تفسير القرآن الكريم للجلالين، بدأه جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ) وأتمه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ) القرآن الكريم سُورَة الْفَاتِحَة مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّابِعَة "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا من قرآءة العباد: بسم الله الرحمن الرحيم (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {الْحَمْد لِلَّهِ} جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ {رَبّ الْعَالَمِينَ} أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) {الرَّحْمَن الرَّحِيم} أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الخير لخلقه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) {مَالِك يَوْم الدِّين} أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا كَغَافِرِ الذَّنْب فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) {إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) {اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل منه صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) {صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ} بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الذين بصلته {غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ} وَهُمْ الْيَهُود {وَلَا} وَغَيْر {الضَّالِّينَ} وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ المهتدين ليسوا يهودا وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 2 سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة مِائَتَانِ وَسِتّ أَوْ سَبْع وثمانون آية. بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) {ذَلِك} أَيْ هَذَا {الْكِتَاب} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَجُمْلَة النَّفْي خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ذَلِك وَالْإِشَارَة بِهِ لِلتَّعْظِيمِ {هُدًى} خَبَر ثَانٍ أَيْ هَادٍ {لِلْمُتَّقِينَ} الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي لِاتِّقَائِهِمْ بِذَلِكَ النَّار الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ {بِالْغَيْبِ} بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة} أَيْ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وغيرهما {وبالآخرة هم يؤقنون} يعلمون أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ من النار إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) {إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي جَهْل وَأَبِي لَهَب وَنَحْوهمَا {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِك فَلَا تَطْمَع فِي إيمَانهمْ وَالْإِنْذَار إعْلَام مَعَ تَخْوِيف خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) {خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} طَبَعَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثَقَ فَلَا يَدْخُلهَا خَيْر {وَعَلَى سَمْعهمْ} أَيْ مَوَاضِعه فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ الْحَقّ {وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة} غِطَاء فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ {وَلَهُمْ عذاب عظيم} قوي دائم وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ونزل في المنافقين {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخِر الْأَيَّام {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى مِنْ وَفِي ضَمِير يَقُول لَفْظهَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) {يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ} لِأَنَّ وَبَال خِدَاعهمْ رَاجِع إلَيْهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَمَا يَشْعُرُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ خِدَاعهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَالْمُخَادَعَة هُنَا مِنْ وَاحِد كَعَاقَبْت اللِّصّ وَذِكْر اللَّه فِيهَا تَحْسِين وَفِي قِرَاءَة وَمَا يَخْدَعُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) {فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ وَنِفَاق فَهُوَ يُمْرِض قُلُوبهمْ أَيْ يُضْعِفهَا {فَزَادَهُمْ اللَّه مَرَضًا} بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَبِيّ اللَّه وَبِالتَّخْفِيفِ أَيْ قَوْلهمْ آمَنَّا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ لِهَؤُلَاءِ {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِفَسَادٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) {أَلَا} لِلتَّنْبِيهِ {إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يشعرون} بذلك وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس} أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء} الْجُهَّال أَيْ لَا نَفْعَل كَفِعْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِك وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) {وَإِذَا لَقُوا} أَصْله لَقْيُوا حُذِفَتْ الضَّمَّة لِلِاسْتِثْقَالِ ثُمَّ الْيَاء لِالْتِقَائِهَا سَاكِنَة مَعَ الْوَاو {الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا} مِنْهُمْ وَرَجَعُوا {إلَى شَيَاطِينهمْ} رُؤَسَائِهِمْ {قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ} فِي الدِّين {إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} بِهِمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَان اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) {اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ {وَيَمُدّهُمْ} يُمْهِلهُمْ {فِي طُغْيَانهمْ} بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ} أَيْ مَا رَبِحُوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} فِيمَا فَعَلُوا مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ فِي نِفَاقهمْ {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ} أَوْقَدَ {نَارًا} فِي ظُلْمَة {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} أَنَارَتْ {مَا حَوْله} فَأَبْصَرَ وَاسْتَدْفَأَ وَأَمِنَ مِمَّنْ يَخَافهُ {ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ} أَطْفَأَهُ وَجُمِعَ الضَّمِير مُرَاعَاة لِمَعْنَى الَّذِي {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ} مَا حَوْلهمْ مُتَحَيِّرِينَ عَنْ الطَّرِيق خَائِفِينَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَمِنُوا بِإِظْهَارِ كَلِمَة الْإِيمَان فَإِذَا مَاتُوا جَاءَهُمْ الْخَوْف وَالْعَذَاب صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) هُمْ {صُمّ} عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {بُكْم} خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ {عُمْي} عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} عَنْ الضَّلَالَة أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) {أَوْ} مَثَلهمْ {كَصَيِّبٍ} أَيْ كَأَصْحَابِ مَطَر وَأَصْله صَيْوِب مِنْ صَابَ يَصُوب أَيْ يَنْزِل {مِنْ السَّمَاء} السَّحَاب {فِيهِ} أَيْ السَّحَاب {ظُلُمَات} مُتَكَاثِفَة {وَرَعْد} هُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ وَقِيلَ صَوْته {وَبَرْق} لَمَعَان صَوْته الَّذِي يَزْجُرهُ بِهِ {يَجْعَلُونَ} أي أصحاب الصيب {أصابعهم} أي أناملهم {فِي آذَانهمْ مِنْ} أَجْل {الصَّوَاعِق} شِدَّة صَوْت الرَّعْد لِئَلَّا يَسْمَعُوهَا {حَذَر} خَوْف {الْمَوْت} مِنْ سَمَاعهَا كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إذَا نَزَلَ الْقُرْآن وَفِيهِ ذِكْر الْكُفْر الْمُشَبَّه بِالظُّلُمَاتِ وَالْوَعِيد عَلَيْهِ الْمُشَبَّه بِالرَّعْدِ وَالْحُجَج الْبَيِّنَة الْمُشَبَّهَة بِالْبَرْقِ يَسُدُّونَ آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ فَيَمِيلُوا إلَى الْإِيمَان وَتَرْك دِينهمْ وَهُوَ عِنْدهمْ مَوْت {وَاَللَّه مُحِيط بِالْكَافِرِينَ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَلَا يَفُوتُونَهُ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {يَكَاد} يَقْرَب {الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ} يَأْخُذهَا بِسُرْعَةٍ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أَيْ فِي ضَوْئِهِ {وَإِذَا أَظْلَم عَلَيْهِمْ قَامُوا} وَقَفُوا تَمْثِيل لِإِزْعَاجِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُجَج قُلُوبهمْ وَتَصْدِيقهمْ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَوُقُوفهمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} بِمَعْنَى أَسْمَاعهمْ {وَأَبْصَارهمْ} الظَّاهِرَة كَمَا ذَهَبَ بِالْبَاطِنَةِ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شَاءَهُ {قَدِير} ومنه إذهاب ما ذكر يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُعْبُدُوا} وَحِّدُوا {رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {وَ} خَلَقَ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بِعِبَادَتِهِ عِقَابه وَلَعَلَّ فِي الْأَصْل لِلتَّرَجِّي وَفِي كَلَامه تعالى للتحقيق الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) {الَّذِي جَعَلَ} خَلَقَ {لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا ?} حَال بِسَاطًا ? يُفْتَرَش لَا غَايَة فِي الصَّلَابَة أَوْ اللُّيُونَة فَلَا يُمْكِن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا {وَالسَّمَاء بِنَاء} سَقْفًا ? {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ} أَنْوَاع {الثَّمَرَات رِزْقًا ? لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ?} شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْخَالِق وَلَا تَخْلُقُونَ وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يَخْلُق وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد مِنْ الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أَيْ الْمُنَزَّل وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ هِيَ مِثْله فِي الْبَلَاغَة وَحُسْن النَّظْم وَالْإِخْبَار عَنْ الْغَيْب وَالسُّورَة قِطْعَة لَهَا أَوَّل وَآخِر أَقَلّهَا ثَلَاث آيَات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا {مِنْ دُون الله} أي من غَيْره لِتُعِينَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ? قَالَهُ مِنْ عِنْد نَفْسه فَافْعَلُوا ذَلِك فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْله وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ ذَلِك قَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) {فإن لم تفعلوا} ما ذكر لعجزهم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذَلِك أَبَدًا ? لِظُهُورِ إعْجَازه اعْتِرَاض {فَاتَّقُوا} بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر {النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعَذَّبُونَ بِهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَوْ حَال لَازِمَة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) {وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا بِاَللَّهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ جَنَّات} حَدَائِق ذَات أَشْجَار وَمَسَاكِن {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا} أَيْ تَحْت أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا {الْأَنْهَار} أَيْ الْمِيَاه فِيهَا وَالنَّهْر الْمَوْضِع الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاء لِأَنَّ الْمَاء يَنْهَرهُ أَيْ يَحْفِرهُ وَإِسْنَاد الْجَرْي إلَيْهِ مَجَاز {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا} أُطْعِمُوا مِنْ تِلْكَ الْجَنَّات {مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا ? قَالُوا هَذَا الَّذِي} أَيْ مِثْل مَا {رُزِقْنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْله فِي الْجَنَّة لِتَشَابُهِ ثِمَارهَا بِقَرِينَةِ {وَأُتُوا بِهِ} أَيْ جِيئُوا بِالرِّزْقِ {مُتَشَابِهًا} يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ? لَوْنًا ? وَيَخْتَلِف طَعْمًا ? {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج} مِنْ الْحُور وَغَيْرهَا {مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} مَاكِثُونَ أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ وَنَزَلَ رَدًّا ? لِقَوْلِ الْيَهُود لَمَّا ضَرَبَ اللَّه الْمَثَل بِالذُّبَابِ فِي قَوْله {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا ?} وَالْعَنْكَبُوت فِي قَوْله {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت} مَا أَرَادَ اللَّه بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْخَسِيسَة فَأَنْزَلَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) {إن الله لا يستحيي أَنْ يَضْرِب} يَجْعَل {مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {مَا} نَكِرَة مَوْصُوفَة بِمَا بَعْدهَا مَفْعُول ثَانٍ أَيّ أَيّ مَثَل كَانَ أَوْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْخِسَّة فَمَا بَعْدهَا الْمَفْعُول الثَّانِي {بَعُوضَة} مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ {فَمَا فَوْقهَا} أَيْ أَكْبَر مِنْهَا أَيْ لَا يَتْرُك بَيَانه لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْم {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ الْمَثَل {الْحَقّ} الثَّابِت الْوَاقِع مَوْقِعه {مِنْ رَبّهمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ بِهَذَا الْمَثَل وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره أَيْ أَيّ فَائِدَة فِيهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {يُضِلّ بِهِ} أَيْ بِهَذَا الْمَثَل {كَثِيرًا ?} عَنْ الْحَقّ لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ?} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ {وَمَا يُضِلّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ} الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَته الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) {الَّذِينَ} نَعْتَ {يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه} مَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِي الْكُتُب مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مِيثَاقه} تَوْكِيده عَلَيْهِمْ {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِكَ وَأَنْ بَدَل مِنْ ضَمِير بِهِ {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) {كيف تكفرون} يا أهل مكة {بالله و} وَقَدْ {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا ?} نُطَفًا ? فِي الْأَصْلَاب {فَأَحْيَاكُمْ} في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب مِنْ كُفْرهمْ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان أَوْ لِلتَّوْبِيخِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ بَعْد الْبَعْث فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَالَ دَلِيلًا ? عَلَى الْبَعْث لِمَا أنكروه هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} أَيْ الْأَرْض وَمَا فِيهَا {جَمِيعًا ?} لِتَنْتَفِعُوا بِهِ وَتَعْتَبِرُوا {ثُمَّ اسْتَوَى} بَعْد خَلْق الْأَرْض أَيْ قَصَدَ {إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَة الْآيِلَة إلَيْهِ أَيْ صَيَّرَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {فَقَضَاهُنَّ} {سَبْع سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} مُجْمَلًا ? وَمُفَصَّلًا ? أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى خَلْق ذَلِك ابْتِدَاء ? وَهُوَ أَعْظَم مِنْكُمْ قَادِر عَلَى إعادتكم وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) {و} اذكر يَا مُحَمَّد {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} يَخْلُفنِي فِي تَنْفِيذ أَحْكَامِي فِيهَا وَهُوَ آدَم {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا} بِالْمَعَاصِي {وَيَسْفِك الدِّمَاء} يُرِيقهَا بِالْقَتْلِ كَمَا فَعَلَ بَنُو الْجَانّ وَكَانُوا فِيهَا فَلَمَّا أَفْسَدُوا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة فَطَرَدُوهُمْ إلَى الْجَزَائِر وَالْجِبَال {وَنَحْنُ نُسَبِّح} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِك} أي نقول سبحان الله وبحمده {وَنُقَدِّس لَك} نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِك فَاللَّام زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال أَيْ فَنَحْنُ أَحَقّ بِالِاسْتِخْلَافِ {قَالَ} تَعَالَى {إنِّي أَعْلَم مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَصْلَحَة فِي اسْتِخْلَاف آدَم وَأَنَّ ذُرِّيَّته فِيهِمْ الْمُطِيع وَالْعَاصِي فَيَظْهَر الْعَدْل بَيْنهمْ فَقَالُوا لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا ? أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم لِسَبْقِنَا لَهُ وَرُؤْيَتنَا مَا لَمْ يَرَهُ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى آدَم مِنْ أَدِيم الْأَرْض أَيْ وَجْههَا بِأَنْ قَبَضَ مِنْهَا قَبْضَة مِنْ جَمِيع أَلْوَانهَا وَعُجِنَتْ بِالْمِيَاهِ الْمُخْتَلِفَة وَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح فَصَارَ حَيَوَانًا ? حَسَّاسًا ? بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} أَيْ أَسَمَاء الْمُسَمَّيَات {كُلّهَا} بِأَنْ أَلْقَى فِي قَلْبه عِلْمهَا {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} أَيْ الْمُسَمَّيَات وَفِيهِ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {عَلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ} لَهُمْ تَبْكِيتًا ? {أَنْبِئُونِي} أَخْبِرُونِي {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} الْمُسَمَّيَات {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنِّي لَا أَخْلُق أَعْلَم مِنْكُمْ أَوْ أَنَّكُمْ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْك {لَا عِلْم لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا} إيَّاهُ {إنَّك أَنْت} تَأْكِيد لِلْكَافِ {الْعَلِيم الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) {قال} تعالى {يآدم أَنْبِئْهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة {بِأَسْمَائِهِمْ} الْمُسَمَّيَات فَسَمَّى كُلّ شَيْء بِاسْمِهِ وَذَكَرَ حِكْمَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ مُوَبِّخًا ? {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَا غَابَ فِيهِمَا {وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ} مَا تُظْهِرُونَ مِنْ قَوْلكُمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا إلَخْ {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} تُسِرُّونَ مِنْ قَوْلكُمْ لَنْ يَخْلُق أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ السُّجُود {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْهُ وَقَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم الله وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) {وقلنا يآدم اُسْكُنْ أَنْت} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ وَكَانَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر {الْجَنَّة وَكُلَا مِنْهَا} أَكْلًا {رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة أَوْ الْكَرْم أَوْ غَيْرهمَا {فَتَكُونَا} فَتَصِيرَا {مِنْ الظَّالِمِينَ} العاصين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس أَذْهَبهُمَا وَفِي قِرَاءَة فَأَزَالهُمَا نَحَّاهُمَا {عَنْهَا} أَيْ الْجَنَّة بِأَنْ قَالَ لَهُمَا هَلْ أَدُلّكُمَا عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَقَاسَمَهُمَا بِاَللَّهِ إنَّهُ لَهُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ فَأَكَلَا مِنْهَا {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} مِنْ النَّعِيم {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} إلَى الْأَرْض أَيْ أَنْتُمَا بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} مَوْضِع قَرَار {وَمَتَاع} مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ نَبَاتهَا {إلَى حِين} وَقْت انْقِضَاء آجَالكُمْ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) {فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات} أَلْهَمَهُ إيَّاهَا وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ آدَم وَرَفْع كَلِمَات أَيْ جَاءَهُ وَهِيَ {رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا} الْآيَة فَدَعَا بِهَا {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبِلَ تَوْبَته {إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده {الرَّحِيم} بِهِمْ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا ?} كَرَّرَهُ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى} كِتَاب وَرَسُول {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فَآمَنَ بِي وَعَمِلَ بِطَاعَتِي {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة بِأَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} كُتُبنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب النار هم فيها خالدون} ما كثون أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) {يَا بَنِي إسْرَائِيل} أَوْلَاد يَعْقُوب {اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} أَيْ عَلَى آبَائِكُمْ مِنْ الْإِنْجَاء مِنْ فِرْعَوْن وَفَلْق الْبَحْر وَتَظْلِيل الْغَمَام وَغَيْر ذَلِكَ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِطَاعَتِي {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} الَّذِي عَهِدْته إلَيْكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الَّذِي عَهِدْت إلَيْكُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَيْهِ بدخول الجنة {وإياي فارهبون} خَافُونِ فِي تَرْك الْوَفَاء بِهِ دُون غَيْرِي وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا ? لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي التَّوْحِيد وَالنُّبُوَّة {وَلَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ خَلْفكُمْ تَبَع لَكُمْ فَإِثْمهمْ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي} الَّتِي فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} عَرَضًا ? يَسِيرًا ? مِنْ الدُّنْيَا أَيْ لَا تَكْتُمُوهَا خَوْف فَوَات مَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ سَفَلَتكُمْ {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خَافُونِ فِي ذَلِكَ دون غيري وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) {وَلَا تَلْبِسُوا} تَخْلِطُوا {الْحَقّ} الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ {بِالْبَاطِلِ} الَّذِي تَفْتَرُونَهُ {وَ} لَا {تَكْتُمُوا الْحَقّ} نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْحَقّ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَنَزَلَ فِي عُلَمَائِهِمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَقْرِبَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ اُثْبُتُوا عَلَى دِين مُحَمَّد فَإِنَّهُ حَقّ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) {أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ} بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ} تَتْرُكُونَهَا فَلَا تَأْمُرُونَهَا بِهِ {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَفِيهَا الْوَعِيد عَلَى مُخَالَفَة الْقَوْل الْعَمَل {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سُوء فِعْلكُمْ فَتَرْجِعُونَ فَجُمْلَة النِّسْيَان محل الاستفهام الإنكاري وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) {واستعينوا} اطلبوا المعونه عن أُمُوركُمْ {بِالصَّبْرِ} الْحَبْس لِلنَّفْسِ عَلَى مَا تَكْرَه {والصلاة} أفردها بالذكر تعظيما ? لشأنه وَفِي الْحَدِيث كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حز به أَمْر بَادَرَ إلَى الصَّلَاة وَقِيلَ الْخِطَاب لِلْيَهُودِ لَمَّا عَاقَهُمْ عَنْ الْإِيمَان الشَّرَه وَحُبّ الرِّيَاسَة فَأُمِرُوا بِالصَّبْرِ وَهُوَ الصَّوْم لِأَنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة وَالصَّلَاة لِأَنَّهَا تُورِث الْخُشُوع وَتَنْفِي الْكِبْر {وَإِنَّهَا} أَيْ الصَّلَاة {لَكَبِيرَة} ثَقِيلَة {إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} السَّاكِنِينَ إلَى الطَّاعَة الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) {الذين يظنون} يوقنون {أنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ {وَأَنَّهُمْ إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فيجازيهم يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا بِطَاعَتِي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) {واتقوا} خافوا {يوما ? لَا تَجْزِي} فِيهِ {نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا ?} وهو يوم القيامة {وَلَا يُقْبَل} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْهَا شَفَاعَة} أَيْ لَيْسَ لَهَا شَفَاعَة فَتُقْبَل {فَمَا لَنَا مِنْ شافعين} {ولا يؤخذ منها عَدْل} فِدَاء {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عذاب الله وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) {وَ} اُذْكُرْوَا {إذْ نَجَّيْنَاكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ وَالْخِطَاب بِهِ وَبِمَا بَعْده لِلْمَوْجُودِينَ فِي زَمَن نَبِيّنَا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى آبَائِهِمْ تَذْكِيرًا ? لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْمِنُوا {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُذِيقُونَكُمْ {سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير نَجَّيْنَاكُمْ {يُذَبِّحُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَبًا ? لِذَهَابِ مُلْكك {وَفِي ذَلِكُمْ} الْعَذَاب أَوْ الْإِنْجَاء {بَلَاء} ابْتِلَاء أَوْ إنْعَام {مِنْ رَّبّكُمْ عَظَيِمٌ} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ فَرَقْنَا} فَلَقْنَا {بِكُمْ} بِسَبَبِكُمْ {الْبَحْر} حَتَّى دَخَلْتُمُوهُ هَارِبِينَ مِنْ عَدُوّكُمْ {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} مِنْ الْغَرَق {وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} إلَى انْطِبَاق الْبَحْر عَلَيْهِمْ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) {وَإِذْ وَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة} نُعْطِيه عِنْد انْقِضَائِهَا التَّوْرَاة لِتَعْمَلُوا بِهَا {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} الَّذِي صَاغَهُ لَكُمْ السَّامِرِيّ إلَهًا {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى مِيعَادنَا {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} بِاِتِّخَاذِهِ لِوَضْعِكُمْ الْعِبَادَة فِي غَيْر محلها ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} مَحَوْنَا ذُنُوبكُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا عَلَيْكُمْ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْفُرْقَان} عَطْف تَفْسِير أَيْ الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَال وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْل {يَا قَوْم إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل} إلَهًا {فَتُوبُوا إلَى بَارِئُكُمْ} خَالِقكُمْ مِنْ عِبَادَته {فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} أَيْ لِيَقْتُل الْبَرِيء مِنْكُمْ الْمُجْرِم {ذَلِكُمْ} الْقَتْل {خَيْر لَكُمْ عِنْد بَارِئِكُمْ} فَوَفَّقَكُمْ لِفِعْلِ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ عَلَيْكُمْ سَحَابَة سَوْدَاء لِئَلَّا يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا ? فَيَرْحَمهُ حَتَّى قَتَلَ مِنْكُمْ نَحْو سَبْعِينَ أَلْفًا ? {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبِلَ تَوْبَتكُمْ {إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) {وَإِذْ قُلْتُمْ} وَقَدْ خَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى لِتَعْتَذِرُوا إلَى اللَّه مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَسَمِعْتُمْ كَلَامه {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا ? {فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة} الصَّيْحَة فَمُتُّمْ {وأنتم تنظرون} ما حل بكم ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) {ثم بعثنا كم} أحييناكم {من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا بِذَلِكَ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام} سَتَرْنَاكُمْ بِالسَّحَابِ الرَّقِيق مِنْ حَرّ الشَّمْس فِي التِّيه {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} فِيهِ {الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَقُلْنَا {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} وَلَا تَدَّخِرُوا فَكَفَرُوا النِّعْمَة وَادَّخَرُوا فَقَطَعَ عَنْهُمْ {وَمَا ظَلَمُونَا} بِذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) {وَإِذْ قُلْنَا} لَهُمْ بَعْد خُرُوجهمْ مِنْ التِّيه {اُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس أَوْ أَرِيحَا {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَابهَا {سُجَّدًا ?} مُنْحَنِينَ {وَقُولُوا} مَسْأَلَتنَا {حِطَّة} أَيْ أَنْ تَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا {نَغْفِر} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا ? لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا {لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ? فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْهُمْ {قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر مُبَالَغَة فِي تَقْبِيح شَأْنهمْ {رِجْزًا ?} عَذَابًا ? طَاعُونًا ? {مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِسَبَبِ فِسْقهمْ أَيْ خُرُوجهمْ عَنْ الطَّاعَة فَهَلَكَ مِنْهُمْ فِي سَاعَة سَبْعُونَ ألفا ? أو أقل وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) {و} اذكر {إذْ اسْتَسْقَى مُوسَى} أَيْ طَلَبَ السُّقْيَا {لِقَوْمِهِ} وَقَدْ عَطِشُوا فِي التِّيه {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} وَهُوَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ خَفِيف مُرَبَّع كَرَأْسِ الرَّجُل رُخَام أَوْ كَذَّان فَضَرَبَهُ {فَانْفَجَرَتْ} انْشَقَّتْ وَسَالَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ} مَوْضِع شُرْبهمْ فَلَا يَشْرَكهُمْ فِيهِ غَيْرهمْ وَقُلْنَا لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِر عَلَى طعام} أي نوع {وَاحِد} وَهُوَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى {فَادْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا} شَيْئًا ? {مِمَّا تُنْبِت الْأَرْض مِنْ} لِلْبَيَانِ {بَقْلهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومهَا} حِنْطَتهَا {وَعَدَسهَا وَبَصَلهَا قَالَ} لَهُمْ مُوسَى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أَخَسّ {بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر} أَشْرَف أَتَأْخُذُونَهُ بَدَله وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فَدَعَا اللَّه تَعَالَى فَقَالَ تَعَالَى {اهْبِطُوا} انْزِلُوا {مِصْرًا} مِنْ الْأَمْصَار {فَإِنَّ لَكُمْ} فِيهِ {مَا سَأَلْتُمْ} مِنْ النَّبَات {وَضُرِبَتْ} جُعِلَتْ {عَلَيْهِمْ الذِّلَّة} الذُّلّ وَالْهَوَان {وَالْمَسْكَنَة} أَيْ أَثَر الْفَقْر مِنْ السُّكُون وَالْخِزْي فَهِيَ لَازِمَة لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء لُزُوم الدِّرْهَم الْمَضْرُوب لِسِكَّتِهِ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ذَلِكَ} أَيْ الضَّرْب وَالْغَضَب {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى {بِغَيْرِ الْحَقّ} أَيْ ظُلْمًا {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَدّ فِي الْمَعَاصِي وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْل {وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْ الْيَهُود أَوْ النَّصَارَى {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي زَمَن نَبِيّنَا {وَعَمِلَ صَالِحًا ?} بِشَرِيعَتِهِ {فَلَهُمْ أَجْرهمْ} أَيْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْدَ ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} رُوعِيَ فِي ضَمِير آمَنَ وَعَمَل لَفْظ مَنْ وفيما بعده معناه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَهْدكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل اقْتَلَعْنَاهُ مِنْ أَصْله عَلَيْكُمْ لَمَّا أَبَيْتُمْ قَبُولهَا وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بِالْعَمَلِ بِهِ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} النَّار أَوْ الْمَعَاصِي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق عَنْ الطَّاعَة {فَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالتَّوْبَةِ أَوْ تَأْخِير الْعَذَاب {لَكُنْتُمْ مِنْ الخاسرين} الهالكين وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمْتُمْ} عَرَفْتُمْ {الَّذِينَ اعْتَدَوْا} تجاوزوا الحد {منكم في السبت} بِصَيْدِ السَّمَك وَقَدْ نَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَهْل أَيْلَة {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} مُبْعَدِينَ فَكَانُوا وَهَلَكُوا بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) {فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ تِلْكَ الْعُقُوبَة {نَكَالًا ?} عِبْرَة مَانِعَة مِنْ ارْتِكَاب مِثْل مَا عَمِلُوا {لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهَا} أَيْ لِلْأُمَمِ الَّتِي فِي زَمَانهَا وَبَعْدهَا {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِخِلَافِ غَيْرهمْ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} وَقَدْ قُتِلَ لَهُمْ قَتِيل لَا يُدْرَى قَاتِله وَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُو اللَّه أَنْ يُبَيِّنهُ لَهُمْ فَدَعَاهُ {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أتتخذنا هزؤا} مَهْزُوءًا ? بِنَا حَيْثُ تُجِيبنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ {قَالَ أَعُوذ} أَمْتَنِع {بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} المستهزئين فلما قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَيْ مَا سِنّهَا {قَالَ} مُوسَى {إنَّهُ} أَيْ اللَّه {يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض} مُسِنَّة {وَلَا بِكْر} صَغِيرَة {عَوَان} نِصْف {بَيْن ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} بِهِ مِنْ ذَبْحهَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا} شَدِيد الصُّفْرَة {تَسُرّ النَّاظِرِينَ} إلَيْهَا بِحُسْنِهَا أَيْ تُعْجِبهُمْ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَسَائِمَة أَمْ عَامِلَة {إنَّ الْبَقَر} أَيْ جِنْسه الْمَنْعُوت بِمَا ذُكِرَ {تَشَابَهَ عَلَيْنَا} لِكَثْرَتِهِ فلم نهتد إلى المقصود {وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ} إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لَهُمْ لآخر الأبد قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) {قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول} غَيْر مُذَلَّلَة بِالْعَمَلِ {تُثِير الْأَرْض} تُقَلِّبهَا لِلزِّرَاعَةِ وَالْجُمْلَة صِفَة ذَلُول دَاخِلَة فِي النَّهْي {وَلَا تَسْقِي الْحَرْث} الْأَرْض الْمُهَيَّأَة لِلزِّرَاعَةِ {مُسَلَّمَة} مِنْ العيوب وآثار العمل {لاشية} لَوْن {فِيهَا} غَيْر لَوْنهَا {قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ} نَطَقْت بِالْبَيَانِ التَّامّ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْد الْفَتَى الْبَارّ بِأُمِّهِ فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ مِسْكهَا ذَهَبًا ? {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} لِغَلَاءِ ثَمَنهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ? فَادَّارَأْتُمْ} فِيهِ إدْغَام الدَّال فِي التَّاء أَيْ تَخَاصَمْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ {فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} مِنْ أَمْرهَا وَهَذَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَوَّل الْقِصَّة فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ} أَيْ الْقَتِيل {بِبَعْضِهَا} فَضَرَبَ بِلِسَانِهَا أَوْ عَجَب ذَنَبهَا فَحَيِيَ وَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَفُلَان لِابْنَيْ عَمّه وَمَاتَ فَحُرِمَا الْمِيرَاث وَقُتِلَا قال تعالى {كَذَلِكَ} الْإِحْيَاء {يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إحْيَاء نَفْس وَاحِدَة قَادِر عَلَى إحْيَاء نُفُوس كَثِيرَة فَتُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ} أَيّهَا الْيَهُود صَلَبَتْ عَنْ قَبُول الْحَقّ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ إحْيَاء الْقَتِيل وَمَا قَبْله مِنْ الْآيَات {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} فِي الْقَسْوَة {أَوْ أَشَدّ قَسْوَة} مِنْهَا {وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الشِّين {فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط} يَنْزِل مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل {مِنْ خَشْيَة اللَّه} وَقُلُوبكُمْ لَا تَتَأَثَّر وَلَا تَلِين وَلَا تَخْشَع {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ لِوَقْتِكُمْ وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {أفتطمعون} أيها المؤمنون {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {وَقَدْ كَانَ فَرِيق} طَائِفَة {مِنْهُمْ} أَحْبَارهمْ {يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه} فِي التَّوْرَاة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يُغَيِّرُونَهُ {مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ} فَهِمُوهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ مُفْتَرُونَ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا تَطْمَعُوا فَلَهُمْ سَابِقَة بالكفر وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) {وإذا لقوا} أي منافقوا اليهود {الذين آمنوا قالوا آمنا} بأن محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ وَهُوَ الْمُبَشَّر بِهِ فِي كِتَابنَا {وَإِذَا خَلَا} رَجَعَ {بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا} أَيْ رُؤَسَاؤُهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُنَافِقُوا لِمَنْ نَافَقَ {أَتُحَدِّثُونَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيْ عَرَّفَكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُحَاجُّوكُمْ} لِيُخَاصِمُوكُمْ وَاللَّام لِلصَّيْرُورَةِ {بِهِ عِنْد رَبّكُمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقِيمُوا عَلَيْكُمْ الْحُجَّة فِي تَرْك اتِّبَاعه مَعَ عِلْمكُمْ بِصِدْقِهِ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ إذَا حَدَّثْتُمُوهُمْ فَتَنْتَهُوا أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) قَالَ تَعَالَى {أَوَلَا ? يَعْلَمُونَ} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لِلْعَطْفِ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مَا يُخْفُونَ وَمَا يُظْهِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَيَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {أُمِّيُّونَ} عَوَامّ {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {إلَّا} لَكِنْ {أَمَانِيّ} أَكَاذِيب تَلَقَّوْهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ فَاعْتَمَدُوهَا {وَإِنْ} مَا {هُمْ} فِي جَحْد نُبُوَّة النَّبِيّ وَغَيْره مِمَّا يَخْتَلِقُونَهُ {إلَّا يَظُنُّونَ} ظَنًّا ? وَلَا عِلْم لَهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ} أَيْ مُخْتَلَقًا ? مِنْ عِنْدهمْ {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} مِنْ الدُّنْيَا وَهُمْ الْيَهُود غَيَّرُوا صِفَة النَّبِيّ فِي التَّوْرَاة وَآيَة الرَّجْم وَغَيْرهمَا وَكَتَبُوهَا عَلَى خِلَاف مَا أُنْزِلَ {فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْمُخْتَلَق {وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنْ الرِّشَا جَمْع رِشْوَة وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) {وَقَالُوا} لَمَّا وَعَدَهُمْ النَّبِيّ النَّار {لَنْ تَمَسّنَا} تُصِيبنَا {النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} قَلِيلَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ? مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول {قل} لهم يا محمد {أتخذتم} حذفت منه هَمْزَة الْوَصْل اسْتِغْنَاء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام {عِنْد اللَّه عَهْدًا ?} مِيثَاقًا ? مِنْهُ بِذَلِكَ {فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عهده} به أم لَا {أَمْ} بَلْ {تقولون على الله ما لا تعلمون} بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) {بَلَى} تَمَسّكُمْ وَتُخَلَّدُونَ فِيهَا {مَنْ كَسَب سَيِّئَة} شِرْكًا {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع أَيْ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ وَأَحْدَقَتْ بِهِ مِنْ كُلّ جَانِب بِأَنْ مَاتَ مُشْرِكًا {فَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هُمْ فيها خالدون} روعي فيه معنى من وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} فِي التَّوْرَاة وَقُلْنَا {لَا تَعْبُدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إلا الله} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي وَقُرِئَ لَا تعبدوا {وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} بِرًّا {وَذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة عَطْف عَلَى الْوَالِدَيْنِ {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا لِلنَّاسِ} قَوْلًا {حُسْنًا} مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَالصِّدْق فِي شَأْن مُحَمَّد وَالرِّفْق بِهِمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون السِّين مَصْدَر وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة} فَقَبِلْتُمْ ذَلِكَ {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْوَفَاء بِهِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ {إلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْهُ كآبائكم وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} وَقُلْنَا {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} تُرِيقُونَهَا بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ} لَا يُخْرِج بَعْضكُمْ بَعْضًا مِنْ دَاره {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} قَبِلْتُمْ ذَلِكَ الْمِيثَاق {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} عَلَى أَنْفُسكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) {ثُمَّ أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ} بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا تَتَعَاوَنُونَ {عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ} بِالْمَعْصِيَةِ {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسارى} وفي قراءة أسرى {تفدوهم} وفي قراءة {تفادوهم} تُنْقِذُوهُمْ مِنْ الْأَسْر بِالْمَالِ أَوْ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُهِدَ إلَيْهِمْ {وَهُوَ} أَيْ الشَّأْن {مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إخْرَاجهمْ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ وَتُخْرِجُونَ وَالْجُمْلَة بَيْنهمَا اعْتِرَاض أَيْ كَمَا حَرَّمَ تَرْك الْفِدَاء وَكَانَتْ قُرَيْظَة حَالَفُوا الْأَوْس وَالنَّضِير الْخَزْرَج فَكَانَ كُلّ فَرِيق يُقَاتِل مَعَ حُلَفَائِهِ وَيُخَرِّب دِيَارهمْ وَيُخْرِجهُمْ فَإِذَا أُسِرُوا فَدَوْهُمْ وَكَانُوا إذَا سُئِلُوا لَمْ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ قَالُوا أُمِرْنَا بِالْفِدَاءِ فَيُقَال فَلِمَ تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا قال تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب} وَهُوَ الْفِدَاء {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وَهُوَ تَرْك الْقَتْل وَالْإِخْرَاج وَالْمُظَاهَرَة {فَمَا جَزَاء من يفعل ذلك منكم إلَّا خِزْي} هَوَان وَذُلّ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ خُزُوا بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير إلَى الشَّام وَضَرْب الْجِزْيَة {وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إلَى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون} بالباء والتاء أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} بِأَنْ آثَرُوهَا عَلَيْهَا {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْده بِالرُّسُلِ} أَيْ أَتْبَعْنَاهُمْ رَسُولًا فِي إثْر رسول {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص {وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى الصِّفَة أَيْ الرُّوح الْمُقَدَّسَة جِبْرِيل لِطَهَارَتِهِ يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى} تُحِبّ {أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْحَقّ {اسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ اتِّبَاعه جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {فَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبْتُمْ} كَعِيسَى {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ قَتَلْتُمْ كَزَكَرِيَّا ويحيى وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ اسْتِهْزَاء {قُلُوبنَا غُلْف} جَمْع أَغْلَف أَيْ مُغَشَّاة بِأَغْطِيَةٍ فَلَا تَعِي مَا تَقُول قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ {لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ مِنْ رَحْمَته وَخَذَلَهُمْ عَنْ الْقَبُول {بِكُفْرِهِمْ} وَلَيْسَ عَدَم قَبُولهمْ لِخَلَلٍ فِي قُلُوبهمْ {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} مَا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة أَيْ إيمَانهمْ قَلِيل جِدًّا وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ} مِنْ التَّوْرَاة هُوَ الْقُرْآن {وَكَانُوا من قبل} قبل مجيئه {يستفتحون} يستنصرونه {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اُنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوث آخِر الزَّمَان {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} مِنْ الْحَقّ وَهُوَ بَعْثَة النَّبِيّ {كَفَرُوا بِهِ} حَسَدًا وَخَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة وَجَوَاب لَمَّا الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ جَوَاب الثَّانِيَة {فلعنة الله على الكافرين} بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) {بئسما اشتروا} باعوا {به أنفسهم} أي حظها من الثواب وما نكرة بمعنى شيئا تميزا لفاعل بئس والمخصوص بالذم {أَنْ يَكْفُرُوا} أَيْ كُفْرهمْ {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ الْقُرْآن {بَغْيًا} مَفْعُول لَهُ لِيَكْفُرُوا أَيْ حَسَدًا عَلَى {أَنْ يُنَزِّل اللَّه} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَضْله} الْوَحْي {عَلَى مَنْ يُشَاء} لِلرِّسَالَةِ {من عباده فبآؤا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ} مِنْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَالتَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ {عَلَى غَضَب} اسْتَحَقُّوهُ مِنْ قَبْل بِتَضْيِيعِ التَّوْرَاة وَالْكُفْر بِعِيسَى {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِين} ذو إهانة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {قَالُوا نُؤْمِن بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي التوراة قال تعالى {وَيَكْفُرُونَ} الْوَاو لِلْحَالِ {بِمَا وَرَاءَهُ} سِوَاهُ أَوْ بَعْده مِنْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ} حَال {مُصَدِّقًا} حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِمَا مَعَهُمْ قُلْ} لَهُمْ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} أَيْ قَتَلْتُمْ {أَنْبِيَاء اللَّه مِنْ قَبْل إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ نُهِيتُمْ فِيهَا عَنْ قَتْلهمْ وَالْخِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ زَمَن نَبِيّنَا بِمَا فَعَلَ آبَاؤُهُمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ كَالْعَصَا وَالْيَد وَفَلْق الْبَحْر {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْده} مِنْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمِيقَات {وَأَنْتُمْ ظالمون} باتخاذه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَلَى الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل حِين امْتَنَعْتُمْ مِنْ قَبُولهَا لِيَسْقُط عَلَيْكُمْ وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {قَالُوا سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل} أَيْ خَالَطَ حُبُّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُخَالِط الشَّرَاب {بِكُفْرِهِمْ قُلْ} لَهُمْ {بِئْسَمَا} شَيْئًا {يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ} بِالتَّوْرَاةِ عِبَادَة الْعِجْل {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِهَا كَمَا زَعَمْتُمْ الْمَعْنَى لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الإيمان لم يَأْمُر بِعِبَادَةِ الْعِجْل وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ أَيْ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَأْمُر بِتَكْذِيبِهِ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {عِنْد اللَّه خَالِصَة} خَاصَّة {مِنْ دُون النَّاس} كَمَا زَعَمْتُمْ {فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ أَنَّهَا لَكُمْ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ يُؤْثِرهَا وَالْمُوَصِّل إلَيْهَا الْمَوْت فتمنوه وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الكافرين فيجازيهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) {وَلَتَجِدَنهُمْ} لَام قَسَم {أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة و} أحرص {من الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة} لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ {وَمَا هُوَ} أَيْ أَحَدهمْ {بِمُزَحْزِحِهِ} مُبْعِده {مِنْ الْعَذَاب} النَّار {أَنْ يُعَمَّر} فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يعملون} بالياء والتاء فيجازيهم وسأل بن صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَنَزَلَ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل} فَلْيَمُتْ غَيْظًا {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} أَيْ الْقُرْآن {عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى} بالجنة {للمؤمنين مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل} بكسر الجيم وفتحها بلا همز وَبِهِ بِيَاءٍ وَدُونهَا {وَمِيكَال} عُطِفَ عَلَى الْمَلَائِكَة من الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَفِي قِرَاءَة مِيكَائِيل بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَفِي أُخْرَى بِلَا يَاء {فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ} أَوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيَانًا لِحَالِهِمْ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {آيَات بَيِّنَات} أي واضحات حال ردا لقول بن صُورِيَّا لِلنَّبِيِّ مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ {وَمَا يَكْفُر بها إلا الفاسقون} كفروا بها أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) {أو كلما عَاهَدُوا} اللَّه {عَهْدًا} عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ {نَبَذَهُ} طَرَحَهُ {فَرِيق مِنْهُمْ} بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {أكثرهم لا يؤمنون} وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه} أَيْ التَّوْرَاة {وَرَاء ظُهُورهمْ} أَيْ لَمْ يعلموا بِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَان بِالرَّسُولِ وَغَيْره {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} مَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ نَبِيّ حق أو أنها كتاب الله وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) {واتبعوا} عطف على نبذ {ما تتلوا} أَيْ تَلَتْ {الشَّيَاطِين عَلَى} عَهْد {مُلْك سُلَيْمَان} مِنْ السِّحْر وَكَانَتْ دَفَنَتْهُ تَحْت كُرْسِيّه لَمَّا نُزِعَ مُلْكه أَوْ كَانَتْ تَسْتَرِق السَّمْع وَتَضُمّ إلَيْهِ أَكَاذِيب وَتُلْقِيه إلَى الْكَهَنَة فَيُدَوِّنُونَهُ وَفَشَا ذَلِكَ وَشَاعَ أَنَّ الْجِنّ تَعْلَم الْغَيْب فَجَمَعَ سُلَيْمَان الْكُتُب وَدَفَنَهَا فَلَمَا مَاتَ دَلَّتْ الشَّيَاطِين عَلَيْهَا النَّاس فَاسْتَخْرَجُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا السِّحْر فَقَالُوا إنَّمَا مَلَكَكُمْ بِهَذَا فَتَعْلَمُوهُ فَرَفَضُوا كُتُب أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِسُلَيْمَان وَرَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ اُنْظُرُوا إلَى مُحَمَّد يَذْكُر سُلَيْمَان فِي الْأَنْبِيَاء وَمَا كَانَ إلَّا سَاحِرًا {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان} أَيْ لَمْ يَعْمَل السِّحْر لِأَنَّهُ كَفَرَ {وَلَكِنَّ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {الشَّيَاطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْر} الْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير كَفَرُوا {و} يُعَلِّمُونَهُم {مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} أَيْ أُلْهِمَاهُ مِنْ السِّحْر وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام الْكَائِنَيْنِ {بِبَابِل} بَلَد فِي سَوَاد الْعِرَاق {هَارُوت وَمَارُوت} بدل أو عطف بيان للملكين قال بن عَبَّاس هُمَا سَاحِرَانِ كَانَا يُعَلِّمَانِ السِّحْر وَقِيلَ مَلَكَانِ أُنْزِلَا لِتَعْلِيمِهِ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه لِلنَّاسِ {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ} زَائِدَة {أَحَد حَتَّى يَقُولَا} لَهُ نُصْحًا {إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَة} بَلِيَّة مِنْ اللَّه إلَى النَّاس لِيَمْتَحِنهُمْ بِتَعْلِيمِهِ فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ مُؤْمِن {فَلَا تَكْفُر} بِتَعَلُّمِهِ فَإِنْ أَبَى إلَّا التَّعْلِيم عَلَّمَاهُ {فَيَتَعَلَّمُونَ منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} بِأَنْ يُبَغِّض كُلًّا إلَى الْآخَر {وَمَا هُمْ} أَيْ السَّحَرَة {بِضَارِّينَ بِهِ} بِالسِّحْرِ {مِنْ} زَائِدَة {أَحَد إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {وَلَا يَنْفَعهُمْ} وَهُوَ السِّحْر {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمُوا} أَيْ الْيَهُود {لَمَنْ} لَام ابْتِدَاء مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا وَمَنْ مَوْصُولَة {اشْتَرَاهُ} اخْتَارَهُ أَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِكِتَابِ اللَّه {مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق} نَصِيب فِي الْجَنَّة {وَلَبِئْسَ مَا} شَيْئًا {شَرَوْا} بَاعُوا {بِهِ أَنْفُسهمْ} أَيْ الشَّارِينَ أَيْ حَظّهَا مِنْ الْآخِرَة إنْ تَعَلَّمُوهُ حَيْثُ أَوْجَبَ لَهُمْ النَّار {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب مَا تَعَلَّمُوهُ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أَيْ الْيَهُود {آمَنُوا} بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآن {وَاتَّقَوْا} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعَاصِيه كَالسِّحْرِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف أَيْ لَأُثِيبُوا دَلَّ عَلَيْهِ {لَمَثُوبَة} ثَوَاب وَهُوَ مُبْتَدَأ وَاللَّام فِيهِ لِلْقَسَمِ {مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر} خَبَره مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَمَا آثروه عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا} لِلنَّبِيِّ {رَاعِنَا} أَمْر مِنْ الْمُرَاعَاة وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَهُود سَبّ مِنْ الرُّعُونَة فَسُرُّوا بِذَلِكَ وَخَاطَبُوا بِهَا النَّبِيّ فَنُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْهَا {وَقُولُوا} بَدَلهَا {انْظُرْنَا} أَيْ اُنْظُرْ إلَيْنَا {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) {مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ} مِنْ الْعَرَب عُطِفَ عَلَى أَهْل الْكِتَاب وَمِنْ لِلْبَيَانِ {أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {خَيْر} وَحْي {مِنْ رَبّكُمْ} حَسَدًا لَكُمْ {وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ} نُبُوَّته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) وَلَمَّا طَعَنَ الْكُفَّار فِي النَّسْخ وَقَالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُر أَصْحَابه الْيَوْم بِأَمْرٍ وَيَنْهَى عَنْهُ غَدًا نَزَلَ {مَا} شَرْطِيَّة {نَنْسَخ مِنْ آيَة} أَيْ نَزَلَ حُكْمهَا إمَّا مَعَ لَفْظهَا أَوْ لَا وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ النُّون مِنْ أَنْسَخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها {أو ننسأها} نُؤَخِّرهَا فَلَا نُنْزِل حُكْمهَا وَنَرْفَع تِلَاوَتهَا أَوْ نُؤَخِّرهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي قِرَاءَة بِلَا هَمْز مِنْ النِّسْيَان أَيْ نُنْسِكهَا أَيْ نَمْحُهَا مِنْ قَلْبك وَجَوَاب الشَّرْط {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أَنْفَع لِلْعِبَادِ فِي السُّهُولَة أَوْ كَثْرَة الْأَجْر {أَوْ مِثْلهَا} فِي التَّكْلِيف وَالثَّوَاب {أَلَمْ تَعْلَم إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّسْخ وَالتَّبْدِيل وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) {أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَفْعَل مَا يَشَاء {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ {وَلَا نَصِير} يَمْنَع عَنْكُمْ عَذَابه إنْ أَتَاكُمْ وَنَزَلَ لَمَّا سَأَلَهُ أَهْل مَكَّة أَنْ يوسعها ويجعل الصفا ذهبا أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) {أم} بل أ {تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى} أَيْ سَأَلَهُ قَوْمه {مِنْ قَبْل} مِنْ قَوْلهمْ أَرِنَا اللَّه جَهْرَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَأْخُذهُ بَدَله بِتَرْكِ النَّظَر فِي الْآيَات وَاقْتِرَاح غَيْرهَا {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ الطَّرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الوسط وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) {وَدَّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ} مَصْدَرِيَّة {يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْد إيمَانكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} مَفْعُول لَهُ كَائِنًا {مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنْفُسهمْ الْخَبِيثَة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ} فِي التَّوْرَاة {الْحَقّ} فِي شَأْن النَّبِيّ {فَاعْفُوا} عَنْهُمْ أَيْ اُتْرُكُوهُمْ {وَاصْفَحُوا} أَعْرِضُوا فَلَا تُجَازُوهُمْ {حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ} فِيهِمْ مِنْ الْقِتَال {إن الله على كل شيء قدير} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر} طَاعَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة {تَجِدُوهُ} أَيْ ثَوَابه {عِنْد اللَّه إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا} جَمْع هَائِد {أَوْ نَصَارَى} قَالَ ذَلِكَ يَهُود الْمَدِينَة وَنَصَارَى نَجْرَان لَمَّا تَنَاظَرُوا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ قَالَ الْيَهُود لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا الْيَهُود وَقَالَ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا النَّصَارَى {تِلْكَ} الْقَوْلَة {أَمَانِيّهمْ} شَهَوَاتهمْ الْبَاطِلَة {قُلْ} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ عَلَى ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) {بَلَى} يَدْخُل الْجَنَّة غَيْرهمْ {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ} أَيْ انْقَادَ لِأَمْرِهِ وَخَصَّ الْوَجْه لِأَنَّهُ أَشْرَف الْأَعْضَاء فَغَيْره أَوْلَى {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه} أَيْ ثَوَاب عَمَله الْجَنَّة {وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) {وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى {وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِمُوسَى {وَهُمْ} أَيْ الْفَرِيقَانِ {يَتْلُونَ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل عَلَيْهِمْ وَفِي كِتَاب الْيَهُود تَصْدِيق عِيسَى وَفِي كِتَاب النَّصَارَى تَصْدِيق مُوسَى وَالْجُمْلَة حَال {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ {مِثْل قَوْلهمْ} بَيَان لِمَعْنَى ذَلِكَ أَيْ قَالُوا لِكُلِّ ذِي دِين لَيْسُوا عَلَى شَيْء {فَاَللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُحِقّ الْجَنَّة وَالْمُبْطِل النَّار وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) {وَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح {وَسَعَى فِي خَرَابهَا} بِالْهَدْمِ أَوْ التَّعْطِيل نَزَلَتْ إخْبَارًا عَنْ الرُّوم الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس أَوْ فِي الْمُشْرِكِينَ لَمَّا صَدُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة عَنْ الْبَيْت {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ أَخِيفُوهُمْ بِالْجِهَادِ فَلَا يَدْخُلهَا أَحَد آمِنًا {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} هَوَان بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَنَزَلَ لَمَّا طَعَنَ الْيَهُود فِي نَسْخ الْقِبْلَة أَوْ فِي صَلَاة النَّافِلَة عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُمَا تَوَجَّهْت {وَلِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْأَرْض كُلّهَا لِأَنَّهُمَا نَاحِيَتَاهَا {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وُجُوهكُمْ فِي الصَّلَاة بِأَمْرِهِ {فَثَمَّ} هُنَاكَ {وَجْه اللَّه} قِبْلَته الَّتِي رَضِيَهَا {إنَّ اللَّه وَاسِع} يَسَع فَضْله كُلّ شَيْء {عَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) {وَقَالُوا} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا وَالْمِلْكِيَّة تُنَافِي الْوِلَادَة وَعَبَّرَ بِمَا تَغْلِيبًا لِمَا لَا يَعْقِل {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ كُلّ بِمَا يُرَاد مِنْهُ وَفِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) {بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُوجِدهمْ لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ {وَإِذَا قَضَى} أَرَادَ {أَمْرًا} أَيْ إيجَاده {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة للنبي {لَوْلَا} هَلَّا {يُكَلِّمنَا اللَّه} بِأَنَّك رَسُوله {أَوْ تَأْتِينَا آيَة} مِمَّا اقْتَرَحْنَاهُ عَلَى صِدْقك {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ كُفَّار الْأُمَم الْمَاضِيَة لِأَنْبِيَائِهِمْ {مِثْل قَوْلهمْ} مِنْ التَّعَنُّت وَطَلَب الْآيَات {تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ} فِي الْكُفْر وَالْعِنَاد فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّهَا آيَات فَيُؤْمِنُونَ فَاقْتِرَاح آيَة مَعَهَا تعنت إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) {إنَّا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ بِالنَّارِ {وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار أَيْ الْكُفَّار مَا لَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَفِي قِرَاءَة بِجَزْمِ تسأل نهيا وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) {وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ} دِينهمْ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} أَيْ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا فَرْضًا {بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي مِنْ اللَّه {مَا لَك مِنْ اللَّه من ولي} بحفظك {ولا نصير} يمنعك منه الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) {والذين آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} مُبْتَدَأ {يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته} أَيْ يقرؤونه كَمَا أُنْزِلَ وَالْجُمْلَة حَال وَحَقّ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر وَالْخَبَر {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَأَسْلَمُوا {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُؤْتَى بِأَنْ يُحَرِّفهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} تَقَدَّمَ مِثْله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) {واتقوا} خافوا {يوما لا تجزي} تُغْنِي {نَفْس عَنْ نَفْس} فِيهِ {شَيْئًا وَلَا يقبل منها عدل} فداء {ولا ينفعها شَفَاعَة وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب الله وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ ابْتَلَى} اخْتَبَرَ {إبْرَاهِيمَ} وَفِي قِرَاءَة إبْرَاهَام {رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} بِأَوَامِر وَنَوَاهٍ كَلَّفَهُ بِهَا قِيلَ هِيَ مَنَاسِك الْحَجّ وَقِيلَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَقَصّ الشَّارِب وَفَرْق الشَّعْر وَقَلْم الإظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء {فَأَتَمّهنَّ} أَدَّاهُنَّ تَامَّات {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا} قُدْوَة فِي الدِّين {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} أَوْلَادِي اجْعَلْ أَئِمَّة {قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي} بِالْإِمَامَةِ {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنَال غَيْر الظَّالِم وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت} الْكَعْبَة {مَثَابَة لِلنَّاسِ} مَرْجِعًا يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِنْ كُلّ جَانِب {وَأَمْنًا} مَأْمَنًا لَهُمْ مِنْ الظُّلْم وَالْإِغَارَات الْوَاقِعَة فِي غَيْره كَانَ الرَّجُل يَلْقَى قَاتِل أَبِيهِ فِيهِ فَلَا يهيجه {واتخذوا} أيها الناس {مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم} هُوَ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت {مُصَلًّى} مَكَان صَلَاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف وفي قراءة بفتح الخاء خبر {وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل} أَمَرْنَاهُمَا {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {طَهِّرَا بَيْتِي} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الْمُقِيمِينَ فِيهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا} الْمَكَان {بَلَدًا آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ {وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف مِنْ الشَّام إلَيْهِ وَكَانَ أَقْفَر لَا زَرْع فِيهِ وَلَا مَاء {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} بَدَل مِنْ أَهْله وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {قَالَ} تَعَالَى {وَ} اُرْزُقْ {مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ {قَلِيلًا} مُدَّة حَيَاته {ثُمَّ أَضْطَرّهُ} أُلْجِئهُ فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب النَّار} فَلَا يَجِد عَنْهَا مَحِيصًا {وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هي وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد} الْأُسُس أَوْ الْجُدُر {مِنْ الْبَيْت} يَبْنِيه مُتَعَلِّق بِيَرْفَعُ {وَإِسْمَاعِيل} عُطِفَ عَلَى إبْرَاهِيم يَقُولَانِ {رَبّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} بِنَاءَنَا {إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بالفعل رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) {ربنا واجعلنا مسلمين} منقادين {لك و} اجعل {من ذريتنا} أَوْلَادنَا {أُمَّة} جَمَاعَة {مُسْلِمَة لَك} وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَأَتَى بِهِ لِتَقَدُّمِ قَوْله لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {وَأَرِنَا} عَلِّمْنَا {مَنَاسِكنَا} شَرَائِع عِبَادَتنَا أَوْ حَجّنَا {وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم} سَأَلَاهُ التَّوْبَة مَعَ عِصْمَتهمَا تَوَاضُعًا وَتَعْلِيمًا لِذُرِّيَّتِهِمَا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) {رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ} أَيْ أَهْل الْبَيْت {رَسُولًا مِنْهُمْ} مِنْ أَنْفُسهمْ وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك} الْقُرْآن {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {إنَّك أَنْت الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَكِيم} فِي صنعه وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) {وَمَنْ} أَيْ لَا {يَرْغَب عَنْ مِلَّة إبْرَاهِيم} فَيَتْرُكهَا {إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه} جَهِلَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لِلَّهِ يَجِب عَلَيْهَا عِبَادَته أَوْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَامْتَهَنَهَا {وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ} اخْتَرْنَاهُ {فِي الدُّنْيَا} بِالرِّسَالَةِ وَالْخَلَّة {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَاذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ} انْقَدْ لِلَّهِ وَأَخْلِصْ لَهُ دِينك {قال أسلمت لرب العالمين} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) {وَوَصَّى} وَفِي قِرَاءَة أَوْصَى {بِهَا} بِالْمِلَّةِ {إبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب} بَنِيهِ قَالَ {يَا بَنِيّ إنَّ اللَّه اصْطَفَى لَكُمْ الدِّين} دِين الْإِسْلَام {فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} نَهَى عَنْ تَرْك الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ إلَى مُصَادَفَة الْمَوْت أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) وَلَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ أَلَسْت تَعْلَم أَنَّ يَعْقُوب يَوْم مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ نَزَلَ {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} بَعْد مَوْتِي {قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَائِك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق} عَدّ إسْمَاعِيل مِنْ الْآبَاء تَغْلِيب وَلِأَنَّ الْعَمّ بِمَنْزِلَةِ الْأَب {إلَهًا وَاحِدًا} بَدَل مِنْ إلَهك {ونحن له مسلمون} وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار أَيْ لَمْ تَحْضُرُوهُ وَقْت مَوْته فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ وَالْإِشَارَة إلَى إبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وَبَنِيهِمَا وَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ خَبَره {أُمَّة قَدْ خَلَتْ} سَلَفَتْ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مِنْ الْعَمَل أَيْ جَزَاؤُهُ اسْتِئْنَاف {وَلَكُمْ} الْخِطَاب لِلْيَهُودِ {مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كَمَا لَا يُسْأَلُونَ عَنْ عَمَلكُمْ وَالْجُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} أَوْ لِلتَّفْصِيلِ وَقَائِل الْأَوَّل يَهُود الْمَدِينَة وَالثَّانِي نَصَارَى نَجْرَان {قُلْ} لَهُمْ {بَلْ} نَتَّبِع {مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا} حَال مِنْ إبْرَاهِيم مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وما كان من المشركين} قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) {قُولُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} مِنْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم} مِنْ الصُّحُف الْعَشْر {وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أولاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ التَّوْرَاة {وَعِيسَى} مِنْ الْإِنْجِيل {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ} مِنْ الْكُتُب وَالْآيَات {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {ونحن له مسلمون} فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) {فَإِنْ آمَنُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {بِمِثْلِ} مِثْل زَائِدَة {مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِهِ {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق} خِلَاف مَعَكُمْ {فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه} يَا مُحَمَّد شِقَاقهمْ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِهِمْ وَقَدْ كَفَاهُ إيَّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) {صِبْغَة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنَّا وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ صَبَغَنَا اللَّه وَالْمُرَاد بِهَا دِينه الَّذِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَثَره عَلَى صَاحِبه كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْب {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة} تَمْيِيز {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} قَالَ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَقِبْلَتنَا أَقْدَم وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ الْعَرَب وَلَوْ كَانَ مُحَمَّد نَبِيًّا لَكَانَ منا فنزل قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُحَاجُّونَنَا} تُخَاصِمُونَنَا {فِي اللَّه} أَنْ اصْطَفَى نَبِيًّا مِنْ الْعَرَب {وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ} فَلَهُ أَنْ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاء {وَلَنَا أَعْمَالنَا} نُجَازِي بِهَا {وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} تُجَازُونَ بِهَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي أَعْمَالنَا مَا نَسْتَحِقّ بِهِ الْإِكْرَام {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} الدِّين وَالْعَمَل دُونكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالِاصْطِفَاءِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْجُمَل الثلاث أحوال أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) {أم} بل أ {تَقُولُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ} لَهُمْ {أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه} أَيْ اللَّه أَعْلَم وَقَدْ بَرَأَ مِنْهُمَا إبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} وَالْمَذْكُورُونَ مَعَهُ تَبَع لَهُ {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ} أَخْفَى عَنْ النَّاس {شَهَادَة عِنْده} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْهُ وَهُمْ الْيَهُود كَتَمُوا شَهَادَة اللَّه فِي التَّوْرَاة لِإِبْرَاهِيم بِالْحَنِيفِيَّةِ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) {تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعملون} تقدم مثله سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) {سيقول السفهاء} الجهال {مِنْ النَّاس} الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ {مَا وَلَّاهُمْ} أَيّ شَيْء صَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} عَلَى استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس وَالْإِتْيَان بِالسِّينِ الدَّالَّة عَلَى الِاسْتِقْبَال مِنْ الْإِخْبَار بالغيب {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْجِهَات كُلّهَا فَيَأْمُر بِالتَّوَجُّهِ إلَى أَيّ جِهَة شَاءَ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام أَيْ وَمِنْهُمْ أَنْتُمْ دَلَّ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) {وَكَذَلِكَ} كَمَا هَدَيْنَاكُمْ إلَيْهِ {جَعَلْنَاكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد {أُمَّةً وَسَطًا} خِيَارًا عُدُولًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغَتْهُمْ {وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَمَا جَعَلْنَا} صَيَّرْنَا {الْقِبْلَة} لَك الْآن الْجِهَة {الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا} أَوَّلًا وَهِيَ الْكَعْبَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَيْهَا فَلَمَّا هَاجَرَ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْت الْمَقْدِس تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ فَصَلَّى إلَيْهِ سِتَّة أَوْ سَبْعَة عَشْر شَهْرًا ثُمَّ حُوِّلَ {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول} فَيُصَدِّقهُ {مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ} أَيْ يَرْجِع إلَى الْكُفْر شَكًّا فِي الدِّين وَظَنًّا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِيرَة مِنْ أَمْره وَقَدْ ارْتَدَّ لِذَلِك جَمَاعَة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهَا {كَانَتْ} أَيْ التَّوْلِيَة إلَيْهَا {لَكَبِيرَة} شَاقَّة عَلَى النَّاس {إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه} مِنْهُمْ {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ} أَيْ صَلَاتكُمْ إلَى بَيْت الْمَقْدِس بَلْ يُثِيبكُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا السُّؤَال عَمَّنْ مَاتَ قَبْل التحويل {إن الله بالناس} المؤمنين {لرؤوف رَحِيم} فِي عَدَم إضَاعَة أَعْمَالهمْ وَالرَّأْفَة شِدَّة الرَّحْمَة وَقَدَّمَ الْأَبْلَغ لِلْفَاصِلَةِ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَرَى تَقَلُّب} تَصَرُّف {وَجْهك فِي} جِهَة {السَّمَاء} مُتَطَلِّعًا إلَى الْوَحْي وَمُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَكَانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم وَلِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى إسْلَام الْعَرَب {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} نُحَوِّلَنَّك {قِبْلَة تَرْضَاهَا} تُحِبّهَا {فَوَلِّ وَجْهك} اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلَاة {شَطْر} نَحْو {الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ الْكَعْبَة {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} خِطَاب لِلْأُمَّةِ {فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {شَطْره وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ التَّوَلِّي إلَى الْكَعْبَة {الْحَقّ} الثَّابِت {مِنْ رَبّهمْ} لِمَا فِي كُتُبهمْ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْهَا {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عما تعملون} بِالتَّاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ امْتِثَال أَمْره وَبِالْيَاءِ أَيْ الْيَهُود مِنْ إنْكَار أَمْر الْقِبْلَة وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) {وَلَئِنْ} لَام الْقَسَم {أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة} عَلَى صِدْقك فِي أَمْر الْقِبْلَة {مَا تَبِعُوا} أَيْ لَا يَتْبَعُونَ {قِبْلَتك} عِنَادًا {وَمَا أَنْت بِتَابِعٍ قِبْلَتهمْ} قَطْع لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامهمْ وَطَمَعهمْ فِي عَوْده إلَيْهَا {وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعٍ قِبْلَة بَعْض} أَيْ الْيَهُود قِبْلَة النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي {إنَّك إذًا} إنْ اتَّبَعْتهمْ فَرْضًا {لمن الظالمين} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا {كَمَا يعرفون أبناءهم} بنعته في كتبهم قال بن سَلَام لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَمَا أَعْرِف ابني ومعرفتي لمحمد أَشَدّ {وَإْنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ} نَعْته {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) {الْحَقّ} كَائِنًا {مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَنْ لَا تَمْتَرِ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الْأُمَم {وِجْهَة} قِبْلَة {هُوَ مُوَلِّيهَا} وِجْهَة فِي صَلَاته وَفِي قِرَاءَة مَوْلَاهَا {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} بَادِرُوا إلَى الطَّاعَات وَقَبُولهَا {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا} يَجْمَعكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {إن الله على كل شيء قدير وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت} لِسَفَرٍ {فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَقَدَّمَ مِثْله وَكَرَّرَهُ لِبَيَانِ تَسَاوِي حُكْم السَّفَر وَغَيْره وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيثما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره} كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ} الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْكُمْ حُجَّة} أَيْ مُجَادَلَة فِي التَّوَلِّي إلَى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجَادَلَتهمْ لَكُمْ مِنْ قَوْل الْيَهُود يَجْحَد دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا وَقَوْل الْمُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْرَاهِيم وَيُخَالِف قِبْلَته {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِالْعِنَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا إلَّا مَيْلًا إلَى دِين آبَائِهِ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمَعْنَى لَا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلَام إلَّا كَلَام هَؤُلَاءِ {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} تَخَافُوا جِدَالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْهَا {وَاخْشَوْنِي} بِامْتِثَالِ أَمْرِي {وَلِأُتِمّ} عُطِفَ عَلَى لِئَلَّا يَكُون {نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} بِالْهِدَايَةِ إلَى مَعَالِم دِينكُمْ {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى الْحَقّ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) {كما أرسلنا} متعلق بأتم أي إتمام كَإِتْمَامِهَا بِإِرْسَالِنَا {فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيكُمْ} يُطَهِّركُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) {فَاذْكُرُونِي} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح وَنَحْوه {أَذْكُركُمْ} قِيلَ مَعْنَاهُ أُجَازِيكُمْ وَفِي الْحَدِيث عَنْ اللَّه مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْ مَلَئِهِ {وَاشْكُرُوا لِي} نِعْمَتِي بِالطَّاعَةِ {وَلَا تَكْفُرُونِ} بالمعصية يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا} عَلَى الْآخِرَة {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء {وَالصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِتَكَرُّرِهَا وَعِظَمهَا {إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه} هُمْ {أَمْوَات بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ ما فيه وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف} لِلْعَدُوِّ {وَالْجُوع} الْقَحْط {وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال} بِالْهَلَاكِ {وَالْأَنْفُس} بِالْقَتْلِ وَالْمَوْت وَالْأَمْرَاض {وَالثَّمَرَات} بِالْحَوَائِجِ أَيْ لَنَخْتَبِرَنَّكُم فَنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ أَمْ لَا {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) هُمُ {الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} بَلَاء {قَالُوا إنَّا لِلَّهِ} مَلِكًا وَعَبِيدًا يَفْعَل بِنَا مَا يَشَاء {وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِينَا وَفِي الْحَدِيث مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة أَجَرَهُ اللَّه فِيهَا وَأَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ خَيْرًا وَفِيهِ أَنَّ مِصْبَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُفِئَ فَاسْتَرْجَعَ فَقَالَتْ عَائِشَة إنَّمَا هَذَا مِصْبَاح فَقَالَ كُلّ مَا أَسَاءَ الْمُؤْمِن فَهُوَ مُصِيبَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيله أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات} مَغْفِرَة {مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة} نعمة {واؤلئك هُمْ الْمُهْتَدُونَ} إلَى الصَّوَاب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة} جَبَلَانِ بِمَكَّة {مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه جَمْع شَعِيرَة {فَمَنْ حَجّ الْبَيْت أَوْ اعْتَمَرَ} أَيْ تَلَبَّسَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة وَأَصْلهمَا الْقَصْد وَالزِّيَارَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ} إثْم عَلَيْهِ {أَنْ يَطَّوَّف} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء {بِهِمَا} بِأَنْ يَسْعَى بَيْنهمَا سَبْعًا نَزَلَتْ لَمَّا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا وَعَلَيْهِمَا صنمان يمسحونهما وعن بن عَبَّاس أَنَّ السَّعْي غَيْر فَرْض لِمَا أَفَادَهُ رَفْع الْإِثْم مِنْ التَّخْيِير وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره رُكْن وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَته بِقَوْلِهِ إنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي رَوَاهُ البيهقي وغيره وقال ابدأوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ يَعْنِي الصَّفَا رَوَاهُ مُسْلِم {وَمَنْ تَطَوَّعَ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيد الطَّاء مَجْزُومًا وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِيهَا {خَيْرًا} أَيْ بِخَيْرٍ أَيْ عَمِلَ مَا لَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ طَوَاف وَغَيْره {فَإِنَّ اللَّه شَاكِر} لِعَمَلِهِ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ {عَلِيم} بِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} النَّاس {مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى} كَآيَةِ الرَّجْم وَنَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه} يُبْعِدهُمْ مِنْ رَحْمَته {وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ} الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعَاءِ عليهم باللعنة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَبَيَّنُوا} مَا كَتَمُوا {فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ} أَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار} حَال {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} أَيْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالنَّاس قِيلَ عَامّ وَقِيلَ الْمُؤْمِنُونَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة وَالنَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب} طَرْفَة عَيْن {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ لِمَعْذِرَةٍ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا صِفْ لَنَا رَبّك {وَإِلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له لا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته {لَا إلَه إلَّا هُوَ} هُوَ {الرَّحْمَن الرَّحِيم} وَطَلَبُوا آيَة على ذلك فنزلت إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَالْفُلْك} السُّفُن {الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر} وَلَا تَرْسُب مُوقَرَة {بِمَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ التِّجَارَات وَالْحَمْل {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ مَاء} مَطَر {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ بِهِ {فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة} لِأَنَّهُمْ يَنْمُونَ بِالْخِصْبِ الْكَائِن عَنْهُ {وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا جُنُوبًا وَشِمَالًا حَارَّة وَبَارِدَة {وَالسَّحَاب} الْغَيْم {الْمُسَخَّر} الْمُذَلَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى يَسِير إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّه {بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض} بِلَا عَلَاقَة {لَآيَات} دَالَّات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَنْدَادًا} أَصْنَامًا {يُحِبُّونَهُمْ} بِالتَّعْظِيمِ وَالْخُضُوع {كَحُبِّ اللَّه} أَيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ} مِنْ حُبّهمْ لِلْأَنْدَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحَالٍ مَا وَالْكُفَّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلَى اللَّه {وَلَوْ يَرَى} تُبْصِر يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِاِتِّخَاذِ الْأَنْدَاد {إذْ يَرَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يُبْصِرُونَ {الْعَذَاب} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا وَإِذْ بِمَعْنَى إذَا {أَنَّ} أَيْ لِأَنَّ {الْقُوَّة} الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة {لِلَّهِ جَمِيعًا} حَال {وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب} وَفِي قِرَاءَة تَرَى وَالْفَاعِل ضَمِير السَّامِع وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنَى يَعْلَم وَأَنَّ وَمَا بَعْدهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف وَالْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيَا شِدَّة عَذَاب اللَّه وَأَنَّ الْقُدْرَة لِلَّهِ وَحْده وَقْت مُعَايَنَتهمْ لَهُ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَمَّا اتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَنْدَادًا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أَيْ أَنْكَرُوا إضْلَالهمْ {وَ} قَدْ {رَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ} عُطِفَ عَلَى تَبَرَّأَ {بِهِمْ} عَنْهُمْ {الْأَسْبَاب} الْوَصْل الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَرْحَام والمودة وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رجعة إلى الدنيا {فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ} أَيْ الْمَتْبُوعِينَ {كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا أَرَاهُمْ شِدَّة عَذَابه وَتَبَرَّأَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض {يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة {حَسَرَات} حَال نَدَامَات {عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّار} بَعْد دُخُولهَا يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها {يأيها النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا} حَال {طَيِّبًا} صِفَة مُؤَكِّدَة أَيْ مُسْتَلَذًّا {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) {إنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ} الْإِثْم {وَالْفَحْشَاء} الْقَبِيح شَرْعًا {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ التَّوْحِيد وَتَحْلِيل الطَّيِّبَات {قَالُوا} لَا {بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا} وَجَدْنَا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَحْرِيم السَّوَائِب وَالْبَحَائِر قال تعالى {أ} يتبعونهم {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} مِنْ أَمْر الدين {ولا يهتدون} إلى الحق والهمزة للإنكار وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) {وَمَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا} وَمَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْهُدَى {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} يُصَوِّت {بِمَا لَا يَسْمَع إلَّا دُعَاء وَنِدَاء} أَيْ صَوْتًا وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ أَيْ فِي سَمَاع الْمَوْعِظَة وَعَدَم تَدَبُّرهَا كَالْبَهَائِمِ تَسْمَع صَوْت رَاعِيهَا وَلَا تَفْهَمهُ هُمْ {صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الموعظة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات} حَلَالَات {مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ {إن كنتم إياه تعبدون إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا إذْ الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا مَا بَعْدهَا وَهِيَ مَا لم يذك شرعا وألحق به بِالسُّنَّةِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ وَخَصَّ مِنْهَا السَّمَك وَالْجَرَاد {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير} خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم الْمَقْصُود وَغَيْره تَبَع لَهُ {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت وَكَانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ {فَمَنْ اُضْطُرَّ} أَيْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلَى أَكْل شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ} خَارِج عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَلَا عَادٍ} مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} فِي أَكْله {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته حَيْثُ وَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ الْبَاغِي وَالْعَادِي وَيَلْحَق بِهِمَا كُلّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَكَّاس فَلَا يَحِلّ لَهُمْ أَكْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب} الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا يَأْخُذُونَهُ بَدَله مِنْ سَفَلَتهمْ فَلَا يُظْهِرُونَهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار} لِأَنَّهَا مَآلهمْ {وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة} غَضَبًا عَلَيْهِمْ {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الذُّنُوب {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَخَذُوهَا بَدَله فِي الدُّنْيَا {وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ} الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ يَكْتُمُوا {فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار} أَيْ مَا أَشَدّ صَبْرهمْ وَهُوَ تَعَجُّب لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ ارْتِكَابهمْ مُوجِبَاتهَا مِنْ غَيْر مُبَالَاة وَإِلَّا فَأَيّ صَبْر لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) {ذَلِكَ} الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَكْلهمْ النَّار وَمَا بَعْده {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِكَتْمِهِ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب} بِذَلِكَ وَهُمْ الْيَهُود وَقِيلَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآن حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ شِعْر وَبَعْضهمْ سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة {لَفِي شِقَاق} خِلَاف {بَعِيد} عن الحق لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) {لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {قِبَل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود والنصارى حين زَعَمُوا ذَلِكَ {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الْبَارّ {مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَاب} أَيْ الْكُتُب {وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَال عَلَى} مَعَ {حُبّه} لَهُ {ذوي القربى} القرابة {واليتامى والمساكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر {وَالسَّائِلِينَ} الطَّالِبِينَ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} الْمُكَاتَبِينَ وَالْأَسْرَى {وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة} الْمَفْرُوضَة وَمَا قَبْله فِي التَّطَوُّع {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا} اللَّه أَوْ النَّاس {وَالصَّابِرِينَ} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح {فِي الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَحِين الْبَأْس} وَقْت شِدَّة الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ أَوْ ادِّعَاء الْبِرّ {وَأُولَئِكَ هُمْ المتقون} الله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِصَاص} الْمُمَاثَلَة {فِي الْقَتْلَى} وَصْفًا وَفِعْلًا {الْحُرّ} يُقْتَل {بِالْحُرِّ} وَلَا يُقْتَل بِالْعَبْدِ {وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الذَّكَر يُقْتَل بِهَا وَأَنَّهُ تُعْتَبَر الْمُمَاثَلَة فِي الدِّين فَلَا يُقْتَل مُسْلِم وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} مِنْ الْقَاتِلِينَ {مِنْ} دَم {أَخِيهِ} الْمَقْتُول {شَيْء} بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاص مِنْهُ وَتَنْكِير شَيْء يُفِيد سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه وَمِنْ بَعْض الْوَرَثَة وَفِي ذِكْر أَخِيهِ تَعَطُّف دَاعٍ إلَى الْعَفْو وَإِيذَان بِأَنَّ الْقَتْل لَا يَقْطَع أُخُوَّة الْإِيمَان وَمَنْ مُبْتَدَأ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْخَبَر {فَاتِّبَاع} أَيْ فِعْل الْعَافِي اتِّبَاع لِلْقَاتِلِ {بِالْمَعْرُوفِ} بِأَنْ يُطَالِبهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْف وَتَرْتِيب الِاتِّبَاع عَلَى الْعَفْو يُفِيد أَنَّ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْوَاجِب الْقِصَاص وَالدِّيَة بَدَل عَنْهُ فَلَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَيْء وَرَجَحَ {و} عَلَى الْقَاتِل {أَدَاء} الدِّيَة {إلَيْهِ} أَيْ الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِث {بِإِحْسَانٍ} بِلَا مَطْل وَلَا بَخْس {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ جَوَاز الْقِصَاص وَالْعَفْو عَنْهُ عَلَى الدِّيَة {تَخْفِيف} تَسْهِيل {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ {وَرَحْمَة} بِكُمْ حَيْثُ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحَتِّم وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا حَتَّمَ عَلَى الْيَهُود الْقِصَاص وَعَلَى النَّصَارَى الدِّيَة {فَمَنْ اعْتَدَى} ظَلَمَ الْقَاتِل بِأَنْ قَتَلَهُ {بَعْد ذَلِكَ} أَيْ الْعَفْو {فَلَهُ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ أَوْ فِي الدنيا بالقتل وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة} أَيْ بَقَاء عَظِيم {يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لِأَنَّ الْقَاتِل إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل ارْتَدَعَ فَأَحْيَا نَفْسه وَمَنْ أَرَادَ قَتْله فَشَرَعَ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْقَتْل مخافة القود كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ} أَيْ أَسْبَابه {إنْ تَرَكَ خَيْرًا} مَالًا {الْوَصِيَّة} مَرْفُوع بِكُتِبَ وَمُتَعَلِّق بِإِذَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّة وَدَالّ عَلَى جَوَابهَا إنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة وَجَوَاب إنْ أَيْ فَلْيُوصِ {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} بِالْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث وَلَا يَفْضُل الْغَنِيّ {حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمِيرَاث وَبِحَدِيثِ لَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) {فَمَنْ بَدَّلَهُ} أَيْ الْإِيصَاء مِنْ شَاهِد وَوَصِيّ {بعد ما سمعه} علمه {فإنما إثمه} أي الإيصاء الْمُبَدَّل {عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِ الْمُوصِي {عَلِيم} بِفِعْلِ الْوَصِيّ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ} مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا {جَنَفًا} مَيْلًا عَنْ الْحَقّ خَطَأ {أَوْ إثْمًا} بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُث أَوْ تَخْصِيص غني مثلا {فأصلح بينهم} بين الوصي وَالْمُوصَى لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْعَدْلِ {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} في ذلك {إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأُمَم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة الَّتِي هي مبدؤها أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) {أَيَّامًا} نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا {مَعْدُودَات} أَيْ قَلَائِل أَوْ مُؤَقَّتَات بِعَدَدٍ مَعْلُوم وَهِيَ رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي وَقَلَّلَهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ} حِين شُهُوده {مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرًا سَفَر الْقَصْر وَأَجْهَدَهُ الصَّوْم فِي الْحَالَيْنِ فَأَفْطَرَ {فَعِدَّة} فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ {مِنْ أَيَّام أُخَر} يَصُومهَا بَدَله {وَعَلَى الَّذِينَ} لَا {يُطِيقُونَهُ} لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ {فِدْيَة} هِيَ {طَعَام مِسْكِين} أَيْ قَدْر مَا يَأْكُلهُ فِي يَوْمه وَهُوَ مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد لِكُلِّ يَوْم وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ فِدْيَة وَهِيَ لِلْبَيَانِ وَقِيلَ لَا غَيْر مُقَدَّرَة وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي صَدْر الْإِسْلَام بَيْن الصَّوْم وَالْفِدْيَة ثُمَّ نُسِخَ بِتَعْيِينِ الصَّوْم بِقَوْلِهِ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قال بن عَبَّاس إلَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَد فَإِنَّهَا بَاقِيَة بِلَا نَسْخ فِي حَقّهمَا {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْفِدْيَة {فَهُوَ} أَيْ التَّطَوُّع {خَيْر لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر لَكُمْ} ومن الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَافْعَلُوهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) تِلْكَ الْأَيَّام {شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن} مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ {هُدًى} حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات} آيَات وَاضِحَات {مِنْ الْهُدَى} بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام {و} من {الْفُرْقَان} مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {فَمَنْ شَهِدَ} حَضَرَ {مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر} تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ {يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر} وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ {وَلِتُكْمِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْعِدَّة} أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه} عِنْد إكْمَالهَا {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) وَسَأَلَ جَمَاعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرِيب رَبّنَا فَنُنَاجِيه أَمْ بَعِيد فَنُنَادِيه فَنَزَلَ {وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب} مِنْهُمْ بعلمي فأخبرهم بذلك {أجيب دعوة الداع إذا دعان} بِإِنَالَتِهِ مَا سَأَلَ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} دُعَائِي بِالطَّاعَةِ {وليؤمنوا} يداوموا على الإيمان {بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} يَهْتَدُونَ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث} بِمَعْنَى الْإِفْضَاء {إلَى نِسَائِكُمْ} بِالْجِمَاعِ نَزَلَ نَسْخًا لِمَا كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام عَلَى تَحْرِيمه وَتَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب بَعْد الْعِشَاء {هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ} كِنَايَة عَنْ تَعَانُقهمَا أَوْ احْتِيَاج كُلّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ} تَخُونُونَ {أَنْفُسكُمْ} بِالْجِمَاعِ لَيْلَة الصِّيَام وَقَعَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَغَيْره وَاعْتَذَرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبْل تَوْبَتكُمْ {وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن} إذْ أُحِلَّ لَكُمْ {بَاشِرُوهُنَّ} جَامِعُوهُنَّ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَيْ أَبَاحَهُ مِنْ الْجِمَاع أَوْ قَدْره مِنْ الْوَلَد {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} اللَّيْل كُلّه {حَتَّى يَتَبَيَّن} يَظْهَر {لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر} أَيْ الصَّادِق بَيَان لِلْخَيْطِ الْأَبْيَض وَبَيَان الْأَسْوَد مَحْذُوف أَيْ مِنْ اللَّيْل شِبْه مَا يَبْدُو مِنْ الْبَيَاض وَمَا يَمْتَدّ مَعَهُ مِنْ الْغَبَش بِخَيْطَيْنِ أَبْيَض وَأَسْوَد فِي الِامْتِدَاد {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام} مِنْ الْفَجْر {إلَى اللَّيْل} أَيْ إلَى دُخُوله بِغُرُوبِ الشَّمْس {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} أَيْ نِسَاءَكُمْ {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الاعتكاف {في المساجد} متعلق بعافكون نَهْي لِمَنْ كَانَ يَخْرُج وَهُوَ مُعْتَكِف فَيُجَامِع امْرَأَته وَيَعُود {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود اللَّه} حَدَّهَا لِعِبَادِهِ لِيَقِفُوا عِنْدهَا {فَلَا تَقْرَبُوهَا} أَبْلَغ مِنْ لَا تَعْتَدُوهَا الْمُعَبَّر بِهِ فِي آيَة أُخْرَى {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مَحَارِمه وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ} أَيْ يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض {بِالْبَاطِلِ} الْحَرَام شَرْعًا كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْب {و} لَا {تُدْلُوا} تُلْقُوا {بِهَا} أَيْ بِحُكُومَتِهَا أَوْ بِالْأَمْوَالِ رِشْوَة {إلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا} بِالتَّحَاكُمِ {فَرِيقًا} طَائِفَة {مِنْ أَمْوَال النَّاس} مُتَلَبِّسِينَ {بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَهِلَّة} جَمْع هِلَال لَمْ تَبْدُو دَقِيقَة ثُمَّ تَزِيد حَتَّى تَمْتَلِئ نُورًا ثُمَّ تَعُود كَمَا بَدَتْ وَلَا تَكُون عَلَى حَالَة وَاحِدَة كَالشَّمْسِ {قُلْ} لَهُمْ {هِيَ مَوَاقِيت} جَمْع مِيقَات {لِلنَّاسِ} يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات زَرْعهمْ وَمَتَاجِرهمْ وَعِدَد نِسَائِهِمْ وَصِيَامهمْ وَإِفْطَارهمْ {وَالْحَجّ} عُطِفَ عَلَى النَّاس أَيْ يَعْلَم بِهَا وَقْته فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَة لَمْ يَعْرِف ذَلِكَ {وليس البر أن تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا} فِي الْإِحْرَام بِأَنْ تَنْقُبُوا فِيهَا نَقْبًا تَدْخُلُونَ مِنْهُ وَتَخْرُجُونَ وَتَتْرُكُوا الْبَاب وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَهُ بِرًّا {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ {مَنْ اتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ مُخَالَفَته {وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا} فِي الْإِحْرَام {وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ولما صد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام القابل ويخلو لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الْكُفَّار {وَلَا تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة أَوْ بِقَوْلِهِ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَجَدْتُمُوهُمْ {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} أَيْ مِنْ مَكَّة وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ عَام الْفَتْح {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْهُمْ {أَشَدّ} أَعْظَم {مِنْ الْقَتْل} لَهُمْ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام الَّذِي اسْتَعْظَمْتُمُوهُ {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ فِي الْحَرَم {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} فِيهِ {فَاقْتُلُوهُمْ} فِيهِ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة {كَذَلِكَ} الْقَتْل وَالْإِخْرَاج {جزاء الكافرين} فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر وَأَسْلَمُوا {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين} الْعِبَادَة {لِلَّهِ} وَحْده لَا يُعْبَد سِوَاهُ {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الشِّرْك فَلَا تَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَا عُدْوَان} اعْتِدَاء بِقَتْلٍ أَوْ غَيْره {إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وَمَنْ انْتَهَى فَلَيْسَ بِظَالِمٍ فَلَا عُدْوَان عَلَيْهِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) {الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم مُقَابَل {بِالشَّهْرِ الْحَرَام} فَكُلَّمَا قاتلوكم فيه قاتلوهم فِي مِثْله رَدّ لِاسْتِعْظَامِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ {وَالْحُرُمَات} جَمْع حُرْمَة مَا يَجِب احْتِرَامه {قِصَاص} أَيْ يَقْتَصّ بِمِثْلِهَا إذَا اُنْتُهِكَتْ {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} بِالْقِتَالِ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام أَوْ الشَّهْر الْحَرَام {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} سَمَّى مُقَابَلَته اعْتِدَاء لِشَبَهِهَا بِالْمُقَابِلِ بِهِ فِي الصُّورَة {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي الِانْتِصَار وَتَرْك الِاعْتِدَاء {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} طَاعَته بِالْجِهَادِ وَغَيْره {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} أَيْ أَنْفُسكُمْ وَالْبَاء زَائِدَة {إلَى التَّهْلُكَة} الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ {وَأَحْسِنُوا} بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} أي يثيبهم وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) {وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ} أَدُّوهُمَا بِحُقُوقِهِمَا {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} مُنِعْتُمْ عَنْ إتْمَامهَا بِعَدُوٍّ {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْكُمْ وَهُوَ شَاة {وَلَا تحلقوا رؤوسكم} أَيْ لَا تَتَحَلَّلُوا {حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي} الْمَذْكُور {مَحِلّه} حَيْثُ يَحِلّ ذَبْحه وَهُوَ مَكَان الْإِحْصَار عِنْد الشَّافِعِيّ فَيَذْبَح فِيهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّل وَيُفَرِّق على مساكينه ويحلق به يَحْصُل التَّحَلُّل {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه} كَقَمْلٍ وَصُدَاع فَحَلَقَ فِي الْإِحْرَام {فَفِدْيَة} عَلَيْهِ {مِنْ صِيَام} ثَلَاثَة أَيَّام {أَوْ صَدَقَة} بِثَلَاثَةِ أَصْوُع مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد عَلَى سِتَّة مَسَاكِين {أَوْ نُسُك} أي ذبح شاة أو لِلتَّخْيِيرِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ حَلَقَ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا مَنْ اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الْحَلْق كَالطِّيبِ وَاللُّبْس وَالدَّهْن لِعُذْرٍ أَوْ غَيْره {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} الْعَدُوّ بِأَنْ ذَهَبَ أَوْ لَمْ يَكُنْ {فَمَنْ تَمَتَّعَ} اسْتَمْتَعَ {بِالْعُمْرَةِ} أَيْ بِسَبَبِ فَرَاغه مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَام {إلَى الْحَجّ} أَيْ إلَى الْإِحْرَام بِهِ بِأَنْ يَكُون أَحْرَمَ بِهَا فِي أَشْهُره {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْهِ وَهُوَ شَاة يَذْبَحهَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِ وَالْأَفْضَل يَوْم النَّحْر {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الْهَدْي لِفَقْدِهِ أَوْ فَقْد ثَمَنه {فَصِيَام} أَيْ فَعَلَيْهِ صِيَام {ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ} أَيْ فِي حَال الْإِحْرَام بِهِ فَيَجِب حِينَئِذٍ أَنْ يُحْرِم قَبْل السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْأَفْضَل قَبْل السَّادِس لِكَرَاهَةِ صَوْم يَوْم عَرَفَة وَلَا يَجُوز صَوْمهَا أَيَّام التَّشْرِيق عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ {وَسَبْعَة إذَا رَجَعْتُمْ} إلَى وَطَنكُمْ مَكَّة أَوْ غَيْرهَا وَقِيلَ إذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَة} جُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ وُجُوب الْهَدْي أَوْ الصِّيَام عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْله حَاضِرِي الْمَسْجِد الْحَرَام} بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى دُون مَرْحَلَتَيْنِ من الحرم عِنْد الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ فَلَا دَم عَلَيْهِ وَلَا صِيَام وَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَد وَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي لَا وَالْأَهْل كناية عن النفس وألحق بالتمتع فِيمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ الْقَارِن وَهُوَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجّ مَعًا أَوْ يَدْخُل الْحَجّ عَلَيْهَا قَبْل الطَّوَاف {وَاتَّقُوا اللَّه} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) {الْحَجّ} وَقْته {أَشْهُر مَعْلُومَات} شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَقِيلَ كُلّه {فَمَنْ فَرَضَ} عَلَى نَفْسه {فِيهِنَّ الْحَجّ} بِالْإِحْرَامِ بِهِ {فَلَا رَفَث} جِمَاع فِيهِ {وَلَا فُسُوق} مَعَاصٍ {وَلَا جِدَال} خِصَام {فِي الْحَجّ} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَاد فِي الثَّلَاثَة النَّهْي {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} كَصَدَقَةٍ {يَعْلَمهُ اللَّه} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَنَزَلَ فِي أَهْل الْيَمَن وَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَاد فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلَى النَّاس {وَتَزَوَّدُوا} مَا يُبَلِّغكُمْ لِسَفَرِكُمْ {فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى} مَا يَتَّقِي بِهِ سُؤَال النَّاس وَغَيْره {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّكُمْ} بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ نَزَلَ رَدًّا لِكَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} دَفَعْتُمْ {مِنْ عَرَفَات} بَعْد الْوُقُوف بِهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بَعْد الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء {عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام} هُوَ جَبَل فِي آخِر الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِهِ يَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا رَوَاهُ مُسْلِم {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} لِمَعَالِم دِينه وَمَنَاسِك حَجّه وَالْكَاف لِلتَّعْلِيلِ {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كُنْتُمْ مِنْ قَبْله} قَبْل هُدَاهُ {لمن الضالين} ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) {ثُمَّ أَفِيضُوا} يَا قُرَيْش {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَيْ مِنْ عَرَفَة بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ وَكَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَرَفُّعًا عَنْ الْوُقُوف مَعَهُمْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْر {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه} مِنْ ذُنُوبكُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بهم فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} أَدَّيْتُمْ {مَنَاسِككُمْ} عِبَادَات حَجّكُمْ بِأَنْ رَمَيْتُمْ جَمْرَة الْعَقَبَة وَطُفْتُمْ وَاسْتَقْرَرْتُمْ بِمِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاء {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ عِنْد فَرَاغ حَجّكُمْ بِالْمُفَاخَرَةِ {أَوْ أَشَدّ ذِكْرًا} مِنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُمْ وَنُصِبَ أَشَدّ عَلَى الْحَال مِنْ ذِكْر الْمَنْصُوب بِاُذْكُرُوا إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَكَانَ صِفَة لَهُ {فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا} نَصِيبًا {فِي الدُّنْيَا} فَيُؤْتَاهُ فِيهَا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خلاق} نصيب وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} نِعْمَة {وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَقِنَا عَذَاب النَّار} بِعَدَمِ دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) {أولئك لهم نصيب} ثواب {م} ن أجل {ما كسبوا} عملوا من الْحَجّ وَالدُّعَاء {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) {وَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رَمْي الْجَمَرَات {فِي أَيَّام مَعْدُودَات} أَيْ أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة {فَمَنْ تَعَجَّلَ} أَيْ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى {فِي يَوْمَيْنِ} أَيْ فِي ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد رَمْي جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِالتَّعْجِيلِ {وَمَنْ تَأَخَّرَ} بِهَا حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِذَلِكَ أَيْ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ وَنَفْي الْإِثْم {لِمَنْ اتَّقَى} اللَّه فِي حَجّه لِأَنَّهُ الْحَاجّ فِي الْحَقِيقَة {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَلَا يُعْجِبك فِي الْآخِرَة لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ {وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه} أَنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِهِ {وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام} شَدِيد الْخُصُومَة لَك وَلِأَتْبَاعِك لِعَدَاوَتِهِ لَك وَهُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيقٍ كَانَ مُنَافِقًا حُلْو الْكَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف أَنَّهُ مُؤْمِن بِهِ وَمُحِبّ لَهُ فَيُدْنِي مَجْلِسه فَأَكْذَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَرَّ بِزَرْعٍ وَحُمُر لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَقَهُ وعقرها ليلا كما قال تعالى وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) {وَإِذَا تَوَلَّى} انْصَرَفَ عَنْك {سَعَى} مَشَى {فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل} مِنْ جُمْلَة الْفَسَاد {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد} أَيْ لَا يَرْضَى بِهِ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه} فِي فِعْلك {أَخَذَتْهُ الْعِزَّة} حَمَلَتْهُ الْأَنَفَة وَالْحَمِيَّة عَلَى الْعَمَل {بِالْإِثْمِ} الَّذِي أُمِرَ بِاتِّقَائِهِ {فَحَسْبه} كَافِيه {جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي} يَبِيع {نَفْسه} أَيْ يبذلها في طاعة الله {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله {وَاَللَّه رؤوف بِالْعِبَادِ} حَيْثُ أَرْشَدهمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام {كَافَّة} حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) {فَإِنْ زَلَلْتُمْ} مِلْتُمْ عَنْ الدُّخُول فِي جَمِيعه {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة على أنه حق {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ انْتِقَامه مِنْكُمْ {حَكِيم} فِي صُنْعه هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر التَّارِكُونَ الدُّخُول فِيهِ {إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّه} أَيْ أَمْره كَقَوْلِهِ أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك أَيْ عَذَابه {فِي ظُلَل} جَمْع ظُلَّة {مِنْ الْغَمَام} السَّحَاب {وَالْمَلَائِكَة وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاكهمْ {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) {سَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} تَبْكِيتًا {كَمْ آتَيْنَاهُمْ} كَمْ اسْتِفْهَامِيَّة مُعَلَّقَة سَلْ عَنْ الْمَفْعُول الثَّانِي وَهِيَ ثَانِي مَفْعُول آتَيْنَا وَمُمَيِّزهَا {مِنْ آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة كَفَلْقِ الْبَحْر وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَبَدَّلُوهَا كُفْرًا {وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه} أَيْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات لِأَنَّهَا سَبَب الْهِدَايَة {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ} كُفْرًا {فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالتَّمْوِيهِ فَأَحَبُّوهَا {و} هُمْ {يَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} لِفَقْرِهِمْ كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب أَيْ يستهزؤون بِهِمْ وَيَتَعَالَوْنَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ {وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَهُمْ هَؤُلَاءِ {فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا فِي الْآخِرَة أَوْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَمْلِك الْمَسْخُور مِنْهُمْ أَمْوَال السَّاخِرِينَ وَرِقَابهمْ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) {كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْإِيمَان فَاخْتَلَفُوا بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ} إلَيْهِمْ {مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِيَحْكُم} بِهِ {بَيْن النَّاس فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ الدِّين {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أَيْ الدِّين {إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} أَيْ الْكِتَاب فَآمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة عَلَى التَّوْحِيد وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاخْتَلَفَ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُقَدَّم عَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنَى {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ} لِلْبَيَانِ {الْحَقّ بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} طَرِيق الْحَقّ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ونزل في جهد أصاب المسلمين {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِكُمْ مَثَل} شِبْه مَا أَتَى {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمِحَن فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا {مَسَّتْهُمْ} جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة مَا قَبْلهَا {الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَزُلْزِلُوا} أُزْعِجُوا بِأَنْوَاعِ الْبَلَاء {حَتَّى يَقُول} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ قَالَ {الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} اسْتِبْطَاء للنصر للتناهي الشدة عليهم {مَتَى} يَأْتِي {نَصْر اللَّه} الَّذِي وُعِدْنَاهُ فَأُجِيبُوا مِنْ قِبَل اللَّه {أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قريب} إتيانه يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) {يسألونك} يا محمد {ماذا ينفقون} أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق {قُلْ} لَهُمْ {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر} بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل} أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} إنْفَاق أَوْ غَيْره {فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَمُجَازٍ عَلَيْهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {وَهُوَ كُرْه} مكروه {لكم} طبعا لِمَشَقَّتِهِ {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ} لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِتَال فِيهِ} بَدَل اشْتِمَال {قُلْ} لَهُمْ {قِتَال فِيهِ كَبِير} عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر {وَصَدّ} مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَكُفْر بِهِ} بالله {وصد عنالمسجد الْحَرَام} أَيْ مَكَّة {وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ} وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {أَكْبَر} أَعْظَم وِزْرًا {عِنْد اللَّه} مِنْ الْقِتَال فِيهِ {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْكُمْ {أَكْبَر مِنْ الْقَتْل} لَكُمْ فِيهِ {وَلَا يَزَالُونَ} أَيْ الْكُفَّار {يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {حَتَّى} كَيْ {يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ} إلَى الْكُفْر {إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} فَارَقُوا أَوْطَانهمْ {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه} ثَوَابه {وَاَللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) {يسألونك عن الخمر والميسر} القمار ما حكمها {قُلْ} لَهُمْ {فِيهِمَا} أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا {إثْم كَبِير} عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ} بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر {وَإِثْمهمَا} أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد {أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ نَفْعهمَا} وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة {وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ} أَيْ مَا قَدْره {قُلْ} أَنْفِقُوا {الْعَفْو} أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر {يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) {فِي} أَمْر {الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى} وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج {قُلْ إصْلَاح لَهُمْ} فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم {خَيْر} مِنْ تَرْك ذَلِكَ {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ {فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد} لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ {مِنْ الْمُصْلِح} بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ} لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) {وَلَا تَنْكِحُوا} تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ {الْمُشْرِكَات} أَيْ الْكَافِرَات {حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة} حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ {وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} {وَلَا تُنْكِحُوا} تُزَوِّجُوا {الْمُشْرِكِينَ} أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات {حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} لِمَالِهِ وَجَمَاله {أُولَئِكَ} أَيْ أَهْل الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ {وَاَللَّه يَدْعُو} عَلَى لِسَان رُسُله {إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة} أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ {وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون} يتعظون وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض} أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ {قُلْ هُوَ أَذًى} قَذَر أَوْ مَحَلّه {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء} اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ {فِي الْمَحِيض} أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه} بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يُثِيب وَيُكْرِم {التَّوَّابِينَ} مِنْ الذُّنُوب {وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ} مِنْ الْأَقْذَار نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) {نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ} أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد {فَأْتُوا حَرْثكُمْ} أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل {أَنَّى} كَيْفَ {شِئْتُمْ} مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه} أَيْ الْحَلِف بِهِ {عُرْضَة} عِلَّة مَانِعَة {لِأَيْمَانِكُمْ} أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ {أَنْ} لَا {تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة {وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس} الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ} أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو {حليم} بتأخير العقوبة عن مستحقها لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) {للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ} أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ {تَرَبُّص} انْتِظَار {أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا} رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء {فإن الله غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ {رَحِيم} بِهِمْ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق} أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ {فَإِنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِهِمْ {عَلِيم} بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) {والمطلقات يتربصن} أي لينتظرن {بِأَنْفُسِهِنَّ} عَنْ النِّكَاح {ثَلَاثَة قُرُوء} تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة} وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ {وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ} مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض {إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ} أَزْوَاجهنَّ {أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ} بمراجعتهن ولو أبين {فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة {وَلَهُنَّ} عَلَى الْأَزْوَاج {مِثْل الَّذِي} لَهُمْ {عَلَيْهِنَّ} مِنْ الْحُقُوق {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) {الطَّلَاق} أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده {مَرَّتَانِ} أَيْ اثْنَتَانِ {فَإِمْسَاك} أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ تَسْرِيح} أَيْ إرْسَالهنَّ {بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ} أَيّهَا الْأَزْوَاج {أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمُهُور {شَيْئًا} إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ {إلَّا أَنْ يَخَافَا} أي الزوجان {أ} ن {لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه} أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين {فإن خفتم أ} ن {لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ {فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد} بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة {حَتَّى تَنْكِح} تَتَزَوَّج {زَوْجًا غَيْره} وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ الزَّوْج الثَّانِي {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل {أَنْ يَتَرَاجَعَا} إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة {إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبرون وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضَرَر {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ} بِالرَّجْعَةِ {ضِرَارًا} مَفْعُول لِأَجْلِهِ {لِتَعْتَدُوا} عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه} بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا} مهزوءا بها بمخالفتها {واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {يَعِظكُمْ بِهِ} بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ} الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم {إذَا تَرَاضَوْا} أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء {بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {ذَلِكَ} النَّهْي عَنْ الْعَضْل {يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ {ذَلِكُمْ} أَيْ تَرْك الْعَضْل {أَزْكَى} خَيْر {لَكُمْ وَأَطْهَر} لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فاتبعوا أوامره وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) {وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ {أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ} عَامَيْنِ {كَامِلَيْنِ} صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة} وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ {وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ} أَيْ الْأَب {رِزْقهنَّ} إطْعَام الْوَالِدَات {وَكِسْوَتهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ طَاقَته {لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا {لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت {وَلَا} يُضَارّ {مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ {وَعَلَى الْوَارِث} أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله {مِثْل ذَلِكَ} الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة {فَإِنْ أَرَادَا} أي الولدان {فِصَالًا} فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا {عَنْ تَرَاضٍ} اتِّفَاق {مِنْهُمَا وَتَشَاوُر} بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} فِي ذَلِكَ {وَإِنْ أَرَدْتُمْ} خِطَاب لِلْآبَاءِ {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ} مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِيهِ {إذَا سَلَّمْتُمْ} إلَيْهِنَّ {مَا آتَيْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة {بِالْمَعْرُوفِ} بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} يَمُوتُونَ {مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ} يَتْرُكُونَ {أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ {بِأَنْفُسِهِنَّ} بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح {أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ} مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} لَوَّحْتُمْ {بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء} الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك {أَوْ أَكْنَنْتُمْ} أَضْمَرْتُمْ {فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} أَيْ نِكَاحًا {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح} أَيْ عَلَى عَقْده {حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب} أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة {أَجَله} بِأَنْ يَنْتَهِي {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْعَزْم وَغَيْره {فَاحْذَرُوهُ} أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لِمَنْ يَحْذَرهُ {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) {لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة {تُمَاسُّوهُنَّ} أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {أو} لم {تفرضوا لهن فريضة} مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ {عَلَى الْمُوسِع} الْغَنِيّ مِنْكُمْ {قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر} الضَّيِّق الرِّزْق {قَدَره} يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا {حقا} صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة {عَلَى الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ} يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَعْفُونَ} أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ {أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح} وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَنْ تَعْفُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ} أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض {إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات} الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا {وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ} فِي الصَّلَاة {قَانِتِينَ} قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) {فَإِنْ خِفْتُمْ} مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع {فَرِجَالًا} جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا {أَوْ رُكْبَانًا} جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} مِنْ الْخَوْف {فَاذْكُرُوا اللَّه} أَيْ صَلُّوا {كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فَلْيُوصُوا {وَصِيَّة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ {لِأَزْوَاجِهِمْ} وَلْيُعْطُوهُنَّ {مَتَاعًا} مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة {إلَى} تَمَام {الْحَوْل} حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ {فَإِنْ خَرَجْنَ} بِأَنْفُسِهِنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت {فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف} شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع} يُعْطِينَهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ الْإِمْكَان {حَقًّا} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) {كَذَلِكَ} كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) {أَلَمْ تَرَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك {إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف} أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا {حَذَر الْمَوْت} مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا {فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا} فَمَاتُوا {ثم أحياهم} بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم} مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لله عَزَّ وَجَلّ عَنْ طِيب قَلْب {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه يَقْبِض} يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَيَبْسُط} يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) {ألم تر إلى الملأ} الجماعة {مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ} مَوْت {مُوسَى} أي إلى قصتهم وخبرهم {إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم} هو شمويل {ابعث} أقم {لنا مَلِكًا نُقَاتِل} مَعَهُ {فِي سَبِيل اللَّه} تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {هَلْ عَسَيْتُمْ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر {إن كتب عليكم القتال أ} ن {لَا تُقَاتِلُوا} خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها {قالوا وما لنا أ} ن {لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا} بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى {فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا} عَنْهُ وَجَبُنُوا {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال} يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ} اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ {عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة} سَعَة {فِي الْعِلْم وَالْجِسْم} وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا {وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء} إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ} لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه {إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ} الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى {فِيهِ سَكِينَة} طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ {مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ} وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح {تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة} حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ} عَلَى مُلْكه {إن كنتم مؤمنين} فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) {فَلَمَّا فَصَلَ} خَرَجَ {طَالُوت بِالْجُنُودِ} مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء {قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ} مُخْتَبِركُمْ {بِنَهَرٍ} لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين {فمن شرب منه} أي من ماءه {فَلَيْسَ مِنِّي} أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ} يَذُقْهُ {فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {بِيَدِهِ} فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي {فَشَرِبُوا مِنْهُ} لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة {قَالُوا} أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا {لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ} يُوقِنُونَ {أنهم ملاقوا اللَّه} بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير {مِنْ فِئَة} جَمَاعَة {قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا {قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ} أَصْبِبْ {عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا} بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) {فَهَزَمُوهُمْ} كَسَرُوهُمْ {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَقَتَلَ دَاوُد} وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت {جَالُوت وَآتَاهُ} أَيْ دَاوُد {اللَّه الْمُلْك} فِي بَنِي إسْرَائِيل {وَالْحِكْمَة} النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء} كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض} بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد {وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ} فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ {الرُّسُل} نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر {فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه} كَمُوسَى {وَرَفَعَ بَعْضهمْ} أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَرَجَات} عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هَدَى النَّاس جَمِيعًا {مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا} لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ عَلَى إيمَانه {وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} زَكَاته {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خُلَّة} صَدَاقَة تَنْفَع {وَلَا شَفَاعَة} بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة {وَالْكَافِرُونَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ {هُمْ الظَّالِمُونَ} لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) {اللَّه لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود {إلَّا هُوَ الْحَيّ} الدَّائِم بِالْبَقَاءِ {الْقَيُّوم} الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه {لَا تَأْخُذهُ سِنَة} نُعَاس {وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {مَنْ ذَا الَّذِي} أَيْ لَا أَحَد {يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ} لَهُ فِيهَا {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} أَيْ الْخَلْق {وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه} أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته {إلَّا بِمَا شَاءَ} أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل {وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس {ولا يؤوده} يثقله {حفظهما} أي السماوات وَالْأَرْض {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْعَظِيم} الكبير لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) {لَا إكْرَاه فِي الدِّين} عَلَى الدُّخُول فِيهِ {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ} أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام {فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ} الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع {وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ} تَمَسَّكَ {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم {لَا انْفِصَام} انْقِطَاع {لَهَا وَاَللَّه سَمِيع} لِمَا يُقَال {عَلِيم} بِمَا يفعل اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) {اللَّه وَلِيّ} نَاصِر {الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات} ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ} جَادَلَ {إبراهيم في ربه} ل {أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك} أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ {إذْ} بَدَل مِنْ حَاجَّ {قَالَ إبْرَاهِيم} لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت} أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد {قَالَ} هُوَ {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت} بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا {قَالَ إبْرَاهِيم} مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا {فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا} أَنْت {مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} تَحَيَّرَ وَدُهِشَ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) {أَوْ} رَأَيْت {كَاَلَّذِي} الْكَاف زَائِدَة {مَرَّ عَلَى قَرْيَة} هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ {قَالَ أَنَّى} كَيْفَ {يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا} اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّه} وَأَلْبَثَهُ {مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ} أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {كَمْ لَبِثْت} مَكَثْت هُنَا {قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم {قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك} التِّين {وَشَرَابك} الْعَصِير {لَمْ يَتَسَنَّهُ} لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا {وَانْظُرْ إلَى حِمَارك} كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم {وَلِنَجْعَلك آيَة} عَلَى الْبَعْث {لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام} مِنْ حِمَارك {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ {قَالَ أَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أن الله على كل شيء قدير} وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ} تَعَالَى لَهُ {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه {قال بلى} آمنت {وَلَكِنْ} سَأَلْتُك {لِيَطْمَئِنّ} يَسْكُن {قَلْبِي} بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك} بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل} مِنْ جِبَال أَرْضك {منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ} إلَيْك {يَأْتِينَك سَعْيًا} سَرِيعًا {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) {مَثَل} صِفَة نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته {كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة} فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف {وَاَللَّه يُضَاعِف} أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ {لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا} عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله {وَلَا أَذًى} لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه {لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب إنْفَاقهمْ {عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) {قَوْل مَعْرُوف} كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل {ومغفرة} لَهُ فِي إلْحَاحه {خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى} بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ} أَيْ أُجُورهَا {بالمن والأذى} إبطالا {كَاَلَّذِي} أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي {يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس} مُرَائِيًا لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} هُوَ الْمُنَافِق {فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان} حَجَر أَمْلَس {عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل} مَطَر شَدِيد {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ {لَا يَقْدِرُونَ} اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي {عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ {والله لا يهدي القوم الكافرين} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) {وَمَثَل} نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء} طَلَب {مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة {كَمَثَلِ جَنَّة} بُسْتَان {بِرَبْوَةٍ} بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ {أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ} أَعْطَتْ {أُكُلهَا} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا {ضِعْفَيْنِ} مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ} مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) {أَيَوَدُّ} أَيُحِبُّ {أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها} ثمر {من كل الثمرات وَقَدْ {أَصَابَهُ الْكِبَر} فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب {وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء} أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه {فأصابها إعصار} ريح شديدة فيها {فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ} فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون} فتعتبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} أَيْ زَكُّوا {مِنْ طَيِّبَات} جياد {ما كسبتم} من المال {وم} ن طيبات {ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار {وَلَا تَيَمَّمُوا} تَقْصِدُوا {الْخَبِيث} الرَّدِيء {مِنْهُ} أَيْ من المذكور {تنفقون} هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ {إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ نَفَقَاتكُمْ {حَمِيد} مَحْمُود عَلَى كل حال الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) {الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر} يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا {وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة {وَاَللَّه يَعِدكُمْ} عَلَى الْإِنْفَاق {مَغْفِرَة مِنْهُ} لِذُنُوبِكُمْ {وَفَضْلًا} رزقا خلفا منه {والله وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِالْمُنْفِقِ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) {يُؤْتِي الْحِكْمَة} أَيْ الْعِلْم النَّافِع الْمُؤَدِّي إلَى الْعَمَل {مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} لِمَصِيرِهِ إلَى السَّعَادَة الْأَبَدِيَّة {وَمَا يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يتعظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة} أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر} فَوَفَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه {مِنْ أَنْصَار} مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {الصَّدَقَات} أَيْ النَّوَافِل {فَنِعِمَّا هي} أي نعم شيئا إبداؤه {وَإِنْ تُخْفُوهَا} تُسِرُّوهَا {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ} مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن {وَيُكَفِّر} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف {عنكم من} بعض {سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) وَلَمَّا مَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر} مَال {فَلِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا {وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) {لِلْفُقَرَاءِ} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات {الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا} سَفَرًا {فِي الْأَرْض} لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ {يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل} بِحَالِهِمْ {أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف} أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه {تَعْرِفهُمْ} يَا مُخَاطَب {بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس} شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ {إلْحَافًا} أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم} فمجاز عليه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل {لَا يَقُومُونَ} مِنْ قُبُورهمْ {إلَّا} قِيَامًا {كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ} يَصْرَعهُ {الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ} الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ {ذَلِكَ} الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا} فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ} بَلَغَهُ {مَوْعِظَة} وَعْظ {مِنْ رَبّه فَانْتَهَى} عَنْ أَكْله {فَلَهُ مَا سَلَفَ} قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ {وَأَمْره} فِي الْعَفْو عَنْهُ {إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ} إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) {يَمْحَق اللَّه الرِّبَا} يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته {وَيُرْبِي الصَّدَقَات} يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار} بِتَحْلِيلِ الرِّبَا {أَثِيم} فَاجِر بأكله أي يعاقبه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {فَأْذَنُوا} اعْلَمُوا {بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله} لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ {وَإِنْ تبتم} رجعتم عنه {فلكم رؤوس} أُصُول {أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} بِزِيَادَةٍ {وَلَا تُظْلَمُونَ} بنقص وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) {وَإِنْ كَانَ} وَقَعَ غَرِيم {ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة} لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره {إلَى مَيْسَرَة} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر {وَأَنْ تَصَّدَّقُوا} بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ {فِيهِ إلَى اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ تُوَفَّى} فِيهِ {كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ لَا يظلمون} بنقص حسنة أو زيادة سيئة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ} تَعَامَلْتُمْ {بِدَيْنٍ} كَسَلَمٍ وقرض {إلى أجل مسمى} معلوم {فَاكْتُبُوهُ} اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ {وَلْيَكْتُبْ} كِتَاب الدَّيْن {بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ} بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص {وَلَا يأب} يمتنع {كاتب} من {أن يكتب} إذا دُعِيَ إلَيْهَا {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه} أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب {فَلْيَكْتُبْ} تَأْكِيد {وَلْيُمْلِلْ} يُمْلِ الْكَاتِب {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ} الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي إمْلَائِهِ {وَلَا يَبْخَس} يُنْقِص {مِنْهُ} أَيْ الْحَقّ {شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا} مُبَذِّرًا {أَوْ ضَعِيفًا} عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر {أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ} لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه} مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم {بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا} أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن {شَهِيدَيْنِ} شَاهِدَيْنِ {مِنْ رِجَالكُمْ} أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} أَيْ الشَّهِيدَانِ {رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان} يَشْهَدُونَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء} لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ {أَنْ تَضِلّ} تَنْسَى {إحْدَاهُمَا} الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ {فَتُذَكِّر} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {إحْدَاهُمَا} الذَّاكِرَة {الْأُخْرَى} النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه {وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما} زائدة {دُعُوا} إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا {وَلَا تَسْأَمُوا} تَمَلُّوا مِنْ {أَنْ تَكْتُبُوهُ} أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ {صَغِيرًا} كان {أو كبيرا} قليلا أو كَثِيرًا {إلَى أَجَله} وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ {ذَلِكُمْ} أَيْ الْكَتْب {أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ} أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا {وَأَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أ} ن {لَا تَرْتَابُوا} تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل {إلَّا أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة حَاضِرَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة {تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ} أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا {فليس عليكم جناح} في {أ} ن {لا تكتبوها} المراد بها المتجر فِيهِ {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب {وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد} صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة {وَإِنْ تَفْعَلُوا} مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {فَإِنَّهُ فُسُوق} خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق {بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه} مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف {والله بكل شيء عليم} وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ {ولم تجدوا كاتبا فرهن} وفي قراءة فرهان جمع رهن {مقبوضة} تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا} أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ} أَيْ الْمَدِين {أَمَانَته} دَيْنه {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي أَدَائِهِ {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة} إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا {وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ {أَوْ تُخْفُوهُ} تُسِرُّوهُ {يُحَاسِبكُمْ} يُخْبِركُمْ {بِهِ اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة {فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) {آمَنَ} صَدَّقَ {الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه} مِنْ الْقُرْآن {وَالْمُؤْمِنُونَ} عُطِفَ عَلَيِهِ {كُلّ} تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ {آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَرُسُله} يَقُولُونَ {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَقَالُوا سَمِعْنَا} أَيْ ما أمرنا به سماع قبول {وأطعنا} نَسْأَلك {غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} أَيْ ما تسعه قدرتها {لها ما كَسَبَتْ} مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا {رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا} بِالْعِقَابِ {إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه {رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا} أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله {كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة {رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا بِهِ} مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء {وَاعْفُ عَنَّا} اُمْحُ ذُنُوبنَا {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة {أَنْت مَوْلَانَا} سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت 3 سُورَة آل عِمْرَان {مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال} بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {ألم} الله أعلم بمراده بذلك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) {الله لا إله إلا هو الحي القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) {نَزَّلَ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن مُلْتَبِسًا {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل تَنْزِيله {هُدًى} حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ} مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان} بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {ذُو انْتِقَام} عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) {إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء} كَائِن {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) {هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء} مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ {لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} وَاضِحَات الدَّلَالَة {هُنَّ أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام {وَأُخَر مُتَشَابِهَات} لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله {أُحْكِمَتْ آيَاته} بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ} مَيْل عَنْ الْحَقّ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء} طَلَب {الْفِتْنَة} لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس {وَابْتِغَاء تَأْوِيله} تَفْسِيره {وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله} تَفْسِيره {إلَّا اللَّه} وَحْده {وَالرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ {فِي الْعِلْم} مُبْتَدَأ خَبَره {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ {كُلّ} مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه {مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) {رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا} تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ {بَعْد إذْ هَدَيْتنَا} أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {رَحْمَة} تَثْبِيتًا {إنك أنت الوهاب} رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) يَا {رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس} تَجْمَعهُمْ {لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار} بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) دَأبُهُم {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {بِذُنُوبِهِمْ} وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب} وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ الْيَهُود {سَتُغْلَبُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ {وَتُحْشَرُونَ} بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة {إلَى جَهَنَّم} فَتَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة} عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ {فِي فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {الْتَقَتَا} يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ {فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة {وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ} أي الكفار {مثليهم} أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف {رَأْي الْعَيْن} أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ {وَاَللَّه يُؤَيِّد} يُقَوِّي {بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار} لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات} مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان {مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير} الْأَمْوَال الْكَثِيرَة {الْمُقَنْطَرَة} الْمُجْمَعَة {مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة} الْحِسَان {وَالْأَنْعَام} أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {وَالْحَرْث} الزَّرْع {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب} الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) {قل} يا محمد لقومك {أؤنبئكم} أُخْبِركُمْ {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {عِنْد رَبّهمْ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر {وَرِضْوَان} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير {مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير} عَالِم {بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) {الَّذِينَ} نَعْت أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَقُولُونَ} يَا {رَبّنَا إنَّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِك وَبِرَسُولِك {فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) {الصَّابِرِينَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت {وَالصَّادِقِينَ} فِي الْإِيمَان {وَالْقَانِتِينَ} الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ {وَالْمُنْفِقِينَ} الْمُتَصَدِّقِينَ {والمستغفرين} اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا {بِالْأَسْحَارِ} أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الغفلة ولذة النوم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {شهد الله} بين الله لخلقه الدلائل وَالْآيَات {أَنَّهُ لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود في الوجود بحق {إلا هو و} شهد بذلك {الملائكة} بالإقرار {وأولوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ {قَائِمًا} بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) {إنَّ الدِّين} الْمَرَضِيّ {عِنْد اللَّه} هُوَ {الْإِسْلَام} أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بينهم ومن يكفر بآيات الله} {فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) {فَإِنْ حَاجُّوك} خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدين {فقل} لهم {أسلمت وجهي لله} انْقَدْت لَهُ أَنَا {وَمَنْ اتَّبَعَنِ} وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَالْأُمِّيِّينَ} مُشْرِكِي الْعَرَب {أَأَسْلَمْتُمْ} أَيْ أَسْلِمُوا {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا} مِنْ الضَّلَال {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ {وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ} وَفِي قِرَاءَة يُقَاتِلُونَ {النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْيَهُود رُوِيَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَنَهَاهُمْ مِائَة وَسَبْعُونَ مِنْ عِبَادهمْ فَقَتَلُوهُمْ مِنْ يَوْمهمْ {فَبَشِّرْهُمْ} أَعْلِمْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَذِكْر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِمْ وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ اسْمهَا الْمَوْصُول بِالشَّرْطِ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {يُدْعَوْنَ} حَال {إلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُول حُكْمه نَزَلَتْ فِي الْيَهُود زَنَى مِنْهُمْ اثْنَانِ فَتَحَاكَمُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَأَبَوْا فَجِيءَ بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرُجِمَا فغضبوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) {ذَلِكَ} التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاض {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} أَيْ بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول عَنْهُمْ {وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ قَوْلهمْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) {فَكَيْفَ} حَالهمْ {إذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس} مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ} أَيْ النَّاس {لَا يُظْلَمُونَ} بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) وَنَزَلَتْ لَمَّا وَعَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته مَلِك فَارِس وَالرُّوم فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَيْهَاتَ {قُلْ اللَّهُمَّ} يَا اللَّه {مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي} تُعْطِي {الْمُلْك مَنْ تُشَاء} مِنْ خَلْقك {وَتَنْزِع الملك ممن تشاء} بإتيانه {وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء} بِنَزْعِهِ مِنْهُ {بِيَدِك} بِقُدْرَتِك {الْخَيْر} أَيْ وَالشَّرّ {إنك على كل شيء قدير} تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) {تُولِج} تُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار} تُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {وَتُخْرِج الْمَيِّت} كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) {لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء} يُوَالُونَهُمْ {مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ يُوَالِيهِمْ {فَلَيْسَ مِنْ} دِين {اللَّه فِي شَيْء إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة} مَصْدَر تَقَيْته أَيْ تَخَافُوا مَخَافَة فَلَكُمْ مُوَالَاتهمْ بِاللِّسَانِ دُون الْقَلْب وَهَذَا قَبْل عِزَّة الْإِسْلَام وَيَجْرِي فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَد لَيْسَ قَوِيًّا فِيهَا {وَيُحَذِّركُمْ} يُخَوِّفكُمْ {اللَّه نَفْسه} أَنْ يَغْضَب عَلَيْكُمْ إنْ وَالَيْتُمُوهُمْ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيُجَازِيكُمْ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ مُوَالَاتهمْ {أَوْ تُبْدُوهُ} تُظْهِرُوهُ {يَعْلَمهُ الله و} هو {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب من والاهم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) اُذْكُرْ {يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ سُوء} مُبْتَدَأ خَبَره {تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا} غَايَة فِي نِهَايَة الْبُعْد فَلَا يَصِل إلَيْهَا {وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه} كرر التأكيد {والله رؤوف بالعباد قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا مَا نَعْبُد الْأَصْنَام إلَّا حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إلَيْهِ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه} بِمَعْنَى يُثِيبكُمْ {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ اتَّبَعَنِي مَا سَلَفَ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ {رَحِيم} بِهِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) {قُلْ} لَهُمْ {أَطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الطَّاعَة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر أَيْ لَا يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) {إنَّ اللَّه اصْطَفَى} اخْتَارَ {آدَم وَنُوحًا وَآل إبْرَاهِيم وَآل عِمْرَان} بِمَعْنَى أَنْفُسهمَا {عَلَى الْعَالَمِينَ} يجعل الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْلهمْ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) {ذرية بعضها من} ولد {بعض} منهم {والله سميع عليم} إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ امْرَأَة عِمْرَان} حَنَّة لَمَّا أَسَنَّتْ وَاشْتَاقَتْ لِلْوَلَدِ فَدَعَتْ اللَّه وَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ يَا {رَبّ إنِّي نَذَرْت} أَنْ أَجْعَل {لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} عَتِيقًا خَالِصًا مِنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا لِخِدْمَةِ بَيْتك الْمُقَدَّس {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلدُّعَاءِ {الْعَلِيم} بِالنِّيَّاتِ وَهَلَكَ عِمْرَان وَهِيَ حَامِل فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} وَلَدَتْهَا جَارِيَة وَكَانَتْ تَرْجُو أَنْ يَكُون غُلَامًا إذْ لَمْ يَكُنْ يُحَرَّر إلَّا الْغِلْمَان {قَالَتْ} مُعْتَذِرَة يَا {رَبّ إنِّي وَضَعْتهَا أنثى وَاَللَّه أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَا وَضَعَتْ} جُمْلَة اعْتِرَاض مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَلَيْسَ الذَّكَر} الَّذِي طَلَبْت {كَالْأُنْثَى} الَّتِي وَهَبْت لِأَنَّهُ يُقْصَد لِلْخِدْمَةِ وَهِيَ لَا تَصْلُح لِضَعْفِهَا وَعَوْرَتهَا وَمَا يَعْتَرِيهَا مِنْ الْحَيْض وَنَحْوه {وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا} أَوْلَادهَا {مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا رواه الشيخان فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) {فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا} أَيْ قَبِلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا {بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} أَنْشَأَهَا بِخُلُقٍ حَسَن فَكَانَتْ تَنْبُت فِي الْيَوْم كَمَا يَنْبُت الْمَوْلُود فِي الْعَام وَأَتَتْ بِهَا أُمّهَا الْأَحْبَار سَدَنَة بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَتْ دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْت إمَامهمْ فَقَالَ زَكَرِيَّا أَنَا أَحَقّ بِهَا لِأَنَّ خَالَتهَا عِنْدِي فَقَالُوا لَا حَتَّى نَقْتَرِع فَانْطَلَقُوا وَهُمْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إلَى نَهْر الْأُرْدُنّ وَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ثَبَتَ قَلَمه فِي الْمَاء وَصَعِدَ أَوْلَى بِهَا فَثَبَتَ قَلَم زَكَرِيَّا فَأَخَذَهَا وَبَنَى لَهَا غُرْفَة فِي الْمَسْجِد بِسُلَّمٍ لَا يَصْعَد إلَيْهَا غَيْره وَكَانَ يَأْتِيهَا بِأَكْلِهَا وَشُرْبهَا وَدُهْنهَا فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء في الصيف كما قال تعالى {وكفلها زكريا} ضَمَّهَا إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْب زَكَرِيَّا مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْفَاعِل اللَّه {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب} الْغُرْفَة وَهِيَ أَشْرَف الْمَجَالِس {وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى} مِنْ أَيْنَ {لَك هَذَا قَالَتْ} وَهِيَ صَغِيرَة {هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه} يَأْتِينِي بِهِ مِنْ الْجَنَّة {إنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} رِزْقًا وَاسِعًا بِلَا تَبَعَة هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) {هُنَالِكَ} أَيْ لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالشَّيْءِ فِي غَيْر حِينه قَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالْوَلَدِ عَلَى الْكِبَر وَكَانَ أَهْل بَيْته انْقَرَضُوا {دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه} لَمَّا دَخَلَ الْمِحْرَاب لِلصَّلَاةِ جَوْف اللَّيْل {قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {ذُرِّيَّة طَيِّبَة} وَلَدًا صَالِحًا {إنَّك سَمِيع} مُجِيب {الدعاء} فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ وفي قراءة بالكسر بتقديره الْقَوْل {اللَّه يُبَشِّرك} مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا {بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ بِعِيسَى أَنَّهُ رُوح اللَّه وَسُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ خُلِقَ بِكَلِمَةِ كُنْ {وَسَيِّدًا} مَتْبُوعًا {وَحَصُورًا} مَمْنُوعًا مِنْ النِّسَاء {وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام} وَلَد {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر} أَيْ بَلَغْت نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة {وَامْرَأَتِي عَاقِر} بَلَغَتْ ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق اللَّه غُلَامًا مِنْكُمَا {اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} لَا يُعْجِزهُ عَنْهُ شَيْء وَلِإِظْهَارِ هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة على حمل امرأتي {قال آيتك} عليه {أ} ن {لا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى {ثَلَاثَة أَيَّام} أَيْ بِلَيَالِيِهَا {إلَّا رَمْزًا} إشَارَة {وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار} أَوَاخِر النَّهَار وَأَوَائِله وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه اصْطَفَاك} اخْتَارَك {وَطَهَّرَك} مِنْ مَسِيس الرِّجَال {وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} أَيْ أَهْل زَمَانك يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك} أَطِيعِيهِ {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أَيْ صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر زَكَرِيَّا وَمَرْيَم {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهِ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ} فِي الْمَاء يَقْتَرِعُونَ لِيَظْهَر لَهُمْ {أَيّهمْ يَكْفُل} يُرَبِّي {مَرْيَم وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي كَفَالَتهَا فَتَعْرِف ذَلِكَ فَتُخْبِر به وإنما عرفته من جهة الوحي إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} أَيْ ولد {اسمه المسيح عيسى بن مَرْيَم} خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ {وَجِيهًا} ذَا جَاه {فِي الدُّنْيَا} بِالنُّبُوَّةِ {وَالْآخِرَة} بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا {وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} عند الله وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) {وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا قَبْل وَقْت الْكَلَام {وكهلا ومن الصالحين} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) {قَالَتْ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي وَلَد وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ وَلَا غَيْره {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِك} مِنْ خَلْق وَلَد مِنْك بِلَا أَب {اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء إذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ خَلْقه {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) {وَيُعَلِّمهُ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {الْكِتَاب} الْخَطّ {والحكمة والتوراة والإنجيل وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) {و} يَجْعَلهُ {رَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيل} فِي الصِّبَا أَوْ بَعْد الْبُلُوغ فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ وَكَانَ مِنْ أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِي سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه إلَى بَنِي إسْرَائِيل قَالَ لَهُمْ إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} عَلَامَة عَلَى صِدْقِي {مِنْ رَبّكُمْ} هِيَ {أَنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {أَخْلُق} أُصَوِّر {لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر} مِثْل صُورَته فَالْكَاف اسْم مَفْعُول {فَأَنْفُخ فِيهِ} الضَّمِير لِلْكَافِ {فَيَكُون طَيْرًا} وَفِي قِرَاءَة طَائِرًا {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ فَخَلَقَ لَهُمْ الْخُفَّاش لِأَنَّهُ أَكْمَل الطَّيْر خَلْقًا فَكَانَ يَطِير وَهُمْ يَنْظُرُونَهُ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنهمْ سَقَطَ مَيِّتًا {وَأُبْرِئ} أُشْفِي {الْأَكْمَه} الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى {وَالْأَبْرَص} وَخُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا دَاءَا إعْيَاء وَكَانَ بَعْثه فِي زَمَن الطِّبّ فَأَبْرَأ فِي يَوْم خَمْسِينَ أَلْفًا بِالدُّعَاءِ بِشَرْطِ الإيمان {وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه} كَرَّرَهُ لِنَفْيِ تَوَهُّم الْأُلُوهِيَّة فيه فأحيا عازر صديقا له وبن الْعَجُوز وَابْنَة الْعَاشِر فَعَاشُوا وَوُلِدَ لَهُمْ وَسَام بْن نُوح وَمَاتَ فِي الْحَال {وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} تُخَبِّئُونَ {فِي بُيُوتكُمْ} مِمَّا لَمْ أُعَايِنهُ فَكَانَ يُخْبِر الشَّخْص بِمَا أَكَلَ وَبِمَا يَأْكُل بَعْد {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لآية لكم إن كنتم مؤمنين} وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) {و} جِئْتُكُمْ {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِيهَا فَأَحَلَّ لَهُمْ مِنْ السَّمَك وَالطَّيْر مالا صِيصَة لَهُ وَقِيلَ أَحَلَّ الْجَمِيع فَبَعْض بِمَعْنَى كُلّ {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) {إنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} فَكَذَّبُوهُ وَلَمْ يؤمنوا به فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) {فَلَمَّا أَحَسَّ} عَلِمَ {عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْر} وَأَرَادُوا قَتْله {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي} أَعْوَانِي ذَاهِبًا {إلَى اللَّه} لِأَنْصُر دِينه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} أَعْوَان دِينه وَهُمْ أَصْفِيَاء عِيسَى أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يَحُورُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ} يَا عِيسَى {بأنا مسلمون} رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) {رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْإِنْجِيل {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول} عِيسَى {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} لَك بالوحدانية ولرسولك بالصدق وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) قال تعالى {وَمَكَرُوا} أَيْ كُفَّار بَنِي إسْرَائِيل بِعِيسَى إذْ وَكَلُوا بِهِ مَنْ يَقْتُلهُ غِيلَة {وَمَكَرَ اللَّه} بِهِمْ بِأَنْ أَلْقَى شَبَه عِيسَى عَلَى مَنْ قَصَدَ قَتْله فَقَتَلُوهُ وَرَفَعَ عِيسَى إلَى السَّمَاء {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهُمْ بِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) {إذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيك} قَابِضك {وَرَافِعك إلَيَّ} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ غَيْر مَوْت {وَمُطَهِّرك} مُبْعِدك {مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِل الَّذِينَ اتَّبَعُوك} صَدَّقُوا بِنُبُوَّتِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى {فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِك وَهُمْ الْيَهُود يَعْلُونَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْف {إلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأَحْكُم بَيْنكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {أُجُورهمْ وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} أَيْ يعاقبهم روي أنه تَعَالَى أَرْسَلَ إلَيْهِ سَحَابَة فَرَفَعَتْهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمّه وَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا إنَّ الْقِيَامَة تَجْمَعنَا وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَلَهُ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة وَعَاشَتْ أُمّه بَعْده سِتّ سِنِينَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيث أَنَّهُ يَنْزِل قُرْب السَّاعَة وَيَحْكُم بِشَرِيعَةِ نَبِيّنَا وَيَقْتُل الدَّجَّال وَالْخِنْزِير وَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وَفِي حَدِيث مُسْلِم أَنَّهُ يَمْكُث سَبْع سِنِينَ وَفِي حَدِيث عَنْ أبي داود الطيالسي أربعين سنة يتوفى وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَجْمُوع لُبْثه فِي الْأَرْض قَبْل الرَّفْع وَبَعْده ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر عِيسَى {نَتْلُوهُ} نَقُصّهُ {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ الْآيَات} حَال مِنْ الْهَاء فِي نَتْلُوهُ وَعَامِله مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَة {وَالذِّكْر الْحَكِيم} الْمُحْكَم أَيْ القرآن إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) {إنَّ مَثَل عِيسَى} شَأْنه الْغَرِيب {عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم} كَشَأْنِهِ فِي خَلْقه مِنْ غَيْر أَب وَهُوَ مِنْ تَشْبِيه الْغَرِيب بِالْأَغْرَبِ لِيَكُونَ أَقْطَع لِلْخَصْمِ وَأَوْقَع فِي النَّفْس {خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} بَشَرًا {فَيَكُون} أَيْ فَكَانَ وَكَذَلِكَ عِيسَى قَالَ لَهُ كُنْ مِنْ غَيْر أَب فَكَانَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) {الْحَقّ مِنْ رَبّك} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْر عِيسَى {فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فيه فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) {فَمَنْ حَاجَّك} جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى {فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِأَمْرِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ} فَنَجْمَعهُمْ {ثُمَّ نَبْتَهِل} نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء {فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ} بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) {إنَّ هَذَا} الْمَذْكُور {لَهُوَ الْقَصَص} الْخَبَر {الْحَقّ} الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان {فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع المضمر قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء} مَصْدَر بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أَمْرهَا {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هِيَ {أ} ن {لا نَعْبُد إلَّا اللَّه وَلَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} كَمَا اتَّخَذْتُمْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ التَّوْحِيد {فَقُولُوا} أَنْتُمْ لَهُمْ {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} مُوَحِّدُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إبْرَاهِيم يَهُودِيّ وَنَحْنُ على دينه وقالت النصارى كذلك {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ} تُخَاصِمُونَ {فِي إبْرَاهِيم} بِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ عَلَى دِينكُمْ {وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إلا من بعده} بزمن طويل وبعد نزولها حَدَثَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} بُطْلَان قَوْلكُمْ} هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ يَا {هَؤُلَاءِ} وَالْخَبَر {حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ أَمْر مُوسَى وَعِيسَى وَزَعْمكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينهمَا {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ شَأْن إبْرَاهِيم {وَاَللَّه يَعْلَم} شَأْنه {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِإِبْرَاهِيم مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {مُسْلِمًا} مُوَحِّدًا {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) {إنَّ أَوْلَى النَّاس} أَحَقّهمْ {بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} فِي زَمَانه {وَهَذَا النَّبِيّ} مُحَمَّد لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَر شَرْعه {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أُمَّته فَهُمْ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ عَلَى دِينه لَا أَنْتُمْ {وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ} نَاصِرهمْ وحافظهم وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا الْيَهُود مُعَاذًا وَحُذَيْفَة وَعَمَّارًا إلَى دِينهمْ {وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ إثْم إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهِ {وما يشعرون} بذلك يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وأنتم تشهدون} تعلمون أنه الحق يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُلْبِسُونَ} تَخْلِطُونَ {الْحَقّ بِالْبَاطِلِ} بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّزْوِير {وَتَكْتُمُونَ الْحَقّ} أَيْ نَعْت النَّبِيّ {وَأَنْتُمْ تعلمون} أنه حق وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) {وقالت طائفة من أهل الكتاب} اليهود بعضهم {آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ القرآن {وجه النهار} أوله {واكفروا} دِينهمْ إذْ يَقُولُونَ مَا رَجَعَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ بَعْد دُخُولهمْ فِيهِ وَهُمْ أُولُو عِلْم إلَّا لعلمهم بطلانه وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) وقالوا أيضا {وَلَا تُؤْمِنُوا} تُصَدِّقُوا {إلَّا لِمَنْ تَبِعَ} وَافَقَ {دِينكُمْ} قَالَ تَعَالَى {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَمَا عَدَاهُ ضَلَال وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالْفَضَائِل وَأَنْ مَفْعُول تُؤْمِنُوا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَد قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى الْمَعْنَى لَا تُقِرُّوا بِأَنْ أَحَدًا يُؤْتَى ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ دِينكُمْ {أَوْ} بِأَنْ {يُحَاجُّوكُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَغْلِبُوكُمْ {عِنْد رَبّكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّكُمْ أَصَحّ دِينًا وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَةِ التَّوْبِيخ أَيْ إيتَاء أَحَد مِثْله تُقِرُّونَ بِهِ قال تعالى {قُلْ إنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَا يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ {وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الفضل {عليم} بمن هو أهله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ} أَيْ بِمَالٍ كَثِير {يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِأَمَانَتِهِ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام أَوْدَعَهُ رَجُل أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّة ذَهَبًا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِخِيَانَتِهِ {إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا} لَا تُفَارِقهُ فَمَتَى فَارَقْته أَنْكَرَهُ كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيّ دِينَارًا فَجَحَدَهُ {ذَلِكَ} أَيْ تَرْك الْأَدَاء {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ} أَيْ الْعَرَب {سَبِيل} أَيْ إثْم لِاسْتِحْلَالِهِمْ ظُلْم من خالف دينهم ونسبوه إليه تعالى قال تَعَالَى {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي نِسْبَة ذَلِكَ إلَيْهِ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) {بلى} عليهم فيه سَبِيل {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ أَوْ بِعَهْدِ اللَّه إلَيْهِ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة وَغَيْره {وَاتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَعَمِلَ الطَّاعَات {فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى يُثِيبهُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود لَمَّا بَدَّلُوا نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَفِيمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا فِي دَعْوَى أَوْ فِي بَيْع سِلْعَة {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} يَسْتَبْدِلُونَ {بِعَهْدِ اللَّه} إلَيْهِمْ فِي الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَأَدَاء الْأَمَانَة {وَأَيْمَانهمْ} حَلِفهمْ بِهِ تَعَالَى كَاذِبِينَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا {أُولَئِكَ لَا خَلَاق} نَصِيب {لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه} غَضَبًا {وَلَا يَنْظُر إلَيْهِمْ} يَرْحَمهُمْ {يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) {وَإِنَّ مِنْهُمْ} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {لَفَرِيقًا} طَائِفَة كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف {يَلْوُونَ أَلْسِنَتهمْ بِالْكِتَابِ} أَيْ يَعْطِفُونَهَا بِقِرَاءَتِهِ عَنْ الْمُنَزَّل إلَى مَا حَرَّفُوهُ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه {لِتَحْسَبُوهُ} أَيْ الْمُحَرَّف {مِنْ الْكِتَاب} الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه {وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَاب وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان إنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا وَلَمَّا طَلَبَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ السُّجُود لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم} أَيْ الْفَهْم لِلشَّرِيعَةِ {وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ} يَقُول {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} عُلَمَاء عَامِلِينَ مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبّ بِزِيَادَةِ أَلِف وَنُون تَفْخِيمًا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ فَائِدَته أن تعملوا وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) {وَلَا يَأْمُركُمْ} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا أَيْ اللَّه وَالنَّصْب مطلقا عَطْفًا عَلَى يَقُول أَيْ الْبَشَر {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} كَمَا اتَّخَذَتْ الصَّابِئَة الْمَلَائِكَة وَالْيَهُود عُزَيْرًا وَالنَّصَارَى عِيسَى {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْد إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) {وَ} اذْكُرْ {إذ} حِين {أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ} عَهْدهمْ {لَمَا} بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد بمعنى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْ لِلَّذِي {آتَيْتُكُمْ} إيَّاهُ وَفِي قِرَاءَة آتَيْنَاكُمْ {مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} جَوَاب الْقَسَم إنْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَأُمَمهمْ تَبَع لَهُمْ فِي ذَلِكَ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَأَقْرَرْتُمْ} بِذَلِكَ {وَأَخَذْتُمْ} قَبِلْتُمْ {على ذلك إصْرِي} عَهْدِي {قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا} عَلَى أنفسكم وأتباعكم ذلك {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) {فَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض {بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {فأولئك هم الفاسقون} أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) {أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ المتولون {وله أسلم} إنقاد {من في السماوات وَالْأَرْض طَوْعًا} بِلَا إبَاء {وَكَرْهًا} بِمُعَايَنَةِ مَا يلجئ إليه {وإليه يرجعون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَالْهَمْزَة فِي أَوَّل الْآيَة لِلْإِنْكَارِ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أَوْلَاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ فِي الْعِبَادَة وَنَزَلَ فِيمَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بالكفار وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَاسِرِينَ} لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَهْدِي اللَّه قَوْمًا كَفَرُوا بَعْد إيمَانهمْ وَشَهِدُوا} أَيْ شَهَادَتهمْ {أَنَّ الرَّسُول حق و} قد {جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى صِدْق النَّبِيّ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة أَوْ النَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعِيسَى {بَعْد إيمَانهمْ} بِمُوسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ} إذَا غَرْغَرُوا أَوْ مَاتُوا كفارا {وأولئك هم الضالون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض} مِقْدَار مَا يَمْلَؤُهَا {ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} أَدْخَلَ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ الَّذِينَ بِالشَّرْطِ وَإِيذَانًا بِتَسَبُّبِ عَدَم الْقَبُول عَنْ الْمَوْت عَلَى الْكُفْر {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) {لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ} أَيْ ثَوَابه وَهُوَ الْجَنَّة {حَتَّى تُنْفِقُوا} تَصَدَّقُوا {مِمَّا تُحِبُّونَ} مِنْ أَمْوَالكُمْ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَيُجَازِي عَلَيْهِ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إنَّك تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَكَانَ لَا يَأْكُل لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا {كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا} حَلَالًا {لِبَنِي إسْرَائِيل إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيل} يَعْقُوب {عَلَى نَفْسه} وَهُوَ الْإِبِل لَمَّا حَصَلَ لَهُ عِرْق النَّسَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْر فَنَذَرَ إنْ شُفِيَ لَا يَأْكُلهَا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ {مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة} وَذَلِك بَعْد إبْرَاهِيم وَلَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْده حَرَامًا كَمَا زَعَمُوا {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} لِيَتَبَيَّن صِدْق قَوْلكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ فَبُهِتُوا وَلَمْ يَأْتُوا بِهَا قال تعالى فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) {فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ ظُهُور الْحُجَّة بِأَنَّ التَّحْرِيم إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَة يَعْقُوب لَا عَلَى عَهْد إبْرَاهِيم {فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَقّ إلَى الباطل قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) {قُلْ صَدَقَ اللَّه} فِي هَذَا كَجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ {فَاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم} الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا {حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين إلَى الْإِسْلَام {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا قِبْلَتنَا قَبْل قِبْلَتكُمْ {إنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ} مُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ} فِي الْأَرْض {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بِالْبَاءِ لُغَة فِي مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَيْ تَدُقّهَا بَنَاهُ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم وَوُضِعَ بَعْده الْأَقْصَى وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِي حَدِيث أَنَّهُ أَوَّل مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْه الْمَاء عِنْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض زُبْدَة بَيْضَاء فَدُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْته {مُبَارَكًا} حَال مِنْ الَّذِي أَيْ ذَا بَرَكَة {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ قِبْلَتهمْ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) {فِيهِ آيَات بَيِّنَات} مِنْهَا {مَقَام إبْرَاهِيم} أَيْ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت فَأَثَر قَدَمَاهُ فِيهِ وَبَقِيَ إلَى الْآن مَعَ تَطَاوُل الزَّمَان وَتَدَاوُل الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَمِنْهَا تَضْعِيف الْحَسَنَات فِيهِ وَأَنَّ الطَّيْر لَا يَعْلُوهُ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} لَا يُتَعَرَّض إلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ ظُلْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت} وَاجِب بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ فِي مَصْدَر حَجَّ قَصَدَ وَيُبْدَل مِنْ النَّاس {مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} طَرِيقًا فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {وَمَنْ كَفَرَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فَرَضَهُ مِنْ الْحَجّ {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) {قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) {مَنْ آمَنَ} بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وَكَتْم نِعْمَته {تَبْغُونَهَا} أَيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مَصْدَر بِمَعْنَى مُعْوَجَّة أَيْ مَائِلَة عَنْ الْحَقّ {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء} عَالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ الْقَيِّم هُوَ دِين الْإِسْلَام كَمَا فِي كِتَابكُمْ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ إلَى وقتكم ليجازيكم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ بَعْض الْيَهُود عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَغَاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِمَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفِتَن فَتَشَاجَرُوا وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ كَافِرِينَ} وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَوْبِيخ {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله وَمَنْ يَعْتَصِم} يَتَمَسَّك {بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} بِأَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} {وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون} موحدون وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) {وَاعْتَصِمُوا} تَمَسَّكُوا {بِحَبْلِ اللَّه} أَيْ دِينه {جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} بَعْد الْإِسْلَام {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه} إنْعَامه {عَلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج {إذْ كُنْتُمْ} قَبْل الْإِسْلَام {أَعْدَاء فَأَلَّفَ} جَمَعَ {بَيْن قُلُوبكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {فَأَصْبَحْتُمْ} فَصِرْتُمْ {بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} فِي الدِّين وَالْوِلَايَة {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا} طَرَف {حُفْرَة مِنْ النَّار} لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} بِالْإِيمَانِ {كذلك} كما بين لكم ما ذكر {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر} الْإِسْلَام {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ} الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا} عَنْ دِينهمْ {وَاخْتَلَفُوا} فِيهِ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وأولئك لهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) {يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْكَافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم} يوم أخذ الميثاق {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {فَفِي رحمة الله} أي جنته {هم فيها خالدون} تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَإِلَى اللَّه تَرْجِع} تَصِير {الأمور} كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) {كُنْتُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى {خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ} أُظْهِرَتْ {لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَصْحَابه {وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ} الْكَافِرُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} أَيْ الْيَهُود يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ {إلَّا أَذًى} بِاللِّسَانِ مِنْ سَبّ وَوَعِيد {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار} مُنْهَزِمِينَ {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} حَيْثُمَا وُجِدُوا فَلَا عِزّ لَهُمْ وَلَا اعْتِصَام {إلَّا} كَائِنِينَ {بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس} الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ عَلَى أَدَاء الْجِزْيَة أَيْ لَا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذلك} تأكيدا {بِمَا عَصَوْا} أَمْر اللَّه {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) {لَيْسُوا} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {سَوَاء} مُسْتَوِينَ {مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة} مُسْتَقِيمَة ثَابِتَة عَلَى الْحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عنه وأصحابه {يتلون آيات الله آناء الليل} أي سَاعَاته {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} يُصَلُّونَ حَال يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) {يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَأُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ اللَّه {مِنْ الصَّالِحِينَ} وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا مِنْ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) {وَمَا تَفْعَلُوا} بِالتَّاءِ أَيَّتهَا الْأُمَّة وَالْيَاء أَيْ الأمة القائمة {من خير فلن تكفروه} بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ تَعْدَمُوا ثَوَابه بَلْ تُجَازَوْنَ عَلَيْهِ {والله عليم بالمتقين} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أموالهم ولا أولادهم من الله} أي من عذابه {شيئا} وخصها بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تَارَة بفداء المال وتارة بالإستعانة بالأولاد {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) {مَثَل} صِفَة {مَا يُنْفِقُونَ} أَيْ الْكُفَّار {فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فِي عَدَاوَة النَّبِيّ مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا {كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرّ} حَرّ أَوْ بَرْد شَدِيد {أَصَابَتْ حَرْث} زَرْع {قَوْم ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة {فَأَهْلَكَتْهُ} فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَاتهمْ ذَاهِبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِضَيَاعِ نَفَقَاتهمْ {وَلَكِنْ أَنْفُسهمْ يظلمون} بالكفر الموجب لضياعها يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة} أَصْفِيَاء تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرّكُمْ {مِنْ دُونكُمْ} أَيْ غَيْركُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَّتَكُمْ وَهُوَ شِدَّة الضَّرَر {قَدْ بَدَتْ} ظَهَرَتْ {الْبَغْضَاء} الْعَدَاوَة لَكُمْ {مِنْ أَفْوَاههمْ} بِالْوَقِيعَةِ فِيكُمْ وَإِطْلَاع الْمُشْرِكِينَ عَلَى سِرّكُمْ {وَمَا تُخْفِي صُدُورهمْ} مِنْ الْعَدَاوَة {أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} عَلَى عَدَاوَتهمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ذَلِكَ فَلَا تُوَالُوهُمْ هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} يَا {أُولَاءِ} الْمُؤْمِنِينَ {تُحِبُّونَهُمْ} لِقَرَابَتِهِمْ مِنْكُمْ وَصَدَاقَتهمْ {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكُمْ في الدين {وتؤمنوا بِالْكِتَابِ كُلّه} أَيْ بِالْكُتُبِ كُلّهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل} أَطْرَاف الْأَصَابِع {مِنْ الْغَيْظ} شِدَّة الْغَضَب لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ائْتِلَافكُمْ وَيُعَبَّر عَنْ شِدَّة الْغَضَب بِعَضِّ الْأَنَامِل مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} أَيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلَى الْمَوْت فَلَنْ تَرَوْا مَا يَسُرّكُمْ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بما في قلوبكم وَمِنْهُ مَا يُضْمِرهُ هَؤُلَاءِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) {إنْ تَمْسَسْكُمْ} تُصِبْكُمْ {حَسَنَة} نِعْمَة كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة {تَسُؤْهُمْ} تُحْزِنهُمْ {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة} كَهَزِيمَةٍ وَجَدْب {يَفْرَحُوا بِهَا} وَجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُتَنَاهُونَ فِي عَدَاوَتكُمْ فَلِمَ تُوَالُوهُمْ فَاجْتَنِبُوهُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي مُوَالَاتهمْ وَغَيْرهَا {لَا يَضُرّكُمْ} بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الرَّاء وَضَمّهَا وَتَشْدِيدهَا {كَيْدهمْ شَيْئًا إنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عَالِم فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) {وَ} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إِذْ غَدَوْت مِنْ أهلك} من المدينة {تبوء} تُنْزِل {الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد} مَرَاكِز يَقِفُونَ فِيهَا {لِلْقِتَالِ وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفٍ أَوْ إلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَنَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سَابِع شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إلَى أُحُد وَسَوَّى صُفُوفهمْ وَأَجْلَسَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاة وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الْجَبَل وَقَالَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يأتونا مِنْ وَرَائِنَا وَلَا تَبْرَحُوا غُلِبْنَا أَوْ نُصِرْنَا إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هَمَّتْ} بَنُو سَلَمَة وَبَنُو حَارِثَة جَنَاحَا الْعَسْكَر {طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} تَجْبُنَا عَنْ الْقِتَال وَتَرْجِعَا لَمَّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَقَالَ عَلَام نَقْتُل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا وَقَالَ لِأَبِي جَابِر السُّلَمِيّ الْقَائِل لَهُ أَنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وَأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فَثَبَّتَهُمَا اللَّه وَلَمْ يَنْصَرِفَا {وَاَللَّه وَلِيّهمَا} نَاصِرهمَا {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) وَنَزَلَ لَمَّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ} مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة {وَأَنْتُمْ أَذِلَّة} بِقِلَّةِ الْعَدَد وَالسِّلَاح {فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) {إذْ} ظَرْف لِنَصْرِكُمْ {تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ} تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ} يُعِينكُمْ {رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) {بَلَى} يَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْفَال بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ أَمَدَّهُمْ أَوَّلًا بِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة ثُمَّ صَارَتْ خَمْسَة كَمَا قَالَ تَعَالَى {إنْ تَصْبِرُوا} عَلَى لِقَاء الْعَدُوّ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي الْمُخَالَفَة {وَيَأْتُوكُمْ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ فَوْرهمْ} وَقْتهمْ {هَذَا يَمْدُدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا أَيْ مُعَلَّمِينَ وَقَدْ صَبَرُوا وَأَنْجَزَ اللَّه وَعْده بِأَنْ قَاتَلَتْ مَعَهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى خَيْل بُلْق عَلَيْهِمْ عَمَائِم صُفْر أَوْ بِيض أَرْسَلُوهَا بَيْن أَكْتَافهمْ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى لَكُمْ} بِالنَّصْرِ {وَلِتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبكُمْ بِهِ} فَلَا تجزع من كسرة الْعَدُوّ وَقِلَّتكُمْ {وَمَا النَّصْر إلَّا مِنْ عِنْد اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم} يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَلَيْسَ بكثرة الجند لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) {لِيَقْطَع} مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أَيْ لِيُهْلِك {طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {أَوْ يَكْبِتهُمْ} يُذِلّهُمْ بِالْهَزِيمَةِ {فَيَنْقَلِبُوا} يَرْجِعُوا {خَائِبِينَ} لَمْ يَنَالُوا مَا راموه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَنَزَلَتْ لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ وَجْهه يَوْم أُحُد وَقَالَ كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ {لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء} بَلْ الْأَمْر لِلَّهِ فَاصْبِرْ {أَوْ} بِمَعْنَى إلَى أَنْ {يَتُوب عَلَيْهِمْ} بِالْإِسْلَامِ {أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} بِالْكُفْرِ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَاَللَّه غَفُور} لأوليائه {رحيم} بأهل طاعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة} بِأَلْفٍ وَدُونهَا بِأَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَال عِنْد حُلُول الْأَجَل وَتُؤَخِّرُوا الطَّلَب {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِهِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) {وَاتَّقُوا النَّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أَنْ تُعَذَّبُوا بها وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) {وَسَارِعُوا} بِوَاوٍ وَدُونهَا {إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وجنة عرضها السماوات وَالْأَرْض} أَيْ كَعَرْضِهِمَا لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات وترك المعاصي الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه {فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} الْيُسْر وَالْعُسْر {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ} الْكَافِينَ عَنْ إمْضَائِهِ مَعَ الْقُدْرَة {وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس} مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ أَيْ التَّارِكِينَ عُقُوبَتهمْ {وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} بِهَذِهِ الْأَفْعَال أَيْ يُثِيبهُمْ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) {وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِمَا دُونه كَالْقُبْلَةِ {ذَكَرُوا اللَّه} أَيْ وَعِيده {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَغْفِر الذُّنُوب إلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا} يُدَاوِمُوا {عَلَى مَا فَعَلُوا} بَلْ أَقْلَعُوا عَنْهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّ الَّذِي أَتَوْهُ مَعْصِيَة أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} بِالطَّاعَةِ هَذَا الْأَجْر قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) وَنَزَلَ فِي هَزِيمَة أُحُد {قَدْ خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن} طَرَائِق فِي الْكُفَّار بِإِمْهَالِهِمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ {فَسِيرُوا} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَلَا تَحْزَنُوا لِغَلَبَتِهِمْ فَأَنَا أُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) {هَذَا} الْقُرْآن {بَيَان لِلنَّاسِ} كُلّهمْ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} مِنْهُمْ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {وَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا عَنْ قِتَال الْكُفَّار {وَلَا تَحْزَنُوا} عَلَى مَا أَصَابَكُمْ بِأُحُدٍ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَجَوَابه دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوع مَا قَبْله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) {إنْ يَمْسَسْكُمْ} يُصِبْكُمْ بِأُحُدٍ {قَرْح} بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا جَهْد مِنْ جُرْح وَنَحْوه {فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم} الْكُفَّار {قَرْح مِثْله} بِبَدْرٍ {وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا} نُصَرِّفهَا {بَيْن النَّاس} يَوْمًا لِفِرْقَةٍ وَيَوْمًا لِأُخْرَى لِيَتَّعِظُوا {وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ آمَنُوا} أَخْلَصُوا فِي إيمَانهمْ مِنْ غَيْرهمْ {وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء} يُكْرِمهُمْ بِالشَّهَادَةِ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ يُعَاقِبهُمْ وَمَا يُنْعِم بِهِ عليهم استدراج وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) {وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب بما يصيبهم {ويمحق} يهلك {الكافرين} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة ولما} لم {يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} عِلْم ظُهُور {وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ} فِي الشَّدَائِد وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ حَيْثُ قُلْتُمْ لَيْتَ لَنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر لِنَنَالَ مَا نَالَ شُهَدَاؤُهُ {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أَيْ سَبَبه الْحَرْب {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} أَيْ بُصَرَاء تَتَأَمَّلُونَ الْحَال كَيْفَ هِيَ فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَنَزَلَ فِي هَزِيمَتهمْ لَمَّا أُشِيعَ أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ وَقَالَ لَهُمْ الْمُنَافِقُونَ إنْ كَانَ قُتِلَ فَارْجِعُوا إلَى دينكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) {وَمَا مُحَمَّد إلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل أفإين مَاتَ أَوْ قُتِلَ} كَغَيْرِهِ {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ} رَجَعْتُمْ إلَى الْكُفْر وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ مَا كَانَ مَعْبُودًا فَتَرْجِعُوا {وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا} وَإِنَّمَا يَضُرّ نَفْسه {وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ} نِعَمه بالثبات وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {كِتَابًا} مَصْدَر أَيْ كَتَبَ اللَّه ذَلِكَ {مُؤَجَّلًا} مُؤَقَّتًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَالْهَزِيمَة لَا تَدْفَع الْمَوْت وَالثَّبَات لَا يَقْطَع الْحَيَاة {وَمَنْ يُرِدْ} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا} أَيْ جَزَاءَهُ مِنْهَا {نُؤْتِهِ مِنْهَا} مَا قُسِمَ لَهُ وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا} أَيْ من ثوابها {وسنجزي الشاكرين} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) {وكأين} كم {من نبي قاتل} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلَ وَالْفَاعِل ضَمِيره {مَعَهُ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {رِبِّيُّونَ كَثِير} جُمُوع كَثِيرَة {فَمَا وَهَنُوا} جَبُنُوا {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه} مِنْ الْجِرَاح وَقَتْل أَنْبِيَائِهِمْ وَأَصْحَابهمْ {وَمَا ضَعُفُوا} عَنْ الْجِهَاد {وَمَا اسْتَكَانُوا} خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ كَمَا فَعَلْتُمْ حِين قِيلَ قُتِلَ النَّبِيّ {وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء أَيْ يُثِيبهُمْ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) {وَمَا كَانَ قَوْلهمْ} عِنْد قَتْل نَبِيّهمْ مَعَ ثَبَاتهمْ وَصَبْرهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا} تَجَاوُزنَا الْحَدّ {فِي أَمْرنَا} إيذَانًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لِسُوءِ فِعْلهمْ وَهَضْمًا لأنفسهم {وثبت أقدامنا} بالقوة على الجهاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) {فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا} النَّصْر وَالْغَنِيمَة {وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة وَحُسْنه التَّفَضُّل فَوْق الاستحقاق {والله يحب المحسنين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} فِيمَا يأمرونكم به {يردكم} إلى الكفر {على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) {بَلْ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ {وَهُوَ خَيْر النَّاصِرِينَ} فأطيعوه دونهم سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) {سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعِين وَضَمّهَا الْخَوْف وَقَدْ عَزَمُوا بَعْد ارْتِحَالهمْ مِنْ أُحُد عَلَى الْعَوْد وَاسْتِئْصَال الْمُسْلِمِينَ فَرَعَبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا {بِمَا أَشْرَكُوا} بِسَبَبِ إشْرَاكهمْ {بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا} حُجَّة عَلَى عِبَادَته وَهُوَ الْأَصْنَام {وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ هِيَ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وَعْده} إيَّاكُمْ بِالنَّصْرِ {إذْ تَحُسُّونَهُمْ} تَقْتُلُونَهُمْ {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ} جبنتم عن القتال {وَتَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُقَامِ فِي سَفْح الْجَبَل لِلرَّمْيِ فَقَالَ بَعْضكُمْ نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أَصْحَابنَا وَبَعْضكُمْ لَا نُخَالِف أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَصَيْتُمْ} أَمْره فَتَرَكْتُمْ الْمَرْكَز لِطَلَبِ الْغَنِيمَة {مِنْ بَعْد مَا أَرَاكُمْ} اللَّه {ما تحبون} من النصر وَجَوَاب إذَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ منعكم نصره {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الدُّنْيَا} فَتَرَكَ الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الْآخِرَة} فَثَبَتَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وَأَصْحَابه {ثُمَّ صَرَفَكُمْ} عَطْف عَلَى جَوَاب إذَا الْمُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ {عَنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لِيَبْتَلِيَكُمْ} لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} مَا ارْتَكَبْتُمُوهُ {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} بِالْعَفْوِ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) اذكروا {إذ تصعدون} تَبْعُدُونَ فِي الْأَرْض هَارِبِينَ {وَلَا تَلْوُونَ} تَعْرُجُونَ {عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أَيْ مِنْ وَرَائِكُمْ يَقُول إلَيَّ عِبَاد اللَّه {فَأَثَابَكُمْ} فَجَازَاكُمْ {غَمًّا} بِالْهَزِيمَةِ {بِغَمٍّ} بِسَبَبِ غَمّكُمْ لِلرَّسُولِ بِالْمُخَالَفَةِ وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مُضَاعَفًا على غم فوت الغنيمة {لكيلا} متعلق بعفا أَوْ بأَثَابَكُمْ فَلَا زَائِدَة {تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} مِنْ القتل والهزيمة {والله خبير بما تعملون} ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) {ثم أنزل عليكم مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة} أَمْنًا {نُعَاسًا} بَدَل {يَغْشَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {طَائِفَة مِنْكُمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يَمِيدُونَ تَحْت الحجف وَتَسْقُط السُّيُوف مِنْهُمْ {وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمّ فَلَا رَغْبَة لَهُمْ إلَّا نَجَاتهَا دُون النَّبِيّ وَأَصْحَابه فَلَمْ يَنَامُوا وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ} ظَنًّا {غَيْر} الظَّنّ {الْحَقّ ظَنَّ} أَيْ كَظَنِّ {الْجَاهِلِيَّة} حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ أَوْ لَا يُنْصَر {يَقُولُونَ هَلْ} مَا {لَنَا مِنْ الْأَمْر} أَيْ النَّصْر الَّذِي وُعِدْنَاهُ {مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {إنَّ الْأَمْر كُلّه} بِالنَّصْبِ تَوْكِيدًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ وَخَبَره {لِلَّهِ} أَيْ الْقَضَاء لَهُ يَفْعَل مَا يَشَاء {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ} يُظْهِرُونَ {لَك يَقُولُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شيء ما قتلنا ها هنا} أَيْ لَوْ كَانَ الِاخْتِيَار إلَيْنَا لَمْ نَخْرُج فَلَمْ نُقْتَل لَكِنْ أُخْرِجنَا كَرْهًا {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ} وَفِيكُمْ مَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْقَتْل {لَبَرَزَ} خَرَجَ {الَّذِينَ كُتِبَ} قُضِيَ {عَلَيْهِمْ الْقَتْل} مِنْكُمْ {إلَى مَضَاجِعهمْ} مَصَارِعهمْ فَيُقْتَلُوا وَلَمْ يُنْجِهِمْ قُعُودهمْ لِأَنَّ قَضَاءَهُ تَعَالَى كَائِن لَا مَحَالَة {و} فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأُحُدٍ {لِيَبْتَلِيَ} يَخْتَبِر {اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ الْإِخْلَاص وَالنِّفَاق {وَلِيُمَحِّص} يُمَيِّز {مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِنَّمَا يَبْتَلِي لِيُظْهِر لِلنَّاسِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) {إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} عَنْ الْقِتَال {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَجَمْع الْكُفَّار بِأُحُدٍ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا {إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ} أَزَلّهمْ {الشَّيْطَان} بِوَسْوَسَتِهِ {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ مُخَالَفَة أَمْر النَّبِيّ {وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {حليم} لا يعجل على العصاة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} أَيْ فِي شَأْنهمْ {إذَا ضَرَبُوا} سَافَرُوا {فِي الْأَرْض} فَمَاتُوا {أَوْ كَانُوا غُزًّى} جَمْع غَازٍ فَقُتِلُوا {لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} أَيْ لَا تَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ {لِيَجْعَل اللَّه ذَلِكَ} الْقَوْل فِي عَاقِبَة أَمْرهمْ {حَسْرَة فِي قُلُوبهمْ وَاَللَّه يُحْيِي وَيُمِيت} فَلَا يَمْنَع عَنْ الْمَوْت قُعُود {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد {أَوْ مُتُّمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا مِنْ مَاتَ يَمُوت أَيْ أَتَاكُمْ الْمَوْت فِيهِ {لَمَغْفِرَة} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} لِذُنُوبِكُمْ {وَرَحْمَة} مِنْهُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّام وَمَدْخُولهَا جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ فِي مَوْضِع الْفِعْل مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر مما تجمعون} مِنْ الدُّنْيَا بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {مُتُّمْ} بِالْوَجْهَيْنِ {أَوْ قُتِلْتُمْ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {لَإِلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره {تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) {فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ} أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك {وَلَوْ كنت فظا} سيء الْخُلُق {غَلِيظ الْقَلْب} جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ {لَانْفَضُّوا} تَفَرَّقُوا {مِنْ حَوْلك فَاعْفُ} تَجَاوَزْ {عَنْهُمْ} مَا أَتَوْهُ {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ {وَشَاوِرْهُمْ} اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ فَإِذَا عَزَمْت عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ} عَلَيْهِ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) {إنْ يَنْصُركُمْ اللَّه} يُعِنْكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ كَيَوْمِ بَدْر {فَلَا غَالِب لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ} يَتْرُك نَصْركُمْ كَيَوْمِ أُحُد {فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد خِذْلَانه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {وَعَلَى اللَّه لَا غَيْره {فَلْيَتَوَكَّلْ} ليثق {المؤمنون} وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا {وَمَا كان} ما يَنْبَغِي {لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة} حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه {ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس} الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) {أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه} فَأَطَاعَ وَلَمْ يَغُلّ {كَمَنْ بَاءَ} رَجَعَ {بِسَخَطٍ مِنْ اللَّه} لِمَعْصِيَتِهِ وَغُلُوله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) {هُمْ دَرَجَات} أَيْ أَصْحَاب دَرَجَات {عِنْد اللَّه} أي مختلفوا الْمَنَازِل فَلِمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه الثَّوَاب وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطِهِ الْعِقَاب {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ به لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) {لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ عَرَبِيًّا مِثْلهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَشْرُفُوا بِهِ لَا مَلَكًا وَلَا عجميا {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْثه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} بِأُحُدٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} بِبَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْر سَبْعِينَ مِنْهُمْ {قُلْتُمْ} مُتَعَجِّبِينَ {أَنَّى} مِنْ أَيْنَ لَنَا {هَذَا} الْخِذْلَان وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُول اللَّه فِينَا وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ الْمَرْكَز فَخُذِلْتُمْ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّصْر وَمَنْعه وَقَدْ جَازَاكُمْ بِخِلَافِكُمْ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} بِأُحُدٍ {فَبِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَلِيَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) {وليعلم الذين نافقوا و} الذين {قِيلَ لَهُمْ} لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ الْقِتَال وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَأَصْحَابه {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَعْدَاءَهُ {أَوْ ادْفَعُوا} عَنَّا الْقَوْم بِتَكْثِيرِ سَوَادكُمْ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا {قَالُوا لَوْ نَعْلَم} نُحْسِن {قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ خِذْلَانهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَبْل أَقْرَب إلَى الْإِيمَان مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ} مِنْ النِّفَاق الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} فِي الدِّين {و} قَدْ {قَعَدُوا} عَنْ الْجِهَاد {لَوْ أَطَاعُونَا} أَيْ شُهَدَاء أُحُد أو إخواننا في القعود {ما قتلوا قُلْ} لَهُمْ {فَادْرَءُوا} ادْفَعُوا {عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْقُعُود يُنْجِي مِنْهُ وَنَزَلَ فِي الشُّهَدَاء وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) {وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد} فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِأَجْلِ دِينه {أَمْوَاتًا بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {يُرْزَقُونَ} يَأْكُلُونَ مِنْ ثمار الجنة فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) {فَرِحِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُرْزَقُونَ {بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَ} هُمْ {يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ {بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ} مِنْ إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين {أ} ن أي بأن {لا خوف عليهم} أي الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الْمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِأَمْنِهِمْ وَفَرَحهمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ} ثَوَاب {مِنْ اللَّه وَفَضْل} زِيَادَة عَلَيْهِ {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى نِعْمَة وَبِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ} بَلْ يأجرهم الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول} دُعَاءَهُ بِالْخُرُوجِ للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العودة تَوَاعَدُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوق بَدْر الْعَام الْمُقْبِل مِنْ يَوْم أُحُد {مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح} بِأُحُدٍ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَاتَّقَوْا} مُخَالَفَته {أَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالَ لَهُمْ النَّاس} أَيْ نَعِيم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ {إنَّ النَّاس} أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الْجُمُوع ليستأصلوكم {فَاخْشَوْهُمْ} وَلَا تَأْتُوهُمْ {فَزَادَهُمْ} ذَلِكَ الْقَوْل {إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِاَللَّهِ وَيَقِينًا {وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه} كَافِينَا أَمْرهمْ {وَنِعْمَ الْوَكِيل} الْمُفَوَّض إلَيْهِ الْأَمْر هُوَ وَخَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَوْا سُوق بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) {فَانْقَلَبُوا} رَجَعُوا مِنْ بَدْر {بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل} بِسِلَامَةٍ وَرِبْح {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} مِنْ قَتْل أَوْ جُرْح {وَاتَّبَعُوا رِضْوَان اللَّه} بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله فِي الْخُرُوج {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَظِيم} عَلَى أَهْل طَاعَته إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) {إنَّمَا ذَلِكُمْ} أَيْ الْقَائِل لَكُمْ إنَّ النَّاس إلخ {الشيطان يخوف} كم {أولياءه} الكفار {فلا تخافوهم وخافون} فِي تَرْك أَمْرِي {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) {وَلَا يَحْزُنك} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وضم الزاي من أحزانه {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا بِنُصْرَتِهِ وَهُمْ أَهْل مَكَّة أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَيْ لَا تَهْتَمّ لِكُفْرِهِمْ {إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا} بِفِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسهمْ {يُرِيد اللَّه أَلَّا يَجْعَل لَهُمْ حَظًّا} نَصِيبًا {فِي الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ اللَّه {وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) {إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ أَخَذُوهُ بَدَله {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه} بِكُفْرِهِمْ {شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي} أَيْ إمْلَاءَنَا {لَهُمْ} بِتَطْوِيلِ الْأَعْمَار وَتَأْخِيرهمْ {خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ} وَأَنَّ وَمَعْمُولَاهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ فِي قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَمَسَدّ الثَّانِي فِي الْأُخْرَى {إنَّمَا نُمْلِي} نُمْهِل {لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا} بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي {وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة فِي الآخرة مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) {مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر} لِيَتْرُك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا النَّاس {عَلَيْهِ} مِنْ اخْتِلَاط الْمُخْلِص بِغَيْرِهِ {حَتَّى يَمِيز} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد يَفْصِل {الْخَبِيث} الْمُنَافِق {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن بِالتَّكَالِيفِ الشَّاقَّة الْمُبَيِّنَة لِذَلِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْم أُحُد {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب} فَتَعْرِفُوا الْمُنَافِق مِنْ غَيْره قَبْل التَّمْيِيز {وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي} يَخْتَار {مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء} فَيُطْلِعهُ عَلَى غَيْبه كَمَا أَطْلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَال الْمُنَافِقِينَ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وإن تؤمنوا وتتقوا} النفاق {فلكم أجر عظيم} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} أَيْ بِزَكَاتِهِ {هُوَ} أَيْ بُخْلهمْ {خَيْرًا لَهُمْ} مَفْعُول ثَانٍ وَالضَّمِير لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّل بُخْلهمْ مُقَدَّرًا قَبْل الْمَوْصُول عَلَى الْفَوْقَانِيَّة وَقَبْل الضَّمِير عَلَى التَّحْتَانِيَّة {بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنْ الْمَال {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُجْعَل حَيَّة فِي عُنُقه تَنْهَشهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَرِثهُمَا بَعْد فَنَاء أَهْلهمَا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) {لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} وَهُمْ الْيَهُود قَالُوهُ لَمَّا نَزَلَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} وَقَالُوا كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضْنَاهُ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا قَالُوا} فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {و} نَكْتُب {قَتْلهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع {الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} النَّار وَيُقَال لَهُمْ إذَا أُلْقُوا فيها ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) {ذَلِكَ} الْعَذَاب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {قَالُوا} لِمُحَمَّدٍ {إنَّ اللَّه} قَدْ {عَهِدَ إلَيْنَا} فِي التَّوْرَاة {أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ} نُصَدِّقهُ {حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار} فَلَا نُؤْمِن لَك حَتَّى تَأْتِينَا بِهِ وَهُوَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه مِنْ نِعَم وَغَيْرهَا فَإِنَّ قَبْل جَاءَتْ نَار بَيْضَاء مِنْ السَّمَاء فَأَحْرَقَتْهُ وَإِلَّا بَقِيَ مَكَانه وَعَهِدَ إلَى بَنِي إسْرَائِيل ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسِيح ومحمد قال تعالى {قل} تَوْبِيخًا {قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ {وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَالْخِطَاب لِمَنْ فِي زَمَن نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِأَجْدَادِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِتْيَان بِهِ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) {فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك جاؤوا بالبينات} المعجزات {والزبر} كصحف إبراهيم {والكتاب} وَفِي قِرَاءَة بِإِثْبَاتِ الْبَاء فِيهِمَا {الْمُنِير} الْوَاضِح هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ} جَزَاء أَعْمَالكُمْ {يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ} بُعِدَ {عَنْ النَّار وَأُدْخِل الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ} نَالَ غَايَة مَطْلُوبه {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الْعَيْش فيها {إلا متاع الغرور} الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) {لَتُبْلَوُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَتُخْتَبَرُنَّ {فِي أَمْوَالكُمْ} بِالْفَرَائِضِ فِيهَا وَالْحَوَائِج {وَأَنْفُسكُمْ} بِالْعِبَادَاتِ وَالْبَلَاء {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ الْعَرَب {أَذًى كَثِيرًا} مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى ذَلِكَ {وَتَتَّقُوا} بِالْفَرَائِضِ {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) {و} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة {لَيُبَيِّنُنَّه} أَيْ الْكِتَاب {لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ} أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ {فَنَبَذُوهُ} طَرَحُوا الْمِيثَاق {وَرَاء ظُهُورهمْ} فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ {وَاشْتَرَوْا بِهِ} أَخَذُوا بَدَله {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عليهم {فبئس ما يشترون} شراؤهم هذا لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) {ولا تَحْسَبَن} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا} فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال {فَلَا تَحْسَبَنهُمْ} فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد {بِمَفَازَةٍ} بِمَكَانٍ يَنْجُونَ فِيهِ {مِنْ الْعَذَاب} مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِيهَا ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِذَوِي الْعُقُول الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) {الَّذِينَ} نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل {يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ في كل حال وعن بن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ {رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا} الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ {بَاطِلًا} حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ العبث {فقنا عذاب النار رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) {رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار} لِلْخُلُودِ فِيهَا {فَقَدْ أَخْزَيْته} أَهَنْته {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ {مِنْ أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) {رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} يَدْعُو النَّاس {لِلْإِيمَانِ} أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} بِهِ {رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ} حُطَّ {عَنَّا سَيِّئَاتنَا} فَلَا تُظْهِرهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا {وَتَوَفَّنَا} اقْبِضْ أَرْوَاحنَا {مَعَ} فِي جُمْلَة {الْأَبْرَار} الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) {ربنا آتنا} أَعْطِنَا {مَا وَعَدْتنَا} بِهِ {عَلَى} أَلْسِنَة {رُسُلك} مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع {وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد} الْوَعْد بالبعث والجزاء فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ} دُعَاءَهُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ} كَائِن {مِنْ بَعْض} أَيْ الذُّكُور مِنْ الْإِنَاث وَبِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا أَيْ هُمْ سَوَاء فِي الْمُجَازَاة بِالْأَعْمَالِ وَتَرْك تَضْيِيعهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه إنِّي لَا أَسْمَع ذِكْر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ {فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} دِينِي {وَقَاتَلُوا} الْكُفَّار {وَقُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِهِ {لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} أَسْتُرهَا بِالْمَغْفِرَةِ {وَلَأُدْخِلَنهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار ثَوَابًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى لَأُكَفِّرَن مُؤَكِّد لَهُ {مِنْ عِنْد اللَّه} فِيهِ الْتِفَات عَنْ التَّكَلُّم {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الثَّوَاب} الْجَزَاء لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ أَعْدَاء اللَّه فِيمَا نَرَى مِنْ الْخَيْر وَنَحْنُ فِي الْجَهْد {لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا} تَصَرُّفهمْ {فِي الْبِلَاد} بالتجارة والكسب مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) هُوَ {مَتَاع قَلِيل} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ يَسِيرًا فِي الدُّنْيَا وَيَفْنَى {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) {لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ بِالْخُلُودِ {فِيهَا نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال مِنْ جَنَّات وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الظَّرْف {مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر لِلْأَبْرَارِ} مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) {وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِيّ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {خَاشِعِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُؤْمِن مُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى مِنْ أَيْ مُتَوَاضِعِينَ {لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الَّتِي عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكْتُمُوهَا خَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة كَفِعْلِ غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْد رَبّهمْ} يُؤْتَوْنَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَصَص {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدنيا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} عَلَى الطَّاعَات وَالْمَصَائِب وَعَنْ الْمَعَاصِي {وَصَابِرُوا} الْكُفَّار فَلَا يَكُونُوا أَشَدّ صَبْرًا مِنْكُمْ {وَرَابِطُوا} أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَاد {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار 4 سورة النساء يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} آدَم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء بِالْمَدِّ مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه الْيُسْرَى {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {مِنْهُمَا} مِنْ آدَم وَحَوَّاء {رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} كَثِيرَة {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ {بِهِ} فِيمَا بينكم حين يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ {وَ} اتَّقُوا {الْأَرْحَام} أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِكُمْ فَيُجَازِيكُمْ بِهَا أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ {وَآتُوا الْيَتَامَى} الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ {أَمْوَالهمْ} إذَا بَلَغُوا {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث} الْحَرَام {بِالطَّيِّبِ} الْحَلَال أَيْ تَأْخُذُوهُ بَدَله كَمَا تَفْعَلُونَ مِنْ أَخْذ الْجَيِّد مِنْ مَال الْيَتِيم وَجَعْل الرَّدِيء مِنْ مَالكُمْ مَكَانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ} مَضْمُومَة {إلَى أَمْوَالكُمْ إنَّهُ} أَيْ أَكْلهَا {كَانَ حُوبًا} ذَنْبًا {كَبِيرًا} عَظِيمًا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) {وإن خفتم أ} ن {لَا تُقْسِطُوا} تَعْدِلُوا {فِي الْيَتَامَى} فَتَحَرَّجْتُمْ مِنْ أَمْرهمْ فَخَافُوا أَيْضًا أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء إذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ {فَانْكِحُوا} تَزَوَّجُوا {مَا} بِمَعْنَى مَنْ {طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث ورباع} أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك {فإن خفتم أ} ن {لَا تَعْدِلُوا} فِيهِنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْم {فَوَاحِدَة} انْكِحُوهَا {أَوْ} اقْتَصِرُوا عَلَى {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء إذْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْأَرْبَع فَقَطْ أَوْ الْوَاحِدَة أَوْ التَّسَرِّي {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَلَّا تعولوا} تجوروا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) {وَآتُوا} أَعْطُوا {النِّسَاء صَدَقَاتهنَّ} جَمْع صَدَقَة مُهُورهنَّ {نِحْلَة} مَصْدَر عَطِيَّة عَنْ طِيب نَفْس {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّدَاق فَوَهَبْنَهُ لَكُمْ {فَكُلُوهُ هَنِيئًا} طَيِّبًا {مَرِيئًا} مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرَة نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) {وَلَا تُؤْتُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {السُّفَهَاء} الْمُبَذِّرِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان {أَمْوَالكُمْ} أَيْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ {الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا} مَصْدَر قَامَ أَيْ تَقُوم بِمَعَاشِكُمْ وَصَلَاح أَوْلَادكُمْ فَيَضَعُوهَا فِي غَيْر وَجْههَا وَفِي قِرَاءَة قِيَمًا جَمْع قِيمَة مَا تَقُوم بِهِ الْأَمْتِعَة {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا {وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) {وَابْتَلُوا} اخْتَبِرُوا {الْيَتَامَى} قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح} أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ {فَإِنْ آنَسْتُمْ} أَبْصَرْتُمْ {مِنْهُمْ رُشْدًا} صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ {فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {إسْرَافًا} بِغَيْرِ حَقّ حَال {وَبِدَارًا} أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة {أَنْ يَكْبُرُوا} رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم {ومن كان} من الأولياء {غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ} أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ} مِنْهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ} أَيْ إلَى الْيَتَامَى {أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد {وَكَفَى بِاَللَّهِ} الْبَاء زَائِدَة {حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث النِّسَاء وَالصِّغَار {لِلرِّجَالِ} الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء {نَصِيب} حَظّ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الْمُتَوَفَّوْنَ {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ} أَيْ الْمَال {أَوْ كَثُرَ} جَعَلَهُ اللَّه {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) {وإذا حضر القسمة} للميراث {أولوا الْقُرْبَى} ذَوُو الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة {وَقُولُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {لَهُمْ} إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا {قَوْلًا مَعْرُوفًا} جَمِيلًا بِأَنْ تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تركه وعليه فهو ندب وعن بن عباس واجب وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) {وَلْيَخْشَ} أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى {الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا} أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا {مِنْ خَلْفهمْ} أي من بَعْد مَوْتهمْ {ذُرِّيَّة ضِعَافًا} أَوْلَادًا صِغَارًا {خَافُوا عَلَيْهِمْ} الضَّيَاع {فَلْيَتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْر الْيَتَامَى وليأتوا إليهم مَا يُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ {وَلْيَقُولُوا} لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة {قَوْلًا سَدِيدًا} صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا} بِغَيْرِ حَقّ {إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ} أَيْ مِلْأَهَا {نَارًا} لِأَنَّهُ يُؤَوَّل إلَيْهَا {وَسَيَصْلَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَدْخُلُونَ {سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) {يُوصِيكُمْ} يَأْمُركُمْ {اللَّه فِي} شَأْن {أَوْلَادكُمْ} بِمَا يَذْكُر {لِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ} نَصِيب {الْأُنْثَيَيْنِ} إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ الْمَال {فَإِنْ كُنَّ} أَيْ الْأَوْلَاد {نِسَاء} فَقَطْ {فَوْق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ {فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فَهُمَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى {وَفَوْق} قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر {وَإِنْ كَانَتْ} الْمَوْلُودَة {وَاحِدَة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ} أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا {لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد} ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج {فَلِأُمِّهِ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {الثُّلُث} أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة} أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا {فَلِأُمِّهِ السُّدُس} وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ {مِنْ بَعْد} تَنْفِيذ {وَصِيَّة يُوصِي} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {بِهَا أَوْ} قَضَاء {دَيْن} عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ بِهَا {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره {لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث {فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) {وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد} مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْركُمْ {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَد الِابْن بالإجماع {ولهن} أي الزوجات تعددن أو لا {الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد} مِنْهُنَّ أَوْ من غيرهن {فلهن الثمن مما تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَوَلَد الِابْن فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا {وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث} صِفَة وَالْخَبَر {كَلَالَة} أَيْ لَا وَالِد لَهُ وَلَا وَلَد {أَوْ امْرَأَة} تُورَث كَلَالَة {وَلَهُ} أَيْ لِلْمُورِثِ كَلَالَة {أَخ أَوْ أُخْت} أَيْ مِنْ أُمّ وَقَرَأَ به بن مَسْعُود وَغَيْره {فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس} مِمَّا تَرَكَ {فَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ {أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ} أَيْ مِنْ وَاحِد {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث} يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ {مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْر مُضَارّ} حَال مِنْ ضَمِير يُوصَى أَيْ غَيْر مُدْخِل الضَّرَر عَلَى الْوَرَثَة بِأَنْ يُوصِي بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث {وَصِيَّة} مَصْدَر مُؤَكِّد ليوصيكم {من اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ الْفَرَائِض {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَمَّنْ خَالَفَهُ وَخَصَّتْ السُّنَّة تَوْرِيث مَنْ ذُكِرَ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ مَانِع مِنْ قَتْل أَوْ اخْتِلَاف دِين أَوْ رق تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة مِنْ أَمْر الْيَتَامَى وَمَا بَعْده {حُدُود اللَّه} شَرَائِعه الَّتِي حَدّهَا لِعِبَادِهِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَلَا يَتَعَدَّوْهَا {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله} فِيمَا حَكَمَ بِهِ {يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون التفاتا {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفوز العظيم} وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده يُدْخِلهُ} بِالْوَجْهَيْنِ {نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ} فِيهَا {عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة رُوعِيَ فِي الضَّمَائِر فِي الْآيَتَيْنِ لَفْظ مَنْ وَفِي خَالِدِينَ مَعْنَاهَا وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) {واللاتي يأتين الفاحشة} الزنى {مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ {فَإِنْ شَهِدُوا} عَلَيْهِنَّ بِهَا {فَأَمْسِكُوهُنَّ} احْبِسُوهُنَّ {فِي الْبُيُوت} وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت} أَيْ مَلَائِكَته {أَوْ} إلَى أَنْ {يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْخُرُوج مِنْهَا أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) {والذان} بتخفيف النون وتشديدها {يأتيانها} أي الفاحشة الزنى أَوْ اللِّوَاط {مِنْكُمْ} أَيْ الرِّجَال {فَآذُوهُمَا} بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ {فَإِنْ تَابَا} مِنْهَا {وَأَصْلَحَا} الْعَمَل {فأ عرضوا عَنْهُمَا} وَلَا تُؤْذُوهُمَا {إنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا} عَلَى مَنْ تَابَ {رَحِيمًا} بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهَا اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير وَالْأَوَّل قَالَ أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمَنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) {إنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه} أَيْ الَّتِي كَتَبَ عَلَى نَفْسه قَبُولهَا بِفَضْلِهِ {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء} الْمَعْصِيَة {بِجَهَالَةٍ} حَال أَيْ جَاهِلِينَ إذَا عَصَوْا رَبّهمْ {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ} زَمَن {قَرِيب} قَبْل أَنْ يُغَرْغِرُوا {فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ} يَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) {وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب {حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَأَخَذَ فِي النَّزْع {قَالَ} عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ فِيهِ {إنِّي تُبْت الْآن} فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار} إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أليما} مؤلما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء} أَيْ ذَاتهنَّ {كَرْهًا} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ لُغَتَانِ أَيْ مُكْرِهِيهِنَّ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَرِثُونَ نِسَاء أَقْرِبَائِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا تَزَوَّجُوهُنَّ بِلَا صَدَاق أَوْ زَوَّجُوهُنَّ وَأَخَذُوا صَدَاقهنَّ أَوْ عَضَلُوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِمَا وَرِثْنَهُ أَوْ يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ {وَلَا} أَنْ {تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ تَمْنَعُوا أَزْوَاجكُمْ عَنْ نِكَاح غَيْركُمْ بِإِمْسَاكِهِنَّ وَلَا رَغْبَة لَكُمْ فِيهِنَّ ضِرَارًا {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمَهْر {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة أَيْ زِنًا أَوْ نُشُوز فَلَكُمْ أَنْ تُضَارُّوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْكُمْ وَيَخْتَلِعْن {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ بِالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْل وَالنَّفَقَة وَالْمَبِيت {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} فَاصْبِرُوا {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وَلَعَلَّهُ يَجْعَل فِيهِنَّ ذَلِكَ بِأَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ وَلَدًا صَالِحًا وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) {وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج} أَيْ أَخْذهَا بَدَلهَا بِأَنْ طَلَّقْتُمُوهَا {و} قَدْ {آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ} أَيْ الزَّوْجَات {قِنْطَارًا} مَالًا كَثِيرًا صَدَاقًا {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا} ظُلْمًا {وَإِثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَنَصْبهمَا عَلَى الْحَال وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِنْكَارِ فِي قَوْله وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} أَيْ بِأَيِّ وَجْه {وَقَدْ أَفْضَى} وَصَلَ {بَعْضكُمْ إلَى بَعْض} بِالْجِمَاعِ الْمُقَرِّر لِلْمَهْرِ {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا} عَهْدًا {غَلِيظًا} شَدِيدًا وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنْ إمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) {وَلَا تَنْكِحُوا مَا} بِمَعْنَى مَنْ {نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ فِعْلكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ {إنَّهُ} أَيْ نِكَاحهنَّ {كَانَ فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَمَقْتًا} سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَبَنَاتكُمْ} وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ {وَأَخَوَاتكُمْ} مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَعَمَّاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ {وَخَالَاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ {وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت} وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ {وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كما بينه الحديث {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أرضعتهم موطوأته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم {وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ} جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره {اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ} تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ {وَحَلَائِل} أَزْوَاج {أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ} مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة {إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ {إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) {وَ} حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ {الْمُحْصَنَات} أَيْ ذَوَات الْأَزْوَاج {مِنْ النِّسَاء} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَبْل مُفَارَقَة أَزْوَاجهنَّ حَرَائِر مُسْلِمَات كُنَّ أَوْ لَا {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء بِالسَّبْيِ فَلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاج فِي دَار الْحَرْب بَعْد الِاسْتِبْرَاء {كِتَاب اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ {عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ} أَيْ سِوَى مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ النِّسَاء {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا النِّسَاء {بِأَمْوَالِكُمْ} بِصَدَاقٍ أَوْ ثَمَن {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} زَانِينَ {فَمَا} فَمَنْ {اسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهِ مِنْهُنَّ} مِمَّنْ تَزَوَّجْتُمْ بِالْوَطْءِ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ {فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ} أَنْتُمْ وَهُنَّ {بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة} مِنْ حَطّهَا أَوْ بَعْضهَا أَوْ زِيَادَة عَلَيْهَا إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) {ومن لم يستطع منكم طولا} غنى ل {أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {الْمُؤْمِنَات} هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} يَنْكِح {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ} فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء {بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض} أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ} مَوَالِيهنَّ {وَآتُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ {أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {بِالْمَعْرُوفِ} مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص {مُحْصَنَات} عَفَائِف حَال {غَيْر مُسَافِحَات} زَانِيَات جَهْرًا {وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان} أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا {فَإِذَا أُحْصِنَّ} زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} زِنًا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ {مِنْ الْعَذَاب} الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهم الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل {لِمَنْ خشي} خاف {العنت} الزنى وأصله المشقة سمي به الزنى لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة {مِنْكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات} الْكَافِرَات فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات {خَيْر لَكُمْ} لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) {يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ {وَيَهْدِيكُمْ سُنَن} طَرَائِق {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأَنْبِيَاء فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَتَتَّبِعُوهُمْ {وَيَتُوب عَلَيْكُمْ} يَرْجِع بِكُمْ عَنْ مَعْصِيَته الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا إلَى طَاعَته {وَاَللَّه عَلِيم} بِكُمْ {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لَكُمْ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) {وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ} كَرَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمَجُوس أَوْ الزُّنَاة {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} تَعْدِلُوا عَنْ الْحَقّ بِارْتِكَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَتَكُونُوا مِثْلهمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) {يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ} يُسَهِّل عَلَيْكُمْ أَحْكَام الشَّرْع {وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا} لَا يَصْبِر عن النساء والشهوات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ} بِالْحَرَامِ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْغَصْب {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ أَنْ تَكُون الْأَمْوَال أَمْوَال تِجَارَة صَادِرَة {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَطِيب نَفْس فَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} بِارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكهَا أَيًّا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَة بِقَرِينَةِ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فِي مَنْعه لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ {عُدْوَانًا} تَجَاوُزًا لِلْحَلَالِ حَال {وَظُلْمًا} تَأْكِيد {فَسَوْفَ نُصْلِيه} نُدْخِلهُ {نَارًا} يَحْتَرِق فِيهَا {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا} هَيِّنًا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) {إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وعن بن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب {نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ} الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ {وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {كَرِيمًا} هُوَ الجنة وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض} مِنْ جِهَة الدُّنْيَا أَوْ الدِّين لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّحَاسُد وَالتَّبَاغُض {لِلرِّجَالِ نَصِيب} ثَوَاب {مِمَّا اكْتَسَبُوا} بِسَبَبِ مَا عَمِلُوا مِنْ الْجِهَاد وَغَيْره {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبْنَ} مِنْ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ وَحِفْظ فُرُوجهنَّ نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة لَيْتَنَا كُنَّا رِجَالًا فَجَاهَدْنَا وَكَانَ لنا مثل أجر الرجال {واسألوا} بِهَمْزَةٍ وَدُونهَا {اللَّه مِنْ فَضْله} مَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ يُعْطِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} وَمِنْهُ مَحَلّ الْفَضْل وَسُؤَالكُمْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء {جَعَلْنَا مَوَالِي} عَصَبَة يُعْطَوْنَ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} لَهُمْ مِنْ مال {والذين عاقدت} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {أَيْمَانكُمْ} جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث {فَآتُوهُمْ} الْآن {نَصِيبهمْ} حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله {وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) {الرِّجَال قَوَّامُونَ} مُسَلَّطُونَ {عَلَى النِّسَاء} يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ {بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَبِمَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ {مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات} مِنْهُنَّ {قَانِتَات} مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ {حَافِظَات لِلْغَيْبِ} أَيْ لِفُرُوجِهِنَّ وَغَيْرهَا فِي غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ {بِمَا حَفِظَ} لَهُنَّ {اللَّه} حَيْثُ أَوْصَى عَلَيْهِنَّ الْأَزْوَاج {وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ} عِصْيَانهنَّ لَكُمْ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَته {فَعِظُوهُنَّ} فَخَوِّفُوهُنَّ اللَّه {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع} اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز {وَاضْرِبُوهُنَّ} ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ {فَلَا تَبْغُوا} تَطْلُبُوا {عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) {وَإِنْ خِفْتُمْ} عَلِمْتُمْ {شِقَاق} خِلَاف {بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَالْإِضَافَة لِلِاتِّسَاعِ أَيْ شِقَاقًا بَيْنهمَا {فَابْعَثُوا} إلَيْهِمَا بِرِضَاهُمَا {حَكَمًا} رَجُلًا عَدْلًا {مِنْ أَهْله} أَقَارِبه {وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا} وَيُوَكِّل الزَّوْج حُكْمه فِي طَلَاق وَقَبُول عِوَض عَلَيْهِ وَتُوَكِّل هِيَ حُكْمهَا فِي الِاخْتِلَاع فَيَجْتَهِدَانِ وَيَأْمُرَانِ الظَّالِم بِالرُّجُوعِ أَوْ يُفَرِّقَانِ إنْ رَأَيَاهُ قَالَ تَعَالَى {إنْ يُرِيدَا} أَيْ الْحَكَمَانِ {إصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَيْ يُقْدِرهُمَا عَلَى مَا هُوَ الطَّاعَة مِنْ إصْلَاح أَوْ فِرَاق {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {خَبِيرًا} بِالْبَوَاطِنِ كَالظَّوَاهِرِ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) {وَاعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و} أحسنوا {بالوالدين إحْسَانًا} بَرًّا وَلِين جَانِب {وَبِذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى} الْقَرِيب مِنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالْجَار الْجُنُب} الْبَعِيد عَنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ} الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْأَرِقَّاء {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا} مُتَكَبِّرًا {فَخُورًا} عَلَى النَّاس بِمَا أوتى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ الْعِلْم وَالْمَال وَهُمْ الْيَهُود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد {وأ عتدنا لِلْكَافِرِينَ} بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ {عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) {وَاَلَّذِينَ} عُطِفَ عَلَى الَّذِينَ قَبْله {يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس} مُرَائِينَ لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} كَالْمُنَافِقِينَ وَأَهْل مَكَّة {وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا} صَاحِبًا يَعْمَل بِأَمْرِهِ كَهَؤُلَاءِ {فَسَاءَ} بِئْسَ {قَرِينًا} هُوَ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه} أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا} فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) {إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم} أَحَدًا {مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته {وإن تك} الذَّرَّة {حَسَنَة} مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {يُضَاعِفهَا} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه} مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْرًا عَظِيمًا} لَا يَقْدِرهُ أَحَد فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) {فَكَيْفَ} حَال الْكُفَّار {إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْمَجِيء {يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ} أَيْ أَنْ {تُسَوَّى} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى {بِهِمْ الْأَرْض} بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا} عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ {والله ربنا ما كنا مشركين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة} أَيْ لَا تُصَلُّوا {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} بِأَنْ تَصِحُّوا {وَلَا جُنُبًا} بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره {إلَّا عَابِرِي} مُجْتَازِي {سَبِيل} طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف {إن الله كان عفوا غفورا} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} وَهُمْ الْيَهُود {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة} بِالْهُدَى {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل} تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) {وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ} مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا} حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا} مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {يُحَرِّفُونَ} يُغَيِّرُونَ {الْكَلِم} الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا {وَيَقُولُونَ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ {سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع} حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت {وَ} يَقُولُونَ لَهُ {رَاعِنَا} وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ {لَيًّا} تَحْرِيفًا {بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا} قَدْحًا {فِي الدِّين} الْإِسْلَام {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بَدَل وَعَصَيْنَا {وَاسْمَعْ} فَقَطْ {وَانْظُرْنَا} اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} مِمَّا قَالُوهُ {وَأَقْوَم} أَعْدَل مِنْهُ {وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) {يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة {مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا} نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب {فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا} فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا {أَوْ نَلْعَنهُمْ} نَمْسَخهُمْ قِرَدَة {كَمَا لَعَنَّا} مَسَخْنَا {أَصْحَاب السَّبْت} مِنْهُمْ {وَكَانَ أَمْر اللَّه} قَضَاؤُهُ {مَفْعُولًا} وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك} أَيْ الْإِشْرَاك {بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون} سِوَى {ذَلِكَ} مِنْ الذُّنُوب {لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا} ذَنْبًا {عَظِيمًا} كبيرا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ} وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ {بَلْ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} بِالْإِيمَانِ {وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النَّوَاة انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِذَلِكَ {وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت} صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَنْتُمْ {أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أَقْوَم طريقا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ عذابه أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) {أم} بل أ {لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا} أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) {أَمْ} بَلْ {يَحْسُدُونَ النَّاس} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء {فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم} جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان {الْكِتَاب وَالْحِكْمَة} وَالنُّبُوَّة {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أَعْرَضَ {عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن {وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا} عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ} نُدْخِلهُمْ {نَارًا} يَحْتَرِقُونَ فِيهَا {كُلَّمَا نَضِجَتْ} احْتَرَقَتْ {جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا} بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة {لِيَذُوقُوا الْعَذَاب} لِيُقَاسُوا شِدَّته {إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيمًا} فِي خَلْقه وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات} أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق {إلَى أَهْلهَا} نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس} يَأْمُركُمْ {أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا} فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا {يَعِظكُمْ بِهِ} تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {بَصِيرًا} بما يفعل يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي} وأصحاب {الْأَمْر} أَيْ الْوُلَاة {مِنْكُمْ} إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه} أَيْ إلَى كِتَابه {وَالرَّسُول} مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ} أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا {خَيْر} لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ {وَأَحْسَن تَأْوِيلًا} مَآلًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت} الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} وَلَا يُوَالُوهُ {وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه} فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم {وَإِلَى الرَّسُول} لِيَحْكُم بَيْنكُمْ {رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ} يَعْرِضُونَ {عَنْك} إلى غيرك {صدودا} فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) {فَكَيْفَ} يَصْنَعُونَ {إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا {ثُمَّ جَاءُوك} مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك {إلَّا إحْسَانًا} صُلْحًا {وَتَوْفِيقًا} تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَعِظْهُمْ} خَوِّفْهُمْ اللَّه {وَقُلْ لَهُمْ فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا} مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ} فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم {بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت {جَاءُوك} تَائِبِينَ {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ {لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا} عَلَيْهِمْ {رَحِيمًا} بهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) {فَلَا وَرَبّك} لَا زَائِدَة {لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ} اخْتَلَطَ {بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا} ضِيقًا أَوْ شَكًّا {مِمَّا قَضَيْت} بِهِ {وَيُسَلِّمُوا} يَنْقَادُوا لِحُكْمِك {تَسْلِيمًا} مِنْ غَيْر مُعَارَضَة وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ} كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل {مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ {إلَّا قَلِيل} بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء {مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} مِنْ طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا} تحقيقا لإيمانهم وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) {وَإِذًا} أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا {لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {أَجْرًا عَظِيمًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا أَمَرَ بِهِ {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء} الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه {وَالصَّالِحِينَ} غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) {ذَلِكَ} أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره {الْفَضْل مِنْ اللَّه} تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا} بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ {ولا ينبئك مثل خبير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ {فَانْفِرُوا} انْهَضُوا إلَى قِتَاله {ثُبَات} مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى {أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} حَاضِرًا فَأُصَاب وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه} كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة {لَيَقُولَن} نَادِمًا {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة} مَعْرِفَة وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا} آخُذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يَشْرُونَ} يَبِيعُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل} يُسْتَشْهَد {أَوْ يَغْلِب} يَظْفَر بِعَدُوِّهِ {فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا} ثَوَابًا جزيلا وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) {وما لكم لَا تُقَاتِلُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ لَا مَانِع لكم من القتال {في سبيل الله و} في تَخْلِيص {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْهُمْ {الَّذِينَ يَقُولُونَ} دَاعِينَ يَا {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة} مَكَّة {الظَّالِم أَهْلهَا} بِالْكُفْرِ {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} يَتَوَلَّى أُمُورنَا {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا} يَمْنَعنَا مِنْهُمْ وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُمْ فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمْ الْخُرُوج وَبَقِيَ بَعْضهمْ إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة وَوَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّاب بْن أَسِيد فَأَنْصَفَ مَظْلُومهمْ مِنْ ظَالِمهمْ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت} الشَّيْطَان {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان} أَنْصَار دِينه تَغْلِبُوهُمْ لِقُوَّتِكُمْ بِاَللَّهِ {إنَّ كَيْد الشَّيْطَان} بِالْمُؤْمِنِينَ {كَانَ ضَعِيفًا} وَاهِيًا لَا يُقَاوَم كَيْد اللَّه بِالْكَافِرِينَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ} عَنْ قِتَال الْكُفَّار لَمَّا طَلَبُوهُ بِمَكَّة لِأَذَى الْكُفَّار لَهُمْ وَهُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْهِمْ الْقِتَال إذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {الناس} الكفار أي عذابهم بالقتل {كخشيت} هم عَذَاب {اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة} مِنْ خَشْيَتهمْ لَهُ وَنَصْب أَشَدّ عَلَى الْحَال وَجَوَاب لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إذَا وَمَا بَعْدهَا أَيْ فَاجَأَتْهُمْ الْخَشْيَة {وَقَالُوا} جَزَعًا مِنْ الْمَوْت {رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا} هَلَّا {أَخَّرْتنَا إلَى أَجَل قَرِيب قُلْ} لَهُمْ {مَتَاع الدُّنْيَا} مَا يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا أَوْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا {قَلِيل} آيِل إلَى الْفَنَاء {وَالْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِمَنْ اتَّقَى} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعْصِيَته {وَلَا تُظْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ {فَتِيلًا} قدر قشرة النواة فجاهدوا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) {أين ما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم فِي بُرُوج} حُصُون {مُشَيَّدَة} مُرْتَفِعَة فَلَا تَخْشَوْا الْقِتَال خَوْف الْمَوْت {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {حَسَنَة} خِصْب وَسِعَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء كَمَا حَصَلَ لَهُمْ عِنْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك} يَا مُحَمَّد أَيْ بِشُؤْمِك {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنْ الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة {مِنْ عِنْد اللَّه} مِنْ قبله {فمال هؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقُهُونَ} أَيْ لَا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا {حَدِيثًا} يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) {مَا أَصَابَك} أَيّهَا الْإِنْسَان {مِنْ حَسَنَة} خَيْر {فَمِنْ اللَّه} أَتَتْك فَضْلًا مِنْهُ {وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة} بَلِيَّة {فَمِنْ نَفْسك} أَتَتْك حَيْثُ ارْتَكَبْت مَا يَسْتَوْجِبهَا مِنْ الذُّنُوب {وَأَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {لِلنَّاسِ رَسُولًا} حَال مُؤَكِّدَة {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى رِسَالَتك مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) {مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ إذَا جَاءُوك أُمِرْنَا {طَاعَة} لَك {فَإِذَا بَرَزُوا} خَرَجُوا {مِنْ عِنْدك بَيَّتَ طَائِفَة مِنْهُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الطَّاء وَتَرْكه أَيْ أَضْمَرَتْ {غَيْر الَّذِي تَقُول} لَك فِي حُضُورك مِنْ الطَّاعَة أَيْ عِصْيَانك {وَاَللَّه يَكْتُب} يَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يُبَيِّتُونَ} فِي صَحَائِفهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} مفوضا إليه أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ} يَتَأَمَّلُونَ {الْقُرْآن} وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر} عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ {مِنْ الْأَمْن} بِالنَّصْرِ {أَوْ الْخَوْف} بِالْهَزِيمَةِ {أَذَاعُوا بِهِ} أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ {وَلَوْ رَدُّوهُ} أَيْ الْخَبَر {إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ} أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ {لَعَلِمَهُ} هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا {الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ {مِنْهُمْ} مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالْقُرْآنِ {لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش {إلا قليلا} فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) {فَقَاتِل} يَا مُحَمَّد {فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك} فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ {وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ} حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ {عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس} حَرْب {الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا} مِنْهُمْ {وَأَشَدّ تَنْكِيلًا} تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) {مَنْ يَشْفَع} بَيْن النَّاس {شَفَاعَة حَسَنَة} مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ {يَكُنْ لَهُ نَصِيب} مِنْ الْأَجْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة} مُخَالِفَة لَهُ {يَكُنْ لَهُ كِفْل} نَصِيب مِنْ الْوِزْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا} مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ {فَحَيُّوا} الْمُحَيِّي {بِأَحْسَن مِنْهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته {أَوْ رُدُّوهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا} مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ} وَاَللَّه {لَيَجْمَعَنكُمْ} مِنْ قُبُوركُمْ {إلَى} فِي {يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب} لا شك {فيه وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا} قولا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) {وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق لَا فَنَزَلَ {فَمَا لَكُمْ} مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ} رَدَّهُمْ {بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا من أضل} هـ {اللَّه} أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام في الموضعين للإنكار {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ} أَنْتُمْ وَهُمْ {سَوَاء} فِي الْكُفْر {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان {حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ {فَإِنْ تَوَلَّوْا} وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ {فَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا} تُوَالُونَهُ {وَلَا نَصِيرًا} تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) {إلا الذين يصلون} يلجأون {إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ {أَوْ} الَّذِينَ {جَاءُوكُمْ} وَقَدْ {حَصِرَتْ} ضَاقَتْ {صُدُورهمْ} عَنْ {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} مَعَ قَوْمهمْ {أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ} مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ {لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ {فَلَقَاتَلُوكُمْ} وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب {فَإِنْ اعتزلوكم فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم} الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا {فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} طريقا بالأخذ والقتل سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم} بإظهار الإيمان عندكم {ويأمنوا قومهم} بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان {كل ما ردوا إلى الفتنة} دعوا إلى الشرك {أركسوا فيها} وقعوا أشد وقوع {فإن لم يعتزلوكم} بترك قتالكم {و} لم {يلقوا إليكم السلم و} لم {يكفوا أيديهم} عنكم {فخذوهم} بالأسر {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموهم {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا} أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ {إلَّا خَطَأ} مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ} بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا {فَتَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} نَسَمَة {مُؤْمِنَة} عَلَيْهِ {وَدِيَة مُسَلَّمَة} مُؤَدَّاة {إلَى أَهْله} أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول {إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي {فَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم عَدُوّ} حَرْب {لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ {وَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة {فَدِيَة} لَهُ {مُسَلَّمَة إلَى أَهْله} وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا {وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ {تَوْبَة مِنْ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبره لهم وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) {ومن يقتل مومنا مُتَعَمِّدًا} بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ {وَيَغْفِر ما دون ذلك لمن يشاء} وعن بن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فقتلوه واستاقوا غنمه {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا} وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام} بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام {لست مؤمنا} وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فقتلوه {تَبْتَغُونَ} تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ {عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة {فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة} تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ {كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل} تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة {فَتَبَيَّنُوا} أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ الْجِهَاد {غَيْر أُولِي الضَّرَر} بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِضَرَرٍ {دَرَجَة} فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ {وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِغَيْرِ ضَرَر {أَجْرًا عظيما} ويبدل منه دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) {دَرَجَات مِنْهُ} مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة {وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة} مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {وَكَانَ الله غفورا} لأوليائه {رحيما} بأهل طاعته وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يوم بدر مع الكفار إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْمُقَامِ مع الكفار وترك الهجرة {قَالُوا} لَهُمْ مُوَبِّخِينَ {فِيمَ كُنْتُمْ} أَيْ فِي أي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ {قَالُوا} مُعْتَذِرِينَ {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين {فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {قَالُوا} لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ غيركم قال الله تعالى {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} هِيَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) {إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ {لا يستطيعون حيلة} لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) {وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا} مُهَاجِرًا {كَثِيرًا وَسَعَة} فِي الرِّزْق {وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت} فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ {فَقَدْ وَقَعَ} ثبت {أجره على الله وكان الله غفورا رحيما وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة} بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ {إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ} أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ {الَّذِينَ كَفَرُوا} بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا} بيني العداوة وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) {وإذا كنت} يَا مُحَمَّد حَاضِرًا {فِيهِمْ} وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ {فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة} وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب {فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك} وَتَتَأَخَّر طَائِفَة {وَلْيَأْخُذُوا} أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك {أَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ صَلَّوْا {فَلْيَكُونُوا} أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى {مِنْ وَرَائِكُمْ} يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس {وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ود الذين كفروا لوتغفلون} إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة {عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة} بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ} فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ {وَخُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ {إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة} فَرَغْتُمْ مِنْهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أَمِنْتُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا {إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا {مَوْقُوتًا} أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) {ولا تهنوا} تضعفوا {في ابتغاء} طلب {القوم} الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ {إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ {وَتَرْجُونَ} أَنْتُمْ {مِنْ اللَّه} مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ {مَا لَا يَرْجُونَ} هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {حَكِيمًا} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك} أعلمك {الله} فِيهِ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ} كَطُعْمَةَ {خَصِيمًا} مُخَاصِمًا عنه وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) {واستغفر الله} مما هممت به {إن الله كان غفورا رحيما} وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) {وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ} يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا} كَثِير الْخِيَانَة {أَثِيمًا} أَيْ يُعَاقِبهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) {يَسْتَخْفُونَ} أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء {مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ} بِعِلْمِهِ {إذْ يُبَيِّتُونَ} يُضْمِرُونَ {مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل} مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا {وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} عِلْمًا هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ} خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ {جادلتم} خاصمتم {عنهم} أي في طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة} إذَا عَذَّبَهُمْ {أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا} ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ {أَوْ يَظْلِم نَفْسه} يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ {ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه} مِنْهُ أَيْ يَتُبْ {يَجِد اللَّه غَفُورًا} لَهُ {رَحِيمًا} به وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) {وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا} ذَنْبًا {فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) {وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة} ذَنْبًا صَغِيرًا {أَوْ إثْمًا} ذَنْبًا كَبِيرًا {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} مِنْهُ {فَقَدْ احْتَمَلَ} تَحَمَّلَ {بُهْتَانًا} بِرَمْيِهِ {وَإِثْمًا مُبِينًا} بينا يكسبه وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَرَحْمَته} بِالْعِصْمَةِ {لَهَمَّتْ} أَضْمَرَتْ {طَائِفَة مِنْهُمْ} مِنْ قَوْم طُعْمَة {أَنْ يُضِلُّوك} عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك {وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك من} زائدة {شيء} لأن وبال ذلك إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ {وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب {وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك} بذلك وغيره {عظيما} لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) {لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ} أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ {إلَّا} نَجْوَى {مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف} عَمَل بِرّ {أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذلك} المذكور {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {فَسَوْفَ نؤتيه} بالنون والياء أي الله {أجرا عظيما وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) {وَمَنْ يُشَاقِقْ} يُخَالِف {الرَّسُول} فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ {وَيَتَّبِع} طَرِيقًا {غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا {ونضله} نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم} فَيَحْتَرِق فِيهَا {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا هِيَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) {إنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {إلَّا إنَاثًا} أَصْنَامًا مؤنثة كاللات وَالْعُزَّى وَمَنَاة {وَإِنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا {إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) {لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَقَالَ} أَيْ الشَّيْطَان {لَأَتَّخِذَن} لَأَجْعَلَن لِي {مِنْ عِبَادك نَصِيبًا} حَظًّا {مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) {وَلَأُضِلَّنهُمْ} عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ {ولَأُمَنِّيَنّهم} أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ} يُقَطِّعُنَّ {آذَان الْأَنْعَام} وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه} دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ {وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا} يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) {يَعِدهُمْ} طُول الْعُمُر {وَيُمَنِّيهِمْ} نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} معدلا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا} أَيْ قَوْلًا لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب {لَيْسَ} الأمر منوطا {بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب} بَلْ بِالْعَمَلِ الصالح {ومن يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ} إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَحْفَظهُ {وَلَا نَصِيرًا} يمنعه منه وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) {وَمَنْ يَعْمَل} شَيْئًا {مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} قَدْر نقرة النواة وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه} أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله {لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم} الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام {حَنِيفًا} حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا} صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا} عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) {وَيَسْتَفْتُونَك} يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى {فِي} شَأْن {النِّسَاء} وَمِيرَاثهنَّ {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا {فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ} فُرِضَ {لَهُنَّ} مِنْ الْمِيرَاث {وَتَرْغَبُونَ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ {و} فِي {الْمُسْتَضْعَفِينَ} الصِّغَار {مِنْ الْوِلْدَان} أَنْ تُعْطُوهُمْ حقوقهم {و} يأمركم {أن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) {وَإِنْ امْرَأَة} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَافَتْ} تَوَقَّعَتْ {مِنْ بَعْلهَا} زَوْجهَا {نُشُوزًا} تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مضاجعتها والتقصير في نفقتها وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا {أَوْ إعْرَاضًا} عنها بوجهه {فلا جناح عليهما أن يصالحا} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ أَصْلَحَ {بَيْنهمَا صُلْحًا} فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا {وَالصُّلْح خَيْر} مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان {وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ} شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذا أحب غيرها {وإ ن تُحْسِنُوا} عِشْرَة النِّسَاء {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر عَلَيْهِنَّ {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} تُسَوُّوا {بَيْن النِّسَاء} فِي الْمَحَبَّة {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} عَلَى ذَلِكَ {فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل} إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة {فَتَذَرُوهَا} أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا {كَالْمُعَلَّقَةِ} الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم وَلَا هِيَ ذَات بَعْل {وَإِنْ تُصْلِحُوا} بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر {فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق {يُغْنِ اللَّه كُلًّا} عَنْ صَاحِبِهِ {مِنْ سَعَتِهِ} أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبر لهم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) {ولله ما في السماوات والأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {مِنْ قَبْلِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَإِيَّاكُم} يَا أَهْل الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه {و} قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ {إِنْ تَكْفُرُوا} بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا} عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ {حَمِيدًا} مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى {وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا} شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا {أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بآخرين} بدلكم {وكان الله على ذلك قديرا} مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده {وكان الله سميعا بصيرا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {بِالْقِسْط} بِالْعَدْل {شُهَدَاء} بِالْحَقِّ {لِلَّهِ وَلَوْ} كَانَتْ الشَّهَادَةُ {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ {أَوْ} عَلَى {الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ} الْمَشْهُود عَلَيْهِ {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا} مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الفقير رحمة له ل {أن} لا {تعدلوا} عَنْ الْحَقّ {وَإِنْ تَلْوُوا} تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا {أَوْ تُعْرِضُوا} عَنْ أَدَائِهَا {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن {وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل} عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل {ثُمَّ آمَنُوا} بَعْده {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِيسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ} مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْحَقّ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) {بَشِّرْ} أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد {الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) {الَّذِينَ} بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ {يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة {أَيَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {عِنْدهمْ الْعِزَّة} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ {فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلا أولياؤه وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) {وقد نزلنا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام {أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا} إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ {مِثْلهمْ} فِي الْإِثْم {إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا} كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَتَرَبَّصُونَ} يَنْتَظِرُونَ {بِكُمْ} الدَّوَائِر {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح} ظَفَر وَغَنِيمَة {مِنْ اللَّه قَالُوا} لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب} مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ {قَالُوا} لَهُمْ {أَلَمْ نَسْتَحْوِذ} نَسْتَوْلِ {عَلَيْكُمْ} وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ {وَ} أَلَمْ {نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى {فَاَلله يَحْكُم بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار {وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَهُوَ خَادِعهمْ} مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {قَامُوا كُسَالَى} مُتَثَاقِلِينَ {يُرَاءُونَ النَّاس} بِصَلَاتِهِمْ {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه} يُصَلُّونَ {إلَّا قَلِيلًا} رياء مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) {مُذَبْذَبِينَ} مُتَرَدِّدِينَ {بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {لَا} مَنْسُوبِينَ {إلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ الْكُفَّار {وَلَا إلَى هؤلاء} أي المؤمنين {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ} بِمُوَالَاتِهِمْ {سُلْطَانًا مُبِينًا} بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك} الْمَكَان {الْأَسْفَل مِنْ النَّار} وَهُوَ قَعْرهَا {وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ النِّفَاق {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَاعْتَصَمُوا} وَثِقُوا {بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ} مِنْ الرِّيَاء {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ {وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} فِي الْآخِرَة وهو الجنة مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) {مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ} نِعَمه {وآمنتم} له وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ {وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا} لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ {عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل} مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ {إلَّا مَنْ ظُلِمَ} فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {عَلِيمًا} بِمَا يَفْعَل إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {خَيْرًا} مِنْ أَعْمَال الْبِرّ {أَوْ تُخْفُوهُ} تَعْمَلُوهُ سِرًّا {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سوء} ظلم {فإن الله كان عفوا قديرا} إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله} بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ {وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ} مِنْ الرُّسُل {وَنَكْفُر بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {سَبِيلًا} طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) {أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله} كُلّهمْ {وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} بِالْيَاءِ والنون {أجورهم} ثواب أعمالهم {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيمًا} بِأَهْلِ طَاعَته يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) {يَسْأَلك} يَا مُحَمَّد {أَهْل الْكِتَاب} الْيَهُود {أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء} جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ {فَقَدْ سَأَلُوا} أَيْ آبَاؤُهُمْ {مُوسَى أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ {بِظُلْمِهِمْ} حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال {ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه {فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ} وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ {وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) {وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور} الْجَبَل {بِمِيثَاقِهِمْ} بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ {وَقُلْنَا لَهُمْ} وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ {اُدْخُلُوا الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا {فِي السَّبْت} بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ {مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلُوبنَا غُلْف} لَا تَعِي كَلَامك {بَلْ طَبَعَ} خَتَمَ {اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فَلَا تَعِي وَعْظًا {فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) {وَبِكُفْرِهِمْ} ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ {وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما} حيث رموها بالزنى وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) {وقولهم} مفتخرين {إنا قتلنا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه} فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَيْ فِي عِيسَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ هُوَ {مَا لَهُمْ بِهِ} بِقَتْلِهِ {مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) {وَإِنَّ} مَا {مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَحَد {إلَّا ليومنن بِهِ} بِعِيسَى {قَبْل مَوْته} أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون} عِيسَى {عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إليهم فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) {فَبِظُلْمٍ} أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ} هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} الْآيَة {وَبِصَدِّهِمْ} النَّاس {عَنْ سَبِيل الله} دينه صدا {كثيرا} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) {وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} فِي التَّوْرَاة {وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} بِالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ {فِي الْعِلْم مِنْهُمْ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام {وَالْمُؤْمِنُونَ} الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} مِنْ الْكُتُب {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {أَجْرًا عَظِيمًا} هو الجنة إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) {إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ} كَمَا {أَوْحَيْنَا إلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ابنيه {ويعقوب} بن إسحاق {والأسباط} أولاده {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا} أَبَاهُ {دَاوُد زَبُورًا} بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) {و} أَرْسَلْنَا {رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر {وَكَلَّمَ اللَّه موسى} بلا واسطة {تكليما} رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) {رُسُلًا} بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله {مُبَشِّرِينَ} بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ {وَمُنْذِرِينَ} بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة} تُقَال {بَعْد} إرْسَال {الرُّسُل} إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرُوهُ {لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد} يُبَيِّن نُبُوَّتك {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز {أَنْزَلَهُ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِهِ} أَيْ عَالِمًا بِهِ أو وفيه عِلْمه {وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ} لَك أَيْضًا {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَظَلَمُوا} نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} مِنْ الطُّرُق إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) {إلَّا طَرِيق جَهَنَّم} أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا {خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا} هينا يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا} بِهِ وَاقْصِدُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ {وَإِنْ تَكْفُرُوا} بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) {يأهل الْكِتَاب} الْإِنْجِيل {لَا تَغْلُوا} تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا} الْقَوْل {الْحَقّ} مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد {إنَّمَا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا} أَوْصَلَهَا اللَّه {إلَى مَرْيَم وَرُوح} أَيْ ذُو رُوح {مِنْهُ} أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زعمتم بن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا} الْآلِهَة {ثَلَاثَة} اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه {انْتَهُوا} عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد {إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ {أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) {لَنْ يَسْتَنْكِف} يَتَكَبَّر وَيَأْنَف {الْمَسِيح} الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ {أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ} عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ {وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا} في الآخرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله} مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ عِبَادَته {فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَدْفَعهُ عَنْهُمْ {وَلَا نصيرا} يمنعهم منه يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) {يأيها النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان} حُجَّة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) {فأما الذين آمنوا وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} هُوَ دَيِن الإسلام يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) {يَسْتَفْتُونَك} فِي الْكَلَالَة {قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إنْ امْرُؤٌ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {هَلَكَ} مَاتَ {لَيْسَ لَهُ وَلَد} أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة {وَلَهُ أُخْت} مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب {فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ} أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ {يَرِثهَا} جَمِيع مَا تَرَكَتْ {إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد} فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نَصِيبهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة {فَإِنْ كَانَتَا} أَيْ الْأُخْتَانِ {اثْنَتَيْنِ} أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جابر وقد مات عن أخوات {فلها الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} الْأَخ {وَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْوَرَثَة {إخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ ل {أَنْ} لَا {تَضِلُّوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ الْمِيرَاث رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر آيَة نَزَلَتْ أَيْ مِنْ الْفَرَائِض 5 سُورَة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الْعُهُود الْمُؤَكَّدَة الَّتِي بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه وَالنَّاس {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} أَيْ مُحْرِمُونَ وَنَصْب غَيْر عَلَى الْحَال مِنْ ضَمِير لَكُمْ {إنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد} مِنْ التحليل وغيره لا اعتراض عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه} جَمْع شَعِيرَة أَيْ مَعَالِم دِينه بِالصَّيْدِ فِي الْإِحْرَام {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} بِالْقِتَالِ فِيهِ {وَلَا الْهَدْي} مَا أُهْدِيَ إلَى الْحَرَم مِنْ النِّعَم بِالتَّعَرُّضِ لَهُ {وَلَا الْقَلَائِد} جَمْع قِلَادَة وَهِيَ مَا كَانَ يُقَلَّد بِهِ مِنْ شَجَر الْحَرَم لِيَأْمَن أَيْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا وَلَا لِأَصْحَابِهَا {وَلَا} تُحِلُّوا {آمِّينَ} قَاصِدِينَ {الْبَيْت الْحَرَام} بِأَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {يَبْتَغُونَ فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّهمْ} بِالتِّجَارَةِ {وَرِضْوَانًا} مِنْهُ بِقَصْدِهِ بِزَعْمِهِمْ الْفَاسِد وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة {وَإِذَا حَلَلْتُمْ} مِنْ الْإِحْرَام {فَاصْطَادُوا} أَمْر إبَاحَة {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شَنَآن} بِفَتْحِ النُّون وَسُكُونهَا بُغْض {قَوْم} لِأَجْلِ {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام أَنْ تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَغَيْره {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ} بِفِعْلِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {وَالتَّقْوَى} بِتَرْكِ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {وَلَا تَعَاوَنُوا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {عَلَى الْإِثْم} الْمَعَاصِي {وَالْعُدْوَان} التَّعَدِّي فِي حُدُود اللَّه {وَاتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} بِأَنْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {وَالْمُنْخَنِقَة} الْمَيْتَة خَنْقًا {وَالْمَوْقُوذَة} الْمَقْتُولَة ضَرْبًا {وَالْمُتَرَدِّيَة} السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل فَمَاتَتْ {وَالنَّطِيحَة} الْمَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرَى لَهَا {وَمَا أَكَلَ السَّبُع} مِنْهُ {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أَيْ أَدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَذَبَحْتُمُوهُ {وَمَا ذُبِحَ عَلَى} اسْم {النُّصُب} جَمْع نِصَاب وَهِيَ الْأَصْنَام {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا} تَطْلُبُوا الْقَسْم وَالْحُكْم {بِالْأَزْلَامِ} جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا مَعَ فَتْح اللَّام قِدْح بِكَسْرِ الْقَاف صَغِير لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل وَكَانَتْ سَبْعَة عِنْد سَادِن الْكَعْبَة عَلَيْهَا أَعْلَام وَكَانُوا يَحْكُمُونَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا {ذَلِكُمْ فِسْق} خُرُوج عَنْ الطَّاعَة وَنَزَلَ يَوْم عَرَفَة عَام حَجَّة الْوَدَاع {الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ} أَنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِمَا رَأَوْا مِنْ قُوَّته {فَلَا تَخْشَوْهُمْ واخشون الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ} أَحْكَامه وَفَرَائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام {وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بِإِكْمَالِهِ وَقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ {وَرَضِيت} أَيْ اخْتَرْت {لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة} مَجَاعَة إلَى أَيّ شَيْء مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ {غَيْر مُتَجَانِف} مَائِل {لِإِثْمٍ} مَعْصِيَة {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ فِي إبَاحَته بِخِلَافِ الْمَائِل لِإِثْمٍ أَيْ الْمُتَلَبِّس بِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيق وَالْبَاغِي مَثَلًا فَلَا يَحِلّ لَهُ الْأَكْل يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} مِنْ الطَّعَام {قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {و} صَيْد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح} الْكَوَاسِب مِنْ الْكِلَاب وَالسِّبَاع وَالطَّيْر {مُكَلِّبِينَ} حَال مِنْ كَلَّبْت الْكَلْب بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْد {تُعَلِّمُونَهُنَّ} حَال مِنْ ضَمِير مُكَلِّبِينَ أَيْ تُؤَدِّبُونَهُنَّ {مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه} مِنْ آدَاب الصَّيْد {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَإِنْ قَتَلَتْهُ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْنَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْر الْمُعَلَّمَة فَلَا يَحِلّ صَيْدهَا وَعَلَامَتهَا أَنْ تَسْتَرْسِل إذَا أُرْسِلَتْ وَتَنْزَجِر إذَا زُجِرَتْ وَتُمْسِك الصَّيْد وَلَا تَأْكُل مِنْهُ وَأَقَلّ مَا يُعْرَف بِهِ ثَلَاث مَرَّات فَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ فَلَيْسَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا يَحِلّ أَكْله كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ صَيْد السَّهْم إذَا أُرْسِلَ وَذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ كَصَيْدِ الْمُعَلَّم مِنْ الْجَوَارِح {وَاذْكُرُوا اسم الله عليه} عند إرساله {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) {الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حِلّ} حَلَال {لَكُمْ وَطَعَامكُمْ} إيَّاهُمْ {حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات من المؤمنات وَالْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} حِلّ لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} مُعْلِنِينَ بالزنى بهن {ولا متخذي أخدان} منهن تسرون بالزنى بِهِنَّ {وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَرْتَدّ {فَقَدْ حَبِطَ عَمَله} الصَّالِح قَبْل ذَلِك فَلَا يُعْتَدّ بِهِ وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ {وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} إذا مات عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ الْقِيَام {إلَى الصَّلَاة} وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق} أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْح بِهَا مِنْ غَيْر إسَالَة مَاء وَهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أَقَلّ مَا يَصْدُق عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَأَرْجُلكُمْ} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَبِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَار {إلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم وَالْفَصْل بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل الْمَغْسُولَة بِالرَّأْسِ الْمَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهَارَة هَذِهِ الْأَعْضَاء وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَيُؤْخَذ مِنْ السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَات {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَاغْتَسِلُوا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} أَيْ أَحْدَثَ {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّسَاء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} بَعْد طَلَبه {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ {مِنْهُ} بِضَرْبَتَيْنِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد اسْتِيعَاب الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ {مَا يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} ضِيق بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم {وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالذُّنُوب {وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ بِبَيَانِ شَرَائِع الدِّين {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمِيثَاقه} عَهْده {الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} عَاهَدَكُمْ عَلَيْهِ {إذْ قُلْتُمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَايَعْتُمُوهُ {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فِي كُلّ مَا تَأْمُر بِهِ وَتَنْهَى مِمَّا نُحِبّ وَنَكْرَه {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي مِيثَاقه أَنْ تَنْقُضُوهُ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصدور} بما في القلوب فبغيره أولى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {لِلَّهِ} بِحُقُوقِهِ {شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَحْمِلَنكُمْ {شَنَآن} بُغْض {قَوْم} أَيْ الْكُفَّار {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} فَتَنَالُوا مِنْهُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ {اعْدِلُوا} فِي الْعَدُوّ وَالْوَلِيّ {هُوَ} أَيْ الْعَدْل {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَعْدًا حَسَنًا {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْم} هُمْ قُرَيْش {أَنْ يَبْسُطُوا} يَمُدُّوا {إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} لِيَفْتِكُوا بِكُمْ {فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ} وَعَصَمَكُمْ مِمَّا أَرَادُوا بِكُمْ {واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} بِمَا يُذْكَر بَعْد {وَبَعَثْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة أَقَمْنَا {مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} مِنْ كُلّ سَبْط نَقِيب يَكُون كَفِيلًا عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ تَوْثِقَةً عَلَيْهِمْ {وَقَالَ} لَهُمْ {اللَّه إنِّي مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَة {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} نَصَرْتُمُوهُمْ {وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيله {لَأُكَفِّرَن عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَلَأُدْخِلَنكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط فَنَقَضُوا الْمِيثَاق قال تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة {مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ} أَبْعَدْنَاهُمْ عَنْ رَحْمَتنَا {وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة} لَا تَلِين لِقَبُولِ الْإِيمَان {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {وَنَسُوا} تَرَكُوا {حَظًّا} نَصِيبًا {مِمَّا ذُكِّرُوا} أُمِرُوا {بِهِ} فِي التَّوْرَاة مِنْ اتِّبَاع مُحَمَّد {وَلَا تَزَال} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَطَّلِع} تَظْهَر {عَلَى خَائِنَة} أَيْ خِيَانَة {مِنْهُمْ} بِنَقْضِ الْعَهْد وَغَيْره {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} مِمَّنْ أَسْلَمَ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ} كَمَا أَخَذْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل الْيَهُود {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فِي الْإِنْجِيل مِنْ الْإِيمَان وَغَيْره وَنَقَضُوا الْمِيثَاق {فَأَغْرَيْنَا} أَوْقَعْنَا {بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} بِتَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَاف أَهْوَائِهِمْ فَكُلّ فِرْقَة تُكَفِّر الْأُخْرَى {وَسَوْفَ يُنَبِّئهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يصنعون} فيجازيهم عليه يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) {يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ} تَكْتُمُونَ {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَآيَةِ الرَّجْم وَصِفَته {ويعفو عَنْ كَثِير} مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُبَيِّنهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَة إلَّا افْتِضَاحكُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُور} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكِتَاب} قُرْآن {مُبِين} بَيِّن ظاهر يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) {يَهْدِي بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ {اللَّه مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه} بِأَنْ آمَنَ {سُبُل السَّلَام} طُرُق السَّلَامَة {وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الإسلام لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك} أَيْ يَدْفَع {مِنْ} عَذَاب {اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ أَنْ يهلك المسيح بن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا} أَيْ لَا أَحَد يَمْلِك ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح إلها لقدر عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شاءه {قدير} وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) {وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى} أَيْ كُلّ مِنْهُمَا {نَحْنُ أبناء الله} أَيْ كَأَبْنَائِهِ فِي الْقُرْب وَالْمَنْزِلَة وَهُوَ كَأَبِينَا في الرحمة والشفقة {وأحباؤه قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} إنْ صَدَقْتُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يُعَذِّب الْأَب وَلَده وَلَا الْحَبِيب حَبِيبه وَقَدْ عَذَّبَكُمْ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ {بَلْ أَنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ} مِنْ جُمْلَة مَنْ {خَلَقَ} مِنْ الْبَشَر لَكُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وإليه المصير} المرجع يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) {يأهل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع الدِّين {عَلَى فَتْرَة} انْقِطَاع {مِنْ الرُّسُل} إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن عِيسَى رَسُول وَمُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا} إذَا عُذِّبْتُمْ {مَا جَاءَنَا مِنْ} زَائِدَة {بَشِير وَلَا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير} فَلَا عُذْر لَكُمْ إذًا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيبكُمْ إنْ لم تتبعوه وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ {أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} أَصْحَاب خَدَم وَحَشَم {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَفَلْق الْبَحْر وغير ذلك يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) {يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة} الْمُطَهَّرَة {الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَمَرَكُمْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ الشَّام {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ} تَنْهَزِمُوا خَوْف الْعَدُوّ {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فِي سَعْيكُمْ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} مِنْ بَقَايَا عَاد طُوَالًا ذِي قُوَّة {وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} لَهَا قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) {قَالَ} لَهُمْ {رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ} مُخَالَفَة أَمْر اللَّه وَهُمَا يُوشَع وَكَالِب مِنْ النُّقَبَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى فِي كَشْف أَحْوَال الْجَبَابِرَة {أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا} بِالْعِصْمَةِ فَكَتَمَا مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ حَالهمْ إلَّا عَنْ مُوسَى بِخِلَافِ بَقِيَّة النُّقَبَاء فَأَفْشَوْهُ فَجَبُنُوا {اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة وَلَا تَخْشَوْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَجْسَاد بِلَا قُلُوب {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} قَالَا ذَلِكَ تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبّك فَقَاتِلَا} هم {إنا ها هنا قَاعِدُونَ} عَنْ الْقِتَال قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {قَالَ} مُوسَى حِينَئِذٍ {رَبّ إنِّي لَا أَمْلِك إلا نفسي و} إلا {أخي} وَلَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَأُجْبِرهُمْ عَلَى الطَّاعَة {فَافْرُقْ} فافصل {بيننا وبين القوم الفاسقين قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {فَإِنَّهَا} أَيْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ} أَنْ يَدْخُلُوهَا {أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ {فِي الْأَرْض} وَهِيَ تِسْعَة فَرَاسِخ قَالَهُ بن عَبَّاس {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْل جَادِّينَ فَإِذَا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا مِنْهُ وَيَسِيرُونَ النَّهَار كَذَلِكَ حَتَّى انْقَرَضُوا كُلّهمْ إلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغ الْعِشْرِينَ قِيلَ وَكَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَمَاتَ هَارُونَ وَمُوسَى فِي التِّيه وَكَانَ رَحْمَة لَهُمَا وَعَذَابًا لِأُولَئِكَ وَسَأَلَ مُوسَى رَبّه عِنْد مَوْته أَنْ يُدْنِيه مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة رَمْيَة بِحَجَرٍ فَأَدْنَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث وَنَبِّئْ يُوشَع بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ فَسَارَ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ وَقَاتَلَهُمْ وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَوَقَفَتْ لَهُ الشَّمْس سَاعَة حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِتَالهمْ وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدِيث إنَّ الشَّمْس لَمْ تُحْبَس عَلَى بَشَر إلَّا لِيُوشَع لَيَالِي سَارَ إلَى بَيْت الْمَقْدِس وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} عَلَى قَوْمك {نَبَأ} خبر {ابني آدم} لهابيل وَقَابِيل {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق باُتْلُ {إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} إلى الله وهو كبش هابيل وَزَرْع لِقَابِيلَ {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدهمَا} وَهُوَ هَابِيل بِأَنْ نَزَلَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْ قُرْبَانه {وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنْ الْآخَر} وَهُوَ قَابِيل فَغَضِبَ وَأَضْمَرَ الْحَسَد فِي نَفْسه إلَى أَنْ حَجّ آدَم {قَالَ} لَهُ {لَأَقْتُلَنك} قَالَ لِمَ قَالَ لتقبل قربانك دوني {قال إنما يتقبل الله من المتقين} لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) {لَئِنْ} لَام قَسَم {بَسَطْت} مَدَدْت {إلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إلَيْك لِأَقْتُلك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} فِي قَتْلك إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) {إنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء} تَرْجِع {بِإِثْمِي} بِإِثْمِ قَتْلِي {وَإِثْمك} الَّذِي ارْتَكَبْته مِنْ قَبْل {فَتَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار} وَلَا أُرِيد أَنْ أَبُوء بِإِثْمِك إذَا قَتَلْتُك فَأَكُون مِنْهُمْ قَالَ تَعَالَى {وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) {فَطَوَّعَتْ} زَيَّنَتْ {لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ} فَصَارَ {مِنْ الْخَاسِرِينَ} بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّل مَيِّت عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم فَحَمَلَهُ عَلَى ظهره فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) {فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض} يَنْبُش التراب بمنقاره وبرجله وَيُثِيرهُ عَلَى غُرَاب مَيِّت حَتَّى وَارَاهُ {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْأَة} جِيفَة {أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْت} عَنْ {أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِي سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} عَلَى حَمْله وَحَفَرَ لَهُ وَوَارَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) {مِنْ أَجْل ذَلِكَ} الَّذِي فَعَلَهُ قَابِيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس} قَتَلَهَا {أَوْ} بِغَيْرِ {فَسَاد} أَتَاهُ {فِي الْأَرْض} مِنْ كُفْر أَوْ زِنًا أَوْ قَطْع طَرِيق أَوْ نَحْوه {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلهَا {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} قَالَ بن عَبَّاس مِنْ حَيْثُ انْتِهَاك حُرْمَتهَا وَصَوْنهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ} مُجَاوِزُونَ الْحَدّ بِالْكُفْرِ وَالْقَتْل وَغَيْر ذلك إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) وَنَزَلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة وَهُمْ مَرْضَى فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْإِبِل وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل {إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله} بِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} بِقَطْعِ الطَّرِيق {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ أَيْدِيهمْ الْيُمْنَى وَأَرْجُلهمْ الْيُسْرَى {أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض} أَوْ لِتَرْتِيبِ الْأَحْوَال فَالْقَتْل لِمَنْ قَتَلَ فَقَطْ وَالصَّلْب لِمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال وَالْقَطْع لِمَنْ أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصَحّ قَوْلَيْهِ أَنَّ الصَّلْب ثَلَاثًا بَعْد الْقَتْل وَقِيلَ قَبْله قَلِيلًا وَيُلْحَق بِالنَّفْيِ مَا أَشْبَهَهُ فِي التَّنْكِيل مِنْ الْحَبْس وَغَيْره {ذَلِكَ} الْجَزَاء الْمَذْكُور {لَهُمْ خِزْي} ذُلّ {فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ عَذَاب النَّار إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْقُطَّاع {مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ {رَحِيم} بِهِمْ عَبَّرَ بِذَلِك دُون فَلَا تَحُدُّوهُمْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَسْقُط عَنْهُ بِتَوْبَتِهِ إلَّا حُدُود اللَّه دُون حُقُوق الْآدَمِيِّينَ كَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم فَإِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال يُقْتَل وَيُقْطَع وَلَا يُصْلَب وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَلَا تُفِيد تَوْبَته بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ أَيْضًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {إلَيْهِ الْوَسِيلَة} مَا يُقَرِّبكُمْ إلَيْهِ مِنْ طَاعَته {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيله} لِإِعْلَاءِ دِينه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ} ثَبَتَ {أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) {يُرِيدُونَ} يَتَمَنَّوْنَ {أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دَائِم وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) {والسارق والسارقة} ال فيهما موصولة للمبتدأ ولشبهه بالشرط ودخلت الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا} أَيْ يَمِين كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكُوع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الَّذِي يُقْطَع فِيهِ رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا وَأَنَّهُ إذَا عَادَ قُطِعَتْ رِجْله الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِل الْقَدَم ثُمَّ الْيَد الْيُسْرَى ثُمَّ الرِّجْل الْيُمْنَى وَبَعْد ذَلِكَ يُعَزَّر {جَزَاء} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِمَا كَسَبَا نَكَالًا} عُقُوبَة لَهُمَا {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} في خلقه فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْد ظُلْمه} رَجَعَ عَنْ السَّرِقَة {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} فِي التَّعْبِير بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَسْقُط بِتَوْبَتِهِ حَقّ الْآدَمِيّ مِنْ الْقَطْع وَرَدّ الْمَال نَعَمْ بَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْهُ قَبْل الرَّفْع إلَى الإمام يسقط الْقَطْع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه له ملك السماوات وَالْأَرْض يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قدير} ومنه التعذيب والمغفرة يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) {يأيها الرَّسُول لَا يَحْزُنك} صُنْع {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ بِسُرْعَةٍ أَيْ يُظْهِرُونَهُ إذَا وَجَدُوا فُرْصَة {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مُتَعَلِّق بِقَالُوا {وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ} وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} الَّذِي افْتَرَتْهُ أَحْبَارهمْ سَمَاع قَبُول {سَمَّاعُونَ} مِنْك {لِقَوْمٍ} لِأَجْلِ قَوْم {آخَرِينَ} مِنْ الْيَهُود {لَمْ يَأْتُوك} وَهُمْ أَهْل خَيْبَر زَنَى فِيهِمْ مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمهمَا فَبَعَثُوا قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْمهمَا {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة كَآيَةِ الرَّجْم {مِنْ بَعْد مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {يَقُولُونَ} لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ {إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} الْحُكْم الْمُحَرَّف أَيْ الْجَلْد الَّذِي أَفْتَاكُمْ بِهِ مُحَمَّد {فَخُذُوهُ} فَاقْبَلُوهُ {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ} بَلْ أَفْتَاكُمْ بِخِلَافِهِ {فَاحْذَرُوا} أَنْ تَقْبَلُوهُ {وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته} إضْلَاله {فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا} فِي دَفْعهَا {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ} مِنْ الْكُفْر وَلَوْ أَرَادَهُ لَكَانَ {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} ذل بالفضيحة والجزية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) هم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُونهَا أَيْ الْحَرَام كَالرِّشَا {فَإِنْ جَاءُوك} لِتَحْكُم بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ} هَذَا التَّخْيِير مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ} الْآيَة فيجب الحكم بينهم إذا تَرَافَعُوا إلَيْنَا مَعَ مُسْلِم وَجَبَ إجْمَاعًا {وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت} بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} الْعَادِلِينَ فِي الْحُكْم أَيْ يُثِيبهُمْ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه} بالرجم اسْتِفْهَام تَعْجِيب أَيْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِك مَعْرِفَة الْحَقّ بَلْ مَا هُوَ أَهْوَن عَلَيْهِمْ {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمك بِالرَّجْمِ الْمُوَافِق لِكِتَابِهِمْ {من بعد ذلك} التحكيم {وما أولئك بالمؤمنين} إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) {إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} انْقَادُوا لِلَّهِ {لِلَّذِينَ هادوا والربانيون} العلماء منهم {وَالْأَحْبَار} الْفُقَهَاء {بِمَا} أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي {اُسْتُحْفِظُوا} اُسْتُوْدِعُوهُ أَيْ اسْتَحْفَظَهُمْ اللَّه إيَّاهُ {مِنْ كِتَاب اللَّه} أَنْ يُبَدِّلُوهُ {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا تَخْشَوْا النَّاس} أَيّهَا الْيَهُود فِي إظْهَار مَا عِنْدكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسلم والرجم وغيرها {واخشون} فِي كِتْمَانه {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا تَأْخُذُونَهُ عَلَى كِتْمَانهَا {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الكافرون} به وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) {وَكَتَبْنَا} فَرَضْنَا {عَلَيْهِمْ فِيهَا} أَيْ التَّوْرَاة {أَنَّ النفس} تقتل {بالنفس} إذا قتلتها {والعين} تفقأ {بالعين والأنف} يجدع {بالأنف والأذن} تقطع {بالأذن والسن} تقلع {بالسن} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَة {وَالْجُرُوح} بِالْوَجْهَيْنِ {قِصَاص} أَيْ يُقْتَصّ فِيهَا إذَا أَمْكَنَ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَنَحْو ذَلِكَ وَمَا لَا يُمْكِن فِيهِ الْحُكُومَة وَهَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُقَرَّر فِي شَرْعنَا {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أَيْ بِالْقِصَاصِ بِأَنْ مَكَّنَ مِنْ نَفْسه {فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} لِمَا أَتَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنزل الله} في القصاص وغيره {فأولئك هم الظالمون} وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) {وَقَفَّيْنَا} أَتْبَعنَا {عَلَى آثَارهمْ} أَيْ النَّبِيِّينَ {بِعِيسَى بن مَرْيَم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {وَمُصَدِّقًا} حَال {لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة} لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحْكَام {وهدى وموعظة للمتقين} وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) {و} قُلْنَا {لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ} مِنْ الْأَحْكَام وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وَكَسْر لَامه عَطْفًا عَلَى مَعْمُول آتَيْنَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هم الفاسقون وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بأَنْزَلْنَا {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا} شَاهِدًا {عَلَيْهِ} وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْكُتُب {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ} بَيْن أَهْل الْكِتَاب إذَا تَرَافَعُوا إلَيْك {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} إلَيْك {وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} عَادِلًا {عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأُمَم {شِرْعَة} شَرِيعَة {وَمِنْهَاجًا} طَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّين يَمْشُونَ عَلَيْهِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى شَرِيعَة وَاحِدَة {وَلَكِنْ} فَرَّقَكُمْ فِرَقًا {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ {فيما آتَاكُمْ} مِنْ الشَّرَائِع الْمُخْتَلِفَة لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} سَارِعُوا إلَيْهَا {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا} بِالْبَعْثِ {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين وَيَجْزِي كُلًّا مِنْكُمْ بعمله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) {وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم} ل {أَنْ} لَا {يَفْتِنُوك} يُضِلُّوك {عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إلَيْك فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْحُكْم الْمُنَزَّل وَأَرَادُوا غَيْره {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ} بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا {بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ} الَّتِي أَتَوْهَا وَمِنْهَا التَّوَلِّي وَيُجَازِيهِمْ عَلَى جميعها في الأخرى {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) {أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَطْلُبُونَ مِنْ الْمُدَاهَنَة وَالْمَيْل إذَا تَوَلَّوْا اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ} عِنْد قَوْم {يُوقِنُونَ} بِهِ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لأنهم الذين يتدبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَتُوَادُّونَهُمْ {بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} لِاتِّحَادِهِمْ فِي الْكُفْر {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} مِنْ جُمْلَتهمْ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بموالاتهم الكفار فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} فِي مُوَالَاتهمْ {يَقُولُونَ} مُعْتَذِرِينَ عَنْهَا {نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة} يَدُور بِهَا الدَّهْر عَلَيْنَا مِنْ جَدَب أَوْ غَلَبَة وَلَا يَتِمّ أَمْر مُحَمَّد فلا يميرونا قال تعالى {فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ} بِالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ بِإِظْهَارِ دِينه {أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده} يَهْتِك سِتْر الْمُنَافِقِينَ وَافْتِضَاحهمْ {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا في أنفسهم} من الشك وموالاة الكفار {نادمين وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) {وَيَقُول} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بِوَاوٍ وَدُونهَا وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَأْتِي {الَّذِينَ آمَنُوا} لِبَعْضِهِمْ إذَا هَتَكَ سِتْرهمْ تَعَجُّبًا {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فِي الدين قال تعالى {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فَأَصْبَحُوا} صَارُوا {خَاسِرِينَ} الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) {يأيها الذين آمنوا من يرتدد} بِالْفَكِّ وَالْإِدْغَام يَرْجِع {مِنْكُمْ عَنْ دِينه} إلَى الْكُفْر إخْبَار بِمَا عَلِمَ اللَّه وُقُوعه وَقَدْ ارْتَدَّ جَمَاعَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه} بَدَلهمْ {بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْم هَذَا وَأَشَارَ إلَى أَبِي مُوسَى الأشعري رواه الحاكم في صحيحه {أذلة} عاطفين {على المؤمنين أعزة} أشداء {على الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم} فِيهِ كَمَا يَخَاف الْمُنَافِقُونَ لَوْم الْكُفَّار {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الْفَضْل {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْله ونزل لما قال بن سلام يا رسول الله إن قومنا هاجرونا إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) {إنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} خَاشِعُونَ أَوْ يُصَلُّونَ صَلَاة التَّطَوُّع وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} فَيُعِينهُمْ وَيَنْصُرهُمْ {فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ} لِنَصْرِهِ إيَّاهُمْ أَوْقَعه مَوْقِع فَإِنَّهُمْ بَيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ حزبه أي أتباعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينكُمْ هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ {وَلَعِبًا مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَالْكُفَّار} الْمُشْرِكِينَ بِالْجَرِّ وَالنَّصْب {أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مُوَالَاتهمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) {و} الَّذِينَ {إذَا نَادَيْتُمْ} دَعَوْتُمْ {إلَى الصَّلَاة} بِالْأَذَانِ {اتَّخَذُوهَا} أَيْ الصَّلَاة {هُزُوًا وَلَعِبًا} بِأَنْ يَسْتَهْزِئُوا بِهَا وَيَتَضَاحَكُوا {ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَعْقِلُونَ} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ تُؤْمِن مِنْ الرُّسُل فَقَالَ {بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} الْآيَة فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى قَالُوا لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ {قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ} تُنْكِرُونَ {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل} إلَى الْأَنْبِيَاء {وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ} عُطِفَ عَلَى أَنْ آمَنَّا الْمَعْنَى مَا تُنْكِرُونَ إلَّا إيمَاننَا وَمُخَالَفَتكُمْ فِي عَدَم قَبُوله الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالْفِسْقِ اللَّازِم عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْكَر قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) {قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ} أُخْبِركُمْ {بِشَرٍّ مِنْ} أَهْل {ذَلِكَ} الَّذِي تَنْقِمُونَهُ {مَثُوبَة} ثَوَابًا بِمَعْنَى جَزَاء {عِنْد اللَّه} هُوَ {مَنْ لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير} بِالْمَسْخِ {وَ} مَنْ {عَبَدَ الطَّاغُوت} الشَّيْطَان بِطَاعَتِهِ وَرُوعِيَ فِي مِنْهُمْ مَعْنَى مِنْ وَفِيمَا قَبْله لَفْظهَا وَهُمْ الْيَهُود وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ بَاء عَبَدَ وَإِضَافَته إلَى مَا بَعْد اسْم جَمْع لعَبَدَ وَنَصْبه بِالْعَطْفِ عَلَى الْقِرَدَة {أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} تَمْيِيز لِأَنَّ مَأْوَاهُمْ النَّار {وَأَضَلّ عَنْ سَوَاء السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ وَأَصْل السَّوَاء الْوَسَط وَذَكَرَ شَرّ وَأَضَلّ فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) {وَإِذَا جَاءُوكُمْ} أَيْ مُنَافِقُو الْيَهُود {قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا} إلَيْكُمْ مُتَلَبِّسِينَ {بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خرجوا} من عندكم متلبسين {به} وَلَمْ يُؤْمِنُوا {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} هـ من النفاق وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {يُسَارِعُونَ} يَقَعُونَ سَرِيعًا {فِي الْإِثْم} الْكَذِب {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَأَكْلهمْ السُّحْت} الْحَرَام كَالرِّشَا {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هـ عملهم هذا لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) {لَوْلَا} هَلَّا {يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار} مِنْهُمْ {عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم} الْكَذِب {وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كانوا يصنعون} هـ ترك نهيهم وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) {وَقَالَتْ الْيَهُود} لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا أَكْثَر النَّاس مَالًا {يَد اللَّه مَغْلُولَة} مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى {غُلَّتْ} أَمْسَكَتْ {أَيْدِيهمْ} عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة إذْ غَايَة مَا يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِنْ مَاله أَنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ {يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء} مِنْ تَوْسِيع وَتَضْيِيق لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} فَكُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ تُخَالِف الْأُخْرَى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} أَيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَطْفَأَهَا اللَّه} أَيْ كُلَّمَا أَرَادُوهُ رَدَّهُمْ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} أَيْ مُفْسِدِينَ بِالْمَعَاصِي {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم {واتقوا} الكفر {لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا وَمِنْهُ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} مِنْ الْكُتُب {مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ} بِأَنْ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ الرِّزْق وَيُفِيض مِنْ كُلّ جِهَة {مِنْهُمْ أُمَّة} جَمَاعَة {مُقْتَصِدَة} تَعْمَل بِهِ وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا} شَيْئًا {يَعْمَلُونَ} هـ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) {يأيها الرَّسُول بَلِّغْ} جَمِيع {مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} وَلَا تَكْتُم شَيْئًا مِنْهُ خَوْفًا أَنْ تُنَال بِمَكْرُوهٍ {وَإِنْ لَمْ تَفْعَل} أَيْ لَمْ تُبَلِّغ جَمِيع مَا أُنْزِلَ إلَيْك {فَمَا بَلَّغْت رِسَالَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع لِأَنَّ كِتْمَان بَعْضهَا كَكِتْمَانِ كُلّهَا {وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس} أَنْ يَقْتُلُوك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَس حَتَّى نَزَلَتْ فَقَالَ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّه رَوَاهُ الحاكم {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) {قل يأهل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ الدِّين مُعْتَدّ بِهِ {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} بِأَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ وَمِنْهُ الْإِيمَان بِي {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِك أَيْ لَا تَهْتَمّ بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود مُبْتَدَأ {وَالصَّابِئُونَ} فِرْقَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى} وَيُبْدَل مِنْ الْمُبْتَدَأ {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة خَبَر الْمُبْتَدَأ وَدَالّ عَلَى خبر إن لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} عَلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرُسُله {وَأَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُول} مِنْهُمْ {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسهمْ} مِنْ الْحَقّ كَذَّبُوهُ {فَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبُوا وَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {يَقْتُلُونَ} كَزَكَرِيَّا وَالتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكَايَة للحال الماضية للفاصلة وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) {وحسبوا} ظنوا {أ} ن {لَا تَكُون} بِالرَّفْعِ فَأَنْ مُخَفَّفَة وَالنَّصْب فَهِيَ نَاصِبَة أَيْ تَقَع {فِتْنَة} عَذَاب بِهِمْ عَلَى تَكْذِيب الرُّسُل وَقَتْلهمْ {فَعَمُوا} عَنْ الْحَقّ فَلَمْ يُبْصِرُوهُ {وَصَمُّوا} عَنْ اسْتِمَاعه {ثُمَّ تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ} لَمَّا تَابُوا {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} ثَانِيًا {كَثِير مِنْهُمْ} بَدَل مِنْ الضَّمِير {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} سَبَقَ مِثْله {وَقَالَ} لَهُمْ {الْمَسِيح يَا بَنِي إسْرَائِيل اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} فَإِنِّي عبد ولست بإله {إن مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة غَيْره {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة} مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلهَا {وَمَأْوَاهُ النَّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ} زَائِدَة {أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه ثَالِث} آلِهَة {ثَلَاثَة} أَيْ أَحَدهَا وَالْآخَرَانِ عِيسَى وَأُمّه وَهُمْ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا إلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ التَّثْلِيث وَيُوَحِّدُوا {لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْر {مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ النَّار أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) {أَفَلَا يَتُوبُونَ إلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه} مِمَّا قَالُوا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ تَابَ {رَحِيم} به مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْله الرُّسُل} فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى {وَأُمّه صِدِّيقَة} مُبَالَغَة فِي الصِّدْق {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام} كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات} عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاَللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَالِاسْتِفْهَام للإنكار قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَا تَغْلُوا} تُجَاوِزُوا الْحَدّ {فِي دِينكُمْ} غُلُوًّا {غَيْر الْحَقّ} بِأَنْ تَضَعُوا عِيسَى أَوْ تَرْفَعُوهُ فَوْق حَقّه {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل} بِغُلُوِّهِمْ وَهُمْ أَسْلَافهمْ {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} مِنْ النَّاس {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل} عَنْ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى لِسَان دَاود} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَة وهم أصحاب أيلة {وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِير وَهُمْ أصحاب المائدة {ذلك} اللعن {بما عصوا وكانوا يعتدون} كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ} أَيْ لَا يَنْهَى بَعْضهمْ بَعْضًا {عَنْ} مُعَاوَدَة {مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فِعْلهمْ هَذَا تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) {تَرَى} يَا مُحَمَّد {كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة بُغْضًا لَك {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الْعَمَل لِمَعَادِهِمْ الموجب لهم {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيّ} مُحَمَّد {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} خَارِجُونَ عَنْ الْإِيمَان لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) {لَتَجِدَن} يَا مُحَمَّد {أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة لِتَضَاعُفِ كُفْرهمْ وَجَهْلهمْ وَانْهِمَاكهمْ فِي اتِّبَاع الْهَوَى {وَلَتَجِدَن أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ} أَيْ قُرْب مَوَدَّتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} عُلَمَاء {وَرُهْبَانًا} عُبَّادًا {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ اتِّبَاع الْحَقّ كَمَا يَسْتَكْبِر الْيَهُود وَأَهْل مَكَّة نَزَلَتْ فِي وَفْد النَّجَاشِيّ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَبَشَة قَرَأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة يس فَبَكَوْا وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا مَا أَشْبَه هَذَا بِمَا كَانَ ينزل على عيسى قال تعالى وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُول} مِنْ الْقُرْآن {تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِنَبِيِّك وَكِتَابك {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الْمُقَرَّبِينَ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) {و} قَالُوا فِي جَوَاب مَنْ عَيَّرَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُود {مَا لَنَا لَا نُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن أَيْ لَا مانع لنا من الإيمان مع وجوب مُقْتَضِيه {وَنَطْمَع} عُطِفَ عَلَى نُؤْمِن {أَنْ يُدْخِلنَا ربنا مع القوم الصالحين} المؤمنين الجنة قال تعالى فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) {فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِمَا قَالُوا جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} بالإيمان وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَنَزَلَ لَمَّا هَمَّ قَوْم مِنْ الصَّحَابَة أَنْ يُلَازِمُوا الصَّوْم وَالْقِيَام وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاء وَالطِّيب وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاش {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} تَتَجَاوَزُوا أَمْر اللَّه {إن الله لا يحب المعتدين} وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه حَلَالًا طَيِّبًا} مَفْعُول والجار والمجرور قبله حال متعلق به {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} هُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف كَقَوْلِ الْإِنْسَان لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَدْتُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة عَاقَدْتُمْ {الْأَيْمَان} عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفْتُمْ عَنْ قَصْد {فَكَفَّارَته} أَيْ الْيَمِين إذَا حَنِثْتُمْ فِيهِ {إطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين} لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ {من أوسط ما تطعمون} منه {أهليكم} أَيْ أَقْصَدُهُ وَأَغْلَبه لَا أَعْلَاهُ وَلَا أَدْنَاهُ {أَوْ كِسْوَتهمْ} بِمَا يُسَمَّى كِسْوَة كَقَمِيصٍ وَعِمَامَة وَإِزَار وَلَا يَكْفِي دَفْع مَا ذُكِرَ إلَى مِسْكِين وَاحِد وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {أَوْ تَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} أَيْ مُؤْمِنَة كَمَا فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالظِّهَار حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد {فَمَنْ لَمْ يَجِد} وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} كَفَّارَته وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط التَّتَابُع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ} وَحَنِثْتُمْ {وَاحْفَظُوا أَيْمَانكُمْ} أَنْ تَنْكُثُوهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى فِعْل بِرّ أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس كَمَا فِي سُورَة الْبَقَرَة {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل مَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هُ عَلَى ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر} الْمُسْكِر الَّذِي يُخَامِر الْعَقْل {وَالْمَيْسِر} الْقِمَار {وَالْأَنْصَاب} الْأَصْنَام {وَالْأَزْلَام} قِدَاح الِاسْتِقْسَام {رِجْس} خَبِيث مُسْتَقْذَر {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الَّذِي يُزَيِّنهُ {فَاجْتَنِبُوهُ} أَيْ الرِّجْس الْمُعَبَّر عَنْ هذه الأشياء أن تفعلوه {لعلكم تفلحون} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) {إنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر} إذْ أَتَيْتُمُوهُمَا لِمَا يَحْصُل فِيهِمَا مِنْ الشَّرّ وَالْفِتَن {وَيَصُدّكُمْ} بِالِاشْتِغَالِ بِهِمَا {عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَهَا {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} عَنْ إتْيَانهمَا أَيْ انْتَهُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَاحْذَرُوا} الْمَعَاصِي {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الطَّاعَة {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَجَزَاؤُكُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا} أَكَلُوا مِنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قَبْل التَّحْرِيم {إذَا مَا اتَّقَوْا} الْمُحَرَّمَات {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} ثَبَتُوا عَلَى التَّقْوَى وَالْإِيمَان {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} الْعَمَل {وَاَللَّه يُحِبّ المحسنين} بمعنى أنه يثيبهم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنكُمْ} لَيَخْتَبِرَنكُمْ {اللَّه بِشَيْءٍ} يُرْسِلهُ لَكُمْ {مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ} أَيْ الصِّغَار مِنْهُ {أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ} الْكِبَار مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَكَانَتْ الْوَحْش وَالطَّيْر تَغْشَاهُمْ فِي رحالهم {وليعلم اللَّه} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَخَافهُ بِالْغَيْبِ} حَال أَيْ غَائِبًا لَمْ يَرَهُ فَيَجْتَنِب الصَّيْد {فَمَنْ اعتدى بعد ذلك} النهي عنه فاصطاده {فله عذاب أليم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدا فجزاء} بالتنوين ورفع ما بعدها أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاء هُوَ {مِثْل مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم} أَيْ شَبَهه فِي الْخِلْقَة وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ جَزَاء {يَحْكُم بِهِ} أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ {ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} لَهُمَا فِطْنَة يُمَيِّزَانِ بها أشبه الأشياء به وقد حكم بن عَبَّاس وَعُمَر وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النعامة ببدنه وبن عَبَّاس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الْوَحْش وَحِمَاره ببقرة وبن عمر وبن عوف في الظبي بشاة وحكم بهاابن عَبَّاس وَعُمَر وَغَيْرهمَا فِي الْحَمَام لِأَنَّهُ يُشْبِههَا فِي الْعَبّ {هَدْيًا} حَال مِنْ جَزَاء {بَالِغ الْكَعْبَة} أَيْ يَبْلُغ بِهِ الْحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ وَيَتَصَدَّق بِهِ عَلَى مَسَاكِينه وَلَا يَجُوز أَنْ يُذْبَح حَيْثُ كَانَ وَنَصْبه نَعْتًا لِمَا قَبْله وَإِنْ أُضِيف لِأَنَّ إضَافَته لَفْظِيَّة لَا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِنْ النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمة {أَوْ} عَلَيْهِ {كَفَّارَة} غَيْر الْجَزَاء وَإِنْ وَجَدَهُ هِيَ {طَعَام مَسَاكِين} مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد مَا يُسَاوِي قِيمَة الْجَزَاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وفي قراءة بإضافته كَفَّارَة لِمَا بَعْده وَهِيَ لِلْبَيَانِ {أَوْ} عَلَيْهِ {عَدْل} مِثْل {ذَلِكَ} الطَّعَام {صِيَامًا} يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ {لِيَذُوقَ وَبَال} ثِقَل جَزَاء {أَمْره} الَّذِي فَعَلَهُ عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَف} مِنْ قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه {وَمَنْ عَادَ} إلَيْهِ {فَيَنْتَقِم اللَّه مِنْهُ وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ وَأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيمَا ذُكِرَ الْخَطَأ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) {أُحِلَّ لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس حَلَالًا كُنْتُمْ أَوْ مُحْرِمِينَ {صَيْد الْبَحْر} أَنْ تَأْكُلُوهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيش إلَّا فِيهِ كَالسَّمَكِ بِخِلَافِ مَا يَعِيش فِيهِ وَفِي الْبَرّ كَالسَّرَطَانِ {وَطَعَامه} مَا يَقْذِفهُ مَيِّتًا {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {لَكُمْ} تَأْكُلُونَهُ {وَلِلسَّيَّارَةِ} الْمُسَافِرِينَ مِنْكُمْ يَتَزَوَّدُونَهُ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ} وَهُوَ مَا يَعِيش فِيهِ مِنْ الْوَحْش الْمَأْكُول أَنْ تَصِيدُوهُ {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فَلَوْ صَادَهُ حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) {جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِيَامًا لِلنَّاسِ} يَقُوم بِهِ أَمْر دِينهمْ بِالْحَجِّ إلَيْهِ وَدُنْيَاهُمْ بِأَمْنِ دَاخِله وَعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وَجَبْي ثَمَرَات كُلّ شَيْء إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة قَيِّمًا بِلَا أَلِف مَصْدَر قَامَ غَيْر مُعَلّ {وَالشَّهْر الْحَرَام} بِمَعْنَى الْأَشْهُر الْحُرُم ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا {وَالْهَدْي وَالْقَلَائِد} قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِ صَاحِبهمَا مِنْ التَّعَرُّض لَهُ {ذَلِكَ} الْجَعْل الْمَذْكُور {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} فَإِنَّ جَعْله ذَلِكَ لِجَلْبِ الْمَصَالِح لَكُمْ وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْكُمْ قَبْل وُقُوعهَا دَلِيل عَلَى عِلْمه بِمَا هُوَ فِي الْوُجُود وَمَا هُوَ كائن اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِأَعْدَائِهِ {وَأَنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِهِمْ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) {مَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ} لَكُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ مِنْ الْعَمَل {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ مِنْهُ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث} الْحَرَام {وَالطَّيِّب} الْحَلَال {وَلَوْ أَعْجَبَك} أَيْ سَرَّك {كَثْرَة الْخَبِيث فَاتَّقُوا اللَّه} فِي تَرْكه {يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون} تفوزون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) وَنَزَلَ لَمَّا أَكْثَرُوا سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إنْ تُبْدَ} تُظْهَر {لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّة {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن} فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تُبْدَ لَكُمْ} الْمَعْنَى إذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاء فِي زَمَنه يَنْزِل الْقُرْآن بِإِبْدَائِهَا وَمَتَى أَبْدَاهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا قَدْ {عَفَا اللَّه عنها} عن مسألتكم فلا تعودوا {والله غفور حليم} قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) {قَدْ سَأَلَهَا} أَيْ الْأَشْيَاء {قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ} أَنْبِيَاءَهُمْ فَأَجِيبُوا بِبَيَانِ أَحْكَامهَا {ثُمَّ أَصْبَحُوا} صَارُوا {بِهَا كَافِرِينَ} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) {مَا جَعَلَ} شَرَعَ {اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ} كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبهَا أَحَد مِنْ النَّاس وَالسَّائِبَة الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَل عَلَيْهَا شَيْء وَالْوَصِيلَة النَّاقَة الْبِكْر تُبْكِر فِي أَوَّل نِتَاج الْإِبِل بِأُنْثَى ثُمَّ تُثْنِي بَعْد بِأُنْثَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إنْ وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْرَى لَيْسَ بَيْنهمَا ذَكَر وَالْحَام فَحْل الْإِبِل يَضْرِب الضِّرَاب الْمَعْدُودَة فَإِذَا قَضَى ضِرَابه وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ شَيْء وَسَمَّوْهُ الْحَامِي {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي ذَلِكَ وَفِي نِسْبَته إلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاء لِأَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول} أَيْ إلَى حُكْمه مِنْ تَحْلِيل مَا حَرَّمْتُمْ {قَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {مَا وجدنا عليه آباءنا} من الدين والشريعة قال تعالى {أ} حسبهم ذلك {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} إلى الحق والاستفهام للإنكار يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ احْفَظُوهَا وَقُومُوا بِصَلَاحِهَا {لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} قِيلَ الْمُرَاد لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقِيلَ الْمُرَاد غَيْرهمْ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى إذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَة وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْك نَفْسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تعملون} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه {حِين الْوَصِيَّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيَشْهَد وَإِضَافَة شَهَادَة لَبَيِّن عَلَى الِاتِّسَاع وَحِين بَدَل مِنْ إذَا أَوْ ظَرْف لحَضَرَ {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ} أَيْ غَيْر مِلَّتكُمْ {إنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة الْمَوْت تَحْبِسُونَهُمَا} تُوقِفُونَهُمَا صِفَة آخَرَانِ {مِنْ بَعْد الصَّلَاة} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {فَيُقْسِمَانِ} يَحْلِفَانِ {بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِيهَا وَيَقُولَانِ {لَا نَشْتَرِي بِهِ} بِاَللَّهِ {ثَمَنًا} عِوَضًا نَأْخُذهُ بَدَله مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ نَحْلِف بِهِ أَوْ نَشْهَد كَذِبًا لِأَجْلِهِ {وَلَوْ كَانَ} الْمُقْسَم لَهُ أَوْ الْمَشْهُود لَهُ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة مِنَّا {وَلَا نَكْتُم شَهَادَة اللَّه} الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا {إنَّا إذًا} إنْ كتمناها {لمن الآثمين فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) {فَإِنْ عُثِرَ} اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهمَا {عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا} أَيْ فِعْلًا مَا يُوجِبهُ مِنْ خِيَانَة أَوْ كَذِب فِي الشَّهَادَة بِأَنْ وُجِدَ عِنْدهمَا مِثْلَا مَا اُتُّهِمَا بِهِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا ابْتَاعَاهُ مِنْ الْمَيِّت أَوْ وَصَّى لَهُمَا بِهِ {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامهمَا} فِي تَوَجُّه الْيَمِين عَلَيْهِمَا {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ} الْوَصِيَّة وَهُمْ الْوَرَثَة وَيُبْدَل مِنْ آخَرَانِ {الْأَوْلَيَانِ} بِالْمَيِّتِ أَيْ الْأَقْرَبَانِ إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة الْأَوَّلَيْنِ جَمْع أَوَّل صِفَة أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} عَلَى خِيَانَة الشَّاهِدَيْنِ وَيَقُولَانِ {لَشَهَادَتنَا} يَمِيننَا {أَحَقّ} أَصْدَق {مِنْ شَهَادَتهمَا} يَمِينهمَا {وَمَا اعْتَدَيْنَا} تَجَاوَزْنَا الْحَقّ فِي الْيَمِين {إنَّا إذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} الْمَعْنَى لِيُشْهِد الْمُحْتَضِر عَلَى وَصِيَّته اثْنَيْنِ أَوْ يُوصِي إلَيْهِمَا مِنْ أَهْل دِينه أَوْ غَيْرهمْ إنْ فَقَدَهُمْ لِسَفَرٍ وَنَحْوه فَإِنْ ارْتَابَ الْوَرَثَة فِيهِمَا فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا خَانَا بِأَخْذِ شَيْء أَوْ دَفْعه إلَى شَخْص زَعَمَا أَنَّ الْمَيِّت أَوْصَى لَهُ بِهِ فَلْيَحْلِفَا إلَى آخِره فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى أَمَارَة تَكْذِيبهمَا فَادَّعَيَا دَافِعًا لَهُ حَلَفَ أَقْرَب الْوَرَثَة عَلَى كَذِبهمَا وَصَدَّقَ مَا ادَّعَوْهُ وَالْحُكْم ثَابِت فِي الْوَصِيَّيْنِ مَنْسُوخ فِي الشَّاهِدَيْنِ وَكَذَا شَهَادَة غَيْر أَهْل الْمِلَّة مَنْسُوخَة وَاعْتِبَار صَلَاة الْعَصْر لِلتَّغْلِيظِ وَتَخْصِيص الْحَلِف فِي الْآيَة بِاثْنَيْنِ مِنْ أَقْرَب الْوَرَثَة لِخُصُوصِ الْوَاقِعَة الَّتِي نَزَلَتْ لَهَا وَهِيَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَهْم خَرَجَ مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وَعَدِيّ بْن بُدَاء أَيْ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَمَاتَ السَّهْمِيّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِم فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّة مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَرُفِعَا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ فَأَحْلَفَهُمَا ثُمَّ وُجِدَ الْجَام بِمَكَّة فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاء السَّهْمِيّ فَحَلَفَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَرَجُل آخَر مِنْهُمْ فَحَلَفَا وَكَانَ أَقْرَب إلَيْهِ وَفِي رِوَايَة فَمَرِضَ فَأَوْصَى إلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَبْلُغَا مَا تَرَكَ أَهْله فَلَمَّا مَاتَ أَخَذَا الْجَام وَدَفَعَا إلَى أَهْله مَا بَقِيَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ رَدّ الْيَمِين عَلَى الْوَرَثَة {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يَأْتُوا} أَيْ الشُّهُود أَوْ الْأَوْصِيَاء {بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْههَا} الَّذِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا خِيَانَة {أَوْ} أَقْرَب إلَى أَنْ {يَخَافُوا أَنْ تُرَدّ أَيْمَانهمْ} عَلَى الْوَرَثَة الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلَى خِيَانَتهمْ وَكَذِبهمْ فَيَفْتَضِحُونَ وَيَغْرَمُونَ فَلَا يَكْذِبُوا {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ الْخِيَانَة وَالْكَذِب {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) اذكر {يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول} لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ {مَاذَا} أَيْ الَّذِي {أُجِبْتُمْ} بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلَى التَّوْحِيد {قَالُوا لَا عِلْم لَنَا} بِذَلِكَ {إنَّك أَنْت عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ لَمَّا يَسْكُنُونَ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) اذكر {إذ قال الله يا عيسى بن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وَعَلَى وَالِدَتك} بِشُكْرِهَا {إذْ أَيَّدْتُك} قَوَّيْتُك {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل {تُكَلِّم النَّاس} حَال مِنْ الْكَاف فِي أَيَّدْتُك {فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا {وَكَهْلًا} يُفِيد نُزُوله قَبْل السَّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الْكُهُولَة كَمَا سَبَقَ فِي آل عِمْرَان {وَإِذْ عَلَّمْتُك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ} كَصُورَةِ {الطَّيْر} وَالْكَاف اسْم بِمَعْنَى مِثْل مَفْعُول {بِإِذْنِي فَتَنْفُخ فِيهَا فَتَكُون طَيْرًا بِإِذْنِي} بِإِرَادَتِي {وَتُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء {بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْت بَنِي إسْرَائِيل عَنْك} حِين هَمُّوا بِقَتْلِك {إذْ جِئْتهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي جِئْت بِهِ {إلَّا سِحْر مُبِين} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ عِيسَى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) {وَإِذْ أَوْحَيْت إلَى الْحَوَارِيِّينَ} أَمَرْتهمْ عَلَى لِسَانه {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} عِيسَى {قالوا آمنا} بهما {واشهد بأننا مسلمون} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) اذكر {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع} أَيْ يَفْعَل {رَبّك} وَفِي قِرَاءَة بالْفَوْقَانية وَنُصِبَ مَا بَعْده أَيْ تَقْدِر أَنْ تَسْأَلهُ {أَنْ يُنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء قَالَ} لَهُمْ عِيسَى {اتَّقُوا اللَّه} فِي اقتراح الآيات {إن كنتم مؤمنين} قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) {قَالُوا نُرِيد} سُؤَالهَا مِنْ أَجْل {أَنْ نَأْكُل مِنْهَا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبنَا} بِزِيَادَةِ الْيَقِين {وَنَعْلَم} نَزْدَاد عِلْمًا {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّك {قَدْ صدقتنا} في ادعاء النبوة {ونكون عليها من الشاهدين} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) {قال عيسى بن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا} أَيْ يَوْم نُزُولهَا {عِيدًا} نُعَظِّمهُ وَنُشَرِّفهُ {لِأَوَّلِنَا} بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ {وَآخِرنَا} مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا {وَآيَة مِنْك} على قدرتك ونبوتي {وارزقنا} إياها {وأنت خير الرازقين قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) {قَالَ اللَّه} مُسْتَجِيبًا لَهُ {إنِّي مُنَزِّلُهَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْد} أَيْ بَعْد نُزُولهَا {مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهَا مِنْ السَّمَاء عَلَيْهَا سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات فَأَكَلُوا منها حتى شبعوا قاله بن عَبَّاس وَفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ الْمَائِدَة مِنْ السَّمَاء خُبْزًا وَلَحْمًا فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ} أَيْ يَقُول {اللَّه} لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ {يَا عِيسَى بن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ} عِيسَى وَقَدْ أُرْعِدَ {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك وَغَيْره {مَا يَكُون} مَا يَنْبَغِي {لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ {إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا} أُخْفِيه {فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك} أَيْ مَا تخفيه من معلوماتك {إنك أنت علام الغيوب} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ} وَهُوَ {أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} رَقِيبًا أَمْنَعهُمْ مِمَّا يَقُولُونَ {مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي} قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إلَى السَّمَاء {كُنْت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ} الْحَفِيظ لِأَعْمَالِهِمْ {وَأَنْت عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ قَوْلِي لَهُمْ وَقَوْلهمْ بَعْدِي وَغَيْر ذَلِكَ {شَهِيد} مُطَّلِع عَالِم به إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } إنْ تُعَذِّبهُمْ} أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْهُمْ {فَإِنَّهُمْ عِبَادك} وَأَنْت مَالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا اعْتِرَاض عَلَيْك {وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ} أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ {فَإِنَّك أَنْت الْعَزِيز} عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي صُنْعه قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) {قَالَ اللَّه هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ} فِي الدُّنْيَا كَعِيسَى {صِدْقهمْ} لِأَنَّهُ يوم الجزاء {لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم} وَلَا يَنْفَع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالنَّبَات وَالرِّزْق وَغَيْرهَا {وَمَا فِيهِنَّ} أَتَى بِمَا تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْعَاقِل {وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ إثَابَة الصَّادِق وَتَعْذِيب الْكَاذِب وَخُصَّ الْعَقْل ذاته فليس عليها بقادر 6 سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة الْكَهْف {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَم الْمَخْلُوقَات لِلنَّاظِرِينَ {وَجَعَلَ} خَلَقَ {الظُّلُمَات وَالنُّور} أَي كُلّ ظُلْمَة وَنُور وَجَمَعَهَا دُونه لِكَثْرَةِ أَسْبَابهَا وَهَذَا مِنْ دَلَائِل وَحْدَانِيّته {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مَعَ قِيَام هَذَا الدَّلِيل {بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُسَوُّونَ غَيْره فِي العبادة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} لَكُمْ تَمُوتُونَ عِنْد انْتِهَائِهِ {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب {عِنْده} لِبَعْثِكُمْ {ثُمَّ أَنْتُمْ} أَيّهَا الْكُفَّار {تَمْتَرُونَ} تَشُكُّونَ فِي الْبَعْث بَعْد عِلْمكُمْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاء فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَة أَقْدَر وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) {وهو الله} مستحق للعبادة {في السماوات وفي الأرض يَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ} مَا تُسِرُّونَ وَمَا تَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنكُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْسِبُونَ} تَعْمَلُونَ مِنْ خير وشر وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) {وَمَا تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مِنْ} صِلَة {آية من آيات ربهم} من القرآن {إلا كانوا عنها معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزئون أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) {أَلَمْ يَرَوْا} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {مَكَّنَّاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ مَكَانًا {فِي الْأَرْض} بِالْقُوَّةِ وَالسِّعَة {مَا لَمْ نُمَكِّن} نُعْطِ {لَكُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء} الْمَطَر {عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} مُتَتَابِعًا {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت مَسَاكِنهمْ {فأهلكناهم بذنوبهم} بتكذيبهم الأنبياء {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا} مَكْتُوبًا {فِي قِرْطَاس} رَقّ كَمَا اقْتَرَحُوهُ {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} أَبْلَغ مَنْ عَايَنُوهُ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين} تَعَنُّتًا وعنادا وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَلَك} يُصَدِّقهُ {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا} كَمَا اقْتَرَحُوا فَلَمْ يُؤْمِنُوا {لَقُضِيَ الْأَمْر} بِهَلَاكِهِمْ {ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة كَعَادَةِ اللَّه فِيمَنْ قَبْلهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ عِنْد وُجُود مُقْتَرَحهمْ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمُنَزَّل إلَيْهِمْ {مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمَلَك {رَجُلًا} أَيْ عَلَى صُورَته لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ رُؤْيَته إذْ لَا قُوَّة لِلْبَشَرِ عَلَى رُؤْيَة الْمَلَك {و} لَوْ أَنْزَلْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا {لَلَبَسْنَا} شَبَّهْنَا {عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنْ يَقُولُوا مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {سِيرُوا فِي الْأَرْض ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل مِنْ هَلَاكهمْ بالعذاب ليعتبروا قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ لِلَّهِ} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {كَتَبَ عَلَى نَفْسه} قَضَى عَلَى نَفْسه {الرَّحْمَة} فَضْلًا مِنْهُ وَفِيهِ تَلَطُّف فِي دُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {لَيَجْمَعَنكُمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} لِيُجَازِيَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَعْرِيضِهَا لِلْعَذَابِ مُبْتَدَأ خَبَره {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَا سَكَنَ} حَلَّ {فِي اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ كُلّ شَيْء فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يفعل قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) {قُلْ} لَهُمْ {أَغَيْر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا} أَعْبُدهُ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {وَهُوَ يُطْعِم} يَرْزُق {وَلَا يُطْعَم} يُرْزَق {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ} لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {و} قِيلَ لِي {لَا تَكُونَن مِنْ المشركين} به قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {قُلْ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِعِبَادَةِ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) {مَنْ يُصْرَف} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَذَاب وَلِلْفَاعِلِ أَيْ اللَّه وَالْعَائِد مَحْذُوف {عَنْهُ يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} تَعَالَى أَيْ أَرَادَ لَهُ الْخَيْر {وَذَلِكَ الْفَوْز الْمُبِين} النَّجَاة الظَّاهِرَة وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ} بَلَاء كَمَرَضٍ وَفَقْر {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ} كَصِحَّةٍ وَغِنًى {فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مَسَكَ بِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّه عَنْك غَيْره وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) {وَهُوَ الْقَاهِر} الْقَادِر الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الخبير} ببواطنهم كظواهرهم قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) ونزل لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنَا بِمَنْ يَشْهَد لَك بِالنُّبُوَّةِ فَإِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَنْكَرُوك {قُلْ} لَهُمْ {أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْمُبْتَدَأ {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره هُوَ {شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآن لِأُنْذِركُمْ} أُخَوِّفكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} عُطِفَ عَلَى ضَمِير أُنْذِركُمْ أي بلغه القرآن من الإنس والجن {أئنكم لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَة أُخْرَى} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَشْهَد} بِذَلِكَ {قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد وَإِنَّنِي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا بِنَعْتِهِ فِي كِتَابهمْ {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} مِنْهُمْ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بنسبة الشريك له {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ} بِذَلِكَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {فِتْنَتهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ مَعْذِرَتهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ {وَاَللَّه رَبّنَا} بِالْجَرِّ نَعْت وَالنَّصْب نِدَاء {ما كنا مشركين} انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) قال تعالى {اُنْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كانوا يفترون} هـ عَلَى اللَّه مِنْ شُرَكَاء وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} إذَا قَرَأْت {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة ل {أَنْ} لَا {يَفْقُهُوهُ} يَفْهَمُوا الْقُرْآن {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} صَمَمًا فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إذَا جَاءُوك يُجَادِلُونَك يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) {وَهُمْ يَنْهَوْنَ} النَّاس {عَنْهُ} عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيَنْأَوْنَ} يَتَبَاعَدُونَ {عَنْهُ} فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب كَانَ يَنْهَى عَنْ أَذَاهُ وَلَا يُؤْمِن بِهِ {وَإِنْ} مَا {يُهْلِكُونَ} بِالنَّأْيِ عَنْهُ {إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ ضَرَره عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى النَّار فَقَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنَا نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ اسْتِئْنَافًا وَنَصْبهمَا فِي جَوَاب التَّمَنِّي وَرَفْع الْأَوَّل وَنَصْب الثَّانِي وَجَوَاب لو رأيت أمرا عظيما بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ عَنْ إرَادَة الْإِيمَان الْمَفْهُوم مِنْ التَّمَنِّي {بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل} يَكْتُمُونَ بِقَوْلِهِمْ {وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} بِشَهَادَةِ جَوَارِحهمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ {وَلَوْ رُدُّوا} إلَى الدُّنْيَا فَرْضًا {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} مِنْ الشِّرْك {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي وَعْدهمْ بالإيمان وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {إنْ} مَا {هِيَ} أي الحياة {إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) {وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى رَبّهمْ} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {قَالَ} لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَلَيْسَ هَذَا} الْبَعْث وَالْحِسَاب {بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبّنَا} إنَّهُ لَحَقّ {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} بِهِ فِي الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَتَّى} غَايَة لِلتَّكْذِيبِ {إذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {بَغْتَة} فَجْأَة {قَالُوا يَا حَسْرَتنَا} هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {عَلَى مَا فَرَّطْنَا} قَصَّرْنَا {فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ} بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد الْبَعْث فِي أَقْبَح شَيْء صُورَة وَأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال بِهَا {إلَّا لَعِب وَلَهْو} وَأَمَّا الطَّاعَة وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَلَلدَّار الْآخِرَة} وَفِي قِرَاءَة وَلَدَار الْآخِرَة أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الشِّرْك {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء ذَلِكَ فَيُؤْمِنُونَ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ} لَك مِنْ التَّكْذِيب {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك} فِي السِّرّ لِعِلْمِهِمْ أَنَّك صَادِق وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ أَيْ لَا يَنْسُبُونَك إلَى الْكَذِب {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ} وَضَعَهُ مَوْضِع الْمُضْمَر {بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {يَجْحَدُونَ} يُكَذِّبُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرنَا} بِإِهْلَاكِ قَوْمهمْ فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيك النَّصْر بِإِهْلَاكِ قَوْمك {وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه} مَوَاعِيده {وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} مَا يَسْكُن بِهِ قَلْبك وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَيْك إعْرَاضهمْ} عَنْ الْإِسْلَام لِحِرْصِك عَلَيْهِمْ {فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَبْتَغِي نَفَقًا} سَرَبًا {فِي الْأَرْض أَوْ سُلَّمًا} مِصْعَدًا {فِي السَّمَاء فَتَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا فَافْعَلْ الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ فَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُم اللَّه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هِدَايَتهمْ {لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} وَلَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا {فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) {إنَّمَا يَسْتَجِيب} دُعَاءَك إلَى الْإِيمَان {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم وَاعْتِبَار {وَالْمَوْتَى} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدَم السَّمَاع {يَبْعَثهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يُرَدُّونَ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه} كَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا وَالْمَائِدَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُنَزِّل} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ نُزُولهَا بَلَاء عَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ هَلَاكهمْ إنْ جَحَدُوهَا وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} تَمْشِي {فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير} فِي الْهَوَاء {بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ} فِي تَدْبِير خَلْقهَا وَرِزْقهَا وَأَحْوَالهَا {مَا فَرَّطْنَا} تَرَكْنَا {فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} فَلَمْ نَكْتُبهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ} فَيَقْضِي بَيْنهمْ وَيَقْتَصّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء ثُمَّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {صُمّ} عَنْ سَمَاعهَا سَمَاع قَبُول {وَبُكْم} عَنْ النُّطْق بِالْحَقِّ {فِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {مَنْ يَشَأْ اللَّه} إضْلَاله {يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ} هِدَايَته {يَجْعَلهُ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُكُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه} فِي الدُّنْيَا {أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ بَغْتَة {أَغَيْر اللَّه تَدْعُونَ} لَا {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْأَصْنَام تَنْفَعكُمْ فَادْعُوهَا بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) {بَلْ إيَّاهُ} لَا غَيْره {تَدْعُونَ} فِي الشَّدَائِد {فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ} أَنْ يَكْشِفهُ عَنْكُمْ مِنْ الضُّرّ وَنَحْوه {إنْ شَاءَ} كَشْفه {وَتَنْسَوْنَ} تَتْرُكُونَ {مَا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام فَلَا تدعونه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى أُمَم مِنْ} زَائِدَة {قَبْلك} رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {تَضَرَّعُوا} أَيْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ قِيَام الْمُقْتَضِي لَهُ {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ} فَلَمْ تَلِنْ لِلْإِيمَانِ {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَأَصَرُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا وَخُوِّفُوا {بِهِ} مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء فَلَمْ يَتَّعِظُوا {فَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء} مِنْ النِّعَم اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ {حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} فَرَح بَطَر {أَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) {فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَيْ آخِرهمْ بِأَنْ اُسْتُؤْصِلُوا {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْر الرُّسُل وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ} أَصَمّكُمْ {وَأَبْصَاركُمْ} أَعْمَاكُمْ {وَخَتَمَ} طَبَعَ {عَلَى قُلُوبكُمْ} فَلَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا {مَنْ إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ} بِمَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بِزَعْمِكُمْ {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يُعْرِضُونَ عَنْهَا فلا يؤمنون قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَغْتَة أَوْ جَهْرَة} لَيْلًا أَوْ نَهَارًا {هَلْ يُهْلَك إلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ مَا يُهْلَك إلَّا هُمْ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {فَمَنْ آمَنَ} بِهِمْ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسّهُمْ الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} يَخْرُجُونَ عَنْ الطَّاعَة قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه} الَّتِي مِنْهَا يَرْزُق {وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي وَلَمْ يُوحَ إلَيَّ {وَلَا أَقُول لَكُمْ إنِّي مَلَك} مِنْ الْمَلَائِكَة {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى} الْكَافِر {وَالْبَصِير} الْمُؤْمِن لا {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} يَنْصُرهُمْ {وَلَا شَفِيع} يَشْفَع لَهُمْ وَجُمْلَة النَّفْي حَال مِنْ ضَمِير يُحْشَرُوا وَهِيَ مَحَلّ الْخَوْف وَالْمُرَاد بِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ الْعَاصُونَ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} اللَّه بِإِقْلَاعِهِمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَعَمَل الطَّاعَات وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) {وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وَطَلَبُوا أَنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجَالِسُوهُ وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلَامهمْ {مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إنْ كَانَ بَاطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ {وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ} جَوَاب النَّفْي {فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا} ابْتَلَيْنَا {بَعْضهمْ بِبَعْضٍ} أَيْ الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَالْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْنَاهُ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِيمَان {لِيَقُولُوا} أَيْ الشُّرَفَاء وَالْأَغْنِيَاء مُنْكِرِينَ {أَهَؤُلَاءِ} الْفُقَرَاء {مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا} بِالْهِدَايَةِ أَيْ لَوْ كَانَ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُدًى ما سبقونا إليه قال تعالى {أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ} لَهُ فَيَهْدِيهِمْ بَلَى وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) {وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ} لَهُمْ {سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ} قَضَى {رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ بَدَل مِنْ الرَّحْمَة {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} مِنْهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ {ثُمَّ تَابَ} رَجَعَ {مِنْ بَعْده} بَعْد عَمَله عَنْهُ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّهُ} أَيْ اللَّه {غَفُور} لَهُ {رَحِيم} بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ أَيْ فَالْمَغْفِرَة لَهُ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات} الْقُرْآن لِيَظْهَر الْحَقّ فَيُعْمَل بِهِ {وَلِتَسْتَبِينَ} تَظْهَر {سَبِيل} طَرِيق {الْمُجْرِمِينَ} فَتُجْتَنَب وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِي أُخْرَى بالفوقانية وَنَصْب سَبِيل خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قُلْ لَا أَتَّبِع أَهْوَاءَكُمْ} فِي عِبَادَتهَا {قَدْ ضَلَلْت إذًا} إنْ اتبعتها {وما أنا من المهتدين قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) {قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي و} قد {كذبتم به} بِرَبِّي حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {إنْ} مَا {الْحُكْم} فِي ذلك وغيره {إلا لله يقضي} الْقَضَاء {الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ} الْحَاكِمِينَ وَفِي قِرَاءَة يَقُصّ أَيْ يَقُول قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وَأَسْتَرِيح وَلَكِنَّهُ عِنْد اللَّه {وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ} مَتَى يُعَاقِبهُمْ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) {وَعِنْده} تَعَالَى {مَفَاتِح الْغَيْب} خَزَائِنه أَوْ الطُّرُق الْمُوَصِّلَة إلَى عِلْمه {لَا يَعْلَمهَا إلَّا هُوَ} وَهِيَ الْخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} الْآيَة كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {وَيَعْلَم مَا} يَحْدُث {فِي الْبَرّ} الْقِفَار {وَالْبَحْر} الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار {وَمَا تَسْقُط مِنْ} زَائِدَة {وَرَقَة إلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس} عُطِفَ عَلَى وَرَقَة {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالِاسْتِثْنَاء بَدَل اشْتِمَال مِنْ الِاسْتِثْنَاء قبله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم {وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ} كَسَبْتُمْ {بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ} أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ {لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ أَجَل الْحَيَاة {ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) {وَهُوَ الْقَاهِر} مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة} مَلَائِكَة تُحْصِي أَعْمَالكُمْ {حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ} وَفِي قِرَاءَة تَوَفَّاهُ {رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاح {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} يُقَصِّرُونَ فِيمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) {ثُمَّ رُدُّوا} أَيْ الْخَلْق {إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ} مَالِكهمْ {الْحَقّ} الثَّابِت الْعَدْل لِيُجَازِيَهُمْ {أَلَا لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِيهِمْ {وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} أَهْوَالهمَا فِي أَسْفَاركُمْ حِين {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا} عَلَانِيَة {وَخُفْيَة} سِرًّا تَقُولُونَ {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا} وَفِي قِرَاءَة أَنْجَانَا أَيْ اللَّه {مِنْ هَذِهِ} الظُّلُمَات وَالشَّدَائِد {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُؤْمِنِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُنَجِّيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْهَا وَمِنْ كُلّ كَرْب} غَمّ سِوَاهَا {ثُمَّ أَنْتُمْ تشركون} به قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) {قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ} مِنْ السَّمَاء كَالْحِجَارَةِ وَالصَّيْحَة {أَوْ مِنْ تَحْت أَرَجُلكُمْ} كَالْخَسْفِ {أَوْ يُلْبِسكُمْ} يَخْلِطكُمْ {شِيَعًا} فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء {وَيُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض} بِالْقِتَالِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذَا أَهْوَن وَأَيْسَر وَلَمَّا نزل ما قبله أَعُوذ بِوَجْهِك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سَأَلْت رَبِّي أَلَّا يَجْعَل بَأْس أُمَّتِي بَيْنهمْ فَمَنَعَنِيهَا وَفِي حَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَمَا إنَّهَا كَائِنَة وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلهَا بَعْد {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن لَهُمْ {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا هُمْ عليه باطل وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) {وَكَذَّبَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ} الصِّدْق {قُلْ} لَهُمْ {لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجَازِيكُمْ إنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَأَمْركُمْ إلَى اللَّه وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) {لِكُلِّ نَبَإ} خَبَر {مُسْتَقَرّ} وَقْت يَقَع فِيهِ وَيَسْتَقِرّ وَمِنْهُ عَذَابكُمْ {وَسَوْف تَعْلَمُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) {وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} الْقُرْآن بِالِاسْتِهْزَاءِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} وَلَا تُجَالِسهُمْ {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يُنْسِيَنك} بِسُكُونِ النُّون وَالتَّخْفِيف وَفَتْحهَا وَالتَّشْدِيد {الشَّيْطَان} فَقَعَدْت مَعَهُمْ {فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى} أَيْ تَذْكِرَة {مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وقال المسلمون إن قمنا كلمنا خَاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَجْلِس فِي الْمَسْجِد وَأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} اللَّه {مِنْ حِسَابهمْ} أَيْ الْخَائِضِينَ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إذَا جَالَسُوهُمْ {وَلَكِنْ} عَلَيْهِمْ {ذِكْرَى} تَذْكِرَة لَهُمْ وَمَوْعِظَة {لَعَلَّهُمْ يتقون} الخوض وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) {وَذَرْ} اُتْرُكْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ} الَّذِي كُلِّفُوهُ {لَعِبًا وَلَهْوًا} بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ {وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {وذكر} عظ {به} بالقرآن الناس ل {أَنْ} لَا {تُبْسَل نَفْس} تَسْلَم إلَى الْهَلَاك {بما كسبت} عملت {ليس لهما مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب {وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل} تَفْدِ كُلّ فِدَاء {لَا يُؤْخَذ مِنْهَا} مَا تَفْدِي بِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بكفرهم قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) {قل أندعوا} أَنَعْبُدُ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعنَا} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّنَا} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَنُرَدّ عَلَى أَعْقَابنَا} نَرْجِع مُشْرِكِينَ {بَعْد إذْ هَدَانَا اللَّه} إلَى الْإِسْلَام {كَاَلَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} أَضَلَّتْهُ {الشَّيَاطِين فِي الْأَرْض حَيْرَان} مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب حَال مِنْ الْهَاء {لَهُ أَصْحَاب} رُفْقَة {يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى} أَيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ {ائْتِنَا} فَلَا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ ضَمِير نُرَدّ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم} أَيْ بأن نسلم {لرب العالمين} وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) {وَأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَقِيمُوا الصَّلَاة وَاتَّقُوهُ} تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تُجْمَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة للحساب وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {و} اُذْكُرْ {يَوْم يَقُول} لِلشَّيْءِ {كُنْ فَيَكُون} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا {قَوْله الْحَقّ} الصِّدْق الْوَاقِع لَا مَحَالَة {وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل لَا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ {لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ} {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الْخَبِير} بِبَاطِنِ الْأَشْيَاء كَظَاهِرِهَا وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ} هُوَ لَقَبه وَاسْمه تَارِخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة} تَعْبُدهَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {إنِّي أَرَاك وَقَوْمك} بِاِتِّخَاذِهَا {فِي ضَلَال} عَنْ الْحَقّ {مُبِين} بَيِّن وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) {وَكَذَلِكَ} كَمَا أَرَيْنَاهُ إضْلَال أَبِيهِ وَقَوْمه {نُرِي إبْرَاهِيم مَلَكُوت} مُلْك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلّ بِهِ على وحدانيتنا {وليكونن مِنْ الْمُوقِنِينَ} بِهَا وَجُمْلَة وَكَذَلِكَ وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض وَعُطِفَ عَلَى قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) {فَلَمَّا جَنَّ} أَظْلَم {عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا} قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة {قَالَ} لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ {هَذَا رَبِّي} فِي زَعْمكُمْ {فَلَمَّا أَفَلَ} غَابَ {قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ} أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذلك فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا} طَالِعًا {قَالَ} لَهُمْ {هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} يُثَبِّتنِي عَلَى الْهُدَى {لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ} تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا} ذَكَرَهُ لتذكير خَبَره {رَبِّي هَذَا أَكْبَر} مِنْ الْكَوْكَب وَالْقَمَر {فَلَمَّا أَفَلَتْ} وَقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَلَمْ يَرْجِعُوا {قَالَ يَا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} بِاَللَّهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَجْرَام الْمُحْدَثَة الْمُحْتَاجَة إلَى مُحْدِث فَقَالُوا لَهُ مَا تَعْبُد إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) قَالَ {إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي} قَصَدْت بِعِبَادَتِي {لِلَّذِي فَطَرَ} خَلَقَ {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ اللَّه {حَنِيفًا} مَائِلًا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَمَا أَنَا مِنْ المشركين} به وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) {وَحَاجَّهُ قَوْمه} جَادَلُوهُ فِي دِينه وَهَدَّدُوهُ بِالْأَصْنَامِ أن تصيبه بسوء إن تركها {قال أتحاجوني} بِتَشْدِيدِ النُّون وَتَخْفِيفهَا بِحَذْفِ إحْدَى النُّونَيْنِ وَهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحَاة وَنُون الْوِقَايَة عِنْد القراء أتجادلونني {في} وحدانية {الله وقد هدان} تعالى إليها {ولا أخاف ما تشركون} هـ {بِهِ} مِنْ الْأَصْنَام أَنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى شَيْء {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء رَبِّي شَيْئًا} مِنْ الْمَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون {وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) {وَكَيْفَ أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ} بِاَللَّهِ وَهِيَ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع {وَلَا تَخَافُونَ} أَنْتُمْ مِنْ اللَّه {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة {مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِعِبَادَتِهِ {عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَبُرْهَانًا وَهُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء {فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ} أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مَنْ الْأَحَقّ بِهِ أَيْ وَهُوَ نحن فاتبعوه قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يَخْلِطُوا {إيمَانهمْ بِظُلْمٍ} أَيْ شِرْك كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصحيحين {أولئك لهم الأمن} من العذاب {وهم مهتدون وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) {وَتِلْكَ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {حُجَّتنَا} الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إبْرَاهِيم عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه مِنْ أُفُول الْكَوْكَب وَمَا بَعْده وَالْخَبَر {آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم} أَرْشَدْنَاهُ لَهَا حُجَّة {عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) {وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق وَيَعْقُوب} ابْنه {كُلًّا} مِنْهُمَا {هَدْينَا وَنُوحًا هَدْينَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم {وَمِنْ ذُرِّيَّته} أَيْ نُوح {دَاوُد وَسُلَيْمَان} ابنه {وأيوب ويوسف} بن يعقوب {وموسى وهارون وكذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) {وزكريا ويحيى} ابنه {وعيسى} بن مَرْيَم يُفِيد أَنَّ الذُّرِّيَّة تَتَنَاوَل أَوْلَاد الْبِنْت {وإلياس} بن أخي هارون أخي موسى {كل} منهم {من الصالحين} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) {وإسماعيل} بن إبراهيم {واليسع} اللام زائدة {ويونس ولوطا} بن هَارَانِ أَخِي إبْرَاهِيم {وَكُلًّا} مِنْهُمْ {فَضَّلْنَا عَلَى العالمين} بالنبوة وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ} عُطِفَ عَلَى كُلًّا أَوْ نُوحًا وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَبَعْضهمْ كَانَ فِي وَلَده كافر {واجتبيناهم} اخترناهم {وهديناهم إلى صراط مستقيم} ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) {ذَلِكَ} الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ {هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أشركوا} فرضا {لحبط عنهم ما كانوا يعملون} أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْحُكْم} الْحِكْمَة {وَالنُّبُوَّة فَإِنْ يَكْفُر بِهَا} أَيْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أَرْصَدْنَا لَهَا {قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى} هُمْ {اللَّه فَبِهُدَاهُمْ} طَرِيقهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالصَّبْر {اقْتَدِهِ} بِهَاءِ السَّكْت وَقْفًا وَوَصْلًا وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَصْلًا {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {أَجْرًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ هُوَ} مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْرَى} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) {وَمَا قَدَرُوا} أَيْ الْيَهُود {اللَّه حَقّ قَدْره} أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته {إذْ قَالُوا} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن {مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَرَاطِيس} أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة {يُبْدُونَهَا} أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبداؤه مِنْهَا {وَيُخْفُونَ كَثِيرًا} مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَلِمْتُمْ} أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ {قُلْ اللَّه} أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خوضهم} باطلهم {يلعبون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَلِتُنْذِر} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا قَبْله أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِلْبَرَكَةِ وَالتَّصْدِيق وَلِتُنْذِر بِهِ {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} خَوْفًا مِنْ عِقَابهَا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بادعائه النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولم يوحى إلَيْهِ شَيْء} نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه} وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْمَذْكُورُونَ {فِي غَمَرَات} سَكَرَات {الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ} إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا {أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ} إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا {الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون} الْهَوَان {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ} بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) {و} يُقَال لَهُمْ إذَا بُعِثُوا {لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال {وَرَاء ظُهُوركُمْ} فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ اخْتِيَاركُمْ {و} يُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ} الْأَصْنَام {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ} أَيْ فِي اسْتِحْقَاق عِبَادَتكُمْ {شُرَكَاء} لِلَّهِ {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ} وَصْلكُمْ أَيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أَيْ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ شَفَاعَتهَا إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) {إنَّ اللَّه فَالِق} شَاقّ {الْحَبّ} عَنْ النَّبَات {وَالنَّوَى} عَنْ النَّخْل {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة {من الحي ذَلِكُمْ} الْفَالِق الْمُخْرِج {اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) {فَالِق الْإِصْبَاح} مَصْدَر بِمَعْنَى الصُّبْح أَيْ شَاقّ عَمُود الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْ نور النهار عن ظلمة الليل {وجاعل اللَّيْل سَكَنًا} تَسْكُن فِيهِ الْخَلْق مِنْ التَّعَب {وَالشَّمْس وَالْقَمَر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ اللَّيْل {حُسْبَانًا} حِسَابًا لِلْأَوْقَاتِ أَوْ الْبَاء مَحْذُوفَة وَهُوَ حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ كَمَا فِي آيَة الرَّحْمَن {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم بِخَلْقِهِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} فِي الْأَسْفَار {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ نَفْس وَاحِدَة} هِيَ آدَم {فَمُسْتَقَرّ} مِنْكُمْ فِي الرَّحِم {وَمُسْتَوْدَع} مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} مَا يُقَال لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِهِ} بِالْمَاءِ {نَبَات كُلّ شَيْء} يَنْبُت {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أَيْ النَّبَات شَيْئًا {خَضِرًا} بِمَعْنَى أَخْضَر {نُخْرِج مِنْهُ} مِنْ الْخَضِر {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا {وَمِنْ النَّخْل} خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ {مِنْ طَلْعهَا} أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ {قِنْوَان} عَرَاجِين {دَانِيَة} قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض {و} أخرجنا به {جنات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} ثَمَرهَا {اُنْظُرُوا} يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار {إلَى ثَمَره} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب {إذَا أَثْمَرَ} أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو {و} إلى {ينعه} نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود {إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} مَفْعُول ثَانٍ {شُرَكَاء} مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ {الْجِنّ} حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان {و} قد {خلقهم} فكيف يكونون شُرَكَاء {وَخَرَقُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا {لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم} حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وتعالى عما يصفون} بأن له ولدا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) هو {بديع السماوات والأرض} مُبْدِعهمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ {أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة} زَوْجَة {وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يُخْلَق {وهو بكل شيء عليم} ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إلَه إلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {وَهُوَ عَلَى كل شيء وكيل} حفيظ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُحِيط بِهِ {وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار} أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا {وَهُوَ اللَّطِيف} بِأَوْلِيَائِهِ {الْخَبِير} بِهِمْ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر} حجج {من ربكم فمن أبصر} ها فَآمَنَ {فَلِنَفْسِهِ} أَبْصَرَ لِأَنَّ ثَوَاب إبْصَاره لَهُ {وَمَنْ عَمِيَ} عَنْهَا فَضَلَّ {فَعَلَيْهَا} وَبَال إضْلَاله {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا أنا نذير وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} لِيَعْتَبِرُوا {وَلِيَقُولُوا} أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الأمر {دارست} ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كتب الماضين وجئت بهذا منها {ولنبينه لقوم يعلمون} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ القرآن {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ {وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ} هُمْ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا} اعْتِدَاء وَظُلْمًا {بِغَيْرِ عِلْم} أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ} فِي الْآخِرَة {فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير {وَمَا يُشْعِركُمْ} يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ {أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لما قبلها وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) {وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ} نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَأَبْصَارهمْ} عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات {أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ} نَتْرُكهُمْ {فِي طغيانهم} ضلالهم {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى} كَمَا اقْتَرَحُوا {وَحَشَرْنَا} جَمَعْنَا {عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا} بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ فَوْجًا فَوْجًا وَبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مُعَايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء اللَّه} إيمَانهمْ فَيُؤْمِنُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ} ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا} كَمَا جَعَلْنَا هَؤُلَاءِ أَعْدَاءَك وَيُبْدَل مِنْهُ {شَيَاطِين} مَرَدَة {الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي} يُوَسْوِس {بَعْضهمْ إلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل} مُمَوَّهه مِنْ الْبَاطِل {غُرُورًا} أَيْ لِيَغُرُّوهُمْ {وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْإِيحَاء الْمَذْكُور {فَذَرْهُمْ} دَعْ الْكُفَّار {وَمَا يَفْتَرُونَ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره مِمَّا زُيِّنَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) {وَلِتَصْغَى} عُطِفَ عَلَى غُرُورًا أَيْ تَمِيل {إلَيْهِ} أَيْ الزُّخْرُف {أَفْئِدَة} قُلُوب {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يَكْتَسِبُوا {مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} مِنْ الذُّنُوب فَيُعَاقَبُوا عَلَيْهِ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَنَزَلَ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ {أَفَغَيْر اللَّه أَبْتَغِي} أَطْلُب {حَكَمًا} قَاضِيًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {مُفَصَّلًا} مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَالْمُرَاد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ حق وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) {وتمت كلمات رَبّك} بِالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِيد {صِدْقًا وَعَدْلًا} تَمْيِيز {لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ} بِنَقْصٍ أَوْ خَلْف {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يُفْعَل وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الْأَرْض} أَيْ الْكُفَّار {يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنّ} فِي مُجَادَلَتهمْ لَك في أمر الميتة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِي كلا منهم فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} أَيْ ذبح على اسمه {إن كنتم بآياته مؤمنين وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) {وما لكم أ} ن {لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الذَّبَائِح {وَقَدْ فُصِّلَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِي آيَة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {بِأَهْوَائِهِمْ} بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا {بِغَيْرِ عِلْم} يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) {وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه} عَلَانِيَته وَسِرّه {والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة {إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} يَكْتَسِبُونَ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ} بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَإِنَّهُ} أَيْ الْأَكْل مِنْهُ {لَفِسْق} خُرُوج عَمَّا يَحِلّ {وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ} يُوَسْوِسُونَ {إلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الْكُفَّار {لِيُجَادِلُوكُمْ} فِي تَحْلِيل الميتة {وإن أطعتموهم} فيه {إنكم لمشركون} أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} بِالْكُفْرِ {فَأَحْيَيْنَاهُ} بِالْهُدَى {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس} يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان {كَمَنْ مَثَله} مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ {فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} وَهُوَ الْكَافِر لَا {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) {وكذلك} كما جعلنا فساق مكة اكابرهم {جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان {وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَة} عَلَى صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا لَنْ نُؤْمِن} بِهِ {حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه} مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {صَغَار} ذُلّ {عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} أَيْ بسبب مكرهم فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) {فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ} بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَمَنْ يُرِدْ} اللَّه {أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله {حَرَجًا} شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة {كَأَنَّمَا يَصَّعَّد} وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا {فِي السَّمَاء} إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} الْجَعْل {يَجْعَل اللَّه الرِّجْس} العذاب أو الشيطان أي يسلطه {على الذين لا يؤمنون} وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) {وَهَذَا} الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد {صِرَاط} طَرِيق {رَبّك مُسْتَقِيمًا} لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} فيه ادغام التاء في الأصل الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) {لَهُمْ دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَام وَهِيَ الْجَنَّة {عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه الْخَلْق {جَمِيعًا} وَيُقَال لَهُمْ {يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس} بِإِغْوَائِكُمْ {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ} الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ {مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ} انْتَفَعَ الْإِنْس بِتَزْيِينِ الْجِنّ لَهُمْ الشَّهَوَات وَالْجِنّ بِطَاعَةِ الْإِنْس لَهُمْ {وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَحَسُّر مِنْهُمْ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {النَّار مَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ {خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} مِنْ الْأَوْقَات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم فَإِنَّهُ خَارِجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم} وعن بن عَبَّاس أَنَّهُ فِيمَنْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَمَا بِمَعْنَى مِنْ {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) {وَكَذَلِكَ} كَمَا مَتَّعْنَا عُصَاة الْإِنْس وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {نُولِي} مِنْ الْوِلَايَة {بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا} أَيْ عَلَى بَعْض {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ المعاصي يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ مَجْمُوعكُمْ أَيْ بَعْضكُمْ الصَّادِق بِالْإِنْسِ أَوْ رُسُل الْجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أنفسنا} أن قد بلغنا قال تعالى {وغرتهم الحياة الدنيا} فلم يؤمنوا {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) {ذَلِكَ} أَيْ إرْسَال الرُّسُل {أَنَّ} اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهَا {وَأَهْلهَا غَافِلُونَ} لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) {ولكل} من العالمين {دَرَجَات} جَزَاء {مِمَّا عَمِلُوا} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) {وَرَبّك الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه وَعِبَادَتهمْ {ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْإِهْلَاكِ {وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدكُمْ مَا يَشَاء} مِنْ الْخَلْق {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ} أَذْهَبهُمْ ولكنه أبقاكم رحمة لكم إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) {إنما تُوعَدُونَ} مِنْ السَّاعَة وَالْعَذَاب {لَآتٍ} لَا مَحَالَة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) {قُلْ} لَهُمْ {يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنَّهُ لَا يُفْلِح} يَسْعَد {الظالمون} الكافرون وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) {وَجَعَلُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} خَلَقَ {مِنْ الْحَرْث} الزَّرْع {وَالْأَنْعَام نَصِيبًا} يَصْرِفُونَهُ إلَى الضِّيفَان وَالْمَسَاكِين وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلَى سَدَنَتهَا {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} فَكَانُوا إذَا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِنْ نَصِيبهَا الْتَقَطُوهُ أَوْ فِي نَصِيبهَا شَيْء مِنْ نَصِيبه تَرَكُوهُ وَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إلَى اللَّه} أَيْ لِجِهَتِهِ {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هذا وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) {وَكَذَلِكَ} كَمَا زُيِّنَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {شُرَكَاؤُهُمْ} مِنْ الْجِنّ بِالرَّفْعِ فَاعِل زُيِّنَ وَفِي قِرَاءَة بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع قَتْل وَنَصْب الْأَوْلَاد بِهِ وَجَرّ شُرَكَائِهِمْ بِإِضَافَتِهِ وَفِيهِ الْفَصْل بَيْن الْمُضَاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافته الْقَتْل إلَى الشُّرَكَاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ {لِيُرْدُوهُمْ} يُهْلِكُوهُمْ {وليلبسوا} يخلطوا {عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر} حَرَام {لَا يَطْعَمهَا إلَّا مَنْ نَشَاء} مِنْ خَدَمَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ {بِزَعْمِهِمْ} أَيْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ {وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا} فَلَا تُرْكَب كَالسَّوَائِبِ وَالْحَوَامِي {وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد ذَبْحهَا بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أَصْنَامهمْ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إلَى اللَّه {افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يفترون} عليه وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) {وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام} الْمُحَرَّمَة وَهِيَ السَّوَائِب وَالْبَحَائِر {خَالِصَة} حَلَال {لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا} أَيْ النِّسَاء {وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الْفِعْل وَتَذْكِيره {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ} اللَّه {وَصْفَهُمْ} ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم أَيْ جَزَاءَهُ {إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عليم} بخلقه قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {سَفَهًا} جَهْلًا {بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله} مما ذكر {افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {جَنَّات} بَسَاتِين {مَعْرُوشَات} مَبْسُوطَات عَلَى الْأَرْض كَالْبِطِّيخِ {وَغَيْر مَعْرُوشَات} بِأَنْ ارتفعت على ساق كالنخل {و} أنشأ {النخل والزرع مختلفا أكله} ثَمَره وَحَبّه فِي الْهَيْئَة وَالطَّعْم {وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُتَشَابِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} طَعْمهمَا {كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ} قَبْل النَّضْج {وَآتُوا حَقّه} زَكَاته {يَوْم حَصَاده} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مِنْ الْعُشْر أَوْ نِصْفه {وَلَا تُسْرِفُوا} بِإِعْطَاءِ كُلّه فَلَا يَبْقَى لِعِيَالِكُمْ شَيْء {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حُدَّ لَهُمْ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) {وَ} أَنْشَأَ {مِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة} صَالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا كَالْإِبِلِ الْكِبَار {وَفَرْشًا} لَا تَصْلُح لَهُ كَالْإِبِلِ الصِّغَار وَالْغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّهَا كَالْفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّهَا مِنْهَا {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} أَصْنَاف بَدَل مِنْ حَمُولَة وَفُرُشًا {مِنْ الضَّأْن} زَوْجَيْنِ {اثْنَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى {وَمِنْ الْمَعْز} بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون {اثْنَيْنِ قُلْ} يَا مُحَمَّد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أُخْرَى وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى اللَّه {آلذَّكَرَيْنِ} مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز {حَرَّمَ} اللَّه عَلَيْكُمْ {أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ} مِنْهُمَا {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ الْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّحْرِيم فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرَام أَوْ الْأُنُوثَة فَجَمِيع الْإِنَاث أَوْ اشْتِمَال الرَّحِم فَالزَّوْجَانِ فَمِنْ أَيْنَ التَّخْصِيص وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) {وَمِنْ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ} بَلْ {كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا} التَّحْرِيم فَاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ لَا بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بذلك {ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) {قل لا أجد فيما أُوحِيَ إلَيَّ} شَيْئًا {مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمهُ إلَّا أَنْ يَكُون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مَيْتَة} بِالنَّصْبِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتَانِيَّة {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْره كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال {أَوْ لَحْم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس} حَرَام {أَوْ} إلَّا أَنْ يَكُون {فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {فَمَنْ اُضْطُرَّ} إلَى شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبّك غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ وَيُلْحَق بِمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاع وَمِخْلَب مِنْ الطير وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} وَهُوَ مَا لَمْ تُفَرَّق أَصَابِعه كَالْإِبِلِ وَالنَّعَام {وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا} الثُّرُوب وَشَحْم الْكُلَى {إلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورها} أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ {أَوْ} حَمَلَتْهُ {الْحَوَايَا} الْأَمْعَاء جَمْع حَاوِيَاء أَوْ حَاوِيَة {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} مِنْهُ وَهُوَ شَحْم الْأَلْيَة فَإِنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ {ذَلِكَ} التَّحْرِيم {جَزَيْنَاهُمْ} بِهِ {بِبَغْيِهِمْ} بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِمَا سَبَقَ فِي سُورَة النِّسَاء {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي أَخْبَارنَا وَمَوَاعِيدنَا فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) {فَإِنْ كَذَّبُوك} فِيمَا جِئْت بِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {وَلَا يرد بأسه} عذابه إذا جاء {عن القوم المجرمين} سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكنَا} نَحْنُ {وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء} فَإِشْرَاكنَا وَتَحْرِيمنَا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قال تعالى {كَذَلِكَ} كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسنَا} عَذَابنَا {قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم} بِأَنَّ اللَّه رَاضٍ بِذَلِكَ {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أَيْ لَا عِلْم عِنْدكُمْ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ وَإِنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ} تَكْذِبُونَ فِيهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) {قل} إن لم يكن حُجَّة {فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة} التَّامَّة {فَلَوْ شَاءَ} هدايتكم {لهداكم أجمعين} قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) {قُلْ هَلُمَّ} أَحْضِرُوا {شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا} الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ {فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} أَقْرَأ {مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَ} نْ مُفَسِّرَة {لَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {مِنْ} أَجْل {إمْلَاق} فَقْر تَخَافُونَهُ {نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بِالْحَقِّ} كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تتدبرون وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) {وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الخصلة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه {حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ} بِأَنْ يَحْتَلِم {وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ وَتَرْك الْبَخْس {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَاَللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلَا مُؤَاخَذَة عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَإِذَا قُلْتُمْ} فِي حُكْم أَوْ غَيْره {فَاعْدِلُوا} بِالصِّدْقِ {وَلَوْ كَانَ} الْمَقُول لَهُ أَوْ عَلَيْهِ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة {وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} بالتشديد والسكون تتعظون وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا {هَذَا} الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} حَال {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل} الطُّرُق الْمُخَالِفَة لَهُ {فَتَفَرَّقَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ تَمِيل {بِكُمْ عن سبيله} دينه {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَار {تَمَامًا} لِلنِّعْمَةِ {عَلَى الَّذِي أَحْسَن} بِالْقِيَامِ بِهِ {وَتَفْصِيلًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ} أَيْ بَنِي إسرائيل {بلقاء ربهم} بالبعث {يؤمنون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ {وَاتَّقُوا} الْكُفْر {لعلكم ترحمون أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَنْزَلْنَاهُ ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {مِنْ قَبْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّا {كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ} قِرَاءَتهمْ {لَغَافِلِينَ} لِعَدَمِ مَعْرِفَتنَا لَهَا إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنَا أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} لِجَوْدَةِ أَذْهَاننَا {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة} لِمَنْ اتَّبَعَهُ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف} أَعْرَض {عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب} أَيْ أشده {بما كانوا يصدفون} هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) {هَلْ يُنْظَرُونَ} مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ رَبّك} أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه {أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة {يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ {لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل} الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس {أَوْ} نَفْسًا لَمْ تَكُنْ {كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا} طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث {قُلْ انْتَظِرُوا} أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وَتَرَكُوا بَعْضه {وَكَانُوا شِيَعًا} فِرَقًا فِي ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْء} أَيْ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ {إنَّمَا أَمْرهمْ إلَى اللَّه} يَتَوَلَّاهُ {ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا} أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} ويبدل من محله {دينا قيما} مستقيما {ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره {ومحياي} حياتي {ومماتي} موتي {لله رب العالمين} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) {لَا شَرِيك لَهُ} فِي ذَلِكَ {وَبِذَلِكَ} أَيْ التَّوْحِيد {أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} مِنْ هَذِهِ الأمة قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) {قُلْ أَغَيْر اللَّه أَبْغِي رَبًّا} إلَهًا أَيْ لَا أَطْلُب غَيْره {وَهُوَ رَبّ} مَالِك {كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} ذَنْبًا {إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر} تَحْمِل نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة {وزر} نفس {أخرى ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيهَا {وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات} بِالْمَالِ وَالَجَاه وَغَيْر ذَلِكَ {ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتَاكُمْ} أَعْطَاكُمْ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {إنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} للمؤمنين {رحيم} بهم 7 سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم المص (1) {المص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هَذَا {كِتَاب أُنْزِلَ إلَيْك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج} ضِيق {مِنْهُ} أَنْ تُبَلِّغهُ مَخَافَة أَنْ تُكَذَّب {لِتُنْذِر} مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أَيْ لِلْإِنْذَارِ {بِهِ وَذِكْرَى} تَذْكِرَة {لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَلَا تَتَّبِعُوا} تَتَّخِذُوا {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعَالَى {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِهَا وَمَا زَائِدَة لتأكيد القلة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) {وَكَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} أَرَدْنَا إهْلَاكهَا {فَجَاءَهَا بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} نَائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ وَالْقَيْلُولَة اسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم أَيْ مَرَّة جَاءَهَا لَيْلًا وَمَرَّة جَاءَهَا نهارا فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) {فما كان دعواهم} قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ الْأُمَم عَنْ إجَابَتهمْ الرُّسُل وَعَمَلهمْ فِيمَا بَلَغَهُمْ {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عَنْ الْإِبْلَاغ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِمَا فَعَلُوهُ {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عَنْ إبْلَاغ الرُّسُل وَالْأُمَم الْخَالِيَة فِيمَا عَمِلُوا وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) {وَالْوَزْن} لِلْأَعْمَالِ أَوْ لِصَحَائِفِهَا بِمِيزَانٍ لَهُ لِسَان وَكَفَّتَانِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث كَائِن {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم السُّؤَال الْمَذْكُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {الْحَقّ} الْعَدْل صِفَة الْوَزْن {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَصْيِيرِهَا إلَى النَّار {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظلمون} يجحدون وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) {وَلَقَدْ مَكَّنَاكُمْ} يَا بَنِي آدَم {فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ أَسْبَابًا تَعِيشُونَ بِهَا جَمْع مَعِيشَة {قَلِيلًا مَا} لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة {تَشْكُرُونَ} عَلَى ذَلِك وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَبَاكُمْ آدَم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} أَبَا الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {لم يكن من الساجدين} قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) {قال} تعالى {ما منعك أ} {لا} زائدة {تسجد إذ} حين {أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ} مِنْهَا {إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ} الذليلين قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) {قَالَ أَنْظِرْنِي} أَخِّرْنِي {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) {قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ} وَفِي آيَة أُخْرَى {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} أَيْ يَوْم النَّفْخَة الأولى قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ} أَيْ لِبَنِي آدَم {صِرَاطك الْمُسْتَقِيم} أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) {ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ} أَيْ مِنْ كُلّ جهة فأمنعهم عن سلوكه قال بن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى {وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ} مُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) {قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا} بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا {مَدْحُورًا} مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة {لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ} مِنْ النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) {و} قَالَ {يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة {فتكونا من الظالمين} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس {لِيُبْدِيَ} يُظْهِر {لَهُمَا ما ووري} فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة {عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا} كَرَاهَة {أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام {أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يبلى} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) {وَقَاسَمَهُمَا} أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ {إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} فِي ذَلِكَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) {فَدَلَّاهُمَا} حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا {بِغُرُور} مِنْهُ {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة} أَيْ أَكَلَا مِنْهَا {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} بمعصيتنا {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين} قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) {قَالَ اهْبِطُوا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) {قَالَ فِيهَا} أَيْ الْأَرْض {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} بِالْبَعْثِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) {يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} أَيْ خَلَقْنَاهُ لَكُمْ {يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْآتكُمْ وَرِيشًا} وَهُوَ مَا يُتَجَمَّل بِهِ مِنْ الثِّيَاب {وَلِبَاس التَّقْوَى} الْعَمَل الصَّالِح وَالسَّمْت الْحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِبَاسًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة {ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) {يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ} يُضِلَّنكُمْ {الشَّيْطَان} أَيْ لَا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا {كَمَا أَخَرَجَ أَبَوَيْكُمْ} بِفِتْنَتِهِ {مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع} حَال {عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا إنَّهُ} أَيْ الشَّيْطَان {يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله} جنوده {من حيث لا ترونهم} للطافة أَجْسَادهمْ أَوْ عَدَم أَلْوَانهمْ {إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أولياء} أعوانا وقرناء {للذين لا يؤمنون} وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} كَالشِّرْكِ وَطَوَافهمْ بِالْبَيْتِ عُرَاة قَائِلِينَ لَا نَطُوف فِي ثِيَاب عَصَيْنَا اللَّه فِيهَا فَنُهُوا عَنْهَا {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا} أَيْضًا {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَأَقِيمُوا} مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى بِالْقِسْطِ أَيْ قَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا أَوْ قَبْله فَاقْبَلُوا مُقَدَّرًا {وُجُوهكُمْ} لِلَّهِ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ {وَادْعُوهُ} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {كَمَا بَدَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {تَعُودُونَ} أَيْ يُعِيدكُمْ أَحْيَاء يَوْم الْقِيَامَة فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) {فَرِيقًا} مِنْكُمْ {هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه} أي غيره {ويحسبون أنهم مهتدون يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) {يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ} مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف {وكلوا واشربوا} ما شئتم {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) {قُلْ} إنْكَارًا عَلَيْهِمْ {مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ} مِنْ اللِّبَاس {وَالطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرهمْ {خَالِصَة} خَاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب حَال {يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فَإِنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ جَهْرهَا وَسِرّهَا {وَالْإِثْم} الْمَعْصِيَة {وَالْبَغْي} عَلَى النَّاس {بِغَيْرِ الْحَقّ} وَهُوَ الظُّلْم {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) {يَا بَنِي آدَم إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى} الشِّرْك {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يؤمنوا بها {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {أُولَئِكَ يَنَالهُمْ} يُصِيبهُمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ {مِنْ الْكِتَاب} مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ {حَتَّى إذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا} أَيْ الْمَلَائِكَة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا} لَهُمْ تَبْكِيتًا {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فَلَمْ نَرَهُمْ {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} عند الموت {أنهم كانوا كافرين} قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة {اُدْخُلُوا فِي} جُمْلَة {أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار} مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة} النَّار {لَعَنَتْ أُخْتهَا} الَّتِي قَبْلهَا لِضَلَالِهَا بِهَا {حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا} تَلَاحَقُوا {فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} وَهُمْ الْأَتْبَاع {لِأُولَاهُمْ} أَيْ لِأَجِلَّائِهِمْ وَهُمْ الْمَتْبُوعُونَ {رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عذابا ضعفا} مضاعفا {من النار قَالَ} تَعَالَى {لِكُلٍّ} مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ {ضِعْف} عَذَاب مضاعف {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَا لِكُلِّ فريق وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) {إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا {لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء} إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج} يَدْخُل {الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط} ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ {وَكَذَلِكَ} الجزاء {نجزي المجرمين} بالكفر لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّم مِهَاد} فِرَاش {وَمِنْ فَوْقهمْ غَوَاشٍ} أَغْطِيَة مِنْ النَّار جَمْع غَاشِيَة وَتَنْوِينه عوض من الياء المحذوفة {وكذلك نجزي الظالمين وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} مبتدأ وقوله {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا مِنْ الْعَمَل اعْتِرَاض بَيْنه وَبَيْن خَبَره وَهُوَ {أُولَئِكَ أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت قُصُورهمْ {الْأَنْهَار وَقَالُوا} عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي مَنَازِلهمْ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الْعَمَل الَّذِي هَذَا جَزَاؤُهُ {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه} حَذَفَ جَوَاب لَوْلَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْله عَلَيْهِ {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ أَوْ مفسرة في المواضع الخمسة {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) {وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار} تَقْرِيرًا أَوْ تَبْكِيتًا {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا} من الثواب {حقا فهل وجدتم ما وعد} كم {رَبّكُمْ} مِنْ الْعَذَاب {حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ {بَيْنهمْ} بَيْن الْفَرِيقَيْنِ أَسْمَعهُمْ {أن لعنة الله على الظالمين} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {ويبغونها} أي يطلبون السبيل {عوجا} معوجة {وهم بالآخرة كافرون} وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) {وَبَيْنهمَا} أَيْ أَصْحَاب الْجَنَّة وَالنَّار {حِجَاب} حَاجِز قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {وَعَلَى الْأَعْرَاف} وَهُوَ سُور الْجَنَّة {رِجَال} اسْتَوَتْ حَسَنَاتهمْ وَسَيِّئَاتهمْ كَمَا فِي الْحَدِيث {يُعْرَفُونَ كُلًّا} مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار {بِسِيمَاهُمْ} بِعَلَامَتِهِمْ وَهِيَ بَيَاض الْوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وَسَوَادهَا لِلْكَافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عَالٍ {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} قال تعالى {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجَنَّة {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} فِي دُخُولهَا قَالَ الْحَسَن لَمْ يُطْمِعهُمْ إلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدهَا بِهِمْ وَرَوَى الْحَاكِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقَالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَقَدْ غفرت لكم وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارهمْ} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف {تِلْقَاء} جِهَة {أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا} في النار {مع القوم الظالمين} وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) {وَنَادَى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رِجَالًا} مِنْ أَصْحَاب النَّار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ} مِنْ النَّار {جَمْعكُمْ} الْمَال أَوْ كَثْرَتكُمْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أَيْ وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْإِيمَان وَيَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ} قَدْ قِيلَ لَهُمْ {اُدْخُلُوا الْجَنَّة لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الطَّعَام {قَالُوا إنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا} مَنَعَهُمَا {على الكافرين} الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ} نَتْرُكهُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل لَهُ {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أَيْ وَكَمَا جَحَدُوا وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِكِتَابٍ} قُرْآن {فَصَّلْنَاهُ} بَيَّنَّاهُ بِالْأَخْبَارِ وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {عَلَى عِلْم} حَال أَيْ عَالِمِينَ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ {هُدًى} حَال مِنْ الْهَاء {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) {هَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْل} تَرَكُوا الْإِيمَان بِهِ {قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ} هَلْ {نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل} نُوَحِّد اللَّه وَنَتْرُك الشِّرْك فَيُقَال لهم لا قال تعالى {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} إذْ صَارُوا إلَى الْهَلَاك {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ دعوى الشريك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) {إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار} مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ {يَطْلُبهُ} يَطْلُب كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ طَلَبًا {حَثِيثًا} سَرِيعًا {وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَات وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات {بِأَمْرِهِ} بِقُدْرَتِهِ {أَلَا لَهُ الْخَلْق} جَمِيعًا {وَالْأَمْر} كُلّه {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {اللَّه رَبّ} مالك {العالمين} ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) {اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا} حَال تَذَلُّلًا {وَخُفْيَة} سِرًّا {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} فِي الدُّعَاء بِالتَّشَدُّقِ ورفع الصوت وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {وَادْعُوهُ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} أَيْ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَفَتْح النُّون مَصْدَرًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرًا وَمُفْرَد الْأُولَى نُشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ} حَمَلَتْ الرِّيَاح {سَحَابًا ثِقَالًا} بِالْمَطَرِ {سُقْنَاهُ} أَيْ السَّحَاب وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {لِبَلَدٍ مَيِّت} لَا نَبَات بِهِ أَيْ لِإِحْيَائِهَا {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} بِالْبَلَدِ {الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بِالْمَاءِ {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات كَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {نُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ بِالْإِحْيَاءِ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَتُؤْمِنُونَ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) {وَالْبَلَد الطَّيِّب} الْعَذْب التُّرَاب {يَخْرُج نَبَاته} حَسَنًا {بِإِذْنِ رَبّه} هَذَا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع الْمَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِهَا {وَاَلَّذِي خَبُثَ} تُرَابه {لَا يَخْرُج} نَبَاته {إلَّا نَكِدًا} عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَثَل لِلْكَافِرِ {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُؤْمِنُونَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) {لَقَدْ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف {أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره} بِالْجَرِّ صِفَة لِإِلَهٍ وَالرَّفْع بَدَل مِنْ مَحِلّه {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) {قَالَ الْمَلَأ} الْأَشْرَاف {مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) {قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة} هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه {ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) {أُبَلِّغكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {رِسَالَات رَبِّي وَأَنْصَح} أُرِيد الخير {لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) {أَ} كَذَّبْتُمْ {وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر} مَوْعِظَة {مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {وَلِتَتَّقُوا} اللَّه {وَلَعَلَّكُمْ ترحمون} بها فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْغَرَق {فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} عَنْ الْحَقّ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ} الْأُولَى {أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَهُ فتؤمنون قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة} جَهَالَة {وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الكاذبين} في رسالتك قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) {أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِح أَمِين} مأمون على الرسالة أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) {أو عجبتم أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْق بَسْطَة} قُوَّة وَطُولًا وَكَانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِرَاع وَقَصِيرهمْ سِتِّينَ {فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه} نِعَمه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِنَعْبُد اللَّه وَحْده وَنَذَرَ} نَتْرُك {مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} في قولك قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) {قَالَ قَدْ وَقَعَ} وَجَبَ {عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس} عَذَاب {وَغَضَب أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا نَزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب {إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ} ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ هُودًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِر} الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} عَطْف على كذبوا وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود} بِتَرْكِ الصَّرْف مُرَادًا بِهِ الْقَبِيلَة {أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِلهَا مَعْنَى الْإِشَارَة وَكَانُوا سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بِعَقْرٍ أَوْ ضرب {فيأخذكم عذاب أليم} وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) {وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ} أَسْكَنَكُمْ {فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الشِّتَاء وَنَصَبَهُ عَلَى الحال المقدرة {فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} تَكَبَّرُوا عَنْ الْإِيمَان بِهِ {لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ قَوْمه بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَل مِنْ ربه} إليكم {قالوا} نعم {إنا بما أرسل به مؤمنون} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) وَكَانَتْ النَّاقَة لَهَا يَوْم فِي الْمَاء وَلَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ {فَعَقَرُوا النَّاقَة} عَقَرَهَا قَدَّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَهَا بِالسَّيْفِ {وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} به من العذاب على قتلها {إن كنت من المرسلين} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِنْ الْأَرْض وَالصَّيْحَة مِنْ السَّمَاء {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب ميتين فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) {فتولى} أعرض صالح {عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) {و} اُذْكُرْ {لُوطًا} وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس والجن إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال الْأَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي قِرَاءَة إنَّكُمْ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) {وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعه {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {فَأَوْفُوا} أَتِمُّوا {الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تَبْخَسُوا} تُنْقِصُوا {النَّاس أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مُرِيدِي الْإِيمَان فَبَادِرُوا إلَيْهِ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط} طَرِيق {تُوعِدُونَ} تُخَوِّفُونَ النَّاس بِأَخْذِ ثِيَابهمْ أَوْ الْمَكْس مِنْهُمْ {وَتَصُدُّونَ} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {مَنْ آمَنَ بِهِ} بِتَوَعُّدِكُمْ إيَّاهُ بِالْقَتْلِ {وَتَبْغُونَهَا} تَطْلُبُونَ الطَّرِيق {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) {وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وَطَائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا} بِهِ {فَاصْبِرُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْننَا} وَبَيْنكُمْ بِإِنْجَاءِ الْمُحِقّ وَإِهْلَاك الْمُبْطِل {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} عَنْ الْإِيمَان {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} تَرْجِعُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا وَغَلَّبُوا فِي الْخِطَاب الْجَمْع عَلَى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب {قال أ} نعود فيها {ولو كُنَّا كَارِهِينَ} لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنَا في ملتكم بعد إذ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّنَا} ذَلِكَ فَيَخْذُلنَا {وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ} اُحْكُمْ {بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ} الْحَاكِمِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) {وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} أَيْ قال بعضهم لبعض {لئن} لام قسم {اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مُبْتَدَأ خَبَره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دِيَارهمْ {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ} التَّأْكِيد بِإِعَادَةِ الْمَوْصُول وَغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السَّابِق فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) {فَتَوَلَّى} أَعَرَضَ {عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَنَصَحْت لَكُمْ} فَلَمْ تُؤْمِنُوا {فكيف آسى} أحزن {على قوم كافرين} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ} فَكَذَّبُوهُ {إلا أخذنا} عاقبنا {أهلها بالبأساء} بشدة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) {ثُمَّ بَدَّلْنَا} أَعْطَيْنَاهُمْ {مَكَان السَّيِّئَة} الْعَذَاب {الْحَسَنَة} الْغِنَى وَالصِّحَّة {حَتَّى عَفَوْا} كَثُرُوا {وَقَالُوا} كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء} كَمَا مَسَّنَا وَهَذِهِ عَادَة الدَّهْر وَلَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِنْ الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبِينَ {آمَنُوا} بِاَللَّهِ وَرُسُلهمْ {وَاتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {لَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {ولكن كذبوا} الرسل {فأخذناهم} عاقبناهم {بما كانوا يكسبون} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) {أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبُونَ {أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ} غَافِلُونَ عَنْهُ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) {أو أمن أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى} نَهَارًا {وهم يلعبون} أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) {أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه} اسْتِدْرَاجه إيَّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وَأَخْذهمْ بغتة {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) {أو لم يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض} بِالسُّكْنَى {مِنْ بعد} هلاك {أهلها أن} فاعل مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} كَمَا أَصَبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَالْهَمْزَة فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاء وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهِمَا لِلْعَطْفِ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الْوَاو في الموضع الأول عطفا بأو {و} نحن {نطبع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} الْمَوْعِظَة سماع تدبر تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) {تِلْكَ الْقُرَى} الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا {نَقُصّ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ أَنْبَائِهَا} أَخْبَار أَهْلهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عِنْد مَجِيئِهِمْ {بِمَا كَذَّبُوا} كَفَرُوا بِهِ {مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الكفر {كذلك} الطبع {يطبع الله على قلوب الكافرين} وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ} أَيْ النَّاس {مِنْ عَهْد} أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق {وَإِنْ} مخففة {وجدنا أكثرهم لفاسقين} ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدهمْ} أَيْ الرُّسُل الْمَذْكُورِينَ {موسى بآياتنا} التسع {إلى فرعون وملإه} قَوْمه {فَظَلَمُوا} كَفَرُوا {بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين} إليك فكذبه فقال أنا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) {حَقِيق} جَدِير {عَلَى أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا أَقُول عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أَنْ وَمَا بَعْده {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} وَكَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ} عَلَى دَعْوَاك {فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت مِنْ الصادقين} فيها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) {قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر وَفِي الشُّعَرَاء أَنَّهُ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالوه معه على سبيل التشاور يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) {يريد ان يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَاحِر} وَفِي قِرَاءَة سَحَّار {عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) {وجاء السحرة فرعون قالوا أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) {قال نعم وإنكم لمن المقربين} قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) {قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي} عَصَاك {وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} مَا مَعَنَا قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) {قَالَ أَلْقُوا} أَمْر لِلْإِذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقَائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى إظْهَار الْحَقّ {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس} صَرَفُوهَا عَنْ حَقِيقَة إدْرَاكهَا {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوهَا حَيَّات تَسْعَى {وجاءوا بسحر عظيم} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاك فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) {فَوَقَعَ الْحَقّ} ثَبَتَ وَظَهَرَ {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ السِّحْر فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) {فَغَلَبُوا} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه {هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} صاروا ذليلين وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) {وألقي السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) {قال فرعون أأمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {بِهِ} بِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَنَ} أَنَا {لَكُمْ إنْ هَذَا} الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ {لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى {ثم لأصلبنكم أجمعين} قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) {قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) {وَمَا تَنْقِم} تُنْكِر {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نرجع كفارا {وتوفنا مسلمين} وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن} لَهُ {أَتَذَرُ} تَتْرُك {مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالدُّعَاءِ إلَى مُخَالَفَتك {وَيَذَرك وَآلِهَتك} وَكَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا يَعْبُدُونَهَا وَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّهَا وَلِذَا قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى {قَالَ سَنُقَتِّلُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَنَسْتَحْيي} نَسْتَبْقِي {نِسَاءَهُمْ} كَفِعْلِنَا بِهِمْ مِنْ قَبْل {وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ} قَادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكَا بَنُو إسْرَائِيل قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {إنَّ الْأَرْض لِلَّهِ يُورِثهَا} يُعْطِيهَا {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون} فيها وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} بِالْقَحْطِ {وَنَقْص مِنْ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة} الْخِصْب وَالْغِنَى {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أَيْ نَسْتَحِقّهَا وَلَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْهَا {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء {يَطَّيَّرُوا} يَتَشَاءَمُوا {بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّمَا طَائِرهمْ} شُؤْمهمْ {عِنْد اللَّه} يَأْتِيهِمْ بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا يُصِيبهُمْ مِنْ عِنْده وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) {وَقَالُوا} لِمُوسَى {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة لِتَسْحَرنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ} فَدَعَا عليهم فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان} وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام {وَالْجَرَاد} فَأَكَلَ زَرْعهمْ وَثِمَارهمْ كَذَلِكَ {وَالْقُمّل} السُّوس أَوْ نَوْع مِنْ الْقُرَاد فَتَتَبَّعَ مَا تَرَكَهُ الْجَرَاد {وَالضَّفَادِع} فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وَطَعَامهمْ {وَالدَّم} فِي مِيَاههمْ {آيَات مُفَصَّلَات} مُبَيِّنَات {فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا {وكانوا قوما مجرمين} وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز} الْعَذَاب {قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إِنْ آمَنَّا {لَئِنْ} لام قسم {كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمِلْح {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} لَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} بِالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيل {مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وَهِيَ الشَّام {وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى} وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض} إلَخْ {عَلَى بَنِي إسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا} عَلَى أَذَى عَدُوّهُمْ {وَدَمَّرْنَا} أَهَلَكْنَا {مَا كَانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وَقَوْمه} مِنْ الْعِمَارَة {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا يَرْفَعُونَ مِنْ الْبُنْيَان وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) {وَجَاوَزْنَا} عَبَرْنَا {بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتَوْا} فَمَرُّوا {عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ} بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرهَا {عَلَى أَصْنَام لَهُمْ} يُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتهَا {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا} صَنَمًا نَعْبُدهُ {كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} حَيْثُ قَابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَا قُلْتُمُوهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {إن هؤلاء متبر} هالك {ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) {قَالَ أَغَيْر اللَّه أَبْغِيكُمْ إلَهًا} مَعْبُودًا وَأَصْله أَبْغِي لَكُمْ {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فِي زَمَانكُمْ بِمَا ذَكَرَهُ في قوله وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} وَفِي قِرَاءَة أَنَجَاكُمْ {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُكَلِّفُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ {سُوء العذاب} أشده وهو {يقتلون أبناءكم ويستحيون} يستبقون {نساءكم وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم} أَفَلَا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمَّا قُلْتُمْ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) {وَوَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة} نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهَائِهَا بِأَنْ يَصُومهَا وَهِيَ ذُو الْقَعْدَة فَصَامَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ أَنْكَرَ خُلُوف فَمه فَاسْتَاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه كما قال تعالى {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} مِنْ ذِي الْحِجَّة {فَتَمَّ مِيقَات رَبّه} وَقْت وَعْده بِكَلَامِهِ إيَّاهُ {أَرْبَعِينَ} حَال {لَيْلَة} تَمْيِيز {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} عِنْد ذَهَابه إلَى الْجَبَل لِلْمُنَاجَاةِ {اُخْلُفْنِي} كُنْ خَلِيفَتِي {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} أَمْرهمْ {وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ} بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ {وَكَلَّمَهُ رَبّه} بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة {قَالَ رَبّ أَرِنِي} نَفْسك {أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي} أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى {وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل} الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك {فَإِنْ اسْتَقَرَّ} ثَبَتَ {مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي} أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه} أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم {لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك {تُبْت إلَيْك} مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ {وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَمَانِي قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك} اخْتَرْتُك {عَلَى النَّاس} أَهْل زَمَانك {بِرِسَالَاتِي} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَبِكَلَامِي} أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ {فَخُذْ مَا آتيك} مِنْ الْفَضْل {وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لِأَنْعُمِي وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح} أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة {مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا} تَبْيِينًا {لِكُلِّ شَيْء} بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله {فَخُذْهَا} قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا {بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ} فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي} دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل} طَرِيق {الرُّشْد} الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه {لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يَسْلُكُوهُ {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ} الضَّلَال {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ} الصَّرْف {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} تقدم مثله وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة} الْبَعْث وَغَيْره {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) {وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة {مِنْ حُلِيّهمْ} الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ {عِجْلًا} صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ {جَسَدًا} بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا {اتَّخَذُوهُ} إلَهًا {وَكَانُوا ظَالِمِينَ} بِاِتِّخَاذِهِ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ} أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته {وَرَأَوْا} عَلِمُوا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى {قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا {لنكونن من الخاسرين} وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ بِئْسَمَا} أَيْ بئس خلافة {خلفتموني} ها {مِنْ بَعْدِي} خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح} أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ {يَجُرّهُ إلَيْهِ} غَضَبًا {قَالَ} يا {بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا} قَارَبُوا {يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت} تُفْرِح {بِي الْأَعْدَاء} بِإِهَانَتِك إيَّايَ {وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي} مَا صَنَعْت بِأَخِي {وَلِأَخِي} أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به {وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) {إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {سَيَنَالُهُمْ غَضَب} عَذَاب {مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) {وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْهَا {مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا} بِاَللَّهِ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) {وَلَمَّا سَكَتَ} سَكَنَ {عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح} الَّتِي أَلْقَاهَا {وَفِي نُسْخَتهَا} أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه} أَيْ مِنْ قَوْمه {سَبْعِينَ رَجُلًا} مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى {لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ {فلما أخذتهم الرجفة} الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة {قَالَ} مُوسَى {رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل} أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني {وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا {إنْ} مَا {هِيَ} أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء {إلَّا فِتْنَتك} ابْتِلَاؤُك {تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء} إضْلَاله {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء} هِدَايَته {أَنْتَ وَلِيّنَا} متولي أمورنا {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) {وَاكْتُبْ} أَوْجِبْ {لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} حَسَنَة {إنَّا هُدْنَا} تُبْنَا {إلَيْك قَالَ} تَعَالَى {عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء} تَعْذِيبه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} عَمَّتْ {كُلّ شَيْء} فِي الدنيا {فسأكتبها} في الآخرة {للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِاسْمِهِ وَصِفَته {يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات} مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ {وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث} مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا {وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ} ثِقَلهمْ {وَالْأَغْلَال} الشدائد {التي كانت عليهم} كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة {فالذين آمنوا به} منهم {وعزروه} ووقروه {ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه} أي القرآن {أولئك هم المفلحون} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) {قُلْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته} الْقُرْآن {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} تَرْشُدُونَ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة} جَمَاعَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} فِي الْحُكْم وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل {اثْنَتَيْ عَشْرَة} حَال {أَسْبَاطًا} بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل {أُمَمًا} بَدَل مِمَّا قَبْله {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه} فِي التِّيه {أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} فَضَرَبَهُ {فَانْبَجَسَتْ} انْفَجَرَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام} فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) {و} اذْكُرْ {إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا} أَمْرنَا {حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {نَغْفِر} بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا} عَذَابًا {من السماء بما كانوا يظلمون} وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) {وَاسْأَلْهُمْ} يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا {عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر} مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا {إذْ يَعْدُونَ} يَعْتَدُونَ {فِي السَّبْت} بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ {إذْ} ظَرْف لِيَعْدُونَ {تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا} ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء {وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ} لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام {لَا تَأْتِيهِمْ} ابْتِلَاء مِنْ اللَّه {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) {وَإِذْ} عَطْف عَلَى إذْ قَبْله {قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ} لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا} مَوْعِظَتنَا {مَعْذِرَة} نَعْتَذِر بِهَا {إلَى رَبّكُمْ} لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الصَّيْد فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهِ} فَلَمْ يَرْجِعُوا {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالِاعْتِدَاءِ {بِعَذَابٍ بَئِيس} شَدِيد {بما كانوا يفسقون فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) {فَلَمَّا عَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ} تَرْك {مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب} بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ {إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَاهُمْ {فِي الْأَرْض أُمَمًا} فِرَقًا {مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ} نَاس {دُون ذَلِكَ} الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ} بِالنِّعَمِ {وَالسَّيِّئَات} النِّقَم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن فسقهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب} التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} مَا فَعَلْنَاهُ {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ} الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار {أَلَمْ يُؤْخَذ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا} عطف على يؤخذ قرأوا {مَا فِيهِ} فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار {وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الْحَرَام {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) {وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِالْكِتَابِ} مِنْهُمْ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ} الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل} رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله {فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ} سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بالعمل به {لعلكم تتقون} وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) {وَ} اذْكُرْ {إِذْ} حِين {أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ} بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار {ذرياتهم} بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ} قَالَ {أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا {شهدنا} بذلك والإشهاد ل {أَنْ} لَا {يَقُولُوا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار {يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا} التوحيد {غافلين} لا نعرفه أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) {أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلنَا {وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {أَفَتُهْلِكنَا} تُعَذِّبنَا {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) {وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ كُفْرهمْ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {نَبَأ} خَبَر {الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَمَا تَخْرُج الْحَيَّة مِنْ جِلْدهَا وَهُوَ بلعم بْن بَاعُورَاءَ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل سُئِلَ أَنْ يَدْعُو عَلَى مُوسَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَانْدَلَعَ لِسَانه عَلَى صدره {فأتبعه الشيطان} فأدركه فصار قرينه {فكان من الغاوين} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ} إلَى مَنَازِل الْعُلَمَاء {بِهَا} بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ} سَكَنَ {إلَى الْأَرْض} أَيْ الدُّنْيَا وَمَالَ إلَيْهَا {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي دُعَائِهِ إلَيْهَا فَوَضَعْنَاهُ {فَمَثَله} صِفَته {كَمَثَلِ الْكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ} بِالطَّرْدِ وَالزَّجْر {يَلْهَث} يَدْلَع لِسَانه {أَوْ} إنْ {تَتْرُكهُ يَلْهَث} وَلَيْسَ غَيْره مِنْ الْحَيَوَان كَذَلِكَ وَجُمْلَتَا الشَّرْط حَال أَيْ لَاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حَال وَالْقَصْد التَّشْبِيه فِي الْوَضْع وَالْخِسَّة بِقَرِينَةِ الْفَاء الْمُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ مَا بَعْدهَا عَلَى مَا قَبْلهَا مِنْ الْمَيْل إلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاع الْهَوَى وَبِقَرِينَةِ قَوْله {ذَلِكَ} الْمَثَل {مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَص} عَلَى الْيَهُود {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فِيهَا فيؤمنون سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) {سَاءَ} بِئْسَ {مَثَلًا الْقَوْم} أَيْ مَثَل الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} بِالتَّكْذِيبِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خَلَقْنَا {لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقُهُونَ بِهَا} الْحَقّ {وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} دَلَائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبَار {وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} الْآيَات وَالْمَوَاعِظ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} فِي عَدَم الْفِقْه وَالْبَصَر وَالِاسْتِمَاع {بَلْ هُمْ أَضَلّ} مِنْ الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تَطْلُب مَنَافِعهَا وَتَهْرُب مِنْ مَضَارّهَا وَهَؤُلَاءِ يَقْدَمُونَ عَلَى النَّار معاندة {أولئك هم الغافلون وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {فَادْعُوهُ} سَمُّوهُ {بِهَا وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ {فِي أَسْمَائِهِ} حَيْثُ اشْتَقُّوا منها أسماء لآلهتهم كاللات مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان {سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثٍ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن مِنْ أَهْل مَكَّة {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} فَيَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) {أولم ينظروا في ملكوت} ملك {السماوات وَالْأَرْض وَ} فِي {مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء} بَيَان لِمَا فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعه وَوَحْدَانِيّته {و} فِي {أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {عَسَى أَنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ} قَرُبَ {أَجَلهمْ} فَيَمُوتُوا كُفَّارًا فَيَصِيرُوا إلَى النَّار فَيُبَادِرُوا إلَى الإيمان {فبأي حديث بعده} أي القرآن {يؤمنون} مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) {مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَيَذَرهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنَافًا وَالْجَزْم عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مَا بَعْد الْفَاء {فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) {يَسْأَلُونَك} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {أَيَّانَ} مَتَى {مُرْسَاهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا عِلْمهَا} مَتَى تَكُون {عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا} يُظْهِرهَا {لِوَقْتِهَا} اللَّام بِمَعْنَى فِي {إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ} عَظُمَتْ {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا {لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة} فَجْأَة {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ} مُبَالِغ فِي السُّؤَال {عَنْهَا} حَتَّى عَلِمْتَهَا {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تعالى قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا} أَجْلُبهُ {وَلَا ضَرًّا} أَدُفَعه {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي {لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء} مِنْ فَقْر وَغَيْره لِاحْتِرَازِي عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْمَضَارّ {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير} بِالنَّارِ لِلْكَافِرِينَ {وَبَشِير} بِالْجَنَّةِ {لقوم يؤمنون} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) {هُوَ} أَيْ اللَّه {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {وَجَعَلَ} خَلَقَ {مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {لِيَسْكُن إلَيْهَا} وَيَأْلَفهَا {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} جَامَعَهَا {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} هُوَ النُّطْفَة {فَمَرَّتْ بِهِ} ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ لِخَفَّتِهِ {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} بِكِبَرِ الْوَلَد فِي بَطْنهَا وَأَشْفَقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة {دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا} وَلَدًا {صَالِحًا} سَوِيًّا {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لَك عَلَيْهِ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وَلَدًا {صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء} وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الشِّين وَالتَّنْوِين أَيْ شَرِيكًا {فِيمَا آتَاهُمَا} بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الْحَارِث وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَبْدًا إلَّا لِلَّهِ وَلَيْسَ بِإِشْرَاكٍ فِي الْعُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم وَرَوَى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاء طَافَ بِهَا إبْلِيس وَكَانَ لَا يَعِيش لَهَا وَلَد فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْد الْحَارِث فَإِنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَان وَأَمْره رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب {فَتَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلَى خَلَقَكُمْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) {أيشركون} به في العبادة {ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أَيْ لِعَابِدِيهِمْ {نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} بِمَنْعِهَا مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ كَسْر أَوْ غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} إلَيْهِ {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لعدم سماعهم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه عِبَاد} مَمْلُوكَة {أَمْثَالكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} دُعَاءَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) {ألهم أرجل يمشون بها أم} بل أ {لهم أيد} جمع يد {يبطشون بها أم} بل أ {لهم آذان يسمعون بها} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وَأَنْتُمْ أَتَمّ حَالًا مِنْهُمْ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {ادعوا شركاءكم} إلى هلاكي {ثم كيدون فلا تنظرون} تمهلون فإني لا أبالي بكم إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) {إن وليي اللَّه} مُتَوَلِّي أُمُورِي {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وهو يتولى الصالحين} وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} فَكَيْفَ أُبَالِي بِهِمْ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام يَا مُحَمَّد {يَنْظُرُونَ إليك} أي يقابلونك كالناظر {وهم لا يبصرون خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) {خُذْ الْعَفْو} الْيُسْر مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَبْحَث عَنْهَا {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} بِالْمَعْرُوفِ {وَأَعْرِض عَنْ الْجَاهِلِينَ} فَلَا تَقَابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَنْزِغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ} أَيْ إنْ يَصْرِفك عَمَّا أَمَرْت بِهِ صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر مَحْذُوف أَيْ يَدْفَعهُ عَنْك {إنَّهُ سَمِيع} لِلْقَوْلِ {عَلِيم} بِالْفِعْلِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ} أَصَابَهُمْ {طَيْف} وَفِي قِرَاءَة طَائِف أَيْ شَيْء أَلَمَّ بِهِمْ {مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا} عِقَاب اللَّه وَثَوَابه {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الْحَقّ مِنْ غَيْره فَيَرْجِعُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) {وَإِخْوَانهمْ} أَيْ إخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْكُفَّار {يُمِدُّونَهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {فِي الْغَيّ ثُمَّ} هُمْ {لَا يُقْصِرُونَ} يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَمَا تَبَصَّرَ الْمُتَّقُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا {قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {اجْتَبَيْتهَا} أَنْشَأْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ رَبِّي} وَلَيْسَ لِي أَنْ آتِي مِنْ عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ {هَذَا} القرآن {بصائر} حجج {من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} عَنْ الْكَلَام {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} نَزَلَتْ فِي تَرْك الْكَلَام فِي الْخُطْبَة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) {وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك} أَيْ سِرًّا {تَضَرُّعًا} تَذَلُّلًا {وَخِيفَة} خَوْفًا مِنْهُ {و} فَوْق السِّرّ {دُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره {وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} عَنْ ذِكْر اللَّه إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) {إنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ {عَنْ عِبَادَته وَيُسَبِّحُونَهُ} يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} أَيْ يَخُصُّونَهُ بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم 8 سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَنْفَال} الْغَنَائِم لِمَنْ هي {قُلْ} لَهُمْ {الْأَنْفَال لِلَّهِ} يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ {وَالرَّسُول} يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ} أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الْكَامِلُونَ الْإِيمَان {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه} أَيْ وَعِيده {وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا} تَصْدِيقًا {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ {هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} صِدْقًا بِلَا شَكّ {لَهُمْ دَرَجَات} مَنَازِل فِي الْجَنَّة {عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الجنة كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) {كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ له كما قال تعالى يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) {يجادلونك في الحق} القتال {بعد ما تبين} ظهر لهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} إليه عيانا في كراهتهم له وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) {و} اُذْكُرْ {إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الْعِير أَوْ النَّفِير {أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ} تُرِيدُونَ {أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة} أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير {تَكُون لَكُمْ} لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير {وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ} يظهره {بكلماته} السابقة بظهور الإسلام {ويقطع دابرالكافرين} آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) {لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل} يَمْحَق {الْبَاطِل} الْكُفْر {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) اُذْكُرْ {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ} تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مُمِدّكُمْ} مُعِينكُمْ {بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ} مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) اذكر {إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة} أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات {وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان} وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء {وَلِيَرْبِط} يَحْبِس {عَلَى قُلُوبكُمْ} بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر {وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام} أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) {إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة} الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير {سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} الْخَوْف {فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق} أَيْ الرُّءُوس {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان} أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) {ذَلِكَ} الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {فَذُوقُوهُ} أَيّهَا الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا {وأن للكافرين} في الآخرة {عذاب النار} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ {فَلَا تُوَلُّوهُمْ الأدبار} منهزمين وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ {دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا} مُنْعَطِفًا {لِقِتَالٍ} بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة {أَوْ مُتَحَيِّزًا} مُنْضَمًّا {إلَى فِئَة} جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا {فَقَدْ بَاءَ} رَجَعَ {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ} بِنَصْرِهِ إيَّاكُمْ {وَمَا رَمَيْت} يَا مُحَمَّد أَعْيُن الْقَوْم {إذْ رَمَيْت} بِالْحَصَى لِأَنَّ كَفًّا مِنْ الْحَصَى لَا يَمْلَأ عُيُون الْجَيْش الْكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر {وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى} بِإِيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فعل ذلك لِيُقْهِر الْكَافِرِينَ {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاء} عَطَاء {حَسَنًا} هُوَ الْغَنِيمَة {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {عليم} بأحوالهم ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) {ذَلِكُمْ} الْإِبْلَاء حَقّ {وَأَنَّ اللَّه مُوهِن} مُضْعِف {كيد الكافرين} إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) {إنْ تَسْتَفْتِحُوا} أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ {فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح} الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا} لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَعُدْ} لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْكُمْ فِئَتكُمْ} جَمَاعَاتكُمْ {شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا على تقدير اللام يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا} تُعْرِضُوا {عَنْهُ} بِمُخَالَفَةِ أَمْره {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الْقُرْآن والمواعظ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ المشركون إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ} عَنْ سَمَاع الْحَقّ {الْبُكْم} عَنْ النُّطْق بِهِ {الَّذِينَ لا يعقلون} هـ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا} صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ {لَأَسْمَعَهُمْ} سَمَاع تَفَهُّم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ {لَتَوَلَّوْا} عَنْهُ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} بِالطَّاعَةِ {إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه} فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ {وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازيكم بأعمالكم وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) {وَاتَّقُوا فِتْنَة} إنْ أَصَابَتْكُمْ {لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة} بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) {وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس} يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ {فَآوَاكُمْ} إلَى الْمَدِينَة {وَأَيَّدَكُمْ} قَوَّاكُمْ {بِنَصْرِهِ} يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} الْغَنَائِم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ} لَا {تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ} مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره {وأنتم تعلمون} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم} فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه} بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا {يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ {وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ} ذُنُوبكُمْ {والله ذو الفضل العظيم وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) {و} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة {لِيُثْبِتُوك} يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك {أَوْ يَقْتُلُوك} كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد {أَوْ يُخْرِجُوك} مِنْ مَكَّة {وَيَمْكُرُونَ} بِك {وَيَمْكُر اللَّه} بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهمْ بِهِ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا} قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة {إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أساطير} أكاذيب {الأولين} وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {هُوَ الْحَقّ} الْمُنَزَّل {مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} بِمَا سَأَلُوهُ {وَأَنْتَ فِيهِمْ} لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا {وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما} وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) {وما لهم أ} ن {لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه} بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره {وَهُمْ يَصُدُّونَ} يَمْنَعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ {عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَنْ يَطُوفُوا بِهِ {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} كَمَا زَعَمُوا {إنْ} مَا {أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) {وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء} صَفِيرًا {وَتَصْدِيَة} تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا {فَذُوقُوا الْعَذَاب} بِبَدْرٍ {بما كنتم تكفرون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ} فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَلَيْهِمْ حَسْرَة} نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إلَى جَهَنَّم} فِي الْآخِرَة {يُحْشَرُونَ} يُسَاقُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) {لِيَمِيزَ} مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل {اللَّه الْخَبِيث} الْكَافِر {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن {وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا} يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه {إنْ يَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ أَعْمَالهمْ {وَإِنْ يَعُودُوا} إلَى قِتَاله {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ} وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر {فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {نِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} أَيْ النَّاصِر لَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا {مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه} يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ {إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ} فَاعْلَمُوا ذَلِكَ {وَمَا} عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ {أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات {يَوْم الْفُرْقَان} أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَنْتُمْ} كَائِنُونَ {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} الْبُعْدَى مِنْهَا {وَالرَّكْب} الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ {أَسْفَل مِنْكُمْ} مِمَّا يَلِي الْبَحْر {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ} أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال {لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ} جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك {لِيَهْلِك} يَكْفُر {مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة} أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير {ويحيى} يؤمن {من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) اذكر {إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك} أَيْ نَوْمك {قَلِيلًا} فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم} جبنتم {ولتنازعتم} اختلفتم {فِي الْأَمْر} أَمْر الْقِتَال {وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ} كم من الفشل والتنازع {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) {وإذ يريكهم} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا} نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ {وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ} لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع} تصير {الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة} جَمَاعَة كَافِرَة {فَاثْبُتُوا} لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا {وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا} اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا} تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ {فَتَفْشَلُوا} تَجْبُنُوا {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ {وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ} لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا {بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس} حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) {و} اُذْكُرْ {إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان} إبْلِيس {أَعْمَالهمْ} بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر {وَقَالَ} لَهُمْ {لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ} مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة {فَلَمَّا تَرَاءَتْ} الْتَقَتْ {الْفِئَتَانِ} الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام {نَكَصَ} رَجَعَ {عَلَى عَقِبَيْهِ} هَارِبًا {وَقَالَ} لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال {إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ} مِنْ جِوَاركُمْ {إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} مِنْ الملائكة {إني أخاف الله} أن يهلكني {والله شديد العقاب} إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {غَرَّ هَؤُلَاءِ} أَيْ الْمُسْلِمِينَ {دِينهمْ} إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} يَثِق بِهِ يَغْلِب {فَإِنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ يَتَوَفَّى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد {وَ} يَقُولُونَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) {ذَلِكَ} التَّعْذِيب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) دأب هؤلاء {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه} بِالْعِقَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {إن الله قوي} على ما يريده {شديد العقاب} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) {ذَلِكَ} أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة {بِأَنْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم} مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ {وإن الله سميع عليم} كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) {كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قومه معه {وكل} من الأمم المكذبة {كانوا ظالمين} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) {الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ} أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة} عَاهَدُوا فِيهَا {وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} اللَّه فِي غَدْرهمْ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {تَثْقَفَنهُمْ} تَجِدَنهُمْ {فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ} فَرِّقْ {بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ} مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ {يَذَّكَّرُونَ} يتعظون بهم وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) {وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم} عَاهَدُوك {خِيَانَة} فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك {فَانْبِذْ} اطْرَحْ عَهْدهمْ {إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر {إن الله لا يحب الخائنين} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) ونزل فيمن أفلت يوم بدر {ولا تحسبن} يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} اللَّه أَيْ فَاتُوهُ {إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} لِقِتَالِهِمْ {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الرَّمْي رَوَاهُ مُسْلِم {وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل} مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه {تُرْهِبُونَ} تُخَوِّفُونَ {بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ} أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ اليهود {لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقون مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) {وَإِنْ جَنَحُوا} مَالُوا {لِلسَّلْمِ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصلح {فاجنح لها} وعاهدهم وقال بن عَبَّاس هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك} بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك {فَإِنَّ حَسْبك} كَافِيك {اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بنصره وبالمؤمنين} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) {وألف} جمع {بين قلوبهم} بعد الإحن {ولو أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} لَا يخرج شيء عن حكمته يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) {يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ} حَسْبك {مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) {يأيها النَّبِيّ حَرِّضْ} حُثَّ {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَفْقُهُونَ} وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كثروا بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) {الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ {فَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة صابرة يغلبوا مئتين} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بعونه مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض} يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار {تُرِيدُونَ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {عَرَض الدُّنْيَا} حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء {وَاَللَّه يُرِيد} لَكُمْ {الْآخِرَة} أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ {وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم} وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فداء} لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) {ولولا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ} بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) {يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى} وفي قراءة الأسرى {إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا} إيمَانًا وَإِخْلَاصًا {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ في الآخرة {ويغفر لكم} ذنوبكم {والله غفور رحيم} وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) {وَإِنْ يُرِيدُوا} أَيْ الْأَسْرَى {خِيَانَتك} بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل {فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل} قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ {وَاَلَّذِينَ آوَوْا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَنَصَرُوا} وَهُمْ الْأَنْصَار {أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا {مِنْ شَيْء} فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة {حَتَّى يُهَاجِرُوا} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة {وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر} لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار {إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم {والله بما تعملون بصير} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ {إلَّا تَفْعَلُوهُ} أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار {تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير} بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الإسلام وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد} أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة {وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {وَأُولُو الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة {فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث 9 سُورَة التَّوْبَة مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا 129 نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) هَذِهِ {بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله} وَاصِلَة {إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) {فَسِيحُوا} سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر} أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه} أَيْ فَائِتِي عَذَابه {وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ} مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بالنار وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) {وَأَذَان} إعْلَام {مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر} يَوْم النَّحْر {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ} وَعُهُودهمْ {وَرَسُوله} بَرِيء أَيْضًا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تسع فأذن يوم النحربمنى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {فَإِنْ تُبْتُمْ} مِنْ الْكُفْر {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} مِنْ شُرُوط الْعَهْد {وَلَمْ يُظَاهِرُوا} يُعَاوِنُوا {عَلَيْكُمْ أَحَدًا} مِنْ الْكُفَّار {فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى} انْقِضَاء {مُدَّتهمْ} الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} بِإِتْمَامِ الْعُهُود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {فَإِذَا انْسَلَخَ} خَرَجَ {الْأَشْهُر الْحُرُم} وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي حِلّ أَوْ حَرَم {وَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاحْصُرُوهُمْ} فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد} طَرِيق يَسْلُكُونَهُ ونصب كل على نزع الخافظ {فَإِنْ تَابُوا} مِنْ الْكُفْر {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ} وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {اسْتَجَارَك} اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل {فَأَجِرْهُ} أَمِّنْهُ {حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه} وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ} دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله} وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ ينقضوه {فاستقيموا لهم} على الوفاء به وما شرطية {إن الله يحب المتقين} وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) {كَيْفَ} يَكُون لَهُمْ عَهْد {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم {لَا يَرْقُبُوا} يُرَاعُوا {فِيكُمْ إلًّا} قَرَابَة {وَلَا ذمة} عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن {وَتَأْبَى قُلُوبهمْ} الْوَفَاء بِهِ {وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ} نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله} دِينه {إنَّهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا كانوا يعملون} هـ عملهم هذا لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ {فِي الدِّين وَنُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) {وَإِنْ نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} مَوَاثِيقهمْ {مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ} عَابُوهُ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر} رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر {إنَّهُمْ لَا أَيْمَان} عُهُود {لَهُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} عَنْ الْكُفْر أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) {أَلَا} لِلتَّحْضِيضِ {تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} عُهُودهمْ {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول} مِنْ مَكَّة لَمَّا تشاوروا فيه بدار الندوة {وهم بدؤوكم} بِالْقِتَالِ {أَوَّل مَرَّة} حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أَتَخَافُونَهُمْ {فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ} فِي ترك قتالهم {إن كنتم مؤمنين} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه} يَقْتُلهُمْ {بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر {وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ} بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) {وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ} كَرْبهَا {وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء} بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان {والله عليم حكيم} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا} لَمْ {يَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصٍ {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة} بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بما ذكر من غيرهم {والله خبير بما تعملون} مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} لِعَدَمِ شرطها {وفي النار هم خالدون} إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) {إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يخش} أحدا {إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ أَهْل ذَلِكَ {كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه} فِي الْفَضْل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة} رُتْبَة {عِنْد اللَّه} مِنْ غَيْرهمْ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) {يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم} دَائِم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) {خالدين} حال مقدرة {فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ} أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ {وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها} عدم نفاذها {وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله} فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد {فَتَرَبَّصُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ} تهديد لهم {والله لا يهدي القوم الفاسقين لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن} لِلْحَرْبِ {كَثِيرَة} كبدر وقريظة والنضير {و} واذكر {يَوْم حُنَيْن} وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ} فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كفروا} بالقتل والأسر {وذلك جزاء الكافرين} ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) {ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى من يشاء} منهم بالإسلام {والله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم {بَعْد عَامهمْ هَذَا} عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة} فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إن شاء} وقد أغناهم بالفتوح والجزية {إن الله عليم حكيم} قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله} كَالْخَمْرِ {وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ} الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام {مِنْ} بَيَان لِلَّذِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة} الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام {عَنْ يَد} حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) {وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح} عيسى {بن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ {يُضَاهِئُونَ} يُشَابِهُونَ بِهِ {قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل} مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ {قَاتَلَهُمْ} لَعَنَهُمْ {اللَّه أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) {اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ} عُلَمَاء الْيَهُود {وَرُهْبَانهمْ} عُبَّاد النَّصَارَى {أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ الله {والمسيح بن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا} فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إلَّا لِيَعْبُدُوا} أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا {إلَهًا وَاحِدًا لَا إله إلا هو سبحانه} تنزيها له {عما يشركون} يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ {وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ} يُظْهِر {نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ} يَأْخُذُونَ {أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} كَالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَاَلَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا} أَيْ الْكُنُوز {فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لَا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) {يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى} تُحْرَق {بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ} وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} أي جزاءه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) {إنَّ عِدَّة الشُّهُور} الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ {عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا} أَيْ الشُّهُور {أَرْبَعَة حُرُم} مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب {ذَلِكَ} أَيْ تَحْرِيمهَا {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم {أَنْفُسكُمْ} بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة} جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) {إنَّمَا النَّسِيء} أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر {زِيَادَة فِي الْكُفْر} لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ {يُضَلّ} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا {بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ} أَيْ النَّسِيء {عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا} يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله {عِدَّة} عَدَد {مَا حَرَّمَ اللَّه} مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ} فَظَنُّوهُ حسنا {والله لا يهدي القوم الكافرين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد {إلَى الْأَرْض} والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ {أرضيتم بالحياة الدنيا} ولذاتها {مِنْ الْآخِرَة} أَيْ بَدَل نَعِيمهَا {فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب مَتَاع {الْآخِرَة إلَّا قليل} حقير إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {إلَّا} بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ {تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ {يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا {وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ {وَلَا تَضُرُّوهُ} أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَيْئًا} بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) {إلَّا تَنْصُرُوهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ} حِين {أَخْرَجَهُ الذين كفروا} من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة {ثَانِي اثْنَيْنِ} حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هُمَا فِي الْغَار} نَقْب فِي جَبَل ثَوْر {إذْ} بَدَل ثَانٍ {يَقُول لِصَاحِبِهِ} أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا {لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا} بِنَصْرِهِ {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَيْهِ} قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر {وَأَيَّدَهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله {وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ دَعْوَة الشِّرْك {السُّفْلَى} الْمَغْلُوبَة {وَكَلِمَة اللَّه} أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة {هِيَ الْعُلْيَا} الظَّاهِرَة الْغَالِبَة {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) ونزل في المنافقين الذين تخلفوا {لو كان} ما دعوتهم إليه {عَرَضًا} مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا {قَرِيبًا} سَهْل الْمَأْخَذ {وَسَفَرًا قَاصِدًا} وَسَطًا {لَاتَّبَعُوك} طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة} الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا {وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ} إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ {لَوْ اسْتَطَعْنَا} الْخُرُوج {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ} بِالْحَلِفِ الْكَاذِب {وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ {حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي الْعُذْر {وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ} فِيهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) {لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي التَّخَلُّف عَنْ {أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ والله عليم بالمتقين إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) {إنَّمَا يَسْتَأْذِنك} فِي التَّخَلُّف {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَارْتَابَتْ} شَكَّتْ {قُلُوبهمْ} فِي الدِّين {فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ} يَتَحَيَّرُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج} مَعَك {لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} أُهْبَة مِنْ الْآلَة وَالزَّاد {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّه انْبِعَاثهمْ} أَيْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجهمْ {فَثَبَّطَهُمْ} كَسَّلَهُمْ {وَقِيلَ} لَهُمْ {اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} الْمَرْضَى وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان أَيْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا} فسادا بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ} أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ {يَبْغُونَكُمْ} يَطْلُبُونَ لَكُمْ {الْفِتْنَة} بِإِلْقَاءِ الْعَدَاوَة {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} مَا يَقُولُونَ سَمَاع قبول {والله عليم بالظالمين} لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) {لَقَدْ ابْتَغَوْا} لَك {الْفِتْنَة مِنْ قَبْل} أَوَّل مَا قَدِمْت الْمَدِينَة {وَقَلَبُوا لَك الْأُمُور} أَيْ أَجَالُوا الْفِكْر فِي كَيْدك وَإِبْطَال دِينك {حَتَّى جَاءَ الْحَقّ} النَّصْر {وَظَهَرَ} عَزَّ {أَمْر اللَّه} دِينه {وَهُمْ كَارِهُونَ} لَهُ فَدَخَلُوا فِيهِ ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول ائْذَنْ لِي} فِي التَّخَلُّف {وَلَا تَفْتِنِّي} وَهُوَ الْجَدّ بْن قَيْس قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك فِي جَلَّاد بَنِي الْأَصْفَر فَقَالَ إنِّي مُغْرَم بِالنِّسَاءِ وَأَخْشَى إنْ رَأَيْت نِسَاء بَنِي الأصفر أن لا أصبر عنهن فأفتتن قال تعالى {أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا} بِالتَّخَلُّفِ وَقُرِئَ سَقَطَ {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ} لَا مَحِيص لَهُمْ عنها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) {إن تصبك حسنة} كنصر وغنيمة {تسؤهم وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة} شِدَّة {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا} بِالْحَزْمِ حِين تَخَلَّفْنَا {مِنْ قَبْل} قَبْل هَذِهِ الْمَعْصِيَة {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} بِمَا أَصَابَك قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) {قُلْ} لَهُمْ {لَنْ يُصِيبنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا} إصَابَته {هُوَ مَوْلَانَا} نَاصِرنَا وَمُتَوَلِّي أمورنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل أَيْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَع {بِنَا إلَّا إحْدَى} الْعَاقِبَتَيْنِ {الْحُسْنَيَيْنِ} تَثْنِيَة حُسْنَى تَأْنِيث أَحْسَن النَّصْر أَوْ الشَّهَادَة {وَنَحْنُ نَتَرَبَّص} نَنْتَظِر {بِكُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ اللَّه بِعَذَابٍ مِنْ عِنْده} بِقَارِعَةٍ مِنْ السَّمَاء {أَوْ بِأَيْدِينَا} بِأَنْ يُؤْذِن لَنَا فِي قِتَالكُمْ {فَتَرَبَّصُوا} بِنَا ذَلِكَ {إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} عَاقِبَتكُمْ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) {قُلْ أَنْفِقُوا} فِي طَاعَة اللَّه {طَوْعًا أَوْ كرها لن يتقبل منكم} ما أنفقتموه {إنكم كنتم قوما فاسقين} وَالْأَمْر هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَر وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) {وما منعهم أن تقبل} بالياء والتاء {منهم نفقاتهم إلا أنهم} فَاعِل وَأَنْ تُقْبَل مَفْعُول {كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إلَّا وَهُمْ كُسَالَى} مُتَثَاقِلُونَ {وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} النَّفَقَة لِأَنَّهُمْ يعدونها مغرما فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) {فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ} أَيْ لَا تَسْتَحْسِن نِعَمنَا عَلَيْهِمْ فَهِيَ اسْتِدْرَاج {إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} أَيْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ {بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِمَا يَلْقَوْنَ فِي جَمْعهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَفِيهَا مِنْ الْمَصَائِب {وَتَزْهَق} تَخْرُج {أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} فَيُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة أَشَدّ الْعَذَاب وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) {وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لِمِنْكُمْ} أَيْ مُؤْمِنُونَ {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْم يَفْرُقُونَ} يَخَافُونَ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ كَالْمُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ تَقِيَّة لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) {لو يجدون ملجأ} يلجأون إلَيْهِ {أَوْ مَغَارَات} سَرَادِيب {أَوْ مُدَّخَلًا} مَوْضِعًا يَدْخُلُونَهُ {لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} يُسْرِعُونَ فِي دُخُوله وَالِانْصِرَاف عَنْكُمْ إسْرَاعًا لَا يَرُدّهُ شَيْء كالفرس الجموح وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) {ومنهم من يلمزك} يعيبك {في} قسم {الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الْغَنَائِم وَنَحْوهَا {وَقَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله} مِنْ غَنِيمَة أُخْرَى مَا يَكْفِينَا {إنَّا إلَى اللَّه رَاغِبُونَ} أَنْ يُغْنِينَا وَجَوَاب لَوْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) {إنَّمَا الصَّدَقَات} الزَّكَوَات مَصْرُوفَة {لِلْفُقَرَاءِ} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ {وَالْمَسَاكِين} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر {وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ} لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} أَيْ الْمُكَاتَبِينَ {وَالْغَارِمِينَ} أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء {وَفِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فيء لهم ولو أغنياء {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {فَرِيضَة} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ ولا مانع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مطلبيا وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ} بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه {وَيَقُولُونَ} إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ {هُوَ أُذُن} أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا {قُلْ} هُوَ {أُذُن} مُسْتَمِع {خَيْر لَكُمْ} لَا مُسْتَمِع شَرّ {يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن} يُصَدِّق {لِلْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره {وَرَحْمَة} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا على خير {للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَى الرَّسُول أَنَّهُمْ مَا أَتَوْهُ {لِيُرْضُوكُمْ وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ} بِالطَّاعَةِ {إن كانوا مؤمنين} حقا وَتَوْحِيد الضَّمِير لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ أَوْ خَبَر اللَّه ورسوله محذوف أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} بِ {أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ يُحَادِدْ} يُشَاقِقْ {اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ لَهُ نَار جهنم} جزاء {خالدا فيها ذلك الخزي العظيم} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) {يحذر} يخاق {المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ {قُلْ اسْتَهْزِئُوا} أَمْر تَهْدِيد {إنَّ اللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا تَحْذَرُونَ} إخْرَاجه من نفاقكم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} عَنْ اسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَالْقُرْآن وَهُمْ سَائِرُونَ مَعَك إلَى تَبُوك {لَيَقُولُنَّ} مُعْتَذِرِينَ {إنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب} فِي الْحَدِيث لِنَقْطَع بِهِ الطَّرِيق وَلَمْ نَقْصِد ذَلِكَ {قُلْ} لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) {لَا تَعْتَذِرُوا} عَنْهُ {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانكُمْ} أَيْ ظَهَرَ كُفْركُمْ بَعْد إظْهَار الْإِيمَان {إنْ يُعْفَ} بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنُّون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ {عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصِهَا وَتَوْبَتهَا كَجَحْشِ بْن حمير {تعذب} بِالتَّاءِ وَالنُّون {طَائِفَة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} مُصِرِّينَ عَلَى النِّفَاق وَالِاسْتِهْزَاء الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض} أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف} الْإِيمَان وَالطَّاعَة {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ} عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة {نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فَنَسِيَهُمْ} تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه {إن المنافقين هم الفاسقون} وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) {وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْكُفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبهمْ} جَزَاء وَعِقَابًا {وَلَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا} تَمَتَّعُوا {بِخَلَاقِهِمْ} نَصِيبهمْ مِنْ الدُّنْيَا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ} فِي الْبَاطِل وَالطَّعْن فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَاَلَّذِي خَاضُوا} أَيْ خوضهم {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قوم نوح وعاد} قوم هود {وثمود} قوم صَالِح {وَقَوْم إبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدْيَن} قَوْم شُعَيْب {وَالْمُؤْتَفِكَات} قُرَى قَوْم لُوط أَيْ أَهْلهَا {أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ فَكَذَبُوهُمْ فَأُهْلِكُوا {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِأَنْ يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {حَكِيم} لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا في محله وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقَامَة {وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر} أعظم من ذلك كله {ذلك هو الفوز العظيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) {يأيها النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) {يَحْلِفُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {بِاَللَّهِ مَا قَالُوا} مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ} أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا {وَمَا نَقَمُوا} أَنْكَرُوا {إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله} بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم {فَإِنْ يَتُوبُوا} عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} عَنْ الإيمان {يعذبهم عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظهُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد {وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مالا ويؤدي منه إلى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة كما قال تعالى فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا} عن طاعة الله {وهم معرضون فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) {فَأَعْقَبَهُمْ} أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ {نِفَاقًا} ثَابِتًا {فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ} أَيْ اللَّه وَهُوَ يوم القيامة {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} فيه فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رأسه ثم جاء بها إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ} مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ {وَنَجْوَاهُمْ} مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ {وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَلْمِزُونَ} يَعِيبُونَ {الْمُطَّوِّعِينَ} الْمُتَنَفِّلِينَ {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ} طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} وَالْخَبَر {سخر الله منهم} جازاهم على سخريتهم {ولهم عذاب أليم} اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) {اسْتَغْفِرْ} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ} تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ صلى الله عليه وسلم إني خيرت اخترت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لهم أم لم تستغفر لهم} ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ} عَنْ تَبُوك {بِمَقْعَدِهِمْ} أَيْ بِقُعُودِهِمْ {خِلَاف} أَيْ بَعْد {رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {لَا تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد {فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا} مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف {لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} فِي الدُّنْيَا {وَلْيَبْكُوا} فِي الْآخِرَة {كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون} خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) {فَإِنْ رَجَعَك} رَدَّك {اللَّه} مِنْ تَبُوك {إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ} مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ} مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى {فَقُلْ} لَهُمْ {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بن أُبَيٍّ نَزَلَ {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره} لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة {إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} كَافِرُونَ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) {وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق} تَخْرُج {أنفسهم وهم كافرون} وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة} أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رسوله استأذنك أولو الطول} ذوو الغنى {منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} الْخَيْر لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) {لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وأولئك هم المفلحون} أي الفائزون أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) {أعد الله لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذلك الفوز العظيم} وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ {مِنْ الْأَعْرَاب} إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله} فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء للاعتذار {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} كَالشُّيُوخِ {وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} كَالْعُمْيِ وَالزَّمْنَى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} فِي الْجِهَاد {حَرَج} إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ {إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله} فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} بِذَلِكَ {مِنْ سَبِيل} طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة في ذلك وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ} مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن {قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ} حَال {تَوَلَّوْا} جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا {وَأَعْيُنهمْ تَفِيض} تَسِيل {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الدَّمْع حَزَنًا} لِأَجْلِ {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} فِي الجهاد إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك} فِي التَّخَلُّف {وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} تقدم مثله يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ} فِي التَّخَلُّف {إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو {قُلْ} لَهُمْ {لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ} نُصَدِّقكُمْ {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ} أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ {وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) {سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ} رَجَعْتُمْ {إلَيْهِمْ} مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس} قذر لخبث باطنهم {ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط الله الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) {الْأَعْرَاب} أَهْل الْبَدْو {أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سماع القرآن {وأجدر} أولى {أ} ن أَيْ بِأَنْ {لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله} مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل اللَّه {مَغْرَمًا} غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان {وَيَتَرَبَّص} يَنْتَظِر {بِكُمْ الدَّوَائِر} دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء} بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِ عِبَاده {عليم} بأفعالهم وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ {وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل الله {قربات} تقربه {عند الله و} وسيلة إلى {صلوات} دَعَوَات {الرَّسُول} لَهُ {أَلَا إنَّهَا} أَيْ نَفَقَتهمْ {قُرْبَة} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا {لَهُمْ} عِنْده {سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته} جَنَّته {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار} وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {بِإِحْسَانٍ} فِي الْعَمَل {رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار} وَفِي قِرَاءَة بزيادة من {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) {وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ} يَا أَهْل الْمَدِينَة {مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ} كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار {وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة} مُنَافِقُونَ أَيْضًا {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق} لَجُّوا فِيهِ واستمروا {لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {ثُمَّ يُرَدُّونَ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب عَظِيم} هو النار وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) {و} قَوْم {آخَرُونَ} مُبْتَدَأ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَآخَر سَيِّئًا} وَهُوَ تَخَلُّفهمْ {عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) {خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {إنَّ صَلَاتك سكن} رحمة {لهم} وقيل طمأنينة بقبول توبتهم {والله سميع عليم} أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ} يقبل {الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم {الرحيم} بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {وَقُلْ} لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ {اعْمَلُوا} مَا شِئْتُمْ {فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) {وآخرون} من المتخلفين {مرجون} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة {لِأَمْرِ اللَّه} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {إمَّا يُعَذِّبهُمْ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة {وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ توبتهم بعد وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) {و} مِنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا} وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {ضِرَارًا} مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ {وَكُفْرًا} لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ {وَإِرْصَادًا} تَرَقُّبًا {لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِبِنَائِهِ {إلَّا} الْفِعْلَة {الْحُسْنَى} مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) {لَا تَقُمْ} تُصَلِّ {فِيهِ أَبَدًا} فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف {لَمَسْجِد أُسِّسَ} بُنِيَتْ قَوَاعِده {عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم} وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ {أَحَقّ} مِنْهُ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {تَقُوم} تُصَلِّي {فِيهِ فِيهِ رِجَال} هُمْ الْأَنْصَار {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ} أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ قَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى} مَخَافَة {مِنْ اللَّه وَ} رَجَاء {رِضْوَان} مِنْهُ {خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا} طَرَف {جُرُف} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب {هَار} مُشْرِف عَلَى السُّقُوط {فَانْهَارَ بِهِ} سَقَطَ مَعَ بَانِيه {فِي نَار جَهَنَّم} خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مثال مسجد الضرار {والله لا يهدي القوم الظالمين} لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) {لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة} شَكًّا {فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ} تَنْفَصِل {قُلُوبهمْ} بِأَنْ يَمُوتُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) {إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ} بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ {بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف {فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ {فَاسْتَبْشِرُوا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك} الْبَيْع {هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) {التَّائِبُونَ} رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق {الْعَابِدُونَ} الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ {الْحَامِدُونَ} لَهُ عَلَى كُلّ حَال {السَّائِحُونَ} الصَّائِمُونَ {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أَيْ الْمُصَلُّونَ {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه} لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالْجَنَّةِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه أبي طالب واستغفار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قربى} ذوي قرابة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ} بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي رَجَاء أَنْ يُسْلِم {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ} بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر {تَبَرَّأَ مِنْهُ} وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ {إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه} كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء {حَلِيم} صَبُور عَلَى الْأَذَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ} لِلْإِسْلَامِ {حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال والهداية إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) {إن الله له ملك السماوات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) {لَقَدْ تَابَ اللَّه} أَيْ أَدَامَ تَوْبَته {عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة} أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث {مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل {قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ} عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة {ثُمَّ تاب عليهم} بالثبات {إنه بهم رءوف رحيم} وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) {وَ} تَابَ {عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا} عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ {حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس {وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنْ} مُخَفَّفَة {لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إليه ثم تاب عليهم} وفقهم للتوبة {ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مَعَاصِيه {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين} فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصدق مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه} إذَا غَزَا {وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه} بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر {ذَلِكَ} أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ} عَطَش {وَلَا نَصَب} تَعَب {وَلَا مَخْمَصَة} جُوع {فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} مَصْدَر بمعنى وطأ {يَغِيظ} يُغْضِب {الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ} لِلَّهِ {نَيْلًا} قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح} لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) {وَلَا يُنْفِقُونَ} فِيهِ {نَفَقَة صَغِيرَة} وَلَوْ تَمْرَة {وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} بِالسَّيْرِ {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ} بِهِ عَمَل صَالِح {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُمْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} إلَى الْغَزْو {كَافَّة فَلَوْلَا} فَهَلَّا {نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة} قَبِيلَة {مِنْهُمْ طَائِفَة} جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ {لِيَتَفَقَّهُوا} أَيْ الْمَاكِثُونَ {فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه قال بن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار} أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة} شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} مِنْ الْقُرْآن {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {مَنْ يَقُول} لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء {أَيّكُمْ زادته هذه إيمانا} تصديقا قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا} لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ} كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لكفرهم بها {وماتوا وهم كافرون} أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) {أَوَلَا يَرَوْنَ} بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يُبْتَلَوْنَ {فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ} بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض {ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ} مِنْ نِفَاقهمْ {وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض} يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد} إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا {ثُمَّ انْصَرَفُوا} عَلَى كُفْرهمْ {صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ} عَنْ الْهُدَى {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ} الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَزِيز} شَدِيد {عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه {حَرِيص عَلَيْكُمْ} أَنْ تَهْتَدُوا {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف} شَدِيد الرَّحْمَة {رَحِيم} يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِك {فَقُلْ حَسْبِي} كافي {الله لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ {وَهُوَ رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {الْعَظِيم} خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول} إلى آخر السورة 10 سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْحَكِيم} الْمُحْكِم أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أَيْ أَهَلْ مَكَّة اسْتِفْهَام إنْكَار وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ قَوْله {عَجَبًا} بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ اسْمهَا وَالْخَبَر وَهُوَ اسْمهَا عَلَى الْأُولَى {أَنْ أَوْحَيْنَا} أَيْ إيحَاؤُنَا {إلَى رَجُل مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرْ} خَوِّفْ {النَّاس} الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ قَدَم} سَلَف {صِدْق عِنْد رَبّهمْ} أَيْ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَال {قَالَ الْكَافِرُونَ إن هذا} القرآن المشتمل على ذلك {لسحر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة لَسَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَا قَمَر وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {مَا مِنْ} صِلَة {شَفِيع} يَشْفَع لِأَحَدٍ {إلَّا مِنْ بَعْد إذْنه} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ {ذَلِكُمْ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {اللَّه رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) {إلَيْهِ} تَعَالَى {مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللَّه حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَالْفَتْح عَلَى تَقْدِير اللَّام {يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ بَدَأَهُ بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بِالْبَعْثِ {لِيَجْزِيَ} يُثِيب {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أَيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء} ذَات ضِيَاء أَيْ نُور {وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {لِتَعْلَمُوا} بِذَلِكَ {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ} الْمَذْكُور {إلَّا بِالْحَقِّ} لَا عَبَثًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {يُفَصِّل} بِالْيَاءِ وَالنُّون يُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) {إنَّ فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات} مِنْ مَلَائِكَة وَشَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَغَيْر ذَلِكَ {و} فِي {الْأَرْض} مِنْ حَيَوَان وَجِبَال وَبِحَار وَأَنْهَار وَأَشْجَار وَغَيْرهَا {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تعالى {لقوم يتقون} هـ فَيُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) {إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} بِالْبَعْثِ {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بَدَل الْآخِرَة لِإِنْكَارِهِمْ لَهَا {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} سَكَنُوا إلَيْهَا {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا} دَلَائِل وَحْدَانِيّتنَا {غَافِلُونَ} تَارِكُونَ النَّظَر فِيهَا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الشرك والمعاصي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ} يُرْشِدهُمْ {رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ} بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يهتدون به يوم القيامة {تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} طَلَبهمْ يَشْتَهُونَهُ فِي الْجَنَّة أَنْ يَقُولُوا {سُبْحَانك اللَّهُمَّ} أَيْ يَا اللَّه فَإِذَا مَا طَلَبُوهُ وَجَدُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ {وَتَحِيَّتهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ {فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {الحمد لله رب العالمين} وَنَزَلَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) {وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اسْتِعْجَالهمْ} أَيْ كَاسْتِعْجَالِهِمْ {بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {إلَيْهِمْ أَجَلهمْ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب بِأَنْ يُهْلِكهُمْ وَلَكِنْ يُمْهِلهُمْ {فَنَذَر نَتْرُك الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {الضُّرّ} الْمَرَض وَالْفَقْر {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أَيْ مُضْطَجِعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} أَيْ فِي كُلّ حَال {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرّه مَرَّ} عَلَى كُفْره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لَهُ الدُّعَاء عِنْد الضَّرَر وَالْإِعْرَاض عِنْد الرَّخَاء {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المشركين {ما كانوا يعملون} وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) وَلَقَدْ أَهَلَكْنَا الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {لَمَّا ظَلَمُوا} بِالشِّرْكِ {و} قَدْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الدَّالَّات عَلَى صِدْقهمْ {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عَطْف عَلَى ظَلَمُوا {كَذَلِكَ} كَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ {نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {خَلَائِف} جَمْع خَلِيفَة {فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فِيهَا وَهَلْ تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ فَتُصَدِّقُوا رُسُلنَا وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا} لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنَا {أَوْ بَدِّلْهُ} مِنْ تِلْقَاء نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {مَا يَكُون} يَنْبَغِي {لِي أَنْ أُبَدِّلهُ مِنْ تِلْقَاء} قِبَل {نَفْسِي إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِتَبْدِيلِهِ {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ} أَعْلَمَكُمْ {بِهِ} وَلَا نَافِيَة عَطْف عَلَى مَا قَبْله وَفِي قِرَاءَة بِلَامِ جَوَاب لَوْ أَيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلَى لِسَان غَيْرِي {فَقَدْ لَبِثْت} مَكَثْت {فِيكُمْ عُمْرًا} سَنِينًا أَرْبَعِينَ {مِنْ قَبْله} لَا أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح} يُسْعِد {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَضُرّهُمْ} إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ {وَلَا يَنْفَعهُمْ} إنْ عَبَدُوهُ وَهُوَ الْأَصْنَام {وَيَقُولُونَ} عَنْهَا {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه قُلْ} لَهُمْ {أَتُنَبِّئُونَ اللَّه} تُخْبِرُونَهُ {بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار إذْ لَوْ كَانَ لَهُ شَرِيك لِعِلْمِهِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} هـ معه وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) {وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى عَمْرو بْن لُحَيّ {فَاخْتَلَفُوا} بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) {وَيَقُولُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {آيَة مِنْ رَبّه} كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ النَّاقَة وَالْعَصَا وَالْيَد {فَقُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْغَيْب} ما غاب عن العباد أي أمره {لله} وَمِنْهُ الْآيَات فَلَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ وَإِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب إنْ لَمْ تؤمنوا {إني معكم من المنتظرين} وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {رَحْمَة} مَطَرًا وَخِصْبًا {مِنْ بَعْد ضَرَّاء} بُؤْس وَجَدْب {مَسَّتْهُمْ إذَا لَهُمْ مَكْر فِي آيَاتنَا} بِالِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيب {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه أَسْرَع مَكْرًا} مُجَازَاة {إنَّ رُسُلنَا} الْحَفَظَة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} بِالتَّاءِ والياء هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) {هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ} وَفِي قِرَاءَة يَنْشُركُمْ {فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك} السُّفُن {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {بِرِيحٍ طَيِّبَة} لَيِّنَة {وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف} شَدِيدَة الْهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء {وَجَاءَهُمْ الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحِيطَ بِهِمْ} أَيْ أُهْلِكُوا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} الدُّعَاء {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ} الْأَهْوَال {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُوَحِّدِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) {فَلَمَّا أَنَجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْض بغير الحق} بالشرك {يأيها النَّاس إنَّمَا بَغْيكُمْ} ظُلْمكُمْ {عَلَى أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّ إثْمه عَلَيْهَا هُوَ {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} تُمَتَّعُونَ فِيهَا قَلِيلًا {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعكُمْ} بَعْد الْمَوْت {فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَنُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ مَتَاع أَيْ تَتَمَتَّعُونَ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) {إنَّمَا مَثَل} صِفَة {الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ} مَطَر {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} بِسَبَبِهِ {نَبَات الْأَرْض} وَاشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ {مِمَّا يَأْكُل النَّاس} مِنْ الْبُرّ وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا {وَالْأَنْعَام} مِنْ الْكَلَأ {حَتَّى إذَا أَخَذَتْ الْأَرْض زُخْرُفهَا} بَهْجَتهَا مِنْ النَّبَات {وَازَّيَّنَتْ} بِالزَّهْرِ وَأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التَّاء زَايًا وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّاي {وَظَنَّ أَهْلهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَحْصِيل ثِمَارهَا {أَتَاهَا أَمْرنَا} قَضَاؤُنَا أَوْ عَذَابنَا {لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ زَرْعهَا {حَصِيدًا} كَالْمَحْصُودِ بِالْمَنَاجِلِ {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهَا {لَمْ تَغْنَ} تَكُنْ {بِالْأَمْسِ كذلك نفصل} نبين {الآيات لقوم يتفكرون} وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) {وَاَللَّه يَدْعُو إلَى دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَامَة وَهِيَ الْجَنَّة بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِيمَان {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَزِيَادَة} هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم {وَلَا يَرْهَق} يَغْشَى {وُجُوههمْ قَتَر} سَوَاد {وَلَا ذلة} كآبة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ} عَطْف عَلَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أَيْ وَلِلَّذِينَ {كَسَبُوا السَّيِّئَات} عَمِلُوا الشِّرْك {جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {عَاصِم} مَانِع {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} أَلُبِسَتْ {وُجُوههمْ قِطَعًا} بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا {من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) {و} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ} أَيْ الْخَلْق {جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ} نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا {أَنْتُمْ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر فِي الْفِعْل الْمُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَشُرَكَاؤُكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {فَزَيَّلْنَا} مَيَّزْنَا {بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي آيَة {وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} {وَقَالَ} لَهُمْ {شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ المفعول للمفاصلة فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) {فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ إنْ} مُخَفَّفَة أي إنا {كنا عن عبادتكم لغافلين} هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) {هنالك} أي ذلك اليوم {تبلوا} مِنْ الْبَلْوَى وَفِي قِرَاءَة بِتَاءَيْنِ مِنْ التِّلَاوَة {كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ} قَدَّمَتْ مِنْ الْعَمَل {وَرُدُّوا إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ} الثَّابِت الدَّائِم {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَيْهِ من الشركاء قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَمَّنْ يَمْلِك السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع أَيْ خَلْقهَا {وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {فَسَيَقُولُونَ} هُوَ {اللَّه فَقُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَتَّقُونَ} هُ فَتُؤْمِنُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) {فَذَلِكُمْ} الْفَاعِل لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {اللَّه رَبّكُمْ الْحَقّ} الثَّابِت {فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إلَّا الضَّلَال} اسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقّ وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَقَعَ فِي الضَّلَال {فَأَنَّى} كَيْفَ {تُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {كَذَلِكَ} كَمَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنْ الْإِيمَان {حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} كَفَرُوا وَهِيَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة أَوْ هِيَ {أَنَّهُمْ لَا يؤمنون قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قيام الدليل قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ} بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء {قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ} وَهُوَ اللَّه {أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} يَهْتَدِي {إلَّا أَنْ يُهْدَى} أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) {وَمَا يَتَّبِع أَكْثَرهمْ} فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إلَّا ظَنًّا} حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ {إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا} فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فيجازيهم عليه وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى} أَيْ افْتِرَاء {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلَكِنْ} أُنْزِلَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل الْكِتَاب} تَبْيِين مَا كَتَبَهُ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أَوْ بِأُنْزِلَ الْمَحْذُوف وَقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وَتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {أم} بل أ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة عَلَى وَجْه الِافْتِرَاء فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي {وَادْعُوَا} لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَلَمْ تقدروا على ذلك قال تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَلَمْ يَتَدَبَّرُوهُ {وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِهِمْ تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد {كَذَلِكَ} التَّكْذِيب {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) {وَمِنْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ} لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنْهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِن بِهِ} أَبَدًا {وَرَبّك أَعْلَم بِالْمُفْسِدِينَ} تَهْدِيد لهم وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) {وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ} لَهُمْ {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ} أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} إذَا قَرَأْت الْقُرْآن {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفَاع بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ {وَلَوْ كَانُوا} مَعَ الصم {لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إلَيْك أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِدَاء بَلْ أَعْظَم {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) {وَيَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ} أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا أَوْ الْقُبُور {إلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار} لِهَوْلِ مَا رَأَوْا وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ الضَّمِير {يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ} يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذَا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعَارُف لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْجُمْلَة حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {وما كانوا مهتدين وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد} مُطَّلِع {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مِنْ تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) {وَلِكُلِّ أُمَّة} مِنْ الْأُمَم {رَسُول فَإِذَا جَاءَ رَسُولهمْ} إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ {قُضِيَ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ وَيُنَجَّى الرَّسُول وَمَنْ صَدَّقَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا} أَدْفَعهُ {وَلَا نَفْعًا} أَجْلِبهُ {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَمْلِك لَكُمْ حُلُول الْعَذَاب {لِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ {إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَابه} أَيْ اللَّه {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ نَهَارًا مَاذَا} أَيّ شَيْء {يَسْتَعْجِل مِنْهُ} أَيْ الْعَذَاب {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِك إذَا أَتَيْتُك مَاذَا تُعْطِينِي وَالْمُرَاد بِهِ التَّهْوِيل أَيْ مَا أَعْظَم مَا استعجلوه أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) {أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ} حَلَّ بِكُمْ {آمَنْتُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه أَوْ الْعَذَاب عِنْد نُزُوله وَالْهَمْزَة لِإِنْكَارِ التَّأْخِير فَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ وَيُقَال لَكُمْ {آلْآنَ} تُؤْمِنُونَ {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} استهزاء ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} أَيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {بما كنتم تكسبون وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) {وَيَسْتَنْبِئُونَك} يَسْتَخْبِرُونَك {أَحَقّ هُوَ} أَيْ مَا وَعَدْتنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَعْث {قُلْ إي} نَعَمْ {وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ العذاب وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ} كَفَرَتْ {مَا فِي الْأَرْض} جَمِيعًا مِنْ الْأَمْوَال {لَافْتَدَتْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة {وَأَسَرُّوا النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَخْفَاهَا رُؤَسَاؤُهُمْ عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن الْخَلَائِق {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَلَا إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {حَقّ} ثَابِت {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يعلمون} ذلك هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) {هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ} كِتَاب فِيهِ مَا لَكُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقُرْآن {وَشِفَاء} دَوَاء {لِمَا فِي الصُّدُور} مِنْ الْعَقَائِد الْفَاسِدَة وَالشُّكُوك {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَال {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) {قُلْ بِفَضْلِ اللَّه} الْإِسْلَام {وَبِرَحْمَتِهِ} الْقُرْآن {فَبِذَلِكَ} الْفَضْل وَالرَّحْمَة {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا أَنَزَلَ اللَّه} خَلَقَ {لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْمَيْتَة {قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ} فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم لَا {أَمْ بَلْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ} تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) {وَمَا ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} أَيْ أَيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ {يَوْم الْقِيَامَة} أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبهُمْ لَا {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} بِإِمْهَالِهِمْ وَالْإِنْعَام عَلَيْهِمْ {ولكن أكثرهم لا يشكرون} وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) {وَمَا تَكُون} يَا مُحَمَّد {فِي شَأْن} أَمْر {وما تتلو مِنْهُ} أَيْ مِنْ الشَّأْن أَوْ اللَّه {مِنْ قُرْآن} أَنْزَلَهُ عَلَيْك {وَلَا تَعْمَلُونَ} خَاطَبَهُ وَأُمَّته {مِنْ عَمَل إلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} رُقَبَاء {إذْ تُفِيضُونَ} تَأْخُذُونَ {فِيهِ} أَيْ الْعَمَل {وَمَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) هم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ {وَفِي الْآخِرَة} الْجَنَّة وَالثَّوَاب {لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه} لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ {ذلك} المذكور {هو الفوز العظيم} وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) {وَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْره {إنَّ} اسْتِئْنَاف {الْعِزَّة} الْقُوَّة {لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} عَبِيدًا وَمُلْكًا وَخَلْقًا {وَمَا يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره أَصْنَامًا {شُرَكَاء} لَهُ عَلَى الْحَقِيقَة تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ} أَيْ ظَنَّهُمْ أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذلك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) {قَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى لَهُمْ {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد {هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ كُلّ أَحَد وَإِنَّمَا يَطْلُب الْوَلَد مَنْ يَحْتَاج إلَيْهِ {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {إنْ} مَا {عِنْدكُمْ مِنْ سُلْطَان} حُجَّة {بِهَذَا} الَّذِي تَقُولُونَهُ {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) {قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنَسَبِهِ الْوَلَد إلَيْهِ {لَا يُفْلِحُونَ} لَا يَسْعَدُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) لَهُمْ {مَتَاع} قَلِيل {فِي الدُّنْيَا} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ} بِالْمَوْتِ {ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد} بعد الموت {بما كانوا يكفرون} وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {نُوح} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إنْ كَانَ كَبُرَ} شَقَّ {عَلَيْكُمْ مَقَامِي} لُبْثِي فِيكُمْ {وَتَذْكِيرِي} وَعْظِي إيَّاكُمْ {بِآيَاتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ} اعْزِمُوا عَلَى أَمْر تَفْعَلُونَهُ بِي {وَشُرَكَاءَكُمْ} الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة} مَسْتُورًا بَلْ أَظْهِرُوهُ وَجَاهِرُونِي بِهِ {ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ} امْضُوا فِيمَا أَرَدْتُمُوهُ {وَلَا تُنْظِرُونِ} تُمْهِلُونِ فَإِنِّي لَسْت مُبَالِيًا بِكُمْ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ تَذْكِيرِي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر} ثَوَاب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا {إنْ} مَا {أَجْرِيَ} ثوابي {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فكذبوه فنجيناه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَجَعَلْنَاهُمْ} أَيْ مَنْ مَعَهُ {خَلَائِف} فِي الْأَرْض {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} مِنْ إهْلَاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ كَذَّبَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْده} أَيْ نُوح {رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ} كَإِبْرَاهِيم وَهُود وَصَالِح {فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ {كَذَلِكَ نَطْبَع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوب الْمُعْتَدِينَ} فَلَا تَقْبَل الْإِيمَان كَمَا طَبَعْنَا عَلَى قُلُوب أُولَئِكَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) {ثم بعثنا من بعدهم مُوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} قَوْمه {بِآيَاتِنَا} التسع {فاستكبروا} عن الإيمان بها {وكانوا قوما مجرمين} فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم} إنه لسحر {أسحر هذا} وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَتَى بِهِ وَأَبْطَلَ سِحْر السحرة {ولا يفلح الساحرون} وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا} لِتَرُدّنَا {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا وتكون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء} الْمُلْك {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) {وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {قَالَ مُوسَى مَا} اسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره {جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر} بَدَل وَفِي قِرَاءَة بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة إخْبَار فَمَا اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ {إنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ} أَيْ سَيَمْحَقُهُ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) {وَيُحِقّ} يُثْبِت وَيُظْهِر {اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ} بِمَوَاعِيدِهِ {ولو كره المجرمون} فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّة} طَائِفَة {مِنْ} أَوْلَاد {قَوْمه} أَيْ فِرْعَوْن {عَلَى خَوْف مِنْ فرعون وملئهم أَنْ يَفْتِنهُمْ} يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ {وَإِنَّ فِرْعَوْن لَعَالٍ} مُتَكَبِّر {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَدّ بِادِّعَاءِ الرُّبُوبِيَّة وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) {فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحق فيفتتنوا بنا وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ} اتَّخِذَا {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة} مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَتِمُّوهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) {وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَه زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا} آتَيْتهمْ ذَلِكَ {لِيُضِلُّوا} فِي {عَنْ سَبِيلك} دِينك {رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ} امْسَخْهَا {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ} اطْبَعْ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثِقْ {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا العذاب الأليم} المؤلم دعا عليه وَأَمَّنَ هَارُونَ عَلَى دُعَائِهِ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) {قَالَ} تَعَالَى {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُمَا} فَمُسِخَتْ أَمْوَالهمْ حِجَارَة وَلَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَق {فَاسْتَقِيمَا} عَلَى الرِّسَالَة وَالدَّعْوَة إلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيل الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي اسْتِعْجَال قَضَائِي رُوِيَ أَنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا أربعين سنة وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتْبَعَهُمْ} لَحِقَهُمْ {فِرْعَوْن وَجُنُوده بَغْيًا وَعَدْوًا} مَفْعُول لَهُ {حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ آمَنْت أَنَّهُ} أَيْ بِأَنَّهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {لَا إلَه إلَّا الذي آمنت به بنوا إسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ} كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَل وَدَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَة الْبَحْر مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة وَقَالَ له آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) {آلْآنَ} تُؤْمِن {وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {فَالْيَوْم نُنَجِّيك} نُخْرِجك مِنْ الْبَحْر {بِبَدَنِك} جَسَدك الَّذِي لَا رُوح فِيهِ {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك} بَعْدك {آيَة} عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك وَلَا يَقْدَمُوا على مثل فعلك وعن بن عَبَّاس أَنَّ بَعْض بَنِي إسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ} لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أَنْزَلْنَا {بَنِي إسْرَائِيل مُبَوَّأ صِدْق} مَنْزِل كَرَامَة وَهُوَ الشَّام وَمِصْر {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات فَمَا اخْتَلَفُوا} بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْم إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين بِإِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْذِيب الْكَافِرِينَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) فَإِنْ كُنْت} يَا مُحَمَّد {فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} مِنْ الْقَصَص فَرْضًا {فَاسْأَلْ الَّذِينَ يقرؤون الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ قَبْلك} فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يخبرونك بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل {لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك} بالعذاب {لا يؤمنون} وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَتْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {آمَنَتْ} قَبْل نُزُول الْعَذَاب بِهَا {فَنَفَعَهَا إيمَانهَا إلَّا} لَكِنْ {قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا} عِنْد رُؤْيَة أَمَارَة الْعَذَاب وَلَمْ يُؤَخَّرُوا إلَى حُلُوله {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِين} انْقِضَاء آجَالهمْ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاس} بِمَا لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنْهُمْ {حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لَا وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَجْعَل الرِّجْس} الْعَذَاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ آيَات اللَّه قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُنْظُرُوا مَاذَا} أَيْ الَّذِي {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى {وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر} جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل {عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) {فَهَلْ} فَمَا {يَنْتَظِرُونَ} بِتَكْذِيبِك {إلَّا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم أَيْ مِثْل وَقَائِعهمْ مِنْ الْعَذَاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا} ذَلِكَ {إني معكم من المنتظرين} ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) {ثُمَّ نُنَجِّي} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي {رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الْعَذَاب {كَذَلِكَ} الْإِنْجَاء {حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا أَعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُوَ الْأَصْنَام لِشَكِّكُمْ فِيهِ {وَلَكِنْ أَعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {وَأُمِرْت أَنْ} أَيْ بأن {أكون من المؤمنين} وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) {و} قِيلَ لِي {أَنْ أَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حنيفا} مائلا إليه {ولا تكونن من المشركين} وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعك} إنْ عَبَدْته {وَلَا يَضُرّك} إنْ لم تعبده {فإن فعلت} ذلك فرضا {فإنك إذا من الظالمين وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) {وَإِنْ يَمْسَسْك} يُصِبْك {اللَّه بِضُرٍّ} كَفَقْرٍ وَمَرَض {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادّ} دَافِع {لِفَضْلِهِ} الَّذِي أرادك به {يصيب به} أي بالخير {من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ وَبَال ضَلَاله عَلَيْهَا {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجْبِركُمْ عَلَى الْهُدَى وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك} مِنْ رَبّك {وَاصْبِرْ} عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ {حَتَّى يَحْكُم اللَّه} فِيهِمْ بِأَمْرِهِ {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بالجزية 11 سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ هَذَا {كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته} بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْقَصَص وَالْمَوَاعِظ {مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير} أَيّ اللَّه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير} بِالْعَذَابِ إنْ كَفَرْتُمْ {وَبَشِير} بِالثَّوَابِ إنْ آمَنْتُمْ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُمَتِّعكُمْ} فِي الدُّنْيَا {مَتَاعًا حَسَنًا} بِطِيبِ عَيْش وَسِعَة رِزْق {إلَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ الْمَوْت {وَيُؤْتِ} فِي الْآخِرَة {كُلّ ذِي فَضْل} فِي الْعَمَل {فَضْله} جَزَاءَهُ {وَإِنْ تَوَلَّوْا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا {فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير} هُوَ يوم القيامة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) ونزل كما رواه البخاري عن بن عباس فيمن كان يستحيي أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ {أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أَيْ اللَّه {أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ} يَتَغَطَّوْنَ بِهَا {يَعْلَم} تَعَالَى {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَلَا يُغْنِي اسْتِخْفَاؤُهُمْ {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِي الْقُلُوب وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة فِي الْأَرْض} هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا {إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا} تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى {وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا} مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب {وَمُسْتَوْدَعهَا} بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم {كُلّ} مِمَّا ذُكِرَ {فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَكَانَ عَرْشه} قَبْل خَلْقهمَا {عَلَى الْمَاء} وَهُوَ عَلَى مَتْن الرِّيح {لِيَبْلُوَكُمْ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَنَافِع لَكُمْ وَمَصَالِح لِيَخْتَبِركُمْ {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ {وَلَئِنْ قُلْت} يَا مُحَمَّد لَهُمْ {إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن النَّاطِق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ {إلَّا سِحْر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إلَى} مَجِيء {أُمَّة} أَوْقَات {مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ} اسْتِهْزَاء {مَا يَحْبِسهُ} مَا يمنعه من النزول قال تعالى {أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا} مَدْفُوعًا {عَنْهُمْ وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من العذاب وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مِنَّا رَحْمَة} غِنًى وَصِحَّة {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوس} قَنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه {كَفُور} شَدِيد الْكُفْر به وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْد ضَرَّاء} فَقْر وَشِدَّة {مسته ليقولن ذهب السيئات} المصائب {عني} وَلَمْ يَتَوَقَّع زَوَالهَا وَلَا شُكْر عَلَيْهَا {إنَّهُ لَفَرِح} بَطِر {فَخُور} عَلَى النَّاس بِمَا أُوتِيَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الضَّرَّاء {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فِي النَّعْمَاء {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هُوَ الْجَنَّة فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) {فَلَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {تَارِك بَعْض مَا يُوحَى إلَيْك} فَلَا تُبَلِّغهُمْ إيَّاهُ لِتَهَاوُنِهِمْ بِهِ {وَضَائِق بِهِ صَدْرك} بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك} يُصَدِّقهُ كَمَا اقْتَرَحْنَا {إنَّمَا أَنْت نَذِير} فَمَا عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ لَا الْإِتْيَان بِمَا اقْتَرَحُوهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} حفيظ فيجازيهم أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) {أَمْ} بَلْ أَ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة {مُفْتَرَيَات} فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ وَادْعُوا} لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) {فَإِ} نْ {لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعَاوَنَةِ {فَاعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ {أَنَّمَا أُنْزِلَ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِ اللَّه} وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ {وَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ {نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِيهَا} بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ {وَهُمْ فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {لَا يُبْخَسُونَ} يُنْقَصُونَ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النار وحبط} بطل {ما صنعو} هـ {فيها} أي الآخرة فلا ثواب له {وباطل ما كانوا يعملون أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّه} وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن {وَيَتْلُوهُ} يَتْبَعهُ {شَاهِد} لَهُ بِصِدْقِهِ {مِنْهُ} أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل {وَمِنْ قَبْله} الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا {إمَامًا وَرَحْمَة} حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا {أُولَئِكَ} أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب} جَمِيع الْكُفَّار {فَالنَّار مَوْعِده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} مِنْ الْقُرْآن {إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يؤمنون} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ} يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق {وَيَقُول الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} يَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هم} تأكيد {كافرون} أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) {أولئك لم يكونوا معجزين} الله {فِي الْأَرْض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابه {يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب} بِإِضْلَالِهِمْ غَيْرهمْ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع} لِلْحَقِّ {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} هُ أَيْ لِفَرْطِ كَرَاهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ دَعْوَى الشَّرِيك لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الأخسرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَخْبَتُوا} سَكَنُوا واطمأنوا أو أنابوا {إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) {مَثَل} صِفَة {الْفَرِيقَيْنِ} الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ} هَذَا مَثَل الْكَافِر {وَالْبَصِير وَالسَّمِيع} هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال تتعظون وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه إِنِّي} أَيْ بِأَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ عَلَى حَذْف الْقَوْل {لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إني أخاف عليكم} إن عبدتم غيره {عذاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} وَهُمْ الْأَشْرَاف {مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا} وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا {وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا} أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة {بَادِئ الرَّأْي} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا {بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ} فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة} نُبُوَّة {مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ} خَفِيَتْ {عَلَيْكُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لَا نَقْدِر على ذلك وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) {وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مَالًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ} مَا {أَجْرِي} ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمنوا} كما أمرتموني {إنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَطَرَدَهُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة أَمْركُمْ وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) {وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ طَرَدْتهمْ} أَيْ لَا نَاصِر لِي {أَفَلَا} فَهَلَّا {تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) {وَلَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول إنِّي مَلَك} بَلْ أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ {وَلَا أَقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي} تَحْتَقِر {أَعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ {إنِّي إذا} إن قلت ذلك {لمن الظالمين} قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) {قَالُوا يَا نُوح قَدْ جَادَلْتنَا} خَاصَمْتنَا {فَأَكْثَرْت جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) {قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شَاءَ} تَعْجِيله لَكُمْ فَإِنَّ أَمْره إلَيْهِ لَا إلَيَّ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائَتِينَ اللَّه وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) {وَلَا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَح لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّه يُرِيد أَنْ يُغْوِيكُمْ} أَيْ إغْوَاءَكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ {وَلَا ينفعكم نصحي} {هو ربكم وإليه ترجعون} قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) {أم} بل أ {يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَ مُحَمَّد الْقُرْآن {قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي} إثْمِي أَيْ عُقُوبَته {وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ} مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض} إلخ فأجاب الله دعاءه فقال وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) {وَاصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) {وَيَصْنَع الْفُلْك} حِكَايَة حَال مَاضِيَة {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ} جَمَاعَة {مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ} استهزؤوا بِهِ {قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} إذَا نَجَوْنَا وَغَرِقْتُمْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه ويحل} ينزل {عليه عذاب مقيم} حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) {حَتَّى} غَايَة لِلصُّنْعِ {إذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة {وَأَهْلك} أَيْ زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل} أَيْ مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ الثَّلَاثَة {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاءَهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نساء وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) {وَقَالَ} نُوح {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا} بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَضَمّهمَا مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيهَا وَرَسْوهَا أَيْ مُنْتَهَى سَيْرهَا {إنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنَا وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ} فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم {وَنَادَى نُوح ابْنه} كَنْعَان {وَكَانَ في معزل} عن السفينة {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) {قَالَ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ الماء قال لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه} عَذَابه {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ رَحِمَ} اللَّه فَهُوَ الْمَعْصُوم قال تعالى {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) {وَقِيلَ يَا أَرْض ابْلَعِي مَاءَك} الَّذِي نَبَعَ مِنْك فَشَرِبَتْهُ دُون مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَصَارَ أَنْهَارًا وَبِحَارًا {وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أَمْسِكِي عَنْ الْمَطَر فَأَمْسَكَتْ {وَغِيض} نَقَصَ {الْمَاء وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاك قَوْم نُوح {وَاسْتَوَتْ} وَقَفَتْ السَّفِينَة {عَلَى الْجُودِيّ} جَبَل بِالْجَزِيرَةِ بِقُرْبِ الْمُوصِل {وَقِيلَ بُعْدًا} هَلَاكًا {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) {وَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ إنَّ ابْنِي} كَنْعَان {مِنْ أَهْلِي} وَقَدْ وَعَدْتنِي بِنَجَاتِهِمْ {وَإِنَّ وَعْدك الْحَقّ} الَّذِي لَا خُلْف فِيهِ {وَأَنْت أَحْكَم الْحَاكِمِينَ} أَعْلَمهمْ وَأَعْدَلهمْ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) {قَالَ} تَعَالَى {يَا نُوح إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك} النَّاجِينَ أَوْ مِنْ أَهْل دِينك {إنَّهُ} أَيْ سُؤَالك إيَّايَ بِنَجَاتِهِ {عَمَل غَيْر صَالِح} فَإِنَّهُ كَافِر وَلَا نَجَاة لِلْكَافِرِينَ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل وَنَصْب غَيْر فَالضَّمِير لابنه {فلا تسألن} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مِنْ إنْجَاء ابْنك {إنِّي أَعِظك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِسُؤَالِك مَا لَمْ تَعْلَم قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) {قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك} مِنْ {أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي} ما فرط مني {وترحمني أكن من الخاسرين} قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) {قِيلَ يَا نُوح اهْبِطْ} انْزِلْ مِنْ السَّفِينَة {بِسَلَامٍ} بِسَلَامَةٍ أَوْ بِتَحِيَّةٍ {مِنَّا وَبَرَكَات} خَيْرَات {عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك} فِي السَّفِينَة أَيْ مِنْ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَأُمَم} بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك {سَنُمَتِّعُهُمْ} فِي الدُّنْيَا} ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} فِي الْآخِرَة وَهُمْ الكفار تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات الْمُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {مَا كُنْت تَعْلَمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {فَاصْبِرْ} عَلَى التَّبْلِيغ وَأَذَى قَوْمك كَمَا صَبَرَ نوح {إن العاقبة} المحمودة {للمتقين} وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {إلَه غَيْره إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان {إلَّا مُفْتَرُونَ} كَاذِبُونَ على الله يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) {يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى التَّوْحِيد {أَجْرًا إنْ} مَا {أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فطرني} خلقني {أفلا تعقلون} وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) {وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور {وَيُزِدْكُمْ قُوَّة إلَى} مَعَ {قُوَّتكُمْ} بِالْمَالِ وَالْوَلَد {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} مُشْرِكِينَ قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) {قَالُوا يَا هُود مَا جِئْتنَا بِبَيِّنَةٍ} بُرْهَان عَلَى قَوْلك {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قولك} أي لقولك {وما نحن لك بمؤمنين} إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) {إنْ} مَا {نَقُول} فِي شَأْنك {إلَّا اعْتَرَاك} أَصَابَك {بَعْض آلِهَتنَا بِسُوءٍ} فَخَبَلَك لِسَبِّك إيَّاهَا فَأَنْت تَهْذِي {قَالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه} عَلَيَّ {واشهدوا أني بريء مما تشركون} هـ به مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) {مِنْ دُونه فَكِيدُونِي} احْتَالُوا فِي هَلَاكِي {جَمِيعًا} أنتم وأوثانكم {ثم لا تنظرون} تمهلون إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) {إنِّي تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ مَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَى الْأَرْض {إلَّا هُوَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا} أَيْ مَالِكهَا وَقَاهِرهَا فَلَا نَفْع وَلَا ضَرَر إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَصَّ الناصبة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ يَكُون فِي غَايَة الذُّلّ {إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْحَقّ وَالْعَدْل فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) {فإن تولوا} فيه حذف إحدى التائين أَيْ تُعْرِضُوا {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} بِإِشْرَاكِكُمْ {إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ} رقيب وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} عَذَابنَا {نَجَّيْنَا هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ} هِدَايَة {مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ} شَدِيد وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) {وَتِلْكَ عَاد} إشَارَة إلَى آثَارهمْ أَيْ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض وَانْظُرُوا إلَيْهَا ثُمَّ وَصَفَ أَحْوَالهمْ فَقَالَ {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله} جُمِعَ لِأَنَّ مَنْ عَصَى رَسُولًا عَصَى جَمِيع الرُّسُل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيد {وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة {أَمْر كُلّ جُبَار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} مِنْ النَّاس {ويوم القيامة} لعنة على رؤوس الْخَلَائِق {أَلَا إنَّ عَادًا كَفَرُوا} جَحَدُوا {رَبّهمْ ألا بعدا} من رحمة الله {لعاد قوم هود} وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره هُوَ أَنْشَأَكُمْ} ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ {مِنْ الْأَرْض} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} جَعَلَكُمْ عُمَّارًا تَسْكُنُونَ بِهَا {فَاسْتَغْفِرُوهُ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {إنَّ رَبِّي قَرِيب} مِنْ خَلْقه بِعِلْمِهِ {مُجِيب} لِمَنْ سَأَلَهُ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) {قَالُوا يَا صَالِح قَدْ كُنْت فِينَا مَرْجُوًّا} نَرْجُو أَنْ تَكُون سَيِّدًا {قَبْل هَذَا} الَّذِي صَدَرَ مِنْك {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَوْثَان {وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {مُرِيب} مُوقِع فِي الريب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَة} نُبُوَّة {فَمَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ عَصَيْته فَمَا تَزِيدُونَنِي} بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ {غَيْر تَخْسِير} تَضْلِيل وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) {وَيَا قَوْم هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِله الْإِشَارَة {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} عَقْر {فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب قَرِيب} إنْ عَقَرْتُمُوهَا فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا قِدَار بِأَمْرِهِمْ {فَقَالَ} صَالِح {تَمَتَّعُوا} عِيشُوا {فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام} ثُمَّ تَهْلَكُونَ {ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب} فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {بِرَحْمَةٍ مِنَّا و} نجيناهم {من خِزْي يَوْمئِذٍ} بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر {إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز} الْغَالِب وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دَارهمْ {أَلَا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه عَلَى مَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قَالُوا سَلَامًا} مَصْدَر {قَالَ سَلَام} عَلَيْكُمْ {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ} مَشْوِيّ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ} بِمَعْنَى أَنْكَرَهُمْ {وَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة} خَوْفًا {قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم لُوط} لِنُهْلِكهُمْ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) {وَامْرَأَته} أَيْ امْرَأَة إبْرَاهِيم سَارَّة {قَائِمَة} تَخْدُمهُمْ {فَضَحِكَتْ} اسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ {فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاق وَمِنْ وَرَاء} بَعْد {إسْحَاق يَعْقُوب} وَلَده تَعِيش إلَى أَنْ تراه قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى} كَلِمَة تُقَال عِنْد أَمْر عَظِيم وَالْأَلِف مُبْدَلَة مِنْ يَاء الْإِضَافَة {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز} لِي تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} لَهُ مِائَة أَوْ وَعِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة {إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب} أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه} قُدْرَته {رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ} يَا {أَهْل الْبَيْت} بَيْت إبْرَاهِيم {إنَّهُ حَمِيد} مَحْمُود {مَجِيد} كَرِيم فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيم الرَّوْع} الْخَوْف {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بِالْوَلَدِ أَخَذَ {يُجَادِلنَا} يُجَادِل رُسُلنَا {فِي} شأن {قوم لوط إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) {إنَّ إبْرَاهِيم لَحَلِيم} كَثِير الْأَنَاة {أَوَّاه مُنِيب} رَجَّاع فَقَالَ لَهُمْ أَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا ثَلَاثمِائَةِ مُؤْمِن قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا مائتا مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قراية فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مُؤْمِن وَاحِد قَالُوا لَا قَالَ إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا إلَخْ يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) فَلَمَّا أَطَالَ مُجَادَلَتهمْ قَالُوا {يَا إبْرَاهِيم أَعْرِض عَنْ هَذَا} الْجِدَال {إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر ربك} بهلاكهم {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه {وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب} شَدِيد وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) {وَجَاءَهُ قَوْمه} لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ {يُهْرَعُونَ} يُسْرِعُونَ {إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار {قَالَ} لُوط {يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} فَتَزَوَّجُوهُنَّ {هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون} تَفْضَحُونِ {فِي ضَيْفِي} أَضْيَافِي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد} يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ} حَاجَة {وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد} مِنْ إتْيَان الرِّجَال قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة} طَاقَة {أَوْ آوِي إلَى رُكْن شَدِيد} عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة ذَلِكَ قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) {قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك} بِسُوءٍ {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ} طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {إلَّا امْرَأَتك} بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا {إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ} فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا {إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح} فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ} فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض {وأمطرنا عليها حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بِالنَّارِ {مَنْضُود} متتابع مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {وَمَا هِيَ} الْحِجَارَة أَوْ بِلَادهمْ {مِنْ الظَّالِمِينَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {ببعيد} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف {وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {عَذَاب يَوْم مُحِيط} بِكُمْ يُهْلِككُمْ وَوَصْف الْيَوْم بِهِ مَجَاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) {وَيَا قَوْم أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان} أَتِمُّوهُمَا {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) {بقيت اللَّه} رِزْقه الْبَاقِي لَكُمْ بَعْد إيفَاء الْكَيْل والوزن {خير لكم} من البخس {إن كنتم مؤمنين} {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب أُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا بُعِثْت نَذِيرًا قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) {قَالُوا} لَهُ اسْتِهْزَاء {يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك} بِتَكْلِيفِ {أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {أَوْ} نَتْرُك {أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء} الْمَعْنَى هَذَا أَمْر بَاطِل لَا يَدْعُو إلَيْهِ دَاعٍ بِخَيْرٍ {إنَّك لَأَنْت الْحَلِيم الرَّشِيد} قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بينة من ربي ورزقني منه رِزْقًا حَسَنًا} حَلَالًا أَفَأُشَوِّبهُ بِالْحَرَامِ مِنْ الْبَخْس وَالتَّطْفِيف {وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ} وَأَذْهَب {إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} فَأَرْتَكِبهُ {إنْ} مَا {أُرِيد إلَّا الْإِصْلَاح} لَكُمْ بِالْعَدْلِ {مَا اسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي} قُدْرَتِي عَلَى ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) {وَيَا قَوْم لَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شِقَاقِي} خِلَافِي فَاعِل يَجْرِم وَالضَّمِير مَفْعُول أَوَّل وَالثَّانِي {أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قَوْم نُوح أَوْ قَوْم هُود أَوْ قَوْم صَالِح} مِنْ الْعَذَاب {وَمَا قَوْم لُوط} أَيْ مَنَازِلهمْ أَوْ زَمَن هَلَاكهمْ {مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} فَاعْتَبِرُوا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) {وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ {وَدُود} مُحِبّ لَهُمْ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) {قَالُوا} إيذَانًا بِقِلَّةِ الْمُبَالَاة {يَا شُعَيْب مَا نَفْقَه} نَفْهَم {كَثِيرًا مِمَّا تَقُول وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا} ذَلِيلًا {وَلَوْلَا رَهْطك} عَشِيرَتك {لَرَجَمْنَاك} بِالْحِجَارَةِ {وَمَا أَنْت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} كَرِيم عَنْ الرَّجْم وَإِنَّمَا رَهْطك هُمْ الْأَعِزَّة قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) {قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه} فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ وَلَا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ {وَاِتَّخَذْتُمُوهُ} أَيْ اللَّه {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} مَنْبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لَا تُرَاقِبُونَهُ {إنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيكُمْ وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) {وَيَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {سَوْف تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَمَنْ هُوَ كَاذِب وَارْتَقِبُوا} انْتَظِرُوا عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنِّي مَعَكُمْ رقيب} منتظر وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ} سَدِيد يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) {يَقْدُم} يَتَقَدَّم {قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة} فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا {فَأَوْرَدَهُمْ} أَدْخَلَهُمْ {النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود} هِيَ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {لَعْنَة وَيَوْم الْقِيَامَة} لَعْنَة {بِئْسَ الرِّفْد} الْعَوْن {الْمَرْفُود} رِفْدهمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره {مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصّهُ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْهَا} أَيْ الْقُرَى {قائم} هلك أهله دونه {و} مِنْهَا {حَصِيد} هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلَا أَثَر لَهُ كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنفسهم} بالشرك {فما أغنت} دفعت { {عنهم آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك} عَذَابه {وَمَا زَادُوهُمْ} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {غَيْر تتبيب} تخسير وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْأَخْذ {أَخْذ رَبّك إذَا أَخَذَ الْقُرَى} أُرِيد أَهْلهَا {وَهِيَ ظَالِمَة} بِالذُّنُوبِ أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ أَخْذه شَيْء {إنَّ أَخْذه أَلِيم شَدِيد} رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك} الْآيَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْقَصَص {لَآيَة} لَعِبْرَة {لِمِنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم مَجْمُوع لَهُ} فِيهِ {النَّاس وذلكم يوم مشهود} يشهده جميع الخلائق وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) {وما نؤخر إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود} لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) {يَوْم يَأْتِ} ذَلِكَ الْيَوْم {لَا تَكَلَّم} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {نَفْس إلَّا بِإِذْنِهِ} تَعَالَى {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْخَلْق {شَقِيّ و} مِنْهُمْ {سَعِيد} كُتِبَ كُلّ فِي الْأَزَل فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} فِي عِلْمه تَعَالَى {فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير} صَوْت شَدِيد {وَشَهِيق} صوت ضعيف خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُدَّة دَوَامهمَا فِي الدُّنْيَا {إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مُدَّتهمَا مِمَّا لَا مُنْتَهَى لَهُ وَالْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {إن ربك فعال لما يريد} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا {فَفِي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات وَالْأَرْض إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله {عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ} مَقْطُوع وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ خَال مِنْ التَّكَلُّف وَاَللَّه أعلم بمراده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) {فَلَا تَكُ} يَا مُحَمَّد {فِي مِرْيَة} شَكّ {مِمَّا يَعْبُد هَؤُلَاءِ} مِنْ الْأَصْنَام إنَّا نُعَذِّبهُمْ كَمَا عَذَّبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا يَعْبُدُونَ إلَّا كَمَا يَعْبُد آبَاؤُهُمْ} أَيْ كَعِبَادَتِهِمْ {مِنْ قَبْل} وَقَدْ عَذَّبْنَاهُمْ {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ} مِثْلهمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ مِنْ الْعَذَاب {غَيْر مَنْقُوص} أَيْ تَامًّا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) {وَإِنْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {كُلًّا أَيْ} كُلّ الْخَلَائِق {لَمَّا} مَا زَائِدَة وَاللَّام مُوَطِّئَة لِقَسَمٍ مُقَدَّر أَوْ فَارِقَة وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ لَمَّا بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {لَيُوَفِّيَنهمْ رَبّك أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {إنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَوَاطِنِهِ كظواهره فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) {فَاسْتَقِمْ} عَلَى الْعَمَل بِأَمْرِ رَبّك وَالدُّعَاء إلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت و} لِيَسْتَقِمْ {مَنْ تَابَ} آمَنَ {مَعَك وَلَا تَطْغَوْا} تُجَاوِزُوا حُدُود اللَّه {إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) {وَلَا تَرْكَنُوا} تَمِيلُوا {إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِمَوَدَّةٍ أَوْ مُدَاهَنَة أَوْ رِضَا بِأَعْمَالِهِمْ {فَتَمَسّكُمْ} تُصِيبكُمْ {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {أَوْلِيَاء} يَحْفَظُونَكُمْ مِنْهُ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} تُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابه وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) {وَأَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار} الْغَدَاة وَالْعَشِيّ أَيْ الصُّبْح وَالظُّهْر وَالْعَصْر {وَزُلَفًا} جَمْع زُلْفَة أَيْ طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل} الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {إنَّ الْحَسَنَات} كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب الصَّغَائِر نَزَلَتْ فِيمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلِي هَذَا فَقَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلّهمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} عظة للمتعظين وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) {وَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد عَلَى أَذَى قَوْمك أَوْ عَلَى الصَّلَاة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَة فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَ مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم الْمَاضِيَة {مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة} أَصْحَاب دِين وَفَضْل {يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض} الْمُرَاد بِهِ النَّفْي أَيْ مَا كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ {إلَّا} لَكِنَّ {قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} نَهَوْا فَنَجَوْا وَمِنْ لِلْبَيَانِ {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْفَسَادِ وَتَرْك النهي {ما أترفوا} نعموا {فيه وكانوا مجرمين وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) {وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهُ لها {وَأَهْلهَا مُصْلِحُونَ} مُؤْمِنُونَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} أهل دين واحد {ولا يزالون مختلفين} في الدين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) {إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك} أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا {وَتَمَّتْ كَلِمَة ربك} وهي {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) {وكلا} نصب بنقص وتنوينه عوض عن الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ كُلّ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا} بَدَل مِنْ كُلًّا {نُثَبِّت} نُطَمِّنُ {بِهِ فُؤَادك} قَلْبك {وَجَاءَك فِي هَذِهِ} الْأَنْبَاء أَوْ الْآيَات {الْحَقّ وَمَوْعِظَة وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكُفَّار وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنَّا عَامِلُونَ} عَلَى حَالَتنَا تَهْدِيد لَهُمْ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) {وَانْتَظِرُوا} عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَإِلَيْهِ يَرْجِع} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَعُود وَلِلْمَفْعُولِ يُرَدّ {الْأَمْر كُلّه} فَيَنْتَقِم مِمَّنْ عَصَى {فَاعْبُدْهُ} وَحْده {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وما ربك بغافل عما يعملون} وإنما يؤخرهم وفي قراءة بالفوقانية 12 سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْقَهُونَ مَعَانِيه نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) {نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا} بِإِيحَائِنَا {إلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ وأنه {كنت من قبله لمن الغافلين} إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) اُذْكُرْ {إذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ} يَعْقُوب {يَا أَبَتِ} بِالْكَسْرِ دَلَالَة عَلَى يَاء الْإِضَافَة الْمَحْذُوفَة وَالْفَتْح دَلَالَة عَلَى أَلِف مَحْذُوفَة قُلِبَتْ عَنْ الْيَاء {إنِّي رَأَيْت} فِي الْمَنَام {أَحَد عَشَر كَوْكَبًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ} تَأْكِيد {لِي سَاجِدِينَ} جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّون لِلْوَصْفِ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَات الْعُقَلَاء قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) {قَالَ يَا بُنَيّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاك عَلَى إخْوَتك فَيَكِيدُوا لَك كَيْدًا} يَحْتَالُونَ فِي هَلَاكك حَسَدًا لِعِلْمِهِمْ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ أَنَّهُمْ الْكَوَاكِب وَالشَّمْس أُمّك وَالْقَمَر أَبُوك {إنَّ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ عَدُوّ مُبِين} ظَاهِر الْعَدَاوَة وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) {وَكَذَلِكَ} كَمَا رَأَيْت {يَجْتَبِيك} يَخْتَارك {رَبّك وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا {وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك} بِالنُّبُوَّةِ {وَعَلَى آل يَعْقُوب} أَوْلَاده {كَمَا أَتَمَّهَا} بِالنُّبُوَّةِ {عَلَى أَبَوَيْك مِنْ قَبْل إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إنَّ رَبّك عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) {لَقَدْ كَانَ فِي} خَبَر {يُوسُف وَإِخْوَته} وَهُمْ أَحَد عَشَر {آيَات} عِبَر {لِلسَّائِلِينَ} عَنْ خَبَرهمْ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اُذْكُرْ {إذْ قَالُوا} أَيْ بَعْض إخْوَة يُوسُف لِبَعْضِهِمْ {لَيُوسُف} مُبْتَدَأ {وَأَخُوهُ} شَقِيقه بِنْيَامِين {أَحَبّ} خَبَر {إلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال} خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بإيثارهما علينا اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) {اُقْتُلُوا يُوسُف أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} أَيْ بِأَرْضِ بَعِيدَة {يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ} بِأَنْ يُقْبِل عَلَيْكُمْ وَلَا يَلْتَفِت لِغَيْرِكُمْ {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد قَتْل يُوسُف أَوْ طَرْحه {قَوْمًا صَالِحِينَ} بِأَنْ تَتُوبُوا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالَ قَائِل مِنْهُمْ} هُوَ يَهُوذَا {لَا تَقْتُلُوا يوسف وألقوه} اطرحوه {في غيابت الْجُبّ} مُظْلِم الْبِئْر وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {يَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة} الْمُسَافِرِينَ {إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا أَرَدْتُمْ مِنْ التَّفْرِيق فَاكْتَفَوْا بِذَلِكَ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُف وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} لَقَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} إلَى الصَّحْرَاء {نَرْتَع وَنَلْعَب} بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع {وإنا له لحافظون} قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) {قَالَ إنِّي لَيَحْزُنَنِي أَنْ تَذْهَبُوا} أَيْ ذَهَابكُمْ {بِهِ} لِفِرَاقِهِ {وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَكَانَتْ أَرْضهمْ كَثِيرَة الذِّئَاب {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} مَشْغُولُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) {قَالُوا لَئِنْ} لَام قَسَم {أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّا إذًا لَخَاسِرُونَ} عَاجِزُونَ فَأَرْسَلَهُ معهم فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} عَزَمُوا {أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبّ} وَجَوَاب لَمَّا مَحْذُوف أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْ نَزَعُوا قَمِيصه بَعْد ضَرْبه وَإِهَانَته وَإِرَادَة قَتْله وَأَدْلَوْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى نِصْف الْبِئْر أَلْقَوْهُ لِيَمُوتَ فَسَقَطَ فِي الْمَاء ثُمَّ أَوَى إلَى صَخْرَة فَنَادَوْهُ فَأَجَابَهُمْ يَظُنّ رَحْمَتهمْ فَأَرَادُوا رَضْخه بِصَخْرَةٍ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذَا {وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ} فِي الْجُبّ وَحْي حَقِيقَة وَلَهُ سَبْع عَشْرَة سَنَة أَوْ دُونهَا تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {لَتُنَبَّئَنَّهُمْ} بَعْد الْيَوْم {بِأَمْرِهِمْ} بِصَنِيعِهِمْ {هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِك حَال الْإِنْبَاء وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) {وجاءوا أباهم عشاء} وقت المساء {يبكون} قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) {قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق} نَرْمِي {وَتَرَكْنَا يُوسُف عِنْد مَتَاعنَا} ثِيَابنَا {فَأَكَلَهُ الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ} بِمُصَدِّقٍ {لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} عِنْدك لَاتَّهَمْتنَا فِي هَذِهِ الْقِصَّة لِمَحَبَّةِ يُوسُف فَكَيْفَ وَأَنْت تُسِيء الظَّنّ بِنَا وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه} مَحَلّه نَصْب عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فَوْقه {بِدَمٍ كَذِب} أَيْ ذِي كَذِب بِأَنْ ذَبَحُوا سَخْلَة وَلَطَّخُوهُ بِدَمِهَا وَذُهِلُوا عَنْ شَقّه وَقَالُوا إنَّهُ دَمه {قَالَ} يَعْقُوب لَمَّا رَآهُ صَحِيحًا وَعَلِمَ كَذِبهمْ {بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ بِهِ {فَصَبْر جَمِيل} لَا جَزَع فِيهِ وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْرِي {وَاَللَّه الْمُسْتَعَان} الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعَوْن {عَلَى مَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْر يُوسُف وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) {وَجَاءَتْ سَيَّارَة} مُسَافِرُونَ مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جُبّ يُوسُف {فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ} الَّذِي يَرِد الْمَاء لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ {فَأَدْلَى} أَرْسَلَ {دَلْوه} فِي الْبِئْر فَتَعَلَّقَ بِهَا يُوسُف فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا رَآهُ {قَالَ يَا بُشْرَايَ} وَفِي قِرَاءَة بُشْرَى وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ اُحْضُرِي فَهَذَا وَقْتك {هَذَا غُلَام} فَعَلِمَ بِهِ إخْوَته فَأَتَوْهُ {وَأَسَرُّوهُ} أَيْ أَخْفَوْا أَمْره جَاعِلِيهِ {بِضَاعَة} بِأَنْ قَالُوا هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ وَسَكَتَ يُوسُف خَوْفًا مِنْ أن يقتلوه {والله عليم بما يعملون} وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) {وشروه} باعوه منهم {بثمن بَخْس} نَاقِص {دَرَاهِم مَعْدُودَة} عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ {وَكَانُوا} أَيْ إخْوَته {فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر} وَهُوَ قطفير الْعَزِيز {لِامْرَأَتِهِ} زُلَيْخَا {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} مُقَامه عِنْدنَا {عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} وَكَانَ حَصُورًا {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ {وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة {وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره} تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتهَا} هِيَ زُلَيْخَا {عَنْ نَفْسه} أَيْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُوَاقِعهَا {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب} لِلْبَيْتِ {وَقَالَتْ} لَهُ {هَيْتَ لَك} أَيْ هَلُمَّ وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الْهَاء وَأُخْرَى بِضَمِّ التَّاء {قَالَ مَعَاذ اللَّه} أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ {إنَّهُ} الَّذِي اشْتَرَانِي {رَبِّي} سَيِّدِي {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} مُقَامِي فَلَا أَخُونه فِي أَهْله {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظالمون} الزناة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} قَصَدَتْ مِنْهُ الْجِمَاع {وَهَمَّ بِهَا} قَصَدَ ذَلِكَ {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان ربه} قال بن عَبَّاس مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب فَضَرَبَ صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله وَجَوَاب لَوْلَا لَجَامَعَهَا {كَذَلِكَ} أَرَيْنَاهُ الْبُرْهَان {لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء} الْخِيَانَة {وَالْفَحْشَاء} الزنى {إنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ} فِي الطَّاعَة وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام أَيْ الْمُخْتَارِينَ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) {وَاسْتَبَقَا الْبَاب} بَادَرَ إلَيْهِ يُوسُف لِلْفِرَارِ وَهِيَ لِلتَّشَبُّثِ بِهِ فَأَمْسَكَتْ ثَوْبه وَجَذَبَتْهُ إلَيْهَا {وَقَدَّتْ} شَقَّتْ {قَمِيصه مِنْ دُبُر وَأَلْفَيَا} وَجَدَا {سَيِّدهَا} زَوْجهَا {لَدَى الْبَاب} فَنَزَّهَتْ نَفْسهَا ثُمَّ {قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا} زِنًا {إلَّا أَنْ يُسْجَن} يُحْبَس فِي سِجْن {أَوْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم بِأَنْ يُضْرَب قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) {قَالَ} يُوسُف مُتَبَرِّئًا {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشهد شاهد من أهلها} بن عَمّهَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَهْد فَقَالَ {إنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل} قُدَّام {فصدقت وهو من الكاذبين} وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) {وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر} خَلْف {فكذبت وهو من الصادقين} فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) {فَلَمَّا رَأَى} زَوْجهَا {قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر قَالَ إنَّهُ} أَيْ قَوْلك {مَا جَزَاء مَنْ أراد} إلخ {من كيدكن} أيها النساء {إن كيدكن عظيم} يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) ثم قال يا {يُوسُف أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الْأَمْر وَلَا تَذْكُرهُ لِئَلَّا يَشِيع {وَاسْتَغْفِرِي} يَا زُلَيْخَا {لِذَنْبِك إنَّك كُنْت مِنَ الْخَاطِئِينَ} الْآثِمِينَ وَاشْتَهَرَ الْخَبَر وَشَاعَ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) {وَقَالَ نِسْوَة فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة مِصْر {امْرَأَة الْعَزِيز تُرَاوِد فَتَاهَا} عَبْدهَا {عَنْ نَفْسه قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} تَمْيِيز أَيْ دَخَلَ حُبّه شِغَاف قَلْبهَا أَيْ غِلَافه {إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَال} أَيْ فِي خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بِحُبِّهَا إيَّاهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} غِيبَتهنَّ لَهَا {أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعتدت} أعدت {لهن متكأ} طَعَامًا يُقَطَّع بِالسِّكِّينِ لِلِاتِّكَاءِ عِنْده وَهُوَ الْأُتْرُجّ {وَآتَتْ} أَعْطَتْ {كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ} لِيُوسُف {اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أَعْظَمْنَهُ {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهنَّ} بِالسَّكَاكِينِ وَلَمْ يَشْعُرْنَ بِالْأَلَمِ لِشَغْلِ قَلْبهنَّ بِيُوسُف {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} تَنْزِيهًا لَهُ {مَا هَذَا} أَيْ يُوسُف {بَشَرًا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا مَلَك كَرِيم} لِمَا حَوَاهُ مِنْ الْحُسْن الَّذِي لَا يَكُون عَادَة فِي النَّسَمَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) {قَالَتْ} امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا رَأَتْ مَا حَلَّ بِهِنَّ {فَذَلِكُنَّ} فَهَذَا هُوَ {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} فِي حُبّه بَيَان لِعُذْرِهَا {وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ} امْتَنَعَ {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَل مَا آمُرهُ} بِهِ {لَيُسْجَنَن وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} الذَّلِيلِينَ فَقُلْنَ لَهُ أَطِعْ مَوْلَاتك قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) {قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبّ إلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِف عَنِّي كَيْدهنَّ أَصْبُ} أَمِلْ {إلَيْهِنَّ وَأَكُنْ} أَصِرْ {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الْمُذْنِبِينَ وَالْقَصْد بِذَلِكَ الدُّعَاء فَلِذَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّه} دُعَاءَهُ {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدهنَّ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) {ثُمَّ بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات} الدَّالَّات عَلَى بَرَاءَة يُوسُف أَنْ يسجنوه دل على هذا {ليسجننه حتى} إلَى {حِين} يَنْقَطِع فِيهِ كَلَام النَّاس فَسُجِنَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ} غُلَامَانِ لِلْمَلِكِ أَحَدهمَا سَاقِيه وَالْآخَر صَاحِب طَعَامه فَرَأَيَاهُ يَعْبُر الرُّؤْيَا فَقَالَا لِنَخْتَبِرَنَّهُ {قَالَ أَحَدهمَا} وَهُوَ السَّاقِي {إنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا} أَيْ عِنَبًا {وَقَالَ الْآخَر} وَهُوَ صَاحِب الطَّعَام {إنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا} خَبِّرْنَا {بتأويله} بتعبيره {إنا نراك من المحسنين} قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) {قَالَ} لَهُمَا مُخْبِرًا أَنَّهُ عَالِم بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ} فِي مَنَامكُمَا {إلَّا نَبَّأَتْكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فِي الْيَقَظَة {قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمَا} تَأْوِيله {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فِيهِ حَثّ عَلَى إيمَانهمَا ثُمَّ قَوَّاهُ بِقَوْلِهِ {إنِّي تَرَكْت مِلَّة} دِين {قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَهُمْ بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) {وَاتَّبَعْت مِلَّة آبَائِي إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} لِعِصْمَتِنَا {ذَلِكَ} التَّوْحِيد {مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُشْرِكُونَ ثُمَّ صَرَّحَ بِدُعَائِهِمَا إلَى الْإِيمَان فَقَالَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) {يَا صَاحِبَيِ} سَاكِنِي {السِّجْن أَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْر أَمِ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار} خَيْر اسْتِفْهَام تَقْرِير مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} سَمَّيْتُمْ بِهَا أَصْنَامًا {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إِنِ} مَا {الْحُكْم} الْقَضَاء {إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ} التَّوْحِيد {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فَيُشْرِكُونَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) {يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا} أَيْ السَّاقِي فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيَسْقِي رَبّه} سَيِّده {خَمْرًا} عَلَى عَادَته {وَأَمَّا الْآخَر} فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه} هَذَا تَأْوِيل رؤيا كما فَقَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ {قُضِيَ} تَمَّ {الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} سَأَلْتُمَا عَنْهُ صَدَّقْتُمَا أم كذبتما وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ} أَيْقَنَ {أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} وَهُوَ السَّاقِي {اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك} سَيِّدك فَقُلْ لَهُ إنَّ فِي السِّجْن غُلَامًا مَحْبُوسًا ظُلْمًا فَخَرَجَ {فَأَنْسَاهُ} أَيْ السَّاقِيَ {الشَّيْطَانُ ذِكْرَ} يُوسُف عِنْد {رَبّه فَلَبِثَ} مَكَثَ يُوسُف {فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ} قِيلَ سَبْعًا وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَة وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) {وَقَالَ الْمَلِك} مَلِك مِصْر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد {إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ} يَبْتَلِعهُنَّ {سَبْع} مِنْ الْبَقَر {عِجَاف} جَمْع عَجْفَاء {وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر} أَيْ سَبْع سُنْبُلَات {يَابِسَات} قَدْ الْتَوَتْ عَلَى الْخُضْر وَعَلَتْ عليها {يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} بَيِّنُوا لِي تَعْبِيرهَا {إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} فَاعْبُرُوهَا قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) {قالوا} هذه {أضغاث أحلام} أخلاط {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أَيْ مِنْ الْفَتَيَيْنِ وَهُوَ السَّاقِي {وَادَّكَرَ} فِيهِ إبْدَال التَّاء فِي الْأَصْل دَالًا وَإِدْغَامهَا فِي الدَّال أَيْ تَذَكَّرَ {بَعْد أُمَّة} حِين حَال يُوسُف {أَنَا أُنَبِّئكُمْ بتأويله فأرسلون} فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف فَقَالَ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) يَا {يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق} الْكَثِير الصِّدْق {أَفْتِنَا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات لَعَلِّي أَرْجِع إلَى النَّاس} أَيْ الْمَلِك وَأَصْحَابه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} تَعْبِيرهَا قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) {قَالَ تَزْرَعُونَ} أَيْ ازْرَعُوا {سَبْع سِنِينَ دَأَبًا} مُتَتَابِعَة وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع السِّمَان {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ} أَيْ اُتْرُكُوهُ {فِي سُنْبُله} لِئَلَّا يَفْسُد {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} فَادْرُسُوهُ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُخْصِبَات {سَبْع شِدَاد} مُجْدِبَات صِعَاب وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع الْعِجَاف {يَأْكُلْنَ مَا قَدِمْتُمْ لَهُنَّ} مِنْ الْحَبّ الْمَزْرُوع فِي السِّنِينَ الْمُخْصِبَات أَيْ تَأْكُلُونَهُ فِيهِنَّ {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} تَدَّخِرُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُجْدِبَات {عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس} بِالْمَطَرِ {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} الْأَعْنَاب وَغَيْرهَا لِخِصْبِهِ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) {وَقَالَ الْمَلِك} لَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول وَأَخْبَرَهُ بِتَأْوِيلِهَا {ائْتُونِي بِهِ} أَيْ بِاَلَّذِي عَبَّرَهَا {فَلَمَّا جَاءَهُ} أَيْ يُوسُف {الرَّسُول} وَطَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ {قَالَ} قَاصِدًا إظْهَار بَرَاءَته {ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ} أَنْ يَسْأَل {مَا بَال} حَال {النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ إنَّ رَبِّي} سَيِّدِي {بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم} فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ الْمَلِك فَجَمَعَهُنَّ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) {قَالَ مَا خَطْبكُنَّ} شَأْنكُنَّ {إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه} هَلْ وَجَدْتُنَّ مِنْهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ} وَضَحَ {الْحَقّ أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْله {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} فَأَخْبَرَ يُوسُف بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الْبَرَاءَة {لِيَعْلَم} الْعَزِيز {أَنِّي لم أخنه} في أهله {بالغيب} حال {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ثُمَّ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فَقَالَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) {وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي} مِنْ الزَّلَل {إِنَّ النَّفْس} الْجِنْس {لَأَمَّارَة} كَثِيرَة الْأَمْر {بِالسُّوءِ إلَّا مَا} بمعنى من {رحم ربي} فعصمه {إن ربي غفور رحيم} وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) {وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصهُ لِنَفْسِي} أَجْعَلهُ خَالِصًا لِي دُون شَرِيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَقَالَ أَجِبْ الْمَلِك فَقَامَ وَوَدَّعَ أَهْل السِّجْن وَدَعَا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسنا وَدَخَلَ عَلَيْهِ {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ} لَهُ {إنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين} ذُو مَكَانَة وَأَمَانَة عَلَى أَمْرنَا فَمَاذَا تَرَى أَنْ نَفْعَل قَالَ اجْمَعْ الطَّعَام وَازَرْع زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَة وَادَّخِرْ الطَّعَام فِي سُنْبُله فَتَأْتِي إلَيْك الْخَلْق لِيَمْتَارُوا مِنْك فَقَالَ وَمَنْ لِي بهذا قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) {قَالَ} يُوسُف {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض} أَرْض مِصْر {إنِّي حَفِيظ عَلِيم} ذُو حِفْظ وَعِلْم بِأَمْرِهَا وَقِيلَ كَاتِب حَاسِب وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَكَذَلِكَ} كَإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِالْخَلَاصِ مِنْ السِّجْن {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {يَتَبَوَّأ} يَنْزِل {مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} بَعْد الضِّيق وَالْحَبْس وَفِي الْقِصَّة أَنَّ الْمَلِك تَوَجَّهَ وَخَتَمَهُ وَوَلَّاهُ مَكَان الْعَزِيز وَعَزَلَهُ وَمَاتَ بَعْد فَزَوَّجَهُ امْرَأَته فَوَجَدَهَا عَذْرَاء وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَأَقَامَ الْعَدْل بِمِصْرَ ودانت له الرقاب {نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) {ولأجر الآخرة خير} من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} وَدَخَلَتْ سُنُو الْقَحْط وَأَصَابَ أَرْض كَنْعَان وَالشَّام وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) {وَجَاءَ إخْوَة يُوسُف} إلَّا بِنْيَامِين لِيَمْتَارُوا لِمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي الطَّعَام بِثَمَنِهِ {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} أَنَّهُمْ إخْوَته {وَهُمْ لَهُ منكرون} لا يعرفونه لِبُعْدِ عَهْدهمْ بِهِ وَظَنّهمْ هَلَاكه فَكَلَّمُوهُ بالعبرانية فَقَالَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ مَا أَقْدَمَكُمْ بِلَادِي فَقَالُوا لِلْمِيرَةِ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ عُيُون قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) {وَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} وَفَّى لَهُمْ كَيْلهمْ {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} أَيْ بِنْيَامِين لِأَعْلَم صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أوفي الكيل} أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عندي} أي ميرة {ولا تقربون} نَهْي أَوْ عَطْف عَلَى مَحَلّ فَلَا كَيْل أَيْ تُحْرَمُوا وَلَا تَقْرَبُوا قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} ذَلِكَ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) {وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ} وَفِي قِرَاءَة لِفِتْيَانِهِ غِلْمَانه {اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ} الَّتِي أَتَوْا بِهَا ثَمَن الْمِيرَة وَكَانَتْ دَرَاهِم {فِي رِحَالهمْ} أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلهمْ} وَفَرَّغُوا أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلَيْنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ إمْسَاكهَا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) {فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل} إنْ لَمْ تُرْسِل أَخَانَا إلَيْهِ {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {وإنا له لحافظون} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) {قَالَ هَلْ} مَا {آمَنَكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} يُوسُف {مِنْ قَبْل} وَقَدْ فعلتم به ما فعلتم {فالله خير حفظا} وفي قراءة حافظا تَمْيِيز كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرّه فَارِسًا {وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ} فَأَرْجُو أَنْ يَمُنّ بِحِفْظِهِ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعهمْ وَجَدُوا بِضَاعَتهمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} مَا اسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ شَيْء نَطْلُب مِنْ إكْرَام الْمَلِك أَعْظَم مِنْ هَذَا وَقُرِئَ بالفوقانية خِطَابًا لِيَعْقُوب وكانوا ذكروا له إكرامه لَهُمْ {هَذِهِ بِضَاعَتنَا رُدَّتْ إلَيْنَا وَنَمِير أَهْلنَا} نَأْتِي بِالْمِيرَةِ لَهُمْ وَهِيَ الطَّعَام {وَنَحْفَظ أَخَانَا وَنَزْدَاد كَيْل بَعِير} لِأَخِينَا {ذَلِكَ كَيْل يَسِير} سَهْل عَلَى الْمَلِك لِسَخَائِهِ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) {قَالَ لَنْ أُرْسِلهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُون مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنْ اللَّه} بِأَنْ تَحْلِفُوا {لَتَأْتُنَنِّي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاط بِكُمْ} بِأَنْ تَمُوتُوا أَوْ تُغْلَبُوا فَلَا تُطِيقُوا الْإِتْيَان بِهِ فَأَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقهمْ} بِذَلِكَ {قَالَ اللَّه عَلَى مَا نَقُول} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {وَكِيل} شَهِيد وأرسله معهم وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا} مِصْر {مِنْ بَاب وَاحِد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة} لِئَلَّا تُصِيبكُمْ الْعَيْن {وَمَا أُغْنِي} أَدْفَع {عَنْكُمْ} بِقَوْلِي ذَلِكَ {مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} قَدَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَفَقَة {إِنِ} مَا {الْحُكْم إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت {وعليه فليتوكل المتوكلون وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) قال تعالى {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} أَيْ مُتَفَرِّقِينَ {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ قَضَائِهِ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا} لَكِنَّ {حَاجَة فِي نَفْس يَعْقُوب قَضَاهَا} وَهِيَ إرَادَة دَفْع الْعَيْن شَفَقَة {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ} لِتَعْلِيمِنَا إيَّاهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} إلْهَام اللَّه لِأَصْفِيَائِهِ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إنِّي أَنَا أَخُوك فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْحَسَد لَنَا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرهُمْ وَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَحْتَالُ عَلَى أَنْ يُبْقِيه عِنْده فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) {فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة} هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ {فِي رَحْل أَخِيهِ} بِنْيَامِين {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف {أَيَّتهَا الْعِير} الْقَافِلَة {إنكم لسارقون} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) {قالوا و} قد {أقبلوا عليهم ماذا} مَا الَّذِي {تَفْقِدُونَ} هُ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) {قَالُوا نَفْقِد صُوَاع} صَاع {الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير} مِنْ الطَّعَام {وَأَنَا بِهِ} بِالْحَمْلِ {زَعِيم} كَفِيل قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) {قَالُوا تَاللَّهِ} قَسَم فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} مَا سَرَقْنَا قَطُّ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) {قَالُوا} أَيْ الْمُؤَذِّن وَأَصْحَابه {فَمَا جَزَاؤُهُ} أَيْ السَّارِق {إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} فِي قَوْلكُمْ مَا كُنَّا سَارِقِينَ وَوُجِدَ فِيكُمْ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) {قَالُوا جَزَاؤُهُ} مُبْتَدَأ خَبَره {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله} يَسْتَرِق ثُمَّ أُكِّدَ بِقَوْلِهِ {فَهُوَ} أَيْ السَّارِق {جَزَاؤُهُ} أَيْ الْمَسْرُوق لَا غَيْر وَكَانَتْ سُنَّة آل يَعْقُوب {كَذَلِكَ} الْجَزَاء {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} بِالسَّرِقَةِ فَصَرَّحُوا لِيُوسُف بِتَفْتِيشِ أَوْعِيَتهمْ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} فَفَتَّشَهَا {قَبْل وِعَاء أَخِيهِ} لِئَلَّا يتهم {ثم استخرجها} أي السقاية {من وعاء أخيه} قال تعالى {كَذَلِكَ} الْكَيْد {كِدْنَا لِيُوسُف} عَلَّمْنَاهُ الِاحْتِيَال فِي أَخْذ أَخِيهِ {مَا كَانَ} يُوسُف {لِيَأْخُذ أَخَاهُ} رَقِيقًا عَنْ السَّرِقَة {فِي دِين الْمَلِك} حُكْم مَلِك مِصْر لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِنْده الضَّرْب وَتَغْرِيم مِثْلَيْ الْمَسْرُوق لَا الِاسْتِرْقَاق {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَخْذه بِحُكْمِ أَبِيهِ أَيْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ أَخْذه إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه بِإِلْهَامِهِ سُؤَال إخْوَته وَجَوَابهمْ بِسُنَّتِهِمْ {نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم كَيُوسُف {وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم} مِنْ الْمَخْلُوقِينَ {عَلِيم} أَعْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى اللَّه تَعَالَى قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) {قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل} أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ {فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا} يُظْهِرهَا {لهم} والضمير للكلمة التي في قوله {قَالَ} فِي نَفْسه {أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا} مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ {وَاَللَّه أَعْلَم} عَالِم {بِمَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ من أمره قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) {قالوا يأيها الْعَزِيز إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يُحِبّهُ أَكْثَر مِنَّا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَده الْهَالِك وَيُحْزِنهُ فِرَاقه {فَخُذْ أَحَدنَا} اسْتَعْبِدْهُ {مَكَانه} بَدَلًا مِنْهُ {إنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فِي أَفْعَالك قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) {قَالَ مَعَاذ اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر حُذِفَ فِعْله وَأُضِيفَ إلَى الْمَفْعُول أَيْ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ {أَنْ نَأْخُذ إلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعنَا عِنْده} لَمْ يَقُلْ مَنْ سَرَقَ تَحَرُّزًا مِنَ الكذب {إنا إذا} إن أخذنا غيره {لظالمون} فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} يَئِسُوا {مِنْهُ خَلَصُوا} اعْتَزَلُوا {نَجِيًّا} مَصْدَر يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَغَيْره أَيْ يُنَاجِي بَعْضهمْ بَعْضًا {قَالَ كَبِيرهمْ} سِنًّا روبيل أَوْ رَأْيًا يَهُوذَا {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنَ اللَّه} فِي أَخِيكُمْ {ومن قبل ما} زائدة {فرطتم في يوسف} وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره مِنْ قَبْل {فَلَنْ أَبْرَح} أُفَارِق {الْأَرْض} أَرْض مِصْر {حَتَّى يَأْذَن لِي أَبِي} بِالْعَوْدِ إلَيْهِ {أَوْ يَحْكُم اللَّه لِي} بِخَلَاصِ أَخِي {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أعدلهم ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) {ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إنَّ ابْنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا} عَلَيْهِ {إلَّا بِمَا عَلِمْنَا} تَيَقُّنًا مِنْ مُشَاهَدَة الصَّاع فِي رَحْله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لِمَا غَابَ عَنَّا حِين إعْطَاء الْمَوْثِق {حَافِظِينَ} وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَسْرِق لم نأخذه وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا} هِيَ مِصْر أَيْ أَرْسِلْ إلَى أَهْلهَا فَاسْأَلْهُمْ {وَالْعِير} أَصْحَاب الْعِير {الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وَهُمْ قَوْم مِنْ كَنْعَان {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَرَجَعُوا إلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ اتَّهَمَهُمْ لِمَا سَبَقَ مِنْهُمْ مِنْ أَمْر يُوسُف {فَصَبْر جَمِيل} صَبْرِي {عَسَى اللَّه أَنْ يأتيني بِهِمْ} بِيُوسُف وَأَخَوَيْهِ {جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِحَالِي {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} تَارِكًا خِطَابهمْ {وَقَالَ يَا أَسَفَى} الْأَلِف بَدَل مِنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ يَا حُزْنِي {عَلَى يُوسُف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} انْمَحَقَ سَوَادهمَا وَبُدِّلَ بَيَاضًا مِنْ بُكَائِهِ {مِنْ الْحُزْن} عَلَيْهِ {فَهُوَ كَظِيم} مَغْمُوم مَكْرُوب لَا يُظْهِر كَرْبه قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) {قَالُوا تَاللَّهِ} لَا {تَفْتَأ} تَزَال {تَذْكُر يُوسُف حَتَّى تَكُون حَرَضًا} مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاك لِطُولِ مَرَضك وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَغَيْره {أَوْ تَكُون مِنَ الْهَالِكِينَ} الْمَوْتَى قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} هُوَ عَظِيم الْحُزْن الَّذِي لَا يَصْبِر عَلَيْهِ حَتَّى يُبَثّ إلَى النَّاس {وَحُزْنِي إلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره فَهُوَ الَّذِي تَنْفَع الشَّكْوَى إلَيْهِ {وَأَعْلَم مِنَ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُف صِدْق وَهُوَ حَيّ ثُمَّ قَالَ يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ} اُطْلُبُوا خَبَرهمَا {وَلَا تَيْأَسُوا} تَقْنَطُوا {مِنْ رَوْح الله} رحمته {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} فَانْطَلَقُوا نَحْو مِصْر لِيُوسُف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلنَا الضُّرّ} الْجُوع {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة} مَدْفُوعَة يَدْفَعهَا كُلّ مَنْ رَآهَا لِرَدَاءَتِهَا وَكَانَتْ دَرَاهِم زُيُوفًا أَوْ غَيْرهَا {فَأَوْفِ} أَتِمَّ {لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} بِالْمُسَامَحَةِ عَنْ رَدَاءَة بِضَاعَتنَا {إن الله يجزئ الْمُتَصَدِّقِينَ} يُثِيبهُمْ فَرَقَّ لَهُمْ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَة وَرَفَعَ الْحِجَاب بَيْنه وَبَيْنهمْ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) ثُمَّ {قَالَ} لَهُمْ تَوْبِيخًا {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف} مِنْ الضَّرْب وَالْبَيْع وَغَيْر ذَلِكَ {وَأَخِيهِ} مِنْ هَضْمكُمْ لَهُ بَعْد فِرَاق أَخِيهِ {إذ أنتم جاهلون} ما يؤول إلَيْهِ أَمْر يُوسُف قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) {قَالُوا} بَعْد أَنْ عَرَفُوهُ لِمَا ظَهَرَ مِنْ شمائله متثبتين {أئنك} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَأَنْتَ يُوسُف قَالَ أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ} أَنْعَمَ {اللَّه عَلَيْنَا} بِالِاجْتِمَاعِ {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ} يَخَفِ اللَّه {وَيَصْبِر} عَلَى مَا يَنَالهُ {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك} فَضَّلَك {اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمُلْكِ وَغَيْره {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّا {كُنَّا لَخَاطِئِينَ} آثِمِينَ فِي أَمْرك فَأَذْلَلْنَاك قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) {قَالَ لَا تَثْرِيب} عَتْب {عَلَيْكُمْ الْيَوْم} خَصَّهُ بالذكر لأنه مظنه التثريب فغيره أولى {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَقَالُوا ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} وَهُوَ قَمِيص إبْرَاهِيم الَّذِي لَبِسَهُ حِين أُلْقِيَ فِي النَّار كَانَ فِي عُنُقه فِي الْجُبّ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّة أَمَرَهُ جِبْرِيل بِإِرْسَالِهِ وَقَالَ إنَّ فِيهِ رِيحهَا وَلَا يُلْقَى عَلَى مُبْتَلًى إلَّا عُوفِيَ {فَأَلْقُوهُ عَلَى وجه أبي يأت} يصر {بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِير} خَرَجَتْ مِنْ عَرِيش مِصْر {قَالَ أَبُوهُمْ} لِمَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِيهِ وَأَوْلَادهمْ {إنِّي لَأَجِد رِيح يُوسُف} أَوْصَلْته إلَيْهِ الصِّبَا بِإِذْنِهِ تَعَالَى مِنْ مَسِير ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ أَكْثَر {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تُسَفِّهُونِ لصدقتموني قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) {قالوا} له {تالله إنك لفي ضَلَالك} خَطَئِك {الْقَدِيم} مِنْ إفْرَاطك فِي مَحَبَّته وَرَجَاء لِقَائِهِ عَلَى بُعْد الْعَهْد فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {جَاءَ الْبَشِير} يَهُوذَا بِالْقَمِيصِ وَكَانَ قَدْ حَمَلَ قَمِيص الدَّم فَأَحَبَّ أَنْ يُفْرِحهُ كَمَا أَحْزَنَهُ {أَلْقَاهُ} طَرَحَ الْقَمِيص {عَلَى وجهه فارتد} رجع {بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) {قَالَ سَوْفَ أَسَتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى السَّحَر لِيَكُونَ أَقْرَب إلَى الْإِجَابَة أَوْ إلَى لَيْلَة الْجُمُعَة ثُمَّ تَوَجَّهُوا إلَى مِصْر وَخَرَجَ يُوسُف وَالْأَكَابِر لتلقيهم فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف} فِي مَضْرِبه {آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أَبَاهُ وَأُمّه أَوْ خَالَته {وَقَالَ} لَهُمْ {اُدْخُلُوا مِصْر إنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ} فَدَخَلُوا وَجَلَسَ يُوسُف عَلَى سَرِيره وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ {عَلَى الْعَرْش} السَّرِير {وَخَرُّوا} أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته {لَهُ سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذلك الزمان {وقال يا أبت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} إلَيَّ {إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن} لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته {وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو} الْبَادِيَة {مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ} أَفْسَدَ {الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سنة أو سبع عشرة سنة وكان مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدائم فقال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) {رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تأويل الأحاديث} تعبير الرؤيا {فاطر} خالق {السماوات والأرض أنت وليي} مُتَوَلِّي مَصَالِحِي {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} مِنْ آبَائِي فَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ أُسْبُوعًا أَوْ أَكْثَر وَمَاتَ وَلَهُ مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَتَشَاحَّ الْمِصْرِيُّونَ فِي قَبْره فَجَعَلُوهُ فِي صُنْدُوق مِنْ مَرْمَر وَدَفَنُوهُ فِي أَعْلَى النِّيل لِتَعُمّ الْبَرَكَة جَانِبَيْهِ فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لملكه ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر يُوسُف {مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْك يَا مُحَمَّد {نُوحِيهِ إلَيْك وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ} لَدَى إخْوَة يُوسُف {إذْ أَجْمَعُوا أَمْرهمْ} فِي كَيْده أَيْ عَزَمُوا عَلَيْهِ {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بِهِ أَيْ لَمْ تَحْضُرهُمْ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَك عِلْمهَا مِنْ جِهَة الْوَحْي وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) {وَمَا أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {وَلَوْ حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) {وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ أَجْر} تَأْخُذهُ {إنْ} مَا {هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذكر} عظة للعالمين وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ آيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة الله {في السماوات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} يُشَاهِدُونَهَا {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) {وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ} حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ الخالق الرزاق {إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} بِهِ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام وَلِذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا ملك يعنونها أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيهِمْ غَاشِيَة} نِقْمَة تَغْشَاهُمْ {مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ إتْيَانهَا قَبْله قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) {قُلْ} لَهُمْ {هَذِهِ سَبِيلِي} وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ {أَدْعُو إلَى} دِين {اللَّه عَلَى بَصِيرَة} حُجَّة وَاضِحَة {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} آمَنَ بِي عُطِفَ عَلَى أَنَا الْمُبْتَدَأ الْمُخْبَر عَنْهُ بِمَا قَبْله {وَسُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الشُّرَكَاء {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} مِنْ جُمْلَة سَبِيله أَيْضًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا يُوحَى} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْر الْحَاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {مِنْ أَهْل الْقُرَى} الْأَمْصَار لِأَنَّهُمْ أَعْلَم وَأَحْلَم بِخِلَافِ أَهْل الْبَوَادِي لِجَفَائِهِمْ وَجَهْلهمْ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَهْل مَكَّة {فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقُوا} اللَّه {أَفَلَا تعقلون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَا أَهْل مَكَّة هَذَا فَتُؤْمِنُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) {حَتَّى} غَايَة لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا} أَيْ فَتَرَاخَى نَصْرهمْ حتى {إذا اسْتَيْأَسَ} يَئِسَ {الرُّسُل وَظَنُّوا} أَيْقَنَ الرُّسُل {أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا} بِالتَّشْدِيدِ تَكْذِيبًا لَا إيمَان بَعْده وَالتَّخْفِيف أَيْ ظَنَّ الْأُمَم أَنَّ الرُّسُل أُخْلِفُوا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر {جَاءَهُمْ نَصْرنَا فَنُنَجِّي} بِنُونَيْنِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَبِنُونٍ مُشَدَّدًا مَاضٍ {من نشاء ولا يرد بَأْسنَا} عَذَابنَا {عَنِ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ} أَيْ الرُّسُل {عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {مَا كَانَ} هَذَا الْقُرْآن {حَدِيثًا يُفْتَرَى} يُخْتَلَق {وَلَكِنْ} كَانَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل} تَبْيِين {كُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدَى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ دُون غَيْرهمْ 13 سُورَة الرَّعْد مَكِّيَّة إلَّا {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَة {ويقو الذين كفروا لست مُرْسَلًا} الْآيَة أَوْ مَدَنِيَّة إلَّا {وَلَوْ أَنَّ قرآنا} الآيتين 43 أو 44 أو 45 أو 46 الآية بسم الله الرحمن الرحيم المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) {المر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِك {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره {الْحَقّ} لَا شَكّ فِيهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يُؤْمِنُونَ} بِأَنَّهُ مِنْ عِنْده تَعَالَى اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) {اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عَمَد أَصْلًا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بَهْ {وَسَخَّرَ} ذَلَّلَ {الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {يُدَبِّر الْأَمْر} يَقْضِي أَمْر مُلْكه {يُفَصِّل} يُبَيِّن {الْآيَات} دِلَالَات قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّكُمْ} بِالْبَعْثِ {توقنون} وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ} بَسَطَ {الْأَرْض وَجَعَلَ} خَلَقَ {فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا ثَوَابِت {وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} مِنْ كُلّ نَوْع {يُغْشِي} يُغَطِّي {اللَّيْل} بِظُلْمَتِهِ {النَّهَار إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات} دِلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْع اللَّه وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) {وَفِي الْأَرْض قِطَع} بِقَاع مُخْتَلِفَة {مُتَجَاوِرَات} مُتَلَاصِقَات فَمِنْهَا طَيِّب وَسَبْخ وَقَلِيل الرِّيع وَكَثِيره وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {وَجَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَنَّات وَالْجَرّ عَلَى أَعْنَاب وَكَذَا قَوْله {وَنَخِيل صِنْوَان} جَمْع صِنْو وَهِيَ النَّخَلَات يَجْمَعهَا أَصْل وَاحِد وَتَتَشَعَّب فروعها {وغير صنوان} منفردة {تسقى} بِالتَّاءِ أَيْ الْجَنَّات وَمَا فِيهَا وَالْيَاء أَيْ الْمَذْكُور {َبِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل} بِالنُّونِ وَالْيَاء {بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا فَمِنْ حُلْو وَحَامِض وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) {وَإِنْ تَعْجَب} يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب الْكُفَّار لك {فعجب} حقيق بالعجب {قولهم} منكرين البعث {أئذا كنا ترابا أئنا لَفِي خَلْق جَدِيد} لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى إنْشَاء الْخَلْق وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْر مِثَال قَادِر عَلَى إعَادَتهمْ وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَحْقِيق الْأَوْلَى وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكهَا وَفِي قِرَاءَة بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الأول والخبر في الثاني وأخرى وعكسه {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب اسْتِهْزَاء {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ} العذاب {قبل الحسنة} الرحمة {وقد خلت قَبْلهمْ الْمُثُلَات} جَمْع الْمَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أَيْ عُقُوبَات أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا {وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى} مَعَ {ظُلْمهمْ} وَإِلَّا لَمْ يَتْرُك عَلَى ظَهْرهَا دَابَّة {وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَابِ} لِمَنْ عَصَاهُ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد والناقة قال تعالى {إنَّمَا أَنْت مُنْذِر} مُخَوِّف الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ عَلَيْك إتْيَان الْآيَات {وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ} نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهمْ بِمَا يُعْطِيه مِنْ الْآيَات لَا بما يقترحون اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) {اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى} مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَوَاحِد وَمُتَعَدِّد وَغَيْر ذَلِك {وَمَا تَغِيض} تَنْقُص {الْأَرْحَام} مِنْ مُدَّة الْحَمْل {وَمَا تَزْدَاد} مِنْهُ {وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ} بِقَدَرٍ وَحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {الكبير} العظيم {المتعال} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ بِيَاءٍ وَدُونهَا سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) {سَوَاء مِنْكُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بَهْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مُسْتَتِر {بِاللَّيْلِ} بِظَلَامِهِ {وَسَارِب} ظَاهِر بِذَهَابِهِ فِي سربه أي طريقه {بالنهار} لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) {لَهُ} لِلْإِنْسَانِ {مُعَقِّبَات} مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} قُدَّامه {وَمِنْ خَلْفه} وَرَائِهِ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمر الله} أي بأمره من الجن وغيره {إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ} لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ {وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا} عَذَابًا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} مِنْ الْمُعَقِّبَات وَلَا غَيْرهَا {وَمَا لَهُمْ} لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْر اللَّه {مِنْ} زَائِدَة {وَالٍ} يَمْنَعهُ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنْشِئ} يَخْلُق {السَّحَاب الثِّقَال} بِالْمَطَرِ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) {وَيُسَبِّح الرَّعْد} هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {و} يُسَبِّح {الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته} أَيْ اللَّه {وَيُرْسِل الصَّوَاعِق} وَهِيَ نَار تَخْرُج مِنْ السَّحَاب {فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء} فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَدْعُوهُ فَقَالَ مَنْ رَسُولُ اللَّه وَمَا اللَّه أَمِنْ ذَهَب هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّة أَمْ نُحَاس فَنَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه {وَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يُجَادِلُونَ} يُخَاصِمُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال} الْقُوَّة أَوْ الْأَخَذ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) {لَهُ} تَعَالَى {دَعْوَة الْحَقّ} أَيْ كَلِمَته وَهِيَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} مِمَّا يَطْلُبُونَهُ {إلَّا} اسْتِجَابَة {كَبَاسِطِ} أَيْ كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط {كَفَّيْهِ إلَى الْمَاء} عَلَى شَفِيرِ الْبِئْر يَدْعُوهُ {لِيَبْلُغ فَاهُ} بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْبِئْر إلَيْهِ {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} أَيْ فَاهُ أَبَدًا فَكَذَلِكَ مَا هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ} عِبَادَتُهُمْ الْأَصْنَام أَوْ حَقِيقَة الدُّعَاء {إلَّا فِي ضَلَال} ضَيَاع وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا} كَالْمُؤْمِنِينَ {وَكَرْهًا} كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ {و} يَسْجُد {ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ} الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك {مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {قُلْ} لَهُمْ {أَفَاِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} وَتَرَكْتُمْ مَالِكهمَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَالنُّور} الْإِيمَان لَا {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق} أَيْ خَلْق الشُّرَكَاء بِخَلْقِ الله {عليهم} فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَلَا يستحق العبادة إلا الخالق {قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء} لَا شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلَا شَرِيك لَهُ فِي الْعِبَادَة {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} لِعِبَادِهِ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ {أَنْزَلَ} تَعَالَى {مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا} بِمِقْدَارِ مِلْئِهَا {فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا} عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {عَلَيْهِ فِي النَّار} مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس {ابْتِغَاء} طَلَب {حِلْيَة} زِينَة {أَوْ مَتَاع} يُنْتَفَع بِهِ كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ {زَبَد مِثْله} أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب اللَّه الْحَقّ وَالْبَاطِل} أَيْ مَثَلهمَا {فَأَمَّا الزَّبَد} مِنْ السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر {فَيَذْهَب جُفَاء} بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ {وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر {فَيَمْكُث} يَبْقَى {فِي الْأَرْض} زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب} يُبَيِّن {الله الأمثال} لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} وَهُمْ الْكُفَّار {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب} وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) وَنَزَلَ فِي حَمْزَة وَأَبِي جَهْل {أَفَمَنْ يَعْلَم أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك الْحَقّ} فَآمَنَ بِهِ {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} لَا يَعْلَمهُ وَلَا يؤمن به لا {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عَالَم الذَّرّ أَوْ كُلّ عَهْد {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق} بِتَرْكِ الْإِيمَان أَوْ الْفَرَائِض وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) {وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِك {وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ} أَيْ وَعِيده {وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب} تَقَدَّمَ مثله وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) {وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء وَعَنْ الْمَعْصِيَة {ابْتِغَاء} طَلَب {وَجْه رَبّهمْ} لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا} فِي الطَّاعَة {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} كَالْجَهْلِ بِالْحِلْمِ وَالْأَذَى بِالصَّبْرِ {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة هي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} هُمْ {وَمَنْ صَلَحَ} آمَنَ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ} وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجَاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ {وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب} مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَوْ الْقُصُور أَوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) يَقُولُونَ {سَلَام عَلَيْكُمْ} هَذَا الثَّوَاب {بِمَا صَبَرْتُمْ} بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار} عُقْبَاكُمْ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) {وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَة} الْبُعْد مِنْ رَحْمَة اللَّه {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْعَاقِبَة السَّيِّئَة فِي الدَّار الْآخِرَة وَهِيَ جهنم اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {وَفَرِحُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة فَرَح بَطَر {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ بِمَا نَالُوهُ فِيهَا {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب حَيَاة {الْآخِرَة إلَّا مَتَاع} شَيْء قَلِيل يُتَمَتَّع بِهِ ويذهب وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد وَالنَّاقَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء} إضْلَاله فَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْآيَات شَيْئًا {وَيَهْدِي} يُرْشِد {إلَيْهِ} إلَى دِينه {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ إلَيْهِ وَيُبْدَلُ مِنْ من الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُنُ {قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه} أَيْ وَعْده {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} أَيْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مُبْتَدَأ خَبَره {طُوبَى} مَصْدَر مِنْ الطِّيب أَوْ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا {لَهُمْ وَحُسْن مَآب} مَرْجِع كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) {كَذَلِكَ} كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاء قَبْلك {أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا} تَقْرَأ {عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} حَيْثُ قَالُوا لَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وَمَا الرَّحْمَن {قُلْ} لَهُمْ يَا محمد {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال} نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا {أَوْ قُطِّعَتْ} شُقِّقَتْ {بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا} لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ {أَفَلَمْ يَيْأَس} يَعْلَم {الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا} إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا} بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {قَارِعَة} دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب {أَوْ تَحُلّ} يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك {قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ} مَكَّة {حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه} بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} كَمَا اُسْتُهْزِئَ بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَمْلَيْت} أَمْهَلْت {لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعُقُوبَةِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَذَلِكَ أَفْعَل بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {أَفَمَنْ هُوَ قَائِم} رَقِيب {عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَهُوَ اللَّه كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَام لَا دل عَلَى هَذَا {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ} لَهُ مَنْ هُمْ {أَمْ} بَلْ أَ {تُنَبِّئُونَهُ} تُخْبِرُونَ اللَّه {بِمَا} أَيْ بِشَرِيكٍ {لَا يَعْلَم} هُ {فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَرِيك لَهُ إذْ لَوْ كَانَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِك {أَمْ} بَلْ تُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاء {بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ} بِظَنٍّ بَاطِل لَا حَقِيقَة لَهُ في الباطل {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ} كُفْرهمْ {وَصُدُّوا عن السبيل} طريق الهدى {ومن يضلل الله فما له من هاد} لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) {لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ} أَشَدّ مِنْهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {مِنْ وَاقٍ} مَانِع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) {مَثَل} صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} مُبْتَدَأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم {تجري من تحتها الأنهار أُكُلهَا} مَا يُؤْكَل فِيهَا {دَائِم} لا يفنى {وَظِلُّهَا} دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا {تِلْكَ} أَيْ الْجَنَّة {عُقْبَى} عَاقِبَة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك {وعقبى الكافرين النار وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} لِمُوَافَقَتِهِ مَا عِنْدهمْ {وَمِنْ الْأَحْزَاب} الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه} كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص {قُلْ إنَّمَا أُمِرْت} فِيمَا أُنْزِلَ إلَيَّ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ إليه أدعوا وَإِلَيْهِ مَآب} مَرْجِعِي وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) {وَكَذَلِكَ} الْإِنْزَال {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {حُكْمًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ من ملتهم فرضا {بعد ما جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا وَاقٍ} مَانِع مِنْ عَذَابه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة} أَوْلَادًا وَأَنْتَ مِثْلهمْ {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ {لِكُلِّ أَجَلٍ} مُدَّة {كِتَاب} مَكْتُوب فيه تحديده يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) {يَمْحُو اللَّه} مِنْهُ {مَا يَشَاء وَيُثْبِت} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نتوفينك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ {وَعَلَيْنَا الْحِسَاب} إذَا صَارُوا إلَيْنَا فنجازيهم أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) {أَوَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاَللَّه يَحْكُم} فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء {لَا مُعَقِّب} لا راد {لحكمه وهو سريع الحساب} وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ كَمَا مَكَرُوا بِك {فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا} وَلَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى {يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} فَيُعِدّ لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ حيث لا يشعرون {وسيعلم الكافر} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار {لِمَنْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأصحابه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} لَك {لَسْت مُرْسَلًا قُلْ} لَهُمْ {كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب} مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى 14 سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) {آلر} الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن {كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّهمْ} وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور {إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَمِيد} الْمَحْمُود اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) {اللَّه} بِالْجَرِّ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان وَمَا بَعْده صِفَة وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وخلقا وعبيدا {وويل للكافرين من عذاب شديد} الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) {الَّذِينَ} نَعْت {يَسْتَحِبُّونَ} يَخْتَارُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد} عَنِ الْحَقّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا بِلِسَانِ} بِلُغَةِ {قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ} لِيُفَهِّمهُمْ مَا أَتَى بِهِ {فَيُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} التِّسْع وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمك} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه} بِنِعَمِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّذْكِير {لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار} عَلَى الطَّاعَة {شَكُور} لِلنِّعَمِ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب ذَهَاب مُلْك فِرْعَوْن {وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عظيم} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ} نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة {لَأَزِيدَنكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ عَذَابِي لشديد} وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) {وَقَالَ مُوسَى} لِقَوْمِهِ {إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه} لِكَثْرَتِهِمْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ {فَرَدُّوا} أَيْ الْأُمَم {أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ} أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ {وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} فِي زَعْمكُمْ {وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) {قَالَتْ رُسُلهمْ أَفِي اللَّه شَكّ} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلَائِلِ الظَّاهِرَة عَلَيْهِ {فَاطِر} خَالِق {السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ} إلَى طَاعَته {لِيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمًّى} أَجَل الْمَوْت {قَالُوا إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين} حُجَّة ظَاهِرَة عَلَى صِدْقكُمْ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ} مَا {نَحْنُ إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} كَمَا قُلْتُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} بِالنُّبُوَّةِ {وَمَا كَانَ} مَا يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يَثِقُوا بِهِ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) {وما لنا أَ} نْ {لَا نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} أَيْ لَا مَانِع لَنَا مِنْ ذَلِكَ {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} عَلَى أَذَاكُمْ {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} لَتَصِيرُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا {فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) {ولنُسْكِنَنّكُم الْأَرْض} أَرْضهمْ {مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد هَلَاكهمْ {ذَلِكَ} النَّصْر وَإِيرَاث الْأَرْض {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أَيْ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ {وَخَافَ وَعِيد} بِالْعَذَابِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) {وَاسْتَفْتَحُوا} اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاَللَّهِ عَلَى قَوْمهمْ {وَخَابَ} خَسِرَ {كُلّ جَبَّار} مُتَكَبِّر عَنْ طَاعَة اللَّه {عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) {مِنْ وَرَائِهِ} أَيْ أَمَامه {جَهَنَّم} يَدْخُلهَا {وَيُسْقَى} فِيهَا {مِنْ مَاء صَدِيد} هُوَ مَا يَسِيل مِنْ جَوْف أَهْل النَّار مُخْتَلِطًا بِالْقَيْحِ وَالدَّم يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) {يَتَجَرَّعهُ} يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرَارَتِهِ {وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ} يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وَكَرَاهَته {وَيَأْتِيه الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه الْمُقْتَضِيَة لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب {مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ} بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب {عَذَاب غَلِيظ} قَوِيّ متصل مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) {مَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفَاع بِهَا {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف} شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَبَاء مَنْثُورًا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ {لَا يَقْدِرُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا {عَلَى شَيْء} أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا لِعَدَمِ شَرْطه {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال} الهلاك {البعيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر يَا مُخَاطَب اسْتِفْهَام تَقْرِير {أن الله خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) {وَبَرَزُوا} أَيْ الْخَلَائِق وَالتَّعْبِير فِيهِ وَفِيمَا بَعْده بِالْمَاضِي لتحقيق وُقُوعه {لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الْمَتْبُوعِينَ {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء} مِنْ الْأُولَى لِلتَّبْيِينِ وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ {قَالُوا} الْمَتْبُوعُونَ {لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ} لَدَعَوْنَاكُمْ إلَى الْهُدَى {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ} زَائِدَة {مَحِيص} ملجأ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) {وَقَالَ الشَّيْطَان} إبْلِيس {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر} وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء فَصَدَقَكُمْ {وَوَعَدْتُكُمْ} أَنَّهُ غَيْر كَائِن {فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة أَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتِي {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ} عَلَى إجَابَتِي {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} بِمُغِيثِكُمْ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا {إنِّي كفرت بما أشركتمون} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّايَ مَعَ اللَّه {مِنْ قَبْل} فِي الدنيا قال تعالى {إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} حَال مُقَدَّرَة {فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا} مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم {سلام} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {كَلِمَة طَيِّبَة} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} هِيَ النَّخْلَة {أَصْلهَا ثابت} في الأرض {وفرعها} غصنها {في السماء} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) {تُؤْتِي} تُعْطِي {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الْإِيمَان ثَابِتَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن وَعَمَله يَصْعَد إلَى السَّمَاء وَيَنَالهُ بَرَكَته وَثَوَابه كُلّ وَقْت {وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) {وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة} هِيَ كَلِمَة الْكُفْر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة} هِيَ الْحَنْظَل {اُجْتُثَّتْ} اُسْتُؤْصِلَتْ {مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار} مُسْتَقَرّ وَثَبَات كَذَلِك كَلِمَة الْكُفْر لَا ثَبَات لَهَا وَلَا فَرْع وَلَا بَرَكَة يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) {يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت} هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} أَيْ فِي الْقَبْر لَمَّا يَسْأَلهُمْ الْمَلَكَانِ عَنْ رَبّهمْ وَدِينهمْ وَنَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوَابِ كَمَا فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ {وَيُضِلّ اللَّه الظَّالِمِينَ} الْكُفَّار فَلَا يَهْتَدُونَ لِلْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بَلْ يَقُولُونَ لَا نَدْرِي كما في الحديث {ويفعل الله ما يشاء} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه} أَيْ شُكْرهَا {كُفْرًا} هُمْ كُفَّار قُرَيْش {وَأَحَلُّوا} أَنْزَلُوا {قَوْمهمْ} بِإِضْلَالِهِمْ إيَّاهُمْ {دَار الْبَوَار} الهلاك جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) {جَهَنَّم} عَطْف بَيَان {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْقَرَار} المقر هي وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلُّوا} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ} لَهُمْ {تمتعوا} بدنياكم قليلا {فإن مصيركم} مرجعكم {إلى النار} قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خِلَال} مُخَالَّة أَيْ صَدَاقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القيامة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) {الله الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْك} السُّفُن {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْر} بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بإذنه {وسخر لكم الأنهار وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دَائِبَيْنِ} جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل} لِتَسْكُنُوا فِيهِ {وَالنَّهَار} لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} عَلَى حَسَب مَصَالِحكُمْ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه} بِمَعْنَى إنْعَامه {لَا تُحْصُوهَا} لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا {إنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لَظَلُوم كَفَّار} كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد} مَكَّة {آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُتَخَلَّى خَلَاهُ {وَاجْنُبْنِي} بعدني {وبني} عن {أن نعبد الأصنام} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) {رَبّ إنَّهُنَّ} أَيْ الْأَصْنَام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {فَمَنْ تَبِعَنِي} عَلَى التَّوْحِيد {فَإِنَّهُ مِنِّي} مِنْ أَهْل دِينِي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم} هَذَا قَبْل عِلْمه أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفِر الشِّرْك رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) {رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي} أَيْ بَعْضهَا وَهُوَ إسْمَاعِيل مَعَ أُمّه هَاجَر {بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع} هُوَ مَكَّة {عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم} الَّذِي كَانَ قَبْل الطُّوفَان {رَبّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة} قُلُوبًا {مِنَ النَّاس تَهْوِي} تَمِيل وتحن {إليهم} قال بن عَبَّاس لَوْ قَالَ أَفْئِدَة النَّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فَارِس وَالرُّوم وَالنَّاس كُلّهمْ {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف إلَيْهِ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) {رَبّنَا إنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي} نُسِرّ {وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي} أَعْطَانِي {عَلَى} مَعَ {الْكِبَر إسْمَاعِيل} وُلِدَ وَلَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَإِسْحَاق} وُلِدَ وَلَهُ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة سنة {إن ربي لسميع الدعاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) {رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَ} اجْعَلْ {مِنْ ذريتي} من يقيمهما وَأَتَى بِمَنْ لِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنَّ مِنْهُمْ كُفَّارًا {رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} الْمَذْكُور رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) {رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ} هَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَدَاوَتهمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ أَسْلَمَتْ أُمّه وَقُرِئَ وَالِدِي مُفْرَدًا وَوَلَدِي {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يوم يقوم} يثبت {الحساب} قال تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) {وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ} بِلَا عَذَاب {لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار} لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فلم يغمضه مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) {مهطعين} مسرعين حال {مقنعي} رافعي {رؤوسهم} إلى السماء {لايرتد إلَيْهِمْ طَرْفهمْ} بَصَرهمْ {وَأَفْئِدَتهمْ} قُلُوبهمْ {هَوَاء} خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد {النَّاس} الْكُفَّار {يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {رَبّنَا أَخِّرْنَا} بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا {إلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك} بِالتَّوْحِيدِ {ونتبع الرسل} فيقال لهم توبيخا {أو لم تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ} حَلَفْتُمْ {مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {زَوَال} عَنْهَا إلَى الآخرة وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) {وَسَكَنْتُمْ} فِيهَا {فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا {وَضَرَبْنَا} بَيَّنَّا {لَكُمُ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) {وَقَدْ مَكَرُوا} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَكْرهمْ} حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه {وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ} أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ {وَإِنْ} مَا {كَانَ مَكْرهمْ} وَإِنْ عَظُمَ {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال} الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة {تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ وما كان فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) {فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله} بِالنَّصْرِ {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) اذْكُر {يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاط {وبرزوا} خرجوا من القبور {لله الواحد القهار} وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) {وَتَرَى} يَا مُحَمَّد تُبْصِر {الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود أو الأغلال سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) {سَرَابِيلهمْ} قُمُصُهُمْ {مِنْ قَطِرَان} لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ النار {وتغشى} تعلو {وجوههم النار} لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا {اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) {هَذَا} الْقُرْآن {بَلَاغ لِلنَّاسِ} أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا} بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج {أَنَّمَا هُوَ} أَيْ اللَّه {إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ {أولوا الألباب} أصحاب العقول 15 سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صفة رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) {رُبَمَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {الَّذِينَ كَفَرُوا} يَوْم الْقِيَامَة إذَا عَايَنُوا حَالهمْ وَحَال الْمُسْلِمِينَ {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} وَرُبّ لِلتَّكْثِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُر مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِك وَقِيلَ لِلتَّقْلِيلِ فَإِنَّ الْأَهْوَال تُدْهِشهُمْ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا ذَلِكَ إلَّا فِي أَحْيَان قَلِيلَة ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) {ذَرْهُمْ} اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد {يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بِدُنْيَاهُمْ {وَيُلْهِهِمْ} يَشْغَلهُمْ {الْأَمَل} بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ} زَائِدَة {قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {إلَّا وَلَهَا كِتَاب} أَجَل {مَعْلُوم} مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) {مَا تَسْبِق مِنْ} زَائِدَة {أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر} الْقُرْآن فِي زَعْمه {إنك لمجنون} لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) {لوما} هَلَّا {تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْلك إنَّك نَبِيّ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن من عند الله مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) قال تعالى {مَا نُنَزِّل} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {الْمَلَائِكَة إلَّا بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ {وَمَا كَانُوا إذًا} أَيْ حِين نُزُول الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ {مُنْظَرِينَ} مُؤَخَّرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نَزَّلْنَا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} مِنْ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك} رُسُلًا {فِي شِيَع} فرق {الأولين وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك به وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) {كَذَلِكَ نَسْلُكهُ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب أُولَئِكَ نُدْخِلهُ {فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ} أَيْ كفار مكة لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَهَؤُلَاءِ مثلهم وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ} فِي الْبَاب {يَعْرُجُونَ} يَصْعَدُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) {لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّتْ {أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ} يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرِي وَلَهُ القوس والحوت وزحل له الجدي والدلو {وزيناها} بالكواكب {للناظرين} وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) {وَحَفِظْنَاهَا} بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم} مَرْجُوم إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْع} خَطَفَهُ {فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين} كَوْكَب يُضِيء وَيُحْرِقهُ أَوْ يَثْقُبهُ أو يخبله وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) {وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا} بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي} جِبَالًا ثَوَابِت لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون} مَعْلُوم مُقَدَّر وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ مِنْ الثِّمَار وَالْحُبُوب {وَ} جَعَلْنَا لَكُمْ {مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} مِنْ الْعَبِيد وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام فَإِنَّمَا يَرْزُقهُمْ الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) {وَإِنْ} مَا {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه} مَفَاتِيح خَزَائِنه {وَمَا نُنَزِّلهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم} عَلَى حَسَب الْمَصَالِح وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح} تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء} السَّحَاب {مَاء} مَطَرًا {فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْخَلْق مِنْ لَدُنْ آدَم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) {وَإِنَّ رَبّك هُوَ يَحْشُرهُمْ إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة إذَا نُقِرَ {مِنْ حَمَإٍ} طِين أَسْوَد {مَسْنُون} مُتَغَيِّر وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) {وَالْجَانّ} أَبَا الْجَانّ وَهُوَ إبْلِيس {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل خَلْق آدَم {مِنْ نَار السَّمُوم} هِيَ نَار لَا دُخَان لَهَا تَنْفُذ من المسام وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) {و} اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ {أَنْ يَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ} قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) {قَالَ} تَعَالَى {يَا إبْلِيس مَا لَك} مَا منعك {أ} ن {لا} زائدة {تكون مع الساجدين قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد} لَا يَنْبَغِي لِي أن أسجد {لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) {وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) {قَالَ رَبّ بِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأُزَيِّنَن لَهُمْ فِي الْأَرْض} المعاصي {ولأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) {قَالَ} تعالى {هذا صراط علي مستقيم} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَهُو {إنَّ عِبَادِي} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان} قُوَّة {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مَنْ اتَّبَعَك معك لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) {لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب} أَطْبَاق {لِكُلِّ بَاب} مِنْهَا {منهم جزء} نصيب {مقسوم} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) ويقال لَهُمْ {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {آمِنِينَ} مِنْ كُلّ فَزَع وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد {إخْوَانًا} حَال مِنْهُمْ {عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) {لَا يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أَبَدًا نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) {نَبِّئْ} خَبِّرْ يَا مُحَمَّد {عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) {وَأَنَّ عَذَابِي} لِلْعُصَاةِ {هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم} الْمُؤْلِم وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم} وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) {إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ} إبْرَاهِيم لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يَأْكُلُوا {إنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خَائِفُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) {قَالُوا لَا تَوْجَل} لَا تَخَفْ {إنَّا} رُسُل رَبّك {نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير هُوَ إسْحَاق كَمَا ذَكَرْنَا فِي سُورَة هُود قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي} بِالْوَلَدِ {عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر} حال أي مع مسه إياي {فبم} فبأي شيء {تبشرون} استفهام تعجب قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) {قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {فَلَا تَكُنْ مِنَ القانطين} الآيسين قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) {قَالَ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَقْنَط} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا {مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ} الْكَافِرُونَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ أَيْ قَوْم لُوط لِإِهْلَاكِهِمْ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) {إلَّا آل لُوط إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} لِإِيمَانِهِمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) {إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) {فلما جاء آل لوط} أي لوطا {المرسلون} قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا أَعْرِفكُمْ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) {قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا} أَيْ قَوْمك {فِيهِ يَمْتَرُونَ} يَشُكُّونَ وَهُوَ الْعَذَاب وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) {وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْل وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ} امْشِ خَلْفهمْ {وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} وهو الشام وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) {وَقَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر} وَهُوَ {أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ} حَال أَيْ يَتِمّ اسْتِئْصَالهمْ فِي الصَّبَاح وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) {وَجَاءَ أَهْل الْمَدِينَة} مَدِينَة سدوم وَهُمْ قَوْم لُوط لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّ فِي بَيْت لُوط مُرْدًا حِسَانًا وَهُمْ الْمَلَائِكَة {يَسْتَبْشِرُونَ} حَال طَمَعًا فِي فِعْل الْفَاحِشَة بِهِمْ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) {قَالَ} لُوط {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ} وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) {وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ} بِقَصْدِكُمْ إيَّاهُمْ بِفِعْلِ الفاحشة بهم قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنِ الْعَالَمِينَ} عَنْ إضَافَتهمْ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) {لَعَمْرُك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَحَيَاتك {إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة جِبْرِيل {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشمس فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) {فَجَعَلْنَا عَالِيهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بالنار إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) {إن في ذلك} المذكور {لآيات} دلالات على وَحْدَانِيَّة اللَّه {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} لِلنَّاظِرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) {وَإِنَّهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {لَبِسَبِيلٍ مُقِيم} طَرِيق قُرَيْش إلَى الشَّام لَمْ تَنْدَرِس أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {إن في ذلك لآية} لعبرة {للمؤمنين} وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُ {كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب {لَظَالِمِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بِأَنْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِشِدَّةِ الْحَرّ {وَإِنَّهُمَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط وَالْأَيْكَة {لَبِإِمَامٍ} طَرِيق {مبين} واضح فلا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ يَا أَهْل مَكَّة وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَاب الْحِجْر} وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام وَهُمْ ثَمُود {الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ صَالِحًا لِأَنَّهُ تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا} فِي النَّاقَة {فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون فيها وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) {فَمَا أَغْنَى} دَفَعَ {عَنْهُمْ} الْعَذَاب {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة} لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ {فَاصْفَحْ} يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك {الصَّفْح الْجَمِيل} أَعْرِضْ عَنْهُمْ إعْرَاضًا لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) {إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق} لِكُلِّ شَيْء {الْعَلِيم} بكل شيء وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَاتِحَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لأنها تثنى في كل ركعة {والقرآن العظيم} لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) {لَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ} إنْ لم يؤمنوا {واخفض جناحك} ألن جانبك {للمؤمنين} وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) {وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير} مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ {الْمُبِين} الْبَيِّن الْإِنْذَار كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) {كَمَا أَنْزَلْنَا} الْعَذَاب {عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن} أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ {عِضِينَ} أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة وَبَعْضهمْ شِعْر فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) {فوربك لنسألنهم أجمعين} سؤال توبيخ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) {عما كانوا يعملون} فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) {فَاصْدَعْ} يَا مُحَمَّد {بِمَا تُؤْمَر} بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) {إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ} بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاصي بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ} مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) {فَسَبِّحْ} مُلْتَبِسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الْمُصَلِّينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) {وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين} الْمَوْت 16 سُورَة النحل بسم الله الرحمن الرحيم مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 128 نزلت بعد الكهف بسم الله الرحمن الرحيم أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ {أَتَى أَمْر اللَّه} أَيْ السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) {يُنَزِّل الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {بِالرُّوحِ} بِالْوَحْيِ {مِنْ أَمْره} بِإِرَادَتِهِ {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} وَهُمْ الْأَنْبِيَاء {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرُوا} خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ وَأَعْلِمُوهُمْ {أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون} خافون خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) {خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْأَصْنَام خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) {خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا {مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) {وَالْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر يُفَسِّرهُ {خَلَقَهَا لَكُمْ} مِنْ جُمْلَة النَّاس {فِيهَا دِفْء} مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا وَأَصْوَافهَا {وَمَنَافِع} مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال} زِينَة {حِين تُرِيحُونَ} تَرُدُّونَهَا إلَى مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ {وَحِين تَسْرَحُونَ} تُخْرِجُونَهَا إلَى المرعى بالغداة وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) {وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ} أَحْمَالكُمْ {إلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} وَاصِلِينَ إلَيْهِ عَلَى غَيْر الْإِبِل {إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس} بِجَهْدِهَا {إنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} بِكُمْ حَيْثُ خَلَقَهَا لَكُمْ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) {وَ} خَلَقَ {الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة} مَفْعُول لَهُ وَالتَّعْلِيل بِهِمَا بِتَعْرِيفِ النَّعَم لَا يُنَافِي خَلْقهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ فِي الْخَيْل الثَّابِت بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ {وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) {وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل} أَيْ بَيَان الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم {وَمِنْهَا} أَيْ السَّبِيل {جَائِر} حَائِد عَنْ الِاسْتِقَامَة {وَلَوْ شَاءَ} هِدَايَتكُمْ {لَهَدَاكُمْ} إلَى قَصْد السَّبِيل {أَجْمَعِينَ} فَتَهْتَدُونَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْكُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب} تَشْرَبُونَهُ {وَمِنْهُ شَجَر} يَنْبُت بِسَبَبِهِ {فِيهِ تُسِيمُونَ} تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) {يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْعِهِ فَيُؤْمِنُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) {وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْله وَالرَّفْع مُبْتَدَأ {وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالْوَجْهَيْنِ {مُسَخَّرَات} بِالنَّصْبِ حَال وَالرَّفْع خَبَر {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) {وَ} سَخَّرَ لَكُمْ {مَا ذَرَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَغَيْر ذَلِكَ {مُخْتَلِفًا أَلْوَانه} كَأَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَغَيْرهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} ذَلَّلَهُ لِرُكُوبِهِ وَالْغَوْص فِيهِ {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْكَ} السُّفُن {مَوَاخِر فِيهِ} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {وَلِتَبْتَغُوا} عَطْف عَلَى لِتَأْكُلُوا تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثوابت ل {أن} لا {تميد} تتحرك {بكم و} جَعَلَ فِيهَا {أَنْهَارًا} كَالنِّيلِ {وَسُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) {وَعَلَامَات} تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُق كَالْجِبَالِ بِالنَّهَارِ {وَبِالنَّجْمِ} بِمَعْنَى النُّجُوم {هُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى الطُّرُق والقبلة بالليل أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) {أَفَمَنْ يَخْلُق} وَهُوَ اللَّه {كَمَنْ لَا يَخْلُق} وَهُوَ الْأَصْنَام حَيْثُ تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا} تَضْبِطُوهَا فَضْلًا أَنْ تُطِيقُوا شُكْرهَا {إنَّ اللَّه لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ يُنْعِم عَلَيْكُمْ مَعَ تَقْصِيركُمْ وَعِصْيَانكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) {أَمْوَات} لَا رُوح فِيهِمْ خَبَر ثَانٍ {غَيْر أَحْيَاء} تَأْكِيد {وَمَا يَشْعُرُونَ} أَيْ الْأَصْنَام {أَيَّانَ} وَقْت {يُبْعَثُونَ} أَيْ الْخَلْق فَكَيْفَ يُعْبَدُونَ إذْ لَا يَكُون إلَهًا إلَّا الْخَالِق الْحَيّ الْعَالِم بالغيب إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) {إلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له في ذاته ولا صِفَاته وَهُوَ اللَّه تَعَالَى {فَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبهمْ مُنْكِرَة} جَاحِدَة لِلْوَحْدَانِيَّةِ {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} مُتَكَبِّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِذَلِكَ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا} اسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُولَة {أَنْزَلَ رَبّكُمْ} عَلَى مُحَمَّد {قَالُوا} هُوَ {أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} إضلالا للناس لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) {لِيَحْمِلُوا} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {أَوْزَارهمْ} ذُنُوبهمْ {كَامِلَة} لَمْ يُكَفَّر مِنْهَا شَيْء {يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ} بَعْض {أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} لِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} وَهُوَ نَمْرُوذ بَنَى صَرْحًا طَوِيلًا لِيَصْعَد مِنْهُ إلَى السَّمَاء لِيُقَاتِل أَهْلهَا {فَأَتَى اللَّه} قَصَدَ {بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد} الْأَسَاس فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيح وَالزَّلْزَلَة فَهَدَمَتْهُ {فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ} أَيْ هُمْ تَحْته {وَأَتَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقِيلَ هَذَا تَمْثِيل لِإِفْسَادِ مَا أَبْرَمُوهُ مِنْ الْمَكْر بِالرُّسُلِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) {ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يُخْزِيهِمْ} يُذِلّهُمْ {وَيَقُول} اللَّه لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} بِزَعْمِكُمْ {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ} تُخَالِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِمْ} فِي شَأْنهمْ {قَالَ} أَيْ يَقُول {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ {إنَّ الْخِزْيَ الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ} يَقُولُونَهُ شَمَاتَة بِهِمْ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَأَلْقَوْا السَّلَم} انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ {مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء} شِرْك فَتَقُول الْمَلَائِكَة {بَلَى إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَيُقَال لَهُمْ {فَادْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة} حَيَاة طَيِّبَة {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر} مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ تَعَالَى فِيهَا {وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ} هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كذلك} الجزاء {يجزئ الله المتقين} الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) {الَّذِينَ} نَعْت {تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ} طَاهِرِينَ مِنْ الْكُفْر {يَقُولُونَ} لَهُمْ عِنْد الْمَوْت {سَلَام عَلَيْكُمْ} وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة {اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كنتم تعملون هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر الْكُفَّار {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك} الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَذَّبُوا رُسُلهمْ فَأُهْلِكُوا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بِالْكُفْرِ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْ شَاءَ اللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء} مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب فَإِشْرَاكنَا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى {كَذَلِك فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ كَذَّبُوا رسلهم فيما جاؤوا بِهِ {فَهَلْ} فَمَا {عَلَى الرُّسُل إلَّا الْبَلَاغ المبين} وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْهِدَايَة وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا} كَمَا بَعَثْنَاك فِي هَؤُلَاءِ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان أَنْ تَعْبُدُوهَا {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه} فَآمَنَ {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِ الضَّلَالَة} فِي عِلْم اللَّه فَلَمْ يُؤْمِن {فَسِيرُوا} يَا كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} رُسُلهمْ من الهلاك إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) {إنْ تَحْرِص} يَا مُحَمَّد {عَلَى هُدَاهُمْ} وَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّه لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ {فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {مَنْ يُضِلّ} مَنْ يُرِيد إضْلَاله {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لا يبعث الله من يموت} قَالَ تَعَالَى {بَلَى} يَبْعَثهُمْ {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مُؤَكِّدَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) {لِيُبَيِّن} مُتَعَلِّق بِيَبْعَثهُمْ الْمُقَدَّر {لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين بِتَعْذِيبِهِمْ وَإِثَابَة الْمُؤْمِنِينَ {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} فِي إنْكَار الْبَعْث إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) {إنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ} أَيْ أَرَدْنَا إيجَاده وَقَوْلنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ {أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُول وَالْآيَة لِتَقْرِيرِ الْقُدْرَة على البعث وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِالْأَذَى مِنْ أَهْل مَكَّة وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلهُمْ {فِي الدُّنْيَا} دَارًا {حَسَنَة} هِيَ الْمَدِينَة {وَلَأَجْر الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {أَكْبَر} أَعْظَم {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْكُفَّار أَوْ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْكَرَامَة لَوَافَقُوهُمْ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) هُمْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) {بِالْبَيِّنَاتِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة {وَالزُّبُر} الْكُتُب {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْر} الْقُرْآن {لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فِيهِ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُونَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) {أفأمن الذين مكروا} المكرات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَنْفَال {أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض} كَقَارُونَ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقَدْ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) {أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ} فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِي الْعَذَاب أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) {أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف} تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول {فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يعاجلهم بالعقوبة أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) {أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شيء} له ظل كشجرة وجبل {يتفيؤا} تَتَمَيَّل {ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل} جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره {سُجَّدًا لِلَّهِ} حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ {وَهُمْ} أَيْ الظِّلَال {دَاخِرُونَ} صَاغِرُونَ نُزِّلُوا منزلة العقلاء وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة} أَيْ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا أَيْ تَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهَا وَغَلَبَ فِي الْإِتْيَان بِمَا لَا يَعْقِل لِكَثْرَتِهِ {وَالْمَلَائِكَة} خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ عن عبادته يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) {يَخَافُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة حَال مِنْ ضَمِير يَسْتَكْبِرُونَ {رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ} حَال مِنْ هُمْ أَيْ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} بِهِ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) {وَقَالَ اللَّه لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تَأْكِيد {إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد} أَتَى بِهِ لِإِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} خَافُونِ دُون غَيْرِي وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَلَهُ الدِّين} الطَّاعَة {وَاصِبًا} دَائِمًا حَال مِنْ الدِّين وَالْعَامِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف {أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ} وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه} لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة {ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ} أَصَابَكُمْ {الضُّرّ} الْفَقْر وَالْمَرَض {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ بِالِاسْتِغَاثَةِ وَالدُّعَاء وَلَا تدعون غيره ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {فَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام أَمْر تَهْدِيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة ذلك وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) {وَيَجْعَلُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {لِمَا لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّهَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَهِيَ الْأَصْنَام {نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ} سُؤَال تَوْبِيخ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا زَعَمُوا {وَلَهُمْ مَا يشتهون} هـ أَيْ الْبَنُونَ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ رَفْع أَوْ نَصْب بِيَجْعَل الْمَعْنَى يَجْعَلُونَ لَهُ الْبَنَات الَّتِي يَكْرَهُونَهَا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْأَبْنَاء الَّذِينَ يَخْتَارُونَهُمْ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى كَقَوْلِهِ {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّك الْبَنَات وَلَهُمْ الْبَنُونَ} وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى} تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ تُنْسَب الْبَنَات إلَيْهِ تعالى يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) {يَتَوَارَى} يَخْتَفِي {مِنْ الْقَوْم} أَيْ قَوْمه {مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ} خَوْفًا مِنْ التَّعْيِير مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَفْعَل بِهِ {أَيُمْسِكُهُ} يَتْرُكهُ بِلَا قَتْل {عَلَى هُون} هَوَان وَذُلّ {أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب} بِأَنْ يَئِدهُ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هَذَا حَيْثُ نَسَبُوا لِخَالِقِهِمْ الْبَنَات اللَّاتِي هُنَّ عِنْدهمْ بِهَذَا الْمَحَلّ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أَيْ الْكُفَّار {مَثَل السَّوْء} أَيْ الصِّفَة السُّوأَى بِمَعْنَى الْقَبِيحَة وَهِيَ وَأْدهمْ الْبَنَات مَعَ احْتِيَاجهمْ إلَيْهِنَّ لِلنِّكَاحِ {وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى} الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ} بِالْمَعَاصِي {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبَنَات وَالشَّرِيك فِي الرِّيَاسَة وَإِهَانَة الرُّسُل {وَتَصِف} تَقُول {أَلْسِنَتهمْ} مَعَ ذَلِكَ {الْكَذِب} وَهُوَ {أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} عِنْد اللَّه أَيْ الْجَنَّة لِقَوْلِهِ {وَلَئِنْ رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} قال تعالى {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ لَهُمْ النَّار وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} مَتْرُوكُونَ فِيهَا أَوْ مُقَدَّمُونَ إلَيْهَا وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مُتَجَاوِزُونَ الْحَدّ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {تالله لقد أرسلنا إلى أمم قَبْلك} رُسُلًا {فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة فَرَأَوْهَا حَسَنَة فَكَذَّبُوا الرُّسُل {فَهُوَ وَلِيّهمْ} مُتَوَلِّي أُمُورهمْ {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة أَيْ لَا وَلِيّ لَهُمْ غَيْره وَهُوَ عَاجِز عَنْ نَصْر نَفْسه فَكَيْفَ يَنْصُرهُمْ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا لِتُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين {وَهُدًى} عَطْف عَلَى لِتُبَيِّن {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) {وَاَللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى الْبَعْث {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة} اعْتِبَار {نُسْقِيكُمْ} بَيَان لِلْعِبْرَةِ {مِمَّا فِي بُطُونه} أَيْ الْأَنْعَام {مِنْ} لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ {بَيْن فَرْث} ثُفْل الْكَرِش {وَدَم لَبَنًا خَالِصًا} لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا {سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) {وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب} ثَمَر {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} خَمْرًا يُسْكِر سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ وَهَذَا قَبْل تَحْرِيمهَا {وَرِزْقًا حَسَنًا} كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْخَلّ وَالدِّبْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) {وَأَوْحَى رَبّك إلَى النَّحْل وَحْي إلْهَام أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مَصْدَرِيَّة اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا تَأْوِينَ إلَيْهَا وَمِنْ الشَّجَر بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أَيْ النَّاس يَبْنُونَ لَك مِنْ الْأَمَاكِن وَإِلَّا لم تأو إليها} ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) {ثم كلي من كل الثَّمَرَات فَاسْلُكِي اُدْخُلِي سُبُل رَبّك طُرُقه فِي طَلَب الْمَرْعَى ذُلُلًا جَمْع ذَلُول حَال مِنْ السُّبُل أَيْ مُسَخَّرَة لَك فَلَا تَعْسُر عَلَيْك وَإِنْ تَوَعَّرَتْ وَلَا تَضِلِّي عَلَى الْعَوْد مِنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ وَقِيلَ مِنْ الضَّمِير فِي اُسْلُكِي أَيْ مُنْقَادَة لِمَا يُرَادُ مِنْك يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب هُوَ الْعَسَل مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ مِنْ الْأَوْجَاع قِيلَ لِبَعْضِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِير شِفَاء أَوْ لِكُلِّهَا بِضَمِيمَتِهِ إلى غيره أقول وَبِدُونِهَا بِنِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطْلَقَ عَلَيْهِ بَطْنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في صنعه تعالى} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) {والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أخسه من الهرم والخرف لكي لا يعلم بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ القرآن لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بتدبير خلقه قدير على مايريده} وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) {وَاَللَّه فَضَّلَ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق فَمِنْكُمْ غَنِيّ وَفَقِير وَمَالِك وَمَمْلُوك فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا أَيْ الْمَوَالِي بِرَادِّي رِزْقهمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ أَيْ بِجَاعِلِي مَا رَزَقْنَاهُمْ مِنْ الأموال وغيرها شركة بينهم وبين ممالكيهم فَهُمْ أَيْ الْمَمَالِيك وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاء شُرَكَاء الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ شُرَكَاء مِنْ مَمَالِيكهمْ فِي أَمْوَالهمْ فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ} ~ يَكْفُرُونَ حَيْثُ يَجْعَلُونَ له شركاء وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة} أَوْلَاد الْأَوْلَاد {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} مِنْ أَنْوَاع الثِّمَار وَالْحُبُوب وَالْحَيَوَان {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ} بِإِشْرَاكِهِمْ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَات} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَيْئًا} بَدَل مِنْ رِزْقًا {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء وَهُوَ الْأَصْنَام فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَشْبَاهًا تُشْرِكُونَهُمْ بِهِ {إنَّ اللَّه يَعْلَم} أَنْ لَا مِثْل لَهُ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) {ضرب الله مثلا} ويبدل منه {عَبْدًا مَمْلُوكًا} صِفَة تُمَيِّزهُ مِنْ الْحُرّ فَإِنَّهُ عَبْد اللَّه {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِعَدَمِ مِلْكه {وَمَنْ} نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ حُرًّا {رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} أَيْ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء وَالْأَوَّل مَثَل الْأَصْنَامِ وَالثَّانِي مَثَلُهُ تَعَالَى {هَلْ يَسْتَوُونَ} أَيْ الْعَبِيد الْعَجَزَة وَالْحُرّ الْمُتَصَرِّف لَا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فيشركون وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم} وُلِدَ أَخْرَس {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهِم {وَهُوَ كَلٌّ} ثَقِيل {عَلَى مَوْلَاهُ} وَلِيّ أَمْره {أَيْنَمَا يُوَجِّههُ} يَصْرِفهُ {لَا يَأْتِ} مِنْهُ {بِخَيْرٍ} يَنْجَح وَهَذَا مَثَل الْكَافِر {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} أَيْ الْأَبْكَم الْمَذْكُور {وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ} أَيْ وَمَنْ هُوَ نَاطِق نَافِع لِلنَّاسِ حَيْثُ يَأْمُر بِهِ وَيَحُثّ عَلَيْهِ {وَهُوَ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَهُوَ الثَّانِي الْمُؤْمِن لَا وَقِيلَ هَذَا مَثَل اللَّهِ وَالْأَبْكَمُ لِلْأَصْنَامِ وَاَلَّذِي قَبْله مَثَل الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَمَا أَمْر السَّاعَة إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب} لِأَنَّهُ بِلَفْظِ كُنْ فيكون {إن الله على كل شيء قدير} وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) {وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الْجُمْلَة حَال {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الأسماع {والأبصار والأفئدة} القلوب {لعلكم تشكرون} هـ عَلَى ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) {أَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْر مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات لِلطَّيَرَانِ {فِي جَوّ السَّمَاء} أَيْ الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {مَا يُمْسِكهُنَّ} عِنْد قَبْض أَجْنِحَتهنَّ أَوْ بَسْطهَا أَنْ يَقَعْنَ {إلَّا اللَّه} بِقُدْرَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هِيَ خَلَقَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنهَا الطَّيَرَانُ وَخَلَقَ الْجَوَّ بِحَيْثُ يُمْكِن الطَّيَرَان فِيهِ وَإِمْسَاكهَا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ سَكَنًا} مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا} كَالْخِيَامِ وَالْقِبَاب {تَسْتَخِفُّونَهَا} لِلْحَمْلِ {يَوْم ظَعْنكُمْ} سَفَركُمْ {وَيَوْم إقَامَتكُمْ وَمِنْ أَصْوَافهَا} أَيْ الْغَنَم {وَأَوْبَارهَا} أَيْ الْإِبِل {وَأَشْعَارهَا} أَيْ الْمَعَز {أَثَاثًا} مَتَاعًا لِبُيُوتِكُمْ كَبُسُطٍ وَأَكْسِيَة {وَمَتَاعًا} تَتَمَتَّعُونَ بِهِ {إلَى حِين} يَبْلَى فِيهِ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ} مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر وَالْغَمَام {ظِلَالًا} جَمْع ظِلّ تَقِيكُمْ حَرّ الشَّمْس {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا} جَمْع كِنّ وَهُوَ مَا يُسْتَكَنّ فِيهِ كَالْغَارِ وَالسَّرَب {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل} قُمُصًا {تَقِيكُمْ الْحَرَّ} أَيْ وَالْبَرْد {وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ أَيْ الطَّعْن وَالضَّرْب فِيهَا كَالدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ {كَذَلِكَ} كَمَا خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء {يُتِمّ نِعْمَته} فِي الدُّنْيَا {عَلَيْكُمْ} بِخَلْقِ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تُسْلِمُونَ} تُوَحِّدُونَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) {يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه} أَيْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا مِنْ عنده {ثم ينكرونها} بإشراكهم {وأكثرهم الكافرون} وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَبْعَث مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} هُوَ نَبِيّهَا يَشْهَد لَهَا وَعَلَيْهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ لَا يُؤْذَن لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الِاعْتِذَار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي الله وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {الْعَذَاب} النَّار {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ} الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ عَنْهُ إذَا رَأَوْهُ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ} مِنْ الشَّيَاطِين وَغَيْرهَا {قَالُوا رَبّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا ندعوا} نَعْبُدهُمْ {مِنْ دُونك فَأَلْقَوْا إلَيْهِمْ الْقَوْل} أَيْ قَالُوا لَهُمْ {إنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلكُمْ إنَّكُمْ عَبَدْتُمُونَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) {وَأَلْقَوْا إلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَم} أَيْ اسْتَسْلَمُوا لِحُكْمِهِ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ أَنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع لَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب} الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بكفرهم قال بن مَسْعُود عَقَارِب أَنْيَابهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَال {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} بِصَدِّهِمْ النَّاس عَنْ الْإِيمَان وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) {وَ} اذْكُر {يَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ} وَهُوَ نَبِيّهمْ {وَجِئْنَا بِك} يَا مُحَمَّد {شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ قَوْمك {وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {تِبْيَانًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ النَّاس مِنْ أَمْر الشَّرِيعَة {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة وَبُشْرَى} بِالْجَنَّةِ {للمسلمين} الموحدين إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) {إنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ} التَّوْحِيد أَوْ الْإِنْصَاف {وَالْإِحْسَان} أَدَاء الْفَرَائِض أَوْ أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث {وَإِيتَاء} إعْطَاء {ذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِهِ {وينهى عن الفحشاء} الزنى {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَالْبَغْي} الظُّلْم لِلنَّاسِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا كَمَا بَدَأَ بِالْفَحْشَاءِ كَذَلِكَ {يَعِظكُمْ} بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وفي المستدرك عن بن مَسْعُود وَهَذِهِ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِلْخَيْرِ والشر وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه} مِنْ الْبِيَع وَالْأَيْمَان وَغَيْرهَا {إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا} تَوْثِيقهَا {وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} بِالْوَفَاءِ حَيْثُ حَلَفْتُمْ بِهِ وَالْجُمْلَة حَال {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ} أَفْسَدَتْ {غَزْلهَا} مَا غَزَلَتْهُ {مِنْ بَعْد قُوَّة} إحْكَام لَهُ وَبَرْم {أَنْكَاثًا} حَال جَمْع نَكْث وَهُوَ مَا يُنْكَث أَيْ يُحَلّ إحْكَامه وَهِيَ امْرَأَة حَمْقَاء مِنْ مَكَّة كَانَتْ تَغْزِل طُول يَوْمهَا ثُمَّ تَنْقُضهُ {تَتَّخِذُونَ} حَال مِنْ ضَمِير تَكُونُوا أَيْ لَا تَكُونُوا مِثْلهَا فِي اتِّخَاذكُمْ {أَيْمَانكُمْ دَخَلًا} هُوَ مَا يَدْخُل فِي الشَّيْء وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ فَسَادًا أَوْ خَدِيعَة {بَيْنكُمْ} بِأَنْ تَنْقُضُوهَا {أَنْ} أَيْ لِأَنْ {تَكُون أُمَّة} جَمَاعَة {هِيَ أَرْبَى} أَكْثَر {مِنْ أُمَّة} وَكَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَإِذَا وُجِدَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ نَقَضُوا حِلْف أُولَئِكَ وَحَالَفُوهُمْ {إنَّمَا يَبْلُوكُمْ} يَخْتَبِركُمْ {اللَّه بِهِ} أَيْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِيَ أَوْ يَكُون أُمَّة أَرْبَى لِيَنْظُر أَتَفُونَ أَمْ لَا {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْر الْعَهْد وَغَيْره بِأَنْ يُعَذِّب النَّاكِث ويثيب الوافي وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَهْل دِين وَاحِد {وَلَكِنْ يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ} يَوْم الْقِيَامَة سُؤَال تَبْكِيت {عما كنتم تعملون} لتجازوا عليه وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُمْ دَخَلًا بَيْنكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {فَتَزِلّ قَدَم} أَيْ أَقْدَامكُمْ عَنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام {بَعْد ثُبُوتهَا} اسْتِقَامَتهَا عَلَيْهَا {وَتَذُوقُوا السُّوء} أَيْ العذاب {بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ بِصَدِّكُمْ عَنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ أَوْ بِصَدِّكُمْ غَيْركُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِكُمْ {وَلَكُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي الآخرة وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ تَنْقُضُوهُ لِأَجْلِهِ {إنَّمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {هُوَ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا فِي الدُّنْيَا {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَلَا تَنْقُضُوا مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) {مَا عِنْدكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {يَنْفَد} يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ} دَائِم {وَلَيَجْزِيَنَّ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {الَّذِينَ صَبَرُوا} مِنْ الْوَفَاء بِالْعُهُودِ {أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة} قِيلَ هِيَ حَيَاة الْجَنَّة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِالْقَنَاعَةِ أَوْ الرزق الحلال {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) {فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن} أَيْ أَرَدْت قِرَاءَته {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} أَيْ قُلْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) {إنه ليس له سلطان} تسلط {على الذين آمنوا وعلي ربهم يتوكلون} إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) {إنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} بِطَاعَتِهِ {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه {مُشْرِكُونَ} وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة} بِنَسْخِهَا وَإِنْزَال غَيْرهَا لِمَصْلَحَةِ الْعِبَاد {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُنَزِّل قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} كَذَّاب تَقُولهُ مِنْ عِنْدك {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة الْقُرْآن وفائدة النسخ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) {قُلْ} لَهُمْ {نَزَّلَهُ رُوح الْقُدُس} جِبْرِيل {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ {لِيُثَبِّت الَّذِينَ آمَنُوا} بإيمانهم به {وهدى وبشرى للمسلمين وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمهُ} الْقُرْآن {بَشَر} وَهُوَ قَيْن نَصْرَانِيّ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى {لِسَان} لُغَة {الَّذِي يُلْحِدُونَ} يَمِيلُونَ {إلَيْهِ} أَنَّهُ يُعَلِّمهُ {أَعْجَمِيّ وَهَذَا} الْقُرْآن {لِسَان عَرَبِيّ مُبِين} ذُو بَيَان وَفَصَاحَة فَكَيْفَ يُعَلِّمهُ أَعْجَمِيّ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) {إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن بِقَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ قَوْل الْبَشَر {وَأُولَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ} وَالتَّأْكِيد بِالتَّكْرَارِ وَإِنَّ وَغَيْرهمَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إيمَانه إلَّا مَنْ أُكْرِهَ} عَلَى التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ فَتَلَفَّظَ بِهِ {وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ} وَمَنْ مُبْتَدَأ أَوْ شَرْطِيَّة وَالْخَبَر أَوْ الْجَوَاب لَهُمْ وَعِيد شَدِيد دَلَّ عَلَى هَذَا {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} لَهُ أَيْ فَتَحَهُ وَوَسَّعَهُ بِمَعْنَى طَابَتْ بِهِ نفسه {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) {ذَلِكَ} الْوَعِيد لَهُمْ {بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاة الدُّنْيَا} اختاروها {على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} عَمَّا يُرَاد بِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} إلَى الْمَدِينَة {مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا} عُذِّبُوا وَتَلَفَّظُوا بِالْكُفْرِ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ كَفَرُوا أَوْ فَتَنُوا النَّاس عَنْ الْإِيمَان {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْفِتْنَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَخَبَر إنَّ الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الثَّانِيَة يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) اذْكُر {يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل} تُحَاجّ {عَنْ نَفْسهَا} لَا يُهِمّهَا غَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {قَرْيَة} هِيَ مَكَّة وَالْمُرَاد أَهْلهَا {كَانَتْ آمِنَة} مِنْ الْغَارَات لَا تُهَاج {مُطْمَئِنَّة} لَا يُحْتَاج إلَى الِانْتِقَال عَنْهَا لِضِيقٍ أَوْ خَوْف {يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا} وَاسِعًا {مِنْ كُلّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه} بِتَكْذِيبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع} فَقَحَطُوا سَبْع سِنِينَ {وَالْخَوْف} بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم {بما كانوا يصنعون} وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (113) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب} الْجُوع وَالْخَوْف {وهم ظالمون} فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) {فكلوا} أيها المؤمنون {مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) {إنما حرم عليكم الميتة والدم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ} أَيْ لِوَصْفِ أَلْسِنَتكُمْ {الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام} لِمَا لَمْ يُحِلّهُ اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهُ {لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الكذب} بنسبة ذلك إليه {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) لَهُمْ {مَتَاع قَلِيل} فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْك مِنْ قَبْل} فِي آيَة {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} إلَى آخِرهَا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَة لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوء} الشِّرْك {بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا {مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْجَهَالَة أَوْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) {إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة} إمَامًا قُدْوَة جَامِعًا لِخِصَالِ الْخَيْر {قَانِتًا} مُطِيعًا {لِلَّهِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلى الدين القيم {ولم يك من المشركين} شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) {شاكرا لأنعمة اجتباه} اصطفاه {وهداه إلى صراط مستقيم} وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) {وَآتَيْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} هِيَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {أَنْ اتَّبِعْ مِلَّة} دِين {إبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} كُرِّرَ رَدًّا عَلَى زَعْم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ عَلَى دِينه إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) {إنَّمَا جُعِلَ السَّبْت} فَرْض تَعْظِيمه {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} عَلَى نَبِيّهمْ وَهُمْ الْيَهُود أُمِرُوا أَنْ يَتَفَرَّغُوا لِلْعِبَادَةِ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا لَا نُرِيدهُ وَاخْتَارُوا السَّبْت فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ {وَإِنَّ رَبّك لَيَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْره بِأَنْ يُثِيب الطَّائِع وَيُعَذِّب الْعَاصِيَ بِانْتِهَاكِ حُرْمَته ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) {اُدْعُ} النَّاس يَا مُحَمَّد {إلَى سَبِيل رَبّك} دِينه {بِالْحِكْمَةِ} بِالْقُرْآنِ {وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة} مَوَاعِظه أَوْ القول الرقيق {وجادلهم بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالدُّعَاء إلَى حُجَجه {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَنَزَلَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانك وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ} عَنْ الِانْتِقَام {لَهُوَ} أَيْ الصَّبْر {خَيْر لِلصَّابِرِينَ} فَكَفَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) {واصبر وما صبرك إلا بالله} بتوفيقه {ولاتحزن عليهم} أي الكفار وإن لَمْ يُؤْمِنُوا لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ {وَلَا تَكُ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ فَأَنَا نَاصِرك عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) {إنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِيَ {وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} بِالطَّاعَةِ وَالصَّبْر بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 17 سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) {سُبْحَان} أَيْ تَنْزِيه {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْلًا} نُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَالْإِسْرَاء سَيْر اللَّيْل وَفَائِدَة ذِكْره الْإِشَارَة بِتَنْكِيرِهِ إلَى تَقْلِيل مُدَّته {مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى} بَيْت الْمَقْدِس لِبُعْدِهِ مِنْهُ {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله} بِالثِّمَارِ وَالْأَنْهَار {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا} عَجَائِب قُدْرَتنَا {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير} أَيْ الْعَالِم بِأَقْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَاله فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْإِسْرَاءِ الْمُشْتَمِل عَلَى اجْتِمَاعه بِالْأَنْبِيَاءِ وَعُرُوجه إلَى السَّمَاء وَرُؤْيَة عَجَائِب الْمَلَكُوت وَمُنَاجَاته لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبْيَض فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل يَضَع حَافِره عِنْد مُنْتَهَى طَرَفه فَرَكِبْته فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس فَرَبَطْت الدَّابَّة بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِط فِيهَا الْأَنْبِيَاء ثُمَّ دَخَلْت فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْت فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْر وَإِنَاء مِنْ لَبَن فَاخْتَرْت اللَّبَن قَالَ جِبْرِيل أَصَبْت الْفِطْرَة قَالَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا بِابْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُف وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بنا السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بَهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبريل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِد إلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذَا هُوَ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَإِذَا أَوْرَاقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمر الله ما غشيها تغير فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى يَسْتَطِيع أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنهَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّه إلَيَّ مَا أَوْحَى وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة خَمْسِينَ صَلَاة فَنَزَلْت حَتَّى انْتَهَيْت إلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبّك عَلَى أُمَّتك قُلْت خَمْسِينَ صَلَاة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة قَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ بَلَوْت بَنِي إسْرَائِيل وَخَبَرْتهمْ قَالَ فَرَجَعْت إلَى رَبِّي فَقُلْت أَيْ رَبّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْت إلَى مُوسَى قَالَ مَا فَعَلْت فَقُلْت قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِع بَيْن رَبِّي وَبَيْن مُوسَى وَيَحُطّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّد هِيَ خَمْس صَلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة بِكُلِّ صَلَاة عَشْر فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاة وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ فَإِنْ عَمِلَهَا كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهت إلَى مُوسَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَقُلْت قَدْ رَجَعْت إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ وَرَوَى الْحَاكِم في المستدرك عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم رأيت ربي عز وجل وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) قال تعالى {واتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ل {أ} ن {لا يتخذوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} يُفَوِّضُونَ إلَيْهِ أَمْرهمْ وَفِي قِرَاءَة تَتَّخِذُوا بِالْفَوْقَانِيَّةِ الْتِفَاتًا فَأَنْ زَائِدَة وَالْقَوْل مضمر ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) يا {ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة {إنه كان عبدا شَكُورًا} كَثِير الشُّكْر لَنَا حَامِدًا فِي جَمِيع أحواله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) {وقضينا} أوحينا {إلى بني إسرائيل فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْض} أَرْض الشام بالمعاصي {مرتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} تَبْغُونَ بَغْيًا عَظِيمًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) {فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا} أُولَى مَرَّتَيْ الْفَسَاد {بعثنا عليكم عبادا لنا أُولِي بَأْس شَدِيد} أَصْحَاب قُوَّة فِي الْحَرْب وَالْبَطْش {فَجَاسُوا} تَرَدَّدُوا لِطَلَبِكُمْ {خِلَال الدِّيَار} وَسْط دِيَاركُمْ لِيَقْتُلُوكُمْ وَيَسْبُوكُمْ {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} وَقَدْ أَفْسَدُوا الْأُولَى بِقَتْلِ زَكَرِيَّا فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ جَالُوت وَجُنُوده فَقَتَلُوهُمْ وَسَبَوْا أَوْلَادهمْ وَخَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) {ثم رددنا لكم الْكَرَّة} الدَّوْلَة وَالْغَلَبَة {عَلَيْهِمْ} بَعْد مِائَة سَنَة بقتل جالوت {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} عشيرة إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) وقلنا {إنْ أَحْسَنْتُمْ} بِالطَّاعَةِ {أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنْ ثَوَابه لها {وإن أسأتم} بالفساد {فلها} إساءتكم {فإذا جاء وَعْد} الْمَرَّة {الْآخِرَة} بَعَثْنَاهُمْ {لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ} يُحْزِنُوكُمْ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي حُزْنًا يَظْهَر فِي وُجُوهكُمْ {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد} بَيْت الْمَقْدِس فَيُخَرِّبُوهُ {كَمَا دَخَلُوهُ} وَخَرَّبُوهُ {أول مرة وليتبروا} يهلكوا {ما علوا} غبلوا عَلَيْهِ {تَتْبِيرًا} هَلَاكًا وَقَدْ أَفْسَدُوا ثَانِيًا بِقَتْلِ يَحْيَى فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّر فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) وقلنا في الكتاب {عسى ربكم أن يَرْحَمكُمْ} بَعْد الْمَرَّة الثَّانِيَة إنْ تُبْتُمْ {وَإِنْ عُدْتُمْ} إلَى الْفَسَاد {عُدْنَا} إلَى الْعُقُوبَة وَقَدْ عَادُوا بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} محبسا وسجنا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) {إن هذا القرآن يهدي لِلَّتِي} أَيْ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي {هِيَ أَقْوَم} أَعْدَل وأصوب {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) {وَ} يُخْبِر {أَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ النار وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) {ويدعو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ} عَلَى نَفْسه وَأَهْله إذَا ضَجِرَ {دُعَاءَهُ} أَيْ كَدُعَائِهِ لَهُ {بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {عَجُولًا} بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسه وَعَدَم النَّظَر في عاقبته وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ} دَالَّتَيْنِ عَلَى قُدْرَتنَا {فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل} طَمَسْنَا نُورهَا بِالظَّلَامِ لِتَسْكُنُوا فيه والإضافة للبيان {وجعلنا آية النهار مُبْصِرَة} أَيْ مُبْصِرًا فِيهَا بِالضَّوْءِ {لِتَبْتَغُوا} فِيهِ {فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ} بِالْكَسْبِ {وَلِتَعْلَمُوا} بِهِمَا {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب} لِلْأَوْقَاتِ {وَكُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) {وَكُلّ إنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره} عَمَله يَحْمِلهُ {فِي عُنُقه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنْ اللُّزُوم فِيهِ أَشَدّ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة مَكْتُوب فِيهَا شَقِيّ أَوْ سعيد {ونخرج له يوم القيامة كِتَابًا} مَكْتُوبًا فِيهِ عَمَله {يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} صِفَتَانِ لكتابا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) ويقال له {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} محاسبا مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ إثمه عليها {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} أَحَدًا {حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا} يُبَيِّن لَهُ مَا يَجِب عليه وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مُتْرَفِيهَا} مُنَعَّمِيهَا بِمَعْنَى رُؤَسَائِهَا بِالطَّاعَةِ عَلَى لِسَان رُسُلنَا {فَفَسَقُوا فِيهَا} فَخَرَجُوا عَنْ أَمْرنَا {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهَا بِإِهْلَاكِ أهلها وتخريبها وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهَا وَظَوَاهِرهَا وَبِهِ يَتَعَلَّق بذنوب مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {الْعَاجِلَة} أَيْ الدُّنْيَا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} بالتعجيل لَهُ بَدَل مِنْ لَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارّ {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ} فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {مَذْمُومًا} مَلُومًا {مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ الرَّحْمَة وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا} عَمِلَ عملها اللائق بها {وهو مؤمن} حال {فأولئك كان سعيهم مَشْكُورًا} عِنْد اللَّه أَيْ مَقْبُولًا مُثَابًا عَلَيْهِ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) {كُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {نُمِدّ} نُعْطِي {هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} بَدَل {مِنْ} مُتَعَلِّق بِنُمِدّ {عَطَاء رَبّك} فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّك} فِيهَا {مَحْظُورًا} مَمْنُوعًا عَنْ أَحَد انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} فِي الرِّزْق وَالْجَاه {وَلَلْآخِرَة أَكْبَر} أَعْظَم {دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا دُونهَا لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} لا ناصر لك وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) {وقضى} أمر {ربك أَ} نْ أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا إياه و} أن تحسنوا {بالوالدين إحسانا} بأن تبروهما {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} فاعل {أو كلاهما} وَفِي قِرَاءَة يَبْلُغَانِّ فَأَحَدهمَا بَدَل مِنْ أَلِفه {فلا تقل لهما أُفّ} بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا مُنَوَّنًا وَغَيْر مُنَوَّن مَصْدَر بِمَعْنَى تَبًّا وَقُبْحًا {وَلَا تَنْهَرهُمَا} تَزْجُرهُمَا {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} جَمِيلًا لَيِّنًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذُّلّ} أَلِنْ لَهُمَا جَانِبك الذليل {من الرحمة} أي لرقتك عليهما {وقل رب ارحمهما كَمَا} رَحِمَانِي حِين {رَبَّيَانِي صَغِيرًا} رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ} مِنْ إضْمَار الْبِرّ وَالْعُقُوق {إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} طَائِعِينَ لِلَّهِ {فإنه كان لِلْأَوَّابِينَ} الرَّجَّاعِينَ إلَى طَاعَته {غَفُورًا} لِمَا صَدَرَ مِنْهُمْ فِي حَقّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ بَادِرَة وَهُمْ لَا يُضْمِرُونَ عُقُوقًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) {وَآتِ} أَعْطِ {ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السبيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي غَيْر طَاعَة الله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) {إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَيْ عَلَى طريقتهم {وكان الشيطان لربه كَفُورًا} شَدِيد الْكُفْر لِنِعَمِهِ فَكَذَلِكَ أَخُوهُ الْمُبَذِّر وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ ذِي الْقُرْبَى وَمَا بَعْدهمْ فَلَمْ تُعْطِهِمْ {ابْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا} أَيْ لِطَلَبِ رِزْق تَنْتَظِرهُ يأتيك فتعطيهم منه {فقل لهم قَوْلًا مَيْسُورًا} لَيِّنًا سَهْلًا بِأَنْ تَعِدهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْد مَجِيء الرِّزْق وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) {وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إلَى عُنُقك} أَيْ لَا تُمْسِكهَا عَنْ الْإِنْفَاق كُلّ الْمَسْك {وَلَا تَبْسُطهَا} فِي الْإِنْفَاق {كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا} رَاجِع لِلْأَوَّلِ {مَحْسُورًا} مُنْقَطِعًا لَا شَيْء عِنْدك راجع للثاني إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) {إن ربك يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرهمْ فَيَرْزُقهُمْ عَلَى حسب مصالحهم وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {خَشْيَة} مَخَافَة {إمْلَاق} فقر {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا} إثما {كبيرا} عظيما وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) {ولا تقربوا الزنى} أبلغ من لا تأتوه {إنه كان فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا هُوَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لِوَلِيِّهِ} لِوَارِثِهِ {سُلْطَانًا} تَسَلُّطًا عَلَى الْقَاتِل {فَلَا يُسْرِف} يَتَجَاوَز الْحَدّ {فِي الْقَتْل} بِأَنْ يَقْتُل غَيْر قَاتِله أَوْ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ بِهِ {إنه كان منصورا} وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) {ولا تقربوا مال اليتيم إلابالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} إذَا عَاهَدْتُمْ اللَّه أَوْ النَّاس {إن العهد كان مسئولا} عنه وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) {وأوفوا الكيل} أتموه {إذا كلتم وزنوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ {ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تأويلا} مالا وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) {ولا تقف} تتبع {ما ليس لك به علم إن السمع والبصر وَالْفُؤَاد} الْقَلْب {كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صَاحِبه مَاذَا فَعَلَ بِهِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ ذَا مَرَح بِالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاء {إنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض} تَثْقُبهَا حَتَّى تَبْلُغ آخِرهَا بِكِبْرِك {وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا} الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَبْلُغ هَذَا المبلغ فكيف تختال كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) {كل ذلك} المذكور {كان سيئة عند ربك مكروها} ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) {ذلك مما أوحى إليك} يا محمد {ربك من الحكمة} الموعظة {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ رَحْمَة اللَّه أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) {أفأصفاكم} أخلصكم يا أهل مكة {ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} بنات لنفسه بزعمكم {إنكم لتقولون} بذلك {قولا عظيما} وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن} مِنْ الْأَمْثَال وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {لِيَذَّكَّرُوا} يَتَّعِظُوا {وَمَا يَزِيدهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا نُفُورًا} عَنْ الْحَقّ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كَانَ مَعَهُ} أَيْ اللَّه {آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا} طَلَبُوا {إلَى ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه {سَبِيلًا} ليقاتلوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ الشركاء {علوا كبيرا} تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) {تسبح له} تنزهه {السماوات السبع والأرض ومن فيهن وَإِنْ} مَا {مِنْ شَيْء} مِنْ الْمَخْلُوقَات {إلَّا يسبح} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ} تَفْهَمُونَ {تَسْبِيحهمْ} لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُغَتِكُمْ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بالعقوبة وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مَسْتُورًا} أَيْ سَاتِرًا لَك عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَك نَزَلَ فِيمَنْ أَرَادَ الْفَتْك بِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) {وجعلنا على قلوبهم أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} ثقلا فلا يسمعونه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} عنه نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) {ونحن أعلم بما يستمعون بِهِ} بِسَبَبِهِ مِنْ الْهُزْء {إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} قِرَاءَتك {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {يَقُول الظالمون} في تناجيهم {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْكَاهِن وَالشَّاعِر {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سبيلا} طريقا إليه وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) {وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) {قل} لهم {كونوا حجارة أو حديدا} أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ} يَعْظُم عَنْ قَبُول الْحَيَاة فَضْلًا عَنْ الْعِظَام وَالرُّفَات فَلَا بُدّ مِنْ إيجَاد الرُّوح فِيكُمْ {فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا} إلى الحياة {قل الذي فَطَرَكُمْ} خَلَقَكُمْ {أَوَّل مَرَّة} وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى الْبَدْء قَادِر عَلَى الْإِعَادَة بل هي أهون {فسينغضون} يحركون {إليك رؤوسهم} تَعَجُّبًا {وَيَقُولُونَ} اسْتِهْزَاء {مَتَى هُوَ} أَيْ الْبَعْث {قل عسى أن يكون قريبا} يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) {يَوْم يَدْعُوكُمْ} يُنَادِيكُمْ مِنْ الْقُبُور عَلَى لِسَان إسْرَافِيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} فَتُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ مِنْ الْقُبُور {بِحَمْدِهِ} بأمره وقيل وله الحمد {وتظنون إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا قَلِيلًا} لِهَوْلِ مَا تَرَوْنَ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) {وقل لعبادي} المؤمنين {يقولوا} للكفار الكلمة {التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ} يفسد {بينهم إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} بَيِّن العداوة والكلمة التي هي أحسن هي رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمكُمْ} بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان {أَوْ إنْ يَشَأْ} تَعْذِيبكُمْ {يُعَذِّبكُمْ} بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْر {وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) {وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَيَخُصّهُمْ بِمَا شَاءَ عَلَى قَدْر أَحْوَالهمْ {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِ كُلّ مِنْهُمْ بِفَضِيلَةٍ كَمُوسَى بِالْكَلَامِ وَإِبْرَاهِيم بِالْخُلَّةِ وَمُحَمَّد بِالْإِسْرَاءِ {وآتينا داود زبورا قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَنَّهُمْ آلِهَة {من دونه} كالملائكة وعيسى وعزير {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تَحْوِيلًا} لَهُ إلَى غَيْركُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) {أولئك الذين يدعون} هم آلِهَة {يَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {إلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة} الْقُرْبَة بِالطَّاعَةِ {أَيّهمْ} بَدَل مِنْ وَاو يَبْتَغُونَ أَيْ يَبْتَغِيهَا الَّذِي هُوَ {أَقْرَب} إلَيْهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ {وَيَرْجُونَ رَحْمَته وَيَخَافُونَ عَذَابه} كَغَيْرِهِمْ فَكَيْفَ تَدْعُونَهُمْ آلهة {إن عذاب ربك كان محذورا} وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) {وإن} ما {من قرية} أريد أهلها {إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} بِالْمَوْتِ {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بِالْقَتْلِ وَغَيْره {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَسْطُورًا} مكتوبا وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ} الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة {إلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هولاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لِإِتْمَامِ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة} آيَة {مُبْصِرَة} بَيِّنَة وَاضِحَة {فظلموا} كفروا {بها} فأهلكوا {وما نرسل بِالْآيَاتِ} الْمُعْجِزَات {إلَّا تَخْوِيفًا} لِلْعِبَادِ فَيُؤْمِنُوا وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) {و} اذكر {إِذْ قُلْنَا لَك إنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ وَلَا تخف أحدا فهو يعصمك منهم {وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْنَاك} عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء {إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ} أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا {وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن} وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ {وَنُخَوِّفهُمْ} بِهَا {فَمَا يَزِيدهُمْ} تخويفنا {إلا طغيانا كبيرا} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سجود تحية بالانحناء {فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طِينًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ مِنْ طِين قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) {قَالَ أَرَأَيْتُك} أَيْ أَخْبِرْنِي {هَذَا الَّذِي كَرَّمْت} فضلت {علي} بالأمر بالسجود له و {أنا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار} {لَئِنْ} لَام قسم {أخرتن إلى يوم القيامة لَأَحْتَنِكَنَّ} لَأَسْتَأْصِلَنَّ {ذُرِّيَّته} بِالْإِغْوَاءِ {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ ممن عصمته قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {اذْهَبْ} مُنْظَرًا إلَى وَقْت النفخة الأولى {فمن تبعك منهم فإن جهنم جَزَاؤُكُمْ} أَنْتَ وَهُمْ {جَزَاء مَوْفُورًا} وَافِرًا كَامِلًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) {واستفزز} استخف {من استطعت منهم بِصَوْتِك} بِدُعَائِك بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِير وَكُلّ دَاعٍ إلَى الْمَعْصِيَة {وَأَجْلِبْ} صِحْ {عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلك} وَهُمْ الرُّكَّاب وَالْمُشَاة فِي الْمَعَاصِي {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال} الْمُحَرَّمَة كَالرِّبَا وَالْغَصْب {وَالْأَوْلَاد} مِنْ الزِّنَى {وَعِدْهُمْ} بِأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) {إن عبادي} المؤمنين {ليس لك عليهم سُلْطَان} تَسَلُّط وَقُوَّة {وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا} حَافِظًا لهم منك رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) {ربكم الذي يزجي} يجري {لكم الفلك} السفن {في البحر لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {إنَّهُ كان بكم رحيما} في تسخيرها لكم وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) {وإذا مسكم الضُّرّ} الشِّدَّة {فِي الْبَحْر} خَوْف الْغَرَق {ضَلَّ} غَابَ عَنْكُمْ {مَنْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ مِنْ الْآلِهَة فَلَا تَدْعُونَهُ {إلَّا إيَّاهُ} تَعَالَى فَإِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ وحده لأنكم في شدة لا يكفشها إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} مِنْ الْغَرَق وَأَوْصَلَكُمْ {إلى البر أَعْرَضْتُمْ} عَنْ التَّوْحِيد {وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا} جَحُودًا للنعم أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) {أفأمنتم أن يخسف بكم جَانِب الْبَرّ} أَيْ الْأَرْض كَقَارُونَ {أَوْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أَيْ يَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ كَقَوْمِ لُوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} حافظا منه أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) {أم أمنتم أن نعيدكم فيه} أي البحر {تارة} مرة {أخرى فنرسل عليكم قَاصِفًا مِنْ الرِّيح} أَيْ رِيحًا شَدِيدَة لَا تَمُرّ بِشَيْءٍ إلَّا قَصَفَتْهُ فَتَكْسِر فُلْككُمْ {فَيُغْرِقكُمْ بما كفرتم} بكفركم {ثم لا تجدوا لكم علينا به تَبِيعًا} نَاصِرًا وَتَابِعًا يُطَالِبنَا بِمَا فَعَلْنَا بِكُمْ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا} فَضَّلْنَا {بَنِي آدَم} بِالْعِلْمِ وَالنُّطْق وَاعْتِدَال الْخَلْق وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْهُ طَهَارَتهمْ بَعْد الْمَوْت {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ} عَلَى الدَّوَابّ {وَالْبَحْر} على السفن {ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا} كَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش {تَفْضِيلًا} فَمَنْ بِمَعْنَى مَا أَوْ عَلَى بَابهَا وَتَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْمُرَاد تَفْضِيل الْجِنْس وَلَا يَلْزَم تَفْضِيل أَفْرَاده إذْ هُمْ أَفْضَل مِنْ الْبَشَر غَيْر الْأَنْبِيَاء يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) اذكر {يوم ندعوا كل أناس بِإِمَامِهِمْ} نَبِيّهمْ فَيُقَال يَا أُمَّة فُلَان أَوْ بِكِتَابِ أَعْمَالهمْ فَيُقَال يَا صَاحِب الشَّرّ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ أُوتِيَ} مِنْهُمْ {كِتَابه بِيَمِينِهِ} وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا {فأولئك يقرؤون كتابهم وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النواة وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {أَعْمَى} عَنْ الْحَقّ {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} عَنْ طَرِيق النَّجَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَبْعَد طَرِيقًا عَنْهُ وَنَزَلَ فِي ثَقِيف وَقَدْ سَأَلُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّم وَادِيَهُمْ وألحوا عليه وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) {وإن} مخففة {كادوا} قاربوا {ليفتنونك} ليستنزلونك {عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا} لو فعلت ذلك {لا تخذوك خليلا} وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك} عَلَى الْحَقّ بِالْعِصْمَةِ {لَقَدْ كِدْت} قَارَبْت {تَرْكَن} تَمِيل {إلَيْهِمْ شَيْئًا} رُكُونًا {قَلِيلًا} لِشِدَّةِ احْتِيَالهمْ وَإِلْحَاحهمْ وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَن ولا قارب إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) {إذا} لو ركنت {لأذقناك ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الْمَمَات} أَيْ مِثْلَيْ مَا يُعَذَّب غَيْرك فِي الدنيا والآخرة {ثم لا تجد لك علينا نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْهُ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْيَهُود إنْ كُنْت نَبِيًّا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْض الْأَنْبِيَاء {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض} أَرْض الْمَدِينَة {ليخرجوك منها وَإِذًا} لَوْ أَخْرَجُوك {لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك} فِيهَا {إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَهْلِكُونَ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) {سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا} أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ {ولا تجد لسنتنا تحويلا} تبديلا أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) {أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس} أَيْ مِنْ وَقْت زَوَالهَا {إلَى غَسَق اللَّيْل} إقْبَال ظُلْمَته أَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَقُرْآن الْفَجْر} صَلَاة الصُّبْح {إنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا} تَشْهَدهُ ملائكة الليل وملائكة النهار وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) {ومن الليل فَتَهَجَّدْ} فَصَلِّ {بِهِ} بِالْقُرْآنِ {نَافِلَة لَك} فَرِيضَة زَائِدَة لَك دُون أُمَّتك أَوْ فَضِيلَة عَلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة {عَسَى أَنْ يَبْعَثك} يُقِيمك {رَبّك} فِي الْآخِرَة {مَقَامًا مَحْمُودًا} يَحْمَدك فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة فِي فَصْل الْقَضَاء ونزل لما أمر بالهجرة وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) {وقل رب أَدْخِلْنِي} الْمَدِينَة {مُدْخَل صِدْق} إدْخَالًا مَرْضِيًّا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه {وَأَخْرِجْنِي} مِنْ مَكَّة {مُخْرَج صِدْق} إخْرَاجًا لَا أَلْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْهَا {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا} قُوَّة تَنْصُرنِي بِهَا عَلَى أَعْدَائِك وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) {وَقُلْ} عِنْد دُخُولك مَكَّة {جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَزَهَقَ الْبَاطِل} بَطَلَ الْكُفْر {إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا} مُضْمَحِلًّا زَائِلًا وَقَدْ دَخَلَهَا صَلَّى اللَّه عليه وسلم وحول البيت ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنهَا بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) {وننزل من} للبيان {القرآن ما هو شِفَاء} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ {وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {إلَّا خَسَارًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) {وإذا أنعمنا على الْإِنْسَان} الْكَافِر {أَعْرَضَ} عَنْ الشُّكْر {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثَنَى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ} الْفَقْر وَالشِّدَّة {كَانَ يَئُوسًا} قَنُوطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) {قُلْ كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته} طريقته {فربكم أعلم بمن هو أَهْدَى سَبِيلًا} طَرِيقًا فَيُثِيبهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ الرُّوح} الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْبَدَن {قُلْ} لَهُمْ {الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} أَيْ عِلْمه لَا تَعْلَمُونَهُ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إلَّا قَلِيلًا} بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمه تعالى وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) {ولئن} لام قسم {شئنا لنذهبن بالذي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِنْ الصدور والمصاحف {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) {إلَّا} لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ {رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا} عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الفضائل قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في الفصاحة والبلاغة {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظَهِيرًا} مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ نَشَاء لقلنا مثل هذا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) {ولقد صرفنا} بينا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا للحق وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) {وقالوا} عطف على أبي {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} عينا ينبع منها الماء أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) {أو تكون لك جنة} بستان {من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} مقابلة وعيانا فنراهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) {أو يكون لك بيت من زُخْرُف} ذَهَب {أَوْ تَرْقَى} تَصْعَد {فِي السَّمَاء} بِسُلَّمٍ {وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك} لَوْ رَقِيت فِيهَا {حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا} مِنْهَا {كِتَابًا} فِيهِ تَصْدِيقك {نقرؤه قُلْ} لَهُمْ {سُبْحَان رَبِّي} تَعَجُّب {هَلْ} مَا {كُنْت إلَّا بَشَرًا رَسُولًا كَسَائِرِ الرُّسُل} وَلَمْ يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ {أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا} وَلَمْ يَبْعَث مَلَكًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) {قل} لهم {لو كان في الأرض} بدل البشر {ملائكة يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا} إذْ لَا يُرْسَل إلَى قَوْم رَسُول إلَّا مِنْ جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) {قل كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وظواهرهم وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء} يهدونهم {من دونه ونحشرهم يوم القيامة} ماشين {على وجوههم عميا وبكما وصما مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم كُلَّمَا خَبَتْ} سَكَنَ لَهَبهَا {زِدْنَاهُمْ سعيرا} تلهبا واشتعالا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعثون خلقا جديدا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {وَجَعَلَ لَهُمْ أجلا} للموت والبعث {لا ريب فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لَهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي} مِنْ الرِّزْق وَالْمَطَر {إذًا لَأَمْسَكْتُمْ} لَبَخِلْتُمْ {خشية الإنفاق} خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا {وكان الإنسان قتورا} بخيلا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات} وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم أَوْ الطَّمْس وَنَقْص الثَّمَرَات {فَاسْأَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} عَنْهُ سُؤَال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى صِدْقك أَوْ فَقُلْنَا لَهُ اسْأَلْ وَفِي قِرَاءَة بلفظ الماضي {إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلك قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) {قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} الْآيَات {إلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر} عِبَرًا وَلَكِنَّك تُعَانِد وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا} هَالِكًا أَوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخير فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) {فَأَرَادَ} فِرْعَوْن {أَنْ يَسْتَفِزّهُمْ} يُخْرِج مُوسَى وَقَوْمه {من الأرض} أرض مصر {فآغرقناه ومن معه جميعا} وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وَعْد الْآخِرَة} أَيْ السَّاعَة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {وَبِالْحَقِّ} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ {نَزَلَ} كَمَا أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا مُبَشِّرًا} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) {وَقُرْآنًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {فَرَقْنَاهُ} نَزَّلْنَاهُ مُفَرَّقًا في عشرين سنة أو وثلاث {لتقرأه على الناس على مُكْث} مَهْل وَتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلَى حَسَب الْمَصَالِح قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تؤمنوا} تهديد لهم {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قبل نزوله وهم مؤمنوا أهل الكتاب {إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) {وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الْوَعْد {إنْ} مُخَفَّفَة {كَانَ وَعْد رَبّنَا} بِنُزُولِهِ وبعث النبي صلى الله عليه وسلم {لمفعولا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة {وَيَزِيدهُمْ} الْقُرْآن {خُشُوعًا} تَوَاضُعًا لِلَّهِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وكان صلى الله عليه وسلم يقول ياألله يَا رَحْمَن فَقَالُوا يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن} أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا يَا اللَّه يَا رَحْمَن {أَيًّا} شَرْطِيَّة {مَا} زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ {تَدْعُوا} فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَهُ} أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا {الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور رواه الترمذي قال تعالى {وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك} بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ {وَلَا تُخَافِت} تُسِرّ {بِهَا} لِيَنْتَفِع أَصْحَابك {وَابْتَغِ} اقْصِدْ {بَيْن ذَلِكَ} الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة {سَبِيلًا} طَرِيقًا وَسَطًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ولم يكن له شَرِيك فِي الْمُلْك} فِي الْأُلُوهِيَّة {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ} يَنْصُرهُ {مِنْ} أَجْل {الذُّلّ} أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول آيَة الْعِزّ {الْحَمْد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك} إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فرحم الله امرءا نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ وَضْعِي فَقَالَ اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة الَّذِي أَعْتَقِدهُ وَأَجْزِم بِهِ أَنَّ الْوَضَع الَّذِي وَضَعَهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي قِطْعَته أَحْسَن مِنْ وَضْعِي أَنَا بِطَبَقَاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وَغَالِب مَا وَضَعْته هُنَا مُقْتَبَس مِنْ وَضْعه وَمُسْتَفَاد مِنْهُ لَا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الذي رؤي فِي الْمَنَام الْمَكْتُوب أَعْلَاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَوَاضِع الْقَلِيلَة الَّتِي خَالَفْت وَضْعه فِيهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا مَا أَظُنّهَا تَبْلُغ عَشَرَةَ مَوَاضِع مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة ص وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وَكُنْت تَبِعْته أَوَّلًا فَذَكَرْت هَذَا الْحَدّ فِي سُورَة الْحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} الْآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أَوْ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الرُّوح مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا نَعْلَمهُ فَالْإِمْسَاك عَنْ تَعْرِيفهَا أَوْلَى وَلِذَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الْجَوَامِع وَالرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُمْسِك عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة الْحَجّ الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ الْيَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَزِدْت أَوْ النَّصَارَى بَيَانًا لِقَوْلٍ ثَانٍ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء وَفِي الْمِنْهَاج وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَة الْيَهُود وَالصَّابِئَة النَّصَارَى فِي أَصْل دِينهمْ وَفِي شَرْحه أَنَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَسْتَحْضِر الْآن مَوْضِعًا ثَالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُشِير إلَى مِثْل هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب 18 سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة إلَّا {وَاصْبِرْ نَفْسك} الْآيَة وَهِيَ مِائَة وَعَشْر آيَات أَوْ خَمْس عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الْغَاشِيَة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} تَعَالَى وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَمْ يَجْعَل لَهُ} أَيْ فِيهِ {عِوَجًا} اخْتِلَافًا أَوْ تَنَاقُضًا وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الْكِتَاب قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) {قَيِّمًا} مُسْتَقِيمًا حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِيُنْذِر} يُخَوِّف بِالْكِتَابِ الْكَافِرِينَ {بَأْسًا} عَذَابًا {شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه} من قبل الله {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} هُوَ الْجَنَّة وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) {وينذر} من جملة الكافرين {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) {مَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ} مِنْ قَبْلهمْ الْقَائِلِينَ لَهُ {كَبُرَتْ} عَظُمَتْ {كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ} كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ الْمُبْهَم وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ مَقَالَتهمْ الْمَذْكُورَة {إنْ} ما {يقولون} في ذلك {إلا} مقولا {كذبا} فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) {فَلَعَلَّك بَاخِع} مُهْلِك {نَفْسك عَلَى آثَارهمْ} بَعْدهمْ أَيْ بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْك {إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَسَفًا} غَيْظًا وَحُزْنًا مِنْك لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالشَّجَر وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ {زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ} لِنَخْتَبِر النَّاس نَاظِرِينَ إلَى ذَلِكَ {أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا} فِيهِ أَيْ أَزْهَد لَهُ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا} فُتَاتًا {جُرُزًا} يَابِسًا لَا يُنْبِت أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) {أَمْ حَسِبْت} أَيْ ظَنَنْت {أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف} الْغَار فِي الْجَبَل {وَالرَّقِيم} اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتهمْ {كَانُوا} فِي قِصَّتهمْ {مِنْ} جُمْلَة {آيَاتنَا عَجَبًا} خَبَر كَانَ وَمَا قَبْله حَال أَيْ كَانُوا عَجَبًا دُون بَاقِي الْآيَات أو أعجبها ليس الأمر كذلك إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) اذكر {إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف} جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار {فَقَالُوا رَبّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ قِبَلك {رَحْمَة وَهَيِّئْ} أَصْلِحْ {لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا} هِدَايَة فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ} أَيْ أَنَمْنَاهُمْ {فِي الْكَهْف سِنِينَ عَدَدًا} مَعْدُودَة ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِنَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أَيّ الْحِزْبَيْنِ} الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ {أَحْصَى} أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط {لِمَا لَبِثُوا} لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {أَمَدًا} غَايَة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) {نَحْنُ نَقُصّ} نَقْرَأ {عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ} قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ {إذْ قَامُوا} بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بالسجود للأصنام {فقالوا ربنا رب السماوات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا} أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) {هَؤُلَاءِ} مُبْتَدَأ {قَوْمنَا} عَطْف بَيَان {اتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى عِبَادَتهمْ {بِسُلْطَانٍ بَيِّن} بِحُجَّةٍ ظَاهِرَة {فَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعَالَى قَالَ بَعْض الْفِتْيَة لِبَعْضٍ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّه فَأْوُوا إلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ غداء وعشاء وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) {وَتَرَى الشَّمْس إذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف تَمِيل {عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين} نَاحِيَته {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذَات الشِّمَال} تَتْرُكهُمْ وَتَتَجَاوَز عَنْهُمْ فَلَا تُصِيبهُمْ الْبَتَّة {وَهُمْ فِي فَجْوَة مِنْهُ} مُتَّسَع مِنْ الْكَهْف يَنَالهُمْ بَرْد الرِّيح وَنَسِيمهَا {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) {وَتَحْسَبهُمْ} لَوْ رَأَيْتهمْ {أَيْقَاظًا} أَيْ مُنْتَبِهِينَ لِأَنَّ أَعْيُنهمْ مُنْفَتِحَة جَمْع يَقِظ بِكَسْرِ الْقَاف {وَهُمْ رُقُود} نِيَام جَمْع رَاقِد {وَنُقَلِّبهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال} لِئَلَّا تَأْكُل الْأَرْض لُحُومهمْ {وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ} يَدَيْهِ {بِالْوَصِيدِ} بِفِنَاءِ الْكَهْف وَكَانُوا إذَا انْقَلَبُوا انْقَلَبَ هُوَ مِثْلهمْ فِي النَّوْم وَالْيَقَظَة {لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْهُمْ رُعْبًا} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا مَنَعَهُمْ اللَّه بِالرُّعْبِ مِنْ دُخُول أَحَد عليهم وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) {وَكَذَلِكَ} كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ مَا ذَكَرْنَا {بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنهمْ} عَنْ حَالهمْ وَمُدَّة لُبْثهمْ {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الْكَهْف عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَبُعِثُوا عِنْد غُرُوبهَا فَظَنُّوا أَنَّهُ غُرُوب يَوْم الدُّخُول ثُمَّ {قَالُوا} مُتَوَقِّفِينَ فِي ذَلِكَ {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدكُمْ بِوَرِقِكُمْ} بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرهَا بِفِضَّتِكُمْ {هَذِهِ إلَى الْمَدِينَة} يُقَال إنَّهَا الْمُسَمَّاة الْآن طَرَسُوس بِفَتْحِ الرَّاء {فَلْيَنْظُرْ أَيّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أَيْ أي أطعمة المدينة أحل {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا} إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) {إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} يَقْتُلُوكُمْ بِالرَّجْمِ {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتهمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا} أي إن عدتم في ملتهم {أبدا} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَعَثْنَاهُمْ {أَعْثَرْنَا} أَطْلَعْنَا {عَلَيْهِمْ} قَوْمهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ {لِيَعْلَمُوا} أَيْ قَوْمهمْ {أَنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ} بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إنَامَتهمْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة وَإِبْقَائِهِمْ عَلَى حَالهمْ بِلَا غِذَاء قَادِر عَلَى إحْيَاء الْمَوْتَى {وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب} لَا شَكّ {فِيهَا إذْ} مَعْمُولٌ لِأَعْثَرْنَا {يَتَنَازَعُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار {بَيْنهمْ أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة فِي الْبِنَاء حَوْلهمْ {فَقَالُوا} أَيْ الْكُفَّار {ابْنُوا عَلَيْهِمْ} أَيْ حَوْلهمْ {بُنْيَانًا} يَسْتُرهُمْ {رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} حَوْلهمْ {مَسْجِدًا} يُصَلَّى فِيهِ وَفُعِلَ ذَلِكَ عَلَى بَاب الكهف سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) {سَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُتَنَازِعُونَ فِي عَدَد الْفِتْيَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ {ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ} أَيْ بَعْضهمْ {خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ} وَالْقَوْلَانِ لِنَصَارَى نَجْرَان {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنًّا فِي الْغَيْبَة عَنْهُمْ وَهُوَ رَاجِع إلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ} الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ وَخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيَادَةِ الْوَاو وَقِيلَ تَأْكِيد أَوْ دَلَالَة عَلَى لُصُوق الصِّفَة بِالْمَوْصُوفِ وَوَصْف الْأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون الثَّالِث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَرْضِيّ وَصَحِيح {قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ ما يعلمهم إلا قليل} قال بن عَبَّاس أَنَا مِنْ الْقَلِيل وَذَكَرَهُمْ سَبْعَة {فَلَا تُمَارِ} تُجَادِل {فِيهِمْ إلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْك {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} تَطْلُب الْفُتْيَا {مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود {أَحَدًا} وَسَأَلَهُ أَهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فَقَالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ الله فنزل وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) {وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ} أَيْ لِأَجْلِ شَيْء {إنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا} أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزمان إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه {وَاذْكُرْ رَبّك} أَيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِهَا {إذَا نَسِيت} وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان كَذِكْرِهَا مَعَ الْقَوْل قَالَ الْحَسَن وَغَيْره مَا دَامَ في المجلس {وقل عسى أن يهدين رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا} مِنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فِي الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّتِي {رَشَدًا} هِدَايَة وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة} بِالتَّنْوِينِ {سِنِينَ} عَطْف بَيَان لِثَلَاثِمِائَةٍ وَهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلَاثمِائَةِ عِنْد أَهْل الْكَهْف شَمْسِيَّة وَتَزِيد الْقَمَرِيَّة عَلَيْهَا عِنْد الْعَرَب تِسْع سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله {وَازْدَادُوا تِسْعًا} أَيْ تِسْع سِنِينَ فَالثَّلَاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة ثَلَاثمِائَةِ وَتِسْع قَمَرِيَّة قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) {قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا} مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره {لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْمه {أَبْصِرْ بِهِ} أَيْ بِاَللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب {وَأَسْمِعْ} بِهِ كَذَلِكَ بِمَعْنَى مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعهُ وَهُمَا عَلَى جِهَة الْمَجَاز وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيب عَنْ بَصَره وَسَمْعه شَيْء {مَا لَهُمْ} لِأَهْلِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا} لِأَنَّهُ غَنِيّ عن الشريك وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه ملتحدا} ملجأ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) {وَاصْبِرْ نَفْسك} احْبِسْهَا {مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء {وَلَا تَعْدُ} تَنْصَرِف {عَيْنَاك عَنْهُمْ} عَبَّرَ بِهِمَا عَنْ صَاحِبهمَا {تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَصْحَابه {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} في الشرك {وكان أمره فرطا} إسرافا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) {وَقُلْ} لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هَذَا الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} تَهْدِيد لَهُمْ {إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا} مَا أَحَاطَ بِهَا {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} كَعَكَرِ الزَّيْت {يَشْوِي الْوُجُوه} مِنْ حَرّه إذَا قُرِّبَ إلَيْهَا {بِئْسَ الشَّرَاب} هُوَ {وَسَاءَتْ} أَيْ النَّار {مُرْتَفَقًا} تَمْيِيز مَنْقُول عَنْ الْفَاعِل أَيْ قَبُحَ مُرْتَفَقهَا وَهُوَ مُقَابِل لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْجَنَّة {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} وَإِلَّا فَأَيّ ارْتِفَاق فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} الْجُمْلَة خَبَر إنَّ الَّذِينَ وَفِيهَا إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْمَعْنَى أَجْرهمْ أَيْ نُثِيبهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر} قِيلَ مِنْ زَائِدَة وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ جَمْع أَسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوَار {مِنْ ذَهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس} مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج {وَإِسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْهُ وَفِي آيَة الرَّحْمَن {بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهِيَ السَّرِير فِي الْحَجَلَة وَهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالسُّتُور لِلْعَرُوسِ {نِعْمَ الثَّوَاب} الجزاء الجنة {وحسنت مرتفقا} وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {مَثَلًا رَجُلَيْنِ} بَدَل وَهُوَ وَمَا بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} الْكَافِر {جَنَّتَيْنِ} بُسْتَانَيْنِ {مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهمَا زَرْعًا} يَقْتَات بِهِ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} كِلْتَا مُفْرَد يَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ {آتَتْ} خَبَره {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {وَلَمْ تَظْلِم} تنقص {منه شيئا وَفَجَّرْنَا} أَيْ شَقَقْنَا {خِلَالهمَا نَهَرًا} يَجْرِي بَيْنهمَا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) {وَكَانَ لَهُ} مَعَ الْجَنَّتَيْنِ {ثَمَر} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب وَبَدَنَة وَبَدَن {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} الْمُؤْمِن {وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُفَاخِرهُ {أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا} عَشِيرَة وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) {وَدَخَلَ جَنَّته} بِصَاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيهَا وَيُرِيهِ أَثْمَارهَا وَلَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرَادَة لِلرَّوْضَةِ وَقِيلَ اكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ {وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالْكُفْرِ {قَالَ ما أظن أن تبيد} تنعدم {هذه أبدا} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) {وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي} فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك {لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} مَرْجِعًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) {قَالَ لَهُ صَاحِبه وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُجَاوِبهُ {أَكَفَرْت بِاَلَّذِي خَلَقَك مِنْ تُرَاب} لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ سَوَّاك} عدلك وصيرك {رجلا} لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) {لَكِنَّا} أَصْله لَكِنْ أَنَا نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة إلَى النُّون أَوْ حُذِفَتْ الْهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النون في مثلها {هو} ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول {الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت} عِنْد إعْجَابك بِهَا هَذَا {مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ} وَفِي الْحَدِيث مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِنْ أَهْل أَوْ مَال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا {إنْ تَرَنِ أنا} ضمير فصل بين المفعولين {أقل منك مالا وولدا} فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) {فعسى ربي أن يؤتين خَيْرًا مِنْ جَنَّتك} جَوَاب الشَّرْط {وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا} جَمَعَ حُسْبَانَة أَيْ صَوَاعِق {مِنْ السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا} أَرْضًا مَلْسَاء لَا يَثْبُت عليها قدم أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) {أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا} بِمَعْنَى غَائِرًا عَطْف عَلَى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الْمَاء لَا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّوَاعِق {فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا} حِيلَة تُدْرِكهُ بِهَا وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} بِأَوْجُهِ الضَّبْط السَّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ {فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فِي عِمَارَة جَنَّته {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} دَعَائِمهَا لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الْكَرْم {وَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أشرك بربي أحدا} وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) {وَلَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ فِئَة} جَمَاعَة {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} عِنْد هَلَاكهَا {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) {هُنَالِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الْوَلَايَة} بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك {لِلَّهِ الْحَقّ} بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة {هُوَ خَيْر ثَوَابًا} مِنْ ثَوَاب غَيْره لَوْ كَانَ يُثِيب {وَخَيْر عُقْبًا} بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُونهَا عَاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصْبهمَا على التمييز وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) {وَاضْرِبْ} صَيِّرْ {لَهُمْ} لِقَوْمِك {مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَفْعُول أَوَّل {كَمَاءٍ} مَفْعُول ثَانٍ {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} تَكَاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الْمَاء {نَبَات الْأَرْض} أَوْ امْتَزَجَ الْمَاء بِالنَّبَاتِ فَرَوِيَ وَحَسُنَ {فَأَصْبَحَ} صَارَ النَّبَات {هَشِيمًا} يَابِسًا مُتَفَرِّقَة أَجْزَاؤُهُ {تَذْرُوهُ} تَنْثُرهُ وَتُفَرِّقهُ {الرِّيَاح} فَتَذْهَب بِهِ الْمَعْنَى شَبَّهَ الدُّنْيَا بِنَبَاتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّيَاح وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا} قَادِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) {الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا} أَيْ مَا يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تعالى وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) {و} اذكر {يوم تسير الْجِبَال} يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال {وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة} ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا غَيْره {وَحَشَرْنَاهُمْ} المؤمنين والكافرين {فلم نغادر} نترك {منهم أحدا} وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) {وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ وَيُقَال لَهُمْ {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث {بَلْ زَعَمْتُمْ أ} ن مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا} لِلْبَعْثِ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ} عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلَتنَا} هَلَكَتنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل له من لفظ {مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة} مِنْ ذُنُوبنَا {إلَّا أَحْصَاهَا} عَدَّهَا وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا} لَا يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) {وَإِذْ} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ} قِيلَ هو نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه} أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته} الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ {أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي} تُطِيعُونَهُمْ {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ} أَيْ أَعْدَاء حَال {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) {مَا أَشْهَدْتهمْ} أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته {خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ} أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض {وَمَا كُنْت مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ} الشَّيَاطِين {عَضُدًا} أَعْوَانًا فِي الْخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) {وَيَوْم} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {يَقُول} بِالْيَاءِ وَالنُّون {نَادُوا شُرَكَائِيَ} الْأَوْثَان {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} لَمْ يُجِيبُوهُمْ {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا {مَوْبِقًا} وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) {ورأى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا} أَيْ أَيْقَنُوا {أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} معدلا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {وَكَانَ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَكْثَر شَيْء جَدَلًا} خُصُومَة فِي الْبَاطِل وَهُوَ تَمْيِيز مَنْقُول مِنْ اسْم كَانَ الْمَعْنَى وَكَانَ جَدَل الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء فِيهِ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) {وَمَا مَنَعَ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَنْ يُؤْمِنُوا} مَفْعُول ثَانٍ {إذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى} الْقُرْآن {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} فَاعِل أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ وَهِيَ الْإِهْلَاك الْمُقَدَّر عَلَيْهِمْ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب قُبُلًا} مُقَابَلَة وَعِيَانًا وَهُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَفِي قِرَاءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ أَنْوَاعًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَمُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ لِلْكَافِرِينَ {وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} بِقَوْلِهِمْ أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا وَنَحْوه {لِيُدْحِضُوا بِهِ} لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ {الْحَقّ} الْقُرْآن {وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْذِرُوا} بِهِ مِنْ النَّار {هُزُوًا} سخرية وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وقرا} ثقلا فلا يسمعونه {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا} أي بالجعل المذكور {أبدا} وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) {وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب} فِيهَا {بَلْ لَهُمْ مَوْعِد} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا} مَلْجَأ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) {وَتِلْكَ الْقُرَى} أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} كَفَرُوا {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ} لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم {موعدا} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) {و} اذكر {إذ قال موسى} هو بن عِمْرَانَ {لِفَتَاهُ} يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم {لَا أَبْرَح} لَا أَزَال أَسِير {حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ} مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ {أَوْ أَمْضِي حُقُبًا} دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) {فلما بلغا مجمع بينهما} بين البحرين {نسياحوتهما} نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره {فَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر} أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه {سَرَبًا} أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) {فَلَمَّا جَاوَزَا} ذَلِكَ الْمَكَان بِالسَّيْرِ إلَى وَقْت الْغَدَاء مِنْ ثَانِي يَوْم {قَالَ} مُوسَى {لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} هُوَ مَا يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا} تَعَبًا وَحُصُوله بَعْد الْمُجَاوَزَة قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) {قَالَ أَرَأَيْت} أَيْ تَنَبَّهْ {إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة} بِذَلِكَ الْمَكَان {فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إلَّا الشَّيْطَان} يُبْدَل مِنْ الْهَاء {أَنْ أَذْكُرَهُ} بَدَل اشْتِمَال أَيْ أَنْسَانِي ذِكْره {وَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ يَتَعَجَّب مِنْهُ مُوسَى وَفَتَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ في بيانه قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} أَيْ فَقَدْنَا الْحُوت {مَا} أي الذي {كنا نبغي} نَطْلُبهُ فَإِنَّهُ عَلَامَة لَنَا عَلَى وُجُود مَنْ نَطْلُبهُ {فَارْتَدَّا} رَجَعَا {عَلَى آثَارهمَا} يَقُصَّانِهَا {قَصَصًا} فأتيا الصخرة فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا} هُوَ الْخَضِر {آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا} نُبُوَّة فِي قَوْل وَوَلَايَة فِي آخَر وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ قِبَلنَا {عِلْمًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَعْلُومًا مِنْ الْمُغَيَّبَات رَوَى الْبُخَارِيّ حَدِيث إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيل فَسُئِلَ أَيّ النَّاس أَعْلَم فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ الْعِلْم إلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك قَالَ مُوسَى يَا رَبّ كيف لِي بِهِ قَالَ تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُمَا فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْر {فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا} وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جَرْيَة الْمَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْل الطَّاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا حَتَّى إذَا كَانَا مِنْ الْغَدَاة قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ {آتِنَا غَدَاءَنَا} إلَى قَوْله {وَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} قَالَ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عجبا إلخ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعك عَلَى أَنْ تعلمن مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا} أَيْ صَوَابًا أَرْشَد بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين وَسَأَلَهُ ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) {وَكَيْفَ تَصْبِر عَلَى مَا لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا} فِي الْحَدِيث السَّابِق عَقِب هَذِهِ الْآيَة يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لَا أَعْلَمهُ وَقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنَى لَمْ تُحِطّ أَيْ لَمْ تُخْبَر حقيقته قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) {قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي} أَيْ وَغَيْر عَاصٍ {لَك أَمْرًا} تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طرفة عين قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) {قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتنِي فَلَا تَسْأَلنِي} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد النُّون {عَنْ شَيْء} تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك وَاصْبِرْ {حَتَّى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْرًا} أَيْ أَذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسَى شَرْطه رِعَايَة لِأَدَبِ الْمُتَعَلِّم مَعَ الْعَالِم فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) {فَانْطَلَقَا} يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر {حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة} الَّتِي مَرَّتْ بِهِمَا {خَرَقَهَا} الْخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أَوْ لَوْحَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِهَة الْبَحْر بِفَأْسٍ لَمَّا بَلَغَتْ اللُّجَج {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع أَهْلهَا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا} أَيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أن الماء لم يدخلها قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) {قَالَ لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا نَسِيت} أَيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وَتَرْك الْإِنْكَار عَلَيْك {وَلَا تُرْهِقنِي} تُكَلِّفنِي {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيَّاكَ أَيْ عَامِلْنِي فِيهَا بِالْعَفْوِ وَالْيُسْر فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) {فَانْطَلَقَا} بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ {حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا} لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا {فَقَتَلَهُ} الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة} أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف {بِغَيْرِ نَفْس} أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا} زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) وَلِهَذَا {قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا} أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة {فَلَا تُصَاحِبنِي} لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك {قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي {عُذْرًا} فِي مُفَارَقَتك لِي فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) {فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة} هِيَ أَنْطَاكِيَة {اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا} طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع {يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ} أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ {فَأَقَامَهُ} الْخَضِر بِيَدِهِ {قَالَ} لَهُ مُوسَى {لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت} وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت {عَلَيْهِ أَجْرًا} جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) {قال} له الحضر {هَذَا فِرَاق} أَيْ وَقْت فِرَاق {بَيْنِي وَبَيْنك} فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ {سَأُنَبِّئُك} قَبْل فِرَاقِي لَك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) {أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} عَشَرَة {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ {فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن {مَلِك} كَافِر {يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة} صالحة {غضبا} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) {وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) {فأردنا أن يدلهما} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة} أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى {وَأَقْرَب} مِنْهُ {رُحْمًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) {وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز} مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة {لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا {فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا} أَيْ إينَاس رُشْدهمَا {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك} مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ {وَمَا فَعَلْته} أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار {عَنْ أَمْرِي} أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام مِنْ اللَّه {ذَلِكَ تأويل ما لم تستطع عَلَيْهِ صَبْرًا} يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} اسْمه الْإِسْكَنْدَر وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا {قُلْ سَأَتْلُو} سَأَقُصُّ {عَلَيْكُمْ مِنْهُ} مِنْ حَاله {ذِكْرًا} خَبَرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض} بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيهَا {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ {سَبَبًا} طَرِيقًا يُوصِلهُ إلَى مُرَاده فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس} مَوْضِع غُرُوبهَا {وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة} ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن فِي رَأْي الْعَيْن وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا {وَوَجَدَ عِنْدهَا} أَيْ الْعَيْن {قَوْمًا} كَافِرِينَ {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} بِإِلْهَامٍ {إمَّا أَنْ تُعَذِّب} الْقَوْم بِالْقَتْلِ {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا} بِالْأَسْرِ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} بِالشِّرْكِ {فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ} نقلته {ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} أَيْ الْجَنَّة وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ جَزَاء وَتَنْوِينه قَالَ الْفَرَّاء وَنَصْبه عَلَى التَّفْسِير أَيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرنَا يُسْرًا} أَيْ نَأْمُرهُ بِمَا يَسْهُل عَلَيْهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} نَحْو الْمَشْرِق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس} مَوْضِع طُلُوعهَا {وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم} هُمْ الزَّنْج {لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا} أَيْ الشَّمْس {سِتْرًا} مِنْ لِبَاس وَلَا سَقْف لِأَنَّ أَرْضهمْ لَا تَحْمِل بِنَاء وَلَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَيَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفَاعهَا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) {كَذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الآلات والجند وغيرهما {خبرا} علما ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) {ثم أتبع سببا} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) {حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا هُنَا وَبَعْدهمَا جَبَلَانِ بِمُنْقَطَعِ بِلَاد التُّرْك سَدّ الْإِسْكَنْدَر مَا بَيْنهمَا كَمَا سَيَأْتِي {وَجَدَ مِنْ دُونهمَا} أَيْ أَمَامهمَا {قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أَيْ لَا يَفْهَمُونَهُ إلَّا بَعْد بُطْء وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ فَلَمْ يَنْصَرِفَا {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالنَّهْبِ وَالْبَغْي عِنْد خُرُوجهمْ إلَيْنَا {فَهَلْ نَجْعَل لَك خَرْجًا} جُعْلًا مِنْ الْمَال وَفِي قِرَاءَة خَرَاجًا {عَلَى أَنْ تَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنهمْ سَدًّا} حَاجِزًا فَلَا يُصَلُّونَ إلينا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) {قَالَ مَا مَكَّنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِنُونَيْنِ مِنْ غَيْر إدْغَام {فِيهِ رَبِّي} مِنْ الْمَال وَغَيْره {خَيْر} مِنْ خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلَا حَاجَة بِي إلَيْهِ وَأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا {فأعينوني بقوة} لما أطلبه منكم {أجعل بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ رَدْمًا} حَاجِزًا حَصِينًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) {آتُونِي زُبَر الْحَدِيد} قِطَعه عَلَى قَدْر الْحِجَارَة التي يبني بها فبنى بِهَا وَجَعَلَ بَيْنهَا الْحَطَب وَالْفَحْم {حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْن الصَّدَفَيْنِ} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَفَتْحهمَا وَضَمّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي أَيْ جَانِبَيْ الْجَبَلَيْنِ بِالْبِنَاءِ وَوَضْع الْمَنَافِخ وَالنَّار حَوْل ذَلِكَ {قَالَ اُنْفُخُوا} فَنَفَخُوا {حَتَّى إذَا جَعَلَهُ} أَيْ الْحَدِيد {نَارًا} أَيْ كَالنَّارِ {قَالَ آتُونِي أُفْرِغ عَلَيْهِ قِطْرًا} هُوَ النُّحَاس الْمُذَاب تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّل لِإِعْمَالِ الثَّانِي النُّحَاس الْمُذَاب عَلَى الْحَدِيد الْمَحْمِيّ فَدَخَلَ بَيْن زُبَره فَصَارَا شَيْئًا واحدا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) {فما اسطاعوا} أَيْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج {أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوا ظَهْره لِارْتِفَاعِهِ وَمَلَاسَته {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} لِصَلَابَتِهِ وسمكه قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) {قَالَ} ذُو الْقَرْنَيْنِ {هَذَا} أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ {رَحْمَة مِنْ رَبِّي} نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ {فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي} بخروجهم القريب من البعث {جعله دكا} مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا {وَكَانَ وَعْد رَبِّي} بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره {حقا} كائنا قال تعالى وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) {وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم خُرُوجهمْ {يَمُوج فِي بَعْض} يَخْتَلِط بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ {وَنُفِخَ فِي الصُّور} أَيْ الْقَرْن لِلْبَعْثِ {فَجَمَعْنَاهُمْ} أَيْ الْخَلَائِق فِي مكان واحد يوم القيامة {جمعا} وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) {وعرضنا} قربنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضا} الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ} بَدَل مِنْ الْكَافِرِينَ {فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي} أَيْ الْقُرْآن فَهُمْ عُمْي لَا يَهْتَدُونَ بِهِ {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْ النَّبِيّ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ به أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي} أَيْ مَلَائِكَتِي وَعِيسَى وَعُزَيْرًا {مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء} أَرْبَابًا مَفْعُول ثَانٍ لِيَتَّخِذُوا وَالْمَفْعُول الثَّانِي لِحَسِبَ مَحْذُوف الْمَعْنَى أَظَنُّوا أَنَّ الِاتِّخَاذ الْمَذْكُور لَا يُغْضِبنِي وَلَا أُعَاقِبهُمْ عَلَيْهِ كَلَّا {إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ} هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ {نُزُلًا} أَيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ كَالْمَنْزِلِ الْمُعَدّ لِلضَّيْفِ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) {قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} تَمْيِيز طَابَقَ الْمُمَيَّز وَبَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بَطَلَ عَمَلهمْ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يَظُنُّونَ {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عَمَلًا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ} بِدَلَائِل تَوْحِيده مِنْ الْقُرْآن وَغَيْره {وَلِقَائِهِ} أَيْ وَبِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالهمْ} بَطَلَتْ {فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا} أَيْ لَا نَجْعَل لهم قدرا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) {ذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أَعْمَالهمْ وَغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أَيْ مَهْزُوءًا بهما إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْم اللَّه {جَنَّات الْفِرْدَوْس} هُوَ وَسَط الْجَنَّة وَأَعْلَاهَا وَالْإِضَافَة إلَيْهِ لِلْبَيَانِ {نُزُلًا} مَنْزِلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ} يَطْلُبُونَ {عَنْهَا حِوَلًا} تَحَوُّلًا إلَى غَيْرهَا قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر} أَيْ مَاؤُهُ {مِدَادًا} هُوَ مَا يُكْتَب بِهِ {لِكَلِمَاتِ رَبِّي} الدَّالَّة عَلَى حِكَمه وَعَجَائِبه بِأَنْ تُكْتَب بِهِ {لَنَفِدَ الْبَحْر} فِي كِتَابَتهَا {قَبْل أَنْ تَنْفَد} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَفْرُغ {كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أَيْ الْبَحْر {مَدَدًا} زِيَادَة فِيهِ لَنَفِدَ وَلَمْ تَفْرُغ هِيَ وَنَصْبهُ عَلَى التَّمْيِيز قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَر} آدَمِيّ {مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَنَّ الْمَكْفُوفَة بِمَا بَاقِيَةٌ عَلَى مَصْدَرِيَّتهَا وَالْمَعْنَى يُوحَى إلَيَّ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو} يَأْمُل {لِقَاء رَبّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه} أَيْ فِيهَا بِأَنْ يُرَائِيَ {أحدا} 19 سُورَة مَرْيَم مَكِّيَّة إلَّا سَجْدَتهَا فَمَدَنِيَّة أَوْ إلَّا {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف} الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ ثَمَان أَوْ تِسْع وَتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بعد فاطر بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص (1) {كهيعص} الله أعلم بمراده بذلك ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) هذا {ذكر رحمت رَبّك عَبْده} مَفْعُول رَحْمَة {زَكَرِيَّا} بَيَان لَهُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) {إذْ} مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ {نَادَى رَبّه نِدَاء} مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء {خَفِيًّا} سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أسرع للإجابة قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) {قال رب إنِّي وَهَنَ} ضَعُفَ {الْعَظْم} جَمِيعه {مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس} مِنِّي {شَيْبًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ انْتَشَرَ الشَّيْب فِي شَعَره كَمَا يَنْتَشِر شُعَاع النَّار فِي الْحَطَب وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أَدْعُوَك {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك} أَيْ بِدُعَائِي إيَّاكَ {رب شقيا} أي خائبا فِيمَا مَضَى فَلَا تُخَيِّبنِي فِيمَا يَأْتِي وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) {وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ} أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي الْعَمّ {مِنْ وَرَائِي} أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين {وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا} لَا تَلِد {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} ابْنًا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) {يَرِثنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا {وَيَرِث} بِالْوَجْهَيْنِ {مِنْ آل يَعْقُوب} جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة {وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا} أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدك يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) {يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ} يَرِث كَمَا سَأَلْت {اسْمه يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قبل سميا} أي مسمى بيحيى قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا} مِنْ عَتَا يَبِسَ أَيْ نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة وَأَصْل عِتِيّ عِتِوّ وَكُسِرَتْ التَّاء تَخْفِيفًا وَقُلِبَتْ الْوَاو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغيم فيها الياء قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَامٍ مِنْكُمَا {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ أرد عَلَيْك قُوَّة الْجِمَاع وَأَفْتَقَ رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ {وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} قَبْل خَلْقك وَلِإِظْهَارِ اللَّه هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِمَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة عَلَى حَمْل امْرَأَتِي {قَالَ آيَتك} عَلَيْهِ {أَلَّا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه {ثَلَاث لَيَالٍ} أَيْ بِأَيَّامِهَا كَمَا فِي آل عِمْرَان ثَلَاثَة أَيَّام {سَوِيًّا} حَال مِنْ فَاعِل تُكَلِّم أَيْ بِلَا عِلَّة فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه مِنْ الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْعَادَة {فَأَوْحَى} أَشَارَ {إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} صَلُّوا {بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره عَلَى الْعَادَة فَعَلِمَ بِمَنْعِهِ مِنْ كَلَامهمْ حَمْلهَا بِيَحْيَى وَبَعْد وِلَادَته بِسَنَتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب} أَيْ التَّوْرَاة {بِقُوَّةٍ} بجد {وآتيناه الحكم} النبوة {صبيا} بن ثلاث سنين وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) {وَحَنَانًا} رَحْمَة لِلنَّاسِ {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {وَزَكَاة} صَدَقَة عَلَيْهِمْ {وَكَانَ تَقِيًّا} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} أَيْ مُحْسِنًا إلَيْهِمَا {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا} مُتَكَبِّرًا {عَصِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) {وَسَلَام} مِنَّا {عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا} أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّام الْمَخُوفَة الَّتِي يَرَى مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَهَا فَهُوَ آمِن فِيهَا وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن {مَرْيَم} أَيْ خَبَرهَا {إذْ} حِين {انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} أَيْ اعْتَزَلَتْ فِي مَكَان نَحْو الشَّرْق مِنْ الدار فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) {فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا} أَرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسهَا أَوْ ثِيَابهَا أَوْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضهَا {فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحنَا} جِبْرِيل {فَتَمَثَّلَ لَهَا} بَعْد لُبْسهَا ثِيَابهَا {بَشَرًا سَوِيًّا} تَامّ الخلق قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) {قَالَتْ إنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إنْ كُنْت تقيا} فتنتهي عني بتعوذي قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قال {قال إنما أنا رسول ربك ليهب لَك غُلَامًا زَكِيًّا} بِالنُّبُوَّةِ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) {قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} زَانِيَة قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَام مِنْك مِنْ غَيْر أَب {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ وَلِكَوْنِ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ {وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ} عَلَى قُدْرَتنَا {وَرَحْمَة مِنَّا} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {وَكَانَ} خَلْقه {أَمْرًا مَقْضِيًّا} بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ فِي بطنها مصورا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} تَنَحَّتْ {بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} بَعِيدًا من أهلها فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) {فَأَجَاءَهَا} جَاءَ بِهَا {الْمَخَاض} وَجَع الْوِلَادَة {إلَى جِذْع النَّخْلَة} لِتَعْتَمِد عَلَيْهِ فَوَلَدَتْ وَالْحَمْل وَالتَّصْوِير وَالْوِلَادَة فِي سَاعَة {قَالَتْ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي مِتُّ قَبْل هَذَا} الْأَمْر {وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا} شَيْئًا مَتْرُوكًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا} أَيْ جِبْرِيل وَكَانَ أَسْفَل مِنْهَا {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا} نَهْر مَاء كَانَ قَدْ انْقَطَعَ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) {وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة} كَانَتْ يَابِسَة وَالْبَاء زَائِدَة {تُسَاقِط} أَصْله بِتَاءَيْنِ قُلِبَتْ الثَّانِيَة سِينًا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها {عَلَيْك رُطَبًا} تَمْيِيز {جَنِيًّا} صِفَته فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) {فَكُلِي} مِنْ الرُّطَب {وَاشْرَبِي} مِنْ السَّرِيّ {وَقَرِّي عَيْنًا} بِالْوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِنْ الْفَاعِل أَيْ لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أَيْ تَسْكُن فَلَا تَطْمَح إلَى غَيْره {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تَرَيِنَّ} حُذِفَتْ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الرَّاء وَكُسِرَتْ يَاء الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {مِنْ الْبَشَر أَحَدًا} فَيَسْأَلك عَنْ وَلَدك {فَقُولِي إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا عَنْ الْكَلَام فِي شَأْنه وَغَيْره مِنْ الْأَنَاسِيّ بِدَلِيلِ {فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إنْسِيًّا} أَيْ بَعْد ذَلِكَ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمهَا تَحْمِلهُ} حَال فَرَأَوْهُ {قَالُوا يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا} عَظِيمًا حَيْثُ أَتَيْت بِوَلَدٍ مِنْ غَيْر أَب يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) {يَا أُخْت هَارُون} هُوَ رَجُل صَالِح أَيْ يَا شَبِيهَته فِي الْعِفَّة {مَا كَانَ أَبُوك امْرَأَ سَوْء} أَيْ زَانِيًا {وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا} أَيْ زَانِيَة فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الولد فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) {فَأَشَارَتْ} لَهُمْ {إلَيْهِ} أَنْ كَلِّمُوهُ {قَالُوا كَيْفَ نكلم من كان} أي وجد {في المهد صبيا} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) {قَالَ إنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب} أَيْ الإنجيل {وجعلني نبيا} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) {وجعلني مباركا أينما كُنْت} أَيْ نَفَّاعًا لِلنَّاسِ إخْبَار بِمَا كُتِبَ له {وأوصاني بالصلاة والزكاة} أمرني بهما {ما دمت حيا} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) {وبرا بوالدتي} منصوب يجعلني مقدرا {وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا} مُتَعَاظِمًا {شَقِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) {وَالسَّلَام} مِنْ اللَّه {عَلَيَّ يَوْم وُلِدْت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أُبْعَث حَيًّا} يُقَال فِيهِ مَا تقدم في السيد يحيى قال تعالى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) {ذلك عيسى بن مَرْيَم قَوْل الْحَقّ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي قول بن مَرْيَم وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ قُلْت وَالْمَعْنَى الْقَوْل الْحَقّ {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مِنْ الْمِرْيَة أَيْ يَشُكُّونَ وهم النصارى قالوا إن عيسى بن الله كذبوا مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذ مِنْ وَلَد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ {إذَا قَضَى أَمْرًا} أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثهُ {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَنْ وَمِنْ ذَلِكَ خَلْق عِيسَى مِنْ غير أب وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) {وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} بِفَتْحِ أَنَّ بِتَقْدِيرِ اُذْكُرْ وَبِكَسْرِهَا بِتَقْدِيرِ قُلْ بِدَلِيلِ {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} {هَذَا} الْمَذْكُور {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} مُؤَدٍّ إلَى الْجَنَّة فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} أَيْ النَّصَارَى فِي عيسى أهو بن اللَّه أَوْ إلَه مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} فَشِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِمَا ذُكِرَ وَغَيْره {مِنْ مَشْهَد يَوْم عَظِيم} أَيْ حُضُور يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْوَاله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} بِهِمْ صِيغَتَا تَعَجُّب بِمَعْنَى مَا أَسْمَعهمْ وَمَا أَبْصَرهمْ {يَوْم يَأْتُونَنَا} فِي الْآخِرَة {لَكِنْ الظَّالِمُونَ} مِنْ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {فِي ضَلَال مُبِين} أَيْ بَيِّن بِهِ صُمُّوا عَنْ سَمَاع الْحَقّ وَعَمُوا عَنْ إبْصَاره أَيْ اعْجَبْ مِنْهُمْ يَا مُخَاطَب فِي سَمْعهمْ وَإِبْصَارهمْ فِي الْآخِرَة بَعْد أَنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا صُمًّا عُمْيًا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) {وَأَنْذِرْهُمْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد كُفَّار مَكَّة {يَوْم الْحَسْرَة} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَتَحَسَّر فِيهِ الْمُسِيء عَلَى تَرْك الْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا {إذْ قُضِيَ الْأَمْر} لَهُمْ فِيهِ بِالْعَذَابِ {وَهُمْ} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة} عَنْهُ {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد {نَرِث الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا} مِنْ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ بِإِهْلَاكِهِمْ {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فِيهِ للجزاء وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) {وَاذْكُرْ} لَهُمْ {فِي الْكِتَاب إبْرَاهِيم} أَيْ خَبَره {إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} مُبَالِغًا فِي الصِّدْق {نَبِيًّا} وَيُبْدَل مِنْ خَبَره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزَر {يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة وَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا وَكَانَ يُعْبَد الْأَصْنَام {لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك} لَا يَكْفِيك {شَيْئًا} مِنْ نَفْع أَوْ ضُرّ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) {يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا} طَرِيقًا {سويا} مستقيما يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُد الشَّيْطَان} بِطَاعَتِك إيَّاهُ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} كَثِير الْعِصْيَان يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) {يَا أَبَتِ إنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن} إنْ لَمْ تَتُبْ {فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} نَاصِرًا وَقَرِينًا فِي النَّار قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) {قَالَ أَرَاغِب أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إبْرَاهِيم} فَتَعِيبهَا {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عَنْ التَّعَرُّض لَهَا {لَأَرْجُمَنك} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْكَلَامِ الْقَبِيح فَاحْذَرْنِي {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} دَهْرًا طَوِيلًا قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) {قَالَ سَلَام عَلَيْك} مِنِّي أَيْ لَا أُصِيبك بِمَكْرُوهٍ {سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} مِنْ حَفِيَ أَيْ بَارًّا فَيُجِيب دُعَائِي وَقَدْ أَوْفَى بِوَعْدِهِ الْمَذْكُور فِي الشُّعَرَاء وَاغْفِرْ لِأَبِي وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) {وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه وأدعوا} أعبد {ربي عسى أ} ن {لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي} بِعِبَادَتِهِ {شَقِيًّا} كَمَا شَقِيتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} بِأَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {وَهَبْنَا لَهُ} ابْنَيْنِ يَأْنَس بِهِمَا {إسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا} مِنْهُمَا {جعلنا نبيا} وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) {ووهبنا لهم} الثلاثة {مِنْ رَحْمَتنَا} الْمَال وَالْوَلَد {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا} رَفِيعًا هُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي جَمِيع أَهْل الْأَدْيَان وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مُوسَى إنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا مِنْ أَخْلَصَ فِي عِبَادَته وخلصه الله من الدنس {وكان رسولا نبيا} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) {وَنَادَيْنَاهُ} بِقَوْلِ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّه {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {الْأَيْمَن} أَيْ الَّذِي يَلِي يَمِين مُوسَى حِين أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مُنَاجِيًا بِأَنْ أَسْمَعَهُ اللَّه تعالى كلامه وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا} نِعْمَتنَا {أَخَاهُ هَارُون} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان {نَبِيًّا} حَال هِيَ الْمَقْصُودَة بِالْهِبَةِ إجَابَة لِسُؤَالِهِ أَنْ يُرْسِل أَخَاهُ مَعَهُ وَكَانَ أَسَنّ مِنْهُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إسْمَاعِيل إنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد} لَمْ يَعِد شَيْئًا إلَّا وَفَّى بِهِ وَانْتَظَرَ مَنْ وَعَدَهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ حَوْلًا حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَكَانه {وَكَانَ رَسُولًا} إلى جرهم {نبيا} وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) {وَكَانَ يَأْمُر أَهْله} أَيْ قَوْمه {بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وكان عند ربه مرضيا} أصله مرضوو قلبت الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَالضَّمَّة كَسْرَة وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إدْرِيس} هُوَ جَدّ أَبِي نوح {إنه كان صديقا نبيا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} هُوَ حَيّ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة أَوْ فِي الْجَنَّة أُدْخِلَهَا بَعْد أَنْ أُذِيقَ الْمَوْت وَأُحْيِيَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) {أُولَئِكَ} مُبْتَدَأ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ} صِفَة لَهُ {مِنْ النَّبِيِّينَ} بَيَان لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الصِّفَة وَمَا بَعْده إلَى جُمْلَة الشَّرْط صِفَة لِلنَّبِيِّينَ فَقَوْله {مِنْ ذُرِّيَّة آدَم} أَيْ إدْرِيس {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة أي إبراهيم بن ابْنه سَام {وَمِنْ ذُرِّيَّة إبْرَاهِيم} أَيْ إسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب {و} مِنْ ذُرِّيَّة {إسْرَائِيل} هُوَ يَعْقُوب أَيْ مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى {وممن هدينا واجتبينا} أي من جملتهم وخبر أُولَئِكَ {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} جَمْع سَاجِد وَبَاكٍ أَيْ فَكُونُوا مِثْلهمْ وَأَصْل بَكِيّ بُكُوي قُلِبَتْ الْوَاو يَاء والضمة كسرة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة} بِتَرْكِهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات} مِنْ الْمَعَاصِي {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَيْ يقعون فيه إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ} يَنْقُصُونَ {شَيْئًا} من ثوابهم جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة بَدَل مِنْ الْجَنَّة {الَّتِي وعد الرحمن عباده بالغيب} حال أَيْ غَائِبِينَ عَنْهَا {إنَّهُ كَانَ وَعْده} أَيْ مَوْعُوده {مَأْتِيًّا} بِمَعْنَى آتِيًا وَأَصْله مَأْتُوي أَوْ مَوْعُوده هُنَا الْجَنَّة يَأْتِيه أَهْله لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} مِنْ الْكَلَام {إلَّا} لَكِنْ يَسْمَعُونَ {سَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض {وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَيْ عَلَى قَدْرهمَا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة نَهَار وَلَا لَيْل بَلْ ضَوْء وَنُور أَبَدًا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) {تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث} نُعْطِي وَنُنْزِل {مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} بِطَاعَتِهِ وَنَزَلَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْي أَيَّامًا وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) {وَمَا نَتَنَزَّل إلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا} أَيْ أَمَامنَا مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفنَا} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَمَا بَيْن ذَلِكَ} أَيْ مَا يَكُون فِي هَذَا الْوَقْت إلَى قِيَام السَّاعَة أَيْ لَهُ عِلْم ذَلِكَ جَمِيعه {وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا} بِمَعْنَى نَاسِيًا أَيْ تَارِكًا لَك بِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) هو {رب} مالك {السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أَيْ اصْبِرْ عَلَيْهَا {هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا} مُسَمًّى بذلك لا وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) {ويقول الإنسان} المنكر للبعث أبي بن خَلَف أَوْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة النَّازِل فِيهِ الْآيَة {أَئِذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا} مِنْ الْقَبْر كَمَا يَقُول مُحَمَّد فَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحْيَا بَعْد الْمَوْت وَمَا زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا اللَّام ورد عليه بقوله تعالى أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) {أو لا يَذْكُر الْإِنْسَان} أَصْله يَتَذَكَّر أُبْدِلَتْ التَّاء ذَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة تَرْكهَا وَسُكُون الذَّال وَضَمّ الْكَاف {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} فَيُسْتَدَلّ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِعَادَة فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) {فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أَيْ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ {وَالشَّيَاطِين} أَيْ نَجْمَع كُلًّا مِنْهُمْ وَشَيْطَانه فِي سِلْسِلَة {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْل جَهَنَّم} مِنْ خَارِجهَا {جِثِيًّا} عَلَى الرَّكْب جَمْع جَاثٍ وَأَصْله جُثُوو أَوْ جُثُوي مِنْ جَثَا يَجْثُو أَوْ يَجْثِي لُغَتَانِ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة} فِرْقَة مِنْهُمْ {أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا} جَرَاءَة ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَم بِاَلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا} أَحَقّ بِجَهَنَّم الْأَشَدّ وَغَيْره مِنْهُمْ {صِلِيًّا} دُخُولًا وَاحْتِرَاقًا فَنَبْدَأ بِهِمْ وَأَصْله صُلُوي مِنْ صَلِيَ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) {وَإِنْ} أَيْ مَا {مِنْكُمْ} أَحَد {إلَّا وَارِدهَا} أَيْ دَاخِل جَهَنَّم {كَانَ عَلَى رَبّك حَتْمًا مَقْضِيًّا} حَتَمَهُ وَقَضَى بِهِ لَا يَتْرُكهُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) {ثُمَّ نُنَجِّي} مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَالْكُفْر مِنْهَا {وَنَذَر الظَّالِمِينَ} بِالشِّرْكِ وَالْكُفْر {فِيهَا جِثِيًّا} عَلَى الرُّكَب وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ {آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {خَيْر مَقَامًا} مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا بِالْفَتْحِ مِنْ قَامَ وَبِالضَّمِّ مِنْ أَقَامَ {وَأَحْسَن نَدِيًّا} بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَع الْقَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فنكون خيرا منكم قال تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {هُمْ أَحْسَن أثاثا} مالا ومتاعا {ورءيا} مَنْظَرًا مِنْ الرُّؤْيَة فَكَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هؤلاء قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة} شَرْط جَوَابه {فَلْيَمْدُدْ} بِمَعْنَى الْخَبَر أَيْ يَمُدّ {لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا} فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْرِجهُ {حَتَّى إذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَاب} كَالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَإِمَّا السَّاعَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى جَهَنَّم فَيَدْخُلُونَهَا {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا وَأَضْعَف جُنْدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجُنْدهمْ الشَّيَاطِين وَجُنْد الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ الملائكة وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) {وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بِالْإِيمَانِ {هُدًى} بِمَا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ الطَّاعَة تَبْقَى لِصَاحِبِهَا {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا} أَيْ مَا يُرَدّ إلَيْهِ وَيَرْجِع بِخِلَافِ أَعْمَال الْكُفَّار وَالْخَيْرِيَّة هُنَا فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) {أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الْعَاصِي بْن وَائِل {وَقَالَ} لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتّ الْقَائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد الْمَوْت وَالْمُطَالِب لَهُ بِمَالٍ {لَأُوتَيَنَّ} عَلَى تقدير البعث {مالا وولدا} فأقضيك قال تعالى أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) {أَطَّلَعَ الْغَيْب} أَيْ أَعَلِمَهُ وَأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ وَاسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ {أَمْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} بِأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) {كَلَّا} أَيْ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يَقُول وَنَمُدّ لَهُ مِنْ الْعَذَاب مَدًّا} نَزِيدهُ بِذَلِكَ عَذَابًا فَوْق عَذَاب كُفْره وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) {وَنَرِثهُ مَا يَقُول} مِنْ الْمَال وَالْوَلَد {وَيَأْتِينَا} يَوْم الْقِيَامَة {فَرْدًا} لَا مَال لَهُ وَلَا ولد وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُون اللَّه} الْأَوْثَان {آلِهَة} يَعْبُدُونَهُمْ {لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} شُفَعَاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لَا يُعَذَّبُوا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) {كَلَّا} أَيْ لَا مَانِع مِنْ عَذَابهمْ {سَيَكْفُرُونَ} أَيْ الْآلِهَة {بِعِبَادَتِهِمْ} أَيْ يَنْفُونَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} {وَيَكُونُونَ عليهم ضدا} أعوانا وأعداء أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين} سلطانهم {على الكافرين تؤزهم} تهيجهم إلى المعاصي {أزا} فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) {فَلَا تَعْجَل عَلَيْهِمْ} بِطَلَبِ الْعَذَاب {إنَّمَا نَعُدّ لَهُمْ} الْأَيَّام وَاللَّيَالِي أَوْ الْأَنْفَاس {عَدًّا} إلَى وَقْت عَذَابهمْ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ} بِإِيمَانِهِمْ {إلَى الرَّحْمَن وَفْدًا} جَمْع وَافِد بِمَعْنَى رَاكِب وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) {وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ} بِكُفْرِهِمْ {إلَى جَهَنَّم وِرْدًا} جَمْع وَارِد بِمَعْنَى مَاشٍ عَطْشَان لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ النَّاس {الشَّفَاعَة إلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} أَيْ شَهَادَة أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) {وَقَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات الله {اتخذ الرحمن ولدا} قال تعالى لهم لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا} أَيْ مُنْكَرًا عَظِيمًا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات يَتَفَطَّرْنَ} بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الطَّاء بِالِانْشِقَاقِ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} أَيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) {أن دعوا للرحمن ولدا} قال تعالى وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} أَيْ مَا يَلِيق بِهِ ذَلِكَ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) {إن} أي ما {كل من في السماوات وَالْأَرْض إلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا} ذَلِيلًا خَاضِعًا يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ عُزَيْر وَعِيسَى لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبْلَغُ جَمِيعِهِمْ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) {وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا} بِلَا مَال ولا نصير يمنعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا} فِيمَا بَيْنهمْ يَتَوَادُّونَ وَيَتَحَابُّونَ وَيُحِبّهُمْ الله تعالى فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {بِلِسَانِك} الْعَرَبِيّ {لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ} الْفَائِزِينَ بِالْإِيمَانِ {وَتُنْذِر} تُخَوِّف {بِهِ قَوْمًا لُدًّا} جَمْع أَلَدّ أَيْ جَدِل بِالْبَاطِلِ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل {هَلْ تُحِسّ} تَجِد {مِنْهُمْ مِنْ أَحَد أَوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا} صَوْتًا خَفِيًّا لَا فَكَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ 20 سُورَة طَه مَكِّيَّة إلَّا آيَتَيْ 12 و 121 فَمَدَنِيَّتَانِ وَآيَاتهَا 135 أَوْ أرعون أو اثنتان نزلت بعد مريم بسم الله الرحمن الرحيم طه (1) {طَه} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن} يَا مُحَمَّد {لِتَشْقَى} لِتَتْعَب بِمَا فَعَلْت بَعْد نُزُوله مِنْ طُول قِيَامك بِصَلَاةِ اللَّيْل أَيْ خَفِّفْ عَنْ نَفْسك إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) {إلَّا} لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ {تَذْكِرَة} بِهِ {لِمَنْ يَخْشَى} يخاف الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) {تَنْزِيلًا} بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ النَّاصِب لَهُ {ممن خلق الأرض والسماوات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا كَكُبْرَى وَكُبَر الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) هُوَ {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش} وَهُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {اسْتَوَى} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} مِنْ الْمَخْلُوقَات {وَمَا تَحْت الثَّرَى} هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ وَالْمُرَاد الْأَرَضُونَ السَّبْع لِأَنَّهَا تحته وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) {وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ} فِي ذِكْر أَوْ دُعَاء فَاَللَّه غَنِيّ عَنْ الْجَهْر بِهِ {فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى} مِنْهُ أَيْ مَا حَدَّثْت بِهِ النَّفْس وَمَا خَطَرَ وَلَمْ تُحَدِّث بِهِ فَلَا تُجْهِد نَفْسك بِالْجَهْرِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مؤنث الأحسن وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) {وهل} قد {أتاك حديث موسى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) {إذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ} لِامْرَأَتِهِ {اُمْكُثُوا} هُنَا وَذَلِكَ فِي مَسِيره مِنْ مَدَيْنَ طَالِبًا مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت {نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} بِشُعْلَةٍ فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عود {أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى} أَيْ هَادِيًا يَدُلّنِي عَلَى الطَّرِيق وَكَانَ أَخْطَأَهَا لِظُلْمَةِ اللَّيْل وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) {فلما أتاها} وهي شجرة عوسج {نودي يا موسى} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) {إنِّي} بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَأْوِيلِ نُودِيَ بِقِيلَ وَبِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ الْبَاء {أَنَا} تَأْكِيد لِيَاءِ الْمُتَكَلِّم {رَبّك فاخلع نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّس} الْمُطَهَّر أَوْ الْمُبَارَك {طُوًى} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه مَصْرُوف بِاعْتِبَارِ الْمَكَان وَغَيْر مَصْرُوف لِلتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة مَعَ الْعِلْمِيَّة وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) {وَأَنَا اخْتَرْتُك} مِنْ قَوْمك {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إليك مني إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) {إنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إلَه إلَّا أَنَا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فيها إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) {إنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا} عَنْ النَّاس وَيَظْهَر لَهُمْ قُرْبهَا بِعَلَامَاتِهَا {لِتُجْزَى} فِيهَا {كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى} بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شر فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) {فَلَا يَصُدَّنَّك} يَصْرِفَنَّك {عَنْهَا} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهَا {مَنْ لَا يُؤْمِن بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي إنْكَارهَا {فَتَرْدَى} أَيْ فَتَهْلِك إنْ صَدَدْت عنها وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (17) {وما تلك} كائنة {بيمينك يا موسى} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ لِيُرَتِّب عَلَيْهِ الْمُعْجِزَة فِيهَا قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ} أَعْتَمِد {عَلَيْهَا} عِنْد الْوُثُوب وَالْمَشْي {وَأَهُشّ} أَخْبِط وَرَق الشَّجَر {بِهَا} لِيَسْقُط {عَلَى غَنَمِي} فَتَأْكُلهُ {وَلِيَ فِيهَا مَآرِب} جَمْع مَأْرُبَة مُثَلَّث الرَّاء أَيْ حَوَائِج {أُخْرَى} كَحَمْلِ الزَّاد وَالسِّقَاء وَطَرْد الْهَوَامّ زَادَ فِي الجواب بيان حاجاته بها قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (19) {قال ألقها يا موسى} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّة} ثُعْبَان عَظِيم {تَسْعَى} تَمْشِي عَلَى بَطْنهَا سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الثُّعْبَان الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالْجَانِّ الْمُعَبَّر بِهِ فِيهَا فِي آيَة أخرى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} مِنْهَا {سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ إلَى حَالَتهَا {الْأُولَى} فَأَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا فَعَادَتْ عَصًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْإِدْخَال مَوْضِع مَسْكهَا بَيْن شُعْبَتَيْهَا وَأُرِيَ ذَلِكَ السَّيِّد مُوسَى لِئَلَّا يَجْزَع إذَا انْقَلَبَتْ حَيَّة لَدَى فِرْعَوْن وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) {وَاضْمُمْ يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {إلَى جَنَاحك} أَيْ جَنْبك الْأَيْسَر تَحْت الْعَضُد إلَى الْإِبِط وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تَغْشَى الْبَصَر {آيَة أُخْرَى} وَهِيَ بَيْضَاء حَالَانِ مِنْ ضَمِير تَخْرُج لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) {لِنُرِيَك} بِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ لِإِظْهَارِهَا {مِنْ آيَاتنَا} الْآيَة {الْكُبْرَى} أَيْ الْعُظْمَى عَلَى رِسَالَتك وَإِذَا أَرَادَ عَوْدهَا إلَى حَالَتهَا الْأُولَى ضَمَّهَا إلَى جَنَاحه كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهَا اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) {اذْهَبْ} رَسُولًا {إلَى فِرْعَوْن} وَمَنْ مَعَهُ {إنَّهُ طَغَى} جَاوَزَ الْحَدّ فِي كُفْره إلَى ادِّعَاء الإلهية قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) {قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} وَسِّعْهُ لِتَحَمُّلِ الرسالة وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) {وَيَسِّرْ} سَهِّلْ {لِي أَمْرِي} لِأُبَلِّغهَا وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) {وَاحْلُلْ عُقْدَة مِنْ لِسَانِي} حَدَثَتْ مِنْ احْتِرَاقه بِجَمْرَةٍ وَضَعَهَا بِفِيهِ وَهُوَ صَغِير يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {يَفْقَهُوا} يَفْهَمُوا {قَوْلِي} عِنْد تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) {وَاجْعَلْ لي وزيرا} معينا عليها {من أهلي} هَارُونَ أَخِي (30) {هارون} مفعول ثاني {أخي} عطف بيان اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) {اشدد به أزري} ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} أَيْ الرِّسَالَة وَالْفِعْلَانِ بِصِيغَتِي الْأَمْر وَالْمُضَارِع الْمَجْزُوم وَهُوَ جَوَاب الطَّلَب كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) {كي نسبحك} تسبيحا {كثيرا} وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) {ونذكرك} ذكرا {كثيرا} إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) {إنَّك كُنْت بِنَا بَصِيرًا} عَالِمًا فَأَنْعَمْت بِالرِّسَالَةِ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) {قَالَ قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى} مِنَّا عليك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) {ولقد مننا عليك مرة أخرى} إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك} مَنَامًا أَوْ إلْهَامًا لَمَّا وَلَدَتْك وَخَافَتْ أَنْ يَقْتُلك فِرْعَوْن فِي جُمْلَة مَنْ يُولَد {مَا يُوحَى} فِي أَمْرك وَيُبْدَل مِنْهُ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) {أَنْ اقْذِفِيهِ} أَلْقِيهِ {فِي التَّابُوت فَاقْذِفِيهِ} بِالتَّابُوتِ {فِي الْيَمّ} بَحْر النِّيل {فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسَّاحِلِ} أَيْ شَاطِئِهِ وَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر {يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ} وَهُوَ فِرْعَوْن {وَأَلْقَيْت} بَعْد أَنْ أَخَذَك {عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي} لِتُحَبّ فِي النَّاس فَأَحَبَّك فِرْعَوْن وَكُلّ مَنْ رَآك {وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي} تُرَبَّى عَلَى رِعَايَتِي وَحِفْظِي لَك إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (40) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {تَمْشِي أُخْتك} مَرْيَم لِتَتَعَرَّف مِنْ خَبَرك وَقَدْ أَحْضَرُوا مَرَاضِع وَأَنْتَ لَا تَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْهُنَّ {فَتَقُول هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى من يكفله} فأجيت فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيهَا {فَرَجَعْنَاك إلَى أُمّك كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِك {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَقَتَلْت نَفْسًا} هُوَ الْقِبْطِيّ بِمِصْرَ فَاغْتَمَمْت لِقَتْلِهِ مِنْ جِهَة فِرْعَوْن {فَنَجَّيْنَاك مِنْ الْغَمّ وَفَتَنَّاك فُتُونًا} اخْتَبَرْنَاك بِالْإِيقَاعِ فِي غَيْر ذَلِكَ وَخَلَّصْنَاك مِنْهُ {فَلَبِثْت سِنِينَ} عَشْرًا {فِي أَهْل مَدَيْنَ} بَعْد مَجِيئِك إلَيْهَا مِنْ مِصْر عِنْد شُعَيْب النَّبِيّ وَتَزَوُّجك بِابْنَتِهِ {ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَر} فِي عِلْمِي بِالرِّسَالَةِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة مِنْ عمرك {يا موسى} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) {وَاصْطَنَعْتُك} اخْتَرْتُك {لِنَفْسِي} بِالرِّسَالَةِ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك} إلَى النَّاس {بِآيَاتِي} التِّسْع {وَلَا تَنِيَا} تَفْتُرَا {فِي ذِكْرِي} بِتَسْبِيحٍ وَغَيْره اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) {اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْن إنَّهُ طَغَى} بِادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّة فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} فِي رُجُوعه عَنْ ذلك {لعله يتذكر} يتعظ {أو يخشى} الله فيرجع وَالتَّرَجِّي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يرجع قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) {قَالَا رَبّنَا إنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا} أَيْ يَعْجَل بِالْعُقُوبَةِ {أَوْ أَنْ يَطْغَى عَلَيْنَا} أي يتكبر قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) {قَالَ لَا تَخَافَا إنَّنِي مَعَكُمَا} بِعَوْنِي {أَسْمَع} مَا يَقُول {وَأَرَى} مَا يَفْعَل فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إنَّا رَسُولَا رَبّك فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيل} إلَى الشَّام {وَلَا تُعَذِّبهُمْ} أَيْ خَلِّ عَنْهُمْ مِنْ اسْتِعْمَالك إيَّاهُمْ فِي أَشْغَالك الشَّاقَّة كَالْحَفْرِ وَالْبِنَاء وَحَمْل الثَّقِيل {قَدْ جِئْنَاك بِآيَةٍ} بِحُجَّةٍ {مِنْ رَبّك} عَلَى صِدْقنَا بِالرِّسَالَةِ {وَالسَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى} أَيْ السَّلَامَة لَهُ مِنْ الْعَذَاب إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) {إنَّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ} مَا جِئْنَا بِهِ {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَاهُ وَقَالَا جَمِيع مَا ذُكِرَ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) {قَالَ فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى} اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْل وَلِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) {قَالَ رَبّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء} مِنْ الْخَلْق {خَلْقه} الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُتَمَيِّز بِهِ عَنْ غَيْره {ثُمَّ هَدَى} الْحَيَوَان مِنْهُ إلَى مَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَنْكَحِهِ وَغَيْر ذَلِكَ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) {قَالَ} فِرْعَوْن {فَمَا بَال} حَال {الْقُرُون} الْأُمَم {الْأُولَى} كَقَوْمِ نُوح وَهُود وَلُوط وَصَالِح فِي عبادتهم الأوثان قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) {قَالَ} مُوسَى {عِلْمهَا} أَيْ عِلْم حَالهمْ مَحْفُوظ {عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة {لَا يَضِلّ} يَغِيب {رَبِّي} عَنْ شَيْء {وَلَا يَنْسَى} رَبِّي شَيْئًا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هو {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة الْخَلْق {الْأَرْض مهادا} فِرَاشًا {وَسَلَكَ} سَهَّلَ {لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا قَالَ تَعَالَى تَتْمِيمًا لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مُوسَى وَخِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّة {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْ نَبَات شَتَّى} صِفَة أَزْوَاجًا أَيْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان وَالطُّعُوم وَغَيْرهمَا وَشَتَّى جَمْع شَتِيت كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى مِنْ شَتَّ الْأَمْر تَفَرَّقَ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) {كُلُوا} مِنْهَا {وَارْعَوْا أَنْعَامكُمْ} فِيهَا جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم يُقَال رَعَتْ الْأَنْعَام وَرَعَيْتهَا وَالْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَتَذْكِير النِّعْمَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير أَخْرَجْنَا أَيْ مُبِيحِينَ لَكُمْ الْأَكْل وَرَعْي الْأَنْعَام {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور هُنَا {لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِأَصْحَابِ الْعُقُول جَمْع نُهْيَة كَغُرْفَةٍ وَغُرَف سُمِّيَ بِهِ الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ ارْتِكَاب الْقَبَائِح مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) {مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْأَرْض {خَلَقْنَاكُمْ} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَفِيهَا نُعِيدكُمْ} مَقْبُورِينَ بَعْد الْمَوْت {وَمِنْهَا نُخْرِجكُمْ} عِنْد الْبَعْث {تَارَة} مَرَّة {أُخْرَى} كَمَا أَخْرَجْنَاكُمْ عِنْد ابْتِدَاء خَلْقكُمْ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} أَيْ أَبْصَرْنَا فِرْعَوْن {آيَاتنَا كُلّهَا} التِّسْع {فَكَذَّبَ} بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا سِحْر {وَأَبَى} أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (57) {قَالَ أَجِئْتنَا لِتُخْرِجنَا مِنْ أَرْضنَا} مِصْر وَيَكُون لك الملك فيها {بسحرك يا موسى} فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} يُعَارِضُهُ {فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك مَوْعِدًا} لِذَلِكَ {لَا نُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض فِي {سُوًى} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ وَسَطًا تَسْتَوِي إلَيْهِ مَسَافَة الْجَائِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) {قَالَ} مُوسَى {مَوْعِدكُمْ يَوْم الزِّينَة} يَوْم عِيد لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَجْتَمِعُونَ {وَأَنْ يُحْشَر النَّاس} يُجْمَع أَهْل مِصْر {ضُحًى} وَقَّتَهُ لِلنَّظَرِ فِيمَا يقع فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) {فَتَوَلَّى فِرْعَوْن} أَدْبَرَ {فَجَمَعَ كَيْده} أَيْ ذَوِي كَيْده مِنْ السَّحَرَة {ثُمَّ أَتَى} بِهِمْ الْمَوْعِد قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} وَهُمْ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَعَ كُلّ وَاحِد حَبْل وَعَصًا {وَيْلكُمْ} أَيْ أَلْزَمَكُمْ اللَّه الْوَيْل {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِإِشْرَاكِ أَحَد مَعَهُ {فَيُسْحِتَكُمْ} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ يُهْلِككُمْ {بِعَذَابٍ} مِنْ عِنْده {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ افْتَرَى} كَذَبَ عَلَى الله فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) {فَتَنَازَعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ} فِي مُوسَى وَأَخِيهِ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} أَيْ الْكَلَام بَيْنهمْ فِيهِمَا قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) {قَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنْ هَذَانِ} وَهُوَ مُوَافِق لِلُغَةِ من يأتي في المثنى بالألف في أحولاه الثلاثة وَلِأَبِي عَمْرو هَذَيْنِ {لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى} مُؤَنَّث أَمْثَل بِمَعْنَى أَشْرَف أَيْ بِأَشْرَافِكُمْ بِمَيْلِهِمْ إلَيْهِمَا لغلبتهما فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) {فَاجْمَعُوا كَيْدَكُمْ} مِنْ السِّحْر بِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح الْمِيم مِنْ جَمَعَ أَيْ لَمَّ وَبِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَجْمَعَ أَحْكَمَ {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {وَقَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى} غَلَبَ قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) {قَالُوا يَا مُوسَى} اخْتَرْ {إمَّا أَنْ تُلْقِيَ} عَصَاك أَوَّلًا {وَإِمَّا أَنْ نَكُون أَوَّل مَنْ ألقى} عصاه قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} فَأَلْقَوْا {فَإِذَا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ} أَصْله عُصُوو قُلِبَتْ الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَكُسِرَتْ الْعَيْن وَالصَّاد {يُخَيَّل إلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ أَنَّهَا} حَيَّات {تَسْعَى} عَلَى بُطُونهَا فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) {فَأَوْجَسَ} أَحَسَّ {فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى} أَيْ خَافَ مِنْ جِهَة أَنَّ سِحْرهمْ مِنْ جِنْس مُعْجِزَته أَنْ يَلْتَبِس أَمْره عَلَى النَّاس فَلَا يؤمنوا به قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) {قُلْنَا} لَهُ {لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى} عليهم بالغلبة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينك} وَهِيَ عَصَاهُ {تَلْقَف} تَبْتَلِع {مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ} أَيْ جِنْسه {وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى} بِسِحْرِهِ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَلَقَّفَتْ كُلّ مَا صنعوه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) {فَأُلْقِيَ السَّحَرَة سُجَّدًا} خَرُّوا سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى {قالوا آمنا برب هارون وموسى} قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ} مُعَلِّمكُمْ {الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} حَال بِمَعْنَى مُخْتَلِفَة أَيْ الْأَيْدِي الْيُمْنَى وَالْأَرْجُل الْيُسْرَى {وَلَأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَيْهَا {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا} يَعْنِي نَفْسه وَرَبّ مُوسَى {أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى} أَدْوَم عَلَى مُخَالَفَته قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرك} نَخْتَارك {عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات} الدَّالَّة عَلَى صِدْق مُوسَى {وَاَلَّذِي فَطَرَنَا} خَلَقَنَا قَسَم أَوْ عَطْف عَلَى مَا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} أَيْ اصْنَعْ مَا قُلْته {إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} النَّصْب عَلَى الِاتِّسَاع أَيْ فِيهَا وَتُجْزَى عَلَيْهِ فِي الآخرة إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) {إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا} مِنْ الْإِشْرَاك وَغَيْره {وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر} تَعَلُّمًا وَعَمَلًا لِمُعَارَضَةِ مُوسَى {وَاَللَّه خَيْر} مِنْك ثَوَابًا إذَا أُطِيعَ {وَأَبْقَى} مِنْك عَذَابًا إذَا عصي إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) قال تعالى {إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا} كَافِرًا كَفِرْعَوْن {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا} فَيَسْتَرِيح {ولا يحيى} حياة تنفعه وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات} الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل {فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا مؤنث أعلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) {جنات عدن} أي إقامة بيان له {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الذُّنُوب وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} بِهَمْزَةِ قَطْع مِنْ أَسْرَى وَبِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر النُّون مِنْ سَرَى لُغَتَانِ أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْض مِصْر {فَاضْرِبْ لَهُمْ} اجْعَلْ لَهُمْ بِالضَّرْبِ بِعَصَاك {طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا} أَيْ يَابِسًا فَامْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَأَيْبَسَ اللَّه الْأَرْض فَمَرُّوا فيها {لَا تَخَاف دَرَكًا} أَيْ أَنْ يُدْرِكك فِرْعَوْن {وَلَا تَخْشَى} غَرَقًا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْن بِجُنُودِهِ} وَهُوَ مَعَهُمْ {فَغَشِيَهُمْ مِنْ اليم} أي البحر {ما غشيهم} أغرقهم وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) {وَأَضَلَّ فِرْعَوْن قَوْمه} بِدُعَائِهِمْ إلَى عِبَادَته {وَمَا هَدَى} بَلْ أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاك خِلَاف قَوْله {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) {يَا بَنِي إسْرَائِيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ} فِرْعَوْن بِإِغْرَاقِهِ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن} فَنُؤْتِي مُوسَى التَّوْرَاة لِلْعَمَلِ بِهَا {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَالْمُنَادَى مَنْ وُجِدَ مِنْ الْيَهُود زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُوطِبُوا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَى أَجْدَادهمْ زَمَن النَّبِيّ مُوسَى تَوْطِئَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} أَيْ الْمُنْعَم بِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} بِأَنْ تَكْفُرُوا النِّعْمَة بِهِ {فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ يَجِب وَبِضَمِّهَا أَيْ يَنْزِل {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا {فَقَدْ هَوَى} سَقَطَ فِي النَّار وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) {وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} وَحَّدَ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} يَصْدُق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل {ثُمَّ اهْتَدَى} بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَى موته وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) {وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك} لِمَجِيءِ مِيعَاد أَخْذ التوراة {يا موسى} قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) {قَالَ هُمْ أُولَاءِ} أَيْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ {عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبّ لِتَرْضَى} عَنِّي أَيْ زِيَادَة فِي رِضَاك وَقَبْل الْجَوَاب أَتَى بِالِاعْتِذَارِ حَسَب ظَنّه وَتَخَلُّف الْمَظْنُون لَمَّا قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) {قَالَ} تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك {أَيْ بَعْد فِرَاقك لَهُمْ {وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ} فعبدوا العجل فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) {فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} أَيْ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمْ التَّوْرَاة {أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْد} مُدَّة مُفَارَقَتِي إياكم {أم أردتم أن يحل} يجب {عليكم غضب من ربكم} بِعِبَادَتِكُمْ الْعِجْل {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} وَتَرَكْتُمْ الْمَجِيء بَعْدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدك بِمَلْكِنَا} مُثَلَّث الْمِيم أَيْ بِقُدْرَتِنَا أَوْ أَمْرنَا {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا} بِفَتْحِ الْحَاء مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهَا وَكَسْر الْمِيم مُشَدَّدًا {أَوْزَارًا} أَثْقَالًا {مِنْ زِينَة الْقَوْم} أَيْ حُلِيّ قَوْم فِرْعَوْن اسْتَعَارَهَا مِنْهُمْ بَنُو إسْرَائِيل بِعِلَّةِ عُرْس فَبَقِيَتْ عِنْدهمْ {فَقَذَفْنَاهَا} طَرَحْنَاهَا فِي النَّار بِإِمْرِ السَّامِرِيّ {فَكَذَلِكَ} كَمَا أَلْقَيْنَا {أَلْقَى السَّامِرِيّ} مَا مَعَهُ مِنْ حُلِيّهمْ وَمِنْ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَثَر حَافِر فَرَس جِبْرِيل عَلَى الْوَجْه الآتي فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا} صَاغَهُ مِنْ الْحُلِيّ {جَسَدًا} لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع أَيْ انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِسَبَبِ التُّرَاب الَّذِي أَثَرُهُ الْحَيَاةُ فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَوَضَعَهُ بَعْد صَوْغه فِي فَمه {فَقَالُوا} أَيْ السَّامِرِيّ وَأَتْبَاعه {هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ} مُوسَى رَبّه هُنَا وذهب يطلبه قال تعالى أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) {أَفَلَا يَرَوْنَ أَ} أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَا يَرْجِع} الْعِجْل {إلَيْهِمْ قَوْلًا} أَيْ لَا يَرُدّ لَهُمْ جَوَابًا {وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَلْبه أَيْ فَكَيْفَ يَتَّخِذ إلَهًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُون مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَنْ يَرْجِع مُوسَى {يَا قَوْم إنَّمَا فَتَنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي} فِي عِبَادَته {وَأَطِيعُوا أَمْرِي} فِيهَا قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ} نَزَال {عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} عَلَى عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) {قَالَ} مُوسَى بَعْد رُجُوعه {يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا} بِعِبَادَتِهِ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) {أ} ن {لا تتبعن} لَا زَائِدَة {أَفَعَصَيْت أَمْرِي} بِإِقَامَتِك بَيْن مَنْ يعبد غير الله تعالى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) {قال} هارون {يا بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي} وَكَانَ أَخَذَهَا بِشِمَالِهِ {وَلَا بِرَأْسِي} وَكَانَ أَخَذَ شَعَره بِيَمِينِهِ غَضَبًا {إنِّي خَشِيت} لَوْ اتَّبَعْتُك وَلَا بُدّ أَنْ يَتَّبِعَنِي جَمْع مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل {أَنْ تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إسْرَائِيل} وَتَغْضَب عَلَيَّ {وَلَمْ تَرْقُب} تَنْتَظِر {قَوْلِي} فِيمَا رَأَيْته فِي ذلك قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) {قَالَ فَمَا خَطْبك} شَأْنك الدَّاعِي إلَى مَا صنعت {يا سامري} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) {قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ عَلِمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ {فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ} تُرَاب {أَثَر} حَافِر فَرَس {الرَّسُول} جِبْرِيل {فَنَبَذْتهَا} أَلْقَيْتهَا فِي صُورَة الْعِجْل الْمُصَاغ {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لِي نَفْسِي} وَأُلْقِيَ فِيهَا أَنَّ آخِذ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مَا ذُكِرَ وَأُلْقِيهَا عَلَى مَا لَا رُوح لَهُ يَصِير لَهُ رُوح وَرَأَيْت قَوْمك طَلَبُوا مِنْك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إلَهًا فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعِجْل إلَههمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {فَاذْهَبْ} مِنْ بَيْننَا {فَإِنَّ لَك فِي الْحَيَاة} أَيْ مُدَّة حَيَاتك {أَنْ تَقُول} لِمَنْ رَأَيْته {لَا مِسَاس} أَيْ لَا تَقْرَبنِي فَكَانَ يَهِيم فِي الْبَرِيَّة وَإِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَد حُمَّا جَمِيعًا {وَإِنَّ لَك مَوْعِدًا} لِعَذَابِك {لَنْ تُخْلِفهُ} بِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَنْ تَغِيب عَنْهُ وَبِفَتْحِهَا أَيْ بَلْ تُبْعَث إلَيْهِ {وَانْظُرْ إلَى إلَهك الَّذِي ظَلْتَ} أَصْله ظَلِلْت بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَة حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ دُمْت {عَلَيْهِ عَاكِفًا} أَيْ مُقِيمًا تَعْبُدهُ {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بِالنَّارِ {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا} نُذْرِيَنَّهُ فِي هَوَاء الْبَحْر وَفَعَلَ مُوسَى بَعْد ذَبْحه مَا ذَكَرَهُ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) {إنَّمَا إلَهكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْقِصَّة {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {مَا قَدْ سَبَقَ} مِنْ الْأُمَم {وَقَدْ آتَيْنَاك} أَعْطَيْنَاك {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {ذِكْرًا} قُرْآنًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا} حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الإثم خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) {خَالِدِينَ فِيهِ} أَيْ فِي عَذَاب الْوِزْر {وَسَاءَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة حِمْلًا} تَمْيِيز مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ فِي سَاءَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره وِزْرهمْ وَاللَّام لِلْبَيَانِ وَيُبْدَل مِنْ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) {يوم ننفخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة {وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ زُرْقًا} عُيُونهمْ مَعَ سَوَاد وُجُوههمْ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) {يَتَخَافَتُونَ بَيْنهمْ} يَتَسَارُّونَ {إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا عَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} فِي ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ كَمَا قَالُوا {إذْ يَقُول أَمْثَلهمْ} أَعْدَلهمْ {طَرِيقَة} فِيهِ {إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا} يَسْتَقِلُّونَ لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا جِدًّا لِمَا يُعَايِنُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ أَهْوَالهَا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال} كَيْفَ تَكُون يَوْم الْقِيَامَة {فَقُلْ} لَهُمْ {يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا} بِأَنْ يُفَتِّتهَا كَالرَّمْلِ السَّائِل ثُمَّ يُطِيرهَا بِالرِّيَاحِ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) {فَيَذَرهَا قَاعًا} مُنْبَسِطًا {صَفْصَفًا} مُسْتَوِيًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا} انْخِفَاضًا {وَلَا أَمْتًا} إرتفاعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم إذْ نُسِفَتْ الْجِبَال {يَتَّبِعُونَ} أَيْ النَّاس بَعْد الْقِيَام مِنْ الْقُبُور {الدَّاعِي} إلَى الْمَحْشَر بِصَوْتِهِ وَهُوَ إسْرَافِيل يَقُول هَلُمُّوا إلَى عَرْض الرَّحْمَن {لَا عِوَج لَهُ} أَيْ لِاتِّبَاعِهِمْ أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا {وَخَشَعَتْ} سَكَنَتْ {الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إلَّا هَمْسًا} صَوْت وَطْء الْأَقْدَام فِي نَقْلهَا إلَى الْمَحْشَر كَصَوْتِ أَخْفَاف الْإِبِل فِي مَشْيهَا يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) {يومئذ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة} أَحَدًا {إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} بِأَنْ يَقُول لَا إلَه إلَّا اللَّه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفهمْ} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) {وَعَنَتْ الْوُجُوه} خَضَعَتْ {لِلْحَيِّ الْقَيُّوم} أَيْ اللَّه {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أَيْ شركا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) {وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات} الطَّاعَات {وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا يَخَاف ظُلْمًا} بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاته {وَلَا هَضْمًا} بِنَقْصٍ مِنْ حَسَنَاته وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) {وَكَذَلِكَ} مَعْطُوف عَلَى كَذَلِكَ نَقُصّ أَيْ مِثْل إنْزَال مَا ذُكِرَ {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا} كَرَّرْنَا {فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لَعَلَّهُمْ يتقون} الشرك {أو يُحْدِث} الْقُرْآن {لَهُمْ ذِكْرًا} بِهَلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم فَيَعْتَبِرُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) {فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ} عَمَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ} أَيْ بِقِرَاءَتِهِ {مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إلَيْك وَحْيه} أَيْ يَفْرُغ جِبْرِيل مِنْ إبْلَاغه {وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَكُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ زَادَ به علمه وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَم} وَصَّيْنَاهُ أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الشَّجَرَة {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَكْله مِنْهَا {فَنَسِيَ} تَرَكَ عَهْدنَا {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} حَزْمًا وَصَبْرًا عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} وَهُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ يَصْحَب الْمَلَائِكَة وَيَعْبُد اللَّه مَعَهُمْ {أَبَى} عَنْ السُّجُود لِآدَم {قَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ} فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) {فَقُلْنَا يَا آدَم إنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلِزَوْجِك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {فَلَا يُخْرِجَنكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَتَشْقَى} تَتْعَب بِالْحَرْثِ وَالزَّرْع وَالْحَصْد وَالطَّحْن وَالْخَبْز وَغَيْر ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَى شَقَائِهِ لِأَنَّ الرَّجُل يَسْعَى عَلَى زَوْجَته إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) {أن لك أ} ن {لا تجوع فيها ولا تعرى} وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) {وَأَنَّك} بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا عَطْف عَلَى اسْم إنَّ وَجُمْلَتهَا {لَا تَظْمَأ فِيهَا} تَعْطَش {وَلَا تَضْحَى} لَا يَحْصُل لَك حَرّ شَمْس الضُّحَى لِانْتِفَاءِ الشَّمْس فِي الْجَنَّة فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) {فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدَم هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد} أَيْ الَّتِي يُخَلَّد مَنْ يَأْكُل مِنْهَا {وَمُلْك لَا يَبْلَى} لَا يَفْنَى وَهُوَ لَازِم الْخُلْد فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) {فَأَكَلَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء {مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى} بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَة ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه} قَرَّبَهُ {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبْل تَوْبَته {وَهَدَى} أَيْ هَدَاهُ إلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى التوبة قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) {قَالَ اهْبِطَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ} الْقُرْآن {فَلَا يَضِلّ} فِي الدُّنْيَا {وَلَا يَشْقَى} فِي الْآخِرَة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} الْقُرْآن فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا} بِالتَّنْوِينِ مَصْدَر بِمَعْنَى ضَيِّقَة وَفُسِّرَتْ فِي حَدِيث بِعَذَابِ الْكَافِر فِي قَبْره {وَنَحْشُرهُ} أَيْ الْمُعْرِض عَنْ الْقُرْآن {يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى} أَعْمَى الْبَصَر قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) {قَالَ رَبّ لَمْ حَشَرْتنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْت بَصِيرًا} فِي الدُّنْيَا وَعِنْد الْبَعْث قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) {قال} الأمر {كذلك أتتك آياتنا فَنَسِيتهَا} تَرَكْتهَا وَلَمْ تُؤْمِن بِهَا {وَكَذَلِكَ} مِثْل نِسْيَانك آيَاتنَا {الْيَوْم تُنْسَى} تُتْرَك فِي النَّار وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) {وَكَذَلِكَ وَمِثْل جَزَائِنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْآن {نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أَشْرَكَ {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّه وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {وَأَبْقَى} أَدْوَم أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) {أَفَلَمْ يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {كَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {أَهْلَكْنَا} أَيْ كَثِيرًا إهْلَاكنَا {قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون} أَيْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِ الرُّسُل {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذ إهْلَاك مِنْ فِعْله الْخَالِي عَنْ حَرْف مَصْدَرِيّ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى لَا مَانِع مِنْهُ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِذَوِي الْعُقُول وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْعَذَاب عَنْهُمْ إلَى الْآخِرَة {لَكَانَ} الْإِهْلَاك {لِزَامًا} لَازِمًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب لَهُمْ مَعْطُوف عَلَى الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي كَانَ وَقَامَ الْفَصْل بِخَبَرِهَا مَكَان التَّأْكِيد فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال {وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِحَمْدِ رَبّك} حَال أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل غُرُوبهَا} صَلَاة الْعَصْر {وَمِنْ آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {فَسَبِّحْ} صَلِّ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَأَطْرَاف النَّهَار} عَطْف عَلَى مَحَلّ مِنْ آنَاء الْمَنْصُوب أَيْ صَلِّ الظُّهْر لِأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِزَوَالِ الشَّمْس فَهُوَ طَرَف النِّصْف الْأَوَّل وَطَرَف النِّصْف الثَّانِي {لَعَلَّك تَرْضَى} بِمَا تُعْطَى مِنْ الثَّوَاب وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) {وَلَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} زِينَتهَا وَبَهْجَتهَا {لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ} بِأَنْ يَطْغَوْا {وَرِزْق رَبّك} فِي الْجَنَّة {خَيْر} مِمَّا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا {وأبقى} أدوم وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) {وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ} اصْبِرْ {عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك} نُكَلِّفك {رِزْقًا} لِنَفْسِك وَلَا لِغَيْرِك {نَحْنُ نَرْزُقك وَالْعَاقِبَة} الْجَنَّة {لِلتَّقْوَى} لِأَهْلِهَا وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) {وَقَالُوا} الْمُشْرِكُونَ {لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتِينَا} مُحَمَّد {بِآيَةٍ من ربه} مما يقترحونه {أو لم تَأْتِهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَيِّنَة} بَيَان {مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ الْقُرْآن مِنْ أَنْبَاء الْأُمَم الْمَاضِيَة وَإِهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله} قَبْل مُحَمَّد الرَّسُول {لَقَالُوا} يَوْم الْقِيَامَة {رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ} فِي الْقِيَامَة {وَنَخْزَى} فِي جَهَنَّم قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {مُتَرَبِّص} مُنْتَظِر ما يؤول إلَيْهِ الْأَمْر {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ} فِي الْقِيَامَة {مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط} الطَّرِيق {السَّوِيّ} الْمُسْتَقِيم {وَمَنْ اهْتَدَى} مِنْ الضَّلَالَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ 21 سُورَة الْأَنْبِيَاء مَكِّيَّة وَهِيَ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بعد سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) {اقْتَرَبَ} قَرُبَ {لِلنَّاس} أَهْل مَكَّة مُنْكِرِي الْبَعْث {حِسَابُهُم} يَوْم الْقِيَامَة {وَهُمْ فِي غَفْلَة} عَنْهُ {مُعْرِضُونَ} عَنْ التَّأَهُّب لَهُ بِالْإِيمَانِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث} شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ لَفْظ قُرْآن {إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يَسْتَهْزِئُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) {لَاهِيَة} غَافِلَة {قُلُوبهمْ} عَنْ مَعْنَاهُ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الكلام {الذين ظلموا} بدل من واو {وأسروا النجوى {هَلْ هَذَا} أَيْ مُحَمَّد {إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} فَمَا يَأْتِي بِهِ سِحْر {أَفَتَأْتُونَ السِّحْر} تَتَّبِعُونَهُ {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) {قَالَ} لَهُمْ {رَبِّي يَعْلَم الْقَوْل} كَائِنًا {فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا أَسَرُّوهُ {الْعَلِيم} به بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَالُوا} فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن هُوَ {أَضْغَاث أَحْلَام} أَخْلَاط رَآهَا فِي النَّوْم {بَلْ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ {بَلْ هُوَ شَاعِر} فَمَا أَتَى بِهِ شِعْر {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أرسل الأولون} كالناقة والعصا واليد قال تعالى مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) {مَا آمَنَتْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} بِتَكْذِيبِهَا مَا أَتَاهَا مِنْ الْآيَات {أَفَهُمْ يؤمنون} لا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي} وَفِي قراءة بالياء وفتح الحاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أَيْ الرُّسُل {جَسَدًا} بِمَعْنَى أَجْسَادًا {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام} بَلْ يَأْكُلُونَهُ {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} فِي الدُّنْيَا ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْد} بِإِنْجَائِهِمْ {فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاء} الْمُصَدِّقِينَ لَهُمْ {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر قُرَيْش {كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ} لِأَنَّهُ بِلُغَتِكُمْ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فَتُؤْمِنُونَ به وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) {وَكَمْ قَصَمْنَا} أَهْلَكْنَا {مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {كانت ظالمة} كافرة {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا} شَعَرَ أَهْل الْقَرْيَة بِالْإِهْلَاكِ {إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) فَقَالَتْ لَهُمْ الْمَلَائِكَة اسْتِهْزَاء {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ} نُعِّمْتُمْ {فِيهِ وَمَسَاكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} شَيْئًا مِنْ دُنْيَاكُمْ عَلَى الْعَادَة قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) {قَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظالمين} بالكفر فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ} الْكَلِمَات {دَعْوَاهُمْ} يَدْعُونَ بِهَا وَيُرَدِّدُونَهَا {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ {خَامِدِينَ} مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النَّار إذا طفئت وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} عَابِثِينَ بَلْ دَالِّينَ عَلَى قُدْرَتنَا وَنَافِعِينَ عِبَادنَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذ لَهْوًا} مَا يُلْهَى بِهِ مِنْ زَوْجَة أَوْ وَلَد {لَاِتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا مِنْ الْحُور الْعِين وَالْمَلَائِكَة {إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ذَلِكَ لَكِنَّا لَمْ نَفْعَلهُ فلم نرده بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) {بَلْ نَقْذِف} نَرْمِي {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {عَلَى الْبَاطِل} الْكُفْر {فَيَدْمَغهُ} يُذْهِبهُ {فَإِذَا هُوَ زَاهِق} ذَاهِب وَدَمَغَهُ فِي الْأَصْل أَصَابَ دِمَاغه بِالضَّرْبِ وَهُوَ مَقْتَل {وَلَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {الْوَيْل} الْعَذَاب الشَّدِيد {مِمَّا تَصِفُونَ} اللَّه بِهِ مِنْ الزَّوْجَة أو الولد وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا {وَمَنْ عِنْده} أَيْ الْمَلَائِكَة مُبْتَدَأ خَبَره {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} لَا يَعْيَوْنَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) {يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يَفْتُرُونَ} عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّفَسِ مِنَّا لَا يَشْغَلنَا عَنْهُ شَاغِل أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ {اتَّخَذُوا آلِهَة} كَائِنَة {مِنْ الْأَرْض} كَحَجَرٍ وَذَهَب وَفِضَّة {هُمْ} أَيْ الْآلِهَة {يَنْشُرُونَ} أَيْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى لَا وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يُحْيِي الموتى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أَيْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {آلِهَة إلَّا اللَّه} أَيْ غَيْره {لَفَسَدَتَا} أَيْ خَرَجَتَا عَنْ نِظَامهمَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع بَيْنهمْ عَلَى وَفْق الْعَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم مِنْ التَّمَانُع فِي الشَّيْء وَعَدَم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ {فَسُبْحَان} تَنْزِيه {اللَّه رَبّ} خَالِق {الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} الْكُفَّار اللَّه بِهِ مِنْ الشَّرِيك لَهُ وَغَيْره لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) {لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ} عَنْ أفعالهم أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) {أم اتخذوا من دونه} تعالى أي سواه {آلهة} فِيهِ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى ذلك ولاسبيل إلَيْهِ {هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِيَ} أُمَّتِي وَهُوَ الْقُرْآن {وَذِكْر مَنْ قَبْلِي} مِنْ الْأُمَم وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَغَيْرهمَا مِنْ كُتُب اللَّه لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا أَنَّ مَعَ اللَّه إلَهًا مِمَّا قَالُوا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ} تَوْحِيد اللَّه {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ النَّظَر الْمُوصِل إلَيْهِ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إلَّا نُوحِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَفَتْح الْحَاء {إلَيْهِ أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} أي وحدوني وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {سُبْحَانه بَلْ} هُمْ {عِبَاد مُكْرَمُونَ} عِنْده وَالْعُبُودِيَّة تُنَافِي الولادة لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} لَا يَأْتُونَ بِقَوْلِهِمْ إلَّا بَعْد قَوْله {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} أَيْ بَعْده يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى} تَعَالَى أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَهُمْ مِنْ خَشْيَته} تَعَالَى {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّي إلَه مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره وَهُوَ إبْلِيس دَعَا إلَى عِبَادَة نَفْسه وَأَمَرَ بِطَاعَتِهَا {فَذَلِك نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ} كَمَا نَجْزِيه {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) {أو لم} بِوَاوٍ وَتَرْكهَا {يَرَ} يَعْلَم {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السماوات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا} سَدًّا بِمَعْنَى مَسْدُودَة {فَفَتَقْنَاهُمَا} جَعَلْنَا السَّمَاء سَبْعًا وَالْأَرْض سَبْعًا أَوْ فَتَقَ السَّمَاء أَنْ كَانَتْ لَا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وَفَتَقَ الْأَرْض أَنْ كَانَتْ لَا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء} النَّازِل مِنْ السَّمَاء وَالنَّابِع مِنْ الْأَرْض {كُلّ شَيْء حَيّ} مِنْ نَبَات وَغَيْره أَيْ فَالْمَاء سَبَب لِحَيَاتِهِ {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} بِتَوْحِيدِي وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثواب ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} الرَّوَاسِيَ {فِجَاجًا} مَسَالِك {سُبُلًا} بَدَل طُرُقًا نَافِذَة وَاسَعَة {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدهمْ فِي الْأَسْفَار وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا} لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ {مَحْفُوظًا} عَنْ الْوُقُوع {وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَتَابِعه وَهُوَ النُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير كَالطَّاحُونَةِ فِي السَّمَاء {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كَالسَّابِحِ فِي الْمَاء وَلِلتَّشْبِيهِ بِهِ أَتَى بِضَمِيرِ جَمْع مَنْ يَعْقِل وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْكُفَّار إنَّ مُحَمَّدًا سَيَمُوتُ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد} الْبَقَاء في الدنيا {أفائن مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ} فِيهَا لَا فَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَنَبْلُوكُمْ} نَخْتَبِركُمْ {بِالشَّرِّ وَالْخَيْر} كَفَقْرٍ وَغِنًى وَسَقَم وَصِحَّة {فِتْنَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ لِنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ وَتَشْكُرُونَ أم لا {وإلينا ترجعون} فنجازيكم وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) {وإذا رآك الذين كفروا إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} أي مهزوءا به يقولون {هذا الَّذِي يَذْكُر آلِهَتكُمْ} أَيْ يَعِيبهَا {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} لهم {هم} تأكيد {كافرين} بِهِ إذْ قَالُوا مَا نَعْرِفهُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب {خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل} أَيْ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ عَجَله فِي أَحْوَاله كأنه خلق منه {سأريكم آيَاتِي} مَوَاعِيدِي بِالْعَذَابِ {فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} فِيهِ فَأَرَاهُمْ القتل ببدر وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْقِيَامَةِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) قال تعالى {لَوْ يَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا حِين لَا يَكُفُّونَ} يَدْفَعُونَ {عَنْ وُجُوههمْ النَّار وَلَا عَنْ ظُهُورهمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَة وَجَوَاب لَوْ مَا قَالُوا ذَلِكَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) {بَلْ تَأْتِيهِمْ} الْقِيَامَة {بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ} تُحَيِّرهُمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يَحْفَظكُمْ {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن} مِنْ عَذَابه إنْ نَزَلَ بِكُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ وَالْمُخَاطَبُونَ لَا يَخَافُونَ عَذَاب اللَّه لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْر رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {مُعْرِضُونَ} لَا يتفكرون فيه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) {أم} فيها معنى الهمزة للإنكار أي أ {لهم آلهة تمنعهم} مما يسوؤهم {مِنْ دُوننَا} أَيْ أَلَهُمْ مَنْ يَمْنَعهُمْ مِنْهُ غَيْرنَا لَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ الْآلِهَة {نَصْر أَنْفُسهمْ} فَلَا يَنْصُرُونَهُمْ {وَلَا هُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مِنَّا} مِنْ عَذَابنَا {يُصْحَبُونَ} يُجَارُونَ يُقَال صَحِبَك اللَّه أَيْ حَفِظَك وَأَجَارَك بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} بِمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} فَاغْتَرُّوا بِذَلِكَ {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ {أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ} لَا بَلْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} مِنْ اللَّه لَا مِنْ قِبَل نَفْسِي {وَلَا يَسْمَع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْيَاء {مَا يُنْذَرُونَ} هُمْ لِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ الْإِنْذَار كَالصُّمِّ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة} وَقْعَة خَفِيفَة {مِنْ عَذَاب رَبّك لَيَقُولُنَّ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ وَتَكْذِيب مُحَمَّد وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) {وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط} ذَوَات الْعَدْل {لِيَوْمِ الْقِيَامَة} أَيْ فِيهِ {فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا} مِنْ نَقْص حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة {وَإِنْ كَانَ} الْعَمَل {مِثْقَال} زِنَة {حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا} بِمَوْزُونِهَا {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} مُحْصِينَ كُلّ شيء وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان} أَيْ التَّوْرَاة الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {وَضِيَاء} بها {وذكرا} عظة بها {للمتقين} الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} عَنْ النَّاس أَيْ فِي الْخَلَاء عَنْهُمْ {وَهُمْ مِنْ السَّاعَة} أَيْ أَهْوَالهَا {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) {وَلَقَدْ آتَيْنَا إبْرَاهِيم رُشْده مِنْ قَبْل} أَيْ هَدَاهُ قَبْل بُلُوغه {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِأَنَّهُ أهل لذلك إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمه مَا هَذِهِ التَّمَاثِيل} الْأَصْنَام {الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أَيْ عَلَى عبادتها مقيمون قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) {قَالَ} لَهُمْ {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} بِعِبَادَتِهَا {فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) {قَالُوا أَجِئْتنَا بِالْحَقِّ} فِي قَوْلك هَذَا {أَمْ أَنْتَ مِنْ اللَّاعِبِينَ} فِيهِ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) {قَالَ بَلْ رَبّكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ {رَبّ} مَالِك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي فَطَرَهُنَّ} خَلَقَهُنَّ عَلَى غَيْر مثقال سَبَقَ {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ} الَّذِي قُلْته {مِنْ الشاهدين} به وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) {فَجَعَلَهُمْ} بَعْد ذَهَابهمْ إلَى مُجْتَمَعهمْ فِي يَوْم عِيد لَهُمْ {جُذَاذًا} بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا فُتَاتًا بِفَأْسٍ {إلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُقه {لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ} أَيْ إلَى الْكَبِير {يَرْجِعُونَ} فَيَرَوْنَ مَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) {قَالُوا} بَعْد رُجُوعهمْ وَرُؤْيَتهمْ مَا فَعَلَ {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ} فِيهِ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) {قَالُوا} أَيْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرهُمْ} أي يعيبهم {يقال له إبراهيم قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُن النَّاس} أَيْ ظَاهِرًا {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عَلَيْهِ أَنَّهُ الْفَاعِل قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) {قَالُوا} لَهُ بَعْد إتْيَانه {أَأَنْتَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن المسهلة والأخرى وتركه {فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) {قَالَ} سَاكِتًا عَنْ فِعْله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ} عَنْ فَاعِله {إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} فِيهِ تَقْدِيم جَوَاب الشَّرْط وَفِيمَا قَبْله تَعْرِيض لَهُمْ بِأَنَّ الصَّنَم الْمَعْلُوم عَجْزه عَنْ الْفِعْل لَا يَكُون إلَهًا فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) {فَرَجَعُوا إلَى أَنْفُسهمْ} بِالتَّفَكُّرِ {فَقَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ} بِعِبَادَتِكُمْ مَنْ لَا يَنْطِق ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) {ثم نكسوا} من الله {على رؤوسهم} أَيْ رُدُّوا إلَى كُفْرهمْ وَقَالُوا وَاَللَّه {لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أَيْ فَكَيْفَ تَأْمُرنَا بسؤالهم قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ بَدَله {مَا لَا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَلَا يَضُرّكُمْ} شَيْئًا إذًا لَمْ تَعْبُدُوهُ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نتنا وقبحا {لكم ولما تبعدون مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْتَحِقّ الْعِبَادَة وَلَا تَصْلُح لَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) {قَالُوا حَرِّقُوهُ} أَيْ إبْرَاهِيم {وَانْصُرُوا آلِهَتكُمْ} أَيْ بتحريقه {إن كنتم فاعلين} نصرتها فجعوا لَهُ الْحَطَب الْكَثِير وَأَضْرَمُوا النَّار فِي جَمِيعه وَأَوْثَقُوا إبْرَاهِيم وَجَعَلُوهُ فِي مَنْجَنِيق وَرَمَوْهُ فِي النار قال تعالى قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) {قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيم} فَلَمْ تُحْرِقْ مِنْهُ غَيْر وَثَاقه وَذَهَبَتْ حَرَارَتهَا وَبَقِيَتْ إضَاءَتهَا وَبِقَوْلِهِ {وَسَلَامًا} سَلِمَ مِنْ الموت ببردها وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} وَهُوَ التَّحْرِيق {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ} في مرادهم وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) {ونجيناه ولوطا} بن أَخِيهِ هَارَان مِنْ الْعِرَاق {إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} بِكَثْرَةِ الْأَنْهَار وَالْأَشْجَار وَهِيَ الشَّام نَزَلَ إبْرَاهِيم بِفِلَسْطِين وَلُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ وَبَيْنهمَا يوم وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) {وَوَهَبْنَا لَهُ} أَيْ لِإِبْرَاهِيم وَكَانَ سَأَلَ وَلَدًا كَمَا ذُكِرَ فِي الصَّافَّات {إسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} أي زيادة على المسؤول أَوْ هُوَ وَلَد الْوَلَد {وَكُلًّا} أَيْ هُوَ وَوَلَدَاهُ {جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أَنْبِيَاء وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا} إلى ديننا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة} أَيْ أَنْ تُفْعَل وَتُقَام وَتُؤْتَى مِنْهُمْ وَمِنْ أَتْبَاعهمْ وَحُذِفَ هَاء إقَامَة تخفيف {وكانوا لنا عابدين} وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} فَصْلًا بَيْن الْخُصُوم {وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل} أَيْ أَهْلهَا الْأَعْمَال {الْخَبَائِث} مِنْ اللِّوَاط وَالرَّمْي بِالْبُنْدُقِ وَاللَّعِب بِالطُّيُورِ وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سوء} مصدر ساءه نقيض سره {فاسقين} وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا} بِأَنْ أَنْجَيْنَاهُ مِنْ قَوْمه {إنه من الصالحين} وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَ} اُذْكُرْ {نُوحًا} وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى} دَعَا عَلَى قَوْمه بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر} إلَخْ {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم وَلُوط {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} الَّذِينَ فِي سَفِينَته {مِنْ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَتَكْذِيب قَوْمه لَهُ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) {وَنَصَرْنَاهُ} مَنَعْنَاهُ {مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى رِسَالَته أَنْ لَا يَصِلُوا إلَيْهِ بسوء {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) {وَ} اذْكُر {دَاوُد وَسُلَيْمَان} أَيْ قِصَّتهمَا وَيُبْدَل مِنْهُمَا {إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث} هُوَ زَرْع أَوْ كَرْم {إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم} أَيْ رَعَتْهُ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ بِأَنْ انْفَلَتَتْ {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} فِيهِ اسْتِعْمَال ضَمِير الْجَمْع لِاثْنَيْنِ قَالَ دَاوُد لِصَاحِبِ الْحَرْث رِقَاب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّهَا وَنَسْلهَا وَصُوفهَا إلَى أَنْ يَعُود الْحَرْث كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِهَا فيردها إليه فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) {فَفَهَّمْنَاهَا} أَيْ الْحُكُومَة {سُلَيْمَان} وَحُكْمهمَا بِاجْتِهَادٍ وَرَجَعَ دَاوُد إلَى سُلَيْمَان وَقِيلَ بِوَحْيٍ وَالثَّانِي نَاسِخ للأول {وكلا} منهما {آتينا} هـ {حُكْمًا} نُبُوَّة {وَعِلْمًا} بِأُمُورِ الدِّين {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْر} كَذَلِكَ سُخِّرَا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذَا وَجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} تَسْخِير تَسْبِيحهمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ أَيْ مُجَاوَبَته لِلسَّيِّدِ دَاوُد وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس} وَهِيَ الدِّرْع لِأَنَّهَا تُلْبَس وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَنَعَهَا وَكَانَ قَبْلهَا صَفَائِح {لكم} في جملة الناس} لنحصنكم} بِالنُّونِ لِلَّهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّة لِدَاوُد وبِالْفَوْقَانِيَّةِ لِلَّبُوسِ {مِنْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ {فَهَلْ أَنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {شَاكِرُونَ} نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول أَيْ اشكروني بذلك وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة} وَفِي آيَة أُخْرَى رَخَاء أَيْ شَدِيدَة الْهُبُوب وَخَفِيفَته حَسَب إرَادَته {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وَهِيَ الشَّام {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ} مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ سُلَيْمَان يَدْعُوهُ إلَى الْخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعَالَى عَلَى مقتضى علمه وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) {و} سخرنا {مِنْ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} يَدْخُلُونَ فِي الْبَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنْهُ الْجَوَاهِر لِسُلَيْمَان {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ} أَيْ سِوَى الْغَوْص مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} مِنْ أَنْ يُفْسِدُوا مَا عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ عَمَل قَبْل اللَّيْل أَفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بغيره وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) {و} اُذْكُرْ {أَيُّوب} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} لَمَّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع مَاله وَوَلَده وَتَمْزِيق جَسَده وَهَجْر جَمِيع النَّاس لَهُ إلَّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه {أَنِّي} بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء {مسني الضر} أي الشدة {وأنت أرحم الراحمين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله} أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع {وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ {رَحْمَة} مَفْعُول لَهُ {مِنْ عندنا} صفة {وذكرى للعابدين} ليصبروا فيثابوا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) {و} اذكر {إسماعيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ} عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعَاصِيه وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا} مِنْ النُّبُوَّة {إنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ} لَهَا وَسُمِّيَ ذَا الْكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيَامِ جَمِيع نَهَاره وَقِيَام جَمِيع لَيْله وَأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النَّاس وَلَا يَغْضَب فَوَفَّى بِذَلِكَ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) {وَ} اُذْكُرْ {ذَا النُّون} صَاحِب الْحُوت وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} لِقَوْمِهِ أَيْ غَضْبَان عَلَيْهِمْ مِمَّا قَاسَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ} أَيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا قَضَيْنَاهُ مِنْ حَبْسه فِي بَطْن الْحُوت أَوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَات} ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ} فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ} بِتِلْكَ الْكَلِمَات {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) {وَ} اُذْكُرْ {زَكَرِيَّا} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا} أَيْ بِلَا وَلَد يَرِثنِي {وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ} الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقك فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} وَلَدًا {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه} فَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْد عُقْمهَا {إنَّهُمْ} أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَنْبِيَاء {كَانُوا يُسَارِعُونَ} يُبَادِرُونَ {فِي الْخَيْرَات} الطَّاعَات {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} فِي رَحْمَتنَا {وَرَهَبًا} مِنْ عَذَابنَا {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} مُتَوَاضِعِينَ فِي عِبَادَتهمْ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) {وَ} اُذْكُرْ مَرْيَمَ {اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ مِنْ أَنْ يُنَال {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة حَيْثُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر فَحْل إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} وحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) {وَتَقَطَّعُوا} أَيْ بَعْض الْمُخَاطَبِينَ {أَمْرهمْ بَيْنهمْ} أَيْ تَفَرَّقُوا أَمْر دِينهمْ مُتَخَالِفِينَ فِيهِ وَهُمْ طَوَائِف اليهود والنصارى قال تعا لي {كُلّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ} أَيْ فَنُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) {فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان} أَيْ لَا جُحُود {لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) {وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَنَّهُمْ لَا} زَائِدَة {يَرْجِعُونَ} أَيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلَى الدنيا حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) {حَتَّى} غَايَة لِامْتِنَاعِ رُجُوعهمْ {إذَا فُتِحَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَيُقَدَّر قَبْله مُضَاف أَيْ سَدّهمَا وَذَلِكَ قُرْب الْقِيَامَة {وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب} مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض {يَنْسِلُونَ} يُسْرِعُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) {وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا هِيَ} أَيْ الْقِصَّة {شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {قَدْ كُنَّا} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} الْيَوْم {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {حَصَب جَهَنَّم} وَقُودهَا {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} دَاخِلُونَ فِيهَا لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ} الْأَوْثَان {آلِهَة} كَمَا زَعَمْتُمْ {مَا وَرَدُوهَا} دَخَلُوهَا {وَكُلّ} مِنْ الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ {فيها خالدون} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) {لهم} العابدين {فِيهَا زَفِير وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} شَيْئًا لشدة غليانها ونزل لما قال بن الزِّبَعْرَى عَبْد عُزَيْر وَالْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة فَهُمْ فِي النَّار عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا} الْمَنْزِلَة {الْحُسْنَى} ومنهم من ذكر {أولئك عنها مبعدون} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسهَا} صَوْتهَا {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أنفسهم} من النعيم {خالدون} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) {لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر} وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار {وَتَتَلَقَّاهُمْ} تَسْتَقْبِلهُمْ {الْمَلَائِكَة} عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ {هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) {يوم} منصوب باذكر مُقَدَّرًا قَبْله {نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ} اسْم ملك {للكتاب} صحيفة بن آدَم عِنْد مَوْته وَاللَّام زَائِدَة أَوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَفِي قِرَاءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق} مِنْ عَدَم {نُعِيدهُ} بَعْد إعْدَامه فَالْكَاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وَضَمِيره عَائِد إلَى أَوَّل وَمَا مَصْدَرِيَّة {وَعْدًا عَلَيْنَا} مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله {إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} مَا وَعَدْنَاهُ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور} بِمَعْنَى الْكِتَاب أَيْ كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة {مِنْ بَعْد الذِّكْر} بِمَعْنَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي عِنْد اللَّه {أَنَّ الْأَرْض} أَرْض الْجَنَّة {يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} عَام فِي كل صالح إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) {إنَّ فِي هَذَا} الْقُرْآن {لَبَلَاغًا} كِفَايَة فِي دُخُول الْجَنَّة {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} عَامِلِينَ بِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا رَحْمَة} أَيْ لِلرَّحْمَةِ {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ بِك قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) {قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَيْ مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْر الْإِلَه إلَّا وَحْدَانِيّته {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ لِمَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه وَالِاسْتِفْهَام بمعنى الأمر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ ذَلِكَ {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ {عَلَى سَوَاء} حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} وَالْفِعْل مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْتُمُونَ} أَنْتُمْ وَغَيْركُمْ مِنْ السِّرّ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي لَعَلَّهُ} أَيْ مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ وَلَمْ يُعْلَم وَقْته {فِتْنَة} اخْتِبَار {لَكُمْ} لِيُرَى كَيْفَ صُنْعكُمْ {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل لِلْأَوَّلِ الْمُتَرَجَّى بِلَعَلَّ وَلَيْسَ الثَّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) {قُلْ} وَفِي قِرَاءَة قَالَ {رَبّ اُحْكُمْ} بَيْنِي وَبَيْن مُكَذِّبِي {بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ لَهُمْ أَوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وَأُحُد وَحُنَيْن وَالْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ {وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ} مِنْ كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه فِي قَوْلكُمْ اتَّخَذَ وَلَدًا وَعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ سَاحِر وَعَلَى الْقُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر 22 سُورَة الْحَجّ مَكِّيَّة إلَّا {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه} الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا {هَذَانِ خَصْمَانِ} السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها 78 نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة} أَيْ الْحَرَكَة الشَّدِيدَة لِلْأَرْضِ الَّتِي يَكُون بَعْدهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا الَّذِي هُوَ قُرْب السَّاعَة {شَيْء عَظِيم} فِي إزْعَاج النَّاس الَّذِي هُوَ نَوْع مِنْ الْعِقَاب يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) {يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل} بِسَبَبِهَا {كُلّ مُرْضِعَة} بِالْفِعْلِ {عَمَّا أَرْضَعَتْ} أَيْ تَنْسَاهُ {وَتَضَع كُلّ ذَات حمل} أي حبلى {حملها وَتَرَى النَّاس سُكَارَى} مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب {وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد} فَهُمْ يَخَافُونَهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَجَمَاعَته {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم} قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث وَإِحْيَاء مَنْ صَارَ تُرَابًا {وَيَتَّبِع} فِي جِدَاله {كُلّ شَيْطَان مَرِيد} أَيْ مُتَمَرِّد كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) {كُتِبَ عَلَيْهِ} قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} أَيْ اتَّبَعَهُ {فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ} يَدْعُوهُ {إلى عذاب السعير} أي النار يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {مِنْ تُرَاب ثُمَّ} خَلَقْنَا ذُرِّيَّته {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} وَهِيَ الدَّم الْجَامِد {ثُمَّ مِنْ مُضْغَة} وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {مُخَلَّقَة} مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق {وَغَيْر مُخَلَّقَة} أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق {لِنُبَيِّن لَكُمْ} كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته {وَنُقِرّ} مُسْتَأْنَف {فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت خُرُوجه {ثُمَّ نُخْرِجكُمْ} مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ {طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} نُعَمِّركُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر} أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف {لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا} قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة {وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة} يَابِسَة {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ {وَأَنْبَتَتْ مِنْ} زَائِدَة {كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} حَسَن ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ بَدْء خَلْق الْإِنْسَان إلَى آخِر إحْيَاء الْأَرْض {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه هو الحق} الثابت الدائم {وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير} وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) {وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور} وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى} مَعَهُ {وَلَا كِتَاب مُنِير} لَهُ نُور مَعَهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) {ثَانِيَ عِطْفه} حَال أَيْ لَاوِيَ عُنُقه تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان وَالْعِطْف الْجَانِب عَنْ يَمِين أَوْ شِمَال {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي} عَذَاب فَقُتِلَ يَوْم بَدْر {وَنُذِيقهُ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ وَيُقَال لَهُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك} أَيْ قَدَّمْته عَبَّرَ عَنْهُ بِهِمَا دُون غَيْرهمَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف} أَيْ شَكّ فِي عِبَادَته شُبِّهَ بِالْحَالِ عَلَى حَرْف جَبَل فِي عَدَم ثَبَاته {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر} صِحَّة وَسَلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله {اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة} مِحْنَة وَسَقَم فِي نَفْسه وَمَاله {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهه} أَيْ رَجَعَ إلَى الْكُفْر {خَسِرَ الدُّنْيَا} بِفَوَاتِ مَا أَمَلَهُ مِنْهَا {وَالْآخِرَة} بِالْكُفْرِ {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين} البين يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) {يَدْعُو} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} مِنْ الصَّنَم {مَا لَا يَضُرّهُ} إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ {وَمَا لَا يَنْفَعهُ} إنْ عَبَدَهُ {ذَلِكَ} الدُّعَاء {هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) {يَدْعُو لَمَنْ} اللَّام زَائِدَة {ضَرّه} بِعِبَادَتِهِ {أَقْرَب مِنْ نَفْعه} إنْ نَفَعَ بِتَخَيُّلِهِ {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} هُوَ أَيْ النَّاصِر {وَلَبِئْسَ الْعَشِير} الصَّاحِب هُوَ وَعَقَّبَ ذِكْر الشَّاكّ بِالْخُسْرَانِ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ في إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ إكْرَام مَنْ يُطِيعهُ وَإِهَانَة مَنْ يَعْصِيه مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) {مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه} أَيْ مُحَمَّدًا نَبِيّه {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} بِحَبْلٍ {إلَى السَّمَاء} أَيْ سَقْف بَيْته يَشُدّهُ فِيهِ وَفِي عُنُقه {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أَيْ لِيَخْتَنِقْ بِهِ بِأَنْ يَقْطَع نَفْسه مِنْ الْأَرْض كَمَا فِي الصِّحَاح {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده} فِي عَدَم نُصْرَة النَّبِيّ {مَا يَغِيظ} مِنْهَا الْمَعْنَى فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا مِنْهَا فَلَا بُدّ مِنْهَا وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إنْزَالنَا الْآيَة السَّابِقَة {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن الْبَاقِيَ {آيَات بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد} هُدَاهُ مَعْطُوف عَلَى هَاء أَنْزَلْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِإِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ عَمَلهمْ {شَهِيد} عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ} أَيْ يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ {وَكَثِير مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْخُضُوع فِي سُجُود الصَّلَاة {وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب} وَهُمْ الْكَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ أَبَوْا السُّجُود الْمُتَوَقِّف عَلَى الْإِيمَان {وَمَنْ يُهِنْ اللَّه} يُشِقّهُ {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم} مُسْعِد {إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} مِنْ الإهانة والإكرام هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) {هَذَانِ خَصْمَانِ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ خَصْم وَالْكُفَّار الْخَمْسَة خَصْم وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة {اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ} أَيْ فِي دِينه {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار} يَلْبَسُونَهَا يَعْنِي أحيطت بهم النار {يصب من فوق رؤوسهم الْحَمِيم} الْمَاء الْبَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) {يُصْهَر} يُذَاب {بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ} مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا {وَ} تُشْوَى بِهِ {الْجُلُود} وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) {ولهم مقامع من حديد} لضرب رؤوسهم كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} أَيْ النَّار {مِنْ غَمّ} يَلْحَقهُمْ بِهَا {أُعِيدُوا فِيهَا} رُدُّوا إلَيْهَا بِالْمَقَامِعِ {وَ} قِيلَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْبَالِغ نِهَايَة الْإِحْرَاق إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤ} بِالْجَرِّ أَيْ مِنْهُمَا بِأَنْ يُرَصَّع اللُّؤْلُؤ بِالذَّهَبِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مِنْ أَسَاوِر {وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير} هُوَ الْمُحَرَّم لُبْسه عَلَى الرِّجَال فِي الدُّنْيَا وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) {وَهُدُوا} فِي الدُّنْيَا {إلَى الطَّيِّب مِنْ الْقَوْل} وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُدُوا إلَى صِرَاط الْحَمِيد} أَيْ طَرِيق اللَّه الْمَحْمُودَة وَدِينه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} طاعته {وعن} الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ} مَنْسَكًا وَمُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ سواء العاكف} المقيم {فيه والباد} الطَّارِئ {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} الْبَاء زَائِدَة {بِظُلْمٍ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) {و} اذكر {إذ بوأنا} بينا {لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت} لِيَبْنِيَهُ وَكَانَ قَدْ رُفِعَ زَمَن الطُّوفَان وَأَمَرْنَاهُ {أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} الْمُقِيمِينَ بِهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) {وَأَذِّنْ} نَادِ {فِي النَّاس بِالْحَجِّ} فَنَادَى عَلَى جبل أبي قبيس يأيها النَّاس إنَّ رَبّكُمْ بَنَى بَيْتًا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إلَيْهِ فَأَجِيبُوا رَبّكُمْ وَالْتَفَتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا فَأَجَابَهُ كُلّ مَنْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يَحُجّ مِنْ أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام الْأُمَّهَات لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَجَوَاب الْأَمْر {يَأْتُوك رجالا} مشاة جمع راجل كقائم وقيام {و} ركبانا {على كل ضامر} أَيْ بَعِير مَهْزُول وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى {يَأْتِينَ} أَيْ الضَّوَامِر حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى {مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق} طَرِيق بَعِيد لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) {لِيَشْهَدُوا} أَيْ يَحْضُرُوا {مَنَافِع لَهُمْ} فِي الدُّنْيَا بالتجارة أو في الآخرة فِيهِمَا أَقْوَال {وَيَذْكُرُوا اسْم اللَّه فِي أَيَّام مَعْلُومَات} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة أَوْ يَوْم النَّحْر إلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق أَقْوَال {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم الَّتِي تُنْحَر فِي يَوْم الْعِيد وَمَا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة {وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير} أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثهمْ} أَيْ يُزِيلُوا أَوْسَاخهمْ وَشَعَثهمْ كَطُولِ الظُّفُر {وَلْيُوفُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {نُذُورهمْ} مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {وَلْيَطَّوَّفُوا} طَوَاف الْإِفَاضَة {بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} أَيْ الْقَدِيم لِأَنَّهُ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر أَوْ الشَّأْن ذَلِكَ الْمَذْكُور {وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه} هِيَ مَا لَا يَحِلّ انْتِهَاكه {فَهُوَ} أَيْ تَعْظِيمهَا {خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه} فِي الْآخِرَة {وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام} أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان} مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان {وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور} أَيْ الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي تَلْبِيَتكُمْ أَوْ شَهَادَة الزُّور حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) {حُنَفَاء لِلَّهِ} مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينه {غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ} تَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاو {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} سَقَطَ {مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر} أَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍ {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح} أَيْ تُسْقِطهُ {فِي مَكَان سَحِيق} بَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلَاصه ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) {ذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ {وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا} أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بسنامها لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَرُكُوبِهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا مَا لَا يَضُرّهَا {إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت نَحْرهَا {ثُمَّ مَحِلّهَا} أَيْ مَكَان حِلّ نَحْرهَا {إلَى الْبَيْت الْعَتِيق} أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد الْحَرَم جَمِيعه وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة} أَيْ جَمَاعَة مُؤْمِنَة سَلَفَتْ قَبْلكُمْ {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا اسْم مَكَان أَيْ ذَبْحًا قُرْبَانًا أَوْ مَكَانه {لِيَذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} عِنْد ذَبْحهَا {فَإِلَهكُمْ إلَه وَاحِد فَلَهُ أَسْلِمُوا} انْقَادُوا {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ} الْمُطِيعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} مِنْ الْبَلَايَا {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة} فِي أَوْقَاتهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) {وَالْبُدْن} جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْإِبِل {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى {فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد نَحْرهَا {صَوَافّ} قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا} سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إنْ شِئْتُمْ {وَأَطْعِمُوا الْقَانِع} الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض {وَالْمُعْتَرّ} والسائل أو المعترض {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير {سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} بأن تنحر وتركب وإلا فلم تُطِقْ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنْعَامِي عَلَيْكُمْ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) {لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} أَيْ لَا يُرْفَعَانِ إلَيْهِ {وَلَكِنْ يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} أَيْ يُرْفَع إلَيْهِ مِنْكُمْ الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص لَهُ مَعَ الْإِيمَان {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِك حَجّه {وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ الْمُوَحِّدِينَ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) {إنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا} غَوَائِل الْمُشْرِكِينَ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان} فِي أَمَانَته {كَفُور} لِنِعْمَتِهِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْنَى أنه يعاقبهم أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) {أذن للذين يقاتلون} أي المؤمنين أَنْ يُقَاتِلُوا وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {ظُلِمُوا} لِظُلْمِ الكافرين إياهم {وإن الله على نصرهم لقدير} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) هُمْ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ} في الإخراج وما أُخْرِجُوا {إلَّا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {رَبّنَا اللَّه} وَحْده وَهَذَا الْقَوْل حَقّ فَالْإِخْرَاج بِهِ إخْرَاج بِغَيْرِ حَقّ {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ} بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَبِالتَّخْفِيفِ {صَوَامِع} لِلرُّهْبَانِ {وَبِيَع} كَنَائِس لِلنَّصَارَى {وَصَلَوَات} كَنَائِس لِلْيَهُودِ بِالْعبرانِيّة {وَمَسَاجِد} لِلْمُسْلِمِينَ {يُذْكَر فِيهَا} أَيْ الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة {اسْم اللَّه كَثِيرًا} وَتَنْقَطِع الْعِبَادَات بِخَرَابِهَا {وَلَيَنْصُرَن اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ} أَيْ يَنْصُر دِينه {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ} عَلَى خَلْقه {عَزِيز} مَنِيع فِي سُلْطَانه وَقُدْرَته الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض} بِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ {أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَر} جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ وَجَوَابه صِلَة الْمَوْصُول وَيُقَدَّر قَبْله هُمْ مُبْتَدَأ {وَلِلَّهِ عاقبة الأمور} أي مرجعها إليه في الآخرة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} إلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَاد} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) {وقوم إبراهيم وقوم لوط} وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) {وَأَصْحَاب مَدَيْنَ} قَوْم شُعَيْب {وَكُذِّبَ مُوسَى} كَذَّبَهُ الْقِبْط لَا قَوْمه بَنُو إسْرَائِيل أَيْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ رُسُلهمْ فَلَك أُسْوَة بِهِمْ {فَأَمْلَيْت لِلْكَافِرِينَ} أَمْهَلْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِقَاب لَهُمْ {ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعَذَابِ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} أَيْ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) {فكأين} أي كم {من قرية أهلكتها} وفي قراءة أهلكناها {وَهِيَ ظَالِمَة} أَيْ أَهْلهَا بِكُفْرِهِمْ {فَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوفهَا {وَ} كَمْ مِنْ {بِئْر مُعَطَّلَة} مَتْرُوكَة بِمَوْتِ أَهْلهَا {وَقَصْر مَشِيد رَفِيع خَالٍ بِمَوْتِ أَهْله أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا} مَا نَزَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلهمْ {أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا} أَخْبَارهمْ بِالْإِهْلَاكِ وَخَرَاب الدِّيَار فَيَعْتَبِرُوا {فَإِنَّهَا} أَيْ الْقِصَّة {لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} تَأْكِيد وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب فَأَنْزَلَهُ يَوْم بَدْر {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك} مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب {كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا} الْمُرَاد أَهْلهَا {وَإِلَيَّ الْمَصِير} الْمَرْجِع قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَأَنَا بَشِير لِلْمُؤْمِنِينَ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة} مِنْ الذُّنُوب {وَرِزْق كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) {والذين سعوا في آياتنا} القرآن بإبطالها {معجزين} مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيّ أَيْ يَنْسُبُونَهُمْ إلَى الْعَجْز وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْإِيمَان أَوْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا عَنْهُمْ وَفِي قِرَاءَة مُعَاجِزِينَ مُسَابِقِينَ لَنَا أَيْ يَظُنُّونَ أَنْ يَفُوتُونَا بِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث وَالْعِقَاب {أُولَئِكَ أَصْحَاب الجحيم} النار وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول} هُوَ نَبِيّ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ {وَلَا نَبِيّ} أَيْ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّبْلِيغِ {إلَّا إذَا تَمَنَّى} قَرَأَ {أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّته} قِرَاءَته مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن مِمَّا يَرْضَاهُ الْمُرْسَل إلَيْهِمْ وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَة النَّجْم بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْش بَعْد {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم به تلك العرانيق الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ جِبْرِيل بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَ فَسُلِّيَ بِهَذِهِ الْآيَة لِيَطْمَئِنّ {فَيَنْسَخ اللَّه} يُبْطِل {مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته} يُثَبِّتهَا {وَاَللَّه عَلِيم} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ {حَكِيم} فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) {لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة} مِحْنَة {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شِقَاق وَنِفَاق {وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ} أَيْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ قَبُول الْحَقّ {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَفِي شِقَاق بَعِيد} خِلَاف طَوِيل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَرَى عَلَى لِسَانه ذِكْر آلِهَتهمْ بِمَا يُرْضِيهِمْ ثُمَّ أُبْطِلَ ذَلِكَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} التَّوْحِيد وَالْقُرْآن {أَنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت} تَطْمَئِنّ {لَهُ قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادٍ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} أَيْ الْقُرْآن بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان النَّبِيّ ثُمَّ أُبْطِلَ {حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة} أَيْ سَاعَة مَوْتهمْ أَوْ الْقِيَامَة فَجْأَةً {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم} هُوَ يَوْم بَدْر لَا خَيْر فِيهِ لِلْكُفَّارِ كَالرِّيحِ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ أَوْ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل بَعْده الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {لِلَّهِ} وَحْده وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَار نَاصِب لِلظَّرْفِ {يَحْكُم بَيْنهمْ} بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِمَا بَيَّنَ بَعْده {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّات النَّعِيم} فَضْلًا مِنْ اللَّه وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل المعطين لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) {لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {يَرْضَوْنَهُ} وَهُوَ الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم} بِنِيَّاتِهِمْ {حَلِيم} عَنْ عِقَابهمْ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) الْأَمْر {ذَلِكَ الَّذِي} قَصَصْنَاهُ عَلَيْك {وَمَنْ عَاقَبَ} جَازَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ظُلْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيْ قَاتَلَهُمْ كَمَا قَاتَلُوهُ فِي الشَّهْر الْحَرَام {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} مِنْهُمْ أَيْ ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِله {لَيَنْصُرَنهُ اللَّه إنَّ اللَّه لَعَفُوّ} عَنْ الْمُؤْمِنِينَ {غَفُور} لَهُمْ عَنْ قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) {ذَلِكَ} النَّصْر {بِأَنَّ اللَّه يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} أَيْ يُدْخِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَر بِأَنْ يَزِيد بِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَثَر قُدْرَته تَعَالَى الَّتِي بِهَا النصر {وأن الله سميع} دعاء للمؤمنين {بَصِير} بِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْإِيمَان فَأَجَابَ دعاءهم ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) {ذَلِكَ} النَّصْر أَيْضًا {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} وَهُوَ الْأَصْنَام {هُوَ الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} أَيْ الْعَالِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ {الْكَبِير} الَّذِي يَصْغُر كُلّ شيء سواه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة} بِالنَّبَاتِ وَهَذَا مِنْ أَثَر قُدْرَته {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِعِبَادِهِ فِي إخْرَاج النَّبَات بِالْمَاءِ {خَبِير} بِمَا فِي قُلُوبهمْ عِنْد تَأْخِير الْمَطَر لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} عَلَى جِهَة الْمِلْك {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ} عَنْ عِبَاده {الْحَمِيد} لِأَوْلِيَائِهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} مِنْ الْبَهَائِم {وَالْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر} لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَيُمْسِك السَّمَاء} مِنْ {أَنْ} أَوْ لِئَلَّا {تَقَع عَلَى الْأَرْض إلَّا بِإِذْنِهِ} فَتَهْلِكُوا {إنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَحِيم} فِي التَّسْخِير وَالْإِمْسَاك وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عِنْد الْبَعْث {إنَّ الْإِنْسَان} أَيْ الْمُشْرِك {لَكَفُور} لِنِعَمِ اللَّه بِتَرْكِهِ توحيده لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا شَرِيعَة {هُمْ نَاسِكُوهُ} عَامِلُونَ بِهِ {فَلَا يُنَازِعُنَّك} يُرَاد بِهِ لَا تُنَازِعهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر الذَّبِيحَة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَادْعُ إلَى رَبّك} إلَى دِينه {إنَّك لَعَلَى هُدًى} دِين مستقيم وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) {وَإِنْ جَادَلُوك} فِي أَمْر الدِّين {فَقُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) {اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ {يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} بِأَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خِلَاف قَوْل الْآخَر أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه يعلم ما في السماء وَالْأَرْض إنَّ ذَلِكَ} أَيْ مَا ذُكِرَ {فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ} أَيْ عِلْم مَا ذُكِرَ {عَلَى اللَّه يَسِير} سَهْل وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} هُوَ الْأَصْنَام {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْم} أَنَّهَا آلِهَة {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ {مِنْ نَصِير} يَمْنَع عَنْهُمْ عذاب الله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال} تَعْرِف فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَر} أَيْ الْإِنْكَار لَهَا أَيْ أَثَره مِنْ الْكَرَاهَة وَالْعُبُوس {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} أَيْ يَقَعُونَ فِيهِمْ بِالْبَطْشِ {قُلْ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ} بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ {النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا} بأن مصيرهم إليها {وبئس المصير} هي يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {ضُرِبَ مَثَل فَاسْتَمِعُوا لَهُ} وَهُوَ {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} اسْم جِنْس وَاحِده ذُبَابَة يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ} لِخَلْقِهِ {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا} مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان الْمُلَطِّخِينَ بِهِ {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ} لَا يَسْتَرِدُّوهُ {مِنْهُ} لِعَجْزِهِمْ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ شُرَكَاء اللَّه تعالى هذا أَمْر مُسْتَغْرَب عَبَّرَ عَنْهُ بِضَرْبِ مَثَل {ضَعُفَ الطَّالِب} الْعَابِد {وَالْمَطْلُوب} الْمَعْبُود مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) {مَا قَدَرُوا اللَّه} عَظَّمُوهُ {حَقّ قَدْره} عَظَمَته إذْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الذُّبَاب وَلَا يَنْتَصِف مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ عزيز} غالب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) {اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس} رسلا نزل لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا} {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِمَقَالَتِهِمْ {بَصِير} بِمَنْ يَتَّخِذهُ رَسُولًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد وَغَيْرهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا وَمَا عَمِلُوا وَمَا هم عاملون بعد {وإلى الله ترجع الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أَيْ صَلُّوا {وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ} وَحِّدُوهُ {وَافْعَلُوا الْخَيْر} كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) {وَجَاهَدُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {حَقّ جِهَاده} بِاسْتِفْرَاغِ الطَّاقَة فِيهِ وَنُصِبَ حَقّ عَلَى الْمَصْدَر {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج} أَيْ ضِيق بِأَنْ سَهَّلَهُ عِنْد الضَّرُورَات كَالْقَصْرِ وَالتَّيَمُّم وَأَكْل الْمَيْتَة وَالْفِطْر لِلْمَرَضِ وَالسَّفَر {مِلَّة أَبِيكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْكَاف {إبْرَاهِيم} عَطْف بَيَان {هُوَ} أَيْ اللَّه {سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب {وَفِي هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَتَكُونُوا} أَنْتُمْ {شُهَدَاء عَلَى النَّاس} أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغُوهُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} دَاوِمُوا عَلَيْهَا {وَآتُوا الزَّكَاة وَاعْتَصِمُوا بِاَللَّهِ} ثِقُوا بِهِ {هُوَ مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {فَنِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} النَّاصِر لَكُمْ 23 سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 118 أَوْ 119 نزلت بعد الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) {قد} للتحقيق {أفلح} فاز {المؤمنون} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ} مُتَوَاضِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) {وَاَلَّذِينَ هم عن اللغو} من الكلام وغيره {معرضون وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} مُؤَدُّونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} عَنْ الْحَرَام إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ} أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} أَيْ السَّرَارِي {فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ} في إتيانهن فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ} مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {وَعَهْدهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {يُحَافِظُونَ} يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} لَا غَيْرهمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس} هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) {وَ} اللَّهْ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ سُلَالَة} هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته {مِنْ طِين} متعلق بسلالة ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم {نُطْفَة} مَنِيًّا {فِي قَرَار مَكِين} هُوَ الرَّحِم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة} دَمًا جَامِدًا {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة} لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا} وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر} بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ {فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ} أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ خلقا ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ} لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق} أَيْ سَمَاوَات جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة {وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق} الَّتِي تَحْتهَا {غَافِلِينَ} أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ {وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض} وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} مِنْ كِفَايَتهمْ {فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ} فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب} هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب {لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} صَيْفًا وَشِتَاء وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) {وَ} أَنْشَأْنَا {شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء} جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ {تَنْبُت} مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ {بِالدُّهْنِ} الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون {وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ} عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {لَعِبْرَة} عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا {نُسْقِيكُمْ} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا {مِمَّا فِي بُطُونهَا} اللَّبَن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة} مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذلك {ومنها} تأكلون وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) {وعليها} الإبل {وعلى الفلك} السفن {تحملون} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ {مَا لكم من إله غيره} وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} لِأَتْبَاعِهِمْ {مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل} يَتَشَرَّف {عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره {لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة} بِذَلِكَ لَا بَشَرًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} الْأُمَم الْمَاضِيَة إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) {إنْ هُوَ} مَا نُوح {إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة} حَالَة جُنُون {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} انْتَظِرُوهُ {حَتَّى حِين} إلَى زَمَن مَوْته قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) {قَالَ} نُوح {رَبّ اُنْصُرْنِي} عَلَيْهِمْ {بِمَا كَذَّبُونِ} بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مجيبا دعاءه فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) {فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {فَاسْلُكْ فِيهَا} أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ {وَأَهْلك} زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ} بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون} فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) {فَإِذَا اسْتَوَيْت} اعْتَدَلْت {أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) {وقل} عند نزولك في الْفُلْك {رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول {مُبَارَكًا} ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان {وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ} مَا ذُكِرَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا} قَوْمًا {آخَرِينَ} هم عاد فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} هُودًا {أَنْ} بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بلقاء الآخرة} بالمصير إليها {وأترفناهم} نعمناهم {في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) {وَ} اللَّهِ {لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ} فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي {إنَّكُمْ إذًا} أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ {لَخَاسِرُونَ} أَيْ مَغْبُونُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ بَعُدَ بَعُدَ {لِمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا} بحياة أبنائنا {وما نحن بمبعوثين} إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) {إنْ هُوَ} مَا الرَّسُول {إلَّا رَجُل افْتَرَى على الله كذبا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الموت قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) {قال رب انصرني بما كذبون قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) {قَالَ عَمَّا قَلِيل} مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة {لَيُصْبِحُنَّ} لَيَصِيرُنَّ {نَادِمِينَ} عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة {بِالْحَقِّ} فَمَاتُوا {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس {فَبُعْدًا} مِنْ الرَّحْمَة {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْمُكَذِّبِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا} أقواما {آخرين} مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) {مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا} بِأَنْ تَمُوت قَبْله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تأنيثه رعاية للمعنى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) {ثم أرسلنا رسلنا تترا} بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طويل {كلما جَاءَ أُمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو {رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا} في الهلاك {وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا من الآيات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ {وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بالظلم فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ} مطيعون خاضعون فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَعَلَّهُمْ} قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل {يَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) {وجعلنا بن مَرْيَم} عِيسَى {وَأُمّه آيَة} لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل {وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة} مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال {ذَات قَرَار} أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا {وَمَعِين} وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) {يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} مِنْ فَرْض وَنَفْل {إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) {وَ} اعْلَمُوا {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ} فَاحْذَرُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) {فَتَقَطَّعُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {أَمْرهمْ} دِينهمْ {بَيْنهمْ زُبُرًا} حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ {كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ} أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة {فِي غَمْرَتهمْ} ضَلَالَتهمْ {حَتَّى حِين} إلَى حِين مَوْتهمْ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ} نُعْطِيهِمْ {مِنْ مَال وَبَنِينَ} فِي الدُّنْيَا نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) {نُسَارِع} نُعَجِّل {لَهُمْ فِي الْخَيْرَات} لَا {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) {إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ} خَوْفهمْ مِنْهُ {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ} الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} مَعَهُ غَيْره وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة {وَقُلُوبهمْ وَجِلَة} خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أَنَّهُمْ} يُقَدَّر قَبْله لَام الجر {إلى ربهم راجعون} أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) {أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فِي عِلْم اللَّه وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) {وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ {وَلَدَيْنَا} عِنْدنَا {كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ} بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال {وَهُمْ} أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة {لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد في السيئات بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) {بَلْ قُلُوبهمْ} أَيْ الْكُفَّار {فِي غَمْرَة} جَهَالَة {مِنْ هَذَا} الْقُرْآن {وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ} الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} فَيُعَذَّبُونَ عليها حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ {بِالْعَذَابِ} أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر {إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} لا تمنعون قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ} تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) {مُسْتَكْبِرِينَ} عَنْ الْإِيمَان {بِهِ} أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ {سَامِرًا} حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت {تَهْجُرُونَ} مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الحق في النبي والقرآن قال تعالى أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال {الْقَوْل} أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النبي {أم جاءهم ما لم يآت آباءهم الأولين} أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام {وأكثرهم للحق كارهون} وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) {وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ} أَيْ الْقُرْآن {أَهْوَاءَهُمْ} بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ {لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ} خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذكرهم وشرفهم {فهم عن ذكرهم معرضون} أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) {أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا} أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ به من الإيمان {فخراج ربك} أجره وثوابه ورزقه {خير} وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا {وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) {وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {عَنْ الصِّرَاط} أَيْ الطَّرِيق {لَنَاكِبُونَ} عَادِلُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ} أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ {لَلَجُّوا} تَمَادَوْا {فِي طُغْيَانهمْ} ضَلَالَتهمْ {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} الْجُوع {فَمَا اسْتَكَانُوا} تَوَاضَعُوا {لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا} صَاحِب {عَذَاب شَدِيد} هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ {إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا} تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ {تشكرون} وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تبعثون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي} بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة {وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) {بل قالوا مثل ما قال الأولون} قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) {قالوا} أي الأولون {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت {مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أسطورة بالضم قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ {لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا} مِنْ الْخَلْق {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} خَالِقهَا وَمَالِكهَا سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بعد الموت قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} الكرسي سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) {سيقولون الله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) {قل من بيده ملكوت} ملك {كل شيء} وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ {وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ} يحمي ولا يحمى عليه {إن كنتم تعلمون} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) {سيقولون الله} وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الحق عبادة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ باطل بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي نفيه وهو مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) {مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا} أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه {لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ} انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ {وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} هُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا {فَتَعَالَى} تَعَظَّمَ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} هُ مَعَهُ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) {قُلْ رَبّ إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} هـ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) {رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فَأَهْلِك بإهلاكهم وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن} أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ {السَّيِّئَة} أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ} يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) {وَقُلْ رَبّ أَعُوذ} أَعْتَصِم {بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين} نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) {وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ} فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ {قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ} الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) {لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا} بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إله إلا الله يكون {فِيمَا تَرَكْت} ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مقابلته قال تعالى {كَلَّا} أَيْ لَا رُجُوع {إنَّهَا} أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ {كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا} وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا {وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أَمَامهمْ {بَرْزَخ} حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} وَلَا رُجُوع بعده فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة {فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ} يَتَفَاخَرُونَ بِهَا {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يتساءلون} فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} فَهُمْ {فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ} تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) {تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار} تُحْرِقهَا {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لهم أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ} تخوفون بها {فكنتم بها تكذبون} قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) {قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا} وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} عَنْ الْهِدَايَة رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا} إلَى الْمُخَالَفَة {فإنا ظالمون} قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) {قَالَ} لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ {اخْسَئُوا فِيهَا} اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء {وَلَا تُكَلِّمُونِ} فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رجاؤهم إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) {إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) {فاتخذتموهم سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سبب الإنساء فنسب إليهم {وكنتم منهم تضحكون} إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) {إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم} النَّعِيم الْمُقِيم {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ {إنَّهُمْ} بِكَسْرِ الْهَمْزَة {هُمْ الْفَائِزُونَ} بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثان لجزيتهم قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض} فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ {عَدَد سِنِينَ} تَمْيِيز قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب {فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أعمال الخلق قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) {قَالَ} تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنْ} أَيْ مَا {لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} لَا لِحِكْمَةٍ {وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) {فَتَعَالَى اللَّه} عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هو رب العرش الكريم} الكرسي هو السرير الحسن وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ} صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا {فَإِنَّمَا حِسَابه} جَزَاؤُهُ {عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لَا يَسْعَدُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) {وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة {وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ} أَفْضَل رَاحِم 24 سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وَهِيَ اثْنَتَانِ أَوْ أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) هَذِهِ {سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} مُخَفَّفَة وَمُشَدَّدَة لِكَثْرَةِ الْمَفْرُوض فِيهَا {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات} وَاضِحَات الدَّلَالَات {لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذال تتعظون الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} أَيْ غَيْر الْمُحْصَنَيْنِ لِرَجْمِهِمَا بِالسُّنَّةِ وَأَلْ فِيمَا ذُكِرَ مَوْصُولَة وَهُوَ مُبْتَدَأ وَلِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة} ضَرْبَة يُقَال جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْده وَيُزَاد عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ تَغْرِيب عَام وَالرَّقِيق عَلَى النِّصْف مِمَّا ذُكِرَ {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} أَيْ حُكْمه بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِنْ حَدّهمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَوْم الْبَعْث فِي هَذَا تَحْرِيض عَلَى مَا قَبْل الشَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه {وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا} الْجَلْد {طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) {الزَّانِي لَا يَنْكِح} يَتَزَوَّج {إلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك} أَيْ الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الْأَخْيَار نَزَلَ ذَلِكَ لَمَّا هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَات لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ التَّحْرِيم خَاصّ بِهِمْ وَقِيلَ عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) {والذين يرمون المحصنات} العفيفات بالزنى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} عَلَى زِنَاهُنَّ بِرُؤْيَتِهِمْ {فَاجْلِدُوهُمْ} أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ {ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة} فِي شَيْء {أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ قَذْفهمْ {رَحِيم} بهم بإلهامه التَّوْبَة فِيهَا يَنْتَهِي فِسْقهمْ وَتُقْبَل شَهَادَتهمْ وَقِيلَ لَا تُقْبَل رُجُوعًا بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) {والذين يرمون أزواجهم} بالزنى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء} عَلَيْهِ {إلَّا أَنْفُسهمْ} وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة {فَشَهَادَة أَحَدهمْ} مُبْتَدَأ {أَرْبَع شَهَادَات} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَته من الزنى وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) {وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ذَلِكَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ تَدْفَع عَنْهُ حَدّ الْقَذْف وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) {ويدرأ} أي يدفع {عنها العذاب} حد الزنى الذي ثبت بشهادته {أَنْ تَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الكاذبين} فيما رماها به من الزنى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) {وَالْخَامِسَة أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي ذَلِكَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} بِالسَّتْرِ فِي ذَلِكَ {وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب} بِقَبُولِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره {حَكِيم} فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) {إن الذين جاؤوا بِالْإِفْكِ} أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا {عُصْبَة مِنْكُمْ} جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد الله بن أبي ومسطح وحنمة بِنْت جَحْش {لَا تَحْسَبُوهُ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة {شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ} يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بعد ما أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْقِلَادَة فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم أَيْ شَخْصه فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سلول اه قولها رواه الشيخان قال تعالى {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} أَيْ عَلَيْهِ {مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم} فِي ذَلِكَ {وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ} أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ {لَهُ عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) {لَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفُسِهِمْ} أَيْ ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبِين} كَذِب بَيِّن فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ ظَنَنْتُمْ أَيّهَا الْعُصْبَة وقلتم لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) {لولا} هلا {جاؤوا} أَيْ الْعُصْبَة {عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} شَاهَدُوهُ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْد اللَّه} أَيْ فِي حُكْمه {هُمْ الْكَاذِبُونَ} فِيهِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته فِي الدُّنْيَا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة أَيْ خُضْتُمْ {فِيهِ عَذَاب عَظِيم} فِي الْآخِرَة إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} أَيْ يَرْوِيهِ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَحُذِفَ مِنْ الْفِعْل إحْدَى التَّاءَيْنِ وَإِذْ مَنْصُوب بِمَسَّكُمْ أَوْ بِأَفَضْتُمْ {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} لَا إثْم فِيهِ {وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم} فِي الإثم وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكون} ما ينبغي {لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} هو للتعجيب هنا {هذا بهتان} كذب {عظيم} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) {يَعِظكُمْ اللَّه} يَنْهَاكُمْ {أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تَتَّعِظُونَ بِذَلِكَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) {وَيُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} فِي الْأَمْر وَالنَّهْي {وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ {حكيم} فيه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة} بِاللِّسَانِ {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} بِنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ وَهُمْ الْعُصْبَة {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا} بِحَدِّ الْقَذْف {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ لِحَقِّ اللَّه {وَاَللَّه يَعْلَم} انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ {وَأَنْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {لَا تَعْلَمُونَ} وُجُودهَا فِيهِمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة {وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم} بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} أَيْ طُرُق تَزْيِينه {وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ} أَيْ الْمُتَّبِع {يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ الْقَبِيح {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا بِاتِّبَاعِهَا {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {مِنْ أَحَد أَبَدًا} أَيْ مَا صَلُحَ وَطَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ {وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} مِنْ الذَّنْب بِقَبُولِ تَوْبَته مِنْهُ {وَاَللَّه سَمِيع} بِمَا قُلْتُمْ {عَلِيم} بِمَا قَصَدْتُمْ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) {ولا يأتل} يحلف {أولو الْفَضْل} أَصْحَاب الْغِنَى {مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ} لَا {يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه} نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر حَلَفَ أَنْ لا ينفق على مسطح وهو بن خَالَته مِسْكِين مُهَاجِر بَدْرِيّ لَمَّا خَاضَ فِي الْإِفْك بَعْد أَنْ كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة أَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِفْك {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْر بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي وَرَجَّعَ إلَى مِسْطَح مَا كَانَ ينفقه عليه إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) {إن الذين يرمون} بالزنى {الْمُحْصَنَات} الْعَفَائِف {الْغَافِلَات} عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا {الْمُؤْمِنَات} بِاَللَّهِ وَرَسُوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {يَوْم} نَاصِبه الِاسْتِقْرَار الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَهُمْ {تَشْهَد} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) {يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ} يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين} حَيْثُ حَقَّقَ لَهُمْ جَزَاءَهُ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ وَمِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَالْمُحْصَنَات هُنَا أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُذْكَر فِي قَذْفهنَّ تَوْبَة وَمَنْ ذُكِرَ فِي قَذْفهنَّ أَوَّل سُورَة التَّوْبَة غَيْرهنَّ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) {الْخَبِيثَات} مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْكَلِمَات {لِلْخَبِيثِينَ} مِنْ النَّاس {وَالْخَبِيثُونَ} مِنْ النَّاس {لِلْخَبِيثَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ {وَالطَّيِّبَات} مِمَّا ذُكِرَ {لِلطَّيِّبِينَ} مِنْ النَّاس {وَالطَّيِّبُونَ} مِنْهُمْ {لِلطَّيِّبَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ أَيْ اللَّائِق بِالْخَبِيثِ مِثْله وَبِالطَّيِّبِ مِثْله {أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْهُمْ عَائِشَة وَصَفْوَان {مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} أَيْ الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِمْ {لهم} للطيبين والطيبيات {مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَقَدْ افْتَخَرَتْ عَائِشَة بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا خُلِقَتْ طَيِّبَة وَوُعِدَتْ مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أَيْ تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا} فَيَقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيْرِيَّته فَتَعْمَلُونَ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} يَأْذَن لَكُمْ {فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ} بَعْد الِاسْتِئْذَان {ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ} أَيْ الرُّجُوع {أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَكُمْ} مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن {عَلِيم} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر مَسْكُونَة فِيهَا مَتَاع} أَيْ مَنْفَعَة {لَكُمْ} بِاسْتِكْنَانٍ وَغَيْره كَبُيُوتِ الرُّبُط وَالْخَانَات الْمُسَبَّلَة {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ فِي دُخُول غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ قَصْد صَلَاح أَوْ غَيْره وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا بُيُوتهمْ يُسَلِّمُونَ على أنفسهم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ نَظَره وَمِنْ زَائِدَة {وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ فِعْله بِهَا {ذَلِكَ أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَهُمْ إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا يَصْنَعُونَ} بِالْأَبْصَارِ وَالْفُرُوج فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا {وَلَا يُبْدِينَ} يُظْهِرْنَ {زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن} أي يسترن الرؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ} الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ {إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} جَمْع بَعْل أَيْ زَوْج {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أخواتهن أونسائهن أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد {أَوْ التَّابِعِينَ} فِي فُضُول الطَّعَام {غَيْر} بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء {أُولِي الْإِرْبَة} أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء {مِنْ الرِّجَال} بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ {أَوْ الطِّفْل} بِمَعْنَى الْأَطْفَال {الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} يَطَّلِعُوا {عَلَى عَوْرَات النِّسَاء} لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ} مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع {وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ} مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور على الإناث وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر {وَالصَّالِحِينَ} الْمُؤْمِنِينَ {مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد {إنْ يَكُونُوا} أَيْ الْأَحْرَار {فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه} بِالتَّزَوُّجِ {مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع} لِخَلْقِهِ {عَلِيم} بِهِمْ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} مَا يَنْكِحُونَ به من مهر ونفقة عن الزنى {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه} يُوَسِّع عَلَيْهِمْ {مِنْ فَضْله} فَيَنْكِحُونَ {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أَيْ أَمَانَة وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت {وَآتُوهُمْ} أَمْر لِلسَّادَةِ {مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ} مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ} إمَاءَكُمْ {عَلَى الْبِغَاء} الزنى {إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ {لِتَبْتَغُوا} بِالْإِكْرَاهِ {عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى {وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور} لَهُنَّ {رَحِيم} بِهِنَّ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة {وَمَثَلًا} خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة {مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} {لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} إلَخْ {وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} إلَخْ {يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا} إلَخْ وَتَخْصِيصهَا بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بها اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) {اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر {مَثَل نُوره} أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة} هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل {الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا} وَالنُّور فِيهَا {كَوْكَب دُرِّيّ} أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ {تَوَقَّدَ} الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة {مِنْ} زَيْت {شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ {يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار} لِصَفَائِهِ {نُور} بِهِ {عَلَى نُور} بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان {يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ} أَيْ دِين الْإِسْلَام {مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ} تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) {فِي بُيُوت} مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي {أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع} تُعَظَّم {وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِتَوْحِيدِهِ {يُسَبِّح} بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا أَيْ يُصَلِّي {لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ} مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات أَيْ الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) {رِجَال} فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ يُسَبِّحهُ {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة} شِرَاء {وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة} حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف {وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب} تَضْطَرِب {فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار} مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا} أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} جَمْع قَاع أَيْ فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ {يَحْسَبهُ} يَظُنّهُ {الظَّمْآن} أَيْ الْعَطْشَان {مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا} مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ {وَوَجَدَ اللَّه عِنْده} أَيْ عِنْد عَمَله {فَوَفَّاهُ حِسَابه} أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) {أَوْ} الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ} عَمِيق {يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج {مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج الثَّانِي {سَحَاب} أَيْ غَيْم هَذِهِ {ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض} ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب {إذَا أَخْرَجَ} النَّاظِر {يَده} فِي هَذِهِ الظُّلُمَات {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا {وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور} أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يهتد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) {ألم تر أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة {وَالطَّيْر} جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {صَافَّات} حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {كُلّ قَدْ عَلِمَ} اللَّه {صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا} يَسُوقهُ بِرِفْقٍ {ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه} يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة {ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا} بَعْضه فَوْق بَعْض {فَتَرَى الْوَدْق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} مَخَارِجه {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ} زَائِدَة {جِبَال فِيهَا} فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {مِنْ بَرَد} أَيْ بَعْضه {فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد} يَقْرُب {سَنَا بَرْقه} لَمَعَانه {يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ} النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) {يُقَلِّب اللَّه اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّقْلِيب {لَعِبْرَة} دَلَالَة {لِأُولِي الْأَبْصَار} لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) {وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة} أَيْ حَيَوَان {مِنْ مَاء} نُطْفَة {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه} كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع} كالبهائم والأنعام {يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات مُبَيِّنَات} أَيْ بَيِّنَات هِيَ الْقُرْآن {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) {وَيَقُولُونَ} الْمُنَافِقُونَ {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ} بِتَوْحِيدِهِ {وَبِالرَّسُولِ} محمد {واطعنا} هما فِيمَا حَكَمَا بِهِ {ثُمَّ يَتَوَلَّى} يُعْرِض {فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ} عَنْهُ {وَمَا أُولَئِكَ} الْمُعْرِضُونَ {بِالْمُؤْمِنِينَ} الْمَعْهُودِينَ الْمُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ {لِيَحْكُم بَيْنهمْ إذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ المجيء إليه وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ} مسرعين طائعين أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) {أَفِي قُلُوبهمْ مَرَض} كُفْر {أَمْ ارْتَابُوا} أَيْ شَكُّوا فِي نُبُوَّته {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْهِمْ وَرَسُوله} فِي الْحُكْم أَيْ فَيَظْلِمُوا فِيهِ لَا {بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} بِالْإِعْرَاضِ عنه إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) {إنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ} فَالْقَوْل اللَّائِق بِهِمْ {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بِالْإِجَابَةِ {وَأُولَئِكَ} حِينَئِذٍ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} النَّاجُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَيَخْشَ اللَّه} يَخَافهُ {وَيَتَّقْهِ} بِسُكُونِ الْهَاء وَكَسْرهَا بِأَنْ يُطِيعهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} بِالْجَنَّةِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَتهَا {لَئِنْ أَمَرْتهمْ} بِالْجِهَادِ {لَيَخْرُجُنَّ قُلْ} لَهُمْ {لَا تُقْسِمُوا طَاعَة مَعْرُوفَة} لِلنَّبِيِّ خَيْر مِنْ قَسَمكُمْ الَّذِي لَا تَصْدُقُونَ فِيهِ {إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ طَاعَتكُمْ بِالْقَوْلِ وَمُخَالَفَتكُمْ بِالْفِعْلِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) {قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} مِنْ التَّبْلِيغ {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنْ طَاعَته {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} أَيْ التبليغ البين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض} بَدَلًا عَنْ الْكُفَّار {كَمَا اسْتَخْلَفَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بَدَلًا عَنْ الْجَبَابِرَة {وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وَهُوَ الْإِسْلَام بِأَنْ يُظْهِرهُ عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَيُوَسِّع لَهُمْ فِي الْبِلَاد فَيَمْلِكُوهَا {وَلَيُبَدِّلَنهُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ بَعْد خَوْفهمْ} مِنْ الْكُفَّار {أَمْنًا} وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقوله {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} هُوَ مُسْتَأْنَف فِي حُكْم التَّعْلِيل {وَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْإِنْعَام مِنْهُمْ بِهِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} وَأَوَّل مَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ بَعْد أَنْ كَانُوا إخْوَانًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ رَجَاء الرَّحْمَة لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) {لَا تَحْسَبَنّ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَاعِل الرَّسُول {الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ} لَنَا {فِي الْأَرْض} بِأَنْ يَفُوتُونَا {وَمَأْوَاهُمْ} مَرْجِعهمْ {النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ} مِنْ الْأَحْرَار وَعَرَفُوا أَمْر النِّسَاء {ثَلَاث مَرَّات} فِي ثَلَاثَة أَوْقَات {مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة} أَيْ وَقْت الظُّهْر {وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر بَعْده مُضَاف وَقَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه أَيْ هِيَ أَوْقَات وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَوْقَات مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ مَحَلّ مَا قَبْله قَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه وَهِيَ لِإِلْقَاءِ الثِّيَاب تَبْدُو فِيهَا الْعَوْرَات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان {جُنَاح} فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {بَعْدهنَّ} أَيْ بَعْد الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هُمْ {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} لِلْخِدْمَةِ {بَعْضكُمْ} طَائِف {عَلَى بَعْض} وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ الْأَحْكَام {وَاَللَّه عَلِيم} بِأُمُورِ خَلْقه {حَكِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأَحْرَار {الْحُلُم فَلْيَسْتَأْذِنُوا} فِي جَمِيع الْأَوْقَات {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ من قبلهم} أي الأحرار الكبار {كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) {وَالْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء} قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ {اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} لِذَلِكَ {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ} مِنْ الْجِلْبَاب وَالرِّدَاء وَالْقِنَاع فَوْق الْخِمَار {غَيْر مُتَبَرِّجَات} مُظْهِرَات {بِزِينَةٍ} خَفِيَّة كَقِلَادَةٍ وَسِوَار وَخَلْخَال {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} بِأَنْ لَا يَضَعْنَهَا {خَيْر لَهُنَّ وَاَللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِمَا فِي قُلُوبكُمْ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي مُؤَاكَلَة مُقَابِلِيهِمْ {وَلَا} حَرَج {عَلَى أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ} بُيُوت أَوْلَادكُمْ {أَوْ بُيُوت آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتكُمْ أَوْ بُيُوت إخْوَانكُمْ أَوْ بُيُوت أَخَوَاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَعْمَامكُمْ أَوْ بُيُوت عَمَّاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَخْوَالكُمْ أَوْ بُيُوت خَالَاتكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه} خَزَنْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ {أَوْ صَدِيقكُمْ} وَهُوَ مَنْ صَدَقَكُمْ فِي مَوَدَّته الْمَعْنَى يجوز الأكل من بيوت أو ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {أَوْ أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ جَمْع شَتّ نَزَلَ فِيمَنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَأْكُل وَحْده وَإِذَا لَمْ يَجِد مَنْ يُؤَاكِلهُ يَتْرُك الْأَكْل {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ} قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ {تَحِيَّة} مَصْدَر حَيَّا {مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة} يُثَاب عَلَيْهَا {كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ يُفَصِّل لَكُمْ مَعَالِم دِينكُمْ {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لِكَيْ تَفْهَمُوا ذلك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ} أَيْ الرَّسُول {عَلَى أَمْر جَامِع} كَخُطْبَةِ الْجُمُعَة {لَمْ يَذْهَبُوا} لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ} أمرهم {فأذن لمن شئت منهم} بالانصراف {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا} بِأَنْ تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بَلْ قُولُوا يَا نَبِيّ اللَّه يَا رَسُول اللَّه فِي لِين وَتَوَاضُع وَخَفْض صَوْت {قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِد فِي الْخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرِينَ بِشَيْءٍ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره} أَيْ اللَّه وَرَسُوله {أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة} بَلَاء {أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم} فِي الآخرة أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُكَلَّفُونَ {عَلَيْهِ} مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق {وَ} يَعْلَم {يَوْم يُرْجَعُونَ إلَيْهِ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ مَتَى يَكُون {فَيُنَبِّئهُمْ} فِيهِ {بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء} من أعمالهم وغيرها {عليم} 25 سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 68 و 69 و 7 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 77 نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) {تَبَارَكَ} تَعَالَى {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان} الْقُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ دُون الْمَلَائِكَة {نَذِيرًا} مُخَوِّفًا مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) {الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَتَّخِذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يَخْلُق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} سِوَاهُ تَسْوِيَة وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {آلِهَة} هِيَ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَرّه {وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة} أَيْ إمَاتَة لِأَحَدٍ وَإِحْيَاء لِأَحَدٍ {وَلَا نُشُورًا} أَيْ بَعْثًا لِلْأَمْوَاتِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {افْتَرَاهُ} مُحَمَّد {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ} وَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب قال تعالى {فقد جاؤوا ظُلْمًا وَزُورًا} كُفْرًا وَكَذِبًا أَيْ بِهِمَا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) {وَقَالُوا} أَيْضًا هُوَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ {اكْتَتَبَهَا} انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ {فَهِيَ تُمْلَى} تُقْرَأ {عَلَيْهِ} لِيَحْفَظَهَا {بُكْرَة وَأَصِيلًا} غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ} الْغَيْب {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إنَّهُ كَانَ غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بهم وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) {وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا} يُصَدِّقهُ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) {أَوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْز} مِنْ السَّمَاء يُنْفِقهُ وَلَا يَحْتَاج إلَى الْمَشْي فِي الْأَسْوَاق لِطَلَبِ الْمَعَاش {أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {يَأْكُل مِنْهَا} أَيْ مِنْ ثِمَارهَا فَيَكْتَفِي بِهَا وَفِي قِرَاءَة نَأْكُل بِالنُّونِ أَيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنَا بِهَا {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْمُحْتَاج إلَى مَا يُنْفِقهُ وَإِلَى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالْأَمْرِ {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَيْهِ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) {تَبَارَكَ} تَكَاثَرَ خَيْر {الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَنْز وَالْبُسْتَان {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا فِي الْآخِرَة {وَيَجْعَل} بِالْجَزْمِ {لَك قُصُورًا} أَيْضًا وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} الْقِيَامَة {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} نَارًا مُسَعَّرَة أَيْ مُشْتَدَّة إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) {إذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} غَلَيَانًا كَالْغَضْبَانِ إذَا غَلَى صَدْره مِنْ الْغَضَب {وَزَفِيرًا} صَوْتًا شَدِيدًا أَوْ سَمَاع التَّغَيُّظ رؤيته وعلمه وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا حَال مِنْ مَكَانًا لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل صِفَة لَهُ {مُقَرَّنِينَ} مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ أَيْ جُمِعَتْ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} هَلَاكًا فَيُقَال لَهُمْ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) {لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيرا} كعذابكم قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) {قُلْ أَذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْوَعِيد وَصِفَة النَّار {خير أم جنة الخلد التي وعد} ها {الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {جَزَاء} ثَوَابًا {وَمَصِيرًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} حَال لَازِمَة {كَانَ} وَعْدهمْ مَا ذُكِرَ {عَلَى رَبّك وَعْدًا مَسْئُولًا} يَسْأَلهُ مَنْ وُعِدَ بِهِ {رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك} أَوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ الْمَلَائِكَة {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) {ويوم نحشرهم} بِالنُّونِ وَالتَّحْتَانِيَّة {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْر وَالْجِنّ {فَيَقُول} تَعَالَى بِالتَّحْتَانِيَّة وَالنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى الْعَابِدِينَ {أَأَنْتُمْ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} أَوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلَال بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك {مَا كَانَ يَنْبَغِي} يَسْتَقِيم {لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك} أَيْ غَيْرك {مِنْ أَوْلِيَاء} مَفْعُول أَوَّل وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وَمَا قَبْله الثَّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبَادَتِنَا {وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ} مِنْ قَبْلهمْ بِإِطَالَةِ الْعُمُر وَسَعَة الرِّزْق {حَتَّى نَسُوا الذِّكْر} تَرَكُوا الْمَوْعِظَة وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ {وكانوا قوما بورا} هلكي قال تعالى فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} أَيْ كَذَّبَ الْمَعْبُودُونَ الْعَابِدِينَ {بِمَا تَقُولُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَنَّهُمْ آلِهَة {فَمَا يَسْتَطِيعُونَ} بِالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَوْقَانِيَّة أَيْ لَا هُمْ وَلَا أَنْتُمْ {صَرْفًا} دَفْعًا لِلْعَذَابِ عَنْكُمْ {وَلَا نَصْرًا} مَنْعًا لَكُمْ مِنْهُ {وَمَنْ يَظْلِم} يُشْرِك {مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} شَدِيدًا فِي الْآخِرَة وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق} فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل مَا قِيلَ لَك {وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة} بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالصَّحِيح بِالْمَرِيضِ وَالشَّرِيف بِالْوَضِيعِ يَقُول الثَّانِي فِي كُلّ مَا لِي لَا أَكُون كَالْأَوَّلِ فِي كُلّ {أَتَصْبِرُونَ} عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا {وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا} بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {لَوْلَا} هَلَّا {أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة} فَكَانُوا رُسُلًا إلَيْنَا {أَوْ نَرَى رَبّنَا} فَنُخْبَر بِأَنَّ محمدا رسوله قال تعالى {لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا} طَغَوْا {عُتُوًّا كَبِيرًا} بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَعَتَوْا بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ عِتِيّ بِالْإِبْدَالِ فِي مَرْيَم يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) {يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة} فِي جُمْلَة الْخَلَائِق هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا {لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة أَيْ عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) {وَقَدِمْنَا} عَمَدْنَا {إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل} مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا} هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) {أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {خَيْر مُسْتَقَرًّا} مِنْ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَأَحْسَن مَقِيلًا} مِنْهُمْ أَيْ مَوْضِع قَائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) {وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء} أَيْ كُلّ سَمَاء {بِالْغَمَامِ} أَيْ مَعَهُ وَهُوَ غَيْم أَبْيَض {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة} مِنْ كُلّ سَمَاء {تَنْزِيلًا} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا وَفِي أُخْرَى نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة سَاكِنَة وَضَمّ اللَّام وَنَصْب الْمَلَائِكَة الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ} لَا يَشْرَكهُ فِيهِ أَحَد {وَكَانَ} الْيَوْم {يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} بخلاف المؤمنين وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) {وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم} الْمُشْرِك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضَاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف {عَلَى يَدَيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا فِي يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول} مُحَمَّد {سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) {يَا وَيْلَتَى} أَلِفه عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ وَيْلَتَى وَمَعْنَاهُ هَلَكَتِي {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا} أي أبيا {خليلا} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {بَعْد إذْ جَاءَنِي} بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الْإِيمَان بِهِ قال تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ} الْكَافِر {خَذُولًا} بِأَنْ يَتْرُكهُ وَيَتَبَرَّأ مِنْهُ عِنْد الْبَلَاء وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) {وَقَالَ الرَّسُول} مُحَمَّد {يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي} قريشا {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} متروكا قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَعَلْنَا لَك عَدُوًّا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك {جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ} قَبْلك {عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَكَفَى بِرَبِّك هاديا} لك {ونصيرا} ناصرا لَك عَلَى أَعْدَائِك وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة} كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور قَالَ تَعَالَى نَزَّلْنَاهُ {كَذَلِكَ} مُتَفَرِّقًا {لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك} نُقَوِّي قَلْبك {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أَيْ أَتَيْنَا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وَتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحفظه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) {وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ} فِي إبْطَال أَمْرك {إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ} الدَّافِع لَهُ {وَأَحْسَن تَفْسِيرًا} بَيَانًا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) هُمُ {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ} أَيْ يُسَاقُونَ {إلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} هُوَ جَهَنَّم {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْ غَيْرهمْ وَهُوَ كفرهم وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أخاه هارون نذيرا} معينا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) {فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) {وَ} اذْكُرْ {قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل} بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أَوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ {أَغْرَقْنَاهُمْ} جَوَاب لَمَّا {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ} بَعْدهمْ {آيَة} عِبْرَة {وَأَعْتَدْنَا} فِي الْآخِرَة {لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا سِوَى مَا يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) {و} اذكر {عادا} قوم هود {وثمود} قَوْم صَالِح {وَأَصْحَاب الرَّسّ} اسْم بِئْر وَنَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وَقِيلَ غَيْره كَانُوا قُعُودًا حَوْلهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ {وَقُرُونًا} أَقْوَامًا {بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا} أَيْ بَيْن عَاد وَأَصْحَاب الرَّسّ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال} فِي إقَامَة الْحُجَّة عليهم فلا نُهْلِكهُمْ إلَّا بَعْد الْإِنْذَار {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} أَهْلَكْنَا إهْلَاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) {وَلَقَدْ أَتَوْا} أَيْ مَرَّ كُفَّار مَكَّة {عَلَى الْقَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء} مَصْدَر سَاءَ أَيْ بِالْحِجَارَةِ وَهِيَ عُظْمَى قُرَى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أَهْلهَا لِفِعْلِهِمْ الْفَاحِشَة {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام فَيَعْتَبِرُونَ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {نُشُورًا} بَعْثًا فَلَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) {وإذا رأوك إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا} فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كَادَ لَيُضِلّنَا} يَصْرِفنَا {عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أن صبرنا عليها} لصرفنا عنها قال تعالى {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب} عِيَانًا فِي الْآخِرَة {مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا أَهُمْ أم المؤمنون أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) {أَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنْ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} أَيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ أَهَمّ وَجُمْلَة مَنْ اتَّخَذَ مَفْعُول أَوَّل لِرَأَيْتَ وَالثَّانِي {أَفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وَكِيلًا} حَافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّبَاع هواه لا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) {أَمْ تَحْسَب أَنَّ أَكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم {أَوْ يَعْقِلُونَ} مَا تَقُول لَهُمْ {إنْ} مَا {هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْهَا لِأَنَّهَا تَنْقَاد لِمَنْ يَتَعَهَّدهَا وَهُمْ لَا يُطِيعُونَ مَوْلَاهُمْ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى} فِعْل {رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ} مِنْ وَقْت الْإِسْفَار إلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس {وَلَوْ شَاءَ} رَبّك {لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مُقِيمًا لَا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ} أَيْ الظِّلّ {دَلِيلًا} فَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود {إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ {وَالنَّوْم سُبَاتًا} رَاحَة لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ الْأَعْمَال {وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا} مَنْشُورًا فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْق وغيره وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {نشورا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَنُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرَات وَمُفْرَد الْأُولَى نَشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} مُطَهَّرًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَان {وَنُسْقِيَهُ} أَيْ الْمَاء {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا} إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا {وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا} جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} أَيْ الْمَاء {بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا} أَصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذَّال وَضَمّ الْكَاف أَيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا} يُخَوِّف أَهْلهَا وَلَكِنْ بَعَثْنَاك إلَى أَهْل الْقُرَى كُلّهَا نَذِيرًا لِيَعْظُم أَجْرك فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) {فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ} فِي هَوَاهُمْ {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي القرآن {جهادا كبيرا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ {هَذَا عَذْب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمُلُوحَة {وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا} حَاجِزًا لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} سِتْرًا مَمْنُوعًا به اختلاطهما وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا} مِنْ الْمَنِيّ إنْسَانًا {فَجَعَلَهُ نَسَبًا} ذَا نَسَب {وَصِهْرًا} ذَا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طَلَبًا لِلتَّنَاسُلِ {وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا} قَادِرًا عَلَى مَا يَشَاء وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّهُمْ} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا} مُعِينًا للشيطان بطاعته وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا} بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُخَوِّفًا من النار قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ {مِنْ أَجْر إلَّا} لَكِنْ {مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا} طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا} عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) هُوَ {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {الرَّحْمَن} بَدَل مِنْ ضَمِير اسْتَوَى أَيْ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {فَاسْأَلْ} أَيّهَا الْإِنْسَان {بِهِ} بِالرَّحْمَنِ {خَبِيرًا} يُخْبِرك بصفاته وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ لَا {وَزَادَهُمْ} هذا القول لهم {نفورا} عن الإيمان قال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرَى وَلَهُ الْقَوْس وَالْحُوت وَزُحَل وَلَهُ الْجَدْي وَالدَّلْو {وَجَعَلَ فِيهَا} أَيْضًا {سِرَاجًا} هُوَ الشَّمْس {وَقَمَرًا مُنِيرًا} وَفِي قِرَاءَة سُرُجًا بِالْجَمْعِ أَيْ نَيِّرَات وَخُصَّ الْقَمَر مِنْهَا بِالذِّكْرِ لنوع فضيلة وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة} أَيْ يَخْلُف كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَمَا تَقَدَّمَ مَا فَاتَهُ فِي أَحَدهمَا مِنْ خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الْآخَر {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} أَيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عليه فيهما وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) {وَعِبَاد الرَّحْمَن} مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ إلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر الْمُعْتَرِض فِيهِ {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا} أَيْ بِسَكِينَةٍ وَتَوَاضُع {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ} بِمَا يَكْرَهُونَهُ {قَالُوا سَلَامًا} أَيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) {وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا} جَمْع سَاجِد {وَقِيَامًا} بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا} أَيْ لَازِمًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) {إنها ساءت} بئست {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} هِيَ أَيْ مَوْضِع اسْتِقْرَار وَإِقَامَة وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا} عَلَى عِيَالهمْ {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ يُضَيِّقُوا {وَكَانَ} إنْفَاقهمْ {بَيْن ذَلِكَ} الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار {قَوَامًا} وسطا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) {وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه} قَتْلهَا {إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة {يَلْقَ أَثَامًا} أَيْ عقوبة يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيُخَلَّد فِيهِ} بِجَزْمِ الْفِعْلَيْنِ بَدَلًا وَبِرَفْعِهِمَا اسْتِئْنَافًا {مُهَانًا} حَال إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) {إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} مِنْهُمْ {فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ} الْمَذْكُورَة {حَسَنَات} فِي الْآخِرَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) {وَمَنْ تَابَ} مِنْ ذُنُوبه غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إلَى اللَّه مَتَابًا} أَيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجَازِيه خَيْرًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) {وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور} أَيْ الْكَذِب وَالْبَاطِل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَغَيْره {مَرُّوا كِرَامًا} مُعْرِضِينَ عَنْهُ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) {وَاَلَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِآيَاتِ رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {لَمْ يَخِرُّوا} يَسْقُطُوا {عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {قُرَّة أَعْيُن} لَنَا بِأَنْ نَرَاهُمْ مُطِيعِينَ لَك {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا} فِي الخير أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة} الدَّرَجَة الْعُلْيَا فِي الْجَنَّة {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى طَاعَة اللَّه {وَيُلَقَّوْنَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الْيَاء {فِيهَا} فِي الْغُرْفَة {تَحِيَّة وَسَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} مَوْضِع إقَامَة لَهُمْ وَأُولَئِكَ وَمَا بَعْده خَبَر عِبَاد الرَّحْمَن المبتدإ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَا} نَافِيَة {يَعْبَأ} يَكْتَرِث {بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد فَيَكْشِفهَا {فَقَدْ} أَيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وَقَدْ {كَذَّبْتُمْ} الرَّسُول وَالْقُرْآن {فَسَوْفَ يَكُون} الْعَذَاب {لِزَامًا} مُلَازِمًا لَكُمْ فِي الْآخِرَة بَعْد مَا يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا 26 سُورَة الشُّعَرَاء مَكِّيَّة إلَّا آيَة 197 و 224 إلَى آخِر السُّورَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 227 آيَة نزلت بعد الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) {لَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {بَاخِع نَفْسك} قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل {أَلَّا يَكُونُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة {مُؤْمِنِينَ} وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) {إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ} بِمَعْنَى الْمُضَارِع أَيْ تَظَلّ أَيْ تَدُوم {أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ} فَيُؤْمِنُونَ وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جمع العقلاء وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر} قُرْآن {مِنْ الرَّحْمَن محدث} صفة كاشفة {إلا كانوا عنه معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) {فقد كذبوا} به {فسيأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزءون} أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) {أَوَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا} أَيْ كَثِيرًا {مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} نوع حسن إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة} دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم من الكافرين {الرحيم} يرحم المؤمنين وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {و} اذكر يا محمد لقومك {إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى} لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} رسولا قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) {قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ {أَلَا} الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ {يتقون} الله بطاعته فيوحدونه قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) {قال} موسى {رب إني أخاف أن يكذبون} وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) {وَيَضِيق صَدْرِي} مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي {وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي} بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ {فَأَرْسِلْ إلَى} أَخِي {هَارُونَ} مَعِي وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب} بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ {فَأَخَاف أن يقتلون} به قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) {قَالَ} تَعَالَى {كَلَّا} لَا يَقْتُلُونَك {فَاذْهَبَا} أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب {بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ أُجْرِيَا مَجْرَى الْجَمَاعَة فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) {فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا} كُلًّا مِنَّا {رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ} إلَيْك أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَرْسِلْ مَعَنَا} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا} فِي مَنَازِلنَا {وَلِيدًا} صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه {وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) {وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت} هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ {وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ} الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) {قَالَ} مُوسَى {فَعَلْتهَا إذًا} أَيْ حِينَئِذٍ {وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} عَمًّا آتَانِي اللَّه بَعْدهَا مِنْ العلم والرسالة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) {فَفَرَرْت مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حكما} علما {وجعلني من المرسلين} وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) {وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ} أَصْله تَمُنّ بِهَا عَلَيَّ {أَنْ عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيل} بَيَان لِتِلْكَ أَيْ اتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي لَا نِعْمَة لَك بِذَلِكَ لِظُلْمِك بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَقَدَّرَ بَعْضهمْ أَوَّل الْكَلَام هَمْزَة اسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) {قَالَ فِرْعَوْن} لِمُوسَى {وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ} الَّذِي قُلْت إنَّك رَسُوله أَيْ أَيْ شَيْء هُوَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيل لِلْخَلْقِ إلَى مَعْرِفَة حَقِيقَته تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِصِفَاتِهِ أَجَابَهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِبَعْضِهَا قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) {قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} أَيْ خَالِق ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقه فَآمِنُوا بِهِ وَحْده قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِمَنْ حَوْله} مِنْ أَشْرَاف قَوْمه {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) {قَالَ} مُوسَى {رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} وَهَذَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْله يَغِيظ فِرْعَوْن ولذلك قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {قَالَ} مُوسَى {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا بِهِ وحده قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {لَئِنْ اتَّخَذْت إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنك مِنْ الْمَسْجُونِينَ} كَانَ سِجْنه شَدِيدًا يَحْبِس الشَّخْص فِي مَكَان تَحْت الْأَرْض وَحْده لَا يُبْصِر وَلَا يَسْمَع فِيهِ أَحَدًا قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَوَلَوْ} أَيْ أَتَفْعَلُ ذَلِك وَلَوْ {جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين} بُرْهَان بَيِّن عَلَى رسالتي قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْمَة قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) {فَجُمِعَ السَّحَرَة لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الضُّحَى مِنْ يَوْم الزِّينَة وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) {قال نعم وإنكم إذا} أي حينئذ {لمن المقربين} قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم إلى إظهار الحق فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تسعى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) {فألقى السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ} لِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر} فَعَلَّمَكُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَغَلَبَكُمْ بِآخَر {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى {ولأصلبنكم أجمعين} قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) {قَالُوا لَا ضَيْر} لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ {إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) {إنَّا نَطْمَع} نَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {كُنَّا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} في زماننا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى} بَعْد سِنِينَ أَقَامَهَا بَيْنهمْ يَدْعُوهُمْ بِآيَاتِ اللَّه إلَى الْحَقّ فَلَمْ يَزِيدُوا إلَّا عُتُوًّا {أَنْ أَسِرْ بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ النُّون وَوَصْل هَمْزَة أَسْرِ مِنْ سَرَى لُغَة فِي أَسْرَى أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا إلَى الْبَحْر {إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتْبَعكُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده فَيَلِجُونَ وَرَاءَكُمْ الْبَحْر فَأُنْجِيكُمْ وَأُغْرِقهُمْ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن} حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ {فِي الْمَدَائِن} قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة {حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) {إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة} طَائِفَة {قَلِيلُونَ} قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) {وَإِنَّا لجميع حذرون} مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) قال تعالى {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه مِنْ مِصْر لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَقَوْمه {مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين كَانَتْ عَلَى جَانِبَيْ النِّيل {وَعُيُون} أَنْهَار جَارِيَة فِي الدُّور من النيل وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) {وَكُنُوز} أَمْوَال ظَاهِرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسُمِّيَتْ كُنُوزًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا {وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن لِلْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاء يحفه أتباعهم كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {كَذَلِكَ} أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل} بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) {فَأَتْبَعُوهُمْ} لَحِقُوهُمْ {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشَّمْس فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} رَأَى كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ} يُدْرِكنَا جَمْع فِرْعَوْن وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) {قَالَ} مُوسَى {كَلَّا} أَيْ لَنْ يُدْرِكُونَا {إنَّ معي ربي} بنصره {سيهدين} طريق النجاة فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) قال تعالى {فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ} فَانْشَقَّ اثْنَيْ عَشَر فِرَقًا {فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم} الْجَبَل الضَّخْم بَيْنهمَا مَسَالِك سَلَكُوهَا لَمْ يَبْتَلّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) {وَأَزْلَفْنَا} قَرَّبْنَا {ثَمَّ} هُنَاكَ {الْآخِرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْبَحْر عَلَى هَيْئَته الْمَذْكُورَة ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه بِإِطْبَاقِ الْبَحْر عَلَيْهِمْ لَمَّا تَمَّ دُخُولهمْ فِي الْبَحْر وَخُرُوج بَنِي إسْرَائِيل مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) {إنَّ فِي ذَلِكَ} إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه {لَآيَة} عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ غَيْر آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن وحزقيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت ناموصي الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَام يُوسُف عَلَيْهِ السلام وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} فَانْتَقَمَ مِنْ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَاهُمْ مِنْ الْغَرَق وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {إبراهيم} ويبدل منه إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) {قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا} صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ {فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ} نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) {قال هل يسمعونكم إذ} حين {تدعون} أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} إنْ عَبَدْتُمُوهُمْ {أَوْ يَضُرُّونَ} كُمْ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مثل فعلنا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون} أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) {أنتم ؤاباؤكم الأقدمون} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) {فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي} لَا أَعْبُدهُمْ {إلَّا} لَكِنْ {رَبّ الْعَالَمِينَ} فَإِنِّي أَعْبُدهُ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) {الذي خلقني فهو يهدين} إلى الدين وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) {والذي هو يطعمني ويسقين} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) {وإذا مرضت فهو يشفين} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) {والذي يميتني ثم يحيين} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) {وَاَلَّذِي أَطْمَع} أَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين} الْجَزَاء رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) {رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا} عِلْمًا {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} النبيين وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) {وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَة جَنَّة النَّعِيم} مِمَّنْ يُعْطَاهَا وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) {وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ} بِأَنْ تَتُوب عَلَيْهِ فَتَغْفِر لَهُ وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة بَرَاءَة وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) {وَلَا تُخْزِنِي} تَفْضَحنِي {يَوْم يُبْعَثُونَ} النَّاس يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) قَالَ تَعَالَى فِيهِ {يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بنون} أحدا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ ينفعه ذلك وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة} قُرِّبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} فَيَرَوْنَهَا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) {وبرزت الجحيم} أظهرت {للغاوين} الكافرين وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْكُمْ {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لا فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) {فكبكبوا} ألقوا {فيها هم والغاوون} وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) {وَجُنُود إبْلِيس} أَتْبَاعه وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الْجِنّ والإنس {أجمعون} قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) {قَالُوا} أَيْ الْغَاوُونَ {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} مَعَ معبوديهم تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كُنَّا لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) {إذْ} حَيْثُ {نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فِي الْعِبَادَة وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) {وَمَا أَضَلَّنَا} عَنْ الْهُدَى {إلَّا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين أَوْ أَوَّلُونَا الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) {وَلَا صَدِيق حَمِيم} يُهِمّهُ أَمْرنَا فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لَوْ هُنَا لِلتَّمَنِّي وَنَكُون جوابه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وقومه {لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) {كَذَّبَتْ قَوْم نُوح الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ كَأَنَّهُ رُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) {إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} نَسَبًا {نُوح أَلَا تتقون} الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) {إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى تَبْلِيغ مَا أرسلت به فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغه {مِنْ أَجْر إن} ما {أجري} أي ثوابي {إلا على رب العالمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) {قَالُوا أَنُؤْمِنُ} نُصَدِّق {لَك} لِقَوْلِك {وَاتَّبَعَك} وَفِي قِرَاءَة وَأَتْبَاعك جَمْع تَابِع مُبْتَدَأ {الْأَرْذَلُونَ} السَّفَلَة كالحاكة والأساكفة قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) {قال وما علمي} أي علم لي {بما كانوا يعملون} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) {إنْ} مَا {حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي} فَيُجَازِيهِمْ {لو تشعرون} تعلمون ذلك ما عبدتموهم وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) {وما أنا بطارد المؤمنين} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الإنذار قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بالشتم قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) {قال} نوح {رب إن قومي كذبون} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) {فافتح بيني وبينهم فتحا} أي احكم {ونجني ومن معي من المؤمنين فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) قال تعالى {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء مِنْ النَّاس وَالْحَيَوَان وَالطَّيْر ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْد} بَعْد إنْجَائِهِمْ {الْبَاقِينَ} مِنْ قومه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) {كذبت عاد المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع} مَكَان مُرْتَفِع {آيَة} بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ {تَعْبَثُونَ} بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع} لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض {لَعَلَّكُمْ} كَأَنَّكُمْ {تَخْلُدُونَ} فِيهَا لَا تَمُوتُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} مِنْ غَيْر رَأْفَة فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) {فَاتَّقُوا اللَّه} فِي ذَلِكَ {وَأَطِيعُونِ} فِيمَا أَمَرْتُكُمْ به وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) {واتقوا الذي أمدكم} أنعم عليكم {بما تعلمون} أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) {أمدكم بأنعام وبنين} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} أَنْهَار إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا} مُسْتَوٍ عِنْدنَا {أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ} أَصْلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظك إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) {إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ {إلَّا خلق الأولين} اختلافهم وَكَذِبهمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَار البعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) {وما نحن بمعذبين فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {فكذبوه} بالعذاب {فأهلكناهم} في الدنيا بالريح {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) {كذبت ثمود المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} 143 - {إني لكم رسول أمين} 144 - {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) {أتتركون في ما ها هنا} من الخيرات {آمنين} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) {في جنات وعيون} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) {وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم} لَطِيف لَيِّن وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) {وَتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتا فرهين} بَطِرِينَ وَفِي قِرَاءَة فَارِهِينَ حَاذِقِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) {فاتقوا الله وأطيعون} فيما أمرتكم به وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) {ولا تطيعوا أمر المسرفين} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي {وَلَا يُصْلِحُونَ} بطاعة الله قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) {قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ} الَّذِينَ سَحَرُوا كَثِيرًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلهمْ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) {مَا أَنْتَ} أَيْضًا {إلَّا بَشَر مِثْلنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رِسَالَتك قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) {قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب} نَصِيب مِنْ الماء {ولكم شرب يوم معلوم} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} بعظم العذاب فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ {فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} عَلَى عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) {فأخذهم العذاب} الموعود به فهلكوا {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) {كذبت قوم لوط المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) {إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) {فاتقوا الله وأطيعون وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) {أتأتون الذكران من العالمين} الناس وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ أَقْبَالهنَّ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلى الحرام قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط} عَنْ إنْكَارك عَلَيْنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ} مِنْ بَلْدَتنَا قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) {قَالَ} لُوط {إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ} الْمُبْغَضِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) {رَبّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِنْ عذابه فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) {فنجيناه وأهله أجمعين} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) {إلَّا عَجُوزًا} امْرَأَته {فِي الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} أَهْلَكْنَاهُمْ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) {وأمطرنا عليهم مطرا} حجارة من جملة الإ هلاك {فساء مطر المنذرين} مطرهم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) {كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين {المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) {إذ قال لهم شعيب} لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم {ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) {أَوْفُوا الْكَيْل} أَتِمُّوهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ} الناقصين وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) {واتقوا الذي خلقكم والجبلة} الخليقة {الأولين} قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) {قالوا إنما أنت من المسحرين} وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) {وَمَا أَنْتَ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {نظنك لمن الكاذبين} فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قِطَعًا {مِنْ السَّمَاء إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رسالتك قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) {قَالَ رَبِّي أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة} هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرّ شَدِيد أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارا فاحترقوا {إنه كان عذاب يوم عظيم} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) {وإنه} أي القرآن {لتنزيل رب العالمين} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) {نزل به الروح الأمين} جبريل عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) {على قلبك لتكون من المنذرين} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ نَزَلَ وَنَصْب الرُّوح وَالْفَاعِل اللَّه وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) {وَإِنَّهُ} ذِكْر الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد {لَفِي زبر} كتب {الأولين} كالتوراة والإنجيل أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) {أو لم يَكُنْ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آيَة} عَلَى ذَلِكَ {أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل} كَعَبْدِ اللَّه بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك وَيَكُنْ بالتحتانية وَنَصْب آيَة وبالفوقانية وَرَفْع آيَة وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ} جَمْع أَعْجَم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} كُفَّار مَكَّة {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب بِهِ بِقِرَاءَةِ الْأَعْجَمِيّ {سَلَكْنَاهُ} أَدْخَلْنَا التَّكْذِيب بِهِ {فِي قُلُوب المجرمين} كفار مكة بقراءة النبي لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) {أفبعذابنا يستعجلون} أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) {أفرأيت} أخبرني {إن متعناهم سنين} ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ} من العذاب مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) {مَا} اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء {أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه أَيْ لَمْ يُغْنِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} رُسُل تُنْذِر أَهْلهَا ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) {ذِكْرَى} عِظَة لَهُمْ {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فِي إهْلَاكهمْ بَعْد إنْذَارهمْ وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {الشَّيَاطِين} وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) {وَمَا يَنْبَغِي} يَصْلُح {لَهُمْ} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذَلِكَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) {إنَّهُمْ عَنْ السَّمْع} لِكَلَامِ الْمَلَائِكَة {لَمَعْزُولُونَ} بِالشُّهُبِ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر فَتَكُون مِنْ الْمُعَذَّبِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ الَّذِي دَعَوْك إليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جَهَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) {وَاخْفِضْ جَنَاحك} أَلِنْ جَانِبك {لِمَنْ اتَّبَعَك مِنْ المؤمنين} الموحدين فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) {فإن عصوك} عشيرك {فَقُلْ} لَهُمْ {إنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} } مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) {وَتَوَكَّلْ} بِالْوَاوِ وَالْفَاء {عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم} اللَّه أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيع أُمُورك الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) {الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم} إلَى الصَّلَاة وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) {وَتَقَلُّبك} فِي أَرْكَان الصَّلَاة قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا {في الساجدين} المصلين إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) {إنه هو السميع العليم} هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) {هَلْ أُنَبِّئكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) {تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) {يُلْقُونَ} الشَّيَاطِين {السَّمْع} مَا سَمِعُوهُ مِنْ الْمَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة {وَأَكْثَرهمْ كَاذِبُونَ} يَضُمُّونَ إلَى الْمَسْمُوع كَذِبًا كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ حُجِبَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ} فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ} مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه {يَهِيمُونَ} يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الْحَدّ مَدْحًا وَهِجَاء وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ} فَعَلْنَا {مَا لَا يَفْعَلُونَ} يَكْذِبُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الشُّعَرَاء {وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا} لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر {وَانْتَصَرُوا} بِهَجْوِهِمْ الْكُفَّار {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِهَجْوِ الْكُفَّار لَهُمْ فِي جُمْلَة الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسُوا مَذْمُومِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إلَّا مَنْ ظُلِمَ} وَقَالَ تَعَالَى {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْ الشُّعَرَاء وَغَيْرهمْ {أَيّ مُنْقَلَب} مَرْجِع {يَنْقَلِبُونَ} يَرْجِعُونَ بَعْد الْمَوْت 27 سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 93 أو 94 أو 95 آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) {طس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْقُرْآن} آيَات مِنْهُ {وَكِتَاب مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هُوَ {هُدًى} هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا {وَيُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال وأعيد هم لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن الْخَبَر إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ} الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر {وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) {وَإِنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُلَقَّى الْقُرْآن} يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ {مِنْ لَدُنْ} مِنْ عِنْد {حَكِيم عَلِيم} فِي ذَلِكَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) اُذْكُر {إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد {نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَس} بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عُود {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا تَسْتَدْفِئُونَ من البرد فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) {فلما جاءها نودي} أَيْ بِأَنْ {بُورِكَ} أَيْ بَارَكَ اللَّه {مَنْ فِي النَّار} أَيْ مُوسَى {وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي مَكَان {وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {يا موسى إنه} أي الشأن {أنا الله العزيز الحكيم} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) {وَأَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} حَيَّة خَفِيفَة {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يعقب} يرجع قال تعالى {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ} مِنْهَا {إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ} عِنْدِي {الْمُرْسَلُونَ} مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ ظَلَمَ} نَفْسه {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أَتَاهُ {بَعْد سُوء} أَيْ تَابَ {فَإِنِّي غَفُور رَحِيم} أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) {وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك} طَوِّقْ قَمِيصك {تَخْرُج} خِلَاف لَوْنهَا مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر آيَة {في تسع آيات} مرسلا بها {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) {فلما جاءتهم آياتنا مُبْصِرَة} مُضِيئَة وَاضِحَة {قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين} بين ظاهر وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) {وَجَحَدُوا بِهَا} لَمْ يُقِرُّوا {وَ} قَد {اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ} أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد {فَانْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} الَّتِي عَلِمْتهَا من إهلاكهم وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) {ولقد آتينا داود وَسُلَيْمَان} ابْنه {عِلْمًا} بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ {وَقَالَا} شُكْرًا لِلَّهِ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس والشياطين {على كثير من عباده المؤمنين} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) {وورث سليمان داود} النبوة والعلم دون باقي أولاده {وقال يأيها النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر} أَيْ فَهْم أَصْوَاته {وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء} تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك {إنَّ هَذَا} الْمُؤْتَى {لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين} الْبَيِّن الظاهر وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) {وَحُشِرَ} جُمِعَ {لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس والطير} في مسير له {فهو يُوزَعُونَ} يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) {حتى إذا أتوا على واد النَّمْل} هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار {قَالَتْ نَمْلَة} مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رأت جند سليمان {يأيها النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} يَكْسِرَنكُمْ {سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) {فَتَبَسَّمَ} سُلَيْمَان ابْتِدَاء {ضَاحِكًا} انْتِهَاء {مِنْ قَوْلهَا} وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) {وَتَفَقَّدَ الطَّيْر} لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ {فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته {أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ} فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تحققها لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) قَالَ {لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا} تَعْذِيبًا {شَدِيدًا} بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ {أَوْ لَأَذْبَحَنهُ} بِقَطْعِ حُلْقُومه {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي} بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عذره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) {فَمَكَثَ} بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا {غَيْر بَعِيد} يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته {فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أَيْ اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ {وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف {بنبأ} خبر {يقين} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) {إنِّي وَجَدْت امْرَأَة تَمْلِكهُمْ} أَيْ هِيَ مَلِكَة لَهُمْ اسْمهَا بِلْقِيس {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ الْمُلُوك مِنْ الْآلَة وَالْعُدَّة {وَلَهَا عَرْش} سَرِير {عَظِيم} طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعه ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَضْرُوب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة مُكَلَّل بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد وَقَوَائِمه مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد عَلَيْهِ سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى كُلّ بَيْت بَاب مُغْلَق وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) {وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} طريق الحق {فهم لا يهتدون} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) {أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} أَيْ أَنْ يُسْجِدُوا لَهُ فَزِيدَتْ لَا وَأُدْغِمَ فِيهَا نُون أَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب} وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ مَفْعُول يَهْتَدُونَ بِإِسْقَاطِ إلَى {الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَخْبُوء مِنْ المطر والنبات {في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ} فِي قُلُوبهمْ {وَمَا تعلنون} بألسنتهم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش العظيم} استئناف جملة ثنائية مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) {قَالَ} سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت} فِيمَا أَخْبَرْتنَا بِهِ {أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ} أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَمْ كَذَبْت فِيهِ ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ وَارْتَوُوا وتوضؤوا وَصَلَّوْا ثُمَّ كَتَبَ سُلَيْمَان كِتَابًا صُورَته {مِنْ عَبْد اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد إلَى بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم السَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْد فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ثُمَّ طَبَعَهُ بِالْمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْهُدْهُدِ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ} أَيْ بِلْقِيس وَقَوْمهَا {ثُمَّ تَوَلَّ} انْصَرِفْ {عَنْهُمْ} وَقَفَ قَرِيبًا مِنْهُمْ {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} يَرُدُّونَ مِنْ الْجَوَاب فَأَخَذَهُ وَأَتَاهَا وَحَوْلهَا جُنْدهَا وَأَلْقَاهَا فِي حِجْرهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ خَوْفًا ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى مَا فِيهِ قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) ثم {قالت} لأشراف قومها {يأيها الْمَلَأ إنِّي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا واوا مكسورة {ألقي إلي كتاب كريم} مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) {إنه من سليمان وإنه} أي مضمونه {بسم الله الرحمن الرحيم} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) {قالت يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَشِيرُوا عَلَيَّ {فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا} قَاضِيَته {حَتَّى تَشْهَدُونَ} تُحْضِرُونَ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) {قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد} أَيْ أَصْحَاب شِدَّة فِي الْحَرْب {وَالْأَمْر إلَيْك فانظري ماذا تأمرين} نا نطعك قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) {قَالَتْ إنَّ الْمُلُوك إذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا} بِالتَّخْرِيبِ {وَجَعَلُوا أَعِزَّة أَهْلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مُرْسِلُو الْكِتَاب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) {وَإِنِّي مُرْسِلَة إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ} مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة أَوْ رَدّهَا إنْ كان ملكا قبلها أونبيا لَمْ يَقْبَلهَا فَأَرْسَلَتْ خَدَمًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَلْفًا بِالسَّوِيَّةِ وَخَمْسمِائَةِ لَبِنَة مِنْ الذَّهَب وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالْجَوَاهِرِ وَمِسْكًا وَعَنْبَرًا وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ رَسُول بِكِتَابٍ فَأَسْرَعَ الْهُدْهُد إلَى سُلَيْمَان يُخْبِرهُ الْخَبَر فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَب لَبِنَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ تُبْسَط مِنْ مَوْضِعه إلَى تِسْعَة فَرَاسِخ مَيْدَانًا وَأَنْ يَبْنُوا حَوْله حَائِطًا مُشْرَفًا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْتَى بِأَحْسَن دَوَابّ الْبَرّ وَالْبَحْر مَعَ أَوْلَاد الْجِنّ عَنْ يَمِين الْمَيْدَان وَشَمَاله فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) {فَلَمَّا جَاءَ} الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه {سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّه} مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك {خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) {ارْجِعْ إلَيْهِمْ} بِمَا أَتَيْت مِنْ الْهَدِيَّة {فَلْنَأْتِيَنهمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَل} لَا طَاقَة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِنْهَا} مِنْ بَلَد سَبَأ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَبِي قَبِيلَتهمْ {أَذِلَّة وَهُمْ صَاغِرُونَ} } إنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهَا الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ جَعَلَتْ سَرِيرهَا دَاخِل سَبْعَة أَبْوَاب دَاخِل قَصْرهَا وَقَصْرهَا دَاخِل سَبْعَة قُصُور وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَاب وَجَعَلَتْ عَلَيْهَا حَرَسًا وَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُر مَا يَأْمُرهَا بِهِ فَارْتَحَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَر ألف قيل مع كل فيل أُلُوف كَثِيرَة إلَى أَنْ قَرُبَتْ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخ شَعَرَ بِهَا قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) {قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ {يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ فَلِي أَخْذه قَبْل ذَلِكَ لَا بعده قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) {قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ} هُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك} الَّذِي تَجْلِس فِيهِ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مِنْ الْغَدَاة إلَى نِصْف النَّهَار {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ} أَيْ عَلَى حَمْله {أَمِين} عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِر وَغَيْرهَا قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَسْرَع من ذلك قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) {قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل وهو آصف بن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك} إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا} سَاكِنًا {عِنْده قَالَ هَذَا} أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ {مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي} لِيَخْتَبِرنِي {أَأَشْكُرُ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ أَكْفُر} النِّعْمَة {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ} عَنْ شُكْره {كَرِيم} بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا} أَيْ غَيِّرُوهُ إلَى حَال تَنَكُّره إذَا رَأَتْهُ {نَنْظُر أَتَهْتَدِي} إلَى مَعْرِفَته {أَمْ تَكُون مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} إلَى مَعْرِفَة مَا يُغَيِّر عَلَيْهِمْ قَصَدَ بِذَلِكَ اخْتِبَار عَقْلهَا لَمَّا قِيلَ إنَّ فِيهِ شَيْئًا فَغَيِّرُوهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص وَغَيْر ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ} لَهَا {أَهَكَذَا عَرْشك} أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وعلما {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) {وَصَدَّهَا} عَنْ عِبَادَة اللَّه {مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله} أي غيره {إنها كانت من قوم كافرين قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) {قِيلَ لَهَا} أَيْضًا {اُدْخُلِي الصَّرْح} هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة} مِنْ الْمَاء {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا {قَالَ} لَهَا {إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد} مُمَلَّس {مِنْ قَوَارِير} مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام {قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِعِبَادَةِ غَيْرك {وَأَسْلَمْت} كَائِنَة {مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} فِي الدِّين فَرِيق مُؤْمِنُونَ مِنْ حِين إرْسَاله إلَيْهِمْ وَفَرِيق كَافِرُونَ قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) {قَالَ} لِلْمُكَذِّبِينَ {يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة} أَيْ بِالْعَذَابِ قَبْل الرَّحْمَة حَيْثُ قُلْتُمْ إنْ كَانَ مَا أَتَيْتنَا بِهِ حَقًّا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ {لَوْلَا} هَلَّا {تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه} مِنْ الشِّرْك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَلَا تُعَذَّبُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) {قَالُوا اطَّيَّرْنَا} أَصْله تَطَيَّرْنَا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا {بِك وَبِمَنْ مَعَك} الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَحَطُوا الْمَطَر وَجَاعُوا {قَالَ طَائِركُمْ} شُؤْمكُمْ {عِنْد اللَّه} أَتَاكُمْ بِهِ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تُفْتَنُونَ} تَخْتَبِرُونَ بِالْخَيْرِ والشر وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة ثَمُود {تِسْعَة رَهْط} أَيْ رِجَال {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي مِنْهَا قَرْضهمْ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم {وَلَا يُصْلِحُونَ} بِالطَّاعَةِ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) {قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {تَقَاسَمُوا} أَيْ احْلِفُوا {بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ التَّاء الثَّانِيَة {وَأَهْله} أَيْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ اللَّام الثَّانِيَة {لِوَلِيِّهِ} لِوَلِيِّ دَمه {مَا شَهِدْنَا} حَضَرْنَا {مَهْلِك أَهْله} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إهْلَاكهمْ أَوْ هَلَاكهمْ فَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ {وإنا لصادقون} وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) {وَمَكَرُوا} فِي ذَلِكَ {مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} أَيْ جازيناهم بتعجيل عقوبتهم {وهم لا يشعرون فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) {فانظر كيف كان عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أَهْلَكْنَاهُمْ {وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ} بِصَيْحَةِ جِبْرِيل أَوْ بِرَمْيِ الْمَلَائِكَة بِحِجَارَةٍ يَرَوْنَهَا ولا يرونهم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) {فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة} أَيْ خَالِيَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {بِمَا ظَلَمُوا} بِظُلْمِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} لَعِبْرَة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} قُدْرَتنَا فَيَتَّعِظُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِصَالِحٍ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشِّرْك وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) {وَلُوطًا} مَنْصُوب بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا قَبْله وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ اللِّوَاط {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة فِعْلكُمْ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط} أَهْله {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَاهَا} جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا {مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فَسَاءَ} بِئْسَ {مَطَر الْمُنْذَرِينَ} بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى هَلَاك الْكُفَّار مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة {وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى} هُمْ {آللَّه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {خَيْر} لِمَنْ يَعْبُدهُ {أَمَّا يُشْرِكُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ الْآلِهَة خير لعابديها أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) {أمن خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا} فِيهِ الْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إلَى التَّكَلُّم {بِهِ حَدَائِق} جَمْع حَدِيقَة وَهُوَ الْبُسْتَان الْمَحُوط {ذَات بَهْجَة} حُسْن {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا} لِعَدَمِ قُدْرَتكُمْ عَلَيْهِ {أَإِلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوَاضِعه السَّبْعَة {مَعَ اللَّه} أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه {بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا} لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا {وجعل خلالها} فيما بينها {أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِي} جِبَالًا أَثْبَتَ بِهَا الْأَرْض {وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} بَيْن الْعَذْب وَالْمِلْح لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيده أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) {أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ} الْمَكْرُوب الَّذِي مَسَّهُ الضُّرّ {إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء} عَنْهُ وَعَنْ غَيْره {وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي أَيْ يَخْلُف كُلّ قَرْن الْقَرْن الَّذِي قَبْله {أَإِلَه مَعَ اللَّه قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الذَّال وَمَا زَائِدَة لِتَقْلِيلِ الْقَلِيل أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} يُرْشِدكُمْ إلَى مَقَاصِدكُمْ {فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} بِالنُّجُومِ لَيْلًا وَبِعَلَامَاتِ الْأَرْض نَهَارًا {وَمَنْ يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} قُدَّام الْمَطَر {أَإِلَه مَعَ اللَّه تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) {أَمَّنْ يَبْدَأ الْخَلْق} فِي الْأَرْحَام مِنْ نُطْفَة {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد الْمَوْت وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفُوا بِالْإِعَادَةِ لِقِيَامِ الْبَرَاهِين عَلَيْهَا {وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السماء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه} أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا اللَّه وَلَا إلَه مَعَهُ {قُلْ} يَا مُحَمَّد {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّ مَعِي إلَهًا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَأَلُوهُ عَنْ وَقْت قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) {قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس {الْغَيْب} أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ {إلَّا} لَكِنَّ {اللَّه} يَعْلَمهُ {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي كفار مكة كغيرهم {أيان} وقت {يبعثون} بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) {بل} بمعنى هل {أدرك} وزن أكرم وفي قراء ة أخرى بِتَشْدِيدِ الدَّال وَأَصْله تَدَارَكَ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّال وَاجْتُلِبَتْ هَمْزَة الْوَصْل أَيْ بَلَغَ وَلَحِقَ أَوْ تَتَابَعَ وَتَلَاحَقَ {عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة} أَيْ بِهَا حَتَّى سَأَلُوا عَنْ وَقْت مَجِيئِهَا لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} مِنْ عَمَى الْقَلْب وَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا قَبْله وَالْأَصْل عَمَيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْمِيم بَعْد حَذْف كَسْرَتهَا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْضًا فِي إنْكَار الْبَعْث {أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لَمُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرِمِينَ} بِإِنْكَارِهِمْ وَهِيَ هَلَاكهمْ بِالْعَذَابِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) {وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا ناصروك عليهم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون رَدِفَ} قَرُبَ {لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} فَحَصَلَ لَهُمْ الْقَتْل بِبَدْرٍ وَبَاقِي الْعَذَاب يَأْتِيهِمْ بَعْد الْمَوْت وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) {وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ} فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) {وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُخْفِيه {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض} الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيّ شَيْء فِي غَايَة الْخَفَاء عَلَى النَّاس {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَكْنُون عِلْمه تَعَالَى وَمِنْهُ تَعْذِيب الكفار إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) {إنَّ هَذَا الْقُرْآن يَقُصّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل} الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَان نَبِيّنَا {أَكْثَر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أَيْ بِبَيَانِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهه الرَّافِع لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمْ لَوْ أَخَذُوا بِهِ وأسلموا وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {وَإِنَّهُ لَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} مِنْ العذاب إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ} كَغَيْرِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {بِحُكْمِهِ} أَيْ عَدْله {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الْعَلِيم} بِمَا يَحْكُم بِهِ فَلَا يُمَكِّن أَحَدًا مُخَالَفَته كَمَا خَالَفَ الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَنْبِيَاءَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين} الدِّين الْبَيِّن فَالْعَاقِبَة لَك بِالنَّصْرِ عَلَى الْكُفَّار ثُمَّ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَهُمْ بِالْمَوْتَى والصم وبالعمى فقال إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) {إنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ الله وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ} حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ} أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا {إنَّ النَّاس} كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ {كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قد آمن} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا} جَمَاعَة {مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا} وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) {حتى إذا جاؤوا} مَكَان الْحِسَاب {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَكَذَّبْتُمْ} أَنْبِيَائِي {بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا} مِنْ جِهَة تَكْذِيبكُمْ {بِهَا عِلْمًا أَمَّا} فِيهِ إدْغَام مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُول أَيْ مَا الَّذِي {كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِمَّا آمرتم به وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) {وَوَقَعَ الْقَوْل} حُقَّ الْعَذَاب {عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} أَيْ أَشْرَكُوا {فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} إذْ لَا حجة لهم أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا} خَلَقْنَا {اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ} كَغَيْرِهِمْ {وَالنَّهَار مُبْصِرًا} بِمَعْنَى يُبْصِر فِيهِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) {وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى مِنْ إسْرَافِيل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} خَافُوا الْخَوْف الْمُفْضِي إلَى الْمَوْت كَمَا فِي آيَة أُخْرَى فَصَعِقَ وَالتَّعْبِير فِيهِ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه {إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} أَيْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت وَعَنْ بن عَبَّاس هُمْ الشُّهَدَاء إذْ هُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ وَكُلّهمْ بَعْد إحْيَائِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {أَتَوْهُ} بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل {دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) {وَتَرَى الْجِبَال} تُبْصِرهَا وَقْت النَّفْخَة {تَحْسَبهَا} تَظُنّهَا {جَامِدَة} وَاقِفَة مَكَانهَا لِعِظَمِهَا {وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب} الْمَطَر إذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيح أَيْ تَسِير سَيْره حَتَّى تَقَع عَلَى الْأَرْض فَتَسْتَوِي بِهَا مَبْثُوثَة ثُمَّ تَصِير كَالْعِهْنِ ثُمَّ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا {صُنْع اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله أُضِيفَ إلَى فَاعِله بَعْد حَذْف عَامِله أَيْ صَنَعَ اللَّه ذَلِكَ صَنِعًا {الَّذِي أَتْقَنَ} أَحْكَمَ {كُلّ شَيْء} صَنَعَهُ {إنَّهُ خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ الْمَعْصِيَة وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ الطَّاعَة مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة {فَلَهُ خَيْر} ثَوَاب {مِنْهَا} أَيْ بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ إذْ لَا فِعْل خَيْر مِنْهَا وَفِي آيَة أُخْرَى {عَشْر أَمْثَالهَا} {وَهُمْ} الْجَاءُونَ بِهَا {مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ} بِالْإِضَافَةِ وَكَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَزَع مُنَوَّنًا وَفَتْح الْمِيم {آمنون} وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} أَيْ الشِّرْك {فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار} بِأَنْ وَلِيَتْهَا وَذُكِرَتْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّرَف مِنْ الْحَوَاسّ فَغَيْرهَا مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي قُلْ لَهُمْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) {إنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة} أَيْ مَكَّة {الَّذِي حَرَّمَهَا} جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يُسْفَك فِيهَا دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَذَلِكَ مِنْ النَّعَم عَلَى قُرَيْش أَهْلهَا فِي رَفْع اللَّه عَنْ بَلَدهمْ الْعَذَاب وَالْفِتَن الشَّائِعَة فِي جَمِيع بِلَاد الْعَرَب {وَلَهُ} تَعَالَى {كُلّ شَيْء} فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ} لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) {وأن أتلوا الْقُرْآن} عَلَيْكُمْ تِلَاوَة الدَّعْوَى إلَى الْإِيمَان {فَمَنْ اهْتَدَى} لَهُ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ} عَنْ الْإِيمَان وَأَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى {فَقُلْ} لَهُ {إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ} الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) {وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا} فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ 28 سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 52 إلَى آيَة 55 فَمَدَنِيَّة وَآيَة 85 فَبِالْجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثناء الهجرة وآياتها 88 نزلت بعد النمل بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) {نتلوا} نَقُصّ {عَلَيْك مِنْ نَبَإِ} خَبَر {مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ} الصِّدْق {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ به إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) {إنَّ فِرْعَوْن عَلَا} تَعَظَّمَ {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا} فِرَقًا فِي خِدْمَته {يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ} هُمْ بَنُو إسْرَائِيل {يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك {إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ} ملك فرعون وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر وَالشَّام {وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا} وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة {مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) {وَأَوْحَيْنَا} وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام {إلَى أُمّ مُوسَى} وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ} الْبَحْر أَيْ النِّيل {وَلَا تَخَافِي} غَرَقه {وَلَا تَحْزَنِي} لِفِرَاقِهِ {إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مطلي بالقار من داخل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النيل ليلا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) {فَالْتَقَطَهُ} بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل {آل} أَعْوَان {فِرْعَوْن} فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا {لِيَكُونَ لَهُمْ} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَدُوًّا} يَقْتُل رِجَالهمْ {وَحَزَنًا} يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ {إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان} وَزِيره {وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) {وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن} وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بقتله هو {قرت عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} فَأَطَاعُوهَا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) {وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى} لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ {فَارِغًا} مِمَّا سِوَاهُ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا} بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ {لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ ما قبلها وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} مَرْيَم {قُصِّيهِ} اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أَبْصَرَتْهُ {عَنْ جُنُب} مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ {فَقَالَتْ} أُخْته {هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت} لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِهِ {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه} بِرَدِّهِ إلَيْهَا {حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يَعْلَمُونَ} بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {وَاسْتَوَى} أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي المحسنين} لأنفسهم وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) {وَدَخَلَ} مُوسَى {الْمَدِينَة} مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة {عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا} وَقْت الْقَيْلُولَة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته} أَيْ إسْرَائِيلِيّ {وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ} أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ} فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش {فَقَضَى عَلَيْهِ} قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل {قَالَ هَذَا} قَتْله {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الْمُهَيِّج غَضَبِي {إنَّهُ عَدُوّ} لِابْنِ آدَم {مُضِلّ} لَهُ {مُبِين} بَيِّن الإضلال قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) {قَالَ} نَادِمًا {رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِقَتْلِهِ {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) {قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت} بِحَقِّ إنْعَامك {عَلَيَّ} بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي {فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا} عَوْنًا {لِلْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب} يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ} يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر {قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين} بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا} لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ {قَالَ} الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ} مَا {تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ} فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) {وَجَاءَ رَجُل} هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة} آخِرهَا {يَسْعَى} يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ {قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ} مِنْ قَوْم فِرْعَوْن {يَأْتَمِرُونَ بِك} يَتَشَاوَرُونَ فِيك {لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ} مِنْ الْمَدِينَة {إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ} فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب} لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ {قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} قَوْم فِرْعَوْن وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) {وَلَمَّا تَوَجَّهَ} قَصَدَ بِوَجْهِهِ {تِلْقَاء مَدْيَن} جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقهَا {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل} أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن} بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة} جَمَاعَة {مِنْ النَّاس يَسْقُونَ} مَوَاشِيهمْ {وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ} سِوَاهُمْ {امرأتين تذودان} تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء {قَالَ} مُوسَى لَهُمَا {مَا خَطْبكُمَا} مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء} جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء {وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير} لَا يَقْدِر أَنْ يسقي فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {فَسَقَى لَهُمَا} مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس {ثُمَّ تَوَلَّى} انْصَرَفَ {إلَى الظِّلّ} لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع {فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر} طَعَام {فَقِير} مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ {قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا} فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ اجلس فتعش قال أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن {قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى مدين قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) {قَالَتْ إحْدَاهُمَا} وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا {إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين} أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) {قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي} تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي {ثماني حِجَج} أَيْ سِنِينَ {فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا} أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ {فَمِنْ عِنْدك} التَّمَام {وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك} بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {مِنْ الصَّالِحِينَ} الْوَافِينَ بالعهد قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} الَّذِي قُلْته {بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ} الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة {قَضَيْت} بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ {فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ} بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ {وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول} أَنَا وَأَنْتَ {وَكِيل} حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {فلما قضى موسى الأجل} أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر {آنَسَ} أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا} هُنَا {إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا {أَوْ جَذْوَة} بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة {مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال من صلي النار بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) {فلما أتاها نودي من شاطئ} جانب {الواد الْأَيْمَن} لِمُوسَى {فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة} لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا {مِنْ الشَّجَرَة} بَدَل مِنْ شاطىء بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج {أَنْ} مُفَسِّرَة لَا مخففة {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا {وَلَّى مُدْبِرًا} هَارِبًا مِنْهَا {وَلَمْ يعقب} أي يرجع فنودي {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) {اُسْلُكْ} أَدْخِلْ {يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {فِي جَيْبك} هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر {وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك من الرهب} بفتح الحرفين وسكون الثاني مع فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ {فَذَانِك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره {بُرْهَانَانِ} مُرْسَلَانِ {من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين} قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) {قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا} هُوَ القبطي السابق {فأخاف أن يقتلون} به وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) {وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا} أَبْيَن {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة {يُصَدِّقنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءا {إني أخاف أن يكذبون} قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك} نُقَوِّيك {بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا} غَلَبَة {فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا} بِسُوءٍ اذْهَبَا {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} لَهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى} مُخْتَلِق {وما سمعنا بهذا} كائنا {في} أيام {آبائنا الأولين} وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) {وَقَالَ} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا {مُوسَى رَبِّي أَعْلَم} عَالِم {بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده} الضَّمِير لِلرَّبِّ {وَمَنْ} عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا {تَكُون} بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ {إنَّهُ لا يفلح الظالمون} الكافرون وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) {وقال فرعون يأيها الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين} فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا} قَصْرًا عَالِيًا {لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى} أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ {وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ادعائهم إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) {وَجَعَلْنَاهُمْ} فِي الدُّنْيَا {أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك {وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} خِزْيًا {وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} الْمُبْعَدِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى} قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ {بَصَائِر لِلنَّاسِ} حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ {وَرَحْمَة} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) {وَمَا كُنْت} يَا مُحَمَّد {بِجَانِبِ} الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان {الْغَرْبِيّ} مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة {إذْ قَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَى مُوسَى الْأَمْر} بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ} لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره {وَمَا كُنْت ثاويا} مقيما {في أهل مدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ} لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ المتقدمين وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) {وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور} الْجَبَل {إذْ} حِين {نَادَيْنَا} مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ {وَلَكِنْ} أَرْسَلْنَاك {رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك} وَهُمْ أَهْل مَكَّة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ} مُحَمَّد {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الكتاب جملة واحدة قال تعالى {أو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل} حَيْثُ {قَالُوا} فِيهِ وَفِي مُحَمَّد {سَاحِرَانِ} وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة {تَظَاهَرَا} تَعَاوَنَا {وَقَالُوا إنا بكل} من النبيين والكتابين {كافرون} قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} مِنْ الْكِتَابَيْنِ {أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك} دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فِي كُفْرهمْ {وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {لَهُمْ الْقَوْل} الْقُرْآن {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {هم به مؤمنون} أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} الْقُرْآن {قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ} مُوَحِّدِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) {أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ} بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ {بِمَا صَبَرُوا} بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا {وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} مِنْهُمْ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو} الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار {أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ} سَلَام مُتَارَكَة أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لَا نصحبهم إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَنَزَلَ فِي حِرْصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إيمان عمه أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت} هدايته {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم} عالم {بالمهتدين وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) {وَقَالُوا} قَوْمه {إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف من أرضنا} ننتزع منها بسرعة قال تعالى {أو لم نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الإغارة والقتل الواقين مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض {تُجْبَى} بِالْفَوْقَانِيَّة والتحتانية {إليه ثمرات كل شيء} مِنْ كُلّ أَوْب {رِزْقًا} لَهُمْ {مِنْ لَدُنَّا} عِنْدنَا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا نقوله حق وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) {وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا} عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا {فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا} لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} مِنْهُمْ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) {وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى} بِظُلْمٍ مِنْهَا {حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا} أَيْ أَعْظَمهَا {رَسُولًا يتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه} أَيْ ثَوَابه {خَيْر وأبقى أفلا يعقلون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه} وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَيَزُول عَنْ قَرِيب {ثُمَّ هُوَ يَوْم القيامة من المحضرين} النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تساوي بينهما وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ} اللَّه {فَيَقُول أَيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون} هم شركائي قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِدُخُولِ النَّار وهم رؤساء الضلالة {ربنا هؤلاء أغوينا} هم مُبْتَدَأ وَصِفَة {أَغْوَيْنَاهُمْ} خَبَره فَغَوَوْا {كَمَا غَوَيْنَا} لم نكرههم على الغي {تَبَرَّأْنَا إلَيْك} مِنْهُمْ {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) {وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} دعاءهم {وَرَأَوْا} هُمْ {الْعَذَاب} أَبْصَرُوهُ {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ المرسلين} إليكم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء} الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب {يَوْمئِذٍ} لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} أَدَّى الْفَرَائِض {فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ} النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) {وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار} مَا يَشَاء {مَا كَانَ لَهُمْ} لِلْمُشْرِكِينَ {الْخِيَرَة} الِاخْتِيَار فِي شَيْء {سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عَنْ إشراكهم وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) {وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذلك وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) {وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى} الدُّنْيَا {وَالْآخِرَة} الْجَنَّة {وَلَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء {وَإِلَيْهِ ترجعون} بالنشور قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَيْ أَخْبِرُونِي {إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا} دَائِمًا {إلَى يوم القيامة من إله غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ} تَسْتَرِيحُونَ {فِيهِ} مِنْ التَّعَب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) {ومن رحمته} تعالى {جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه} فِي اللَّيْل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله} فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النِّعْمَة فِيهِمَا وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75) {وَنَزَعْنَا} أَخَرَجْنَا {مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا {فَقُلْنَا} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك {فعلموا أن الحق} في الإلهية {لِلَّهِ} لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) {إن قارون كان من قوم موسى} بن عمه وبن خَالَته وَآمَنَ بِهِ {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال {وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء} تَثْقُل {بِالْعُصْبَةِ} الْجَمَاعَة {أُولِي} أَصْحَاب {الْقُوَّة} أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه} الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {لَا تَفْرَح} بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ} بذلك وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) {وَابْتَغِ} اُطْلُبْ {فِيمَا آتَاك اللَّه} مِنْ الْمَال {الدَّار الْآخِرَة} بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه {وَلَا تَنْسَ} تَتْرُك {نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا} أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ {وَأَحْسِنْ} لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ {كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ} تَطْلُب {الْفَسَاد فِي الْأَرْض} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) {قَالَ إنَّمَا أُوتِيته} أَيْ الْمَال {عَلَى عِلْم عِنْدِي} أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا} لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه {وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ} لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بلا حساب فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) {فَخَرَجَ} قَارُونَ {عَلَى قَوْمه فِي زِينَته} بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خيول وبغال متحلية {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون} فِي الدُّنْيَا {إنَّهُ لَذُو حَظّ} نَصِيب {عَظِيم} وَافٍ فِيهَا وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) {وَقَالَ} لَهُمْ {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة {وَيْلكُمْ} كَلِمَة زَجْر {ثَوَاب اللَّه} فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ {خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا {وَلَا يُلَقَّاهَا} أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا {إلَّا الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) {فَخَسَفْنَا بِهِ} بِقَارُون {وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك {وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ} مِنْهُ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ} أَيْ مِنْ قَرِيب {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط} يُوَسِّع {الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر} يَضِيق عَلَى ما يشاء ووي اسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض} بِالْبَغْيِ {وَلَا فَسَادًا} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا} ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِثْله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن} أَنْزَلَهُ {لَرَادّك إلَى مَعَاد} إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا {قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بمعنى عالم وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) {وما كنت ترجو أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا} لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك {رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا} مُعِينًا {لِلْكَافِرِينَ} عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إليه وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) {وَلَا يَصُدَّنك} أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة {عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك} أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {وَادْعُ} النَّاس {إلَى رَبّك} بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته {وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ} بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الفعل لبنائه وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه} إلَّا إيَّاهُ {لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ 29 سُورَة الْعَنْكَبُوت مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 1 لِغَايَةِ 11 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ست وتسعون نزلت بعد الروم بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) {أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} يُخْتَبَرُونَ بِمَا يتبين به حقيقية إيمَانهمْ نَزَلَ فِي جَمَاعَة آمَنُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة {وَلَيَعْلَمَن الكاذبين} فيه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الشِّرْك وَالْمَعَاصِي {أَنْ يَسْبِقُونَا} يَفُوتُونَا فَلَا نَنْتَقِم مِنْهُمْ {سَاءَ} بئس {ما} الذي} يحكمون} هـ حكمهم هذا مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) {مَنْ كَانَ يَرْجُو} يَخَاف { {لِقَاء اللَّه فَإِنَّ أَجَل اللَّه} بِهِ {لَآتٍ} فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِ الْعِبَاد {الْعَلِيم} بِأَفْعَالِهِمْ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) {وَمَنْ جَاهَدَ} جِهَاد حَرْب أَوْ نَفْس {فَإِنَّمَا يُجَاهِد لِنَفْسِهِ} فَإِنَّ مَنْفَعَة جِهَاده لَهُ لَا لِلَّهِ {إنَّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} بِعَمَلِ الصَّالِحَات {وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء {الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهُوَ الصالحات وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {ووصنا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَسَنًا} أَيْ إيصَاء ذَا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُمَا {وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَلَا تُطِعْهُمَا} فِي الْإِشْرَاك {إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ به وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس} أَيْ أَذَاهُمْ لَهُ {كَعَذَابِ اللَّه} فِي الْخَوْف مِنْهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنَافِق {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جَاءَ نَصْر} لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ رَبّك} فَغَنِمُوا {لَيَقُولَن} حُذِفَتْ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} فِي الْإِيمَان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى {أو ليس اللَّه بِأَعْلَم} أَيْ بِعَالِمٍ {بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ} بِقُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق بَلَى وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) {وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} بِقُلُوبِهِمْ {وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ} فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنَا} دِيننَا {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} فِي اتِّبَاعنَا إنْ كَانَتْ والأمر بمعنى الخبر قال تعالى {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ} أَوْزَارهمْ {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ} بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَإِضْلَالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه سؤال توبيح وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَحُذِفَ فَاعِلهمَا الْوَاو وَنُون الرَّفْع وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه} وَعُمُره أَرْبَعُونَ سَنَة أَوْ أَكْثَر {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا} يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ {فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان} أَيْ الْمَاء الْكَثِير طَافَ بِهِمْ وَعَلَاهُمْ فَغَرِقُوا {وَهُمْ ظَالِمُونَ} مُشْرِكُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {وَأَصْحَاب السَّفِينَة} الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِيهَا {وَجَعَلْنَاهَا آيَة} عِبْرَة {لِلْعَالَمِينَ} لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ النَّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وَعَاشَ نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثرحتى كثر الناس وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) {وَ} اُذْكُرْ {إِبْرَاهِيم إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ} خَافُوا عِقَابه {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الْخَيْر مِنْ غَيْره إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) {إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا} تَقُولُونَ كَذِبًا إنَّ الْأَوْثَان شركاء لله {إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرْزُقُوكُمْ {فابتغوا عند الله الرزق} اطلبوه منه {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} أَيْ تُكَذِّبُونِي يَا أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ قَبْلِي {وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} إلَّا الْبَلَاغ الْبَيِّن فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في قومه أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَنْظُرُوا {كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخلق} هو بضم أوله وقريء بِفَتْحِهِ مِنْ بَدَأَ وَأَبْدَأ بِمَعْنَى أَيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِدَاء {ثُمَّ} هُوَ {يُعِيدهُ} أَيْ الْخَلْق كَمَا بَدَأَهُمْ {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْخَلْق الْأَوَّل وَالثَّانِي {عَلَى اللَّه يَسِير} فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق} لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ {ثُمَّ اللَّه ينشئ النشآءة الْآخِرَة} مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الْبَدْء والإعادة يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) {يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَرْحَم مَنْ يَشَاء} رَحْمَته {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تُرَدُّونَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} رَبّكُمْ عَنْ إدْرَاككُمْ {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لَوْ كُنْتُمْ فِيهَا أَيْ لَا تَفُوتُونَهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَمْنَعكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَنْصُركُمْ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) } وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَلِقَائِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَالْبَعْث {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} أَيْ جَنَّتِي {وأولئك لهم عذاب أليم} مؤلم فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ النَّار} الَّتِي قَذَفُوهُ فِيهَا بِأَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وسلاما {إن في ذلك} أي إنجائه منه {لَآيَات} هِيَ عَدَم تَأْثِيرهَا فِيهِ مَعَ عِظَمهَا وَإِخْمَادهَا وَإِنْشَاء رَوْض مَكَانهَا فِي زَمَن يَسِير {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المنتفعون بها وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا} تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة {مَوَدَّة بَيْنكُمْ} خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع {وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا} يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة {وَمَأْوَاكُمْ} مَصِيركُمْ جَمِيعًا {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهَا فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) {فآمن له} صدق بإبراهيم {لوط} وهو بن أَخِيهِ هَارَان {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنِّي مُهَاجِر} مِنْ قَوْمِي {إلَى رَبِّي} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي وَهَجَرَ قَوْمه وَهَاجَرَ مِنْ سَوَاد الْعِرَاق إلَى الشَّام {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) {ووهبنا له} بعد إسماعيل {إسحاق وَيَعْقُوب} بَعْد إسْحَاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة} فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته {وَالْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان {وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا} وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات العلى وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) {و} اذكر {لوطا إذ قال لقومه أنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد من العالمين} الإنس والجن أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) {أئنكم لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل} طَرِيق الْمَارَّة بِفِعْلِكُمْ الْفَاحِشَة بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النَّاس الْمَمَرّ بِكُمْ {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ} أَيْ مُتَحَدَّثكُمْ {الْمُنْكَر} فِعْل الْفَاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي اسْتِقْبَاح ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَذَاب نَازِل بِفَاعِلِيهِ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) {قَالَ رَبّ اُنْصُرْنِي} بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب {عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ} الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قالوا إنا مهلكوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة} أَيْ قَرْيَة لُوط {إنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} كَافِرِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) {قَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا} أَيْ الرُّسُل {نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وضاق بهم ذرعا} صدرا لأنه حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ رُسُل رَبّه {وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن إنَّا مُنَجُّوك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {وَأَهْلك إلَّا امْرَأَتك كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} وَنَصْب أَهْلك عَطْف عَلَى مَحَلّ الْكَاف إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) {إنَّا مُنْزِلُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا} عَذَابًا {مِنْ السَّمَاء بِمَا} بِالْفِعْلِ الَّذِي {كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة هِيَ آثَار خِرَابهَا {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) {وَ} أرْسَلْنَا {إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر} اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) {و} أهلكنا {عادا وثمودا} بِالصَّرْفِ وَتَرَكَهُ بِمَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} إهْلَاكهمْ {مِنْ مَسَاكِنهمْ} بِالْحَجَرِ وَالْيَمَن {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} ذَوِي بصائر وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) {وَ} أَهَلَكْنَا {قَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ} مِنْ قَبْل {مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} الْحِجَج الظَّاهِرَات {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) {فَكُلًّا} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} رِيحًا عَاصِفَة فِيهَا حَصْبَاء كَقَوْمِ لُوط {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة} كَثَمُود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض} كَقَارُون {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كَقَوْمِ نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء} أَيْ أَصْنَامًا يَرْجُونَ نَفْعهَا {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا} لِنَفْسِهَا تَأْوِي إلَيْهِ {وَإِنْ أَوْهَن} أَضْعَف {الْبُيُوت لِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت} لَا يَدْفَع عَنْهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا كَذَلِكَ الْأَصْنَام لَا تَنْفَع عَابِدِيهَا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا عَبَدُوهَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا} بِمَعْنَى الَّذِي {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} غَيْره {مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) {وَتِلْكَ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن {نَضْرِبهَا} نَجْعَلهَا {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلهَا} أَيْ يَفْهَمهَا {إلَّا الْعَالِمُونَ} الْمُتَدَبِّرُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) {خَلْق اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) {اُتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَأَقِمْ الصَّلَاة إنَّ الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر} شَرْعًا أَيْ مِنْ شَأْنهَا ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَرْء فِيهَا {وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر} مِنْ غيره من الطاعات {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِأَنْ حَارَبُوا وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَجَادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة {وَقُولُوا} لِمَنْ قَبْل الْإِقْرَار بِالْجِزْيَةِ إذَا أَخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي كُتُبهمْ {آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ} وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ {وَإِلَهنَا وَإِلَهكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} مطيعون وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن كَمَا أَنَزَلْنَا إلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَغَيْرهَا {فَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا} بَعْد ظُهُورهَا {إلَّا الْكَافِرُونَ} أَيْ الْيَهُود وَظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ وَالْجَائِي بِهِ مُحِقّ وَجَحَدُوا ذَلِكَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) {وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا} أَيْ لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا {لَارْتَابَ} شَكَّ {الْمُبْطِلُونَ} الْيَهُود فِيك وَقَالُوا الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) {بَلْ هُوَ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ {آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ {وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إلَّا الظَّالِمُونَ} أَيْ الْيَهُود وَجَحَدُوهَا بَعْد ظُهُورهَا لَهُمْ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أَيْ مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} وَفِي قِرَاءَة آيَات كَنَاقَةِ صَالِح وَعَصَا مُوسَى وَمَائِدَة عِيسَى {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَيْفَ يَشَاء {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) {أو لم يَكْفِهِمْ} فِيمَا طَلَبُوا {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} القرآن {يتلى عليهم} فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْكِتَاب {لرحمة وذكرى} عظة {لقوم يؤمنون} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) {قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ شَهِيدًا} بِصِدْقِي {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} وَهُوَ مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه {وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ} مِنْكُمْ {أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الْكُفْر بالإيمان وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى} لَهُ {لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب} عَاجِلًا {وَلَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بوقت إتيانه يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) {يستعجلونك بالعذاب} في الدنيا {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) {يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرَجُلهمْ وَنَقُول} فِيهِ بِالنُّونِ أَيْ نَأْمُر بِالْقَوْلِ وَبِالْيَاءِ يَقُول أَيْ الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ فَلَا تَفُوتُونَنَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَة فاياي فاعبدون} فِي أَيّ أَرْض تَيَسَّرَتْ فِيهَا الْعِبَادَة بِأَنْ تُهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ أَرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيهَا نزل في ضعفاء مسلمي مَكَّة كَانُوا فِي ضِيق مِنْ إظْهَار الْإِسْلَام بها كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء بَعْد الْبَعْث وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي {مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} هَذَا الْأَجْر الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) هم {الَّذِينَ صَبَرُوا} أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) {وَكَأَيِّنْ} كَمْ {مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا} لِضَعْفِهَا {اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِضَمَائِرِكُمْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ الله فأني يؤفكون} يصرفون عن توحيده في إقرارهم بذلك اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّق {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَيْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاءَهُ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مَحَلّ الْبَسْط وَالتَّضْيِيق وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السماء ماء فأحيا به الأرض بَعْد مَوْتهَا لَيَقُولُنَّ اللَّه} فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ {قُلْ} لَهُمْ {الْحَمْد لِلَّهِ} } عَلَى ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} تَنَاقُضهمْ فِي ذلك وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب} وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا {وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان} بِمَعْنَى الْحَيَاة {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدنيا عليها فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لَا يَكْشِفهَا إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} بِهِ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {وَلِيَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ اللَّام أمر تهديد {فسوف يعلمون} عاقبة ذلك أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّا جَعَلْنَا} بَلَدهمْ مَكَّة {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ} قَتْلًا وَسَبْيًا دُونهمْ {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ} بإشراكهم { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} النَّبِيّ أَوْ الْكِتَاب {لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} أَيْ فِيهَا ذَلِكَ وَهُوَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} فِي حَقّنَا {لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا} أي طريق السَّيْر إلَيْنَا {وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن 30 سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة 17 فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) {غُلِبَتْ الرُّوم} وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب غَلَبَتْهَا فَارِس وَلَيْسُوا أَهْل كِتَاب بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَفَرِحَ كُفَّار مَكَّة بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِس الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) {فِي أَدْنَى الْأَرْض} أَيْ أَقْرَب أَرْض الرُّوم إلَى فَارِس بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْس {وَهُمْ} أَيْ الرُّوم {مِنْ بَعْد غَلَبهمْ} أُضِيفَ الْمَصْدَر إلَى الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَة فَارِس إيَّاهُمْ {سَيَغْلِبُونَ} فَارِس فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) {فِي بِضْع سِنِينَ} هُوَ مَا بَيْن الثَّلَاث إلَى التِّسْع أَوْ الْعَشْر فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الِالْتِقَاء الْأَوَّل وَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِس {لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد} أَيْ مِنْ قَبْل غَلْب الرُّوم وَمِنْ بَعْده الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَة فَارِس أَوَّلًا وَغَلَبَة الرُّوم ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّه أَيْ إرَادَته {وَيَوْمئِذٍ} أَيْ يوم تغلب الروم {يفرح المؤمنون} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) {بِنَصْرِ اللَّه} إيَّاهُمْ عَلَى فَارِس وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْم وُقُوعه أَيْ يَوْم بَدْر بِنُزُولِ جِبْرِيل بِذَلِكَ مَعَ فَرَحهمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ {يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَعْد اللَّه} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَالْأَصْل وَعَدَهُمْ اللَّه النَّصْر {لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} وَعْده تَعَالَى بِنَصْرِهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ {وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ} إعَادَة هُمْ تأكيد أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) {أو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسهمْ} لِيَرْجِعُوا عَنْ غَفْلَتهمْ {مَا خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى} لِذَلِكَ تَفْنَى عِنْد انْتِهَائِهِ وَبَعْده الْبَعْث {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّهمْ لَكَافِرُونَ} أَيْ لَا يؤمنون بالبعث بعد الموت أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم وَهِيَ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} كَعَادٍ وَثَمُود {وَأَثَارُوا الْأَرْض} حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزَّرْعِ وَالْغَرْس {وَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِمَّا عَمَرُوهَا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الظَّاهِرَات {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} تَأْنِيث الْأَسْوَأ الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ {أَنَّ} أَيْ بِأَنْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله} القرآن {وكانوا بها يستهزءون} اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) {اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ يُنْشِئ خَلْق النَّاس {ثُمَّ يُعِيدهُ} أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ {ثُمَّ إليه يرجعون} بالياء والتاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ} يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) {وَلَمْ يَكُنْ} أَيْ لَا يَكُون {لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ {شُفَعَاء وَكَانُوا} أَيْ يَكُونُونَ {بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ} تَأْكِيد {يَتَفَرَّقُونَ} الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوْضَة} جَنَّة {يُحْبَرُونَ} يَسُرُّونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {وَلِقَاء الآخرة} البعث وغيره {فأولئك في العذاب محضرون فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) {فَسُبْحَان اللَّه} أَيْ سَبِّحُوا اللَّه بِمَعْنَى صَلُّوا {حِين تُمْسُونَ} أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَفِيهِ صَلَاتَانِ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَحِين تُصْبِحُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح وَفِيهِ صَلَاة الصُّبْح وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) {وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} اعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا {وَعَشِيًّا} عَطْف عَلَى حِين وَفِيهِ صَلَاة الْعَصْر {وَحِين تُظْهِرُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَفِيهِ صَلَاة الظُّهْر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ مِنْ النُّطْفَة وَالطَّائِر مِنْ الْبَيْضَة {وَيُخْرِج الْمَيِّت} النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يَبْسهَا {وَكَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {تُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته {أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَر} مِنْ دَم وَلَحْم {تَنْتَشِرُونَ} في الأرض وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) {وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخُلِقَتْ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا} وَتَأْلَفُوهَا {وَجَعَلَ بَيْنكُمْ} جَمِيعًا {مَوَدَّة وَرَحْمَة إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صنع الله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) {ومن آياته خلق السماوات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلِسَنَتِكُمْ} أَيْ لُغَاتكُمْ مِنْ عَرَبِيَّة وَعَجَمِيَّة وَغَيْرهَا {وَأَلْوَانكُمْ} مِنْ بَيَاض وَسَوَاد وَغَيْرهمَا وَأَنْتُمْ أَوْلَاد رَجُل وَاحِد وَامْرَأَة وَاحِدَة {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْعَالَمِينَ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) {وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} بِإِرَادَتِهِ رَاحَة لَكُمْ {وَابْتِغَاؤُكُمْ} بِالنَّهَارِ {مِنْ فَضْله} أَيْ تَصْرِفكُمْ فِي طَلَب الْمَعِيشَة بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاعْتِبَار وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) {وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ} أَيْ إِرَاءَتِكُمْ {الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بعد موتها} أي يبسها بِأَنْ تَنْبُت {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) {وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْر عَمْد {ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض} بِأَنْ يَنْفُخ إسْرَافِيل فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مِنْ الْقُبُور {إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} مِنْهَا أَحْيَاء فَخُرُوجكُمْ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مِنْ آيَاته تعالى وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق} لِلنَّاسِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد هَلَاكهمْ {وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ} مِنْ الْبَدْء بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَنَّ إعَادَة الشَّيْء أَسْهَل مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَهُمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى سَوَاء فِي السُّهُولَة {وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) {ضَرَبَ} جَعَلَ {لَكُمْ} أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {مَثَلًا} كَائِنًا {من أنفسكم} وهو {هل لكم من ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ {مِنْ شُرَكَاء} لَكُمْ {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا {فَأَنْتُمْ} وَهُمْ {فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ أَمْثَالكُمْ مِنْ الْأَحْرَار وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنَى لَيْسَ مَمَالِيككُمْ شُرَكَاء لَكُمْ إلَى آخِره عِنْدكُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ {كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْإِشْرَاكِ {أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه} أَيْ لَا هَادِي لَهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) {فَأَقِمْ} يَا مُحَمَّد {وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلَيْهِ أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ أَنْتَ وَمَنْ تبعك {فطرت اللَّه} خَلَقَتْهُ {الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا} وَهِيَ دِينه أَيْ الْزَمُوهَا {لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه} لِدِينِهِ أَيْ لَا تُبَدِّلُوهُ بِأَنْ تُشْرِكُوا {ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم تَوْحِيد اللَّه {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيد الله مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) {مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أريد به أي أقيموا {واتقوه} خافوه {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) {مِنْ الَّذِينَ} بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ {وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا فِي ذَلِكَ {كُلّ حِزْب} مِنْهُمْ {بِمَا لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) {وَإِذَا مَسَّ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ضُرّ} شِدَّة {دَعَوْا رَبّهمْ مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} دُون غَيْره {ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَة} بِالْمَطَرِ {إذا فريق منهم بربهم يشركون} لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الغيبة أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَكِتَابًا {فَهُوَ يَتَكَلَّم} تَكَلُّم دَلَالَة {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) {وإذا أذقنا الناس} كفار مكة وغيرها {رَحْمَة} نِعْمَة {فَرِحُوا بِهَا} فَرَح بَطَر {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} شِدَّة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عند الشدة أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بها فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر مِنْ الصَّدَقَة وَأُمَّة النَّبِيّ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ {ذَلِكَ خَيْر لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه بِمَا يَعْمَلُونَ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} بِأَنْ يُعْطَى شَيْء هِبَة أَوْ هَدِيَّة لِيَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ فَسُمِّيَ باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة {ليربو فِي أَمْوَال النَّاس} الْمُعْطِينَ أَيْ يَزِيد {فَلَا يربو} يَزْكُو {عِنْد اللَّه} لَا ثَوَاب فِيهِ لِلْمُعْطِينَ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة} صَدَقَة {تُرِيدُونَ} بِهَا {وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ} ثَوَابهمْ بِمَا أَرَادُوهُ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} مِمَّنْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ {مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء} لَا {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) {ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ} أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات {وَالْبَحْر} أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عليها الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} مِنْ الْمَعَاصِي {لِيُذِيقَهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {بَعْض الَّذِي عَمِلُوا} أَيْ عُقُوبَته {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يَتُوبُونَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْل كَانَ أَكْثَرهمْ مُشْرِكِينَ} فَأُهْلِكُوا بِإِشْرَاكِهِمْ وَمَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ خَاوِيَة فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) {فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم} دِين الْإِسْلَام {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْره} وَبَال كُفْره وَهُوَ النَّار {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يُوطِئُونَ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِيَصَّدَّعُونَ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ فَضْله} يُثِيبهُمْ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} أي يعاقبهم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى {أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات} بِمَعْنَى لِتُبَشِّركُمْ بِالْمَطَرِ {وَلِيُذِيقَكُمْ} بِهَا {مِنْ رَحْمَته} الْمَطَر وَالْخَصْب {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن بِهَا {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} الرِّزْق بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هَذِهِ النِّعَم يَا أَهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات عَلَى صِدْقهمْ فِي رِسَالَتهمْ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمْ {فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} أَهَلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ} عَلَى الْكَافِرِينَ بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) {اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا} تُزْعِجهُ {فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} مِنْ قِلَّة وَكَثْرَة {وَيَجْعَلهُ كِسَفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا قِطَعًا مُتَفَرِّقَة {فَتَرَى الْوَدَق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} أَيْ وَسَطه {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} بِالْوَدَقِ {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بالمطر وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) {وَإِنْ} وَقَدْ {كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله} تَأْكِيد {لَمُبْلِسِينَ} آيِسِينَ مِنْ إنزاله فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) {فانظر إلى أثر} وفي قراءة آثار {رَحْمَة اللَّه} أَيْ نِعْمَته بِالْمَطَرِ {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يُبْسهَا بِأَنْ تَنْبُت {إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) {ولئن} لام قسم {أَرْسَلْنَا رِيحًا} مُضِرَّة عَلَى نَبَات {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} صَارُوا جَوَاب الْقَسَم {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد اصْفِرَاره {يَكْفُرُونَ} يَجْحَدُونَ النِّعْمَة بِالْمَطَرِ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) {فَإِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) {وما أنت بهاد الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف} مَاء مَهِين {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف} آخَر وَهُوَ ضعف الطفولية {قوة} أي قوة الشاب {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضُعْفًا وَشَيْبَة} ضُعْف الْكِبَر وَشَيْب الْهَرَم وَالضُّعْف فِي الثَّلَاثَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه {يَخْلُق مَا يَشَاء} مِنْ الضُّعْف وَالْقُوَّة وَالشَّبَاب وَالشَّيْبَة {وَهُوَ الْعَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه {الْقَدِير} عَلَى مَا يَشَاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقْسِم} يَحْلِف {الْمُجْرِمُونَ} الْكَافِرُونَ {ما لبثوا} في القبور {غير ساعة} قال تعالى {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ الْبَعْث كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ الصِّدْق فِي مُدَّة اللبث وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَالْإِيمَان} مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّه} فِيمَا كَتَبَهُ فِي سَابِق عِلْمه {إلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث} الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وُقُوعه فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) {فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ} فِي إنْكَارهمْ لَهُ {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} تَنْبِيهًا لَهُمْ {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جِئْتهمْ} يَا مُحَمَّد {بِآيَةٍ} مِثْل الْعَصَا وَالْيَد لِمُوسَى {لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} أَيْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه {إلَّا مُبْطِلُونَ} أَصْحَاب أَبَاطِيل كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) {كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} التَّوْحِيد كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِك عَلَيْهِمْ {حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ أَيْ لَا يَحْمِلَنك عَلَى الْخِفَّة وَالطَّيْش بِتَرْكِ الصَّبْر أَيْ لَا تَتْرُكهُ 31 سُورَة لُقْمَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 27 و 28 و 29 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 34 نَزَلَتْ بَعْد الصافات بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن {الحكيم} ذي الحكمة والإضافة بمعنى من هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) هو {هدى ورحمة} بالرفع {للمحسنين} وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي {تِلْكَ} مِنْ مَعْنَى الإشارة الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث} أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ عَمَّا يَعْنِي {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْإِسْلَام {بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَضِلّ وبالرفع عطفا على يشتري {هزؤا} مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهانة وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} صَمَمًا وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان لِلْأُولَى {فَبَشِّرْهُ} أعلمه {بعذاب أليم} مؤلم ذكر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة وَيَقُول إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع القرآن إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَهُوَ الْعَزِيز} الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلا في محله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) {خلق السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا {وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي} جِبَالًا مُرْتَفِعَة ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} صِنْف حَسَن هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) {هَذَا خَلْق اللَّه} أَيْ مَخْلُوقه {فَأَرُونِي} أَخْبِرُونِي يَا أَهْل مَكَّة {مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} غَيْره أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ منهم وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة} مِنْهَا الْعِلْم وَالدِّيَانَة وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَحِكَمه كَثِيرَة مَأْثُورَة كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْثَة دَاوُد وَأَدْرَكَ بَعْثَته وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْم وَتَرَك الْفُتْيَا وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَلَا أَكْتَفِي إذَا كَفَيْت وَقِيلَ لَهُ أَيْ النَّاس شَرّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي إنْ رَآهُ النَّاس مُسِيئًا {أَنْ} أَيْ وَقُلْنَا لَهُ أَنْ {اُشْكُرْ لِلَّهِ} عَلَى مَا أَعْطَاك مِنْ الْحِكْمَة {وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صنعه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ} تَصْغِير إشْفَاق {لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إنَّ الشِّرْك} بِاَللَّهِ {لَظُلْم عَظِيم} فَرَجَعَ إليه وأسلم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ} أَمَرْنَاهُ أَنْ يَبَرّهُمَا {حَمَلَتْهُ أُمّه} فَوَهَنَتْ {وَهْنًا عَلَى وَهْن} أَيْ ضَعُفَتْ لِلْحَمْلِ وَضَعُفَتْ لِلطَّلْقِ وَضَعُفَتْ لِلْوِلَادَةِ {وَفِصَاله} أَيْ فِطَامه {فِي عَامَيْنِ} وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إلَيَّ الْمَصِير} أَيْ الْمَرْجِع وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) {وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَيْ بِالْمَعْرُوفِ الْبِرّ وَالصِّلَة {وَاتَّبِعْ سَبِيل} طَرِيق {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ {إلَيَّ} بِالطَّاعَةِ {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَجُمْلَة الْوَصِيَّة وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) {يَا بُنَيّ إنَّهَا} أَيْ الْخَصْلَة السَّيِّئَة {إنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض} أَيْ فِي أَخْفَى مَكَان مِنْ ذَلِكَ {يَأْتِ بِهَا اللَّه} فَيُحَاسِب عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِاسْتِخْرَاجِهَا {خَبِير} بِمَكَانِهَا يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) {يَا بُنَيّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك} بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) {وَلَا تُصَعِّر} وَفِي قِرَاءَة تُصَاعِر {خَدّك لِلنَّاسِ} لَا تَمِلْ وَجْهك عَنْهُمْ تَكَبُّرًا {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ خُيَلَاء {إنَّ اللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَبَخْتِر فِي مَشْيه {فَخُور} على الناس وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) {وَاقْصِدْ فِي مَشْيك} تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْن الدَّبِيب وَالْإِسْرَاع وَعَلَيْك السَّكِينَة وَالْوَقَار {وَاغْضُضْ} اخْفِضْ {مِنْ صَوْتك إنَّ أَنْكَر الْأَصْوَات} أَقْبَحهَا {لَصَوْت الْحَمِير} أَوَّله زَفِير وَآخِره شَهِيق أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) {أَلَمْ تَرَوْا} تَعْلَمُوا يَا مُخَاطَبِينَ {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِتَنْتَفِعُوا بِهَا {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار وَالدَّوَابّ {وَأَسْبَغَ} أَوْسَعَ وَأَتَمَّ {عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة} وَهِيَ حُسْن الصُّورَة وَتَسْوِيَة الْأَعْضَاء وَغَيْر ذَلِكَ {وَبَاطِنَة} هِيَ الْمَعْرِفَة وَغَيْرهَا {وَمِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدَى} مِنْ رَسُول {وَلَا كِتَاب مُنِير} أَنْزَلَهُ اللَّه بَلْ بالتقليد وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) {وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال تعالى {أ} يتبعونهم {وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَاب السَّعِير} أَيْ مُوجِبَاته لَا وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) {وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه} أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه {وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور} مَرْجِعهَا وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك} يَا مُحَمَّد {كُفْره} لَا تَهْتَمّ بِكُفْرِهِ {إلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِيهَا كَغَيْرِهِ فَمَجَاز عَلَيْهِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) {نُمَتِّعهُمْ} فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} أَيَّام حَيَاتهمْ {ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب غَلِيظ} وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} وُجُوبه عَلَيْهِمْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة فِيهِمَا غَيْره {إنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود في صنعه وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر} عَطْف عَلَى اسْم أَنَّ {يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر} مِدَادًا {مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه} الْمُعَبَّر بِهَا عَنْ مَعْلُومَاته بِكَتْبِهَا بِتِلْكَ الْأَقْلَام بِذَلِكَ الْمِدَاد وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومَاته تَعَالَى غَيْر مُتَنَاهِيَة {أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) {مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة} خَلْقًا وَبَعْثًا لِأَنَّهُ بِكَلِمَةِ كُنْ فَيَكُون {إنَّ اللَّه سَمِيع} يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع {بَصِير} يُبْصِر كُلّ مُبْصِر لَا يَشْغَلهُ شَيْء عَنْ شَيْء أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم يَا مُخَاطَب {أَنَّ اللَّه يُولِج} يُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {إلَى أَجَل مُسَمَّى} هو يوم القيامة {وأن الله بما تعملون خبير} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} الْعَظِيم أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَةِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ} يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ {من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ مَعَاصِي اللَّه {شَكُور} لِنِعْمَتِهِ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} أَيْ عَلَا الْكُفَّار {مَوْج كَالظُّلَلِ} كَالْجِبَالِ الَّتِي تُظِلّ مَنْ تَحْتهَا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء بِأَنْ يُنْجِيهِمْ أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} مُتَوَسِّط بَيْن الْكُفْر وَالْإِيمَان وَمِنْهُمْ بَاقٍ عَلَى كُفْره {وَمَا يَجْحَد بآياتنا} ومنها الإنجاء من الْمَوْج {إلَّا كُلّ خَتَّار} غَدَّار {كَفُور} لِنِعَمِ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يوما لا يجزئ} يُغْنِي {وَالِد عَنْ وَلَده} فِيهِ شَيْئًا {وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده} فِيهِ {شَيْئًا إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ} بِالْبَعْثِ {فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِسْلَام {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الْغَرُور} الشَّيْطَان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تَقُوم {وينزل} بالتخفيف والتشديد {الغيث} بِوَقْتٍ يَعْلَمهُ {وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام} أَذَكَر أَمْ أُنْثَى وَلَا يَعْلَم وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة غَيْر اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا} مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت} وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُلِّ شَيْء {خَبِير} بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ رَوَى الْبُخَارِيّ عن بن عُمَر حَدِيث مَفَاتِيح الْغَيْب خَمْسَة إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة إلَى آخِر السُّورَة 32 سُورَة السجدة مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {تَنْزِيل الْكِتَاب} الْقُرْآن مُبْتَدَأ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ} خَبَر أَوَّل {مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَبَر ثان أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} مُحَمَّد لَا {بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّك لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا مَا} نَافِيَة {أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك لعلهم يهتدون} بإنذارك اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) {الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {مَا لَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض} مُدَّة الدُّنْيَا {ثُمَّ يَعْرُج} يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير {إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة سَأَلَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) {ذَلِكَ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ مَا غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ {الْعَزِيز} الْمَنِيع فِي مُلْكه {الرَّحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) {الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ} بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال {وَبَدَأَ خلق الإنسان} آدم {من طين} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) {ثُمَّ جَعَلَ نَسْله} ذُرِّيَّته {مِنْ سُلَالَة} عَلَقَة {مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) {ثُمَّ سَوَّاهُ} أَيْ خَلْق آدَم {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه} أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا {وَجَعَلَ لَكُمْ} أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ {السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة لِلْقِلَّةِ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) {وقالوا} أي منكرو البعث {أئذا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض} غِبْنَا فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا ترابا مختلطا بترابها {أننا لَفِي خَلْق جَدِيد} اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ في الموضعين قال تعالى {بل هم بلقاء ربهم} بالبعث {كافرون} قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) {ولو ترى إذ المجرمون} الكافرون {ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبّهمْ} مُطَأْطِئُوهَا حَيَاء يَقُولُونَ {رَبّنَا أَبْصَرْنَا} مَا أَنْكَرْنَا مِنْ الْبَعْث {وَسَمِعْنَا} مِنْك تَصْدِيق الرُّسُل فِيمَا كَذَّبْنَاهُمْ فِيهِ {فَارْجِعْنَا} إلَى الدُّنْيَا {نَعْمَل صَالِحًا} فِيهَا {إنَّا مُوقِنُونَ} الْآن فَمَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أمرا فظيعا قال تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا} فَتَهْتَدِي بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي} وَهُوَ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة} الْجِنّ {والناس أجمعين} وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) {فَذُوقُوا} الْعَذَاب {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ بِتَرْكِكُمْ الْإِيمَان بِهِ {إنَّا نَسِينَاكُمْ} تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب {وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} الدَّائِم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) {إنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ قَالُوا سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالطَّاعَة تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) {تَتَجَافَى جُنُوبهمْ} تَرْتَفِع {عَنْ الْمَضَاجِع} مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا {يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون} يتصدقون فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) {فلا تعلم نفس ما أخفي} خبىء {لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن} مَا تُقِرّ بِهِ أعينهم وفي قراءة بسكون الياء مضارع {جزاء بما كانوا يعملون} أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْفَاسِقُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات المأوى نزلا} هو ما يعد للضيف {بما كانوا يعملون} وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) {وأما الذين فسقوا} بالكفر والتكذيب {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَاب الْأَدْنَى} عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَالْجَدْب سِنِينَ وَالْأَمْرَاض {دُون} قَبْل {الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ {يَرْجِعُونَ} إلَى الْإِيمَان وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم منه {إنا من المجرمين} المشركين {منتقمون} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْ لِقَائِهِ} وَقَدْ الْتَقَيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء {وَجَعَلْنَاهُ} أَيْ مُوسَى أَوْ الْكِتَاب {هدى} هاديا {لبني إسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء قَادَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} عَلَى دِينهمْ وَعَلَى الْبَلَاء مِنْ عَدُوّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {يوقنون} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) {إنَّ رَبّك هُوَ يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ يَتَبَيَّن لِكُفَّارِ مَكَّة إهْلَاكنَا كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم بِكُفْرِهِمْ {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) {أو لم يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إلَى الْأَرْض الْجُرُز} الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا {فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إعَادَتهمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْفَتْح} بَيْننَا وَبَيْنكُمْ {إن كنتم صادقين} قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) {قُلْ يَوْم الْفَتْح} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ {لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ} إنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ {إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} بِك حَادِث مَوْت أَوْ قَتْل فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْك وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ 33 سُورَة الْأَحْزَاب مدنية وآياتها 73 نزلت بعد آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) {يأيها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه} دُمْ عَلَى تَقْوَاهُ {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِمَا يَكُون قَبْل كَوْنه {حَكِيمًا} فِيمَا يَخْلُقهُ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فِي أَمْرك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذلك كله مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) {مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه} رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْكُفَّار إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفَضْل مِنْ عَقْل مُحَمَّد {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي} بهمزة وياء وبلا ياء {تظهرون} بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء والثانية فِي الْأَصْل مُدْغَمَة فِي الظَّاء {مِنْهُنَّ} يَقُول الْوَاحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي {أُمَّهَاتكُمْ} أَيْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمهَا بِذَلِكَ الْمُعَدّ فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقًا وَإِنَّمَا تَجِب بِهِ الْكَفَّارَة بِشَرْطِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَة الْمُجَادَلَة {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ} جَمْع دَعِيّ وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِيهِ ابْنًا لَهُ {أَبْنَاءَكُمْ} حَقِيقَة {ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كَانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة الَّذِي تَبَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ {وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ} فِي ذَلِكَ {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) لكن {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ} بَنُو عَمّكُمْ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} فِي ذَلِكَ {وَلَكِنْ} فِي {مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ} فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) {النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ} فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسهمْ إلَى خِلَافه {وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ} في حرمة نكاحهن عليهم {وأولوا الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث {فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} أَيْ مِنْ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة الَّذِي كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام فَنُسِخَ {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} بِوَصِيَّةٍ فَجَائِز {كَانَ ذَلِكَ} أَيْ نُسِخَ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَام {فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا} وَأُرِيدَ بِالْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ} حِين أُخْرِجُوا مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل {وَمِنْك وَمِنْ نُوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) {لِيَسْأَل} اللَّه {الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ} فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ {وَأَعَدَّ} تَعَالَى {لِلْكَافِرِينَ} بِهِمْ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أخذنا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود} مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مِنْ الْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ {بصيرا} إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ} مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار} مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب {وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر} جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا} الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ والبأس هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) {هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَزُلْزِلُوا} حُرِّكُوا {زِلْزَالًا شَدِيدًا} مِنْ شِدَّة الفزع وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله} بِالنَّصْرِ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {يَا أَهْل يَثْرِب} هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل {لَا مُقَام لَكُمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة {فَارْجِعُوا} إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ {وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ} فِي الرُّجُوع {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عورة} غير حصينة يخشى عليها قال تعالى {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ} مَا {يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا} مِنْ الْقِتَال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) {وَلَوْ دُخِلَتْ} أَيْ الْمَدِينَة {عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا} نَوَاحِيهَا {ثُمَّ سُئِلُوا} أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ {الْفِتْنَة} الشِّرْك {لَآتَوْهَا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا} عَنْ الوفاء به قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) {قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الْفِرَار إنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الموت أو القتل وإذا} إن فررتم {لَا تُمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا بَعْد فِرَاركُمْ {إلَّا قَلِيلًا} بَقِيَّة آجَالكُمْ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ} يُجِيركُمْ {مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} هَلَاكًا وَهَزِيمَة {أَوْ} يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ {أَرَادَ} اللَّه {بِكُمْ رحمة} خَيْرًا {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَنْفَعهُمْ {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَع الضر عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) {قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ} الْمُثَبِّطِينَ {مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ} تَعَالَوْا {إلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس} الْقِتَال {إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَسُمْعَة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) {أَشِحَّة عَلَيْكُمْ} بِالْمُعَاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَأْتُونَ {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي} كَنَظَرِ أَوْ كَدَوَرَانِ الَّذِي {يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} أَيْ سَكَرَاته {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف} وَحِيزَتْ الْغَنَائِم {سَلَقُوكُمْ} آذوكم أؤ ضَرَبُوكُمْ {بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر} أَيْ الْغَنِيمَة يَطْلُبُونَهَا {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} حَقِيقَة {فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ} الْإِحْبَاط {عَلَى اللَّه يسيرا} بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {لَمْ يَذْهَبُوا} إلَى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب} كَرَّة أُخْرَى {يَوَدُّوا} يَتَمَنَّوْا {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب} أَيْ كَائِنُونَ فِي الْبَادِيَة {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} أَخْبَاركُمْ مَعَ الْكُفَّار {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ} هَذِهِ الْكَرَّة {مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَخَوْفًا مِنْ التَّعْيِير لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا {حَسَنَة} اقْتِدَاء بِهِ فِي الْقِتَال وَالثَّبَات فِي مَوَاطِنه {لِمَنْ} بَدَل مِنْ لَكُمْ {كَانَ يَرْجُو اللَّه} يَخَافهُ {وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا} بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {قَالُوا هذا ماوعدنا اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الِابْتِلَاء وَالنَّصْر {وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله} فِي الْوَعْد {وَمَا زَادَهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه {وَتَسْلِيمًا} لِأَمْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الثَّبَات مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه} مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر} ذَلِكَ {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فِي الْعَهْد وَهُمْ بِخِلَافِ حَال الْمُنَافِقِينَ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) {لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلَى نِفَاقهمْ {أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَنْ تَابَ {رحيما} به وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) {وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْأَحْزَاب {بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} مُرَادهمْ مِنْ الظَّفَر بِالْمُؤْمِنِينَ {وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال} بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا} عَلَى إيجَاد مَا يُرِيدهُ {عَزِيزًا} غَالِبًا عَلَى أَمْره وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَيْ قُرَيْظَة {مِنْ صَيَاصِيهمْ} حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وَهُوَ مَا يُتَحَصَّن بِهِ {وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} الْخَوْف {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} مِنْهُمْ وَهُمْ الْمُقَاتِلَة {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} مِنْهُمْ أَيْ الذَّرَارِيّ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة {وكان الله على كل شيء قديرا} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك} وَهُنَّ تِسْع وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْده {إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ} أَيْ مُتْعَة الطَّلَاق {وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} أُطَلِّقكُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ} بإاردة الْآخِرَة {أَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ الْجَنَّة فَاخْتَرْنَ الْآخِرَة على الدنيا يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة {يُضَاعِف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وَفِي أُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب {لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ} ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه {وكان ذلك على الله يسيرا} وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) {وَمَنْ يَقْنُت} يُطِعْ {مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ} أَيْ مِثْلَيْ ثَوَاب غَيْرهنَّ مِنْ النِّسَاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة فِي تَعْمَل وَنُؤْتِهَا {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} فِي الجنة زيادة يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) {يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ} كَجَمَاعَةٍ {مِنْ النِّسَاء إنْ اتَّقَيْتُنَّ} اللَّه فَإِنَّكُنَّ أَعْظَم {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} لِلرِّجَالِ {فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض} نِفَاق {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} مِنْ غَيْر خضوع وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) {وَقَرْنَ} بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا {فِي بُيُوتكُنَّ} مِنْ الْقَرَار وَأَصْله أَقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا مِنْ قَرَرْت بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا نُقِلَتْ حَرَكَة الرَّاء إلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الْوَصْل {وَلَا تَبَرَّجْنَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَصْله {تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى} أَيْ مَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ إظْهَار النِّسَاء مَحَاسِنهنَّ لِلرِّجَالِ وَالْإِظْهَار بَعْد الْإِسْلَام مَذْكُور فِي آيَة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} {وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس} الْإِثْم يَا {أَهْل الْبَيْت} أَيْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيُطَهِّركُمْ} منه {تطهيرا} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا} بِأَوْلِيَائِهِ {خَبِيرًا} بِجَمِيعِ خَلْقه إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقنتات} الْمُطِيعَات {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات} فِي الْإِيمَان {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات} عَلَى الطَّاعَات {وَالْخَاشِعِينَ} الْمُتَوَاضِعِينَ {وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجهمْ وَالْحَافِظَات} عَنْ الْحَرَام {وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة} لِلْمَعَاصِي {وَأَجْرًا عَظِيمًا} عَلَى الطَّاعَات وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُمْ الْخِيرَة} أَيْ الِاخْتِيَار {مِنْ أمرهم} خلاف أَمْر اللَّه وَرَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأُخْته زَيْنَب خَطَبَهَا النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة فَكَرِهَا ذَلِكَ حِين عَلِمَا لِظَنِّهِمَا قَبْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيَا لِلْآيَةِ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} بَيِّنًا فَزَوَّجَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهَا بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّهَا وَفِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) {وإذ} منصوب باذكر {تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام {وأنعمت عليه} بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناه {أمسك عليك زوجك واتق الله} في أمر طلاقها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها {وتخشى الناس} أن يقولوا تزوج زوجة ابنه {والله أحق أن تخشاه} في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال تعالى {فلما قضي زيد منها وطرا} حاجة {زوجناكها} فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأشبع المسلمين خبزا ولحما {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله} مقضيه {مفعولا} مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ} أَحَلَّ {اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه} أَيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح {وَكَانَ أَمْر اللَّه} فِعْله {قَدَرًا مَقْدُورًا} مقضيا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّه} فَلَا يَخْشَوْنَ مَقَالَة النَّاس فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسَبَتهمْ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) {مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ} فَلَيْسَ أَبَا زَيْد أَيْ وَالِده فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب {وَلَكِنْ} كَانَ {رَسُول الله وخاتم النبيين} فلا يكون له بن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّاء كَآلَةِ الْخَتْم أَيْ بِهِ خُتِمُوا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} مِنْهُ بِأَنْ لَا نَبِيّ بَعْده وَإِذَا نَزَلَ السَّيِّد عِيسَى يَحْكُم بشريعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا} أَوَّل النَّهَار وَآخِره هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} أَيْ يَرْحَمكُمْ {وَمَلَائِكَته} يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ {لِيُخْرِجكُمْ} لِيُدِيمَ إخْرَاجه إيَّاكُمْ {مِنْ الظُّلُمَات} أي الكفر {إلى النور} أي الإيمان {وكان بالمؤمنين رحيما} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) {تَحِيَّتهمْ} مِنْهُ تَعَالَى {يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام} بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} هُوَ الْجَنَّة يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى مَنْ أَرْسَلْت إلَيْهِمْ {وَمُبَشِّرًا} مِنْ صِدْقك بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مَنْ كَذَّبَك بِالنَّارِ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) {وَدَاعِيًا إلَى اللَّه} إلَى طَاعَته {بِإِذْنِهِ} بِأَمْرِهِ {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {وَدَعْ} اُتْرُكْ {أَذَاهُمْ} لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فَهُوَ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا} مُفَوِّضًا إلَيْهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة تُمَاسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا} تُحْصُونَهَا بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرهَا {فَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أَيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك} مِنْ الْكُفَّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة {وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك} بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْنَ {وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا} يَطْلُب نِكَاحهَا بِغَيْرِ صَدَاق {خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} النِّكَاح بِلَفْظِ الْهِبَة مِنْ غَيْر صَدَاق {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {فِي أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى أَرْبَع نِسْوَة وَلَا يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُود ومهر {و} في {ما مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} مِنْ الْإِمَاء بِشِرَاءٍ وَغَيْره بِأَنْ تَكُون الْأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمَالِكِهَا كَالْكِتَابِيَّةِ بِخِلَافِ المجوسية والوثنية وأن تستبريء قَبْل الْوَطْء {لِكَيْلَا} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْل ذَلِكَ {يكون عليه حَرَج} ضِيق فِي النِّكَاح {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ {رَحِيمًا} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) {ترجيء} بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله تُؤَخِّر {مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ} أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا {وَتُؤْوِي} تَضُمّ {إلَيْك مَنْ تَشَاء} مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا {وَمَنْ ابْتَغَيْت} طَلَبْت {مِمَّنْ عَزَلْت} مِنْ الْقِسْمَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْك} فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ {ذَلِكَ} التَّخْيِير {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ ولا يحزن ويرضين بِمَا آتَيْتهنَّ} مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ {كُلّهنَّ} تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ} مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حليما} عن عقابهم لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) {لا تحل} بالتاء والياء {لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد} بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج} بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أَوْ بَعْضهنَّ وَتَنْكِح بَدَل مِنْ طَلَّقْت {وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك} مِنْ الْإِمَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا} حفيظا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ} فِي الدُّخُول بِالدُّعَاءِ {إلَى طَعَام} فَتَدْخُلُوا {غَيْر نَاظِرِينِ} مُنْتَظِرِينَ {إنَاهُ} نُضْجه مَصْدَر أَنِيَ يَأْنِي {وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا} تَمْكُثُوا {مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ {إنَّ ذَلِكُمْ} الْمُكْث {كَانَ يؤذي النبي فيستحيي منكم} أن يخرجكم {والله لا يستحيي مِنْ الْحَقّ} أَنْ يُخْرِجكُمْ أَيْ لَا يَتْرُك بيانه وقريء يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب} سِتْر {ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ} مِنْ الْخَوَاطِر الْمُرِيبَة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه} بِشَيْءٍ {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجه مِنْ بَعْده أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كان عند الله} ذنبا {عظيما} إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) {إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ} مِنْ نِكَاحهنَّ بَعْده {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} فيجازيكم عليه لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) {لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ} أَيْ الْمُؤْمِنَات {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد أَنْ يَرَوْهُنَّ وَيُكَلِّمُوهُنَّ مِنْ غَيْر حِجَاب {وَاتَّقِينَ اللَّه} فِيمَا أَمَرْتُنَّ بِهِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) {إنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أَيْ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَسَلِّمْ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله} وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله {لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا {فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا} تحملوا كذبا {وإثما مبينا} بينا يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) {يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ} جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْك السِّتْر {رَحِيمًا} بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عَنْ نفاقهم {والذين في قلوبهم مرض} بالزنى {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة} الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أَتَاكُمْ الْعَدُوّ وَسَرَايَاكُمْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك} يساكنونك {فِيهَا إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) {مَلْعُونِينَ} مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} وُجِدُوا {أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) {سُنَّة اللَّه} أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي مُنَافِقِيهِمْ الْمُرْجَفِينَ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) {يَسْأَلك النَّاس} أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} مَتَى تَكُون {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك بِهَا أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمهَا {لعل الساعة تكون} توجد {قريبا} إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) {إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) {خَالِدِينَ} مُقَدَّرًا خُلُودهمْ {فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا} يَحْفَظهُمْ عَنْهَا {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَعهَا عَنْهُمْ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) {يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا} للتنبيه {ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) {وَقَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ {رَبّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا} وَفِي قِرَاءَة سَادَاتنَا جَمْع الْجَمْع {وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} طَرِيق الْهُدَى رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) {رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب} أَيْ مِثْلَيْ عذابنا {والعنهم} عذبهم {لعنا كثيرا} عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا} مَعَ نَبِيّكُمْ {كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا مَا يَمْنَعهُ أَنْ يَغْتَسِل مَعَنَا إلَّا أَنَّهُ آدَر {فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا} بِأَنْ وَضَعَ ثَوْبه عَلَى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الْحَجَر بِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْن مَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسَى فَأَخَذَ ثَوْبه فَاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ وَلَا أُدْرَة بِهِ وَهِيَ نَفْخَة فِي الْخُصْيَة {وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا} ذَا جَاه وَمِمَّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقَالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة مَا أُرِيد بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رواه البخاري يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} صوابا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) {يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ} يَتَقَبَّلهَا {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} نَالَ غَايَة مَطْلُوبَة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة} الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا فِي فِعْلهَا مِنْ الثَّوَاب وَتَرْكهَا مِنْ الْعِقَاب {عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال} بِأَنْ خَلَقَ فِيهِمَا فَهْمًا وَنُطْقًا {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ} خِفْنَ {مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان} آدَم بَعْد عَرْضهَا عَلَيْهِ {إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} لِنَفْسِهِ بِمَا حَمَلَهُ {جَهُولًا} بِهِ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) {لِيُعَذِّب اللَّه} اللَّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنَا الْمُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم {الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات} الْمُضَيِّعِينَ الْأَمَانَة {وَيَتُوب اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} الْمُؤَدِّينَ الْأَمَانَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بِهِمْ 34 سُورَة سَبَأ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 2 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 54 أو 55 آية نزلت بعد لقمان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا {وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة} كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي فِعْله {الْخَبِير} فِي خَلْقه يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَمَاءٍ وغيره {وما يخرج منها} كنبات وَغَيْره {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} مِنْ عَمَل وَغَيْره {وَهُوَ الرَّحِيم} بِأَوْلِيَائِهِ {الْغَفُور} لَهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة} الْقِيَامَة {قُلْ} لَهُمْ {بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب} بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ {لَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْهُ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أصغر نملة {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {لِيَجْزِيَ} فِيهَا {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} حَسَن فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) {وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي} إبْطَال {آيَاتنَا} الْقُرْآن {مُعْجِزِينَ} وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب من رجز} سيء الْعَذَاب {أَلِيم} مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أو عذاب وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) {وَيَرَى} يَعْلَم {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه {الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {هُوَ} فَصْل {الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز الحميد} أي الله أي ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ {هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل} هُوَ مُحَمَّد {يُنَبِّئكُمْ} يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ {إذَا مُزِّقْتُمْ} قطعتم {كل ممزق} بمعنى تمزيق {إنكم لفي خلق جديد} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) {أَفْتَرَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ همزة الوصل {على الله كذبا} في ذلك {أَمْ بِهِ جِنَّة} جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ قال تعالى {بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} الْمُشْتَمِلَة عَلَى البعث والعذاب {في العذاب} فيها {وَالضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) {أَفَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ {مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قطعا {من السماء} وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَرْئِيّ {لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب} رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا} نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا {يَا جِبَال أَوِّبِي} رَجِّعِي {مَعَهُ} بِالتَّسْبِيحِ {وَالطَّيْر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ ودعوناهما تُسَبِّح مَعَهُ {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد} فَكَانَ فِي يده كالعجين أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَقُلْنَا {أَنْ اعْمَلْ} مِنْهُ {سَابِغَات} دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض {وَقَدِّرْ فِي السَّرْد} أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه {وَاعْمَلُوا} أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ {صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فأجازيكم به وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح} وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير {غُدُوّهَا} مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال {شَهْر وَرَوَاحهَا} سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب {شَهْر} أَيْ مَسِيرَته {وَأَسَلْنَا} أَذَبْنَا {لَهُ عَيْن الْقِطْر} أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان {وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّه وَمَنْ يَزُغْ} يَعْدِل {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا} لَهُ بِطَاعَتِهِ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير} النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب} أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ {وَتَمَاثِيل} جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته {وَجِفَان} جَمْع جَفْنَة {كالجواب} ي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا {وَقُدُور رَاسِيَات} ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تتخذ من الجبال اليمن يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا {اعْمَلُوا} يَا {آل دَاوُد} بِطَاعَةِ اللَّه {شُكْرًا} لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ {وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور} الْعَامِل بِطَاعَتِي شكرا لنعمتي فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) {فلما قضينا عليه} على سليمان {الموت} أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض} مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة {تَأْكُل مِنْسَأَته} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا {فلما خر} ميتا {تبينت الجن} انكشفت لَهُمْ {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب} وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان {مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين} الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ باسم جد لهم من العرب {في مساكنهم} بِالْيَمَنِ {آيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {جَنَّتَانِ} بَدَل {عَنْ يَمِين وَشِمَال} عَنْ يَمِين واديهم وشماله وقيل لهم {كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ {بَلْدَة طَيِّبَة} لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا {وَ} اللَّه {رَبّ غَفُور} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) {فَأَعْرَضُوا} عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم} جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ} تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل {أُكُل خَمْط} مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ {وأثل وشيء من سدر قليل} ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) {ذَلِكَ} التَّبْدِيل {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بِكُفْرِهِمْ {وَهَلْ نجازي إلَّا الْكَفُور} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ {وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ {قُرًى ظَاهِرَة} مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر} بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ} لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) {فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ} وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ {بَيْن أَسْفَارنَا} إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة {وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث} لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق} فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ الْمَعَاصِي {شَكُور} عَلَى النِّعَم وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) {وَلَقَدْ صَدَقَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ {إبْلِيس ظَنّه} أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ {فَاتَّبَعُوهُ} فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا {إلَّا} بِمَعَنِي لَكِنْ {فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لِلْبَيَانِ أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان} تَسْلِيط {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ} فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ} رَقِيب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} مِنْ خَيْر أو شر {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك} شَرِكَة {وَمَا لَهُ} تَعَالَى {مِنْهُمْ} مِنْ الْآلِهَة {مِنْ ظَهِير} مُعِين وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) {ولا تنفع الشفاعة عنده} تعالى ردا لقولهم إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده {إلَّا لِمَنْ أَذِنَ} بفتح الهمزة وضمها {له} فيها {حَتَّى إذَا فُزِّعَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَنْ قُلُوبهمْ} كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا {قَالُوا} قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا {مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ} فِيهَا {قَالُوا} الْقَوْل {الْحَقّ} أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} العظيم قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات} الْمَطَر {وَالْأَرْض} النَّبَات {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ} أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ {لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} أَذْنَبْنَا {وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ} لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) {قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا} يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ يَفْتَح} يَحْكُم {بَيْننَا بِالْحَقِّ} فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار {وَهُوَ الْفَتَّاح} الْحَاكِم {الْعَلِيم} بِمَا يحكم به قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {قل أروني} أعلموني {الذي أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} فِي الْعِبَادَة {كُلًّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ {بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي ملكه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة} حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ {لِلنَّاسِ بَشِيرًا} مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) {قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لإنكارهم له قال تعالى فيهم {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الرُّؤَسَاء {لَوْلَا أَنْتُمْ} صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان {لَكُنَّا مؤمنين} بالنبي قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} لا {بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} فِي أَنْفُسكُمْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) {وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا {إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {وَأَسَرُّوا} أَيْ الْفَرِيقَانِ {النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي النَّار {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فِي الدُّنْيَا وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} رؤساؤها المتنعمون {إنا بما أرسلتم به كافرون} وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} مِمَّنْ آمَنَ {وما نحن بمعذبين} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يعلمون} ذلك وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) {وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى} قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاء الْعَمَل الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر {وَهُمْ فِي الْغُرُفَات} مِنْ الْجَنَّة {آمنون} من الموت وغيره وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) {والذين يسعون في آياتنا} القرآن بالإبطال {معجزين} لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا {أولئك في العذاب محضرون} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء} فِي الْخَيْر {فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أي من رزق الله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا} أَيْ الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى ياء وإسقاطها {كانوا يعبدون} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك {أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ} أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ} الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا {أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) قال تعالى {فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ} أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ {نَفْعًا} شَفَاعَة {وَلَا ضَرًّا} تعذيبا {ونقول للذين ظلموا} كفروا {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ} مِنْ الْأَصْنَام {وَقَالُوا مَا هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {مُفْتَرًى} عَلَى اللَّه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ} الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سحر مبين} بين وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) قال تعالى {وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير} فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا} أَيْ هَؤُلَاءِ {مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} إلَيْهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) {قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ} هِيَ {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} أَيْ لِأَجْلِهِ {مَثْنَى} أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ {وَفُرَادَى} وَاحِدًا وَاحِدًا {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} فَتَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِكُمْ} مُحَمَّد {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ} أَيْ قَبْل {عَذَاب شَدِيد} فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) {قُلْ} لَهُمْ {مَا سَأَلْتُكُمْ} عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ {مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ} أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا {إنْ أَجْرِي} مَا ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ} يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ {عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) {قُلْ جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل} الْكُفْر {وَمَا يُعِيد} أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أثر قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) {قُلْ إنْ ضَلَلْت} عَنْ الْحَقّ {فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي} أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا {وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي} مِنْ الْقُرْآن والحكمة {إنه سميع} للدعاء {قريب} وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ فَزِعُوا} عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {فَلَا فَوْت} لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب} أَيْ الْقُبُور وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن {وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش} بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الإيمان {من مكان بعيد} عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {وَيَقْذِفُونَ} يَرْمُونَ {بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد} أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن سِحْر شِعْر كِهَانَة وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) {وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ} مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلهمْ {إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب} مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ في الدنيا 35 سُورَة فَاطِر مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 45 أَوْ 46 نَزَلَتْ بَعْد الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل سُورَة سَبَأ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ {جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا} إلَى الْأَنْبِيَاء {أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق} فِي الْمَلَائِكَة وغيرها {ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) {مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة} كَرِزْقٍ وَمَطَر {فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك} مِنْ ذَلِكَ {فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد إمْسَاكه {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الحكيم} في فعله يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ {هَلْ مِنْ خَالِق} مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ {غَيْر اللَّه} بِالرَّفْعِ وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وخبر المبتدأ {يرزقكم من السماء} المطر {و} من {الأرض} النَّبَات وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} يَا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِي ذَلِكَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي الْمُكَذِّبِينَ وينصر المسلمين يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) {يَأَيُّهَا النَّاس إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَغَيْره {حَقّ فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِيمَان بِذَلِكَ {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الغرور} الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) {إنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} بِطَاعَةِ الله ولا تطيعوه {إنما يدعو حِزْبه} أَتْبَاعه فِي الْكُفْر {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير} النَّار الشَّدِيدَة الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هَذَا بَيَان مَا لِمُوَافِقِي الشَّيْطَان وَمَا لِمُخَالِفِيهِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} بِالتَّمْوِيهِ {فَرَآهُ حَسَنًا} مِنْ مُبْتَدَأ خَبَره كَمَنْ هَدَاهُ اللَّه لَا دَلَّ عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُزَيَّن لَهُمْ {حَسَرَات} بِاغْتِمَامِك أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) {وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {فَتُثِير سَحَابًا} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ تُزْعِجهُ {فَسُقْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {إلَى بَلَد مَيِّت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف لَا نَبَات بِهَا {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْض} مِنْ الْبَلَد {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ {كَذَلِكَ النُّشُور} أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا} أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا تَنَال مِنْهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ {إلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} يَعْلَمهُ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَنَحْوهَا {وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ} يَقْبَلهُ {وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ} الْمَكَرَات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَنْفَال {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يبور} يهلك وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} أَيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنْهَا {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بِعِلْمِهِ} حَال أَيْ مَعْلُومَة لَهُ {وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر} أَيْ مَا يُزَاد فِي عُمُر طَوِيل الْعُمُر {وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره} أَيْ ذَلِكَ الْمُعَمَّر أَوْ مُعَمَّر آخَر {إلَّا فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير} هَيِّن وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {وما يستوي البحران هذا عذب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {سَائِغ شَرَابه} شُرْبه {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمِلْوَحَة {وَمِنْ كُلّ} مِنْهُمَا {تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُونَ} مِنْ الْمِلْح وَقِيلَ مِنْهُمَا {حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ} فِي كُلّ مِنْهُمَا {مَوَاخِر} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه عَلَى ذَلِكَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) {يُولِج} يُدْخِل اللَّه {اللَّيْل فِي النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} لِفَاقَةِ النَّوَاة إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) {إنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا} فَرْضًا {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} مَا أَجَابُوكُمْ {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّاهُمْ مَعَ اللَّه أَيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتكُمْ إيَّاهُمْ {وَلَا يُنَبِّئك} بِأَحْوَالِ الدَّارَيْنِ {مِثْل خَبِير} عَالِم هُوَ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) {يأيها النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه} بِكُلِّ حَال {وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ} نَفْس {مُثْقَلَة} بِالْوِزْرِ {إلَى حِمْلهَا} مِنْهُ أَحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه {لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ} الْمَدْعُوّ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة كَالْأَبِ وَالِابْن وَعَدَم الْحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِنْ اللَّه {إنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} أَيْ يَخَافُونَهُ وَمَا رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِنْذَارِ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَمَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} فَصَلَاحه مُخْتَصّ بِهِ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيَجْزِي بِالْعَمَلِ فِي الْآخِرَة وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) {وَلَا الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَلَا النُّور} الْإِيمَان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) {وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور} الْجَنَّة وَالنَّار وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات} الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْكُفَّار وَزِيَادَة لَا فِي الثَّلَاثَة تَأْكِيد {إنَّ اللَّه يَسْمَع مَنْ يَشَاء} هِدَايَته فَيُجِيبهُ بِالْإِيمَانِ {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِالْمَوْتَى فَيُجِيبُونَ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) {إنْ} مَا {أَنْتَ إلَّا نَذِير} مُنْذِر لَهُمْ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) {إنا أرسلناك بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ {وَإِنْ} مَا {مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا} سَلَفَ {فِيهَا نَذِير} نَبِيّ ينذرها وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {وَبِالزُّبُرِ} كَصُحُفِ إبْرَاهِيم {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير} هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26) {ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِتَكْذِيبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ واقع موقعه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا} كَأَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَرَ وَغَيْرهَا {وَمِنْ الْجِبَال جُدُد} جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الْجَبَل وغيره {بيض وحمر} وَصُفْر {مُخْتَلِف أَلْوَانهَا} بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْف {وَغَرَابِيب سُود} عَطْف عَلَى جُدُد أَيْ صُخُور شَدِيدَة السَّوَاد يُقَال كَثِيرًا أَسْوَد غِرْبِيب وَقَلِيلًا غِرْبِيب أَسْوَد وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) {وَمِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام مُخْتَلِف أَلْوَانه كَذَلِكَ} كَاخْتِلَافِ الثِّمَار وَالْجِبَال {إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء} بِخِلَافِ الْجُهَّال كَكُفَّارِ مَكَّة {إنَّ اللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {غَفُور} لِذُنُوبِ عِبَاده المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) {إن الذين يتلون} يقرؤون {كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة} زَكَاة وَغَيْرهَا {يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور} تُهْلِك لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) {لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور} لِذُنُوبِهِمْ {شَكُور} لِطَاعَتِهِمْ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) {والذي أوحينا إليك من الكتاب} الْقُرْآن {هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب {إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير} عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} أَعْطَيْنَا {الْكِتَاب} الْقُرْآن {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا} وَهُمْ أُمَّتك {فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالتَّقْصِيرِ فِي الْعَمَل بِهِ {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} يَعْمَل بِهِ أَغْلَب الْأَوْقَات {وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ} يَضُمّ إلَى الْعِلْم التَّعْلِيم وَالْإِرْشَاد إلَى الْعَمَل {بِإِذْنِ الله} بإرادته {ذلك} أي إيراثهم الكتاب {هو الفضل الكبير} جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) {جَنَّات عَدْن} أَيْ إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} الثَّلَاثَة بالبناء للفاعل والمفعول خَبَر جَنَّات الْمُبْتَدَأ {يُحَلَّوْنَ} خَبَر ثَانٍ {فِيهَا مِنْ} بَعْض {أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا} مُرَصَّع بالذهب {ولباسهم فيها حرير} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) {وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن} جَمِيعه {إنَّ رَبّنَا لَغَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلطَّاعَةِ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) {الَّذِي أَحَلَّنَا دَار الْمُقَامَة} الْإِقَامَة {مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب} إعْيَاء مِنْ التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيهَا وَذَكَر الثَّانِي التَّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّم لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ} بِالْمَوْتِ {فَيَمُوتُوا} يَسْتَرِيحُوا {وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا} طَرْفَة عَيْن {كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {يجزئ كُلّ كَفُور} كَافِر بِالْيَاءِ وَالنُّون الْمَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب كُلّ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وَعَوِيل يَقُولُونَ {رَبّنَا أَخْرِجْنَا} مِنْهَا {نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كنا نعمل} فيقال لهم {أو لم نُعَمِّركُمْ مَا} وَقْتًا {يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير} الرَّسُول فَمَا أُجِبْتُمْ {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مِنْ نَصِير} يَدْفَع الْعَذَاب عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) {إن الله عالم غيب السماوات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال الناس هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا {فَمَنْ كَفَرَ} مِنْكُمْ {فَعَلَيْهِ كُفْره} أَيْ وَبَال كُفْره {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا} غَضَبًا {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا} للآخرة قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه تَعَالَى {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي {مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك} شركة مع الله {في} خلق {السماوات أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة {مِنْهُ} بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ {بَلْ إنْ} مَا {يَعِد الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {بَعْضهمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأصنام تشفع لهم إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) {إن الله يمسك السماوات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا} أَيْ يَمْنَعهُمَا مِنْ الزَّوَال {ولئن} لام قسم {زَالَتَا إنْ} مَا {أَمْسَكَهُمَا} يُمْسِكهُمَا {مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده} أَيْ سِوَاهُ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فِي تَأْخِير عِقَاب الْكُفَّار وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير} رَسُول {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الْأُمَم} الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ أَيْ أَيّ وَاحِدَة مِنْهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا زَادَهُمْ} مَجِيئُهُ {إلَّا نُفُورًا} تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض} عَنْ الْإِيمَان مَفْعُول لَهُ {ومكر} العمل {السيء} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَلَا يَحِيق} يُحِيط {الْمَكْر السيء إلَّا بِأَهْلِهِ} وَهُوَ الْمَاكِر وَوَصْف الْمَكْر بِالسَّيْءِ أَصْل وَإِضَافَته إلَيْهِ قِيلَ اسْتِعْمَال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضَاف حَذَرًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الصِّفَة {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ {إلَّا سُنَّة الْأَوَّلِينَ} سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا} أَيْ لَا يُبَدَّل بِالْعَذَابِ غَيْره ولا يحول إلى غير مستحقه أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَكَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَمَا كَانَ اللَّه ليعجزه من شيء} يسبقه ويفوته {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض إنَّهُ كَانَ عَلِيمًا} أَيْ بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا {قَدِيرًا} عَلَيْهَا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْمَعَاصِي {مَا تَرَك عَلَى ظَهْرهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ 36 سُورَة يس مَكِّيَّة إلَّا آيَة 45 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 83 نزلت بعد سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم يس (1) {يس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) {وَالْقُرْآن الْحَكِيم} الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) {إنك} يا محمد {لمن المرسلين عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) {عَلَى} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله {صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) {تَنْزِيل الْعَزِيز فِي} مُلْكه {الرَّحِيم} بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) {لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا} مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ {مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ} أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة {فَهُمْ} أَيْ الْقَوْم {غَافِلُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل} وَجَبَ {عَلَى أَكْثَرهمْ} بِالْعَذَابِ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ الْأَكْثَر إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا} بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق {فَهِيَ} أَيْ الْأَيْدِي مَجْمُوعَة {إلَى الْأَذْقَان} جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} رافعون رؤوسهم لَا يَسْتَطِيعُونَ خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) {إنَّمَا تُنْذِر} يَنْفَع إنْذَارك {مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر} الْقُرْآن {وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) {إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} لِلْبَعْثِ {وَنَكْتُب} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَا قَدَّمُوا} فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا عَلَيْهِ {وَآثَارهمْ} مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ {وَكُلّ شَيْء} نَصَبَهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {فِي إمَام مُبِين} كِتَاب بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {أَصْحَاب} مَفْعُول ثَانٍ {الْقَرْيَة} أَنْطَاكِيَّة {إذْ جَاءَهَا} إلَى آخِره بَدَل اشْتِمَال مِنْ أَصْحَاب الْقَرْيَة {الْمُرْسَلُونَ} أَيْ رُسُل عِيسَى إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) {إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} إلَى آخِره بَدَل مِنْ إذْ الْأُولَى {فَعَزَّزْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد قوينا الإثنين {بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أنزل الرحمن من شيء إن} ما {أنتم إلا تذكبون} قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) {قَالُوا رَبّنَا يَعْلَم} جَارٍ مَجْرَى الْقَسَم وَزِيدَ التَّأْكِيد بِهِ وَبِاللَّامِ عَلَى مَا قَبْله لِزِيَادَةِ الْإِنْكَار فِي {إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) {وَمَا عَلَيْنَا إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا} تَشَاءَمْنَا {بِكُمْ} لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنَّا بِسَبَبِكُمْ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} بِالْحِجَارَةِ {وَلَيَمَسَّنكُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) {قالوا طائركم} شؤمكم {معكم} بكفركم {أئن} هَمْزَة اسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى إنْ الشَّرْطِيَّة وَفِي هَمْزَتهَا التَّحْقِيق وَالتَّسْهِيل وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {ذُكِّرْتُمْ} وُعِظْتُمْ وَخُوِّفْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَطَيَّرْتُمْ وَكَفَرْتُمْ وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} متجاوزون الحد بشرككم وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) {وجاء من أقصا الْمَدِينَة رَجُل} هُوَ حَبِيب النَّجَّار كَانَ قَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَمَنْزِله بِأَقْصَى الْبَلَد {يَسْعَى} يَشْتَدّ عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل {قال يا قوم اتبعوا المرسلين} اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) {اتَّبِعُوا} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا} عَلَى رِسَالَته {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ على دينهم وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) فقال {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُد الَّذِي فَطَرَنِي} خَلَقَنِي أَيْ لَا مَانِع لِي مِنْ عِبَادَته الْمَوْجُود مُقْتَضِيهَا وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بَعْد الْمَوْت فيجازيكم بكفركم أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) {أَأَتَّخِذُ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَأَنْذَرْتهمْ وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا {إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتهمْ} الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا {شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونَ} صِفَة آلِهَة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {إنِّي إذًا} أَيْ إنْ عَبَدْت غَيْر اللَّه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) {إنِّي آمَنْت بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} أَيْ اسْمَعُوا قَوْلِي فرجموه فمات قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) {قِيلَ} لَهُ عِنْد مَوْته {اُدْخُلْ الْجَنَّة} وَقِيلَ دخلها حيا {قال يا} حرف تنبيه {ليت قومي يعلمون} بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) {بما غفر لي ربي} بغفرانه {وجعلني من المكرمين} وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) {وَمَا} نَافِيَة {أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه} أَيْ حَبِيب {مِنْ بَعْده} بَعْد مَوْته {مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء} أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ {وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) {إنْ} مَا {كَانَتْ} عُقُوبَتهمْ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} سَاكِنُونَ ميتون يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) {يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد} هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {مَا يَأْتِيهِمْ من رسول إلا كانوا به يستهزءون} مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) {أَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ لَسْت مُرْسَلًا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ عَلِمُوا {كَمْ} خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا {أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ} كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {أَنَّهُمْ} أَيْ الْمُهْلَكِينَ {إلَيْهِمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ {لَا يَرْجِعُونَ} أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) {وَإِنْ} نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة {كُلّ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ {لَمَّا} بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة {جَمِيع} خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ {لَدَيْنَا} عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ {مُحْضَرُونَ} لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم {الْأَرْض الْمَيْتَة} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَحْيَيْنَاهَا} بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ {وَأَخْرَجْنَا منها حبا} كالحنطة {فمنه يأكلون} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون} أَيْ بَعْضهَا لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره} بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ} أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} أَنْعُمه تعالى عليهم سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) {سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا {وَمِنْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة {اللَّيْل نَسْلَخ} نَفْصِل {مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} دَاخِلُونَ في الظلام وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) {وَالشَّمْس تَجْرِي} إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ أَوْ آيَة أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أَيْ إلَيْهِ لَا تَتَجَاوَزهُ {ذَلِكَ} أَيْ جَرْيهَا {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) {وَالْقَمَر} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده {قَدَّرْنَاهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {حَتَّى عَادَ} فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) {لَا الشَّمْس يَنْبَغِي} يَسْهُل وَيَصِحّ {لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر} فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل {وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار} فَلَا يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى قُدْرَتنَا {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّاتهمْ أَيْ آبَاءَهُمْ الْأُصُول {فِي الْفُلْك} أَيْ سَفِينَة نُوح {الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله} أَيْ مِثْل فُلْك نُوح وَهُوَ مَا عَمِلُوهُ عَلَى شَكْله مِنْ السُّفُن الصِّغَار وَالْكِبَار بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى {مَا يركبون} فيه وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ} مَعَ إيجَاد السُّفُن {فَلَا صَرِيخ} مُغِيث {لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ} يَنْجُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) {إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين} أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ {وَمَا خَلْفكُمْ} مِنْ عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} أعرضوا وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) {وَإِذَا قِيلَ} أَيْ قَالَ فُقَرَاء الصَّحَابَة {لَهُمْ أَنْفِقُوا} عَلَيْنَا {مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الْأَمْوَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} اسْتِهْزَاء بِهِمْ {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ} فِي مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي قَوْلكُمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إلَّا فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَلِلتَّصْرِيحِ بِكُفْرِهِمْ مَوْقِع عَظِيم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْبَعْثِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) قال تعالى {مَا يَنْظُرُونَ} أَيْ يَنْتَظِرُونَ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} وَهِيَ نَفْخَة إسْرَافِيل الْأُولَى {تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَصْله يَخْتَصِمُونَ نُقِلَتْ حَرَكَة التَّاء إلَى الْخَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الصَّاد أَيْ وَهُمْ فِي غَفْلَة عَنْهَا بِتَخَاصُمٍ وَتَبَايُع وَأَكْل وَشُرْب وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة يَخْصِمُونَ كَيَضْرِبُونَ أَيْ يَخْصِم بعضهم بعضا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة} أَيْ أَنْ يُوصُوا {وَلَا إلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ} مِنْ أَسْوَاقهمْ وَأَشْغَالهمْ بَلْ يموتون فيها وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} هُوَ قَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ وَبَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة {فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْمَقْبُورُونَ {مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ} يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) {قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا} لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ نَائِمِينَ لَمْ يُعَذَّبُوا {هَذَا} أَيْ الْبَعْث {مَا} أَيْ الَّذِي {وَعَدَ} بِهِ {الرَّحْمَن وَصَدَقَ} فِيهِ {الْمُرْسَلُونَ} أَقَرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار وَقِيلَ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) {إنْ} مَا {كَانَتْ إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا} عِنْدنَا {مُحْضَرُونَ} فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) {فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {ما كنتم تعملون} إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) {إنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغْل} بِسُكُونِ الْغَيْن وَضَمّهَا عَمَّا فِيهِ أَهْل النَّار مِمَّا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ كَافْتِضَاضِ الْأَبْكَار لَا شُغْل يَتْعَبُونَ فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَّة لَا نَصَب فِيهَا {فَاكِهُونَ} نَاعِمُونَ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ وَالْأَوَّل فِي شُغْل هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) {هُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال} جَمْع ظُلَّة أَوْ ظِلّ خَبَر أَيْ لَا تُصِيبهُمْ الشَّمْس {عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهُوَ السَّرِير فِي الْحَجْلَة أَوْ الْفُرُش فِيهَا {مُتَّكِئُونَ} خَبَر ثَانٍ متعلق على لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُمْ} فِيهَا {مَا يَدَّعُونَ} يتمنون سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) {سَلَام} مُبْتَدَأ {قَوْلًا} أَيْ بِالْقَوْلِ خَبَره {مِنْ رَبّ رَحِيم} بِهِمْ أَيْ يَقُول لَهُمْ سَلَام عليكم وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) {و} يقول {امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) {أَلَمْ أَعْهَد إلَيْكُمْ} آمُركُمْ {يَا بَنِي آدَم} عَلَى لِسَان رُسُلِي {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان} لَا تُطِيعُوهُ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن العداوة وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَأَنْ اُعْبُدُونِي} وَحِّدُونِي وَأَطِيعُونِي {هَذَا صِرَاط} طَرِيق {مستقيم} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا} خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْبَاء {كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} عَدَاوَته وَإِضْلَاله أَوْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب فَتُؤْمِنُونَ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) {هذه جهنم التي كنتم توعدون} بها اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) {الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ} أَيْ الْكُفَّار لِقَوْلِهِمْ وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ {وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ} وَغَيْرهَا {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فَكُلّ عُضْو يَنْطِق بِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ} لَأَعْمَيْنَاهَا طَمْسًا {فَاسْتَبَقُوا} ابْتَدَرُوا {الصِّرَاط} الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ {فَأَنَّى} فَكَيْفَ {يُبْصِرُونَ} حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ} قِرَدَة وَخَنَازِير أَوْ حِجَارَة {عَلَى مَكَانَتهمْ} وَفِي قِرَاءَة مَكَانَاتهمْ جَمْع مَكَانَة بِمَعْنَى مَكَان أَيْ فِي مَنَازِلهمْ {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَهَاب وَلَا مَجِيء وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) {وَمَنْ نُعَمِّرهُ} بِإِطَالَةِ أَجَله {نَنْكُسهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس {فِي الْخَلْق} فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) {وَمَا عَلَّمْنَاهُ} أَيْ النَّبِيّ {الشِّعْر} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن شِعْر {وَمَا يَنْبَغِي} يَسْهُل {لَهُ} الشِّعْر {إنْ هُوَ} لَيْسَ الَّذِي أَتَى بِهِ {إلَّا ذِكْر} عِظَة {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرهَا لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) {لِيُنْذِر} بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ {مَنْ كَانَ حَيًّا} يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَيَحِقّ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {عَلَى الْكَافِرِينَ} وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يعقلون ما يخاطبون به أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للعطف {أنا خلقنا لهم} في جملة الناس {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين {أَنْعَامًا} هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضَابِطُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) {وذللناها} سخرناها {لهم فمنها ركوبهم} مركوبهم {ومنها يأكلون وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا {وَمَشَارِب} مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) {وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا {لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى بِشَفَاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ آلِهَتهمْ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء {نَصْرهُمْ وَهُمْ} أَيْ آلِهَتهمْ مِنْ الْأَصْنَام {لَهُمْ جُنْد} بِزَعْمِهِمْ نَصْرهمْ {مُحْضَرُونَ} فِي النَّار مَعَهُمْ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) {فَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّا نَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) {أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَان} يَعْلَم وَهُوَ الْعَاصِي بْن وَائِل {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة لَنَا {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نفي البعث وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} فِي ذَلِكَ {وَنَسِيَ خَلْقه} مِنْ الْمَنِيّ وَهُوَ أَغْرَب مِنْ مِثْله {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} أَيْ بَالِيَة وَلَمْ يَقُلْ رَمِيمَة بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ اسْم لَا صِفَة وَرُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا رَمِيمًا فَفَتَّتَهُ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَى يُحْيِي اللَّه هَذَا بَعْد مَا بَلِيَ وَرَمَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَيُدْخِلك النار قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق} مَخْلُوق {عَلِيم} مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا قَبْل خَلْقه وَبَعْد خَلْقه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة النَّاس {مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر} الْمَرْخ وَالْعَفَار أَوْ كُلّ شَجَر إلَّا الْعُنَّاب {نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} تَقْدَحُونَ وَهَذَا دَالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَإِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْن الْمَاء وَالنَّار وَالْخَشَب فلا الماء يطفيء النار ولا النار تحرق الخشب أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) {أو ليس الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {بَلَى} أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ أَجَابَ نَفْسه {وَهُوَ الْخَلَّاق} الْكَثِير الْخَلْق {الْعَلِيم} بكل شيء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) {إنَّمَا أَمْره} شَأْنه {إذَا أَرَادَ شَيْئًا} أَيْ خَلْق شَيْء {أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا على يقول فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) {فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت} مُلْك زِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ الْقُدْرَة عَلَى {كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة 37 سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها 182 نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) {وَالصَّافَّات صَفًّا} الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر به فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) {فَالزَّاجِرَات زَجْرًا} الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) {فَالتَّالِيَات} أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ {ذِكْرًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) {إن إلهكم} يا أهل مكة {لواحد} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق} أي والمغارب للشمس ولها كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) {وَحِفْظًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ} مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ {شَيْطَان مَارِد} عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) {لَا يَسَّمَّعُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ {إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين {وَيُقْذَفُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ جَانِب} مِنْ آفاق السماء دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) {دُحُورًا} مَصْدَر دَحَرَهُ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب وَاصِب} دائم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) {إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة} مَصْدَر أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ {فَأَتْبَعهُ شِهَاب} كَوْكَب مُضِيء {ثَاقِب} يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا {أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} أَيْ أَصْلهمْ آدَم {مِنْ طِين لَازِب} لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ {عَجِبْت} بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تكذيبهم إياك {و} هم {يسخرون} من تعجبك وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) {وَإِذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ {لَا يَذْكُرُونَ} لَا يتعظون وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) {وَإِذَا رَأَوْا آيَة} كَانْشِقَاقِ الْقَمَر {يَسْتَسْخِرُونَ} يُسْتَهْزَءُونَ بها وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) {وَقَالُوا} فِيهَا {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مبين} بين وقالوا منكرين للبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) {أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) {قُلْ نَعَمْ} تُبْعَثُونَ {وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} أَيْ صَاغِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) {فَإِنَّمَا هِيَ} ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ {زَجْرَة} أَيْ صَيْحَة {وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء {يَنْظُرُونَ} مَا يُفْعَل بِهِمْ وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) {وقالوا} أي الكفار {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة {هَذَا يَوْم الدِّين} يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) {هذا يوم الفصل} بين الخلائق {الذي كنتم به تكذبون} ويقال للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) {اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ {وَأَزْوَاجهمْ} قُرَنَاءَهُمْ من الشياطين {وما كانوا يعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {فَاهْدُوهُمْ} دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ {إلَى صِرَاط الْجَحِيم} طَرِيق النار وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) {وَقِفُوهُمْ} احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط {إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) {بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ {إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين} عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) {قَالُوا} أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} ضَالِّينَ مِثْلنَا فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) {فَحَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْنَا} جَمِيعًا {قَوْل رَبّنَا} بِالْعَذَابِ أَيْ قَوْله {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} {إنَّا} جَمِيعًا {لَذَائِقُونَ} الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) {فأغويناكم} المعلل بقولهم {إنا كنا غاوين} فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) قال تعالى {فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} غَيْر هَؤُلَاءِ أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) {إنهم} أي هؤلاء بقرينة ما بعده {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) {ويقولون أئنا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون} أي لأجل محمد بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) قال تعالى {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) {إنكم} فيه التفات {لذائقوا العذاب الأليم} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) {وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء منقطع أي ذكر جزاؤهم في قوله أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) {أُولَئِكَ لَهُمْ} فِي الْجَنَّة {رِزْق مَعْلُوم} بُكْرَة وعشيا فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) {فَوَاكِه} بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ {وهم مكرمون} بثواب الله سبحانه وتعالى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) {في جنات النعيم} عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) {عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ} لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بعض يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) {يُطَاف عَلَيْهِمْ} عَلَى كُلّ مِنْهُمْ {بِكَأْسٍ} هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ {مِنْ مَعِين} مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) {بَيْضَاء} أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن {لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشرب لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) {لَا فِيهَا غَوْل} مَا يَغْتَال عُقُولهمْ {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدنيا وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ {عِين} ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) {كَأَنَّهُنَّ} فِي اللَّوْن {بِيض} لِلنَّعَامِ {مَكْنُون} مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ} بَعْض أَهْل الْجَنَّة {عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين} صاحب ينكر البعث يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) {يقول} لي تبكيتا {أئنك لمن المصدقين} بالبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ {لَمَدِينُونَ} مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) {قَالَ} ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) {فَاطَّلَعَ} ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة {فَرَآهُ} أَيْ رَأَى قَرِينه {فِي سَوَاء الْجَحِيم} فِي وَسَط النَّار قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) {قَالَ} لَهُ تَشْمِيتًا {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثقيلة {كدت} قاربت {لتردين} لتهلكني بإغوائك وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) {وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي} عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ {لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ} مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) {أفما نحن بميتين} إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التعذيب إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) {إن هذا} الذي ذكرت لأهل الجنة {لهو الفوز العظيم} لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) {لمثل هذا فليعمل العاملون} قيل يقال لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) {أَذَلِكَ} الْمَذْكُور لَهُمْ {خَيْر نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره {أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم} الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كما سيأتي إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) {إنَّا جَعَلْنَاهَا} بِذَلِكَ {فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) {إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم} أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) {طلعها} المشبه بطلع النخل {كأنه رؤوس الشَّيَاطِين} الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) {فَإِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَآكِلُونَ مِنْهَا} مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم {فمالئون منها البطون} ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) {ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) {ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم} يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) {إنهم ألفوا} وجدوا {آباءهم ضالين} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) {فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ} يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فيسرعون إليه وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ} مِنْ الْأُمَم الماضية وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ عاقبتهم العذاب إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللام وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح} بِقَوْلِهِ رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} لَهُ نَحْنُ أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ} فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) {سلام} منا {على نوح في العالمين} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) {إنا كذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) {إنه من عبادنا المؤمنين} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) {وَإِنَّ مِنْ شِيعَته} أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين {لِإِبْرَاهِيم} وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هود وصالح إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) {إذْ جَاءَ رَبّه} أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ {بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشَّكّ وَغَيْره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) {إذْ قَالَ} فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ {لأبيه وقومه} موبخا {ماذا} ما الذي {تعبدون} أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) {أئفكا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ} وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) {فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم اُخْرُجْ مَعَنَا فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) {فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم} إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) {فَقَالَ إنِّي سَقِيم} عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) {فَتَوَلَّوْا عنه} إلى عيدهم {مدبرين} فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) {فَرَاغَ} مَالَ فِي خُفْيَة {إلَى آلِهَتهمْ} وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام {فَقَالَ} اسْتِهْزَاء {أَلَا تَأْكُلُونَ} فلم ينطقوا مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَقَالَ {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} فَلَمْ يُجَبْ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) {فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ} أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) {قَالَ} لَهُمْ مُوَبِّخًا {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ موصوفة قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) {قالوا} بينهم {ابنوا له بنيانا} فاملأوه حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم} النَّار الشَّدِيدَة فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ} الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) {وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي} مُهَاجِر إلَيْهِ من دار الكفر {سيهدين} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) {رَبّ هَبْ لِي} وَلَدًا {مِنَ الصَّالِحِينَ} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم} أَيْ ذِي حِلْم كَثِير فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة {قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك} وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ {قَالَ يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة {افْعَلْ مَا تُؤْمَر} بِهِ {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ} عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) {فَلَمَّا أَسْلَمَا} خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ القدرة الإلهية وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) {وناديناه أن يا إبراهيم} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) {قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا} بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاك {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) {إنَّ هَذَا} الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ {لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين} أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) {وَفَدَيْنَاهُ} أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ {بِذِبْحٍ} بِكَبْشٍ {عَظِيم} مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) {سلام} منا {على إبراهيم} كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) {كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} لأنفسهم إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره {نَبِيًّا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نبوته {من الصالحين} وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته {وَعَلَى إسْحَاق} وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله {وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن} مُؤْمِن {وَظَالِم لِنَفْسِهِ} كَافِر {مُبِين} بَيِّن الْكُفْر وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} بِالنُّبُوَّةِ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ استعباد فرعون إياهم وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) {ونصرناهم} على القبط {فكانوا هم الغالبين} وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين} الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) {وهديناهما الصراط} الطريق {المستقيم} وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) {سلام} منا {على موسى} وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) {إنا كذلك} كما جزيناهما {نجزي المحسنين} إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) {إنهما من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) {وَإِنَّ إلْيَاس} بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} قيل هو بن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذْ} مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا {قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تتقون} الله أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ {وَتَذَرُونَ} تَتْرُكُونَ {أَحْسَن الْخَالِقِينَ} فَلَا تعبدونه اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) {اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أحسن فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} فِي النَّار إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) {سَلَام} مِنَّا {عَلَى إلْ يَاسِين} قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) {إنا كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) {وإن لوطا لمن المرسلين} إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) اذكر {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) {إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أَهْلَكْنَا {الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ {مُصْبِحِينَ} أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) {وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يَا أَهْل مَكَّة مَا حل بهم فتعتبرون به وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) {وإن يونس لمن المرسلين} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) {إذْ أَبَقَ} هَرَبَ {إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون} السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) {فَسَاهَمَ} قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) {فَالْتَقَمَهُ الْحُوت} ابْتَلَعَهُ {وَهُوَ مُلِيم} أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) {لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) {فَنَبَذْنَاهُ} أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت {بِالْعَرَاءِ} بِوَجْهِ الْأَرْض أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا {وَهُوَ سَقِيم} عَلِيل كَالْفَرْخِ الممعط وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين} وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) {وَأَرْسَلْنَاهُ} بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل {إلَى مِائَة أَلْف أَوْ} بَلْ {يَزِيدُونَ} عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ ألفا فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) {فَآمَنُوا} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ {فَمَتَّعْنَاهُمْ} أبقيناهم ممتعين بما لهم {إلى حين} تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ {أَلِرَبِّك الْبَنَات} بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَلَهُمْ الْبَنُونَ} فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} خلقنا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) {ألا إنهم من أفكهم} كذبهم {ليقولون} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) {وَلَدَ اللَّه} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} فيه أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) {أَصْطَفَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار {الْبَنَات عَلَى البنين} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) {أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين} حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لله ولدا فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) {وَجَعَلُوا} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {بَيْنه} تَعَالَى {وَبَيْن الْجِنَّة} أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار {نَسَبًا} بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ} أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ {لَمُحْضَرُونَ} لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لله ولدا إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يصفه هؤلاء فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الْأَصْنَام مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بِفَاتِنِينَ} أَيْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) {إلا من هو صال الجحيم} فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم {وَمَا مِنَّا} مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد {إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم} فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق به وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كَانُوا} أَيْ كُفَّار مكة {ليقولون} لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) {لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا} كِتَابًا {مِنَ الْأَوَّلِينَ} أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) {لكنا عباد الله المخلصين} العبادة له فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) قال تعالى {فَكَفَرُوا بِهِ} بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة كفرهم وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا} بِالنَّصْرِ {لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} وَهِيَ لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) أو هي قوله {إنهم لهم المنصورون} وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) {وَإِنَّ جُنْدنَا} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَهُمُ الْغَالِبُونَ} الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة {حَتَّى حِين} تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) {وَأَبْصِرْهُمْ} إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} عاقبة كفرهم أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) {فَقَالُوا اسْتِهْزَاء مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم {فَسَاءَ} بِئْسَ صَبَاحًا {صَبَاح الْمُنْذَرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام المضمر وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) {وتول عنهم حتى حين} وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) {سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) {وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ} الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد والشرائع وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ 38 سُورَة ص مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 86 أَوْ 88 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) {ص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر} أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فِي عِزَّة} حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان {وَشِقَاق} خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) {كَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَنَادَوْا} حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ {وَلَاتَ حِين مَنَاص} أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} فيه وضع الظاهر موضع المضمر {هذا ساحر كذاب} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) {أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا} حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد {إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب} أَيْ عَجِيب وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) {وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ} مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه {أَنِ امْشُوا} يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ} اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا {إنَّ هذا} المذكور من التوحيد {لَشَيْء يُرَاد} مِنَّا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة} أَيْ مِلَّة عِيسَى {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا اخْتِلَاق} كذب أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) {أَأُنْزِلَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ بَيْننَا} وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي} وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ {بَلْ لَمَّا} لَمْ {يَذُوقُوا عَذَاب} وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز} الْغَالِب {الْوَهَّاب} مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) {أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب} الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) {جُنْد مَا} أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير {هُنَالِكَ} فِي تَكْذِيبهمْ لَك {مَهْزُوم} صِفَة جُنْد {مِنْ الْأَحْزَاب} صِفَة جُنْد أَيْضًا أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد} كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) {وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} أَيْ الْغَيْضَة وهم قوم شعيب عليه السلام {أولئك الأحزاب} إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) {إنْ} مَا {كُلّ} مِنْ الْأَحْزَاب {إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل} لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التوحيد {فحق} وجب {عقاب} وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) {وَمَا يَنْظُر} يَنْتَظِر {هَؤُلَاءِ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب {مَا لَهَا مِنْ فَوَاق} بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا رُجُوع وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) {وَقَالُوا} لَمَّا نَزَلَ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} إلَخْ {رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا} أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا {قَبْل يَوْم الْحِسَاب} قَالُوا ذَلِكَ استهزاء اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) قال تعالى} اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد} أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) {إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} بِتَسْبِيحِهِ {بِالْعَشِيِّ} وَقْت صَلَاة الْعِشَاء {وَالْإِشْرَاق} وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) {و} سخرنا {الطير محشورة} مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ {كُلّ} مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر {لَهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) {وَشَدَدْنَا مُلْكه} قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة} النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور {وَفَصْل الخطاب} البيان الشافي في كل قصد وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) {وَهَلْ} مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده {أَتَاك} يَا مُحَمَّد {نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب} مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) {إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تخف} نَحْنُ {خَصْمَانِ} قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذكر هنا عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا {بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ} تَجُرْ {وَاهْدِنَا} أَرْشِدْنَا {إلَى سَوَاء الصِّرَاط} وَسَط الطَّرِيق الصواب إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) {إنَّ هَذَا أَخِي} أَيْ عَلَى دِينِي {لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة} يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة {ولي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيهَا} أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا {وَعَزَّنِي} غَلَبَنِي {فِي الْخِطَاب} أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك} لِيَضُمّهَا {إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء} الشُّرَكَاء {لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ} مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى {وَظَنَّ} أَيْ أَيْقَنَ {دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة {فاستغفر ربه وخر راكعا} أي ساجدا {وأناب} فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى} أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا {وَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الْآخِرَة يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) {يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض} تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس {فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى} أَيْ هَوَى النَّفْس {فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده {إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا} بِنِسْيَانِهِمْ {يَوْم الْحِسَاب} الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا} عَبَثًا {ذَلِكَ} أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ {ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فويل} واد {للذين كفروا من النار} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) {أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) {كِتَاب} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا {أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء في الدال {آيَاته} يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا {وَلِيَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان} ابْنه {نِعْمَ الْعَبْد} أَيْ سُلَيْمَان {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) {إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال {الصَّافِنَات} الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا {الْجِيَاد} جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فاغتم فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) {فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت} أَيْ أَرَدْت {حُبّ الْخَيْر} أَيْ الْخَيْل {عَنْ ذِكْر رَبِّي} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {حَتَّى تَوَارَتْ} أَيْ الشَّمْس {بِالْحِجَابِ} أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا {فَطَفِقَ مَسْحًا} بِالسَّيْفِ {بِالسُّوقِ} جَمْع سَاق {وَالْأَعْنَاق} أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان} ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا} هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ {ثُمَّ أَنَابَ} رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي} لَا يَكُون {لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} أي سواي نحو {فمن يهديه من بعدي} أي سوى الله {إنك أنت الوهاب} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء} لَيِّنَة {حَيْثُ أَصَابَ} أَرَادَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) {وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء} يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة {وَغَوَّاص} فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) {وَآخَرِينَ} مِنْهُمْ {مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود بجمع أيديهم إلى أعناقهم هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وقلنا له {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت {أو أمسك} عن الإعطاء {بغيرحساب} أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) {وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب} تَقدَمَ مثله وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) {وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ} ضُرّ {وَعَذَاب} أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وقيل له {اركض} اضْرِبْ {بِرِجْلِك} الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ {هَذَا مُغْتَسَل} مَاء تَغْتَسِل بِهِ {بَارِد وَشَرَاب} تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ {رَحْمَة} نِعْمَة {مِنَّا وَذِكْرَى} عِظَة {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِأَصْحَابِ الْعُقُول وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا} هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان {فَاضْرِبْ بِهِ} زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا {وَلَا تَحْنَث} بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة {إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد} أَيُّوب {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) {وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي} أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة {وَالْأَبْصَار} الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) {إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} هِيَ {ذِكْرَى الدَّار} الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ وهي للبيان وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) {وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} الْمُخْتَارِينَ {الْأَخْيَار} جَمْع خير بالتشديد وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) {وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع} وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة {وَذَا الْكِفْل} اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مئة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل {وَكُلّ} أَيْ كُلّهمْ {مِنْ الْأَخْيَار} جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) {هَذَا ذِكْر} لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} الشَّامِلِينَ لَهُمْ {لَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الآخرة جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) {وجنات عَدْن} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب {مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب} مِنْهَا مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) {متكئين فيها} على الأرائك {يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ {أَتْرَاب} أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) {هذا} المذكور {ما يوعدون} بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا {لِيَوْمِ الْحِسَاب} أَيْ لِأَجْلِهِ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) {إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد} أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) {هذا} المذكور للمؤمنين {وإن للطاغين} مستأنف {لشر مآب} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) {جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {فَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق {وَغَسَّاق} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) {وَآخَر} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {مِنْ شَكْله} أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق {أَزْوَاج} أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ {هَذَا فوج} جمع {مقتحم} دَاخِل {مَعَكُمْ} النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ {لَا مرحبا بهم} أي لا سعة عليهم {إنهم صالو النار} قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} أَيْ الْكُفْر {لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار} لَنَا وَلَكُمْ النَّار قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) {قَالُوا} أَيْضًا {رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا} أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كفره {في النار} وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ} في الدنيا {من الأشرار} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ {أَمْ زَاغَتْ} مَالَتْ {عَنْهُمُ الْأَبْصَار} فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وسلمان إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) {إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ} وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ {تَخَاصُم أَهْل النَّار} كَمَا تَقَدَّمَ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {إنَّمَا أَنَا مُنْذِر} مُخَوِّف بِالنَّارِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا الله الواحد القهار} لخلقه رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الغفار} لأوليائه قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) {قل} لهم {هو نبأ عظيم} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) {أنتم عنه معرضون} أي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لا يعلم إلا بوحي وهو قوله مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى} أَيْ الْمَلَائِكَة {إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي شَأْن آدَم حين قال الله تَعَالَى {إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} إلَخْ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) {إنْ} مَا {يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا} أي أني {نذير مبين} بين الإنذار إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين} هُوَ آدَم فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم اللَّه تعالى قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) {قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ} أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خلقه {أستكبرت} الآن عن السجود استفهام توبيخ {أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ} الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السجود لكونك منهم قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) {وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) {قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول} بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) {لأملأن جهنم منك} بذريتك {وممن تبعك منهم} أي الناس {أجمعين} قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مِنْ أَجْر} جُعْل {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) {إنْ هُوَ} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) {وَلَتَعْلَمُنَّ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأَهُ} خَبَر صِدْقه {بَعْد حِين} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه 39 سُورَة الزُّمَر مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 52 و 53 و 54 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 75 نزلت بعد سبأ بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك أَيْ مُوَحِّدًا لَهُ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) {أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص} لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره {والذين اتخذوا من دونه} الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء} وَهُمْ كُفَّار مَكَّة قَالُوا {مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى} قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا {إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب} فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ {كُفَّار} بِعِبَادَتِهِ غير الله لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) {لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} كَمَا قَالُوا {اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء} وَاِتَّخَذَهُ وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا من الملائكة بنات الله وعزير بن الله والمسيح بن اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد {هو الله الواحد القهار} لخلقه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بخَلَقَ {يُكَوِّر} يُدْخِل {اللَّيْل عَلَى النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُكَوِّر النَّهَار} يُدْخِلهُ {عَلَى اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي} فِي فُلْكه {لِأَجَلٍ مُسَمَّى} لِيَوْمِ الْقِيَامَة {أَلَا هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ {الْغَفَّار} لِأَوْلِيَائِهِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام} الإبل والبقر والغنم والضأن وَالْمَعْز {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} مِنْ كُلٍّ زَوْجَانِ ذَكَر وَأُنْثَى كَمَا بَيَّنَ فِي سُورَة الْأَنْعَام {يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق} أَيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا {فِي ظُلُمَات ثَلَاث} هِيَ ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عَنْ عِبَادَته إلَى عِبَادَة غَيْره إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر} وَإِنْ أَرَادَهُ مِنْ بَعْضهمْ {وَإِنْ تَشْكُرُوا} اللَّه فَتُؤْمِنُوا {يَرْضَهْ} بِسُكُونِ الْهَاء وبضمها مَعَ إشْبَاع وَدُونه أَيْ الشُّكْر {لَكُمْ وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة وِزْر} نَفْس {أُخْرَى} أَيْ لَا تَحْمِلهُ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} أَيْ الْكَافِرَ {ضُرٌّ دَعَا رَبّه} تَضَرَّعَ {مُنِيبًا} رَاجِعًا {إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة} أَعْطَاهُ إنْعَامًا {مِنْهُ نَسِيَ} تَرَكَ {ما كان يدعوا} يتضرع {إليه من قبل} وهو الله فما في موضع من {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا} بقية أجلك {إنك من أصحاب النار} أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) {أمن} بتخفيف الميم {هُوَ قَانِت} قَائِم بِوَظَائِف الطَّاعَات {آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {سَاجِدًا وَقَائِمًا} فِي الصَّلَاة {يَحْذَر الْآخِرَة} أي يخاف عذابها {ويرجوا رَحْمَة} جَنَّة {رَبّه} كَمَنْ هُوَ عَاصٍ بِالْكُفْرِ أو غيره وَفِي قِرَاءَة أَمْ مَنْ فَأَمْ بِمَعْنَى بَلْ والهمزة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ لَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا لَا يَسْتَوِي العالم والجاهل {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) {قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عَذَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} بِالطَّاعَةِ {حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة} فَهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ بَيْن الْكُفَّار وَمُشَاهَدَة الْمُنْكَرَات {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ {أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب} بِغَيْرِ مِكْيَال وَلَا مِيزَان قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنَ الشِّرْك وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) {وَأُمِرْت لِأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} من هذه الأمة قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) {قُلِ اللَّه أَعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} مِنَ الشرك فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونه} غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وَإِيذَان بِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى {قُلْ إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِ الْأَنْفُس فِي النَّار وَبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَان المبين} البين لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) {لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل} طِبَاق {مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل} مِنَ النَّار {ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِبَاده} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عليه {يا عباد فاتقون} وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) {وَاَلَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان {أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا} أقبلوا {إلى الله لهم البشري} بالجنة {فبشر عباد} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة {أَفَأَنْتَ تُنْقِذ} تُخْرِج {مَنْ فِي النَّار} جَوَاب الشَّرْط وَأُقِيمَ فِيهِ الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْمَعْنَى لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَته فَتُنْقِذهُ مِنْ النَّار لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ} بِأَنْ أَطَاعُوهُ {لَهُمْ غُرَف مِنْ فَوْقهَا غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ مِنْ تَحْت الْغُرَف الْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {وَعْد اللَّه} مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {لَا يُخْلِف اللَّه الْمِيعَاد} وَعْده أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع} أَدْخَلَهُ أَمْكِنَة نَبْع {فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ} بَعْد الْخُضْرَة مَثَلًا {مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا} فُتَاتًا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} تَذْكِيرًا {لِأُولِي الْأَلْبَاب} يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى وَقُدْرَته أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ} فَاهْتَدَى {فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه} كَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه دَلَّ عَلَى هَذَا {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه} أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن {أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) {اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا} بَدَل مِنْ أَحْسَن أَيْ قُرْآنًا {مُتَشَابِهًا} أَيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وَغَيْره {مَثَانِيَ} ثُنِيَ فِيهِ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا {تَقْشَعِرّ مِنْهُ} تَرْتَعِد عِنْد ذكره وَعِيده {جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ} تَطْمَئِنّ {جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إلَى ذِكْر اللَّه} أَيْ عِنْد ذِكْر وَعْده {ذَلِكَ} أَيْ الْكِتَاب {هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) {أَفَمَنْ يَتَّقِي} يَلْقَى {بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} أَيْ أَشَدّه بِأَنْ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَة يَدَاهُ إلَى عُنُقه كَمَنْ أَمِنَ مِنْهُ بِدُخُولِ الْجَنَّة {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ فِي إتْيَان الْعَذَاب {فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) {فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي} الذُّلّ وَالْهَوَان مِنْ الْمَسْخ وَالْقَتْل وَغَيْره {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُكَذِّبُونَ {يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا ما كذبوا وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حَال مُؤَكِّدَة {غَيْر ذِي عِوَج} أَيْ لَبْس وَاخْتِلَاف {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الْكُفْر ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) {ضَرَبَ اللَّه} لِلْمُشْرِكِ وَالْمُوَحِّد {مَثَلًا رَجُلًا} بَدَل مِنْ مَثَلًا {فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ} مُتَنَازِعُونَ سَيِّئَة أخلاقهم {ورجلا سالما} خَالِصًا {لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ لَا يَسْتَوِي الْعَبْد لِجَمَاعَةٍ وَالْعَبْد لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الْأَوَّل إذَا طَلَبَ مِنْهُ كُلّ مِنْ مَالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وَقْت وَاحِد تَحَيَّرَ فِيمَنْ يَخْدُمهُ مِنْهُمْ وَهَذَا مَثَل لِلْمُشْرِكِ وَالثَّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ العذاب فيشركون إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) {إنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} سَتَمُوتُ وَيَمُوتُونَ فَلَا شَمَاتَة بِالْمَوْتِ نَزَلَتْ لَمَّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) {ثُمَّ إنَّكُمْ} أَيّهَا النَّاس فِيمَا بَيْنكُمْ مِنْ المظالم {يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وَكَذَّبَ بِالصَّدْقِ} بِالْقُرْآنِ {إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} بَلَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) {وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَصَدَّقَ بِهِ} هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَاَلَّذِي بِمَعْنَى الَّذِينَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الشِّرْك لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) {لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) {لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَسْوَأ وَأَحْسَن بمعنى السيء والحسن أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) {أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده} أَيْ النَّبِيّ بَلَى {وَيُخَوِّفُونَك} الْخِطَاب لَهُ {بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام أن تقتله أو تخبله {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) {وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ} غَالِب عَلَى أَمْره {ذِي انْتِقَام} مِنْ أَعْدَائِهِ بَلَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {إنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرّه ?} لَا {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته} لَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا {قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل الْمُتَوَكِّلُونَ} يثق الواثقون قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) {قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} على حالتي {فسوف تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) {من} موصول مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ} يَنْزِل {عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) {إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} اهْتِدَاؤُهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فتجبرهم على الهدى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) {الله يتوفى الأنفس حين موتها و} يَتَوَفَّى {الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا} أَيْ يَتَوَفَّاهَا وَقْت النَّوْم {فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ وَقْت مَوْتهَا وَالْمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقَى بِدُونِهَا نَفْس الْحَيَاة بِخِلَافِ الْعَكْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} دَلَالَات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى الْبَعْث وَقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) {أَمْ} بَلْ {اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام آلِهَة {شُفَعَاء} عِنْد اللَّه بِزَعْمِهِمْ {قُلْ} لهم {أ} يشفعون {ولو كانوا لا يملكون شيئا} مِنْ الشَّفَاعَة وَغَيْرهَا {وَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُمْ وَلَا غَيْر ذَلِكَ لَا قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعًا} أَيْ هُوَ مُخْتَصّ بها فلا يشفع أحد الا بإذنه {له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْده} أَيْ دُون آلِهَتهمْ {اشْمَأَزَّتْ} نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ {قُلُوب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام {إذا هم يستبشرون قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) {قُلْ اللَّهُمَّ} بِمَعْنَى يَا اللَّه {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {أنت تحكم بين عبادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقّ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنَ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} يَظُنُّونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَحَاقَ} نَزَلَ {بهم ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} الْجِنْس {ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إذا خَوَّلْنَاهُ} أَعْطَيْنَاهُ {نِعْمَة} إنْعَامًا {مِنَّا قَالَ إنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم} مِنْ اللَّه بِأَنِّي لَهُ أَهْل {بَلْ هِيَ} أَيْ الْقَوْلَة {فِتْنَة} بَلِيَّة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ التَّخْوِيل اسْتِدْرَاج وَامْتِحَان قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كقارون وقومه الراضين بها {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} أَيْ قُرَيْش {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ عَذَابنَا فَقُحِطُوا سَبْع سِنِينَ ثُمَّ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يؤمنون} به قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَقُرِئَ بِضَمِّهَا تَيْأَسُوا {مِنْ رَحْمَة اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِر الذنوب جميعا} لمن تاب من الشرك {إنه هو الغفور الرحيم} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) {وَأَنِيبُوا} ارْجِعُوا {إلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا} أَخْلِصُوا الْعَمَل {لَهُ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} بِمَنْعِهِ إنْ لَمْ تَتُوبُوا وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} هُوَ الْقُرْآن {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قَبْل إتْيَانه بِوَقْتِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) فَبَادِرُوا قَبْل {أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَى} أَصْله يَا حَسْرَتِي أَيْ نَدَامَتِي {عَلَى مَا فرطت في جنب الله} أي طاعته {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ وَإِنِّي {كُنْت لَمِنَ السَّاخِرِينَ} بِدِينِهِ وَكِتَابه أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) {أَوْ تَقُول لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي} بِالطَّاعَةِ فَاهْتَدَيْت {لَكُنْت مِنَ الْمُتَّقِينَ} عَذَابه أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) {أَوْ تَقُول حِين تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَأَكُون مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَال لَهُ مِنْ قِبَل اللَّه بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) {بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي} الْقُرْآن وَهُوَ سَبَب الْهِدَايَة {فَكَذَّبْت بِهَا وَاسْتَكْبَرْت} تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان بها {وكنت من الكافرين وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) {وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وُجُوههمْ مُسَوَّدَة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْمُتَكَبِّرِينَ} عَنْ الْإِيمَان بلى وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) {وَيُنَجِّي اللَّه} مِنْ جَهَنَّم {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {بِمَفَازَتِهِمْ} أَيْ بِمَكَانِ فَوْزهمْ مِنْ الْجَنَّة بِأَنْ يجعلوا فيه {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) {اللَّه خَالِقُ كُلّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} مُتَصَرِّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ {وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا} إلَخْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) {قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ} غَيْر مَنْصُوب بِأَعْبُد الْمَعْمُول لِتَأْمُرُونِّي بِتَقْدِيرِ أَنْ بِنُونٍ وَاحِدَة وَبِنُونَيْنِ بِإِدْغَامٍ وَفَكّ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك} والله {لئن أشركت} يا محمد فرضا {ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) {بَلِ اللَّه} وَحْده {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} إنعامه عليك وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) {وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره} مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته أَوْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته حِين أَشْرَكُوا بِهِ غَيْره {وَالْأَرْض جَمِيعًا} حَال أَيْ السَّبْع {قَبْضَته} أَيْ مَقْبُوضَة لَهُ أَيْ في ملكه وتصرفه {يوم القيامة والسماوات مَطْوِيَّات} مَجْمُوعَات {بِيَمِينِهِ} بِقُدْرَتِهِ {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يشركون} معه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} النَّفْخَة الْأُولَى {فَصَعِقَ} مَاتَ {من في السماوات ومن في الأرض إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} مِنْ الْحُور وَالْوِلْدَان وَغَيْرهمَا {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ} أَيْ جَمِيع الْخَلَائِق الْمَوْتَى {قِيَام يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْض} أَضَاءَتْ {بِنُورِ رَبّهَا} حِين يَتَجَلَّى اللَّه لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب الْأَعْمَال لِلْحِسَابِ {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُوَ أَعْلَم} عَالِم {بِمَا يَفْعَلُونَ} فَلَا يَحْتَاج إلى شاهد وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) {وَسِيق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعُنْفٍ {إلَى جَهَنَّم زُمَرًا} جَمَاعَات مُتَفَرِّقَة {حَتَّى إذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا} جَوَاب إذَا {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ} الْقُرْآن وَغَيْره {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الآية {على الكافرين} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) {قِيلَ اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود {فَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} جَهَنَّم وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) {وَسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ} بِلُطْفٍ {إلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا} الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} حَال {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَجَوَاب إذَا مُقَدَّر أَيْ دُخُولهَا وَسَوْقهمْ وَفَتْح الْأَبْوَاب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وَسَوْق الْكُفَّار وَفَتْح أَبْوَاب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقَى حَرّهَا إلَيْهِمْ إهَانَة لَهُمْ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) {وَقَالُوا} عُطِفَ عَلَى دُخُولهَا الْمُقَدَّر {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده} بِالْجَنَّةِ {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض} أَيْ أَرْض الْجَنَّة {نَتَبَوَّأ} نَنْزِل {مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ نَشَاء} لِأَنَّهَا كُلّهَا لَا يُخْتَار فِيهَا مَكَان عَلَى مَكَان {فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} الْجَنَّة وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) {وَتَرَى الْمَلَائِكَة حَافِّينَ} حَال {مِنْ حَوْل الْعَرْش} مِنْ كُلّ جَانِب مِنْهُ {يُسَبِّحُونَ} حَال مِنْ ضَمِير حَافِّينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن جَمِيع الْخَلَائِق {بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل فَيَدْخُل الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّة وَالْكَافِرُونَ النَّار {وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَتْم اسْتِقْرَار الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَمْدِ مِنْ الْمَلَائِكَة 40 سورة غافر أو المؤمن حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {غَافِر الذَّنْب} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَقَابِل التَّوْب} لَهُمْ مَصْدَر {شَدِيد الْعِقَاب} لِلْكَافِرِينَ أَيْ مُشَدَّدَة {ذِي الطَّوْل} الْإِنْعَام الْوَاسِع وَهُوَ مَوْصُوف عَلَى الدَّوَام بِكُلِّ هَذِهِ الصِّفَات فَإِضَافَة الْمُشْتَقّ مِنْهَا لِلتَّعْرِيفِ كَالْأَخِيرَةِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) {مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد} لِلْمَعَاشِ سَالِمِينَ فَإِنَّ عَاقِبَتهمْ النار كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب} كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {مِنْ بَعْدهمْ وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} يَقْتُلُوهُ {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} يُزِيلُوا {بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتهمْ} بِالْعِقَابِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} لَهُمْ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك} أَيْ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم} الْآيَة {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار} بَدَل مِنْ كَلِمَة الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش} مُبْتَدَأ {وَمَنْ حَوْله} عُطِفَ عَلَيْهِ {يُسَبِّحُونَ} خَبَره {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} تَعَالَى بِبَصَائِرِهِمْ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِوَحْدَانِيِّتِهِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يَقُولُونَ {رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا} أَيْ وَسِعَتْ رَحْمَتك كُلّ شَيْء وَعِلْمك كُلّ شَيْء {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الشِّرْك {وَاتَّبَعُوا سَبِيلك} دِين الْإِسْلَام {وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم} النار رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ} عُطِفَ عَلَى هُمْ فِي وَأَدْخَلَهُمْ أَوْ فِي وَعَدْتهمْ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) {وَقِهِمُ السَّيِّئَات} أَيْ عَذَابهَا {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَات يومئذ} يوم القيامة {فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ} مِنْ قِبَل الْمَلَائِكَة وَهُمْ يَمْقُتُونَ أَنْفُسهمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار {لَمَقْت الله} إياكم {أكبر من مقتكم أنفسهم إذ تدعون} في الدنيا {إلى الإيمان فتكفرون} قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) {قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ} إمَاتَتَيْنِ {وَأَحْيَيْتنَا اثْنَتَيْنِ} إِحْيَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ نُطَف أَمْوَات فَأُحْيُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا لِلْبَعْثِ {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} بِكُفْرِنَا بِالْبَعْثِ {فَهَلْ إلَى خُرُوج} مِنْ النَّار وَالرُّجُوع إلَى الدُّنْيَا لِنُطِيعَ رَبّنَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَجَوَابهمْ لا ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) {ذَلِكُمْ} أَيْ الْعَذَاب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ {بِأَنَّهُ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا {إذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ} بِتَوْحِيدِهِ {وَإِنْ يُشْرَك بِهِ} يُجْعَل لَهُ شَرِيك {تُؤْمِنُوا} تَصْدُقُوا بِالْإِشْرَاكِ {فَالْحُكْم} فِي تَعْذِيبكُمْ {لِلَّهِ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {الْكَبِير} العظيم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل تَوْحِيده {وَيُنَزِّل لَكُمْ مِنَ السَّمَاء رِزْقًا} بِالْمَطَرِ {وَمَا يَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {إلَّا مَنْ يُنِيب} يَرْجِع عَنْ الشِّرْك فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) {فَادْعُوا اللَّه} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} إخْلَاصكُمْ مِنْهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) {رَفِيع الدَّرَجَات} أَيْ اللَّه عَظِيم الصِّفَات أَوْ رَافِع دَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة {ذُو الْعَرْش} خَالِقه {يُلْقِي الرُّوح} الْوَحْي {مِنْ أَمْره} أَيْ قَوْله {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده لِيُنْذِر} يُخَوِّف الْمُلْقَى عَلَيْهِ النَّاس {يَوْم التَّلَاقِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا يَوْم الْقِيَامَة لِتَلَاقِي أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْعَابِد وَالْمَعْبُود وَالظَّالِم وَالْمَظْلُوم فِيهِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) {يَوْم هُمْ بَارِزُونَ} خَارِجُونَ مِنْ قُبُورهمْ {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء لِمَنِ الْمُلْك الْيَوْم} يَقُولهُ تَعَالَى وَيُجِيب نَفْسه {لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار} أَيْ لِخَلْقِهِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) {الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْم الْيَوْم إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْآزِفَة} يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَزِفَ الرَّحِيل قَرُبَ {إِذِ الْقُلُوب} تَرْتَفِع خَوْفًا {لَدَى} عِنْد {الْحَنَاجِر كَاظِمِينَ} مُمْتَلِئِينَ غَمًّا حَال مِنْ الْقُلُوب عُومِلَتْ بِالْجَمْعِ بِالْيَاءِ وَالنُّون مُعَامَلَة أَصْحَابهَا {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم} مُحِبّ {وَلَا شَفِيع يُطَاع} لَا مَفْهُوم لِلْوَصْفِ إذْ لَا شَفِيع لهم أصلا فما لنا من شافعين أو له مَفْهُوم بِنَاء عَلَى زَعْمهمْ أَنَّ لَهُمْ شُفَعَاء أَيْ لَوْ شَفَعُوا فَرْضًا لَمْ يَقْبَلُوا يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) {يَعْلَم} أَيْ اللَّه {خَائِنَة الْأَعْيُن} بِمُسَارَقَتِهَا النَّظَر إلَى مُحَرَّم {وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} الْقُلُوب وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) {وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} فَكَيْفَ يَكُونُونَ شُرَكَاء لِلَّهِ {إنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بأفعالهم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم} وفي قراءة منكم {قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وَقُصُور {فأخذهم الله} أهلكهم {بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} عذابه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظاهرات {فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) {إلَى فِرْعَوْن وَهَامَان وَقَارُون فَقَالُوا} هُوَ {سَاحِر كذاب} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا اُقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا} اسْتَبْقُوا {نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْد الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَال} هلاك وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) {وَقَالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى} لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْله {وَلْيَدْعُ رَبّه} لِيَمْنَعهُ مِنِّي {إنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ} مِنْ عِبَادَتكُمْ إياي فتتبعوه {وأن يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد} مِنْ قَتْل وَغَيْره وَفِي قِرَاءَة أَوْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَضَمّ الدَّال وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) {وقال موسى} لقومه وقد سمع ذلك {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) {وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن} قِيلَ هو بن عَمّه {يَكْتُم إيمَانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ} أَيْ لِأَنْ {يَقُول رَبِّيَ اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {مِنْ رَبّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه} أَيْ ضَرَر كَذِبه {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب عَاجِلًا {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف} مُشْرِك {كَذَّاب} مُفْتَرٍ يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) {يَا قَوْم لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْم ظَاهِرِينَ} غَالِبِينَ حَال {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {فَمَنْ يَنْصُرنَا مِنْ بَأْس اللَّه} عَذَابه إنْ قَتَلْتُمْ أَوْلِيَاءَهُ {إنْ جَاءَنَا} أَيْ لَا نَاصِر لَنَا {قَالَ فِرْعَوْن مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى} أَيْ مَا أُشِير عَلَيْكُمْ إلَّا بِمَا أُشِير بِهِ عَلَى نَفْسِي وَهُوَ قَتْل مُوسَى {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} طَرِيق الصَّوَاب وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ مِثْل يَوْم الْأَحْزَاب} أَيْ يَوْم حِزْب بعد حزب مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) {مِثْل دَأْب قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} مِثْل بَدَل مِنْ مِثْل قَبْله أَيْ مِثْل جَزَاء عَادَة مَنْ كَفَرَ قَبْلكُمْ من تعذيبهم في الدنيا {وما الله يريد ظلما للعباد} وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) {وَيَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَكْثُر فِيهِ نِدَاء أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار وَبِالْعَكْسِ وَالنِّدَاء بِالسَّعَادَةِ لِأَهْلِهَا وَبِالشَّقَاوَةِ لِأَهْلِهَا وَغَيْر ذَلِكَ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب إلَى النَّار {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عذابه {من عاصم} مانع {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل مُوسَى وَهُوَ يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْل عَمَّرَ إلَى زَمَن مُوسَى أَوْ يُوسُف بْن إبْرَاهِيم بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْلٍ {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} مِنْ غَيْر بُرْهَان {لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا} أَيْ فَلَنْ تَزَالُوا كَافِرِينَ بِيُوسُف وَغَيْره {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَالكُمْ {يُضِلّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مُشْرِك {مُرْتَاب} شَاكّ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَات الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} مُعْجِزَاته مُبْتَدَأ {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ كَبُرَ} جِدَالهمْ خَبَر الْمُبْتَدَأ {مَقْتًا عِنْد اللَّه وَعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ} مِثْل إضْلَالهمْ {يَطْبَع} يَخْتِم {اللَّه} بِالضَّلَالِ {عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار} بِتَنْوِينِ قَلْب وَدُونه وَمَتَى تَكَبَّرَ الْقَلْب تَكَبَّرَ صَاحِبه وَبِالْعَكْسِ وَكُلّ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ لِعُمُومِ الضَّلَال جَمِيع الْقَلْب لَا لِعُمُومِ الْقَلْب وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) {وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا} بناء عاليا {لعلي أبلغ الأسباب} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) {أَسْبَاب السَّمَاوَات} طُرُقهَا الْمُوَصِّلَة إلَيْهَا {فَأَطَّلِع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَبْلُغ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِابْنِ {إلَى إلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ} أَيْ مُوسَى {كَاذِبًا} فِي أَنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قَالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا {وَكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل} طَرِيق الْهُدَى بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا {وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إلَّا فِي تَبَاب} خسار وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) {وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني} بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَحَذْفهَا {أَهْدِكُمْ سَبِيل الرَّشَاد} تَقَدَّمَ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) {يَا قَوْم إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع} تمتع يزول {وإن الآخرة هي دار القرار} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب} رزقا واسعا بلا تبعة وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُر بِاَللَّهِ وَأُشْرِك بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْغَفَّار} لِمَنْ تَابَ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ} لِأَعْبُدهُ {لَيْسَ لَهُ دَعْوَة} أَيْ اسْتِجَابَة دَعْوَة {فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَنَّ مَرَدّنَا} مَرْجِعنَا {إلى الله وأن المسرفين} الكافرين {هم أصحاب النار فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) {فَسَتَذْكُرُونَ} إذَا عَايَنْتُمْ الْعَذَاب {مَا أَقُول لَكُمْ وَأُفَوِّض أَمْرِي إلَى اللَّه إنَّ اللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} قَالَ ذَلِكَ لَمَّا تَوَعَّدُوهُ بِمُخَالَفَةِ دِينهمْ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) {فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَات مَا مَكَرُوا} بِهِ مِنْ الْقَتْل {وَحَاقَ} نَزَلَ {بآل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {سُوء الْعَذَاب} الْغَرَق النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ثُمَّ {النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} يُحْرَقُونَ بِهَا {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} صَبَاحًا وَمَسَاء {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُقَال {ادخلوا} يا {آل فرعون} وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة {أشد العذاب} عذاب جهنم وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) {و} اذكر {إِذْ يَتَحَاجُّونَ} يَتَخَاصَم الْكُفَّار {فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا نصيبا} جزاء {من النار} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُلّ فِيهَا إنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن الْعِبَاد} فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا} أَيْ قَدْر يَوْم {من العذاب} قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) {قالوا} أي الخزنة تهكما {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} بالمعجزات الظاهرات {قالوا بلى} أي فكفروا بهم {قالوا فادعوا} أنتم فإنا لا نشفع للكافرين قال تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} انعدام إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) {إنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) {يَوْم لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ} عُذْرهمْ لَوْ اعْتَذَرُوا {وَلَهُمْ اللَّعْنَة} أَيْ الْبُعْد مِنْ الرَّحْمَة {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْآخِرَة أَيْ شدة عذابها وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} التَّوْرَاة وَالْمُعْجِزَات {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إسْرَائِيل} مِنْ بَعْد مُوسَى {الْكِتَاب} التَّوْرَاة هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) {هُدًى} هَادِيًا {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب} تَذْكِرَة لِأَصْحَابِ العقول فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) {فَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد {إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ {حَقّ} وَأَنْتَ وَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِيُسْتَنَّ بِك {وَسَبِّحْ} صَلِّ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك بِالْعَشِيِّ} وَهُوَ مِنْ بَعْد الزَّوَال {وَالْإِبْكَار} الصلوات الخمس إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ إنْ} مَا {فِي صُدُورهمْ إلَّا كِبْر} تَكَبُّر وَطَمَع أَنْ يَعْلُوا عَلَيْك {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ} مِنْ شَرّهمْ {بِاَللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بِأَحْوَالِهِمْ وَنَزَلَ فِي مُنْكِرِي الْبَعْث لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) {لَخَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} ابْتِدَاء {أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس} مَرَّة ثَانِيَة وَهِيَ الْإِعَادَة {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَهُمْ كَالْأَعْمَى وَمَنْ يَعْلَمهُ كَالْبَصِيرِ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) {وما يستوي الأعمى والبصير و} لا {الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَهُوَ الْمُحْسِن {وَلَا الْمُسِيء} فيه زيادة لا {قليلا ما يتذكرون} يَتَّعِظُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ تَذَكُّرهمْ قَلِيل جِدًّا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) {إنَّ السَّاعَة لَآتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ} بِهَا وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) {وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أَيْ اُعْبُدُونِي أُثِبْكُمْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْده {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {جَهَنَّم دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ} اللَّهَ فلا يؤمنون ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ خَالِق كُلّ شَيْء لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) {كَذَلِكَ يُؤْفَك} أَيْ مِثْل إفْك هَؤُلَاءِ إفْك {الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه} مُعْجِزَاته {يَجْحَدُونَ} اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بناء} سقفا {وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين} هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) {هُوَ الْحَيّ لَا إلَه إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ} اعبدوه {مخلصين له الدين} من الشرك {الحمد لله رب العالمين قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَات} دلائل التوحيد {من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} دَم غَلِيظ {ثُمَّ يُخْرِجكُمْ طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} يُبْقِيكُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} تَكَامُل قُوَّتكُمْ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَة إلَى الْأَرْبَعِينَ {ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} بِضَمِّ الشِّين وَكَسْرهَا {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل الْأَشُدّ وَالشَّيْخُوخَة فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتَعِيشُوا {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وَقْتًا مَحْدُودًا {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} دَلَائِل التَّوْحِيد فَتُؤْمِنُونَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ إيجَاد شَيْء {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ يُوجَد عَقِب الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ مَعْنَى الْقَوْل المذكور أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {أَنَّى} كَيْفَ {يُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) {الذين كذبوا بالكتاب} بالقرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا} مِنْ التَّوْحِيد وَالْبَعْث وهم كفار مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عُقُوبَة تَكْذِيبهمْ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) {إِذِ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ} إذْ بِمَعْنَى إذَا {وَالسَّلَاسِل} عُطِفَ عَلَى الْأَغْلَال فَتَكُون فِي الْأَعْنَاق أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فِي أَرْجُلهمْ أَوْ خَبَره {يُسْحَبُونَ} أَيْ يُجَرُّونَ بِهَا فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) {فِي الْحَمِيم} أَيْ جَهَنَّم {ثُمَّ فِي النَّار يسجرون} يوقدون ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) {ثم قيل لهم} تبكيتا {أين ما كنتم تشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) {مِنْ دُون اللَّه} مَعَهُ وَهِيَ الْأَصْنَام {قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فلا نراهم {بل لم نكن ندعوا مِنْ قَبْل شَيْئًا} أَنْكَرُوا عِبَادَتهمْ إيَّاهَا ثُمَّ أُحْضِرَتْ قَالَ تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} أَيْ وَقُودهَا {كَذَلِكَ} أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين {يضل الله الكافرين} ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} مِنْ الْإِشْرَاك وَإِنْكَار الْبَعْث {وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} تَتَوَسَّعُونَ فِي الفرح ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) {اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى} مأوى {المتكبرين} فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِعَذَابِهِمْ {حَقّ فَإِمَّا نُرِيَنك} فِيهِ إنْ الشَّرْطِيَّة مُدْغَمَة وَمَا زَائِدَة تُؤَكِّد مَعْنَى الشَّرْط أَوَّل الْفِعْل وَالنُّون تُؤَكِّد آخِره {بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} أَيْ قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فَنُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب فَالْجَوَاب الْمَذْكُور لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف نَبِيّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيد مَرْبُوبُونَ {فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه} بِنُزُولِ الْعَذَاب عَلَى الْكُفَّار {قُضِيَ} بَيْن الرُّسُل وَمُكَذِّبِيهَا {بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} أَيْ ظَهَرَ الْقَضَاء وَالْخُسْرَان لِلنَّاسِ وَهُمْ خَاسِرُونَ في كُلّ وَقْت قَبْل ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام} قِيلَ الْإِبِل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم {لتركبوا منها ومنها تأكلون} وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} مِنْ الدَّرّ وَالنَّسْل وَالْوَبَر وَالصُّوف {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُوركُمْ} هِيَ حَمْل الْأَثْقَال إلَى الْبِلَاد {وَعَلَيْهَا} فِي الْبَرّ {وعلى الفلك} السفن في البحر {تحملون} وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) {ويريكم آياته فأي آيات الله} أي الدالة على وحدانيته {تُنْكِرُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَذْكِير أَيْ أَشْهَر مِنْ تأنيثه أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَشَدّ قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وقصور {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَرِحُوا} أي الكفار {بما عندهم} أي الرسل {من العلم} فرح استهزاء وضحك مُنْكِرِينَ لَهُ {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) {فلما رأوا بأسنا} أي شدة عذابنا {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سنت اللَّه} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِنْ لَفْظه {الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده} فِي الْأُمَم أَنْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان وَقْت نُزُول الْعَذَاب {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} تَبَيَّنَ خُسْرَانهمْ لِكُلِّ أَحَد وَهُمْ خَاسِرُونَ فِي كُلّ وَقْت قَبْل ذلك 41 سورة السجدة حم (1) {حم} الله أعلم بمراده به تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) {تنزيل من الرحمن الرحيم} مبتدأ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) {كتاب} خبره {فصلت آياته} بينت بالأحكام والقصص والمواعظ {قرآنا عربيا} حال من كتاب بصفته {لقوم} متعلق بفصلت {يعلمون} يفهمون ذلك وهم العرب بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) {بشيرا} صفة قرآنا {ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} سماع قبول وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) {وقالوا} للنبي {قلوبنا في أكنة} أغطية {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} ثقل {ومن بيننا وبينك حجاب} خلاف في الدين {فاعمل} على دينك {إننا عاملون} على ديننا قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) {قل إنما أنا بشر مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد فاستقيموا إليه} بالإيمان والطاعة {واستغفروه وويل} كلمة عذاب {للمشركين} الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} مقطوع قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) {قل أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بوجهيها وبين الأولى {لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والاثنين {وتجعلون له أندادا} شركاء {ذلك رب} أي مالك {العالمين} جمع عالم وهو ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) {وجعل} مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي {فيها رواسي} جبالا ثوابت {من فوقها وبارك فيها} بكثرة المياه والزروع والضروع {وقدر} قسم {فيها أقواتها} للناس والبهائم {في} تمام {أربعة أيام} أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء {سواء} منصوب على المصدر أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص {للسائلين} عن خلق الأرض بما فيها ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) {ثم استوى} قصد {إلى السماء وهي دخان} بخار مرتفع {فقال لها وللأرض ائتيا} إلى مرادي منكما {طوعا أو كرها} في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين {قالتا أتينا} بمن فينا {طائعين} فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) {فقضاهن} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الجمع الآيلة إليه أي صيرها {سبع سماوات في يومين} الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام {وأوحى في كل سماء أمرها} الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} بنجوم {وحفظا} منصوب بفعله المقدر أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب {ذلك تقدير العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) {فإن أعرضوا} أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي والإهلاك في زمنه فقط {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه قالوا لو شاء ربنا لأنزل} علينا {ملائكة فإنا بما أرسلتم به} على زعمكم {كافرون فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا} لما خوفوا بالعذاب {من أشد منا قوة} أي لا أحد كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء {أو لم يروا} يعلموا {أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا} المعجزات {يجحدون} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} باردة شديدة الصوت بلا مطر {في أيام نحسات} بكسر الحاء وسكونها مشئومات عليهم {لنذيقهم عذاب الخزي} الذل {في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} أشد {وهم لا ينصرون} بمنعه عنهم وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) {وأما ثمود فهديناهم} بينا لهم طريق الهدى {فاستحبوا العمى} اختاروا الكفر {على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} المهين {بما كانوا يكسبون} وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) {ونجينا} منها {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الله وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) {و} اذكر {يوم يحشر} بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة {أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} يساقون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) {حتى إذا ما} زائدة {جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} أي أراد نطقه {وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} قيل هو من كلام الجلود وقيل هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) {وما كنتم تستترون} عن ارتكابكم الفواحش من {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} لأنكم لم توقنوا بالبعث {ولكن ظننتم} عند استتاركم {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {وذلكم} مبتدأ {ظنكم} بدل منه {الذي ظننتم بربكم} نعت والخبر {أرداكم} أي أهلككم {فأصبحتم من الخاسرين} فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) {فإن يصبروا} على العذاب {فالنار مثوى} مأوى {لهم وإن يستعتبوا} يطلبوا العتبى أي الرضا {فما هم من المعتبين} المرضيين وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) {وقيضنا} سببنا {لهم قرناء} من الشياطين {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا واتباع الشهوات {وما خلفهم} من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب {وحق عليهم القول} بالعذاب وهو {لأملأن جهنم} الآية {في} جملة {أمم قد خلت} هلكت {من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) {وقال الذين كفروا} عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته {لعلكم تغلبون} فيسكت عن القراءة فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) قال الله تعالى فيهم {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي أقبح جزاء عملهم ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) {ذلك} العذاب الشديد وأسوأ الجزاء {جزاء أعداء الله} بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا {النار} عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك {لهم فيها دار الخلد} أي إقامة لا انتقال منها {جزاء} منصوب على المصدر بفعله المقدر {بما كانوا بآياتنا} القرآن {يجحدون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) {وقال الذين كفروا} في النار {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} أي إبليس وقابيل سنا الكفر والقتل {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار {ليكونا من الأسفلين} أي أشد عذابا منا إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على التوحيد وغيره مما وجب عليهم {تتنزل عليهم الملائكة} عند الموت {أ} بأن {لا تخافوا} من الموت وما بعده {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} أي نحفظكم فيها {وفي الآخرة} أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} تطلبون نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) {نزلا} رزقا مهيئا منصوب بجعل مقدرا {من غفور رحيم} أي الله وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) {ومن أحسن قولا} أي لا أحد أحسن قولا {ممن دعا إلى الله} بالتوحيد {وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} في جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض {ادفع} السيئة {بالتي} أي بالخصلة التي {هي أحسن} كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) {وما يلقاها} أي يؤتي الخصلة التي هي أحسن {إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ} ثواب {عظيم وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزائدة {ينزغنك من الشيطان نزغ} أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر محذوف أي يدفعه عنك {إنه هو السميع} للقول {العليم} بالفعل وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} أي الآيات الأربع {إن كنتم إياه تعبدون} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) {فإن استكبروا} عن السجود لله وحده {فالذين عند ربك} أي فالملائكة {يسبحون} يصلون {له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا يملون وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} يابسة لا نبات فيها {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} انتفخت وعلت {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) {إن الذين يلحدون} من ألحد ولحد {في آياتنا} القرآن بالتكذيب {لا يخفون علينا} فنجازيهم {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) {إن الذين كفروا بالذكر} القرآن {لما جاءهم} نجازيهم {وإنه لكتاب عزيز} منيع لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده {تنزيل من حكيم حميد} أي الله المحمود في أمره مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) {ما يقال لك} من التكذيب {إلا} مثل {ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة} للمؤمنين {وذو عقاب أليم} للكافرين وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) {ولو جعلناه} أي الذكر {قرآنا أعجميا لقالوا لولا} هلا {فصلت} بينت {آياته} حتى نفهمها {أ} قرآن {أعجمي و} نبي {عربي} استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألف بإشباع ودونه {قل هو للذين آمنوا هدى} من الضلالة {وشفاء} من الجهل {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} ثقل فلا يسمعونه {وهو عليهم عمى} فلا يفهمونه {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ منه مريب} موقع في الريبة مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فعليها} أي فضرر إساءته على نفسه {وما ربك بظلام للعبيد} أي بذي ظلم لقوله تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) {إليه يرد علم الساعة} متى تكون لا يعلمها غيره {وما تخرج من ثمرة} وفي قراءة ثمرات {من أكمامها} أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك} أعلمناك الآن {ما منا من شهيد} أي شاهد بأن لك شريكا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) {وضل} غاب {عنهم ما كانوا يدعون} يعبدون {من قبل} في الدنيا من الأصنام {وظنوا} أيقنوا {ما لهم من محيص} مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما {وإن مسه الشر} الفقر والشدة {فيؤس قنوط} من رحمة الله وهذا وما بعده في الكافرين وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) {ولئن} لام قسم {أذقناه} آتيناه {رحمة} غنى وصحة {منا من بعد ضراء} شدة وبلاء {مسته ليقولن هذا لي} أي بعملي {وما أظن الساعة قائمة ولئن} لام قسم {رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} أي الجنة {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} شديد واللام في الفعلين لام قسم وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) {وإذا أنعمنا على الإنسان} الجنس {أعرض} عن الشكر {وناء بجانبه} ثنى عطفه متبخترا وفي قراءة بتقديم الهمزة {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} كثير قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) {قل أرأيتم إن كان} أي القرآن {من عند الله} كما قال النبي {ثم كفرتم به من} أي لا أحد {أضل ممن هو في شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {سنريهم آياتنا في الآفاق} أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار {وفي أنفسهم} من لطيف الصنعة وبديع الحكمة {حتى يتبين لهم أنه} أي القرآن {الحق} المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به {أو لم يكف بربك} فاعل يكف {أنه على كل شيء شهيد} بدل منه أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) {ألا إنهم في مرية} شك {من لقاء ربهم} لإنكارهم البعث {ألا إنه} تعالى {بكل شيء محيط} علما وقدرة فيجازيهم بكفرهم 42 سورة الشورى حم (1) {حم} عسق (2) {عسق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {كَذَلِكَ} أَيْ مثل ذلك الإيحاء {يوحي إليك و} أوحى {إلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك اللَّه} فَاعِل الْإِيحَاء {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَهُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {العظيم} الكبير تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات ينفطرون} بِالنُّونِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَوْقهنَّ} أَيْ تَنْشَقّ كُلّ وَاحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيهَا مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى {وَالْمَلَائِكَة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) {وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونه} أَيْ الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء اللَّه حَفِيظ} مُحْصٍ {عَلَيْهِمْ} لِيُجَازِيَهُمْ {وَمَا أَنْتَ عليهم بوكيل} تحصل المطلوب منهم وما عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْإِيحَاء {أَوْحَيْنَا إلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِر} تُخَوِّف {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَتُنْذِر} النَّاس {يَوْم الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة تُجْمَع فِيهِ الْخَلَائِق {لا ريب} شك {فيه فَرِيق} مِنْهُمْ {فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير} النار وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَيْ عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام {وَلَكِنْ يُدْخِل مَنْ يَشَاء فِي رَحْمَته وَالظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَنْهُمْ العذاب أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) {أم اتخذوا من دونه} أي الأصنام {أولياء} أَمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى بَلْ الَّتِي لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَيْسَ الْمُتَّخِذُونَ أَوْلِيَاء {فَاَللَّه هُوَ الْوَلِيّ} أَيْ النَّاصِر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْفَاء لِمُجَرَّدِ الْعَطْف {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} مَعَ الْكُفَّار {فِيهِ مِنْ شَيْء} مِنْ الدِّين وَغَيْره {فَحُكْمه} مَرْدُود {إلَى اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل بَيْنكُمْ قُلْ لَهُمْ {ذَلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} حَيْثُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم {وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {يَذْرَؤُكُمْ} بِالْمُعْجَمَةِ يَخْلُقكُمْ {فِيهِ} فِي الْجَعْل الْمَذْكُور أَيْ يُكَثِّركُمْ بِسَبَبِهِ بِالتَّوَالُدِ وَالضَّمِير لِلْأَنَاسِيِّ وَالْأَنْعَام بِالتَّغْلِيبِ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} الْكَاف زَائِدَة لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا مِثْل لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْبَصِير} لِمَا يُفْعَل لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابتلاء {إنه بكل شيء عليم شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} هُوَ أَوَّل أَنْبِيَاء الشَّرِيعَة {وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} هَذَا هُوَ الْمَشْرُوع الْمُوصَى بِهِ وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْحِيد {كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ} إلَى التَّوْحِيد {مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيب} يُقْبِل إلَى طاعته وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) {وَمَا تَفَرَّقُوا} أَيْ أَهْل الْأَدْيَان فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء {إلَى أَجَل مُسَمَّى} يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْدهمْ} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) {فَلِذَلِكَ} التَّوْحِيد {فَادْعُ} يَا مُحَمَّد النَّاس {وَاسْتَقِمْ} عَلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} فِي تَرْكه {وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب وَأُمِرْت لِأَعْدِل} أَيْ بِأَنْ أَعْدِل {بَيْنكُمْ} فِي الْحُكْم {اللَّه رَبّنَا وَرَبّكُمْ لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} فَكُلّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ {لَا حُجَّة} خُصُومَة {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ {اللَّه يَجْمَع بَيْننَا} فِي الْمُعَاد لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَإِلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي} دِين {اللَّه} نَبِيّه {مِنْ بَعْد مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ} بِالْإِيمَانِ لِظُهُورِ مُعْجِزَته وهم اليهود {حجتهم داحضة} باطلة {عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) {اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {وَمَا يُدْرِيك} يَعْلَمك {لَعَلَّ الساعة} أي إتيانها {قريب} وَلَعَلَّ مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) {يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} يَقُولُونَ مَتَى تَأْتِي ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْر آتِيَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ {مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ} يُجَادِلُونَ {فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) {اللَّه لَطِيف بِعِبَادِهِ} بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكهُمْ جُوعًا بِمَعَاصِيهِمْ {يَرْزُق مَنْ يَشَاء} مِنْ كُلّ مِنْهُمْ مَا يَشَاء {وَهُوَ الْقَوِيّ} عَلَى مُرَاده {الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {حَرْث الْآخِرَة} أَيْ كَسْبهَا وَهُوَ الثَّوَاب {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه} بالتضعيف فيه بالحسنة إلَى الْعَشْرَة وَأَكْثَر {وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} بِلَا تَضْعِيف مَا قُسِمَ له {وما له في الآخرة من نصيب} أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) {أَمْ} بَلْ {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {شُرَكَاء} هُمْ شَيَاطِينهمْ {شَرَعُوا} أَيْ الشُّرَكَاء {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ {مِنْ الدِّين} الْفَاسِد {مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه} كَالشِّرْكِ وَإِنْكَار الْبَعْث {وَلَوْلَا كَلِمَة الْفَصْل} أَيْ الْقَضَاء السَّابِق بِأَنَّ الْجَزَاء فِي يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) {تَرَى الظَّالِمِينَ} يَوْم الْقِيَامَة {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا كَسَبُوا} فِي الدُّنْيَا مِنْ السَّيِّئَات أَنْ يُجَازَوْا عَلَيْهَا {وَهُوَ} أَيْ الْجَزَاء عَلَيْهَا {وَاقِع بِهِمْ} يَوْم الْقِيَامَة لَا مَحَالَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي رَوْضَات الْجَنَّات} أَنْزَههَا بِالنِّسْبَةِ إلَى من دونهم {لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّر} مِنْ الْبِشَارَة مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا بِهِ {اللَّه عِبَاده الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ أَسْأَلكُمْ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي الَّتِي هِيَ قَرَابَتكُمْ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ فِي كُلّ بَطْن مِنْ قُرَيْش قَرَابَة {وَمَنْ يَقْتَرِف} يَكْتَسِب {حَسَنَة} طَاعَة {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} بِتَضْعِيفِهَا {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلْقَلِيلِ فَيُضَاعِفهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الْقُرْآن إلَى اللَّه تَعَالَى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّه يَخْتِم} يَرْبِط {عَلَى قَلْبك} بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ بِهَذَا الْقَوْل وَغَيْره وَقَدْ فَعَلَ {وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل} الَّذِي قَالُوهُ {وَيُحِقّ الْحَقّ} يُثْبِتهُ {بِكَلِمَاتِهِ} الْمُنَزَّلَة عَلَى نَبِيّه {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده} مِنْهُمْ {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَات} الْمُتَابِ عَنْهَا {وَيَعْلَم مَا يَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) {وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} يُجِيبهُمْ إلَى ما يسألون {ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) {وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ} جَمِيعهمْ {لَبَغَوْا} جَمِيعهمْ أَيْ طَغَوْا {فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّل} بِالتَّخْفِيفِ وَضِدّه مِنْ الْأَرْزَاق {بِقَدَرٍ مَا يَشَاء} فَيَبْسُطهَا لِبَعْضِ عِبَاده دُون بَعْض وَيَنْشَأ عَنْ البسط البغي {إنه بعباده خبير بصير} وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّل الْغَيْث} الْمَطَر {مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا} يَئِسُوا مِنْ نُزُوله {وَيَنْشُر رَحْمَته} يَبْسُط مَطَره {وَهُوَ الْوَلِيّ} الْمُحْسِن لِلْمُؤْمِنِينَ {الْحَمِيد} المحمود عندهم وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) {ومن آياته خلق السماوات والأرض و} خلق {ما بَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {فِيهِمَا مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {وَهُوَ عَلَى جَمْعهمْ} لِلْحَشْرِ {إذَا يَشَاء قَدِير} فِي الضَّمِير تَغْلِيب الْعَاقِل عَلَى غَيْره وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) {وَمَا أَصَابَكُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ مُصِيبَة} بَلِيَّة وَشِدَّة {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أَيْ كَسَبْتُمْ مِنْ الذُّنُوب وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بها {ويعفوا عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ تَعَالَى أَكْرَم مِنْ أَنْ يُثْنِي الْجَزَاء فِي الْآخِرَة وَأَمَّا غَيْر الْمُذْنِبِينَ فَمَا يُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا لِرَفْعِ دَرَجَاتهمْ فِي الْآخِرَة وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) {وَمَا أَنْتُمْ} يَا مُشْرِكُونَ {بِمُعْجِزِينَ} اللَّه هَرَبًا {فِي الْأَرْض} فَتُفَوِّتُوهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) {وَمِنْ آيَاته الْجَوَار} السُّفُن {فِي الْبَحْر كَالْأَعْلَامِ} كَالْجِبَالِ فِي الْعِظَم إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) {إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيح فَيَظْلَلْنَ} يَصِرْنَ {رَوَاكِد} ثَوَابِت لَا تَجْرِي {عَلَى ظَهْره إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور} هُوَ الْمُؤْمِن يَصْبِر فِي الشِّدَّة وَيَشْكُر فِي الرَّخَاء أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) {أَوْ يُوبِقهُنَّ} عُطِفَ عَلَى يُسْكِنِ أَيْ يُغْرِقهُنَّ بِعَصْفِ الرِّيح بِأَهْلِهِنَّ {بِمَا كَسَبُوا} أَيْ أَهْلهنَّ مِنْ الذُّنُوب {وَيَعْفُ عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يغرق أهله وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) {وَيَعْلَمُ} بِالرَّفْعِ مُسْتَأْنَف وَبِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلَى تَعْلِيل مُقَدَّر أَيْ يُغْرِقهُمْ لِيَنْتَقِم مِنْهُمْ وَيَعْلَم {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص} مَهْرَب مِنْ الْعَذَاب وَجُمْلَة النَّفْي سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ يَعْلَم وَالنَّفْي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) {فَمَا أُوتِيتُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ {مِنْ شَيْء} مِنْ أَثَاث الدُّنْيَا {فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يُتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} وَيَعْطِف عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) {وَاَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش} مُوجِبَات الْحُدُود مِنْ عَطْف الْبَعْض عَلَى الْكُلّ {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يَتَجَاوَزُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) {وَاَلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَمْرهمْ} الَّذِي يَبْدُو لَهُمْ {شُورَى بَيْنهمْ} يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْجَلُونَ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَمَنْ ذُكِرَ صِنْف وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي} الظُّلْم {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} صِنْف أَيْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ بِمِثْلِ ظُلْمه كما قال تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا} سُمِّيَتْ الثَّانِيَة سَيِّئَة لِمُشَابَهَتِهَا لِلْأُولَى فِي الصُّورَة وَهَذَا ظَاهِر فِيمَا يُقْتَصّ فِيهِ مِنْ الْجِرَاحَات قَالَ بَعْضهمْ وَإِذَا قَالَ لَهُ أَخْزَاك اللَّه فَيُجِيبهُ أَخْزَاك اللَّه {فَمَنْ عَفَا} عَنْ ظَالِمه {وَأَصْلَحَ} الْوُدّ بَيْنه وَبَيْن الْمَعْفُوّ عَنْهُ {فَأَجْره عَلَى اللَّه} أَيْ إنَّ اللَّه يَأْجُرهُ لَا مَحَالَة {إنَّهُ لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ ?} أَيْ الْبَادِئِينَ بِالظُّلْمِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ عقابه وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه} أَيْ ظُلْم الظَّالِم إيَّاهُ {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل} مُؤَاخَذَة إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس وَيَبْغُونَ} يَعْمَلُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) {وَلَمَنْ صَبْر} فَلَمْ يَنْتَصِر {وَغَفَرَ} تَجَاوَزَ {إنَّ ذَلِكَ} الصَّبْر وَالتَّجَاوُز {لَمِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَات شَرْعًا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْده} أَيْ أَحَد يَلِي هِدَايَته بَعْد إضْلَال اللَّه إيَّاهُ {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ} إلَى الدُّنْيَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أَيْ النَّار {خَاشِعِينَ} خَائِفِينَ مُتَوَاضِعِينَ {مِنْ الذُّلّ يَنْظُرُونَ} إلَيْهَا {مِنْ طَرْف خَفِيّ} ضَعِيف النَّظَر مُسَارَقَة وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة أَوْ بِمَعْنَى الْبَاء {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النَّار وَعَدَم وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا وَالْمَوْصُول خَبَر إنَّ {أَلَا إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {فِي عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ مِنْ مَقُول اللَّه تَعَالَى وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَذَابه عَنْهُمْ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل} طَرِيق إلَى الْحَقّ فِي الدُّنْيَا وَإِلَى الْجَنَّة في الآخرة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} أَجِيبُوهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللَّه} أَيْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ لَا يَرُدّهُ {مَا لَكُمْ مِنْ ملجإ} تلجأون إلَيْهِ {يَوْمئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِير} إنْكَار لذنوبكم فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) {فَإِنْ أَعْرَضُوا} عَنْ الْإِجَابَة {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} تَحْفَظ أَعْمَالهمْ بِأَنْ تُوَافِق الْمَطْلُوب مِنْهُمْ {إنْ} مَا {عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {وَإِنَّا إذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة} نِعْمَة كَالْغِنَى وَالصِّحَّة {فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ} الضَّمِير لِلْإِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْس {سَيِّئَة} بَلَاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} أَيْ قَدَّمُوهُ وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {فَإِنَّ الْإِنْسَان كفور} للنعمة لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَخْلُق مَا يَشَاء يهب لمن يشاء} من الأولاد {إناث ويهب لمن يشاء الذكور} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) {أَوْ يُزَوِّجهُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَل مَنْ يَشَاء عَقِيمًا} فَلَا يَلِد وَلَا يُولَد لَهُ {إنَّهُ عَلِيم} بِمَا يَخْلُق {قَدِير} عَلَى ما يشاء وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إلَّا} أَنْ يُوحِي إلَيْهِ {وَحْيًا} فِي الْمَنَام أَوْ بِإِلْهَامٍ {أَوْ} إلَّا {مِنْ وَرَاء حِجَاب} بِأَنْ يُسْمِعهُ كَلَامه وَلَا يَرَاهُ كَمَا وَقَعَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {أَوْ} إلَّا أَنْ {يُرْسِل رَسُولًا} مَلَكًا كَجِبْرِيل {فَيُوحِي} الرَّسُول إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ {بِإِذْنِهِ} أَيْ اللَّه {مَا يَشَاء} اللَّه {إنَّهُ عَلِيّ} عَنْ صِفَات الْمُحْدَثِينَ {حَكِيم} في صنعه وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إيحَائِنَا إلَى غَيْرك مِنْ الرُّسُل {أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {رُوحًا} هُوَ الْقُرْآن بِهِ تَحْيَا الْقُلُوب {مِنْ أَمْرنَا} الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك {مَا كُنْت تَدْرِي} تَعْرِف قَبْل الْوَحْي إلَيْك {مَا الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَا الْإِيمَان} أَيْ شَرَائِعه وَمَعَالِمه وَالنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الرُّوح أَوْ الْكِتَاب {نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي} تَدْعُو بِالْوَحْيِ إلَيْك {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دين الإسلام صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) {صِرَاط اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {أَلَا إلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور} تَرْجِع 43 سُورَة الزُّخْرُف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر طَرِيق الْهُدَى وَمَا يُحْتَاج إلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) {إنَّا جَعَلْنَاهُ} أَوْجَدْنَا الْكِتَاب {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْهَمُونَ معانيه وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) {وَإِنَّهُ} مُثْبَت {فِي أُمّ الْكِتَاب} أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {لَدَيْنَا} بَدَل عِنْدنَا {لَعَلِيٌّ} عَلَى الْكُتُب قَبْله {حَكِيم} ذُو حِكْمَة بَالِغَة أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) {أَفَنَضْرِب} نَمْسِك {عَنْكُمُ الذِّكْر} الْقُرْآن {صَفْحًا} إمْسَاكًا فَلَا تُؤْمَرُونَ وَلَا تُنْهَوْنَ لِأَجْلِ {أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين} مشركين لا وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ} أَتَاهُمْ {مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون} كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) {فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ} مِنْ قَوْمك {بَطْشًا} قُوَّة {وَمَضَى} سَبَقَ فِي آيَات {مَثَل الْأَوَّلِينَ} صِفَتهمْ فِي الْإِهْلَاك فَعَاقِبَة قَوْمك كَذَلِكَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم} آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة والعلم زاد تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) {الذي جعل لكم الأرض مهادا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ فِي أَسْفَاركُمْ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) {وَاَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتكُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلهُ طُوفَانًا {فَأَنْشَرْنَا} أَحْيَيْنَا {بِهِ بَلْدَة مَيْتًا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {تُخْرَجُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) {وَاَلَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْك} السُّفُن {وَالْأَنْعَام} كَالْإِبِلِ {مَا تَرْكَبُونَ} حُذِفَ الْعَائِد اخْتِصَارًا وَهُوَ مَجْرُور فِي الْأَوَّل أَيْ فِيهِ مَنْصُوب فِي الثَّانِي لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) {لِتَسْتَوُوا} لِتَسْتَقِرُّوا {عَلَى ظُهُوره} ذَكَرَ الضَّمِير وَجَمَعَ الظَّهْر نَظَرًا لِلَفْظِ مَا وَمَعْنَاهَا {ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين} مطيقين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) {وَإِنَّا إلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} لَمُنْصَرِفُونَ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا} حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه لِأَنَّ الْوَلَد جُزْء مِنْ الْوَالِد وَالْمَلَائِكَة مِنْ عِبَاده تَعَالَى {إنَّ الْإِنْسَان} الْقَائِل مَا تَقَدَّمَ {لَكَفُور مُبِين} بَيِّن ظَاهِر الكفر أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار وَالْقَوْل مُقَدَّر أَيْ أَتَقُولُونَ {اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات} لِنَفْسِهِ {وَأَصْفَاكُمْ} أَخْلَصَكُمْ {بِالْبَنِينَ} اللَّازِم مِنْ قَوْلكُمْ السَّابِق فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُنْكَر وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} جَعَلَ لَهُ شَبَهًا بِنِسْبَةِ الْبَنَات إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَد يُشْبِه الْوَالِد الْمَعْنَى إذَا أُخْبِرَ أَحَدهمْ بِالْبِنْتِ تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) {أو} همزة الإنكار واو الْعَطْف بِجُمْلَةِ أَيْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ {مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة} الزِّينَة {وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين} مُظْهِر الْحُجَّة لِضَعْفِهِ عَنْهَا بِالْأُنُوثَةِ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا} حَضَرُوا {خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ} بِأَنَّهُمْ إنَاث {وَيُسْأَلُونَ} عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا قال تعالى {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أَيْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) {بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} مِلَّة {وَإِنَّا} مَاشُونَ {عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ} بِهِمْ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} مُنَعَّمُوهَا مِثْل قَوْل قَوْمك {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} ملة {وإنا على آثارهم مقتدون} متبعون قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) {قل} لهم {أ} تتبعون ذلك {ولو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أَنْتَ وَمَنْ قَبْلك {كافرون} قَالَ تَعَالَى تَخْوِيفًا لَهُمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ قَبْلك {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) {و} اذكر {إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء} أي بريء {مما تعبدون} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) {إلا الذي فطرني} خلقني {فإنه سيهدين} يرشدني لدينه وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) {وَجَعَلَهَا} أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد الْمَفْهُومَة مِنْ قَوْله إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه} ذُرِّيَّته فَلَا يَزَال فِيهِمْ مَنْ يُوَحِّد اللَّه {لَعَلَّهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {يَرْجِعُونَ} عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى دِين إبْرَاهِيم أَبِيهِمْ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) {بَلْ مَتَّعْت هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكِينَ {وَآبَاءَهُمْ} وَلَمْ أُعَاجِلهُمْ بالعقوبة {حتى جاءهم الحق} القرآن {وَرَسُول مُبِين} مُظْهِر لَهُمْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) {ولما جاءهم الحق} القرآن {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ} أَهْل {الْقَرْيَتَيْنِ} مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا {عَظِيم} أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي بالطائف أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك} النُّبُوَّة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ غَنِيًّا وَبَعْضهمْ فَقِيرًا {وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ} بِالْغِنَى {فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ} الْغَنِيّ {بَعْضًا} الْفَقِير {سُخْرِيًّا} مُسَخَّرًا فِي الْعَمَل لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَقُرِئَ بِكَسْرِ السِّين {وَرَحْمَة رَبّك} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} فِي الدُّنْيَا وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) {وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْكُفْر {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ} بَدَل مِنْ لِمَنْ {سَقْفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِضَمِّهِمَا جَمْعًا {مِنْ فِضَّة وَمَعَارِج} كَالدَّرَجِ مِنْ فِضَّة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} يَعْلُونَ إلَى السَّطْح وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) {ولبيوتهم أبوابا} من فضة {و} جَعَلْنَا لَهُمْ {سُرُرًا} مِنْ فِضَّة جَمْع سَرِير {عليها يتكئون} وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) {وَزُخْرُفًا} ذَهَبًا الْمَعْنَى لَوْلَا خَوْف الْكُفْر عَلَى الْمُؤْمِن مِنْ إعْطَاء الْكَافِر مَا ذُكِرَ لَأَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ خَطَر الدُّنْيَا عِنْدنَا وَعَدَم حَظّه فِي الْآخِرَة فِي النَّعِيم {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كُلّ ذَلِكَ لَمَا} بِالتَّخْفِيفِ فَمَا زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَالْآخِرَة} الجنة {عند ربك للمتقين وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) {وَمَنْ يَعْشُ} يَعْرِض {عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن} أَيْ الْقُرْآن {نُقَيِّض} نُسَبِّب {لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين} لَا يُفَارِقهُ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {لَيَصُدُّونَهُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ {عَنِ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق الْهُدَى {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} فِي الْجَمْع رِعَايَة مَعْنَى مَنْ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) {حَتَّى إذَا جَاءَنَا} الْعَاشِي بِقَرِينِهِ يَوْم الْقِيَامَة {قال} له {يا} للتنبيه {ليت بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ} أَيْ مِثْل بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {فَبِئْسَ الْقَرِين} أَنْتَ لي قال تعالى وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) {وَلَنْ يَنْفَعكُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ تَمَنِّيكُمْ وَنَدَمكُمْ {الْيَوْم إذْ ظَلَمْتُمْ} أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ظُلْمكُمْ بِالْإِشْرَاكِ فِي الدُّنْيَا {أَنَّكُمْ} مَعَ قُرَنَائِكُمْ {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} عِلَّة بِتَقْدِيرِ اللَّام لِعَدَمِ النَّفْع وَإِذْ بَدَل مِنْ الْيَوْم أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَيْ فَهُمْ لا يؤمنون فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {نَذْهَبَنَّ بِك} بِأَنْ نُمِيتك قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} فِي الْآخِرَة أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) {أَوْ نُرِيَنك} فِي حَيَاتك {الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ} عَلَى عَذَابهمْ {مُقْتَدِرُونَ} قادرون فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) {فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّك على صراط} طريق {مستقيم} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) {وَإِنَّهُ لَذِكْر} لَشَرَف {لَك وَلِقَوْمِك} لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن} أَيْ غَيْره {آلِهَة يعبدون} قيل هُوَ عَلَى ظَاهِره بِأَنْ جَمَعَ لَهُ الرُّسُل لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد أُمَم مِنْ أَيّ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَلَمْ يَسْأَل عَلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ التَّقْرِير لِمُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُول مِنْ اللَّه وَلَا كِتَاب بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} أي القبط {فقال إني رسول رب العالمين} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) {فلما جاءهم بآياتنا} الدالة على رسالته {إذا هم منها يضحكون} وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَة} مِنْ آيَات الْعَذَاب كَالطُّوفَانِ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام وَالْجَرَاد {إلَّا هِيَ أَكْبَر مِنْ أُخْتهَا} قَرِينَتهَا الَّتِي قَبْلهَا {وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ الْكُفْر وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) {وَقَالُوا} لِمُوسَى لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب {يَا أَيُّهَا السَّاحِر} أَيْ الْعَالِم الْكَامِل لِأَنَّ السِّحْر عِنْدهمْ عِلْم عَظِيم {اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إنْ آمَنَّا {إنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أَيْ مُؤْمِنُونَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) {وَنَادَى فِرْعَوْن} افْتِخَارًا {فِي قَوْمه قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار} مِنْ النِّيل {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} أَيْ تَحْت قُصُورِي {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} عَظَمَتِي أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) {أَمْ} تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ {أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا} أَيْ مُوسَى {الَّذِي هُوَ مَهِين} ضَعِيف حَقِير {وَلَا يَكَاد يُبِين} يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) {فَلَوْلَا} هَلَّا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ} إنْ كَانَ صَادِقًا {أساورة مِنْ ذَهَب} جَمْع أَسْوِرَة كَأَغْرِبَةِ جَمْع سِوَار كَعَادَتِهِمْ فِيمَنْ يُسَوِّدُونَهُ أَنْ يُلْبِسُوهُ أَسْوِرَة ذَهَب وَيُطَوِّقُونَهُ طَوْق ذَهَب {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ} مُتَتَابِعِينَ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِهِ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) {فَاسْتَخَفَّ} اسْتَفَزَّ فِرْعَوْن {قَوْمه فَأَطَاعُوهُ} فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى {إنهم كانوا قوما فاسقين فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) {فلما آسفونا} أغضبونا {انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} جَمْع سَالِف كَخَادِمٍ وَخَدَم أَيْ سَابِقِينَ عِبْرَة {وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ} بَعْدهمْ يَتَمَثَّلُونَ بِحَالِهِمْ فَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مِثْل أَفْعَالهمْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) {ولما ضرب} جعل {بن مَرْيَم مَثَلًا} حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ رَضِينَا أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى لِأَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه {إذَا قَوْمك} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْهُ} مِنْ الْمَثَل {يَصِدُّونَ} يَضْحَكُونَ فَرَحًا بِمَا سَمِعُوا وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) {وَقَالُوا أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ} أَيْ عِيسَى فَنَرْضَى أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَهُ {مَا ضَرَبُوهُ} أَيْ الْمَثَل {لَك إلَّا جَدَلًا} خُصُومَة بِالْبَاطِلِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا لِغَيْرِ الْعَاقِل فَلَا يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام {بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ} شديدو الخصومة إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {إنْ} مَا {هُوَ} عِيسَى {إلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بِالنُّبُوَّةِ {وَجَعَلْنَاهُ} بِوُجُودِهِ مِنْ غَيْر أَب {مَثَلًا لِبَنِي إسْرَائِيل} أَيْ كَالْمَثَلِ لِغَرَابَتِهِ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يشاء وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ} بَدَلكُمْ {مَلَائِكَة فِي الْأَرْض يَخْلُفُونَ} بِأَنْ نُهْلِككُمْ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَإِنَّهُ} أَيْ عِيسَى {لَعِلْم لِلسَّاعَةِ} تُعْلَم بِنُزُولِهِ {فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أَيْ تَشُكُّنَّ فِيهَا حُذِفَ منه نون الرفع للجزم واو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {وَ} قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُونِ} عَلَى التَّوْحِيد {هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) {وَلَا يَصُدَّنكُمْ} يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه {الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ وَالشَّرَائِع {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} بِالنُّبُوَّةِ وَشَرَائِع الْإِنْجِيل {وَلِأُبَيِّن لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة مِنْ أَمْر الدِّين وَغَيْره فَبَيَّنَ لَهُمْ أمر الدين {فاتقوا الله وأطيعون} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) {إنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صراط} طريق {مستقيم} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} فِي عِيسَى أَهُوَ الله أو بن اللَّه أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِمَا قَالُوهُ فِي عِيسَى {مِنْ عَذَاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) {هَلْ يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل مِنْ السَّاعَة {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مجيئها قبله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) {الْأَخِلَّاء} عَلَى الْمَعْصِيَة فِي الدُّنْيَا {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ} الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه عَلَى طَاعَته فَإِنَّهُمْ أَصْدِقَاء وَيُقَال لَهُمْ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) {يَا عِبَاد لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أنتم تحزنون} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) {الذين آمنوا} نعت لعبادي {بآياتنا} القرآن {وكانوا مسلمين} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) {اُدْخُلُوا الْجَنَّة أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجكُمْ} زَوْجَاتكُمْ {تُحْبَرُونَ} تُسَرُّونَ وَتُكْرَمُونَ خَبَر الْمُبْتَدَأ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) {يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بِقِصَاعٍ {مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب} جَمْع كُوب وَهُوَ إنَاء لَا عُرْوَة لَهُ لِيَشْرَب الشَّارِب مِنْ حَيْثُ شَاءَ {وَفِيهَا مَا تشتهيه الأنفس} تلذذا {وتلذ الأعين} نظرا {وأنتم فيها خالدون} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا} أَيْ بَعْضهَا {تأكلون} وكل ما يؤكل يخلف بدله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) {لَا يُفَتَّر} يُخَفَّف {عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ساكتون سكوت يأس وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) {وَنَادَوْا يَا مَالِك} هُوَ خَازِن النَّار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك} لِيُمِتْنَا {قَالَ} بَعْد أَلْف سَنَة {إنكم ماكثون} مقيمون في العذاب دائما لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِالْحَقِّ} عَلَى لسان الرسول {ولكن أكثركم للحق كارهون} أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) {أَمْ أَبْرَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَحْكَمُوا {أَمْرًا} فِي كَيْد مُحَمَّد النَّبِيّ {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} مُحْكِمُونَ كَيْدنَا فِي إهْلَاكهمْ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ} مَا يُسِرُّونَ إلَى غَيْرهمْ وَمَا يَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنهمْ {بَلَى} نَسْمَع ذَلِكَ {وَرُسُلنَا} الْحَفَظَة {لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) {قُلْ إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد} فَرْضًا {فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ} لِلْوَلَدِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنْ لَا وَلَد لَهُ تَعَالَى فَانْتَفَتْ عِبَادَته سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) {سبحان رب السماوات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} يَقُولُونَ مِنْ الْكَذِب بِنِسْبَةِ الْوَلَد إلَيْهِ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) {وهو الذي} هو {في السماء إلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِسْقَاط الْأُولَى وَتَسْهِيلهَا كَالْيَاءِ أي معبود {وفي الأرض إله} وَكُلّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي تَدْبِير خَلْقه {الْعَلِيم} بِمَصَالِحِهِمْ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) {وتبارك} تعظم {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَعِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تقوم {وإليه يرجعون} بالياء والتاء وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) {وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ مِنْ دُون اللَّه {الشَّفَاعَة} لِأَحَدٍ {إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} أَيْ قَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع وَوَاو الضَّمِير {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَة اللَّه وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقِيلِهِ} أَيْ قَوْل مُحَمَّد النَّبِيّ وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ وَقَالَ {يَا رَبّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) قال تعالى {فَاصْفَحْ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام} مِنْكُمْ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقِتَالِهِمْ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ والتاء تهديد لهم 44 سورة الدخان حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة} هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا {إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ به فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) {فِيهَا} أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان {يُفْرَق} يُفْصَل {كُلّ أَمْر حَكِيم} مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) {أَمْرًا} فَرْقًا {مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) {رَحْمَة} رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ {مِنْ رَبّك إنَّهُ هو السميع} لأقوالهم {العليم} بأفعالهم رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك {إنْ كُنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات والأرض فأيقنوا بأن محمدا رسوله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) {بَلْ هُمْ فِي شَكّ} مِنْ الْبَعْث {يَلْعَبُونَ} اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) قال تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) {يَغْشَى النَّاس} فَقَالُوا {هَذَا عَذَاب أَلِيم} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) {رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ نَبِيّك أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) قال تعالى {أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى} أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين} بين الرسالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم} أَيْ يُعَلِّمهُ القرآن بشر {مجنون} إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) {إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب} أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا {قَلِيلًا} فَكَشَفَ عَنْهُمْ {إنَّكُمْ عَائِدُونَ} إلَى كُفْركُمْ فعادوا إليه يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) اُذْكُرْ {يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى} هُوَ يَوْم بدر {إنا منتقمون} منهم والبطش الأخذ بقوة وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) {وَلَقَدْ فَتَنَّا} بَلَوْنَا {قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ {وَجَاءَهُمْ رَسُول} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَدُّوا إلَيَّ} مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا {عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) {وَأَنْ لَا تَعْلُوا} تَتَجَبَّرُوا {عَلَى اللَّه} بِتَرْكِ طَاعَته {إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ} بُرْهَان {مُبِين} بَيِّن على رسالتي فتوعدوه بالرجم وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) فقال {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} بالحجارة وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} تُصَدِّقُونِي {فَاعْتَزِلُونِ} فَاتْرُكُوا أَذَايَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) {فَدَعَا رَبّه أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {هَؤُلَاءِ قَوْم مجرمون} مشركون فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) فقال تعالى {فَأَسْرِ} بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَوَصْلهَا {بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل {لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) {وَاتْرُكِ الْبَحْر} إذَا قَطَعْته أَنْتَ وَأَصْحَابك {رَهْوًا} سَاكِنًا مُنْفَرِجًا حَتَّى يَدْخُلهُ الْقِبْط {إنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ} فَاطْمَأَنَّ بِذَلِكَ فَأُغْرِقُوا كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) {وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) {وَنِعْمَة} مُتْعَة {كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} نَاعِمِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) {كَذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ الْأَمْر {وَأَوْرَثْنَاهَا} أَيْ أَمْوَالهمْ {قَوْمًا آخَرِينَ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض} بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} مُؤَخِّرِينَ للتوبة وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسْرَائِيل مِنَ الْعَذَاب الْمُهِين} قَتْل الْأَبْنَاء وَاسْتِخْدَام النِّسَاء مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) {مِنْ فِرْعَوْن} قِيلَ بَدَل مِنْ الْعَذَاب بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ عَذَاب وَقِيلَ حَال مِنْ الْعَذَاب {إنه كان عاليا من المسرفين} وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {عَلَى عِلْم} مِنَّا بِحَالِهِمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَات مَا فِيهِ بَلَاء مُبِين} نِعْمَة ظَاهِرَة مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالْمَنّ وَالسَّلْوَى وغيرها إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) {إن هؤلاء} أي كفار مكة {ليقولون} إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) {إنْ هِيَ} مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ وَهُمْ نُطَف {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) {فَأْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نبعث بعد موتنا أي نحيا أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) قال تعالى {أهم خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع} هُوَ نَبِيّ أَوْ رَجُل صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {أَهْلَكْنَاهُمْ} بِكُفْرِهِمْ وَالْمَعْنَى لَيْسُوا أَقْوَى مِنْهُمْ وَأُهْلِكُوا {إنهم كانوا مجرمين} وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} بِخَلْقِ ذَلِكَ حَال مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) {مَا خَلَقْنَاهُمَا} وَمَا بَيْنهمَا {إلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقِّينَ فِي ذَلِكَ لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا وَغَيْر ذَلِكَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ كُفَّار مكة {لا يعلمون} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) {إنَّ يَوْم الْفَصْل} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْعِبَاد {مِيقَاتهمْ أَجْمَعِينَ} لِلْعَذَابِ الدَّائِم يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) {يَوْم لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى} بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه {شَيْئًا} مِنْ الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) {إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّه {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب فِي انْتِقَامه مِنْ الْكُفَّار {الرَّحِيم} بالمؤمنين إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) {إنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم} هِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه تَعَالَى فِي الْجَحِيم طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) {طَعَام الْأَثِيم} أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه ذَوِي الْإِثْم الكبير كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) {كَالْمُهْلِ} أَيْ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت الْأَسْوَد خَبَر ثَانٍ {تغلي فِي الْبُطُون} بالْفَوْقانية خَبَر ثَالِث وبالتَّحْتَانِيّة حَال من المهل كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) {كَغَلْيِ الْحَمِيم} الْمَاء الشَّدِيد الْحَرَارَة خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) {خُذُوهُ} يُقَال لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوا الْأَثِيم {فَاعْتِلُوهُ} بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا جُرُّوهُ بِغِلْظَةٍ وَشِدَّة {إلَى سَوَاء الْجَحِيم} وَسَط النَّار ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) {ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم} أَيْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْعَذَاب فَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا فِي آيَة {يُصَبّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم} ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) وَيُقَال لَهُ {ذُقْ} أَيْ الْعَذَاب {إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم} بِزَعْمِك وَقَوْلك مَا بَيْن جَبَلَيْهَا أعز وأكرم مني إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) ويقال لهم {إنَّ هَذَا} الَّذِي تَرَوْنَ مِنْ الْعَذَاب {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} فِيهِ تَشُكُّونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام} مَجْلِس {أَمِين} يُؤْمَن فيه الخوف فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) {في جنات} بساتين {وعيون} يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق} أَيْ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج وَمَا غَلُظَ مِنْهُ {مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) {كَذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر {وَزَوَّجْنَاهُمْ} مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) {يَدْعُونَ} يَطْلُبُونَ الْخَدَم {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة أَنْ يَأْتُوا {بِكُلِّ فَاكِهَة} مِنْهَا {آمِنِينَ} مِنْ انْقِطَاعهَا وَمَضَرَّتهَا وَمِنْ كُلّ مَخُوف حَال لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا بَعْد حَيَاتهمْ فِيهَا قال بعضهم إلا بمعنى بعد {ووقاهم عذاب الجحيم} فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) {فَضْلًا} مَصْدَر بِمَعْنَى تَفَضُّلًا مَنْصُوب بِتَفَضُّلٍ مُقَدَّرًا {من ربك ذلك هو الفوز العظيم} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} سَهَّلْنَا الْقُرْآن {بِلِسَانِك} بِلُغَتِك لِتَفْهَمهُ الْعَرَب مِنْك {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ لَكِنَّهُمْ لا يؤمنون فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) {فَارْتَقِبْ} انْتَظِرْ هَلَاكهمْ {إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} هَلَاكك وَهَذَا قبل نزول الأمر بجهادهم 45 سورة الجاثية حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) {إنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ فِي خَلْقهمَا {لَآيَات} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته تَعَالَى {للمؤمنين وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) {وَفِي خَلْقكُمْ} أَيْ فِي خَلْق كُلّ مِنْكُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلَى أن صار إنسانا {و} خلق {ما يَبُثّ} يُفَرَّق فِي الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) {وَ} فِي {اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} ذَهَابهمَا وَمَجِيئُهُمَا {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاء مِنْ رِزْق} مطر لأنه سبب الرزق {فأحيا به الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا مَرَّة جَنُوبًا وَمَرَّة شِمَالًا وَبَارِدَة وَحَارَّة {آيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) {تِلْكَ} الْآيَات الْمَذْكُورَة {آيَات اللَّه} حُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَتْلُو {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه} أَيْ حَدِيثه وَهُوَ الْقُرْآن {وَآيَاته} حُجَجه {يُؤْمِنُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِكُلِّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} كثير الإثم يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) {يَسْمَع آيَات اللَّه} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ} عَلَى كُفْره {مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {شَيْئًا اتخذها هزؤا} أَيْ مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ} أَيْ الْأَفَّاكُونَ {لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) {مِنْ وَرَائِهِمْ} أَيْ أَمَامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا {جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا} مِنْ المال والفعال {شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله} أي الأصنام {أولياء ولهم عذاب عظيم} هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) {هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب} حَظّ {مِنْ رِجْز} أَيْ عَذَاب {أَلِيم} مُوجِع اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْر لِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا بِالتِّجَارَةِ {من فضله ولعلكم تشكرون وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ {جَمِيعًا} تَأْكِيد {مِنْهُ} حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {أَيَّام اللَّه} وَقَائِعه أَيْ اغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى لَكُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {لِيَجْزِيَ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْغَفْر لِلْكُفَّارِ أَذَاهُمْ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فَعَلَيْهَا} أَسَاءَ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْحُكْم} بِهِ بَيْن النَّاس {وَالنُّبُوَّة} لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام وَبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفَضْل الصَّلَاة وَالسَّلَام {فَمَا اخْتَلَفُوا} فِي بَعَثْته {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ} أَيْ لبغي حدث بينهم حسدا له {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) {ثُمَّ جَعَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {عَلَى شَرِيعَة} طَرِيقَة {مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين {فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي عِبَادَة غَيْر الله إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) {إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا} يَدْفَعُوا {عَنْك مِنَ اللَّه} من عذابه {شيئا وإن الظالمين} الكافرين {بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) {هَذَا} الْقُرْآن {بَصَائِر لِلنَّاسِ} مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود {وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالبعث أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا} اكْتَسَبُوا {السَّيِّئَات} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء} خَبَر {مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ} مُبْتَدَأ وَمَعْطُوف وَالْجُمْلَة بَدَل مِنْ الْكَاف وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ الْمَعْنَى أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلهُمْ فِي الْآخِرَة فِي خَيْر كَالْمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِنْ الْعَيْش مُسَاوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ بُعِثْنَا لَنُعْطَى مِنْ الْخَيْر مِثْل مَا تُعْطُونَ قَالَ تَعَالَى عَلَى وَفْق إنْكَاره بِالْهَمْزَةِ {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الْعَذَاب عَلَى خِلَاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب بِعَمَلِهِمْ الصَّالِحَات فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بئس حكما حكمهم هذا وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) {وخلق الله السماوات و} خلق {الأرض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته {وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن {وهم لا يظلمون} أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) {أَفَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن {وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم} مِنْهُ تَعَالَى أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه} فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ {وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة} ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي {فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه} أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ في الذال وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {مَا هِيَ} أَيْ الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا} الَّتِي فِي {الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا} أَيْ يَمُوت بَعْض وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا {وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر} أَيْ مُرُور الزمان قال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول {مِنْ عِلْم إنْ} ما {هم إلا يظنون وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {مَا كَانَ حُجَّتهمْ إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نُبْعَث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) {قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ} حِين كُنْتُمْ نُطَفًا {ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ} أَحْيَاء {إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وهم القائلون ما ذكر {لا يعلمون} وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُبْدَل مِنْهُ {يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {وَتَرَى كُلّ أُمَّة} أَيْ أَهْل دِين {جَاثِيَة} عَلَى الرُّكَب أَوْ مُجْتَمِعَة {كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا} كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال لَهُمْ {الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) {هَذَا كِتَابنَا} دِيوَان الْحَفَظَة {يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنا كنا نستنسخ} نثبت ونحفظ {ما كنتم تعملون} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته} جَنَّته {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين} البين الظاهر وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فَيُقَال لَهُمْ {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) {وَإِذَا قِيلَ} لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار {إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ وَالسَّاعَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ} مَا {نَظُنّ إلَّا ظَنًّا} قَالَ الْمُبَرِّد أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أَنَّهَا آتِيَة وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) {وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ} فِي الْآخِرَة {سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} فِي الدُّنْيَا أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) {وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ} نَتْرُككُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ {وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مانعين منه ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله} القرآن {هزؤا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا} حَتَّى قُلْتُمْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {فَالْيَوْم لَا يُخْرَجُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ {مِنْهَا} مِنَ النَّار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَة لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) {فَلِلَّهِ الْحَمْد} الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ {رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ} خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء} الْعَظَمَة {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ 46 سورة الأحقاف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) {ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا} خَلْقًا {بِالْحَقِّ} لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا {وَأَجَل مُسَمَّى} إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا} خُوِّفُوا به من العذاب {معرضون} قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد {مَاذَا خَلَقُوا} مَفْعُول ثَانٍ {مِنْ الْأَرْض} بَيَان مَا {أَمْ لَهُمْ شِرْك} مُشَارَكَة {فِي} خَلْق {السَّمَاوَات} مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {ائْتُونِي بِكِتَابٍ} مُنَزَّل {مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {أَوْ أَثَارَة} بَقِيَّة {مِنْ عِلْم} يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي دَعْوَاكُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) {وَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {أضل ممن يدعوا} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ} عِبَادَتهمْ {غَافِلُونَ} لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا} أَيْ الْأَصْنَام {لَهُمْ} لِعَابِدِيهِمْ {أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ} بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ {كَافِرِينَ} جاحدين وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {لِلْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ إِنِ افْتَرَيْته} فَرْضًا {فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه {شيئا} أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه {هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن {كَفَى بِهِ} تَعَالَى {شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ {الرَّحِيم} بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) {قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا} بَدِيعًا {مِنَ الرُّسُل} أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ} فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ} أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا {وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ {إنْ كَانَ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ} جُمْلَة حَالِيَّة {وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام {عَلَى مِثْله} أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَآمَنَ} الشَّاهِد {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ فِي حَقّهمْ {لَوْ كَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا} أَيْ الْقَائِلُونَ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {فَسَيَقُولُونَ هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {إفْك} كذب {قديم} وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) {وَمِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} أَيْ التَّوْرَاة {إمَامًا وَرَحْمَة} لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُصَدِّق} لِلْكُتُبِ قَبْله {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق {لِيُنْذِر الذين ظلموا} مشركي مكة {و} هو {بشرى للمحسنين} المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على الطاعة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا} حَال {جَزَاء} مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ {بما كانوا يعملون} وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا {حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} أَيْ عَلَى مَشَقَّة {وَحَمْله وَفِصَاله} مِنْ الرَّضَاع {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي {حَتَّى} غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى {إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ} هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة} أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ {قَالَ رَبّ} إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ} وَهِيَ التَّوْحِيد {وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ} فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون {إني تبت إليك وإني من المسلمين} أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) {أُولَئِكَ} أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره {الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن {مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة} حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ {وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات} وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) {وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا {لَكُمَا} أَتَضَجَّر مِنْكُمَا {أَتَعِدَانِنِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ {أَنْ أُخْرَجَ} مِنْ الْقَبْر {وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلِي} وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه} يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع {وَيْلك} أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت {آمِن} بِالْبَعْثِ {إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا} أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ {إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) {وَلِكُلٍّ} مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر {دَرَجَات} فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة {مِمَّا عَمِلُوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ {أَذْهَبْتُمْ} بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة {طَيِّبَاتكُمْ} بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ {فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون} أي الهوان {بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ} إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {أَنْذَرَ قَوْمه} خَوَّفَهُمْ {بِالْأَحْقَافِ} وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر} مَضَتْ الرُّسُل {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه} أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ قَالَ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه} وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه {عذاب يوم عظيم} قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا} لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا {إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي أَنَّهُ يأتينا قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) {قَالَ} هُود {إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه} هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب {وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ} إلَيْكُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} باستعجالكم العذاب فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب {عَارِضًا} سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء {مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا} أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {رِيح} بَدَل مِنْ مَا {فِيهَا عَذَاب أَلِيم} مؤلم تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) {تُدَمِّر} تُهْلِك {كُلّ شَيْء} مَرَّتْ عَلَيْهِ {بِأَمْرِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْقَوْم المجرمين} غيرهم وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا} فِي الَّذِي {إنْ} نَافِيَة أَوْ زَائِدَة {مَكَّنَّاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {فِيهِ} مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا} بِمَعْنَى أَسْمَاعًا {وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة} قُلُوبًا {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء} أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة {إذْ} مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل {كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه} بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى} أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط {وَصَرَّفْنَا الآيات} كررنا الحجج البينات {لعلهم يرجعون فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) {فَلَوْلَا} هَلَّا {نَصَرَهُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {قُرْبَانًا} مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه {آلِهَة} مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ {بَلْ ضَلُّوا} غَابُوا {عَنْهُمْ} عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَذَلِكَ} أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا {إفْكهمْ} كَذِبهمْ {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) {و} اذكر {إِذْ صَرَفْنَا} أَمَلْنَا {إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {أَنْصِتُوا} اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ {فَلَمَّا قُضِيَ} فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته {وَلَّوْا} رَجَعُوا {إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) {قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} هُوَ الْقُرْآن {أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ {يَهْدِي إلَى الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيقه يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) {يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِيمَان {وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر} اللَّه {لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض} أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته {وليس له} لمن لا يجيب {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه {أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا {فِي ضلال مبين} بين ظاهر أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} لَمْ يَعْجِز عَنْهُ {بِقَادِرٍ} خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى} هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى {إنه على كل شيء قدير وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ {أَلَيْسَ هَذَا} التَّعْذِيب {بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) {فاصبر} على أذى قومك {كما صبر أولوا الْعَزْم} ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد {مِنَ الرُّسُل} قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت {وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ} لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة {كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ {إلا ساعة من نهار} هذا القرآن {بلاغ} تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ {فَهَلْ} أَيْ لَا {يُهْلَك} عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب {إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ} أي الكافرون 47 سورة القتال أو محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {وَصَدُّوا} غَيْرهمْ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْإِيمَان {أَضَلَّ} أَحْبَطَ {أَعْمَالهمْ} كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد} أَيْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ} غَفَرَ لَهُمْ {سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ} حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل} الشَّيْطَان {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ} الْقُرْآن {مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان {يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ} يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ} أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل {فَشُدُّوا} فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا {الْوَثَاق} مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء {وَإِمَّا فِدَاء} تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ {حَتَّى تَضَع الْحَرْب} أَيْ أَهْلهَا {أَوْزَارهَا} أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ {وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} بِغَيْرِ قِتَال {وَلَكِنْ} أَمَرَكُمْ بِهِ {ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات {فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ} يُحْبِط {أعمالهم} سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) {سَيُهْدِيهِمْ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ {وَيُصْلِح بَالهمْ} حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) {وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا} بَيَّنَهَا {لَهُمْ} فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه} أَيْ دِينه وَرَسُوله {يَنْصُركُمْ} عَلَى عَدُوّكُمْ {وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ} يُثَبِّتكُمْ في المعترك وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ {فَتَعْسًا لَهُمْ} أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه {وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ} عُطِفَ عَلَى تعسوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) {ذَلِكَ} التَّعْس وَالْإِضْلَال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله} من القرآن المشتمل على التكاليف {فأحبط أعمالهم} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ} أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا} أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) {ذَلِكَ} نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ {بِأَنَّ اللَّه مولى} ولي وناصر {الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة {وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ} مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا {هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك} مَكَّة أَيْ أَهْلهَا {الَّتِي أَخْرَجَتْك} رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة {أَهْلَكْنَاهُمْ} رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى {فَلَا نَاصِر لَهُمْ} من إهلاكنا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة وَبُرْهَان {مِنْ رَبّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) {مَثَل} أَيْ صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره {فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ {وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه} بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع {وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب {وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى} بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره {وَلَهُمْ فِيهَا} أَصْنَاف {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ} فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ {كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا} أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة {مَاذَا قَالَ آنِفًا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي النِّفَاق وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) {وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {زَادَهُمْ} اللَّه {هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا} عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان {فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ} السَّاعَة {ذِكْرَاهُمْ} تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه} أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ} مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار {وَمَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) {وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا} طَلَبًا لِلْجِهَادِ {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة} أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال} أَيْ طَلَبه {رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ {فَأَوْلَى لَهُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) {طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف} أَيْ حَسَن لَك {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر} أَيْ فُرِضَ الْقِتَال {فَلَوْ صَدَقُوا الله} في الإيمان والطاعة {لكان خيرا لهم} وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ {إنْ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ} أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) {أُولَئِكَ} أَيْ الْمُفْسِدُونَ {الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ} عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ {وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ} عَنْ طَرِيق الهدى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ {أَمْ} بَلْ {عَلَى قُلُوب} لَهُمْ {أَقْفَالهَا} فَلَا يَفْهَمُونَهُ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) {إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} بِالنِّفَاقِ {عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ} أَيْ زَيَّنَ {لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ} بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَالهمْ {بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه} أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر} أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى {وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) {فكيف} حالهم {إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال مِنْ الْمَلَائِكَة {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) {ذَلِكَ} التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة {بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه} أَيْ الْعَمَل بما يرضيه {فأحبط أعمالهم} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ} يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) {ولو نشاء لأريناكهم} عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي {فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ {وَلَتَعْرِفَنهُمْ} الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه {فِي لَحْن الْقَوْل} أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ {والله يعلم أعمالكم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} نَخْتَبِرَنَّكُمْ بِالْجِهَادِ وَغَيْره {حَتَّى نَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {وَنَبْلُو} نُظْهِر {أَخْبَاركُمْ} مِنْ طَاعَتكُمْ وَعِصْيَانكُمْ فِي الْجِهَاد وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالنُّون فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْحَقّ {وَشَاقُّوا الرَّسُول} خَالَفُوهُ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى} هُوَ مَعْنَى سَبِيل اللَّه {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالهمْ} يُبْطِلهَا مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَوْ فِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ} بِالْمَعَاصِي مَثَلًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيقه وَهُوَ الْهُدَى {ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب القليب فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) {فَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا {وَتَدْعُوا إلَى السَّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا أَيْ الصُّلْح مَعَ الْكُفَّار إذَا لَقِيتُمُوهُمْ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} حُذِفَ مِنْهُ وَاو لَام الْفِعْل الْأَغْلَبُونَ الْقَاهِرُونَ {وَاَللَّه مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {وَلَنْ يَتِركُمْ} يُنْقِصكُمْ {أَعْمَالكُمْ} أَيْ ثَوَابهَا إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) {إنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا {لَعِب وَلَهْو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} اللَّه وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة {يُؤْتِكُمْ أُجُوركُمْ وَلَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ} جميعها بل الزكاة المفروضة فيها إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) {وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} يُبَالِغ فِي طَلَبهَا {تَبْخَلُوا وَيُخْرِج} الْبُخْل {أَضْغَانكُمْ} لِدِينِ الْإِسْلَام هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه} يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ {وَاَللَّه الْغَنِيّ} عَنْ نَفَقَتكُمْ {وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء} إلَيْهِ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته {يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ} فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ 48 سُورَة الفتح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) {إنَّا فَتَحْنَا لَك} قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك {فَتْحًا مُبِينًا} بَيِّنًا ظاهرا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) {لِيَغْفِر لَك اللَّه} بِجِهَادِك {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ} مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام للعلة الغائبة فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب {وَيُتِمّ} بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور {نِعْمَته} إنْعَامه {عَلَيْك وَيَهْدِيَك} بِهِ {صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) {وَيَنْصُرك اللَّه} بِهِ {نَصْرًا عَزِيزًا} ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة} الطُّمَأْنِينَة {فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ} بِشَرَائِع الدِّين كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) {ليدخل} متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) {وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء} بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب {وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) {إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة {وَمُبَشِّرًا} لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِالنَّارِ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) {لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي الثَّلَاثَة بَعْده {وَيُعَزِّرُوهُ} يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ الفوقانية {ويوقروه} يعظموا وضميرها لله أو لرسوله {ويسبحوه} أي لله {بُكْرَة وَأَصِيلًا} بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك} بَيْعَة الرِّضْوَان بِالْحُدَيْبِيَةِ {إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه} هُوَ نَحْو {مَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه} {يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ} الَّتِي بَايَعُوا بِهَا النَّبِيّ أَيْ هُوَ تَعَالَى مُطَلِّع عَلَى مُبَايَعَتهمْ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا {فَمَنْ نَكَثَ} نَقَضَ الْبَيْعَة {فَإِنَّمَا يَنْكُث} يَرْجِع وَبَال نَقْضه {عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه} بالياء والنون {أجرا عظيما} سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) {سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَاب} حَوْل الْمَدِينَة أَيْ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه عَنْ صُحْبَتك لَمَّا طَلَبْتهمْ لِيَخْرُجُوا مَعَك إلَى مَكَّة خَوْفًا مِنْ تَعَرُّض قُرَيْش لَك عَام الْحُدَيْبِيَة إذَا رَجَعْت مِنْهَا {شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا} عَنْ الْخُرُوج مَعَك {فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} اللَّه مِنْ تَرْك الْخُرُوج مَعَك قَالَ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} أَيْ مِنْ طَلَب الِاسْتِغْفَار وَمَا قَبْله {مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي اعْتِذَارهمْ {قُلْ فَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {يَمْلِك لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) {بَلْ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر {ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبكُمْ} أَيْ أَنَّهُمْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالْقَتْلِ فَلَا يَرْجِعُونَ {وَظَنَنْتُمْ ظَنّ السَّوْء} هَذَا وَغَيْره {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} جَمْع بَائِر أَيْ هَالِكِينَ عِنْد اللَّه بِهَذَا الظن وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سعيرا} نارا شديدة وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} الْمَذْكُورُونَ {إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِم} هِيَ مَغَانِم خَيْبَر {لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا} اُتْرُكُونَا {نَتَّبِعكُمْ} لِنَأْخُذ مِنْهَا {يُرِيدُونَ} بِذَلِكَ {أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه} وَفِي قِرَاءَة كَلِم اللَّه بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَوَاعِيده بِغَنَائِم خَيْبَر أَهْل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة {قل لن تتبعونا كذالكم قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَوْدنَا {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أَنْ نُصِيب مَعَكُمْ مِنْ الْغَنَائِم فَقُلْتُمْ ذَلِكَ {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقُهُونَ} مِنْ الدِّين {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب} الْمَذْكُورِينَ اخْتِبَارًا {سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْم أُولِي} أَصْحَاب {بَأْس شَدِيد} قِيلَ هُمْ بَنُو حَنِيفَة أَصْحَاب الْيَمَامَة وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم {تُقَاتِلُونَهُمْ} حَال مُقَدَّرَة هِيَ الْمَدْعُوّ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى {أَوْ} هُمْ {يُسْلِمُونَ} فَلَا تُقَاتِلُونَ {فَإِنْ تُطِيعُوا} إلَى قِتَالهمْ {يُؤْتِكُمْ اللَّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْل يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي تَرْك الْجِهَاد {وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يتول يعذبه} بالياء والنون {عذابا أليما} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) {لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك} بِالْحُدَيْبِيَةِ {تَحْت الشَّجَرَة} هِيَ سَمُرَة وَهُمْ أَلْف وثلاثمائة أَوْ أَكْثَر ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَأَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ الْمَوْت {فَعَلِمَ} اللَّه {مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ الصِّدْق وَالْوَفَاء {فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر بَعْد انْصِرَافهمْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) {وَمَغَانِم كَثِيرَة يَأْخُذُونَهَا} مِنْ خَيْبَر {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) {وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا} مِنْ الْفُتُوحَات {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} غَنِيمَة خَيْبَر {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ} فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب {وَلِتَكُونَ} أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ {آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ} فِي نَصْرهمْ {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) {وَأُخْرَى} صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ {لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا} هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم {قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا} عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْحُدَيْبِيَةِ {لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا} يحرسهم {ولا نصيرا} سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) {سُنَّة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة} بِالْحُدَيْبِيَةِ {مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح {وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ {وَالْهَدْي} مَعْطُوف عَلَى كم {مَعْكُوفًا} مَحْبُوسًا حَال {أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه} أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال {وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات} مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} بصفة الإيمان {أن تطؤوهم} أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ {فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة} أَيْ إثْم {بِغَيْرِ عِلْم} مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ {لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء} كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {لَوْ تَزَيَّلُوا} تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) {إذْ جَعَلَ} مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا {الَّذِينَ كَفَرُوا} فَاعِل {فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة} الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء {حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة} بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ {وَأَلْزَمَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {كَلِمَة التَّقْوَى} لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا {وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا} بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار {وَأَهْلهَا} عَطْف تَفْسِيرِيّ {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) {لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ} أَيْ جَمِيع شُعُورهَا {وَمُقَصِّرِينَ} بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ {لَا تَخَافُونَ} أبدا {فعلم} في الصلح {ما لا تَعْلَمُوا} مِنْ الصَّلَاح {فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ} أَيْ الدُّخُول {فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} أَيْ دِين الْحَقّ {عَلَى الدِّين كُلّه} عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) {مُحَمَّد} مُبْتَدَأ {رَسُول اللَّه} خَبَره {وَاَلَّذِين مَعَهُ} أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره {أَشِدَّاء} غِلَاظ {عَلَى الْكُفَّار} لَا يَرْحَمُونَهُمْ {رُحَمَاء بَيْنهمْ} خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد {تَرَاهُمْ} تُبْصِرهُمْ {رُكَّعًا سُجَّدًا} حَالَانِ {يَبْتَغُونَ} مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ {فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي وُجُوههمْ} خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا {مِنْ أَثَر السُّجُود} مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر {ذَلِكَ} الْوَصْف الْمَذْكُور {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي التَّوْرَاة} خَبَره {وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل} مُبْتَدَأ خَبَره {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه {فَآزَرَهُ} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ {فَاسْتَغْلَظَ} غَلُظَ {فَاسْتَوَى} قَوِيَ وَاسْتَقَامَ {عَلَى سُوقه} أُصُوله جَمْع سَاق {يُعْجِب الزُّرَّاع} أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة رَضِيَ الله عنهم بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه {لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ} الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة {مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا} الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات 49 سُورَة الْحُجُرَات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل {بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ} إذَا نَطَقْتُمْ {فَوْق صَوْت النَّبِيّ} إذَا نَطَقَ {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} إذَا نَاجَيْتُمُوهُ {كَجَهْرِ بعضكم لبعض} بل دون ذلك إجلالاله {أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ} اخْتَبَرَ {اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى} أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات} حُجُرَات نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء {أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ {حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ} خَبَر {فَتَبَيَّنُوا} صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا} مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ {بِجَهَالَةٍ} حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ {فَتُصْبِحُوا} تَصِيرُوا {عَلَى مَا فَعَلْتُمْ} مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ {نَادِمِينَ} وَأَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه} فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ {لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر} الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ {لَعَنِتُّمْ} لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ} حَسَّنَهُ {فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان} اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره {أُولَئِكَ هُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {الرَّاشِدُونَ} الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) {فَضْلًا مِنَ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل {وَنِعْمَة} مِنْهُ {وَاَللَّه عَلِيم} بِهِمْ {حَكِيم} فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف {اقْتَتَلُوا} جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا {فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا} ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ {فَإِنْ بَغَتْ} تَعَدَّتْ {إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء} تَرْجِع {إلَى أَمْر اللَّه} الْحَقّ {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ} بِالْإِنْصَافِ {وَأَقْسِطُوا} اعْدِلُوا {إن الله يحب المقسطين} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة} فِي الدِّين {فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم} إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية {واتقوا الله لعلكم ترحمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر} الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار {قَوْم} أَيْ رِجَال مِنْكُمْ {مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} عِنْد اللَّه {وَلَا نِسَاء} مِنْكُمْ {مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر {بِئْسَ الِاسْم} أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز {الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان} بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} مِنْ ذلك {فأولئك هم الظالمون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم} أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ {وَلَا تَجَسَّسُوا} حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا} لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ {أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ {فَكَرِهْتُمُوهُ} أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل {وَاتَّقُوا اللَّه} أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ {إنَّ اللَّه تَوَّاب} قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) {يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب {وَقَبَائِل} هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة {لِتَعَارَفُوا} حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى {إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُمْ {خبير} ببواطنكم قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {قَالَتِ الْأَعْرَاب} نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد {آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا {قُلْ} لَهُمْ {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} انْقَدْنَا ظَاهِرًا {وَلَمَّا} أَيْ لَمْ {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ} إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} بِالْإِيمَانِ وغيره {لا يالتكم} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ {مِنْ أَعْمَالكُمْ} أَيْ مِنْ ثَوَابهَا {شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد {الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا} لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ} مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا {والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) {يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا} مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ 50 سورة ق ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) {ق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن الْمَجِيد} الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث {فَقَالَ الكافرون هذا} الإنذار {شيء عجيب} أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) {أئذا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} نَرْجِع {ذَلِكَ رَجْع بَعِيد} فِي غَايَة الْبُعْد قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض} تَأْكُل {مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ} فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {فِي أَمْر مَرِيج} مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث {إلَى السَّمَاء} كَائِنَة {فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} بِلَا عَمَد {وَزَيَّنَّاهَا} بِالْكَوَاكِبِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج} شُقُوق تَعِيبهَا وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) {وَالْأَرْض} مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ {مَدَدْنَاهَا} دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا تُثَبِّتهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) {تَبْصِرَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا منا {وذكرى} تذكيرا {لكل عبد منيب} راجع إلى طاعتنا وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا} كَثِير الْبَرَكَة {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات} بَسَاتِين {وَحَبّ} الزَّرْع {الْحَصِيد} المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) {وَالنَّخْل بَاسِقَات} طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة {لَهَا طَلْع نَضِيد} مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) {رزقا للعباد} مفعول له {وأحيينا به بلدة مَيْتًا} يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا ما ذكر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم {وَأَصْحَاب الرَّسّ} هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) {وعاد} قوم هود {وفرعون وإخوان لوط} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) {وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب {وَقَوْم تُبَّع} هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ {كُلّ} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {كَذَّبَ الرُّسُل} كَقُرَيْشٍ {فَحَقَّ وَعِيد} وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قريش بك أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل} أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ {بَلْ هُمْ فِي لَبْس} شَكّ {مِنْ خَلْق جَدِيد} وَهُوَ الْبَعْث وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم} حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ {مَا} مَصْدَرِيَّة {تُوَسْوِس} تُحَدِّث {بِهِ} الْبَاء زَائِدَة أو للتعدية والضمير للإنسان {نفسه وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ} بِالْعِلْمِ {مِنْ حَبْل الْوَرِيد} الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) {إذْ} مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا {يَتَلَقَّى} يَأْخُذ وَيَثْبُت {الْمُتَلَقِّيَانِ} الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ {عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال} مِنْهُ {قَعِيد} أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) {ما يلفظ من قوله إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب} حَافِظ {عَتِيد} حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) {وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت} غَمْرَته وَشِدَّته {بِالْحَقِّ} مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة {ذَلِكَ} أَيْ الْمَوْت {مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد} تَهْرَب وَتَفْزَع وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} لِلْبَعْثِ {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النَّفْخ {يَوْم الْوَعِيد} لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) {وَجَاءَتْ} فِيهِ {كُلّ نَفْس} إلَى الْمَحْشَر {مَعَهَا سَائِق} مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ {وَشَهِيد} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) {لَقَدْ كُنْت} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} النَّازِل بِك الْيَوْم {فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك} أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم {فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد} حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدنيا وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) {وَقَالَ قَرِينه} الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ {هَذَا مَا} أَيْ الَّذِي {لَدَيَّ عَتِيد} حَاضِر فيقال لمالك أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم} أَيْ أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا {كُلّ كَفَّار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} كَالزَّكَاةِ {مُعْتَدٍ} ظَالِم {مُرِيب} شَاكّ في دينه الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد} تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) {قَالَ قَرِينه} الشَّيْطَان {رَبّنَا مَا أَطْغَيْته} أَضْلَلْته {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد} فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) {قَالَ} تَعَالَى {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا {وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِالْوَعِيدِ} بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) {مَا يُبَدَّل} يُغَيَّر {الْقَوْل لَدَيَّ} فِي ذَلِكَ {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ {لَا ظُلْم اليوم} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) {يَوْم} نَاصِبه ظَلَّام {نَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء {لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت} اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا {وَتَقُول} بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ {هَلْ مِنْ مَزِيد} أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قد امتلأت وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة} قَرُبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} مَكَانًا {غَيْر بَعِيد} مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) {هَذَا} الْمَرْئِيّ {مَا تُوعَدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله {لِكُلِّ أَوَّاب} رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه {حَفِيظ} حَافِظ لِحُدُودِهِ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب} مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {ذَلِكَ} الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول {يَوْم الْخُلُود} الدَّوَام في الجنة لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} زِيَادَة على ما عملوا وطلبوا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار {هم أشد منهم بَطْشًا} قُوَّة {فَنَقَّبُوا} فَتَّشُوا {فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص} لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فلم يجدوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَذِكْرَى} لَعِظَة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب} عَقْل {أَوْ أَلْقَى السَّمْع} اسْتَمَعَ الْوَعْظ {وَهُوَ شَهِيد} حَاضِر بِالْقَلْبِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب} تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره {إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) {فَاصْبِرْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} صَلِّ حَامِدًا {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} أَيْ صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل الْغُرُوب} أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ {وَأَدْبَار السُّجُود} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ملابسا للحمد وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) {وَاسْتَمِعْ} يَا مُخَاطَب مَقُولِي {يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ} هُوَ إسْرَافِيل {مِنْ مَكَان قَرِيب} مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله {يَسْمَعُونَ} أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ {الصَّيْحَة بِالْحَقِّ} بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع {يَوْم الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض {تَشَقَّقَ} بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا {الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا} جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ {ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير} فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع للعرض والحساب نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخاف وعيد} وهم المؤمنون 51 سورة الذاريات وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) {وَالذَّارِيَات} الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره {ذَرْوًا} مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا تَهُبّ بِهِ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) {فَالْحَامِلَات} السُّحُب تَحْمِل الْمَاء {وِقْرًا} ثِقَلًا مَفْعُول الحاملات فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) {فَالْجَارِيَات} السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء {يُسْرًا} بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) {فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره {لَصَادِق} لَوَعْد صَادِق وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) {وَإِنَّ الدِّين} الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب {لَوَاقِع} لَا محالة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) {وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك} جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرمل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {لَفِي قَوْل مُخْتَلِف} قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كهانة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) {يُؤْفَك} يُصْرَف {عَنْهُ} عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ {مَنْ أُفِكَ} صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم الله تعالى قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة} جَهْل يَغْمُرهُمْ {سَاهُونَ} غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) {يَسْأَلُونَ} النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء {أَيَّانَ يَوْم الدِّين} أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ يَجِيء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) {يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ} أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) {ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ} تَعْذِيبكُمْ {هَذَا} التَّعْذِيب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) {آخِذِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ {مَا آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ} مِنْ الثَّوَاب {إنَّهُمْ كانوا قبل ذلك} أي دخلوهم الْجَنَّة {مُحْسِنِينَ} فِي الدُّنْيَا كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ} يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل ويصلون أكثره وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) {وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الَّذِي لَا يسأل لتعففه وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) {وَفِي الْأَرْض} مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {آيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه سبحانه وتعالى ووحدانيته {للموقنين} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) {وَفِي أَنْفُسكُمْ} آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صانعه وقدرته وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) {وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ} أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق {وَمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السماء فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ} أَيْ مَا تُوعَدُونَ {لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) {هَلْ أَتَاك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ} وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جبريل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) {إذْ} ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف {دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ سَلَام} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي هؤلاء فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) {فَرَاغَ} مَالَ {إلَى أَهْله} سِرًّا {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين} وَفِي سُورَة هُود {بِعِجْلٍ حَنِيذ} أَيْ مشوي فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) {فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) {فَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ} إنَّا رُسُل رَبّك {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته} سَارَّة {فِي صَرَّة} صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة {فَصَكَّتْ وَجْههَا} لَطَمَتْهُ {وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم} لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) {قَالُوا كَذَلِك} أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة {قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم} فِي صُنْعه {العليم} بخلقه قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) {لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين} مَطْبُوخ بِالنَّارِ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {لِلْمُسْرِفِينَ} بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مع كفرهم فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) {وَتَرَكْنَا فِيهَا} بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ {آيَة} عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {وَفِي مُوسَى} مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة {إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن} مُلْتَبِسًا {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ وَاضِحَة فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) {فَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {بِرُكْنِهِ} مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ {وَقَالَ} لِمُوسَى هُوَ {سَاحِر أو مجنون} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر فَغَرِقُوا {وَهُوَ} أَيْ فِرْعَوْن {مُلِيم} آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) {وَفِي} إهْلَاك {عَادٍ} آيَة {إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم} هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وهي الدبور مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) {مَا تَذَر مِنْ شَيْء} نَفْس أَوْ مَال {أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) {وَفِي} إهْلَاك {ثَمُود} آيَة {إذْ قِيلَ لَهُمْ} بَعْد عَقْر النَّاقَة {تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين} إلَى انقضاء آجالكم كما في آية {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) {فَعَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ أَمْر رَبّهمْ} أَيْ عَنْ امْتِثَاله {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} أَيْ بالنهار فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام} أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) {وَقَوْم نُوح} بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إنهم كانوا قوما فاسقين} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} بِقُوَّةٍ {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قَادِرُونَ يُقَال آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) {وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا} مَهَّدْنَاهَا {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} نَحْنُ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) {وَمِنْ كُلّ شَيْء} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ خَلَقْنَا {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {فَفِرُّوا إلَى اللَّه} أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ {إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قل لهم كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا} هُوَ {سَاحِر أَوْ مَجْنُون} أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذلك أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) {أتواصوا} كلهم {به} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ} جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) {فَتَوَلَّ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} لِأَنَّك بلغتهم الرسالة وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) {وَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) {وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) {مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق} لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ {وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ} وَلَا أَنْفُسهمْ ولا غيرهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) {إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين} الشديد فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {ذَنُوبًا} نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب {مِثْل ذَنُوب} نَصِيب {أَصْحَابهمْ} الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ {فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ} بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} فِي {يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة 52 سُورَة الطور وَالطُّورِ (1) {وَالطُّور} أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ موسى وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) {وكتاب مسطور فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) {فِي رَقّ مَنْشُور} أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) {وَالْبَيْت الْمَعْمُور} هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) {وَالسَّقْف الْمَرْفُوع} أَيْ السَّمَاء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} أَيْ الْمَمْلُوء إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع} لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) {مَا لَهُ مِنْ دَافِع} عَنْهُ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) {يَوْم} مَعْمُول لَوَاقِع {تَمُور السَّمَاء مَوْرًا} تَتَحَرَّك وتدور وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) {وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا} تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) {فويل} شدة عذاب {يومئذ للمكذبين} للرسل الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض} بَاطِل {يَلْعَبُونَ} أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) {يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا} يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) {أَفَسِحْر هَذَا} الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تقولون في الوحي هذا سحر {أم أنتم لا تبصرون} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا} عَلَيْهَا {أَوْ لَا تَصْبِرُوا} صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ {سَوَاء عَلَيْكُمْ} لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) {إن المتقين في جنات ونعيم} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) {فَاكِهِينَ} مُتَلَذِّذِينَ {بِمَا} مَصْدَرِيَّة {آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم} عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُهَنَّئِينَ {بِمَا} الباء سببية {كنتم تعملون} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) {مُتَّكِئِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله {في جنات} {عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة} بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض {وَزَوَّجْنَاهُمْ} عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) {والذين آمنوا} مبتدأ {وَأَتْبَعْنَاهُمْ} وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا {ذرياتهم} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار {بِإِيمَانٍ} مِنْ الكبار ومن أولادهم الصغار والخبر {ألحقنا بهم ذرياتهم} الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ {مِنْ عَمَلهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد {كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ} مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ {رَهِين} مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ ويجازي بالخير وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) {وَأَمْدَدْنَاهُمْ} زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت {بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ} وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) {يَتَنَازَعُونَ} يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة {كَأْسًا} خَمْرًا {لَا لَغْو فِيهَا} أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ {وَلَا تَأْثِيم} بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خمر الدنيا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) {وَيَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {غِلْمَان} أَرِقَّاء {لَهُمْ كَأَنَّهُمْ} حُسْنًا وَلَطَافَة {لُؤْلُؤ مَكْنُون} مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) {قَالُوا} إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول {إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا} فِي الدُّنْيَا {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمَغْفِرَةِ {وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم} النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) {إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل} أَيْ فِي الدُّنْيَا {نَدْعُوهُ} نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا {هُوَ الْبَرّ} الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده {الرَّحِيم} الْعَظِيم الرحمة فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) {فَذَكِّرْ} دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك} بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك {بِكَاهِنٍ} خَبَر مَا {وَلَا مَجْنُون} مَعْطُوف عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ} هُوَ {شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون} حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشعراء قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) {قُلْ تَرَبَّصُوا} هَلَاكِي {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) {أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ} عُقُولهمْ {بِهَذَا} قَوْلهمْ لَهُ سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ {أَمْ} بَلْ {هُمْ قَوْم طَاغُونَ} بِعِنَادِهِمْ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} مُخْتَلَق {مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في قولهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء} مِنْ غَيْر خَالِق {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ {بَلْ لَا يُوقِنُونَ} بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك} مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا {أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بيطر وبيقر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {أَمْ لَهُمْ سُلَّم} مَرْقَى إلَى السَّمَاء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ} مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الملائكة بنات الله قال تعالى أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) {أَمْ لَهُ الْبَنَات} بِزَعْمِكُمْ {وَلَكُمْ الْبَنُونَ} تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم بِهِ مِنْ الدِّين {فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} غُرْم ذَلِكَ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُسْلِمُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ عِلْمه {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) {أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا} بَعْضًا {مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا} عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء} أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ {يَقُولُوا} هَذَا {سَحَاب مَرْكُوم} مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يموتون يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) {يَوْم لَا يُغْنِي} بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ {عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} بِكُفْرِهِمْ {عَذَابًا دُون ذَلِكَ} فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك {فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك {وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {حِين تَقُوم} مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مجلسك وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} حَقِيقَة أَيْضًا {وَإِدْبَار النُّجُوم} مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وقيل الصبح 53 سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) {وَالنَّجْم} الثُّرَيَّا {إذَا هَوَى} غَابَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) {مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة {وَمَا غَوَى} مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) {وَمَا يَنْطِق} بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ {عَنِ الْهَوَى} هوى نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى} إلَيْهِ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) {علمه} إياه ملك {شديد القوى} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) {ذُو مِرَّة} قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام {فَاسْتَوَى} اسْتَقَرَّ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) {ثُمَّ دَنَا} قَرُبَ مِنْهُ {فَتَدَلَّى} زَادَ فِي القرب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) {فَكَانَ} مِنْهُ {قَاب} قَدْر {قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) {فَأَوْحَى} تَعَالَى {إلَى عَبْده} جِبْرِيل {مَا أَوْحَى} جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) {مَا كَذَبَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ {الْفُؤَاد} فُؤَاد النَّبِيّ {مَا رَأَى} بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) {أَفَتُمَارُونَهُ} تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ {عَلَى مَا يَرَى} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم لجبريل وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) {ولقد رآه} على صورته {نزلة} مرة {أخرى} عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) {عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى} لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) {عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى} تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الشهداء والمتقين إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) {إذ} حين {يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى} مِنْ طَيْر وَغَيْره وإذ معمولة لرآه مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) {مَا زَاغَ الْبَصَر} مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا طَغَى} أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ تلك الليلة لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) {لقد رأى} فيها {مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} الْعِظَام أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) {أفرأيتم اللات والعزى} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) {وَمَنَاة الثَّالِثَة} لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا {الْأُخْرَى} صِفَة ذَمّ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه ومفعول أفرأيتم الأول اللات وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مع كراهتهم البنات نزلت أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) {ألكم الذكر وله الأنثى} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) {تلك إذا قسمة ضِيزَى} جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وجار عليه إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْمَذْكُورَات {إلَّا أَسْمَاء سميتموها} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي عِبَادَتهَا {إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس} مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى} عَلَى لِسَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) {أَمْ لِلْإِنْسَانِ} أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ {مَا تَمَنَّى} مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ لَيْسَ الأمر كذلك فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) {فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فيها إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) {وَكَمْ مِنْ مَلَك} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة {في السماوات} وَمَا أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه {لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن اللَّه} لَهُمْ فِيهَا {لِمَنْ يَشَاء} مِنْ عِبَاده {وَيَرْضَى} عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إلا بإذنه إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى} حَيْثُ قَالُوا هُمْ بَنَات اللَّه وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) {وَمَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِيهِ {إلَّا الظَّنّ} الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا} أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ العلم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) {فأعرض عن من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الدُّنْيَا {مَبْلَغهمْ مِنَ الْعِلْم} أَيْ نِهَايَة عِلْمهمْ أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى} عَالِم بهما فيجازيهما وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} هُوَ مَالِك لِذَلِكَ وَمِنْهُ الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساؤوا بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {بِالْحُسْنَى} الْجَنَّة وَبَيَّنَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم} هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر {إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة} بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول صَلَاتنَا صِيَامنَا حَجّنَا {هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِكُمْ إذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْض} أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَم مِنْ التُّرَاب {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّة} جَمْع جَنِين {في بطون أمهاتكم فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى سَبِيل الْإِعْجَاب أَمَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ فَحَسَن {هو أعلم} أي عالم {بمن اتقى} أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) {أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) {وَأَعْطَى قَلِيلًا} مِنْ الْمَال الْمُسَمَّى {وَأَكْدَى} مَنَعَ الْبَاقِي مَأْخُوذ مِنْ الْكَدِيَّة وَهِيَ أَرْض صُلْبَة كَالصَّخْرَةِ تَمْنَع حَافِر الْبِئْر إذَا وَصَلَ إلَيْهَا من الحفر أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) {أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى} يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) {أَمْ} بَلْ {لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى} أَسْفَار التَّوْرَاة أَوْ صُحُف قَبْلهَا وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) {و} صُحُف {إبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى} تَمَّمَ مَا أُمِرَ بِهِ نَحْو وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيم رَبّه بكلمات فأتمهن وبيان ما أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) {أ} ن {لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} إلَخْ وَأَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس ذنب غيرها وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) {وَأَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} مِنْ خَيْر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَعْي غيره للخير شيء وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) {وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى} يُبْصَر فِي الْآخِرَة ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} الْأَكْمَل يُقَال جَزَيْته سعيه وبسعيه وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَكَذَا مَا بَعْدهَا فَلَا يَكُون مَضْمُون الْجُمَل فِي الصُّحُف عَلَى الثَّانِي {إلَى رَبّك الْمُنْتَهَى} الْمَرْجِع وَالْمَصِير بَعْد الْمَوْت فَيُجَازِيهِمْ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ} مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ {وَأَبْكَى} مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} فِي الدُّنْيَا {وَأَحْيَا} لِلْبَعْثِ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) {وأنه خلق الزوجين} الصنفين {الذكر والأنثى} مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {إذَا تُمْنَى} تُصَبّ فِي الرحم وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر {الْأُخْرَى} الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى} النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ {وَأَقْنَى} أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) {وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى} هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قوم عاد والأخرى قوم صالح وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) {وثمودا} بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا {فَمَا أَبْقَى} مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) {وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ {إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى} مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) {وَالْمُؤْتَفِكَة} وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {أَهْوَى} أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) {فَغَشَّاهَا} مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ {مَا غَشَّى} أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك} أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته {تَتَمَارَى} تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) {هَذَا} مُحَمَّد {نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى} مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) {أَزِفَتِ الْآزِفَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه} نَفْس {كَاشِفَة} أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ} أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث} أَيْ الْقُرْآن {تَعْجَبُونَ} تَكْذِيبًا وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) {وَتَضْحَكُونَ} اسْتِهْزَاء {وَلَا تَبْكُونَ} لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} الَّذِي خَلَقَكُمْ {وَاعْبُدُوا} وَلَا تَسْجُدُوا للأصنام ولا تعبدوها 54 سورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) {اقْتَرَبَتِ السَّاعَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة {وَانْشَقَّ الْقَمَر} انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقَيْقَعَانَ آيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَهَا فَقَالَ اشْهَدُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) {وَإِنْ يَرَوْا} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {آيَة} مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا} هَذَا {سِحْر مُسْتَمِرّ} قَوِيّ مِنْ الْمِرَّة الْقُوَّة أو دائم وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) {وَكَذَّبُوا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي الْبَاطِل {وَكُلّ أَمْر} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {مُسْتَقِرّ} بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاء} أَخْبَار إهْلَاك الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهمْ {مَا فِيهِ مُزْدَجَر} لَهُمْ اسْم مَصْدَر أَوْ اسْم مَكَان وَالدَّال بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال وَازْدَجَرْته وَزَجَرْته نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) {حِكْمَة} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَوْ بَدَل مِنْ مَا أَوْ مِنْ مُزْدَجَر {بَالِغَة} تَامَّة {فَمَا تغن} تنفع فيهم {النُّذُر} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ الْأُمُور المنذرة لهم وما لِلنَّفْيِ أَوْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ وَهِيَ عَلَى الثَّانِي مفعول مقدم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ به الكلام {يوم يدع الداع} هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد {إلَى شَيْء نُكُر} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تنكره النفوس وهو الحساب خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) {خاشعا} أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة {أَبْصَارهمْ} حَال مِنْ الْفَاعِل {يَخْرُجُونَ} أَيْ النَّاس {مِنَ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر} لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) {مُهْطِعِينَ} مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ {إلَى الدَّاعِ يَقُول الْكَافِرُونَ} مِنْهُمْ {هَذَا يَوْم عَسِر} صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا فِي الْمُدَّثِّر {يَوْم عَسِير عَلَى الكافرين} كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) {كذبت قبلهم} قبل قريش {قوم نوح} تأنيث الفعل لِمَعْنَى قَوْم {فَكَذَّبُوا عَبْدنَا} نُوحًا {وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ} انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) {فدعا ربه أني} بالفتح أي بأني {مغلوب فانتصر} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) {فَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر} مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) {وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا} تَنْبُع {فَالْتَقَى الْمَاء} مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض {عَلَى أَمْر} حَال {قَدْ قُدِرَ} قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ هَلَاكهمْ غَرَقًا وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) {وَحَمَلْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {عَلَى} سَفِينَة {ذَات أَلْوَاح وَدُسُر} وَهُوَ مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار كَكِتَابٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة {جَزَاء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} وَهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا} أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة {آيَة} لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أبدلت التاء دالا مهملة وأدغمت فيها فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ} سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) {كَذَّبَتْ عَاد} نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أي وقع موقعه وقد بينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت {فِي يَوْم نَحْس} شُؤْم {مُسْتَمِرّ} دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء آخِر الشهر تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) {تَنْزِع النَّاس} تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فيها وتصرعهم على رؤوسهم فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الْجَسَد {كَأَنَّهُمْ} وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ {أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل مُنْقَعِر} مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة {نَخْل خَاوِيَة} مراعاة للفواصل في الموضعين فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) {فكيف كان عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) {كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) {فَقَالُوا أَبَشَرًا} مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال {مِنَّا وَاحِدًا} صِفَتَانِ لبَشَرًا {نَتَّبِعهُ} مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ {إنَّا إذًا} إِنِ اتَّبَعْنَاهُ {لَفِي ضَلَال} ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب {وَسُعُر} جُنُون أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) {أَأُلْقِيَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {الذِّكْر} الْوَحْي {عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا} أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ {بَلْ هُوَ كَذَّاب} فِي قَوْله إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذكر {أشر} متكبر بطر قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) {سَيَعْلَمُونَ غَدًا} فِي الْآخِرَة {مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر} وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) {إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة} مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا سَأَلُوا {فِتْنَة} مِحْنَة {لَهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فَارْتَقِبْهُمْ} يَا صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ {وَاصْطَبِرْ} الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة} مَقْسُوم {بَيْنهمْ} وَبَيْن النَّاقَة يَوْم لَهُمْ وَيَوْم لَهَا {كُلّ شِرْب} نَصِيب مِنْ الْمَاء {مُحْتَضَر} يَحْضُرهُ الْقَوْم يَوْمهمْ وَالنَّاقَة يَوْمهَا فَتَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النَّاقَة فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) {فَنَادَوْا صَاحِبهمْ} قِدَارًا لِيَقْتُلهَا {فَتَعَاطَى} تَنَاوَلَ السَّيْف {فَعَقَرَ} بِهِ النَّاقَة أَيْ قَتَلَهَا مُوَافَقَة لَهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قبل نزوله أي وقع موقعه وبينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر} هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِنْ يَابِس الشَّجَر وَالشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيهَا مِنْ الذِّئَاب وَالسِّبَاع وَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ هُوَ الهشيم وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) {كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ} بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ صِغَار الْحِجَارَة الْوَاحِد دُون مِلْء الْكَفّ فَهَلَكُوا {إلَّا آل لُوط} وَهُمْ ابْنَتَاهُ مَعَهُ {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} مِنْ الْأَسْحَار وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أَنْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَعْرِفَة بِأَلْ وَهَلْ أُرْسِلَ الْحَاصِب عَلَى آل لُوط أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْس تَسَمُّحًا نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) {نِعْمَة} مَصْدَر أَيْ إنْعَامًا {مِنْ عِنْدنَا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ الْجَزَاء {نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} أَنْعَمْنَا وَهُوَ مُؤْمِن أَوْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ورسوله وأطاعهما وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ} خَوَّفَهُمْ لُوط {بَطْشَتنَا} أَخْذَتنَا إيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ {فَتَمَارَوْا} تَجَادَلُوا وَكَذَّبُوا {بِالنُّذُرِ} بِإِنْذَارِهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه} أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم الَّذِينَ أَتَوْهُ فِي صُورَة الْأَضْيَاف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وَكَانُوا مَلَائِكَة {فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ} أَعْمَيْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا بِلَا شَقّ كَبَاقِي الْوَجْه بِأَنْ صَفَقَهَا جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ {فَذُوقُوا} فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا {عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي وَتَخْوِيفِي أَيْ ثَمَرَته وَفَائِدَته وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة} وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن {عَذَاب مُسْتَقِرّ} دَائِم مُتَّصِل بِعَذَابِ الآخرة فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) {فذوقوا عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) {وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {النُّذُر} الْإِنْذَار عَلَى لِسَان مُوسَى وَهَارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا بل كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلّهَا} التِّسْع الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {أَخْذ عَزِيز} قَوِيّ {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) {أَكُفَّاركُمْ} يَا قُرَيْش {خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ} الْمَذْكُورِينَ مِنْ قَوْم نُوح إلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا {أَمْ لَكُمْ} يَا كُفَّار قُرَيْش {بَرَاءَة} مِنْ الْعَذَاب {فِي الزُّبُر} الْكُتُب وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) {أَمْ يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {نَحْنُ جَمِيع} جمع {منتصر} على محمد وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنَّا جمع منتصر نزل سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} بِالْعَذَابِ {وَالسَّاعَة} أَيْ عَذَابهَا {أَدْهَى} أَعْظَم بَلِيَّة {وَأَمَرّ} أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) {إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال} هَلَاك بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا {وَسُعُر} نَار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُهَيَّجَة في الآخرة يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) {يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقَال لَهُمْ {ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} إصَابَة جهنم لكم إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) {إنَّا كُلّ شَيْء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} بِتَقْدِيرِ حَال مِنْ كُلّ أَيْ مُقَدَّرًا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) {وَمَا أَمْرنَا} لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده {إلَّا} مَرَّة {وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} فِي السُّرْعَة وَهِيَ قَوْل كُنْ فَيُوجَد إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ} أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) {وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ} أَيْ الْعِبَاد مَكْتُوب {فِي الزُّبُر} كُتُب الْحَفَظَة وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) {وَكُلّ صَغِير وَكَبِير} مِنْ الذَّنْب أَوْ الْعَمَل {مُسْتَطَر} مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَنَهَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) {فِي مَقْعَد صِدْق} مَجْلِس حَقّ لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ مَقَاعِد الْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَجَالِس مِنْ الْجَنَّات سَالِمَة مِنْ اللَّغْو وَالتَّأْثِيم بِخِلَافِ مَجَالِس الدُّنْيَا فَقَلَّ أَنْ تَسْلَم مِنْ ذَلِكَ وَأُعْرِبَ هَذَا خَبَرًا ثَانِيًا وَبَدَلًا وَهُوَ صَادِق بِبَدَلِ الْبَعْض وَغَيْره {عِنْد مَلِيك} مِثَال مُبَالَغَة أَيْ عَزِيز الْمُلْك وَاسِعه {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء وهو الله تعالى وعند إشَارَة إلَى الرُّتْبَة وَالْقُرْبَة مِنْ فَضْله تَعَالَى 55 سورة الرحمن الرَّحْمَنُ (1) {الرحمن} الله تعالى عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) {علم} من شاء {القرآن} خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) {خَلَقَ الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) {عَلَّمَهُ الْبَيَان} النُّطْق الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) {الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ} يَجْرِيَانِ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) {وَالنَّجْم} مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ النَّبَات {وَالشَّجَر} مَا لَهُ سَاق {يَسْجُدَانِ} يَخْضَعَانِ لِمَا يُرَاد مِنْهُمَا وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان} أَثْبَت الْعَدْل أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) {أَلَّا تَطْغَوْا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَجُورُوا {فِي الْمِيزَان} مَا يُوزَن بِهِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) {وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان} تنقصوا الموزون وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) {وَالْأَرْض وَضَعَهَا} أَثْبَتَهَا {لِلْأَنَامِ} لِلْخَلْقِ الْإِنْس وَالْجِنّ وغيرهم فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) {فِيهَا فَاكِهَة وَالنَّخْل} الْمَعْهُود {ذَات الْأَكْمَام} أَوْعِيَة طلعها وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) {والحب} كالحنطة والشعير {ذو العصف} التين {وَالرَّيْحَان} الْوَرَق الْمَشْمُوم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) {فَبِأَيِّ آلَاء} نِعَم {رَبّكُمَا} أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ {تُكَذِّبَانِ} ذُكِرَتْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّة وَالِاسْتِفْهَام فِيهَا لِلتَّقْرِيرِ لِمَا رَوَى الْحَاكِم عَنْ جَابِر قَالَ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنّ كَانُوا أَحْسَن مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَرَّة {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الحمد خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) {خَلَقَ الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة أَيْ صَوْت إذَا نُقِرَ {كالفخار} وهو ما طبخ من الطين وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) {وَخَلَقَ الْجَانّ} أَبَا الْجِنّ وَهُوَ إبْلِيس {مِنْ مَارِج مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدخان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) {رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ} مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف {وَرَبّ المغربين} كذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) {مَرَجَ} أَرْسَلَ {الْبَحْرَيْنِ} الْعَذْب وَالْمِلْح {يَلْتَقِيَانِ} فِي رأي العين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) {بَيْنهمَا بَرْزَخ} حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى {لَا يَبْغِيَانِ} لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) {فبأي آلاء ربكما تكذبان يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) {يَخْرُج} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {مِنْهُمَا} مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح {اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان} خَرَز أحمر أو صغار اللؤلؤ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) {وَلَهُ الْجَوَار} السُّفُن {الْمُنْشَآت} الْمُحْدَثَات {فِي الْبَحْر كالأعلام} كالجبال عظما وارتفاعا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) {كُلّ مَنْ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان {فَانٍ} هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) {وَيَبْقَى وَجْه رَبّك} ذَاته {ذُو الْجَلَال} الْعَظَمَة {والإكرام} للمؤمنين بأنعمه عليهم 28 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) {يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِنُطْقٍ أَوْ حَال مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ {كُلّ يَوْم} وَقْت {هُوَ فِي شَأْن} أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وإعطاء سائل وغير ذلك 30 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ {أَيّهَا الثَّقَلَانِ} الْإِنْس والجن يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} تَخْرُجُوا {مِنْ أَقْطَار} نَوَاحِي {السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا} أَمْر تَعْجِيز {لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ} بقوة ولا قوة لكم على ذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) {يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ {وَنُحَاس} أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} تَمْتَنِعَانِ من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء} انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ وَرْدَة} أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة {كَالدِّهَانِ} كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فما أعظم الهول فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ} عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر {فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) {يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون {فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) {يَطُوفُونَ} يَسْعَوْنَ {بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم} مَاء حَارّ {آنٍ} شَدِيد الْحَرَارَة يُسْقَوْنَهُ إذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حر النار وهو منقوص كقاض فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) {وَلِمَنْ خَافَ} أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ {مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ معصيته {جنتان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) {ذَوَاتَا} تَثْنِيَة ذَوَات عَلَى الْأَصْل وَلَامهَا يَاء {أفنان} أغصان جمع فنن كطلل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) {فيهما عينان تجريان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) {فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة} فِي الدُّنْيَا أَوْ كُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ {زَوْجَانِ} نَوْعَانِ رَطْب وَيَابِس وَالْمُرّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا كَالْحَنْظَلِ حُلْو فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) {فبأي آلاء ربكما تكذبان مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) {مُتَّكِئِينَ} حَال عَامِله مَحْذُوف أَيْ يَتَنَعَّمُونَ {عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج وَخَشُنَ وَالظَّهَائِر مِنْ السُّنْدُس {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ} ثَمَرهمَا {دَانٍ} قَرِيب يَنَالهُ الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) {فِيهِنَّ} فِي الْجَنَّتَيْنِ وَمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَلَالِيّ وَالْقُصُور {قَاصِرَات الطَّرْف} الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ الْمُتَّكِئِينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ {لَمْ يَطْمِثهُنَّ} يَفْتَضّهُنَّ وَهُنَّ مِنْ الْحُور أَوْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا المنشآت {إنس قبلهم ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) {كأنهن الياقوت} صفاء {والمرجان} اللؤلؤ بياضا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) {هَلْ} مَا {جَزَاء الْإِحْسَان} بِالطَّاعَةِ {إلَّا الْإِحْسَان} بالنعيم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) {ومن دونهما} الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ {جَنَّتَانِ} أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُدْهَامَّتَانِ (64) {مدهامتان} سوداوان من شدة خضرتهما فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) {فيهما عينان نضاختان} فوارتان بالماء فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) {فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان} هُمَا مِنْهَا وَقِيلَ من غيرها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) {فيهن} أي الجنتين وما فيهما {خيرات} أخلاقا {حسان} وجوها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) {فبأي آلاء ربكما تكذبان حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) {حُور} شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {مَقْصُورَات} مَسْتُورَات {في الخيام} مِنْ دُرّ مُجَوَّف مُضَافَة إلَى الْقُصُور شَبِيهَة بالخدور فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) {لم يطمثهن إنس قبلهم} قبل أزواجهن {ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) {مُتَّكِئِينَ} أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ {عَلَى رَفْرَف خُضْر} جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد {وَعَبْقَرِيّ حِسَان} جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) {تَبَارَكَ اسْم رَبّك ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام} تَقَّدَمَ ولفظ اسم زائد 56 سورة الواقعة إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) {إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة} نَفْس تَكْذِب بِأَنْ تَنْفِيهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) {خَافِضَة رَافِعَة} أَيْ هِيَ مُظْهِرَة لِخَفْضِ أَقْوَام بِدُخُولِهِمْ النَّار وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّة إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) {إذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا} حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) {وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا} فُتِّتَتْ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) {فكانت هباء} غبارا {منبثا} منتشرا وإذا الثانية بدل من الأولى وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) {وكنتم} في القيامة {أزواجا} أصنافا {ثلاثة} فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) {فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة} وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ مُبْتَدَأ خَبَره {مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} تَعْظِيم لِشَأْنِهِمْ بدخولهم الجنة وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) {وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة} أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ {مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) {وَالسَّابِقُونَ} إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ {السَّابِقُونَ} تأكيد لتعظيم شأنهم أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) {أولئك المقربون} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) {في جنات النعيم} ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) {ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ} مُبْتَدَأ أَيْ جَمَاعَة مِنْ الأمم الماضية وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) {وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ} مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَهَذِهِ الْأُمَّة وَالْخَبَر عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) {عَلَى سُرَر مَوْضُونَة} مَنْسُوجَة بِقُضْبَانِ الذَّهَب وَالْجَوَاهِر مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الخبر يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) {يَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {وِلْدَان مُخَلَّدُونَ} عَلَى شَكْل الْأَوْلَاد لَا يَهْرَمُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) {بِأَكْوَابٍ} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {وَأَبَارِيق} لَهَا عُرَا وَخَرَاطِيم {وَكَأْس} إنَاء شُرْب الْخَمْر {مِنْ مَعِين} أَيْ خَمْر جَارِيَة مِنْ مَنْبَع لَا ينقطع أبدا لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بخلاف خمر الدنيا وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) {وفاكهة مما يتخيرون} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) {ولحم طير مما يشتهون و} لهم للاستمتاع وَحُورٌ عِينٌ (22) {حور} نِسَاء شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {عِين} ضِخَام الْعُيُون كُسِرَتْ عَيْنه بَدَل ضَمّهَا لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَمُفْرَده عَيْنَاء كَحَمْرَاء وَفِي قِرَاءَة بِجَرِّ حُور عين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون} الْمَصُون جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {جَزَاء} مَفْعُول لَهُ أَوْ مَصْدَر وَالْعَامِل الْمُقَدَّر أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ مَا ذُكِرَ لِلْجَزَاءِ أَوْ جزيناهم {بما كانوا يعملون} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} فِي الْجَنَّة {لَغْوًا} فَاحِشًا مِنْ الْكَلَام {وَلَا تَأْثِيمًا} مَا يُؤْثِم إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) {إلَّا} لَكِنْ {قِيلًا} قَوْلًا {سَلَامًا سَلَامًا} بَدَل من قيلا فإنهم يسمعونه وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) {فِي سِدْر} شَجَر النَّبْق {مَخْضُود} لَا شَوْك فيه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) {وَطَلْح} شَجَر الْمَوْز {مَنْضُود} بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) {وَظِلّ مَمْدُود} دَائِم وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) {وماء مسكوب} جار دائما وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) {وفاكهة كثيرة} لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) {لَا مَقْطُوعَة} فِي زَمَن {وَلَا مَمْنُوعَة} بِثَمَنٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) {وَفُرُش مَرْفُوعَة} عَلَى السُّرَر إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء} أَيْ الْحُور الْعِين مِنْ غير ولادة فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} عَذَارَى كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ عَذَارَى وَلَا وَجَع عُرُبًا أَتْرَابًا (37) {عُرُبًا} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَمْع عُرُوب وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَة إلَى زَوْجهَا عِشْقًا لَهُ {أَتْرَابًا} جَمْع تِرْب أَيْ مُسْتَوِيَات فِي السِّنّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) {لِأَصْحَابِ الْيَمِين} صِلَة أَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ جَعَلْنَاهُنَّ وَهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) {ثلة من الأولين} وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) {وثلة من الآخرين} وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) {فِي سَمُوم} رِيح حَارَّة مِنْ النَّار تَنْفُذ فِي الْمَسَامّ {وَحَمِيم} مَاء شَدِيد الْحَرَارَة وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) {وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم} دُخَان شَدِيد السَّوَاد لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) {لَا بَارِد} كَغَيْرِهِ مِنْ الظِّلَال {وَلَا كَرِيم} حَسَن المنظر إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) {إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِك} فِي الدُّنْيَا {مُتْرَفِينَ} مُنَعَّمِينَ لَا يَتْعَبُونَ فِي الطَّاعَة وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث} الذَّنْب {الْعَظِيم} أَيْ الشرك وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) {أو آباؤنا الأولون} بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) {قل إن الأولين والآخرين} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) {لَمَجْمُوعُونَ إلَى مِيقَات} لِوَقْتِ {يَوْم مَعْلُوم} أَيْ يوم القيامة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون} لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) {لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم} بَيَان لِلشَّجَرِ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) {فمالئون منها} من الشجر {البطون فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) {فشاربون عليه} أي الزقوم المأكول {من الحميم} فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) {فَشَارِبُونَ شَرْب} بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر {الْهِيم} الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كعطشان وعطشى هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) {هَذَا نُزُلهمْ} مَا أُعِدَّ لَهُمْ {يَوْم الدِّين} يوم القيامة نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم {فَلَوْلَا} هَلَّا {تُصَدِّقُونَ} بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر على الإعادة أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أرحام النساء أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه فِي المواضع الأخرى {تخلقونه} أي المني بشرا {أم نحن الخالقون} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) {نَحْنُ قَدَّرْنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) {عَلَى} عَنْ {أَنْ نُبَدِّل} نَجْعَل {أَمْثَالكُمْ} مَكَانكُمْ {وَنُنْشِئكُمْ} نَخْلُقكُمْ {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الصُّوَر كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} تُثِيرُونَ فِي الْأَرْض وَتُلْقُونَ البذر فيها أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} نَبَاتًا يَابِسًا لَا حَبّ فِيهِ {فَظَلْتُمْ} أَصْله ظَلِلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّام حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ أَقَمْتُمْ نَهَارًا {تَفَكَّهُونَ} حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَعْجَبُونَ مِنْ ذلك وتقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) {إنَّا لَمُغْرَمُونَ} نَفَقَة زَرْعنَا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) {بل نحن محرومون} ممنوعون رزقنا أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) {أفرأيتم الماء الذي تشربون} أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) {أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن} السَّحَاب جَمْع مُزْنَة {أم نحن المنزلون} لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} مِلْحًا لَا يُمْكِن شربه {فلولا} هلا {تشكرون} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) {أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ} تُخْرِجُونَ مِنْ الشَّجَر الأخضر أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) {أأنتم أنشأتم شجرتها} كالمرخ والعفار والكلخ {أم نحن المنشئون} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة} لِنَارِ جَهَنَّم {وَمَتَاعًا} بِلُغَةٍ {لِلْمُقْوِينَ} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} اللَّه فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِمَوَاقِع النُّجُوم} بِمَسَاقِطِهَا لغروبها وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقَسَم بِهَا {لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم} لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْم لَعَلِمْتُمْ عِظَم هَذَا الْقَسَم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) {إنه} أي المتلو عليكم {لقرآن كريم} فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) {فِي كِتَاب} مَكْتُوب {مَكْنُون} مَصُون وَهُوَ الْمُصْحَف لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) {لَا يَمَسّهُ} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) {تنزيل} منزل {من رب العالمين} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) {أَفَبِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) {وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ} مِنْ الْمَطَر أَيْ شُكْره {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بِسُقْيَا اللَّه حَيْثُ قُلْتُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا إذَا بَلَغَتْ الرُّوح وَقْت النَّزْع {الْحُلْقُوم} هُوَ مَجْرَى الطَّعَام وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) {وأنتم} يا حاضري الميت {حينئذ تنظرون} إليه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) {وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ} بِالْعِلْمِ {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ} مَجْزِيِّينَ بِأَنْ تُبْعَثُوا أَيْ غَيْر مَبْعُوثِينَ بِزَعْمِكُمْ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) {تَرْجِعُونَهَا} تَرُدُّونَ الرُّوح إلَى الْجَسَد بَعْد بُلُوغ الْحُلْقُوم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيمَا زَعَمْتُمْ فَلَوْلَا الثَّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولَى وَإِذَا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ الْمُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطَانِ وَالْمَعْنَى هَلَّا تَرْجِعُونَهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) {فأما إن كان} الميت {من المقربين} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) {فروح} أي فله استراحة {وريحان} رِزْق حَسَن {وَجَنَّة نَعِيم} وَهَلْ الْجَوَاب لِأَمَّا أو لإن أو لهما أقوال وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) {وأما إن كان من أصحاب اليمين} فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) {فَسَلَام لَك} أَيْ لَهُ السَّلَامَة مِنْ الْعَذَاب {مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين} مِنْ جِهَة أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) {وأما إن كان من المكذبين الضالين} فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) {فنزل من حميم} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) {وتصلية جحيم} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) {إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى صِفَته فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم} تَقَّدَمَ 57 سُورَة الْحَدِيد سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) {له ملك السماوات والأرض يحيي} بالإنشاء {ويميت} بعده {وهو على كل شيء قدير} هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) {هُوَ الْأَوَّل} قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ {وَالْآخِر} بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة {وَالظَّاهِر} بالأدلة عليه {والباطن} عن إدراك الحواس {وهو بكل شيء عليم هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات {وَمَا يَخْرُج مِنْهَا} كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة {وهو معكم} بعلمه {أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) {لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) {يُولِج اللَّيْل} يُدْخِلهُ {فِي النَّهَار} فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل {وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار {وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {آمِنُوا} دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا} فِي سَبِيل اللَّه {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا} إشَارَة إلَى عثمان رضي الله عنه {لهم أجر كبير} وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ} خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده {مِيثَاقكُمْ} عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حين أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فبادروا إليه هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) {هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات} آيَات الْقُرْآن {لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النور} الإيمان {وإن الله بكم} في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان {لرؤوف رحيم} وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) {وما لكم} بَعْد إيمَانكُمْ {أَلَّا} فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا {تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح} لِمَكَّة {وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة {وَلَهُ} مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْر كَرِيم} مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) اُذْكُرْ {يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {و} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ} وَيُقَال لهم {بشراكم اليوم جنات} أي ادخلوها {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) {يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا} أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَمْهِلُونَا {نَقْتَبِس} نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة {مِنْ نُوركُمْ قيل} لهم استهزاء بهم {ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} فَرَجَعُوا {فَضُرِبَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ {بِسُورٍ} قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وظاهره} من جهة المنافقين {من قبله العذاب} يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} عَلَى الطَّاعَة {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ} بِالنِّفَاقِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر {وَارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام {وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ} الْأَطْمَاع {حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه} الْمَوْت {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور} الشَّيْطَان فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) {فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ} أَوْلَى بِكُمْ {وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) {أَلَمْ يَأْنِ} يَحِنْ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح {أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن {وَلَا يَكُونُوا} مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع {كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل} هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد} الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ {فَقَسَتْ قُلُوبهمْ} لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ الله {وكثير منهم فاسقون} اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) {اعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} الدالة على قدرتنا بهذا وغيره {لعلكم تعقلون إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ} مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا {وَالْمُصَّدِّقَات} اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان {وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم {لهم ولهم أجر كريم} وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ} الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ} عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم {لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة} تَزْيِين {وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {كَمَثَلِ} أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ {غَيْث} مَطَر {أَعْجَبَ الْكُفَّار} الزُّرَّاع {نَبَاته} النَّاشِئ عَنْهُ {ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا} فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد} لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان} لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَا الحياة الدنيا} ما التمتع فيها {إلا متاع الغرور} سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) {سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض} لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذو الفضل العظيم} مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض} بِالْجَدْبِ {وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ} كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد {إلَّا فِي كِتَاب} يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا} نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ {إن ذلك على الله يسير لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) {لِكَيْلَا} كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا {تَأْسَوْا} تَحْزَنُوا {عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا} فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة {بِمَا آتَاكُمْ} بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ {فَخُور} بِهِ على الناس الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد {وَمَنْ يَتَوَلَّ} عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ {الْغَنِيّ} عَنْ غَيْره {الحميد} لأوليائه لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد} أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن {فِيهِ بَأْس شَدِيد} يُقَاتِل بِهِ {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس {مَنْ يَنْصُرهُ} بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره {وَرُسُله بِالْغَيْبِ} حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غائبا عنهم في الدنيا قال بن عَبَّاس يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ {إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز} لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب} يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم {فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة} هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع {ابْتَدَعُوهَا} مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا {إلَّا} لَكِنْ فَعَلُوهَا {ابْتِغَاء رِضْوَان} مَرْضَاة {اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا} إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا {فآتينا الذين آمنوا} به {منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِعِيسَى {اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِيسَى {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} نَصِيبَيْنِ {مِنْ رَحْمَته} لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ {وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} عَلَى الصراط {ويغفر لكم والله غفور رحيم} لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {لِئَلَّا يَعْلَم} أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم {أَهْل الْكِتَاب} التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه} خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه {وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه} يُعْطِيه {مَنْ يَشَاء} فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم {والله ذو الفضل العظيم} 58 سورة المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) {قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك} تُرَاجِعك أيها النبي {فِي زَوْجهَا} الْمُظَاهِر مِنْهَا وَكَانَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَدْ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْدهمْ مِنْ أَنَّ الظِّهَار مُوجِبه فِرْقَة مُؤَبَّدَة وَهِيَ خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة وَهُوَ أَوْس بْن الصَّامِت {وَتَشْتَكِي إلَى اللَّه} وَحْدتهَا وَفَاقَتهَا وَصَبِيَّة صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا أَوْ إلَيْهَا جَاعُوا {وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا} تُرَاجِعكُمَا {إنَّ اللَّه سميع بصير} عالم الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) {الذين يظهرون} أَصْله يَتَظَهَّرُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِأَلِفٍ بَيْن الظَّاء وَالْهَاء الْخَفِيفَة وَفِي أُخْرَى كَيُقَاتِلُونَ وَالْمَوْضِع الثَّانِي كَذَلِكَ {مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إنْ أُمَّهَاتهمْ إلَّا اللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء {وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ} بِالظِّهَارِ {لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا} كَذِبًا {وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور} لِلْمُظَاهِرِ بِالْكَفَّارَةِ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) {والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ {فَتَحْرِير رِقْبَة} أَيْ إعْتَاقهَا عَلَيْهِ {مِنْ قبل أن يتماسا} بالوطء {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) {فَمَنْ لَمْ يَجِد} رَقَبَة {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} أَيْ الصِّيَام {فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا} عَلَيْهِ أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد {ذَلِكَ} أَيْ التَّخْفِيف فِي الْكَفَّارَة {لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتِلْكَ} أَيْ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود الله وَلِلْكَافِرِينَ} بِهَا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله كُبِتُوا} أُذِلُّوا {كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} فِي مُخَالَفَتهمْ رُسُلهمْ {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات بَيِّنَات} دَالَّة عَلَى صِدْق الرَّسُول {وَلِلْكَافِرِينَ} بِالْآيَاتِ {عَذَاب مُهِين} ذو إهانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثلاثة إلا هو رابعهم} بعلمه {ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول} هُمْ الْيَهُود نَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَنَاجِيهمْ أَيْ تَحَدُّثهمْ سِرًّا نَاظِرِينَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ لِيُوقِعُوا فِي قُلُوبهمْ الرِّيبَة {وَإِذَا جاءوك حيوك} أيها النبي {بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه} وَهُوَ قَوْلهمْ السَّام عَلَيْك أَيْ الْمَوْت {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لولا} هلا {يعذبنا الله بِمَا نَقُول} مِنْ التَّحِيَّة وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إنْ كَانَ نَبِيًّا {حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} هي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) {إنما النَّجْوَى} بِالْإِثْمِ وَنَحْوه {مِنْ الشَّيْطَان} بِغُرُورِهِ {لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ} هُوَ {بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بإذن الله} أي إرادته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا} تَوَسَّعُوا {فِي الْمَجْلِس} مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْر حَتَّى يَجْلِس مَنْ جَاءَكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْمَجَالِس {فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُمْ} فِي الْجَنَّة {وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا} قُومُوا إلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْخَيْرَات {فَانْشُزُوا} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الشِّين فِيهِمَا {يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ {وَ} يَرْفَع {الذين أوتوا العلم درجات} في الجنة {والله بما تعملون خبير} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول} أَرَدْتُمْ مُنَاجَاته {فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قَبْلهَا {صدقة ذلك خير لكم وَأَطْهَر} لِذُنُوبِكُمْ {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لِمُنَاجَاتِكُمْ {رَحِيم} بِكُمْ يَعْنِي فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاة مِنْ غَيْر صَدَقَة ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) {أَأَشْفَقْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي خِفْتُمْ مِنْ {أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات} لِفَقْرٍ {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} الصَّدَقَة {وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ عَنْهَا {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} أَيْ دَاوِمُوا على ذلك {والله خبير بما تعملون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا} هُمْ الْمُنَافِقُونَ {قَوْمًا} هُمْ الْيَهُود {غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا هُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {مِنْكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا مِنْهُمْ} مِنْ الْيَهُود بَلْ هُمْ مُذَبْذَبُونَ {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب} أَيْ قَوْلهمْ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سَتْرًا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ {فَصَدُّوا} بِهَا الْمُؤْمِنِينَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد فِيهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ {فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) {لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ الله} من عذابه {شيئا} من الإغناء {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اذكر {يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ نَفْع حَلِفهمْ فِي الْآخِرَة كَالدُّنْيَا {ألا إنهم هم الكاذبون} اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) {اسْتَحْوَذَ} اسْتَوْلَى {عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان} بِطَاعَتِهِمْ لَهُ {فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله أولئك حزب الشيطان} أتباعه {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} الْمَغْلُوبِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) {كَتَبَ اللَّه} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة أو السيف {إن الله قوي عزيز} لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) {لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ} يُصَادِقُونَ {مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُحَادُّونَ {آبَاءَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ} بَلْ يَقْصِدُونَهُمْ بِالسُّوءِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَهُمْ {كَتَبَ} أَثْبَتَ {فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ} بِنُورٍ {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {أُولَئِكَ حِزْب اللَّه} يَتَّبِعُونَ أَمْره وَيَجْتَنِبُونَ نَهْيه {أَلَا إنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ 59 سُورَة الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) {هُوَ الَّذِي أَخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} هُمْ بَنُو النَّضِير مِنْ الْيَهُود {مِنْ دِيَارهمْ} مَسَاكِنهمْ بِالْمَدِينَةِ {لِأَوَّلِ الْحَشْر} هُوَ حَشْرهمْ إلَى الشَّام وَآخِره أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر فِي خِلَافَته إلَى خَيْبَر {مَا ظَنَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ} خَبَر أَنْ {حُصُونهمْ} فَاعِله تَمَّ بِهِ الْخَبَر {مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {فَأَتَاهُمْ اللَّه} أَمْره وَعَذَابه {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِمْ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وَقَذَفَ} أَلْقَى {فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا الْخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف {يُخْرِبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ أَخْرَبَ {بُيُوتهمْ} لِيَنْقُلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا مِنْ خَشَب وغيره {بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه} قَضَى {عَلَيْهِمْ الْجَلَاء} الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ والسبي كما فعل بقريظة من اليهود {ولهم في الآخرة عذاب النار} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) {مَا قَطَعْتُمْ} يَا مُسْلِمُونَ {مِنْ لِينَة} نَخْلَة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه} أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ {وَلِيُخْزِيَ} بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع {الْفَاسِقِينَ} الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {وَمَا أَفَاءَ} رَدَّ {اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ {عَلَيْهِ مِنْ} زَائِدَة {خَيْل وَلَا رِكَاب} إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة {وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) {مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى} كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع {فَلِلَّهِ} يَأْمُر فيه بما يشاء {وللرسول وَلِذِي} صَاحِب {الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي {كَيْ لَا} كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا {يَكُون} الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ {دُولَة} متداولا {بين الأغنياء منكم وما آتاكم} أعطاكم {الرسول} من الفيء وغيره {فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) {لِلْفُقَرَاءِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون} في إيمانهم وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) {والذين تبوؤوا الدَّار} أَيْ الْمَدِينَة {وَالْإِيمَان} أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار {مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة} حَسَدًا {مِمَّا أُوتُوا} أَيْ آتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ {وَمَنْ يوق شح نفسه} حرصها على المال {فأولئك هم المفلحون وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) {والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ} مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة {يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا} حقدا {للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر {لَئِنْ} لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة {أُخْرِجْتُمْ} مِنْ الْمَدِينَة {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ} فِي خِذْلَانكُمْ {أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة {لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم} أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار} وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} أَيْ الْيَهُود لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) {لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة} خَوْفًا {فِي صُدُورهمْ} أَيْ المنافقين {من الله} لتأخير عذابه {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار} سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر {بَأْسهمْ} حَرْبهمْ {بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {وَقُلُوبهمْ شَتَّى} مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) فِي تَرْك الْإِيمَان {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا} بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ {ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ {كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) {فَكَانَ عَاقِبَتهمَا} أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ {أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد} ليوم القيامة {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فأنساهم أنفسهم} أن يقدموا لها خيرا {أولئك هم الفاسقون} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) {لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل} وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ {لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} مُتَشَقِّقًا {مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال} الْمَذْكُورَة {نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية {هو الرحمن الرحيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس} الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {السَّلَام} ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص {الْمُؤْمِن} الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ {الْمُهَيْمِن} مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ {الْعَزِيز} الْقَوِيّ {الْجَبَّار} جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ {الْمُتَكَبِّر} عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {سُبْحَان اللَّه} نَزَّهَ نَفْسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) {هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ} الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم {الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ أَوَّلهَا 60 سُورَة الممتحنة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَوْلِيَاء تُلْقُونَ} تُوَصِّلُونَ {إلَيْهِمْ} قَصْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ {بِالْمَوَدَّةِ} بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن {يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ} مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ {أَنْ تُؤْمِنُوا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ {بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا} لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي} وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء {تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ} أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) {إنْ يَثْقَفُوكُمْ} يَظْفَرُوا بِكُمْ {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب {وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ} بالسب والشتم {وودوا} تمنوا {لو تكفرون} لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) {لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ} قَرَابَاتكُمْ {وَلَا أَوْلَادكُمْ} الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة {يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار {والله بما تعملون بصير} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة {حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم} أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء} جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ {مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ} أَنْكَرْنَاكُمْ {وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك} مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله {وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه {مِنْ شَيْء} كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا} واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة {رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) {رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا {وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكك وصنعك لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر {فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار {يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب {وَمَنْ يَتَوَلَّ} بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار {فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} لأهل طاعته عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) {عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ} مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى {مَوَدَّة} بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء {وَاَللَّه قَدِير} عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا سَلَفَ {رَحِيم} بِهِمْ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} مِنْ الْكُفَّار {فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ {وَتُقْسِطُوا} تَقْضُوا {إلَيْهِمْ} بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} العادلين إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) {إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا} عَاوَنُوا {عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات} بِأَلْسِنَتِهِنَّ {مُهَاجِرَات} مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ {فَامْتَحِنُوهُنَّ} بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم يحلفهن {والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ} ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ {مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ} تَرُدُّوهُنَّ {إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ} أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ {مَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} بِشَرْطِهِ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَلَا تَمَسَّكُوا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِعِصَمِ الْكَوَافِر} زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ {وَاسْأَلُوا} اُطْلُبُوا {مَا أَنْفَقْتُمْ} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ {ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} بِهِ {والله عليم حكيم} وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ} أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ {إلَى الْكُفَّار} مُرْتَدَّات {فَعَاقَبْتُمْ} فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {مِثْل مَا أَنْفَقُوا} لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ} كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ} أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا {وَلَا يَعْصِينَك فِي} فِعْل {مَعْرُوف} هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه {فَبَايِعْهُنَّ} فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ {واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ} هُمْ الْيَهُود {قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة} مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار} الْكَائِنُونَ {مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور} أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار 61 سورة الصف سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} فِي طَلَب الْجِهَاد {مَا لَا تَفْعَلُونَ} إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) {كَبُرَ} عَظُمَ {مَقْتًا} تَمْيِيز {عِنْد اللَّه أَنْ تقولوا} فاعل كبر {ما لا تفعلون} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يَنْصُر وَيُكْرِم {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا} حَال أَيْ صَافِّينَ {كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص} مُلْزَق بَعْضه إلَى بَعْض ثَابِت وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم لِمَ تُؤْذُونَنِي} قَالُوا إنَّهُ آدَر أَيْ مُنْتَفِخ الْخُصْيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ {وَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ} الْجُمْلَة حَال وَالرَّسُول يُحْتَرَم {فَلَمَّا زَاغُوا} عَدَلُوا عَنْ الْحَقّ بِإِيذَائِهِ {أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ} أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) {و} اذكر {إذ قال عيسى بن مَرْيَم يَا بَنِي إسْرَائِيل} لَمْ يَقُلْ يَا قَوْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة {إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمه أَحْمَد} قَالَ تَعَالَى {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} جَاءَ أَحْمَد الْكُفَّار {بِالْبَيِّنَاتِ} الْآيَات وَالْعَلَامَات {قَالُوا هَذَا} أَيْ الْمَجِيء بِهِ {سِحْر} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ الْجَائِي بِهِ {مُبِين} بَيِّن وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم} أَشَدّ ظُلْمًا {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ وَوَصْف آيَاته بِالسِّحْرِ {وَهُوَ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الكافرين يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} مَنْصُوب بِأَنْ مُقَدَّرَة وَاللَّام مَزِيدَة {نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ إنَّهُ سِحْر وَشِعْر وَكِهَانَة {وَاَللَّه مُتِمّ} مُظْهِر {نُوره} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذَلِكَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم فكأنهم قالوا نعم فقال تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) {تُؤْمِنُونَ} تَدُومُونَ عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) {يَغْفِر} جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر {لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقامة {ذلك الفوز العظيم} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) {و} يؤتكم نِعْمَة {أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارالله} لِدِينِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {كَمَا قَالَ} إلَخْ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ الْحَوَارِيُّونَ كَذَلِكَ الدَّالّ عَلَيْهِ قال {عيسى بن مَرْيَم لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّه} أَيْ مَنْ الْأَنْصَار الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعِي مُتَوَجِّهًا إلَى نُصْرَة اللَّه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْفِيَاء عِيسَى وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {فَآمَنَتْ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} بِعِيسَى وَقَالُوا إنَّهُ عَبْد اللَّه رُفِعَ إلى السماء {وكفرت طائفة} لقولهم إنه بن اللَّه رَفَعَهُ إلَيْهِ فَاقْتَتَلَتْ الطَّائِفَتَانِ {فَأَيَّدْنَا} قَوَّيْنَا {الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ {عَلَى عَدُوّهُمْ} الطَّائِفَة الكافرة {فأصبحوا ظاهرين} غالبين 62 سورة الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {يسبح لله} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة {مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} فِي ذِكْر مَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {الْمَلِك الْقُدُّوس} الْمُنَزَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكه وَصُنْعه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} الْعَرَب وَالْأُمِّيّ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا {رَسُولًا مِنْهُمْ} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِ {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {وَآخَرِينَ} عَطْف عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ الْمَوْجُودِينَ {مِنْهُمْ} وَالْآتِينَ مِنْهُمْ بَعْدهمْ {لَمَّا} لَمْ {يَلْحَقُوا بِهِمْ} فِي السَّابِقَة وَالْفَضْل {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه وهم التابعة وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمْ كَاف فِي بَيَان فَضْل الصَّحَابَة الْمَبْعُوث فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ إلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّ كُلّ قَرْن خَيْر مِمَّنْ يَلِيه ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} النَّبِيّ ومن ذكر معه {والله ذو الفضل العظيم} مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) {مَثَل الَّذِينَ حَمِّلُوا التَّوْرَاة} كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ نَعْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ {كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا} أَيْ كُتُبًا فِي عَدَم انْتِفَاعه بِهَا {بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين} الكافرين قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) {قُلْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله وَالْوَلِيّ يُؤْثِر الْآخِرَة وَمَبْدَؤُهَا الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) {ولا يتمنونه أبدا بما قدمته أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {قُلْ إنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ} الْفَاء زَائِدَة {مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} السِّرّ وَالْعَلَانِيَة {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ} بِمَعْنَى فِي {يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا} فَامْضُوا {إلَى ذِكْر اللَّه} لِلصَّلَاةِ {وَذَرُوا الْبَيْع} اُتْرُكُوا عَقْده {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فافعلوه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض} أَمْر إبَاحَة {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا الرِّزْق {مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا اللَّه} ذِكْرًا {كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا} أَيْ التِّجَارَة لِأَنَّهَا مَطْلُوبهمْ دُون اللَّهْو {وَتَرَكُوك} فِي الْخُطْبَة {قَائِمًا قُلْ مَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر} لِلَّذِينَ آمَنُوا {مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه تعالى 63 سورة المنافقون إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) {إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى خِلَاف مَا فِي قُلُوبهمْ {نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللَّه وَاَللَّه يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللَّه يَشْهَد} يَعْلَم {إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فِيمَا أَضْمَرُوهُ مُخَالِفًا لِمَا قالوه اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سُتْرَة عَلَى أَمْوَالهمْ وَدِمَائِهِمْ {فَصَدُّوا} بِهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الجهاد فيهم {إنهم ساء ما كانوا يعملون} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) {ذَلِكَ} أَيْ سُوء عَمَلهمْ {بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} بِاللِّسَانِ {ثُمَّ كَفَرُوا} بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ {فَطُبِعَ} خُتِمَ {عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ} الْإِيمَان وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) {وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ} لِجَمَالِهَا {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ} لِفَصَاحَتِهِ {كَأَنَّهُمْ} مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم {خُشْب} بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا {مُسَنَّدَة} مُمَالَة إلَى الْجِدَار {يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة} تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة {عَلَيْهِمْ} لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ {هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ} فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ {قَاتَلَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قيام البرهان وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا} مُعْتَذِرِينَ {يَسْتَغْفِر لَكُمْ رسول الله لووا} بالتشديد والتخفيف عطفوا {رؤوسهم ورأيتهم يصدون} يعرضون عن ذلك {وهم مستكبرون} سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ} اُسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عن همزة الوصل {أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ} لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه} مِنْ الْمُهَاجِرِينَ {حَتَّى يَنْفَضُّوا} يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ {وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ {ولكن المنافقين لا يفقهون} يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا} أَيْ مِنْ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق {إلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ} عَنَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {مِنْهَا الْأَذَلّ} عَنَوْا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلِلَّهِ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يعلمون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ} تَشْغَلكُمْ {أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه} الصَّلَوَات الخمس {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) {وَأَنْفِقُوا} فِي الزَّكَاة {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا} بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي {أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ {وَأَكُنْ من الصالحين} بأن أحج قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الموت وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) {وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء 64 سُورَة التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {يُسَبِّح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة وَأَتَى بِمَا دُون من تغليبا للأكثر {له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِر وَمِنْكُمْ مُؤْمِن} فِي أَصْلِ الْخِلْقَة ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَيُعِيدكُمْ عَلَى ذلك {والله بما تعملون بصير} خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ} إذْ جَعَلَ شكل الآدمي أحسن الأشكال {وإليه المصير} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) {يعلم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل فَذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَة الْكُفْر فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) {ذَلِكَ} أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا {بِأَنَّهُ} ضَمِير الشَّأْن {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى الْإِيمَان {فَقَالُوا أَبَشَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَغْنَى اللَّه} عَنْ إيمَانهمْ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود في أفعاله زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أي أنهم {لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) {فآمنوا بالله ورسوله والنور} القرآن {الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) اذكر {يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن} يَغْبِن الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ بِأَخْذِ مَنَازِلهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُكَفَّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُدْخِلهُ} وفي قراءة بالنون في الفعلين {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} فِي قَوْله إنَّ المصيبة بقضائه {يهد قلبه} للصبر عليها {والله بكل شيء عليم} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رسولنا البلاغ المبين} البين اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْخَيْر كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة فَإِنَّ سَبَب نُزُول الْآيَة الْإِطَاعَة فِي ذَلِكَ {وَإِنْ تَعْفُوا} عَنْهُمْ فِي تَثْبِيطهمْ إيَّاكُمْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْر معتلين بمشقة فراقكم عليهم {وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) {إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم} فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} نَاسِخَة لِقَوْلِهِ {اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} {وَاسْمَعُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سماع قبول {وأطيعوا الله وَأَنْفِقُوا} فِي الطَّاعَة {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} خَبَر يَكُنْ مُقَدَّرَة جَوَاب الْأَمْر {وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) {إنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ تَتَصَدَّقُوا عَنْ طِيب قَلْب {يُضَاعِفهُ لَكُمْ} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا إلَى سَبْعمِائَةٍ وَأَكْثَر {وَيَغْفِر لَكُمْ} مَا يَشَاء {وَاَللَّه شَكُور} مُجَازٍ عَلَى الطَّاعَة {حَلِيم} فِي الْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {عَالِم الْغَيْب} السِّرّ {وَالشَّهَادَة} الْعَلَانِيَة {الْعَزِيز} فِي ملكه {الحكيم} في صنعه 65 سورة الطلاق يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ} الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ {إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء} أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر لَمْ تُمَسَّ فِيهِ لِتَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {وَأَحْصُوا الْعِدَّة} احْفَظُوهَا لِتُرَاجِعُوا قَبْل فَرَاغهَا {وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ} أَطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} زِنَا {مُبَيَّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا بُيِّنَتْ أَوْ بَيِّنَة فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِنَّ {وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ} الطَّلَاق {أَمْرًا} مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ} عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ} لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ {ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} مِنْ كَرْب الدنيا والآخرة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) {وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب} يَخْطِر بِبَالِهِ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} فِي أُمُوره {فَهُوَ حَسْبه} كَافِيه {إنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره} مُرَاده وفي قراءة بالإضافة {قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء} كَرِخَاءٍ وَشِدَّة {قدرا ميقاتا} وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) {وَاَللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ {يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض} بِمَعْنَى الْحَيْض {مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ {فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا {وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ} انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة {أَمْر اللَّه} حُكْمه {أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) {أَسْكِنُوهُنَّ} أَيْ الْمُطَلَّقَات {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} أَيْ بَعْض مَسَاكِنكُمْ {مِنْ وُجْدكُمْ} أَيْ سِعَتكُمْ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار وَتَقْدِير مُضَاف أَيْ أَمْكِنَة سَعَتكُمْ لَا مَا دُونهَا {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} الْمَسَاكِن فَيَحْتَجْنَ إلَى الْخُرُوج أَوْ النَّفَقَة فَيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ {وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أَوْلَادكُمْ مِنْهُنَّ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع {وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ} وَبَيْنهنَّ {بِمَعْرُوفٍ} بِجَمِيلٍ فِي حَقّ الْأَوْلَاد بِالتَّوَافُقِ عَلَى أَجْر مَعْلُوم عَلَى الْإِرْضَاع {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاع فَامْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْأُجْرَة وَالْأُمّ مِنْ فِعْله {فَسَتُرْضِعُ لَهُ} لِلْأَبِ {أُخْرَى} وَلَا تُكْرَه الْأُمّ عَلَى إرْضَاعه لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) {لِيُنْفِق} عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات {ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ} ضُيِّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} أَعْطَاهُ {اللَّه} عَلَى قَدْره {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا} وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) {وَكَأَيِّنْ} هِيَ كَاف الْجَرّ دَخَلَتْ عَلَى أَيْ بِمَعْنَى كَمْ {مِنْ قَرْيَة} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْقُرَى {عَتَتْ} عَصَتْ يَعْنِي أَهْلهَا {عَنْ أَمْر رَبّهَا وَرُسُله فَحَاسَبْنَاهَا} فِي الْآخِرَة وَإِنْ لَمْ تَجِئْ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا {حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) {فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا} عُقُوبَته {وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا} خَسَارًا وَهَلَاكًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} تَكْرِير الْوَعِيد تَوْكِيد {فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {الَّذِينَ آمَنُوا} نَعْت لِلْمُنَادَى أَوْ بَيَان لَهُ {قَدْ أَنَزَلَ اللَّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا} هُوَ القرآن رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) {رَسُولًا} أَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصوب بفعل مقدر أي وأرسل {يتلوا عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيَّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ {لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} بَعْد مَجِيء الذِّكْر وَالرَّسُول {مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ {إلَى النُّور} الْإِيمَان الَّذِي قَامَ بِهِمْ بَعْد الْكُفْر {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُدْخِلهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة الَّتِي لَا يَنْقَطِع نَعِيمهَا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) {اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ} يَعْنِي سَبْع أَرَضِينَ {يَتَنَزَّل الْأَمْر} الْوَحْي {بَيْنهنَّ} بَيْن السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَنْزِل بِهِ جِبْرِيل مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى الْأَرْض السَّابِعَة {لِتَعْلَمُوا} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ الْخَلْق وَالتَّنْزِيل {إن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} 66 سورة التحريم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك} مِنْ أَمَتك مَارِيَة الْقِبْطِيَّة لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْت حَفْصَة وَكَانَتْ غَائِبَة فَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْن ذَلِكَ فِي بَيْتهَا وَعَلَى فِرَاشهَا حَيْثُ قُلْت هِيَ حَرَام عَلَيَّ {تَبْتَغِي} بتحريمها {مرضات أَزْوَاجك} أَيْ رِضَاهُنَّ {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} غَفَرَ لَك هَذَا التَّحْرِيم قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) {قَدْ فَرَضَ اللَّه} شَرَعَ {لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ} تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْمَائِدَة وَمِنْ الْأَيْمَان تَحْرِيم الْأَمَة وَهَلْ كَفَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُقَاتِل أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ الْحَسَن لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ {وَاَللَّه مولاكم} ناصركم {وهو العليم الحكيم وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) {وَ} اذْكُرْ {إذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْض أَزْوَاجه} هِيَ حَفْصَة {حَدِيثًا} هُوَ تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ لَهَا لَا تُفْشِيه {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} عَائِشَة ظَنًّا مِنْهَا أَنْ لَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَظْهَرَهُ اللَّه} أَطْلَعَهُ {عَلَيْهِ} عَلَى الْمُنَبَّأ بِهِ {عَرَّفَ بَعْضه} لِحَفْصَةَ {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض} تَكَرُّمًا مِنْهُ {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير} أَيْ الله إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) {إنْ تَتُوبَا} أَيْ حَفْصَة وَعَائِشَة {إلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا} مَالَتْ إلَى تَحْرِيم مَارِيَة أَيْ سَرَّكُمَا ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَذَلِكَ ذَنْب وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَقَبُّلًا وَأَطْلَقَ قُلُوب عَلَى قَلْبَيْنِ وَلَمْ يُعَبِّر بِهِ لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْع بَيْن تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة {وَإِنْ تَظَاهَرَا} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِدُونِهَا تَتَعَاوَنَا {عَلَيْهِ} أَيْ النَّبِيّ فِيمَا يَكْرَههُ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} فَصْل {مَوْلَاهُ} نَاصِره {وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ} أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ اسْم إنْ فَيَكُونُونَ نَاصِرِيهِ {وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ} بَعْد نَصْر اللَّه وَالْمَذْكُورِينَ {ظَهِير} ظُهَرَاء أَعْوَان لَهُ فِي نَصْره عَلَيْكُمَا عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) {عَسَى رَبّه إنْ طَلَّقَكُنَّ} أَيْ طَلَّقَ النَّبِيّ أَزْوَاجه {أَنْ يُبَدِّلهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} خَبَر عَسَى وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَقَع التَّبْدِيل لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط {مُسْلِمَات} مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ {مُؤْمِنَات} مُخْلِصَات {قَانِتَات} مُطِيعَات {تَائِبَات عَابِدَات سائحات} صائمات أو مهاجرات {ثيبات وأبكارا} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} بِالْحَمْلِ عَلَى طَاعَة اللَّه {نَارًا وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {عَلَيْهَا مَلَائِكَة} خَزَنَتهَا عُدَّتهمْ تِسْعَة عَشَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَّثِّر {غِلَاظ} مِنْ غِلَظ الْقَلْب {شِدَاد} فِي الْبَطْش {لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ} بَدَل مِنْ الْجَلَالَة أَيْ لَا يَعْصُونَ أَمْر اللَّه {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تَأْكِيد وَالْآيَة تَخْوِيف لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِارْتِدَاد وَلِلْمُنَافِقِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ دُون قُلُوبهمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْم} يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عِنْد دُخُولهمْ النَّار أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ {عَسَى رَبّكُمْ} تَرْجِيَة تَقَع {أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه} بِإِدْخَالِ النَّار {النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {وَ} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ} مُسْتَأْنَف {رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا} إلَى الْجَنَّة والمنافقون يطفأ نورهم {واغفر لنا} ربنا {إنك على كل شيء قدير} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) {ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا} فِي الدِّين إذْ كَفَرَتَا وَكَانَتْ امْرَأَة نُوح وَاسْمهَا وَاهِلَة تَقُول لِقَوْمِهِ ? إنَّهُ مَجْنُون وَامْرَأَة لُوط وَاسْمهَا وَاعِلَة تَدُلّ قَوْمه عَلَى أَضْيَافه إذَا نَزَلُوا بِهِ لَيْلًا بِإِيقَادِ النَّار وَنَهَارًا بِالتَّدْخِينِ {فَلَمْ يُغْنِيَا} أَيْ نُوح وَلُوط {عَنْهُمَا مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {شَيْئًا وَقِيلَ} لَهُمَا {اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ} مِنْ كُفَّار قَوْم نُوح وَقَوْم لُوط وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن} آمَنَتْ بِمُوسَى وَاسْمهَا آسِيَة فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن بِأَنْ أَوْتَدَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَلْقَى عَلَى صَدْرهَا رَحًى عَظِيمَة وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الشَّمْس فَكَانَتْ إذَا تَفَرَّقَ عَنْهَا مَنْ وُكِلَ بِهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَة {إذْ قالت} في حال التعذيب {رب بن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة} فَكُشِفَ لَهَا فَرَأَتْهُ فَسَهُلَ عَلَيْهَا التَّعْذِيب {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله} وَتَعْذِيبه {وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَهْل دينه فقبض الله روحها وقال بن كَيْسَان رُفِعَتْ إلَى الْجَنَّة حَيَّة فَهِيَ تَأْكُل وتشرب وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) {ومريم} عطف على امرأة فرعون {ابنة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى فَعَلَهُ الْوَاصِل إلَى فَرْجهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا} شرائعه {وَكُتُبه} الْمُنَزَّلَة {وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} مِنْ الْقَوْم المطيعين 67 سورة الملك تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {تَبَارَكَ} تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ {الَّذِي بِيَدِهِ} في تصرفه {الملك} السلطان والقدرة {وهو على كل شيء قدير} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَالْحَيَاة} فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَطْوَع لِلَّهِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ {الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) {الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة {مَا تَرَى فِي خلق الرحمن} لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ {مِنْ تَفَاوُت} تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب {فَارْجِعْ الْبَصَر} أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء {هَلْ تَرَى} فِيهَا {مِنْ فُطُور} صُدُوع وَشُقُوق ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) {ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ} كَرَّة بَعْد كَرَّة {يَنْقَلِب} يَرْجِع {إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا} ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل {وَهُوَ حَسِير} مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خلل وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا} الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض {بِمَصَابِيح} بِنُجُومٍ {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا} مَرَاجِم {لِلشَّيَاطِينِ} إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أن يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير} النَّار الْمُوقِدَة وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هي إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) {إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار {وَهِيَ تَفُور} تَغْلِي تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) {تَكَاد تَمَيَّز} وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع {مِنْ الْغَيْظ} غَضَبًا عَلَى الْكَافِر {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج} جَمَاعَة مِنْهُمْ {سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا} سُؤَال تَوْبِيخ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير} رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب الله تعالى قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بالتكذيب وأن يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع} أَيْ سَمَاع تَفَهُّم {أو نعقل} أي عقل تفكر {ما كنا في أصحاب السعير} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) {فَاعْتَرَفُوا} حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف {بِذَنْبِهِمْ} وَهُوَ تَكْذِيب النَّذْر {فَسُحْقًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا {لِأَصْحَابِ السَّعِير} فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) {إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ} يَخَافُونَهُ {بِالْغَيْبِ} فِي غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة أَوْلَى {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} أَيْ الجنة وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) {وَأَسِرُّوا} أَيّهَا النَّاس {قَوْلكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ} تَعَالَى {عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا نَطَقْتُمْ بِهِ وَسَبَب نُزُول ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَسِرُّوا قَوْلكُمْ لَا يَسْمَعكُمْ إلَه مُحَمَّد أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) {أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ} مَا تُسِرُّونَ أَيْ أَيَنْتَفِي عِلْمه بِذَلِكَ {وَهُوَ اللَّطِيف} فِي عِلْمه {الخبير} فيه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض ذَلُولًا} سَهْلَة لِلْمَشْيِ فِيهَا {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبهَا} جَوَانِبهَا {وَكُلُوا مِنْ رِزْقه} الْمَخْلُوق لِأَجَلِكُمْ {وَإِلَيْهِ النُّشُور} مِنْ القبور للجزاء أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) {أَأَمِنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا {مِنْ فِي السَّمَاء} سُلْطَانه وَقُدْرَته {أَنْ يَخْسِف} بَدَل مِنْ مَنْ {بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور} تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل} بَدَل مِنْ مَنْ {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ {فَسَتَعْلَمُونَ} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {كَيْفَ نَذِير} إنْذَارِي بِالْعَذَابِ أَيْ أَنَّهُ حَقّ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {فكيف كان نكير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الطَّيْر فَوْقهمْ} فِي الْهَوَاء {صَافَّات} بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {وَيَقْبِضْنَ} أَجْنِحَتهنَّ بَعْد الْبَسْط أَيْ وَقَابِضَات {مَا يُمْسِكهُنَّ} عَنْ الْوُقُوع فِي حال البسط والقبض {إلا الرحمن} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير} الْمَعْنَى أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الطَّيْر فِي الْهَوَاء عَلَى قُدْرَتنَا أَنْ نَفْعَل بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْره مِنْ العذاب أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) {أَمَّنْ} مُبْتَدَأ {هَذَا} خَبَره {الَّذِي} بَدَل مِنْ هَذَا {هُوَ جُنْد} أَعْوَان {لَكُمْ} صِلَة الَّذِي {ينصركم} صفة الجند {من دون الرحمن} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {إنْ} مَا {الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُور} غَرَّهُمْ الشَّيْطَان بِأَنَّ الْعَذَاب لَا يَنْزِل بهم أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقكُمْ إنْ أَمْسَكَ} الرَّحْمَن {رِزْقه} أَيْ الْمَطَر عَنْكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَمَنْ يَرْزُقكُمْ أَيْ لَا رَازِق لَكُمْ غَيْره {بَلْ لَجُّوا} تمادوا {في عتو} تكبر {ونفور} تباعد عن الحق أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا} وَاقِعًا {عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مُعْتَدِلًا {عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَخَبَر مِنْ الثَّانِيَة مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الْأُولَى أَيْ أَهْدَى وَالْمَثَل فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر أَيّهمَا عَلَى هُدَى قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا مَزِيدَة وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُخْبِرَة بِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} لِلْحِسَابِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْوَعْد} وَعْد الْحَشْر {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) {قُلْ إنَّمَا الْعِلْم} بِمَجِيئِهِ {عِنْد اللَّه وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ الْعَذَاب بَعْد الْحَشْر {زُلْفَة} قَرِيبًا {سِيئَتْ} اسْوَدَّتْ {وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ} أَيْ قَالَ الْخَزَنَة لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} بِإِنْذَارِهِ {تَدَّعُونَ} أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ وَهَذِهِ حِكَايَة حَال تَأْتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْمُضِيّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه وَمَنْ مَعِيَ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِهِ كَمَا تُقْصَدُونَ {أَوْ رَحِمَنَا} فَلَمْ يُعَذِّبنَا {فَمَنْ يُجِير الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب أَلِيم} أَيْ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْهُ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) {قل هو الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {مَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ أَمْ هُمْ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَح مَاؤُكُمْ غَوْرًا} غَائِرًا فِي الْأَرْض {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين} جَارٍ تَنَالهُ الْأَيْدِي وَالدِّلَاء كَمَائِكُمْ أَيْ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أَنْ يَبْعَثكُمْ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول الْقَارِئ عَقِب مَعِين اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَتُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عِنْد بَعْض الْمُتَجَبِّرِينَ فَقَالَ تَأْتِي بِهِ الْفُؤُوس وَالْمَعَاوِل فَذَهَبَ مَاء عَيْنه وَعَمِيَ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْجَرَاءَة عَلَى اللَّه وعلى آياته 68 سورة ن مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) {ن} أَحَد حُرُوف الْهِجَاء اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقَلَم} الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْكَائِنَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {وَمَا يَسْطُرُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة مِنْ الخير والصلاح مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) {مَا أَنْتَ} يَا مُحَمَّد {بِنِعْمَةِ رَبّك بِمَجْنُونٍ} أَيْ انْتَفَى الْجُنُون عَنْك بِسَبَبِ إنْعَام رَبّك عَلَيْك بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرهَا وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مجنون وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) {وإن لك لأجرا غير ممنون} مقطوع وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) {وإنك لعلي خلق} دين {عظيم} فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) {فستبصر ويبصرون} بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) {بأيكم الْمَفْتُون} مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أي أبك أم بهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} له وأعلم بمعنى عالم فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) {فلا تطع المكذبين} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ} مَصْدَرِيَّة {تُدْهِن} تَلِينَ لَهُمْ {فَيُدْهِنُونَ} يَلِينُونَ لَك وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى تُدْهِن وَإِنْ جَعَلَ جَوَاب التَّمَنِّي الْمَفْهُوم مِنْ وَدُّوا قَدْر قَبْله بَعْد الْفَاء هُمْ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) {وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف} كَثِير الْحَلِف بِالْبَاطِلِ {مهين} حقير هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) {هماز} غياب أي مغتاب {مشاء بنميم} سَاعٍ بِالْكَلَامِ بَيْن النَّاس عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد بينهم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} بَخِيل بِالْمَالِ عَنْ الْحُقُوق {مُعْتَدٍ} ظَالِم {أَثِيم} آثِم عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) {عُتُلّ} غَلِيظ جَافٍ {بَعْد ذَلِكَ زَنِيم} دُعِيَ فِي قُرَيْش وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ادَّعَاهُ أبوه بعد ثماني عشرة سنة قال بن عَبَّاس لَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَحَدًا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ الْعُيُوب فَأَلْحَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ أَبَدًا وَتَعَلَّقَ بِزَنِيمٍ الظَّرْف قبله أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) {أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ} أَيْ لِأَنَّ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ} هِيَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَيْ كَذَّبَ بِهَا لِإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم} سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يوم بدر إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) {إنَّا بَلَوْنَاهُمْ} امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع {كما بلونا أصحاب الجنة} الْبُسْتَان {إذْ أَقَسَمُوا لِيَصْرِمُنَّهَا} يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا {مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح كَيْ لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك} نَار أَحْرَقَتْهَا ليلا {وهم نائمون} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) {فتنادوا مصبحين} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) {أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ} غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ {إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} مُرِيدِينَ الْقَطْع وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ما قبله فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يَتَسَارُّونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) {أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين} تَفْسِير لِمَا قَبْله أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) {وَغَدَوْا عَلَى حَرْد} مَنْع لِلْفُقَرَاءِ {قَادِرِينَ} عَلَيْهِ في ظنهم فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) {فَلَمَّا رَأَوْهَا} سَوْدَاء مُحْتَرِقَة {قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ} عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا علموها بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) {قَالَ أَوْسَطهمْ} خَيْرهمْ {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا} هَلَّا {تُسَبِّحُونَ} اللَّه تَائِبِينَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) {قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِمَنْعِ الفقراء حقهم فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) {قالوا يا} للتنبيه {ويلنا} هلا كنا {إنا كنا طاغين} عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) {عسى ربنا أن يُبْدِلنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ} لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ {الْعَذَاب} لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نعطى أفضل منكم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) {أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي العطاء مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) {مالكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) {أَمْ} أَيْ بَلْ أَ {لَكُمْ كِتَاب} مُنَزَّل {فِيهِ تَدْرُسُونَ} أي تقرؤون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) {إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} تَخْتَارُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) {أَمْ لَكُمْ أَيْمَان} عُهُود {عَلَيْنَا بَالِغَة} وَاثِقَة {إلَى يَوْم الْقِيَامَة} مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه {إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) {سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ} الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {زَعِيم} كَفِيل لَهُمْ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) {أَمْ لَهُمْ} أَيْ عِنْدهمْ {شُرَكَاء} مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ {إن كانوا صادقين} يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) اذكر {يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق} هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا {وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود} امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) {خَاشِعَة} حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ} لَا يَرْفَعُونَهَا {تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ} فِي الدُّنْيَا {إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ} فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) {فَذَرْنِي} دَعْنِي {وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) {أَمْ} بَلْ أَ {تَسْأَلُهُمْ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} مِمَّا يُعْطُونَكَهُ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} مِنْهُ مَا يَقُولُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت} فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ نَادَى} دَعَا رَبّه {وَهُوَ مَكْظُوم} مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) {لولا أن تداركه} أدركه {نعمة} فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) {فاجتباه ربه} بالنبوة {فجعله من الصالحين} الأنبياء وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) {وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} بِضَمِّ الْيَاء وبفتحها {بِأَبْصَارِهِمْ} يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَيَقُولُونَ} حَسَدًا {إنَّهُ لَمَجْنُون} بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} مَوْعِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْجِنّ وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون 69 سُورَة الْحَاقَّة مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة بسم الله الرحمن الرحيم الْحَاقَّةُ (1) {الْحَاقَّة} الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ مَا الْحَاقَّةُ (2) {مَا الْحَاقَّة} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الحاقة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحَاقَّة} زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) {كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع القلوب بأهوالها فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) {فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ في الشدة وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} شديد الصوت {عَاتِيَة} قَوِيَّة شَدِيدَة عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وشدتهم سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) {سَخَّرَهَا} أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ {عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام} أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء {حُسُومًا} مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم {فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى} مَطْرُوحِينَ هَالِكِينَ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل خَاوِيَة} سَاقِطَة فارغة فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) {فهل ترى لهم من باقية} صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أي باق لا وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) {وَجَاءَ فِرْعَوْن وَمَنْ قَبَله} أَتْبَاعه وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأُمَم الْكَافِرَة {وَالْمُؤْتَفِكَات} أَيْ أَهْلهَا وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {بِالْخَاطِئَةِ} بِالْفِعْلَاتِ ذَات الْخَطَأ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) {فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ} أَيْ لُوطًا وَغَيْره {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة} زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) {إنا لما طغا الْمَاء} عَلَا فَوْق كُلّ شَيْء مِنْ الْجِبَال وَغَيْرهَا زَمَن الطُّوفَان {حَمَلْنَاكُمْ} يَعْنِي آبَاءَكُمْ إذْ أَنْتُمْ فِي أَصْلَابهمْ {فِي الْجَارِيَة} السَّفِينَة الَّتِي عَمِلَهَا نُوح وَنَجَا هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا وَغَرِقَ الْآخَرُونَ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) {لِنَجْعَلهَا} أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَة وَهِيَ إنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ {لَكُمْ تَذْكِرَة} عِظَة {وَتَعِيهَا} وَلِتَحْفَظهَا {أُذُن وَاعِيَة} حَافِظَة لِمَا تَسْمَع فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة وَاحِدَة} لِلْفَصْلِ بَيْن الْخَلَائِق وَهِيَ الثَّانِيَة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) {وحملت} رفعت {الأرض والجبال فدكتا} دقتا {دكة واحدة} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) {فَيَوْمئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) {وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة} ضَعِيفَة وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) {وَالْمَلَك} يَعْنِي الْمَلَائِكَة {عَلَى أَرْجَائِهَا} جَوَانِب السَّمَاء {وَيَحْمِل عَرْش رَبّك فَوْقهمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ {يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} مِنْ الْمَلَائِكَة أَوْ مِنْ صُفُوفهمْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) {يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ} لِلْحِسَابِ {لَا تَخْفَى} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْكُمْ خَافِيَة} مِنْ السَّرَائِر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول} خِطَابًا لجماعته لما سر به {هاؤم} خذوا {اقرؤوا كتابيه} تَنَازَعَ فِيهِ هَاؤُمُ وَاقْرَءُوا إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) {إني ظننت} تيقنت {أني ملاق حسابية فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) {فهو في عيشة راضية} مرضية فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) {في جنة عالية} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) {قُطُوفهَا} ثِمَارهَا {دَانِيَة} قَرِيبَة يَتَنَاوَلهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد والمضطجع كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) فَيُقَال لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة} الْمَاضِيَة في الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أوت كتابيه} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) {ولم أدر ما حسابيه} يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) {يَا لَيْتَهَا} أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا {كَانَتْ القاضية} القاطعة لحياتي بأن لا أبعث مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) {ما أغنى عني ماليه} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قُوَّتِي وَحُجَّتِي وَهَاء كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ لِلسَّكْتِ تَثْبُت وَقْفًا وَوَصْلًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَام وَالنَّقْل وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وصلا خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) {خُذُوهُ} خِطَاب لِخَزَنَةِ جَهَنَّم {فَغُلُّوهُ} اجْمَعُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقه فِي الْغُلّ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) {ثُمَّ الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {صَلُّوهُ} أَدْخِلُوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) {ثُمَّ فِي سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} بِذِرَاعِ الْمَلَك {فَاسْلُكُوهُ} أَدْخِلُوهُ فِيهَا بَعْد إدْخَاله النَّار وَلَمْ تَمْنَع الْفَاء مِنْ تَعَلُّق الْفِعْل بِالظَّرْفِ الْمُتَقَدِّم إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) {ولا يحض على طعام المسكين} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) {فليس له اليوم ها هنا حَمِيم} قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) {وَلَا طَعَام إلَّا مِنْ غِسْلِين} صَدِيد أَهْل النَّار أَوْ شَجَر فِيهَا لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) {لَا يَأْكُلهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ} الْكَافِرُونَ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) {فَلَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} مِنْهَا أَيْ بِكُلِّ مَخْلُوق إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} أَيْ قاله رسالة عن الله تعالى وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَمَا مَزِيدَة مُؤَكَّدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَشْيَاء يَسِيرَة وَتَذْكُرُوهَا مِمَّا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَيْر وَالصِّلَة وَالْعَفَاف فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) بَلْ هُوَ {تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) {وَلَوْ تَقَوَّلَ} أَيْ النَّبِيّ {عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل} بِأَنْ قَالَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) {لَأَخَذْنَا} لِنَلِنَا {مِنْهُ} عِقَابًا {بِالْيَمِينِ} بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين} نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد} هُوَ اسْم مَا ومِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي ومِنْكُمْ حَال مِنْ أَحَد {عَنْهُ حَاجِزِينَ} مَانِعِينَ خَبَر مَا وَجُمِعَ لِأَنَّ أَحَدًا فِي سِيَاق النَّفْي بِمَعْنَى الْجَمْع وَضَمِير عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا مَانِع لَنَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ العقاب وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) {وإنه} أي القرآن {لتذكرة للمتقين} وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) {وَإِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ مِنْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مُكَذِّبِينَ} بالقرآن ومصدقين وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَسْرَة عَلَى الْكَافِرِينَ} إذَا رَأَوْا ثَوَاب الْمُصَدِّقِينَ وَعِقَاب الْمُكَذِّبِينَ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَقّ الْيَقِين} أَيْ الْيَقِين الحق فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} الْبَاء زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} سبحانه 70 سورة المعارج سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) {سأل سائل} دعا داع {بعذاب واقع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) {لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع} هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث قَالَ {اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحق} الآية مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) {مِنْ اللَّه} مُتَّصِل بِوَاقِعِ {ذِي الْمَعَارِج} مَصَاعِد الْمَلَائِكَة وَهِيَ السَّمَاوَات تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) {تَعْرُج} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة وَالرُّوح} جِبْرِيل {إلَيْهِ} إلَى مَهْبِط أَمْره مِنْ السَّمَاء {فِي يَوْم} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة} بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر لِمَا يَلْقَى فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) {فَاصْبِرْ} وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْقِتَالِ {صَبْرًا جَمِيلًا} أَيْ لَا جَزَع فِيهِ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) {إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} أَيْ الْعَذَاب {بَعِيدًا} غَيْر وَاقِع وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) {وَنَرَاهُ قَرِيبًا} وَاقِعًا لَا مَحَالَة يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) {يَوْم تَكُون السَّمَاء} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره يَقَع {كَالْمُهْلِ} كَذَائِبِ الْفِضَّة وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ} كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بالريح وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) {وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا} قَرِيب قَرِيبه لِاشْتِغَالِ كل بحاله يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) {يُبَصَّرُونَهُمْ} أَيْ يُبْصِر الْأَحْمَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة {يَوَدّ الْمُجْرِم} يَتَمَنَّى الْكَافِر {لَوْ} بِمَعْنَى أَنْ {يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يومئذ} بكسر الميم وفتحها {ببنيه} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) {وصاحبته} زوجته {وأخيه} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) {وفصيلته} عشيرته لفصله منها {التي تؤويه} تضمه وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) {وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه} ذَلِكَ الافتداء عَطْف عَلَى يَفْتَدِي كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) {كَلَّا} رَدّ لِمَا يَوَدّهُ {إنَّهَا} أَيْ النَّار {لَظَى} اسْم لِجَهَنَّم لِأَنَّهَا تَتَلَظَّى أَيْ تَتَلَهَّب على الكفار نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) {نَزَّاعَة لِلشَّوَى} جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان بِأَنْ تَقُول إلَيَّ إلَيَّ وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) {وَجَمَعَ} الْمَال {فَأَوْعَى} أَمْسَكَهُ فِي وِعَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّه مِنْهُ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) {إنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا} حَال مُقَدَّره وَتَفْسِيره إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) {إذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا} وَقْت مَسّ الشَّرّ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) {وإذا مسه الخير منوعا} وقت مس الْخَيْر أَيْ الْمَال لِحَقِّ اللَّه مِنْهُ إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) {إلَّا الْمُصَلِّينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ} مُوَاظِبُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) {وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم} هُوَ الزَّكَاة لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الْمُتَعَفِّف عَنْ السُّؤَال فَيُحْرَم وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) {وَاَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) {إن عذاب ربهم غير مأمون} نزوله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) {والذين هم لفروجهم حافظون} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} من الإماء {فإنهم غير ملومين} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِفْرَادِ مَا ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَالدُّنْيَا {وَعَهْدهمْ} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) {والذين هم بشهادتهم} وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {قَائِمُونَ} يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) {أولئك في جنات مكرمون} فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) {فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك} نَحْوك {مُهْطِعِينَ} حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) {عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال} مِنْك {عِزِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ جَمَاعَات حِلَقًا حِلَقًا يَقُولُونَ اسْتِهْزَاء بِالْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّة لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلهمْ قال تعالى أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} كَغَيْرِهِمْ {مِمَّا يَعْلَمُونَ} مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فيها بالتقوى فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) {فَلَا} لَا زَائِدَة {أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب} للشمس والقمر وسائر الكواكب {إنا لقادرون} عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) {عَلَى أَنْ نُبَدَّل} نَأْتِي بَدَلهمْ {خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْهُمْ {يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا} يَلْقَوْا {يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ} فيه العذاب يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) {يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {سِرَاعًا} إلَى الْمَحْشَر {كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُب} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ شَيْء مَنْصُوب كَعَلَمٍ أَوْ رَايَة {يُوفِضُونَ} يسرعون خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) {خَاشِعَة} ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بعدها الخبر ومعناه يوم القيامة 71 سورة نوح إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَنْ أَنْذِرْ} أَيْ بِإِنْذَارِ {قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) {قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) {أن} أي بأن أقول لكم {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) {يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَجَل الْمَوْت {إنَّ أَجَل اللَّه} بِعَذَابِكُمْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {إذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لَآمَنْتُمْ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) {قَالَ رَبّ إنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} أي دائما متصلا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) {فلم يزدهم دعائي إلَّا فِرَارًا} عَنْ الْإِيمَان وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِتَغْفِر لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ} لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامِي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ} غطوا رؤوسهم بِهَا لِئَلَّا يُنْظِرُونِي {وَأَصَرُّوا} عَلَى كُفْرهمْ {وَاسْتَكْبَرُوا} تكبروا عن الإيمان {استكبارا} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) {ثُمَّ إنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا} أَيْ بِأَعْلَى صَوْتِي ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) {ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ} صَوْتِي {وَأَسْرَرْت} الْكَلَام {لهم إسرارا} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) {فقلت استغفروا ربكم} من الشرك {إنه كان غفارا} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {ويجعل لكم أنهارا} جارية مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) {مالكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أَيْ تَأْمُلُونَ وَقَار اللَّه إيَّاكُمْ بِأَنْ تُؤْمِنُوا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) {أَلَمْ تَرَوْا} تَنْظُرُوا {كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْع سماوات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) {وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ} أَيْ فِي مَجْمُوعهنَّ الصَّادِق بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا {نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْس سِرَاجًا} مِصْبَاحًا مُضِيئًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ نُور الْقَمَر وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) {وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ الْأَرْض} إذْ خَلَقَ أباكم آدم منها {نباتا} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) {ثم يعيدكم فيها} مقبورين {ويخرجكم} للبعث {إخراجا} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا} مَبْسُوطَة لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا} طُرُقًا {فِجَاجًا} وَاسِعَة قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) {قَالَ نُوح رَبّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة وَالْفُقَرَاء {مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاله وَوُلْده} وَهُمْ الرُّؤَسَاء الْمُنَعَّم عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَوُلْد بِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهِمَا وَالْأَوَّل قِيلَ جَمْع وَلَد بِفَتْحِهِمَا كَخُشْبِ وَخَشَب وَقِيلَ بِمَعْنَاهُ كَبُخْلِ وَبَخَل {إلَّا خَسَارًا} طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) {وَمَكَرُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مَكْرًا كُبَّارًا} عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) {وقالوا} للسفلة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وَدًّا} بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا} هِيَ أَسْمَاء أَصْنَامهمْ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) {وَقَدْ أَضَلُّوا} بِهَا {كَثِيرًا} مِنْ النَّاس بِأَنْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا ضَلَالًا} عَطْفًا عَلَى قَدْ أَضَلُّوا دَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) {مما} ما صلة {خطاياهم} وَفِي قِرَاءَة خَطِيئَآتِهِمْ بِالْهَمْزِ {أُغْرِقُوا} بِالطُّوفَانِ {فَأُدْخِلُوا نَارًا} عُوقِبُوا بِهَا عَقِب الْإِغْرَاق تَحْت الْمَاء {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {اللَّه أَنْصَارًا} يَمْنَعُونَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) {وَقَالَ نُوح رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أَيْ نَازِل دَار وَالْمَعْنَى أحدا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) {إنَّك إنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) {رَبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وَكَانَا مُؤْمِنَيْنِ {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي} مَنْزِلِي أَوْ مَسْجِدِي {مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا تَبَارًا} هَلَاكًا فَأُهْلِكُوا 72 سُورَة الْجِنّ مَكِّيَّة وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ {أُوحِيَ إلَيَّ} أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ مِنْ اللَّه تَعَالَى {أَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ {اسْتَمَعَ} لِقِرَاءَتِي {نَفَر مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} الْآيَة {فَقَالُوا} لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) {يَهْدِي إلَى الرُّشْد} الْإِيمَان وَالصَّوَاب {فَآمَنَّا بِهِ ولن نشرك} بعد اليوم {بربنا أحدا} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) {وَأَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده {تَعَالَى جَدّ رَبّنَا} تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه {ما اتخذ صاحبة} زوجة {ولا ولدا} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) {وأنه كان يقول سَفِيهنَا} جَاهِلنَا {عَلَى اللَّه شَطَطًا} غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ تَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِوَصْفِهِ بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ} يَسْتَعِيذُونَ {بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ} حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ {فَزَادُوهُمْ} بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ {رَهَقًا} فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) {وَأَنَّهُمْ} أَيْ الْجِنّ {ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ} يَا إنْس {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا} بَعْد مَوْته وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) قَالَ الْجِنّ {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {شَدِيدًا وَشُهُبًا} نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) {وَأَنَّا كُنَّا} أَيْ قَبْل مَبْعَثه {نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ} أَيْ نَسْتَمِع {فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى به وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ} بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع {بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا} خَيْرًا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن {وَمِنَّا دُون ذَلِكَ} أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ {كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا} فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا} لَا نُفَوِّتهُ كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} الْقُرْآن {آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف} بِتَقْدِيرِ هُوَ {بَخْسًا} نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته {وَلَا رَهَقًا} ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الْجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} قَصَدُوا هِدَايَة وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا} وَقُودًا وَأَنَّا وَأَنَّهُمْ وَأَنَّهُ فِي اثْنَيْ عَشَر مَوْضِعًا هِيَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمَا بَيْنهمَا بِكَسْرِ الْهَمْزَة اسْتِئْنَافًا وَبِفَتْحِهَا بِمَا يُوَجِّه بِهِ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) قال تعالى في كفار مكة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَأَنَّهُمْ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ {لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة} أَيْ طَرِيقَة الْإِسْلَام {لَأَسْقَيْنَاهُمْ ماء غدقا} كثيرا من السماء وذلك بعد ما رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) {لِنَفْتِنهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فِيهِ} فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور {وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه} الْقُرْآن {نسلكه} بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ {عَذَابًا صَعَدًا} شَاقًّا وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) {وَأَنَّ الْمَسَاجِد} مَوَاضِع الصَّلَاة {لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا} فِيهَا {مَعَ اللَّه أَحَدًا} بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) {وَأَنَّهُ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ {لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه} مُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَدْعُوهُ} يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْل {كَادُوا} أَيْ الْجِنّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا جَمْع لُبْدَة كَاللُّبَدِ فِي رُكُوب بَعْضهمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا حِرْصًا عَلَى سَمَاع القرآن قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) {قَالَ} مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلهمْ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنَّمَا أَدْعُو ربي} إلها {ولا أشرك به أحدا} قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) {قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا} غَيًّا {وَلَا رَشَدًا} خَيْرًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) {قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته {أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مُلْتَحَدًا} مُلْتَجَأ إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) {إلَّا بَلَاغًا} اسْتِثْنَاء مِنْ مَفْعُول أَمْلِك أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا الْبَلَاغ إلَيْكُمْ {مِنْ اللَّه} أَيْ عَنْهُ {وَرِسَالَاته} عَطْف عَلَى بَلَاغًا وَمَا بَيْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاء اعْتِرَاض لِتَأْكِيدِ نَفْي الِاسْتِطَاعَة {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله} فِي التوحد فَلَمْ يُؤْمِن {فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ} حال من ضمير من في له رِعَايَة فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ حَال مُقَدَّرَة وَالْمَعْنَى يدخلونها مقدار خلودهم {فيها أبدا} حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) {حَتَّى إذَا رَأَوْا} ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا {مَا يُوعَدُونَ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَسَيَعْلَمُونَ} عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة {مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فقال بعضهم متى هذا الوعد فنزل قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) {قُلْ إنْ} أَيْ مَا {أَدْرِي أَقَرِيب مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب {أَمْ يَجْعَل لَهُ رَبِّي أَمَدًا} غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) {عَالِم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد {فَلَا يُظْهِر} يُطْلِع {عَلَى غَيْبه أَحَدًا} مِنْ النَّاس إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) {إلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ} مَعَ إطْلَاعه عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ مُعْجِزَة لَهُ {يَسْلُك} يَجْعَل وَيَسِير {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ الرَّسُول {وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا} مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) {لِيَعْلَم} اللَّه عِلْم ظُهُور {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {قَدْ أُبْلِغُوا} أَيْ الرُّسُل {رِسَالَات رَبّهمْ} رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ {وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا} تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء 73 سُورَة الْمُزَّمِّل مَكِّيَّة إلَّا آيَة فمدنية وآياتها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) {يا أيها المزمل} النبي وأصل الْمُتَزَمِّل أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الزَّاي أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ حِين مَجِيء الْوَحْي لَهُ خَوْفًا مِنْهُ لهيبته قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) {قم الليل} صل {إلا قليلا} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) {نِصْفه} بَدَل مِنْ قَلِيلًا وَقِلَّته بِالنَّظَرِ إلَى الْكُلّ {أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ} مِنْ النِّصْف {قَلِيلًا} إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} إلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ {ورتل القرآن} تثبت في تلاوته {ترتيلا} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا} قُرْآنًا {ثَقِيلًا} مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) {إنَّ نَاشِئَة اللَّيْل} الْقِيَام بَعْد النَّوْم {هِيَ أَشَدّ وَطْئًا} مُوَافَقَة السَّمْع لِلْقَلْبِ عَلَى تَفَهُّم الْقُرْآن {وَأَقْوَم قِيلًا} أَبْيَن قَوْلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) {إنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا} تَصَرُّفًا فِي إشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) {وَاذْكُرْ اسْم رَبّك} أَيْ قُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ابْتِدَاء قِرَاءَتك {وَتَبَتَّلْ} انْقَطِعْ {إلَيْهِ تَبْتِيلًا} مَصْدَر بَتَلَ جِيءَ بِهِ رِعَايَة لِلْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) هُوَ {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا} مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) {وَذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَالْمُكَذِّبِينَ} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش {أُولِي النَّعْمَة} التَّنَعُّم {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) {إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} قُيُودًا ثِقَالًا جَمْع نِكْل بِكَسْرِ النُّون {وَجَحِيمًا} نَارًا مُحْرِقَة وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) {وَطَعَامًا ذَا غُصَّة} يَغَصّ بِهِ فِي الْحَلْق وَهُوَ الزَّقُّوم أَوْ الضَّرِيع أَوْ الْغِسْلِين أَوْ شَوْك مِنْ نَار لَا يَخْرُج وَلَا يَنْزِل {وَعَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا زِيَادَة عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) {يَوْم تَرْجُف} تُزَلْزَل {الْأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا} رَمْلًا مُجْتَمِعًا {مَهِيلًا} سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعه وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيل وَأَصْله مَهْيُول اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاء وَحُذِفَتْ الْوَاو ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا وَقُلِبَتْ الضَّمَّة كَسْرَة لمجانسة الياء إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) {إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {رَسُولًا} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ الْعِصْيَان {كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْن رَسُولًا} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) {فَعَصَى فِرْعَوْن الرَّسُول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} شَدِيدًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {يَوْمًا} مَفْعُول تَتَّقُونَ أَيْ عَذَابه بِأَيِّ حِصْن تَتَحَصَّنُونَ مِنْ عَذَاب يَوْم {يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا} جَمْع أَشْيَب لِشِدَّةِ هَوْله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْأَصْل فِي شِين شِيبًا الضَّمّ وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيد يَوْم يَشِيب نَوَاصِي الْأَطْفَال وَهُوَ مَجَاز وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي الْآيَة الْحَقِيقَة السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) {السَّمَاء مُنْفَطِر} ذَات انْفِطَار أَيْ انْشِقَاق {بِهِ} بِذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ {كَانَ وَعْده} تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ {مَفْعُولًا} أَيْ هُوَ كَائِن لَا مَحَالَة إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) {إنَّ هَذِهِ} الْآيَات الْمَخُوفَة {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) {إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى} أَقَلّ {مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه} بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة {وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك} عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى {وَاَللَّه يُقَدِّر} يُحْصِي {اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه {لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن} فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ {عَلِمَ أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض} يُسَافِرُونَ {يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه} يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه} وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} كَمَا تَقَدَّمَ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} الْمَفْرُوضَة {وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه} بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر {قَرْضًا حَسَنًا} عَنْ طِيب قَلْب {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا} مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف {وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم} للمؤمنين 74 سورة المدثر المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) {يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْله الْمُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ قُمْ فَأَنْذِرْ (2) {قُمْ فَأَنْذِرْ} خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) {وَرَبّك فَكَبِّرْ} عَظِّمْ عَنْ إشْرَاك الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) {وَثِيَابك فَطَهِّرْ} عَنْ النَّجَاسَة أَوْ قَصِّرْهَا خِلَاف جَرّ الْعَرَب ثِيَابهمْ خُيَلَاء فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) {وَالرُّجْز} فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَوْثَانِ {فَاهْجُرْ} أَيْ دُمْ عَلَى هَجْره وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} بِالرَّفْعِ حَال أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ وَهَذَا خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الْأَخْلَاق وَأَشْرَف الْآدَاب وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) {وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ} عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور} نُفِخَ فِي الصُّور وَهُوَ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) {فَذَلِكَ} أَيْ وَقْت النَّقْر {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِمَّا قَبْله الْمُبْتَدَأ وَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {يَوْم عَسِير} وَالْعَامِل فِي إذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَة اشْتَدَّ الْأَمْر عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير} فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) {ذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَمَنْ خَلَقْت} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ {وَحِيدًا} حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن المغيرة المخزومي وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) {وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} وَاسِعًا مُتَّصِلًا مِنْ الزُّرُوع وَالضُّرُوع وَالتِّجَارَة وَبَنِينَ شُهُودًا (13) {وَبَنِينَ} عَشَرَة أَوْ أَكْثَر {شُهُودًا} يَشْهَدُونَ الْمَحَافِل وتسمع شهاداتهم وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) {وَمَهَّدْت} بَسَطْت {لَهُ} فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد {تمهيدا} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) {ثم يطمع أن أزيد} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) {كَلَّا} لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ {إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {عَنِيدًا} مُعَانِدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) {سَأُرْهِقُهُ} أُكَلِّفهُ {صَعُودًا} مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب أَوْ جَبَلًا مِنْ نَار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) {إنَّهُ فَكَّرَ} فِيمَا يَقُول فِي الْقُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدَّرَ} فِي نَفْسه ذَلِكَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) {فَقُتِلَ} لُعِنَ وَعُذِّبَ {كَيْفَ قَدَّرَ} عَلَى أَيّ حال كان تقديره ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) {ثم قتل كيف قدر} ثُمَّ نَظَرَ (21) {ثُمَّ نَظَرَ} فِي وُجُوه قَوْمه أَوْ فِيمَا يَقْدَح بِهِ فِيهِ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) {ثُمَّ عَبَسَ} قَبَضَ وَجْهه وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُول {وَبَسَرَ} زَادَ فِي الْقَبْض وَالْكُلُوح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) {فَقَالَ} فِيمَا جَاءَ بِهِ {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر} يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَر} كَمَا قَالُوا إنَّمَا يُعَلِّمهُ بشر سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) {سَأُصْلِيهِ} أُدْخِلهُ {سَقَر} جَهَنَّم وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) {وما أدراك ما سقر} تعظيم لشأنها لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر} شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كما كان لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) {لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ} مُحَرِّقَة لِظَاهِرِ الْجِلْد عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) {عَلَيْهَا تِسْعَة عَشَر} مَلَكًا خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة} أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ} ذَلِكَ {إلَّا فِتْنَة} ضَلَالًا {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر {لِيَسْتَيْقِن} لِيَسْتَبِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أَهْل الْكِتَاب {إيمَانًا} تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ} مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ بِالْمَدِينَةِ {وَالْكَافِرُونَ} بِمَكَّة {مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا} الْعَدَد {مَثَلًا} سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه {يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ {إلَّا هُوَ وَمَا هي} أي سقر {إلا ذكرى للبشر} كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) {كلا} استفتاح بمعنى ألا {والقمر} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) {والليل إذا} بفتح الذال {دبر} جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أَدْبَرَ بِسُكُونِ الذَّال بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مَضَى وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) {وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ} ظَهَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) {إنَّهَا} أَيْ سَقَر {لَإِحْدَى الْكُبَر} الْبَلَايَا الْعِظَام نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) {نَذِيرًا} حَال مِنْ إحْدَى وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى العذاب {للبشر} لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْبَشَر {أَنْ يَتَقَدَّم} إلَى الْخَيْر أَوْ الْجَنَّة بِالْإِيمَانِ {أَوْ يَتَأَخَّر} إلَى الشَّرّ أَوْ النَّار بِالْكُفْرِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) {كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا فِي النَّار إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) {إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كائنون فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) {فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ} بَيْنهمْ عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) {عَنْ الْمُجْرِمِينَ} وَحَالهمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْرَاج الموحدين من النار مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) {ما سلككم} أدخلكم {في سقر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) {قالوا لم نك من المصلين} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) {ولم نك نطعم المسكين} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) {وكنا نخوض} في الباطل {مع الخائضين} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) {وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين} الْبَعْث وَالْجَزَاء حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} الْمَوْت فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) {فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) {فَمَا} مُبْتَدَأ {لَهُمْ} خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ {عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْرَاضهمْ عَنْ الِاتِّعَاظ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) {كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة} وَحْشِيَّة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة} أَسَد أَيْ هَرَبَتْ مِنْهُ أشد الهرب بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) {بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة} أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ كَمَا قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) {كَلَّا} رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ {بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة} أَيْ عَذَابهَا كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {تَذْكِرَة} عِظَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} قَرَأَهُ فَاتَّعَظَ بِهِ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) {وَمَا يَذْكُرُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه هُوَ أَهْل التَّقْوَى} بِأَنْ يُتَّقَى {وَأَهْل الْمَغْفِرَة} بأن يغفر لمن اتقاه 75 سورة القيامة لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) {لا} زائدة في الموضعين {أقسم بيوم القيامة وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) {وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عليه أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه} للبعث والإحياء بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) {بَلَى} نَجْمَعهَا {قَادِرِينَ} مَعَ جَمْعهَا {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه} وَهُوَ الْأَصَابِع أَيْ نُعِيد عِظَامهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرهَا فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) {بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر} اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب {أَمَامه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) {يَسْأَل أَيَّانَ} مَتَى {يَوْم الْقِيَامَة} سُؤَال اسْتِهْزَاء وتكذيب فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) {فإذا برق البصر} بكسر الراء وفتحها دَهَشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبهُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) {وخسف القمر} أظلم وذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) {وَجُمِعَ الشَّمْس وَالْقَمَر} فَطَلَعَا مِنْ الْمَغْرِب أَوْ ذهب ضوؤهما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) {يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ} الْفِرَار كَلَّا لَا وَزَرَ (11) {كَلَّا} رَدْع عَنْ طَلَب الْفِرَار {لَا وَزَر} لَا مَلْجَأ يَتَحَصَّن بِهِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ} مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ ويجازون يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) {يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} بِأَوَّلِ عمله وآخره بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) {بل الإنسان على نفسه بصيرة} شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره} جَمْع مَعْذِرَة عَلَى غَيْر قِيَاس أَيْ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَة مَا قبلت منه لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) تَعَالَى لِنَبِيِّهِ {لَا تُحَرِّك بِهِ} بِالْقُرْآنِ قَبْل فَرَاغ جِبْرِيل مِنْهُ {لِسَانك لِتَعْجَل بِهِ} خَوْف أَنْ يَنْفَلِت مِنْك إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعه} فِي صَدْرك {وَقُرْآنه} قِرَاءَتك إيَّاهُ أَيْ جَرَيَانه عَلَى لِسَانك فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عَلَيْك بِقِرَاءَةِ جِبْرِيل {فَاتَّبِعْ قُرْآنه} اسْتَمِعْ قِرَاءَته فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع ثُمَّ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانه} بِالتَّفْهِيمِ لَك وَالْمُنَاسَبَة بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَمَا قَبْلهَا أَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ الْإِعْرَاض عَنْ آيَات اللَّه وَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ الْمُبَادَرَة إلَيْهَا بِحِفْظِهَا كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح بِمَعْنَى أَلَا {بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة} الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) {وَتَذَرُونَ الْآخِرَة} فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {نَاضِرَة} حسنة مضيئة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) {إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} أَيْ يَرَوْنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآخِرَة وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ بَاسِرَة} كَالِحَة شَدِيدَة الْعُبُوس تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) {تَظُنّ} تُوقِن {أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة} دَاهِيَة عَظِيمَة تكسر فقار الظهر كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) {كلا} بمعنى إلا {إلا بَلَغَتْ} النَّفْس {التَّرَاقِيَ} عِظَام الْحَلْق وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) {وقيل} قال من حوله {من راق} يرقيه ليشفى وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) {وَظَنَّ} أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ {أَنَّهُ الفراق} فراق الدنيا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) {وَالْتَفَّتْ السَّاق بِالسَّاقِ} أَيْ إحْدَى سَاقَيْهِ بِالْأُخْرَى عِنْد الْمَوْت أَوْ الْتَفَّتْ شِدَّة فِرَاق الدُّنْيَا بِشِدَّةِ إقْبَال الْآخِرَة إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق} أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) {فَلَا صَدَّقَ} الْإِنْسَان {وَلَا صَلَّى} أَيْ لَمْ يُصَدِّق وَلَمْ يُصَلِّ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) {وَلَكِنْ كَذَّبَ} بِالْقُرْآنِ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) {ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى} يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) {أَوْلَى لَك} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْكَلِمَة اسْم فِعْل وَاللَّام لِلتَّبْيِينِ أَيْ وَلِيّك مَا تَكْرَه {فَأَوْلَى} أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِك مِنْ غيرك ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) {ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى} تَأْكِيد أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) {أَيَحْسَبُ} يَظُنّ {الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى} هَمْلًا لَا يُكَلَّف بِالشَّرَائِعِ لَا يَحْسَب ذَلِكَ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) {أَلَمْ يَكُ} أَيْ كَانَ {نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء تُصَبّ فِي الرَّحِم ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) {ثُمَّ كَانَ} الْمَنِيّ {عَلَقَة فَخَلَقَ} اللَّه مِنْهَا الإنسان {فسوى} عدل أعضاءه فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) {فَجَعَلَ مِنْهُ} مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم {الزَّوْجَيْنِ} النَّوْعَيْنِ {الذَّكَر وَالْأُنْثَى} يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) {أَلَيْسَ ذَلِكَ} الْفَعَّال لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بلى 76 سورة الإنسان هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) {هل} قد {أتى على الإنسان} آدم {حين من الدهر} أربعون سنة {لم يكن} فيه {شيئا مذكورا} كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) {إنا خلقنا الإنسان} الجنس {من نطفة أمشاج} أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين {نبتليه} نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله {فجعلناه} بسبب ذلك {سميعا بصيرا} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) {إنا هديناه السبيل} بينا له طريق الهدى ببعث الرسل {إما شاكرا} أي مؤمنا {وإما كفورا} حالان من المفعول أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الأحوال إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) {إنا أعتدنا} هيأنا {للكافرين سلاسل} يسحبون بها في النار {وأغلالا} في أعناقهم تشد فيها السلاسل {وسعيرا} نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) {إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) {عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) {يوفون بالنذر} في طاعة الله {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} منتشرا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) {ويطعمون الطعام على حبه} أي الطعام وشهوتهم له {مسكينا} فقيرا {ويتيما} لا أب له {وأسيرا} يعني المحبوس بحق إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) {إنما نطعمكم لوجه الله} لطلب ثوابه {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به قولان إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا} تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته {قمطريرا} شديدا في ذلك فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم} أعطاهم {نضرة} حسنا وإضاءة في وجوههم {وسرورا} وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) {وجزاهم بما صبروا} بصبرهم عن المعصية {جنة} أدخلوها {وحريرا} البسوه مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) {متكئين} حال من مرفوع أدخلوها المقدر {فيها على الأرائك} السرر في الحجال {لا يرون} لا يجدون حال ثانية {فيها شمسا ولا زمهريرا} لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) {ودانية} قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين {عليهم} منهم {ظلالها} شجرها {وذللت قطوفها تذليلا} أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) {ويطاف عليهم} فيها {بآنية من فضة وأكواب} أقداح بلا عرى {كانت قواريرا} قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) {قوارير من فضة} أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج {قدروها} أي الطائفون {تقديرا} على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) {ويسقون فيها كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به {زنجبيلا} عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها تسمى سلسبيلا} يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} بصفة الولدان لا يشيبون {إذا رأيتهم حسبتهم} لحسنهم وانتشارهم في الخدمة {لؤلؤا منثورا} من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) {وإذا رأيت ثم} أي وجدت الرؤية منك في الجنة {رأيت} جواب إذا {نعيما} لا يوصف {وملكا كبيرا} واسعا لا غاية له عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) {عاليهم} فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعد وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم {ثياب سندس} حرير {خضر} بالرفع {وإستبرق} بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما {وحلوا أساور من فضة} وفي موضع من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) {إن هذا} النعيم {كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نزلنا عليك القرآن تنزيلا} خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) {فاصبر لحكم ربك} عليك بتبليغ رسالته {ولا تطع منهم} أي الكفار {آثما أو كفورا} أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) {واذكر اسم ربك} في الصلاة {بكرة وأصيلا} يعني الفجر والظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) {ومن الليل فاسجد له} يعني المغرب والعشاء {وسبحه ليلا طويلا} صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) {إن هؤلاء يحبون العاجلة} الدنيا {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) {نحن خلقناهم وشددنا} قوينا {أسرهم} أعضاءهم ومفاصلهم {وإذا شئنا بدلنا} جعلنا {أمثالهم} في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم {تبديلا} تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) {إن هذه} السورة {تذكرة} عظة للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالطاعة وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) {وما تشاءون} بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة {إلا أن يشاء الله} ذلك {إن الله كان عليما} بخلقه {حكيما} في فعله يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) {يدخل من يشاء في رحمته} جنته وهم المؤمنون {والظالمين} ناصبه فعل مقدر أي أعد يفسر {أعد لهم عذابا أليما} مؤلما وهم الكافرون 77 سورة المرسلات وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) {وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا} أَيْ الرِّيَاح مُتَتَابِعَة كَعُرْفِ الْفَرَس يَتْلُو بَعْضه بَعْضًا وَنَصْبه عَلَى الْحَال فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) {فَالْعَاصِفَات عَصْفًا} الرِّيَاح الشَّدِيدَة وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) {وَالنَّاشِرَات نَشْرًا} الرِّيَاح تَنْشُر الْمَطَر فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) {فَالْفَارِقَات فَرْقًا} أَيْ آيَات الْقُرْآن تَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) {فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا} أَيْ الْمَلَائِكَة تَنْزِل بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل يُلْقُونَ الْوَحْي إلَى الْأُمَم عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} أَيْ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ ذَال نُذْرًا وَقُرِئَ بِضَمِّ ذَال عُذْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} أَيْ يَا كُفَّار مَكَّة مِنْ الْبَعْث وَالْعَذَاب {لَوَاقِع} كَائِن لَا مَحَالَة فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) {فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ} مُحِيَ نُورهَا وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) {وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ} شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) {وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ} فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) {وإذا الرسل أُقِّتَتْ} بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ جُمِعَتْ لوقت لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) {لِأَيّ يَوْم} لِيَوْمٍ عَظِيم {أُجِّلَتْ} لِلشَّهَادَةِ عَلَى أممهم بالتبليغ لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) {لِيَوْمِ الْفَصْل} بَيْن الْخَلْق وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاب إذَا أَيْ وَقَعَ الْفَصْل بَيْن الْخَلَائِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل} تَهْوِيل لِشَأْنِهِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) {وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} هَذَا وَعِيد لَهُمْ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) {أَلَمْ نُهْلِك الْأَوَّلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) {ثُمَّ نُتْبِعهُمْ الْآخِرِينَ} مِمَّنْ كَذَّبُوا كَكُفَّارِ مَكَّة فَنُهْلِكهُمْ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) {كَذَلِكَ} مِثْل مَا فَعَلْنَا بِالْمُكَذِّبِينَ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} بِكُلِّ مَنْ أَجْرَمَ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَنُهْلِكهُمْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} تَأْكِيد أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) {أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف وَهُوَ المني فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين} حَرِيز وَهُوَ الرَّحِم إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) {إلَى قَدَر مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الْوِلَادَة فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) {فَقَدَرنَا} على ذلك {فنعم القادرون} نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) {ألم نجعل الأرض كِفَاتًا} مَصْدَر كَفَتَ بِمَعْنَى ضَمَّ أَيْ ضَامَّة أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) {أَحْيَاء} عَلَى ظَهْرهَا {وَأَمْوَاتًا} فِي بَطْنهَا وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِي شَامِخَات} جِبَالًا مُرْتَفِعَات {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فراتا} عذبا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} وَيُقَال لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم الْقِيَامَة انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) {انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {تكذبون} انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) {انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب} هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) {لَا ظَلِيل} كَنِين يُظِلّهُمْ مِنْ حَرّ ذَلِكَ الْيَوْم {وَلَا يُغْنِي} يَرُدّ عَنْهُمْ شَيْئًا {مِنْ اللهب} النار إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) {? إنَّهَا} أَيْ النَّار {تَرْمِي بِشَرَرٍ} هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا {كَالْقَصْرِ} مِنْ الْبِنَاء فِي عِظَمه وارتفاعه كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) {كأنه جمالات} جمع جمالت جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت {صُفْر} فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا بِصُفْرَةٍ فَقِيلَ صُفْر فِي الْآيَة بِمَعْنَى سُود لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا وَالشَّرَر جَمْع شرارة والقير القار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) {هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم لَا يَنْطِقُونَ} فيه بشيء وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) {وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْعُذْر {فَيَعْتَذِرُونَ} عَطْف عَلَى يُؤْذَن مِنْ غَيْر تَسَبُّب عَنْهُ فَهُوَ دَاخِل فِي حَيِّز النَّفْي أَيْ لَا إذْن فلا اعتذار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) {هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ} أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {وَالْأَوَّلِينَ} مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وتعذبون جميعا فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد} حِيلَة فِي دَفْع العذاب عنكم {فكيدون} فافعلوها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال} أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا {وَعُيُون} نَابِعَة مِنْ الْمَاء وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) {وَفَوَاكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ} فِيهِ إعْلَام بِأَنَّ الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب فِي الْجَنَّة بِحَسَبِ شَهَوَاتهمْ بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَبِحَسَبِ مَا يَجِد النَّاس فِي الْأَغْلَب وَيُقَال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الطَّاعَة إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) {إنا كذلك} كما جزينا المتقين {نجزي المحسنين} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا} خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تهديد لهم {إنكم مجرمون} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا} صَلُّوا {لَا يَرْكَعُونَ} لا يصلون وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده} أَيْ الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} أَيْ لَا يَمْكَن إيمَانهمْ بِغَيْرِهِ مِنْ كُتُب اللَّه بَعْد تَكْذِيبهمْ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِعْجَاز الَّذِي لم يشتمل عليه غيره 78 سورة النبأ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) {عَمّ} عَنْ أَيّ شَيْء {يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْض قريش بعضا عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) {عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم} بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى البعث وغيره الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ ينكرونه كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) {كَلَّا} رَدْع {سَيَعْلَمُونَ} مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إنكارهم له ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فقال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) {أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) {وَالْجِبَال أَوْتَادًا} تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) {وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا} رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا بِسَوَادِهِ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) {وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا} وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) {وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا} سَبْع سَمَاوَات {شِدَادًا} جَمْع شَدِيدَة أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مرور الزمان وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} مُنِيرًا {وَهَّاجًا} وَقَّادًا يَعْنِي الشَّمْس وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات} السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض {مَاء ثَجَّاجًا} صَبَّابًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) {لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ {وَنَبَاتًا} كَالتِّينِ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {أَلْفَافًا} مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) {إِنَّ يَوْم الْفَصْل} بَيْن الْخَلَائِق {كَانَ مِيقَاتًا} وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) {يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل {فَتَأْتُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف {أَفْوَاجًا} جَمَاعَات مختلفة وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) {وَفُتِحَتْ السَّمَاء} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} ذَات أَبْوَاب وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) {وَسُيِّرَتْ الْجِبَال} ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا {فَكَانَتْ سَرَابًا} هَبَاء أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) {إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا} رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) {لِلطَّاغِينَ} الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا {مَآبًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فيدخلونها لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) {لَابِثِينَ} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ {فِيهَا أَحْقَابًا} دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بضم أوله لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ {وَلَا شَرَابًا} مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) {إِلَّا} لَكِنْ {حَمِيمًا} مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة {وغساقا} بالتخفيف والتشديد ما يسيل عن صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقًا (26) {جَزَاء وِفَاقًا} مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {حِسَابًا} لِإِنْكَارِهِمْ البعث وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {كِذَّابًا} تَكْذِيبًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) {وَكُلّ شَيْء} مِنْ الْأَعْمَال {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {كِتَابًا} كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) {فَذُوقُوا} أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ {فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا} فَوْق عَذَابكُمْ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) {حَدَائِق} بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ {وَأَعْنَابًا} عَطْف عَلَى مَفَازًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) {وَكَوَاعِب} جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب {أَتْرَابًا} عَلَى سِنّ وَاحِد جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وسكون الراء وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) {وَكَأْسًا دِهَاقًا} خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا وَفِي سُورَة الْقِتَال وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال {لَغْوًا} بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل {وَلَا كِذَّابًا} بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَذِبًا وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) {جَزَاء مِنْ رَبّك} أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء {عَطَاء} بَدَل مِنْ جَزَاء {حِسَابًا} أَيْ كَثِيرًا مِنْ قَوْلهمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالْجَرِّ وَالرَّفْع {وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن} كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ الْخَلْق {مِنْهُ} تَعَالَى {خِطَابًا} أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) {يَوْم} ظَرْف ل لَا يَمْلِكُونَ {يَقُوم الرُّوح} جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه {وَالْمَلَائِكَة صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {لَا يَتَكَلَّمُونَ} أَيْ الْخَلْق {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} فِي الْكَلَام {وَقَالَ} قَوْلًا {صَوَابًا} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لمن ارتضى ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) {ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ} الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا} مَرْجِعًا أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) {? إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَذَابًا قَرِيبًا} عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي وَكُلّ آتٍ قَرِيب {يَوْم} ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ {يَنْظُر الْمَرْء} كُلّ اِمْرِئٍ {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَيَقُول الْكَافِر يَا} حَرْف تَنْبِيه {لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا 79 سورة النازعات وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) {وَالنَّازِعَات} الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار {غَرْقًا} نَزْعًا بشدة وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) {وَالنَّاشِطَات نَشْطًا} الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تسلها برفق وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) {وَالسَّابِحَات سَبْحًا} الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى أَيْ تَنْزِل فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) {فَالسَّابِقَات سَبْقًا} الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الجنة فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) {فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) {يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة} النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث منها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) {تَتْبَعهَا الرَّادِفَة} النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) {قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة} خَائِفَة قَلِقَة أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) {أَبْصَارهَا خَاشِعَة} ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) {يَقُولُونَ} أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ {أَئِنَّا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة} أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة وَالْحَافِرَة اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة} وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) {قَالُوا تِلْكَ} أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة {إِذًا} إن صحت {كرة} رجعة {خاسرة} ذات خسر إن قال تعالى فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِنَّمَا هِيَ} أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث {زَجْرَة} نَفْخَة {وَاحِدَة} فَإِذَا نُفِخَتْ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) {فَإِذَا هُمْ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق {بِالسَّاهِرَةِ} بِوَجْهِ الأرض أحياء بعد ما كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث مُوسَى} عَامِل في إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) {إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى} اِسْم الوادي بالتنوين وتركه فقال اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) {اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى} تَجَاوَزَ الْحَدّ في الكفر فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) {فَقُلْ هَلْ لَك} أَدْعُوك {إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) {وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك} أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ {فتخشى} فتخافه فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) {فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) {فَكَذَّبَ} فِرْعَوْن مُوسَى {وَعَصَى} اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {يَسْعَى} فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) {فَحَشَرَ} جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده {فَنَادَى} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) {فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى} لَا رَبّ فَوْقِي فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) {فَأَخَذَهُ اللَّه} أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ {نَكَال} عُقُوبَة {الْآخِرَة} أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة {وَالْأُولَى} أَيْ قَوْله قَبْلهَا مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى} الله تعالى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي مُنْكِرُو الْبَعْث {أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء} أَشَدّ خَلْقًا {بَنَاهَا} بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) {رَفَعَ سَمْكهَا} تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا {فَسَوَّاهَا} جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) {وَأَغْطَشَ لَيْلهَا} أَظْلَمَهُ {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) {وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا} بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) {أَخْرَجَ} حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا {مِنْهَا مَاءَهَا} بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا {وَمَرْعَاهَا} مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) {وَالْجِبَال أَرْسَاهَا} أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) {مَتَاعًا} مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) {فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى} النَّفْخَة الثَّانِيَة يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) {يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} بَدَل مِنْ إِذَا {مَا سَعَى} فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) {وَبُرِّزَتْ} أُظْهِرَتْ {الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {لِمَنْ يَرَى} لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} كَفَرَ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) {وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) {فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى} مَأْوَاهُ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ {وَنَهَى النَّفْس} الْأَمَّارَة {عَنْ الْهَوَى} الْمُرْدِي باتباع الشهوات فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) {فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى} وَحَاصِل الْجَوَاب فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) {يَسْأَلُونَك} أَيْ كُفَّار مَكَّة {عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) {فِيمَ} فِي أَيّ شَيْء {أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) {إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا} مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر} إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك {مَنْ يخشاها} يخافها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) {كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا} فِي قُبُورهمْ {إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا} عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة 80 سورة عبس عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) {عَبَسَ} النَّبِيّ كَلَحَ وَجْهه {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ لِأَجْلِ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) {وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك {لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) {أَوْ يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى} الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب الترجي أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) {أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تُقْبِل وتتعرض وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) {وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى} يُؤْمِن وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) {وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى} حَال مِنْ فَاعِل جاء وَهُوَ يَخْشَى (9) {وَهُوَ يَخْشَى} اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وهو الأعمى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) {كَلَّا} لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ {إِنَّهَا} أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) {فِي صُحُف} خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض {مُكَرَّمَة} عِنْد اللَّه مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) {مَرْفُوعَة} فِي السَّمَاء {مُطَهَّرَة} مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) {بِأَيْدِي سَفَرَة} كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) {كِرَام بَرَرَة} مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) {قُتِلَ الْإِنْسَان} لُعِنَ الْكَافِر {مَا أَكْفَرَهُ} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) {مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ} اِسْتِفْهَام تَقْرِير ثُمَّ بينه فقال مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) {مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) {ثُمَّ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أمه {يسره} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} لِلْبَعْثِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) {كَلَّا} حَقًّا {لَمَّا يَقْضِ} لَمْ يَفْعَل {مَا أَمَرَهُ} بِهِ رَبّه فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {إِلَى طَعَامه} كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء} مِنْ السَّحَاب {صَبًّا} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَقًّا} فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} هُوَ الْقَتّ الرَّطْب وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) {وزيتونا ونخلا} وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) {وَحَدَائِق غُلْبًا} بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) {وَفَاكِهَة وَأَبًّا} مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) {مَتَاعًا} مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) {فإذا جاءت الصاخة} النفخة الثانية يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) {يوم يفر المرء من أخيه} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) {وأمه وأبيه} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) {وَصَاحِبَته} زَوْجَته {وَبَنِيهِ} يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا وجوابها دل عليها لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) {لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه} حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ واحد بنفسه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) {وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة} مُضِيئَة ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) {ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة} فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة} غُبَار تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) {تَرْهَقهَا} تَغْشَاهَا {قَتَرَة} ظُلْمَة وَسَوَاد أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) {أُولَئِكَ} أَهْل هَذِهِ الْحَالَة {هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة} أي الجامعون بين الكفر والفجور 81 سورة التكوير إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) {إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ} لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) {وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْض وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ} ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَصَارَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) {وَإِذَا الْعِشَار} النُّوق الْحَوَامِل {عُطِّلَتْ} تُرِكَتْ بِلَا رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْب لِمَا دَهَاهُمْ مِنْ الْأَمْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ منها وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) {وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ} جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) {وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارا وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) {وإذا النفوس زوجت} قرنت بأجسادها وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) {وإذا الموؤودة} الْجَارِيَة تُدْفَن حَيَّة خَوْف الْعَار وَالْحَاجَة {سُئِلَتْ} تبكيتا لقاتلها بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) {بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء حِكَايَة لِمَا تُخَاطَب بِهِ وَجَوَابهَا أَنْ تَقُول قُتِلْت بلا ذنب وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) {وَإِذَا الصُّحُف} صُحُف الْأَعْمَال {نُشِرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فتحت وبسطت وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) {وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ} نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا يُنْزَع الْجِلْد عَنْ الشَّاة وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) {وَإِذَا الْجَحِيم} النَّار {سُعِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُجِّجَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) {وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ} قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) {عَلِمَتْ نَفْس} كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا أَحْضَرَتْ} مِنْ خَيْر وشر فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) {فلا أقسم} لا زائدة {بالخنس} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) {الجوار الْكُنَّس} هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة زُحَل وَالْمُشْتَرَى وَالْمَرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد تَخْنُس بِضَمِّ النُّون أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا وَرَاءَهَا بَيْنَمَا نَرَى النَّجْم فِي آخِر الْبُرْج إِذْ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى أَوَّله وتكنس النُّون تَدْخُل فِي كِنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) {وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ} أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ أَوْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) {وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ} اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا بينا إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) {ذِي قُوَّة} أَيْ شَدِيد الْقُوَى {عِنْد ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه تَعَالَى {مَكِين} ذِي مَكَانَة مُتَعَلِّق بِهِ عِنْد مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) {مُطَاع ثَمَّ} تُطِيعهُ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاوَات {أَمِين} على الوحي وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) {وَمَا صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ {بِمَجْنُونٍ} كَمَا زَعَمْتُمْ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) {وَلَقَدْ رَآهُ} رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا {بِالْأُفُقِ الْمُبِين} الْبَيِّن وَهُوَ الْأَعْلَى بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِق وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) {وَمَا هُوَ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى الْغَيْب} مَا غَابَ مِنْ الْوَحْي وَخَبَر السماء {بظنين} أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَفِي قِرَاءَة بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ فَيَنْتَقِص شَيْئًا مِنْهُ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {بِقَوْلِ شَيْطَان} مُسْتَرِق السَّمْع {رَجِيم} مَرْجُوم فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} فَبِأَيِّ طَرِيق تَسْلُكُونَ فِي إِنْكَاركُمْ الْقُرْآن وَإِعْرَاضكُمْ عَنْهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) {إِنْ} مَا {هُوَ إِلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الإنس والجن لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْعَالَمِينَ بِإِعَادَةِ الجار {أن يستقيم} باتباع الحق وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) {وما تشاؤون} الِاسْتِقَامَة عَلَى الْحَقّ {إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رب العالمين} الخلائق استقامتكم عليه 82 سورة الانفطار إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) {إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ} اِنْشَقَّتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) {وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ} فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) {وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ} قُلِبَ تُرَابهَا وَبُعِثَ مَوْتَاهَا وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) {عَلِمَتْ نَفْس} أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا قَدَّمَتْ} مِنْ الْأَعْمَال {و} مَا {أَخَّرَتْ} مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} حَتَّى عَصَيْته الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) {الَّذِي خَلَقَك} بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ {فَسَوَّاك} جَعَلَك مُسْتَوِي الْخِلْقَة سَالِم الْأَعْضَاء {فَعَدَلَك} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد جَعَلَك مُعْتَدِل الْخَلْق مُتَنَاسِب الْأَعْضَاء لَيْسَتْ يَد أَوْ رِجْل أَطْوَل مِنْ الْأُخْرَى فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) {فِي أَيّ صُورَة مَا} صِلَة {شَاءَ رَكَّبَك} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) {كَلَّا} رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى {بَلْ تُكَذِّبُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَعْمَالِكُمْ كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) {كِرَامًا} عَلَى اللَّه {كَاتِبِينَ} لَهَا يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} جَمِيعه إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) {إِنَّ الْأَبْرَار} الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي نعيم} جنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) {وَإِنَّ الْفُجَّار} الْكُفَّار {لَفِي جَحِيم} نَار مُحْرِقَة يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرّهَا {يَوْم الدِّين} الْجَزَاء وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} بِمُخْرَجِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا يَوْم الدِّين} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) {ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين} تَعْظِيم لِشَأْنِهِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) {يَوْم} بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ يَوْم {لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا} مِنْ الْمَنْفَعَة {وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ} لَا أَمْر لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ لَمْ يُمَكِّن أَحَدًا مِنْ التَّوَسُّط فِيهِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا 83 سورة المطففين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {للمطففين} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) {الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى} أَيْ مِنْ {النَّاس يستوفون} الكيل وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) {وَإِذَا كَالُوهُمْ} أَيْ كَالُوا لَهُمْ {أَوْ وَزَنُوهُمْ} أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ} يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الوزن أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) {أَلَا} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ {يَظُنّ} يَتَيَقَّن {أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبعوثون} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) {لِيَوْمٍ عَظِيم} أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) {يَوْم} بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ {يَقُوم النَّاس} مِنْ قُبُورهمْ {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار {لَفِي سِجِّين} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) {وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين} مَا كِتَاب سِجِّين كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كتاب مرقوم} مختوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) {ويل يومئذ للمكذبين} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء بَدَل أَوْ بيان للمكذبين وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ} مُتَجَاوِز الْحَدّ {أَثِيم} صِيغَة مُبَالَغَة إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {كَلَّا} رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {بَلْ رَانَ} غَلَبَ {عَلَى قُلُوبهمْ} فَغَشِيَهَا {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم القيامة {لمحجوبون} فلا يرونه ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) {ثم إنهم لصالو الْجَحِيم} لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) {ثُمَّ يُقَال} لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي عِلِّيِّينَ} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا عِلِّيُّونَ} مَا كِتَاب عليين 20 - هو كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كِتَاب مَرْقُوم} مَخْتُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) {يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ} مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) {إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم} جَنَّة عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) {عَلَى الْأَرَائِك} السُّرَر فِي الْحِجَال {يَنْظُرُونَ} مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) {تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم} بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق} خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس {مَخْتُوم} عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) {خِتَامه مِسْك} أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) {وَمِزَاجه} أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ {مِنْ تَسْنِيم} فسر بقوله عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) {عَيْنًا} فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا {يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} مِنْهَا أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه {كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا {يَضْحَكُونَ} استهزاء بهم وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) {وَإِذَا مَرُّوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) {وإذا انقلبوا} رجعوا {إلى أهلهم انقلبوا فاكهين} وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا} أَيْ الْكُفَّار {عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مصالحهم فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) {فَالْيَوْم} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الكفار يضحكون} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) {عَلَى الْأَرَائِك} فِي الْجَنَّة {يَنْظُرُونَ} مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {هَلْ ثُوِّبَ} جُوزِيَ {الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} نعم 84 سورة الانشقاق إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) {إذا السماء انشقت} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) {وَإِذَا الْأَرْض مُدَّتْ} زِيدَ فِي سَعَتهَا كَمَا يُمَدّ الْأَدِيم وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جبل وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} مِنْ الْمَوْتَى إِلَى ظَاهِرهَا {وتخلت} عنه وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي ذَلِكَ {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح} جَاهِد فِي عَمَلك {إِلَى} لِقَاء {رَبّك} وَهُوَ الْمَوْت {كَدْحًا فَمُلَاقِيه} أَيْ مُلَاقٍ عَمَلك الْمَذْكُور مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ يَوْم الْقِيَامَة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه} كِتَاب عَمَله {بِيَمِينِهِ} هو المؤمن فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) {فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا} هُوَ عَرْض عَمَله عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ وَبَعْد الْعَرْض يُتَجَاوَز عَنْهُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) {وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله} فِي الْجَنَّة {مَسْرُورًا} بِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره} هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) {فَسَوْفَ يَدْعُو} عِنْد رُؤْيَته مَا فِيهِ {ثُبُورًا} يُنَادِي هَلَاكه بِقَوْلِهِ يَا ثُبُورَاه وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) {وَيَصْلَى سَعِيرًا} يَدْخُل النَّار الشَّدِيدَة وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد وَاللَّام الْمُشَدَّدَة إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله} عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا {مسرورا} بطرا باتباعه هواه إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) {إِنَّهُ ظَنَّ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَحُور} يَرْجِع إِلَى ربه بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) {بَلَى} يَرْجِع إِلَيْهِ {إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا} عَالِمًا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِالشَّفَقِ} هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) {وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ} جَمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) {وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ} اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) {لَتَرْكَبُنَّ} أَيّهَا النَّاس أَصْله تَرْكَبُونَنَّ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَالْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {طَبَقًا عَنْ طَبَق} حَالًا بَعْد حَال وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ الْحَيَاة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَحْوَال الْقِيَامَة فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {فَمَا لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ أَيّ مَانِع مِنْ الْإِيمَان أَوْ أَيّ حُجَّة لَهُمْ فِي تَرْكه مَعَ وُجُود بَرَاهِينه وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) {و} مالهم {إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} يَخْضَعُونَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِإِعْجَازِهِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} بِالْبَعْثِ وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُوعُونَ} يَجْمَعُونَ فِي صُحُفهمْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَأَعْمَال السُّوء فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) {إلا} لكن {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أَجْر غَيْر مَمْنُون} غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَنْقُوص ولا يمن به عليه 85 سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) {وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج} الْكَوَاكِب اِثْنَيْ عَشَر بُرْجًا تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرْقَان وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) {وَالْيَوْم الْمَوْعُود} يَوْم الْقِيَامَة وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) {وَشَاهِد} يَوْم الْجُمْعَة {وَمَشْهُود} يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره تَقْدِيره لَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) {قُتِلَ} لُعِنَ {أَصْحَاب الْأُخْدُود} الشَّقّ فِي الْأَرْض النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) {النَّار} بَدَل اِشْتِمَال مِنْهُ {ذَات الْوُقُود} مَا توقد به إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا} حَوْلهَا عَلَى جَانِب الْأُخْدُود عَلَى الْكَرَاسِيّ {قُعُود} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانهمْ {شُهُود} حُضُور رُوِيَ أَنَّ اللَّه أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّار بِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ قَبْل وُقُوعهمْ فِيهَا وَخَرَجَتْ النَّار إِلَى مَنْ ثم فأحرقتهم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) {وما نقموا منهم إلا أن يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} بِالْإِحْرَاقِ {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم} بِكُفْرِهِمْ {وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ عَذَاب إِحْرَاقهمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أُخْرِجَتْ النَّار فأحرقتهم كما تقدم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) {إِنَّ بَطْش رَبّك} بِالْكَفَّارِ {لَشَدِيد} بِحَسْب إِرَادَته إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ} الْخَلْق {وَيُعِيد} فَلَا يُعْجِزهُ ما يريد وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) {وَهُوَ الْغَفُور} لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ {الْوَدُود} الْمُتَوَدِّد إِلَى أوليائه بالكرامة ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) {ذُو الْعَرْش} خَالِقه وَمَالِكه {الْمَجِيد} بِالرَّفْعِ الْمُسْتَحِقّ لِكَمَالِ صِفَات الْعُلُوّ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) {فَعَّال لِمَا يُرِيد} لَا يُعْجِزهُ شَيْء هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث الْجُنُود} فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) {فِرْعَوْن وَثَمُود} بَدَل مِنْ الْجُنُود وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ فِرْعَوْن عَنْ أَتْبَاعه وَحَدِيثهمْ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِمَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن لِيَتَّعِظُوا بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب} بِمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) {وَاَللَّه مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط} لَا عَاصِم لَهُمْ منه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) {بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد} عَظِيم فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) {فِي لَوْح} هُوَ فِي الْهَوَاء فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة {مَحْفُوظ} بِالْجَرِّ مِنْ الشَّيَاطِين وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْهُ طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس رضي الله عنهما 86 سورة الطارق وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) {وَالسَّمَاء وَالطَّارِق} أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمك {مَا الطَّارِق} مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) {النَّجْم} أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم {الثَّاقِب} الْمُضِيء لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) {إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ} بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {مِمَّ خُلِقَ} مِنْ أي شيء خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) جوابه {خلق من ماء دافق} ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) {يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب} لِلرَّجُلِ {وَالتَّرَائِب} لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) {إِنَّهُ} تَعَالَى {عَلَى رَجْعه} بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته {لَقَادِر} فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى بَعْثه يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) {يَوْم تُبْلَى} تُخْتَبَر وَتُكْشَف {السَّرَائِر} ضَمَائِر الْقُلُوب في العقائد والنبات فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) {فَمَا لَهُ} لِمُنْكِرِ الْبَعْث {مِنْ قُوَّة} يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب {وَلَا نَاصِر} يَدْفَعهُ عَنْهُ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) {وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع} الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) {وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع} الشَّقّ عَنْ النَّبَات إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل فَصْل} يَفْصِل بَيْن الْحَقّ والباطل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) {إِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يَكِيدُونَ كَيْدًا} يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) {وَأَكِيد كَيْدًا} أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) {فَمَهِّلْ} يَا مُحَمَّد {الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} تَأْكِيد حَسَّنَهُ مُخَالَفَة اللَّفْظ أَيْ أَنْظِرْهُمْ {رُوَيْدًا} قَلِيلًا وَهُوَ مصدر مؤكد لمعنى العالم مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال بِآيَةِ السيف أي الأمر بالقتال والجهاد 87 سورة الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) {سَبِّحْ اِسْم رَبّك} أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم زَائِد {الْأَعْلَى} صِفَة لربك الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) {الذي خلق فسوى} مخلوقه وجعله مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) {وَاَلَّذِي قَدَّرَ} مَا شَاءَ {فَهَدَى} إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) {وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أَنْبَتَ الْعُشْب فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) {فَجَعَلَهُ} بَعْد الْخُضْرَة {غُثَاء} جَافًّا هَشِيمًا {أَحَوَى} أَسْوَد يَابِسًا سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) {سَنُقْرِئُك} الْقُرْآن {فَلَا تَنْسَى} مَا تَقْرَؤُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَل بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر} مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل {وَمَا يَخْفَى} مِنْهُمَا وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) {فَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} مِنْ تَذْكِرَة الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) {سَيَذَّكَّرُ} بِهَا {مَنْ يَخْشَى} يَخَاف اللَّه تَعَالَى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) {وَيَتَجَنَّبهَا} أَيْ الذِّكْرَى أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا {الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) {الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى} هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار الدُّنْيَا ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) {ثم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة هنيئة قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) {قَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) {وذكر اسم ربه} مكبرا {فصلى} الصلوا ت الْخَمْس وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة معرضون عنها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) {بَلْ تُؤْثِرُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَلَى الْآخِرَة وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) {وَالْآخِرَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْجَنَّة {خَيْر وَأَبْقَى} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) {إِنَّ هذا} إفلاح من تزكى وكون الآخرة خيرا {لَفِي الصُّحُف الْأُولَى} أَيْ الْمُنَزَّلَة قَبْل الْقُرْآن صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) {صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى} وَهِيَ عَشْر صُحُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى 88 سورة الغاشية هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) {هَلْ} قَدْ {أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الذَّوَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ {خَاشِعَة} ذَلِيلَة عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) {عَامِلَة نَاصِبَة} ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) {تَصْلَى} بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا {نَارًا حَامِيَة} تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) {تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة} شَدِيدَة الْحَرَارَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) {لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع} هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) {لا يسمن ولا يغني من جوع} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاعِمَة} حَسَنَة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) {لِسَعْيِهَا} فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ {رَاضِيَة} فِي الْآخِرَة لَمَّا رَأَتْ ثَوَابه فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) {في جنة عالية} حسا ومعنى لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) {لا يسمع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {فِيهَا لَاغِيَة} أَيْ نَفْس ذَات لَغْو هَذَيَان مِنْ الْكَلَام فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) {فِيهَا عَيْن جَارِيَة} بِالْمَاءِ بِمَعْنَى عُيُون فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) {فِيهَا سُرَر مَرْفُوعَة} ذَاتًا وَقَدْرًا وَمَحِلًّا وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) {وَأَكْوَاب} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {مَوْضُوعَة} عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) {وَنَمَارِق} وَسَائِد {مَصْفُوفَة} بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إليها وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) {وَزَرَابِيّ} بُسُط طَنَافِس لَهَا خَمْل {مَبْثُوثَة} مَبْسُوطَة أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة نَظَر اِعْتِبَار {إلى الإبل كيف خلقت} وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) {وإلى السماء كيف رفعت} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) {وإلى الجبال كيف نصبت} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) {وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ} أَيْ بُسِطَتْ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا وَقَوْله سُطِحَتْ ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أركان الشرع فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) {فَذَكِّرْ} هُمْ نِعَم اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده {إِنَّمَا أنت مذكر} لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) {لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر} وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) {إِلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {وكفر} بالقرآن فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) {فَيُعَذِّبهُ اللَّه الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ} رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابهمْ} جَزَاءَهُمْ لَا نَتْرُكهُ أَبَدًا 89 سورة الفجر وَالْفَجْرِ (1) {وَالْفَجْر} أَيْ فَجْر كُلّ يَوْم وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) {وَلَيَالٍ عَشْر} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) {وَالشَّفْع} الزَّوْج {وَالْوَتْر} بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْفَرْد وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ} مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) {هَلْ فِي ذَلِكَ} الْقَسَم {قَسَم لِذِي حِجْر} عَقْل وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُعَذَّبُنَّ يَا كفار مكة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) {ألم تر} تَعْلَم يَا مُحَمَّد {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) {إِرَم} هِيَ عَاد الْأُولَى فَإِرَم عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل وَمَنْع الصَّرْف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث {ذَات الْعِمَاد} أَيْ الطُّول كَانَ طُول الطَّوِيل مِنْهُمْ أربعمائة ذراع الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) {الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد} فِي بطشهم وقوتهم وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) {وَثَمُود الَّذِينَ جَابُوا} قَطَعُوا {الصَّخْر} جَمْع صَخْرَة وَاِتَّخَذُوهَا بُيُوتًا {بِالْوَادِ} وَادِي الْقُرَى وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) {وَفِرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} كَانَ يَتِد أَرْبَعَة أَوْتَاد يَشُدّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبهُ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) {الَّذِينَ طَغَوْا} تَجَبَّرُوا {فِي الْبِلَاد} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد} الْقَتْل وَغَيْره فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط} نَوْع {عَذَاب} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) {إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ} يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) {فَأَمَّا الْإِنْسَان} الْكَافِر {إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ} اِخْتَبَرَهُ {رَبّه فَأَكْرَمَهُ} بِالْمَالِ وَغَيْره {وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) {وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ} ضَيَّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن} كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) {كَلَّا} رَدْع أَيْ لَيْسَ الْإِكْرَام بِالْغِنَى وَالْإِهَانَة بِالْفَقْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَكُفَّار مَكَّة لا ينتبهون لذلك {بل لا يكرمون الْيَتِيم} لَا يُحْسِنُونَ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُمْ أَوْ لا يعطونه حق من الميراث وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) {ولا يحضون} أَنْفُسهمْ أَوْ غَيْرهمْ {عَلَى طَعَام} أَيْ إِطْعَام {المسكين} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) {ويأكلون الترا ث} الْمِيرَاث {أَكْلًا لَمًّا} أَيْ شَدِيدًا لِلَمِّهِمْ نَصِيب النِّسَاء وَالصِّبْيَان مِنْ الْمِيرَاث مَعَ نَصِيبهمْ مِنْهُ أو مع مالهم وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) {ويحبون الْمَال حُبًّا جَمًّا} أَيْ كَثِيرًا فَلَا يُنْفِقُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَال الْأَرْبَعَة كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ {إِذَا دُكَّتْ الْأَرْض دَكًّا دَكًّا} زُلْزِلَتْ حَتَّى يَنْهَدِم كُلّ بِنَاء عَلَيْهَا وَيَنْعَدِم وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) {وَجَاءَ رَبّك} أَيْ أَمْره {وَالْمَلَك} أَيْ الْمَلَائِكَة {صَفًّا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ أَوْ ذَوِي صفوف كثيرة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) {وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم} تُقَاد بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام كُلّ زِمَام بِأَيْدِي سَبْعِينَ أَلْف مَلَك لَهَا زَفِير وَتَغَيُّظ {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر مَا فَرَّطَ فِيهِ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يَنْفَعهُ تَذَكُّره ذَلِكَ يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) {يقول} مع تذكره {يا} للتنبيه {ليتني قَدَّمْت} الْخَيْر وَالْإِيمَان {لِحَيَاتِي} الطَّيِّبَة فِي الْآخِرَة أَوْ وَقْت حَيَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب} بِكَسْرِ الذَّال {عَذَابه} أَيْ اللَّه {أَحَد} أَيْ لَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) {و} كذا {لَا يُوثِق} بِكَسْرِ الثَّاء {وَثَاقه أَحَد} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء فَضَمِير عَذَابه وَوَثَاقه لِلْكَافِرِ وَالْمَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد مِثْل تَعْذِيبه وَلَا يُوثَق مِثْل إِيثَاقه يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) {يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطَمْئِنَة} الْآمِنَة وَهِيَ الْمُؤْمِنَة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) {اِرْجِعِي إِلَى رَبّك} يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته {رَاضِيَة} بِالثَّوَابِ {مَرْضِيَّة} عِنْد اللَّه بِعَمَلِك أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي القيامة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) {فَادْخُلِي فِي} جُمْلَة {عِبَادِي} الصَّالِحِينَ وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) {وادخلى جنتي} معهم 90 سورة البلد لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) {لَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد} مَكَّة وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) {وَأَنْتَ} يَا مُحَمَّد {حِلّ} حَلَال {بِهَذَا الْبَلَد} بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) {وَوَالِد} أَيْ آدَم {وَمَا وَلَدَ} أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس {فِي كَبَد} نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) {أَيَحْسَبُ} أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد} وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) {يَقُول أَهْلَكْت} عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد {مَالًا لُبَدًا} كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) {أَيَحْسَبُ أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَمْ يَرَهُ أَحَد} فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فعله السيء أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) {أَلَمْ نَجْعَل} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ جَعَلْنَا {لَهُ عينين} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) {ولسانا وشفتين} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) {فَلَا} فَهَلَّا {اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة} جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْعَقَبَة} الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا بقوله فَكُّ رَقَبَةٍ (13) {فَكّ رَقَبَة} مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) {أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة} مَجَاعَة يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة} قَرَابَة أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة} لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) {ثُمَّ كَانَ} عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام {مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} الرَّحْمَة عَلَى الخلق أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات {أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} الْيَمِين وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} الشِّمَال عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) {عليهم نار مؤصدة} بالمهمزة والواو بدله مطبقة 91 سورة الشمس وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} ضَوْئِهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) {وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا} تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) {وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا} بِارْتِفَاعِهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا} يُغَطِّيهَا بِظُلْمَتِهِ وَإِذَا فِي الثَّلَاثَة لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) {والسماء وما بناها} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) {وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا} بَسَطَهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) {وَنَفْس} بِمَعْنَى نُفُوس {وَمَا سَوَّاهَا} فِي الْخِلْقَة وَمَا فِي الثَّلَاثَة مَصْدَرِيَّة أَوْ بِمَعْنَى مَنْ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) {فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا} بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) {قَدْ أَفْلَحَ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام لِطُولِ الْكَلَام {مَنْ زَكَّاهَا} طَهَّرَهَا مِنْ الذُّنُوب وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ دَسَّاهَا} أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) {كَذَّبَتْ ثَمُود} رَسُولهَا صَالِحًا {بِطَغْوَاهَا} بِسَبَبِ طُغْيَانهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) {إِذْ اِنْبَعَثَ} أَسْرَعَ {أَشْقَاهَا} وَاسْمه قَدَّار إِلَى عَقْر النَّاقَة بِرِضَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) {فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه} صَالِح {نَاقَة اللَّه} أَيْ ذَرُوهَا {وَسُقْيَاهَا} شُرْبهَا فِي يَوْمهَا وَكَانَ لَهَا يَوْم وَلَهُمْ يَوْم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) {فَكَذَّبُوهُ} فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ {فَعَقَرُوهَا} قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا {فَدَمْدَمَ} أَطْبَقَ {عَلَيْهِمْ رَبّهمْ} الْعَذَاب {بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) {ولا} بالواو والفاء {يخاف عقباها} تبعتها 92 سورة الليل وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى} بِظُلْمَتِهِ كُلّ مَا بَيْن السماء والأرض وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) {وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى} تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) {وَمَا} بِمَعْنَى مَنْ أَوْ مَصْدَرِيَّة {خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء وَكُلّ ذَكَر وَكُلّ أُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل عِنْدنَا ذَكَر أَوْ أُنْثَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) {إِنَّ سَعْيكُمْ} عَمَلكُمْ {لَشَتَّى} مُخْتَلِف فَعَامِل لِلْجَنَّةِ بِالطَّاعَةِ وَعَامِل لِلنَّارِ بِالْمَعْصِيَةِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} حَقّ اللَّه {وَاتَّقَى} اللَّه وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه في الموضعين فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} لِلْجَنَّةِ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} بِحَقِّ اللَّه {وَاسْتَغْنَى} عَنْ ثوابه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) {وكذب بالحسنى} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) {فَسَنُيَسِّرُهُ} نُهَيِّئهُ {لِلْعُسْرَى} لِلنَّارِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) {وَمَا} نَافِيَة {يُغْنِي عَنْهُ مَاله إِذَا تَرَدَّى} فِي النَّار إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} لَتَبْيِين طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَال لِيَمْتَثِل أَمْرنَا بِسُلُوكِ الْأَوَّل وَنَهْينَا عَنْ اِرْتِكَاب الثَّانِي وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) {فَأَنْذَرْتُكُمْ} خَوَّفْتُكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {نَارًا تَلَظَّى} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) {لَا يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {إِلَّا الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) {الَّذِي كَذَّبَ} النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) {وَسَيُجَنَّبُهَا} يُبْعَد عَنْهَا {الْأَتْقَى} بِمَعْنَى التَّقِيّ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) {الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى} مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ الْكُفَّار إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) {إِلَّا} لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ {اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى} أَيْ طَلَب ثَوَاب اللَّه وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} بِمَا يُعْطَاهُ مِنْ الثَّوَاب فِي الْجَنَّة وَالْآيَة تَشْمَل مَنْ فَعَلَ مِثْل فِعْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَيُبْعَد عَنْ النَّار ويثاب 93 سورة الضحى وَالضُّحَى (1) {وَالضُّحَى} أَيْ أَوَّل النَّهَار أَوْ كُلّه وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) {وَاللَّيْل إِذَا سَجَى} غَطَّى بِظَلَامِهِ أَوْ سَكَنَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) {مَا وَدَّعَك} تَرَكَك يَا مُحَمَّد {رَبّك وَمَا قَلَى} أَبْغَضك نَزَلَ هَذَا لَمَّا قَالَ الْكُفَّار عِنْد تَأَخُّر الْوَحْي عَنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا إِنَّ رَبّه وَدَّعَهُ وَقَلَاهُ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) {وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك} لِمَا فِيهَا مِنْ الْكَرَامَات لك {من الأولى} للدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) {وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك} فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَيْرَات عَطَاء جَزِيلًا {فَتَرْضَى} بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْن لَا أَرْضَى وَوَاحِد مِنْ أُمَّتِي فِي النَّار إِلَى هُنَا تَمَّ جَوَاب الْقَسَم بِمُثْبَتَيْنِ بَعْد مَنْفِيَّيْنِ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) {أَلَمْ يَجِدك} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ وَجَدَك {يَتِيمًا} بِفَقْدِ أَبِيك قَبْل وِلَادَتك أَوْ بَعْدهَا {فَآوَى} بِأَنْ ضَمَّك إِلَى عَمّك أَبِي طَالِب وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) {وَوَجَدَك ضَالًّا} عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة {فَهَدَى} أَيْ هَدَاك إِلَيْهَا وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) {وَوَجَدَك عَائِلًا} فَقِيرًا {فَأَغْنَى} أَغْنَاك بِمَا قَنَّعَك بِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْرهَا وَفِي الْحَدِيث لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النفس فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) {فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر} بِأَخْذِ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) {وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر} تَزْجُرهُ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) {وَأَمَّا بنعمة ربك} عليك بالنبوة وغيره {فَحَدِّثْ} أَخْبِرْ وَحُذِفَ ضَمِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل 94 سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) {ألم نشرح} إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا {لَك} يَا مُحَمَّد {صَدْرك} بِالنُّبُوَّةِ وغيرها وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) {وَوَضَعْنَا} حَطَطْنَا {عَنْك وِزْرك} الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) {الَّذِي أَنْقَضَ} أَثْقَل {ظَهْرك} وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) {وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك} بِأَنْ تُذْكَر مَعَ ذِكْرِي فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَالْخُطْبَة وَغَيْرهَا فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر} الشِّدَّة {يُسْرًا} سُهُولَة إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) {إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا} وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) {فَإِذَا فَرَغْت} مِنْ الصَّلَاة {فَانْصَبْ} اِتْعَبْ فِي الدعاء وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) {وإلى ربك فارغب} تضرع 95 سورة التين وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) {وَالتِّين وَالزَّيْتُون} أَيْ الْمَأْكُولَيْنِ أَوْ جَبَلَيْنِ بِالشَّامِ ينبتان المأكولين وَطُورِ سِينِينَ (2) {وَطُور سِينِينَ} الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى وَمَعْنَى سِينِينَ الْمُبَارَك أَوْ الْحَسَن بِالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَة وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) {وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين} مَكَّة لِأَمْنِ النَّاس فِيهَا جاهلية وإسلاما لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} الْجِنْس {فِي أَحْسَن تَقْوِيم} تعديل لصورته ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} فِي بَعْض أَفْرَاده {أَسْفَل سَافِلِينَ} كِنَايَة عَنْ الْهَرَم وَالضَّعْف فَيَنْقُص عَمَل الْمُؤْمِن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) {إِلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون} مَقْطُوع وَفِي الْحَدِيث إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكِبَر مَا يُعْجِزهُ عَنْ الْعَمَل كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) {فَمَا يُكَذِّبك} أَيّهَا الْكَافِر {بَعْد} بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) {أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ} هُوَ أَقْضَى الْقَاضِينَ وَحُكْمه بِالْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث مَنْ قَرَأَ وَالتِّين إِلَى آخِرهَا فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا على ذلك من الشاهدين 96 سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) {اِقْرَأْ} أَوْجِدْ الْقِرَاءَة مُبْتَدِئًا {بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خلق} الخلائق خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) {خَلَقَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مِنْ عَلَق} جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) {اِقْرَأْ} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {وَرَبّك الْأَكْرَم} الَّذِي لَا يُوَازِيه كَرِيم حَال مِنْ الضَّمِير فِي اِقْرَأْ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) {الَّذِي عَلَّمَ} الْخَطّ {بِالْقَلَمِ} وَأَوَّل مَنْ خَطَّ بِهِ إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) {عَلَّمَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مَا لَمْ يَعْلَم} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ الْهُدَى وَالْكِتَابَة وَالصِّنَاعَة وَغَيْرهَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى} أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) {أَنْ رَآهُ} أَيْ نَفْسه {اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ نَزَلَ في أبي جهل ورأى عملية وَاسْتَغْنَى مَفْعُول ثَانٍ وَأَنْ رَآهُ مَفْعُول لَهُ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) {إِنَّ إِلَى رَبّك} يَا إِنْسَان {الرُّجْعَى} أَيْ الرُّجُوع تَخْوِيف لَهُ فَيُجَازِي الطَّاغِي بِمَا يَسْتَحِقّهُ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) {أَرَأَيْت} فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع لِلتَّعَجُّبِ {الَّذِي يَنْهَى} هُوَ أَبُو جَهْل عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) {عَبْدًا} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِذَا صَلَّى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) {أَرَأَيْت إِنْ كَانَ} الْمَنْهِيّ {عَلَى الْهُدَى} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) {أَوْ} لِلتَّقْسِيمِ {أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) {أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ} أَيْ النَّاهِي النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عن الإيمان أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى} مَا صَدَرَ مِنْهُ أَيْ يَعْلَمهُ فَيُجَازِيه عَلَيْهِ أَيْ اِعْجَبْ مِنْهُ يَا مُخَاطَب مِنْ حَيْثُ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَنْهِيّ عَلَى الْهُدَى آمِر بِالتَّقْوَى وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الْإِيمَان كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ} عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر {لَنَسْفَعًا بالناصية} لنجرن بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) {نَاصِيَة} بَدَل نَكِرَة مِنْ مَعْرِفَة {كَاذِبَة خَاطِئَة} وَصَفَهَا بِذَلِكَ مَجَاز وَالْمُرَاد صَاحِبهَا فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) {فَلْيَدْعُ نَادِيهِ} أَيْ أَهْل نَادِيهِ وَهُوَ الْمَجْلِس يُنْتَدَى يَتَحَدَّث فِيهِ الْقَوْم وَكَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لما انتهزه حَيْثُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاة لَقَدْ عَلِمْت مَا بِهَا رَجُل أَكْثَر نَادِيًا مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْك هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْت خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مردا سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) {سَنَدَعُ الزَّبَانِيَة} الْمَلَائِكَة الْغِلَاظ الشِّدَاد لِإِهْلَاكِهِ كَمَا فِي الْحَدِيث لَوْ دَعَا نَادِيهِ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَة عيانا كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَا تُطِعْهُ} يَا مُحَمَّد فِي تَرْك الصَّلَاة {وَاسْجُدْ} صَلِّ لِلَّهِ {وَاقْتَرِبْ} منه بطاعته 97 سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا {فِي لَيْلَة الْقَدْر} أَيْ الشَّرَف الْعَظِيم وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك يَا مُحَمَّد {مَا لَيْلَة الْقَدْر} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَتَعْجِيب مِنْهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) {لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر} لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر فَالْعَمَل الصَّالِح فِيهَا خَيْر مِنْهُ فِي أَلْف شَهْر لَيْسَتْ فِيهَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) {تَنَزَّل الْمَلَائِكَة} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل {وَالرُّوح} أَيْ جِبْرِيل {فِيهَا} فِي اللَّيْلَة {بِإِذْنِ رَبّهمْ} بِأَمْرِهِ {مِنْ كُلّ أَمْر} قَضَاهُ اللَّه فِيهَا لِتِلْكَ السَّنَة إِلَى قَابِل وَمِنْ سَبَبِيَّة بمعنى الباء سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) {سَلَام هِيَ} خَبَر مُقَدَّم وَمُبْتَدَأ {حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا إِلَى وَقْت طُلُوعه جُعِلَتْ سَلَامًا لِكَثْرَةِ السَّلَام فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة لا تَمُرّ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُؤْمِنَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ 98 سورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} لِلْبَيَانِ {أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ} أَيْ عَبَدَة الْأَصْنَام عَطْف عَلَى أَهْل {مُنْفَكِّينَ} خَبَر يَكُنْ أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ {حَتَّى تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَتَتْهُمْ {الْبَيِّنَة} أَيْ الْحُجَّة الْوَاضِحَة وَهِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عليه وسلم رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) {رَسُول مِنْ اللَّه} بَدَل مِنْ الْبَيِّنَة وَهُوَ النبي صلى الله عليه وسلم {يتلو صُحُفًا مُطَهَّرَة} مِنْ الْبَاطِل فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) {فِيهَا كُتُب} أَحْكَام مَكْتُوبَة {قَيِّمَة} مُسْتَقِيمَة أَيْ يَتْلُو مَضْمُون ذَلِكَ وَهُوَ الْقُرْآن فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} فِي الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة} أَيْ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْقُرْآن الْجَائِي بِهِ مُعْجِزَة لَهُ وَقَبْل مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَان بِهِ إِذَا جَاءَهُ فَحَسَدَهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) {وَمَا أُمِرُوا} فِي كِتَابهمْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه} أَيْ أَنْ يَعْبُدُوهُ فَحُذِفَتْ أَنْ وَزِيدَتْ اللَّام {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {حُنَفَاء} مُسْتَقِيمِينَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم وَدِين مُحَمَّد إِذَا جَاءَ فَكَيْف كَفَرُوا بِهِ {وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين} الْمِلَّة {الْقَيِّمَة} الْمُسْتَقِيمَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى {أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة} الْخَلِيقَة جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبّه} خَافَ عِقَابه فَانْتَهَى عن معصيته تعالى 99 سورة الزلزلة إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) {إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض} حُرِّكَتْ لِقِيَامِ السَّاعَة {زِلْزَالهَا} تَحْرِيكهَا الشَّدِيد الْمُنَاسِب لِعَظَمَتِهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) {وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا} كُنُوزهَا وَمَوْتَاهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ظهرها وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) {وَقَالَ الْإِنْسَان} الْكَافِر بِالْبَعْثِ {مَا لَهَا} إِنْكَارًا لتلك الحالة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {تُحَدِّث أَخْبَارهَا} تُخْبِر بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {رَبّك أَوْحَى لَهَا} أَيْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَلَى ظهرها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) {يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس} يَنْصَرِفُونَ مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب {أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة وَآخِذ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار {لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا مِنْ الْجَنَّة أَوْ النَّار فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) {فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة} زِنَة نَمْلَة صَغِيرَة {خَيْرًا يَرَهُ} يَرَ ثَوَابه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) {وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ} يَرَ جزاءه 100 سورة العاديات وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) {وَالْعَادِيَات} الْخَيْل تَعْدُو فِي الْغَزْو وَتَضْبَح {ضَبْحًا} هُوَ صَوْت أَجْوَافهَا إِذَا عَدَتْ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) {فَالْمُورِيَات} الْخَيْل تُورِي النَّار {قَدْحًا} بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ فِي الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة بِاللَّيْلِ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) {فَالْمُغِيرَات صُبْحًا} الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ وَقْت الصُّبْح بِإِغَارَةِ أَصْحَابهَا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) {فَأَثَرْنَ} هَيَّجْنَ {بِهِ} بِمَكَانِ عَدْوهنَّ أَوْ بِذَلِكَ الْوَقْت {نَقْعًا} غُبَارًا بِشِدَّةِ حَرَكَتهنَّ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) {فَوَسَطْنَ بِهِ} بِالنَّقْعِ {جَمْعًا} مِنْ الْعَدْو أَيْ صِرْنَ وَسَطه وَعُطِفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل الْفِعْل أَيْ وَاَللَّاتِي عَدَوْنَ فَأَوْرَيْن فأغرن إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لِرَبِّهِ لَكَنُود} لَكَفُور يَجْحَد نعمته تعالى وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ} أَيْ كَنُوده {لَشَهِيد} يَشْهَد عَلَى نَفْسه بِصُنْعِهِ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر} أَيْ الْمَال {لَشَدِيد} الْحُبّ لَهُ فَيَبْخَل بِهِ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) {أَفَلَا يَعْلَم إِذَا بُعْثِرَ} أُثِيرَ وَأُخْرِجَ {مَا فِي الْقُبُور} مِنْ الْمَوْتَى أَيْ بُعِثُوا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) {وَحُصِّلَ} بُيِّنَ وَأُفْرِزَ {مَا فِي الصُّدُور} الْقُلُوب مِنْ الْكُفْر وَالْإِيمَان إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) {إِنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ لَخَبِير} لَعَالَم فَيُجَازِيهِمْ عَلَى كُفْرهمْ أُعِيدَ الضَّمِير جَمْعًا نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِنْسَان وَهَذِهِ الْجُمْلَة دَلَّتْ عَلَى مَفْعُول يَعْلَم أَيْ إِنَّا نُجَازِيه وَقْت مَا ذَكَرَ وَتَعَلَّقَ خَبِير بِيَوْمَئِذ وَهُوَ تَعَالَى خَبِير دَائِمًا لِأَنَّهُ يوم المجازاة 101 سورة القارعة الْقَارِعَةُ (1) {الْقَارِعَة} الْقِيَامَة الَّتِي تَقْرَع الْقُلُوب بِأَهْوَالِهَا مَا الْقَارِعَةُ (2) {مَا الْقَارِعَة} تَهْوِيل لِشَأْنِهَا وَهُمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر خَبَر القارعة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْقَارِعَة} زِيَادَة تَهْوِيل لَهَا وَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) {يَوْم} نَاصِبه دَلَّ عَلَيْهِ الْقَارِعَة أَيْ تَقْرَع {يَكُون النَّاس كَالْفِرَاشِ الْمَبْثُوث} كَغَوْغَاء الْجَرَاد الْمُنْتَشِر يَمُوج بَعْضهمْ فِي بَعْض لِلْحِيرَةِ إِلَى أَنْ يدعوا للحساب وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش} كَالصُّوفِ الْمَنْدُوف فِي خِفَّة سَيْرهَا حَتَّى تَسْتَوِي مَعَ الْأَرْض فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته على سيئاته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) {فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة} فِي الْجَنَّة أَيْ ذَات رِضًى بِأَنْ يَرْضَاهَا أَيْ مَرْضِيَّة لَهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاته على حسناته فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) {فأمه} فمسكنه {هاوية} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) {وما أدراك ما هيه} أي ما هاوية نَارٌ حَامِيَةٌ (11) هي {نار حامية} شَدِيدَة الْحَرَارَة وَهَاء هِيَهْ لِلسَّكْتِ تُثْبَت وَصْلًا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلا 102 سورة التكاثر أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) {أَلْهَاكُمْ} شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَة اللَّه {التَّكَاثُر} التَّفَاخُر بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد وَالرِّجَال حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر} بِأَنْ مُتُّمْ فَدُفِنْتُمْ فِيهَا أَوْ عَدَدْتُمْ الْمَوْتَى تَكَاثُرًا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) {كَلَّا} رَدْع {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} سُوء عَاقِبَة تَفَاخُركُمْ عِنْد النَّزْع ثُمَّ فِي الْقَبْر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) {كَلَّا} حَقًّا {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْم الْيَقِين} عِلْمًا يَقِينًا عَاقِبَة التَّفَاخُر مَا اِشْتَغَلْتُمْ بِهِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم} النَّار جَوَاب قَسَم مَحْذُوف وَحُذِفَ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الراء ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} تَأْكِيد {عَيْن الْيَقِين} مَصْدَر لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِد ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {يَوْمئِذٍ} يَوْم رُؤْيَتهَا {عَنْ النَّعِيم} مَا يُلْتَذّ بِهِ في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك 103 سورة العصر وَالْعَصْرِ (1) {وَالْعَصْر} الدَّهْر أَوْ مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب أَوْ صَلَاة الْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْجِنْس {لَفِي خُسْر} فِي تِجَارَته إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فَلَيْسُوا فِي خُسْرَان {وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {وتواصوا بالصبر} على الطاعة وعن المعصية 104 سورة الهمزة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة} أَيْ كَثِير الْهَمْز وَاللَّمْز أَيْ الْغِيبَة نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَغْتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ كَأُمَيَّة بْن خَلَف وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَغَيْرهمَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) {الَّذِي جَمَعَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مَالًا وَعَدَّدَهُ} أَحْصَاهُ وَجَعَلَهُ عُدَّة لِحَوَادِث الدَّهْر يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) {يَحْسَب} لِجَهْلِهِ {أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ} جَعَلَهُ خَالِدًا لا يموت كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) {كَلَّا} رَدْع {لَيُنَبَذَنَّ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف أَيْ لَيُطْرَحَنَّ {فِي الْحُطَمَة} الَّتِي تُحَطِّم كُلّ مَا ألقي فيها وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحُطَمَة} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) {نَار اللَّه الْمُوقِدَة} الْمُسَعَّرَة الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) {الَّتِي تَطَّلِع} تُشْرِف {عَلَى الْأَفْئِدَة} الْقُلُوب فَتُحْرِقهَا وَأَلَمهَا أَشَدّ مِنْ أَلَم غَيْرهَا لِلُطْفِهَا إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ} جَمَعَ الضَّمِير رِعَايَة لِمَعْنَى كُلّ {مُؤْصَدَة} بِالْهَمْزِ وَبِالْوَاوِ بَدَله مُطْبَقَة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) {فِي عَمَد} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا {مُمَدَّدَة} صِفَة لما قبله فتكون النار داخل العمد 105 سورة الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) {أَلَمْ تَرَ} اِسْتِفْهَام تَعَجُّب أَيْ اِعْجَبْ {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِأَصْحَابِ الْفِيل} هُوَ مَحْمُود وَأَصْحَابه أَبَرْهَة مَلِك الْيَمَن وَجَيْشه بَنَى بِصَنْعَاء كَنِيسَة لِيَصْرِف إِلَيْهَا الْحَاجّ عَنْ مَكَّة فَأَحْدَثَ رَجُل مِنْ كِنَانَة فِيهَا وَلَطَّخَ قِبْلَتهَا بِالْعَذِرَةِ اِحْتِقَارًا بِهَا فَحَلَفَ أَبَرْهَة لَيَهْدِمَنَّ الْكَعْبَة فَجَاءَ مَكَّة بِجَيْشِهِ عَلَى أَفْيَال الْيَمَن مُقَدَّمهَا مَحْمُود فَحِين تَوَجَّهُوا لِهَدْمِ الْكَعْبَة أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا قَصَّهُ فِي قَوْله أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) {أَلَمْ يَجْعَل} أَيْ جَعَلَ {كَيْدهمْ} فِي هَدْم الْكَعْبَة {فِي تَضْلِيل} خَسَارَة وَهَلَاك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل} جَمَاعَات جَمَاعَات قِيلَ لَا وَاحِد لَهُ كَأَسَاطِير وَقِيلَ وَاحِده أُبُول أَوْ إِبَال أَوْ إِبِّيل كَعُجُولِ وَمِفْتَاح وَسِكِّين تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل} طِين مَطْبُوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول} كَوَرَقِ زَرْع أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ وَدَاسَتْهُ وَأَفْنَتْهُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى كُلّ وَاحِد بِحَجَرِهِ الْمَكْتُوب عَلَيْهِ اِسْمه وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الْعَدَسَة وَأَصْغَر مِنْ الْحِمِّصَة يَخْرِق الْبَيْضَة وَالرَّجُل وَالْفِيل وَيَصِل إِلَى الْأَرْض وَكَانَ هَذَا عَام مولد النبي صلى الله عليه وسلم 106 سورة قريش لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) {لإيلاف قريش إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) {إِيلَافهمْ} تَأْكِيد وَهُوَ مَصْدَر آلَف بِالْمَدِّ {رِحْلَة الشِّتَاء} إِلَى الْيَمَن {و} رِحْلَة {الصَّيْف} إِلَى الشَّام فِي كُلّ عَام يَسْتَعِينُونَ بِالرِّحْلَتَيْنِ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُقَام بِمَكَّة لِخِدْمَةِ الْبَيْت الَّذِي هُوَ فَخْرهمْ وَهُمْ وَلَد النَّضْر بْن كِنَانَة فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) {فَلْيَعْبُدُوا} تَعَلَّقَ بِهِ لِإِيلَافِ وَالْفَاء زَائِدَة {رَبّ هذا البيت} الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع} أَيْ مِنْ أَجْله {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف} أَيْ مِنْ أَجْله وَكَانَ يُصِيبهُمْ الْجُوع لِعَدَمِ الزَّرْع بِمَكَّة وَخَافُوا جَيْش الفيل 107 سورة الماعون أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) {أَرَأَيْت الَّذِي يُكَذِّب بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَاب أَيْ هَلْ عَرَفْته وَإِنْ لَمْ تَعْرِفهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) {فَذَلِكَ} بِتَقْدِيرِ هُوَ بَعْد الْفَاء {الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم} أَيْ يَدْفَعهُ بِعُنْفٍ عَنْ حَقّه وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) {وَلَا يَحُضّ} نَفْسه وَلَا غَيْره {عَلَى طَعَام الْمِسْكِين} أَيْ إِطْعَامه نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وائل أو الوليد بن المغيرة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) {فويل للمصلين} الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ} غَافِلُونَ يُؤَخِّرُونَهَا عن وقتها الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) {الذين هم يراؤون} فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون} كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْس والقدر والقصعة 108 سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) {إِنَّا أَعْطَيْنَاك} يَا مُحَمَّد {الْكَوْثَر} هُوَ نَهْر فِي الْجَنَّة هُوَ حَوْضه تَرِد عَلَيْهِ أُمَّته وَالْكَوْثَر الْخَيْر الْكَثِير مِنْ النُّبُوَّة وَالْقُرْآن وَالشَّفَاعَة ونحوها فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) {فَصَلِّ لِرَبِّك} صَلَاة عِيد النَّحْر {وَانْحَرْ} نُسُكك إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) {إِنَّ شَانِئُك} أَيْ مُبْغِضك {هُوَ الْأَبْتَر} الْمُنْقَطِع عَنْ كُلّ خَيْر أَوْ الْمُنْقَطِع الْعَقِب نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وَائِل سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْتَر عِنْد مَوْت اِبْنه القاسم 109 سورة الكافرون قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) {قل يا أيها الكافرون} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) {لَا أَعْبُد} فِي الْحَال {مَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الأصنام وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الْحَال {مَا أَعْبُد} وَهُوَ اللَّه تَعَالَى وَحْده وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) {وَلَا أَنَا عَابِد} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا عَبَدْتُمْ} وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا أَعْبُد} عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِطْلَاق مَا عَلَى اللَّه عَلَى وَجْه الْمُقَابَلَة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) {لَكُمْ دِينكُمْ} الشِّرْك {وَلِيَ دِين} الْإِسْلَام وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحَرْبِ وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة الْقُرَّاء السَّبْعَة وَقْفًا وَوَصْلًا وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الحالين 110 سورة النصر إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) {إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه} نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ {وَالْفَتْح} فَتْح مَكَّة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) {وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه} أَيْ الإسلام {أفواجا} جماعات بعد ما كَانَ يَدْخُل فِيهِ وَاحِد وَاحِد وَذَلِكَ بَعْد فَتْح مَكَّة جَاءَهُ الْعَرَب مِنْ أَقْطَار الْأَرْض طائعين فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الأول سنة عشر 111 سورة المسد تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) {لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمه وَقَالَ إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب تَبًّا لك ألهذا دعوتنا نزل {تَبَّتْ} خَسِرَتْ {يَدَا أَبِي لَهَب} أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء {وَتَبَّ} خَسِرَ هُوَ وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ فَقَالَ إِنْ كان ما يقول بن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نزل مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ} أَيْ وَكَسَبَهُ أَيْ وَلَده مَا أَغْنَى بِمَعْنَى يُغْنِي سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) {سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب} أَيْ تُلَهَّب وَتُوقَد فَهِيَ مَآل تَكْنِيَته لِتَلَهُّبِ وَجْهه إِشْرَاقًا وَحُمْرَة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) {وَامْرَأَته} عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل المفعول وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل {حَمَّالَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {الْحَطَب} الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) {فِي جِيدهَا} عُنُقهَا {حَبْل مِنْ مَسَد} أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مقدر 112 سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه فَنَزَلَ {قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد} فَاَللَّه خَبَر هُوَ وَأَحَد بَدَل مِنْهُ أَوْ خَبَر ثَانٍ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) {اللَّه الصَّمَد} مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج عَلَى الدَّوَام لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) {لَمْ يَلِد} لِانْتِفَاءِ مُجَانَسَته {وَلَمْ يُولَد} لِانْتِفَاءِ الحدوث عنه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} أَيْ مُكَافِئًا وَمُمَاثِلًا وَلَهُ مُتَعَلِّق بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطّ الْقَصْد بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَد وَهُوَ اِسْم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة 113 سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق} الصُّبْح مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) {مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ} مِنْ حَيَوَان مُكَلَّف وَغَيْر مُكَلَّف وَجَمَاد كَالسُّمِّ وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) {وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ} أَيْ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ وَالْقَمَر إِذَا غَابَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) {وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات} السَّوَاحِر تَنْفُث {فِي الْعُقَد} الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) {وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ} أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا خَلَقَ بَعْده لِشِدَّةِ شَرّهَا 114 سورة الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس} خَالِقهمْ وَمَالِكهمْ خُصُّوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم مَلِكِ النَّاسِ (2) {ملك الناس} إِلَهِ النَّاسِ (3) {إِلَه النَّاس} بَدَلَانِ أَوْ صِفَتَانِ أَوْ عَطْفَا بَيَان وَأَظْهَر الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِمَا زِيَادَة لِلْبَيَانِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) {مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس} الشَّيْطَان سُمِّيَ بِالْحَدَثِ لِكَثْرَةِ مُلَابَسَته لَهُ {الْخَنَّاس} لِأَنَّهُ يَخْنِس وَيَتَأَخَّر عَنْ الْقَلْب كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) {الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس} قُلُوبهمْ إِذَا غَفَلُوا عَنْ ذِكْر اللَّه مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) {مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس} بَيَان لِلشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِس أَنَّهُ جِنِّيّ وَإِنْسِيّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ أَوْ مِنْ الْجِنَّة بَيَان لَهُ وَالنَّاس عَطْف عَلَى الْوَسْوَاس وَعَلَى كُلّ يَشْتَمِل شَرّ لَبِيد وَبَنَاته الْمَذْكُورِينَ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّل بِأَنَّ النَّاس لَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ النَّاس إِنَّمَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ الْجِنّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاس يُوَسْوِسَونَ أَيْضًا بِمَعْنَى يَلِيق بِهِمْ فِي الظَّاهِر ثُمَّ تَصِل وَسْوَسَتهمْ إِلَى الْقَلْب وَتَثْبُت فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إلى ذلك. والله تعالى أعلم


Serial Number [1.1] به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | ستایش | خودش | [1.2] همه ستایش ها، ویژه خدا، مالک و مربّی جهانیان است. [1.3] رحمتش بی اندازه و مهربانی اش همیشگی است. [1.4] مالک و فرمانروای روز پاداش و کیفر است. nan التماس | از | مومنان | [1.5] [پروردگارا!] تنها تو را می پرستیم وتنها از تو کمک می خواهیم. [1.6] ما را به راهِ راست راهنمایی کن. [1.7] راه کسانی [چون پیامبران، صدّیقان، شهیدان و صالحان که به خاطر لیاقتشان] به آنان نعمتِ [ایمان، عمل شایسته و اخلاق حسنه] عطاکردی، هم آنان که نه مورد خشم تواند و نه گمراه اند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [2.1] الم nan قرآن | گواهی شده | توسط | الله | [2.2] در [وحی بودن و حقّانیّت] این کتابِ [با عظمت] هیچ شکی نیست؛ سراسرش برای پرهیزکارانْ هدایت است. nan مشخصات | از | مومنان | و | آنها | چک لیست | [2.3] آنان که به غیب ایمان دارند و نماز را بر پا می دارند و از آنچه به آنان روزی داده ایم، انفاق می کنند. [2.4] و آنان که به آنچه به سوی تو و به آنچه پیش از تو نازل شده، مؤمن هستند و به آخرت یقین دارند. [2.5] آنانند که از سوی پروردگارشان بر [راهِ] هدایت اند و آنانند که رستگارند. nan مشخصات | از | کافران | [2.6] بی تردید برای کسانی که [به خدا و آیاتش] کافرند مساوی است چه [از عذاب] بیمشان دهی یا بیمشان ندهی، ایمان نمی آورند. [2.7] خدا [به کیفر کفرشان] بر دل ها و گوش هایشان مُهرِ [تیره بختی] نهاده، و بر چشم هایشان پرده ای [از تاریکی است که فروغ هدایت را نمی بینند] ، و برای آنان عذابی بزرگ است. nan فریب | از | منافق | و | آنها | مثال | [2.8] و گروهی از مردم [که اهل نفاق اند] می گویند: ما به خدا و روز قیامت ایمان آوردیم، در حالی که آنان مؤمن نیستند. [2.9] [به گمان باطلشان] می خواهند خدا و اهل ایمان را فریب دهند، در حالی که جز خودشان را فریب نمی دهند، ولی [این حقیقت را] درک نمی کنند. [2.10] در دلِ آنان بیماریِ [سختی از نفاق] است، پس خدا به کیفرِ نفاقشان بر بیماریشان افزود، و برای آنان در برابر آنچه همواره دروغ می گفتند، عذابی دردناک است. [2.11] چون به آنان گویند: در زمین فساد نکنید، می گویند: فقط ما اصلاح گریم! [2.12] آگاه باشید! یقیناً خود آنان فسادگرند، ولی درک نمی کنند. [2.13] چون به آنان گویند: ایمان آورید چنان که دیگر مردم ایمان آوردند می گویند: آیا ما هم مانند سبک مغزان ایمان آوریم؟! آگاه باشید! قطعاً اینان خود سبک مغزند، ولی [از شدت کوردلی به این حقیقت] آگاه نیستند. [2.14] و هنگامی که با اهل ایمان دیدار کنند، گویند: ما ایمان آوردیم و چون با شیطان هایشان [که سرانِ شرک و کفرند] خلوت گزینند، گویند: بدون شک ما با شماییم، جز این نیست که ما [با تظاهر به ایمان] آنان را مسخره می کنیم. [2.15] خدا آنان را [به کیفر این کار منافقانه در دنیا و آخرت] عذاب خواهد کرد، و آنان را در سرکشی وتجاوزشان مهلت می دهد [تا در گمراهی شان] سرگردان وحیران بمانند. [2.16] آنان کسانی هستند که گمراهی را به جای هدایت خریدند، پس تجارتشان سود نکرد و از راه یافتگان [به سوی حق] نبودند. nan یک | مثال | از | آن ها | چه کسی | مبادله | دور | راهنمایی | [2.17] سرگذشت آنان مانند کسانی است که [در شب بسیار تاریک بیابان] آتشی افروختند [تا در پرتو آن خود را از خطر نجات دهند] ، چون آتش پیرامونشان را روشن ساخت، خدا [به وسیله توفانی سهمگین] نورشان را خاموش کرد و آنان را در تاریکی هایی که مطلقاً نمی دیدند واگذاشت. [2.18] کر و لال و کورند، به این سبب آنان [از گمراهی و ضلالت به سوی هدایت و حقیقت] بازنمی گردند. [2.19] یا [سرگذشت آنان] سرگذشتِ [دچار شدگان به] رگباری شدید از آسمان است که در آن تاریکی ها و رعد و برقی است، [آنان] انگشتانشان را از [صدایِ هولناکِ] صاعقه ها به خاطر بیم مرگ در گوش هایشان می گذارند [در حالی که راه گریزی از مرگ برای آنان نیست] و خدا به کافرانْ احاطه [همه جانبه] دارد. [2.20] نزدیک است که آن برقِ [بسیار رخشنده، روشنیِ] چشم های آنان را برباید؛ زمانی که آنان را روشنی دهد، در آن روشنی راه می روند و چون محیط را بر آنان تاریک کند، می ایستند و اگر خدا می خواست [شنواییِ] گوش و [بیناییِ] چشم آنان را نابود می کرد؛ زیرا خدا بر هر کاری تواناست. nan الله | می گوید | ما | به | عبادت | او | و | یادآوری می کند | ما | که | آن | است | او | تنها | چه کسی | دارد | ایجاد شده | ما | [2.21] ای مردم! پروردگارتان را که شما و پیشینیان شما را آفریده است، بپرستید تا [با پرستیدن او] پروا پیشه شوید. [2.22] آن پروردگاری که زمین را برای شما بستری گسترده و آسمان را سقفی برافراشته قرار داد و از آسمان، آبی [مانند برف و باران] نازل کرد و به وسیله آن از میوه های گوناگون، رزق و روزی برای شما بیرون آورد؛ پس برای خدا شریکان و همتایانی قرار ندهید در حالی که می دانید [برای خدا در آفریدن و روزی دادن، شریک و همتایی وجود ندارد]. nan الله | چالش ها | انسانیت | که | اگر | آنها | هستند | در | شک | درباره | | اصالت | از | | قرآن | به | نوشتن | یک | عربی | قرآن | مانند | آن | [2.23] و اگر در آنچه ما بر بنده خود] محمّد (صلی الله علیه وآله)] نازل کرده ایم، شک دارید [که وحی الهی است یا ساخته بشر] پس سوره ای مانند آن رابیاورید، و [برای این کار] غیر از خدا، شاهدان و گواهان خود را [از فُصحا و بُلغای بزرگ عرب به یاری] فرا خوانید، اگر [در گفتار خود که این قرآن ساخته بشر است نه وحی الهی [راستگویید. [2.24] و اگر این کار را انجام ندادید ـ که هرگز نمی توانید انجام دهید ـ بنابراین از آتشی که هیزمش مردم و سنگ هایند، بپرهیزید؛ آتشی که برای کافران آماده شده است. nan قول | از | بهشت | [2.25] و کسانی را که ایمان آورده اند و کارهای شایسته [چون عبادت حق و خدمت به خلق] انجام داده اند، مژده ده که بهشت هایی ویژه آنان است که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است؛ هرگاه از آن بهشت ها میوه ای آماده به آنان دهند، گویند: این همان است که از پیشْ روزیِ ما نمودند، و از میوه های گوناگون که [در طعم و گوارایی و زیبایی] شبیهِ هم است، نزد آنان آورند؛ در آنجا برای ایشان همسرانی پاکیزه [از هر آلودگی] است؛ و در آن بهشت ها جاودانه اند. nan تمثیل | [2.26] بی تردید خدا [برای فهماندن مطلبی به مردم] از اینکه به پشه و فراتر از آن [در کوچکی] مَثَل بزند، شرم نمی کند؛ اما اهل ایمان آگاهند که آن مثل از سوی پروردگارشان درست و حق است و اما کافران می گویند: خدا از این مثل چه اراده کرده است؟! خدا بسیاری را به آن مثل [به خاطر عدم دقت و مطالعه] گمراه می کند، و بسیاری را به آن مثل [به سبب درک صحیح] هدایت می نماید؛ و جز فاسقان را به آن گمراه نمی کند. [2.27] آنان کسانی هستند که پیمان خدا را [که توحید و وحی و نبوت است] پس از استواری اش [با دلایل عقلی و علمی و براهین منطقی با عدم وفای به آن] می شکنند و آنچه را خدا پیوند خوردن به آن را فرمان داده است [مانند پیوند با پیامبران و کتابهای آسمانی و اهل بیت طاهرین و خویشان] قطع می نمایند و در زمین تباهی و فساد بر پا می کنند، آنانند که زیانکارند. nan چالش | از | الله | [2.28] چگونه به خدا کفر می ورزید در حالی که [پیش از دمیده شدن روح به کالبدتان ترکیبی از عناصر] مرده بودید، پس شما را حیات بخشید، سپس شما را می میراند، آن گاه دوباره زنده می کند، سپس به سوی او بازگردانده می شوید. nan ایجاد | [2.29] اوست که همه آنچه را در زمین است برای شما آفرید، سپس آفرینش آسمان را [که به صورت ماده ای دود مانند بود] اراده کرد و آن را به شکل هفت آسمان [همراه با نظامی استوار] درست و نیکو قرار داد؛ و او [به قوانین و محاسباتِ] همه چیز داناست. nan | فرشتگان | یادگیری | که | الله | است | رفتن | به | مکان | یک | خلیفه | در | زمین | [2.30] و آن زمان را یاد آر که پروردگارت به فرشتگان گفت: به یقین جانشینی در زمین قرار می دهم. گفتند: آیا موجودی را در زمین قرار می دهی که در آن به فساد و تباهی برخیزد و به ناحق خون ریزی کند و حال آن که ما تو را همواره با ستایشت تسبیح می گوییم و تقدیس می کنیم. [پروردگار] فرمود: من [از این جانشین و قرار گرفتنش در زمین اسراری] می دانم که شما نمی دانید. nan داستان | از | پیامبر | آدم | [2.31] و خدا همه نام ها [یِ موجودات] را به آدم آموخت؛ سپس [هویت و حقایق ذات موجودات را] به فرشتگان ارائه کرد و گفت: مرا از نام های ایشان خبر دهید، اگر [در ادعای سزاوار بودنتان به جانشینی] راستگویید. [2.32] گفتند: تو از هر عیب و نقصی منزّهی، ما را دانشی جز آنچه خودت به ما آموخته ای نیست، یقیناً تویی که بسیار دانا و حکیمی. nan الله | آموزش می دهد | آدم | | نام ها | از | همه | چیزها | [2.33] [خدا] فرمود: ای آدم! فرشتگان را از نام های آنان خبر ده. پس هنگامی که نام هایشان را به فرشتگان خبر داد [خدا] فرمود: آیا به شما نگفتم که من یقیناً نهانِ آسمان ها و زمین را می دانم، و به آنچه شما آشکار می کنید و به آنچه پنهان می دارید، دانایم؟ nan نافرمانی | از | شیطان، | پدر | از | | جن | و | او | عالی | گناه | از | غرور | [2.34] و [یاد کن] هنگامی که به فرشتگان گفتیم: به آدم سجده کنید، [پس] سجده کردند مگر ابلیس که سر پیچید و تکبّر ورزید و از کافران شد. [2.35] و گفتیم: ای آدم! تو و همسرت در این بهشت سکونت گیرید و از هر جای آنکه خواستید فراوان و گوارا بخورید، و به این درخت نزدیک نشوید که [اگر نزدیک شوید] از ستمکاران خواهید شد. [2.36] پس شیطان، هر دو را از [طریق] آن درخت لغزانید و آنان را از آنچه در آن بودند [چه مقام و مرتبه معنوی، و چه منزلت و جایگاه ظاهری] بیرون کرد. و ما گفتیم: [ای آدم و حوا و ای ابلیس!] در حالی که دشمن یکدیگرید [و تا ابد، بین شما آدمیان و ابلیسیان صلح و صفایی نخواهد بود، از این جایگاه] فرود آیید و برای شما در زمین، قرارگاهی [برای زندگی] و تا مدتی معین، وسیله بهرهوری اندکی خواهد بود. [2.37] پس آدم کلماتی را] مانند کلمه استغفار و توسّل به اهل بیت (علیهم السلام) که مایه توبه و بازگشت بود] از سوی پروردگارش دریافت کرد و [پروردگار [توبه اش را پذیرفت؛ زیرا او بسیار توبه پذیر و مهربان است. [2.38] گفتیم: همگی از آن [مرتبه و مقام] فرود آیید؛ چنانچه از سوی من هدایتی برای شما آمد، پس کسانی که از هدایتم پیروی کنند نه ترسی بر آنان است و نه اندوهگین شوند. nan همراهان | از | | آتش سوزی | [2.39] و کسانی که کافر شدند و آیات ما را تکذیب کردند، اهل آتشند و در آن جاودانه اند. nan میثاق | با | | کودکان | از | اسرائیل | [2.40] ای بنی اسرائیل! نعمت های مرا که به شما عطا کردم، یاد کنید و به پیمانم [که سفارش به عبادت و ایمان به همه انبیا به ویژه پیامبر اسلام است] وفا کنید تا من هم به پیمان شما [که توقع ثواب وپاداش در برابر عبادت وایمان است] وفا کنم، و [نسبت به پیمان شکنی] فقط از من بترسید. [2.41] وبه آنچه [بر پیامبر اسلام] نازل کرده ام که تصدیق کننده [تورات وانجیلی] است که با شماست، ایمان آورید و نخستین کافر به آن نباشید [که نسل به نسل پس از شما به پیروی از شما به آن کافر شوند] و آیاتم را [در تورات که اوصاف محمّد و قرآن در آن است، با تغییر دادن و تحریف کردن] به بهایی ناچیز نفروشید، و فقط از من پروا کنید. nan بررسی کنید | لیست | [2.42] و حق را با باطل مخلوط نکنید [تا تشخیص دادنشان بر مردمِ جویای حق دشوار نشود] ، وحق را [که قرآن وپیامبر است] در حالی که می دانید [و می شناسید، از مردم] پنهان نکنید. [2.43] و نماز را بر پا دارید، و زکات بپردازید، و همراه رکوع کنندگان رکوع کنید [که نماز خواندن با جماعت محبوب خداست]. [2.44] آیا مردم را به نیکی فرمان می دهید و خود را [در ارتباط با نیکی] فراموش می کنید؟ در حالی که کتاب [تورات را که با شدت به نیکی دعوتتان کرده] می خوانید. آیا [به وضع زیان بار و خطرناک خود] نمی اندیشید؟ nan صبر | و | دعا | [2.45] از صبر و نماز [برای حل مشکلات خود و پاک ماندن از آلودگی ها و رسیدن به رحمت حق] کمک بخواهید و بی تردید این کار جز بر کسانی که در برابر حق قلبی فروتن دارند دشوار و گران است. [2.46] [دارندگان قلب فروتن] کسانی هستند که یقین دارند دیدار کننده [قیامت و پاداش] پروردگارشان می باشد و قطعاً به سوی او باز می گردند. nan | هشدار | به | | کودکان | از | اسرائیل | [2.47] ای بنی اسرائیل! نعمت های مرا که به شما عطا کردم و اینکه شما را بر جهانیانِ [زمانِ خودتان] برتری دادم، یاد کنید، [2.48] و از روزی پروا کنید که نه کسی از کسی عذابی را دفع می کند، و نه از کسی شفاعتی می پذیرند، و نه از کسی [در برابر گناهانش] فدیه و عوضی می گیرند، و نه [برای رهایی از آتش دوزخ] یاری می شوند. nan | کودکان | از | اسرائیل | و | فرعون | [2.49] و [یادکنید] آن گاه که شما را از [سیطره حکومت ظالمانه] فرعونیان نجات دادیم؛ آنان که همواره شما را به سخت ترین صورت شکنجه می کردند، پسران شما را سر می بریدند و زنان شما را [برای بیگاری و کنیزی] زنده می گذاشتند. و در این سختی ها ومشکلاتْ آزمایشی بزرگ از سوی پروردگارتان بود. [2.50] و [یاد کنید] هنگامی که دریا را برای شما شکافتیم، پس شما را نجات دادیم و فرعونیان را در حالی که می دیدید، غرق کردیم. nan | کافر | کودکان | از | اسرائیل | و | آنها | عبادت | از | | طلایی | گوساله | [2.51] و [یاد کنید] زمانی که [برای نازل کردن تورات] چهل شب با موسی وعده گذاشتیم، سپس شما بعد از [غایب شدن] او گوساله را معبود خود گرفتید، در حالی که [به سبب این کار بسیار زشت] ستمکار بودید. [2.52] سپس بعد از آن [کار زشت] از [گناه] شما درگذشتیم، تا سپاس گزاری کنید. [2.53] و [یاد کنید] هنگامی که به موسی، کتاب و میزان جداکننده [حق از باطل] عطا کردیم تا هدایت یابید. [2.54] و [یاد کنید] زمانی که موسی به قومش گفت: ای قوم من! قطعاً شما به سبب معبود گرفتن گوساله به خودتان ستم ورزیدید، پس به سوی آفریننده خود بازگردید، و [افرادی از] خودتان را [که گوساله را به پرستش گرفتند] بکشید که این [عمل] برای شما در پیشگاه آفریدگارتان بهتر است. پس خدا [به دنبال اجرا کردن دستورش] توبه شما را پذیرفت؛ زیرا او بسیار توبه پذیر و مهربان است. nan | کودکان | از | اسرائیل | بودند | زده | توسط | یک | رعد و برق | برای | آنها | ناباوری | [2.55] و [یاد کنید] آن گاه که گفتید: ای موسی! هرگز به تو ایمان نمی آوریم تا خدا را آشکارا [با چشم خود] ببینیم. پس صاعقه مرگبار شما را گرفت، در حالی که می دیدید. [2.56] سپس شما را پس از مرگتان برانگیختیم تا سپاس گزاری کنید. nan | رحمت | از | الله | به سمت | | کودکان | از | اسرائیل | در | او | ارسال | پایین | مانا | و | بلدرچین | [2.57] و [در صحرای سوزان سینا] ابر را بر سر شما سایبان قرار دادیم؛ و بر شما گزانگبین و بلدرچین نازل کردیم؛ [و گفتیم:] از خوراکی های پاک و پاکیزه ای که روزیِ شما قرار داده ایم بخورید. و آنان [در تجاوز و طغیانشان وناسپاسی وکفرانشان] بر ما ستم نکردند، بلکه همواره بر خود ستم می ورزیدند. nan | کودکان | از | اسرائیل | دستکاری | با | | کلمات | از | الله | [2.58] و [یاد کنید] هنگامی را که گفتیم: به این شهر [بیت المقدس] وارد شوید، و از نعمت های آن هر چه خواستید، فراوان و گوارا بخورید و از دروازه [شهر یا درِ معبد] فروتنانه و سجده کنان درآیید و بگویید: [خدایا! خواسته ما] ریزش گناهان ماست، تا گناهانتان را بیامرزیم و به زودی [پاداش] نیکوکاران را بیفزایم. [2.59] ولی ستمکاران، سخنی را که [بیرون دروازه شهر] به آنان گفته شده بود [پس از ورود به شهر] به سخنی دیگر تبدیل کردند [به جای درخواست ریزش گناهان، درخواست امور مادی کردند]. ما هم بر ستمکاران به سبب آنکه همواره نافرمانی می کردند، عذابی از آسمان فرود آوردیم. nan موسی | و | | معجزه | از | | دوازده | چشمه | از | آب | [2.60] و [یاد کنید] آن گاه که موسی برای قومش درخواست آب کرد، پس گفتیم: عصایت را به این سنگ بزن. پس دوازده چشمه از آن جوشید به طوری که هر گروهی [از دوازده گروه بنی اسرائیل] چشمه ویژه خود را شناخت. [و گفتیم:] از روزیِ خدا بخورید و بیاشامید و تبهکارانه در زمین فتنه و آشوب بر پا نکنید. nan | کودکان | از | اسرائیل | تبدیل شدن | ناسپاس | به | الله | [2.61] و [یاد کنید] هنگامی که گفتید: ای موسی! ما هرگز بر یک نوع غذا صبر نمی کنیم، پس از پروردگارت بخواه تا از آنچه زمین می رویاند از سبزی و خیار و سیر و عدس و پیازش را برای ما آماده کند. [موسی] گفت: آیا شما به جای غذای بهتر، غذای پست تر را می خواهید؟! [اکنون که چنین درخواست ناروایی دارید] به شهری فرود آیید که آنچه خواستید، برای شما آماده است. و [داغِ] خواری و بیچارگی و نیاز بر آنان زده شد و سزاوار خشم خدا شدند؛ این [خواری و خشم] به سبب آن بود که آنان همواره به آیات خدا کفر می ورزیدند و پیامبران را به ناحق می کشتند؛ این [کفرورزی و کشتن پیامبران] به علت آن بود که [از فرمانِ من] سرپیچی نمودند و پیوسته [از حدود حق] تجاوز می کردند. [2.62] مسلماً کسانی که [به ظاهر] ایمان آوردند، و یهودی ها و نصرانی ها و صابئی ها هر کدامشان [از روی حقیقت] به خدا و روز قیامت ایمان آورند و کار شایسته انجام دهند، برای آنان نزد پروردگارشان پاداشی شایسته و مناسب است، و نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین شوند. nan | بالا بردن | بالا | از | | سوار شدن | [2.63] و [یاد کنید] هنگامی که از شما [بر پیروی از حق] پیمان گرفتیم، و کوه طور را بالای سرتان برافراشتیم، [و گفتیم:] آنچه را [از آیات کتاب آسمانی] به شما داده ایم، با قدرت و قوّت دریافت کنید، و آنچه را در آن است [برای اجرا کردن] به یاد داشته باشید تا پرهیزکار شوید. [2.64] آن گاه بعد از [پیمان گرفتن، از وفاکردن به آن] سرپیچی کردید، و اگر فضل و رحمت خدا بر شما نبود، قطعاً از زیانکاران بودید. nan کافران | در میان | | کودکان | از | اسرائیل | تخلف | | شنبه | [2.65] بی تردید شما [سرگذشتِ کسانی از هم مسلکان خود را] که در روز شنبه [از فرمان خدا که صید ماهی را حرام کرده بود] عصیان ورزیدند دانستید که [به کیفر عصیانشان] به آنان نهیب زدیم که به صورت بوزینگانی خوار و رانده شده درآیید. [2.66] در نتیجه، آن [می ازات] را عبرتی برای کسانی که شاهدِ حادثه بودند، وکسانی که بعد از آنان می آیند، و پندی برای پرواپیشگان قرار دادیم. nan | داستان | از | | کودکان | از | اسرائیل | و | | گاو | [2.67] و [یاد کنید] زمانی که موسی به قومش گفت: خدا به شما فرمان می دهد گاوی را ذبح کنید، گفتند: آیا ما را مسخره می کنی؟! گفت: به خدا پناه می برم از اینکه از نادانان باشم. [2.68] گفتند: از پروردگارت بخواه برای ما بیان کند که آن گاو چگونه گاوی باشد؟گفت: او می فرماید که آن گاوی است نه پیر از کارمانده، نه جوان نارسیده، [بلکه] گاوی میان این دو نوع گاو است. پس آنچه را به آن فرمان داده اند،انجام دهید. [2.69] گفتند: از پروردگارت بخواه که برای ما توضیح دهد رنگش چگونه باشد؟ گفت: خدا می گوید: گاوی است زرد و رنگش روشن که بینندگان را شاد و مسرور می کند. [2.70] گفتند: از پروردگارت بخواه برای ما بیان کند که [نهایتاً آن گاو] چه گاوی است؟ زیرا این گاو بر ما مُبهم و مُشتبه شده، و اگر خدا بخواهد [به شناخت آن] هدایت خواهیم شد. [2.71] گفت: او می گوید: گاوی است که نه رام است تا زمین را شخم زند و نه زراعت را آبیاری نماید، [از هر عیب و نقصی] سالم است، و رنگی مخالف رنگ اصلی در آن نیست، گفتند: اکنون حق را برای ما آوردی. پس آن را ذبح کردند، در حالی که نزدیک بود فرمان خدا را اجرا نکنند!! nan | روح | که | بود | کشته شده | [2.72] و [یاد کنید] هنگامی که کسی را کشتید و درباره [قاتل] او به نزاع و ستیز برخاستید؛ و خدا آشکار کننده چیزی است که پنهان می داشتید. [2.73] پس گفتیم: پاره ای از آن [گاو ذبح شده] را به مقتول بزنید [تا زنده شود و قاتل را معرفی کند]. خدا مردگان را این گونه زنده می کند و نشانه هایِ [قدرت و ربوبیّت] خود را به شما نشان می دهد، تا بیندیشید. [2.74] سپس دل های شما بعد از آن [معجزه شگفت انگیز] سخت شد، مانند سنگ یا سخت تر؛ زیرا پاره ای از سنگ هاست که از آنها نهرها می جوشد، و پاره ای از آنها می شکافد و آب از آن بیرون می آید، و پاره ای از آنها از ترس خدا [از بلندی] سقوط می کند؛ و خدا از آنچه انجام می دهید بی خبر نیست. nan الله | یادآوری می کند | پیامبر | محمد | که | | یهودیان | می دانست | و | فهمیده شد | | حقیقت | اما | دستکاری شده | با | آن | [2.75] آیا [شما مردم مؤمن] امید دارید که [آن سخت دلان] به [دین] شما ایمان بیاورند؟! در حالی که گروهی از آنان کلام خدا را همواره می شنیدند، سپس بعد از آنکه [معنا و مفهومش را] درک می کردند، [به سبب دنیاطلبی و امور مادی] به دلخواه خود تغییرش می دادند، در صورتی که می دانستند [به کلام خدا و به مردم جویای حق خیانت می کنند]. nan | فریب | از | | یهودیان | از | مدینه | و | آن ها | چه کسی | دستکاری شده | با | | قبلی | مقدس | کتاب | از | الله | [2.76] و هنگامی که با مؤمنان دیدار کنند، می گویند: ما ایمان آوردیم. و چون با هم خلوت می کنند [از روی اعتراض و ایراد] به یکدیگر می گویند: چرا حقایقی را که خدا [در تورات درباره پیامبر اسلام] برای شما بیان کرده به مؤمنان می گویید تا [روز قیامت با این حقایق] در پیشگاه پروردگارتان بر ضد شما استدلال کنند؟ آیا تعقّل نمی کنید [که نباید زمینه استدلال بر ضد خود را در اختیار مؤمنان گذارید؟!] [2.77] آیا [آن سخت دلان] نمی دانند که خدا آنچه را پنهان می دارند و آنچه را آشکار می کنند، می داند؟! [2.78] و گروهی از یهود، که جاهل و بی سوادند [غیر از تورات فعلی] که جز بافته های دروغین [عالمان خائن آنان نیست] نمی دانند، و حال آن که [در امر دین به سبب عدم تحقیق و دنبال نکردن علم و دانش] فقط در مسیر گمان و خیال واهی قدم برمی دارند. [2.79] پس وای بر کسانی که با دست هاشان نوشته ای را می نویسند، سپس می گویند: این [نوشته] از سوی خداست. تا با این [کار زشت و خائنانه] بهایی ناچیز به دست آورند؛ پس وای بر آنان از آنچه دست هاشان نوشت، و وای بر آنان از آنچه به دست می آورند. [2.80] و گفتند: آتش [دوزخ] جز چند روزی به ما نمی رسد. بگو: آیا [بر این عقیده خود] از نزد خدا پیمانی گرفته اید؟ که هرگز خدا از آن پیمان تخلّف نخواهد کرد، یا جاهلانه چیزی را به خدا نسبت می دهید؟ [2.81] [نه چنین است که می گویید] بلکه کسانی که مرتکب گناه شدند وآثار گناه، سراسر وجودشان را فرا گرفت، آنان اهل آتشند و در آن جاودانه اند. nan | یهودیان | چه کسی | دنبال شد | پیامبران | موسی | و | عیسی | [2.82] و کسانی که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند، اهل بهشت اند و در آن جاودانه اند. nan میثاق | با | | کودکان | از | اسرائیل | [2.83] و [یاد کنید] زمانی که از بنی اسرائیل پیمان گرفتیم که جز خدا را نپرستید، و به پدر و مادر و خویشان ویتیمان ومستمندان نیکی کنید، و با مردم با خوش زبانی سخن گویید، و نماز را بر پا دارید، و زکات بپردازید، سپس همه شما جز اندکی [از پیمان خدا] روی گردانیدید؛ و شما [به طور عادت] روی گردان هستید. nan | رفتار | از | کودکان | از | اسرائیل | [2.84] و [یاد کنید] هنگامی که از شما پیمان گرفتیم که خون همدیگر را نریزید، و یکدیگر را از خانه های خود آواره نکنید، سپس [به پیمانتان] اقرار کردید و بر آن هم گواهی می دهید. [2.85] باز این شما هستید که یکدیگر را می کشید، و گروهی از خودتان را از خانه هایشان آواره می کنید، و از روی گناه و تجاوز یکدیگر را بر ضد آنان [که آواره کرده اید] یاری و کمک می دهید، و اگر آنان در حال اسارت نزد شما آیند، برای آزاد شدنشان فدیه می دهید، در صورتی که آواره کردنشان بر شما حرام بود. آیا به بخشی از کتاب [آسمانی] ایمان می آورید و به بخشی دیگر کفر می ورزید؟ [حرام بودن جنگ و آواره کردن را مردود می شمارید، و وجوب آزاد کردن هم کیشان را از اسارت قبول می کنید!] پس کیفر کسانی از شما که چنین تبعیضی را [در آیات خدا] روا می دارند، جز خواری و رسوایی در زندگی دنیا نیست، و روز قیامت به سوی سخت ترین عذاب بازگردانیده می شوند، و خدا از آنچه انجام می دهید، بی خبر نیست. [2.86] اینان کسانی اند که زندگی [زودگذر] دنیا را به جای آخرت خریدند؛ پس نه عذاب از آنان سبک شود و نه یاری شوند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | بی ایمان | کودکان | از | اسرائیل | تکذیب | و | کشته شده | پیامبران | [2.87] و یقیناً ما به موسی کتاب دادیم و پس از او پیامبرانی به دنبال هم فرستادیم، و به عیسی بن مریم دلایل روشن و آشکار عطا نمودیم، و او را به وسیله روح القدس توانایی بخشیدیم؛ پس چرا هرگاه پیامبری آیین و احکامی که مطابق هوا و هوستان نبود برای شما آورد، سرکشی کردید؟ پس [نبوّتِ] گروهی را تکذیب نمودید وگروهی را می کشتید. [2.88] و گفتند: دل های ما در غلاف و پوشش است [به این علتْ کلام تو را نمی فهمیم، ولی چنین نیست که می گویند] بلکه خدا به سبب کفرشان آنان را از رحمتش دور کرده [در نتیجه از پذیرفتن اسلام خودداری می کنند] پس اندکی ایمان می آورند. nan | کودکان | از | اسرائیل | تشخیص | پیامبر | محمد | از | او | توضیحات | در | آنها | مقدس | کتاب | اما | کافر شدن | او | چون | اگرچه | او | است | یک | نواده | از | پیامبر | ابراهیم، | او | است | نه | یک | یهودی | [2.89] و هنگامی که برای آنان از سوی خدا کتابی [چون قرآن] آمد که تصدیق کننده توراتی است که با آنان است، و همواره پیش از نزولش به خودشان [در سایه ایمان به آن] مژده پیروزی بر کافران می دادند، پس [با این وصف] زمانی که قرآن [که پیش از نزولش آن را با پیشگویی تورات می شناختند] نزد آنان آمد، به آن کافر شدند؛ پس لعنت خدا بر کافران باد. [2.90] بد چیزی است آنچه خود را به آن فروختند که کفر ورزیدن از روی حسادت به کتابی است که خدا نازل کرده [معترضانه می گویند:] چرا خدا از فضل و احسانش به هر که از بندگانش بخواهد [کتاب آسمانی] نازل می کند، پس آنان به خشمی بر روی خشمی سزاوار شدند. و برای کافران عذابی خوار کننده است. nan کودکان | از | اسرائیل | بگو | آنها | باور کن | در | | کتاب | موسی | آورده | آنها | اما | کافر شدن | در | | قرآن | که | تایید می کند | آن، | اما | اگر | آنها | داشت | واقعا | باور کرد | در | آنها | مقدس | کتاب | آنها | خواهد | نه | دارند | کشته شده | برخی | از | آنها | پیامبران | [2.91] هنگامی که به آنان گویند: به آنچه که خدا [بر پیامبر اسلام] نازل کرده ایمان آورید، گویند: به توراتی که بر خود ما یهودیان نازل شده ایمان می آوریم و به غیر آن در حالی که حق است و تصدیق کننده توراتی است که با آنان است، کفر می ورزند. بگو: اگر شما [از روی درستی و راستی به تورات] مؤمن بودید، پس چرا پیش از این پیامبران خدا را می کشتید؟ nan | ناباوری | از | | کودکان | از | اسرائیل | و | | گوساله | [2.92] و قطعاً موسی برای شما معجزات و دلایلی روشن آورد، سپس شما پس از [رفتن] او [به کوه طور] گوساله را معبود خود گرفتید، در حالی که [به خود و دلایل آشکار و روشن حق] ستمکار بودید. [2.93] و [یاد کنید] زمانی که از شما [برای پیروی از موسی] پیمان گرفتیم، و کوه طور را بالای سرتان برافراشتیم [و گفتیم:] آنچه را [چون تورات] به شما دادیم با قدرت و قوّت دریافت کنید [و دستورهای ما و پیامبرتان را بشنوید، به ظاهر] گفتند: شنیدیم و [در باطن گفتند:] نافرمانی کردیم. و به سبب کفرشان دوستی گوساله با دل هایشان در آمیخت. بگو: اگر شما مؤمن هستید [و ایمانتان شما را به این همه ظلم و جنایت و فساد فرمان می دهد] پس بد چیزی است آنچه ایمانتان به آن فرمان می دهد. nan الله | رد می کند | | ادعا | از | | یهودیان | که | | جاودانه | زندگی | است | برای | آنها | تنها | [2.94] بگو: اگر [آن گونه که می پندارید] سرای آخرت [با همه نعمت هایش] نزد خدا ویژه شماست نه مردم دیگر، پس چنانچه راستگویید مرگ را آرزو کنید. [2.95] و آنان هرگز مرگ را به سبب گناهانی که مرتکب شده اند، آرزو نمی کنند؛ و خدا به ستمکاران داناست. [2.96] و یقیناً آنان را حریص ترین مردم به زندگی [دراز مدت] خواهی یافت و [حتی حریص تر] از مشرکان. هر یک از آنان آرزومند است که ای کاش هزار سال عمرش دهند، ولی آن عمر طولانی دور کننده او از عذاب نیست؛ و خدا به آنچه انجام می دهند، بیناست. nan جبرئیل، | | حامل | از | | قرآن | و | مقدس | کتاب | [2.97] [آنان می گویند: چون جبرئیل، وحی را برای تو می آورد ما با او دشمنیم؛ بنابراین به تو ایمان نمی آوریم] بگو: هر که دشمن جیرئیل است [دشمن خداست] زیرا او قرآن را به فرمان خدا بر قلب تو نازل کرده است، در حالی که تصدیق کننده کتاب های پیش از خود و هدایت وبشارت برای مؤمنان است. nan | رد | از | | یهودیان | و | آنها | ناباوری | در | | قرآن | [2.98] هر که با خدا و فرشتگان و رسولانش و جبرئیل و میکائیل دشمن باشد [کافر است] ، و بی تردید خدا دشمن کافران است. [2.99] و یقیناً به سوی تو آیاتی روشن نازل کردیم، و به آنها جز فاسقان کافر نمی شوند. [2.100] آیا چنین نیست که هرگاه یهود پیمانی [با خدا و رسولانش] بستند، گروهی از آنان، آن را شکستند؟ [آنان نه فقط عهد شکنند] بلکه بیشترشان ایمان نمی آورند. [2.101] و زمانی که فرستاده ای از سوی خدا به سویشان آمد که تصدیق کننده کتابی است که با آنان است، گروهی از آنان که [دانش] کتاب به آنان داده شده بود [با کمال گستاخی] کتاب خدا را پشت سر انداختند [و با آن به مخالفت برخاستند] ، گویی نمی دانند [که کلام خداست]. [2.102] و [یهودیان] از آنچه شیاطین در زمان پادشاهی سلیمان [از علم سحر بر مردم می خواندند] پیروی کردند. و [سلیمان دست به سحر نیالود تا کافر شود، بنابراین] سلیمان کافر نشد، ولی شیاطین که به مردم سحر می آموختند، کافر شدند. و [نیز یهودیان] از آنچه بر دو فرشته هاروت و ماروت در شهر بابل نازل شد [پیروی کردند] ، و حال آنکه آن دو فرشته به هیچ کس نمی آموختند مگر آنکه می گفتند: ما فقط مایه آزمایشیم [و علم سحر را برای مبارزه با ساحران و باطل کردن سحرشان به تو تعلیم می دهیم] ، پس [با به کار گرفتن آن در مواردی که ممنوع و حرام است] کافر مشو. اما آنان از آن دو فرشته مطالبی [از سحر] می آموختند که با آن میان مرد و همسرش جدایی می انداختند؛ در حالی که آنان به وسیله آن سحر جز به اذن خدا قدرت آسیب رساندن به کسی را نداشتند؛ و همواره چیزی را می آموختند که به آنان آسیب می رسانید و سودی نمی بخشید؛ و یقیناً [یهود] می دانستند که هر کس خریدار سحر باشد، در آخرت هیچ بهره ای ندارد. و همانا بدچیزی است آنچه خود را به آن فروختند اگر معرفت می داشتند. [2.103] و اگر آنان [از روی حقیقت] ایمان می آوردند و [از سحر و جادو] پرهیز می کردند، قطعاً پاداشی که از جانب خداست [برای آنان] بهتر بود، اگر می دانستند. nan راینا | و | Undhurna | [2.104] ای کسانی که ایمان آورده اید! [هنگام سخن گفتن با پیامبر] مگویید: راعنا [یعنی: در ارائه احکام، امیال و هوس های ما را رعایت کن] و بگویید: انظرنا [یعنی: مصلحت دنیا و آخرت ما را ملاحظه کن] و [فرمان های خدا و پیامبرش را] بشنوید. و برای کافران عذابی دردناک است. nan رنجش | به سمت | | مومنان | [2.105] نه کافران از اهل کتاب و نه مشرکان، دوست ندارند که هیچ خیری از سوی پروردگارتان بر شما نازل شود، در حالی که خدا هرکه را بخواهد به رحمت خود اختصاص می دهد؛ و خدا دارای فضل بزرگی است. nan جایگزین | آیات | [2.106] هر آیه ای را که [محتوی حکم یا احکامی است وقتی بر پایه مصلحت یا اقتضای زمان] از میان برداریم یا به تأخیر اندازیم، بهتر از آن یا مانندش را می آوریم. آیا ندانسته ای که خدا بر هر کاری تواناست؟! [2.107] آیا ندانسته ای که فرمانروایی و حکومت آسمان ها و زمین فقط در سیطره اوست و شما را جز خدا هیچ سرپرست و یاوری نیست؟ [2.108] بلکه می خواهید از پیامبرتان [کارهای نامعقول و بیهوده] درخواست کنید، همان گونه که پیش از این از موسی درخواست شد؟ و کسی که کفر را به جای ایمان اختیار کند، تحقیقاً راه راست را گم کرده است. nan حسادت | از | بسیاری | از | | مردم | از | | کتاب | [2.109] بسیاری از اهل کتاب پس از آنکه حق برای آنان روشن شد به سبب حسدی که از وجودشان شعله کشیده، دوست دارند که شما را پس از ایمانتان به کفر بازگردانند. هم اکنون [از ستیز و جدال با آنان] درگذرید، و [از آنان] روی بگردانید، تا خدا فرمانش را [به جنگ یا جزیه] اعلام کند؛ یقیناً خدا بر هر کاری تواناست. nan مناجات | و | واجب | خیریه | هستند | در | | چک | لیست | برای | مسلمانان | [2.110] و نماز را برپا دارید، و زکات بپردازید، و آنچه از کار نیک برای خود پیش فرستید آن را نزد خدا خواهید یافت. مسلماً خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan | چالش | از | الله | به | | یهودیان | و | ناصری ها | [2.111] و گفتند: هرگز کسی وارد بهشت نمی شود مگر آنکه یهودی یا نصرانی باشد، این دروغ ها و اباطیل آنان است؛ بگو: اگر راستگویید دلیل و برهان خود را بیاورید. [2.112] آری، کسانی که همه وجود خود را تسلیم خدا کنند در حالی که نیکوکارند، برای آنان نزد پروردگارشان پاداشی شایسته و مناسب است، نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. nan اختلاف | بین | | یهودیان | و | ناصری ها | [2.113] ویهودیان گفتند: نصرانی ها بر آیین و روش درستی نیستند و نصرانی ها گفتند: یهودیان بر آیین و روش درستی نیستند، در حالی که همه آنان کتاب [آسمانی] را می خوانند [که هر دو آیین در زمان مخصوص به خود درست و بر حق بوده] کسانی که نادانند [هم چون مشرکان] سخنی مانند سخن آنان [درباره آیین مسلمانان] گفتند؛ پس خدا روز قیامت در میان آنان درباره آنچه با هم اختلاف می کردند، داوری می کند. nan | خاطره | از | | نام | از | الله | [2.114] و چه کسانی ستمکارتر از کسانی می باشند که از بردن نام خدا در مساجد خدا جلوگیری کردند، و در خرابی آنها کوشیدند؟ آنان را شایسته نیست که در آن [مراکز عبادت] درآیند، جز در حال ترس [از عدالت و انتقام خدا]. برای آنان در دنیا خواری و زبونی است و در آخرت عذابی بزرگ است. [2.115] مالکیّتِ مشرق و مغرب فقط ویژه خداست؛ پس به هر کجا رو کنید آنجا روی خداست. یقیناً خدا بسیار عطا کننده و داناست. nan توهین به مقدسات | [2.116] و [یهود و نصاری] گفتند: خدا [برای خود] فرزندی گرفته، منزّه است او [از اوصاف دروغ و باطلی که به حضرتش نسبت می دهند] ، بلکه آنچه در آسمان ها و زمین است مخلوق و مملوک اویند [نه فرزند او؛ زیرا فرزند، هم جنس پدر و مادر است و چیزی در جهان هم جنس خدا نیست تا فرزند خدا باشد] و همه در برابر او مطیع و فرمانبردارند. [2.117] [بی سابقه ماده، مدت و نقشه] پدیدآورنده آسمان ها و زمین است. وهنگامی که فرمان به وجود آمدن چیزی را صادر کند فقط به آن می گوید: « باش ». پس بی درنگ می باشد. nan مشابه | گفتن | از | هر | نسل | [2.118] و کسانی که نادان و ناآگاهند، گفتند: چرا خدا با ما سخن نمی گوید یا نشانه و معجزه ای برای ما نمی آید؟ گذشتگان آنان نیز مانند گفته ایشان را گفتند؛ دل هایشان [در تعصّب، لجاجت، عناد و نادانی] شبیه هم است. تحقیقاً ما [به اندازه لازم] نشانه ها را برای اهل باور بیان کرده ایم. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [2.119] قطعاً ما تو را به درستی و راستی، بشارت دهنده وبیم رسان فرستادیم، و تو [بعد از ابلاغ پیام حق] مسؤولِ [ایمان نیاوردن و وضع و حال] دوزخیان نیستی. [2.120] یهود و نصاری هرگز از تو راضی نمی شوند تا آنکه از آیینشان پیروی کنی. بگو: مسلماً هدایت خدا فقط هدایت [واقعی] است. و اگر پس از دانشی که [چون قرآن] برایت آمده از هوا و هوس های آنان پیروی کنی، از سوی خدا هیچ سرپرست و یاوری برای تو نخواهد بود. [2.121] کسانی که کتاب آسمانی به آنان عطا کرده ایم، آن را به طوری که شایسته آن است قرائت می کنند [و آن قرائت نمودن با تدبر و به قصد عمل است] اهل ایمان به آن [کتاب] هستند و کسانی که به آن کفر می ورزند فقط آنان زیانکارند. nan | به نفع | از | الله | [2.122] ای بنی اسرائیل! نعمت های مرا که به شما عطا کردم و اینکه شما را بر جهانیان [زمان خودتان] برتری دادم، یاد کنید. nan روز | از | پاداش | [2.123] و از روزی پروا کنید که نه کسی از کسی عذابی را دفع می کند، و نه از کسی [در برابر گناهانش] فدیه و عوضی می گیرند، و نه کسی را شفاعتی سود دهد، و نه [برای رهایی از آتش دوزخ] یاری می شوند. nan قرار ملاقات | از | ابراهیم | و | او | نوادگان | [2.124] و [یاد کنید] هنگامی که ابراهیم را پروردگارش به اموری [دشوار و سخت] آزمایش کرد، پس او همه را به طور کامل به انجام رسانید، پروردگارش [به خاطر شایستگی ولیاقت او] فرمود: من تو را برای همه مردم پیشوا و امام قرار دادم. ابراهیم گفت: و از دودمانم [نیز پیشوایانی برگزین]. [پروردگار] فرمود: پیمان من [که امامت و پیشوایی است] به ستمکاران نمی رسد. nan کعبه | و | | عهد | با | پیامبران | ابراهیم | و | اسماعیل | [2.125] و [یاد کنید] هنگامی که ما این خانه [کعبه] را برای همه مردم محل گردهمایی و جای امن وامان قرار دادیم، و [فرمان دادیم:] از مقام ابراهیم جایگاهی برای نماز انتخاب کنید. و به ابراهیم و اسماعیل سفارش کردیم که خانه ام را برای طواف کنندگان و اعتکاف کنندگان و رکوع کنندگان وسجده گذاران [از هر آلودگی ظاهری و باطنی] پاکیزه کنید. nan التماس | از | ابراهیم | [2.126] و [یاد کنید] آن گاه که ابراهیم گفت: پروردگارا! این [مکان] را شهری امن قرار ده و اهلش را آنان که به خدا و روز قیامت ایمان آورده اند از هر نوع میوه و محصول روزی بخش. خدا فرمود: [دعایت را درباره مؤمنان اجابت کردم، ولی] هر که کفر ورزد بهره اندکی به او خواهم داد، سپس او را به عذاب آتش می کشانم و آن بد بازگشت گاهی است. nan ابراهیم | و | اسماعیل | بالا بردن | | پایه ها | از | کعبه | [2.127] و [یاد کنید] زمانی که ابراهیم و اسماعیل پایه های خانه کعبه را بالا می بردند [و به پیشگاه حق می گفتند:] پروردگارا! [این عمل را] از ما بپذیر که تو شنوا و دانایی، [2.128] پروردگارا! ما را [با همه وجود] تسلیم خود قرار ده، و نیز از دودمان ما امتی که تسلیم تو باشند پدید آر، و راه و رسم عبادتمان را به ما نشان ده، و توبه ما را بپذیر، که تو بسیار توبه پذیر و مهربانی، nan ابراهیم | و | اسماعیل | التماس | برای | پیامبر | محمد، | | آخرین | پیامبر | [2.129] پروردگارا! در میان آنان پیامبری از خودشان برانگیز، که آیات تو را بر آنان بخواند، و آنان را کتاب و حکمت بیاموزد، و [از آلودگی های ظاهری و باطنی] پاکشان کند؛ زیرا تو توانای شکست ناپذیر و حکیمی. nan رتبه | از | ابراهیم | [2.130] وکیست که از آیین ابراهیم روی گردان شود، جز کسی که [خود را خوار و بی ارزش کند و] خویش را به نادانی و سبک مغزی زند؟ یقیناً ما ابراهیم را در دنیا [به امامت و رسالت] برگزیدیم، و قطعاً در آخرت از شایستگان است. [2.131] [و یاد کنید] هنگامی که پروردگارش به او فرمود: تسلیم باش. گفت: به پروردگار جهانیان تسلیم شدم. nan ابراهیم | هشدار | [2.132] و ابراهیم و یعقوب پسرانشان را به آیین اسلام سفارش کردند که ای پسران من! یقیناً خدا این دین را برای شما برگزیده، پس شما باید جز در حالی که مسلمان باشید، نمیرید. nan مرگ | از | یعقوب، | او | احترام | از | ابراهیم، | اسماعیل | و | اسحاق، | او | پسر | ارسال | به | الله [2.133] آیا شما [یهودیان که ادعا می کنید یعقوب پسرانش را به آیین شما سفارش کرد] هنگامی که یعقوب را مرگ در رسید [کنار بستر او] حاضر بودید؟ [یقیناً حاضر نبودید] آن گاه که به پسران خود گفت: پس از من چه چیزی را می پرستید؟ گفتند: خدای تو و خدای پدرانت ابراهیم و اسماعیل و اسحاق را که خدای یگانه است می پرستیم، و ما تسلیم اوییم. [2.134] آنان گروهی بودند که درگذشتند، آنچه [از طاعت و معصیت] به دست آوردند مربوط به خود آنان است، و آنچه شما به دست آوردید مربوط به خود شماست؛ و شما در برابر آنچه آنان انجام می دادند، مسؤول نیستید. nan گفته ها | از | | یهودیان، | ناصری ها | و | مسیحیان | [2.135] و [اهل کتاب به مردم مؤمن] گفتند: یهودی یا نصرانی باشید تا هدایت یابید. بگو: بلکه از آیین ابراهیم یکتاپرست و حق گرا [پیروی می کنیم نه از آیین تحریف شده شما که عین گمراهی است] و او هرگز از مشرکان نبود. nan | پیامبران | هستند | برابر | در | نبوت | [2.136] [شما مردم مؤمن از روی حقیقت اقرار کنید و] بگویید: ما به خدا و آنچه به سوی ما نازل شده، و به آنچه بر ابراهیم و اسماعیل و اسحاق و یعقوب و نوادگانِ [دارای مقام نبوّت] آنان فرود آمده، و به آنچه به موسی و عیسی و آنچه به پیامبران از ناحیه پروردگارشان داده شده ایمان آوردیم؛ میان هیچ یک از آنان [در اینکه از سوی خدا برای هدایت مردم مبعوث شده اند] فرقی نمی گذاریم، و ما در برابر او تسلیم هستیم. [2.137] پس اگر آنان هم به آنچه شما به آن ایمان آورده اید، ایمان آورند [که ایمان به قرآن و به پیامبر است] مسلماً هدایت یافته اند، و اگر روی برتابند جز این نیست که در ستیز و دشمنی اند؛ پس به زودی خدا شرّ آنان را [به کشته شدن یا آوارگی از خانه و کاشانه] دفع خواهد کرد؛ و او شنوا و داناست. nan اخلاص | به | الله | [2.138] [به یهود و نصاری بگویید:] رنگ خدا را [که اسلام است، انتخاب کنید] و چه کسی رنگش نیکوتر از رنگ خداست؟ و ما فقط پرستش کنندگان اوییم. [2.139] بگو: آیا با ما در باره خدا گفتگوی بی منطق و احتجاج نادرست می کنید؟! در حالی که او پروردگار ما و شماست [و همه کارهایش بر وفق حکمت و مصلحت است، و جای گفتگوی بی منطق و احتجاج نادرست نیست]؛ و اعمال ما مربوط به خود ما و اعمال شما مربوط به خود شماست، و ما [در ایمان، اعتقاد، طاعت و عبادت] برای او اخلاص می ورزیم. nan پنهان کردن | | شهادت | از | الله | [2.140] آیا می گویید: ابراهیم و اسماعیل و اسحاق و یعقوب و نوادگان [دارای مقام نبوّت] آنان یهودی یا نصرانی بودند؟! بگو: شما داناترید یا خدا؟ [شما به یقین می دانید که آنان یهودی و نصرانی نبودند، پس چرا واقعیت را پنهان می دارید؟!] وستمکارتر از کسی که شهادتی را که از خدا نزد اوست پنهان کند، کیست؟ وخدا از آنچه انجام می دهید، بی خبر نیست. [2.141] آنان گروهی بودند که درگذشتند؛ آنچه [طاعت و معصیت] به دست آوردند مربوط به خود آنان است و آنچه شما به دست آوردید مربوط به خود شماست؛ و شما در برابر آنچه آنان انجام می دادند، مسؤول نیستید. nan الله | دستور می دهد | پیامبر | محمد | به | دعا کن | به سمت | | مقدس | مسجد | در | مکه | [2.142] به زودی مردم سبک مغز می گویند: چه چیزی مسلمانان را از قبله ای که بر آن بودند [یعنی بیت المقدس، به سوی کعبه] گردانید؟ بگو: مالکیّتِ مشرق و مغرب فقط ویژه خداست، هر که را بخواهد به راه راست هدایت می کند. nan الله | ساخته شده | | فالوور | از | اسلام | به | باشد | یک | میانه | ملت، | نه | یک | متعصب | ملت | [2.143] و همان گونه [که شما را به راه راست هدایت کردیم] شما را امتی میانه [ومعتدل و پیراسته از افراط و تفریط] قرار دادیم تا [در ایمان، عمل، درستی و راستی] بر مردم گواه باشید و پیامبر هم گواه بر شما باشد. و ما قبله ای را که بر آن بودی فقط به خاطر این قرار دادیم تا کسانی که از پیامبر پیروی می کنند از کسانی که از اسلام و اطاعت پیامبر برمی گردند [و متعصبانه به قبله پیش از کعبه می مانند] معلوم و مشخص کنیم؛ گر چه این حکم جز بر کسانی که خدا هدایتشان کرده گران و دشوار بود. و خدا بر آن نیست که ایمان شما را تباه کند؛ زیرا خدا به همه مردم رؤوف و مهربان است. [2.144] ما گردانیدن رویت را در [جهت] آسمان [چون کسی که به انتظار مطلبی باشد] می بینیم؛ پس یقیناً تو را به سوی قبله ای که آن را بپسندی برمی گردانیم؛ پس رویت را به سوی مسجد الحرام گردان؛ و [شما ای مسلمانان!] هر جا که باشید، روی خود را به سوی آن برگردانید. و مسلماً اهل کتاب می دانند که این تغییر قبله [از بیت المقدس به کعبه] از سوی پروردگارشان [کاری] درست و حق است؛ [زیرا در تورات و انجیلشان خوانده اند که پیامبر اسلام به دو قبله نماز خواهد خواند] و خدا از آنچه [بر ضد پیامبر و مؤمنان] انجام می دهند، بی خبر نیست. [2.145] به خدا سوگند اگر برای اهل کتاب هر نشانه و دلیلی بیاوری، از قبله تو پیروی نمی کنند، و تو هم از قبله آنان پیروی نخواهی کرد و [نیز] برخی از آنان [که یهودی اند] از قبله دیگران [که نصرانی اند] پیروی نخواهند کرد. اگر پس از دانشی که [چون قرآن] برایت آمده از هوا و هوس های آنان پیروی کنی، مسلماً در آن صورت از ستمکاران خواهی بود. nan پیامبر | محمد | توضیحات | در | | اصلی | تورات | [2.146] اهل کتاب، پیامبر اسلام را [بر اساس اوصافش که در تورات و انجیل خوانده اند] می شناسند، به گونه ای که پسران خود را می شناسند؛ و مسلماً گروهی از آنان حق را در حالی که می دانند، پنهان می دارند. [2.147] [ای امت این] حق [که تغییرِ قبله است] از سوی پروردگار توست؛ بنابراین از تردید کنندگان نسبت به حق مباش. [2.148] برای هر گروهی قبله ای است که خدا گرداننده روی آن گروه به آن قبله است؛ پس [درباره قبله، نزاع و کشمکش نکنید و به جای بحث و گفتگو] به جانب نیکی ها و کارهای خیر پیشی جویید. خدا همه شما را هر جا که باشید [به صحرای محشر] می آورد؛ مسلماً خدا بر هر کاری تواناست. [2.149] از هر جا [برای سفر یا کار دیگر] بیرون شدی، رویت را [در حال اقامه نماز] به سوی مسجد الحرام بگردان. بدون تردید این فرمان از نزد پروردگارت درست وحق است و خدا از آنچه انجام می دهید، بی خبر نیست. [2.150] [آری] و از هرجا بیرون شدی، رویت را [در حال اقامه نماز] به سوی مسجدالحرام بگردان؛ و [شما ای مؤمنان!] هر جا که باشید، رویتان را [در حال اقامه نماز] به سوی آن بگردانید، تا مردم را جز ستمکاران [لجوج، متکبر و یاوه گو] بر ضد شما دلیل و برهانی نباشد. [مشرکان نگویند: اگر آیین ابراهیم را ادعا دارد چرا به قبله او که کعبه است رو نمی کند؟ و اهل کتاب نگویند: پیامبری که تورات و انجیل وعده داده، قبله اش مسجدالحرام است، پس این شخص که به قبله ما نماز می خواند، پیامبر موعود نیست؛] بنابراین از آنان نترسید و از من بترسید، و [تغییر قبله] برای آن است که نعمتم را بر شما کامل کنم تا [به احکام و سنن الهی] هدایت شوید. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [2.151] همان گونه که [تغییر قبله، کامل کردن نعمت است، این حقیقت هم کامل کردن نعمت است که] در میان شما رسولی از خودتان فرستادیم که همواره آیات ما را بر شما می خواند، و شما را [از هر نوع آلودگی ظاهری و باطنی] پاک و پاکیزه می کند، و کتاب وحکمت به شما می آموزد، وآنچه را نمی دانستید به شما تعلیم می دهد. nan به خاطر بسپار | الله | و | دادن | با تشکر | به | او | [2.152] پس مرا یاد کنید تا شما را یاد کنم و مرا سپاس گزارید و کفران نعمت نکنید. nan صبر | و | دعا | [2.153] ای اهل ایمان از صبر و نماز [برای حل مشکلات خود و پاک ماندن از آلودگی ها و رسیدن به رحمت حق] کمک بخواهید زیرا خدا با صابران است. nan شهدا | [2.154] و به آنان که در راه خدا کشته می شوند مرده نگویید، بلکه [در عالم برزخ] دارای حیات اند، ولی شما [کیفیت آن حیات را] درک نمی کنید. nan الله | تست ها | ما | [2.155] و بی تردید شما را به چیزی اندک از ترس و گرسنگی و کاهش بخشی از اموال و کسان و محصولات [نباتی یا ثمرات باغ زندگی از زن و فرزند] آزمایش می کنیم. و صبرکنندگان را بشارت ده. [2.156] همان کسانی که چون بلا و آسیبی به آنان رسد گویند: ما مملوک خداییم و یقیناً به سوی او بازمی گردیم. [2.157] آنانند که درودها و رحمتی از سوی پروردگارشان بر آنان است و آنانند که هدایت یافته اند. nan زیارت | به | | خانه | از | الله | [2.158] بی تردید صفا و مروه از نشانه های خداست؛ پس کسی که حج خانه کعبه کند، یا عمره انجام دهد، بر او گناهی نیست که بر آن دو طواف کند. و کسی که [به خواست خودش افزون بر واجبات] کار نیکی [چون طواف و سعی مستحب] انجام دهد، بدون تردید خدا [در برابر عمل او] پاداش دهنده و [به کار وحال او] داناست. nan پنهان کردن | | آیات | از | الله | [2.159] یقیناً کسانی که آنچه را ما از دلایل آشکار و [وسیله] هدایت نازل کردیم، پس از آنکه همه آن را در کتاب [تورات و انجیل] برای مردم روشن ساختیم، پنهان می کنند [تا مردم به قرآن و پیامبر ایمان نیاورند] خدا لعنتشان می کند، و لعنت کنندگان هم لعنتشان می کنند. [2.160] مگر کسانی که توبه کردند، و [مفاسد خود را] اصلاح نمودند، و [آنچه را پنهان کرده بودند] برای مردم روشن ساختند، پس توبه آنان را می پذیرم؛ زیرا من بسیار توبه پذیر و مهربانم. [2.161] قطعاً کسانی که کافر شدند، و در حال کفر از دنیا رفتند، لعنت خدا و فرشتگان و همه مردم بر آنان است. [2.162] در آن لعنت جاودانه اند، نه عذاب از آنان سبک شود و نه مهلتشان دهند [تا عذر خواهی کنند]. [2.163] و خدای شما خدای یگانه است، جز او خدایی نیست، رحمتش بی اندازه و مهربانی اش همیشگی است. nan نشانه ها | برای | مردم | چه کسی | فهمیدن | [2.164] بی تردید در آفرینش آسمان ها و زمین و رفت و آمد شب و روز و کشتی هایی که در دریاها [با جابجا کردن مسافر و کالا] به سود مردم روانند و بارانی که خدا از آسمان نازل کرده و به وسیله آن زمین را پس از مردگی اش زنده ساخته و در آن از هر نوع جنبنده ای پراکنده کرده و گرداندن بادها و ابرِ مسخّر میان آسمان و زمین، نشانه هایی است [از توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] برای گروهی که می اندیشند. nan نادرست | خدایان | و | آنها | فالوور | [2.165] و برخی از مردم به جای خدا معبودهایی انتخاب می کنند که آنها را آن گونه که سزاوار است خدا را دوست داشته باشند، دوست می دارند؛ ولی آنان که ایمان آورده اند، محبت و عشقشان به خدا بیشتر و قوی تر است. و اگر کسانی که [با انتخاب معبودهای باطل] ستم روا داشتند، هنگامی که عذاب را ببینند، بی تردید بفهمند که همه قدرت ویژه خداست [و معبودهای باطل، هیچ و پوچ اند] و خدا سخت کیفر است. [2.166] در آن هنگام پیشوایان [شرک و کفر] از پیروانشان بیزاری جویند، و عذاب را مشاهده کنند، و همه دست آویزها و پیوندها از آنان بریده شود. [2.167] و آنان که [به جای خدا از پیشوایان شرک و کفر] پیروی کردند، گویند: کاش برای ما بازگشتی [به دنیا] بود تا ما هم از آنان بیزاری می جستیم، همان گونه که آنان از ما بیزاری جستند. خدا این گونه اعمالشان را که برای آنان مایه اندوه و دریغ است، به آنان نشان می دهد و اینان هرگز از آتش بیرون آمدنی نیستند. nan مراقب باشید، | شیطان | است | | روشن | دشمن | از | بشر | [2.168] ای مردم! از آنچه [از انواع میوه ها و خوردنی ها] در زمین حلال و پاکیزه است، بخورید و از گام های شیطان پیروی نکنید؛ زیرا او نسبت به شما دشمنی آشکار است. [2.169] فقط شما را به بدی و زشتی فرمان می دهد، و اینکه جاهلانه اموری را [به عنوان حلال و حرام] به خدا نسبت دهید. nan | بیهودگی | از | زیر | بی اساس | سنت ها | بلکه | از | | پیام | و | هشدار | ارسال شد | توسط | الله | از طریق | او | پیامبران | [2.170] و هنگامی که به آنان [که مشرک و کافرند] گویند: از آنچه خدا نازل کرده پیروی کنید، می گویند: نه، بلکه از آیینی که پدرانمان را بر آن یافتیم، پیروی می کنیم. آیا هر چند پدرانشان چیزی نمی فهمیدند و راه [حق را به سبب کوردلی] نمی یافتند [باز هم کورکورانه از آنان پیروی خواهند کرد؟!] nan شباهت | از | | کافران | [2.171] داستان [دعوت کننده] کافران [به ایمان] ، مانند کسی است که به حیوانی [برای رهاندنش از خطر] بانگ می زند، ولی آن حیوان جز آوا و صدا [آن هم آوا و صدایی که مفهومش را درک نمی کند] نمی شنود. [کافران، در حقیقت] کر و لال و کورند، به همین سبب [درباره حقایق] اندیشه نمی کنند. nan غذا | ممنوع | به | مسلمانان | [2.172] ای اهل ایمان! از انواع میوه ها و خوردنی های پاکیزه ای که روزی شما کرده ایم، بخورید و خدا را سپاس گزارید، اگر فقط او را می پرستید. [2.173] جز این نیست که خدا [برای مصون ماندن شما از زیان های جسمی و روحی] مردار و خون و گوشت خوک و حیوانی را که [هنگام ذبح] نام غیر خدا بر آن برده شده، بر شما حرام کرده. پس کسی که [برای نجات جانش از خطر] به خوردن آنها ناچار شود، در حالی که خواهان لذت نباشد و از حدّ لازم تجاوز نکند، گناهی بر او نیست؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan پنهان کردن | | حقیقت | از | الله | [2.174] قطعاً کسانی که آنچه را خدا از کتاب [تورات و انجیل به عنوان حلال و حرام] نازل کرده [به سود خود، از بی سوادان یهود و نصاری] پنهان می کنند، و در برابر این پنهان کاری بهای اندکی به دست می آورند، جز آتش به شکم های خود نمی ریزند. و خدا روز قیامت با آنان سخن نمی گوید، و [از گناهان و زشتی ها] پاکشان نمی کند، و برای آنان عذابی دردناک است. [2.175] اینانند که گمراهی را به جای هدایت، و عذاب را به عوض آمرزش خریده اند، شگفتا! چه شکیبایند بر آتش. [2.176] آن عذاب به خاطر این است که خدا کتاب آسمانی را به درستی و راستی نازل کرد [ولی اینان، آن را واگذاشتند و در تکذیبش کوشیدند و آن را مایه اختلاف قرار دادند] و یقیناً آنان که در [مفهوم و محتوای] کتاب اختلاف کردند [تا حقایق از مردم پنهان بماند] در دشمنی دور و درازی قرار دارند. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | چک | مسلمانان | [2.177] نیکی این نیست که روی خود را به سوی مشرق و مغرب کنید، بلکه نیکی [واقعی و کامل، که شایسته است در همه امور شما ملاک و میزان قرار گیرد، منش و رفتار و حرکات] کسانی است که به خدا و روز قیامت و فرشتگان و کتاب آسمانی و پیامبران ایمان آورده اند، و مال و ثروتشان را با آنکه دوست دارند به خویشان و یتیمان و درماندگان و در راه ماندگان و سائلان و [در راه آزادی] بردگان می دهند، و نماز را [با همه شرایطش] برپای می دارند، و زکات می پردازند، و چون پیمان بندند وفاداران به پیمان خویشند، و در تنگدستی و تهیدستی و رنج و بیماری و هنگام جنگ شکیبایند؛ اینانند که [در دین داری و پیروی از حق] راست گفتند، و اینانند که پرهیزکارند. nan تلافی | [2.178] ای اهل ایمان! در مورد کشته شدگان بر شما قصاص مقرّر و لازم شده: آزاد در برابر آزاد، برده در برابر برده، زن در برابر زن. پس کسی که [مرتکب قتل شده چنانچه] از سوی برادر [دینی] اش [که ولیِّ مقتول است] مورد چیزی از عفو قرار گرفت [که به جای قصاص، دیه و خون بها پرداخت شود] پس پیروی از روش شایسته و پسندیده [نسبت به وضع مادی قاتل بر عهده عفو کننده است] ، و پرداخت دیه و خون بها با نیکویی و خوش رویی [بر عهده قاتل است]. این [حکم] تخفیف و رحمتی است از سوی پروردگارتان؛ پس هر که بعد از عفو، تجاوز کند [و به قصاص قاتل برخیزد] برای او عذابی دردناک است. [2.179] ای صاحبان خرد! برای شما در قصاص مایه زندگی است، باشد که [از ریختن خون مردم بدون دلیل شرعی] بپرهیزید. nan ساخت | یک | خواهد شد | برای | خانواده | قبل از | مرگ | می رسد | [2.180] بر شما مقرّر و لازم شده چون یکی از شما را مرگ در رسد، اگر مالی از خود به جا گذاشته است، برای پدر و مادر و خویشان به طور شایسته و پسندیده وصیت کند. این حقّی است بر عهده پرهیزکاران. [2.181] پس کسانی که بعد از شنیدن وصیت، آن را تغییر دهند، گناهش فقط بر عهده آنانی است که تغییرش می دهند؛ یقیناً خدا شنوا و داناست. [2.182] پس کسی که از انحراف وصیت کننده [در مورد حقوق ورثه] یا از گناه او [که به کار نامشروع و ناحقّی وصیت کند] بترسد، و میان ورثه [با تغییر دادن وصیت بر اساس احکام دین] اصلاح دهد، گناهی بر او نیست؛ یقیناً خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | سریع | از | رمضان | است | یک | تعهد | برای | مسلمانان | [2.183] ای اهل ایمان! روزه بر شما مقرّر و لازم شده، همان گونه که بر پیشینیان شما مقرّر و لازم شد، تا پرهیزکار شوید. [2.184] [در] روزهایی چند [روزه بگیرید]؛ پس هر که از شما بیمار یا در سفر باشد [به تعداد روزه های فوت شده] از روزهای دیگر [را روزه بگیرد]؛ و بر آنان که روزه گرفتن طاقت فرساست، طعام دادن به یک نیازمند [به جای هر روز] کفاره آن است. و هر که به خواست خودش افزون بر کفاره واجب، بر طعام نیازمند بیفزاید، برایش بهتر است و روزه گرفتن [هر چند دشوار و سخت باشد] اگر [فضیلت و ثوابش را] بدانید برای شما بهتر است. nan | روزه | ماه | از | رمضان | در | که | الله | ارسال شد | | قرآن | به | راهنما | همه | مردم | از | | جهان | [2.185] [این است] ماه رمضان که قرآن در آن نازل شده، قرآنی که سراسرش هدایتگر مردم است و دارای دلایلی روشن و آشکار از هدایت می باشد، و مایه جدایی [حق از باطل] است. پس کسی که در این ماه [در وطنش] حاضر باشد باید آن را روزه بدارد، و آنکه بیمار یا در سفر است، تعدادی از روزهای غیر ماه رمضان را [به تعداد روزه های فوت شده، روزه بدارد]. خدا آسانی و راحت شما را می خواهد نه دشواری و مشقت شما را. و [قضای روزه] برای این است: شما روزه هایی را [که به خاطر عذر شرعی افطار کرده اید] کامل کنید، و خدا را بر اینکه شما را هدایت فرموده بزرگ شمارید، و نیز برای این که سپاس گزاری کنید. nan الله | پاسخ ها | مناجات | [2.186] هنگامی که بندگانم از تو درباره من بپرسند، [بگو:] یقیناً من نزدیکم، دعای دعا کننده را زمانی که مرا بخواند اجابت می کنم؛ پس باید دعوتم را بپذیرند و به من ایمان آورند، تا [به حقّ و حقیقت] راه یابند [و به مقصد اعلی برسند]. nan زناشویی | رابطه | در طول | رمضان | [2.187] در شبِ روزهایی که روزه دار هستید، آمیزش با زنانتان برای شما حلال شد. آنان برای شما لباسند و شما برای آنان لباسید. خدا می دانست که شما [پیش از حلال شدن این کار] به خود خیانت می کردید، پس توبه شما را پذیرفت و از شما در گذشت. اکنون [آزاد هستید که] با آنان آمیزش کنید و آنچه را خدا [در این کار] برای شما مقرّر داشته [از فضیلت، ثواب، پاکدامنی از حرام و فرزند شایسته] طلب کنید. و بخورید و بیاشامید تا رشته سپید صبح از رشته سیاه شب برای شما آشکار شود؛ سپس روزه را تا شب به پایان برید. و در حالی که در مساجد معتکف هستید با زنان آمیزش نکنید. اینها حدود خداست، به آنها نزدیک نشوید. خدا این گونه آیاتش را برای مردم بیان می کند تا [از مخالفت اوامر و نواهی او] بپرهیزند. nan رشوه | و | تقلب | [2.188] و اموالتان را در میان خود به باطل و ناحق مخورید. و آن را به عنوان رشوه به سوی حاکمان و قاضیان سرازیر نکنید تا بخشی از اموال مردم را [با تکیه بر حکم ظالمانه آنان] به گناه و معصیت بخورید، در حالی که [زشتیِ کارتان را] می دانید. nan | قمری | سال | [2.189] از تو درباره هلال های ماه می پرسند، بگو: آنها وسیله تعیین اوقات [برای امور دنیایی و نظام زندگی] مردم و [تعیین زمان مراسم] حج است. و نیکی آن نیست که به خانه ها از پشت آنها وارد شوید، [چنان که اعراب جاهلی در حال احرام حج از پشت دیوار خانه خود وارد می شدند نه از در ورودی] بلکه نیکی [روش و منشِ] کسی است که [از هر گناه و معصیتی] می پرهیزد. و به خانه ها از درهای آنها وارد شوید؛ و از خدا پروا کنید تا رستگار شوید. nan الله | انجام می دهد | نه | عشق | پرخاشگری | [2.190] و در راه خدا با کسانی که با شما می جنگند بجنگید، و [هنگام جنگ از حدود الهی] تجاوز نکنید، که خدا تجاوزکاران را دوست ندارد. [2.191] و آنان را [که از شرک و کفر و هیچ ستمی بازنمی ایستند] هر کجا یافتید، به قتل برسانید و از جایی که شما را بیرون کردند بیرونشان کنید و فتنه [که شرک، بت پرستی، بیرون کردن مردم از خانه و کاشانه و وطنشان باشد] از قتل وکشتار بدتر است. و کنار مسجدالحرام با آنان نجنگید مگر آنکه در آنجا با شما بجنگند؛ پس اگر با شما جنگیدند، آنان را به قتل برسانید که پاداش وکیفر کافران همین است. [2.192] اگر از فتنه گری وجنگ بازایستند، یقیناً خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [2.193] و با آنان بجنگید تا فتنه ای [چون شرک، بت پرستی و حاکمیّت کفّار] بر جای نماند و دین فقط ویژه خدا باشد. پس اگر بازایستند [به جنگ با آنان پایان دهید و از آن پس] تجاوزی جز بر ضد ستمکاران جایز نیست. nan | مقدس | ماه | [2.194] ماه حرام در برابر ماه حرام است [اگر دشمن حرمت آن را رعایت نکرد و با شما در آن جنگید، شما هم برای حفظ کیان خود در همان ماه با او بجنگید.] و همه حرمت ها دارای قصاص اند. پس هر که بر شما تعدّی کرد، شما هم به مثل آن بر او تعدّی کنید، و از خدا پروا نمایید، و بدانید که خدا با پروا پیشگان است. nan باشد | خیریه | به | کسب درآمد | | عشق | از | الله | [2.195] و در راه خدا انفاق کنید و [با ترک این کار پسندیده، یا هزینه کردن مال در راه نامشروع] خود را به هلاکت نیندازید، ونیکی کنید که یقیناً خدا نیکوکاران را دوست دارد. nan | مناسک | از | زیارت | [2.196] حج وعمره را برای خدا به پایان برید، و اگر [به علتی] از انجام آن ممنوع شدید، آنچه را از قربانی برای شما میسر است [قربانی کنید و از احرام در آیید]؛ و سر خود را نتراشید تا قربانی به محلش برسد؛ و از شما اگر کسی بیمار بود یا در سرش ناراحتی و آسیب داشت [و ناچار بود سر بتراشد، جایز است سر بتراشد و] کفّاره ای چون روزه، یا صدقه یا قربانی بر عهده اوست. و هنگامی که [از علل ممنوعیّت] در امان بودید، پس هر که با پایان بردن عمره تمتّع به سوی حج تمتّع رود، آنچه از قربانی میسر است [قربانی کند]. و کسی که قربانی نیابد، سه روزْ روزه، در همان سفر حج و هفت روزْ روزه، هنگامی که بازگشتید بر عهده اوست؛ این ده روز کامل است [و قابل کم و زیاد شدن نیست]. این وظیفه کسی است که [خود و] خانواده اش ساکن و مقیم [منطقه] مسجد الحرام نباشد. و از خدا پروا کنید و بدانید که خدا سخت کیفر است. [2.197] حج در ماه های معین و معلومی است [شوال، ذوالقعده، ذوالحجه] پس کسی که در این ماه ها حج را [با احرام بستن و تلبیه] بر خود واجب کرد، [بداند که] در حج، آمیزش با زنان و گناه و جدال [جایز] نیست. و آنچه از کار خیر انجام دهید خدا می داند. و به نفع خود توشه برگیرید که بهترین توشه، پرهیزکاری است و ای صاحبانِ خرد! از من پروا کنید. [2.198] بر شما گناهی نیست که [در ایام حج] از پروردگارتان [به وسیله تجارت و داد و ستد] فضل و روزی و منافع مادی بطلبید. و هنگامی که از عرفات کوچ کردید، خدا را در مشعر الحرام یاد کنید. [آری] او را یاد کنید همان گونه که شما را هدایت کرد. و همانا شما پیش از این از گمراهان بودید. [2.199] سپس از همان جایی که مردم روانه می شوند [به سوی منی،] روانه شوید، و از خدا آمرزش بخواهید؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | جاودانه | زندگی | [2.200] پس هنگامی که مناسک [حجّتان] را انجام دادید، پس خدا را آن گونه که پدرانتان را یاد می کنید یا بهتر و بیشتر از آن یاد کنید. پس گروهی از مردم [کوتاه فکر] می گویند: پروردگارا! به ما در دنیا [کالای زندگی] عطا کن. و آنان را در آخرت هیچ بهره ای نیست. [2.201] و گروهی از آنان می گویند: پروردگارا! به ما در دنیا نیکی و در آخرت هم نیکی عطا کن، و ما را از عذاب آتش نگاه دار. [2.202] اینانند که از آنچه به دست آورده اند، نصیب و بهره فراوانی دارند، و خدا حسابرسی سریع است. nan زیارت | [2.203] و خدا را در روزهای معلوم و معینی [که یازدهم، دوازدهم و سیزدهم ماه ذوالحجه ایام وقوف در منی است] یاد کنید. پس هر که در دو روز [واجبات منی را انجام دهد و به کوچ کردن از آن] شتاب ورزد، گناهی بر او نیست، و هر که [تا روز سوم] تأخیر کند، بر او هم گناهی نیست، [اختیار کردن وقوف در منی چه در دو روز، چه در سه روز] برای کسی است که [از محرمات احرام] پرهیز کرده است. و از خدا پروا کنید و بدانید که یقیناً همه شما به سوی او محشور خواهید شد. nan منافقین | و | مفسدان | [2.204] و از مردم کسی است که گفتارش در زندگی دنیا تو را خوش آید، و [برای اینکه چنین وانمود کند که زبانش با دلش یکی است] خدا را بر آنچه در دل دارد شاهد می گیرد، در حالی که سرسخت ترین دشمنان است. [2.205] و هنگامی که [چنین دشمن سرسختی] قدرت و حکومتی یابد، می کوشد که در زمین فساد و تباهی به بار آورد، و زراعت و نسل را نابود کند؛ و خدا فساد و تباهی را دوست ندارد. [2.206] و چون به او گویند: از خدا پروا کن، غرور و سرسختی و تعصّب و لجاجت، او را به گناه وا می دارد؛ پس دوزخ او را بس است، و یقیناً بد جایگاهی است. nan الله | است | ملایم | به | او | نمازگزاران | [2.207] و از مردم کسی است که جانش را برای خشنودی خدا می فروشد [مانند امیرالمؤمنین (علیه السلام)] و خدا به بندگان مهربان است. nan شیطان | است | | روشن | دشمن | از | بشر | [2.208] ای اهل ایمان! همگی در عرصه تسلیم و فرمان بری [از خدا] در آیید، و از گام های شیطان پیروی نکنید، که او نسبت به شما دشمنی آشکار است. nan آن ها | چه کسی | کافر شدن | بعد از | آنها | باور کرد | [2.209] پس اگر بعد از آنکه دلایل و نشانه های روشن برای شما آمد، لغزیدید [و به شرک و کفر روی کردید] نهایتاً بدانید که خدا [در انتقام از شما] توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [2.210] آیا [اهل لغزش و پیروان شیطان] جز این را انتظار دارند که [عذاب] خدا و فرشتگان [مأمور عذاب] در سایبان هایی از ابر به سوی آنان آیند و کار نابودی آنان تمام شود؟ و همه کارها به سوی خدا بازگردانده می شود. nan پاک کردن | نشانه ها | ارسال شد | به | | کودکان | از | اسرائیل | [2.211] از بنی اسرائیل بپرس: چه بسیار نشانه های روشن به آنان عطا کردیم، و هرکس نعمتِ [هدایت] خدا را پس از آنکه به او رسید، تبدیل [به کفر] کند، [بداند] که یقیناً خدا سخت کیفر است. nan | جهان | در | | چشم | از | | کافران | [2.212] زندگی [زودگذرِ] دنیا برای کافران آراسته شده، و [به این سبب] مؤمنان را مسخره می کنند، در حالی که پروا پیشگان در روز قیامت [از هر جهت] برتر از آنان هستند، و خدا هر که را بخواهد، بی حساب روزی می دهد. nan | ماموریت | از | همه | | پیامبران | [2.213] مردم [در ابتدای تشکیل اجتماع] گروهی واحد و یک دست بودند [و اختلاف و تضادی در امور زندگی نداشتند] ، پس [از پدید آمدن اختلاف و تضاد] خدا پیامبرانی را مژده دهنده و بیم رسان برانگیخت، و با آنان به درستی و راستی کتاب را نازل کرد، تا میان مردم در آنچه با هم اختلاف داشتند، داوری کند. [آن گاه در خود کتاب اختلاف پدید شد] و اختلاف را در آن پدید نیاوردند مگر کسانی که به آنان کتاب داده شد، [این اختلاف] بعد از دلایل و برهان های روشن و آشکاری بود که برای آنان آمد، [و سبب آن] برتری جویی و حسد در میان خودشان بود. پس خدا اهل ایمان را به توفیق خود، به حقّی که در آن اختلاف کردند، راهنمایی کرد. و خدا هر که را بخواهد به راهی راست هدایت می کند. nan | آزمایشی | از | این | زندگی | [2.214] آیا پنداشته اید در حالی که هنوز حادثه هایی مانند حوادث گذشتگان شما را نیامده، وارد بهشت می شوید؟! به آنان سختی ها و آسیب هایی رسید وچنان متزلزل و مضطرب شدند تا جایی که پیامبر و کسانی که با او ایمان آورده بودند [در مقام دعا و درخواست یاری] می گفتند: یاری خدا چه زمانی است؟ [به آنان گفتیم:] آگاه باشید! یقیناً یاری خدا نزدیک است. nan | گیرندگان | از | خیریه | [2.215] از تو می پرسند: چه چیز انفاق کنند؟ بگو: هر مال و مایه سودمندی که انفاق می کنید باید برای پدر و مادر و نزدیکان و یتیمان و نیازمندان و در راه مانده گان باشد، و هر کار نیکی انجام دهید، خدا به آن داناست. nan اسلامی | ایالت | دفاع می کند | یک | اسلامی | ملت | [2.216] جنگ [با دشمن] بر شما مقرّر و لازم شده، و حال آنکه برایتان ناخوشایند است. و بسا چیزی را خوش ندارید و آن برای شما خیر است، وبسا چیزی را دوست دارید و آن برای شما بد است؛ وخدا [مصلحت شما را در همه امور] می داند و شما نمی دانید. nan مبارزه | در | | مقدس | ماه | است | یک | قبر | تخلف | [2.217] از تو درباره جنگ در ماه حرام می پرسند. بگو: هر جنگی در آن [گناهی] بزرگ است، ولی هر نوع بازداشتن [مردم] از راه خدا و کفرورزی به او و [بازداشتن مردم از] مسجد الحرام و بیرون راندن اهلش از آن، نزد خدا بزرگ تر [از جنگ در ماه حرام] است؛ و فتنه [شرک و بت پرستی] از کشتار بزرگ تر است. و مشرکان همواره با شما می جنگند تا شما را اگر بتوانند از دینتان برگردانند. و از شما کسانی که از دینشان برگردند و در حال کفر بمیرند، همه اعمال خوبشان در دنیا و آخرت تباه و بی اثر می شود، و آنان اهل آتش اند و در آن جاودانه اند. nan | رحمت | از | الله | [2.218] یقیناً کسانی که ایمان آورده، و آنان که هجرت کرده و در راه خدا به جهاد برخاستند، به رحمت خدا امید دارند؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan الکل | و | قمار | [2.219] درباره شراب و قمار از تو می پرسند، بگو: در آن دو، گناهی بزرگ و سودهایی برای مردم است، و گناه هر دو از سودشان بیشتر است. و از تو می پرسند: چه چیز انفاق کنند؟ بگو: از آنچه افزون بر نیاز است. خدا این گونه آیاتش را برای شما بیان می کند تا بیندیشید. nan درمان | یتیم | با | مهربانی | [2.220] [آری، تا] درباره [آنچه به صلاح] دنیا و آخرت [است] بیندیشید. و از تو درباره یتیمان می پرسند، بگو: اصلاح امور آنان بهتر است، و اگر با آنان معاشرت کنید و امورتان را با امورشان بیامیزید [کاری خداپسندانه است] آنان برادر دینی شما هستند، و خدا افسادگر [در امور یتیم] را از اصلاح گر بازمی شناسد. و اگر خدا می خواست شما را [در تکلیف و مسؤولیت نسبت به مال و جان یتیم] به زحمت می انداخت؛ مسلماً خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan آن ها | مجاز | در | ازدواج | به | یک | مسلمان | [2.221] و با زنان مشرک ازدواج نکنید تا زمانی که ایمان بیاورند. قطعاً کنیز با ایمان از زن آزاد مشرک بهتر است، هر چند [زیبایی، مال و موقعیت او] شما را خوش آید. و زنان با ایمان را به ازدواج مردان مشرک در نیاورید تا زمانی که ایمان بیاورند. مسلماً برده با ایمان از مرد آزاد مشرک بهتر است، هر چند [جمال، مال و منال او] شما را خوش آید. اینان [که مشرکند، نه تنها مردم، بلکه بی رحمانه زن و فرزند خود را] به سوی آتش می خوانند، و خدا به توفیق خود به سوی بهشت و آمرزش دعوت می کند، و آیاتش را برای مردم بیان می فرماید تا متذکّر شوند. nan قاعدگی | [2.222] از تو درباره حیض می پرسند، بگو: حیض، حالت ناملایم و زیان باری است؛ پس در زمان حیض از [آمیزش با] زنان کناره گیری کنید، و با آنان نزدیکی ننمایید تا پاک شوند؛ و هنگامی که پاک شدند از جایی که خدا به شما فرمان داده با آنان آمیزش کنید. یقیناً خدا کسانی را که بسیار توبه می کنند، و کسانی را که خود را [با پذیرش انواع پاکی ها از همه آلودگی ها] پاکیزه می کنند. دوست دارد. nan جنسیت | [2.223] زنان شما کشتزار شمایند، هر زمان و هر کجا که خواستید به کشتزار خود در آیید. و [با رعایت حقوق یکدیگر، و حفظ عفت و پاکی، در سایه زناشویی و تولید نسلی پاک و شایسته و صالح، خیر و ثوابی] برای خودتان پیش فرستید، و از خدا پروا کنید، و بدانید که او را ملاقات خواهید کرد، و مؤمنان را بشارت ده. nan سوگند | گرفتن | [2.224] و خدا را در معرض سوگندهایی که می خورید قرار ندهید، [به اینکه سوگند بخورید] که نیکی نکنید، و تقوا پیشه نسازید، و میان مردم آشتی ندهید [خدا رضایت ندارد که نامش وسیله خودداری از کارهایی شود که خودش به انجام آنها فرمان داده است] و خدا [نسبت به همه گفته های شما] شنوا، [و نسبت به تمام کارهای شما] داناست. [2.225] خدا شما را به خاطر سوگندهای لغوتان [که جدی و حقیقی نیست و عادتاً بدون قصد قلبی بر زبان جاری می شود] مؤاخذه نمی کند، ولی شما را به خاطر آنچه دل هایتان [از سوگند جدی و حقیقی] مرتکب شده مؤاخذه می کند؛ و خدا بسیار آمرزنده و بردبار است. nan طلاق | یا | آشتی | [2.226] برای کسانی که سوگند یاد می کنند [که از آمیزش] با زنان خود دوری گزینند، [شرعاً] چهار ماه مهلت است، چنانچه [در این مدت به آنچه مقتضای زناشویی است] بازگشتند [گناهی بر آنان نیست]؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده ومهربان است. [2.227] و اگر [برای پایان یافتن مشکلات] تصمیم به طلاق گرفتند، [در صورت رعایت شرایط مانعی ندارد] مسلماً خدا [به گفتار و کردارشان] شنوا و داناست. nan طلاق | با | مهربانی | [2.228] زنان طلاق داده شده باید به سر آمدن سه پاکی [از حیض را] انتظار برند [و پیش از به سر رسیدن آن، از شوهر کردن خودداری ورزند]. و اگر به خدا و روز قیامت ایمان دارند [به خاطر رعایت شرایط ایام عدّه] نباید آنچه را خدا در رحم هایشان [از حیض یا جنین] آفریده، پنهان دارند. و شوهرانشان در این مدت چنانچه خواهان صلح و سازش اند، به بازگرداندن آنان [به زندگی دوباره] سزاوارترند. و برای زنان، حقوق شایسته ای بر عهده مردان است، مانند حقوقی که برای مردان بر عهده آنان است، و مردان را بر آنان [به خاطر کارگزاری، و تدبیر امور زندگی در امر میراث و دیه، گواهی در دادگاه و غیر این امور حقوقی] افزون تر است؛ و خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [2.229] طلاقِ [رجعی که برای شوهر در آن حقّ رجوع وبازگشت به همسر است] دوبار است. [شوهر در هر مرتبه از رجوع] باید [همسرش را] به طور شایسته ومتعارف نگه دارد، یا [با ترک رجوع، او را] به نیکی و خوشی رها کند. و برای شما حلال نیست از آنچه [به عنوان مهریه] به آنان پرداخته اید چیزی را بازستانید، مگر آنکه هر دو بترسند که حدود و مقرّرات خدا را [در روش همسرداری] برپا ندارند. پس شما [حاکمان شرع] اگر بترسید که آن دو نفر حدود خدا را برپا ندارند در آنچه زن برای رهایی خود [عوض طلاق] فدیه بپردازد، گناهی بر آنان نیست. اینها حدود خداست؛ پس از آنها تجاوز نکنید و کسانی که از حدود خدا تجاوز کنند، آنان بی تردید ستمکارند. [2.230] پس اگر [بعد از دو طلاق و رجوع، بار سوم] او را طلاق داد، آن زن بر وی حلال نخواهد بود، مگر آنکه با همسری غیر از او ازدواج کند. و اگر [همسر دوم] او را طلاق داد بر وی و شوهر اول گناهی نیست که به یکدیگرباز گردند، در صورتی که امیدوار باشند حدود الهی را [در روش همسرداری] رعایت می کنند. و اینها حدود خداست که آن را برای گروهی که دانایند بیان می کند. [2.231] و هنگامی که زنان را طلاق دادید و به پایان عدّه خود نزدیک شدند، آنان را [با رجوع کردن] به طور شایسته و متعارف، نگه دارید یا [با ترک رجوع] به نیکی و خوشی رها کنید. و آنان را برای آزار رساندن و زیان زدن نگه ندارید تا بر آنان تعدّی و ستم کنید. و هر که چنین کند قطعاً به خود ستم کرده است. و آیات خدا را به مسخره نگیرید و نعمت خدا را بر خود و آنچه از کتاب و حکمت بر شما نازل کرده که شما را به آن پند می دهد، به یاد آرید. و از خدا پروا کنید و بدانید که خدا به همه چیز داناست. [2.232] و زمانی که زنان را طلاق دادید، و به پایان عدّه خود رسیدند، آنان را از ازدواج با شوهران سابق خود در صورتی که میان خودشان به روشی شایسته و متعارف توافق کنند باز مدارید. با این [حکم،] کسانی از شما که به خدا و روز قیامت ایمان دارند، پند داده می شوند. این برای شما سودمندتر وپاکیزه تر است؛ وخدا [مصالح شما را در همه امور] می داند وشما نمی دانید. [2.233] و مادران باید فرزندانشان را دو سال کامل شیر دهند. [این حکم] برای کسی است که می خواهد دوران شیرخوارگی [کودک] را تکمیل کند. تأمین خوراک و پوشاک مادران شیردهنده به طور شایسته و متعارف بر عهده پدر فرزند است. هیچ کس جز به اندازه توانش تکلیف نمی شود. نباید مادری به خاطر فرزندش زیان بیند، و نه پدری برای فرزندش دچار ضرر شود [بر پدر است که مخارج مادر و کودک را در حدّ متعارف بپردازد، و بر مادر است که بیش از طاقت مالی شوهر از شوهر طلب خوراک و پوشاک نکند]. و [چنانچه پدر کودک از دنیا برود] هزینه مادر و کودک به اندازه متعارف [از میراث به جا مانده] بر عهده وارث است. و اگر پدر و مادر بر اساس توافق و مشورتشان بخواهند کودک را [قبل از دو سال] از شیر بگیرند، گناهی بر آنان نیست. و اگر بخواهید برای فرزندانتان دایه بگیرید، گناهی بر شما نیست، در صورتی که مزدی را که باید بدهید، به طور شایسته و متعارف بپردازید.و از خدا پروا کنید و بدانید یقیناً خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan زنان بیوه | [2.234] و کسانی از شما که می میرند و همسرانی باقی می گذارند، باید همسرانْ چهار ماه و ده روز انتظار برند [و از شوهر کردن خودداری ورزند]؛ پس چون به پایان مدتشان رسیدند، در آنچه درباره خودشان به طور شایسته و متعارف [نسبت به ازدواج یا ترک آن] انجام دهند بر شما [حاکمان، وارثان متوفّی و اقوام زنان] گناهی نیست؛ و خدا از آنچه انجام می دهید، آگاه است. nan نشانه | از | یک | پیشنهاد | از | ازدواج | به | زنان | که | طلاق | دارد | نه | هنوز | رسید | آن | ترم | [2.235] در سخنانی که هنگام خواستگاری زن ها [یی که در عدّه وفات اند] بدون صراحت و وضوح گویید [مانند اینکه من « خوش معاشرتم » و « زن دوستم » و به زنی که دارای چنین صفاتی باشد علاقه مندم] یا قصد ازدواج با آنان را در دل پنهان دارید، گناهی بر شما نیست. خدا می داند که شما به زودی آنان را [بر اساس میل فطری و خواسته طبیعی] یاد خواهید کرد؛ ولی با آنان در پنهانی و خلوت قرار ازدواج نگذارید، جز آنکه گفتاری پسندیده [و بدون صراحت و وضوح] بگویید. و هرگز تصمیم بستن عقد ازدواج نگیرید تا عدّه وفات به پایان رسد، و بدانید که خدا آنچه در دل دارید می داند؛ بنابراین از [مخالفت با] او بپرهیزید، و بدانید که خدا بسیار آمرزنده و بردبار است. nan طلاق | در | یک | ناتمام | ازدواج | [2.236] اگر زنان را پیش از آمیزش جنسی یا تعیین مهریه طلاق دادید [در این طلاق] بر شما گناهی نیست؛ و [در چنین موقعیتی بر شما واجب است] آنان را [از مال خود] بهره ای شایسته و متعارف دهید؛ توانگر به اندازه خویش، و تنگدست به اندازه خویش که این حقّی لازم بر عهده نیکوکاران است. [2.237] و اگر آنان را پیش از آمیزش جنسی طلاق دهید، در حالی که برای آنان مهری تعیین کرده اید، پس [بر شما واجب است] نصف آنچه تعیین کرده اید [به آنان بپردازید] ، مگر آنکه خود آنان یا کسی که پیوند ازدواج به دست اوست [مانند ولی یا وکیل] آن را ببخشند. و گذشت و بخشش شما [که تمام مهریه را به زن بپردازید،] به پرهیزکاری نزدیک تر است. و فزون بخشی و نیکوکاری را در میان خودتان فراموش نکنید که خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan مناجات | [2.238] بر همه نمازها و به ویژه نماز میانه [که بر اساس پاره ای از روایات، نماز ظهر است] محافظت کنید، و [هنگام عبادت] فروتنانه برای خدا قیام کنید. [2.239] پس اگر [از دشمن یا حیوانات درنده یا خطر دیگر] ترس داشتید، [نماز را] پیاده یا سواره بخوانید و هنگامی که امنیت یافتید، خدا را [با خواندن نماز] یاد کنید، نمازی که آن را در ضمن سایر برنامه های دینی که دانای به آنها نبودید، به شما آموخت. nan مفاد | برای | زنان بیوه | [2.240] و کسانی از شما که مرگشان نزدیک می شود، و همسرانی به جا می گذارند، باید برای همسرانشان وصیت کنند که آنان را تا یک سال بدون بیرون کردن از خانه از هزینه زندگی بهره مند سازند. پس اگر [به اختیار خود] بیرون رفتند، در آنچه نسبت به خود [از ازدواج یا انتخاب شغل] به طور شایسته و متعارف انجام دهند، بر شما [وارثان میّت به سبب نپرداختن هزینه زندگی آنان] گناهی نیست؛ و خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan طلاق | با | مهربانی | [2.241] و [سزاوار است از سوی شوهران] به طور شایسته و متعارف، کالا و وسایل زندگی به زنان طلاق داده شده پرداخت شود که این حقّی لازم بر عهده پرهیزکاران است. [2.242] این گونه خدا آیاتش را برای شما بیان می کند، باشد که بیندیشید. nan الله | احیا شد | یک | قبیله | از | یهودیان | بعد از | او | داشت | ساخته شده | آنها | مردن | [2.243] آیا به کسانی که از ترس مرگ از خانه های خود در حالی که هزاران نفر بودند، بیرون آمدند [با دیده عبرت] ننگریستی؟ پس خدا به آنان فرمود: بمیرید [و آنان بدون فاصله مردند،] سپس آنان را زنده کرد [تا بدانند رهایی از چنگ مرگ ممکن نیست]. خدا نسبت به مردم دارای فضل و احسان است، ولی بیشتر مردم سپاس نمی گزارند. [2.244] و در راه خدا پیکار کنید و بدانید که یقیناً خدا شنوا و داناست. nan ضرب | از | یک | وام | قرض داد | به | الله | [2.245] کیست آنکه به خدا وام نیکو دهد، تا آن را برایش چندین برابر بیفزاید؟ و خداست که [روزی را] تنگ می گیرد و وسعت می دهد؛ و [همه شما برای دریافت پاداش] به سوی او بازگردانده می شوید. nan کودکان | از | اسرائیل | شکستن | آنها | کلمه | و | امتناع | به | مبارزه | در | | راه | از | الله | [2.246] آیا [با دیده عبرت] آن گروه از سران و اشراف بنی اسرائیل را پس از موسی ندیدی که به پیامبرشان گفتند: برای ما زمامدار و فرمانروایی برانگیز تا در راه خدا جنگ کنیم؟ گفت: آیا احتمال نمی دهید، اگر جنگ بر شما مقرّر و لازم شود، جنگ نکنید [و سر به نافرمانی بزنید؟] گفتند: ما را چه هدف و مرادی است که در راه خدا جنگ نکنیم، در حالی که از میان خانه ها و فرزندانمان بیرون رانده شده ایم؟! پس چون جنگ بر آنان مقرّر و لازم شد، همه جز اندکی از آنان روی گرداندند؛ و خدا به ستمکاران داناست. nan کودکان | از | اسرائیل | حسادت | از | شائول | پادشاهی | [2.247] و پیامبرشان به آنان گفت: بی تردید خدا طالوت را برای شما به زمامداری برانگیخت. گفتند: [شگفتا!] چگونه او را بر ما حکومت باشد و حال آنکه ما به فرمانروایی از او سزاوارتریم، و به او وسعت و فراخی مالی داده نشده [پس ما کجا و زمامداری انسانی تهیدست کجا!؟] [پیامبرشان] گفت: خدا او را بر شما برگزیده و وی را در دانش و نیروی جسمی فزونی داده؛ و خدا زمامداریش را به هر کس که بخواهد عطا می کند؛ و خدا بسیار عطا کننده و داناست. [2.248] و پیامبرشان به آنان گفت: یقیناً نشانه فرمانروایی او این است که آن صندوق [که موسی را در آن گذاشتند و به دریا انداختند] نزد شما خواهد آمد، در آن آرامشی از سوی پروردگارتان است، و باقی مانده ای از آنچه خاندان موسی و هارون به جا گذاشته اند [چون الواح تورات، عصای موسی و عمامه هارون] و فرشتگان آن را حمل می کنند، البته در آن نشانه ای برای شماست اگر مؤمن باشید. [2.249] پس زمانی که طالوت با سپاهیان [برای جنگ با دشمن از شهر] بیرون رفت، گفت: بی تردید خدا شما را به وسیله نهر آبی آزمایش می کند؛ پس هر که [به هنگام تشنگی] از آن [سیر] بنوشد، از من نیست و هر که از آن نخورد، از من است، مگر کسی که با دستش کفی آب برگیرد [که او نه از من است و نه مردود از سپاه]. پس جز اندکی از آنان همگی از آن نوشیدند. و زمانی که او و کسانی که با او ایمان آورده بودند از نهر گذشتند، [گروهی از آنان] گفتند: ما را امروز قدرت مقابله با جالوت و سپاهیانش نیست. ولی کسانی که یقین داشتند که دیدارکننده خدایند، گفتند: چه بسا گروه اندکی که به توفیق خدا بر گروه بسیاری پیروز شدند، و خدا باشکیبایان است. nan دیوید | و | جالوت | [2.250] و چون [طالوت و اهل ایمان] برای جنگ با جالوت و سپاهیانش ظاهر شدند، گفتند: پروردگارا! بر ما صبر و شکیبایی فرو ریز، و گام هایمان را استوار ساز، و ما را بر گروه کافران پیروز گردان. [2.251] پس آنان را به توفیق خدا شکست دادند. و داود [جوان مؤمن نیرومندی که در سپاه طالوت بود] جالوت را کشت، و خدا او را فرمانروایی و حکمت داد، و از آنچه می خواست به او آموخت. و اگر خدا [تجاوز و ستم] برخی از مردم را به وسیله برخی دیگر دفع نمی کرد، قطعاً زمین را فساد فرا می گرفت؛ ولی خدا نسبت به جهانیان دارای فضل و احسان است. [2.252] این [داستان ها و حادثه های واقعی] نشانه های [توحید، ربوبیّت و قدرت] خداست که به حقّ و راستی بر تو می خوانیم و یقیناً تو از فرستادگانی. nan رتبه ها | از | پیامبران | و | پیام رسان ها | [2.253] از آن فرستادگان برخی را بر برخی برتری بخشیدیم. از آنان کسی است که خدا با او سخن گفت، و برخی از آنان را درجات و مراتبی بالا برد. و عیسی بن مریم را دلایل و نشانه های روشن دادیم، و او را به وسیله روح القدس توانایی بخشیدیم. و اگر خدا می خواست کسانی که بعد از آنان [در طول قرون و اعصار] آمدند، پس از آنکه دلایل و براهین روشن به آنان رسید، با هم نمی جنگیدند، ولی [درباره ایمان و کفر با هم] اختلاف کردند، پس برخی از آنان ایمان آوردند و برخی کفر ورزیدند، قطعاً خدا اگر می خواست نمی جنگیدند، ولی خدا آنچه را می خواهد [از روی حکمت و مصلحت] انجام می دهد. nan خیریه | [2.254] ای اهل ایمان! از آنچه به شما روزی کرده ایم انفاق کنید، پیش از آنکه روزی بیاید که در آن نه داد و ستدی است و نه دوستی و نه شفاعتی؛ و تنها کافران ستمکارند. nan | عظمت | از | الله؛ | | بزرگترین | آیه | در | | قرآن | [2.255] خدای یکتا که جز او هیچ معبودی نیست، زنده و قائم به ذات [و مدّبر و برپا دارنده و نگه دارنده همه مخلوقات] است، هیچ گاه خواب سبک و سنگین او را فرا نمی گیرد، آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست. کیست آنکه جز به اذن او در پیشگاهش شفاعت کند؟ آنچه را پیش روی مردم است [که نزد ایشان حاضر و مشهود است] و آنچه را پشت سر آنان است [که نسبت به آنان دور و پنهان است] می داند. و آنان به چیزی از دانش او احاطه ندارند مگر به آنچه او بخواهد. تخت [حکومت، قدرت و سلطنت] ش آسمان ها و زمین را فرا گرفته و نگهداری آنان بر او گران و مشقت آور نیست؛ و او بلند مرتبه و بزرگ است. nan نشکن | کراوات | [2.256] در دین، هیچ اکراه و اجباری نیست [کسی حق ندارد کسی را از روی اجبار وادار به پذیرفتن دین کند، بلکه هر کسی باید آزادانه با به کارگیری عقل و با تکیه بر مطالعه و تحقیق، دین را بپذیرد]. مسلماً راه هدایت از گمراهی [به وسیله قرآن، پیامبر و امامان معصوم] روشن و آشکار شده است. پس هر که به طاغوت [که شیطان، بت و هر طغیان گری است] کفر ورزد و به خدا ایمان بیاورد، بی تردید به محکم ترین دستگیره که آن را گسستن نیست، چنگ زده است؛ و خدا شنوا و داناست. [2.257] خدا سرپرست و یار کسانی است که ایمان آورده اند؛ آنان را از تاریکی ها [ی جهل، شرک، فسق وفجور] به سوی نورِ [ایمان، اخلاق حسنه و تقوا] بیرون می برد. و کسانی که کافر شدند، سرپرستان آنان طغیان گرانند که آنان را از نور به سوی تاریکی ها بیرون می برند؛ آنان اهل آتش اند و قطعاً در آنجا جاودانه اند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. ابراهیم | و | پادشاه | نمرود | [2.258] آیا [با دیده عبرت] ننگریستی به کسی که چون خدا او را پادشاهی داده بود [از روی کبر و غرور] با ابراهیم درباره پروردگارش به می ادله و ستیز و گفتگوی بی منطق پرداخت؟! هنگامی که ابراهیم گفت: پروردگارم کسی است که زنده می کند و می میراند [او] گفت: من هم زنده می کنم و می میرانم. [و برای مشتبه کردن کار بر مردم، دستور داد دو زندانی محکوم را حاضر کردند، یکی را آزاد و دیگری را کشت.] ابراهیم [برای بستن راه مغالطه و تزویر به روی دشمن] گفت: مسلماً خدا خورشید را از مشرق بیرون می آورد، تو آن را از مغرب برآور! پس آنکه کافر شده بود، متحیر و مبهوت شد. و خدا گروه ستم گر را [به خاطر تجاوز، ستم، پافشاری بر عناد و لجاجشان] هدایت نمی کند. nan علامت | برای | مردم، | الله | فقط | دارد | به | بگو | "باش" | و | آن | تبدیل می شود | [2.259] یا چون آن کسی که به دهکده ای گذر کرد، در حالی که دیوارهای آن بر روی سقف هایش فرو ریخته بود [و اجساد ساکنانش پوسیده و متلاشی به نظر می آمد] گفت: خدا چگونه اینان را پس از مرگشان زنده می کند؟ پس خدا او را صد سال میراند، سپس وی را برانگیخت، به او فرمود: چه مقدار [در این منطقه] درنگ کرده ای؟ گفت: یک روز یا بخشی از یک روز درنگ کرده ام. [خدا] فرمود: بلکه صد سال درنگ کرده ای! به خوراکی و نوشیدنی خود بنگر که [پس از گذشت صد سال و رفت و آمد فصول چهارگانه] تغییری نکرده، و به دراز گوش خود نظر کن [که جسمش متلاشی شده، ما تو را زنده کردیم تا به پاسخ پرسشت برسی و به واقع شدن این حقیقت مطمئن شوی] ، و تا تو را نشانه ای [از قدرت و ربوبیّت خود] برای مردم [در مورد زنده شدن مردگان] قرار دهیم، اکنون به استخوان ها [یِ دراز گوشت] بنگر که چگونه آنها را برمی داریم و به هم پیوند می دهیم، سپس بر آنها گوشت می پوشانیم. چون [کیفیتِ زنده شدنِ مردگان] بر او روشن شد، گفت: اکنون می دانم که یقیناً خدا بر هر کاری تواناست. nan الله | نشان می دهد | ابراهیم | چگونه | او | افزایش می دهد | | مرده | [2.260] و [یاد کنید] هنگامی که ابراهیم گفت: پروردگارا! به من نشان ده که مردگان را چگونه زنده می کنی؟ [خدا] فرمود: آیا [به قدرتم نسبت به زنده کردن مردگان] ایمان نیاورده ای؟! گفت: چرا، ولی [مشاهده این حقیقت را خواستم] تا قلبم آرامش یابد. [خدا] فرمود: پس چهار پرنده بگیر و آنها را [برای دقت در آفرینش هر یک] به خود نزدیک کن، و [بعد از کشتن، ریز ریز کردن و مخلوط کردنشان به هم] بر هر کوهی [در این منطقه] بخشی از آنها را قرار ده، سپس آنها را بخوان که شتابان به سویت می آیند؛ و بدان که یقیناً خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan | مثال | از | آن ها | چه کسی | دادن | در | خیریه | و | آن | پاداش | [2.261] مَثَل آنان که اموالشان را در راه خدا انفاق می کنند، مانند دانه ای است که هفت خوشه برویاند، در هر خوشه صد دانه باشد؛ و خدا برای هر که بخواهد چند برابر می کند و خدا بسیار عطا کننده و داناست. [2.262] کسانی که اموالشان را در راه خدا انفاق می کنند، سپس منت و آزاری به دنبال انفاقشان نمی آورند، برای آنان نزد پروردگارشان پاداشی شایسته و مناسب است، و نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. nan مهربان | کلمات | و | بخشش | [2.263] گفتاری پسندیده [در برابر تهیدستان] و عفو [ی کریمانه نسبت به خشم و بد زبانی مستمندان] بهتر از بخششی است که دنبالش آزاری باشد، و خدا بی نیاز و بردبار است. [2.264] ای اهل ایمان! صدقه هایتان را با منت و آزار باطل نکنید، مانند کسی که مالش را به ریا به مردم انفاق می کند و به خدا و روز قیامت ایمان ندارد، که وصفش مانند سنگ سخت و خارایی است که بر آن [پوششی نازک از] خاک قرار دارد و رگباری تند و درشت به آن برسد و آن سنگ را صاف [و بدون خاک] واگذارد [صدقه ریایی مانند آن خاک است و این ریاکاران] به چیزی از آنچه کسب کرده اند، دست نمی یابند و خدا مردم کافر را هدایت نمی کند. nan خیریه | داده شده | به دنبال | | لذت | از | الله | [2.265] ومثل کسانی که اموالشان را برای طلب خشنودی خدا و استوار کردن نفوسشان [بر حقایق ایمانی و فضایل اخلاقی] انفاق می کنند، مانند بوستانی است در جایی بلند که بارانی تند به آن برسد، در نتیجه میوه اش را دو چندان بدهد، و اگر باران تندی به آن نرسد باران ملایمی می رسد [و آن برای شادابی و محصول دادنش کافی است] و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan فکر کن | [2.266] آیا یکی از شما دوست دارد که او را بوستانی از درختان خرما و انگور باشد که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است و برای وی در آن بوستان از هر گونه میوه و محصولی باشد، در حالی که پیری به او رسیده و دارای فرزندان ناتوان [و خردسال] است، پس گردبادی که در آن آتش سوزانی است به آن بوستان برسد و یک پارچه بسوزد؟ [ریا و منت و آزار به همین صورت انفاق را نابود می کند] این گونه خدا آیاتش را برای شما توضیح می دهد تا بیندیشید. nan خیریه | [2.267] ای اهل ایمان! از پاکیزه های آنچه [از راه داد و ستد] به دست آورده اید، و آنچه [از گیاهان و معادن] برای شما از زمین بیرون آورده ایم، انفاق کنید و برای انفاق کردن دنبال مال ناپاک و بی ارزش و معیوب نروید، در حالی که اگر آن را به عنوان حقّ شما به خود شما می دادند، جز [با] چشم پوشی [و دلسردی] نمی گرفتید و بدانید که خدا، بی نیاز و ستوده است. nan | قول | از | شیطان | [2.268] شیطان، شما را [به هنگام انفاق مال با ارزش] از تهیدستی و فقر می ترساند، و شما را به کار زشت [چون بخل وخودداری از زکات و صدقات] امر می کند، و خدا شما را از سوی خود وعده آمرزش و فزونی رزق می دهد؛ و خدا بسیار عطا کننده و داناست. nan حکمت | [2.269] حکمت را به هر کس بخواهد می دهد، و آنکه به او حکمت داده شود،بی تردید او را خیر فراوانی داده اند، و جز صاحبان خرد، کسی متذکّر نمی شود. nan الله | دارد | دانش | از | همه | که | ما | انجام | [2.270] و هر نفقه ای که انفاق کردید و هر نذری را که برعهده گرفتید، یقیناً خدا آن را می داند، [در نتیجه فرمانبر را پاداش می دهد و ستمکار به آیات خدا و حقوق مردم را عذاب می کند] و برای ستمکاران در قیامت یاوری نیست. [2.271] اگر صدقه ها را آشکار کنید، کاری نیکوست، و اگر آنها را پنهان دارید و به تهیدستان دهید برای شما بهتر است؛ و خدا [به این سبب] بخشی از گناهانتان را محو می کند؛ و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. nan خیریه | است | بازپرداخت شده | توسط | الله | [2.272] [ای پیامبر!] هدایت آنان [به سوی اخلاص در انفاق و ترک منّت و آزار] بر عهده تو نیست، [وظیفه تو ابلاغ پیام و اتمام حجّت است] بلکه خداست که هر کس را بخواهد هدایت می کند. [ای اهل ایمان!] و هر مالی را که انفاق کنید به سود خود شماست، و این در صورتی است که انفاق نکنید جز برای طلب خشنودی خدا. و آنچه از مال [باارزش و بی عیب] انفاق کنید، پاداشش به طور کامل به شما داده می شود، و مورد ستم قرار نخواهید گرفت. nan | فقیر | چه کسی | هستند | به | فروتن | به | بپرسید | برای | خیریه | [2.273] [صدقاتْ] حقِّ نیازمندانی است که در راه خدا [به سبب جنگ یا طلب دانش یا بیماری یا عوامل دیگر] در مضیقه و تنگنا افتاده اند [و برای فراهم کردن هزینه زندگی] نمی توانند در زمین سفر کنند؛ فرد ناآگاه آنان را از شدت پارسایی وعفّتی که دارند توانگر و بی نیاز می پندارد. [تو ای رسول من!] آنان را از سیمایشان می شناسی. [آنان] از مردم به اصرار چیزی نمی خواهند. و شما ای اهل ایمان! آنچه از مال [با ارزش و بی عیب] انفاقکنید، یقیناً خدا به آن داناست. [2.274] کسانی که [چون علی بن أبی طالب (علیه السلام)] اموالشان را در شب و روز و پنهان و آشکار انفاق می کنند، برای آنان نزد پروردگارشان پاداشی شایسته و مناسب است؛ و نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. nan ربا | و | بازرگانی | [2.275] کسانی که ربا می خورند [در میان مردم و برای امر معیشت و زندگی] به پای نمی خیزند، مگر مانند به پای خاستن کسی که شیطان او را با تماس خود آشفته حال کرده [و تعادل روانی و عقلی اش را مختل ساخته] است، این بدان سبب است که آنان گفتند: خرید و فروش هم مانند رباست. در حالی که خدا خرید و فروش را حلال، و ربا را حرام کرده است. پس هر که از سوی پروردگارش پندی به او رسد و [از کار زشت خود] بازایستد، سودهایی که [پیش از تحریم آن] به دست آورده، مال خود اوست، و کارش [از جهت آثار گناه و کیفر آخرتی] با خداست. و کسانی که [به عمل زشت خود] بازگردند [و نهی خدا را احترام نکنند] پس آنان اهل آتش اند، و در آن جاودانه اند. [2.276] خدا ربا را نابود می کند، و صدقات را فزونی می دهد؛ و خدا هیچ ناسپاس بزه کاری را دوست ندارد. nan | ارزش | از | دعا | و | خیریه | [2.277] مسلماً کسانی که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند، و نماز را به پا داشتند، و زکات پرداختند، برای آنان نزد پروردگارشان پاداشی [شایسته و مناسب] است، و نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. nan ربا | [2.278] ای اهل ایمان! از خدا پروا کنید، و اگر مؤمن [واقعی] هستید آنچه را از ربا [بر عهده مردم] باقی مانده رها کنید. [2.279] واگر چنین نکردید [و به رباخواری اصرار ورزیدید] به جنگی بزرگ از سوی خدا و رسولش [بر ضد خود] یقین کنید؛ و اگر توبه کردید، اصل سرمایه های شما برای خود شماست [و سودهای گرفته شده را به مردم بازگردانید] که در این صورت نه ستم می کنید و نه مورد ستم قرار می گیرید. nan نمایش | رحمت | به | | بدهکار | [2.280] و اگر [بدهکار] تنگدست بود [بر شماست که] او را تا هنگام توانایی مهلت دهید؛ و بخشیدن همه وام [و چشم پوشی و گذشت از آن در صورتی که توانایی پرداختش را ندارد] اگر [فضیلت وثوابش را] بدانید برای شما بهتر است. nan | روز | از | قضاوت | [2.281] و پروا کنید از روزی که در آن به سوی خدا بازگردانده می شوید، سپس به هر کس آنچه انجام داده، به طور کامل داده می شود؛ و آنان مورد ستم قرار نمی گیرند [زیرا هر چه را دریافت می کنند، تجسّمِ عینی اعمال خودشان است]. nan قراردادها | [2.282] ای اهل ایمان! چنانچه وامی به یکدیگر تا سر آمد معینی، دادید، لازم است آن را بنویسید. و باید نویسنده ای [سَنَدش را] در میان خودتان به عدالت بنویسد. و نباید هیچ نویسنده ای از نوشتن سند همان گونه که خدا [بر اساس قوانین شرعی] به او آموخته است، دریغ ورزد. او باید بنویسد، و کسی که حقْ به عهده اوست باید [کلامش را جهت تنظیم سند برای نویسنده] املا کند، و از خدا که پروردگار اوست پروا نماید و از حق چیزی را نکاهد. و اگر کسی که حق به عهده اوست، سفیه یا ناتوان باشد، یا [به علتی] نتواند املا کند، ولیّ و سرپرست او به عدالت املا کند. و دو شاهد از مردانتان را [بر این حق] شاهد بگیرید، و اگر دو مرد نبود، یک مرد و دو زن را از میان شاهدانی که می پسندید، شاهد بگیرید تا اگر یکی از آن دو زن [واقعیت را] فراموش کرد، آن دیگری او را یادآوری کند. و شاهدان هنگامی که [برای ادای شهادت] دعوت شوند [از پاسخ دعوت] امتناع نورزند، و از نوشتن [سندِ وام] تا سرآمد معیّنش، کوچک باشد یا بزرگ، ملول نشوید، این [کار] نزد خدا عادلانه تر و برای اقامه شهادت پابرجاتر، و به اینکه [در جنس وام، اندازه آن و زمان پرداختش] شک نکنید [و ستیز و نزاعی پیش نیاید،] نزدیک تر است. مگر آنکه داد و ستدی نقدی باشد که آن را میان خود دست به دست می کنید، در این صورت بر شما گناهی نیست که آن را ننویسید. و هرگاه داد و ستد کنید، شاهد بگیرید. و نباید به نویسنده و شاهد زیان برسد و اگر زیان برسانید، خروج از اطاعت خداست که گریبانگیر شما شده است و از خدا پروا کنید و خدا [احکامش را] به شما می آموزد و خدا به همه چیز داناست. [2.283] و اگر در سفر بودید و نویسنده ای [برای ثبت سند] نیافتید، وثیقه های دریافت شده [جایگزین سند و شاهد] است. و اگر یکدیگر را امین دانستید [وثیقه لازم نیست] پس باید کسی که امینش دانسته اند، امانتش را ادا کند. و از خدا پروردگار خود، پروا نماید و [شما ای شاهدان!] شهادت را پنهان نکنید و هر که آن را پنهان کند، یقیناً دلش گناهکار است؛ و خدا به آنچه انجام می دهید داناست. nan الله | می داند | چه | است | در | شما | قلب | [2.284] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، و اگر آنچه [از نیّت های فاسد و افکار باطل] در دل دارید آشکار کنید یا پنهان سازید، خدا شما را به آن محاسبه می کند؛ پس هر که را بخواهد می آمرزد، و هر که را بخواهد عذاب می کند؛ و خدا بر هر کاری تواناست. nan | پیام رسان ها | از | الله | هستند | برابر | در | پیام رسان | [2.285] پیامبر به آنچه از پروردگارش به او نازل شده، ایمان آورده، و مؤمنان همگی به خدا و فرشتگان و کتاب ها و پیامبرانش، ایمان آورده اند [و بر اساس ایمان استوارشان گفتند:] ما میان هیچ یک از پیامبران او فرق نمی گذاریم. و گفتند: شنیدیم و اطاعت کردیم، پروردگارا! آمرزشت را خواهانیم و بازگشت [همه] به سوی توست. nan التماس | برای | بخشش | و | رحمت | [2.286] خدا هیچ کس را جز به اندازه توانایی اش تکلیف نمی کند. هر کس عمل شایسته ای انجام داده، به سود اوست، و هر کس مرتکب کار زشتی شده، به زیان اوست. [مؤمنان گویند:] پروردگارا! اگر فراموش کردیم یا مرتکب اشتباه شدیم، ما را مؤاخذه مکن. پروردگارا! تکالیف سنگینی برعهده ما مگذار، چنان که بر عهده کسانی که پیش از ما بودند گذاشتی. پروردگارا! و آنچه را به آن تاب و توان نداریم بر ما تحمیل مکن؛ و از ما درگذر؛ و ما را بیامرز؛ و بر ما رحم کن؛ تو سرپرست مایی؛ پس ما را بر گروه کافران پیروز فرما. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [3.1] الم nan الله | اعلام می کند | او | یگانگی | [3.2] خدای یکتا که جز او هیچ معبودی نیست، زنده و قائم به ذات [و مدبّر و برپا دارنده ونگه دارنده همه مخلوقات] است. nan راهنمایی | در | | اصلی | تورات، | انجیل | و | | بدون تغییر | عربی | قرآن | [3.3] این کتاب را تدریجاً به حق و راستی بر تو نازل کرد که تصدیق کننده کتاب های پیش از خود است؛ و تورات و انجیل را [3.4] پیش از این برای هدایت مردم فرستاد، و فرقان را [که مایه جدایی حق از باطل است] نازل کرد. مسلماً کسانی که به آیات خدا کافر شدند، برای آنان [به کیفرِ کفرشان] عذابی سخت است؛ وخدا توانای شکست ناپذیر و صاحب انتقام است. nan هیچی | است | پنهان | از | الله | [3.5] یقیناً چیزی در زمین و در آسمان بر خدا پوشیده نیست. nan بارداری، | | پنهان | ایجاد | [3.6] اوست که شما را در رحم ها [یِ مادران] به هر گونه که می خواهد تصویر می کند. جز او هیچ معبودی نیست؛ توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan آن ها | که | قلب ها | انحراف | با | ناباوری | [3.7] اوست که این کتاب را بر تو نازل کرد که بخشی از آن کتاب، آیات محکم است [که دارای کلماتی صریح و مفاهیمی روشن است] آنها اصل و اساس کتاب اند، و بخشی دیگر آیات متشابه است [که کلماتش غیر صریح و معانی اش مختلف و گوناگون است و جز به وسیله آیات محکم و روایات استوار تفسیر نمی شود] ولی کسانی که در قلوبشان انحراف [از هدایت الهی] است برای فتنه انگیزی و طلب تفسیرِ [نادرست و به تردید انداختن مردم و گمراه کردن آنان] از آیات متشابهش پیروی می کنند، و حال آنکه تفسیر واقعی و حقیقی آنها را جز خدا نمی داند. و استواران در دانش [و چیره دستان در بینش] می گویند: ما به آن ایمان آوردیم، همه [چه محکم، چه متشابه] از سوی پروردگار ماست. و [این حقیقت را] جز صاحبان خرد متذکّر نمی شوند. [3.8] [و می گویند:] پروردگارا! دل هایمان را پس از آنکه هدایتمان فرمودی منحرف مکن، و از سوی خود رحمتی برما ببخش؛ زیرا تو بسیار بخشنده ای. nan الله | انجام می دهد | نه | شکستن | او | قول | [3.9] پروردگارا! قطعاً تو در روزی که هیچ شکی در آن نیست، گردآورنده همه مردمی؛ مسلماً خدا خلف وعده نمی کند. nan دنیوی | وضعیت | از | آن ها | چه کسی | کافر شدن | خواهد شد | مقدار | به | هیچی | در | | روز | از | قضاوت | [3.10] یقیناً اموال و فرزندان کافران هرگز چیزی از [عذاب] خدا را از آنان برطرف نمی کند؛ و اینانند که آتشگیره آتش اند. [3.11] [روشِ آنان] مانند روش فرعونیان و کسانی است که پیش از آنان بودند که آیات ما را تکذیب کردند، پس خدا هم آنان را به گناهانشان مؤاخذه کرد؛ و خدا سخت کیفر است. [3.12] به کافران بگو: به زودی شکست می خورید و به سوی دوزخ محشور می شوید، و آن بد آرامگاهی است. nan | برخورد | در | بدر | [3.13] تحقیقاً برای شما در دو گروهی که [در جنگ بدر] با هم رو به رو شدند، نشانه ای [از قدرت خدا و حقّانیّت نبوّت پیامبر] بود، گروهی در راه خدا می جنگیدند، و گروه دیگر کافر بودند، که اهل ایمان را به چشم خویش دو برابر می دیدند [به همین خاطر شکست خوردند] و خدا هر که را بخواهد با یاری خود تأیید می کند؛ مسلماً در این [واقعیت] عبرتی برای دارندگان بصیرت است. nan | لذت | از | این | دنیوی | زندگی | [3.14] محبت و عشق به خواستنی ها [که عبارت است] از زنان و فرزندان و اموال فراوان از طلا و نقره و اسبان نشاندار و چهارپایان و کشت و زراعت، برای مردم آراسته شده است؛ اینها کالای زندگیِ [زودگذرِ] دنیاست؛ و خداست که بازگشت نیکو نزد اوست. nan | پاداش | از | مومنان | [3.15] بگو: آیا شما را به بهتر از این [امور] خبر دهم؟ برای آنان که [در همه شؤون زندگی] پرهیزکاری پیشه کرده اند، در نزد پروردگارشان بهشت هایی است که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنجا جاودانه اند و [نیز برای آنان] همسرانی پاکیزه و خشنودی و رضایتی از سوی خداست؛ و خدا به بندگان بیناست. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | چک | مسلمانان | [3.16] آنان که می گویند: پروردگارا! قطعاً ما ایمان آوردیم، پس گناهانمان را بیامرز وما را از عذاب آتش نگاه دار. [3.17] آنان که صبر کنندگان و راستگویان و فرمانبرداران و انفاق کنندگان و استغفار کنندگان در سحرهایند؛ nan | شاهد | از | الله | و | او | فرشتگان | که | او | است | یک | [3.18] خدا در حالی که برپا دارنده عدل است [با منطق وحی، با نظام مُتقن آفرینش و با زبان همه موجودات] گواهی می دهد که هیچ معبودی جز او نیست؛ و فرشتگان و صاحبان دانش نیز گواهی می دهند که هیچ معبودی جز او نیست؛ معبودی که توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan اسلام | و | آن ها | چه کسی | کافر شدن | | آیات | از | الله | [3.19] مسلماً دینِ [واقعی که همه پیامبرانْ مُبلّغ آن بودند] نزد خدا، اسلام است. و اهل کتاب [درباره آن] اختلاف نکردند مگر پس از آنکه آنان را [نسبت به حقّانیّت آن] آگاهی و دانش آمد، این اختلاف به خاطر حسد و تجاوز میان خودشان بود؛ و هر کس به آیات خدا کافر شود [بداند که] خدا حسابرسی، سریع است. nan دعوتنامه | به | یهودیان، | ناصری ها | و | مسیحیان | [3.20] پس اگر با تو جدال و گفتگوی خصومت آمیز کردند، [فقط در پاسخشان] بگو: من و همه پیروانمْ وجود خود را تسلیم خدا کرده ایم. و به اهل کتاب و به بی سوادانِ [مشرک] بگو: آیا شما هم تسلیم شده اید؟ پس اگر تسلیم شوند، قطعاً هدایت یافته اند، و اگر روی گرداندند [برتو دشوار و سخت نیاید] که آنچه بر عهده توست فقط ابلاغ [پیام خدا] ست؛ و خدا به بندگان بیناست. [3.21] کسانی که پیوسته به آیات خدا کفر می ورزند، و همواره پیامبران را به ناحق می کشند، و از مردم کسانی را که امر به عدالت می کنند به قتل می رسانند، پس آنان را به عذابی دردناک بشارت ده. [3.22] آنان کسانی اند که اعمالشان در دنیا و آخرت تباه و بی اثر شده، و برای آنان هیچ یاوری نخواهد بود. [3.23] آیا به کسانی که بهره ای اندک از کتاب [تورات و انجیل] به آنان داده شده ننگریستی که به سوی کتاب خدا خوانده می شوند تا در میان آنان [درباره احکام الهی و نبوّت پیامبر اسلام] داوری کنند؟ سپس گروهی از آنان در حالی که اعراض کننده [از حق و حقیقت] اند، روی می گردانند. nan | نادرست | ادعا | از | | یهودیان | [3.24] این روی گردانی به خاطر آن است که گفتند: هرگز آتش [دوزخ در روز قیامت] جز چند روزی به ما نمی رسد و آنچه همواره افترا و دروغ [به خدا] می بستند، آنان را در دینشان مغرور کرده است. [3.25] پس چه خواهند کرد، هنگامی که آنان را برای روزی که هیچ شکی در آن نیست گرد آوریم، و به هر کس آنچه [از نیک و بد] به دست آورده، به طور کامل داده شود، و آنان مورد ستم قرار نخواهند گرفت. nan | قدرت | و | نشانه ها | از | الله | [3.26] بگو: خدایا! ای مالک همه موجودات! به هر که خواهی حکومت می دهی و از هر که خواهی حکومت را می ستانی، و هر که را خواهی عزت می بخشی و هر که را خواهی خوار و بی مقدار می کنی، هر خیری به دست توست، یقیناً تو بر هر کاری توانایی. [3.27] شب را در روز در می آوری و روز را در شب در می آوری، و زنده را از مرده بیرون می آوری و مرده را از زنده بیرون می آوری؛ و هر که را بخواهی بی حساب روزی می دهی. nan ایمان | اول | [3.28] مؤمنان نباید کافران را به جای اهل ایمان، سرپرست و دوست بگیرند؛ و هر کس چنین کند در هیچ پیوند و رابطه ای با خدا نیست، مگر آنکه بخواهید به سبب دفع خطری که متوجه شماست از آنان تقیّه کنید؛ خدا شما را از [عذاب] خود بر حذر می دارد، و بازگشت [همه] به سوی خداست. nan | دانش | و | قدرت | از | الله | [3.29] بگو: اگر آنچه [از نیّت های فاسد و افکار باطل] در سینه های شماست، پنهان دارید یا آشکار کنید، خدا آن را می داند. و نیز آنچه را در آسمان ها و آنچه را در زمین است، می داند و خدا بر هر چیز تواناست. nan | روز | از | قضاوت | و | | نمازگزاران | از | الله | [3.30] روزی که هر کس آنچه را از کار نیک انجام داده و آنچه را از کار زشت مرتکب شده حاضر شده می یابد، و آرزو می کند که ای کاش میان او و کارهای زشتش زمان دور و درازی فاصله بود. و خدا شما را از [عذاب] خود برحذر می دارد؛ و خدا به بندگان مهربان است. nan اگر | شما | واقعا | عشق | شما | خالق | [3.31] بگو: اگر خدا را دوست دارید، پس مرا پیروی کنید تا خدا هم شما را دوست بدارد، و گناهانتان را بیامرزد؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan وضعیت | از | کافران | [3.32] بگو: از خدا و پیامبر اطاعت کنید. پس اگر روی گردانیدند [بدانند که] یقیناً خدا کافران را دوست ندارد. nan پیامبران | از | | همان | نسب | [3.33] بی تردید خدا آدم و نوح و خاندان ابراهیم و خاندان عمران را [به خاطر شایستگی های ویژه ای که در آنان بود] بر جهانیان برگزید. [3.34] فرزندانی [را برگزید] که [از نظر پاکی، تقوا، درستی و راستی] برخی از [آنان از نسل] برخی دیگرند؛ و خدا شنوا و داناست. nan | التماس | از | | مادر | از | | ویرجین | مریم | [3.35] [یاد کنید] هنگامی که همسر عمران گفت: پروردگارا! برای تو نذر کردم که آنچه را در شکم خود دارم [برای خدمت خانه تو از ولایت و سرپرستی من] آزاد باشد، بنابراین از من بپذیر؛ یقیناً تو شنوا و دانایی. [3.36] زمانی که او را زایید، گفت: پروردگارا! من او را دختر زاییدم. و خدا به آنچه او زایید داناتر بود؛ و آن پسر [که زاییدن او را آرزو داشت، در کرامت، عظمت، ارزش و شخصیت] مانند این دختر نیست؛ [پس در مقام نام گذاریش گفت:] البته من نامش را « مریم » نهادم، و او و فرزندانش را از خطرات مهلک و وسوسه های بنیان برانداز شیطان رانده شده به پناه تو می آورم. nan مریم | و | پیامبر | زکریا | [3.37] پس پرودگارش او را به صورت نیکویی پذیرفت، و به طرز نیکویی نشو و نما داد، و زکریا را کفیلِ [رشد و تربیت معنوی] او قرار داد. هر زمان که زکریا در محراب [عبادت] بر او وارد می شد، رزق ویژه ای نزدش می یافت. [روزی در کمال شگفتی] گفت: ای مریم! این رزق ویژه برای تو از کجاست؟! گفت: از سوی خداست، یقیناً خدا هر کس را بخواهد، رزق بی حساب می دهد. nan زکریا | التماس | برای | یک | پسر | [3.38] در آنجا بود که زکریا [با دیدن کرامت و عظمت مریم] پروردگار خود را خوانده، گفت: پروردگارا! مرا از سوی خود فرزندی پاک و پاکیزه عطا کن، یقیناً تو شنوای دعایی. [3.39] پس فرشتگان، او را در حالی که در محراب عبادت به نماز ایستاده بود، ندا دادند که خدا تو را به یحیی بشارت می دهد که تصدیق کننده کلمه ای از سوی خدا [یعنی مسیح] است و سرور و پیشوا، و [از روی زهد و حیا] نگاهدار خود از مُشتهیات نفسانی، و پیامبری از شایستگان است. [3.40] گفت: پروردگارا! چگونه برای من پسری خواهد بود، در حالی که پیری به من رسیده و همسرم نازاست؟ خدا فرمود: چنین است [که می گویی، ولی کار خدا مُقیّد به علل و اسباب نیست] خدا هر چه را بخواهد [با مشیّت مطلقه خود] انجام می دهد. [3.41] گفت: پروردگارا! برای من نشانه ای [جهت الهی بودن این بشارت] قرار ده. گفت: نشانه تو این است که سه روز نتوانی با مردم جز با رمز و اشاره سخن گویی، و پروردگارت را بسیار یاد کن و [او را] شام گاه و بامداد تسبیح گوی. nan الله | انتخاب می کند | و | تصفیه می کند | مریم | [3.42] و [یاد کنید] هنگامی که فرشتگان گفتند: ای مریم! قطعاً خدا تو را برگزیده و [از همه آلودگی های ظاهری و باطنی] پاک ساخته، و بر زنان جهانیان برتری داده است. [3.43] ای مریم! فروتنانه برای پروردگارت به طاعت برخیز و سجده به جای آور و با رکوع کنندگان رکوع کن. nan قیمومیت | از | مریم | [3.44] این [حقایق] از خبرهای غیبی است که به تو وحی می کنیم. و تو هنگامی که آنان قلم های خود را [به عنوان قرعه زدن در آب] می انداختند که کدامیک از آنان سرپرستی مریم را عهده دار شود، و نیز زمانی که [برای کفالت او] با یکدیگر جدال و ستیز می کردند، نزد آنان نبودی. nan | معجزه آسا | مفهوم | از | | مسیحا، | پیامبر | عیسی | [3.45] [یاد کنید] زمانی که فرشتگان گفتند: ای مریم! یقیناً خدا تو را به کلمه ای از سوی خود که نامش مسیح عیسی بن مریم است مژده می دهد که در دنیا و آخرت دارای مقبولیّت و آبرومندی و از مقربّان است. [3.46] و با مردم در گهواره [به صورت کاری خارق العاده] و در میان سالی [با زبان وحی] سخن می گوید و از شایستگان است. [3.47] [مریم] گفت: پروردگارا! چگونه برای من فرزندی خواهد بود، در حالی که هیچ بشری با من تماس نگرفته؟! [خدا] فرمود: چنین است که می گویی [ولی کار خدا مُقیّد به علل و اسباب نیست،] خدا هر چه را بخواهد [با مشیّت مطلقه خود] می آفریند، چون چیزی را اراده کند جز این نیست که به آن می گوید: « باش » پس بی درنگ می باشد؛ nan ماموریت | از | پیامبر | عیسی، | چه کسی | بود | داده شده | او | خود | انجیل | [3.48] و به او کتاب و حکمت و تورات و انجیل می آموزد. nan عیسی، | یک | پیام رسان | ارسال شد | برای | | کودکان | از | اسرائیل، | | گم شده | گوسفند | از | اسرائیل | و | او | معجزات | [3.49] و به رسالت و پیامبری به سوی بنی اسرائیل می فرستد که [به آنان گوید:] من از سوی پروردگارتان برای شما نشانه ای [بر صدق رسالتم] آورده ام؛ من از گِل برای شما چیزی به شکل پرنده می سازم و در آن می دَمم که به اراده و مشیّت خدا پرنده ای [زنده و قادر به پرواز] می شود؛ و کور مادرزاد و مبتلای به پیسی را بهبود می بخشم؛ و مردگان را به اِذن خدا زنده می کنم؛ و شما را از آنچه می خورید و آنچه در خانه هایتان ذخیره می کنید خبر می دهم؛ مسلماً اگر مؤمن باشید این [معجزات] برای شما نشانه ای [بر صدق رسالت من] است؛ nan عیسی | می گوید | | یهودیان | به | ترس | و | عبادت | الله، | و | به | اطاعت | او، | آنها | پیامبر | [3.50] وآنچه را از تورات پیش از من بوده، تصدیق دارم و [آمده ام] تا برخی از چیزهایی را که [در گذشته به سزای ستمکاری وگناهانتان] بر شما حرام شده حلال کنم، وبرای شما نشانه ای [برصدق رسالتم] از سوی پروردگارتان آورده ام؛ پس [ای بنی اسرائیل!] از خدا پروا کنید و مرا فرمان برید؛ [3.51] یقیناً خدا پروردگار من و پرودگار شماست؛ پس او را بپرستید، این است راه راست. nan | شاگردان | از | پیامبر | عیسی | [3.52] زمانی که عیسی از آنان احساس کفر کرد، گفت: [برای اقامه دین و سلوک و حرکت] کیانند یاران من به سوی خدا؟ حواریون گفتند: ما یاران خداییم، به خدا ایمان آوردیم؛ و گواه باش که ما در برابر خدا [و فرمان ها و احکام او] تسلیم هستیم. [3.53] پروردگارا! به آنچه نازل کردی ایمان آوردیم و از این پیامبر پیروی کردیم؛ پس ما را در زمره گواهان [که پیامبران تواند] بنویس. nan | طرح | به | کشتن | پیامبر | عیسی، | | مسیحا | [3.54] و [کافران از بنی اسرائیل درباره عیسی و آیینش] نیرنگ زدند، و خدا هم جزای نیرنگشان را داد؛ و خدا بهترین جزا دهنده نیرنگ زنندگان است. nan | رتبه | از | پیامبر | عیسی | [3.55] [یاد کنید] هنگامی که خدا فرمود: ای عیسی! من تو را [از روی زمین و از میان مردم] بر می گیرم، و به سوی خود بالا می برم، و از بودن در میان اجتماع آلوده کافران پاک می کنم، و آنان را که از تو پیروی کردند تا روز قیامت برتر از کسانی که کافر شدند قرار می دهم؛ سپس بازگشت شما به سوی من است، و در میان شما در آنچه با هم اختلاف داشتید [به حقّ و عدالت] داوری می کنم؛ [3.56] اما کسانی که کافر شدند، آنان را در دنیا و آخرت به عذابی سخت شکنجه می کنم و برای آنان هیچ یاوری نخواهد بود؛ [3.57] و اما کسانی که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند، خدا پاداششان را به طور کامل می دهد؛ و خدا ستمکاران را [که به دین کافر شدند، یا از دین فقط به اسم آن قناعت کردند] دوست ندارد. [3.58] این داستان هایی که بر تو می خوانیم از آیات [الهی] و پندهای حکیمانه است. nan شباهت | از | پیامبر | عیسی | به | آدم؛ | چالش | به | | مسیحیان | [3.59] قطعاً داستان عیسی نزد خدا [از نظر چگونگی آفرینش] مانند داستان آدم است که [پیکر] او را از خاک آفرید، سپس به او فرمود: [موجود زنده] باش؛ پس بی درنگ [موجود زنده] شد. [3.60] حق از [ناحیه] پروردگار توست؛ بنابراین از تردیدکنندگان مباش. [3.61] پس هر که با تو درباره او [عیسی] پس از آنکه بر تو [به واسطه وحی، نسبت به احوال وی] علم و آگاهی آمد، می ادله و ستیز کند، بگو: بیایید ما پسرانمان را و شما پسرانتان را، و ما زنانمان را و شما زنانتان را، و ما نفوسمان را و شما نفوستان را دعوت کنیم؛ سپس یکدیگر را نفرین نماییم، پس لعنت خدا را بر دروغگویان قرار دهیم [3.62] یقیناً این [واقعیاتی که بیان شد،] همان داستان راست و درست [مسیح] است؛ [و الوهیّت او یا فرزند خدا بودنش از پندارهای واهی و ادعاهای باطل نصاری است] و هیچ معبودی جز خدا نیست؛ و یقیناً خداست که توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [3.63] چنانچه [با این همه دلایل روشن از اعتراف به توحید و پذیرفتن اسلام] روی گرداندند، [بدانند که] یقیناً خدا به [وضع و حال] مفسدان آگاه است. nan دعوتنامه | به | | یهودیان | و | مسیحیان | [3.64] بگو: ای اهل کتاب! بیایید به سوی سخنی که میان ما و شما یکسان است [و همه کتاب های آسمانی و پیامبران آن را ابلاغ کردند] که جز خدای یگانه را نپرستیم، و چیزی را شریک او قرار ندهیم، و بعضی از ما بعضی را اربابانی به جای خدا نگیرد. پس اگر [از دعوتت به این حقایق] روی گرداندند [تو و پیروانت] بگویید: گواه باشید که ما [در برابر خدا و فرمان ها و احکام او] تسلیم هستیم. nan ابراهیم | و | | یهودیان، | ناصری ها | و | مسیحیان | [3.65] ای اهل کتاب! چرا درباره ابراهیم می ادله و ستیز می کنید [شما قوم یهود، او را یهودی می دانید، و شما گروه نصاری، او را نصرانی می شمارید] در حالی که تورات و انجیل بعد از او نازل شد؛ آیا نمی اندیشید؟! [3.66] آگاه باشید! شما کسانی هستید که درباره آنچه به آن آگاهی داشتید می ادله و ستیز کردید، [ستیز شما یهودیان با نصاری این بود که مسیح، فرزند خدا نیست، و ستیز شما نصاری با یهودیان این بود که عیسی دارای مقام نبوّت است و ایمان به او واجب است،] پس چرا درباره آنچه به آن آگاهی ندارید [و آن آیین ابراهیم است] می ادله و ستیز می کنید؟! و خدا می داند و شما نمی دانید. [3.67] ابراهیم نه یهودی بود و نه نصرانی، بلکه یکتاپرست و حق گرایی تسلیم بود، و از مشرکان نبود. nan آن ها | نزدیکترین | به | ابراهیم | [3.68] مسلماً نزدیک ترین مردم به ابراهیم [از جهت پیوند وانتساب معنوی] کسانی اند که [از روی حقیقت] از او پیروی کردند، و این پیامبر و کسانی که [به او] ایمان آورده اند [از همه به او نزدیک ترند] و خدا یاور و سرپرست مؤمنان است. [3.69] گروهی از اهل کتاب آرزو دارند که کاش شما را [از راه خدا] گمراه کنند، در حالی که جز خودشان را گمراه نمی کنند، و [این واقعیت را] درک نمی کنند. nan سوال کردن | از | | مردم | از | | کتاب، | تورات | و | کتاب مقدس | [3.70] ای اهل کتاب! چرا به آیات خدا [در تورات و انجیل درباره اوصاف پیامبر اسلام] کفر می ورزید در حالی که خودتان گواهی می دهید [که این آیات از سوی خدا نازل شده است؟!] [3.71] ای اهل کتاب! چرا در حالی که [به حقایق و واقعیات] آگاهید، حق را به باطل مُشتبه می کنید، و حق را پنهان می دارید [تا مردم گمراه بمانند؟!] nan فریب | و | نفاق | [3.72] و گروهی از [عالمانِ] اهل کتاب [به پیروان خود] گفتند: اول روز به آنچه [از آیات قرآن] بر مؤمنان نازل شده [به مکر و حیله] ایمان آورید، و در پایان روز کفر ورزید، شاید [مؤمنان با این ایمان و انکار شما به تردید افتند و] از دینشان بازگردند!! nan راهنمایی | [3.73] و [نیز گفتند: در توضیح حقایق] جز به کسی که از دینتان پیروی می کند، اطمینان نورزید [تا دیگران هدایت نیابند]. بگو: یقیناً هدایت، هدایت خداست. سپس گفتند: گمان نکنید آنچه به شما اهل کتاب [از نبوّت، معجزه، قبله مستقل و آیات آسمانی] داده شده به کسی [از عرب و غیر عرب] داده شود، یا اینکه مؤمنان می توانند نزد پروردگارشان با شما محاجّه و گفتگو کنند. [در پاسخ یاوه های آنان] بگو: فضل و رحمت [که از جلوه هایش نبوّت، کتاب، معجزه و قبله است،] به دست خداست، به هر کس بخواهد می دهد؛ و خدا بسیار عطا کننده و داناست. [3.74] هر که را بخواهد، به رحمت خود اختصاص می دهد و خدا دارای فضل بزرگ است. nan صداقت | و | عدم صداقت؛ | دروغ گفتن | علیه | الله | [3.75] و از اهل کتاب کسی است که اگر او را بر مال فراوانی امین شماری، آن را به تو بازمی گرداند؛ و از آنان کسی است که اگر او را به یک دینار امین شماری، آن را به تو بازنمی گرداند، مگر آنکه همواره بالای سرش بایستی [و مال خود را با سخت گیری از او بستانی]. این به خاطر آن است که آنان گفتند: [چون ما اهل کتابیم] رعایت کردن حقوق غیر اهل کتاب بر عهده ما نیست، [و در ضایع کردن حقوق دیگران گناه و عقوبتی نداریم] و اینان [در حالی که باطل بودن گفتار خود را] می دانند بر خدا دروغ می بندند. [3.76] آری، هر که به پیمان خود [در تعهد به اجرای احکام دین] وفا کرد، و [در همه امور زندگی] تقوا پیشه ساخت، [بداند که] یقیناً خدا تقوا پیشگان را دوست دارد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. وعده ها | و | سوگند | [3.77] قطعاً کسانی که پیمان خدا و سوگندهایشان را [برای رسیدن به مقاصد دنیایی] به بهای اندکی می فروشند، برای آنان در آخرت بهره ای نیست؛ و خدا با آنان سخن نمی گوید، و در قیامت به آنان نظر [لطف و رحمت] نمی نماید، و [از گناه و آلودگی] پاکشان نمی کند؛ و برای آنان عذاب دردناکی خواهد بود. nan منحرف کننده | | حقیقت | در | | مقدس | کتاب | [3.78] و از یهود گروهی هستند که هنگام [خواندن] دست نوشته ها [ی دروغ و بر بافته های خود] زبان [و صدایشان] را چنان پیچ و خم می دهند تا شما گمان کنید که [آنچه می خوانند] از کتاب آسمانی است، در حالی که از کتاب [آسمانی] نیست؛ و [با بی شرمی ] می گویند: آنچه می خوانیم از سوی خداست. در حالی که از سوی خدا نیست؛ و با آنکه می دانند [از سوی خدا نیست] به خدا دروغ می بندند. nan | ماموریت | از | همه | | پیامبران | [3.79] هیچ انسانی را نسزد که خدا او را کتاب و حکمت و نبوّت دهد، سپس به مردم بگوید: به جای خدا بندگان من باشید بلکه [تکلیف الهی و انسانی او اقتضا می کند به مردم بگوید:] به خاطر آنکه کتاب خدا را تعلیم می دادید، و به سبب آنکه آن را می خواندید، دانشمندانِ « الهی مسلک » [و کاملان در دین] باشید. nan همه | | پیامبران | پرستش شد | یک | خدا | [3.80] و نیز نَسِزد که به شما فرمان دهد که فرشتگان و پیامبران را خدایان خود گیرید. آیا [چنین انسان والایی که دارای نبوّت و حکمت است] شما را پس از آنکه تسلیم [خدا و فرمان ها و احکام او] شده اید، امر به کفر می کند؟ nan میثاق | با | | پیامبران | [3.81] و [یاد کنید] هنگامی که خدا از همه پیامبران [و امت هایشان] پیمان گرفت که هرگاه کتاب و حکمت به شما دادم، سپس [در آینده] پیامبری برای شما آمد که آنچه را [از کتاب های آسمانی] نزد شماست تصدیق کرد، قطعاً باید به او ایمان آورید و وی را یاری دهید. [آن گاه خدا] فرمود: آیا اقرار کردید و بر این [حقیقت] پیمان محکم مرا [به صورتی که به آن وفا کنید] دریافت نمودید؟ گفتند: اقرار کردیم. فرمود: پس [بر این پیمان] گواه باشید و من هم با شما از گواهانم. [3.82] پس کسانی که بعد از این [پیمان محکم و استوار از آن] روی برتافتند فقط آنان هستند که از دایره انسانیت بیرون شده اند. [3.83] آیا [اهل کتاب پس از این همه دلایل روشن] غیر دین خدا را خواستارند؟ در حالی که هر که در آسمان ها وزمین است از روی رغبت یا کراهت در برابر او [و اراده و فرمانش] تسلیم است، وهمه به سوی او بازگردانده می شوند. nan مسلمانان | باور کن | در | الله | و | همه | او | پیامبران | [3.84] [ای پیامبر! از جانب خود و پیروانت به همه] بگو: ما به خدا و آنچه بر ما نازل شده و آنچه بر ابراهیم و اسماعیل و اسحاق و یعقوب و نوادگان [دارای مقام نبوتشان] فرود آمده، و آنچه به موسی و عیسی و پیامبران از سوی پروردگارشان داده شده ایمان آوردیم، و میان هیچ یک از آنان فرق نمی گذاریم، و ما در برابر او [و فرمان ها و احکام او] تسلیم هستیم. nan اسلام | [3.85] و هرکه جز اسلام، دینی طلب کند، هرگز از او پذیرفته نمی شود و او در آخرت از زیانکاران است. nan مرتد | و | | رحمت | از | الله | به | آن ها | چه کسی | توبه | [3.86] چگونه خدا گروهی را هدایت کند که بعد از آنکه ایمان آوردند، و به حقّانیّت رسول اسلام شهادت دادند، و دلایل روشن و آشکار برای آنان آمد، کافر شدند؟ و خدا گروه ستمکاران را هدایت نمی کند. [3.87] اینان کیفرشان این است که لعنت خدا و فرشتگان و همه مردم بر آنان است. [3.88] در آن لعنت جاودانه اند؛ نه عذاب از آنان سبک شود، و نه مهلتشان دهند. [3.89] مگر کسانی که بعد از آن توبه کردند و [مفاسد خود را] اصلاح نمودند؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [3.90] مسلماً کسانی که پس از ایمانشان کافر شدند، سپس بر کفر [خود] افزودند، هرگز توبه آنان پذیرفته نخواهد شد؛ و اینانند که گمراهند. nan | شرایط | از | آن ها | چه کسی | مردن | در | ناباوری | [3.91] قطعاً کسانی که کافر شدند و در حال کفر از دنیا رفتند، هرگز از هیچ یک از آنان [برای رهایی از عذاب] هر چند به اندازه آکندگی زمین از طلا فدیه و عوض دهد، پذیرفته نمی شود؛ برای آنان عذابی دردناک خواهد بود، و هیچ یاوری نخواهند داشت. nan حقانیت | [3.92] هرگز به [حقیقتِ] نیکی [به طور کامل] نمی رسید تا از آنچه دوست دارید انفاق کنید؛ و آنچه از هر چیزی انفاق می کنید [خوب یا بد، کم یا زیاد، به اخلاص یا ریا] یقیناً خدا به آن داناست. nan | غذا | از | | کودکان | از | اسرائیل | [3.93] همه خوراکی ها بر بنی اسرائیل حلال بود، جز آنچه اسرائیل [یعنی حضرت یعقوب] پیش از آنکه تورات نازل شود [به علتی] بر خود حرام کرد؛ [بنابراین آنچه از خوراکی ها در توراتْ حرام شده به کیفر گناهان بنی اسرائیل است نه آنکه از آیین ابراهیم به جا مانده باشد] بگو: اگر راستگویید [و حقیقت غیر از این است] تورات را [که از نظرها پنهان کرده اید] بیاورید و آن را بخوانید، [و اگر از آوردن تورات و خواندنش خودداری ورزید، اعتراف کنید که به تورات دروغ می بندید.] [3.94] پس کسانی که بعد از این [دلایل روشن] بر خدا دروغ بندند، [و بگویند: آنچه از خوراکی ها در تورات حرام شده از شریعت ابراهیم باقی مانده و نسخ آن محال است،] اینانند که یقیناً ستمکارند. nan | عقیده | از | ابراهیم | [3.95] بگو: خدا راست گفت [که خوراکی ها در آیین ابراهیم حرام نبوده]. بنابراین از آیین ابراهیم که یکتاپرست و حق گرا بود و از مشرکان نبود، پیروی کنید. nan | اول | خانه | از | عبادت | در | زمین | و | تعهد | از | زیارت | [3.96] یقیناً نخستین خانه ای که برای [نیایش و عبادت] مردم نهاده شد، همان است که در مکه است، که پر برکت و وسیله هدایت برای جهانیان است. [3.97] در آن نشانه هایی روشن [از ربوبیّت، لطف، رحمت خدا و از جمله] مقام ابراهیم است؛ و هر که وارد آن شود در امان است؛ و خدا را حقّی ثابت و لازم بر عهده مردم است که [برای ادای مناسک حج] آهنگ آن خانه کنند، [البته] کسانی که [از جهت سلامت جسمی و توانمندی مالی و باز بودن مسیر] بتوانند به سوی آن راه یابند، و هر که ناسپاسی ورزد [و از رفتن به آنجا خودداری کند، به خود زیان زده]؛ زیرا خدا از جهانیان بی نیاز است. nan ناباوری | در | | آیات | از | الله | [3.98] بگو: ای اهل کتاب! چرا به آیات خدا کفر می ورزید؟ در حالی که خدا بر آنچه انجام می دهید، گواه است. [3.99] بگو: ای اهل کتاب! چرا کسانی را که ایمان آورده اند از راه خدا ـ در حالی که خواهان کج نشان دادن آن هستید ـ بازمی دارید؟ با اینکه شما [به مستقیم بودن و حقّانیّتش] گواهید، و خدا از آنچه انجام می دهید بی خبر نیست. [3.100] ای اهل ایمان! اگر از گروهی از کسانی که به آنان کتاب داده شده اطاعت کنید، شما را پس از ایمانتان به کفر بازمی گردانند. [3.101] و چگونه کفر می ورزید در حالی که آیات خدا بر شما خوانده می شود، و پیامبر او در میان شماست؟! و هر کس به خدا تمسّک جوید، قطعاً به راه راست هدایت شده است. nan هشدار | به | مومنان | [3.102] ای اهل ایمان! از خدا آن گونه که شایسته پروای از اوست، پروا کنید، و نمیرید مگر در حالی که [در برابر او و فرمان ها و احکامش] تسلیم باشید. [3.103] و همگی به ریسمان خدا [قرآن و اهل بیت (علیهم السلام)] چنگ زنید، و پراکنده و گروه گروه نشوید؛ و نعمت خدا را بر خود یاد کنید آن گاه که [پیش از بعثت پیامبر و نزول قرآن] با یکدیگر دشمن بودید، پس میان دل های شما پیوند و الفت برقرار کرد، در نتیجه به رحمت و لطف او با هم برادر شدید، و بر لب گودالی از آتش بودید، پس شما را از آن نجات داد؛ خدا این گونه، نشانه های [قدرت، لطف و رحمت] خود را برای شما روشن می سازد تا هدایت شوید. [3.104] و باید از شما گروهی باشند که [همه مردم را] به سوی خیر [اتحاد، اتفاق، الفت، برادری، مواسات و درستی] دعوت نمایند، و به کار شایسته و پسندیده وادارند، و از کار ناپسند و زشت بازدارند؛ و اینانند که یقیناً رستگارند. [3.105] و [شما ای اهل ایمان!] مانند کسانی نباشید که پس از آنکه دلایل روشن برای آنان آمد، پراکنده و گروه گروه شدند و [در دین] اختلاف پیدا کردند، و آنان را عذابی بزرگ است؛ nan | روز | از | قضاوت | [3.106] در روزی که چهره هایی سپید و چهره هایی سیاه شود، اما آنان که چهره هایشان سیاه شده [به آنان گویند:] آیا پس از ایمانتان کافر شدید؟ پس به کیفر آنکه کفر می ورزیدید، این عذاب را بچشید. [3.107] و اما آنان که چهره هایشان سپید گشته، همواره در رحمت خدایند، و در آن جاودانه اند. [3.108] اینها [که سرگذشت اهل کتاب، مژده ها، بیم ها و امور مربوط به آخرت است] آیات خداست که آن را به درستی و راستی بر تو می خوانیم؛ و خدا هیچ ستم و بیدادی بر جهانیان نمی خواهد. nan | خالق | از | همه چیز | [3.109] و آنچه در آسمان و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، و همه امور به سوی او بازگردانده می شود. nan اسلام | [3.110] شما بهترین امتی هستید که [برای اصلاح جوامع انسانی] پدیدار شده اید، به کار شایسته و پسندیده فرمان می دهید و از کار ناپسند و زشت بازمی دارید، و [از روی تحقیق، معرفت، صدق و اخلاص] به خدا ایمان می آورید. و اگر اهل کتاب ایمان می آوردند قطعاً برای آنان بهتر بود؛ برخی از آنان مؤمن [به قرآن و پیامبرند] و بیشترشان فاسقند. nan کافران | [3.111] هرگز به شما جز آزاری اندک نمی رسانند، و اگر با شما بجنگند [شکست می خورند و] به شما پشت کرده [فرار می کنند] آن گاه [از جانب دیگران] یاری نمی شوند. [3.112] هر زمان و هر کجا یافت شوند، [داغِ] خواری و ذلت بر آنان زده شده، مگر [آنکه] به ریسمانی از جانب خدا [که ایمان به قرآن و نبوّت پیامبر است] و یا ریسمانی از سوی مردمِ [مؤمن که پذیرش ذمه و شرایط آن است، چنگ زنند] و به خشمی از سوی خدا سزاوار شده اند و [داغِ] بینوایی و بدبختی بر آنان زده شد. این بدان سبب است که آنان همواره به آیات خدا کفر می ورزیدند و پیامبران را به ناحق می کشتند، و این [کفرورزی و کشتن پیامبران] به سبب این است که [خدا را] نافرمانی نمودند و همواره [از حدود الهی] تجاوز می کردند. nan صالح | مسیحیان | [3.113] [همه اهل کتاب] یکسان نیستند، از اهل کتاب گروهی درستکار [و رعایت کننده حقّ خدا و مردم] هستند، آیات خدا را در ساعاتی از شب می خوانند و [به پیشگاه حق از روی تواضع و فروتنی] سجده می کنند. [3.114] [در سایه قرآن و نبوّت پیامبر] به خدا و روز قیامت ایمان می آورند و به کار شایسته و پسندیده فرمان می دهند، و از کار ناپسند و زشت بازمی دارند و در کارهای خیر می شتابند؛ و اینان از شایستگانند. [3.115] و هر کار خیری انجام دهند، هرگز درباره آن مورد ناسپاسی قرار نخواهند گرفت؛ و خدا به تقواپیشگان داناست. nan | مردم | از | | آتش سوزی | [3.116] قطعاً کسانی که کافر شدند، هرگز اموال و اولادشان چیزی از [عذاب] خدا را از آنان دفع نخواهد کرد؛ و آنان اهل آتشند و در آن جاودانه اند. [3.117] داستان آنچه [کافران] در این زندگی دنیا انفاق می کنند، مانند بادی آمیخته با سرمایی سخت است که [به عنوان می ازات] به کشتزار قومی که بر خود ستم کرده اند برسد و آن را نابود کند؛ و خدا به آنان ستم نکرده است، ولی آنان به خویشتن ستم می ورزند. nan فریب | و | نفاق | آن ها | چه کسی | مخفیانه | مخالف | | پیامبر | در | مدینه | [3.118] ای اهل ایمان! از غیر خودتان برای خود محرم راز نگیرید؛ آنان از هیچ توطئه و فسادی درباره شما کوتاهی نمی کنند؛ شدت گرفتاری و رنج و زیان شما را دوست دارند؛ تحقیقاً دشمنی [با اسلام و مسلمانان] از لابلای سخنانشان پدیدار است و آنچه سینه هایشان [از کینه و نفرت] پنهان می دارد بزرگ تر است. ما نشانه ها [یِ دشمنی و کینه آنان] را اگر می اندیشید برای شما روشن ساختیم. [3.119] آگاه باشید! این شمایید که آنان را دوست دارید، و آنان شما را دوست ندارند. و شما به همه کتاب ها [یِ آسمانی] ایمان دارید [ولی آنان ایمان ندارند]. و چون با شما دیدار کنند، می گویند: ایمان آوردیم. و زمانی که با یکدیگر خلوت نمایند از شدت خشمی که بر شما دارند، سر انگشتان خود را می گزند. بگو: به خشمتان بمیرید. یقیناً خدا به آنچه در سینه هاست، داناست. [3.120] اگر به شما خیر و خوشی [و پیروزی و غنیمت] رسد، آنان را بدحال [و دلتنگ] می کند، و اگر بدی و ناخوشی [و حادثه تلخی] رسد به سبب آن خوشحال می شوند؛ و اگر شکیبایی ورزید و پرهیزکاری کنید، نیرنگشان هیچ زیانی به شما نمی رساند؛ مسلماً خدا به آنچه انجام می دهند، احاطه دارد. nan در | الله | قرار دادن | شما | اعتماد | [3.121] و [یاد کن] زمانی را که صبحگاهان [برای جنگ احد] از میان خانواده ات بیرون آمدی تا مؤمنان را برای جنگیدن در سنگرهای نظامی جای دهی؛ و خدا شنوا [یِ به گفته ها] و دانا [یِ بهنیّت ها] ست. [3.122] [یاد کنید که] در آن هنگام دو گروه از شما بر آن شدند که سستی و ناتوانی نشان دهند [و از جنگ منصرف شده، برگردند] ، در حالی که خدا یار و یاورشان بود [لذا از این قصد شیطانی بازشان داشت] و مؤمنان باید فقط بر خدا توکل کنند. nan | برخورد | در | بدر | [3.123] و بی تردید خدا در [جنگِ] بدر شما را یاری داد، در حالی که [از نظر ساز و برگ جنگی و شمار نفرات نسبت به دشمن] ناتوان بودید؛ بنابراین از خدا پروا کنید، باشد که سپاس گزاری نمایید. [3.124] آن هنگام که به مؤمنان می گفتی: آیا شما را بس نیست که پروردگارتان به سه هزار فرشته نازل شده شما را یاری دهد؟ [3.125] آری، اگر شکیبایی ورزید و پرهیزکاری کنید و دشمنان در همین لحظه، جوشان و خروشان بر شما بتازند، پروردگارتان شما را با پنج هزار فرشته نشان دار یاری می دهد. [3.126] و خدا [وعده یاری و پیروزی] را جز بشارتی برای شما و برای آنکه دل هایتان به آن آرامش یابد، قرار نداد؛ و یاری و نصرت جز از سوی خدای توانای شکست ناپذیر و حکیم نیست. [3.127] تا برخی از کافران را [از ریشه و بن] نابود کند، یا آنان را خوار و ذلیل سازد، تا نومید بازگردند. [3.128] زمام چیزی از امور [مشرکان و مؤمنانِ فراری از جنگ] در اختیار تو نیست، یا توبه آنان را [به شرط آنکه توبه کنند] می پذیرد یا عذابشان می کند؛ زیرا آنان ستمکارند. [3.129] و آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست. هر که را بخواهد می آمرزد و هر که را بخواهد عذاب می کند؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan ربا | [3.130] ای اهل ایمان! ربا را که سودهای چند برابر است نخورید، و از خدا پروا کنید تا رستگار شوید. nan جهنم | [3.131] و از آتشی که برای کافران آماده شده است بپرهیزید. nan الله | است | مهربان | به | آن ها | چه کسی | اطاعت | او | و | او | پیام رسان | [3.132] و از خدا و پیامبر فرمان برید تا مورد رحمت قرار گیرید. nan | عشق | و | بخشش | از | الله | [3.133] و به سوی آمرزشی از پروردگارتان و بهشتی که پهنایش [به وسعتِ] آسمان ها و زمین است بشتابید؛ بهشتی که برای پرهیزکاران آماده شده است؛ [3.134] آنان که در گشایش و تنگ دستی انفاق می کنند، و خشم خود را فرو می برند، و از [خطاهایِ] مردم در می گذرند؛ و خدا نیکوکاران را دوست دارد. nan توبه | و | بخشش | [3.135] و آنان که چون کار زشتی مرتکب شوند یا بر خود ستم ورزند، خدا را یاد کنند و برای گناهانشان آمرزش خواهند؛ و چه کسی جز خدا گناهان را می آمرزد؟ و دانسته و آگاهانه بر آنچه مرتکب شده اند، پا فشاری نمی کنند؛ [3.136] پاداش آنان آمرزشی است از سوی پروردگارشان، و بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آن جاودانه اند؛ و پاداش عمل کنندگان، نیکوست. nan الله | انجام می دهد | نه | عشق | | آسیب | انجام دهندگان | [3.137] قطعاً پیش از شما روش هایی [در میان ملل و جوامع بوده که از میان رفته است] ، پس در زمین گردش کنید و با دقت و تامّل بنگرید که سرانجام تکذیب کنندگانِ [حقایق] چگونه بود. [3.138] این [قرآن] برای مردم، بیانگر [حوادث و واقعیات] و برای پرهیزکاران، سراسر هدایت و اندرز است. [3.139] و [در انجام فرمان هایِ حق و در جهاد با دشمن] سستی نکنید و [از پیش آمدها و حوادث و سختی هایی که به شما می رسد] اندوهگین مشوید که شما اگر مؤمن باشید، برترید. [3.140] اگر [در جنگ احد] به شما آسیب و جراحتی رسید، آن گروه را نیز [در جنگ بدر] آسیب و جراحتی مانند آن رسید. و ما این روزها [یِ پیروزی و ناکامی ] را [به عنوان امتحان] در میان مردم می گردانیم [تا عبرت گیرند] و خدا کسانی را که [از روی حقیقت و خلوص] ایمان آورده اند، مشخص کند و از میان شما گواهانی [نسبت به پیروزی ها که نتیجه طاعت و تقواست، و شکست ها که محصول نافرمانی و بی تقوایی است] بگیرد؛ و خدا ستمکاران را [که با سستی و بی تقوایی بر خود ستم می کنند] دوست ندارد. [3.141] و [نیز این پیروزی ها و ناکامی ها] برای آن است که کسانی را که [از روی حقیقت] ایمان آورده اند [از عیوب و آلودگی ها] تصفیه و پاک کند، و کافران را نابود نماید. nan این | زندگی | [3.142] آیا پنداشته اید [با ایمانِ بدون عمل] وارد بهشت می شوید، در حالی که هنوز خدا کسانی از شما را که در راه خدا جهاد کرده اند وشکیبایان را [از دیگران] مشخص و معلوم نکرده است؟! [3.143] و یقیناً شما [پس از آگاهی از درجات شُهدایِ بدر] مرگِ [در میدان جنگ] را پیش از رویارویی با آن سخت آرزو می کردید، و هنگامی که با آن روبرو شدید [به هراس افتادید و بدون هیچ اقدامی ] به تماشای آن پرداختید!! nan پیامبر | محمد | است | یک | فانی | [3.144] و محمّد جز فرستاده ای از سوی خدا که پیش از او هم فرستادگانی [آمده و] گذشته اند، نیست. پس آیا اگر او بمیرد یا کشته شود، [ایمان و عمل صالح را ترک می کنید و] به روش گذشتگان و نیاکان خود برمی گردید؟! و هر کس به روش گذشتگان خود برگردد، هیچ زیانی به خدا نمی رساند؛ و یقیناً خدا سپاس گزاران را پاداش می دهد. nan پاداش | از | این | زندگی | و | | جاودانه | زندگی | [3.145] و هیچ کس جز به مشیّت و فرمان خدا نمی میرد. سرنوشتی است مقرّر شده و هر که پاداش دنیا را بخواهد [اندکی از آن] به او می دهیم، و هر که خواستار پاداش آخرت باشد، او را از آن می بخشیم؛ و یقیناً سپاس گزاران را پاداش خواهیم داد. nan قدرت | از | ایمان | [3.146] چه بسا پیامبرانی که انبوهی دانشمندانِ الهی مسلک [و کاملان در دینِ] به همراه او با دشمنان جنگیدند، پس در برابر آسیب هایی که در راه خدا به آنان رسید، سستی نکردند و ناتوان نشدند و [در برابر دشمن] سر تسلیم و فروتنی فرود نیاوردند؛ و خدا شکیبایان را دوست دارد. [3.147] و سخن آنان [در گرما گرم و سختی جنگ] جز این نبود که گفتند: پروردگارا! گناهان ما و زیاده روی در کارمان را بر ما ببخش و قدم هایمان را استوار بدار و ما را بر گروه کافران یاری ده. [3.148] پس خدا پاداش این دنیا و پاداش نیک آخرت را به آنان عطا فرمود؛ و خدا نیکوکاران را دوست دارد. nan جستجو | | راهنمایی | از | آگاه | اسلامی | مقامات | [3.149] ای اهل ایمان! اگر از کافران فرمان برید، شما را به [عقاید و روش های کافرانه] گذشتگانتان بازمی گردانند، در نتیجه زیانکار خواهید شد. [3.150] [آنان نه سرپرست شما و نه شایسته اطاعت هستند] بلکه خدا یار و سرپرست شماست؛ و او بهترین یاری دهندگان است. nan مجازات | از | | کافران | [3.151] به زودی در دل های کافران ترس می اندازیم؛ زیرا چیزی را که خدا بر [حقّانیّت] آن دلیلی نازل نکرده، شریک خدا قرار داده اند، و جایگاهشان آتش است؛ و بد است جایگاه ستمکاران. nan رویدادها | در | احد | [3.152] و یقیناً خدا وعده اش را [در جنگ احد] برای شما تحقّق داد، آن گاه که دشمنان را به فرمان او تا مرز ریشه کن شدنشان می کشتید، تا زمانی که سست شدید و در کارِ [جنگ و غنیمت و حفظ سنگری که محل رخنه دشمن بود] به نزاع و ستیز برخاستید، و پس از آنکه [در شروع جنگ] آنچه را از پیروزی و غنیمت دوست داشتید، به شما نشان داد [از فرمان پیامبر در رابطه با حفظ سنگر] سر پیچی کردید، برخی از شما دنیا را می خواست و برخی از شما خواهان آخرت بود، سپس برای آنکه شما را امتحان کند از [پیروزی بر] آنان بازداشت و از شما درگذشت؛ و خدا بر مؤمنان دارای فضل است. [3.153] [یاد کنید] زمانی که [از میدان جنگ احد] تا مرز پنهان شدن از دیده ها دور می شدید و به هیچ کس توجه نمی کردید، در صورتی که پیامبر [که اجابت دعوتش واجب است] شما را از پشت سرتان فرا می خواند، پس خدا شما را به اندوهی روی اندوهی می ازات کرد تا بر آنچه [از پیروزی و غنیمت] از دستتان رفته و به آنچه [از آسیب و مصیبت] به شما رسیده، اندوهگین نشوید؛ و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [3.154] سپس بعد از آن اندوه و غم، خواب آرام بخشی بر شما فرود آمد که گروهی از شما را [که بر اثر پشیمانی، دست از فرار برداشته به سوی پیامبر آمدید] فرا گرفت، و گروهی که فکر حفظ جانشان آنان را [در آن میدان پر حادثه] پریشان خاطر و غمگین کرده بود، و درباره خدا گمان ناحق و ناروا هم چون گمان هایِ [زمانِ] جاهلیت می بردند [که چون خدا وعده پیروزی داده پس پیروزی بدون هر قید و شرطی حقّ مسلّم آنان است! اما وقتی شکست خوردند درباره وعده خدا دچار تردید شدند و] گفتند: آیا ما را در این امر [پیروزی] اختیاری هست؟ بگو: یقیناً اختیار همه امور به دست خداست. [این نیست که چون خدا وعده پیروزی به شما داده بدون قید و شرط برای شما حاصل شود، پیروزیِ وعده داده شده، محصول صبر و تقوا، و شکست معلول سستی و نافرمانی است]. آنان در دل هایشان چیزی را پنهان می کنند که برای تو آشکار نمی سازند، می گویند: اگر ما را در این امر [پیروزی] اختیاری بود [و وعده خدا و پیامبر حقیقت داشت] در اینجا کشته نمی شدیم. بگو: اگر شما در خانه های خود هم بودید کسانی که کشته شدن بر آنان لازم و مقرّر شده بود، یقیناً به سوی خوابگاه های خود [در معرکه جهاد و جنگ] بیرون می آمدند. و [تحقّق دادن این برنامه ها] به سبب این است که خدا آنچه را [از نیّت ها] در سینه های شماست [در مقام عمل] بیازماید، و آنچه را [از عیوب و آلودگی ها] در دل های شماست، خالص و پاک گرداند؛ و خدا به آنچه در سینه هاست، داناست. [3.155] قطعاً کسانی از شما روزی که [در نبرد احد] که دو گروه [مؤمن و مشرک] با هم رویاروی شدند، به دشمن پشت کردند، جز این نیست که شیطان آنان را به سبب برخی از گناهانی که مرتکب شده بودند لغزانید، و یقیناً خدا از آنان در گذشت؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و بردبار است. nan همه چیز | است | در | | دست | از | الله | [3.156] ای اهل ایمان! مانند کسانی نباشید که کفر ورزیدند و درباره برادرانشان هنگامی که آنان به سفر رفتند [و در سفر مُردند] و یا جهادگر بودند [و شهید شدند] ، گفتند: اگر نزد ما مانده بودند نمی مردند و شهید نمی شدند. [شما به کافران اعتنا نکنید] تا خدا این [اعتقاد و گفتار] را حسرتی در دل هایشان قرار دهد. و خداست که زنده می کند و می میراند؛ و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan | بخشش | و | رحمت | از | الله | [3.157] و اگر در راه خدا شهید شوید یا بمیرید، یقیناً آمرزش و رحمتی از سوی خدا، بهتر است از آنچه [آنان از مال و منال دنیا] جمع می کنند. nan رستاخیز | [3.158] و اگر بمیرید یا شهید شوید، به سوی خدا محشور خواهید شد. nan مسامحه | از | پیامبر | محمد | [3.159] [ای پیامبر!] پس به مهر و رحمتی از سوی خدا با آنان نرم خوی شدی، و اگر درشت خوی و سخت دل بودی از پیرامونت پراکنده می شدند؛ بنابراین از آنان گذشت کن، و برای آنان آمرزش بخواه، و در کارها با آنان مشورت کن، و چون تصمیم گرفتی بر خدا توکل کن؛ زیرا خدا توکل کنندگان را دوست دارد. [3.160] اگر خدا شما را یاری کند، هیچ کس بر شما چیره و غالب نخواهد شد، و اگر شما را واگذارد، چه کسی بعد از او شما را یاری خواهد داد؟ و مؤمنان باید فقط بر خدا توکل کنند. nan تقلب | [3.161] هیچ پیامبری را نَسِزد که [در اموال، غنایم، سایر امور به امت خود] خیانت ورزد و هر که خیانت کند، روز قیامت با آنچه در آن خیانت کرده بیاید؛ سپس به هر کس آنچه را مرتکب شده به طور کامل می دهند، و آنان مورد ستم قرار نمی گیرند. [3.162] پس آیا کسی که [با طاعت و عبادت] از خشنودی خدا پیروی کرده، همانند کسی است که [بر اثر گناه] به خشمی از سوی خدا سزاوار شده؟ و جایگاه او دوزخ است و آن بد بازگشت گاهی است. [3.163] همه آنان را [چه مؤمن، چه کافر] نزد خدا درجات و منزلت هایی [متفاوت] است، و خدا به آنچه انجام می دهند، بیناست. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [3.164] یقیناً خدا بر مؤمنان منّت نهاد که در میان آنان پیامبری از خودشان برانگیخت که آیات او را بر آنان می خواند و [از آلودگی های فکری و روحی] پاکشان می کند، و کتاب و حکمت به آنان می آموزد، و به راستی که آنان پیش از آن در گمراهی آشکاری بودند. [3.165] آیا زمانی که [در جنگ احد] آسیبی به شما رسید که بی تردید دو برابرش را [در جنگ بدر به دشمن] رساندید، [از روی بی صبری، جزع، ناراحتی و اضطراب] می گویید: این آسیب چگونه و از کجاست؟ بگو: از ناحیه خود شماست [که بر اثر سستی در جنگ، نافرمانی از پیامبر، نزاع و اختلاف، به شما رسید]. یقیناً خدا بر هر کاری تواناست. nan | برخورد | در | احد | [3.166] و آنچه [در جنگ احد] روزی که دو گروه [مؤمن و مشرک] با هم رویاروی شدند به شما رسید به اذن خدا بود، [تا شما را امتحان کند] و مؤمنان را معلوم و مشخص نماید. [3.167] و نیز کسانی را که نفاق و دورویی ورزیدند، معلوم و مشخص کند. و به آنان گفته شد: بیایید در راه خدا بجنگید یا [از مدینه و کیان جامعه] دفاع کنید. گفتند: اگر جنگیدن می دانستیم، قطعاً از شما پیروی می کردیم. آنان در آن روز به کفر نزدیک تر بودند تا ایمان. به زبانشان چیزی را می گویند که در دل هایشان نیست؛ و خدا به آنچه پنهان می کنند، داناتر است. [3.168] همان کسانی که [از جنگ کناره گرفتند] ، و در خانه های خود نشستند، و درباره برادرانشان گفتند: اگر از ما فرمان می بردند کشته نمی شدند. بگو: [چنانچه اختیار مرگ در دست شماست] پس مرگ را از خود دفع کنید، اگر راستگویید. [3.169] و هرگز گمان مبر آنان که در راه خدا کشته شدند مرده اند، بلکه زنده اند و نزد پروردگارشان روزی داده می شوند. [3.170] در حالی که خدا به آنچه از بخشش و احسان خود به آنان عطا کرده شادمانند، و برای کسانی که از پی ایشانند و هنوز به آنان نپیوسته اند [و سرانجام به شرف شهادت نایل می شوند] شادی می کنند، که نه بیمی بر آنان است ونه اندوهگین می شوند. [3.171] [شهیدان] به نعمت و فضلی از سوی خدا و اینکه خدا پاداش مؤمنان را تباه نمی کند، شادمان و مسرورند. [3.172] برای نیکوکاران و تقواپیشگان از کسانی که خدا و رسول را پس از آنکه زخم و جراحت به آنان رسیده بود [برای جنگی دیگر بعد از جنگ احد] اجابت کردند، پاداشی بزرگ است. [3.173] همان کسانی که مردمِ [منافق و عوامل نفوذی دشمن] به آنان گفتند: لشکری انبوه از مردم [مکه] برای جنگ با شما گرد آمده اند، از آنان بترسید. ولی [این تهدید] بر ایمانشان افزود، و گفتند: خدا ما را بس است، و او نیکو وکیل و [نیکو کارگزاری] است. [3.174] پس با نعمت و بخششی از سوی خدا [از میدان جنگ] بازگشتند، در حالی که هیچ گزند و آسیبی به آنان نرسیده بود، و از خشنودی خدا پیروی کردند؛ و خدا دارای فضلی بزرگ است. nan شیطان | می ترساند | آن ها | چه کسی | او | حامیان مالی | [3.175] در حقیقت این شیطان است که دوستانش را [با شایعه پراکنی و گفتار وحشت زا، از رفتن به جهاد] می ترساند؛ پس اگر مؤمن هستید از آنان نترسید و از من بترسید. nan | مردم | از | | آتش سوزی | [3.176] و مبادا آنان که در کفر می شتابند، تو را اندوهگین کنند، آنان هرگز به خدا هیچ زیانی نمی رسانند، خدا می خواهد [به سزای کفرشان] هیچ بهره ای در آخرت برای آنان قرار ندهد، و برای آنان عذابی بزرگ است. [3.177] مسلماً کسانی که کفر را به بهای از دست دادن ایمان خریدند، هرگز به خدا هیچ زیانی نمی رسانند، و برای آنان عذابی دردناک است. [3.178] و کسانی که کافر شدند، گمان نکنند مهلتی که به آنان می دهیم به سودشان خواهد بود، جز این نیست که مهلتشان می دهیم تا بر گناه خود بیفزایند، و برای آنان عذابی خوار کننده است. [3.179] خدا بر آن نیست که مؤمنان را بر این [وضعی] که شما بر آن قرار دارید [که منافق از مؤمن، و خوب از بد مشخص و معلوم نیست] واگذارد، [بر آن است] تا پلید را از پاک [به سبب آزمایش های مختلف] جدا سازد. و خدا بر آن نیست که شما را بر غیب آگاه کند. ولی خدا از میان فرستادگانش هر کس را بخواهد [برای آگاه کردن به غیب] برمی گزیند، پس به خدا و فرستادگانش ایمان آورید. و اگر ایمان آورید و تقوا پیشه کنید، برای شما پاداشی بزرگ خواهد بود. nan طمع، | ما | هستند | | متولیان | از | | ثروت | از | الله | [3.180] و کسانی که خدا به آنچه از فضلش به آنان داده بخل می ورزند، گمان نکنند که آن بخل به سود آنان است، بلکه آن بخل به زیانشان خواهد بود. به زودی آنچه به آن بخل ورزیدند در روز قیامت طوق گردنشان می شود. و میراث آسمان ها و زمین فقط در سیطره مالکیّت خداست، و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. nan سوخته | پیشنهادات | و | | سرکشی | از | | یهودیان | [3.181] محققاً خدا سخن کسانی را که گفتند: « خدا نیازمند است و ما بی نیازیم »، شنید. بی تردید آنچه را گفتند، و [نیز] کشتن پیامبران را از روی ستم [در پرونده اعمالشان] می نویسیم، و [روز قیامت] می گوییم: عذاب سوزان را بچشید. [3.182] این [عذاب] به خاطر فسق و فجور و گناهانی است که خود پیش فرستادید، و گرنه خدا به بندگان ستمکار نیست. [3.183] کسانی که گفتند: خدا به ما سفارش کرده است که به هیچ پیامبری ایمان نیاوریم تا برای ما [به نشانه صدق نبوتش] یک قربانی بیاورد که آن را آتش [غیبی] بسوزاند، بگو: پیش از من پیامبرانی دلایل روشن و آنچه گفتید برای شما آوردند؛ اگر راستگویید، پس چرا آنان را کشتید؟ [3.184] اگر [این یهودیان بهانه جو] تو را تکذیب کردند، [غمگین مباش] مسلماً رسولانی هم که پیش از تو دلایل روشن، و نوشته ها [ی مشتمل بر پند و موعظه] و کتاب روشنگر آورده بودند، تکذیب شدند؟ nan | روز | از | رستاخیز | [3.185] هر کسی مرگ را می چشد؛ و بدون تردید روز قیامت پاداش هایتان به طور کامل به شما داده می شود. پس هر که را از آتش دور دارند و به بهشت درآورند مسلماً کامیاب شده است؛ و زندگی این دنیا جز کالای فریبنده نیست. nan | آزمایشات | از | این | زندگی | [3.186] یقیناً در اموال و جان هایتان امتحان خواهید شد، و مسلماً از کسانی که پیش از شما کتاب آسمانی به آنان داده شده و [نیز] از کسانی که شرک آوردند، سخنان رنج آور بسیاری خواهید شنید، و اگر [در برابر آزار اینان] شکیبایی ورزید و [از تجاوز از حدود الهی] بپرهیزید [سزاوارتر است.] این اموری است که ملازمت بر آن از واجبات است. nan دستکاری | با | | کتاب | از | الله | [3.187] و [یاد کنید] هنگامی که خدا از کسانی که به آنان کتاب آسمانی داده شد، پیمان گرفت که حتماً باید [احکام و حقایق] آن را برای مردم بیان کنید و پنهانش ننمایید. پس آن [عهد و کتاب] را ترک کردند و به آن اعتنایی ننمودند، و در برابر ترک آن اندک بهایی به دست آوردند؛ و بد چیزی است آنچه به دست می آورند. [3.188] البته مپندار کسانی که به آنچه [از پنهان داشتن حقایق و باز داشتن مردم از اسلام] انجام دادند، شادمانی می کنند، و دوست دارند به آنچه انجام نداده اند ستایش شوند [از عذاب خدا در امانند،] پس گمان مبر که برای آنان نجاتی از عذاب است، [بلکه] برای آنان عذابی دردناک خواهد بود. [3.189] و مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره خداست، و خدا بر هر کاری تواناست. nan | نشانه ها | از | الله، | فکر کن | درباره | آن | [3.190] یقیناً در آفرینش آسمان ها و زمین، و آمد و رفت شب و روز، نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] برای خردمندان است. [3.191] آنان که همواره خدا را ایستاده و نشسته و به پهلو آرمیده یاد می کنند، و پیوسته در آفرینش آسمان ها و زمین می اندیشند، [و از عمق قلب همراه با زبان می گویند:] پروردگارا! این [جهان با عظمت] را بیهوده نیافریدی، تو از هر عیب و نقصی منزّه و پاکی؛ پس ما را از عذاب آتش نگاهدار. nan الله | هرگز | می شکند | او | قول | [3.192] پروردگارا! بی تردید هر که را تو در آتش در آوری، قطعاً خوار و رسوایش کرده ای، و برای ستمکاران هیج یاری وجود ندارد. [3.193] پروردگارا! بی تردید ما [صدای] ندا دهنده ای را شنیدیم [که مردم را] به ایمان فرا می خواند که به پروردگارتان ایمان آورید. پس ما ایمان آوردیم. پروردگارا! گناهان ما را بیامرز، و بدی هایمان را از ما محو کن، و ما را در زمره نیکوکاران بمیران. [3.194] پروردگارا! آنچه را که به وسیله فرستادگانت به ما وعده داده ای به ما عطا فرما و روز قیامت، ما را رسوا و خوار مکن؛ زیرا تو خلف وعده نمی کنی؟ nan کار | در | | نام | از | الله | [3.195] پس پروردگارشان دعای آنان را اجابت کرد [که] یقیناً من عمل هیچ عمل کننده ای از شما را از مرد یا زن که همه از یکدیگرند تباه نمی کنم؛ پس کسانی که [برای خدا] هجرت کردند، و از خانه هایشان رانده شدند، و در راه من آزار دیدند، و جنگیدند و کشته شدند، قطعاً بدی هایشان را محو خواهم کرد و آنان را به بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، وارد می کنم [که] پاداشی است از سوی خدا و خداست که پاداش نیکو نزد اوست. nan توهم | [3.196] رفت و آمد کافران در شهرها [با وسایل و ابزار فراوان و شوکت ظاهری] تو را به طمع نیندازد. [3.197] [این] برخورداری اندک [و ناچیزی از زندگی زود گذر دنیا] است؛ سپس جایگاهشان دوزخ است، و آن بد آرامگاهی است. nan بهشت | [3.198] کسانی که از پروردگارشان پروا کردند [و فریفته زرق و برق زندگی مادی نشدند] برای آنان بهشت هایی است که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنجا جاودانه اند. [این به عنوان آغاز] پذیرایی از سوی خداست، و آنچه [غیر از بهشت و نعمت هایش] نزد خداست، برای نیکوکاران بهتر است. [3.199] بی تردید از اهل کتاب کسانی هستند که به خدا و آنچه به سوی شما نازل شده و آنچه به سوی خودشان فرود آمده ایمان می آورند، در حالی که در برابر خدا فروتن و خاکسار بوده، آیات خدا را به بهای اندک نمی فروشند. برای آنان نزد پروردگارشان پاداشی شایسته و مناسب است؛ یقیناً خدا حسابرسی سریع است. nan صبر | [3.200] ای اهل ایمان! [در برابر حوادث] شکیبایی کنید، و دیگران را هم به شکیبایی وادارید، و با یکدیگر [چه در حال آسایش چه در بلا و گرفتاری] پیوند و ارتباط برقرار کنید و از خدا پروا نمایید تا رستگار شوید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | ایجاد | از | بشر | [4.1] ای مردم! از [مخالفت با فرمان هایِ] پروردگارتان بپرهیزید، آنکه شما را از یک تن آفرید و جفتش را [نیز] از [جنس] او پدید آورد و از آن دو تن، مردان و زنان بسیاری را پراکنده و منتشر ساخت. و از خدایی که به نام او از یکدیگر درخواست می کنید، پروا کنید و از [قطع رابطه با] خویشاوندان بپرهیزید. یقیناً خدا همواره بر شما حافظ و نگهبان است. nan درمان | از | یتیم | [4.2] اموال یتیمان را [پس از رشدشان] به آنان بدهید، و [اموال] پست و بی ارزش [خود] را با [اموالِ] مرغوب و با ارزش [آنان] عوض نکنید؛ و اموالشان را با ضمیمه کردن به اموال خود نخورید؛ زیرا آن گناهی بزرگ است. [4.3] واگر می ترسید که نتوانید در مورد دختران یتیم [در صورت ازدواج با آنان] عدالت ورزید، بنابراین از [دیگر] زنانی که شما را خوش آید دو دو و سه سه و چهار چهار به همسری بگیرید. پس اگر می ترسید که با آنان به عدالت رفتار نکنید، به یک زن یا به کنیزانی که مالک شده اید [اکتفا کنید]؛ این [اکتفای به یک همسر عقدی] به اینکه ستم نورزید و از راه عدالت منحرف نشوید، نزدیک تر است. nan ازدواج | [4.4] ومهریه زنان را به عنوان هدیه ای الهی با میل و رغبت [و بدون چشم داشت و منّت گذاری] به خودشان بدهید؛ واگر چیزی از آن را با میل و رضایت خود به شما ببخشند، آن را حلال و گوارا بخورید. nan درمان | از | یتیم | [4.5] و اموالتان را که خدا مایه قوام و برپایی [زندگی] شما گردانیده به سبک مغزان ندهید، ولی آنان را از درآمد آن بخورانید و لباس بپوشانید و با آنان به صورتی شایسته و پسندیده سخن گویید. [4.6] و یتیمان را [نسبت به امور زندگی] بیازمایید تا زمانی که به حدّ ازدواج برسند، پس اگر در آنان رشد لازم را یافتید اموالشان را به خودشان بدهید و آن را از [ترس] آنکه مبادا به سن رشد رسند [و از شما بگیرند] به اسراف وشتاب مخورید. و [از سرپرستان ایتام] آنکه توانگر است باید [از تصرّف در مال یتیم به عنوان حق الزحمه] خودداری کند؛ و هر که تهیدست است به اندازه متعارف مصرف نماید؛ وهنگامی که خواستید اموالشان را به خودشان بدهید [برای آنکه در آینده اختلاف و نزاعی پیش نیاید] بر آنان گواه بگیرید؛ و خدا برای محاسبه کافی است. nan | توزیع | از | ارث | [4.7] برای مردان از آنچه پدر و مادر و نزدیکان [پس از مرگ خود] به جای می گذارند سهمی است؛ و برای زنان هم آنچه پدر و مادر و نزدیکان به جای می گذارند سهمی است، اندک باشد یا بسیار، سهمی است لازم وواجب. [4.8] چون هنگام تقسیم کردن ارث، خویشاوندان و یتیمان و مستمندان حاضر شدند، چیزی از آن را به ایشان بدهید، و با آنان سخنی شایسته و پسندیده گویید. [4.9] و کسانی که اگر فرزندانی ناتوان پس از خود به جای می گذارند، بر آنان [از ضایع شدن حقوقشان] بیم دارند، باید [از اینکه حقوق یتیمان دیگران را ضایع کنند] بترسند. پس لازم است [نسبت به شأن یتیمان] از خدا پروا کنند، و [درباره آنان] سخنی درست و استوار گویند. [4.10] بی تردید کسانی که اموال یتیمان را به ستم می خورند، فقط در شکم های خود آتش می خورند، و به زودی در آتش فروزان در آیند. [4.11] خدا شما را درباره [ارث] فرزندانتان سفارش می کند که سهم پسر مانند سهم دو دختر است. و اگر [میراث برانِ میّت] دخترند و بیش از دو دختر باشند، سهم آنان دو سوم میراث است؛ و اگر یک دختر باشد، نصف میراث سهم اوست. و برای هر یک از پدر و مادر میّت چنانچه میّت فرزندی داشته باشد، یک ششم میراث است؛ و اگر فرزندی نداشته باشد، و [تنها] پدر و مادرش ارث می برند، برای مادرش یک سوم است [و باقی مانده میراثْ سهم پدر اوست] و اگر میّت برادرانی داشته باشد، سهم مادرش یک ششم است. [همه این سهام] پس از وصیتی است که [نسبت به مال خود] می کند، یا [پس از] دَیْنی است [که باید از اصل مال پرداخت شود.] شما نمی دانید پدران و فرزندانتان کدام یک برای شما سودمندترند [بنابراین اختلاف سهم ها، شما را نگران نکند و موجب اعتراض نشود]. [این تقسیم بندی] فریضه ای از سوی خداست؛ زیرا خدا همواره دانا و حکیم است. [4.12] نصف میراثی که همسرانتان به جای می گذارند، اگر فرزندی نداشته باشند برای شماست، و اگر فرزندی داشته باشند یک چهارم میراث حقّ شماست، پس از وصیتی که نسبت به مال خود می کنند یا [پس از] دَیْنی [که باید از اصل مال پرداخت شود]. و برای زنانتان چنانچه فرزندی نداشته باشید یک چهارم میراثی است که از شما به جای می ماند، و اگر فرزندی داشته باشید یک هشتم میراث حقّ آنان است، پس از وصیتی که کرده اید یا [پس از] دینی [که باید از اصل مال پرداخت شود]. و اگر مرد یا زنی که از او ارث می برند، کلاله [یعنی بی اولاد و بدون پدر و مادر] باشد و دارای برادر و خواهری است، پس برای هر یک از آن دو نفر یک ششم میراث است؛ و اگر بیش از این باشند در یک سوم میراث شریک اند، پس از وصیتی که [نسبت به مال] شده یا پس از دینی [که باید از اصل مال پرداخت شود]. [همه اینها در صورتی است که با وصیت و اقرار به دین] در وصیتش به وارثان زیان نزند. این سفارشی است از سوی خدا، و خدا دانا و بردبار است. [4.13] اینها حدود خداست، و هر که از خدا و رسولش اطاعت کند، خدا او را به بهشت هایی که از زیر [درختان] آن نهرها جاری است درآورد؛ در آن جاودانه اند، و آن است کامیابی بزرگ. [4.14] و هر که از خدا و رسولش نافرمانی کند و از حدود او تجاوز نماید، خدا او را در آتشی درآورد که در آن جاودانه است و برای او عذابی خوارکننده است. nan شاهد | از | بی حیایی | [4.15] و از زنان شما [امتِ اسلام] کسانی که مرتکب زنا می شوند، چهار نفر مرد از خودتان را بر آنان به گواهی بخواهید؛ پس اگر [به ارتکاب آن] گواهی دادند، آن زشت کاران را در خانه ها [به عنوان حبس ابد] نگاه دارید تا مرگشان فرا رسد، یا خدا [برای نجات] آنان راهی قرار دهد. [4.16] و از شما [مسلمانان] آن مرد و زنی که مرتکب آن [کار زشت] می شوند [در صورتی که بدون همسر باشند] آنان را [با اجرای حدود خدا] بیازارید؛ و اگر توبه کنند و [مفاسد خود را] اصلاح نمایند از آنان دست بردارید؛ زیرا خدا همواره بسیار توبه پذیر و مهربان است. nan گناهان | از | جهل | [4.17] بی تردید توبه نزد خدا فقط برای کسانی است که از روی نادانی مرتکب کار زشت می شوند، سپس به زودی توبه می کنند؛ اینانند که خدا توبه آنان را می پذیرد، و خدا همواره دانا و حکیم است. nan تاخیر | توبه | تا | | زمان | از | مرگ | [4.18] و برای کسانی که پیوسته کارهای زشت مرتکب می شوند، تا زمانی که مرگ یکی از آنان فرا رسد [و در آن لحظه که تمام فرصت ها از دست رفته] گوید: اکنون توبه کردم. و نیز برای آنان که در حال کفر از دنیا می روند، توبه نیست. اینانند که عذابی دردناک برای آنان آماده کرده ایم. nan زنانه | حقوق | [4.19] ای اهل ایمان! برای شما ارث بردن از زنان در حالی که خوشایند شما نیستند [و فقط به طمع به دست آوردن اموالشان پس از مرگشان با آنان زندگی می کنید] حلال نیست. و آنان را در تنگنا و فشار مگذارید تا بخشی از آنچه را [به عنوان مهریه] به آنان داده اید پس بگیرید، مگر آنکه کار زشت آشکاری مرتکب شوند. و با آنان به صورتی شایسته و پسندیده رفتار کنید. و اگر [به علتی] از آنان نفرت داشتید [باز هم با آنان به صورتی شایسته و پسندیده رفتار کنید] چه بسا چیزی خوشایند شما نیست و خدا در آن خیر فراوانی قرار می دهد. [4.20] و اگر خواستید همسری دیگر به جای همسر پیشین جایگزین کنید و به همسر پیشین مال فراوانی [به عنوان مهریه] پرداخته اید، چیزی از آن را پس مگیرید. آیا آن را با تکیه به تهمت و گناهی آشکار پس می گیرید؟! [4.21] و چگونه آن را پس می گیرید در حالی که [با آمیزش جسمی ، تماس روحی و معاشرت] به یکدیگر رسیده اید، و آنان از شما [به وسیله قرارداد ازدواج] پیمانی محکم گرفته اند. nan آن ها | ممنوع | در | ازدواج | [4.22] و با زنانی که پدرانتان با آنان ازدواج کرده اند ازدواج نکنید، مگر آنچه [پیش از اعلام این حکم] انجام گرفته باشد. یقیناً این عمل، عملی بسیار زشت و منفور و بد راهی است. [4.23] [ازدواج با این زنان] بر شما حرام شده است: مادرانتان، و دخترانتان، و خواهرانتان، و عمه هایتان، و خاله هایتان، و دختران برادر، و دختران خواهر، و مادرانی که شما را شیر داده اند، و خواهران رضاعی شما، و مادران همسرانتان، و دختران همسرانتان که در دامان شمایند [و تحت سرپرستی شما پرورش یافته اند، البته] از آن همسرانی که با آنان آمیزش داشته اید، و اگر آمیزش نداشته اید، بر شما گناهی نیست [که مادرشان را رها کرده با آنان ازدواج کنید] ، و [نیز] همسران پسرانتان که از نسل شما هستند [بر شما حرام شده است]. و هم چنین جمع میان دو خواهر [در یک زمان ممنوع است] ، جز آنچه [پیش از اعلام این حکم] انجام گرفته باشد؛ زیرا خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [4.24] و [ازدواج با] زنان شوهردار [بر شما حرام شده است] مگر زنانی که [به سبب جنگ با شوهران کافرشان از راه اسارت] مالک شده اید؛ [این احکام] مقرّر شده خدا بر شماست. و زنان دیگر غیر از این [زنانی که حرمت ازدواج با آنان بیان شد] برای شما حلال است، که آنان را با [هزینه کردن] اموالتان [به عنوان ازدواج] بخواهید در حالی که [قصد دارید با آن ازدواج] پاکدامن باشید نه زناکار. و از هر کدام از زنان بهره مند شدید، مهریه او را به عنوان واجب مالی بپردازید، و در آنچه پس از تعیین مهریه [نسبت به مدت عقد یا کم یا زیاد کردن مهریه] با یکدیگر توافق کردید بر شما گناهی نیست؛ یقیناً خدا همواره دانا و حکیم است. nan ازدواج | باور کردن | زنان | [4.25] و از شما کسی که به سبب تنگدستی نتواند با زنان آزاد مؤمن ازدواج کند، با کنیزان جوان با ایمانتان [ازدواج کنید و اظهار ایمان از سوی کنیزان در جواز ازدواج با آنان کافی است]. و خدا به ایمان شما [که کدام ظاهری و کدام حقیقی و واقعی است] داناتر است. [آزاد و کنیز در اصل و نسب و در رابطه ایمانی] از یکدیگر، [و اعضای یک پیکرید] ، پس با کنیزان با اجازه صاحبانشان ازدواج کنید، و مهریه آنان را به طور شایسته و پسندیده به خودشان بپردازید. [جواز این ازدواج مشروط به آن است که کنیزان] پاکدامن باشند نه زناکار و نه گیرندگان دوست پنهانی. پس هنگامی که به ازدواج درآمدند، اگر مرتکب کار زشت شوند، بر آنان نصف می ازاتی است که بر زنان آزاد است. این [جواز ازدواج با کنیز] برای کسی از شماست که از مشقت [غریزه جنسی و دچار شدن به زنا] بترسد، و شکیبایی کردن برای شما بهتر است؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [4.26] خدا می خواهد [احکام و مقرّراتش را] برای شما بیان کند و شما را به روش های [پاک و صحیح] کسانی که پیش از شما بودند، راهنمایی نماید و رحمت و مغفرتش را بر شما فرو ریزد؛ و خدا دانا و حکیم است. [4.27] و خدا می خواهد با رحمت و لطفش به شما توجه کند؛ و آنان که از شهوات پیروی می کنند می خواهند شما [در روابط جنسی از حدود و مقرّرات حق] به انحراف بزرگی دچار شوید. [4.28] خدا می خواهد [با تشریع ازدواج با زنان مؤمن، و ازدواج با کنیزان مؤمن، و ازدواج موقت، بار مشکلات زندگی و مشقت های روابط نامشروع جنسی را] بر شما سبک کند؛ و انسان [در برابر مشکلات و شهوات جنسی] ناتوان آفریده شده است. nan خودکشی | است | ممنوع | [4.29] ای اهل ایمان! اموال یکدیگر را در میان خود به باطل [و از راه حرام و نامشروع] مخورید، مگر آنکه تجارتی از روی خشنودی و رضایت میان خودتان انجام گرفته باشد. و خودکشی نکنید؛ زیرا خدا همواره به شما مهربان است. [4.30] و هر که خوردن مال به باطل و قتل نفس را از روی تجاوز [از حدود خدا] و ستم [بر خود و دیگران] مرتکب شود، به زودی او را در آتشی [آزار دهنده و سوزان] درآوریم؛ واین کار بر خدا آسان است. nan اجتناب | از | رشته | گناهان | [4.31] اگر از گناهان بزرگی که از آنها نهی می شوید دوری کنید، گناهان کوچکتان را از شما محو می کنیم، و شما را به جایگاهی ارزشمند و نیکو وارد می کنیم. [4.32] و نعمت ها و مال و ثروتی که خدا به سبب آن برخی از شما را بر برخی برتری داده آرزو مکنید [که آرزویش مایه حسد و فساد است. این تفاوت ها و برتری ها لازمه زندگی دنیا و بر اساس محاسبات حکیمانه است، اما در عین حال] برای مردان از آنچه کسب کرده اند بهره ای است، و برای زنان هم از آنچه کسب کرده اند بهره ای است. و [با کمک تقوا و عمل صالح] از بخشش خدا بخواهید، یقیناً خدا همواره به همه چیز داناست. nan ارث | [4.33] و برای هر کسی از آنچه به جای گذاشته وارثانی قرار داده ایم، که از میراث پدر و مادر و خویشاوندان ارث ببرند و کسانی که با آنان پیمان [ازدواج یا پیمان های شرعی و عرفی] بسته اید؛ پس سهم ارث آنان را بدهید؛ یقیناً خدا بر همه چیز گواه است. nan وظایف | از | مردان | و | زنان | [4.34] مردان، کارگزاران و تدبیرکنندگانِ [زندگی] زنانند، به خاطر آنکه خدا مردان را [از جهت توان جسمی ، تحمل مشکلات و قدرت روحی و فکری] بر زنان برتری داده، و به خاطر آنکه [مردان] از اموالشان هزینه زندگی زنان را [به عنوان حقّی واجب] می پردازند؛ پس زنان شایسته و درست کار [با رعایت قوانین حق] فرمانبردار [و مطیع شوهر] ند [و] در برابر حقوقی که خدا [به نفع آنان برعهده شوهرانشان] نهاده است، در غیاب شوهر [حقوق و اسرار و اموال او را] حفظ می کنند. و زنانی که از سرکشی و نافرمانی آنان بیم دارید [در مرحله اول] پندشان دهید، و [در مرحله بعد] در خوابگاه ها از آنان دوری کنید، و [اگر اثر نبخشید] آنان را [به گونه ای که احساس آزار به دنبال نداشته باشد] تنبیه کنید؛ پس اگر از شما اطاعت کردند برای آزار دادن آنان هیچ راهی می ویید؛ یقیناً خدا بلند مرتبه و بزرگ است. nan آشتی | بین | شوهر | و | همسر | [4.35] و [شما ای حاکمان شرع و عُقلا و بزرگان خانواده!] اگر از جدایی و ناسازگاری میان زن و شوهر بیم داشتید، پس داوری از خانواده مرد، و داوری از خانواده زن [برای رفع اختلاف] برانگیزید که اگر هر دو داور قصد اصلاح داشته باشند، خدا میان دو داور توافق و سازگاری ایجاد می کند [تا به صلاح زن و شوهر حکم کنند]؛ یقیناً خدا [به نیّات و اعمال شما] دانا و آگاه است. nan انجام | نه | همکار | هر چیزی | با | الله؛ | مهربانی؛ | طمع، | ناسپاسی، | لاف زدن | [4.36] و خدا را بپرستید، و چیزی را شریک او قرار ندهید، و به پدر و مادر و خویشاوندان و یتیمان و مستمندان و همسایه نزدیک و همسایه دور و همنشینان و همراهان و در راه ماندگان و بردگان نیکی کنید؛ یقیناً خدا کسی را که متکبّر و خودستاست، دوست ندارد. [4.37] کسانی که [از انفاق اموالشان در راه خدا] بخل می ورزند، و مردم را به بخل فرمان می دهند، و آنچه را خدا از فضل خود به آنان داده پنهان می کنند، [کافرند] و ما برای کافران عذابی خوارکننده آماده کرده ایم. [4.38] و آنان که اموالشان را از روی ریا و خودنمایی به مردم انفاق می کنند، و به خدا و روز قیامت ایمان ندارند [شیطان همدم آنان است]. و هر کس شیطانْ همدم او باشد بی تردید بد همدمی است. [4.39] و بر آنان چه زیانی بود اگر به خدا و روز قیامت ایمان می آوردند، و از آنچه خدا به آنان داده انفاق می کردند؟ و خدا همواره به آنان داناست. nan خوب | اعمال | [4.40] یقیناً خدا به اندازه وزن ذرّه ای [به اَحدی] ستم نمی کند، و اگر [هم وزن آن ذرّه] کار نیکی باشد، آن را دو چندان می کند، و از نزد خود پاداشی بزرگ می دهد. nan پیامبر | محمد | خواهد شد | باشد | یک | شاهد | علیه | | کافران | [4.41] پس چگونه است [حال مردم] هنگامی که از هر امتی گواهی [که پیامبر آنان است بر اعمالشان] بیاوریم، و تو را بر آنان گواه آوریم؟! [4.42] در آن روز کسانی که کفر ورزیده اند و از رسول نافرمانی کرده اند، آرزو می کنند که ای کاش با زمین یکسان می شدند. و از خدا هیچ سخنی را [که در دنیا درباره قرآن و پیامبر به باطل و ناروا می گفتند] نمی توانند بپوشانند. nan تصفیه | [4.43] ای اهل ایمان! در حالی که مستید به نماز نزدیک نشوید تا زمانی که [مستیِ شما برطرف شود و از روی هوشیاری] بدانید [که در حال نماز] چه می گویید. و در حال جنابت هم به نماز نزدیک نشوید تا غسل کنید مگر در حال سفر [که آب نیابید، پس با تیمّم نماز بخوانید]. و اگر بیمارید، یا در سفرید، یا یکی از شما از قضای حاجت [دستشویی] آمده، یا با زنان آمیزش کرده اید و آبی [برای وضو یا غسل] نیافتید، به خاکی پاک، تیمم کنید و بخشی از صورت و دست هایتان را [با آن] مسح نمایید؛ یقیناً خدا همواره گذشت کننده و بسیار آمرزنده است. nan | یهودیان | دستکاری شده | با | | کلمات | از | الله | [4.44] آیا به کسانی که بهره ای اندک از علم کتابِ [تورات و انجیل] به آنان داده شده ننگریستی [که با پنهان داشتن حقایق کتاب و تحریف آیاتش] گمراهی را می خرند، و [از روی حسادت و دشمنی] می خواهند شما هم از راه مستقیم گمراه شوید؟! [4.45] و خدا به دشمنان شما داناتر است. و بس است که خدا سرپرست شما باشد، و کافی است که خدا یاور شما باشد. [4.46] برخی از کسانی که یهودی اند، حقایق [کتاب آسمانی] را [با تفسیرهای نابجا و تحلیل های غلط و ناصواب] از جایگاه های اصلی و معانی حقیقی اش تغییر می دهند، و [به زبان ظاهر به پیامبر] می گویند: [دعوتت را] شنیدیم و [به باطن می گویند:] نافرمانی کردیم و [از روی توهین به پیامبر بر ضد او فریاد می زنند: سخنان ما را] بشنو که [ای کاش] ناشنوا شوی. و با پیچ و خم دادن زبان و آوازشان و به نیّت عیب جویی از دین [به آهنگی، کلمه] راعنا [را که در عربی به معنای « ما را رعایت کن » است، تلفظ می کنند که برای شنونده، راعنا که مفهومی خارج از ادب دارد، تداعی می شود]. و اگر آنان [به جای این همه اهانت از روی صدق و حقیقت] می گفتند: شنیدیم و اطاعت کردیم و [سخنان ما را] بشنو و ما را مهلت ده [تا معارف اسلام را درک کنیم] قطعاً برای آنان بهتر و درست تر بود، ولی خدا آنان را به سبب کفرشان لعنت کرده، پس جز عده اندکی ایمان نمی آورند. nan هشدار | به | | مردم | از | | کتاب | [4.47] ای کسانی که به شما کتاب آسمانی داده شده! به آنچه [بر پیامبر اسلام] نازل کردیم که تصدیق کننده تورات و انجیلی است که با شماست ایمان آورید، پیش از آنکه چهره هایی را [از شکل و شخصیت انسانی] محو کنیم، و [به کیفر تکبّر در برابر پیامبر اسلام و قرآن] به کفر و گمراهی بازگردانیم، یا چنان که اصحاب سبت را لعنت کردیم، لعنت کنیم؛ و فرمان خدا همواره شدنی است. nan الله | انجام می دهد | نه | ببخش | | گناه | از | انجمن | با | او | [4.48] مسلماً خدا اینکه به او شرک ورزیده شود نمی آمرزد، و غیر آن را برای هر کس که بخواهد می آمرزد. و هر که به خدا شرک بیاورد، مسلماً گناه بزرگی را مرتکب شده است. [4.49] آیا به کسانی که خود را به پاکی می ستایند، ننگریستی؟ [این خودستایی هیچ ارزشی و اعتباری ندارد] بلکه خداست که هر که را بخواهد [بر اساس ملاک های تعیین شده از سوی خود] می ستاید، و [گروهی که به ناحق، خود را می ستایند در کیفر و می ازات] به اندازه رشته میان هسته خرما مورد ستم قرار نمی گیرند. nan دروغ | علیه | الله | [4.50] با تأمل بنگر چگونه [قوم یهود با ادعای پاکی خویش در پیشگاه حق] بر خدا دروغ می بندند، و همین گناه آشکار [برای خواری و عذاب آنان] کافی است. nan | یهودیان | بگو | | کوریش | که | آنها | بت | عبادت | است | بهتر | از | اسلام | [4.51] آیا به کسانی که بهره ای اندک از [دانش] کتاب [تورات و انجیل] به آنان داده شده ننگریستی که به هر معبودی غیر خدا، و هر طغیان گری ایمان می آورند؟! و درباره کسانی که کافر شده اند، می گویند: آنان از کسانی که ایمان [به قرآن و پیامبر] آورده اند، راه یافته ترند. [4.52] اینانند که خدا لعنتشان کرده و هر که را خدا لعنت کند، هرگز برای او یاوری نخواهی یافت. [4.53] آیا آنان را بهره ای از حکومت است [که بخواهند چیزی به مردم دهند و کارساز دنیا و آخرتشان باشند، اگر هم بهره ای باشد] در این صورت به اندازه گودی پشت هسته خرما به مردم نمی پردازند. nan ابراهیم | [4.54] بلکه آنان به مردم [که در حقیقتْ پیامبر و اهل بیت اویند] به خاطر آنچه خدا از فضلش به آنان عطا کرده، حسد می ورزند. تحقیقاً ما به خاندان ابراهیم کتاب و حکمت دادیم، و به آنان فرمانروایی بزرگی بخشیدیم. nan مجازات | برای | ناباوری | [4.55] پس برخی از آنان [که اهل کتاب اند] به او [که پیامبر اسلام و والاترین فرد از خاندان ابراهیم است] ایمان آوردند، و گروهی از او روی گردانیده اند، و دوزخ که آتشی سوزان و برافروخته است، برای آنان کافی است. [4.56] یقیناً کسانی که به آیات ما کافر شدند به زودی آنان را به آتشی [شکنجه آور و سوزان] درآوریم، هرگاه پوستشان بریان شود، پوست های دیگری جایگزین آن می کنیم تا عذاب را بچشند؛ یقیناً خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan پاداش | برای | باور | [4.57] و کسانی که ایمان آورده اند و کارهای شایسته انجام داده اند، به زودی آنان را در بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، وارد کنیم، در آنجا جاودانه اند؛ آنان را در آنجا همسرانی پاکیزه است، و آنان را در زیر سایه ای پایدار [و دلپذیر، آرام بخش و خنک] درآوریم. nan الله | سفارشات | عدالت | [4.58] خدا قاطعانه به شما فرمان می دهد که امانت ها را به صاحبانش بازگردانید و هنگامی که میان مردم داوری می کنید، به عدالت داوری کنید. یقیناً [فرمان بازگردانیدن امانت و عدالت در داوری] نیکو چیزی است که خدا شما را به آن موعظه می کند؛ بی تردید خدا همواره شنوا و بیناست. nan اطاعت | الله | و | او | پیام رسان | و | جستجو | | راهنمایی | از | اسلامی | مقامات | [4.59] ای اهل ایمان! از خدا اطاعت کنید و [نیز] از پیامبر و صاحبان امر خودتان [که امامان از اهل بیت اند و چون پیامبر دارای مقام عصمت می باشند] اطاعت کنید. و اگر درباره چیزی [از احکام و امور مادی و معنوی و حکومت و جانشینی پس از پیامبر] نزاع داشتید، آن را [برای فیصله یافتنش] اگر به خدا و روز قیامت ایمان دارید، به خدا و پیامبر ارجاع دهید؛ این [ارجاع دادن] برای شما بهتر واز نظر عاقبت نیکوتر است. nan منافقین | [4.60] آیا به کسانی که گمان می کنند به آنچه بر تو و پیش از تو نازل شده ایمان آورده اند، ننگریستی، که می خواهند [در موارد نزاع و اختلافشان] داوری و محاکمه نزد طاغوت برند؟ [همان حاکمان ستمکار و قاضیان رشوه خواری که جز به باطل حکم نمی رانند،] در حالی که فرمان یافته اند به طاغوت کفر ورزند، و شیطان [با سوق دادنشان به محاکم طاغوت] می خواهد آنان را به گمراهی دوری [که هرگز به رحمت خدا دست نیابند] دچار کند. [4.61] چون به آنان گویند: [برای داوری و محاکمه] به سوی آنچه خدا نازل کرده، و به سوی پیامبر آیید، منافقان را می بینی که از تو به شدت روی می گردانند! [4.62] پس [وضع و حالشان] چگونه خواهد بود هنگامی که به سبب آنچه مرتکب شده اند، حادثه ناگواری به آنان برسد، آن گاه در حالی که به خدا سوگند می خورند، نزد تو می آیند که ما [از داوری بردن نزد طاغوت] نیّتی جز نیکی و برقراری صلح و سازش [میان طرفین نزاع] نداشتیم. [4.63] اینان کسانی هستند که خدا آنچه را که [از نیّات شوم، کینه و نفاق] در دل های آنان است می داند؛ بنابراین از آنان روی برتاب، و پندشان ده، و به آنان سخنی رسا که در دلشان اثر کند بگوی. nan اطاعت | الله | و | او | پیام رسان | [4.64] و هیچ پیامبری را نفرستادیم مگر آنکه به توفیق خدا از او اطاعت شود. و اگر آنان هنگامی که [با ارتکاب گناه] به خود ستم کردند، نزد تو می آمدند و از خدا آمرزش می خواستند، و پیامبر هم برای آنان طلب آمرزش می کرد، یقیناً خدا را بسیار توبه پذیر و مهربان می یافتند. [4.65] به پروردگارت سوگند که آنان مؤمن حقیقی نخواهند بود، مگر آنکه تو را در آنچه میان خود نزاع واختلاف دارند به داوری بپذیرند؛ سپس از حکمی که کرده ای دروجودشان هیچ دل تنگی و ناخشنودی احساس نکنند، وبه طور کامل تسلیم شوند. [4.66] و اگر بر آنان مقرّر می کردیم که خودکشی کنید، یا از دیار و کاشانه خود بیرون روید، جز اندکی از آنان انجام نمی دادند. و اگر آنچه را که به آن پند داده می شوند عمل می کردند، مسلماً برای آنان بهتر و در [جهت تثبیت ایمان و] استواری قدم، مؤثرتر و قوی تر بود. [4.67] و ما نیز در آن صورت آنان را به طور یقین پاداشی بزرگ می دادیم. [4.68] و بی تردید آنان را به راهی راست راهنمایی می کردیم. [4.69] و کسانی که از خدا و پیامبر اطاعت کنند، در زمره کسانی از پیامبران و صدّیقان و شهیدان و شایستگان خواهند بود که خدا به آنان نعمت [ایمان، اخلاق و عمل صالح] داده؛ و اینان نیکو رفیقانی هستند. [4.70] این [رفاقت با آنان] بخشش و فضلی از سوی خداست، و [در استحقاق این کرامت و فضل] کافی است که خدا [به نیّات و اعمال مطیعان] داناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. احتیاط | [4.71] ای اهل ایمان! [در برابر دشمنْ مهیا و آماده باشید و] سلاح ها و ساز و برگ جنگی خود را برگیرید، پس گروه گروه یا دسته جمعی [به سوی جنگ با دشمن] کوچ کنید. nan منافقین | [4.72] یقیناً از شما کسی است که [از رفتن به سوی جنگ] درنگ و کُندی می کند، پس اگر به شما [رزمندگانی که به جنگ رفته اید] آسیبی رسد، گوید: خدا بر من محبت و لطف داشت که با آنان [در میدان جنگ] حاضر نبودم. [4.73] و اگر بخشش و فضلی از سوی خدا به شما رسد چنان که گویی میان شما و او هرگز دوستی و مودّتی نبوده، [و از جنگ شما با دشمن آگاهی نداشته، و برای اینکه از پیروزی و غنیمت سهمی نبرده، آه سردی می کشد و] می گوید: ای کاش من هم با آنان بودم، پس به کامیابی بزرگی دست می یافتم. [4.74] باید کسانی که زندگیِ زودگذرِ دنیا را با سرای جاویدان آخرت مبادله می کنند، در راه خدا بجنگند. و هر که در راه خدا بجنگد و کشته شود، یا بر دشمن پیروز گردد، پس پاداش بزرگی به او خواهیم داد. [4.75] شما را چه شده که در راه خدا و [رهایی] مردان و زنان و کودکان مستضعف [ی که ستمکاران هر گونه راه چاره را بر آنان بسته اند] نمی جنگید؟ آن مستضعفانی که همواره می گویند: پروردگارا! ما را از این شهری که اهلش ستمکارند، بیرون ببر و از سوی خود، سرپرستی برای ما بگمار و از جانب خود برای ما یاوری قرار ده. nan شیطان | [4.76] آنان که ایمان آورده اند، در راه خدا می جنگند؛ و کسانی که کافر شده اند، در راه طاغوت می جنگند. پس شما با یاران شیطان بجنگید، که یقیناً نیرنگ و توطئه شیطان [در برابر اراده خدا و پایداری شما] سست و بی پایه است. [4.77] آیا ندیدی کسانی را که [پیش از اعلام حکم جهاد] به آنان گفته شد: [چون زمینه جنگ فراهم نیست] دست از جنگ بازدارید و [در این شرایط] نماز را بر پا دارید، و زکات بپردازید. ولی هنگامی که جنگ بر آنان لازم و مقرّر شد، ناگاه گروهی از آنان مانند ترس از [عقوبت] خدا یا ترسی سخت تر از آن از مردمِ [مُشرک] ترسیدند و گفتند: پروردگارا! چرا جنگ را بر ما لازم و مقرّر کردی؟ و چرا ما را تا زمانی نزدیک [که زمان مرگ طبیعی است] مهلت ندادی؟ بگو: متاع دنیا اندک، و آخرت برای آنان که تقوا ورزیده اند بهتر است؛ و به اندازه رشته میان هسته خرما مورد ستم قرار نمی گیرند. nan شما | زمان | از | مرگ | نمی تواند | باشد | جلوگیری کرد | [4.78] هر کجا باشید هر چند در قلعه های مرتفع و استوار، مرگ شما را درمی یابد. و اگر خیری [چون پیروزی و غنیمت] به آنان [که سست ایمان و منافق اند] برسد، می گویند: این از سوی خداست. و اگر سختی وحادثه ای [چون بیماری، تنگدستی، شکست وناکامی ] به آنان رسد [به پیامبر اسلام] می گویند: از ناحیه توست. بگو: همه اینها از سوی خداست. این گروه را چه شده که نمی خواهند [معارف الهیّه وحقایق را] بفهمند؟! [4.79] [ای انسان!] آنچه از نیکی به تو رسد، از سوی خداست و آنچه از بدی به تو رسد، از سوی خود توست. و [ای پیامبر! از نیکی هایی که از سوی ماست اینکه] تو را برای مردم به پیامبری فرستادیم، و گواه بودن خدا [بر پیامبریِ تو] کافی است. nan اطاعت | به | پیامبر | محمد | است | اطاعت | به | الله | [4.80] هر که از پیامبر اطاعت کند، در حقیقت از خدا اطاعت کرده و هر که روی برتابد [حسابش با ماست.] ما تو را بر آنان نگهبان [اعمالشان که به طور اجبار از فسق و فجور حفظشان کنی] نفرستادیم. nan فریب | و | نفاق | [4.81] و [آنان در محضر تو] می گویند: ما مطیع و فرمانبرداریم، ولی هنگامی که از نزد تو بیرون می روند، گروهی از آنان در شب نشینی های مخفیانه خود بر خلاف آنچه تو می گویی، [و غیر آنچه در حضورت می گفتند] تدبیر می کنند. خدا آنچه را که در شب نشینی های مخفیانه تدبیر می کنند [در پرونده اعمالشان] می نویسد. بنابراین از آنان روی برتاب، و بر خدا توکل کن؛ و کارساز بودنِ خدا [نسبت به امور بندگان] کافی است. [4.82] آیا به قرآن [عمیقاً] نمی اندیشند؟ چنانچه از سوی غیر خدا بود، همانا در آن اختلاف و ناهمگونی بسیاری می یافتند. nan تسلیم | همه | مسائل | از | مذهبی | اهمیت | به | پارسا، | آگاه | اسلامی | مقامات | چه کسی | پایه | آنها | قضاوت | بر | | قرآن | و | حدیث، | انجام | نه | باشد | وسوسه شده | به | باشد | رهبری | توسط | شما | خود | کمتر | واجد شرایط | نظر | [4.83] و هنگامی که خبری از ایمنی و ترس [چون پیروزی و شکست] به آنان [که مردمی سست ایمان اند] رسد، [بدون بررسی در درستی و نادرستی اش] آن را منتشر می کنند، و [در صورتی که] اگر آن خبر را به پیامبر و اولیای امورشان [که به سبب بینش و بصیرتْ دارای قدرت تشخیص و اهل تحقیق اند] ارجاع می دادند، درستی و نادرستی اش را در می یافتند؛ [چنانچه به مصلحت جامعه بود، انتشارش را اجازه می دادند و اگر نبود، از انتشارش منع می کردند] و اگر فضل و رحمت خدا بر شما نبود، یقیناً همه شما جز اندکی، از شیطان پیروی می کردید. [4.84] پس در راه خدا به جنگ برخیز. تو فقط به [وظایف و اعمال] خودت مکلّف می باشی، و مؤمنان را [هم به جنگ با دشمن برانگیز و] تشویق کن؛ امید است خدا آسیب و گزند کافران را [از تو و مؤمنان] بازدارد؛ و خداست که صولت وقدرتش شدیدتر، وعذاب وکیفرش سخت تر است. nan شفاعت | و | درود | [4.85] هر کس وساطت پسندیده ای کند، [تا کار خیری چون جهاد، احسان به مردم و حلّ مشکلات جامعه انجام گیرد] بهره ای از آن برای او خواهد بود، و هر کس وساطت ناپسندی کند [تا شرّی و باطلی به وجود آید و زیانی به مردم رسد] سهمی از [گناه و وبال] آن برای او خواهد بود؛ و خدا همواره نگهبان بر هر چیزی است. [4.86] و هنگامی که به شما درود گویند، شما درودی نیکوتر از آن، یا همانندش را پاسخ دهید؛ یقیناً خدا همواره بر همه چیز حسابرس است. nan وجود دارد | است | نه | یک | درست تر | در | بیانیه | از | الله | [4.87] خداست که هیچ معبودی جز او نیست. مسلماً شما را [از گورهایتان] به سوی [دادگاهِ حسابرسی] روز قیامت که هیچ شکی در آن نیست گرد می آورد؛ و راستگوتر از خدا در گفتار کیست؟ nan منافقین | [4.88] شما را چه شده که درباره منافقین دو گروه شده اید؟ [گروهی شفیع و طرفدار، و گروهی مخالف و دشمن آنان] در صورتی که خدا آنان را به کیفر اعمال ناپسندی که مرتکب شده اند [در چاه کفر و گمراهی] نگونسار کرده است. آیا می خواهید کسانی را که خدا [به خاطر اعمال ناپسندشان] گمراه کرده هدایت کنید؟ [ای پیامبر !] در حالی که خدا هر که را گمراه کند هرگز برای او راهی [به سوی هدایت] نخواهی یافت. nan آن ها | چه کسی | باور کن | و | آن ها | چه کسی | انجام | نه | هستند | نه | برابر | [4.89] آنان دوست دارند همان گونه که خود کافر شده اند، شما هم کافر شوید، تا [در کفر و ضلالت] با هم برابر و یکسان باشید. بنابراین از آنان دوستانی انتخاب نکنید تا آنکه در راه خدا [برای پذیرش دین] هجرت کنند؛ پس اگر [از هجرت] روی برتافتند [و به خیانت و جنایتشان بر ضد شما ادامه دادند] آنان را هر کجایافتید بگیرید و بکشید، و از آنان یار و یاوری نگیرید. [4.90] مگر آنان که به گروهی که میان شما و ایشان پیمانی [چون پیمان متارکه جنگ یا پیمان های دیگر] است بپیوندند، یا در حالی که سینه هایشان از جنگیدن با شما یا قوم خودشان به تنگ آمده باشد به نزد شما آیند. و اگر خدا می خواست قطعاً آنان را بر شما مسلط می کرد، در آن صورت به طور یقین با شما می جنگیدند. پس اگر از شما کناره گرفتند، و با شما به جنگ برنخاستند، و پیشنهاد صلح و آشتی دادند، [به آنان تعدّی نکنید که] خدا در این صورت برای تجاوز به آنان راهی برای شما قرار نداده است. [4.91] به زودی گروهی دیگر را می یابید که می خواهند [با پیمان متارکه جنگ] از ناحیه شما و قوم [مُشرکِ] خود ایمن و آسوده باشند، [ولی اینان به خاطر خباثت باطنشان نسبت به پیمان هایشان مورد اطمینان نیستند، به همین سبب] هر بار به فتنه [و جنگ با مسلمانان] دعوت شدند، با سر در آن فرو می افتند. پس اگر [از جنگ با شما] کناره نگرفتند، و پیشنهاد صلح و آشتی نکردند، و بر ضد شما دست [از فتنه و آشوب] برنداشتند، آنان را هر جا یافتید بگیرید و بکشید؛ آنانند که ما برای شما نسبت به [گرفتن و کشتن] آنان دلیلی روشن و آشکار قرار دادیم. nan مسلمانان | هستند | ممنوع | به | کشتن | یک | دیگری | [4.92] هیچ مؤمنی را نسزد که مؤمنی را بکشد، مگر آنکه این عمل از روی خطا و اشتباه اتفاق افتد. و کسی که مؤمنی را از روی خطا و اشتباه بکشد، باید یک برده مؤمن آزاد کند، و خون بهایی به وارثان مقتول پرداخت نماید؛ مگر آنکه آنان خون بها را ببخشند. و اگر مقتول از گروهی باشد که دشمن شمایند و خود او مؤمن است، فقط آزاد کردن یک برده مؤمن بر عهده قاتل است. و اگر مقتول مؤمن، از گروهی باشد که میان شما و آنان پیمانی برقرار است، باید خون بهایش را به وارثان او پرداخت کند، و نیز یک برده مؤمن آزاد نماید. و کسی که برده نیافت، باید دو ماه پیاپی روزه بگیرد. [این حکم] به سبب [پذیرش] توبه [قاتل] از سوی خداست؛ و خدا همواره دانا و حکیم است. nan | پاداش | برای | یک | مسلمان | چه کسی | عمدا | می کشد | دیگری | مسلمان | [4.93] و هر کس مؤمنی را از روی عمد بکشد، کیفرش دوزخ است که در آن جاودانه خواهد بود، و خدا بر او خشم گیرد، و وی را لعنت کند و عذابی بزرگ برایش آماده سازد. nan انجام | نه | پیش داوری | [4.94] ای اهل ایمان! هنگامی که در راه خدا [برای نبرد با دشمن] سفر می کنید [در مسیر سفر نسبت به شناخت مؤمن از کافر] تحقیق و تفحّص کامل کنید. و به کسی که نزد شما اظهار اسلام می کند، نگویید: مؤمن نیستی. [تا] برای به دست آوردن کالای بی ارزش و ناپایدار زندگی دنیا [او را بکشید، اگر خواهان غنیمت هستید] پس [برای شما] نزد خدا غنایم فراوانی است. شما هم پیش از این ایمانتان ایمانی ظاهری بود؛ خدا بر شما منّت نهاد [تا به ایمان استوار و محکم رسیدید]. پس باید تحقیق و تفحّص کامل کنید [تا به دست شما کاری خلاف اوامر خدا انجام نگیرد] یقیناً خدا همواره به آنچه انجام می دهید، آگاه است. nan رتبه ها | در | این | زندگی | و | | بعدی | [4.95] آن گروه از مؤمنانی که بدون بیماری جسمی [و نقص مالی، و عذر دیگر، از رفتن به جهاد خودداری کردند و] در خانه نشستند، با می اهدانی که در راه خدا با اموال و جان هایشان به جهاد برخاستند، یکسان نیستند. خدا کسانی را که با اموال و جان هایشان جهاد می کنند به مقام و مرتبه ای بزرگ بر خانه نشینان برتری بخشیده است. و هر یک [از این دو گروه] را [به خاطر ایمان و عمل صالحشان] وعده پاداش نیک داده، و جهادکنندگان را بر خانه نشینانِ [بی عُذر] به پاداشی بزرگ برتری داده است. [4.96] به درجات و رتبه هایی، و آمرزش و رحمتی ویژه از سوی خود؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. nan مهاجرت | از | ظلم | [4.97] قطعاً کسانی که [با ترک هجرت از دیار کفر، و ماندن زیر سلطه کافران و مشرکان] بر خویش ستم کردند [هنگامی که] فرشتگانْ آنان را قبض روح می کنند، به آنان می گویند: [از نظر دین داری و زندگی] در چه حالی بودید؟ می گویند: ما در زمین، مستضعف بودیم. فرشتگان می گویند: آیا زمین خدا وسیع و پهناور نبود تا در آن [از محیط شرک به دیار ایمان] مهاجرت کنید؟! پس جایگاهشان دوزخ است و آن بد بازگشت گاهی است. [4.98] مگر مردان و زنان و کودکان مستضعفی که [برای نجات خود از محیط کفر و شرک] هیچ چاره ای ندارند، و راهی [برای هجرت] نمی یابند. [4.99] پس اینانند که امید است خدا از آنان درگذرد؛ و خدا همواره گذشت کننده و بسیار آمرزنده است. [4.100] و هر کس در راه خدا هجرت کند، اقامت گاه های فراوان و فراخیِ معیشت خواهد یافت. و کسی که از خانه خود به قصد مهاجرت به سوی خدا و پیامبرش بیرون رود، سپس مرگ او را دریابد، مسلماً پاداشش بر خداست؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. nan کوتاه کردن | از | دعا | در | یک | سفر؛ | آن | منصوب | زمان؛ | دعا | در طول | بار | از | خصومت | [4.101] و هنگامی که در روی زمین سفر می کنید، اگر بترسید که کافران به شما آسیب و آزار رسانند، بر شما گناهی نیست که از نمازها [یِ چهار رکعتی خود، دو رکعت] بکاهید؛ زیرا کافران همواره برای شما دشمنی آشکارند. [4.102] و هنگامی که در [عرصه نبرد و خطر] میان آنان باشی، و برای آنان [به جماعت] اقامه نماز کنی، پس باید گروهی از رزمندگان در حالی که لازم است سلاحشان را برگیرند، همراهت به نماز ایستند، و چون سجده کردند [و رکعت دوم را بدون اتصال به جماعت به پایان بردند] باید [برای حفاظت از شما] پشت سرتان قرار گیرند. و آن گروه دیگر که [به خاطر مشغول بودن به حفاظت] نماز نخوانده اند بیایند و با تو نماز گزارند. و آنان باید [در حال نماز] از هوشیاری و احتیاط [نسبت به دشمن] غافل نباشند، و سلاحشان را با خود برگیرند؛ چون کافران دوست دارند شما از سلاح ها و ساز و برگ جنگی خود غفلت ورزید، تا یک باره به شما هجوم کنند. و اگر از باران در زحمت و مشقت هستید، یا بیمارید، بر شما گناهی نیست که سلاحتان بر زمین گذارید، ولی باید هوشیاری و احتیاط خود را حفظ کنید؛ یقیناً خدا برای کافران عذاب خوارکننده ای آماده کرده است. [4.103] پس هنگامی که نماز را [در میدان جنگ] به پایان بردید، خدا را در حال ایستاده و نشسته و خوابیده یاد کنید. و همین که [از فتنه و آشوب دشمن] مطمئن شدید، نماز را [به صورت معمولش] اقامه کنید. مسلماً نماز همواره در اوقاتی مشخص و معین وظیفه ای مقرّر و لازم بر مؤمنان است. nan امید | در | الله | [4.104] و در تعقیب و جستجوی دشمن سستی نکنید. اگر شما [در رویارویی با دشمن] درد و رنج می بینید، آنان نیز چون شما درد و رنج می بینند، و شما چیزی را [چون پیروزی و پاداش] از خدا امید دارید که آنان امید ندارند؛ و خدا همواره دانا و حکیم است. nan خیانت | [4.105] یقیناً این کتاب را به درستی و راستی بر تو نازل کردیم؛ تا میان مردم به آنچه خدا به تو آموخته داوری کنی، و حمایت گر خائنان مباش. [4.106] و از خدا آمرزش بخواه؛ زیرا خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [4.107] و از کسانی که به خود خیانت می کنند دفاع مکن؛ زیرا خدا هر کس را که خیانت پیشه و گناه کار است دوست ندارد. [4.108] [خیانت پیشگانْ خیانت خود را] از مردم پنهان می دارند، و [نمی توانند] از خدا پنهان نمایند، و خدا با آنان بود آن گاه که در جلسه مخفی شبانه، درباره طرح و نقشه و سخنی که خدا به آن رضایت نداشت، چاره اندیشی می کردند و خدا همواره به آنچه انجام می دهند، احاطه دارد. [4.109] این شما [قبیله و عشیره خائنین] هستید که در زندگی دنیا از آنان دفاع کردید، ولی چه کسی است که در روز قیامت در برابر خدا از آنان دفاع کند؟ یا چه کسی است که [برای رهایی آنان از عذاب] کارسازشان باشد؟ nan مهربان | بخشش | از | الله | [4.110] و هر کس کار زشتی کند یا برخود ستم ورزد، سپس از خدا آمرزش بخواهد، خدا را بسیار آمرزنده و مهربان خواهد یافت. [4.111] و هر کس مرتکب گناهی شود، فقط به زیان خود مرتکب می شود؛ و خدا همواره دانا و حکیم است. nan سرزنش | کسی | دیگر | برای | شما | گناه | [4.112] و هر کس مرتکب خطا یا گناهی شود، سپس آن را به بی گناهی نسبت دهد، بی تردید بهتان و گناهی آشکار بر دوش گرفته است. nan الله | خرس ها | شاهد | که | او | ارسال شد | | قرآن | پایین | به | پیامبر | محمد | [4.113] و اگر فضل و رحمت خدا بر تو نبود، گروهی از عشیره و قبیله خائنان تصمیم داشتند تو را [از داوری عادلانه] منحرف کنند، [این سبک مغزانِ خیالباف] جز خودشان را منحرف نمی کنند، و هیچ زیانی به تو نمی رسانند. و خدا کتاب و حکمت را بر تو نازل کرد، و آنچه را نمی دانستی به تو آموخت؛ و همواره فضل خدا بر تو بزرگ است. nan جستجو | | لذت | از | الله | [4.114] در بسیاری از رازگویی های آنان خیری نیست، جز کسی که [از این طریق] به صدقه، یا کار نیک، یا اصلاح در میان مردم فرمان دهد؛ و هر که برای طلب خشنودی خدا چنین کند، پس پاداش بزرگی به او خواهیم داد. nan آن ها | چه کسی | مخالفت کردن | پیامبر | محمد | [4.115] و هر کس بعد از آنکه [راه] هدایت برایش روشن و آشکار شد، با پیامبر مخالفت و دشمنی کند و از راهی جز راه مؤمنان پیروی نماید، او را به همان سو که رو کرده واگذاریم، و به دوزخ درآوریم؛ و آن بد بازگشت گاهی است. nan | گناه | الله | انجام می دهد | نه | ببخش | [4.116] مسلماً خدا این را که به او شرک آورده شود نمی آمرزد، و فروتر از آن را برای هر که بخواهد می آمرزد. و هر که به خدا شرک ورزد، یقیناً به گمراهی بسیار دوری دچار شده است. nan | قول | از | شیطان | [4.117] مشرکان به جای خدا جز جماداتی را [که هیچ اثری ندارند، و همیشه محکوم تأثیر عوامل دیگرند] نمی پرستند، و در حقیقت جز شیطانِ سرکشِ گمراه را اطاعت نمی کنند. [4.118] خدا شیطان را از رحمتش دور کرد؛ و [او] گفت: سوگند می خورم که از میان بندگانت سهمی مُعیّن [برای پیروی از فرهنگ ویرانگرم] برخواهم گرفت. [4.119] و یقیناً آنان را گمراه می کنم، و دچار آرزوهای دور و دراز [و واهی و پوچ] می سازم، و آنان را وادار می کنم که گوش های چهارپایان را [به نشانه حرام بودن بهره گیری از آنان] بشکافند، و فرمانشان می دهم که آفرینش خدایی را تغییر دهند [به این صورت که جنسیت مرد را به زن و زن را به مرد برگردانند، و فطرت پاکشان را به شرک بیالایند، و زیبایی های طبیعی، روحی، جسمی خود را به زشتی ها تبدیل کنند]. و هر کس شیطان را به جای خدا سرپرست ویار خود گیرد، مسلماً به زیان آشکاری دچار شده است. [4.120] شیطان به آنان وعده [دروغ] می دهد، و در آرزوها [ی سرابوار] می اندازد، و جز وعده فریبنده به آنان نمی دهد. [4.121] اینان [که پیروان شیطان اند] جایگاهشان دوزخ است، و از آن هیچ راه فراری نیابند. nan پاداش | از | | باور کردن | خوب | انجام دهندگان | [4.122] و کسانی که ایمان آورده اند و کارهای شایسته انجام داده اند، به زودی آنان را در بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، درآوریم، در آن جاودانه اند. وعده خدا حق است، و راستگوتر از خدا در گفتار کیست؟ nan بازپرداخت | برای | بد | [4.123] [کیفر و پاداش] نه بر وفق آرزوهایِ [واهیِ] برخی از شما [مسلمانان] است، و نه بر وفق آرزوهایِ [پوچِ] اهل کتاب. هر کس مرتکب کار زشتی شود، به آن کیفر داده می شود؛ و جز خدا سرپرست و یاوری برای خود نخواهد یافت. nan پاداش | از | باور کردن | خوب | انجام دهندگان | [4.124] و کسانی از مردان یا زنان که بخشی از کارهای شایسته را انجام دهند، در حالی که مؤمن باشند، پس اینان وارد بهشت می شوند، و به اندازه گودی پشت هسته خرما مورد ستم قرار نمی گیرند. nan اعتقادنامه | از | ابراهیم | [4.125] و دین چه کسی بهتر است از آنکه همه وجودش را تسلیم خدا کرده و نیکوکار است، و از آیین ابراهیم یکتاپرست حق گرا پیروی کرده است؟ وخدا ابراهیم را [برای حق گرایی، خلوص، پاکی اخلاق واعمالش] دوست خود گرفت. nan مالکیت | از | الله | [4.126] و آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست؛ و خدا همواره بر هر چیزی احاطه دارد. nan حقوق | از | زنان | و | کودکان | [4.127] درباره [حقوق ازدواج و نیز ارث] زنان از تو فتوا می خواهند. بگو: فقط خدا درباره آنان [مطابق با آیاتی که در اوایل همین سوره گذشت] به شما فتوا می دهد، و درباره دختران یتیمی که حقوق لازم و مقرّر آنان را نمی پردازید، و [به قصد خوردن اموالشان] میلی به ازدواج با آنان دارید، برابر احکامی که در این کتاب بر شما خوانده می شود به شما فتوا می دهد. و [نیز درباره] کودکان مستضعف [ی که حقوق مالی و انسانی آنان را پایمال می کنید، مطابق احکامی که در قرآن بر شما تلاوت می شود به شما فتوا می دهد]. و [نیز سفارش می کند] که با یتیمان به عدالت رفتار کنید؛ و آنچه را [درباره زنان، دختران یتیم و کودکان مستضعف] از هر خیری انجام می دهید، یقیناً خدا همواره به آن داناست. nan رزمی | مشکلات | و | طلاق | [4.128] و اگر زنی از ناسازگاری شوهرش، یا روی گردانی اش [از حقوق همسرداری] بترسد، بر آن دو گناهی نیست که با یکدیگر به طور شایسته و پسندیده آشتی کنند، [گرچه به چشم پوشی بخشی از حقوقشان باشد.] و [در حقیقت] صلح و آشتی بهتر است. و بخل، نزد نفوس [آدمیان] حاضر است [به این خاطر هر یک از دو زوج در عفو و گذشت و سازش و ادای حقوق بخل می ورزند]. و اگر [شما شوهران] نیکی کنید و [از سرکشی و ناسازگاری نسبت به زنان] بپرهیزید [از ثواب و پاداش حق بهره مند می شوید]؛ یقیناً خدا همواره به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [4.129] و شما هر چند حریص [بر عدالت] باشید، هرگز نمی توانید [از نظر علاقه و میل قلبی] میان زن ها [یی که در عقد خود دارید] عدالت ورزید، پس تمایل خود را به طور کامل متوجه یک طرف ننمایید تا دیگری را به صورت زنی سرگردان و بلاتکلیف رها کنید. و اگر توافق و سازش نمایید و تقوا را [در محیط خانواده] رعایت کنید [مورد آمرزش قرار می گیرید]؛ زیرا خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [4.130] و اگر [زن و شوهر راهی برای صلح و سازش نیافتند و] از یکدیگر جدا شوند، خدا هر یک را از توانگری خود بی نیاز می کند؛ و خدا همواره بسیار عطا کننده و حکیم است. nan الله | است | نه | در | نیاز | از | آن ها | چه کسی | کافر شدن | [4.131] و آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست. و البته ما کسانی را که پیش از شما کتاب آسمانی به آنان داده شده است، و نیز شما را سفارش کردیم که [در همه امورتان] از خدا پروا کنید. و [هشدار دادیم] اگر کفر ورزید [زیانی به او نمی رسانید]؛ زیرا آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، و خدا همواره بی نیاز و ستوده است. [4.132] و آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، و خدا نسبت به کارسازی [همه امور جهان آفرینش] کافی است. [4.133] ای مردم! اگر خدا بخواهد همه شما را از میان برمی دارد، و گروه دیگری را [به جای شما] می آورد؛ و خدا همواره بر این کار تواناست. nan پاداش | از | این | زندگی | و | | جاودانه | زندگی | [4.134] کسی که فقط پاداش دنیا را بخواهد [دچار اشتباه وکوته بینی شده است؛ زیرا] پاداش دنیا وآخرت که [محصول ایمان و تقواست] نزد خداست؛ و خدا همواره شنوا و بیناست. nan چک لیست | برای | مسلمانان؛ | مسلمانان | باید | باشد | نگهدارنده | از | عدالت | و | شاهدان | برای | الله | [4.135] ای اهل ایمان! [همواره در همه امور زندگی] قیام کننده به عدل، و گواهی دهنده برای خدا باشید، هر چند به زیان خود یا پدر و مادر یا خویشانتان باشد. اگر [یکی از دو طرف نزاع] توانگر یا فقیر باشد [با لحاظ کردن وضع آنان، بر خلاف خدا گواهی ندهید؛ زیرا] خدا به حمایت از آنان و رعایت حالشان سزوارتر است. پس [در هنگام گواهی دادن] از هوای نفس پیروی نکنید تا از حق منحرف شوید. و اگر زبانتان را [به سوی گواهی ناحق و دروغ] بپیچانید، یا از گواهی دادن روی برتابید؛ یقیناً خدا همواره به آنچه انجام می دهید، آگاه است. nan باور | و | ناباوری | [4.136] ای اهل ایمان! به خدا و پیامبرش و کتابی که بر پیامبرش نازل کرده و به کتابی که پیش از این فرستاده [از روی صدق و حقیقت] ایمان بیاورید. و هر که به خدا و فرشتگان و کتاب های آسمانی و پیامبران او و روز قیامت کافر شود، یقیناً به گمراهیِ دور و درازی دچار شده است. [4.137] کسانی که ایمان آوردند، سپس کفر ورزیدند، باز ایمان آوردند، و بار دیگر کافر شدند، آن گاه بر کفر خود افزودند، خدا بر آن نیست که آنان را بیامرزد، و به راهی هدایت کند. [4.138] منافقان را بشارت ده که عذابی دردناک برای آنان است. nan رها کردن | | ممکن است | از | الله | توسط | به دنبال | | ممکن است | از | | کافران | [4.139] همان کسانی که کافران را به جای مؤمنانْ سرپرست و دوست خود می گیرند؛ آیا عزت و قدرت را نزد آنان می طلبند؟ یقیناً همه عزت و قدرت فقط برای خداست. nan انجام | نه | نشستن | با | آن ها | چه کسی | کافر شدن | یا | تمسخر | | آیات | از | الله | [4.140] البته خدا [این فرمان را] در قرآن بر شما نازل کرده است که چون بشنوید گروهی آیات خدا را مورد انکار و استهزا قرار می دهند، با آنان ننشینید تا در سخنی دیگر درآیند، [اگر بنشینید] شما هم [در به دوش کشیدن بار گناه انکار و استهزا] مانند آنان خواهید بود؛ یقیناً خدا همه منافقان و کافران را در دوزخ گرد خواهد آورد. nan نفاق | و | | کافران | [4.141] آنان که همواره حوادثی را برای شما انتظار می برند، اگر از سوی خدا برایتان فتح و پیروزی رسد، می گویند: مگر ما با شما [در میدان جنگ] نبودیم؟ [پس سهم ما را از غنایم جنگی بپردازید.] و اگر برای کافران بهره ای اندک [از غلبه و پیروزی] باشد، به آنان می گویند: آیا [ما که در میان ارتش اسلام بودیم] بر شما چیره و مسلّط نبودیم؟ [ولی دیدید که ازضربه زدن به شما خودداری کردیم] و شما را [ازآسیب و زیان مؤمنان] مانع می شدیم [پس سهم غنیمت ما را بدهید.] خدا روز قیامت میان شما داوری می کند؛ و خدا هرگز هیچ راه سلطه ای به سود کافران بر ضد مؤمنان قرار نداده است. [4.142] منافقان همواره با خدا نیرنگ می کنند، و حال آنکه خدا کیفر دهنده نیرنگ آنان است. و هنگامی که به نماز می ایستند، با کسالت می ایستند، و همواره در برابر مردم ریاکاری می کنند؛ و خدا را جز اندکی به یاد نمی آورند. [4.143] منافقان میان کفر و ایمان متحیّر و سرگردانند، نه [با تمام وجود] با مؤمنانند و نا با کافران. و هر که را خدا [به کیفر اعمال زشتش] گمراه کند، هرگز برای او راهی [به سوی هدایت] نخواهی یافت. nan جستجو | فقط | | راهنمایی | از | باور کردن | مقامات | [4.144] ای اهل ایمان! کافران را به جای مؤمنان، سرپرست و یار خود مگیرید. آیا می خواهید برای خدا بر ضد خودتان دلیلی آشکار [نسبت به عذابتان در دنیا و آخرت] قرار دهید؟! nan | منافق | خواهد شد | باشد | در | | کمترین | مکان | از | | آتش سوزی | [4.145] بی تردید منافقان در پایین ترین طبقه از آتش اند، و هرگز برای آنان یاوری نخواهی یافت. nan مخلص | توبه | [4.146] مگر کسانی که [از گناه بزرگ نفاق] توبه کردند، و [مفاسد خود را] اصلاح نمودند، و به خدا تمسّک جستند، وعبادتشان را برای خدا خالص ساختند؛ پس آنان در زمره مؤمنان اند، وخدا به مؤمنان پاداشی بزرگ خواهد داد. [4.147] اگر شما سپاس گزارِ [نعمت هایِ بی شمارِ حق] باشید و ایمان آورید، خدا را با عذاب شما چه کار؟ خدا همواره پاداش دهنده و داناست. nan ناعادلانه | بد | کلمات | [4.148] خدا افشای بدی های دیگران را دوست ندارد، جز برای کسی که مورد ستم قرار گرفته است [که بر ستمدیده برای دفع ستم، افشای بدی های ستمکار جایز است]؛ و خدا شنوا و داناست. nan خوبی | و | عفو | [4.149] اگر کار خیری را آشکار کنید، یا آن راپنهان دارید، یا از بدیِ [دیگران] گذشت کنید، [کاری مورد پسند خدا انجام داده اید]؛ یقیناً خدا [با قدرت داشتن بر انتقام] همواره گذشت کننده و تواناست. nan آن ها | چه کسی | ادعا | به | دنبال کردن | برخی | از | | پیام رسان ها | از | الله | امتناع | به | باور کن | یا | قبول | دیگران | [4.150] بی تردید کسانی که به خدا و پیامبرانش کافر می شوند و می خواهند میان خدا و پیامبرانش [با ایمان آوردن به خدا و کفرورزی به پیامبران] جدایی اندازند، و می گویند: به بعضی ایمان می آوریم و به برخی کافر می شویم و می خواهند میان کفر و ایمان راهی [خاص] برگزینند، [سبک مغز و بی شعورند.] [4.151] اینان در حقیقت کافرند؛ و ما برای کافران عذابی خوار کننده آماده کرده ایم. nan | پاداش | از | آن ها | چه کسی | قبول | هر | و | همه | از | | پیام رسان ها | از | الله | [4.152] وکسانی که به خدا و پیامبرانش ایمان آوردند و میان هیچ یک از آنان جدایی نینداختند، خدا پاداششان را می دهد؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | تحقیر | از | بی ایمان | کودکان | از | اسرائیل | برای | موسی | [4.153] اهل کتاب [بنا به خواستِ نامعقولشان] از تو می خواهند که از آسمان، کتابی برای آنان نازل کنی، البته [این بازیگران زشت باطن] از موسی بزرگ تر از آن را خواستند، و گفتند: خدا را آشکارا به ما نشان ده. پس آنان را به کیفر ستمشان صاعقه فرو گرفت. باز پس از آنکه [بر وحدانیّت حق و ضرورت خداپرستی] دلایل روشن برای آنان آمد، گوساله را به عنوان معبود گرفتند، و ما از این [گناه بزرگ و زشت هم] گذشتیم و به موسی برهانی روشن و قدرتی آشکار دادیم. nan | کودکان | از | اسرائیل | شکستن | آنها | عهد | با | الله | [4.154] و کوه طور را به سبب پیمانشان [به پذیرفتن تورات، عمل به آن و ایمان به موسی] برفرازشان برافراشتیم، و به آنان گفتیم: با تواضع و فروتنی و سجده کنان، از دروازه [شهر یا درِ معبد] درآیید. و [نیز] به آنان گفتیم: روز شنبه [از حکم حرمت صید ماهی] تجاوز نکنید. و از آنان [برای اجرای احکام تورات و فرمان های موسی] پیمانی محکم و استوار گرفتیم. nan | ناباوری | از | | کودکان | از | اسرائیل، | آنها | کشتن | از | برخی | از | آنها | پیامبران | و | آنها | تهمت | از | | ویرجین | مریم | [4.155] پس به کیفر پیمان شکنی آنان و کفرشان به آیات خدا، و به ناحق کشتن پیامبران، و گفتار [بی پایه و باطل] شان که دل های ما در پوشش و حجاب است [از این رو سخن حق را درک نمی کنیم، لعنتشان کردیم؛] بلکه به سبب کفرشان بر دل هایشان مُهرِ [محرومیت از فهم معارف] زدیم؛ به همین سبب جز اندکی ایمان نمی آورند. nan باکره | مریم، | مادر | از | عیسی | است | تهمت زده | توسط | | یهودیان | [4.156] و [نیز] به سبب کفرشان [به نبوّت عیسی] و گفتارشان بر مریمِ [پاکدامن و آراسته به عفت] که افترا و بهتان بزرگی بود [لعنتشان کردیم.] nan پیامبر | عیسی | بود | نه | مصلوب شده | [4.157] و به سبب گفتارِ [سراسر دروغ] شان که ما عیسی بن مریم فرستاده خدا را کشتیم. در صورتی که او رانکشتند و به دار نیاویختند، بلکه بر آنان مُشتبه شد [به این خاطر شخصی را به گمان اینکه عیسی است به دار آویختند و کشتند]؛ و کسانی که درباره او اختلاف کردند، نسبت به وضع وحال او در شک هستند، و جز پیروی از گمان و وهم، هیچ آگاهی و علمی به آن ندارند، و یقیناً او را نکشتند. [4.158] بلکه خدا او را به سوی خود بالا برد؛ و خدا همواره توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [4.159] و هیچ یک از اهل کتاب نیست مگر آنکه پیش از مرگش [که لحظه روشن شدن حقایق است] به مسیح ایمان می آورد [که او فرستاده خدا، بنده او و مژده دهنده به ظهور پیامبر اسلام است، ولی ایمان در آن لحظه سودبخش نیست] و مسیح روز قیامت بر [عقاید و اعمال] آنان گواه است. nan | آسیب | از | | یهودیان | [4.160] پس به کیفر ستمی که یهودیان [به آیات خدا و بر خود و دیگران] روا داشتند، و به سزای آنکه بسیاری از مردم را از راه خدا بازداشتند، چیزهای پاکیزه ای را که بر آنان حلال شده بود [مانند صید ماهی و خوردنِ چربی و شیر و گوشت حیوانات] حرام کردیم. [4.161] و [نیز به سبب] ربا گرفتنشان با آنکه از آن نهی شده بودند، و خوردن اموال مردم به باطل و نامشروع [پاکیزه های حلال شده را بر آنان حرام کردیم] و ما برای کافران عذابی دردناک آماده کرده ایم. nan | پاداش | از | آن ها | چه کسی | باور کن | [4.162] ولی از میان آنان، ثابت قدمان در دانش، مؤمنانِ [به موسی و تورات] برپادارندگان نماز، پرداخت کنندگان زکات، مؤمنان به خدا و روز قیامت، به آنچه بر تو و [بر پیامبران] پیش از تو نازل شده ایمان واقعی می آورند آنان هستند که یقیناً پاداش بزرگی به ایشان عطا خواهیم کرد. nan پیامبران | و | پیام رسان ها | [4.163] ما به تو وحی کردیم، همان گونه که به نوح و پیامبران پس از او وحی کردیم؛ و به ابراهیم و اسماعیل و اسحاق و یعقوب و نوادگان [دارای مقام نبوتشان] و عیسی و ایوب و یونس و هارون و سلیمان نیز وحی نمودیم؛ و به داود، زبور دادیم. nan | ارتباط | بین | الله | و | موسی | [4.164] و به پیامبرانی [وحی کردیم] که سرگذشت آنان را پیش از این برای توگفتیم، و پیامبرانی [را برانگیخته ایم] که سرگذشتشان را برای تو حکایت نکرده ایم. و خدا با موسی به صورتی ویژه و بیواسطه سخن گفت. nan ماموریت | از | | پیام رسان ها | [4.165] پیامبرانی که مژده رسان و بیم دهنده بودند تا مردم را [در دنیا و آخرت در برابر خدا] پس از فرستادن پیامبران، عذر و بهانه و حجتی نباشد؛ و خدا همواره توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan الله | خرس ها | شاهد | که | او | ارسال شد | | قرآن | به | پیامبر | محمد | [4.166] ولی [در برابر کبرورزی و لجاجت اهل کتاب، که به حقّانیّت قرآن و رسالت تو گواهی نمی دهند] خدا به وسیله آنچه بر تو نازل کرده گواهی می دهد که آن را به علم و دانش خود نازل کرده، و [نیز] فرشتگان هم گواهی می دهند، گرچه گواهی خدا کافی است. nan کافران | [4.167] مسلماً کسانی که کافر شدند و [مردم را] از راه خدا بازداشتند، یقیناً به گمراهی دور و درازی دچار شده اند. [4.168] بی تردید کسانی که کافر شدند و [به آیات الهی، به خود و به دیگران] ستم ورزیدند، خدا بر آن نیست که آنان را بیامرزد و به راهی [مستقیم و استوار] هدایت کند. [4.169] مگر به راه دوزخ که در آن جاودانه اند؛ و این کار بر خدا آسان است. nan | سفارش | از | الله | به | همه | مردم | [4.170] ای مردم! البته پیامبری از سوی پروردگارتان به درستی و راستی به سوی شما آمد؛ پس به او ایمان آورید که به خیر شماست. و اگر کفر ورزید [بدانید که خدا از شما و ایمانتان بی نیاز است] زیرا آنچه در آسمان ها و زمین است، در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، و خدا همواره دانا و حکیم است. nan عیسی | است | | مسیحا، | | پیامبر | از | الله | نه | او | پسر | [4.171] ای اهل کتاب! در دین خود غلوّ [و افراط] نورزید، [و از چهارچوب آیات نازل شده از سوی خدا و آنچه پیامبران به شما آموخته اند، خارج نشوید] و نسبت به خدا جز حق مگویید. جز این نیست که مسیح عیسی بن مریم فرستاده خدا و کلمه اوست که به مریم القا کرد و [این بنده پاک و خالص] روحی از سوی اوست؛ پس به خدا و فرستادگانش ایمان آورید، و مگویید: [خدا] ترکیبی از سه حقیقت [اَب، اِبن و روح القدس] است. [از این عقیده باطل] خودداری کنید که به خیر شماست. جز این نیست که خدا معبودی یگانه است. منزّه و پاک است از اینکه فرزندی برای او باشد. آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، و خدا از نظر کارسازی [همه امور آفرینش] کافی است. nan پیامبر | عیسی، | | مسیحا | است | | نمازگزار | از | الله | [4.172] مسیح از اینکه بنده خدا باشد، هرگز امتناع ندارد، و فرشتگان مقرّب هم امتناع ندارند؛ و کسانی که از بندگی او امتناع کنند و تکبّر ورزند، به زودی همه آنان را [برای حسابرسی] به سوی خود گردآوری خواهد کرد. nan پاداش | و | مجازات | [4.173] اما کسانی که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند، پاداششان را به طور کامل می دهد، و از فضل و احسانش بر آنان می افزاید؛ و اما کسانی که [از ایمان و عمل شایسته] امتناع کردند و تکبّر ورزیدند، به عذاب دردناکی عذاب می کند؛ و برای خود جز خدا سرپرست و یاوری نخواهند یافت. nan | اثبات | از | الله | [4.174] ای مردم! یقیناً از سوی پروردگارتان برای شما برهان [و دلیلی چون پیامبر و معجزاتش] آمد؛ و نور روشنگری [مانند قرآن] به سوی شما نازل کردیم. [4.175] اما کسانی که به خدا ایمان آوردند و به او تمسّک جستند، به زودی آنان را در رحمت و فضلی از سوی خود درآورد، و به راهی راست به سوی خود راهنمایی می کند. nan | توزیع | از | ارث | [4.176] از تو درباره کلاله [یعنی میراث برادران و خواهران] فتوا می خواهند، بگو: خدا درباره کلاله به شما فتوا می دهد: اگر مردی که فرزند ندارد، از دنیا برود وبرای او خواهری باشد، نصف میراثی را که از او به جا مانده خواهر به ارث می برد، و اگر خواهری از دنیا برود و وارثش فقط یک برادر باشد، همه میراث به جا مانده خواهر را برادرش به ارث می برد، و اگر خواهران میّت دو نفر باشند، دو سوم میراث به جا مانده را ارث می برند، و اگر خواهران و برادران متعدد باشند، سهم ارث برای مرد مانند دو زن است. خدا [احکامش را] برای شما بیان می کند تا گمراه نشوید؛ و خدا به همه چیز داناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan تحقق | شما | تعهدات | nan شکار، | ممنوع | و | مجاز | گوشت | [5.1] ای اهل ایمان! به همه قراردادها [یِ فردی، خانوادگی، اجتماعی، سیاسی، اقتصادی، نذر، عهد و سوگند] وفا کنید. [گوشتِ] چهارپایان جز آنچه [در آیات بعد، حُرمتش] بر شما خوانده می شود برایتان حلال است، [و توجه داشته باشید که] نباید شکار را در حالی که مُحرم [به احرام حج و عمره] هستید، حلال بشمارید؛ یقیناً خدا آنچه را بخواهد [بر پایه علم و حکمتش و بر اساس رعایت مصلحت شما] حکم می کند. [5.2] ای اهل ایمان! [هتکِ حرمتِ] شعایر خدا [مانند مناسک حج] و ماه های حرام [رجب، ذوالقعده، ذوالحجه ومحرم] و قربانی بی نشان، و قربانی نشان دار و قاصدان [و راهیان به سوی] بیت الحرام را که فضل و خشنودی پروردگارشان را می طلبند، حلال مشمارید. و چون از احرام بیرون آمدید [اگر مایل باشید، می توانید] شکار کنید. و کینه توزی و دشمنی گروهی که شما را از [ورود به] مسجد الحرام بازداشتند وادارتان نکند که [به آنان] تعدّی و تجاوز کنید. و یکدیگر را بر انجام کارهای خیر و پرهیزکاری یاری نمایید، و یکدیگر را بر گناه و تجاوز یاری ندهید؛ و از خدا پروا کنید که خدا سخت کیفر است. [5.3] [خوردن مواد ناپاک که تناسبی با جسم و روح شما ندارند] بر شما حرام شده است [مانند] گوشت مردار و خون و گوشت خوک و آنچه به نام غیر خدا کشته اند و حیوان خفه شده و آنچه به ضرب چوب و سنگ مرده و آنچه به سبب پرت شدن از بلندی جان داده و حیوانی که به ضرب شاخ حیوان دیگر از بین رفته و حیوانی که درنده ای آن را کشته و از آن خورده، مگر آنچه را که در آستانه مرگ، قابل تذکیه بوده و شما به دستور شرع تذکیه کرده اید، و نیز آنچه برای بت ها قربانی شده، و آنچه به وسیله تیرهای قمار سهم بندی می کنید بر شما حرام گشته است. [همه] این [امور] فسق و نافرمانی [از احکام خدا] ست. امروز کفرپیشگان از [شکست] دین شما ناامید شده اند؛ بنابراین از آنان مترسید و از من بترسید. امروز [با نصبِ علی بن ابی طالب به ولایت، امامت، حکومت و فرمانروایی بر امت] دینتان را برای شما کامل، و نعمتم را بر شما تمام کردم، و اسلام را برایتان به عنوان دین پسندیدم. پس هر که در حال گرسنگی شدید بی آنکه مایل به گناه باشد [به خوردن مُحرّمات بیان شده] ناچار شود، [می تواند به اندازه ضرورت از آنها بهره گیرد]؛ یقیناً خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [5.4] از تو می پرسند: چه چیزی بر آنان حلال شده؟ بگو: همه پاکیزه ها و شکاری که حیوانات شکاری که به آنها شکار کردن را تعلیم داده اید، در حالی که از احکام تذکیه ای که خدا به شما آموخته به آنها می آموزید، بر شما حلال شده است؛ بنابراین از آنچه آنان برای شما [گرفته اند و] نگاه داشته اند بخورید، و نام خدا را [هنگام فرستادن حیوان شکاری] بر آن بخوانید، و از خدا پروا کنید؛ زیرا خدا حسابرسی سریع است. nan مجاز | غذا | (سوپرمارکت | گوشت | جایز نیست | جایز نیست | چون | ذبح نشده | در | نام | خالق). | مجاز | همسران | (مسلمانان، | یهودیان | و | ناصری ها) | [5.5] امروز همه پاکیزه ها [ی از رزق خدا] برای شما حلال شد، و طعام اهل کتاب [که مخلوط با مواد حرام و نجس نیست] بر شما حلال و طعام شما هم بر آنان حلال است. و زنان پاکدامن مؤمن، و زنان پاکدامن از اهل کتاب [از طریق ازدواج شرعی] در صورتی که مهریه آنان را بپردازید بر شما حلال است، در حالی که مایل باشید پاکدامن بمانید نه زناکار، و نه انتخاب کننده معشوقه نامشروع در خلوت و پنهان. و هر کس در ایمان [به خدا و پیامبران وقیامت] کفر ورزد، قطعاً عملش تباه شده و فقط او در آخرت از زیانکاران است. nan تصفیه | قبل از | دعا | [5.6] ای اهل ایمان! هنگامی که به [قصدِ] نماز برخیزید، صورت و دست هایتان را تا آرنج بشویید و بخشی از سرتان و روی پاهایتان را تا برآمدگی پشت پا مسح کنید و اگر جُنُب بودید، غسل کنید و اگر بیمار هستید یا در سفر می باشید یا یکی از شما از قضای حاجت [دستشویی] آمده، یا با زنان آمیزش کرده اید و آبی [برای وضو یا غسل] نیافتید، به خاکی پاک، تیمم کنید و از آن بخشی از صورت و دست هایتان را مسح نمایید. خدا نمی خواهد [با احکامش] بر شما تنگی و مشقت قرار دهد، بلکه می خواهد شما را [از آلودگی ها] پاک کند و نعمتش را بر شما تمام نماید، تا سپاس گزارید. nan درونی ترین | افکار | [5.7] و نعمت خدا را بر خود و پیمانش را که [در لزوم اطاعت از او و پیامبرش] با شما محکم و استوار کرد، یاد کنید، هنگامی که گفتید: شنیدیم و اطاعت کردیم. و از خدا پروا کنید؛ زیرا خدا به آنچه در سینه هاست، داناست. nan تعهد | از | مومنان | به | باشد | فقط | [5.8] ای اهل ایمان! همواره [در همه امور] قیام کننده برای خدا و گواهان به عدل و داد باشید. و نباید دشمنی با گروهی شما را بر آن دارد که عدالت نورزید؛ عدالت کنید که آن به پرهیزکاری نزدیک تر است. و از خدا پروا کنید؛ زیرا خدا به آنچه انجام می دهید آگاه است. [5.9] خدا به کسانی که ایمان آورده اند و کارهای شایسته انجام داده اند، وعده داده است که برای آنان آمرزش و پاداشی بزرگ است. nan آن ها | چه کسی | انکار | | آیات | از | الله | [5.10] وکسانی که کافر شدند و آیات ما را تکذیب کردند، اهل دوزخ اند. nan مؤمنان | قرار دادن | آنها | اعتماد | در | الله | [5.11] ای اهل ایمان! نعمت خدا را بر خود یاد کنید زمانی که گروهی قصد کردند که [برای نابودی تان] به شما شبیخون زنند، ولی خدا توطئه آنان را از شما بازداشت. و از خدا پروا کنید و مؤمنان فقط باید بر خدا توکل کنند. nan | کودکان | از | اسرائیل | شکستن | آنها | عهد | [5.12] خدا از بنی اسرائیل [بر لزوم اطاعت از آیینش و پیروی از موسی] پیمان گرفت، و از میان آنان دوازده سرپرست برانیگختیم [تا هر یک عهده دار امور قبیله ای از قبایل بنی اسرائیل باشد] ، و خدا به آنان فرمود: یقیناً من با شمایم، اگر نماز را برپا دارید، و زکات بپردازید، و به پیامبرانم ایمان آورید، و آنان را تقویت و یاری کنید و به خدا وامی نیکو دهید، مسلماً گناهانتان را محو می کنم، و شما را در بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است در می آورم؛ پس هر که از شما بعد از این کافر شود ،یقیناً راه راست را گم کرده است. [5.13] پس آنان را به سبب پیمان شکستنشان لعنت کردیم، و دل هایشان را بسیار سخت گردانیدیم، [تا جایی که] کلمات خدا را از جایگاه اصلی اش و معنای حقیقی اش تغییر می دهند، و بخشی از آنچه را [از معارف و احکام تورات واقعی] که به وسیله آن پند داده شدند، از یاد بردند [و نادیده گرفتند] ، و همواره از اعمال خائنانه آنان جز اندکی از ایشان [که وفادار به پیمان خدایند] آگاه می شوی؛ پس [تا نزول حکم جهاد] از آنان درگذر و [از می ازاتشان] روی گردان؛ زیرا خدا نیکوکاران را دوست دارد. nan | عهد | با | | ناصری ها | [5.14] و از کسانی که گفتند: ما نصرانی هستیم، [بر لزوم اطاعت از خود و پیروی از عیسی] پیمان گرفتیم، پس بخشی از آنچه را [از معارف و احکام انجیل واقعی] که به وسیله آن پند داده شدند، از یاد بردند [و نادیده گرفتند] ، بر این اساس میان آنان تا روز قیامت کینه و دشمنی انداختیم، و خدا آنان را از آنچه همواره انجام می دادند، آگاه می کند. nan | یهودیان، | ناصری ها | و | مسیحیان | چه کسی | می دانست | | حقیقت | نوشته شده | در | آنها | کتاب | اما | پنهان شد | آن | [5.15] ای اهل کتاب! یقیناً پیامبر ما به سوی شما آمد که بسیاری از آنچه را که شما از کتاب [تورات و انجیل درباره نشانه های او و قرآن] همواره پنهان می داشتید برای شما بیان می کند، و از بسیاری [از پنهان کاری های ناروای شما هم] درمی گذرد. بی تردید از سوی خدا برای شما نور و کتابی روشنگر آمده است. [5.16] خدا به وسیله آن [نور و کتاب] کسانی را که از خشنودی او پیروی کنند به راه های سلامت راهنمایی می کند، و آنان را به توفیق خود از تاریکی ها [یِ جهل، کفر، شرک و نفاق] به سوی روشناییِ [معرفت، ایمان و عمل صالح] بیرون می آورد، و به جانب راه راست هدایت می کند. nan الله | است | نه | | مسیحا | [5.17] مسلماً آنان که گفتند: خدا همان مسیح، فرزند مریم است. یقیناً کافر شده اند. بگو: اگر خدا بخواهد، مسیح و مادرش و تمام کسانی که در روی زمین اند، هلاک کند، چه کسی می تواند در برابر اراده و قدرت او بایستد؟ و مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین و آنچه میان آن دو قرار دارد، فقط در سیطره خداست، هر چه را بخواهد می آفریند، و خدا بر هر کاری تواناست. nan | ادعا | از | | یهودیان، | ناصری ها | و | مسیحیان | [5.18] و یهود و نصاری گفتند: ما پسران خدا و دوستان اوییم. بگو: [اگر گفتار شما درست است] پس چرا خدا شما را به گناهانتان عذاب می کند؟ بلکه شما هم بشری هستید از مخلوقاتی که خدا آفریده است. هر که را بخواهد می آمرزد، و هر که را بخواهد عذاب می کند. و مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین و آنچه میان آن دو قرار دارد، فقط در سیطره خداست، و بازگشت به سوی اوست. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [5.19] ای اهل کتاب! بی تردید رسول ما پس از روزگار فترت و خلأ پیامبران به سوی شما آمد [و آنچه را مورد نیاز دنیا و آخرت شماست] برای شما بیان می کند که [روز قیامت در پیشگاه خدا] نگویید: برای ما هیچ مژده دهنده و بیم رسانی نیامد، یقیناً مژده دهنده و بیم رسان به سویتان آمد؛ وخدا بر هر کاری تواناست. nan | لطف | از | الله | به | | کودکان | از | اسرائیل | [5.20] و [یاد کنید] هنگامی که موسی به قومش گفت: ای قوم من! نعمت خدا را بر خود یاد کنید، آن گاه که در میان شما پیامبرانی قرار داد، و شما را حاکمان و فرمانروایان ساخت، و به شما نعمت های ویژه ای داد که به هیچ یک از جهانیان نداد. nan | کودکان | از | اسرائیل | نافرمانی | موسی | و | هارون | و | هستند | محکوم | به | سرگردانی | در | | کویر | برای | چهل | سال | [5.21] ای قوم من! به سرزمین مقدسی که خدا برایتان مقرّر فرموده در آیید و [به گناه، عصیان، سرپیچی از فرمان ها و احکام حق] بازنگردید که زیانکار می شوید. [5.22] گفتند: ای موسی! مسلماً در آنجا مردمی زورگو و ستم گر قرار دارند، و ما هرگز وارد آنجا نمی شویم تا آنان از آنجا بیرون روند، پس اگر از آنجا بیرون روند البته ما وارد خواهیم شد. [5.23] دو مرد از کسانی که [از خدا] می ترسیدند و خدا به هر دو نعمتِ [معرفت، ایمان و شهامت] داده بود، گفتند: از این دروازه به آنان یورش برید، چون به آنجا درآیید یقیناً پیروزید؛ و اگر مؤمن هستید بر خدا توکل کنید. [5.24] گفتند: ای موسی! تا آنان در آنجایند، ما هرگز وارد آنجا نخواهیم شد، پس تو و پروردگارت بروید [با آنان] بجنگید که ما [تا پایان کار] در همین جا نشسته ایم. nan التماس | از | موسی | [5.25] [موسی] گفت: پروردگارا! من جز بر خود و برادرم تسلطی ندارم، پس میان ما و این گروه نافرمان و بدکار جدایی انداز. [5.26] [خدا] فرمود: این سرزمین مقدس [به کیفر نافرمانی از خواسته های حق] تا چهل سال بر آنان حرام شد، همواره در طول این مدت در زمینِ [سینا] سرگردان خواهند بود، پس بر این گروه نافرمان وبدکار غمگین مباش. nan | پسران | از | آدم | و | | اول | اقدام | از | قتل | [5.27] وداستان دو پسر آدم را [که سراسر پند و عبرت است] به درستی و راستی بر آنان بخوان، هنگامی که هر دو نفر با انجام کار نیکی به پروردگار تقرّب جستند، پس از یکی پذیرفته شد، و از دیگری پذیرفته نشد. [برادری که عملش پذیرفته نشد از روی حسد و خودخواهی به برادرش] گفت: بی تردید تو را می کشم. [او] گفت: خدا فقط از پرهیزکاران می پذیرد. [5.28] مسلماً اگر تو برای کشتن من دستت را دراز کنی، من برای کشتن تو دستم را دراز نمی کنم؛ زیرا از خدا پروردگار جهانیان می ترسم. [5.29] من می خواهم به گناه کشتن من و گناه خودت [که سبب مردود شدن کار نیکت بود، به پیشگاه خدا] بازگردی و در نتیجه از دوزخیان باشی؛ و این است پاداش ستمکاران. [5.30] نفس [طغیان گرش] ، کشتن برادرش را در نظرش سهل و آسان جلوه داد، پس او را کشت و از زیانکاران شد. [5.31] پس [در کنار جسد برادرش سرگردان بود که] خدا کلاغی را برانگیخت که زمین را می کاوید تا به او نشان دهد که چگونه جسد برادرش را پنهان کند. [با دیدن حرکات کلاغ] فریاد زد: وای بر من! آیا ناتوان و عاجز بودم از اینکه مانند این کلاغ باشم تا جسد برادرم را پنهان کنم؟! نهایتاً از پشیمانان شد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | غیر قانونی | کشتن | یک | مومن | است | در نظر گرفته شده | | همان | به عنوان | کشتن | همه | بشر | [5.32] به این سبب بر بنی اسرائیل لازم و مقرّر کردیم که هر کس انسانی را جز برای حق، [قصاص] یا بدون آنکه فسادی در زمین کرده باشد، بکشد، چنان است که همه انسان ها را کشته، و هر کس انسانی را از مرگ برهاند و زنده بدارد، گویی همه انسان ها را زنده داشته است. و یقیناً پیامبران دلایل روشنی برای بنی اسرائیل آوردند، سپس بسیاری از آنان بعد از آن در روی زمین به [تجاوز از حدود حقّ و فساد و] زیاده روی برخاستند. nan توبه | [5.33] کیفر آنان که با خدا و پیامبرش می جنگند، و در زمین به فساد و تباهی می کوشند، فقط این است که کشته شوند، یا به دارشان آویزند، یا دست راست و پای چپشان بریده شود، یا از وطن خود تبعیدشان کنند. این برای آنان رسوایی و خواری در دنیاست، و برای آنان در آخرت عذابی بزرگ است. [5.34] مگر کسانی که پیش از دست یافتنتان بر آنان توبه کنند؛ پس بدانید که خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [5.35] ای اهل ایمان! از خدا پروا کنید و دست آویز و وسیله ای [از ایمان، عمل صالح و آبروی مقرّبان درگاهش] برای تقرّب به سوی او بجویید؛ و در راه او جهاد کنید تا رستگار شوید. nan نه | باج | خواهد شد | باشد | پذیرفته شد | در | | روز | از | رستاخیز | [5.36] قطعاً کسانی که کافر شدند اگر همه آنچه در زمین است و همانند آن را نیز با آن همراه خود داشته باشند، تا آن را برای نجاتشان از عذاب روز قیامت فدیه و عوض دهند، از آنان پذیرفته نخواهد شد؛ و برای آنان عذابی دردناک است. [5.37] همواره می خواهند از آتش بیرون آیند، ولی از آن بیرون شدنی نیستند؛ و برای آنان عذابی دائم و پایدار است. nan مجازات | به عنوان | یک | بازدارنده | [5.38] و دست مرد و زن دزد را به کیفر کار زشتی که مرتکب شده اند به عنوان مجازاتی از سوی خدا قطع کنید؛ و خدا توانای شکست ناپذیر است. [5.39] پس کسی که بعد از ستم کردنش توبه کند و [مفاسد خود را] اصلاح نماید، یقیناً خدا توبه اش را می پذیرد؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan مالکیت | از | الله | [5.40] آیا ندانسته ای که فرمانروایی آسمان ها و زمین در سیطره خداست، هر کس را بخواهد عذاب می کند، و هر کس را بخواهد می آمرزد؛ و خدا بر هر کاری تواناست؟ nan منافقین | و | | یهودیان | چه کسی | دستکاری | با | | کلمات | از | الله | [5.41] ای پیامبر! کسانی که در کفر می شتابند تو را غمگین نسازند، چه آنان که به زبانشان گفتند: ایمان آوردیم و دل هایشان ایمان نیاورده، و چه آنان که یهودی اند که به شدت شنونده دروغند [با آنکه می دانند دروغ است] و به شدت گوش به فرمان گروهی دیگرند که [از روی حسد و کبر] نزد تو نیامده اند. [آن گروهی که] کلمات [خدا] را پس از استواری در جایگاه هایش تحریف می کنند، [و معنای حقیقی اش را تغییر می دهند و به مقلّدان و مطیعان بی سواد خود] می گویند: اگر [از طرف پیامبر اسلام] احکام [و فرمان هایی مطابق میل ما] به شما ابلاغ کردند بپذیرید، و اگر آن را [مطابق میل ما] ابلاغ نکردند [از آن] بپرهیزید. و کسانی که خدا عذاب [و رسوایی و ذلت] شان را بخواهد، تو هرگز نمی توانی چیزی از عذاب خدا را از آنان برطرف کنی. اینانند کسانی که خدا نخواسته دل هایشان را [از آلودگی] پاک کند؛ برای آنان در دنیا خواری و رسوایی، و در آخرت عذابی بزرگ است. [5.42] آنان فوق العاده شِنوای دروغ اند [با آنکه می دانند دروغ است و] بسیار خورنده مال حرام؛ پس اگر نزد تو آمدند میان آنان [در آنچه تو را داور قرار دادند] داوری کن، یا [اگر نخواستی داوری کنی] از آنان روی برتاب. و اگر روی برتابی هرگز هیچ زیانی به تو نمی رسانند. و اگر میانشان داوری کردی به عدالت داوری کن؛ زیرا خدا عدالت پیشگان را دوست دارد. [5.43] چگونه تو را داور قرار می دهند در حالی که تورات که در آن حکم خداست نزد آنان است؟ سپس بعد از آنکه میانشان با حکمی که مطابق حکم تورات است داوری کردی روی برمی تابند، و [این روی برتافتن نشانه این است که] آنان [به تورات هم] ایمان ندارند. nan تورات | آموزش می دهد | یک | زندگی | برای | یک | زندگی، | یک | چشم | برای | یک | چشم | و غیره | [5.44] بی تردید ما تورات را که در آن هدایت و نور است نازل کردیم. پیامبرانی که [تا زمان عیسی] تسلیم تورات بودند بر اساس آن برای یهودیان داوری می کردند، و [نیز] دانشمندان الهی مَسلک [وکاملان در دین] و عالمان یهود به سبب آنکه حفظ و حراست کتاب خدا از آنان خواسته شده بود و بر [درستی و راستی] آن گواه بودند به وسیله آن داوری می کردند. پس [ای دانشمندان یهود!] از مردم نترسید و از من بترسید، و آیاتم را به بهایی اندک مفروشید. و کسانی که بر طبق آنچه خدا نازل کرده داوری نکنند، هم اینانند که کافرند. [5.45] و ما در تورات بر بنی اسرائیل لازم و مقرّر داشتیم که [در قانون قصاص] جان در برابر جان، و چشم در مقابل چشم، و بینی به عوض بینی، و گوش به جای گوش، و دندان در برابر دندان، و زخم ها را قصاصی است. و هر که از آن قصاص گذشت کند، پس آن گذشت کفّاره ای برای [خطاها و معاصیِ] اوست. و آنان که بر طبق آنچه خدا نازل کرده داوری نکنند، هم اینانند که ستمکارند. nan پیامبر | عیسی | بود | داده شده | او | خود | مقدس | کتاب، | | انجیل، | با این حال، | آن | است | قابل توجه | که | او | انجیل | انجام می دهد | نه | ظاهر می شود | در | | کتاب | از | | مسیحیان | که | کنسانتره | در | | موعظه | از | پل | [5.46] و به دنبال پیامبران گذشته، عیسی بن مریم را درآوردیم در حالی که تصدیق کننده تورات پیش از خود بود، و انجیل را که در آن هدایت و نور است به او عطا کردیم و آن هم تصدیق کننده تورات پیش از خود، و برای پرهیزکاران هدایت و موعظه بود. [5.47] و باید اهل انجیل بر طبق آنچه خدا در آن نازل کرده داوری کنند، و آنان که بر طبق آنچه خدا نازل کرده داوری نکنند، هم اینانند که فاسق اند. nan الله | محافظت می کند | | عربی | قرآن | از | آن ها | چه کسی | امتحان کنید | به | دستکاری | با | آن | [5.48] و ما این کتاب [قرآن] را به درستی و راستی به سوی تو نازل کردیم در حالی که تصدیق کننده کتاب های پیش از خود و نگهبان و گواه بر [حقّانیّت همه] آنان است؛ پس میان آنان بر طبق آنچه خدا نازل کرده است داوری کن، و [به هنگام داوری] سرپیچی از حقّی که به سوی تو آمده از هواهای نفسانی آنان پیروی مکن. برای هر یک از شما شریعت و راه روشنی قرار دادیم. و اگر خدا می خواست همه شما را امت واحدی قرار می داد، ولی می خواهد شما را در آنچه به شما داده امتحان کند؛ پس به سوی کارهای نیک بر یکدیگر پیشی گیرید. بازگشت همه شما به سوی خداست؛ پس شما را به آنچه همواره درباره آن اختلاف می کردید، آگاه می کند. nan قضاوت | است | به | باشد | تعیین شده | توسط | قرآن | و | | گفته ها | از | پیامبر | محمد | [5.49] و میان آنان بر طبق آنچه خدا نازل کرده است داوری کن، و از هواهای نفسانی آنان پیروی مکن، و از آنان برحذر باش که مبادا تو را از بخشی از آنچه خدا به سویت نازل کرده است، منحرف کنند. پس اگر [ازداوری حکیمانه ات] روی گردانند، بدان که خدا می خواهد آنان را به سبب پاره ای از گناهانشان می ازات کند؛ و مسلماً بسیاری از مردم فاسق اند. [5.50] پس آیا [با وجودِ مشعل نبوّت و آیات روشن قرآن در میانشان] داوری جاهلیت را می طلبند؟! و برای قومی که یقین دارند، چه کسی در داوری بهتر از خدا است؟ nan جستجو | فقط | | راهنمایی | از | | باور کردن | مقامات | [5.51] ای اهل ایمان! یهود و نصاری را سرپرستان و دوستان خود مگیرید، آنان سرپرستان و دوستان یکدیگرند [و تنها به روابط میان خود وفا دارند]. و هر کس از شما، یهود و نصاری را سرپرست و دوست خود گیرد از زمره آنان است؛ بی تردید خدا گروه ستمکار را هدایت نمی کند. [5.52] کسانی که در دل هایشان بیماری [دورویی] است، می بینی که در دوستی با یهود و نصاری شتاب می ورزند و [بر پایه خیال باطلشان که مبادا اسلام و مسلمانان تکیه گاه استواری نباشند] می گویند: می ترسیم آسیب و گزند ناگواری به ما برسد [به این سبب باید برای دوستی به سوی یهود و نصاری بشتابیم]. امید است خدا از سوی خود پیروزی یا واقعیت دیگری [به نفع مسلمانان] پیش آرد تا این بیماردلان بر آنچه در دل هایشان پنهان می داشتند، پشیمان شوند. [5.53] و کسانی که ایمان آورده اند [به مؤمنان دیگر] می گویند: آیا این بیماردلان آنانند که به سخت ترین سوگندهایشان به خدا سوگند می خوردند که با شما مؤمنانند؟! [ولی روشن شد که دروغ می گفتند. آنان یهود و نصاری را به سرپرستی و دوستی گرفتند و به این سبب] اعمالشان تباه و بی اثر شد، در نتیجه زیانکار شدند. nan مرتد | [5.54] ای اهل ایمان! هر کس از شما از دینش برگردد [زیانی به خدا نمی رساند] خدا به زودی گروهی را می آورد که آنان را دوست دارد، و آنان هم خدا را دوست دارند؛ در برابر مؤمنانْ فروتن اند، و در برابر کافرانْ سرسخت و قدرتمندند، همواره در راه خدا جهاد می کنند، و از سرزنش هیچ سرزنش کننده ای نمی ترسند. این فضل خداست که به هر کس بخواهد می دهد؛ و خدا بسیار عطاکننده و داناست. nan شما | فقط | راهنما | هستند | الله | و | او | پیام رسان | [5.55] سرپرست و دوست شما فقط خدا و رسول اوست و مؤمنانی [مانند علی بن ابی طالب اند] که همواره نماز را برپا می دارند و در حالی که در رکوعند [به تهیدستان] زکات می دهند. [5.56] و کسانی که خدا و رسولش و مؤمنانی [چون علی بن ابی طالب] را به سرپرستی و دوستی بپذیرند [حزب خدایند،] و یقیناً حزب خدا [در هر زمان و همه جا] پیروزند. [5.57] ای مؤمنان! کسانی که دین شما را مسخره و بازیچه گرفته اند، چه از اهل کتاب و چه از کافران، سرپرستان و دوستان خود مگیرید؛ و اگر مؤمن هستید از خدا پروا کنید. nan آن ها | چه کسی | تمسخر | | بار | از | دعا | [5.58] و چون برای نمازْ ندا در می دهید، آن را به مسخره و بازی می گیرند؛ این کار زشتشان به سبب این است که آنان گروهی هستند که [در حقایق و معارف] اندیشه نمی کنند. [5.59] بگو: ای اهل کتاب! آیا جز این را بر ما عیب می گیرید که ما به خدا و آنچه از سوی او بر ما نازل شده و آنچه پیش از ما [بر پیامبران] فرود آمده ایمان آورده ایم؟! و این [عیب جویی شما به سبب این است] که بیشتر شما فاسق هستید. nan منافقین | و | کافران | [5.60] بگو: آیا شما را از کسانی که کیفرشان [از مؤمنانی که به خیال خود از آنان عیب می گیرید و آنان را سزاوار عذاب می دانید] نزد خدا بدتر است، خبر دهم؟ [آنان] کسانی [از گذشتگان خود شما] هستند که خدا لعنتشان کرده، و بر آنان خشم گرفته، و برخی از آنان را به صورت بوزینه و خوک درآورده، و [نیز آنان که] طاغوت را پرستیدند؛ اینانند که جایگاه و منزلتشان بدتر و از راه راست گمراه ترند. [5.61] و هنگامی که نزد شما آیند، گویند: ایمان آوردیم. در حالی که با کفر وارد می شوند، و با کفر بیرون می روند؛ و خدا به کفر و نفاقی که همواره پنهان می کنند، داناتر است. [5.62] و بسیاری از آنان را می بینی که در گناه و تجاوز [از حدود خدا] و حرام خوری خود می شتابند؛ همانا بد است اعمالی که همواره انجام می دادند. [5.63] چرا دانشمندان الهی مَسلک [و کاملان در دین] و عالمان یهود، آنان را از گفتار گناه آلود و حرام خواری بازنمی دارند؟ بسیار زشت است سکوتی که همواره پیش می گرفتند. nan توهین به مقدسات | [5.64] و یهود گفتند: دست [قدرت] خدا [نسبت به تصرّف در امور آفرینش، تشریع قوانین و عطا کردنِ روزی] بسته است. دست هاشان بسته باد و به کیفر گفتار باطلشان بر آنان لعنت باد؛ بلکه هر دو دست خدا همواره گشوده و باز است [به هر چیز و به هر کس] هر گونه بخواهد، روزی می دهد. و مسلماً آنچه از جانب پروردگارت به سوی تو نازل شده است، بر سرکشی و کفر بسیاری از آنان می افزاید. و ما میان [یهود، نصاری و گروه های دیگر] آنان تا روز قیامت کینه و دشمنی انداختیم. هر زمان آتشی را برای جنگ [با اهل ایمان] افروختند خدا آن را خاموش کرد، و همواره در زمین برای فساد می کوشند، و خدا مفسدان را دوست ندارد. nan | تورات | و | | انجیل | [5.65] و اگر اهل کتاب [به آیین اسلام] ایمان می آوردند و پرهیزکاری می کردند، یقیناً گناهانشان را محو می کردیم، و آنان را در بهشت های پر نعمت در می آوردیم. [5.66] و اگر آنان تورات و انجیل [واقعی] و آنچه را که از سوی پروردگارشان به آنان نازل شده برپا می داشتند، بی تردید از برکات آسمان و زمین بهره مند می شدند. از آنان گروهی میانه رو و معتدل اند، و بسیاری از آنان بد است آنچه را انجام می دهند. nan پیامبر | محمد | است | داده شده | | سفارش | به | موعظه | [5.67] ای پیامبر! آنچه از سوی پروردگارت [درباره ولایت و رهبری علی بن أبی طالب امیرالمؤمنین (علیه السلام)] بر تو نازل شده ابلاغ کن؛ و اگر انجام ندهی پیام خدا را نرسانده ای. و خدا تو را از [آسیب و گزند] مردم نگه می دارد؛ قطعاً خدا گروه کافران را هدایت نمی کند. [5.68] بگو: ای اهل کتاب! شما بر مسلک صحیح و درستی نیستید تا زمانی که تورات و انجیل و آنچه از جانب پروردگارتان به سوی شما نازل شده بر پا دارید، و بی تردید آنچه از جانب پروردگارت به سوی تو نازل شده، بر سرکشی و کفر بسیاری از آنان می افزاید، پس بر گروه کافران غمگین مباش. nan پذیرش | از | همه | | پیامبران | [5.69] یقیناً کسانی که [از روی ظاهر] به اسلام گرویده اند و یهودی ها و صابئان و نصاری [با مُتّصف بودن به عنوان اسلام یا یهودیت یا صابئیت یا نصرانیّتْ، اهل سعادت و نجات نیستند،] هر کدام [از این گروه ها در زمان هر پیامبری از روی یقین و اخلاص] به خدا و روز قیامت ایمان آورده و کار شایسته انجام داده باشند، نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. nan | کودکان | از | اسرائیل | شکستن | | عهد | تکذیب | و | کشتن | آنها | پیامبران | [5.70] البته ما از بنی اسرائیل [بر اطاعت از خدا و پیروی از موسی] پیمان گرفتیم و پیامبرانی به سوی ایشان فرستادیم؛ هرگاه پیامبری احکام و قوانینی که دلخواهشان نبود برای آنان می آورد، گروهی را تکذیب کرده و گروهی را می کشتند!! [5.71] وپنداشتند که عذاب و می ازاتی وجود ندارد؛ بنابراین [از دیدن واقعیات] کور و [از شنیدن حقایق و معارف] کر شدند، سپس [بعد از آگاهی و توبه کردن] خدا توبه آنان را پذیرفت. باز بسیاری از آنان کور و کر شدند! و خدا به آنچه انجام می دهند، بیناست. nan پیامبر | عیسی | سفارشات | او | فالوور | به | عبادت | الله | تنها | [5.72] آنان که گفتند: خدا همان مسیح، فرزند مریم است، بی تردید کافر شدند؛ و حال آنکه مسیح گفت: ای بنی اسرائیل! خدای یکتا را که پروردگار من و پروردگار شماست بپرستید، مسلماً هر کس به خدا شرک ورزد، بی تردید خدا بهشت را بر او حرام کند، و جایگاهش آتش است، و برای ستمکاران هیچ یاوری نیست. nan ترینیتی | [5.73] آنان که گفتند: خدا یکی از [این] سه تاست [پدر، پسر، روح] یقیناً کافر شدند، و حال آنکه هیچ معبودی جز خدای یکتا نیست. و اگر از آنچه می گویند بازنایستند، قطعاً به کسانی از آنان که [به سبب چنین اعتقادی] کافر شدند، عذابی دردناک خواهد رسید. [5.74] آیا به سوی خدا بازنمی گردند، و از او درخواست آمرزش نمی کنند؟ و حال آنکه خدا بسیار آمرزنده ومهربان است. nan عیسی، | | مسیحا | و | او | مادر | [5.75] مسیح، فرزند مریم جز فرستاده ای [از سوی خدا] نیست که پیش از او هم فرستادگانی گذشته اند. و مادرش زن بسیار راستگو [و درست کاری] بود. هر دو [مانند انسان های دیگر] غذا می خوردند. با تأمل بنگر چگونه نشانه ها را برای آنان بیان می کنیم [تا بدانند متولد شدگان و نیازمندان به خوراک، خدا نیستند]؛ سپس با تأمل بنگر که آنان چگونه [از حق به باطل] منحرف می شوند؟! [5.76] بگو: آیا به جای خدا چیزی را می پرستید که برای شما قدرت دفع هیچ زیان و جلب هیچ سودی را ندارد؟! و خداست که شنوا [یِ همه گفتارها] و دانا [یِ همه اسرار و رازها] ست. [5.77] بگو: ای اهل کتاب! به ناحق در دینتان غلوّ نکنید، و از امیال و هوس های گروهی که یقیناً پیش از این گمراه شدند وبسیاری را گمراه کردند و از راه راست دور شدند، پیروی مکنید. nan | کافران | در میان | | کودکان | از | اسرائیل | هستند | نفرین شده | توسط | پیامبران | دیوید | و | عیسی | [5.78] از بنی اسرائیل آنان که کافر شدند به زبان داود و عیسی بن مریم لعنت شدند. لعنت شدنشان برای این بود که [نسبت به فرمان های خدا و انبیا] سرپیچی داشتند و همواره [از حدود الهی] تجاوز می کردند. [5.79] آنان یکدیگر را ازکارهای زشتی که مرتکب می شدند بازنمی داشتند. مسلماً بد بود آنچه را انجام می دادند. [5.80] بسیاری از آنان را می بینی که با کسانی که کفر ورزیدند، همواره دوستی می کنند. قطعاً بد است آنچه نفوسِ [طغیان گرشان برای قیامت] آنان پیش فرستاده است؛ [و نتیجه آن این است] که خدا بر آنان خشم گرفت و در عذاب جاودانه اند. [5.81] اگر به خدا و پیامبر و آنچه بر او نازل شده ایمان می آوردند، [از برکت آن ایمان] کفّار و مشرکان را سرپرست و دوست خود نمی گرفتند؛ ولی بسیاری از آنان فاسق اند. nan | ناصری ها | هستند | | نزدیکترین | در | محبت | به | مسلمانان | [5.82] یقیناً سرسخت ترین مردم را در کینه و دشمنی نسبت به مؤمنان، یهودیان و مشرکان خواهی یافت. و البته نزدیک ترینشان را در دوستی با مؤمنان، کسانی می یابی که گفتند: ما نصرانی هستیم. این واقعیت برای آن است که گروهی از آنان کشیشان دانشمند و عابدان خدا ترس اند، و آنان [در پیروی از حق] تکبّر نمی کنند. [5.83] و چون آنچه را که بر پیامبر اسلام نازل شده بشنوند، دیدگانشان را می بینی به سبب آنچه از حق شناخته اند، لبریز از اشک می شود، می گویند: پروردگارا! ایمان آوردیم، پس ما را در زمره گواهان [به حقّانیّت پیامبر و قرآن] بنویس. [5.84] و بر پایه چه عذر و بهانه ای به خدا و آنچه از حق برای ما آمده ایمان نیاوریم؟ و حال آنکه امید داریم که پروردگارمان ما را در زمره شایستگان درآورد. [5.85] پس خدا به پاس این سخنان [و عقاید صادقانه] به آنان بهشت هایی پاداش داد که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آن جاودانه اند؛ و این است پاداش نیکوکاران. [5.86] و آنان که کافر شدند و آیات ما را تکذیب کردند، اهل آتش اند. [5.87] ای اهل ایمان! چیزهای پاکیزه ای را که خدا برای شما حلال کرده بر خود حرام نکنید، و [از حدود خدا] تجاوز ننمایید؛ یقیناً خدا متجاوزان را دوست ندارد. [5.88] و از نعمت های حلال و پاکیزه ای که خدا روزی شما فرموده، بخورید؛ و از خدایی که به او ایمان دارید، پروا کنید. nan سوگند | گرفتن | [5.89] خدا شما را به خاطر سوگندهای لغو و بی هدفتان می ازات نمی کند، ولی به سبب [شکستنِ] سوگندهایی که به طور جدّی و با قصد و اراده خورده اید، مؤاخذه می کند؛ پس کفّاره [شکستن] این گونه سوگندها، طعام دادن به ده نفر مسکین از غذاهای متوسطی است که به خانواده خود می خورانید، یا لباس پوشاندن بر آن ده نفر، یا آزاد کردن یک برده. و کسی که هیچ یک [از این کفّاراتِ سه گانه] را نیابد کفّاره اش سه روزْ روزه است. این است کفّاره سوگندهایتان زمانی که سوگند خوردید [و آن را شکستید]. لازم است سوگندهای خود را حفظ کنید. این گونه خدا آیاتش را برای شما بیان می کند تا سپاس گزارید. nan شراب | و | قمار | [5.90] ای اهل ایمان! جز این نیست که همه مایعات مست کننده و قمار و بت هایی که [برای پرستش] نصب شده وپاره چوب هایی که به آن تفأل زده می شود، پلید و از کارهای شیطان است؛ پس از آنها دوری کنید تا رستگار شوید. [5.91] مسلماً شیطان می خواهد با شراب و قمار، میان شما دشمنی و کینه [سخت] اندازد، و از یاد خدا و نماز بازتان دارد؛ آیا شما [از این امور با همه زیان ها وخطراتی که دارد] خودداری خواهید کرد؟ nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [5.92] و از خدا اطاعت کنید و از پیامبر فرمان برید، و [از مخالفت با خدا و پیامبر] بپرهیزید، پس اگر روی گردانید [سزاوار کیفر می شوید] ، و بدانید که بر عهده پیامبر ما فقط رساندن آشکارِ [پیام وحی] است. nan خوب | اعمال | [5.93] بر کسانی که ایمان آورده اند و کارهای شایسته انجام داده اند نسبت به آنچه [پیش از حکم تحریم، از مسکرات و منافع قمار و سایر مُحرّمات] خورده اند، گناهی نیست، هرگاه بپرهیزند و ایمان [واقعی] آورند و [خالصانه] کارهای شایسته انجام دهند؛ سپس پرهیزکاری را تداوم بخشند و ایمان خود را ادامه دهند، و بر پرهیزکاری پافشاری ورزند و کار نیک بجا آورند؛ و خدا نیکوکاران را دوست دارد. nan الله | تست ها | [5.94] ای اهل ایمان! بی تردید خدا شما را به چیزی از شکار [حیوانات در حالی که مُحرم هستید] آزمایش می کند، چه شکاری که [به آسانی و بدون اسلحه] دست شما به آن برسد، و [چه شکاری که به سبب وحشی بودنش] نیزه های شما [آن را صید می کند؛] تا خدا کسی را که در نهان از او می ترسد، معلوم و مشخص نماید. و هر که پس از این [امتحان از حدود خدا] تجاوز کند [و در حال احرام به شکار برخیزد] برای او عذابی دردناک است. nan زیارت | و | شکار | [5.95] ای اهل ایمان! در حالی که در احرام [حج یا عمره] هستید، شکار را نکشید. و هر کس از شما عمداً آن را بکشد، کفّاره ای همانند آن از جنس چهارپایانِ [اهلی] بر عهده اوست؛ که [همانند بودن آن را] دو عادل از خودتان گواهی دهند، و به عنوان قربانی به [حریم] کعبه رسد، یا به کفّاره [آن شکار کشته شده معادل قیمت قربانی] به مستمندان طعام دهد، یا برابر تعداد مستمندی که طعام می دهد روزه بگیرد، تا کیفر کار خود را بچشد. خدا از [گناه] کشتن شکارهایی که پیش از این حکم انجام گرفته، درگذشت. و هر که [پس از کفّاره دادن] به شکار کردن بازگردد، خدا از او انتقام می گیرد؛ و خدا توانای شکست ناپذیر و صاحب انتقام است. [5.96] برای بهره مند شدن شما و کاروانیان، شکار کردن از دریا و خوراکی آن [در حال احرام] بر شما حلال شد. و شکار صحرا و بیابان تا زمانی که مُحرم هستید، بر شما حرام است. و از خدایی که به سوی او گردآوری می شوید، پروا کنید. nan زیارت | [5.97] خدا، [زیارتِ] کعبه، آن خانه با حرمت، و ماه های حرام، و قربانی های بی نشان، و قربانی های نشان دار را وسیله قوام و برپایی [زندگی، معیشت و سامان دنیا و آخرت] مردم قرار داد. این [شرایع و احکام] برای آن است که بدانید: یقیناً خدا آنچه را در آسمان ها و آنچه را در زمین است می داند؛ و قطعاً خدا به همه چیز داناست. [5.98] بدانید مسلماً خدا [نسبت به نافرمانی بندگان] سخت کیفر، و [نسبت به طاعت آنان] بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [5.99] بر عهده پیامبر جز رساندن [پیام خدا] نیست. و خدا آنچه را آشکار می کنید و آنچه را پنهان می دارید، می داند. nan شیطان | و | خوب | [5.100] بگو: ناپاک و پاک [مانند کافر و مؤمن، معصیت و طاعت، حرام و حلال، و معیوب و سالم] یکسان نیستند؛ هر چند فراوانی ناپاک ها تو را به شگفت آورد. پس ای صاحبان خرد! از خدا پروا کنید تا رستگار شوید. nan بیش از حد | سوال کردن | [5.101] ای اهل ایمان! از احکام و معارفی [که شریعت اسلام از بیان آنها خودداری می کند و خدا هم به خاطر آسان گرفتن بر بندگانْ نهی و امری نسبت به آنها ندارد] مپرسید؛ که اگر برای شما آشکار شود، غمگینتان کند. و اگر هنگامی که قرآن نازل می شود از آنها بپرسید، برای شما روشن می شود. خدا از [اینکه شما را به] آن احکام و معارف [که باعث غم و اندوه شماست مُکلّف کند] گذشت کرد؛ و خدا بسیار آمرزنده و بردبار است. [5.102] گروهی از پیشینیان شما از آن احکام و معارف پرسیدند، [چون برای آنان روشن شد، از اجرایش روی گرداندند] سپس به آن کافر شدند. [5.103] خدا هیچ حیوانی را به عنوان بحیره [ماده شتری که پنجمین حمل مادر خود باشد] و سائبه [شتری که ده ماده زاییده] و وصیله [گوسفند ماده ای که همزاد با بره نر است] و حام [شتر نری که ده شتر از او پدید آمده] ، مقدس و ممنوع از تصرّف قرار نداده است. ولی کسانی که کفر ورزیده اند [این امور را] بر خدا دروغ می بندند و بیشترشان اندیشه نمی کنند. nan | بیهودگی | از | زیر | بی اساس | سنت ها | بلکه | از | | پیام | و | هشدار | ارسال شد | توسط | الله | از طریق | او | پیامبران | [5.104] و هنگامی که به آنان گویند: به سوی آنچه خدا نازل کرده و به سوی پیامبر آیید، گویند: روش و آیینی که پدرانمان را بر آن یافته ایم، ما را بس است. آیا هر چند پدرانشان چیزی نمی دانستند و هدایت نیافته باشند [باز هم این تقلید جاهلانه و ناروا را بر خود می پسندند؟!] nan انجام | نه | غفلت | شما | روح | [5.105] ای اهل ایمان! مراقبِ [ایمان و ارزش های معنویِ] خود باشید؛ اگر شما هدایت یافتید، گمراهی کسی که گمراه شده به شما زیانی نمی رساند. بازگشت همه شما به سوی خداست؛ پس شما را از آنچه انجام می دادید، آگاه خواهد کرد. nan نوشتن | یک | خواهد شد | [5.106] ای اهل ایمان! هنگامی که یکی از شما را [آثارِ] مرگ فرا می رسد، باید در حال وصیت، دو عادل از هم کیشان خود را بر وصیت شاهد بگیرید؛ یا اگر در سفر بودید و مرگِ شما فرا رسید [و شاهدی از مؤمنان نیافتید] دو نفر از غیر هم کیشان خود را شاهد وصیت بگیرید. و اگر [شما وارثان در صداقت و راستی آن دو شاهد غیر مسلمان] شک کردید، هر دو را بعد از نماز حبس کنید، پس به خدا سوگند یاد می کنند که ما این شهادت را به هیچ قیمتی نمی فروشیم هر چند [مورد شهادت] خویشاوندان ما باشد، و شهادت الهی را [که در حقیقت شهادت بر وصیت است] پنهان نمی کنیم، که اگر پنهان کنیم از گناهکاران خواهیم بود. [5.107] پس اگر اطلاعی حاصل شود که آن دو شاهد [با شهادت ناحقّ خود] مرتکب گناه شده اند، دو شاهد دیگر از کسانی که به میّت نزدیک تر [و از کم و بیش وصیت آگاه تر] ند به جای آن دو شاهدِ [خائن] می ایستند، و به خدا سوگند می خورند که شهادتمان از شهادت آن دو نفر درست تر و به حق نزدیک تر است، و [در شهادتی که بر خلاف شهادت آنان می دهیم] بنای تجاوز از حق را نداریم، [که اگر داشته باشیم] قطعاً از ستمکاران خواهیم بود. [5.108] این [حکم به ترتیبی که خدا برای شما مقرّر کرده] برای اینکه شاهدان شهادت را به صورتی درست و صحیح ادا کنند یا بترسند، [از اینکه مشتشان باز شود و سوگندشان مورد توجه قرار نگیرد] و حقّ سوگندشان به دیگران برگردانده شود، به حقیقت نزدیک تر است. و از خدا پروا کنید و [فرمان هایش را] بشنوید؛ و خدا گروه فاسقان را هدایت نمی کند. nan سوال کردن | از | | پیام رسان ها | از | الله | [5.109] [از] روزی [پروا کنید] که خدا پیامبران را جمع می کند، و [به آنان] می فرماید: [در برابر دعوتتان به اجرای دستورهای خدا] چه پاسخی به شما داده شد؟ گویند: ما را [در برابرِ دانشِ تو] هیچ دانشی نیست؛ یقیناً تویی که به نهان ها بسیار دانایی. nan معجزه | داده شده | به | پیامبر | عیسی | [5.110] [یاد کنید] هنگامی که خدا فرمود: ای عیسی بن مریم! نعمتم را بر خود و بر مادرت یاد کن، آن گاه که تو را به وسیله روح القدس توانایی بخشیدم، که با مردم در گهواره [به اعجاز] و در میان سالی [به وحی] سخن گفتی، و آن گاه که تو را کتاب و حکمت و تورات و انجیل آموختم، و هنگامی که به اذن من از گِل، می سمه ای به شکل پرنده می ساختی، پس در آن می دمیدی و به فرمان من پرنده ای زنده می شد، و کور مادر زاد و شخص پیس را به اذن من شفا می دادی، و زمانی که مردگان را به اجازه من [زنده از گور] بیرون می آوردی، و آن گاه که [شرّ و آسیب] بنی اسرائیل را هنگامی که برای آنان دلایل روشن آوردی از تو بازداشتم، پس کسانی که از آنان کافر شدند، گفتند: این [دلایل و معجزات] جز افسونی آشکار نیست. nan شاگردان | از | پیامبر | عیسی | خرس | شاهد | به | | یگانگی | از | الله | [5.111] و [یاد کنید] هنگامی که به حواریون وحی کردم که به من و فرستاده من ایمان آورید. گفتند: ایمان آوردیم و شاهد باش که ما [در برابر خدا، فرمان ها و احکام او] تسلیم هستیم. nan پیامبر | عیسی | و | | علامت | از | | معجزه آسا | جشن | [5.112] [و یاد کنید] زمانی که حواریون گفتند: ای عیسی بن مریم! آیا پروردگارت می تواند برای ما سفره ای که غذا در آن باشد از آسمان نازل کند؟! گفت: اگر ایمان دارید، از خدا پروا کنید. [5.113] گفتند: می خواهیم از آن بخوریم و دل های ما آرامش یابد، و بدانیم که تو [در ادعای نبوتت] به ما راست گفته ای، و ما بر آن از گواهان باشیم. [5.114] عیسی بن مریم گفت: خدایا! ای پروردگار ما! برای ما از آسمان سفره ای پر از غذا نازل کن تا عیدی باشد برای اهل زمان ما و نسل آینده ما، و نشانه ای از سوی تو؛ و ما را روزی بخش که تو بهترین روزی دهندگانی. [5.115] خدا فرمود: من مسلماً آن را بر شما نازل می کنم، پس اگر کسی از شما بعد از آن کافر شود [و به انکار نبوّت عیسی و معجزه اش برخیزد] بی تردید او را عذابی خواهم کرد که هیچ یک از جهانیان را آن گونه عذاب نکنم. nan | سوال | الله | پرسید | عیسی | و | او | پاسخ | [5.116] و [عرصه هول انگیز قیامت را یاد کنید] هنگامی که خدا به عیسی بن مریم می فرماید: آیا تو به مردم گفتی که مرا و مادرم را به عنوان دو معبود به جای خدا انتخاب کنید؟! می گوید: منزّه و پاکی، مرا چنین قدرتی نمی باشد که آنچه را حقّ من نیست بگویم، اگر آن را گفته باشم یقیناً تو آن را می دانی، تو از آنچه در جان و روح من است آگاهی، و من از آنچه در ذات توست نمی دانم؛ زیرا تو بر نهان ها بسیار دانایی. [5.117] من به آنان جز آنچه را که به من دستور دادی نگفتم، [گفتم:] خدایی را بپرستید که پروردگار من و شماست. و تا زمانی که در میان آنان بودم گواهشان بودم، و چون مرا [از میان آنان به سوی خود] برگرفتی، خود مراقب و نگاهبانشان بودی؛ و تو بر همه چیز گواهی. [5.118] اگر آنان را [به سبب شرک ورزیدنشان] عذاب کنی، بندگان تواند، و اگر آنان را بیامرزی، یقیناً تویی که توانای شکست ناپذیر و حکیمی. [5.119] خدا فرمود: این روزی است که راستان را راستی و صدقشان سود دهد. برای آنان بهشت هایی است که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، همیشه در آن جاودانه اند، خدا از آنان خشنود و آنان هم از خدا خشنودند؛ این است رستگاری بزرگ. nan مالکیت | از | الله | [5.120] مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین و آنچه در آنهاست، فقط در سیطره خداست، و او بر هر کاری تواناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | ایجاد | از | الله | [6.1] همه ستایش ها ویژه خداست که آسمان ها و زمین را آفرید و تاریکی ها و روشنی را پدید آورد. [با این همه نشانه ها که گواهی بر یکتایی و قدرت اوست] باز کافران برای پروردگارشان [بت ها و معبودهای باطل را] شریک و همتا قرار می دهند. nan | ایجاد | از | بشر | [6.2] اوست که شما را از گِلی مخصوص آفرید، سپس برای عمر شما مدتی مقرّر کرد، و اجل حتمی و ثابت نزد اوست، [شگفتا! که] باز شما [با این همه دلایل آشکار در یکتایی و ربوبیّت و خالقیّت او] شک می کنید. nan | دانش | از | الله | [6.3] و او در آسمان ها و در زمین، خداست که نهان و آشکار شما را می داند، و نیز به آنچه [از خیر و شر] به دست می آورید، آگاه است. nan رد | از | | حقیقت | [6.4] و هیچ نشانه ای از نشانه های پروردگارشان برای آنان نیامد مگر آنکه از آن روی گردانیدند. [6.5] آنان حق را هنگامی که به سویشان آمد تکذیب کردند، پس [ظهور و تحقّق] خبرهای آنچه را همواره به آن استهزا می کردند، به آنان خواهد رسید. [6.6] آیا ندانسته اند که پیش از ایشان چه بسیار از ملت ها و اقوام را هلاک کردیم؟ که به آنان در پهنه زمین، نعمت ها و امکاناتی دادیم که به شما ندادیم، و بر آنان باران های پی در پی و پر ریزش فرستادیم و نهرهایی از زیر پای آنان جاری ساختیم [ولی ناسپاسی کردند]؛ پس آنان را به کیفر گناهانشان هلاک کردیم، و بعد از آنان اقوامی دیگر را پدید آوردیم. nan آن ها | چه کسی | تمسخر | و | انکار | پیامبر | محمد | [6.7] و اگر ما نوشته ای روی صحفه ای بر تو نازل کنیم که آنان آن را با دست خود لمس کنند، باز کفر پیشگان می گویند: این جز جادویی آشکار نیست!! [6.8] و گفتند: چرا فرشته ای [که در معرض دید ما قرار گیرد] بر او نازل نشده است؟ اگر فرشته ای نازل کنیم، کار هلاکت [این بهانه جویان] تمام می شود و لحظه ای مهلت نیابند. [6.9] [این مغالطه گران لجوج می گویند: چرا پیامبر از جنس فرشتگان نیست؟] اگر او را فرشته ای قرار می دادیم، یقیناً وی را به شکل مردی در می آوردیم، و قطعاً حقیقت را همانطور که آنان بر دیگران مُشتبه می کنند [به سزای لجاجتشان] بر خود آنان مُشتبه می ساختیم، [تا بر فرض پیامبر قرار دادن فرشته، باز بگویند: چرا پیامبری از جنس بشر برای ما قرار داده است؟] [6.10] مسلماً پیامبران پیش از تو هم مسخره شدند؛ پس بر کسانی که پیامبران را مسخره می کردند، عذاب و کیفری که همواره به استهزا می گرفتند نازل شد و آنان را فرا گرفت. [6.11] بگو: در زمین بگردید، سپس با تأمل بنگرید که فرجام تکذیب کنندگان چگونه بوده است؟ nan | مالکیت | از | الله | [6.12] بگو: مالکیّت و فرمانروایی آنچه در آسمان ها و زمین است در سیطره کیست؟ بگو: در سیطره خداست که رحمت را بر خود لازم و مقرّر کرده؛ یقیناً همه شما را در روز قیامت که تردیدی در آن نیست جمع خواهد کرد. فقط کسانی که سرمایه وجودشان را تباه کرده اند، ایمان نمی آورند. [6.13] و همه موجوداتی که در [عرصه] شب و روز آرام دارند، در سیطره مالکیّت خدا هستند؛ و او شنوا و داناست. nan | مبدأ | از | | بهشت | و | زمین | [6.14] بگو: آیا جز خدا را که آفریننده آسمان ها و زمین است، سرپرست و یاور خود گیرم؟ و اوست که روزی می دهد و خود بی نیاز از روزی است. بگو: من مأمورم نخستین کسی باشم که فرمان خدا را گردن نهد، و فرمان یافته ام که هرگز از مشرکان مباش. nan ترس | | مجازات | [6.15] بگو: مسلماً اگر پروردگارم را نافرمانی کنم، از عذاب روزی بزرگ می ترسم nan رحمت | از | الله | [6.16] هر کس در آن روز، عذاب از او برگردانده شود، قطعاً خدا به او رحم کرده، و آن است کامیابی آشکار. nan قدرت | از | الله | [6.17] و اگر خدا تو را آسیب و گزندی رساند، کسی جز او برطرف کننده آن نیست، و اگر تو را خیری رساند [حفظ و دوامش فقط به دست اوست]؛ پس او بر هر کاری تواناست. [6.18] اوست که بر بندگانش چیره و غالب است، و او حکیم و آگاه است. nan بزرگترین | شهادت | [6.19] [به کافران و مشرکان که برای حق بودنِ نبوتت گواه می طلبند] بگو: گواهی چه کسی از همه گواهان بزرگ تر است [تا او را بر حقّانیّت نبوتم برای شما گواه آورم] ؟ بگو: خدا میان من وشما گواه است [که گواهی اش بزرگ ترین ومطمئن ترین و صحیح ترین گواهی هاست] ، و این قرآن [که گواهی خدا بر حقّانیّت نبوّت من است] به من وحی شده تا به وسیله آن شما وهر کس را که این قرآن به او می رسد بیم دهم. آیا شما [با دلیل استوار و محکم] گواهی می دهید که با خدا معبودهای دیگری به عنوان شریک هست؟ بگو: [چون دلیلی وجود ندارد] من گواهی نمی دهم. بگو: فقط معبود یگانه و یکتا اوست، و من از معبودهای باطلی که شریک او قرار می دهید، بیزارم. nan | یهودیان | و | ناصری ها | شناخته شده | پیامبر | محمد | توسط | او | توضیحات | در | | تورات | و | انجیل | اما | بیشتر | انتخاب کرد | به | رد کردن | او | [6.20] کسانی که به آنان کتاب آسمانی دادیم، همان گونه که پسرانشان را می شناسند [بر اساس اوصافی که در کتاب هایشان بیان شده] پیامبر را می شناسند؛ فقط کسانی که سرمایه وجودشان را تباه کردند، ایمان نمی آورند. nan دروغ | درباره | الله | [6.21] ستمکارتر از کسی که بر خدا دروغ بسته، یا آیات او را تکذیب کرده، کیست؟ یقیناً ستمکاران، رستگار نخواهند بود. [6.22] و [یاد کنید] روزی که همه آنان را [در عرصه قیامت] جمع می کنیم، سپس به کسانی که شرک ورزیده اند، می گوییم: شریکانتان که آنان را شریک خدا می پنداشتید، کجایند [تا شما را از عذاب امروز نجات دهند؟] [6.23] پس [آن روز] بهانه و عذرشان [برای رهایی از عذاب] فقط این است که خواهند گفت: به خدا پروردگارمان سوگند، که ما مشرک نبودیم!! [6.24] با تأمل بنگر که چگونه بر خود دروغ می بندند؛ وآنچه را به دروغ شریک خدا می دانستند از دستشان رفت وگم شد. [6.25] گروهی از آنان به سخنانت گوش می دهند، و ما [به کیفر لجاجت وکفرشان] بر دل هایشان پوشش هایی قرار دادیم که آن را نفهمند، و در گوش هایشان سنگینی نهادیم [تا نشنوند]. و اگر همه نشانه های حق را ببینند باز هم به آن ایمان نمی آورند؛ تا آنجا که وقتی به محضرت می آیند با تو می ادله وستیزه می کنند، کافران [از روی لجاجت وعناد] می گویند: این [قرآن] جز افسانه های پیشینیان نیست. [6.26] و آنان دیگران را [از توجه به قرآن] بازمی دارند و خود نیز از آن دور می شوند، اینان جز خود را به هلاکت نمی اندازند، و [این خطر را] درک نمی کنند. nan مجازات | برای | آن ها | چه کسی | انکار | | آیات | از | الله | [6.27] اگر هنگامی که آنان را بر آتش [دوزخ] نگه داشته اند ببینی [حالتی ذلت بار و وضعی هول انگیز می بینی] می گویند: ای کاش به دنیا بازگردانده می شدیم، و در آنجا آیات پروردگارمان را تکذیب نمی کردیم، و از مؤمنان می شدیم. [6.28] [ولی آرزوی آنان از روی صدق و راستی نیست] بلکه آنچه [از حقّانیّت توحید و نبوّت و معاد] پیش از این پنهان می داشتند برای آنان آشکار شده [که این گونه آرزو می کنند] ، و اگر به دنیا بازگردانده شوند، یقیناً به کفر و شرکی که از آن نهی شده اند بازمی گردند؛ و مسلماً آنان دروغگویند. nan ناباوری | در | | جاودانه | زندگی | [6.29] و [زمانی که در دنیا بودند] گفتند: جز این زندگی دنیای ما زندگی دیگری نیست و [پس از مرگ] برانگیخته نخواهیم شد. [6.30] و اگر ببینی هنگامی که در پیشگاه پروردگارشان بازداشته شوند [وضعی شگفت انگیز می بینی] ، خدا می فرماید: آیا این [برانگیخته شدن و زنده گشتن پس از مرگ] حق نیست؟ می گویند: سوگند به پروردگارمان حق است. [خدا] می فرماید: پس به کیفر آنکه کفر می ورزیدید، این عذاب را بچشید. [6.31] کسانی که دیدار [پاداش و مقام قرب] خدا را تکذیب کردند، یقیناً دچار زیان شدند. تا هنگامی که قیامت به طور ناگهان و غافل گیرانه به آنان رسد، می گویند: ای بر ما دریغ و افسوس که نسبت به تکالیف و وظایف شرعی خود کوتاهی کردیم. و آنان بار سنگین گناهانشان را بر دوش می کشند؛ آگاه باشید! بد باری است که بر دوش خواهند کشید. [6.32] و زندگی دنیا [بدون ایمان و عمل صالح] بازی و سرگرمی است، و یقیناً سرای آخرت برای آنان که همواره پرهیزکاری می کنند، بهتر است. آیا نمی اندیشید؟ nan کافران | انکار | | آیات | از | الله | [6.33] آنچه را کافران و مشرکان [بر ضد قرآن و تو] می گویند می دانیم که تو را غمگین می کند. پس آنان تو را تکذیب نمی کنند، بلکه ستمکاران آیات خدا را تکذیب می نمایند. nan هیچکدام | می تواند | تغییر | | کلمات | از | | قرآن | [6.34] مسلماً پیش از تو رسولانی تکذیب شدند [و مورد آزار قرار گرفتند] و بر تکذیب و آزاری که دیدند، شکیبایی ورزیدند تا یاری ما به آنان رسید، [تو نیز شکیبایی کن تا یاری ما به تو برسد. این سنّت خداست،] و سنّت های خدا را تغییر دهنده ای نیست. و قطعاً بخشی از سرگذشت پیامبران [در آیاتی که پیش از این نازل شده] به تو رسیده است. nan انجام | نه | باشد | در میان | | نادان | [6.35] و اگر روی گرداندن آنان [از قرآن و نبوّت] بر تو سنگین و دشوار است، اگر بتوانی نقبی در زمین، یا نردبانی برای راه یافتن در آسمان بجویی تا [از عمق زمین و پهنه آسمان] معجزه ای دیگر [غیر قرآن] برای آنان بیاوری [این کار را انجام ده ولی آنها ایمان نمی آورند]؛ و اگر خدا می خواست همه آنان را [به جبر و زور] به راه هدایت گرد می آورد؛ [ولی هدایت اجباری فاقد ارزش است] پس هرگز [نسبت به روحیات و اوصاف کافران لجوج که خواستار هدایت نیستند] از بی خبران مباش. [6.36] فقط کسانی [دعوتت را] پاسخ می دهند که [سخنانت را با دقّت، تدبّر، اندیشه و تفکّر] می شنوند، [مشرکان و کافران لجوج، مردگانند] و خدا مردگان را [در قیامت] برمی انگیزد، آنگه [برای حسابرسی] به سوی او بازگردانده می شوند. nan | تمسخر | از | | کافران | [6.37] و [مرده دلان] گفتند: چرا معجزه ای از سوی پروردگارش [همانند معجزات پیامبران گذشته] بر او نازل نمی شود؟ بگو: یقیناً خدا قدرت دارد که معجزه ای [نظیر آنچه آنان درخواست دارند] نازل کند، ولی [این گونه درخواست های نابجا به سبب این است که] بیشترشان [شرایط و موقعیت ها را] نمی دانند. nan هر | گونه | است | یک | ملت | [6.38] و هیچ جنبنده ای در زمین نیست، و نه هیچ پرنده ای که با دو بال خود پرواز می کند، مگر آنکه گروه هایی مانند شمایند؛ ما چیزی را در کتاب [تکوین از نظر ثبت جریانات هستی و برنامه های آفرینش] فروگذار نکرده ایم، سپس همگی به سوی پروردگارشان گردآوری می شوند. nan وضعیت | از | آن ها | چه کسی | انکار | | قرآن | [6.39] کسانی که آیات ما را تکذیب کردند، کرها و لال هایی فرو رفته در تاریکی های جهل و گمراهی اند؛ خدا هر که را بخواهد [به کیفر تکذیب آیاتش] گمراه می کند، و هر که را بخواهد [به پاداش تصدیق آیاتش] بر راه راست قرار می دهد. nan وقتی | قلب ها | تبدیل شدن | سخت شده | [6.40] بگو: اگر راستگویید به من خبر دهید چنانچه عذاب خدا بر شما درآید یا قیامت به شما رسد، آیا کسی را جز خدا [برای یاری خویش] می خوانید؟ [6.41] [قطعاً چنین نیست] بلکه فقط خدا را می خوانید، و او هم اگر بخواهد آسیب و گزندی که به سبب آن او را خوانده اید برطرف می کند، و [آن زمان است که] بت هایی که برای او شریک قرار می دهید، فراموش می کنید. [6.42] و بی تردید ما به سوی امت هایی که پیش از تو بودند [پیامبرانی] فرستادیم؛ پس آنان را [هنگامی که با پیامبران به مخالفت و دشمنی برخاستند] به تهیدستی و سختی و رنج و بیماری دچار کردیم، باشد که [در پیشگاه ما] فروتنی و زاری کنند. [6.43] پس چرا هنگامی که عذاب ما به آنان رسید، فروتنی و زاری نکردند؟ بلکه دل هایشان سخت شد و شیطان، اعمال ناپسندی که همواره مرتکب می شدند در نظرشان آراست. [6.44] پس چون حقایقی را که [برای عبرت گرفتنشان] به آن یادآوری شده بودند، فراموش کردند، درهای همه نعمت ها را به روی آنان گشودیم، تا هنگامی که به آنچه داده شدند، مغرورانه خوشحال گشتند، به ناگاه آنان را [به عذاب] گرفتیم، پس یکباره [از نجات خود] درمانده و نومید شدند. [6.45] در نتیجه ریشه کسانی که [به آیات ما و به مردم] ستم ورزیدند، بریده شد؛ و همه ستایش ها ویژه خدا مالک و مربی جهانیان است. nan | چالش | به | آن ها | چه کسی | رد کردن | آنها | خالق | [6.46] [به آنان که برای خدا به خیال باطلشان شریکانی قرار داده اند] بگو: به من خبر دهید اگر خدا گوش ها و چشم هایتان را بگیرد، و بر دل هایتان مُهر [تیره بختی] نِهد، کدام معبودی جز خداست که آنها را به شما دهد؟! با تأمل بنگر چگونه آیات خود را به صورت های گوناگون [برای هدایت اینان] بیان می کنیم، سپس آنان روی می گردانند. [6.47] بگو: به من خبر دهید اگر عذاب خدا ناگهان [مانند صاعقه و صیحه آسمانی] یا آشکار [مانند بیماری های مهلک] به سوی شما آید، آیا جز گروه ستمکار هلاک می شوند؟ nan | رحمت | از | الله | [6.48] و پیامبران را جز مژده دهنده و بیم رسان نمی فرستیم؛ پس کسانی که ایمان بیاورند و [مفاسد خود را] اصلاح کنند نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. nan | مجازات | از | آن ها | چه کسی | انکار | | قرآن | [6.49] و آنان که آیات ما را تکذیب کردند، به سزای نافرمانی هایشان عذاب به آنان خواهد رسید. nan پیامبر | محمد | و | | مکاشفه | [6.50] بگو: من به شما نمی گویم که خزینه ها و گنجینه های خدا نزد من است، و نیز غیب هم نمی دانم، و نمی گویم که فرشته ام؛ فقط از آنچه به من وحی شده پیروی می کنم. بگو: آیا [اعراض کننده از وحی که] نابینا [ست] و [پیروِ وحی که] بینا [ست] یکسانند؟! پس چرا نمی اندیشید؟! [6.51] و به وسیله این قرآن کسانی را که از محشور شدن به سوی پروردگارشان می ترسند، هشدار ده که آنان را [در آن روز هول انگیز] جز خدا سرپرست و شفیعی نخواهد بود؛ باشد که بپرهیزند. nan نمازگزاران | از | الله | [6.52] و آنان که بامدادان و شامگاهان پروردگارشان را می خوانند [و با این خواندن] خشنودی او را می خواهند، از خود مران. نه چیزی از حساب [عمل] آنان بر عهده توست، و نه چیزی از حساب [کار] تو بر عهده آنان است تا آنان را برانی و [به سبب راندنشان] از ستمکاران باشی. [6.53] و ما این گونه توانگران را به مؤمنان تهیدستی که در کنار تو هستند آزمودیم، تا [توانگران با تعجب و استهزا] بگویند: آیا اینانند که خدا از میان ما بر آنان منّت نهاده [و نعمت ایمان و عمل صالح داده و بر ما برتری بخشیده؟!] آیا خدا به سپاس گزاران داناتر نیست؟ nan | رحمت | از | الله | [6.54] و هرگاه کسانی که به آیات ما ایمان می آورند به نزد تو آیند، بگو: سلام بر شما، پروردگارتان رحمت را بر خود لازم و مقرّر کرده؛ بنابراین هر کس از شما به نادانی کار زشتی مرتکب شود، سپس بعد از آن توبه کند و [مفاسد خود را] اصلاح نماید [مشمول آمرزش و رحمت خدا شود]؛ زیرا او بسیار آمرزنده و مهربان است. [6.55] و این گونه آیات را بیان می کنیم تا [حق روشن شود و] راه و رسم گناهکاران آشکار گردد. nan | عبادت | از | دیگر | از | الله | است | ممنوع | [6.56] بگو: من از پرستیدن کسانی که شما به جای خدا می پرستید نهی شده ام. بگو: من از هواهای نفسانی شما پیروی نمی کنم، که در آن صورت گمراه شده ام و از راه یافتگان نخواهم بود. [6.57] بگو: من بر دلیل روشنی [مانند قرآن] از سوی پروردگارم هستم و حال آنکه شما آن را تکذیب کردید، عذابی که به آن شتاب دارید در اختیار من نیست. فرمان و حکم فقط به دست خداست، همواره حق را بیان می کند و او بهترین داوران و جداکنندگان [حق از باطل] است. nan | دانش | از | الله | [6.58] بگو: اگر عذابی که به آن شتاب دارید در اختیار من بود، یقیناً کار میان من و شما به سرعت تمام شده بود؛ و خدا به ستمکاران داناتر است [که چه زمانی آنان را عذاب کند.] [6.59] و کلیدهای غیب فقط نزد اوست، و کسی آنها را جز او نمی داند. و به آنچه در خشکی و دریاست، آگاه است، و هیچ برگی نمی افتد مگر آنکه آن را می داند، و هیچ دانه ای در تاریکی های زمین، و هیچ تر و خشکی نیست مگر آنکه در کتابی روشن [ثبت] است. nan خواب | و | مرگ، | و | نگهبان | فرشتگان [6.60] او کسی است که شبانگاهان روح شما را به وقت خواب می گیرد، و آنچه را در روز [از نیکی و بدی] به دست می آورید می داند؛ سپس شما را در روز [با برگرداندن روح به جسمتان از خواب] بر می انگیزد تا اجل مُعّین سر آید؛ آن گاه بازگشت شما به سوی اوست؛ سپس شما را به آنچه همواره انجام می دادید آگاه می کند. [6.61] و اوست که بر بندگانش چیره و غالب است، و همواره نگهبانانی [از فرشتگان] برای [حفاظتِ] شما [از حوادث و بلاها] می فرستد تا هنگامی که یکی از شما را مرگ در رسد [در این وقت] فرستادگان ما جانش را می گیرند؛ و آنان [در مأموریت خود] کوتاهی نمی کنند. [6.62] سپس [همه] به سوی خدا، سرپرست و مولای به حقّشان بازگردانده می شوند. آگاه باشید! [که در آن روز] فرمانروایی و حکومت مطلق فقط ویژه اوست؛ و او سریع ترین حساب گران است. nan | رحمت | از | الله | به | | کافران | در طول | بار | از | فاجعه | و | آنها | ناسپاسی | [6.63] بگو: چه کسی شما را از تاریکی هایِ خشکی و دریا نجات می دهد؟ در حالی که او را [برای نجات خود] از روی فروتنی و زاری و مخفیانه به کمک می طلبید؛ [و می گویید] که اگر ما را از این [تنگناها و مهلکه ها] نجات دهد، بی تردید از سپاس گزاران خواهیم بود. [6.64] بگو: خدا شما را از آن [سختی ها] و از هر اندوهی نجات می دهد، باز شما به او شرک می ورزید [و به ناسپاسی می گرایید.] [6.65] بگو: او تواناست که از بالای سرتان یا از زیر پاهایتان عذابی بر شما برانگیزد، یا شما را گروه گروه و حزب حزب به جان هم اندازد، [تا وضعتان به اختلافات سنگین و کینه های سخت بیانجامد،] و مزه تلخ جنگ و خونریزی را به هر گروه شما به وسیله گروه دیگر بچشاند؛ با تأمل بنگر چگونه آیات خود را به صورت های گوناگون بیان می کنیم تا بفهمند. [6.66] و قوم تو [قرآن] را در حالی که حق است تکذیب کردند؛ بگو: من بر [هدایت، پاداش و کیفر] شما کارساز و صاحب اختیار نیستم. [6.67] برای هر خبری [از مژده ها و بیم ها] قرارگاهی است، و به زودی [ظهور و تحقّق آنها را در قرارگاه هایشان] خواهید دانست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. انجام | نه | نشستن | با | آن ها | چه کسی | کافر شدن | یا | تمسخر | | آیات | از | الله | [6.68] و هرگاه کسانی را دیدی که در آیات ما [به قصد شبهه اندازی] به یاوه گویی و سخن بی منطق می پردازند از آنان روی گردان [و می لسشان را ترک کن] تا در سخنی دیگر در آیند. و اگر شیطان تو را [نسبت به ترک می لسشان] به فراموشی اندازد، پس از یاد آوردن [به سرعت بیرون برو و] با گروه ستمکاران منشین. [6.69] و چیزی از حساب ستمکاران [مغالطه گر] بر عهده کسانی که [به ناچار سخنان آنان را می شنوند ولی از نشستن با آنان] می پرهیزند نیست؛ بلکه [بر عهده اهل تقواست که یاوه گویان را] پند دهند، تا [از گفتار باطل و بی پایه خود] بپرهیزند. nan آن ها | چه کسی | گرفتن | دین | به عنوان | یک | سرگرمی | [6.70] و کسانی که دینشان را بازی و سرگرمی گرفتند، و زندگی دنیا آنان را فریفت، و اگذار؛ و [مردم را] با قرآن اندرز ده؛ که مبادا کسی [در روز قیامت] به [کیفر] آنچه [از گناهان] مرتکب شده [از رحمت و ثواب] محروم ماند [و به هلاکت سپرده شود]؛ و او را جز خدا سرپرست و یاور و شفیعی نباشد؛ و اگر [برای رهایی اش از عذاب] هر گونه عوض و فدیه ای بدهد از او پذیرفته نشود. آنانند که به سبب آنچه [از اعمال زشت] مرتکب شده اند [از رحمت و ثواب] محروم مانده [و به هلاکت سپرده شده] اند. و به خاطر آنکه همواره [به آیات الهی] کفر می ورزیدند برای آنان نوشابه ای از آب جوشان و عذابی دردناک است. nan ارسال | به | الله | [6.71] بگو: آیا به جای خدا معبودی را بپرستیم که نه سودی به ما رساند و نه زیانی؟ و پس از آنکه خدا ما را هدایت کرد [به سبب شرک و بت پرستی] به فرهنگ و فضای جاهلیت بازمان گردانند، مانند کسی که شیاطین عقلش را ربوده اند و در زمین سرگردان [و بی هدف و گمراه] است، در حالی که برای او یارانی است که وی را به سوی هدایت دعوت می کنند که به جانب ما بیا [ولی او به سبب سرگردانی و حیرت زدگی نمی پذیرد.] بگو: یقیناً هدایت خدا همان هدایت [واقعی] است، و ما مأموریم که تسلیم پروردگار جهانیان باشیم. [6.72] و [نیز فرمان یافته ایم] به اینکه نماز را بر پا دارید و از خدا پروا کنید، و اوست که به سویش گردآوری می شوید. nan | کلمه | از | الله | است | | حقیقت | [6.73] و اوست که آسمان ها و زمین را به درستی و راستی آفرید؛ و روزی که [اراده اش به آفریدن چیزی تعلق گیرد] می گوید: باش، پس بی درنگ می باشد؛ گفتارش حق است؛ و روزی که در صور دمیده شود فرمانروایی و حاکمیّت مطلق ویژه اوست، دانای نهان و آشکار است، و او حکیم و آگاه است. nan ابراهیم | چالش ها | آذر | [6.74] و [یاد کنید] هنگامی را که ابراهیم به پدرش آزر [شخصی که بنابر روایات اهل بیت، پدر خوانده یا عمویش بود] گفت: آیا بت هایی را به عنوان معبود خود انتخاب می کنی؟ قطعاً من تو را و قومت را در گمراهی آشکار می بینم. nan | راهنمایی | از | ابراهیم | [6.75] و این گونه فرمانروایی و مالکیّت و ربوبیّت خود را بر آسمان ها و زمین به ابراهیم نشان می دهیم تا از یقین کنندگان شود. [6.76] پس چون [تاریکی] شب او را پوشانید، ستاره ای دید [برای محکوم کردن ستاره پرستان با تظاهر به ستاره پرستی] گفت: این پروردگار من است؛ هنگامی که ستاره غروب کرد، گفت: من غروب کنندگان را دوست ندارم. [6.77] هنگامی که ماه را در حال طلوع دید [برای محکوم کردن ماه پرستان با تظاهر به ماه پرستی] ، گفت: این پروردگار من است؛ چون ماه غروب کرد، گفت: یقیناً اگر پروردگارم مرا هدایت نکند بدون شک از گروه گمراهان خواهم بود. [6.78] وقتی خورشید را در حال طلوع دید [برای محکوم کردن خورشیدپرستان با تظاهر به خورشید پرستی] گفت: این پروردگار من است، این بزرگ تر است؛ و هنگامی که غروب کرد، گفت: ای قوم من! بی تردید من [با همه وجود] از آنچه شریک خدا قرار می دهید، بیزارم. nan ابراهیم | بود | نه | یک | بت پرست | [6.79] من به دور از انحراف و با قلبی حق گرا همه وجودم را به سوی کسی که آسمان ها و زمین را آفرید، متوجه کردم و از مشرکان نیستم. nan | استدلال | از | ابراهیم | با | او | ملت | [6.80] قومش با او به گفتگوی بی منطق و ستیز برخاستند، گفت: آیا درباره خدا با من گفتگوی بی منطق و ستیز می کنید و حال آنکه او مرا هدایت کرد؟ و من از آنچه که شما شریک او قرار می دهید نمی ترسم مگر آنکه پروردگارم چیزی را [درباره من] بخواهد، دانش پروردگارم همه چیز را فراگرفته است، آیا [برای فهم توحید] متذکّر نمی شوید؟ [6.81] چگونه از آنچه شما شریک او قرار داده اید بترسم؟! در حالی که خود شما از اینکه چیزی را شریک خدا گرفته اید که خدا هیچ دلیلی بر حقّانیّت آن بر شما نازل نکرده نمی ترسید، اگر حقایق را می دانید [بگویید] کدام یک از دو گروه [خداپرستان و مشرکان] به ایمنی [از عذاب خدا] سزاوارترند؟ [6.82] کسانی که ایمان آوردند و ایمانشان را به ستمی [چون شرک] نیامیختند، ایمنی [از عذاب] برای آنان است، و آنان راه یافتگانند. [6.83] و آن [دلایل استوار و محکم] حجت و برهان ما بود که به ابراهیم در برابر قومش عطا کردیم؛ هر که را بخواهیم [به] درجاتی بالا می بریم؛ زیرا پروردگارت حکیم و داناست. nan ابراهیم | نسب | و | برخی | از | او | نوادگان | [6.84] و اسحاق و یعقوب را به ابراهیم بخشیدیم، [و] هر یک را هدایت کردیم، و [نیز] نوح را پیش از این هدایت نمودیم، و از فرزندان او داود و سلیمان و ایوب و یوسف و موسی و هارون را [هدایت کردیم؛] و این گونه نیکوکاران را پاداش می دهیم. [6.85] و زکریا و یحیی و عیسی و الیاس را [نیز که از نسل اویند، هدایت نمودیم] همه از شایستگان بودند. [6.86] و اسماعیل و یَسَع و یونس و لوط را [هدایت کردیم] ، و همه را بر جهانیان برتری دادیم. [6.87] و از پدران و فرزندان و برادرانشان برخی را [برتری عطا کردیم] ، و آنان را برگزیدیم و به راهی راست هدایت نمودیم. [6.88] این هدایت خداست که هر کس از بندگانش را بخواهد به آن هدایت می کند، و اگر [آنان با همه عظمت و مقامی که داشتند برای خدا] شریک قرار داده بودند، یقیناً آنچه عمل شایسته انجام می دادند، تباه و بی اثر می شد. [6.89] آنان کسانی هستند که به ایشان کتاب ومنصب داوری ونبوّت دادیم؛ پس اگر اینان [که به سبب مشرک بودنشان دشمنی و مخالفت می کنند] به این حقایق [که پایه های آیین الهی اند] کفر ورزند، یقیناً گروهی را [برای نگهبانی و مراعات امر نبوّت و برنامه دین] می گماریم که نسبت به آنها کافر نیستند. [6.90] آنان [که در آیات گذشته به عنوان پیامبران از ایشان یاد شد] کسانی هستند که خدا هدایتشان کرد، پس به هدایت آنان اقتدا کن، [و به قوم خود] بگو: در برابر رسالتم پاداشی از شما نمی خواهم، این [قرآن] جز تذکّر و پندی برای جهانیان نیست. nan | کافران | در میان | | کودکان | از | اسرائیل | پنهان کردن | | حقیقت | [6.91] [یهودیان بر ضد پیامبر اسلام به سفسطه گری پرداختند چون] آنان خدا را آن گونه که سزاوار اوست نشناختند، چرا که گفتند: خدا بر هیچ بشری چیزی نازل نکرده. بگو: کتابی را که موسی آورده چه کسی نازل کرده؟ کتابی که برای مردمْ نور [و روشنگر حقایق] و [سرتاسر] هدایت است، شما آن را در طومارهای پراکنده قرار می دهید، بخشی از آن را [که دلخواه شماست برای مردم] آشکار می کنید و بسیاری از آن را [که گواه نبوّت پیامبر اسلام است] پنهان می دارید و حال آنکه حقایقی که نه شما می دانستید و نه پدرانتان [به وسیله تورات] به شما آموخته شد. بگو: خدا، سپس آنان را رها کن تا در باطل گویی و خرافاتشان بازی کنند. nan الله | تایید می کند | که | او | ارسال شد | پایین | | مقدس | قرآن | و | که | آن | تایید می کند | | قبلی، | اصلی | کتاب | داده شده | به | دیگر | پیامبران | [6.92] و این [قرآن] کتابی است پرفایده، که ما آن را نازل کردیم، تصدیق کننده کتاب های آسمانی پیش از خود است، و [نزولش] برای این است که مردم مکه و کسانی را که پیرامون آنند بیم دهی؛ و آنان که به آخرت ایمان دارند به آن ایمان می آورند، و آنان همواره بر نمازشان محافظت می کنند. nan دروغ | درباره | الله | [6.93] چه کسی ستمکارتر از کسی است که به خدا دروغ می بندد، یا می گوید: به من وحی شده؛ در حالی که چیزی به او وحی نشده است، و نیز کسی که بگوید: من به زودی مانند آنچه خدا نازل کرده نازل می کنم؟! ای کاش ستمکاران را هنگامی که در سختی ها و شداید مرگ اند ببینی در حالی که فرشتگان دست های خود را [به سوی آنان] گشوده [و فریاد می زنند] جانتان را بیرون کنید، امروز [که روز وارد شدن به جهان دیگر است] به سبب سخنانی که به ناحق درباره خدا می گفتید واز پذیرفتن آیات او تکبّر می کردید، به عذاب خوارکننده ای می ازات می شوید. [6.94] و [لحظه ورود به جهان دیگر به آنان خطاب می شود:] همان گونه که شما را نخستین بار [در رحم مادر تنها و دست خالی از همه چیز] آفریدیم، اکنون هم تنها به نزد ما آمدید، و آنچه را در دنیا به شما داده بودیم پشت سر گذاشته و همه را از دست دادید، و شفیعانتان را که [در ربوبیّت و عبادت ما] شریک می پنداشتید، همراه شما نمی بینیم، یقیناً پیوندهای شما [با همه چیز] بریده، و آنچه را شریکان خدا گمان می کردید از دستتان رفته و گم شده است. nan الله | می سازد | دشت | او | آیات | [6.95] بی تردید خدا شکافنده دانه و هسته است؛ زنده را از مرده بیرون می آورد، و بیرون آورنده مرده از زنده است؛ این است خدا، پس چگونه [از حق] منصرفتان می کنند؟ [6.96] شکافنده صبح [از پرده تاریک شب است] و شب را برای آرامش قرار داد، و خورشید و ماه را وسیله ای برای محاسبه و اندازه گیری زمان مقرّر فرمود؛ این است اندازه گیری آن توانای شکست ناپذیر ودانا. [6.97] و اوست که ستارگان را برای شما قرار داد تا به وسیله آنها در تاریکی های خشکی و دریا راه یابید؛ مسلماً ما آیات خود را برای قومی که دانایند بیان کردیم. nan بارداری | و | آن | مراحل | [6.98] و اوست که شما را از یک تن آفرید، برخی [از شما] استقرار یافته [در زمین] و برخی به ودیعت نهاده [در اصلاب و رحم هایند]؛ ما آیات خود را برای قومی که می فهمند، بیان کردیم. nan | نشانه ها | از | الله | در | | زمین | [6.99] و اوست که از آسمان آبی فرستاد، و به وسیله آن گیاهان گوناگون را [از زمین] رویاندیم، و از آن ساقه ها و شاخه های سبز درآوردیم، و از آن دانه های متراکم را خارج می کنیم، و از شکوفه درخت خرما خوشه های سر فروهشته [به وجود می آوریم] ، و باغ هایی از انگور و زیتون و انار شبیه به هم و بی شباهت به هم [بیرون می آوریم]؛ به میوه اش چون میوه دهد و به رسیدن و کامل شدنش با تأمل بنگرید، مسلماً در این [امور] برای قومی که ایمان می آورند، نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست. nan انتساب | پسران | و | دختران | به | الله | [6.100] [مشرکان] برای خدا شریکانی از جن قرار دادند، در حالی که همه آنها را خدا آفرید، و از روی جهل و بی دانشی برای خدا پسران و دخترانی انگاشتند؛ منزّه و برتر است از آنچه آنان توصیف می کنند. [6.101] [او] پدید آورنده آسمان ها و زمین است، چگونه او را فرزندی باشد؟! در صورتی که برای او همسری نبوده، و همه چیز را او آفریده؛ و او به همه چیز داناست. nan عبادت | الله، | | خالق | از | همه | چیزها | [6.102] این است خدا پروردگار شما، جز او معبودی نیست، آفریننده همه چیز است؛ پس تنها او را بپرستید، و او کارساز هر چیز است. nan الله | می بیند | ما | [6.103] چشم ها او را در نمی یابند، ولی او چشم ها را درمی یابد، و او لطیف و آگاه است. nan پاک کردن | اثبات | [6.104] بی تردید برای شما از سوی پروردگارتان دلایلی روشن آمده، پس هر که [به وسیله آن دلایل بینا شود و حقایق را با چشم دل] ببیند به سود خود اوست و هر که [با پشت کردن به دلایل] کوردل شود [و از دیدن حقایق محروم گردد] به زیان خود اوست، [وظیفه من ابلاغ پیام خداست] و بر شما حافظ و نگهبان نیستم. [6.105] این چنین، آیات [خود] را به صورت های گوناگون بیان می کنیم [تا هدف هایی تحقق یابد] ، یکی اینکه منکران با متهم کردن تو که این آیات را از دیگران فرا گرفته ای، شقاوت خود را کامل کنند و دیگر اینکه آن را برای گروهی که دانایند، روشن سازیم. [6.106] از آنچه از سوی پروردگارت به تو وحی شده پیروی کن، هیچ معبودی جز او نیست، و از مشرکان روی بگردان. [6.107] اگر خدا می خواست آنان [به طور اجبار] شرک نمی آوردند، [ولی خواست خدا آزادی انسان در انتخاب است] و ما تو را بر آنان نگهبان و کارساز قرار ندادیم [تا آنان را به اجبار به پذیرش دین وادار کنی.] nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | نگه داشتن | مسلمانان | در | چک | nan مسلمانان | باید | نه | استفاده از | خام | کلمات | به | مردم | از | دیگر | ادیان | [6.108] و معبودانی را که کافران به جای خدا می پرستند، دشنام ندهید، که آنان هم از روی دشمنی و نادانی خدا را دشنام خواهند داد. این گونه برای هر امتی عملشان را آراستیم [تا به کیفر لجاجت و عنادشان گمان کنندکه آنچه انجام می دهند نیکوست،] سپس بازگشت همه آنان به سوی پروردگارشان خواهد بود، پس آنان را به اعمالی که همواره انجام می دادند، آگاه می کند. nan | قلب ها | از | چشم | از | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | هستند | کور | به | | نشانه ها | از | الله | [6.109] با سخت ترین سوگندهایشان به خدا سوگند خوردند که اگر معجزه دلخواهشان برای آنان آید، قطعاً به آن ایمان می آورند، بگو: معجزات فقط در اختیار خداست، و شما [ای مردم مؤمن!] چه می دانید [که حقیقت چیست؟] حقیقت این است که اگر آن معجزه هم بیاید، ایمان نمی آورند. [6.110] و دل ها و دیدگانشان را [که وسیله فهم و بصیرت است، به سزای لجاجت و عنادشان] وارونه و دگرگون کردیم، [به این سبب با آمدن معجزه دلخواهشان هم ایمان نمی آورند] همان گونه که نخستین بار به آیات قرآن ایمان نیاوردند، آنان را در طغیانشان رها می کنیم تا پیوسته سرگردان باشند. [6.111] و مسلماً اگر ما فرشتگان را به سوی آنان نازل می کردیم، و مردگان با آنان سخن می گفتند، و همه چیز را گروه گروه در برابرشان گرد می آوردیم، باز هم [از روی اراده و اختیار] ایمان نمی آوردند؛ مگر آنکه خدا [ایمان آوردنشان را به طور اجبار] بخواهد، ولی بیشترشان نادانی و جهالت می ورزند. nan | دشمنان | از | | پیامبران | [6.112] و این گونه برای هر پیامبری دشمنانی از شیاطین انس و جن قرار دادیم، که برای فریب مردم همواره گفتاری باطل ولی به ظاهر آراسته و دلپسند به یکدیگر القاء می کنند، و اگر پروردگارت می خواست چنین نمی کردند، پس آنان و آنچه را به دروغ به هم می بافند واگذار. [6.113] و [ما به عنوان آزمایش بندگان از القای گفتار باطل توسط شیاطین انس و جن به یکدیگر مانع نشدیم] تا دل های کسانی که به آخرت ایمان ندارند به آن القائات متمایل شود، و آن را بپسندد و [برای رسیدن به منتهای شقاوت که کیفر لجاجت و عناد آنان است] هر عمل زشتی را که بخواهند انجام دهند، نهایتاً انجام دهند. nan جستجو | قضات | دیگر | از | الله | [6.114] آیا جز خدا حاکم و داوری بطلبم؟! در حالی که اوست که این کتاب آسمانی را که [همه معارف و احکام در آن] به تفصیل بیان شده به سوی شما نازل کرد؛ و اهل کتاب [به ویژه دانشمندان آنان] می دانند که این کتاب [قرآن] از سوی پروردگارت به درستی و راستی نازل شده؛ پس [در اینکه معجزه خواهی منکران و مخالفت های اهل کتاب از روی حقیقت جویی نیست] از تردیدکنندگان مباش. nan | حقیقت | و | عدالت | از | الله | [6.115] و سخن پروردگارت از روی راستی و عدل کامل شد، سخنان او را تغییر دهنده ای نیست؛ و او شنوا و داناست. nan حدس و گمان | [6.116] اگر از بیشتر مردم روی زمین پیروی کنی [و آرا و خواسته هایشان را گردن نهی] تو را از راه خدا گمراه می کنند؛ آنان فقط از گمان و پندار [که پایه علمی و منطقی ندارد] پیروی می کنند، و تنها به حدس و تخمین تکیه می زنند. [6.117] یقیناً پروردگارت به کسی که از راه او گمراه می شود و نیز به راه یافتگان داناتر است. nan مجاز | غذا | [6.118] پس اگر به آیات خدا ایمان دارید، از آنچه [از گوشت حیوان حلال گوشتی] که [وقت ذبح شدن] نام خدا بر او برده شده بخورید [نه از ذبیحه گمراهان.] [6.119] و شما را چه شده [که به دنبال یاوه گویی مشرکان] از آنچه [چون گوشت ذبیحه ای] که نام خدا بر آن برده شده نمی خورید؟! در صورتی که آنچه را خدا بر شما حرام نموده برای شما بیان کرده است، مگر چیزی که [برای حفظ جانتان] به خوردن آن ناچار شوید؛ و قطعاً بسیاری [از بداندیشان] ، دیگران را از روی جهل و نادانی با هواهای نفسانی خود گمراه می کنند؛ یقیناً پروردگارت به تجاوزکاران [از حدود حق] داناتر است. nan اجتناب | از | گناه | [6.120] گناه آشکار و پنهان را رها کنید؛ قطعاً کسانی که مرتکب گناه می شوند به زودی در برابر آنچه همواره مرتکب می شدند، می ازات خواهند شد. nan ممنوع | غذا | (از جمله | سوپرمارکت | گوشت) | [6.121] از آنچه [هنگام ذبح شدن] نام خدا بر آن برده نشده نخورید؛ مسلماً خوردن آن فسق [و بیرون رفتن از عرصه طاعت خدا] است؛ قطعاً شیاطین [شبهات ناروایی را به ضد احکام خدا] به دوستانشان القاء می کنند تا با شما [درباره احکام خدا] می ادله و ستیزه کنند، و اگر از آنان پیروی کنید، یقیناً شما هم مشرکید. nan | توهم | از | | کافران | [6.122] آیا کسی که [از نظر عقلی و روحی] مرده بود و ما او را [به وسیله هدایت و ایمان] زنده کردیم، و برای وی نوری قرار دادیم تا در پرتو آن در میان مردم [به درستی و سلامت] حرکت کند، مانند کسی است که در تاریکی ها [یِ جهل و گمراهی] است و از آن بیرون شدنی نیست؟! این گونه برای کافران [به خاطر لجاجت و عنادشان] آنچه انجام می دادند، آراسته شد [تا گمان کنند اعمالی را که انجام می دهند نیکوست.] nan Arch Transgressors | [6.123] و این گونه [که در مکه می بینی] در هر آبادی و شهری رؤسا و سردمداران گنهکاری قرار دادیم تا در آن [برای گمراه کردن مردم] نیرنگ زنند، ولی جز به خودشان نیرنگ نمی زنند، و [این واقعیت را] درک نمی کنند. nan | کافران | رد کردن | | نشانه ها | داده شده | به | پیامبر | محمد | [6.124] و چون آیه و معجزه ای [بخاطر هدایت یافتنشان] به سوی آنان آید، می گویند: هرگز ایمان نمی آوریم تا نظیر آنچه به پیامبران خدا داده شده به ما هم داده شود. خدا داناتر است که مقام رسالت را در کجا قرار دهد؛ به زودی آنان را که گناه کرده اند به کیفر نیرنگی که [همواره برای گمراه کردن مردم] می زدند، در پیشگاه خدا ذلت و خواری و عذابی سخت خواهد رسید. nan آن ها | چه کسی | الله | راهنما | [6.125] پس کسی را که خدا بخواهد هدایت کند، سینه اش را برای [پذیرفتن] اسلام می گشاید؛ و کسی را که [به خاطر لجاجت و عنادش] بخواهد گمراه نماید، سینه اش را چنان تنگ می کند که گویی به زحمت در آسمان بالا می رود؛ خدا این گونه پلیدی را بر کسانی که ایمان نمی آورند، قرار می دهد. [6.126] و این [قرآن و اسلام] راه راست پروردگار توست؛ ما آیات را برای گروهی که متذکّر می شوند، بیان کردیم. [6.127] برای آنان نزد پروردگارشان خانه سلامت و امن است؛ و به پاداش کارهای پسندیده ای که همواره انجام می دادند یار و سرپرست آنان است. nan | روز | از | قضاوت | [6.128] و [یاد کنید] روزی که همه جن و انس را جمع می کنیم [و به طایفه جن می گوییم:] ای گروه جن! شما [با وسوسه و اغواگریِ خود] در بسیاری از انسان ها میل و رغبت کردید [تا آنان را گمراه کنید] و دوستانشان از میان انسان ها می گویند: پروردگارا! هر یک از ما دو گروه [پیشوایان و پیروان] از دیگری بهره برداری کردیم [ما پیروان به بهره های نامشروع رسیدیم، و پیشوایان از منحرف کردن ما بهره ناروا بردند] تا به آن مدت از عمری که برای ما مقرّر کرده بودی، رسیدیم. [خدا] می گوید: آتش، جایگاه شماست، در آن جاودانه اید، مگر آنکه خدا نجات شما را بخواهد؛ یقیناً پروردگارت حکیم و داناست. [6.129] این گونه برخی ستمکاران را بر برخی به کیفر گناهانی که همواره مرتکب می شدند، مسلط و چیره می کنیم. nan | سوال کردن | از | | بی ایمان | ملل | از | جن | و | انسان | در | | روز | از | قضاوت | و | آنها | شاهد | علیه | خودشان | [6.130] [در قیامت خطاب می رسد:] ای گروه جن و انس! آیا برای شما از جنس خودتان پیامبرانی نیامدند که همواره آیات مرا بر شما می خواندند و شما را از دیدار امروزتان هشدار می دادند؟ می گویند: ما به زیان خود گواهی می دهیم [که آمدند، ولی ما تکذیبشان کردیم] و [جلوه های پر زرق و برق] زندگی دنیا آنان را فریفت، و [اکنون در این عرصه هول انگیز] به زیان خود گواهی می دهند که [در دنیا] کافر بودند. [6.131] این [فرستادن پیامبران] برای این است که پروردگارت مردم شهرها و آبادی ها را در حالی که اهلشان [پیش از آمدن پیامبران] بی خبر [از توحید و معاد و حقایق] باشند، از روی ستم هلاک نمی کند. [6.132] و [در قیامت] برای هر کدام [از دو گروه جن و انس] به سزای آنچه انجام می دادند، درجاتی [از ثواب و عذاب] است؛ و پروردگارت از آنچه انجام می دهند، بی خبر نیست. nan | رحمت | و | قدرت | از | الله | [6.133] و پروردگارت بی نیاز و صاحب رحمت است، اگر بخواهد همه شما را هلاک می نماید، و پس از شما هر نسلی که بخواهد جایگزین شما می کند، همان گونه که شما را از نسل گروهی دیگر پدید آورد. [6.134] بی تردید آنچه [از ثواب و عقاب] به شما وعده می دهند، آمدنی است؛ و شما عاجز کننده خدا نیستید [تا بتوانید از دسترس قدرتش بیرون روید.] nan کار | برای | | جاودانه | زندگی | [6.135] بگو: ای قوم! تا جایی که در قدرت شماست [برای مبارزه با من و آیینم] بکوشید، من هم [در انجام دادن وظایفم] می کوشم، سپس خواهید دانست که سرانجام خوش و نیکوی سرای آخرت برای کیست؟ قطعاً ستمکاران رستگار نمی شوند. nan همه | یا | هیچی | برای | الله | [6.136] و مشرکان از زراعت و چهارپایانی که خدا آفریده برای او سهمی قرار دادند، و به گمان بی اساس خود گفتند: این سهم خدا، و این سهم بُتان ما؛ [و عقیده داشتند] آنچه برای بتانشان باشد به خدا نمی رسد و آنچه برای خدا باشد [در صورتی که سهم بتان کمبودی داشته باشد] به آنها می رسد؛ بد است آنچه داوری می کنند. nan سردرگمی | از | | کافران | [6.137] مانند [این سهم بندی بی اساس که هوای نفسشان در نظرشان آراست] بتان، کشتن فرزندانشان را در نظرشان آراستند تا سرگردان و هلاکشان سازند و دینشان را بر آنان مُشتبه [و آمیخته به بدعت ها و خرافات] کنند؛ اگر خدا می خواست [اجباراً] آن کار را نمی کردند [ولی اجبار به عمل و ترک آن مشمول خواست خدا نیست؛] پس آنان را با آنچه دروغ می سازند واگذار. nan سختی | تحمیلی | بر | | یهودیان | چون | آنها | دروغ گفته | درباره | | تامین | از | الله | [6.138] و به گمان بی اساس خود گفتند: این چهار پایان و زراعتی که [سهم خدا و بتان است، خوردنش] ممنوع است، فقط کسی که ما بخواهیم باید از آنها بخورد، و [اینها] چهارپایانی است که سوار شدن بر آنان حرام است، و [نیز آنان را] چهارپایانی [بود] که [هنگام ذبح] نام خدا را بر آنها نمی بردند، در حالی که [این سنت ها و قوانین را به دروغ] به خدا نسبت می دادند؛ به زودی خدا آنان را در برابر آنچه دروغ می بستند، می ازات خواهد کرد. [6.139] و گفتند: آنچه در شکم این چهارپایان است [در صورتی که زنده بیرون آید] ویژه مردان ماست، و بر همسرانمان حرام است، و اگر مرده باشد همگی در آن شریکند؛ به زودی خدا آنان را بر این توصیف بی پایه و باطلشان جزا خواهد داد، زیرا خدا حکیم و داناست. [6.140] قطعاً کسانی که فرزندان خود را از روی سبک مغزی و جهالت کشته اند، و آنچه را خدا روزی آنان کرده بود بر پایه دروغ بستن به خدا حرام شمرده اند، زیان کردند؛ به راستی که گمراه شدند و هدایت یافته نبودند. nan | رحمت | از | الله؛ | انجام | نه | باشد | اسراف | [6.141] و اوست که باغ هایی [که درختانش برافراشته] بر داربست و باغ هایی [که درختانش] بدون داربست [است] ، و درخت خرما، و کشتزار با محصولات گوناگون، و زیتون، و انار شبیه به هم و بی شباهت به هم را پدید آورد. از میوه های آنها هنگامی که میوه داد بخورید، و حقِّ [الهیِ] آن را روز دروکردنش [که به تهیدستان اختصاص داده شده] بپردازید، و از اسراف [در خوردن وخرج کردن] بپرهیزید، که قطعاً خدا اسراف کنندگان را دوست ندارد. nan بدانید | شما | دشمن | [6.142] و از دام ها، حیوانات باربر و حیوانات کُرک دار و پشم دهنده را [آفرید]؛ از آنچه خدا روزی شما کرده بخورید، و از گام های شیطان پیروی نکنید، که بی تردید او برای شما دشمنی آشکار است. nan | خود تحمیلی | رژیمی | محدودیت | از | | یهودیان | [6.143] [از حیوانات حلال گوشت و قابل استفاده شما] هشت نوع همراه با جفتش [را آفرید] از گوسفند یک نر و یک ماده، از بز یک نر و یک ماده، بگو: آیا خدا، نر گوسفند و بز، یا ماده گوسفند و بز را یا آنچه را که رحم آن دو ماده در برگرفته حرام کرده؟ اگر راستگویید از روی علم و دانش به من خبر دهید. [6.144] و از شتر یک نر و یک ماده و از گاو یک نر و یک ماده [را آفرید] بگو: آیا خدا نرینه شتر و گاو یا ماده هر دو را یا آنچه را که رحم آن دو ماده دربرگرفته حرام کرده؟ یا زمانی که خدا شما را به این [حرام ساختگی] سفارش کرد، حاضر بودید، پس ستمکارتر از کسی که به خدا دروغ بندد تا مردم را از روی نادانی و جهالت گمراه کند، کیست؟! مسلماً خدا گروه ستمکاران را هدایت نمی کند. [6.145] بگو: در احکامی که به من وحی شده [خوراک] حرامی را بر خورنده ای که میل دارد آن را بخورد نمی یابم، مگر آنکه مردار یا خون ریخته شده [از رگ های حیوان] یا گوشت خوک باشد که یقیناً همه نجس و پلیدند، یا حیوانی که از روی نافرمانی از دستور خدا [هنگام ذبح] نام غیر خدا بر آن برده شده؛ پس کسی که [برای نجات جانش از خطر] به خوردن آنها ناچار شود در حالی که خواهان لذت نباشد و از حدّ لازم تجاوز نکند [گناهی بر او نیست؛] یقیناً پروردگارت بسیار آمرزنده و مهربان است. [6.146] و هر حیوان ناخن دار، و پیه گاو و گوسفند را بر یهودیان حرام کردیم مگر چربی هایی که بر پشت یا روده های آنان است یا آنچه آمیخته و مخلوط با استخوان است؛ این [تحریم] را به سبب ستم کردنشان به آنان کیفر دادیم، و یقیناً ما راستگوییم. nan | رحمت | از | الله | [6.147] اگر تو را تکذیب کردند، بگو: پروردگارمان صاحب رحمتی گسترده است، ولی عذاب او هم از گروه می رمان بازگردانده نخواهد شد. nan | عواقب | از | حدس | [6.148] کسانی که برای خدا شریک و همتا قرار دادند به زودی خواهند گفت: اگر خدا می خواست نه ما شرک می ورزیدیم و نه پدرانمان، و نه چیزی [از حلال خدا را خودسرانه] حرام می کردیم [پس شرک و تحریم ما جبری بوده نه اختیاری] کسانی که پیش از اینان بودند [بر اساس همین عقیده باطل پیامبران را] تکذیب کردند تا عذاب و انتقام ما را چشیدند؛ بگو: آیا نزد شما دانشی [استوار و منطقی مُستدل بر عقایدتان] هست که آن را برای ما آشکار کنید؟ شما فقط از پندارهای واهی و پوچ پیروی می کنید و جز به حدس و گمان تکیه نمی زنید. [6.149] بگو: دلیل و برهان رسا [که قابل ردّ، ایراد، شک و تردید نیست] مخصوص خداست، و اگر خدا می خواست قطعاً همه شما را [به طور جبر] هدایت می کرد. [6.150] [به مدعیان تحریم های خودسرانه] بگو: گواهان خود را که گواهی می دهند بر اینکه خدا این امور را حرام کرده بیاورید. پس اگر گواهان هم گواهی دادند تو با آنان گواهی مده؛ [زیرا گواهی دادنشان ناحق و نارواست] و از هواهای نفسانی آنان که آیات ما را تکذیب کردند، و کسانی که به آخرت ایمان ندارند، و برای پروردگارشان شریک و همتا قرار می دهند، پیروی مکن. nan | سفارش | از | الله | [6.151] بگو: بیایید تا آنچه را پروردگارتان بر شما حرام کرده بخوانم: اینکه چیزی را شریک او قرار مدهید، و به پدر و مادر نیکی کنید، و فرزندانتان را از [ترسِ] تنگدستی نکشید، ما شما و آنان را روزی می دهیم، و به کارهای زشت چه آشکار و چه پنهانش نزدیک نشوید، و انسانی را که خدا محترم شمرده جز به حق نکشید؛ خدا این [گونه] به شما سفارش کرده تا بیندیشید. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | چک | مسلمانان؛ | عدالت | و | منصفانه | بازرگانی | [6.152] و به مال یتیم جز به روشی که نیکوتر است، نزدیک نشوید تا به حدّ بلوغِ [بدنی و عقلیِ] خود برسد، و پیمانه و ترازو را بر اساس عدالت و انصاف کامل و تمام بدهید؛ هیچ کس را جز به اندازه توانش تکلیف نمی کنیم؛ و هنگامی که سخن گویید، عدالت ورزید هر چند درباره خویشان باشد، و به پیمان خدا وفا کنید؛ خدا این [گونه] به شما سفارش کرده تا پند گیرید. nan دنبال کنید | | مستقیم | مسیر | [6.153] و مسلماً این [برنامه های محکم و استوار و قوانین و مقرّرات حکیمانه] راه راست من است؛ بنابراین از آن پیروی کنید و از راه های دیگر پیروی مکنید که شما را از راه او پراکنده می کند؛ خدا این [گونه] به شما سفارش کرده تا پرهیزکار شوید. nan موسی | است | داده شده | | تورات | [6.154] سپس به موسی کتاب دادیم برای اینکه [نعمت خود را] بر آنان که نیکی کردند کامل کنیم، و برای اینکه همه احکام و معارفی که مورد نیاز بنی اسرائیل بود، تفصیل و توضیح دهیم و برای اینکه هدایت و رحمت [بر آنان] باشد تا به دیدار [پاداش و مقام قرب] پروردگارشان ایمان آورند. nan قرآن | است | رحمت | برای | همه | بشر | [6.155] و این [قرآن] کتابی پرفایده است که ما آن را نازل کردیم پس آن را پیروی کنید و [از مخالفت با آن] بپرهیزید تا مشمول رحمت شوید. [6.156] [آری، قرآن را نازل کردیم] تا [شما مشرکان] نگویید: کتاب آسمانی فقط بر دو گروه پیش از ما [یهود و نصاری] نازل شد و [چون به لغت ما نبود] از [یاد گرفتن] قرائت آنان و آموزششان بی خبر ماندیم. [6.157] یا نگویید: اگر کتاب آسمانی بر ما نازل می شد، مسلماً از آنان راه یافته تر بودیم، اینک برهانی آشکار و هدایت و رحمتی از سوی پروردگارتان برای شما آمد، پس ستمکارتر از کسی که آیات خدا را تکذیب کند و از آن ها روی بگرداند کیست؟ به زودی کسانی [را] که از آیات ما روی می گردانند، به خاطرِ روی گرداندنشان به عذابی سخت می ازات خواهیم کرد. [6.158] آیا جز این انتظار دارند که فرشتگانِ [عذاب] به سویشان آیند، یا [قیامت] پروردگارت [که روز جلوه کامل حق و ظهور وانکشاف تام توحید است] بیاید، یا برخی از نشانه های پروردگارت [مانند مرگ و آثار پس از آن] تحقق یابد؟ روزی که برخی از نشانه های پروردگارت به ظهور آید، ایمان آوردن کسی که پیش از این ایمان نیاورده یا در حال ایمانش عمل شایسته ای انجام نداده سودی نخواهد داشت. بگو: [شما با این وضع ناروایی که دارید] منتظر [عذاب] باشید. ما هم منتظریم [که عذاب خدا به شما برسد.] [6.159] مسلماً کسانی که دینشان را بخش بخش کردند، وگروه گروه شدند، تو را هیچ پیوندی با آنان نیست، کار آنان فقط با خداست، سپس به اعمالی که همواره انجام می دادند، آگاهشان می کند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | پاداش | از | یک | خوب | سند | [6.160] هر کس کار نیک بیاورد، پاداشش ده برابر آن است، و آنان که کار بد بیاورند، جز به مانند آن می ازات نیابند و ایشان مورد ستم قرار نمی گیرند. nan | اعتقادنامه | از | ابراهیم | [6.161] بگو: یقیناً پروردگارم مرا به راه راست هدایت کرد، به دینی پایدار و استوار، دین ابراهیم یکتاپرست حق گرا، و او از مشرکان نبود. nan من | زندگی | و | مرگ، | همه | هستند | برای | الله | [6.162] بگو: مسلماً نماز و عبادتم و زندگی کردن و مرگم برای خدا پروردگار جهانیان است. [6.163] او را شریکی نیست، و به این [یگانه پرستی] مأمورم، و نخستین کسی هستم که [در این آیین] تسلیم [فرمان ها و احکام] اویم. nan نه | روح | باید | خرس | | بار | از | دیگری | [6.164] بگو: آیا جز خدا پروردگاری بجویم در حالی که او پروردگار هر چیزی است؟! و هیچ کس جز به زیان خود [عمل زشتی] مرتکب نمی شود، و هیچ سنگین باری بار گناه دیگری را بر نمی دارد؛ سپس بازگشت همه شما به سوی پروردگارتان خواهد بود، پس شما را به [حقّانیّت] آنچه درباره آن [با مردم مؤمن] اختلاف می کردید، آگاه می کند. nan ما | هستند | تلاش کرد | توسط | | نعمت | ما | دریافت | [6.165] اوست کسی که شما را در زمین، جانشینان [نسل های گذشته] قرار داد، و [پایه های مادی و معنوی] برخی از شما را بر برخی دیگر به درجاتی بالا برد تا شما را در آنچه به شما عطا کرده، بیازماید؛ قطعاً پروردگارت زود کیفر است، و یقیناً بسیار آمرزنده و مهربان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [7.1] المص nan عبادت | الله | تنها | [7.2] این کتابی [با عظمت] است که به سوی تو نازل شده است؛ پس نباید در سینه ات از ناحیه [تبلیغِ] آن تنگی و فشار باشد، تا به وسیله آن مردم را بیم دهی، و برای مؤمنان [مایه] تذکّر و پند باشد. [7.3] آنچه را از سوی پروردگارتان به جانب شما نازل شده پیروی کنید، و از معبودانی غیر او پیروی ننمایید، ولی بسیار اندک و کم، پند می گیرید. nan | تحقق | از | | آسیب | انجام دهندگان | [7.4] چه بسیار شهرهایی که اهلش را [به سبب گناهانشان] هلاک کردیم و عذاب ما در حالی که شب یا نیم روز در استراحت و آرامش بودند، به آنان رسید!! [7.5] زمانی که عذاب ما به سویشان آمد، اعترافشان جز این نبود که گفتند: قطعاً ما ستمکار بوده ایم. nan | روز | از | قضاوت | [7.6] [روز قیامت] از کسانی که پیامبران به سویشان فرستاده شده [درباره پذیرفتن و نپذیرفتن رسالت پیامبران] ، و از شخص پیامبران [درباره تبلیغ دین] به طور یقین پرسش خواهیم کرد. [7.7] بی تردید برای آنان [در آن روز، عقاید، اعمال و اخلاقشان را] از روی دانشی [دقیق و فراگیر] بیان خواهیم کرد؛ [زیرا] ما هیچ گاه از آنان غایب نبوده ایم. [7.8] میزان [سنجش اعمال] در آن روز حق است؛ پس کسانی که اعمال وزن شده آنان سنگین و با ارزش باشد، رستگارند. [7.9] و کسانی که اعمال وزن شده آنان سبک و بی ارزش باشد، به سبب اینکه همواره به آیات ما ستم می ورزیدند، به خود زیان زده [و سرمایه وجودشان راتباه کرده] اند. nan باشد | سپاسگزار | [7.10] و شما را در زمین جای دادیم، و در آن برای شما وسایل و ابزارزندگی قرار دادیم، ولی بسیار اندک و کم، سپاس می گزارید. nan | گناه | از | شیطان | و | او | نفرت | به سمت | بشریت؛ | داستان | از | آدم | و | حوا | [7.11] و شما را آفریدیم، سپس شما را صورت گری کردیم، آن گاه به فرشتگان گفتیم: بر آدم سجده کنید؛ بی درنگ همه سجده کردند، جز ابلیس که از سجده کنندگان نبود. [7.12] خدا فرمود: هنگامی که تو را امر کردم، چه چیز تو را مانع شد که سجده نکردی؟ گفت: من از او بهترم، مرا از آتش پدید آورده ای و او را از گِل آفریدی. [7.13] خدا فرمود: از این جایگاه و منزلتت [که عرصه فروتنی و فرمانبرداری است] فرود آی؛ زیرا تو را نرسد که در این جایگاه بلند، بزرگ منشی کنی پس بیرون شو که قطعاً از خوارشدگانی. [7.14] گفت: مرا تا روزی که [مردگان] برانگیخته شوند، مهلت ده. [7.15] خدا فرمود: البته تو از مهلت یافتگانی. [7.16] گفت: به سبب اینکه مرا به بیراهه و گمراهی انداختی، یقیناً بر سر راه راست تو [که رهروانش را به سعادت ابدی می رساند] در کمین آنان خواهم نشست. [7.17] سپس از پیش رو و پشت سر و از طرف راست و از جانب چپشان بر آنان می تازم و [تا جایی آنان را دچار وسوسه و اغواگری می کنم که] بیشترشان را سپاس گزار نخواهی یافت. [7.18] خدا فرمود: از این جایگاه و منزلتت نکوهیده و مطرود بیرون شو که قطعاً هر که از آنان از تو پیروی کند، بی تردید جهنم را از همه شما لبریز خواهم کرد. nan آدم | و | حوا | در | بهشت | [7.19] و [گفتیم:] ای آدم! تو و همسرت در این بهشت سکونت گیرید، و از هر جا [و هر نوع میوه ای] که خواستید بخورید، و به این درخت نزدیک مشوید که ازستمکاران [بر خود] خواهید شد. [7.20] پس شیطان، آن دو را وسوسه کرد تا آنچه از شرمگاه بدنشان بر آنان پوشیده بود نمایان کند، [وسوسه اش این بود که به هر دو] گفت: پروردگارتان شما را از این درخت نهی نکرده مگر از این جهت که مبادا دو فرشته گردید، یا از جاودانان شوید. [7.21] و برای هر دو سوگند سخت و استوار یاد کرد که یقیناً من برای شما از خیر خواهانم [و قصد فریب شما را ندارم.] [7.22] پس آن دو را با مکر و فریب از مقام و منزلتشان فرود آورد [و به خوردن درخت ممنوعه نزدیک کرد] ، هنگامی که از آن درخت چشیدند، شرمگاه بدنشان بر دو نفرشان نمایان شد و هر دو دست به کار چسبانیدن برگ [درختان] بهشت به خود شدند؛ و پروردگارشان بر آن دو بانگ زد: آیا من شما را از آن درخت نهی نکردم، وبه شما نگفتم: بی تردید شیطان برای شما دشمنی آشکار است؟! nan آدم | و | حوا | بپرسید | الله | برای | رحمت | و | بخشش؛ | آنها | فرود | به | زمین | [7.23] گفتند: پروردگارا! ما بر خود ستم ورزیدیم، و اگر ما را نیامرزی و به ما رحم نکنی مسلماً از زیانکاران خواهیم بود. [7.24] خدا فرمود: از این جایگاه و مقام فرود آیید، در حالی که دشمن یکدیگرید، و برای شما در زمین تا مدتی قرارگاه و مایه برخورداری است. [7.25] پروردگار فرمود: در آن زندگی می کنید، و در آن می میرید، و از آن بیرون می آیید. [7.26] ای فرزندان آدم! ما لباسی که شرمگاهتان را می پوشاند، و لباسی فاخر و گران که مایه زینت و جمال است، برای شما نازل کردیم؛ و لباس تقوا [که انسان را از آلودگی های ظاهر و باطن بازمی دارد] بهتر است، و این [لباس که با استفاده از آن انسان به سعادت ابدی می رسد] از نشانه های خداست، باشد که متذکّر [این حقیقت] شوند. nan انجام | نه | اجازه دهید | شیطان | وسوسه کردن | شما | [7.27] ای فرزندان آدم! شیطان، شما را نفریبد چنان که پدر و مادرتان را [با فریبکاریش] از بهشت بیرون کرد، لباسشان را از اندامشان بر می کشید تا شرمگاهشان را به آنان بنمایاند، او و دار و دسته اش شما را از آنجا که شما آنان را نمی بینید می بینند، ما شیاطین را سرپرست و یاران کسانی قرار دادیم که ایمان نمی آورند. nan دروغ | علیه | الله | [7.28] چون کار زشتی مرتکب می شوند، می گویند: پدرانمان را بر آن [کار] یافتیم و خدا ما را به آن فرمان داده. بگو: یقیناً خدا به کار زشت فرمان نمی دهد، آیا چیزی را که نمی دانید [از روی جهل و نادانی] به خدا نسبت می دهید؟! nan الله | سفارشات | عدالت | [7.29] بگو: پروردگارم به میانه روی [در همه امور و به اجتناب از افراط و تفریط] فرمان داده و [امر فرموده]: در هر مسجدی [به هنگام عبادت] روی [دل] خود را [آن گونه] متوجه خدا کنید [که از هر چیزی غیر او مُنقطع شود] ، و او را در حالی که ایمان و عبادت را برای وی از هر گونه شرکی خالص می کنید بخوانید؛ همان گونه که شما را آفرید، [پس از مرگ به او] بازمی گردید. nan حامیان | از | شیطان | [7.30] در حالی که گروهی را [به خاطر داشتن لیاقت] هدایت کرد، و گروهی [به سبب نداشتن شایستگی] گمراهی بر آنان ثابت و قطعی شد، چون اینان شیاطین را به جای خدا سرپرستان و دوستان خود گرفتند، وگمان می کنند که راه یافتگانند!! nan حفاظت؛ | الله | انجام می دهد | نه | عشق | | اسراف | [7.31] ای فرزندان آدم! [هنگام هر نماز و] در هر مسجدی، آرایش و زینتِ [مادی و معنوی خود را متناسب با آن عمل و مکان] همراه خود برگیرید، و بخورید و بیاشامید و اسراف نکنید؛ زیرا خدا اسراف کنندگان را دوست ندارد. nan | روز | از | رستاخیز | [7.32] بگو: زینت های خدا و روزی های پاکیزه ای را که برای بندگانش پدید آورد، چه کسی حرام کرده؟! بگو: این [زینتها و روزی های پاکیزه] در زندگی دنیا برای کسانی است که ایمان آورده اند [البته اگر چه غیر مؤمنان هم با آنان در بهرهوری شریکند، ولی] در قیامت فقط ویژه مؤمنان است؛ ما این گونه آیات خود را برای گروهی که می دانند [و اهل دانش و بصیرت اند] بیان می کنیم. nan بی حیایی، | وقاحت | و | انجمن | [7.33] بگو: پروردگارم فقط کارهای زشت را چه آشکارش باشد و چه پنهانش، و گناه و ستم ناحق را، و اینکه چیزی را که خدا بر حقّانیّت آن دلیلی نازل نکرده شریک او قرار دهید، و اینکه اموری را از روی نادانی و جهالت به خدا نسبت دهید، حرام کرده است. nan همه چیز | است | نوشته شده | [7.34] برای هر امتی زمانی [معین و اجلی محدود] است، هنگامی که اجلشان سرآید، نه ساعتی پس می مانند و نه ساعتی پیش می افتند. nan مؤمنان | و | کافران | [7.35] ای فرزندان آدم! چون پیامبرانی از جنس خودتان به سویتان آیند که آیاتم را بر شما بخوانند [به آنان ایمان آورید و آیاتم را عمل کنید]؛ پس کسانی که [از مخالفت با آنان] بپرهیزند و [مفاسد خود را] اصلاح کنند، نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین شوند. [7.36] و آنان که آیات ما را تکذیب کردند، و از پذیرفتن آنها تکبّر ورزیدند اهلِ آتش و در آن جاودانه اند. nan وقتی | نادرست | خدایان | رد کردن | و | رها کردن | آنها | نمازگزاران | [7.37] پس ستمکارتر از کسانی که بر خدا دروغ می بندند، یا آیات او را تکذیب می کنند، کیست؟! آنانند که سهمشان از آنچه که [از نعمت ها] مقرّر و مقدّر شده به آنان می رسد. تا هنگامی که فرستادگان ما برای ستاندن جانشان به سویشان آیند، می گویند: بت ها و معبودهایی که به جای خدا می پرستیدید، کجایند؟ [تا شما را از سختی های مرگ و پس از آن نجات دهند] می گویند: از دست ما رفتند؛ و بر ضد خود گواهی دهند که کافر بوده اند. nan | روز | وقتی | | کافران | بپرسید | الله | به | دوبل | | مجازات | از | آنها | رهبران | [7.38] خدا می فرماید: شما هم در میان گروه هایی از جن و انس که پیش از شما بودند در آتش درآیید، هرگاه گروهی وارد شوند، هم مسلکان خود را لعنت کنند تا آنکه همه آنان با خفت و خواری در آتش جمع شوند، آن گاه پیروانشان درباره پیشوایانشان گویند: پروردگارا! اینان ما را به گمراهی کشیدند، پس عذابشان را از آتش، دو چندان گردان؛ خدا می فرماید: برای هر کدامتان دو چندان است، ولی نمی دانید. [7.39] و پیشوایانشان به پیروانشان گویند: شما را بر ماهیچ برتری و امتیازی نیست [که عذابتان کمتر باشد] پس به کیفر آن اعمال زشتی که مرتکب می شدید، عذاب را بچشید. nan | ساکنان | از | | آتش سوزی | [7.40] قطعاً کسانی که آیات ما را تکذیب کردند، و از پذیرفتن آنها تکبّر ورزیدند، درهای آسمان [برای نزول رحمت] بر آنان گشوده نخواهد شد، و در بهشت هم وارد نمی شوند مگر آنکه شتر در سوراخ سوزن درآید!! [پس هم چنانکه ورود شتر به سوراخ سوزن محال است، ورود آنان هم به بهشت محال است؛] این گونه گنهکاران را کیفر می دهیم. [7.41] برای آنان بستری از دوزخ و برفرازشان پوشش هایی از آتش است، و ما این گونه ستمکاران را پاداش می دهیم. nan | ساکنان | از | بهشت | [7.42] و کسانی که ایمان آوردند و [به اندازه طاقت خود] کارهای شایسته انجام دادند، اهل بهشت اند و در آن جاودانه اند، [چرا که] ما هیچ کس را جز به اندازه طاقتش تکلیف نمی کنیم. [7.43] و آنچه از کینه و خشم در سینه های آنان است، بَر می کنیم [تا در بهشت با خوشی و سلامت کامل کنار هم زندگی کنند؛] از زیر [کاخ ها و عمارت های] شان نهرها جاری است و می گویند: و همه ستایش ها ویژه خداست که ما را به این [نعمت ها] هدایت کرد، و اگر خدا ما را هدایت نمی کرد هدایت نمی یافتیم، مسلماً پیامبران پروردگارمان حق را به سوی ما آوردند، و ندایشان می دهند به پاداش اعمال شایسته ای که همواره انجام می دادید، این بهشت را به ارث بردید. nan روز | از | داوری؛ | سوال | | مردم | از | بهشت | بپرسید | | مردم | از | | آتش سوزی | [7.44] و بهشتیان، دوزخیان را آواز می دهند که ما آنچه را که پروردگارمان به ما وعده داده بود، حق یافتیم، آیا شما هم آنچه را که پروردگارتان وعده داده بود، حق یافتید؟ گویند: آری؛ پس آواز دهنده ای در میان آنان آواز دهد که لعنت خدا بر ستمکاران باد. [7.45] هم آنان که مردم را همواره از راه خدا بازمی دارند و می خواهند آن را [با وسوسه و اغواگری] کج نشان دهند، و ایشان به روز قیامت کافرند. [7.46] و میان آن دو [گروه بهشتیان و دوزخیان] حائلی است، و بر اعراف، مردانی [با مقام و منزلت اند] که هر کدام از دو گروه را به نشانه هایشان می شناسند، و بهشتیان را که وارد بهشت نشده اند، ولی ورود به آن را امید دارند، آواز می دهند که درود بر شما. [7.47] و چون بهشتیان، چشمانشان ناخواسته به سوی دوزخیان گردانده شود، گویند: پروردگارا! ما را با گروه ستمکاران قرار مده. [7.48] و اهل اعراف مردانی را که از نشانه هایشان می شناسند، آواز می دهند [و به عنوان سرزنش] می گویند: [امکانات مادیو] جمعیت [انسانی] شما و تکبّری که می ورزیدید، عذابی را از شما دفع نکرد. [7.49] [سپس با توجه دادن دوزخیان به سوی اهل ایمان می گویند:] آیا اینان کسانی نبودند که در دنیا سوگند یاد می کردید که خدا آنان را به رحمتی نمی رساند؟ [پس به مؤمنان می گویند:] به بهشت در آیید که نه بیمی برشماست و نه اندوهگین می شوید. nan | مردم | از | | آتش سوزی | [7.50] و دوزخیان بهشتیان را آواز می دهند که از آب [خوشگوار] یا از آنچه خدا روزی شما فرموده بر ما فرو ریزید. [بهشتیان] گویند: خدا آب و نعمت های بهشتی را بر کافران حرام کرده است. [7.51] آنان که دینشان را سرگرمی و بازی گرفتند و زندگی دنیا آنان را فریفت، پس ما امروز از یاد می بریمشان، همان گونه که آنان دیدار امروزشان را از یاد بردند وهمواره آیات ما را انکار می کردند. [7.52] و برای آنان کتابی [عظیم و با ارزش] آوردیم که آن را از روی دانشی [گسترده و دقیق] بیان کردیم، در حالی که برای گروهی که ایمان آوردند، سراسر هدایت و رحمت است. [7.53] آیا [منکران قرآن برای باور کردن آن] جز تحقّق وعده هایش را انتظار می برند؟! روزی که حقایق بیان شده در آن [به صورتی ظاهر و آشکار] بیاید، کسانی که از پیش، آن را فراموش کرده بودند، می گویند: یقیناً فرستادگان پروردگارمان حق را آوردند [ولی ما آن را نپذیرفتیم،] پس آیا [در چنین روزی] شفاعت کنندگانی برای ما هست که ما را شفاعت کنند یا [به دنیا] بازگردانده می شویم تا کاری غیر آنچه انجام می دادیم، انجام دهیم؟! به راستی آنان [سرمایه] وجودشان را تباه کردند و آنچه را به دروغ [به عنوان شریک خدا به خدا] نسبت می دادند [از دستشان رفت و] گم شد. nan | ایجاد | از | | بهشت | و | زمین | بود | نه | یک | تصادف | [7.54] به یقین پروردگار شما خداست که آسمان ها و زمین را در شش روز آفرید، سپس بر تخت [فرمانروایی و تدبیر امور آفرینش] چیره و مسلط شد، شب را در حالی که همواره با شتابْ روز را می جوید بر روز می پوشاند، و خورشید و ماه و ستارگان را که مُسخّر فرمان اویند [پدید آورد]؛ آگاه باشید که آفریدن و فرمان [نافذ نسبت به همه موجودات] مخصوص اوست؛ همیشه سودمند و با برکت است، پروردگار عالمیان. nan التماس | به | الله | [7.55] پروردگارتان را از روی فروتنی و زاری و مخفیانه بخوانید [و از آداب و شرایط دعا تجاوز نکنید]؛ یقیناً خدا متجاوزان را دوست ندارد. nan | رحمت | از | الله | [7.56] و در زمین پس از اصلاح آن [به وسیله رسالت پیامبران] فساد مکنید، و خدا را از روی بیم و امید بخوانید، که یقیناً رحمت خدا به نیکوکاران نزدیک است. [7.57] و اوست که بادها را پیشاپیشِ [بارانِ] رحمتش به عنوان مژده دهنده می فرستد تا هنگامی که ابرهای سنگین بار را بردارند، آن را به سوی سرزمینی مرده می رانیم، پس به وسیله آن باران نازل می کنیم و به وسیله باران از هر نوع میوه [از زمین] بیرون می آوریم [و] مردگان را نیز [در روز قیامت] این گونه [از لابلای گورها] بیرون می آوریم، [باد، ابر، باران، زمین، روییدن گیاهان و انواع میوه ها را مثل زدیم] تا متذکّر و یادآور [اراده و قدرت بی نهایت خدا] شوید. [7.58] و زمین پاک است که گیاهش به اذن پروردگارش بیرون می آید، و زمینی که ناپاک است، جز گیاهی اندک و بی سود از آن بیرون نمی آید؛ این گونه نشانه ها را برای گروهی که سپاس گزارند [به صورت های گوناگون] بیان می کنیم. nan | داستان | از | پیامبر | نوح | [7.59] به یقین، نوح را به سوی قومش فرستادیم، پس به آنان گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید، که شما را جز او معبودی نیست، من قطعاً از عذاب روزی بزرگ بر شما می ترسم. [7.60] اشراف و سران قومش گفتند: مسلماً ما تو را در گمراهی آشکار می بینیم! [7.61] گفت: ای قوم من! هیچ گمراهی و انحرافی در من نیست، بلکه من فرستاده ای از سوی پروردگار جهانیانم. [7.62] پیام های پروردگارم را به شما می رسانم، و برای شما خیرخواهی می کنم و از سوی خدا حقایقی را می دانم که شما نمی دانید. [7.63] آیا تعجب کردید که بر مردی از جنس خودتان معارفی از سوی پروردگارتان آمده تا شما را [از عذاب دنیا و آخرت] بیم دهد، و تا شما پرهیزکاری کنید و برای اینکه مورد رحمت قرار گیرید؟! [7.64] پس او را تکذیب کردند، ما هم او و کسانی که در کشتی همراهش بودند، نجات دادیم و کسانی که آیات ما را تکذیب کردند، غرق نمودیم؛ زیرا آنان گروهی کوردل بودند. nan | داستان | از | پیامبر | هود | [7.65] و به سوی قوم عاد، برادرشان هود را فرستادیم، گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید که شما را جز او معبودی نیست، آیا [از زشتی ها] نمی پرهیزید؟ [7.66] اشراف و سران قومش که کافر بودند گفتند: ما تو را در سبک مغزی و نادانی می بینیم و تو را از دروغگویان می پنداریم!! [7.67] گفت: ای قوم من! در من هیچ سبک مغزی و نادانی نیست، بلکه من فرستاده ای از سوی پروردگار جهانیانم. [7.68] پیام های پروردگارم را به شما می رسانم و برای شما خیرخواهی اَمینم. [7.69] آیا تعجب کردید که بر مردی از جنس خودتان معارفی از سوی پروردگارتان آمده تا شما را [از عذاب دنیا و آخرت] بیم دهد؟! و به یاد آورید که شما را جانشینانی پس از قوم نوح قرار داد، و شما را در آفرینش [جسم و جان] نیرومندی و قدرت افزود، پس نعمت های خدا را به یاد آورید تا رستگار شوید. nan تحقیر | از | | کافران | از | عاد | [7.70] گفتند: آیا به سوی ما آمده ای که ما فقط خدا را بپرستیم، و آنچه را پدرانمان می پرستیدند واگذاریم؟ اگر از راستگویانی آنچه را از عذاب و گزند به ما وعده می دهی برای ما بیاور. [7.71] گفت: یقیناً از سوی پروردگارتان بر شما عذاب و خشمی مقرّر شده، آیا درباره نام های [بی هویتی] که خود و پدرانتان بت ها را به آن نامیده اید، و خدا هیچ دلیل و برهانی بر [حقّانیّت] آنان نازل نکرده با من می ادله و ستیزه می کنید؟ پس منتظر [عذاب خدا] باشید و من هم با شما از منتظرانم. nan | رحمت | از | الله | به | پیامبر | هود | و | او | فالوور | [7.72] پس [هنگام نزول عذاب] او و کسانی را که همراهش بودند به رحمتی از سوی خود نجات دادیم و بنیاد آنان که آیات ما را تکذیب کردند و مؤمن نبودند، برکندیم. nan | داستان | از | پیامبر | صالح | [7.73] و به سوی قوم ثمود، برادرشان صالح را فرستادیم، گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید که شما را جز او معبودی نیست، برای شما دلیلی روشن از جانب پروردگارتان آمده است، این ماده شتر [از سوی] خدا برای شما نشانه ای [بر صدق رسالت من] است، پس او را واگذارید تا در زمین خدا بخورد و آزار و گزندی به او نرسانید که عذابی دردناک شما را خواهد گرفت. [7.74] و به یاد آورید که خدا شما را جانشینانی پس از قوم عاد قرار داد، و در زمین، جای [مناسبی] به شما بخشید که از مکان های هموارش برای خود قصرها بنا می کنید، و از کوه ها خانه هایی می تراشید، پس نعمت های خدا را یاد کنید و در زمین تبهکارانه فتنه و آشوب برپا نکنید. [7.75] اشراف و سران قومش که تکبّر و سرکشی می ورزیدند به مستضعفانی که ایمان آورده بودند، گفتند: آیا شما یقین دارید که صالح از سوی پروردگارش فرستاده شده؟ گفتند: به طور یقین ما به آیینی که فرستاده شده مؤمنیم. nan | مردم | از | عاد | داشت | نه | عشق | برای | مخلص | مشاوران | چه کسی | تلاش کرد | به | سرب | آنها | به | الله | [7.76] مستکبران گفتند: ما به آیینی که شما به آن ایمان آوردید، کافریم! [7.77] پس آن ماده شتر را پی کردند، و از فرمان پروردگارشان سرپیچی نمودند و به صالح گفتند: اگر از پیامبران هستی عذابی که همواره به ما وعده می دهی، بیاور. [7.78] پس زلزله ای سخت آنان را فرا گرفت، و در خانه هایشان [به رو درافتاده] جسمی بی جان شدند! [7.79] پس صالح از آنان روی گرداند و گفت: ای قوم من! قطعاً من پیام پروردگارم را به شما رساندم، و برایتان خیرخواهی کردم، ولی شما خیرخواهان را دوست ندارید. nan | پیامبر | لات | لواط | [7.80] و لوط را [به یاد آورید] هنگامی که به قومش گفت: آیا آن کار بسیار زشت و قبیح را که هیچ کس از جهانیان در آن بر شما پیشی نگرفته است، مرتکب می شوید؟! [7.81] شما [بدون توجه به حقوق همسران و غافل از اینکه نعمت غریزه جنسی برای بقای نسل است] از روی میل شدیدی که به آن [کار بسیار زشت] دارید به سوی مردان می آیید، [نه فقط در این کار متجاوز از حدود انسانیّت هستید] بلکه در امور دیگر هم گروهی زیاده طلب هستید. [7.82] وپاسخ قومش جز این نبود که به یکدیگر گفتند: اینان را از شهرتان بیرون کنید؛ زیرا مردمانی اند که همواره خود را پاک نشان می دهند. [7.83] پس او و اهلش را نجات دادیم مگر همسرش که از باقی ماندگان [در میان کافران] بود. [7.84] و بر آنان بارشی [بی نظیر از سنگ های آتشین] باراندیم، پس با تأمل بنگر که سرانجام گنهکاران چگونه بود؟! nan پیامبر | شعیب؛ | منصفانه | بازرگانی | [7.85] و به سوی مردم مدین، برادرشان شعیب را [فرستادیم،] گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید که شما را جز او معبودی نیست، یقیناً برهانی روشن از سوی پروردگارتان برای شما آمد، پس پیمانه و ترازو را تمام و کامل بدهید، و از اجناس و اموال و حقوق مردم مکاهید، و در زمین پس از اصلاح آن [به وسیله رسالت پیامبران] فساد مکنید، این [امور] برای شما بهتر است، اگر مؤمنید. [7.86] و بر سر هر راهی منشینید که کسانی را که به خدا ایمان آورده اند [به مصادره اموال، شکنجه و باج خواهی] بترسانید، و از راه خدا بازدارید، و بخواهید آن را [با وسوسه و اغواگری] کج نشان دهید؛ و به یاد آوردید زمانی که جمعیت اندکی بودید، ولی [پروردگارتان] شما را فزونی داد، و با تأمل بنگرید که سرانجام مفسدین و تبهکاران چگونه بود؟ [7.87] و اگر گروهی از شما به آیینی که من به آن فرستاده شده ام، ایمان آوردند و گروهی ایمان نیاوردند، پس [شما مؤمنان] شکیبایی ورزید تا خدا میان ما داوری کند، که او بهترین داوران است. nan | تحقیر | از | | کافران | از | مدیان | [7.88] اشراف و سران قومش که [از پذیرفتن حق] تکبّر ورزیدند، گفتند: ای شعیب! مسلماً تو و کسانی را که با تو ایمان آورده اند از شهرمان بیرون می کنیم یا اینکه بی چون و چرا به آیین ما بازگردید. گفت: آیا هر چند که نفرت و کراهت [از آن آیین] داشته باشیم؟! [7.89] اگر پس از آنکه خدا ما را از آن [آیین شرک آلود] نجات داده به آیین شما بازگردیم [و بگوییم: خدا دارای شریک و همتاست] یقیناً بر خدا دروغ بسته ایم؛ بنابراین امکان ندارد به آیین شما بازگردیم، مگر اینکه خدا که پروردگار ماست بخواهد [که او هم مشرک شدن و کافر شدن کسی را هرگز نمی خواهد] پروردگار ما از نظر دانش بر همه چیز احاطه دارد، فقط بر خدا توکل کردیم. پروردگارا! میان ما و قوم ما به حق داوری کن که تو بهترین داورانی. [7.90] و اشراف و سران کافر قومش [به مردم] گفتند: اگر از شعیب پیروی کنید، مسلماً شما هم از زیانکارانید. [7.91] پس زلزله ای سخت آنان را فراگرفت و در خانه هایشان [به رو درافتاده] جسمی بی جان شدند! [7.92] کسانی که شعیب را تکذیب کردند [چنان نابود شدند که] گویی در آن شهر سکونت نداشتند، [آری،] آنان که شعیب را تکذیب کردند، همان زیانکاران بودند. [7.93] پس شعیب از آنان روی گردانید و گفت: ای قوم من! یقیناً من پیام های پروردگارم را به شما رساندم، و برای شما خیرخواهی کردم، با این حال چگونه بر گروهی که کافرند دریغ و تأسف خورم؟ nan | آزمایشات | از | الله | [7.94] هیچ پیامبری را در شهری نفرستادیم مگر آنکه اهلش را [پس از تکذیب آن پیامبر] به تهیدستی و سختی و رنج و بیماری دچار کردیم، باشد که [به پیشگاه ما] فروتنی و زاری کنند. [7.95] سپس [هنگامی که این مصایب، مایه بیداری آنان نشد] به جای آن مصایب، رفاه وفراوانی نعمت قرار دادیم تا [ازنظر مال، ثروت، جمعیت و قدرت] فزونی یافتند، [بلکه بیدار شوند ولی رفاه و فراوانی نعمت در بیدار کردنشان مؤثّر نیفتاد] و گفتند: به پدران ما هم به طور طبیعی تهیدستی و سختی و رنج و بیماری رسید [و ربطی به رویارویی ما با پیامبران و خشم خدا نداشت]؛ پس به ناگاه آنان را در حالی که درک نمی کردند [به عذابی سخت و نابود کننده] گرفتیم. [7.96] و اگر اهل شهرها و آبادی ها ایمان می آوردند و پرهیزکاری پیشه می کردند، یقیناً [درهایِ] برکاتی از آسمان و زمین را بر آنان می گشودیم، ولی [آیات الهی و پیامبران را] تکذیب کردند، ما هم آنان را به کیفر اعمالی که همواره مرتکب می شدند [به عذابی سخت] گرفتیم. nan انجام | شما | احساس | امن | [7.97] آیا اهل شهرها ایمنند از اینکه هنگام شب، عذاب ما در حالی که خوابند بر آنان درآید؟! [7.98] آیا اهل شهرها ایمنند از اینکه هنگام روز، عذاب ما در حالی که سرگرم [امور دنیایی] اند بر آنان در آید؟! [7.99] آیا از عذاب و انتقام خدا ایمنند در حالی که جز گروه زیانکاران خود را از عذاب و انتقام خدا ایمن نمی دانند؟! [7.100] آیا [سرگذشت عبرت آموز پیشینیان] برای کسانی که زمین را پس از صاحبانش به ارث می برند، روشن نکرده که اگر ما بخواهیم آنان را به کیفر گناهانشان می رسانیم و بر دل هایشان مهر می زنیم، پس آنان [دعوت حق را] نشنوند؟ nan | کافران | [7.101] این شهرهاست که بخشی از داستان هایش را برای تو بیان می کنیم، و یقیناً پیامبرانشان برای آنان دلایل روشن آوردند، ولی آنان بر آن نبودند که به حقایقی که پیش از آمدن آن دلایل تکذیب کرده بودند ایمان بیاورند؛ این گونه خدا بر دل های کافران [به سزای لجاجت وعنادشان] مُهر می زند. [7.102] و برای بیشتر آنان هیچ گونه پای بندی وتعهدی [نسبت به وعده هایشان مبنی برایمان آوردن پس از دیدن معجزات ودلایل] نیافتیم، و در حقیقت بیشتر آنان را نافرمان [و پیمان شکن] یافتیم. nan | داستان | از | پیامبر | موسی | و | فرعون | [7.103] سپس بعد از پیامبران گذشته موسی را با آیات خود به سوی فرعون و اشراف و سران قومش فرستادیم؛ ولی آنان به آن آیات ستم ورزیدند. پس با تأمل بنگر که سرانجام مفسدین و تبهکاران چگونه بود؟ [7.104] وموسی گفت: ای فرعون! یقیناً من فرستاده ای از سوی پروردگار جهانیانم. [7.105] سزوار است که درباره خدا سخنی جز حق نگویم. بی تردید من دلیلی روشن [بر صدق رسالتم] از سوی پروردگارتان برای شما آورده ام، [از حکومت ظالمانه ات دست بردار] و بنی اسرائیل را [برای کوچ کردن از این سرزمین] با من روانه کن. nan | نشانه ها | از | | نبوت | از | موسی | [7.106] [فرعون] گفت: اگر [در ادعای پیامبری] از راستگویانی چنانچه معجزه ای آورده ای آن را ارائه کن. [7.107] پس موسی عصایش را انداخت، پس به ناگاه اژدهایی آشکار شد. [7.108] و دستش را از گریبانش بیرون کشید که ناگاه دست برای بینندگان سپید و درخشان گشت. nan فرعون | متهم می کند | موسی | از | جادوگری | [7.109] اشراف و سران قوم فرعون گفتند: قطعاً این جادوگری [زبردست و] داناست. [7.110] می خواهد شما را از سرزمینتان بیرون کند؛ اینک [درباره او] چه رمی و نظری می دهید؟ [7.111] گفتند: [می ازات] او و برادرش را به تأخیر انداز و نیروهای گردآورنده را به شهرها روانه کن. [7.112] تا هر جادوگری دانا را به نزد تو آورند. nan پیامبر | موسی | و | | جادوگران | [7.113] و جادوگران نزد فرعون آمدند [و] گفتند: آیا اگر پیروز شویم، حتماً برای ما پاداش و مزد قابل توجهی خواهد بود؟ [7.114] گفت: آری، و یقیناً از مقرّبان خواهید بود. [7.115] جادوگران گفتند: ای موسی! یا تو [چوب دست خود را] بینداز، یا اینکه ما می اندازیم. [7.116] [موسی] گفت: شما بیندازید. هنگامی که انداختند، چشم های مردم را جادو کردند و آنان را سخت ترساندند، و جادویی بزرگ و شگفت آور به میان آوردند. [7.117] و به موسی وحی کردیم: عصایت را بینداز. ناگهان آنچه را جادوگران به دروغ بافته بودند، به سرعت بلعید! [7.118] پس حق ثابت شد و آنچه را همواره جادوگران [به عنوان سِحر] انجام می دادند، باطل و پوچ گشت. [7.119] پس [فرعونیان] در آنجا مغلوب شدند و با ذلت و خواری بازگشتند. nan فرعون | جادوگران | تبدیل شدن | مومنان | [7.120] و جادوگران [با دیدن آن معجزه عظیم و باطل شدن سِحر خویش] به سجده افتادند. [7.121] گفتند: [از روی حقیقت] به پروردگار جهانیان ایمان آوردیم، [7.122] پروردگار موسی و هارون. [7.123] فرعون گفت: آیا پیش از آنکه من به شما اجازه دهم به او ایمان آوردید؟! مسلماً این توطئه و نیرنگی است که [شما و موسی] در این شهر برپا کرده اید تا مردمش را از آن بیرون کنید، ولی به زودی خواهید دانست. [7.124] قطعاً دست ها و پاهایتان را یکی از چپ و یکی از راست جدا می کنم، سپس همه شما را به دار خواهم آویخت. [7.125] گفتند: ما به سوی پروردگارمان بازمی گردیم [بنابراین ترسی از می ازات تو نداریم.] nan التماس | از | | باور کردن | جادوگران | [7.126] و تو ما را جز به این سبب به کیفر نمی رسانی که ما به آیات پروردگارمان هنگامی که به سوی ما آمد، ایمان آوردیم. [آن گاه به دعا روی آوردند و گفتند:] پروردگارا! صبر و شکیبایی بر ما فرو ریز و ما را در حالی که تسلیم [فرمان ها و احکامت] باشیم، بمیران. [7.127] اشراف و سران قوم فرعون گفتند: آیا موسی و قومش را رها می کنی تا در این سرزمین فساد و تباهی کنند و تو و معبودهایت را واگذارند؟ گفت: به زودی پسرانشان را به صورتی وسیع و گسترده به قتل می رسانیم و زنانشان را زنده می گذاریم و ما بر آنان چیره و مُسلّطیم. nan موسی | می گوید | او | ملت | به | جستجو | کمک | از | الله | و | به | باشد | بیمار | [7.128] موسی به قومش گفت: از خدا یاری بخواهید، و شکیبایی ورزید، یقیناً زمین در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، آن را به هر کس از بندگانش که بخواهد می بخشد، و سرانجام نیک، برای پرهیزکاران است. nan | تحقیر | از | | کودکان | از | اسرائیل | [7.129] گفتند: پیش از آنکه تو نزد ما بیایی شکنجه و آزار شدیم، و نیز پس از آنکه آمده ای [مورد شکنجه و آزاریم]. گفت: امید است که پروردگارتان دشمنانتان را نابود کند، و شما را در این سرزمین، جانشین [آنان] گرداند، پس بنگرد که شما [پس از فرعونیان] چگونه عمل می کنید؟ nan طاعون | مبتلا شدن | فرعون | و | او | مردم | [7.130] و فرعونیان را به قحطی و خشکسالی های متعدد و کمبود بسیار شدیدِ بخشی از محصولات دچار نمودیم تا متذکّر شوند. [7.131] پس هنگامی که رفاه و نعمت به آنان روی می کرد، می گفتند: این به سبب [شایستگیِ] خود ماست، و چون گزند و آسیبی به آنان می رسید، به موسی و همراهانش فال بد می زدند؛ آگاه باشید که [سررشته و] علت شومی و نحوست فرعونیان [که عکس العمل زشتی های خود آنان است] نزد خداست، ولی بیشترشان نمی دانند. [7.132] فرعونیان گفتند: [ای موسی! از دعوتت دست بردار که] هر چه را به عنوان معجزه برای ما بیاوری تا به وسیله آن ما را جادو کنی به تو ایمان نمی آوریم. [7.133] پس ما توفان و هجوم ملخ و شپش و قورباغه و آلوده شدن وسایل زندگی را به خون که عذاب های گوناگونی بود به سوی آنان فرستادیم، باز هم تکبّر و سرکشی کردند و گروهی می رم و گناهکار بودند. [7.134] و هرگاه عذاب بر آنان فرود آمد، گفتند: ای موسی! پروردگارت را به پیمانی که با تو دارد [و آن مستجاب کردن دعای توست] برای ما بخوان که اگر این عذاب را از مابرطرف کنی یقیناً به تو ایمان می آوریم و بنی اسرائیل را با تو روانه می کنیم. nan فرعون | می شکند | او | قول | و | است | غرق شد | [7.135] پس هنگامی که عذاب را تا مدتی که [می باید همه] آنان به پایان مهلتآن می رسیدند از ایشان برطرف کردیم، به دور از انتظار پیمانشان را می شکستند. [7.136] نهایتاً به سبب اینکه آیات ما را تکذیب کردند، و از آنها غافل و بی خبر بودند، از آنان انتقام گرفتیم و در دریا غرقشان کردیم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | تخریب | از | فرعون | پادشاهی | [7.137] و به آن گروهی که همواره ناتوان و زبونشان شمرده بودند، نواحی شرقی و غربی آن سرزمین را که در آن [از جهت فراوانی نعمت، ارزانی و حاصل خیزی] برکت قرار داده بودیم، بخشیدیم؛ و وعده نیکوتر و زیباتر پروردگارت بر بنی اسرائیل به [پاداش] صبری که [بر سختی ها و بلاها] کردند تحقّق یافت، و آنچه را که همواره فرعون وفرعونیان [از کاخ و قصرهای می لّل] و سایه بان های خوش نشین می افراشتند، نابود کردیم. nan | کودکان | از | اسرائیل | معجزه آسا | عبور | از | | دریا؛ | کودکان | از | اسرائیل | خواستن | به | عبادت | بت ها | [7.138] و بنی اسرائیل را از دریا [یی که فرعونیان را در آن غرق کردیم] عبور دادیم؛ پس به گروهی گذر کردند که همواره بر پرستش بت های خود ملازمت داشتند، گفتند: ای موسی! همان گونه که برای آنان معبودانی است، تو هم برای ما معبودی قرار بده!! موسی گفت: قطعاً شما گروهی هستید که جهالت و نادانی می ورزید. [7.139] بی تردید آنچه اینان در آن قرار دارند [وآن عقاید شرک آلود و آیین بت پرستی است] نابود شده و فاسد است، و آنچه همواره انجام می دهند، باطل و بیهوده است. [7.140] [موسی با یک دنیا شگفتی و تعجب] گفت: آیا غیر خدا را [که هیچ گونه شایستگی پرستش ندارد] به عنوان معبود برایتان طلب کنم؟ در حالی که اوست که شما را بر جهانیان [روزگارتان] برتری داد. nan | کودکان | از | اسرائیل | ذخیره شده | از | فرعون | [7.141] و [یاد کنید] هنگامی را که شما را از [چنگال ظالمانه] فرعونیان نجات دادیم، هم آنان که شما را به سخت ترین صورت شکنجه می کردند، [و به شکلی گسترده] پسرانتان را می کشتند، و زنانتان را [برای به عزا نشستن در مرگ پسران و بیگاری] زنده می گذاشتند، و برای شما در این [امور] آزمایشی بزرگ از سوی پروردگارتان بود. nan پیامبر | موسی | برگ | او | برادر، | پیامبر | هارون، | در | شارژ | از | | کودکان | از | اسرائیل | برای | او | قرار ملاقات | با | الله | [7.142] و با موسی [برای عبادتی ویژه و دریافت تورات] سی شب وعده گذاشتیم و آن را با [افزودن] ده شب کامل کردیم، پس میعادگاه پروردگارش به چهل شب پایان گرفت، و موسی [هنگامی که به میعادگاه می رفت] به برادرش هارون گفت: در میان قومم جانشین من باش و به اصلاح برخیز و از راه و روش مفسدان پیروی مکن. nan الله | صحبت می کند | به | پیامبر | موسی | [7.143] زمانی که موسی به میعادگاه ما آمد، و پروردگارش با وی سخن گفت، عرض کرد: پروردگارا! جمال با کمال ذات بی نهایتت را [به قلب من] بنمای تا تو را [به رؤیت ویژه باطنی] بنگرم. خدا فرمود: هرگز مرا نخواهی دید، ولی به این کوه بنگر اگر [پس از جلوه من] بر جای خود ثابت و برقرار ماند، تو هم مرا خواهی دید. چون پروردگارش بر کوه جلوه کرد، آن را متلاشی نمود و موسی بی هوش شد، پس هنگامی که به هوش آمد گفت: تو منزّهی [از اینکه مشاهده شوی،] به سویت بازگشتم، و من [در میان مردم این روزگار] نخستین باور کننده [این حقیقت که هرگز دیده نمی شوی] هستم. [7.144] [خدا] فرمود: ای موسی! من تو را به [ابلاغ] پیام هایم و به سخن گفتنم با تو بر همه مردم برگزیدم؛ پس آنچه را [از پیام هایم] به تو دادم، دریافت کن، [وبه کار بند] و از سپاس گزاران باش. nan پیامبر | موسی | است | داده شده | | قرص | [7.145] و برای او در الواحِ [تورات] از هر چیزی [که در باب دین مورد نیاز مردم باشد] پندی و برای هر چیزی [که تأمین کننده هدایت انسان ها باشد] سخنی روشن نوشتیم؛ پس [به او گفتیم:] آن را با قدرت [ی تمام و عزمی استوار] دریافت کن، [و به کار بند] و قوم خود را فرمان ده که آن را به نیکوترین صورت دریافت کنند [و به کار بندند.] به زودی سرای فاسقان را [که در دنیا ویرانی کاخ ها و خانه های آنان، و در آخرت دوزخ است] به شما نشان می دهم. nan آن ها | چه کسی | انکار | | نشانه ها | از | الله | [7.146] به زودی کسانی را که در روی زمین به ناحق گردنکشی و تکبّر می کنند از [فهم] آیاتم بازمی دارم که اگر هر آیه ای را ببینند، به آن ایمان نمی آورند و چون راه هدایت را مشاهده کنند، آن را راه و رسم زندگی نگیرند و اگر راه گمراهی را ببینند، آن را راه و روش خود گیرند؛ این [بازداشتن از فهم آیاتم] به سبب آن است که آیات ما را تکذیب کردند و از آنها غافل و بی خبر بودند. [7.147] و آنان که آیات ما و دیدار آخرت را تکذیب کردند، اعمالشان تباه و بی اثر شد. آیا جز به آنچه همواره [بر طبق کفر و انحرافشان] انجام می دادند، کیفر داده می شوند؟! nan | کودکان | از | اسرائیل | عبادت | | طلایی | گوساله | [7.148] و قوم موسی پس از [رفتن] او [به میعادگاه پروردگار] ، از زیورهای خود می سمه گوساله ای ساختند که صدای گاو داشت! آیا نمی دیدند که آن می سمه با آنان سخن نمی گوید و آنان را به راهی هدایت نمی کند؟! [ولی با روشن بودن این حقیقت که می سمه ای بیش نیست و هیچ کاری از دستش بر نمی آید] آن را [به عنوان معبودی برای پرستش] گرفتند و [در صورتی که در این انتخاب] از ستمکاران بودند. [7.149] و هنگامی که به شدت پشیمان شدند [و به باطل بودن گوساله پرستی آگاه گشتند] و دانستند که قطعاً گمراه شده اند، گفتند: اگر پروردگارمان به ما رحم نکند و ما را نیامرزد، یقیناً از زیانکاران خواهیم بود. [7.150] و هنگامی که موسی [پس از آگاهی از آن پیش آمد خطرناک] خشمگین و بسیار اندوهناک به سوی قومش بازگشت، گفت: پس از من بد جانشینانی برایم بودید، آیا [با پرستش گوساله] بر فرمان پروردگارتان [که در تورات آمده] پیشی گرفتید [و صبر نکردید تا من بیایم و فرمان خدا را به شما ابلاغ کنم؟] و الواح را افکند و سر برادرش را گرفت [وبا خشم] او را به سوی خود می کشید. [هارون] گفت: ای فرزند مادرم! این گروه مرا ناتوان وزبون شمردند، و نزدیک بود مرا به قتل برسانند، پس مرا با مؤاخذه کردنم دشمنْ شاد مکن، و [هم طراز] باگروه ستمکاران قرار مده. [7.151] [موسی] گفت: پروردگارا! مرا و برادرم را بیامرز، و ما را در رحمتت درآور، که تو مهربان ترین مهربانانی. [7.152] بی تردید کسانی که گوساله را [به پرستش] گرفتند، به زودی خشمی سخت از پروردگارشان، و خواری و ذلتی در زندگی دنیا به آنان خواهد رسید؛ و این گونه دروغ بافان را کیفر می دهیم. [7.153] و آنان که مرتکب بدی ها شدند، سپس بعد از آن توبه کردند، وایمان آوردند [امیدوار باشند که] یقیناً پروردگارت پس از آن [توبه وایمان] بسیار آمرزنده و مهربان است. [7.154] وهنگامی که خشم موسی فرو نشست، الواح را برگرفت، و در نوشته هایش برای کسانی که از [مخالفت بافرمان های] پروردگارشان می ترسند، هدایت ورحمت بود. [7.155] موسی از میان قومش هفتاد مرد را برای میعادگاه ما بر گزید؛ پس هنگامی که [به سبب درخواست نابجایشان] آن زلزله شدید نابود کننده، آنان را فرا گرفت، گفت: پروردگارا! اگر می خواستی می توانستی همه آنان و مرا پیش از این هلاک کنی [ای کاش پیش از این هلاک می کردی تا بنی اسرائیل گمان نکنند که مرا در این حادثه توطئه و مکری بوده] آیا ما را به خاطر گناهی که سبک مغزانمان مرتکب شدند، هلاک می کنی؟ این [حادثه] چیزی جز آزمایش تو نیست، هر که را بخواهی [به آزمایشت] گمراه می کنی، و هر که را بخواهی هدایت می نمایی، تو سرپرست و یاور مایی، ما را بیامرز و به ما رحم کن که تو بهترین آمرزندگانی. [7.156] و برای ما در این دنیا و آخرت، نیکی مقرّر کن که ما به سوی تو بازگشته ایم. خدا فرمود: عذابم را به هر کس بخواهم می رسانم و رحمتم همه چیز را فرا گرفته است، پس به زودی آن را برای کسانی که [از شرک، کفر، بت پرستی و ارتداد] می پرهیزند و زکات می پردازند و به آیاتم ایمان می آورند، مقرّر و لازم می دارم. nan پیامبر | محمد | بود | ذکر شده | در | | اصلی | تورات | و | | انجیل | از | عیسی | [7.157] همان کسانی که از این رسول و پیامبر « ناخوانده درس » که او را نزد خود [با همه نشانه ها و اوصافش] در تورات وانجیل نگاشته می یابند، پیروی می کنند؛ پیامبری که آنان را به کارهای شایسته فرمان می دهد، و از اعمال زشت بازمی دارد، و پاکیزه ها را بر آنان حلال می نماید، و ناپاک ها را بر آنان حرام می کند، و بارهای تکالیف سنگین و زنجیره ها [یِ جهل، بی خبری و بدعت را] که بر دوش عقل وجان آنان است برمی دارد؛ پس کسانی که به او ایمان آوردند و او را [در برابر دشمنان] حمایت کردند و یاریش دادند و از نوری که بر او نازل شده پیروی نمودند، فقط آنان رستگارانند. nan | سفارش | به | باور کن | در | | یگانگی | از | الله | و | او | آخرین | پیامبر، | محمد | [7.158] بگو: ای مردم! یقیناً من فرستاده خدا به سوی همه شمایم؛ خدایی که مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره اوست، جز او معبودی نیست، زنده می کند و می میراند، پس به خدا و رسول او پیامبر ناخوانده درس که به خدا و تمام سخنان او ایمان دارد، ایمان بیاورید، و از او پیروی کنید تا هدایت یابید. nan | هدایت شده | کودکان | از | اسرائیل | [7.159] و از قوم موسی گروهی هستند که مردم را با [موازین و روش هایِ] حق هدایت می کنند و به درستی و راستی داوری می نمایند. nan پیامبر | موسی | و | | معجزه آسا | دوازده | چشمه | [7.160] و ما بنی اسرائیل را به دوازده قبیله که هر یک امتی بودند، تقسیم کردیم، و به موسی هنگامی که قومش از او درخواست آب کردند، وحی نمودیم که عصایت را بر این سنگ بزن؛ در نتیجه دوازده چشمه از آن جوشید؛ هر گروهی چشمه ویژه خود را شناخت؛ و ابر را بر سر آنان سایبان قرار دادیم، و برای آنان منّ و سلوی [یعنی ترنجبین و مرغی مخصوص] نازل کردیم [و به آنان گفتیم:] از روزی های پاکیزه ای که به شما دادیم، بخورید. و [آنان با سرپیچی از فرمان های ما] بر ما ستم نکردند، ولی همواره بر خود ستم می ورزیدند. nan | نافرمانی | از | | کودکان | از | اسرائیل | [7.161] و [یاد کنید] هنگامی را که به بنی اسرائیل گفته شد: در این شهر [بیت المقدس] سکونت گزینید، و از هر جا که خواستید [ازمیوه و محصولاتش] بخورید، و بگویید: [خدایا! خواسته ما] ریزش گناهان است. و از دروازه [شهر یا درِ معبد] فروتنانه و سجده کنان درآیید، تا گناهانتان را بیامرزم، قطعاً [پاداش] نیکوکاران را بیفزایم. [7.162] پس ستمکاران از آنان، سخنی را که [بیرون دروازه شهر] به آنان گفته شده بود [پس از ورود به شهر] به سخنی دیگر تبدیل کردند، [به جای درخواست ریزش گناهان درخواست امور مادی نمودند] نهایتاً به کیفر ستمی که همواره مرتکب می شدند، عذابی از آسمان بر آنان فرستادیم. nan | مجازات | از | | کودکان | از | اسرائیل | چه کسی | شکست | | شنبه | [7.163] از آنان سرگذشت شهری را که در ساحل دریا بود بپرس، هنگامی که [اهلش] در [روز تعطیلیِ] شنبه [از حکم خدا] تجاوز می کردند؛ به این صورت که روز [تعطیلیِ] شنبه ماهی هایشان [به اراده خدا از اعماق آب به سوی ساحل می آمدند و] به روی آب آشکار می شدند و غیر شنبه ها نمی آمدند [وآنان بر خلاف حکم خدا در تعطیلی شنبه به صید می پرداختند؛] این گونه آنان را در برابر نافرمانی و فسقی که همواره داشتند، آزمایش می کردیم. [7.164] و گروهی از بنی اسرائیل [که در برابر بد کاری های دیگران ساکت بودند، به پند دهندگان خیرخواه و دلسوز] گفتند: چرا گروهی را که خداهلاک کننده آنان یا عذاب کننده آنان به عذابی سخت است، پند می دهید؟ [پند دادن شما کاری نابجاست.] گفتند: برای اینکه در پیشگاه پروردگارمان [نسبت به رفع مسؤولیت خود] حجت و عذر داشته باشیم و شاید آنان [از گناهانشان] بپرهیزند. [7.165] پس چون پندی را که به آنان داده شد، فراموش کردند [در لحظه نزول عذاب] پند دهندگانی که مردم را از بدی ها بازمی داشتند، نجات دادیم و آنان را که ستم کردند به کیفر آنکه همواره نافرمانی می کردند، به عذابی سخت گرفتیم. [7.166] و هنگامی که از آنچه نهی شدند سرکشی کردند، به آنان گفتیم: به شکل بوزینگانی رانده شده درآیید! [7.167] و [یاد کن] هنگامی را که پروردگارت اعلام کرد که بی تردید تا روز قیامت کسانی را بر ضد یهودیان [متجاوز و سرکش] برانگیزد و مسلط کند که همواره عذابی سخت به آنان بچشاند؛ مسلماً پروردگارت زود کیفر و یقیناً [نسبت به تائبان] بسیار آمرزنده و مهربان است. nan کودکان | از | اسرائیل | تست شده | [7.168] و آنان را در زمین [به صورت] گروه گروه پراکنده کردیم، گروهی از آنان مردمی شایسته و گروهی از آنان غیر شایسته اند، و آنان را با خوشی ها و سختی ها آزمودیم، باشد که [غیر شایسته ها به صلاح، درستی، صواب و راستی] بازگردند. [7.169] پس بعد از آنان جانشینانی [ناشایسته وگناهکار] که کتاب [تورات] را به ارث بردند به جای ایشان قرار گرفتند، [آنان] متاع پست و از دست رفتنی این دنیا [یِ زودگذر] را [از هر راه نامشروعی] به چنگ می زنند و [به ناحق] می گویند: به زودی آمرزیده خواهیم شد. و [به سبب دنیاگرایی وغفلت از حقایق] اگر متاع نامشروعی دیگر همانند متاع اول به آنان برسد [باز هم] آن را به چنگ می زنند؛ آیا از آنان در کتاب [تورات] در حالی که آنچه را در آن است مکرر خوانده و فهمیده اند، پیمان [محکم و استوار] گرفته نشده است که نسبت به خدا جز حق نگویند؟! [پس چرا آمرزشی که بدون توبه از حرام خواری و زشت کاری به آنان تعلق نمی گیرد به خدا نسبت می دهند؟] و سرای آخرت برای کسانی که [همواره از مال نامشروع و نسبت ناروا] می پرهیزند، بهتر است؛ آیا نمی اندیشید؟ nan | اهمیت | از | دعا | [7.170] و آنان که به کتاب [آسمانی] چنگ می زنند [و عملاً به آیاتش پای بندند] و نماز را بر پا داشته اند [دارای پاداشند] یقیناً ما پاداش اصلاح گران را ضایع نمی کنیم. nan | کودکان | از | اسرائیل | و | | کوه | [7.171] و [یاد کنید] هنگامی [را] که کوه [طور] را برکندیم، [و] چنان که گویی سایبانی است بالای سرشان قرار دادیم و [به خاطرضعف ایمان] پنداشتند که بر سرشان سقوط می کند. [به آنان گفتیم:] آنچه [از کتاب، شریعت و احکام] به شما داده ایم با قدرت [ی تمام و عزمی استوار] بگیرید، و آنچه [از معارف و حقایق] در آن است متذکّر شوید [و فرا گیرید و همواره به خاطر داشته باشید] تا [با عمل به آن] پرهیزکار شوید. nan شاهد | [7.172] و [به یاد آر] هنگامی را که پروردگارت از صلب بنی آدم نسلشان را پدید آورد، و آنان را [در ارتباط با پروردگاریش] بر خودشان گواه گرفت [و فرمود:] آیا من پروردگار شما نیستم؟ [انسان ها با توجه به وابستگی وجودشان و وجود همه موجودات به پروردگاری و ربوبیّت حق] گفتند: آری، گواهی دادیم. [پس اقرار به پروردگاری خود را در این دنیا از شما گرفتیم] تا روز قیامت نگویید: ما از این [حقیقت آشکار و روشن] بی خبر بودیم. [7.173] یا نگویید: پدرانمان پیش از ما مشرک بودند، و ما فرزندانی پس از آنان بودیم [و راهی جز تقلید از آنان نداشتیم] آیا ما را به خاطر آنچه باطل گرایان انجام دادند، هلاک می کنی؟ [7.174] و این گونه آیات را [مُستدل و منطقی] تفصیل و توضیح می دهیم [تا تدبّر کنند] و برای اینکه [از شرک به توحید] بازگردند. nan آن ها | چه کسی | انکار | | آیات | از | الله | [7.175] و سرگذشت کسی که آیات خود را به او عطا کردیم و او عملاً از آنان جدا شد، برای آنان بخوان؛ پس شیطان او را دنبال کرد [تا به دامش انداخت] و در نتیجه از گمراهان شد. [7.176] و اگر می خواستیم [درجات و مقاماتش را] به وسیله آن آیات بالا می بردیم، ولی او به امور ناچیز مادی و لذت هایِ زودگذرِ دنیایی تمایل پیدا کرد واز هوای نفسش پیروی نمود؛ پس داستانش چون داستان سگ است [که] اگر به او هجوم بری، زبان از کام بیرون می آورد، واگر به حال خودش واگذاری [باز هم] زبان از کام بیرون می آورد. این داستان گروهی است که آیات ما را تکذیب کردند؛ پس این داستان را [برای مردم] حکایت کن، شاید [نسبت به امور خویش] بیندیشند. [7.177] بد است داستان گروهی که آیات ما را تکذیب کردند وهمواره به خود ستم روا می داشتند. nan | هدایت شده | و | | گم شده | [7.178] هر که را خدا هدایت کند، پس او راه یافته واقعی است،و کسانی را که [به سبب عناد و لجاجتشان] گمراه نماید، پس فقط اینان زیانکارانند. nan جهنم | [7.179] و مسلماً بسیاری از جنّیان و آدمیان را برای دوزخ آفریده ایم [زیرا] آنان را دل هایی است که به وسیله آن [معارف الهی را] در نمی یابند، و چشمانی است که توسط آن [حقایق و نشانه های حق را] نمی بینند، و گوش هایی است که به وسیله آن [سخن خدا و پیامبران را] نمی شنوند، آنان مانند چهارپایانند بلکه گمراه ترند؛ اینانند که بی خبر و غافل [ازمعارف و آیات خدای] اند. nan | بهترین | نام ها | از | الله | [7.180] و نیکوترین نام ها [به لحاظ معانی] ویژه خداست، پس او را با آن نام ها بخوانید؛ و آنان که در نام های خدا به انحراف می گرایند [و او را با نام هایی که نشان دهنده کاستی و نقص است، می خوانند] رها کنید؛ آنان به زودی به همان اعمالی که همواره انجام می دادند، جزا داده می شوند. nan حقیقت | و | عدالت | [7.181] و از میان کسانی که آفریده ایم [یعنی جنّیان وآدمیان] گروهی [هستند که هم نوعان خود را] به حق هدایت می کنند و به درستی و راستی داوری می نمایند. nan آن ها | چه کسی | انکار | | آیات | از | الله | [7.182] و کسانی که آیات ما را تکذیب کردند، به تدریج ازجایی که نمی دانند [به ورطه سقوط و هلاکت می کشانیم تا عاقبت به عذاب دنیا و آخرت دچار شوند.] [7.183] و به آنان مهلت می دهیم؛ [زیرا از سیطره قدرت ما بیرون رفتنی نیستند] یقیناً تدبیر ونقشه من استوار است. [7.184] آیا اندیشه نکردند که در همنشین آنان [یعنی پیامبر اسلام] هیچ نوع جنونی نیست؛ او فقط بیم دهنده ای آشکار [نسبت به سرانجام شوم بدکاران] است. [7.185] آیا در [فرمانروایی و] مالکیّت [و ربوبیّت] بر آسمان ها و زمین و هر چیزی که خدا آفریده و اینکه شاید پایان عمرشان نزدیک شده باشد با تأمل ننگریسته اند؟ [و اگر به قرآن می ید، این کتاب هدایتگر ایمان نیاورند] پس بعد ازآن به کدام سخن ایمان می آورند؟! [7.186] برای کسانی که خدا [به سبب لجاجت و عنادشان] گمراهشان کند، هدایت کننده ای نیست؛ و آنان را در سرکشی و تجاوزشان وا می گذارد تا در [گمراهی شان] سرگردان و حیران بمانند. nan وقتی | خواهد شد | | پایان | از | | جهان | رسیدن | [7.187] همواره درباره قیامت از تو می پرسند که وقوع آن چه وقت است؟ بگو: دانش آن فقط نزد پروردگار من است، غیر او آن را در وقت معینش آشکار نمی کند؛ [تحملِ این حادثه عظیم و هولناک،] بر آسمان ها و زمین سنگین و دشوار است، جز به طور ناگهانی بر شما نمی آید. آن گونه از تو می پرسند که گویا تو از وقت وقوعش به شدت کنجکاوی کرده ای [و کاملاً از آن آگاهی] ، بگو: دانش آن فقط نزد خداست، ولی بیشتر مردم نمی دانند [که این دانش، مخصوص به خدا و فقط در اختیار اوست.] nan پیامبر | محمد؛ | یک | هشدار دهنده | و | حامل | از | خوشحالم | بشارت | [7.188] بگو: من قدرتِ [جلبِ] سودی و [دفعِ] زیانی را از خود ندارم جز آنچه خدا خواهد، و [غیب هم نمی دانم] اگر غیب می دانستم، یقیناً برای خود ازهر خیری فراوان و بسیار فراهم می کردم وهیچ گزند وآسیبی به من نمی رسید؛ من فقط برای گروهی که ایمان می آورند، بیم دهنده و مژده رسانم. nan | ناسپاسی | از | | کافران | و | | چالش | از | الله | [7.189] او کسی است که شما را از یک تن آفرید، و همسرش را از او پدید آورد تا در کنارش آرامش یابد؛ پس هنگامی که مرد با زن آمیزش نمود، زن به حملی سبک حامله شد، پس با آن حمل سبک، زندگی را ادامه داد؛ پس چون سنگین بار شد، زن و شوهر پروردگارشان را خواندند که اگر به ما فرزندی تندرست و سالم عطا کنی، مسلماً از سپاس گزاران خواهیم بود. [7.190] پس هنگامی که به آن زن و شوهر فرزندی تندرست و سالم داد [غیر از خدا را در اعطای این نعمت مؤثر دانستند، از این جهت] برای خدا در کنار نعمتی که به آنان عطا کرده بود، شریکان وهمتایانی قرار دادند!! پس خدا برتر و والاتر از آن است که برایش شریکان و همتایان قرار دهند. [7.191] آیا موجوداتی را شریک او قرار می دهند که قدرت ندارند کمترین چیزی را بیافرینند و خودشان آفریده می شوند؟! [7.192] و [این شریکانی که برای خدا قرار می دهند] نه می توانند پرستش کنندگان خود را یاری دهند، ونه قدرت دارند خودشان را یاری کنند. [7.193] و اگر آن شریکان را به سوی هدایت بخوانید، از شما پیروی نمی کنند، برای شما یکسان است که آنان را بخوانید یا خاموش باشید [در هر صورت چیزی از آنان نصیب شما نمی شود.] [7.194] یقیناً کسانی را که به جای خدا می پرستید بندگان و مملوکانی ناتوانْ چون شما هستند؛ پس اگر راستگویید [که می توانند در زندگی شما مؤثر باشند] آنان را [در گرفتاری ها و نیازمندی های خود] بخوانید پس [هنگامی که بخوانید [باید شما را اجابت کنند] ولی خود می دانید که در هیچ موردی جواب شما را نمی دهند.] [7.195] آیا آنها پاهایی دارند که با آن راه روند، یا دست هایی دارند که با آن بگیرند، یا چشم هایی دارند که با آن ببینند، یا گوش هایی دارند که با آن بشنوند؟! بگو: شریکان خود را [به کمک خویش] بخوانید، سپس [بر ضدِّ من هر توطئه و] نیرنگی [دارید] به کار گیرید و [برای نابودی من لحظه ای مرا [مهلت ندهید] تا برای شما ثابت شود که هیچ کاری در هیچ زمینه ای از غیر خدا بر نمی آید.] nan الله | نگهبانان | | صالح | [7.196] یقیناً سرپرست و یار من خدایی است که قرآن را نازل کرده و او همواره شایستگان را سرپرستی و یاری می کند. nan نادرست | خدایان | [7.197] و کسانی را که به جای خدا می خوانید، نه می توانند شما را یاری دهند و نه خود را یاری رسانند. [7.198] و اگر آنان را به سوی هدایت دعوت کنید، نمی شنوند و آنان را می بینی که به سوی تو می نگرند در حالی که نمی بینند. nan | میانه | راه، | عدالت | و | جهل | [7.199] عفو و گذشت را پیشه کن، و به کار پسندیده فرمان ده، و از نادانان روی بگردان. nan تحریک | از | شیطان | [7.200] و اگر [وسوسه ای از سوی] شیطان، تو را [به خشم بر مردم و ترکِ مهربانی و ملاطفت] تحریک کند، به خدا پناه جوی؛ زیرا خدا شنوا و داناست. [7.201] مسلماً کسانی که [نسبت به گناهان، معاصی و آلودگی های ظاهری وباطنی] تقوا ورزیده اند، هرگاه وسوسه هایی از سوی شیطان به آنان رسد [خدا و قیامت را] یاد کنند، پس بی درنگ بینا شوند [و از دام وسوسه هایش نجات یابند.] [7.202] و برادران بی تقوایان [که شیاطین هستند] همواره آنان را به عمق گمراهی می کشانند؛ سپس [در به گمراهی کشیدنشان] کوتاهی نمی ورزند. nan قرآن | است | نه | فقط | یک | واقعی | اثبات | اما | راهنمایی | و | رحمت | [7.203] و هرگاه برای مخالفان [به سبب تأخیر وحی] آیه ای نیاوری [بر پایه گمان پوچ و باطلشان که قرآن را از پیش خود می آوری] می گویند: چرا آیه ای از نزد خود انتخاب نکردی [تا برای ما بیاوری] ؟ بگو: من فقط آنچه از سوی پروردگارم به من وحی می شود، پیروی می کنم. این قرآن دلایلی روشن از سوی پروردگار شماست و برای گروهی که ایمان می آورند، سراسر هدایت و رحمت است. nan گوش کن | به | | قرآن | در | سکوت | [7.204] و هنگامی که قرآن خوانده شود، به آن گوش فرا دهید و سکوت کنید تا مشمول رحمت شوید. nan خاطره | و | عبادت | از | الله | [7.205] و پروردگارت را در دل خود بامدادان و شامگاهان از روی فروتنی و زاری و بیم و ترس به صدایی آرام وآهسته یاد کن و [نسبت به ذکر خدا] از بی خبران مباش. [7.206] یقیناً مقرّبان و نزدیکان خدا هیچ گاه از عبادت و بندگی اش تکبّر نمی ورزند، وهمواره او را تسبیح می گویند، و پیوسته برای او سجده می کنند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan غنایم | از | جنگ | [8.1] از تو درباره انفال] یعنی غنایم جنگی و هر گونه مالی که مالک معینی ندارد [می پرسند، [که مالک آنها کیست و چگونه باید تقسیم شود؟] بگو: [مالکیّتِ حقیقیِ] انفال ویژه خدا وپیامبر است، پس اگر مؤمن هستید [نسبت به انفال] از خدا پروا کنید و [اختلاف و نزاع] بین خود را اصلاح نمایید، و از خدا و پیامبرش اطاعت کنید. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | چک | مسلمانان | [8.2] مؤمنان، فقط کسانی هستند که چون یاد خدا شود، دل هایشان ترسان می شود، وهنگامی که آیات او بر آنان خوانده شود بر ایمانشان می افزاید، و بر پروردگارشان توکل می کنند. [8.3] هم آنان که نماز را برپا می دارند و ازآنچه به آنان روزی داده ایم، انفاق می کنند. [8.4] مؤمنان واقعی و حقیقی فقط آنانند، برای ایشان نزد پروردگارشان درجاتی بالا و آمرزش و رزق نیکو و فراوانی است. nan حقیقت | [8.5] همان گونه که پروردگارت تو را به درستی و راستی از خانه ات [به سوی جنگ بدر] بیرون آورد و گروهی ازمؤمنان [از رفتن به جنگ] ناخشنود بودند [همان گونه گروهی از آنان از کیفیتِ تقسیمِ غنایم جنگی ناخشنودند.] [8.6] پس از آنکه حق [بودنِ انگیزه های رفتنت به جنگ بدر] روشن شد با تو در این حقّ [روشن و آشکار] می ادله و ستیزه می کنند [تا رمی خود را در ترک جنگ به عنوان اینکه جنگی نابرابر است، تحمیل کنند؛ چنان از شرکت در جنگ ترسیده بودند] که گویا به سوی مرگ رانده می شوند و آن را با چشم خود می بینند!! nan | برخورد | در | بدر | [8.7] و [یاد کنید] هنگامی را که خدا پیروزی بر یکی ازدو گروه [سپاه دشمن یا کاروان تجارتی قریش] را به شما وعده داد، و شما دوست داشتید بر کاروان تجارتی قریش دست یابید، ولی خدا می خواست پیروزی در میدان جنگ را با فرمان نافذی [که دایر بر پیروزی مؤمنان و شکست دشمنان جاری ساخته بود] تحقّق دهد و ریشه کافران را قطع کند. [8.8] تا حق را ثابت [و پابرجا و استوار نماید] وباطل را نابود سازد، هر چند می رمان خوش نداشته باشند. nan | فرشتگان | در | بدر | [8.9] [یاد کنید] هنگامی را که [در حال مشاهده دشمنِ تا دندان مسلح با دعا و زاری] ازپروردگارتان یاری خواستید، و او درخواست شما را اجابت کرد که من مسلماً شما را با هزار فرشته که پی در پی نازل می شوند، یاری می دهم. [8.10] و خدا آن [وعده یاری] را فقط مژده و نویدی برای شما قرار داد و نیز برای آنکه دل هایتان به سبب آن آرامش یابد؛ و گرنه پیروزی فقط از سوی خداست؛ زیرا خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [8.11] و [یاد کنید] هنگامی را که به سبب امنیت و آرامشی که ازسوی خدا یافتید، خواب سبکی را به همه شما مسلط کرد و برایتان آبی از آسمان نازل کرد تا شما را به وسیله آن [از آلودگی ها] پاک کند، و وسوسه شیطان را [که از بدترین کثافات است] از شما برطرف نماید، و دل هایتان را استحکام دهد، و گام هایتان را به آن استوار و پا برجا کند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. فرشتگان | مبارزه | در | برخورد | از | بدر | [8.12] [یاد کن] هنگامی را که پروردگارت به فرشتگان وحی کرد که من با شمایم، پس مؤمنان را [برای نبرد با دشمن] ثابت قدم دارید، [و] به زودی در دل کافران ترس می اندازم، پس سرهایشان را در هم کوبید و همه انگشتانشان را قطع کنید. [8.13] این [کیفر سخت] به سبب این است که آنان با خدا و پیامبرش دشمنی و مخالفت کردند، و هر کس با خدا و پیامبرش دشمنی و مخالفت ورزد، پس [بداند که] یقیناً خدا سخت کیفر است. [8.14] این [می ازات شما در دنیاست] ، پس آن رابچشید، و [بدانید] برای کافران در قیامت، عذاب آتش است. [8.15] ای اهل ایمان! هنگامی که با کافران در حالی که بر ضد شما لشکرکشی می کنند روبرو می شوید، به آنان پشت نکنید [و نگریزید.] [8.16] و هر کس در آن موقعیت به آنان پشت کند [و بگریزد] سزاوار خشمی از سوی خدا شود و جایگاهش دوزخ است ودوزخ بازگشت گاه بدی است مگر [اینکه گریزش برای انتخاب محلی دیگر] جهت ادامه نبرد بادشمن، یا پیوستن به گروهی [تازه نفس از می اهدان برای حمله به دشمن] باشد. nan الله | کشت | | کافران | در | بدر | [8.17] [به کشتن دشمنان بر خود مبالید] شما آنان را نکشتید، بلکه خدا آنان را کشت. [ای پیامبر!] هنگامی که به سوی دشمنان تیر پرتاب کردی، تو پرتاب نکردی، بلکه خدا پرتاب کرد [تا آنان را هلاک کند] و مؤمنان را از سوی خود به آزمایشی نیکو بیازماید؛ زیرا خدا شنوا و داناست. [8.18] [سرنوشت مؤمنان و کافران از] این [قرار است که دیدید] ، و قطعاً خدا سست کننده نیرنگ کافران است. [8.19] [شما ای مشرکان!] اگر پیروزی [آیینِ حق] را می خواستید، اینک پیروزی برای آیینِ حق آمد [پس به آن ایمان آورید] ، و اگر [از دشمنی و مخالفت با خدا و رسول] بازایستید، برای شما بهتر است، و اگر [به دشمنی و مخالفت] بازگردید، ما نیز [بر ضد شما] بازمی گردیم، و هرگز جمعیت شما هر چند زیاد باشد، چیزی [از عذاب خدا] را از شما دفع نمی کند، و یقیناً خدا با مؤمنان است. [8.20] ای اهل ایمان! از خدا و پیامبرش اطاعت کنید و در حالی که [سخنان بر حقّ او را] می شنوید، از او روی نگردانید. nan آن ها | چه کسی | شنیدن | اما | انجام | نه | گوش کن | [8.21] و مانند کسانی نباشید که [از روی تظاهر] گفتند: شنیدیم در حالی که [از روی حقیقت] نمی شنوند. [8.22] قطعاً بدترین جُنبندگان نزد خدا، کرانِ [از شنیدن حق] و لالانِ [از گفتن حق] هستند که [کلام حق را] نمی اندیشند! [8.23] اگر خدا [نسبت به پذیرفتن هدایت، شایستگی و] خیری در آنان می دید، یقیناً ایشان را شنوا [ی حقایق و معارف] می کرد، و اگر [با لجبازی و عنادی که فعلاً دارند] آنان را شنوا کند، باز اعراض کنان، روی [از حق] می گردانند. nan | نزدیکی | از | الله | [8.24] ای اهل ایمان! هنگامی که خدا و پیامبرش شما را به حقایقی که به شما [حیات معنوی و] زندگی [واقعی] می بخشد، دعوت می کنند اجابت کنید، و بدانید که خدا میان آدمی و دلش حایل و مانع می شود [تا حق را باطل و باطل را حق مپندارد] و مسلماً همه شما به سوی او گردآوری خواهید شد. nan فتنه | [8.25] و از عذابی [که نتیجه گناه، فساد، نزاع، اختلاف و ترک امر به معروف و نهی از منکر است] بپرهیزید، [عذابی] که فقط به ستمکاران از شما نمی رسد [بلکه وقتی نازل شود، همه را فرا می گیرد، ستمکاران را به خاطر ستم و اهل ایمان را به سبب اختلاف و نزاع و ترک امر به معروف و نهی از منکر] و بدانید که خدا سخت کیفر است. nan | پشتیبانی | از | الله | [8.26] و یاد کنید هنگامی را که شما در زمین گروهی اندک بودید، و ناتوان و زبون شمرده می شدید، و همواره می ترسیدید که مردم [مشرک و کافر] شما را بربایند [تا شکنجه و آزار دهند ونابود کنند] پس خدا شما را [در شهر مدینه] جای داد و با یاریش نیرومندتان ساخت، و از [نعمت های] پاکیزه اش به شما روزی بخشید تا سپاس گزاری کنید. nan خیانت | [8.27] ای اهل ایمان! [با فاش کردنِ اسرار و جاسوسی برای دشمن] به خدا و پیامبر خیانت نکنید، و به امانت های میان خود هم خیانت نورزید، در حالی که می دانید [خیانت، عملی بسیار زشت است.] nan وسوسه | [8.28] و بدانید که اموال و فرزندانتان فقط وسیله آزمایش شماست، وخداست که پاداشی بزرگ نزد اوست. nan | بخشش | از | الله | [8.29] ای اهل ایمان! اگر [در همه امورتان] از خدا پروا کنید، برای شما [بینایی و بصیرتی ویژه] برای تشخیص حق از باطل قرار می دهد، و گناهانتان را محو می کند، و شما را می آمرزد؛ و خدا دارای فضل بزرگ است. nan | طرح | علیه | پیامبر | محمد | [8.30] و [یاد کن] هنگامی را که کفرپیشگان درباره تو نیرنگ می زدند تا تو را به زندان دراندازند، یا به قتل برسانند یا [از وطن] بیرونت کنند، و [در آینده هم، همواره بر ضد تو] نیرنگ می زنند و خدا هم جزای نیرنگشان را می دهد و خدا بهترین جزا دهنده نیرنگ زنندگان است. nan | تحقیر | از | | کافران | [8.31] و هنگامی که آیات ما را بر آنان می خوانند، می گویند: البته شنیدیم [ولی این آیات، مطلب فوق العاده ای نیست] ما هم اگر بخواهیم مانند آن را می گوییم، این آیات جز افسانه پیشینیان نیست!! [8.32] و [یاد کن] هنگامی را که گفتند: خدایا! اگر این [قرآن] همان حقِّ [نازل شده] از نزد توست، پس بر ما سنگ هایی از آسمان ببار یا عذابی دردناک بر ما بیاور!! [8.33] و خدا بر آن نیست که آنان را در حالی که تو در میان آنان به سر می بری، عذاب کند و تا ایشان طلب آمرزش می کنند، خدا عذاب کننده آنان نخواهد بود. [8.34] و چه چیزی مانع آنان است که خدا عذابشان نکند، در حالی که [مردم مؤمن را] از ورود به مسجدالحرام [و عبادت در آن] با آنکه متولّیان آن نیستند، بازمی دارند؛ متولّیانِ [شایسته و واقعیِ] این [مکان مقدس] فقط پرهیزکارانند، ولی بیشتر مشرکان نمی دانند [که تولیت آنجا شایسته آنان نیست.] [8.35] و نماز و دعایشان در کنار خانه [خدا] چیزی جز سوت کشیدن و کف زدن نبود، پس به کیفر کفری که همواره می ورزیدید، عذاب [دنیا و آخرت را] بچشید. nan | مردم | از | | آتش سوزی | [8.36] مسلماً کسانی که کافرند، اموالشان را هزینه می کنند تا مردم را از راه خدا بازدارند، و به زودی همه اموالشان را [برای جلوگیری از گسترش اسلام] خرج می کنند؛ سپس [این عمل] برای آنان مایه حسرت و ندامت می شود [زیرا خواهند دید که ثروتشان را از دست داده اند و اسلام هم گسترش یافته] و آن گاه مغلوب می شوند، و آنان که کافرند به سوی دوزخ گردآوری خواهند شد. [8.37] تا خدا ناپاکان را از پاکان جدا کند، وناپاکان را روی یکدیگر گذارد، پس همه را متراکم وانباشته سازد و یکجا در جهنم قرار دهد؛ [به راستی] آنانند که زیانکار واقعی اند. nan الله | خواهد شد | ببخش | | کافران | اگر | آنها | نوبت | دور | از | مرتبط کردن | هر کسی | یا | هر چیزی | با | الله | [8.38] به کسانی که کافرند بگو: اگر از کفر خود بازایستند [و به اسلام روی آورند] گناهان [ی چون جنگ با پیامبر و بازداشتن مردم از راه خدا، ومنع کردن مؤمنان از ورود به مسجدالحرام] از آنان بخشیده خواهد شد، واگر [به گناهانشان] بازگردند، بی تردید همان سنت خدا که در رابطه با [عذاب وهلاک] پیشینیان جاری شد [بر آنان نیز جاری می شود.] nan الله | است | | بهترین | نگهبان | و | بهترین | دهنده | از | پیروزی | [8.39] و با آنان بجنگید تا هیچ نوع فساد و فتنه [و خونریزی وناامنی] بر جا نماند، و دین [در سراسر گیتی] ویژه خدا شود؛ پس اگر از فتنه بازایستند [با آنان نجنگید] زیرا خدا به آنچه انجام می دهند، بیناست. [8.40] و اگر روی گرداندند [باک نداشته باشید] بدانید که خدا سرپرست و یار شماست؛ نیکو سرپرست و نیکو یاوری است. nan | غنایم | از | جنگ | [8.41] و بدانید هر چیزی را که [از راه جهاد یا کسب یا هر طریق مشروعی] به عنوان غنیمت و فایده به دست آوردید [کم باشد یا زیاد] یک پنجم آن برای خدا و رسول خدا (صلی الله علیه وآله) و خویشان پیامبر، و یتیمان و مسکینان و در راه ماندگان است، اگر به خدا و آنچه بر بنده اش روز جدا کننده حق از باطل، روز رویارویی دو گروه [مؤمن وکافر در جنگ بدر] نازل کردیم، ایمان آورده اید [پس آن را به عنوان حقّی واجب به خدا و رسول و دیگر نامبردگان بپردازید]؛ و خدا بر هرکاری تواناست. nan | برخورد | در | بدر | [8.42] و [یاد کنید] هنگامی را که شما [در جنگ بدر] بر دامنه ای نزدیک تر به سطح زمین بودید [که برای جنگ جایی نامناسب بود] و دشمن در دامنه ای بالاتر [و مناسب برای جنگ] قرار داشت، و کاروان [تجاری قریش] در مکانی پایین تر ازشما بود [که توانست دور از دید شما بگریزد]؛ و اگر [برای رویارویی] با دشمن [زمانی معین و جایی مشخص] وعده می گذاشتید، نسبت به وعده گاه اختلاف می کردید [ظاهر امر نشان می داد که شکست حتمی با شما و پیروزی قطعی با دشمن است، ولی این پیروزی به صورتی غیر عادی نصیب شما شد] تا خدا پیروزی شما و شکست آنان را که [بر اساس اراده اش] انجام شدنی بود تحقق دهد، تا هر که هلاک می شود از روی دلیلی روشن هلاک شود، وهر که زندگی می کند ازروی برهانی آشکار زندگی کند؛ و یقیناً خدا شنوا و داناست. [8.43] و [یاد کن] هنگامی را که خدا دررؤیاهای مکرّرت [نفراتِ] آنان را [که بر ضد تو و اهل ایمان تصمیم به جنگ داشتند] به تو اندک و ناچیز نشان داد [تا آن را برای یارانت بیان کنی]؛ و اگر آنان را بسیار و زیاد نشان می داد، شما [ای یاران پیامبر!] قطعاً سست می شدید و در کار جنگ نزاع و اختلاف می کردید، ولی خدا شما را [با آگاه شدن از رؤیای پیامبر، از سستی و اختلاف] رهایی بخشید؛ زیرا او به آنچه در سینه هاست، داناست. [8.44] و [یاد کنید] هنگامی را که در جنگ بدر باهم برخورد کردید، دشمن را در چشم شما اندک نشان داد، و شما را نیز در چشم آنان اندک نشان داد [اگر چه در گرما گرم جنگ، شما را در نظر آنان بسیار و آنان را در نظر شما اندک نشان داد] تا خدا پیروزی شما و شکست آنان را که [بر اساس اراده اش] انجام شدنی بود، تحقّق دهد؛ و همه کارها به سوی خدا بازگردانده می شود. [8.45] ای اهل ایمان! هنگامی که [در میدان نبرد] با گروهی [از مشرکان و کافران] برخورد کردید، ایستادگی نمایید و خدا را بسیار یاد کنید تا رستگار شوید. nan اطاعت | الله | و | او | پیام رسان | [8.46] و از خدا و پیامبرش فرمان برید، و با یکدیگر نزاع و اختلاف مکنید، که سست و بد دل می شوید، و قدرت و شوکتتان از میان می رود؛ و شکیبایی ورزید؛ زیرا خدا با شکیبایان است. [8.47] و مانند کسانی مباشید که از خانه هایشان از روی مستی و غرور، و برای خودنمایی بیرون آمدند و مردم را از راه خدا بازمی داشتند [ولی سرانجام دچار شکست ذلت باری شدند]؛ و خدا به آنچه انجام می دهند، احاطه دارد. [8.48] و [یاد کنید] هنگامی را که شیطان اعمالشان را [که در راه دشمنی با پیامبر و لشکرکشی بر ضد اهل ایمان بود] در نظرشان آراست و گفت: امروز [به سبب جمعیت بسیار و آرایش جنگی شما] هیچ کس از مردمان [با ایمان] پیروز شونده بر شما نیست، و من پناه دهنده به شمایم، ولی زمانی که دو گروه [مؤمن و مشرک] با یکدیگر برخورد کردند، به عقب برگشت و پا به فرار گذاشت، و گفت: من از شما [یاران و پیروانم] بیزارم، من چیزی را [چون نزول فرشتگان] می بینم که شما نمی بینید، البته من از خدا می ترسم و خدا سخت کیفر است. nan منافقین | و | آنها | مرگ | [8.49] و [یاد کنید] هنگامی را که منافقان و آنان که در دل هایشان بیماری [شک و تردید نسبت به حقایق] است، می گفتند: مؤمنان را دینشان [با این جمعیت اندک و اسلحه ناچیز برای شرکت در میدان نبرد] فریفت، و [آنان باور نمی کردند که] هر کس بر خدا توکل کند [بی تردید پیروز می شود]؛ زیرا خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [8.50] و اگر آن زمانی را که فرشتگان جان کافران را می ستانند، مشاهده کنی [می بینی] که بر چهره و پشتشان ضربات سنگینی می کوبند و [به آنان نهیب می زنند که] عذاب سوزان را بچشید!! [8.51] این به سبب گناهانی است که مرتکب شده اند و گرنه خدا نسبت به بندگانش [حتی به کمترین چیزی از ستم] ستمکار نیست. nan | مجازات | از | فرعون | و | او | خانواده | [8.52] [عادتِ اینان] مانند عادت فرعونیان و پیشینیان آنان است که به آیات خدا کافر شدند، پس خدا آنان را به کیفر گناهانشان [به عذابی سخت] گرفت؛ زیرا خدا نیرومند و سخت کیفر است. nan | به نفع | از | الله | [8.53] این [کیفر سخت] به سبب این است که خدا بر آن نیست که نعمتی را که به قومی عطا کرده [به عذاب و نقمت] تغییر دهد تا زمانی که آنان آنچه را در خود [از عقاید حقّه، حالات پاک و اخلاق حسنه ای که] دارند [به کفر، شرک، عصیان و گناه] تغییر دهند؛ و یقیناً خدا شنوا و داناست. nan آن ها | چه کسی | انکار | | نشانه ها | از | الله | [8.54] [عادت اینان] مانند عادت فرعونیان و پیشینیان آنان است که آیات پروردگارشان را تکذیب کردند، در نتیجه ایشان را به کیفر گناهانشان هلاک نمودیم، و فرعونیان را غرق کردیم و همه آنان ستمکار بودند. nan Basest | از | موجودات | قبل از | الله | [8.55] یقیناً بدترین جنبندگان نزد خدا کسانی هستند که کافرند و [به سبب لجبازی و عنادشان] ایمان نمی آورند. nan شکستن | از | معاهدات | و | خیانت | [8.56] همان کسانی که با برخی از آنان [بارها] پیمان بستی، ولی هر بار پیمانشان را می شکنند و از خدا پروا نمی کنند. [8.57] پس اگر در میدان جنگ، بر آنان دست یافتی [با وارد کردن می ازات و عقوبت سنگین بر ایشان] دیگر کسانی را که دنبال آنانند [و قصد جنگ با تو را دارند] تار و مار کن تا متذکّر [قدرت شما] شوند [و از خیال جنگ با تو بازایستند.] [8.58] و اگر از خیانت و پیمان شکنی گروهی [که با آنان هم پیمانی] بیم داری، پس به آنان خبر ده که [پیمان] به صورتی مساوی [و طرفینی] گسسته است؛ زیرا خدا خائنان را دوست ندارد. nan خرج کردن | در | | نام | از | الله | [8.59] و آنان که کافرند گمان نکنند که با پیمان شکنی خود [بر قدرتِ حق] پیشی جسته اند، اینان نمی توانند [ما را] عاجزکنند [تا از دسترس قدرت ما بیرون روند.] [8.60] و در برابر آنان آنچه در قدرت و توان دارید از نیرو [و نفرات و ساز و برگ جنگی] و اسبان ورزیده [برای جنگ] آماده کنید تا به وسیله آنها دشمن خدا و دشمن خودتان ودشمنانی غیر ایشان را که نمی شناسید، ولی خدا آنان را می شناسد بترسانید. و هر چه در راه خدا هزینه کنید، پاداشش به طور کامل به شما داده می شود، و مورد ستم قرار نخواهید گرفت. nan وقتی | یک | دشمن | شیب | به | صلح | مسلمانان | باید | انجام | به همین ترتیب | [8.61] و اگر دشمنان به صلح گرایند، تو هم به صلح گرای، و بر خدا توکل کن، که یقیناً او شنوا و داناست. [8.62] و اگر بخواهند [در زمینه صلح و آشتی] تو را بفریبند، یقیناً خدا تو را بس است؛ اوست کسی که تو را با یاری خود و به وسیله مؤمنان نیرومند ساخت. [8.63] و میان دل هایشان الفت و پیوند برقرار کرد که اگر همه آنچه را در روی زمین است، هزینه می کردی نمی توانستی میان دل هایشان الفت اندازی، ولی خدا میان آنان ایجاد الفت کرد؛ زیرا خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [8.64] ای پیامبر! خدا و مؤمنانی که از تو پیروی می کنند [از نظر حمایت و پشتیبانی] برای تو بس است. [8.65] ای پیامبر! مؤمنان را به جنگ برانگیز که اگر از شما بیست نفر صابر باشند بر دویست نفر چیره می شوند، و اگر از شما صد نفر [صابر] باشند بر هزار نفر از کافران چیره می شوند؛ زیرا آنان گروهی هستند [که حقایق توحید و قدرت خدا را] نمی فهمند. [8.66] اکنون خدا به شما تخفیف داد و معلوم داشت که در شما ضعفی هست؛ بنابراین اگر از شما صد نفر صابر باشند بر دویست نفر چیره می شوند، و اگر هزار نفر [صابر] باشند، به فرمان خدا بر دو هزار نفر چیره می شوند؛ و خدا با صابران است. [8.67] هیچ پیامبری را نسزد و نشاید که [پیش از جنگ و پیروزی بر دشمن] اسیران جنگی بگیرد، تا زمانی که [دشمن را به طور کامل] در زمین از قدرت و توان بیندازد [و موقعیت دین و مؤمنان در جهان پابرجا و استوار گردد آن گاه اسیر بگیرد؛ شما ای یاران پیامبر!] متاع ناچیز و ناپایدار دنیا را می خواهید، و خدا [برای شما] آخرت را می خواهد؛ و خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [8.68] اگر فرمان و حکم لازمی که از سوی خدا گذشته است، نبود [که پیش از اتمام حجت کسی را عذاب نکند] مسلماً شما را به سبب اسیرانی که [بدون اجازه پیامبر و پیش از شروع جنگ] گرفتید، عذابی بزرگ می رسید. [8.69] آنچه از غنیمت [در میدان جنگ] گرفته اید، حلال و پاکیزه بخورید و از خدا پروا کنید؛ یقیناً خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | درمان | از | زندانیان | [8.70] ای پیامبر! به اسیرانی که در اختیار شمایند، بگو: اگر خدا خیری در دل های شما بداند، بهتر از مالی که [در برابر آزادی شما] از شما گرفته اند به شما می دهد، و گناهانتان را می آمرزد و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [8.71] و اگر اسیران آزاد شده بخواهند [پس از آزاد شدنشان] به تو خیانت ورزند، [کار جدید و تازه ای نیست] آنان پیش از این هم به خدا خیانت ورزیدند، پس او تو را بر آنان مسلط ساخت؛ و خدا دانا و حکیم است. nan | مهاجران | از | مکه | و | آنها | حامیان | در | مدینه | [8.72] مسلماً کسانی که ایمان آوردند، و هجرت کردند، و با اموال و جان هایشان در راه خدا جهاد نمودند، و کسانی که مهاجران را پناه و جا دادند و یاری کردند، اینانند که یار و دوست یکدیگرند. و کسانی که ایمان آوردند و هجرت نکردند شما را از دوستی آنان هیچ سودی نیست تازمانی که هجرت کنند؛ و اگر در امور دین از شما یاری طلبند، بر شماست که آنان را یاری دهید مگر آنکه یاری دادن شما به زیان گروهی باشد که میان شما و آنان پیمان [ترک جنگ] برقرار است؛ و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. [8.73] و آنان که کافرند، دوستان و یاران یکدیگرند [و] اگر شما فرمان پیوند [با اهل ایمان و قطع رابطه با کافران] را به اجرا نگذارید فتنه و فسادی بزرگ در زمین پیدا خواهد شد. [8.74] و کسانی که ایمان آوردند و هجرت کردند و در راه خدا جهاد نمودند و آنان که مهاجران را پناه دادند و یاری کردند، مؤمنان حقیقی فقط آنانند، برای آنان آمرزش و رزق نیکو و فراوانی است. [8.75] و آنان که بعد [از مؤمنان و نخستین مهاجران] ایمان آوردند و هجرت کردند و همراه شما با دشمنان جنگیدند، از شمایند؛ و خویشاوندان [بنابر آنچه نسبت به برنامه ارث] در کتاب خدا مقرّر شده از دیگران سزاوارترند؛ یقیناً خدا به همه چیز داناست. nan | خالق | پاسخ | به | | بت پرستان | وقتی | آنها | بپرسید | برای | آن | (مجازات) | [9.1] این [اعلامِ] بیزاری و لغو پیمان از سوی خدا و پیامبرش به کسانی از مشرکان است که با آنان پیمان بسته اید. [9.2] بنابراین، چهار ماه حرام را [در کمال آزادی و امنیت] در زمین گردش کنید و بدانید که شما عاجز کننده خدا نیستید [تا بتوانید از دسترس قدرت او بیرون روید] و خدا خوار کننده کافران است. nan الله | و | او | پیام رسان | رد کردن | بت پرستان | [9.3] و این اعلامی است از سوی خدا و پیامبرش به همه مردم در روز حج اکبر که: یقیناً خدا و پیامبرش از مشرکان بیزارند [و هیچ تعهدی نسبت به آنان ندارند]؛ پس [ای مشرکان!] اگر [از پیمان شکنی و خیانت] توبه کنید [و مسلمان شوید] برای شما بهتر است و اگر روی [از وفای به پیمان و اسلام] بگردانید، بدانید که شما عاجز کننده خدا نیستید [تا بتوانید از دسترس قدرت او بیرون روید]؛ و کسانی را که کفر ورزیدند، به عذابی دردناک مژده ده. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. افتخار | معاهدات | [9.4] مگر کسانی از مشرکان که با آنان پیمان بستید، سپس چیزی [از شرایط پیمان را] نسبت به شما نکاستند و احدی [از دشمنان را] بر ضد شما یاری نکردند، پس به پیمانشان تا پایان مدتشان وفادار باشید؛ زیرا خدا پرهیزکاران را دوست دارد. [9.5] پس هنگامی که ماه های حرام سپری شود، مشرکان را هر جا یافتید، بکشید و به اسیری بگیرید و محاصره کنید و در هر کمین گاهی به کمین آنان بنشینید؛ ولی اگر توبه کردند و نماز را بر پا داشتند و زکات پرداختند، پس آزادشان گذارید؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan وقتی | غیر مسلمان | بپرسید | مسلمانان | برای | پناهندگی | آن | است | مکلف | بر | مسلمانان | به | محافظت | آنها | و | بگو | آنها | درباره | اسلام | [9.6] و اگر یکی از مشرکان از تو پناه خواست، پس پناهش بده تا سخن خدا را بشنود، آن گاه او را به جایگاه امنش برسان؛ این به سبب آن است که آنان گروهی هستند که [حقایق را] نمی دانند [باشد که در پناه تو و شنیدن سخن حق مسلمان شوند.] nan به عنوان | طولانی | به عنوان | آن ها | از | دیگری | ایمان | هستند | مستقیم | با | مسلمانان، | مسلمانان | هستند | سفارش داد | به | باشد | مستقیم | با | آنها | [9.7] چگونه مشرکان را نزد خدا و پیامبرش پیمانی [استوار] تواند بود [در صورتی که همواره پیمان شکنی می کنند] مگر کسانی که با آنان در کنار مسجد الحرام پیمان بسته اید، پس تا زمانی که [به پیمانشان] با شما پایداری کنند، شما هم به پیمانتان با آنان پایداری کنید؛ زیرا خدا پرهیزکاران را دوست دارد. nan فریب | و | نفاق، | و | آن ها | چه کسی | توبه | و | تبدیل | [9.8] چگونه [مشرکان بر پیمان خود پای بندند؟] و در صورتی که اگر بر شما چیره شوند، نه [پیوندِ] خویشاوندی را در حقّ شما رعایت می کنند، نه پیمانی را!! شما را با زبانشان خشنود می کنند، ولی دل هایشان [از خشنود کردن شما] امتناع دارد و بیشترشان فاسقند. [9.9] آیات خدا را در برابر بهایی اندک فروختند و مردم را از راه خدا بازداشتند؛ راستی چه بد است آنچه را همواره انجام می دادند. [9.10] در حقّ هیچ مؤمنی رعایتِ [پیوندِ] خویشاوندی و پیمانی را نمی کنند؛ و آنان همان تجاوز کارانند. [9.11] پس اگر [از پیمان شکنی، قطع رحم، کفر و شرک] توبه کنند و نماز را بر پا دارند و زکات بپردازند، برادران دینی شمایند؛ و ما آیات خود را برای گروهی که [واقعیات را] می دانند، به صورت های گوناگون بیان می کنیم. [9.12] و اگر پیمان هایشان را پس از تعهدشان شکستند و در دین شما زبان به طعنه و عیب جویی گشودند، در این صورت با پیشوایان کفر بجنگید که آنان را [نسبت به پیمان هایشان] هیچ تعهدی نیست، باشد که [از طعنه زدن و پیمان شکنی] بازایستند. nan برای | بسیاری | سال | مسلمانان | بودند | تحت آزار و اذیت | برای | آنها | باور | در | | یگانگی | از | الله | اما | آنها | انجام داد | نه | تلافی کردن، | چرا، | چون | آنها | اطاعت کرد | الله | و | او | پیامبر | و | منتظر ماند | برای | یک | آیه | به | باشد | ارسال شد | پایین | که | مجاز | آنها | به | گرفتن | بالا | بازوها | علیه | آنها | متجاوزان [9.13] چرا و برای چه نمی جنگید؟ آن هم با گروهی که پیمان های خود را شکستند، و عزمشان را بر بیرون کردن پیامبر از وطنش جزم کردند و هم آنان بودند که نخستین بار با شما جنگیدند، آیا از آنان می ترسید؟! در صورتی که اگر مؤمن هستید، خدا سزاوارتر است که از او بترسید. [9.14] با آنان بجنگید تا خدا آنان را به دست شما عذاب کند و رسوایشان نماید و شما را بر آنان پیروزی دهد و سینه های [پر سوز و غم] مردم مؤمن را شفا بخشد. [9.15] و خشم دل هایشان را از میان ببرد؛ و خدا توبه هر کس را بخواهد می پذیرد؛ و خدا دانا و حکیم است. [9.16] آیا گمان کرده اید که شما را به خود واگذارند [و به بوته آزمایش نیازمایند] در حالی که هنوز کسانی از شما را که جهاد کردند و غیر خدا و پیامبرش و مؤمنان را محرم اسرار خود نگرفتند، از دیگران معلوم و مشخص نکرده است [یقیناً باید آزمایش شوید تا مؤمن از غیر مؤمن معلوم و مشخص شود]؛ و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. nan فقط | مومنان | باید | وارد کنید | | مساجد | از | الله | [9.17] و مشرکان در حالی که بر ضد خود به کفر [و انکار حقایق] گواهی می دهند، صلاحیت آباد کردن مساجد خدا را ندارند؛ اینانند که اعمالشان تباه و بی اثر است و در آتش جاودانه اند. [9.18] آباد کردن مساجد خدا فقط در صلاحیت کسانی است که به خدا و روز قیامت ایمان آورده و نماز را بر پا داشته و زکات پرداخته و جز از خدا نترسیده اند؛ پس امید است که اینان از راه یافتگان باشند. nan | اعمال | از | | کافران | هستند | نه | برابر | به | آن ها | چه کسی | باور کن | [9.19] آیا آب دادن به حاجیان و آباد کردن مسجدالحرام را مانند [عمل] کسی قرار داده اید که به خدا و روز قیامت ایمان آورده و در راه خدا جهاد کرده است؟! [این دو] نزد خدا برابر و یکسان نیستند و خدا گروه ستمکاران را هدایت نمی کند. [9.20] آنان که ایمان آوردند و هجرت کردند و با اموال و جان هایشان در راه خدا به جهاد برخاستند، منزلتشان در پیشگاه خدا بزرگ تر و برتر است، و فقط اینانند که کامیابند. [9.21] پروردگارشان آنان را نزد خود به رحمت و خشنودی و بهشت هایی که برای آنان در آنها نعمت های پایدار است، مژده می دهد. [9.22] همواره در آنجا جاودانه اند؛ یقیناً نزد خدا پاداشی بزرگ است. nan مؤمنان | باید | گرفتن | به درستی | هدایت شده | اسلامی | مقامات | به عنوان | راهنما | بلکه | از | خانواده | اعضا | چه کسی | انجام | نه | باور کن | [9.23] ای اهل ایمان! اگر پدرانتان و برادرانتان کفر را بر ایمان ترجیح دهند، آنان را دوستان و سرپرستان خود مگیرید؛ و کسانی از شما که آنان را دوست و سرپرست خود گیرند، هم اینانند که ستمکارند. nan A | مسلمان | باید | عشق | الله | و | او | پیام رسان | بیشتر | از | او | خانواده | و | دارایی | [9.24] بگو: اگر پدرانتان و فرزندانتان و برادرانتان و همسرانتان و خویشانتان و اموالی که فراهم آورده اید و تجارتی که از بی رونقی و کسادی اش می ترسید و خانه هایی که به آنها دل خوش کرده اید، نزد شما از خدا و پیامبرش و جهاد در راهش محبوب ترند، پس منتظر بمانید تا خدا فرمان عذابش را بیاورد؛ و خدا گروه فاسقان را هدایت نمی کند. nan مسلمانان | باید | تکیه | در | الله | بلکه | از | خودشان | [9.25] بی تردید خدا شما را در جبهه های زیاد و عرصه های بسیار یاری کرد و [به ویژه] روز [نبرد] حنین، آن زمان که فزونی افرادتان شما را مغرور و شگفت زده کرد، ولی [فزونی عدد] چیزی از خطر را از شما برطرف نکرد، و زمین با همه وسعت و فراخی اش بر شما تنگ شد، سپس پشت به دشمن از عرصه نبرد گریختید. [9.26] آن گاه خدا آرامش خود را [که حالت طمأنینه قلبی است] بر پیامبرش و مؤمنان نازل کرد، و لشکریانی که آنان را نمی دیدید [برای یاری مؤمنان] فرود آورد، و کسانی را که کفر می ورزیدند، به عذاب سختی می ازات کرد؛ و این است کیفر کفرپیشگان. [9.27] سپس خدا بعد از این [گناه بزرگ که فرار از جنگ است] توبه هر کس را که بخواهد می پذیرد؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan الله | منع می کند | غیر مسلمان | به | وارد کنید | | مقدس | مسجد | در | مکه | [9.28] ای اهل ایمان! جز این نیست که مشرکان پلیدند؛ پس نباید بعد از امسال به مسجدالحرام نزدیک شوند؛ و اگر [به سبب قطع رابطه با آنان و تعطیل شدن داد و ستد با ایشان] از بی نوایی و تنگدستی می ترسید، خدا اگر بخواهد شما را از فضل و احسانش بی نیاز می کند؛ یقیناً خدا دانا و حکیم است. [9.29] با کسانی از اهل کتاب که به خدا و روز قیامت ایمان نمی آورند، و آنچه را خدا و پیامبرش حرام کرده اند، حرام نمی شمارند، و دین حق را نمی پذیرند، بجنگید تا با دست خود در حالی که [نسبت به احکام دولت اسلامی ] متواضع و فروتن اند، جزیه بپردازند. nan | نادرست | ادعاها | و | آرزوها | از | یهودیان | و | مسیحیان | [9.30] و یهود گفتند: عُزیر، پسر خداست. و نصاری گفتند: مسیح، پسر خداست. این گفتاری [بی دلیل و برهان] است که به زبان می آورند، و به گفتار کسانی که پیش از این [به حقایق] کفر ورزیدند، شباهت دارد؛ خدا آنان را نابود کند، چگونه [از حق به باطل] منحرف می شوند. [9.31] آنان دانشمندان و راهبانشان و مسیح پسر مریم را به جای خدا به خدایی گرفتند؛ در حالی که مأمور نبودند مگر اینکه معبود یگانه را که هیچ معبودی جز او نیست بپرستند؛ منزّه و پاک است از آنچه شریک او قرار می دهند. [9.32] همواره می خواهند نور خدا را با سخنان باطل [و تبلیغاتِ بی پایه] خود خاموش کنند؛ ولی خدا جز اینکه نور خود را کامل کند، نمی خواهد، هر چند کافران خوش نداشته باشند. nan الله | ارسال شد | پیامبر | محمد | به | بالا بردن | اسلام | بالا | همه | دیگر | ادیان | [9.33] اوست که پیامبرش را با هدایت و دین حق فرستاد، تا آن را بر همه ادیان پیروز گرداند، هر چند مشرکان خوش نداشته باشند. nan فاسد | خاخام ها | و | راهبان | [9.34] ای اهل ایمان! یقیناً بسیاری از عالمان یهود و راهبان، اموال مردم را به باطل [و به صورتی نامشروع] می خورند و همواره [مردم را] از راه خدا بازمی دارند؛ و کسانی را که طلا و نقره می اندوزند و آن را در راه خدا هزینه نمی کنند، به عذاب دردناکی مژده ده. [9.35] روزی که آن اندوخته ها را در آتش دوزخ به شدّت گرما دهند و پیشانی و پهلو و پشتشان را به آن داغ کنند [و به آنان نهیب زنند] این است ثروتی که برای خود اندوختید، پس کیفر زراندوزی خود را بچشید. nan مبارزه | در | | مقدس | ماه | [9.36] یقیناً شماره ماه ها در پیشگاه خدا از روزی که آسمان ها و زمین را آفریده در کتاب [علم] خدا دوازده ماه است؛ از آنها چهار ماهش ماه حرام است؛ این است حساب استوار و پایدار؛ پس در این چهار ماه [با جنگ و فتنه و خونریزی] بر خود ستم روا مدارید و با همه مشرکان همان گونه که آنان با همه شما می جنگند، بجنگید و بدانید خدا با پرهیزکاران است. [9.37] بی تردید به تأخیر انداختن [حرمت ماهی به ماه دیگر] افزایشی در کفر است؛ [و این بدعتی است که سردمداران کفر] کافران را به سبب آن [نسبت به ماه های حرام واقعی] گمراه می کنند، یک سال ماه حرام را حلال می شمارند و در دیگر سال آن را حرام می دانند تا با شماره ماه هایی که خدا حرام کرده هماهنگ و مطابق سازند ولی [در نهایت] آنچه را خدا حرام کرده از پیش خود حلال می کنند؛ زشتی کارهایشان در نظرشان آراسته شده و خدا گروه کافران را هدایت نمی کند. nan چرخش | | دیگر | گونه | در | شخصی | امور | است | اغلب | با فضیلت، | با این حال، | وقتی | آن | تاثیر می گذارد | | حقوق | از | یک | ملت | به | وجود دارد، | یا | اگر | که | ملت | است | وارد شده | توسط | خارجی | بی عدالتی، | چرخش | | دیگر | گونه | طلسم | اجتماعی | خودکشی | در | این | آیات، | وقتی | | اوایل | [9.38] ای اهل ایمان! شما را چه عذر و بهانه ای است هنگامی که به شما گویند: برای نبرد در راه خدا باشتاب [از شهر و دیارتان] بیرون روید؛ به سستی و کاهلی می گرایید [و به دنیا و شهواتش میل می کنید؟!] آیا به زندگی دنیا به جای آخرت دل خوش شده اید؟ کالای زندگی دنیا در برابر آخرت جز کالایی اندک نیست. [9.39] اگر باشتاب بیرون نروید، خدا شما را به عذابی دردناک عذاب می کند و گروه دیگری را به جای شما می آورد؛ و شما [با نرفتن به میدان نبرد] هیچ زیانی به خدا نمی رسانید؛ و خدا بر هر کاری تواناست. [9.40] اگر پیامبر را یاری ندهید، یقیناً خدا او را یاری می دهد؛ چنان که او را یاری داد هنگامی که کافران از مکه بیرونش کردند در حالی که یکی از دو تن بود، آن زمان هر دو در غار [ثور نزدیک مکه] بودند، همان زمانی که به همراهش گفت: اندوه به خود راه مده خدا با ماست. پس خدا آرامش خود را [که حالت طمأنینه قلبی است] بر پیامبر نازل کرد، و او را با لشکریانی که شما ندیدید، نیرومند ساخت، و شعار کافران را پست تر قرار داد، و شعار خداست که شعار والاتر و برتر است؛ و خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan نفاق | و | بی میلی | به | به حق | گرفتن | بالا | بازوها | [9.41] با شتاب با تجهیزات سبک و سنگین [و سواره، پیاده، پیر و جوان به سوی میدان نبرد] بیرون روید، و با اموال و جان هایتان در راه خدا جهاد کنید که اگر دانا [یِ به حقایق] باشید این برای شما بهتر است. [9.42] اگر [برای مسلمانان سست اراده و منافقانِ مسلمان نما] غنیمتی [بی رنج و مشقت] در دسترس بود و [راه] سفر [به سوی میدان نبرد] کوتاه و آسان بود، مسلماً به دنبال تو می آمدند، ولی پیمودن راه طولانی پر مشقت به نظرشان طاقت فرسا آمد، و به زودی به خدا سوگند می خورند که اگر توانایی داشتیم یقیناً با شما بیرون می آمدیم [آنان] خود را [به دروغ و تزویرشان] هلاک می کنند و خدا می داند که بی تردید آنان دروغگویند. [9.43] خدا تو را مورد بخشش و لطف قرار دهد، چرا پیش از آنکه [راستگویی] راستگویان بر تو روشن شود، و دروغگویان را بشناسی [از روی مهر و محبتی که به ایشان داری] به آنان اجازه [ترک جنگ] دادی؟ [9.44] آنان که به خدا و روز قیامت ایمان دارند از تو برای بازایستادن از جهاد با اموال و جان هایشان اجازه نمی خواهند [بلکه در هر شرایطی مشتاقانه به سوی میدان نبرد بیرون می روند]؛ و خدا به پرواپیشگان داناست. [9.45] فقط کسانی از تو اجازه ترک جهاد می خواهند که به خدا و روز قیامت ایمان ندارند و دل هایشان [در انجام فرمان های حق] دچار تردید است و همواره در تردیدشان سرگردانند. [9.46] و اگر برای بیرون رفتن [به سوی میدان نبرد] تصمیم جدّی داشتند، مسلماً برای آن ساز و برگ آماده می کردند، ولی خدا [به سبب سستی اراده و نفاقشان] برانگیختن آنان را [به سوی میدان نبرد] خوش نداشت، پس آنان را از حرکت بازداشت، و [انگار به آنان] گفته شد: با نشستگان [در خانه ها که به علتی معذور از جنگند] بنشینید. [9.47] اگر [هم] با شما بیرون می آمدند، جز شرّ و فساد به شما نمی افزودند و مسلماً خود را برای سخن چینی [و نمّامی ] در میان شما قرار می دادند تا [برای از هم گسستن شیرازه سپاه اسلام] فتنه جویی کنند و در میان شما جاسوسانی برای آنان هستند [که به نفعشان خبرچینی می کنند]؛ و خدا به ستمکاران داناست. [9.48] قطعاً پیش از این هم فتنه جویی می کردند و امور را بر تو وارونه و دگرگون می ساختند، تا آنکه [یاریِ] حق آمد و فرمان خدا [که تحقّق پیروزی و موفقیت شماست] آشکار شد، در حالی که آنان خوش نداشتند. [9.49] و از منافقان کسانی هستند که می گویند: ما را اجازه ترک نبرد ده و به فتنه و گناه دچار مکن. آگاه باش که [آنان با این درخواست ناهنجارشان] به فتنه و گناه افتاده اند؛ و یقیناً دوزخ بر کافران احاطه دارد. [9.50] اگر [در میدان نبرد] پیروزی و غنیمت به تو رسد، غمگینشان می کند، و اگر تو را آسیب و زیانی رسد، می گویند: ما پیش از این تصمیم خود را [بر شرکت نکردن در جنگ] گرفته بودیم [و احتیاط را از دست ندادیم] و در حالی که خوشحال و شادمانند [به خانه و زندگی و به سوی امور مادی] بازمی گردند. nan الله | است | ما | نگهبان، | همه | مسائل | هستند | حکم | توسط | او | [9.51] بگو: هرگز به ما جز آنچه خدا لازم و مقرّر کرده، نخواهد رسید، او سرپرست و یار ماست و مؤمنان فقط باید بر خدا توکل کنند. [9.52] بگو: آیا درباره ما جز یکی از دو نیکی [پیروزی یا شهادت] را انتظار می برید؟ در صورتی که ما درباره شما انتظار می بریم که خدا از سوی خود یا به دست ما عذابی به شما برساند؛ پس انتظار برید که ما هم با شما منتظریم. nan | نفاق | آشکار شد | [9.53] بگو: [ای منافقان!] چه از روی میل و رغبت یا بی میلی و اکراه انفاق کنید، هرگز از شما پذیرفته نشود؛ زیرا شما گروهی فاسق هستید. [9.54] هیچ چیز آنان را از پذیرفته شدن انفاقشان بازنداشت، مگر آنکه آنان به خدا و پیامبرش کافر شدند، و نماز را جز با کسالت وسستی به جا نمی آورند، و جز با بی میلی و ناخشنودی انفاق نمی کنند. [9.55] اموال و فرزندانشان تو را به شگفت نیاورد؛ خدا می خواهد آنان را در این زندگی دنیا به وسیله آنها عذاب کند، و جانشان در حالی که کافرند بیرون رود. [9.56] [با کمال بی شرمی ] به خدا سوگند یاد می کنند که حتماً از زمره شمایند؛ در صورتی که از شما نیستند، بلکه گروهی اند که از شما [به سبب ایمان استوارتان] در اضطراب و ترس به سر می برند. [9.57] اگر پناهگاهی یا غارهایی یا گریزگاهی می یافتند، شتابان به سوی آنها روی می آوردند. [9.58] برخی از آنان نسبت به [تقسیم] صدقات بر تو خرده می گیرند، پس اگر از صدقات به آنان داده شود خشنود می شوند، و اگر داده نشود، ناگاه خشمگین می شوند. [9.59] و اگر آنان به آنچه خدا و پیامبرش به ایشان عطا کرده اند، خشنود می شدند و می گفتند: خدا ما را بس است؛ خدا و پیامبرش به زودی از فضل و احسان خود به ما عطا می کنند [و] ما فقط به سوی خدا مایل و علاقمندیم [برای آنان بهتر بود.] nan | توزیع | از | | واجب | خیریه | سررسید | در | | پایان | از | رمضان | [9.60] صدقات، فقط ویژه نیازمندان و تهیدستان [زمین گیر] و کارگزاران [جمع و پخش آن] و آنانکه باید [به خاطر تمایل به اسلام] قلوبشان را به دست آورد، و برای [آزادی] بردگان و [پرداخت بدهی] بدهکاران و [هزینه کردن] در راه خدا [که شامل هر کار خیر و عام المنفعه می باشد] و در راه ماندگان است؛ [این احکام] فریضه ای از سوی خداست، و خدا دانا و حکیم است. nan الله | افشا می کند | و | هشدار می دهد | | منافق | چه کسی | بگو | و | انجام | دردناک | چیزها | علیه | او | و | او | پیامبر | [9.61] و از منافقان کسانی هستند که همواره پیامبر را آزار می دهند، و می گویند: شخص زود باور و نسبت به سخن این و آن سراپا گوش است. بگو: او در جهت مصلحت شما سراپا گوش و زود باور خوبی است، به خدا ایمان دارد و فقط به مؤمنان اعتماد می ورزد، و برای کسانی از شما که ایمان آورده اند، رحمت است، و برای آنانکه همواره پیامبر خدا را آزار می دهند، عذابی دردناک است. [9.62] آنان برای شما [از روی حیله و تزویر برای معذور نشان دادن خود نسبت به کارهای ناهنجارشان] به خدا سوگند می خورند تا شما را راضی و خشنود سازند، در صورتی که اگر مؤمن بودند، شایسته تر آن بود که خدا و رسولش را خشنود کنند. [9.63] آیا ندانسته اند که هر کس با خدا و رسولش دشمنی و مخالفت کند، مسلماً آتش دوزخ برای اوست که در آن جاودانه است؛ این [همان] رسوایی بزرگ است. [9.64] منافقان از اینکه سوره ای بر ضدشان نازل شود که آنان را از اسراری که [در جهت دشمنی با خدا، پیامبر، مؤمنان و حکومت اسلامی ] در دل هایشان وجود دارد، آگاه نماید اظهار ترس و نگرانی می کنند؛ بگو: مسخره کنید، خدا آنچه را از آن بیمناک و نگرانید، آشکار خواهد کرد. [9.65] و اگر [نسبت به اعمال ناهنجار و گفتار باطلشان] از آنان بازخواست کنی، قاطعانه می گویند: فقط شوخی وبازی کردیم! بگو: آیا خدا وآیات او و پیامبرش را مسخره می کردید؟! [9.66] [بگو: نسبت به اعمال و گفتارتان] عذرخواهی نکنید که [عذرخواهی شما را پایه واساسی نیست] یقیناً شما پس از ایمانتان کافر شدید؛ اگر از گروهی از شما [که تابع و دنباله رو بودید] درگذریم، گروه دیگر را [که سردمداران برنامه های منافقانه بودند] به سبب آنکه همواره [در جامعه اسلامی ] دست به جرم و خطا می زدند، قطعاً عذاب می کنیم. nan توضیحات | از | | منافق | [9.67] مردان و زنان منافق همانند و مشابه یکدیگرند، به کار بد فرمان می دهند و از کار نیک باز می دارند و از انفاق در راه خدا امساک می ورزند، خدا را فراموش کردند و خدا هم آنان را [از لطف و رحمت خود] محروم کرد؛ یقیناً منافقانند که فاسق اند. [9.68] خدا آتش دوزخ را به مردان و زنان منافق و کافران وعده داده، در آن جاودانه اند، همان برای آنان بس است و خدا لعنتشان کرده و برای آنان عذابی پایدار است. [9.69] [همه شما منافقان و کافران در نفاق و کفر] مانند کسانی هستید که پیش از شما بودند؛ آنان از شما نیرومندتر و اموال و فرزندانشان بیشتر بود؛ آنان از سهمشان [که در دنیا از نعمت های خدا داشتند در امور باطل] بهره گرفتند؛ پس شما نیز از سهمتان همان گونه که آنان از سهمشان بهره گرفتند بهره گرفتید، و به صورتی که [آنان در شهواتشان] فرو رفتند فرو رفتید؛ اینانند که اعمالشان در دنیا و آخرت تباه و بی اثر است و در حقیقت اینانند که زیانکارند. [9.70] آیا خبر کسانی که پیش از آنان بودند به اینان نرسیده؟ خبر قوم نوح و عاد و ثمود و قوم ابراهیم و اصحاب مدین و شهرهای زیر و رو شده [قوم لوط] که پیامبرانشان برای آنان دلایل روشن آوردند [ولی نپذیرفتند]؛ خدا بر آن نبود که به آنان ستم ورزد، ولی آنان بودند که همواره بر خود ستم می کردند. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | یک | چک | لیست | برای | آن ها | چه کسی | خواستن | به | نگه داشتن | آنها | در | چک | [9.71] مردان و زنان با ایمان دوست و یار یکدیگرند؛ همواره به کارهای نیک و شایسته فرمان می دهند و از کارهای زشت و ناپسند بازمی دارند، و نماز را برپا می کنند، و زکات می پردازند، و از خدا و پیامبرش اطاعت می نمایند؛ یقیناً خدا آنان را مورد رحمت قرار می دهد؛ زیرا خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [9.72] خدا به مردان و زنان با ایمان بهشت هایی را وعده داده که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است؟ در آن جاودانه اند، و نیز سراهای پاکیزه ای را در بهشت های ابدی [وعده فرموده] و هم چنین خشنودی و رضایتی از سوی خدا [که از همه آن نعمت ها] بزرگ تر است؛ این همان کامیابی بزرگ است. nan مشخصات | از | | کافران | و | منافق | با هم | با | آنها | وضعیت | با | الله | [9.73] ای پیامبر! با کافران و منافقان به جهاد برخیز و نسبت به آنان سخت گیری کن [و درشت خو باش]؛ و جایگاهشان دوزخ است؛ و دوزخ بد بازگشت گاهی است. [9.74] همواره سوگند می خورند که [بر ضد پیامبر سخن ناروا و نادرست] نگفته اند، در صورتی که سخن کفرآمیز گفته اند و پس از اسلامشان کافر شده اند و به آنچه [از اهداف خائنانه ای که] دست نیافتند، اهتمام ورزیدند، و زبان به عیب جویی و انکار [نسبت به پیامبر] نگشودند مگر پس از آنکه خدا و پیامبرش آنان را از فضل و احسان خود توانگر ساختند؛ پس اگر توبه کنند برای آنان بهتر است؛ و اگر روی [از خدا و پیامبر] برگردانند، خدا آنان را در دنیا و آخرت به عذابی دردناک می ازات خواهد کرد و آنان را در زمین سرپرست و یاری [برای نجاتشان از چنگال عذاب] نخواهد بود. [9.75] از منافقان کسانی هستند که با خدا پیمان بستند، چنانچه خدا از فضل و احسانش به ما عطا کند، یقیناً صدقه خواهیم داد و از شایستگان خواهیم شد. [9.76] هنگامی که خدا از فضل و احسانش به آنان عطا کرد نسبت به [هزینه کردن] آن [در راه خدا] بخل ورزیدند و اعراض کنان [از پیمانشان] روی گرداندند. [9.77] پس برای آنکه به وعده های خود با خدا وفا نکردند، و همواره دروغ می گفتند، نفاقی [ثابت] در دل هایشان تا روزی که خدا را ملاقات کنند، باقی گذاشت. [9.78] آیا ندانستند که خدا اسرار و پنهان سخن گفتن آنان را می داند و قطعاً خدا دانای به همه نهان هاست؟! [9.79] آنان که در رابطه باصدقات از مؤمنانی که [افزون بر صدقه واجبشان از روی رضا ورغبت] صدقه [مستحبی] می پردازند، عیب جویی می کنند، و کسانی را که جز به اندازه قدرتشان [ثروت و مالی] نمی یابند [تا صدقه دهند] مسخره می کنند؛ خدا هم کیفر مسخره آنان را خواهدداد و برای آنان عذابی دردناک خواهدبود. [9.80] برای آنان [که عیب جویان مسخره کننده اند] چه آمرزش بخواهی چه نخواهی [یکسان است] اگر برای آنان هفتاد بار هم آمرزش بخواهی، خدا هرگز آنان را نخواهد آمرزید؛ زیرا آنان به خدا و پیامبرش کفر ورزیدند و خدا گروه فاسقان را هدایت نمی کند. nan | منافق | که | باقی ماند | پشت سر | در | | برخورد | از | تبوک | [9.81] بر جای ماندگان [از جنگ تبوک] از خانه نشستن خود به سبب مخالفت با پیامبر خدا خوشحال شدند و خوش نداشتند که با اموال و جانهایشان در راه خدا جهاد کنند، و [به مؤمنان] گفتند: در این گرما [برای جهاد] بیرون نروید. بگو: آتش دوزخ در حرارت و گرمی ، بسیار سخت تر است، اگر می فهمیدید. [9.82] پس به کیفر گناهانی که همواره مرتکب می شدند باید کمتر بخندند و بسیار بگریند. [9.83] چنانچه خدا تو را [از سفر جنگ تبوک] به سوی گروهی از آنان [که بدون عذر از جنگ بازماندند] بازگردانید و آنان برای بیرون آمدن [به سوی جنگی دیگر] از تو اجازه خواستند، پس بگو: هرگز با من بیرون نخواهید آمد، و هرگز همراه من با هیچ دشمنی نخواهید جنگید؛ زیرا شما نخستین بار به نشستن در خانه [و ترک جنگ] خوشحال شدید، اکنون هم با مخالفین بنشینید. [9.84] و هرگز به جنازه هیچ کدام از آنان نماز مخوان و بر گورش [برای دعا و طلب آمرزش] نایست؛ زیرا آنان به خدا و پیامبرش کافر شدند و در حالی که فاسق بودند، از دنیا رفتند. [9.85] اموال و فرزندانشان تو را به شگفت نیاورد [این ها برای آنان خوشبختی نیست] خدا فقط می خواهد آنان را در دنیا به اموال و فرزندانشان عذاب کند، و در حالی که کافرند جانشان درآید. [9.86] و چون سوره ای نازل شود که: [در آن سوره از آنان خواسته اند] به خدا ایمان آورید و همراه پیامبرش جهاد کنید؛ ثروتمندان و قدرتمندان [منافق] از تو اجازه می خواهند [که در جهاد شرکت نکنند] و می گویند: بگذار که ما با خانه نشینان باشیم. [9.87] آنان راضی شده اند که با خانه نشینان باشند!! بر دل هایشان مهر تیره بختی زده شده پس [به همین سبب] آنان [منافع جهاد در راه خدا و بهره های آخرتی آن را] نمی فهمند. [9.88] ولی پیامبر و کسانی که با او ایمان آوردند با اموال و جان هایشان جهاد کردند، اینانند که همه خیرات [دنیا و آخرت] برای آنان است و اینانند که رستگارند. [9.89] خدا برای آنان بهشت هایی را آماده کرده است که از زیر [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنجا جاودانه اند، این است کامیابی بزرگ. nan | مومنان | چه کسی | بودند | ناتوان | به | گرفتن | قسمت | در | | برخورد | از | تبوک | [9.90] عذر آورندگان از بادیه نشینان نزد تو آمدند تا به آنان اجازه [ترک جنگ] داده شود، و کسانی که به خدا و رسولش دروغ گفتند [بدون آمدن نزد تو و بی هیچ عذری در خانه] نشستند، به زودی به کسانی از آنان که کفر ورزیدند، عذابی دردناک خواهد رسید. [9.91] بر ناتوانان و بیماران و آنان که چیزی برای هزینه کردن [در راه جهاد] نمی یابند، گناهی نیست [که در جهاد شرکت نکنند] در صورتی که [در پشت جبهه با اعمال و گفتارشان] برای خدا و پیامبرش خیرخواهی کنند [و از این طریق به حمایت رزمندگان برخیزند]؛ آری، بر نیکوکاران [معذور] هیچ مؤاخذه و سرزنشی نیست، و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [9.92] و نیز بر کسانی که هنگامی که نزد تو آمدند تا آنان را [برای رفتن به سوی نبرد] سوار مرکبی کنی، گفتی: [به سبب نبود امکانات] بر مرکبی دسترسی ندارم تا شما را به جهاد برم، هیچ مؤاخذه و سرزنشی نیست؛ [از نزد تو] بازگشتند در حالی که به خاطر غصه و اندوه از دیدگانشان اشک می ریخت که چرا چیزی نمی یابند تا [در نبرد با دشمنان] هزینه کنند. nan | منافق | از | تبوک | [9.93] راه مؤاخذه و سرزنش فقط بر ضد کسانی باز است که با آنکه توانگرند [باز هم برای ترک نبرد] از تو اجازه می خواهند؛ آنان راضی شدند که با خانه نشینان باشند، خدا بر دل هایشان مهر تیره بختی زد به همین سبب [حقایق را] نمی دانند. [9.94] هنگامی که به سوی آنان بازگردید، از شما [به سبب شرکت نکردن در جنگ] عذرخواهی می کنند، بگو: عذرخواهی نکنید، ما هرگز شما را باور نخواهیم کرد، خدا ما را از خیانت های شما آگاه کرد، و [دیگر بار هم] یقیناً خدا و پیامبرش کارهای شما را می بینند [و برای آنان روشن است که باز هم خیانت می ورزید] آنگاه [پس از پایان مهلت مقرر] به سوی دانای نهان و آشکار بازگردانده می شوید و شما را به خیانت هایی که همواره مرتکب می شدید، آگاه خواهد کرد. [9.95] هنگامی که به سوی آنان بازگردید، برای شما [در جهت معذور بودن خود] زود سوگند می خورند تا از آنان صرف نظر کنید؛ پس از آنان روی برگردانید؛ زیرا پلیدند و جایگاهشان به کیفر خیانت هایی که همواره مرتکب می شدند، دوزخ است. [9.96] برای شما [در جهت معذور بودن خود] سوگند می خورند تا از آنان راضی شوید، اگر شما هم از آنان راضی شوید، یقیناً خدا از گروه فاسقان راضی نخواهد شد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | درونی ترین | افکار | از | برخی | عرب | منافق | به سمت | | پیامبر | [9.97] بادیه نشینانِ [جزیرة العرب به سبب دوری از علم، دانش، فرهنگ و بینش] در کفر و نفاق [از دیگران] سخت تر و به جاهل بودن به احکام و حدود آنچه را خدا بر پیامبرش نازل کرده سزاوارترند، و خدا دانا و حکیم است. [9.98] و گروهی از بادیه نشینان کسانی هستند که آنچه را انفاق می کنند غرامت و تاوان می شمارند، و پیش آمدهای بدی را برای شما انتظار می برند، پیش آمدهای بد بر خودشان باد؛ و خدا شنوا و داناست. nan | مهاجران، | حامیان | و | | باور کردن | قبایل | از | جوهینا | و | موزینا | [9.99] و گروهی از بادیه نشینانِ [جزیرة العرب] کسانی هستند که به خدا و روز قیامت ایمان دارند و آنچه را انفاق می کنند، مایه قرب به خدا و دعاهای پیامبر می دانند؛ آگاه باشید! انفاقشان وسیله تقرّب برای آنان است، به زودی خدا آنان را در رحمتش در آورد؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [9.100] پیشگامان نخستین از مهاجران و انصار و کسانی که به نیکی و درستی از آنان پیروی کردند، خدا از ایشان خشنود است و آنان هم از خدا راضی هستند؛ برای ایشان بهشت هایی آماده کرده که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنجا برای ابد جاودانه اند؛ این است کامیابی بزرگ. nan | پیامبر | است | هشدار داد | که | وجود دارد | هستند | برخی | منافق | در | | بادیه نشین | قبایل | و | در | | مردم | از | مدینه | [9.101] و گروهی از بادیه نشینانی که پیرامونتان هستند منافق اند؛ و نیز گروهی از اهل مدینه بر نفاق خو گرفته اند، تو آنان را نمی شناسی ما آنان را می شناسیم، به زودی آنان را دوبار عذاب می کنیم [عذابی در دنیا و عذابی در برزخ] سپس به سوی عذابی بزرگ بازگردانده می شوند. [9.102] و دیگرانی هستند که به گناهانشان اعتراف کردند، [و] اعمال شایسته را با اعمال بد درآمیختند، امید است خدا توبه آنان را بپذیرد زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [9.103] از اموالشان زکاتی دریافت کن که به سبب آن [نفوس و اموالشان را] پاک می کنی، و آنان را رشد و تکامل می دهی؛ و [به هنگام دریافت زکات] بر آنان دعا کن؛ زیرا دعای تو مایه آرامشی برای آنان است؛ و خدا شنوا و داناست. [9.104] آیا ندانسته اند که فقط خداست که از بندگانش توبه را می پذیرد و صدقات را دریافت می کند؟ و یقیناً خداست که بسیار توبه پذیر و مهربان است. [9.105] و بگو: عمل کنید یقیناً خدا و پیامبرش و مؤمنان اعمال شما را می بینند، و به زودی به سوی دانای نهان و آشکار بازگردانده می شوید، پس شما را به آنچه همواره انجام می دادید، آگاه می کند. [9.106] و گروهی دیگر کارشان موقوف به مشیّت خداست، یا آنان را عذاب می کند یا توبه آنان را می پذیرد؛ و خدا دانا و حکیم است. nan الله | اطلاع می دهد | پیامبر | محمد | که | یک | مسجد | دارد | بوده است | ساخته شده | به | منحرف | | آموزش | از | اسلام، | و | آن | است | وجود دارد | که | | منافق | جمع شدن | [9.107] و [از منافقان] کسانی هستند که بر پایه دورویی و نفاق، مسجدی ساختند برای آسیب رساندن و ترویج کفر و تفرقه افکنی میان مؤمنان و کمین گاهی برای [گردآمدن] کسانی که پیش از این با خدا و پیامبرش جنگیده بودند، سوگند سخت می خورند که ما با ساختن این مسجد جز خوبی [و خدمت] قصدی نداشتیم، ولی خدا گواهی می دهد که بی تردید آنان دروغگویند. [9.108] هرگز [برای عبادت و نماز] در آن مسجد نایست، قطعاً مسجدی که از نخستین روز بر پایه تقوا بنا شده شایسته تر است که در آن [به نماز و عبادت] بایستی، در آن مردانی هستند که خواهان پاکیزگی [و طهارت جسم و جان] هستند؛ و خدا پاکیزگان را دوست دارد. [9.109] آیا کسی که بنیاد [امورش] را بر پایه تقوای الهی و رضای او نهاده بهتر است یا کسی که بنیاد [امورش] را بر لب پرتگاهی سست و فروریختنی نهاده؟! و آن بنا با بناکننده اش در جهنم سقوط می کند؛ و خدا گروه ستمکاران را هدایت نمی کند. [9.110] همواره آن ساختمانی که بنا نهاده اند در دل هایشان مایه شک و تردید است تا دل هایشان [به سبب مرگ] پاره پاره شود، و خدا دانا و حکیم است. nan قول | از | الله | به | مسلمانان، | | باور داشتن | یهودیان | در طول | | زمان | از | موسی | و | قبل، | و | | باور کردن | ناصری ها | چه کسی | دنبال شد | عیسی | [9.111] یقیناً خدا از مؤمنان جان ها و اموالشان را به بهای آنکه بهشت برای آنان باشد خریده؛ همان کسانی که در راه خدا پیکار می کنند، پس [دشمن را] می کشند و [خود در راه خدا] کشته می شوند [خدا آنان را] بر عهده خود در تورات و انجیل و قرآن [وعده بهشت داده است] وعده ای حق؛ و چه کسی به عهد و پیمانش از خدا وفادارتر است؟ پس [ای مؤمنان!] به این داد و ستدی که انجام داده اید، خوشحال و شاد باشید؛ و این است کامیابی بزرگ. [9.112] [آن مؤمنان، همان] توبه کنندگان، عبادت کنندگان، سپاس گزاران، روزه داران، رکوع کنندگان، سجده کنندگان، فرمان دهندگان به معروف و بازدارندگان از منکر و پاسداران حدود و مقرّرات خدایند؛ و مؤمنان را [به رحمت و رضوان خدا] مژده ده. nan پرسیدن | برای | بخشش | [9.113] پیامبر و اهل ایمان را نسزد که برای مشرکان پس از آنکه روشن شد که آنان اهل دوزخند، درخواست آمرزش کنند، هر چند از خویشان باشند. [9.114] و آمرزش خواهی ابراهیم برای پدرش جز به سبب وعده ای که به او داده بود، نبود [که اگر از بت پرستی خودداری کند، برای او آمرزش بخواهد] چون برای او روشن شد که وی دشمن خداست از او بیزاری جست؛ یقیناً ابراهیم بسیار مهربان و بردبار بود. nan | تحقق | از | عیسی | نبوت | که | | عهد | خواهد | باشد | گرفته شده | دور | از | | یهودیان | اگر | آنها | انجام داد | نه | دنبال کردن | | راهنمایی | او | داشت | بوده است | داده شده | [9.115] و خدا بر آن نیست که قومی را پس از آنکه هدایت کرد، گمراه سازد، مگر آنکه اموری را که باید از آن بپرهیزند برای آنان بیان کند [و آنان مخالفت ورزند]؛ مسلماً خدا به همه چیز داناست. [9.116] یقیناً خداست که مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین در سیطره اوست؛ زنده می کند و می میراند؛ و شما را هیچ سرپرست و یاری جز خدا نیست. nan | سه | مخلص | توبه کنندگان | که | انجام داد | نه | گرفتن | قسمت | در | | برخورد | از | تبوک | [9.117] مسلماً خدا رحمت ویژه اش را بر پیامبر و مهاجران و انصار که در آن ساعت دشوار [جنگ تبوک] از او پیروی کردند، ارزانی داشت، پس از آنکه نزدیک بود دل های گروهی از آنان [به سبب سختی مسیر جنگ از حق] منحرف شود [و از ادامه مسیر بازایستند و به مدینه برگردند] سپس خدا توبه آنان را پذیرفت زیرا خدا نسبت به آنان بسیار رؤوف و مهربان است. [9.118] و [نیز رحمتش] شامل حال آن سه نفری [بود] که [با بهانه تراشیِ واهی از شرکت در جنگ] بازمانده بودند [و همه مسلمانان به دستور پیامبر با آنان قطع رابطه کردند] تا جایی که زمین با همه وسعت و فراخی اش بر آنان تنگ شد و [از شدت غصه، اندوه و عذاب وجدان] دل هایشان هم در تنگی و مضیقه قرار گرفت، و دانستند که هیچ پناهگاهی از خدا جز به سوی او نیست؛ پس خدا به رحمتش بر آنان توجه کرد تا توبه کنند؛ زیرا خدا بسیار توبه پذیر و مهربان است. [9.119] ای کسانی که ایمان آورده اید! از خدا پروا کنید و با صادقان باشید [صادقانی که کامل ترینشان پیامبران و اهل بیت رسول بزرگوار اسلام هستند.] nan آن ها | چه کسی | عشق | الله | و | او | پیامبر | عشق | آنها | بیشتر | از | خودشان | [9.120] شایسته نیست که اهل مدینه و بادیه نشینانی که پیرامون آنانند، از رسول خدا تخلف کنند؛ و آنان را نسزد که به سبب پرداختن به خویش از حفظ جان او [در شداید و سختی ها] دریغ ورزند؛ زیرا هیچ تشنگی و رنج و گرسنگی در راه خدا به آنان نمی رسد، و در هیچ مکانی که کافران را به خشم می آورد، قدم نمی گذارند، و از هیچ دشمنی انتقام نمی گیرند [و با نبرد با او به کام دل نمی رسند] مگر آنکه به پاداش هر یک از آنان عمل شایسته ای در پرونده آنان ثبت می شود؛ چرا که خدا پاداش نیکوکاران را تباه نمی کند. [9.121] و هیچ مال کوچک و بزرگی را هزینه نمی کنند و هیچ سرزمینی را [برای نبرد با دشمن یا انجام کار خیری] نمی پیمایند مگر آنکه در پرونده اعمالشان ثبت می شود، تا خدا به آنان [نسبت به همه اعمالشان] با معیار گرفتن بهترین عملی که همواره انجام می دادند، پاداش دهد. nan موعظه | اسلام | [9.122] و مؤمنان را نسزد که همگی [به سوی جهاد] بیرون روند؛ چرا از هر جمیعتی گروهی [به سوی پیامبر] کوچ نمی کنند تا در دین آگاهی یابند و قوم خود را هنگامی که به سوی آنان بازگشتند، بیم دهند، باشد که [از مخالفت با خدا و عذاب او] بپرهیزند. [9.123] ای اهل ایمان! با کافرانی که هم جوار شما هستند، نبرد کنید؛ و آنان باید در شما سرسختی و شدت یابند؛ و بدانید که خدا با پرهیزکاران است. nan | خالص شده | قلب | و | | بیمار | قلب | [9.124] و هنگامی که سوره ای نازل شود، برخی از منافقان به اهل ایمان گویند: این سوره، ایمان کدام یک از شما را افزود؟ ولی کسانی که ایمان آورده اند این سوره بر ایمانشان افزود، و آنان [از نزول این سوره] شادمان می شوند. [9.125] اما کسانی که در دل هایشان بیماری [نفاق] است، پس پلیدی بر پلیدیشان افزود و در حالی که کافر بودند از دنیا رفتند. [9.126] آیا نمی بینند که در هر سال یک بار یا دو بار [به وسیله جهاد یا پیش آمدهای دیگر] آزمایش می شوند، ولی نه توبه می کنند ونه پند می گیرند. [9.127] و هنگامی که سوره ای نازل شود برخی از منافقان به برخی دیگر، نگاهِ [مرموزانه] می کنند [و به سبب نگرانی از برملا شدن نفاقشان می گویند:] آیا کسی شما را می بیند؟ سپس [به صورت مخفیانه از محضر پیامبر خدا] بازمی گردند، خدا دل هایشان را [از حق] گردانیده است؛ زیرا آنان گروهی هستند که [حقایق را] نمی فهمند. nan یک | بینش | به | | شخصیت | از | پیامبر | محمد | [9.128] یقیناً پیامبری از جنس خودتان به سویتان آمد که به رنج و مشقت افتادنتان بر او دشوار است، اشتیاق شدیدی به [هدایتِ] شما دارد، و نسبت به مؤمنان رؤوف و مهربان است. [9.129] پس اگر [منافقان] از حق روی گرداندند، بگو: خدا مرا بس است، هیچ معبودی جز او نیست، فقط بر او توکل کردم، و او پروردگار عرش بزرگ است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan عاقل | کتاب | [10.1] الر ـ این آیات [با عظمت] کتاب محکم و استوار است. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [10.2] آیا برای مردم شگفت آور است که بر مردی از خودشان وحی فرستادیم که مردم را [از عاقبت کفر، ناسپاسی، گناه و تجاوز] بیم ده، و به کسانی که ایمان آورده اند مژده ده که آنان را نزد پروردگارشان سابقه ای نیک [و مقام، مرتبه ای بلند و پاداشی شایسته] است. کافران [لجوج و بی منطق] گفتند: همانا این مرد، جادوگری آشکار است!! nan | خالق | و | او | ایجاد | [10.3] یقیناً پروردگارتان خدای یکتاست که آسمان ها و زمین را در شش روز پدید آورد، آن گاه بر تخت فرمانروایی و حکومت بر آفرینش چیره شد، همواره کار جهان را [با قوانینی استوار و منظم] تدبیر می کند. [کار] هیچ واسطه ای [در همه جهان هستی برای جابجایی عناصر وترکیب اجزا وبه جریان انداختن امور] جز پس از اذن او نیست. این است خدا، پروردگار شما، پس او را بپرستید؛ آیا متذکّر [حقایق] نمی شوید؟ [10.4] بازگشت همه شما فقط به سوی اوست. [خدا شما را وعده داد] وعده ای حق وثابت؛ بی تردید اوست که جهان آفرینش را می آفریند، سپس آن را [به قیامت] بازمی گرداند تا کسانی که ایمان آورده اند و کارهای شایسته انجام داده اند، به عدالت و انصاف پاداش دهد، و برای کسانی که کافر شدند به کیفر کفری که همواره می ورزیدند، شربتی از آب بسیار جوشان و عذابی دردناک است. nan | نشانه ها | از | الله | [10.5] اوست که خورشید را فروزان و ماه را تابان قرار داد، و برای ماه منازلی [چون هلال، تربیع، بدر و محاق] مقدّر ساخت تا شمار سال و حساب [ماه، هفته، اوقات امور زندگی و تنظیم برنامه های معیشت] را بدانید. خدا آنها را جز به درستی و راستی نیافریده؛ او نشانه ها را برای گروهی که دانایند [بدون هر گونه ابهام] بیان می کند. [10.6] به یقین در رفت و آمد شب و روز و آنچه را خدا در آسمان ها و زمین پدید آورد، برای گروهی که همواره تقوا پیشه اند، نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست. nan | مردم | از | بهشت | و | | مردم | از | | آتش سوزی | [10.7] مسلماً کسانی که دیدارِ [قیامتِ] ما [و محاسبه شدن اعمالشان] را امید ندارند و به زندگی دنیا خشنود شده اند و به آن آرام یافته اند و آنانکه از آیات ما بی خبرند. [10.8] آنانند که به کیفر گناهانی که همواره مرتکب می شدند، جایگاهشان آتش است. [10.9] بی تردید کسانی که ایمان آورده اند و کارهای شایسته انجام داده اند، پروردگارشان آنان را به سبب ایمانشان به بهشت های پر نعمت که نهرها از زیر [قصرهایِ] آنها جاری است، راهنمایی می کند. nan تعالی | از | | مردم | از | بهشت | و | آن | پاسخ | [10.10] [آغازِ] نیایششان در آنجا [این است که]: خدایا! از هر عیب و نقصی منزّهی، و درود خدا در آنجا به آنان عطا کردن سلامتی کامل است، و پایان بخشِ نیایششان این است که همه ستایش ها ویژه خدا مالک و مربی جهانیان است. nan | جدی | التماس | از | | کافر | و | او | ناسپاسی | [10.11] و اگر خدا برای مردم در عذاب و می ازات همان گونه که آنان در طلب خیر و خوشی شتاب دارند، شتاب می ورزید، قطعاً مدت عمرشان [با نزول عذاب و می ازات] پایان می یافت؛ پس کسانی که دیدارِ [قیامتِ] ما [و محاسبه شدن اعمالشان] را امید ندارند، وا می گذاریم تا در طغیانشان سرگردان بمانند. [10.12] و چون انسان را گزند و آسیبی رسد، ما را [در همه حالات] به پهلو خوابیده یا نشسته یا ایستاده [به یاری] می خواند، پس زمانی که گزند و آسیبش را برطرف کنیم، آن چنان به راه ناسپاسی و گناه می رود که گویی هرگز ما را برای برطرف کردن گزند و آسیبی که به او رسیده [به یاری] نخوانده است!! این گونه برای اسراف کاران اعمالی که همواره انجام می دادند، آراسته شده [تا جایی که زشتی اعمالشان را نمی فهمند.] [10.13] یقیناً اقوام پیش از شما را هنگامی که ستم ورزیدند، هلاک کردیم، و پیامبرانشان برای آنان دلایل روشن آوردند، ولی آنان بر آن نبودند که ایمان بیاورند؛ این گونه گروه گناهکار را کیفر می دهیم. nan | جانشینان | در | | زمین | [10.14] سپس شما را بعد از آنان در زمین جانشین قرار دادیم تا [بر پایه سنّت آزمایش] بنگریم، چگونه عمل می کنید؟ nan پیامبر | محمد | دنبال شد | فقط | چه | بود | ارسال شد | پایین | به | او | [10.15] و هنگامی که آیات روشن ما بر آنان خوانده شود، کسانی که دیدار [قیامت] ما [و محاسبه شدن اعمالشان] را امید ندارند، می گویند: قرآنی غیر این بیاور یا آن را [به آیاتی دیگر که خوش آیند طبع ما باشد] تغییر ده!! بگو: مرا نرسد که آن را از نزد خود تغییر دهم؛ جز آنچه را به من وحی می شود، پیروی نمی کنم؛ من اگر پروردگارم را نافرمانی کنم، از عذاب روزی بزرگ می ترسم. [10.16] بگو: اگر خدا می خواست آن را بر شما نمی خواندم، و او هم شما را به آن آگاه نمی کرد؛ همانا مدت ها پیش از نزول قرآن در میان شما بودم، [و ادعای پیامبری نداشتم، اکنون صدق پیامبری خود را با این قرآن اثبات می کنم] آیا نمی اندیشید؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. دروغ | درباره | الله | [10.17] پس ستمکارتر از کسی که بر خدا دروغ بندد یا آیاتش را تکذیب کند، کیست؟ یقیناً گنهکاران، رستگار نخواهند شد. nan | ادعا | از | | کافران | [10.18] و آنان به جای خدا چیزهایی را می پرستند که نه زیانی به آنان می رسانند و نه سودی به آنان می دهند؛ و می گویند: اینان شفیعان ما نزد خدایند. بگو: آیا خدا را به شفیعانی خبر می دهید که آنها را در آسمان ها و زمین [به عنوان شفیع] نمی شناسد؟ او از آنچه که شریک او قرار می دهند، منزّه و برتر است. nan | فرمان | از | الله | [10.19] و مردم [بر محور یکتاپرستی] جز امت واحدی نبودند؛ پس [چیزی نگذشت که درباره دین] دچار اختلاف شدند؛ و اگر از سوی پروردگارت، فرمانی مقرّر نشده بود [که عذاب اختلاف کنندگان تا قیامت به تأخیر افتد] یقیناً میان آنان در آنچه اختلاف می کنند، داوری می شد [و نتیجه داوری نابودی آنان و انقراض نسلشان بود.] nan الله | ارسال می کند | او | نشانه ها | در | او | تعیین | [10.20] و می گویند: چرا از سوی پروردگارش معجزه ای [چون عصای موسی وناقه صالح وغیر آن] بر او نازل نشده؟ بگو: [آمدن و نیامدن معجزه از امور غیبی است و] غیب ویژه خداست؛ پس [به خاطر لجاجت و مخالفت با حق] به انتظار [عذاب] باشید که من هم با شما از منتظرانم. nan | رحمت | از | الله | [10.21] و چون مردم را پس از رنج و آسیبی که به آنان رسیده، رفاه و آسایشی بچشانیم [به جای سپاس و ستایش] ناگاه در آیات ما به نیرنگ و بداندیشی برخیزند [و برای نپذیرفتن آن به بهانه ها و توجیهات بی پایه متوسّل شوند] بگو: خدا در کیفر و می ازات، سریع تر و کارآمدتر است. مسلماً فرستادگان ما [که فرشتگان و نویسندگانِ اعمالند] آنچه نیرنگ و بداندیشی می کنید [در نامه عمل شما] ثبت می کنند. nan | التماس | از | | کافر | در | بار | از | پریشانی | [10.22] او کسی است که شما را در خشکی و دریا گردش می دهد، تا آن گاه که در کشتی ها باشید و کشتی ها مسافرانش را با بادی ملایم و آرام حرکت دهند، و کشتی نشینان به آن باد ملایم و آرام شادمان شوند، ناگاه بادی تند و سخت بر آن کشتی وَزَد و از هر طرف موجی سهمگین بر آنان تازد، و یقین کنند که در محاصره [امواج خطرناک] افتاده اند [و راهی برای نجات ندارند] ، [در آن هنگامه هلاکت بار] خدا را در حالی که ایمان و عبادت را از هر گونه شرکی برای او خالص می کنند، می خوانند که اگر ما را از این [عرصه هلاکت بار] نجات دهی، مسلماً و قطعاً از سپاس گزاران خواهیم شد. [10.23] پس هنگامی که آنان را نجات بخشد، ناگهان در زمین به ناحق تجاوز و سرکشی می کنند. ای مردم! تجاوز و سرکشی شما فقط به زیان خود شماست؛ [چند روزی محدود از] کالای زندگی دنیا [بهره می برید]؛ آن گاه بازگشتتان به سوی ماست؛ پس شما را به اعمالی که همواره انجام می دادید، آگاه می کنیم. nan | مقایسه | از | این | زندگی | [10.24] در حقیقت، داستان زندگی دنیا [در زود گذر بودن] مانند آبی است که از آسمان نازل کردیم، پس گیاهان و روییدنی های زمین از آنچه مردم و چهارپایان از آن می خورند، با آن آب در آمیخت [و رشد و نمو یافت] تا آن گاه که زمین [سرسبزی و نهایت زیبایی و] زینتش را [از آن همه روییدنی های رنگارنگ هم چون عروس] بر خود گرفت، و اهل آن گمان کردند که قدرت [هر نوع بهره برداری را] از آن [چهره زیبا و آراسته] دارند، [که ناگهان] فرمان ما در شبی یا روزی [به صورت سرمایی سخت یا صاعقه ای آتش زا یا توفانی بنیان کن] به زمین رسید، پس همه گیاهان را به صورت گیاهان خشک درو شده درآوردیم که گویی دیروز [چنین زراعتی] وجود نداشته. این گونه نشانه ها [ی قدرت خود] را برای گروهی که می اندیشند، بیان می کنیم. nan | خانه | از | صلح | [10.25] و خدا [مردم را] به سرای سلامت و امنیت [که بهشتِ عنبر سرشت است] دعوت می کند و هر که را بخواهد به راهی راست هدایت می نماید. [10.26] برای کسانی که نیکی کردند، [بهترین] پاداش و افزون [بر آن] است؛ و چهره آنان را سیاهی و خواری نمی پوشاند؛ آنان اهل بهشت اند [و] در آن جاودانه اند. nan روز | از | داوری؛ | مردم | از | | آتش سوزی | [10.27] و کسانی که مرتکب بدی ها شدند، کیفر هر بدی مانند همان بدی است و خواری آنان را فرامی گیرد، برای آنان از [خشم و عذاب] خدا هیچ حافظ و نگه دارنده ای نخواهد بود؛ گویی چهره هایشان با پاره هایی از شب تاریک پوشیده شده؛ آنان اهل آتش اند و در آن جاودانه اند. nan | روز | وقتی | نادرست | خدایان | رها کردن | آنها | نمازگزاران | [10.28] و [یاد کن] روزی را که همه آنان را [در قیامت] جمع می کنیم، آن گاه به مشرکان می گوییم: شما و معبودانتان در جایگاه خود بایستید؛ پس میان آنان و معبودشان جدایی می اندازیم، و معبودانشان به آنان خطاب می کنند: شما در دنیا ما را نمی پرستیدید [بلکه شیطان و هوای نفس خود را می پرستیدید.] [10.29] پس خدا میان ما و شما از جهت شهادت کافی است که ما یقیناً از پرستش شما نسبت به خود بی خبر بودیم. [10.30] آنجاست که هر کسی [به پاداش] هر عملی که از پیش فرستاده گرفتار آید، همه به سوی خدا ـ سرپرست حقیقی خود ـ بازگردانده می شوند، و آنچه را همواره به دروغ شریک خدا انگاشته بودند [گم شده] از دستشان می رود. nan | سوال کردن | از | | کافران | و | آنها | پاسخ | [10.31] بگو: کیست که شما را از آسمان و زمین روزی می دهد؟ یا کیست که بر گوش ها و چشم ها مالکیّت و حکومت دارد؟ و کیست که زنده را از مرده، و مرده را از زنده بیرون می آورد؟ و کیست که همواره امور [جهان هستی] را تدبیر می کند؟ به زودی خواهند گفت: خدا! پس بگو: آیا [از پرستش غیر او] نمی پرهیزید؟! [10.32] این است خدا، پروردگار حقیقی شما، بنابراین بعد از حق چیزی جز گمراهی و ضلالت وجود دارد؟ پس چگونه شما را از حق بازمی گردانند؟ [10.33] این گونه فرمان قاطعانه پروردگارت درباره فاسقان محقّق و ثابت شد که اینان [به سبب گناه و لجاجت] ایمان نمی آورند. [10.34] بگو: آیا از معبودهای شما کسی هست که جهان آفرینش را ایجاد نماید و سپس آن را [پس ازفانی شدن، به قیامت] بازگرداند؟ بگو: فقط خداست که جهان آفرینش را می آفریند سپس آن را [پس از فنا] بازمی گرداند، پس چگونه [از حق] منصرفتان می کنند؟ [10.35] بگو: آیا از معبودان شما کسی هست که به سوی حق هدایت کند؟ بگو: فقط خداست که به سوی حق هدایت می کند؛ پس آیا کسی که به سوی حق هدایت می کند، برای پیروی شدن شایسته تر است یا کسی که هدایت نمی یابد مگر آنکه هدایتش کنند؟ شما را چه شده؟ چگونه [بدون بصیرت و دانش] داوری می کنید؟ [10.36] و بیشتر آنان [در عقاید و آرایشان] جز از گمان و ظن پیروی نمی کنند، یقیناً گمان و ظن به هیچوجه انسان را از حق بی نیاز نمی کند، [و جای معرفت و دانش را نمی گیرد] مسلماً خدا به آنچه انجام می دهند، داناست. nan | مقدس | قرآن | است | ارسال شد | توسط | | پروردگار | از | همه | | دنیاها | [10.37] و این قرآن را نسزد که دروغی ساختگی از سوی غیر خدا باشد، بلکه [با آیات محکم و استوارش] تصدیق کننده کتاب های پیش از خود و شرح و توضیحی بر هر کتاب [آسمانی] است، در آن هیچ تردیدی نیست که از سوی پروردگار جهانیان است. nan چالش | از | الله | [10.38] ولی [این سبک مغزان بی منطق، در عین روشن بودن حقیقت] می گویند: [پیامبر] آن را به دروغ بافته است. بگو: پس اگر [در ادعای خود] راستگو هستید، سوره ای مانند آن بیاورید، و هر که را جز خدا می توانید [برای این کار] به یاری خود دعوت کنید. [10.39] آری، [عجولانه] حقیقتی را تکذیب کردند که به معارف و مفاهیمش احاطه نداشتند و هنوز تفسیر عینی و تحقّق و ظهور آیاتش [که در قیامت انجام می گیرد] برای آنان نیامده است، کسانی که پیش از آنان بودند [نیز آیات الهی و پیامبران را] این گونه تکذیب کردند؛ پس با تأمل بنگر که سرانجام ستمکاران چگونه بود؟ [10.40] و گروهی از مردم به قرآن ایمان می آورند و گروهی ایمان نمی آورند؛ و پروردگارت به مفسدان، داناتر است. nan آن ها | چه کسی | هستند | هدایت شده | و | آن ها | چه کسی | هستند | نه | [10.41] و اگر تو را تکذیب کردند [تا آنجا که از ایمان آوردنشان ناامید شدی] بگو: عمل من برای من وعمل شما برای شماست، شما از آنچه من انجام می دهم، بیزارید، ومن از آنچه شما انجام می دهید، بیزارم. [10.42] و برخی از آنان به تو گوش می دهند [ولی گویا نمی شنوند] آیا تو می توانی کران را گرچه اندیشه نمی کنند، بشنوانی؟ [10.43] و گروهی از آنان تو را می نگرند [ولی گویا از درک معجزاتت، فهم آیات قرآن، سلامت اخلاق و کردارت با چشم دل ناتوانند]. آیا تو می توانی نابینایان را گرچه از روی بصیرت و بینش نبینند، هدایت کنی؟ nan الله | است | فقط | [10.44] یقیناً خدا هیچ ستمی به مردم روا نمی دارد، ولی مردم [با روی گردانی از حق] بر خود ستم می ورزند. nan | روز | از | قضاوت | [10.45] و یاد کن روزی را که خدا آنان را [در قیامت] گرد می آورد، در حالی که گویا [در دنیا] جز ساعتی از روز درنگ نکرده اند، آنان میان خودشان یکدیگر را [به گونه ای که در دنیا می شناختند] می شناسند؛ یقیناً کسانی که دیدار [قیامت] خدا [و محاسبه شدن اعمالشان] را تکذیب کردند، سرمایه وجودشان را تباه نمودند و از راه یافتگان نبودند. [10.46] اگر پاره ای از عذاب هایی را که [به سبب کفرشان] به آنان وعده می دهیم، به تو نشان دهیم [می بینی که عذابی سخت و دردناک است] یا اگر [پیش از آنکه عذاب آنان را به تو نشان دهیم] تو را قبض روح کنیم [اندوه مخور که در قیامت، عذابشان را خواهی دید] پس بازگشتشان به سوی ماست؛ آن گاه خدا بر آنچه انجام می دهند، گواه است. nan پیام رسان ها | از | الله | و | آنها | شک کردن | ملل | [10.47] و برای هر امتی پیامبری است؛ پس هنگامی که پیامبرشان [در قیامت] به سویشان آید، در میانشان به عدالت وانصاف داوری شود و مورد ستم قرار نخواهند گرفت. [10.48] و [به صورتی مسخره آمیز] می گویند: این وعده [آمدن قیامت و محاسبه اعمال] چه زمانی است، اگر راستگویید؟ [10.49] بگو: من برای خود قدرت دفع زیان و جلب سود ندارم، مگر آنچه را که خدا بخواهد؛ [وظیفه من فقط ابلاغ پیام خداست] برای هر امتی سرآمدی معین و اجلی محدود است، هنگامی که اجلشان سرآید، نه لحظه ای پس می مانند و نه پیش می افتند. [10.50] بگو: به من خبر دهید که اگر عذاب خدا شما را در شب یا در روز فرا رسد [چه قدرتی بر دفع آن دارید؟] گنهکاران چه چیزی از عذاب را به شتاب می خواهند؟ [10.51] سپس آیا هنگامی که عذاب فرا می رسد به درستی و حق بودنش ایمان می آورید؟ [در لحظه فرا رسیدن عذاب به شما گفته می شود:] حالا و ایمان؟! [این همان عذابی است] که همواره به رسیدن آن شتاب ورزیدید! [10.52] آن گاه به کسانی که ستم کرده اند، گفته می شود: عذاب جاودانه را بچشید، آیا جز به کیفر آنچه همواره مرتکب می شدید، جزا داده می شوید؟ [10.53] و از تو خبر می گیرند: آیا [عذاب جاودانه ای که به آن تهدید می شویم] حق است؟ بگو: آری، سوگند به پروردگارم یقیناً حق است، و شما عاجز کننده [خدا] نیستید [تا بتوانید از دسترس قدرت او بیرون روید.] nan | شرایط | از | | کافران | در | | روز | از | قضاوت | [10.54] اگر [در قیامت] برای هر کسی که ستم کرده همه ثروتی که در زمین است فراهم باشد، یقیناً آن را برای بازخرید خود [از عذاب جاودانه] می پردازد؛ و زمانی که عذاب را ببینند [از شدت شرمساری] پشیمانی و اندوه خود را پنهان می کنند، ومیان آنان به عدالت و انصاف داوری می شود و مورد ستم قرار نخواهند گرفت. [10.55] آگاه باشید! مسلماً آنچه در آسمان ها وزمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست. بدانید که بی تردید وعده خدا حق است، ولی بیشترشان [این حقایق را] نمی دانند. [10.56] او زنده می کند ومی میراند وبه سوی او بازگردانده می شوید. nan | مقدس | قرآن؛ | یک | هشدار، | برکت | و | رحمت | از | الله | [10.57] ای مردم! یقیناً از سوی پروردگارتان برای شما پند وموعظه ای آمده، و شفاست برای آنچه [ازبیماری های اعتقادی و اخلاقی] در سینه هاست، و سراسر هدایت و رحمتی است برای مؤمنان. [10.58] بگو: [این موعظه، دارو، هدایت و رحمت] به فضل و رحمت خداست، پس باید مؤمنان به آن شاد شوند که آن از همه ثروتی که جمع می کنند، بهتر است. nan | تامین | از | الله | و | جعل | [10.59] بگو: به من خبر دهید که آنچه خدا از رزق و روزی برای شما نازل کرده و شما بخشی از آن را حرام و بخشی را حلال کردید. بگو: آیا خدا این حرام و حلال کردن را به شما اجازه داده یا بر خدا دروغ می بندید؟! [10.60] و کسانی که بر خدا دروغ می بندند، گمانشان به روز قیامت چیست؟ بی تردید خدا نسبت به همه مردم، صاحب فضل و احسان است، ولی بیشترشان سپاس نمی گزارند. nan الله | می بیند | همه چیز | و | هیچی | فرار می کند | او | [10.61] [ای پیامبر!] در هیچ شغل و کاری نمی باشی، و هیچ بخشی از قرآن را که از سوی خداست، تلاوت نمی کنی، و [شما ای مردم!] هیچ کاری انجام نمی دهید، مگر آنکه وقتی سرگرم به آن کار هستید، گواه و شاهد شماییم. و به اندازه وزن ذره ای در زمین و آسمان از پروردگارت پوشیده نیست و نه کوچک تر از آن ذره و نه بزرگ تر از آن نیست، مگر آنکه در کتابی روشن ثبت است. nan | بدون تغییر | کلمه | از | الله | [10.62] آگاه باشید! یقیناً دوستان خدا نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. [10.63] آنان که ایمان آورده اند و همواره پرهیزکاری دارند. [10.64] آنان را در زندگی دنیا وآخرت مژده و بشارت است [در دنیا به وسیله وحی و در آخرت به خطاب خدا و گفتار فرشتگان] در کلمات خدا [که وعده ها و بشارت های اوست] هیچ دگرگونی نیست؛ این است کامیابی بزرگ. [10.65] و گفتار [بی اساس و تبلیغاتِ ناروایِ] مخالفان، تو را غمگین نکند؛ زیرا همه عزت و توانمندی برای خداست؛ او شنوا و داناست. nan فرض | و | دروغ | درباره | الله | [10.66] آگاه باشید! یقیناً هر که در آسمان ها و هر که در زمین است در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست؛ و کسانی که به جای خدا معبودانی را می پرستند، از حق پیروی نمی کنند؛ آنان [در این پرستش] فقط از گمان و ظن پیروی می کنند و آنان فقط دروغ می بافند. [10.67] اوست کسی که شبِ [تاریک] را برای شما پدید آورد تا در آن بیارامید، و روز را نور افشان [قرار داد تا در آن به کار و کوشش بپردازید]؛ یقیناً در این امور برای گروهی که حقایق را بشنوند، نشانه هایی [از توحید و قدرت و ربوبیّت خدا] ست. nan الله | انجام می دهد | نه | دارند | یک | پسر | [10.68] [مشرکان بر پایه گمان واهی خود] گفتند: خدا برای خود فرزندی گرفته است!! او منزّه از هر عیب و نقصی است، او از هر چیزی بی نیاز است، آنچه در آسمان ها و زمین است، در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست؛ نزد شما بر این ادعا [یِ پوچ] هیچ دلیل و برهانی نیست، آیا چیزی را از روی جهل و نادانی به خدا نسبت می دهید؟! [10.69] بگو: کسانی که بر خدا دروغ می بندند، یقیناً رستگار نمی شوند. [10.70] در دنیا [بهره آنان از دروغ بستن] بهره ای [اندک] است؛ آن گاه بازگشتشان به سوی ماست؛ سپس به آنان به کیفر آنکه کفر می ورزیدند، عذابی سخت می چشانیم. nan | داستان | از | پیامبر | نوح | [10.71] و سرگذشت [پر فایده و عبرت آموز] نوح را برای آنان بگو، آن گاه که به قوم خود گفت: ای قوم من! اگر اقامت طولانی من میان شما و پند واندرزم به وسیله آیات خدا، بر شما گران و دشوار است [از هیچ کاری بر ضد من کوتاهی نکنید] من بر خدا توکل کردم، پس شما عزم و تصمیم خود و قدرت معبودانتان را [که گمان می کنید شما را یاری می دهند] روی هم بگذارید تا تلاشتان [بر ضد من] بر شما مبهم و پوشیده نباشد، آن گاه به زندگی من خاتمه دهید و مرا [چشم به هم زدنی] مهلت ندهید. [10.72] اگر [از پذیرش دعوتم] روی بگردانید [خود زیان کرده اید] من از شما [در برابر ابلاغ رسالتم] پاداشی نمی خواهم؛ پاداش من فقط بر عهده خداست و مأمورم که از تسلیم شدگان [در برابر فرمان های حق] باشم. [10.73] پس او را تکذیب کردند؛ ما هم او و کسانی را که در کشتی همراه او بودند [از آن توفانِ مُهلک] نجات دادیم، و آنان را جانشینان [غرق شدگان] نمودیم، و کسانی که آیات ما را تکذیب کردند، غرق کردیم؛ پس [با تأمل] بنگر که سرانجام کسانی که بیم داده شدند، چگونه بود؟! [10.74] سپس بعد از نوح، پیامبرانی را به سوی قومشان فرستادیم، پس برای آنان دلایل آشکار آوردند، ولی قومشان بر آن نبودند که به آنچه پیش از آن تکذیب کرده بودند ایمان آورند؛ این گونه دل های متجاوزان را مُهر [بدبختی] می زنیم. nan | داستان | از | فرعون، | پیامبران | موسی | و | هارون | [10.75] آن گاه پس از آنان موسی و هارون را با آیات خود به سوی فرعون و اشراف و سران قومش فرستادیم، پس آنان تکبّر ورزیدند و آنان گروهی گنهکار بودند. nan | پاسخ | از | فرعون | به | | معجزات | داده شده | به | موسی | [10.76] پس هنگامی که حق از نزد ما به سویشان آمد، گفتند: مسلماً این جادویی است آشکار. [10.77] موسی گفت: آیا درباره حق هنگامی که به سویتان آمد، می گویید: آیا این جادوست؟ [نه، این جادو نیست، اگر جادو بود پیروزی نداشت] زیرا جادوگران پیروز نمی شوند. [10.78] گفتند: آیا به سوی ما آمده ای تا ما را از آیینی که پدرانمان را بر آن یافته ایم، برگردانی و [با نابود کردن ما] قدرت و حکومت در این سرزمین برای شما دو نفر باشد؟ و ما به شما دو نفر ایمان نمی آوریم! nan فرعون | سفارشات | | بیشتر | ماهر | جادوگران | از | مصر | به | رقابت | علیه | موسی | [10.79] و فرعون گفت: [برای درهم کوبیدن این دو نفر] هر جادوگر دانا و زبردستی را نزد من آورید. [10.80] چون جادوگران آمدند، موسی به آنان گفت: آنچه را بر افکندن آن مصمم هستید، بیفکنید. [10.81] پس هنگامی که افکندند، موسی گفت: آنچه را در این صحنه آوردید، جادوست؛ مسلماً خدا آن را به زودی باطل می کند، قطعاً خدا، کار مفسدان را [که برای تقویت طاغیان انجام می دهند] به سامان نمی آورد. [10.82] و خدا حق را با دلایل و معجزاتش ثابت و پابرجا می کند، گرچه گنهکاران خوش نداشته باشند. [10.83] پس [در ابتدای کار] کسی به موسی ایمان نیاورد، مگر فرزندانی [انگشت شمار] از قومش آن هم با ترسی [شدید] از فرعون و اشراف و سران قوم خودشان که مبادا فرعونیان آنان را شکنجه و عذاب دهند؛ و مسلماً فرعون در سرزمین مصر برتری خواه، و [در گناه، معصیت و ستم] از اسراف کاران بود. nan موسی | می گوید | او | ملت | به | قرار دادن | آنها | اعتماد | در | الله | [10.84] و موسی گفت: ای قوم من! اگر به خدا ایمان آورده اید، پس بر او توکل کنید اگر از تسلیم شدگان [در برابر فرمان های حق] هستید. [10.85] پس گفتند: ما فقط بر خدا توکل کردیم. پروردگارا! ما را دستخوش شکنجه و عذاب ستمکاران قرار مده. [10.86] و ما را به رحمتت از گروه کافران رهایی ده. [10.87] و به موسی و برادرش وحی کردیم که خانه هایی در سرزمین مصر برای قوم خود فراهم آورید، و خانه هایتان را روبروی هم قرار دهید، و نماز را برپا دارید، و مؤمنان را [به رهایی از چنگال فرعونیان] مژده ده. nan موسی | التماس | علیه | فرعون | [10.88] و موسی گفت: پروردگارا! فرعون و اشراف و سرانش را در زندگی دنیا زیور و زینت [بسیار] و اموال [فراوان] داده ای که [نهایتاً مردم را] از راه تو گمراه کنند، پروردگارا! اموالشان را نابود کن و دل هایشان را سخت گردان که ایمان نیاورند تا آنکه عذاب دردناک را ببینند. [10.89] [خدا] فرمود: دعای شما دو نفر پذیرفته شد؛ بنابراین [در ابلاغ پیام خدا] پابرجا واستوار باشید واز روش کسانی که جاهل و نادانند، پیروی نکنید. nan نکن | صبر کنید | برای | | آخرین | دقیقه | به | بگو | شما | باور کن | [10.90] وبنی اسرائیل را از دریا گذراندیم، پس فرعون و لشکریانش آنان را از روی ستم وتجاوز دنبال کردندتا هنگامی که بلای غرق شدن، او را فروگرفت، گفت: ایمان آوردم که هیچ معبودی جز همان که بنی اسرائیل به او ایمان آوردند، نیست و من از تسلیم شدگان [در برابر فرمان های حق] هستم. [10.91] [به اوگفته شد:] اکنون [که به نابودی خود یقین داری و زمان بازگشت به خدا سپری شده ایمان می آوری؟!] در حالی که پیش از این عصیان می ورزیدی و از تبهکاران بودی؟ [10.92] پس امروز تو را با بدن بی جانت نجات می دهم [وبر بلندایی از ساحل دریا می گذارم] تا برای آیندگانت نشانه ای [از قدرت ما و زبونی و خواری گردنکشان] باشی؛ و یقیناً بسیاری از مردم از نشانه های ما بی خبرند. [10.93] به راستی ما بنی اسرائیل را در جایگاهی [خوش آب و هوا و منطقه ای سرشار از نعمت ها] جای دادیم و به آنان از انواع روزی های پاکیزه، روزی بخشیدیم [ولی آنان در نبوّت موسی و در دین خدا روی به اختلاف آوردند]؛ و اختلاف نکردند مگر پس از آنکه دانش [به حقایق و معارف] برای آنان آمد؛ یقیناً پروردگارت روز قیامت میان آنان درباره آنچه در آن اختلاف می کردند، داوری خواهد کرد. nan بازنده ها | در | | جاودانه | زندگی | [10.94] و [به فرض محال] اگر از آنچه بر تو نازل کردیم در شک و تردیدی، از آنان که پیش از تو کتاب [آسمانی] می خواندند بپرس [کتابی که نزول قرآن را از سوی خدا خبر داده] تا روشن شود که حق از سوی پروردگارت به سوی تو آمده؛ بنابراین از تردیدکنندگان مباش. [10.95] و هرگز از کسانی مباش که آیات ما را تکذیب کردند که از زیانکاران خواهی شد. [10.96] مسلماً کسانی که عذاب پروردگارت بر آنان محقق و ثابت شده، ایمان نمی آورند. [10.97] گرچه همه نشانه ها و معجزه ها برای آنان بیاید تا آن زمان که عذاب دردناک را ببینند [که آن هنگام ایمان آوردنشان هیچ سودی نخواهد داشت.] nan پیامبر | یونس | [10.98] پس چرا هیچ شهری نبوده است که [اهلش] ایمان بیاورد تا ایمانشان به آنان سود دهد؟ مگر قوم یونس که وقتی ایمان آوردند، عذاب رسوایی را در زندگی دنیا از آنان برطرف کردیم و آنان را تا پایان عمرشان [از الطاف و نعمت های خود] برخوردار نمودیم. [10.99] اگر پروردگارت می خواست یقیناً همه کسانی که روی زمین اند [اجباراً] ایمان می آوردند؛ [ای پیامبر! در حالی که خدا از بندگانش ایمان اجباری نخواسته] پس آیا تو مردم را وادار می کنی تا به اجبار مؤمن شوند؟! [10.100] هیچ کس را نسزد [و قدرت نباشد] که ایمان بیاورد مگر به اذن و توفیق خدا، و خدا پلیدی [ضلالت] را [پس از بیان حقایق] بر کسانی قرار می دهد که [در حقایق] نمی اندیشند. nan | کافران | هستند | کور | و | ناشنوا | به | | نشانه ها | و | هشدارها | از | الله | [10.101] بگو: با تأمل بنگرید که در آسمان ها و زمین [از شگفتی های آفرینش و عجایب خلقت] چه چیزها هست؟ ولی نشانه ها و هشدارها به حال گروهی که ایمان نمی آورند، سودی نمی دهد. [10.102] پس آیا جز مانند روزهای [سخت و شکننده] کسانی را که پیش از آنان درگذشتند، انتظار می برند؟ بگو: پس منتظر بمانید که من [هم] با شما از منتظرانم. nan | تعهد | از | الله | به | او | پیام رسان ها | و | مومنان | [10.103] آن گاه پیامبران خود و کسانی را که ایمان آورده اند [روز نزول عذاب] می رهانیم، همین گونه بر ما فریضه و لازم است که مؤمنان را نجات دهیم. nan عبادت | الله | تنها | [10.104] بگو: ای مردم! اگر شما در [حقّانیّت] دین من تردید دارید [من در حقّانیّت دینم و بطلان آیین شما هیچ تردیدی ندارم] من آنهایی را که شما به جای خدا می پرستید، نمی پرستم، بلکه خدایی را می پرستم که جان همه شما را می ستاند، و من مأمورم که از مؤمنان باشم. [10.105] و [دستور یافته ام] که [حق گرایانه و بدون انحراف با همه وجود] به سوی [این] دین درست واستوار روی آور، و از مشرکان مباش. [10.106] و به جای خدا چیزی را که سودی به تو نمی رساند و زیانی نمی زند، مَپَرست؛ که اگر بپرستی قطعاً از زیانکاران خواهی بود. nan هیچکدام | می تواند | کمک | شما | جز | الله | [10.107] و اگر خدا گزند و آسیبی به تو رساند، آن را جز او برطرف کننده ای نیست، و اگر برای تو خیری خواهد فضل و احسانش را دفع کننده ای نیست؛ خیرش را به هر کس از بندگانش بخواهد می رساند و او بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | هدایت شده | و | | گمراه | [10.108] بگو: ای مردم! یقیناً حق از سوی پروردگارتان برای شما آمد؛ پس هر که هدایت یابد، فقط به سود خود هدایت می یابد و هر که گمراه گردد، فقط به زیان خود گمراه می شود، و من نگهبان شما نیستم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | است | | بهترین | از | قضات | [10.109] و از آنچه به سویت وحی می شود، پیروی کن و [در برابر پیش آمدها و تکذیب منکران] شکیبا باش تا خدا [میان تو و مخالفانت] داوری کند؛ و او بهترین داوران است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | تایید می کند | | قرآن | است | او | کتاب | [11.1] الر ـ [این] کتابی [با عظمت] است که آیاتش [به صورت حقیقتی واحد] استواری واستحکام یافته، سپس از سوی حکیمی آگاه [در قالب سوره ها، آیه ها، حقایق اعتقادی، اخلاقی و عملی] تفصیل داده شده است. nan | فرمان | به | عبادت | الله | تنها | [11.2] که جز خدا را نپرستید، یقیناً من از سوی او برای شما بیم دهنده [از عذاب] و مژده دهنده [به بهشت و رضوان] هستم. nan همه | خواهد شد | بازگشت | به | الله | [11.3] و اینکه از پروردگارتان آمرزش بخواهید، سپس به سوی او بازگردید تا آنکه شما را تا پایان زندگی از بهره نیک و خوشی برخوردار کند، و هر که را صفات پسندیده و اعمال شایسته او افزون تر است، پاداش زیادتری عطا کند، و اگر روی از حق برگردانید، من از عذاب روزی بزرگ بر شما بیمناکم. [11.4] بازگشت شما فقط به سوی خداست و او بر هر کاری تواناست. nan الله | می داند | | اسرار | از | همه | [11.5] آگاه باشید که مشرکان سر در گریبان فرو می برند تا [خود را] از شنیدن قرآن [به هنگام تلاوتش به وسیله پیامبر و مؤمنان] پنهان بدارند؛ آگاه باشید! چون جامه هایشان را بر سر و روی خود می پوشانند [تا دیده نشوند، این پنهانکاری سودی به حال آنان ندارد] خدا آنچه را پنهان می کنند وآنچه را آشکار می نمایند، می داند؛ یقیناً او به آنچه در سینه هاست، داناست. nan | تامین | از | الله | [11.6] و هیچ جنبده ای در زمین نیست مگر اینکه روزیِ او برخداست، و [او] قرارگاه واقعی و جایگاه موقت آنان را می داند؛ همه در کتابی روشن ثبت است. nan | ادعاها، | وقاحت | و | ناسپاسی | از | | کافران [11.7] و او کسی است که آسمان ها و زمین را در شش روز آفرید، در حالی که تخت فرمانروایی اش بر آب [که زیربنای حیات است] قرار داشت، تا شما را بیازماید که کدام یک نیکوکارترید؟ و اگر بگویی: [ای مردم!] شما یقیناً پس از مرگ برانگیخته می شوید، بی تردید کافران می گویند: این سخنان جز جادویی آشکار نیست. [11.8] و اگر عذاب را از آنان تا مدتی اندک به تأخیر اندازیم، مسلماً [از روی استهزا] خواهند گفت: چه عاملی آن را [از آمدن] باز می دارد؟! آگاه باشید! روزی که عذاب به آنان رسد، از آنان بازگشتنی و بازداشتنی نیست و عذابی را که همواره مسخره می کردند، آنان را فراخواهد گرفت. [11.9] و اگر از سوی خود رحمتی [چون سلامتی، ثروت، اولاد و امنیت] به انسان بچشانیم، سپس آن را [به علتی حکیمانه] از او سلب کنیم [نسبت به آینده زندگی] بسیار نومید شونده و [نسبت به نعمت هایی که دارا بود] بسیار کفران کننده است. [11.10] و اگر پس از گزند و آسیبی که به او رسیده خوشی و رفاهی به او بچشانیم، قطعاً خواهد گفت: همه [گزندها و] آسیب ها از فضای زندگی ام رفت [و دیگر آسیبی نمی بینم و] مسلماً در آن حال [که غافل از حوادث آینده است] بسیار شادمان و خودستا خواهد بود. [11.11] مگر کسانی که [در خوشی ها و آسیب ها] شکیبایی ورزیدند و کارهای شایسته انجام دادند، اینانند که برای آنان آمرزش و پاداشی بزرگ است. [11.12] ممکن است به سبب آنکه [دشمنان] می گویند: چرا گنجی بر او نازل نشده، یا فرشته ای همراهش نیامده؟ برخی از آنچه را به تو وحی می شود ترک کنی وسینه ات [از ابلاغ و اظهار آن] تنگ شود [به سبب موضع گیری های دشمنان از ابلاغ پیام حق خودداری مکن] تو فقط بیم دهنده ای و خدا بر هر چیز نگهبان است. nan | چالش | از | الله | به | آن ها | چه کسی | ادعا | پیامبر | محمد | نوشت | | قرآن | [11.13] بلکه [در برابر همه قرآن می ایستند و] می گویند: او این قرآن را از نزد خود ساخته [و به خدا نسبت می دهد] بگو: اگر راستگویید، شما هم ده سوره مانند آن بیاورید و هر کس را غیر خدا می توانید، به یاری خود دعوت کنید. [11.14] پس اگر آنان دعوت شما را اجابت نکردند [که هرگز اجابت نمی کنند] بدانید که آنچه نازل شده به دانش خداست وهیچ معبودی جز او نیست، پس آیا تسلیم [حق] می شوید؟ nan | خوب | اعمال | از | | کافران | هستند | بازپرداخت شده | در | این | زندگی | [11.15] کسانی که زندگی دنیا و زیور و زینتش را بخواهند، ثمره تلاششان را به طور کامل در [همین] دنیا به آنان می دهیم و در اینجا چیزی از آنان کاسته نخواهد شد. [11.16] اینان کسانی هستند که در آخرت، سهمی جز آتش برای آنان نیست و آنچه [در دنیا از کار خیر] کرده اند، در آخرت تباه و بی اثر می شود، و آنچه همواره [ریاکارانه] انجام می دادند، باطل است. nan بیشتر | مردم | کافر شدن | [11.17] آیا کسانی که از سوی پروردگارشان بر دلیلی روشن [از بصیرت و بینش] متکی هستند و شاهدی از سوی او [چون قرآن برای تأیید آن دلیل روشن] از پی درآید و پیش از قرآن [هم] کتاب موسی در حالی که [برای مؤمنان] پیشوا و رحمت بود [بر حقّانیّت قرآن گواهی داده مانند کسانی می باشند که چنین نیستند] اینان [که متکی بر دلیل روشن اند] به قرآن ایمان می آورند، و هر کس از گروه ها [چه یهود، چه نصاری و چه مشرکان] به آن کفر ورزد، وعده گاهش آتش است؛ پس [ای انسان!] درباره قرآن در تردید مباش که آن از سوی پروردگارت حق است، ولی بیشتر مردم [به خاطر کبر باطنی، لجاجت و جهل] ایمان [به آن] نمی آورند. nan | بزرگترین | بازنده ها | در | | جاودانه | زندگی | [11.18] و ستمکارتر از کسانی که به خدا دروغ بندند چه کسی است؟ اینان [در قیامت] بر پروردگارشان عرضه خواهند شد، وگواهان [اعمال] می گویند: اینان کسانی هستند که بر پروردگارشان دروغ بستند؛ آگاه باشید! لعنت خدا بر ستمکاران باد. [11.19] آنان که مردم را از راه خدا باز می دارند و می خواهند آن را [با وسوسه و اغواگری] کج نشان دهند و به آخرت کافرند. [11.20] اینان در زمین، عاجزکننده [خدا] نیستند تا [بتوانند از دسترس قدرت او بیرون روند] ، و برای آنان سرپرستان و یاورانی جز خدا نیست، عذابشان [در روز قیامت] دو چندان خواهد شد؛ آنان [به سبب بسیاریِ گناه] تاب وتوانِ شنیدنِ [حق را] نداشتند و [با چشم بصیرت، حقیقت را] نمی دیدند. [11.21] اینان کسانی هستند که سرمایه وجودشان را تباه کردند، و آنچه را همواره به دروغ [به عنوان شریکان خدا به خدا] نسبت می دادند [گم شده] از دستشان می رود. [11.22] ثابت و یقینی است که اینانند که در آخرت از همه زیانکارترند. nan | مردم | از | بهشت | [11.23] قطعاً کسانی که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند و به پروردگارشان آرامش و اطمینان یافتند، اهل بهشت اند و در آن جاودانه اند. [11.24] وصف این دو گروه [مشرک و مؤمن] همانند نابینا و کر و بینا و شنواست؛ آیا [این دو گروه] در صفت و حال یکسانند؟ پس آیا متذکّر نمی شوید؟ nan | داستان | از | پیامبر | نوح | [11.25] بی تردید نوح را به سوی قومش فرستادیم [که به آنان بگو:] من برای شما بیم دهنده ای آشکارم. [11.26] که جز خدا را نپرستید؛ من بر شما از عذاب روزی دردناک بیمناکم. [11.27] اشراف و سران کافر قومش گفتند: ما تو را جز بشری مانند خود نمی بینیم، و کسی را جز فرومایگان که نسنجیده و بدون اندیشه از تو پیروی کرده باشند مشاهده نمی کنیم، و برای شما هیچ برتری و فضیلتی بر خود نمی بینیم، بلکه شما را دروغگو می پنداریم. nan نوح | مناظره ها | او | ملت | [11.28] نوح گفت: ای قوم من! مرا خبر دهید: اگر من بر دلیل روشنی از سوی پروردگارم متکی باشم و مرا از نزد خود رحمتی عطا کرده باشد که بر شما مخفی مانده [باز هم نبوّت مرا تکذیب می کنید؟] آیا [در صورتی که اجباری در پذیرش دین نیست] می توان شما را به پذیرش آن دلیل روشن در حالی که آن را خوش ندارید، وادار کنیم؟ [11.29] و ای قوم من! من از شما [در برابر ابلاغ رسالتم] هیچ پاداشی نمی خواهم؛ پاداشم فقط بر عهده خداست، و من [برای به دست آوردن دل شما] طرد کننده کسانی که ایمان آورده اند [و شما آنان را فرومایه می دانید] نخواهم بود؛ زیرا اینان دیدارکنندگان [پاداش و مقام قرب] پروردگار خویش اند. ولی من شما را گروهی می بینم که جهالت می ورزید. [11.30] و ای قوم من! اگر آنان را از خود طرد کنم، چه کسی مرا در برابر [عذاب] خدا یاری می دهد؟ آیا متذکّر نمی شوید؟ [11.31] و من به شما نمی گویم که گنجینه های [عنایات و الطاف] خدا نزد من است [تا به طور مستقل بتوانم حاجات شما را برآورم و هر تصرفی را که مایل باشم در آسمان ها و زمین بنمایم] ، و ادعا نمی کنم که غیب هم می دانم، و نمی گویم که من فرشته ام و درباره آنان که چشمانتان فرومایه و خوارشان می نگرد، نمی گویم که خدا هرگز خیری به آنان نخواهد داد؛ خدا به آنچه در دل آنان است آگاه تر است؛ اگر چنین گویم از ستمکاران خواهم بود. [11.32] گفتند: ای نوح! با ما جدال و ستیزه کردی و بسیار هم جدال و ستیزه کردی، نهایتاً اگر از راستگویانی آنچه را [از عذاب] به ما وعده می دهی، برایمان بیاور. [11.33] گفت: جز این نیست که اگر خدا بخواهد آن را برای شما می آورد و شما عاجز کننده [خدا] نیستید [تا بتوانید از دسترس قدرت او بیرون روید.] [11.34] و اگر بخواهم برای شما خیرخواهی کنم در صورتی که خدا بخواهد شما را [به کیفر گناهانتان] گمراه کند، خیرخواهی من سودی به شما نخواهد داد، او پروردگار شماست و به سویش بازگردانده می شوید. [11.35] آیا مشرکان می گویند: پیامبر، این قرآن را از نزد خود به دروغ ساخته [و به خدا نسبت داده؟] بگو: اگر آن را به دروغ ساخته باشم، گناهم فقط بر عهده خود من است، و من از گناهانی که شما مرتکب می شوید، بیزارم. [11.36] و به نوح وحی شد که از قوم تو جز کسانی که [تاکنون] ایمان آورده اند، هرگز کسی ایمان نخواهد آورد؛ بنابراین از کارهایی که همواره [بر ضد حق] انجام می دادند، اندوهگین مباش. nan نوح | می سازد | و | بادبان | در | | کشتی | [11.37] و با نظارت ما و [بر اساس] وحی ما کِشتی را بساز، و با من درباره کسانی که ستم کرده اند، سخن مگو که یقیناً آنان غرق شدنی هستند. [11.38] و [نوح] کشتی را می ساخت و هرگاه گروهی از [اشراف و سرانِ] قومش بر او عبور می کردند، او را به مسخره می گرفتند. گفت: اگر شما ما را مسخره می کنید، مسلماً ما هم شما را [به هنگام پدید آمدن توفان] همان گونه که ما را مسخره می کنید، مسخره خواهیم کرد. [11.39] سپس خواهید دانست که چه کسی را [در دنیا] عذابی خوارکننده و [در آخرت عذابی] پایدار خواهد رسید. [11.40] [رویاروییِ نوح و قومش هم چنان ادامه داشت] تا هنگامی که فرمان ما فرا رسید و تنور فوران کرد، گفتیم: از هر [نوع حیوانی] یک زوج دوتایی [یک نر و یک ماده] و نیز خاندانت و آنان را که ایمان آورده اند، در کشتی سوار کن مگر کسی که پیش تر فرمان غرق شدن را بر ضد او لازم کرده ایم. و جز اندکی همراه او ایمان نیاوردند. [11.41] و نوح گفت: در آن سوار شوید که حرکت کردنش و لنگر انداختنش فقط به نام خداست، یقیناً پروردگارم بسیار آمرزنده و مهربان است. nan نوح | بی ایمان | پسر | [11.42] آن کشتی آنان را در میان موج هایی کوه آسا حرکت می داد، و نوح فرزندش را که در کناری بود، بانگ زد که ای پسرم! همراه ما سوار شو و با کافران مباش. [11.43] گفت: به زودی به کوهی که مرا از [این] آب نگه دارد، پناه می برم. نوح گفت: امروز در برابر عذاب خدا هیچ نگه دارنده ای نیست مگر کسی که [خدا بر او] رحم کند. و موج میان آن دو حایل شد و پسر از غرق شدگان گردید. nan نوح | کشتی | اسکله | در | کوه | ال | جودی | [11.44] و [پس از هلاک شدن کافران] گفته شد: ای زمین! آب خود را فرو بر، و ای آسمان! [از ریختن باران] باز ایست، و آب کاستی گرفت و کار پایان یافت و کشتی بر [کوهِ] جودی قرار گرفت و گفته شد: دوری [از رحمت خدا] بر گروه ستمکاران باد. [11.45] و نوح [پیش از توفان] پروردگارش را ندا داد و گفت: پروردگارا! به راستی که پسرم از خاندان من است و یقیناً وعده ات [به نجات خاندانم] حق است و تو بهترین داورانی. [11.46] خدا فرمود: ای نوح! به یقین او از خاندان تو نیست، او [دارای] کرداری ناشایسته است، پس چیزی را که به آن علم نداری از من مخواه، همانا من تو را اندرز می دهم که مبادا از ناآگاهان باشی. [11.47] نوح گفت: پروردگارا! من از اینکه چیزی را که به آن علم ندارم از تو بخواهم به تو پناه می برم و اگر مرا نیامرزی و بر من رحم نکنی از زیانکاران خواهم بود. nan نوح | و | او | ملت | هستند | مبارک | و | داده شده | صلح | [11.48] گفته شد: ای نوح! با سلام و برکاتی از سوی ما بر تو و امت هایی که با تواند [از کشتی] فرود آی و امت هایی [از نسل همراهانت به وجود می آیند] که به زودی آنان را [از نعمت های خود] برخوردار می کنیم، سپس آنان را از سوی ما [به سبب کفران نعمت] عذابی دردناک خواهد رسید. [11.49] اینها از خبرهای غیبی است که آن را به تو وحی می کنیم، نه تو آنها را پیش از این می دانستی و نه قوم تو؛ پس [در ابلاغ پیام ما با بهره گرفتن از این خبرها] شکیبایی ورز؛ یقیناً فرجام [نیک] برای پرهیزکاران است. nan | داستان | از | پیامبر | هود | و | | ملت | از | عاد | [11.50] و به سوی قوم عاد، برادرشان هود را [فرستادیم] گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید که شما را جز او هیچ معبودی نیست، شما [که شریکانی برای خدا قرار داده اید] جز مردمی دروغ پرداز نیستید. [11.51] ای قوم من! از شما [در برابر ابلاغ رسالتم] هیچ پاداشی نمی خواهم، پاداشم فقط بر عهده کسی است که مرا آفریده؛ آیا نمی اندیشید؟ nan رد | از | عاد | و | هود | پاسخ | به | آنها | ناباوری | [11.52] ای قوم من! از پروردگارتان آمرزش بخواهید، آن گاه به سوی او بازگردید، [تا] برای شما باران فراوان و پی در پی فرستد و نیرویی بر نیرویتان بیفزاید، و می رمانه روی [از حق] برمگردانید. [11.53] گفتند: ای هود! دلیل روشنی [که پسند خاطر ما باشد] برای ما نیاوردی، و ما به گفته تو رهاکننده معبودهای خود نیستیم، و ما به تو ایماننمی آوریم. [11.54] [ما درباره تو] جز این نمی گوییم که برخی از معبودهای ما به تو گزند و آسیب [روحی] رسانده اند [به همین سبب سخنان جنون آمیز و بی منطق می گویی]. هود گفت: من خدا را گواه می گیرم و شما هم گواه باشید که یقیناً من از آنچه شریک او قرار می دهید، بیزارم. [11.55] [آری، از هر معبودی] به غیر او [بیزارم] پس همه شما بر ضد من نیرنگ بزنید، سپس مهلتم ندهید. [11.56] یقیناً من بر خدا که پروردگار من و پروردگار شماست توکل کردم؛ هیچ جنبنده ای نیست مگر اینکه او مهارش را به دست [قدرت و فرمانروایی خود] گرفته است، مسلماً پروردگارم بر راهی راست است. [11.57] پس اگر روی [از حق] برگردانید [زیانش متوجه خود شماست] یقیناً آنچه را که من برای آن به سوی شما فرستاده شده ام به شما ابلاغ کردم، و پروردگارم گروهی غیر از شما را جایگزینِ [شما] خواهد کرد، و نمی توانید هیچ زیانی به او رسانید؛ زیرا پروردگارم بر همه چیز نگهبان است. nan الله | ذخیره می کند | هود | و | | مومنان | از | | خشن | مجازات | [11.58] و هنگامی که فرمان ما [بر عذاب آنان] فرا رسید، هود و آنان را که با او ایمان آورده بودند با رحمتی از سوی خود نجات دادیم و آنان را از عذابی سخت رهایی بخشیدیم. nan عاد | هستند | نفرین شده | در | این | زندگی | و | | بعدی | برای | آنها | ناباوری | [11.59] و اینان قوم عاد بودند که آیات پروردگارشان را انکار کردند، و از پیامبران او نافرمانی نمودند، و فرمان هر سرکش ستیزه جویی را پیروی کردند. [11.60] و در این دنیا و روز قیامت با لعنتی بدرقه شدند. آگاه باشید که [قومِ] عاد به پروردگارشان کافر شدند، هان! دوری [از رحمت خدا] بر عاد، قوم هود باد. nan | داستان | از | پیامبر | صالح | و | | ملت | از | ثمود | [11.61] و به سوی قوم ثمود، برادرشان صالح را [فرستادیم] گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید؛ شما را جز او هیچ معبودی نیست، و او شما را از زمین به وجود آورد و از شما خواست که در آن آبادانی کنید؛ بنابراین از او آمرزش بخواهید، سپس به سوی او بازگردید؛ زیرا پروردگارم [به بندگانش] نزدیک و اجابت کنندهدعای آنان است. nan صالح | ملت | کافر، | ترجیح دادن | بی اساس | سنت ها | به | | پیام | و | هشدارها | ارسال شد | به | آنها | از | الله | از طریق | او | پیامبر | [11.62] گفتند: ای صالح! پیش از این در میان ما [به عنوانانسانی عاقل و خردمند] مورد امید بودی، آیا ما را از پرستیدن آنچه پدرانمان می پرستیدند، باز می داری؟ و ما بی تردید در [درستی و صحّت] تعالیمی که به آن دعوتمان می کنی در شکی شدید و سخت هستیم [چنان شکی که در خردمندی تو نیز دچار تردیدیم.] nan صالح | چالش ها | او | ملت | [11.63] گفت: ای قوم من! مرا خبر دهید اگر من بر دلیلی روشن از سوی پروردگارم متکی باشم و از سوی خود رحمتی به من عطا کرده باشد، چنانچه [در ابلاغ پیامش] از او نافرمانی کنم، چه کسی مرا [از عذابش] نجات می دهد؟ پس شما [در صورتی که خواسته های بی جایتان را بپذیرم] چیزی جز خسارت بر من نمی افزایید. nan | مجازات | از | ثمود | برای | آنها | ناباوری | [11.64] و ای قوم من! این ناقه خداست که برای شما [در اثبات صدق نبوّت من] نشانه ای [عظیم] است، پس بگذاریدش در زمین خدا بچرد، و هیچ آسیب و گزندی به او نرسانید که عذابی زود هنگام شما را خواهد گرفت. [11.65] پس آن را [از روی طغیان و سرکشی] پی کردند. پس صالح گفت: سه روز [فرصت دارید که] در خانه هایتان از زندگی برخوردار باشید. این وعده ای بی دروغ است. [11.66] پس هنگامی که فرمان ما [بر عذاب آنان] فرا رسید، صالح و آنان را که همراه او ایمان آورده بودند با رحمتی از سوی خود نجات دادیم، و از خواری و رسوایی آن روز [رهایی بخشیدیم]. مسلماً فقط پروردگارت نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. [11.67] و کسانی را که ستم کردند، فریاد مرگبار فروگرفت، پس در خانه هایشان به رو درافتاده، جسمی بی جان شدند. [11.68] گویی در آنجا اقامت نداشتند. آگاه باشید! قطعاً قوم ثمود به پروردگارشان کافر شدند. هان! دوری [از رحمت خدا] بر قوم ثمود باد. nan داستان | از | پیامبر | ابراهیم | و | | فرشتگان | [11.69] و به راستی فرستادگان ما ابراهیم را مژده آورده، سلام گفتند، او هم گفت: سلام [بر شما]. و درنگ نکرد تا گوساله ای بریان [برای آنان] آورد. nan | فرشتگان | بگو | ابراهیم | آنها | هستند | در | | راه | به | تنبیه | | ملت | از | لات | [11.70] و چون دید دست هایشان به سوی غذا دراز نمی شود، آنان را ناشناس یافت و از آنان احساس ترس و دلهره کرد، گفتند: مترس که ما به سوی قوم لوط فرستاده شده ایم. nan | فرشتگان | بگو | سارا | او | است | به | دارند | یک | پسر | به نام | اسحاق | [11.71] پس همسرش در حالی که ایستاده بود [از شنیدن گفتگوی فرشتگان با ابراهیم] خندید. پس او را به اسحاق و پس از اسحاق به یعقوب مژده دادیم. [11.72] [همسر ابراهیم] گفت: ای وای بر من! آیا فرزند آورم در حالی که من پیرزنم و این شوهر من است که در سنّ سالخوردگی است؟ یقیناً این چیزی بسیار شگفت است!! [11.73] گفتند: آیا از کار خدا شگفتی می کنی؟ [در حالی که] رحمت خدا و برکاتش بر شما خانواده است. یقیناً او ستوده و بزرگوار است. nan ابراهیم | است | گفت | که | | ملت | از | لات | است | درباره | به | باشد | مجازات شد | چون | از | آنها | اعمال | از | لواط | [11.74] پس هنگامی که ترس و دلهره از ابراهیم برطرف شد و آن مژده به او رسید، با ما درباره قوم لوط [به قصد دفع عذاب از آنان] به گفتگو پرداخت. [11.75] به راستی که ابراهیم بسیار بردبار و دلسوز و روی آورنده [به سوی خدا] بود. [11.76] ای ابراهیم! از این [گفتگو] درگذر؛ زیرا فرمان پروردگارت [بر عذاب قوم لوط] فرا رسیده و یقیناً آنان را عذابی بدون بازگشت خواهد آمد. nan داستان | از | پیامبر | لات | او | رد | از | همجنسگرایان | [11.77] و هنگامی که فرستادگان ما نزد لوط آمدند، به سبب آمدنشان تنگدل و اندوهگین شد؛ [زیرا خود را برای دفع خطر از مهمانانش در برابر قوم تبهکارش توانمند نیافت،] وگفت: این روز سخت و دشواری است. [11.78] و قومش شتابان به سویش آمدند [تا به خیال خود به مهمانانش دست درازی کنند، آن قومی ] که پیش از آن کارهای زشت و ناپسند مرتکب می شدند، گفت: ای قوم من! اینان دختران من هستند، اینان [از نظر ازدواج] برای شما پاکیزه ترند، از خدا پروا کنید و مرا در میان مهمانانم رسوا نکنید؛ آیا از میان شما مردی راه یافته نیست؟ [11.79] گفتند: مسلماً دانسته ای که ما را به دخترانت هیچ حاجت و نیازی نیست و خوب می دانی که ما چه می خواهیم!! [11.80] گفت: ای کاش برای مبارزه با شما قدرت و نیرویی داشتم یا به پناهگاهی استوار مأوی می گرفتم. nan | فرشتگان | بگو | لات | آنها | هستند | پیام رسان ها | ارسال شد | از | الله | و | که | او | مجازات | است | درباره | به | پاییز | بر | او | ملت | برای | آنها | فسق | [11.81] [میهمانان] گفتند: ای لوط! ما فرستادگان پروردگار توایم، آنان هرگز به تو دسترسی پیدا نمی کنند، پس خانواده ات را در پاره ای از [همین] شب حرکت ده و نباید هیچ یک از شما به سوی شهر بازگردد، اما همسرت را با خود مبر زیرا عذابی که به تبهکاران می رسد به او هم خواهد رسید. یقیناً وعده گاهشان [برای دچار شدن به عذاب] صبح [فردا] است، آیا صبح نزدیک نیست؟ nan | مجازات | از | | ملت | از | لات | [11.82] پس هنگامی که عذاب ما فرا رسید، بالاترین آن [سرزمین آلوده] را فروترینش نمودیم و بر آن سنگ هایی از نوع سنگِ گلِ لایه لایه فرو ریختیم. [11.83] [سنگ هایی] که نزد پروردگارت نشانه دار بود و آن سنگ ها از ستمکاران دور نیست. nan پیامبر | شعیب | و | | ملت | از | مدیان | [11.84] و به سوی [مردم] مَدین، برادرشان شعیب را [فرستادیم.] گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید، شما را جز او هیچ معبودی نیست؛ و از پیمانه و ترازو مکاهید، همانا من شما را در توانگری و نعمت [ی که بی نیاز کننده از کم فروشی است] می بینم و بر شما از عذاب روزی فراگیر بیمناکم. nan شعیب | می گوید | او | ملت | به | تجارت | نسبتا | و | نه | به | فاسد | [11.85] و ای قوم من، پیمانه و ترازو را عادلانه [و منصفانه] کامل و تمام بدهید، و اجناس مردم را [هنگام خریدن] کم شمارتر و کم ارزش تر [از آنچه که هست] به حساب نیاورید و در زمین تبهکارانه فتنه و آشوب برپا نکنید. [11.86] آنچه خدا [در کسب و کارتان از سود و بهره پس از پرداخت حق مردم] باقی می گذارد، برای شما بهتر است اگر مؤمن باشید، و من بر شما نگهبان نیستم. nan شعیب | ملت | کافر، | ترجیح دادن | بی اساس | سنت ها | به | | پیام | و | هشدارها | ارسال شد | آنها | از طریق | او | پیامبر | [11.87] گفتند: ای شعیب! آیا نمازت به تو فرمان می دهد که آنچه را پدرانمان می پرستیدند رها کنیم؟ یا از اینکه در اموالمان به هر کیفیتی که می خواهیم تصرف کنیم دست برداریم؟ به راستی که تو [انسانی] بردبار و راه یافته ای [پس چرا می خواهی در برابر آزادی ما نسبت به بت پرستی وهزینه کردن اموالمان به هر کیفیتی که بخواهیم بایستی؟!] [11.88] گفت: ای قوم من! مرا خبر دهید اگر من بر دلیل روشنی از سوی پروردگارم متکی باشم و از جانب او رزق نیکویی به من داده باشد [آیا رواست که خلاف خواسته او عمل کنم؟] و من نمی خواهم آنچه که شما را از آن باز می دارم خود مرتکب شوم؛ تا جایی که قدرت دارم جز اصلاح [شما را] نمی خواهم؛ و توفیقم فقط به [یاری] خداست؛ بر او توکل کردم و به سوی او باز می گردم. nan شعیب | هشدار می دهد | او | ملت | و | یادآوری می کند | آنها | از | | مرگ | از | آنها | اجداد | [11.89] ای قوم من! دشمنی و مخالفت با من، شما را به جایی نرساند، که [عذابی] مانند آنچه به قوم نوح یا قوم هود یا قوم صالح رسید به شما هم برسد، و قوم لوط از شما [چه از جهت زمان و چه از جهت مکان] چندان دور نیست. [11.90] از پروردگارتان آمرزش بطلبید، سپس به سوی او بازگردید؛ زیرا پروردگارم مهربان و بسیار دوستدار [توبه کنندگان] است. [11.91] گفتند: ای شعیب! بسیاری از مطالبی که می گویی نمی فهمیم، و به راستی تو را در [مقایسه با] خود، ناتوان و ضعیف می بینیم، و اگر عشیره ات نبودند، بی تردید سنگسارت می کردیم، وتو بر ما پیروز نیستی. [11.92] گفت: ای قوم من! آیا عشیره کوچکم نزد شما از خدا عزیزتر است که او را پشت سر قرار داده و فراموشش کرده اید؟! یقیناً پروردگارم به همه اعمالی که انجام می دهید، احاطه دارد. [11.93] و ای قوم من! به اندازه ای که در قدرت و توان شماست، عمل کنید، من [هم] بی تردید [به وظیفه الهی خود] عمل می کنم؛ به زودی خواهید دانست، چه کسی را عذاب رسوا کننده خواهد آمد و دروغگو کیست؟! و منتظر بمانید که من هم با شما منتظرم. nan شعیب | و | | مومنان | پیدا کردن | رحمت | با | الله | به عنوان | | کافران | هستند | مجازات شد | [11.94] و هنگامی که عذاب ما رسید، شعیب و کسانی را که با او ایمان آورده بودند، با رحمتی از سوی خود نجات دادیم، و کسانی را که [به آیات ما] ستم کردند، فریاد مرگبار فرا گرفت، پس در خانه هایشان به رو در افتاده جسمی بی جان شدند. [11.95] گویی در آنجا اقامت نداشتند. آگاه باشید! مَدین [از رحمت خدا] دور باد، همان گونه که ثمود دور شد. nan فرعون | خواهد شد | سرب | او | ملت | به | جهنم | برای | آنها | ناباوری | [11.96] همانا موسی را با نشانه های خود و برهانی روشن فرستادیم، [11.97] به سوی فرعون و اشراف و سرانِ [قومِ] او، ولی [آنان برای حفظ مقام و مال خود] از فرمان فرعون پیروی کردند، در حالی که فرمان فرعون راهنمای به سوی سعادت و خوشبختی نبود. [11.98] [فرعون] روز قیامت پیشاپیش قومش می رود، پس آنان را به آتش درمی آورد، و بد نصیب و سهمی است [آتشی] که در آن وارد می شود. [11.99] و در این دنیا و روز قیامت به لعنتی بدرقه شدند [و آن لعنت] بد عطیه ای است که به آنان می دهند. [11.100] این از گزارش های شهرها [و اهل آنها] است که آن را بر تو حکایت می کنیم، برخی از آن [شهر] ها هنوز برجایند، و برخی درو شده بر باد رفته اند! nan | کافران | اشتباه | خودشان | [11.101] و ما بر آنان ستم نکردیم، ولی آنان بر خویشتن ستم ورزیدند، پس هنگامی که عذاب پروردگارت فرا رسید، معبودانی که به جای خدا می پرستیدند، چیزی [از عذاب را] از آنان دفع نکردند، و به آنان جز خسارت و هلاکت نیفزودند. [11.102] و چنین است مؤاخذه کردن پروردگارت، هنگامی که [مردم] آبادی ها را در آن حال که ستمکارند مؤاخذه می کند. بی تردید مؤاخذه او دردناک و سخت است. nan وجود دارد | است | یا | شادی | یا | بدبختی | در | | روز | از | قضاوت | [11.103] یقیناً در آن مؤاخذه ها برای کسی که از عذاب آخرت می ترسد، عبرت است، [و] آن روزی است که مردم را برای آن گرد می آورند، و آن روزی است که [همه صحنه های آن] مورد مشاهده است. [11.104] و ما آن روز را جز برای مدتی اندک به تأخیر نمی اندازیم. [11.105] روزی که چون فرا رسد، هیچ کس جز به اجازه او سخن نمی گوید؛ پس برخی تیره بخت و برخی نیک بخت اند. [11.106] اما تیره بختان [که خود سبب تیره بختی خود بوده اند] در آتش اند، برای آنان در آنجا ناله های حسرت بار و عربده و فریاد است. [11.107] در آن تا آسمان ها و زمین پابرجاست جاودانه اند، مگر آنچه را که مشیّت پروردگارت اقتضا کرده است؛ بی تردید پروردگارت هر چه را اراده می کند، انجام می دهد. [11.108] اما نیک بختان [که به توفیق و رحمت خدا سعادت یافته اند] تا آسمان ها و زمین پابرجاست، در بهشت جاودانه اند مگر آنچه را مشیّت پروردگارت اقتضا کرده، [بهشت] عطایی قطع ناشدنی و بی پایان است. nan | بیهودگی | از | زیر | بی اساس | سنت ها | بلکه | از | | پیام | و | هشدار | ارسال شد | توسط | الله | از طریق | او | پیامبران | [11.109] پس در باطل بودن معبودانی که مشرکان می پرستند، شک نداشته باش؛ اینان نمی پرستند مگر به همان صورت که پدرانشان پیش از این می پرستیدند [و آن پرستشی از روی جهل و بی خردی بود]. و ما سهمشان را [از عذاب] به طور کامل و بی کم و کاست خواهیم داد. nan | یهودیان | شک | | کتاب | داده شده | به | موسی | [11.110] و به راستی به موسی کتاب دادیم، پس در آن اختلاف شد، و اگر از سوی پروردگارت [به سبب اتمام حجت] مهلتی برای انسان تا اجل معینش مقدر نشده بود، یقیناً میانشان [به عذاب] داوری شده بود [و هیچ کس از آنان پس از آن داوری زنده نمی ماند] و این یهودی ها [یِ عصر تو] درباره تورات [که بخشی از آیاتش تحریف شده و پاره ای از مطالبش آمیخته با خرافات و قسمتی از نوشته هایش دور از فطرت و غیر قابل اجراست] در تردیدی آمیخته با بدگمانی اند. [11.111] و یقیناً پروردگارت [پاداشِ] اعمال همه آنان را [در قیامت] کامل و تمام پرداخت خواهد کرد؛ زیرا او به آنچه انجام می دهند، آگاه است. nan باشد | سرراست | و | انجام | نه | باشد | گستاخ | [11.112] پس همان گونه که فرمان یافته ای ایستادگی کن؛ و نیز آنان که همراهت به سوی خدا روی آورده اند [ایستادگی کنند] و سرکشی مکنید که او به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan جستجو | فقط | | راهنمایی | از | باور کردن | مقامات | [11.113] و به کسانی که [به آیات خدا، پیامبر و مردم مؤمن] ستم کرده اند، تمایل و اطمینان نداشته باشید و تکیه مکنید که آتش [دوزخ] به شما خواهد رسید ودر آن حال شما را جز خدا هیچ سرپرستی نیست، سپس یاری نمی شوید. nan | اهمیت | از | دعا | و | صبر | [11.114] و نماز را در دو طرف روز و ساعات نخستین شب برپا دار، که یقیناً نیکی ها، بدی ها را از میان می برند، این برای یادکنندگان تذکّر و یاد آوری است. [11.115] و شکیبایی کن که یقیناً خدا پاداش نیکوکاران را تباه نمی کند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بی توجهی | الله | [11.116] پس چرا در میان امت هایی که پیش از شما بودند، مصلحانی دلسوز نبودند که [مردم را] از فساد در زمین بازدارند؟ مگر اندکی که [به سبب بازداشتن مردم از فساد] نجاتشان دادیم. و آنان که ستم کردند، دنباله رو [و دل بسته] چیزی از نعمت و ثروت شدند [که در آن به سرکشی و طغیان افتادند] و آنان گنهکار بودند. nan الله | هرگز | نابود می کند | به ناحق | [11.117] و پروردگارت بر آن نبوده است که شهرهایی را در حالی که مردمش درست کارند، ظالمانه هلاک کند. [11.118] اگر پروردگارت می خواست یقیناً تمام مردم را [از روی اجبار، در مسیر هدایت] امت واحدی قرار می داد، [ولی نخواست به همین سبب] همواره [در امر دین] در اختلاف اند. [11.119] مگر کسانی که پروردگارت به آنان رحم کرده و به همین سبب آنان را آفریده است. و فرمان حتمی پروردگارت تحقق یافت که همانا دوزخ را از همه جن و انس [که راه کفر و عناد را برگزیدند] پر خواهم کرد. nan داستان ها | از | | پیامبران | و | پیام رسان ها | تقویت | و | یادآوری | | باور کردن | قلب | [11.120] و هر سرگذشتی از سرگذشت های [پندآموز] پیامبران را که برایت می خوانیم، حقیقتی است که دل تو را به آن پابرجا و استوار کنیم، و برای تو در این سرگذشت ها حق و برای بهره بردن مؤمنان پند و تذکّری آمده است. nan پاسخ | به | | کافران | [11.121] و به کسانی که ایمان نمی آورند، بگو: به اندازه قدرتتان عمل کنید، و ما هم [بی تردید به وظایف الهی خود] عمل می کنیم. [11.122] و [به خاطر اعمال ناهنجارتان] به انتظار [عذاب] بمانید که ما هم [عذاب شما را] منتظریم. nan عبادت | الله | و | قرار دادن | شما | اعتماد | در | او | [11.123] نهان آسمان ها و زمین فقط در سیطره دانش خداست، همه کارها به او باز گردانده می شود؛ پس او را بندگی کن و بر او توکل داشته باش، و پروردگارت از آنچه انجام می دهید، بی خبر نیست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله، | خودش | ارسال شد | | قرآن | برای | ما | به | فهمیدن | [12.1] الر ـ این است آیات کتاب روشنگر. [12.2] ما آن را قرآنی به زبان عربی نازل کردیم تا شما [درباره حقایق، مفاهیم، اشارات و لطایفش] تعقّل کنید. [12.3] ما بهترین داستان را با وحی کردن این قرآن بر تو می خوانیم و تو یقیناً پیش از آن از بی خبران [نسبت به این بهترین داستان] بودی. nan پیامبر | جوزف | [12.4] [یاد کن] آن گاه که یوسف به پدرش گفت: پدرم! من در خواب دیدم یازده ستاره و خورشید و ماه برایم سجده کردند! [12.5] [پدر] گفت: ای پسرک من! خواب خود را برای برادرانت مگو که نقشه ای خطرناک بر ضد تو به کار می بندند، بدون شک شیطان برای انسان دشمنی آشکار است. [12.6] و این چنین پروردگارت تو را برمی گزیند و از تفسیر خواب ها به تو می آموزد، و نعمتش را بر تو و بر آل یعقوب تمام می کند، چنانکه پیش از این بر پدرانت ابراهیم و اسحاق تمام کرد؛ یقیناً پروردگارت دانا و حکیم است. nan یوسف | برادران | تبدیل شدن | حسود | و | طرح | علیه | او | [12.7] بی تردید [در داستان] یوسف و برادرانش نشانه هایی [از ربوبیّت، رحمت و لطف خدا] برای مردم کنجکاو است. [12.8] [یاد کن] هنگامی را که برادران گفتند: با اینکه ما گروهی نیرومندیم، یوسف و برادرش نزد پدرمان از ما محبوب ترند، و قطعاً پدرمان در اشتباه روشن و آشکاری است. [12.9] [یکی گفت:] یوسف را بکشید و یا او را در سرزمین نامعلومی بیندازید، تا توجه و محبت پدرتان فقط معطوف به شما شود. و پس از این گناه [با بازگشت به خدا و عذرخواهی از پدر] مردمی شایسته خواهید شد. [12.10] یکی از آنان گفت: یوسف را نکشید، اگر می خواهید کاری بر ضد او انجام دهید، وی را در مخفی گاه آن چاه اندازید، که برخی رهگذران او را برگیرند [و با خود ببرند!!] nan | نگرانی | از | یعقوب | برای | جوزف | [12.11] گفتند: ای پدر! تو را چه شده که ما را نسبت به یوسف امین نمی دانی با اینکه ما بدون تردید خیرخواه اوییم. [12.12] فردا او را با ما روانه کن تا [در دشت و صحرا] بگردد و بازی کند، قطعاً ما حافظ ونگهبان او خواهیم بود. [12.13] گفت: بردن او مرا سخت اندوهگین می کند، ومی ترسم شما از او غفلت کنید و گرگ، او را بخورد. [12.14] گفتند: اگر با بودن ما که گروهی نیرومندیم، گرگ او را بخورد، یقیناً ما در این صورت زیانکار و بی مقداریم. nan جوزف | است | دلداری | در | | خوب | [12.15] پس هنگامی که وی را بردند و تصمیم گرفتند که او را در مخفی گاه آن چاه قرارش دهند [تصمیم خود را به مرحله اجرا گذاشتند] و ما هم به او الهام کردیم که از این کار آگاهشان خواهی ساخت در حالی که آنان نمی فهمند [که تو همان یوسفی.] nan یعقوب | کافر می شود | | دروغ | از | او | پسران | [12.16] وشبان گاه گریه کنان نزد پدر آمدند. [12.17] گفتند: ای پدر! ما یوسف را در کنار بار و کالای خود نهادیم و برای مسابقه رفتیم؛ پس گرگ، او را خورد و تو ما را تصدیق نخواهی کرد اگرچه راست بگوییم! [12.18] و خونی دروغین بر پیراهنش آوردند [تا یعقوب مرگ یوسف را باور کند]. گفت: چنین نیست که می گویید، بلکه نفس شما کاری [زشت را] در نظرتان آراست [تا انجامش بر شما آسان شود] در این حال صبری نیکو [مناسب تر است]؛ و خداست که بر آنچه شما [از وضع یوسف] شرح می دهید از او یاری خواسته می شود. nan جوزف | است | کشف شده | در | | خوب | و | فروخته شد | [12.19] و کاروانی آمد، پس آب آورشان را فرستادند، او دلوش را به چاه انداخت، گفت: مژده! این پسری نورس است! و او را به عنوان کالا [ی تجارت] پنهان کردند؛ و خدا به آنچه می خواستند انجام دهند، دانا بود. [12.20] و او را به بهایی ناچیز، درهمی چند فروختند و نسبت به او بی رغبت بودند. nan یوسف | جدید | خانه | در | مصر | [12.21] آن مرد مصری که یوسف را خرید، به همسرش گفت: جایگاهش را گرامی دار، امید است [در امور زندگی] به ما سودی دهد، یا او را به فرزندی انتخاب کنیم. این گونه یوسف را در سرزمین مصر مکانت بخشیدیم [تا زمینه فرمانروایی وحکومتش فراهم شود] و به او از تعبیر خواب ها بیاموزیم؛ و خدا بر کار خود چیره و غالب است، ولی بیشتر مردم نمی دانند. nan الله | می دهد | جوزف | قضاوت | و | دانش | [12.22] و هنگامی که یوسف به سنّ کمال رسید، حکمت و دانش به او عطا کردیم، و ما نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم. nan جوزف | امتناع می کند | به | باشد | اغوا شده | توسط | | فرمانداری | همسر | [12.23] و آن [زنی] که یوسف در خانه اش بود، از یوسف با نرمی و مهربانی خواستار کام جویی شد، و [در فرصتی مناسب] همه درهای کاخ را بست و به او گفت: پیش بیا [که من در اختیار توام] یوسف گفت: پناه به خدا، او پروردگار من است، جایگاهم را نیکو داشت، [من هرگز به پروردگارم خیانت نمی کنم] به یقین ستمکاران رستگار نمی شوند. [12.24] بانوی کاخ [چون خود را در برابر یوسفِ پاکدامن، شکست خورده دید با حالتی خشم آلود] به یوسف حمله کرد و یوسف هم اگر برهان پروردگارش را [که جلوه ربوبیت و نور عصمت و بصیرت است] ندیده بود [به قصد دفاع از شرف و پاکی اش] به او حمله می کرد [و در آن حال زد و خورد سختی پیش می آمد و با می روح شدن بانوی کاخ، راه اتهام بر ضد یوسف باز می شد، ولی دیدن برهان پروردگارش او را از حمله بازداشت و راه هر گونه اتهام از سوی بانوی کاخ بر او بسته شد]. [ما] این گونه [یوسف را یاری دادیم] تا زد و خورد [ی که سبب اتهام می شد] و [نیز] عمل خلاف عفت آن بانو را از او بگردانیم؛ زیرا او از بندگان خالص شده ما [از هر گونه آلودگی ظاهری و باطنی] بود. [12.25] و هر دو به سوی در کاخ پیشی گرفتند، و بانو پیراهن یوسف را از پشت پاره کرد و [در آن حال] در کنار [آستانه] در به شوهر وی برخوردند؛ بانو به شوهرش گفت: کسی که نسبت به خانواده ات قصد بدی داشته باشد، کیفرش جز زندان یا شکنجه دردناک [چه خواهد بود؟!] [12.26] یوسف گفت: او از من خواستار کام جویی شد. و گواهی از خاندان بانو چنین داوری کرد: اگر پیراهن یوسف از جلو پاره شده، بانو راست می گوید و یوسف دروغگوست. [12.27] و اگر پیراهنش از پشت پاره شده، بانو دروغ می گوید و یوسف راستگوست. nan | فرماندار | معتقد است | که | جوزف | است | بی گناه | [12.28] پس همسر بانو چون دید پیراهن یوسف از پشت پاره شده، گفت: این [فتنه و فساد] از نیرنگ شما [زنان] است، بی تردید نیرنگ شما بزرگ است. [12.29] یوسفا! این داستان را ندیده بگیر. و تو [ای بانو!] از گناهت استغفار کن؛ زیرا تو از خطاکارانی. nan جوزف | و | | ضیافت | [12.30] و گروهی از زنان در شهر شایع کردند که همسر عزیز [مصر] در حالی که عشق آن نوجوان در درون قلبش نفوذ کرده از او درخواست کام جویی می کند؛ یقیناً ما او را در گمراهی آشکاری می بینیم. [12.31] پس هنگامی که بانوی کاخ گفتارِ مکرآمیز آنان را شنید [برای آنکه به آنان ثابت کند که در این رابطه، سخنی نابجا دارند] به مهمانی دعوتشان کرد، و برای آنان تکیه گاه آماده نمود و به هر یک از آنان [برای خوردن میوه] کاردی داد و به یوسف گفت: به می لس آنان در آی. هنگامی که او را دیدند به حقیقت در نظرشان بزرگ [و بسیار زیبا] یافتند و [از شدت شگفتی و حیرت به جای میوه] دست هایشان را بریدند و گفتند: حاشا که این بشر باشد! او جز فرشته ای بزرگوار نیست. [12.32] بانوی کاخ گفت: این همان کسی است که مرا درباره عشق او سرزنش کردید. به راستی من از او خواستار کام جویی شدم، ولی او در برابر خواست من به شدت خودداری کرد، و اگر فرمانم را اجرا نکند یقیناً خوار و حقیر به زندان خواهد رفت. nan | التماس | از | جوزف | [12.33] یوسف گفت: پروردگارا! زندان نزد من محبوب تر است از عملی که مرا به آن می خوانند، و اگر نیرنگشان را از من نگردانی به آنان رغبت می کنم و از نادانان می شوم. [12.34] پس پروردگارش خواسته اش را اجابت کرد و نیرنگ زنان را از او بگردانید؛ زیرا خدا شنوا و داناست. nan | حبس | از | جوزف | [12.35] آن گاه آنان پس از آنکه نشانه ها [یِ پاکی و پاکدامنی یوسف] را دیده بودند، عزمشان بر این جزم شد که تا مدتی او را به زندان اندازند. nan جوزف | تفسیر می کند | | چشم انداز | از | او | همکار | زندانیان | [12.36] و دو غلام [پادشاه مصر] با یوسف به زندان افتادند. یکی از آن دو نفر گفت: من پی در پی خواب می بینم که [برای] شراب، [انگور] می فشارم، و دیگری گفت: من خواب می بینم که بر سر خود نان حمل می کنم [و] پرندگان از آن می خورند، از تعبیر آن ما را خبر ده؛ زیرا ما تو را از نیکوکاران می دانیم. nan جوزف | رد می کند | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | در | الله | و | | جاودانه | زندگی | [12.37] گفت: هیچ جیره غذایی برای شما نمی آید مگر آنکه من شما را پیش از آمدنش از تعبیر آن خواب آگاه می کنم، این از حقایقی است که خدا به من آموخته است؛ زیرا من آیین مردمی را که به خدا ایمان ندارند و به سرای آخرت کافرند، رها کرده ام. [12.38] و [از ابتدا] از آیین پدرانم ابراهیم و اسحاق و یعقوب پیروی کرده ام، برای ما شایسته نیست که چیزی را شریک خدا قرار دهیم. این از فضل خدا بر ما و بر مردم است، ولی بیشتر مردم ناسپاسند. [12.39] ای دو یار زندان! آیا معبودان متعدد و متفرق بهتر است یا خدای یگانه مقتدر؟ [12.40] شما به جای خدا جز [بت هایی] با نام هایی بی اثر و بی معنا که خود و پدرانتان آنها را نامگذاری کرده اید نمی پرستید، خدا [که صاحب اختیار همه هستی است] هیچ دلیلی بر [حقّانیّت آنها برای پرستش] نازل نکرده است. حکم فقط ویژه خداست، او فرمان داده که جز او را نپرستید. دین درست و راست و آیین پابرجا و حق همین است، ولی بیشتر مردم [حقایق را] نمی دانند. [12.41] ای دو یار زندان! اما یکی از شما [از زندان رهایی می یابد و] سرور خود را شراب می نوشاند، اما دیگری به دار آویخته می شود و پرندگان از سر او خواهند خورد. تعبیر خوابی که از من جویا شدید، تحققّش قطعی و انجامش حتمی شده است. [12.42] و به یکی از آن دو نفر که دانست آزاد می شود، گفت: مرا نزد سرور خود یاد کن. ولی شیطان یاد کردنِ از یوسف را نزد سرورش از یاد او برد؛ در نتیجه چند سالی در زندان ماند. nan جوزف | تفسیر می کند | | بینایی | از | | پادشاه | [12.43] و پادشاه [مصر به بارگاه نشینانش] گفت: پی در پی در خواب می بینم که هفت گاو لاغر، هفت گاو فربه را می خورند، و نیز هفت خوشه سبز و هفت خوشه خشک را مشاهده می کنم؛ شما ای بزرگان! اگر تعبیر خواب می دانید درباره خوابم نظر دهید. [12.44] گفتند: [این] خواب هایی پریشان و آشفته است و ما به تعبیر خواب های پریشان و آشفته دانا نیستیم. [12.45] از آن دو زندانی آنکه آزاد شده بود و پس از مدتی [یوسف را] به یاد آورد گفت: من یقیناً شما را از تعبیر آن آگاه می کنم، پس [مرا به زندان] بفرستید. [12.46] [سپس به زندان نزد یوسف رفت و گفت:] تو ای یوسف! ای راستگویِ [راست کردار!] درباره هفت گاو فربه که هفت [گاو] لاغر آنان را می خورند، و هفت خوشه سبز و [هفت خوشه] خشک دیگر، نظرت را برای ما بیان کن. امید است نزد مردم برگردم، باشد که [از تعبیر این خواب عجیب] آگاه شوند. [12.47] گفت: هفت سال با تلاش پی گیر زراعت کنید، پس آنچه را درو کردید جز اندکی که خوراک شماست در خوشه اش باقی گذارید. [12.48] سپس بعد از آن [هفت سال فراوانی و گشایش] هفت سال سخت و دشوار [پیش] می آید که آنچه را برای آن [سال ها] ذخیره کرده اید مگر اندکی که برای کاشتن نگهداری می کنید، می خورید. [12.49] آن گاه بعد از آن [دوره سخت و دشوار،] سالی می آید که مردم در آن بارانِ [فراوان] یابند و در آن [سال از محصولات کشاورزی] عصاره میوه می گیرند. nan یوسف | نام | است | پاک شد | [12.50] و پادشاه [مصر] گفت: یوسف را نزد من آورید. هنگامی که فرستاده [پادشاه] نزد یوسف آمد، یوسف گفت: نزد سرورت بازگرد و از او بپرس حال و داستان زنانی که دست های خود را بریدند، چه بود؟ یقیناً پروردگارم به نیرنگ آنان داناست. [12.51] [پادشاه به زنان] گفت: داستان شما هنگامی که یوسف را به کام جویی دعوت کردید چیست؟ [زنان] گفتند: پاک و منزّه است خدا! ما هیچ بدی در او سراغ نداریم. همسر عزیز گفت: اکنون حق [پس از پنهان ماندنش] به خوبی آشکار شد، من [بودم که] از او درخواست کام جویی کردم، یقیناً یوسف از راستگویان است. [12.52] [من به پاکی او و گناه خود اعتراف کردم] و این اعتراف برای این است که یوسف بداند من در غیاب او به وی خیانت نورزیدم و اینکه خدا نیرنگ خیانت کاران را به نتیجه نمی رساند. [12.53] من خود را از گناه تبرئه نمی کنم؛ زیرا نفس طغیان گر، بسیار به بدی فرمان می دهد مگر زمانی که پروردگارم رحم کند؛ زیرا پروردگارم بسیار آمرزنده و مهربان است. nan جوزف | است | ساخته شده | نگهبان | از | | انبارها | از | مصر | توسط | | پادشاه | [12.54] و پادشاه گفت: یوسف را نزد من آورید تا او را برای کارهای خود برگزینم. پس هنگامی که با یوسف سخن گفت به او اعلام کرد: تو امروز نزد ما دارای منزلت ومقامی و [در همه امور] امینی. [12.55] یوسف گفت: مرا سرپرست خزانه های این سرزمین قرار ده؛ زیرا من نگهبان دانایی هستم. nan الله | هرگز | زباله | | دستمزد | از | | صالح | [12.56] این گونه یوسف را در [آن] سرزمین مکانت و قدرت دادیم که هر جای آن بخواهد اقامت نماید. رحمت خود را به هر کس که بخواهیم می رسانیم و پاداش نیکوکاران را تباه نمی کنیم. [12.57] و یقیناً پاداش آخرت برای کسانی که ایمان آورده اند وهمواره پرهیزکاری می کردند، بهتر است. nan جوزف | است | نه | شناخته شده | توسط | او | برادران | [12.58] و برادران یوسف [با روی آوردن خشکسالی به کنعان، جهت تهیه آذوقه به مصر] آمدند وبر او وارد شدند. پس او آنان را شناخت وآنان او را نشناختند. nan جوزف | می گوید | او | برادران | به | آوردن | بنیامین | به | او | [12.59] و هنگامی که زاد و توشه آنان را در اختیارشان قرار داد، گفت: برادر پدری خود را نزد من آورید، آیا نمی بینید که من پیمانه را کامل و تمام می پردازم و بهتر از هر کس مهمانداری می کنم؟ [12.60] پس اگر او را نزد من نیاورید، هیچ پیمانه ای پیش من ندارید و نزدیک من نیایید. [12.61] گفتند: می کوشیم رضایت پدرش را به آوردن او جلب کنیم، و یقیناً این کار را انجام خواهیم داد. [12.62] و [یوسف] به کارگزاران و گماشتگانش گفت: اموالشان را [که در برابر دریافت آذوقه پرداختند] در بارهایشان بگذارید، امید است وقتی به خاندان خود برگشتند آن را بشناسند، باشد که دوباره برگردند. nan یوسف | برادران | بگو | آنها | پدر | از | یوسف | درخواست | [12.63] پس هنگامی که به سوی پدرشان بازگشتند، گفتند: ای پدر! پیمانه از ما منع شد، پس برادرمان را با ما روانه کن تا پیمانه بگیریم، یقیناً ما او را حفظ خواهیم کرد. [12.64] گفت: آیا همان گونه که شما را پیش از این نسبت به برادرش امین پنداشتم، درباره او هم امین پندارم؟ [من به مراقبت و نگهبانی شما امید ندارم] پس خدا بهترین نگهبان است و او مهربان ترین مهربانان است. [12.65] و هنگامی که کالایشان را گشودند، دیدند اموالشان را به آنان بازگردانده اند، گفتند: ای پدر! [بهتر از این] چه می خواهیم؟ این اموال ماست که به ما بازگردانده و ما [دوباره با همین اموال] برای خانواده خود آذوقه می آوریم و برادرمان را حفظ می کنیم، و بار شتری اضافه می کنیم و آن [بار شتر از نظر عزیز که مردی کریم است] باری ناچیز است. [12.66] گفت: برادرتان را همراه شما [به مصر] نمی فرستم تا اینکه پیمان محکمی از خدا به من بسپارید که او را حتماً به من بازگردانید، مگر اینکه [به سبب بسته شدن همه راه ها به روی شما] نتوانید. پس هنگامی که پیمان استوارشان را به پدر سپردند، گفت: خدا بر آنچه می گوییم، وکیل است. [12.67] و گفت: ای پسرانم! [در این سفر] از یک در وارد نشوید بلکه از درهای متعدد وارد شوید، و البته من [با این تدبیر] نمی توانم هیچ حادثه ای را که از سوی خدا برای شما رقم خورده از شما برطرف کنم، حکم فقط ویژه خداست، [تنها] بر او توکل کرده ام، و [همه] توکل کنندگان باید به خدا توکل کنند. [12.68] هنگامی که فرزندان یعقوب از آنجایی که پدرشان دستور داده بود، وارد شدند، تدبیر یعقوب نمی توانست هیچ حادثه ای را که از سوی خدا رقم خورده بود، از آنان برطرف کند جز خواسته ای که در دل یعقوب بود [که فرزندانش به سلامت و دور از چشم زخم وارد شوند] که خدا آن را به انجام رساند، یعقوب به سبب آنکه تعلیمش داده بودیم از دانشی [ویژه] برخوردار بود ولی بیشتر مردم [که فقط چشمی ظاهربین دارند، این حقایق را] نمی دانند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. جوزف | می سازد | خودش | شناخته شده | به | او | برادر | [12.69] و هنگامی که بر یوسف وارد شدند، برادر [مادری] ش را کنار خود جای داد، گفت: بی تردید من برادر تو هستم، بنابراین بر آنچه آنان همواره انجام می دادند [و من برای تو فاش کردم] اندوهگین مباش. nan الله | هدایت می کند | جوزف | به | پنهان کردن | یک | جام | در | او | برادر | کیسه زین | [12.70] پس هنگامی که بارشان را آماده کرد، آبخوری [پادشاه] را در بار برادرش گذاشت. سپس ندا دهنده ای بانگ زد: ای کاروان! یقیناً شما دزد هستید! [12.71] کاروانیان روی به گماشتگان کردند و گفتند: چه چیزی گم کرده اید؟ [12.72] گفتند: آبخوری شاه را گم کرده ایم و هر کس آن را بیاورد، یک بار شتر مژدگانی اوست و من ضامن آن هستم. [12.73] گفتند: به خدا سوگند شما به خوبی دانستید که ما نیامده ایم در این سرزمین فساد کنیم، و هیچ گاه دزد نبوده ایم. [12.74] گماشتگان گفتند: اگر شما دروغگو باشید [و سارق در میان شما یافت شود] کیفرش چیست؟ [12.75] گفتند: کسی که آبخوری در بار و بنه اش پیدا شود، کیفرش خود اوست [که به غلامی گرفته شود]. ما ستمکاران را [در کنعان] به همین صورت کیفر می دهیم. [12.76] پس [یوسف] پیش از [بررسی] بارِ برادرش، شروع به [بررسی] بارهای [دیگر] برادران کرد، آن گاه آبخوری پادشاه را از بار برادرش بیرون آورد. ما این گونه برای یوسف چاره اندیشی نمودیم؛ زیرا او نمی توانست بر پایه قوانین پادشاه [مصر] برادرش را بازداشت کند مگر اینکه خدا بخواهد [بازداشت برادرش از راهی دیگر عملی شود]. هر که را بخواهیم [به] درجاتی بالا می بریم و برتر از هر صاحب دانشی، دانشمندی است. [12.77] برادران گفتند: اگر این شخص دزدی می کند [خلاف انتظار نیست]؛ زیرا پیش تر برادر [ی داشت که] او هم دزدی کرد. یوسف [به مقتضای کرامت و جوانمردی] این تهمت را در دل خود پنهان داشت و نسبت به آن سخنی نگفت و این راز را فاش نساخت. در پاسخ آنان گفت: منزلت شما بدتر [و دامنتان آلوده تر از این] است [که ظاهرتان نشان می دهد] و خدا به آنچه بیان می کنید، داناتر است. [12.78] گفتند: ای عزیز! او را پدری سالخورده و بزرگوار است، پس یکی از ما را به جای او بازداشت کن، بی تردید ما تو را از نیکوکاران می بینیم. [12.79] گفت: پناه بر خدا از اینکه بازداشت کنیم مگر کسی را که متاع خود را نزد وی یافته ایم، که در این صورت ستمکار خواهیم بود. nan یوسف | برادران | بازگشت | به | آنها | پدر، | یعقوب | [12.80] پس هنگامی که از عزیز مأیوس شدند، در کناری [با یکدیگر] به گفتگوی پنهان پرداختند. بزرگشان گفت: آیا ندانستید که پدرتان از شما پیمان استوار خدایی گرفت و پیش تر هم درباره یوسف کوتاهی کردید، بنابراین من هرگز از این سرزمین بیرون نمی آیم تا پدرم به من اجازه دهد، یا خدا درباره من حکم کند؛ و او بهترین حکم کنندگان است. [12.81] شما به سوی پدرتان بازگردید، پس به او بگویید: ای پدر! بدون شک پسرت دزدی کرد، و ما جز به آنچه دانستیم گواهی ندادیم وحافظ ونگهبان نهان هم [که در آن چه اتفاقی افتاده] نبودیم. [12.82] حقیقت را از شهری که در آن بودیم [و در و دیوارش گواه است] و از کاروانی که با آن آمدیم بپرس؛ و یقیناً ما راستگوییم. [12.83] [برادران پس از بازگشت به کنعان، ماجرا را برای پدر بیان کردند، یعقوب] گفت: [نه چنین است که می گویید] بلکه نفوس شما کاری [زشت] را در نظرتان آراست [تا انجامش بر شما آسان شود] پس من بدون جزع و بیتابی شکیبایی می ورزم، امید است خدا همه آنان را پیش من آرد؛ زیرا او بی تردید، دانا و حکیم است. nan | اندوه | از | یعقوب | [12.84] و از آنان کناره گرفت و گفت: دریغا بر یوسف! و در حالی که از غصّه لبریز بود دو چشمش از اندوه، سپید شد. [12.85] گفتند: به خدا آن قدر از یوسف یاد می کنی تا سخت ناتوان شوی یا جانت را از دست بدهی. [12.86] گفت: شکوه اندوه شدید و غم و غصه ام را فقط به خدا می برم و از خدا می دانم آنچه را که شما نمی دانید. [12.87] ای پسرانم! بروید آن گاه از یوسف و برادرش جستجو کنید و از رحمت خدا مأیوس نباشید؛ زیرا جز مردم کافر از رحمت خدا مأیوس نمی شوند. nan جوزف | آشکار می کند | او | هویت | به | او | برادران | [12.88] پس هنگامی که بر یوسف وارد شدند، گفتند: عزیزا! از سختی [قحطی و خشکسالی] به ما و خانواده ما گزند و آسیب رسیده و [برای دریافت آذوقه] مال ناچیزی آورده ایم، پس پیمانه ما را کامل بده و بر ما صدقه بخش؛ زیرا خدا صدقه دهندگان را پاداش می دهد. [12.89] گفت: آیا زمانی که نادان بودید، دانستید با یوسف و برادرش چه کردید؟ [12.90] گفتند: شگفتا! آیا تو خود یوسفی؟! گفت: من یوسفم و این برادر من است، همانا خدا بر ما منت نهاده است؛ بی تردید هر کس پرهیزکاری کند و شکیبایی ورزد، [پاداش شایسته می یابد]؛ زیرا خدا پاداش نیکوکاران را تباه نمی کند. [12.91] گفتند: به خدا سوگند یقیناً که خدا تو را بر ما برتری بخشید و به راستی که ما خطاکار بودیم. [12.92] گفت: امروز هیچ ملامت و سرزنشی بر شما نیست، خدا شما را می آمرزد و او مهربان ترین مهربانان است. nan جوزف | می گوید | او | برادران | به | بازگشت | خانه | و | آوردن | | استراحت | از | او | خانواده | به | مصر | [12.93] این پیراهنم را ببرید، و روی صورت پدرم بیندازید، او بینا می شود و همه خاندانتان را نزد من آورید. nan یعقوب | بو می دهد | یوسف | عطر | قبل از | او | برادران | رسیدن | با | او | پیراهن | [12.94] و زمانی که کاروان [از مصر] رهسپار [کنعان] شد، پدرشان گفت: بی تردید، بوی یوسف را می یابم اگر مرا سبک عقل ندانید. [12.95] گفتند: به خدا سوگند تو در همان خطا و گمراهی دیرینت هستی. [12.96] پس هنگامی که مژده رسان آمد، پیراهن را بر صورت او افکند و او دوباره بینا شد، گفت: آیا به شما نگفتم که من از خدا حقایقی می دانم که شما نمی دانید؟ [12.97] گفتند: ای پدر! آمرزش گناهانمان را بخواه، بی تردید ما خطاکار بوده ایم. [12.98] گفت: برای شما از پروردگارم درخواست آمرزش خواهم کرد؛ زیرا او بسیار آمرزنده و مهربان است. nan یوسف | بینایی | است | برآورده شد | به عنوان | او | خانواده | هستند | تاسیس | در | مصر | [12.99] پس زمانی که بر یوسف وارد شدند، پدر و مادرش را کنار خود جای داد و گفت: همگی با خواست خدا [آسوده خاطر و] در کمال امنیت وارد مصر شوید. [12.100] و پدر و مادرش را بر تخت بالا برد و همه برای او به سجده افتادند و گفت: ای پدر! این تعبیر خواب پیشین من است که پروردگارم آن را تحقق داد، و یقیناً به من احسان کرد که از زندان رهاییم بخشید، و شما را پس از آنکه شیطان میان من و برادرانم فتنه انداخت، از آن بیابان نزد من آورد، پروردگارم برای هر چه بخواهد با لطف برخورد می کند؛ زیرا او دانا و حکیم است. nan جوزف | التماس | به | الله | به | باشد | مجاز | به | مردن | در | ارسال | (ع | یک | مسلمان | [12.101] پروردگارا! تو بخشی از فرمانروایی را به من عطا کردی و برخی از تعبیر خواب ها را به من آموختی. ای پدید آورنده آسمان ها و زمین! تو در دنیا و آخرت سرپرست و یار منی در حالی که تسلیم [فرمان های تو] باشم جانم را بگیر، و به شایستگان مُلحقم کن. [12.102] این از سرگذشت های پرفایده غیب است که به تو وحی می کنیم، و تو هنگامی که آنان در کارشان تصمیم گرفتند و [برای انجامش] نیرنگ می کردند، نزدشان نبودی. nan بیشتر | مردم | انجام | نه | باور کن | در | الله، | اما | همکار | دیگران | با | او | [12.103] بیشتر مردم هر چند رغبت شدید [به ایمان آوردنشان] داشته باشی، ایمان نمی آورند. [12.104] و در حالی که هیچ پاداشی [در برابر ابلاغ قرآن] از آنان نمی خواهی، این [قرآن] جز پندی برای جهانیان نیست. nan | نشانه ها | از | الله | [12.105] و [برای هدایت مردم] در آسمان ها و زمین چه بسیار نشانه هاست که [در غفلت و بی خبری] بر آنها می گذرند در حالی که از آنها روی می گردانند. [12.106] و بیشترشان به خدا ایمان نمی آورند مگر آنکه [برای او] شریک قرار می دهند. [12.107] آیا ایمنند از اینکه فراگیرنده ای از عذاب خدا بیایدشان، یا ناگاه قیامت در حالی که نمی فهمند بر آنان فرا رسد؟ nan پیامبر | محمد | تماس | به | الله | با | مطمئن | دانش | [12.108] بگو: این طریقه و راه من است که من و هر کس پیرو من است بر پایه بصیرت و بینایی به سوی خدا دعوت می کنیم، و خدا از هر عیب و نقصی منزّه است و من از مشرکان نیستم. [12.109] و پیش از تو [بخاطر هدایت مردم] جز مردانی از اهل آبادی ها را که به آنان وحی می نمودیم نفرستادیم. آیا [مخالفان حق] به گردش و سفر در زمین نرفتند تا با تأمل بنگرند که عاقبت کسانی که پیش از آنان بودند [و از روی کبر و عناد به مخالفت با حق برخاستند] چگونه بود؟ و مسلماً سرای آخرت برای کسانی که پرهیزکاری کردند،بهتر است؛ آیا نمی اندیشید؟ nan وقتی | | پیام رسان ها | از | الله | بودند | تکذیب | الله | ارسال شد | پایین | او | کمک | [12.110] [پیامبران، مردم را به خدا خواندند و مردم هم حق را منکر شدند] تا زمانی که پیامبران [از ایمان آوردن اکثر مردم] مأیوس شدند و گمان کردند که به آنان [از سوی مردم در وعده یاری و حمایت] دروغ گفته شده است. [ناگهان] یاری ما به پیامبران رسید؛ پس کسانی را که خواستیم رهایی یافتند و عذاب ما از گروه می رمان برگردانده نمی شود. nan | داستان | در | | قرآن | بودند | ارسال شد | به عنوان | راهنمایی | و | رحمت | [12.111] به راستی در سرگذشت آنان عبرتی برای خردمندان است. [قرآن] سخنی نیست که به دروغ بافته شده باشد، بلکه تصدیق کننده کتاب های آسمانی پیش از خود است و بیان گر هر چیز است و برای مردمی که ایمان دارند، سراسر هدایت و رحمت است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | خودش | اطلاع می دهد | ما | که | | قرآن | است | او | حقیقت | [13.1] المر ـ این آیاتِ [با عظمتِ] کتابِ [الهی] است، و آنچه از سوی پروردگارت بر تو نازل شده، سراسر حق و راستی است [چنان حقّی که هیچ باطلی در آن راه ندارد] ولی بیشتر مردم [به سبب عناد و لجاجت] ایمان نمی آورند. nan | نشانه ها | از | الله | و | جلسه | او | [13.2] خداست که آسمان ها را بدون پایه هایی که آنها را ببینید، برافراشت، آن گاه بر تخت فرمانروایی [و حکومت بر آفرینش] چیره و مسلط شد، و خورشید و ماه را رام و مسخّر ساخت، که هر کدام تا زمان معینی روانند، کار [جهان و جهانیان] را تدبیر می کند، نشانه ها [ی قدرت و حکمتش] را [در پهنه آفرینش] به روشنی بیان می کند تا شما به دیدار [قیامت و محاسبه شدن اعمال به وسیله] پروردگارتان یقین کنید. [13.3] و اوست که زمین را گسترانید، و در آن کوه هایی استوار و نهرهایی پدید آورد و در آن از همه محصولات و میوه ها جفت دوتایی [که نر و ماده است] قرار داد، شب را به روز می پوشاند، [تا ادامه حیات برای همه نباتات و موجودات زنده ممکن باشد]؛ یقیناً در این امور برای مردمی که می اندیشند نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست. [13.4] در زمین قطعه هایی مختلف و گوناگون، و باغ هایی از انگور و کشتزار و درختان خرمایی است که بر یک ریشه و غیر یک ریشه [می رویند]. ما برخی از آنان را در میوه و محصول با آنکه از یک آب سیراب می شوند بر برخی دیگر برتری می دهیم. بی تردید در این امور برای مردمی که تعقّل می کنند، نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست. nan ناباوری | در | زندگی | بعد از | مرگ | [13.5] اگر بخواهی تعجب کنی، پس تعجب از گفتار منکران لجوج است که [بدون توجه به قدرت خدا که آنان را از خاک پدید آورد، می گویند]: آیا ما هنگامی که [پس از مردن] خاک شدیم، به راستی در آفرینش جدیدی خواهیم بود؟! اینانند که به پروردگارشان کافر شدند، و اینانند که در گردنشان بندها و زنجیرها [ی گمراهی در دنیا و عذاب در آخرت] است، و اینان اهل آتش اند و در آن جاودانه اند. [13.6] و از تو [بر پایه تمسخر، استهزا، جهل و نادانی] پیش از [درخواست] خیر و خوشی تقاضای شتاب در [فرود آمدن] عذاب می کنند، [اینان گمان می کنند که عذاب ها و می ازات های الهی دروغ است] با اینکه پیش از آنان عذاب ها و عقوبت های عبرت آموز [بر کافران و منکران] گذشته است و قطعاً پروردگارت نسبت به مردم با ظلم و ستمی که می کنند صاحب آمرزش است، و مسلماً پروردگارت سخت کیفر است. [13.7] و کافران می گویند: چرا از سوی پروردگارش معجزه ای [غیر قرآن] بر او نازل نشده؟ تو فقط بیم دهنده ای [نه اعجاز کننده ای که هر زمان هر کس و برای هر هدفی غیر منطقی بخواهد، دست به اعجاز بزنی] وبرای هر قومی هدایت کننده ای است. nan الله | می داند | و | می بیند | همه | چیزها | [13.8] خدا [حالات، صفات و زمان ولادت] جنین هایی را که هر انسان و حیوان ماده ای آبستن است، و آنچه را رحم ها [از زمان طبیعی حمل] می کاهند و آنچه را می افزایند، می داند؛ و هر چیزی نزد او اندازه معینی دارد. [13.9] دانای نهان و آشکار و بزرگ و بلندمرتبه است. nan همه | دارد | خدمتکار | فرشتگان | [13.10] [برای او] یکسان است که کسی از شما گفتارش را پنهان کند یا آشکار سازد، و کسی مخفیانه در دل شب حرکت نماید یا در روز راه بپیماید. nan وجود دارد | است | نه | نگهبان | جز | الله | [13.11] برای انسان از پیش رو و پشت سر، مأمورانی است که همواره او را به فرمان خدا [از آسیب ها و گزندها] حفظ می کنند. یقیناً خدا سرنوشت هیچ ملتی را [به سوی بلا، نکبت، شکست و شقاوت] تغییر نمی دهد تا آنکه آنان آنچه را [از صفات خوب و رفتارشایسته و پسندیده] در وجودشان قرار دارد به زشتی ها و گناه تغییر دهند. و هنگامی که خدا نسبت به ملتی آسیب و گزند بخواهد [برای آن آسیب و گزند] هیچ راه بازگشتی نیست؛ زیرا برای آنان جز خدا هیچ یاوری نخواهد بود. nan | نشانه ها | از | الله | [13.12] اوست که برق [جهنده را از میان قطعه های ابر] که مایه ترس و امید است، به شما نشان می دهد، و ابرهای سنگین بار را پدید می آورد. nan | رعد و برق | برتری می بخشد | الله | با | او | ستایش | [13.13] و رعد، همراه با ستایش خدا تسبیح می گوید و فرشتگان نیز از بیمش [تسبیح می گویند] ، و صاعقه ها را می فرستد و به وسیله آن به هر کس بخواهد آسیب می رساند، در حالی که اینان [با مشاهده این همه آثار قدرت که صادر شده از خدای یکتاست، باز هم] درباره خدا می ادله و ستیز می کنند در صورتی که خدا [دارایِ قدرتی بی نهایت و] سخت کیفر است. nan | دعا | از | | کافران | برو | گمراه | [13.14] دعوت حق [که اجابتش مایه سعادت دنیا و آخرت است] فقط ویژه خداست. و کسانی را که مشرکان به جای خدا می خوانند، چیزی [از درخواست ها و نیازهایشان را] برای آنان برآورده نمی کنند [درخواست این بی خردان از بتان بی جان و جاندار نیست] مگر مانند کسی که دو دستش را به سوی آبی [که با آن فاصله زیادی دارد] می گشاید تا آب به دهانش برسد و حال آنکه هرگز نخواهد رسید، و دعا و درخواست کافران [از غیر خدا] جز در گمراهی و تباهی [که به نتیجه و هدف نمی رسد] نیست. nan همه | خواهد شد | سجده | خودشان | قبل از | الله | [13.15] کسانی که در آسمان ها و زمین هستند، از روی میل و رغبت یا بی میلی و کراهت و نیز سایه هایشان بامداد و شام گاه برای خدا سجده می کنند. nan الله | می گوید | ما | او | است | | خالق | از | همه چیز | و | که | او | است | یک | بدون | همکاران | [13.16] [به مشرکان] بگو: پروردگار آسمان ها و زمین کیست؟ [خود بی درنگ] بگو: خدای یکتاست. بگو: آیا سرپرستان و معبودانی به جای او انتخاب کرده اید که اختیار هیچ سود و زیانی را برای خودشان ندارند [چه رسد برای شما؟] بگو: آیا نابینا و بینا یکسانند یا تاریکی و نور برابرند؟ یا آنان شریکانی برای خدا قرار دادند [به خیال آنکه] مانند آفرینش خدا چیزی آفریده اند، آن گاه آفریده خدا و آفریده شریکان بر آنان مشتبه شده؟ بگو: آفریننده همه چیز فقط خداست و تنها او یکتای پیروز است. nan | تمثیل | از | الله | [13.17] خدا از آسمان آبی نازل کرد که در هر درّه و رودی به اندازه گنجایش و وسعتش [سیلابی] جاری شد، سپس سیلاب، کفی پُف کرده را به روی خود حمل کرد، و نیز از فلزاتی که برای به دست آوردن زینت و زیور یا کالا و متاع، آتش بر آن می افروزند، کفی پُف کرده مانند سیلاب بر می آید؛ این گونه خدا حق و باطل را [به امور محسوس] مَثَل می زند. اما آن کفِ [روی سیل و روی فلز گداخته در حالی که کناری رفته] به حالتی متلاشی شده از میان می رود، و اما آنچه [چون آب و فلز خالص] به مردم سود می رساند، در زمین می ماند. خدا مَثَل ها را این گونه بیان می کند [تا مردم در همه امور حق را از باطل بشناسند.] nan | شرایط | از | آن ها | چه کسی | پاسخ | آنها | پروردگار | و | آن ها | چه کسی | نوبت | دور | [13.18] برای آنان که دعوت پروردگارشان را اجابت کردند، بهترین سرانجام است؛ و آنان که دعوت او را پاسخ نگفتند، اگر مالک دو برابر همه آنچه روی زمین است باشند، بی تردید آن را برای رهایی خود از عذاب خواهند داد؛ آنان را حساب سختی است، و جایگاهشان دوزخ است، و دوزخ بد بستری است. nan | توضیحات | از | مومنان | و | آنها | پاداش | در | بهشت | [13.19] آیا کسی که می داند آنچه از سوی پروردگارت بر تو نازل شده حق است، مانند کسی است که [از نظر باطن] نابیناست؟! فقط خردمندان [بینادل] متذکّرِ [حق] می شوند. [13.20] همان کسانی که به عهد خدا [که همانا قرآن است] وفا می کنند و پیمان را نمی شکنند. [13.21] و آنچه را خدا به پیوند آن فرمان داده پیوند، می دهند و از [عظمت و جلال] پروردگارشان همواره در هراسند و از حساب سخت و دشوار بیم دارند. [13.22] و برای به دست آوردن خشنودی پروردگارشان [در برابر گناهان و انجام وظایف و حوادث] شکیبایی ورزیدند، و نماز را بر پا داشتند، و بخشی از آنچه را روزی آنان کردیم در نهان و آشکار انفاق نمودند، و همواره با نیکیِ [عبادت] زشتی و پلیدی [گناه] را دفع می کنند [و با خوبی های خود نسبت به مردم، بدی های آنان را نسبت به خود برطرف می نمایند] ، اینانند که فرجام نیک آن سرای، ویژه آنان است. nan | پاداش | که | در انتظار | بیمار | مومنان | [13.23] بهشت های جاویدی که آنان و پدران و همسران و فرزندان شایسته و درست کارشان در آن وارد می شوند، و فرشتگان از هر دری بر آنان درآیند. [13.24] [و به آنان گویند:] سلام بر شما به پاس استقامت و صبرتان [در برابر عبادت، معصیت و مصیبت] پس نیکوست فرجام این سرای. nan | مجازات | از | آن ها | چه کسی | شکستن | | عهد | از | الله | [13.25] و کسانی که عهد خدا را پس از استوار کردنش می شکنند، و پیوندهایی را که خدا به برقراری آن فرمان داده می گسلند، و در زمین فساد می کنند، لعنت و فرجام بد و دشوار آن سرای برای آنان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. مقایسه | بین | این | زندگی | و | | جاودانه | زندگی | [13.26] خدا روزی را برای هر کس که بخواهد، وسعت می دهد و برای هر کس که بخواهد، تنگ می گیرد. و [آنان که از حیات جاوید و پرنعمت آخرت بی خبرند] به زندگی زودگذر دنیا شادمان شدند، در حالی که زندگی دنیا در برابر آخرت جز متاعی اندک و ناچیز نیست. nan | قلب ها | از | مومنان | هستند | راضی | وقتی | آنها | به خاطر بسپار | الله | [13.27] کافران می گویند: چرا معجزه ای [غیر قرآن] از سوی پروردگارش بر او نازل نشده؟ بگو: مسلماً خدا هر کس را بخواهد [پس از اتمام حجت] گمراه می کند و هر کس را که به سوی او بازگردد، هدایت می نماید. [13.28] [بازگشتگان به سوی خدا] کسانی [هستند] که ایمان آوردند و دل هایشان به یاد خدا آرام می گیرد، آگاه باشید! دل ها فقط به یاد خدا آرام می گیرد. nan پاداش | برای | آن ها | چه کسی | باور کن | [13.29] کسانی که ایمان آوردند، و کارهای شایسته انجام دادند، برای آنان زندگی خوش و با سعادت و بازگشتی نیک است. nan قرار دادن | شما | اعتماد | در | الله | [13.30] آن گونه [که رسولان گذشته را ارسال کردیم] تو را در میان امتی که پیش از آن، امت هایی روزگار به پایان بردند، فرستادیم، تا آنچه را به تو وحی کردیم بر آنان بخوانی، در حالی که آنان [با روی گرداندن از وحی] به [خدایِ] رحمان کفر می ورزند. بگو: او پروردگار من است، معبودی جز او نیست، فقط بر او توکل کردم و بازگشتم فقط به سوی اوست. nan الله | انجام می دهد | نه | شکستن | او | قول | [13.31] و اگر قرآنی بود که به وسیله آن کوه ها به حرکت می آمدند، یا زمین پاره پاره می گشت، یا به وسیله آن با مردگان سخن گفته می شد [باز هم این کافران لجوج، ایمان نمی آورند، زیرا وقتی با مشاهده قرآن که بزرگ ترین معجزه است ایمان نیاورند با مشاهده هیچ معجزه ای ایمان نمی آورند! کار هدایت و ایمان اینان ارتباطی به معجزه ندارد] بلکه همه کارها فقط در اختیار خداست. پس آیا آنان که ایمان آورده اند، ندانسته اند که اگر خدا می خواست همه مردم را [از روی اجبار] هدایت می کرد؟! [ولی هدایت اجباری فاقد ارزش است] و همواره به کافران به کیفر آنچه که انجام دادند، حادثه ای کوبنده و بسیار سخت می رسد یا حادثه نزدیک خانه هایشان فرود می آید [که شهر و دیارشان و اطرافش را ناامن می کند] تا وعده [قطعی و نهاییِ] خدا [که شکست کامل کافران و عذاب آخرت است] فرا رسد؛ بی تردید خدا خُلف وعده نمی کند. nan هیچکدام | باید | دفاع کردن | | کافران | از | الله | [13.32] [فقط تو را مسخره نمی کنند] قطعاً پیامبرانی که پیش از تو بودند، مسخره شدند. پس به کافران مهلت دادم، سپس آنان را [به کیفر سخت] گرفتم، پس [یافتی که] می ازات و عذاب [من] چگونه بود؟…. [13.33] آیا کسی که بر همه نفوس [جهانیان] با آنچه به دست آورده اند، مسلط و حاکم و نگهبان است [و همه تحولات وجود آنان را تا رساندنشان به سر منزل مقصود در اختیار دارد، مانند کسی است که مطلقاً این صفات را ندارد؟] ولی آنان [از روی جهل و نادانی] برای خدا شریکانی قرار داده اند! بگو: [ویژگی های] آن شریکان را نام ببرید [تا روشن شود که آیا شایسته شریک قرار دادن برای خدا هستند؟!] آیا خدا را از چیزی در روی زمین که آنها را شریک خود نمی شناسد، خبر می دهید؟ یا سخنی ظاهر و پوچ و بی منطق است [که بر زبان خود می رانید؟!] بلکه برای کافران نیرنگ و دروغشان آراسته شده، و از راه خدا بازداشته شده اند [تا آنجا که موجودات بی ارزش و بی اثر را شریکان حق پنداشته اند]؛ و هر که را خدا [به سبب از دست دادن لیاقتش] گمراه کند، او را هیچ هدایت کننده ای نخواهد بود.…. [13.34] برای آنان در زندگی دنیا عذابی است، و مسلماً عذاب آخرت سخت تر و پر مشقت تر است، و آنان را هیچ حافظ و نگه دارنده ای [از عذاب خدا] نیست. nan | فرمان | به | عبادت | الله | تنها | [13.35] صفت بهشتی که به پرهیزکاران وعده داده شده [چنین است که] از زیر [درختانِ] آن نهرها جاری است، میوه ها و سایه اش همیشگی است. این عاقبت و فرجام کسانی است که [در همه امور زندگی] پرهیزکاری کردند و فرجام کافران آتش است. [13.36] و کسانی که کتاب آسمانی به آنان عطا کردیم از آنچه بر تو نازل شده است، خوشحالند. و برخی از گروه ها [یِ اهل کتاب] بخشی از آن را منکرند، بگو: من فرمان یافته ام که خدای یکتا را بپرستم و شریکی برای او قرار ندهم، تنها به سوی او دعوت می کنم و بازگشتم فقط به سوی اوست. nan جستجو | فقط | | راهنمایی | از | باور کردن | مقامات | [13.37] و همان گونه [که پیش از این کتاب های آسمانی نازل کردیم] قرآن را فرمانی [گویا و] روشن نازل نمودیم، و اگر از هواها و تمایلات آنان پس از دانشی که [مانند قرآن] برایت آمده پیروی کنی، برای تو در برابر [عذاب] خدا هیچ یاور و نگه دارنده ای نخواهد بود. nan نه | پیامبر | یا | پیام رسان | می تواند | آوردن | یک | علامت | یا | یک | معجزه | مگر اینکه | آن | بود | توسط | | مجوز | از | الله | [13.38] و همانا پیش از تو پیامبرانی را فرستادیم، و برای آنان همسران و فرزندانی قرار دادیم. و هیچ پیامبری را نسزد که معجزه ای بیاورد مگر به فرمان خدا. برای هر زمانی برنامه مقدّر شده ای [ثبت] است. [13.39] خدا هر چه را بخواهد محو می کند و هر چه را بخواهد ثابت و پابرجا می نماید، و "امّ الکتاب "نزد اوست nan | وظیفه | از | پیامبران | و | پیام رسان ها | [13.40] و اگر پاره ای از عذاب ها را که به منکران وعده می دهیم به تو نشان دهیم [می بینی که بسیار سخت و دردناک است] یا اگر تو را [پیش از فرا رسیدن آن عذاب ها] قبض روح کنیم [در قیامت عذابشان را خواهی دید؛ در هر صورت] تنها وظیفه تو ابلاغ [وحی] است و حسابرسی بر عهده ماست. [13.41] آیا نمی دانند که ما همواره به زمین می پردازیم و از اطراف [و جوانب] آن [که ملت ها، اقوام، تمدن ها و دانشمندانش هستند] می کاهیم؟ و خدا حکم می کند؛ و هیچ بازدارنده ای برای حکمش نیست، و او در حسابرسی سریع است. [13.42] کسانی که پیش از این کافران لجوج و منکران عنود بودند [در برابر حکومت و حکم خدا] مکر ونیرنگ کردند [ولی به هدفشان نرسیدند] چرا که همه تدبیرها و نقشه ها در اختیار خداست؛ زیرا او هر کاری را هر کس انجام می دهد، می داند [به همین سبب مکر و نیرنگ هر کس را با تدبیر و نقشه حکیمانه اش باطل و نابود می کند] و کافران و منکران به زودی خواهند دانست که فرجامِ [نیک و بدِ] سرایِ دیگر برای کیست؟ nan آن ها | چه کسی | رد کردن | پیامبر | محمد | [13.43] کافران می گویند: تو فرستاده [خدا] نیستی. بگو: کافی است که خدا [با آیات محکم و استوار قرآنش] و کسی [چون امیرالمؤمنین علی بن ابی طالب] که دانش کتاب نزد اوست، میان من و شما [نسبت به پیامبری ام] گواه باشند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan پیامبر | محمد | بود | داده شده | | قرآن | به | آوردن | بشر | از | تاریکی | به | نور | [14.1] الر ـ [این] کتابی است که آن را بر تو نازل کردیم تا مردم را به اجازه پروردگارشان از تاریکی ها [یِ جهل، گمراهی و طغیان] به سوی روشناییِ [معرفت، عدالت و ایمان و در حقیقت] به سوی راه [خدایِ] توانای شکست ناپذیر و ستوده بیرون آوری. nan آن ها | چه کسی | نوار | دیگران | از | | راه | از | الله | [14.2] خدایی که آنچه در آسمان ها و زمین است، در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست؛ و وای بر کافران از عذابی سخت. [14.3] همانان که زندگی دنیا را بر آخرت ترجیح می دهند و [مردم را] از راه خدا باز می دارند و می خواهند آن را [با وسوسه و اغواگری] کج نشان دهند؛ اینان در گمراهی دوری هستند. [14.4] و ما هیچ پیامبری را جز به زبان قومش نفرستادیم تا [بتواند به وسیله آن زبان، پیام وحی را به روشنی] برای آنان بیان کند. پس خدا هر کس را بخواهد [به کیفر لجاجت و عنادش] گمراه می کند، و هر کس را بخواهد، هدایت می نماید، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan موسی | یادآوری می کند | او | ملت | به | باشد | سپاسگزار | به | الله | [14.5] و همانا موسی را با نشانه های خود فرستادیم [و به او وحی کردیم] که قوم خود را از تاریکی ها به سوی روشنایی بیرون آور و روزهای خدا را [که روزهای رحمت، عذاب، پیروزی و شکست است] به آنان یادآوری کن، بی تردید در این روزهای خدا برای هر شکیبای سپاس گزاری نشانه هایی [از توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] است. [14.6] و [یاد کن] زمانی را که موسی به قومش گفت: نعمت خدا را بر خودتان به یاد آورید، آن گاه که شما را از [چنگال] فرعونیان رهایی بخشید، [همانان] که پیوسته شما را شکنجه سخت می دادند، و پسرانتان را سر می بریدند، و زنانتان را [برای بیگاری] زنده می گذاشتند، و در این [حوادث] آزمایش بزرگی از سوی پروردگارتان بود. [14.7] و [نیز یاد کنید] هنگامی را که پروردگارتان اعلام کرد که اگر سپاس گزاری کنید، قطعاً [نعمتِ] خود را بر شما می افزایم، و اگر ناسپاسی کنید، بی تردید عذابم سخت است. [14.8] و موسی [به بنی اسرائیل] گفت: اگر شما و همه مردم روی زمین کافر شوید [زیانی به خدا نمی رسد]؛ زیرا خدا بی نیاز و ستوده است. nan | رد | از | حقیقت | [14.9] آیا خبر [پندآموز] کسانی که پیش از شما بودند، به شما نرسیده؟ [خبرِ] قوم نوح و عاد و ثمود و آنان که پس از ایشان بودند که جز خدا از آنان آگاه نیست، [همه آنان اقوامی بودند که] پیامبرانشان برای آنان دلایل روشن آوردند، ولی آنان دست هایشان را [به عنوان اعتراض، استهزا، تحقیر کردن و پاسخ ندادن به دعوت پیامبران] در دهان هایشان بردند و گفتند: مسلماً ما به آن رسالتی که شما به آن فرستاده شده اید، کافریم و نسبت به آنچه ما را به آن دعوت می کنید، به شدت در شک و تردیدیم!! nan الله | می بخشد | آن ها | چه کسی | نوبت | به | او | [14.10] پیامبرانشان گفتند: آیا در خدا که آفریننده آسمان ها و زمین است، شکی هست؟ او شما را دعوت [به ایمان] می کند تا همه گناهانتان را بیامرزد، و شما را تا زمان معینِ [عمرتان] مهلت می دهد. پاسخ دادند: شما بشرهایی مانند ما هستید که می خواهید ما را از معبودهایی که پدرانمان می پرستیدند باز دارید؛ پس [شما] دلیل روشنی [بر اثبات رسالت خود که مورد پسند ما باشد] بیاورید. nan همه | | پیام رسان ها | و | پیامبران | از | الله | بودند | انسان | [14.11] پیامبرانشان به آنان گفتند: یقینی است که ما بشری مانند شما هستیم، ولی خدا به هر کس از بندگانش که بخواهد [با عطا کردن مقام نبوّت] منّت می نهد و ما را نسزد که جز به اجازه خدا معجزه ای برای شما بیاوریم، و باید مؤمنان فقط بر خدا توکل کنند. nan قرار دادن | شما | اعتماد | در | الله | [14.12] و ما را چه عذر و بهانه ای است که بر خدا توکل نکنیم، در حالی که ما را به راه هایِ [خوشبختی و سعادت] مان هدایت کرد، و قطعاً بر آزاری که [در راه دعوت به توحید] از ناحیه شما به ما می رسد، شکیبایی می ورزیم، پس باید توکل کنندگان فقط بر خدا توکل کنند. nan | تهدید | از | | کافران | و | | پاسخ | از | الله | [14.13] ولی کفرپیشگان به پیامبرانشان گفتند: مسلماً ما شما را از سرزمین خود بیرون خواهیم کرد، مگر اینکه هم کیش ما شوید. پس پروردگارشان به آنان وحی کرد: ما قطعاً ستمکاران را نابود می کنیم. [14.14] و یقیناً شما را پس از آنان در آن سرزمین ساکن خواهیم کرد. این [لطف و رحمت] ویژه کسی است که از مقام من بترسد، و از تهدید [به عذابم] بیم داشته باشد. [14.15] و پیامبران [از خدا] درخواست گشایش و پیروزی کردند، و هر سرکش منحرفی [از رسیدن به هدفش] نومید شد. nan توضیحات | از | جهنم | [14.16] [سرانجام] پیش روی او دوزخ است، و او را از آبی چرکین و متعفّن می نوشانند!! [14.17] آن را [به سختی و مشقت] جرعه جرعه می نوشد، [و به خواست خود حاضر به نوشیدن نیست، بلکه به زور و جبر در گلویش می ریزند،] و [او] نمی تواند آن را به [آسانی] فرو برد، و مرگ از هر طرف به او رو می کند، ولی مردنی نیست، و عذابی سخت و انبوه به دنبال اوست. nan چی | اتفاق می افتد | به | | اعمال | از | | کافران | [14.18] وصف حال کسانی که به پروردگارشان کافر شدند [این گونه است] اعمالشان مانند خاکستری است که در یک روز توفانی، تند بادی بر آن بوزد [و آن را به صورتی که هرگز نتوان جمع کرد، پراکنده کند] آنان نمی توانند از اعمال خیری که انجام داده اند، چیزی [برای ارائه به بازار قیامت جهت کسب ثواب و پاداش] به دست آورند؛ این است آن گمراهی دور. nan قدرت | از | الله | [14.19] [ای انسان!] آیا [به طور قطع و یقین] ندانسته ای که خدا آسمان ها و زمین را بر پایه درستی و راستی و نظم و حساب آفرید؟ اگر بخواهد شما را از میان می برد، و خلقی جدید می آورد. [14.20] و این [کار] بر خدا دشوار و گران نیست. nan | سوال | | رهبران | از | | کافران | خواهد شد | باشد | پرسید | توسط | آنها | فالوور | در | جهنم | [14.21] و [در عرصه قیامت] همگی در پیشگاه خدا ظاهر می شوند؛ پس ناتوانان [ی که بدون به کار گرفتن عقل، بلکه از روی تقلید کورکورانه پیرو مستکبران بودند] به مستکبران می گویند: ما [در دنیا بدون درخواست دلیل و برهان] پیروِ [مکتب] شما بودیم، آیا امروز چیزی از عذاب خدا را [به پاداش آنکه از شما پیروی کردیم] از ما برطرف می کنید؟ می گویند: اگر خدا ما را [در صورت داشتن لیاقت] هدایت کرده بود، همانا ما هم شما را هدایت می کردیم، [اکنون همه سرمایه های وجودی ما و تلاش و کوششمان بر باد رفته] چه بیتابی کنیم وچه شکیبایی ورزیم، برای ما یکسان است، ما را هیچ راه گریزی نیست. nan شیطان | رها می کند | او | فالوور | [14.22] و شیطان [در قیامت] هنگامی که کار [محاسبه بندگان] پایان یافته [به پیروانش] می گوید: یقیناً خدا [نسبت به برپایی قیامت، حساب بندگان، پاداش و عذاب] به شما وعده حق داد، و من به شما وعده دادم [که آنچه خدا وعده داده، دروغ است، ولی می بینید که وعده خدا تحقّق یافت] و [من] در وعده ام نسبت به شما وفا نکردم، مرا بر شما هیچ غلبه و تسلّطی نبود، فقط شما را دعوت کردم [به دعوتی دروغ و بی پایه] و شما هم [بدون اندیشه و دقت دعوتم را] پذیرفتید، پس سرزنشم نکنید، بلکه خود را سرزنش کنید، نه من فریادرس شمایم، و نه شما فریادرس من، بی تردید من نسبت به شرکورزی شما که در دنیا درباره من داشتید [که اطاعت از من را هم چون اطاعت خدا قرار دادید] بیزار و منکرم؛ یقیناً برای ستمکاران عذابی دردناک است. nan | مردم | از | بهشت | [14.23] و کسانی را که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند، به بهشت هایی درآورند، که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنجا به اجازه پروردگارشان جاودانه اند، و در آنجا درود [خدا و فرشتگان] بر آنان، سلام است. nan | مثل | از | یک | خوب | سند | و | یک | فاسد | کلمه | [14.24] آیا ندانستی که خدا چگونه مثلی زده است؟ کلمه پاک [که اعتقاد واقعی به توحید است] مانند درخت پاک است، ریشه اش استوار و پابرجا و شاخه اش در آسمان است. [14.25] میوه اش را به اجازه پروردگارش در هر زمانی می دهد. و خدا مَثَل ها را برای مردم می زند تا متذکّر حقایق شوند. [14.26] و مَثَل کلمه ناپاک [که عقاید باطل و بی پایه است] مانند درخت ناپاک است که از زمین ریشه کن شده و هیچ قرار و ثباتی ندارد. nan الله | خواهد شد | تقویت | مومنان | با | یک | ثابت قدم | کلمه | [14.27] خدا مؤمنان را به سبب اعتقاد و ایمانشان در زندگی دنیا و آخرت ثابت قدم و پابرجا می دارد، و خدا ستمکاران [به آیاتش] را [به علت لجاجت و عنادشان] گمراه می کند، و خدا هر چه بخواهد [بر اساس حکمتش] انجام می دهد. nan | مجازات | از | آن ها | چه کسی | سرب | مردم | گمراه | [14.28] آیا کسانی را که [شکر] نعمت خدا را به کفران و ناسپاسی تبدیل کردند و قوم خود را به سرای نابودی و هلاکت درآوردند، ندیدی؟ [14.29] [سرای نابودی و هلاکت، همان] دوزخی است که در آن وارد می شوند، و بد قرارگاهی است. [14.30] و برای خدا همتایانی قرار دادند تا مردم را از راه او گمراه کنند؛ بگو: [چند روزی از زندگی زودگذر دنیا] برخوردار شوید، ولی یقیناً بازگشت شما به سوی آتش است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | نعمت | و | نشانه ها | از | الله | [14.31] به بندگان مؤمنم بگو: نماز را بر پا دارند، و از آنچه روزی آنان کرده ایم، پنهان و آشکار، انفاق کنند، پیش از آنکه روزی فرا رسد که در آن نه داد و ستدی است و نه پیوند دوستی و رفاقت. [14.32] خداست که آسمان ها و زمین را آفرید، و از آسمان آبی نازل کرد، و برای شما به وسیله آن از محصولات و میوه های گوناگون روزی بیرون آورد، و کِشتی ها را مسخّر شما قرار داد تا به فرمان او در دریا روان شوند، و نیز نهرها را مسخّر شما کرد. [14.33] و خورشید و ماه را که همواره با برنامه ای حساب شده در کارند، رام شما نمود و شب و روز را نیز مسخّر شما ساخت. nan شما | می تواند | هرگز | شمارش | | نعمت | از | الله | [14.34] و از هر چیزی که [به سبب نیازتان به آن] از او خواستید، به شما عطا کرد. و اگر نعمت های خدا را شماره کنید، هرگز نمی توانید آنها را به شماره آورید. مسلماً انسان بسیار ستمکار و ناسپاس است. nan | التماس | از | ابراهیم | برای | او | کودکان | و | نوادگان | [14.35] و [یاد کن] هنگامی را که ابراهیم گفت: پروردگارا! این شهر [مکه] را منطقه ای امن قرار ده و من و فرزندانم را از پرستش بت ها دور بدار. [14.36] پروردگارا! آن [بت] ها بسیاری از مردم را گمراه کردند، پس هر کسی از من [که یکتاپرست و حق گرایم] پیروی کند، یقیناً از من است، و هر کس از من نافرمانی کند [شایسته شدنش برای آمرزش و رحمت بسته به عنایت توست] زیرا تو بسیار آمرزنده و مهربانی. nan ابراهیم | التماس | برای | بانو | هاجر | و | اسماعیل | به عنوان | او | برگ | آنها | توسط | | کعبه | در | مکه | بر اساس | به | | سفارش | از | الله | [14.37] پروردگارا! من برخی از فرزندانم را در درّه ای بی کشت و زرع نزد خانه محترمت سکونت دادم؛ پروردگارا! برای اینکه نماز را بر پا دارند؛ پس دل های گروهی از مردم را به سوی آنان علاقمند و متمایل کن، و آنان را از انواع محصولات و میوه ها روزی بخش، باشد که سپاس گزاری کنند. nan الله | دارد | دانش | از | همه | چیزها، | پنهان | یا | ظاهری | [14.38] پروردگارا! یقیناً تو آنچه را ما پنهان می داریم و آنچه را آشکار می کنیم، می دانی و هیچ چیز در زمین و آسمان بر خدا پنهان نیست. nan ابراهیم | با تشکر | الله | برای | اسماعیل | و | اسحاق | [14.39] همه ستایش ها ویژه خدایی است که اسماعیل واسحاق را در سنّ پیری به من بخشید؛ یقیناً پروردگارم شنونده دعاست. [14.40] پروردگارا! مرا بر پادارنده نماز قرار ده، و نیز از فرزندانم [برپادارندگان نماز قرار ده]. و پروردگارا! دعایم را بپذیر. [14.41] پروردگارا! روزی که حساب برپا می شود، مرا و پدر و مادرم و مؤمنان را بیامرز. nan | روز | از | قضاوت | و | | مصیبت | از | | کافران | [14.42] و خدا را از آنچه ستمکاران انجام می دهند، بی خبر مپندار؛ مسلماً [کیفر] آنان را برای روزی که چشم ها در آن خیره می شود، به تأخیر می اندازد. [14.43] [ترسان به سوی دادگاه قیامت] شتابانند، سرهایشان را بالا گرفته [و دیدگانشان ذلیلانه به برنامه های محشر دوخته شده] تا جایی که پلک هایشان به هم نمی خورد، و دل هایشان [از بیم عذاب فرو ریخته و از تدبیر و چاره جویی] تهی است. [14.44] و مردم را از روزی که عذاب به سویشان می آید، هشدار ده. پس کسانی که ستم ورزیده اند، می گویند: پروردگارا! ما را تا [سرآمدی نزدیک؟ و] مدتی کوتاه مهلت ده تا دعوتت را اجابت کنیم، و از پیامبرانت پیروی نماییم. [ولی به آنان گویند:] شما نبودید که پیش از این سوگند یاد می کردید که هرگز برای شما زوال و فنایی نیست؟! [14.45] و در مساکن کسانی که به خود ستم کردند، ساکن شدید، در صورتی که برای شما روشن و آشکار است که ما با آنان [به سبب ستم هایشان] چه کردیم و برای شما مثال ها [یِ پندآموزی از جامعه هایی که به وسیله عذاب نابود شدند] ذکر کردیم. [14.46] و آنان [نهایت] نیرنگشان را [بر ضدِّ خدا و پیامبران] به کار گرفتند، و [کیفر عقوبت دنیایی و آخرتی] نیرنگشان نزد خداست و هر چند که از نیرنگشان کوه ها از جا کنده شود. [14.47] پس مپندار که خدا در وعده اش با پیامبرانش وفا نمی کند؛ زیرا خدا توانای شکست ناپذیر و صاحب انتقام است. [14.48] [در] روزی که زمین به غیر این زمین، و آسمان ها [به غیر این آسمان ها] تبدیل شود، و [همه] در پیشگاه خدای یگانه قهّار حاضر شوند. [14.49] و آن روز می رمان را می بینی که در زنجیرها [به صورتی محکم و سخت] به هم بسته شده اند. [14.50] پیراهن هایشان از قطران [ماده ای متعفّن، قابل اشتعال و بدبو] است، و آتش چهره هایشان را می پوشاند. [14.51] تا [به این کیفیت] خدا هر کس را [به سبب] آنچه انجام داده کیفر دهد؛ یقیناً خدا حسابرسی سریع است. nan بر خلاف | | تورات | که | بود | ارسال شد | برای | | یهودیان | تنها، | | مقدس | قرآن | است | یک | پیام | برای | همه | بشر | نه | فقط | برای | | اعراب | [14.52] این [قرآن یا آنچه در این سوره است] پیامی برای [همه] مردم است، برای آنکه به وسیله آن هشدار داده شوند، و [با تدبّر در آیاتش] بدانند که او معبودی یگانه و یکتاست، و تا خردمندان، متذکّر [حقایق و معارف الهیّه] شوند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | قدرت | از | الله | [15.1] الر ـ این [آیات بلندمرتبه] آیات کتاب الهی و آیات قرآنِ روشنگر [با عظمت] است. [15.2] کافران [هنگام روبرو شدن با عذاب] چه بسا آرزو می کنند که کاش تسلیم [فرمان های خدا] بودند. [15.3] بگذارشان تا بخورند و [با لذایذ مادی و زودگذر] کامرانی کنند، و آرزوها، سرگرمشان نماید؛ سپس [حقّانیّت اسلام و فرجام شوم خود را] خواهند فهمید. [15.4] و هیچ شهری را [به خاطر فساد فراگیرش] نابود نکردیم مگر اینکه برای آن سرنوشتی معین [وروزگار ودوره ای تغییرناپذیر] بود. [15.5] هیچ ملتی از اجل معین خود نه پیش می افتد و نه پس می ماند. nan | کافران | مسخره شده | پیامبر | محمد | [15.6] و گفتند: ای کسی که قرآن بر او نازل شده! قطعاً تو دیوانه ای! [15.7] اگر [درباره پیامبری ات] راست می گویی، چرا فرشتگان را نزد ما نمی آوری؟! [15.8] [اینان بدانند که] ما فرشتگان را جز به درستی و راستی نازل نمی کنیم، و در آن هنگام [که نازل شوند، این منکران لجوج از دچار شدن به عذاب] مهلت نمی یابند. nan الله | محافظت می کند | | مقدس | قرآن | خودش | [15.9] همانا ما قرآن را نازل کردیم، و یقیناً ما نگهبان آن [از تحریف و زوال] هستیم. nan به عنوان | پیامبر | محمد | بود | مسخره شده | بنابراین | بودند | | قبلی | پیام رسان ها | [15.10] و بی تردید ما پیش از تو هم پیامبرانی را در امت های پیشین فرستادیم. [15.11] و هیچ پیامبری به سوی آنان نمی آمد مگر آنکه او را مسخره می کردند. [15.12] ما این گونه [که قابل فهمیدن باشد] قرآن را وارد قلوب بدکاران می کنیم. [15.13] [با این همه] به آن ایمان نمی آورند، و البته روش پیشینیان هم [در مسخره کردن آیات خدا و استهزای پیامبران] به همین صورت بوده است. [15.14] و اگر [برای دریافت حقایق ومعارف] دری از آسمان به روی آنان بگشاییم، که همواره از آن بالا روند. [15.15] باز خواهند گفت: یقیناً ما چشم بندی شده ایم، بلکه گروهی جادو شده هستیم. nan | نشانه ها | از | الله | در | او | ایجاد | از | | بهشت | و | زمین | [15.16] به راستی که ما در آسمان، برج هایی قرار دادیم و آن را برای بینندگان [به شکل صورت های فلکی] آراستیم. [15.17] و آن را از هر شیطان رانده شده ای حفظ کردیم. [15.18] مگر آنکه دزدانه [خبرهای عالم بالا را] بشنود، که شهابی روشن او را دنبال می کند. [15.19] و زمین را گستراندیم و در آن کوه های استوار افکندیم، واز هر گیاه موزون وسنجیده ای در آن رویاندیم. [15.20] و در آن برای شما و کسانی که روزی دهنده آنان نیستید، انواع وسایل و ابزار معیشت قرار دادیم. [15.21] و هیچ چیزی نیست مگر آنکه خزانه هایش نزد ماست، و آن را جز به اندازه معین نازل نمی کنیم. [15.22] و بادها را باردار کننده فرستادیم، و از آسمان آبی نازل کردیم و شما را با آن سیراب ساختیم و شما ذخیره کننده آن نیستید. [15.23] و یقیناً ماییم که حیات می دهیم، و می میرانیم و ما وارث [جهان و جهانیان] هستیم. [15.24] و بی تردید [حالات، اعمال و شمار] پیشینیانِ شما و آیندگانتان را می دانیم. [15.25] و مسلماً پروردگار توست که محشورشان می کند؛ زیرا او حکیم و داناست. nan بشر | هستند | نه | فرود آمد | از | میمون ها | [15.26] و ما انسان را از گِلی خشک که برگرفته از لجنی متعفّن و تیره رنگ است، آفریدیم. nan جن | بودند | ایجاد شده | از | بدون دود | آتش سوزی | [15.27] و جن را پیش از آن از آتشی سوزان و بی دود پدید آوردیم. nan | داستان | از | پیامبر | آدم | [15.28] و [یاد کن] هنگامی را که پروردگارت به فرشتگان گفت: من بشری از گِل خشک که برگرفته از لجنی متعفّن و تیره رنگ است، می آفرینم. [15.29] پس چون او را درست و نیکو گردانم و از روح خود در او بدمم، برای او سجده کنان بیفتید. [15.30] پس همه فرشتگان بدون استثناء سجده کردند. nan | غرور | از | شیطان | و | | اعلامیه | از | او | قصد | به | گمراه کردن | و | منحرف | بشر | [15.31] مگر ابلیس که از اینکه با سجده کنان باشد، امتناع کرد. [15.32] [خدا] گفت: ای ابلیس! تو را چه شده که با سجده کنان نیستی؟ [15.33] گفت: من آن نیستم که برای بشری که او را از گلی خشک و برگرفته از لجنی متعفّن و تیره رنگ آفریدی، سجده کنم!! [15.34] [خدا] گفت: از این [جایگاه والا که مقام مقربان است] بیرون رو که رانده شده ای، [15.35] و بی تردید تا روز قیامت لعنت بر تو خواهد بود. [15.36] گفت: پروردگارا! پس مرا تا روزی که [همگان] برانگیخته می شوند، مهلت ده. [15.37] [خدا] گفت: تو از مهلت یافتگانی، [15.38] تا روز [آن] وقت معین. [15.39] گفت: پروردگارا! به سبب اینکه مرا گمراه نمودی، من هم یقیناً [همه کارهای زشت را] در زمین برای آنان می آرایم [تا ارتکاب زشتی ها برای آنان آسان شود] و مسلماً همه را گمراه می کنم. [15.40] مگر [آن] بندگانت را که خالص شدگانِ [از هر نوع آلودگی ظاهری و باطنی] اند. [15.41] خدا فرمود: این [پیراسته شدن از هر ناخالصی] راهی است مستقیم [که تحقّقش در وجود بندگان مخلصم] برعهده من [است.] [15.42] قطعاً تو را بر بندگانم تسلّطی نیست، مگر بر گمراهانی که از تو پیروی می کنند. [15.43] و مسلماً دوزخ، وعده گاه همگی آنان است. nan جهنم | دارد | هفت | دروازه | [15.44] برای آن هفت در است، برای هر دری گروهی از پیروان شیطان تقسیم شده اند. nan | مردم | از | بهشت | [15.45] به یقین، پرهیزکاران در بهشت ها و چشمه سارها هستند. [15.46] [به آنان گویند:] با سلامت و امنیت وارد آنجا شوید. [15.47] و آنچه از دشمنی و کینه در سینه هایشان بوده برکنده ایم که برادروار بر تخت هایی روبروی یکدیگرند. [15.48] در آنجا خستگی و رنجی به آنان نمی رسد و هیچ گاه از آنجا اخراج نمی شوند. [15.49] به بندگانم خبر ده که یقیناً من [نسبت به مؤمنان] بسیار آمرزنده و مهربانم. [15.50] و اینکه عذابم [برای می رمان] همان عذاب دردناک است. nan | داستان | از | پیامبر | ابراهیم | و | | اخبار | از | او | اول | متولد شده | پسر، | اسماعیل | [15.51] و نیز آنان را از مهمانان ابراهیم خبر ده. [15.52] هنگامی که بر او وارد شدند، پس سلام گفتند. [ابراهیم] گفت: ما از شما ترسانیم. [15.53] گفتند: نترس که ما تو را به پسری دانا مژده می دهیم. [15.54] گفت: آیا با آنکه پیری به من رسید، مژده ام می دهید؟ به چه مژده می دهید؟ [15.55] گفتند: تو را به بشارتی درست و به حق [که واقع شدنی است] مژده دادیم؛ بنابراین از ناامیدان مباش. [15.56] گفت: چه کسی جز گمراهان از رحمت پروردگارش ناامید می شود؟! nan | داستان | از | پیامبر | لات | و | | تخریب | از | او | ملت | [15.57] [سپس] گفت: ای فرستادگان! کار مهم شما چیست؟ [15.58] گفتند: ما به سوی قومی گنهکار فرستاده شده ایم [تا نابودشان کنیم.] [15.59] مگر خاندان لوط را که قطعاً همه آنان را نجات می دهیم، [15.60] مگر همسرش را که [به سبب روی گردانی اش از حق] مقدّر کرده ایم از بازماندگان [در شهر و نابودشوندگان] باشد. [15.61] پس هنگامی که فرستادگان خدا نزد خاندان لوط آمدند، [15.62] لوط گفت: بی تردید شما گروهی ناشناخته اید. [15.63] گفتند: [نه، ما آشنا هستیم] با چیزی نزد تو آمده ایم که قومت همواره در آن تردید داشتند. [15.64] و ما واقعیتی قطعی و مسلّم را [که همان عذاب الهی است، جهت نابودی مردم] برای تو آورده ایم و یقیناً راستگوییم. nan لات | است | گفت | به | خروج | در طول | | شب | از | | بد | انجام دادن | شهر | [15.65] پس [چون] پاره ای از شب [گذشت] خاندانت را کوچ ده و خودت دنبال آنان برو و هیچ یک از شما [به شهر] بازنگردد، و آنجا که مأمور هستید، بروید. [15.66] ما [کیفیت] این حادثه [بزرگ] را به او وحی کردیم که هنگامی که می رمان وارد صبح شوند، بنیادشان برکنده خواهد شد. nan لات | التماس می کند | با | او | مردم | نه | به | شرمنده | او | [15.67] و اهل شهر [با آگاه شدن از مهمانان لوط] شادی کنان [به خانه لوط] آمدند. [15.68] لوط گفت: اینان مهمانان منند، آبروی مرا نبرید. [15.69] از خدا پروا کنید و مرا [نزد مهمانانم] خوار و بی مقدار نسازید. [15.70] گفتند: مگر ما تو را [از مهمان کردن] مردمان نهی نکردیم؟ [15.71] [لوط] گفت: اگر می خواهید [کار درست و معقولی] انجام دهید، اینان دختران منند [که برای ازدواج مناسبند.] nan | وحشتناک | مجازات | که | آمد | بر | لات | ملت | [15.72] [ای پیامبر!] به جان تو سوگند، آنان در مستی خود فرو رفته و سرگردان بودند. [15.73] پس به هنگام طلوع آفتاب، صدایی [مرگبار و وحشتناک و غرّشی سهمگین] آنان را فرا گرفت. [15.74] در نتیجه آن شهر را زیر و رو کردیم و بر آنان سنگ هایی از جنس سنگِ گل باراندیم. [15.75] قطعاً در این [سرگذشت اَسفبار و حادثه عبرت آموز] نشانه هایی [از قدرت خدا و خواری و رسوایی می رمان] برای هوشمندان [که جستجوگر علل حوادث اند] وجود دارد. [15.76] و آن [آثار و بقایای شهر ویران شده قوم لوط] بر سر راهی است که پابرجاست. [15.77] مسلماً در این [شهر ویران شده] برای مؤمنان نشانه ای [پندآموز] است. nan | داستان | از | | ساکنان | از | | ضخیم | و | ال | هجر | [15.78] و بی تردید اهل ایکه [قوم شعیب] ستمکار بودند. [15.79] در نتیجه از آنان انتقام گرفتیم، و [آثار] دو شهر نابود شده [قوم لوط و شعیب] بر سر جاده ای آشکار قرار دارد. [15.80] و به راستی اهل [دیار] حجر [که سرزمینی میان مدینه و شام است] پیامبران را تکذیب کردند. [15.81] و ما آیات و نشانه های خود را به آنان نشان دادیم، ولی از آنان روی گردان شدند. [15.82] و همواره از کوه ها خانه ها می تراشیدند در حالی که [به خیال خود به سبب استحکام آن خانه ها] ایمن [از حوادث] بودند. [15.83] پس هنگامی که به صبح درآمدند، صدایی [مرگبار و وحشتناک و غرّشی سهمگین] آنان را فرا گرفت. [15.84] و آنچه [از بناهای محکم و استواری که] فراهم می آوردند، عذاب خدا را از آنان دفع نکرد. nan الله | تنها | است | | خالق | از | | بهشت | و | | زمین | [15.85] و آسمان ها و زمین و آنچه را میان آن دوتاست، جز به حق نیافریدیم، و بی تردید قیامت آمدنی است؛ پس [در برابر ناهنجاری های مردم] گذشتی کریمانه داشته باش. [15.86] یقیناً پروردگارت همان آفریننده داناست. [15.87] و به راستی که هفت آیه از مثانی [یعنی سوره حمد] و قرآن بزرگ را به تو عطا کردیم. [15.88] بنابراین به امکانات مادی [و ثروت و اولادی] که برخی از گروه های آنان را از آن برخوردار کردیم، چشم مدوز، و بر آنان [به سبب اینکه پذیرای حق نیستند] اندوه مخور، وپر و بال [لطف و مهربانیِ] خود را برای مؤمنان فرو گیر. nan پیامبر | محمد | بود | ارسال شد | به عنوان | یک | هشدار دهنده | به | بشر | [15.89] و [به اخلال گران در امر دین] بگو: بی تردید من بیم دهنده آشکارم. [15.90] [عذابی به سوی شما می فرستیم] همان گونه که بر تفرقه افکنان [در دین] فرستادیم. [15.91] همانان که قرآن را بخش بخش کردند [بخشی را پذیرفتند و از پذیرفتن بخشی دیگر روی گرداندند.] [15.92] به پروردگارت سوگند، قطعاً از همه آنان بازخواست می کنیم. [15.93] از اعمالی که همواره انجام می داده اند. [15.94] پس آنچه را به آن مأموری اظهار کن و از مشرکان روی بگردان. [15.95] که ما [شرّ] استهزا کنندگان را از تو بازداشته ایم. [15.96] همانان که با خدا معبود دیگری قرار می دهند، پس خواهند دانست [که مرتکب چه خطای بزرگی شده اند و مستحقّ چه عذابی هستند.] [15.97] ما می دانیم که تو از آنچه [مشرکان] می گویند، دلتنگ می شوی. [15.98] پس [برای دفع دلتنگی] پروردگارت را همراه با سپاس و ستایش تسبیح گوی و از سجده کنان باش. [15.99] و پروردگارت را تا هنگامی که تو را مرگ بیاید، بندگی کن. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | است | بالا | همه | که | است | مرتبط | با | او | [16.1] فرمان حتمی خدا [در مورد عذاب کافران ومشرکان] فرا رسیده است، پس خواستار شتاب در آن نباشید؛ او منزّه وبرتر است از آنچه شریک او قرار می دهند. [16.2] فرشتگان را به فرمان خود همراه با روح به هر کس از بندگانش که بخواهد [برای برگزیدنش به پیامبری] نازل می کند [و به آنان فرمان می دهد] که مردم را هشدار دهید که معبودی جز من نیست؛ بنابراین از من پروا کنید. [16.3] آسمان ها و زمین را به حق آفرید. از آنچه شریک او قرار می دهند، برتر است. nan | نعمت | و | رحمت | از | الله | [16.4] انسان را از آبی اندک و بی ارزش آفرید، پس آن گاه [و به دور از انتظار] ستیزه جویی آشکار است. [16.5] ودام ها را که برای شما در آنها [وسیله] گرمی و سودهاست آفرید، و از [محصولات لبنی و گوشتی] شان می خورید. [16.6] و برای شما در آنها زیبایی [و شکوه] است، آن گاه که [آنها را] شبان گاه از چراگاه بر می گردانید و هنگامی که صبح گاهان به چراگاه می برید. [16.7] و بارهای سنگین شما را تا شهری که جز با دشواری و مشقت به آن نمی رسید، حمل می کنند؛ یقیناً پروردگارتان رؤوف و بسیار مهربان است. [16.8] و اسب ها و استرها و الاغ ها را آفرید تا بر آنها سوار شوید و [برای شما] تجمل و زینت باشد، و چیزهایی [در آینده جز این وسایل نقلیه حیوانی] به وجود می آورد که شما نمی دانید. [16.9] و قرار دادن راه راست [برای هدایت بندگان به سوی سعادت ابدی] فقط برعهده خداست، و برخی از این راه ها کج و منحرف است [که حرکت در آن شما را از سعادت ابدی محروم می کند] ، و اگر خدا می خواست همه شما را [به طور اجبار] به راه راست هدایت می کرد. [16.10] اوست که از آسمان، آبی برای شما نازل کرد که بخشی از آن نوشیدنی است و از بخشی از آن درخت و گیاه می روید که [دام هایتان] را در آن می چرانید. [16.11] برای شما به وسیله آن آب، زراعت و زیتون و خرما و انگور و از همه محصولات می رویاند؛ یقیناً در این [واقعیات شگفت انگیز طبیعی] نشانه ای است [بر توحید، و ربوبیّت وقدرت خدا] برای گروهی که می اندیشند. [16.12] و شب و روز و خورشید و ماه را نیز رام و مسخّر شما قرار داد، وستارگان هم به فرمانش رام و مسخّر شده اند؛ قطعاً در این [حقایق] نشانه هایی است [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] برای گروهی که تعقّل می کنند. [16.13] و نیز آنچه را که در زمین به رنگ های گوناگون برای شما آفرید [رام و مسخّرتان ساخت]؛ مسلماً در این [امور] نشانه ای است [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] برای گروهی که متذکّر می شوند. [16.14] و اوست که دریا را رام و مسخّر کرد تا از آن گوشت تازه بخورید، و زینتی را که می پوشید از آن بیرون آورید و در آن کشتی ها را می بینی که آب را می شکافند [تا شما را برای حمل کالا، تجارت و داد و ستد جابجا کنند] و برای اینکه از فضل واحسان خدا طلب کنید و [در نهایت] به سپاس گزاری خدا برخیزید. [16.15] و در زمین کوه هایی استوار افکند تا شما را [در حال گردش وضعی و انتقالی] نلرزاند، و نهرها و راه هایی را [پدید آورد] تا [برای رسیدن به اهداف و مقاصد خود] راه یابید. [16.16] و [برای اینکه در عبور از کوه ها و بیابان ها و کویرها سرگردان و گم نشوید] نشانه ها [قرار داد] ، و [مردم به هنگام شب در دل بیابان ها و بر سطح دریاها] به وسیله ستارگان راهیابی می کنند. [16.17] بر این اساس آیا کسی که [همه چیز] می آفریند، مانند کسی است که [هیچ چیز] نمی آفریند؟ [پس کُرنش در برابر بتان بر پایه چه دلیلی است؟] آیا پند نمی گیرید؟ [16.18] و اگر نعمت های خدا را شماره کنید، هرگز نمی توانید آنها را به شمار آورید؛ یقیناً خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan آن | است | فقط | الله | چه کسی | ایجاد می کند، | شما | خدا | است | یک | خدا | [16.19] و خدا آنچه را پنهان می کنید و آنچه را آشکار می سازید، می داند. [16.20] و معبودهایی را که به جای خدا می پرستند [نه اینکه] چیزی را نمی آفرینند، بلکه خودشان آفریده می شوند. [16.21] مُردگانند نه زندگان، و نمی دانند چه زمانی برانگیخته می شوند. [16.22] معبود شما معبودی یگانه است؛ پس کسانی که به آخرت ایمان نمی آورند، دل هایشان [حق را] انکار می کند، و آنان مستکبرند. [16.23] ثابت و یقینی است که خدا آنچه را پنهان می کنند و آنچه را آشکار می نمایند، می داند؛ قطعاً او مستکبران را دوست ندارد. [16.24] و هنگامی که به آنان گویند: پروردگارتان چه چیزهایی نازل کرده؟ می گویند: [چیزی نازل نکرده، آنچه به عنوان قرآن در دسترس مردم است، همان] افسانه های [دروغین] پیشینیان است!! [16.25] سرانجام روز قیامت بار گناهانشان را به طور کامل و بخشی از بار گناهان کسانی که از روی بی دانشی گمراهشان می کنند، به دوش می کشند. آگاه باشید! بد باری است که به دوش می کشند. [16.26] همانا کسانی که پیش از اینان بودند [به همین صورت] نیرنگ زدند [تا حق را نابود کنند] ، پس خدا بنیانشان را از پایه و اساس ویران کرد و سقف [خانه هایشان را] از بالای سرشان بر آنان فرو ریخت، و از جایی که پی نبردند، عذاب به سویشان آمد. [16.27] آن گاه روز قیامت رسوایشان می کند و می گوید: [معبودانی که گمان می بردید] شریکان من [در ربوبیّت هستند] که برای آنها [با پیامبران و اهل ایمان] دشمنی و ستیز می کردید، کجایند؟ [آنان پاسخی ندارند، ولی] کسانی که به آنان دانش و بصیرت داده شده می گویند: امروز رسوایی و عذاب بر کافران است. [16.28] همانان که فرشتگان جانشان را در حالی که ستمکار بر خود بوده اند، می گیرند؛ پس [در آن موقعیت] از در تسلیم در آیند [و گویند:] ما هیچ کار بدی انجام نمی دادیم. [به آنان گویند: یقیناً انجام می دادید] ومسلماً خدا به آنچه همواره انجام می دادید، داناست. [16.29] بنابراین از درهای دوزخ وارد شوید در حالی که در آن جاودانه اید؛ و بد جایی است جایگاه مستکبران. nan | پاداش | از | مومنان | [16.30] و هنگامی که به پرهیزکاران گویند: پروردگارتان چه چیزی نازل کرد؟ گویند: خیر را [که قرآن هدایت گر است و سراسر آیاتش وحی الهی است، نازل کرد]. برای کسانی که نیکی کردند [پاداش] نیکویی در این دنیاست، وهمانا سرای آخرت بهتر است، و سرای پرهیزکاران چه نیکوست. [16.31] [سرای پرهیزکاران] بهشت های جاویدانی [است] که وارد آنها می شوند، از زیرِ [درختانِ] آنها نهرها جاری است، در آنجا هر چه بخواهند برای آنان فراهم است؛ خدا پرهیزکاران را این گونه پاداش می دهد. [16.32] آنان در حالی که [از آلودگی های عملی و اخلاقی] پاک و پاکیزه اند، فرشتگانْ جانشان را می گیرند، به آنان می گویند: سلام بر شما، [اکنون] به پاداش آنچه همواره انجام می دادید، به بهشت درآیید. nan آن ها | چه کسی | رد کردن، | انکار | و | تمسخر | | کلمه | از | الله | [16.33] آیا [کافران و مشرکان] جز اینکه فرشتگانِ [قبض کننده ارواح] به سویشان آیند، یا فرمان پروردگارت [در مورد عذابشان] در رسد، انتظار می برند؟ کسانی هم که پیش از آنان بودند [در برابر حق] چنین کردند، و خدا [در عذاب کردنشان] به آنان ستم نورزید، بلکه آنان همواره [با مرتکب شدن انواع گناهان] به خودشان ستم می کردند. [16.34] پس [کیفر] بدی هایی که انجام دادند به آنان رسید، و عذابی که همواره مسخره می کردند، بر آنان نازل شد. [16.35] و کسانی که [به خدا] شرک ورزیدند [از روی جهل، و بی خردی و بدون دلیل و برهان] گفتند: اگر خدا می خواست نه ما و نه پدرانمان هیچ چیزی را جز او نمی پرستیدیم، و هیچ چیزی را بدون [حکم و فرمان] او حرام نمی کردیم. کسانی هم پیش از اینان بودند [در برابر حق] چنین کردند، پس آیا بر عهده پیامبران جز رساندن آشکار [پیام وحی، وظیفه ای] هست؟ [16.36] و همانا در هر امتی پیامبری فرستادیم که [اعلام کند که] خدا را بپرستید و از [پرستش] طاغوت بپرهیزید. پس خدا گروهی از آنان را [که لیاقت نشان دادند] هدایت کرد و گروهی [دیگر را به سبب تکبّر و عنادشان] گمراهی بر آنان مقرّر شد. پس در زمین بگردید و با تأمل بنگرید که سرانجام تکذیب کنندگان چگونه بود. [16.37] هر چند بر هدایتشان حریص باشی [هدایت نمی یابند]؛ زیرا خدا کسانی را که [به سبب تکبّر و عنادشان] گمراه می کند، هدایت نخواهد کرد، و برای آنان هیچ یاوری [که از گمراهی نجاتشان دهد] وجود ندارد. [16.38] با سخت ترین سوگندهایشان به خدا سوگند یاد کردند که خدا کسانی را که می میرند، برنمی انگیزد!! آری، [با قدرت بی نهایتش برمی انگیزد] این وعده حقّی بر عهده اوست، ولی بیشتر مردم نمی دانند [و به علت نادانی و جهلشان انکار می کنند.] [16.39] [یقیناً مردگان را زنده می کند] تا حقایقی را که در آن اختلاف می کنند، برای آنان روشن سازد. و تا کافران بدانند که همواره [در انکارشان نسبت به زنده شدن مردگان] دروغ می گفتند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | فرمان | از | الله | [16.40] [زنده کردن مردگان برای ما دشوار نیست] فرمان ما درباره چیزی چون [به وجود آمدنش را] اراده کنیم، فقط این است که به آن می گوییم: باش، پس [بی درنگ] موجود می شود. nan آن ها | چه کسی | هستند | بیمار | و | قرار دادن | آنها | اعتماد | در | الله | [16.41] و آنان که پس از ستم دیدنشان برای به دست آوردن خشنودی خدا هجرت کردند، یقیناً آنان را در این دنیا در جایگاه و مکانی نیکو جای دهیم، و قطعاً پاداش آخرت بهتر و برتر است، اگر می دانستند [که دارای چه کمیّت و کیفیتی است.] [16.42] همانان که [در برابر مصایب، وحوادث و آزار دیدن از دیگران] صبر کردند و فقط بر پروردگارشان توکل می کنند. [16.43] و پیش از تو جز مردانی که به آنان وحی می کردیم، نفرستادیم. اگر [این حقیقت را] نمی دانید [که پیامبران از جنس بشر بودند] از اهل دانش و اطلاع بپرسید [تا دیگر نگویید که چرا فرشته ای به رسالت نازل نشده است؟!] [16.44] [همه پیامبران را] با دلایل روشن و کتاب های آسمانی [فرستادیم] ، و قرآن را [هم] به سوی تو نازل کردیم به خاطر اینکه برای مردم آنچه را که برای [هدایتشان] به سویشان نازل شده بیان کنی و برای اینکه [در پیامبری تو و آنچه را به حق نازل شده] بیندیشند. nan آن ها | چه کسی | انجام | بد | و | انجام | نه | ترس | الله | [16.45] پس آیا کسانی که [بر ضد قرآن و پیامبر] نیرنگ های زشت به کار گرفتند، ایمنند از اینکه خدا آنان را در زمین فرو برد یا از جایی که پی نبرند، عذاب به سویشان آید؟ [16.46] یا [ایمنند از اینکه] آنان را [در حالی که برای داد و ستد، زراعت و تجارت] در رفت و آمدند، گرفتار [عذاب] سازد؟ اینان عاجز کننده [خدا] نیستند [تا بتوانند از دسترس قدرت او بیرون روند.] [16.47] یا [ایمنند از اینکه] آنان را بر [پایه] ترس و بیم [و هشدارهای پی در پی به عذاب] بگیردشان؟ یقیناً پروردگارتان رؤوف و بسیار مهربان است. nan هر | ایجاد شده | چیز | سجده می کند | به | الله | [16.48] آیا به سوی آنچه خدا آفریده ننگریستند که سایه های آنان در حالی که فروتنانه برای خدا سجده می کنند، از راست و چپ برمی گردد؟ [16.49] و آنچه در آسمان ها و زمین از جنبندگان و فرشتگان وجود دارد، فقط برای خدا سجده می کنند و تکبّر و سرکشی نمی ورزند. [16.50] از پروردگارشان که بر فراز آنان است، می ترسند، و آنچه را به آن مأمور می شوند، انجام می دهند. nan الله | هشدار می دهد | او | ایجاد | نه | به | همکار | هر کسی | با | او | [16.51] و [فرمان قاطعانه] خدا [ست که] فرمود: دو معبود انتخاب نکنید [که این انتخابی خلاف حقیقت است]؛ جز این نیست که او معبودی یگانه است؛ پس تنها از من بترسید. [16.52] آنچه در آسمان ها و زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، و نیز دین ثابت و پایدار مخصوص اوست؛ آیا از غیر او پروا می کنید؟! nan | ناسپاسی | از | | کافر | [16.53] و آنچه از نعمت ها در دسترس شماست از خداست، آن گاه چون آسیبی [مانند سلبِ نعمت] به شما رسد، ناله و فریادتان را به التماس و زاری به درگاه او بلند می کنید. [16.54] سپس هنگامی که آسیب را از شما برطرف کند [بر خلاف انتظار] گروهی از شما به پروردگارشان شرک می آورند!! [16.55] تا به نعمت هایی که به آنان عطا کرده ایم، ناسپاسی و کفران ورزند. پس [چند روزی از کالای زودگذر دنیا] برخوردار شوید که سپس [فرجام زشت خود را] خواهید دانست. [16.56] و سهمی از آنچه را که به آنان روزی داده ایم، برای معبودانی قرار می دهند که جاهل به حقیقت آنهایند [که به طور مستقل هیچ سود و زیانی برای کسی ندارند]؛ به خدا سوگند از آنچه همواره افترا می بستید [که خدا دارای شریکانی است] قطعاً بازخواست خواهید شد. [16.57] و دختران را [به عنوان فرزند] برای خدا قرار می دهند، او منزّه [از توالد و تناسل] است؛ ولی برای خودشان آنچه را که [از پسران] میل دارند [به عنوان فرزند قرار می دهند]. [16.58] و چون یکی از آنان را به [ولادت] دختر مژده دهند [از شدت خشم] چهره اش سیاه گردد، ودرونش از غصه واندوه لبریز و آکنده شود!! [16.59] به سبب مژده بدی که به او داده اند، از قوم و قبیله اش [در جایی که او را نبینند] پنهان می شود [و نسبت به این پیش آمد در اندیشه ای سخت فرو می رود که] آیا آن دختر را با خواری نگه دارد یا به زور، زنده به گورش کند؟! آگاه باشید! [نسبت به دختران] بد داوری می کنند. [16.60] برای کسانی که به آخرت ایمان نمی آورند، صفات زشت [وسیرت بد] است، وصفات برتر و والا ویژه خداست، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [16.61] و اگر خدا مردم را به سبب ستمشان مؤاخذه کند، هیچ جنبنده ای را [که مستحقّ مؤاخذه است] بر روی زمین باقی نمی گذاشت، ولی آنان را تا مدتی معین مهلت می دهد، پس هنگامی که اجلشان سرآید، نه ساعتی پس می مانند و نه ساعتی پیش می افتند. [16.62] و آنچه را [چون دختر] خوش ندارند، برای خدا قرار می دهند، و زبانهایشان دروغ پردازی می کند که [سرانجامِ] نیکوتر ویژه آنان است. ثابت ویقینی است که آتش برای آنان است و یقیناً پیشگامان [به سوی] آتش اند. nan | نیرنگ | از | شیطان | [16.63] به خدا سوگند پیامبرانی به سوی امت های پیش از تو فرستادیم، پس شیطان کارهای [زشت] شان را در نظرشان آراست [تا انجامش برای آنان آسان گردد] ، او امروز ولیّ و سرپرست اینان است [که در عقاید و رفتار پیرو مشرکان پیش اند] و برای آنان [در قیامت] عذابی دردناک است. nan | قرآن | بود | ارسال شد | به | روشن کردن | و | به عنوان | راهنمایی | و | رحمت | [16.64] ما این کتاب را بر تو نازل نکردیم مگر برای اینکه حقایقی را که در آن اختلاف کرده اند، برای آنان توضیح دهی [تا از آرا، نظریات وسلیقه های باطلشان نسبت به حقایق دست بردارند] و برای مردمی که ایمان دارند [مایه] هدایت و رحمت باشد. nan | نشانه ها | و | رحمت | از | الله | [16.65] و خدا از آسمان آبی نازل کرد، و زمین را به وسیله آن پس از مردگی اش زنده ساخت، یقیناً در این [فعل و انفعالات] نشانه ای [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست برای قومی که شنوای [حقایق] اند. [16.66] و بی تردید برای شما در دام ها عبرتی است، [عبرت در اینکه] از درون شکم آنان از میان علف های هضم شده وخون، شیری خالص و گوارا به شما می نوشانیم که برای نوشندگان گواراست. [16.67] و از محصولات درختان خرما و انگور [گاهی بر خلاف خواسته خدا] نوشابه ای مست کننده و [زمانی دیگر] رزقی پاکیزه و نیکو می گیرید؛ در این [حقیقت] نشانه ای [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست برای گروهی که تعقّل می کنند. [16.68] و پروردگارت به زنبور عسل الهام کرد که از کوه ها و درختان و آنچه [از دار بست هایی] که [مردم] بر می افرازند، برای خود خانه هایی برگیر. [16.69] آن گاه از همه محصولات و میوه ها بخور، پس در راه های پروردگارت که برای تو هموار شده [به سوی کندو] برو؛ از شکم آنها [شهدی] نوشیدنی با رنگ های گوناگون بیرون می آید که در آن درمانی برای مردم است. قطعاً در این [حقیقت] نشانه ای [بر قدرت، لطف و رحمت خدا] ست برای مردمی که می اندیشند. [16.70] و خدا شما را آفرید، آن گاه شما را می میراند، برخی از شما به سوی پست ترین مرحله عمر [که سالخوردگی و فرتوتی است] برگردانده می شود، تا پس از دانش اندکی که داشت چیزی را نداند؛ یقیناً خدا دانا و تواناست. nan انکار | | لطف | از | الله | و | طمع | [16.71] خدا برخی از شما را در رزق و روزی بر برخی فزونی داده است؛ پس آنانکه فزونی یافته اند، حاضر نیستند از روزی خود [به صورتی قابل توجه و به اندازه لازم] به بردگان خود بپردازند که در بهرهوری از رزق و روزی باهم برابر باشند؛ پس آیا [با این تبعیض ظالمانه ای که به بردگان و زیردستان خود روا می دارند] نعمت خدا را [که عطای اوست و خود اختیار و استقلالی در تأمینش ندارند] منکرند؟! [16.72] و خدا برای شما همسرانی از جنس خودتان قرار داد و از همسرانتان، فرزندان و نوادگانی پدید آورد، و از نعمت های پاکیزه و دلپذیر به شما روزی داد، [با این همه لطف و رحمت] آیا به باطل ایمان می آورند و نعمت های خدا را ناسپاسی می کنند؟! [16.73] و به جای خدا معبودانی را می پرستند که از آسمان ها و زمین، مالک اندک رزقی برای آنان نیستند و هیچ قدرتی هم [برای مالک شدن روزی و رساندنش به آنان] ندارند. [16.74] بنابراین برای خدا اوصافی [همانند اوصاف موجودات] مَثَل نزنید، یقیناً خدا [کُنه ذات و حقیقت صفات خود را] می داند و شما نمی دانید. nan | مثل | از | | بنده | و | او | استاد | [16.75] خدا مثلی زده است: برده زر خریدی که بر هیچ کاری قدرت ندارد، و کسی که ما از سوی خود رزق نیکویی به او داده ایم، و او در پنهان و آشکار از آن انفاق می کند، آیا [این دو نفر] یکسانند؟ [این مَثَل، بیان کننده جایگاه و منزلت خدا و می موعه هستی است؛ خدا مالک و فرمانروا و رازق همه مخلوقات و تدبیر کننده امور آنهاست، و همه مخلوقات مملوک و محکوم قدرت اویند؛ پس چرا شما بدون اندیشه و تفکر و بی دلیل و برهان بت های ناتوان وعاجز را که مملوکی بی اراده اند، شریک ربوبیّت حق می دانید؟! آیا خدا وبت مساوی است؟!] همه ستایش ها ویژه خداست [که یگانه ویکتاست وهیچ شریکی ندارد]؛ ولی بیشتر آنان [این حقیقت را] نمی دانند. [16.76] و خدا مَثَلی [دیگر] زده است: دو مرد را که یکی از آنان لال مادرزاد است [و] بر هیچ کاری قدرت ندارد و سربار سرپرست خویش است؛ او را هر کجا روانه می کند، منفعت و سودی نمی آورد، آیا چنین لال بی قدرت و بی سودی با کسی که [گویا و شنوا است و] به عدالت و انصاف فرمان می دهد و بر راهی راست قرار دارد، یکسان و مساوی است؟ [پس چرا معبودهای لال بی قدرت و بی سود را با خدای توانا و شنوا که ذاتش خیر بی نهایت است، برابر می دانید؟!] nan | مدت | از | | نهایی | ساعت | [16.77] غیب آسمان ها و زمین ویژه خداست، و کار برپا کردن قیامت برای او جز مانند یک چشم بر هم زدن یا نزدیک تر از آن نیست، یقیناً خدا بر هر کاری تواناست. nan | نشانه ها | و | رحمت | از | الله | [16.78] و خدا شما را از شکم مادرانتان بیرون آورد در حالی که چیزی نمی دانستید، و برای شما گوش و چشم و قلب قرار داد تا سپاس گزاری کنید. [16.79] آیا به پرندگان که در فضای آسمان، رام و مسخّر [فرمان او] هستند، ننگریستید که آنها را [از سقوط به زمین] جز خدا نگه نمی دارد؛ یقیناً در آن [وصفی که پرندگان دارند] نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] ست برای گروهی که ایمان دارند. [16.80] و خدا خانه هایتان را برای شما مایه آرامش و راحت قرار داد، و برای شما از پوست دام ها سر پناه [مانند قبّه و خیمه] مقرّر کرد، که آنها را روز کوچ کردنتان و هنگام اقامتتان [در جابجا کردن] سبک می یابید و [برای شما] از پشم ها و کرک ها و موهای آنها تا زمانی معین، وسایل زندگی و کالای تجارت پدید آورد. [16.81] و خدا برای شما از آنچه آفریده سایه هایی قرار داد، از کوه ها پناه گاه هایی برایتان به وجود آورد، و تن پوش هایی برای شما قرار داد که شما را از گرما نگه می دارد و پیراهن هایی [مقاوم] که شما را از آسیب جنگ و نبردتان حفظ می کند؛ این گونه نعمت هایش را بر شما کامل می کند تا تسلیم فرمان های او شوید. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [16.82] پس اگر [بعد از این همه لطف و رحمت] روی از حق گرداندند [اندوهگین مشو]؛ زیرا فقط رساندن آشکار [پیام وحی] بر عهده توست. [16.83] آنان نعمت خدا را می شناسند، سپس [از روی کبر و لجاجت] آن را انکار می کنند و بیشترشان کافرند. nan | کافران | خواهد شد | نه | باشد | مجاز | به | ساخت | استرداد | از | | روز | از | قضاوت | [16.84] و روزی را [یاد کن] که از هر امتی گواهی برمی انگیزیم، سپس به کافران نه اجازه [عذر خواهی] می دهند، و نه از آنان می خواهند که [برای به دست آوردن خشنودی خدا] عذرخواهی کنند! [16.85] و چون که ستمکاران عذاب را ببینند [می یابند که هیچ راه گریزی از آن ندارند] پس [به کیفر ستمشان] نه عذاب از آنان سبک می شود، و نه مهلتشان دهند. nan | رد | از | | کافران | توسط | آنها | همکاران | [16.86] و زمانی که مشرکان [در عرصه قیامت] بت هایشان را که شریکان خدا قرار داده بودند ببینند، می گویند: پروردگارا! اینان شریکانی هستند که ما آنها را به جای تو می پرستیدیم [و اینان سبب گمراهی ما شدند.] ولی شریکان به آنان پاسخ می دهند: یقیناً شما دروغگویید [؛ زیرا سبب گمراهی شما هوای نفس، کبر و لجاجت شما بود.] [16.87] و در آن روز همه مشرکان در پیشگاه خدا سر تسلیم فرود آورند و معبودهایی را که همواره به دروغ [به عنوان شریک خدا] بر خدا می بستند [گم شده] از دستشان می رود. [16.88] آنان که کافر شدند، و مردم را از راه خدا بازداشتند، به سبب فسادی که همواره مرتکب می شدند، عذابی بر عذابشان می افزاییم. [16.89] و [یاد کن] روزی را که در هر امتی گواهی از خودشان بر آنان برمی انگیزیم، و تو را [ای پیامبر اسلام!] بر اینان گواه می آوریم؛ و این کتاب را بر تو نازل کردیم که بیانگر هر چیزی و هدایت و رحمت ومژده ای برای تسلیم شدگان [به فرمان های خدا] ست. nan الله | سفارشات | ما | به | باشد | فقط | [16.90] به راستی خدا به عدالت و احسان و بخشش به خویشاوندان فرمان می دهد، و از فحشا و منکر و ستم گری نهی می کند. شما را اندرز می دهد تا متذکّر [این حقیقت] شوید [که فرمان های الهی، ضامن سعادت دنیا و آخرت شماست.] nan فحش دادن | در | | نام | از | الله | [16.91] و به پیمان خدا چون پیمان بستید، وفا کنید و سوگند را پس از محکم کردنش [به وسیله عزم و قصد قطعی] در حالی که خدا را بر خود ضامن و کفیل قرار داده اید، نشکنید؛ یقیناً خدا آنچه را انجام می دهید، می داند. [16.92] و مانند آن [زنی] که پشم های تابیده خود را پس از استحکام و استواری وا می تابانید، نباشید که سوگندهایتان را میان خود به بهانه اینکه گروهی [چون مشرکان] از گروهی [چون مؤمنان] از نظر نفرات و امکانات افزون ترند، مایه خیانت و فساد قرار دهید [به این صورت که از روی تظاهر، مؤمنان را با سوگندهایتان دلخوش کنید که با آنان هستید، و در پشت پرده سوگندهایتان را بشکنید، و به خیال اینکه از ضربه های دشمن در امان بمانید، به دشمن بپیوندید] جز این نیست که خدا شما را به وسیله آن [نفرات اندک وافزونی نفرات دشمن] آزمایش می کند، و روز قیامت آنچه را [از حق و باطل] همواره در آن اختلاف می کردید، برای شما روشن می سازد. [16.93] اگر خدا می خواست شما را [بر محور هدایت] یک امت قرار می داد [اماهدایت اجباری فاقد ارزش است] ، ولی هر کس را بخواهد [به کیفر لجاجت وتکبّرش] گمراه می کند و هر کس را بخواهد هدایت می نماید؛ و مسلماً ازآنچه همواره انجام می دادید، بازپرسی خواهیدشد. [16.94] و سوگندهایتان را میان خود مایه خیانت و فساد قرار ندهید که در نتیجه، قدمی پس از استواریش بلغزد؛ و به سبب آنکه مردم را از راه خدا بازداشتید [در این دنیا] سختی و ناگواری بچشید، و برای شما [در آخرت] عذابی بزرگ باشد. [16.95] و پیمان خدا را به بهایی اندک نفروشید؛ زیرا آنچه نزد خداست، برای شما بهتر است، اگر بدانید [که ارزش وفای به پیمان خدا قابل مقایسه با همه دنیا نیست.] [16.96] آنچه [از ثروت و مال] نزد شماست، فانی می شود و آنچه [از پاداش و ثواب] نزد خداست، باقی می ماند، و قطعاً آنان که [برای دینشان] شکیبایی ورزیدند، پاداششان را بر پایه بهترین عملی که همواره انجام می داده اند، می دهیم. nan مؤمنان | خواهد شد | باشد | جبران شده | برای | آنها | خوب | اعمال | [16.97] از مرد و زن، هر کس کار شایسته انجام دهد در حالی که مؤمن است، مسلماً او را به زندگی پاک و پاکیزه ای زنده می داریم و پاداششان را بر پایه بهترین عملی که همواره انجام می داده اند، می دهیم. nan جستجو | پناهگاه | در | الله | از | شیطان | [16.98] پس هنگامی که قرآن می خوانی از شیطان رانده شده به خدا پناه ببر. [16.99] یقیناً او بر کسانی که ایمان آورده اند وهمواره بر پروردگارشان توکل می کنند، تسلّطی ندارد. [16.100] تسلّطش فقط بر کسانی است که او را سرپرست و دوست خود گرفته اند و بر کسانی است که [به وسیله اغواگری او] برای خدا شریک قرار داده اند. nan | مقدس | روح | آورده | | قرآن | پایین | از | الله | به | پیامبر | محمد | [16.101] و هنگامی که آیه ای را [که در بردارنده حکم جدیدی است] جایگزین آیه دیگر می کنیم، در حالی که خدا به آنچه نازل می کند داناتر است، مخالفان می گویند: تو فقط [بر خدا] دروغ می بندی!! [چنین نیست که می گویند] بلکه بیشترشان [اسرار تبدیلِ احکام را] نمی دانند. [16.102] بگو: آن [آیات] را روح القدس از سوی پروردگارت به درستی و راستی نازل کرده تا کسانی را که ایمان آورده اند، ثابت قدم بدارد و برای تسلیم شدگان [به فرمان های حق] هدایت و مژده باشد. [16.103] و ما می دانیم که آنان می گویند: یقیناً این آیات را بشری به او می آموزد!! [چنین نیست که می گویند، زیرا] زبان کسی که [آموختن قرآن را به پیامبر] به او نسبت می دهید، غیر عربی است و این قرآن به زبان عربی فصیح و روشن است. [16.104] قطعاً کسانی که به آیات خدا ایمان ندارند، خدا هدایتشان نمی کند، و برای آنان عذابی دردناک است. [16.105] فقط کسانی [به خدا و پیامبر] دروغ می بندند که به آیات خدا ایمان ندارند، و اینانند که دروغگوی واقعی اند. nan ناباوری | بعد از | باور | [16.106] هر کس پس از ایمان آوردنش به خدا کافر شود [به عذاب خدا گرفتار آید]؛ مگر کسی که به کفر می بور شده [امّا] دلش مطمئن به ایمان است، ولی آنان که سینه برای پذیرفتن کفر گشاده اند، خشمی سخت از سوی خدا بر آنان است و آنان را عذابی بزرگ خواهد بود. [16.107] این [خشم و عذاب بزرگ] به سبب آن است که زندگی دنیا [یِ زودگذر] را بر آخرت ترجیح دادند، و مسلماً خدا مردم کفر پیشه را هدایت نمی کند. [16.108] اینان کسانی هستند که خدا بر دل و گوش و چشمشان مُهر [شقاوت] زده، و اینان بی خبران واقعی اند. [16.109] ثابت و یقینی است که آنان در آخرت زیانکارند. [16.110] آن گاه یقیناً پروردگارت نسبت به کسانی که پس از آزار دیدنِ [از مشرکان، سرزمین شرک را رها کرده] هجرت نمودند، سپس جهاد کردند، و [برای حفظ دینشان] شکیبایی ورزیدند، آری، پروردگارت [نسبت به آنان] پس از این [همه بلا] بسیار آمرزنده و مهربان است. nan نه | یک | خواهد شد | باشد | ظلم شده | در | | روز | از | قضاوت | [16.111] [یاد کن] روزی را که هر کس [به پیشگاه حق] می آید [برای مصون ماندنش از عذاب] از خود دفاع می کند و هر کس هر عملی انجام داده است [همه آن] به طور کامل به او داده می شود و مورد ستم قرار نخواهند گرفت. nan ناسپاسی | به | الله | [16.112] و خدا [برای پندآموزی به ناسپاسان] مَثَلی زده است: شهری را که امنیت و آسایش داشت و رزق و روزیِ [مردمش] به فراوانی از همه جا برایش می آمد، پس نعمت خدا را ناسپاسی کردند، در نتیجه خدا به کیفر اعمالی که همواره مرتکب می شدند، بلای گرسنگی و ترس فراگیر را به آنان چشانید. [16.113] و همانا پیامبری از خود آنان برای [هدایت] شان آمد، ولی او را تکذیب کردند، پس عذاب [خدا] آنان را در حالی که ستمکار بودند، فراگرفت. [16.114] از نعمت هایی که خدا روزی شما کرده است، حلال وپاکیزه بخورید، و نعمت خدا را سپاس گزارید، اگر تنها خدا را می پرستید. nan | ممنوع | غذا | از | | مسلمانان | [16.115] خدا فقط مردار وخون و گوشت خوک و آنچه را با نام غیر خدا ذبح کرده اند، بر شما حرام کرده است؛ پس کسی که [برای نجات جانش از خطر، به خوردن آنها] ناچار شود در حالی که خواهان لذت نباشد و از حد لازم تجاوز نکند [گناهی بر او نیست] یقیناً خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [16.116] و به سبب دروغی که زبانتان گویای به آن است، نگویید: این حلال است و این حرام، تا به دروغ به خدا افترا بزنید [که این حلال و حرام حکم خداست]؛ مسلماً کسانی که به خدا دروغ می بندند، رستگار نخواهند شد. [16.117] [با این کارهای زشت] بهره و برخورداری اندکی [در زندگی دنیا دارند] و برای آنان [در قیامت] عذابی دردناک است. nan | ممنوع | غذا | از | | یهودیان | [16.118] و آنچه را پیش از این برای تو شرح دادیم، بر یهود حرام کردیم، ما به آنان ستم نورزیدیم، بلکه آنان خودشان به خود ستم می کردند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | رحمت | و | بخشش | از | الله | [16.119] آن گاه پروردگارت به کسانی که از روی نادانی کار زشت مرتکب شدند، و بعد از آن توبه کردند و [مفاسد خود را] اصلاح نمودند، [لطف و عنایت دارد] زیرا پروردگارت پس از آن [توبه و اصلاح] بسیار آمرزنده و مهربان است. nan ابراهیم | بود | یک | مرد | از | خالص | ایمان | [16.120] بدون تردید، ابراهیم [به تنهایی] یک امت بود، برای خدا از روی فروتنی فرمانبردار و [یکتاپرستی] حق گرا بود واز مشرکان نبود. [16.121] سپاس گزار نعمت های او بود، خدا او را برگزید وبه راهی راست راهنمایی اش کرد. [16.122] و به او در دنیا [زندگی نیکویی] دادیم، و بی تردید در آخرت از شایستگان است. [16.123] آن گاه به تو وحی کردیم که از آیین [یکتاپرستیِ] ابراهیم حق گرا پیروی کن که از مشرکان نبود. nan | شنبه | [16.124] [تحریم ماهی گیری در] روز شنبه فقط برای کسانی که در آن [از نظر آزادی و ممنوعیت کار] اختلاف کردند، قرار داده شده است، و بی تردید پروردگارت در روز قیامت درباره آنچه در آن اختلاف می کردند، داوری خواهد کرد. nan دعوت | مردم | به | اسلام | با | خرد | در | | بهترین | نحوه | [16.125] [مردم را] با حکمت و اندرز نیکو به راه پروردگارت دعوت کن، و با آنان به نیکوترین شیوه به بحث [و می ادله] بپرداز، یقیناً پروردگارت به کسانی که از راه او گمراه شده اند و نیز به راه یافتگان داناتر است. nan صبر | است | بهترین | [16.126] و اگر [ستم گر را] می ازات کردید، پس فقط به مانند ستمی که به شما شده می ازات کنید، و اگر شکیبایی ورزید [و از می ازات کردن بگذرید] این کار برای شکیبایان بهتر است. [16.127] و شکیبایی کن، و شکیبایی تو جز به توفیق خدا نیست، و بر [گمراهی و ضلالت] آنان [و کارهایی که انجام می دهند] اندوهگین مباش، و از نیرنگی که همواره به کار می گیرند، دلتنگ مشو. [16.128] بی تردید خدا با کسانی که پرهیزکاری پیشه کردند و کسانی که [از هر جهت] نیکوکارند می باشد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | نشان می دهد | برخی | از | او | ویژه | نشانه ها | به | پیامبر | محمد | در | او | معجزه آسا | شب | سفر | بین | مکه | و | اورشلیم | [17.1] منزّه و پاک است آن [خدایی] که شبی بنده اش] محمّد (صلی الله علیه وآله وسلم)] را از مسجدالحرام به مسجد الاقصی که پیرامونش را برکت دادیم، سیر [و حرکت] داد، تا [بخشی] از نشانه هایِ [عظمت و قدرت [خود را به او نشان دهیم؛ یقیناً او شنوا و داناست. nan | بیش از حد | فساد | از | | کودکان | از | اسرائیل | [17.2] و ما به موسی کتاب دادیم و آن را برای بنی اسرائیل وسیله هدایت قرار دادیم [و در آن کتاب، آنان را به این حقیقت راهنمایی کردیم] که جز مرا [که خدای یگانه ام] وکیل و کار ساز نگیرید. [17.3] [ای] نسل کسانی که با نوح [در کشتی] سوار کردیم! مسلماً او بنده ای بسیار سپاس گزار بود [پس شما هم چون او با عمل به فرمان های حق سپاس گزار باشید.] [17.4] ما در تورات به بنی اسرائیل خبر دادیم که قطعاً دو بار در زمین فساد می کنید و [در برابر طاعت خدا] به سرکشی و طغیان [و نسبت به مردم به برتری جویی و ستمی ] بزرگ دچار می شوید. [17.5] پس هنگامی که [زمان ظهور] وعده [عذاب و انتقام ما به کیفر] نخستین فسادانگیزی و طغیان شما فرا رسد، بندگان سخت پیکار ونیرومند خود را بر ضد شما برانگیزیم، آنان [برای کشتن، اسیر کردن و ربودن ثروت و اموالتان] لابه لای خانه ها را [به طور کامل و با دقت] جستجو می کنند؛ و یقیناً این وعده ای انجام شدنی است. [17.6] سپس پیروزی بر آنان را به شما باز می گردانیم و شما را به وسیله اموال و فرزندان تقویت می کنیم، و نفرات [رزمی ] شما را بیشتر می گردانیم. [17.7] اگر نیکی کنید به خود نیکی کرده اید، و اگر بدی کنید به خود بدی کرده اید. پس هنگامی که [زمان ظهور] وعده دوم [برای عذاب و انتقام] فرا رسد، [پیکارگرانی بسیار سخت گیر بر ضد شما برمی انگیزیم] تا شما را [با دچار کردن به مصایب سنگین و گزند و آسیب فراوان] غصه دار و اندوهگین کنند و به مسجد [الاقصی] درآیند، آن گونه که بار اول درآمدند تا هر که و هر چه را دست یابند، به شدت در هم کوبند و نابود کنند. [17.8] امید است که پروردگارتان [در صورتی که توبه کنید] به شما رحم کند و اگر به طغیان و فساد برگردید، ما هم [به کیفر شدید و عذاب سخت] بازگردیم، و دوزخ را برای کافران، زندانی تنگ قرار دادیم. nan | قرآن | راهنما | به | | مستقیم ترین | راه | [17.9] بی تردید این قرآن به استوارترین آیین هدایت می کند، و به مؤمنانی که کارهای شایسته انجام می دهند، مژده می دهد که برای آنان پاداشی بزرگ است. [17.10] و برای آنان که به قیامت ایمان نمی آورند، عذابی دردناک آماده کرده ایم. [17.11] و انسان به همان صورت که نیکی ها را می طلبد [بدون توجه به عواقب امور و به سبب جهل به مصالح و مفاسد خویش، گزند و آسیب و] بدی ها را می طلبد و انسان بسیار شتاب زده و عجول است. nan | نشانه ها | از | الله | [17.12] ما شب و روز را دو نشانه [قدرت و حکمت خود] قرار دادیم؛ پس شب را بی نور نمودیم و روز را روشن ساختیم، تا [در آن] روزی و رزقی را از پروردگارتان بطلبید و برای اینکه شماره سال ها و حساب [اوقات و زمان ها] را بدانید، و هر چیزی را [که نسبت به دنیا و دینتان و تربیت و کمالتان نیازمند به آن هستید] به روشنی و به طور کامل بیان کردیم. nan شما | کتاب | از | اعمال | در | | روز | از | قضاوت | [17.13] و عمل هر انسانی را برای همیشه ملازم او نموده ایم، و روز قیامت نوشته ای را [که کتاب عمل اوست] برای او بیرون می آوریم که آن را پیش رویش گشوده می بیند. [17.14] [به او می گویند:] کتاب خود را بخوان، کافی است که امروز خودت بر خود حسابگر باشی. nan نه | روح | خرس ها | | بار | از | دیگری | [17.15] هر کس هدایت یافت، فقط به سود خودش هدایت می یابد و هر کس گمراه شد، فقط به زیان خودش گمراه می شود. و هیچ بردارنده بار گناهی بار گناه دیگری را به دوش خود بر نمی دارد؛ و ما بدون اینکه پیامبری را [برای هدایت واتمام حجت به سوی مردم] بفرستیم، عذاب کننده [آنان] نبودیم. nan چرا | | تخریب | از | روستاها | و | مناطق | رخ می دهد | [17.16] هنگامی که بخواهیم شهر و دیاری را نابود کنیم، مرفّهین و خوش گذران هایش را [به وسیله وحی به طاعت، بندگی و دوری از گناه] فرمان می دهیم، چون [سرپیچی کنند و] در آن شهر به فسق و فجور روی آورند، عذاب بر آنان لازم و حتم می شود، پس آنان را به شدت درهم می کوبیم [و بنیادشان را از ریشه بر کنیم.] [17.17] و بسیاری از ملت های پس از نوح را [بر پایه همین روش به سبب فسق و فجورشان] نابود کردیم، و [برای نابود کردن این گونه ملت ها] کافی است که پروردگارت به گناهان بندگانش آگاه و بینا باشد. [17.18] هر کس [همواره] دنیای زودگذر را بخواهد [چنین نیست که هر چه بخواهد بیابد بلکه] هر چه را ما برای هر که بخواهیم، به سرعت در همین دنیا به او عطا می کنیم، آن گاه دوزخ را در حالی که نکوهیده و رانده شده از رحمت خدا وارد آن می شود، برای او قرار می دهیم. nan | تلاش | از | مومنان | خواهد شد | باشد | تشکر کرد | [17.19] و کسانی که آخرت را در حالی که مؤمن هستند بخواهند و با تلاشی کامل [و خالصانه] برای [به دست آوردن] آن تلاش کنند، پس تلاششان به نیکی مقبول افتد [و به آن پاداششان دهند.] [17.20] هر یک از دو گروه دنیا طلب و آخرت خواه را [در این دنیا] از عطای پروردگارت یاری دهیم، وعطای پروردگارت [در این دنیا از کسی] ممنوع شدنی نیست. [17.21] با تأمل بنگر چگونه برخی از آنان را بر برخی [در امور مادی و بهره های دنیایی] فزونی بخشیدیم، و همانا آخرت از نظر درجات برتر، و از جهت فزونی بیشتر است. nan مهربانی | و | رحمت | به سمت | والدین، | خانواده | و | آن ها | در | نیاز | هستند | در میان | | سفارشات | از | الله | [17.22] با خدا معبودی دیگر قرار مده که [نزد شایستگان] نکوهیده و [در دنیا و آخرت] بی یار و یاور شوی. [17.23] و پروردگارت فرمان قاطع داده است که جز او را نپرستید، و به پدر و مادر نیکی کنید؛ هرگاه یکی از آنان یا دو نفرشان در کنارت به پیری رسند [چنانچه تو را به ستوه آورند] به آنان اُف مگوی و بر آنان [بانگ مزن و] پرخاش مکن، و به آنان سخنی نرم و شایسته [و بزرگوارانه] بگو. [17.24] و برای هر دو از روی مهر و محبت، بال فروتنی فرود آر و بگو: پروردگارا! آنان را به پاس آنکه مرا در کودکی تربیت کردند، مورد رحمت قرار ده. [17.25] پروردگارتان به نیّت ها و حالاتی که [نسبت به پدر و مادرتان] در دل های شماست [از خود شما] آگاه تر است، اگر مردم شایسته ای باشید [ولی نیّت شما درباره پدر و مادر ناپسند باشد، یا حقّی از آنان ضایع کنید، اما پشیمان شوید و به خدا بازگردید، شایسته است]؛ زیرا او نسبت به بازگشت کنندگان بسیار آمرزنده است. [17.26] و حقّ خویشاوندان و حقّ تهیدست و از راه مانده را بپرداز، و هیچ گونه اسراف و ولخرجی مکن. [17.27] بی تردید اسراف کنندگان و ولخرجان، برادران شیاطین اند، و شیطان همواره نسبت به پروردگارش بسیار ناسپاس است. [17.28] و اگر [به خاطر تهیدستی و فقر] باید از آنان [که به پرداخت حقّشان سفارش شدی] روی بگردانی [و این روی گردانی] برای طلب رزقی است که از سوی پروردگارت رسیدن به آن را امید داری؛ پس با آنان [تا رسیدن رزق خدا] سخنی نرم و امیدوار کننده بگو. [17.29] و دستت را بخیلانه بسته مدار [که از انفاق در راه خدا باز مانی] و به طور کامل هم [در انفاق] دست و دل باز مباش [که چیزی برای معاش خودت باقی نماند] که در نهایت [نزد شایستگان] نکوهیده [و در زندگی خود] درمانده گردی. [17.30] یقیناً پروردگارت رزق را برای هر که بخواهد وسعت می دهد، و [برای هر که بخواهد] تنگ می گیرد؛ زیرا او به [مصلحت] بندگانش آگاه و بیناست. nan سقط جنین | [17.31] فرزندانتان را از بیم تنگدستی نکشید؛ ما به آنان و شما روزی می دهیم، یقیناً کشتن آنان گناهی بزرگ است. nan زنا | [17.32] و نزدیک زنا نشوید که کاری بسیار زشت و راهی بد است. nan کشتن | [17.33] و کسی را که خدا کشتنش را حرام کرده [و به جانش حرمت نهاده] جز به حق نکشید، و هر کس مظلوم [و به ناحق] کشته شود، برای وارثش تسلّطی بر قاتل [جهت خونخواهی، دیه و عفو] قرار داده ایم، پس وارث مقتول نباید در کشتن زیاده روی کند؛ زیرا او [با قوانین صحیح و درستی چون دیه و قصاص] مورد حمایت قرار گرفته است. nan مسلمانان | هستند | سفارش داد | به | درمان | یتیم | خوب | [17.34] و به مال یتیم تا زمانی که به سنّ بلوغ و رشدش برسد، جز به بهترین شیوه نزدیک نشوید؛ و به عهد و پیمان وفا کنید، زیرا [روز قیامت] درباره پیمان بازخواست خواهد شد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. منصفانه | بازرگانی | است | یک | تعهد | بر | مسلمانان | [17.35] و هنگامی که [جنسی را] پیمانه می کنید، پیمانه را کامل بدهید، و [اجناس قابل وزن را] با ترازوی درست و صحیح وزن کنید، این برای شما بهتر و فرجامش نیکوتر است. nan دنبال کنید | قطعیت | [17.36] و از چیزی که به آن علم نداری [بلکه برگرفته از شنیده ها، ساده نگری ها، خیالات و اوهام است] پیروی مکن؛ زیرا گوش و چشم و دل [که ابزار علم و شناخت واقعی اند] موردِ بازخواست اند. nan غرور | است | منفور | توسط | الله | [17.37] و در زمین، با تکبّر و سرمستی راه مرو که تو هرگز نمی توانی [با قدم هایت] زمین را بشکافی، و هرگز در بلندی قامت نمی توانی به کوه ها برسی. [17.38] همه این دستورات و فرمان هایی که [در آیات گذشته بیان شد، سرپیچی از آنها] گناهش نزد پروردگارت ناپسند است. nan | قیمت | برای | مرتبط کردن | دیگری | با | الله | [17.39] این [احکام و مطالب] از حکمت هایی است که پروردگارت به تو وحی کرده است، و با خدا معبودی دیگر قرار مده که نکوهیده و رانده [شده از رحمت] در دوزخ افکنده شوی. [17.40] [ای مشرکان!] آیا پروردگارتان [با ترجیح دادن شما بر خود] شما را به [دارا بودن] پسران، برگزیده و برای خود از فرشتگان، دخترانی برگرفته؟ یقیناً [از روی دروغ و اتهام] سخنی بزرگ [و ناروا] می گویید. [17.41] به راستی در این قرآن [داستان ها، حکمت ها و موعظه های] گوناگون بیان کردیم تا متذکّر و هوشیار شوند؛ ولی آنان را جز رمیدن نمی افزاید. [17.42] بگو: اگر آن گونه که می گویند، باخدا خدایانی بود، در آن هنگام به سوی صاحب عرش راهی می جستند [تا قدرتش را تصاحب کنند.] nan وجود دارد | است | هیچی، | یا | در | | بهشت | یا | زمین | که | انجام می دهد | نه | تعالی | الله | [17.43] او از آنچه می گویند، منزّه و بسیار برتر و والاتر است. [17.44] آسمان های هفتگانه و زمین و هر کس که در آنهاست، او را تسبیح می گویند، وهیچ چیزی نیست مگر اینکه همراه با ستایش، تسبیح او می گوید، ولی شما تسبیح آنها را نمی فهمید، یقیناً او بردبار و بسیار آمرزنده است. nan | تلاوت | از | | قرآن | و | | پاسخ | از | | کافران | به | پیامبر | محمد | [17.45] و هنگامی که قرآن بخوانی، میان تو و آنان که به آخرت ایمان ندارند، پرده ای نامریی قرار می دهیم [که به سزای لجاجت و کفرشان از فهم آن محروم شوند.] [17.46] و بر دل هایشان پوشش هایی می گذاریم تا آن را نفهمند و در گوش هایشان سنگینی می نهیم [تا آن را از روی حقیقت نشنوند]؛ و چون پروردگارت را در قرآن به یگانگی یاد کنی با حالت رمیدگی از تو روی می گردانند. [17.47] هنگامی که [وقت قرآن خواندنت] به تو گوش می دهند، ما به هدفی که برای آن گوش می دهند داناتریم، و نیز هنگامی که رازگویی می کنند [به کارشان آگاه تریم] آن زمان که [آن] ستم گران [به یکدیگر] می گویند: شما [اگر از او پیروی کنید] جز از مردی جادو شده پیروی نمی کنید. [17.48] بنگر چگونه تو را به صفاتی [چون شاعر، کاهن، ساحر ومی نون] وصف می کنند در نتیجه گمراه شدند، بنابراین قدرت ندارند راهی [به سوی هدایت] یابند. [17.49] و گفتند؛ هنگامی که ما استخوان [هایی جدا از هم و ریز ریز] و پوسیده شدیم، آیا به طور قطع در آفرینشی جدید برانگیخته می شویم؟! [17.50] بگو: [اینکه سهل و آسان است] شما سنگ شوید یا آهن، [17.51] یا آفریده ای از آنچه در ذهنتان [حیات یافتنش] سخت و دشوار می آید [بدون تردید با آفرینشی جدید برانگیخته می شوید] بی درنگ خواهند گفت: چه کسی ما را بر می گرداند؟ بگو: همان کسی که اولین بار شما را آفرید. پس سرهای خود را [به عنوان ریشخند و استهزا] به سوی تو می جنبانند و می گویند: [این زنده شدن دوباره] چه زمانی خواهد بود؟ بگو: چه بسا نزدیک باشد. [17.52] روزی که شما را [از میان گورها برای ورود به عرصه قیامت] فرا می خواند، پس [فرا خواندنش را] در حالی که او را سپاس و ستایش می گویید، اجابت می کنید، وگمان می برید که [در دنیا یا در برزخ] جز اندکی درنگ نکرده اید. nan الله | می گوید | او | نمازگزاران | به | صحبت کردن | با | | بهترین | کلمات | [17.53] و به بندگانم بگو: سخنی را که نیکوتر است، بگویند؛ زیرا شیطان میان آنان [به سبب سخنان زشت و بی منطق] دشمنی و نزاع می افکند، زیرا شیطان همواره برای انسان دشمنی آشکار است. [17.54] پروردگارتان به شما داناتر است، اگر بخواهد شما را مورد رحمت قرار می دهد و اگر بخواهد عذابتان می کند. و ما تو را بر آنان نگهبان و کارساز نفرستاده ایم. nan | پیامبران | دارند | مختلف | رتبه ها | [17.55] و پروردگارت به هر که [و هر چه] در آسمان ها و زمین است، داناتر است. و به یقین برخی از پیامبران را بر برخی دیگر برتری دادیم وبه داود زبور عطا کردیم. nan الله | تنها | دارد | | قدرت | به | حذف | مصیبت | [17.56] بگو: کسانی را که به جای خدا [معبودان خود] پنداشتید، [بخوانید تا بفهمید که] آنها نمی توانند آسیب و گزندی را از شما دفع کنند، و نه [آن را از شما به دیگری] انتقال دهند. [17.57] کسانی [از فرشتگان، پریان و ارواح را] که آنان [به عنوان معبود] می پرستند [خود آنان برای رفع نیازمندی هایشان] به سوی پروردگارشان وسیله می جویند، تا کدامشان نزدیک تر باشد، و به رحمت او امید دارند، و از عذابش می ترسند؛ زیرا عذاب پروردگارت شایسته پرهیز است. [17.58] هیچ شهری [از شهرهای یاغیان و مفسدان] نیست مگر آنکه آن را پیش از قیامت [به عذاب] نابود می کنیم یا به عذابی سخت دچار می سازیم. انجام این کار در کتاب [لوح محفوظ] نگاشته شده است. nan نشانه ها | و | آزمایشات | [17.59] و [ای پیامبر!] هیچ چیز، ما را از فرستادن معجزات [که همواره مشرکان و کافران خواهانِ آنند] باز نداشت جز اینکه پیشینیان، آن معجزات را تکذیب کردند [و به این سبب نابود شدند؛ واینان هم اگر به سویشان آید، تکذیب می کنند ونابود می شوند.] و به قوم ثمود [ازلابلای سنگ های کوه] ناقه دادیم که معجزه ای روشن بود، ولی به آن ستم کردند [و او را از پا درآوردند وبه عذاب مبتلا شدند] و ما معجزات را جز برای هشدار دادن به مردم نمی فرستیم. [17.60] و [یاد کن] هنگامی را که به تو گفتیم: یقیناً پروردگارت [از هر جهت] به مردم احاطه کامل دارد و آن خوابی را که به تو نشان دادیم و نیز درخت لعنت شده در قرآن را [که مصداقش درخت زقّوم، بنی امیه، طاغیان و یاغیانند] جز برای آزمایش مردم قرار ندادیم؛ و ما آنان را [از عاقبت شرک و کفر] هشدار می دهیم، ولی در آنان جز طغیانی بزرگ نمی افزاید!! nan غرور | | عالی | گناه | از | شیطان، | | متعهد شد | دشمن | از | بشر | [17.61] و [یاد کن] هنگامی را که به فرشتگان گفتیم: برای آدم سجده کنید. پس همه سجده کردند مگر ابلیس که گفت: آیا برای کسی که او را از گِل آفریدی، سجده کنم؟! [17.62] [سپس] گفت: مرا خبر ده این کسی که او را بر من برتری دادی [سببش چه بود؟] اگر تا قیامت مهلتم بخشی، بی تردید فرزندانش را جز اندکی لجام می زنم [و به دنبال خود به عرصه هلاکت و نابودی می کشم.] nan پاداش | از | شیطان | و | او | فالوور | [17.63] خدا فرمود: برو که از آنان هر کس تو را پیروی کند، قطعاً دوزخ کیفرتان خواهد بود، کیفری سخت و کامل. [17.64] از آنان هر که را توانستی با آوازت [به سوی باطل] برانگیز، و [برای راندنشان به سوی طغیان و گناه] با سواره ها و پیاده هایت بر آنان بانگ زن، و با آنان [از راه سوق دادنشان به حرام] در اموال و [از طریق وسوسه کردنشان به زنا] در اولاد شریک شو، و به آنان وعده [دروغ] بده [که از قیامت، حسابرسی، بهشت و دوزخ خبری نیست] و شیطان آنان را جز از روی باطل و دروغ وعده نمی دهد. [17.65] [ولی آگاه باش که] یقیناً تو را بر بندگانم هیچ تسلّطی نیست، و کافی است که پروردگارت نگهبان و کارساز [آنان] باشد. nan | رحمت | از | الله | و | | ناسپاسی | از | انسان | [17.66] پروردگارتان کسی است که کشتی ها را در دریا برای شما روان می کند تا [با رفتن از اقلیمی به اقلیم دیگر] از رزقش بطلبید؛ زیرا او همواره به شما مهرباناست. [17.67] و زمانی که در دریا سختی و آسیبی به شما رسد، هر که را جز او می خوانید ناپدید و گم می شود، و هنگامی که شما را [با سوق دادنتان] به سوی خشکی نجات دهد [از خدا] روی می گردانید. و انسان [با اینکه الطاف خدا را همواره در زندگی خود لمس می کند] بسیار ناسپاس است. nan | توانایی | از | الله | [17.68] آیا ایمن هستید از اینکه شما را در کنار خشکی [در زمین] فرو برد، یا بر شما توفانی از شن و سنگریزه فرستد، سپس برای خود حافظ و نگهبانی نیابید؟! [17.69] یا ایمن هستید از اینکه بار دیگر شما را به دریا برگرداند، پس توفانی سخت که با خود ریگ و سنگ می آورد بر شما فرستد و به سبب اینکه ناسپاسی کردید غرقتان کند؟ آن گاه در برابر کار ما برای خود پی گیر و دفاع کننده ای نخواهید یافت. [17.70] به یقین فرزندان آدم را کرامت دادیم، و آنان را در خشکی و دریا [بر مرکب هایی که در اختیارشان گذاشتیم] سوار کردیم، و به آنان از نعمت های پاکیزه روزی بخشیدیم، وآنان را بر بسیاری از آفریده های خود برتری کامل دادیم. nan شما | نهایی | گزارش | کارت | [17.71] [یاد کن] روزی را که هر گروهی از مردم را با پیشوایشان می خوانیم؛ پس کسانی که نامه اعمالشان را به دست راستشان دهند، پس آنان نامه خود را [با شادی و خوشحالی] می خوانند و به اندازه رشته میان هسته خرما مورد ستم قرار نمی گیرند. [17.72] و کسی که در این دنیا کوردل باشد، در آخرت هم کوردل و گمراه تر است. nan | رحمت | از | الله، | وجود دارد | است | نه | تغییر | در | | راه | از | الله | [17.73] و نزدیک بود که تو را از آنچه به تو وحی کردیم، بلغزانند تا غیر آن را از روی افترا به ما نسبت دهی و در این صورت، تو را دوست خود می گرفتند. [17.74] و اگر تو را ثابت قدم نمی داشتیم، همانا نزدیک بود اندکی به سوی آنان متمایل شوی. [17.75] در آن صورت دو برابر در دنیا و دو برابر در آخرت عذاب به تو می چشاندیم، آن گاه برای خود در برابر ما یاوری نمی یافتی. [17.76] و نزدیک بود [مشرکان] تو را از این سرزمین حرکت دهند تا از آن بیرونت کنند، و در آن صورت پس از تو جز مدتی اندک درنگ نمی کردند [و دچار عذاب خدا می شدند.] [17.77] [مهلت نیافتن دشمنان جز مدتی اندک] شیوه ای است که همواره درباره [امت های] پیامبرانی که پیش از تو فرستادیم [جاری] بوده است، و برای شیوه ما هیچ دگرگونی و تغییری نخواهی یافت. nan | اهمیت | از | دعا | و | آن | پاداش | [17.78] نماز را از ابتدای تمایل خورشید به جانب مغرب [که شروعِ ظهرِ شرعی است] تا نهایت تاریکی شب بر پا دار، و [نیز] نماز صبح را [اقامه کن] که نماز صبح مورد مشاهده [فرشتگان شب و فرشتگان روز] است. [17.79] و پاسی از شب را برای عبادت و بندگی بیدار باش که این افزون [بر واجب،] ویژه توست، امید است پروردگارت تو را [به سبب این عبادت ویژه] به جایگاهی ستوده برانگیزد. nan A | عالی | التماس | [17.80] و بگو: پروردگارا! مرا [در هر کار و شغلی] به نیکی وارد کن و به نیکی بیرون آور و برایم از نزد خود نیرویی یاری دهنده قرار ده. nan الله | تاسیس | او | حقیقت | [17.81] و بگو: حق آمد و باطل نابود شد؛ بی تردید باطل نابود شدنی است. nan | قرآن | بود | ارسال شد | پایین | به عنوان | یک | شفا دادن | و | یک | رحمت | [17.82] و ما از قرآن آنچه را برای مؤمنان مایه درمان ورحمت است، نازل می کنیم وستمکاران را جز خسارت نمی افزاید. nan ناسپاسی | از | بشر | [17.83] و زمانی که به انسان نعمت می بخشیم [از ما] روی بگرداند و خود را مغرورانه از ما دور کند، و هنگامی که آسیبی به او برسد [به سبب بی ایمانی و غفلت از قدرت و رحمت ما] بسیار نومید و مأیوس شود. [17.84] بگو: هر کس بر پایه خلق و خوی و عادت های اکتسابی خود عمل می کند، پس پروردگارتان به کسی که راه یافته تر است، داناتر است. nan دانش | از | | روح | [17.85] و از تو درباره روح می پرسند، بگو: روح از امر پروردگار من است، و از دانش و علم جز اندکی به شما نداده اند. nan | رحمت | و | نفع | از | الله | [17.86] و اگر بخواهیم قطعاً آنچه را به تو وحی کرده ایم [از یادها و نوشته ها] محو می کنیم، آن گاه در برابر ما [برای بازگرفتنش] کارسازی برای خود نخواهی یافت. [17.87] [ولی محو نشدن قرآن از یادها و نوشته ها، نیست] مگر رحمتی از سوی پروردگارت، به یقین فضل او بر تو همواره بزرگ است. nan | ناتوانی | از | بشر | و | جن | ترکیبی | به | تولید | یک | عربی | قرآن | [17.88] بگو: قطعاً اگر جنّ و انس گرد آیند که مانند این قرآن را بیاورند، نمی توانند مانندش را بیاورند، و اگر چه پشتیبان یکدیگر باشند. nan | قرآن | حاوی | بسیاری | تمثیل | از | راهنمایی | [17.89] و همانا در این قرآن برای [هدایت] مردم از هر مَثَل و داستانی به صورت های گوناگون بیان کردیم، ولی بیشتر مردم جز انکار وکفران [آن نعمت عظیم را] نخواستند. nan | سرکشی | از | | کوریش | به | پیام | آورده | توسط | پیامبر | محمد | [17.90] و گفتند: ما به تو ایمان نمی آوریم، مگر آنکه از این سرزمین [خشک و سوزان مکه] چشمه ای پر آب و جوشان روان سازی!! [17.91] یا برای تو باغی از درختان خرما و انگور باشد که از لابه لای آنها نهرها روان کنی. [17.92] یا آسمان را آن گونه که گمان کرده ای [قدرت داری] پاره پاره بر سر ما بیفکنی، یا خدا و فرشتگان را رو به روی ما آوری. [17.93] یا خانه ای از طلا برای تو باشد، یا در آسمان بالا روی، و بالا رفتنت را باور نمی کنیم تا آنکه نوشته ای بر ما نازل کنی که آن را بخوانیم!! بگو: پروردگارم منزّه است [از اینکه خواسته های سبک مغزان یاوه گو را پاسخ دهد] آیا من جز بشری فرستاده هستم؟ [که مرا برای هدایت شما فرستاده اند، نه برای اینکه درخواست های بی مورد شما را پاسخ دهم.] [17.94] و چیزی مردم را زمانی که هدایت به سویشان آمد از ایمان آوردن باز نداشت، جز اینکه گفتند: آیا خدا بشری را به پیامبری برانگیخته است؟ [17.95] بگو: اگر در زمین [به جای بشر] فرشتگانی بودند که با آرامی راه می رفتند، یقیناً فرشته ای را از آسمان برای آنان به پیامبری نازل می کردیم [زیرا هدایتگر هر گروهی باید از جنس خودشان باشد.] [17.96] بگو: کافی است که خدا میان من و شما [در صدقِ نبوتم] شاهد باشد؛ چون او به بندگانش آگاه و بیناست. nan | مردم | از | بهشت | و | | مردم | از | جهنم | [17.97] و هر که را خدا هدایت کند، پس او هدایت یافته است، و آنان را که خدا [به کیفر لج بازی و عنادشان] گمراه سازد، هرگز در برابر خدا برای آنان یاورانی نخواهی یافت، و آنان را روز قیامت در حالی که به رو در افتاده اند، کور و لال و کر محشور می کنیم، جایگاهشان دوزخ است، هرگاه [شعله] آتشش فرو نشیند، شعله ای دیگر بر آنان می افزاییم. [17.98] این کیفر آنان است، به سبب اینکه به آیات ما کافر شدند و گفتند: آیا ما وقتی استخوان [جدا از هم و ریز ریز] و پوسیده شدیم، با آفرینش جدید برانگیخته خواهیم شد؟ [17.99] آیا ندانستند خدایی که آسمان ها و زمین را آفرید، می تواند مانند آنان را [پس از پوسیده شدن] بیافریند؟ برای آنان مدتی معین قرار داده که هیچ تردیدی در آن نیست، ولی [این] ستمکاران جز انکار [قیامت و تکذیب محشور شدن در آن] را نخواستند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | طمع | از | بشر | [17.100] [به این کافران و مغروران به امور مادی دلفریب] بگو: اگر شما مالک خزینه های رحمت پروردگارم [مانند باران، اموال، ارزاق و...] بودید، در آن صورت از ترس [تهی دستی و کم شدنش] از انفاق کردن آن بخل می ورزیدید؛ و انسان همواره بسیار بخیل و تنگ نظر است. nan ناباوری | از | فرعون | [17.101] و به راستی به موسی آن گاه که نزد بنی اسرائیل آمد، نه معجزه روشن دادیم، بنابراین از [آگاهان] بنی اسرائیل بپرس [که آن معجزه ها چه بود؟] پس فرعون [با دیدن معجزات] به او گفت: ای موسی! بی تردید من تو را جادوشده می پندارم!! [17.102] موسی گفت: مسلماً تو می دانی این معجزه ها را که بصیرت آور هستند، جز پروردگار آسمان ها و زمین نازل نکرده است، و ای فرعون! قطعاً من تو را هلاک شده می پندارم. [17.103] پس [به دنبال این گفتگو] فرعون تصمیم گرفت آنان را از آن سرزمین برانگیزد و بیرون کند، ولی ما او و همه کسانی را که با او بودند، غرق کردیم. [17.104] و پس از فرعون به بنی اسرائیل گفتیم: در این سرزمین ساکن شوید، زمانی که وعده آخرت برسد، همه شما را با هم [به صحرای قیامت] می آوریم. nan | واقعی | فالوور | از | قبلی | پیامبران | گریه | در | تواضع | وقتی | آنها | شنیدن | | تلاوت | از | | قرآن | چون | آنها | دانستن | آن | است | | حقیقت | از | الله | [17.105] و قرآن را به حق نازل کردیم و به حق نازل شد، و تو را جز مژده رسان و بیم دهنده نفرستادیم. [17.106] و قرآن را [جدا جدا و] بخش بخش قرار دادیم تا آن را با درنگ و تأمل بر مردم بخوانی و آن را به تدریج [برپایه حوادث، پیش آمدها و نیازها] نازل کردیم. [17.107] بگو: به آن ایمان بیاورید یا نیاورید [برای آن یکسان است] ، همانا کسانی که پیش از [نزول] آن معرفت و دانش یافته اند، زمانی که بر آنان می خوانند، سجده کنان به رو در می افتند. [17.108] و می گویند: منزّه و پاک است پروردگارمان بی تردید وعده پروردگارمان [به پاداش مؤمنان و کیفر می رمان] قطعاً انجام شدنی است. [17.109] و گریه کنان به رو در می افتند و [شنیدن قرآن] بر فروتنی و خشوعشان می افزاید. [17.110] بگو: خدا را بخوانید یا رحمان را بخوانید، هر کدام را بخوانید [ذات یکتای او را خوانده اید] نیکوترین نام ها [که این دو نام هم از آنهاست] فقط ویژه اوست. و نماز خود را با صدای بلند و نیز با صدای آهسته مخوان و میان این دو [صدا] راهی میانه بجوی. nan الله | دستور می دهد | ما | به | تعالی | او | با | او | تعالی | مکرر ذکر | [17.111] و بگو: همه ستایش ها ویژه خداست که نه فرزندی گرفته و نه در فرمانروایی شریکی دارد و نه او را به سبب ناتوانی و ذلت یار و یاوری است. و او را بسیار بزرگ شمار. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan وجود دارد | است | نه | کج بودن | در | | قرآن | [18.1] همه ستایش ها ویژه خداست که این کتاب را بر بنده اش نازل کرد و برای آن هیچ گونه انحراف و کژی قرار نداد. [18.2] [کتابی] است درست و استوار [و برپادارنده مصالح حیات انسان] تا از سوی خود [ستمکاران را] به عذابی سخت بیم دهد، و مؤمنانی را که کارهای شایسته انجام می دهند، مژده دهد که برای آنان پاداشی نیکوست. [18.3] که در آن پاداش نیکو، جاودانه ماندگارند. nan | قرآن | هشدار می دهد | آن ها | چه کسی | بگو | که | او | دارد | گرفته شده | یک | پسر | که | آنها | گفتن | است | یک | دروغ | علیه | الله | [18.4] و [نیز] کسانی را که گفتند: خدا [برای خود] فرزندی گرفته است، [به آتش دوزخ] بیم دهد. [18.5] نه آنان به این [سخن خرافی و بی پایه] یقین و دانشی دارند و نه پدرانشان [بلکه گفتارشان از روی جهل و نادانی است] چه بزرگ سخنی است که [از روی افترا] از دهانشان بیرون می آید؛ آنان جز دروغ نمی گویند. [18.6] شاید تو می خواهی اگر [این معاندان لجوج] به این سخن [که قرآن کریم است] ایمان نیاورند، خود را از شدت اندوه هلاک کنی!! [18.7] مسلماً ما آنچه را [از درخت، نبات، حیوان، دریا و دیگر آثار] روی زمین است، زینت زمین قرار دادیم تا آنان را آزمایش کنیم که کدامشان از جهت عمل نیکوترند. [18.8] و بی تردید ما آنچه را روی زمین است، سرانجام، خاک بی گیاه خواهیم کرد. nan | داستان | از | | همراهان | از | | غار | و | | مقبره | سنگ | [18.9] آیا گمان کردی که اصحاب کهف و رقیم از نشانه های شگفت انگیز ما بودند؟ [چنین نیست؛ زیرا ما را در پهن دشت هستی نشانه هایی شگفت انگیزتر از اصحاب کهف است.] [18.10] [یاد کن] هنگامی را که [آن] جوانان در غار پناه گرفتند و گفتند: پروردگارا! رحمتی از نزد خود به ما عطا کن، و برای ما در کارمان زمینه هدایتی فراهم آور. [18.11] پس سالیانی چند در آن غار، خواب را بر گوش هایشان چیره ساختیم. [18.12] سپس آنان را [از خواب] برانگیختیم تا مشخص کنیم کدام یک از آن دو گروه، مدت درنگشان را [در غار] به شمار می آورند؟ nan چرا | | مردان | از | | غار | چپ | آنها | مردم | [18.13] ما خبر [عبرت آموز] شان را به حق و درستی برای تو بیان می کنیم: آنان جوانمردانی بودند که به پروردگارشان ایمان آوردند، و ما بر هدایتشان افزودیم. [18.14] و دل هایشان را [با یقین به حقایق،] محکم و استوار ساختیم؛ آن گاه [که در برابر شرک و بت پرستی] به پا خاستند و گفتند: پروردگار ما پروردگار آسمان ها و زمین است، هرگز جز او معبودی را نمی پرستیم که اگر بپرستیم سخنی گزاف و دور از حق گفته ایم: [که با خدا معبودی دیگر وجود دارد.] [18.15] اینان قوم [نادان و بی منطق] ما هستند که به جای خدا معبودانی برگرفتند، چرا بر حقّانیّت معبودانشان دلیلی روشن نمی آورند؟ پس ستمکارتر از کسی که بر خدا دروغ بندد [که خدا دارای شریک است] کیست؟ [18.16] و [پس از مشورت و گفتگو با یکدیگر چنین گفتند:] اکنون که از آنان و آنچه غیر خدا می پرستند، کناره گرفته اید، پس به این غار پناه گیرید تا پروردگارتان از رحمتش بر شما بگستراند و در کارتان آسایش و آسانی فراهم آورد. [18.17] و خورشید را می بینی که وقتی طلوع می کند، از سمت راست غارشان متمایل می شود، و وقتی غروب می کند، سمت چپشان را ترک می کند، و آنان در محل وسیعی از آن غارند [که نسیم مطبوعش آنان را فرا می گیرد]؛ این از نشانه هایِ [قدرتِ] خداست. خدا هر که را هدایت کند، راه یافته است و هر که را گمراه نماید، هرگز برای او یاور و دوست هدایت کننده ای نخواهی یافت. [18.18] و آنان را گمان می کنی که بیدارند، در حالی که خوابند، و آنان را به جانب راست و جانب چپ می گردانیم، و سگشان دو دستش را در آستانه غار گسترانیده است. اگر بر آنان آگاه می شدی از آنان روی برتافته و می گریختی و همه وجودت از [دیدن] آنان پر از ترس می شد. [18.19] و همان گونه [که با قدرت خود خوابشان کردیم، از خواب] بیدارشان نمودیم تا میان خود از یکدیگر [از حادثه اتفاق افتاده] بپرسند. گوینده ای از آنان گفت: چه مقدار [در خواب] مانده اید؟ [برخی] گفتند: یک روز یا پاره ای از روز را [در خواب] مانده ایم. [و برخی دیگر] گفتند: پروردگارتان به مقداری که [در خواب] مانده اید، داناتر است، پس یکی از خودتان را با این پولتان به شهر روانه کنید و او باید با تأمل بنگرد کدام یک [از مغازه داران شهر] غذایش پاکیزه تر است؟ پس غذایی از آن برایتان بیاورد، و او باید [در رفت، برگشت و داد و ستد] دقت و نرمی و لطف نشان دهد و احدی را از حال شما آگاه نکند. [18.20] زیرا اگر بر شما دست یابند، سنگسارتان می کنند یا شما را به آیین خود برمی گردانند، و در آن صورت هرگز رستگار نخواهید شد. [18.21] و این گونه [مردم آن شهر را به وسیله آن سکه قدیمی ] از حال آنان آگاه کردیم تا بدانند که وعده خدا [در برانگیختن مردگان در روز قیامت] حق است و در برپا شدن قیامت هیچ تردیدی نیست. هنگامی که [کاشفانِ غار] میان خودشان در کار آنان نزاع و ستیز داشتند، پس [یک گروه] گفتند: ساختمانی به روی [جایگاه] آنان بنا کنید [تا از دیده ها پنهان بمانند] البته پروردگارشان به آنان داناتر است. ولی آنان که بر کارشان [نسبت به اصحاب کهف] پیروز شدند، گفتند: به یقین مسجدی بر روی [جایگاه] آنان بنا خواهیم کرد. [18.22] به زودی خواهند گفت: سه نفر بودند، چهارمین آنان سگشان بود. و می گویند: پنج نفر بودند، و ششمین آنان سگشان بود، در حالی که [این اظهار نظرهای بی دلیل] تیر به تاریکی انداختن است. و می گویند: هفت نفر بودند، هشتمین آنان سگشان بود. بگو: پروردگارم به شماره آنان آگاه تر است، جز اندکی کسی شماره آنان را نمی داند. پس درباره آنان بحث و می ادله مکن مگر بحث و می ادله ای ظاهر، و در مورد آنان از هیچ کس نظر مخواه. nan طرح | در | | نام | از | الله | توسط | گفتن | انشاالله | الله | مایل | [18.23] و هرگز درباره چیزی مگو که من فردا آن را انجام می دهم، [18.24] مگر اینکه [بگویی: اگر] خدا بخواهد. و هرگاه [گفتن ان شاءالله را] از یاد بردی، پروردگات را یاد کن و بگو: امید است پروردگارم مرا به چیزی که از این به صواب و مصلحت نزدیک تر باشد، راهنمایی کند. [18.25] [اصحاب کهف] سیصد سال در غارشان ماندند و نُه سال به آن افزودند. [18.26] بگو: خدا به مدتی که ماندند داناتر است، [برای اینکه] غیب آسمان ها و زمین ویژه اوست، چه بینا و چه شنواست، برای اهل آسمان ها و زمین سرپرست و یاوری جز او نیست و احدی را در فرمانروایی اش بر جهان هستی شریک نمی گیرد. nan نه | یک | می تواند | تغییر | | کلمات | از | الله | [18.27] و آنچه از کتاب پروردگارت به تو وحی شده است، بخوان. برای کلماتش تبدیل کننده ای نیست، و هرگز جز او ملجأ و پناهی نخواهی یافت. nan صبر | با | | نمازگزاران | از | الله | [18.28] با کسانی که صبح و شام، پروردگارشان را می خوانند در حالی که همواره خشنودی او را می طلبند، خود را پایدار و شکیبا دار، و در طلب زینت و زیور زندگی دنیا دیدگانت [از التفات] به آنان [به سوی ثروتمندان] برنگردد، و از کسی که دلش را [به سبب کفر و طغیانش] از یاد خود غافل کرده ایم و از هوای نفسش پیروی کرده و کارش اسراف و زیاده روی است، اطاعت مکن. nan | مردم | از | جهنم | [18.29] و بگو: [سخن] حق [که قرآن است] فقط از سوی پروردگار شماست؛ پس هر که خواست ایمان بیاورد، و هر که خواست کافر شود، به یقین ما برای ستمکاران آتشی آماده کرده ایم که سراپرده هایش بر آنان احاطه دارد، و اگر [از شدت تشنگی] استغاثه کنند با آبی چون مس گداخته که چهره ها را بریان می کند [به استغاثه آنان] جواب گویند، بد آشامیدنی و بد جایگاهی است. nan | مردم | از | بهشت | [18.30] مسلماً کسانی که ایمان آوردند و کارهای شایسته انجام دادند [پاداششان داده خواهد شد] زیرا ما پاداش کسانی را که کار نیکو کرده اند، تباه نمی کنیم. [18.31] برای آنان بهشت های جاودانی است که از زیرِ درختانِ [آن] نهرها جاری است، در حالی که در آنجا بر تخت ها تکیه دارند با دستبندهایی از طلا آراسته می شوند، و جامه هایی سبز از دیبای نازک و سِتبر می پوشند، چه پاداش خوبی و چه آسایش گاه نیکویی. nan | مثل | از | | دو | باغ ها | [18.32] و برای مشرکان [که از معبودان باطل دم می زنند و دل به دنیای فانی بسته اند] مَثَلی بزن: دو مرد را که به یکی از آنان دو باغ انگور دادیم و اطراف آن دو باغ را با درختان خرما پوشاندیم و فاصله میان آن دو باغ را کشتزاری قرار دادیم؛ [18.33] هر یک از این دو باغ میوه اش را می داد و چیزی از آن میوه نمی کاست، و میان آن دو باغ، نهری [پر آب] روان کردیم. [18.34] و برای او میوه [فراوان] بود، پس [مغرورانه] به رفیقش در حالی که با او گفتگو می کرد، گفت: من مال و ثروتم از تو بیشتر است و از جهت نَفَرات نیرومندترم. [18.35] و در حالی که [به سبب غرور و عصیان] بر خویشتن ستمکار بود، به باغش وارد شد [و] گفت: گمان نمی برم که این باغ هرگز نابود شود؛ [18.36] و گمان نمی کنم که قیامت برپا شود، و اگر هم [بر فرض] به پروردگارم بازگردانده شوم، یقیناً در بازگشت، جایگاهی بهتر از این را خواهم یافت. [18.37] رفیقش در حالی که با او گفتگو می کرد به او گفت: آیا به آنکه تو را از خاک سپس از نطفه آفرید، آن گاه تو را به صورت مردی درست و نیکو درآورد، کافر شده ای؟ [18.38] من [اقرار قلبی دارم که] اوست خدا، پروردگار من و هیچ کس را با پروردگارم شریک نمی گیرم؛ [18.39] و چرا وقتی به باغ خود، وارد شدی، نگفتی: آنچه خدا بخواهد [صورت می پذیرد] و هیچ نیرویی جز به وسیله خدا نیست؛ اگر مرا از جهت ثروت و فرزند کمتر از خودت می بینی. [18.40] امید است پروردگارم بهتر از باغ تو را به من عطا کند و از آسمان آسیبی دقیق و حساب شده بر باغ تو فرستد تا به صورت زمینی صاف و بی گیاه و لغزنده شود؛ [18.41] یا آب آن در زمین فرو رود که هرگز نتوانی آن را به دست آوری. [18.42] [عاقبت آن مغرور مشرک، به عذاب خدا دچار شد] و تمام میوه هایش از بین رفت، پس در حالی که همه داربست ها فرو ریخته [و تاک ها روی آن بود] و در [حسرت] هزینه های [فراوانی که] متحمل شده بود، دو دستش را زیر و رو می کرد، می گفت: ای کاش من احدی را با پروردگارم شریک نگرفته بودم. [18.43] و برایش گروهی نبود که او را در برابر خدا یاری دهند، و خودش هم قدرت نداشت که عذاب را از خود برطرف کند. [18.44] در آنجا [که گرفتاری از همه سو انسان را احاطه می کند] یاری دادن ویژه خدای به حقّ است. او از جهت پاداش بهتر و از نظر تأمین کردن عاقبت نیکوتر است. nan مثل | درباره | این | حاضر | زندگی | [18.45] و زندگی دنیا را برای آنان وصف کن که [در سرعت زوال و ناپایداری] مانند آبی است که آن را از آسمان نازل کنیم، پس گیاه زمین به وسیله آن [به طور انبوه و در هم پیچیده] بروید، [و طراوت و سرسبزی شگفت انگیزی پدید آورد] آن گاه [در مدتی کوتاه] خشک و ریز ریز شود که بادها آن را به هر سو پراکنده کنند؛ و خدا بر هر کاری تواناست. [18.46] مال و فرزندان، آرایش و زیور زندگی دنیا هستند، ولی اعمال شایسته پایدار نزد پروردگارت از جهت پاداش بهتر و از لحاظ امید داشتن به آنها نیکوتر است. nan رویدادها | در | | روز | از | قضاوت | [18.47] و [یاد کن] روزی را که کوه ها را [از محل استقرارشان] برانیم و نابود کنیم، و زمین را هموار و آشکار ببینی، و همه آنان را [برای ورود به عرصه قیامت] محشور می کنیم، و هیچ یک از آنان را وانمی گذاریم. [18.48] و صف کشیده بر پروردگارت عرضه می شوند [به آنان گویند:] همانا [تنها] نزد ما آمدید، همان گونه که نخستین بار شما را [تنها] آفریدیم [شما در توانمندی ما نسبت به زنده کردن مردگان تردید داشتید] ، بلکه می پنداشتید برای حسابرسی اعمال شما موعدی قرار نخواهیم داد. [18.49] کتاب [اعمال] هر کسی [در برابر دیدگانش] نهاده می شود، پس می رمان را می بینی که از آنچه در آن است هراسان و بیمناکند و می گویند: ای وای بر ما، این چه کتابی است که هیچ عمل کوچک و بزرگی را فرو نگذاشته است مگر آنکه آن را به حساب آورده؟! و هر عملی را انجام داده اند، حاضر می یابند، و پروردگارت به هیچ کس ستم نخواهدکرد. nan شیطان | است | | پدر | از | جن | و | نه | یک | فرشته، | و | او | و | او | نوادگان | هستند | | روشن | دشمن | از | بشر | [18.50] و [یاد کن] هنگامی را که به فرشتگان گفتیم: برای آدم سجده کنید. پس همه سجده کردند، جز ابلیس که از گروه جن بود، پس او از دایره فرمان پروردگارش بیرون رفت. [با این حال] آیا او و نسلش را به جای من سرپرست و یاور خود می گیرید، در حالی که آنها دشمن شمایند؟! [ابلیس ونسلش] برای ستمکاران، بد جایگزینی [به جای خدا] هستند. [18.51] من ابلیس و نسلش را در آفرینش آسمان ها و [در پدید آوردن] ،زمین و در آفرینش خودشان شاهد و گواه نگرفتم [تا یاریم دهند]؛ و من گمراه کنندگان را یار و مددکار خود نگرفته ام. nan | سوال کردن | در | | روز | از | قضاوت | [18.52] و [یاد کن] روزی را که [خدا به مشرکان] می گوید: کسانی [چون فرشتگان، جنّ و بت ها را] که می پنداشتید شریکان من [در قدرت و ربوبیّت] هستند، صدا بزنید [تا شما را از عذاب نجات دهند] پس آنان را صدا می زنند، ولی پاسخشان را نمی دهند و میان آنان و معبودهایشان هلاکت گاهی قرار می دهیم [که هر نوع رابطه ای را بین آنان ناممکن خواهد ساخت.] [18.53] می رمان، آتش را می بینند ویقین می کنند که در آن خواهند افتاد و راه بازگشتی از آن نمی یابند. [18.54] بی تردید در این قرآن از هر گونه مثلی برای مردم بیان کردیم [ولی مردم به انکار آنها برخاستند]؛ و انسان از هر چیزی [با اصرار بر یک اعتقاد بی پایه] برخوردش [خصمانه تر و] ستیزه جو تر است. nan وجود دارد | است | هیچی | به | جلوگیری از | مردم | از | باور کردن | و | پرسیدن | الله | به | ببخش | آنها | [18.55] و هنگامی که هدایت به سوی مردم آمد، چیزی مانع ایمان آوردن آنان و درخواست آمرزش از پروردگارشان نشد، مگر [کبر و دشمنی آنان با حق که در چنان فضایی آکنده از کبر و دشمنی گویی انتظار می بردند] که روش های [جاری ما در عذاب] پیشینیان [متکبّر کفر پیشه] به سراغشان آید، یا عذاب رویاروی به آنان رسد [تا آن زمان ایمان بیاورند و درخواست آمرزش کنند.] nan | ماموریت | از | | پیام رسان ها | [18.56] و ما پیامبران را جز مژده رسان و بیم دهنده نمی فرستیم، و آنان که کافرند به وسیله سخن باطل، ستیزه جویی و نزاع می کنند تا به وسیله آن حق را تباه کنند! و آیات من و عذاب هایی که به آن بیمشان داده اند، به مسخره گرفتند. nan آن ها | چه کسی | خواهد شد | نه | باشد | هدایت شده | [18.57] و کیست ستمکارتر از کسی که به وسیله آیات پروردگارش پند داده شود، ولی از آنها روی برگرداند و دست آورد پیشین خود را [که کفر، جدال و ستیز با حق است] فراموش کند؟ به راستی ما بر دل های آنان پوشش هایی قرار داده ایم تا قرآن را نفهمند، و در گوش هایشان سنگینی نهادیم [تا آن را نشنوند]؛ و اگر آنان را به راه هدایت فراخوانی، هرگز و هیچ گاه هدایت نیابند. nan الله | است | | بخشنده، | | مالک | از | رحمت | [18.58] و پروردگارت بسیار آمرزنده [و] صاحب رحمت است. اگر می خواست آنان را به کیفر گناهانی که مرتکب شده اند، مؤاخذه کند، قطعاً در عذابشان شتاب می نمود [اما چنین نمی کند] ، بلکه آنان را وعده گاهی است که هرگز در برابر آن کمترین پناهگاهی نخواهند یافت. [18.59] و آن شهرها [یی که داستانشان را بر تو خواندیم] هنگامی که اهل آنها [با کفر و تکذیب آیات خدا] به خود ستم ورزیدند، هلاکشان کردیم، و برای هلاکتشان وقتی معلوم مقرّر نمودیم. nan | داستان | از | پیامبران | موسی | و | ال | خضر، | | سبز | مرد | [18.60] و [یاد کن] هنگامی را که موسی به جوان [خدمت گزار] خود گفت: همواره می روم تا به محل برخورد آن دو دریا برسم [چه اینکه زود برسم] یا روزگاری طولانی به سفرم ادامه دهم، [در هر حال می روم تا برای تحصیل دانش بیشتر، عبد صالح حق را بیابم.] [18.61] پس هنگامی که به محل برخورد دو دریا رسیدند، ماهی خود را [که برای خوردن فراهم کرده بودند] از یاد بردند، [آن] ماهی راه خود را [به طور سرازیر] در دریا پیش گرفت. [18.62] وقتی [از آنجا] گذشتند، موسی به خدمت گزارش گفت: غذای صبح گاهی ما را بیاور که از این سفرمان سختی و خستگیِ بسیار دیدیم. [18.63] خدمت گزارش گفت: آیا ندانستی چون کنار آن سنگ جای گرفتیم، من ماهی را از یاد بردم و آن با وضعی شگفت انگیز راه خود را در دریا گرفت و رفت، و جز شیطان از خاطرم نبرد که آن را به یاد داشته باشم. [18.64] موسی گفت: این [جای فراموش کردن ماهی] همان است که ما در طلبش بودیم. پس با پی گرفتن جای پای خود [از راهی که آمده بودند] برگشتند. [18.65] پس بنده ای از بندگان ما را یافتند که او را از نزد خود رحمتی داده و از پیشگاه خود دانشی ویژه به او آموخته بودیم. [18.66] موسی به او گفت: آیا [اذن می دهی که] من تو را [به این هدف] پیروی کنم که از آنچه به تو آموخته اند، مایه رشدی به من بیاموزی؟ [18.67] گفت: [ای موسی!] تو هرگز نمی توانی بر همراهی من شکیبایی ورزی. [18.68] و چگونه می توانی بر چیزی که به آن احاطه [علمی ] نداری شکیبایی ورزی؟ [18.69] گفت: اگر خدا بخواهد، مرا شکیبا خواهی یافت، و هیچ فرمانی را از تو مخالفت نخواهم کرد. [18.70] گفت: [ای موسی!] اگر دنبال من آمدی، از هیچ چیز از من مپرس تا خودم درباره [حقیقتِ] آن با تو آغاز سخن کنم. [18.71] پس هر دو به راه افتادند تا وقتی که در کشتی سوار شدند، او شکافی در کشتی ایجاد کرد. موسی گفت: آیا آن را شکافتی تا سرنشینانش را غرق کنی؟ به راستی که کاری بسیار زشت کردی! [18.72] گفت: [ای موسی!] آیا نگفتم که تو هرگز نمی توانی بر همراهی من شکیبایی ورزی؟ [18.73] گفت: مرا بر آنچه از یاد بردم، مؤاخذه مکن و در کارم به من سخت مگیر. [18.74] پس [هر دو] به راه افتادند تا [زمانی که] به نوجوانی برخوردند؛ پس [بنده ما] او را کشت. موسی گفت: آیا شخص بی گناهی را بدون آنکه کسی را کشته باشد، کُشتی؟ به راستی که کاری بسیار ناپسند مرتکب شدی! [18.75] گفت: [ای موسی!] آیا نگفتم که تو هرگز نمی توانی بر همراهی من شکیبایی کنی؟ [18.76] گفت: بعد از این اگر چیزی از تو پرسیدم، دیگر با من مصاحبت مکن [برای آنکه] از جانب من به عذر قابل قبولی رسیده ای [و برای جدا شدن از من دلیل قاطعی داری.] [18.77] پس [هر دو] به راه افتادند تا هنگامی که به مردم شهری رسیدند، از مردمش خوراک خواستند و آنان از اینکه آن دو را مهمان کنند، خودداری کردند. پس در آن شهر، دیواری یافتند که می خواست فرو ریزد، پس او آن را [به گونه ای] استوار کرد [که فرو نریزد]. موسی گفت: اگر می خواستی برای تعمیر آن دیوار، مزدی می گرفتی [که برای خود خوراک فراهم آوریم.] [18.78] گفت: [ای موسی!] اکنون زمان جدایی میان من و توست؛ به زودی تو را به تفسیر و علت آنچه نتوانستی بر آن شکیبایی ورزی، آگاه می کنم. [18.79] اما آن کشتی، از بی نوایانی بود که [با آن] در دریا کار می کردند و در برابرشان پادشاهی بود که هر کشتی سالم و بی عیبی را غاصبانه تصرف می کرد، من خواستم معیوبش کنم [تا به دست آن ستم گر نیفتد.] [18.80] و اما [آن] نوجوان [که او را کُشتم] ، پدر و مادرش مؤمن بودند، پس ترسیدم که آن دو را [در آینده] به طغیان و کفر بکشاند. [18.81] پس خواستیم پروردگارشان پاک تر و مهربان تر از او را به آنان عوض دهد. [18.82] و اما آن دیوار از دو نوجوان یتیم در این شهر بود، و زیرش گنجی متعلق به آن دو قرار داشت، و پدرشان مردی شایسته بود، پس پروردگارت خواست که آن دو یتیم به حد رشد رسند وگنجشان را به سبب مِهر [ی که] پروردگارت [به آن دو] داشت بیرون آورند؛ و من این را از پیش خود انجام ندادم. این است تفسیر و علت آنچه نتوانستی بر آن شکیبایی ورزی. nan | داستان | از | ThulKarnain | [18.83] و از تو درباره ذوالقرنین می پرسند؛ بگو: به زودی بخشی از سرگذشت او را [به وسیله آیاتی از قرآن] برای شما می خوانم. [18.84] ما به او در زمین، قدرت و تمکّن دادیم و از هر چیزی [که برای رسیدن به هدف هایش نیازمند به آن بود] وسیله ای به او عطا کردیم. [18.85] پس [با توسل به وسیله،] راهی را [برای سفر به غرب] دنبال کرد. [18.86] تا زمانی که به محل غروب خورشید رسید [منظره غروب] خورشید را چنین یافت که در چشمه ای گرم و لجن آلود غروب می کند، و نزد آن قومی را یافت [که فساد و ستم می کردند]. گفتیم: ای ذوالقرنین! یا [این قوم را به کیفر فساد و ستمشان] عذاب می کنی و یا در میانشان شیوه ای نیک در پیش می گیری. [18.87] ذوالقرنین گفت: اما هر که [با کفر، فساد و گناه] ستم کرده، عذابش می کنیم، آن گاه به سوی پروردگارش بازگردانده می شود، پس او را عذابی سخت خواهد کرد. [18.88] و اما هر که ایمان آورده و کار شایسته انجام داده است، پس بهترین پاداش برای اوست، و ما هم از سوی خود تکلیفی آسان به او خواهیم داد. [18.89] پس [باز هم با توسل به وسیله] راهی را [برای سفر به شرق] دنبال کرد. [18.90] تا زمانی که به محل طلوع خورشید رسید، آن را یافت که بر قومی طلوع می کند که در برابر آن پوششی [از مسکن و لباس] برای آنان قرار نداده ایم. [18.91] [سرگذشت ذوالقرنین و ملت ها] این گونه [بود] ، و یقیناً ما به آنچه [از وسایل و امکانات مادی و معنوی] نزد او بود، احاطه [علمی ] داشتیم. [18.92] سپس [با توسل به وسیله،] راهی را [برای سفر دیگر] دنبال کرد. [18.93] تا زمانی که میان دو کوه رسید، نزد آن دو کوه، قومی را یافت که هیچ سخنی را به آسانی نمی فهمیدند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. گوگ | و | مأجوج | هستند | سنگربندی شده | پشت سر | یک | مانع | اما | خواهد شد | باشد | اجازه دهید | شل | فقط | قبل از | | پایان | از | | جهان | [18.94] [آنان با رمز، اشاره و با هر وسیله ای که ممکن بود] گفتند: ای ذوالقرنین! یمی وج و ممی وج [با کشتن و غارت و تخریب] در این سرزمین فساد می کنند؛ آیا می پذیری که ما مزدی برایت قرار دهیم تا میان ما و آنان سدّی بسازی؟ [18.95] گفت: آنچه پروردگارم مرا در آن تمکّن و قدرت داده [از مزد شما] بهتر است؛ پس شما مرا با نیرویی یاری دهید [تا] میان شما و آنان سدّی سخت و استوار قرار دهم. [18.96] برای من قطعه های [بزرگ] آهن بیاورید [و در شکاف این دو کوه بریزید، پس آوردند و ریختند] تا زمانی که میان آن دو کوه را هم سطح و برابر کرد، گفت: [در کوره ها] بدمید تا وقتی که آن [قطعه های آهن] را چون آتش سرخ کرد. گفت: برایم مس گداخته شده بیاورید تا روی آن بریزم. [18.97] [هنگامی که سد ساخته شد] یمی وج و ممی وج نتوانستند بر آن بالا روند، و نتوانستند در آن رخنه ای وارد کنند. [18.98] [ذوالقرنین پس از پایان یافتن کار سد] گفت: این رحمتی است از پروردگار من، ولی زمانی که وعده پروردگارم فرا رسد، آن را درهم کوبد [و به صورت خاکی مساوی با زمین قرار دهد] ، و وعده پروردگارم حق است. [18.99] و در آن روز که برخی با برخی دیگر درهم و مخلوط، موج می زنند، رهایشان می کنیم و در صور دمیده شود، پس همه آنان را [در عرصه قیامت] گرد می آوریم. [18.100] و دوزخ را در آن روز [به صورتی بسیار ترسناک] برای کافران آشکار می کنیم. [18.101] همان کسانی که دیده [بصیرت] شان از یاد من در پرده [غفلت] بود، و نمی توانستند [سخن خدا را] بشنوند. nan جستجو | | راهنمایی | از | باور کردن | مقامات | [18.102] آیا کسانی که کافرند، پنداشته اند که بندگانم را، به جای من سرپرستان خود می گیرند [برای آنان در دنیا و آخرت کاری انجام می دهند؟! چنین نیست قطعاً] ما دوزخ را برای پذیرایی کافران آماده کرده ایم. nan آن ها | که | اعمال | هستند | گم شده | [18.103] بگو: آیا شما را از زیانکارترین مردم از جهت عمل آگاه کنم؟ [18.104] [آنان] کسانی هستند که کوششان در زندگی دنیا به هدر رفته [و گم شده است] در حالی که خود می پندارند، خوب عمل می کنند. [18.105] آنان کسانی هستند که آیات پروردگارشان و دیدار [قیامت و محاسبه اعمال] را به وسیله او منکر شدند، در نتیجه اعمالشان تباه و بی اثر شده است، پس روز قیامت میزانی برای [محاسبه اعمال] آنان برپا نمی کنیم. [18.106] این است [وضع و حال زیانکاران] به سبب آنکه کفر ورزیدند و آیات من و پیامبرانم را به مسخره گرفتند. nan آن ها | که | اعمال | برد | [18.107] مسلماً کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، بهشت های فردوس جای پذیرایی آنان است. [18.108] در آن جاودانه اند و از آن درخواست انتقال به جای دیگر نمی کنند. nan قدر | از | | کلمات | از | الله | [18.109] بگو: اگر دریا برای [نوشتن] کلمات پروردگارم [که مخلوقات او هستند] مرکب شود، پیش از آنکه کلمات پروردگارم پایان یابد، یقیناً دریا پایان می یابد، و اگرچه مانند آن دریا را به کمک بیاوریم. nan چگونه | به | ملاقات | الله | [18.110] بگو: جز این نیست که من هم بشری مانند شمایم که به من وحی می شود که معبود شما فقط خدای یکتاست؛ پس کسی که دیدار [پاداش و مقام قرب] پروردگارش را امید دارد، پس باید کاری شایسته انجام دهد و هیچ کس را در پرستش پروردگارش شریک نکند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [19.1] کهیعص nan | داستان | از | پیامبر | زکریا | و | | تولد | از | او | پسر | جان | [19.2] [آیاتی که بر تو خوانده می شود] یاد رحمت پروردگارت بر بنده اش زکریاست. [19.3] هنگامی که پروردگارش را با دعایی پنهان خواند، [19.4] گفت: پروردگارا! به راستی استخوانم سست شده و [مویِ] سرم از پیری سپید گشته، و پروردگارا! هیچ گاه درباره دعا به پیشگاهت [از اجابت] محروم و بی بهره نبودم. [19.5] و همانا من پس از خود از خویشاوندانم بیمناکم، و همسرم [از شروع زندگی] نازا بوده است، پس مرا از سوی خود فرزندی عطا کن. [19.6] که از من و خاندان یعقوب ارث ببرد، و او را پروردگارا! [از هر جهت] مورد رضایت [خود] قرار ده. [19.7] ای زکریا! ما تو را به پسری که نامش یحیی است، مژده می دهیم، [و] پیش از این همنامی برای او قرار نداده ایم. [19.8] گفت: پروردگارا! چگونه برایم پسری خواهد بود در حالی که همسرم نازا بوده است و خود نیز از پیری به فرتوتی رسیده ام؟! [19.9] [فرشته وحی به او] گفت: چنین است [که گفتی، ولی] پروردگارت فرمود: این [کار] بر من آسان است، و همانا تو را پیش از این در حالی که چیزی نبودی آفریدم. [19.10] گفت: پروردگارا! برای من نشانه ای قرار ده. گفت: نشانه تو این است که سه شبانه روز در حالی که سالم هستی، قدرت سخن گفتن با مردم نخواهی داشت. [19.11] پس [به دنبال ناتوانی از سخن گفتن] از عبادتگاهش بر قومش درآمد و به آنان اشاره کرد که صبح و شام خدا را تسبیح گویید. [19.12] ای یحیی! کتاب را به قوت و نیرومندی بگیر؛ و به او در حالی که کودک بود، حکمت دادیم. [19.13] و از سوی خود مهرورزی [به همه مردم] و پاکی و شایستگی [به او عطا کردیم] و او همواره پرهیزکار بود. [19.14] و به پدر و مادرش نیکوکار بود و سرکش و نافرمان نبود. [19.15] و بر او سلام باد روزی که زاده شد، و روزی که می میرد، و روزی که زنده برانگیخته می شود. nan | داستان | از | | ویرجین | مريم؛ | | مفهوم | و | تولد | از | پیامبر | عیسی | [19.16] و در این کتاب [سرگذشتِ] مریم را یاد کن هنگامی که از خانواده اش [در] مکان شرقی کناره گرفت. nan | مفهوم | از | پیامبر | عیسی | [19.17] و جدا از آنان پوشش و پرده ای برای خود قرار داد. و ما روح خود را به سوی او فرستادیم، پس برای او [به صورت] بشری خوش اندام و معتدل نمودار شد. [19.18] مریم گفت: همانا من از تو به [خدای] رحمان پناه می برم، اگر پرهیزکار هستی [از من فاصله بگیر.] [19.19] گفت: جز این نیست که من فرستاده پروردگار تو هستم برای آنکه پسری پاک و پاکیزه به تو ببخشم. [19.20] گفت: چگونه برای من پسری خواهد بود در حالی که نه هیچ بشری با من ازدواج کرده است و نه بدکار بوده ام. [19.21] گفت: چنین است [که گفتی، ولی] پروردگارت فرموده است: این کار بر من آسان است و [فرزندی بدون ازدواج به او بخشیدن] برای این [است] که او را نشانه ای [از قدرت خود] برای مردم و رحمتی از سوی خود قرار دهیم؛ و این کار شدنی است. nan | تولد | از | پیامبر | عیسی | [19.22] پس به عیسی حامله شد و به خاطر او در مکانی دور کناره گرفت. [19.23] آن گاه درد زاییدن، او را به ناچار به جانب درخت خرما کشانید؛ [در آن حال] گفت: ای کاش پیش از این میمردم و یکسره از خاطره ها فراموش شده بودم. [19.24] پس کودک از زیر [پای] او ندایش داد: غمگین مباش که پروردگارت از زیر [پای] تو نهر آبی پدید آورده است [تا بیاشامی و شستشو کنی.] [19.25] و تنه خرما را به سوی خود بجنبان تا برایت خرمای تازه و از بار چیده بریزد. [19.26] پس [از آن خرما] بخور و [از آن نهر] بیاشام و خاطرت را شاد و خوش دار، و اگر از مردم کسی را دیدی [که درباره نوزادت پرسید] بگو: من برای [خدای] رحمان روزه [سکوت] نذر کرده ام، پس هرگز امروز با هیچ انسانی سخن نخواهم گفت. nan مریم | ارائه می کند | او | پسر | به | او | مردم | [19.27] آن گاه نوزاد را در حالی که [در آغوشش] حمل می کرد، نزد قومش آورد. گفتند: ای مریم! به راستی که تو کاری شگفت [و بی سابقه و ناپسندی] مرتکب شده ای. [19.28] ای خواهر هارون! نه پدرت مرد بدی بود و نه مادرت بدکاره بود [این طفل را از کجا آورده ای؟] [19.29] پس مریم به نوزاد اشاره کرد [که از او بپرسید.] گفتند: چگونه با کودکی که در گهواره است، سخن بگوییم؟! nan | عزیزم | عیسی | صحبت می کند | به | او | خانواده | [19.30] نوزاد [از میان گهواره] گفت: بی تردید من بنده خدایم، به من کتاب عطا کرده و مرا پیامبر قرار داده است. [19.31] و هر جا که باشم بسیار بابرکت و سودمندم قرار داده، و مرا تا زنده ام به نماز و زکات سفارش کرده است. [19.32] و مرا نسبت به مادرم نیکوکار [و خوش رفتار] گردانیده و گردنکش و تیره بختم قرار نداده است. [19.33] و سلام بر من روزی که زاده شدم، و روزی که می میرم، و روزی که زنده برانگیخته می شوم. [19.34] این است عیسی بن مریم، همان قول حق که [یهود و نصاری] درباره او در تردیدند. nan | واریانس | بین | ناصری ها | و | مسیحیان | [19.35] خدا را نسزد که هیچ فرزندی [برای خود] برگیرد؛ او منزّه است؛ چون پدید آمدن چیزی را اراده کند، فقط به آن می گوید: باش، پس بی درنگ موجود می شود. [19.36] [عیسی گفت:] بی تردید خدا [یِ یکتا] پروردگار من و شماست؛ پس او را بپرستید [که] این راهی راست است. [19.37] ولی گروه هایی از میان آنان [درباره عیسی] اختلاف کردند، پس وای بر کسانی که [با افراط در شأن عیسی] کافر شدند از حضور در روزی بزرگ! [19.38] آنان روزی که به سوی ما می آیند [نسبت به حقایق] چه شنوا و چه بینا می شوند، ولی امروز ستمکاران در گمراهی آشکارند. [19.39] و آنان را از روز حسرت ـ آن گاه که کار از کار بگذرد ـ بترسان، در حالی که آنان در بی خبری [شدیدی] هستند و ایمان نمی آورند. [19.40] یقیناً ماییم که زمین و همه کسانی را که روی آن قرار دارند به میراث می بریم و [همه] به سوی ما بازگردانده می شوند. nan | داستان | از | پیامبر | ابراهیم | و | او | خانواده | [19.41] و در این کتاب، [سرگذشتِ] ابراهیم را یاد کن، یقیناً او بسیار راستگو و پیامبر بود. [19.42] آن گاه که به پدر [خوانده] اَش گفت: پدرم! چرا چیزی را که نمی شنود و نمی بیند و نمی تواند هیچ آسیب و گزندی را از تو برطرف کند، می پرستی!؟ [19.43] پدرم! همانا برای من [از طریق وحی] دانشی آمده که تو را نیامده؛ بنابراین از من پیروی کن تا تو را به راهی راست راهنمایی کنم. [19.44] پدرم! شیطان را مپرست؛ زیرا شیطان همواره نسبت به خدا نافرمان است. [19.45] پدرم! به یقین می ترسم که عذابی از سوی [خدای] رحمان به تو برسد، و در نتیجه همنشین شیطان شوی. [19.46] گفت: ای ابراهیم! آیا تو از معبودهای من روی گردانی؟ اگر [از بت ستیزی] باز نایستی، قطعاً تو را سنگسار می کنم، و [تا از من آسیبی به تو نرسیده] زمانی طولانی از من دور شو. [19.47] ابراهیم گفت: سلام بر تو، به زودی از پروردگارم برای تو آمرزش می خواهم؛ زیرا او همواره نسبت به من بسیار نیکوکار و مهربان است. nan ابراهیم | برگ | او | مردم | در | حساب کاربری | از | آنها | بت پرستی | و | است | مبارک | با | پسران | [19.48] و من از شما و معبودانی که به جای خدا می خوانید، کناره می گیرم و پروردگارم را می خوانم، امید است در خواندن پروردگارم [از اجابت او] محروم و بی بهره نباشم. [19.49] پس هنگامی که از آنان و آنچه جز خدا می پرستیدند، کناره گرفت، اسحاق ویعقوب را به او بخشیدیم وهر یک را پیامبر قرار دادیم. [19.50] و به آنان از رحمت خود بخشیدیم، وبرای آنان [در میان مردم] نامی نیک و ستایشی والامرتبه قرار دادیم. nan الله | صحبت می کند | به | موسی | [19.51] و در این کتاب، [سرگذشتِ] موسی را یاد کن، بی تردید او انسانی خالص شده و فرستاده ای پیامبر بود. [19.52] و او را از جانب راست طور ندا کردیم، و او را در حالی که با وی راز گفتیم، مقرّب خود قرار دادیم. nan هارون | است | ساخته شده | یک | پیامبر | [19.53] و از رحمت خود برادرش هارون را که دارای مقام پیامبری بود، به او بخشیدیم. nan اسماعیل | بود | یک | پیام رسان | و | یک | پیامبر | [19.54] و در این کتاب، [سرگذشتِ] اسماعیل را یاد کن، که او وفا کننده به عهد و فرستاده ای پیامبر بود. [19.55] و همواره خانواده اش را به نماز و زکات فرمان می داد، و نزد پروردگارش پسندیده بود. nan ادریس | بود | یک | پیامبر | [19.56] و در این کتاب، [سرگذشتِ] ادریس را یاد کن، که او بسیار راستگو و پیامبر بود. [19.57] و او را به جایگاه و مقام بلندی ارتقا دادیم. nan همه | | پیامبران | هستند | فرود آمد | از | آدم | [19.58] اینان کسانی از پیامبران بودند که خدا به آنان نعمت داد، از نسل آدم و از نسل کسانی که با نوح در کشتی سوار کردیم و از نسل ابراهیم و اسرائیل و از کسانی که آنان را هدایت کردیم و برگزیدیم؛ هنگامی که آیات [خدایِ] رحمان بر آنان خوانده می شد، سجده کنان و گریان به رو می افتادند. nan آن ها | چه کسی | زباله | آنها | دعا | و | آن ها | چه کسی | توبه | [19.59] سپس بعد از آنان نسلی جایگزین [آنان] شد که نماز را ضایع کردند و از شهوات پیروی نمودند؛ پس [کیفر] گمراهی خود را [که عذابی دردناک است] خواهند دید. nan | صلح | از | بهشت | [19.60] مگر آنان که توبه کرده و ایمان آورده و کار شایسته انجام داده اند، پس آنان به بهشت درآیند و ذرّه ای مورد ستم قرار نمی گیرند. [19.61] بهشت های جاویدی که [خدای] رحمان به بندگانش وعده داده در حالی که اکنون از نظرها پنهان است، یقیناً وعده خدا آمدنی است. [19.62] در آنجا کلام لغو و بیهوده ای نمی شنوند، بلکه آنچه می شنوند فقط سلام و درود است؛ و در آنجا صبح و شام، رزقشان برای آنان [آماده] است. [19.63] این است بهشتی که به هر کس از بندگان خود که پرهیزکار باشد، به میراث می دهیم. nan | فرشته | جبرئیل | فقط | فرود می آید | توسط | | فرمان | از | الله | [19.64] و [ای رسول خدا! ما فرشتگان] جز به فرمان پرودگارت نازل نمی شویم. [آگاهی به] آنچه مربوط به آینده ماست و آنچه مربوط به گذشته ماست وآنچه میان گذشته و آینده است، ویژه اوست؛ و پروردگارت هیچ گاه فراموشکار نیست. nan الله | است | پروردگار | از | | بهشت | و | زمین | [19.65] [اوست] پروردگار آسمان ها و زمین و آنچه میان آن دو قرار دارد؛ پس او را بِپرَست و بر پرستیدنش شکیبا باش. آیا برای او همنامی می دانی [که او هم پروردگار آسمان ها و زمین باشد؟!] nan | مردم | از | جهنم | [19.66] و انسان می گوید: آیا زمانی که بمیرم به راستی زنده [از خاک] بیرونم می آورند؟ [19.67] آیا انسان به یاد نمی آورد [و توجه ندارد] که ما او را پیش از این در حالی که چیزی نبود، آفریدیم. [19.68] پس به پروردگارت سوگند، آنان را [که بدون دلیل و از روی جهل و نادانی منکر زنده شدن مردگانند] با شیاطین محشور می کنیم، سپس آنان را در حالی که به زانو درآمده اند، گرداگرد دوزخ حاضر خواهیم کرد. [19.69] آن گاه از هر گروهی، آنان که بر خدای رحمان عاصی و سرکش تر بوده اند، بیرون می کشیم. [19.70] سپس ما به کسانی که برای سوختن در دوزخ سزاوارترند، داناتریم. nan همه | خواهد شد | تجربه | جهنم | اما | | محتاط | مومنان | خواهد شد | باشد | ذخیره شده | [19.71] و هیچ کس از شما نیست مگر آنکه وارد دوزخ می شود، [ورود همگان به دوزخ] بر پروردگارت مسلّم و حتمی است. [19.72] سپس آنان را که [از کفر، شرک، فساد و گناه] پرهیز کردند، نجات می دهیم، و ستمکاران را که به زانو درافتاده اند، در دوزخ رها می کنیم. [19.73] و هنگامی که آیات روشن ما را بر آنان می خوانند، کافران به آنان که ایمان آورده اند، می گویند: کدام یک از ما دو گروه، جایگاهش [از جهت مادی] بهتر و می لس اُنسش [از لحاظ اجتماعی و سیاسی] نیکوتر است؟ [19.74] و چه بسیار اقوامی را پیش از آنان هلاک کردیم که لوازم زندگی بهتر [و منظر] و ظاهری [خوش نماتر و] نیکوتر داشتند. [19.75] بگو: آنان که در گمراهی قرار دارند، باید [خدای] رحمان [بر پایه سنت جاری خود] به آنان مهلتی معین دهد، تا زمانی که آنچه را به آنان وعده داده اند ببینند، یا عقوبت و شکنجه [در دنیا] را یا عذاب قیامت را؛ پس به زودی خواهند دانست چه کسی جایگاهش بدتر و سپاهش ناتوان تر است؟! nan خوب | اعمال | هستند | پاداش داده شده | [19.76] و آنان که هدایت یافته اند، خدا بر هدایتشان می افزاید، و اعمال شایسته پایدار نزد پروردگارت از جهت پاداش بهتر و از لحاظ بازدهی نیکوتر است. nan بی اساس | حدس | [19.77] آیا دیدی آن کسی را که به آیات ما کافر شد وگفت: [به خاطر انتخاب آیین شرک و کفر] به من مال و اولاد بسیار خواهند داد؟ [19.78] آیا [او درباره رسیدن به مال و اولاد بسیار] بر غیب آگاهی یافته، یا پیمانی [بر این عطای فراوان] از سوی [خدای] رحمان دریافت نموده است؟ [19.79] این چنین نیست [که او می گوید] ، ما به زودی آنچه را می گوید [در پرونده عملش] خواهیم نوشت و عذابش را همواره ادامه خواهیم داد. [19.80] و آنچه را که [از مال و فرزند] می گوید، از او به میراث می بریم، و تنها نزد ما خواهد آمد. nan | همکاران | خواهد شد | چشم پوشی | آنها | فالوور | [19.81] و به جای خدا معبودانی گرفتند تا برای آنان مایه عزت و توانمندی باشد. [19.82] چنین نیست، به زودی [آن معبودان] پرستش آنان را انکار می کنند و دشمنشان خواهند شد. nan ترک | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | به | الله | [19.83] آیا ندانسته ای که ما شیطان ها را بر کافران فرستادیم تا آنان را به شدت به سوی گناهان و شهوات برانگیزند. [19.84] بنابراین بر [شکست و هلاکت] آنان شتاب مکن، ما [همه اعمال و رفتار حتی لحظات عمرشان را] به دقت شماره می کنیم [تا مهلتشان تمام شود و به کیفر آنچه همواره مرتکب می شدند، برسند.] [19.85] [یاد کن] روزی را که پرهیزکاران را به ضیافت و میهمانی [خدای] رحمان گرد می آوریم. [19.86] و می رمان را تشنه به سوی دوزخ می رانیم. [19.87] [شفیعان در آن روز] قدرت بر شفاعت ندارند مگر کسانی [مانند پیامبران، امامان، فرشتگان و اولیا] که از نزد [خدای] رحمان، پیمانی [بر اذن شفاعت] گرفته باشند. nan وجود دارد | است | هیچکدام | در | | بهشت | و | زمین | که | خواهد شد | نه | بیا | قبل از | الله | به عنوان | یک | عبادت کننده، | اما | برای | برخی | آن | خواهد شد | باشد | به | دیر | [19.88] و [مشرکان] گفتند: [خدای] رحمان برای خود فرزندی گرفته است. [19.89] به راستی که چیزی بسیار زشت و نسبتی بس ناروا [به میان] آورده اید. [19.90] نزدیک است آسمان ها از این [ادعای بی اصل و سخن ناروا] پاره پاره شوند، و زمین بشکافد، و کوه ها به شدت در هم بشکنند و فرو ریزند!! [19.91] به خاطر آنکه برای [خدای] رحمان فرزندی ادعا کرده اند. [19.92] و [خدای] رحمان را نسزد که فرزندی اختیار کند. [19.93] هیچ کس در آسمان ها و زمین نیست مگر اینکه [ذاتاً] بنده [و مملوک] به سوی [خدای] رحمان می آید. [19.94] به یقین همه آنان را [با قدرت و دانشش کنترل و] احاطه نموده و درست و دقیق شماره کرده است. [19.95] و روز قیامت همه آنان تنها به پیشگاه او می آیند. nan الله | دوست دارد | آن ها | چه کسی | باور کن | و | انجام | صالح | اعمال | [19.96] قطعاً کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، به زودی [خدای] رحمان برای آنان [در دل ها] محبتی قرار خواهد داد. nan | قرآن | و | آن | پیام | [19.97] جز این نیست که ما این [قرآن] را بر زبان تو آسان ساختیم تا به وسیله آن پرهیزکاران را مژده دهی و مردم ستیزه جو را بترسانی. nan | مرگ | از | کافر | نسل | [19.98] و چه بسیار ملت ها را پیش از آنان [به سبب طغیانشان] هلاک کردیم. آیا کسی از آنان را می یابی، یا هیچ زمزمه و صدایی آهسته از آنان می شنوی؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [20.1] طه nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | است | | مالک | از | همه | ایجاد | [20.2] ما قرآن را بر تو نازل نکردیم تا به مشقت و زحمت افتی؛ [20.3] [بلکه آن را نازل کردیم] تا برای کسی که [از خدا] می ترسد، زمینه توجه و یادآوری باشد. [20.4] در حالی که به تدریج از سوی کسی نازل شده که زمین و آسمان های بلند را آفریده است. [20.5] [خدای] رحمان بر تخت فرمانروایی و تدبیر امور آفرینش چیره و مسلّط است. [20.6] آنچه در آسمان ها و زمین و آنچه میان آن دو و آنچه زیر زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست. [20.7] و اگر سخن خود را با صدای بلند آشکار کنی [یا پنهان بداری، برای خدا یکسان است]؛ زیرا او پنهان وپنهان تر را می داند. [20.8] خدای یکتاست که جز او هیچ معبودی نیست، نیکوترین نام ها فقط ویژه اوست. nan داستان | از | پیامبر | موسی | و | او | نبوت | [20.9] و آیا سرگذشت موسی به تو رسیده است؟ [20.10] هنگامی که آتشی دید، پس به خانواده اش گفت: درنگ کنید؛ بی تردید من آتشی دیدم [می روم] شاید شعله ای از آن را برایتان بیاورم یا نزد آتش [برای پیدا کردن راه] راهنمایی بیابم. [20.11] پس چون به آن آتش رسید، ندا داده شد: ای موسی! [20.12] به یقین این منم پروردگار تو، پس کفش خود را از پایت بیفکن؛ زیرا تو در وادی مقدس طوی هستی. [20.13] و من تو را [به پیامبری] برگزیدم، پس به آنچه وحی می شود، گوش فرا دار. [20.14] همانا! من خدایم که جز من معبودی نیست، پس مرا بپرست و نماز را برای یاد من برپا دار. [20.15] بی تردید قیامت که می خواهم زمان وقوعش را پنهان بدارم، آمدنی است، تا هر کس را برابر تلاش و کوششی که می کند، پاداش دهند. [20.16] پس مبادا آنکه از هوای نفسش پیروی کرده و [به این سبب] به قیامت ایمان ندارد، تو را [از توجه به آن] باز دارد که هلاک می شوی. nan | نشانه ها | از | الله | داده شده | به | موسی | [20.17] و ای موسی! این [قطعه چوب] در دست راستت چیست؟ [20.18] گفت: این عصای من است، بر آن تکیه می زنم، و با آن برگ درختان را برای گوسفندانم فرو می ریزم و مرا در آن نیازهای دیگری هم هست. [20.19] خدا فرمود: ای موسی! آن را بیفکن. [20.20] پس آن را افکند، ناگهان ماری عظیم شد که به سرعت می شتافت. [20.21] خدا فرمود: آن را بگیر و مترس که بی درنگ آن را به کیفیت اولش باز می گردانیم. [20.22] و دستت را در گریبانت کن تا بدون هیچ عیبی [چون برص و پیسی] سفید و درخشان بیرون آید، [آن] معجزه ای دیگر است. [20.23] تا برخی از بزرگ ترین معجزات خود را به تو نشان دهیم. [20.24] به سوی فرعون برو؛ زیرا او [در برابر خدا] سرکشی کرده است. [20.25] گفت: پروردگارا! سینه ام را [برای تحمل این وظیفه سنگین] گشاده گردان، [20.26] و کارم را برایم آسان ساز، [20.27] و گِرِهی را [که مانع روان سخن گفتن من است] از زبانم بگشای، [20.28] [تا] سخنم را بفهمند، [20.29] و از خانواده ام دستیاری برایم قرار ده، [20.30] هارون، برادرم را [20.31] پشتم را به او محکم کن، [20.32] واو را در کارم شریک گردان، [20.33] تا تو را [در میان مشرکان از داشتن شریک] بسیار و فراوان تنزیه کنیم، [20.34] وبسیار به یادت باشیم، [20.35] بی تردید تو به ما بینایی. [20.36] خدا فرمود: ای موسی! به یقین خواسته ات به تو عطا شد. nan | به نفع | از | الله | به | موسی | وقتی | او | بود | یک | عزیزم | [20.37] و بی تردید یک بار دیگر هم به تو احسان کردیم. [20.38] آن زمان که به مادرت آنچه را که باید الهام می شد، الهام کردیم؛ [20.39] که او را در صندوق بگذار، پس او را به دریا بینداز تا دریا او را به ساحل اندازد، تا دشمن من و دشمن او، وی را برگیرد. و محبوبیّتی از سوی خود بر تو انداختیم تا [همگان به تو علاقه و محبت ورزند و آنچه را انجام دادم برای این بود که] با مراقبت کامل من پرورش یابی [و ساخته شوی.] [20.40] آن گاه که خواهرت به سوی کاخ فرعون رفت، و گفت: آیا شما را به کسی که از این نوزاد سرپرستی کند، راهنمایی کنم؟ پس تو را به مادرت برگرداندیم تا خوشحال و شاد شود و غم و غصه نخورد، و کسی [از فرعونیان] را کُشتی و ما تو را از اندوه [و نگرانی بر ارتکاب قتل آن مشرک] نجات دادیم، و چنان که باید امتحانت نمودیم، پس سالیانی در میان اهل مدین ماندی، سپس ای موسی! بر اساس تقدیر الهی [برای انتخاب شدن به مقام پیامبری اینجا] آمدی، nan موسی | تبدیل می شود | یک | پیامبر | [20.41] و تو را برای [اجرای اهداف] خود ساختم [و انتخاب کردم.] nan موسی | و | هارون | برو | به | فرعون | با | | هشدار | نشانه ها | از | الله | [20.42] تو و برادرت با معجزات من [برای هدایت گمراهان] بروید، و درباره ذکر من [که ابلاغ وحی است] سستی نورزید. [20.43] هر دو به سوی فرعون بروید؛ زیرا او [در برابر خدا] سرکشی کرده است. nan دعوت | مردم | به | الله | با | ملایم | کلمات | [20.44] پس با گفتاری نرم به او بگویید، امید است که هوشیار شود و [آیین حق را بپذیرد] یا بترسد [و از سرکشی باز ایستد.] [20.45] گفتند: پروردگارا! ما می ترسیم که [پیش از دعوت کردنش به حق] با سخت گیری و شکنجه بر [ضد] ما پیشی گیرد یا بر سرکشی خود بیفزاید. [20.46] خدا فرمود: نترسید که من بی تردید با شما هستم [سخن او و شما را] می شنوم و [اعمالتان را] می بینم. [20.47] بنابراین [بدون بیم و هراس] به سوی او بروید و بگویید: ما دو نفر فرستاده پروردگار تو هستیم، پس بنی اسرائیل را [از قید بندگی و بردگی خود آزاد کرده] با ما روانه کن و آنان را شکنجه مکن، به راستی ما از سوی پروردگارت معجزه ای آورده ایم؛ و درود بر کسی باد که از هدایت [حق] پیروی کند. [20.48] مسلماً و یقیناً به ما وحی شده است که عذاب بر کسی است که [آیات حق و پیامبران را] تکذیب کند و از آن رو برگرداند. nan فرعون | می پرسد | موسی | و | هارون | چه کسی | آنها | پروردگار | است | [20.49] فرعون گفت: ای موسی! پروردگار شما دو نفر کیست؟ [20.50] گفت: پروردگار ما کسی است که به هر موجودی، آفرینش [ویژه] او را [آن گونه که سزاوارش بود] به وی عطا کرده، سپس هدایت نمود. [20.51] فرعون [به جای دنبال کردن بحث خداشناسی، مطلب را منحرف کرد و] گفت: پس حال امت های پیشین چگونه است؟ [20.52] موسی گفت: علم و دانش به [حال] آنان در کتابی [مانند لوح محفوظ] نزد پروردگار من است، که پروردگارم [بر پایه آن در پاداش دادن و کیفر نمودن] نه اشتباه می کند و نه از یاد می برد. [20.53] همان کسی که زمین را برای شما بستری گسترده قرار داد، و برای شما در آن [به خاطر آسان شدن رفت و آمدتان] راه هایی پدید آورد، و از آسمان آبی نازل کرد، پس به وسیله آن انواعی از روییدنی های گوناگون بیرون آوردیم. [20.54] [خود از این نعمت های فراوان] بخورید و دام هایتان را بچرانید، یقیناً در این امور نشانه هایی [بر توحید، ربوبیّت و قدرت خدا] برای صاحبان خرد است. [20.55] شما را از زمین آفریدیم، و به آن باز می گردانیم، و بار دیگر از آن بیرونتان می آوریم. [20.56] و بی تردید ما همه معجزات خود را [که در ارتباط با نبوّت موسی و هدایت مردم بود] به فرعون نشان دادیم، ولی آنها را تکذیب کرد و به پذیرفتنش رضایت نداد. [20.57] گفت: ای موسی! آیا به سوی ما آمده ای تا ما را به وسیله جادویت از سرزمینمان بیرون کنی؟ [20.58] قطعاً ما جادویی مانند آن برایت می آوریم، پس میان ما و خودت در جایی هموار و صاف که نه ما از آن تخلف کنیم و نه تو، وعده گاهی قرار ده. [20.59] موسی گفت: وعده گاه شما روز جشن است [روزی که] همه مردم را پیش از ظهر گرد هم می آورند. [20.60] پس فرعون [از می لس مناظره با موسی] برگشت، پس نیرنگش را [که جادوگران و ابزار جادویشان بود] گرد آورد، سپس به وعده گاه باز آمد. [20.61] موسی به فرعون و فرعونیان گفت: وای بر شما، بر خدا دروغ نبندید [که بت ها شریک اویند واین معجزات افسون وجادو است] که با عذابی شدید ریشه کن ونابودتان می کند، و یقیناً کسی که دروغ بست، محروم و نومید شد. [20.62] پس فرعونیان میان خود در کارشان [نسبت به موسی] نزاع و ستیز کردند و این رازگویی را از دیگران پنهان داشتند. [20.63] گفتند: مسلماً این دو نفر جادوگرند، می خواهند شما را با جادویشان از سرزمینتان بیرون کنند و آیین برتر شما را از بین ببرند. [20.64] پس حیله و نیرنگتان را گرد آورید، آن گاه صف کشیده بیایید که قطعاً امروز کسی کامیاب است که برتری یابد. [20.65] [ساحران] گفتند: ای موسی! یا تو [عصایت را] می افکنی یا ما نخستین کسی باشیم که [ابزار و وسایل جادویش را] می افکند؟ [20.66] گفت: بلکه شما بیفکنید. پس [چون افکندند] ناگهان ریسمان ها و چوب دستی هایشان بر اثر جادویشان در خیال، چنان وانمود شد که با سرعت به راه افتادند. [20.67] پس موسی در دلش ترسی احساس کرد. [20.68] گفتیم: مترس که بی تردید تو برتری. [20.69] آنچه را در دست راست داری بیفکن تا همه ساخته هایشان را ببلعد؛ یقیناً آنچه را ساخته اند [واقعیت ندارد] فقط نیرنگ جادوگر است، و جادوگر هر جا درآید، پیروز نمی شود. nan با وجود | | استبداد | از | فرعون، | | جادوگران | تسلیم شدن | به | الله | [20.70] [چون عصایش را انداخت و ساخته های جادوگران را بلعید، جادوگران از عظمت کار دریافتند که امری است خدایی نه جادویی] پس سجده کنان به رو درافتادند و گفتند: ما به پروردگار هارون و موسی ایمان آوردیم. [20.71] [فرعون] گفت: آیا پیش از آنکه به شما اذن دهم، به او ایمان آوردید؟ یقیناً او بزرگ شماست که به شما جادو آموخته است، پس بی تردید دست ها و پاهایتان را یکی از راست و یکی از چپ قطع خواهم کرد، و شما را بر تنه های درخت خرما خواهم آویخت تا کاملاً بدانید که کدام یک از ما [من یا خدای موسی] عذابش سخت تر و پایدارتر است؟! [20.72] گفتند: ما هرگز تو را بر دلایل روشنی که به سوی ما آمده و بر آنکه ما را آفرید، ترجیح نمی دهیم؛ پس هر حکمی را که می توانی صادر کن، تو فقط در این زندگی دنیا می توانی حکم کنی. [20.73] بی تردید ما به پروردگارمان ایمان آوردیم تا خطاهایمان و آن جادویی که ما را به آن واداشتی بر ما بیامرزد؛ وخدا بهتر وپایدارتر است. nan جهنم | و | بهشت | [20.74] مسلماً کسی که گنهکار به پیشگاه پروردگارش بیاید، دوزخ برای اوست که در آن نه می میرد و نه زندگی می کند. [20.75] و کسانی که مؤمن بیایند در حالی که کارهای شایسته انجام داده اند، برای آنان برترین درجات است. [20.76] [و آن] بهشت های پایداری است که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است که در آن جاودانه اند؛ و این است پاداش کسانی که خود را [با ایمان و عمل صالح از آلودگی ها] پاک کرده اند. nan موسی | منجر می شود | | کودکان | از | اسرائیل | خارج | از | مصر | [20.77] و همانا به موسی وحی کردیم که بندگانم را شبانه [از مصر] حرکت بده، و برای آنان راهی خشک در دریا قرار ده که [در آن موقعیت] نه از رسیدن فرعونیان بترسی و نه از غرق شدن بهراسی. [20.78] پس فرعون با لشکریانش آنان را دنبال کرد، و [بخشی] از دریا آنان را فروگرفت، چه فروگرفتنی! [20.79] و فرعون، قومش را گمراه کرد و راهنمایی ننمود. nan | رحمت | از | الله | به | | کودکان | از | اسرائیل | [20.80] ای بنی اسرائیل! به راستی شما را از دشمنتان نجات دادیم، و با شما در جانب راست طور وعده گذاشتیم و ترنجبین و مرغ بریان را بر شما نازل کردیم، [20.81] [و گفتیم:] از خوردنی های پاکیزه [و مطبوع] که روزی شما نمودیم، بخورید و در [مورد] آن از حدود الهی تجاوز نکنید که خشم من بر شما فرود آید، و کسی که خشم من بر او فرود آید، یقیناً هلاک شده است. [20.82] و مسلماً من آمرزنده کسی هستم که توبه کرد و ایمان آورد و کار شایسته انجام داد، سپس در راه مستقیم پایداری و استقامت ورزید. nan | ناباوری | از | | کودکان | از | اسرائیل | [20.83] ای موسی! چه چیز تو را شتابان کرد که قبل از قوم خود [در آمدن به کوه طور] پیشی گرفتی؟ [20.84] گفت: پروردگارا! من به سوی تو شتافتم تا خشنود شوی. آنان گروهی هستند که اینک به دنبال من می آیند. [20.85] [خدا] گفت: ای موسی! ما به راستی قوم تو را پس از آمدن تو امتحان کردیم و سامری آنان را گمراه کرد. nan | ناسپاسی | از | | کودکان | از | اسرائیل | وقتی | آنها | کافر شد | و | ترک | | عبادت | از | الله | برای | | طلایی | گوساله | [20.86] پس موسی خشمگین و اندوهناک به سوی قومش بازگشت، گفت: ای قوم من! آیا پروردگارتان به شما [درباره نزول تورات] وعده ای نیکو نداد؟ آیا زمان آن وعده بر شما طولانی آمد یا خواستید که خشمی از پروردگارتان بر شما فرود آید که با وعده من مخالفت کردید؟! [20.87] گفتند: ما با اراده خود با وعده تو مخالفت نکردیم، بلکه ما را وادار کردند که بارهایی سنگین از زیور و زینت این قوم را حمل کنیم، پس آنان را [در آتش] انداختیم و به همین صورت سامری هم [آنچه از زیور و زینت داشت] در آتش انداخت. [20.88] پس برای آنان می سمه گوساله ای که صدای گاو داشت بیرون آورد، آن گاه [او و پیروانش] گفتند: این معبود شما و معبود موسی است که [موسی آن را] فراموش کرد [به این خاطر برای طلب معبود به طور رفت.] [20.89] پس آیا درک نمی کنند [و نمی فهمند] که [گوساله، هنگامی که آن را می خوانند] پاسخی به آنان نمی دهد و مالک و صاحب اختیار هیچ سود و زیانی برای آنان نیست؟! nan کودکان | از | اسرائیل | رد کردن | هارون | تلاش | به | توقف | آنها | عبادت | | طلایی | گوساله | [20.90] و به راستی هارون پیش از این به آنان گفته بود: ای قوم من! شما به وسیله این گوساله مورد امتحان قرار گرفته اید، و بی تردید پروردگارتان [خدای] رحمان است، بنابراین از من [که پیامبر او هستم] پیروی کنید و فرمانم را اطاعت نمایید. [20.91] گفتند: ما همواره بر پرستیدن گوساله باقی می مانیم تا موسی به سوی ما باز گردد. [20.92] [هنگامی که موسی بازگشت، به هارون] گفت: ای هارون! وقتی دیدی آنان گمراه شدند چه چیز تو را مانع شد، [20.93] از اینکه مرا [در برخورد شدید با گمراهان] پیروی کنی؟ آیا از فرمان من سرپیچی کردی؟ [20.94] گفت: ای پسر مادرم! نه ریش مرا بگیر و نه سرم را، من ترسیدم که بگویی: میان بنی اسرائیل تفرقه و جدایی انداختی و سفارش مرا [در حفظ وحدت بنی اسرائیل] رعایت نکردی. nan موسی | سوالات | | سامری | [20.95] [موسی] گفت: ای سامری! سبب کار [بسیار خطرناک] تو چه بود؟ [20.96] گفت: من به حقایق و اسراری آگاه شدم که آنان آگاه نشدند، پس اندکی از دانش و اسرار رسول را گرفتم و [بر اثر هواپرستی] آن را دور انداختم [و به گوساله سازی پرداختم]؛ و این گونه نفس من [آن کار بسیار خطرناک را برای گمراه کردن بنی اسرائیل] در نظرم آراست. [20.97] [موسی] گفت: پس [از میان مردم] برو، یقیناً کیفر تو [به خاطر دور انداختن آثار رسالت و ساختن گوساله] در زندگی این است که [دچار بیماری مُسری ویژه ای شوی تا هر کس نزدیکت آید بگویی:] به من دست نزنید؛ و تو را وعده گاهی [از عذاب بسیار سخت قیامت] است که هرگز نسبت به تو از آن تخلف نخواهد شد، و [اکنون] به معبودت که همواره ملازمش بودی نگاه کن که حتماً آن را در آتش بسوزانیم، سپس سوخته اش را در دریا می پاشیم. nan الله | می داند | همه | چیزها | [20.98] معبود شما فقط خدای یکتاست که جز او معبودی نیست، دانش او همه چیز را فرا گرفته است. [20.99] این گونه بخشی از اخبار گذشته را برای تو بیان می کنیم و بی تردید ذکری [چون قرآن] از نزد خود به تو عطا کردیم. nan | روز | از | رستاخیز | [20.100] کسانی که از آن روی برگردانند، مسلماً روز قیامت وزر و وبال سنگینی بر دوش خواهند کشید. [20.101] در آن [وزر و وبال،] جاودانه اند و چه بد باری روز قیامت برای آنان خواهد بود. [20.102] [آن] روزی که در صور دمیده می شود و گنهکاران را در آن روز، کبودچشم و نابینا محشور می کنیم. [20.103] در میان خودشان پنهانی و بسیار آهسته می گویند: که [در برزخ] جز ده روز درنگ نکرده اید. [20.104] ما به آنچه می گویند داناتریم، آن گاه که مُنصف ترینشان می گوید: جز یک روز درنگ نکرده اید، [20.105] و از تو درباره کوه ها می پرسند، بگو: پروردگارم آنان را ریشه کن می کند و از هم می پاشد. [20.106] پس آنها را به صورت دشتی هموار و صاف وامی گذارد، [20.107] که در آن هیچ کژی و پستی و بلندی نمی بینی. [20.108] در آن روز همه انسان ها دعوت کننده را که هیچ انحرافی ندارد [برای ورود به محشر] پیروی می کنند و صداها در برابر [خدای] رحمان فرو می نشیند و جز صدایی آهسته [چیزی] نمی شنوی. [20.109] در آن روز شفاعت کسی سودی ندهد مگر آنکه [خدای] رحمان به او اذن دهد و گفتارش را [در مورد شفاعت از دیگران] بپسندد. [20.110] [خدا] آنچه را [از احوال و اعمال بندگان] پیش روی آنهاست و آنچه را [از ثواب و کیفر] در آینده دارند، می داند و آنان از جهت دانش به او احاطه ندارند، [20.111] و همه چهره ها در برابر [خدای] زنده قائم به ذات خاضع و فروتن می شوند، و کسی که بار ظلم و ستمی با خود برداشت، مسلماً محروم و ناامید شود، [20.112] و هر که کارهای شایسته انجام دهد، در حالی که مؤمن باشد، نه از ستمی [درباره حقّش] بیم و هراس خواهد داشت و نه از کاستی و نقصانی [در اجر و مزدش.] [20.113] و این گونه آن را قرآنی به زبان عربی [فصیح و گویا] نازل کردیم، و در آن هشدارها و تهدیدهای گوناگون آوردیم، امید است [از عقاید و آرای بی پایه و گناه و طغیان] بپرهیزند، یا برای آنان بیداری و هشیاری پدید آورد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بپرسید | الله | به | افزایش | شما | در | دانش | [20.114] برتر و بلند مرتبه است خدا [یِ یگانه] که فرمانروای هستی و حقّ محض است؛ و پیش از آنکه وحی کردن قرآن بر تو پایان گیرد در خواندنش شتاب مکن، و بگو: پروردگارا! دانش مرا بیفزای. nan | داستان | از | پیامبر | آدم | و | حوا | و | آنها | اخراج | از | | باغ | [20.115] یقیناً پیش از این به آدم سفارش کردیم [که از میوه آن درخت نخورد] پس فراموش کرد و عزمی استوار برای او نیافتیم. [20.116] و [یاد کن] هنگامی را که به فرشتگان گفتیم: برای آدم سجده کنید. همه سجده کردند مگر ابلیس که روی برتافت. [20.117] پس گفتیم: ای آدم! مسلماً این [ابلیس] دشمنی است برای تو و همسرت، پس شما را از بهشت بیرون نکند که در مشقت و رنج افتی. [20.118] قطعاً برای تو [در این مکان موقعیتی است که] است که نه گرسنه شوی و نه برهنه گردی. [20.119] و نه در آن تشنه شوی و نه دچار آفتاب زدگی گردی. nan | زمزمه | از | شیطان | به | آدم | [20.120] پس شیطان او را وسوسه کرد، گفت: ای آدم! آیا تو را به درخت جاودان و سلطنتی که کهنه نمی شود، راهنمایی کنم؟ [20.121] پس هر دو [به سبب وسوسه شیطان] از میوه آن [درخت] خوردند، در نتیجه شرمگاهشان بر آنان پدیدار شد و شروع به چسباندن برگ های درختان بهشت بر [شرمگاه] خود کردند. و آدم پروردگارش را نافرمانی کرد و [از رسیدن به آنچه شیطان به او القا کرده بود] ناکام ماند. [20.122] آن گاه پروردگارش او را برگزید و توبه اش را پذیرفت و او را راهنمایی کرد. [20.123] [خدا] گفت: هر دو با هم از بهشت [به سوی زمین] فرود آیید که برخی از شما دشمن برخی دیگرند، پس اگر از سوی من هدایتی به شما رسید، هر کس از هدایتم پیروی کند، نه گمراه می شود و نه به مشقت و رنج می افتد. [20.124] و هر کس از هدایت من [که سبب یاد نمودن از من در همه امور است] روی بگرداند، برای او زندگی تنگ [و سختی] خواهد بود، و روز قیامت او را نابینا محشور می کنیم. [20.125] می گوید: پروردگارا! برای چه مرا نابینا محشور کردی، در حالی که [در دنیا] بینا بودم؟ [20.126] [خدا] می گوید: همین گونه که آیات ما برای تو آمد و آنها را فراموش کردی این چنین امروز فراموش می شوی. [20.127] و کسی را که [از هدایت حق] تجاوز کرده و به آیات پروردگارش ایمان نیاورده، این گونه کیفر می دهیم، و بی تردید عذاب آخرت سخت تر و پایدارتر است. nan | نشانه ها | از | الله | [20.128] پس آیا [این حقیقت] سبب هدایتشان نشده است که چه بسیار امت ها را پیش از آنان هلاک کردیم که [اینان] در مساکن آنان رفت و آمد می کنند؟ مسلماً در این [امور] نشانه هایی [عبرت آموز] برای صاحبان خرد است. [20.129] و اگر سنت و روشی از پروردگارت [نسبت به تأخیر افتادن عذاب از آنان] نگذشته بود و نیز مدتی که [برای زندگی آنان] مشخص و معین شده است، قطعاً عذاب خدا بدون تأخیر بر آنان لازم و حتم می شد. nan تعالی | الله | بنابراین | که | شما | خواهد شد | باشد | خوشایند | به | او | [20.130] پس در برابر آنچه [مشرکان] می گویند، شکیبا باش، و پیش از طلوع خورشید و پیش از غروب آن پروردگارت را همراه با سپاس و ستایش تسبیح گوی، و [نیز] در بخشی از ساعات شب و اطراف روز تسبیح گوی تا [به سنت ها و تدبیرهای او] خشنود شوی. nan زندگی | است | یک | آزمایشی | [20.131] دیدگانت را به آنچه برخی از اصناف آنان را بهره مند کردیم مدوز، [آنچه به آنان داده ایم] شکوفه [بی میوه و زیور و زینت] دنیاست تا آنان را در آن بیازماییم، و رزق پروردگارت بهتر و پایدارتر است. nan الله | است | نه | در | نیاز | از | ما، | اما | ما | هستند | در | نیاز | از | او | [20.132] و خانواده ات را به نماز فرمان بده و خود نیز بر آن شکیبایی ورز؛ از تو رزقی نمی طلبیم، ما به تو روزی می دهیم و عاقبت نیک برای پرهیزکاری است. nan | یهودیان | رد شد | | نشانه ها | از | آنها | پیامبران | در | | قبلی | طومارها | هنوز | اکنون | آنها | بپرسید | پیامبر | محمد | برای | یک | علامت | [20.133] و [مشرکان] گفتند: چرا [پیامبر] معجزه ای از سوی پروردگارش برای ما نمی آورد؟ آیا [این قرآن که] شاهد و دلیلی روشن بر [معارف] کتاب های پیشین [آسمانی است] برای آنان نیامده؟! [20.134] و اگر آنان را پیش از نزول قرآن هلاک می کردیم، قطعاً می گفتند: پروردگارا! چرا رسولی به سوی ما نفرستادی تا پیش از آنکه خوار و رسوا شویم، آیات تو را پیروی کنیم. [20.135] بگو: هر یک [از ما و شما] منتظریم، پس منتظر باشید که به زودی خواهید دانست که رهروان راهِ راست و ره یافتگان چه کسانی هستند؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan زمان | است | در حال اجرا | خارج | هنوز | بشر | ادامه دارد | در | | غفلت | از | | کلمه | از | الله | [21.1] مردم را [هنگام] حسابرسی [آنچه در مدت عمرشان انجام داده اند] نزدیک شده در حالی که آنان با [فرو افتادن] در غفلت [از دلایل اثبات کننده معاد] روی گردانند. [21.2] هیچ یادآوری و پند تازه ای از سوی پروردگارشان برای آنان نمی آید مگر آنکه آن را می شنوند و در حالی که سرگرم بازی هستند [آن را مسخره می کنند.] nan | استدلال | از | | کافران | و | آنها | بی توجهی | برای | | نشانه ها | از | الله | [21.3] دل هایشان [به امور مادی، خوشگذرانی و معصیت] مشغول است؛ و آنان که ستم پیشه اند رازگویی خود را پنهان داشتند [و گفتند:] آیا این پیامبر جز این است که بشری مانند شماست؟ آیا شما با چشم باز وشناخت وآگاهی به سوی سِحر می روید؟! [21.4] [پیامبر به آنان] گفت: [رازگویی خود را پنهان نکنید، زیرا] پروردگارم هر سخنی را در آسمان و زمین می داند، و او شنوا و داناست. [21.5] [مشرکان] گفتند: [نه، قرآنْ سحر نیست] بلکه خواب هایی آشفته و پریشان است، [نه] بلکه آن را به دروغ بربافته، [نه] بلکه او شاعرِ [خیال پردازی] است، [اگر فرستاده خداست] باید برای ما معجزه ای بیاورد مانند معجزه هایی که پیامبران گذشته را [با آنها] فرستادند. [21.6] پیش از آنان [اهل] هیچ شهری که آن را نابود کردیم [با دیدن معجزه] ایمان نیاوردند؛ پس آیا اینان ایمان می آورند؟! nan همه | | پیامبران | و | پیام رسان ها | از | الله | بودند | انسان | [21.7] و پیش از تو [برای هدایت مردم] نفرستادیم مگر مردانی را که به آنان وحی می نمودیم. اگر نمی دانید از دانایان [به کتاب های آسمانی و آگاهان به اخبار پیشینیان] بپرسید [که همه پیامبران از جنس خود بشر بودند، نه فرشته] [21.8] و آنان را جسدهایی که غذا نخورند قرار ندادیم، و جاویدان هم نبودند [که از دنیا نروند.] [21.9] سپس به وعده ای که به آنان داده بودیم [که شکست برای دشمنان لجوج و پیروزی برای آنان است] وفا کردیم، و آنان و هر که را می خواستیم، نجات دادیم و متجاوزان [از حدود حق] را هلاک کردیم. nan | چالش | و | سوال کردن | از | الله | [21.10] بی تردید کتابی به سوی شما نازل کردیم که مایه [شرف، بزرگواری، رشد و سعادت] شما در آن است؛ آیا نمی اندیشید. [21.11] و چه بسیار از شهرهایی که [اهلش] ستمکار بودند، درهم شکستیم، و پس از آنان قومی دیگرپدید آوردیم. [21.12] پس هنگامی که عذاب ما را احساس کردند، ناگهان از آن می گریختند. [21.13] [از روی استهزا و تحقیر به آنان گفتند:] فرار نکنید، و به سوی زندگی مرفّهی که در آن نازپرورده [و مغرور] بودید و خانه هایتان بازگردید تا [بار دیگر به وسیله تهیدستان و مستمندان] از شما درخواست کمک شود [و شما آنان را با کبر و نخوت برانید.] [21.14] [با دیدن عذاب فریاد برداشتند و] گفتند: ای وای بر ما که ما قطعاً ستمکار بودیم! [21.15] پس همواره سخنشان همین بود تا آنکه آنان را ریشه کن و خاموش ساختیم. nan | ایجاد | از | الله | دارد | یک | هدف | [21.16] و ما آسمان و زمین و آنچه را میان آن دو قرار دارد به بازی نیافریده ایم. [21.17] اگر می خواستیم بازیچه و سرگرمی انتخاب کنیم، چنان چه، [بر فرض محال] کننده [این کار] بودیم، آن را از نزدِ ذاتِ خود [برابر با شأنمان] انتخاب می کردیم [نه از آسمان و زمین که مملوکِ ما هستند.] nan حقیقت | خواهد شد | تسخیر | دروغ | [21.18] نه، بلکه [شأن ما این است که] با حق بر باطل می کوبیم تا آن را درهم شکند [و از هم بپاشد] پس ناگهان باطل نابود شود؛ و وای بر شما از آنچه [درباره خدا و مخلوقات او به ناحق] توصیف می کنید. nan توضیحات | از | آن ها | چه کسی | باور کن | [21.19] و هر که در آسمان ها و زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، و کسانی که [از فرشتگان] در محضر اویند از بندگیش تکبّر نمی ورزند و خسته و درمانده نمی شوند. [21.20] شبانه روز او را بی آنکه سست شوند، تسبیح می گویند. nan الله | است | بالا | همه | که | است | مرتبط | با | او | [21.21] آیا معبودانی از زمین اختیار کرده اند که آنان مردگان را زنده می کنند؟! [21.22] اگر در آسمان و زمین معبودانی جز خدا بود بی تردید آن دو تباه می شد؛ پس منزّه است خدای صاحب عرش از آنچه [او را به ناحق به آن] وصف می کنند. [21.23] خدا از آنچه انجام می دهد، بازخواست نمی شود و آنان [در برابر خدا] بازخواست خواهند شد. [21.24] [شگفتا!] آیا به جای خدا معبودانی اختیار کرده اند؟ بگو: [اگر انتخاب شما حق است] دلیل و برهانتان را [بر آن] بیاورید، این [قرآن] یادآور امت من [نسبت به توحید و نفی شرک] و یادآور امت های پیش از من [نسبت به معارف توحیدی دیگر کتاب های آسمانی] است؛ [حق نه این است که مشرکان می گویند] بلکه بیشترشان حق را نمی شناسند و به این سبب از آن روی گردانند. [21.25] و پیش از تو هیچ پیامبری نفرستادیم مگر آنکه به او وحی کردیم که معبودی جز من نیست، پس تنها مرا بپرستید. [21.26] و [مشرکان] گفتند: [خدایِ] رحمان فرشتگان را فرزند خود گرفته است. منزّه است او، [فرشتگان، فرزند خدا نیستند] بلکه بندگانی گرامی و ارجمندند. [21.27] در گفتار بر او پیشی نمی گیرند، و آنان فقط به فرمان او عمل می کنند. [21.28] خدا همه گذشته آنان و آینده شان را می داند، و جز برای کسی که خدا بپسندد شفاعت نمی کنند، و آنان از ترس [عظمت و جلال] او هراسان و بیمناکند. nan اگر | هر کسی | ادعاها | که | آنها | هستند | خدا | آنها | خواهد شد | باشد | جبران شده | با | جهنم | [21.29] و هر کس از آنان بگوید: من هم معبودی، غیر از اویم، دوزخ را به آن گوینده کیفر می دهیم، و ستمکاران را این گونه می ازات می کنیم. nan نشانه ها | از | الله | در | | بهشت | و | زمین | [21.30] آیا کافران ندانسته اند که آسمان ها و زمین به هم بسته و پیوسته بودند و ما آن دو را شکافته و از هم باز کردیم و هر چیز زنده ای را از آب آفریدیم؟ پس آیا ایمان نمی آورند؟ [21.31] و در زمین کوه های استوار پدید آوردیم تا زمین آنان را نلرزاند، و در آن راه هایی فراخ و گشاده قرار دادیم تا [به سوی اهداف خود] راه یابند. [21.32] و آسمان را سقفی محفوظ قرار دادیم در حالی که آنان [از تأمل و دقت در] نشانه های آن [که گواه توحید، ربوبیّت و قدرت خداست] روی گردانند. [21.33] و اوست که شب و روز و خورشید و ماه را آفرید که هر یک در مداری شناور است. [21.34] و پیش از تو برای هیچ بشری جاودانگی قرار ندادیم؛ پس آیا اگر تو بمیری آنان جاویدان خواهند ماند؟! nan همه | خواهد شد | باشد | تلاش کرد | با | خوب | و | بد | [21.35] هر کسی چشنده مرگ است و ما شما را [چنانکه سزاوار است] به نوعی خیر و شر [که تهیدستی، ثروت، سلامت، بیماری، امنیت و بلاست] آزمایش می کنیم، و به سوی ما بازگردانده می شوید. nan الله | نشان می دهد | | کافران | کجا | آنها | برو | گمراه | [21.36] کافران چون تو را ببینند جز به مسخره ات نمی گیرند [و می گویند:] آیا این است آن کسی که معبودان شما را [به موجوداتی بی اثر و بی اختیار] یاد می کند؟ در حالی که خود به ذکر [خدایِ] رحمان [که توحید و قرآن است] کافرند [و از این کار، باکی ندارند.] nan | هشدار | به | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | [21.37] انسان از شتاب و عجله آفریده شده است [که با نخوت و غرور، عذابم را به شتاب می خواهد]؛ به زودی عذاب هایم را به شما نشان خواهم داد، پس [آن را] به شتاب از من نخواهید. [21.38] [به پیامبر و مؤمنان] می گویند: اگر راست می گویید، این وعده کی خواهد بود؟ [21.39] اگر کافران به آن وقتی که نمی توانند آتش را از چهره ها و پشتشان باز دارند و یاری هم نمی شوند، آگاهی داشتند [عجولانه عذاب را نمی خواستند.] [21.40] بلکه ناگهان به آنان می رسد، پس چنان مبهوتشان می کند که نه قدرت دارند آن را بازگردانند، و نه [برای به تأخیر افتادنش] مهلت می یابند. [21.41] و به راستی پیش از تو پیامبرانی مورد استهزا قرار گرفتند، پس عذابی را که همواره مسخره می کردند، استهزا کنندگان را فرا گرفت. [21.42] بگو: چه کسی شما را در شب و روز از [عذاب خدای] رحمان محافظت می کند؟ بلکه [حقیقت این است که] آنان از یاد پروردگارشان روی گردانند. [21.43] آیا برای آنان به جای ما معبودانی هست که آنان را [از عذاب ما] باز دارند در حالی که [آن معبودان] نمی توانند خود را یاری دهند و از سوی ما هم پناه داده نمی شوند؟ [21.44] بلکه اینان و پدرانشان را [از انواع نعمت ها] بهره مند ساختیم تا جایی که عمرشان طولانی شد [و گمان کردند که نعمت ها و عمرشان پایان نمی پذیرد]. آیا ندانسته اند که ما همواره به زمین می پردازیم و از اطراف [و جوانب] آن [که ملت ها، اقوام، تمدن ها و دانشمندانش هستند] می کاهیم؟ پس آیا باز هم آنان پیروزند؟ [21.45] بگو: من فقط شما را به وسیله وحی بیم می دهم، ولی کران، بانگ دعوت را هنگامی که بیمشان دهند، نمی شنوند. [21.46] و اگر اندکی از عذاب پروردگارت به آنان برسد، خواهند گفت: ای وای بر ما که قطعاً ستمکار بودیم! nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. نه | یک | خواهد شد | باشد | ظلم شده | در | | روز | از | رستاخیز | [21.47] و ترازوهای عدالت را در روز قیامت می نهیم و به هیچ کس هیچ ستمی نمی شود؛ و اگر [عمل خوب یا بد] هم وزن دانه خردلی باشد آن را [برای وزن کردن] می آوریم، و کافی است که ما حسابگر باشیم. [21.48] یقیناً به موسی و هارون [کتابی که] جداکننده [حق از باطل] و نور و مایه یادآوری برای پرهیزکاران [است] عطا کردیم. [21.49] همانان که در پنهانی از پروردگارشان می ترسند و از قیامت هم بیمناکند. [21.50] و این [قرآنی] که آن را نازل کرده ایم، ذکر و پندی پرمنفعت است؛ آیا باز هم شما منکر آن هستید؟ nan ابراهیم | ثابت می کند | | بی ارزشی | از | بت پرستی | [21.51] و مسلماً پیش از این به ابراهیم، رشد و هدایتی [که سزاوارش بود] عطا کردیم؛ و ما به او دانا بودیم. [21.52] [یاد کن] زمانی را که به پدرش و قومش گفت: این می سمه هایی که شما ملازم پرستش آنها شده اید، چیست؟ [21.53] گفتند: پدرانمان را پرستش کنندگان آنها یافتیم [لذا به پیروی از پدرانمان آنها را می پرستیم!!] [21.54] گفت: به یقین شما و پدرانتان در گمراهی آشکاری هستید. [21.55] گفتند: آیا حق را برای ما آورده ای یا شوخی می کنی؟! [21.56] گفت: [شوخی نمی کنم] بلکه پروردگارتان همان پروردگار آسمان ها و زمین است، همان که آنها را آفرید و من بر این [حقیقت] از گواهی دهندگانم. [21.57] سوگند به خدا پس از آنکه [به بتخانه] پشت کردید و رفتید، درباره بت هایتان تدبیری خواهم کرد. [21.58] پس [همه] بت ها را قطعه قطعه کرد و شکست مگر بت بزرگشان را که [برای درک ناتوانی بت ها] به آن مراجعه کنند. [21.59] [چون به بتخانه آمدند، با شگفتی] گفتند: چه کسی این کار را با معبودانمان انجام داده است؟ به یقین او از ستمکاران است. [21.60] گفتند: از جوانی شنیدیم که از بتان ما [به عنوان عناصری بی اثر و بی اختیار] یاد می کرد که به او ابراهیم می گویند. [21.61] گفتند: پس او را در برابر دیدگان مردم بیاورید تا آنان [به این کار او] شهادت دهند. nan حتی | هر چند | | کافران | تشخیص | | حقیقت | بیشتر | خواهد شد | نه | اعتراف | آن | چون | از | آنها | موقعیت | در | جامعه | [21.62] گفتند: ای ابراهیم! آیا تو با معبودان ما چنین کرده ای؟ [21.63] گفت: بلکه [سالم ماندن بزرگشان نشان می دهد که] بزرگشان این کار را انجام داده است؛ پس اگر سخن می گویند، از خودشان بپرسید. [21.64] پس آنان [با تفکر و تأمل] به خود آمدند و گفتند: شما خودتان [با پرستیدن این موجودات بی اثر و بی اختیار] ستمکارید [نه ابراهیم.] [21.65] آن گاه سرافکنده و شرمسار شدند [ولی از روی ستیزه جویی به ابراهیم گفتند:] مسلماً تو می دانی که اینان سخن نمی گویند. [21.66] گفت: [با توجه به این حقیقت] آیا به جای خدا چیزهایی را می پرستید که هیچ سود و زیانی به شما نمی رسانند؟! [21.67] اُف بر شما و بر آنچه به جای خدا می پرستید؛ پس آیا نمی اندیشید؟ nan الله | محافظت می کند | ابراهیم | وقتی | او | مردم | امتحان کنید | به | کشتن | او | و | ذخیره شده | لات | [21.68] گفتند: اگر می خواهید کاری انجام دهید [و مرد کار هستید] او را بسوزانید، و معبودانتان را یاری دهید. [21.69] [پس او را در آتش افکندند] گفتیم: ای آتش! برابر ابراهیم سرد و بی آسیب باش! [21.70] و بر ضد او نیرنگی سنگین به کار گرفتند [که نابودش کنند] پس آنان را زیانکارترین [مردم] قرار دادیم. [21.71] و او و لوط را [از آن سرزمین پر از شرک و فساد] نجات داده و به سوی سرزمینی که در آن برای جهانیان برکت نهاده ایم، بردیم. nan ابراهیم | کودکان | و | برخی | از | او | نوادگان | بودند | پیامبران | [21.72] و اسحاق و یعقوب را به عنوان عطایی افزون، به او بخشیدیم و همه را افرادی شایسته قراردادیم. [21.73] و آنان را پیشوایانی قرار دادیم که به فرمان ما [مردم را] هدایت می کردند، و انجام دادن کارهای نیک و برپا داشتن نماز و پرداخت زکات را به آنان وحی کردیم، و آنان فقط پرستش کنندگان ما بودند. nan | رحمت | از | الله | به | لات | [21.74] و به لوط، حکمت و دانش دادیم و او را از آن شهری که [اهلش] کارهای زشت مرتکب می شدند، نجات دادیم؛ بی تردید آنان قومی بد و نافرمان بودند. [21.75] و او را در رحمت خود درآوردیم؛ چون او از شایستگان بود. nan | رحمت | از | الله | به | نوح | [21.76] و نوح را [یاد کن] هنگامی که پیش از این [پیامبران یاد شده] ندا کرد: [پروردگارا! مرا از این قوم فاسد و تبهکار نجات بخش.] پس ندایش را اجابت کردیم، و او و خانواده اش را از آن اندوه بزرگ نجات دادیم. [21.77] و او را در برابر گروهی که آیات ما را تکذیب کردند، یاری دادیم؛ قطعاً آنان گروه بدی بودند، پس همه آنان را غرق کردیم. nan | داستان | از | پیامبران | دیوید | و | سلیمان | [21.78] و داود و سلیمان را [یاد کن] زمانی که درباره آن کشتزار که شبانه گوسفندان قوم در آن چریده بودند، داوری می کردند، و ما گواه داوری آنان بودیم. [21.79] پس [داوری] آن را به سلیمان فهماندیم، و هر یک را حکمت و دانش عطا کردیم، و کوه ها و پرندگان را رام و مسخّر کردیم که همواره با داود تسبیح می گفتند، و ما انجام دهنده [این کار] بودیم. [21.80] و به سود شما صنعتِ ساختنِ پوشش های دفاعی را به او آموختیم تا شما را از [آسیب] جنگ تان محافظت نماید، پس آیا شما شکرگزار حق هستید؟ [21.81] و برای سلیمان، تندباد را رام و مسخّر کردیم که به فرمانش به سوی آن سرزمینی که در آن برکت نهادیم، حرکت می کرد و ما همواره به همه چیز داناییم. [21.82] و از شیطان ها کسانی را رام و مسخّر او کردیم که برایش غوّاصی و کارهایی غیر از آن انجام می دادند، و ما نگهبان آنان بودیم. nan | رحمت | از | الله | به | پیامبر | شغل | [21.83] و ایوب را [یاد کن] هنگامی که پروردگارش را ندا داد که مرا آسیب و سختی رسیده و تو مهربان ترین مهربانانی. [21.84] پس ندایش را اجابت کردیم و آنچه از آسیب و سختی به او بود برطرف نمودیم، و خانواده اش را [که در حادثه ها از دستش رفته بودند] و مانندشان را همراه با آنان به او عطا کردیم که رحمتی از سوی ما و مایه پند و تذکری برای عبادت کنندگان بود. nan | رحمت | از | الله | به | پیامبران | اسماعیل، | ادریس | و | ThulKifl | [21.85] و اسماعیل و ادریس و ذوالکفل را [یاد کن] که همه از شکیبایان بودند. [21.86] و آنان را در رحمت خود درآوردیم، چون از شایستگان بودند. nan | رحمت | از | الله | به | پیامبر | یونس | [21.87] و صاحب ماهی [حضرت یونس] را [یاد کن] زمانی که خشمناک [از میان قومش] رفت و گمان کرد که ما [زندگی را] بر او تنگ نخواهیم گرفت، پس در تاریکی ها [ی شب، زیر آب، و دل ماهی] ندا داد که معبودی جز تو نیست تو از هر عیب و نقصی منزّهی، همانا من از ستمکارانم. [21.88] پس ندایش را اجابت کردیم و از اندوه نجاتش دادیم؛ و این گونه مؤمنان را نجات می دهیم. nan | رحمت | از | الله | به | زکریا | [21.89] و زکریا را [یاد کن] زمانی که پروردگارش را ندا داد: پروردگارا! مرا تنها [و بی فرزند] مگذار؛ و تو بهترین وارثانی. [21.90] پس [ندای] او را اجابت کردیم و یحیی را به او بخشیدیم و نازایی همسرش را برای وی اصلاح نمودیم، آنان همواره در کارهای خیر می شتافتند، و ما را از روی امید و بیم می خواندند، و پیوسته در برابر ما فروتن بودند. nan مریم | و | عیسی | هستند | در میان | | عالی | نشانه ها | از | الله | [21.91] و آن [زن را یاد کن] که دامن خود را پاک نگه داشت، پس ما از روح خود در او دمیدیم و او و پسرش را نشانه ای [بزرگ از قدرت خود] برای جهانیان قرار دادیم. [21.92] و بی تردید این [اسلام] آیین [حقیقی] شماست در حالی که آیینی یگانه است و منم پروردگار شما پس مرا بپرستید. [21.93] ولی [آنان] آیینشان را در میان خود قطعه قطعه کردند [و نسبت به دین گروه گروه شدند و به شدت با هم اختلاف پیدا کردند]؛ و همه آنان به سوی ما باز خواهند گشت [تا کیفر سخت این گروه گرایی را ببینند.] [21.94] پس کسی که برخی از کارهای شایسته را انجام دهد در حالی که مؤمن باشد، نسبت به تلاشش ناسپاسی نخواهد شد، و ما یقیناً [تلاشش را] برای او می نویسیم. nan | زمان | از | گوگ | و | مأجوج | [21.95] و بر [اهل] شهری که نابودشان کردیم، محال است که [در قیامت به سوی ما] باز نگردند. [21.96] تا زمانی که [سدّ] یمی وج و ممی وج گشوده شود و آنان از هر زمین بلندی سرازیر می شوند. [21.97] و آن وعده حق [که قیامت است] نزدیک شود، پس ناگهان چشم های کافران خیره شود [و گویند:] وای بر ما! که ما از این روز در بی خبری سنگینی قرار داشتیم، بلکه ما ستمکار بودیم. nan | مردم | از | جهنم | و | | مردم | از | بهشت | [21.98] [به آنان گویند:] به یقین شما و معبودانی که به جای خدا می پرستیدید، هیزمِ دوزخید؛ [بی تردید] شما در آن وارد خواهید شد. [21.99] اگر اینان معبودان [برحق] بودند، وارد دوزخ نمی شدند در حالی که همگی [بتان و بت پرستان] در آن جاودانه اند. [21.100] آنان در دوزخ، نعره های دردناکی دارند و در آنجا [سخنی امیدوار کننده] نمی شنوند. [21.101] بی تردید کسانی که پیش تر از سوی ما وعده نیک به آنان داده اند، از دوزخ دورشان نگه می دارند. [21.102] کمترین صدای آن را [هم] نمی شنوند، و آنان در آنچه [از نعمت های الهی] دلشان بخواهد جاودانه اند. [21.103] [در آن روز] آن بزرگ ترین ترس و واهمه آنان را اندوهگین نمی کند و فرشتگان [با درود و سلام] به استقبالشان آیند [و گویند:] این است روز شما که شما را به آن وعده می دادند. [21.104] روزی که آسمان را در هم می پیچیم، مانند در هم پیچیدن طومار، همان گونه که نخستین بار آفریده ها را آفریدیم، دوباره آنان را باز می گردانیم. وعده ای است [که تحقق دادنش] بر عهده ما [ست] ، به یقین آن را انجام می دهیم. nan | مزامیر | از | دیوید | [21.105] و همانا ما پس از تورات در زبور نوشتیم که زمین را بندگان شایسته ما به میراث می برند. [21.106] بی تردید در این [حقایق] برای [رسانیدن] مردم عبادت پیشه [به نهایت مقصود و اوج مطلوب] کفایت است. nan الله | ارسال شد | پیامبر | محمد | به عنوان | یک | رحمت | به | همه | | دنیاها | [21.107] و تو را جز رحمتی برای جهانیان نفرستادیم. [21.108] بگو: به من فقط وحی می شود که معبود شما خدای یکتاست؛ پس آیا تسلیم [فرمان ها و احکام او] می شوید؟ [21.109] پس اگر روی برگرداندند بگو: من به شما به طور یکسان آگاهی و هشدار دادم، و نمی دانم آنچه شما را [از عذاب] به آن وعده داده اند، آیا نزدیک است یا دور؟ [21.110] بی تردید او سخن آشکار را و آنچه را پنهان می دارید، می داند. [21.111] و من نمی دانم شاید این [تأخیر عذاب] آزمایشی برای شما و بهره مندی اندکی [از نعمت ها] تا مدتی معین است. [21.112] [پیامبر] گفت: پروردگارا! [میان ما و مشرکان] به حق داوری کن و پروردگار ما مهربان است و [مؤمنان] بر خلاف واقعیتی که [شما مشرکان درباره پیروزی خود وشکست ما] وصف می کنید، از او یاری می خواهند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | پایان | از | | جهان | [22.1] ای مردم! از پروردگارتان پروا کنید، بی تردید زلزله قیامت، واقعه ای بزرگ است. [22.2] روزی که آن را ببینید [مشاهده خواهید کرد که] هر مادر شیر دهنده ای از کودکی که شیرش می دهد، بی خبر می شود، و هر ماده بارداری بار خود را سقط می کند، و مردم را مست می بینی در حالی که مست نیستند، بلکه عذاب خدا بسیار سخت است. [22.3] و برخی از مردم اند که [همواره] بدون هیچ دانشی [بلکه از روی جهل و نادانی] درباره خدا [با اصرار بر یک اعتقاد بی پایه] برخورد خصمانه و گفتگوی ستیزآمیز می کنند، و از هر شیطان سرکشی پیروی می نمایند. [22.4] بر آن شیطان، لازم و مقرّر شده است که هر کس که او را به سرپرستی و دوستی خود گیرد، حتماً او گمراهش می کند، و به آتش سوزنده راهنمایی اش می نماید. nan معجزه | از | | ناشناخته | مراحل | از | مفهوم | و | تولد | در | | زمان | از | | مکاشفه | از | | قرآن | [22.5] ای مردم! اگر درباره برانگیخته شدن [پس از مرگ] در تردید هستید، پس [به این واقعیت توجه کنید که] ما شما را از خاک آفریدیم، سپس از نطفه، سپس از علقه، سپس از پاره گوشتی با آفرینشی کامل یا غیر کامل آفریدیم تا برای شما روشن کنیم [که ما به برانگیختن مردگان تواناییم]؛ و آنچه را می خواهیم تا مدتی معین در رحم ها مستقر می کنیم؛ آن گاه شما را به صورت کودک [از رحم مادر] بیرون می آوریم تا آنکه به قدرت فکری و نیرومندی جسمی خود برسید. و برخی از شما [پیش از فرتوتی] قبض روح می شود، و برخی از شما را به پست ترین دوره عمر [که ایام پیری است] برمی گردانند تا در نتیجه از دانشی که داشتند چیزی ندانند. و [از نشانه های دیگر قدرت ما اینکه] زمین را [در زمستان] خشک و افسرده می بینی، پس چون آب [باران] را بر آن نازل می کنیم، می جنبد و برمی آید و از هر نوع گیاه تر و تازه و بهجت انگیزی می رویاند. [22.6] [همه] این [امور] برای این است که [بدانید] خدا همان حق است، و اینکه او مردگان را زنده می کند، و اینکه او بر هر کاری تواناست. [22.7] و اینکه قیامت آمدنی است، هیچ شکی در آن نیست، و اینکه خدا کسانی را که در گورهایند، برمی انگیزد. nan آن ها | چه کسی | رها کردن | | مکاشفه | در | ترجیح | به | آنها | خود | ایده ها | [22.8] و از مردمان کسی است که همواره بدون هیچ دانشی [بلکه از روی جهل و نادانی] و بدون هیچ هدایتی، و هیچ کتاب روشنی درباره خدا می ادله و ستیزه می کند. [22.9] [آن هم] با حالتی متکبرانه و مغرورانه که سرانجام مردم را از راه خدا گمراه کند؛ برای او در دنیا رسوایی است و روز قیامت عذاب سوزان به وی می چشانیم. [22.10] این [رسوایی و عذاب] به کیفر اعمالی است که از پیش فرستاده ای و به آن خاطر است که خدا نسبت به بندگان ستمکار نیست. nan آن ها | چه کسی | انکار | [22.11] و برخی از مردم اند که خدا را یک سویه [و بر پایه دست یابی به امور مادی] می پرستند، پس اگر خیری [چون ثروت، مقام و اولاد] به آنان برسد به آن آرامش یابند، و اگر بلایی [چون بیماری، تهیدستی و محرومیت از عناوین اجتماعی] به آنان برسد [از پرستش خدا] عقب گرد می کنند [و به بی دینی و ارتداد می گرایند] ، دنیا و آخرت را از دست داده اند، و این است همان زیان آشکار. [22.12] چیزی را به جای خدا می پرستند که نه زیانی به آنان می رساند و نه سودی به آنان می دهد؛ این است همان گمراهی بسیار دور. [22.13] بلکه کسی را می پرستند که قطعاً زیانش از سودش نزدیک تر است، بد سرپرست و یاوری و بد معاشر و همدمی است! nan | مردم | از | بهشت | [22.14] یقیناً خدا کسانی را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، در بهشت هایی در می آورد که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است؛ مسلماً خدا هر چه را بخواهد انجام می دهد. nan الله | خواهد شد | دادن | پیامبر | محمد | پیروزی | در | این | جهان | و | | بعدی | [22.15] کسی که همواره گمان می کند که خدا هرگز پیامبرش را در دنیا و آخرت یاری نخواهد داد [و اکنون یاری خدا را می بیند و به این خاطر ناامید و خشمگین است] باید طنابی از سقف [خانه اش] بیاویزد، سپس خود را حلق آویز کند، پس ببیند آیا حیله و نیرنگش آنچه را سبب خشم او شده است از بین می برد؟! [22.16] و این گونه، قرآن را [به صورت] آیاتی روشن نازل کردیم؛ و قطعاً خدا هر که را بخواهد، هدایت می کند. nan الله | خواهد شد | قضاوت | همه | در | | روز | از | رستاخیز | [22.17] همانا آنان که ایمان آوردند و آنان که یهودی اند و صابئان و نصاری و می وس و کسانی که شرک ورزیده اند، حتماً خدا روز قیامت میانشان داوری می کند [تا گرویدگان به حق از آلودگان به باطل جدا شوند و حق پیشگان به بهشت و باطل گرایان به دوزخ درآیند]؛ بی تردید خدا بر همه چیز گواه است. nan همه | ایجاد | سجده | به | الله | [22.18] آیا ندانسته ای که هر که در آسمان ها و هر که در زمین است و خورشید و ماه و ستارگان و کوه ها و درختان و جنبندگان و بسیاری از مردم برای او سجده می کنند؟ و بر بسیاری [که از سجده امتناع دارند] عذاب، لازم و مقرّر شده است. و کسی را که خدا خوار کند، گرامی دارنده ای برای او نیست؛ به یقین خدا هر چه را بخواهد انجام می دهد. nan | مردم | از | جهنم | [22.19] این دو [گروهِ حق پیشه و باطل گرا] دشمن یکدیگرند که درباره پروردگارشان در جدال و ستیزند [گروه حق پیشه، پروردگار را به صفاتی وصف می کنند که شایسته اوست و گروه باطل گرا او را به اموری می ستایند که سزاوار او نیست] ، پس کسانی که کافر شدند برای آنان لباس هایی از آتش [به اندازه اندامشان] بریده شده و از بالای سرشان مایع جوشان [به روی آنان] ریخته می شود، [22.20] که آنچه در شکم های ایشان است و پوست بدنشان به وسیله آن گداخته می شود، [22.21] و برای آنان گرزهایی از آهن [مخصوص] است [که بر سرشان می کوبند.] [22.22] هرگاه بخواهند به سبب اندوه [فراوان و غصه گلوگیر] از دوزخ درآیند، به آن بازشان می گردانند؛ و [به آنان می گویند:] عذاب سوزان را بچشید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | مردم | از | بهشت | [22.23] بی تردید خدا کسانی را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، در بهشت هایی درمی آورد که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنجا با دستبندهایی از طلا و مروارید آرایش می شوند، و لباسشان در آنجا حریر است. [22.24] و به سوی گفتار پاک و پاکیزه [مانند سلام، الحمدلله و سبحان الله] راهنماییشان کنند، و به راه پسندیده [که راه بهشت است] هدایتشان نمایند. nan | مقدس | مسجد | [22.25] مسلماً کسانی که کافرند و از راه خدا و [ورود مؤمنان به] مسجدالحرام که آن را برای همه مردم چه مقیم و حاضر و چه مسافر، یکسان قرار داده ایم جلوگیری می کنند، [کیفری بسیار سخت خواهند داشت] ، و هر که بخواهد در آنجا با انحراف از حق روی به ستم آورد [و دست به شرک و هر گناهی بیالاید] او را عذابی دردناک می چشانیم. nan ابراهیم | و | اسماعیل | هستند | سفارش داد | به | اعلام | | زیارت | و | ایجاد | آن | مناسک | [22.26] و [یاد کن] هنگامی را که جای خانه [کعبه] را برای ابراهیم آماده کردیم [و از او پیمان گرفتیم] که هیچ چیز را شریک من قرار مده و خانه ام را برای طواف کنندگان و قیام کنندگان و رکوع کنندگان و سجده کنندگان [از پلیدی های ظاهری و باطنی] پاک و پاکیزه گردان. [22.27] و در میان مردم برای حج بانگ زن تا پیاده و سوار بر هر شتر باریک اندام [چابک و چالاک] که از هر راه دور می آیند، به سوی تو آیند. [22.28] تا منافع خود را [از برکت این سفر معنوی] مشاهده کنند، و نام خدا را در روزهایی معین [که برای قربانی اعلام شده] بر دام های زبان بسته ای که به آنان عطا کرده ذکر کنند، [چون قربانی کردید] از آن بخورید و تهیدست را نیز اطعام کنید. [22.29] سپس باید آلودگی های خود را [که در مدت مُحرم بودن و قربانی کردن و سر تراشیدن بر بدن هایشان قرار گرفته] برطرف کنند و نذرهایشان را وفا نمایند و بر گرد خانه کهن طواف کنند. [22.30] این است [آنچه به عنوان مناسک حج قرار داده ایم] و هر کس مقرّرات خدا را بزرگ شمارد، برای او نزد پروردگارش بهتر است. و چهارپایان مگر آنچه [در آیات دیگر، حُرمتش] بر شما خوانده می شود، برای شما حلال شده است؛ بنابراین از پلیدی بت ها و از گفتار باطل [چون دروغ، افترا، غیبت و شهادت ناحق] دوری گزینید. [22.31] در حالی که برای خدا حق گرا باشید [و در مناسک حج] به او شرک نورزید. و هر کس به خدا شرک ورزد، گویا چنان است که از آسمان سقوط کرده و پرندگان [شکاری] او را می ربایند، یا باد او را به جایی دور دست می اندازد. [22.32] این است [برنامه های حج و حدود و مقرّرات خدا] و هر کس شعایر خدا را بزرگ شمارد، بدون تردید این بزرگ شمردن ناشی از تقوای دل هاست. [22.33] برای شما در دام های قربانی تا زمانی معین سودهایی است [مانند سواری گرفتن و تغذیه از شیر و گوشت آنها] سپس جایگاه [فرود آمدنشان برای قربانی] به سوی خانه کهن [یعنی خانه کعبه] است. [22.34] و برای هر امتی عبادتی ویژه قرار داده ایم [که مشتمل بر قربانی است] تا نام خدا را بر آنچه که از دام های زبان بسته روزی آنان نموده ایم [به هنگام قربانی] ذکر کنند. پس [بدانید که] معبود شما خدای یکتاست؛ بنابراین فقط تسلیم او شوید. و فرمانبرداران فروتن را [به لطف و رحمت خدا] مژده ده. [22.35] همانان که وقتی خدا یاد شود، دل هایشان می هراسد، و بر آنچه [از بلا و حادثه] به آنان می رسد، شکیبایند و برپا دارندگان نمازند و از آنچه روزی آنان نمودیم، انفاق می کنند. [22.36] شتران قربانی را برای شما از شعایر خدا قرار دادیم، برای شما در آنها سودی [مانند سواری گرفتن و تغذیه از شیر و گوشت آنها] ست؛ در حالی که به نظم در خط مستقیم ایستاده اند، نام خدا را [هنگام نحر کردنشان] بر آنها ذکر کنید، و زمانی که [بی جان] به پهلو در افتاده اند، از آنها بخورید و به تهیدستانی که اهل درخواست کردن نیستند و فقیرانی که اهل درخواست کردن هستند، بخورانید. این گونه آنها را برای شما رام و مسخّر کردیم تا سپاس گزاری کنید. [22.37] هرگز گوشت هایشان وخون هایشان به خدا نمی رسد، بلکه تقوای شما به او می رسد. این گونه آنها را برای شما رام و مسخّر کرد تا خدا را به [شکرانه] اینکه هدایتتان کرد به بزرگی یاد کنید؛ و نیکوکاران را [به لطف و رحمت خدا] مژده ده. nan الله | انجام می دهد | نه | عشق | آن ها | چه کسی | تقلب | [22.38] مسلماً خدا از مؤمنان دفاع می کند، قطعاً خدا هیچ خیانت کار ناسپاسی را دوست ندارد. nan دفاع | | راست | به | باور کن | در | الله | وقتی | یک | است | جلوگیری شد | [22.39] به کسانی که [ستمکارانه] مورد جنگ و هجوم قرار می گیرند، چون به آنان ستم شده اذن جنگ داده شده، مسلماً خدا بر یاری دادن آنان تواناست. [22.40] همانان که به ناحق از خانه هایشان اخراج شدند [و گناه و جرمی نداشتند] جز اینکه می گفتند: پروردگار ما خداست و اگر خدا برخی از مردم را به وسیله برخی دیگر دفع نمی کرد، همانا صومعه ها و کلیساها و کنیسه ها و مسجدهایی که در آنها بسیار نام خدا ذکر می شود به شدت ویران می شدند؛ و قطعاً خدا به کسانی که [دین] او را یاری می دهند یاری می رساند؛ مسلماً خدا نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. [22.41] همانان که اگر آنان را در زمین قدرت و تمکّن دهیم، نماز را برپا می دارند، و زکات می پردازند، و مردم را به کارهای پسندیده وا می دارند و از کارهای زشت بازمی دارند؛ و عاقبت همه کارها فقط در اختیار خداست. nan پیامبران | محمد، | نوح، | صالح، | هود، | ابراهیم، | لات، | موسی | و | | مردم | از | مدیان | بودند | تکذیب | [22.42] و اگر تو را تکذیب می کنند [کار جدیدی نیست] پیش از اینان قوم نوح و عاد و ثمود هم [پیامبرانشان را] تکذیب کردند. [22.43] و [نیز] قوم ابراهیم وقوم لوط، [22.44] و [هم چنین] اهل مدین؛ و موسی هم تکذیب شد. پس کافران را مهلت دادم، سپس آنان را [به عذابی سخت] گرفتم، پس [بنگر که] کیفر و انتقام من [نسبت به آنان] چگونه بود؟ [22.45] و چه بسیار شهرها را در حالی که اهلش ستمکار بودند، هلاک کردیم، پس [به سبب نزول عذاب سقف های خانه هایشان خراب شده و دیوارهایشان بر] سقف ها فرو ریخته است و [چه بسیار] چاه های پر آب [که به سبب نابود شدن مالکانش] متروک افتاده و کاخ ها و قصرهای برافراشته [ومحکمی که بی ساکن و بی صاحب مانده است.] [22.46] آیا در زمین گردش نکرده اند تا برای آنان دل هایی [بیدار و بینا] پیدا شود که با آن بیندیشند یا گوش هایی که با آن [اندرزها را] بشنوند؟ حقیقت این است که دیده ها کور نیست بلکه دل هایی که در سینه هاست، کور است! [22.47] و آنان از تو [از روی مسخره و ریشخند] شتاب در عذاب را درخواست می کنند، در حالی که خدا هرگز از وعده اش تخلف نمی کند؛ و همانا یک روز نزد پروردگارت مانند هزار سال از سال هایی است که شما می شمارید [برای او زمان نزدیک، زمان دور، امروز، دیروز، گذشته و آینده مفهومی ندارد؛ بنابراین فاصله زمانی شما با عذاب الهی شما را دچار این پندار نکند که تهدید به عذاب، تهدیدی طولانی و دروغ است.] [22.48] و چه بسا شهرها که به [اهل] آنها در حالی که ستمکار بودند، مهلت دادم، سپس آنان را [به عذابی سخت] گرفتم؛ وبازگشت همه به سوی اوست. nan پیامبر | محمد | بود | ارسال شد | به | هشدار | و | دادن | خوب | اخبار | [22.49] بگو: ای مردم! من برای شما فقط بیم دهنده ای آشکارم. [22.50] پس کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، آمرزش و رزقی نیکو برای آنهاست. [22.51] و کسانی که در [باطل کردن و بی اثر نمودن] آیات ما کوشیده اند، به گمان آنکه ما را عاجز کنند [تا از دسترس قدرت ما بیرون روند] اهل آتشِ افروخته اند. nan الله | جایگزین | | دستکاری | از | شیطان | و | تایید می کند | او | آیات | [22.52] و پیش از تو هیچ رسول و پیامبری را نفرستادیم مگر آنکه هرگاه آرزو می کرد [اهداف پاک و سعادت بخش خود را برای نجات مردم از کفر و شرک پیاده کند] شیطان [برای بازداشتن مردم از پذیرش حق] در برابر آرزویش شبهه و وسوسه می انداخت، ولی خدا آنچه را شیطان [از وسوسه ها و شبهه ها می اندازد] می زداید و محو می کند، سپس آیاتش را محکم و استوار می سازد؛ و خدا دانا و حکیم است. [22.53] [آزاد گذاشتن شبهه اندازی شیطان] برای این [است] که خدا آنچه را شیطان می اندازد برای آنان که در دل هایشان بیماری است و برای سنگدلان وسیله آزمایش قرار دهد؛ و قطعاً ستمکاران در دشمنی و ستیزی بسیار دور [نسبت به حق و حقیقت] قرار دارند. [22.54] و [نیز برای این است] تا کسانی که دانش و آگاهی [دینی] به آنان عطا شده بدانند که [محو شدن و نابودی القائات شیطان و استوار شدن آیات] از سوی پروردگارت حق است، پس به آن ایمان آورند و دل هایشان برای آن رام و فروتن شود؛ و قطعاً خدا هدایت کننده اهل ایمان به سوی راهی راست است. [22.55] و کافران همواره نسبت به آیات خدا در تردیدی سخت قرار دارند تا آنکه ناگهان قیامت بر آنان در رسد، یا عذاب روزی که روز دیگری به دنبال ندارد [بلکه ابدی است] به سراغشان آید. [22.56] آن روز، حاکمیّت و فرمانروایی ویژه خداست. میان آنان داوری می کند؛ پس کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، در بهشت های پر نعمت اند. [22.57] و کسانی که کافر شده و آیات ما را تکذیب کرده اند، پس عذابی خوارکننده برای آنان است. nan | پاداش | از | آن ها | چه کسی | مهاجرت کرد | در | | راه | از | الله | و | بودند | کشته شده | یا | درگذشت | [22.58] و کسانی که در راه خدا هجرت کرده سپس کشته شده یا مرده اند، به یقین خدا رزقی نیکو به آنان می دهد؛ و قطعاً خدا بهترین روزی دهندگان است. [22.59] مسلماً آنان را به جایگاهی که آن را می پسندند وارد می کند؛ و بی تردید خدا دانا و بردبار است. [22.60] [مطلب درباره مؤمن و کافر] همان است [که گفتیم] ، و هر کس به مانند آنچه به آن عقوبت شده [متجاوز را] عقوبت کند، آن گاه به وی ستم شود، یقیناً خدا او را یاری می دهد؛ زیرا خدا باگذشت و بسیار آمرزنده است. nan الله | است | | حقیقت | [22.61] این [یاری ستمدیده بر ضد ستمکار] به سبب این است که خدا [دارای قدرت بی نهایت است و گوشه ای از قدرتش اینکه] همواره شب را در روز و روز را در شب درمی آورد؛ و به یقین خدا شنوا و بیناست. [22.62] این [قدرت بی نهایت او نسبت به امور آفرینش و نسبت به وضع و حال مردم] برای این است که فقط خدا حق است، و اینکه آنچه را جز او می پرستید، باطل است، و اینکه فقط خدا بلند مرتبه و بزرگ است. nan | نشانه ها | از | الله | [22.63] آیا ندانسته ای که خدا از آسمان آبی نازل می کند، در نتیجه زمین سرسبز و خرم می شود؛ به یقین خدا لطیف و آگاه است. [22.64] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست؛ و یقیناً خداست که خود بی نیاز و ستوده است. [22.65] آیا ندانسته ای که خدا آنچه را در زمین است و [نیز] کشتی ها را که به فرمان او در دریا روانند، برای شما رام و مسخّر کرده است؟ و آسمان را نگه می دارد که بر زمین نیفتد مگر به اذن او؟ یقیناً خدا به همه مردم رؤوف و مهربان است. [22.66] و اوست که به شما حیات داد، سپس شما را می میراند، آن گاه شما را زنده می کند؛ به یقین که انسان بسیار ناسپاس است. nan آن ها | چه کسی | عبادت | که | که | الله | دارد | نه | مجاز | [22.67] برای هر امتی عبادتی ویژه قرار داده ایم که آن را انجام می دهند؛ پس نباید در این امر با تو ستیز و نزاع کنند. و به سوی پروردگارت دعوت کن که بی تردید تو بر راهی راست قرار داری. [22.68] و اگر با تو [با اصرار بر یک اعتقاد بی پایه برخورد خصمانه کنند و] می ادله ستیزآمیز نمایند، بگو: خدا به آنچه انجام می دهید، داناتر است. [22.69] خدا روز قیامت درباره آنچه با یکدیگر در آن اختلاف می کردید، داوری خواهد کرد [تا مؤمنان با ورود به بهشت و ستیزه جویان با ورود به دوزخ از هم مشخص و جدا شوند.] [22.70] آیا ندانسته ای که خدا آنچه را در آسمان و زمین است، می داند؟ مسلماً [همه] این [اعمالی که انجام می دهید] در کتابی [چون لوح محفوظ، ثبت] است [و] بی تردید [ثبت در آن کتاب] بر خدا آسان است. [22.71] و [مشرکان] به جای خدا معبودانی را می پرستند که خدا هیچ دلیل و برهانی [نسبت] به [حق بودن] آنها نازل نکرده است؛ و معبودانی را می پرستند که به آن دانشی [برای استدلال بر ربوبیّت آنها] ندارند و ستمکاران را [در قیامت] هیچ یاوری نیست. [22.72] و هنگامی که آیات روشن ما را بر آنان می خوانند در چهره های کسانی که کافرند [اثرِ] انکار [و خشم] را می شناسی، آن چنان که نزدیک است [از شدت خشم] به کسانی که آیات ما را بر آنان می خوانند، بتازند، بگو: آیا شما را به بدتر از این [خشم و ناگواری که از شنیدن قرآن به شما دست می دهد] خبر دهم [آن] آتشِ [دوزخ] است که خدا آن را به کافران وعده داده است، و بد بازگشت گاهی است. nan | مثل | از | یک | پرواز | [22.73] ای مردم! [برای شما و معبودانتان] مَثَلی زده شده است؛ پس به آن گوش فرا دهید، یقیناً کسانی که به جای خدا می پرستید، هرگز نمی توانند مگسی بیافرینند اگر چه برای آفریدن آن گرد آیند و اگر مگس، چیزی را از آنان برباید، نمی توانند آن را از او بازگیرند، هم پرستش کنندگان و هم معبودان ناتوانند. [22.74] خدا را آن گونه که سزاوار اوست نشناختند، بی تردید خدا نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. nan | پیام رسان ها | از | الله | [22.75] خدا از میان فرشتگان و از میان مردم رسولانی [برای هدایت مردم] برمی گزیند [تا فرشتگان وحی را دریافت کنند و به پیامبران برسانند و پیامبران هم وحی را پس از دریافت از فرشتگان به مردم ابلاغ کنند]؛ یقیناً خدا شنوا و بیناست. [22.76] همه اعمال و احوال گذشته [رسولان چه فرشته و چه بشر] و [همه اعمال و احوال] آینده آنان را می داند؛ و همه کارها به خدا بازگردانده می شود. nan سفارشات | از | الله | به | مسلمانان | [22.77] ای اهل ایمان! رکوع به جا آورید و سجده نمایید و پروردگارتان را عبادت کنید و کار نیک انجام دهید تا رستگار شوید. [22.78] و در راه خدا چنان که شایسته جهاد است، جهاد کنید؛ او شما را برگزید و بر شما در دین هیچ مشقت و سختی قرار نداد. [در دینتان گشایش و آسانی قرار داد مانند گشایش و آسانیِ] آیین پدرتان ابراهیم، او شما را پیش از این « مسلمان » نامید و در این [قرآن هم به همین عنوان نامگذاری شده اید] تا پیامبر گواه بر شما باشد و شما هم گواه بر مردم باشید؛ پس نماز را برپا دارید و زکات را بپردازید و به خدا تمسّک جویید. او سرپرست و یاور شماست؛ چه خوب سرپرست و یاوری و چه نیکو یاری دهنده ای است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | توضیحات | از | مومنان | [23.1] بی تردید مؤمنان رستگار شدند. [23.2] آنان که در نمازشان [به ظاهر] فروتن [و به باطن با حضور قلب] اند. [23.3] و آنان که از [هر گفتار و کردارِ] بیهوده و بی فایده روی گردانند، [23.4] و آنان که پرداخت کننده زکات اند، [23.5] و آنان که نگه دارنده دامنشان [از شهوت های حرام] اند، [23.6] مگر در [کام جویی از] همسران یا کنیزانشان، که آنان [در این زمینه] مورد سرزنش نیستند. [23.7] پس کسانی [که در بهره گیری جنسی، راهی] غیر از این جویند، تجاوزکار [از حدود حق] هستند. [23.8] و آنان که امانت ها و پیمان های خود را رعایت می کنند، [23.9] و آنان که همواره بر [اوقات و شرایط ظاهری و معنوی] نمازهایشان محافظت دارند. [23.10] اینانند که وارثان اند، [23.11] وارثانی که [از روی شایستگی] بهشت فردوس را به میراث می برند [و] در آن جاودانه اند. nan | معجزه | از | مفهوم | و | تولد | جزئیات | از | که | بودند | ناشناخته | به | مرد | در | | زمان | از | | مکاشفه | از | | قرآن | [23.12] و یقیناً ما انسان را از [عصاره و] چکیده ای از گِل آفریدیم، [23.13] سپس آن را نطفه ای در قرارگاهی استوار [چون رحم مادر] قرار دادیم. [23.14] آن گاه آن نطفه را علقه گرداندیم، پس آن علقه را به صورت پاره گوشتی درآوردیم، پس آن پاره گوشت را استخوان هایی ساختیم و بر استخوان ها گوشت پوشاندیم، سپس او را با آفرینشی دیگر پدید آوردیم؛ پس همیشه سودمند و بابرکت است خدا که نیکوترین آفرینندگان است. [23.15] سپس همه شما بعد از این می میرید. [23.16] آن گاه شما مسلماً روز قیامت برانگیخته می شوید. nan | نشانه ها | و | نعمت | از | الله | [23.17] و بی تردید بالای سرتان هفت آسمان [که هر یک بر فراز دیگری است] آفریدیم، و ما از آفریده ها بی خبر نیستیم. [23.18] و از آسمان، آبی به اندازه نازل کردیم و آن را در زمین جای دادیم؛ و بی تردید به از بین بردن آن کاملاً توانمندیم. [23.19] پس به وسیله آن برای شما باغ هایی از درختان خرما و انگور پدید آوردیم که برای شما در آنها میوه های فراوانی است [که از فروش آنها زندگی خود را اداره می کنید] و [نیز] از آنها می خورید. [23.20] و [به وسیله آن] درختی را که از طور سینا بیرون می آید [پدید آوردیم] که برای خورندگان، روغن و نان خورشی می رویاند. [23.21] و به یقین برای شما در دام ها عبرتی است، از شیری که در شکم آنهاست به شما می نوشانیم، و در آنها برای شما سودهای فراوانی است، و از [گوشت] آنها [نیز] می خورید. [23.22] و بر آنها و بر کشتی ها حمل می شوید؛ nan | داستان | از | پیامبر | نوح | و | | کشتی | [23.23] و همانا نوح را به سوی قومش فرستادیم. پس گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید که معبودی جز او برای شما نیست، پس آیا [از پرستش معبودان باطل] نمی پرهیزید؟ [23.24] پس سران و اشراف قومش که کافر بودند، گفتند: این جز بشری مانند شما نیست که می خواهد بر شما برتری جوید، و اگر خدا می خواست [پیامبری بفرستد] قطعاً فرشتگانی [را به پیامبری] می فرستاد، ما این [سخنانی] را [که نوح می گوید] میان پدران پیشین خود نشنیده ایم. [23.25] او نیست جز مردی که [نوعی] دیوانگی در اوست؛ بنابراین نسبت به او تا مدتی منتظر بمانید [که بمیرد یا از دیوانگی رهایی یابد.] [23.26] [نوح] گفت: پروردگارا! مرا در برابر تکذیب آنان یاری ده. [23.27] پس به او وحی کردیم که زیر نظر ما و پیام ما کشتی بساز و هنگامی که فرمان ما به هلاکت آنان بیاید و آن تنور [از آب] فوران کند از هر گونه ای [از حیوان] دو عدد [یکی نر و دیگری ماده] و نیز خانواده ات را وارد کشتی کن، جز افرادی از آنان که فرمان [عذاب] بر او گذشته [و درباره او قطعی شده] است، و درباره کسانی که [به سبب شرک و کفر] ستم ورزیده اند، با من سخن مگوی، زیرا [همه] آنان بدون تردید غرق شدنی اند. [23.28] پس هنگامی که تو و آنان که با تو هستند، بر کشتی سوار شدید، به خاطر این نعمت بگو: همه ستایش ها ویژه خداست که ما را از این گروه ستم پیشه نجات داد. [23.29] و بگو: پروردگارا! مرا در جایگاهی پرخیر و برکت فرود آور، که تو بهترین فرودآورندگانی. [23.30] همانا در این [سرگذشت] نشانه هایی [از قدرت، رحمت و انتقام خدا] برای عبرت گیرندگان است؛ و یقیناً ما آزمایش کننده بندگانیم. nan | کافر | نسل | بعد از | نوح | [23.31] سپس بعد از آنان قومی دیگر را به وجود آوردیم. [23.32] و پیامبری از خودشان در میان آنان فرستادیم که خدا را بپرستید، شما را جز او معبودی نیست، آیا [از پرستش معبودان باطل] نمی پرهیزید؟ [23.33] و از سران و اشراف قومش که کافر بودند و دیدار آخرت را تکذیب می کردند، و آنان را در زندگی دنیا از وسایل و ابزار مادی فراوانی برخوردار کرده بودیم، گفتند: این جز بشری مانند شما نیست که از آنچه شما می خورید می خورد، و از آنچه شما می آشامید می آشامد. [23.34] و بی تردید اگر بشری مانند خود را اطاعت کنید، یقیناً زیانکارید. [23.35] آیا به شما وعده می دهد هنگامی که از دنیا رفتید و خاک و استخوان شدید [زنده از گور] بیرونتان می آورند؟ [23.36] [از عقل ما] دور است و بسیار دور است آنچه به شما وعده می دهند، [23.37] جز این زندگی دنیای ما [زندگی دیگری] وجود ندارد، همواره [گروهی] می میریم و [گروهی دیگر] به دنیا می آییم، و ما پس از مرگ برانگیخته نخواهیم شد. [23.38] او نیست مگر مردی که بر خدا افترا بسته است؛ و ما باور کننده او نیستیم. [23.39] گفت: پروردگارا! مرا در برابر تکذیب آنان یاری ده. [23.40] خدا فرمود: همانا پس از اندک زمانی پشیمان می شوند. [23.41] پس فریاد مرگبار [عذاب] آنان را بر [پایه وعده به] حقِّ [ما] فرو گرفت، و آنان را چون خاشاک روی سیل قرار دادیم؛ پس قوم ستمکار [از رحمت خدا] دور باد. [23.42] سپس بعد از آنان قومی دیگر را به وجود آوردیم. [23.43] هیچ امتی از اجلِ [معینِ] خود نه پیش می افتد و نه پس می ماند. [23.44] آن گاه پیامبران را پی در پی فرستادیم؛ هر زمان برای امتی پیامبرش می آمد او را تکذیب می کردند، و ما این [امت] ها را به دنبال یکدیگر هلاک می کردیم و آنان را [به صورت] سرگذشت ها [برای عبرت دیگران] قرار دادیم؛ پس ملتی که ایمان نمی آورند از رحمت خدا دور باد. nan غرور، | | مشترک | عامل | بین | شیطان | و | فرعون | [23.45] سپس موسی و برادرش هارون را با معجزات و آیات خود و دلیلی روشن فرستادیم، [23.46] به سوی فرعون و سران و اشراف قومش، پس تکبّر ورزیدند؛ و آنان قومی برتری جو بودند. [23.47] و گفتند: آیا به دو بشری که مانند خودمان هستند ایمان بیاوریم در حالی که قوم [و قبیله] آن دو بردگان ما هستند؟ [23.48] در نتیجه هر دو را تکذیب کردند و از هلاک شدگان شدند. [23.49] همانا ما به موسی کتاب دادیم، تا آنان هدایت شوند. nan عیسی | و | مریم | هستند | در میان | | نشانه ها | از | الله | [23.50] و پسر مریم و مادرش را نشانه [قدرت و رحمت خود] قرار دادیم و آن دو را در سرزمینی بلند که [دارای] جایگاهی مستقر [و امن] و آبی روان بود، جای دادیم. [23.51] ای پیامبران! از خوردنی های پاکیزه بخورید و کار شایسته انجام دهید؛ مسلماً من به آنچه انجام می دهید، دانایم. [23.52] و بی تردید این [اسلام] آیینِ [حقیقی] شماست در حالی که آیینی یگانه است، و من پروردگار شمایم؛ بنابراین از من پروا کنید. [23.53] پس کار [آیین] خود را میان خویش قطعه قطعه کردند [و گروه گروه شدند] ، در حالی که هر گروهی به آن [آیینی] که نزد آنان است خوشحال و شادمانند [که آیینشان بر حق است.] [23.54] پس آنان را در غرقاب گمراهی و جهالتشان تا هنگامی [که مرگشان فرا رسد] واگذار. [23.55] آیا گمان می کنند افزونی و گسترشی که به سبب مال و اولاد به آنان می دهیم، [23.56] در حقیقت می خواهیم در عطا کردن خیرات به آنان شتاب ورزیم؟ [چنین نیست] بلکه [آنان] درک نمی کنند [که ما می خواهیم با افزونی مال و اولاد، در تفرقه، طغیان، گمراهی و تیره بختی بیشتری فرو روند.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. توضیحات | از | مومنان | [23.57] یقیناً آنان که از بیم پروردگارشان هراسان و نگرانند، [23.58] و آنان که به آیات پروردگارشان ایمان می آورند. [23.59] و آنان که به پروردگارشان شرک نمی ورزند. [23.60] و آنان که آنچه را [از زکات و دیگر انفاقات در راه خدا] می پردازند، و در حالی که دل هایشان از اینکه به سوی پروردگارشان [برای محاسبه دقیق] باز می گردند، ترسان است. [23.61] اینانند که در کارهای خیر می شتابند، و در [انجام دادن] آن [از دیگران] پیشی می گیرند. [23.62] و هیچ کس را جز به اندازه گنجایش و توانش تکلیف نمی کنیم، و نزد ما کتابی [چون لوح محفوظ] است که [درباره همه امور آفرینش و نسبت به اعمال بندگان] به درستی و راستی سخن می گوید، و آنان [در پاداش و کیفر] مورد ستم قرار نمی گیرند. [23.63] [چنین نیست که کافران تکلیف را بیش از اندازه گنجایش و توان خود حس کنند] بلکه دل هایشان از این [حقیقت] در بی خبری عمیقی است، و برای آنان غیر از این [بی خبری] اعمالی [زشت و ناپسند] است که همواره آنها را انجام می دهند، nan | مردم | از | جهنم | [23.64] تا زمانی که عیّاشان و مرفّهان آنان را به عذاب بگیریم، ناگهان فریاد و ناله سر دهند و [به آوای بلند] استغاثه کنند.…. [23.65] [به آنان گویند:] امروز فریاد و ناله سر ندهید؛ زیرا شما از سوی ما یاری نخواهید شد.…. [23.66] همانا آیات من را بر شما می خواندند وشما به پشت سرتان به قهقرا برمی گشتید [تا آن را نشنوید!] [23.67] در حالی که به آن تکبّر می ورزیدید [و در بزم] شبانه [خود درباره آن] هذیان می گفتید [و سخنان نامعقول به زبان می آوردید.] …. [23.68] آیا در این سخن [که وحی خداست] نیندیشیدند؟ یا مگر [برای اولین بار] کتابی برای آنان آمده است که برای پدران پیشین آنان نیامده بود؟…. [23.69] یا مگر پیامبرشان را [از لحاظ حسب، نسب، درستی، امانت، اخلاق و کرامت] نشناخته اند که منکر او هستند؟…. [23.70] یا می گویند: نوعی دیوانگی در اوست؟ [چنین نیست که این یاوه گویان به هم می بافند] بلکه او حق را برای آنان آورده است، و بیشترشان حق را خوش ندارند، [23.71] و اگر حق از هواهای نفس آنان پیروی می کرد، بی تردید آسمان ها و زمین و هر که در آنهاست از هم می پاشید [و تباه می شد؛ چنین نیست که حق از هواهای نفس آنان پیروی کند] بلکه کتاب [ی را که مایه شرف و سربلندی] آنان [است] به آنان داده ایم، ولی آنان از مایه شرف و سربلندی خود روی گردانند.، [23.72] یا [مگر برای ادای وظیفه ات] مزدی از آنان می خواهی [که پذیرش دعوتت برای آنان سنگین است؟] پس مزد پروردگارت بهتر است، و او بهترین روزی دهندگان است، [23.73] و مسلماً تو آنان را به راهی راست دعوت می کنی، [23.74] و بی تردید کسانی که به آخرت ایمان نمی آورند از [این] راه منحرف اند.…. [23.75] و اگر به آنان رحم کنیم و آسیب و گزندی را که دچار آن هستند [از آنان] برطرف سازیم، باز هم سرگردان و متحیر در سرکشی و طغیانشان لجاجت می ورزند. [23.76] همانا ما آنان را به بلاها و آسیب ها [ی دنیایی] گرفتیم، ولی نه برای پروردگارشان فروتنی کردند و نه به پیشگاهش زاری می کنند، [23.77] تا هنگامی که دری از عذابی سخت به روی آنان بگشاییم، ناگهان در آن حال از همه چیز مأیوس و نومید می شوند؛ [23.78] و اوست که برای شما گوش و دیده و دل پدید آورد، ولی اندکی سپاس گزاری می کنید، [23.79] و اوست که شما را در زمین آفرید و عاقبت به سوی او گردآوری می شوید، [23.80] و اوست که حیات می دهد و می میراند و رفت و آمد شب و روز در سیطره خواست اوست، آیا نمی اندیشید؟ [23.81] [نه اینکه نمی اندیشند] بلکه مانند همان [سخنان یاوه و بی منطق] را گفتند که پیشینیان گفتند، [23.82] گفتند: [که] آیا زمانی که بمیریم و خاک و استخوان شویم حتماً برانگیخته می شویم؟ [23.83] همانا این [برانگیخته شدن] را پیش از این به ما و پدرانمان وعده دادند [ولی] این جز افسانه خرافی پیشینیان نیست؛ nan دیالوگ | با | | کافران | [23.84] بگو: اگر معرفت و شناخت دارید، بگویید: زمین و هر که در آن است از کیست؟ [23.85] خواهند گفت: از خداست. بگو: با این حال آیا متذکّر نمی شوید؟ [23.86] بگو: مالک آسمان های هفتگانه و پروردگار عرش بزرگ کیست؟ [23.87] خواهند گفت: [آنها هم] در سیطره مالکیّت خداست. بگو: آیا [از پرستش بتان] نمی پرهیزید؟ [23.88] بگو: اگر معرفت و شناخت دارید [بگویید:] کیست که [حاکمیّت مطلق و] فرمانروایی همه چیز به دست اوست و او پناه دهد و برخلاف خواسته اش به کسی [از عذاب] پناه داده نمی شود. [23.89] خواهند گفت: [این ویژگی ها] فقط برای خداست. بگو: پس چگونه [بازیچه] نیرنگ و افسون می شوید [و از راه خدا منحرفتان می کنند؟!] [23.90] چنین نیست [که آنان می گویند] بلکه ما حق را برای آنان آورده ایم، و بی تردید آنان دروغگویند. [23.91] خدا هیچ فرزندی برای خود نگرفته است، و هیچ معبودی با او نیست؛ [اگر جز خدا معبودی بود] در این صورت هر معبودی [برای آنکه به تنهایی و مستقل تدبیر امور کند] آفریده های خود را با خود می برد [و از مدار تصرف دیگر معبودان خارج می کرد] و بر یکدیگر برتری می جستند. منزّه و پاک است خدا از آنچه [او را به آن] وصف می کنند. [23.92] [همان] دانای نهان و آشکار؛ پس او از آنچه برایش شریک می گیرند، برتر است. [23.93] بگو: پروردگارا! اگر آن [عذابی] را که به آنان وعده می دهند، به من بنمایانی؛ nan التماس | از | | مومنان | [23.94] پس پروردگارا! مرا در میان گروه ستمکاران قرار مده [و با آنان قرین عذاب مکن.] [23.95] و به یقین ما تواناییم آن عذابی که به آنان وعده می دهیم به تو بنمایانیم. [23.96] بدی را با بهترین شیوه دفع کن؛ ما به آنچه که [مشرکان به ناحق ما را به آن] وصف می کنند، داناتریم. [23.97] و بگو: پروردگارا! از وسوسه های شیطان ها به تو پناه می آورم، [23.98] و پروردگارا! به تو پناه می آورم از اینکه [شیطان ها] نزد من حاضر شوند. nan | پشیمانی | از | | کافر | [23.99] [دشمنان حق از دشمنی خود باز نمی ایستند] تا زمانی که یکی از آنان را مرگ در رسد، می گوید: پروردگارا! مرا [برای جبران گناهان و تقصیرهایی که از من سر زده به دنیا] بازگردان؛ [23.100] امید است در [برابر] آنچه [از عمر، مال و ثروت در دنیا] واگذاشته ام کار شایسته ای انجام دهم. [به او می گویند:] این چنین نیست [که می گویی] بدون تردید این سخنی بی فایده است که او گوینده آن است، و پیش رویشان برزخی است تا روزی که برانگیخته می شوند. nan | ترازو | در | | روز | از | قضاوت | [23.101] پس هنگامی که در صور دمیده شود، در آن روز نه میانشان خویشاوندی و نسبی وجود خواهد داشت و نه از اوضاع و احوال یکدیگر می پرسند؛ [23.102] پس کسانی که اعمال وزن شده آنان سنگین [و باارزش] است، همانانند که رستگارند. nan | سخنرانی | از | | مردم | از | جهنم | [23.103] و کسانی که اعمال وزن شده آنان سبک [و بی ارزش] است، همانانند که سرمایه وجودشان را از دست داده و در دوزخ جاودانه اند. [23.104] آتش [همواره] صورت هایشان را می سوزاند، و آنان در آنجا [از شدت سوختگی] زشت رویانی بد منظرند! [23.105] [خدا به آنان می گوید:] آیا آیات من بر شما خوانده نمی شد و شما [همواره] آنها را تکذیب می کردید؟ [23.106] می گویند: پروردگارا! تیره بختی و شقاوت ما بر ما چیره شد، و ما گروهی گمراه بودیم. [23.107] پروردگارا! ما را از دوزخ بیرون آر، پس اگر [به بدی ها و گمراهی ها] بازگشتیم، بی تردید ستمکار خواهیم بود. [23.108] [خدا] می گوید: [ای سگان!] در دوزخ گم شوید و با من سخن مگویید! nan | بازپرداخت | از | بیمار | مومنان | [23.109] [به یاد دارید که] گروهی از بندگان من بودند که می گفتند: پروردگارا! ما ایمان آوردیم، پس ما را بیامرز و به ما رحم کن که تو بهترین رحم کنندگانی. [23.110] ولی شما آنان را به مسخره گرفتید، تا [دل مشغولی شما به مسخره آنان] یاد مرا از خاطرتان برد، و شما همواره به [ایمان، عمل و دعاهای] آنان می خندیدید!! [23.111] من امروز آنان را در برابر صبری که [نسبت به مسخره و خنده شما] کردند پاداش دادم که همه آنان کامیابند. nan بپرسید | خودت | برای | چه | هدف | بودند | شما | ایجاد شده | [23.112] [خدا] می گوید: از جهت شمار سال ها چه مدت در زمین درنگ داشتید؟ [23.113] می گویند: روزی یا بخشی از روزی، ولی [ای پرسنده!] از شمارندگان [پیشگاه خود] بپرس. [23.114] [خدا] می گوید: اگر معرفت و شناخت می داشتید [می دانستید که] جز اندکی درنگ نکرده اید، [23.115] آیا پنداشته اید که شما را بیهوده و عبث آفریدیم، و اینکه به سوی ما بازگردانده نمی شوید؟ [23.116] پس برتر است خدا آن فرمانروای حق [از آنکه کارش بیهوده و عبث باشد] ، هیچ معبودی جز او نیست، [او] پروردگار عرش نیکو و باارزش است. [23.117] و هر کس با خدا معبود دیگری بپرستد [که] هیچ دلیلی بر حقّانیّت آن ندارد، حسابش فقط نزد پروردگار اوست؛ بدون تردید کافران، رستگار نمی شوند. [23.118] و بگو: پروردگارا! [مرا] بیامرز و [بر من] رحم کن و تو بهترین رحم کنندگانی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [24.1] [این] سوره ای است که آن را [از اُفق دانش خود] فرود آوردیم و [اجرای احکام و معارف آن را] لازم و واجب نمودیم و در آن آیاتی روشن نازل کردیم، تا متذکّر و هوشیار شوید. nan زنا | [24.2] به زن زناکار و مرد زناکار صد تازیانه بزنید، و اگر به خدا و روز قیامت ایمان دارید، نباید شما را در [اجرای] دین خدا درباره آن دو نفر دلسوزی و مهربانی بگیرد، و باید گروهی از مؤمنان، شاهد می ازات آن دو نفر باشند. [24.3] مرد زناکار نباید جز با زن زناکار یا مشرک ازدواج کند، و زن زناکار نباید جز با مرد زناکار یا مشرک ازدواج نماید، و این [ازدواج] بر مؤمنان حرام شده است. nan حفاظت | از | بی گناه | زنان | [24.4] و کسانی که زنان عفیفه پاکدامن را به زنا متهم می کنند، سپس چهار شاهد نمی آورند، پس به آنان هشتاد تازیانه بزنید، و هرگز شهادتی را از آنان نپذیرید، و اینانند که در حقیقت فاسق اند. [24.5] مگر کسانی که بعد از آن توبه کنند و مفاسد خود را اصلاح نمایند که بدون تردید خدا [نسبت به آنان] بسیار آمرزنده و مهربان است. [24.6] و کسانی که همسران خود را متهم به زنا می کنند و بر آنان شاهدانی جز خودشان نباشد، پس هر کدام از آن شوهران [برای اثبات اتهامش] باید چهار بار شهادت دهد که سوگند به خدا، او [درباره همسرش] در این زمینه قطعاً راست می گوید، [24.7] و [شهادت] پنجم این است که [بگوید:] لعنت خدا بر او باد اگر [در این اتهام بستن] دروغگو باشد؛ [24.8] و می ازات را از آن زنی که مورد اتهام قرار گرفته دفع می کند اینکه چهار بار شهادت دهد که سوگند به خدا، آن مرد دروغگوست، [24.9] و [شهادت] پنجم این است که [بگوید:] خشم خدا بر او باد اگر [آن مرد در این اتهام بستن] راستگو باشد. [24.10] و اگر فضل و رحمت خدا بر شما نبود، و اینکه خدا بسیار توبه پذیر و حکیم است [به کیفرهای بسیار سختی دچار می شدید.] nan انجام | نه | گوش کن | به | یا | افراط کردن | در | تهمت زدن؛ | دفع | آن | با | حقیقت | [24.11] به یقین کسانی که آن تهمت [بزرگ] را [درباره یکی از همسران پیامبر به میان] آوردند، گروهی [هم دست و هم فکر] از [میان] خود شما بودند، آن را برای خود شرّی مپندارید، بلکه آن برای شما خیر است، برای هر مردی از آنان کیفری به میزان گناهی است که مرتکب شده، و آن کس که بخش عمده آن را بر عهده گرفته است، برایش عذابی بزرگ است. [24.12] چرا هنگامی که آن [تهمت بزرگ] را شنیدید، مردان و زنان مؤمن به خودشان گمان نیک نبردند [که این تهمت کار اهل ایمان نیست] و نگفتند: این تهمتی آشکار [از سوی منافقان] است؟! [که می خواهند در میان اهل ایمان فتنه و آشوب و بدبینی ایجاد کنند] [24.13] چرا بر آن تهمت، چهار شاهد نیاوردند؟ و چون شاهدان را نیاوردند، پس خود آنان نزد خدا محکوم به دروغگویی اند؛ [24.14] و اگر فضل و رحمت خدا در دنیا و آخرت بر شما نبود، به یقین به خاطر آن تهمت بزرگی که در آن وارد شدید، عذابی بزرگ به شما می رسید. [24.15] چون [که آن تهمت بزرگ را] زبان به زبان از یکدیگر می گرفتید و با دهان هایتان چیزی می گفتید که هیچ معرفت و شناختی به آن نداشتید و آن را [عملی] ناچیز و سبک می پنداشتید و در حالی که نزد خدا بزرگ بود. [24.16] و چرا وقتی که آن را شنیدید نگفتید: ما را نسزد [و هیچ جایز نیست] که به این تهمت بزرگ زبان بگشاییم، شگفتا! این بهتانی بزرگ است. [24.17] خدا شما را اندرز می دهد که اگر ایمان دارید، هرگز مانند آن را [در حقّ کسی] تکرار نکنید. [24.18] و خدا آیات [خود] را برای شما بیان می کند، و خدا دانا و حکیم است. [24.19] کسانی که دوست دارند کارهای بسیار زشت [مانند آن تهمت بزرگ] در میان اهل ایمان شایع شود، در دنیا و آخرت عذابی دردناک خواهند داشت، و خدا [آنان را] می شناسد و شما نمی شناسید. [24.20] و اگر فضل و رحمت خدا بر شما نبود، و اینکه خدا رؤوف و مهربان است [به کیفرهای بسیار سختی دچار می شدید.] nan دنبال کردن | شیطان | منجر می شود | به | بی حیایی | و | بی ناموسی | [24.21] ای مؤمنان! از گام های شیطان پیروی نکنید؛ و هر که از گام های شیطان پیروی کند [هلاک می شود] زیرا شیطان به کار بسیار زشت و عمل ناپسند فرمان می دهد؛ و اگر فضل و رحمت خدا بر شما نبود، هرگز احدی از شما [از عقاید باطل و اعمال و اخلاق ناپسند] پاک نمی شد، ولی خدا هر که را بخواهد پاک می کند؛ و خدا شنوا و داناست. nan آن ها | چه کسی | هستند | خوب | خاموش | باید | نگاه کن | بعد از | آنها | خویشاوندان | و | | فقیر | [24.22] و از میان شما کسانی که دارندگان ثروت و گشایش مالی هستند، نباید سوگند یاد کنند که از انفاق مال به خویشاوندان و تهی دستان و مهاجرانِ در راه خدا دریغ ورزند، و باید [بدی آنان را که برای شما مؤمنان توانگر سبب خودداری از انفاق شده] عفو کنند و از می ازات درگذرند؛ آیا دوست نمی دارید خدا شما را بیامرزد؟ [اگر دوست دارید، پس شما هم دیگران را مورد عفو و گذشت قرار دهید]؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | مجازات | از | آن ها | چه کسی | آسیب | بی گناه | زنان | [24.23] بی تردید کسانی که زنان عفیفه پاکدامن باایمان را [که از شدت ایمان از بی عفتی و گناه بی خبرند] متهم به زنا کنند، در دنیا و آخرت لعنت می شوند، و برای آنان عذابی برزگ است. [24.24] [در] روزی که زبان ها و دست ها و پاهایشان بر ضد آنان به گناهانی که همواره انجام می دادند، شهادت دهند. [24.25] در آن روز خدا کیفر به حق آنان را به طور کامل می دهد، و خواهند دانست که خدا همان حقّ آشکار است. nan شیطان | زنان | و | مردان، | خوب | زنان | و | مردان | [24.26] زنان پلید برای مردان پلید و مردان پلید برای زنان پلیدند، و زنان پاک برای مردان پاک و مردان پاک برای زنان پاک اند، این پاکان از سخنان ناروایی که [تهمت زنندگان] درباره آنان می گویند، مبرّا و پاک هستند، برای آنان آمرزش و رزق نیکویی است. nan آداب معاشرت | [24.27] ای اهل ایمان! به خانه هایی غیر از خانه های خودتان وارد نشوید تا آنکه اجازه بگیرید، و بر اهل آنها سلام کنید، [رعایت] این [امور اخلاقی] برای شما بهتر است، باشد که متذکّر شوید. [24.28] نهایتاً اگر کسی را در آنها نیافتید، پس وارد آن نشوید تا به شما اجازه دهند، و اگر به شما گویند: برگردید، پس برگردید که این برای شما پاکیزه تر است، و خدا به آنچه انجام می دهید، داناست. [24.29] و بر شما گناهی نیست که به خانه های غیر مسکونی که در آنها کالا و متاع و سودی دارید وارد شوید، و خدا آنچه را آشکار می کنید و آنچه را پنهان می دارید، می داند. nan حیا | بین | زنان | و | مردان | [24.30] به مردان مؤمن بگو: چشمان خود را [از آنچه حرام است مانند دیدن زنان نامحرم و عورت دیگران] فرو بندند، و شرمگاه خود را حفظ کنند، این برای آنان پاکیزه تر است، قطعاً خدا به کارهایی که انجام می دهند، آگاه است. [24.31] و به زنان باایمان بگو: چشمان خود را از آنچه حرام است فرو بندند، و شرمگاه خود را حفظ کنند، و زینت خود را [مانند لباس های زیبا، گوشواره و گردن بند] مگر مقداری که [طبیعتاً مانند انگشتر و حنا و سرمه، بر دست و صورت] پیداست [در برابر کسی] آشکار نکنند، و [برای پوشاندن گردن و سینه] مقنعه های خود را به روی گریبان هایشان بیندازند، و زینت خود را آشکار نکنند مگر برای شوهرانشان، یا پدرانشان، یا پدران شوهرانشان، یا پسرانشان، یا پسران شوهرانشان، یا برادرانشان، یا پسران برادرانشان، یا پسران خواهرانشان، یا زنان [هم کیش خود] شان، یا بردگان زر خریدشان، یا خدمتکارانشان از مردانی که ساده لوح و کم عقل اند و نیاز شهوانی حس نمی کنند، یا کودکانی که [به سنّ تمیز دادن خوب و بد نسبت به امیال جنسی] نرسیده اند. و زنان نباید پاهایشان را [هنگام راه رفتن آن گونه] به زمین بزنند تا آنچه از زینت هایشان پنهان می دارند [به وسیله نامحرمان] شناخته شود. و [شما] ای مؤمنان! همگی به سوی خدا بازگردید تا رستگار شوید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. ازدواج | [24.32] [مردان و زنان] بی همسرتان و غلامان و کنیزان شایسته خود را همسر دهید؛ اگر تهیدست اند، خدا آنان را از فضل خود بی نیاز می کند؛ و خدا بسیار عطا کننده و داناست. [24.33] و کسانی که [وسیله] ازدواجی نمی یابند باید پاکدامنی پیشه کنند تا خدا آنان را از فضل خود توانگرشان سازد. و کسانی از بردگانتان که درخواست نوشتن قرارداد [برای فعالیت اقتصادی و پرداخت مبلغی به مالک خود برای آزاد شدن] دارند، اگر در آنان [برای عقد این قرارداد] شایستگی سراغ دارید با آنان قرارداد ببندید، و چیزی از مال خدا را که به شما عطا کرده است به آنان بدهید، و کنیزان خود را که می خواهند پاکدامن باشند، برای به دست آوردن متاع ناچیز و زودگذر زندگی دنیا به زنا وادار مکنید، و هر که آنان را وادار [به زنا] کند، به یقین خدا پس از می بور شدنشان [نسبت به آنان] بسیار آمرزنده و مهربان است. [24.34] و بی تردید آیاتی روشن و سرگذشتی از آنان که پیش از شما درگذشتند و پندی برای پرهیزکاران به سوی شما نازل کردیم. nan | فندک | از | | بهشت | و | | زمین | [24.35] خدا نور آسمان ها و زمین است؛ وصف نورش مانند چراغدانی است که در آن، چراغ پر فروغی است، و آن چراغ در میان قندیل بلورینی است، که آن قندیل بلورین گویی ستاره تابانی است، [و آن چراغ] از [روغن] درخت زیتونی پربرکت که نه شرقی است و نه غربی افروخته می شود، [و] روغن آن [از پاکی و صافی] نزدیک است روشنی بدهد گرچه آتشی به آن نرسیده باشد، نوری است بر فراز نوری؛ خدا هر کس را بخواهد به سوی نور خود هدایت می کند، و خدا برای مردم مثل ها می زند [تا حقایق را بفهمند] و خدا به همه چیز داناست. nan | خانه ها | در | که | الله | است | دوست داشتنی | [24.36] [این نور] در خانه هایی است که خدا اذن داده [شأن و منزلت و قدر و عظمت آنها] رفعت یابند و نامش در آنها ذکر شود، همواره در آن خانه ها صبح و شام او را تسبیح می گویند. [24.37] مردانی که تجارت و داد و ستد آنان را از یاد خدا و برپا داشتن نماز و پرداخت زکات باز نمی دارد، [و] پیوسته از روزی که دل ها و دیده ها در آن زیر و رو می شود، می ترسند. [24.38] [این گونه عمل می کنند] تا خدا آنان را بر [پایه] نیکوترین عملی که انجام داده اند پاداش دهد، و از فضلش برای آنان بیفزاید، خدا به هر که بخواهد بی حساب روزی می دهد. nan آن ها | چه کسی | دارند | نور | و | آن ها | چه کسی | انجام | نه | [24.39] و کافران اعمالشان مانند سرابی در بیابانی مسطّح و صاف است که تشنه، آن را [از دور] آب می پندارد، تا وقتی که به آن رسد آن را چیزی نیابد، و خدا را نزد اعمالش می یابد که حسابش را کامل و تمام می دهد، و خدا حسابرسی سریع است. [24.40] یا [اعمالشان] مانند تاریکی هایی است در دریایی بسیار عمیق که همواره موجی آن را می پوشاند، و بالای آن موجی دیگر است، و بر فراز آن ابری است، تاریکی هایی است برخی بالای برخی دیگر؛ [مبتلای این امواج و تاریکی ها] هرگاه دستش را بیرون آورد، بعید است آن را ببیند. و کسی که خدا نوری برای او قرار نداده است، برای او هیچ نوری نیست. nan همه | موجودات | از | | بهشت | و | زمین | تعالی | الله | [24.41] آیا ندانسته ای که هرکه در آسمان ها و زمین است و پرندگان بال گشوده، خدا را تسبیح می گویند؟ به یقین هریک نماز و تسبیح خود را می داند؛ و خدا به آنچه انجام می دهند داناست. [24.42] و مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره خداست، و بازگشت همه به سوی خداست. nan | نشانه ها | از | الله | در | | آب و هوا | [24.43] آیا ندانسته ای که خدا ابری را [به آرامی ] می راند، آن گاه میان [اجزای] آن پیوند برقرار می کند، سپس آن را انبوه و متراکم می سازد، پس می بینی که باران از لابلای آن بیرون می آید، و از آسمان از کوه هایی که در آن ابر یخ زده است، تگرگی فرو می ریزد، پس آسیب آن را به هر که بخواهد می رساند، و از هر که بخواهد برطرف می کند، نزدیک است درخشندگی برقش دیده ها را کور کند. nan | نشانه ها | از | الله | در | | روز | و | شب | [24.44] خدا شب و روز را [دگرگون و] جابجا می کند؛ مسلماً در این دگرگونی و جابجایی عبرتی برای صاحبان بصیرت است. nan هر | راه رفتن | چیز | است | ایجاد شده | از | آب | [24.45] و خدا هر جنبده ای را از آبی [که به صورت نطفه بود] آفرید، پس گروهی از آنها بر شکمشان راه می روند، و برخی از آنها به روی دو پا حرکت می کنند، و بعضی از آنها به روی چهار پا راه می روند. خدا آنچه را بخواهد می آفریند؛ مسلماً خدا بر هر کاری تواناست. [24.46] همانا آیاتی روشن نازل کردیم؛ و خدا هر که را بخواهد به راهی راست راهنمایی می کند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | تفاوت | بین | | منافق | و | آن ها | چه کسی | باور کن | [24.47] و می گویند: به خدا و این پیامبر ایمان آوردیم و اطاعت کردیم، سپس گروهی از آنان پس از این [اعتراف] روی می گردانند، و اینان مؤمن [واقعی] نیستند. [24.48] و زمانی که آنان را به سوی خدا و پیامبرش می خوانند تا [نسبت به اختلافاتی که دارند] میانشان داوری کند، ناگهان گروهی از آنان روی گردان می شوند. [24.49] ولی اگر [بفهمند که] داوری حق به سود آنان می باشد، مطیعانه به سوی آن آیند. [24.50] آیا در دل هایشان بیماری [نفاق] است یا [در دین خدا] شک کرده اند یا می ترسند که خدا و پیامبرش بر آنان ستم کند؟ [چنین نیست] بلکه اینان خود ستمکارند. nan مؤمنان | شنیدن | و | اطاعت | الله | و | او | پیام رسان | [24.51] گفتار مؤمنان هنگامی که آنان را به سوی خدا و پیامبرش می خوانند تا میانشان داوری کند، فقط این است که می گویند: شنیدیم و اطاعت کردیم و اینانند که رستگارند. [24.52] و کسانی که از خدا و پیامبرش اطاعت کنند و از خدا بترسند و از او پروا نمایند، پس آنان همان کامیابانند. [24.53] و با سخت ترین سوگندهایشان به خدا سوگند خوردند که اگر به آنان [برای بیرون رفتن به سوی جهاد] فرمان دهی حتماً بیرون می روند، بگو: سوگند نخورید، [آنچه بر شما واجب است] اطاعت پسندیده است [نه سوگند] ، به یقین خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [24.54] بگو: خدا را [در همه امور] اطاعت کنید و این پیامبر را نیز اطاعت کنید؛ پس اگر روی بگردانید [زیانی متوجه پیامبر نمی شود، زیرا] بر او فقط آن [مسؤولیتی] است که بر عهده اش نهاده شده و بر شما هم آن [مسؤولیتی] است که بر عهده شما نهاده شده است. و اگر او را اطاعت کنید هدایت می یابید. و بر عهده این پیامبر جز رساندن آشکار [پیام وحی] نیست. [24.55] خدا به کسانی از شما که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، وعده داده است که حتماً آنان را در زمین جانشین [دیگران] کند، همان گونه که پیشینیان آنان را جانشین [دیگران] کرد، و قطعاً دینشان را که برای آنان پسندیده به سودشان استوار و محکم نماید، و یقیناً ترس و بیمشان را تبدیل به امنیت کند، [تا جایی که] فقط مرا بپرستند [و] هیچ چیزی را شریک من نگیرند. و آنان که پس از این نعمت های ویژه ناسپاسی ورزند [در حقیقت] فاسق اند. [24.56] و نماز را برپا دارید و زکات را بپردازید، و این پیامبر را اطاعت کنید تا مورد رحمت قرار گیرید. nan | کافران | خواهد شد | هرگز | دریافت | | بهتر | از | الله | [24.57] گمان مکن کسانی که کافر شدند [برای آنان میسر است که] عاجز کننده [خدا] در زمین باشند [تا بتوانند از دسترس قدرت او بیرون روند]؛ و جایگاهشان آتش است، و بد جایگاهی است. nan آداب معاشرت | از | حریم خصوصی | [24.58] ای اهل ایمان! باید بردگانتان و کسانی از شما که به مرز بلوغ نرسیده اند [هنگام ورود به خلوت خانه شخصی شما] سه بار [در سه زمان] از شما اجازه بگیرند، پیش از نماز صبح، و هنگام [استراحت] نیم روز که جامه هایتان را کنار می نهید، و پس از نماز عشا؛ [این زمان ها] سه زمان خلوت شماست، بعد از این سه زمان بر شما و آنان گناهی نیست [که بدون اجازه وارد شوند؛ زیرا آنان] همواره نزد شما در رفت و آمدند و با یکدیگر نشست و برخاست دارید. این گونه خدا آیاتش را برای شما بیان می کند، و خدا دانا و حکیم است. [24.59] و هنگامی که کودکان شما به مرز بلوغ رسیدند، باید [برای ورود به خلوت خانه شخصی شما] اجازه بگیرند، همان گونه که کسانی که پیش از آنان [به مرز بلوغ رسیده بودند] اجازه می گرفتند. خدا این گونه آیاتش را برای شما بیان می کند؛ و خدا دانا و حکیم است. nan آرام | لباس | کد | برای | قدیمی تر | زنان | [24.60] و بر زنان از کار افتاده ای که امید ازدواجی ندارند، گناهی نیست که حجاب و روپوش خود را کنار بگذارند، در صورتی که با زیور و آرایش خویش قصد خودآرایی نداشته باشند. و پاکدامنی برای آنان بهتر است؛ و خدا شنوا و داناست. nan آداب معاشرت | از | ناهار خوری | [24.61] بر نابینا و لنگ و بیمار و خود شما گناهی نیست که [بدون هیچ اجازه ای از خانه هایی که ذکر می شود، غذا] بخورید: از خانه های خودتان، یا خانه های پدرانتان، یا خانه های مادرانتان یا خانه های برادرانتان، یا خانه های خواهرانتان، یا خانه های عموهایتان، یا خانه های عمّه هایتان، یا خانه های دایی هایتان، یا خانه های خاله هایتان، یا خانه هایی که کلیدهایشان در اختیار شماست، یا خانه های دوستانتان؛ بر شما گناهی نیست که [با دیگر اعضای خانواده خود] دسته جمعی یا جدا جدا غذا بخورید. پس هرگاه به خانه هایی [که ذکر شد] وارد شدید، بر خودتان سلام کنید که درودی است از سوی خدا [درودی] پربرکت و پاکیزه، خدا این گونه آیات را برای شما بیان می کند تا بیندیشید. nan آداب معاشرت | بین | | مومن | و | | پیامبر | [24.62] مؤمنان فقط آنانند که به خدا و پیامبرش ایمان آورده اند، و هنگامی که بر سر کار مهمی [که طبیعتاً مردم را گرد هم می آورد] با پیامبر باشند تا از او اجازه نگیرند [از نزد او] نمی روند. به راستی کسانی که [برای رفتن] از تو اجازه می گیرند، آنانند که به خدا و پیامبرش ایمان دارند. پس هنگامی که برای برخی از کارهایشان از تو اجازه می خواهند، به هر کدام از آنان که خواستی اجازه بده و از خدا برای آنان آمرزش بخواه؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [24.63] دعوت پیامبر را [به ایمان، عمل صالح و امور اجتماعی] در میان خود مانند دعوت بعضی از شما از بعضی دیگر قرار ندهید، خدا کسانی از شما را که برای [بی اعتنایی به دعوت پیامبر] با پنهان شدن پشت سر دیگران آهسته از نزد او بیرون می روند می شناسد. پس باید کسانی که از فرمانش سرپیچی می کنند، برحذر باشند از اینکه بلایی [در دنیا] یا عذابی دردناک [در آخرت] به ایشان رسد. nan همه چیز | متعلق به | به | الله | [24.64] آگاه باشید! که آنچه در آسمان ها و زمین است فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست. به یقین آنچه را که شما [از حالات، اعمال و خواسته ها] بر آن هستید می داند، و روزی را که [برای حسابرسی] به سوی او باز گردانده می شوند، پس آنان را به آنچه انجام داده اند، آگاه می کند و خدا به همه چیز داناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | عظمت | از | الله | هنوز | او | پیام | و | پیام رسان | هستند | رد شد | توسط | | کافران | [25.1] همیشه سودمند و با برکت است آنکه فرقان را [که قرآن جدا کننده حق از باطل است] به تدریج بر بنده اش نازل کرد، تا برای جهانیان بیم دهنده باشد. [25.2] همان که فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره اوست و فرزندی برای خود نگرفته است و در فرمانروایی شریکی ندارد و هر چیزی را آفریده و آن را به اندازه قرار داده، اندازه ای درست و دقیق. nan آن ها | پرستش شد | دیگر | از | الله | نمی تواند | ایجاد | هر چیزی | [25.3] و [مشرکان] به جای او معبودانی اختیار کرده اند که چیزی را نمی آفرینند و خود آفریده می شوند، و برای خودشان مالک زیان و سودی نیستند، و قدرت و تسلطی بر مرگ و حیات و برانگیختن پس از مرگ ندارند، nan ادعا | از | | کافران | و | | رد | از | الله | [25.4] و کافران گفتند: این [قرآن] چیزی نیست جز دروغی که [پیامبر] آن را از پیش خود ساخته و دیگران او را بر ساختن آن یاری داده اند، بی تردید [با این نسبت ناروا] مرتکب ستمی سنگین و دروغی بزرگ [و تهمتی زشت] شده اند. [25.5] و گفتند: افسانه های مکتوب پیشینیان است که نوشتن [از روی] آنها را از [نویسندگان] درخواست کرده است و آن [نوشته] ها هر صبح و شام بر او خوانده می شود [تا حفظ کند و بر ما بخواند و بگوید: این وحی آسمانی است!!] [25.6] بگو: آن را کسی نازل کرده است که همه نهان ها را در آسمان ها و زمین می داند، همانا او همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [25.7] و گفتند: این چه پیامبری است که غذا می خورد و در بازارها راه می رود؟ چرا فرشته ای به سوی او نازل نشده که همراه او بیم دهنده باشد؟ [25.8] یا [چرا] گنجی به سوی او افکنده نمی شود؟ یا باغی برای او نمی باشد که از [میوه های] آن بهره مند شود؟ و ستمکاران گفتند: [ای مردم!] شما جز مردی جادو شده را پیروی نمی کنید!! [25.9] بنگر که چگونه [و برپایه چه امور نامعقولی] اوصافی برای تو بیان کردند، پس [به سبب لجاجت، تکبّر، دشمنی و تعصّب] گمراه شدند و نمی توانند راهی [به سوی حق] بیابند. [25.10] همیشه سودمند و بابرکت است آنکه اگر بخواهد بهتر از آن را [در دنیا] برای تو قرار می دهد، بوستان هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری باشد، و قصرهایی [استوار و می لّل] برای تو مقرّر می نماید. nan | وحشت | و | صلح | در | | روز | از | قضاوت | [25.11] [همه این مطالب و خواسته های نامعقول بهانه است] بلکه آنان قیامت را تکذیب کرده اند [و به این سبب نبوّت تو را باور نمی کنند] و ما برای آنان که قیامت را تکذیب کنند، آتشی سوزان آماده کرده ایم. [25.12] که وقتی [آن آتش سوزان] آنان را از مکانی دور ببیند، از آن [نعره] خشم و خروشی هولناک بشنوند، [25.13] و هنگامی که آنان را در حالی که با غل و زنجیر به هم بسته شده اند در مکانی تنگ از آن آتش سوزان بیفکنند، در آنجا فریاد مرگ خواهی سر دهند. [25.14] [به آنان می گویند:] امروز یک بار درخواست مرگ نکنید، بلکه بسیار درخواست مرگ کنید. [25.15] بگو: آیا این [آتش سوزان] بهتر است یا بهشت جاودانی که به پرهیزکاران وعده داده اند که پاداش و بازگشت گاه آنان است؟ [25.16] در آنجا هر چه بخواهند در حالی که جاودانه اند برای آنان فراهم است، این بر عهده پروردگارت وعده ای است درخواست شده [و مورد انتظار اهل ایمان از خدای بخشنده و کریم.] nan | روز | وقتی | نادرست | خدایان | و | همکاران | رد کردن | آنها | فالوور | [25.17] و [یاد کن] روزی را که آنان را با معبودانی که به جای خدا می پرستیدند، محشور می کند، پس [به آن معبودان] می گوید: آیا شما این بندگان مرا گمراه کردید، یا خودشان راه را گم کردند؟ [25.18] پاسخ می دهند: شگفتا! سزاوار ما نبود که در برابر تو دوستان و پیروانی برای [پرستش] خود بگیریم، ولی تو اینان و پدرانشان را [از نعمت ها] برخوردار کردی [و آنان به جای شکر نعمت ها چنان در شهوات غرق شدند] تا آنکه یاد تو را فراموش کردند و گروهی هلاکت یافته شدند. [25.19] [خدا می گوید: این معبودان شما] گفته شما را که می گفتید [اینان به جای خدا معبودان ما هستند] تکذیب کردند، اکنون نه می توانید [عذاب را ازخود] دفع کنید، و نه می توانید [برای خود یاور و] یاری بیابید. و هر که از شما [در این دنیا] ستم کند، در قیامت عذابی بزرگ به او می چشانیم. [25.20] و ما پیش از تو هیچ یک از پیامبران را نفرستادیم مگر آنکه آنان هم غذا می خوردند و در بازارها راه می رفتند، و ما برخی از شما را [وسیله] آزمایش برخی دیگر قرار دادیم [توانگر را به تهیدست وتهیدست را به توانگر، بیمار را به تندرست و تندرست را به بیمار، پیامبر را به امت و امت را به پیامبر]. آیا [نسبت به اجرای احکام الهی و تکالیف و مسؤولیت ها] شکیبایی می ورزید؟ و پروردگارت همواره [به احوال و اعمال همه] بیناست. nan | غرور | از | | کافران | و | آنها | خوب | اعمال | [25.21] و آنان که به دیدار [قیامت و محاسبه اعمال به وسیله] ما امید ندارند، گفتند: چرا بر ما فرشتگانی نازل نشد، یا [چرا] پروردگارمان را نمی بینیم؟ به راستی که خودشان را در درون خود بزرگ شمردند و دچار سرکشی بزرگی شدند. [25.22] روزی که آنان فرشتگان را می بینند، آن روز برای می رمان بشارتی نیست؛ و آنان [به فرشتگان] می گویند: [از شما درخواست داریم که ما را] امان دهید [و آسیب وگزند عذاب را از ما] مانع شوید. [25.23] و ما به [بررسی و حسابرسی] هر عملی که [به عنوان عمل خیر] انجام داده اند، می پردازیم، پس همه آنها را غباری پراکنده می سازیم. [25.24] اهل بهشت در آن روز، قرارگاهشان بهتر و استراحت گاهشان نیکوتر است. nan اندوه | و | پشیمانی | در | | روز | از | قضاوت | [25.25] و [یاد کن] روزی را که آسمان به سبب ابری [که بر فراز آن است] می شکافد و فرشتگان به تدریج [به صورتی ویژه] فرستاده شوند. [25.26] در آن روز فرمانروایی مطلق برای [خدای] رحمان ثابت است، و بر کافران روزی بسیار دشوار است، [25.27] و روزی که ستمکار، دو دست خود را [از شدت اندوه و حسرت به دندان] می گزد [و] می گوید: ای کاش همراه این پیامبر راهی به سوی حق برمی گرفتم، [25.28] ای وای، کاش من فلانی را [که سبب بدبختی من شد] به دوستی نمی گرفتم، [25.29] بی تردید مرا از قرآن پس از آنکه برایم آمد گمراه کرد. و شیطان همواره انسان را [پس از گمراه کردنش تنها و غریب در وادی هلاکت] وامی گذارد؛ [25.30] و پیامبر [درقیامت] می گوید: پروردگارا! همانا قوم من این قرآن را متروک گذاشتند! [25.31] و ما این گونه برای هر پیامبری دشمنانی از می رمان قرار دادیم، و کافی است که پروردگارت [برای تو] راهنما و یاری دهنده باشد. nan | قرآن | بود | ارسال شد | پایین | تکه تکه | به | تقویت | | قلب | [25.32] و کافران گفتند: چرا قرآن یک باره بر او نازل نشد؟ این گونه [قرآن را به تدریج نازل می کنیم] تا قلب تو را به آن استوار سازیم، و آن را بر تو با مهلت و آرامی خواندیم. [25.33] و [دشمنان] هیچ وصف و سخن باطلی بر ضد تو نمی آورند، مگر آنکه ما حق را و نیکوترین تفسیر را [برای در هم شکستن آن] برای تو می آوریم. nan | دورترین | دور | از | | مسیر | [25.34] همانان که [در قیامت] به رو در افتاده به سوی دوزخ محشور می شوند، آنان بدترین جایگاه را دارند، و گمراه ترین مردم اند. nan فرعون | بود | نابود شده | چون | او | تکذیب | | نشانه ها | از | الله | [25.35] و به راستی به موسی کتاب دادیم، و برادرش هارون را همراه او دستیار و کمک قرار دادیم. [25.36] پس گفتیم: هر دو به سوی گروهی که آیات ما را تکذیب کردند، بروید. [آن گروه در برابر حق لجاجت و تکبّر ورزیدند] در نتیجه آنان را به شدت درهم کوبیده و هلاک کردیم. nan نوح | مردم | بودند | غرق شد | چون | آنها | تکذیب | او | [25.37] و قوم نوح را هنگامی که پیامبران را تکذیب کردند، غرق کردیم، و آنان را برای مردم نشانه ای [عبرت آموز] قرار دادیم، و برای ستمکاران عذابی دردناک آماده کرده ایم. nan عاد، | ثمود | و | | ملت | از | Er | راس | بودند | نابود شده | چون | آنها | تکذیب | آنها | پیامبران، | آن | بود | نه | یک | اقدام | از | | بنابراین | به نام | "مادر | طبیعت" | [25.38] و قوم عاد و ثمود و اهل رسّ و اقوام بسیاری را [نیز که] در [فاصله] میان آن [قوم نوح و اهل رسّ بودند، هلاک کردیم.] [25.39] و برای هر یک [به جهت هدایتشان] سرگذشت های عبرت آموز بیان کردیم، و [چون هدایت نیافتند] هر یک را به شدت در هم شکستیم وهلاک کردیم. [25.40] یقیناً مشرکان مکه بر شهری که [محل زندگی قوم لوط بود و] بر آن باران عذاب باریده شد، گذر کرده اند، پس آیا آنجا را ندیده اند؟ [چرا! دیده اند] ولی [عبرت نگرفته اند، چون] برانگیخته شدن [مردگان] را [برای رسیدن به پاداش اعمال] امید و انتظار ندارند. nan چه کسی | است | بیشتر | گمراه | از | | مستقیم | مسیر | [25.41] و هنگامی که تو را می بینند جز به مسخره ات نمی گیرند [و می گویند:] آیا این است آنکه خدا او را به پیامبری برانگیخته است؟! [25.42] اگر ما بر پرستش بتهایمان ایستادگی نمی کردیم، نزدیک بود ما را از پرستش آنها منحرف کند. سپس وقتی که عذاب را می بینند خواهند دانست که چه کسی گمراه تر است. nan آن ها | چه کسی | در نظر گرفتن | آنها | خود | مغزها | برتر | به | | مکاشفه | [25.43] آیا کسی که هوای [نفسش] را معبود خود گرفته دیدی؟ آیا تو می توانی کارساز ونگهبان او باشی [که او را به میل خود به راه راست هدایت کنی؟] [25.44] آیا گمان می کنی بیشتر آنان [سخن حق را] می شنوند، یا [در حقایق] می اندیشند؟ آنان جز مانند چهارپایان نیستند بلکه آنان گمراه ترند! nan | نشانه ها | از | الله | در | | بهشت | و | زمین | [25.45] آیا به [قدرت و حکمت] پروردگارت ننگریستی که چگونه سایه را امتداد داد و گستراند؟ و اگر می خواست آن را ساکن و ثابت می کرد، آن گاه خورشید را برای [شناختن] آن سایه، راهنما [ی انسان ها] قرار دادیم. [25.46] سپس آن را [با بلند شدن آفتاب] اندک اندک به سوی خود باز می گیریم. [25.47] و اوست که شب را برای شما پوشش، و خواب را مایه استراحت و آرامش، و روز را [زمان] پراکنده شدن [جهت فعالیت و کوشش] قرار داد. [25.48] و اوست که بادها را پیشاپیش [باران] رحمتش به عنوان مژده دهنده باران فرستاد، و از آسمان آبی پاک و پاک کننده نازل کردیم. [25.49] تا به وسیله آن سرزمینی مرده را زنده کنیم و آن را به آفریده های خود از دام ها ومردمان بسیار بنوشانیم. [25.50] ما باران را میان آنان [از منطقه ای به منطقه دیگر] گرداندیم تا متذکّر [قدرت و رحمت من] شوند، ولی بیشتر مردم جز به ناسپاسی و کفران رضایت ندادند. [25.51] و اگر می خواستیم حتماً در هر شهری [پیامبری] بیم دهنده مبعوث می کردیم [ولی به سبب کمال و جامعیّت، پیامبری را به تو ختم کردیم.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. جستجو | فقط | | راهنمایی | از | باور کردن | مقامات | [25.52] پس کافران را [که انتظار دارند از ابلاغ وحی باز ایستی،] فرمان مبر و به وسیله این [قرآن] با آنان جهاد [ی فرهنگی و تبلیغی] کن. nan | معجزه | از | اسمز | ناشناخته | در | | زمان | از | | مکاشفه | از | | قرآن | [25.53] و اوست که دو دریا را به هم آمیخت، این خوش طعم و گوارا، و این شور و تلخ است، ومیان آن دو مانع و حایل و سدّی نفوذناپذیر واستوار قرار داد [تا به هم مخلوط نشوند.] [25.54] و اوست که از آب، بشری آفرید و او را دارای [دو نوع پیوند] نسبی و سببی کرد؛ و پروردگارت همواره تواناست. [25.55] و به جای خدا چیزهایی می پرستند که نه سودشان می دهد ونه زیانشان می رساند؛ و کافر همواره بر ضد پروردگارش پشتیبان و یار [شیطان] است. nan پیامبر | محمد | بود | ارسال شد | به عنوان | یک | حامل | از | خوشحالم | بشارت | و | به عنوان | یک | هشدار دهنده | برای | همه | بشر | [25.56] تو را جز مژده رسان و بیم دهنده نفرستادیم. [25.57] بگو: من از شما [در برابر تبلیغ دین هیچ] پاداشی نمی خواهم، جز اینکه هر که بخواهد [می تواند از برکت هدایت من] راهی به سوی پروردگارش بگیرد. [25.58] و بر آن زنده ای که هرگز نمی میرد توکل کن، و او را همراه با ستایش تسبیح گوی، و کافی است که او به گناهان بندگانش آگاه باشد. [25.59] همان که آسمان ها و زمین و آنچه را میان آنهاست در شش روز آفرید، آن گاه بر تخت فرمانروایی و تدبیر امور آفرینش چیره و مسلط شد، او رحمان است پس [ای انسان! درباره خدا و کیفیت آفرینش جهان هستی] از خبیر آگاهی بپرس. nan غرور | [25.60] و هنگامی که به آنان گویند: برای رحمان سجده کنید، می گویند: رحمان چیست؟! آیا برای چیزی که تو فرمان می دهی، سجده کنیم؟ و [دعوت تو] بر رمیدگی و نفرتشان می افزاید. nan | نشانه ها | در | | زمینی | بهشت | [25.61] همیشه سودمند و با برکت است آنکه در آسمان برج هایی قرار داد، و در آن چراغی روشن وماهی تابان پدید آورد. [25.62] و اوست که برای کسی که بخواهد متذکّر [هوشیار حقایق] شود یا بخواهد سپاس گزاری کند، شب و روز را جانشین یکدیگر قرار داد. nan کیفیت ها | یافت شد | در | یک | مومن | [25.63] و بندگان رحمان کسانی اند که روی زمین با آرامش و فروتنی راه می روند، و هنگامی که نادانان آنان را طرف خطاب قرار می دهند [در پاسخشان] سخنانی مسالمت آمیز می گویند، [25.64] و آنان که شب را برای پروردگارشان با سجده و قیام به صبح می رسانند، [25.65] و آنان که می گویند: پروردگارا! عذاب [دوزخ] را از ما بگردان که مسلماً عذاب آن پایدار و همیشگی است. [25.66] قطعاً دوزخ بد قرارگاه و بد اقامت گاهی است. [25.67] و آنان که وقتی انفاق می کنند، نه از حدّ معمول [و متعارف] می گذرند و نه تنگ می گیرند، و [انفاقشان] همواره میان این دو در حدّ اعتدال است. [25.68] و آنان که معبود دیگری را با خدا نمی پرستند، و کسی را که خدا خونش را حرام کرده است، جز به حق نمی کشند، و زنا نمی کنند؛ و کسی که این اعمال را مرتکب شود به کیفر سختی برسد. [25.69] روز قیامت عذابش دو چندان شود، و در آن با خواری و سرشکستگی جاودانه ماند. nan | رحمت | از | الله | [25.70] مگر آنان که توبه کنند و ایمان آورند و کار شایسته انجام دهند، که خدا بدی هایشان را به خوبی ها تبدیل می کند؛ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [25.71] و هر که توبه کند و کار شایسته انجام دهد قطعاً به صورتی پسندیده و نیکو به سوی خدا باز می گردد. [25.72] و آنان که در می لس غنا و دروغ پردازی و امور باطل حاضر نمی شوند، و هنگامی که بر گفتار و کردار لغو می گذرند، با بزرگواری و متانت می گذرند، [25.73] و آنان که وقتی به آیات پروردگارشان پندشان دهند، در برابر آن با حالت کری و کوری نمی افتند، [بلکه با گوش شنوا و چشم بصیرت به آن دل می دهند.] [25.74] و آنان که می گویند: پروردگارا! ما را از سوی همسران و فرزندانمان خوشدلی و خوشحالی بخش، و ما را پیشوای پرهیزکاران قرار ده. [25.75] اینانند که به خاطر صبری که [در برابر حوادث و اجرای تکالیف الهی] از خود نشان دادند با [برترین] مکان ها [ی بهشت] پاداششان می دهند، و در آن با درود و سلامی [از سوی خدا و فرشتگان] روبرو می شوند. [25.76] در آنجا جاودانه اند. نیکو قرارگاه و خوب اقامت گاهی است. [25.77] بگو: اگر دعایتان نباشد پروردگارم به شما ارجی ننهد، پس شما که [قاطعانه آیات خدا و پیامبرش را] تکذیب کردید، [کیفر این تکذیب برای همیشه] ملازم [شما] خواهد بود. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [26.1] طسم nan نگرانی | برای | آن ها | چه کسی | رد کردن | باور | [26.2] این است آیات [با عظمت این] کتاب روشنگر. [26.3] شاید تو می خواهی برای اینکه آنان ایمان نمی آورند، خود را از شدت اندوه هلاک کنی! [26.4] اگر بخواهیم، معجزه ای بزرگ از آسمان بر آنان نازل می کنیم که فروتنانه و بی اختیار در برابرش گردن نهند، [26.5] هیچ [مایه] تذکر جدیدی از سوی [خدای] رحمان برای آنان نمی آید، مگر آنکه از آن روی گردان می شوند. [26.6] همانا [آیات و وعده های ما را] تکذیب کردند [تا جایی که آنها را به مسخره گرفتند] پس به زودی خبرهای [مهم] آنچه که آن را مسخره می کردند [از حقّانیّت آیات، وعده های ما و تحقّق عذاب های دنیایی و آخرتی] به آنان می رسد. [26.7] آیا [با تأمل] به این زمین ننگریستند که در آن چه بسیار از هر نوع [گیاهان و درختان] نیکو رویاندیم؟ [26.8] یقیناً در این [رویاندن انواع نباتات] نشانه ای است [بر قدرت، ربوبیّت خدا و اینکه مردگان را زنده می کند] ولی بیشترشان [به خاطر رسوخ کبر و لجاجت در باطنشان] ایمان آور نبوده و نیستند. [26.9] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر مهربان است. nan | داستان | از | پیامبر | موسی | و | | خروج | از | مصر | [26.10] [یاد کن] هنگامی را که پروردگارت موسی را ندا داد که خود را به قوم ستمکار برسان. [26.11] [به سوی] قوم فرعون [که به آنان بگویی:] آیا [از سرانجام شرک و طغیان که خشم و عذاب خداست] نمی پرهیزید؟! [26.12] گفت: پروردگارا! به راستی می ترسم مرا تکذیب کنند، [26.13] و سینه ام [از این وظیفه سنگین] تنگی می کند، و زبانم روان و گویا نمی شود، پس به سوی هارون هم [پیام نبوّت] بفرست [تا مرا در این وظیفه سنگین یاری دهد.] [26.14] و آنان را بر من ادعای جرمی است که می ترسم [به سبب آن] مرا بکشند. nan موسی | جلسه | با | فرعون | و | او | درخواست | به | اجازه دهید | | کودکان | از | اسرائیل | ترک | مصر | [26.15] [خدا] گفت: این چنین نیست [که فرعون بر تو پیروز شود] پس شما دو نفر معجزات ما را ببرید که یقیناً ما همراه شما شنونده [گفتار هر دو طرف] هستیم [پس شما دو نفر را بر پایه دلیل و برهان و معجزه بر آنان پیروز می کنیم.] [26.16] بنابراین خود را به فرعون برسانید و بگویید: یقیناً ما فرستاده پروردگار جهانیانیم. [26.17] با این وصف، بنی اسرائیل را [آزاد کن و] با ما بفرست. [26.18] [فرعون] گفت: آیا ما تو را در کودکی در میان خود نپروراندیم، و سالیانی چند از عمر خود در میان ما درنگ نکردی؟ [26.19] و آن کارت را که کردی، کردی در حالی که از ناسپاسان [زحمات و نعمت های ما] بودی. [26.20] گفت: آن را در آن زمان در حالی انجام دادم که بی خبر از این واقعه بودم [که با مشت من در دفاع از مظلوم، آن مرد قبطی کشته می شود.] nan موسی | می گوید | فرعون | که | الله | دارد | ساخته شده | او | او | پیام رسان | [26.21] چون از شما ترسیدم از دستتان گریختم، پس [با این گریز از عرصه زندگی ظالمانه شما این شایستگی را یافتم که] پروردگارم به من حکمت بخشید، و مرا از پیامبران قرار داد. [26.22] آیا اینکه بنی اسرائیل را به بردگی گرفته ای نعمتی است که منتش را بر من می نهی؟! [26.23] فرعون گفت: پروردگار جهانیان چیست؟ [26.24] گفت: اگر باور می کنید همان پروردگار آسمان ها و زمین و آنچه میان آنهاست. [26.25] [فرعون از روی مسخره] به افراد پیرامونش گفت: آیا نمی شنوید [که چه می گوید؟!] [26.26] [موسی] گفت: [او] پروردگار شما وپروردگار پدران پیشین شماست. [26.27] [فرعون] گفت: این پیامبرتان که به سوی شما فرستاده اند، حتماً می نون است! [26.28] [موسی] گفت: پروردگار مشرق و مغرب و آنچه میان آنهاست، اگر می اندیشید. nan فرعون | فکر می کند | خودش | یک | خدا | [26.29] [فرعون] گفت: اگر معبودی جز من بگیری، قطعاً تو را از زندانیان [که زیر سخت ترین شکنجه اند] قرار خواهم داد. [26.30] [موسی] گفت: آیا اگر [بر صدق نبوتم] معجزه آشکاری برایت آورده باشم [باز هم مرا به زندان می افکنی؟] nan فرعون | پذیرایی | از | | معجزه آسا | نشانه ها | داده شده | به | موسی | [26.31] گفت: اگر راستگویی آن را بیاور. [26.32] پس عصایش را انداخت و ناگهان اژدهایی حقیقی نمایان شد، [26.33] و دستش را [ازگریبانش] بیرون آورد و ناگهان برای بینندگان سپید و روشن بود. [26.34] [فرعون] به سران و اشراف پیرامونش گفت: یقیناً این جادوگری بسیار ماهر و داناست! [26.35] می خواهد با جادویش شما را از سرزمینتان بیرون کند، پس شما چه نظر می دهید؟ nan برتری | از | | معجزات | داده شده | به | موسی | شکست | | جادو | از | | جادوگران | [26.36] گفتند: کار او و برادرش را به تأخیر انداز و گروهی گردآورنده را به شهرها روانه کن، [26.37] تا هر جادوگر کاردان بسیار دانایی را نزد تو آورند. [26.38] پس همه جادوگران را در وعده گاه روزی معین گرد آوردند، [26.39] و به همه مردم گفتند: آیا شما هم اجتماع خواهید کرد؟ [26.40] به امید آنکه اگر جادوگران پیروز شدند، از آنان پیروی کنیم. [26.41] پس هنگامی که جادوگران آمدند، به فرعون گفتند: آیا اگر ما پیروز شویم، حتماً برای ما پاداشی شایسته خواهد بود؟ [26.42] گفت: آری، و در آن صورت مسلماً از مقربان [درگاه] خواهید شد. [26.43] موسی به جادوگران گفت: بیفکنید آنچه را قصد دارید، بیفکنید. [26.44] پس ریسمان ها و عصاهایشان را افکندند، و گفتند: به عزت فرعون سوگند که به راستی ما به طور مسلّم پیروزیم. nan | جادوگران | تشخیص | | عظمت | از | | معجزات | و | پاییز | سجده | در | باور | با وجود | آنها | جمله | به | مرگ | [26.45] پس موسی عصایش را افکند، ناگاه آنچه را جادوگران با نیرنگ [و به صورت غیر واقعی] ساخته بودند، بلعید. [26.46] پس جادوگران [از هیبت و عظمت این معجزه که یافتند کاری خدایی است نه جادویی] به سجده افتادند. [26.47] گفتند: ما به پروردگار جهانیان ایمان آوردیم، [26.48] پروردگار موسی و هارون. [26.49] فرعون گفت: پیش از آنکه به شما اجازه دهم به او ایمان آوردید، حتماً او بزرگ شماست که جادوگری را به شما آموخته است، پس به زودی خواهید دانست که مسلماً دست ها و پاهای شما را یکی از راست و یکی از چپ قطع خواهم کرد، و یقیناً همه شما را به دار خواهم آویخت. [26.50] گفتند: [در این شکنجه و عذاب] هیچ زیان و باکی [بر ما] نیست، یقیناً ما به سوی پروردگارمان باز می گردیم، [26.51] قطعاً ما امیدواریم که چون نخستین ایمان آورندگان [از این قوم] بودیم، پروردگارمان خطاهای ما را بیامرزد. nan موسی | و | | کودکان | از | اسرائیل | ترک | مصر | توسط | شب | [26.52] و به موسی وحی کردیم که بندگان مرا شبانه کوچ بده که حتماً دشمنان از پی شما خواهند آمد. [26.53] پس فرعون گروهی گردآورنده را [برای جمع کردن نیرو] به شهرها فرستاد [26.54] [و گفت:] مسلماً اینان [که بر ضد من برخاسته اند] گروهی اندکند، [26.55] و همانا ما را همواره [با اعمالشان] به خشم می آورند، [26.56] و ما گروهی هوشیار و آماده باش و مهیای دفاعیم. [26.57] پس ما آنان را [به دنبال بنی اسرائیل] از باغ ها و چشمه سارها [که نعمت های ما در سرزمین مصر بود] بیرون کردیم. [26.58] واز گنج ها ومکان های نیکو [وقصرهای باشکوه بیرون کردیم]. [26.59] این گونه [نعمت های خود را از چنگ آنان بیرون آوردیم] و آنها را به بنی اسرائیل به میراث دادیم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. موسی | و | | معجزه آسا | تقسیم | از | | دریا | [26.60] فرعونیان هنگام طلوع آفتاب آنان را دنبال کردند. [26.61] چون آن دو گروه یکدیگر را دیدند، اصحاب موسی گفتند: حتماً ما به چنگ آنان خواهیم افتاد. [26.62] موسی گفت: این چنین نیست، بی تردید پروردگارم با من است، و به زودی مرا هدایت خواهد کرد. [26.63] پس به موسی وحی کردیم که عصایت را به این دریا بزن. [موسی عصایش را به دریا زد] پس [دریا] از هم شکافت و هر پاره اش چون کوهی بزرگ بود. [26.64] و آن گروه دیگر را [هم در آنجا] به دریا نزدیک کردیم، nan فرعون | و | او | میزبان ها | هستند | غرق شد | [26.65] و موسی و هر که با او بود، همه را نجات دادیم. [26.66] آن گاه آن گروه دیگر را غرق کردیم. [26.67] بی تردید در این سرگذشت عبرتی بزرگ وجود دارد، و [قوم قبطی] بیشترشان مؤمن نبودند. [26.68] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهربان است. nan | بیهودگی | از | زیر | بی اساس | سنت ها | بلکه | از | | پیام | و | هشدار | ارسال شد | توسط | الله | به | ابراهیم | [26.69] و سرگذشت مهم ابراهیم را بر آنان بخوان، [26.70] هنگامی که به پدرش وقومش گفت: چه چیز را می پرستید؟ [26.71] گفتند: بت هایی را می پرستیم و همواره ملازم پرستش آنها هستیم. [26.72] گفت: آیا هنگامی که آنها را می خوانید، سخن شما را می شنوند؟ [26.73] یا به شما سود و زیانی می رسانند؟ [26.74] گفتند: نه، بلکه پدرانمان را یافتیم که به این صورت عبادت می کردند! [26.75] گفت: پس آیا می دانید که آنچه می پرستید، [26.76] هم شما و هم پدران پیشین شما [26.77] هم آنان قطعاً دشمن منند [چون اگر آنها را بپرستم، مرا دچار عذاب جاودانه خواهند کرد] ، جز پروردگار جهانیان [که پرستیدنش مایه سعادت همیشگی و جاودانی است.] [26.78] همان کسی که مرا آفرید و هم او مرا هدایت می کند، [26.79] و آنکه او طعامم می دهد و سیرابم می کند [26.80] و هنگامی که بیمار می شوم، او شفایم می دهد [26.81] و آنکه مرا می میراند سپس زنده ام می کند [26.82] و آنکه امید دارم روز جزا خطایم را بر من بیامرزد. nan | التماس | از | ابراهیم | [26.83] پروردگارا! به من حکمت بخش، و مرا به شایستگان ملحق کن. [26.84] و برای من در آیندگان نامی نیک و ستایشی والا مرتبه قرار ده، [26.85] و مرا از وارثان بهشت پرنعمت گردان، [26.86] و پدرم را بیامرز که او از گمراهان است، [26.87] و روزی که [مردگان] برانگیخته می شوند، رسوایم مکن؛ [26.88] روزی که هیچ مال و اولادی سود نمی دهد، [26.89] مگر کسی که دلی سالم [از رذایل وخبایث] به پیشگاه خدا بیاورد، [26.90] و آن روز بهشت را برای پرهیزکاران نزدیک آورند، [26.91] و آتش برافروخته را برای گمراهان آشکار کنند، nan | سوال کردن | از | | کافران | در | | روز | از | قضاوت | [26.92] و به آنان گویند: آنچه را می پرستیدید، کجایند؟ [26.93] [معبودانی را] به جای خدا؟! آیا شما را [برای رهایی از آتش] یاری می دهند؟ یا از خود می توانند دفع عذاب کنند؟ nan | مردم | از | جهنم | [26.94] پس آن بت ها و گمراهان [که آنها را می پرستیدند] به رو در آتش افروخته افکنده می شوند، [26.95] با همه سپاهیان ابلیس، [26.96] در حالی که در آن [آتش افروخته] با هم ستیز و نزاع می کنند [و به بتان] می گویند: [26.97] به خدا سوگند که ما در گمراهی آشکاری بودیم، [26.98] که شما را با پروردگار جهانیان برابر و مساوی قرار می دادیم، [26.99] و ما را جز می رمان [خائن] گمراه نکردند، [26.100] در نتیجه برای ما نه شفیعانی است، [26.101] و نه یک دوست نزدیک و صمیمی ، [26.102] پس ای کاش برای ما بازگشتی [به دنیا] بود تا از مؤمنان می شدیم. [26.103] بی تردید در این سرگذشت، عبرتی بزرگ وجود دارد، و [قوم ابراهیم] بیشترشان مؤمن نبودند، [26.104] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهربان است. nan | داستان | از | پیامبر | نوح | [26.105] قوم نوح پیامبران را تکذیب کردند، [26.106] هنگامی که برادرشان نوح به آنان گفت: آیا [از سرانجام شرک و طغیان که خشم و عذاب خداست] نمی پرهیزید؟ [26.107] بی تردید من برای شما فرستاده ای امینم، [26.108] بنابراین از خدا پروا کنید و از من فرمان ببرید، [26.109] و من از شما بر ابلاغ رسالتم هیچ پاداشی نمی خواهم، پاداش من فقط بر عهده پروردگار جهانیان است، [26.110] بنابراین از خدا پروا کنید و از من فرمان ببرید. nan | شورا | از | نوح | ملت | کوچک کردن | نوح | و | او | فالوور | [26.111] گفتند: آیا ما به تو ایمان بیاوریم در حالی که فرومایگان از تو پیروی کرده اند؟! [26.112] [نوح] گفت: مرا از آنچه آنان انجام می داده اند، چه اطلاعی است؟ [26.113] حسابشان اگر واقعاً درک می کنید، جز بر عهده پروردگارم نیست، [26.114] و من طرد کننده مؤمنان نخواهم بود، [26.115] من جز بیم دهنده ای آشکار نیستم. nan نوح | می پرسد | الله | به | ذخیره | او | و | | مومنان | از | او | ملت | [26.116] گفتند: ای نوح! اگر [از ابلاغ دین] باز نایستی، یقیناً از سنگسار شدگان خواهی بود! [26.117] گفت: پروردگارا! همانا قوم من مرا تکذیب کردند، [26.118] پس میان من و آنان چنانکه سزاوار است داوری کن و من و کسانی که از مؤمنان با من هستند از چنگ آنان نجات ده. [26.119] پس او و کسانی را که با او در آن کشتی مملو [از سرنشینان، جنبندگان، متاع و ابزار] بود نجات دادیم، [26.120] آن گاه بعد از آن، همه باقی ماندگان را غرق کردیم. [26.121] بی تردید در این سرگذشت، عبرتی بزرگ وجود دارد، و [قوم نوح] بیشترشان مؤمن نبودند، [26.122] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهربان است. nan داستان | از | پیامبر | هود | و | | تحقیر | از | | ملت | از | عاد | [26.123] قوم عاد پیامبران را تکذیب کردند، [26.124] هنگامی که برادرشان هود به آنان گفت: آیا [از سرانجام شرک و طغیان که خشم و عذاب خداست] نمی پرهیزید؟ [26.125] بی تردید من برای شما فرستاده ای امینم، [26.126] بنابراین از خدا پروا کنید و از من فرمان ببرید، [26.127] و من از شما بر ابلاغ رسالتم هیچ پاداشی نمی خواهم، پاداش من فقط بر عهده پروردگار جهانیان است، nan | مردم | از | عاد | سوء استفاده | | نعمت | از | الله | و | تبدیل شدن | ظالم | [26.128] آیا شما بر روی هر مکان بلندی به بیهوده کاری و بدون نیاز، برجی عظیم و برافراشته بنا می کنید؟ [26.129] و قلعه ها و کاخ های استوار و می لل برمی گیرید، که شاید جاودانه بمانید؟ [26.130] و چون کسی را با شدت و قهر می گیرید ظالمانه و زورمدارانه می گیرید [بدون اینکه در عاقبت کار بیندیشید.] [26.131] بنابراین از خدا پروا کنید واز من فرمان ببرید، [26.132] واز کسی که شما را به وسیله آنچه خود می دانید یاری داده، پروا کنید، [26.133] به وسیله چهارپایان و فرزندانی، به شما یاری داده است. [26.134] و [به وسیله] بوستان ها و چشمه سارها، [26.135] بی تردید من بر شما از عذاب روزی بزرگ می ترسم. [26.136] گفتند: تو پند و اندرز دهی یا ندهی برای ما یکسان است!! [26.137] این [پند و اندرزها و تقسیم امور به حلال و حرام] جز شیوه پیشینیان [که اهل واپس گرایی و خرافات بودند] نیست، [26.138] و ما گرفتار عذابی [که تو ما را از آن بیم می دهی] نخواهیم شد. [26.139] پس او را تکذیب کردند، و در نتیجه هلاکشان کردیم. بی تردید در این سرگذشت عبرتی بزرگ وجود دارد و [قوم هود] بیشترشان مؤمن نبودند، [26.140] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهربان است. nan | داستان | از | پیامبر | صالح | و | | ملت | از | ثمود | [26.141] قوم ثمود پیامبران را تکذیب کردند، [26.142] هنگامی که برادرشان صالح به آنان گفت: آیا [از سرانجام شرک و طغیان که خشم و عذاب خداست] نمی پرهیزید؟ [26.143] بی تردید من برای شما فرستاده ای امینم، [26.144] بنابراین از خدا پروا کنید و از من فرمان ببرید، [26.145] و من از شما بر ابلاغ رسالتم هیچ پاداشی نمی خواهم، پاداش من فقط بر عهده پروردگار جهانیان است، [26.146] آیا شما را در آنچه در این دنیا [از نعمت و رفاه هست] ایمن و آسوده [از تغییر و زوال] رهایتان خواهند کرد؟! [26.147] در بوستان ها و چشمه سارها، [26.148] و کشتزارها و درختان خرمایی که شکوفه هایشان انبوه و باطراوت و لطیف است؟ [26.149] و ماهرانه و هنرمندانه از کوه ها خانه هایی می تراشید؟ [به امید آنکه از هر آسیبی حتی مرگ در امان بمانید!!] [26.150] بنابراین از خدا پروا کنید و مرا فرمان ببرید، nan صالح | هشدار می دهد | او | ملت | نه | به | اطاعت | | اسراف | یا | | فاسد | [26.151] و از فرمان اسراف گران اطاعت نکنید، [26.152] همانان که در زمین فساد می کنند و به اصلاح گری نمی پردازند. [26.153] گفتند: جز این نیست که تو از جادوشدگانی، [26.154] تو جز بشری مانند ما نیستی، اگر راست می گویی معجزه ای بیاور. nan صالح | است | داده شده | | شامل | از | الله | به عنوان | یک | علامت، | و | با | آن | او | می گوید | او | ملت | به | ترس | الله | و | نه | به | آسیب | او | [26.155] گفت: این ماده شتری است [که به اذن خدا به عنوان معجزه من از دل کوه بیرون آمد] سهمی از آب [این چشمه] برای او، و سهم روز معینی برای شماست، [26.156] آسیبی به او نرسانید که عذاب روزی بزرگ شما را فرا می گیرد. [26.157] پس ناقه را پی کردند و [از کار خود] پشیمان شدند، [26.158] در نتیجه عذاب آنان را فرا گرفت. بی تردید در این سرگذشت، عبرتی بزرگ وجود دارد و [قوم صالح] بیشترشان مؤمن نبودند، [26.159] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهرباناست. nan | داستان | از | پیامبر | لات | و | او | ملت | [26.160] قوم لوط پیامبران را تکذیب کردند، [26.161] هنگامی که که برادرشان لوط به آنان گفت: آیا [از سرانجام شرک و طغیان که خشم و عذاب خداست] نمی پرهیزید؟ [26.162] بی تردید من برای شما فرستاده ای امینم، [26.163] بنابراین از خدا پروا کنید و از من فرمان ببرید، [26.164] و من از شما بر ابلاغ رسالتم هیچ پاداشی نمی خواهم، پاداش من فقط بر عهده پروردگار جهانیان است، nan لات | هشدار می دهد | او | همجنسگرا | ملت | [26.165] آیا شما از میان جهانیان با مردان آمیزش می کنید؟!! [26.166] و آنچه را پروردگارتان برای شما از همسرانتان آفریده رها می کنید؟ [برای این کار زشت بی سابقه، دلیل و برهان استواری ندارید] بلکه شما گروهی تجاوزکار [از حدود خدا و مرزهای انسانیّت] هستید. [26.167] گفتند: ای لوط! اگر [از تبلیغ دین] باز نایستی، حتماً تبعید خواهی شد. [26.168] [لوط] گفت: بی تردید من از کار زشت شما به شدت متنفرم. nan لات | است | ذخیره شده | از | او | ملت | [26.169] پروردگارا! مرا و خانواده ام را [از آثار، وزر و وبال] آنچه انجام می دهند، نجات بده؛ [26.170] پس ما او و خانواده اش همگی را نجات دادیم، [26.171] مگر پیرزنی در [میان] باقی ماندگان، [26.172] سپس دیگران را نابود کردیم، [26.173] و بارانی از سنگ گِل بر سر آنان باراندیم؛ پس بد بود باران بیم داده شدگان. [26.174] بی تردید در این سرگذشت عبرتی بزرگ وجود دارد و قوم لوط بیشترشان مؤمن نبودند، [26.175] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهربان است. nan | داستان | از | پیامبر | شعیب | و | | ساکنان | از | | ضخیم | [26.176] مردم اَیکه پیامبران را تکذیب کردند، [26.177] هنگامی که شعیب به آنان گفت: آیا [از سرانجام شرک و طغیان که خشم و عذاب خداست] نمی پرهیزید؟ [26.178] بی تردید من برای شما فرستاده ای امینم، [26.179] بنابراین از خدا پروا کنید و از من فرمان ببرید، [26.180] من از شما بر ابلاغ رسالتم هیچ پاداشی نمی خواهم، پاداش من فقط بر عهده پروردگار جهانیان است، nan شعیب | هشدار می دهد | او | مردم | به | تجارت | با | انصاف | [26.181] پیمانه را کامل بدهید و از کم فروشان نباشید، [26.182] و [متاع و کالا را] با ترازوی درست وزن کنید، [26.183] و از قیمت اشیا و اجناس مردم به هنگام خرید نکاهید، و در زمین تباهکارانه فتنه و آشوب برپا نکنید، [26.184] و از آنکه شما و امت های پیشین را آفرید پروا کنید. [26.185] گفتند: جز این نیست که تو از جادوشدگانی، [26.186] و تو جز بشری مانند ما نیستی، و بی تردید ما تو را از دروغگویان می پنداریم، [26.187] پس اگر راست می گویی پاره هایی از آسمان را بر ما فرو ریز. [26.188] [شعیب] گفت: پروردگارم به آنچه انجام می دهید، داناتر است. [26.189] پس او را تکذیب کردند؛ در نتیجه عذاب روز سایبان [یعنی روزی که ابری تیره و صاعقه زا سایه می اندازد] آنان را فرا گرفت، همانا آن عذاب روزی بزرگ بود، [26.190] بی تردید در این سرگذشت، عبرتی بزرگ وجود دارد؛ و قوم شعیب بیشترشان مؤمن نبودند، [26.191] و یقیناً پروردگارت همان توانای شکست ناپذیر و مهربان است. [26.192] و بی تردید این قرآن، نازل شده پروردگار جهانیان است، [26.193] که روح الامین آن را نازل کرده است، [26.194] بر قلب تو، تا از بیم دهندگان باشی، [26.195] به زبان عربی روشن و گویا nan | کودکان | از | اسرائیل | رد کردن | پیامبر | محمد | اگرچه | او | بود | ذکر شده | در | آنها | کتاب مقدس | [26.196] و بی تردید [خبر] این [قرآن] در کتاب های پیشینیان است. [26.197] آیا آگاهی دانشمندان بنی اسرائیل به خبر قرآن [در کتاب های پیشینیان] برای مشرکان نشانه ای [بر حقّانیّت قرآن و صدق نبوّت تو] نیست؟! [26.198] و اگر آن را بر برخی از غیر عرب ها نازل کرده بودیم، [26.199] و او آن را بر عرب ها می خواند، باز هم به آن ایمان نمی آوردند!! [26.200] این گونه [که آن را به زبان عربی روشن و گویا نازل کردیم] در دل های می رمان درآوردیم [که آن را بفهمند و به آن ایمان آورند،] [26.201] [ولی این بیمار دلان لجوج] به آن ایمان نمی آورند تا آن عذاب دردناک را ببینند، [26.202] که ناگهان در حالی که بی خبرند به سراغشان آید، [26.203] پس [در آن موقعیت بسیار سخت] گویند: آیا ما مهلت می یابیم؟ [26.204] آیا به آمدن عذاب ما شتاب می کنند؟ [26.205] پس خبر ده اگر ما آنان را سالیانی بهره مندی و برخورداری دهیم، [26.206] سپس آن عذابی که به آن تهدید می شدند، به سراغشان آید. [26.207] آنچه را [چند سال] همواره از آن برخورداری می یافتند [عذاب را] از آنان دفعنخواهد کرد، [26.208] و [مردم] هیچ شهری را نابود نکردیم مگر آنکه بیم دهندگانی برای آنان بود، [26.209] برای اندرز دادن و اتمام حجت؛ و ما هرگز ستمکار نبوده ایم [که مردمی را بدون فرستادن پیامبر نابود کنیم.] [26.210] قرآن را شیطان ها نازل نکرده اند، [26.211] و [نزول قرآن] سزاوار آنان نیست، و قدرت [وحی کردن چنین کتابی را] ندارند، [26.212] بی تردید آنان از شنیدن [وحی الهی و اخبار ملکوتی] محروم و برکنارند. [26.213] پس با خدا معبودی دیگر را مپرست، که از عذاب شدگان خواهی شد. nan الله | سفارشات | پیامبر | محمد | به | شروع | موعظه | به | او | قبیله | و | خانواده | [26.214] و خویشان نزدیکت را [از عاقبت اعمال زشت] هشدار ده، [26.215] و پر و بال [فروتنی و تواضع] خود را برای مؤمنانی که از تو پیروی می کنند بگستر، [26.216] پس اگر تو را نافرمانی کردند بگو: من از آنچه انجام می دهید، بیزارم؛ [26.217] و بر توانای شکست ناپذیر مهربان توکل کن، [26.218] هم او که تو را هنگامی که [برای عبادت] می ایستی، می بیند، [26.219] و گردش و حرکت تو را در میان سجده کنندگان [مشاهده می کند،] [26.220] یقیناً او شنوا و داناست. nan آن ها | بر | چه کسی | | شیطان ها | فرود آمدن | [26.221] آیا شما را خبر دهم که شیطان ها بر چه کسانی نازل می شوند؟ [26.222] بر هر دروغ پرداز گنه پیشه ای نازل می شوند، [26.223] که گوش [بر القائات و اغواگری های شیطان] می سپرند، و بیشتر شیطان ها دروغگویند، nan شعر | دیگر | از | که | در | ستایش | از | الله | و | او | پیامبر | [26.224] و [پیامبر، شاعر و خیال پرداز نیست، چون] شاعران [خیال پرداز] را [که حقایق را هجو می کنند، و با مطالب بی اساس به واقعیات می تازند] گمراهان، پیروی می کنند. [26.225] آیا ندانسته ای که آنان در هر وادی [باطلی خیال پردازانه] حیران و سرگردانند؟ [26.226] و مطالبی می گویند که خود عمل نمی کنند، [26.227] مگر آنان که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند و خدا را بسیار یاد کردند و پس از آنکه [با شعرهای باطل دشمنان، هجویّات مشرکان و یاوه های کافران] مورد ستم قرار گرفتند [با شعرهای توحیدی و اصیل و استوار خود] به انتقام گرفتن [از دشمن و دفاع از خویش] برخاستند، و کسانی که ستم کرده اند، به زودی خواهند دانست که به چه بازگشت گاهی باز خواهند گشت؟! nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | اهمیت | از | دعا | و | خیریه | [27.1] طس ـ این آیات [باعظمت] قرآن و کتابی روشنگر است، [27.2] [که سراسر] هدایت کننده [انسان ها] و برای مؤمنان مژده دهنده است. [27.3] همانان که نماز برپا می دارند و زکات می پردازند، و قاطعانه به آخرت یقین دارند؛ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | اعمال | از | | کافر | [27.4] به راستی کسانی که به آخرت ایمان ندارند، اعمال [زشتشان] را در نظرشان آراستیم، پس همواره در حیرت و سرگردانی اند، [27.5] اینان کسانی هستند که عذاب سختی برای آنان است و بی تردید آنان در آخرت زیانکارترین [مردم] اند. nan | قرآن | بود | ارسال شد | توسط | الله | [27.6] یقیناً تو قرآن را از نزد حکیمی دانا فرا می گیری. nan موسی | تبدیل می شود | یک | پیامبر | و | | تکبر | از | فرعون | [27.7] [یاد کن] هنگامی را که موسی به خانواده اش گفت: به راستی من آتشی را از دور دیدم، به زودی خبری از آن برای شما می آورم، یا از آن شعله ای برگرفته به شما می رسانم تا خود را گرم کنید، [27.8] پس هنگامی که نزد آن آمد، ندا رسید که پربرکت باد آنکه در آتش است و آنکه پیرامون آن است، و منزّه و پاک است خدا که پروردگار جهانیان است. [27.9] ای موسی! یقیناً منم خدای توانای شکست ناپذیر و حکیم، [27.10] و عصایت را بیفکن. پس وقتی آن را دید که تند و شتابان حرکت می کند، گویا ماری باریک و تیزرو است، پشت کنان رو به فرار گذاشت و به پشت برنگشت. [ندا رسید:] ای موسی! نترس که پیامبران [به سبب دارا بودن مقام عصمت و پاکی از گناه،] نزد من نمی ترسند، [27.11] مگر کسی که ستم کند [که او باید بترسد]؛ ولی زمانی که پس از بدی نیکی را [که ایمان و کار شایسته است] جایگزین آن نماید [از عذاب من در امان است و نباید بترسد]؛ زیرا من بسیار آمرزنده و مهربانم، [27.12] و دستت را در گریبانت کن تا بدون هیچ عیبی، سفید و درخشان بیرون آید، [با این دو معجزه که در ضمن] نه معجزه است به سوی فرعون و قومش [برو] که قطعاً آنان گروهی نافرمانند؛ [27.13] هنگامی که معجزات روشن ما به سویشان آمد، گفتند: این جادویی آشکار است. [27.14] و آنها را در حالی که باطنشان به الهی بودن آن معجزات یقین داشت، ستمکارانه وبرتری جویانه انکار کردند. پس با تأمل بنگر که سرانجام مفسدان چگونه بود؟! nan | داستان | از | پیامبر | سلیمان | و | | معجزات | داده شده | به | او | توسط | الله | [27.15] و یقیناً ما به داود و سلیمان، دانش [ویژه] دادیم، و آن دو گفتند:همه ستایش ها ویژه خداست، همان که ما را بر بسیاری از بندگان مؤمن خود برتری عطا کرده است، [27.16] و سلیمان وارث داود شد و گفت: ای مردم! [معرفت و آگاهی به] زبان و منطق پرندگان را به ما آموخته اند، و از هر چیزی [که به پیامبران و پادشاهان داده اند] به ما عطا کرده اند، یقیناً این امتیاز و برتری آشکاری است. nan سلیمان | می شنود | | هشدار | از | | مورچه | [27.17] و برای سلیمان، سپاهیانش از پریان و آدمیان و پرندگان گردآوری شدند، [و آنان را از حرکت باز می داشتند] تا گروه های دیگر به آنان ملحق شوند؛ [27.18] [پس حرکت کردند] تا به وادی مورچگان درآمدند. مورچه ای گفت: ای مورچگان! به خانه هایتان درآیید تا سلیمان و سپاهیانش ناآگاهانه شما را پایمال نکنند. [27.19] پس سلیمان از گفته اش با تبسم، حالت خنده به خود گرفت، و [به سبب نعمت فهم گفتار حیوانات] گفت: پروردگارا! به من الهام کن تا شکر نعمتی را که به من و پدر و مادرم عطا کرده ای به جای آورم، و اینکه کار شایسته ای که آن را بپسندی انجام دهم، و مرا به رحمتت در میان بندگان شایسته ات درآور. nan | هوپو | می آورد | سلیمان | اخبار | درباره | شبا | [27.20] و [سلیمان] جویای پرندگان شد [و هدهد را در میان پرندگان بارگاهش نیافت] پس گفت: مرا چه شده که هدهد را نمی بینم [آیا هست و او را نمی بینم] یا از غایبان است؟ [27.21] قطعاً او را عذابی سخت خواهم کرد یا [برای عبرت دیگر پرندگان] او را سر می برم، یا باید [برای غایب بودنش] دلیلی روشن برایم بیاورد. [27.22] پس [هدهد] زمانی نه چندان دور درنگ کرد [و با شتاب بازگشت،] پس گفت: [ای سلیمان!] من به چیزی آگاهی یافته ام که تو به آن آگاهی نیافته ای، و [من] از [سرزمین] سبا خبری مهم و یقینی برایت آورده ام. [27.23] به راستی من زنی را یافتم که بر آنان حکومت می کند، و از هر چیزی [که از وسایل و لوازم حکومت و قدرت است] به او داده اند و تختی بزرگ دارد، [27.24] او و قومش را یافتم که به جای خدا برای خورشید سجده می کنند و شیطان، اعمال [زشتشان] را برای آنان آراسته و در نتیجه آنان را از راه [حق] بازداشته است به این سبب هدایت نمی یابند، [27.25] [و شیطان آنان را این گونه فریب داده] تا برای خدا سجده نکنند، همان که نهان در آسمان ها و زمین را بیرون می آورد و آنچه را پنهان می دارید و آنچه را آشکار می کنید، می داند. [27.26] خدای یکتا که معبودی جز او نیست، پروردگار عرش بزرگ است. [27.27] [سلیمان به هدهد] گفت: به زودی [درباره ادعایت] تأمل و بررسی می کنم که آیا راست گفته ای یا از دروغگویانی، [27.28] این نامه مرا ببر و به سوی آنان بیفکن، سپس به دور از دیدگان آنان خود را کناری بگیر و بنگر چه پاسخیمی دهند؟ nan شبا | دریافت می کند | سلیمان | نامه | و | ارسال می کند | او | هدیه | [27.29] [ملکه سبا پس از آگاهی از مضمون نامه] گفت: ای سران و اشراف! همانا نامه ای نیکو و با ارزشی به سوی من افکنده اند، [27.30] یقیناً این نامه از سوی سلیمان است و سرآغازش به نام خدای رحمان و رحیم است، [27.31] و [مضمونش این است که] بر من برتری می ویید و همه با حالت تسلیم نزد من آیید. [27.32] گفت: ای سران و اشراف! در کارم به من نظر دهید تا شما نزد من حضور داشتید، من [بدون شما] فیصله دهنده کاری نبوده ام. [27.33] گفتند: ما دارای قدرت و مالک وسایل رزمی سختی هستیم، پس بنگر چه فرمان می دهی؟ [27.34] گفت: همانا پادشاهان هنگامی که [با ابزار، ادوات جنگی و سپاهی رزمی ] وارد شهری می شوند، آن را تباه می کنند و عزیزان اهلش را به ذلت و خواری می نشانند و [آنان] همواره چنین می کنند! [27.35] من به سوی آنان هدیه ای [قابل توجه] می فرستم، پس با تأمل می نگرم که فرستادگان با چه پاسخی بر می گردند؟ [27.36] هنگامی که [فرستاده ملکه سبا] نزد سلیمان آمد، [سلیمان] گفت: آیا مرا با مالی [اندک و ناچیز] یاری می دهید؟ آنچه خدا [از نبوّت و حکومت و ثروت] به من عطا کرده، بهتر است از آنچه به شما داده [هدیه شما برای من شادی آور نیست] ، این شمایید که با هدیه خود شادمانی می کنید، [27.37] به سوی آنان بازگرد که ما حتماً با سپاهیانی به سوی آنان خواهیم آمد که قدرت رویارویی با آن را ندارند، و آنان را در حالی که [در آن منطقه] حقیر و بی ارزش شده اند، با خواری و ذلت از آنجا بیرون می کنیم. nan سلیمان | جلسه | با | شبا | و | او | تبدیل | [27.38] [سلیمان] گفت: ای سران و اشراف! کدام یک از شما تخت او را پیش از آنکه همگی به حالت تسلیم نزد من آیند، برایم می آورد؟ [27.39] یکی از جنّیان کاردان و تیزهوش گفت: من آن را پیش از آنکه از مسند خود برخیزی نزد تو می آورم، و من بر این [کار] توانا و امینم، [27.40] کسی که دانشی از کتاب [لوح محفوظ] نزد او بود گفت: من آن را پیش از آنکه پلک دیده ات به هم بخورد، نزد تو می آورم. [و آن را در همان لحظه آورد]. پس هنگامی که سلیمان تخت را نزد خود پابرجا دید، گفت: این از فضل و احسان پروردگار من است، تا مرا بیازماید که آیا سپاس گزارم یا بنده ای ناسپاسم؟ و هر کس که سپاس گزاری کند، به سود خود سپاس گزاری می کند و هر کس ناسپاسی ورزد، [زیانی به خدا نمی رساند]؛ زیرا پروردگارم بی نیاز و کریم است. [27.41] گفت: تختش را [با تغییر دادن در زینت و آرایش] برایش ناشناس کنید تا ببینیم آیا [به شناخت آن] راه می یابد، یا از کسانی است که راه نمی یابند؟ [27.42] پس زمانی که [ملکه سبا] آمد، گفتند: آیا تخت تو نیز این گونه است؟ گفت: گویا این همان است!! و ما را پیش از این [به حقّانیّت و قدرت سلیمان] آگاه کردند و [همان زمان] تسلیم شدیم؛ [27.43] چیزی را که [ملکه سبا] به جای خدا می پرستید او را [از تسلیم شدن به حق] بازداشته بود؛ زیرا او از گروه کافران بود [و در میان آنان رشد کرده بود و به روش و رفتار آنان خو گرفته بود.] [27.44] به او گفتند: به حیاط قصر درآی. هنگامی که آن را دید، پنداشت آبی فراوان [چون دریاچه] است، پس دامن جامه از دو ساق پایش بالا زد [که به خیال خود وارد آب شود] ، سلیمان گفت: این محوطه ای است صاف و هموار از شیشه [نه از آب]. [ملکه سبا] گفت: پروردگارا! قطعاً من به خود ستم کردم، اینک همراه سلیمان، تسلیم [فرمان ها و احکام] خدا، پروردگار جهانیان شدم. nan | داستان | از | پیامبر | صالح | و | | مجازات | از | ثمود | [27.45] همانا به سوی قوم ثمود برادرشان صالح را فرستادیم که خدا را بپرستید. پس ناگهان آنان دو گروه [مؤمن و کافر] شدند که با یکدیگر نزاع و دشمنیمی کردند. [27.46] گفت: ای قوم من! چرا بر عذاب و هلاکت، پیش از توبه و ایمان شتاب می کنید؟! چرا از خدا درخواست آمرزش نمی کنید تا مورد رحمت قرار گیرید؟! [27.47] گفتند: ما به تو و همراهانت فال بد زده ایم [و شما را سبب بروز این همه مشکلات و بدبختی خود می دانیم]. گفت: سبب بروز مشکلات و بدبختی شما [طغیان و گناهان شماست که عکس العملش] نزد خداست، [ربطی به ما ندارد] بلکه شما گروهی هستید که [به مشکلات و مصایب] امتحان می شوید [شاید به این سبب توبه کنید و مؤمن شوید.] [27.48] در آن شهر نُه نفر از اشراف و سران بودند که در آن فساد می کردند و اصلاح گر نبودند، [27.49] [آنان به یکدیگر] گفتند: هم قسم شوید که حتماً به صالح و خانواده اش شبیخون می زنیم [تا همه را نابود کنیم] ، آن گاه به خونخواهش بگوییم: ما زمان هلاک شدن خانواده اش حضور نداشتیم و یقیناً راستگوییم. [27.50] آنان نیرنگ مهمی به کار گرفتند و ما هم در حالی که بی خبر بودند [با کیفر بسیار سختی] نیرنگ آنان را از بین بردیم. [27.51] پس با تأمل بنگر که سرانجام نیرنگشان چگونه بود؟ که ما آنان و قومشان را همگی درهم کوبیدیم و هلاک کردیم. [27.52] این خانه های آنان است که به سبب ستمشان [از سکنه] خالی مانده. بی تردید در این سرگذشت برای گروهی که معرفت و شناخت دارند، عبرتی بزرگ وجود دارد، [27.53] و آنان را که ایمان آوردند و همواره پرهیزکاری می کردند، نجات دادیم. nan لات | و | | مجازات | از | او | ناشایست | ملت | [27.54] و لوط را [یاد کن] هنگامی که به قومش گفت: آیا این عمل بسیار زشت را در حالی که [وقت انجام دادنش با بی شرمی کامل به هم] نگاه می کنید، مرتکب می شوید؟! [27.55] آیا شما از روی میل و شهوت به جای زنان با مردان آمیزش می کنید؟ [شما برای این کار زشت دلیل و برهانی ندارید] بلکه شما گروهی نادان هستید. [27.56] پس جواب قومش جز این نبود که گفتند: خاندان لوط را از شهرتان بیرون کنید؛ زیرا آنان مردمانی اند که همواره خواهان پاکی اند. [27.57] پس او و خانواده اش را نجاتدادیم مگر همسرش را که مقدر کرده بودیم در باقی ماندگان [در شهر برای هلاکت بماند.] [27.58] و بارانی از [سنگ گِل] بر آنان باراندیم، پس بد بود باران بیم داده شدگان. nan | چالش | از | الله | به | آن ها | چه کسی | شک | [27.59] بگو: همه ستایش ها ویژه خداست، و درود بر آن بندگانش که آنان را برگزیده است. آیا خدا بهتر است یا آنچه شریک او قرار می دهند؟ [27.60] [آیا آن شریکان انتخابی شما بهترند] یا آنکه آسمان ها و زمین را آفرید، و برای شما از آسمان آبی نازل کرد که به وسیله آن باغ هایی خرم و باطراوت رویاندیم، که رویاندن درختانش در قدرت شما نیست؛ آیا با خدا معبودی دیگر هست [که شریک در قدرت و ربوبیت او باشد؟ نه، نیست] ، بلکه آنان مردمی منحرف اند [که برای او شریک می گیرند.] [27.61] [آیا آن شریکان انتخابی شما بهترند] یا آنکه زمین را [برای موجوداتش] آرام و قرارگاه ساخت و در شکاف هایش نهرهایی پدید آورد، و برای آن کوه هایی استوار قرار داد [تا زیر پای اهلش نلرزد] ، و میان دو دریا [ی شیرین و شور] مانع و حایلی قرار داد [که با هم مخلوط نشوند]؛ آیا با خدا معبودی دیگر هست [که شریک در قدرت و ربوبیت او باشد] ؟! [نه، نیست] بلکه بیشترشان اهل معرفت و دانش نیستند. [27.62] [آیا آن شریکان انتخابی شما بهترند] یا آنکه وقتی درمانده ای او را بخواند اجابت می کند و آسیب و گرفتاریش را دفع می نماید، و شما را جانشینان [دیگران در روی] زمین قرار می دهد؟ آیا با خدا معبودی دیگر هست [که شریک در قدرت و ربوبیت او باشد؟!] اندکی متذکّر و هوشیار می شوند. [27.63] [آیا آن شریکان انتخابی شما بهترند] یا آنکه شما را در تاریکی های خشکی و دریا [به وسیله ستارگان و دیگر نشانه ها] راهنمایی می کند؟! و کیست که پیشاپیش [باران] رحمتش بادها را مژده رسان می فرستد؟ آیا با خدا معبودی دیگر هست [که شریک در قدرت و ربوبیت او باشد؟!] خدا برتر است از آنچه برای او شریک قرار می دهند. [27.64] [آیا آن شریکان انتخابی شما بهترند] یا آنکه مخلوقات را می آفریند، آن گاه آنان را [پس از مرگشان] بازمی گرداند؟! و کیست آنکه از آسمان و زمین شما را روزی می دهد؟ آیا با خدا معبودی دیگر هست [که شریک در قدرت و ربوبیت او باشد؟] بگو: اگر راستگویید دلیل خود را بیاورید. [27.65] بگو: در آسمان ها و زمین هیچ کس جز خدا غیب نمی داند، و آنان آگاهی ندارند چه زمانی برانگیخته می شوند؟ [27.66] بلکه دانش و آگاهی آنان نسبت به آخرت [به خاطر هزینه کردن عمرشان در امور مادی] به پایان رسیده، بلکه درباره آخرت در تردیدند، بلکه اینان از [فهم] آن کوردل اند، [27.67] و کافران گفتند: آیا زمانی که ما و پدرانمان خاک شدیم به راستی ما را از آن [زنده] بیرون می آورند؟ [27.68] همانا پیش از این [زنده بیرون آمدن از خاک را] به ما و پدرانمان وعده داده اند، ولی این مطلب جز افسانه خرافی پیشینیان نیست! [27.69] بگو: در زمین بگردید پس با تأمل بنگرید که سرانجام گنهکاران چگونه بود؟ [27.70] و بر آنان [که با حق دشمنی می کنند] اندوه مخور و از نیرنگی که همواره به کار می گیرند، دلتنگ مباش. [27.71] و می گویند: اگر راستگویید این وعده [عذاب] کی خواهد بود؟ [27.72] بگو: امید است بخشی از آن عذابی که رسیدنش را با شتاب می خواهید، دنبال شما باشد، [27.73] و یقیناً پروردگارت بر مردم دارای فضلی بزرگ است، ولی بیشترشان سپاس نمی گزارند، [27.74] و به راستی پروردگارت آنچه را سینه هایشان پنهان می دارد و آنچه را آشکار می کند، می داند، nan قرآن | مربوط می شود | بسیاری | از | | چیزها | | کودکان | از | اسرائیل | هستند | در | واریانس | [27.75] هیچ پوشیده و پنهانی در آسمان و زمین وجود ندارد مگر آنکه در کتابی روشن [چون لوح محفوظ] است. [27.76] بی تردید این قرآن بیشتر آنچه را بنی اسرائیل [از روی جهالت] در آن اختلاف دارند، برای آنان بیان می کند، [27.77] و یقیناً قرآن برای مؤمنان، سراسر هدایت و رحمت است. [27.78] قطعاً پروردگارت [روز قیامت] به حکم خود میان بنی اسرائیل [در آنچه از امور دینی و معنوی اختلاف دارند] داوری می کند؛ و او توانای شکست ناپذیر و داناست. [27.79] پس بر خدا توکل کن؛ زیرا تو [متکی بر آیین] حقّ آشکاری. nan ناشنوایی | از | گوش | و | کوری | از | قلب ها | [27.80] بی تردید تو نمی توانی [دعوتت را] به مردگان بشنوانی، و نیز نمی توانی آن را به کران که پشت کنان روی برمی گردانند بشنوانی، [27.81] و تو هدایت کننده کوردلان از گمراهی شان نیستی، و نمی توانی [دعوتت را] جز به آنان که به آیات ما ایمان می آورند و تسلیم [فرمان ها و احکام] خدا هستند، بشنوانی. [27.82] و هنگامی که [در اوقات پایانی دنیا] وعده عذاب ما بر آنان حتمی و لازم شود، جنبنده ای را از زمین برای آنان بیرون می آوریم که با آنان سخن می گوید [تا به آیات ما وآخرت واصول آن یقین کنند]؛ زیرا مردم پیش از این به آیات ما یقین نداشتند. [27.83] و [یاد کن] روزی را که از هر امتی گروهی از آنان را که آیات ما را تکذیب می کنند، محشور می کنیم و آنان را [از حرکت] باز می دارند [تا گروه های دیگر به آنان ملحق شوند،] [27.84] تا وقتی که [به محل حساب] آیند، [خدا] می گوید: آیا آیات مرا تکذیب کردید در حالی که هیچ احاطه علمی به آنها نداشتید؟ یا شما [غیر از تکذیب آیات] چه کارها [ی دیگری] انجام می دادید؟ [27.85] و به سبب ستمی که [به آیات ما] روا داشتند، عذاب ما بر آنان حتمی و لازم می شود، پس [برای معذور نشان دادن خود] سخن نمی گویند. nan | روز | از | رستاخیز | [27.86] آیا ندانسته اند که ما شب را قرار داده ایم تا در آن بیارامند، و روز را روشن نموده ایم [تا در آن به تلاش اقتصادی برخیزند؟] به راستی در این امور برای مردمی که ایمان می آورند، نشانه هایی [بر توحید، ربوبیت و قدرت خدا] ست. [27.87] و [یاد کن] روزی را که در صور می دمند، پس هر که در آسمان ها و هر که در زمین است دچار هراس شود، مگر کسی که خدا بخواهد؛ و همه خوار و فروتن به پیشگاه او آیند، [27.88] و کوه ها را می بینی [و] آنها را [در جای خود] بی حرکت می پنداری، در حالی که آنها مانند ابر گذر می کنند. آفرینش خداست که [آفرینش] هر چیزی را محکم و استوار کرده است؛ یقیناً او به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [27.89] آنان که کارهای خیر و نیک [به آخرت] بیاورند، پاداشی بهتر از آن دارند، و آنان در آن روز از هول و هراسی بزرگ ایمن اند، [27.90] و آنان که کارهای بد و زشت بیاورند به رو در آتش افکنده می شوند؛ [و به آنان گویند:] آیا جز آنچه انجام دادید پاداشتان داده اند؟ nan پیامبر | محمد | است | سفارش داد | به | عبادت | الله | تنها؛ | الله | ساخته شده | عربستان | یک | مقدس | شهرستان | [27.91] من فقط فرمان یافته ام که پروردگار این شهر را که آن را بسیار محترم شمرده و همه چیز در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، بپرستم و فرمان یافته ام که از تسلیم شدگان [فرمان ها و احکام او] باشم، [27.92] و اینکه قرآن را بخوانم؛ پس هر که راه یابد فقط به سود خود راه یافته است، و هر که گمراه شود [آثار شوم گمراهی فقط متوجه خود اوست] پس [به مردم] بگو: من فقط از بیم دهندگانم، [27.93] و بگو: همه ستایش ها ویژه خداست؛ به زودی نشانه های خود را [که شکست شما و گرفتاری های سخت دنیایی و مرگ و عذاب آخرت است] به شما [مشرکان و کافران] نشان خواهد داد، پس آنها را [به خوبی] خواهید شناخت. و پروردگارت از آنچه انجام می دهید، بی خبر نیست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [28.1] طسم [28.2] این آیات [باعظمت] کتاب روشنگر است. nan | داستان | از | فرعون | و | پیامبر | موسی | [28.3] بخشی از سرگذشت [مهم] موسی و فرعون را برای [عبرت گرفتن] مردمی که ایمان می آورند به حق و راستی بر تو می خوانیم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. فرعون | جفا می کند | | کودکان | از | اسرائیل | [28.4] همانا فرعون [در سرزمین مصر] برتری جویی و سرکشی کرد و مردمش را گروه گروه ساخت، در حالی که گروهی از آنان را ناتوان و زبون گرفت، پسرانشان را سر می برید، و زنانشان را [برای بیگاری گرفتن] زنده می گذاشت؛ بی تردید او از مفسدان بود. [28.5] و ما می خواستیم به آنان که در آن سرزمین به ناتوانی و زبونی گرفته شده بودند، نعمت های باارزش دهیم، و آنان را پیشوایان مردم و وارثان [اموال، ثروت ها و سرزمین های فرعونیان] گردانیم. [28.6] و برای آنان در آن سرزمین، زمینه قدرت و حکومت آماده کنیم، و به فرعون و هامان و سپاهشان که از ایشان اند چیزی را که از آن هراسناک و در حذر بودند [و آن پیروزی بنی اسرائیل بر آنان بود] نشان دهیم. nan موسی | است | بازسازی شد | به | او | مادر | بعد از | بودن | بازیگران | به | | آب | [28.7] و به مادر موسی الهام کردیم که او را شیر بده، پس هنگامی که [از سوی فرعونیان] بر او بترسی به دریایش انداز، و مترس و غمگین مباش که ما حتماً او را به تو باز می گردانیم، و او را از پیامبران قرار می دهیم. [28.8] [مادرش به الهام خدا او را به دریا انداخت] پس خاندان فرعون او را [از آب] گرفتند تا سرانجام، دشمنشان و مایه اندوهشان شود. مسلماً فرعون و هامان و سپاهیان آن دو خطاکار بودند؛ [28.9] و همسر فرعون گفت: [این نوزاد] برای من و تو مایه شادمانی و خوشحالی است، او را نکشید، امید است ما را سود دهد، یا وی را به فرزندی خود بگیریم. ولی آنان آگاه نبودند [که دشمنشان را به دست خود می پرورند.] [28.10] و قلب مادر موسی [از هر چیز جز یاد فرزندش] تهی شد [و در اضطراب و نگرانی فرو رفت]. اگر قلبش را [با لطف خود] محکم و استوار نکرده بودیم تا از باورکنندگان وعده ما باشد، به درستی که نزدیک بود آن [حادثه پنهانی] را فاش کند، [28.11] و به خواهر موسی گفت: [اوضاع و احوال] او را پی گیری کن. پس او موسی را از دور [در آغوش فرعونیان] دید در حالی که خاندان فرعون [پی گیری او را] درک نمی کردند. [28.12] و ما پیش از آن [خوردن شیر] همه زنان شیردهنده را بر او حرام کردیم [تا پستان هیچ زنی را نگیرد،] پس [خواهرش پیش آمد و] گفت: آیا می خواهید شما را به خانواده ای راهنمایی کنم که سرپرستی او را برای شما به عهده گیرند و خیرخواه او باشند؟ [28.13] پس او را به مادرش برگردانیم تا خوشحال و شادمان شود و اندوه نخورد و بداند که حتماً وعده خدا حق است، ولی بیشتر مردم [که محروم از بصیرت اند این حقایق را] نمی دانند. nan موسی | تصادفا | می کشد | یک | مرد | [28.14] چون به توانایی [جسمی و عقلی] خود رسید و رشد و کمال یافت، به او حکمت و دانش دادیم؛ و این گونه نیکوکاران را پاداش می دهیم. [28.15] و [موسی] به شهر وارد شد در حالی که اهل آن [در خانه ها استراحت می کردند و از آنچه در شهر می گذشت] بی خبر بودند، پس دو مرد را در آنجا یافت که با هم [به قصد نابودی یکدیگر] زد و خورد می کردند، این یک از پیروانش، و آن دیگر از دشمنانش، آنکه از پیروانش بود از موسی بر ضد کسی که از دشمنانش بود درخواست یاری کرد، پس موسی مشتی به او زد و او را کشت، گفت: این [نزاع میان آن دو] از عمل شیطان است، قطعاً او گمراه کننده و دشمنی اش آشکار است. nan موسی | می پرسد | الله | به | ببخش | او | برای | | تصادفی | کشتن | از | یک | مرد | [28.16] گفت: پروردگارا! [از اینکه از جایگاهم درآمدم و وارد شهر شدم] به خود ستم کردم [مرا از شرّ دشمنانم حفظ کن] و آمرزشت را نصیب من فرما. پس خدا او را آمرزید؛ زیرا او بسیار آمرزنده و مهربان است. [28.17] گفت: پروردگارا! به خاطر قدرت و نیرویی که به من عطا کردی، هرگز پشتیبان می رمان نخواهم شد. [28.18] پس [موسی آن شب را] در آن شهر با حالت بیم و نگرانی صبح کرد، در حالی که [آثار و عواقب حادثه اتفاق افتاده را] انتظار می کشید؛ پس ناگهان دید آنکه دیروز از او یاری خواسته بود، دوباره وی را به فریادرسی می خواند، [موسی به او] گفت: همانا تو گمراهی آشکار هستی، [و گمراهیت از اینکه بدون قدرت و نیرو با فرعونیان به زد و خورد می پردازی، پیداست.] [28.19] هنگامی که خواست با کسی که دشمن هر دوی آنان بود به سختی برخورد کند [و از آن بنی اسرائیلی مظلوم دفاع نماید، مرد ستمدیده با ارزیابی اشتباهش در حقّ موسی به تصور آنکه موسی قصد وی را دارد] گفت: ای موسی! آیا می خواهی مرا بکشی چنان که دیروز یک نفر را کشتی؟ تو می خواهی در این سرزمین فقط یاغی و سرکش باشی، ونمی خواهی از مصلحان به شمار آیی! [28.20] و مردی از دورترین [نقطه] شهر شتابان آمد [و] گفت: ای موسی! اشراف و سران [فرعونی] درباره تو مشورت می کنند که تو را بکشند! بنابراین [از این شهر] بیرون برو که یقیناً من از خیرخواهان توام. [28.21] پس موسی ترسان و نگران در حالی که [حوادث تلخی را] انتظار می کشید از شهر بیرون رفت، [در آن حال] گفت: پروردگارا! مرا از این مردم ستمکار نجات بده. nan موسی | برگ | مصر | برای | مدیان | [28.22] هنگامی که به سوی مدین روی آورد، گفت: امید است پروردگارم مرا به راه راست [که انسان را به نتیجه مطلوب می رساند] راهنمایی کند. nan موسی | می رسد | در | مدیان | و | زندگی می کند | با | شعیب | [28.23] هنگامی که به آب مدین رسید، گروهی از مردم را بر آن یافت که دام هایشان را آب می دادند، و غیر آنان دو زن را دید که [دام هایشان را از رفتن به سوی آب] بازمی دارند؛ گفت: چه چیزی شما را بر بازداشتن [گوسفندان] وامی دارد؟ گفتند: ما [این دام هایمان را] آب نمی دهیم تا [این] شبانان [دام هایشان را] برگردانند و پدر ما پیری کهنسال است [به این علت از انجام این کار معذور است.] [28.24] پس [موسی] دام هایشان را [به جهت کمک کردن به آن دو] آب داد، سپس به سوی سایه برگشت و گفت: پروردگارا! به آنچه از خیر بر من نازل می کنی، نیازمندم. [28.25] پس یکی از آن دو [زن] در حالی که با حالت شرم و حیا گام برمی داشت، نزد او آمد [و] گفت: پدرم تو را می طلبد تا پاداش اینکه [دام های] ما را آب دادی به تو بدهد. چون نزد او آمد و داستانش را بیان کرد، گفت: دیگر نترس که از آن گروه ستمکار نجات یافتی. [28.26] یکی از آن دو زن گفت: ای پدر! او را استخدام کن؛ زیرا بهترین کسی که استخدام می کنی آن کسی است که نیرومند و امین باشد [و او دارای این صفات است.] [28.27] گفت: می خواهم یکی از این دو دخترم را به نکاح تو درآورم به شرط آنکه هشت سال اجیر من باشی، و اگر ده سال را تمام کردی، اختیارش با خود توست [و ربطی به اصل قرار داد ندارد] ، و من نمی خواهم بر تو سخت گیرم، و به خواست خدا مرا از شایستگان خواهی یافت. [28.28] [موسی] گفت: این قرارداد میان من و تو باشد، هر یک از این دو مدت را به پایان برم هیچ تعدّی و ستمی بر من نیست، و خدا بر آنچه می گوییم، نگهبان و وکیل است. nan موسی | در | | مقدس | دره | [28.29] چون موسی آن مدت را به پایان برد و با خانواده اش رهسپار [مصر] شد، از جانب طور آتشی دید، به خانواده اش گفت: درنگ کنید که من آتشی دیدم، [می روم] شاید خبری از آن برای شما بیاورم یا پاره ای از آتش را می آورم تا گرم شوید. [28.30] چون نزد آن آمد، از جانب راست آن وادی در آن جایگاه مبارک از آن درخت ندا رسید که ای موسی! یقیناً منم خدا پروردگار جهانیان، nan موسی | می گیرد | فرعون | | روشن | نشانه ها | از | الله | [28.31] و عصایت را بیفکن. پس وقتی آن را دید که تند و سریع حرکت می کند، گویا ماری باریک و تیزرو است، پشت کنان گریخت و به پشت سر برنگشت. [ندا آمد:] ای موسی! پیش آی و مترس، بی تردید تو [از آسیب و گزند آن] در امانی، [28.32] دستت را در گریبانت ببر تا بدون هیچ عیبی سفید و درخشان بیرون آید، و برای [از بین رفتن] ترسی که دچارش شده ای دو دستت را بر سینه بگذار، پس این دو معجزه از ناحیه پروردگار توست به سوی فرعون و اشراف و سران او که همواره مردمی نافرمان هستند. [28.33] گفت: پروردگارا! من یک نفر از آنان را کشته ام، می ترسم مرا بکشند، [28.34] و برادرم هارون زبانش از من گویاتر است، پس او را همراه من بفرست که یاور و دستیارم باشد تا [در همه امور] مرا تصدیق کند؛ زیرا می ترسم [فرعون و فرعونیان] تکذیبم کنند. [28.35] [خدا] گفت: به زودی قدرت و نیرویت را به وسیله برادرت افزون کنم، و برای هر دوی شما به خاطر معجزات ما [که در اختیارتان نهاده ام] قدرتی قرار می دهم که آنان به شما دست نیابند، شما و آنان که از شما پیروی کنند، پیروزید. [28.36] پس هنگامی که موسی آیات روشن ما را برای آنان آورد، گفتند: این جز جادویی ساختگی و دروغین نیست، و ما این [ادعای نبوّت و دعوت به توحید] را از پدران پیشین خود نشنیده ایم [که به ما گفته باشند کسی در میانشان به عنوان پیامبر و دعوت کننده به توحید آمده باشد!!] [28.37] و موسی گفت: پروردگارم به کسی که از نزد او هدایت آورده و به کسی که سرانجام نیک برای اوست داناتر است؛ بی تردید ستمکاران پیروز نمی شوند. nan فرعون | متکبرانه | اعلام می کند | او | است | خدا | [28.38] و فرعون گفت: ای اشراف و سران [مملکت] ! من برای شما هیچ معبودی جز خود نمی شناسم، پس ای هامان! برایم بر گِل آتش بیفروز [تا آجر محکم و قوی به دست آید] ، پس برایم برجی بلند بساز شاید بر معبود موسی آگاهی و اطلاع یابم، و البته من او را از دروغگویان می پندارم. [28.39] او و سپاهیانش به ناحق در زمین سرکشی و تکبّر کردند، و پنداشتند که آنان را به سوی ما بازنمی گردانند، [28.40] پس او و سپاهیانش را گرفتیم و در دریا افکندیم؛ پس با تأمل بنگر که سرانجام ستمکاران چگونه بود؟ [28.41] و آنان را [به کیفر طغیانشان] پیشوایانی که دعوت به آتش می کنند قرار دادیم، و روز قیامت یاری نمی شوند، [28.42] و آنان را در این دنیا با لعنت بدرقه کردیم، و روز قیامت از زشت رویان [و مطرودان] از رحمت خدایند، [28.43] و پس از آنکه اقوام پیشین را [چون قوم نوح و هود و صالح و لوط] هلاک کردیم، به موسی کتاب دادیم که برای مردم وسیله بینایی و هدایت و رحمتی بود، تا متذکّر و هوشیار شوند. nan بیشتر | یهودیان | رد شد | پیامبر | محمد | در | | همان | راه | آنها | رد شد | آنها | خود | پیامبران | [28.44] تو در جانب غربی [وادی طور] حضور نداشتی هنگامی که ما [با نازل کردن تورات] امر نبوّت موسی را به انجام رساندیم، و از شاهدان [آن واقعه مهم هم] نبودی. [28.45] ولی ما ملت هایی را پدید آوردیم، پس روزگار درازی بر آنان گذشت [تا جایی که سرگذشتشان فراموش شد، اکنون ما سرگذشتشان را به تو وحی می کنیم تا برای مردم بیان کنی]. و تو در میان مردم مدین ساکن نبودی تا نشانه های [قدرت و خشم] ما را [که به آنان رسید] بر اینان [که در مکه، آلوده به طغیان و فسادند] بخوانی، ولی ما بودیم که تو را به پیامبری فرستادیم [و سرگذشت مردم مدین را به تو وحی کردیم تا بر آنان بخوانی.] [28.46] و زمانی که ما موسی را ندا دادیم، تو در ناحیه طور نبودی ولی به سبب رحمتی از پروردگارت [سرگذشت موسی را به تو وحی کردیم] تا به مردمی که پیش از تو [تا زمان عیسی] بیم دهنده ای برای آنان نیامده بود، بیم دهی تا متذکّر و هوشیار شوند. [28.47] و اگر نه آن بود که به سبب گناهانی که مرتکب شدند عذابی به آنان برسد، پس بگویند: پروردگارا! چرا پیامبری به سوی ما نفرستادی تا از آیاتت پیروی کنیم و از مؤمنان باشیم [بی تردید در عذاب کردن و هلاکتشان شتاب می نمودیم.] [28.48] پس هنگامی که حق [چون قرآن و پیامبر] از سوی ما برای آنان آمد [به جای آنکه بپذیرند] گفتند: چرا مانند آنچه به موسی دادند به او نداده اند؟ آیا پیش از این به آنچه به موسی داده شد، کفر نورزیدند؟! گفتند: [این تورات و قرآن] دو جادویند که پشتیبان یکدیگرند!! و گفتند: ما منکر هر دو هستیم!! nan | ناباوری | از | | یهودیان | است | به چالش کشیده | [28.49] بگو: [بنا بر ادعای شما چنانچه تورات و قرآن از جانب خدا نیست] اگر راست می گویید کتابی از نزد خدا بیاورید که هدایت کننده تر از این دو باشد تا آن را پیروی کنم. [28.50] پس اگر پاسخ تو را ندادند بدان که فقط از هواهای نفسانی خود پیروی می کنند و گمراه تر از کسی که بدون هدایتی از سوی خدا از هواهای نفسانی خود پیروی کند، کیست؟ مسلماً خدا مردم ستمکار را هدایت نمی کند. [28.51] ما این قرآن را برای آنان پی در پی و به هم پیوسته [به صورت سوره ای پس از سوره ای و آیه ای بعد از آیه ای] آوردیم تا متذکّر و هوشیار [حقایق] شوند. nan | مخلص | فالوور | از | پیامبران | موسی | و | عیسی | [28.52] [و برخی از] کسانی که پیش از قرآن کتابشان دادیم، به قرآن ایمان می آورند، [28.53] و هنگامی که بر آنان خوانند، می گویند: به آن ایمان آوردیم، یقیناً این قرآن از سوی پروردگارمان حق و درست است، البته ما پیش از نزول آن [به سبب راهنمایی های تورات و انجیل] تسلیم بودیم. [28.54] اینان به علت صبری که [بر ایمان و عمل به قرآن] کردند و بدی [مردم] را با نیکی و خوبی خود دفع می کنند و از آنچه به آنان روزی کرده ایم، انفاق می نمایند، دوبار پاداششان می دهند. [28.55] و هنگامی که سخن بیهوده ای بشنوند، از آن روی برمی گردانند و می گویند: اعمال ما برای ما و اعمال شما برای شما، سلام بر شما [سلام متارکه] ، ما خواستار [همنشینی و معاشرت با] نادانان نیستیم. nan آن ها | چه کسی | در | حساب کاربری | از | آنها | موقعیت | در | جامعه | رد کردن | اسلام | وقتی | آنها | دانستن | آن | به | باشد | | حقیقت | [28.56] قطعاً تو نمی توانی هر که را خود دوست داری هدایت کنی، بلکه خدا هر که را بخواهد هدایت می کند؛ و او به هدایت پذیران داناتر است، [28.57] و [مشرکان برای معذور بودن خود در نپذیرفتن هدایت] گفتند: اگر ما همراه تو از هدایت [قرآن] پیروی کنیم [به وسیله مشرکان قلدر عرب] از سرزمینمان [شهر مکه] ربوده خواهیم شد! آیا ما آنان را در حرم امنی جای ندادیم که همواره [در همه فصول سال] هر نوع میوه و محصولی که رزقی از سوی ماست به سوی آن گردآوری می شود؟ ولی بیشتر آنان معرفت و دانش [نسبت به واقعیات] ندارند. nan | قدرت | از | الله | علیه | آن ها | چه کسی | کافر شدن | [28.58] چه بسیار [اهل] شهرهایی را که [به سبب فراوانی نعمت] در زندگی خود گرفتار سرمستی و طغیان شده بودند، هلاک کردیم، پس این ها خانه های ایشان است که پس از آنان [خراب و ویران شده و] جز اندکی مورد سکونت قرار نگرفته اند، و فقط ما وارث آنان هستیم! [28.59] و پروردگارت بر آن نبوده است که شهرها را نابود کند، تا آنکه [پیش از نابودی] در مرکز آنها پیامبری برانگیزد که آیات ما را بر آنان بخواند، و ما [در هیچ حالی از احوال] نابودکننده شهرها نبوده ایم مگر در حالی که اهلش ستمکار بوده اند. nan این | زندگی | و | | جاودانه | زندگی | [28.60] آنچه به شما داده شده کالا و ابزار زندگی دنیا و زینت آن است، و آنچه نزد خداست بهتر و پایدارتر است؛ آیا نمی اندیشید؟ [28.61] پس آیا کسی که وعده نیک به او داده ایم و حتماً به آن خواهد رسید، مانند کسی است که او را [فقط] از کالا و ابزار زندگی دنیا برخوردارش کرده ایم، سپس او در روز قیامت از احضار شوندگان [برای عذاب] است؟! nan | روز | وقتی | آن ها | چه کسی | بودند | مرتبط | با | الله | رد کردن | آنها | فالوور | [28.62] و [یاد کن] روزی را که خدا آنان را ندا می دهد و می گوید: کجایند معبودانی که می پنداشتید شریکان من [در ربوبیت] هستند؟ [28.63] کسانی که عذاب بر آنان حتمی و لازم شده [از سردمداران شرک و کفر که مردم را به اطاعت و بندگی خود واداشتند] می گویند: پروردگارا! اینانند [مطیعان ما] که گمراهشان کردیم، همان گونه که ما [به اختیار خود] گمراه شدیم آنان را نیز [به اختیار و انتخاب خودشان] گمراه کردیم، [از آنان] به سوی تو بیزاری می جوییم، ما را نمی پرستیدند، [بلکه هوای نفسشان را می پرستیدند،] [28.64] و [به مطیعان] گفته شود: شریکان خود را [که می پرستیدید] بخوانید. پس آنها را می خوانند ولی آنها پاسخشان را نمی دهند، و عذاب را می بینند و آرزو می کنند که ای کاش هدایت می یافتند، [28.65] و روزی که خدا آنان را ندا می دهد و می گوید: چه پاسخی به پیامبران دادید؟ [28.66] پس در آن روز [به خاطر ترس و هراس فراگیر و به سبب محجوب بودن دل هایشان و قطع رابطه آنان با علل و اسباب، همه] اخبار [واقعی] بر آنان پوشیده ماند [و راه نجات از همه طرف بر آنان مسدود است] ، بنابراین از یکدیگر پرسش هم نمی کنند، [28.67] و اما کسی که [از شرک و عصیان] توبه کرده و ایمان آورده و کار شایسته انجام داده، امید است که از رستگاران باشد، [28.68] و پروردگارت آنچه را بخواهد می آفریند و [آنچه را بخواهد] بر می گزیند، برای آنان [در برابر اراده او در قلمرو تکوین و تشریع] اختیاری نیست؛ منزّه است خدا و برتر است از آنچه برای او شریک می گیرند، [28.69] و پروردگارت آنچه را سینه هایشان پنهان می نماید و آنچه را آشکار می کند، می داند [28.70] و اوست خدا که معبودی جز او نیست، همه ستایش ها در دنیا و آخرت ویژه اوست، و فرمانروایی فقط برای اوست، و تنها به سوی او بازگردانده می شوید. [28.71] بگو: به من خبر دهید، اگر خدا شب را بر شما تا روز قیامت پاینده و جاوید کند، کدام معبودی است جز خدا که برای شما روشنایی بیاورد؟ پس آیا [دعوت او را] نمی شنوید؟ [28.72] بگو: به من خبر دهید اگر خدا روز را بر شما تا روز قیامت پاینده و جاوید کند، کدام معبودی است جز خدا که شبی را برای شما بیاورد تا در آن بیارامید؟ پس آیا [آثار قدرت او را] نمی بینید؟ [28.73] و از رحمت خود شب و روز را برای شما قرار داد، تا در شب بیارامید و [در روز] رزق و روزی بجویید، باشد که سپاس گزاری کنید. [28.74] و [یاد کن] روزی را که خدا آنان را ندا می کند و می گوید: کجایند معبودانی که می پنداشتید شریکان من [در ربوبیت] هستند؟ [28.75] و از هر امتی گواه مطلع و آگاهی [چون پیامبر یا امام معصوم یا شخصی عادل و صالح] بیرون می آوریم، و [در محضر او به امت] می گوییم: دلیل خود را [بر درستی آیین شرک] بیاورید. پس برای آنان یقینی شود که بی تردید حق [یعنی توحید] ویژه خداست، و آنچه را به دروغ [به عنوان شریک خدا] می ساختند از دستشان می رود و گم می شود. nan | ناباوری | از | کوراه | [28.76] همانا قارون از قوم موسی بود که بر آنان تعدی و تجاوز کرد، و از گنجینه های مال و ثروت آن اندازه به او دادیم که حمل کلیدهایش بر گروهی نیرومند گران و دشوار می آمد. [یاد کن] هنگامی که قومش به او گفتند: [متکبرانه و مغرورانه] شادی مکن، قطعاً خدا شادمانان [متکبر و مغرور] را دوست ندارد. [28.77] در آنچه خدا به تو عطا کرده است سرای آخرت را بجوی، و سهم خود را از دنیا فراموش مکن، و نیکی کن همان گونه که خدا به تو نیکی کرده است، و در زمین خواهان فساد مباش، بی تردید خدا مفسدان را دوست ندارد. [28.78] گفت: جز این نیست که این [ثروت و مال انبوه] را بر پایه دانشی که نزد من است به من داده اند. آیا نمی دانست که خدا پیش از او اقوامی را هلاک کرده است که از او نیرومندتر و ثروت اندوزتر بودند؟ و می رمان [که جرمشان معلوم و مشهود است] از گناهانشان بازپرسی نمی شود. [28.79] [قارون] در میان آرایش و زینت خود بر قومش درآمد؛ آنانکه خواهان زندگی دنیا بودند، گفتند: ای کاش مانند آنچه به قارون داده اند برای ما هم بود، واقعاً او دارای بهره بزرگی است. [28.80] و کسانی که معرفت و دانش به آنان عطا شده بود، گفتند: وای بر شما پاداش خدا برای کسانی که ایمان آورده و کار شایسته انجام داده اند بهتر است. و [این حقیقت الهیه را] جز شکیبایان در نمی یابند. [28.81] پس او و خانه اش را در زمین فرو بردیم، و هیچ گروهی غیر از خدا برای او نبود که وی را [برای رهایی از عذاب] یاری دهد، و خود نیز نتوانست از خود دفاع کند. [28.82] و بامدادان، آنانکه دیروز مقام و جایگاه او را آرزو داشتند [چنان حالی شدند که] می گفتند: وه! گویی خدا رزق را برای هر کس از بندگانش بخواهد وسعت می دهد، و [برای هر که بخواهد] تنگ می گیرد، اگر خدا بر ما منت نگذاشته بود، ما را نیز در زمین فرو برده بود، وه، گویی کافران رستگار نمی شوند. [28.83] آن سرای [پرارزش] آخرت را برای کسانی قرار می دهیم که در زمین هیچ برتری و تسلّط و هیچ فسادی را نمی خواهند؛ و سرانجام [نیک] برای پرهیزکاران است. nan آن ها | چه کسی | هستند | هدایت شده | و | آن ها | چه کسی | هستند | در | خطا | [28.84] هر کس کار نیکی [به پیشگاه خدا] بیاورد، پاداشی بهتر از آن برای اوست، و هر کس کار بدی بیاورد [پس بداند آنان که کارهای ناشایسته انجام داده اند] جزا داده نمی شوند مگر آنچه را همواره انجام می داده اند. [28.85] یقیناً کسی که [ابلاغ و عمل کردن به] قرآن را بر تو واجب کرده است، حتماً تو را به بازگشت گاه [رفیع و بلند مرتبه ات، شهر مکه] بازمی گرداند. بگو: پروردگارم به کسی که هدایت را آورده است و به کسی که در گمراهی آشکاری است، داناتر است. [28.86] و تو امید و انتظار نداشتی که این کتاب بر تو القا شود، لکن رحمتی از سوی پروردگارت بود [که بر تو القا شد]؛ پس هرگز پشتیبان کافران مباش، [28.87] و مبادا [کفر پیشگان لجوج] تو را از [ابلاغ] آیات خدا پس از آنکه به سوی تو نازل شد باز دارند، و به جانب پروردگارت دعوت کن، و هرگز از مشرکان مباش، [28.88] و با خدا معبودی دیگر مخوان، جز او معبودی نیست، هر چیزی مگر ذات او هلاک شدنی است، فرمانروایی [بر همه جهان هستی] ویژه اوست، و فقط به سوی او بازگردانده می شوید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [29.1] الم nan مؤمنان | خواهد شد | باشد | تلاش کرد | [29.2] آیا مردم گمان کرده اند، همین که بگویند: ایمان آوردیم، رها می شوند و آنان [به وسیله جان، مال، اولاد و حوادث] مورد آزمایش قرار نمی گیرند؟ [29.3] در حالی که یقیناً کسانی را که پیش از آنان بودند، آزمایش کرده ایم [پس اینان هم بی تردید آزمایش می شوند] ، و بی تردید خدا کسانی را که [در ادعای ایمان] راست گفته اند می شناسد، و قطعاً دروغگویان را نیز می شناسد. [29.4] آیا آنان که مرتکب زشتی ها می شوند، پنداشته اند که می توانند بر ما پیشی گیرند [تا از می ازات و عذاب زشت کاری هایشان بگریزند؟!] چه بد داوری می کنند. [29.5] هر که امید دیدار [پاداش و مقام قرب] خدا را دارد [باید در عرصه طاعت و عبادت بکوشد]؛ زیرا زمان معین شده [از سوی] خدا [که روز قیامت است] حتماً آمدنی است؛ و او شنوا و داناست. [29.6] و کسی که [در راه خدا] بکوشد فقط به سود خودش می کوشد؛ زیرا خدا از جهانیان بی نیاز است. [29.7] و آنان که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، گناهانشان را قطعاً از آنان می پوشانیم و بر پایه بهترین عملی که همواره انجام می داده اند، پاداششان می دهیم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. مؤمنان | باید | باشد | مهربان | به | آنها | والدین، | اما | آنها | باید | نه | اطاعت | آنها | پدر و مادر | اگر | آنها | بگو | آنها | به | باور کن | الله | دارد | یک | همکار | [29.8] انسان را درباره پدر و مادرش به نیکی کردن سفارش کرده ایم؛ و اگر آن دو نفر تلاش کنند تا بر پایه جهالت و نادانی [وبدون معرفت و دانش که روشنگر حقایق است] چیزی را شریک من قرار دهی، از آنان اطاعت مکن. بازگشت شما فقط به سوی من است، پس شما را به آنچه همواره انجام می داده اید، آگاه می کنم. [29.9] و کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، حتماً در زمره شایستگان درمی آوریم. nan نه | پنهان | فکر | باقی می ماند | ناشناخته | توسط | الله | [29.10] و از مردم کسانی هستند که می گویند: به خدا ایمان آوردیم. پس هنگامی که در راه خدا شکنجه و آزار شوند، شکنجه و آزار مردم را مانند عذاب خدا [غیر قابل تحمل] شمارند [و از بیم ادامه یافتنش از ایمان دست برمی دارند] ، و اگر از سوی پروردگارت یاری و نصرتی [چون پیروزی و غنیمت] بیاید، [به مؤمنان] قاطعانه می گویند: ما هم با شما بودیم. آیا [حال آنان از دید خدا پنهان است] و خدا به آنچه در سینه های جهانیان است [از همه] آگاه تر نیست؟ [29.11] و یقیناً خدا کسانی را که ایمان آورده اند، می شناسد و بی تردید منافقان را نیز می شناسد، nan نه | یک | می تواند | خرس | | بار | از | دیگری | گناه | [29.12] و کافران به مؤمنان گفتند: از راه ما پیروی کنید تا ما [اگر آخرتی و عذابی در کار باشد] گناهان شما را به عهده گیریم. و آنان [به اختیار خود] بر عهده گیرنده چیزی از گناهان اینان نیستند، آنان یقیناً [در پیشنهادی که به مؤمنان می دهند] دروغگویند، [29.13] و مسلماً بارهای [گناهان] خود را با بارهای دیگری [از گناهان کسانی که گمراهشان کردند] همراه با بارهای خود حمل خواهند کرد، و روز قیامت از آنچه [به خدا و پیامبر و قرآن] افترا می بستند، حتماً بازپرسی خواهند شد، nan نوح | و | | سیل | [29.14] و همانا نوح را به سوی قومش فرستادیم پس نهصد و پنجاه سال در میانشان درنگ کرد [ولی بیشتر مردم به او ایمان نیاوردند] ، سرانجام توفان آنان را در حالی که ستمکار بودند، فرا گرفت. [29.15] پس او و اهل کشتی را نجات بخشیدیم و آن [حادثه] را عبرتی بسیار مهم برای جهانیان قرار دادیم. nan ابراهیم | می گوید | او | مردم | به | عبادت | و | ترس | الله | [29.16] و ابراهیم را [نیز فرستادیم] آن گاه به قومش گفت: خدا را بپرستید و از او پروا کنید، این برای شما بهتر است، اگر بدانید؛ [29.17] جز این نیست که شما به جای خدا بت هایی را می پرستید و [در نامگذاری آنها به آلهه و شفیع و مؤثر] دروغی را می سازید، بی تردید کسانی را که به جای خدا می پرستید، رزقی را برای شما مالک نیستند [تا آن را به شما برسانند] ، پس رزق را نزد خدا بجویید و او را بندگی کنید و او را شکر کنید که [فقط] به سوی او بازگردانده می شوید، [29.18] و اگر [مرا] تکذیب کنید [چیز جدیدی نیست]؛ زیرا امت هایی پیش از شما نیز [پیامبران را] تکذیب کردند، و بر عهده پیامبر جز رساندن آشکار [پیام وحی] نیست. nan مشاهده کنید | | پیوسته | مراحل | از | ایجاد | از | الله | اطراف | شما | [29.19] آیا ندانسته اند که چگونه خدا مخلوقات را می آفریند سپس آنان را [پس از مرگشان] باز خواهد گرداند، یقیناً این [کار] بر خدا آسان است. [29.20] بگو: در زمین بگردید پس با تأمل بنگرید که چگونه مخلوقات را آفرید، سپس خدا جهان آخرت را ایجاد می کند؛ زیرا خدا بر هر کاری تواناست، [29.21] هر کس را بخواهد عذاب می کند، و هر کس را بخواهد مورد رحمت قرار می دهد، و فقط به سوی او بازگردانده می شوید. [29.22] و شما نه در زمین و نه در آسمان نمی توانید خدا را عاجز کنید [تا از دسترس قدرت او بیرون روید] ، و شما را به جای خدا هیچ سرپرست و یاوری نیست، [29.23] وکسانی که به آیات خدا و دیدار [قیامت و محاسبه اعمال به وسیله] او کفر ورزیدند، آنان از رحمت من مأیوسند وبرای آنان عذابی دردناک است. [29.24] پس جواب قوم ابراهیم جز این نبود که گفتند: او را بکشید یا بسوزانیدش. پس خدا او را از آن آتش رهایی بخشید، مسلماً در این [حادثه] برای مردمی که ایمان دارند، عبرت هاست، [29.25] و [ابراهیم] گفت: جز این نیست که به جای خدا بتهایی را [برای خود به عنوان معبود] گرفته اید [که علت آن] دوستی میان خودتان در زندگی دنیاست، سپس روز قیامت برخی از شما برخی دیگر را انکار می کنند، و بعضی از شما بعضی دیگر را لعنت می نمایند، و جایگاه شما آتش است، و برای شما هیچ یاوری نخواهد بود. nan لات | باور کرد | ابراهیم | [29.26] پس لوط به ابراهیم ایمان آورد، و [ابراهیم] گفت: به درستی که من به سوی پروردگارم مهاجرت می کنم، که فقط او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan در میان | | نوادگان | از | ابراهیم | بودند | پیامبران | چه کسی | بودند | داده شده | | کتاب | [29.27] و اسحاق و یعقوب را به او بخشیدیم و پیامبری و کتاب را در نسلش قرار دادیم و پاداشش را در دنیا به او دادیم، و بی تردید او در آخرت از زمره شایستگان است. nan لات | سرزنش می کند | و | هشدار می دهد | او | ملت | برای | آنها | اعمال | از | لواط | [29.28] و لوط را [نیز فرستادیم] ، آن گاه به قومش گفت: شما کار بسیار زشتی مرتکب می شوید که پیش از شما هیچ یک از جهانیان آن را انجام نداده اند. [29.29] آیا شما با مردان آمیزش می کنید و راه [توالد و تناسل] را قطع می نمایید و در محفل عمومی خود [در انظار یکدیگر] این کار بسیار زشت را مرتکب می شوید. پس جواب قوم او جز این نبود که گفتند: اگر تو از راستگویانی عذاب خدا را برای ما بیاور. [29.30] گفت: پروردگارا! مرا بر این مردم فسادکار یاری ده. [29.31] و زمانی که فرستادگان ما با بشارت [ولادت اسحاق] نزد ابراهیم آمدند، گفتند: ما یقیناً اهل شهر را نابود می کنیم؛ زیرا اهل آن ستمکارند. [29.32] گفت: لوط در آنجاست. گفتند: ما به کسانی که در آنجا هستند، داناتریم، حتماً او و خانواده اش را نجات می دهیم، مگر همسرش را که از باقی ماندگان خواهد بود، [29.33] و چون فرستادگان ما نزد لوط آمدند به سبب [حضور] آنان [به صورت جوانانی آراسته] بدحال و بی طاقت شد، و گفتند: مترس و غمگین مباش، قطعاً ما نجات دهنده تو و خانواده ات هستیم، مگر همسرت را که از باقی ماندگان خواهد بود، [29.34] ما بر اهل این شهر به علت کار بسیار زشتی که مرتکب می شوند، عذاب سختی از آسمان نازل خواهیم کرد. [29.35] [پس با عذاب آسمانی، شهر و اهلش را در هم کوبیدیم] و از آن شهر نشانه ای روشن [از سنگ هایی که بر سر اهلش فرو باریدیم] برای مردمی که می اندیشند، بر جای گذاشتیم. nan | مردم | از | مدیان | هستند | توقیف شد | توسط | یک | زلزله | در | حساب کاربری | از | آنها | ناباوری | و | فساد | [29.36] و نیز به سوی مدین برادرشان شعیب را فرستادیم؛ پس گفت: ای قوم من! خدا را بپرستید و روز قیامت را انتظار برید و در زمین تبهکارانه فتنه و آشوب برپا نکنید، [29.37] پس او را تکذیب کردند؛ در نتیجه زلزله سختی آنان را فرا گرفت، پس در خانه هایشان به رو در افتاده جسمی بی جان شدند، nan شیطان | ساخته شده | | آثار | از | عاد | و | ثمود | به نظر می رسد | منصفانه | به | آنها | [29.38] و [قوم] عاد و ثمود را [نیز نابود کردیم] ، و از خانه های [خراب شده و خالی] آنان [سرنوشت شومشان] برای شما نمایان است، و شیطان عمل های [زشت] آنان را برایشان آراست، در نتیجه آنان را از راه [خدا] باز داشت در حالی که [برای تشخیص حق از باطل] بصیرت داشتند. nan | مجازات | از | کوراه، | فرعون | و | هامان | [29.39] و قارون و فرعون و هامان را [نیز نابود کردیم]. و همانا موسی برای آنان دلایل روشن آورد، پس آنان در زمین تکبّر و سرکشی کردند، ولی پیشی گیرنده [بر اراده و قضا و قدر ما] نبودند [تا بتوانند از عذاب ما بگریزند.] [29.40] پس همه را به گناهانشان گرفتیم، بر برخی از آنان توفانی سخت [که با خود ریگ و سنگ می آورد] فرستادیم، و بعضی را فریاد مرگبار گرفت، و برخی را به زمین فرو بردیم، و بعضی را غرق کردیم؛ و خدا بر آن نبود که به آنان ستم کند، ولی آنان بودند که به خودشان ستم کردند. nan | شباهت | از | آن ها | چه کسی | همکار | دیگران | با | الله | [29.41] داستان کسانی که به جای خدا سرپرستانی گرفته اند، مانند داستان عنکبوت است که خانه ای [بی دیوار، بی سقف و بی حفاظ] برای خود بنا کرده باشد، و بی تردید سست ترین خانه ها خانه عنکبوت است، اگر [به این واقعیت] معرفت و شناخت داشتند [بت ها را سرپرستان خود نمی گرفتند.] [29.42] یقیناً خدا می داند به جای او چه چیزهایی را می پرستند [چیزهایی که نه دارای ارزش و اعتبارند و نه قدرت تصرف در کاری را دارند!!] و فقط او توانای شکست ناپذیر و حکیم است، [29.43] و این مثل ها را برای مردم می زنیم، ولی جز اهل معرفت و دانش در آنها تعقّل نمی کنند. [29.44] خدا آسمان ها و زمین را به حق آفرید؛ یقیناً در این [آفرینش] نشانه ای [بر توحید، ربوبیت و قدرت خدا] برای مؤمنان است. nan | اهمیت | از | دعا | و | | عظمت | از | | خاطره | از | الله | [29.45] آنچه را از این کتاب به تو وحی شده است، بخوان و نماز را برپا دار، یقیناً نماز از کارهای زشت، و کارهای ناپسند باز می دارد؛ و همانا ذکر خدا بزرگ تر است، و خدا آنچه را انجام می دهید، می داند. nan اسلام | است | به | باشد | موعظه کرد | در | | بهترین | نحوه | و | نه | توسط | تروریسم | [29.46] و با اهل کتاب جز با نیکوترین شیوه می ادله و گفتگو مکنید، مگر با کسانی از آنان که [در می ادله با شما] ظالمانه به میدان آیند، و بگویید: به آنچه به سوی ما و به سوی شما نازل شده است، ایمان داریم و معبود ما و معبود شما یکی است و ما تسلیم [فرمان ها و احکام] او هستیم. [29.47] و همان گونه [که بر پیامبران پیشین کتاب نازل کردیم] این کتاب را بر تو نازل نمودیم، پس [برخی از] کسانی که کتابشان دادیم به آن ایمان می آورند، و از اینان [هم که مشرک اند] اندکی به آن ایمان می آورند، و آیات ما را جز کافران انکار نمی کنند، nan الله | تنها | است | | نویسنده | از | | قرآن | نه | پیامبر | محمد | [29.48] و پیش از این [قرآن] ، تو هیچ نوشته ای را نمی خواندی و آن را با دست خود نمی نوشتی وگرنه باطل گرایان یاوه گو [در وحی بودن و حقّانیّت آن] شک می کردند، [29.49] بلکه این قرآن، آیات روشنی است در سینه کسانی که به آنان معرفت و دانش عطا شده است؛ و آیات ما را جز ستمکاران انکار نمی کنند. [29.50] گفتند: چرا از سوی پروردگارش معجزاتی [مانند معجزات پیامبران پیشین] بر او نازل نمی شود. بگو: این معجزات فقط در اختیار خداست و من فقط بیم دهنده ای آشکارم. [29.51] آیا [در قرآن عیب و نقصی می یابند؟ و] برای آنان کافی نبوده است که ما این کتاب را که [همواره] بر آنان خوانده می شود بر تو نازل کردیم؟! همانا در این کتاب رحمتی است [ویژه و مایه یادآوری] و پندی برای مردمی که ایمان می آورند. [29.52] بگو: کافی است که خدا [نسبت به حقّانیّت نبوّتم] میان من و شما شاهد باشد، [او] آنچه را در آسمان ها و زمین است می داند، و آنان که به باطل [چون بت و طاغوت] گرویده و به خدا کفر ورزیده اند همان زیانکاران [واقعی] اند. [29.53] آنان شتاب در آوردن عذاب را از تو می خواهند، اگر مدتی معین [برای آنان] مقرّر نبود، قطعاً آن عذاب را [که خواهانش هستند] بر آنان می آمد و حتماً ناگاه در حالی که بی خبرند، به سراغشان خواهد آمد. [29.54] [آنان] شتاب در آوردن عذاب را از تو می خواهند، بدون تردید هم اکنون دوزخ بر کافران حاطه دارد. [29.55] آنان را متوجه روزی کن که عذاب از بالای سرشان و از زیر پایشان آنان را فرو پوشاند و [خدا به آنان] می گوید: آنچه را همواره انجام می دادید [اکنون به صورت سخت ترین عذاب] بچشید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | فرمان | به | عبادت | الله | [29.56] ای بندگان من که ایمان آورده اید! یقیناً زمین من وسیع و پهناور است؛ پس [با انتخاب سرزمینی مناسب و شایسته که ارزش ها در آن حفظ شود] فقط مرا بپرستید، nan همه | خواهد شد | مردن | و | باشد | بازگشت | به | الله | [29.57] هر جانداری چشنده مرگ خواهد بود، سپس به سوی ما بازگردانده می شوید، nan | پاداش | از | مومنان | چه کسی | هستند | بیمار | و | انجام | خوب | اعمال | [29.58] و کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند حتماً آنان را در قصرهایی رفیع و با ارزش از بهشت که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، جای خواهیم داد، در آنجا جاودانه اند؛ چه نیکوست پاداش عمل کنندگان. [29.59] همانان که [برای حفظ ایمان، اخلاق و عمل صالح] شکیبایی ورزیدند و همواره بر پروردگارشان توکل می کنند. nan الله | است | ما | ارائه دهنده | [29.60] چه بسیارند جنبندگانی که قدرت ندارند [به دست آوردن] روزی خود را بر عهده بگیرند، خداست که به آنان و شما روزی می دهد، و او شنوا و داناست. nan آن ها | چه کسی | رد کردن | الله | وقتی | آنها | دانستن | | حقیقت | [29.61] اگر از آنان [که شرک می ورزند] بپرسی: چه کسی آسمان ها و زمین را آفریده و خورشید و ماه را رام و مسخّر کرده؟ بی تردید خواهند گفت: خدا. پس چگونه [از حق به باطل] منحرف می شوند؟! [29.62] خدا روزی را برای هرکس از بندگانش که بخواهد وسعت می دهد و یا تنگ می گیرد؛ یقیناً خدا بر هر کاری تواناست، [29.63] و اگر از آنان بپرسی: چه کسی از آسمان آبی نازل کرد و به وسیله آن زمین را پس از مردگی اش زنده ساخت؟ بی تردید خواهند گفت: خدا. بگو: همه ستایش ها ویژه خداست [و مشرکان دور از حقیقت اند] ، بلکه بیشترشان تعقّل نمی کنند. nan | واقعیت | از | این | جهان | [29.64] و این زندگی دنیا جز سرگرمی و بازی نیست و بی تردید سرای آخرت، همان زندگی [واقعی و ابدی] است؛ اگر اینان معرفت و دانش داشتند [دنیا را به قیمت از دست دادن آخرت برنمی گزیدند.] nan سپاسگزاری | و | ناسپاسی | به | الله | برای | او | لطف | [29.65] [مشرکان تا در امنیت و آسایشند، بر آیین شرک تعصّب دارند،] پس زمانی که در کشتی سوار می شوند [و در وسط دریا امواج خطرناک آنان را محاصره می کند] خدا را در حالی که ایمان و عبادت را برای او [از هرگونه شرکی] خالص می کنند، می خوانند، و چون به سوی خشکی نجاتشان می دهیم به ناگاه به آیین شرک روی می آورند، [29.66] سرانجام به آنچه [از نعمت] به آنان عطا کردیم، ناسپاسی ورزند، و [از زندگی شرک آلودشان] برخوردار شوند؛ سپس [نتیجه این ناسپاسی و زندگی شرک آلود را] خواهند دانست. [29.67] آیا ندانسته اند که ما [شهرشان مکه را] حرم امنی قرار داده ایم [که در آن با آسایش و آرامش و محفوظ از قتل و غارت زندگی می کنند] در حالی که مردم از اطراف آنان [به وسیله دزدان و غارتگران عرب] ربوده می شوند؟ پس آیا [با دارا بودن این نعمت باارزش الهی] به باطل می گروند و به نعمت خدا کفران می ورزند؟! [29.68] و کیست ستمکارتر از کسی که دروغی را بر خدا ببندد [که خدا بتان را شریک خود گرفته؟] یا حق را زمانی که به سویش آمد تکذیب کند؟ آیا در دوزخ جایگاهی برای کافران نیست؟ [29.69] و کسانی که برای [به دست آوردن خشنودی] ما [با جان و مال] کوشیدند، بی تردید آنان را به راه های خود [راه رشد، سعادت، کمال، کرامت، بهشت و مقام قرب] راهنمایی می کنیم؛ و یقیناً خدا با نیکوکاران است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [30.1] الم nan | معجزه آسا | اخبار | که | | پارسی ها | خواهد شد | صورت | شکست | بعد از | پیروزی | [30.2] رومیان مغلوب شدند، [30.3] در نزدیک ترین سرزمین [خود به حجاز که نواحی شام است] ، و آنان پس از مغلوب شدنشان به زودی پیروز خواهند شد، [30.4] [البته] در ظرف چند سال. عاقبت و نتیجه کار پیش [از مغلوب شدن رومیان] و پس [از پیروزی رومیان] فقط در سیطره اراده و فرمان خداست، و آن روز [که رومیان پیروز شوند] مؤمنان شادمان و خوشحال خواهند شد، [30.5] به سبب نصرت و یاری خدا، [آری او] هرکس را بخواهد یاری می دهد، و تنها او توانای شکست ناپذیر و مهربان است. [30.6] خدا این وعده را داده است؛ و خدا از وعده اش تخلف نمی کند، ولی بیشتر مردم معرفت و شناخت [نسبت به وفای قطعی خدا در مورد وعده اش] ندارند. [30.7] [تنها] ظاهری [محسوس] از زندگی دنیا را می شناسند و آنان از آخرت [که سرای ابدی و دارای نعمت های جاودانی و حیات سرمدی است] بی خبرند. nan الله | انجام می دهد | نه | اشتباه | مردم، | بلکه | آنها | اشتباه | خودشان | [30.8] آیا در [خلوت] درون خود نیندیشیده اند؟ [که] خدا آسمان ها و زمین و آنچه را میان آنهاست، جز به حقّ و راستی و برای مدتی معین نیافریده است؛ و همانا بسیاری از مردم به دیدار [قیامت و محاسبه اعمال به وسیله] پروردگارشان کافرند. [30.9] آیا [به غفلت نانی می خورند و بی خبر به سر می برند و] در زمین گردش نکرده اند تا با تأمل بنگرند سرانجام کسانی که پیش از اینان بودند چگونه بود؟ آنان قوی تر و نیرومندتر از اینان بودند، و زمین را [برای هدف های گوناگون] زیر و رو کردند و آن را بیش از آنچه اینان آبادش کردند، آباد نمودند، و پیامبرانشان دلایل روشن برای آنان آوردند [ولی به سبب تکذیب پیامبرانشان هلاک شدند]؛ پس خدا بر آن نبود که به آنان ستم کند، ولی آنان بودند که به خودشان ستم می کردند. [30.10] آن گاه بدترین سرانجام، سرانجام کسانی بود که مرتکب زشتی شدند به سبب اینکه آیات خدا را تکذیب کردند و همواره آنها را به مسخره می گرفتند. nan | مرمت | از | ایجاد | [30.11] خدا مخلوقات را می آفریند، سپس آنان را [بعد از مرگشان] باز می گرداند، آن گاه به سوی او باز گردانده می شوید، nan | روز | از | قضاوت | [30.12] و روزی که قیامت برپا شود گنهکاران [از شدت سختی و هولناکی آن اندوهگین گردند و به علت پذیرفته نشدن بهانه و عذرشان از رحمت خدا] مأیوس شوند، [30.13] و از معبودانشان [که آنها را کورکورانه می پرستیدند] برای آنان شفیعانی نخواهد بود، و آنان معبودانشان را [از روی واقعیت] انکار می کنند، [30.14] و روزی که قیامت برپا شود آن روز [همه] از هم جدا می شوند، [30.15] اما کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، آنان را در بوستانی [سرسبز و خرم] مسرور وشادمان می دارند. [30.16] و اما کسانی که کفر ورزیده و آیات ما و دیدار آخرت را تکذیب کرده اند، احضارشدگان در عذاب اند. nan تعالی | الله | به عنوان | اغلب | به عنوان | شما | می تواند | [30.17] پس خدا را هنگامی که وارد شب می شوید و هنگامی که به صبح در می آیید، تسبیح گویید، [30.18] همه ستایش ها در آسمان ها و زمین ویژه اوست و شب و آن گاه که وارد ظهر می شوید [نیز خدا را تسبیح گویید.] nan | نشانه ها | از | الله | در | خودمان | [30.19] زنده را از مرده بیرون می آورد و مرده را از زنده بیرون می آورد، و زمین را پس از مردگی اش زنده می کند؛ و این گونه [از گورها] بیرون آورده می شوید. [30.20] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] او این است که شما را از خاکی [بی جان] آفرید؛ پس اکنون بشری هستید که [روی زمین] پراکنده و منتشرید، nan رابطه | بین | شوهر | و | همسران | [30.21] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] او این است که برای شما از جنس خودتان همسرانی آفرید تا در کنارشان آرامش یابید و در میان شما دوستی و مهربانی قرار داد؛ یقیناً در این [کار شگفت انگیز] نشانه هایی است برای مردمی که می اندیشند، [30.22] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] او آفرینش آسمان ها وزمین و اختلاف و گوناگونی زبان ها و رنگ های شماست؛ بی تردید در این [واقعیات] نشانه هایی است برای دانایان، [30.23] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] او خواب شما وجستجویتان برای تأمین معاش در شب وروز است، یقیناً در این [امور] نشانه هایی است برای مردمی که گوش شنوا دارند، nan نشانه ها | از | الله | در | طبیعت | [30.24] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] اوست که برق را مایه ترس [از صاعقه] و امید [به باران] به شما می نمایاند، و از آسمان، آبی نازل می کند که زمین را پس از مردگی اش به وسیله آن زنده می کند؛ قطعاً در این [شگفتی های آفرینش] نشانه هایی است برای مردمی که تعقّل می کنند. [30.25] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] او این است که آسمان و زمین به فرمانش برپایند، سپس زمانی که شما را با یک دعوت از زمین بخواند، ناگاه [از گورها] بیرون می آیید، [30.26] و هر که در آسمان ها و زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، و همه برای او فروتن و خاضع اند، nan | بالاترین | مثال | از | الله | و | ما | خود | مثال | [30.27] و اوست که مخلوقات را می آفریند سپس آنان را [پس از مرگشان] باز می گرداند؛ و این [کار] برای او آسان تر است. و برترین وصف ها در آسمان ها و زمین ویژه اوست؛ و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [30.28] خدا از [وضع و حال] خودتان برای شما مثلی زده است، آیا از بردگانتان در آنچه [از نعمت ها و ثروت ها] به شما روزی داده ایم، شریکانی دارید که شما در آن [نعمت ها و ثروت ها] با هم برابر و یکسان باشید، و همان گونه که از یکدیگر می ترسید [که یکی از شما نعمت و ثروت مشترک را ویژه خود کند] از بردگانتان هم بترسید؟ [بی تردید در میان آزاد و برده و مولا و عبد و مالک و مملوک چنین شرکتی وجود ندارد، پس چگونه ممکن است مملوک خدا در خدایی، ربوبیت، خالقیت و مالکیّت شریک او باشد؟!] این گونه آیات خود را برای مردمی که تعقّل می کنند، بیان می کنیم. [30.29] [اعتقاد و عمل مشرکان بر پایه تعقّل نیست] بلکه آنان که [با شرکورزی] ستم کرده اند از روی جهل و نادانی از هواهای نفسانی خود پیروی نموده اند؛ پس کسانی را که خدا [به کیفر پیروی از هواها] گمراه کرده است، چه کسی هدایت می کند؟ و آنان هیچ یاری کننده ای [که از گمراهی و عذاب نجاتشان دهد] نخواهند داشت. nan اسلام | است | | ارزشمند | دین | [30.30] پس [با توجه به بی پایه بودن شرک] حق گرایانه و بدون انحراف با همه وجودت به سوی این دین [توحیدی] روی آور، [پای بند و استوار بر] سرشت خدا که مردم را بر آن سرشته است باش برای آفرینش خدا هیچگونه تغییر و تبدیلی نیست؛ این است دین درست و استوار؛ ولی بیشتر مردم معرفت و دانش [به این حقیقت اصیل] ندارند. [30.31] [پای بند به همان سرشت خدایی باشید] در حالی که روی آورندگان به سوی او هستید و از او پروا کنید و نماز را برپا دارید و از مشرکان نباشید. [30.32] مشرکانی که دینشان را بخش بخش کردند و [سرانجام] گروه گروه شدند، در حالی که هر گروهی به آنچه [از بخشی از دین] نزد آنان است [به تصور اینکه حق است] شادمانند! nan ناسپاسی | برای | | رحمت | از | الله | [30.33] هنگامی که به مردم آسیب و گزندی برسد، پروردگارشان را در حالی که به سوی او روی آورده اند، می خوانند، سپس زمانی که رحمتی از سوی خود [چون نعمت، ثروت، اولاد و امنیت] به آنان بچشاند، ناگهان گروهی از آنان به پروردگارشان شرک می ورزند. [30.34] بگذار تا به آنچه به آنان داده ایم، ناسپاسی کنند، بنابراین [از نعمت های اندک و زودگذر] برخوردار شوید که سپس خواهید دانست [سرنوشت و کیفر ناسپاسان چیست؟] [30.35] یا [مگر] دلیلی استوار بر آنان نازل کرده ایم که آن دلیل [بر حقّانیّت] معبودانی که به وسیله آن [به خدا] شرک می ورزند، سخن می گوید؟ [30.36] و هرگاه به مردم رحمتی [چون نعمت، ثروت، اولاد و امنیت] بچشانیم به آن شادمان می شوند، و چون به سبب گناهانی که مرتکب شده اند آسیب و گزندی به آنان رسد، ناگهان ناامید می شوند. [30.37] آیا ندانسته اند که خدا رزق و روزی را برای هرکه بخواهد فراخ و گشاده قرار می دهد و [برای هر که بخواهد] تنگ می گیرد؟ یقیناً در این [برنامه] نشانه هایی است برای مردمی که ایمان دارند. nan | نعمت | از | خیریه | [30.38] پس [با توجه به فراخ بخشی خدا در روزی و رزق] حقّ خویشاوند و مسکین و در راه مانده را بده. این انفاق برای آنان که خشنودی خدا را می خواهند بهتر است؛ و اینان [که حقوق مالی را می پردازند] همان رستگارانند. nan ربا | و | خیریه | [30.39] اموال و اجناسی را که [به صورت وام] به ربا می دهید تا در میان اموال مردم فزونی یابد، نزد خدا فزونی نخواهد یافت؛ و آنچه از زکات می دهید که [به سبب پرداختنش] خشنودی خدا را می خواهید [مایه فزونی است]؛ پس این زکات دهندگانند که مال و ثوابشان دو چندان می شود. nan نه | یک | جز | الله | می تواند | علت | شما | به | مردن | و | سپس | احیای | شما | [30.40] خداست که شما را آفرید، آن گاه به شما روزی داد، سپس شما را می میراند، و پس از آن شما را زنده می کند؛ آیا از معبودان شما کسی هست که چیزی از این [کارها] را انجام دهد؟ او منزّه و برتر است از اینکه به او شرک ورزند. nan فساد | [30.41] در خشکی و دریا به سبب اعمال زشتی که مردم به دست خود مرتکب شدند، فساد و تباهی نمودار شده است تا [خدا کیفر] برخی از آنچه را انجام داده اند به آنان بچشاند، باشد که [از گناه و طغیان] برگردند. nan آن | نیست | "مادر | طبیعت"، | آنها | هستند | | نشانه ها | و | هشدارها | از | الله | برای | حاضر | و | آینده | نسل | [30.42] بگو: در زمین بگردید پس با تأمل بنگرید که سرانجام کسانی که پیش تر بودند [و مرتکب کار زشت شدند] چگونه بود؟ بیشتر آنان مشرک بودند. [30.43] پس [با توجه به بی پایه بودن شرک] با همه وجودت به سوی این دین درست و استوار روی آور پیش از آنکه روزی فرا رسد که از سوی خدا هیچ بازگشتی برای آن نیست، آن روز [همه مردم] دسته دسته و گروه گروه شوند. [30.44] کسانی که کافر شوند کفرشان به زیان خود آنان است، و آنان که کار شایسته انجام دهند، [بستر امن و آسایشی و اقامت گاه جاویدی] برای خود آماده می کنند، [30.45] تا خدا به کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند از فضل خود پاداش دهد [و کافران را از رحمتش محروم کند]؛ زیرا خدا کافران را دوست ندارد. nan | نشانه ها | از | الله | در | | بادها | و | ابرها، | و | | زمین | [30.46] و از نشانه های [قدرت و ربوبیت] او این است که بادها را مژده دهنده می فرستد، و تا بخشی از [باران] رحمتش را به شما بچشاند، و تا کشتی ها [به وسیله بادها] به فرمان او حرکت کنند، و نیز برای اینکه از رزق و روزی او بجویید، و باشد که شما سپاس گزاری کنید. [30.47] و به راستی پیش از تو پیامبرانی را به سوی قومشان فرستادیم که برای آنان دلایل روشن آوردند، سپس ما از آنان که مرتکب گناه شدند، انتقام گرفتیم [و مؤمنان را یاری دادیم]؛ و یاری مؤمنان حقّی بر عهده ماست. [30.48] خداست که بادها را می فرستد تا ابری را برمی انگیزد، پس آن را در آسمان آن گونه که بخواهد می گستراند و به صورت بخش بخش و پاره های مختلف در می آورد، پس باران را می بینی که از لابه لای آن بیرون می آید و چون آن را به هرکس از بندگانش که بخواهد می رساند، آن گاه شادمان و خوشحال می شوند. [30.49] و همانا پیش از آنکه باران بر آنان نازل شود، [آری] پیش از آن مأیوس و ناامید بودند. [30.50] پس با تأمل به آثار رحمت خدا بنگر که چگونه زمین را پس از مردگی اش زنده می کند، بی تردید این [خدای قدرتمند] زنده کننده مردگان است و او بر هر کاری تواناست. [30.51] و اگر بادی [سوزان و زیانبار] بفرستیم، پس آن [کشت و زرع] را زرد شده ببینند، پس از آن [به جای جبران گناهانی که سبب این آسیب شده] ناسپاس می شوند. nan راهنمایی | و | خطا | [30.52] [اینان که کفر را بر ایمان ترجیح داده اند، مانند مردگان اند] پس تو نمی توانی [دعوتت را] به مردگان بشنوانی و نمی توانی دعوتت را به کران زمانی که پشت کنان روی می گردانند، بشنوانی. [30.53] و تو هدایت کننده کوردلان از گمراهی شان نیستی، و جز به آنان که به آیات ما ایمان می آورند و تسلیم [فرمان ها و احکام ما] هستند، نمی توانی [دعوتت] را بشنوانی. [30.54] خداست که شما را از ناتوانی آفرید، سپس بعد از ناتوانی قدرت و نیرو داد، آن گاه بعد از نیرومندی و توانایی، ناتوانی و پیری قرار داد؛ هرچه بخواهد می آفریند و او دانا و تواناست. nan | روز | از | رستاخیز | [30.55] و روزی که قیامت برپا می شود، می رمان سوگند می خورند که [فاصله مرگ تا قیامت را] جز ساعتی درنگ نکرده اند، این گونه [که در قیامت دروغ می گویند و منحرف از حقیقت هستند در دنیا نیز همواره از حق به باطل] منحرف می شدند. [30.56] و کسانی که دانش و ایمان به آنان داده شده است می گویند: بی تردید شما [بر طبق قضا و قدر ثبت شده] در کتاب خدا [لوح محفوظ] تا روز قیامت درنگ کرده اید و این روز قیامت است، ولی شما [به اینکه قیامت حق است] معرفت و دانش نداشتید. [30.57] پس در آن روز کسانی که [به آیات ما و پیامبران] ستم کرده اند، عذرخواهی شان به آنان سود نمی دهد، و نه از آنان می خواهند که [برای به دست آوردن خشنودی خدا] عذرخواهی کنند، nan | قول | از | الله | است | واقعی | [30.58] و به راستی در این قرآن برای مردم از هرگونه مثلی زدیم. و اگر برای آنان معجزه ای [که خود درخواست دارند] بیاوری آنان که کفر ورزیده اند، قطعاً خواهند گفت: شما جز باطل گرا نیستید [و این معجزه ای که آوردید، جز باطل نیست.] [30.59] خدا این گونه بر دل های کسانی که معرفت و دانش ندارند مُهر [تیره بختی] می نهد. [30.60] پس [بر آزار و یاوه گویی این تیره بختان] شکیبایی کن که یقیناً وعده خدا [در مورد یاری و پیروزی تو] حق است، و مبادا آنان که یقین [به وعده های حق و برپا شدن قیامت] ندارند تو را به ناشکیبایی و سبک ساری وادارند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [31.1] الم nan | رحمت | از | الله | [31.2] این آیات [با عظمتِ] کتاب محکم و استوار است، [31.3] که سراسر هدایت و رحمتی است برای نیکوکاران. [31.4] همانان که نماز را برپا می دارند و زکات می دهند و به آخرت یقین دارند. [31.5] اینانند که از سوی پروردگارشان بر بلندای هدایتند، و اینانند که رستگارند، nan شیرین | بحث | در | سفارش | به | سرب | مردم | دور | از | الله | [31.6] و برخی از مردم اند که افسانه های بیهوده و سخنان یاوه و سرگرم کننده را می خرند تا از روی نادانی و بی دانشی [مردم را] از راه خدا گمراه کنند و آن را به مسخره بگیرند؛ اینانند که برای آنان عذابی خوارکننده خواهد بود. [31.7] چون آیات ما بر او خوانده شود متکبرانه روی برمی گرداند، گویی آنها را نشنیده است، انگار در دو گوشش سنگینی است، پس او را به عذابی دردناک مژده ده؛ nan | مردم | از | بهشت | [31.8] و یقیناً کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، برای آنان بهشت های پرنعمت خواهد بود، [31.9] که در آنجا جاودانه اند؛ خدا وعده کرده است وعده ای به حقّ و درست، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan | خالق | و | او | ایجاد | [31.10] آسمان ها را بدون ستون هایی که آنها را ببینند، آفریده و در زمین کوه هایی استوار افکنده است تا شما را نلرزاند و به اضطراب نیندازد، و در آن از هر جنبنده ای پراکنده کرده است، و از آسمان آبی نازل کردیم پس [به وسیله آن] از هر نوع گیاه نیکو و با ارزش در آن رویاندیم. [31.11] این است آفرینش خدا. پس به من نشان دهید آنها که غیر اویند [و شما به عنوان معبود برگزیده اید] چه چیزی آفریده اند؟ [آنها چیزی نیافریده اند] بلکه ستمکاران در گمراهی آشکاری هستند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | داستان | از | لوکمان | و | | مشاوره | او | داد | او | پسر | [31.12] و به راستی ما به لقمان حکمت عطا کردیم که نسبت به خدا سپاس گزار و شاکر باش و هرکه سپاس گزارد تنها به سود خود سپاس می گزارد، و هرکه ناسپاسی کند [به خدا زیان نمی زند، زیرا] خدا بی نیاز و ستوده است. [31.13] و [یاد کن] هنگامی که لقمان به پسرش در حالی که او را موعظه می کرد، گفت: پسرکم! به خدا شرک نورز، بی تردید شرک ستمی بزرگ است. nan باشد | مهربان | و | سپاسگزار | به | شما | مادر | اما | انجام | نه | دنبال کردن | شما | پدر و مادر | در | ناباوری | [31.14] و انسان را درباره پدر و مادرش سفارش کردیم، مادرش به او حامله شد [در حالی که] سستی به روی سستی [به او دست می داد] و باز گرفتنش [از شیر] در دو سال است [و سفارش کردیم] که برای من و پدر و مادرت سپاس گزاری کن؛ بازگشت [همه] فقط به سوی من است. [31.15] و اگر آن دو نفر تلاش کنند تا بر پایه جهالت و نادانی [و بدون معرفت و دانش که روشنگر حقایق است] چیزی را شریک من قرار دهی، از آنان اطاعت مکن؛ ولی در دنیا با آن دو نفر به شیوه ای پسندیده معاشرت کن و راه کسی را پیروی کن که [با توبه و ایمان و اخلاص] به من بازگشته است؛ سپس بازگشت شما فقط به سوی من است، پس شما را از آنچه انجام می دادید، آگاه می کنم. nan خرد | و | اخلاق | از | لوکمان | [31.16] پسرکم! اگر عمل هموزن دانه خردلی و در درون سنگی یا در آسمان ها یا در دل زمین باشد، خدا آن را [در قیامت برای حسابرسی] می آورد؛ یقیناً خدا لطیف و آگاه است. [31.17] پسرکم! نماز را برپا دار و مردم را به کار پسندیده وادار و از کار زشت بازدار و بر آنچه [از مشکلات و سختی ها] به تو می رسد شکیبایی کن، که اینها از اموری است که ملازمت بر آن از واجبات است. [31.18] متکبرانه روی از مردم برمگردان، و در زمین با ناز و غرور راه مرو، همانا خدا هیچ خودپسند فخرفروش را دوست ندارد. [31.19] و در راه رفتنت میانه رو باش، و از صدایت بکاه که بی تردید ناپسندترین صداها صدای خران است. [31.20] آیا ندانسته اید که خدا آنچه را در آسمان ها و آنچه را در زمین است، مسخّر و رام شما کرده، و نعمت های آشکار و نهانش را بر شما فراوان و کامل ارزانی داشته، و برخی از مردم اند که همواره بدون هیچ دانشی [بلکه از روی جهل و نادانی] و بدون هیچ هدایتی و هیچ کتاب روشنی درباره خدا می ادله و ستیز می کنند. nan | خطا | از | زیر | بی اساس | سنت ها | بلکه | از | | پیام | و | هشدارها | ارسال شد | توسط | الله | [31.21] و چون به آنان گویند: از آنچه خدا نازل کرده است، پیروی کنید، می گویند: [پیروی نمی کنیم] بلکه ما از آنچه پدرانمان را بر آن یافته ایم، پیروی می کنیم. آیا [کورکورانه از گذشتگان پیروی می کنند] و هرچند که شیطان آنان را با این پیروی به عذاب فروزان دعوت کند؟! nan چنگ زدن | | محکم ترین | دسته | [31.22] و هرکس همه وجود خود را به سوی خدا کند در حالی که نیکوکار باشد بی تردید به محکم ترین دستگیره چنگ زده است؛ و سرانجام و عاقبت همه کارها فقط به سوی خداست. nan اگر | آن ها | شما | دعوت | به | الله | نوبت | دور | انجام | نه | اجازه دهید | آن | اندوهگین شدن | شما | [31.23] و هرکس کفر ورزد، کفرش تو را اندوهگین نسازد؛ بازگشت آنان فقط به سوی ماست، پس آنان را از آنچه انجام داده اند آگاه می کنیم؛ یقیناً خدا به نیّات و اسرار سینه ها داناست. [31.24] اندکی [از نعمت های مادی] برخوردارشان می کنیم، سپس آنان را [به وارد شدن] در عذابی سخت ناچار می کنیم، [31.25] و اگر از آنان بپرسی: چه کسی آسمان ها و زمین را آفریده است؟ قطعاً می گویند: خدا. بگو: همه ستایش ها ویژه خداست [آیا درک می کنند که همه امور به دست خداست؟ نه] بلکه بیشترشان معرفت و دانش ندارند؛ [31.26] آنچه در آسمان ها و زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست؛ یقیناً خدا همان بی نیاز و ستوده است. nan | کلمات | از | الله | خواهد شد | هرگز | پایان | [31.27] اگر [برای نوشتن و ثبت کردن کلمات خدا که در حقیقت مخلوقات او هستند] آنچه درخت در زمین است قلم باشد و دریا [مرکب] و هفت دریای دیگر آن را پس از پایان یافتنش مدد رسانند، کلمات خدا پایان نپذیرد؛ یقیناً خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan | انکار | از | | واقعیت | که | آن | است | فقط | به عنوان | آسان | برای | الله | به | ایجاد | ما | به عنوان | آن | است | برای | او | به | زنده شدن | ما | با | او | فرمان | "باش" | و | آن | تبدیل می شود | [31.28] آفریدن شما و برانگیختنتان [برای ما] جز مانند [آفریدن و برانگیختن] یک تن نیست؛ یقیناً خدا شنوا و بیناست. nan الله | است | | حقیقت | و | همه | دیگران | هستند | نادرست | [31.29] آیا ندانسته ای که خدا شب را در روز فرو می برد و روز را در شب فرو می برد، و خورشید و ماه را مسخّر و رام کرده است که هر کدام تا مدتی معین روانند؛ و یقیناً خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [31.30] این [آفریده های شگفت و این تغییرات و تحولات] دلیل بر این است که خدا فقط حق است و آنچه به جای او می پرستند باطل است، و بی تردید خدا همان والا مرتبه و بزرگ است. nan سپاسگزاری | و | ناسپاسی | به سمت | الله | [31.31] آیا ندانسته ای که کشتی ها به سبب نعمت های خدا [چون باد، هوا و دیگر عوامل] در دریا روانند تا خدا برخی از نشانه های قدرت خود را به شما نشان دهد؛ بی تردید در این [واقعیت] برای هر شکیبای سپاس گزاری نشانه هایی [از توحید، قدرت و ربوبیت خدا] ست. [31.32] و چون آنان را [در دریا] موجی [به دنبال موجی] مانند ابرهای سایه انداز فرو پوشد، خدا را در حالی که ایمان و عبادت را برای او [از هرگونه شرکی] خالص می کنند، می خوانند، و زمانی که آنان را به خشکی می رساند برخی از آنان به راه میانه و معتدل [که راه توحید است] می روند [و برخی پیمان می شکنند] و آیات ما را جز هر پیمان شکن خائن و کفر پیشه ای انکار نمی کند. nan روشن | | روز | از | قضاوت | ما | ایستاده | تنها | قبل از | الله | [31.33] ای مردم! از پروردگارتان پروا کنید، و بترسید از روزی که هیچ پدری چیزی [از عذاب دوزخ را] از فرزندش دفع نمی کند، و نه هیچ فرزندی دفع کننده چیزی از [عذاب] پدر خویش است. بی تردید وعده خدا حق است، پس زندگی دنیا شما را نفریبد، و مبادا شیطان شما را به [کرم و رحمت] خدا مغرور کند. nan الله | تنها | می داند | وقتی | | ساعت | خواهد شد | بیا | [31.34] یقیناً خداست که دانش قیامت فقط نزد اوست، و [تنها او] باران را نازل می کند، و [اوضاع و احوال] آنچه را در رحم هاست می داند؛ و هیچ کس نمی داند فردا چه چیزی [از خیر و شر] به دست می آورد، و هیچ کس نمی داند در چه سرزمینی می میرد؛ بی تردید خدا دانا و آگاه است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [32.1] الم nan نه | یک | جز | الله | ارسال شد | پایین | | قرآن | [32.2] نازل کردن این کتاب که هیچ تردیدی در [وحی بودن] آن نیست، از سوی پروردگار جهانیان است. [32.3] آیا [مشرکان لجوج] می گویند: [پیامبر] آن را از نزد خود ساخته و پرداخته [و به خدا نسبت داده است؟ چنین نیست] بلکه آن [کتابی] حق و درست است [که] از سوی پروردگارت [نازل شده است] ، تا به مردمی که پیش از تو هیچ بیم دهنده ای برای آنان نیامده است بیم دهی تا هدایت یابند. nan ایجاد | از | | کیهان | و | | انسان | با هم | با | | جهت | از | امور | [32.4] خداست که آسمان ها و زمین را و آنچه را میان آنهاست در شش روز آفرید، سپس بر تخت فرمانروایی و تدبیر امور آفرینش چیره و مسلط شد. برای شما جز او هیچ یاور و شفاعت کننده ای نیست، [با این حال] آیا متذکّر و هوشیار نمی شوید؟ [32.5] [همه] امور را [همواره] از آسمان تا زمین تدبیر و تنظیم می کند، سپس در روزی که اندازه آن به شمارش شما هزار سال است به سوی او بالا می رود. [32.6] این است [پروردگار] دانای نهان و آشکار که توانای شکست ناپذیر و مهربان است، [32.7] همان کسی که آنچه را آفرید نیکو ساخت، و آفرینش انسان را از گِل آغاز کرد، [32.8] سپس نسل او را از چکیده ای از آب پست و بی مقدار قرار داد، [32.9] آن گاه او را [از جهت اندام] درست و نیکو نمود، و از روح خود در وی دمید و برای شما گوش و چشم و قلب آفرید در حالی که اندک سپاس گزاری می کنید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. روشن | | روز | از | قضاوت، | وقتی | آن | است | بیش از حد | دیر، | | کافران | چه کسی | کافر شد | در | آنها | رستاخیز | خواهد شد | تغییر | آنها | ذهن ها | و | بپرسید | به | باشد | بازگشت | به | انجام | صالح | اعمال | روشن | که | روز | همه | خواهد شد | باشد | | نمازگزاران | از | الله | اما | برای | بسیاری | آن | خواهد شد | باشد | بیش از حد | دیر | [32.10] و [منکران لجوج] گفتند: آیا زمانی که [پس از مردنمان بدن ما ریز ریز شد و پوسید و] در زمین گم شدیم، آیا به راستی ما در آفرینشی جدید خواهیم آمد؟ [نه اینکه این لجوجان متکبر فقط منکر قدرت حق باشند] بلکه آنان منکر دیدار [قیامت و محاسبه اعمال به وسیله] پروردگارشان هستند، [32.11] بگو: فرشته مرگ که بر شما گماشته شده است [روح] شما را می گیرد، سپس به سوی پروردگارتان باز گردانده می شوید. [32.12] و اگر ببینی زمانی که [این] می رمان [منکر قیامت] نزد پروردگارشان سرهایشان را به زیر افکنده اند [می بینی که می گویند:] پروردگارا! [به آنچه ما را وعده داده بودی] بینا شدیم و [به دعوت حق] شنوا گشتیم، پس ما را به دنیا برگردان تا کار شایسته انجام دهیم، بی تردید ما باور کننده [همه حقایق] هستیم. [32.13] و اگر می خواستیم، هدایت هرکسی را [از روی اجبار] به او عطا می کردیم، [اما همه را آزاد و مختار آفریدیم تا راه هدایت یا گمراهی را خود انتخاب کنند] ولی فرمان من بر عذاب لازم و حتم شده است که بی تردید دوزخ را از همه جنّیان و آدمیان [که آیات من را تکذیب کردند] پر خواهم کرد. [32.14] پس [به آنان گویند:] به کیفر آنکه دیدار امروزتان را فراموش کردید [عذاب دوزخ را] بچشید، که ما [هم] شما را واگذاشته ایم، و به کیفر آنچه همواره انجام می دادید، عذاب جاودانه را بچشید. nan می تواند | یک | مومن | باشد | مقایسه | به | او | چه کسی | است | بدجنس | [32.15] فقط کسانی به آیات ما ایمان می آورند که وقتی به وسیله آن آیات به آنان تذکر داده شود، سجده کنان به رو در می افتند و همراه با سپاس، پروردگارشان را از هر عیب و نقصی تنزیه می کنند در حالی که [از سجده و سپاس و تنزیه] تکبّر و سرکشی نمی ورزند؛ [32.16] [ملازم بستر استراحت و خواب نیستند، بلکه] پهلوهایشان از خوابگاه هایشان دور می شود در حالی که همواره پروردگارشان را به علت بیم [از عذاب] و امید [به رحمت و پاداش] می خوانند و از آنچه آنان را روزی داده ایم، انفاق می کنند. [32.17] پس هیچ کس نمی داند چه چیزهایی که مایه شادمانی و خوشحالی آنان است به پاداش اعمالی که همواره انجام می داده اند، برای آنان پنهان داشته اند. [32.18] با این حال آیا کسانی که مؤمن اند مانند کسانی هستند که فاسق اند؟ [نه هرگز این دو گروه] مساوی و یکسان نیستند. nan | مردم | از | بهشت | و | | مردم | از | | آتش سوزی | [32.19] اما کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، پس برای آنان بهشت هایی که اقامت گاه دائمی است خواهد بود [که به آنان] به پاداش اعمالی که همواره انجام می دادند، پیشکش می شود. [32.20] اما کسانی که نافرمانی کرده اند اقامتگاهشان آتش است، هرگاه بخواهند از آن بیرون آیند در آن بازگردانده می شوند، و به آنان گویند: عذاب آتش را که همواره آن را تکذیب می کردید، بچشید. [32.21] و بی تردید آنان را غیر از عذاب بزرگ تر [در قیامت] از عذاب نزدیک تر [در دنیا] می چشانیم، باشد که [از فسق و فجور] برگردند. [32.22] ستمکارتر از کسی که به وسیله آیات پروردگارش تذکر داده شود، سپس از آنها روی برگرداند، کیست؟ بی تردید ما از می رمان انتقام می گیریم. nan | کودکان | از | اسرائیل | چه کسی | بودند | هدایت شده | و | آن ها | چه کسی | بودند | نه | [32.23] و به راستی ما به موسی کتاب دادیم، پس تو در دریافت کتاب [به وسیله موسی] هیچ تردیدی نداشته باش، و آن را برای بنی اسرائیل هدایت قرار دادیم، [32.24] و برخی از آنان را چون [در برابر مشکلات، سختی ها و حادثه های تلخ و شیرین] صبر کردند و همواره به آیات ما یقین داشتند، پیشوایانی قرار دادیم که به فرمان ما [مردم را] هدایت می کردند. [32.25] یقیناً پروردگارت روز قیامت، خود میان آنان درباره آنچه همواره در آن اختلاف می کردند، داوری خواهد کرد. [32.26] آیا مشرکان را [داستان] بسیاری از ملت هایی که ما پیش از آنان هلاک کردیم که [اینان] در مسکن هایشان قدم می زنند هدایت نکرد [و برای آنان روشن نساخت که سرانجام کفرپیشگان هلاکت است؟] همانا در این [سرگذشت ها] عبرت هاست، آیا نمی شنوند؟! [32.27] آیا ندانسته اند که ما آب را به سوی زمین بی گیاه می رانیم و به وسیله آن زراعتی را بیرون می آوریم که دام هایشان و خودشان از آن می خورند؟ پس آیا [آثار رحمت خدا را] نمی بینند؟! [32.28] و [مشرکان از روی مسخره به مؤمنان] می گویند: اگر راست می گویید این فتح و پیروزی [که به خود وعده می دهید و به آن دلخوش هستید] کی خواهد بود؟ [32.29] بگو: روز فتح و پیروزی [حتمی مؤمنان] کسانی که کفر ورزیده اند، نه ایمان آوردنشان سودشان دهد و نه به آنان مهلت داده می شود؛ [32.30] بنابراین از آنان روی برگردان و منتظر [رسیدن پیروزی] باش که آنان هم [به گمان خود] منتظرند [که بر شما پیروز شوند.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan دنبال کنید | فقط | که | که | است | از | الله | و | قرار دادن | شما | اعتماد | در | او | [33.1] ای پیامبر! بر تقوای الهی ثابت قدم و استوار باش، و از کافران و منافقان اطاعت مکن که خدا همواره دانا و حکیم است. [33.2] و آنچه را که از سوی پروردگارت به تو وحی می شود پیروی کن؛ قطعاً خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [33.3] و بر خدا توکل کن؛ و کافی است که خدا نگهبان و کارساز [همه امور بندگان] باشد. nan طلاق | و | فرزندخواندگی | [33.4] خدا برای هیچ مردی در درونش دو قلب قرار نداده، و همسرانتان را که همواره با آنان « ظهار » می کنید [یعنی بر پایه فرهنگ جاهلی با خواندن صیغه ای خاص آنان را به منزله مادرانتان به شمار آورده بر خود حرام می نمایید] مادران شما نگردانیده، و پسر خواندگانتان را پسران [واقعی] شما ننموده است. این سخن [باطل و بی پایه] شماست که به زبان شما [جاری] است، و خدا همواره حق را می گوید، و همواره راه پسر [درست و راست که شما را به سعادت می رساند] می نمایاند. [33.5] پسر خواندگانتان را به نام پدرانشان بخوانید که این نزد خدا عادلانه تر است؛ و اگر پدرانشان را نمی شناسید، پس برادران و دوستان دینی شمایند. و بر شما در آنچه [از انتساب هایی] که به خطا انجام داده اید، گناهی نیست؛ ولی آنچه را که دل هایتان تعمد و قصد جدی داشته است [گناه است]؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. nan | راست | از | پیامبر | محمد | [33.6] پیامبر، نسبت به مؤمنان از خودشان اولی و سزاوارتر است، و همسرانش [حرمت ازدواج به منزله] مادران آنانند، و بر طبق کتاب خدا دارندگان قرابت نسبی [در میراث بردنِ] از یکدیگر از مؤمنان و مهاجران [که پیش از این بر پایه ایمان و هجرت میراث می بردند] سزاوارترند، مگر اینکه بخواهید [در وصیت کردن به پرداخت ارث] درباره دوستانتان احسان کنید که این امری ثبت شده در کتاب [خدا] ست. nan الله | گرفت | یک | عهد | با | همه | او | پیامبران | [33.7] و [یاد کن] زمانی را که از پیامبران [برای ابلاغ وحی] پیمان گرفتیم، و [نیز] از تو و از نوح و از ابراهیم و موسی و عیسی پسر مریم، و از همه آنان پیمانی محکم و استوار گرفتیم، [33.8] تا صادقان را از صدقشان بپرسد [و پاداش صدقشان را به آنان عطا کند] و برای کافران عذابی دردناک آماده کرده است. [33.9] ای اهل ایمان! نعمت خدا را بر خود یاد کنید، هنگامی که سپاهیانی [به قصد نابود کردنتان] به سوی شما آمدند، پس بادی [کوبنده] و لشکریانی که آنها را نمی دیدید بر ضد آنان فرستادیم [تا آنان را در هم کوبیدند]؛ و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. [33.10] زمانی که از بالا و از پایین [لشکرگاه] تان به سویتان آمدند، و آن گاه که دیده ها [از شدت ترس] خیره شد و جان ها به گلو رسید، و به خدا آن گمان ها [ی ناروا] را [که خود می دانید] می بردید. [33.11] آنجا بود که مؤمنان مورد آزمایش قرار گرفتند و به تزلزل و اضطرابی سخت دچار شدند. [33.12] و آن گاه که منافقان و آنان که در دل هایشان بیماری [ضعف ایمان] بود، می گفتند: خدا و پیامبرش جز به فریب، ما را وعده [پیروزی] نداده اند! [33.13] و آن گاه که گروهی از آنان گفتند: ای اهل مدینه! [میدان نبرد] جای درنگ و ماندن شما نیست، پس برگردید. و گروهی از آنان از پیامبر اجازه [برگشتن] می خواستند، و می گفتند: خانه های ما بدون حفاظ است. در صورتی که بدون حفاظ نبود، و آنان جز فرار را قصد نداشتند! [33.14] و اگر از پیرامون خانه هایشان بر آنان حمله می شد و از آنان بازگشت [به شرک و جنگ با مؤمنان] درخواست می شد، آن را می پذیرفتند و برای آن جز مدت کوتاهی [به اندازه تجهیز خود بر ضد مؤمنان] درنگ نمی کردند!! [33.15] و همانا آنان از پیش با خدا پیمان بسته بودند که [به دشمن] پشت نکنند؛ و پیمان خدا همواره بازخواست شدنی است. [33.16] بگو: اگر از مرگ یا کشته شدن بگریزید، گریز شما هرگز سودتان نمی دهد، و در این صورت [اگر هم سودتان دهد، از این زندگی زودگذر فانی] جز اندکی برخوردار نخواهید شد. [33.17] بگو: اگر خدا برای شما آسیب و گزندی یا پیروزی و غنیمتی بخواهد، کیست که شما را در برابر [تقدیرات و قضای] خدا نگه دارد؟ در صورتی که غیر از خدا نه کارسازی برای خود می یابند، نه یاری دهنده ای. [33.18] یقیناً خدا بازدارندگان را از میان شما [که می اهدان را با وسوسه و اغواگری از شرکت در جهاد باز می دارند] و کسانی را که به برادرانشان [آن براداران دینی که ایمانشان سست است] می گویند: [برای عیش و نوش] به سوی ما بیایید [شما را به شرکت در جهاد چه کار؟] می شناسد؛ و جز اندکی به جهاد نمی آیند. [33.19] در حالی که نسبت به شما [برای هزینه کردن هر نوع کمکی] بخیل اند؛ و چون [به سبب افروخته شدن آتش جنگ] ترس پیش آید آنان را می بینی به سوی تو می نگرند در حالی که چشمانشان [بی اختیار در حدقه] می گردد، مانند کسی که بیهوشی مرگ او را فرو می پوشد، پس هنگامی که ترس برطرف شود با زبان هایی تیز و تند به شما آزار می دهند، در حالی که بر [سخن] خیر [و زبان خوش و نرم] بخیل اند؛ اینان ایمان نیاورده اند، به این خاطر خدا اعمالشان را تباه و بی اثر کرده است؛ و این [کار] بر خدا آسان است. [33.20] [این بزدلان منافق] می پندارند که گروه های دشمن نرفته اند و اگر بار دیگر گروه های دشمن بیایند، آنان دوست دارند که کاش در میان اعراب بادیه نشین بودند، و [همانجا] از خبرهای شما می پرسیدند، و اگر در میان شما بودند جز اندکی جنگ نمی کردند. [33.21] یقیناً برای شما در [روش و رفتار] پیامبر خدا الگوی نیکویی است برای کسی که همواره به خدا و روز قیامت امید دارد؛ و خدا را بسیار یاد می کند. [33.22] هنگامی که مؤمنان [در نبرد خندق] گروه های دشمن را دیدند، گفتند: این است آنچه خدا وپیامبرش به ما وعده داده اند [که ثواب و پاداش عظیم روز بازپسین بدون تحمل سختی ها و سرافراز بیرون آمدن از آزمایش ها، میسر نیست] و خدا و پیامبرش راست گفته اند، و [جنگ خندق] جز بر ایمان و تسلیم آنان نیفزود. [33.23] از مؤمنان مردانی هستند که به آنچه با خدا بر آن پیمان بستند [و آن ثبات قدم و دفاع از حق تا نثار جان بود] صادقانه وفا کردند، برخی از آنان پیمانشان را به انجام رساندند [و به شرف شهادت نایل شدند] و برخی از آنان [شهادت را] انتظار می برند و هیچ تغییر و تبدیلی [در پیمانشان] نداده اند، [33.24] تا سرانجام خدا صادقان را به سبب صدقشان پاداش دهد، و منافقان را اگر بخواهد عذاب کند یا [اگر توبه کنند] توبه آنان را بپذیرد؛ زیرا خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [33.25] و خدا کافران [شرکت کننده در جنگ خندق] را در حالی که به پیروزی و غنیمت دست نیافتند با خشم و اندوهشان برگرداند، و خدا [سختی و مشقت] جنگ را از مؤمنان برداشت؛ و خدا همواره نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. [33.26] و [خدا] کسانی را از اهل کتاب که گروه های دشمن را پشتیبانی کردند از قلعه های محکم و استوارشان پایین کشید و در دل هایشان ترس و بیم افکند، گروهی را می کشتید و گروهی را اسیر می کردید، [33.27] و سرزمینشان و دیار و اموالشان و سرزمینی که به آن قدم نگذاشته بودید به شما میراث داد؛ و خدا بر هر کاری تواناست. nan | همسران | از | | پیامبر | هستند | نه | مانند | دیگر | زنان | [33.28] ای پیامبر! به همسرانت بگو: اگر شما زندگی دنیا و زیور و زینتش را می خواهید بیایید تا برخوردارتان نمایم و با روشی پسندیده رهایتان کنم، [33.29] و اگر خدا و پیامبر او و سرای آخرت را می خواهید، پس خدا یقیناً برای نیکوکاران شما پاداشی بزرگ آماده کرده است. [33.30] ای همسران پیامبر! هرکس از شما کار بسیار زشت آشکاری مرتکب شود [قطعاً پیوند همسری با پیامبر به او مصونیّت نمی دهد، بلکه] عذاب برای او دو چندان خواهد شد، و این [کار] بر خدا آسان است. [33.31] و هرکس از شما برای خدا و پیامبرش اطاعت خاضعانه کند و کار شایسته انجام دهد، پاداشش را دو برابر به او می دهیم و برای او رزقی نیکو و با ارزش آماده کرده ایم. [33.32] ای همسران پیامبر! شما اگر پرهیزکاری پیشه کنید [از نظر منزلت و موقعیت] مانند هیچ یک از زنان نیستید، پس در گفتار خود، نرمی و طنّازی [چنانکه عادت بیشتر زنان است] نداشته باشید تا کسی که بیمار دل است طمع کند، و سخن پسندیده و شایسته گویید. [33.33] و در خانه هایتان قرار و آرام گیرید، و [در میان نامحرمان و کوچه و بازار] مانند زنان دوران جاهلیت پیشین [که برای خودنمایی با زینت و آرایش و بدون پوشش در همه جا ظاهر می شدند] ظاهر نشوید، و نماز را برپا دارید و زکات بدهید، و خدا و پیامبرش را اطاعت کنید، جز این نیست که همواره خدا می خواهد هرگونه پلیدی را از شما اهل بیت [که به روایت شیعه و سنی محمّد، علی، فاطمه، حسن و حسین علیهم السلام اند] برطرف نماید، و شما را چنان که شایسته است [از همه گناهان و معاصی] پاک و پاکیزه گرداند. [33.34] [ای همسران پیامبر!] و آنچه را از آیات خدا و حکمت در خانه های شما می خوانند به یاد داشته باشید؛ یقیناً خدا لطیف و آگاه است. nan چگونه | به | کسب درآمد | | بخشش | از | الله | و | کسب درآمد | یک | توانا | دستمزد | [33.35] مسلماً خدا برای مردان و زنان مسلمان و مردان و زنان با ایمان، و مردان و زنان عبادت پیشه، و مردان و زنان راستگو و مردان و زنان شکیبا، و مردان و زنان فروتن، و مردان و زنان صدقه دهنده، و مردان و زنان روزه دار، و مردان و زنان حفظ کننده خود از پلیدی های جنسی، و مردان و زنانی که بسیار یاد خدا می کنند، آمرزش و پاداشی بزرگ آماده کرده است. [33.36] و هیچ مرد و زن مؤمنی را نرسد هنگامی که خدا و پیامبرش کاری را حکم کنند برای آنان در کار خودشان اختیار باشد؛ و هرکس خدا و پیامبرش را نافرمانی کند یقیناً به صورتی آشکار گمراه شده است. nan ازدواج | به | یک | پرورش دهنده | کودک | سابق | همسر | است | مجاز | [33.37] و [یاد کن] زمانی را که به آن شخص که خدا به او نعمت [اسلام] بخشیده بود، و تو هم [با آزاد کردنش از طوق بردگی] به او احسان کرده بودی، می گفتی: همسرت را برای خود نگه دار و از خدا پروا کن. و تو در باطن خود چیزی را [چون فرمان خدا به ازدواج با مطلقه او] پنهان می داشتی که خدا آشکار کننده آن بود [تا برای مردم در ازدواج مطلقه پسر خوانده هایشان ممنوعیت و مشکلی نباشد] و [برای بیان فرمان خدا نسبت به مشروعیت ازدواج مطلقه پسر خوانده] از مردم می ترسیدی و در حالی که خدا سزاوارتر بود که از او بترسی، پس هنگامی که « زید » نیاز خود را از همسرش به پایان برد [و او را طلاق داد] وی را به همسری تو درآوردیم تا برای مؤمنان نسبت به ازدواج با همسران پسر خوانده هایشان زمانی که نیازشان را از آنان به پایان برده باشند سختی و حرجی نباشد؛ و همواره فرمان خدا شدنی است. [33.38] بر پیامبر در آنچه خدا برای او مقرّر و لازم کرده منعی نیست، خدا این روش را درباره کسانی [از پیامبران] که پیش از این گذشته اند مقرّر داشته است و همواره فرمان خدا نافذ و اندازه گیری شده است. [33.39] [آری این روش خداست درباره] آنان که همواره پیامهای خدا را به مردم می رسانند و از [عظمت و مقام] او می ترسند و از هیچ کس جز او واهمه ندارند و برای حسابرسی [کار با ارزش اینان] خدا کافی است. [33.40] محمّد، پدر هیچ یک از مردان شما نیست، ولی فرستاده خدا و خاتم پیامبران است؛ و خدا به هر چیزی داناست. nan به خاطر بسپار | الله | توسط | تعالی بخش | او | در | فراوانی | (ذکر) | [33.41] ای اهل ایمان! خدا را بسیار یاد کنید، [33.42] و صبح و شام او را تسبیح گویید. [33.43] اوست که با فرشتگان خود بر شما درود می فرستد تا شما را از تاریکی ها به سوی نور بیرون آورد، و او به مؤمنان مهربان است. [33.44] درود و تحیّت [خدا] بر آنان، روزی که با [پاداش و مقام قرب] او دیدار می کنند، سلام است، و [خدا] برای آنان پاداشی نیکو و باارزش آماده کرده است. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [33.45] ای پیامبر! به راستی ما تو را شاهد [بر امت] و مژده رسان و بیم دهنده فرستادیم. [33.46] و تو را دعوت کننده به سوی خدا به فرمان او و چراغی فروزان [برای هدایت جهانیان] قرار دادیم، [33.47] و مؤمنان را مژده ده که برای آنان از سوی خدا فضل بزرگی خواهد بود، [33.48] و از کافران و منافقان اطاعت مکن و آزارشان را واگذار و بر خدا توکل کن، و کافی است که خدا نگهبان و کارساز [انسان] باشد، nan طلاق | باید | باشد | با | مهربانی | [33.49] ای اهل ایمان! هنگامی که زنان مؤمن را به همسری خود درآوردید، آن گاه پیش از آنکه با آنان آمیزش کنید طلاقشان دادید، برای شما بر عهده آنان عدّه ای نیست که آن را بشمارید، پس آنان را [به پرداخت نصف مهریه] بهره مندشان کنید و به صورت پسندیده ای رهایشان سازید. [33.50] ای پیامبر! برایت حلال کردیم آن همسرانت را که مهرشان را داده ای و کنیزانی که خدا غنیمت به تو داده است و دختر عموها و دختر عمه ها و دختر دایی ها و دختر خاله هایت را که با تو مهاجرت نموده اند و زن مؤمنی که خود را به پیامبر [می انی و بدون مهر] هبه کند، اگر پیامبر او را به همسری بخواهد؛ این حکم ویژه توست نه مؤمنان. یقیناً ما آنچه را در مورد همسران و کنیزانشان بر آنان لازم و مقرّر داشته ایم، می دانیم؛ [این گشایش در ازدواج] برای آن است که بر تو سختی و حَرَجی نباشد؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [33.51] نوبت هر یک از آنان را که بخواهی به تأخیر انداز و هر کدام را که میل داری نزد خود جای ده، و هر کدام از آنان را که از او کناره گرفته باشی [اگر] نزد خود بطلبی بر تو گناهی نیست. این [برنامه ریزی آزادانه،] به خوشحال نمودنشان و اینکه اندوهگین نشوند و همگی به آنچه به آنان داده ای خشنود شوند، نزدیک تر است؛ و خدا آنچه را در دل های شماست می داند؛ و خدا دانا و بردبار است. [33.52] [غیر از زن هایی که گفته شد] از این پس زنان دیگر برای تو حلال نیست، و [نیز] جایز نیست که آنان را به همسرانی دیگر تبدیل کنی گرچه زیبایی آنان تو را خوش آید، مگر کنیزی که مالکش شوی؛ و خدا نگهبان و مراقب همه چیز است. nan آداب معاشرت | از | مومنان | به سمت | | پیامبر | و | او | خانواده | [33.53] ای مؤمنان! به خانه های پیامبر جز آنکه برای خوردن غذایی به شما اجازه دهند وارد نشوید، چشم انتظار فرا رسیدن وقت خوردن آن هم نباشید [که پی در پی آوردنش را بخواهید و از این جهت اسائه ادب کنید]؛ ولی هنگامی که دعوت شدید وارد شوید، و چون غذا خوردید و بی آنکه [پس از صرف غذا] سرگرم سخن گردید، پراکنده شوید، این [کار که بنشینید و سرگرم سخن گردید] پیامبر را آزار می دهد و از شما حیا می کند [که بیرونتان کند] ولی خدا از حق حیا نمی کند. و زمانی که از همسرانش متاعی خواستید از پشت پرده و حجابی از آنان بخواهید، که این برای قلب شما و قلب های آنان پاکیزه تر است. و شما را نسزد [و جایز نباشد] که پیامبر خدا را آزار دهید. و بر شما هرگز جایز نیست که پس از او با همسرانش ازدواج کنید؛ که این [کار] نزد خدا بزرگ است. [33.54] اگر چیزی را آشکار کنید یا آن را پنهان نمایید [خدا می داند]؛ یقیناً خدا به هر چیزی داناست. [33.55] همسران پیامبر را نزد پدرانشان و پسرانشان و برادرانشان و پسران برادرانشان و پسران خواهرانشان و زنان هم کیششان و بردگانشان [در ترک پوشش و حجاب] گناهی نیست؛ و از خدا پروا کنید که خدا به هر چیزی گواه است. nan الله | دستور می دهد | | مومنان | به | ستایش | او | پیامبر | در | فراوانی | [33.56] همانا خدا و فرشتگانش بر پیامبر درود و رحمت می فرستند. ای اهل ایمان! بر او درود فرستید و آن گونه که شایسته است، تسلیم او باشید. nan آن ها | چه کسی | خواهد شد | باشد | نفرین شده | توسط | الله | در | این | زندگی | و | | بعدی | [33.57] قطعاً آنان که خدا و پیامبرش را می آزارند، خدا در دنیا و آخرت لعنتشان می کند، و برای آنان عذابی خوارکننده آماده کرده است. nan تهمت | و | رشته | گناهان | [33.58] و کسانی که مردان و زنان مؤمن را [با متهم کردن] به اعمالی که انجام نداده اند، می آزارند، بی تردید بهتان و گناه بزرگی بر عهده گرفته اند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. زنان | باید | لباس | متواضعانه | [33.59] ای پیامبر! به همسرانت و دخترانت و همسران کسانی که مؤمن هستند بگو: چادرهایشان را بر خود فرو پوشند [تا بدن و آرایش و زیورهایشان در برابر دید نامحرمان قرار نگیرد.] این [پوشش] به اینکه [به عفت و پاکدامنی] شناخته شوند نزدیک تر است، و در نتیجه [از سوی اهل فسق و فجور] مورد آزار قرار نخواهند گرفت؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. nan منافقین | [33.60] اگر منافقان و آنان که در دل هایشان بیماری [ضعف ایمان] است و آنانکه در مدینه شایعه های دروغ و دلهره آور پخش می کنند [از رفتار زشتشان] باز نایستند، تو را بر ضد آنان برمی انگیزیم [که یا تبعیدشان کنی یا با آنان بجنگی] ، آن گاه در این شهر جز اندکی [که خالص و پاک هستند] در کنار تو نخواهند ماند. [33.61] [این چند گروه به علت اعمال ناهنجارشان] طردشدگان [از رحمت خدای] اند، هرجا که یافت شوند باید دستگیر شوند، و به سختی به قتل برسند. [33.62] خدا شیوه و روش خود را درباره کسانی [مانند این خائنان] که پیش تر درگذشتند، این گونه قرار داده است، و برای شیوه و روش خدا هرگز تغییر و دگرگونی نخواهی یافت. nan | مردم | از | جهنم | [33.63] مردم درباره [وقت] قیامت از تو می پرسند، بگو: دانش و آگاهی آن فقط نزد خداست. و تو چه می دانی؟ شاید قیامت نزدیک باشد. [33.64] همانا خدا کافران را لعنت کرده، و آتشی افروخته برای آنان آماده کرده است. [33.65] همیشه در آن جاودانه اند، و سرپرست و یاوری [که آنان را نجات دهد] نیابند. [33.66] روزی که چهره هایشان را در آتش از سویی به سویی می گردانند، [و] می گویند: ای کاش ما [در دنیا] از خدا و پیامبر اطاعت کرده بودیم، [33.67] و می گویند: پروردگارا! همانا ما از فرمانروایان و بزرگانمان اطاعت کردیم، در نتیجه گمراهمان کردند. [33.68] پروردگارا! آنان را از عذاب دو چندان ده، و کاملاً از رحمتت دورشان ساز. nan | کودکان | از | اسرائیل | به دروغ | متهم کردن | موسی | از | داشتن | یک | بدشکلی | بنابراین | الله | پاک شد | او | از | آنها | اتهام | [33.69] ای اهل ایمان! [درباره پیامبرتان] مانند کسانی نباشید که موسی را [با تهمت و دروغ بستن به او] آزار دادند و خدا او را از آنچه درباره او می گفتند، پاک و مبرّا ساخت، و او نزد خدا آبرومند بود. nan هر کسی | اطاعت می کند | الله | و | او | پیامبر | باید | برد | یک | عالی | پیروزی | [33.70] ای اهل ایمان! از خدا پروا کنید و سخن درست و استوار گویید. [33.71] تا [خدا] اعمالتان را برای شما اصلاح کند و گناهتان را بر شما بیامرزد. و هرکس خدا و پیامبرش را اطاعت کند، بی تردید رستگاری بزرگی یافته است. nan | وضعیت | از | خلافت | [33.72] یقیناً ما امانت را [که تکالیف شرعیه سعادت بخش است] بر آسمان ها و زمین و کوه ها عرضه کردیم و آنها از به عهده گرفتنش [به سبب اینکه استعدادش را نداشتند] امتناع ورزیدند و از آن ترسیدند، و انسان آن را پذیرفت بی تردید او [به علت ادا نکردن امانت] بسیار ستمکار، و [نسبت به سرانجام خیانت در امانت] بسیار نادان است. nan الله | است | | بخشنده، | | بیشتر | مهربان | [33.73] تا نهایتاً خدا مردان و زنان منافق، و مردان و زنان مشرک را [به سبب خیانت در امانت] عذاب کند و توبه مردان و زنان مؤمن را [به علت لغزش در امانت] بپذیرد؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan مالکیت | از | همه | که | است | در | | بهشت | و | زمین | [34.1] همه ستایش ها ویژه خداست که آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، و همه ستایش ها در آخرت مخصوص اوست، و او حکیم و آگاه است. nan | دانش، | رحمت | و | بخشش | از | الله | [34.2] [خدا] آنچه در زمین فرو می رود و آنچه از آن بیرون می آید و آنچه از آسمان فرود می آید و آنچه در آن بالا می رود عالم و آگاه است؛ و او مهربان و بسیار آمرزنده است. [34.3] و کافران گفتند: قیامت بر ما نخواهد آمد. بگو: آری، سوگند به پروردگارم که دانای غیب است، حتماً بر شما خواهد آمد؛ در آسمان ها و زمین هم وزن ذرّه ای از او پوشیده نیست، و نه کوچک تر از آن و نه بزرگ تر از آن هست مگر اینکه در کتابی روشن [ثبت] است. [34.4] [آری، قیامت حتماً می آید] تا خدا کسانی را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، پاداش دهد، اینانند که برای آنان آمرزشی و رزق نیکو و ارزشمندی خواهد بود. nan حقیقت | که | راهنما | به | الله | [34.5] و کسانی که در [انکار و تکذیب] آیات ما کوشیدند، به گمان اینکه [می توانند] ما را عاجز کنند [تا از دسترس قدرت ما بیرون روند] برای آنان عذابی دردناک از سخت ترین عذاب هاست. [34.6] و کسانی که معرفت و دانش به آنان عطا شده، می دانند که آنچه از سوی پروردگارت بر تو نازل شده حق است، و به راه خدای توانای شکست ناپذیر و ستوده هدایت می کند. nan | کوری | از | | کافران | به | | قدرت | و | ممکن است | از | الله؛ | | انکار | از | | واقعیت | که | آن | است | فقط | به عنوان | آسان | برای | الله | به | ایجاد | ما | به عنوان | آن | است | برای | او | به | زنده شدن | ما | با | او | فرمان | "باش" | و | آن | تبدیل می شود | [34.7] و کافران گفتند: [ای مردم!] آیا شما را به مردی دلالت کنیم که به شما خبر [عجیبی] می دهد، هنگامی که [در خاک گور] به طور کامل متلاشی [و قطعه قطعه] شوید، در آفرینشی جدید و تازه خواهید آمد! [34.8] آیا [به نظر شما این خبر دهنده] بر خدا دروغ بسته، یا دچار نوعی جنون است؟! [نه، چنین نیست که می پندارند] بلکه کسانی که به آخرت ایمان ندارند، در عذاب و گمراهی دوری هستند. [34.9] آیا به آنچه از آسمان و زمین پیش رو و پشت سر آنان است، ننگریستند [که همان خدایی که جهان هستی را آفرید بر زنده کردن مردگان تواناست؟] ما اگر بخواهیم آنان را در زمین فرو می بریم یا پاره هایی از آسمان را بر سرشان می افکنیم؛ بی تردید در این [آفرینش] برای هر بنده بازگشت کننده، نشانه ای [بر قدرت خدا] ست. nan | معجزات | داده شده | به | دیوید | [34.10] همانا به داود از سوی خود فضلی بزرگ عطا کردیم، [و گفتیم:] ای کوه ها و ای پرندگان! [در تسبیح خدا] با او، هم صدا شوید. و آهن را برای او نرم کردیم. [34.11] [و به او گفتیم] که زره های فراخ بساز، و حلقه ها [ی آن] را متناسب و هماهنگ اندازه گیری کن. و تو و خاندان و قومت کار شایسته انجام دهید؛ یقیناً من به آنچه انجام می دهید بینایم. nan | معجزات | داده شده | به | سلیمان | [34.12] و باد را برای سلیمان [مسخّر و رام کردیم] ، که رفتن صبح گاهش [به اندازه] یک ماه و رفتن شام گاهش [به اندازه] یک ماه بود؛ و چشمه مس را برای او روان ساختیم، و گروهی از جن به اذن پروردگارش نزد او کار می کردند، و هر کدام از آنان از فرمان ما سرپیچی می کرد از عذاب سوزان به او می چشاندیم. [34.13] [گروه جن] برای او هرچه می خواست، می ساختند از معبدها، و می سمه ها، و ظروف بزرگی مانند حوض ها، و دیگ هایی ثابت. ای خاندان داود! به خاطر سپاس گزاری [به فرمان ها حق] عمل کنید؛ و از بندگانم اندکی سپاس گزارند. nan | مرگ | از | سلیمان | [34.14] پس هنگامی که مرگ را بر او مقرّر کردیم، جنیان را از مرگش جز موریانه ای که عصایش را می خورد، آگاه نکرد؛ زمانی که به روی زمین در افتاد، جنّیان [که ادعای علم غیب داشتند] فهمیدند که اگر غیب می دانستند در آن عذاب خوارکننده [که کارهای بسیار پرزحمت و طاقت فرسا بود] درنگ نمی کردند. nan | تخریب | از | | باغ ها | از | | بی ایمان | ساکنان | از | شبا | [34.15] یقیناً برای قوم سبا در جای اقامتشان نشانه ای [از قدرت و رحمت خدا] وجود داشت، دو باغ از طرف راست و چپ. [گفتیم:] از رزق و روزی پروردگارتان بخورید، و برای او سپاس گزاری کنید، سرزمینی خوش و دلپذیر [دارید] ، و پروردگاری بسیار آمرزنده [34.16] ولی [آنان از سپاس گزاری در برابر نعمت، و از فرمان ها او و دعوت پیامبرشان] روی گرداندند، در نتیجه سیل [ویران گر] « عرم » را بر ضد آنان جاری کردیم [که دو باغ آباد راست و چپ منطقه را نابود کرد] ، و ما آن دو باغ پر حاصلشتان را به دو باغستانی تبدیل کردیم که دارای میوه هایی تلخ و درخت شوره گز و چیزی اندک از درخت سدر بودند!! [34.17] این [سیل ویران گر] را در برابر کفرشان به آنان کیفر دادیم. آیا جز کفران کننده را کیفر می دهیم؟ [34.18] و میان مردم سبا و شهرهایی که در آن ها برکت نهادیم، آبادی های به هم پیوسته و نمایان قرار دادیم، و سیر و سفر را در [میان] آنان متناسب و به اندازه مقرّر داشتیم، [و گفتیم:] شب ها و روزها با امنیت در آنها مسافرت کنید. [34.19] پس [این مغرورشدگان به رفاه و خوشی و ناسپاسان در برابر نعمت] گفتند: پروردگارا! میان سفرهای ما، دوری و فاصله انداز. [این را درخواست کردند تا تهیدستان و پا برهنگان نتوانند در کنار آنان سفر کنند] ، و [این گونه آنان] بر خودشان ستم کردند، پس ما آنان را داستان هایی [برای عبرت آیندگان] قرار دادیم و جمعشان را به شدت متلاشی و تار و مار کردیم، همانا در این [سرگذشت ها] برای هر صبرکننده سپاس گزاری عبرت هاست [34.20] و همانا ابلیس، پندارش را [که گفته بود: نسل آدم را گمراه می کنم] درباره آنان تحقق یافت که همه جز گروهی از مؤمنان از او پیروی کردند. [34.21] و ابلیس را بر آنان [در اینکه فرمان بردارشان کند] هیچ تسلطی نبود [جز وسوسه کردن و باز بودن راه وسوسه بر او، هیچ سببی نداشت] مگر اینکه می خواستیم کسانی را که به آخرت ایمان دارند از آنان که درباره آن در تردیدند مشخص کنیم؛ و پروردگارت بر هر چیزی نگهبان است. nan آن ها | چه کسی | هستند | هدایت شده | و | آن ها | چه کسی | هستند | در | خطا | [34.22] بگو: کسانی را که به جای خدا [سزاوار پرستیدن] پنداشته اید، بخوانید [تا خواسته هایتان را اجابت کنند، ولی آنها هیچ خواسته ای را از شما اجابت نمی کنند؛ زیرا] در آسمان ها و زمین، هموزن ذره ای را مالک نیستند و آنها را در آن دو هیچ سهم و شرکتی نیست، و از میان آنها هیچ پشتیبانی برای خدا وجود ندارد. [34.23] شفاعت در پیشگاه خدا جز برای کسانی که به آنان اذن دهد سودی ندارد، [آن روز شفیعان و امیدواران به شفاعت مضطربانه به انتظار اذن خدا برای شفاعت هستند] تا زمانی که با صدور اذن شفاعت دل هایشان آرام گیرد [در این هنگام می رمان به شفیعان] گویند: پروردگارتان چه گفت؟ می گویند: حق گفت و او بلند مرتبه و بزرگ است. [34.24] [به مشرکان] بگو: چه کسی از آسمان ها و زمین به شما روزی می دهد؟ بگو: خدا. و بی تردید ما یا شما بر هدایت یا در گمراهی آشکار هستیم. [34.25] بگو: شما از گناه ما بازخواست نخواهید شد، و ما هم از آنچه شما انجام می دهید، بازخواست نخواهیم شد. [34.26] بگو: پروردگارمان میان ما و شما را [روز قیامت] جمع می کند، سپس میان ما و شما به حق داوری خواهد کرد، و او داور دانایی است. [34.27] بگو: کسانی را که به عنوان شریکان به او ملحق کرده اید به من نشان دهید [تا بنگرم آیا صفاتی که واجب است در یک معبود باشد در آنها هست؟ یقیناً] این چنین [صفاتی در آنها] نیست، بلکه فقط خدا توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [34.28] و ما تو را برای همه مردم جز مژده رسان و بیم دهنده نفرستادیم، ولی بیشتر مردم [به این واقعیت] معرفت و آگاهی ندارند. [34.29] و [از روی مسخره] می گویند: اگر راستگویید این وعده [قیامت و عذاب] کی خواهد بود؟ [34.30] بگو: وعده گاه شما روزی است که نه ساعتی از آن تأخیر می کنید و نه بر آن پیشی می گیرید. nan | بحث کردن | بین | | کافران | در | | روز | از | قضاوت | [34.31] و کافران گفتند: ما به این قرآن و کتاب هایی که پیش از آن بوده است، هرگز ایمان نمی آوریم. و اگر ستمکاران را زمانی که در پیشگاه پروردگارشان [برای محاکمه] بازداشت شده اند، ببینی در حالی که هر کدام گناه و بدبختی خود را بر عهده دیگری می اندازد [امر عجیبی می بینی] مستضعفان به مستکبران می گویند: اگر شما سر راه ما نبودید یقیناً ما مؤمن بودیم. [34.32] مستکبران به مستضعفان می گویند: آیا ما شما را از هدایت الهی بعد از آنکه به شما رسید باز داشتیم؟ [نه، باور نداریم] بلکه شما خودتان می رم بودید. [34.33] مستضعفان به مستکبران می گویند: بلکه نیرنگ های [پی گیر شما در] شب و روز که به ما فرمان می دادید به خدا کافر شویم و همتایانی برای او قرار دهیم [ما را گمراه کرد]. و هنگامی که عذاب را ببینند، اظهار پشیمانی کنند [شاید نجات یابند]. و ما در گردن کافران غل و زنجیر می نهیم؛ آیا جز آنچه را انجام می دادند جزا داده می شوند. nan ثروت | و | وضعیت | بدون | باور | و | خوب | اعمال | خواهد شد | نه | آوردن | شما | بستن | به | الله | [34.34] در هیچ شهری هیچ بیم دهنده ای نفرستادیم مگر آنکه خوش گذرانانِ مغرور و سرمستِ آنان گفتند: ما به آنچه شما را به آن فرستاده اند، کافریم! [34.35] و گفتند: اموال و فرزندان ما از شما بیشتر است و [این دلیل توجه ویژه خدا به ماست؛ بنابراین اگر عذابی هم باشد] ما را عذاب نخواهند کرد. [34.36] بگو: یقیناً پروردگارم روزی را برای هر کس بخواهد وسعت می دهد یا تنگ می گیرد، ولی بیشتر مردم [نسبت به مصلحت خدا] معرفت و آگاهی ندارند. [34.37] و اموال و فرزندانتان چیزهایی نیستند که شما را نزد ما مقرب کنند مگر آنان که ایمان آورده و کار شایسته انجام داده اند [که به سبب ایمان و کار شایسته، مقرب ما هستند]؛ پس اینانند که برای آنان در برابر آنچه انجام داده اند، پاداش مضاعف است، و آنان در غرفه ها [ی بهشتی از هر گزند و آسیبی] آسوده خاطرند. [34.38] و کسانی که همواره در [انکار و ابطال] آیات ما می کوشند، به گمان اینکه می توانند ما را عاجز کنند [تا از دسترس قدرت ما بیرون روند] ، اینان احضار شدگان در عذاب خواهند بود. [34.39] بگو: یقیناً پروردگارم روزی را برای هر کس از بندگانش بخواهد وسعت می دهد و یا تنگ می گیرد، و هرچه را انفاق می کنید [چه کم و چه زیاد] خدا عوضی را جایگزین آن می کند؛ و او بهترین روزی دهندگان است. nan | سوال | الله | خواهد شد | بپرسید | او | فرشتگان | [34.40] و [یاد کن] روزی را که [خدا] همه آنان را محشور می کند، آن گاه به فرشتگان می گوید: آیا اینان شما را می پرستیدند؟ [34.41] می گویند: تو منزهی [از اینکه در پرستیده شدن شریک و همتا داشته باشی] ، تو سرپرست و یار مایی نه آنان، [آنان ما را نمی پرستیدند] بلکه جنّیان را می پرستیدند [و] بیشترشان به آنها ایمان داشتند. [34.42] امروز برای یکدیگر مالک سود و زیانی نیستید، و به آنان که ستم کردند می گوییم: عذاب آتشی را که انکار می کردید، بچشید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. پاسخ | از | | کافران، | یهودیان | و | مسیحیان | از | مکه | به | | قرآن | و | پیامبر | محمد | [34.43] و هنگامی که آیات روشن ما بر آنان خوانده شود، می گویند: این نیست مگر مردی که می خواهد شما را از آنچه پدرانتان می پرستیدند، باز دارد. و می گویند: این قرآن جز دروغی ساختگی نیست. و کافران درباره حق، هنگامی که به سویشان آمد گفتند: این جز جادویی آشکار نیست!! [34.44] و [این در حالی است که] هیچ کتابی به آنان نداده ایم که آن را بخوانند [تا به تکیه بر آن قرآن را دروغی ساختگی بدانند] ، و پیش از تو هیچ پیامبری نفرستادیم تا [با اعتماد به گفتار او] نبوّت تو را انکار کنند، [34.45] و کسانی که پیش از اینان بودند [آیات ما و پیامبران را] تکذیب کردند، و اینان به یک دهم قدرت و ثروتی که به آنان داده بودیم، نرسیده اند، پس پیامبرانم را تکذیب کردند [در نتیجه هلاکشان کردیم]؛ پس [بنگر] عذاب من چگونه بود؟ [34.46] بگو: من شما را فقط به یک حقیقت اندرز می دهم [و آن] اینکه دو دو و یک یک برای خدا قیام کنید، سپس درباره رفیقتان [محمّد که عمری با پاکی، امانت، صدق و درستی در میان شما زندگی کرده است] بیندیشید که هیچ گونه جنونی ندارد، او برای شما از عذاب سختی که پیش روست، جز بیم دهنده ای نیست. [34.47] بگو: هر گونه پاداشی که از شما خواستم، آن پاداش برای خودتان، پاداش من فقط بر عهده خداست، و او بر همه چیز گواه است. [34.48] بگو: همانا پروردگارم که دانای غیب است، حق را [بر قلوب پیامبرانش] القا می کند. [34.49] بگو: حق آمد و باطل [که آن را به جای خدا می پرستید] نه می تواند چیزی را به وجود آورد، و نه می تواند [چیزی که از بین رفته] برگرداند. [34.50] بگو: اگر من گمراه شده باشم، فقط به زیان خود گمراه شده ام، و اگر هدایت شده باشم به سبب آن است که پروردگارم به من وحی می کند؛ زیرا او شنوا و نزدیک است. nan | روز | وقتی | | کافران | اعلام | آنها | باور کن | [34.51] و اگر ببینی [مشرکان] زمانی که [با ظهور قیامت] ترسان و وحشت زده می شوند [امر عجیبی می بینی] و [آن اینکه برای آنان] توانایی [گریز از عذاب] نیست، و از جایی نزدیک [که موقف قیامت است] بازداشت می شوند. [34.52] و [در آن موقعیت بسیار سخت] می گویند: به حق ایمان آوردیم. کجا و چگونه می توانند از فاصله بسیار دور [که فاصله قیامت تا دنیاست] به آن ایمان دسترسی پیدا کنند! [زیرا آخرت جای تکلیف نیست و دنیایی که جای تکلیف است برای همیشه از دستشان رفته است.] [34.53] [اینان] پیش از این [که در دنیا می زیستند] به حق کافر شدند، و ناآگاهانه و دور از معرفت و علم [درباره حق به عنوان اینکه شعر، جادو، افسانه خرافی و دورغ ساختگی است] سخن پراکنی می کردند. [34.54] و [در نتیجه] میان آنان و همه خواسته هایشان [به وسیله مرگ] جدایی انداخته شد، همان گونه که پیش از این با هم کیشانشان رفتار شد؛ زیرا آنان همواره [نسبت به حق] در تردیدی سخت بودند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | فرشتگان | [35.1] همه ستایش ها ویژه خداست که آفریننده آسمان ها و زمین است [و] فرشتگان را که دارای بالهایی دوگانه و سه گانه و چهارگانه اند رسولانی [برای انجام دادن فرمان های تکوینی و تشریعی اش] قرار داده است. هرچه بخواهد در آفرینش می افزاید؛ یقیناً خدا بر هر کاری تواناست. nan باز کردن | شما | ذهن | به | | رحمت | و | نعمت | از | الله | [35.2] چون خدا رحمتی را برای مردم بگشاید، بازدارنده ای برای آن نیست، و چون بازدارد، بعد از او فرستنده ای برایش وجود ندارد، و او توانای شکست ناپذیر و حکیماست. [35.3] ای مردم! نعمت خدا را بر خودتان یاد کنید. آیا جز خدا آفریننده ای هست که از آسمان و زمین شما را روزی دهد؟ هیچ معبودی جز او نیست، پس چگونه [از حق] منصرفتان می کنند؟ [35.4] اگر تو را تکذیب می کنند [اندوهگین مباش] یقیناً پیش از تو هم پیامبرانی تکذیب شده اند. و همه امور به خدا بازگردانده می شود. nan | قول | از | الله | است | درست است، | انجام | نه | باشد | توهم زده | توسط | شیطان | در | این | زندگی | [35.5] ای مردم! بی تردید وعده خدا [درباره قیامت] حق است، پس این زندگی دنیا [ی زودگذر،] شما را نفریبد و شیطان فریبنده، شما را [به کرم] خدا مغرور نکند. [35.6] بی تردید شیطان، دشمن شماست، پس او را دشمن خود بگیرید. [او] گروهش را فقط [به این سبب به فسق و فجور] دعوت می کند که اهل آتش سوزان گردند. [35.7] کسانی که کفر ورزیدند، عذاب سختی برای آنان خواهد بود، و کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، برای آنان آمرزش و پاداشی بزرگ است. [35.8] پس آیا کسی که کردار زشتش برای او زینت داده شده و [به این سبب] آن را خوب دیده [مانند کسی است که در پرتو ایمان، خوبو بد را تشخیص داده است؟] همانا خدا هر که را بخواهد [به کیفر تکبّرش در برابر حق] گمراه می کند و هر که را بخواهد هدایت می نماید. پس مبادا جانت به سبب حسرت هایی که بر آنان می خوری از بین برود؛ بی تردید خدا به آنچه انجام می دهند داناست. nan یک | آسان | به | فهمیدن | مثال | از | چگونه | آسان | آن | است | برای | الله | به | زنده شدن | | مرده | [35.9] خداست که بادها را فرستاد تا ابری را برانگیزند، پس ما آن را به سوی سرزمین مرده راندیم و زمین را پس از مردگی اش به وسیله آن زنده کردیم؛ زنده شدن مردگان هم این گونه است. nan | پاداش | از | صالح | و | بد | اعمال | [35.10] کسی که عزت می خواهد، پس [باید آن را از خدا بخواهد، زیرا] همه عزت ویژه خداست. حقایق پاک [چون عقاید و اندیشه های صحیح] به سوی او بالا می رود و عمل شایسته آن را بالا می برد. و کسانی که حیله های زشت به کار می گیرند، برای آنان عذابی سخت خواهد بود، و بی تردید حیله آنان نابود می شود. nan مفهوم، | تولد | و | مرگ | [35.11] و خدا شما را از خاک [مرده] ، سپس از نطفه آفرید، آن گاه شما را زوج هایی [نر و ماده] قرار داد. هیچ ماده ای باردار نمی شود و بارش را نمی نهد مگر به علم او، و هیچ کس عمر طولانی نمی کند واز عمرش کاسته نمی شود مگر اینکه در کتابی [چون لوح محفوظ] ثبت است. بی تردید این [کارها] بر خدا آسان است. nan | معجزه آسا | نشانه ها | از | آب | و | آنها | تولید | [35.12] دو دریا مساوی نیستند، این یکی شیرین و از بین برنده تشنگی و نوشیدنش گوارا و آن یکی شور و تلخ است؛ و از هر یک گوشتی تازه می خورید و زینتی که آن را می پوشید، استخراج می کنید. و کشتی ها را در آن می بینی که آب را می شکافند و می روند تا شما [با رسیدن به مقاصد و هدف هایتان] از فضل او بجویید و باشد که سپاس گزاری کنید. nan | برتری | از | الله | بیش از | آن ها | مرتبط | با | او | [35.13] شب را در روز فرو می برد و روز را در شب فرو می برد، و خورشید و ماه را مسخّر و رام کرده است که هر کدام تا سرآمدی معین روانند. این است خدا پروردگار شما، فرمانروایی، ویژه اوست و کسانی را که به جای او می پرستیدید، مالک پوست هسته خرمایی هم نیستند. nan | روز | وقتی | آن ها | مرتبط | با | الله | خواهد شد | انکار | آنها | فالوور | [35.14] اگر آنها را بخوانید، خواندنتان را نمی شنوند و اگر [بر فرض محال] بشنوند، پاسختان را نمی دهند، و روز قیامت شرک شما را انکار می کنند؛ و هیچ کس مانند [خدای] آگاه تو را [از حقایق] خبردار نمی کند. nan همه | است | در | نیاز | از | الله | و | نه | یک | می تواند | خرس | دیگری | بار | [35.15] ای مردم! شمایید نیازمندان به خدا، و فقط خدا بی نیاز و ستوده است. [35.16] اگر بخواهید شما را از بین می برد و آفریده تازه ای می آورد. [35.17] و این کار بر خدا دشوار نیست، [35.18] و هیچ سنگین باری بار گناه دیگری را برنمی دارد، و اگر سنگین باری دعوت کند که از بارش بردارند، چیزی از بار گناهش برداشته نمی شود، گرچه [دعوت شونده] از نزدیکان و خویشان باشد. تو فقط کسانی را بیم می دهی که در نهان از پروردگارشان می ترسند و نماز را برپا می دارند؛ و هر کس [از آلودگی ها] پاک شود به سود خود پاک می شود، و بازگشت فقط به سوی خداست. nan برابری | [35.19] نابینا و بینا [کافر و مؤمن،] یکسان نیستند، [35.20] و نه تاریکی ها و نه روشنایی، [35.21] و نه سایه و نه باد گرم سوزان، [35.22] و زندگان و مردگان هم یکسان نیستند. بی تردید خدا [دعوت حق را] به هر کس بخواهد می شنواند؛ و تو نمی توانی [دعوت حق را] به کسانی که در قبرهایند بشنوانی. nan پیامبر | محمد | بود | ارسال شد | با | | حقیقت | [35.23] تو فقط بیم دهنده ای، [35.24] یقیناً ما تو را در حالی که مژده دهنده و هشدار دهنده ای، به حق و راستی فرستادیم، و هیچ امتی نبوده مگر آنکه در میان آنان بیم دهنده ای گذاشته است. [35.25] اگر تو را تکذیب می کنند [اندوهگین مباش] همانا کسانی هم که پیش از اینان بودند [پیامبران را] تکذیب می کردند، در حالی که پیامبرانشان معجزه های آشکار، و نوشته ها [یی مشتمل بر پند و موعظه و مناجات] و کتاب روشن [که حاوی احکام و قوانین بود] برای آنان آوردند. [35.26] سپس کافران را [به سبب کفرشان به عذابی سخت] گرفتیم؛ پس کیفر من چگونه بود؟! nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | رنگارنگ | نشانه ها | از | الله | در | انسان، | حیوانات | و | طبیعت | [35.27] آیا ندانسته ای که خدا از آسمان آبی نازل کرده است، پس به وسیله آن میوه هایی که رنگ هایش گوناگون است، پدید آورده ایم، و در برخی از کوه ها راه هایی است به رنگ های مختلف: سپید و سرخ و سیاه پر رنگ، [35.28] و نیز از انسان ها و جنبدگان و چهارپایان [مانند میوه ها و راه های کوهستانی] رنگ های گوناگون وجود دارد. از بندگان خدا فقط دانشمندان از او می ترسند؛ یقیناً خدا توانای شکست ناپذیر و بسیار آمرزنده است. nan الله | نه | فقط | می بخشد | اما | با تشکر | او | نمازگزاران | [35.29] قطعاً کسانی [مانند علی بن ابی طالب (علیه السلام)] که همواره کتاب خدا را می خوانند و نماز را برپا می دارند و از آنچه روزی آنان کرده ایم در نهان و آشکار انفاق می کنند، تجارتی را امید دارند که هرگز کساد و نابود نمی شود. [35.30] [این همه را انجام می دهند] تا [خدا] پاداششان را کامل عطا کند و از فضلش بر آنان بیفزاید؛ یقیناً او بسیار آمرزنده و عطا کننده پاداش فراوان در برابر عمل اندک است. nan الله | ارسال شد | مقدس | کتاب | به | او | پیامبران | و | | مقدس | قرآن | تایید می کند | | حقیقت | که | باقی می ماند | در | این | مقدس | کتاب | [35.31] و آنچه از کتاب به تو وحی کرده ایم، همان حق است، [و] تصدیق کننده [کتاب هایی که] پیش از آن بوده است؛ یقیناً خدا به بندگانش آگاه و بیناست. nan | مردم | از | بهشت | [35.32] سپس این کتاب را به کسانی از بندگانمان که برگزیدیم به میراث دادیم؛ پس برخی از آنان [در ترک عمل به کتاب] ستمکار بر خویش اند، و برخی از آنان میانه رو، و برخی از آنان به اذن خدا در کارهای خیر [بر دیگران] پیشی می گیرند، این است آن فضل بزرگ. [35.33] [پاداششان] بهشت های جاودانه ای [است] که در آنها درآیند، در آنجا با دستبندهایی از طلا و مروارید آرایش می شوند، و لباسشان در آنجا حریر است. [35.34] و می گویند: همه ستایش ها ویژه خداست که اندوه را از ما برطرف کرد؛ بی تردید پروردگارمان بسیارآمرزنده و عطا کننده پاداش فراوان در برابر عمل اندک است. [35.35] همان که از فضلش ما را در این سرای جاودان جای داد، که در آن هیچ رنجی و هیچ سستی و افسردگی به ما نمی رسد. nan | گریه | از | | مردم | از | | آتش سوزی | [35.36] و برای کافران آتش دوزخ است، نه فرمان مرگشان صادر می شود که بمیرند، و نه عذاب از آنان سبک می شود؛ این گونه هر کفران کننده ای را کیفر می دهیم. [35.37] و آنان در آنجا شیون و فریاد می زنند: پروردگارا! ما را بیرون بیاور تا کار شایسته انجام دهیم غیر آنچه انجام می دادیم. [می گویم:] آیا شما را چندان عمر ندادیم که هر کس می خواست در آن مقدار عمر متذکّر شود، متذکّر می شد؛ و [آیا] بیم دهنده ای به سوی شما نیامد؟ پس بچشید که برای ستمکاران هیچ یاوری نیست. nan | بازنده ها | در | | جاودانه | زندگی | [35.38] یقیناً خدا دانای غیب آسمان ها و زمین است و بی تردید به نیّات و اسرار سینه ها آگاه است. [35.39] او کسی است که شما را در زمین جانشینان [دیگران] قرار داد. پس کسی که کافر شود کفرش به زیان خود اوست، و کافران را کفرشان نزد پروردگارشان جز دشمنی و خشم نمی افزاید، و کافران را کفرشان جز خسارت اضافه نمی کند. nan الله | چالش ها | آن ها | چه کسی | همکار | شرکا | با | او | به | نمایش | او | چه | آنها | ایجاد شده | [35.40] بگو: از [قدرت و تدبیر] معبودانتان که به جای خدا می پرستید، مرا خبر دهید، به من نشان دهید که چه چیزی از زمین را آفریده اند یا اینکه شرکتی [با خدا] در آفرینش آسمان ها دارند، یا به آنان کتابی داده ایم که از آن [بر حقّانیّت اعتقاد و ادعای خود] دلیل و برهانی دارند؟ [چنین نیست] بلکه ستمکاران یکدیگر را جز از روی فریب وعده نمی دهند. nan | ممکن است | و | قدرت | از | الله | [35.41] یقیناً خدا آسمان ها و زمین را از اینکه از جای خود منحرف شوند [و فرو ریزند] نگه می دارد. و اگر منحرف شوند هیچ کس بعد از او نمی تواند نگاهشان دارد؛ مسلماً خدا همواره بردبار و بسیار آمرزنده است. nan آن ها | چه کسی | شکست | آنها | سوگند | و | آنها | مرگ | [35.42] و [مشرکان] با سخت ترین سوگندهایشان به خدا سوگند خوردند که اگر بیم دهنده ای به سوی آنان آید هدایت یافته ترین ها خواهند بود، پس چون [پیامبری] بیم دهنده برای آنان آمد، آنان را [دعوت او] جز نفرت و دوری از هدایت نیفزود. [35.43] این نفرت به سبب گردن کشی و تکبّر آنان در زمین و نیرنگ زشتشان بود؛ و نیرنگ زشت جز اهلش را احاطه نمی کند. پس آیا جز سنت [جاری شده در] پیشینیان را [که هلاکتشان به سبب تکبّرشان بود] انتظار دارند؟ پس هرگز برای سنت خدا تبدیلی نمی یابی، و هرگز برای سنت خدا دگرگونی نخواهی یافت. [35.44] آیا در زمین گردش نکردند تا بنگرند سرانجام کسانی که پیش از اینان زندگی می کردند و از اینان نیرومندتر بودند چگونه بود؟ و هیچ چیز در آسمان ها و زمین نیست که بتواند خدا را عاجز کند [تا از دسترس قدرت او بیرون رود]؛ زیرا او همواره دانا و تواناست. nan | رحمت | از | الله | به | همه | [35.45] اگر خدا مردم را به کیفر گناهانشان می ازات می کرد، هیچ جنبنده ای را بر پشت زمین وا نمی گذاشت؛ ولی آنان را تا سرآمدی معین مهلت می دهد، پس هنگامی که اجلشان فرا رسد [آنان را در قیامت می ازات خواهد کرد]؛ بی تردید خدا [به احوال] بندگانش بیناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [36.1] یس nan الله | قسم می خورد | توسط | | عاقل | قرآن | که | پیامبر | محمد | است | واقعا | او | پیام رسان | و | که | او | بود | ارسال شد | به | هشدار | [36.2] سوگند به قرآن کریم، [36.3] که بی تردید تو از فرستادگانی، [36.4] بر راهی راست [قرار داری.] [36.5] [قرآن] نازل شده توانای شکست ناپذیر و مهربان است. [36.6] تا مردمی را بیم دهی که پدرانشان را بیم نداده اند و به این علت [از حقایق] بی خبرند. nan | مانع | از | نه | بازگشت | [36.7] یقیناً فرمان عذاب بر بیشترشان محقق و ثابت شده است، به این سبب ایمان نمی آورند. [36.8] مسلماً ما غل هایی بر گردنشان نهاده ایم که تا چانه هایشان قرار دارد به طوری که سرهایشان بالا مانده است، [36.9] و از پیش رویشان حایلی و از پشت سرشان [نیز] حایلی قرار داده ایم، و به صورت فراگیر دیدگانشان را فرو پوشانده ایم، به این خاطر حقایق را نمی بینند، [36.10] و برای آنان یکسان است چه بیمشان دهی یا بیمشان ندهی، ایمان نمی آورند، nan آن ها | چه کسی | هستند | پذیرا | به | | هشدار | [36.11] بیم دادنت فقط برای کسی ثمربخش است که از قرآن پیروی کند و در نهان از خدای رحمان بترسد، پس او را به آمرزش و پاداشی نیکو و باارزش مژده ده. [36.12] بی تردید ما مردگان را زنده می کنیم و آنچه را پیش فرستاده اند و [خوبی ها و بدی های] بر جا مانده از ایشان را ثبت می کنیم و همه چیز را در کتابی روشن [که اصل همه کتاب هاست و آن لوح محفوظ است] برشمرده ایم. nan مثل | از | | پیام رسان ها | از | الله | ارسال شد | به | یک | روستا | [36.13] و برای آنان [که با تو برخورد خصمانه دارند] اهل آن شهر را مثل بزن، هنگامی که پیامبران به آنجا آمدند، [36.14] زمانی که دو پیامبر را به سوی آنان فرستادیم، پس آن دو را انکار کردند و با پیامبر سومی آنان را تقویت کردیم، پس [همگی] گفتند: ما را به سوی شما فرستاده اند. nan | پیام رسان ها | از | الله | هستند | رد شد | چون | آنها | هستند | انسان | [36.15] [اهل شهر] گفتند: شما جز بشرهایی مانند ما نیستید و [خدای] رحمان هیچ چیزی نازل نکرده است، شما فقط دروغ می گویید. [36.16] گفتند: پروردگارمان می داند که یقیناً ما به سوی شما فرستاده شده ایم، [36.17] و بر عهده ما جز رساندن آشکار [پیام وحی] نیست. [36.18] گفتند: همانا ما شما را به شومی و فال بد گرفته ایم، اگر [از دعوت خود] باز نایستید، قطعاً شما را سنگسار می کنیم، و از سوی ما شکنجه دردناکی به شما خواهد رسید. [36.19] گفتند: شومی شما از خود شماست [و این شومی نتیجه کفر و طغیان و گناه است، شگفتا!] آیا اگر به شما تذکر دهند [آن تذکر سعادت بخش را به شومی و فال بد می گیرید؟ نه، شومی از ما نیست] بلکه شما مردمی تجاوزکارید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | مخلص | مرد | از | | روستا | [36.20] و از دورترین نقطه شهر مردی شتابان آمد، گفت: ای قوم من! از این فرستادگان [خدا] پیروی کنید، [36.21] از کسانی پیروی کنید که پاداشی از شما نمی خواهند و آنان راه یافته اند، [36.22] و مرا چیست که [از روی یقین] کسی را نپرستم که مرا آفریده و به سوی او بازگردانده می شوید؟ [36.23] آیا به جای او معبودانی را برگزینم که اگر [خدای] رحمان برای من آسیب وگزندی بخواهد نه شفاعتشان چیزی را از من دفع می کند و نه می توانند نجاتم دهند؟! [36.24] اگر چنین کنم، بی تردید در گمراهی آشکار خواهم بود. [36.25] [ای رسولان!] بی تردید به پروردگار شما ایمان آورده ام؛ بنابراین از من بشنوید. nan | جاودانه | پاداش | از | | مخلص | مرد | [36.26] [سرانجام به دست آن مشرکان شهید شد، و به او] گفته شد: به بهشت درآی. گفت: ای کاش قوم من معرفت و آگاهی داشتند، [36.27] به اینکه پروردگارم مرا آمرزید و از کرامت یافتگان قرارم داد. nan | مجازات | که | اتفاق افتاد | | روستا | [36.28] و بعد از شهادت او هیچ سپاهی از آسمان بر [هلاکت] قومش نازل نکردیم، و بر آن نبوده ایم که نازل کنیم. [36.29] [کیفرشان] جز یک فریاد مرگبار نبود که ناگهان [پس از آن فریاد] همه بی حرکت و خاموش شدند! [36.30] ای دریغ و افسوس بر این بندگان که هیچ پیامبری برای هدایتشان نمی آمد مگر اینکه او را مسخره می کردند! [36.31] آیا [مشرکان مکه] ندانسته اند چه بسیار از اقوام پیش از آنان را [به سبب کفر و طغیانشان] هلاک کردیم که آنان هرگز نزد اینان برنمی گردند، [و در دنیا زندگی دوباره نمی یابند،] [36.32] و همه آنان [بدون استثنا گردآوری خواهند شد و] در قیامت نزد ما احضار می شوند. nan | نشانه ها | از | الله | هستند | همه | اطراف | ما | اگر | ما | فقط | باز کردن | ما | قلب ها | و | ذهن ها | [36.33] و این زمین مرده برای آنان نشانه ای [آشکار بر اینکه ما مردگان را در قیامت زنده می کنیم] می باشد که آن را زنده کردیم و از آن دانه بیرون می آوریم که از آن می خورند، [36.34] و در آن بوستان هایی از درختان خرما و انگور قرار دادیم، و در آن از چشمه های گوناگون روان ساختیم، [36.35] تا از میوه آن و آنچه دست هایشان به عمل می آورد [مانند شیره، کشمش، شربت و...] بخورند، آیا سپاس گزاری نمی کنند؟ [36.36] منزّه [از هر عیب و نقصی] است آنکه همه زوج ها را آفرید از آنچه زمین می رویاند و از وجود خودشان و از آنچه نمی دانند، [36.37] و نشانه ای [از نشانه های قدرت و حکمت ما] برای آنها شب است که [پوشش] روز را از آن برمی کنیم، پس ناگاه آنان به تاریکی درآیند، [36.38] و خورشید [نیز برای آنان نشانه ای از قدرت ماست] که همواره به سوی قرارگاهش حرکت می کند. این اندازه گیری توانای شکست ناپذیر و داناست، [36.39] و برای ماه منزل هایی قرار دادیم تا اینکه به صورت شاخه کهنه هلالی شکل و زرد رنگ خرما برگردد [و باز به تدریج بدر کامل شود،] [36.40] نه برای خورشید این توان هست که به ماه برسد، و نه شب از روز پیشی می گیرد، و هر کدام در مداری شناورند. [36.41] و برای آنان نشانه ای دیگر [از قدرت و رحمت ما] این [است] که فرزندانشان را در کشتی هایی پر [از اجناس و وسایل] حمل کردیم، [36.42] و برای آنان چیزهایی مانند کشتی [چون اسب، قاطر و دیگر وسایل نقلیه] آفریدیم که بر آن سوار می شوند، [36.43] و اگر بخواهیم آنان را غرق می کنیم در این صورت هیچ فریادرسی برای آنان نخواهد بود، و نجات هم نیابند، [36.44] مگر [اینکه] رحمتی از سوی ما [نجاتشان دهد] و تا مدتی [از زندگی دنیا] بهره مندشان کنیم، [36.45] و هنگامی که به آنان گویند: از آنچه [عذاب های دنیا و آخرت] پیش رو و پشت سر شماست بپرهیزید تا مورد رحمت قرار گیرید [به این هشدار قطعی و یقینی توجه نمی کنند،] [36.46] و هیچ آیه ای از آیات پروردگارشان برای آنان نمی آید مگر اینکه از آن روی می گردانند. nan | وقاحت | و | ناسپاسی | از | آن ها | چه کسی | انجام | نه | دادن | خیریه | از | که | که | الله | داد | آنها | و | آنها | ناباوری | در | | روز | از | قضاوت | [36.47] و هنگامی که به آنان گویند: از آنچه خدا روزی شما کرده، انفاق کنید، کافران به مؤمنان گویند: آیا کسانی را اطعام کنیم که اگر خدا می خواست آنان را اطعام می کرد؟ [پس گرسنگی را خدا بر آنان خواسته است] ولی شما [ای کفرپیشگان!] جز در گمراهی آشکاری نیستند. [36.48] و می گویند: اگر راستگویید، این وعده [قیامت و عذاب] کی خواهد بود؟ [36.49] اینان جز یک فریاد مرگبار [آسمانی] را انتظار نمی کشند که آنان را در حالی که سرگرم می ادله و ستیز [در امور دنیایی] اند فراگیرد. [36.50] [فریادی که وقتی بر سر آنان زده شود] نه می توانند وصیتی کنند و نه [اگر بیرون خانه باشند] می توانند به خانواده خود برگردند، nan | تحقق | از | | روز | از | رستاخیز | [36.51] و در صور دمیده شود، ناگاه همه آنان از قبرها به سوی پروردگارشان می شتابند. [36.52] می گویند: ای وای بر ما، چه کسی ما را از خواب گاهمان برانگیخت؟ این واقعیتی است که [خدای] رحمان وعده داده بود و پیامبران راست گفته بودند!! [36.53] [آن صحنه عظیم] جز یک فریاد نیست، پس به ناگاه همه آنان [گردآوری شده و] نزد ما احضار می شوند. [36.54] در این روز به هیچ کس ذره ای ستم نمی شود، و جز آنچه را انجام می دادید پاداش داده نمی شوید. [36.55] همانا بهشتیان در چنین روزی در سرگرمی وصف ناپذیری شیرین کام و خوش اند. [36.56] آنان و همسرانشان در زیر سایه هایی [آرام بخش] بر تخت هایی [آراسته چون حجله عروس] تکیه می زنند. [36.57] برای آنان در آنجا میوه ها [ی عالی و مطبوع] و آنچه دلشان بخواهد فراهم است. [36.58] با سلام [ی پرارزش و سلامت بخش] که گفتاری از پروردگاری مهربان است. [36.59] و [ندا آید:] ای گناهکاران! امروز [از صف نیکان] جدا شوید. [36.60] ای فرزندان آدم! آیا به شما سفارش نکردم که شیطان را مپرستید که او بی تردید دشمن آشکاری برای شماست؟ [36.61] و اینکه مرا بپرستید که این راهی است مستقیم، [36.62] و همانا شیطان گروه بسیاری از شما را گمراه کرد، آیا تعقّل نمی کردید [که پیروانش به چه سرنوشت شومی دچار شدند؟] [36.63] این است دوزخی که به شما وعده می دادند. [36.64] امروز به کیفر کفری که همواره می ورزیدید، در آن درآیید. [36.65] امروز بر دهان هایشان مُهر خاموشی نهیم و دست هایشان با ما سخن می گویند و پاهایشان به اعمالی که همواره مرتکب می شدند، گواهی می دهند! [36.66] و اگر بخواهیم [در همین دنیا] دیدگانشان را محو می کنیم، پس به [سوی همان] راه [گمراهی] بر یکدیگر پیشی می گیرند؛ نهایتاً چگونه و کجا می توانند [صراط مستقیم را] ببینند؟ [36.67] و [نیز] اگر بخواهیم آنان را در جای خودشان مسخ می کنیم، [و به صورت جمادی خشک درمی آوریم] که نه بتوانند بروند و نه بازگردند، [36.68] و به هر کس عمر طولانی دهیم، او را در عرصه آفرینش [به سوی حالت ضعف، سستی، نقصان و فراموشی] واژگونش می کنیم؛ پس آیا تعقّل نمی کنند؟ nan | قرآن | است | نه | عربی | شعر، | آن | است | یک | خاطره | و | یک | روشن | مقدس | خواندن | ارسال شد | توسط | الله | [36.69] و به پیامبر، شعر نیاموختیم و [شعرگویی] شایسته او نیست. کتاب [او] جز مایه یادآوری و قرآنی روشنگر [حقایق] نیست، [36.70] تا کسانی را که [به عقل و هوش و استعداد] زنده اند هشدار دهد، و فرمان عذاب بر کافران محقق و ثابت شود. nan گاو | هستند | در میان | | رحمت | و | برکت | الله | داد | به | ما | [36.71] آیا ندیده اند که ما از آنچه به قدرت خود انجام داده ایم برای آنان چهارپایانی آفریده ایم که آنان مالکشان هستند. [36.72] و چهارپایان را برای آنان رام کردیم که برخی از آنها مرکب سواری آنان هستند و از [گوشت] برخی از آنها می خورند، [36.73] و برای آنان در آن چهارپایان سودهایی [چون پشم، کُرک و پوست] و نوشیدنی هایی [چون شیر و فرآورده های آن] هست؛ آیا سپاس گزاری نمی کنند؟ nan آن | است | فقط | به عنوان | آسان | برای | الله | به | زنده شدن | ما | به عنوان | آن | است | برای | او | به | ایجاد | ما، | او | فقط | دارد | به | بگو | "باش" | و | آن | است | [36.74] و به جای خدا معبودانی انتخاب کرده اند به امید اینکه [به وسیله آنها] یاری شوند، [36.75] در حالی که [معبودان،] قدرت یاری دادن به آنان را ندارند و آنان [که سبک مغزان روی برتافته از حق اند] برای آن معبودان [از سوی شیطان] سپاهی احضار شده اند [تا عمر و مالشان را فدای این معبودان باطل کنند.] [36.76] پس گفتارشان تو را اندوهگین نکند، بی تردید ما آنچه را پنهان می دارند و آنچه را آشکار می کنند، می دانیم. [36.77] آیا انسان ندانسته که ما او را از نطفه ای [پست و ناچیز] آفریده ایم و اینک ستیزه گری آشکار است؟ [36.78] در حالی که آفرینش نخستین خود را از یاد برده برای ما مثلی زد [و] گفت: چه کسی این استخوان ها را در حالی که پوسیده اند، زنده می کند؟ [36.79] بگو: همان کسی که نخستین بار آن را پدید آورد. زنده اش می کند، و او به هر چیزی داناست [36.80] همان کسی که برای شما از درخت سبز، « آتش زنه » آفرید، که اکنون شما از آن آتش می افروزید. [36.81] آیا کسی که آسمان ها و زمین را آفریده است، قدرت ندارد که [پس از مرگشان] همانند آنان را بیافریند؟ چرا قدرت دارد؛ زیرا اوست که آفریننده بسیار داناست. [36.82] شأن او این است که چون پدید آمدن چیزی را اراده کند، فقط به آن می گوید: باش، پس بی درنگ موجود می شود. [36.83] بنابراین [از هر عیب و نقصی] منزّه است خدایی که مالکیّت و فرمانروایی همه چیز به دست اوست، و به سوی او بازگردانده می شوید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [37.1] سوگند به صف بستگان [مانند فرشتگان، نمازگزاران و جهادگران] که صفی [منظم و استوار] بسته اند، [37.2] و به بازدارندگان که [انسان را از گناهان] به شدت باز می دارند، [37.3] و به تلاوت کنندگان وحی، nan الله | خرس ها | شاهد | که | او | است | یک | [37.4] که بی تردید معبود شما یگانه است، [37.5] پروردگار آسمان ها وزمین وآنچه میان آنهاست، و پروردگار مشرق ها، nan | شیطان ها | امتحان کنید | به | گوش کن | به | | بالا | مونتاژ | اما | هستند | تعقیب شده | دور | توسط | یک | سوراخ کردن | شعله | [37.6] همانا ما آسمان دنیا را به زیور ستارگان آراستیم، [37.7] و آن را از هر شیطان سرکشی حفظ کردیم، [37.8] آنان نمی توانند به سخنان فرشتگان بسیار مکرم و شریف گوش فرا دهند، و [هرگاه به گوش دادن برخیزند] از هر سو [شهاب] به سویشان پرتاب می شود، [37.9] تا با خفت وخواری رانده شوند، وبرای آنان عذابی همیشگی است، [37.10] مگر آنکه شیطانی خبری را [دزدانه و] با سرعت برباید [و فرار کند] که در این صورت گلوله ای آتشین و شکافنده او را دنبال می کند. nan | کوری | از | | کافران | به | | قدرت | و | ممکن است | از | الله؛ | | انکار | از | | واقعیت | که | آن | است | فقط | به عنوان | آسان | برای | الله | به | ایجاد | ما | به عنوان | آن | است | برای | او | به | زنده شدن | ما | با | او | فرمان | "باش" | و | آن | تبدیل می شود | [37.11] پس از منکران معاد بپرس: آیا آفرینش آنان سخت تر و دشوارتر است یا آنچه [مانند فرشتگان، آسمان ها، زمین، کوه ها و...] آفریده ایم؟ [به یقین آفرینش آنان کاری ناچیز است چون] ما آنان را از گِلی چسبنده آفریده ایم، [37.12] بلکه [تو از انکارشان] تعجب می کنی و آنان مسخره می کنند، [37.13] و هنگامی که به آنان تذکر، می دهند متذکّر نمی شوند؛ [37.14] و چون معجزه ای را می بینند به شدت مسخره می کنند [و دیگران را هم به مسخره وامی دارند،] [37.15] و می گویند: این جز جادویی آشکار نیست. [37.16] [می گویند:] آیا زمانی که ما مُردیم و خاک و استخوان شدیم، حتماً برانگیخته می شویم؟ [37.17] و آیا پدران پیشین ما [هم برانگیخته می شوند؟] [37.18] بگو: آری، [برانگیخته می شوید] در حالی که خوار و ناچیز هستید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. اندوه | و | اندوه | در | | روز | از | پاداش | [37.19] جز این نیست که آن یک فریاد عظیم است که [وقتی واقع شود] ناگاه [همه زنده می شوند و حیرت زده منظره قیامت را] می نگرند، [37.20] و می گویند: ای وای بر ما! این روز جزاست! [37.21] [آری] این همان روز جدایی [میان حق و باطل] است که همواره آن را انکار می کردید. [37.22] [آن گاه ندا رسد:] ستمکاران و هم ردیفان آنان و معبودهایی را که همواره به جای خدا می پرستیدند، گرد آورید. [37.23] پس همه را به سوی راه دوزخ راهنمایی کنید. [37.24] آنان را نگه دارید که حتماً مورد بازپرسی قرار می گیرند. [37.25] [به آنان گویند:] شما را چه شده که یکدیگر را [برای رهایی از عذاب] یاری نمی دهید؟ [37.26] [نه اینکه نمی توانند یکدیگر را یاری دهند] بلکه آنان امروز فروتنانه تسلیم [قدرت حق] هستند، [37.27] به یکدیگر رو کرده از هم می پرسند: [این چه وضعی است؟] [37.28] [پس پیروان گمراه به پیشوایان گمراه کننده] می گویند: همانا شما از راه خیرخواهی به سوی ما می آمدید، [ولی کارتان جز فریب و نیرنگ نبود!] [37.29] می گویند: [ما را تقصیری نیست] بلکه خود شما اهل ایمان نبودید، [37.30] و ما را بر شما هیچ تسلطی نبود، بلکه شما مردمی طغیان گر و سرکش بودید. [37.31] اکنون فرمان عذاب پروردگارمان بر ما محقق و ثابت شد که همه ما چشندگان عذاب خواهیم بود. [37.32] [سبک مغزی و تعصّب شما زمینه گمراهی شما شد] پس ما شما را گمراه کردیم؛ زیرا خودمان گمراه بودیم، [37.33] پس بی تردید همه 2آنان در آن روز در عذاب شریک اند، [37.34] ما با می رمان این گونه رفتار می کنیم؛ [37.35] زیرا آنان چنین بودند که هر زمان به آنان می گفتند: معبودی جز خدا نیست، تکبّر می کردند، [37.36] و [همواره] می گفتند: آیا باید به خاطر شاعری دیوانه معبودان خود را رها کنیم؟! [37.37] [چنین نیست که می پندارید] بلکه او حق را آورده و پیامبران را تصدیق کرده است. [37.38] بی تردید شما [کوردلان] عذاب دردناک را خواهید چشید، [37.39] و جز آنچه که همواره انجام می دادید، پاداش داده نمی شوید، nan | گیرندگان | از | سخاوت | در | | باغ ها | از | لذت | [37.40] جز بندگان خالص شده خدا [که از هر کیفری در امانند،] [37.41] برای آنان رزق و روزی معین و ویژه ای است، [37.42] میوه هایی [گوناگون] در حالی که مورد اکرام خواهند بود، [37.43] در بهشت های پر نعمت، [37.44] در حالی که بر تخت هایی روبه روی یکدیگر [تکیه زده اند،] [37.45] جامی از نوشیدنی زلال و پاک گرداگردشان می گردانند، [37.46] [نوشیدنی] سپید [و درخشنده] و لذت بخش برای نوشندگان، [37.47] نه در آن مایه فساد [جسم و عقل] است، و نه از آن مست و بیهوش می شوند، [37.48] و در کنارشان زنانی هستند که فقط به شوهرانشان عشق می ورزند. [37.49] گویا آنان [از سپیدی] تخم شترمرغی هستند که [زیر پر و بال] پوشیده شده اند [و هرگز دست کسی به آنان نرسیده است.] nan | گفتگو | بین | | مردم | از | بهشت | و | | مردم | از | جهنم | [37.50] پس برخی از آنان به برخی دیگر رو کرده از [حال] یکدیگر می پرسند. [37.51] گوینده ای از آنان می گوید: همانا من [در دنیا] هم نشینی داشتم. [37.52] [که همواره از روی تعجب به من] می گفت: آیا تو از باور دارندگان [رستاخیز و زنده شدن مردگان] هستی؟ [37.53] آیا زمانی که ما مردیم و خاک استخوان شدیم، حتماً [زنده می شویم و] پاداشمان می دهند؟ [37.54] [سپس به دوستان بهشتی خود] می گوید: آیا شما با من به دوزخ سر می کشید [تا از هم نشینم خبری بگیرید که در کجا و در چه حالی است؟] [37.55] پس خود او به دوزخ سر می کشد و هم نشینش را وسط دوزخ می بیند. [37.56] [به او] می گوید: به خدا سوگند نزدیک بود، مرا به هلاکت بیندازی. [37.57] و اگر توفیق و رحمت پروردگارم نبود، حتماً از احضارشدگان [در دوزخ] بودم. nan توضیحات | از | جهنم | [37.58] [آن گاه به دوستان بهشتی خود می گوید:] آیا ما [برای همیشه در بهشتیم و] هرگز نمی میریم؟ [37.59] [و] جز همان مرگ نخستین [که در دنیا سراغمان آمد مرگی دیگر به سراغمان نخواهد آمد] و ما هرگز عذاب نخواهیم شد؟ [شگفتا! چه لطف خاصی از سوی خدا به ما شده است!] [37.60] بی تردید این همان کامیابی بزرگ است. [37.61] پس باید برای چنین پاداشی عمل کنندگان عمل کنند. [37.62] آیا این [بهشت جاودان پر نعمت] برای پذیرایی بهتر است یا درخت زقّوم؟ [37.63] ما آن را برای ستمکاران مایه شکنجه و عذاب قرار داده ایم. [37.64] آن درختی است که در قعر دوزخ می روید، [37.65] شکوفه هایش مانند سرهای شیاطین [بسیار بدنما و زشت] است. [37.66] پس این منکران لجوج حتماً از آن می خورند و شکم ها را از آن پر می کنند. [37.67] آن گاه به ناچار روی آن [به عنوان نوشیدنی] مخلوطی از آب بسیار داغ و متعفّن برای آنان خواهد بود! [37.68] سپس بازگشتشان حتماً به سوی دوزخ است. [37.69] [سزاوار بودنشان در قیامت به این همه عذاب به سبب این است که] آنان پدرانشان را گمراه یافتند، [37.70] و [با اینکه می دانستند گمراهند بدون اندیشه و تأمل] عجولانه از پی آنان می رفتند! [37.71] و به راستی پیش از اینان بیشتر پیشینیان گمراه شدند، [37.72] و بی تردید ما در میان آنان بیم دهندگانی فرستادیم. [37.73] پس با تأمل بنگر سرانجام بیم داده شدگان چگونه بود؟ [37.74] [همه هلاک شدند] جز بندگان خالص شده خدا، nan الله | می شنود | | تماس | از | نوح | [37.75] و نوح ما را ندا کرد [و ما ندایش را اجابت کردیم] پس ما به راستی نیکو اجابت کننده ای هستیم، [37.76] و او و خاندانش را از آن اندوه بزرگ نجادت دادیم. [37.77] و تنها ذریه او را [در زمین] باقی گذاشتیم، [37.78] و در میان آیندگان برای او نام نیک به جا گذاشتیم؛ [37.79] سلام بر نوح در میان جهانیان. [37.80] به راستی ما نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم. [37.81] بی تردید او از بندگان مؤمن ما بود. [37.82] سپس دیگران را غرق کردیم؛ nan ابراهیم | چالش ها | او | مردم | و | نشان می دهد | | بی ارزشی | از | آنها | بت پرستی | [37.83] و به راستی ابراهیم از پیروان نوح بود، [37.84] هنگامی که با دلی پاک به سوی پروردگارش آمد. [37.85] [یاد کن] هنگامی را که به پدر و قومش گفت: چیست آنچه می پرستید؟ [37.86] آیا به جای خدا معبودان دروغین را می خواهید. [37.87] پس گمانتان به پروردگار جهانیان چیست؟ [که غیر او را می پرستید،] [37.88] [چون از او دعوت کردند که شبانه به مراسم عیدشان برود] نگاهی به ستارگان انداخت، [37.89] و گفت: به راستی من بیمارم. [37.90] پس پشت کنان از او روی گرداندند. [37.91] او هم مخفیانه به سوی بت هایشان رفت و [از روی ریشخند] گفت: آیا غذا نمی خورید؟ [37.92] شما را چه شده که سخن نمی گویید؟ [37.93] پس [به آنها روی آورد و] با دست راست ضربه ای کاری بر آنها کوبید [و خردشان کرد.] [37.94] مردم با شتاب به سوی او آمدند. [37.95] [به آنان] گفت: آیا آنچه را [با دست خود] می تراشید، می پرستید؟! [37.96] در حالی که خدا شما را و آنچه را می سازید، آفریده است. [37.97] گفتند: برای او بنایی بسازید [که گنجایش آتش فراوانی داشته باشد] پس او را در آتش شعلهور بیندازید. [37.98] پس خواستند به او نیرنگی زنند، ولی ما آنان را پست و شکست خورده کردیم. [37.99] و [وقتی از این مهلکه جان سالم به در برد] گفت: به راستی من به سوی پروردگارم می روم، و [او] به زودی مرا راهنمایی خواهد کرد. nan | تزلزل ناپذیر | اطاعت | از | ابراهیم | و | اسماعیل | به | الله | [37.100] پروردگارا! مرا فرزندی که از صالحان باشد عطا کن. [37.101] پس ما او را به پسری بردبار مژده دادیم. [37.102] هنگامی که با او به [مقام] سعی رسید، گفت: پسرکم! همانا من در خواب می بینم که تو را ذبح می کنم، پس با تأمل بنگر رمی تو چیست؟ گفت: پدرم آنچه به آن مأمور شده ای انجام ده اگر خدا بخواهد مرا از شکیبایان خواهی یافت. [37.103] پس هنگامی که آن دو تسلیم [خواسته خدا] شدند و ابراهیم، جبین او را به زمین نهاد [تا ذبحش کند] [37.104] و او را ندا دادیم که ای ابراهیم! [37.105] خوابت را تحقق دادی [و فرمان پروردگارت را اجرا کردی] ، به راستی ما نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم [که نیّت پاک و خالصشان را به جای عمل می پذیریم.] [37.106] به یقین این همان آزمایش روشن بود. [37.107] و ما اسماعیل را در برابر قربانی بزرگی [از ذبح شدن] رهانیدیم، [37.108] و در میان آیندگان برای او [نام نیک] به جا گذاشتیم. [37.109] سلام بر ابراهیم. [37.110] [ما] نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم. [37.111] بی تردید او از بندگان مؤمن ما بود، nan اسحاق | و | او | نوادگان | [37.112] و ما او را به اسحاق که پیامبری از شایستگان بود مژده دادیم، [37.113] و بر او و بر اسحاق برکت دادیم، و از دودمان آن دو برخی نیکوکارند و برخی آشکارا ستمکار بر خویشند، nan موسی | و | هارون | بودند | هدایت شده | بر | | مستقیم | مسیر | [37.114] و به راستی ما به موسی و هارون نعمت دادیم، [37.115] و آن دو نفر و قومشان را از اندوه بزرگ نجات بخشیدیم، [37.116] و آنان را یاری دادیم در نتیجه پیروز شدند، [37.117] و هر دو را کتاب بسیار روشنگر عطا کردیم، [37.118] وبه راه راست هدایتشان نمودیم، [37.119] و در میان آیندگان برای هر دو نفر نام نیک به جا گذاشتیم. [37.120] سلام بر موسی و هارون. [37.121] ما نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم. [37.122] بی تردید هر دو از بندگان مؤمن ما بودند، nan الیاس | سرزنش می کند | او | مردم | برای | آنها | ناباوری | [37.123] و بی تردید الیاس از پیامبران بود. [37.124] [یاد کن] هنگامی را که به قومش گفت: آیا [از شرک وطغیان] نمی پرهیزید؟ [37.125] آیا بت « بعل » را می پرستید و بهترین آفرینندگان را رها می کنید؟! [37.126] خدا را که پروردگار شما و پروردگار پدران پیشین شماست. [37.127] پس او را انکار کردند، یقیناً آنان از احضار شدگان [در عذاب] خواهند بود، [37.128] جز بندگان خالص شده خدا [که از هر کیفری در امانند،] [37.129] و در میان آیندگان برای او نام نیک به جا گذاشتیم. [37.130] سلام بر آل یاسین. [37.131] ما نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم. [37.132] بی تردید او از بندگان مؤمن ما بود. nan لات | و | او | خانواده | هستند | ذخیره شده | وقتی | او | ملت | هستند | نابود شده | [37.133] و بی تردید لوط از پیامبران بود. [37.134] [یاد کن] هنگامی را که او و همه اهلش را نجات دادیم، [37.135] مگر پیرزنی را که در میان باقی ماندگان [در شهر] بود. [37.136] سپس دیگران را هلاک کردیم، [37.137] و شما همواره صبحگاهان [در مسیر سفرهایتان از کنار ویرانه های شهر] آنان گذر می کنید، [37.138] و نیز شبانگاهان، آیا تعقّل نمی کنید؟ nan یونس | و | | نهنگ | [37.139] و یونس از پیامبران بود. [37.140] [یاد کن] هنگامی را که به سوی آن کشتی پر [از جمعیت و بار] گریخت، [37.141] و با سرنشینان کشتی قرعه انداخت [و قرعه به نامش افتاد] و از مغلوب شدگان شد [و او را به دریا انداختند.] [37.142] پس آن ماهی بزرگ او را بلعید، در حالی که سزاوار سرزنش بود. [37.143] [و در شکم ماهی به تسبیح خدا مشغول شد که] اگر او از تسبیح کنندگان نبود، [37.144] بی تردید تا روزی که مردم برانگیخته می شوند در شکم ماهی می ماند. [37.145] پس او را در حالی که بیمار بود به زمینی خشک و بی گیاه افکندیم. [37.146] و بر او گیاهی از نوعی کدو رویاندیم، [37.147] و او را به سوی [قومی ] یکصد هزار نفر [ی] یا بیشتر فرستادیم. [37.148] پس ایمان آوردند در نتیجه آنان را تا پایان عمرشان [از نعمت ها و مواهب خود] بهره مند کردیم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | و | او | فرشتگان | [37.149] [مشرکان سبک مغز می گویند: فرشتگان، دختران خدایند] پس از آنان بپرس که آیا دختران برای پروردگار تو هستند و پسران برای ایشان؟! [37.150] یا اینکه ما فرشتگان را دختر آفریدیم و آنان شاهد بودند؟! [37.151] آگاه باش! که آنان از بافته های دروغ خود می گویند [37.152] که خدا فرزند آورده! و بی تردید آنان دروغگویند. [37.153] آیا دختران را بر پسران ترجیح داده است؟ [37.154] شما را چه شده، چگونه حکم می کنید؟ [37.155] پس آیا متذکّر [حقایق] نمی شوید؟ [37.156] یا شما [بر این ادعای خود] دلیل روشنی دارید؟ [37.157] پس اگر راستگویید، کتابتان را [که این سخنان را با تکیه بر آن می گویید، به میان] آورید. [37.158] میان خدا و جن، نسب و خویشی قرار دادند، در صورتی که جنیان به خوبی می دانند که [روز قیامت برای حساب و پاداش] احضار خواهند شد. [37.159] خدا از آنچه او را به آن توصیف می کنند، منزّه است. [37.160] مگر بندگان خالص شده خدا [که او را به آنچه توصیف می کنند شایسته مقام قدس اوست.] [37.161] و بی تردید شما و آنچه را می پرستید، [37.162] نمی توانید [مردم را] بر ضد خدا گمراه کنید. [37.163] مگر کسانی را که [به اختیار خود به خاطر پذیرفتن وسوسه و اغواگری شما] به دوزخ درآیند، [37.164] و هیچ یک از ما فرشتگان نیست مگر اینکه برای او مقامی معین است. [37.165] و همانا ما [برای اجرای فرمان خدا] صف بستگانیم. [37.166] و ما خود تسبیح کنندگانیم. nan اسلام | است | | تکمیل | از | | سه | مقدس | ادیان | و | بود، | بر خلاف | | قبلی | دو، | ارسال شد | به عنوان | یک | رحمت | و | راهنمایی | برای | همه | مردم | از | | زمین | [37.167] و مشرکان [پیش از بعثت پیامبر] قاطعانه می گفتند: [37.168] اگر نزد ما کتابی چون کتاب های آسمانی پیامبران پیشین بود، [37.169] بی تردید از بندگان خالص شده خدا می شدیم. [37.170] ولی [هنگامی که قرآن را برای هدایت آنان نازل کردیم] به آن کافر شدند و به زودی [و زر و وبال کفرشان را] خواهند دانست. [37.171] و وعده قطعی ما درباره بندگان به رسالت فرستاده شده، از پیش محقق و ثابت گشته است، [37.172] که بی تردید آنان [در همه زمینه ها] یاری شدگانند، [37.173] و مسلماً سپاه ما پیروزند. [37.174] پس تا مدتی از آنان روی بگردان. [37.175] و آنان را بنگر که به زودی [و زر و وبال گناهانشان را] خواهند دید. [37.176] آیا شتاب در آمدن عذاب ما را می خواهند؟! [37.177] پس هنگامی که [عذاب ما] به آستانه خانه هایشان نازل شود، بیم شدگان روزگار بدی خواهند داشت، [37.178] و تا مدتی از آنان روی بگردان، [37.179] و [آنان را] بنگر که به زودی [و زر و وبال گناهانشان را] خواهند دید. [37.180] پروردگارت که دارای عزت است از آنچه او را به آن توصیف می کنند، منزّه است. [37.181] و سلام بر پیامبران [37.182] و همه ستایش ها ویژه خداست که پروردگار جهانیان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [38.1] ص، سوگند به قرآن که مشتمل بر ذکر [حقایق، معارف، مطالب اخلاقی و اجتماعی و احکام حلال و حرام] است. nan | رد | از | اسلام | توسط | بسیاری | از | | مردم | از | مکه | و | مدینه | [38.2] [اینکه قرآن را نمی پذیرند، برای این نیست که زمینه ای برای پذیرش آن وجود ندارد] بلکه کافران [غرق] در تکبّر [و سرکشی و عداوت] و دشمنی اند. [38.3] چه بسیار اقوامی که پیش از آنان هلاک کردیم که [وقت نزول عذاب] فریاد کمک خواهی سر دادند، در حالی که وقت گریز و یافتن پناه گاه نبود؛ [38.4] و از اینکه بیم دهنده ای از جنس خودشان به سوی آنان آمده است تعجب کردند، و کافران گفتند: این جادوگری بسیار دروغگوست. [38.5] آیا [محمّد] معبودان [گوناگون] را معبودی یگانه قرار داده است؟ به راستی [که منحصر کردن معبودان در یک معبود] چیزی بسیار شگفت است. [38.6] سران و اشرافشان روان شدند [و فریاد برداشتند] که بروید و بر پرستش و نگهداری معبودانتان ایستادگی کنید زیرا از این دعوت [به سوی خدای یگانه] ریاست و آقایی بر اراده شده است. [38.7] ما این [پرستش معبود یگانه] را در آخرین آیین [که پدرانمان بر آن بودند] نشنیده ایم؛ این جز دروغی ساخته شده نیست. [38.8] آیا از میان ما [که دارای ثروت فراوان و مقام و قدرتیم] قرآن، فقط بر او [که فقیری یتیم بیش نیست] نازل شده است؟! [نه، قرآن دروغی ساخته شده نیست] بلکه اینان درباره قرآن من در شک هستند، بلکه هنوز عذاب را نچشیده اند [تا از بیماری شک درآیند و به حقّانیّت آن اقرار کنند و زبان از گستاخی و جسارت ببندند.] [38.9] مگر خزانه های رحمت پروردگار توانای شکست ناپذیر و بخشنده ات نزد آنان است [که منصب نبوّت را به هر کس که دلشان خواست ببخشند؟] [38.10] یا مگر مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین و آنچه میان آنهاست، در اختیار آنان است؟ [اگر چنین است] پس [بیایند] از نردبان ها [ی رساننده به این مالکیّت و فرمانروایی] بالا روند [و امور را به دست گیرند و مانع نزول وحی بر محمّد شوند و خود به هر کس که بخواهند وحی کنند.] nan ملل | که | تکذیب | آنها | پیامبران | [38.11] اینان لشکری ناچیز و اندک [از احزاب کفر و شرک] اند که در آنجا [که میدان جنگ بدر است] شکست خوردنی هستند. [38.12] پیش از اینان نیز قوم نوح و عاد و فرعون که از تمام ابزار حاکمیت برخوردار بودند [پیامبران را] انکار کردند؛ [38.13] و نیز قوم ثمود و قوم لوط و اصحاب ایکه همان احزاب کفر و شرک اند، [38.14] که هر یک از اینان پیامبران را انکار کردند، پس عقوبت [من بر آنان] محقق و ثابت شد، [38.15] و اینان [که تو را انکار می کنند] جز یک فریاد مرگبار را که هیچ تأخیری در آن نیست، انتظار نمی کشند، [38.16] و [اینان از روی مسخره] گفتند: پروردگارا! پیش از روز حساب، هر چه زودتر سهم ما را از عذاب به ما بده. nan | توبه | و | مشاوره | از | دیوید | [38.17] بر آنچه می گویند شکیبا باش، و بنده ما داود را که دارای نیرومندی [در دانش و حکومت] بود یاد کن. او بسیار رجوع کننده [به سوی خدا] بود. [38.18] همانا ما کوه ها را مسخّر و رام کردیم که با او در شبان گاه و هنگام برآمدن آفتاب تسبیح می گفتند، [38.19] و پرندگان را [نیز] به طور دسته جمعی [مسخّر و رام کردیم که با او تسبیح می گفتند] ، و همه رجوع کننده به سوی خدا بودند، [38.20] و حکومتش را محکم و استوار ساختیم و به او حکمت و منصب داوری عطا کردیم، [38.21] و آیا خبر مهم آن دادخواهان هنگامی که از دیوار بلند نمازخانه او بالا رفتند به تو رسیده است؟ [38.22] زمانی که [به طور ناگهانی] بر داود وارد شدند، و او از آنان هراسان شد، گفتند: نترس [ما] دو گروه دادخواه و شاکی هستیم که یکی از ما بر دیگری ستم کرده است؛ بنابراین میان ما به حق داوری کن و [در داوریت] ستم روا مدار، و ما را به راه راست راهنمایی کن. [38.23] این برادر من است، نود و نه میش دارد و من یک میش دارم، گفته است: این یکی را هم به من واگذار. و در گفتگو مرا مغلوب ساخت. [38.24] گفت: یقیناً او با درخواست افزودن میش تو به میش های خود بر تو ستم روا داشته است، و قطعاً بسیاری از معاشران و شریکان به یکدیگر ستم می کنند، به جز کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند و اینان اندک اند. و داود دانست که ما او را [در این حادثه] آزموده ایم، در نتیجه از پروردگارش درخواست آمرزش کرد و بی درنگ به حالت خضوع به رو در افتاد و به خدا بازگشت. [38.25] و ما او را در این [داوری] آمرزیدیم، بی تردید او نزد ما تقرب و منزلتی بلند و سرانجامی نیکو دارد. [38.26] [و گفتیم:] ای داود! همانا تو را در زمین جانشین [و نماینده خود] قرار دادیم؛ پس میان مردم به حق داوری کن و از هوای نفس پیروی مکن که تو را از راه خدا منحرف می کند. بی تردید کسانی که از راه خدا منحرف می شوند، چون روز حساب را فراموش کرده اند، عذابی سخت دارند. nan | بهشت | و | زمین | بودند | نه | ایجاد شده | توسط | شانس | [38.27] و ما آسمان و زمین و آنچه را که میان آنهاست، بیهوده نیافریده ایم، این پندار کافران است، پس وای بر آنان که کافرند از آتش دوزخ. [38.28] آیا کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند مانند مفسدان در زمین قرار می دهیم یا پرهیزکاران را چون بدکاران؟! nan توقف | برای | یک | دقیقه | و | فکر کن | [38.29] این کتاب پربرکتی است که آن را بر تو نازل کرده ایم تا آیاتش را تدبّر کنند و خردمندان متذکّر شوند. nan دیوید، | | عالی | نمازگزار | از | الله | [38.30] و سلیمان را به داود بخشیدیم، چه نیکو بنده ای بود به راستی او بسیار رجوع کننده [به خدا] بود. [38.31] [یاد کن] هنگامی را که در پایان روز اسب های چابک و تیزرو بر او عرضه کردند. [38.32] پس گفت: من دوستی اسبان را بر یاد پروردگارم [که نماز مستحب پایان روز است] اختیار کردم [زیرا می خواهم از آنان در جهاد با دشمن استفاده کنم و همواره به آنها نظر می کرد] تا [خورشید] پشت پرده افق پنهان شد. [38.33] [اسب ها چنان توجه او را جلب کرده بودند که گفت:] آنها را به من بازگردانید. پس [برای نوازش آنها] به دست کشیدن به ساق ها و گردن های آنها پرداخت؛ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | هدیه | از | الله | به | سلیمان | [38.34] و به راستی سلیمان را [درباره فرزندش] آزمودیم، و [آزمون این بود که] بر تختش جسدی [بی جان از فرزندش] افکندیم [فرزندی که سلیمان به زنده بودن او بسیار امید داشت] ، آن گاه به درگاه خدا رجوع کرد [و همه امورش را به خدا واگذاشت.] [38.35] گفت: پروردگارا! مرا بیامرز و حکومتی به من ببخش که بعد از من سزاوار هیچ کس نباشد؛ یقیناً تو بسیار بخشنده ای. [38.36] پس باد را برای او مسخّر و رام کردیم که به فرمان او هر جا که می خواست نرم و آرام روان می شد. [38.37] و هر بنّا و غواصی از شیاطین را [مسخّر و رام او نمودیم،] [38.38] و دیگر شیاطین را که با غل و زنجیر به هم بسته بودند [در سلطه او درآوردیم تا نتوانند در حکومت او فتنه و آشوب برپا کنند.] [38.39] [و به او گفتیم:] این عطای بی حساب ماست، [به هر کس خواهی] بی حساب ببخش و [از هر کس خواهی] دریغ کن. [38.40] بی تردید او نزد ما تقرب و منزلتی بلند و سرانجامی نیکو دارد. nan | رحمت | از | الله | به | شغل | وقتی | شیطان | مصیبت زده | او | با | آسیب | و | درد | [38.41] و بنده ما ایوب را یاد کن، هنگامی که پروردگارش را ندا داد که شیطان [به سبب رنج و شکنجه ای که دچارش هستم] مرا سرزنش و شماتت می کند [تا از رحمت تو دلسردم کند.] [38.42] [به او گفتیم:] با پایت به زمین بکوب، این آبی است برای شسشتو، آبی سرد و آشامیدنی. [38.43] و خانواده اش را [که در حادثه ها از دستش رفته بودند] و مانندشان را همراه با آنان به او بخشیدیم تا رحمتی از سوی ما و تذکری برای خردمندان باشد. [38.44] و [به او گفتیم: چون سوگند خورده ای که همسرت را برای اینکه تو را در امور معنوی ناراحت کرده بود، صد تازیانه بزنی] با دستت بسته ای ترکه خشک برگیر و همسرت را با آن بزن، و سوگندت را مشکن. بی تردید ما او را شکیبا یافتیم. چه نیکو بنده ای! یقیناً بسیار رجوع کننده به سوی ما بود. nan الله | خالص شده | او | پیامبران | [38.45] و بندگان ما ابراهیم و اسحاق و یعقوب را یاد کن که دارای قدرت و بصیرت بودند. [38.46] ما آنان را با [صفت بسیار پرارزش] یاد کردن سرای آخرت با اخلاصی ویژه خالص ساختیم. [38.47] به یقین آنان در پیشگاه ما از برگزیدگان و نیکان اند. [38.48] و اسماعیل والیسع وذوالکفل را یاد کن و همه از نیکان اند. nan | مردم | از | بهشت | [38.49] این [سرگذشت های سازنده] یادآوری و پند است؛ و بی تردید برای پرهیزکاران بازگشت گاه نیکویی خواهد بود. [38.50] [آن بازگشت گاه] بهشت های جاویدانی است که درهایش را به روی آنان گشوده اند، [38.51] در حالی که در آنجا بر تخت ها تکیه می زنند و میوه های فراوان و نوشیدنی مورد دلخواهشان را در آنجا می طلبند، [38.52] و نزد آنان زنانی است که فقط به شوهرانشان عشق می ورزند، و با شوهرانشان هم سن و سال اند. [38.53] [به آنان گویند:] این است آنچه شما را برای روز حساب وعده می دادند. [38.54] این بی تردید عطای ماست که برای آن پایانی نیست. nan اختلاف نظر | از | | مردم | از | جهنم [38.55] این [همه برای پرهیزکاران است] ، و مسلماً برای سرکشان، بدترین بازگشتگاه خواهد بود. [38.56] دوزخ که در آن وارد می شوند و چه بد آرامگاهی است! [38.57] این آب جوشان و مایع چرکین متعفّن است که باید آن را بچشند، [38.58] و [جز اینها] عذاب های دیگری مانند آن دارند. [38.59] [چون پیشوایان کفر به دوزخ درآیند، و پیروانشان را نیز راهی دوزخ کنند ندا رسد:] این گروهی [از پیروان شما] هستند که با فشار و زور با شما وارد دوزخ می شوند. [پیشوایان کفر در پاسخ ندا دهنده گویند:] خوش آمد و گشایشی بر آنان [که پیروان ما بودند] مباد، بی تردید آنان به آتش خواهند سوخت. [38.60] [پیروان به پیشوایان] گویند: بلکه بر شما خوش آمد و گشایشی مباد، شما این عذاب را از پیش برای ما فراهم کردید، و چه بد قرارگاهی است. [38.61] می گویند: پروردگارا! هر کس این عذاب را از پیش برای ما فراهم آورده است، برای او در آتش عذابی دو چندان بیفزا. [38.62] و می گویند: ما را چه شده که [مردان مؤمن و شایسته] ای که از اشرارشان می شمردیم، نمی بینیم. [38.63] آیا ما آنان را به ناحق به مسخره گرفتیم [و اکنون در بهشت جای دارند] یا [در دوزخ اند و ] دیدگان ما به آنان نمی افتد؟! [38.64] این گفتگو و می ادله اهل آتش حتمی و واقع شدنی است. nan | قرآن | است | یک | توانا | پیام | [38.65] بگو: من فقط بیم دهنده ام، و هیچ معبودی جز خدای یگانه قهّار نیست. [38.66] پروردگار آسمان ها و زمین و آنچه میان آنهاست، توانای شکست ناپذیر و بسیار آمرزنده است. [38.67] بگو: این [قرآن من] خبری بزرگ است، [38.68] که شما از آن روی می گردانید. [38.69] من از ملأ اعلی هنگامی که [درباره آفرینش آدم] می ادله می کردند، هیچ خبری ندارم. [38.70] به من وحی نمی شود جز برای اینکه بیم دهنده ای آشکارم. nan شیطان | غرور | تبعید می کند | او | از | بهشت | و | او | تبدیل می شود | | قسم خورده | دشمن | از | بشر | [38.71] [یاد کن] هنگامی را که پروردگارت به فرشتگان گفت: همانا من بشری از گل خواهم آفرید. [38.72] پس زمانی که اندامش را درست و نیکو نمودم و از روح خود در او دمیدم، برای او سجده کنید. [38.73] پس فرشتگان همه با هم سجده کردند؛ [38.74] مگر ابلیس که تکبّر ورزید و از کافران شد. [38.75] [خدا] فرمود: ای ابلیس! تو را چه چیزی از سجده کردن بر آنچه که با دستان قدرت خود آفریدم، بازداشت؟ آیا تکبّر کردی یا از بلند مرتبه گانی؟ [38.76] گفت: من از او بهترم، مرا از آتش آفریدی و او را از گل ساختی. [38.77] [خدا] گفت: از آن [جایگاه] بیرون رو که بی تردید تو رانده شده ای؛ [38.78] و حتماً لعنت من تا روز قیامت بر تو باد. [38.79] گفت: پروردگارا! مرا تا روزی که مردم برانگیخته می شوند، مهلت ده. [38.80] [خدا] گفت: تو از مهلت یافتگانی، [38.81] تا زمانی معین و معلوم. [38.82] گفت: به عزتت سوگند همه آنان را گمراه می کنم، [38.83] مگر بندگان خالص شده ات را. [38.84] [خدا] گفت: سوگند به حق و فقط حق را می گویم [38.85] که بی تردید دوزخ را از تو و آنان که از تو پیروی کنند، از همگی پر خواهم کرد nan پیامبر | محمد | برآورده می کند | | پیشگویی | از | عیسی | چه کسی | پیشگویی شده | که | الله | خواهد | ارسال | کسی | چه کسی | انجام داد | نه | صحبت کردن | از | خودش | اما | فقط | با | | کلمات | از | الله | [38.86] بگو: من برای ابلاغ دین هیچ پاداشی از شما نمی خواهم و از کسانی که چیزی را از نزد خود می سازند [و ادعای باطل می کنند] نیستم. [38.87] آن [قرآن را که بر شما می خوانم] جز مایه تذکر و پندی برای جهانیان نیست. [38.88] و بی تردید پس از مدتی خبر [صدق حقّانیّت و ظهور عینی آیات و وعده های] آن را خواهید دانست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan اخلاص | و | خطا | [39.1] [این] کتاب نازل شده از سوی خدای توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [39.2] بی تردید ما این کتاب را به حقّ و درستی به سوی تو نازل کردیم، پس خدا را در حالی که اعتقاد و ایمان را برای او [از هرگونه شرکی] خالص می کنی، بپرست. [39.3] آگاه باشید! که دین خالص ویژه خداست، و آنان که به جای خدا سرپرستان و معبودانی برگزیده اند [و می گویند:] ما آنان را جز برای اینکه ما را هر چه بیشتر به خدا نزدیک کنند، نمی پرستیم. بی تردید خدا میان آنان [و مؤمنان] درباره آنچه که اختلاف می کنند [و آن آیین توحید و شرک است] داوری خواهد کرد؛ قطعاً خدا آن کس را که دروغگو و بسیار ناسپاس است، هدایت نمی کند. nan الله | دارد | نه | میل | برای | یک | پسر | [39.4] اگر [بر فرض محال] خدا می خواست برای خود فرزندی بگیرد، همانا از میان آفریده هایش آنچه را خودش می خواست برمی گزید [نه اینکه شما برای او انتخاب کنید]؛ منزّه است او [از آنکه برای او فرزندی باشد] اوست خدای یگانه و قهّار. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | خورشید | و | | ماه | [39.5] آسمان ها و زمین را به حق آفرید. شب را به روز درمی پیچید، و روز را به شب درمی پیچید، و خورشید و ماه را [برای بندگانش] مسخّر و رام کرد. هر کدام تا سرآمدی معین روانند. آگاه باشید! او توانای شکست ناپذیر و بسیار آمرزنده است. nan | معجزه | از | مفهوم | ناشناخته | به | پزشکان | در | | زمان | از | | مکاشفه | از | | قرآن | [39.6] شما را از یک تن آفرید، سپس همسرش را از او پدید آورد، و از چهارپایان [شتر و گاو و گوسفند و بز به اعتبار یک نر و یک ماده] هشت زوج آفرید، شما را در شکم های مادرانتان آفرینشی پس از آفرینشی دیگر در میان تاریکی های سه گانه [شکم و رحم و مشیمه] به وجود آورد. این است خدا پروردگار شما که فرمانروایی [مطلق بر همه هستی] ویژه اوست، معبودی جز او نیست، پس چگونه شما را از حق بازمی گردانند؟ nan نه | یک | می تواند | خرس | دیگری | بار | برای | او | [39.7] اگر کافر شوید [زیانی به خدا نمی رسانید؛ زیرا] خدا از شما بی نیاز است، و کفر را برای بندگانش نمی پسندد؛ و اگر سپاس گزاری کنید، آن را برای شما می پسندد. و هیچ سنگین باری، بار [گناه] دیگری را برنمی دارد. سپس بازگشت شما به سوی پروردگارتان خواهد بود، و شما را به آنچه انجام می دادید، آگاه خواهد کرد؛ زیرا او به نیّات و اسرار سینه ها داناست. nan | نعمت | از | الله | و | | فراموشی | از | | انسان | [39.8] و چون به انسان آسیبی رسد، پروردگارش را در حال بازگشت به سوی او [برای برطرف شدن آسیبش] می خواند، سپس چون او را [برای رهایی از آن آسیب] نعمتی از جانب خود عطا کند، آن آسیب را که پیش تر برای برطرف شدنش دعا می کرد، فراموش می کند و دوباره برای خدا همتایانی قرار می دهد تا [مردم را] از راه خدا گمراه کند. بگو: اندک زمانی از کفر خود برخوردار باش، بی تردید تو از اهل آتشی. nan برابری | [39.9] [آیا چنین انسان کفران کننده ای بهتر است] یا کسی که در ساعات شب به سجده و قیام و عبادتی خالصانه مشغول است، از آخرت می ترسد و به رحمت پروردگارش امید دارد؟ بگو: آیا کسانی که معرفت و دانش دارند و کسانی که بی بهره از معرفت و دانش اند، یکسانند؟ فقط خردمندان متذکّر می شوند. nan خوبی | و | صبر | [39.10] بگو: ای بندگان مؤمنم! از پروردگارتان پروا کنید. برای کسانی که در این دنیا اعمال شایسته انجام داده اند، پاداش نیکی است و زمین خدا گسترده است [بر شماست از سرزمینی که دچار مضیقه دینی هستید به سرزمینی دیگر مهاجرت کنید]. فقط شکیبایان پاداششان را کامل و بدون حساب دریافت خواهند کرد. nan برندگان | و | بازنده ها | [39.11] بگو: من مأمورم که خدا را در حالی که ایمان و عبادت را برای او [از هر گونه شرکی] خالص می کنم، بپرستم. [39.12] و مأمورم که [در این آیین از] نخستین تسلیم شدگان [به فرمان ها و احکام] او باشم. [39.13] بگو: اگر پروردگارم را نافرمانی کنم از عذاب روزی بزرگ می ترسم. [39.14] بگو: فقط خدا را در حالی که ایمان و عبادتم را برای او [از هر گونه شرکی] خالص می کنم، می پرستم. [39.15] پس شما هم آنچه را می خواهید، به جای او بپرستید. بگو: بی تردید زیانکاران [واقعی] کسانی هستند که روز قیامت سرمایه وجودشان و کسانشان را به تباهی داده باشند؛ آگاه باشید! که آن همان زیان آشکار است. [39.16] برای آنان از بالای سرشان و از زیر پایشان سایبان هایی از آتش است، این عذابی است که خدا بندگانش را به آن بیم می دهد. ای بندگانم! از من پروا کنید [39.17] و کسانی که از پرستیدن طاغوت [یعنی بت ها، اربابان کفر و شیطان های سرکش] دوری کردند و به سوی خدا بازگشتند، بر آنان مژده باد؛ پس به بندگانم مژده ده. [39.18] آنان که سخن را می شنوند و از بهترینش پیروی می کنند، اینانند کسانی که خدا هدایتشان کرده، و اینان همان خردمندانند. [39.19] آیا کسی که فرمان عذاب بر او محقق و ثابت شده [راه گریزی از آن دارد؟] آیا کسی را که در آتش است، تو نجات می دهی؟ [39.20] ولی کسانی که از پروردگارشان پروا داشتند، برای آنان غرفه هایی است که از فراز آنها غرفه هایی دیگر بنا شده و از زیر آنها نهرها جاری است. خدا این وعده را داده است؛ خدا خلف وعده نمی کند. nan | نشانه ها | از | الله | در | گیاهان | [39.21] آیا ندانسته ای که خدا از آسمان آبی نازل کرد، پس آن را به صورت چشمه هایی در زمین درآورد، آن گاه به وسیله آن زراعتی را که رنگ هایش گوناگون است، بیرون می آورد، سپس [آن زراعت] خشک می شود، در نتیجه آن را به رنگ زرد بینی، پس آن را ریز ریز و در هم شکسته می کند؛ بی تردید در این [دگرگونی ها] برای خردمندانْ هشدار و عبرتی است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. راهنمایی | و | رد | [39.22] آیا کسی که خدا سینه اش را برای [پذیرفتن] اسلام گشاده است، و بهره مند از نوری از سوی پروردگار خویش است [مانند کسی است که سینه اش از پذیرفتن اسلام تنگ است؟] پس وای بر آنان که دل هایشان از یاد کردن خدا سخت است، اینان در گمراهی آشکار هستند. [39.23] خدا نیکوترین سخن را نازل کرد، کتابی که [آیاتش در نظم، زیبایی، فصاحت، بلاغت و عمق محتوا] شبیه یکدیگر است، مشتمل بر داستان های پندآموز [و امر، نهی، وعده، وعید، حلال و حرام] است؛ از شنیدن آیاتش پوست کسانی که از پروردگارشان می هراسند به هم جمع می شود، آن گاه پوستشان و دلشان به یاد خدا نرم می گردد و آرامش می یابد. این هدایت خداست که هر که را بخواهد به آن راهنمایی می کند؛ و هر که را خدا [به کیفر کفر و عنادش] گمراه کند، او را هیچ هدایت کننده ای نخواهد بود. nan افتخار | و | بی ناموسی | [39.24] آیا کسی که روز قیامت [به خاطر بسته بودن دست هایش می کوشد که] با صورت خود گزند عذاب را دفع کند [مانند کسی است که ایمن از عذاب است؟] به ستمکاران گویند: آنچه را همواره مرتکب می شدید، بچشید. [39.25] کسانی [هم] که پیش از آنان بودند [آیات خدا را] تکذیب کردند، پس از آنجا که گمان نمی کردند، عذاب به سویشان آمد. [39.26] پس خدا در زندگی دنیا خواری و رسوایی را به آنان چشانید؛ و اگر معرفت و آگاهی داشتند [توجه می کردند که] عذاب آخرت بزرگ تر است. [39.27] و ما برای مردم در این قرآن از هر گونه مثل و سرگذشت عبرت آموزی بیان کرده ایم، باشد که متذکّر شوند. nan | عربی | قرآن | است | محافظت شده | توسط | الله | [39.28] قرآنی است گویا و روشن بدون هر گونه انحراف و کژی، برای اینکه [در سایه تعالیمش از شرک، عصیان و فساد] بپرهیزند. nan مثل | از | برابری | [39.29] خدا [برای فهماندن حقیقت توحید و شرک] مثلی زده است: مردی را که اربابانی ناسازگار و بداخلاق در [مالکیّت] او شریک اند، و مردی که فقط برده یک مالک است، آیا این دو برده از جهت فرمان گرفتن و فرمان بردن با هم یکسانند؟ [موحدان که بنده خدای یکتا هستند، دارای زندگی منظم و پاک و آخرتی آبادند، و مشرکان که فرمان بران اربابان گوناگونند، دارای زندگی پریشان و آخرتی خراب اند.] همه ستایش ها ویژه خداست. بلکه بیشترشان [به آثار و منافع بندگی خدا] معرفت و آگاهی ندارند. nan اختلافات | خواهد شد | باشد | مستقر شد | در | | روز | از | رستاخیز | [39.30] بی تردید تو می میری و قطعاً آنان هم می میرند. [39.31] سپس شما روز قیامت نزد پروردگارتان [در امر دین] می ادله خواهید کرد [که ما موحدان در دنیا حقّانیّت توحید را ثابت کردیم و بطلان بت پرستی را روشن نمودیم، ولی کبرِ شما مانع از هدایت شما شد.] nan آن ها | الله | راهنما | هستند | نه | رهبری | گمراه | [39.32] پس چه کسی ستمکارتر است از آنکه بر خدا دروغ بندد و سخن راست و درست را چون به سوی او آمد، تکذیب کند؟ آیا دوزخ جایگاهی برای کافران نیست؟ [39.33] و آنکه سخن راست و درست آورد و کسانی که آن را باور کردند، اینانند که پرهیزکارانند. [39.34] برای آنان نزد پروردگارشان آنچه بخواهند فراهم است؛ این است پاداش نیکوکاران؛ [39.35] تا خدا [به رحمتش] زشت ترین اعمالی که انجام دادند از آنان محو کند، و آنان را بر پایه بهترین عملی که همواره انجام می دادند پاداش دهد. [39.36] آیا خدا برای بنده اش [در همه امور] کافی نیست؟ و مشرکان [به پندار خود] تو را از کسانی که غیر خدا هستند، می ترسانند و هر که را خدا به کیفر [کفر و عناد] ش گمراه کند، او را هیچ هدایت کننده ای نخواهد بود؛ [39.37] و هر که را خدا هدایت کند، او را هیچ گمراه کننده ای نخواهد بود. آیا خدا توانای شکست ناپذیر و صاحب انتقام نیست؟ nan اعتماد | در | الله | و | او | رحمت | [39.38] اگر از آنان بپرسی: چه کسی آسمان ها و زمین را آفرید؟ بی تردید می گویند: خدا. بگو: پس مرا درباره معبودانی که به جای خدا می پرستید خبر دهید، که اگر خدا آسیبی را برای من بخواهد، آیا آنها می توانند آسیب او را از من برطرف کنند؟ یا اگر رحمتی را برای من بخواهد، آیا می توانند رحمتش را باز دارند؟ بگو: خدا مرا کافی است. توکل کنندگان فقط بر او توکل می کنند. nan ضرر | و | افزایش | [39.39] بگو: ای قوم من! شما بر همین حالت کفر و عنادی که هستید عمل کنید، من نیز [بر پایه ایمان و اخلاصم] عمل می کنم، سپس خواهید دانست، [39.40] که چه کسی را [در دنیا] عذابی خوار کننده بیاید، و [در آخرت هم] عذابی جاودانه بر او فرود آید. [39.41] ما این کتاب را برای [هدایت] مردم به حقّ و راستی بر تو نازل کرده ایم؛ پس هر که هدایت یافت، به سود خود هدایت یافته و هر که گمراه شد، فقط به زیان خود گمراه می شود؛ و تو بر آنان نگهبان و کارساز نیستی، nan ما | زندگی | دهانه | است | قبلا | تعیین شده | [39.42] و خداست که روح [مردم] را هنگام مرگشان به طور کامل می گیرد، و روحی را که [صاحبش] نمرده است نیز به هنگام خوابش [می گیرد] ، پس روح کسی که مرگ را بر او حکم کرده نگه می دارد، [و به بدن باز نمی گرداند] و دیگر روح را تا سرآمدی معین باز می فرستد؛ مسلماً در این [واقعیت] برای مردمی که می اندیشند، نشانه هایی [بر قدرت خدا] ست. nan شفاعت | [39.43] [نه اینکه بی خبران، درباره قدرت خدا نمی اندیشند] بلکه به جای خدا [از بتان] شفیعانی برای خود گرفته اند. بگو: آیا [از آنها شفاعت می خواهید] هر چند مالک چیزی [و اختیاردار شفاعتی] نباشند و علم و عقلی نداشته باشند [و پرستندگان خود را نشناسند؟] [39.44] بگو: شفاعت، یکسره ویژه خداست، فرمانروایی آسمان ها و زمین در سیطره اوست، سپس به سوی او بازگردانده می شوید؛ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. وقتی | قلب ها | کوچک شدن | در | بیزاری | [39.45] و هنگامی که خدا به یگانگی یاد می شود [و نامی از معبودانشان به میان نمی آید] دل های کسانی که به آخرت ایمان ندارند، نفرت پیدا می کند و چون یادی از معبودان دیگر به میان می آید، ناگاه مسرور و شاد می شوند!! nan الله | خواهد شد | قضاوت | بین | | تفاوت ها | [39.46] [وقتی از ایمان آوردنشان ناامید شدی] بگو: خدایا! ای آفریننده آسمان ها و زمین! [ای] دانای نهان و آشکار! تو خود در میان بندگانت بر سر آنچه [از عقاید و عبادات] اختلاف می کردند، داوری خواهی کرد؛ nan | روز | از | رستاخیز | [39.47] و اگر برای کسانی که [به آیات خدا] ستم ورزیده اند، همه آنچه در زمین است و مانندش با آن باشد، بی تردید حاضرند آن را برای رهایی خود از عذاب سخت روز قیامت عوض دهند، و از سوی خدا آنچه را که [از عذاب های گوناگون] نمی پنداشتند، آشکار می شود. [39.48] و زشتی های آنچه را که مرتکب شده اند برای آنان پدیدار می گردد، و آنچه [از عذاب هایی] که مسخره می کردند، آنان را احاطه خواهد کرد. nan | ناسپاسی | از | بشر | [39.49] پس چون انسان را آسیبی رسد، ما را [برای برطرف کردنش] بخواند، سپس هنگامی که [برای برطرف شدن آسیب] از سوی خود نعمتی به او می دهیم، می گوید: فقط آن را بر پایه دانش و کاردانی خود یافته ام! [چنین نیست که می پندارد] بلکه آن نعمت آزمایشی است [که آیا به خاطر آن سپاس گزاری می کند یا به طغیان برمی خیزد؟] ولی بیشتر آنان [به این واقعیت] معرفت و آگاهی ندارند. [39.50] همین [سخن بیهوده و باطل] را کسانی که پیش از آنان بودند، گفتند، ولی آنچه را [از مقام و ثروت همواره] به دست می آوردند، عذاب و هلاکت را از آنان برطرف نکرد. [39.51] پس عذاب های آنچه را مرتکب شدند به آنان رسید، و کسانی از این [مردم مکه] که [به آیات ما] ستم ورزیدند، به زودی عذاب های آنچه را که مرتکب شدند به آنان خواهد رسید؛ و آنان عاجزکننده ما نیستند [تا بتوانند از دسترس قدرت ما بیرون روند.] [39.52] آیا ندانسته اند که خدا رزق و روزی را برای هر که بخواهد وسعت می دهد یا تنگ می گیرد؟ بی تردید در این [اندازه گیری] برای مردمی که ایمان دارند، نشانه هایی [از حکمت و مصلحت خدا] ست. nan الله | می داند | | چندگانه | کاستی ها | از | او | نمازگزاران | و | راحتی | ما | توسط | گفتن | ما | نه | به | ناامیدی | از | او | رحمت [39.53] بگو: ای بندگان من که [با ارتکاب گناه] بر خود زیاده روی کردید! از رحمت خدا نومید نشوید، یقیناً خدا همه گناهان را می آمرزد؛ زیرا او بسیار آمرزنده و مهربان است؛ [39.54] و به سوی پروردگارتان بازگردید و تسلیم [فرمان ها و احکام] او شوید، پیش از آنکه شما را عذاب آید آن گاه یاری نشوید. [39.55] و از نیکوترین چیزی که از طرف پروردگارتان به سوی شما نازل شده است پیروی کنید، پیش از آنکه ناگهان و در حالی که بی خبرید، عذاب به شما رسد؛ [39.56] تا مبادا آنکه کسی بگوید: دریغ و افسوس بر اهمال کاری و تقصیری که درباره خدا کردم، و بی تردید [نسبت به احکام الهی و آیات ربّانی] از مسخره کنندگان بودم. [39.57] یا بگوید: اگر خدا هدایتم می کرد، بی تردید از پرهیزکاران بودم، [39.58] یا چون عذاب را ببیند، بگوید: ای کاش مرا [به دنیا] بازگشتی بود تا از نیکوکاران می شدم. nan شیطان | بود | بازیگران | از | بهشت، | هرگز | به | بازگشت، | چون | از | او | گناه | از | غرور | اما | بیشتر | از | انسانیت | هرگز | پرداخت شده | توجه | به | این | درس | و | هستند | بیش از حد | افتخار | به | عبادت | الله | [39.59] [ولی به او گویم:] آری، آیاتم به سوی تو آمد، پس تو آنها را انکار کردی و [در پذیرفتنش] تکبّر ورزیدی، و [نسبت به آن] از کافران بودی، [39.60] و روز قیامت کسانی را که بر خدا دروغ بستند می بینی که صورت هایشان سیاه است؛ آیا در دوزخ جایگاهی برای متکبران نیست؟ [39.61] و خدا کسانی را که پرهیزکاری پیشه کردند، به سبب اعمالی که مایه رستگاری شان بود نجات می دهد، عذاب به آنان نمی رسد، و اندوهگین هم نمی شوند. nan بازنده ها | و | برندگان | [39.62] خدا آفریننده هر چیزی است و او بر هر چیزی نگهبان و کارساز است. [39.63] کلیدهای آسمان ها و زمیندر مالکیّت اوست، و کسانی که به آیات خدا کفر ورزیدند، هم آنان زیانکارند. [39.64] بگو: ای نادانان! آیا به من فرمان می دهید که غیر خدا را بپرستم؟! [39.65] بی تردید به تو و به کسانی که پیش از تو بوده اند، وحی شده است که اگر مشرک شوی، همه اعمالت تباه و بی اثر می شود و از زیانکاران خواهی بود. [39.66] بلکه فقط خدا را بپرست و از سپاس گزاران باش. nan | روز | از | رستاخیز | [39.67] و خدا را آن گونه که سزاوار اوست نشناختند، در حالی که زمین در روز قیامت یکسره در قبضه قدرت اوست، و آسمان ها هم درهم پیچیده به دست اوست؛ منزّه و برتر است از آنچه با او شریک می گیرند. [39.68] و در صور دمیده می شود، پس هر که در آسمان ها و زمین است می میرد، مگر کسی را که خدا بخواهد، آن گاه بار دیگر در صور دمیده می شود، ناگاه همه آنان بر پای ایستاده [مات و مبهوت به هر سو] می نگرند [که سرانجام کارشان چه خواهد شد!] [39.69] و زمین به نور پروردگارش روشن می شود، و کتاب [اعمال] را می نهند، و پیامبران و گواهان را بیاورند ومیانشان به حقّ وراستی داوری شود، وآنان مورد ستم قرار نمی گیرند؛ [39.70] و به هر کسی آنچه را انجام داده است، به طور کامل داده شود و او به کارهایی که انجام می دهند، داناتر است. [39.71] و کافران گروه گروه به دوزخ رانده می شوند، چون به دوزخ رسند درهایش گشوده شود و نگهبانانش به آنان گویند: آیا پیامبرانی از جنس خودتان به سویتان نیامدند که آیات پروردگارتان را بر شما بخوانند و شما را به دیدار این روزتان بیم دهند؟ گویند: آری، [آمدند] ولی فرمان عذاب بر کافران محقق و ثابت شدهاست. [39.72] [به آنان] گویند: از درهای دوزخ درآیید در حالی که در آن جاودانه اید؛پس جایگاه متکبران چه بد جایگاهی است؛ [39.73] و کسانی که از پروردگارشان پروا کردند گروه گروه به بهشت رانده می شوند، چون به آن رسند در حالی که درهایش از پیش گشوده شده است، نگهبانانش به آنان گویند: سلام بر شما، پاکیزه و نیکو شدید، پس وارد آن شوید که [در آن] جاودانه اید. nan الله | است | واقعی | به | او | قول | [39.74] می گویند: همه ستایش ها ویژه خداست که درباره ما به وعده اش وفا کرد، و زمین [بهشت] را به ما میراث داد که هر جای از بهشت را بخواهیم، جای خود قرار می دهیم. چه نیکوست پاداش عمل کنندگان. [39.75] و فرشتگان را می بینی که پیرامون عرش حلقه زده اند، پروردگارشان را همراه ستایش تسبیح می گویند، و در میان اهل محشر به حق داوری شود، و [پس از پایان کار قیامت] گویند: همه ستایش ها ویژه خداست که پروردگار جهانیان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [40.1] حم [40.2] این کتاب نازل شده از سوی خدای توانای شکست ناپذیر وداناست؛ nan الله | می بخشد | گناهان | و | می پذیرد | توبه | [40.3] که آمرزنده گناه و پذیرنده توبه، سخت کیفر و صاحب نعمت فراوان است. هیچ معبودی جز او نیست. بازگشت فقط به سوی اوست. nan نادرست | استدلال | که | رد کردن | | حقیقت | [40.4] تنها کافران در آیات خدا می ادله و ستیزه می کنند [اینان را هیچ شأن و اعتباری نیست]؛ پس مبادا رفت و آمدشان در شهرها [به خاطر قدرت نمایی، تجارت و ثروتمند شدنشان] تو را بفریبد. [40.5] پیش از آنان قوم نوح و اقوامی که بعد از آنان بودند [پیامبرانشان را] تکذیب کردند، و هر امتی آهنگ پیامبر خود کردند تا او را دستگیر کنند [و از ابلاغ دین بازش دارند، یا از وطن بیرونش نمایند، یا او را بکشند] و با توسل به باطل برای نابود کردن حق و از میان بردن آن می ادله و ستیزه کردند، پس من هم آنان را [به عذاب] گرفتم، پس [بنگر که] عذاب من چگونه بود. [40.6] این گونه فرمان پروردگارت بر کافران محقق و ثابت شد که آنان اهل آتش اند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | فرشتگان | التماس | به | الله | برای | | بخشش | او | نمازگزاران | [40.7] فرشتگانی که عرش را حمل می کنند و آنان که پیرامون آن هستند، همراه سپاس و ستایش، پروردگارشان را تسبیح می گویند و به او ایمان دارند و برای اهل ایمان آمرزش می طلبند، [و می گویند:] پروردگارا! از روی رحمت و دانش همه چیز را فرا گرفته ای، پس آنان را که توبه کرده اند و راه تو را پیروی نموده اند بیامرز، و آنان را از عذاب دوزخ نگه دار. [40.8] پروردگارا! و آنان را در بهشت های جاودانی که به آنان و به شایستگان از پدران و همسران و فرزندانشان وعده داده ای در آور؛ یقیناً تو توانای شکست ناپذیر و حکیمی؛ [40.9] و آنان را از عقوبت ها نگه دار، و هر که را در آن روز از عقوبت ها نگه داری بی تردید او را مورد رحمت قرار داده ای؛ و این همان کامیابی بزرگ است. nan | روز | از | نه | بازگشت | [40.10] کافران را [پس از ورود به دوزخ] ندا می دهند: مسلماً دشمنی و خشم خدا نسبت به شما از دشمنی و خشم خودتان درباره خودتان بیشتر است؛ زیرا دعوت به ایمان می شدید پس کفر می ورزیدید. [40.11] می گویند: پروردگارا! دوبار ما را میراندی و دوبار زنده کردی، اکنون به گناهانمان معترفیم، پس آیا راهی برای بیرون آمدن [از دوزخ] هست؟ [40.12] این [سختیِ عذاب] به سبب این است که چون خدا به یگانگی [و بدون معبودانتان] خوانده می شد [یگانگی اش] را انکار می کردید، و اگر برای او شریک و همتایی قرار داده می شد، باور می کردید؛ پس [اکنون] داوری، ویژه خدای والامرتبه و بزرگ است. nan اخلاص | [40.13] اوست که نشانه های خود را به شما نشان می دهد، و از آسمان برای شما روزی نازل می کند؛ و فقط کسانی متذکّر می شوند که به سوی خدا باز می گردند. [40.14] پس خدا را در حالی که ایمان و عبادت را [از هر گونه شرکی] برای او خالص می کنید، بپرستید گرچه کافران [از روش شما] ناخشنود باشند. nan الله | تنها | ارسال می کند | پایین | | مکاشفه | [40.15] بالا برنده درجات و صاحب عرش است، روح را [که فرشته وحی است] به فرمانش به هر کس از بندگانش که بخواهد القا می کند تا مردم را از روز ملاقات [که روز رستاخیز است] بیم دهد. [40.16] روزی که همه آنان آشکار می شوند، [و] چیزی از آنان بر خدا پوشیده نمی ماند. [و ندا آید:] امروز فرمانروایی ویژه کیست؟ ویژه خدای یکتای قهّار است. nan الله | قضات | با | عدالت | [40.17] امروز هر کس را در برابر آنچه انجام داده است، پاداش می دهند. امروز هیچ ستمی وجود ندارد؛ یقیناً خدا در حسابرسی سریع است. [40.18] و آنان را از روز نزدیک بیم ده، آن گاه که [از شدت ترس] جان ها به گلوگاه رسد، در حالی که همه وجودشان پر از غم و اندوه است. برای ستمکاران هیچ دوست مهربانی و شفیعی که شفاعتش پذیرفته شود، وجود ندارد! [40.19] [او] چشم هایی را که به خیانت [به نامحرمان] می نگرد و آنچه را سینه ها پنهان می دارند، می داند. [40.20] و خدا به حق داوری می کند، و معبودانی را که [مشرکان] به جای او می پرستند [چون از هر جهت ناتوانند] هیچ گونه داوری نمی کنند؛ یقیناً خدا شنوا و بیناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | روشن | نشانه ها | داده شده | به | | پیام رسان ها | از | الله | [40.21] آیا در زمین گردش نکردند تا با تأمل بنگرند که سرانجام کسانی که پیش از آنان بودند، چگونه بود؟ آنان از ایشان نیرومندتر بودند، و در زمین آثاری پایدارتر [چون قلعه ها، خانه های استوار و کاخ های بسیار محکم] داشتند، پس خدا آنان را به کیفر گناهانشان [به عذاب] گرفت، و در برابر خدا مدافع و حمایت گری نداشتند. [40.22] این [کیفر دردناک] برای این بود که پیامبرانشان همواره دلایل روشن برای آنان می آوردند و آنان [از روی تکبّر و عناد] کفر می ورزیدند، پس خدا هم همه آنان را [به عذابی سخت] گرفت؛ زیرا او توانا و سخت کیفر است؛ nan | داستان | از | پیامبر | موسی، | فرعون | و | | راز | مومن | [40.23] و به راستی موسی را با معجزات خود و برهانی آشکار فرستادیم، [40.24] به سوی فرعون و هامان و قارون، ولی [آنان] گفتند: جادوگری بسیار دروغگوست! [40.25] هنگامی که حق را از سوی ما برای آنان آورد، گفتند: پسران کسانی را که با موسی ایمان آورده اند، بکشید، و زنانشان را [برای بیگاری و خدمت] زنده بگذارید. ولی نیرنگ و نقشه کافران جز در بیراهه و گمراهی نیست. [40.26] فرعون گفت: مرا بگذارید تا موسی را بکشم و او پروردگارش را [برای نجات خود] بخواند، چون من می ترسم دین شما را تغییر دهد، یا در این سرزمین فساد و تباهی به بار آورد! [40.27] و موسی گفت: من از هر متکبر سرکشی که به روز حساب ایمان ندارد به پروردگارم و پروردگار شما پناه می برم. [40.28] و مرد مؤمنی از خاندان فرعون که ایمانش را پنهان می داشت، گفت: آیا مردی را می کشید که می گوید: پروردگار من خداست؟ و بی تردید از سوی پروردگارتان برای شما دلایل روشنی آورده است، و اگر دروغگو باشد دروغش به زیان خود اوست، و اگر راستگو باشد برخی از عذاب هایی که به شما وعده می دهد به شما خواهد رسید؛ زیرا خدا کسی را که اسراف کار و بسیار دروغگوست، هدایت نمی کند. [40.29] ای قوم من! امروز فرمانروایی و حکومت برای شماست که در این سرزمین پیروز هستید، ولی اگر عذاب خدا به سوی ما آید، چه کسی ما را یاری خواهد داد؟ فرعون گفت: من جز آنچه را [صواب] می بینم [و به آن یقین دارم و آن انکار موسی و کشتن او و تقویت حکومت من است] به شما ارائه نمی کنم، و شما را جز به راه راست هدایت نمی کنم. [40.30] و آن مرد مؤمن گفت: ای قوم من! بی تردید من بر شما از روزی مانند روز [عذاب] گروه ها [یی که پیامبران را تکذیب کردند] می ترسم [40.31] چون سرنوشت قوم نوح و عاد و ثمود و کسانی که پس از آنان بودند؛ و خدا ستمی بر بندگان نمی خواهد [این بندگانند که بر خود ستم روا می دارند.] [40.32] و ای قوم من! بی تردید من از روزی که مردم یکدیگر را [برای نجات خود از عذاب] ندا می دهند بر شما می ترسم؛ [40.33] روزی که [به علت شدت عذاب] پشت کنان از این سو به آن سو فرار می کنید [ولی از هر سو که می روید، برگردانده می شوید و] شما را [در برابر عذاب خدا] هیچ نگه دارنده ای نیست؛ و هر که را خدا [به سبب کبر و عنادش] گمراه کند، او را هیچ هدایت کننده ای نخواهد بود. [40.34] بی تردید یوسف پیش از این دلایل روشنی برای شما آورد، ولی شما همواره نسبت به آنچه که آورده بود در تردید بودید، تا زمانی که از دنیا رفت، [پس از مرگ او] گفتید: خدا هرگز بعد از او پیامبری مبعوث نخواهد کرد، این گونه خدا هر اسراف کار تردید کننده ای را گمراه می کند. [40.35] کسانی که در آیات خدا بی آنکه دلیلی برای آنان آمده باشد، می ادله و ستیزه می کنند [این عمل زشتشان] نزد خدا و نزد اهل ایمان مایه دشمنی بزرگ است؛ این گونه خدا بر دل هر گردنکش زورگویی، مُهر [تیره بختی] می نهد [40.36] و فرعون گفت: ای هامان! برای من بنایی بسیار بلند بساز شاید به وسایلی برسم، [40.37] وسایل [بالا رفتن به] آسمان ها تا از خدای موسی آگاه شوم [که کیست و کجاست؟!] هر چند موسی را [در گفته هایش درباره خدا] دروغگو می پندارم. و این گونه برای فرعون زشتی کردارش آراسته شد و از راه خدا باز ماند، و نیرنگ و نقشه فرعون جز در زیانکاری و نابودی نبود. [40.38] و آن مرد مؤمن گفت: ای قوم من! از من پیروی کنید تا شما را به راه راست هدایت کنم. [40.39] ای قوم من! این زندگی دنیا فقط کالایی بی ارزش و زودگذر است، و بی تردید آخرت سرای همیشگی و پایدار است. [40.40] هر که بدی کند جز به مانند آن کیفر نیابد، و از مردان یا زنان کسانی که کار شایسته انجام دهند در حالی که مؤمن باشند، آنان در بهشت درآیند و در آن بی حسابْ روزی یابند. [40.41] ای قوم من! چرا من شما را به سوی رهایی [از خسران دنیا و آخرت] می خوانم، و شما مرا به آتش می خوانید؟! [40.42] مرا می خوانید که به خدای یگانه کافر شوم و بر پایه جهالت و نادانی، و بدون دانش و معرفت که روشنگر حقایق است چیزی را شریک او قرار دهم! و من شما را به توانای شکست ناپذیر و بسیار آمرزنده می خوانم. [40.43] ثابت و یقینی است اینکه آنچه مرا به سویش می خوانید برای او در دنیا و آخرت حقّ ادعا [ی الوهیت و ربوبیت] نیست، و اینکه بازگشت ما به سوی خداست، و اینکه اسراف کاران اهل آتش اند. [40.44] پس به زودی [درستیِ] آنچه را [که امروز درباره عذاب اسراف کاران] می گویم [و شما باور نمی کنید] متوجّه خواهید شد، و من کارم را به خدا وامی گذارم؛ زیرا خدا به بندگان بیناست. [40.45] پس خدا او را از آسیب های آنچه بر ضد او نیرنگ می زدند، نگه داشت و عذاب سختی فرعونیان را احاطه کرد. [40.46] [عذابشان] آتش است که صبح و شام بر آن عرضه می شوند، و روزی که قیامت برپا شود [ندا رسد:] فرعونیان را در سخت ترین عذاب در آورید. [40.47] و [یاد کن] هنگامی را که در آتش با یکدیگر نزاع و کشمکش می کنند، پس ضعیفان به مستکبران می گویند: ما [در دنیا] پیرو شما بودیم، آیا می توانید بخشی از این آتش را از ما دفع کنید؟ [40.48] مستکبران می گویند: هم اکنون همه ما در آتش هستیم، بی تردید خدا [به عدالت و انصاف] میان بندگان داوری کرده است. [40.49] و آنان که در آتش اند، به نگهبانان دوزخ می گویند: از پروردگارتان بخواهید که یک روز بخشی از عذاب را از ما سبک کند. [40.50] [نگهبانان] می گویند: آیا پیامبرانتان دلایل روشن برای شما نیاوردند؟ می گویند: چرا آوردند. می گویند: پس [هر اندازه که می خواهید خدا را] بخوانید، ولی دعای کافران جز در بیراهه و گمراهی نیست. [40.51] بی تردید ما پیامبران خود و مؤمنان را در زندگی دنیا و روزی که گواهان [برای گواهی دادن] به پا ایستند، یاری می کنیم. [40.52] همان روزی که عذرخواهی ستمکاران سودشان ندهد و برای آنان لعنت خدا و سرای سخت و بدی است. [40.53] محققاً ما به موسی هدایت عطا کردیم و کتاب [تورات] را به بنی اسرائیل به میراث دادیم؛ [40.54] کتابی که [سراسر] برای خردمندان مایه هدایت و تذکر است. [40.55] پس [چنان که موسی بر آزار بنی اسرائیل شکیبایی ورزید، تو هم بر آزار دشمنان] شکیبا باش، بی تردید وعده خدا حق است، و از میان رفتن [توطئه ها و موانعی که به وسیله دشمنان در راه پیشرفت دعوتت به اسلام برای تو ایجاد شده] ، از خدا بخواه، و پروردگارت را شب و صبح همراه با سپاس و ستایش تسبیح گوی. nan غرور | درخواست | بشر | به | اختلاف | | آیات | از | الله | و | جلوگیری می کند | آنها | از | التماس | به | الله | [40.56] بی تردید آنان که در آیات خدا بی آنکه دلیلی برای آنان آمده باشد، می ادله و ستیزه می کنند و در سینه هایشان جز کبر و بزرگ نمایی نیست به آن [بزرگی و عزت و سلطنتی که در آرزویش هستند] نمی رسند؛ پس به خدا پناه ببر؛ زیرا او شنوا و بیناست. [40.57] همانا آفرینش آسمان ها و زمین از آفرینش انسان مهم تر است، ولی بیشتر مردم [به حقایق] معرفت و آگاهی ندارند. [40.58] و بینا و نابینا، یکسان نیستند و [نیز] آنان که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند با [مردم] بدکار برابر نمی باشند. اندکی متذکّر [این حقایق] می شوید. [40.59] یقیناً قیامت آمدنی است، هیچ تردیدی در آن نیست، ولی بیشتر مردم [به سبب تکبّر و غرور] ایمان نمی آورند. [40.60] و پروردگارتان گفت: مرا بخوانید تا شما را اجابت کنم، آنان که از عبادت من تکبّر ورزند، به زودی خوار و رسوا به دوزخ درآیند. nan با | | کثرت | از | | نشانه ها | از | الله | که | فراگیر | ما | چگونه | می تواند | مردم | نوبت | دور | از | او | [40.61] خداست که شب را برای شما پدید آورد تا در آن بیارامید، و روز را روشن و بینش بخش قرار داد [تا در آن به کارهای لازم بپردازید]؛ بی تردید خدا نسبت به مردم دارای فضل و احسان است، ولی بیشتر مردم سپاس گزاری نمی کنند. [40.62] این است خدا پروردگار شما که آفریننده هر چیزی است، هیچ معبودی جز او نیست، پس چگونه [از حق] منصرفتان می کنند؟ [40.63] این گونه [که شما منحرف می شوید] آنان که همواره آیات خدا را انکار می کردند، منحرف می شوند. [40.64] خداست که زمین را برای شما جایگاه امن و آسایش آفرید، و آسمان را بنایی [محکم و استوار] ساخت، و شما را صورتگری کرد و صورت هایتان را نیکو گردانید، و از چیزهای پاکیزه [ای که با طبیعت شما هماهنگ است] به شما روزی داد. این است خدا پروردگار شما، پربرکت است خدا پروردگار جهانیان. [40.65] اوست زنده [بی زوال] ، هیچ معبودی جز او نیست، پس او را در حالی که ایمان و عبادت را برای او [از هر گونه شرکی] خالص می کنید، بپرستید. همه ستایش ها ویژه خدا پروردگار جهانیان است. [40.66] بگو: من نهی شده ام از اینکه معبودانی که شما به جای خدا می پرستید، بپرستم؛ زیرا از جانب پروردگارم برای من دلایل روشن [بر حقّانیّت توحید] آمده است و مأمورم که فقط تسلیم [فرمان ها و احکام] پروردگار جهانیان باشم. [40.67] اوست که شما را از خاک آفرید، سپس از نطفه، آن گاه از علقه، سپس به صورت طفلی [از رحم مادران] بیرون می فرستد، تا به کمال نیرومندی و قوت خود برسید، آن گاه پیر و سالخورده شوید، و برخی از شما پیش از رسیدن به این مراحل قبض روح می شوید، و [برخی زنده می مانید] تا به آن مدتی که معین و مقرّر است برسید، و برای اینکه شما [درباره حق] تعقّل کنید. [40.68] اوست که زنده می کند و می میراند، و چون پدید آمدن چیزی را اراده کند، فقط به آن می گوید: باش. پس بی درنگ موجود می شود. [40.69] آیا کسانی را که در آیات خدا می ادله و ستیزه می کنند، ننگریستی که چگونه [از حق به باطل] برگردانده می شوند؟ [40.70] همانان که قرآن و دینی را که پیامبران خود را به آن فرستادیم، انکار کردند، پس به زودی [نتیجه انکار خود را] خواهند دانست؛ [40.71] زمانی که غل ها و زنجیرها [ی آتشین] در گردن هایشان باشد در حالی که به وسیله آنها کشیده شوند، [40.72] در میان آب جوشان، سپس آنان را در آتش افروخته دوزخ می سوزانند. [40.73] آن گاه به آنان گویند: معبودانی که [در الوهیت و ربوبیت] شریکان خدا می گرفتید کجایند؟ [40.74] [همان معبودانی که] به جای خدا [می پرستیدید] ، می گویند: از نظر ما گم و ناپدید شدند، بلکه ما پیش از این چیزی را نمی پرستیدیم. این گونه خدا کافران را گمراه می کند. [40.75] این [عذاب ها] برای آن است که به ناحق در زمین شادی و سرمستی می کردید و به سبب آن است که مغرورانه به پایکوبی و خوشحالی می پرداختید. [40.76] از درهای دوزخ وارد شوید که در آن جاو دانه اید؛ پس چه بد است اقامت گاه متکبران. [40.77] نهایتاً [بر آزار اینان] شکیبا باش، بی تردید وعده خدا حق است. پس اگر بخشی از عذاب هایی را که به آنان وعده می دهیم به تو نشان دهیم، یا تو را پیش از آن از دنیا ببریم [تفاوتی ندارد، در هر صورت] به سوی ما بازگردانده می شوند [و کیفرشان را خواهند دید.] nan کدام | از | | نشانه ها | از | الله | انجام | شما | کافر شدن | [40.78] قطعاً پیش از تو پیامبرانی فرستادیم؛ سرگذشت گروهی از آنان را برای تو حکایت کرده ایم، و سرگذشت برخی را بیان نکرده ایم. هیچ پیامبری را نسزد که جز به اذن خدا معجزه ای بیاورد؛ بنابراین هنگامی که فرمان خدا [به عذاب دشمنان لجوج] برسد، بر پایه حقّ و درستی داوری خواهد شد و آنجاست که اهل باطل زیان خواهند کرد. [40.79] خداست که چهارپایان را برای شما پدید آورد تا بر بعضی از آنها سوار شوید، و از [گوشت] بعضی از آنها بخورید؛ [40.80] و برای شما در آنها سودهایی است، [آری آنها را آفرید] تا با [سوار شدن بر آنها و حمل بار و بنه خود] به مقصدی که در دل های شماست برسید، و بر آنها و بر کشتی ها حمل می شوید. [40.81] و همواره نشانه های [ربوبیت و قدرت] خود را به شما نشان می دهد، پس کدام یک از نشانه های خدا را انکار می کنید؟! [40.82] آیا در زمین گردش نکردند تا با تأمل بنگرند که سرانجام کسانی که پیش از آنان بودند [و سرکشی و تکبّر می کردند] چگونه بود؟ همانان که نفراتشان از اینان بیشتر و از ایشان نیرومندتر بودند، و در زمین آثاری پایدارتر [چون قلعه ها و خانه های استوار و کاخ های بسیار محکم] داشتند، ولی نفرات و قدرت و آثاری که همواره به دست می آوردند [چیزی از عذاب خدا را] از آنان دفع نکرد. [40.83] هنگامی که پیامبرانشان دلایل روشن برای آنان آوردند، به اندک دانشی که نزد خود داشتند خوشحال بودند [و غیر آن را چیزی به حساب نمی آوردند] ولی عذابی که همواره آن را به مسخره می گرفتند، آنان را احاطه کرد. [40.84] پس هنگامی که عذاب سخت ما را دیدند، گفتند: بی تردید به خدا ایمان آوردیم و به معبودانی که با او شریک قرار می دادیم، کافریم. [40.85] ولی زمانی که عذاب سخت ما را دیدند، ایمانشان سودی به آنان نداد. سنت خداست که از دیرباز نسبت به بندگانش جاری شده است [که ایمانشان را پس از دیدن عذاب نمی پذیرد] و آنجاست که کافران زیانکار شدند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [41.1] حم nan | قرآن | می دهد | خوب | اخبار | و | هشدار می دهد | [41.2] این کتابی است نازل شده از سوی خدا که رحمتش بی اندازه و مهربانی اش همیشگی است. [41.3] کتابی است که آیاتش در نهایت روشنی بیان شده است، [به زبانی] فصیح و گویا برای مردمی که اهل معرفت و آگاهی اند؛ [41.4] مژده دهنده و بیم دهنده است. ولی بیشتر آنان [از این دریای معارف] روی گرداندند و به گوشِ [جان] نمی شنوند. [41.5] و گفتند: دل های ما از [درک] حقایقی که ما را به آن می خوانی در پوشش های سختی است، و در گوش های ما سنگینی است، و میان ما و تو پرده ای وجود دارد، بنابراین تو کار خود را انجام بده و ما هم کار خود را انجام می دهیم. [41.6] بگو: من بشری مانند شما هستم، [نه از جنسی دیگر که سخنم را نفهمید] به من وحی می شود که معبود شما فقط معبود یکتاست، پس [با دوری از افراط و تفریط] به سوی او رو کنید، و از او آمرزش بخواهید، و وای بر مشرکان؛ [41.7] همانان که زکات نمی دهند و آخرت را انکار می کنند. [41.8] بی تردید کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، برای آنان پاداشی همیشگی است. nan ایجاد | از | | زمین | و | | بهشت | [41.9] بگو: آیا شما به کسی که زمین را در دو روز آفرید، کفر می ورزید، و برای او همتایانی قرار می دهید؟! [ساحت مقدسش از این پیرایه ها پاک است] آن [توانمندی که زمین را آفرید] پروردگار جهانیان است. [41.10] و در روی زمین کوه های استواری پدید آورد، و در آن منافع فراوانی آفرید و رزق [روزی خوارانش] را در آن به مدت چهار دوره [بهار، تابستان، پاییز و زمستان] تقدیر کرد [آن هم] یکسان و به اندازه برای خواهندگان. [41.11] آن گاه آهنگ آفرینش آسمان کرد، در حالی که به صورت دود بود، پس به آن و به زمین گفت: خواه یا ناخواه بیایید. آن دو گفتند: فرمانبردار آمدیم. [41.12] پس آنها را در دو روز به صورت هفت آسمان به انجام رسانید [و محکم و استوار ساخت] ، و در هر آسمانی کار آن را وحی کرد، و آسمان دنیا را با چراغ هایی آرایش دادیم و [از استراق سمع شیطان ها] حفظ کردیم، این است اندازه گیری توانای شکست ناپذیر و دانا. nan پیامبر | محمد | است | گفت | به | یادآوری | مردم | از | | ویرانی | که | سبقت گرفت | سابق | نسل | چون | از | آنها | ناباوری | در | | پیام | داده شده | به | آنها | پیامبر | [41.13] اگر روی گرداندند، بگو: من شما را از صاعقه ای [مرگبار] چون صاعقه عاد و ثمود بیم می دهم. [41.14] هنگامی که پیامبران از پیش رو و پشت سرشان به سوی آنان آمدند [و گفتند:] که جز خدا را نپرستید. گفتند: اگر پروردگار ما می خواست [که ما مؤمن شویم و او را بپرستیم] فرشتگانی نازل می کرد [تا دعوتش را به ما ابلاغ کنند]؛ بنابراین ما به آنچه شما به آن فرستاده شده اید، کافریم. [41.15] اما قوم عاد به ناحق در زمین تکبّر کردند و گفتند: نیرومندتر از ما کیست؟ آیا ندانستند خدایی که آنان را آفرید از آنان نیرومندتر است؟ و [به گمان اینکه نیرومندتر از آنان وجود ندارد] همواره آیات ما را انکار می کردند. [41.16] سرانجام تندبادی سخت و سرد در روزهایی شوم بر آنان فرستادیم تا در زندگی دنیا عذاب خواری و رسوایی را به آنان بچشانیم، و بی تردید عذاب آخرت رسوا کننده تر است و آنان [در آن روز] یاری نخواهند شد. [41.17] و اما ثمودیان، پس آنان را هدایت کردیم، ولی آنان کوردلی را بر هدایت ترجیح دادند، پس به کیفر اعمالی که همواره مرتکب می شدند، بانگ عذاب خوارکننده آنان را فراگرفت؛ [41.18] و کسانی را که ایمان آورده و همواره پرهیزکاری می کردند، نجات دادیم. nan | شهادت دادن | از | | شنوایی، | چشم | و | پوست | [41.19] و [یاد کن] روزی را که دشمنان خدا به سوی آتش گرد آورده می شوند، پس آنان را از حرکت باز می دارند [تا گروه های دیگر به آنان ملحق شوند.] [41.20] وقتی به آتش می رسند، گوش و چشم و پوستشان به اعمالی که همواره انجام می دادند، گواهی می دهند. [41.21] و آنان به پوستشان می گویند: چرا بر ضد ما گواهی دادید؟ می گویند: همان خدایی که هر موجودی را به سخن آورد، ما را گویا ساخت، و او شما را نخستین بار آفرید و به سوی او بازگردانده می شوید. [41.22] و شما [هنگام ارتکاب گناه در دنیا] از اینکه مبادا گوش و چشم و پوستتان بر ضد شما گواهی دهند، پنهان نمی شدید، بلکه گمان کردید که خدا بسیاری از آنچه را که [در خلوت] مرتکب می شدید، نمی داند!! [41.23] و این گمانتان بود که به پروردگارتان بردید [و همان] شما را هلاک کرد، در نتیجه از زیانکاران شدید. [41.24] پس اگر [بر همین حال] ایستادگی کنند، جایگاهشان دوزخ است، و اگر [برای به دست آوردن خشنودی خدا] عذرخواهی کنند، عذرشان مورد پذیرش قرار نخواهد گرفت. [41.25] [به خاطر کفر و طغیانشان] برای آنان همنشینانی [مفسد و تبهکار] گماشتیم که لذایذ مادی و شهوانی حال و آینده را در نظرشان زیبا و دلربا جلوه دادند، و فرمان عذاب بر آنان در [زمره] گروه هایی از جن و انس که پیش از آنان گذشتند، محقق و ثابت شد، آنان بی تردید زیانکارند. nan | مردم | از | جهنم | [41.26] کافران گفتند: به این قرآن گوش ندهید و [هنگام قرائتش] سخنان لهو و بیهوده [و سر و صداهای بی معنا] در آن افکنید [تا کسی نشنود!] شاید که پیروز شوید. [41.27] به یقین کافران را عذابی سخت می چشانیم، و بی تردید آنان را بر پایه بدترین اعمالی که همواره مرتکب می شدند، کیفر می دهیم. [41.28] این است کیفر دشمنان خدا که آتش است، برای آنان در آتش دوزخ سرایی جاودانه و همیشگی است، کیفری است [ویژه و سخت] ، برای اینکه همواره آیات ما را انکار می کردند. [41.29] و کافران می گویند: پروردگارا! آنان که از گروه جنّ و انس ما را گمراه کردند، به ما نشان بده تا زیر پای خود گذاریم، برای اینکه از پست ترینان شوند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | مردم | از | بهشت | [41.30] بی تردید کسانی که گفتند: پروردگار ما خداست؛ سپس [در میدان عمل بر این حقیقت] استقامت ورزیدند، فرشتگان بر آنان نازل می شوند [و می گویند:] مترسید و اندوهگین نباشید و شما را به بهشتی که وعده می دادند، بشارت باد. [41.31] ما در زندگی دنیا و آخرت، یاران و دوستان شما هستیم، آنچه دلتان بخواهد، در بهشت برای شما فراهم است، و در آن هر چه را بخواهید، برای شما موجود است. [41.32] رزق آماده ای از سوی آمرزنده مهربان است. [41.33] و خوش گفتارتر از کسی که به سوی خدا دعوت کند و کار شایسته انجام دهد و گوید: من از تسلیم شدگان [در برابر فرمان ها و احکام خدا] هستم، کیست؟ nan خوب | و | بد | اعمال | [41.34] نیکی و بدی یکسان نیست. [بدی را] با بهترین شیوه دفع کن؛ [با این برخورد متین و نیک] ناگاه کسی که میان تو و او دشمنی است [چنان شود] که گویی دوستی نزدیک و صمیمی است. [41.35] این بهترین شیوه را جز کسانی که [در زمینه خودسازی و تزکیه] پایداری کردند، نمی یابند، و جز کسانی که بهره بزرگی [از ایمان و تقوا] دارند به آن نمی رسند؛ nan جستجو | پناهگاه | با | الله | وقتی | شما | هستند | تحریک شده | توسط | شیطان | [41.36] و اگر وسوسه ای از سوی شیطان تو را تحریک کند [که از این بهترین شیوه دست برداری] به خدا پناه ببر؛ بی تردید او شنوا و داناست. nan | خورشید | و | ماه | سجده | خودشان | قبل از | الله | [41.37] از نشانه های [ربوبیت و قدرت] او شب و روز و خورشید و ماه است؛ نه برای خورشید سجده کنید و نه برای ماه، برای خدایی که آنان را آفرید، سجده کنید، اگر می خواهید فقط او را بپرستید؛ nan توضیحات | از | یک | مومن | [41.38] و اگر [از پرستش خدای یکتا] تکبّر ورزند، پس [باید بدانند چنین نیست که پرستش کننده ای برای او وجود ندارد،] کسانی که نزد پروردگار تواند [از فرشتگانی که شمار آنان را جز خدا نمی داند] شب و روز برای او تسبیح می گویند و [از تسبیح گویی] ملول و خسته نمی شوند. nan | نشانه ها | از | الله | در | | زمین | [41.39] و از [دیگر] نشانه های او این است که تو زمین را خشک و بی گیاه می بینی، پس هنگامی که باران بر آن نازل می کنیم، به شدت به جنبش درآید و برآید. بی تردید کسی که زمین مرده را زنده کرد، یقیناً مردگان را زنده می کند؛ زیرا او بر هر کاری تواناست. nan وجود دارد | است | نه | دروغ | در | | قرآن | [41.40] مسلماً کسانی که معانی و مفاهیم آیات ما را از جایگاه واقعی اش تغییر می دهند [و به تفسیر و تأویلی نادرست متوسل می شوند] بر ما پوشیده نیستند. آیا کسی را که در آتش می افکنند، بهتر است یا کسی که روز قیامت در حال ایمنی می آید؟ هر چه می خواهید انجام دهید، بی تردید او به آنچه انجام می دهید، بیناست. [41.41] کسانی که به این قرآن هنگامی که به سویشان آمد کافر شدند [به عذابی سخت دچار می شوند] بی تردید قرآن کتابی است شکست ناپذیر، [41.42] که هیچ باطلی از پیش رو و پشت سرش به سویش نمی آید، نازل شده از سوی حکیم و ستوده است. [41.43] جز آنچه به پیامبران پیش از تو گفته شده است، به تو گفته نمی شود؛ مسلماً پروردگارت صاحب آمرزش ودارای عذابی دردناک است؛ [41.44] و اگر آن را قرآنی غیر عربی قرار داده بودیم قطعاً می گفتند: چرا آیاتش در نهایت روشنی بیان نشده است، آیا [قرآنی] غیر عربی [و نامفهوم] برای [مردمی ] عرب زبان [و فصیح؟!] بگو: این کتاب برای کسانی که ایمان آورده اند، سراسر هدایت و درمان است، و کسانی که ایمان نمی آورند در گوششان سنگینی است، و آن [با همه روشنی و آشکاری اش] بر آنان پوشیده و نامفهوم است؛ اینانند که [گویی] از جایی دور ندایشان می دهند. nan آن ها | چه کسی | مورد مناقشه | | کتاب | داده شده | به | موسی | [41.45] به یقین ما به موسی کتاب عطا کردیم پس در آن اختلاف شد [که از پیشگاه حق آمده یا ساختگی است] ، و اگر از سوی پروردگارت فرمانی [بر مهلت یافتنشان] پیشی نگرفته بود، بی تردید میانشان [به نابودی و هلاکت] حکم شده بود؛ و اینان هم [چون قوم موسی] نسبت به قرآن در تردیدی سخت هستند. nan الله | انجام می دهد | نه | اشتباه | او | نمازگزاران | [41.46] کسی که کار شایسته انجام دهد، به سود خود اوست، و کسی که مرتکب زشتی شود به زیان خود اوست، و پروردگارت ستمکار به بندگان نیست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. آن ها | چه کسی | بودند | مرتبط | با | الله | خواهد شد | کویر | آنها | فالوور | [41.47] آگاهی و دانش به قیامت [و اینکه چه زمانی برپا می شود و چه خواهد شد] فقط ویژه اوست؛ و میوه ها از غلاف هایشان بیرون نمی آیند، و هیچ ماده ای حامله نمی شود و وضع حمل نمی کند مگر به دانش او. و روزی که [خدا] مشرکان را ندا می دهد: شریکانی که برای من می پنداشتید، کجایند؟ می گویند: [پس از روشن شدن حقایق بر ما] قاطعانه به تو اعلام می کنیم که هیچ گواهی از میان ما [بر اینکه تو را شریکی هست] وجود ندارد؛ [41.48] و آنچه را از پیش [به عنوان شریکان خدا] می پرستیدند از نظرشان گم و ناپدید می شود و یقین می کنند که آنان را هیچ راه گریزی [از عذاب] نیست. nan | ناسپاسی | از | بشر | [41.49] انسان از درخواست خوشی و رفاه خسته نمی شود، واگر آسیبی به او رسد به شدت مأیوس [و] ناامید می شود؛ [41.50] و اگر او را از سوی خود پس از آسیبی که به او رسیده خوشی و رفاه بچشانیم قاطعانه می گوید: این [خوشی و رفاه] ویژه من است [و به خاطر لیاقتم به من رسیده است] و گمان نمی کنم که قیامت برپا شود، و [به فرض برپا شدن] اگر به سوی پروردگارم باز گردانده شوم، برای من نزد او پاداشی نیکوتر خواهد بود! ما یقیناً کسانی را که کافر شدند به اعمالی که انجام داده اند، آگاه خواهیم کرد، و قطعاً از عذابی سخت به آنان می چشانیم. [41.51] و هنگامی که به انسان نعمت عطا می کنیم [از طاعت و عبادت] روی بر می گرداند و [با کبر و نخوت] از ما دور می شود، و چون آسیبی به او رسد [برای برطرف شدنش] به دعای فراوان و طولانی روی می آورد؛ [41.52] بگو: به من خبر دهید: اگر [قرآن] از سوی خدا باشد و سپس شما به آن کافر شوید، چه کسی گمراه تر از آن خواهد بود که در مخالفتی دور [از منطق و صواب] قرار دارد؟ [41.53] به زودی نشانه های خود را در کرانه ها و اطراف جهان و در نفوس خودشان به آنان نشان خواهیم داد تا برای آنان روشن شود که بی تردید او حق است. آیا کافی نیست که پروردگارت [با ظاهر کردن حقایق و دلایل] بر همه چیز گواه است [که تنها او آفریننده و بی نیاز است و غیر او مخلوق و از هر جهت نیازمند به اوست.] [41.54] آگاه باش! که آنان نسبت به دیدار [قیامت و محاسبه اعمال به وسیله] پروردگارشان در تردیدند. [و] آگاه باش! که یقیناً او به همه چیز [با قدرت و دانش بی نهایتش] احاطه دارد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [42.1] حم [42.2] عسق nan | فرشتگان | تعالی | الله | و | بپرسید | او | برای | ما | بخشش | [42.3] این گونه خدای توانای شکست ناپذیر و حکیم به سوی تو و کسانی [از پیامبران] که پیش از تو بودند، وحی می کند. [42.4] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست، و او بلند مرتبه و بزرگ است. [42.5] نزدیک است آسمان ها از فرازشان [به سبب عظمت وحی] بشکافند و فرشتگان، پروردگارشان را همواره همراه با سپاس و ستایش تسبیح می گویند، و برای کسانی که در زمین هستند، درخواست آمرزش می کنند؛ آگاه باشید! بی تردید خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [42.6] و کسانی که غیر خدا را سرپرستان و یاران خود گرفته اند، خدا نگهبان و مراقب بر [اعمال و گفتار] آنان است و تو کارساز و وکیل بر آنان نیستی. nan پیامبر | محمد | شروع می شود | او | موعظه | در | مکه | [42.7] و این گونه قرآنی [به زبان] عربی [فصیح و گویا] به تو وحی کردیم تا [مردمِ] ام القری [شهر مکه] و کسانی را که پیرامون آن هستند، بیم دهی، و آنان را از روز جمع شدن [یعنی روز قیامت] که تردیدی در آن نیست بترسانی، [روزی که] گروهی در بهشت اند و گروهی در آتش سوزان. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. تنوع | [42.8] اگر خدا می خواست آنان را [از روی جبر بر محور هدایت] امت واحدی قرار می داد، ولی [هدایت اجباری فاقد ارزش است] هر که را بخواهد [در صورتی که ستمکار به آیات خدا نباشد] در رحمت خود در آورد؛ و ستمکاران را هیچ دوست و یاوری [که از عذاب نجاتشان دهد] نیست. nan الله | زنده می کند | | مرده | [42.9] آیا به جای او سرپرستان و معبودانی برای خود گرفته اند؟ در حالی که سرپرست و معبود واقعی خداست، و تنها اوست که مردگان را زنده می کند و فقط اوست که بر هر کاری تواناست؛ nan الله | است | | قاضی | بین | ما | همه | [42.10] و آنچه را [از امور دین، عقاید و احکام] در آن اختلاف دارید، داوری اش با خداست. این است خدا پروردگار من، بر او توکل کردم و به او باز می گردم. nan وجود دارد | است | هیچی | مانند | الله | و | همه چیز | متعلق به | به | او | [42.11] آفریننده آسمان ها و زمین است. از خودتان برایتان جفت هایی قرار داد، و از چهارپایان هم جفت هایی آفرید. شما را با این [تدبیر حکیمانه] زیاد می کند. هیچ چیزی مانند او نیست و او شنوا و بیناست. [42.12] کلیدهای آسمان ها و زمین فقط در سیطره مالکیّت اوست. رزق و روزی را برای هر کس که بخواهد وسعت می دهد و یا تنگ می گیرد. یقیناً او به همه چیز داناست. nan | دین | و | پیام | آورده | توسط | همه | | پیامبران | است | تقسیم نشده، | همه | | پیامبران | موعظه کرد | | یگانگی | از | | خالق | و | | تقسیمات | در | دین | آمد | درباره | از طریق | | تکبر | از | دیگران | اسلام | است | | نهایی | پیام | ارسال شد | برای | همه | مردم | از | | جهان [42.13] از دین آنچه را به نوح سفارش کرده بود، برای شما تشریع کرد و آنچه را به تو وحی کردیم؛ و آنچه ابراهیم و موسی و عیسی را به آن توصیه نمودیم [این است] که دین را برپا دارید و در آن فرقه فرقه و گروه گروه نشوید. بر مشرکان دینی که آنان را به آن می خوانی گران است. خدا هر کس را بخواهد به سوی [این] دین جلب می کند، و هر کس را که به سوی او بازگردد هدایت می کند، [42.14] و [جامعه های دینی در طول تاریخ] فرقه فرقه و گروه گروه نشدند، مگر پس از آنکه [نسبت به حقّانیّت دین به وسیله کتاب های آسمانی] دانش و آگاهی به سویشان آمد، [این پراکندگی و تفرقه به سبب] حسد و دشمنی میان خودشان بود، و اگر از سوی پروردگارت فرمانی [بر مهلت یافتنشان] تا زمان معین پیشی نگرفته بود، بی تردید میانشان [به نابودی و هلاکت] حکم شده بود. و یقیناً کسانی که پس از آنان کتاب آسمانی [قرآن] را به میراث یافتند، نسبت به آن در تردیدی سخت هستند. [42.15] پس آنان را [به سوی همان آیینی که به تو وحی شده] دعوت کن، و همان گونه که مأموری [بر این دعوت] استقامت کن، و از هواهای نفسانی آنان پیروی مکن و بگو: به هر کتابی که خدا نازل کرده، ایمان آوردم، و مأمورم که در میان شما به عدالت رفتار کنم؛ خدا پروردگار ما و شماست؛ اعمال ما برای خود ما و اعمال شما برای خود شماست؛ دیگر میان ما و شما [پس از روشن شدن حقایق] هیچ حجت و برهانی نیست؛ خدا ما و شما را [در عرصه قیامت] جمع می کند، و بازگشت [همه] به سوی اوست. [42.16] کسانی که درباره خدا پس از آنکه دعوتش [از سوی مردم منصف با تکیه بر عقل و فطرت] اجابت شده می ادله و ستیزه می کنند، دلیلشان [بر ضد حقایق] نزد پروردگارشان باطل است و از سوی خدا خشمی بر آنان است و برای آنان عذابی سخت خواهد بود. [42.17] خداست که به حقّ و راستی کتاب و میزان [سنجش حق از باطل] را نازل کرد. و تو چه می دانی، شاید قیامت نزدیک باشد. [42.18] کسانی که به آن ایمان ندارند [از روی ریشخند] به آمدنش شتاب دارند، و کسانی که ایمان دارند از آن بیمناکند و می دانند بی تردید قیامت حق است. آگاه باشید! یقیناً کسانی که درباره قیامت همواره تردید می کنند، در گمراهی دور و درازی هستند. [42.19] خدا نسبت به بندگانش بسیار مهربان و نیکوکار است، هر که را بخواهد روزی می بخشد و او نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. [42.20] کسی که زراعت آخرت را بخواهد، بر زراعتش می افزاییم و کسی که زراعت دنیا را بخواهد، اندکی از آن را به او می دهیم، ولی او را در آخرت هیچ بهره و نصیبی نیست. [42.21] آیا مشرکان و کافران معبودانی دارند که بی اذن خدا آیینی را برای آنان پایه گذاری کرده اند؟ [در صورتی که پایه گذاری آیین، حق ویژه خداست و کسی را نرسد که از نزد خود آیینی بسازد] اگر فرمان قاطعانه خدا بر مهلت یافتنشان نبود، مسلماً میانشان [به نابودی و هلاکت] حکم می شد؛ و بی تردید برای ستمکاران عذابی دردناک خواهد بود. [42.22] ستمکاران را [در قیامت] می بینی که از اعمالی که انجام داده اند، بسیار بیمناکند وهمان را که مرتکب شده اند، بر آنان فرود می آید و کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، در باغ های سرسبز بهشت اند، برای آنان هر چه را که بخواهند نزد پروردگارشان فراهم است؛ این همان فضل بزرگ است. [42.23] این است چیزی که خدا آن را به بندگانش که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، مژده می دهد. بگو: از شما [در برابر ابلاغ رسالتم] هیچ پاداشی جز مودّت نزدیکان را [که بنابر روایات بسیار اهل بیت ـ علیهم السلام ـ هستند] را نمی خواهم. و هر کس کار نیکی کند، بر نیکی اش می افزاییم؛ یقیناً خدا بسیار آمرزنده و عطاکننده پاداش فراوان در برابر عمل اندک است. nan الله | دستمال مرطوب | خارج | دروغ | و | تایید می کند | | حقیقت | [42.24] بلکه [منافقان سبک مغز] می گویند: [در نزول آیه مودت] بر خدا دروغ بسته است! پس اگر خدا بخواهد، بر دل تو مهر می نهد [تا از دروغ بستن باز ایستی، ولی تو از دروغ بستن بر خدا منزهی، این تهمت بزرگ است که این بیماردلان بر تو می بندند]. و خدا باطل را محو می کند و حق را با کلمات استوارش [و سخنان منطقی و مستدلش] پابرجا می سازد؛ یقیناً او به نیّات و اسرار سینه ها داناست. nan | رحمت | و | نعمت | از | الله | [42.25] و اوست که توبه را از بندگانش می پذیرد و از گناهان درمی گذرد و آنچه را انجام می دهید، می داند. [42.26] و درخواست کسانی را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، اجابت می کند و از فضل و احسانش بر آنان می افزاید؛ و برای کافران عذابی سخت خواهد بود. [42.27] و اگر خدا روزی را بر بندگانش وسعت دهد، در زمین سرکشی و ستم کنند، ولی آنچه را بخواهد به اندازه نازل می کند؛ یقیناً او به بندگانش آگاه و بیناست. [42.28] و اوست که باران را پس از اینکه [مردم از آمدنش] نومید شدند، نازل می کند و رحمتش را می گستراند، و او سرپرست و یار [واقعی] و ستوده است. nan | نشانه ها | از | الله | در سراسر | ایجاد | [42.29] و از نشانه های [ربوبیت و قدرت] او آفرینش آسمان ها و زمین است و [نیز] آنچه از جنبنده میان آن دو پراکنده است، و او هرگاه بخواهد بر جمع کردنشان تواناست. [42.30] و هر آسیبی به شما رسد به سبب اعمالی است که مرتکب شده اید، و از بسیاری [از همان اعمال هم] درمی گذرد. [42.31] و شما در زمین عاجزکننده [خدا] نیستید [تا بتوانید از دسترس قدرت او بیرون روید] و جز خدا هیچ سرپرست و یاوری برای شما نیست. [42.32] از نشانه های او کشتی های کوه آسا در میان دریاست [که به کمک باد در حرکت اند.] [42.33] اگر بخواهد باد را فرومی نشاند، در نتیجه کشتی ها به روی آب ساکن و بی حرکت می مانند؛ یقیناً در این واقعیت برای هر شکیبای سپاس گزاری نشانه هایی [بر قدرت و ربوبیت خدا] ست. [42.34] یا اگر بخواهد کشتی ها را [با سرنشینانش] به سبب گناهانی که مرتکب شده اند، نابود می کند و از بسیاری [از همان گناهان] می گذرد. [42.35] و تا کسانی که درآیات ما می ادله و ستیزه می کنند، بدانند که آنان را [از عرصه قدرت ما] هیچ گریزگاهی نیست. [42.36] پس آنچه [از کالا، وسایل و ابزار مادی] به شما داده اند، متاع [اندک و زودگذر] زندگی دنیاست، و آنچه [از بهره و پاداش] نزد خداست، برای کسانی که ایمان آورده اند و بر پروردگارشان توکل می کنند، بهتر و پایدارتر است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. توضیحات | از | مومنان | [42.37] و [همان] کسانی که از گناهان بزرگ و از کارهای زشت دوری می کنند و هنگامی که [به مردم] خشم می گیرند، راه چشم پوشی و گذشت را برمی گزینند؛ [42.38] و آنان که دعوت پروردگارشان را اجابت کردند و نماز را برپا داشتند و کارشان در میان خودشان بر پایه مشورت است و از آنچه روزی آنان کرده ایم، انفاق می کنند؛ [42.39] و آنان که هرگاه ستمی به آنان رسد [تسلیم ستم و ستمکار نمی شوند، بلکه از دشمن به حکم حق و برابر با قوانین اسلام] انتقام می گیرند؛ nan وقتی | شما | ببخش | و | اصلاحات | شما | دستمزد | است | با | الله | [42.40] پاداش بدی [چون قتل و زخم زدن و اتلاف مال] مانند همان بدی است؛ ولی هر که بگذرد و [میان خود و طرف مقابلش را] اصلاح نماید. پاداشش بر عهده خداست؛ یقیناً خدا ستمکاران را دوست ندارد. [42.41] و کسانی که پس از ستم دیدنشان [به حکم حق و برابر قوانین اسلام] در مقام انتقام برآیند، ایرادی بر آنان نیست [و در شرع مقدس می وزی وجود ندارد که حق آنان را باطل کنند.] [42.42] ایراد و محکومیت فقط متوجه کسانی است که به مردم ستم روا می دارند و به ناحق در زمین سرکشی می کنند، اینانند که برای آنان عذابی دردناک خواهد بود، [42.43] و کسی که [با قدرت داشتن بر انتقام به اختیار خود] شکیبایی ورزد و [از انتقام] گذشت کند، بی تردید این از اموری است که ملازمت بر آن از واجبات است، nan | بازنده ها | و | | برندگان | [42.44] و هر که را خدا [به کیفر کبر و عنادش] گمراه کند، او را پس از خدا هیچ سرپرست و یاوری نخواهد بود؛ و ستمکاران را [روز قیامت] می بینی چون عذاب را ببینند، می گویند: آیا راهی به سوی بازگشت [به دنیا] وجود دارد؟! [42.45] و آنان را می بینی که بر آتش عرضه می شوند، [در حالی که از شدت رسوایی سرافکنده اند] زیر چشمی به آن می نگرند. و اهل ایمان می گویند: یقیناً زیانکاران کسانی هستند که روز قیامت سرمایه وجود خود و کسانشان را تباه کرده اند. آگاه باشید! مسلماً ستمکاران در عذابی پایدار و جاودانه اند. [42.46] و در برابر خدا برای آنان سرپرستان و یاورانی که یاریشان دهد نخواهد بود؛ و هر که را خدا گمراه کند، او را هیچ راهی [به سوی نجات و سعادت] نیست. nan پاسخ | شما | خالق | در حالی که | وجود دارد | است | هنوز | زمان | [42.47] پیش از آنکه روزی فرا رسد که از سوی خدا هیچ بازگشتی برای آن نیست، پروردگارتان را اجابت کنید، آن روز برای شما هیچ پناه گاهی و هیچ راه انکاری [نسبت به اعمالی که مرتکب شده اید] وجود ندارد؛ [42.48] پس اگر [از دعوتت] روی برگردانند [اندوهگین مباش] ما تو را بر آنان نگهبان و مراقب نفرستاده ایم [تا آنان را به اجبار در دایره هدایت قرار دهی] ، جز رساندن [پیام وحی] بر عهده تو نیست، و هنگامی که ما از سوی خود رحمتی [چون سلامت، امنیت و ثروت] به انسان بچشانیم، به آن سرمست و مغرور می شود، و اگر به سبب گناهانی که مرتکب شده اند آسیبی به آنان رسد [رحمت حق را فراموش می کنند] ، بی تردید انسان بسیار ناسپاس است. nan | مالکیت | از | | بهشت | و | زمین | [42.49] مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره خداست، هر چه را بخواهد می آفریند، به هر کس بخواهد دختر عطا می کند و به هر کس بخواهد پسر می بخشد؛ [42.50] یا پسران و دختران را با هم به آنان می دهد و هر که را بخواهد نازا می کند؛ یقیناً او دانا و تواناست. nan چه کسی | انجام می دهد | الله | صحبت کردن | بیش از حد | [42.51] هیچ بشری را نسزد که خدا با او سخن گوید، مگر از راه وحی یا از پشت حجاب غیب یا رسولی [چون فرشته] می فرستد؛ پس فرشته به اذن او آنچه را بخواهد وحی می کند؛ یقیناً او بلند مرتبه و حکیم است. nan مستقیم | مسیر | [42.52] و همان گونه [که بر پیامبران پیشین وحی کردیم] روحی را [چون قرآن] از امر خود به تو وحی کردیم. تو [پیش از این] نمی دانستی کتاب و ایمان چیست؟ ولی آن [کتاب] را نوری قرار دادیم که هر کس از بندگانمان را بخواهیم به وسیله آن هدایت می کنیم؛ بی تردید تو [مردم را] به راهی راست هدایت می نمایی. [42.53] راه آن خدایی که آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی اوست. آگاه باشید! که همه امور به سوی خدا بازمی گردد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [43.1] حم nan از زمان | | شروع | از | ایجاد، | الله | در | او | رحمت، | نگهداری می شود | ارسال | او | پیامبران | به | راهنما | بشر، | با این حال | بیشتر | مردم | رد شد | او | پیام رسان ها | و | پرداخت شده | نه | توجه کنید | به | او | نشانه ها | آن | بود | چون | از | آنها | ناباوری | که | بسیاری | شهرها | بودند | نابود شده | و | باقی می ماند | در | ru [43.2] سوگند به [این] کتاب روشنگر [43.3] که ما آن را [به زبان] عربی [فصیح و گویا] قرار دادیم تا [در آن] تعقّل کنند؛ [43.4] و همانا که آن در امِّ الکتاب [که لوح محفوظ است] نزد ما بلند مرتبه و حکیم است. [43.5] آیا برای اینکه شما قومی اسراف کارید، قرآن را از شما دور کنیم و بازگردانیم؟! [نه این کار را نمی کنیم تا بندگانمان از هدایت محروم نشوند.] [43.6] و چه بسیار پیامبرانی که در میان پیشینیان [که مردمی اسراف کار بودند] فرستادیم [و به سبب اسرافشان از فرستادن پیامبر دریغ نکردیم؛] [43.7] ولی هیچ پیامبری به سوی آنان نیامد مگر اینکه او را همواره مسخره می کردند. [43.8] پس ما نیرومندتر از این اسراف کاران [زمان تو] را هلاک کردیم و سرگذشت پیشینیان [هلاک شده، در سوره های دیگر قرآن] گذشت. [43.9] و اگر از آنان بپرسی آسمان ها و زمین را چه کسی آفریده است؟ قطعاً خواهند گفت: آنها را همان توانای شکست ناپذیر و دانا آفرید. [43.10] همان که این زمین را محل آرامش شما قرار داد و برای شما در آن، راه ها پدید آورد تا [به اهداف و مقاصدتان] راه یابید. [43.11] و آنکه از آسمان آبی به اندازه نازل کرد، پس به وسیله آن سرزمینی مرده را زنده کردیم، [و] همین گونه [درقیامت از گورها] بیرون آورده می شوید؛ [43.12] و آنکه همه جفت ها را آفرید، و برای شما از کشتی ها و چهارپایان و آنچه که سوارش می شوید پدید آورد، [43.13] تا بر پشت آنها قرار گیرید، سپس هنگامی که بر آنها سوار می شوید نعمت پروردگارتان را به یاد آورید و بگویید: منزّه [از هر عیب و نقصی] است کسی که این [وسایل سواری] را برای ما مسخّر و رام کرد، در حالی که ما را قدرت مسخّر کردن آنها نبود؛ [43.14] و یقیناً ما به سوی پروردگارمان باز می گردیم؛ nan | سوال کردن | از | آن ها | چه کسی | اختصاص داده شده | دختران | به | الله | [43.15] و [مشرکان سبک مغز] برای خدا از میان بندگانش قطعه ای و جزیی [به عنوان فرزند که از او جدا شده] قرار دادند؛ قطعاً انسان کفران کننده آشکاری است. [43.16] آیا از آنچه خدا می آفریند، دخترانی برای خود برگرفته و شما را به داشتن پسران برگزیده است؟ [43.17] و [در صورتی که] چون یکی از آنان را به [ولادت] دختری که شبیه و هم جنس خدا قرار داده مژده دهند در حالی که [دلش] پر از اندوه و خشم است، صورتش سیاه می شود! [چون علاوه بر اینکه دخترداری را دوست ندارد از آن ننگ دارد، اما همین دختر را به عنوان هم جنس و فرزند خدا قلمداد می کند!!] [43.18] آیا کسی را [شریک خدا قرار داده اند] که در زر و زیور پرورش یافته است و [هنگام] می ادله و بحث بیانش روشن نیست؟ [43.19] و فرشتگان را که بندگان [خدای] رحمان اند، به پندار خود جنس ماده قرارداده اند، آیا زمان آفرینش آنان حضور داشتند [که بر ماده بودنشان گواهی می دهند؟] به زودی گواهی آنان [در نامه اعمالشان] نوشته می شود و [درباره آن] مورد بازپرسی قرار خواهند گرفت. [43.20] و گفتند: اگر خدا می خواست ما آنان را نمی پرستیدیم. ادعایشان متکی بر هیچ [دلیل] و دانشی نیست [و مایه ای جز جهل و نادانی ندارد] ، فقط حدس می زنند و دروغ می بافند؛ nan | بیهودگی | از | زیر | بی اساس | سنت ها | بلکه | از | | پیام | و | هشدار | ارسال شد | توسط | الله | از طریق | او | پیامبران | [43.21] یا مگر ما پیش از قرآن کتابی به آنان داده ایم که [برای اثبات ادعایشان] به آن تمسک می جویند؟ [43.22] [نه] بلکه [هیچ دلیلی بر حقّانیّت بت پرستی و شرک خود ندارند، بلکه دلگرمی آنان به آیینشان این است که] گفتند: ما پدرانمان را بر آیینی یافتیم و مسلماً ما هم با پیروی از آثارشان ره یافته ایم. [43.23] [پیروی کورکورانه و جاهلانه مخصوص اینان نیست] و به همین گونه پیش از تو در هیچ شهری بیم دهنده ای نفرستادیم، مگر آنکه سران خوشگذران و مست و مغرورش گفتند: ما پدرانمان را بر آیینی یافتیم و ما هم حتماً به آثارشان اقتدا می کنیم. [43.24] [بیم دهنده] گفت: آیا هر چند من آیینی هدایت کننده تر از آیینی که پدرانتان را بر آن یافته اید، برایتان بیاورم؟ گفتند: ما به آیینی که به آن فرستاده شده اید، کافریم! [43.25] در نتیجه از آنان انتقام گرفتیم. پس با تأمل بنگر سرانجام تکذیب کنندگان چگونه بود. [43.26] و [یاد کن] هنگامی را که ابراهیم به پدر و قومش گفت: من بی تردید از آنچه می پرستید، بیزارم. [43.27] مگر کسی که مرا آفریده، که یقیناً او مرا هدایت می کند، [43.28] و توحید و یکتاپرستی را در نسل های بعد از خود حقیقتی پایدار قرار داد، باشد که آنان [به سوی توحید] بازگردند؛ [43.29] [نه اینکه بازنگشتند و من هم از آنان انتقام نگرفتم] بلکه اینان [که در مکه آلوده به بت پرستی هستند] و پدرانشان را [از انواع نعمت ها] برخوردار کردم تا آنکه حق و فرستاده ای روشنگر [چون قرآن و محمّد] به سویشان آمد؛ [43.30] و هنگامی که حق به سویشان آمد، گفتند: این جادوست و ما به آن کافریم، nan | بزرگان | از | | کوریش | قبیله | با حسادت | باز فرستادن | که | پیامبر | محمد، | یک | یتیم، | بود | مبارک | به | باشد | انتخاب شده | به عنوان | | پیام رسان | از | الله | [43.31] و گفتند: این قرآن چرا بر مردمی بزرگ از میان یکی از این دو شهر [مکه و طایف] نازل نشد؟! [43.32] آیا آنان هستند که رحمت پروردگارت را تقسیم می کنند؟ ما در زندگی دنیا معیشت آنان را میانشان تقسیم کرده ایم، و برخی را از جهت درجات [فکری و مادی] بر برخی برتری داده ایم تا برخی از آنان برخی دیگر را [در امر معیشت و سایر امور] به خدمت گیرند؛ و رحمت پروردگارت از آنچه آنان جمع می کنند، بهتر است. [43.33] و اگر [بهره مندی کفار از انواع نعمت های مادی و تهیدستی مؤمنان، سبب] این نبود که همه مردم [به خاطر ضعف ایمان و ناآگاه بودن به حقایق] بر محور کفر امتی واحد شوند، ما برای خانه های کافران به [ خدای] رحمان سقف هایی از نقره قرار می دادیم و نردبان هایی که با آن بر بالای خانه ها برآیند. [43.34] و برای خانه هایشان [نیز] درها و تخت هایی [از نقره می ساختیم] که بر آن تکیه زنند، [43.35] و [برای خانه ها و زندگی آنان] زر و زیور [قرار می دادیم] ، ولی همه این ها جز کالای اندک زندگی دنیا نیست، و آخرت نزد پروردگارت برای پرهیزکاران است؛ nan | همراه | از | شیطان | [43.36] و هر کس خود را از یاد [خدای] رحمان به کوردلی و حجاب باطن بزند، شیطانی بر او می گماریم که آن شیطان ملازم و دمسازش باشد. [43.37] و بی تردید شیطان ها چنین کسانی را از راه خدا باز می دارند، در حالی که [با این گمراهی سخت] گمان می کنند راه یافتگان واقعی آنانند؛ [43.38] تا زمانی که [در قیامت] نزد ما آیند [به شیطانش] گوید: ای کاش میان من و تو فاصله و دوری مشرق و مغرب بود، پس بد همنشینی بودی! [43.39] و [به آنان گویند: امروز این گفتگو و آرزوی دوری از شیطان] هرگز به شما سودی نمی دهد؛ زیرا [در دنیا] ستم ورزیدید [و] اکنون همه با هم در عذاب مشترک خواهید بود؛ [43.40] پس آیا تو می توانی [دعوتت را] به کران بشنوانی، یا کوران و کسانی را که در گمراهی آشکارند هدایت کنی؟! [43.41] پس اگر تو را از دنیا ببریم، یقیناً از اینان انتقام خواهیم گرفت، [43.42] یا [اگر از دنیا نبریم] آنچه را از عذاب به آنان وعده کرده ایم به تو نشان خواهیم داد [در هر صورت ما آنان را عذاب می کنیم] ، و بی تردید بر آنان چیره و مسلطیم؛ nan | مستقیم | مسیر | است | یک | یادآوری | [43.43] پس به آنچه بر تو وحی شده تمسک بجوی، یقیناً تو بر راهی راست قرار داری؛ [43.44] و مسلماً [این] قرآن برای تو و قوم تو مایه تذکر [و شرف و عزت] است، و سپس [درباره آن] بازخواست خواهید شد. [43.45] و از پیامبرانی که پیش از تو فرستاده ایم بپرس که آیا به جای [خدایِ] رحمان معبودانی که پرستش شوند، قرار داده ایم؟! nan فرعون | خندید | در | | نشانه ها | از | الله | و | تکذیب | موسی | و | هارون | [43.46] و به راستی ما موسی را با نشانه های خود به سوی فرعون و سران و اشراف قومش فرستادیم، پس گفت: من فرستاده پروردگار جهانیانم؛ [43.47] نهایتاً چون معجزه های ما را برای آنان آورد ناگاه آنان [از روی ریشخند] به آنان می خندیدند. [43.48] ما هیچ معجزه ای را به آنان نشان نمی دادیم مگر آنکه از مشابهش بزرگ تر بود، و آنان را به عذاب دنیایی گرفتار کردیم، باشد که بازگردند. [43.49] و [وقتی گرفتار شدند] گفتند: ای جادوگر! پروردگارت را بر پایه عهدی که با تو کرده [که اگر ایمان آوریم عذاب را از ما بردارد] برای ما بخوان، که بی تردید ما هدایت خواهیم یافت. [43.50] هنگامی که عذاب را از آنان برطرف می کردیم، ناگاه پیمان می شکستند. [43.51] و فرعون در میان قومش ندا داد: گفت: ای قوم من! آیا حکومت و پادشاهی مصر ویژه من نیست و این نهرها از زیر [کاخ های] من به فرمان من روان نیستند؟ آیا [عظمت و حشمت من و فقر و تهیدستی موسی را] نمی بینید؟! [43.52] مگر نه این است که من از این کسی که خوار و بی مقدار است و نمی تواند روشن و گویا سخن گوید، بهترم؟ [43.53] [اگر موسی، عزت، سربلندی، کرامت و شخصیت داشت] پس چرا دستبندهای زرین و طلا بر او آویخته نشده است؟ یا چرا فرشتگانی [برای اثبات نبوتش] همراه او نیامده اند؟ [43.54] پس او قومش را سبک مغز شمرد [و آنان را با وسوسه و اغواگری فریفت و خوارشان کرد] در نتیجه از او اطاعت کردند؛ زیرا آنان مردمی فاسق و نافرمان بودند. [43.55] چون ما را به خشم آوردند از آنان انتقام گرفتیم، پس همه را غرق کردیم. [43.56] در نتیجه آنان را پیشگامان [دوزخیان] و عبرتی برای آیندگان قرار دادیم. nan عیسی | بود | یک | پیامبر | ارسال شد | به | | کودکان | از | اسرائیل | [43.57] و چون فرزند مریم [در آیات قرآن به نداشتن پدر به عنوان روح خدا و کلمة الله] مثل زده شد، ناگهان قوم [مشرک و بت پرست] تو نسبت به آن به مسخره و خنده فریاد برداشتند، [43.58] و گفتند: آیا معبودان ما بهترند یا او. [ولی] آنان این مقایسه را به عنوان مثل برای تو نزدند مگر از روی جدال بی منطق و ستیزه جویی [تو معبود بودن عیسی را نپذیرفته ای] ، بلکه اینان گروهی ستیزه جو [و در جدال باطل بسیار سرسخت] هستند. [43.59] او نبود جز بنده ای که به او نعمت [نبوّت و معجزات را] عطا کردیم و وی را برای بنی اسرائیل نشانه ای بزرگ [از قدرت خود] قرار دادیم [تا به وسیله او حق برای آنان روشن شود.] [43.60] [ولادت، نبوّت و معجزات عیسی از قدرت ما عجیب نیست] و ما اگر بخواهیم برخی از شما را در زمین فرشتگانی قرار می دهیم که جانشین [صاحب کمالاتی چون خود] باشند. nan شیطان | است | | روشن | دشمن | از | بشر | [43.61] و عیسی [با ولادتی که ویژه او بود، و با معجزاتی چون شفا دادن کور مادرزاد، علاج بیماری برص، زنده کردن مردگان و دمیدن روح در می سمه گلی] سبب یقین به قیامت است، پس هرگز در وقوع آن تردید مکنید، و از من پیروی نمایید که این است راه راست. [43.62] و شیطان شما را [از راه راست] باز ندارد، بی تردید او برای شما دشمنی آشکار است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. عیسی | سفارشات | او | فالوور | به | عبادت | الله | و | می گوید | آنها | که | این | است | | مستقیم | مسیر | [43.63] و هنگامی که عیسی دلایل روشن آورد، گفت: به راستی من برای شما حکمت آوردم، و تا برای شما [حکم] برخی [از عقاید و احکام] را که در آن اختلاف می کنید بیان کنم؛ بنابراین از خدا پروا کنید و از من اطاعت نمایید. [43.64] بی تردید خدا پروردگار من و پروردگار شماست، پس او را بپرستید که این است راه راست. [43.65] از میان امت عیسی گروه هایی [درباره او و دینش] اختلاف کردند [و هر یک چون نسطوریه، ملکانیه، مرقوسیه و شمعونیه به عقیده ای خلاف حق پای بند شدند، و آیینی غیر آیین مسیح را به عنوان آیین مسیح برگزیدند] پس وای بر کسانی که [به آیات خدا] ستم ورزیدند از عذاب روزی دردناک. [43.66] آیا جز این انتظاری دارند که ناگاه قیامت در رسد در حالی که نمی فهمند؟ nan | وارثان | از | بهشت | و | | وارثان | از | جهنم | [43.67] در آن روز دوستان دشمن یکدیگرند مگر پرهیزکاران. [43.68] [خدا آن روز به آنان گوید:] ای بندگان من! امروز نه بیمی بر شماست و نه اندوهگین می شوید؛ [43.69] همانان که به آیات ما ایمان آوردند و همواره تسلیم [فرمان ها و احکام] ما بودند. [43.70] [ندا آید:] شما و همسرانتان در نهایت خوشحالی و شادمانی به بهشت درآیید؛ [43.71] ظرف هایی از طلا [که پر از طعام است] و جام هایی [زرین که پر از شراب طهور است] گرداگرد آنان می گردانند، و در آنجا آنچه دل ها می خواهد و چشم ها از آن لذّت می برد، آماده است، و شما [ای پرهیزکاران!] در آن جاودانه اید. [43.72] این بهشتی است که شما به پاداش اعمالی که همواره انجام می دادید، میراث یافتید. [43.73] شما را در آنجا میوه هایی فراوان است که از آنها می خورید. [43.74] بی تردید گناهکاران در عذاب دوزخ جاودانه اند. [43.75] [عذاب را] از آنان سبک نگردانند و آنان در آنجا [از نجات خود] نومیدند، [43.76] و ما بر آنان ستم نکردیم، ولی آنان خود ستمکار بودند، [43.77] و فریاد می زنند: ای مالکِ [دوزخ! بگو:] پروردگارت ما را بمیراند [تا از این عذاب نجات یابیم]. [مالک] می گوید: یقیناً شما ماندنی هستید. [43.78] به راستی ما حق را برای شما آوردیم، ولی بیشتر شما حق را خوش نداشتید، [43.79] بلکه آنان کار [توطئه و نیرنگ بر ضد حق] را محکم کردند، پس ما هم کار [عذاب] را بر آنان محکم می کنیم. [43.80] آیا آنان گمان می کنند که ما رازشان و سخنان در گوشی آنان را نمی شنویم؟ چرا می شنویم و فرستادگان ما [که فرشتگان نویسنده اعمال اند] نزد آنان حاضرند [و اعمالشان و رازهایشان را] می نویسند. nan الله | سفارشات | پیامبر | محمد | به | بگو | که | اگر | او | داشت | یک | پسر، | او | خواهد | باشد | | اول | به | عبادت | او | [43.81] [به مشرکان سبک مغز] بگو: اگر برای [خدای] رحمان فرزندی بود، من [در این امت] نخستین پرستنده او بودم. [43.82] منزّه است پروردگار آسمان ها و زمین، پروردگار عرش از آنچه [درباره او] توصیف می کنند. [43.83] آنان را واگذار تا [در گفتار و کردار باطل] فرو روند و [با کالای بی ارزش دنیا] سرگرم بازی شوند تا آن روزشان را که وعده داده می شوند دیدار کنند. [43.84] و اوست که در آسمان ها معبود [واقعی] است و در زمین هم معبود [واقعی] است و او حکیم و داناست. [43.85] همیشه سودمند و با برکت است کسی که مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین و آنچه میان آنهاست، فقط در سیطره اوست و آگاهی [به همه شؤون] قیامت نزد اوست و به او بازگردانده می شوید. [43.86] و کسانی را که به جای خدا می پرستند، اختیار شفاعت ندارند، اختیار شفاعت فقط با کسانی است که [از روی بصیرت] شهادت به حق داده اند و آنان [حقیقت حال کسانی را که می خواهند برای آنان شفاعت کنند] می دانند. [43.87] و اگر از آنان بپرسی: چه کسی آنان را آفریده است؟ یقیناً می گویند: خدا. پس چگونه [از حق به باطل] منحرف می شوند؟ [43.88] و [چگونه از شکایت پیامبر بی خبرند که] می گوید: پروردگارا! اینان گروهی هستند که ایمان نمی آورند؛ [43.89] بنابراین از آنان روی بگردان و سلام جدایی [را به آنان] بگو، پس [سرانجام شقاوت بار خود و نتیجه کفر و عنادشان را] خواهند دانست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [44.1] حم nan | هشدار، | خرد | و | رحمت | در | | قرآن | [44.2] سوگند به [این] کتاب روشنگر؛ [44.3] به راستی ما آن را در شبی پربرکت نازل کردیم؛ زیرا که همواره بیم دهنده بوده ایم؛ [44.4] در آن شب هر کار استواری [به اراده خدا] فیصله می یابد. [44.5] [نزول قرآن] کاری است [که] از نزد ما [صورت پذیرفته است؛] زیرا ما همواره فرستنده [وحی و پیامبران] بوده ایم. nan الله | است | | خالق | از | همه | چیزها | [44.6] [همه این واقعیات] به سبب رحمتی از سوی پروردگار توست؛ بی تردید او شنوا وداناست. [44.7] [همان] پروردگار آسمان ها و زمین و آنچه میان آنهاست، اگر یقین دارید. nan مرگ | در مقابل | شک | [44.8] هیچ معبودی جز او نیست، زنده می کند و می میراند، پروردگار شما وپروردگار پدران پیشین شماست. [44.9] [نه اینکه یقین ندارند] بلکه آنان در شک اند [و با گفتار و کردارشان با حقایق] بازی می کنند. nan | نتیجه | از | رد کردن | پیامبر | محمد | [44.10] پس به انتظار روزی باش که آسمان دودی آشکار بیاورد، [44.11] که همه مردم را فرا می گیرد، این عذابی دردناک است. [44.12] [همه می گویند:] پروردگارا! این عذاب را از ما برطرف کن که ما ایمان می آوریم [44.13] [در آن موقعیت سخت] چگونه برای آنان جای پند گرفتن و هوشیاری است و حال آنکه [پیش از این عذاب] پیامبری روشنگر برای آنان آمد [و پند نگرفتند.] [44.14] آن گاه از او روی گرداندند و گفتند: تعلیم یافته ای دیوانه است!! [44.15] مدتی اندک عذاب را برطرف می کنیم، ولی باز شما [به همان عقاید بی پایه و اعمال زشت] برمی گردید! [44.16] [ما از آنان انتقام خواهیم گرفت آن] روزی که آنان را با قدرتی بسیار سخت بگیریم؛ زیرا که ما انتقام گیرنده ایم. nan موسی | و | فرعون [44.17] و همانا پیش از آنان قوم فرعون را آزمودیم، و پیامبری بزرگوار برای آنان آمد، [44.18] که [به آنان گفت:] بندگان خدا را [که به آزار و شکنجه شما گرفتارند] به من واگذارید؛ زیرا من برای شما فرستاده ای امینم. [44.19] و در برابر خدا تکبّر نکنید که من برای شما دلیلی روشن آورده ام. [44.20] و من به پروردگارم و پروردگار شما از اینکه مرا سنگسار کنید [یا برانید یا متهم کنید] پناه می برم؛ [44.21] و اگر به من ایمان نمی آورید [از آزردن من و باز داشتن مردم از ایمان آوردن] کناره گیری کنید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | خروج | [44.22] [فرعونیان دست از آزردنش برنداشتند و مردم را از ایمان آوردن مانع شدند] پس پروردگارش را خواند که اینان قومی گناهکارند. [44.23] [گفتم:] بندگانم را شبانه حرکت ده؛ زیرا شما مورد تعقیب هستید، nan | غرق شدن | از | فرعون | و | او | ارتش | [44.24] و دریا را با [همان] راه های گشاده [که برای عبور شما باز کردیم] پشت سر بگذار [تا فرعونیان هم در آن درآیند]؛ زیرا آنان سپاهی محکوم به غرق شدن هستند. [44.25] چه بسیار بوستان ها و چشمه سارانی که آنان [پس از خود] بر جای گذاشتند، [44.26] و کشتزار و جایگاه های نیکو و باارزش، [44.27] و نعمت هایی که با آسایش و خوشی از آن برخوردار بودند. [44.28] [آری، سرانجام کارشان] چنین بود و ما همه آنها را به قومی دیگر به میراث دادیم. [44.29] پس نه آسمان برآنان گریست و نه زمین و [هنگام نزول عذاب هم] مهلت نیافتند. nan | | کودکان | از | اسرائیل | کافر شد | بعد از | بودن | ذخیره شده | [44.30] همانا ما بنی اسرائیل را از آن عذاب خوارکننده نجات دادیم. [44.31] از فرعون که متکبری سرکش از زمره اسراف کاران بود، [44.32] و آنان را از روی آگاهی بر جهانیان [زمان خودشان] برگزیدیم؛ [44.33] و به آنان از آیات و معجزات آنچه را که در آن آزمایشی آشکار بود، عطا کردیم. [44.34] اینان [که شرک و کفر سراپای وجودشان را فرا گرفته است] با اصرار [به اهل ایمان] می گویند: [44.35] پایان زندگی جز همین مرگ نخستین نیست و ما [پس از این مرگ] برانگیخته نخواهیم شد. [44.36] اگر شما [در زمینه زنده شدن مردگان] راستگویید [با درخواست از خدا] پدران ما را [زنده کنید و نزد ما] بیاورید [تا ما به زنده شدن مردگان یقین پیدا کنیم!!] [44.37] آیا اینان [در قدرت و شوکت] برترند یا قوم تُبَّع، و کسانی که پیش از آنان بودند؟ ما همه آنان را هلاک کردیم؛ زیرا می رم بودند؛ [44.38] و ما آسمان ها و زمین و آنچه را میان آن دو است، به بازی نیافریده ایم؛ [44.39] ما آن دو را جز به درستی و راستی به وجود نیاورده ایم، ولی بیشترشان [به حقایق] معرفت و آگاهی ندارند. nan | روز | از | تصمیم | [44.40] بی تردید روز جدایی [حق از باطل، مؤمن از کافر و پاک از ناپاک] وعده گاه همه آنهاست؛ [44.41] همان روزی که هیچ دوستی چیزی از عذاب را از دوستش دفع نمی کند، و چون [آلوده به شرک و کفرند] یاری نمی شوند؛ [44.42] مگر کسی که خدا او را مورد رحمت قرار داده است؛ زیرا او توانای شکست ناپذیر و مهربان است nan | غذا | و | نوشیدنی | از | جهنم | [44.43] همانا درخت زقّوم، [44.44] خوراک گنهکار است، [44.45] مانند مس گداخته شده در شکم ها می جوشد، [44.46] چون جوشیدن آب جوشان nan | کافر | مجازات | در | جهنم | [44.47] [گفته می شود:] این گنهکار را بگیرید و او را به زور به وسط دوزخ بکشانید. [44.48] آن گاه از عذاب آب جوشان بر سرش فرو ریزید؛ [44.49] [و بگویید:] بچش که تو همان ارجمند و بزرگواری!! [44.50] به یقین این همان چیزی است که همواره درباره آن تردید می کردید. nan | پاداش | از | بهشت [44.51] مسلماً پرهیزکاران در جایگاه امنی خواهند بود. [44.52] در میان بوستان ها و چشمه سارها؛ [44.53] لباس هایی از حریر نازک و دیبای ضخیم می پوشند در حالی که برابر هم می نشینند. [44.54] [آری سرانجام کار پرهیزکاران] چنین است، و حور العین را به همسری آنان درآوریم، [44.55] در آنجا هر گونه میوه ای را که بخواهند می طلبند و می خورند، در حالی که [از هر جهت] ایمن و آسوده خاطرند؛ [44.56] در آنجا مرگ را نمی چشند، مرگ آنان همان مرگی بود که در دنیا چشیدند، و خدا آنان را از عذاب دوزخ مصون می دارد. [44.57] [این] فضل و احسانی است از سوی پروردگار تو، [و] این همان کامیابی بزرگ است. nan | قرآن | است | آسان | به | تلاوت | و | یاد آوردن [44.58] پس جز این نیست که ما [فهم] قرآن را با زبان تو [که زبانی فصیح و گویاست] آسان ساختیم تا آنان متذکّر و هوشیار شوند. [44.59] [ولی اگر متذکّر و هوشیار نشدند] پس به انتظار باش که مسلماً آنان هم منتظرند [که سرانجام کار چه خواهد شد؟ سرانجام نصرت و پیروزی خدا برای تو و عذاب دنیا و آخرت برای آنان است.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [45.1] حم nan اگر | | کلمات | از | الله | و | او | نشانه ها | هستند | نه | باور کرد، | در | چه | خواهد شد | مردم | باور کن | [45.2] این کتاب نازل شده از سوی خدای توانای شکست ناپذیر وحکیم است. [45.3] به یقین در آسمان ها و زمین برای مؤمنان نشانه هایی [بر ربوبیت، حکمت و قدرت خدا] ست؛ [45.4] و در آفرینش شما و آنچه از جنبندگان منتشر و پراکنده می کند، برای اهل یقین نشانه هایی [بر ربوبیت، حکمت و قدرت خدا] ست؛ [45.5] و در رفت و آمد شب و روز و آنچه را از رزق و روزی [چون باران و برف] از آسمان نازل کرده و به وسیله آن زمین را پس از مردگی اش زنده کرده است، و در گرداندن بادها [از سویی به سویی] برای مردمی که تعقّل می کنند، نشانه هایی است. [45.6] این ها آیات خداست که به حقّ و راستی بر تو می خوانیم؛ پس [اگر به این آیات ایمان نیاوردند] به کدام سخن بعد از [سخن] خدا و نشانه هایش ایمان می آورند؟ [45.7] وای بر هر دروغگوی گنهکار، [45.8] که آیات خدا را در حالی که بر او می خوانند می شنود، آن گاه از روی سرکشی و تکبّر چنان که گویی آن را نشنیده است [بر کفر، عناد، دشمنی و مخالفتش] پافشاری می کند؛ پس او را به عذابی دردناک بشارت ده. [45.9] و هنگامی که به چیزی از آیات ما آگاه می شود، آن را به مسخره گیرد؛ اینانند که برای آنان عذاب خوارکننده ای خواهد بود. [45.10] پیش رویشان دوزخ است، و آنچه [از ثروت، مقام، یار و یاور] به دست آورده اند و آنچه را به جای خدا سرپرستان و معبودان خود گرفته اند، چیزی از عذاب را از آنان دفع نمی کند، و برای آنان عذابی بزرگ است. [45.11] این [قرآن] سراسر هدایت است؛ و کسانی که به آیات پروردگارشان کافر شدند، آنان را عذابی است از نوع عذابی بسیار سخت و دردناک. nan توقف | و | فکر کن | [45.12] خداست که دریا را برای شما مسخّر و رام کرد تا کشتی ها به فرمانش در آن روان شوند و تا شما [با سفرهای دریایی] از فضل و رزق و روزی اش بهره جویید و تا شما [بر نعمت هایش] سپاس گزاری کنید. [45.13] و همه آنچه را در آسمان هاست و آنچه را در زمین است از سوی خود برای شما مسخّر و رام کرد؛ بی تردید در این امور برای مردمی که می اندیشند، نشانه هایی [بر ربوبیت، حکمت و قدرت خدا] ست. nan مسلمانان | هستند | به | باشد | متحمل | و | ترک | | نتیجه | به | الله | [45.14] به مؤمنان بگو: از کسانی که به روزهای خدا [چون روز آزمایش بندگان، روز پیروزی اهل ایمان، شکست دشمنان و روز قیامت] امید ندارند، گذشت کنند، تا [خدا] مردمی را [که تهیدست از عقاید پاک و کردار شایسته هستند، در روزی از روزهایش] به خاطر گناهانی که همواره مرتکب می شوند، کیفر دهد. [45.15] هرکس کار شایسته ای انجام دهد، به سود خود اوست و هرکس مرتکب بدی شود به زیان خود اوست، سپس به سوی پروردگارتان باز گردانده می شوید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | نعمت | و | رحمت | از | الله | به | | کودکان | از | اسرائیل | برای | آنها | باور | در | یک | خدا | و | آن ها | در میان | آنها | بحث شد | درباره | | حقیقت | از | الله | [45.16] و همانا ما به بنی اسرائیل کتاب و حکومت و نبوّت عطا کردیم، و از پاکیزه ها به آنان روزی دادیم و آنان را بر جهانیان [روزگار خودشان] برتری بخشیدیم. [45.17] و دلایل روشنی [در امر نبوّت و دین] در اختیار آنان قرار دادیم، پس آنان [در امر نبوّت و دین] اختلاف نکردند مگر پس از آنکه [به وسیله وحی] دانش و آگاهی برای آنان آمد، اختلافشان از روی حسادت و برتری جویی در میان خودشان بود؛ بی تردید پروردگارت روز قیامت درباره آنچه همواره در آن اختلاف می کردند میانشان داوری خواهد کرد. nan پیامبر | محمد، | | آخرین | پیامبر | از | الله، | بود | داده شده | | قانون | از | الله | [45.18] سپس تو را [در امر نبوّت و دین] بر آیینی ویژه و کامل قرار دادیم؛ بنابراین از آن پیروی کن و از هواهای نفسانی کسانی که [به حقایق] معرفت و آگاهی ندارند، پیروی مکن. [45.19] آنان در برابر خدا نمی توانند چیزی [از گرفتاری ها و بلاها] را از تو دفع کنند؛ و همانا ستمکاران یار و یاور یکدیگرند و خدا یار و یاور پرهیزکاران است. [45.20] این [قرآن و آیین] وسایل بینایی و بصیرت برای مردم و سراسر هدایت و رحمت برای گروهی است که [حقایق را] باور دارند. nan شیطان | و | خوب | اعمال | [45.21] آیا کسانی که مرتکب گناهان شدند، گمان دارند آنان را مانند کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، قرار می دهیم که زندگی و مرگشان یکسان باشد؟ چه بد داوری می کنند. [45.22] خدا آسمان ها و زمین را به حق آفرید، و تا هر کس در برابر اعمالی که انجام داده است، پاداش یابد و آنان مورد ستم قرار نمی گیرند. nan آن ها | چه کسی | دنبال کردن | | ضعف ها | از | شخصی | میل | در | ترجیح | به | | معصوم | راهنمایی | از | الله | [45.23] پس آیا کسی که معبودش را هوای نفسش قرار داده دیدی؟ و خدا او را از روی علم و آگاهی خود [بر اینکه شایسته هدایت نیست] گمراه کرد، و بر گوش و دلش مُهرِ [تیره بختی] نهاد، و بر چشم [دلش] پرده ای قرار داده است، پس چه کسی است که بعد از خدا او را هدایت کند؟ آیا متذکّر [حقایق] نمی شوید؟ nan | انکار | از | | واقعیت | که | آن | است | فقط | به عنوان | آسان | برای | الله | به | ایجاد | ما | به عنوان | آن | است | برای | او | به | زنده شدن | ما | با | او | فرمان | "باش" | و | آن | تبدیل می شود | [45.24] گفتند: زندگی و حیاتی جز همین زندگی و حیات دنیای ما نیست که [همواره گروهی از ما] می میریم و [گروهی] زندگی می کنیم، و ما را فقط روزگار هلاک می کند. آنان را نسبت به آنچه می گویند یقینی در کار نیست، آنان فقط حدس و گمان می زنند. [45.25] چون آیات روشن ما [درباره معاد و زنده شدن مردگان] بر آنان خوانده شود، برهان و دلیلی جز این ندارند که می گویند: اگر شما [در زمینه زنده شدن مردگان] راستگویید [با درخواست از خدا] پدران ما را [زنده کنید و] نزد ما بیاورید [تا به زنده شدن مردگان یقین پیدا کنیم.] [45.26] بگو: خدا شما را [ابتدا از لابه لای عناصر مرده برای قرار گرفتن در دنیا] حیات می بخشد، سپس می میراند، آن گاه همه شما را به روز قیامت که هیچ شکی در آن نیست گرد می آورد، ولی بیشتر مردم [به این حقایق] معرفت و آگاهی ندارند. nan بازنده ها | و | برندگان | [45.27] و مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره خداست، و روزی که قیامت برپا شود، آن روز است که اهل باطل زیان خواهند دید، [45.28] و هر امتی را در آن روز به زانو درافتاده می بینی، [آن روز] هر امتی به سوی نامه اعمالش خوانده می شود [و به آنان می گویند:] امروز همان اعمالی که همواره انجام می دادید به شما پاداش می دهند. [45.29] این نوشته ماست که بر پایه حقّ و درستی بر ضد شما سخن می گوید؛ زیرا ما آنچه را همواره انجام می دادید، می نوشتیم. [45.30] و اما کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، پس پروردگارشان آنان را در رحمت خود درآورد؛ این همان کامیابی آشکار است، [45.31] و اما کسانی که کفر ورزیدند [به آنان گفته می شود:] مگر آیات من همواره بر شما خوانده نمی شد؟ ولی شما [نسبت به پذیرش آن] تکبّر ورزیدید و قومی گنهکار بودید. [45.32] وچون می گفتند: یقیناً وعده خدا حق است و در وقوع قیامت هیچ شکی نیست، می گفتید: ما نمی دانیم قیامت چیست [و برپا شدنش را گمان نمی بریم] مگر گمانی ضعیف و غیر قابل اعتماد، و نمی توانیم به آن یقین پیدا کنیم! [45.33] در آن روز همه اعمال بدی که مرتکب شده اند، برای آنان آشکار می شود و عذابی که همواره آن را مسخره می کردند، آنان را احاطه می کند. [45.34] و [به آنان] گویند: امروز شما را از یاد می بریم، همان گونه که شما [در دنیا] دیدار امروزتان را از یاد بردید، و جایگاهتان آتش است و شما را یار و یاوری نخواهد بود. [45.35] این [عذاب] برای این است که شما آیات خدا را به مسخره گرفته اید و زندگی دنیا، شما را فریفت؛ پس امروز نه آنان را از آتش بیرون آورند و نه از آنان می خواهند که [برای به دست آوردن خشنودی خدا] عذرخواهی کنند. nan ستایش | و | غرور | متعلق | به | الله | [45.36] نهایتاً همه ستایشها مخصوص خداست که پروردگار آسمان ها و پروردگار زمین و پروردگار جهانیان است؛ [45.37] و کبریایی و عظمت در آسمان ها و زمین ویژه اوست، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [46.1] حم nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | چالش ها | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | به | نمایش | آن ها | چه کسی | باور کن | چه | آنها | همکاران | دارند | ایجاد شده | [46.2] این کتاب نازل شده از سوی خدای توانای شکست ناپذیر حکیم است. [46.3] ما آسمان ها و زمین و آنچه را میان آن دوست، جز به حقّ و تا سرآمدی معین نیافریدیم، و کافران از آنچه بیمشان داده اند، روی گردانند. [46.4] [به مشرکان] بگو: به من خبر دهید [و نشانم دهید] معبودانی که به جای خدا می پرستید چه چیزی از زمین را آفریده اند یا مگر آنان را در آفرینش آسمان ها مشارکتی است؟ اگر راستگو هستید کتابی پیش از این قرآن یا بازمانده ای از دانش استواری [که ادعای شما را تصدیق کند] برای من بیاورید؛ [46.5] و چه کسانی گمراه ترند از کسانی که به جای خدا معبودانی را می خوانند که تا روز قیامت پاسخشان را نمی دهند و آنان از خواندنشان بی خبرند؟ nan آن ها | چه کسی | بودند | پرستش شد | خواهد شد | انکار | آنها | فالوور | [46.6] و هنگامی که مردم را [در قیامت] گرد آورند [معبودانشان] با آنان دشمن باشند و پرستش آنان را انکار کنند، nan پیامبر | محمد | است | متهم | از | آهنگری | | قرآن، | هنوز | الله | خودش | خرس ها | شاهد | که | | قرآن | است | از | او | تنها | [46.7] و چون آیات روشن ما را بر آنان بخوانند، کافران درباره حقّی که به سویشان آمده می گویند: این جادویی آشکار است. [46.8] بلکه می گویند: این قرآن را از نزد خود ساخته و به خدا نسبت داده است. بگو: اگر آن را از نزد خود ساخته و به خدا نسبت داده باشم [و خدا بخواهد برای این کار مرا به عذابی سخت گرفتار کند] شما نمی توانید برای من چیزی از عذاب خدا را دفع کنید، خدا به باطلی که در آن فرو می روید [و آن طعنه زدن به قرآن و جادو خواندن آن است] داناتر است، و کافی است که خدا میان من و شما گواه باشد، و او بسیار آمرزنده و مهربان است. nan الله | تایید می کند | که | پیامبر | محمد | است | در واقع | او | پیام رسان | | نبوت | از | عیسی | است | برآورده شد | پیامبر | محمد | چه کسی | گفت، | " | یک | فرستاده | خواهد آمد | خواهد آمد | که | نخواهد [46.9] بگو: از میان فرستادگان خدا فرستاده ای نوظهور نیستم [که گفتار و کردارم مخالف گفتار و کردار آنان باشد، بلکه به من هم چون آنان وحی می شود] و نمی دانم با من و شما [در دنیا و آخرت] چه خواهد شد، من فقط از آنچه به من وحی شده پیروی می کنم، و من جز بیم دهنده ای آشکار نیستم. nan A | مخلص | شاهد | از | | کودکان | از | اسرائیل | قرار دادن | کنار | نژادی | غرور | و | تشخیص می دهد، | و | شهادت می دهد | که | | قرآن | است | از | الله | [46.10] بگو: به من خبر دهید که اگر این قرآن از ناحیه خدا باشد و شما به آن کفر ورزیده باشید و شاهدی هم از بنی اسرائیل به نظیر آن [که تورات واقعی و تصدیق کننده قرآن است] شهادت داده باشد [که همان طوری که تورات وحی خداست، قرآن هم وحی خداست و] پس [از شهادتش به قرآن] ایمان آورده باشد و شما از ایمان به آن تکبّر ورزیده باشید [آیا گمراه نبوده اید؟] بی تردید خدا گروه ستمکار را هدایت نمی کند. [46.11] و کافران درباره مؤمنان گفتند: اگر [آیین محمّد] بهتر [از آیین ما] بود [آنان در پذیرفتنش] بر ما نسبت به آن پیشی نمی گرفتند [بلکه خود ما زودتر از آنان به این کتاب ایمان می آوردیم]. و چون [خودشان به خاطر کبر و عنادشان] به وسیله آن هدایت نیافتند، به زودی خواهند گفت: این یک دروغ قدیمی است. [46.12] [چگونه یک دروغ قدیمی است] در حالی که پیش از آن کتاب موسی پیشوا و رحمت بود [و از نزول آن بر پیامبر اسلام خبر داده] ، و این قرآن تصدیق کننده [آن] است در حالی که به زبان عربی [فصیح و گویا] ست تا ستمکاران را بیم دهد، و برای نیکوکاران بشارتی باشد. [46.13] بی تردید کسانی که گفتند: پروردگار ما الله است، سپس [در میدان عمل بر این حقیقت] استقامت ورزیدند، نه بیمی بر آنان است و نه اندوهگین می شوند. [46.14] اینان اهل بهشت اند که به پاداش اعمال شایسته ای که همواره انجام می دادند، در آن جاودانه اند.…. nan مهربانی | به | یکی | پدر و مادر | [46.15] و انسان را درباره پدر و مادرش به نیکی سفارش کردیم. مادرش او را با تحمل رنج و زحمت باردار شد و با رنج و زحمت او را زایید. و دوران بارداری و باز گرفتنش از شیر سی ماه است، تا زمانی که به رشد و نیرومندی خود و به چهل سالگی برسد، گوید: پروردگارا! به من الهام کن تا نعمتت را که بر من و پدر و مادرم عطا کرده ای سپاس گزارم، و کار شایسته ای که آن را می پسندی انجام دهم و ذریه و نسل مرا برای من صالح و شایسته گردان که من به سوی تو بازگشتم و به یقین از تسلیم شدگان [به فرمان ها و احکام] توام. [46.16] اینانند کسانی که ما از آنان بهترین اعمالی که انجام داده اند می پذیریم، و از گناهانشان در زمره اهل بهشت در می گذریم؛ [خدا وعده داد] وعده درست و راست که همواره به آن وعده داده می شدند؛ [46.17] و کسی که به پدر و مادرش گفت: اُف بر شما! [من از شما متنفر و دلتنگم] ، آیا به من وعده می دهید که [پس از مرگ] زنده خواهم شد، در حالی که پیش از من اقوام بسیاری در گذشتند، [و هیچ کدام از آنان زنده نشدند]. و آن دو همواره [برای بازگشت فرزندشان] از خدا یاری می خواهند [و به فرزندشان می گویند:] وای بر تو ایمان بیاور، بی تردید وعده خدا [درباره سعادت و رستگاری مؤمنان در قیامت و شقاوت و بدبختی کافران] حق است. [ولی او در پاسخشان] می گوید: این [وعده ها] جز افسانه های گذشتگان نیست!! [46.18] اینانند کسانی که [به خاطر انکار وعده های حق] فرمان عذاب درباره آنان در زمره گروه هایی از جن و انس که پیش از آنان در گذشتند، محقق و ثابت شده است؛ زیرا آنان زیانکار بودند. nan غرور | و | فسق | [46.19] برای هر کدام [از گروه مؤمنان و کافران] بر پایه اعمالی که انجام داده اند درجاتی است [که در آن قرار می گیرند] ، و تا خدا اعمالشان را به طور کامل به آنان بدهد؛ و آنان مورد ستم قرار نمی گیرند. [46.20] و روزی که کافران را بر آتش عرضه کنند [به آنان گویند:] نعمت های پاکیزه خود را [که می توانست وسیله آبادی آخرتتان باشد] در زندگی دنیایتان مصرف کردید و [همانجا] از آن برخوردار شدید؛ بنابراین امروز به سبب اینکه به ناحق در زمین تکبّر می ورزیدید و در برابر اینکه همواره نافرمانی می کردید با عذاب خفّت بار کیفر می یابید. nan | تخریب | از | عاد | بود | نه | یک | اقدام | از | "مادر | طبیعت" | آن | بود | یک | علامت | با | که | ما | ممکن است | یادگیری | یک | درس | [46.21] و [سرگذشت هود] برادر قوم عاد را یاد کن، هنگامی که قومش را در سرزمین احقاف بیم داد، و بی تردید بیم دهندگانی پیش از او و پس از او [در آن سرزمین] گذشته بودند که فقط خدا را بپرستید؛ زیرا من بر شما از عذاب روزی بزرگ می ترسم. [46.22] گفتند: آیا آمده ای تا ما را از [پرستش] معبودانمان بر گردانی، پس اگر راستگویی عذابی که ما را تهدید می کنی بیاور! [46.23] گفت: آگاهی [به کیفیت عذاب و زمان آمدنش] فقط نزد خداست، و من آیینی را که به آن فرستاده شده ام به شما ابلاغ می کنم، ولی من شما را گروهی می دانم که همواره نادانی می کنید. [46.24] پس هنگامی که عذاب را [در پهنه فضا] به صورت ابری گسترده دیدند که به سوی درّه ها و آبگیرهایشان روی آورده، گفتند: این ابری باران زا برای ماست. [هود گفت: نه] بلکه این همان چیزی است که آن را به شتاب خواستید، بادی است که در آن عذابی دردناک است؛ [46.25] [چنان بادی است که] همه چیز را به فرمان پروردگارش در هم می کوبد و نابود می کند. پس آنان [به سبب آن عذاب] چنان شدند که جز خانه هایشان دیده نمی شد. این گونه مردم گناهکار را کیفر می دهیم. [46.26] همانا ما به آنان در اموری قدرت و تمکن داده بودیم که شما را در آن امور چنان قدرت و نیرویی نداده ایم، و برای آنان گوش و چشم و دل قرار داده بودیم، ولی گوش و چشم و دلشان چیزی از عذاب را از آنان برطرف نکرد؛ زیرا همواره [با داشتن آن ابزار تشخیص] آیات ما را انکار می کردند، و سرانجام عذابی که همواره آن را مسخره می کردند، آنان را احاطه کرد. [46.27] و به راستی ما [اهل] آبادی هایی را که پیرامون شما [اهل مکه] بودند [به کیفر طغیانشان] هلاک کردیم و آیات خود را به صورت های گوناگون [برای آنان] بیان داشتیم، باشد که برگردند. [46.28] پس چرا معبودانی که به جای خدا انتخاب کردند به گمان اینکه آنان را به خدا نزدیک کند، آنان را [هنگام نزول عذاب] یاری نکردند بلکه [گم شده] از دستشان رفتند، و این بود [سرانجام و نتیجه] دروغشان و آنچه را همواره افترا می زدند. nan | داستان | از | | باور کردن | جن | [46.29] و [یاد کن] هنگامی که گروهی از جن را به سوی تو متوجه کردیم که قرآن را بشنوند، پس وقتی که نزد قرائت آن حاضر شدند، گفتند: [برای شنیدن قرآن] خاموش باشید. پس چون قرائت پایان یافت به سوی قومشان در حالی که گفتند: بیم دهنده بودند، بازگشتند. شنیدیم که [46.30] ای قوم ما! به راستی ما کتابی را شنیدیم که پس از موسی نازل شده است، تصدیق کننده همه کتاب های پیش از خود است، به سوی حق و به سوی راه راست هدایت می کند. [46.31] ای قوم ما! دعوت کننده [به سوی] خدا [پیامبر اسلام] را اجابت کنید و به او ایمان آورید تا خدا برخی از گناهانتان را بیامرزد و از عذابی دردناک پناهتان دهد؛ [46.32] و آنان که دعوت کننده خدا را اجابت نکنند نمی توانند [خدا را] در زمین عاجز کنند [تا از دسترس قدرت او بیرون روند] و آنان را در برابر خدا یاورانی نیست [که عذاب را از آنان دفع کند] ، اینان در گمراهی آشکاری هستند. [46.33] آیا ندانسته اند خدایی که آسمان ها و زمین را آفرید و از آفرینش آنها درمانده و خسته نشد، قدرت دارد که مردگان را زنده کند؟ آری، او بر هر کاری تواناست؛ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | قول | از | الله | [46.34] و روزی که کافران را بر آتش عرضه می کنند [از آنان می پرسند:] آیا این حق نیست؟ می گویند: آری! سوگند به پروردگارمان حق است، [پرسش کننده] می گوید: پس این عذاب را برای آنکه همواره کفر می ورزیدید، بچشید. [46.35] پس صبر کن همان گونه که پیامبران اولوالعزم صبر کردند، و برای آنان در [نزول عذاب] شتاب مکن، روزی که آنان آنچه را که وعده داده می شوند ببینند، گویی فقط ساعتی از یک روز [در دنیا] درنگ داشتند؛ [این قرآن] ابلاغی است برای همه؛ پس آیا جز مردم نافرمان هلاک می شوند؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [47.1] آنان که کفر ورزیدند و [مردم را] از راه خدا باز داشتند خدا اعمالشان را باطل و تباهساخت؛ [47.2] و کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند و به آنچه بر محمّد نازل شده که از سوی پروردگارشان حق است گرویدند، خدا گناهانشان را از آنان محو کرد و حالشان را اصلاح نمود. [47.3] این به سبب آن است که کافران از باطل پیروی کردند، و مؤمنان از حق که از سوی پروردگار آنان است، پیروی نمودند. این گونه خدا برای مردم اوصافشان را بیان می کند. [47.4] پس هنگامی که [در میدان جنگ] با کافران روبرو شدید، گردن هایشان را به شدت بزنید تا آن گاه که بسیاری از آنان را با سختی و غلظت از پای درآورید، در این هنگام [از دشمن اسیر بگیرید و] آنان را محکم ببندید، [پس از اسیر گرفتن] یا بر آنان منت نهید [و آزادشان کنید] ، یا از آنان [در برابر آزاد کردنشان] فدیه و عوض بگیرید تا آنجا که جنگ بارهای سنگینش را بر زمین نهد. این است [فرمان خدا]؛ و اگر خدا می خواست [خود بدون فرمان جنگ] از آنان انتقام می گرفت [ولی به جنگ فرمان داد] تا برخی از شما را به وسیله برخی دیگر بیازماید، و کسانی که در راه خدا به شهادت رسیده اند، خدا هرگز اعمالشان را باطل و تباه نمی کند. [47.5] [خدا] آنان را به زودی [به سرمنزل خوشبختی و کرامت] هدایت می کند و حالشان را اصلاح می نماید؛ [47.6] و آنان را در بهشتی که در دنیا به آنان شناسانده در می آورد. [47.7] ای مؤمنان! اگر خدا را یاری کنید، خدا هم شما را یاری می کند و گام هایتان را محکم و استوار می سازد؛ [47.8] و بر کافران هلاکت و نابودی باد و [خدا] اعمالشان را باطل و تباه ساخت. [47.9] این برای آن است که آنان آنچه را خدا نازل کرده است خوش نداشتند، پس خدا هم اعمالشان را تباه و بی اثر کرد. [47.10] آیا در زمین گردش نکردند تا با تأمل بنگرند که سرانجام کسانی که پیش از آنان بودند، چگونه بود؟ خدا آنان را درهم کوبید و نابود کرد و نیز برای این کافران همانند آنان [عذابی قطعی و ثابت] است. [47.11] این [پیروزی مؤمنان و نابودی کافران] به سبب این است که خدا سرپرست و یاور کسانی است که ایمان آورده اند، و کافران را سرپرست و یاری نیست. nan | مردم | از | بهشت | و | جهنم | [47.12] بی تردید خدا کسانی را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، در بهشت هایی کهاز زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است در می آورد، و در حالی که کافران همواره سرگرم بهره گیری از [کالا و لذت های زودگذر] دنیایند و می خورند، همان گونه که چهارپایان می خورند و جایگاهشان آتش است. nan ممکن است | از | الله، | نه | مادر | طبیعت | [47.13] چه بسیار آبادی هایی که [اهلش] از [اهل] آبادی تو که تو را بیرون کرده اند نیرومندتر بودند، ما آنان را هلاک کردیم و یاوری [در برابر عذاب] برای آنان نبود. [47.14] آیا کسانی که بر دلیل روشنی از پروردگار خویش اند، مانند کسانی هستند که عمل زشتشان برای آنان آراسته شده و از هواهای نفسانی خود پیروی کرده اند؟ nan جوایز | از | بهشت | و | جهنم | [47.15] صفت بهشتی که به پرهیزکاران وعده داده شده [چنین است:] در آن نهرهایی است از آبی که مزه و رنگش برنگشته و نهرهایی از شیر که طعمش دگرگون نشده و نهرهایی از شراب که برای نوشندگان مایه لذت است و نهرهایی از عسل خالص است، و در آن از هر گونه میوه ای برای آنان فراهم است، و نیز آمرزشی از سوی پروردگارشان [ویژه آنان است. آیا اینان] مانند کسانی هستند که در آتش همیشگی و جاودانه اند، واز آبی جوشان به آنان می نوشانند که روده هایشان را متلاشی می کند؟! nan | منافق | [47.16] گروهی از آنان [که منافق اند در ظاهر به گفتارت] گوش می دهند، ولی هنگامی که از نزد تو بیرون روند به کسانی که آگاهی و معرفت به آنان داده شده [از روی مسخره] می گویند: هم اکنون چه گفت؟ [ما که گفته او را نفهمیدیم.] آنان کسانی هستند که خدا بر دل هایشان مهر [تیره بختی] نهاده واز هواهای نفسانی خود پیروی کرده اند، nan راهنمایی | [47.17] و کسانی که هدایت یافته اند خدا بر هدایتشان افزوده و پرهیزکاری و تقوایشان را به آنان عطا کرده است؛ [47.18] پس آیا [منافقان و منکران] جز این را انتظار می برند که ناگاه قیامت بر آنان فرا رسد؟ [در حالی که هم اکنون نشانه هایش آمده است] ، پس هنگامی که قیامت بر آنان فرا رسد، متذکّر شدن و هوشیاری شان از کجا و چگونه به آنان سود بخشد؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بپرسید | الله | برای | بخشش | [47.19] پس بدان که هیچ معبودی جز خدا نیست [بنابراین بر معرفت و آگاهیت نسبتِ به حق استوار باش]؛ و از میان رفتن [توطئه ها و موانعی که به وسیله دشمنان در راه پیشرفت دعوتت به اسلام] برای تو و مردان و زنان با ایمان ایجاد شده از خدا بخواه، و برای زنان و مردان مؤمن طلب آمرزش کن و خدا محل رفت و بازگشت شماو قرارگاهتان را می داند. [47.20] مؤمنان می گویند: چرا سوره ای [در رابطه با فرمان جهاد] نازل نمی شود؟ ولی هنگامی که سوره ای محکم و بی شبهه نازل می شود و در آن از جهاد سخن به میان آمده است، آنان را که در دل هایشان بیماری است، می بینی مانند کسی که در بیهوشی مرگ افتاده، به تو می نگرند و سزاوارشان هم [به سبب بیماردلی] همین حالت است. [47.21] [ولی] فرمانبرداری [از خدا و پیامبر] و سخن پسندیده و نیک [نه اظهار کراهت و ناخشنودی از جهاد] برای آنان شایسته تر است. پس اگر هنگامی که فرمان جهاد قطعی و مسلم شود با خدا از سر صدق و راستی درآیند، بی تردید برای آنان بهتر است. [47.22] پس اگر [از خدا و پیامبر] روی گردان شوید آیا از شما جز این انتظار می رود که در زمین فساد کنید و [بر سر مال و منال دنیا] قطع رحم نمایید؟ [47.23] آنان [که روی گردانند] کسانی هستند که خدا لعنتشان کرده و گوش [دل] شان را کر و چشم [بصیرت] شان را کور کرده است. [47.24] آیا در قرآن نمی اندیشند [تاحقایق را بفهمند] یا بر دل هایشان قفل هایی قرار دارد؟ [47.25] بی تردید کسانی که پس از روشن شدن هدایت برای آنان [به همان عقاید باطل و کردار ناپسندشان] برگشتند [و دست از قرآن و پیامبر برداشتند] شیطان زشتی هایشان را در نظرشان آراست و آنان را در آرزوهای دور و دراز انداخت. [47.26] این به سبب آن است که آنان به کسانی [چون مشرکان و کافران] که نازل شدن وحی را خوش نداشتند، گفتند: [ما] در بعضی از امور [که بر ضد مؤمنان است] از شما اطاعت خواهیم کرد. در حالی که خدا اسرارشان را می داند. [47.27] پس حال و وضعشان زمانی که فرشتگان جانشان را می گیرند در حالی که بر صورت و پشتشان [تازیانه عذاب] می زنند، چگونه خواهد بود؟! [47.28] این عذاب برای این است که آنان از آنچه خدا را به خشم آورده پیروی کردند، و خشنودی او را خوش نداشتند در نتیجه اعمالشان را تباه و بی اثر کرد. [47.29] بلکه کسانی که در دل هایشان بیماری است، گمان کردند که خدا کینه هایشان را آشکار نخواهد کرد. [47.30] و اگر بخواهیم یقیناً آنان را به تو نشان می دهیم تا آنان را از روی نشانه هایشان بشناسی، و بی تردید آنان را از شیوه سخن گفتن خواهی شناخت؛ و خدا کارهای شما را می داند. [47.31] به یقین ما شما را امتحان می کنیم تا می اهدان از شما و صابران را مشخص نماییم، و اخبار شما را نیز [که اعمال و اسرار شماست] می آزماییم [تا صدق و کذب شما را در همه امور معلوم بداریم.] [47.32] مسلماً آنان که کفر ورزیدند و [مردم را] از راه خدا باز داشتند و پس از آنکه هدایت برای آنان روشن شد با پیامبر به شدت دشمنی نمودند، هرگز هیچ زیانی به خدا نمی رسانند و خدا به زودی اعمالشان را تباه و بی اثر می کند. [47.33] ای اهل ایمان! خدا را اطاعت کنید و پیامبر را اطاعت کنید و اعمالتان را [با تخلف از دستورها خدا و پیامبر، شرک، نفاق، منت گذاری و ریا] باطل مکنید. [47.34] مسلماً کسانی که کافر شدند و [مردم را] از راه خدا باز داشتند، سپس در حال کفر از دنیا رفتند، هرگز خدا آنان را نمی آمرزد. [47.35] پس [با توجه به یاری و کارسازی خدا] سست نشوید و [کافران و مشرکان را] به آشتی و صلحی [که برای شما خفّت بار است] دعوت نکنید، در حالی که شما برتر هستید و خدا با شماست و هرگز از [ثواب و پاداش] اعمالتان نمی کاهد. [47.36] زندگی دنیا فقط بازی و سرگرمی است، اگر ایمان بیاورید و پرهیزکاری کنید، خدا پاداش هایتان را می دهد و از شما نمی خواهد [که] اموالتان را [در راه خدا انفاق کنید؛] [47.37] اگر همه اموال شما را بخواهد و بر شما اصرار ورزد، بخل می کنید و [سبب می شود که] کینه های درونی شما را بیرون بریزد [و آن زمان است که گمراه می شوید.] [47.38] آگاه باشید! شما همان مردمی هستید که برای انفاق در راه خدا دعوت می شوید، پس برخی از شما بخل می ورزند، و هر که بخل پیشه کند، فقط نسبت به [سعادت و خوشبختی] خود بخیل است، و خدا [از انفاق و صدقات شما] بی نیاز است، و شمایید که نیازمند هستید؛ و اگر [از فرمان های او] روی بگردانید به جای شما گروه دیگری را می آورد که مانند شما [روی گردان، سست عقیده و بخیل] نخواهند بود. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | تکمیل شد | او | نفع | بر | پیامبر | محمد | [48.1] به راستی ما برای تو پیروزی آشکاری فراهم آوردیم؛ [48.2] تا خدا [با این پیروزی آشکار] آنچه را [به وسیله دشمنان از توطئه ها و موانع و مشکلات در راه پیشرفت دعوتت به اسلام] در گذشته پیش آمده و آینده پیش خواهد آمد از میان بردارد، و نعمتش را بر تو کامل کند، و به راهی راست راهنمایی ات نماید؛ [48.3] و خدا تو را به نصرتی توانمندانه و شکست ناپذیر یاری دهد. nan قدرت | از | باور | [48.4] اوست که آرامش را در دل های مؤمنان نازل کرد، تا ایمانی بر ایمانشان بیفزاید. و سپاهیان آسمان و زمین فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست؛ و خدا همواره دانا و حکیم است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | می بخشد | | گناهان | از | آن ها | چه کسی | باور کن | اما | مجازات می کند | آن ها | چه کسی | انجام | نه | [48.5] تا مردان و زنان مؤمن را در بهشت هایی درآورد که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است در حالی که در آن جاودانه اند، و گناهانشان را از آنان محو کند، و این [سرانجام نیک] نزد خدا کامیابی بزرگ است. [48.6] و مردان و زنان منافق و مردان و زنان مشرک را که به خدا گمان بد می برند عذاب کند؛ پیشامد بد زمانه فقط بر خودشان باد. خدا بر آنان خشم گرفته، و لعنتشان کرده است و دوزخ را برای آنان آماده نموده و بد بازگشت گاهی است. [48.7] سپاهیان آسمان ها و زمین فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست؛ و خدا همواره توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan پیامبر | محمد | است | یک | شاهد، | و | یک | حامل | از | خوشحالم | بشارت | و | هشدار | [48.8] ما تو را گواه [بر اعمال امت] و مژده رسان و بیم دهنده فرستادیم؛ [48.9] تا [همه شما مردم] به خدا و پیامبرش ایمان آورید و او را یاری دهید و بزرگش بشمارید و بامداد و شام گاه تسبیحش گویید. [48.10] به یقین کسانی که با تو بیعت می کنند، جز این نیست که با خدا بیعت می کنند؛ قدرت خدا بالاتر از همه قدرتهاست. پس کسی که پیمان می شکند فقط به زیان خود می شکند، و کسی که به پیمانی که با خدا بسته است وفا کند، خدا به زودی پاداشی بزرگ به او می دهد. nan دورویی؛ | آن ها | چه کسی | بگو | با | | زبان ها | چه | آنها | انجام | نه | میانگین | در | آنها | قلب ها | [48.11] کسانی از بادیه نشینان که از جنگ [با دشمن] تخلف کردند به زودی [از روی بهانه جویی] به تو می گویند: اموال و خانواده مان ما را به خود مشغول کردند [به این سبب نتوانستیم به جنگ آییم]؛ پس برای ما آمرزش بخواه. با زبان هایشان چیزی می گویند که در دل هایشان نیست. بگو: اگر خدا زیانی یا سودی را برای شما بخواهد چه کسی می تواند در برابر خدا از شما دفاع کند؟ بلکه خدا همواره به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [48.12] [تخلف شما از جنگ، ربطی به اموال و خانواده تان نداشت] بلکه پنداشتید پیامبر و مؤمنان هرگز به کسان خود باز نمی گردند، و این پندار باطل در دل هایتان آراسته شد، و گمان بد بردید [که خدا پیامبر و مؤمنان را یاری نخواهد کرد] و شما [به سبب این پندار باطل و گمان بد] قومی نابودشدنی هستید. [48.13] و هر کس به خدا و پیامبرش ایمان نیاورد [زیانی به خدا و پیامبر نمی رساند] ، ما برای کافران آتشی سوزان آماده کرده ایم. [48.14] و مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره خداست، هر کس را بخواهد می آمرزد و هر کس را بخواهد عذاب می کند؛ و خدا همواره بسیار آمرزنده و مهربان است. [48.15] هنگامی که شما برای به دست آوردن غنایمی روانه [میدان جنگی] می شوید، متخلفان [از جنگ حدیبیه] به زودی خواهند گفت: بگذارید ما هم به دنبال شما بیاییم. [این سبک مغزان سودجو] می خواهند وعده خدا را [که به مؤمنان وعده پیروزی و غنیمت داد و به منافقان وعده محرومیت از غنیمت و رحمت داده است] تغییر دهند. بگو: هرگز دنبال ما نخواهید آمد؛ این گونه خدا پیش از این [درباره شما] فرموده است. اما [این گروه بی شرم] به زودی خواهند گفت: شما نسبت به ما حسد می ورزید، [چنین نیست] بلکه آنان جز اندکی نمی فهمند. [48.16] به متخلفانِ بادیه نشین بگو: به زودی به سوی گروهی سرسخت و نیرومند دعوت خواهید شد که با آنان بجنگید، یا آنکه اسلام آورند؛ پس اگر اطاعت کنید خدا پاداش نیکی به شما خواهد داد، و اگر روی برگردانید، همان گونه که پیش از این روی گرداندید، شما را به عذابی دردناک عذاب خواهد کرد. [48.17] بر نابینا و لنگ و بیمار [اگر در جنگ شرکت نکنند] گناهی نیست. و کسی که از خدا و پیامبرش اطاعت کند، او را در بهشت هایی درآورد که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، و هر کس روی بگرداند او را به عذابی دردناک عذاب می کند. nan | معاهده | از | حدیبیه | [48.18] یقیناً خدا از مؤمنان هنگامی که زیر آن درخت [که در منطقه حدیبیه بود] با تو بیعت می کردند خشنود شد، و خدا آنچه را [از خلوص نیّت و پاکی قصد] در دل هایشان بود می دانست، در نتیجه آرامش را بر آنان نازل کرد، و پیروزی نزدیکی را [که پیروزی در خیبر بود] به آنان پاداش داد. [48.19] [و پاداش دیگر] غنیمت های فراوانی است که آن را به دست می آورید؛ و خدا همواره توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [48.20] خدا غنیمت های فراوانی را در آینده به شما وعده داده است که به دست می آورید، و این یک غنیمت را [که فتح خیبر است] برای شما پیش انداخت، و دست های [تجاوز و ستم] مردم را از شما باز داشت تا این [پیروزی ها] برای مؤمنان نشانه ای [از حقّانیّت دین و یاری خدا] باشد و تا شما را به راهی راست هدایت کند. [48.21] و [غنیمت ها و پیروزی های] دیگر [ی هست] که شما تا کنون بر آنها دست نیافته اید، بی تردید خدا بر آنها احاطه دارد [و به آسانی می تواند در دسترس شما قرار دهد]؛ و خدا همواره بر هر کاری تواناست. [48.22] اگر کافران با شما بجنگند حتماً پشت کنان می گریزند، آن گاه سرپرست و یاوری [که از آنان دفاع کند] نمی یابند. [48.23] خدا روشی ثابت و قطعی مقرّر کرده است که از پیش [بر پیروزی مؤمنان و شکست کافران] جاری بوده است، و هرگز برای روش خدا تغییر و تبدیلی نخواهی یافت. [48.24] و اوست که پس از آنکه شما را [بی جنگ و خونریزی] بر دشمن پیروز و مسلط کرد، دست های آنان را از [جنگ با] شما و دست های شما را از [جنگ با] آنان در دل مکه [که منطقه حدیبیه است] باز داشت؛ و خدا همواره به آنچه انجام می دهید بیناست. [48.25] آنان کسانی هستند که کفر ورزیدند و شما را از [ورود به] مسجدالحرام باز داشتند و نیز نگذاشتند قربانی هایی که با خود آورده بودید به محل قربانی اش برسد، و اگر مردان و زنان مؤمن ناشناسی در میان مکه نبودند، تا جنگ شما سبب کشته شدن آن بی گناهان شود و در نتیجه امر ناملایم و مکروهی [چون دیه] گریبان شما را بگیرد [شما را از جنگ باز نمی داشتیم، ولی بازداشتیم] تا خدا هرکه را [مانند مردان و زنان مومنی که برای شما ناشناخته بودند] بخواهد در رحمتش درآورد. [و] اگر مؤمنان از کافران جدا بودند یقیناً کافران [از اهل مکه] را به عذابی دردناک عذاب می کردیم [48.26] [یاد کن] هنگامی را که کافران [پس از قرارداد صلح حدیبیه] دل هایشان را از تعصّب و خشم شدید جاهلی آکنده کردند، پس خدا هم آرامشش را بر پیامبرش و مؤمنان نازل کرد و روح تقوا را [که حقیقت و جان توحید است] ملازم آنان نمود، و آنان به [روح تقوا] سزاوارتر و شایسته آن بودند؛ و خدا همواره به هر چیز داناست. [48.27] بی تردید خدا رؤیای پیامبرش را به حق و درستی تحقق داد [که در رؤیا وعده داده بود] شما قطعاً در حال امن و امنیت در حالی که سرهایتان را تراشیده و موی [یا ناخن] کوتاه کرده اید و بیمی ندارید، وارد مسجدالحرام خواهید شد. خدا آنچه را که شما نمی دانستید [که وعده ورود به مسجدالحرام در سال آینده است] دانست و پیش از آن پیروزی نزدیکی [که صلح حدیبیه بود برای شما] قرارداد. nan الله | اعلام می کند | اسلام | است | | دین | از | حقیقت | و | که | آن | است | بالا | همه | دیگر | ادیان، | و | تایید می کند | که | محمد | است | در واقع | او | پیام رسان | [48.28] اوست که پیامبرش را با هدایت و دین حق فرستاد تا آن را بر همه ادیان پیروز کند، و کافی است که خدا [بر وقوع این حقیقت] گواه باشد. nan | توضیحات | از | مسلمانان | بود | نوشته شده | در | | تورات | و | | گم شده | انجیل | داده شده | به | عیسی | [48.29] محمّد، فرستاده خداست و کسانی که با او هستند بر کافران سرسخت و در میان خودشان با یکدیگر مهربانند، همواره آنان را در رکوع و سجود می بینی که پیوسته فضل و خشنودی خدا را می طلبند؛ نشانه آنان در چهره شان از اثر سجود پیداست، این است توصیف آنان در تورات، و اما توصیفشان در انجیل این است که وجودشان چون زراعتی است که جوانه های خود را رویانده پس تقویتش کرده تا ستبر و ضخیم شده، و در نتیجه بر ساقه هایش [محکم و استوار] ایستاده است، به طوری که دهقانان را [از رشد و انبوهی خود] به تعجب می آورد تا خدا به وسیله [انبوهی و نیرومندی] مؤمنان، کافران را به خشم آورد. [و] خدا به کسانی از آنان که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، آمرزش و پاداشی بزرگ وعده داده است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan آداب معاشرت | با | | پیامبر | [49.1] ای اهل ایمان! بر خدا و پیامبرش [در هیچ امری از امور دین و دنیا و آخرت] پیشی مگیرید و از خدا پروا کنید که خدا شنوا و داناست. [49.2] ای مؤمنان! صدایتان را بلندتر از صدای پیامبر نکنید، و آن گونه که با یکدیگر بلند سخن می گویید با او بلند سخن نگویید، مبادا آنکه اعمالتان تباه و بی اثر شود و شما تباهی آن را درک نکنید. [49.3] بی تردید کسانی که صدایشان را نزد رسول خدا پایین می آورند، همانان هستند که خدا دل هایشان را برای پرهیزکاری امتحان کرده، آنان را آمرزش و پاداشی بزرگ است. [49.4] یقیناً کسانی که تو را از پشت اطاق ها صدا می کنند، بیشترشان معرفت و آگاهی [به حرمت و عظمت تو] ندارند. [49.5] و اگر آنان صبر می کردند تا به سویشان بیرون آیی، یقیناً برای آنان بهتر بود، و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan اطاعت | به | | پیام رسان | از | الله | و | | اهمیت | از | معاینه | | منبع | از | شما | اطلاعات | [49.6] ای اهل ایمان! اگر فاسقی خبری برایتان آورد، خبرش را بررسی و تحقیق کنید تا مبادا از روی ناآگاهی، گروهی را آسیب و گزند رسانید و بر کرده خود پشیمان شوید. [49.7] و بدانید که پیامبر خدا در میان شماست [و بر شما واجب است در همه امور از او پیروی کنید] ، اگر او در بسیاری از کارها از شما پیروی کند، قطعاً دچار گرفتاری و زحمت می شوید، ولی خدا ایمان را محبوب شما قرار داد و آن را در دل هایتان بیاراست، و کفر و بدکاری و نافرمانی را ناخوشایند شما ساخت، اینان [که دارای این ویژگی ها هستند] هدایت یافته اند. [49.8] [این محبت و ناخوشایندی نسبت به حق و باطل] عطیه و نعمتی از سوی خداست؛ و خدا دانا و حکیم است. nan عدالت | است | یک | مهم | قسمت | از | اسلامی | زندگی | [49.9] و اگر دو گروه از مؤمنان با یکدیگر بجنگند میان آنها صلح و آشتی برقرار کنید، و اگر یکی از آن دو گروه بر دیگری تجاوز کند، با آن گروهی که تجاوز می کند، بجنگید تا به حکم خدا باز گردد. پس اگر بازگشت، میانشان به عدالت و انصاف، صلح و آشتی برقرار کنید؛ و همواره دادگری را پیشه سازید که خدا دادگران را دوست دارد. [49.10] جز این نیست که همه مؤمنان با هم برادرند؛ بنابراین [در همه نزاع ها و اختلافات] میان برادرانتان صلح و آشتی برقرار کنید، و از خدا پروا نمایید که مورد رحمت قرار گیرید. nan تمسخر، | خطا | یافتن، | توهین آمیز | نام | تماس، | شبهه، | جاسوسی | و | غیبت | [49.11] ای اهل ایمان! نباید گروهی گروه دیگر را مسخره کنند، شاید مسخره شده ها از مسخره کنندگان بهتر باشند، ونباید زنانی زنان دیگر را [مسخره کنند] شاید مسخره شده ها از مسخره کنندگان بهتر باشند، و از یکدیگر عیب جویی نکنید و با لقب های زشت و ناپسند یکدیگر را صدا نزنید؛ بد نشانه و علامتی است اینکه انسانی را پس از ایمان آوردنش به لقب زشت علامت گذاری کنند. و کسانی که [از این امور ناهنجار و زشت] توبه نکنند، خود ستمکارند. [49.12] ای اهل ایمان! از بسیاری از گمان ها [در حقّ مردم] بپرهیزید؛ زیرا برخی از گمان ها گناه است، و [در اموری که مردم پنهان ماندنش را خواهانند] تفحص و پی جویی نکنید، و از یکدیگر غیبت ننمایید، آیا یکی از شما دوست دارد که گوشت برادر مرده اش را بخورد؟ بی تردید [از این کار] نفرت دارید، و از خدا پروا کنید که خدا بسیار توبه پذیر و مهربان است. nan | دست | از | دوستی | [49.13] ای مردم! ما شما را از یک مرد و زن آفریدیم و ملت ها و قبیله ها قرار دادیم تا یکدیگر را بشناسید. بی تردید گرامی ترین شما نزد خدا پرهیزکارترین شماست. یقیناً خدا دانا و آگاه است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. باور | و | ارسال | [49.14] بادیه نشینان گفتند: ما [از عمق قلب] ایمان آوردیم. بگو: ایمان نیاورده اید، بلکه بگویید: اسلام آورده ایم؛ زیرا هنوز ایمان در دل هایتان وارد نشده است. و اگر خدا و پیامبرش را اطاعت کنید، چیزی از اعمالتان را نمی کاهد؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [49.15] مؤمنان فقط کسانی اند که به خدا و پیامبرش ایمان آورده اند، آن گاه [در حقّانیّت آنچه به آن ایمان آورده اند] شک ننموده و با اموال و جان هایشان در راه خدا جهاد کرده اند؛ اینان [در گفتار و کردار] اهل صدق و راستی اند. [49.16] بگو: آیا خدا را از دین خود [به خیال اینکه آگاه نیست] خبر می دهید [که از عمق قلب ایمان آورده اید؟!] در حالی که خدا آنچه را در آسمان ها و آنچه را در زمین است می داند، و خدا به همه چیز داناست. [49.17] از اینکه اسلام آورده اند بر تو منت می گذارند؛ بگو: اگر [در ادعای مؤمن بودن] راستگویید، بر من از اسلام آوردن خود منت نگذارید، بلکه خداست که با هدایت شما به ایمان بر شما منت دارد. [49.18] یقیناً خدا نهان آسمان ها و زمین را می داند و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan ناباوری | در | | رستاخیز | و | | رویدادها | از | | روز | از | رستاخیز | [50.1] ق، سوگند به قرآن می ید [که محمّد، فرستاده ماست و وقوع قیامت حق است.] [50.2] [کفر پیشگان نه تنها ایمان نیاوردند] بلکه از اینکه بیم دهنده ای از خودشان به سوی آنان آمد تعجب کردند و در نتیجه کافران گفتند: این چیزی عجیب است. [50.3] آیا هنگامی که مردیم و خاک شدیم [زنده می شویم و به حیات دوباره باز می گردیم؟] این بازگشتی دور [از عقل] است. [50.4] بی تردید ما آنچه را که زمین از اجسادشان می کاهد، می دانیم و نزد ما کتابی ضبط کننده [همه امور چون لوح محفوظ] است. [50.5] [اینان نه اینکه زنده شدن پس از مرگ را باور نکردند] بلکه حق را هم هنگامی که به سویشان آمد، تکذیب کردند پس در حالتی آشفته و سردرگم اند. nan نشانه ها | از | الله | در | | بهشت | و | | زمین | [50.6] آیا با تأمل به آسمان بالای سرشان ننگریستند که چگونه آن را بنا کرده و بیاراستیم و آن را هیچ شکاف [و ناموزونی] نیست؟ [50.7] و زمین را گستردیم و کوه هایی استوار در آن افکندیم و در آن از هر نوع گیاه خوش منظر و دل انگیزی رویاندیم، [50.8] تا برای هر بنده ای که [با اندیشیدن در نظام هستی] به سوی خدا باز می گردد، مایه بینایی و یادآوری باشد؛ [50.9] و از آسمان آبی بسیار پربرکت و سودمند نازل کردیم، پس به وسیله آن باغ ها و دانه های دروکردنی را رویاندیم. [50.10] و [نیز] درختان بلندقامت خرما را که خوشه های متراکم و روی هم چیده دارند [رویاندیم.] [50.11] برای آنکه رزق و روزی بندگان باشد، و نیز به وسیله آن آب سرزمین مرده را زنده کردیم؛ و بیرون آمدنشان [پس از مرگ از خاک گور برای ورود به قیامت] این گونه است. nan | تخریب | از | ملل | بودند | نشانه ها | از | الله | نه | اعمال | از | "مادر | طبیعت" | [50.12] پیش از اینان [که تو را تکذیب می کنند] قوم نوح و اصحاب رس و [قوم] ثمود [پیامبرانشان] را تکذیب کردند. [50.13] و نیز قوم عاد و فرعون و برادران لوط، [50.14] و اصحاب ایکه و قوم تُبّع همگی پیامبران را تکذیب کردند، پس تهدیدم [به نزول عذاب] بر آنان محقق و ثابت شد. [50.15] آیا ما از آفرینش نخستین عاجز و درمانده شدیم [تا از دوباره آفریدن عاجز و درمانده شویم؟ چنین نیست] بلکه آنان [با این همه دلایل روشن و استوار] باز در آفرینش جدید در تردیدند. [50.16] همانا انسان را آفریدیم و همواره آنچه را که باطنش [نسبت به معاد و دیگر حقایق] به او وسوسه می کند، می دانیم، و ما به او از رگ گردن نزدیک تریم. nan | مرگ | از | | کافران | آنها | رستاخیز | در | | روز | از | قضاوت | و | آنها | شرایط | [50.17] [یاد کن] دو فرشته ای را که همواره از ناحیه خیر و از ناحیه شر، ملازم انسان هستند و همه اعمالش را دریافت کرده و ضبط می کنند. [50.18] هیچ سخنی را به زبان نمی گوید جز اینکه نزد آن [برای نوشتن و حفظش] نگهبانی آماده است؛ [50.19] و سکرات و بیهوشی مرگ، حق را [که همه واقعیات جهان پس از مرگ است] می آورد [و به محتضر می گویند:] این همان چیزی است که از آن می گریختی؛ [50.20] و در صور می دمند؛ آن است روز [تحقق و ظهور] وعده های تهدیدآمیز و وحشتناک. [50.21] هر کسی در آن روز می آید در حالی که سوق دهنده ای و شاهدی با اوست، [که سوق دهنده او را به محشر می راند و شاهد بر اعمالش گواهی می دهد.] [50.22] [به او می گویند:] تو از این روز بزرگ در بی خبری و غفلت بودی، پس ما پرده بی خبری را از دیده [بصیرت] ات کنار زدیم در نتیجه دیده ات امروز بسیار تیزبین است. [50.23] و [فرشته] همراهش می گوید: این است نامه اعمالش که همراه من آماده است. [50.24] [به دو فرشته نگهبان و حافظ اعمال فرمان می دهند] شما دو نفر هر کافر سرسخت و معاندی را در دوزخ اندازید. [50.25] [همان که به شدت] مانع خیر و تجاوزکار [از حدود خدا] و تردید کننده در حقایق [و تردید انداز در دل های مردم بود.] [50.26] که با خدا معبودی دیگر قرار داد، پس او را در عذاب سخت اندازید، [50.27] همنشینش [از میان شیطان ها] می گوید: پروردگارا! من او را به سرکشی و طغیان وا نداشتم، او خودش [به میل خود] در گمراهی دور و درازی بود.…. [50.28] [خدا] می گوید: در پیشگاه من با یکدیگر ستیزه مکنید، بی تردید من تهدید [به عذاب] را پیش از این [از طریق وحی و پیامبران] به شما اعلام کرده بودم. [50.29] نزد من فرمان [تهدیدآمیز به اینکه هر کس با حال کفر و شرک وارد آخرت شود حتماً دوزخی است] تغییر نمی یابد و من نسبت به بندگان ستمکار نیستم. [50.30] [یاد کن] روزی را که به دوزخ می گوییم: آیا پر شدی؟ می گوید: آیا زیادتر از این هم هست؟ nan | مردم | از | بهشت | [50.31] و بهشت را به پرهیزکاران نزدیک می کنند بی آنکه فاصله ای از آنان داشته باشد. [50.32] [به آنان می گویند:] این همان است که [در دنیا] وعده داده می شدید [این جایگاه رفیع] برای هر کسی است که [در دنیا به سوی خدا] باز می گشته [و] حافظ و نگهبان [عهد، پیمان الهی و حقوق خدا و مردم] بوده است. [50.33] همان کسی که در نهان از [خدای] رحمان می ترسید و دلی رجوع کننده [به سوی خدا] آورده است؛ [50.34] به سلامت در آن وارد شوید، امروز روز جاودانگی است [50.35] در آنجا هرچه بخواهند برای آنان فراهم است، و نزد ما [نعمت های] بیشتری است. [50.36] و چه بسیار اقوامی را که پیش از آنان هلاک کردیم که از آنان نیرومندتر بودند، و [با نیرویشان] به سرزمین ها رفتند [و آنها را فتح کردند] ، آیا توانستند [از عذاب و هلاکت] گریزگاهی بیابند؟ [50.37] بی تردید در سرگذشت پیشینیان مایه پند و عبرتی است برای کسی که نیروی تعقّل دارد، یا با تأمل و دقت [به سرگذشت ها] گوش فرا می دهد در حالی که حاضر به شنیدن و فراگیری شنیده های خود باشد. [50.38] همانا ما آسمان ها و زمین و آنچه را میان آنهاست در شش روز آفریدیم، و هیچ رنج و درماندگی به ما نرسید. nan به خاطر بسپار | الله | توسط | ساخت | ذکر | [50.39] پس [بر آزار مشرکان] شکیبا باش، و پیش از طلوع خورشید و پیش از غروب آن پروردگارت را همراه با سپاس و ستایش تسبیح گوی، [50.40] و در پاره ای از شب و نیز پس از سجده ها خدا را تسبیح گوی، nan | روز | از | قضاوت | [50.41] و گوش فرا ده روزی که ندا دهنده از جایی نزدیک ندا می دهد. [50.42] روزی که [همگان] صیحه و فریاد را به حق و درستی می شنوند [و] آن روز، روز بیرون آمدن [از قبرها] ست. [50.43] بی تردید ماییم که زنده می کنیم و می میرانیم، و بازگشت به سوی ماست. [50.44] روزی که زمین از [روی اجساد] آنان در حالی که [از قبرها بیرون آمده] شتابان [به سوی ندا کننده خود بروند] بشکافد؛ این گردآوردنشان از گورها [وحاضر کردنشان در قیامت] بر ما آسان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. پیامبر | محمد | [50.45] ما به آنچه [دشمنان لجوج بر ضد حقایق] می گویند، داناتریم و تو را بر آنان تسلطی نیست [که به قبول حقایق وادارشان کنی]؛ پس به وسیله قرآن کسانی را که از تهدید من می ترسند، بیم ده. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | روز | از | داوری؛ | الله | قسم می خورد | که | او | قول | است | واقعی | [51.1] سوگند به بادهای افشان کننده [که ابرهای باران زا و گرده های نرینه و مادینه گیاهان را می افشانند.] [51.2] سوگند به ابرهایی که بار سنگین باران را با خود [به نواحی مختلف] حمل می کنند. [51.3] و سوگند به کشتی هایی که به آسانی روی آب دریاها روانند. [51.4] و سوگند به فرشتگانی که [به امر خدا] کارها را [برای تدبیر امور هستی میان خود] تقسیم می کنند، [51.5] که بی تردید آنچه را [از اوضاع و احوال روز جزا] به شما وعده می دهند، راست ویقینی است. [51.6] وقطعاً [روز] جزا واقع خواهد شد. [51.7] و سوگند به آسمان که داری اعتدال و زیبایی و آراستگی است؛ [51.8] که شما [در رابطه با قرآن و حقایقی که قرآن با دلیل و برهان اثبات می کند] در گفتاری متناقض و گوناگون هستید. [51.9] از قرآن [به باطل] منحرف می شود کسی که [از خیر و سعادت] منحرف شده است. [51.10] مرگ بر دروغ پردازان [که بدون دلیل و به ناحق درباره قرآن و حقایقش سخن پراکنی می کنند.] [51.11] همانان که در جهالتی عمیق و فراگیر در بی خبری و غفلتی سنگین فرو رفته اند! [51.12] [همواره] می پرسند: روز جزا چه زمانی خواهد بود؟ [51.13] همان روزی است که آنان را در آتش می سوزانند. [51.14] [و به آنان گویند:] عذابتان را بچشید، این همان عذابی است که [از روی ریشخند] شتاب در آمدنش را می خواستید. nan مشخصات | از | | صالح | [51.15] بی تردید پرهیزکاران در بهشت ها و چشمه سارهایند. [51.16] آنچه را پروردگارشان به آنان عطا کرده دریافت می کنند؛ زیرا که آنان پیش از این همواره نیکوکار بودند. [51.17] آنان اندکی از شب را می خوابیدند [و بیشتر آن را به عبادت و بندگی می گذراندند.] [51.18] و سحرگاهان از خدا درخواست آمرزش می کردند. [51.19] و در اموالشان حقّی برای سائل تهیدست و محروم از معیشت بود. [51.20] در زمین برای اهل یقین نشانه هایی [بر توحید، ربوبیت و قدرت خدا] ست. [51.21] و [نیز] در وجود شما [نشانه هایی است] آیا نمی بینید؟ [51.22] و رزق شما و آنچه به آن وعده داده می شوید، در آسمان است [51.23] پس سوگند به پروردگار آسمان و زمین که آنچه را که وعده داده می شوید، حقّ و یقینی است، همان گونه که شما [وقت سخن گفتن یقین دارید] سخن می گویید. nan ابراهیم | و | لات، | و | | فرشته | بازدید | [51.24] آیا خبر مهمانان ارجمند و بزرگوار ابراهیم به تو رسیده است؟ [51.25] زمانی که بر او وارد شدند، پس سلام گفتند. گفت: سلام، [شما] مردمی ناشناسید! [51.26] پس به سوی خانواده اش بازگشت و گوساله ای فربه [و بریان شده] آورد. [51.27] پس آن را نزدیکشان برد [ولی دید نمی خورند]؛ گفت: مگر نمی خورید؟ nan | فرشتگان | بگو | ابراهیم | و | سارا | که | آنها | هستند | به | دارند | یک | پسر | [51.28] و [در دلش] از آنان احساس ترسی کرد. گفتند: مترس. و او را به پسری دانا مژده دادند. [51.29] در این میان همسرش [که مژده را شنیده بود] با فریادی [از روی تعجب] در حالی که به چهره اش زد سر رسید و گفت: پیرزنی نازا [و فرزند؟!] [51.30] گفتند: پروردگارت چنین گفته است؛ یقیناً او حکیم و داناست. nan | فرشتگان | بگو | ابراهیم | که | آنها | دارند | بوده است | ارسال شد | به | نابود کردن | | ملت | از | لات | [51.31] [ابراهیم] گفت: ای فرستادگان! دنبال چه کار مهمی هستید؟ [51.32] گفتند: ما را به سوی مردمی گنهکار فرستاده اند؛ [51.33] تا [بارانی] از گِل سنگ بر آنان بفرستیم؛ [51.34] [سنگی که] نزد پروردگارت برای تجاوزکاران نشانه گذاری شده است؛ [51.35] پس هرکه را از مؤمنان در آن شهر بود [پیش از آمدن عذاب] بیرون بردیم؛ [51.36] در آنجا جز یک خانه از مسلمانان [که اهلش مطیع خدا بودند، نیافتیم.] [51.37] در آنجا [پس از زیر و رو شدن شهر و هلاکت مردم] نشانه و عبرتی [از قدرت، غضب خود و محکومیت می رمان] برای کسانی که از عذاب دردناک می ترسند به جا گذاشتیم. nan | مجازات | از | فرعون | [51.38] و [نیز] در [سرگذشت] موسی، چون او را با دلیلی روشن به سوی فرعون فرستادیم [عبرتی است.] [51.39] پس فرعون با سپاهیانش روی [از حق] گرداندند و گفت: [این مرد] یا جادوگر است یا دیوانه! [51.40] در نتیجه او و سپاهیانش را گرفتیم و به دریا افکندیم، در حالی که [به سبب لجبازی و دشمنی] مستحقّ سرزنش بود. nan | تخریب | از | عاد | [51.41] و [نیز] در [سرگذشت قوم] عاد هنگامی که بر آنان باد هلاک کننده ای فرستادیم [عبرتی است.] [51.42] [آن باد] هیچ چیزی را که بر آن می وزید، رها نمی کرد مگر آنکه آن را به صورت استخوان پوسیده ای می ساخت. nan | تخریب | از | ثمود | [51.43] و [نیز] در قوم ثمود [عبرتی است] هنگامی که [پس از پی کردن ناقه] به آنان گفته شد: زمانی کوتاه [که بیش از سه روز نیست، از زندگی] برخوردار باشید [که عذاب خواهد رسید.] [51.44] ولی [آنان در آن سه روز هم که مهلت داشتند باز] از فرمان پروردگارشان سرپیچی کردند، پس صاعقه مرگبار آنان را فراگرفت در حالی که آنان با ترس و حیرت به آن می نگریستند. [51.45] پس [با آمدن عذاب و به سبب اینکه هیچ مهلتی نیافتند] نه قدرت برخاستن از جای خود را داشتند و نه دادخواهی کردند. [51.46] و قوم نوح را پیش از این [هلاک کردیم]؛ زیرا آنان همواره مردمی نافرمان بودند. nan | هدف | از | ما | وجود | [51.47] و آسمان را به قدرت ونیرو بنا کردیم و ما [همواره] وسعت دهنده ایم. [51.48] و زمین را گستردیم و چه نیکو گستراننده ای هستیم. [51.49] واز هر چیزی جفت آفریدیم باشد که متذکّر [این حقایق که نشانه هایی بر قدرت، حکمت و ربوبیت خداست] شوید. [51.50] پس به سوی خدا بگریزید [که] بی تردید من از سوی او بیم دهنده ای روشنگرم. [51.51] و با خدا معبودی دیگر قرار ندهید، یقیناً من از سوی او بیم دهنده ای آشکارم. [51.52] همچنین هیچ پیامبری بر کسانی که پیش از اینان بودند نیامد مگر اینکه گفتند: جادوگر یا دیوانه است! [51.53] آیا [این اقوام] یکدیگر را به این گونه داوری [ناحق درباره پیامبرشان] سفارش کرده بودند؟! [نه] بلکه همه آنان گروهی یاغی و سرکش بودند [و این یاوه گویی ها، محصول سرکشی و یاغی گری آنان بود.] [51.54] بنابراین از این سبک مغزان باطل گو، روی برگردان [که تو اتمام حجت کردی] و شایسته سرزنش نیستی؛ [51.55] و پند ده؛ زیرا پند به مؤمنان سود می دهد؛ [51.56] و جن و انس را جز برای اینکه مرا بپرستند نیافریدیم؛ [51.57] از آنان هیچ رزقی نمی خواهم، و نمی خواهم که مرا طعام دهند. [51.58] بی تردید خدا خود روزی دهنده و صاحب قدرت استوار است. [51.59] پس برای کسانی [از قوم تو] که ستم ورزیدند، سهمی از عذاب است مانند سهم هم مسلکانشان [از امت های پیشین] ، بنابراین شتاب در آمدن آن را نخواهند. [51.60] پس وای بر کسانی که کافر شدند از آن روزشان که به آن وعده داده می شوند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | سوگند | از | الله | مربوط به | | واقعیت | از | | آتش سوزی | [52.1] سوگند به [کوهِ] طور، [52.2] و به کتابی که نوشته شده، [52.3] در صفحه ای باز و گسترده، [52.4] و به آن خانه آباد، [52.5] و به آن سقف برافراشته، [52.6] و به آن دریای مملو و برافروخته، [52.7] که بی تردید عذاب پروردگارت واقع شدنی است؛ [52.8] و آن را هیچ مانع و بازدارنده ای نیست. [52.9] [و آن در] روزی [است] که آسمان به حرکت و لرزه ای سخت در آید؛ [52.10] و کوه ها [چون گرد و غبار] سریع و تند، روان شوند. [52.11] پس در آن روز وای بر تکذیب کنندگان! [52.12] همانان که با فرو رفتن [در گفتار و کردار باطل با حقایق] بازی می کنند. [52.13] روزی که آنان را با خشونت و زور به سوی آتش می رانند. [52.14] [و به آنان می گویند:] این همان آتشی است که همواره آن را تکذیب می کردید. [52.15] آیا این آتش هم جادوست [چنانکه در دنیا وحی را جادو می پنداشتید] یا شما [این واقعیت آشکار را] نمی بینید [چنانکه در دنیا حقایق را نمی دیدید؟] [52.16] در آن در آیید [و بسوزید]؛ پس صبر کنید یا نکنید برای شما یکسان است. فقط اعمالی را که همواره انجام می دادید، جزا داده می شوید. nan | سوگند | از | الله | مربوط به | | واقعیت | از | بهشت | [52.17] بی تردید پرهیزکاران در بهشت ها و نعمتی فراوان اند. [52.18] به آنچه پروردگارشان به آنان عطا کرده و [برای آنکه] پروردگارشان آنان را از عذاب دوزخ مصون داشته، شادمان و مسرورند. [52.19] [به آنان گویند:] به پاداش اعمالی که همواره انجام می دادید [از این نعمت ها] بخورید و بیاشامید، گوارایتان باد. [52.20] [این] در حالی [است] که بر تخت هایی ردیف و به هم پیوسته تکیه می زنند و حورالعین را به همسری آنان در می آوریم. [52.21] و کسانی که ایمان آوردند و فرزندانشان [به نوعی] در ایمان از آنان پیروی کردند، فرزندانشان را [در بهشت] به آنان ملحق می کنیم و هیچ چیز از اعمالشان را نمی کاهیم؛ هر انسانی در گرو اعمال خویش است. [52.22] و [همواره] به آنان انواع میوه ها و گوشتهایی که دلخواه آنان است، می رسانیم. [52.23] آنان در بهشت، جام های [پر از شراب طهور را] که نه در آن [پس از نوشیدنش، زمینه] بیهوده گویی و نه [خوردنش] گناه است، از دست یکدیگر می گیرند. [52.24] و [همواره برای پذیرایی از آنان] نوجوانانی پیرامونشان می گردند که گویا مرواریدی نهفته در صدف هستند. [52.25] و به یکدیگر روی می کنند [و از احوالات گذشته] از هم می پرسند. [52.26] می گویند: ما پیش تر [در دنیا] در میان کسان خود [از عذاب امروز] ترسان بودیم؛ [52.27] ولی خدا بر ما منت نهاد و ما را از عذاب مرگبار حفظ کرد. [52.28] از پیش او را [برای نجات از عذاب] می خواندیم؛ زیرا که او نیکوکار و مهربان است. nan الله | رد می کند | | ادعا | از | | کافران | [52.29] پس [مشرکان را] هشدار ده که تو به لطف و رحمت پروردگارت نه کاهنی نه دیوانه؛ [52.30] بلکه این سبک مغزانند که می گویند: او شاعری است که برای او حوادث تلخ روزگار و آمدن مرگش را انتظار می بردیم! [52.31] بگو: [هلاکت خود را] انتظار برید که من هم با شما از منتظرانم. [52.32] آیا عقل هایشان آنان را به این گفتارهای باطل و یاوه [بر ضد تو و قرآن] وا می دارد، یا [نه] آنان مردمی طغیان گر و سرکش اند؟ [52.33] یا می گویند: قرآن را از پیش خود ساخته [و به خدا نسبت داده است؟ چنین نیست که می پندارند] ، بلکه [قرآن وحی الهی است، ولی اینان] ایمان نمی آورند. [52.34] پس اگر [در ادعای خود] راستگویید،سخنی مانند آن بیاورید. [52.35] آیا آنان از غیر [آن] چیزی [که دیگران را از آن آفریده اند،] آفریده شده اند. [52.36] یاآنان آسمان ها و زمین را آفریده اند؟ نه، بلکه یقین ندارند. [52.37] آیا خزانه های [علم و قدرت] پروردگارت نزد آنان است [که هر کس را اینان به پیامبری برگزینند، پیامبر است و چون تو را پیامبر نمی دانند، پس پیامبر نیستی؟] یا بر تدبیر امور هستی و بر خدا مسلط اند [که اگر بخواهند این مقام را از تو سلب کنند، بتوانند؟] [52.38] یا برای آنان نردبانی است که [بر آن برشوند و] در آن خبرهای غیبی را بشنوند؟ پس باید شنونده اش دلیلی آشکار [بر ادعایش] بیاورد؟ [52.39] یا سهم خدا دختران است و سهم شما پسران؟ [52.40] یا از آنان [در برابرابلاغ رسالت] پاداشی می خواهی که از خسارت آن سنگین بارند؟ [52.41] یا علم غیب نزد آنان است که آنان [ادعای خود را از روی آن] می نویسند؟ [52.42] یا می خواهند [بر ضد تو] نیرنگ و فریبی به کار گیرند؟ ولی کافران [بدانند که] خود اسیر و محکوم نیرنگ شده اند.…. [52.43] آیا آنان را معبودی جز خداست؟ خدا از آنچه شریک او قرار می دهند، منزّه است.…. [52.44] و اگر پاره سنگی در حال سقوط از آسمان ببینند [فکر نمی کنند عذاب است، بلکه چنان بر انکار حق اصرار دارند که] می گویند: ابری متراکم است! [52.45] [اکنون که با هیچ دلیلی هدایت نمی شوند] پس آنان را واگذار تا آن روزشان را که در آن هلاک می شوند، ببینند. [52.46] روزی که نیرنگشان چیزی از عذاب را از آنان دفع نمی کند و یاری هم نخواهند شد. [52.47] برای ستمکاران جز این عذاب آخرتی عذابی دیگر [در دنیا] خواهد بود [و آن درهم کوبیده شدنشان در جنگ بدر است] ، ولی بیشترشان معرفت و آگاهی [به وضع خود در آینده] ندارند. [52.48] و در برابر حکم پروردگارت شکیبایی کن که تو زیر نظر و مراقبت ما هستی، و هنگامی که [از خواب] برمی خیزی پروردگارت را همراه با سپاس و ستایش تسبیح گوی. [52.49] و [نیز] پاره ای از شب و هنگام ناپدید شدن ستارگان [به سبب روشنایی صبح] خدا را تسبیح گوی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | قسم می خورد | که | پیامبر | محمد | است | نه | سرگردان | از | | مستقیم | مسیر | نه | است | او | در | خطا | [53.1] سوگند به ستاره هنگامی که [برای غروب کردن در کرانه افق] افتد؛ [53.2] که هرگز دوست شما از راه راست منحرف نشده، و [در ایمان و اعتقادش از راه راست] خطا نرفته؛…. nan الله | تایید می کند | | نبوت | از | عیسی | که | است | که | پیامبر | محمد | انجام می دهد | نه | صحبت کردن | خارج | از | میل | اما | فقط | توسط | | کلمه | از | الله | [53.3] و از روی هوا و هوس سخن نمی گوید. [53.4] گفتار او چیزی جز وحی که به او نازل می شود، نیست. [53.5] [فرشته] بسیار نیرومند به او تعلیم داده است. nan پیامبر | محمد | صعود | به | | بالاترین | افق | [53.6] [همان که] دارای درایت و توانمندی شگفتی است، پس [به آنچه که مأمور انجامش می باشد] مسلط و چیره است. [53.7] در حالی که در افق اعلا بود. [53.8] سپس نزدیک رفت و نزدیک تر شد [53.9] پس [فاصله اش با پیامبر] به اندازه فاصله دو کمان گشت یا نزدیک تر شد. [53.10] آن گاه به بنده اش آنچه را باید وحی می کرد، وحی کرد. [53.11] آنچه را دل [پیامبر] دید [به پیامبر] دروغ نگفت [تا او را درباره حقیقت فرشته وحی به وهم و خیال اندازد، بلکه به حضور و شهودش یقین کامل داشت.] [53.12] آیا در آنچه [به حقیقت] می بینید با او به سختی می ادله و ستیزه می کنید؟ [53.13] و بی تردید یک بار دیگر هم او را دیده است [53.14] نزد سدرة المنتهی، [53.15] در آنجا که جنت الماوی است. [53.16] آن گاه که سدره را احاطه کرده بود آنچه [از فرشتگان، نور و زیبایی] احاطه کرده بود. [53.17] دیده [پیامبر آنچه را دید] بر غیر حقیقت و به خطا ندید و از مرز دیدن حقیقت هم درنگذشت. [53.18] به راستی که بخشی از نشانه های بسیار بزرگ پروردگارش را دید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | بت پرست | خدایان | از | عربستان | [53.19] پس به من از لات و عزّی [دو بت خویش] خبر دهید [53.20] و منات، سومین [بت] دیگرتان [که شما آنها را تمثال فرشتگانی به عنوان دختران خدا می پندارید،] [53.21] آیا [به پندار شما] ویژه شما پسر و ویژه او دختر است؟! [53.22] در این صورت این تقسیمی ظالمانه است. [53.23] این بتان [که شما آنها را به عنوان شریک خدا گرفته اید] چیزی جز نام ها [ی بی معنا و بی مفهوم] که شما و پدرانتان [بر اساس حدس و گمان] نامگذاری کرده اید نیستند، خدا بر [حقّانیّت] آنها هیچ دلیلی نازل نکرده است. اینان فقط از پندار و گمان [بی پایه] و هواهای نفسانی پیروی می کنند، در حالی که مسلماً از سوی پروردگارشان برای آنان هدایت آمده است. [53.24] مگر برای انسان آنچه را [چون حاجت بخشی بتان و شفاعت آنان] آرزو می کند، فراهم است؟…. nan | شفاعت | از | | فرشتگان | [53.25] آخرت و دنیا فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست. [53.26] و چه بسیار فرشتگانی که در آسمان ها هستند که شفاعتشان هیچ سودی نمی بخشد مگر پس از آنکه خدا برای هر که بخواهد و بپسندد، اجازه دهد. [53.27] مسلماً کسانی که به آخرت ایمان ندارند، فرشتگان را در نامگذاری به نام زن نامگذاری می کنند؛ [53.28] و آنان را به این کار هیچ آگاهی و معرفت نیست. [آنان] فقط از گمان پیروی می کنند، و بی تردید گمان [انسان را] برای دریافت حق، هیچ سودی نمی دهد. [53.29] بنابراین از کسانی که از یاد ما روی گردانده اند و جز زندگی دنیا را نخواسته اند، روی بگردان. [53.30] این [دنیا خواهی] آخرین مرز دانش و معرفت آنان است؛ یقیناً پروردگارت به کسی که از راه او منحرف شده، داناتر است، و او به کسی که هدایت یافته، آگاه تر است. nan | پاداش | از | آن ها | چه کسی | انجام | بد | و | آن ها | چه کسی | انجام | خوب | [53.31] و آنچه را در آسمان ها و آنچه را در زمین است، فقط در سیطره مالکیّت و فرمانروایی خداست، تا کسانی را که مرتکب گناه شده اند، همان گناهانشان را به آنان کیفر دهد، و کسانی را که کار نیک کرده اند، همان کار نیکشان را به آنان پاداش دهد. [53.32] کسانی که از گناهان بزرگ و زشت کاری ها جز لغزش های کوچک دوری می کنند [مورد آمرزش اند] یقیناً آمرزش پروردگارت گسترده و وسیع است. او به شما از هنگامی که شما را از زمین به وجود آورد و از هنگامی که در شکم مادرانتان جنین بودید، داناتر است؛ پس خودستایی نکنید. او به کسی که پرهیزکاری پیشه کرده است، آگاه تر است. [53.33] آیا کسی را که [از حق] روی گردانید، دیدی؟ [53.34] و اندکی [از مال خود] بخشید و [از باقی مانده آن] امساک ورزید. [53.35] آیا علم غیب نزد اوست و او می بیند [که بارگناهانش رادر قیامت دیگری برمی دارد؟] [53.36] یا او را به آنچه در صحیفه های موسی است خبر نداده اند؟ [53.37] و [یا به آنچه در صحیفه های] ابراهیم [است] همان که به طور کامل [به پیمانش با خدا] وفا کرد [آگاهش نکرده اند؟] nan همه | دارد | آنها | خود | حساب کاربری | با | الله | و | نه | یک | خرس ها | | بار | از | دیگری | [53.38] که هیچ سنگین باری بار گناه دیگری را بر نمی دارد، [53.39] و اینکه برای انسان جز آنچه تلاش کرده [هیچ نصیب و بهره ای] نیست، [53.40] و اینکه تلاش او به زودی دیده خواهد شد؛ [53.41] سپس به تلاشش پاداش کامل خواهند داد؛ [53.42] و اینکه پایان [همه امور] به سوی پروردگارتوست؛ nan کدام | از | | لطف | از | الله | خواهد شد | شما | اختلاف | [53.43] و این اوست که می خنداند و می گریاند؛ [53.44] و هم اوست که می میراند و زنده می کند. [53.45] واوست که دو زوج نر وماده آفرید، [53.46] از نطفه هنگامی که در رحم ریخته شود. [53.47] و پدید آوردن جهان دیگر بر عهده اوست، [53.48] و اوست که شما را توانگر کرد و سرمایه قابل ذخیره بخشید، [53.49] و او پروردگار [ستاره] شِعری است، [53.50] و اوست که قوم عاد نخستین را هلاک کرد، [53.51] و [نیز] قوم ثمود را به طوری که [کسی از آنان را] باقی نگذاشت [53.52] وقوم نوح را پیش تر [هلاک کرد]؛ زیرا آنان ستمکارتر و سرکش تر بودند [53.53] و شهرها [ی قوم لوط] را زیر و رو کرد و به زمین کوبید. [53.54] پس [عذاب خدا] آنان را احاطه کرد آن مقدار که احاطه کرد. [53.55] پس [ای انسان!] در کدام یک از نعمت های پروردگارت تردید می کنی [که آیا از سوی خدا هست یا نیست؟!] [53.56] این پیامبر [نیز] بیم دهنده ای از [زمره] بیم دهندگان پیشین است. [53.57] قیامت نزدیک شد. [53.58] کسی جز خدا برطرف کننده [سختی ها و هول و هراسش] نیست. [53.59] آیا از این سخن تعجب می کنید؟ [53.60] و [با چنین وضعی که دارید هنوز] می خندید و نمی گریید؟! [53.61] و همواره سرکشی می کنید و غافلانه به خوشی و خوشگذرانی مشغول هستید؟! [53.62] پس [با این وصف که قیامتی سنگین در پی دارید، بیایید] خدا را سجده کنید و بپرستید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan آن ها | قاطعانه | در | آنها | کافر شدن | [54.1] قیامت بسیار نزدیک شد، و ماه از هم شکافت. [54.2] و اگر معجزه ای را ببینند، روی بگردانند و گویند: [این] جادویی همیشگی است! [54.3] و [قرآن، رسالت پیامبر و معجزه را] انکار کردند و هواهای نفسانی خود را پیروی نمودند، در حالی که هر کاری [چه خیر و چه شر، چه حق و چه باطل در قرارگاه ویژه خود] قرار می گیرد [و اینان به زودی خواهند دانست که قرآن و پیامبر بر حق است یا معبودانشان؟] [54.4] بی تردید آنچه از خبرها [ی گذشتگان] که [در آن] مایه بازداشتن [از کفر و شرک و گناهان] است برای آنان آمده است. [54.5] [این خبرها] پندی رساست، ولی هشدارها [به این ستمکاران لجوج] سودی نمی بخشد. [54.6] بنابراین از آنان روی بگردان [و] روزی را [یاد کن] که آن دعوت کننده [یعنی اسرافیل] آنان را به امری بس دشوار و هولناک دعوت می کند. [54.7] در حالی که دیدگانشان [از شدت ترس] فرو افتاده، هم چون ملخ های پراکنده از گورها بیرون آیند. [54.8] شتابان به سوی آن دعوت کننده می روند و کافران می گویند: امروز روز بسیار سختی است. nan الله | ذخیره می کند | نوح | و | او | فالوور | از | او | کافر | ملت | [54.9] پیش از آنان قوم نوح [پیامبران] را تکذیب کردند، پس بنده ما [نوح] را هم تکذیب کردند و گفتند: دیوانه است، و جن زده ای است [که آثاری از گزند جن در او می باشد.] [54.10] پس پروردگارش را خواند که من مغلوب شده ام [و از ستم و زورگویی آنان دلتنگم] بنابراین انتقام [مرا از اینان] بگیر. [54.11] پس [در پاسخ درخواستش] درهای آسمان را به آبی بسیار فراوان و ریزان گشودیم، [54.12] و زمین را به [جوشیدن] چشمه هایی [پر آب] شکافتیم؛ پس آبِ آسمان و زمین برای کاری که مقدّر شده بود به هم پیوستند، [54.13] و او را بر کشتی که دارای تخته ها و میخ ها بود سوار کردیم، [54.14] که زیر نظر ما روان بود. [و این] پاداشی بود برای کسی که مورد تکذیب قرار گرفته بود. [54.15] و بی تردید آن سرگذشت را [برای آیندگان] مایه پند و عبرت باقی گذاشتیم، پس آیا پند گیرنده ای هست؟ [54.16] پس عذاب و هشدارهایم چگونه بود؟ [54.17] و یقیناً ما قرآن را برای پند گرفتن آسان کردیم، پس آیا پند گیرنده ای هست؟ nan الله | ذخیره می کند | هود | و | او | فالوور | از | او | کافر | ملت | [54.18] قوم عاد [پیامبرشان را] تکذیب کردند، پس عذاب و هشدارهایم چگونه بود؟ [54.19] ما بر آنان در روزی شوم که شومی اش استمرار داشت، تندبادی سخت و بسیار سرد [به عنوان عذاب] فرستادیم، [54.20] که مردم را [از زمین] برمی کند [و بعد از آن عذاب،] گویی تنه های نخلی بودند که ریشه کن شده اند. [54.21] پس عذاب و هشدارهایم چگونه بود؟ [54.22] و یقیناً ما قرآن را برای پند گرفتن آسان کردیم، پس آیا پند گیرنده ای هست؟ nan الله | ذخیره می کند | صالح | و | او | فالوور | از | او | کافر | ملت | [54.23] قوم ثمود بیم دهندگان را تکذیب کردند. [54.24] پس گفتند: آیا ما بشری از جنس خود را که [تک و] تنهاست [و جمعیت و نیرویی با خود ندارد] پیروی کنیم؟! در این صورت در گمراهی و دیوانگی خواهیم بود. [54.25] آیا از میان ما فقط بر او وحی نازل شده است؟! [نه، چنین نیست] بلکه او بسیار دروغگو و پر افاده و متکبر است [که می خواهد بر ما بزرگی کند.] [54.26] در فردای نزدیک خواهند دانست که بسیار دروغگو و پرافاده و متکبر کیست؟ [54.27] [به صالح گفتیم:] ما برای آزمایش آنان یقیناً آن ماده شتر [درخواست شده] را خواهیم فرستاد؛ پس در انتظار سرانجام آنان باش و شکیبایی پیشه کن. [54.28] و آنان را خبر ده که آب آشامیدنی میان آنان و ماده شتر تقسیم شده است؛ هریک در زمان نوبت خود بر سر آب حاضر شوند. [54.29] پس آنان یارشان را [که برای پی کردن ناقه آماده کرده بودند] فرا خواندند و [او] دست به کار شد و [ماده شتر را] پی کرد. [54.30] پس عذاب و هشدارهایم چگونه بود؟ [54.31] ما بر آنان یک فریاد مرگبار فرستادیم، پس همه آنان به صورت گیاه خشکی که در آغل چهارپایان جمع می کنند، درآمدند. [54.32] و یقیناً ما قرآن را برای پند گرفتن آسان کردیم، پس آیا پند گیرنده ای هست؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | ذخیره می کند | لات | و | او | خانواده | از | او | کافر | ملت | [54.33] قوم لوط بیم دهندگان را تکذیب کردند. [54.34] ما بر آنان توفانی سخت که با خود ریگ و سنگ می آورد فرستادیم [در نتیجه همه را هلاک کرد] ، مگر خاندان لوط را که سحرگاهان نجاتشان دادیم. [54.35] [این] نعمت و رحمتی از سوی ما بود، این گونه کسی را که سپاس گزار است، پاداش می دهیم. [54.36] به راستی لوط آنان را به مؤاخذه سخت ما بیم داده بود، ولی [آنان با وی] در بیمها و هشدارها [یش] سرسختانه می ادله و ستیزه کردند. [54.37] و از میهمانانش [که در حقیقت فرشتگان ما بودند] کام جویی خواستند، در نتیجه دیدگانشان را محو و نابینا کردیم؛ پس [گفتیم: طعمِ] عذاب و هشدارهایم را بچشید. [54.38] به یقین در سپیده دم عذابی پیگیر و پایدار به آنان رسید. [54.39] پس [گفتیم: طعمِ] عذاب و هشدارهایم را بچشید. [54.40] و یقیناً ما قرآن را برای پند گرفتن آسان کردیم، پس آیا پند گیرنده ای هست؟ nan فرعون | است | مجازات شد | در | حساب کاربری | از | او | ناباوری | [54.41] و همانا برای فرعونیان بیم دهندگان آمدند. [54.42] [آنان] همه معجزات و آیات ما را تکذیب کردند؛ در نتیجه آنان را [به عذابی سخت] گرفتیم، گرفتن توانایی شکست ناپذیر و نیرومند. nan همه چیز، | عالی | یا | کوچک | است | ثبت شده | [54.43] آیا کافران [شهر] شما از اقوامی که برشمردیم، بهتر و برترند [تا به سبب بهتری و برتری مصون از عذاب باشند؟] یا برای شما در کتاب های آسمانی امان نامه ای هست [که هر جرمی را مرتکب شوید عذابی نخواهید داشت؟!] [54.44] یا [آنکه] می گویند: ما گروهی متحد و پشتیبان یکدیگریم [که هرکس بخواهد آسیبی به ما رساند، با قدرت هرچه تمام تر از او انتقام می گیریم؟] [54.45] به زودی [این] گروه [متحد در جنگی که خود بر ضد مؤمنان تدارک می بینند] شکست می خورند و پشت کنان می گریزند. [54.46] بلکه وعده گاهشان قیامت است، و قیامت هولناک تر و تلخ تر است. [54.47] بی تردید گنهکاران در گمراهی و انحراف و در آتش افروخته اند. [54.48] روزی که با صورت در آتش کشیده می شوند [و به آنان می گویند:] سوزندگی و عذاب دردناک دوزخ را بچشید. [54.49] ما هر چیزی را به اندازه آفریدیم. [54.50] و فرمان ما جز فرمان واحدی نیست که مانند یک چشم بر هم زدن است. [54.51] بی تردید ما هم مسلکان شما را [که در گذشته به سر می بردند، به خاطر طغیانشان] هلاک کردیم؛ پس آیا پند گیرنده ای هست؟ [54.52] و هر عملی را که انجام دادند در نامه های اعمالشان ثبت است. [54.53] و هر کوچک و بزرگی [از اعمالشان در آن] نوشته شده است. [54.54] یقیناً پرهیزکاران در بهشت ها و [کنار] نهرها هستند؛ [54.55] در جایگاهی حق و پسندیده نزد پادشاهی توانا. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan رحمت | از | الله | و | او | نشانه ها | [55.1] [خدای] رحمان [55.2] قرآن را تعلیم داد. [55.3] انسان را آفرید؛ [55.4] به او بیان آموخت؛ [55.5] خورشید و ماه با حسابی [منظم و دقیق] روانند؛ [55.6] و گیاه و درخت همواره [برای او] سجده می کنند؛ [55.7] و آسمان را برافراشت و [برای سنجش هر امر معنوی و مادی] ترازو نهاد؛ [55.8] تا در [سنجیدن با] ترازو طغیان روا مدارید [و از مرز عدالت و انصاف مگذرید.] [55.9] و ترازو را به عدالت برپا دارید و از ترازو مکاهید؛ [55.10] و زمین را برای [زندگی] مردم نهاد؛ [55.11] در آن میوه ها و نخل ها با خوشه های غلاف دار است؛ [55.12] و دانه های با سبوس و کاه و گیاهان خوشبوست، nan الله | چالش ها | انسانیت | و | جن | [55.13] پس [ای انس و جن!] کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.14] انسان را از گلی خشکیده مانند سفال آفرید. [55.15] و جن را از آمیزه ای [از شعله های مختلف] آتش به وجود آورد. [55.16] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.17] پروردگار دو مشرق و پروردگار دو مغرب است. [55.18] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.19] دو دریای [شیرین و شور] را روان ساخت در حالی که همواره باهم تلاقی و برخورد دارند؛ [55.20] [ولی] میان آن دو حایلی است که به هم تجاوز نمی کنند [درنتیجه باهم مخلوط نمی شوند!] [55.21] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.22] از آن دو دریا لؤلؤ و مرجان بیرون می آید. [55.23] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.24] و او را در دریا کشتی های بادبان برافراشته چون کوه هاست. [55.25] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.26] همه آنان که روی این زمین هستند، فانی می شوند. [55.27] و تنها ذات باشکوه و ارجمند پروردگارت باقی می ماند. [55.28] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.29] هر که در آسمان ها و زمین است از او درخواست [حاجت] می کند، او هر روز در کاری است. [55.30] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.31] ای انس و جن! به زودی به [حساب] شما می پردازیم. [55.32] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.33] ای گروه جن و انس! اگر می توانید از کرانه ها و نواحی آسمان ها و زمین بیرون روید، پس بیرون روید؛ نمی توانید بیرون روید مگر با نوعی توانایی و قدرت. [55.34] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.35] بر شما شعله هایی از آتش بی دود و دود آتش آلود فرستاده خواهد شد، در نتیجه نمی توانید یکدیگر را [برای دفع عذاب] یاری دهید! [55.36] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.37] و ناگهان آسمان بشکافد و چون چرمی سرخ رنگ و گلگون شود. [55.38] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.39] پس در آن روز [به علت سرعت فوق العاده حسابرسی و روشن بودن همه امور] هیچ انس و جنّی را از گناهش نپرسند. [55.40] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.41] گناهکاران به نشانه هایشان شناخته می شوند، پس آنان را به موهای پیش سرو به پاهایشان می گیرند [و به آتش می اندازند.] [55.42] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.43] این همان دوزخی است که گنهکاران آن را دروغ می پنداشتند. [55.44] آنان در میان آتش و آب جوشان رفت و آمد می کنند [55.45] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.46] و برای کسی که از مقام پروردگارش [که احاطه و تسلّط او بر ظاهر و باطن هستی است] بترسد دو بهشت است. [55.47] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.48] [دو بهشتی که] دارای درختان و شاخسارهای باطراوت و انبوه است. [55.49] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.50] در آن دو بهشت دو چشمه ای است که همواره جاری است. [55.51] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.52] در آن دو بهشت از هر میوه ای دو نوع فراهم است. [55.53] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.54] [بهشتیان] بر بسترهایی که آستر آنها از حریر درشت بافت است، تکیه می زنند، و میوه های رسیده آن دو بهشت [به آسانی] در دسترس است. [55.55] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.56] در آن بهشت ها زنانی هستند که فقط به همسرانشان عشق می ورزند، و پیش از آنان دست هیچ انس و جنی به آنان نرسیده است. [55.57] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.58] گویی آن زنان بهشتی یاقوت و مرجان اند. [55.59] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.60] آیا پاداش نیکی جز نیکی است؟ [55.61] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.62] و جز آن دو بهشت، دو بهشت دیگر [هم] هست. [55.63] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.64] آن [دو بهشت دیگر] در نهایت سرسبزی اند. [55.65] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.66] در آن دو بهشت دو چشمه همواره جوشان و در حال فوران است. [55.67] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.68] در آنها میوه های فراوان و درخت خرما و انار است. [55.69] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.70] در آنها زنانی نیکو سیرت و زیبا صورت اند. [55.71] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.72] حوریانی که در سراپرده ها مستورند. [55.73] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.74] پیش از همسران بهشتی شان دست هیچ انس و جنّی به آنان نرسیده است. [55.75] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.76] بر بالش های سبز و فرش های زیبا تکیه می زنند. [55.77] پس کدامیک از نعمت های پروردگارتان را انکار می کنید؟ [55.78] همیشه سودمند و با برکت است نام پروردگار با شکوه و ارجمندت. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | رویدادها | در | | روز | از | رستاخیز | [56.1] هنگامی که واقعه [بسیار عظیم قیامت] واقع شود، [56.2] که در واقع شدنش دروغی [در کار] نیست، [56.3] پست کننده [کافران] و رفعت دهنده [مؤمنان] است. [56.4] هنگامی که زمین به شدت لرزانده شود، [56.5] و کوه ها درهم کوبیده وریز ریز شوند. [56.6] در نتیجه غباری پراکنده گردد، nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | سه | احزاب | در | | روز | از | رستاخیز | [56.7] وشما سه گروه شوید: [56.8] سعادتمندان، چه بلند مرتبه اند سعادتمندان! [56.9] و شقاوتمندان، چه دون پایه اند شقاوتمندان! nan | پاداش | از | | پیشتازان | [56.10] و پیشی گیرندگان [به اعمال نیک] که پیشی گیرندگان [به رحمت و آمرزش] اند، [56.11] اینان مقربان اند، [56.12] در بهشت های پر نعمت اند. [56.13] گروهی بسیار از پیشینیان، [56.14] و اندکی از پسینیان، [56.15] بر تخت هایی زربافت، [56.16] در حالی که روبروی یکدیگر بر آنها تکیه دارند. [56.17] نوجوانانی همیشه نو جوان همواره [برای خدمت] پیرامونشان می گردند، [56.18] با قدح ها و کوزه ها و جام هایی از باده ناب و پاک، [56.19] که از نوشیدنش نه سردرد گیرند، و نه مست و بی خرد شوند، [56.20] و میوه ها از هر نوعی که اختیار کنند، [56.21] و گوشت پرنده از هر گونه ای که بخواهند، [56.22] و حوریانی چشم درشت، [56.23] هم چون مروارید پنهان شده در صدف؛ [56.24] پاداشی است در برابر اعمالی که همواره انجام می دادند. [56.25] در آنجا نه سخن بیهوده ای می شنوند، نه کلام گناه آلودی، [56.26] مگر سخنی که سلام است و سلام، nan | پاداش | از | | همراهان | از | | راست | [56.27] و سعادتمندان چه بلند مرتبه اند سعادتمندان! [56.28] در سایه درخت سدر بی خارند، [56.29] و درختان موزی که میوه هایش خوشه خوشه روی هم چیده شده است، [56.30] و سایه ای گسترده و پایدار، [56.31] و آبی ریزان، [56.32] و میوه ای فراوان، [56.33] که پایان نپذیرد و ممنوع نشود، [56.34] و همسرانی بلند مرتبه، [56.35] که ما آنان را با آفرینشی ویژه آفریدیم؛ [56.36] پس آنان را همواره دوشیزه قرار داده ایم [56.37] عشقورز به شوهران، و هم سن و سال با همسران. [56.38] [همه این نعمت ها] برای سعادتمندان [است.] [56.39] گروهی بسیار از پیشینیان، [56.40] و گروهی بسیار از پسینیان، nan | پاداش | از | | همراهان | از | | چپ | [56.41] و شقاوتمندان، چه دون پایه اند شقاوتمندان! [56.42] در میان بادی سوزان و آبی جوشان [قرار دارند،] [56.43] و سایه ای از دودهای بسیار غلیظ و سیاه، [56.44] نه خنک است و نه آرام بخش، [56.45] اینان پیش از این از نازپروردگان خود کامه و سرکش بودند، [56.46] و همواره بر گناهان بزرگ پافشاری داشتند، [56.47] و پیوسته می گفتند: آیا هنگامی که مردیم و خاک و استخوان شدیم، آیا به راستی برانگیخته می شویم؟! [56.48] و آیا پدران گذشته ما نیز برانگیخته می شوند؟! [56.49] بگو: بی تردید همه پیشینیان وهمه پسینیان، [56.50] برای وعده گاه روزی معین گرد آورده خواهند شد. [56.51] آن گاه شما ای گمراهان انکار کننده! [56.52] قطعاً از درختی که از زقّوم است [و دارای مایعی جوشان و بسیار بدمزه و بدبوست] خواهید خورد؛ [56.53] و شکم ها را از آن پر خواهید کرد، [56.54] و روی آن از آب جوشان خواهید نوشید، [56.55] مانند نوشیدن شترانی که به شدت تشنه اند؛ [56.56] این است پذیرایی از آنان در روز جزا. nan A | زمان | برای | خود | معاینه | و | تفکر | [56.57] ما شما را آفریدیم، پس چرا [آفرینش دوباره خود را پس از مرگ] باورنمی کنید؟ [56.58] آیا از [حالات و دگرگونی های] نطفه ای که در رحم می ریزید آگاه هستید؟ [56.59] آیا شما آن را [تا انسانی معتدل و آراسته شود] می آفرینید یا ما آفریننده ایم؟ [56.60] ماییم که مرگ را میان شما مقدّر کردیم، و هیچ چیز ما را [در جاری کردن مرگ بر شما] مغلوب نمی کند. [56.61] [آری، مرگ را مقدّر کردیم] تا امثال شما را جایگزین شما کنیم و شما را به صورتی که نمی دانید آفرینشی تازه و جدید بخشیم، [56.62] و به راستی پیدایش نخستین را [که جهان فعلی است] شناختید، پس چرا متذکّر [پدید شدن جهان دیگر] نمی شوید؟! [56.63] مرا خبر دهید آنچه را می کارید، [56.64] آیا شما آن را می رویانید، یا ما می رویانیم؟ [56.65] به یقین اگر بخواهیم، آن را ریز ریز کرده و خاشاک می کنیم که متأسف و شگفت زده می شوید، [56.66] [و می گویید:] مسلماً ما خسارت زده ایم، [56.67] بلکه ناکام و محرومیم [56.68] به من خبر دهید آبی که می نوشید، [56.69] آیا شما آن را از ابر باران زا فرود آورده اید یا ما فرود آورنده ایم؟ [56.70] اگر بخواهیم آن را تلخ می گردانیم، پس چرا سپاس گزاری نمی کنید؟ [56.71] به من خبر دهید آتشی که می افروزید، [56.72] آیا شما درختش را به وجود آورده اید یا ما به وجود آوردنده ایم؟ [56.73] ما آن را وسیله تذکر و مایه استفاده برای صحرانشینان و بیابانگردان قرار داده ایم. [56.74] پس به نام پروردگار بزرگت تسبیح گوی. [56.75] پس به جایگاه ستارگان سوگند می خورم، [56.76] و اگر بدانید بی تردید این سوگندی بس بزرگ است. [56.77] که یقیناً این قرآن، قرآنی است ارجمند و باارزش؛ [56.78] [که] در کتابی مصون از هر گونه تحریف و دگرگونی [به نام لوح محفوظ جای دارد.] [56.79] جز پاک شدگان [از هر نوع آلودگی] به [حقایق و اسرار و لطایف] آن دسترسی ندارند. [56.80] نازل شده از سوی پروردگار جهانیان است. [56.81] آیا شما نسبت به این گفتار سهل انگاری می کنید [و آن را قابل اعتنا نمی دانید؟!] [56.82] و فقط نصیب خود را این قرار می دهید که آن را انکار کنید؟! [56.83] پس چرا هنگامی که روح به گلوگاه می رسد، [56.84] و شما در آن وقت نظاره گر هستید [و هیچ کاری از شما ساخته نیست!] [56.85] و ما به او از شما نزدیک تریم، ولی نمی بینید. [56.86] [آری] پس چرا اگر شما پاداش داده نمی شوید [و به گمان خود قیامتی در کار نیست و شما را قدرتی بزرگ و فراتر است؟] [56.87] آن [روح به گلوگاه رسیده] را [به بدن محتضر] برنمی گردانید، اگر [در ادعای خود] راستگویید؟ [56.88] پس اگر [جان به گلو رسیده] از مقربان باشد، [56.89] [در] راحت و آسایش و بهشت پرنعمت [خواهد بود.] [56.90] و اگر از سعادتمندان باشد، [56.91] [به او گفته می شود:] از سوی سعادتمندان بر تو سلام باد. [56.92] و اما اگر از انکار کنندگان [حقایق و] گمراه باشد، [56.93] پذیرایی از او با آب جوشان است، [56.94] و وارد شدن به دوزخ است. [56.95] [آنچه درباره این سه طایفه بیان شد،] بی تردید این است همان حقّ یقینی. [56.96] پس به نام پروردگار بزرگت تسبیح گوی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله، | | خالق | است | سرافراز | در | | بهشت | و | زمین | [57.1] آنچه در آسمان ها و زمین است، خدا را [به پاک بودن از هر عیب و نقصی] می ستایند، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [57.2] مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره اوست، زنده می کند و می میراند، و او بر هر کاری تواناست. [57.3] اوست اول و آخر و ظاهر و باطن، و او به همه چیز داناست. [57.4] اوست که آسمان ها و زمین را در شش روز آفرید، سپس بر تخت فرمانروایی و تدبیر امور آفرینش چیره و مسلط شد. آنچه در زمین فرو می رود و آنچه از آن بیرون می آید و آنچه از آسمان نازل می شود، و آنچه در آن بالا می رود می داند. و او با شماست هرجا که باشید، و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. [57.5] مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین فقط در سیطره اوست، و همه امور به خدا باز گردانده می شود. nan الله | دارد | دانش | از | همه | چیزها | از جمله | شما | افکار | [57.6] شب را در روز در می آورد و روز را در شب در می آورد، و او به نیّات و اسرار سینه ها داناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | دعوت می کند | شما | به | اسلام | و | می گوید | شما | که | آن | است | او | چه کسی | ارسال شد | پایین | | قرآن | [57.7] به خدا و پیامبرش ایمان آورید، و از اموالی که خدا شما را در آن جانشین خود قرار داده، انفاق کنید؛ پس برای کسانی از شما که ایمان آورده و انفاق کرده اند، پاداش بزرگی خواهد بود. [57.8] و شما را چه شده که به خدا ایمان نمی آورید؟ در حالی که پیامبر، شما را دعوت می کند تا به پروردگارتان ایمان آورید، و بی تردید خدا [از طریق عقل و فطرت بر ایمان آوردنتان] پیمان گرفته است، اگر باور دارید. [57.9] اوست که بر بنده اش آیات روشنی نازل می کند تا شما را از تاریکی ها به سوی نور بیرون آورد. و یقیناً خدا نسبت به شما رؤوف و مهربان است. nan شما | ثروت | متعلق به | به | الله، | و | شما | هستند | آن | متولی | [57.10] و شما را چه شده که در راه خدا انفاق نمی کنید؟ در حالی که میراث آسمان ها و زمین مخصوص خداست [و کسی مالک حقیقی چیزی نیست]. کسانی از شما که پیش از فتح [مکه] انفاق کردند و جهاد نمودند [با دیگران] یکسان نیستند، آنان از جهت درجه از کسانی که پس از فتح [مکه] انفاق کردند و جهاد نمودند، بلندپایه ترند. و خدا به هریک وعده نیکو داده است و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [57.11] کیست که به خدا وامی نیکو دهد تا خدا آن را برای او دو چندان کند و او را پاداشی نیکو و باارزش باشد؟ nan | قیمت | که | است | پرداخت شده | برای | بودن | وسوسه شده | توسط | | توهم | از | شیطان | [57.12] [این پاداش نیکو و باارزش در] روزی [است] که مردان و زنان باایمان را می بینی که نورشان پیش رو و از جانب راستشان شتابان حرکت می کند، [به آنان می گویند:] امروز شما را مژده باد به بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنها جاودانه اید، این است آن کامیابی بزرگ. [57.13] روزی که مردان و زنان منافق به کسانی که ایمان آورده اند، می گویند: ما را مهلت دهید تا [پرتویی] از نور شما بر گیریم. به آنان گویند: به پشت سرتان [دنیا] برگردید و [از آنجا برای خود] نوری بجویید. سپس میان آنان دیواری زده می شود که دارای دری است، درونش [که مؤمنان در آن درآیند] رحمت است و بیرونش که پیش روی منافقان قرار دارد عذاب است. [57.14] مؤمنان را ندا می دهند: آیا ما [در دنیا] با شما نبودیم؟ می گویند: چرا، ولی شما خود را [به سبب نفاق و دشمنی با خدا و رسول] در بلا و هلاکت افکندید و به انتظار [خاموش شدن چراغ اسلام و نابودی پیامبر] نشستید و [نسبت به حقایق] در تردید بودید و آرزوها [ی دور و دراز و بی پایه،] شما را فریفت، تا فرمان خدا [به نابودی شما] در رسید و [شیطان] فریبنده، شما را فریب داد. [57.15] پس امروز از شما و از کافران فدیه و عوضی [در برابر نجات از عذاب] دریافت نخواهد شد، جایگاهتان آتش است، [و] همان سرپرست و یار شماست و بد بازگشت گاهی است. nan باشد | فروتن | در | شما | خاطره | از | الله | [57.16] آیا برای اهل ایمان وقت آن نرسیده که دل هایشان برای یاد خدا و قرآنی که نازل شده نرم و فروتن شود؟ و مانند کسانی نباشند که پیش از این کتاب آسمانی به آنان داده شده بود، آن گاه روزگار [سرگرمی در امور دنیا و مشغول بودن به آرزوهای دور و دراز] بر آنان طولانی گشت، در نتیجه دل هایشان سخت و غیر قابل انعطاف شد، و بسیاری از آنان نافرمان بودند. [57.17] بدانید که خدا زمین را پس از مردگی اش زنده می کند. همانا ما نشانه ها [ی ربوبیت و قدرت خود] را برای شما بیان کردیم تا بیندیشید. nan الله | وعده ها | آن ها | چه کسی | دادن | در | خیریه | خواهد شد | باشد | بازپرداخت شده | بسیاری | بار | بیش از | [57.18] بی تردید مردان و زنان انفاق کننده و آنان که به خدا وام نیکو داده اند، [وامشان در پیشگاه خدا] برای آنان دو چندان شود، و برای آنان پاداش باارزشی است. nan | پاداش | از | الله | [57.19] و کسانی که به خدا و پیامبرش ایمان آوردند، آنانند که صدّیقان و گواهان [اعمال] نزد پروردگارشان هستند، [و] برای آنان است پاداش [اعمال] شان و نور [ایمان] شان و کسانی که کفر ورزیدند و آیات ما را انکار کردند، آنان اهل دوزخ اند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | ارزش | از | این | زندگی | و | | جاودانه | زندگی | [57.20] بدانید که زندگی دنیا [یی که دارنده اش از ایمان و عمل تهی است،] فقط بازی و سرگرمی و آرایش و فخرفروشیتان به یکدیگر، و افزون خواهی در اموال و اولاد است، [چنین دنیایی] مانند بارانی است که محصول [سبز و خوش منظره اش] کشاورزان را به شگفتی آورد، سپس پژمرده شود و آن را زرد بینی، سپس ریز ریز و خاشاک شود!! [که برای دنیاپرستان بی ایمان] در آخرت عذاب سختی است و [برای مؤمنان که دنیای خود را در راه اطاعت حق و خدمت به خلق به کار گرفتند] از سوی خدا آمرزش و خشنودی است، و زندگی دنیا جز کالای فریبنده نیست. [57.21] سبقت جویید به آمرزشی از سوی پروردگارتان و بهشتی که پهنایش چون پهنای آسمان و زمین است، برای کسانی که به خدا و پیامبرانش ایمان آورده اند، آماده شده است؛ این فضل خداست که آن را به هرکس بخواهد عطا می کند و خدا دارای فضل بزرگ است. nan الله | انجام می دهد | نه | عشق | آن ها | چه کسی | هستند | افتخار، | لاف زن، | میانگین | یا | آن ها | چه کسی | نوبت | دور | [57.22] هیچ گزند و آسیبی در زمین [چون زلزله، سیل، توفان و قحطی] و در وجود خودتان [چون بیماری، رنج، تعب و از دست رفتن مال و ثروت،] روی نمی دهد مگر پیش از آنکه آن را به وجود آوردیم در کتابی [چون لوح محفوظ] ثبت است، بی تردید این [تقدیر حوادث و فرمان قطعی به پدید آمدنش] بر خدا آسان است. [57.23] تا [با یقین به اینکه هر گزند و آسیبی و هر عطا و منعی فقط به اراده خداست و شما را در آن اختیاری نیست] بر آنچه از دست شما رفت، تأسف نخورید، و بر آنچه به شما عطا کرده است، شادمان و دلخوش نشوید، و خدا هیچ گردنکش خودستا را [که به نعمت ها مغرور شده است] دوست ندارد. [57.24] همانان که همواره بخل می ورزند و مردم را به بخل وامی دارند، و هرکه [از انفاق] روی بگرداند [زیانی به خدا نمی رساند]؛ زیرا خدا بی نیاز و ستوده است. nan | پیام رسان ها | از | الله | بودند | ارسال شد | با | اثبات، | مقدس | کتاب، | و | فقه | [57.25] همانا ما پیامبران خود را با دلایل روشن فرستادیم و با آنان کتاب و ترازو [ی تشخیص حق از باطل] نازل کردیم تا مردم به عدالت بر خیزند، و آهن را که در آن برای مردم قوت و نیرویی سخت و سودهایی است، فرود آوردیم و تا خدا مشخص بدارد چه کسانی او و پیامبرانش را در غیاب پیامبران یاری می دهند؛ یقیناً خدا نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. nan | ملل | از | نوح | و | ابراهیم | [57.26] به یقین ما نوح و ابراهیم را فرستادیم و در میان فرزندان آن دو نفر، نبوّت و کتاب قرار دادیم، پس برخی از آنان هدایت یافتند و بسیاری از آنان نافرمان بودند. nan الله | داد | عیسی | یک | انجیل، | کجا | است | آن | اکنون | آن | بود | هرگز | شامل | در | | جدید | عهدنامه | از | | کتاب مقدس | [57.27] سپس به دنبال آنان پیامبران خود را پی در پی آوردیم و پس از آنان عیسی پسر مریم را [به رسالت] فرستادیم و به او انجیل عطا کردیم و در قلب کسانی که از او پیروی می کردند رأفت و رحمت قرار دادیم، و رهبانیتی که از نزد خود ساخته بودند ما بر آنان مقرّر نکرده بودیم، ولی [خود آنان آن را] برای طلب خشنودی خدا [بر خود واجب کرده بودند] ، اما آنگونه که باید حدود خودساخته را رعایت نکردند؛ پس پاداش کسانی از آنان را که ایمان آورده اند، عطا کردیم و بسیاری از آنان نافرمانند. nan | رحمت | از | الله | [57.28] ای مؤمنان! از خدا پروا کنید و به پیامبرش ایمان آورید تا دو سهم از رحمتش را به شما عطا کند، و برای شما نوری قرار دهد که به وسیله آن [در میان مردم] راه سپارید و شما را بیامرزد، و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [57.29] تا اهل کتاب بدانند [که اگر به پیامبر اسلام ایمان نیاورند] بر چیزی از فضل خدا دسترسی نخواهند داشت؛ بی تردید همه فضل به دست خداست، آن را به هرکس بخواهد عطا می کند و خدا دارای فضل بزرگ است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | کرامت | و | افتخار | از | زنان | [58.1] به راستی خدا گفتار [زنی] را که درباره همسرش با تو گفتگو داشت و به خدا شکایت می کرد، شنید و خدا گفتگوی شما را می شنود؛ زیرا خدا شنوا و بیناست. [58.2] کسانی از شما که با زنان خود « ظهار » می کنند [یعنی بر پایه فرهنگ جاهلی می گویند: تو نسبت به من به منزله مادرم هستی، پس آمیزش با تو بر من حرام ابدی است] زنانشان مادرانشان نیستند، مادرانشان فقط زنانی هستند که آنان را زاده اند، و آنان بی تردید سخنی ناپسند و دروغ می گویند و مسلماً خدا بسیار باگذشت و بسیار آمرزنده است. [58.3] و کسانی که با زنانشان ظهار می کنند، سپس از آنچه گفته اند برمی گردند، باید پیش از آمیزش با هم برده ای [در راه خدا] آزاد کنند. این [حکمی ] است که به آن اندرز داده می شوید، و خدا بر آنچه انجام می دهید، آگاه است. [58.4] کسی که توانایی [آزاد کردن برده را] ندارد، باید پیش از آنکه با هم آمیزش کنند، دو ماه پی در پی روزه بگیرد، و هر که نتواند باید شصت مسکین را طعام دهد؛ این حکم برای این است که به خدا و پیامبرش ایمان آورید [و از فرهنگ جاهلی دوری گزینید]؛ و اینها حدود خداست. و برای کافران عذابی دردناک است. nan | مخالفان | از | الله | و | او | پیام رسان | [58.5] بی تردید کسانی که با خدا و پیامبرش دشمنی و مخالفت می ورزند، خوار و سرنگون می شوند، چنان که کسانی که پیش از آنان بودند، خوار و سرنگون شدند، و همانا ما آیات روشنی نازل کردیم، و برای کافران عذابی خوارکننده است. [58.6] در روزی که خدا همه آنان را برمی انگیزد، آن گاه به اعمالی که انجام داده اند، آگاهشان می کند، اعمالی که خدا حساب همه آنها را برشمرده است در حالی که [آنان] آن را فراموش کرده اند، و خدا بر هر چیز گواه است. [58.7] آیا ندانسته ای که خدا آنچه را در آسمان ها و آنچه را در زمین است، می داند؟ هیچ گفتگوی محرمانه ای میان سه نفر نیست مگر اینکه او چهارمی آنان است، و نه میان پنج نفر مگر اینکه او ششمی آنان است، و نه کمتر از آن و نه بیشتر مگر اینکه هر کجا باشند او با آنان است، سپس روز قیامت آنان را به اعمالی که انجام داده اند آگاه می کند؛ زیرا خدا به همه چیز داناست. [58.8] آیا کسانی را که از گفتگوی محرمانه منع شده بودند، ندیدی؟ که باز به کاری که از آن منع شده بودند باز می گردند، و با یکدیگر از روی گناه و دشمنی و سرپیچی از پیامبر، محرمانه گفتگو می کنند، و هنگامی که نزد تو آیند به صورتی تو را درود می گویند که خدا به تو درود نگفته است، و در دل خود می گویند: چرا خدا ما را به سبب آنچه می گوییم عذاب نمی کند؟! دوزخ برای آنان کافی است، در آن وارد می شوند، و بد بازگشت گاهی است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. راز، | مخرب | بحث | است | از | شیطان [58.9] ای اهل ایمان! هنگامی که محرمانه با یکدیگر گفتگو می کنید از روی گناه و دشمنی و سرپیچی از پیامبر با هم گفتگوی محرمانه نکنید، و بر پایه [تشویق یکدیگر به] نیکی و تقوا گفتگوی محرمانه کنید، و از خدایی که به سوی او محشور می شوید، پروا کنید. [58.10] جز این نیست که گفتگوی محرمانه [بی منطق و رازگویی بی دلیل] از [ناحیه] شیطان است تا مؤمنان را اندوهگین کند، ولی نمی تواند هیچ گزندی به آنان برساند مگر به فرمان خدا. و مؤمنان فقط باید بر خدا توکل کنند [که توکل کننده به خدا از گزند شیطان مصون است.] nan باشد | متفکر | و | دادن | [58.11] ای مؤمنان! هنگامی که گویند: در می الس [برای نشستن دیگر برادرانتان] جا باز کنید، پس جا باز کنید، تا خدا برای شما [در بهشت] جا باز کند. و چون گویند: برخیزید، بی درنگ برخیزید تا خدا مؤمنان از شما را به درجه ای و دانشمندانتان را به درجاتی [عظیم و باارزش] بلند گرداند، و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [58.12] ای مؤمنان! زمانی که می خواهید با پیامبر گفتگوی محرمانه کنید، پیش از گفتگوی محرمانه خود صدقه دهید، این برای شما بهتر و پاکیزه تر است، و اگر چیزی برای صدقه نیافتید [اجازه دارید محرمانه گفتگو کنید] زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [58.13] آیا ترسیدید از اینکه پیش از گفتگوی محرمانه خود صدقاتی بپردازید؟ پس چون نپرداختید و خدا هم توبه شما را پذیرفت، پس نماز را برپا دارید و زکات بدهید و از خدا و پیامبرش اطاعت کنید، و خدا به اعمالی که انجام می دهید، آگاه است. nan آن ها | چه کسی | دارند | متحمل شده | | خشم | از | الله | [58.14] آیا به کسانی که قوم مورد خشم خدا را به دوستی گرفتند، ننگریستی؟ اینان نه از شمایند و نه از آنان، و به دروغ سوگند می خورند [که از شمایند] و خود آگاهند [که دروغ می گویند.] [58.15] خدا برای آنان عذاب سختی آماده کرده است؛ زیرا آنچه را که همواره انجام می دادند، بسیار بد است. [58.16] آنان سوگندهایشان را [برای تبرئه خود از خیانت به پیامبر و مؤمنان] سپر قرار داده اند، در نتیجه [مردم را] از راه خدا بازداشتند پس برای آنان عذابی خوارکننده است. [58.17] هرگز اموال و اولادشان چیزی از عذاب خدا را از آنان دفع نمی کند، آنان اهل آتش اند و در آن جاودانه اند. [58.18] روزی که خدا همه آنان را برمی انگیزد، پس همان گونه که برای شما سوگند دروغ می خوردند، برای خدا هم سوگند دروغ می خورند، و گمان می کنند که با سوگند دروغ می توانند در عرصه محشر، سودی را برای خود جلب کنند و زیانی را از خویش بگردانند، آگاه باش که آنان همان دورغگویانند! [58.19] شیطان بر آنان چیره و مسلط شده و یاد خدا را از خاطرشان برده است، آنان حزب شیطانند، آگاه باش که حزب شیطان یقیناً همان زیان کارانند! [58.20] بی تردید کسانی که با خدا و پیامبرش دشمنی و مخالفت می کنند، در زمره خوارترینان هستند. [58.21] خدا لازم و مقرّر کرده است که بی تردید من و پیامبرانم پیروزیم. همانا خدا نیرومند و توانای شکست ناپذیر است. nan انجام | نه | عشق | آن ها | چه کسی | مخالفت کردن | الله | و | او | پیام رسان | [58.22] گروهی را که به خدا و روز قیامت ایمان دارند، نمی یابی که با کسانی که با خدا و پیامبرش دشمنی و مخالفت دارند، دوستی برقرار کنند، گرچه پدرانشان یا فرزاندانشان یا برادرانشان یا خویشانشان باشند. اینانند که خدا ایمان را در دل هایشان ثابت و پایدار کرده، و به روحی از جانب خود نیرومندشان ساخته، و آنان را به بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است درمی آورد، در آنجا جاودانه اند، خدا از آنان خشنود است و آنان هم از خدا خشنودند. اینان حزب خدا هستند، آگاه باش که بی تردید حزب خدا همان رستگارانند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan چی | می | به نظر می رسد | غیر ممکن | است | نه | غیر ممکن | به | الله | [59.1] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، خدا را به پاک بودن از هر عیب و نقصی می ستایند، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan | شکستن | از | | معاهده | [59.2] اوست که کافرانِ از اهل کتاب را در نخستین بیرون راندن دسته جمعی از خانه هایشان بیرون راند. [شما اهل ایمان] رفتنشان را گمان نمی بردید، و خودشان پنداشتند که حصارها و دژهای استوارشان در برابر خدا [از تبعید و در به دری آنان] جلوگیری خواهد کرد ولی [اراده کوبنده] خدا از آنجا که گمان نمی کردند به سراغشان آمد و در دل هایشان رعب و ترس افکند به گونه ای که خانه هایشان را به دست خود و به دست مؤمنان ویران کردند. پس ای صاحبان بینش و بصیرت! عبرت گیرید. [59.3] اگر خدا فرمان ترک وطن را بر آنان لازم و مقرّر نکرده بود، قطعاً در همین دنیا عذابشان می کرد و برای آنان در آخرت عذاب آتش است. [59.4] این [در به دری و تبعید] برای این است که آنان با خدا و پیامبرش دشمنی و مخالفت کردند، و هر کس با خدا دشمنی و مخالفت کند [بداند که] خدا سخت کیفر است. [59.5] آنچه از درخت خرما [که در مالکیّت این دشمنان غدّار بود] بریدید یا آنها را بر ریشه ها و تنه هایش رها کردید، به فرمان خدا بود، تا نافرمانان را زبون و رسوا کند. [59.6] اموال و زمین هایی را که خدا به عنوان غنیمت به پیامبرش بازگرداند، شما برای به دست آوردنش اسب و شتری نتازاندید [و در نتیجه به زحمت نیفتادید] ، ولی خدا پیامبرانش را بر هر که بخواهد مسلط و چیره می کند، و خدا بر هر کاری تواناست. [59.7] آنچه خدا از [اموال و زمین های] اهل آن آبادی ها به پیامبرش بازگرداند اختصاص به خدا و پیامبر و اهل بیت پیامبر و یتیمان و مستمندان و در راه ماندگان دارد، تا میان ثرومندان شما دست به دست نگردد. و [از اموال و احکام و معارف دینی] آنچه را پیامبر به شما عطا کرد بگیرید و از آنچه شما را نهی کرد، باز ایستید و از خدا پروا کنید؛ زیرا خدا سخت کیفر است. [59.8] [بخشی از غنایم] برای فقیران مهاجری است که از دیار و اموالشان بیرون رانده شده اند، در حالی که فضل و خشنودی خدا را می جویند وخدا وپیامبرش را یاری می کنند، اینان همان راستگویانند. nan دوست داشتنی | شما | برادر | و | خواهر | در | اسلام | برای | | به خاطر | از | الله | [59.9] و [برای] کسانی [از انصار است] که پیش از مهاجران در سرای هجرت و ایمان [یعنی مدینه] جای گرفتند، [و] کسانی را که به سوی آنان هجرت کرده اند دوست دارند، و در سینه های خود نیاز و چشم داشتی به آنچه به مهاجران داده شده است نمی یابند، و آنان را بر خود ترجیح می دهند، گرچه خودشان را نیاز شدیدی [به مال و متاع] باشد. و کسانی را که از بخل و حرصشان بازداشته اند، اینان همان رستگارانند. [59.10] و نیز کسانی که بعد از آنان [انصار و مهاجرین] آمدند در حالی که می گویند: پروردگارا! ما و برادرانمان را که به ایمان بر ما پیشی گرفتند بیامرز، و در دل هایمان نسبت به مؤمنان، خیانت و کینه قرار مده. پروردگارا! یقیناً تو رؤوف و مهربانی. nan | منافق | از | مدینه | [59.11] آیا کسانی را که نفاق ورزیدند، ندیدی؟ که به برادران کافرشان از اهل کتاب می گویند: اگر شما را [از خانه و دیارتان] بیرون کردند، ما هم قطعاً با شما بیرون می آییم، و هرگز فرمان کسی را بر ضد شما اطاعت نمی کنیم، و اگر با شما جنگیدند، همانا شما را یاری می کنیم. و خدا گواهی می دهد که آنان دروغگویند. [59.12] اگر [کافران از اهل کتاب را] بیرون کنند با آنان بیرون نمی روند، و اگر با آنان بجنگند آنان را یاری نمی دهند، و اگر یاری دهند در گرماگرم جنگ پشت کنان می گریزند، سپس [کافران اهل کتاب] یاری نمی شوند. [59.13] [آری منافقان، کافران از اهل کتاب را در گرماگرم جنگ به هنگام خطر رها می کنند و می گریزند؛ زیرا] ترس آنان از شما در دل هایشان بیش از ترس از خداست؛ چون آنان قومی هستند که [حقایق را به خاطر کوردلی] نمی فهمند. [59.14] همه آنان [به صورت متحد و یک پارچه] با شما نمی جنگند مگر در آبادی هایی که دارای حصار و قلعه و دژ هستند، یا از پشت دیوارها، دلاوری آنان میان خودشان شدید است [ولی از رویارویی با شما می ترسند] ، آنان را متحد و هم دست می پنداری در حالی که دل هایشان پراکنده است؛ زیرا آنان گروهی هستند که تعقّل نمی کنند. [59.15] [داستان این یهودی های نابکار بنی نظیر] مانند کسانی است که اندکی پیش از اینان [در پیرامون مدینه] بودند که سرانجام وخیم کارشان را چشیدند، و برای آنان عذابی دردناک است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بعد از | شیطان | ترفندها | یک | شخص | به | ناباوری | او | رها می کند | او | او | [59.16] [داستان منافقان که کافران از اهل کتاب را با وعده های دروغ فریفتند] چون داستان شیطان است که به انسان گفت: کافر شو. هنگامی که کافر شد، گفت: من از تو بیزارم، من از خدا که پروردگار جهانیان است، می ترسم. [59.17] سرانجامشان این شد که هر دو در آتش اند؛ و در آن جاودانه اند و این است کیفر ستمکاران. nan ترس | الله | و | انجام | خوب | [59.18] ای اهل ایمان! از خدا پروا کنید؛ و هر کسی باید با تأمل بنگرد که برای فردای خود چه چیزی پیش فرستاده است، و از خدا پروا کنید؛ یقیناً خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [59.19] و مانند کسانی مباشید که خدا را فراموش کردند، پس خدا هم آنان را دچار خودفراموشی کرد؛ اینان همان فاسقانند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. برابری | [59.20] دوزخیان و بهشتیان یکسان نیستند، بهشتیان همان رستگارانند. nan | ممکن است | از | | پیام | از | | قرآن | [59.21] اگر این قرآن را بر کوهی نازل می کردیم، قطعاً آن را از ترس خدا فروتن و از هم پاشیده می دیدی. و این مثل ها را برای مردم می زنیم تا بیندیشند. nan | بیشتر | زیبا | نام ها | از | الله | [59.22] اوست خدایی که جز او هیچ معبودی نیست، دانای نهان و آشکار است، او رحمان و رحیم است. [59.23] اوست خدایی که جز او هیچ معبودی نیست، همان فرمانروای پاک، سالم از هر عیب و نقص، ایمنی بخش، چیره و مسلط، شکست ناپذیر، جبران کننده، شایسته بزرگی و عظمت است. خدا از آنچه شریک او قرار می دهند، منزّه است. [59.24] اوست خدا، آفریننده، نوساز، صورتگر، همه نام های نیکو ویژه اوست. آنچه در آسمان ها و زمین است همواره برای او تسبیح می گویند، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [60.1] ای اهل ایمان! دشمنان من و دشمنان خودتان را دوستان خود مگیرید، شما با آنان اظهار دوستی می کنید، در حالی که آنان به طور یقین به آنچه از حق برای شما آمده کافرند، و پیامبر و شما را به خاطر ایمانتان به خدا که پروردگار شماست [از وطن] بیرون می کنند، [پس آنان را دوستان خود مگیرید] اگر برای جهاد در راه من و طلب خشنودیم بیرون آمده اید [چرا] مخفیانه به آنان پیام می دهید که دوستشان دارید؟ در حالی که من به آنچه پنهان می داشتید و آنچه آشکار کردید داناترم، و هر کس از شما با دشمنان من رابطه دوستی برقرار کند، مسلماً از راه راست منحرف شده است. [60.2] اگر بر شما چیره شوند، دشمنانتان خواهند بود، و دست هایشان را [به اسارت، آزار و کشتن] و زبان هایشان را به [بدگویی، تحقیر و ناسزا] بر ضد شما می گشایند، و آرزو دارند که ای کاش شما هم کافر شوید. [60.3] روز قیامت [که کیفر دوستی با دشمنان داده شود] خویشان و فرزندانتان سودی به حال شما ندارند، خدا میان شما و آنان جدایی می اندازد، و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. [60.4] مسلماً برای شما در ابراهیم و کسانی که با اویند سرمشقی نیکوست، آن گاه که به قوم خود گفتند: ما از شما و آنچه به جای خدا می پرستید بیزاریم، ما به شما کافریم و میان ما و شما دشمنی و کینه همیشگی پدیدار شده است، تا آن زمان که به خدای یگانه ایمان آورید. [آری، ابراهیم و مؤمنان جز اعلام بیزاری سخنی با بت پرستان نداشتند] مگر سخن ابراهیم به پدرش که گفت: من برای تو [در صورتی که دست از دشمنی و کینه با حق برداری] آمرزش خواهم خواست و در برابر خدا به سود تو اختیار چیزی را ندارم. پروردگارا! بر تو توکل کردیم، و به سوی تو بازگشتیم، و بازگشت به سوی توست. [60.5] پروردگارا! ما را وسیله آزمایش [و هدف آزار، چیرگی و سلطه] برای کافران قرار مده، و پروردگارا! ما را بیامرز که همانا تو توانای شکست ناپذیر و حکیمی. [60.6] بی تردید برای شما در [روش و شیوه] آنان سرمشقی نیکوست، برای کسی که به خدا و روز قیامت امید دارد. و هر کس [از اقتدای به آن روش و شیوه] روی برگرداند [زیانی به خدا نمی رساند]؛ زیرا خدا همان بی نیاز و ستوده است. [60.7] امید است خدا میان شما و کسانی از کافران که با آنان دشمنی داشتید [به وسیله اسلام آوردنشان] دوستی قرار دهد، و خدا تواناست، و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan الله | انجام می دهد | نه | منع | شما | به | باشد | مهربان | یا | فقط | به | آن ها | چه کسی | قبول | شما | به عنوان | مسلمانان | و | انجام | نه | آسیب | شما، | الله | می خواهد | شما | به | باشد | فقط | [60.8] خدا شما را از نیکی کردن و عدالت نسبت به کسانی که درکار دین با شما نجنگیدند و شما را از دیارتان بیرون نکردند باز نمی دارد؛ زیرا خدا عدالت پیشگان را دوست دارد. nan الله | فقط | منع می کند | شما | به | باشد | هدایت شده | توسط | آن ها | چه کسی | دارند | جنگید | علیه | شما | چون | شما | هستند | مسلمانان | و | مشارکت | به | شما | اخراج | [60.9] خدا فقط شما را از دوستی با کسانی نهی می کند که در کار دین با شما جنگیدند، و از دیارتان بیرون راندند، و در بیرون راندنتان به یکدیگر کمک کردند تا [به خاطر این سختگیری] با آنان دوستی کنید. و تنها کسانی که با آنان دوستی کنند، ستمکارانند. nan مسلمان | زنان | و | غیر مسلمان | زنان | [60.10] ای مؤمنان! هنگامی که زنان باایمان [با جدا شدن از همسرانشان] هجرت کنان [از دیار کفر] به سوی شما می آیند، آنان را [از جهت ایمان] بیازمایید، البته خدا خود به ایمان آنان داناتر است. پس اگر آنان را باایمان تشخیص دادید، آنان را به سوی کافران [که همسرانشان هستند] باز مگردانید، نه این زنان بر کافران حلال اند، و نه آن کافران بر این زنان حلال اند، و مهریه ای که همسران کافر به زنان مؤمن خود داده اند به آنان بپردازید، و بر شما گناهی نیست در صورتی که مهریه شان را به آنان بدهید، با آنان ازدواج کنید، و به عقد و پیوندهای زنان کافر [تان که به کفار پیوسته اند] پای بند نباشید [که آن عقد و پیوند باطل شده و وظیفه شما رها کردن آنان است] و آنچه را شما [برای همسران مرتد و فراری خود که به کافران پناهنده شده اند] هزینه کرده اید [از کافران] بخواهید، و آنان هم باید آنچه را هزینه کرده اند از شما درخواست کنند؛ این حکم خداست که میان شما حکم می کند، و خدا دانا و حکیم است. [60.11] اگر برخی از همسران شما با پیوستن به کفار از دست شما رفتند [و کافران مهریه مورد مطالبه شما را ندادند] و شما غنیمتی یافتید، پس به کسانی که همسرانشان را [به خاطر پیوستن به کفار] از دست داده اند، معادل مهریه ای که داده اند از غنایم بپردازید، و از خدایی که به او ایمان دارید پروا کنید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | می گوید | پیامبر | محمد | به | التماس | برای | | بخشش | از | باور کردن | زنان | [60.12] ای پیامبر! هنگامی که زنان باایمان نزد تو آیند تا [بر پایه این شرایط] با تو بیعت کنند که چیزی را با خدا شریک نگیرند، و دزدی نکنند، و مرتکب زنا نشوند، و فرزندان خود را نکشند، و طفل حرام زاده خود را به دروغ و افترا به شوهرانشان نبندند، و در هیچ کار پسندیده ای از تو سرپیچی نکنند، با آنان بیعت کن و از خدا برای آنان آمرزش بخواه؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan انجام | نه | رها کردن | | راهنمایی | از | الله | توسط | به دنبال | | راهنمایی | از | | کافران | جستجو | | راهنمایی | از | باور کردن | مقامات | [60.13] ای مؤمنان! با قومی که خدا بر آنان خشم گرفته، دوستی نکنید. آنان به یقین از آخرت مأیوسند، همان گونه که کافران مدفون در قبرها [که به سرانجام شوم خود رسیده اند، از نجات خویش] مأیوسند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | نگه داشتن | مسلمانان | در | چک | [61.1] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، خدا را [به پاک بودن از هر عیب و نقصی] می ستایند، و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [61.2] ای مؤمنان! چرا چیزی را می گویید که خود عمل نمی کنید؟ [61.3] نزد خدا به شدت موجب خشم است که چیزی را بگویید که خود عمل نمی کنید. [61.4] خدا کسانی را دوست دارد که صف زده در راه او جهاد می کنند [و از ثابت قدمی ] گویی بنایی پولادین و استوارند. nan موسی | می پرسد | | کودکان | از | اسرائیل | چرا | آنها | آسیب | او | [61.5] و [یاد کن] هنگامی را که موسی به قومش گفت: ای قوم من! چرا مرا می آزارید در حالی که می دانید من فرستاده خدا به سوی شما هستم؟ پس هنگامی که [از حق] منحرف شدند، خدا هم دل هایشان را [از پذیرفتن هدایت] منحرف کرد، و خدا مردم فاسق را هدایت نمی کند. nan عیسی | است | رد شد | توسط | | کودکان | از | اسرائیل | وقتی | او | می گوید | آنها | که | او | دارد | بوده است | ارسال شد | به | تایید | | تورات | و | آوردن | آنها | اخبار | از | پیامبر | محمد | [61.6] و [یاد کن] هنگامی را که عیسی پسر مریم گفت: ای بنی اسرائیل! به یقین من فرستاده خدا به سوی شمایم، تورات را که پیش از من بوده، تصدیق می کنم، و به پیامبری که بعد از من می آید و نامش « احمد » است، مژده می دهم. پس هنگامی که [احمد] دلایل روشن برای آنان آورد، گفتند: این جادویی است آشکار!! nan دروغ | علیه | الله | [61.7] و ستمکارتر از کسی که بر خدا دروغ می بندد، در حالی که به اسلام دعوت می شود کیست؟ و خدا مردم ستمکار را هدایت نمی کند. [61.8] می خواهند نور خدا را با دهان هایشان خاموش کنند در حالی که خدا کامل کننده نور خود است، گرچه کافران خوش نداشته باشند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | ارسال شد | پیامبر | محمد | با | اسلام | و | مطرح شده | آن | بالا | همه | ادیان | [61.9] اوست که پیامبرش را با هدایت و دین حق فرستاد تا آن را بر همه ادیان پیروز کند، گرچه مشرکان خوش نداشته باشند. nan حفاظت | از | جهنم | [61.10] ای اهل ایمان! آیا شما را به تجارتی راهنمایی کنم که شما را از عذابی دردناک نجات می دهد؟ [61.11] به خدا و پیامبرش ایمان آورید، و با اموال و جان هایتان در راه خدا جهاد کنید؛ این [ایمان و جهاد] اگر [به منافع فراگیر و همیشگی آن] معرفت و آگاهی داشتید، برای شما [از هر چیزی] بهتر است؛ [61.12] تا گناهتان را بیامرزد، و شما را در بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است و خانه های پاکیزه در بهشت های جاویدان، درآورد؛ این است کامیابی بزرگ. [61.13] و نعمت های دیگری که آن را دوست دارید [و به شما عطا می کند] یاری و پیروزی نزدیک از سوی خداست. و مؤمنان را مژده ده. nan برخی | از | | کودکان | از | اسرائیل | باور کرد | عیسی | اما | دیگران | کافر شد | [61.14] ای اهل ایمان! یاران خدا باشید، همان گونه که عیسی پسر مریم به حواریون گفت: یاران من در راه خدا چه کسانی اند؟ حواریون گفتند: ما یاران خداییم. پس طایفه ای از بنی اسرائیل ایمان آوردند و گروهی کافر شدند؛ در نتیجه کسانی را که ایمان آوردند، بر ضد دشمنانشان یاری دادیم تا پیروز شدند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan از | | بی سواد | اعراب | الله | مطرح شده | او | پیام رسان | به عنوان | یک | راهنما | [62.1] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، خدا را [به پاک بودن از هر عیب و نقصی] می ستایند، خدایی که فرمانروای هستی و بی نهایت پاکیزه و توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [62.2] اوست که در میان مردم بی سواد، پیامبری از خودشان برانگیخت تا آیات او را بر آنان بخواند و آنان را [از آلودگی های فکری و روحی] پاکشان کند و به آنان کتاب و حکمت بیاموزد، و آنان به یقین پیش از این در گمراهی آشکاری بودند. [62.3] و [نیز پیامبر را] بر مردمی دیگر [از عرب و غیر عرب] که هنوز به آنان نپیوسته اند [برانگیخت]. و او توانای شکست ناپذیر و حکیم است. [62.4] این [برانگیختن به پیامبری و مسؤولیت عظیم تعلیم و تربیت،] فضل خداست که آن را به هر کس بخواهد عطا می کند، و خدا صاحب فضل بزرگ است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. شباهت | از | آن ها | چه کسی | می دانست | | تورات | داده شده | به | موسی | اما | پنهان | آن | حقیقت | و | نبوت | [62.5] وصف کسانی که عمل کردن به تورات به آنان تکلیف شده است، آن گاه به آن عمل نکردند، مانند درازگوشی است که کتاب هایی را [که هیچ آگاهی به محتویات آنها ندارد] حمل می کند. چه بد است سرگذشت مردمی که آیات خدا را تکذیب کردند. و خدا مردم ستمکار را هدایت نمی کند. nan الله | چالش ها | | یهودیان | چه کسی | ادعا | که | آنها | هستند | | فقط | آنهایی که | هدایت شده | توسط | او | [62.6] بگو: ای یهودیان! اگر گمان می کنید که فقط شما دوستان خدایید نه مردم دیگر، پس آرزوی مرگ کنید اگر راستگویید [چون دوستان خدا برای رسیدن به لقاء او مشتاق مرگ هستند.] [62.7] ولی آنان به سبب گناهانی که مرتکب شده اند هرگز آروزی مرگ نمی کنند، و خدا به ستمکاران داناست. [62.8] بگو: بی تردید مرگی را که از آن می گریزید با شما دیدار خواهد کرد، سپس به سوی دانای نهان و آشکار بازگردانده می شوید، پس شما را به اعمالی که همواره انجام می دادید، آگاه خواهد کرد. nan | اهمیت | از | | جمعه | دعا | [62.9] ای مؤمنان! چون برای نماز روز جمعه ندا دهند، به سوی ذکر خدا بشتابید، و خرید و فروش را رها کنید. که این [اقامه نماز جمعه و ترک خرید و فروش] برای شما بهتر است اگر [به پاداشش] معرفت و آگاهی داشتید. [62.10] و چون نماز پایان گیرد، در زمین پراکنده شوید و از فضل و رزق خدا جویا شوید و خدا را بسیار یاد کنید تا رستگار شوید. [62.11] و [برخی از مردم] چون تجارت یا مایه سرگرمی ببینند [از صف یک پارچه نماز] به سوی آن پراکنده شوند و تو را در حالی که [بر خطبه نماز] ایستاده ای، رها کنند. بگو: پاداش و ثوابی که نزد خداست از سرگرمی و تجارت بهتر است، و خدا بهترین روزی دهندگان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan منافقین | [63.1] چون منافقان نزد تو آیند، می گویند: گواهی می دهیم که تو بی تردید فرستاده خدایی. و خدا می داند که تو بی تردید فرستاده اویی، و خدا گواهی می دهد که یقیناً منافقان دروغگویند. [63.2] سوگندهایشان را [برای شناخته نشدن نفاقشان] سپر گرفته در نتیجه [مردم را] از راه خدا بازداشته اند. چه بد است آنچه را اینان همواره انجام می دهند! [63.3] این [صفت زشت نفاق و بدی اعمال] به سبب آن است که آنان [نخست] ایمان آوردند، سپس کافر شدند در نتیجه بر دل هایشان مهر [تیره بختی] زده شد، به این علّت [حقایق را] نمی فهمند. [63.4] چون آنان را ببینی جسم و ظاهرشان [از آراستگی و وقار] تو را به شگفت آورد، و اگر سخن گویند [به علت شیرینی و جذابیّت کلام] به سخنانشان گوش فرا می دهی [اما از پوچی باطن، سبک مغزی و دورویی] گویی چوب های خشکی هستند که به دیواری تکیه دارند [و در حقیقت اجسادی بی روح اند که در هیچ برنامه ای اطمینانی به آنان نیست، از شدت بزدلی] هر فریادی را به زیان خود می پندارند. اینان دشمن واقعی اند؛ از آنان بپرهیز؛ خدا آنان را بکشد؛ چگونه [با دیدن این همه دلایل روشن، از حق به باطل] منحرف می شوند. [63.5] و چون به آنان گویند: بیایید تا پیامبر خدا برای شما آمرزش بخواهد [از روی کبر و غرور] سرهای خود را بر می گردانند، و آنان را می بینی که متکبرانه [از حق،] روی می گردانند. [63.6] برای آنان یکسان است چه برای آنان آمرزش بخواهی چه نخواهی، خدا هرگز آنان را نمی آمرزد. مسلماً خدا مردم فاسق را هدایت نمی کند. [63.7] فقط آنانند که می گویند: به کسانی که نزد پیامبر خدایند، انفاق مکنید تا [از پیرامون او] پراکنده شوند. در حالی که خزانه های آسمان ها و زمین در سیطره خداست، ولی منافقان نمی فهمند. [63.8] می گویند: اگر به مدینه بازگردیم، مسلماً آنکه عزیزتر است [یعنی عبدالله بن ابی سلول، رئیس منافقان] آن را که خوارتر است [یعنی پیامبر که هنوز به پندار آنان تمکن لازم را به دست نیاورده] از آنجا بیرون می کند. در حالی که عزت و اقتدار برای خدا و پیامبر او و مؤمنان است، ولی منافقان [به این حقیقت] معرفت و آگاهی ندارند. [63.9] ای مؤمنان! مبادا اموال و فرزندانتان شما را از یاد خدا غافل کنند، و آنان که [به خاطر مال و فرزند از یاد خدا] غافل می شوند، زیانکارند. [63.10] و از آنچه روزی شما کرده ایم انفاق کنید، پیش از آنکه یکی از شما را مرگ در رسد و بگوید: چرا مرا تا مدتی نزدیک مهلت ندادی تا صدقه دهم و از شایستگان باشم؟! [63.11] و هرگز خدا کسی را چون اجلش فرا رسد، مهلت نمی دهد؛ و خدا به اعمالی که انجام می دهید، آگاه است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | می داند | ما | افکار | و | می بیند | همه چیز | ما | انجام | [64.1] آنچه در آسمان ها و آنچه در زمین است، خدا را [به پاک بودن از هر عیب و نقصی] می ستایند. فرمانروایی ویژه اوست، همه ستایش ها مخصوص اوست، و او بر هر کاری تواناست. [64.2] اوست که شما را آفرید؛ گروهی از شما کافرند، و برخی مؤمن، و خدا به آنچه انجام می دهید، بیناست. [64.3] آسمان ها و زمین را به حق آفرید، و شما را صورت گری کرد و صورت هایتان را نیکو آراست، و بازگشت به سوی اوست. [64.4] آنچه را که در آسمان ها و زمین است می داند، و [نیز] آنچه را پنهان می کنید و آنچه را آشکار می نمایید، می داند و خدا به نیّات و اسرار سینه ها داناست. nan پیام رسان ها | از | الله | بودند | کافر شد | چون | آنها | بودند | انسان | [64.5] آیا خبر کسانی که پیش از این کافر شدند، پس عقوبت کفرشان را چشیدند و برای آنان عذابی دردناک است، به شما نرسیده است؟ [64.6] آن [عقوبت و عذاب دردناک] به سبب آن است که پیامبرانشان همواره دلایل روشن برای آنان آوردند، ولی گفتند: آیا بشر [ی مانند خودمان] ما را راهنمایی می کنند؟! پس کافر شدند و [از حق] روی گرداندند و خدا [از ایمان و طاعتشان] اظهار بی نیازی کرد، و خدا بی نیاز و ستوده است. nan ناباوری | در | | رستاخیز | [64.7] کافران پنداشتند [که پس از مرگ] هرگز برانگیخته نخواهند شد. بگو: آری سوگند به پروردگارم مسلماً برانگیخته خواهید شد، سپس شما را به آنچه انجام داده اید، خبر خواهند داد، و این بر خدا آسان است. nan بازنده ها | و | برندگان | [64.8] پس به خدا و پیامبرش و نوری که نازل کردیم، ایمان آورید و خدا به آنچه انجام می دهید، آگاه است. [64.9] [بی تردید برانگیخته می شوید در] روزی که شما را در روز اجتماع [که روز قیامت است] جمع می کند، آن روز، روز غبن و خسارت است؛ و هرکس به خدا ایمان بیاورد و کار شایسته انجام دهد، خدا گناهانش را از او محو می کند، و او را به بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، درمی آورد، در آنها جاودانه و همیشگی اند. این است کامیابی بزرگ. [64.10] و آنان که کافر شدند و آیات ما را انکار کردند، اهل آتش اند و در آن جاودانه اند، و بد بازگشت گاهی است! nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | راهنما | | قلب ها | از | مومنان | [64.11] هیچ مصیبتی جز به فرمان خدا نرسد. و هر کس به خدا ایمان بیاورد، خدا قلبش را [به حقایق] راهنمایی می کند؛ و خدا به همه چیز داناست. nan | ماموریت | از | پیامبر | محمد | [64.12] و از خدا اطاعت کنید و از پیامبر فرمان برید، و اگر روی برگردانید [بدانید که] بر عهده پیامبر فقط رساندن آشکار [پیام وحی] است. nan قرار دادن | شما | اعتماد | در | الله | [64.13] خداست که هیچ معبودی جز او نیست، پس مؤمنان فقط باید بر او توکّل کنند. nan شما | ثروت | و | برخی | از | شما | خانواده | هستند | یک | آزمایشی | برای | شما | [64.14] ای اهل ایمان! به راستی برخی از همسران و فرزندانتان [به علت بازداشتن شما از اجرای فرمان های خدا و پیامبر] دشمن شمایند؛ بنابراین از [عمل به خواسته های بی جای] آنان [که مخالف احکام خداست] بپرهیزید، و اگر [از آزار و رنجی که به شما می دهند] چشم پوشی کنید و سرزنش کردن آنان را ترک نمایید و از آنان بگذرید [خدا هم شما را مورد الطاف بی کرانش قرار می دهد]؛ زیرا خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [64.15] اموال و فرزندانتان فقط وسیله آزمایش اند، و خداست که پاداشی بزرگ نزد اوست. [64.16] بنابراین به اندازه استطاعتی که دارید از خدا پروا کنید و [دعوت حق را] بشنوید و اطاعت نمایید و انفاق کنید که برای شما بهتر است؛ و کسانی که خود را از بخل و حرص بازدارند آنان رستگارند. nan خیریه | است | ضرب شده | بسیاری | بار | بیش از | توسط | الله | [64.17] اگر به خدا وام نیکو دهید، آن را برای شما دو چندان می کند و شما را می آمرزد و خدا عطا کننده پاداش فراوان در برابر عمل اندک می باشد و بردبار است. [64.18] دانای نهان و آشکار و توانای شکست ناپذیر و حکیم است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan طلاق | با | مهربانی | [65.1] ای پیامبر! زمانی که خواستید زنان را طلاق دهید، آنان را در زمان عدّه [آن زمانی که از عادت پاک شده و با همسر آمیزش نکرده باشند] طلاق دهید و حساب عدّه را نگه دارید، و از خدا پروردگارتان پروا کنید، و آنان را [در مدتی که عدّه خود را می گذرانند] از خانه هایشان بیرون مکنید، و آنان هم [در مدت عدّه] بیرون نروند مگر اینکه مرتکب عمل زشت آشکاری شوند [که در آن صورت بیرون کردنشان از خانه بی مانع است]. این حدود خداست؛ و هر که از حدود تجاوز کند، یقیناً به خودش ستم ورزیده است. تو نمی دانی شاید خدا پس از این [در عده طلاق،] کاری پدید آورد [تا وسیله صلح و سازشی میان آنان شود.] [65.2] و چون به پایان زمان [عدّه] نزدیک شدند، آنان را [با رجوع به زوجیت] به صورتی شایسته [که رعایت همه حقوق همسرداری است] نگه دارید یا از آنان به طرزی شایسته [که پرداخت همه حقوق شرعیه اوست] جدا شوید، و [هنگام جدایی،] دو عادل از خودتان را گواه [طلاق] گیرید. [و شما ای گواهان!] گواهی را برای خدا اقامه کنید. به وسیله این [حقایق] به کسی که همواره به خدا و روز قیامت ایمان دارد، اندرز داده می شود و هر که از خدا پروا کند، خدا برای او راه بیرون شدن [از مشکلات و تنگناها را] قرار می دهد. [65.3] و او را از جایی که گمان نمی برد روزی می دهد، و کسی که بر خدا توکل کند، خدا برایش کافی است، [و] خدا فرمان و خواسته اش را [به هر کس که بخواهد] می رساند؛ یقیناً برای هر چیزی اندازه ای قرار داده است. nan | انتظار | دوره | قبل از | | نهایی شدن | از | یک | طلاق | nan طلاق | و | مهربانی | به | یک | باردار | همسر | [65.4] و از زنان شما آنانی که از عادت ماهیانه ناامیدند، اگر شک دارید [که به سبب رسیدن به سن یائسگی یا عاملی دیگر است] عدّه آنان [پس از طلاق] سه ماه است. و [هم چنین عدّه] زنانی که [با وجود سن معمولی] عادت نشده اند [سه ماه است] و [پایان] عدّه زنان باردار، روزی است که وضع حمل می کنند. و هر که از خدا پروا کند برای او در کارش آسانی قرار می دهد. [65.5] این حقایق بیان شده احکام خداست که آنها را به سوی شما نازل کرده است؛ و هر کس از خدا پروا کند، گناهانش را از او محو می کند و پاداش او را بزرگ می دارد. [65.6] زنان طلاق داده را [تا پایان عدّه] به اندازه توانگری خود آنجا سکونت دهید که خود سکونت دارید و به آنان [در نفقه و مسکن] آسیب و زیان نرسانید تا زندگی را بر آنان سخت و دشوار کنید [و آنان می بور به ترک خانه شوند] ، و اگر باردار باشند، هزینه آنان را تا زمانی که وضع حمل کنند، بپردازید و اگر [پس از جدایی،] کودک شما را شیر دادند، اجرتشان را بدهید، و در میان خود [درباره فرزند] به نیکی و شایستگی مشورت کنید [تا به توافقی عادلانه برسید و در نتیجه به حقّ زن و شوهر و فرزند زیانی نرسد] و اگر [کارتان در این زمینه] با یکدیگر به سختی کشید [و نهایتاً به توافق نرسیدید،] زنی دیگر کودک را [با هزینه پدر] شیر دهد. [65.7] بر توانگر است که از توانگری اش [همسر بچه دارش را در ایام عدّه] هزینه دهد، و هر که رزق و روزی اش تنگ باشد از همان که خدا به او عطا کرده هزینه دهد. خدا هیچ کس را جز به اندازه رزقی که به او عطا کرده است، تکلیف نمی کند. خدا به زودی پس از سختی و تنگنا، فراخی و گشایش قرار می دهد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. غرور | است | یک | عالی | گناه، | آن | بود | همچنین | | گناه | که | ممنوع | شیطان | از | بهشت | [65.8] چه بسیار آبادی ها که [اهلش] از فرمان پروردگارشان و فرستادگانش روی برگرداندند، پس ما آنان را به حساب سختی محاسبه کردیم و به عذاب بسیار شدیدی عذاب نمودیم؛ [65.9] و آنان کیفر سنگین کفر و کبرشان را چشیدند و سرانجام کارشان خسارت بود. nan پیامبر | محمد، | یک | رحمت | برای | همه | | جهان | [65.10] خدا برای آنان [در آخرت] عذابی سخت آماده کرده است، پس ای خردمندان مؤمن! از خدا پروا کنید. به راستی خدا به سوی شما وسیله تذکر نازل کرده است. [65.11] [و آن] پیامبری [است] که آیات روشن خدا را بر شما می خواند، تا کسانی را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند از تاریکی ها به سوی نور بیرون آورد. و هر کس به خدا ایمان بیاورد و کار شایسته انجام دهد، او را در بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، درآورد، در حالی که در آنها جاودانه اند. همانا رزق و روزی را برای او نیکو قرار داده است. nan الله | است | قدرتمند | بیش از | همه | چیزها | [65.12] خداست که هفت آسمان و نیز مثل آنها هفت زمین را آفرید. همواره فرمان او در میان آنها نازل می شود تا بدانید که خدا بر هر کاری تواناست و اینکه یقیناً علم خدا به همه چیز احاطه دارد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | افشای | از | یک | اعتماد به نفس | [66.1] ای پیامبر! چرا آنچه را که خدا بر تو حلال کرده برای به دست آوردن خشنودی همسرانت بر خود حرام می کنی؟ و خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. [66.2] به یقین خدا راه گشودن [و شکستن] سوگندهایتان را [در مواردی] برای شما مقرّر کرده است، [و آن اینکه سوگندها را با کفاره دادن بشکنید تا از محدودیت و تنگنا درآیید] و خدا سرپرست و یار شماست، و او دانا و حکیم است. [66.3] و هنگامی که پیامبر، رازی را به یکی از همسرانش گفت و او آن راز را [نزد زن دیگر] فاش کرد، و خدا پیامبر را از افشای آن آگاه نمود، پیامبر بخشی از آن [راز افشا شده] را به آن زن گوشزد کرد و از گفتن بخشی دیگر [برای آنکه فاش کننده بیشتر شرمنده نشود] خودداری نمود. آن زن گفت: چه کسی فاش کردن راز را [به وسیله من] به تو خبر داده است؟ پیامبر گفت: دانای آگاه، به من خبر داد. [66.4] اگر شما دو زن از کار خود به پیشگاه خدا توبه کنید [خدا توبه شما را می پذیرد] ، چون دل شما دو نفر از حق و درستی منحرف شده است، و اگر بر ضدِّ پیامبر به یکدیگر کمک دهید [راه به جایی نخواهید برد]؛ زیرا خدا و جبرئیل و صالح مؤمنان [که علی بن ابی طالب است] یار اویند، و فرشتگان نیز بعد از آنان پشتیبان او خواهند بود. [66.5] اگر پیامبر، شما را طلاق دهد امید است که پروردگارش همسرانی بهتر از شما که مسلمان، مؤمن، فرمانبر، توبه کار، خداپرست، روزه دار، غیر باکره و باکره باشند، به او عوض دهد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. مؤمنان | هستند | به | نگهبان | خودشان | علیه | | آتش سوزی | [66.6] ای مؤمنان! خود و خانواده خود را از آتشی که هیزم آن انسان ها و سنگ ها است، حفظ کنید. بر آن فرشتگانی خشن و سخت گیر گمارده شده اند که از آنچه خدا به آنان دستور داده، سرپیچی نمی کنند، و آنچه را به آن مأمورند، همواره انجام می دهند. nan کافران | در | | روز | از | قضاوت | [66.7] [آن روز گویند:] ای کافران! امروز عذرخواهی مکنید، فقط آنچه را همواره انجام می دادید، جزا داده می شوید. nan باشد | مخلص | در | شما | توبه | به | الله | [66.8] ای مؤمنان! به پیشگاه خدا توبه کنید، توبه ای خالص [که شما را از بازگشت به گناه بازدارد]؛ امید است پروردگارتان گناهانتان را از شما محو کند و شما را به بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، درآورد، در آن روزی که خدا پیامبر و کسانی که با او ایمان آورده اند، خوار نمی کند، نورشان پیشاپیش آنان و از سوی راستشان شتابان حرکت می کند، می گویند: پروردگارا! نور ما را برای ما کامل کن و ما را بیامرز که تو بر هر کاری توانایی. nan سختی | در | کافران | در | این | زندگی | است | به | محافظت | آنها | از | | جاودانه | مجازات | از | جهنم | [66.9] ای پیامبر! با کافران و منافقان جنگ کن و بر آنان سخت بگیر و جایگاهشان دوزخ است و بد بازگشت گاهی است. nan | بی ایمان | همسران | از | نوح | و | لات | [66.10] خدا برای کافران، زن نوح و زن لوط را مثل زده که تحت سرپرستی و زوجیت دو بنده شایسته از بندگان ما بودند، ولی [در امر دین و دین داری] به آن دو [بنده شایسته ما] خیانت ورزیدند، و آن دو [پیامبر] چیزی از عذاب خدا را از آن دو زن دفع نکردند و [هنگام مرگ] به آن دو گفته شد: با وارد شوندگان وارد آتش شوید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | باور کردن | همسر | از | فرعون | [66.11] و خدا برای مؤمنان همسر فرعون را مثل زده است هنگامی که گفت: پروردگارا! برای من نزد خودت خانه ای در بهشت بنا کن ومرا از فرعون وکردارش رهایی بخش ومرا از مردم ستمکار نجات ده. nan | باکره | مریم، | مادر | از | عیسی | بود | در میان | | متدین | [66.12] و [نیز] مریم دختر عمران [را مثل زده است] که دامان خود را پاک نگه داشت و در نتیجه از روح خود در او دمیدیم و کلمات پروردگارش و کتاب های او را تصدیق کرد و از اطاعت کنندگان [فرمان های خدا] بود. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | شگفتی | از | | ایجاد | از | الله | [67.1] همیشه سودمند و با برکت است آنکه فرمانروایی [همه هستی] به دست اوست و او بر هر کاری تواناست. [67.2] آنکه مرگ و زندگی را آفرید تا شما را بیازماید که کدامتان نیکوکارترید، و او توانای شکست ناپذیر و بسیار آمرزنده است. [67.3] آنکه هفت آسمان را بر فراز یکدیگر آفرید. در آفرینش [خدای] رحمان، خلل و نابسامانی و ناهمگونی نمی بینی، پس بار دیگر بنگر آیا هیچ خلل و نابسامانی و ناهمگونی می بینی؟ [67.4] سپس بار دیگر بنگر تا دیده ات در حالی که خسته و کم سو شده [و از یافتن خلل، نابسامانی و ناهمگونی فرو مانده] و درمانده گشته است، به سویت باز گردد. [67.5] همانا ما آسمان دنیا را با چراغ هایی آراستیم و آنها را تیرهایی برای راندن شیطان ها قرار دادیم، و برای آنان [در آخرت] آتشی افروخته، آماده کرده ایم؛ nan | روز | از | قضاوت | و | آن ها | چه کسی | کافر شدن | در | الله | [67.6] و برای کسانی که به پروردگارشان کافر شدند، عذاب دوزخ است و بد بازگشت گاهی است. [67.7] هنگامی که در آن افکنده شوند از آن در حالی که در جوش و فوران است، صدایی هولناک و دلخراش می شنوند. [67.8] نزدیک است که از شدت خشم متلاشی و پاره پاره شود. هرگاه گروهی در آن افکنده شوند، نگهبانانش از آنان می پرسند: آیا شما را بیم دهنده ای نیامد؟ [67.9] می گویند: چرا، بیم دهنده آمد، ولی او را انکار کردیم و گفتیم: خدا هیچ چیز نازل نکرده است؛ شما بیم دهندگان جز در گمراهی بزرگی نیستید؛ [67.10] و می گویند: اگر ما [دعوت سعادت بخش آنان را] شنیده بودیم، یا [در حقایقی که برای ما آوردند] تعقّل کرده بودیم، در میان [آتش] اهل آتش سوزان نبودیم. [67.11] پس به گناه خود اعتراف می کنند. و مرگ و دوری از رحمت بر اهل آتش سوزان باد. nan آن ها | چه کسی | ترس | آنها | پروردگار | [67.12] بی تردید کسانی که در نهان از پروردگارشان می ترسند، برای آنان آمرزش و پاداشی بزرگ است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | توانایی | و | رحمت | از | الله | [67.13] و گفتارتان را پنهان کنید یا آن را آشکار سازید، مسلماً او به نیّات و اسرار سینه ها داناست. [67.14] آیا کسی که [همه موجودات را] آفریده است، نمی داند؟ و حال آنکه او لطیف و آگاه است. [67.15] اوست که زمین را برای شما رام قرار داد، بنابراین بر اطراف و جوانب آن راه روید و از روزی خدا بخورید، و برانگیختن مردگان و رستاخیز به سوی اوست. [67.16] آیا از کسی که [حاکمیت و فرمانروایی اش] در آسمان قطعی است [چه رسد در زمین] خود را در امان دیده اید، از اینکه [با شکافتن زمین] شما را در آن فرو برد در حالی که زلزله و جنبش موج آسایش را ادامه دهد؟ [67.17] آیا از کسی که حاکمیت و فرمانروایی اش در آسمان قطعی است [چه رسد در زمین] خود را در امان دیده اید از اینکه توفانی سخت [که با خود ریگ و سنگ می آورد] بر شما فرستد؟ پس به زودی خواهید دانست که بیم دادن من چگونه است! [67.18] و مسلماً کسانی که پیش از آنان بودند [آیات خدا و پیامبران را انکار کردند] ، پس [بنگر] عذاب من چگونه بود! [67.19] آیا ندانسته اند که پرندگان بالای سرشان را در حالی که بال می گشایند و می بندند، فقط [خدای] رحمان در فضا نگه می دارد؟ یقیناً او بر همه چیز بیناست. [67.20] آیا آن کیست [از] سپاهتان که شما را به هنگام نزول عذاب در برابر خدای رحمان یاری دهد؟ کافران جز دچار فریب [شیطان] نیستند. [67.21] یا کیست آنکه به شما روزی دهد، اگر خدا روزی اش را از شما باز دارد؟ [نه اینکه حقیقت را نمی دانند] بلکه در سرکشی و نفرتِ [از حق سرسختی و] پافشاری می کنند. [67.22] آیا کسی که نگونسار و به صورت افتاده حرکت می کند، هدایت یافته تر است یا آنکه راست قامت بر راه راست می رود؟ [67.23] بگو: اوست که شما را آفرید و برای شما گوش و دیده و دل قرار داد، ولی اندکی سپاس می گزارید. [67.24] بگو: اوست که شما را در زمین آفرید و به سوی او محشور می شوید. [67.25] و می گویند: اگر راستگویید این وعده وقوع [رستاخیز] کی خواهد بود؟ [67.26] بگو: دانش و آگاهی [این حقیقت] فقط نزد خداست و من تنها بیم دهنده ای آشکارم. [67.27] پس زمانی که آن [وعده داده شده] را از نزدیک ببینند، چهره کافران درهم و زشت گردد [و به آنان گویند:] این است همان چیزی که آن را [از روی مسخره] می خواستید. [67.28] بگو: به من خبر دهید اگر خدا من را و هر که را با من است هلاک کند، یا مورد رحمت قرار دهد، پس چه کسی کافران را از عذاب دردناک پناه خواهد داد؟ [67.29] بگو: اوست رحمان، به او ایمان آوردیم، و بر او توکل کردیم، پس به زودی خواهید دانست چه کسی در گمراهی آشکار است. [67.30] بگو: به من خبر دهید اگر آب مورد بهره برداری شما [چون آب رودها، چشمه ها، سدها و چاه ها] در زمین فرو رود [تا آنجا که از دسترس شما خارج گردد] پس کیست که برایتان آب روان و گوارا بیاورد؟! nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | خرس ها | شاهد | به | | بالا | رتبه | از | پیامبر | محمد | [68.1] ن، سوگند به قلم و آنچه می نویسند، [68.2] که به سبب نعمت و رحمت پروردگارت [که نبوّت، دانش و بصیرت است] تو می نون نیستی؛ [68.3] و بی تردید برای تو پاداشی دایم و همیشگی است؛ [68.4] و یقیناً تو بر بلندای سجایای اخلاقی عظیمی قرار داری. [68.5] پس به زودی می بینی و [منکران هم] می بینند، [68.6] که کدام یک از شما دچار جنون اند؛ nan انجام | نه | باشد | هدایت شده | در | دین | توسط | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | [68.7] بی تردید پروردگارت بهتر می داند چه کسی از راه او گمراه شده، و او به راه یافتگان داناتر است.…. [68.8] از تکذیب کنندگان [قرآن و نبوّت] فرمان مبر. [68.9] دوست دارند نرمی کنی تا نرمی کنند، nan انجام | نه | اطاعت | کافران | از | کم | شخصیت | در | حساب کاربری | از | آنها | اجتماعی | ایستاده | [68.10] و از هر سوگند خورده زبون و فرومایه فرمان مبر، [68.11] آنکه بسیار عیب جوست، و برای سخن چینی در رفت و آمد است، [68.12] به شدت بازدارنده [مردم] از کار خیر و متجاوز و گنهکار است. [68.13] گذشته از این ها کینه توز و بی اصل و نسب است، [68.14] [سرکشی و یاغی گری اش] برای آن [است] که دارای ثروت و فرزندان فراوان است. [68.15] هنگامی که آیات ما را بر او می خوانند، گوید: افسانه های پیشینیان است! [68.16] به زودی بر بینیِ [پر باد و خرطوم مانند] ش داغ رسوایی و خواری می نهیم. nan | مثل | از | | باغ میوه | و | آن | متکبر، | حریص | مالک | [68.17] بی تردید ما آنان را [که در مکه بودند] آزمودیم همان گونه که صاحبان آن باغ را [در منطقه یمن] آزمودیم، هنگامی که سوگند خوردند که صبحگاهان حتماً میوه های باغ را بچینند، [68.18] و چیزی از آن را [برای تهیدستان و نیازمندان] استثنا نکردند. [68.19] پس در حالی که صاحبان باغ در خواب بودند، بلایی فراگیر از سوی پروردگارت آن باغ را فرا گرفت. [68.20] پس [آن باغ] به صورت شبی تاریک درآمد [و جز خاکستر چیزی در آن دیده نمی شد!] [68.21] وهنگام صبح یکدیگر را آوازدادند، [68.22] که اگر قصد چیدن میوه دارید بامدادان به سوی کشتزار و باغتان حرکت کنید؛ [68.23] پس به راه افتادند در حالی که آهسته به هم می گفتند: [68.24] امروز نباید نیازمندی در این باغ بر شما وارد شود [68.25] و بامدادان به قصد اینکه تهیدستان را محروم گذارند به سوی باغ روان شدند. [68.26] پس چون [به باغ رسیدند و آن را نابود] دیدند، گفتند: یقیناً ما گمراه بوده ایم [که چنان تصمیم خلاف حقّی درباره مستمندان و تهیدستان گرفتیم.] [68.27] بلکه ما [از لطف خدا هم] محرومیم. [68.28] عاقل ترینشان گفت: آیا به شما نگفتم که چرا خدا را [به پاک بودن از هر عیب و نقصی] یاد نمی کنید [و چرا او را از انتقام گرفتن درمانده می دانید؟!] [68.29] گفتند: پروردگارا! تو را به پاکی می ستاییم، مسلماً ما ستمکار بوده ایم. [68.30] پس به یکدیگر رو کرده به سرزنش و ملامت هم پرداختند. [68.31] گفتند: وای بر ما که طغیان گر بوده ایم. [68.32] امید است پروردگارمان بهتر از آن را به ما عوض دهد چون ما [از هر چیزی دل بریدیم و] به پروردگارمان راغب و علاقه مندیم. [68.33] چنین است عذاب [دنیا] و عذاب آخرت اگر معرفت و آگاهی داشتند، بزرگ تر است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بازنده ها | و | برندگان | [68.34] بی تردید برای پرهیزکاران نزد پروردگارشان بهشت های پرنعمت است. [68.35] آیا ما تسلیم شدگان [به فرمان ها و احکام خود] را چون می رمان قرار می دهیم؟ [68.36] شما را چه شده؟ چگونه داوری می کنید؟! [68.37] آیا شما را کتابی [آسمانی از نزد خدا] ست که در آن می خوانید [68.38] که در آن جهان هر چه را شما بخواهید و انتخاب کنید برای شما خواهد بود؟! [68.39] یا شما را بر ما تا روز قیامت پیمان و سوگند استواری است که هر چه را به سود خود حکم کنید ویژه شماست؟! [68.40] از آنان بپرس کدامشان ضامن آن ادعاست [که مسلمان و می رم یکسانند؟!!] [68.41] یا شریکانی [در ربوبیت خدا] دارند [که از آنان نزد خدا شفاعت کنند که در اجر و ثواب با مسلمانان یکسان شوند؟] پس اگر راستگویند، شریکانشان را [به میدان] آورند. [68.42] [یاد کن] روزی را که کار بر آنان به شدت سخت و دشوار شود، [و آن روز که جای هیچ تکلیف و عبادتی نیست به عنوان سرزنش و ملامت] به سجده کردن دعوت شوند، ولی در خود قدرت و استطاعت [سجده کردن] نیابند! [68.43] دیدگانشان از شرم و حیا، فرو افتاده، خواری و ذلت آنان را فرا گیرد و اینان [در دنیا] به سجده [بر خدا] دعوت می شدند در حالی که تندرست بودند [ولی از فرمان خدا متکبرانه روی می گرداندند.] [68.44] پس مرا با کسانی که این قرآن را انکار می کنند واگذار، به زودی ما آنان را به تدریج از آن جا که نمی دانند [به سوی عذاب] می کشانیم؛ [68.45] و [البته] آنان را مهلت می دهیم [تا گناهشان را در حال بی خبری به نهایت برسانند] ، بی تردید نقشه و تدبیر من استوار است. [68.46] [اینکه دعوتت را نمی پذیرند] مگر از آنان در برابر ابلاغ رسالت پاداشی می طلبی که از خسارت و زیانش سنگین بارند؟ [68.47] یا غیب نزد آنان است و آنان از روی آن] می نویسند [و خود با تکیه بر آن به ادعاهای خود یقین می کنند و به دیگران هم خبر می دهند؟ nan یونس | و | | نهنگ | [68.48] پس در برابر حکم و قضای پروردگارت [که هلاک کردن تدریجی این طاغیان است] شکیبا باش و مانند صاحب ماهی [یونس] مباش [که شتاب در آمدن عذاب را برای قومش خواست و به این علت در شکم ماهی محبوس شد] و در آن حال با دلی مالامال از اندوه، خدا را ندا داد. [68.49] اگر رحمت و لطفی از سوی پروردگارش او را در نیافته بود، یقیناً نکوهش شده به صحرایی بی آب و گیاه افکنده می شد. [68.50] پس پروردگارش او را برگزید و از شایستگان قرار داد nan | پاسخ | از | | کافر | به | | یادآوری | [68.51] و کافران چون قرآن را شنیدند، نزدیک بود تو را با چشمانشان بلغزانند [و از پای درآورند] و می گویند: بی تردید او دیوانه است! [68.52] در حالی که قرآن جز مایه تذکر و پند برای جهانیان نیست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | نتیجه | از | | ملل | که | تکذیب | آنها | پیام رسان ها | [69.1] آن روز ثابت و حق [که وقوعش حتمی و تردیدناپذیر است،] [69.2] آن روز ثابت و حق چیست؟ [69.3] و تو چه می دانی که آن روز ثابت و حق چیست؟ [69.4] [قوم] ثمود و عاد آن روز کوبنده را انکار کردند؛ [69.5] اما قوم ثمود با عذابی سرکش هلاک شدند، [69.6] و اما قوم عاد با تندبادی بسیار سرد و طغیان گر نابود شدند، [69.7] که خدا آن را هفت شب و هشت روز پی در پی بر آنان مسلط کرد و [اگر آنجا بودی] می دیدی که آنان مانند تنه های پوسیده و پوک درختان خرما روی زمین افتاده [و هلاک شده اند.] [69.8] آیا از آنان هیچ باقی مانده ای می بینی؟ [69.9] و فرعون و کسانی که پیش از او بودند و مردم شهرهای زیر و رو شده [قوم لوط] مرتکب گناهان بزرگ شدند، [69.10] و فرستاده پروردگارشان را نافرمانی کردند و خدا هم آنان را به عذابی سخت گرفت. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | رحمت | از | الله | به | نوح | [69.11] هنگامی که آب طغیان کرد، ما شما را در کشتی سوار کردیم، [69.12] تا آن را برای شما مایه تذکر و بیداری قرار دهیم و گوش شنوا آن را [به عنوان مایه عبرت و تذکر] حفظ کند. nan | رویدادها | در | | روز | | شاخ | است | دمیده شده | و | بهشت | و | جهنم | [69.13] پس چون در صور یک بار دمیده شود، [69.14] و زمین و کوه ها از جای خود برداشته شوند و هر دوی آنها یک باره درهم کوبیده و ریز ریز گردند! [69.15] پس آن روز است که آن واقعه بزرگ واقع می شود؛ [69.16] و آسمان بشکافد و در آن روز است که از هم گسسته و متلاشی گردد؛ [69.17] و فرشتگان [برای اجرای دستورها حق] بر کناره ها و اطراف آسمان قرار می گیرند، ودر آن روز هشت فرشته، عرش پروردگارت را بر فراز همه آنها حمل می کنند. [69.18] آن روز [همه شما برای حسابرسی به پیشگاه خدا] عرضه می شوید در حالی که هیچ [عمل و نیّت] پوشیده ای از شما پنهان نمی ماند. [69.19] اما کسی که پرونده اش را به دست راستش دهند، می گوید: [ای مردم!] پرونده مرا بگیرید و بخوانید. [69.20] من یقین داشتم که حساب اعمالم را می بینم [به این سبب همه اعمالم را هماهنگ با احکام خدا انجام دادم و کردار بدم را اصلاح کردم.] [69.21] پس او در یک زندگی خوش و پسندیده ای است. [69.22] در بهشتی برین [69.23] که میوه هایش در دسترس است. [69.24] [به آنان گویند:] بخورید و بیاشامید، گوارایتان باد به سبب اعمالی که در ایام گذشته انجام دادید؛ [69.25] و اما کسی که پرونده اعمالش را به دست چپش دهند، می گوید: ای کاش پرونده ام را دریافت نمی کردم، [69.26] و نمی دانستم حساب من چیست؟ [69.27] ای کاش همان مرگ اول [که مرا از دنیا به آخرت انتقال داد] کارم را یکسره می کرد [و در نیستی ابد قرارم می داد،] [69.28] ثروتم عذاب را از من دفع نکرد، [69.29] قدرت و توانم از دست رفت. [69.30] [فرمان آید] او را بگیرید و در غل و زنجیرش کشید، [69.31] آن گاه به دوزخش دراندازید، [69.32] سپس او را در زنجیری که طولش هفتاد ذرع است به بند کشید، [69.33] زیرا او به خدای بزرگ ایمان نمی آورده [69.34] و مردم را به اطعام نیازمندان تشویق نمی کرده. [69.35] پس امروز او را در اینجا دوست مهربان و حمایت گری نیست؛ [69.36] و نه غذایی مگر چرکاب و کثافات [ی از بدن اهل دوزخ!] [69.37] که آن را جز خطاکاران نمی خورند. nan الله | قسم می خورد | به | | اشراف، | صداقت | و | عمودی | شخصیت | از | پیامبر | محمد | [69.38] پس سوگند یاد می کنم به آنچه [از محسوسات] می بینید، [69.39] و آنچه [از غیر محسوسات] نمی بینید، [69.40] بی تردید این قرآن، گفتار فرستاده ای بزرگوار است، [69.41] و آن گفتار یک شاعر نیست، ولی جز اندکی ایمان نمی آورید، [69.42] و گفتار کاهن هم نیست، ولی جز اندکی متذکّر نمی شوید. [69.43] نازل شده از سوی پروردگار جهانیان است. [69.44] و اگر [او] پاره ای از گفته ها را به دروغ بر ما می بست، [69.45] ما او را به شدت می گرفتیم، [69.46] سپس رگ قلبش را پاره می کردیم؛ [69.47] در آن صورت هیچ کدام از شما مانع از عذاب او نبود، [69.48] بی تردید این قرآن، وسیله پند و تذکری برای پرهیزکاران است. [69.49] و ما به یقین می دانیم که از میان شما انکارکنندگانی هست. [69.50] و این انکار قطعاً مایه حسرت کافران است، [69.51] و بی تردید این قرآن، حقّی یقینی است. [69.52] پس به نام پروردگارت تسبیح گوی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [70.1] درخواست کننده ای عذابی را که واقع شدنی است درخواست کرد، [70.2] [عذابی که] ویژه کافران است، [و] آن را بازدارنده ای نیست. [70.3] [این عذاب] از سوی خدای صاحب درجات است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | صعود | از | | فرشتگان | [70.4] فرشتگان و روح در روزی که مقدارش پنجاه هزار سال است به سوی او بالا می روند. [70.5] پس صبر کن صبری نیکو [صبری که در کنارش جزع و ناخشنودی نباشد.] [70.6] دشمنان و مخالفان، آن [عذاب] را دور می بینند [70.7] و ما آن را نزدیک می بینیم. nan | روز | از | پاداش | [70.8] روزی که آسمان چون فلز گداخته گردد [70.9] و کوه ها مانند پشم رنگینِ حلاجی شده شود [70.10] و هیچ خویشاوند و دوست صمیمی از [اوضاع و احوال] خویشاوند و دوست صمیمی اش نپرسد! [70.11] آنان را نشانشان می دهند [ولی به خاطر دل مشغولی خود هرگز به آنان توجه نکنند!] گنهکار آرزو می کند که ای کاش می توانست فرزندانش را در برابر عذاب آن روز فدیه و عوض دهد! [70.12] و نیز همسر و برادرش را [70.13] و قبیله و قومش را که [در دنیا] به او پناه می دادند، [70.14] و نیز همه کسانی را که در روی زمین اند تا [این فدیه و عوض] او را [از عذاب آن روز] نجات دهد! [70.15] این چنین نیست [که برایش راه نجاتی باشد] همانا آتش زبانه می کشد، [70.16] در حالی که دست و پا و پوست سر را بر می کند!! [70.17] هر که را به حق پشت کرده واز دعوت حق روی گردانده، می طلبد، [70.18] و آن را که ثروت جمع کرده و به ذخیره سازی و انباشتن پرداخته، می خواند؛ nan طمع، | بی حوصلگی، | حسادت | و | عدالت | [70.19] همانا انسان حریص و بی تاب آفریده شده است؛ [70.20] چون آسیبی به او رسد، بی تاب است، nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | نگه داشتن | مسلمانان | در | چک | [70.21] و هنگامی که خیر و خوشی [و مال و رفاهی] به او رسد، بسیار بخیل و بازدارنده است، [70.22] مگر نماز گزاران، [70.23] آنان که همواره بر نمازشان مداوم و پایدارند، [70.24] و آنان که در اموالشان حقّی معلوم است [70.25] برای درخواست کننده [تهیدست] و محروم [از معیشت و ثروت،] [70.26] و آنان که همواره روز پاداش را باور دارند، [70.27] و آنان که از عذاب پروردگارشان بیمناکند، [70.28] زیرا که از عذاب پروردگارشان ایمنی نیست، [70.29] و آنان که دامنشان را [از آلوده شدن به شهوات حرام] حفظ می کنند، [70.30] مگر در کام جویی از همسران و کنیزانشان که آنان در این زمینه مورد سرزنش نیستند. [70.31] پس کسانی که در بهره گیری جنسی راهی غیر از این جویند، تجاوزکار از حدود حق اند، [70.32] و آنان که امانت ها و پیمان های خود را رعایت می کنند، [70.33] و آنان که بر ادای گواهی های خود پای بند و متعهدند، [70.34] و آنان که همواره بر [اوقات و شرایط ظاهری و معنوی] نمازهایشان محافظت دارند. [70.35] اینان در بهشت ها، مکرّم و محترم اند nan | بازنده ها | در | این | زندگی | و | در | آنها | روز | از | قضاوت | [70.36] کافران را چه شده که به تو چشم دوخته به سویت شتابانند؟ [70.37] از راست و چپ، گروه گروه، [70.38] آیا هر یک از آنان طمع دارد که او را در بهشت پرنعمت درآورند؟! [70.39] این چنین نیست، ما آنان را از آنچه خود می دانند [آبی گندیده و بی مقدار] آفریدیم. [70.40] به پروردگار مشرق ها و مغرب ها سوگند که ما تواناییم، [70.41] بر اینکه به جای آنان بهتر از آنان را بیاوریم؛ و هیچ چیز ما را مغلوب نمی کند. [70.42] پس آنان را واگذار تا [در گفتار باطل] فرو روند و مشغول بازی باشند، تا روزشان را که به آنان وعده داده اند دیدار کنند، [70.43] روزی که شتابان از خاک بیرون آیند، گویی به سوی نشانه های نصب شده می دوند، [70.44] درحالی که دیدگانشان [از شدت ترس] فرو افتاده، خواری و ذلت آنان را می پوشاند. این همان روزی است که همواره وعده داده می شدند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan نوح | تماس | او | ملت | به | الله | و | یادآوری می کند | آنها | از | او | نشانه ها | اما | آنها | رد کردن | او | و | او | پیام | [71.1] ما نوح را به سوی قومش فرستادیم که قوم خود را پیش از آنکه عذابی دردناکبه آنان رسد، بیم ده. [71.2] گفت: ای قوم من! همانا من شما را بیم دهنده ایآشکارم، [71.3] که خدا را بپرستید و از او پروا کنید و از من اطاعت نمایید، [71.4] تا خدا گناهانتان را بیامرزد و شما را تا زمانی معین مهلت دهد. اگر آگاهی داشته باشید [توجه خواهید کرد که] بی تردید هنگامی که اجل خدایی فرا رسد، تأخیر نخواهد داشت. [71.5] گفت: پروردگارا! همانا قوم خود را شب و روز [به آیین توحید] دعوت کردم، [71.6] ولی دعوت من جز بر فرارشان نیفزود، [71.7] و من هرگاه آنان را دعوت کردم تا آنان را بیامرزی، انگشتان خود را در گوش هایشان کردند و جامه هایشان را به سر کشیدند و بر انکار خود پافشاری ورزیدند و به شدت تکبّر کردند، [71.8] آن گاه آنان را آشکارا دعوت کردم، [71.9] سپس آشکار و پنهان آنان را خواندم. nan مزایا | پرسیدن | برای | | بخشش | از | شما | خداوند [71.10] پس [به آنان] گفتم: از پروردگارتان آمرزش بخواهید که او همواره بسیار آمرزنده است. [71.11] تا بر شما از آسمان باران پی در پی و با برکت فرستد، [71.12] و شما را با اموال و فرزندان یاری کند، و برایتان باغ ها و نهرها قرار دهد، [71.13] شما را چه شده که [ربوبیت خدا را نفی کرده و در نتیجه از بندگی اش دست برداشته و] به عظمت و بزرگی خدا امید ندارید؟ [71.14] در حالی که شما را مرحله به مرحله [خاک، نطفه، علقه، مضغه، گوشت، استخوان و...] آفریده است [71.15] آیا ندانسته اید که خدا هفت آسمان را چگونه بر فراز یکدیگر آفرید؟ [71.16] و ماه را در میان آنها روشنی بخش، و خورشید را چراغ فروزان قرار داد، [71.17] و خدا شما را از زمین [مانند] گیاهی رویانید، [71.18] سپس شما را در آن باز می گرداند و باز به صورتی ویژه بیرون می آورد، [71.19] و خدا زمین را برای شما فرشی گسترده قرار داد، [71.20] تا از راه ها و جاده های وسیع آن [هر جا که خواستید] بروید؟ nan نوح | التماس | به | الله | علیه | او | ملت | به عنوان | آنها | انتخاب کنید | به | دنبال کردن | | ناباوری | از | | ثروتمند | وضعیت | موجود | بلکه | از | | حقیقت | الله | [71.21] نوح گفت: پروردگارا! آنان از من نافرمانی کردند و از کسانی [چون سردمداران کفر و متولیان بتخانه] پیروی نمودند که اموال و فرزندانشان جز خسارت و زیانی بر آنان نیفزود! [71.22] و [این پیشوایان گمراهی، برای گمراه نگاه داشتن این مردم] نیرنگی بزرگ به کار گرفتند، [71.23] و گفتند: دست از معبودانتان بر ندارید، و هرگز [بت های] وَدّ و سواع و یغوث و یعوق و نسر را رها نکنید؛ [71.24] همانا بسیاری را گمراه کردند. و [پروردگارا!] ستمکاران را جز گمراهی میفزا. [71.25] [همه آنان] به سبب گناهانشان غرق شدند و بی درنگ در آتشی درآورده شدند که [از آن] در برابر خدا برای خود یاورانی نیافتند، [71.26] و نوح گفت: پروردگارا! هیچ یک از کافران را بر روی زمین باقی مگذار [71.27] که اگر آنان را باقی گذاری، بندگانت را گمراه می کنند و جز نسلی بدکار و ناسپاس زاد و ولد نمی کنند. nan نوح | التماس | برای | او | فالوور | [71.28] پروردگارا! مرا و پدر و مادرم را و هر کس که با ایمان به خانه ام درآید و همه مردان و زنان با ایمان را بیامرز، و ستمکاران را جز هلاکت میفزای. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | صالح | جن | خرس | شاهد | به | | قرآن | و | تبدیل شدن | مسلمانان | امیدوار کننده | نه | به | همکار | هر کسی | با | الله | [72.1] بگو: به من وحی شده که گروهی از جنّ [به قرآن] گوش دادند و گفتند: همانا ما قرآن شگفت آوری شنیدیم، [72.2] که به سوی راه راست هدایت می کند، پس به آن ایمان آوردیم و هرگز احدی را شریک پروردگارمان قرار نخواهیم داد، [72.3] و [این حقایق را اعتراف و اقرار می کنیم:] اینکه برتر و بلند است عظمت پروردگارمان، و او هرگز برای خود همسری و فرزندی نگرفته است، [72.4] و اینکه سبک مغز و نادان ما همواره درباره خدا سخنی دور از حق می گفت [که او دارای همسر و فرزند است!] [72.5] و اینکه گمان می کردیم، هرگز انس و جن بر خدا دروغ نمی بندند، [72.6] و اینکه مردانی از آدمیان به مردانی از جن پناه می بردند، پس [مردان جن] بر طغیان و تباهی آنان افزودند، [72.7] و مردانی از انس پنداشتند چنان که شما [جنیان] پنداشتید که خدا هرگز کسی را [به نبوّت] برنمی انگیزد! nan | جن | خواهد | ساخت | آنها | راه | به | | بهشت | در | یک | تلاش | به | امتحان کنید | و | گوش کن | به | | بهشتی | فرمان | برای | انسانیت | سپس | بازگشت | به | زمین | کجا | برخی | خواهد | ساخت | شیطنت | با | هر | اخبار | آنها | ممکن است | دارند | آموخته | توسط | ثروت | گفتن | [72.8] و اینکه [برای کسب خبر] به آسمان نزدیک شدیم، پس آن را پر از نگهبانان نیرومند و تیرهای شهاب یافتیم، [72.9] و اینکه ما در آسمان برای شنیدن [خبرهای ملکوتی و سخنان فرشتگان] در نشست گاه هایی می نشستیم، ولی اکنون هر که بخواهد استراق سمع کند، شهابی را در کمین خود می یابد! [72.10] و اینکه ما نمی دانیم آیا درباره کسانی که در زمین هستند گزند و شری خواسته شده یا پروردگارشان برای آنان هدایت خواسته است؟ nan | باور کردن | و | بی ایمان | جن | [72.11] واینکه از ما برخی شایسته وبرخی غیر شایسته اند، [و] ما بر مذاهب گوناگون ومتفاوتی هستیم، [72.12] و اینکه ما یقین داریم که هرگز نمی توانیم خدا را در زمین عاجز و درمانده کنیم و هرگز نمی توانیم [با گریختن و فرار] از دسترس قدرت او بیرون رویم، [72.13] و اینکه چون هدایت قرآن را شنیدیم به آن ایمان آوردیم؛ زیرا کسی که به پروردگارش ایمان آورد نه از کاسته شدن ثواب می ترسد و نه از اینکه عذاب و سختی و مشقت و رنج او را احاطه کند، [72.14] و اینکه گروهی از ما تسلیم [فرمان ها و احکام] خدایند، و برخی منحرف اند، پس کسانی که تسلیم شدند در صدد یافتن حقیقت و راه مستقیم اند، [72.15] ولی منحرفان هیزم دوزخ اند، [72.16] و اگر [انس و جن] بر طریقه حق پایداری کنند حتماً آنان را از آب فراوانی سیراب خواهیم کرد، [72.17] تا آنان را در زمینه فراوانی نعمت بیازماییم و کسی که از یاد پروردگارش روی برگرداند، او را در عذابی بسیار سخت و روز افزون درخواهد آورد، nan مساجد | متعلق | به | الله | تنها | و | هیچکدام | خواهد شد | محافظت | ما | از | الله | جز | او | [72.18] و مساجد ویژه خداست، پس هیچ کس را با خدا مپرستید، [72.19] و اینکه هنگامی که بنده خدا [محمّد] برمی خاست تا خدا را عبادت کند [از جنیان به اندازه ای به سویش هجوم می بردند که] نزدیک بود جمعیت انبوه و متراکمی بر سر او بریزد، [72.20] بگو: من فقط پروردگارم را می پرستم، و هیچ کس را شریک او قرار نمی دهم. [72.21] بگو: من اختیار زیان و هدایتی را برای شما ندارم. [72.22] بگو: [اگر از او نافرمانی کنم] هرگز کسی در برابر [عذاب] خدا مرا پناه نمی دهد، و هرگز پناهگاهی غیر او نمی یابم. nan آن ها | چه کسی | نافرمانی | الله | و | او | پیام رسان | [72.23] [وظیفه من] فقط رساندن [برنامه های سعادت بخش] از سوی خدا و [رساندن] پیام های اوست. و آنان که از خدا و پیامبرش نافرمانی کنند، مسلماً آتش دوزخ برای آنان است و در آن جاودانه و همیشگی اند. [72.24] [اینان همواره شما را ضعیف و ناتوان و بی یار می شمارند] تا زمانی که آنچه را [از عذاب] وعده داده می شوند ببینند، پس به زودی آگاه می شوند چه کسی یاورش ناتوان تر و نفراتش کمتر است؟ [72.25] بگو: نمی دانم آیا آنچه را وعده داده می شوید نزدیک است یا پروردگارم برای آن زمانی طولانی قرار خواهد داد؟ [72.26] [او] دانای غیب است و هیچ کس را بر غیب خود آگاه نمی کند؛ nan فرشتگان | خرس | شاهد | که | پیامبر | محمد | تحویل داده شد | | پیام | از | الله | [72.27] مگر پیامبرانی را که [برای آگاه شدن از غیب] برگزیده است، پس نگهبانانی [برای محافظت از آنان] از پیش رو و پشت سرشان می گمارد [72.28] تا مشخص کند که پیام های پروردگارشان را [به طور کامل به مردم] رسانده اند و او به آنچه نزد آنان است احاطه دارد، و همه چیز را از جهت عدد، شماره و احصا کرده است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | شایستگی | از | گرفتن | بالا | به | دعا کن | در طول | | شب | [73.1] ای جامه بر خود پیچیده! [73.2] شب را جز اندکی [که ویژه استراحت است، برای عبادت] برخیز؛ [73.3] نصف [همه ساعات] شب [را به عبادت اختصاص ده] یا اندکی ازنصف بکاه، [73.4] یا [مقداری] بر نصف بیفزا، و قرآن را شمرده و روشن و با تأمل و دقت بخوان. [73.5] به یقین ما به زودی گفتاری سنگین [چون آیات قرآن] به تو القا خواهیمکرد. [73.6] بی تردید عبادت [ی که در دل] شب [انجام می گیرد] محکم تر و پایدارتر و گفتار در آن استوارتر و درست تر است. nan به خاطر بسپار | الله | در | شما | روزانه | امور | و | با | صبر | ترک | آن ها | چه کسی | انجام | نه | باور کن | به | او | [73.7] تو را در روز [برای مشاغل فراوان معنوی و هدایت مردم و حل مشکلات نیازمندان،] رفت و آمدی طولانی است [پس ساعات شب برای عبادت فرصتی بهتر است.] [73.8] نام پروردگارت را [به زبان حال و قال] یاد کن [و از غیر او قطع امید نما] و فقط دل بر او بند. [73.9] [همان که] پروردگار مشرق و مغرب [است] ، هیچ معبودی جز او نیست، پس او را وکیل و کارساز خود انتخاب کن، nan آن ها | چه کسی | انکار | الله | [73.10] و بر گفتار [و آزار] مشرکان شکیبا باش و از آنان به شیوه ای پسندیده دوری کن، [73.11] و مرا با تکذیب کنندگان توانگر و نازپرورده واگذار و آنان را اندکی مهلت ده، [73.12] که حتماً [برای آنان] نزد ما [به کیفر اعمالشان] زنجیرهایی گران و آتشی به شدت شعلهور است، [73.13] و غذایی گلوگیر و عذابی دردناک است، [73.14] در روزی که زمین و کوه ها به لرزه درآیند، و کوه ها به صورت توده ای شن روان گردند! nan پیامبر | محمد | بود | ارسال شد | به عنوان | یک | شاهد | [73.15] ما پیامبری که گواه بر [اعمال] شماست، به سویتان فرستادیم، همان گونه که به سوی فرعون، رسولی فرستادیم؛ [73.16] پس فرعون از آن رسول نافرمانی کرد، پس او را به عذابی سخت گرفتیم. nan چگونه | خواهد شد | شما | نگهبان | خودت | علیه | | روز | از | قضاوت | [73.17] اگر امروز کفر بورزید، پس چگونه خود را [از عذاب] روزی که کودکان را پیر می کند، حفظ می نمایید؟! [73.18] آسمان به سبب شدت و کوبندگی آن روز، درهم شکافته می شود و قطعاً وعده خدا شدنی است. [73.19] بی تردید این [قرآن] مایه تذکر و پند است، پس هر کس بخواهد راهی به سوی پروردگارش [باتکیه براین قرآن] برگزیند. nan | داوطلبانه | شب | دعا | از | پیامبر | محمد | و | آن ها | چه کسی | میل | به | بیا | نزدیکتر | به | الله | [73.20] پروردگارت آگاه است که تو و گروهی از کسانی که با تواند، نزدیک به دو سوم شب و گاهی نیمی از آن و زمانی یک سومش را [برای عبادت و خواندن قرآن] برمی خیزد، و خدا شب و روز را [دقیق و منظم] اندازه گیری می کند، و برای او مشخص است که شما هرگز نمی توانید [به علت کوتاهی و بلندی شب در طول سال، دو سوم و نصف و یک سوم را دقیقاً] اندازه گیری کنید، پس [اندازه گیری دقیق را] بر شما بخشید؛ بنابراین آنچه را از قرآن برای شما میسر است بخوانید. او می داند که به زودی برخی از شما بیمار می شوند، و گروهی برای به دست آوردن رزق و روزی خدا در زمین سفر می کنند، و بعضی در راه خدا می جنگند؛ پس آنچه را از آن میسر است بخوانید و نماز را برپا دارید و زکات بپردازید و وام نیکو به خدا بدهید؛ و آنچه را از عمل خیر برای خود پیش می فرستید، آن را نزد خدا به بهترین صورت و بزرگ ترین پاداش خواهید یافت؛ و از خدا آمرزش بخواهید که خدا بسیار آمرزنده و مهربان است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [74.1] ای جامه برخود پوشیده! [74.2] برخیز و بیم ده، [74.3] و پروردگارت را بزرگ دار، [74.4] و جامه ات را پاک کن، [74.5] و از پلیدی دور شو [74.6] و [احسانت را بر دیگران] در حالی که [آن را] بزرگ و فراوان بینی، منت مگذار، [74.7] و [بر آزار دشمنان] برای پروردگارت شکیبایی ورز. [74.8] پس زمانی که در صور دمیده شود، [74.9] آن روز، روز بسیار سختی است، [74.10] بر کافران آسان نیست، [74.11] مرا با کسی که او را به تنهایی آفریدم واگذار، [74.12] و برایش ثروت گسترده و فراوان قرار دادم، [74.13] و فرزندانی که نزدش حاضرند [74.14] و نعمت ها [ی مادی و وسایل زندگی] را به طور کامل برای او فراهم آوردم، [74.15] باز هم طمع دارد که بیفزایم. [74.16] این چنین نیست؛ زیرا او همواره به آیات ما دشمنی می ورزد، [74.17] به زودی او را به بالا رفتن از گردنه عذابی بسیار سخت می بور می کنم. [74.18] او [برای باطل کردن دعوت قرآن] اندیشید و [آن را] سنجید؛ [74.19] پس مرگ بر او باد، چگونه سنجید؟ [74.20] باز هم مرگ بر او باد، چگونه سنجید؟ [74.21] آن گاه نظر کرد، [74.22] سپس چهره درهم کشید و قیافه نفرت آمیز به خود گرفت، [74.23] آن گاه [از قرآن] روی گردانید و تکبّر ورزید؛ [74.24] پس گفت: این قرآن جز جادویی که از جادوگران پیشین حکایت شده چیزی نیست، [74.25] این جز سخن بشر نمی باشد. [74.26] به زودی او را در سقر درآورم [74.27] و تو چه می دانی سقر چیست؟ [74.28] [آتشی است که] نه چیزی را باقی می گذارد و نه رها می کند؛ [74.29] پوست بدن را [همه جانبه] دگرگون می کند؛ [74.30] بر آن نوزده نفر [موکّل] گمارده اند [74.31] و ما موکّلان آتش را جز فرشتگان قرار نداده ایم، و شماره آنان را جز آزمایشی برای کافران مقرّر نکرده ایم تا اهل کتاب [به خاطر هماهنگی قرآن با کتابشان] یقین پیدا کنند و بر ایمان مؤمنان بیفزاید، و اهل کتاب و مؤمنان [در حقّانیّت قرآن] تردید نکنند، و تا بیماردلان و کافران بگویند: خدا از توصیف گماشتگان آتش به این [نوزده نفر] چه هدفی دارد؟ این گونه خدا هر که را بخواهد [پس از بیان حقیقت] گمراه می کند و هر که را بخواهد هدایت می نماید، و سپاهیان پروردگارت را جز خود او کسی نمی داند، و این قرآن فقط مایه تذکر و پند برای بشر است. [74.32] این چنین نیست [که کافران می پندارند که این حقایق افسانه است،] سوگند به ماه [74.33] [و] سوگند به شب هنگامی که پشت می کند [74.34] و سوگند به صبح زمانی که از پرده سیاه شب درآید و رخ نماید [74.35] که بی تردید این [قرآن] از بزرگ ترین پدیده هاست؛ [74.36] هشدار دهنده به بشر است، [74.37] برای هر کس از شما که بخواهد [به وسیله ایمان، طاعت و انجام کار خیر] پیشی جوید یا [به سبب کفر، طغیان و گناه] پس ماند؛ [74.38] هر کسی در گرو دست آورده های خویش است، [74.39] مگر سعادتمندان [74.40] که در بهشت ها از یکدیگر می پرسند [74.41] از روز و حال گنهکاران، [74.42] [به آنان رو کرده] می گویند: چه چیز شما را به دوزخ وارد کرد؟ [74.43] می گویند: ما از نمازگزاران نبودیم [74.44] و به تهیدستان و نیازمندان طعام نمی دادیم [74.45] و با فرورفتگان [در گفتار و کردار باطل] فرومی رفتیم، [74.46] و همواره روز جزا را انکار می کردیم [74.47] تا آنکه مرگ ما فرا رسید. [74.48] پس آنان را شفاعت شفیعان سودی نمی دهد؛ [74.49] آنان را چه شده که از تذکر و هشدار روی گردانند؟ [74.50] گویی گورخرانی وحشی و رمیده اند [74.51] که از [چنگال] شیری گریخته اند؛ [74.52] بلکه هر کدام از آنان توقع دارد نامه هایی سرگشاده [از سوی خدا] دریافت دارد! [74.53] این چنین نیست [که علت فرارشان از دین برای دریافت نکردن نامه باشد] بلکه [فرارشان برای این است که] از آخرت نمی ترسند؛ [74.54] این چنین نیست [که نامه سرگشاده ای از سوی ما به آنان رسد] ، بلکه بی تردید این قرآن تذکر و هشداری است [که برای جهانیان کافی است.] [74.55] پس هرکه بخواهد از آن پند گیرد، [74.56] و از آن پند نمی گیرند مگر آنکه خدا بخواهد، او سزاوار است که از وی پروا کنند، و سزاوار است که به آمرزشش امید بندند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله، | خودش | قسم می خورد | توسط | | روز | از | رستاخیز | و | او | توانایی | به | بازآفرینی | ما | [75.1] به روز قیامت سوگند می خورم، [75.2] و به نفس سرزنش گر قسم می خورم. [75.3] آیا انسان گمان می کند که ما هرگز استخوان هایش را جمع نخواهیم کرد؟ [75.4] چرا در حالی که تواناییم که [خطوط] سر انگشتانش را درست و نیکو بازسازی کنیم، nan کجا | خواهد شد | شما | فرار | در | | روز | از | رستاخیز | [75.5] [نه اینکه به گمان او قیامتی در کار نباشد] بلکه انسان می خواهد [با دست و پا زدن در شک و تردید] فرارویش را [از اعتقاد به قیامت که بازدارنده ای قوی است] باز کند [تا برای ارتکاب هر گناهی آزاد باشد!] [75.6] [با حالتی آمیخته با تردید] می پرسد: روز قیامت چه وقت است؟ [75.7] پس هنگامی [است] که چشم [از سختی و هولناکی آن] خیره شود، [75.8] و ماه تاریک و بی نور گردد، [75.9] و خورشید و ماه به هم جمع شوند. [75.10] آن روز انسان گوید: گریزگاه کجاست؟ [75.11] این چنین نیست، هرگز پناهگاهی وجود ندارد. [75.12] آن روزقرارگاه [نهایی] فقط به سوی پروردگار توست. [75.13] آن روز است که انسان را به اعمالی که از دیرباز یا پس از آن انجام داده، آگاه می کنند. [75.14] بلکه انسان خود به وضع خویش بیناست. [75.15] و هر چند [برای توجیه گناهانش] بهانه ها بتراشد [75.16] [پیش از پایان یافتن وحی به وسیله جبرئیل] زبانت را به حرکت در نیاور تا در خواندن آن شتاب ورزی. [75.17] بی تردید گردآوردن و [به هم پیوند دادن آیات که بر تو وحی می شود و چگونگی] قرائتش بر عهده ماست، [75.18] پس هنگامی که آن را [به طور کامل] خواندیم، [به همان صورت] خواندنش را دنبال کن. [75.19] سپس توضیح و بیانش نیز بر عهده ماست. [75.20] [اینکه می پندارید قیامتی در کار نیست] این چنین نیست، بلکه شما عاشق ایندنیای زودگذر هستید، [75.21] و همواره آخرت را [برای این عشق بی پایه] رها می کنید. nan خواهد شد | شما | صورت | باشد | تابناک | یا | اخم کردن | در | | روز | از | قضاوت | [75.22] در آن روز چهره هایی شاداب است؛ [75.23] [با دیده دل] به پروردگارش نظر می کند [75.24] و چهره هایی عبوس و درهم کشیده است؛ [75.25] چون یقین دارند که در معرض عذابی کمرشکن قرار خواهند گرفت. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. A | یادآوری | و | | مرگ | از | آن ها | چه کسی | تبدیل شده | دور | از | الله | [75.26] این چنین نیست [که می پندارد] ، هنگامی که جان به گلوگاه رسد، [75.27] و [کسان بیمار] گویند: درمان کننده این بیمار کیست؟ [75.28] و [بیمار] یقین می کند [که با رسیدن جان به گلوگاه] زمان جدایی [از دنیا، ثروت، زن و فرزند] فرا رسیده است! [75.29] و [از سختی جان کندن] ساق به ساق به هم پیچد؛ [75.30] آن روز، روز سوق و مسیر به سوی پروردگار توست. [75.31] [در آن حال فرشتگان می گویند: این به کام مرگ افتاده] نه [دعوت پیامبر را] باور کرد، و نه نماز خواند؛ [75.32] بلکه [در میان اجتماعات] تکذیب کرد و روی گرداند؛ [75.33] سپس متکبرانه و خرامان به سوی کسانش رفت. [75.34] [و گویند: با این وضعی که داری، عذاب دوزخ] برای تو شایسته تر است، شایسته تر! [75.35] باز هم شایسته تر است شایسته تر. [75.36] آیا انسان گمان می کند بیهوده و مهمل [و بدون تکلیف و مسؤولیت] رها می شود؟! [75.37] آیا نطفه ای از منی که در رحم ریخته می شود نبود؟ [75.38] سپس علقه شد و خدا او را آفرید و اندامش را درست و نیکو ساخت، [75.39] و از او دو زوج به وجود آورد یکی نر و دیگر ماده، [75.40] آیا چنین نیرومند آگاهی توانا نیست که مردگان را زنده کند؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan هستند | شما | در میان | | سپاسگزار | یا | ناسپاس | [76.1] آیا بر انسان زمانی از روزگار گذشت که چیزی در خور ذکر نبود؟ [76.2] ما انسان را از نطفه آمیخته و مختلطی [از مواد و عناصر] آفریدیم و او را از حالتی به حالتی و شکلی به شکلی [از نطفه به علقه، از علقه به مضغه، از مضغه به استخوان تا طفلی کامل] درآوردیم، پس او را شنوا و بینا قرار دادیم. [76.3] ما راه را به او نشان دادیم یا سپاس گزار خواهد بود یا ناسپاس. [76.4] ما برای کافران زنجیرها و بندها و آتش فروزان آماده کرده ایم. nan بررسی کنید | لیست | برای | مسلمانان | و | آن ها | چه کسی | خواستن | به | نگه داشتن | مسلمانان | در | چک | [76.5] همانا نیکان همواره از جامی می نوشند که نوشیدنی اش آمیخته به کافور [آن ماده سرد، سپید و معطر] است. [76.6] آن جام از چشمه ای است که همواره بندگان خدا از آن می نوشند و آن را به دلخواهشان هرگونه که بخواهند جاری می نمایند. [76.7] [همانان که] همواره نذرشان را وفا می کنند، و از روزی که آسیب و گزندش گسترده است، می ترسند، [76.8] و غذا را در عین دوست داشتنش، به مسکین و یتیم و اسیر انفاق می کنند. [76.9] [و می گویند:] ما شما را فقط برای خشنودی خدا اطعام می کنیم و انتظار هیچ پاداش و سپاسی را از شما نداریم. [76.10] ما از پروردگارمان در روزی که روز عبوس و بسیار هولناکی است می ترسیم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | با تشکر | | مومنان | برای | آنها | تلاش | و | جبران می کند | آنها | با | جوایز | از | | جاودانه | زندگی | [76.11] پس خدا نگه دار آنان از آسیب و گزند آن روز است و شادابی و شادمانی به آنان عطا می کند. [76.12] و آنان را برای اینکه [در برابر تکالیف دینی و حوادث روزگار] شکیبایی ورزیدند، بهشتی [عنبرسرشت] و لباسی ابریشمین پاداش می دهد. [76.13] در آنجا بر تخت ها تکیه می زنند، در حالی که آفتابی [که از گرمایش ناراحت شوند] و سرمایی [که از سختی اش به زحمت افتند] نمی بینند، [76.14] و سایه های درختان به آنان نزدیک و میوه هایش به آسانی در دسترس است، [76.15] و ظرف هایی از نقره فام، و قدح هایی بلورین [که پر از غذا و نوشیدنی است] پیرامون آنان می گردانند؛ [76.16] جام هایی از نقره که آنها را به اندازه مناسب اندازه گیری کرده اند، [76.17] و در آنجا جامی که نوشیدنی اش آمیخته به زنجبیل است، به آنان می نوشانند، [76.18] از چشمه ای در آنجا که « سلسبیل » نامیده شود، [76.19] و پیرامونشان نوجوانانی جاودانی [برای پذیرایی از آنان] می گردند، که چون آنان را ببینی پنداری مرواریدی پراکنده اند، [76.20] و چون آنجا را ببینی، نعمتی فراوان و کشوری بزرگ بینی، [76.21] بر اندامشان جامه هایی از حریر نازک و سبز رنگ و دیبای ستبر است و با دستبندهایی از نقره آراسته شده اند، و پروردگارشان باده طهور به آنان می نوشاند. [76.22] [به آنان گوید:] یقیناً این [نعمت ها] پاداش شماست و تلاشتان مقبول افتاده است؛ nan | قرآن | است | یک | یادآوری | [76.23] به راستی ما قرآن را به تدریج بر تو نازل کردیم؛ [76.24] پس در برابر فرمان پروردگارت شکیبا باش، و از هیچ گنهکار یا کافری از آنان اطاعت مکن، [76.25] و صبح و شام نام پروردگارت را یاد کن. [76.26] و پاره ای از شب را سر به سجده گذار، و او را در شب طولانی تسبیح گوی. [76.27] بی تردید اینان [که گنهکار و ناسپاس اند] دنیای زودگذر را دوست دارند [و فقط برای به دست آوردن آن می کوشند] و روز هولناک و سختی را که پیش رو دارند وامی گذارند. [76.28] ما آنان را آفریدیم و مفاصلشان را [با رشته های اعصاب و عضلات] محکم و استوار کردیم، و هرگاه بخواهیم [آنان را نابود می کنیم و] امثال و نظایرشان را [که مطیع و فرمانبردارند] به جای آنان قرار می دهیم. [76.29] همانا این [آیات قرآن] تذکر و هشداری است؛ پس هر کس بخواهد راهی به سوی پروردگارش [با تکیه بر این آیات] برگزیند، [76.30] و تا خدا نخواهد، نخواهید خواست؛ یقیناً خدا همواره دانا و حکیم است. [76.31] هر کس را بخواهد در رحمتش درآورد و برای ستمکاران عذابی دردناک آماده کرده است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | پایان | از | | جهان | [77.1] سوگند به آن فرشتگانی که پی در پی فرستاده می شوند، [77.2] و سوگند به آن فرشتگانی که [برای آوردن وحی در سرعت حرکت] چون تندبادند. [77.3] و سوگند به آن فرشتگانی که گشاینده صحیفه های وحی اند، [77.4] و سوگند به آن فرشتگانی که جدا کننده حق از باطل اند، [77.5] و سوگند به آن فرشتگانی که القاکننده آیات آسمانی به پیامبران [اند،] [77.6] تا حجت [باشد برای اهل ایمان] و بیم و هشدار باشد [برای کافران] [77.7] [به همه این حقایق سوگند] که آنچه [به عنوان روز قیامت] وعده داده می شوید بی تردید واقع شدنی است. [77.8] در آن زمان که ستارگان محو و تاریک شوند، [77.9] و آن زمانی که آسمان بشکافد. [77.10] و آن زمان که کوه ها از بیخ و بن کنده شوند. [77.11] و آن زمان که وقت حضور پیامبران [برای گواهی بر امت ها] معین شود. [77.12] این امور برای چه روزی به تأخیر افتاده؟ nan کجا | خواهد شد | شما | باشد | در | | روز | از | رستاخیز | [77.13] برای روز داوری [77.14] و تو چه می دانی روز داوری چیست؟ [77.15] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان؛ [77.16] آیا پیشینیان را [به سبب تکذیبشان] هلاک نکردیم؟ [77.17] سپس به دنبال آنان دیگران را هم [به سبب تکذیبشان] هلاک می کنیم. [77.18] با گنهکاران این گونه رفتار می کنیم. [77.19] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.20] آیا شما را از آبی پست و بی مقدار نیافریدیم؟ [77.21] پس آن را در جایگاهی استوار قرار دادیم [77.22] تا زمانی معین؛ [77.23] پس توانا بودیم و چه نیکو تواناییم. [77.24] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.25] آیا زمین را فراهم آورنده [انسان ها] قرار ندادیم؟ [77.26] هم در حال حیاتشان و هم زمان مرگشان [77.27] و کوه های استوار و بلند در آن قرار دادیم و شما را آبی گوارا نوشاندیم. [77.28] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.29] [آن روز به آنان گویند:] به سوی آتشی که همواره آن را تکذیب می کردید، بروید؛ [77.30] و [نیز] به سوی سایه ای [از دود متراکم و آتش زا] که دارای سه شاخه است، بروید. [77.31] [سایه ای که] نه مانع از حرارت است، و نه از شعله های آتش جلوگیری می کند. [77.32] آن آتش، شراره هایی چون ساختمان بلند پرتاب می کند. [77.33] گویی آن شراره ها هم چون شتران زرد رنگ هستند. [77.34] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.35] این روزی است که [انسان ها چون موقعیتی نمی بینند برای دفاع از خود] سخن نمی گویند، [77.36] و به آنان اجازه داده نمی شود که عذرخواهی کنند. [77.37] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.38] امروز همان روز داوری است که شما و پیشینیان را در آن جمع کرده ایم. [77.39] پس اگر [برای فرار از عذاب] چاره و تدبیری دارید، آن را به کار گیرید. [77.40] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.41] به یقین پرهیزکاران در زیر سایه ها و کنار چشمه سارهایند، [77.42] و نزد میوه هایی از آنچه همواره بخواهند. [77.43] [به آنان گویند:] به پاداش اعمالی که همواره انجام می دادید، بخورید و بیاشامید گوارایتان باد. [77.44] ما نیکوکاران را این گونه پاداش می دهیم. [77.45] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.46] [شما ای کافران و مشرکان! در این دنیا] بخورید و اندک زمانی برخوردار شوید که شما گنهکارید [و بی تردید به کیفر اعمالتان گرفتار خواهید شد.] [77.47] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.48] و هنگامی که به آنان گویند: [در برابر خدا] رکوع کنید، رکوع نمی کنند. [77.49] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان! [77.50] [اگر به قرآن ایمان نیاورند] پس به کدام سخن بعد از آن ایمان می آورند؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. آن ها | چه کسی | انکار | | حقیقت | از | الله | و | هنوز | او | نشانه ها | فراگیر | ما | [78.1] درباره چه چیز از یکدیگر می پرسند؟ [78.2] از آن خبر بزرگ [قیامت کبری] [78.3] که همواره درباره آن با یکدیگر اختلاف دارند [که واقع می شود یا نه؟] [78.4] نه چنین است [که می پندارند] به زودی [به حتمی بودن وقوع آن] آگاه خواهند شد. [78.5] باز هم نه چنین است [که می پندارند] به زودی [به حتمی بودن وقوع آن] آگاه خواهند شد. [78.6] آیا زمین را بستر آرامش قرار ندادیم؟ [78.7] و کوه ها را میخ هایی [برای استواری آن؟] [78.8] و شما را جفت هایی [به صورت نر و ماده] آفریدیم، [78.9] و خوابتان را مایه استراحت و آرامش [و تمدّد اعصاب] قرار دادیم، [78.10] و شب راپوششی [78.11] و روز را وسیله معاش مقرّر کردیم؛ [78.12] و بر فرازتان هفت آسماناستوار بنا نهادیم، [78.13] و چراغی روشن و حرارت زا پدید آوردیم، [78.14] و از ابرهای متراکم و باران زا آبی ریزان نازل کردیم [78.15] تا به وسیله آن دانه و گیاه برویانیم، [78.16] و باغ هایی از درختان به هم پیچیده و انبوه بیرون آوریم. nan | روز | از | قضاوت، | | مجازات | از | جهنم | و | | پاداش | از | بهشت | [78.17] بی تردید روز داوری وعده گاه است. [78.18] روزی که در صور می دمند و شما گروه گروه به عرصه محشر می آیید، [78.19] و آسمان گشوده می شود، پس به صورت درهایی درمی آید. [78.20] و کوه ها را [از جای خود] روان کنند و سرابی شوند! nan | مجازات | از | جهنم | [78.21] بی تردید دوزخ کمین گاه است. [78.22] جایگاه بازگشت برای سرکشان و طاغیان است. [78.23] روزگاری دراز در آن بمانند. [78.24] در آنجا نه [آب] خنکی می چشند و نه آشامیدنی [باب طبع] [78.25] مگر آب جوشان و چرکاب و خونابه ای [از بدن دوزخیان] [78.26] پاداشی است مناسب [اعمالشان.] [78.27] اینان بودند که به [روز] حساب امیدی نداشتند، [78.28] و آیات ما را به شدت و با همه وجود انکار می کردند [78.29] و [ما] همه چیز را [از خوبی و بدی آنان] برشمرده و در نامه اعمالشان ثبت کرده ایم. [78.30] [در قیامت به آنان می گوییم:] پس بچشید که هرگز جز عذاب بر شما نیفزاییم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | پاداش | از | بهشت | [78.31] بی تردید برای پرهیزکاران پیروزی و کامیابی است. [78.32] باغ هایی [سرسبز و خرم] و انواع انگورها [78.33] و دخترانی نو رسیده و هم سن [78.34] و جام هایی لبریز [از باده طهور] [78.35] در آنجا نه سخن بیهوده ای می شنوند و نه دروغ و تکذیبی. [78.36] [این] پاداشی کافی و به اندازه از سوی پروردگار توست. [78.37] همان پروردگار آسمان ها و زمین و آنچه میان آنهاست، آن مهربانی که هیچ کس را اختیار چون و چرای با او نیست. nan پیامبر | محمد | خواهد شد | باشد | داده شده | مجوز | به | شفاعت کردن | برای | او | فالوور | [78.38] روزی که روح و فرشتگان در یک صف می ایستند و سخن نمی گویند مگر کسی که [خدای] رحمان به او اجازه دهد و سخن حق و درست گوید. [78.39] آن [روز] روز حق است، پس هرکه بخواهد راه بازگشتی به سوی پروردگارش برگزیند؛ nan خواهد شد | شما | باشد | در میان | آن ها | چه کسی | بگو | "آیا | که | من | بودم | گرد و غبار!" | [78.40] ما شما را از عذابی نزدیک هشدار دادیم، روزی که آدم آنچه را [از خیر و شر] پیش فرستاده است بنگرد و کافر گوید: ای کاش من خاک بودم [و موجودی مکلّف آفریده نمی شدم تا چنین روز سختی را ببینم!] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | پشیمانی | از | آن ها | چه کسی | تکذیب شد | آنها | خواهد | باشد | زنده شد | [79.1] سوگند به فرشتگانی که [روح بدکاران را به شدت از بدن هایشان] بر می کنند، [79.2] و سوگند به فرشتگانی که [روح نیکوکاران را به نرمی و ملایمت از بدن هایشان] بیرون می آورند؛ [79.3] و سوگند به فرشتگانی که [برای اجرای فرمان های حق] به سرعت نازل می شوند، [79.4] و سوگند به فرشتگانی که [در ایمان، عبادت، پرستش و اطاعت] بر یکدیگر [به صورتی ویژه] سبقت می گیرند، [79.5] و سوگند به فرشتگانی که [به اذن خدا امور آفرینش را] تدبیر می کنند؛ [79.6] [که همه برای رسیدن به پاداش و کیفر برانگیخته می شوند در] روزی که لرزاننده همه چیز را به شدت بلرزاند؛ [79.7] در حالی که لرزاننده دیگری از پی آن در آید. [79.8] دل هایی در آن روز مضطرب و هراسان اند [79.9] دیدگانشان [از ترس و هول قیامت] فرو افتاده است. [79.10] می گویند: آیا ما [پس از مرگ] به همان حالت اول [که در دنیا بودیم] باز گردانده می شویم؟ [79.11] [شگفتا!] آیا زمانی که ما استخوان های پوسیده و ریز ریز شدیم [بازمی گردیم؟!] [79.12] [و] گویند: [اگر قیامتی در کار باشد] بازگشت به حیات دوباره در آن زمان بازگشتی زیانبار است. [79.13] جز این نیست آن بازگشت فقط با یک بانگ عظیم است [و بس] [79.14] که ناگاه همه بر یک زمین صاف و هموار حاضر شوند. nan غرور | و | تکبر | رهبری | فرعون | به | ناباوری | [79.15] آیا سرگذشت موسی به تو رسیده است؟ [79.16] هنگامی که پروردگارش او را در وادی مقدس طوی ندا داد [79.17] که به سوی فرعون برو؛ زیرا که طغیان کرده است. [79.18] پس به او بگو: می خواهی [از آلودگی شرک و طغیان] پاک و پاکیزه شوی؟ [79.19] من تو را به سوی پروردگارت راهنمایی می کنم تا از او بترسی [و از طغیان دست برداری.] [79.20] پس آن معجزه بزرگ تر را به او نشان داد. [79.21] ولی [او آن را] تکذیب کرد و سرپیچی نمود. [79.22] سپس [به حق] پشت کرد [و برای نابودی موسی] به تلاش برخاست! [79.23] پس [قومش را] گرد آورد، و ندا داد [79.24] و گفت: من پروردگار بزرگ تر شما هستم. [79.25] پس خدا هم [به کیفر این ادعای نابجا] او را به عذاب آخرت و دنیا دچار ساخت. [79.26] بی تردید در این سرگذشت برای کسی که [از عذاب خدا] بترسد عبرتی است. nan | ایجاد | [79.27] آیا آفریدن شما [پس از مرگ] دشوارتر است یا آسمان که او آن را بنا کرد؟ [79.28] سقفش را برافراشت، پس آن را درست و نیکو قرار داد، [79.29] و شبش را تاریکو روزش را روشن ساخت، [79.30] و زمین را پس از آن گسترانید، [79.31] و از آن آبو چراگاهش را بیرون آورد، [79.32] و کوه ها را محکم و استوار نمود [79.33] تا مایه بهرهوری شما و دام هایتان باشد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | هشدار | از | جهنم | [79.34] پس زمانی که آن حادثه بزرگ تر [و غیر قابل دفع] در رسد، [79.35] در آن روز انسان آنچه تلاش و کوشش کرده به یاد آورد [79.36] و دوزخ رابرای هر بیننده ای آشکار سازند، [79.37] و اما کسی که طغیان و سرکشی کرده [79.38] و زندگی دنیا را [بر زندگی ابد و جاوید آخرت] ترجیح داده، [79.39] پس بی تردید جایگاهش دوزخ است؛ nan قول | از | بهشت | [79.40] و اما کسی که از مقام و منزلت پروردگارش ترسیده و نفس را از هوا و هوس بازداشته است؛ [79.41] پس بی تردید جایگاهش بهشت است. nan وقتی | خواهد شد | | پایان | از | | جهان | بیا | [79.42] همواره ازتو درباره قیامت می پرسند که در چه زمانی واقع می شود؟ [79.43] تو از بسیار یاد کردنش [و سخن گفتن درباره آن] چه به دست می آوری؟ [79.44] نهایتش به سوی پروردگار توست [کیفیت برپا شدن و زمان وقوع و اوصافش را کسی جز خدا نمی داند.] [79.45] وظیفه تو فقط بیم دادن کسانی است که همواره از آن می ترسند. [79.46] گویی آنان روزی که قیامت را می بینند چنین می پندارند که در برزخ جز شامگاهی یا صبح گاه آن درنگ نکرده اند! nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. [80.1] چهره در هم کشید و روی گردانید، [80.2] از اینکه آن مرد نابینا نزد او آمد! [80.3] تو چه می دانی شاید او [در پرتو تعالیم اسلام از آلودگی] پاک و پاکیزه شود [80.4] یا متذکّر [حقایق] گردد و آن تذکر او را سود دهد؛ [80.5] اما کسی که خود را ثروتمند نشان می دهد [80.6] تو به او روی می آوری [و نسبت به وی اهتمام می ورزی] [80.7] در حالی که اگر او نخواهد خود را [از آلودگی های باطنی و عملی] پاک کند تکلیفی بر عهده تو [نسبت به او] نیست؛ [80.8] و اما آنکه شتابان نزد تو آمد [80.9] در حالی که [از پروردگارش] می ترسد، [80.10] تو [با روی گردانی] از او به دیگران می پردازی. nan | قرآن | است | یک | یادآوری | ارسال شد | برای | همه | مردم | از | | جهان | [80.11] این چنین [برخوردی شایسته] نیست، بی تردید این آیات قرآن مایه پند است. [80.12] پس هرکه خواست از آن پند گیرد، [80.13] در صحیفه هایی است ارزشمند [80.14] بلند مرتبه و پاکیزه [80.15] در دست سفیرانی [80.16] بزرگوار و نیکوکار. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | ناسپاسی | از | | کافر | [80.17] مرگ بر انسان، چه کافر و ناسپاس است! [80.18] [خدا] او را از چه چیز آفریده؟ [80.19] از نطفه ای [ناچیز و بی مقدار] آفریده است، پس او را [در ذات، صفات و اندام] اندازه لازم عطا کرد. [80.20] آن گاه راه [هدایت، سعادت، خیر و طاعت] را برایش آسان ساخت. [80.21] سپس او را میراند و در گور نهاد، [80.22] و سپس چون بخواهد او را زنده می کند. [80.23] این چنین نیست [که وظیفه اش را انجام داده باشد] هنوز آنچه را به او دستور داده به جا نیاورده است. [80.24] پس انسان باید به خوراکش با تأمل بنگرد [80.25] که ما [از آسمان] آب فراوانی فرو ریختیم. [80.26] سپس زمین را [به صورتی سودمند] از هم شکافتیم. [80.27] پس در آن دانه های فراوانی رویاندیم، [80.28] و انگور و سبزیجات [80.29] و زیتون و درخت خرما…. [80.30] و بوستان های پر از درخت تناور و بزرگ [80.31] و میوه و چراگاه [80.32] تا مایه برخورداری شما و دام هایتان باشد.…. [80.33] پس زمانی که آن بانگ هولناک و مهیب در رسد، [80.34] روزی که آدمی فرار می کند، از برادرش…. [80.35] و از مادر و پدرش…. [80.36] و از همسر و فرزندانش [80.37] در آن روز هرکسی از آنان را کاری است که او را به خود مشغول می کند [تا جایی که نمی گذارد به چیز دیگری بپردازد.] [80.38] در آن روز چهره هایی درخشان و نورانی است [80.39] خندان و خوشحال…. [80.40] و در آن روز چهره هایی است که بر آنان غبار نشسته [80.41] [و] سیاهی و تاریکی آنان را فرا گرفته است؛…. [80.42] آنان همان کافران بد کارند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | پایان | از | | جهان | [81.1] هنگامی که خورشید را به هم درپیچند [81.2] و هنگامی که ستارگان تیره و بی نور شوند [81.3] و هنگامی که کوه ها را به حرکت آرند و از جا برکنند [81.4] و هنگامی که اموال نفیس و با ارزش رها و بی صاحب شود [81.5] و هنگامی که همه حیوانات وحشی محشور شوند [81.6] و هنگامی که دریاها مشتعل و برافروخته گردند [81.7] و هنگامی که هرکس [با همسان خود] قرین و جفت شوند [خوبان با خوبان و بدان با بدان] [81.8] و هنگامی که از [دختر] زنده به گور بپرسند [81.9] به کدام گناه کشته شده؟ [81.10] و هنگامی که نامه های اعمال را بگشایند…. [81.11] و هنگامی که آسمان را به شدت برکنند و برچینند [81.12] و هنگامی که دوزخ افروخته شود…. [81.13] و هنگامی که بهشت را نزدیک آرند [81.14] [در چنین موقعیت و زمانی است که] هر کس هر عملی را [از خیر و شر] حاضر کرده است، بداند. nan الله | قسم می خورد | یک | عالی | سوگند | به | | اشراف | از | پیامبر | محمد | و | که | او | دارد | داده شده | پیامبر | محمد | یک | عالی | رتبه | [81.15] پس سوگند به ستارگانی که باز می گردند، [81.16] ستارگانی که به سرعت می روند و پنهان می شوند [81.17] و سوگند به شب هنگامی که [روی می آورد، و زمانی که] می رود [81.18] و سوگند به صبح هنگامی که می دمد [و با گستردن نورش تاریکی را می زداید] [81.19] که قرآن کلام فرستاده ای ارجمند و بزرگوار است. [81.20] نیرومندی که نزد صاحب عرش دارای مقام و منزلت است؛…. [81.21] آنجا مورد اطاعت [فرشتگان] و امین است…. [81.22] و رفیق و یار شما دیوانه نیست. [81.23] بی تردید امین وحی را در افق روشن دیده است، [81.24] و او نسبت به [ابلاغ و تعلیم] آنچه به او وحی می شود، بخیل نیست [81.25] و قرآن، کلام شیطان رانده شده نیست؛ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | قرآن | است | یک | یادآوری | از | الله | به | همه | ملل | [81.26] پس [با انکار قرآن و روی گرداندن از آن] کجا می روید؟ [81.27] قرآن فقط وسیله یادآوری و پند برای جهانیان است؛ [81.28] برای هرکس از شما که بخواهد [در همه شؤون زندگی مادی و معنوی] راه مستقیم بپیماید [81.29] و شما [طیِ راهِ مستقیم را] نخواهید خواست مگر آنکه خدا پروردگار جهانیان بخواهد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | پایان | از | | جهان | [82.1] هنگامی که آسمان بشکافد [82.2] و هنگامی که ستارگان پراکنده شوند [82.3] و هنگامی که دریاها شکافته شوند [و به هم بپیوندند] [82.4] و هنگامی که قبرها زیر و رو شوند، [82.5] هرکسی آنچه را [از خیر و شر] پیش فرستاده و باز پس نهاده بداند. nan وجود دارد | هستند | فرشتگان | تماشا | بیش از | شما | و | نوشتن | چه | شما | دو ساعت | یک | روز | [82.6] ای انسان! چه چیزی تو را به پروردگار بزرگوارت مغرور کرده است؟ [82.7] همان کسی که تو را آفرید و اندامت را درست و نیکو ساخت و متعادل و متناسب قرار داد، [82.8] و تو را در هر نقش و صورتی که خواست ترکیب کرد. [82.9] این چنین نیست [که سبب ارتکاب گناهانتان مغرور بودنتان به بزرگواری پروردگار باشد] ، بلکه روز جزا را تکذیب می کنید [و با این تکذیب، راه گناه را به روی خود باز می نمایید،] [82.10] و بی تردید بر شما نگهبانانی گماشته اند [82.11] بزرگوارانی نویسنده [82.12] که آنچه را [از خیر و شر] انجام می دهید، می دانند [و ضبط می کنند.] nan برندگان | و | بازنده ها | در | | جاودانه | زندگی | [82.13] به یقین نیکان در نعمت فراوانی قرار دارند [82.14] و مسلماً گناهکاران در دوزخ اند [82.15] [که] روز پاداش در آن درآیند، [82.16] و آنان از دوزخ غایب نمی شوند [82.17] و تو چه می دانی روز جزا چیست؟ [82.18] باز چه می دانی روز جزا چیست؟ [82.19] روزی که کسی از کسی چیزی از عذاب را دفع نمی کند، و در آن روز، فرمان و حکم ویژه خداست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. بی صداقت | بازرگانی | [83.1] وای بر کم فروشان! [83.2] آنان که چون از مردم کالایی را با پیمانه و وزنمی ستانند، تمام و کامل می ستانند، [83.3] و چون برای آنان پیمانه و وزن کنند، کم می دهند. [83.4] آیا اینان یقین ندارند که حتماً بر انگیخته می شوند؟ [83.5] برای روزی بزرگ، [83.6] روزی که مردم در برابر پروردگار جهانیان به پا می ایستند. [83.7] این چنین نیست که می پندارند [در آن روز] یقیناً پرونده بدکاران در سجّین است. [83.8] و تو چه می دانی که سجّین چیست؟ [83.9] قضا و سرنوشتی حتمی [برای خائنان] است. [83.10] وای در آن روز بر تکذیب کنندگان. [83.11] آنان که همواره روز جزا را تکذیب می کنند. [83.12] و آن را جز هر متجاوز گناه پیشه تکذیب نکند، [83.13] [که] هرگاه آیات ما را بر او خوانند می گوید: افسانه های پیشینیان است. [83.14] این چنین نیست که می گویند، بلکه گناهانی که همواره مرتکب شده اند بر دل هایشان چرک و زنگار بسته است [که حقایق را افسانه می پندارند.] [83.15] این چنین نیست که آنان می پندارند، بلکه اینان در آن روز از پروردگارشان محجوب اند. [83.16] سپس آنان بی تردید وارد دوزخ می شوند. [83.17] [به آنان] گویند: این است آن دوزخی که همواره تکذیبش می کردید. nan | پاداش | از | | مردم | از | بهشت | [83.18] این چنین نیست [که این سبک مغزان درباره نیکان می پندارند] بلکه پرونده نیکان در علیّین است [83.19] تو چه می دانی علیّین چیست؟ [83.20] قضا و سرنوشتی حتمی [برای نیکان] است. [83.21] مقربان آن را مشاهده می کنند. [83.22] بی تردید نیکان در نعمتی فراوانند [83.23] بر تخت ها [ی آراسته و پرارزش تکیه زده و مناظر زیبای بهشت را با چشم سر و جمال محبوب را با چشم دل] می نگرند. [83.24] در چهره هایشان شادابی و طراوت نعمت را می یابی. [83.25] آنان را از باده ناب و طهوری که سربسته و مُهر و موم شده است، می نوشانند. [83.26] مُهر و مومش مشک است، و رقابت کنندگان و مسابقه گران باید به سوی این نعمت ها بر یکدیگر پیشی گیرند، [83.27] و [این باده ناب مُهر و موم شده،] آمیخته ای از « تسنیم » است [83.28] [آن] چشمه ای که همواره مقربان از آن می نوشند. nan آن ها | چه کسی | تمسخر | مومنان | چون | آنها | عبادت | الله | تنها | [83.29] بدکاران همواره [در دنیا از روی ریشخند و استهزا] به مؤمنان می خندیدند [83.30] و هنگامی که بر آنان می گذشتند آنان را با اشاره چشم وابرو به مسخره می گرفتند، [83.31] و چون به خانواده خود بازمی گشتند [به سبب تمسخر مؤمنان] خوشحال و شادمان باز می گشتند، [83.32] و هنگامی که مؤمنان را می دیدند، می گفتند: بی تردید اینان گمراه اند؛ [83.33] و حال آنکه کافران را بر مؤمنان نگهبان و مراقب نفرستاده بودند [که مراقب هدایت و گمراهی آنان باشند.] [83.34] پس امروز همواره مؤمنان به کافران می خندند. [83.35] بر تخت ها [ی آراسته و پرارزش تکیه زده] می نگرند [83.36] که آیا کافران را در برابر آنچه همواره انجام می دادند کیفر داده اند؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | روز | مومنان | هستند | داده شده | آنها | کتاب | از | اعمال | و | ملاقات | الله | [84.1] هنگامی که آسمان بشکافد [84.2] و فرمان پروردگارش را اطاعت کند، و [به این اطاعت از فرمان،] سزاوارتر گردد [84.3] و هنگامی که زمین گسترده شود [84.4] و آنچه را در درون دارد بیرون افکند، و تهی گردد [84.5] و فرمان پروردگارش را اطاعت کند، و [به این اطاعتِ از فرمان،] سزاوارتر گردد، [84.6] ای انسان! یقیناً تو با کوشش و تلاشی سخت به سوی پروردگارت در حرکتی، پس او را [در حالی که مقام فرمانروایی مطلق و حکومت بر همه چیز ویژه اوست و هیچ حکومتی در برابرش وجود ندارد،] دیدار می کنی، [84.7] اما کسی که نامه اعمالش را به دست راستش دهند، [84.8] به زودی با حسابی آسان به حسابش رسیدگیشود، [84.9] و خوشحال و شادمان به سوی خانواده اش [در بهشت] باز گردد، nan | روز | | کافران | هستند | داده شده | آنها | کتاب | از | اعمال | [84.10] و اما کسی که نامه اعمالش را از پشت سرش دهند، [84.11] به زودی با فریادی حسرت بار، هلاکت و نابودی خود را خواهد، [84.12] و در آتش افروخته در آید. [84.13] او همواره در میان خانواده اش [به ثروت و مال و مقام] خوشحال و شادمان بود. [84.14] او می پنداشت که هرگز پس از مرگ [به حیات دوباره] باز نخواهد گشت. [84.15] آری، بی تردید پروردگارش نسبت به [همه امور] او بینا بود [از این جهت تمام اعمال و دست آوردش را برای پاداش و کیفر ثبت کرد.] [84.16] سوگند به سرخی کنار افق به هنگام غروب خورشید [84.17] و سوگند به شب و آنچه را [از موجودات پراکنده شده در روز، در خانه ها و لانه ها] جمع می کند [84.18] و سوگند به ماه هنگامی که بَدْر کامل می شود [84.19] که شما حالی را پس از حالی [که مراحل مختلف زندگی است و در سختی و زحمت مطابق یکدیگرند] طی می کنید [تا به دیدار پروردگارتان نایل آیید.] [84.20] پس اینان را چه می شود که ایمان نمی آورند؟! [84.21] و هرگاه قرآن را بر آنان خوانند، خاضع و تسلیم نمی شوند؟! [84.22] بلکه کافران همواره انکار هم می کنند! [84.23] و خدا به آنچه [از انکار، کفر، نفاق، حسد و...] در دل خود جمع می کنند، داناتر است. [84.24] پس آنان را به عذابی دردناک بشارت ده.…. [84.25] مگر آنان را که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، که آنان را پاداشی جاودان و بی منت است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan مؤمنان | چه کسی | بودند | تحت آزار و اذیت | چون | آنها | گفت | الله | است | یک | و | دارد | نه | یک | شریک | نه | یک | همکار | [85.1] سوگند به آسمان که دارای برج هاست [85.2] و سوگند به روزی که [برپا شدنش را برای داوری میان مردم] وعده داده اند [85.3] و سوگند به شاهد [که پیامبر هر امت است] و مورد مشاهده [که اعمال هر امت است؛] [85.4] مرده باد صاحبان آن خندق [که مؤمنان را در آن سوزاندند.] [85.5] آن آتشی که آتش گیرانه اش فراوان و بسیار بود، [85.6] هنگامی که آنان پیرامونش [به تماشا] نشسته بودند [85.7] و آنچه را از شکنجه و آسیب درباره مؤمنان انجام می دادند تماشاگر و ناظر بودند [85.8] و از مؤمنان چیزی را منفور و ناپسند نمی داشتند مگر ایمانشان را به خدای توانای شکست ناپذیر و ستوده؛ [85.9] خدایی که مالکیّت و فرمانروایی آسمان ها و زمین در سیطره اوست و خدا بر همه چیز گواه است. [85.10] کسانی که مردان و زنان مؤمن را مورد شکنجه و آزار قرار دادند، سپس توبه نکردند، نهایتاً عذاب دوزخ و عذاب سوزان برای آنان است. [85.11] بی تردید کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند بهشت هایی که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، ویژه آنان است، این است کامیابی بزرگ. [85.12] بی تردید به قهر گرفتن و می ازات پروردگارت بسیار سخت است.…. [85.13] اوست که [مخلوقات را] می آفریند، و [پس از مرگ] باز می گرداند…. [85.14] و او بسیار آمرزنده و دوستدار [مؤمنان] است. [85.15] صاحب عرش و ارجمند [و عالی صفات] است.…. [85.16] آنچه را بخواهد [بی آنکه بازدارنده ای در برابرش باشد] انجام می دهد.…. [85.17] آیا خبر آن سپاهیان به تو رسیده است؟ [85.18] [سپاهیان] فرعون و ثمود [که به سبب تکذیبشان به عذابی دردناک دچار شدند؛] [85.19] [فقط آنان تکذیب گر نبودند] بلکه کافران [قوم تو] در تکذیبی سخت ترند…. [85.20] و خدا از همه سو بر آنان احاطه دارد. [85.21] [چنین نیست که درباره قرآن می پندارند] بلکه آن، قرآنی باعظمت و بلند مرتبه است [85.22] که در لوح محفوظ است [به همین خاطر از دستبرد هر تحریف گری مصون است.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. مرگ | است | نه | | پایان، | الله | است | قادر | به | زنده شدن | ما | به عنوان | به راحتی | به عنوان | او | ایجاد شده | ما | او | فقط | دارد | به | بگو | "باش" | و | آن | است | [86.1] سوگند به آسمان و به چیزی که در شب پدیدار می شود؛ [86.2] و تو چه می دانی چیزی که در شب پدیدار می شود، چیست؟ [86.3] همان ستاره درخشانی است که پرده ظلمت را می شکافد. [86.4] هیچ کس نیست مگر اینکه بر او نگهبانی است. [86.5] پس انسان باید با تأمل بنگرد که از چه چیز آفریده شده است؟ [86.6] از آبی جهنده آفریده شده است؛ [86.7] [آبی که] از صلب مرد و از میان استخوان های سینه زن بیرون می آید. [86.8] بی تردید خدا بر بازگرداندن انسان [پس از مرگش] تواناست، [86.9] روزی که رازها فاش می شود. [86.10] پس انسان را [در آن روز در برابر عذاب] نه نیرویی است و نه یاوری. [86.11] سوگند به آسمان که دارای باران فراوان و پرریزش است. [86.12] و سوگند به زمین که [برای جوشیدن چشمه ها و کشت و زرع و روییدن نباتات] دارای شکاف است. [86.13] بی تردید که این قرآن، سخنی جداکننده [میان حق و باطل] است [86.14] و آن هرگز شوخی نیست. [86.15] آنان همواره [برای خاموش کردن نور حق] حیله می کنند [86.16] و من [هم در برابر آنان] چاره و تدبیری [مناسب] می کنم. [86.17] پس کافران را مهلت ده و مدت اندکی آنان را در این حالی که هستند، واگذار. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan تعالی | الله | و | نکن | باشد | کور | به | او | نشانه ها | که | فراگیر | شما | [87.1] نام پروردگار برتر و بلند مرتبه ات را [از هرچه رنگ شرک خفی و جلی دارد] منزّه و پاک بدار. [87.2] آنکه آفرید، پس درست و نیکو گردانید. [87.3] و آنکه اندازه قرار داد و هدایت کرد، [87.4] و آنکه چراگاه را رویانید، [87.5] و آن را خاشاکی سیاه گردانید، nan آن ها | چه کسی | اجتناب از | | یادآوری | در | | قرآن | [87.6] به زودی قرآن را بر تو می خوانیم، پس هرگز فراموش نخواهی کرد، [87.7] جز آنچه را خدا بخواهد، که او آشکار و آنچه را پنهان است، می داند. [87.8] و تو را برای آسان ترین راه [که شریعت سمحه و سهله است] آماده می کنیم. [87.9] پس [مردم را] اندرز ده، اگر اندرز سودمند افتد. [87.10] کسی که از خدا می ترسد، به زودی متذکّر می شود. [87.11] و کسی که از همه بدبخت تر است از آن کناره می گیرد. [87.12] همان کسی که در آتش بزرگ تر در می آید. [87.13] آن گاه در آنجا نه می میرد و نه به خوشی زندگی می کند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. آن ها | چه کسی | به خاطر بسپار | | نام | از | الله | و | دعا کن | به | او | [87.14] بی تردید کسی که خود را [از زشتی های باطن و ظاهر] پاک کرد، رستگار شد. [87.15] و نام پروردگارش را یاد کرد، پس نماز خواند. nan | جاودانه | زندگی | است | بهتر | از | | حاضر | [87.16] [ولی شما منکران لجوج به سوی راه رستگاری نمی روید] بلکه زندگی دنیا را [بر آن] ترجیح می دهید. [87.17] در حالی که آخرت بهتر و پایدارتر است. [87.18] همانا این [حقایق] در کتاب های آسمانی پیشین هست. [87.19] [در] کتاب های ابراهیم وموسی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan توضیحات | از | جهنم | [88.1] آیا خبر حادثه هولناکی که [همه انسان ها را از هر سو] فرا می گیرد، به تو رسیده است؟ [88.2] در آن روز چهره هایی زبون و شرمسارند؛ [88.3] [آنان که همواره در دنیا] کوشیده اند و خسته شده اند [و سرانجام سودی نیافته اند] [88.4] در آتشی سوزان درآیند. [88.5] آنان را از چشمه ای بسیار داغ می نوشانند؛ [88.6] برای آنان طعامی جز خار خشک و زهرآگین وجود ندارد [88.7] که نه فربه می کند و نه از گرسنگی بی نیاز می نماید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. توضیحات | از | بهشت | [88.8] در آن روز چهره هایی شاداب و باطراوت اند [88.9] از تلاش و کوشش خود خشنودند [88.10] در بهشتی برین اند [88.11] در آنجا سخن لغو وبیهوده نشنوند [88.12] در آن چشمه ای روان است [88.13] [و] در آنجا تخت هایی بلند و با ارزش قرار دارد [88.14] و [در کنار چشمه هایش] قدح ها نهاده شده است [88.15] و [دیگر از نعمت هایش] بالش هایی پهلوی هم چیده [برای تکیه زدن بهشتی ها] ست [88.16] و فرش هایی زربافت و گسترده [که روی آن می نشینند.] nan | نشانه ها | از | الله | در | | زمین | و | بهشت | [88.17] آیا با تأمل به شتر نمی نگرند که چگونه آفریده شده؟ [88.18] و به آسمان که چگونه بر افراشته شده؟ [88.19] و به کوه ها که چگونه در جای خود نصب شده؟ [88.20] و به زمین که چگونه گسترده شده؟ nan همه | است | مسئول | برای | او | یا | او | خود | خود | [88.21] پس تذکر ده که تو فقط تذکر دهنده ای؛ [88.22] تو بر آنان مسلط نیستی [که به قبول ایمان می بورشان کنی،] [88.23] ولی کسی که [به دنبال تذکر پی در پی] روی گردانید و کفر ورزید. [88.24] پس خدا او را به عذاب بزرگ تر عذاب خواهد کرد. [88.25] قطعاً بازگشت آنان به سوی ماست. [88.26] آن گاه بی تردید حسابشان بر عهده ماست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. ویرانی | که | اتفاق افتاد | عاد، | ایرم، | ثمود | و | فرعون | بودند | نه | اعمال | از | مادر | طبیعت، | هر | بودند | مجازات شد | توسط | الله | برای | آنها | ناباوری | مادر | طبیعت | است | یک | اختراع شده | نام | توسط | آن ها | چه کسی | کافر شدن | | هشدارها | از | الله [89.1] سوگند به سپیده دم [89.2] و به شب های ده گانه [89.3] و به زوج و فرد [89.4] و به شب هنگامی که می گذرد. [89.5] آیا در آنچه گفته شد، سوگندی برای خردمند هست؟ [89.6] آیا ندانسته ای که پروردگارت با قوم عاد چه کرد؟ [89.7] و [با آن شهر] اِرم که دارای کاخ های باعظمت و ساختمان های بلند بود؟ [89.8] همان که مانندش در شهرها ساخته نشده بود؟ [89.9] و با قوم ثمود آنان که در آن وادی [برای ساختن بناهای استوار و محکم] تخته سنگ ها را می بریدند؟ [89.10] و با فرعون نیرومند که دارای میخ های شکنجه بود؟ [89.11] همانان که در شهرها، طغیان وسرکشی کردند؟ [89.12] و در آنها فساد وتباه کاری فراوانی به بار آوردند؟ [89.13] پس پروردگارت تازیانه عذاب های گوناگون را بر آنان فرو ریخت. [89.14] بی تردید پروردگارت در کمین گاه است؛ nan پشیمانی | در | | روز | از | قضاوت | [89.15] اما انسان، هنگامی که پروردگارش او را بیازماید و گرامی داردش و نعمتش بخشد، می گوید: پروردگارم [چون شایسته و سزاوار بودم] مرا گرامی داشت، [89.16] و اما چون او را بیازماید، پس روزی اش را بر او تنگ گیرد، گوید: پروردگارم مرا خوار و زبون کرد. [89.17] این چنین نیست که می پندارید، بلکه [زبونی، خواری و دور شدن شما از رحمت خدا برای این است که] یتیم را گرامی نمی دارید [89.18] و یکدیگر را بر طعام دادن به مستمند تشویق نمی کنید [89.19] و میراث خود را [با میراث دیگران بی توجه به حلال وحرام بودنش] یک جا و کامل می خورید [89.20] وثروت را بسیار دوست دارید. nan | مردم | از | جهنم | [89.21] این چنین نیست که می پندارید، هنگامی که زمین را به شدت درهم کوبند [89.22] و [فرمان] پروردگارت برسد، وفرشتگان صف اندر صف حاضر شوند، [89.23] در آن روز دوزخ را بیاورند، در آن روز انسان متذکّر شود و کجا این تذکر برای او سودمند افتد؟! [89.24] می گوید: ای کاش برای این زندگی ام [عبادت خالصانه و کار نیک] پیش فرستاده بودم. [89.25] پس در آن روز هیچ کس چون عذاب کردن او عذاب نکند، [89.26] و هیچ کس چون به بند کشیدن او به بند نکشد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | راضی | روح | در | | روز | از | قضاوت | [89.27] ای جان آرام گرفته و اطمینان یافته! [89.28] به سوی پروردگارت در حالی که از او خشنودی و او هم از تو خشنود است، باز گرد. [89.29] پس در میان بندگانم درآی [89.30] و در بهشتم وارد شو. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan اسراف | و | خوب | اعمال | [90.1] قسم می خورم به این شهر، [90.2] در حالی که تو در آن جای داری [90.3] و سوگند به پدر و آنچه زاده است؛ [90.4] همانا ما انسان را در رنج و زحمت آفریدیم. [90.5] آیا گمان می کند که هرگز کسی بر او دست نیابد؟! [90.6] می گوید: ثروت فراوانی را [برای مبارزه با پیامبر و اسلام] تباه کرده ام! [90.7] آیا گمان می کند که هیچ کس او را ندیده است [که همه اعمال و کردارش را ثبت کند؟] [90.8] آیا برای او دو چشم قرار ندادیم؟ [90.9] و یک زبان و دو لب؟ [90.10] و او را به راه خیر و شر هدایت نکردیم [تا راه خیر را بگزیند و راه شر را واگذارد؟] [90.11] پس شتابان و با شدت به آن گردنه سخت وارد نشد؛ [90.12] و تو چه می دانی آن گردنه سخت چیست؟ [90.13] آزاد کردن برده، [90.14] یا طعام دادن در روز گرسنگی و قحطی، [90.15] به یتیمی خویشاوند، [90.16] یا مستمندی خاک نشین؛ [90.17] علاوه بر [انجام] این [تکالیف] ، از کسانی باشد که ایمان آورده اند و یکدیگر را به صبر و مهربانی سفارش کرده اند؛ [90.18] اینان سعادتمندان اند؛ [90.19] و کسانی که به آیات ما کفر ورزیدند، آنان شقاوتمندان اند [90.20] بر آنان آتشی سرپوشیده احاطه دارد [که هیچ راه گریزی از آن ندارند.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | نشانه ها | از | | عظمت | از | الله | فراگیر | ما | هنوز | بیشتر | از | بشر، | مانند | | مردم | از | ثمود، | رد کردن | او | در | حساب کاربری | از | غرور، | دادن | ترجیح | به | آنها | خود | ایجاد شده | توانایی | بلکه | از | | نهایی | قدرت | و | توانایی | از | آنها | ایجاد کننده [91.1] سوگند به خورشید و گسترش روشنی اش [91.2] و به ماه هنگامی که از پی آن برآید [91.3] و به روزچون خورشید را به خوبی آشکار کند [91.4] و به شب هنگامی که خورشید را فرو پوشد [91.5] و به آسمان و آنکه آن را بنا کرد [91.6] و به زمین و آنکه آن را گستراند [91.7] و به نفس و آنکه آن را درست و نیکو نمود، [91.8] پس بزه کاری و پرهیزکاری اش را به او الهام کرد. [91.9] بی تردید کسی که نفس را [از آلودگی پاک کرد و] رشد داد، رستگار شد. [91.10] و کسی که آن را [به آلودگی ها و امور بازدارنده از رشد] بیالود [از رحمت حق] نومید شد. [91.11] قوم ثمود به سبب سرکشی و طغیانش [پیامبرشان را] تکذیب کرد، [91.12] زمانی که بدبخت ترینشان به پا خاست. [91.13] پس فرستاده خدا به آنان گفت: ناقه خدا و آبشخورش را [واگذارید] [91.14] ولی به تکذیب او برخاستند و ناقه را پی کردند، و در نتیجه پروردگارشان به خاطر گناهشان عذاب سختی بر آنان فرو ریخت و همه قوم را با خاک یکسان و برابر ساخت؛ [91.15] و خدا از سرانجام آن کار [که نابودی ستمکاران است] پروایی ندارد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. الله | آسان می کند | | مسیر | برای | آن ها | چه کسی | باور کن | [92.1] سوگند به شب هنگامی که فرو پوشد [92.2] و به روز هنگامی که آشکار شود [92.3] و به آنکه نر و ماده آفرید؛ [92.4] همانا تلاشتان گوناگون و پراکنده است؛ [92.5] اما کسی که [ثروتش را در راه خدا] انفاق کرد و پرهیزکاری پیشه ساخت [92.6] و وعده نیکوتر را [که وعده خدا نسبت به پاداش انفاق و پرهیزکاری است] باور کرد؛ [92.7] پس به زودی او را برای راه آسانی [که انجام همه اعمال نیک به توفیق خداست] آماده می کنیم nan الله | آسان می کند | | مسیر | از | سختی | برای | آن ها | چه کسی | کافر شدن | [92.8] و اما کسی که [از انفاق ثروت] بخل ورزید و خود را بی نیاز نشان داد [92.9] و وعده نیکوتر را تکذیب کرد، [92.10] پس او را برای راه سخت و دشواری [که سلب هرگونه توفیق از اوست] آماده می کنیم، [92.11] و هنگامی که [به چاه هلاکت و گودال گور] سقوط کند ثروتش [چیزی از عذاب خدا] را از او دفع نمی کند. [92.12] بی تردید هدایت کردن بر عهده ماست. [92.13] و به یقین دنیا و آخرت در سیطره مالکیّت ماست. [92.14] پس شما را از آتشی که زبانه می کشد بیم می دهم. [92.15] [که] جز بدبخت ترین مردم در آن در نیایند. [92.16] همان که [دین را] تکذیب کرد و از آن روی گردانید. [92.17] و به زودی پرهیزکارترین [مردم] را از آن دور می دارند. [92.18] همان که مال خود را انفاق می کند تا [مال] رشد و نمو کند. [92.19] و هیچ کس را نزد خدا حق نعمتی نیست تا این مالی که انفاق کرده به عنوان پاداش آن نعمت به حساب او گذارد. [92.20] بلکه [انفاق کننده با تقوا مال خود را در راه خدا انفاق می کند] تا خشنودی پروردگار والایش را به دست آورد. [92.21] و [بی تردید] به زودی [در قیامت با دریافت لطف، رحمت حق و پاداش بی پایان او] خشنود خواهد شد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan بگو | از | | لطف | از | الله | [93.1] سوگند به ابتدای روز [وقتی که خورشید پرتو افشانی می کند] [93.2] و سوگند به شب آن گاه که آرام گیرد، [93.3] که پروردگارت تو را رها نکرده و مورد خشم و کینه قرار نداده است. [93.4] و بی تردید آخرت برای تو از دنیا بهتر است، [93.5] و به زودی پروردگارت بخششی به تو خواهد کرد تا خشنود شوی. [93.6] آیا تو را یتیم نیافت، پس پناه داد؟ [93.7] و تو را بدون شریعت نیافت، پس به شریعت هدایت کرد؟ [93.8] و تو را تهیدست نیافت، پس بی نیاز ساخت؟ [93.9] و اما [به شکرانه این همه نعمت] یتیم را خوار و رانده مکن [93.10] و تهیدست حاجت خواه را [به بانگ زدن] از خود مران [93.11] و نعمت های پروردگارت را بازگو کن. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. طولانی | برای | الله | در | تواضع | [94.1] آیا سینه ات را [به نوری از سوی خود] گشاده نکردیم؟ [94.2] و بار گرانت را فرو ننهادیم؟ [94.3] همان بار گرانی که پشتت را شکست. [94.4] و آوازه ات را برایت بلند نکردیم؟ [94.5] پس بی تردید با دشواری آسانی است. [94.6] [آری] بی تردید با دشواری آسانی است. [94.7] پس هنگامی که [از کار بسیار مهم تبلیغ] فراغت می یابی، به عبادت و دعا بکوش [94.8] و مشتاقانه به سوی پروردگارت رو آور. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | است | | بیشتر | فقط | از | قضات | [95.1] سوگند به انجیر و زیتون [95.2] و سوگند به طور سینا [95.3] و سوگند به این [مکه] شهر امن [95.4] که ما انسان را در نیکوترین نظم و اعتدال و ارزش آفریدیم. [95.5] آن گاه او را [به سبب گناهکاری] به [مرحله] پست ترینِ پَستان بازگرداندیم. [95.6] مگر آنان که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، پس آنان را پاداشی بی منت و همیشگی است. [95.7] [ای انسان!] پس چه چیزی تو را بعد [از این همه دلایل] به تکذیب دین و [روز قیامت] ، وامی دارد؟ [95.8] آیا خدا بهترین داوران نیست؟ nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | اول | آیات | فرشته | جبرئیل | تدریس شد | پیامبر | محمد | [96.1] بخوان به نام پروردگارت که [همه آفریده ها را] آفریده؛ [96.2] [همان که] انسان را از علق به وجود آورد. [96.3] بخوان در حالی که پروردگارت کریم ترین [کریمان] است. [96.4] همان که به وسیله قلم آموخت، [96.5] [و] به انسان آنچه را نمی دانست تعلیم داد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. آن ها | چه کسی | کافر شدن | و | آن ها | چه کسی | باور کن | [96.6] این چنین نیست [که انسان سپاس گزار باشد] مسلماً انسان سرکشی می کند. [96.7] برای اینکه خود را بی نیاز می پندارد. [96.8] بی تردید بازگشت به سوی پروردگار توست. [96.9] مرا خبر ده، آیا آن کسی که باز می دارد، [96.10] بنده ای را هنگامی که نماز می خواند؟ [96.11] مرا خبر ده، اگر این بنده نمازگزار بر راه راست باشد [96.12] یا [دیگران را] به پرهیزکاری وادارد؟ [آیا آن بازدارنده سزاوار کیفر سخت نیست؟] [96.13] مرا خبر ده، اگر این بازدارنده [دین را] تکذیب کند و [از فرمان حق] روی برگرداند [مستحق می ازات سخت نیست؟!] [96.14] مگر ندانسته که قطعاً خدا [همه کارهایش را] می بیند؟ [96.15] این چنین نیست که می پندارد [که ما کارهایش را زیرنظر نداریم،] اگر [از کارهایش] باز نایستد، به شدت موی جلوی سرش را می گیریم [و به سوی دوزخ می کشانیم.] [96.16] [آری] موی جلوی سر دروغگوی خطاپیشه را [96.17] پس [اگر بخواهد] اهل می لس و انجمنش را [برای یاری دادنش] فرا خواند، [96.18] ما هم به زودی مأموران آتش دوزخ را فرا می خوانیم. [96.19] این چنین نیست [که بتواند برای نجات خود کاری کند] ، هرگز از او اطاعت مکن، و سجده کن و به خدا تقرب جوی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | شب | از | افتخار | که | رخ می دهد | در طول | | آخرین | شب ها | از | رمضان | [97.1] ما قرآن را در شب قدر نازل کردیم. [97.2] تو چه می دانی شب قدر چیست؟ [97.3] شب قدر، بهتر از هزار ماه است. [97.4] فرشتگان و روح در آن شب به اذن پروردگارشان برای [تقدیر و تنظیم] هر کاری نازل می شوند. [97.5] این شب تا برآمدن سپیده دم [سراسر] سلام و رحمت است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan یهودیان، | ناصری ها | و | مسیحیان | بودند | سفارش داد | به | عبادت | الله | تنها | [98.1] کافران از اهل کتاب و مشرکان [از آیین خود] جدا نمی شدند تا آن دلیل روشن برای آنان بیاید. [98.2] [آن دلیل روشن] فرستاده ای [چون پیامبر اسلام] از سوی خداست که صحیفه هایی پاک را می خواند. [98.3] در آنها نوشته هایی استوار و باارزش است؛ [98.4] و اهل کتاب درباره دین، [گروه گروه و] پراکنده نشدند مگر پس از آنکه آن دلیل روشن برای آنان آمد [و به طور کامل نسبت به آنان اتمام حجت شد.] [98.5] در حالی که فرمان نیافته بودند جز آنکه خدا را بپرستند، و ایمان و عبادت را برای او از هرگونه شرکی خالص کنند، و حق گرا باشند، و نماز را برپا دارند، و زکات بپردازند؛ و این است آیین استوار و ثابت. [98.6] به یقین کافرانِ از اهل کتاب و مشرکان در آتش دوزخ اند و در آن جاودانه اند؛ اینانند که بدترین مخلوقاتند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | بهترین | [98.7] مسلماً کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند، اینانند که بهترین مخلوقاتند. [98.8] پاداششان نزد پروردگارشان بهشت های پاینده ای است که از زیرِ [درختانِ] آن نهرها جاری است، در آنها جاودانه اند، خدا از آنان خشنود است و آنان هم از خدا خشنودند؛ این [پاداش] برای کسی است که از پروردگارش بترسد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | زلزله | در | | روز | از | رستاخیز | [99.1] هنگامی که زمین را با [شدیدترین] لرزشش بلرزانند، [99.2] و زمین بارهای گرانش را بیرون اندازد، [99.3] و انسان بگوید: زمین را چه شده است؟ [99.4] آن روز است که زمین اخبار خود را می گوید؛ [99.5] زیرا که پروردگارت به او وحی کرده است. [99.6] آن روز مردم [پس از پایان حساب] به صورت گروه های پراکنده [به سوی منزل های ابدی خود بهشت یا دوزخ] باز می گردند، تا اعمالشان را [به صورت تجسم یافته] به آنان نشان دهند. [99.7] پس هرکس هموزن ذره ای نیکی کند، آن نیکی را ببیند. [99.8] و هرکس هموزن ذره ای بدی کند، آن بدی را ببیند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | عشق | از | ثروت | و | طمع | [100.1] سوگند به اسبان دونده ای که همهمه کنان [به سوی جنگ] می تازند [100.2] و سوگند به اسبانی که با کوبیدن سمشان از سنگ ها جرقه می جهانند [100.3] و سوگند به سوارانی که هنگام صبح غافل گیرانه به دشمن هجوم می برند [100.4] و به وسیله آن هجوم، گرد و غبار فراوانی بر انگیزند [100.5] و ناگاه در آن وقت در میان گروهی دشمن در آیند؛ [100.6] [که] قطعاً انسان نسبت به پروردگارش بسیار ناسپاس است، [100.7] و بی تردید خود او بر این ناسپاسی گواه است، [100.8] و همانا او نسبت به ثروت و مال سخت علاقه مند است [و به این سبب بخل می ورزد.] [100.9] آیا نمی داند هنگامی که آنچه در گورهاست برانگیخته شود. [100.10] و آنچه در سینه هاست پدیدار گردد، [100.11] بی تردید در آن روز پروردگارشان نسبت به آنان آگاه است [و بر پایه اعمال نیک و بدشان به آنان پاداش و کیفر دهد.] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | ترازو | از | عدالت | [101.1] آن کوبنده [101.2] چیست آن کوبنده؟ [101.3] و تو چه می دانی آن کوبنده چیست؟ [101.4] روزی که مردم [در سراسیمگی] چون پروانه های پراکنده اند [101.5] و کوه ها مانند پشم رنگین حلاجی شده گردد! [101.6] اما هرکس اعمال وزن شده اش سنگین و باارزش است؛ [101.7] پس او در یک زندگی خوش و پسندیده ای است، [101.8] و اما هرکساعمال وزن شده اش سبک و بی ارزش است، [101.9] پس جایگاه و پناهگاهش هاویه است، [101.10] و تو چه می دانی هاویه چیست؟ [101.11] آتشی بسیار داغ و سوزاناست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | روز | شما | خواهد شد | باشد | مورد سوال | [102.1] مباهات و افتخار بر یکدیگر [به ثروت و کثرت نفرات] شما را [از پرداختن به تکالیف دینی و یاد آخرت] بازداشت؛ [102.2] تا جایی که گورها را دیدار کردید [و به تعداد مردگان هم به یکدیگر مباهات و افتخار نمودید!!] [102.3] این چنین نیست [که شما می پندارید] ، به زودی [به آثار شوم این اوضاع و احوالی که دارید] آگاه خواهید شد. [102.4] باز هم این چنین نیست، به زودی آگاه خواهید شد. [102.5] [زندگی واقعی] این چنین نیست [که می پندارید] ، اگر به علم الیقین [که علم استوار و غیر قابل تردید است به آخرت] آگاه بودید [از تکالیف دینی و توجه به آباد کردن آخرت باز نمی ماندید.] [102.6] بی تردید دوزخ را خواهید دید. [102.7] سپس [با وارد شدن در آن،] قطعاً آن را به دیده یقین و باور خواهید دید. [102.8] آن گاه شما در آن روز از نعمت ها بازپرسی خواهید شد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan آن ها | چه کسی | باور کن | و | آن ها | چه کسی | انجام | نه | [103.1] سوگند به عصر [ظهور پیامبر اسلام] [103.2] [که] بی تردید انسان در زیان کاری بزرگی است؛ [103.3] مگر کسانی که ایمان آورده و کارهای شایسته انجام داده اند و یکدیگر را به حق توصیه نموده و به شکیبایی سفارش کرده اند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | مجازات | برای | غیبت | و | تهمت زدن | [104.1] وای بر هر عیب جوی بدگوی! [104.2] همان که ثروتی فراهم آورده و [پی در پی] آن را شمرد [و ذخیره کرد.] [104.3] گمان می کند که ثروتش او را جاودانه خواهد کرد. [104.4] این چنین نیست، بی تردید او را در آن شکننده، اندازند؛ [104.5] و تو چه می دانی آن شکننده چیست؟ [104.6] آتش برافروخته خداست [104.7] [آتشی] که بر دل ها برآید و چیره شود. [104.8] آن آتش بر آنان سربسته است [که هیچ راه گریزی از آن ندارند؛] [104.9] [آتشی] در ستون هایی بلند و کشیده. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | سال | در | که | پیامبر | محمد | بود | متولد شده | [105.1] آیا ندانسته ای که پروردگارت با فیل سواران چه کرد؟ [105.2] آیا نیرنگشان را در تباهی قرار نداد [ونقشه آنان را نقش بر آب نساخت؟!] [105.3] و بر ضد آنان گروه گروه پرندگانی فرستاد؛ [105.4] [که] بر آنان سنگ هایی از نوع سنگ گِل می افکندند. [105.5] سرانجام همه آنان را چون کاه جویده شده قرار داد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | قبیله | از | کوریش | [106.1] [خدا فیل سواران را هلاک کرد] تا قریش را [با یکدیگر و با مردم و با حرم امن] الفت دهد؛ [106.2] [و نیز] به سفرهای [تجارتی] زمستانی و [سفرهای تجارتی] تابستانی پیوند و انس دهد [تا در آرامش و امنیت، امر معاششان را تأمین کنند.] [106.3] پس باید پروردگار این خانه را بپرستند؛ [106.4] پروردگاری که آنان را از گرسنگی نجات داد، و از بیمی [که از دشمن داشتند] ایمنی شان بخشید. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. آن ها | از | ضعیف | باور | [107.1] آیا کسی که همواره روز جزا را انکار می کند، دیدی؟ [107.2] همان که یتیم را به خشونت و جفا از خود می راند، [107.3] و [کسی را] به طعام دادن به مستمند تشویق نمی کند. [107.4] پس وای بر نمازگزاران [107.5] که از نمازشان غافل و نسبت به آن سهل انگارند. [107.6] همانان که همواره ریا می کنند [107.7] و از [دادن] وسایل و ابزار ضروری زندگی [و زکات، هدیه و صدقه به نیازمندان] دریغ می ورزند. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | آبیاری | مکان | در | بهشت | داده شده | به | پیامبر | محمد | [108.1] بی تردید ما به تو خیر فراوان [که برکت در نسل است و از فاطمه ریشه می گیرد] عطا کردیم. [108.2] پس [به شکرانه آن] برای پروردگارت نماز بخوان و شتر قربانی کن. [108.3] یقیناً دشمن [که به] تو [زخم زبان می زند] خود بدون تبار و نسل [و بریده از همه خیرات و برکات] است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan چگونه | به | پاسخ دادن | در | | بهترین | نحوه | به | | کافران | [109.1] بگو: ای کافران! [109.2] آنچه را شما می پرستید، من نمی پرستم، [109.3] و نه شما آنچه را من می پرستم، می پرستید، [109.4] و نه من آنچه را شما پرستیده اید، می پرستم، [109.5] و نه شما آنچه را که من می پرستم، می پرستید. [109.6] دین شما برای خودتان، و دین من برای خودم. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. | افتتاحیه | از | مکه | [110.1] هنگامی که یاری خدا و [آن] پیروزی فرا رسد، [110.2] و مردم را ببینی که گروه گروه در دین خدا درآیند، [110.3] پس پروردگارت را همراه با سپاس و ستایش تسبیح گوی، و از او آمرزش بخواه، که او همواره توبه پذیر است. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan | مجازات | از | ابی | لهب | و | او | همسر | [111.1] نابود باد قدرت ابولهب، و نابود باد خودش؛ [111.2] ثروتش و آنچه از امکانات به دست آورد چیزی [از عذاب خدا را که در دنیا عذاب استیصال است] از او دفع نکرد. [111.3] به زودی در آتشی زبانه دار درآید؛ [111.4] و [نیز] همسرش که هیزم کش است [در آتش زبانه دار در آید.] [111.5] [همان که] بر گردنش طنابی تابیده از لیف خرماست. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan الله | است | یک، | وجود دارد | است | هیچکدام | برابر | به | او | [112.1] بگو: او خدای یکتاست؛ [112.2] خدای بی نیاز [همه موجودات هستی که نیازمند و عین فقرند برای رفع نیازشان روی به او کنند و از حضرتش گدایی نمایند.] [112.3] نزاده، و زاییده نشده است، [112.4] و هیچ کس [در ذات و صفات] همانند و همتا و شبیه او نمی باشد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan جستجو | پناهگاه | با | الله | از | بد | [113.1] بگو: به پروردگار سپیده دم پناه می برم، [113.2] از زیان مخلوقاتی که [با انحرافشان از قوانین الهی به انسان] ضرر می رسانند، [113.3] و از زیان شب هنگامی که با تاریکی اش درآید [که در آن تاریکی انواع حیوانات موذی و انسان های فاسق و فاجر برای ضربه زدن به انسان در کمین اند] [113.4] و از زیان زنان دمنده [که افسون و جادو] در گره ها [می دمند و با این کار شیطانی در زندگی فرد، خانواده و جامعه خسارت به بار می آورند] nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. انجام | نه | حسادت | [113.5] و از زیان حسود، زمانی که حسد می ورزد. nan به نام خدا که رحمتش بی اندازه است و مهربانی اش همیشگی. nan جستجو | پناهگاه | با | الله | از | | زمزمه ها | از | شیطان | [114.1] بگو: پناه می برم به پروردگار مردم [114.2] [به] پادشاه مردم [114.3] [به] معبود مردم [114.4] از زیان وسوسه گر کمین گرفته و پنهان، [114.5] آنکه همواره در سینه های مردم وسوسه می کند [114.6] از جنّیان و آدمیان.


808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني 808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل |٤ | درس في الرجاء |0 | درس في التوكل على الله |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء درس في الآذان درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت درس في الجنازة وتشييعها درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا درس في الدعاء درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | درس في عيادة المريض درس في الصبر وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته درس في فضل بعض السور والآيات درس في أذكار وأدعية درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت درس في الرؤيا وأذكارها درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم درس في الاستغفار درس في الدعاء درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ درس في السلام وآدابه درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب درس في الزكاة درس في فضل الغني درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان درس في الحج درس في أدعية المسافر وأذكاره درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات درس في درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور درس في بعض معجزاته وفضائله درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم درس في فضل الجهاد درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم درس في الاستعداد للجهاد درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا درس في فضل الورع وترك الشبهات درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما درس في طلب العدل بين الأولاد درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات درس في تحريم الخلوة بالأجنبية درس في صلة الأرحام والوصية بالجار درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم درس في توقير العلماء والكبار درس في فضل الحب في الله تعالى درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ درس في مدح الحياء والوقار درس في تحريم الكبر والإعجاب مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر درس في حفظ اللسان درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ درس وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك درس في آداب الطعام درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني وهو درس واحد درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درسين : درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ وهو درس واحد : درس في بعض أشراط الساعة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة 808 حديث شريف أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني Recommended Curriculum www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com 808 حديث شريف مختصر أحاديث رياض الصالحين ليوسف بن إسماعيل النبهاني Garden of Prophetic Sayings for the Righteous People The Roadmap to Paradise by Imam Nawawi Abridged by Imam Youssef bin Ismail Al Nabhani بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه رواية وترجمة خادم الحديث أحمد بن الدرويش عن الحافظ عبد الله الغماري عن الإمام النبهاني بسندهما للإمام النووي هذا أختصار – أي حذف التكرار - لربع كل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التى جمعها في كتاب رياض الصالحين العالم الروحاني الحافظ المحدث النووي واختصره قاضي بيروت الشرعي العالم الروحاني الحافظ المحدث يوسف ابن إسماعيل النبهاني أستاذ مولاي محمد بن الصديق الغماري الحسني وولديه الحافظين أحمد وعبد الله الغماريين – وباقي أخوانهم – وأخذه من الحافظ عبد الله الغماري خادمه ومكثر نشر علوم الإسلام باللغات أحمد بن الدرويش المقدم أمريكا. والحمد لله تعالى لدي ما ليس عند غيري فليأخذه الطالب النبيه: See www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com Click Dar Uloom 1 تغليق الحديث القدسي للحفاظ عبد الله الغماري في 495 حديث 2 تغليق الحديث النبوي من الكتب الستة والتسعة في8581 حديث للغماري والتليدي بموافقة الألباني (بفرق 35 حديث) 3 الحديث: أصل هذا الكتاب رياض الصالحين به نحو 2000 حديث وهو ربع الحديث النبوي وهذا الكتاب 808 هو إختصار رياض الصالحين) معروضا كدروس للطالب والأستاذ من كتاب إحياء السنة بالعربية والإنجليزية لعموم المعاهد 4 كلمات القرآن الكريم: بالعربية بدون تكرار في 14000 كلمة بدلا من 69000 لتسهيل فهم القرآن الكريم وترجمتها للإنجليزية والأندونيسية بفضل الله تعالى وهو سلسلة منهج كلمات القرآن بدون تكرار لغير العرب بالعربية والإنجليزية والإندونيسية والجاوية مع الصوت 5 السيرة النبوية: صحيح الشفا للقاضي عياض وصحيح الخصائص النبوية للحافظ السيوطي 6 تفسير القرآن: تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفسير الشيخ الشعراوي 7 الفقه: 1000 سؤال وجواب في المذهب الحنفي و1000 سؤال وجواب في المذهب الشافعي مع ترجمة متن أبي شجاع للإنجلزية والإندونيسية 8 ترجمة معاني القرآن الصحيحة بالإنجليزية والأندونيسية مع العناوين الجانبية لكل مجموعة آيات 9 الصحابة: تغليق صحيح سير الصحابة من الإصابة لابن حجر العسقلاني 10 أكبر سر في قرآءة القرآن كالشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي بدون قواعد تجويد استخدم Karaoke بتكرار القرآءة معه لا قبله ولا بعده American Singer Jennifer Grout learned by Karaoke no Arabic No Grammer, No Tajweed 1.8 M views American Singer Jennifer Grout Reciting Verses Of The Holy Quran Flawlessly Video https://youtu.be/h-1yhvW3UHE?si=bqF5HOVMgmOp8dq9 إجازة لابنى المبرمج شيخ عبد القادر الجيلاني وابنتى نور آمنه عائشة فاطمة بإندونيسيا والمحدث المهندس محمد عاشور بالجزائر و والمحدث محمود صلاح بمصر والمقدم بصورابيا الأستاذ كيا زكريا والمقدم بجاكرتا الأستاذ مختار الأزهري، وأجيز به أهل العصر بالشرط المعتبر الباب الأول في الإيمان بالله تعالى وما يناسبه وهو يشتمل على ستة دروس : |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان -1 روى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ، وحج البيت، وصوم رمضان». ۲ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: «بينما نحن جُلُوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طَلَعَ عَلينا رجلٌ شَديدُ بَياض النِّيابِ شَدِيدُ سَوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى رُكْبَتيه، ووَضَع كَفَّيه على فَخِذَيْهِ، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الإسلامُ أَن تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، وتقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. فَعَجِبْنَا لَهُ يسأله ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تُؤْمِنَ بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقَدْرِ خيره وشره ، قال : صَدَقْتَ . [قال]: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأَنَّكَ تَرَاهُ فإِن لَمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّه يَرَاكَ . قال : فأخبرني عن الساعَةِ . قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها . قال : أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتها، وأنْ تَرَى الحُفاةَ العُراة العالة رعاء الشَّاءِ يتطاولون في البنيان . ثم أنطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثم قال: يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السائل؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّه جبريل أتاكُم يُعلِّمُكُم دينكم . |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | سورة البينة ٣ - وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لِكُلِّ امرِى مَا نَوَى فَمَنْ كانت هجرته إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولِهِ، وَمَنْ كانت هجرَتُهُ لدنيا يُصيبها أو أمْرَأَةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». 4. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الله تعالى لا يَنْظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى صُورِكُم، ولكن ينظر إلى قُلوبِكُم». 5 ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربِّه عَزَّ وجل : إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك : فَمَنْ همَّ بحَسنةٍ فَلَمْ يَعمَلها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنةً كاملة. فإن هَمَّ بها فَعَمِلَها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَنْ همَّ بسيئةٍ فَلَمْ يعمَلَها كتبها الله حسنة واحدة . ٦ - وروى الشيخان عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال: من سمع سمع الله به، ومَنْ رَاءَى راءَى الله به . 7. رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أنا أغْنَى الشَّرَكاءِ عن الشرك، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرك فيه مَعِي غَيْري تركتُهُ وشركه . وفي رواية: «فأنا منه بريء، هو الذي عمله». وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أوّل النَّاسِ يُقضَى يومَ القيامة عليه رجل أستشهد فأُتِيَ به ، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال: جريء، فقد قيل ثم أمر فسُحِبَ على وجهه حتى الْقِي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته وقرأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبْتَ، ولكنك تعلمتَ لِيُقَالَ: عالم ! وقرأت القُرآنَ ليُقالَ : قارى ! فَقَدْ قِيلَ. ثم أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ حتى أُلقي في النار . وَرَجُلٌ وَسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فاتِي : به فعرفه نعمه فَعَرَفَها. قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها إلا أَنفَقْتُ فيها لكَ. قال : كذبت، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليقال : جَوَادٌا فقَدْ قِيلَ . ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار». ۹ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتَ الرَّجُلَ الذي يعملُ العَمَلَ من الخير ويَحْمَدُهُ النَّاسُ عليه؟ قال : متلك عاجِلُ بُشْرَى المُؤمِن . |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ عَظِيمٌ لا يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَنَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ |۱ | والآيات في ذلك كثيرة . ۱۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطبة ما سمِعتُ مِثْلَها قَطُّ، فقال: «لو تعلمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً. فغَطَّى أصحاب رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُجوهَهُم ولهم خنين. ۱۱ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يُجْمَعُ خَلْقَهُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة |٢ | ، ثم يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ، ثم يَكُونُ مُضعَةٌ مثل ذلك ، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأربع كلمات : رِزقِهِ، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غَيرُه إِنْ أَحَدَكُم لَيَعْمَلُ بِعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسْبِقُ عليه الكِتابُ فيعمل بعمل أهل النار، فيدخُلُها، وإنَّ أحَدَكُم لَيَعمل يعمل أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدْخُلُها». |1 | سورة الحج : الأيتان ۲۱ . خلقه : مادة خلقه علقة دم جامد لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم مضغة : من اللحم قدر ما يمضغ . |۲ | هذه الكلمة |نطفة : قطعة ۱۲ ـ وروى الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فَيَنظُرُ أَيْمَنَ مِنهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظُرُ أشامَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فَاتَّقُوا النَّارَ ولو بشق تمرة. بِشَقٍ تَمْرةٍ ۱۳ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعمالاً هي أدق في أعيُنِكُم من الشَّعَرِ كُنَّا نَعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات (المهلكات). ١٤ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالَى يُغارُ، وَغَيْرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عَلَيْهِ». |٤ | درس في الرجاء قال الله تعالى : |قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ | وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ | ١٥ - وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله . عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ شَهِد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكَلِمَتُهُ الْقاها إلى مريم، ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّة حق والنار حق، أدخله الله الجنَّةَ على ما كان من العمل». ١٦ - وروى مسلم عن عبادة بن الصامت أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ ، مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَه . ۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فله عَشْرُ أمثالها أو أزيد، ومن جاءَ بالسيئة فجزاء سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها أو أغفِرُ ومَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبراً تقربتُ منه ذراعاً، ومَنْ تَقرَّبَ مِني ذراعاً تقربت منه باعاً، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتيتُهُ هَرُولَةً، ومَنْ لقيني بِقُرَابِ الأرض خطيئةٌ لا يُشرِك بي شيئاً لقيتُهُ بمثلها مغفرة . قال الإمام النووي : معنى الحديث من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد زدتُ ؛ فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، |۱ | سورة الزمر: الآية ٥٣ . |۲ | سورة الأعراف الآية ١٥٦ أي شالی ۱۸ ـ وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَبي ، فإذا امرأةٌ من السَّبي تسعى، إذ وجدَتْ صِبياً في السبي أخذته فالزقته ببطنها ، فأرضعته، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هذه المرأة طارحة ولَدَها في النار؟ قلنا لا والله، فقال: اللهُ ارْحَمُ بعباده من هذه بولدها». ۱۹ – وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الما خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِندَهُ فوق العَرْشِ : إِنْ رَحْمَتي تَغلِبُ غضبي وفي رواية: «غَلَبَتْ غَضَبي. وفي رِوايَةٍ : سَبَقَتْ غَضَبي». ۲۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله تعالى مائة رحمةٍ أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوَحْش على ولدها ! وأخر الله تعالى تسعاً وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامةِ». ٢١ ـ وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: كُنتُ رِدْفَ النبي على حِمارٍ فقالَ: يا مُعاد هل تدري ما حَقُ اللهِ على عِبادِه وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّ حقٌّ الله على العباد أن يَعبُدُوهُ ولا يُشْرِكوا به شيئاً، وحق العِبادِ على الله الا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشرك به شيئاً فقلتُ يا رسول اللهِ، أَفَلا أُبشر النَّاسَ؟ قال: «لا تُبشِّرُهُم فَيَتَّكِلُوا . والأحاديث في ذلك كثيرة . |0 | درس في التوكل على الله قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ | . وقال تعالى : | وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ | . وقال تعالى : | وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ |۳ | . وقال تعالى : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ |3 | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَحَ وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ اتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ | . والآيات في ذلك كثيرة . هذه ۲۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ : عُرِضَتْ عَلى الأمم ، فرأيتُ النبي ومعها ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا مُوسى وقومُهُ ، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أنظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أمتك ومعهم سبعون الفاً يدخُلُونَ الجنة بغير حساب ولا غذابٍ، ثم نهض فدخل منزله فخاض النَّاسُ في أولئك الذين يدخُلُونَ الجنَّة بلا حساب ولا عذاب، فقال بعضُهُم فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبُوا رسول الله ، وقال بعضُهم : فَلَعَلَّهُم الذين ولدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه ، فقال : هم الذين لا يُرْقُونَ، ولا يَسْتَرِقُونَ، ولا يتطيرُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلون». فقام عُكاشة بن محضن فقال : أدعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم. ثم قام رجلٌ آخر فقال : أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكاشة ۲۳ ـ وروى مسلم عن ابن عباس أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكَّلْتُ، وإليك أنبتُ، وبكَ خاصَمْتُ، اللهم أعوذُ بعزّتِكَ لا إله إلا أنتَ أنْ تُضِلُّني، أنتَ الحيُّ القيوم الذي لا يموتُ والجن والإنس يَمُوتُونَ». ٢٤ ـ وروى البخاري عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان آخر قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلامُ حِين ألْقِيَ في النَّارِ : حسبي الله ونعم الوكيل. |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | ٢٥ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افترضْتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ بِهِ وَبَصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. معنى أذنته بالحرب | : أعلمته بأني محارب له . ٢٦ ــ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رَجُلًا على سَرِيَّةٍ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيحتم بـ «قل هو الله أحده، فلما رجعوا ذكروا ذلك الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سَلُوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال : لأنها صِفَةُ الرَّحمن، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحبُّه». ۲۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَحَبَّ اللَّهُ تعالى العبد نادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي في أهل السماءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاناً فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماء، ثم يُوضَعُ له القَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وفي رواية لمسلم : قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فيُحبُّه جبريل، ثم يُنادي في السماء فيقولُ : إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ فُلاناً ،فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهل السماء، ثم يُوضع له القَبُولُ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبداً دعا جبريل فيقولُ : إنِّي أبغض فُلاناً فَأَبْغِضَهُ. فَيُبْغِضَهُ جبريل، ثمَّ يُنَادِي في أهل السماء : إن الله يُبغِضُ فُلاناً فأبغضوه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرضِ». ۲۱ الباب الثالث في فضل طلب العلم والدلالة على الخير وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ | وقال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتْ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا | . ۲۸ ـ وروى الشيخان عن مُعاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفقهه في الدِّينِه. خيراً | ۲۹ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل ما بعثني الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصابَ أرضاً : فكانت منها طائِفةً طيّبةٌ قَبلت الماء فأنبَتَتِ الكَلا والعُشب الكثير، وكان منها أجادِبُ أمسكت الماء فنَفَعَ الله بها النَّاسُ، فَشَرِبوا مِنها وَسَقَوا وزَرَعوا، وأصابَ طَائِفَةٌ مِنها أخرى إنَّما هِى قيعان: لا تُميكُ ماءً ولا تُنبِتُ كلاً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقه في دِينِ اللهِ ونفعه ما بعثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هذى الله الذي أُرسلت به . ٣٠ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : فَوَاللَّهِ، لأن : يَهْدِي اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خير لك مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. ۳۱ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وحَدِثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا خَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبوأ مقعده من النار». ۳۲ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقاً يَلْتَمسُ فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجَنَّةِ». ۳۳ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دعا إلى هدى كان لهُ مِن الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئاً . ٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له |۲ | . ٣٥ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ لا يقبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً ينتزعُهُ من الناس ، ولكن يقبضُ العِلمَ بِقَبْض العُلماء، حَتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَافْتَوْا بِغَيْرُ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . ٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة أو دعا إلى هدى أو ضلالة | . ٣٤ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته | . انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية: كالوقف من مسقى أو مسجد وغير ذلك. ٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | كيف يقبض العلم | ، ومسلم من كتاب العلم |باب رفع العلم وقبضه | . |1 | سورة النمل: الآية ١٢٥ . وقال تعالى : | وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ | . وقال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ | . وقال تعالى : | وَالْعَصْرِ الله إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ |۳ | . قال النووي في رياض الصالحين قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كلاماً معناه أنّ النّاس - أو أكثرهُم - في غفلة عن تدير هذه السورة . ٣٦ - وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : مَنْ دَلَّ على خير فله مثلُ أَجْرٍ فاعله. عن ۳۷ - وروى مسلم أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ، لا ينقُصُ ذلك أجورهم شيئاً، ومَنْ دَعا إلى ضلالةٍ كانَ عَليهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَيَّامٍ مَنْ من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». |۱ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ |۲ | سورة المائدة : الآية ٢ . |۳ | سورة العصر: الآية ١-٢ - ٣ . ٣٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله يمركوب وغيره | . ۳۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة | . أَنَّ ۳۸ وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلي رضي الله عنه يَومَ خَيْير حين أعطاه الرايةَ : أَنْفُـذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادْعُهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقٌّ اللَّهِ تَعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم. وروى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سَنّ في الإسلام سُنَّةٌ حسنةً فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سَنْ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها من بعده مِن غَير أَنْ يَنْقُصُ من أوزارهم شيء |وهو بعض حديث | . ٤٠ ـ وروى الشيخان عن ، ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من نفس تقتلُ ظُلماً إلا كان على ابن آدمَ الأَوَّلِ كِفْلُ مِن دَمِها، لأنه كان أَوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْله. ۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة |باب مناقب علي بن أبي طالب | ، وفي كتاب الجهاد باب | فضل من أسلم على يديه رجل | ، وفي غيرهما، ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه | . أنفذ على رسلك : أمضي على مهل ولا تتعجل حمر النعم : حمر: جمع أحمر، والنعم المال من الإبل والغنم والبقر وأكثر ما يقع على الإبل، والإبل الحمراء كانت أنفس أموال العرب، لذا أصبحت هذه العبارة يضرب بها المثل في كل نفيس. ٣٩ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة | . ٤٠ - رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | يعذب الميت ببعض بكاء أهله | ، وفي كتاب الإعتصام باب إثم من دعا إلى ضلالة وفي غيرهما. ورواه مسلم في كتاب القسامة باب بيان إثم من سن القتل. كفل حظ ونصيب من القتل : أي قتل لأول مرة. ٤١ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخازن المسلم الأمين، الذي يُنفذ ما أمر به، فيُعطيه كاملاً مُوَفِّراً طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين. ٤١ ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة |باب | أجر الخادم | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت .. | . الخازن : هو الذي يخزن مال غيره بإذنه ويؤتمن عليه . موفراً تاماً على كثرته . الباب الثالث في التوبة وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة قال الله تعالى : | وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون |١ | . وقال تعالى : | أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ | . وقال تعالى : يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوعًا |۳ | . ٤٢ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أرض فلاة». |1 | سورة النور: الآية ٣١. |۳ | سورة التحريم: الآية . |۲ | سورة هود: الآية ٣ . ٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب التوبة | ، ومسلم في التوبة |باب الحض على التوبة | . أفرح: أي أشد فرحاً سقط على بعيره أي عثر عليه وصادفه من غير قصد. أضله : ضيعه . فلاة أرض واسعة لا نبات بها لا ماء . ٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ اللهَ تَعَالى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسىءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها. ٤٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيْهِ . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله قال : كان فِيمَنْ كانَ قبلَكُمْ رجلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عن أعلم أهل الْأَرْضِ ، فَدُلُّ على رَاهِبٍ، فَأَناهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فَكَمْلَ بِهِ مِائةً. ثم سألَ عَنْ أعلم أهل الأرضِ فَدُلُّ على رجُل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، وَمَنْ يَحُولُ بَينَهُ وبين التوبة ؟! انْطَلِقُ إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد اللهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعُ إلى أَرْضِكَ فإنها أرض سوء. فانطَلَقَ حتّى إذا نَصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكة الرحمة وملائكةُ العَذَابِ ، فقالت ملائكة الرحمة : جاءَ تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى ! وقالت مَلائِكَةُ العَذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهُم مَلَكَ في صورة آدمي فجَعَلُوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لَهُ فَقَاسُوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فَقَضَه ملائكة الرحمة . ٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب غيرة الله تعالى | . ٤٤ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب الإستغفار | . ٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب قبول توبة القاتل | . كانت المعصية وبین تنبيه : قال الإمام النووي : قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن الله تعالى لا تتعلق بحق أدمي فلها ثلاثة العبد بين شروط : أحدها أن يُقلع عن المعصية، والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً. فإن فُقد أحد الثلاثة لم تَصِحُ تَوْبَتُهُ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّهُ إليه، وإن كان حَدُّ قَذْفٍ ونحوه مَكْنَهُ مِنهُ أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبَةٌ استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب ويبقى عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأئمة على وجوب التوبة. انتهى . الباب الرابع في الصلاة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ | إلى قوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من خرج وَلَكِن يُرِيدُ لِيُظْهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ | . عنه قال: سمعت ٤٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ، الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُراً مُحَجَلِينَ مِنْ آثار الوضوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل... ٤٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت خليلي يقول : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ المُؤمن حيثُ يبلغ الوضوء». |1 | سورة المائدة: الآية ٦. ٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب فضل الوضوء والغـر المحجلون من آثار الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل | . ٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء | . = ٤٨ ـ وروى مسلم عن عُثمان رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضأ فأحسنَ الوُضُوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره . وروى مسلم عن عُثمانَ أيضاً قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم توضاً مِثْلَ وُضُوئي هذَا ثُمَّ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجدِ نافلة». ٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمنُ - فَغَسَلَ وَجَهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خَطيئَةٍ نَظَرَ إليها بِعَيْنيهِ معَ الماء - أو مع آخِرِ قَطْرِ الماء - فإذا غَسَلَ يديهِ خَرَجَ مِنْ يديهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كانَ بَطَشَتْها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غَسَلَ رِجلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتُها رِجَلاهُ مَعَ المَاءِ - أو مع آخر قطر الماء - حتَّى يَخْرُجَ نَقِياً من الذُّنُوبِ . ٥١ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا يدعون : ينادون إلى موقف الحساب غراً : جمع أغر، أي ذو غــرة والـغــرة بياض من الجبهة والمراد به هنا النور الذي يشع من جباههم فيعرفون به محجلين من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس والمراد به في الحديث: نور في أماكن الوضوء من أيديهم وأرجلهم. ٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٥٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب | إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء أي إتمامه على المكاره كشدة البرد وغيره. فذلكم الرباط : أصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس على هذه الطاعة. أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويَرْفَعُ به الدرجاته؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّباطُ، فَذَلِكُم الرِّباطُ . ٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». ٥٣ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغ - أو فَيُسْبِعُ الْوُضُوءَ - ثم قالَ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيْها شَاءَ». دَرْسُ في فضل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والوعيد الشَّدِيد على تركها قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ | . وقال تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | . الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء | . الطهور التطهير اشطر : نصف . ٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب ذكر المستحب عقب الوضوء | . |1 | سورة العنكبوت: الآية ٤٥ . |۳ | سورة البينة : الآية .. |۲ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . . ورَوَى الشَّيْحَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ محمداً رَسُولُ الله وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاة. فَإِذَا فَعَلُوا ذلك، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقَّ الإسلام ، وحِسابُهُمْ على الله ، وتَقَدَّمَ حَدِيثُ الشَّيْخين عن ابن عُمَرَ أيضاً : ابني الإسلامُ على خمس ». وعَدَّ منها : الصلاة. - وروى الشيخان عَن مُعادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ فَقالَ : إِنَّكَ تَأْتي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهادَةِ أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ الله ، فإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أن الله تعالى افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خمس صلوات في كُل يوم وليلة».. الحديث. ٥٦ ـ وروى الشَّيخانِ عَنْ أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهراً ببابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خمْسَ مَرَّاتٍ هلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء؟ قالوا : لا يَبقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قال : فذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ، يَمحو اللهُ بِهِنَّ الخَطاياه . ٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب | فإن تابوا وأقاموا الصلاة | ، وفي كتاب الصلاة والزكاة وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . الناس هم عبدة الأوثان عصموا فنعوا وحفظوا بحق الإسلام من فعل الواجبات وترك المنهيات. ٥٥ ـ هذا بعض حديث رواه البخاري في أبواب متفرقة من كتب الزكاة، والمظالم، والمغازي والتوحيد، ورواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . ٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب الصلوات الخمس كفارة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع الدرجات | . ٥٧ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا أَصابَ من امرأة قبلة، فأتى النبي فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوٰةَ طرفَ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ | . فقال الرجلُ : الي هذَا؟ قال: «الجميع أُمَّتِي كلهم». ٥٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لِما بينهُنَّ ما لم تُعْشَ الكبائره . ٥٩ ـ وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرى مُسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحْسِنُ وُضُوءَها، وخُشوعها، وركُوعَها، إلا كانتْ كَفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤْتَ كبيرة، وذلك الدهر كله . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله : أي الأعمال أفضل ؟ قال : «الصلاة على وقتها». قلتُ: ثم أي ؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . ٥٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير |باب | تفسير سورة هود | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب | قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات | . ٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر | . كفارة لما بينهن : تجاوز لما يحصل بينها من السيئات الصغيرة تغش : تؤت ... ٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٦٠ - الحديث أخرجه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل الصلاة لوقتها | ، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَركَ الصَّلاةِ». ٦٢ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : عليك بكثرة السجودِ، فَإِنَّكَ لَن تَسْجُدَ اللَّهِ سجدة إلا رَفَعَكَ الله بها درجةً، وحط عنك بها خَطِيئَةً . ٦٣ ـ وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه ـ وكان من أهل الصفة - قال : كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَآتِيهِ بوضوئه وحاجته، فقال: «سلني». فقلت: أسألك مُرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجوده. درس في الآذان ٦٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّفِ الأول، ثُمَّ لَم يَجِدُوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يَعْلَمُونَ ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصُّبْح لأتوهُما ولو حبوا الإستهام الاقتراع. والتهجير التبكير إلى الصلاة | . ٦١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | إطلاق أسم الكفر على من ترك الصلاة | . ٦٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . ٦٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . 14 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . ٦٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ه إذا نودي بالصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيطانُ وله ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النداء أقبلَ، حَتَّى إِذَا ثُوبَ بالصلاة ،أدْبَرَ ، حتّى إِذَا قُضِيَ الشويبُ أقْبل حتى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفسهِ، يقول : اذْكُرْ كَذَا واذكر كذا ـ لما لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبلُ - حتى يظلُّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى». |التثويب: الإقامة | . ٦٦ - وروى البخاري عن عبدالله بن عبد الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قالَ لَهُ: «إني أراك تُحِبُّ الغنم والبادية، فإذا كُنتَ في عنمِكَ - أو باديتك - فأَذْنَتَ للصَّلاةِ فارفع صوتكَ بِالنَّداءِ، فإنه لا يَسْمَعُ مَدَى صوت المؤذنِ جِن ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - وروى مسلم عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : المؤذنون أطولُ الناس أعناقاً يومَ القِيامَةِ . - وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النداء، فَقُولوا كما يقول المؤذنه. ٦٩ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ٦٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل التأذين | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه | . ٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع الصوت بالنداء | . ٦٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان | . الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب ما يقول إذا . ومسلم في كتاب الصلاة باب | القول مثل قول المؤذن | . ٦٩ - رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . الوسيلة: منزلة عالية في الجنة حلت له وجيت . سمع المنادي | ، أنه سمع رسول الله الله يقول : إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه مَنْ صَلَّى عَلَى صلاةً صَلَّى اللهُ عليهِ بِها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنّها منزِلةٌ في الجَنَّة لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبدِ مِنْ عِبادِ اللَّهِ، وأرجو أن أكون أنا هُوَ، فَمَن سأل لي الوسيلة حلت له الشَّفاعة». ۷۰ وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ومَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النَّدَاءَ : اللهم ربِّ هَذِهِ الدُّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ». عن ۷۱ ـ وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يَسْمَعُ المؤذن: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمّداً عبده ورسوله رَضِيتُ باللهِ رَبِّاً، وبمُحَمَّدٍ رَسُولاً ، وبالإسلام دِيناً. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . ۷۲ - وروى مسلم عن أبي الشعثاء قال: كُنا قعوداً مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجدِ، فَأَذَّنَ المؤذن، فقامَ رَجُلٌ مِن المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرةَ بَصَرَهُ حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عصى أبا القاسم . ۷۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الدعاء عند النداء | . ۷۱ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . ۷۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن الخروج من الز إذا أذن المؤذن | . درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعةِ أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعْفُ عَلى صَلاتِهِ في بيته وفي سُوقِهِ خمساً وعشرين ضعفاً، وذلكَ أَنَّهُ تَوضا فأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ ، لم يَخْطُ خُطْوَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ له دَرَجَةً، وحُطَّتْ عنه بها خطيئة. فإذا صلّى لم تَزَل الملائكةُ تُصلي عليه ما دام في مُصَلاه ما لم يُحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه. ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة». وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: أتى النبي رجل أعمى فقال : يا رسولَ اللهِ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله أن يُرخص له فيُصلّي في بَيتِه، فَرَخُصَ لَهُ. فلما ولى دَعَاهُ فقال له : هل تسمعُ النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: «فأجِبْ». - الحديث رواه البخاري في صلاة الجمعة باب فضل صلاة الجماعة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . أفضل أكثر ثواباً. الفذ: الواحد المنفرد. ٧٤ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر في جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . سمع النداء | . الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | يجب إتيان المسجد على من ٧٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أنْ أمُرَ بِحَطْبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثم أمر بالصَّلاة فيؤذن لها، ثم أمرَ رَجُلاً فَيَؤُمُ النَّاسَ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم . ۷۷ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي | الله عنه قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصَّلواتِ حيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإن الله شرع لنبيكُم سُنَنَ الهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ولو أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كما يُصلي هَذَا المُتَخَلَّفُ في بَيْتِهِ لتركتم سُنَّةَ نَبِيِّكُم، ولو تركتُم سنة نبيكم لَضَلَّلتم. ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنافِقُ مَعْلُومٌ النفاق، ولقد كانَ الرجلُ يُؤْتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف. وفي رواية له قال: إن رسول الله عَلَّمَنا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَن الهدى الصلاة في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِه. درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي الخصومات. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . هممت عزمت وقصدت فيحتطب فيجمع أخالف اتخلف عن المشتغلين بالصلاة وأذهب إلى المتخلفين عنها. ۷۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد | باب صلاة الجماعة من سنن الهدى | . ۷۸ ـ بعض حديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . قال: ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهمُوا عليه لاستهمواه. ۷۹ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سَرُّوا صَفُوفَكُمْ فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌ من تماما الصلاة . وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تَصُفُونَ كما تصف الملائكة عند ربهاه؟ فقلنا : يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : «يُتِمُونَ الصفوف الأول وَيَتَرَاصُونَ في الصف». ۸۱ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوفِ الرِّجال أوَّلُها وشرها آخرها، وخير صفوف النِّساءِ آخِرُها وشرها أولها». ۸۲ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأى في أصحابِهِ تأخُراً ، فقال لهم : تقدَّموا فَانتَمُّوابي، وليأتم بِكُمْ مَن بعدَكُم، لا يَزالُ قَوْم يَتَأخُرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُم اللَّهُ . وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «كان ۷۹ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، و |باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف | و |باب إقامة الصف من تمام الصلاة ورواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة |باب | الأمر بالسكون في الصلاة | . ۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۲ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۳ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني . أولو الأحلام : أصحاب الحلم والتثبت . والنهي : العقل . رسول الله يمسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاة ويقول: «أَسْتَـوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الْأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم الذِينَ يَلُونَهُمْ . ٨٤ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله بوجهه فقال: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهري وفي رواية للبخاري وكان أَحَدُنَا يُنْزِقُ مَنكبه بمنكب صاحبه وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. ٨ ـ وروى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التَسَونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَينَ وُجُوهِكُم». ٨٦ ـ وروى مسلم عنِ البَراء رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ، أحبينا أنْ نَكُونَ عن يمينه ، يُقْبِلُ علينا بِوَجهِهِ، فسمعته يقول : رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تجمع - عِبَادَكَ». ٨ ـ الحديث رواه البخاري بلفظه في صلاة الجماعة |باب الزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، ورواه مسلم بمعناه في صلاة الجماعة |باب تسوية الصفوف ثم إقامتها | . ٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، ومسلم في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه . ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف، فقال: وعباد الله ، لتون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . ٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب يمين الإمام | . درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۸۷ - روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله . قال: «مَنْ صَلى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . «البردان : الصبح والعصر. ۸۸ - وروى مسلم عن زهير بن عُمارة بن رُوَيْبَة رَضِيَ الله عنه : عنه قال : سمعت رسول الله لا يقولُ : لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحد صلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس وقبل غروبها. يعني : الفجر والعصر. ۸۹ - وروى مسلم عن جُنْدَبِ بنِ سُفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ صَلَّى الصُّبَحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَم لَا يَطلُبَنكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ . ٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . جماعة | . ۸۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في ذمة الله : حفظه وأمانته D لا يطلبتك الله : لا يؤاخذنك الله غفلتك بسيب صلاة الصبح . عن ٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت والتوحيد، وبدء الخلق. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . يتعاقبون: يتابعون ويخلف بعضهم بعضاً في المحافظة عليكم. يعرج: يصعد تركناهم وهم يصلون أي الفجر وأتيناهم وهم يصلون: أي العصر. رسولُ اللَّهِ : يَتَعاقَبُونَ فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في صلاة الصبح وصَلاةِ العَصْر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - وهُوَ أعلمُ بهم - كيفَ تَركْتُم عِبادي؟ فيقولون: تركناهم وهُم يُصَلُّونَ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ». ۹۱ ـ وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فَنَظَر إلى القَمَرِ ليلةَ البدرِ ، فقال : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْن هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فى رُؤْيَتِهِ، فإن أستَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافعلواه لا تُضامونَ : لا تَشْكُونَ | . ۹۲ - وروى البخاري عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَرَكَ صلاة العصر فقد حبط عمله . ۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ليس صلاةٌ أثقل على المُنافقينَ مِنْ صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوا». ٩٤ ــ وروى الشيخان عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة الفجر | ، والتفسير، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب المساجد |ياب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . ٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب من ترك صلاة العصر | و |باب التبكير بالصلاة في يوم غيم | . ۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل العشاء في الجماعة | ، وفي كتاب الشهادات ورواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة | . ٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب ما يكره من النوم قبل العشاء، ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح. كان يكره النوم قبل العشاء والحَدِيثَ بعدها قال الإمام النووي : والمراد به الحديث الذي يكون مُباحاً في غير هذا الوقت، وفعله وتركه سَواءٌ فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت، فـهـو فــي هذا الوقت أشد تحريماً وكراهة. وأما الحديث في الخير، كمذاكرة العلم، وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف، ومع طالب حاجة، ونحو ذلك، فلا كراهية فيه بل هو مستحب، وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته . درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها ٩٥ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يوم الجمعة : فيهِ خُلِقَ آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها». ٩٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوةَ ، ثم أتى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وأَنْضَتَ غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ، ومَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَاه . ٩٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة | . ٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل من أستمع وأنصت في الخطية | . مين الحصا عبث بها لغا أتى بما هو مذموم من اللغو واللغو هو الكلام الباطل والذي لا فائدة فيه . ۹۷ وروى مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله يقولُ على أعواد مِنْبَرِهِ : لَيَنتَهِينْ أَقْوَامٍ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَحْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ مِنَ الغافِلينَ». ۹۸ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : إذا جاءَ أحدكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلُ . ٩ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كلِّ مُختلِم». |المُراد بالمحتلم البالغ. والمراد بالوجوب وجوب أختيار كقول الرجل لصاحبه : حَقك واجب علي قاله النووي . سلمان رضي | الله عنه قال: قال 100 - وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يومَ الجُمُعةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدْهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصلي ما كتب له، ثم يُنصِتُ إذا تكلم الإمام ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخرى». ۹۷ - الحديث رواه مسلم في أبواب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة | . أعواد: جمع عود وهي خشبات المنير، ودعهم: تركهم . ٩٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة | ، وفي كتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في أول كتاب الجمعة. ٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب | هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وكتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في كتاب الجمعة |باب وجوب غسل يوم الجمعة على كل بالغ من الرجال . . | . ١٠٠ ــ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة |باب | الذهن للجمعة | و |باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة | . الدهن الطيب لا يفرق بين اثنين لا يباعد بينهما وهو يتخطى الرقاب. ۱۰۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ، ثم راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ راخ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثالثةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشَاً أَقْرَنَ ومَنْ رَاحَ في الساعة الرابعةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يستمِعُون الذكره . ۱۰۲ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا تَخصُّوا ليلة الجُمُعةِ بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُوا يوم الجمعة بصيام من الأيام إلا أن يكون في صوم يَصُومُهُ أحدكم». بین ۱۰۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : ولا يَصُومَنَّ أحدُكم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْماً قَبْلَهُ أو بعده . ١٠١ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجمعة |باب فضل الجمعة | ، ومسلم في كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة | . قرب : تصدق بقصد التقرب من الله تعالى بدنة: واحدة الإبل ذكراً كان أم أنثى . كبشاً : ذكر الضأن أقرن ذا قرون . خرج الإمام : أي صعد المنبر ليخطب. حضرت الملائكة وهم المكلفون بكتابة أسماء المبكرين إلى الجمعة، والمعنى أنهم يتركون الكتابة عندها الذكر الموعظة . ١٠٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة متفرداً | . القيام : هو الصلاة في الليل إلا أن يكون في صوم يصوم أحدكم: أي إلا أن يوافق يوم الجمعة صوم يوم يصومه لعادة أو نذر. ۱۰۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم يوم الجمعة | ، ومسلم في كتاب الصيام باب | كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً | . إلا يوما قبله أو بعده أي إلا أن يصوم معه . يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو السبت. درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله رضي عنها قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ فقالَ: «هُوَ اختلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صَلاةِ العَبْدِه . 10 - الحديث رواه البخاري في أبواب العمل في الصلاة |باب الخصر في الصلاة | ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الاختصار في الصلاة | . 105 - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام | . لا صلاة: أي لا يصلين أحد. ١٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء الصلاة | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الالتفات في الصلاة | . الاختلاس هو الأخذ بسرعة على غفلة. في ۱۰۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن الحارث الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الو يعلم المار بين يدي المُصلَّي ماذا عليه، لكان أن يقف أرْبَعِينَ خيراً له من أن يَمُرَّ بين يديه». قال الراوي : لا أدري قال أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين سنة! ۱۰۹ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. ۱۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أن يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ جَمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةً حِمَارٍ؟». درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. ۱۰۸ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب إثم المار بين يدي المصلي | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي | . 109 - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن | . ۱۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة الجماعة باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوها | . ۱۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، ورواه مسلم في المسافرين باب السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن | . ۱۱۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله. عنها قالت : لم يكن النبيُّ الله على شيءٍ مِنَ النَّوَافِل أشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ۱۱۳ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: رَكْعَتا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنيا وما فيها». ١١٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : ﴿ قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ | و | قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ | . ١١٥ ـ وروى البخاري عن . النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجرِ أَضْطَجَعَ على شقه الأيمن. عائشة رضي ا ى الله . عنها قالت: كان ١١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها . ۱۱۷ - وروى البخاري عائشة عن . رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظهر. ١١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب تعاهد ركعتي الفجر | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . اشد تعاهداً: أي أشد تفقداً واجتماعاً. ۱۱۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٥ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد بالليل |باب الضجعة على الشق الأيمن | . اضطجع : رقد شقه جنبه . ١١٦ - أنظر الحديث رقم ۱۱۱ . الحديث رواه البخاري في التهجد باب الركعتين قبل الظهر | . ۱۱۸ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثُمَّ يَخرُجُ فيُصلّي بالنَّاسِ ، ثُم يَدْخُلُ فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثُم يدخلُ بيتي فيصلي ركعتين؛ ويُصلي بالناس العشاء ويَدْخُلُ بَينِي فَيُصَلِّي رَكْعَتين. 119 - وأمّا سُنَّة العصر أربع ركعات قبلها، فقد روى حديثها أبو داود والترمذي وحسنه، وهي داخلة في حديث الشيخين من رواية عبد الله بن تغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : «بين كلَّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانينِ صَلاةٌ». قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». |قال النووي : والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة | . درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ۱۲۰ - روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : هيا بلال، حدثني بأَرْجَى عَمَل عَمِلْتَهُ في الإسلام ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ في الجنة ه. قال : ما عملتُ عَمَلاً أَرْجى عِنْدِي مِنْ أنِّي لم أتَطَهُرْ ۱۱۸ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين |باب جواز النافلة قائماً وقاعداً | . 119 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | بين كل أذانين صلاة لمن شاء | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة | . الحديث رواه البخاري في التهجد باب فضل الوضوء بالليل والنهار، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل بلال رضي الله عنه | . بأرجي عمل أي بالعمل الذي هو أكثر رجاء في حصول أجره بين يدي : أمامي طهوراً في ساعةٍ من ليل أو نهار، إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي |الدف: صوت النعل وحركته على الأرض | . ۱۲۱ ـ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا دخل أحدُكُم المسجد فلا يَجْلِسٌ حَتَّى يُصلي ركعتين». ١٢٢ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخِرَ صَلَائِكُمْ بالليل وترأه . عنه قال: أوصاني ١٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قَبلَ أَنْ أرقد . قال النووي : والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالإستيقاظ آخر الليل فإن وثق فآخر الليل أفضل. ١٢٤ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلّي الضُّحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء الله. عنها قالت: كان ۱۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة |باب | إذا دخل المسجد فليركع ركعتين | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد | . ۱۲۲ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوتر |باب | ليجعل آخر صلاته وتراً | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة | . ۱۲۳ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب صلاة الضحى | ، وفي الصوم، ورواه مسلم في المسافرين باب استحباب الضحى | . ١٢٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى | . درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ ١٢٥ - روى الشيخان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دُعَاء أدعو به في صلاتي. قال: قل اللهم إنِّي ظلَمْتُ نَفْسِي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحيم». قال الإمام النووي : رُوي ظلماً كثيراً»، ورُوي «كبيراً» - بالثاء والباء - فينبغي أن يُجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً». ١٢٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. ۱۲۷ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقولُ في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ .. ١٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات | باب الدعاء في الصلاة | ، وفي الأذان باب الدعاء قبل السلام | ، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب استحباب خفص الصوت بالذكر | . الحديث رواه البخاري في صفة الصلاة باب التسبيح والدعاء في السجود | و |باب الدعاء في الركوع | ، ورواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ۱۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . سبوح قدوس: إسمان من أسماء الله تعالى يدلان على المبالغة في النزاهة عن كل ما لا يليق بجلاله تعالى وكبريائه وعظمته الروح جبريل عليه السلام. عنه ۱۲۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذا تَشَهدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتعذ بالله من أربع، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جهنم، ومِنْ عَذَاب القبر، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيا وَالمَمَاتِ، ومِنْ شَرَ فتنة المسيح الدجال .. ۱۲۹ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأَما الرَّكُوعُ فَعَظَمُوا فِيهِ الرَّبِّ، وأما السجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ، فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ». |قمن أي جدير | . . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ۱۳۱ - وروى مُسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في سجوده: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي كلَّه، دقةٌ وجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَّتَهُ وسره . وروى مسلم عن عائشة رضي | ن الله عنها قالت: افتقدت ۱۲۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر الفتن | . فتنة المحيا : أي من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة مما يضر ببدن أو دين الممات أي الابتلاء الذي يتعرض له الإنسان عند الاحتضار قبيل الممات. المسيح الممسوح إحدى عينيه الدجّال الكذاب والمسيح الدجال رجل كذاب يظهر قرب يوم القيامة يدعى الألوهية ويفتن به كثير من الناس. ۱۲۹ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣٠ ــ الحديث رواه مسلم في الصلاة ياب | ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣١ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يذكر في الركوع والسجود | . يقه صغيره جله كبيره . ۱۳۲ - الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . تحسست: طلبته وبحثت عنه في المسجد في السجود. سخطك : غضبك وانتقامك. بمعافاتك بعفوك لا أحصي : لا أطيق أن أحصر أو أعد. النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ، فَتَحَسَّست، فإذا هُوَ رَاكِع - أَوْ سَاجِدٌ - يَقُول : «سُبْحَانَكَ وبحمدِكَ لا إله إلا أنت وفي رواية فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وأعُوذُ بكَ مِنْكَ، لَا أَحْصِي تَنَاءٍ عَلَيْكَ، أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ». درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله كان يتعوذ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْل ، وأعوذُ بِكَ مِنْ أنْ أرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وأعوذ بِكَ مِنْ فتنة الدُّنيا، وأعُوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبره . ١٣٤ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ سُبحَ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثلاثاً وثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُو على كل شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات |باب | التعوذ من البخل، وفي كتاب الجهاد باب ما يتعوذ من الجن | . أرذل العمر: أردوه ،وأخسه وهو الهرم فتنة الدنيا الانشغال بها عن الآخرة. فتنة القبر سؤال الملكين. ١٣٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التسبيح والتهليل | . زبد البحر: كناية عن الكثرة والزبد رغوة بيضاء تعلو الموج. ١٣٥ - وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقولُ دُبُرَ كلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلَّمُ : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الحمدُ وهُوَ على كل شَيءٍ قَدِير . لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّناء الحسَنُ ، لا إله إلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ. قال ابن الزبير : وكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنْ دُبُرَ كل صلاة. ١٣٦ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرُ ثَلاثاً، وقالَ: «اللَّهُم أَنْتَ السَّلامُ وَمِنكَ السلامُ، تَبارَكْتَ ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ». قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة الحديث : كيف الإستغفارُ؟ قالَ : يقولُ: اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ الله . ، روى الشيخان عن شعبة رضي الله عنه أن المغيرة بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغَ من الصَّلاةِ وسلَّمَ قالَ: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا ١٣٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة .. | . دبر كل صلاة خلفها وبعد الفراغ منها . لا حول ولا قوة . ١٣٦ - الحديث رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . لله السلام: إسم من أسماء الله تعالى ومنك :السلام أي يرجى منك السلامة تباركت كثرت خيراتك يا ذا الجلال يا صاحب العظمة والغلبة والقهر. الحديث رواه البخاري في الأذان باب | الذكر بعد الصلاة | ، وفي كتاب القدر والإعتصام. ورواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . الجد : الحظ والغنى. أي لا ينتفع الغني من غناه، ولا يجديه منه إلا ما قدمه من عمل صالح . شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمد، وهو على كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدَّ مِنْكَ الجَدُّه . الله عنها زوج ۱۳۸ - وروى مسلم عن جُويرية بنت الحارث رضي | أن النبي خرج من عندها بُكْرَةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسةً، فقال: ما زلت على الحال. التي فارقتك عليها ؟ قالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولقد قلت بعدك أربع كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزنت بما قلتِ مُنذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ورضى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ». درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. النوم | . الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند في مسجدها موضع صلاتها في بيتها أضحى دخل في وقت الضحى. وزنت: قوبلت لوزنتهن لساوتهن في الأجر والفضل . تا زنة عرشه : أي مقدار ما يزن عرشه مداد كلماته كثرة كلماته . الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل من غدا إلى المسجد | ، ومسلم في المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . غدا من الغدو، وهو السير أول النهار، راح من الرواح، وهو السير آخر النهار. والمراد هنا الذهاب والإياب مطلقاً النزل القوت والرزق وما يهيا للضيف. OV ١٤٠ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثم مضى إلى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهُ ، كانَتْ خُطَوَاتُهُ إِحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةُ والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». ١٤١ ـ وروى مسلم عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تُخْطِئُهُ صَلَاة، فقيل له: لو اشتريت حِماراً لتركبه في الظُّلماء وفي الرمضاء، قال : ما يُسرني أنَّ مَنزِلي إلى جَنْبِ المَسْجِدِ، إني أُرِيدُ أنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ إلى المسجد ورُجُوعي إذا رجعت إلى أهلي . فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قد جَمَعَ اللَّهُ لكَ ذلك كله . ١٤٢ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتَقِلُوا قُرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : فقال لهم: بلغني أنَّكم تُرِيدُونَ أن تنتقلوا قُرب المسجده. قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال : يا بني سَلِمَةَ، دِيارِكُمْ تُكتب آثارُكُمْ دِياركم تُكتب آثارُكُمْ». فقالوا : ما يَسُرُّنا أنا كنا تَحَوَّلنا ، وروى البخاري معناه من رواية أنس. ١٤٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . ١٤١ ـ الحديث رواه مسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . لا تخطئه : لا تفوته الظلماء الظلمة الشديدة الرمضاء: الحر الشديد. ١٤٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى الماجد | ، والبخاري بمعناه في كتاب الصلاة باب احتساب الآثار | . خلت فرغت :البقاع: واحدها: بقعة، وهي القطعة من الأرض دياركم : أي الزموا دياركم آثاركم خطاكم الكثيرة إلى المسجد. ол ١٤٣ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أعظم النَّاس أجراً في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى فَأَبْعَدُهُمْ ، والذي ينتظِرُ الصَّلَاةَ حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجراً مِنَ الذي يُصليها ثم ينام . ١٤٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله بهِ الخَطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال: إسباعُ الوُضُوءِ على المكاره، وكثرَةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظَارُ الصَّلاةِ بعد الصّلاة، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُه . ١٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاةُ تَحبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ إلا الصلاة. ١٤٦ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ١٤٣ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . ١٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء استيعاب الأعضاء بالغسل على المكاره على المشقات الرباط : ملازمة حدود البلاد للدفاع عنها. ١٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة | . تحبه تمنعه من الإنصراف إلى أهله. ينقلب يرجع . ١٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي المساجد باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة .. | . تصلي : تدعو وتستغفر وتطلب الرحمة مصلاه مكان صلاته ما لم يحدث ما لم ينتقض وضوءه، وقيل ما لم يتكلم بكلام الدنيا المنهي عنه . الملائكة تُصلّي على أَحَدِكُم ما دامَ في مُصلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، ما لم يُحدِث، تَقُول : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي ، فجاءَهُم قريباً من شَطْرِ اللَّيل ، فصلى بهم، يعني العشاء، قال: ثم خطبنا فقال: «ألا إِنَّ النَّاس قَدْ صَلُّوا ثم رقدوا وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ . ١٤٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث ونحوها ١٤٩ ـ روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : البُصَاقُ في المسجد خطيئةٌ ، وكفَّارتُها دَفْنُها» |قال الإمام النووي بعد هذا ١٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | وقت العشاء إلى نصف الليل | ، وفي الأذان والبيوع، وبدء الخلق. شطر الليل: نصفه إن الناس قد صلوا أي غير المنتظرين للصلاة . مع الحديث رواه مسلم في المساجد |باب | فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد | . في ١٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الصلاة باب | كفارة البزاق في المسجد | ، ومسلم كتاب المساجد |باب | النهي عن البصاق في المسجد | . الحديث: والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً أو رملا ونحوه، فيُواريها تحت ترابه. قال أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه البحر»: وقيل: المراد بدفنها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطاً أو مجصصاً فدلكها عليه بِمَدَاسِه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس ذلك بدفن، بل زيادة في الخطيئة، وتكثير للقذر في المسجد، وعلى مَنْ فَعَلَ ذلك أن يمسحه بعد ذلك إخراجها بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله انتهى كلام الإمام النووي. ١٥٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً، أو بزاقاً، أو نخامة، فحكه ١٥١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هذه المساجد لا تصْلُحُ لِشَيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن . أنه سمع ١٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ سمعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالةً في المسجدِ فَلْيَقُلْ : لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذاه . في من 150 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | حك البزاق باليد | ، ومسلم كتاب المساجد باب النهي عن البصاق في المسجد | . النخامة ما يخرج من الصدر حكم أزاله بالحك. 151 - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره النجاسات إذا حصلت في المسجد | . لا تصلح : لا يليق بها . ١٥٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن نشد الضالة في المسجد | . ينشد ضالة : يسأل عن شيء له أضاعه. . وروى مسلم عن بُرَيْدَة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المسجد، فقال: من رأى الجمل الأحمر؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا وَجَدْتَ إنما بنيت المساجد لما بنيت له . . وروى البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كُنتُ في المسجد، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فنظرْتُ فإذا عمر بن الخطاب الله عنه، فقال : : اذهب فأتتني بهذينِ فَجِئْتُهُ بهما، فقال: مِنْ أين أنتما؟ فقالا: مِنْ أهلِ الطَّائِفِ فقال: لو كُنتما مِنْ أَهْلِ البلد لأَوْجَعْتُكُما تَرْفَعانِ أَصْوَاتَكُما في مسجد رسول الله ! رضي ١٥٥ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني الثوم - فلا يُقْرَبَنَّ مَسجِدَناه. وفي رواية المسلم: مساجدناه. ١٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا وَلا يُصَلِّينَ مَعْنَا». نشد الضالة ١٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن المسجد | . لما بنيت له : أي من الصلاة والذكر وتعلم العلم. 104 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | رفع الصوت في المساجد | . فحصيني زماني بالحصباء وهي صغار الحصى. الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . ١٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . هذه الشجرة يعني الثوم. ١٥٧ - وروى الشيخان عن جابرٍ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ أكل تُوماً أو بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنا، أو فَلْيَعتَزِلْ مسجدناه. ١٥٨ - وروى مسلم عن جابر أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أكل البصل والثوم والكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا ، فإنَّ الملائكة تتأذى مِمَّا يتأذى منه بنو آدم . ١٥٩ ـ وروى مسلم عن عمر رضي الله عنه أنَّه خَطَبَ يومَ الجمعةِ فقال في خُطبتهِ : ثُمَّ إنكم أيُّها النَّاسُ تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : البصل والثوم، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ رِيحَهُما من الرَّجُل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فَمَنْ أكلهما فليمتهما طبخاً. درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الشوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الكراث : بقبل يشبه البصل وله رائحة مثل. ١٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | تهي من أكل ثوماً أو بصلا | . خبيثتين : المقصود : كريهتي الرائحة البقيع : مقبرة أهل المدينة فليمتهما : أي بإذهاب ريحها . |1 | سورة الإسراء : الآية .۷۹ وقال تعالى : | تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ | . وقال تعالى : كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ |٢ | . ١٦٠ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقومُ مِنَ اللَّيْل حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهُ وَقَدْ غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخر؟ قالَ: «أَفَلَا أُكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟». ورويا مثله عن المغيرة رضي الله عنه . ١٦١ - وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَة وفاطِمَةَ لَيْلاً فقالَ: «أَلَا تُصَليان؟» |طرقه : أتاه ليلا | . ١٦٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصَّلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل . ١٦٣ ـ وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكعة - تعني في الليل - يَسْجُدُ السَّجِدَةَ مِنْ ذلك قدْرَ |1 | سورة السجدة: الآية ١١ . |۲ | سورة الذاريات: الآية ١٧ . ١٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب | قيام النبي ، ومسلم في المنافقين |باب | إكثار الأعمال والإجتهاد في العبادة | . تتفطر : تتشقق شكوراً : صيغة مبالغة من الشكر. ١٦١ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب | تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب | ، وفي الإعتصام والتوحيد، والتفسير. ورواه مسلم في المسافرين |باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح | . تصليان: أي قيام الليل ١٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ١٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب صلاة النبي | ما يقرأ أحدُكُمْ خَمسين آيةً، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ الأيمن حتَّى يَأْتِيَهُ المُنادِي للصلاة. ١٦٤ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. ١٦٥ - ورويا عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خِفْتَ الصُّبحَ فَأُوتِرُ بواحدة . والأحاديث في فضل قيام الليل كثيرة جداً. ١٦٦ - ورُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ». ١٦٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ». الحديث رواه البخاري في الوتر |باب | ساعات الوتر | ، وفي التهجد، والمساجد. ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل | . مثنى مثنى : أي ركعتين ركعتين. ١٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في التهجد باب صلاة النبي | ، وفي المساجد والوتر ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب | صلاة الليل مثنى مثنى .. | . خفت الصبح : خشيت طلوعه. ١٦٦ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، وفي الإيمان ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح | . قام رمضان أحبى لياليه بالعبادة احتساباً: إخلاصاً الله تعالى . ١٦٧ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والإيمان، وفي الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام وهو التراويح | . ١٦٨ - وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: تَحرُّوا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضان». ١٦٩ - وروى الشيخان عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمضانَ، أَحْيَى اللَّيْلَ كُلَّهُ، وأَيْقَظَ أَهلَهُ، وجَدٌ وشَدَّ المنزر. ۱۷۰ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في رمضان ما لا يجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غَيْرِهِ . ۱۷۱ ـ وروى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمضان . ۱۷۲ - وروى الشيخان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ١٦٨ - الحديث رواه البخاري في ليلة القدر |باب | تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر | . في الوتر : أي في الليالي ذات الأرقام المفردة كإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وهكذا. ١٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح باب العمل في العشر الأواخر من رمضان | ومسلم في الاعتكاف |باب | الإجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان | . شدّ المئزر المئزر هو الإزار وكن يشده عن اعتزال النساء أو التشمير للعبادة. ۱۷۰ ـ الحديث رواه مسلم في الاعتكاف |باب | الاجتهاد في العشر الأواخر . . | . الحديث رواه البخاري في أبواب الإعتكاف |باب الإعتكاف في العشر الأواخر | ، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . يعتكف : الإعتكاف لغة اللبث والحبس وشرعاً: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية . ١٧٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب صلاة الليل | ، ومسلم في کتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . المكتوبة : صلاة الفرض. قالَ: صَلّوا أَيُّها النَّاسُ في بيوتكُم، فإن أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بيته، إلا المكتوبة . ۱۷۳ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْعَلُوا مِنْ صلاتكم في بيوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوها قُبُوراًه . . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا قضى أحدُكُمْ صَلاته في المسجدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً . ١٧٥ ـ وروى مسلم عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتى ينصرف، فَيُصَلِّي رَكْعَتَين في بيته . ۱۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر | ، وغيره. ورواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . من صلاتكم أي بعض صلاتكم وهي النقل. بیشه | الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة . ١٧٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة | . TV اللباب الخامس في صلاة الجنازة وما يناسبها وهو يشتمل على عشرة دروس درس في الجنازة وتشييعها قال الله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَا لَعَلَى أَعْمَلُ صَلِحَا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَ مِن وَرَآبِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ | . وقال تعالى : | أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ | . ١٧٦ ـ وروى مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعائه وهو يقولُ: «اللَّهُمَّ اغفْرِ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاكرم نُزُلَهُ وَوَسُعْ مُدخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالماء والثلج والبَرَدِ، وَنَقَهِ مِنَ الخطايا كما نَفَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَس ، وأَبْدِلْهُ داراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وأهلاً خيراً مِنْ اهلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَادْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَاعِدُهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِه. حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت! |قال الإمام النووي في كيفية صلاة الجنازة: يُكبر أربع تكبيرات : |1 | سورة المؤمنون: الآية ۹۹ - ۱۰۰ . |۲ | سورة المؤمنون: الآية ١١٥ . ١٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة | . نزله : ضيافته وإكرامه يكون بالعفو عنه مدخله قبره. الدنس : الوسخ . أعذه خلصه . يَتَعَوَّذُ بَعْدَ الأولى، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، والأفضل أن يُتَمِّمَهُ بقوله: كما صَلَّيْتَ على إبراهيم إلى قوله : حَميدٌ مَجِيدٌ. ولا يقول ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيُّ | - الآية - فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه، ثم يُكبرُ الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين ثم يُكبِّرُ الرَّابعة ويدعو، ومِنْ أحسنه اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَا بَعدَهُ، واغفْرِ لَنَا وَلَهُ | . وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ما مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يموتُ، فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أربعون رجلا لا يُشركون بالله شَيْئاً، إلا شَفْعهم الله فِيهِ». ۱۷۸ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ شَهِدَ الجَنازَةُ حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فله قيراطان. قيل : وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمين. ۱۷۹ وروى الشيخان عنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعَ الجَنائِزِ ولم يُعزم علينا . قال النووي : معناه لم يُشدّد في النهي كما يشدد في المحرمات | . ۱۸۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ۱۷۷ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب | من صلى عليه أربعون شفعوا فيه | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب من أنتظر حتى تدفن | ، ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة وأتباعها. القيراط نصف دائق، والدائق سدس درهم. ١٧٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز |باب أتباع النساء الجنائز | ، ومسلم في الجنائز باب نهي النساء عن أتباع الجنائز | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة | ، ومسلم في الجنائز باب الإسراع بالجنازة | . قال: أسْرِعُوا بالجنازة، فإنْ تَكُ صالِحَةٌ فَخَيْرُ تُقَدِّمونها إليه، وإن تكُ سِوَى ذلك فَشَرُ تَضَعُونَهُ عَنْ قابَكُم». درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت ۱۸۱ - روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : القنوا مَوْتَاكُم : لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ۱۸۲ - وروى مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سَلَمَةَ وقد شُقَّ بَصره، فأعْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُه ، فَضَجٌ نَاسٌ مِنْ أهلِه ، فقالَ: «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخير، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤْمِنونَ على ما تقولونَ». ثم قال: «اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغَابِرِين، واغفر لنا ولَهُ يا رَبِّ العالَمينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبرِهِ وَنُورُ لَهُ فِيهِ». ۱۸۳ - وروى مسلم عن أم سلمة أيضاً قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيقول: أنا الله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُم ۱۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله | . ۱۸۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر . شق بصره : شخص وصار ينظر إلى شيء يرتد إليه طرفه . ضع ناس من أهله : رفعوا أصواتهم بالبكاء عليه وأخلفه أي كن له خلفاً، عقبه : أي فيمن يكون من من بعده الغابرين الباقين. أهله الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند المصيبة | . أو جرني في مصيبتي واخلف لي خَيْراً منها، إلا أَجَرَهُ الله تعالى في مُصِيبَتِهِ وأخلف له خيراً منها. |قالت | : فلما تُوفَّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١٨٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى : ما لعبدي الْمُؤمِن عِندي جزاء إِذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهل الدنيا ثُمَّ احنسَبه إِلا الجَنَّةُ . ١٨٥ ـ وروى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي إليه تَدْعُوهُ وتُخبِرُهُ أَنَّ صَبيّاً لها ـ أو أبناً ـ في الموت، فقال للرسول : ارجع إليها فأَخبرها أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وكُلُّ شيء عِندَهُ بِأجَلٍ مُسمَّى فَمُرها فلتصبر ولتحتيب». وذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ . ١٨٦ - وروى الشيخان عن أسامة أيضاً أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِليه ابْنُ ابنته وهو في الموتِ فَفَاضَتْ عَيْنا رسول الله ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله؟ قالَ: «هذه رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ تعالى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وإنما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحماء». تعالى | . 1 - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | العمل الذي يبتغي به وجه الله صفيه حبيبه الذي يصافيه وده ويخلصه حبه . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول الرسول يعذب الميت ببعض بكاء أهله، وفي كتاب القدر والمرضى والإيمان والتوحيد. ورواه مسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . إحدى بنات النبي : هي زينب أجل مسمى : وقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . هذه رحمة أي البكاء على الميت من بواعث الرحمة والشفقة في القلب. ۱۸۷ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيمَ رضي الله عنه وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وَأَنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال : يا ابنَ عَوْفٍ، إنَّها رحمةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخرَى، فَقالَ: «إِنَّ العَيْنَ تُدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولا تَقُولُ إلا ما يُرضي ربنا، وإِنَّا لِفِراقِكَ يا إبراهيم لمحزونون». درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور روى الشيخان عن عُمَرَ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الميت يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِما نيح عليه . ۱۸۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي . ى الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اليس منا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية. ۱۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي إنا بك لمحزونون | . يجود بنفسه يخرجه تذرفان تدمعان . الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره في النياحة على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله وفي رواية: «ما نيح عليه. . بما نيح : أي بسبب النياحة ما نيح أي مدة النياحة والنياحة : البكاء بصوت مرتفع . ۱۸۹ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ليس منا من شق الجيوب | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود .. | . الجيوب : واحدها الجيب وهو فتحة الثوب من جهة العنق. دعوى الجاهلية : مثل قولهم وأسنداه يا ميثم الأولاد یا مرمل النساء.. وما شابه هذا الألفاظ . من ۱۹۰ - وروى الشيخان عن أبي بُرْدَةَ قَالَ : وَجِعَ أَبو مُوسَى، فَغُشِي عَلَيْهِ وراسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهلِهِ فَأَقْبَلَتْ تَصبِحُ بِرَنَّةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَرُدُّ عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ مِمَّنْ بَرى منه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله الله بَرِي مِنْ الصَّالِقَة، والحَالِقة، والشاقة. |الصالفة: التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: التي تشق ثوبها | . ۱۹۱ - وروى الشيخانِ عَنِ المُغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ نيح عليه ، فإِنَّهُ يُعَذِّبُ بما نيح عليه يَومَ القيامة . وروى الشيخان عن أم عَطِيَّة رضي الله عنها قالت: أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ البَيْعَةِ أَلا نَنُوح». |عند البيعة : أي حين بايعته وعاهَدْنَهُ على الإسلام | . ۱۹٣ – وروى البخاري عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: أغمي على عبدالله بن رواحةَ رضي الله عنه ، فَجَعَلَتْ أُختُه تَبكي وتقول: ١٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما ينهى من الحلق عند المصيبة | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود . ... حجر: حضن فأقبلت جعلت تصيح برنة : بصوت عال. ١٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره من النياحة | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله | . ۱۹۲ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى عن النوح والبكاء | ، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . الحديث رواه البخاري في المغازي |باب | غزوة مؤتة من أرض الشام . تعدد عليه تذكر شمائله على طريقة أهل الجاهلية. قيل لي : قالت له الملائكة في غيبوبته. أنت كذلك أي هل أنت كذلك كما يصفون؟ وهو أستفهام انكاري للتقريع. وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا، وَاكَذَا تُعَدِّدُ عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئاً إلا قيل لي : أنت كذلك؟. ١٩٤ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : النائحَةُ إذا لم تتبْ قَبْلَ مَوتِها تُقَامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سربال مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ . ١٩٥ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : اشتَكَى سَعَدُ بنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه شكوى، فأتاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ الله عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بن أبي وقاص وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي ا عنهم. فلما دَخَلَ عليه، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ، فقال: «أقضى؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ. فَبكى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما رأى القومُ بُكاء النبي صلى الله عليه وسلم بَكَوا. قال: «أَلا تَسْمَعُونَ؟ إن الله لا يُعذِّبُ بِدَمع العين ولا يُحزنِ القَلْبِ، ولكن يُعَذِّبُ بِهذاه - وأشار إلى لسانه - أو يَرْحَمُ» . قال الإمام النووي : أما النياحة ،فَحَرام، وأما البكاء فجاءت أحاديث بالنهي عنه، وإن الميت يُعَذِّبُ ببكاء ،أهلِهِ، وهي متاولة محمولة على من أوصى به . والنهي إنما هو عَنِ البُكاء الذي فيهِ نَذَبُ أو نياحة. والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياحة أحاديث كثيرة . ١٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . سربال قميص - قطران: سائل أسود منتن من شأنه أن يسرع في شعل النار. ١٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب البكاء عند المريض | ، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت. شكوى مرضاً يشتكي منه يعوده يزوره غشية : إغماءة. قضى : مات . درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج أربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما مِنْ مُسلم يمُوتُ له ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلَّا أَدخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». 19 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب حد المرأة على زوجها | ، وفي كتاب الطلاق |باب تحد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشراً | . ورواه مسلم في كتاب الطلاق |باب | وجوب الإحداد في عدة الوفاة. الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه | . لم يبلغوا الحنث أي الذنب، عبر به عن البلوغ. Vo ۱۹۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إلا تجلة القسم ». وَتَحِلَّةُ القَسم قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا . والورود هُوَ العُبُورُ على الصراط | . ۱۹۹ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جاءت أمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فيهِ تُعلَّمُنا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، قَالَ : اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا». فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النَّبِيُّ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُم قَالَ: ما مِنكُن مِن أمْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، إلا كانوا لها حجاباً مِنَ النَّارِ، فقالت أمرأةُ : وَاثْنَيْنِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «وَإِثْنَيْنِ». درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا ۱۹۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسب | . تحلة القسم: أي يمر على النار ليحقق القسم الوارد في الآية. ١٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب من يموت له ولد فيحتسبه | . تقدم ثلاثاً من الولد: أي تقدمهم للدفن بعد أن ماتوا . والولد يشمل الذكر والأنثى. رزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة. ۲۰۰ - وروى البخاري عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: أَخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : كُن في الدُّنيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أو عابر سبيل .. وكان ابنُ عُمَرَ رضي الله عنه يقول : إذا أمسيت فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذْ مِنْ صِحْتِكَ لِمرضك، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». ۲۰۱ - وروى الشيخان عن أبن أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمر حق آمرى مُسلم له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عنده. وفي رواية لمسلم: «يَبيتُ ثلاث ليال». قال ابن عُمر : ما مَرَّت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي . ۲۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يتمنين أحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْيِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسيئاً فَلَعَلَّهُ يستعتب. وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم : لا يتمنين أحَدُكُمُ |۱ | سورة المنافقون: الآية ۹ - ۱۱ . ۲۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا . ... ۲۰۱ - الحديث رواه البخاري في الوصايا |باب | الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة .. | ، ومسلم في أول كتاب الوصية. ٢٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في التمني باب ما يكره من التمني | ، وفي المرضى. ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والإستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . VV الموت، ولا يدعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إنه إذا مات أنقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمره إلا خيراً». بن ٢٠٣ ـ وروى الشيخان عن قيس بن أبي حازم قالَ : دَخَلْنَا خَبَّاب الأرت نعودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فقال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوا ولم تنقُصُهُمُ الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نَجِدُ له موضِعاً إلا التراب ولولا أن النبي نهانا أن نَدْعُو بالموت لدعوت به. ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسلِمَ لَيُؤْجَرُ في كلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ في هذا التراب . ٢٠٤ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَتَمَنَّينُ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضَرِّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لا بُد فاعلاً فَلْيَقُل: اللهم أحيني ما كانَتِ الحَياةُ خَيراً لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيراً ليه . ٢٠٥ ـ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ،مُربّعاً ، وخَط خطأ في الْوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وخَط خططاً صغاراً ٢٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في المرضى باب | تمني المريض الموت | ، وفي الدعوات |باب | الدعاء بالموت والحياة | . ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . اكتوى سبع كيات: أي في سبع مواضع من جسمه ولم تنقصهم الدنيا : أي لم يتمتعوا بشيء من ملذات الدنيا، فيكون ذلك منقصاً لهم مما أعد لهم في الآخرة . ٢٠٤ ــ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المرضى باب تمني المريض الموت | وفي الطب. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به | . ٢٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب في الأمل وطوله | . الأعراض : جمع عَرَضَ ، وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير والشر. نهشه : أصابه وأهلكه . إلى هذا الذي في الوسط مِنْ جانبِهِ الذي في الوسط ، فقال : «هذا الإِنْسانُ وَهَذَا أجله محيطاً به ـ أو قد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمَلُهُ، وهَذه الخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ. فإن أخطأه هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطاء هذا نهشه هذا». درس في الدعاء للميت والصدقة عنه والثناء عليه قال الله تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ | . ٢٠٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللَّهُ عَنها أَن رجلا قَالَ لِلنبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أمي افْتَلَتَتْ نَفْسُها وأراها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها مِنْ أَجْرٍ إِن تَصدَّقَتُ عنها؟ قال : «نعم». ۲۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة الحشر: الآية ١٠ . ٢٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | موت الفجأة | ، ورواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه | . وفائه | . اقتلتت نفسها أي خرجت بسرعة، والمراد: ماتت فجأة. ۲۰۷ ـ الحديث رواه مسلم في الوصية |باب | ما يلحق الإنسان من الثواب بعد انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية : كالوقف من مسجد أو مشفى وغير ذلك. قال : وإذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقَةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . ۲۰۸ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : |وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأَخْرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي : |وَجَبَتْ | . فقالَ عُمَرُ بن الخطاب : ما وَجَبَتْ؟ فقال: «هذا أثنيتُم عليه خَيْراً فوجَبَتْ له الجنَّة، وهذا أثنيتُمْ عَلَيْهِ شَراً فَوجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتم شهداء الله في الأرض . ۲۰۹ ـ وروى البخاري عن أبي الأسود قال : قَدِمْتُ المدينة فَجَلَسْتُ إلى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرَّتْ بهم جنازة، فأنني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَتْ ، ثُم مرَّ بأخرى فأنّني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَت ، ثُم مرَّ بالثالثة فاتني على صاحبها شراً، فقال عمر: وَجَبَتْ . قال أبو الأسود: فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال : قُلتُ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مُسلِم شَهِدَ لَهُ ارْبَعَةُ بخير أدخلَهُ الله الجنة». فقلنا : وثلاثة؟ قال وثلاثة . فقلنا : وأثنان؟ قال: «وأثنانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله : عن الواجد. وأما قراءة القرآن عند الميت فقد قال النووي في رياض الصالحين : قال الشافعي رحمه الله : ويُسْتَحَبُّ أن يُقرأ عنده شيءٌ مِنَ القُرآنِ، وإن ختموا القُرآن كله كان حسناً ذكر ذلك في باب الدُّعاء للميت بعد دَفْنِهِ والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والإستغفار والقراءة . ۲۰۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب فيمن يثني عليه خير أو شر من الموتى | . ٢٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت .. درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء عليها والصلاة إليها والجلوس عليها قال الله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ | . ۲۱۰ - وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : كُنتُ عن زيارة القبور، فَزُورُوها وفي رواية: «فَمَنْ أراد أن يزور نَهَيْتُكُمْ. القبور فَلْيَزُرها، فإنها تُذَكَّرُنا الآخِرَةَ». ۲۱۱ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ ، كُلما كانَ لَيْلَتُها من رسول الله ، يَخْرُجُ مِنْ آخر الليل إلى البقيع ، فيقولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ ما توعدونَ، غَداً مُؤجَّلُونَ وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقونَ اللهُم أغفر لأهل بقيع الغرقد». ۲۱۲ ـ وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم |1 | سورة آل عمران الآية ١٨٥ . ۲۱۰ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه | . لأهلها | . ۲۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعــاء البقيع : مقبرة أهل المدينة. ۲۱۲ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها | . يُعَلِّمُهُم إذا خَرَجُوا إلى المقابر أن يَقُولَ قائِلُهُمْ: وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيارِ مِنَ المُؤمنين والمُسلمين، وإنا إن شاء الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العافية . ۲۱۳ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وأَنْ يُقعَدَ عَلَيْهِ وأن يُبنى عليه . ٢١٤ ـ وروى مسلم عن أبي مرثد بن الحصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : لا تُصلُّوا إلى القبور ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا . ٢١٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الأنْ يَجْلِسَ أحدُكُمْ على جَمْرَةٍ فَتُحرقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُص إلى جلده، خيرٌ لَهُ من أن يجلس على قبره . درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | - وقال : - قال الله تعالى : | أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة | . ۲۱۳ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه | . يجصص: يصلى بالجص وهي مادة تشبه الدقيق بيضاء اللون. يبنى عليه : أن يجعل عليه قبة ونحوها . ٢١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . ٢١٥ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . |1 | سورة النساء الآية .۷۸ وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ | . ٢١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ خَرَجَ إلى الشام ، حتى إذا كان بسرع لقيه أمراء الأجناد ـ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس: فقال لي عمرُ : ادْعُ لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهُمْ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضُهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني . ثُم قالَ: ادْعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عنّي، ثُم قَالَ : ادْعُ لي مَنْ كان هَهُنا من مَشْيَخةِ قُريش من مُهاجِرَةِ الفتح ، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجُلان، فقالوا : ترى أن تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء فنادى عمر رضي الله عنه في الناس: إنّي مُصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفراراً مِن قَدْرِ الله ؟ فقال عمر رضي الله عنه : لو غَيرك قالها يا أبا عُبَيْدَةَ |وكان عمرُ يُكرَهُ خِلافَهُ | ، نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله أرأيتَ لَوْ كان لك إبل فَهَبَطَتْ وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جَدْبَة، أليس إن رَعَيْتَ الخَصبَةً رَعَيْتها بِقَدَر الله، وإن رَعَيْتَ |۱ | سورة البقرة: الآية : ١٩٥. ٢١٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . سرغ: قال النووي: هي مدن أهل الشام الخمس: فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص ونسرين الوباء الطاعون، وهو مرض معدٍ مميت المهاجرين الأولين: هم من صلوا إلى القبلتين مهاجرة الفتح : قيل هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وقيل بعد الفتح . D مصبح على ظهر: أي مسافر وراجع. الجدبة رعيتها بِقَدَرِ الله ؟ قال : فجاءَ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إنَّ عِنْدِي مِنْ هذا علما، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سَمِعتُم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرُجُوا فِرَاراً من منه . فحمد الله تعالى عُمر رضي الله عنه وانصرف |العدوة جانب الوادي | . ۲۱۷ - وروى الشيخان عن أسامَةَ رضي الله عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا سمعتُمُ الطَّاعونَ بارض فلا تَدخُلُوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها». درس في عيادة المريض وما يدعى به له وكراهة سب الحمى ۲۱۸ - روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قالَ: أَمَرَنا رسول الله بعيادة المريض ، واتباع الجنازة، وتسميت العاطس، وإبرار المُقيم، ونَصْرِ المظلُومِ، وإجابة الداعي، وإنشاء السلام. ۲۱۹ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ۲۱۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . ۲۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب إفشاء السلام | ، ومسلم في السلام باب من حق المسلم للمسلم رد السلام | . تشميت العاطس: الدعاء له. ٢١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز، وفي النكاح، والأشربة وغيرها. ورواه مسلم في السلام |باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . قالَ: «حَقُّ المُسْلِمِم على المُسْلِمِ خَمسُ رَدُّ السَّلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميتُ العاطس». ۲۲۰ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقولُ يومَ القيامةِ : يا ابن آدم مرضتُ فلم تَعُدني ! قال: يا ربِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فُلاناً مَرِضَ فلم تعده! أما عَلِمتَ أنكَ لو عُدته لوجدتني عِندَه ؟ الحديث . وروى البخاري عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُودُوا المَريض، وأطْعِمُوا الجائع، وفُكُوا العَاني». ۲۲۲ ـ وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاهُ المُسلِمَ لمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةَ حتى يَرْجِعَ». قيل: يا رسول الله، وما خُرفةُ الجَنَّة؟ قال: «جناها». ۲۲۳ - وروی البخاري : عن أنس رضي الله عنه قال: كان غُلامٌ يهودي يخدم النبي ، فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِندَ رَأْسِه، فقال له : «اسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم ، فَأَسْلَمَ، فخرج النبي وهو يقولُ: «الحمد الله الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِه . ٢٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . ۲۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى والطب باب وجوب عيادة المريض | . فكوا : أطلقوا سراحه العاني : الأسير . الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . الجني : ما يقطع من الثمار الغضة. ۲۲۳ - الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ | . وروى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهلِهِ، يَمْسَحُ بَيَدِهِ الْيُمْنى ويقولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَماه. ٢٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل على أعْرَابِي يعوده وكان إذا دخل على مَنْ يَعُودُهُ قالَ : لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاءَ الله . وروى مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا مُحمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قال: «نعم». قال: بسم الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد! الله الله أَرْقِيكَ . يَشْفِيكَ، بسم ا . وروى مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخلَ على أُمّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - فقال : ما لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ قالتِ الحُمَّى، لا بَارَكَ اللهُ فيها! فقال: «لا تَسُبي ٢٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الطلب باب رقية النبي | و |باب مسح الراقي | ، ورواه مسلم في السلام باب استحباب رقية المريض | . أهله أي أزواجه الباس: الشدة في كل شيء. . بعض ٢٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب عيادة الأعراب | ، وفي باب علامات النبوة | . يصيبه | . معدنه . ظهور أي مرضك هذا تطهير لنفسك من الذنوب والآثام. الحديث رواه مسلم في كتاب السلام |باب الطب والرقي | . كل نفس: خبيثة أمارة بالسوء. ۲۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب |باب ثواب المؤمن فيما الكير: الآلة التي ينفخ بها الحداد النار خبث الحديد: الشوائب الغريبة عن Α الحُمَّى، فإنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الكير خبث الحديدة . ومعنى تزفزفين : تَتَحَرَّكينَ حَرَكَةً سريعة، أي ترتعد. درس في الصبر قال الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا |۱ | . وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرينَ |٢ | . وقال تعالى : |إِنَّمَا وَقَى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ |۳ | . والآيات في ذلك كثيرة . ۲۲۸ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهُم، حتى نَفِدَ ما عنده، فقال لهم حينَ أنْفَقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «ما يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عنكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفِ يُعِفُّه الله ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْيُصَبَرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاء خَيْراً وأَوْسَعَ من الصَّبْرِ». ۲۲۹ ـ وروى مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «عَجَباً لأمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ |۱ | سورة آل عمران الآية ۲۰۰ . |۲ | سورة البقرة: الآية ١٥٥ . |۳ | سورة الزمر: الآية ١٠ . الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسئلة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل التعفف والصبر. ٢٢٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد |باب المؤمن أمره كله خير . AV إلا لِلْمُؤْمِن، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خيراً له، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكان خيراً له . ۲۳۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أمرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتَّقي الله وأصْبِرِي». فقالت : إِلَيْكَ عَنِّي فإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفُهُ. فَقِيلَ لها : إِنَّهُ النبيُّ ، فَأَتَتْ بِابَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابِينَ فقالتْ : لَمْ أعرفُكَ. فَقالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِندَ الصدمة الأولى». وفي رواية لمسلم : تبكي على صبي لها». ۲۳۱ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقولُ الله تَعَالَى : ما لِعَبدِي المؤمن عِندِي جَزَاء إِذَا قَبَضْتُ صفيه من أهل الدُّنيا ثم احْتَسَبَهُ، إلا الجنة. ۲۳۲ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها أَنَّها سَأَلَتْ رسول الله عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عَذاباً يبعثهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَه الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس مِنْ عَبدِ يَقَعُ في الطاعون فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ له، إلا كان له مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ». وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ ٢٣٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب زيارة القبور | ، وفي الأحكام. ورواه مسلم في الجنائز باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى | . ٢٣١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى | . الحديث رواه البخاري في كتاب الطب |باب | أجر الصابر في الطاعون | . الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب فضل من ذهب بصره | . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قال : إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عوضَهُ مِنْهُما الجَنَّة». يُريد عَيْنَيْهِ . ٢٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يُصِيبُ المُسلم مِنْ نَصبِ وَلا وَصَبٍ وَلَا هُمْ وَلَا حَزْنٍ ولا أذى ولا غم، حتّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِنْ خَطَايَاهُ». «النصبَه : التعب والوصب المرض. ٢٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ». والأحاديث في ذلك كثيرة . ٢٣٤ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى : من يعمل سوءا يجز به | ، ومسلم في البر |باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. | . يشاكها أي تشكه وتدخل في جسمه. ٢٣٥ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض... | . الباب السلامة في فضل القرآن وتلاوته وذكر الله وأدعيته والصلاة على النبي وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته قال الله تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا |۱ | . ٢٣٦ ـ وروى البخاري عن عُثمان رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وروى مسلم عن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرقُوا الْقُرْآنَ، فإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ». |1 | سورة الإسراء : الآية .۸۸ ٢٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه | . ۲۳۷ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن | . ۲۳۸ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُل آتاه اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ، وَرَجُل آتاه الله مالا فهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِه . ۲۳۹ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفَرَةِ الكرام البررة، والذي يُقرأُ وَالقُرآنُ وَيَتَعْتَعُ فيه وهُوَ عليه شاق له أَجْرانِ». ٢٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ما أَجْتَمَعَ قَوْمُ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهُمُ السَّكينة، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفْتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . ٢٤١ ـ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى ۲۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد، وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ، ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . الأناء : الساعات. ٢٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد ومسلم في المسافرين |باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتمتع فيه | . السفرة : الرسل من الملائكة، أو الكتبة منهم البررة : المطيعين يتمتع : أي يتردد عليه في قراءته ويثقل على لسانه . ٢٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. سبحانه . حقتهم : أحاطت غشيتهم الرحمة نزلت عليهم آثارها من فضل الله ٢٤١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو | ، ومسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار | . رسول الله أن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العدو - يعني بلاد الكُفَّار - إذا خيف وقوعه بأيديهم . درس في فضل بعض السور والآيات ٢٤٢ ـ روى البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ الله : ألا أعلمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُج مِنَ المَسْجِدِ؟، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لا عَلَمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرآنِ. قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». ٢٤٣ - وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله الله قال في قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثلُثَ الْقُرآن». وروى نحوه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ٢٤٤ - وروى مسلم عن عُقبة بر ة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَلَمْ تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيلةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطْ؟ : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٢٤٢ - الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن |باب فاتحة الكتاب | ، وفي أول كتاب التفسير. الحمد لله رب العالمين: أي سورة الفاتحة السبع المثاني : هي السبع الآيات التي تثنى ونقرأ في كل ركعة من الصلاة . ٢٤٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب فضل قل هو الله أحد | . ٢٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة المعوذتين | . ألم تر كلمة تعجب :اعوذ أعتصم وأستجير. الفلق الصبح . الْفَلَقِ | ، و | قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . ٢٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعود البدري رضي الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سُورةِ البَقَرَةِ في ليلةٍ كَفَتَاهُ . قيل : كفتاه المكروة تلك الليلة . وقيل : كفتاه من قيام الليل . قاله الإمام النووي في رياض الصالحين والآيتان المذكورتان هما: ﴿ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ مَا مَنَ بِاللَّهِ وَمَلَكَيْهِ، وَكُنْبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ TAO بيْنَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ليله لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ |١ | . ٢٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَجْعَلُوا بيوتكم مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ ينفِرُ مِن البيت الذي تُقْرَأُ فِيهِ سورة البقرة . ٢٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن |باب من لم ير باساً أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا | ، ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة | . |1 | سورة البقرة: الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦ . ٢٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . ينفر: يعرض ويبتعد . ١ - وروى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المُنْذِرِ اتَدْرِي أي آية من كتاب الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قلتُ : هو الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وقالَ: «لِيَهْنِكَ العلم، أبا المنذر . ٢٤٨ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : يُؤْتى يوم القيامةِ بالقرآنِ وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقدُمُهُ سُورَةُ البقرة وآل عِمرَانَ، تُحَاجَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا. ٢٤٩ ــ وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أول سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَال .. وفي رواية لمسلم أيضاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ. ٢٥٠ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما ٢٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي | . والله لا إله إلا هو الحي القيوم : المراد آية الكرسي المنتهية بقوله تعالى : |وهو العلي العظيم، الآية رقم ٢٥٥ من سورة البقرة ليهنك العلم: أي ليكن هنيئاً لك ونافعا ورافعا لك . البقرة | . البقرة | . ٢٤٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين |باب فضل القرآن وسورة الله تقدمه تتقدمه تحاجان تجادلان وتدافعان . ٢٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل سورة الكهف | . عصم : حفظ . ٢٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نقيضاً من فَوقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال : هَذَا بابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ وَلَمْ يُفْتَحْ قطُّ إِلَّا اليومَ، فَنَزَلَ مِنه مَلَكٌ، فقال : هذا مَلَكَ نَزَلَ إلى الأرض لم يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَسَلَّمَ وقَالَ : أَبْشِر بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لم يُؤْتَهُمَا نَبِيُّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةِ الكتَابِ، وَخَوَاتِيم سورة البقرة، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ منهما إِلَّا أُعْطِيتَهُ». |سمع نقيضاً : أي صوتاً | . س في فضل ذكر الله تعالى وحمده وشكره عز وجل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا لا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَهُ وَأَصِيلًا |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايت لِأُولِي الْأَلْبَبِ الله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ | . وقال تعالى : | فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَأَشْكُرُوالِي وَلَا تَكْفُرُونِ |۳ | . وقال تعالى: ﴿ لَبِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ | وقال تعالى : | وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ | . |1 | سورة الأحزاب: الآيتان ٤١ ٤٢. |۲ | سورة آل عمران: الآية ۱۹۰. |۳ | سورة البقرة: الآية ١٥٢. |٤ | سورة إبراهيم: الآية . |٥ | سورة الإسراء: الآية ۱۱۱ وقال تعالى : |وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ | . والآيات في ذلك كثيرة. ٢٥١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلا ذَكَرْتُهُ في مَلأ . منهم. ٢٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سبق المُفَرِّدُونَ». قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذَّاكِرون الله كثيراً والذَّاكِرات. ٢٥٣ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْيَانِهِ . . وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيُّ والمَيتِ | . |1 | سورة يونس: الآية ١٠ . ٢٥١ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | ذكر النبي الله وروايته عن ربه | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله | . في نفسه: أي سراً ذكرته في ملأ أي في جماعة من الذاكرين. ٢٥٢ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله تعالى | . ٢٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة | . على كل أحيانه أي في كل أوقاته وأحواله، سواء كان متطهراً أو لا. الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | فضل ذكر الله عز وجل | . ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فنظر إليهما، فأخَذَ اللين. فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخَذْتُ الخَمْر غَوَتْ أُمُّتُكَ ! ٢٥٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله لَيَرْضَى عن العبد يأكل الأكلة فَيَحْمَدُهُ عليها، وَيَشْرَب إِنَّ الشَّرْبةَ فَيَحْمَدُهُ عليها». درس في أذكار وأدعية نبوية تقال في الصباح والمساء قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَ كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا |1 | . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ | . وقال تعالى : | وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوها |۳ | . وقال تعالى |وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإِبْـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الإسراء برسول الله | . أسري به أسري مشى ليلا غوت آنهمكت في الجهل والضلال ٢٥٦ - الحديث رواه مسلم في الذكر باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب | . . |۱ | سورة الأحزاب الأيتان: ٤١ - ٤٢. |٢ | سورة الأعراف الآية ٢٠٥ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٠ . |٤ | سورة غافر: الآية ٥٥ . وقال تعالى : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَلَا بَيْعَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ |۱ | . ٢٥٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحينَ يُمْسِي : سُبْحانَ اللهُ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أحدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ به إلا وَاحِدٌ قال مِثْلَ مَا قالَ أو زادَه . ، وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ مِن عَقرب لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حين امنيت : أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». ٢٥٩ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قالَ : أَمْسَيْنا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ». قال الراوي: أراهُ قال فيهنَّ : اللهُ المُلْكُ ولهُ الحمد وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما في هَذِهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدَها رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النارِ وَعَذَابٍ في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً : أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ الله». |1 | سورة النور: الآية ٣٦ . ٢٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٥٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سورة القضاء ودرك الشقاء وغيره | . ٢٥٩ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . قال فيهن أي قال معهن سوء الكبر المرض والهرم. درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند النوم ٢٦٠ - روى البخاري عن حذيفة وأبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشيه قال: «باسمك اللهم أحيا وأموتُ . ٢٦١ ـ وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أوَيْتُمَا إلى فِرَاشِكُما أَوْ إِذَا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما - فَكَبرا ثلاثا وثلاثين، وَسَبِّحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدًا ثلاثاً وثلاثين». وفي رواية: «التكبير أربعاً وثلاثين». ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أوى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ ، فَلْيَنقُضُ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فإِنَّهُ لَا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه ، ثُمّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعت جنبي وبك ارْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكَتَ نَفْسِي فَارْحَمُها ، وَإِنْ أرْسَلْتَها فَأَحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». ٢٦٠ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب ما يقوله إذا نام | ، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى | . أحيانا أيقظنا أماتنا أنامنا النشور: الحياة بعد الموت. ٢٦١ - الحديث رواه البخاري في النفقات باب | عمل المرأة في بيت زوجها | وفي الدعوات |باب | التكبير والتسبيح عند المنام. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب التسبيح أول النهار وعند النوم | . ٢٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | التعوذ والقراءة عند المنام | ، وفي التوحيد، ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . بداخلة إزاره أي بالطرق الذي يلي الجسد منه أمسكت نفسي : كتابة عن الموت أرسلتها كناية عن الإبقاء في الدنيا. وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَيَّهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ، ثم مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا على رأسهِ وَوَجْهه وما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفعل ذلك ثلاث مرات. |النَّفْتُ: نَفْحَ لَطيف بِلا رِيق | . ٢٦٤ - وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ لي رَسولُ اللَّهِ : إِذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثم أَضْطَجِعْ على شقكَ الأيْمَنِ، وَقُلْ : اللَّهُم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجْهَتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورهبةٌ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مِن مِن على الْفِطْرَةِ. وَأجعلهنَّ آخر ما تقولُ». ٢٦٥ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فِرَاشِهِ قالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكُمْ مِمَّنْ لا كَافِي لَهُ وَلا مُؤْوِيَ». ٢٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب | فضل المعوذتين | ، ومسلم في السلام |باب | رقية المريض بالمعوذات والنفث | . ٢٦٤ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب ما يقول إذا نام | و |باب إذا بات طاهراً | ، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . ٢٦٥ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . كفانا من الكفاية لا كافي ولا مؤوي : لا راحم ولا عاطف عليه. درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت مخصوص ٢٦٦ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ أَقولَ سُبحانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . ٢٦٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَلِمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللهُ الْعَظِيمِ». ٢٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي أيوب الأَنْصَارِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّات، كان كَمَن أَعْتَقَ أربعةَ أنْفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . ٢٦٩ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٢٦٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . ٢٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إذا قال والله لا أتكلم اليوم | ، وفي الدعوات |باب | فضل التسبيح، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، ومسلم في الذكر باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء | . ٢٦٩ ـ الحديث الأول رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، وفي بدء الخلق باب | صفة إبليس والحديث الثاني في الدعوات باب فضل التسبيح | . ورواهما مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . عدل عشر رقاب : أي ما يساوي ثواب إعتاق عشر رقاب حرزاً حفظاً. قالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابِ، وَكُتِبَتْ لَهُ مَانَة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيِّئَةٍ ، وكانت له جرزاً من الشيطان يومَهُ ذَلِكَ منه . حتى يُمْسِي، ولم يأتِ احَدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ . وقال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ في يوم مانة مرة، خطت خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . ۲۷۰ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : «قُلْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ، فَإِنَّها كَثرَ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ». ۲۷۱ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمَلآنِ - أو تملا - ما بين السموات والأرض .. الله عنهما ۲۷۲ - |دعاء |الكرب روى الشيخان عن ابن عباس رضي ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إله إلا الله ربُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرض ، رَبُّ الْعَرْشِ الكَرِيم ». ۲۷۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله | وفي المغازي، وفي القدر، ورواه مسلم في الدعاء والذكر باب استحباب خفض الصوت بالذكر . ۲۷۱ ـ الحديث رواه مسلم في الطهارة باب فضل الوضوء | . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء عند الكرب | ، ومسلم في كتاب الذكر |باب دعاء الكرب | . الكرب: الشدة. درس في الرؤيا وأذكارها ۲۷۳ – روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: الم يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ قالوا: وما المُبشرات ؟ قالَ: «الرُّؤيا الصَّالِحَةُ . ٢٧٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : وإِذا اقْتَرَبَ الزمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، ورُؤيا المؤمِنِ جُزْءٌ من ستة وأربعينَ جُزْاً من النبوة». وفي رواية: «أَصْدَقُكُمْ رؤيا أصدَقُكُمْ حديثاً». وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ رأني في المَنامِ فَسَيراني في الْيَقَظَةِ - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يَتَمَثَلُ الشَّيْطَانُ بي. ٢٧٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هِيَ مِنَ اللَّهِ تعالى فليحمد اللهَ عَلَيها وليُحدثُ بها - وفي رواية : فلا يُحَدِّثُ بها إلا مَنْ يُحِبُّ - وإذا رأى غير ذلك مما يَكْرَهُ فإنما هي من الشيطان، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها ولا يَذكُرها لأحَدٍ فإنها لا تَضُرُّهُ». ۲۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب التعبير |باب المبشرات | : ٢٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | القيد في المنام | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . اقترب الزمان اقترب انتهاء أمد الدنيا لم تكد: لم تقارب. الحديث رواه البخاري في التعبير باب | من رأى النبي في المنام | ، ومسلم في الرؤيا باب قول النبي : من رآني في المنام فقد رآني | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة من الله | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة - وفي رواية: الرؤيا الحَسَنَةُ - مِنَ اللَّهِ ، والحُلُمُ من الشيطانِ، فَمَنْ رأى شيئاً يكرهُهُ فَلْيَنْفُثْ عن شِمَالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَود من الشيطان، فإنها لا تضره . |النَّفْتُ : نفخ لطيف لا ريق معه | . ۲۷۸ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا رأى أَحَدُكُم الرؤيا يَكْرَمُها فَلْيبصق عن يساره ثلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثاً، وَلْيَتَحَوَّل عن جَنْبِهِ الذي كان عليه . وروى البخاري عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن من أعظم الفِرَى أنْ يَدْعِيَ الرَّجُلُ إلى غير أبيه، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقُلْ.. درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَم |1 | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة جزء من سنة واربعين جزءاً | ، وفي بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده. ورواه مسلم في أول كتاب الرؤيا | . الحديث رواه مسلم في أول كتاب الرؤيا. ٢٧٩ - الحديث رواه البخاري في المناقب |الأنبياء |باب نسبة اليمن إلى إسماعيل | . يدعي أن الفرى: جمع فرية، أي الكذبة يدعي ينتسب يري عينه : يكذب فيما عينه رأته . |۱ | سورة الكهف : الآية .۲۸ ۲۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالى مَلَائِكَةُ يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهلَ الذكر، فإذا وجدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ الله عزّ وجلَّ تَنادَوْا : هَلموا إلى حاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إلى السماءِ الدُّنيا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ |قال | : يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، ويحمدُونَكَ، وَيُمَجدُونَكَ، فيقول: هل رَأَوْني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك . فيقول: كيف لَوْ رَأوني ؟ |قال | : يقولون : لو رَاوّك كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبَادَةً، وأشَدَّ لَك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذَا يَسأَلونَ؟ |قال | : يقولون : يسألونك الجنة. |قال | : يقول : وهَلْ رَأَوْهَا؟ |قال | : يقولون : لا واللهِ يا رَبِّ، ما رَأَوْها. |قال | : يقولُ : فكيف لو رأوها؟ :||قال | : يقولون : لو أَنَّهُمْ رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حِرْصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً. |قال | : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ |قال | : يقولون: يتعوذون مِنَ النَّار :|قال | فيقولُ : وهل رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لا والله ما رأوها فيقول : فكيف لو رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشدَّ لها مخافة. |قال | : فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد غَفَرْتُ لَهُمْ. |قال | : يقول مَلَكٌ من الملائِكَةِ : فيهم فُلانٌ لَيسَ منهم، إنَّما جاء الحاجة |قال | : فيقول : هُم الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى. جليسهم . ۲۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : ولا يَقْعُدُ قَوْم يَذْكُرون الله إلا حَفْتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتهُم صلى الله عليه وسلم: الرَّحِمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السكينةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُه . ۲۸۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله عز وجل | ، ومسلم في الدعوات |باب | فضل مجالس الذكر. ۲۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. ۲۸۲ - وروى مسلم عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فقال: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ . قال : الله، ما أجلَسَكُمْ إِلَّا ذاك؟ قَالُوا مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِني لَمْ اسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُمْ وما كان أحَدٌ بِمَنْزِلَتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني : إن رسول الله الله خَرَجَ على خلقةٍ مِنْ أصحابه فقال: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ على ما هَدَانَا لِلإِسلام، وَمَنْ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ : اللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلا ذاك؟ قالوا : الله ما أجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: «أما إني لم اسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ، وَلكِنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُباهِي بِكُمُ الملائكة . درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال : الا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ؟ فقلتُ: بَلَى |1 | سورة الأحزاب الآية ٥٦ . ۲۸۲ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة | القرآن وعلى الذكر | . تهمة لكم : شكاً في صدفكم يباهي : يفاخر . ۲۸۳ - الحديث رواه البخاري في التفسير باب قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي .. الآية | ، ومسلم في الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيتِ؟ فإنَّ الله قد عَلَّمَنا كيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ. قَالَ: قُولُوا اللَّهُم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجيدٌ . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيده . . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله كيفَ نُصلي عليك؟ قال : «قولوا : اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيمَ، إِنَّكَ حميد مجيد . ٢٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ صلى على واحدة صلى الله عليه عشراً». درس في الاستغفار قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ ٢٨٤ - الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب يزفون النسلان في المشي | ، وفي الدعوات هل يصلي على غير النبي . ورواه مسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . على النبي | . الذكر . الحديث رواه الترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلاة الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا | . ٢٨٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذنبوا لذَهَبَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله تعالى فَيَغْفِرُ لَهُمْ». . وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أنْ يقول قبل موتِهِ: «سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إلَيْهِ». ۲۸۸ - وروى البخاري عن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيّد الإستغفارِ أنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللهم أنتَ رَبِّي، لا إلهَ إِلَّا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكِ عَلَيَّ، وأبُوهُ بِذَنِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ منْ قالها في النهار مُوقِناً بها، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي، فهو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ومَنْ قالها من الليل وهو مُوقِن بها، فمات قبل أن يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أبُوهُ : |أقرُّ وَاعْتَرِف | . ۲۸۹ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم |1 | سورة النساء: الآية ١١٠. ٢٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة . الحديث رواه البخاري في التفسير باب تفسير سورة إذا جاء.. | وفي أبواب أخرى. ورواه مسلم في الصلاة باب | ما يقال في الركوع والسجود | . ۲۸۸ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل الاستغفار | . موقناً مخلصاً من قلبه. الحديث رواه مسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . إِذ أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ أستغفر الله ثلاثاً، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلام ، تباركت يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَام». قيل للأَوْزَاعِيُّ - وهو أحد رواته - كيف الاستغفار؟ قال: يقولُ : أَسْتَغْفِرُ الله، اسْتَغْفِرُ الله . ۲۹۰ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقَنَ وأَكْثَرْنَ مِنَ الإستغفار، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكثر أهل النارِه. قالت أمرأةٌ مِنْهُنَّ : مَا لَنا أكثر أهل النَّارِ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عقل ودينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّه. قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: شَهَادَةُ أَمْرَاتَينَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَتَمَكُثُ الْأَيَّامَ لَا تُصَلي». درس في الاستعاذات ۲۹۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: تَعوَّذُوا بالله مِنْ جَهْد الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأغذاء . ۲۹۲ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۲۹۰ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات | . تكفرن العشير: تجحدن حق الزوج الذي لب: لصاحب عقل. ۲۹۱ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء | . جهد البلاء جهد المشقة . ٥درك الشقاء الإدراك واللحاق بالشدة والعسر. ۲۹۲ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من العجز والكسل | . ضلع الدين: ثقل الدين وشدته غلبة الرجال المراد به الاستعاذة من يكون ظالماً أو مظلوماً . أن يَقولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وَالجُبْنِ، وَالهَرَمِ، وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمُماتِ». وفي رواية : وَضَلْعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِه. ۲۹۳ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : اللهم إني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». وروى مسلم عن أبن عُمر رضي الله عنهما قالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رسول الله : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». ٢٩٥ - وروى مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العُجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالبُخْل ، وَالهَرَمِ ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تقواها، وَزَكَّهَا أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاها، أنتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَها». ۲۹۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب التعوذ من شر ما عمل .. | . ٢٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء | . * فجاءة نقمتك : أي مباغتتي بالعقوبة جميع سخطك : أي أسباب غضبك. ٢٩٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر ما عمل .. | . زكها طهرها من الرذائل :وليها ناصرها مولاها: مالكها وسيدها. درس في الدعاء قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ | . وقال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ | . وقال تعالى : | وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ | . ٢٩٦ - وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «دعوةُ المَرْءِ المسلم لأخيه بظهرِ الغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَك مُوَكُل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَكُ الْمُوَكَّلُ به: آمين، وَلَكَ بمثل . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة غافر: الآية ٦٠ . |۳ | سورة البقرة: الآية ١٨٦ |۲ | سورة الأعراف الآية ٥٥ . |4 | سورة الحشر : الآية ١٠ . ٢٩٦ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب | . بظهر الغيب : أي في غيبة المدعو له ولك بمثل : أي لك مثل ما دعوت له . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل | . برائم بمعصية فيستحسر فيعيي، أي يتعب من الاستعجال. قالَ: يُستجاب لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ، يقولُ : قد دَعَوتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِب لي. وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بِإِثْم ، أو قَطِيعَةِ رَحِم ، ما لم يَسْتَعْجِلُه ، قيل : يا رسول الله، ما الاستعجالُ؟ قال: «يقول : قد دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ، فلم أرَ يَسْتَجِيبُ لي ، فَيَسْتَخسِرُ عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء». ۲۹۸ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أَنْفُسِكُمْ، ولا تَدْعُوا على أولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ ساعَةُ يُسْأَلُ فِيها عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ». درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النارِه . ٣٠٠ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحديث رواه مسلم في أواخر كتاب الزهد والرقائق |باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر | . ۲۹۹ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : ربنا آتنا في الدنيا حسنة | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب كراهة الدعاء يتعجيل العقوبة في الدنيا | . قنا عذاب النار أي أحفظنا من عذاب النار. ۳۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |الحديث |الأول | ، وفي الدعوات |باب = رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ اسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ ، أنت المقدم وأنْتَ المُؤَخِّرُ ، لا إله إلا أنتَ . زاد بعض الرواة: «ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ۳۰۱ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدُّعاء: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِينِي وَجَهْلِي، وإسْرافي في أمري، وما أنْتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي . اللهُم أغْفِرْ لي جدي وهَزْلِي ، وخَطَئِي وعمدي، وكلُّ ذلِكَ عِنْدِي . اللهم أغفر لي ما قَدَّمْتُ وما اخْرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، أنتَ المُقْدِمُ وأنتَ المؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌه . ۳۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ولا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللهُمُ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللهُمُ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكرِهَ لَهُ». وفي رواية لمسلم: «وَلكِنْ لِيَعْزِم وليعظم. الرغبة، فإنَّ الله تعالى لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أعطاه . الدعاء إذا أنتبه من الليل | . ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع | . إليك أنبت : أي رجعت إليك وحدك . ٣٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : اللهم أغفر لي ما قدمت | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء ما عمل | . إسرافي : أي تجاوزي عن الحد . ما قدمت وما أخرت : أي ما وقع مني وما سيقع . أنت المقدم : أي تقدم من تشاء إلى الجنة. وأنت المؤخر : تؤخر من تريد إلى النار. ٣٠٢ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب | ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ليعزم المسألة : أي يجد فيها ويقطعها لا يتعاظمه شيء أعطاه: لا يعظم عليه أي مطلوب دنيوياً كان أم أخروياً. ۳۰۳ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولُنَّ : اللهُم إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه له.. ٣٠٤ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقولُ: «اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعفاف والغنى». ٣٠٥ - وروى مسلم عن طارق بن أَشْيَمَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذا أَسْلَم، علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، واهْدِنِي، وعافني، وارْزُقْني». وفي رواية لمسلم عن طارق أيضاً : أنه سَمِعَ النبي الله وأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف أقول حين أسال ؟ قال: «قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْني . ربي ؟ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك . ٣٠٦ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ : قال رسولُ الله : «اللَّهُمَّ مُصرف القلوب، صَرِّف قُلُوبَنَا على طَاعَتِكَ . ٣٠٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ٣٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . العفاف : الكف عن المعاصي الغنى : أي الاستغناء عن الحاجة إلى الناس. ٣٠٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء باللهم في الدنيا حسنة . . | . يشاء | . تجمع لك دنياك وآخرتك : أي تجمع لك مطالبها . آتنا ٣٠٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب القدر |باب | تصريف الله تعالى القلوب كيف مصرف القلوب : أي مغيرها من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن. ۳۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يقول : اللهم أصْلِحْ لي ديني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصْلِحْ لي آخرتي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الحياة زيَادَةً لي في كُلّ خير، واجعل الموتَ رَاحَةٌ لِي مِنْ كُلِّ شَره. ۳۰۸ وروى مسلم عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسولُ اللهِ : قُلِ اللَّهُمَّ اهدني ، وسَدِّدْني». وفي رواية: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهدى والسَّدَادَ . درس في السلام وآدابه قالَ اللهُ تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا | . وقال تعالى : | وَإِذَا حَبيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَدُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا |٢ | . ۳۰۹ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ۳۰۷ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل .. | . عصمة أمري: ما أعتصم به في جميع أموري والعصمة المنع والحفظ. التي فيها معاشي أي مكان عيشي وزمان حياتي معادي : مكان عودي أو زمان إعادتي .. واجعل الحياة أي طول عمري واجعل الموت أي تعجيله . ۳۰۸ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل | . سددني : وفقني . الهدى الرشاد السداد الاستقامة والقصد. |۲ | سورة النساء : الآية ٨٦ |۱ | سورة النور: الآية ٢٧ . ٣٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إطعام الطعام في الإسلام | ، وفي = أنَّ رجُلاً سال رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ . ۳۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الما خَلَقَ اللَّهُ آدم ، قالَ : اذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أَوْلَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الملائكة جلوس - فَاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمةُ اللهِ، فَزَادُوهُ : ورحمة الله . ۳۱۱ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُهم؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». ۳۱۲ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها ثَلاثاً حتى تُفْهَمَ عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. : قال الإمام النووي : وهذا محمول على ما إذا كان الجَمْعُ كثيراً | . الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ورواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. أي الإسلام أي أعماله :خير أكثر ثواباً. ـ تقرأ السلام : أي تسلم . ٣١٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء، وفي الاستئذان باب بدء السلام | ، ورواه مسلم في صفة الجنة باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير | . ۳۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان | . ٣١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ۳۱۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُسلم الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير . ٣١٤ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسلم عليهم ، وقال : كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ. ٣١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إذا سَلَّمَ عليكم أهل الكِتابِ فَقُولوا : وعَليكُم». ٣١٦ ـ وروى الشيخان عن . أسامةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ، أَخْلَاطُ مِنَ المُسلمينَ والمُشرِكِينَ - عَبَدَةِ الأَوثان واليهود - فَسَلَّمَ مجلس ف عليهم النبي . ۳۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا تبدؤُوا اليهود ولا النصارى بالسلام. قال الإمام النووي : يُسْتَحَبُّ أن يقول المُبتدِىء بالسلام السلام ۳۱۳ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | تسليم القليل على الكثير و |باب | تسليم الراكب على الماشي | و |باب | تسليم الماشي على القاعد | . ورواه مسلم في السلام |باب | تسليم الراكب على الماشي | . ٣١٤ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | ، ومسلم في السلام باب استحباب السلام على الصبيان | . ٣١٥ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | كيف يرد على أهل الذمة السلام | ، ومسلم في كتاب السلام النهي عن أبتداء أهل الكتاب بالسلام .. | . ٣١٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم على مجلس فيه أخلاط | ، ومسلم في الجهاد والسير |باب | في دعاء النبي وصبره على أذى المنافقين | . ٣١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب | النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم. العطف عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المُسلَّم عليه واحداً. ويقول المجيبُ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو في قوله : وعليكم | . وذكر استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءَه أو جليسه، وذكر في ذلك حديثاً حسناً من رواية أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب ۳۱۸ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِن اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ ويَكْرَهُ التثاؤب ، فإذا عطس أحدُكُمْ وحَمد الله تعالى، كان حقاً على كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَن يَقُولَ له : يَرْحَمُكَ الله. وأما التثاؤب فإنما هو مِنَ الشيطان، فإذا تَناءَبَ أحدُكُمْ فَلْيردُهُ ما استطاع، فإن أحدكم إذا تناءَبَ ضَحِكَ منه الشيطان . ۳۱۹ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا عطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل : الحَمْدُ لله، ولْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أو صاحبهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فإذا قال : يرحمك الله ، فَلْيَقُل : يَهْدِيكُمُ الله ويُصلحُ بَالَكُمْ». ۳۲۰ وروى مسلم عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: سمعتُ ۳۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب | . ٣١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إذا عطس كيف يشمت | . يهديكم الله : يرشدكم بالإيصال إلى ما يرضيه بالكم : حالكم وخاطركم . ٣٢٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الزهد والرقائق | باب تشميت العاطس | . رسول الله ل يقولُ: «إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتوهُ، فَإِن لم يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا تُشَمتوه . ۳۲۱ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تَثاءب أحدُكُمْ فَلْيُمسك بيده على فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فيه . ۳۲۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب . الباب التابع في فضل الزكاة وما يناسبها وهو يشتمل على ستة دروس : درس في الزكاة قال الله تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ | . وقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهْرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا | . ۳۲۲ - وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إِنَّكَ تأتي قَوْماً من أهل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وأني رسولُ الله ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فأعْلِمْهُمْ أن الله تعالى قد افترض عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإن هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ افترض عليهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فإِن هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أموالِهِمْ ، واتَّقِ دعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّه لَيْسَ بَيْنَها وبين اللَّهِ حِجَابٌ . ۳۲۳ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال |۱ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . |۲ | سورة التوبة : الآية ١٠٣ . ٣٢٢ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | وجوب الزكاة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام | . ۳۲۳ - الحديث رواه البخاري في أبواب الزكاة |باب | وجوب الزكاة إثم مانع الزكاة | . |ولم يرد في رياض الصالحين | . رسولُ اللهِ : مَنْ آتَاهُ اللهُ مالاً فَلَمْ يُؤدِّ زَكَاتَهُ، مُثْلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجاعاً أَقْرعَ لَهُ زَبيبتان، يُطَوْقُهُ يَوْمَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعنِي شِدْقَيْةِ - ثُمّ يقول: أنا مالكَ أنا كنرك». ثُمّ تَلا: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ | الآية . ٣٢٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مِنْ رَجُل يَكُونُ لَهُ إبل أو بَقَر أو غَنَمَ لا يُؤدِي حَقَّها إلا أُتِيَ بِها يوم القيامَةِ أعظَمَ مَا يَكُونُ وأسمَنَهُ - تَطَوُّهُ بِاخْفافِها وتنطحه بقرونها كلما جازت أُخراها رُدَّت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس .. ٣٢٥ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: |فرض رسول الله الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمَرَ بها أَنْ تُؤدى قبل خُرُوج الناس إلى الصلاة، أي صلاة العيد | . ٣٢٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن تَصَدَّقَ بِعَدْل تمرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب - ولا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ - فإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ، ثُم يُرَبِّيها لِصاحِبها كما يُربِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل .. ٣٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في |باب | زكاة البقى من أبواب الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة وتتمته عند البخاري : «تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس. وعند مسلم: تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس». ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٥ - الحديث رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر |باب فرض صدقة الفطر | ، ومسلم في كتاب الزكاة | باب زكاة الفطر | . ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٦ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الصدقة من كسب طيب | ، ومسلم في الزكاة |باب | قبول الصدقة من الكسب وتربيتها | . بعدل: أي بقيمة . الفلو: المهر. ۳۲۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما نقصت صدقة من مال وما زادَ الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تَوَاضَعَ أحدُ للهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ». درس في فضل الغني الشاكر وهو مَنْ أَخَذَ المَالَ مِنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ في وُجُوهِهِ المَأمُورِ بها قال الله تعالى : هو فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الله وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ ۳۲۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ولا حَسَدَ إلا في اثنتين : رَجُل آتاه الله مالاً فَسَلطه على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجل آتاه الله حكمَةً فَهُوَ يَقْضِي بها ويُعلِّمُها. ۳۲۹ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَينِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهو يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهارِ». ۳۲۷ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . بعفو: أي بالصفح والمسامحة. |1 | سورة الليل : الآية ٥ - ٧ . ۳۲۸ ـ الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الاغتباط في العلم والحكمة | ، وفي الزكاة، وفي غيرهما ورواه مسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ٣٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ۳۳۰ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واليد العليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وأبدأ بمَن تَعُولُ وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عَن ظَهْرِ غِنى، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعفه الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله . ۳۳۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله لها فقالوا : ذَهَبَ أهْلُ الدُّنُورِ بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال : وما ذاك؟؟ فقالوا : يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويصومون كما نَصُومُ، ويتصدقون ولا تتصدَّقُ، ويُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمُكُمْ شَيئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَن سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحدٌ أفضل منكم إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ما صنعتُم ؟ قالوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قال : تسبحون، وتُكَبِرُونَ ، وتَحْمَدُونَ ، دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرة؟» فَرَجَعَ فقراء المهاجرين إلى رسول الله ، فقالوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا اهْلُ الأموال بما فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ». |الدثور الأموال الكثيرة | . ۳۳۰ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | . اليد المنفقة المعطية اليد السفلى هي السائلة عن ظهر غنى : أي ما وقعت عن غنى وغير احتياج إلى المتصدق به لنفسه أو لعياله من يستغن : أي يقنع . اليد العليا هي ۳۳۱ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب الدعاء بعد الصلاة | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . ذهب: حاز واختص. وما ذاك؟ أي وما سبب حيازتهم الفضل يعتقون : يحررون الرقاب. درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ قال الله تعالى : | لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ اتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ بُرا | . وقال تعالى : | وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ | . وقال تعالى : | لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ | . وقال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ | . وقال تعالى : | وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | هَلْ أَنكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ | الآيات . ۳۳۲ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينار أنفقته فى سبيل الله ، ودِينار أنفَقْتَهُ في رقبة، ودينار |1 | سورة الطلاق: الآية ٧. |۳ | سورة البقرة: الآية ٢٢٣ |٥ | سورة البقرة: الآية ٢٦٧ . |۷ | سورة الذاريات: الآية ٢٤ . |۲ | سورة سبأ: الآية ٣٩ |٤ | سورة آل عمران الآية ۹۲ |٦ | سورة التغابن: الآية ١٦ . ۳۳۲ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . عيالك : أهلك الذين تعولهم وتنفق عليهم. تَصَدَّقْتَ بِهِ على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك. ۳۳۳ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنفقهُ الرَّجلُ : دِينار يُنفِقُهُ على عِبَالِهِ، ودينار يُنْفَقُهُ على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله». ٣٣٤ ـ وروى الشيخان عنْ أُمِّ سَلَمَة : الله عنها قالت : قلت: يا رضي رسولَ اللَّهِ، هَلْ لي في بَنِي أَبي سَلَمَة أَجْرٌ أَنْ أُنفِق عليهم؟ ولستُ بِتَارِكَتِهِمْ هكذا ولا هكذا، إنَّما هُمْ بَني . فقالَ: «نعم ، لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ عَليهِم . ٣٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَنفَقَ الرَّجلُ على أهلِهِ نَفَقَةً يحتسبها فهي لَهُ صَدَقَةٌ». ٣٣٦ - وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ۳۳۳ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . ٣٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر | ، ومسلم في كتاب الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد | . بتاركتهم هكذا وهكذا أي يتفرقون في طلب القوت يميناً وشمالاً. ٣٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي أول كتاب النفقات. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج | . يحتسبها : يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه، وذلك لما فيه من وصلة الرحم. اداء الواجب ٣٣٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي الجنائز باب رئى النبي و سعد بن خولة، وفي المغازي |باب حجة الوداع | . ورواه مسلم في الوصية باب الوصية بالثلث | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حديث : وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجهَ اللَّهِ إلا أجِرْتَ بها، حتى ما تَجْعَلُ فِي فِي أَمرَأتِكَ». ۳۳۷ - وروى مسلم عن أبي أمامة بن عجلان رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَبذل الفضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ شَرٌ لك، ولا تلامُ على كَفَافٍ وأبدأ بمَنْ تَعُولُ، واليد العليا خير من اليـدِ السفلى. ۳۳۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوم الآخر فَلْيُكرم ضَيْفَهُ، ومن كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر فليصل رَحِمَهُ ، ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَصْمت. ۳۳۹ ـ وروى الشيخان عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقولُ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : «يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام، فَما كان وراء ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ». وفي رواية لمسلم : «لا يَحلُّ لِمُسلم أن يُقيم عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤتِّمَهُ». قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف يُؤَلِّمُهُ؟ قال : يُقيم عنده ولا شيء له يُقْرِيهِ بهِ». ٣٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من السفلى | . تبذل الفضل : تنفق ما زاد عن حاجتك تمسكه تمنعه وتبخل به کفاف ما تكف به الحاجة من :تعول من زوجة وقريب وعبد ودابة . ٣٣٨ ــ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من كان يؤمن بالله واليوم الآخر | ، ومسلم في الإيمان باب الحث على إكرام الجار والضيف | . ۳۳۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه | ، ومسلم في كتاب اللقطة |باب الضيافة ونحوها | . يؤثمه يوقعه في الإثم. يقريه به يكرمه ويضيفه به . درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ والأذى | . ٣٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ يَوْم يُصبحُ العِبادُ فِيهِ، الأملكان يَنْزِلان، فيقولُ أَحَدُهما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفَاً، ويقول الآخر : اللَّهُم أعْطِ مُمسكاً تَلَفاً . ٣٤١ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإن الظلم ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، وَاتَّقُوا الشَّحْ فَإِنَّ الشَّحْ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٣٤٢ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَفَى بِالمَرءِ إثماً أَنْ يَحبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَه. ورواه أبو داود وغيره بلفظ : «كَفى بالمرء إثْماً أن يُضيع من يَقُوتُ . وهذا أيضاً حديث صحيح كما قاله النووي . |1 | سورة البقرة: الآية ٢٦٤ . ٣٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب قوله تعالى : فأما من أعطى وأنقى .. الآية | ، ومسلم في الزكاة |باب في المتفق والممسك | . ٣٤١ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . حملهم : كان سبباً لفعلهم . ٣٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال | ، وأبو داود في آخر كتاب الزكاة. الله عمن يملك من هو مكلف بالإنفاق عليه . عنه عن ٣٤٣ - وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله . النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يُكَلِّمُهُم الله يومَ القِيَامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم». |قال | : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ ، قال أبو ذر: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ، وَالمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بالخلف الكاذِبِ». وفي رواية له : المُسْبِلُ إِزاره يعني المسيلُ إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيلاء. وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْنهِ». ٣٤٥ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله تعالى يرضَى لكُم ثلاثاً، وَيَكْرَهُ لكم ثلاثاً : فيرضَى لَكُم أَن تَعْبدوه ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأن تَعتَصِمُوا بِحَبْل الله جميعاً، ولا تَفَرَّقوا، ويَكْرَهُ لَكُم قِيلَ وقَالَ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال .. ٣٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف | . المسبل : المرخي . المنان الذي يذكر إحسانه ممتناً به على المحسن إليه . ٣٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة في أبواب متعددة، ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة | . الله يعود في هبته يرجع . ٣٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا يسألون الناس الجافاً | ، وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الأدب ورواه مسلم في الأقضية |باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة | . درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده للمحتاجين قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . ٣٤٦ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مَجْهُودٌ فَأرسل إلى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فقالت: وَالَّذِي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثُمَّ ارْسَل إلى أخرى فقالت مِثلَ ذَلِكَ، حتى قُلْنَ كُلُهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي : «من يُضيفُ هذا الليلة؟ فقال رجلٌ مِنَ الأنصار: أنا يا رسول الله . فانطلق به إلى رَحْلِهِ، فقالَ لامرأتِهِ : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قال لامرأته : هلْ عَندكِ شَيْءٌ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فتوميهم ، وإِذَا دَخَلَ ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا ناكل . فَقَعَدُوا، وأكل الضَّيفُ، وَبَاتَا طَاوِبَينِ، فَلَمَّا أَصبحَ غَدًا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «لقد عَجِبَ الله مِنْ صنيعكُما بِضَيفكُما الليلة. ٣٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : طَعَامُ الاثنين كافي الثلاثَةِ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة». |۱ | سورة الحشر : الآية ٩ . ٣٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في المناقب |باب | ويؤثرون على أنفسهم.. الآية | ، وفي فضائل الأنصار، وفي التفسير ورواه مسلم في الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره | . إني مجهود أصابني الجهد وهو المشقة والجهد وسوء العيش والجوع إلى رحله : أي منزله :طاوين جالعين غدا: جاء صباحاً. ٣٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الأطعمة |باب | طعام الواحد يكفي الاثنين | ، ومسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٤٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الأشعريين إذا أرملوا في الغَزُو، أو قُلْ طَعَامُ عِبَالِهِمْ بالمدينة جمعوا ما كان عِندهُم في ثوب واحدٍ، ثُمَّ اقْتَسَموهُ بَيْنَهُم في إناءٍ واحد بالسويةِ، فَهُمْ مِنّي وأنا مِنْهُمْ |أرمَلُوا : فَرَغَ زَادُهُمْ أو قارب الفراغ. ٣٤٩ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية». ٣٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي | الله عنه قال: بينما نحن في سَفَرٍ مع النبي ، إِذْ جَاءَ رجل على راحلة له، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كان معه فضل فضل ظهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ على من لا ظهر له، ومَنْ كانَ له فَضْل من زادٍ فَلْيَعُدْ بهِ على من لا زادَ لَهُ». فَذَكَرَ مِنْ أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنهُ لَا حَقَّ لاحَدٍ منا في فضل ! . ٣٤٨ - الحديث أخرجه البخاري في الشركة باب | الشركة في الطعام وغيره | ، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل الأشعريين | . ٣٤٩ - الحديث رواه مسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٥٠ - الحديث رواه مسلم في اللقطة باب استحباب المواساة بفضول المال | . راحلته هي المركب منه الإبل يصرف يحول فضل ظهر: مركوب زائد عن حاجته. زاد طعام. درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا | . وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا |٢ | . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ |۳ | . ٣٥١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ٣٥٢ - وروى مسلم عن عبد الله بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : قد أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقٌ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». |۱ | سورة هود: الآية ٦ . |۲ | سورة الفرقان: الآية ٦٧ . |۳ | سورة الجمعة : الآية ١٠ . ٣٥١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق | باب الغنى غنى النفس | ، ومسلم في الزكاة |باب | ليس الغنى عن كثرة العرض | . العرض : هو المال. ٣٥٢ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب الكفاف والقناعة | . أفلح : ظفر . كفافاً : مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص. ٣٥٣ - وروى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن حكيم بن حزام رضي ا الله عنه أن النبي قال: «الْيَدُ الْعُليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلِي، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. ٣٥٤ - وروى البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَه ثمَّ يَأْتِي الجَبَلَ فَيَاتِي بِحَزْمَةٍ مِنْ خطب على ظَهْرِهِ، فَيبيعها ، فَيَكُفَّ الله بها وَجهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أعطوه أو منعوه . ٣٥٥ ـ ورواه الشيخان عن أبي هريرة أيضاً بلفظ قال رسولُ الله : الأنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ على ظَهْرِهِ خيرٌ له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو منعه . ٣٥٦ ـ وروى البخاري عن الْمِقْدَادِ بْنِ مَعِدِ يكرِب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أَكَلَ أَحَدٌ طَعاماً قط خيراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُودَ كان يأكلُ من عَمَلِ يَدِهِ». ٣٥٣ - الحديث أخرجه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | ، و مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى | . انظر الحديث رقم ٣٣٠ . ٣٥٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الاستعفاف : عن المسألة | . أحبله: جمع حبل فيكف الله بها وجهه يغنيه يثمنها عن سؤال الناس. منعوه : ردوه ولم يعطوه . ٣٥٥ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسألة | و |باب لا يسألون الناس إلحاقا | ، ومسلم في الزكاة |باب | كراهة المسألة للناس | ، وفي البيوع، والشرب . حزمة: أي حزمة من حطب. ٣٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أوائل البيوع |باب | كسب الرجل وعمله بيده | . ٣٥٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكان زكريا عليه السلام نجاراه. ٣٥٧- الحديث رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من كتاب الفضائل باب من فضائل زكريا عليه السلام | . الباب الثامن في صوم رمضان وغيره وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما قالَ الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ | ، إلى قوله تعالى : | شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله يكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ |۱ | . ٣٥٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة البقرة: الآية ۱۸۳. ٣٥٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا .. | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | وجوب صوم رمضان الرؤية الهلال، والفطر لرؤيته الهلال | . قالَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِي عَلَيْكُمُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثلاثين |وهذا لفظ البخاري | ، ولفظ مسلم : «فَإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثلاثين يوماً . ٣٥٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». «وَمَنْ قَامَ رَمَضانَ إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . ٣٦٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى : إلا الصوم فإنَّهُ لي وأنا أَجزِي بِهِ : يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أجلي. للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله من ربح المِسْكِ. والصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ لرؤيته : أي لرؤية هلال رمضان. فإن غم: أي حال دون رؤية الهلال غيم أو نحوه . ٣٥٩ ـ الأول رواه البخاري في كتاب الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | فضل الصيام. والثاني رواه البخاري في صلاة التراويح، والصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | وفي الإيمان، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح والثالث رواه البخاري في صلاة التراويح، وفي الإيمان وفي الصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح. ٣٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب وجوب صوم رمضان | ومسلم في كتاب الصيام |باب فضل الصيام | . الصيام جنة : الجنة : كل ما ستر، ومعنى كون الصوم جنة أنه وقاية من الشهوات فيكون وقاية من النار لأن النار حفت بالشهوات فلا يرفث المراد بالرفث هنا: الفحش وردي، الكلام لا يصخب لا يصح ويكثر لغطه الخلوف : تغير رائحة فم الصائم من تركه الأكل والشرب. صوم أحدكم فلا يُرْفُتْ ولا يَصْحَبُ فَإِنْ سَابُهُ احد أو قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امرو صائم . ٣٦١ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : تَسَحُرُوا فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً». ٣٦٢ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْر». ٣٦٣ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّور والعمل به، فَلَيْسَ للَّهِ حاجَةٌ في أن يدع طعامه وشرابه . ٣٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِذَا نَسِيَ احدُكُم فأكل أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسقاهه . ٣٦٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يُلقاه ٣٦١ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | بركة السحور | ، ومسلم في كتاب الصيام باب فضل السحور | . ٣٦٢ - الحديث رواه البخاري في الصيام |باب | تعجيل الإفطار | ، ومسلم في الصيام |باب | فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر | . L ٣٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب من لم يدع قول الزور | . ٣٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب إذا أكل أو شرب ناسياً | ، ومسلم في الصيام |باب | أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر | . ٣٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في باب بدء الوحي وغيره، ومسلم في كتاب الفضائل |باب | كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس | . جبريل، وكان يلقاه في كُلّ ليلةٍ من رَمَضَان فَيُدَارِسُهُ القُرآن، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ بالخيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. ٣٦٦ ــ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى رسول الله له عن الوصالِ . قالوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَطْعَمُ وَأَسْقَى». ٣٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عمر أيضاً قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ . درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان يصوم شعبان إلا قليلا. ٣٦٩ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفضلُ الصِّيام بعد رمضان: شهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة : صَلاة الليل». ٣٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب الوصال | ، ومسلم في الصوم |باب النهي عن الوصال في الصوم | . ٣٦٧ - الحديث رواه البخاري في أبواب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . ٣٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | صوم شعبان | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان | . شعبان كله : المراد أكثره. يصوم ٣٦٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ۳۷۰ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صوم يوم عَرَفَةَ قَالَ: يُكفِّرُ السنة الماضية والباقية». ۳۷۱ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . ۳۷۲ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيةَ». سُئِلَ عَنْ صِيام يوم ۳۷۳ - وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الين بقيتُ إلى قَابِل لأصُومَنَّ التَّاسِع .. وروى مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن صام رمضانَ، ثُم أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كان كصيام الدهره . ٣٧٥ ـ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم سُئِلَ ٣٧٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة ..... يوم عرفة : أي يوم الوقوف على جبل عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة. ۳۷۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب صيام عاشوراء | ، ومسلم في كتاب الصوم |باب صوم عاشوراء | . عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. ٣٧٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيامه ثلاثة أيام | . ۳۷۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | أي يوم يصام في عاشوراء | . إلى قابل : أي إلى عام قابل ٢٧٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان | . ٣٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .. | . أنزل علي فيه أي بدأ نزول القرآن في يوم الاثنين. عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذلكَ يومَ وَلِدْتُ فيه ويومٌ بُعِثْتُ، أَو أُنْزِلَ علي فيه . ٣٧٦ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس . زاد في رواية الترمذي : فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائم». ۳۷۷ - وورى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قالَ رسولُ اللَّهِ : صَوْمُ ثَلاثَةِ أيامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ صَوْمُ الدَهْرِ كَلِّهِ . ۳۷۸ - وروى مسلم عن مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةِ أَنها سَالَتْ عائشة رضي الله عنها : أكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم . فقلتُ: مِنْ أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لَمْ يَكُنْ يُبالي مِنْ أَيُّ الشهْرِ يَصُومُ وروى الترمذي وحسنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهرِ ثلاثاً، فَهُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاربَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وروى مثله أبو داود عن قتادة بن ملحان رضيَ اللَّهُ عنهُ. ٣٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | ، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس | . تعرض الأعمال أي تعرضها الملائكة الحفظة. ۳۷۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم داود عليه السلام | ، وفي كتاب الأنبياء ورواه مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۸ - الحديث رواه مسلم في الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۹ - الحديث رواه الترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. الباب العالمي في الحج وما يُنَاسِبُهُ من آداب السفر وأدعية المسافر وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في الحج قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ | . ۳۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رسول الله : أيُّ العَمَل أَفْضَلُ؟ قال : إيمَانُ بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال: والجِهَادُ في سبيل الله . قيل: ثم . ماذا؟ قال : حج مبروره . ۳۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناسُ، إن الله فَرضَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحُجُواه. |1 | سورة آل عمران الآية ۹۷ ۳۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من قال: إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . . أي العمل أفضل : أي أكثر ثواباً حج مبرور المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية . ۳۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب | فرض الحج مرة في العمر. الحج | . ۳۸۲ ـ وتقدم حديث الشيخين : |بني الإسلامُ على خَمْسٍ ، وَعَدَّ منها ۳۸۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَجَّ، فلم يَرْفُتْ وَلم يَفْسُقُ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ٣٨٤ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : والعُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُما ، وَالحَجُ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّا الجَنَّةَ. درس في آداب السفر ٣٨٥ روى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخميس ، وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس. وفي رواية في الصحيحين : لَقَلما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلا في يوم الخميس . ٣٨٦ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْل وحده . الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام .. | . ۳۸۳ ـ الحديث رواه البخاري في الحج باب فضل الحج المبرور | ، ومسلم في الحج |باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٤ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | العمرة، وجوب العمرة وفضلها | ، ومسلم في كتاب الحج باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب من أراد غزوة فورى بغيرها | . ٣٨٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب السير وحده | . ۳۸۷ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وإذا سافَرْتُم في الجَدْبِ فأسرعُوا عَلَيْها السَّيْرَ وبَادِرُوا بها نقيها، وإذا عَرَّسْتُمْ فاجتنبوا الطَّريق ، فإنّها طُرقُ الدَّوابُ ، ومأوى الهوام بالليل . معنى : أعطوا الإبل حظها من الأرض: أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها. ونقيها : مُحها، أي أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب منها من التعب. والتعريسُ : النزول في الليل. ، وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ إذا كان في سَفَرٍ فَعَرَّسَ بليل، اضْطَجَعَ على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح ، نَصَبَ ذراعَهُ وَوَضَعَ رأسَهُ عَلَى كَفِّهِ. قَالَ العلماءُ : إِنما نَصَبَ دَرَاعَهُ لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ في النوم ، فَتَفُوت صلاةُ الصُّبح عن وقتها أو عن أول وقتها . ۳۸۹ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةُ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طعامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهُمَتَهُ مِن سَفَرِهِ، فَلْيَعجل إلى أهلِهِ». ۳۸۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة |باب | مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق | . مأوى الهوام تلجأ إليها الحشرات كالأفاعي وغيرها وتسكن فيها. ۳۸۸ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل فضائها | . نصب ذراعه : مد يده. ۳۸۹ - الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | السفر قطعة من العذاب | ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب .. | . نهمنه : مقصوده . ٣٩٠ - وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ ليلاه . ۳۹۱ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ ليلا، وكان يأتِيهِمْ عُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةٌ |الطُّرُوقُ : المجيء في الليل | . ۳۹۲ - وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين. ۳۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ . وليلة، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم عَلَيها». درس في أدعية المسافر وأذكاره قال الله تعالى : | وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرَكَبُونَ لِتَسْتَوُدا ٣٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة | ، ومسلم في الإمارة |باب | كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر | . ٣٩١ - الحديث رواه البخاري في العمرة باب | الدخول بالعشي | ، ومسلم في الإمارة باب كراهة الطروق وهو الدخول ..... ٣٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم في الصلاة باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه | . ۳۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | تقصير الصلاة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . مسيرة يوم وليلة : أي مسافة تقطع بالسير يوماً وليلة. مع ذي محرم : وهو من لا يحل له زواجها مطلقاً. عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يا وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ | . ٣٩٤ - وورى مسلم عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أسْتَوَى على بعيره خارجاً إلى سَفَرٍ كَبَّر ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هذا البر والتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ ما تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوْنَ عَلَيْنَا سَفَرْنَا هَذَا والو عنا يُعْدَهُ اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ اللَّهِم إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْتَاءِ السَّفَرِ، وَكابَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنقَلبِ في المَالِ وَالأهْلِ وَالْوَلَدِ». وإذا رَجَعَ قالهُن وزاد فيهنَّ : أيسون، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ». معنى مُقرنين مُطِيقِينَ، والوعْتَاءُ : السُّدَّةُ. والكابة : تغير النفس مِنْ حُزْنٍ ونحوه، وَالمُنقلب: المرجع | . ٣٩٥ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنا كَبُرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. ٣٩٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفَلَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، كُلَّما أَوْفَى على ثَنِيَّةٍ أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ وغيره | . |۱ | سورة الزخرف : الآيات ١٢ - ١٤ . ٣٩٤ - الحديث رواه مسلم في الحج باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج ٣٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |ياب التسبيح إذا هبط وادياً | . صعدنا أي على مرتفع نزلنا : أي في منخفض. ٣٩٦ - الحديث رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الحج |باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره | . قفل : رجع الأحزاب من تحزب وتجمع المعارضة الحق. ثلاثاً، ثُم قال: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كلِّ شَيءٍ قَدِير ،آيْبُونَ تَابُونَ عابِدُونَ، ساجِدُونَ، لربنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزاب وَحْدَهُ. وفي رواية المسلم : إذا قفل من الجُيوش أو السرايا أو الحَج أو العُمْرَةِ. ومعنى أوفى : ارْتَفَعَ وَالْفَدفد : الغَلِيظُ المُرتَفِعُ من الأرض | . ۳۹۷ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كُنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَكُنا إذ أشرَفْنا على وَادٍ هَلَلْنَا وَكَبرنا وارتَفَعَتْ أصواتُنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها النَّاسُ ارْبَعُوا على أنفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمُ ولا غائباً . إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيع قريب معنى ارْبَعُوا ارفُقُوا بأنفُسِكُمْ | . ۳۹۸- وروى مسلم عن حولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثم قال: أعوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». الحديث رواه البخاري في الجهاد باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر | . ۳۹۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره | . الباب الله البشر في التقوى والاستقامَةِ والاقْتِصَادِ في الطاعة والمحافظة على السنة وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم توعدون |1 | . وقال تعالى : | فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ |۲ | . وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا لَا يُصْلِحْ |1 | سورة هود الآية .۱۱۲ |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۳۳ |۲ | سورة البقرة الآية ١٤٨ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا والآيات في ذلك كثيرة . ۳۹۹ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قيل يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: «أتقاهُم». فقالوا لَيْسَ عن هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ، قالَ: «فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإسلام إذا فقهوا» |فقهوا : أي علموا أحكام الشرع | . ٤٠٠ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «اللَّهُمْ إِنِّي أسألك الهدى والتَّقَى والعفاف والغنى». ٤٠١ - وروى مسلم عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنهُ قالَ : قُلتُ : يا رسول الله، قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسْأَلُ عنه أحداً غَيرك. قالَ: «قُل: آمَنْتُ بالله . ثُمَّ اسْتَقِمْ». |۱ | سورة الأحزاب : الآيتان ۷، ۷۱ |۲ | سورة الطلاق الأيتان ٢، ٣ ٣٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء |باب : واتخذ الله إبراهيم خليلا | ، وفي غيره ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب | من فضائل يوسف عليه السلام | . معادن: جمع معدن، وهو منبت الجواهر من ذهب ونحوه، وأصل كل شيء، والمراد هنا قبائل العرب. ٤٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر |باب | التعوذ من شر ما عمل وشر ما لم يعمل | . ٤٠١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام | . قال الإمام النووي : معنى الاستقامة: لزوم طاعة الله تعالى، وهي مِنْ جوامع الكلم ، وهي نظام الأمورة. ٤٠٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، فَسَتَكُونُ فِتَن كَقِطَع اللَّيْلِ الْمُظْلِم يُصْبِحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً ويُمْسِي مُؤْمِناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا» . ٤٠٣ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي بالمدينة العصر، فسلَّمَ، ثُم قامَ مُسْرِعاً، فَتَخَطَى رِقَابَ الناس إلى بعض حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرجَ عليهم، فَرَأَى أنهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيتِ تبراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أبَيِّنَهُ». في رواية: «فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». |التبرُ: قِطَعُ ذَهَبٍ أو فضة . ٤٠٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: جَاءَ رَجَلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ : أَن تَصَدَّقَ ٤٠٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتنة | . بادروا ابتدوا وسارعوا بعرض بمتاع وحطام من الدنيا . ٤٠٣ - الحديث رواه البخاري في الأذان باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم | . فتخطى : قطع الصفوف حال جلوس الناس. ٤٠٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | : أي الصدقة أفضل | ، والوصايا |باب الصدقة عند الموت. ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح | . وَأَنتَ صَحيحُ شَحيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُهمل حتى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لفلان كذا ولفلان كذا». درس في الاقتصاد في الطَّاعة لِئَلَّا تَمَل النفس قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ | . ٤٠٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل عليها وعندها امرأة. قالَ: مَنْ هَذه؟ قالت هذه فلانةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِها . قالَ: «مَة، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا، وكان أحبُّ الدين إليهِ ما دَاوَم صاحبه عليه». ومَة | : كلمة نهي وزجر. ومعنى لا يمل الله : لا يقطع ثَوَابَهُ عنكم، فينبغي لكم أن تأخُذُوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم | ، قاله النووي . ٤٠٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قالَ: جَاءَ ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبِرُوا، كأنهُمْ تَقالُوها. وقالوا: أين نحن من النبي الله وقد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ! شحيح : الشح: البخل تأمل تطمع الحلقوم : مجرى النفس، وبلغت الحلقوم : أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم قلت لفلان كذا قيل المراد الإقرار بالحقوق، وقيل الوصية، وقيل الوارث . |1 | سورة البقرة: الآية ١٨٥ ٤٠٥ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما يكره من التشدد في العبادة | ، و مسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . ٤٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب الترغيب في النكاح | . ثلاثة رهط أي ثلاثة رجال :تقالوها أي عدوها قليلة رغب أعرض . قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ابداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبداً ولا أفطر، وقال الآخر : وأنا أعتزِلُ النِّسَاءَ فلا أتزوج أبداً. فجاء رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلْتُم كذا وكذا؟ أما واللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للَّهِ، واتقاكم له، لكني أصوم وأفطِرُ ، وأصلي وأرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليس مني». ٤٠٧ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الذِينَ يُسْرَ وَلَنْ يُشَادُ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدَّدُوا، وَقَارِبُوا، وأبشروا، واسْتَعِينُوا بِالْغُدْوَةِ والرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». «الْعُدْوَةُ : سَيْرُ أَوَّل النهار والروحَةُ : سَيْرُ آخر النهار. والدُّلْجَةً : سَيْرُ آخر الليل. ومعناه : استعينوا على طاعة الله عزّ وجلَّ بالأعمال في وقتِ نَشَاطِكُمْ، كما أَنَّ المُسافِرَ الحاذق يَسِيرُ في هذه الأوقاتِ وَيَسْتَرِيحُ في غيرها فيصل المقصود بغير تعب | . ٤٠٨- وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا نَعِسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النُّومُ، فَإِنَّهُ إذا صلى وَهُوَ نَاعِس لا يَدْرِي لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ . ٤٠٩ ـ وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قالَ: كُنتُ ٤٠٧ - الحديث رواه البخاري في المرض باب | تمني المريض الموت | ، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل | . سددوا : أي التزموا السداد، وهو التوسط في غير إفراط. قاربوا إذا لم تستطيعوا العمل بالأكمل فاعملوا ما يقرب منه . ٤٠ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الوضوء من النوم | ، ومسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . فيسب نفسه أي يتلفظ بما لا يقصده لغلبة النعاس مثل أن يقول: اللهم لا تغفر . ٤٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الجمعة باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . أصلى مع النبي الصلوات، فكانت صلاته قصداً وَخُطبته قصداً. |قوله قصداً: أي بين الطُّولِ وَالْقِصَ. ٤١٠ وروى الشيخان عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو بن العاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ألمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقومُ الليلَ ؟ قلتُ : بَلَى يا رسول الله . قال : فلا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقاً، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حقاً، وإن لزوجك عليك حقا، وإنَّ لزَوْرِك عليكَ حقا، وإن بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ في كل شهرٍ ثلاثة أيام». |الحديث | . وفي رواية : ألم أخبر أنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأ الْقُرْآنَ كلَّ ليلةٍ؟ فقلتُ: بلى يا رسول الله، ولم أردْ بِذَلِكَ إِلا الخير. قالَ: «فَهُمْ صَوْمَ نَبيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَاقْرَ الْقُرْآنَ في كل شهره. قُلتُ: يا نَبِيَّ الله ، إِنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك. قالَ: «فَاقْرَأه في كلِّ عِشْرِينَ». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ في كُلِّ عَشْرٍ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاقْرَاهُ في كُلِّ سَبْع وَلَا تَزِدْ على ذلك. |الحديث | . وفي رواية: قال عبد الله بن عَمرو : أَنْكَحَنِي أبي امْرَاهُ ذَاتَ حَسَب، وكان يَتَعاهَدُ كُنتَه - أي امْرَأَةَ وَلَدِهِ - فَيَسأَلُها عَنْ بَعْلِها فتقول له : نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رجل ، لم يطأ لَنا فِرَاشَاً ولم يُفتش لنا كنفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ. فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : القِني بهِ» فَلقيتُهُ بعد، فقال: «كيف تَصُومُ؟». قلتُ : كل يوم. قالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قلتُ : كُلَّ ليلة . وذَكَرَ نَحْوَ ما سَبَقَ . ولهذا الحديث روايات أخرى في الصحيحين، وفي معنى الاقتصاد في العبادة أحاديث كثيرة . أَطِيقُ 10 - الحديث برواياته المختلفة روى بعضها البخاري في الصوم |باب صوم الدهر | ، و |باب | حق الضيف في الصوم | و |باب | حق الجسم في الصوم | ، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في الصيام |باب النهي عن صوم الدهر | . درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور وقال الله تعالى: ﴿وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وقال الله تعالى : | لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ | . وقال الله تعالى : | فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُر بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال الله تعالى: ﴿ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ | . وقال العلماء : معناه إلى الكتاب والسنة . |1 | سورة الحشر: الآية ٧. |۲ | سورة آل عمران الآية ٣١ |۳ | سورة الأحزاب : الآية ٢١ . |٤ | سورة النساء: الآية ٦٥ . |٥ | سورة النور: الآية ٥١ . |٦ | سورة النساء الآية ٥٩. وقال الله تعالى : هو مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ | . والآيات في ذلك كثيرة . أن المذاهب الأربعة التي |واعلم أجمعت عليها الأمة المحمدية في سائر أقطار الأرض مِنْ زَمن أصحابها إلى الآن، وذلك أكثر ألف سنة من جميعها، لم تخرج عن الكتاب والسُّنَّةِ، بل هي شروح لهما. فمن اتبع واحداً منها لم يخرج عن اتباعه الكتاب والسنة. فاعلم ذلك | . ٤١١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تَرَكْتُكُمْ: إِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ على أنبيائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُم. ٤١٢ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهِ قالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى». قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يا رسول الله ؟ قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». ٤١٣ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ |1 | سورة النساء: الآية . ٤١١ ـ الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | توفيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه | . دعوني: اتركوني من كثرة السؤال عن تفاصيل الأمور. ٤١٢ - الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول | . أبي امتنع . ٤١٣ - الحديث رواه البخاري في العلم باب | فضل من علم وعلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم | . غيث : مطر طائفة : قطعة الكلا النبات الذي يُرعى أجادب : جمع - أصَابَ أرْضاً، فكانت منها طائِفَةٌ طَيِّبَةً قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلا والعُشْبَ الكثير، وكانَ مِنْها أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ الله بها النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وأصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى إِنَّما هِيَ قِيعَانُ لَا تُمْسِكَ مَاءً ولا تُنبِتُ كَلا، فذلكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله ونفعهُ ما بعثني ا اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعُ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْت به». ٤١٤ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رجل أوْقَدَ ناراً، فجعل الجنادب والْفَراسُ يَفَعْنَ فِيها وهو يدبُهُنَّ عنها، وأنا أخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار وأنتم تُفْلِتُونَ من يدي». وروى الشيخان عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمرين الخطاب رضي اللهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ الحَجَرَ - يعني الأسود - ويقولُ : إني أعلمُ أَنَّكَ حجر ما تنفع ولا تَضُرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ، ما قَبَّلْتُكَ. ٤١٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدُّه . أجدب، وهي الأرض التي لا تنبت قيعان جمع ،قاع وهي الأرض المستوية، وقيل التي لا نبات فيها . ٤١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب شفقته على أمته | . يذبهن يمتعهن ويدفعهن. ٤١٥ - الحديث رواه البخاري في الحج باب | تقبيل الحجر | ، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف | . 16 - الحديث رواه البخاري في الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود | ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور | . في أمرنا في ديننا رد مردود لا يلتفت إليه ولا يعمل به . ٤١٧ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا خَطَبَ أَحْمَرَّت عيناه، وعلا صوتهُ، وَاشْتَدَّ غضبه، حتى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشِ يقولُ: «صبحَكُمْ وَمَسَاكُمْ». ويقولُ: بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين». ويَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السبابة والوسطى، ويقولُ: «أَمَّا بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وَشَر الأمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ من نفسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلْأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضياعاً فَإِلَيَّ وَعَليَّ». الحديث رواه مسلم في الجمعة |باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . منذر: مخبر خبر مخوف صبحكم أي العدو مغيراً عليكم. أنا والساعة كهاتين: كناية عن قرب يوم القيامة. محدثاتها : أي ما جد منها مما لم يكن معروفاً في كتاب أو سنة أو إجماع ولا أصل له فيها أنا ولي اي كافل ضياعاً أطفالاً وعيالاً . الباب الحادي عشر في بعض معجزاته وفضائله وفضائل آله وأصحابه رضي الله عنهم وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في بعض معجزاته وفضائله ٤١٨ ـ روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ خُلُقُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القُرآنَ . ٤١٩ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ جِذْعُ يقومُ إليه النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المنبر، سَمِعْنَا لِلْجذع مثل صَوْتِ العِشارِ، حتى نَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عليهِ فَسَكَنَ. النَّخْلَةُ وفي رواية : فلما كان يوم الجُمُعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فَصَاحَتِ التي كان يَخْطُبُ عِندَها . حتى كادت أن تنشق . ٤١٨ ـ الحديث رواه مسلم في جملة حديث طويل في المسافرين |باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض | . ٤١٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب | علامات النبوة | ، وفي غيره. العشار: جمع عُشراء - بضم العين وفتح الشين - وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. وفي رواية: فصاحَتْ صِياحَ الصَّبِيُّ ، فَنَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمها إليه، فجعلت تين أبينَ الصَّبِيِّ الذي يُسكَّتُ حتى استقرت. قال: بحث على ما كانت تَسْمَعُ من الذِّكْرِه . ٢٠ ـ وروى الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى قتلى أحدٍ فصلى عليهم بعد ثمانٍ سِنِينَ كالمودع للأحياء والأمْوَاتِ، ثم طَلَعَ إلى المنبر فقال: «إنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنْ مَوْعِدَكُم الحَوْضُ، وَانّي لأنظر إليه مِنْ مَقَامِي هَذَا، وإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عليكم أنْ تُشْرِكُوا ولكن أخْشَى عليكُمُ الدُّنيا أَنْ تَنافَسُوها». قالَ : فكانتْ آخِر نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُم، وأنا شَهِيدٌ عليكُم، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنظُرُ إلى حوضِي الآن، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرض - أو مفاتيح الأرض .. قال الإمام النووي : والمُراد بالصلاة على قتلى أحدٍ : الدُّعاء لهم، لا عنه الصلاة المعروفة . أخْطَبَ الأنصاري رضي الله . ٤٢١ ـ وروى مسلم عن عمرو بن قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَتَزَلَ فَصَلَّى، ثُمّ صَعِدَ المنبر فخطب حتى حَضَرَتِ العصر، ثُمَّ نَزَلَ فصلي، ثُمَّ صَعِدَ المنبر حتى غَرُبَتِ الشمس. فأخبرنا ما كان وما هو كائن ٤٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد | ومسلم في الفضائل |باب | إثبات حوض نبينا و وصفاته | . فرط أي سابق لكم . ٤٢١ - الحديث وراه مسلم في الفتن |باب | إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة | . فَأَعْلَمُنا أحفظنا وسيأتي في فضل الصحابة حديث مسلم عن العباس أنه رَمَى الكُفار يومَ حُنَيْنٍ بِحَصَيَاتٍ فَغَلَبَهُمْ، وكانت الغلبة للمسلمين عليهم | . ٤٢٢ - وروى الشخيان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رسول الله له في دَعْوَةٍ ، فرُفِعَ إليهِ الذُّراعُ ـ وكانت تُعْجِبُهُ ـ فَنَهَسَ منها نَهْسَةً، وقال: «أنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ ا الأولين والآخرين في صَعِيدٍ واحدٍ، فَيَنْظُرُهُم النَّاظِرُ وَيَسْمَعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو الله منهم الشمس، فَيَبْلُغُ النَّاسَ من الغَمُ والكَرَب ما لا يُطيقون ولا يَحْتَمِلُونَ فيقولُ النَّاسُ : الاَتَرَوْنَ ما أنتم فيه إلى ما بَلَغَكُمْ؟ الا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لكُم إلى ربكم ؟ فيقولُ بعضُ النَّاس لبعض: أبوكم آدم ، فيأتونه، فيقولون: يا آدم ، أنت أبو البَشَرِ، خَلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنةَ الاَ تَشْفَعُ لنا إلى ربِّكَ؟ أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فيه وما بلغنا ؟ فقال : إِنَّ رَبِي غَضِبَ اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهائي عن الشجرة فَعَصَيْتُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نوح . فَيَأْتُونَ نُوحاً فيقولون : يا نوح أنت أول الرُّسُل إلى الأرض، وقَدْ سَماكَ الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تَشْفَع لنا إلى ربك؟ فيقولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قد كانت لي دعوة دعوتُ بها على قَوْمِي نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى إِبْرَاهِيمَ. الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة الإسراء | ، وفي كتاب الأنبياء باب قوله تعالى : إنا أرسلنا نوحا . . | ، ومسلم في الإيمان |باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها | . دعوة طعام نهس أخذ منها بأطراف أسنانه صعيد: أرض هجر مدينة في البحرين بصري مدينة جنوب دمشق في حوران. فيأتُونَ إبرهيم، فَيَقُولُونَ : يا إبْرَاهِيمُ، انتَ نَبِيُّ الله وخليله مِن أهل الأرض، اشفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي كُنتُ كَذَبْتُ ثلاث كَذِبَاتٍ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُوسى . فيأتون موسى ، فيَقُولُونَ : يا مُوسى أَنتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاته وبكلامه على النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيقولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ. وإني قد قتلتُ نَفْساً لم أومر بقتلها . نَفْسِي ، نَفْسِي، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى عيسى فيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُونَ: يا عيسى، أنت رسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ منه ، وكَلَّمْتُ الناسَ في المَهْدِ، اشْفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقولُ عيسى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لَمْ يَغْضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنَا ، نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي ! اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى محمدٍ. فَيَأْتُونَ محمداً - وفي رواية : فيأتوني - فيقولون : يا محمد ، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء، وقد غَفَرَ الله لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اَشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأَنْطَلِقُ، فآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ ساجِداً لِرَبِّي، ثم يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثناء عليه شيئاً لم يَفْتَحْهُ على أحَدٍ قَبْلي، ثم يُقَالُ : يا محمَّدُ ، أَرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ». ثم قال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بيْنَ مَكةَ وهَجَرَ، أو كما بَيْنَ مَكَّةَ وَيُصْرَى». درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُظهِرَكُمْ تَطْهِيرًا | . وقال تعالى: ﴿ قُل لا استلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى | . وروى مسلم عن يَزِيد بنِ حَيَّانَ قال : انْطَلَقْتُ أَنا وَحُصَيْنُ بنُ سبْرَةً وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِم إِلى زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رضي الله عنهم، فلما جلسنا إليه قال حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً : رَأيت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ معه، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لقدْ لَقِيتَ يا زيد خيراً كثيراً حدثنا يا زيد ما سَمِعْتَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يَا ابْنَ أخي، والله لقد كَبَرَتْ سِنّي، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنتُ أعِي مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حَدَّثْتُكُمُ فَأَقْبَلُوا، وما لا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمّ قالَ: قامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى حَما بَيْنَ مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمّ قَالَ: «أما بعد، ألا أيُّها النَّاسُ، فإنَّما أنا بشر، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فاجيب، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أولُهُما كِتابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذوا بكتاب الله واسْتَمْسِكُوا فَحَث به». على كتاب اللهِ وَرَغْبَ فيه، ثُم قال: |۱ | سورة الأحزاب : الآية ٣٣ . |۲ | سورة الحج : الآية ٣٢ . ٤٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | فضائل علي رضي الله عنه | . خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم يوشك أن يأتي رسول ربي : يقرب أن يأتي ملك الموت. داعياً إلى النقلة إلى الله تعالى . ثقلين : يقال لكل خطير نفيس ثقيل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما . وَأهْلُ بيتي، أذَكِّرُكُمُ الله في أهْلِ بَيْتِي، أُذكِرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فقال له حصينٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ من أهل بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهل بيته، ولكن أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آل علي، وَآلُ عَقِيل ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاس ، قال : كلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَة؟ قال: نعم. وفي رواية: «ألا وإني تارك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أَحدُهُما كتاب الله وَهُوَ حَبْلُ الله ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ على الهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كان على ضلالة». . وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه قال : ارْقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . قال الإمام النووي : معنى أرقبوهُ : رَاعُوهُ وَأَحْتَرِمُوهُ واكْرِمُوهُ . درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم قال الله تعالى : | تُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ترَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجود |۱ | . الآيات . ٤٢٥ ـ وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ ٤٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الحسن والحسين | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الأنصار | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان | . النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: ولا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقُ . فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . ٤٢٦ - وروى مسلم عن أبي الفضل العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيانَ بِنُ الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفَارِقْهُ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على بَغْلَةٍ له بيضاء، فلما التقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بغلته قبل الكُفَّارِ ، وأنا آخِذُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أكفها، إرَادَةً أن لا تُسْرِعَ وأبو سُفْيانَ أخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي عباس نادِ أصحابَ السَّمَرَةِ». قال العباس - وكان رجلاً صيتاً - فقلتُ بأعلى صوتي : أيْنَ أصحابُ السَّمَرَةِ؟ فَوَالله لَكَأَن عَطْفَتَهُمْ حين سَمِعُوا صَوتي عَطْفَةُ البَقَرِ على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة فى الأنصار يقولون: يا مَعْشَرَ الأنصار، يا مَعْشَرَ الأنصار. ثم قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ على بني الحارث بن الخزرج، فنظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: «هذا جين حمي الوطيس. ثم أخذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجوه الكفار، ثُمَّ قال: «أنهزموا وَرَبِّ محمد». فَذَهَبْتُ أنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ على هَيْئَتِهِ فِيما أرى، فوالله ما هُوَ إِلَّا انْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فما زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مديراً |السَّمْرَةُ : هي الشجرة التي حصلت تحتها بيعةُ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحديةِ إِذْ بَايَعُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَفِرُّوا - وفي رواية : بَايَعُوهُ على المَوْتِ .. و«الوطيسُ : التنورُ ، ومعناه اشْتَدَّتِ الحَرْبُ، وقوله: «حَدَّهُمْ»: اني بأسهم . ٤٢٦ ـ الحديث رواه مسلم في المغازي |باب في غزوة حنين | . يركض بغلته : يضربها ليستحثها على الإسراع عطفتهم: إقبالهم ورجوعهم. صيتاً: أي صاحب صوت عال يسمع من بعيد. ٤٢٧ - وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: مِنْ أَفْضَل المسلمين. أو كلِمَةٌ نَحْوَهَا، قال: وكذلك مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلَائِكَةِ . ٤٢٨ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: غَزَونا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجَرَادَ. وفي رواية: نأكل معه الجراد. وقد عقد الإمام النووي في رياض الصالحين باباً لكرامات الأولياء وفضلهم، وذكر فيه كرامات أبي بكر وعمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد وعبد الله والد جابر، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وعاصم بن ثابت وحبيب رضي الله عنهم ولكون كتابي هذا مبنياً على الاختصار لم أنقلها هنا فمَنْ شاءَها فليراجعها في الأصل، وكلها مع غيرها مذكورة في كتابي جامع كرامات الأولياء»، الذي جمع كرامات نحو ألف وأربعمائة ولي، وأولهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد الله . رب العالمين . بدراً | . ٤٢٧ - الحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب شهود الملائكة ٤٢٨ ـ الحديث رواه البخاري في الذبائح | باب أكل الجراد | ، ومسلم في الصيد |باب إباحة الجراد | . الباب الثاني عشر في فضل الجهاد وما يناسبه وهو يشتمل على أربعة دروس : درس في فضل الجهاد قال الله تعالى : | وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى يَخَرَة تُجِيكُو مِنْ عَذَابٍ أَلِيم لا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُهَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ال يغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتِ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَ مَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لا وَأَخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصَرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ | . والآيات في الجهاد كثيرة . ٤٢٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِل |1 | سورة التوبة : الآية ٣٦ |۲ | سورة الصف: الآية ۱۰ - ۱۳ . ٤٢٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | من قال : إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل : ثُم ماذا قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبروره . عنه أنه ٤٣٠ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله قالَ : إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتى النبي الله فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَم، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقاتِل ليرى مكانه - وفي رواية : يقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِل حمية. وفي رواية: يقاتل غَضَباً - فَمَنْ في سبيل اللَّهِ؟ فَقالَ رسول الله : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هي العليا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ٤٣١ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبْدُ في سبيل الله تعالى أوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليهاه . وروى مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : رِبَاطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عَمَلُهُ الذي كان يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ». مي ٣٠ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من قاتل لتكون كلمة الله العليا | ، ومسلم في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا | . للمغنم : طلباً للغنيمة : ليرى مكانته أي مرتبته في الشجاعة. حمية: أنفة ومحاماة عن عشيرته كلمة الله : كلمة التوحيد. ٤٣١ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب فضل رباط يوم في سبيل الله | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله وباب فضل الرباط في سبيل الله | . : رباط : ملازمة ثغور البلاد لمدافعة العدو. ٤٣٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله عزّ وجل | . أمن الفنان أي أمن من سؤال القبر وفتنة الملكان له . ٤٣٣ - وروى الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جهاد في سبيلي، وَإِيْمَانَ بي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أو أرجعه إلى منزله الذي خَرَجَ منه بِمَا نالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. والذِي نَفْسُ محمد بيده، ما مِنْ كَلم يُعْلَمُ في سبيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْتُهُ لوْنُ دَم ورِيحُهُ رِيحٌ مَسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لولا أَنْ يَشُقُّ على المسلمين ما فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أحد سعَةً فَأَحْمِلُهُمْ ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبيل الله فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فأقتل». |الكلم: الجرح | . ٤٣٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قيل : رسول الله، ما يَعْدِلُ الْجِهاد في سبيل اللهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعونه». فَأَعَادُوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: «لا تَسْتَطِيعونَهُ ، ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيل الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القائِمِ القانِتِ بآياتِ الله ، لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ، ولا صِيام، حتى يرْجِعُ المُجاهِدُ في سبيل الله . ٤٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في الجهاد باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله | ، وروى البخاري بعضه في الجهاد أيضاً |باب | من يخرج في سبيل الله عز وجل | و |باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا وتمني الشهادة وفي غيرها مع اختلاف في الألفاظ. تضمن تكفل أشق أوقعهم في المشقة والعسر. تسعة مالاً . ٤٣٤ ـ الحديث رواه مسلم - واللفظ له في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، والبخاري في أول كتاب الجهاد. القانت : المطيع القائم يتلو آيات الله D لا يفتر: لا يكف. ٤٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائَةَ دَرجةٍ أعَدَّها اللهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ». - وروى البخاري عن عبد الرحمن بن جبير رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فَتَمَسَّهُ النَّارُه . ٤٣٧ - وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يقولُ : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تحت ظلال السيوف . ٤٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنْ ماتَ وَلَمْ يَغْرُ وَلَمْ يُحَدِّتْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مات على شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ . عنه ان وروى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ جَهْزَ غَازِياً في سبيل اللَّهِ فَقَدْ غَذَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فقد غزاه . وأحاديث فضل الجهاد من رواية الشيخين وغيرهما كثيرة جداً. ٤٣٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | درجات المجاهدين في سبيل الله | . ٤٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من اغيرت قدماه في سبيل الله | . اغبرت : أصابها غبار الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . ٤٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ذم من مات ولم يغز . . | . الحديث رواه البخاري في الجهاد باب | فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير | ، ومسلم في الإمارة باب فضل إعانة الغازي | . درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم ٤٤٠ ـ روى مُسلم عن أنس رضي الله عنه قال : انْطَلَقَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى سَبَقُوا المُشْرِكين إلى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ، فقال رسول الله : لَا يُقْدِمَنُ أحدٌ مِنْكُمْ إلى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنا دُونَهُ. فَدَنَا المشركون، فقال رسولُ اللهِ : قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأرْضُ». قالَ: يقولُ عُمَيْرُ بن الحُمَام الأنصارِيُّ رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُها السَّمَوَاتُ والأَرْضُ؟ قال: نعم، قال: بَحْ بَحْ .. رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما يَحْمِلُكَ على قَوْلِكَ بَحْ بَحْ». قَالَ : لا والله يا رسول الله إلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِها . قال: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا». فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مَنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ : لِتَنْ أَنا حَبيتُ حَتَّى أَكلُ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَياةُ طَوِيلَة فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . ٤٤١ ــ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قالَ: غَابَ عَمِّي أَنسُ بنُ النَّصْرِ رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، غَيْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَال قَاتَلتَ المُشْرِكين، لئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكين، ليرين الله ما أَصْنَعُ. فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا ٤٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . لا يقدمن أحد منكم بشيء أي لا يفعلن أحد شيئاً قبل أن آمر به وأذن له. حتى أكون دونه حتى أكون أنا أقرب منه إليه بخ بخ كلمة تدل على المدح والرضا بالشيء قرنه القرن هو جعبة النشاب. ٤٤١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب قول الله تعالى : من المؤمنين رجال.. الآية | ، ومسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . انكشف المسلمون تركوا أماكنهم وانهزموا مثل به المشركون : شوهوا وجهه. هؤلاء - يعني أصحَابَهُ - وَأَبْرَأ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاء - يعني المشركين - ثُم تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَه سَعْدُ بنُ مُعاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجَنَّةُ، وَرَبِّ النظر، إني أجد ريحها مِنْ دُونِ أحدٍ قَالَ سَعْدُ : فما اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما صَنَعَ . قال أنس: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضعاً وثمانين ضَرْبَةٌ بِسَيْفِ، أَوْ طَعْنَةٌ بِرُمْح ، او رمية بِسَهُم وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثْلَ بِهِ المشركون، فما عَرَفَهُ أحدٌ إِلَّا أَخْتُهُ ببنانه. قال أنس: كُنَّا نَرَى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فيه وفي أَشْبَاهِهِ: ﴿ مِن الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ إلى آخرها . ٤٤٢ ـ وروى البخاري عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فما بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفيحَةٌ يَمَانِيةٌ . ٤٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي رضي الله عنه وهُوَ بِحَضْرَةِ العدو يقولُ : قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وإِن أبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظلال السُّيوفِ». فقامَ رَجُلٌ رَبُّ الهَيْئَةِ فَقالَ: يا أبا موسى، أنتَ سَمِعْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَرَجَعَ إلى أصحابه، فقالَ: أَقْرَأْ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَالْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إلى الْعَدُو، فَضَرَبَ بِهِ حتى قُتِلَ . درس في الاستعداد للجهاد قال الله تعالى : | وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ٤٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |باب غزو مؤتة | . مؤتة موضع قرب الشام جرت فيه موقعة مؤتة . [ صفيحة : سيف. ٤٤٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ | . ٤٤٤ - وروى مسلم عَنْ عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ على المنبر يقولُ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوة، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمِّي، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي . ٤٤٥ ـ وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : سَتَفْتَحُ عليكُم أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أحَدُكُمْ أَنْ يَلَهُوَ بِأَسْهُمِهِ». ٤٤٦ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً أَنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ : مَنْ عُلْمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، أو «فَقَدْ عَصَى». ٤٤٧ ـ وروى البخاري عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نَفَرٍ يَنتَضِلُّونَ فَقالَ: «أَرْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أباكُمْ كَانَ رَامِياه . ٤٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله قال : الخَيْلُ مَعْفُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامةِ . |1 | سورة الأنفال: الآية ٦٠ . ٤٤٤ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ونسيه . ٤٤٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه .. | . يكفيكم الله : أي الحرب والقتال لانتصاركم على معظم الأعداء أن يلهو: أن يشغل وقت فراغه بالرمي بها تمرناً. ٤٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي .. | . ٤٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب التحريض على الرمي | . ينتضلون : يترامون بالسهام للمسبق. ٤٤٨ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد ماض مع البر والفاجر | ، ومسلم في الإمارة باب الخيل في نواصيها الخير | . وروى الشيخان أيضاً مثل الحديث السابق عن عُرُوةَ البارقي رضي الله عنه بزيادَةِ: الأجْرِ والمَغْنم»، في آخِرِه . ٤٤٩ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنِ احْتَبسَ فَرَساً في سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَاناً بِاللَّهِ، وَنَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ، وَرَوْنَهُ وَبَوْلَهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ٤٥٠ - وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : جاءَ رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقَةٍ مَخْطُومَةٍ فقالَ: هَذِهِ في سبيل الله . فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لَكَ بِهَا يَوْمَ القيامةِ سَبْعُمائَةِ ناقةٍ كُلُّها مَخْطُومَةً . ٤٥١ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَيَّامِهِ التي لقي فيها العَدُوَّ انْتَظَر حتى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قام في الناسِ، فقالَ: «أَيُّها النَّاسُ، لَا تَتَمَنُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيةَ، فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فَأَصْبِرُوا واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلال السيوف. ثم قال: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ومُجْرِي السَّحَابِ، وَهَازم الأحزاب، أَهْزِمُهُمْ وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». ٤٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب من احتبس فرساً | . احتيس أي حبس وأعد فرساً للجهاد . ٤٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها | . مخطومة : أي مجعول على رأسها الخطام وهو الرسن. ٤٥١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجنة تحت رقاب السيوف | و |باب لا تتمنوا لقاء العدو | . ورواه مسلم في الجهاد باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء | . في بعض أيامه : أي أيام غزواته وحروبه . ٤٥٢ - وروى الشيخان عن جابر وأبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَرْبُ خِدْعَةٌ . درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الله فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ ا يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ لا يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ | . ٤٥٣ - وروى الشيخان عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدُّنْيَا وله ما على الأرض مِنْ شَيءٍ إلا الشهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا فَيُقْتل عشرَ مَرَّاتٍ لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ». وفي رواية: ولما يرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ . ٤٥٤ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَغْفِرَ اللَّهُ الشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ. ٤٥٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الحرب خدعة | ، ومسلم في الجهاد باب جواز الخداع في الحرب | . |1 | سورة آل عمران الآية ۷۰. الحديث رواه البخاري في الجهاد باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى | . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين | . ٤٥٥ - وروى مسلم عَنْ أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أنَّ الجِهَادَ في سبيل الله والإيمان بالله أفْضَلُ الأعمال، فقامَ رَجُلٌ فقال : يا رسول الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيل الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسول الله : نعم، إن قُتِلتَ في سبيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صابر، مُحْتَسِبٌ ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذيرٍ ثُمَّ قال رسولُ اللهِ : كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ : أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سبيل اللهِ ، أَتَكَفَّرُ عَنِّي خطاياي ؟ فقال له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابر مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غَيْرُ مُدْبِرِ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قال لي ذَلِكَ . ٤٥٦ ـ وروى البخاري عن سَمُرَةَ رضي الله قال: قال عنه رسول الله : رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيانِي، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِي دَاراً هِيَ أَحْسَنُ وأفْضَلُ لَمْ أرَ قَط أَحْسَنَ مِنْها . قالا : أما هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». وهُوَ بَعْضُ حديث طويل. وروى مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تعالى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلْغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشهداء، وإن مات على فِرَاشِهِ». ٤٥٨ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ طَلَبَ الشَّهادة صادِقاً أَعْطِيها ولو لَمْ تُصِبْهُ». الدين | . ٤٥٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا ٤٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الجنائز بعد باب ما قيل في أولاد المشركين | . وميكائيل . رأيت أي في المنام رجلين أي ملكين على صورة رجلين وهما جبريل ٤٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةُ : المَطْعُونُ والمَبْطُونُ، والغريق ، وصاحِبُ الهَدْمِ ، والشَّهِيدُ في سبيل الله». ٤٦٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وما تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ قالُوا: يا رسولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتِي إذا لقليله. قالُوا: فَمَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِل في سبيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ ن مات في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مات في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، ومَنْ ماتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، والغَريقُ شَهِيدٌ» . ٤٦١ ـ وروى الشيخان عن عبداللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». ٤٦٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يا رسول الله أرأيت إن جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ اخذ مالي؟ قالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مالَكَ، قالَ أَرَأَيتَ إِنْ قاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلُهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إن قتلني ؟ قالَ: «فَأَنتَ شَهِيدُه . قالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِه . ٤٥٩ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الشهادة سبع سوى القتل | ، ومسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . المطعون : الذي أصابه مرض الطاعون فمات به المبطون : الذي مات بمرض البطن صاحب الهدم الذي مات تحت الهدم والأنقاض. ٤٦٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . حتف أنفه. في سبيل الله : أي في الجهاد . بسبب غير القتل كان سقط من فرسه أو مات ٤٦١ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | من قتل دون ماله | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن من أخذ مال غيره | . ٤٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن من : قصد أخذ . . | . الباب الثالث عشر في طاعة ولاة الأمر وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكر | . ٤٦٣ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله . قال: عنه قال رسول الله : إنه ستكونُ بَعْدِي أثرة وأمور تُنكِرُونَها». قالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أدْرَكَ مِنا ذلك؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحقِّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتسألُونَ الله الَّذِي لَكُم». ٤٦٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ |1 | سورة النساء: الآية ٥٩. ٤٦٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء |باب | علامات النبوة | ، وفي الفتن باب سترون بعدي أموراً | . ورواه مسلم في الإمارة باب الأمر بالوفاء، ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . طاعة ٤٦٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأحكام | با | أطيعوا الله وأطيعوا الرسول | ، وفي الجهاد باب | يقاتل من وراء الإمام، ورواه مسلم في الإمارة |باب وجوب الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية | . رسول الله : «مَنْ أطاعَني فقد أطاع الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أَطاعَنِي، ومَنْ يَعْصِ الأمير فقَدْ عَصَانِي». وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أميره شيئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السلطانِ شِبراً ماتَ مِينَةٌ جاهِلِيَّة . ٤٦٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : علَيْكَ السَّمْعُ والطَّاعَةُ، في عُسْركَ ويُسْرِكَ ، ومَنْشَطِكَ ومَكْرِهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ. ٤٦٧ - وروى مسلم عن وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعْفِيُّ رسول الله فقال : يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسالونا حَقَّهُمْ ويَمْنَعُونا حقنا، فَما تَأْمُرُنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فقَالَ رسولُ اللهِ : واسْمَعُوا واطِيْعُوا، فإنَّما عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حملتم. ٤٦٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول اللهِ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلاً ، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ ٤٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الفتن |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها | ، وفي الأحكام |باب السمع والطاعة للإمام | ، ورواه مسلم في الإمارة |باب | الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر. ٤٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة |باب | وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية | . ٤٦٧ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق | . ٤٦٨ - الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب | الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . ينتضل، ومِنا مَنْ هُوَ فِي جَشْرِهِ، إِذْ نَادَى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الصَّلاةُ جامِعَةُ، فَاجْتَمَعْنا إلى رسول الله ، فقالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِي قَبْلِي إِلَّا كَانَ حقاً عَلَيْهِ أَنْ يَدُلُّ أُمَّتَهُ على خَيْر ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وإِن أَمْتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيتُها في أولها، وسيُصِيبُ آخِرَها بَلاءُ وأُمُورٌ تنكرونها، وتجيءُ فِتْنَةٌ يُرْقُقُ بَعْضُها بعضاً، وتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثم تَنكَشِفُ ونَجِيءُ الفِتَنةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ! فَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يُزحزح عن النَّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وهُوَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه، ومَنْ بايَعَ إمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وثَمَرَة قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنق الآخَرِه . |يَتَضِلُ : أَي يُسابق بالرمي بالنيل والنشاب. والجَشْرُ: الدَّوابُ الَّتِي تَرْعَى وتبيت مكانها. ويُرَقِّقُ بعضُها بعضاً : يُصَيِّره رقيقاً أَي خَفيفاً لِعِظَم ما بعده | . درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي عَنْ سُؤَال الإمارةِ وتَوْلِيَتِها مَنْ سَألَها قال الله تعالى : | تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاء وَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | الْأَخِلَّاءُ يَوْمَذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ | . | |1 | سورة القصص: الآية ٨٣. |۲ | سورة الزخرف: الآية ٦٧ . . وروى البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا أَسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ : بِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُهُ عليه، وبطانةٌ تَأْمُرُهُ بالشَّرِّ وتحضُه عليه. والمعصوم من عضم الله . ٤٧٠ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ اللهِ : يا عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، لا تَسْأَل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أعِنْتَ عليها، وإنْ أعْطِيتَها عَنْ مَسَأَلَةٍ وُكُلتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حلفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يمينك . ٤٧١ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : يا أبا ذر ، إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وإِنِّي أَحِبُّ لكَ ما أَحِبُّ لِنفْسِي، لَا تَأْمُرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَليَن مال يتيم .. ٤٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، الا تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ على مَنْكِبي ، ثُمَّ قال: «يا أبا ذَرٍ، إِنَّكَ ضَعيف، وإنَّها ٤٦٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | المعصوم من عصم الله | ، وفي كتاب الأحكام |باب | بطانة الإمام وأهل مشورته | . بطانتان فشان من الأعوان، وبطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله . ٤٧٠ ـ الحديث أخرجه البخاري في أوائل الإيمان والنذور باب الكفارة قبل الحنث وبعده | ، وفي الأحكام باب | من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها | . ورواه مسلم في الأيمان باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها .... ٤٧١ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . ضعيفاً: لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية، وذلك لما كان عليه من الزهد وعدم الاكتراث بأمور الدنيا . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . أمانة، وإنها يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخذَهَا بِحَقها وأدى الَّذِي عليهِ فيها . ٤٧٣ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنكُم سَتَحْرِصُونَ على الإمارة، وستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القيامة». ٤٧٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاكَ اللهُ عزّ وجَلَّ، وقال الآخرُ مِثْل ذلك. فقال إنَّا والله لا تُولي هذا العمل أحداً سَأَلَهُ، أَوْ أَحَداً حَرِصَ عليه . درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة قال الله تعالى : | وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمر |١ | . وقال تعالى : | وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ |٢ | . وقال تعالى إخباراً عن هود عليه السلام : |وَأَنَا لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ |۳ | . تستعملني : تجعلني عاملاً أي موظفاً على شيء. خزي وندامة: فضيحة قبيحة لمن لم يقم بحقها فتجعله يندم على تقلدها. الإمارة | . الحديث رواه البخاري في الأحكام باب ما يكره من الحرص على ٤٧٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وغيره | ، وفي كتاب استتابة المرتدين |باب | حكم المرتد والمرتدة | ، ورواه مسلم في الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها | . |۱ | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . |۲ | سورة الشورى، الآية ۳۸ |۳ | سورة الأعراف الآية ٦٨ . النبي ٤٧٥ - وروى مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه ان قال : الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنا لِمَنْ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: «اللَّهِ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المُسْلِمينَ، وعامتهم». ٤٧٦ - وروى الشيخان عن جرير البجلي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : بايَعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاةِ والنَّصْحَ لِكُلِّ مسلم. . وروى البخاري عن جابر رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ لا يُعلمنا الإِسْتِخَارَةَ في الأمورِ كُلها، كالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللهم إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ. اللهم إن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجِلِهِ - فَاقْدِرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومَعَاشِي، وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصْرِفْهُ عَنِّي ، واصْرِفْنِي عَنْهُ ، واقْدِرْ لِي الْخَيرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رضني به. قال: ويسمي حاجته. ٤٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . ٤٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة الله .. وفي غيره ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة التطوع باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، وفي الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة، وفي التوحيد |باب قول الله تعالى : قل هو القادر | . الاستخارة : هي طلب الخيرة، والمراد بها صلاة الاستخارة ودعاءها. هم: قصد وأراد. أو قال عاجل أمري وآجله شك من الراوي، ويمكن للداعي أن يذكر الجملتين . درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَابِي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ | . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُول عَنْ رَعِيَّتِهِ : الإمامُ رَاعٍ وَمَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راع في أهْلِهِ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومَسْؤُولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راع في مال سيدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ٤٧٩ - وروى الشيخان عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةٌ يَموتُ يَوْمَ يَموتُ وهو غاش لرعيته، إلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة». وفي رواية لمسلم : «ما من أمير يلي أُمُورَ المُسْلِمِين ثمَّ لا يجتهِدُ لَهُم ويَنْصَحُ لَهُمْ إِلَّا لم يَدْخُلْ معهم الجَنَّةَ». ٤٨٠ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ |۱ | سورة النحل الآية .۹۰ ٤٧٨ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن، ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . الحديث رواه البخاري في الأحكام |باب | من استرعى رعية فلم ينصح | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الإمام العادل وعقوبة الجائر.. | . يسترعيه : يفوض إليه رعاية وسياسة رعيته. ٤٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل . . | . شق عليهم : ضيق وشدد عليهم بغير حق. رسول الله يقُولُ في بَيْتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئاً فَشَقَّ عَلَيْهِم فَاشْقُق عليه، ومَنْ ولي من أمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفِقَ بهم فارفق به... ٤٨١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله». وعدَّ مِنْهُم: «الإمام العادلة . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على منابر مِنْ نُور: الذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِم، وما وَلُوا». ٤٨٣ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ : ذو سُلْطَانٍ مُقْسِطُ مُوَفِّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمِ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى مُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّف ذُو عِيَاله . درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الله تعالى : | مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ | . ٤٨١ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة | باب فضل إخفاء الصدقة | . ٤٨٢ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر... | . ٤٨٣ - الحديث رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار | . دوسلطان صاحب ولاية . موفق : يوفقه الله تعالى لما فيه مرضاته من العدل وغيره. |1 | سورة غافر الآية .۱۸ وقال الله تعالى : | وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِير | . وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |1 | . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِ مِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُرَدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَةٌ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُو يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا VA يَتَنَا هَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ | . ٤٨٤ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ القِيامَةِ، واتَّقُوا السُّحْ فَإِنَّ الشَّرِّ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٤٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «التؤدن الحقوق إلى أهْلِها يَوْمَ القيامةِ، حتَّى يُقادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». |1 | سورة التوبة : الآية ١١١. |۲ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ . |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۱۰ . |٤ | سورة التوبة : الآية ٧١ |٥ | سورة المائدة: الآيتان ۷۸ ۷۹ ٤٨٤ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . ٤٨٥ - الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . يقاد يقتص الجلحاء التي لا قرن لها. ٤٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ ، طُوقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ». ٤٨٧ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن الله ليملي للظالم ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتُهُ». ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ . ٤٨٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : اندرُونَ مَنِ المُفْلِسُ ؟ قَالُوا : المُفْلِسُ فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع . فقال : إِنَّ المُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، ويَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وأكل مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطى هَذَا. مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيتَ حَسَنَاتُهُ قبل أن يُقضى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثم طُرح في النَّارِه . وروى مسلم عن إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | إثم من ظلم شيئاً من الأرض وغيرها | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها | . قيد : قدر. طوقه من سبع أرضين يجعل سبعة أضعافه مثل الطوق حول عنقه، دلالة على عظم ذنبه وثقل حمله . LAY الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة هود. باب قوله : وكذلك أخذ ربك .. | ومسلم في البر |باب تحريم الظلم. يملي : يمهل ويؤخر أخذه عاقبه بذنبه . |1 | سورة هود: الآية ۱۰۲. ٤٨٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم. متاع كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها قذف رمى بالزني . ٤٨٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجره بالنار | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حقَّ امْرِى مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النار، وَحَرَّمَ عليه الجَنَّةَ فَقالَ رَجُلٌ : وإِنْ كانَ شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «وإنْ كانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكَ». ٤٩٠ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنَّهُ قالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا». وهو من جملة حديث قدسي طويل سيأتي ذكره في المتفرقات، في أواخر هذا الكتاب. ٤٩١ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رأى مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يستطع فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلك أضعف الإيمان. والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها ٤٩٢ - روى الشيخان عن جرير بن عبدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ». اقتطع : أخذ ظلماً بغير حق بيمينه : بحلف منه. أراك : نوع من الشجر تستعمل أعواده للاستياك. ٤٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . ٤٩١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان | . ٤٩٢ - الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا ٤٩٣ - وورى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقالَ الأفرع : إن لي عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَدِ، ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُه . ٤٩٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي ! الله عنها قالت: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأغراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فقال: «نعم». قالوا : لكنا والله ما تقبل. فقال رسول الله : «أو أمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرحمة . ٤٩ - وروى البخاري عن أبي قتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إني لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأريدُ أنْ أطول فيها، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصبي، فاتجوز في صلاتي كَرَاهِيَةً أن أشق على أمهه . =- وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّه مر بالشام على أناس مِنَ الأنْبَاطِ, وَقَدْ أَقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على الرحمن | ، وفي الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم. ورواه مسلم في الفضائل |باب رحمته الصبيان والعيال | . ٤٩٣ - الحديث رواه مسلم في الفضائل | باب رحمته بالصبيان والعيال | والبخاري في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الفضائل باب رحمته بالصبيان والعيال | ، والبخاري في كتاب الأدب بنحوه باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب صلاة الجماعة باب من : أخف الصلاة عند بكاء الصبي | وفي صفة الصلاة باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس | . ٤٩٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب البز |باب | الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق | . رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل يعذبون في الخراج . - وفي رواية حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فقال هشام : أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إن الله يُعَذِّبُ الذينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنيا». فَدَخَلَ عَلَى الأميرُ فَحَدَّثْتُهُ فَأَمَرَ . فَخُلُوا . |الأنباط الفلاحون من العجم | . يهم ٤٩٧ - وروى الشيخان عن ابن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسُولَ اللهِ قالَ : عُذِّبَتِ امرأةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْها حَتَى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيْهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَسَقَتْهَا إذْ هِي حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُل مِنْ خشاش الأرض». |خشاش الأرض: هَوَامُها وحَشَرَاتُها | . ٤٩٨ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّهُ مَرَّ بِفَتَيَانٍ مِنْ قريش قَدْ نَصَبُوا طَيراً وهُم يرمونه ، وقد جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ بِهِ مِنْ نَبلِهِمْ، فلما رأوا ابن عَمَرَ تَفَرَّقُوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. |الغَرَضُ : الهَدَفُ وَالشَّيء الذي يُرمى إليه | . ٤٩٩ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصَبَّرَ البَهَائِم . |ومعناه : تُحْبَسَ لِلْقَتل | . من الأرض. يعذبون في الخراج أي من أجله والخراج الضريبة الموضوعة على ما يخرج ٤٩٧ - الحديث رواه البخاري في أواخر كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم قتل الهرة | . ٤٩٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح |باب | ما يكره من المثلة | ، ومسلم في كتاب الصيد باب النهي عن صيد البهائم | . نصبوا طيراً: أي جعلوه هدفاً وغرضاً .. كل خاطئة : كل نبلة لم تصب الرمي . ٤٩٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح باب ما يكره من المثلة | ، ومسلم في الصيد |باب النهي عن صبر البهائم | . ٥٠٠ ـ وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي مر عليه حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ. وفي رواية لمسلم : نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّرْبِ فِي الوَجْهِ، وَعَنْ الوَسم في الوجه . ٥٠١ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِماراً مَوسُومَ الوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، فقال: «والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه». وأمر بِجمَارِه فكُوي في جَاعِرَتَيْهِ. فهو أول مَنْ كَوَى الجاعِرتين |الجَاعِرتان : نَاحِيَنَا الوِرْكَينِ حَوْلَ الدُّبُرِ . درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ مَوَالِيهِ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ | . ٥٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . لحمار موسوم الوجه أي مكوي الوجه لتعليمه وتمييزه عن غيره. ٥٠١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . |۱ | سورة النساء الآية ٣٦ ٥٠٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا مِنْهُ من النارِ، حتى فَرجَهُ بِفَرْجِهِ». ٥٠٣ - وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قلت: يا رسول الله أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيْمَانُ باللَّهِ، وَالجِهادُ في سبيل الله قالَ: قُلْتُ : أَيُّ الرِّقاب أَفْضَلُ؟ قالَ: «أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُها ثَمَناً». ٥٠٤ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ غُلَامُهُ بِطَعامِهِ، فإن لم يُجلِسْهُ مَعَه فَلْيُنَاوِلُهُ لُقْمَةً أَوْ لْقَمَتَينِ، أو أكله أو أكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلاجه. |الأكْلَةُ : اللُّقْمَةُ | . ٥٠٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرتين . ٥٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ ٥٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في الكفارات باب قوله الله تعالى : أو تحرير رقبة | ، ومسلم في العنق باب فضل العتق | . ٥٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في العنق |باب | أي الرقاب أفضل | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . أي الرقاب أفضل أي أكثرها ثواباً عند عتقها ، عند أهلها : مالكيها. ٥٠٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العتق باب إذا أناه خادمه بطعامه .. | . ٥٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | العبد إذا أحسن عبادة ربه | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده ..... نصح لسيده : قام بخدمته قدر طاقته. 501 - الحديث رواه البخاري في العنق باب العبد إذا أحسن.. | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد واجره | . رسول الله : لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلِحِ اجْرَانِ»، والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ ، والحَج ، وبرأُمِّي لا حبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوك . ٥٠٧ - وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، والنَّصيحَةِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ». ٥٠٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لهم أجرانِ : رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقٌّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدْبَها فَأَحْسَنَ تَأدِيبَها، وَعَلَّمَها فَأَحْسَنَ تَعْلِيمُها، ثم أعتقها فتزوجها، فَلَهُ اجْرَان». درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ ٥٠٩ ـ روى مسلم عن جرير بن عَبدِ الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أيما عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرقَتْ مِنْهُ الدَّمتُه . ٥١٠ ـ وروى مسلم عن جرير أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إذا أَبقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ». وفي رواية: «فَقَدْ كَفَرَه . ٥٠٧ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | كراهية التطاول على الرفيق | . ٥٠٨ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | تعليم الرجل أمنه وأهله | ، ومسلم في الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد | . ٥٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . أبق: هرب من خدمة مالكه برئت منه الذمة: أي ذمة الإسلام. ٥١٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . ٥١١ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كُنتُ أضرب غُلاماً لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي : «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أفهم الصوتَ مِنَ الغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا مِني إذَا هُوَ رَسولُ اللَّهِ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هَذَا الْغُلام ». فَقُلْتُ : لا أَضْرِبُ مَمْلُوكاً بَعْدَهُ أَبَداً. وفي رِوايَةٍ : فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ. وفي رواية : فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ، هُوَ حُرِّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ للفَحَتكَ النَّارُ ، - أو لَمَسَّتْكَ النَّارُه . ۵۱۲ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ ضَرَبَ غُلاماً لَهُ ، حَدَّاً لَمْ يَأْتِهِ ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». ۵۱۳ ـ وروى مسلم عن سُوَيْدٍ بنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُني سَابعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقرنٍ ما لَنا خادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةً، لَطْمُها أَصْغَرُنَا فَأَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُعْتِقَها . ٥١٤ ـ وروى الشيخان عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا فَر رضي الله عنه، وعليه حُلَّةٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُها، فَألْتُهُ عن ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌ رَجُلاً على عَهْدِ رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَيَّرَهُ بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . ٥١١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحبة المماليك | . ٥١٢ - الحديث رواه مسلم في الأيمان |باب | صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده . ٥١٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحية المماليك | . ٥١٤ - الحديث رواه البخاري في العنق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم | ، ومسلم في الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل | . الباب الرابع عشر في فضل الزهد والورع وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَن أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة . ٥١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهم لا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ». |1 | سورة يونس: الآية ٢٤ ٥١٥ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق، وفي الجهاد |باب التحريض على القتال، وفي مناقب الأنصار، وفي المغازي. ورواه مسلم |باب غزوة الأحزاب وهي الخندق | . ٥١٦ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتْبَعُ الميت ثلاثة أهله وماله ، وعَمَلُهُ فَيُرْجِعُ أَثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ». ٥١٧ ـ وروى مسلم عن أنس أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُؤْتَى بانعم أهل الدنيا مِن أهْلِ النَّارِيوْمَ القِيامَةِ، فَيُصْبَحَ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثم يقالُ : يا ابن آدم، هَلْ رَأيت خيراً قَطُّ ؟ هَلْ مَرْ بِكَ نعيم قط؟ فَيَقُولُ : لا واللهِ، يا ربّ! ويُؤتى باشَدُ النَّاسِ بُؤساً في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَعُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فيُقالُ لَهُ : يا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤساً قَط هَلْ مَرْ بِكَ شِدَّةً قَطُّ؟ فَيَقُولُ : لا واللَّهِ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَط ، ولا رَأَيْتُ شِدَّة قط !». ٥١٨ ـ وروى مسلم عن المُسْتَورِدِ بن شدادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله : ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أَصْبُعَهُ فِي اليم، فَلْيَنظُرُ بِمَ يَرْجِعُ . |اليم : البَحْ . عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ٥١٩ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله . بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَتَفَيْهِ، فَمَرْ بِجَدْيِ أَسَكُ مَيتٍ، فَتَناوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثم قال : أيكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَم ؟ فقالوا : ما نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وما ٥١٦ ـ أخرجه البخاري في الرقاق باب سكرات الموت | ، ومسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق. ٥١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار |باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار | . يصبغ : يغمس . ٥١٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة | . * ما الدنيا: أي ما مثلها في الآخرة : أي بالنظر إليها . ٥١٩ - رواه مسلم في أول كتاب الزهد والرقائق . نَصْنَعُ بِهِ؟! ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنهُ لَكُمْ؟» قالُوا : واللهِ لَوْ كَانَ حياً كان غَيْباً، إِنَّهُ اسك، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيْت؟ فقال: فواللهِ، للدُّنيا أهون على الله من هذا عليكم». |قوله كَنَفَيْه : أي عن جانبيه . والأسكُ : الصغير الأذن | . ٥٢٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنة الكافره . والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل الورع وترك الشبهات ٥٢١ ـ روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إن الحلال بَيْن ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيْن، وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَا لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الجمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فيه، الا وإنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمى، ألا وإن حمى اللهِ محارمة، الا وإن في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، الا وهي القَلْبُ . ٥٢٢ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَدَ ٥٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق . ٥٢١ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | فضل من استبرأ لدينه | ، وفي البيوع . ورواه مسلم في البيوع |باب | أخذ الحلال وترك الشبهات | . بين ظاهر مشتبهات مشكلات لما فيها من شبه الحلال والحرام. استبرأ : طلب البراءة أو حصل عليها الحمى الكلا الذي يمنعه الإمام ويتوعد من برعى فيه محارمه: معاصيه التي حرمها الله . ٥٢٢ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ما يتنزه من الشبهات | ، وفي اللقطة - عن تمرة في الطَّريقِ، فقالَ: «لَوْلا أَنِّي أخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها». ٥٢٣ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضيَ اللهُ عَنْهُ . النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ». |حاكَ : تَرَدَّدَ | . ٥٢٤ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي بي إهاب بنِ عَزيز . فأتَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والتي قد تزوج بها، فقال لها :عُقْبَةُ ما أَعْلَمُ أَنكِ أرْضَعتني ولا أَخْبَرَتِنِي، فَرَكَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ اللَّهِ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. لابي ٥٢٥ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان بكْرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَراج، وكان أبو بكرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأكل منه أبو بكر، فقال له الغُلام : تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هُوَ؟ فقالَ: كُنتُ تَكَهُمْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فَلَفيني، فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدْخَلَ أبو بكرٍ يَدَه، فَقَاءَ كُلِّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ الخَرَاجُ : شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ على عَبْدِهِ يُؤَدِّيهِ كل يَوْمٍ ، وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ | . باب تحريم إذا وجد تمرة في الطريق | . ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم | . ٥٢٤ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الرحلة في المسألة النازلة | ، وفي البيوع |باب تفسير الشبهات | ، وفي الشهادات باب شهد شاهد أو شهود بشيء | ، وفي النكاح |باب شهادة المرضعة | . ٥٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب أيام الجاهلية | . تكهنت من الكهانة، وهي الإخبار عما سيكون من غير دليل شرعي . الباب الخامس عشر في حقوق الوالدين والزوجين والأولاد والأرحام وما يناسب ذلك وهو يشتمل على سنة دروس : درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَا يبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قولًا كَرِيمًا للهِ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَا ربَّيَانِي صَغِيرًا |۱ | . ٥٢٦ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي : أي الأعمال أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة على وقتهاه، قُلْتُ : ثُمَّ أي؟ قال: «بر الوالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . |1 | سورة الإسراء الآية ٢٣ . ٥٢٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في المواقيت باب | فضل الصلاة لوقتها | ، وفي التوحيد، ومسلم في الإيمان باب | كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . ٥٢٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ مَنْ أَحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «أَمُّكَ» قالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ». ٥٢٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رغم أنْفُ، ثم رغمَ أنْفُ، ثم رغمَ أنفُ مَنْ أَدْرَكَ أبويه عِندَ الكِبَرِ أحدهما أو كلاهما، فلم يَدْخُلِ الجَنَّة». ٥٢٩ - وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: جاء رجل فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، قال: أخي والداك؟ قال: نعم. قالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدٌ». وفي رواية لهما عنه ، قال : أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهَادِ ابْتَغِي الأَجْرَ من الله تعالى. فقال: فهل لك مِنْ والِدَيْكَ أحَد حَيَّ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر مِنَ اللهِ تعالى؟ قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديـك فَأحْسِنُ صحبتهما». وهذا لفظ مسلم . ٥٣٠ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البِر أَنْ يَصِلَ الرجلُ وُدْ أبيه . ٥٢٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من أحق الناس يحسن الصحبة | ، ومسلم في أول البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . أحدهما .. | . الحديث رواه مسلم في البر والصلة |باب رغم أنف من أدرك أبويه أو رغم أنف : لصق بالرغام وهو التراب، وهو دعاء عليه بالذل والفقر. ٥٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد بإذن الأبوين | ، ومسلم في البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . ٥٣٠ ـ الحديث - من جملة حديث - رواه مسلم في البر والصلة باب صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما | . وروى الشيخان عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الا انبِّئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ |ثلاثاً | قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قالَ : الإِشْرَاكُ بالله، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». وكانَ مُتَّكِناً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وقَولُ الزُّورِ ، وشَهادَةُ النُّورِه. فَما زال يُكرِّرُها حتى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ . ٥٣٢ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَبائر : الإشراك بالله وعُقُوقُ الوالِدَيْن، وقتل النفس، واليَمِينُ الغَمُوسُ الغَمُوسُ : الَّتي يَحْلِفُها كاذباً عامِداً، سُمِيَّتْ غَمُوساً لأنها تغمس الحالف في الإثم. درس في طلب العدل بين الأولاد روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْني . هَذَا غُلاماً كان لي . فقال رَسُولُ اللهِ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فقال: لا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَرْجِعْهُ». وفي رواية : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلهم؟ قال: لا. قال: اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ». فرجع أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدقة. وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك وَلَدٌ سوى هذا؟ فقال: نعم. قالَ: «أَكلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ ٥٣١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات باب ما قيل في شهادة الزور | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٥٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأيمان والنذور |باب | اليمين الغموس | ، وفي المرتدين، وفي الديات، وفي غيرها. ٥٣٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة باب الهبة للولد | و |باب الإشهاد في الهبة | . ورواه مسلم في كتاب الهيات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة | . إني نحلت أعطيته دون مقابل. فأرجعه : أي ارتجعه . هَذَا؟ قال: لا. قال: فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ». وفي رواية: «لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ». وفي روايةٍ: «أُشْهِدْ على هَذَا غَيْري». ثم قال : أيسرك أنْ يَكُونوا إِلَيْكَ في البِرِّ سَواءٌ؟ قال: بلى. قال: «فلا إذا». درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ قال الله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَيْلَتْ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله |1 | . وقال تعالى : | وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ |٢ | . وقال تعالى : | وَأمْرَ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا |۳ | . وقال تعالى : تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا | . ٥٣٤ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قالَ: كُلُّكُمْ راع وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّنِهِ، والأمِيرُ رَاعٍ ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أهل بيته، والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ . |۱ | سورة النساء الآية ٣٤ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٢ . |۲ | سورة النساء: الآية 19 . |٤ | سورة التحريم: الآية ٦ . ٥٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن | . ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . ٥٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رسول الله : إذا دعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عليها، لَعَنتها الملائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ . ٥٣٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : استَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ، وان أعوج ما في الضلع أَعْلاه، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ». ٥٣٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : لا يَفْرِكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةٌ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقاً رضيَ مِنْهَا آخَرَه . أو قال: «غيره». |وقولُهُ يَفْرِك : معناه يُبْغِضُ | . ٥٣٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدُّنْيا متاع، وخير متاعها المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». ٥٣٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَحِلُّ لِاَمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، ولا تَأْذَن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بإِذْنِهِ». الحديث رواه البخاري في النكاح، وفي بدء الخلق |باب إذا قال أحدكم آمين . . .. | ، ورواه مسلم في النكاح | باب تحريم امتناعها من فراش زوجها | . ٥٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح |باب | المداراة مع النساء | ، ورواه مسلم في الرضاع |باب الوصية بالنساء | . الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع |باب الوصية بالنساء | . ٥٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة | . ٥٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها . . | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب ما أنفق العبد . من مال مولاه . وزوجها شاهد: أي مقيم في البلد. ٥٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: أَخَذَ الحسن بن علي رضي اللهُ عَنْهُما تَمْرَةً مِنْ تمر الصَّدقَةِ فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فقال رسول الله : ك ك إزم بها، أما علمت أنا لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وفي رواية: «أنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ». وقوله: كخ كخه: يقال بإسكان الخاء ويُقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زَجْرٍ لِلصَّبِيِّ عن المُسْتَقْذَراتِ. وكان الحسن رضيَ اللهُ عَنْهُ وَقتَيْذ صبيا | . ٥٤١ ـ وروى الشيخان عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: كُنتُ غُلاماً في حِجْرٍ رسول الله ، وكانت يدي تَطِيشُ في الصحفةِ، فقال لي رَسُولُ اللَّهِ یا غُلامُ سَم الله تعالى، وكُلِّ بيمينك، وكُلِّ مِما يليك ، فما زَالَتْ تِلْكَ طُعْمتِي بَعْدُ . ومَعْنَى تَطِيشُ : تَدُورُ فِي نَوَاحِي الصحفة | . درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات قال الله تعالى : | فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا نَقْهَر وَأَمَّا السَّابِلَ فَلَا نَنهر |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا | . الصدقة ٥٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب ما يذكر في للنبي | وفي الجهاد. ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٤١ - الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل باليمين | ، ومسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . الله الصحفة: إناء كالقصعة. |1 | سورة الضحى : الآية ٩ - ١٠ . |۲ | سورة النساء: الآية ١٠ . ٥٤٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السِّبْعَ المُوبِقاتِ» قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله ، والسِّحر ، وقتلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغافلات . ٥٤٣ - وروى البخاري عن سهل بن سعد رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنَّةِ هَكَذَاه. وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وفرج بينهما . كافل اليتيم القائم بأموره. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة : كافل اليتيم - له أو لغيره | أي سواء كان قريباً أو أجنبيا. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرْمَلَةِ والمِسْكِين كالمُجاهد في سبيل الله». وأحْسَبُهُ قالَ: «وكالقائم الذي لا يَفْتُرُ وكالصَّائِمِ الَّذِي لا يُفْطِرُه! ٥٤٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قَالَتْ : دَخَلَتْ علي امْرَأَةٌ ومعها ابنتان لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمرةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُها ٥٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و |باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . التولي يوم الزحف الهرب من المعركة عند لقاء العدو. ٥٤٣ - الحديث رواه البخاري في الطلاق باب |اللعان وفي الأدب. ورواه مسلم في الزهد | باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم | . ٥٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول النفقات وفي الأدب |باب الساعي على الأرملة | . ٥٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | اتقوا النار ولو بشق تمرة | ، وفي الأدب. ورواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . تسأل: تسأل مالاً عن حاجة . إياها، فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبي علينا ،فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ: «مَنِ ابْتُلِي مِنْ هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِه . ٥٤٦ - وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: جَاءَتْني مِسْكِينَةً تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها، فأطْعَمْتُها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةٌ، وَرَفَعَتْ إِلَى فيها تمرةً لِتَأْكُلها، فَاسْتَطْعَمَتها ابنتاها، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تأكلها بَيْنَهُما ، فَأَعْجَبَني شَأنها، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقالَ: «إنَّ الله قَدْ أَوْجَبْ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من الناره . عن النبي أنه قال: ٥٤٧ ـ وروى مسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ وَضَمٌ اصَابِعَهُ . جَارِيَتين: أي بنتين. قاله النووي | . درس في تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وإلى الأمردِ الحسن لِغَيْرِ حَاجَةٍ شرعية ونهي المرأة عن أنْ تَصِفَ لِزَوْجِهَا مَحاسِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعَا فَسَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ |۱ | . ٥٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . ٥٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب |باب فضل الإحسان إلى البنات | . عال جاريتين: قام عليهما بالمؤونة والتربية ونحوهما. |1 | سورة الأحزاب: الآية ٥٣ . وقال تعالى : | قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَتَحْفَظُوا فُرُوجَهُـ وقال تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا |٢ | . وقال تعالى : | يَعْلَمُ خَانَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ |۳ | . ٥٤٨ - روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَخْلُونُ أَحَدُكُمْ بامرأةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . ٥٤٩ - وروى الشيخان عن عُقبة بن عامرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمُ والدُّخُول على النساءه . فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ الحَمْو؟ قالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ». |الحمو: قريب الزوج كأخيه | . ومثل الخلوة بالأجنبية الخلوة بالأمردِ الجميل . ٥٥٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : كتب على ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ : الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زناهما الإِسْتِمَاعُ ، واللسان زناهُ الكَلَامُ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، والرّجُلُ زِناها الخطا، والقلبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ». ورواه البخاري أيضاً مختصراً. |۱ | سورة النور: الآية ٣٠. |۲ | سورة الإسراء: الآية ٣٦ . |۳ | سورة غافر: الآية ١٩. ٥٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح | باب لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . ٥٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم الخلوة بالأجنبية | . ٥٥٠ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب زنا الجوارح | ، ومسلم في كتاب القدر |باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى | . كتب قدر. مدرك : محصل. عن ٥٥١ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكُمُ والجُلُوسَ في الطَّرُقَاتِ!». قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌ، نَتَحَدَّثُ فيها . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حَقُّ الطريق يا رَسُول الله؟ قالَ: غَضْ البَصْرِ، وَكَف الأذى، ورَدُّ السَّلام ، والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنهي عن المُنْكَرِه . ٥٥٢ ـ وروى مسلم عن جريرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سألت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَقالَ: «أَصْرِفُ بَصَرَكَ. ٥٥٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ولَا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا المَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُل في ثوبٍ واحدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثّوبِ الواحده . ٥٥٤ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تُباشر المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنه يَنْظُرُ إليها». 501 - الحديث رواه البخاري في المظالم باب | أفنية الدور والجلوس على الصعدات | ، وفي أوائل كتاب الاستئذان. ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن الجلوس في الطرقات | . الحديث رواه مسلم في كتاب الآداب |باب نظر الفجأة | . الفجأة أي البغتة من غير قصد لها. الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب تحريم النظر إلى العورات | . لا يفضي الإفضاء الانتهاء والوصول في شوب واحد: أي لا يضطجعا متجردين تحت ثوب واحد. ٥٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب لا تباشر المرأة المرأة | . درس في صلة الأرحام والوصية بالجار قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ | . ٥٥٥ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى خَلَقَ الخَلْقَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ، فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ العَائِذٍ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قال: نَعَمْ أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقطع من قَطَعَكِ؟ قالت: بَلَى . قال : فَذَلِكَ لَكِ». ثم قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَتَهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَرَهُمْ | . ٥٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أحب أن يُبْسَط له في رِزْقِهِ، ويُنسأ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». |ومعنى يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ : أَي يُؤخر له في أَجَلِهِ وَعُمُرِهِ | . |۱ | سورة النساء : الآية ٣٦ . الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب | صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . : أي لما كمل خلقهم. العائد المستجير. فرغ منهم : . الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من بسط له في الرزق | ، وفي البيوع |باب | من أحب البسط في الرزق | . ورواه مسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . |۲ | سورة محمد : الآية ٢٢ . ٥٥٧ - وروى الشيخان عن أبي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي من النار. فقال النبي : تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ . ٥٥٨ ـ وروى الشيخان أيضاً عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله . ٥٥٩ - وروى الشيخان أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالتْ: قَدِمَتْ عَلي أمي وَهِيَ مُشْرِكَةً فِي عَهْدِ رسول الله ، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللهِ ، قُلْتُ: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعم صلي أُمَّكِ». |وقولها «راغبة: أي طَامِعَةً عندي تسألني شَيئاً | . عن ٥٦٠ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما . النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِيء، ولكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها». و قَطَعَتْ | بفتح القاف والطاء ، ورَحِمُهُ | مرفوع فاعل. ٥٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة الباب الأول: باب وجوب الزكاة | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة | . ٥٥٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . ٥٥٩ ـ الحديث رواه البخاري في الهبة باب | الهدية للمشركين | ، وفي الجزية، وفي الأدب. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين | . - الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | فضل صلاة العشاء في جماعة | . ليس الواصل أي الكامل الصلة لأقربائه بالمكافيء: أي الذين يكافئوهم على صلتهم له . ان ٥٦١ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ وعائشة رضي الله اللهُ عَنْهُم : رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورْتُهُ. ٥٦٢ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «واللهِ لا يُؤْمِن، واللهِ لا يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. ٥٦٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يُؤذ جاره . الحديث. ٥٦١ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب باب الوصاية بالجار | ، ومسلم في البر والصلة باب الوصية بالجار والإحسان إليه | . ٥٦٢ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | إثم من لم يأمن جاره بواثقه | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . ٥٦٣ ـ من جملة حديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب |باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . الباب السادس عشر في بيان حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ | . رسولُ اللَّهِ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً». روى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النعمان بن بشيرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: وروى الشيخان عن قال رسول الله : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطَفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سائر الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمى». |1 | سورة النور الآية .۱۹ ٥٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | فضل تعاون المؤمنين | ومسلم في كتاب البر والصلة باب | تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم | ، ومسلم في البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومَنْ فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةٌ مِنْ كُرَب يَوْمٍ القيامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ». ٥٦٧ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». ٥٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَقُّ المُسْلِم على المُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السلام، وعِيادَةُ المَريض ، واتباع الجنائز، وإجابةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العاطس ». وفي رواية مسلم زيادة: وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له». ٥٦٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنصُرْ أخاك ظالِماً أَوْ مَظْلُوماً». فقالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انصُرْهُ إذا كان مظلوماً، أرأيْتَ إن كان ظالماً ، كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ : تَحْجُرُهُ - أَوْ تمنعه - عن الظلم ، فإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُه . ٥٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | : لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه | ، وفي الإكراه |باب | يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل | . ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم. والمشقة . لا يسلمه : لا يتركه إلى عدوه أو نفسه الأمارة بالسوء. كربة : الكربة هي الهم ٥٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من الإيمان أن يحب لأخيه . . | ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن خصال الإيمان أن يحب لأخيه .. | . ٥٦٨ - رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز | والنكاح والأشربة، وغيرهما. ورواه مسلم في السلام باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . ٥٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم يا أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً | . ٥٧٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تَحاسَدُوا ولا تَناجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ، وكُونُوا عِباد الله إخْوَاناً. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم : لا يظْلِمُهُ، ولا يَحْقِرُهُ، ولا يَخْذُلُهُ التَّقْوَى ههنا، |وَيُشِيرُ إِلى صَدْرِهِ ثلاث مَرَّاتٍ بِحَسْبِ أمْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ كُلُّ المُسلَّم على المُسلم حرام دمه وماله وعِرْضُهُ». معنى النَّجْشَ : أَن يَزِيدَ في ثَمَنِ سلعة يُنادى عليها في السُّوقِ ونَحْوِهِ ولا رَغْبَةً لَهُ فِي شِرَائِها، بلْ يَقْصِدُ أَنْ يغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذا حرام. قاله النووي رحمه الله تعالى | . درس في توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم قال الله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا روى مسلم عن أبي مسعود البَدْري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُمْ، ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأحلام والنُّهَى ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ |النُّهَى : العُقُولُ | . ٥٧٠ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظن والتجسس والتنافس | . |1 | سورة الزمر: الآية .۹. ٥٧١ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني في الصلاة أولوا الأحلام هم | البالغون . ٥٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ، فَإِنْ كانُوا في القراءة سَوَاءً فاعْلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كانُوا في السُّنَّة سَواءٌ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنا . ولا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُل فى سُلْطانِهِ، ولا يَقْعُدُ ، بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». قال الإمام النووي : المراد بسلطانه»: محل ولايته أو الموضع الذي يختص به و تكرمته»: ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما . یه ٥٧٣ ـ وروى الشيخان عن سهل بن أبي خَيْثَمَةَ أَنَّ عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحُوَيْضَةَ ابني مسعودٍ، قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قتيل، فذهب عبد الرحمن يتَكَلَّمُ ، فقال : اكبر كبر» وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكت، فتكلما ، الحديث. وقوله : كبر كبره معناه : يتكلم الأكبر. ٥٧٤ ـ وروى مسلم مُسنداً والبخاري تعليقاً عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أن النبي الهلال و قال : أراني في المنام أتسَوَّلُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُلان أحدهما أكبر مِنَ الآخَرِ، فَناوَلتُ السُّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيل لي : كَبَّرٌ. فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما. ٥٧٥ ـ وذكر مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقالَ: ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُنزِلَ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ . ٥٧٢ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب في أحق بالإمامة | . ٥٧٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الديات |باب | القسامة | ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات |باب | القسامة | . . ٥٧٤ - الحديث رواه مسلم في الرؤيا |باب | رؤيا النبي ، والبخاري في الوضوء تعليقاً |باب دفع السواك إلى الأكبر | . ٥٧٥ - الحديث رواه أبو داود في الأدب |باب | في تنزيل الناس منازلهم. ٥٧٦ ـ وروى الشيخان عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه قال: لقد كُنتُ على عَهْدِ رسول الله الله غُلاماً ، فَكُنتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فما يمنعني من القول إلا أَنَّ هَهُنا رجالاً هُمْ أَسَنُ مِنِّي . بينهم درس في فضل الحب في الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبوء و الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهم | . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه. النبي صلى الله عليه وسلم قال : عن ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وجَد بِهِنَّ حَلاوة الإيمان: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُما، وأنْ يُحِبُّ الْمَرْة لا يُحِبُّه إلا لله، وأنْ يَكْرَة أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَفَ في الناره . ٥٧٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ! الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله : إمامٌ عادِلٌ، وشاب نشأ الحديث رواه البخاري في الفضائل ومسلم في كتاب الجنائز باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . |۲ | سورة الحشر: الآية ٩. الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | حلاوة الإيمان، وفي الأدب. ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان | . ٥٧٨ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة | . في عِبادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قلبهُ مُعَلَّق بِالمَساجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابًا في اللَّهِ اجتمعا عليه وتفرقا عليْهِ، ورجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يمينه ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه . ٥٧٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقُولُ يومَ القيامة : أينَ المُتحَابُّونَ بِجَلالي؟ اليَوْمَ أَظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». ٥٨٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحابوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ. درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ واسْتِحْبَابِ العُزْلَةِ عِنْدَ فَساد الزمان قال الله تعالى : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ |١ | . ٥٧٩ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب فضل الحب في الله | . ٥٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون | . |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٥٨١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله : انْطَلِقُ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ رضيَ اللهُ عنْهَا نَزُورُها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها فلما انتهيا إلَيْها بكث، فقالا لها : ما يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمينَ أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُرسولِ اللَّهِ ؟ فقالت: إِنِّي لا أبكي، إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُرسول اللهِ ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ. فَهَيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان معهاه . ٥٨٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخاً لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قالَ: ابْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخاً لي في هَذِهِ القَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَربُها عَلَيْهِ ؟ قال : لا ، غَيْرَ أَنِّي احْبَبْتُهُ في اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَإِنِّي رسُولُ اللهِ إليكَ بِأنَّ اللهَ قَدْ أحَبُكَ كَما أحْيَيْتَهُ فِيهِ |يُقَالُ: «ارْصَدَهُ لِكَذَا» إذا وَكُلَهُ بِحِفْظِهِ والمَدْرَجَةُ : الطَّرِيقُ ومَعْنَى «تربها : تَقُومُ بِهَا وتسعى في صلاحها قاله النووي. ٥٨٣ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُقيمَنْ أَحَدُكُمْ رجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثم يَجْلِسُ فيهِ، وَلَكِنْ تَوَسُعُوا وَتَفَسَّحُوا». وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. ٥٨١ - الحديث رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضل أم أيمن رضي الله عنها | . أم أيمن : مولاة رسول الله فهيجتهما أي أثارتهما على البكاء. ٥٨٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الحب في الله | . ٥٨٣ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه | و |باب | إذا قيل لكم تفسحوا | ، وفي الجمعة |باب | لا يقيم الرجل أخاه من مقعده | . ورواه مسلم في السلام باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه . ٥٨٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِس ثم رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ٥٨٥ ـ وروى البخاري عن قتادة رضي الله عنهُ قالَ: قُلْتُ لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ؟ قال : نعم . درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره قال الله تعالى : | وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ | . وروى الشيخان عن عَدِي بن حاتم رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقٍ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدَ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». ٥٨٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». ٥٨ - الحديث رواه مسلم في السلام باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به | . ٥٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان |باب المصافحة | . |1 | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . ٥٨٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | طيب الكلام | ، وفي الزكاة وفي التوحيد، وغيرهما. ورواه مسلم في الزكاة | باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ..... شق تمرة : نصف تمرة. ٥٨٧ ـ من جملة حديث رواه البخاري في الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم وفي الجهاد باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر. ورواه مسلم في الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۸۸ - وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ : لَا تَحْقِرَن مِنَ المَعْرُوفِ شَيئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طلقه . ٥٨٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلَاثَاً حتى تُنْهم عَنْهُ ، وَإِذَا أَتى على قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَاً. ٥٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يثني على رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المَدْح ، فقالَ: «أَهْلَكْتُمْ - أو قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ ». |الإطْرَاء : المُبَالَغَةُ في المَدْح | . ٥٩١ ـ وروى الشيخان عن أبي بكْرَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النبي ، فأثنى عليهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنق صَاحِبِكَ. يَقُولُهُ مِرَاراً | . إنْ كانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كذا وكذا، إنْ كانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسبُهُ الله ، وَلَا يُزَكِّي على اللَّهِ أَحَداً . قال الإمام النووي : فهذه الأحاديث في النهي، وجاء في الإباحة ٥٨٨ - الحديث رواه مسلم في البر باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . ٥٨٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ٥٩٠ - الحديث رواه البخاري في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح . ٥٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات باب إذا زكى رجل رجلا كفاه | ، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح | ، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح. لا محالة : لا بد D حسيبه الله : محاسبه فلا يكذب بالثناء بما يعلم أو يظن خلافه فيقع في الإثم. احاديث كثيرة صحيحة قالَ العُلماء وطريق الجمع بين الأحاديث، أن يُقال : إن كان الممدوح عِنْدَه كمالُ إيمان ويقين ورياضةُ نَفْسٍ وَمَعْرِفَةٌ تامة، بحيثُ لَا يُفْتَنُ، وَلا يغتر بذلك، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَيْسَ بِحَرامٍ وَلَا مَكْرُوهِ، وَإِنْ خِيفَ عليه شَيءٌ مِنْ هَذِهِ الأمور، كُرِهَ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ كَرَاهَةٌ شديدة . درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين قال الله تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ | . وقال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَ اتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةً | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينا | . |1 | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۳ | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |٥ | سورة الأحزاب : الآية ٥٨ |۲ | سورة النساء: الآية ٥٤ . |4 | سورة النور: الآية ١٩. ٥٩٢ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عنه». ٥٩٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَباغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، ولا تَقاطَعُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخواناً، ولَا يُحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَ . ٥٩٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُعرَضُ الأَعْمَالُ في كل يوم خميس وَاثْنَيْنِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدِ لَا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رَجُلًا كانَتْ بَيْنَهُ وبينَ أخِيهِ شَحْنَاهُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حتى يَصْطلحاه . ٥٩٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ، وَلا تَحسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَافَسُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا ، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانَاً كما أَمَرَكُمُ المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى ههنا ، التَّقوى ههنا |وَيُشيرُ إلى صَدْرِهِ بِحَسْبٍ أَمْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ . كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَنظُرُ إلى أجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ . ٥٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب المسلم من سلم المسلمون | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٥٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عن التحاسد | ، ومسلم في البر |باب النهي عن التحاسد | . ٥٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | . شحناء : عداوة وبغضاء. انظروا أخروا . الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب تحريم ظلم المسلم وخذله | . ٥٩٦ - وروى مسلم عن جُندب بن عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال رجُلٌ : والله لا يَغْفِرُ اللهُ لِفلان . فقالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَالى عليَّ أَلا أغْفِرَ لِفُلانٍ؟ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَك ! » . . وروى الشيخان عن ابن مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا كُنتُمْ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتى تَخْتَلِطُوا بالناس ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». ٥٩٨ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبال في الماءِ الرَّاكِدِ. ٥٩٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : اتَّقُوا اللَّاعِنين». قالوا : وَمَا اللَّاعِنانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقَ النَّاسِ أَوْ ظِلْهِمْ. قال ابن الأثير في النهايةِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ : أَي الْأَمْرَينِ الجَالِبَينِ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنْ ٥٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله | . يتالي : يحلف . ٥٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث | . ٥٩٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد | . الراكد الدائم، الذي لا يجري . ٥٩٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن التخلي في الطرق | . ٦٠٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن |باب | قوله النبي صلى الله عليه وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا | ، ومسلم في كتاب البر |باب | النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم | . رسُولِ اللهِ ، قال : ولا يُشِ أَحَدُكُمْ إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يُدْرِي لَعَلَّ الشَّيطانَ يَنْزَعُ في يَدِهِ ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ من النَّارِه . وفي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم : «مَنْ أَشَارَ إلى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَتُهُ، حَتَّى وإن كَانَ أَخَاهُ لأبيه وأمه». وأصل النزع : الطعن والفساد | . درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . ٦٠ ـ وروى الشيخانِ عَنْ حارِثَةَ بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله يقولُ: الا أخبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيف مُتَضَعْفٍ، لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُل جَواظِ مُسْتَكبر». |«العمل»: الغليظ الخافي. و«الجواظ»: الضخم | مشْيَته | . المُخْتالُ في ٦٠٢ - روى الشيخان أيضاً عن سهل بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لِرَجُلٍ عِنْدَه جالس: «مَا رَأْيَكَ فِي هَذَا ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هذا واللهِ حَرِي إِنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ ، |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٦٠١ ـ الحديث رواه البخاري في التفسير |باب | قوله تعالى : عمل بعد ذلك زنيم | ، وفي الأدب، والنذر ورواه مسلم في صفة الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . لو أقسم على الله لأبره : لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله لأعطاء الله ما يريد. ٦٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب الأكفاء في الدين | . وإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشْفَعَ فَسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثم مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما رَأَيْكَ في هَذا؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المسلمين هذا حَرِي إِنْ خَطبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفْعَ، وَإِنْ قَالَ الا يُسْمَعَ لِقَولِهِ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». |ومعنى «خري»: حقيق | . ٦٠٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: احْتَجَتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ في الجَبَّارُونَ والمتكبرون . وقالتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ فَقضَى الله بينهما : إنك الجنةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُها». ٦٠٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : رُبَّ أَشْعَثَ اغْبَرَ مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ ٦٠٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتي الرجل العَظِيمُ السَّمِينُ العَظِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. ٦٠٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها |باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . احتجت : تخاصمت وأقامت كل واحدة الحجة على الأخرى. ٦٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب | فضل الضعفاء والخاملين | . أشعث: مليد الشعر أغبر يعلوه الغبار D لأبره لأعطاه ما حلف عليه. ٦٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في تفسير سورة الكهف |في تفسير قوله تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً | ، ومسلم في أول كتاب صفة القيامة والجنة والنار. درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس قال الله تعالى : | مَن يَشْفَع شَفَعَةٌ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا | . وقال تعالى : | لَّاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ معْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ |۳ | . ٦٠٦ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي الله على لسان نبيه ما أحب». وفي رواية: «مَا شَاءَ». ٦٠٧ - وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما فِي قِصَّةِ بَرِيرَةً وزوجها، قال: قال لها النبيُّ : لَوْ رَاجَعَتِهِ؟»، قالت : يا رسولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إنما أَشْفَعُ». قالت: لا حاجة لي فيه. ٦٠٨ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا، أَنْ قُرَيْشاً أَهمُهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْرُمِيَّةِ التي سَرَقَتْ فقالوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رسولَ اللَّهِ ؟ |1 | سورة النساء : الآية ٨٥ |۳ | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۲ | سورة النساء: الآية ١١٤ . ٦٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة | ، وفي الأدب والتوحيد ورواه مسلم في الأدب باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي في زوج بريرة | . بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين. ٦٠٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الحدود |باب | إقامة الحدود على الشريف = فقالوا : وَمَنْ يَجْتَرى عليه إِلا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسولُ اللهِ ؟ فَكَلَّمَهُ أَسَامَهُ فقال رسولُ اللهِ : أَتَشْفَعُ في حَدٌ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تعالى؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الحد. وآيمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت محمد صلى الله عليه وسلم سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها». وفي رواية : فَتَلُونَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : وأَتَنْفَعُ في حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟!» فقالَ أَسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يا رَسُولَ اللهِ قالَ : ثم أمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا . ٦٠٩ - وروى الشيخان عن أم كلثوم بِنْتِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سمعت رسول الله يقولُ: لَيْسَ الكَذَّاب الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فينمي خيراً أو يقول خيراً». وفي رواية لمسلم زيادة: قالت : ولم أسمعـه يُرْخُص في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرّجل أمْرَأَتَهُ، وحدِيثَ المَرأة زوجها. والوضيع | ، ومسلم في الحدود |باب | قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الحدود | . الشفاعة في ٦٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب ليس الكذاب.. | ، ومسلم في الأدب |باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه . فينمي : يبلغ خيراً. الباب السابع عشر في مدح جملة من محاسن الأخلاق المتعلقة بالقلب واللسان وذم جملة من مساويها وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ |1 | . |۱ | وقال تعالى : | خُذ العفو وأمن بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الشَيْئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمُ الله وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّنَهَا إِلَّا ذُوحَظْ عَظِيمٍ |۳ | . ٦١٠ ـ روى الشيخان عن ، عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لم |۱ | سورة آل عمران الآية ١٣٤ . |۳ | سورة فصلت الآيتان ٣٤ ٣٥ |۲ | سورة الأعراف الآية .۱۹۹ ٦١٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب صفة النبي ، وفي الأدب ورواه مسلم في الفضائل |باب كثرة حياله | . يَكُنْ رَسولُ اللهِ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ احْسَنَكُمْ أَخْلَاقاً». ٦١١ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله رَفِيق يُحِبُّ الرّفْق في الأمرِ كُلِّهِ». ٦١٢ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خُبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَين امْرَيْنِ قَط إلا أخَذَ أَيْسَرَهُما ، ما لم يَكُنْ إثْماً، فَإِنْ كَانَ إثْماً كان أبعد الناس منه وما أنتقم رسولُ اللهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَط، إلا أن صلى الله عليه وسلم تنتهك حُرْمَةُ الله ، فَيَنْتَقِمُ الله . ٦١٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : ويَسرُوا ولا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا ولا تُنفّرُواه . ٦١٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رجلا قال للنبي : أوصني . قال : ولَا تَغضَبْ فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: لَا تَغْضَبُ. ٦١٥ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أشجُ عَبْدِ الْقَيْس : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ : الحِلْمُ والأناة». ٦١١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب فضل الرفق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في البر |باب فضل الرفق | . ٦١٢ - الحديث رواه البخاري في باب صفة النبي ، وفي الأدب. ومسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله .. | . 113 - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | ما كان النبي يتخولهم بالموعظة | ، وفي غيره. ومسلم في كتاب الجهاد باب الأمر بالتيسير وترك التنفير | . ٦١٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحذر. ٦١٥ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الإيمان . من الغضب | . ٦١٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، ولا أمْرَأَةٌ ولا خَادِماً، إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سبيل الله ، وما نِيلَ مِنْهُ شَيءٌ قَط فَيَنتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ محارم الله تعالى، فَيَنْتَقِمَ الله تعالى . ٦١٧ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنتُ امْشِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدْ نَجْرَانِي غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِي، فَجَبَدَهُ بردَائِهِ جَبْدَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عاتِقِ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُثْرَتْ بِهَا حَاشِيَةً البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْدَتِهِ، ثم قال: يا محمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فالتفت إلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثم أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكي نبياً مِنَ الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! ٦١٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديدُ بِالصُّرَعَةِ، إنما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ . ٦١٦ - الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله | . ٦١٧ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | البرود والحيرة والشملة | ، وفي الأدب |باب | التيسم والضحك | . ورواه مسلم في الزكاة | باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة | . برد ثوب مخطط جيده جذبه عائق : ما بين العنق والكتف. 11 - الحديث رواه البخاري في الأنبياء |باب | ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في الجهاد |باب غزوة أحد | . يحكي : يشبه ادموه: أجروا دمه بالجروح . 19 - الحديث رواه البخاري في الأدب ياب | الحذر من الغضب | ، ومسلم في البر باب فضل من يملك نفسه عند الغضب | . درس في مدح الحياء والوقار قال الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَما | . ٦٢٠ - روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مر على رجلٍ مِنَ الأَنصارِ ، وهو يَعِظُ أَخَاهُ في الحَياءِ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ودعه ، فإِنَّ الحَيَاء مِنَ الإِيمَانِ . . وروى الشيخان عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يَأْتِي إلا بخير». وفي رواية لمسلم: «الحياء خَيْرٌ كله . ٦٢٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةٌ فَأَفْضَلُها قَوْلُ لَا إِلَهَ إلا الله، وأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». البضْعُ : مِنَ الثلاثة إلى العَشْرَة والشُّعْبَةُ: الخَصْلَةُ وَالإِمَاطَةُ : الإزالة | . |1 | سورة الفرقان الآية ٦٣ . ٢٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب الحياء من الإيمان | ، وفي كتاب الأدب باب الحياء ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب شعب الإيمان | . ٦٢١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحياء | ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٢ - الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | أمور الإيمان | ، ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ أَشدَّ حَيَاءٌ مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِها، فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ . قال الإمام النووي : قال العلماء: حقيقةُ الحَياءِ خُلُق يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القبيح ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الحَقِّ. ٦٢٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَجمعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتّى تُرَى مِنْهُ لَهَوَاتُهُ، إِنَّما كان يتبسم «اللَّهَوَاتُ»: جمع لَهَاةٍ، وَهِيَ النَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَقْصَى سَقْفِ القم | . في مدح التواضع وخفض الجناح لِلْمُؤْمِنِينَ وَذَمَ الْافْتِخَارِ وَالْبَغْي قال الله تعالى : | وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ |١ | . وقال تعالى : |فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَى | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ٦٢٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من لم يواجه الناس بالعتاب | و |باب الحياء | ، وفي الأنبياء باب صفة النبي . ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب كثرة حياته | . ٦٢٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | التبسم والضحك | ، وفي التفسير |تفسير سورة الأحقاف، ورواه مسلم في الفضائل باب | تبسمه وحسن عشرته | . مستجمعاً : مبالغاً في الضحك . |1 | سورة الشعراء: الآية ۸۸ |۲ | سورة النجم الآية ٣٢ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ | . ٦٢٥ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . ٦٢٦ - وروى البخاري عن أنس أيضاً قالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَهُ مِنْ إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَتَنطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ . پید ٦٢٧ - وروى البخاري عن الأسودِ بن يَزِيد رضيَ اللَّهُ عَنه قَالَ : سُئِلَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها : ما كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مهنة أهْلِهِ - يَعني خدمة أهلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلى الصَّلَاةِ. ٦٢٨ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوِ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ احدُ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله عَزَّ وجلَّ». ٦٢٩ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أوحى إلى أن تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ على أحد، ولا يُبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». |البغي : التعدي والاستطالة | . |1 | سورة الشورى الآية ٤٢ . ٦٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | . ٦٢٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب الكبر | . ٦٢٧ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من كان في حاجة أهله | ، وفي النفقات |باب | خدمة الرجل في أهله وفي الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله | . ٦٢٨ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . ٦٢٩ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. ٦٣٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ قالَ: ه إِذَا قَالَ الرّجُلُ : هَلَكَ الناس، فهوَ أَهْلَكُهُمْ». قال الإمام النووي : وذَلِكَ لمن قال ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وَتَضَاعُراً للناس، وارتفاعاً عليهم، فهذا هو الحرام. وأما من قاله لما يرى في النَّاسِ من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزناً عليهم وعلى الدين، فلا بأس به. هكذا فَسَرَهُ العلماء من الأئمة الأعلام كالإمام مالك، والخطابي، والحُمَيْدِي ، وآخرين. درس في تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ | . ٦٣١ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لَا يَنظُرُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطْرأه . ٦٣٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ٦٣٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب النهي عن قول هلك الناس. |1 | سورة القصص : الآية ٨٣. |۲ | سورة لقمان: الآية ١٨ ٦٣١ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من جر إزاره من غير خيلاء | ، وفي غيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . بطراً كبيراً. ٦٣٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر ثوبه من الخيلاء | ، ومسلم في اللباس |باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه | . حلة إزار ورداء مؤلفة من ثوبين. بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجُلٌ رَأْسَهُ، يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ . ٦٣٣- وروى الشيخان عن حارثة بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ألا أخبرُكُمْ باهل النَّارِ؟ كلُّ عُتُل جَواظِ مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . ٦٣٤ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كَبْرِ». فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. فقال : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال الكبرُ بَطرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ » . «بَطَرُ الحق»: دفعه ورده على قائله . وغَمْطُ النَّاسِ : احتقارهم | . ٦٣٥ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رَضِيَ | اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا اكل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ». قال: لا أَسْتَطِيعُ. قال: ولا اسْتَطَعْتَ ما مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبرُا قال: فما رفعها إلى فيه. ٦٣٦ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احْتَجَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فِي الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ ٦٣٣ - انظر الحديث رقم ٦٠١ . ٦٣٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه | . مثقال: وزن ذرة صغار النمل، أو الجزء الذي لا يتجزأ . ٦٣٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأطعمة باب | آداب الطعام والشراب وأحكامها | . انظر الحديث رقم ٦٠٣ . بَيْنَهُما إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحَمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ، وَإِنكَ النَّارُ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُمَا عَلَى مِلْؤُهَا». وقد تقدم هذا الحديث. ٦٣٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ اليهم، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخُ زَانٍ، وَمَلِك كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرُه . |العائل: الفقير | . ٦٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قالَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ: الْعِزُ إزاري ، والكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي في وَاحِدٍ مِنْهُما فَقَدْ عَذَّبْتُهُ . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر قال الله تعالى : | وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ | كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ |٢ | . ٦٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية .. | . ٦٣٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الكير | . |1 | سورة الإسراء الآية ٣٤ . |۲ | سورة الصف: الآيتان ٢-٣ . ٦٣٩ - وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : أَرْبَعُ مَنْ كُنْ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حتى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . ٦٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثُ : إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا الْتُمِنَ خانه. زاد في رواية لمسلم : |وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ . . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إن مِنْ أشرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الرَّجُلُ يُفْضِي إلى المرأةِ وَتُفْضِي إليه، ثمَّ يَنْشُرُ سِرها». ٦٤٢ ـ وروى مسلم عن ثابت عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنَا الْعَبُ مَعَ العِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَابْطَأْتُ على أمي، فلما جِنْتُ قالتْ ما حَبَسَكَ؟ قلتُ : بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت ما حاجَتُهُ؟ قلتُ: إنها سر. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسِر ٦٣٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | بيان خصال المنافق | . ٦٤٠ - الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان خصال المنافق | . آية : علامة . ٦٤١ ـ الحديث رواه مسلم في النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة | . يفضي : يصل، وهو كناية عن الجماع . ٦٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ الس | . رسول الله أحداً . قال أنس: واللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً نَحَدَّثْتُكَ بِهِ يا ثابت . وروى البخاري بعضه مختصراً. ٦٤٣ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي اللهُ عَنْهُ قالوا : قال النبيُّ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيامة، يقال هذهِ غَدْرَةُ فلان». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القيامةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُعْطِه أجره . درس في حفظ اللسان قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ |٢ | . ٦٤٥ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ، أي المسلمين أفضل؟ قالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». 143 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب | إثم الغادر | ، ومسلم في الجهاد |باب تحريم الغدر | . ٦٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع |باب إثم من باع حراً | . |1 | سورة الإسراء: الآية ٣٦. |۲ | سورة ق : الآية ۱۸ . ٦٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب | أي الإسلام أفضل | ، وفي الرقاق. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٦٤٦ - وروى الشيخان عن سهل بن سَعْدِ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَضْمَنْ لي ما بَيْنَ لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَن لَهُ الْجَنَّةَ». ٦٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها إلى النار أبعد ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». ومعنى يَتَبَيَّنُ : يُفَكُرُ أَنَّهُ خَيْرٌ أم لا. ٦٤٨ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبد ليتكلم بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تعالى ما يُلْقِي لَهَا بَالا، يَرْفَعُهُ اللهُ بها دَرَجَاتٍ ، وإِن العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تعالى لَا يُلْقِي لَهَا بَالَا يَهْوي بها في جَهَنَّمَ . ٦٤٩ - وروى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أو لِيَصْمُتْ. قال الإمام النووي بعده : وهذا صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت مصلحته، شك ومتى في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقال: اعلم أنه ينبغي لكل مُكلَّف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ومتى استوى الكلام وتركه في ٦٤٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب حفظ اللسان | . ما بين لحييه اللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان من الناحيتين العليا والسفلى، وما بين الحيبه هوا اللسان. ٦٤٧ - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | حفظ اللسان | ، ومسلم في كتاب الزهد |باب حفظ اللسان | . ٦٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب حفظ اللسان | . ٦٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب والرقاق ومسلم في كتاب اللقطة باب | الضيافة ونحوها | . المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يَعْدِلُها شيء. درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها أن يَفْعَل المحلوف عليه ثمَّ يُكَفِّرُ عن يمينه ٦٥٠ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ خَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله، أو ليصمت. ٦٥١ - وروى مسلم عن عبدالرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال : ولا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاعِي، وَلَا بِابَائِكُمْ |الطواغي : جمع طَاغية وهي الأصنام | . ورُوي في غير مسلم «بالطواغيت»، جمع والصنم . ٦٥٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الشيطان طاغوت وهو اللهُ عَنْهُ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ خَلَفَ على مَال امْرِىءٍ مُسلم بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَليهِ غضبان»: قالَ ثُمَّ قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلممصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل : ٦٥٠ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | لا تحلفوا بآبائكم، وفي الشهادات وغيرها. ورواه مسلم في الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. ٦٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | من حلف باللات والعزى | . ١٥٢ - الحديث رواه البخاري في المساقاة باب الخصومة في البش، وكذلك في الإيمان. ورواه مسلم في الإيمان باب | وعيد من أقتطع حق مسلم | . إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا | إلى آخر الآية . ٦٥٣ - وروى مسلم عن أبي إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعْ حَقٌّ امْرِى مُسلم بيمينه، فقدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ . فقالَ لَهُ رَجُلٌ : وإِن كان شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ النار قال : وإنْ كانَ قَضيباً مِنْ أَرَاك. ٦٥٤ ـ وروى البخاري عن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكَبَائِرُ : الإِشْرَالُ باللَّهِ وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». وفي رواية له: أن اعرابياً جَاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ما الكَبَائِرُ ؟ قال : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ»، قَالَ : ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الْغَمُوسُ»، قلتُ وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ أَمْرِى مسلم ! . يعني : بِيَمِينِ هُوَ فِيها كاذب وسميت غَمُوساً لِلأَنَّها تَغْمِسُ صَاحِبها في النار. ٦٥٥ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال لي رسولُ الله : وإِذَا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَأَنتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». ٦٥٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٦٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان |باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه | . اقتطع : أخذ قضيباً غصناً. ٦٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان والنذور باب اليمين الغموس | ، وفي غيره . ٦٥٥ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول الله: لا يؤاخذكم الله باللغو.. | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | ندب من حلف يميناً فرأى | . ٦٥٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . قالَ: «مَنْ خَلَفَ على يمين، فَرَأَى غَيْرَها خَيْراً مِنهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه، وَلْيَفْعَل الَّذِي هُوَ خَيْرُه . ٦٥٧ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ، قال: «إني والله إنْ شَاءَ الله لا أحْلِفُ على يمين ثمَّ أَرَى غَيْرَهَا خَيْراً منها، إلا كَفَرْتُ عَنْ يَمِيني، واتبتُ الَّذِي هُوَ خَيْره . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «الأنْ يَلِجُ أَحَدُكُمْ في يمينه في أهله، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من أن يعطى كفارته التي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ . |قوله يُلِجُ : أَي يَتَمَادَى فيها وَلَا يكفر. وقوله «اثم له: أي أكثر إنما | . ٦٥٩ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُنزِلَتْ هَذِهِ الآية : و لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ | في قول الرجل : لا والله، وَبَلَى وَالله . ٦٦٠ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقةُ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةُ لِلْكَسْبِ». ٦٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأيمان باب | قول الله : لا يؤاخذكم الله باللغو | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . ٦٥٨ ـ الحديث رواه البخاري في فاتحة كتاب الأيمان، ومسلم في الأيمان |باب الإصرار على اليمين | . ٦٥٩ - الحديث رواه البخاري في تفسير سورة المائدة |باب : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك | . ٦٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | يمحق الله الربا ويربي الصدقات | . المحلف ومسلم في البيوع |باب النهي عن في البيع | . منفقة للسلعة أي سبب نفاقها أي رواجها ممحقة للكسب : سبب محقه، أي نقصه وذهاب البركة منه . ٦٦١ - وروى مسلم عن أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله يقول : إيَّاكُمْ وَكَثرَة الحَلِفِ في البيع ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُه. |وقد عنون الإمام النووي لذلك بقوله : باب كراهة الحَلِفِ في البيع وإن كان صادقاً | . درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ | . وقال تعالى : | هَمازِ مَشَاءٍ بِنَمِيم | . ٦٦٢ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمام». ٦٦٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عباس رضي | ى اللَّهُ عَنْهُما أَن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فقالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ، وما يُعَذِّبَانِ في كَبِيرٍ، بَلَى الحديث رواه مسلم في البيوع |باب | النهي عن الحلف في البيع | . |1 | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |۲ | سورة ن: الآية .۱۱ ٦٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يكره من النميمة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم النميمة | . بالكذب . نمام كثير النم، والنم: الإغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفساداً وتزيين الكلام ٦٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء الباب | الذي يلي باب ما جاء في غسل البول | ، وفي الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول | و |باب الجريد على القير | ، إنَّهُ كَبير، أما أحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشي بالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بوله . قال النووي : قال العُلَماءُ : معنى وما يُعذبان في كبيرا أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما. ٦٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الإسلام إذَا فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ في هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لَه، وَتَجِدُونَ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهِ وَهُؤُلاءِ بِوَجْهِه . . وروى البخاري عن مُحَمَّد بن زيد أَنَّ نَاساً قالوا لِجَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ؛ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلَا طِينِنَا فَتَقولُ لَهُمْ بِخَلافِ ما نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدهمْ ، قال : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. ٦٦٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الغيبةُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه | . لا يستتر من بـولـه : أي لا يستتر عن أعين الناس، أو لا يتوقى عن بــولــه . وفي رواية : ولا يستبرى من بوله أي لا يطلب البراءة منه ويصطير حتى ينقى ما في مجرى البول. ٦٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول باب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس | . ٦٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من ثناء السلطان | . ٦٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الغيبة | . أفرأيت : أخبرني بهنه: افتريت عليه الكذب. يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي ما أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ». ٦٦٧ - وروى الشيخان عن عتبان بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثٍ طويل قال : قام النبيُّ يُصَلِّي ، فقال : أينَ مالك بن الدَّخْشُم؟» فَقَالَ رَجُلٌ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَلاَ رَسولَهُ ، فقال النبي : لا تَقُلْ ذَلِكَ ، الاتَرَاهُ قَدْ قَالَ : لا إله إلا الله؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ، وإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ منْ قالَ: لا إله إلا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». ٦٦٨ ـ وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصَّةِ تَوْبَتِهِ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فقال مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يا رَسُولَ اللهِ ما عَلِمْنَا عليه إلا خَيْراً فَسَكَتَ رسُولُ اللهِ عِطْفَاه: جانِبَاهُ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إلى إعجابه | . درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِين |١ | . التفسير، ٦٦٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب | الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر | . ٦٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة تبوك | ، وفي. سورة براءة |باب | : لقد تاب الله على النبي و|باب وعلى الثلاثة الذين خلقوا | ، وفي غيرها. رواه مسلم في كتاب التوبة باب توبة كعب بن مالك | . |1 | سورة التوبة، الآية : ۱۱۹ . YEY وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى : |وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الرُّور |٢ | . الله عنه ٦٦٩ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي | عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إلى البر، وإنَّ البِرِّيَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عِندَ الله صديقاً. وإنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلى النَّارِ، وإن الرّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً . -7V. وروى الشيخان عن أبي سفيان رضيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطويل في قصة هِرَقلَ قالَ هِرَقْلُ : فماذَا يَأْمُرُكُمْ؟ |يعني النبي | ، قال أبو سفيان : قلت: يقولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكوا ما يَقولُ آبَاؤُكُمْ ، ويَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ والصَّلَةِ . ٦٧١ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . |1 | سورة الإسراء، الآية : ٣٦ . |۲ | سورة الحج، الآية: ٣٠. ٦٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما نهى عن الكذب ومسلم في البر |باب تحريم النميمة | و|باب | قبح الكذب وحسن الصدق وفضله | . ٦٧٠ - الحديث رواه البخاري في آخر كتاب بدء الوحي، والصلاة وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه للإسلام | . ٦٧١ ـ الحديث رواه مسلم في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع | . ٦٧٢ - وروى مسلم عن سَمُرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ . وروى الشيخان عن أبي بكرةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله : ألا أَنبِئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الإشراك باللهِ، وَعُفُوقُ الوالدين». وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزور، وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا : ليه سكت. . وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَرْبَعَ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقَاً خَالِصَاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ حَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . =- وروى الشيخان عن أمّ كُلْثُوم رضيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيراً . وزاد مسلم في رواية : قالت أم كلثوم : ولم أسمعهُ يُرَخُصُ في شَيءٍ ٦٧٢ - الحديث رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين | . ٦٧٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات |باب | ما قيل في شهادة الزور | ، ومسلم في كتاب اللإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٦٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علاقات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق | . ٦٧٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب | ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس | ، ومسلم في البر |باب تحريم الكذب وبيان المباح منه | . مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلا في ثَلَاثٍ يَعني : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وقد تقدم هذا الحديث. درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ . روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غَيْرِ أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حرام. ٦٧٧ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ . قالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرَه . عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ٦٧٨ - وروى الشيخان عن يَزِيدَ بنِ شَرَيكِ ، قال : رَأَيْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عنه على المِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْته يقولُ : لا وَاللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَها ، فَإِذَا فِيهَا أَسنانُ الإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجراحات، وفيها : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أحدَثَ فِيها حَدَثاً ، أَوْ آوَى مُحْدِثاً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ ٦٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب حال إيمان من رغب عن أبيه | . ادعى : انتسب كاذباً . ٦٧٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | حال إيمان من رغب عن أبيه | . ٦٧٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض |باب | إثم من تبرأ من مواليه | وفي الجزية وفي الاعتصام ورواه مسلم في كتاب العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه | ، وفي كتاب الحج باب فضل المدينة | . أسنان الإبل : بيان أعمار الإبل التي تؤدى دية في القتل عير: جبل صغير قرب = أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القيامةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً ذِمَّة المسلمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَليهِ لَعَنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً! وَمَنْ ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً ! » . اذمة المسلمين»: أي عهدهم وأمانتهم. وأخفره»: نقض عهده والصرف»: التوبة، وقيل الحيلة. و «العدل» : الفداء. كذا فسره النووي. ٦٧٩ - وروى الشيخان عن أبي ذر رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَدَّعى لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، إِلا كَفَرَ ، وَمَن أدعى مَا لَيْسَ له فليسَ مِنا وَلْيَتَبُوا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَن دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ أو قال: عدو الله ، وليس كذلك، إلا حاز عليه . درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا المدينة ثور: جبل صغير وراء جبل أحد أحدث فيها حدثاً: ابتدع فيها بدعة تخالف الدين أو تسبب الأذى للمسلمين D وأشياء من الجراحات أحكام شرعية تتناول مسائل من مكة وما فيها من كفارة مقررة . الصيد في حرم ٦٧٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب حدثنا أبو معمر .. عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع. الحديث | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه | . حار عليه : رجع إليه مكان هو أدنى بما قاله عن غيره. يُعلَمُونَ النَّاسَ السّحْرَ |١ | . النبي ٦٨٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن قالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُؤبِقَاتِ». قالوا يا رسولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بالله، والسحر، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَأَكُلُ الرِّبَا، وأكل مال اليتيم ، والتَّولّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». ٦٨١ - وروى الشيخان عن عائشة رضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ رسول الله اناسُ عَن الْكُهَّانِ، فقال: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْياناً بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقاً. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في اذنِ وَلِيْهِ ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذِبَةٍ . رضي الله عنها أَنها سَمِعتُ البخاري عن عائشة . وروى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنزِلُ في العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِي في السَّماءِ فَيَسْتَرِقُ الشَّيطانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ فَيُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذَّبَةٍ مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ . ٦٨٣ - وروى مسلم عن صفية بنت أبي عبيد عن بَعْض أَزْوَاجِ النبي ورضي عنها، عن النبي الله قالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ |1 | سورة البقرة، الآية : ١٠٢ . ٦٨٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و|باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . 11 - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . ليسوا بشيء أي من الحق والصدق فيقرها : أي يلقيها. ۱۸۲ ـ الحديث رواه البخاري في |باب الملائكة | . ٦٨٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماًه . |العراف مِثْلُ الكَاهِنِ يَدَّعِي مَعْرِفَةً المُغَيِّبَاتِ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بها، وَالْكَاهِنُ يَدْعِي ذَلِكَ بِالتَّلْقِي عَنِ الجن | . وروى مسلم عن مُعاوِيةَ بنِ الْحَكَم رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدِ بالجَاهِلِيَّة، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تعالى بالإسلام، وَإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ». قُلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّوهُمْ». قلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ . قالَ : كَانَ نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. يَخُطُونَ»: أَيْ بالرمل . والنبي الَّذِي كَانَ يَخُطُ هُوَ إدْرِيسُ عليه السلام | . ٦٨٥ - وروى الشيخان عن أبي مسعود البَدْرِي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. . وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي القَالُه . وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ ٦٨٤ - الحديث رواه مسلم في المساجد باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته | . ٦٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ثمن الكلب | ، ومسلم في البيوع باب تحريم ثمن الكلب | . ثمن الكلب أي بيعه وأخذ ثمنه مهر البغي ما يعطى للزانية على زناها حلوان الكاهن: ما يعطى للكاهن على كهانته. الحديث رواه البخاري في الطب |باب |الفال ومسلم في السلام |باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشوم. الطيرة والفأل | . الحديث رواه البخاري في الطب باب الطيرة، ومسلم في السلام |باب رسول الله لا عَدْوَى وَلا طيرةً ، وَإنْ كانَ السُّؤْمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَس » . | الطَّيَرَةُ : التَّشَاؤُمُ بِالمَكْرُوهِ، وَعَكْسُهَا التَّفَاؤُلُ بِالمَحْبُوبِ . درس في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المُعَيِّنِينَ وتَحْرِيم لعن إنسان بعينهِ وَدَابَّةٍ وسَبِّ المُسلم حَقٌّ وَلَوْ مَيِّتاً قال الله تعالى : | أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ | . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ الله الله كما في الصَّحِيحَيْنِ - أَوْ أَحَدِهِما - آكل الربا، وَالمُصَوِّرِينَ وَمَنْ غَيْرَ مَنارَ الْأَرْضِ أَي |حدودَهَا | ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثاً، وَالمُتَشهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُنشَبُهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجالِ، وغَيْرَ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي غَيْرِ مُعَيِّنٍ، أَمَّا لَعْنُ الْمُعَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ . ۶۸۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَنْبَغِي لِصديقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَاناً». ٦٨٩ ـ وروى مسلم عن أبي الدَّرْدَاءِ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : لا يكون اللعانُونَ شُفعاء ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ». ٦٩ - وروى مسلم عن عِمْرَانُ بن حُضِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: |۱ | سورة هود الآية: ۱۸ عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٨٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي ٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ضجرت : أي اغتمت تلك المرأة من معالجة الناقة وصعوبتها. بيْنَما رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ، فَلَعَتها، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّها مَلْعُونَةٌ». قالَ عِمْرَانُ : فكأني أراها الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ ما يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ٦٩١ ـ وروى مسلم عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ على ناقةٍ عَلَيْها بَعْضُ مَتَاعِ القَوْم ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ، فقالت: حَلْ اللَّهُمُ الْعَنْها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةُ عَلَيْهَا لعنة» |وَحَلْ: كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإِبل | . ٦٩٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقَ ، وَقِتَالُهُ كُفْره. ٦٩٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ : يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما فَإِنْ كان كما قالَ، وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ . ٦٩٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا خار عليه». «خاره: رجع | . 191 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٩٢ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عنه السباب واللعن | ، وفي الإيمان، والفتن ورواه مسلم في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق | . ٦٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من كفر أخاه من غير تأويل | ، ومسلم في الإيمان |باب | بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر. باء بها : رجع متلبساً بمعناها . ٦٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | ما ينهى من السباب واللعن | . ٦٩٥ - وروى البخاري عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجلاً بالفسق أو الكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّت عليه، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ. ٦٩٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي ا اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : المُتسَايَّانِ، مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِى مِنْهُما حَتَّى يَعْتَدِي المَظْلُوم». ٦٩٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عليهِ الحَدُّ يَوْمَ القيامةِ، إِلَّا أنْ يَكُونَ كما قال» . . وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا تَسُبُوا الأمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُواه. ٦٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما ينهى من السياب واللعن | . ٦٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن السباب | . . يعتدي المظلوم يتجاوز حد الانتصار. ٦٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في الحدود باب قذف العبيد | ، ومسلم في الإيمان باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا | . ٦٩٨ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى من سب الأموات | ، وفي الرقاق |باب | سكرات الموت | . ما قدموا : أي ما عملوا من خير أو شر. الباب الثامن عشر في مدح حسن المعاملة في المبايعات وذم الربا والغش ونحوهما وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ قال الله تعالى : | وَيَقَومِ أَوْفُواْ المِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ |١ | . وقال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا أَكْنَا لُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ |٢ | . وقال تعالى : | إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا |3 | . |1 | سورة هود، الآية : ٨٥. |۳ | سورة النساء: الآية ٥٨. |۲ | سورة المطففين، الآيات : ۱-۳ . ٦٩٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي يتقاضاه ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهم به أصحابه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مقالاً». ثُمَّ قَالَ: «أَعْطُوهُ سِنَا مِثل سنهه. قالوا: يا رسول اللهِ، لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنهِ. قَالَ: «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قضاء . . وروى البخاري عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى. ۷۰۱ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمَ القيامةِ، فَلْيُنفس عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضعُ عنه . ۷۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : كانَ رجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وكان يقول لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزُ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». ۷۰۳ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسول الله : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فلم يُوجَدْ لَهُ من الخيرِ شَيءٌ ، 199 - الحديث رواه البخاري في الوكالة |باب | الوكالة في قضاء الديون | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى. خيراً منه | . سناً مثل سنه جملا عمره مثل عمر . جمله. ۷۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب السهوله في الشراء والبيع | . ۷۰۱ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع | باب فضل إنظار المعسر | . ۷۰۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | من أنظر معسراً | ، ومسلم في البيوع باب فضل إنظار المعس | . بداین يكثر من التعامل معهم بالدين فتاه أجيره . ۷۰۳ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع |باب فضل إنظار المعسر | . إلا أنهُ كانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وكانَ مُؤسِراً ، وكانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَرُوا عَن المعسر. قالَ اللهُ عزَّ وجلّ : نحنُ أحَقُّ بذلك منهُ، تَجَاوَزُوا عنه» . ٧٠٤ - وروى مسلم عن حُذَيْفَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مالاً، فقالَ لَه : مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟! - قالَ : وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حديثاً - قال : يا رَبِّ، أتيتني مالك فكنتُ أَبَايِعُ الناس، وكانَ مِنْ خُلُقي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسِّرُ على المُؤسِرٍ، وَأنظرُ المُعْسِرَ فَقالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي. فَقالَ عُقْبَةُ بن عامر وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سمعناهُ مِنْ فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٧٠٥ ـ وروى الشيخان عن جابر رضي الله . منْهُ بَعِيراً، فَوَزَنَ لَهُ، فَأَرْجَحَ. عنه ان النبي أشترى ٧٠٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كان العبد في عون أخيه». وهو بعض حديث . ۷۰۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٧٠٤ ــ الحديث رواه مسلم في البيوع |فضل إنظار المعس. ٧٠٥ - الحديث رواه البخاري في البيوع | باب شراء الدواب والحمير | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه | . فوزن له فأرجح : أي أمر أن يوزن له الثمن ذهباً أو فضة وأن يزاد له في وزنه على القدر الذي اتفق عليه. ٧٠٦ - الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر | . ۷۰۷ - الحديث رواه البخاري في أول الحوالات ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم مطل الغني | . مطل الغني : المراد بالمطل : تأخير ما استحق أداؤه مع التمكن منه . قالَ: «مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أتبعَ أحدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعُ». |مَعنى أتبع : أجيل، و«الملي»: الغني | . درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ |١ | . الآيات . ۷۰۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ حديث: «اجْتَنِبُوا السبع الموبقاتِ، وَعَدَّ مِنْها : أكل الربا. ۷۰۹ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وَمُوكِلَهُ زاد الترمذي وغيره في رواية: وشاهديه وكاتبه . ۷۱۰ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. |۱ | سورة البقرة الآية ٢٧٥ . ۷۰۸ - انظر الحديث رقم ٦٨٠ . ۷۰۹ ـ الحديث رواه مسلم في المساقاة |باب | لعن آكل الربا | ، والترمذي في أبواب البيوع باب ما جاء في أكل الربا | . ۷۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع باب لا يشتري حـاضـر لـبـاد بالسمسرة | ومسلم في البيوع |باب | تحريم بيع الحاضر للبادي | . الحاضر : هو المقيم في القرى والمدن البادي : هو الذي يقطن في البادية. أن ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ثمنها، وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره والتصرية : من صريت الناقة ونحوها إذا تركت عليها ليجتمع لبنها في ضرعها، والمنهي عنه أن يفعل ذلك ليغش به المشتري | . ٧١٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : ولا يبع بعضُكم على بيع بعض ، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أنْ يَأْذَنَ لَهُ». ٧١٥ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ بِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ على بيع أخيه، وَلَا يَخْطُب على خطبة أخيه، حتى يَذَرَه . ٧١٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَمَلَ علينا السِّلَاحَ فليسَ مِنا، وَمَنْ غَشْنَا فَلَيْسَ مِناه. ۷۱۷ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طعام ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيها فَنَالَتْ أصابعُهُ بَلَلا، فقالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعام ؟ قال : أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله . قال : «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعام حتى يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّاه . ٧١٤ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع حاضر لباد السمسرة | وفي أبواب متفرقة غيره . أخيه | . 10 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة ٧١٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . ۷۱۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . الباب التاسع عشر في بعض ما يتعلق في اللباس والشعر والطعام والشراب من الجواز وعدمه وهو يشتمل على ستة دروس : في اللباس وجَوَازِ ما عَدَا الحَرِيرَ مِنْ قُطْنٍ وشَعرٍ وصوف وغيرها و استحباب الأبيض وتحريم المُزَعْفَرِ ومثله المُعَصْفَرُ وَتَشَبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وَحَرَكَةٍ وغير ذلك قال الله تعالى : ﴿ يَنبَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِي سَوْءَتِكُمْ وَرِيشَأْ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَير |1 | . وقال تعالى : | وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بأسَكُمْ | . وروى الشيخان عن البراء رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ |۱ | سورة الأعراف الآية ٢٦ . |۲ | سورة النحل : الآية ۸۱ ۷۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في باب اللباس |باب | الثوب الأحمر، وفي المناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ، ولَقَدْ رَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيتُ شيئاً قط أَحْسَنَ منه. ۷۱۹ - وروى مسلم عن عمرو بن حريث رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَأَنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ۷۲۰ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحْلٌ مِنْ شَعرٍ أسود. |المِرْطُ : كساة . وَالمُرَحْلُ: هُوَ الذي فيه صُورَةُ رِحَال الإبل | . ۷۲۱ ـ وروى الشيخان عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ في مَسِيره، فقال لي : «أَمَعَكَ مَاءً؟» قُلْتُ: نَعَمْ . فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فمشى حتى تَوَارَى في سوادِ اللَّيْلِ ، ثمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَة فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من صوف، فلم يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتى أَخْرَجَهُما مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ حفيه، فقالَ: «دَعْهُما ، فَإنّي أَدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ. وَمَسَحَ عليهما. وفي رواية : وعليه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمين، وهَذِهِ القَضِيَّةُ كانت في غَزْوَةِ تَبُوكَ . باب صفة النبي | . ورواه مسلم في فضائل النبي |باب | في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجها | . ۷۱۹ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام | . ۷۲۰ - الحديث رواه مسلم في اللباس باب | التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه . . | . ۷۲۱ ـ الحديث أخرجه البخاري في اللباس باب | من ليس جبة ضيقة الكمين في السفر | و باب جبة الصوف في الغزو وفي الصلاة والوضوء، والجهاد، والمغازي. ورواه مسلم في الطهارة باب المسح على الخفين | . الإدواة: إناء يوضع فيه الماء للظهور كالإبريق. ۷۲۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قالت: كُفَّنَ رسولُ اللهِ في ثَلَاثَةِ اثْوَابِ بيض سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص وَلَا عِمَامَة |السحولية : ثياب تُنسَبُ إلى سَحُول فَرْيَةً باليمن. وَالكُرْسُف: القطن | . ۷۲۳ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . ٧٢٤ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى النبي علي ثوبين مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أَمَرَتُكَ بهذا؟ قلت : أغسلهما؟ قالَ: «بَلْ احْرِقْهُما». وفي رواية : فَقالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فلا تلبسها . قال ابن عَلانٍ في شرح رياض الصالحين : قال البيهقي - بعد أن نقل عن الشافعي تحريم المُزَعْفَرِ على الرّجلِ دُونَ المُعْصفر - : الصواب تحريم المُعَصْفَرِ عليه أيضاً للأحاديث الصحيحة التي لَوْ بَلَغتِ الشافعي لقال بها وأوصانا بالعمل بالحديث الصحيح . ذكر ذلك النووي في الروضة. اهـ | . ۷۲۲ - الحديث رواه البخاري في أبواب من الجنائز منها |باب الثياب البيض للكفن | ، ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت | . ۷۲۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب اللباس |باب | التزعفر للرجال | ، ومسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن التزعفر للرجال | . يتزعفر : يصبغ ثوبه بالزعفران أو يطلي جسمه به والزعفران : نبت يصبغ به ذو لون أصفر. ٧٢٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس |باب | النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر | . معصفرين مصبوغين بالعصفر، والعصفر نبت أصفر معروف . ٧٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُختشِينَ مِنَ الرِّجالِ ، وَالمُتَرَجَلاتِ مِنَ النِّساءِ. وفي رواية لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُتَشَهِينَ مِنَ الرجال بالنِّساءِ، والمُتَشَبُهَاتِ مِنَ النِّساءِ بالرجال . درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». ۷۲۷ - وروى البخاري عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ جَر ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة». فقال له أبو بكر: يا رسول الله، إن إزارِي يَسْتَرْخي، إلا أن أتَعَاهَدَهُ. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خيلاء». ۷۲۸ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ. قالَ: «ما أَسفلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ، فَفِي النَّارِ». عن النبي ٧٢٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتشبهين بالنساء | ، والحدود |باب نفي أهل المعاصي والمخنثين | . ٧٢٦ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر إزاره من غير خيلاء | ، وغيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۲۷ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب لو كنت متخذاً خليلا | ، ومسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء .. | . الله جر: سحب على وجه الأرض بسبب طوله :تعاهده: أي أقوم بشده ورفعه . ۷۲۸ ـ الحديث روا البخاري في اللياس |باب | ما أسفل من الكعبين .. | . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ۷۲۹ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ . وثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يَنظُرُ إليهم، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليمه. قال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاث مرارٍ ، قَالَ أَبُو ذَرٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: «المُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِب . ۷۳۰ ـ ورورى مسلم عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبدالله ارفع إزارك». ثم قال: «زده . فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فقال بعض القوم : إلى أين؟ فقال: «إلى أنصاف الساقين». ۷۳۱ ـ وروى الشيخان عن عُمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَيسَهُ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسه ف الآخِرَةِ» وَرَوَيَا مِثْلَهُ عَنْ أنس رضي الله عَنْه. في ۷۳۲ ـ وروى الشيخان عن عُمَر ايضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ». وفي رواية للبخاري: «مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». |أي مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ | . ۷۲۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار . . | . ۷۳۰ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۳۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال.. | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.. | . ٧٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب ليس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء . . | . ۷۳۳ - وروی البخاري عن. حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُل فيها، وعن لبس الحَرِيرِ وَالدِّيباج ، وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. ٧٣٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْه قَالَ: رَحْصَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزبير وعبد الرحمن بن عوف رضيَ اللَّهُ عَنْهُما في لبس الحَرِيرِ لحكة كانت بهما . درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك ٧٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْعُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». ٧٣٦ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ - والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - يَوْم فَتح مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيتُهُ كَالثَّغَامَةِ بياضاً ، فقال رسولُ اللهِ : غَيرُ وا هَذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». |الثغامة : نبت أبيض | . ۷۳۳ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وما يجوز منه | ، وفي الأطعمة |باب | الأكل في إناء مفضض والأشربة باب الشرب في آنية الفضة | . الديباج : ما غلظ من الحرير. ٧٣٤ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب ما يرخص من الحرير للحكة | ، وفي الجهاد باب الحرير في |الحرب | ، ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة أو نحوها | . ٧٣٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب |الخضاب | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب مخالفة اليهود في الصيغ | . ٧٣٦ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب | صبغ الشعر وتغيير الشيب | . ۷۳۷ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْقَزَعِ . قال الإمام النووي في رياض الصالحين : القزع: هو حلق بعض الرأس دون بعض . . وروى الشيخان عن أسماء رضي اللهُ عَنْها أَنَّ امرأة سألتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي أصابتها الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شعرها، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فيهِ ؟ فقالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ والمَوْصُولَةَ . ۷۳۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنمُصَاتِ والْمُتَفَلجَاتِ الْحُسْن الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . فقالت له امرأةٌ في ذلك، فقال: وما لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿ وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . |الْمُتَفَلِّجَةُ : هِي التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض قليلاً وتحسنها. والْمُتَنَمِّصَةُ : التي تَأْخُذُ مِن شَعرٍ حَاجِبَيْها وَتُرَقِّقَهُ لِبَصِيرَ حَسَناً | . ۷۳۷ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب القزع | ، ومسلم في اللباس والزينة باب كراهة القزع | . ۷۳۸ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | الموصولة الشعر | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . الواصلة : التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر آخر الموصولة : التي يوصل شعرها . ۷۳۹ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتفلجات للحسن | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . درس في آداب الطعام ٧٤٠ - روى الشيخان عن عُمَرَ بن أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قال لي رسولُ اللهِ : سَم الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلِّ مِمَّا يَلِيكَ». ٧٤١ - وروى مسلم عن جابر رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : وإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتهُ فَذَكَرَ الله تعالى عِنْدَ دُخولِهِ وعند طَعَامِهِ، قال الشيطان لأصحابه : لا قبيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهِ تعالى عِندَ دُخولِهِ ، قال الشيطانُ : أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ ، وإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله تعالى عِنْدَ طَعَامِهِ قالَ : أَدْرَكْتُمُ المَبيت والْعَشَاءَ». ٧٤٢ - وروى البخاري عن أبي أمامة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَع مَائِدَتَهُ قالَ : الحمدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِي وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا . ٧٤٣ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بن الأكوع رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رجلاً أَكَلَ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ بِشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ . قال : ولا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَها إلى فيه . ٧٤٠ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | التسمية على الطعام والأكل باليمين و باب الأكل مما يليه ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب آداب الطعام والشراب | . ٧٤١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٢ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | ما يقول إذا فرغ من طعامه | . ٧٤٣ - الحديث رواه مسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عابَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَط ؛ إن اشتهاه أكله، وإن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . ٧٤٥ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأدم، فقالوا: ما عِنْدَنَا إِلَّا خَلَ. فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقولُ: «نِعْمَ الأَدْمُ الخَلُ، نِعمَ الأدمُ الخَلُّ . ٧٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُقْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». قال الإمام النووي : قالَ العُلَمَاءُ : مَعْنَى فَلْيُصَلِّ: فَلْيَدْعُ، ومعنى فَلْيَطْعَمْ: فَلْيَأْكُلْ . ٧٤٧ - وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: دعا رجل النَّبي الطعام صَنَعَهُ له خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَما بَلَغَ الباب قال له النبيُّ : إِنَّ هَذَا تَبِعَنا ، فإِن شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ . قالَ : بَلْ آذَنُ لَهُ يا رسول الله . ٧٤٤ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب صفة النبي ، والأطعمة باب ما عاب النبي طعاماً | ، ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب لا يعيب الطعام | . ٧٤٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب فضيلة الخل والتادم به . ٧٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح |باب | الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة | . ٧٤٧ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه | ، وفي البيوع والمظالم. ورواه مسلم في الأشربة باب | ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب طعام .. | . ٧٤٨ - وروى البخاري عن أبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا أكُلُ مُتَّكاً». ٧٤٩ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : إذَا أَكَلَ أحَدِكُمْ طَعَاماً فَلَا يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها - أو يُلْعِقَها .. ٧٥٠ وروى مسلم عن كعب بن مالك رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابَعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعَقَهَا. ٧٥١ وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بلعق الأصابع والصَّحْفَة، وقالَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ. درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني الذهب والفضة ٧٥٢ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يتنفسُ في الشَّرَابِ ثلاثاً. |يعني : يتنفس خارج الإناء | . ٧٤٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة |باب الأكل متكئاً | . ٧٤٩ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | لعق الأصابع | ، ومسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة .... ٧٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥٢ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | الشرب بنفسين أو ثلاثة | ، ومسلم في كتاب الأشربة باب كراهة النفس في الإناء | . ٧٥٣ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يتنفس في الإناء. ٧٥٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي ! الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتي بلين قد شيب بِمَاءٍ، وعن يمينِهِ أَعْرَابِي، وعن يساره ابو بكرٍ رضي الله عنه، فشرب ثم أعْطَى الأَعْرَابِي، وقال: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». |قَوْلُهُ : شيب بماءٍ: أي خُلِطَ | . Voo وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يُشْرَبَ مِنْ في السِّقاءِ والقِرْبَةِ . ٧٥٦ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى أن يشرب الرَّجُلُ قائماً . قال قتادة : فَقُلْنَا لأنس: فالأكل؟ قَالَ : ذَلِكَ أَشَرُّ وأَخْبَتُ. |وهذا بيان للأكْمَل الأفضل ، وقد وَرَدَ سُرُبُهُ قائماً، بياناً لِلجَوَانِ | . ٧٥٧ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: سَقَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم مِن زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قائِم . ٧٥٨ وروى الشيخان عن حذيفة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَانًا عن ٧٥٣ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب النهي عن التنفس في الإناء | ، وفي الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الأشربة باب | كراهة التنفس في نفس الإناء . ٧٥٤ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | شرب اللين بالماء | و |باب الأيمن فالأيمن | ورواه مسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن | . ٧٥٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة |باب | الشرب من فم السقاء | ، ومسلم في المساقاة باب غرز الخشب في جدار الجار | . ٧٥٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائماً | . ٧٥٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب قائماً | ، وفي الحج باب ما جاء في زمزم | ، ومسلم في الأشربة باب في الشرب من زمزم قائماً | . ٧٥٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال | ، = الحريرِ والدِّيباج ، والشُّرْب في آنية الذهب والفضة، وقال: «هي لهم في الدنيا، وهي لكُم في الآخرة . ٧٥٩ ــ وروى الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : الذي يشْرَبُ في آنية الفِضَّةِ، إِنَّما يُجرْجرُ فِي بَطْنِهِ جَهَنَّمَ». وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشْرَبُ في آنية الفضة والذهب. وفي رواية له : مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فإنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه ناراً من جهنم». س في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم وتقديم اليسار في ضد ذلك الآيات . قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَمْرَهُ واكتبية | . وقال تعالى : | فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ لا وَأَصْحَبُ السَّمَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَشْمَةِ |٢ | . ٧٦٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ يُعْجِبُهُ اليَمنُ في شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي ظُهُورِهِ، وَتَرْجُلِهِ، وتنعْلِهِ. والأشربة |باب | الشرب في آنية |الذهب و باب أنية |الفضة ورواه مسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء | . ٧٥٩ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب | آنية الفضة | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره .... يجرجر : يرددها بحيث يسمع لها صوت . |۱ | سورة الحاقة : الآية ١٩. |۲ | سورة الواقعة : الآيتان ۸ - ۹. الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء : ٧٦١ - وروى الشيخان عن أمّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رضي الله عنها : وابْدَانَ بَمَيامِنِها وَمَوَاضِع الوُضُوءِ منهاه . ٧٦٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِاليُمْنَى ، وإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليمنى أولهما تُنْعَلُ وَآخِرَهُما تُنْزَعُ». ٧٦٣ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى منى فأتي الجمرَةَ فَرماها، ثُمَّ أتى منزله يمنى ونَخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ : خُذه وأشار إلى جانبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ، ثمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. وفي رواية : أعطاه أبا طَلْحَةَ فَقَالَ : اقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ » . يعني شعره الشريف المخلوق. ٧٦٤ - وروى الشيخان عن أبي قتادة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم والغسل، واللباس وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره | . ترجله أي تسريحه شعر رأسه. ٧٦١ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | التيمن في الوضوء والغسل | ، والجنائز |باب | يبدأ بميامن |الميت وفي غيره. ورواه مسلم في الجنائز باب غسل الميت | . ٧٦٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ينزع نعل اليسرى | ، ومسلم في اللباس باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال | . ٧٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الماء الذي يغسل به شعر الإنسان | ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن السنة : يوم النحر أن يرمي .. | . الجمرة: أي جمرة العقبة خذ أي خذ الرأس لحلقه . ٧٩٤ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال | ، ومسلم في الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين | . قال : إذا بال أَحَدُكُمْ فلا يأْخُذَنُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولا يستنج بِيَمِينِهِ، ولا يتنفس في الإناء . ذكر الإمام النووي مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ تقديم اليمين : الوُضُوءَ، والغسل، والتَّيَمُّمَ ، وتُبْسَ الثَّوْبِ، والنغل، والخفٌ، والسراويل، ودُخُولَ المَسْجِدِ والسَّوَاكَ، والاكْتِحالَ، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس ، والسَّلامَ من الصَّلاةَ، والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، والخروج مِنَ الخلاء، والأخذ، والإعطاء. قال: وغير ذلك مما هو في معناه أي من باب التكريم وذكر مما يُستحب فيه تقدِيمُ اليسار مما هو في ضد ذلك: الامتخاط ، والبصاق، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف، والنعل ، والراويل ، والثوب والاستنجاء وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك مما هو في ضد التكريم . وهو درس واحد الباب العشرون في تحريم تصوير الحيوان درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ . ٧٦٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفَرٍ، وقد سَتَرْتُ سَهْوَةٌ لِي بِقِرَامِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلوّنَ وَجْهُهُ، وقال: يا عائشة، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ! » . قالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وسادتين |القِرَامُ : السِّتْر. والسَّهُوةُ هِيَ الصُّفةُ تكون بين يدي البيت، وقيل : هي الطَّاقُ النافذ في الحائط | . ٧٦٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | عذاب المصورين | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة | . ٧٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ما وطىء من التصاوير | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة .. | . يضاهون خلق الله : يشابهون خلق الله تعالى بصنعهم صور. خلقه . ٧٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوْرَها نَفْسٌ فيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم». قال ابن عباس : فإن كنتَ لا بد فاعلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وما لا رُوح ٧٦٨ - وروى الشيخان عن ابن عباس أيضاً قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: مَن صور صورَةً في الدنيا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوح يوم القيامة، وليس بنافخ . ٧٦٩ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: «إِنَّ اشَدَّ النَّاسِ عذَاباً يوم القيامة : المُصَوِّرونه . ۷۷۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله قال: سمعت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلُقُ كخلقي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذرة، أو ليخْلُقُوا حبَّةٌ، أو لِيَخلُقُوا شعيرة». ٧٦٧ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع التصاوير، وفي كتاب اللباس باب التصاوير | . ورواه مسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة . ٧٦٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من صور صورة كلف.. | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ٧٦٩ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | عذاب المصورين يوم القيامة | ، ومسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة ..... ۷۷۰ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب نقض الصور | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة . ... ۷۷۱ - وروى الشيخان عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا صورة . ۷۷۲ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: وَعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ أن يأتِيَهُ، فَرَاثَ عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريلُ، فشكا إليه، فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صُورَةٌ . |معني راث : أبطأ | . ۷۷۳ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». ٧٧٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تصحب الملائكةُ رُفْقَةٌ فيها كَلْبٌ أو جرس. ۷۷۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب التصوير، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ۷۷۲ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة | . ۷۷۳ - الحديث رواه البخاري في الذبائح |باب | من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد | ومسلم في البيوع |باب | الأمر بقتل الكلاب ..... افتني من القنية، وهي اتخاذ الشيء للتجارة فيه قيراطان: مثنى قيراط، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الشيء. ٧٧٤ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب كراهية الكلب والجرس في السفر . اللباب العادي والعشرون في كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير قال الله تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ | . ۷۷۵ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كلُّ سُلامَى مِن النَّاسِ عليهِ صَدَقَةٌ ، كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ الإثنين ،صدَقَةٌ، وتعينُ الرّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْها أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةً، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيط الأذى عن الطريق صدقة». ٧٧٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قال رسول الله : «إِنَّهُ خُلِقَ كل إنسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ على سنتين وثلاثمائة |۱ | سورة الزلزلة : الآية . ٧٧٥ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من أخذ بالركاب | ، والصلح . ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان | اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . * سلامي : هو العضو من الإنسان، وقيل: الأنملة من أنامل الأصابع، ثم استعمل في سائر عظام البدن ومفاصله تميط الأذى تزيل ما يؤذي المارة من حجر وغيره. ٧٧٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | بيان إن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . مفصل، فمَنْ كَبَّرَ الله، وحمَدَ الله ، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعَزَلَ حَجَراً عن طريق الناس ، أوْ شَوْكَةً أو عظماً عن طَرِيقِ النَّاسِ، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن الناره . ۷۷۷ وروى مسلم عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يُصْبِحُ على كُلِّ سُلَامِي مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تسبيحَةٍ صدقة، وكل تحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكل تهْلِيلَةٍ صدَقَةٌ، وكلُّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ ويُجزى مِنْ ذلك رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى» |السلامي : المِفْصَلُ | . ۷۷۸ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تَحْقِرَن من المعْروفِ شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق . والأحاديث في ذلك كثيرة. ۷۷۷ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۷۷۸ - الحديث رواه مسلم في البر | باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . الباب الثاني والعشرون في أحاديث متفرقة في معانٍ شتى وهو يشتمل على درسين : ۷۷۹ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مُرْتَين». ۷۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا ينظُرُ إلَيْهِمْ ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رجُلٌ على فضل ماءٍ بِالفَلاةِ يَمْنَعُهُ من ابن السَّبِيل ، ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً سِلْعَةٌ بعد العصر فحلف باللهِ لأخَذَها بكذا وكَذَا فَصَدَّقَهُ وهُو على غير ذلك، ورجُلٌ بايع إماماً لا يُبايِعُهُ إلا لِدُنيا ، فإن أعطاهُ مِنها وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ». الله عنه ۷۸۱ - وروى مسلم عن سلمان الفارسي رضي ا مِنْ قَوْلِهِ، قال : لا تكُونَنَّ إن اسْتَطَعْتَ أوّلَ منْ يدْخُلُ السُّوق، ولا آخرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ۷۷۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين | ، ومسلم في الزهد |باب | لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين | . ۷۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات والمساقاة والأحكام باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيا | ، ورواه مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم إسبال الإزار وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله القيامة | . يوم ۷۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سلمة - أم المؤمنين - رضي الله عنهما | . فإنها معْرَكَةُ الشَّيْطان وبها يُنْصِبُ رايته. هكذا رواه مسلم من قول سلمان ورواه البرقاني في صحيحه عن سلمان قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَكُن أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ منها، فيها بَاضَ الشيطانُ وَفَرّح . ۷۸۲ - وروى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قال النبي : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ۷۸۳ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبُّ لِقَاءَ اللهِ أحب اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهُ اللهُ لِقَاءَهه . فقلتُ: يا رسول اللَّهِ أَكَراهِيَة المَوْتِ ؟ فَكُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قال : ليس كذلك ولكن المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فَأَحَبُّ الله لِقَاءَهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِه لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. ٧٨٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُّها النَّاسُ إِنَّ الله طيب لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً، وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ بِهِ المُرْسَلينَ، فقال تعالى : | يَأَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ باض الشيطان وفرخ: كناية عن أن الأسواق محل المعاصي من الفسق والخداع، والشيطان يأمر بذلك ويوسوس به . شئت. ۷۸۲ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء، والأدب |باب إذا لم تستح فاصنع ما ۷۸۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه . . | . ٧٨٤ - الحديث رواه مسلم في الزكاة باب | قبول الصدقة من الكسب الطيب | . إن الله طيب : أي منزه عن النقائص D لا يقبل إلا طيباً : لا يقبل التقرب إليه إلا بالحلال من الكسب يطيل السفر أي في العبادة من نحو حج وجهاد. فأني : فكيف. وَاعْمَلُوا صَدِعاً | ، وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ | . ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السِّفَرَ أشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السماء: يا رَبِّ يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وغُذِيَ بِالحَرَامِ. فَأَنَّى يَسْتَجَابُ لذلك. ٧٨٥ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ إِليهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم : شَيْخُ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبر». |العائل: الفقير | . ٧٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بالمَاءِ». ۷۸۷ ـ وروى الشيخان عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «مَنْ مات وعليه صوم، صام عنه وليه . قال الإمام النووي بعد هذا الحديث والمختار جواز الصوم عمن مات وعليه صوم، لهذا الحديث وَالمُرَادُ بالوَلي : القريب، وارثاً كان أو غير وارث . ٧٨٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | غلط تحريم إسبال الإزار.. وبيان الثلاثة الذين يكلمهم الله يوم القيامة | . ٧٨٦ - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة النار | ، ومسلم في السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي | . فيح جهنم أي قوة حرها . ۷۸۷ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | من مات وعليه صوم | ، ومسلم في الصوم |باب قضاء الصوم على الميت | . ۷۸۸ - وروى البخاري عن عائشة أيضاً قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ». ۷۸۹ - وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : إذا أنزل الله تعالى بقومٍ عَذَاباً، أَصابَ العَذَابُ مَنْ فيهم، ثمَّ يُعِثُوا على أعمالهم . درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ ۷۹۰ - روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يَزِيدَ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنهُ قالَ: يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظلم على نَفْسي وجعلتُهُ بينكم محرماً فلا تظالموا يا عِبادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يا عِبادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا مَنْ أطعمتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمْكُمْ، يَا عِبادِي، كُلُّكُمْ عَادٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تَخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً فاسْتَغفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُونِي وَلَن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَاخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانوا على أتْقَى قَلبٍ رَجُل وَاحِدٍ منكم ما زَادَ ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم ما نقص ذلِكَ مِنْ مُلكِي شَيئاً، يا عبادِي، لَوْ أَنَّ ۷۸۸ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب النذر في الطاعة. ۷۸۹ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب إذا أنزل الله بقوم عذاباً | ، ومسلم في كتاب الجنة باب إثبات الحساب. ٧٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . أولكم وآخركم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي شيئاً إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أخصيها لكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خيراً فَلْيَحْمَدِ الله ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». قال سعيد - راوي هذا الحديث - كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جنا على ركبتيه . قال الإمام النووي : وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام حديث أشرفُ من هذا الحديث. ۷۹۱ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ». وفي رواية لمسلم: «حُفَّتْ بذل «حجبت» وهو بمعناه، أي: بينه وبينها هذا الحجاب . ۷۹۲ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : المُؤْمِنُ القَوِيُّ خيرُ وأَحَبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كُلِّ خير. احرص على ما ينفعُكَ، وَأَسْتعن بالله ولا تَعْجِز، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عمل الشيطان . ۷۹۱ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب حجبت النار بالشهوات | ، ومسلم في أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. بالله | . ۷۹۲ - الحديث رواه مسلم في القدر |باب | في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة ۷۹۳ - وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : نِعْمَتَانِ مَغْبُونَ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصَّحَةُ وَالفَراغ». ٧٩٤ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالَ النبي : والجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنارُ مثلُ ذَلِكَ». وشراك النعل : سيره الذي على ظهر القدم | . ۷۹۳ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب ما جاء في الرفاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة | . تعله | . ٧٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك وهو درس واحد : الباب الثالث والعشرون في أشراط الساعة درس في بعض أشراط الساعة متى فمضى ٧٩٥ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَيْنَما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابي فقال : . الساعة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكرة ما قال، وقال بعضُهم : بل لم يسمع. حتَّى إذا قَضَى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللهِ قالَ: «إِذَا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضَاعَتُها؟ قالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأمْرُ إلى غير أهله، فأنتظر الساعة. ٧٩٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي | الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقدْ انْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وجل ليس بأعور، مكتوب بين عينيه |ك ف ر | . ٧٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه .. | . ٧٩٦ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب | ذكر الدجال | ، ومسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفة ما معه | . ۷۹۷ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال: إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يَرَاهُ الناسُ ماءً فنار تُحْرِقُ، وأما الذي يَراهُ النَّاسُ ناراً فماء بارد عَذْبٌ، فمنْ أَدْرَكَهُ مِنكُمْ فَلْيفَع في الذِي يَرَاهُ ناراً، فَإِنَّهُ مَاءً عَذْبٌ طَيِّبٌ. ۷۹۸ ـ وذكر الإمام النووي في الأصل في شأن الدجال أحاديث أخرى، ومنها حديث مسلم الطويل الذي ذكر فيه نزول عيسى عليه السلام عند المَنَارَةِ البيضاء شرقي دِمَشْقَ ، وطلبه الدجال حتى يدركه بباب لد فَيَقْتُلَهُ، ثُم يبعث الله يأجوج ومأجوج فيدعو عليهم هو وأصحابه عليه السلام فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ تعالى ثم يبعث الله ربحاً طيبةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فتقبض روح كلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة . عنه قال : قال ۷۹۹ ـ وروى البخاري عن مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ رضي ا الله النبي صلى الله عليه وسلم: «يَذْهَبُ الصالحون، الأول فالأوَّلُ، وَيَبَقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أو التمر لا يُبالِيهِمُ الله بَالَهُ . ۸۰۰ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيا حَتى يَمُرُ الرَّجُلُ بالقَبْرِ فيتمرغ عليه، فيقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر . وليس به الدِّينُ ما به إلا البلاء». ۷۹۷ ـ الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، وفي الفتن باب ذكر الدجال ورواه مسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفته | . ۷۹۸ - الحديث رواه مسلم في الفتن |باب | في الدجال وهو أهون على الله عز وجل | . ۷۹۹ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |في غزوة الحديبية | . حثالة : الحثالة : البقية الرديئة من كل شيء. ۸۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الفتن باب | لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور | ، ومسلم في الفتن |باب | لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل | . الباب الرابع والعشرون فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة قال الله تعالى: ﴿ يَنعِبَادِ لَاخَوفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِايَتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكُم تخبرون يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ |1 | . والآيات في ذلك كثيرة . ۸۰۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الـ ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحين ما لا عَيْن رات، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خطر على قلبٍ بَشَرٍ. واقرؤوا إن شِتُم : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنِ | . |1 | سورة الزخرف: الآية ٦٨ . ٨٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة | ، وفي كتاب التفسير |تفسير السجدة | ، ورواه مسلم في أوائل كتاب الجنة وصفتها. ۸۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ على صورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدَّ كوكب دُرِّيٌّ في السَّماءِ إِضَاءَةٌ : لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُون ولا يَسْتَخِطُونَ أمْشاطهُمُ الذَّهَبُ ورَشْحُهمُ المِسْكُ، ومجَامِرُهُمُ الألوة - عُودُ الطيب - أزواجُهُمُ الحُورُ العين على خُلُقٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ على صورة أبيهم آدم: سِتُّونَ ذِراعاً في السَّمَاءِ». ۸۰۳- وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: لقاب قوس في الجنة خير مما تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ أو تغرب . ٨٠٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إِنَّ لِلْمُؤْمِن في الجنَّةِ لَخَيْمَةُ مِنْ لُؤلُؤًةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُها في السَّمَاء سِتّونَ ميلاً، للمؤمن فيها أهْلُونَ يَطُوفُ عليهم المؤْمِنُ ولا يرى بعضهم بعضاه . ٨٠٥ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَهْلَ الجنَّةِ لَيَتَراءَوُن أهْلَ العُرْفِ مِن فَوْقِهِمْ كَما تَتَرَاءَون الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ العَابِرَ في الأفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفاضُل ما بَيْنَهُم». قالوا: يا رسول اللهِ، تِلْكَ مَنازِلُ الأنْبِياءِ لا يَبْلُعُها غَيْرُهُمْ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نفسي بيده، رجال آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المرسلين . ٨٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إن اللهَ عَزَّ وجلَّ يقُولُ لِأهْلِ الجنَّةِ : يا أهْلَ الجنَّةِ فَيَقُولُونَ : لبيك ربنا وسعديك، والخيرُ في يدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : وما لنا لا ترضى يا ربنا، وقد أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فيقولُونَ : وأَيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ من ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً». ۸۰۷ - وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله رضي ا ن الله عنه قال: «كنا عند رسول اللهِ ، فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ عياناً كما تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لا تُضاهُونَ في رُؤْيته». ۸۰۸ - وروى مسلم عن صُهَيبٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا دَخَلَ أهل الجنَّةِ الجَنَّةَ، يقولُ الله تبارك وتعالى: تُريدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُم؟ فيَقُولُونَ : الم تبيض وُجُوهَنا؟ الم تُدْخِلْنَا الجنة وتنجنا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجاب، فما أَعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم». وقال الله تعالى : | إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بايمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحتْهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللهُم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامْ وَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ | . ٨٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار | ، وفي كتاب التوحيد |باب | كلام الرب مع أهل الجنة ورواه مسلم في كتاب الجنة |باب إحلال الرضوان على أهل الجنة | . ۸۰۷ - الحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب | فضل صلاة العصر | و |باب فضل صلاة الفجر و تفسير سورة |ق | وفي التوحيد ورواه مسلم في المساجد |باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ۸۰۸ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة | . |1 | سورة يونس: الآية ٩٠ . 287 وقد تم تحرير هذا المختصر في محرم الحرام سنة ١٣٢٩ على يد الفقير يوسف بن إسماعيل النبهاني حين قدومه إلى مصر في التاريخ المذكور وكانت مفارقته إياها بعد إكمال مدة مجاورته في الجامع الأزهر سنة ۱۲۸۹ فكان ما بين التاريخين أربعون سنة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.