تفسير القرآن الكريم للجلالين، بدأه جلال الدين محمد بن أحمد المحلي (المتوفى: 864هـ) وأتمه جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي (المتوفى: 911هـ) القرآن الكريم سُورَة الْفَاتِحَة مَكِّيَّة سَبْع آيَات بِالْبَسْمَلَةِ وَالسَّابِعَة "صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7)" وَيُقَدَّر فِي أَوَّلهَا قُولُوا لِيَكُونَ مَا قَبْل إيَّاكَ نَعْبُد مُنَاسِبًا لَهُ بِكَوْنِهَا من قرآءة العباد: بسم الله الرحمن الرحيم (1) الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {الْحَمْد لِلَّهِ} جُمْلَة خَبَرِيَّة قُصِدَ بِهَا الثَّنَاء عَلَى اللَّه بِمَضْمُونِهَا عَلَى أَنَّهُ تَعَالَى مَالِك لِجَمِيعِ الْحَمْد مِنْ الْخَلْق أَوْ مُسْتَحِقّ لِأَنْ يَحْمَدُوهُ وَاَللَّه عَلَم عَلَى الْمَعْبُود بِحَقٍّ {رَبّ الْعَالَمِينَ} أَيْ مَالِك جَمِيع الْخَلْق مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَالدَّوَابّ وَغَيْرهمْ وَكُلّ مِنْهَا يُطْلَق عَلَيْهِ عَالَم يُقَال عَالَم الْإِنْس وَعَالَم الْجِنّ إلَى غَيْر ذَلِك وَغَلَبَ فِي جَمْعه بِالْيَاءِ وَالنُّون أُولِي الْعِلْم عَلَى غَيْرهمْ وَهُوَ مِنْ الْعَلَامَة لِأَنَّهُ عَلَامَة عَلَى مُوجِده الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (3) {الرَّحْمَن الرَّحِيم} أَيْ ذِي الرَّحْمَة وَهِيَ إرَادَة الخير لخلقه مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ (4) {مَالِك يَوْم الدِّين} أَيْ الْجَزَاء وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَخُصّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ لَا مُلْك ظَاهِرًا فِيهِ لِأَحَدٍ إلَّا لِلَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ "لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ" وَمَنْ قَرَأَ مَالِك فَمَعْنَاهُ مَالِك الْأَمْر كُلّه فِي يَوْم الْقِيَامَة أَوْ هُوَ مَوْصُوف بِذَلِك دَائِمًا كَغَافِرِ الذَّنْب فَصَحَّ وُقُوعه صِفَة لِمَعْرِفَةِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) {إيَّاكَ نَعْبُد وَإِيَّاكَ نَسْتَعِين} أَيْ نَخُصّك بِالْعِبَادَةِ من توحيد وغيره ونطلب المعونه على العبادة وغيرها اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) {اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقِيم} أَيْ أَرْشِدْنَا إلَيْهِ وَيُبْدَل منه صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ (7) {صِرَاط الَّذِينَ أَنْعَمْت عَلَيْهِمْ} بِالْهِدَايَةِ وَيُبْدَل مِنْ الذين بصلته {غَيْر الْمَغْضُوب عَلَيْهِمْ} وَهُمْ الْيَهُود {وَلَا} وَغَيْر {الضَّالِّينَ} وَهُمْ النَّصَارَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّ المهتدين ليسوا يهودا وَلَا نَصَارَى وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب وَصَلَّى اللَّه عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَعَلَى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا دائما أبدا وحسبنا الله ونعم الوكيل ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم 2 سُورَة الْبَقَرَة مَدَنِيَّة مِائَتَانِ وَسِتّ أَوْ سَبْع وثمانون آية. بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) {ذَلِك} أَيْ هَذَا {الْكِتَاب} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَجُمْلَة النَّفْي خَبَر مُبْتَدَؤُهُ ذَلِك وَالْإِشَارَة بِهِ لِلتَّعْظِيمِ {هُدًى} خَبَر ثَانٍ أَيْ هَادٍ {لِلْمُتَّقِينَ} الصَّائِرِينَ إلَى التَّقْوَى بِامْتِثَالِ الْأَوَامِر وَاجْتِنَاب النَّوَاهِي لِاتِّقَائِهِمْ بِذَلِكَ النَّار الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ {بِالْغَيْبِ} بِمَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ الْبَعْث وَالْجَنَّة وَالنَّار {وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة} أَيْ يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَبِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وغيرهما {وبالآخرة هم يؤقنون} يعلمون أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ بِالْجَنَّةِ النَّاجُونَ من النار إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (6) {إنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي جَهْل وَأَبِي لَهَب وَنَحْوهمَا {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ لَمْ تُنْذِرهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِعِلْمِ اللَّه مِنْهُمْ ذَلِك فَلَا تَطْمَع فِي إيمَانهمْ وَالْإِنْذَار إعْلَام مَعَ تَخْوِيف خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (7) {خَتَمَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} طَبَعَ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثَقَ فَلَا يَدْخُلهَا خَيْر {وَعَلَى سَمْعهمْ} أَيْ مَوَاضِعه فَلَا يَنْتَفِعُونَ بِمَا يَسْمَعُونَهُ مِنْ الْحَقّ {وَعَلَى أَبْصَارهمْ غِشَاوَة} غِطَاء فَلَا يُبْصِرُونَ الْحَقّ {وَلَهُمْ عذاب عظيم} قوي دائم وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ (8) ونزل في المنافقين {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخر} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّهُ آخِر الْأَيَّام {وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ} رُوعِيَ فِيهِ مَعْنَى مِنْ وَفِي ضَمِير يَقُول لَفْظهَا يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (9) {يُخَادِعُونَ اللَّه وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَمَا يَخْدَعُونَ إلَّا أَنَفْسهمْ} لِأَنَّ وَبَال خِدَاعهمْ رَاجِع إلَيْهِمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَمَا يَشْعُرُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ خِدَاعهمْ لِأَنْفُسِهِمْ وَالْمُخَادَعَة هُنَا مِنْ وَاحِد كَعَاقَبْت اللِّصّ وَذِكْر اللَّه فِيهَا تَحْسِين وَفِي قِرَاءَة وَمَا يَخْدَعُونَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (10) {فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ وَنِفَاق فَهُوَ يُمْرِض قُلُوبهمْ أَيْ يُضْعِفهَا {فَزَادَهُمْ اللَّه مَرَضًا} بِمَا أَنْزَلَهُ مِنْ الْقُرْآن لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يُكَذِّبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَيْ نَبِيّ اللَّه وَبِالتَّخْفِيفِ أَيْ قَوْلهمْ آمَنَّا وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ (11) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ لِهَؤُلَاءِ {لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {قَالُوا إنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} وَلَيْسَ مَا نَحْنُ فِيهِ بِفَسَادٍ قَالَ اللَّه تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ (12) {أَلَا} لِلتَّنْبِيهِ {إنَّهُمْ هُمْ الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يشعرون} بذلك وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاس} أَصْحَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء} الْجُهَّال أَيْ لَا نَفْعَل كَفِعْلِهِمْ قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {أَلَا إنَّهُمْ هُمْ السُّفَهَاء وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِك وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (14) {وَإِذَا لَقُوا} أَصْله لَقْيُوا حُذِفَتْ الضَّمَّة لِلِاسْتِثْقَالِ ثُمَّ الْيَاء لِالْتِقَائِهَا سَاكِنَة مَعَ الْوَاو {الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا} مِنْهُمْ وَرَجَعُوا {إلَى شَيَاطِينهمْ} رُؤَسَائِهِمْ {قَالُوا إنَّا مَعَكُمْ} فِي الدِّين {إنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ} بِهِمْ بِإِظْهَارِ الْإِيمَان اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (15) {اللَّه يَسْتَهْزِئ بِهِمْ} يُجَازِيهِمْ بِاسْتِهْزَائِهِمْ {وَيَمُدّهُمْ} يُمْهِلهُمْ {فِي طُغْيَانهمْ} بِتَجَاوُزِهِمْ الْحَدّ فِي الْكُفْر {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا حَال أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَيْ اسْتَبْدَلُوهَا بِهِ {فَمَا رَبِحَتْ تِجَارَتهمْ} أَيْ مَا رَبِحُوا فِيهَا بَلْ خَسِرُوا لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} فِيمَا فَعَلُوا مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا فَلَمَّا أَضَاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَا يُبْصِرُونَ (17) {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ فِي نِفَاقهمْ {كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ} أَوْقَدَ {نَارًا} فِي ظُلْمَة {فَلَمَّا أَضَاءَتْ} أَنَارَتْ {مَا حَوْله} فَأَبْصَرَ وَاسْتَدْفَأَ وَأَمِنَ مِمَّنْ يَخَافهُ {ذَهَبَ اللَّه بِنُورِهِمْ} أَطْفَأَهُ وَجُمِعَ الضَّمِير مُرَاعَاة لِمَعْنَى الَّذِي {وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَات لَا يُبْصِرُونَ} مَا حَوْلهمْ مُتَحَيِّرِينَ عَنْ الطَّرِيق خَائِفِينَ فَكَذَلِكَ هَؤُلَاءِ أَمِنُوا بِإِظْهَارِ كَلِمَة الْإِيمَان فَإِذَا مَاتُوا جَاءَهُمْ الْخَوْف وَالْعَذَاب صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (18) هُمْ {صُمّ} عَنْ الْحَقّ فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {بُكْم} خُرْس عَنْ الْخَيْر فَلَا يَقُولُونَهُ {عُمْي} عَنْ طَرِيق الْهُدَى فَلَا يَرَوْنَهُ {فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ} عَنْ الضَّلَالَة أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ وَرَعْدٌ وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ مِنَ الصَّوَاعِقِ حَذَرَ الْمَوْتِ وَاللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكَافِرِينَ (19) {أَوْ} مَثَلهمْ {كَصَيِّبٍ} أَيْ كَأَصْحَابِ مَطَر وَأَصْله صَيْوِب مِنْ صَابَ يَصُوب أَيْ يَنْزِل {مِنْ السَّمَاء} السَّحَاب {فِيهِ} أَيْ السَّحَاب {ظُلُمَات} مُتَكَاثِفَة {وَرَعْد} هُوَ الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ وَقِيلَ صَوْته {وَبَرْق} لَمَعَان صَوْته الَّذِي يَزْجُرهُ بِهِ {يَجْعَلُونَ} أي أصحاب الصيب {أصابعهم} أي أناملهم {فِي آذَانهمْ مِنْ} أَجْل {الصَّوَاعِق} شِدَّة صَوْت الرَّعْد لِئَلَّا يَسْمَعُوهَا {حَذَر} خَوْف {الْمَوْت} مِنْ سَمَاعهَا كَذَلِكَ هَؤُلَاءِ إذَا نَزَلَ الْقُرْآن وَفِيهِ ذِكْر الْكُفْر الْمُشَبَّه بِالظُّلُمَاتِ وَالْوَعِيد عَلَيْهِ الْمُشَبَّه بِالرَّعْدِ وَالْحُجَج الْبَيِّنَة الْمُشَبَّهَة بِالْبَرْقِ يَسُدُّونَ آذَانهمْ لِئَلَّا يَسْمَعُوهُ فَيَمِيلُوا إلَى الْإِيمَان وَتَرْك دِينهمْ وَهُوَ عِنْدهمْ مَوْت {وَاَللَّه مُحِيط بِالْكَافِرِينَ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَلَا يَفُوتُونَهُ يَكَادُ الْبَرْقُ يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ وَإِذَا أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ قَامُوا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {يَكَاد} يَقْرَب {الْبَرْق يَخْطَف أَبْصَارهمْ} يَأْخُذهَا بِسُرْعَةٍ {كُلَّمَا أَضَاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ} أَيْ فِي ضَوْئِهِ {وَإِذَا أَظْلَم عَلَيْهِمْ قَامُوا} وَقَفُوا تَمْثِيل لِإِزْعَاجِ مَا فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُجَج قُلُوبهمْ وَتَصْدِيقهمْ لِمَا سَمِعُوا فِيهِ مِمَّا يُحِبُّونَ وَوُقُوفهمْ عَمَّا يَكْرَهُونَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ} بِمَعْنَى أَسْمَاعهمْ {وَأَبْصَارهمْ} الظَّاهِرَة كَمَا ذَهَبَ بِالْبَاطِنَةِ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شَاءَهُ {قَدِير} ومنه إذهاب ما ذكر يَاأَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (21) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُعْبُدُوا} وَحِّدُوا {رَبّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ} أَنْشَأَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {وَ} خَلَقَ {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} بِعِبَادَتِهِ عِقَابه وَلَعَلَّ فِي الْأَصْل لِلتَّرَجِّي وَفِي كَلَامه تعالى للتحقيق الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ فِرَاشًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (22) {الَّذِي جَعَلَ} خَلَقَ {لَكُمْ الْأَرْض فِرَاشًا ?} حَال بِسَاطًا ? يُفْتَرَش لَا غَايَة فِي الصَّلَابَة أَوْ اللُّيُونَة فَلَا يُمْكِن الِاسْتِقْرَار عَلَيْهَا {وَالسَّمَاء بِنَاء} سَقْفًا ? {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ} أَنْوَاع {الثَّمَرَات رِزْقًا ? لَكُمْ فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا ?} شُرَكَاء فِي الْعِبَادَة {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْخَالِق وَلَا تَخْلُقُونَ وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يَخْلُق وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (23) {وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد مِنْ الْقُرْآن أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْله} أَيْ الْمُنَزَّل وَمِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ هِيَ مِثْله فِي الْبَلَاغَة وَحُسْن النَّظْم وَالْإِخْبَار عَنْ الْغَيْب وَالسُّورَة قِطْعَة لَهَا أَوَّل وَآخِر أَقَلّهَا ثَلَاث آيَات {وَادْعُوا شُهَدَاءَكُمْ} آلِهَتكُمْ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا {مِنْ دُون الله} أي من غَيْره لِتُعِينَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ مُحَمَّدًا ? قَالَهُ مِنْ عِنْد نَفْسه فَافْعَلُوا ذَلِك فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْله وَلَمَّا عَجَزُوا عَنْ ذَلِك قَالَ تَعَالَى فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (24) {فإن لم تفعلوا} ما ذكر لعجزهم {وَلَنْ تَفْعَلُوا} ذَلِك أَبَدًا ? لِظُهُورِ إعْجَازه اعْتِرَاض {فَاتَّقُوا} بِالْإِيمَانِ بِاَللَّهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ كَلَام الْبَشَر {النَّار الَّتِي وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {أُعِدَّتْ} هُيِّئَتْ {لِلْكَافِرِينَ} يُعَذَّبُونَ بِهَا جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَوْ حَال لَازِمَة وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا مِنْ ثَمَرَةٍ رِزْقًا قَالُوا هَذَا الَّذِي رُزِقْنَا مِنْ قَبْلُ وَأُتُوا بِهِ مُتَشَابِهًا وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (25) {وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ آمَنُوا} صَدَّقُوا بِاَللَّهِ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ جَنَّات} حَدَائِق ذَات أَشْجَار وَمَسَاكِن {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا} أَيْ تَحْت أَشْجَارهَا وَقُصُورهَا {الْأَنْهَار} أَيْ الْمِيَاه فِيهَا وَالنَّهْر الْمَوْضِع الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمَاء لِأَنَّ الْمَاء يَنْهَرهُ أَيْ يَحْفِرهُ وَإِسْنَاد الْجَرْي إلَيْهِ مَجَاز {كُلَّمَا رُزِقُوا مِنْهَا} أُطْعِمُوا مِنْ تِلْكَ الْجَنَّات {مِنْ ثَمَرَة رِزْقًا ? قَالُوا هَذَا الَّذِي} أَيْ مِثْل مَا {رُزِقْنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْله فِي الْجَنَّة لِتَشَابُهِ ثِمَارهَا بِقَرِينَةِ {وَأُتُوا بِهِ} أَيْ جِيئُوا بِالرِّزْقِ {مُتَشَابِهًا} يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا ? لَوْنًا ? وَيَخْتَلِف طَعْمًا ? {وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاج} مِنْ الْحُور وَغَيْرهَا {مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} مَاكِثُونَ أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ وَنَزَلَ رَدًّا ? لِقَوْلِ الْيَهُود لَمَّا ضَرَبَ اللَّه الْمَثَل بِالذُّبَابِ فِي قَوْله {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا ?} وَالْعَنْكَبُوت فِي قَوْله {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت} مَا أَرَادَ اللَّه بِذِكْرِ هَذِهِ الْأَشْيَاء الْخَسِيسَة فَأَنْزَلَ اللَّه إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفَاسِقِينَ (26) {إن الله لا يستحيي أَنْ يَضْرِب} يَجْعَل {مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {مَا} نَكِرَة مَوْصُوفَة بِمَا بَعْدهَا مَفْعُول ثَانٍ أَيّ أَيّ مَثَل كَانَ أَوْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْخِسَّة فَمَا بَعْدهَا الْمَفْعُول الثَّانِي {بَعُوضَة} مُفْرَد الْبَعُوض وَهُوَ صِغَار الْبَقّ {فَمَا فَوْقهَا} أَيْ أَكْبَر مِنْهَا أَيْ لَا يَتْرُك بَيَانه لِمَا فِيهِ مِنْ الْحُكْم {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ الْمَثَل {الْحَقّ} الثَّابِت الْوَاقِع مَوْقِعه {مِنْ رَبّهمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ بِهَذَا الْمَثَل وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره أَيْ أَيّ فَائِدَة فِيهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {يُضِلّ بِهِ} أَيْ بِهَذَا الْمَثَل {كَثِيرًا ?} عَنْ الْحَقّ لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا ?} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لِتَصْدِيقِهِمْ بِهِ {وَمَا يُضِلّ بِهِ إلَّا الْفَاسِقِينَ} الْخَارِجِينَ عَنْ طَاعَته الَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (27) {الَّذِينَ} نَعْتَ {يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه} مَا عَهِدَهُ إلَيْهِمْ فِي الْكُتُب مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مِيثَاقه} تَوْكِيده عَلَيْهِمْ {وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِكَ وَأَنْ بَدَل مِنْ ضَمِير بِهِ {وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي وَالتَّعْوِيق عَنْ الْإِيمَان {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28) {كيف تكفرون} يا أهل مكة {بالله و} وَقَدْ {كُنْتُمْ أَمْوَاتًا ?} نُطَفًا ? فِي الْأَصْلَاب {فَأَحْيَاكُمْ} في الأرحام والدينا بنفخ الروح فيكم والاستفهام للتعجب مِنْ كُفْرهمْ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان أَوْ لِلتَّوْبِيخِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ إلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ بَعْد الْبَعْث فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَقَالَ دَلِيلًا ? عَلَى الْبَعْث لِمَا أنكروه هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (29) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} أَيْ الْأَرْض وَمَا فِيهَا {جَمِيعًا ?} لِتَنْتَفِعُوا بِهِ وَتَعْتَبِرُوا {ثُمَّ اسْتَوَى} بَعْد خَلْق الْأَرْض أَيْ قَصَدَ {إلَى السَّمَاء فَسَوَّاهُنَّ} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الْجُمْلَة الْآيِلَة إلَيْهِ أَيْ صَيَّرَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {فَقَضَاهُنَّ} {سَبْع سَمَاوَات وَهُوَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} مُجْمَلًا ? وَمُفَصَّلًا ? أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى خَلْق ذَلِك ابْتِدَاء ? وَهُوَ أَعْظَم مِنْكُمْ قَادِر عَلَى إعادتكم وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (30) {و} اذكر يَا مُحَمَّد {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} يَخْلُفنِي فِي تَنْفِيذ أَحْكَامِي فِيهَا وَهُوَ آدَم {قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِد فِيهَا} بِالْمَعَاصِي {وَيَسْفِك الدِّمَاء} يُرِيقهَا بِالْقَتْلِ كَمَا فَعَلَ بَنُو الْجَانّ وَكَانُوا فِيهَا فَلَمَّا أَفْسَدُوا أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة فَطَرَدُوهُمْ إلَى الْجَزَائِر وَالْجِبَال {وَنَحْنُ نُسَبِّح} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِك} أي نقول سبحان الله وبحمده {وَنُقَدِّس لَك} نُنَزِّهك عَمَّا لَا يَلِيق بِك فَاللَّام زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال أَيْ فَنَحْنُ أَحَقّ بِالِاسْتِخْلَافِ {قَالَ} تَعَالَى {إنِّي أَعْلَم مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَصْلَحَة فِي اسْتِخْلَاف آدَم وَأَنَّ ذُرِّيَّته فِيهِمْ الْمُطِيع وَالْعَاصِي فَيَظْهَر الْعَدْل بَيْنهمْ فَقَالُوا لَنْ يَخْلُق رَبّنَا خَلْقًا ? أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم لِسَبْقِنَا لَهُ وَرُؤْيَتنَا مَا لَمْ يَرَهُ فَخَلَقَ اللَّه تَعَالَى آدَم مِنْ أَدِيم الْأَرْض أَيْ وَجْههَا بِأَنْ قَبَضَ مِنْهَا قَبْضَة مِنْ جَمِيع أَلْوَانهَا وَعُجِنَتْ بِالْمِيَاهِ الْمُخْتَلِفَة وَسَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ الرُّوح فَصَارَ حَيَوَانًا ? حَسَّاسًا ? بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنْبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (31) {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ} أَيْ أَسَمَاء الْمُسَمَّيَات {كُلّهَا} بِأَنْ أَلْقَى فِي قَلْبه عِلْمهَا {ثُمَّ عَرَضَهُمْ} أَيْ الْمُسَمَّيَات وَفِيهِ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {عَلَى الْمَلَائِكَة فَقَالَ} لَهُمْ تَبْكِيتًا ? {أَنْبِئُونِي} أَخْبِرُونِي {بِأَسْمَاءِ هَؤُلَاءِ} الْمُسَمَّيَات {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنِّي لَا أَخْلُق أَعْلَم مِنْكُمْ أَوْ أَنَّكُمْ أَحَقّ بِالْخِلَافَةِ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله قَالُوا سُبْحَانَكَ لَا عِلْمَ لَنَا إِلَّا مَا عَلَّمْتَنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (32) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الِاعْتِرَاض عَلَيْك {لَا عِلْم لَنَا إلَّا مَا عَلَّمْتنَا} إيَّاهُ {إنَّك أَنْت} تَأْكِيد لِلْكَافِ {الْعَلِيم الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته قَالَ يَاآدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَأَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (33) {قال} تعالى {يآدم أَنْبِئْهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة {بِأَسْمَائِهِمْ} الْمُسَمَّيَات فَسَمَّى كُلّ شَيْء بِاسْمِهِ وَذَكَرَ حِكْمَته الَّتِي خُلِقَ لَهَا {فَلَمَّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمَائِهِمْ قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ مُوَبِّخًا ? {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إنِّي أَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَا غَابَ فِيهِمَا {وَأَعْلَم مَا تُبْدُونَ} مَا تُظْهِرُونَ مِنْ قَوْلكُمْ أَتَجْعَلُ فِيهَا إلَخْ {وَمَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} تُسِرُّونَ مِنْ قَوْلكُمْ لَنْ يَخْلُق أَكْرَم عَلَيْهِ مِنَّا وَلَا أَعْلَم وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ السُّجُود {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْهُ وَقَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ {وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم الله وَقُلْنَا يَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) {وقلنا يآدم اُسْكُنْ أَنْت} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ وَكَانَ خَلَقَهَا مِنْ ضِلْعه الْأَيْسَر {الْجَنَّة وَكُلَا مِنْهَا} أَكْلًا {رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة أَوْ الْكَرْم أَوْ غَيْرهمَا {فَتَكُونَا} فَتَصِيرَا {مِنْ الظَّالِمِينَ} العاصين فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (36) {فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس أَذْهَبهُمَا وَفِي قِرَاءَة فَأَزَالهُمَا نَحَّاهُمَا {عَنْهَا} أَيْ الْجَنَّة بِأَنْ قَالَ لَهُمَا هَلْ أَدُلّكُمَا عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَقَاسَمَهُمَا بِاَللَّهِ إنَّهُ لَهُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ فَأَكَلَا مِنْهَا {فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ} مِنْ النَّعِيم {وَقُلْنَا اهْبِطُوا} إلَى الْأَرْض أَيْ أَنْتُمَا بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} مَوْضِع قَرَار {وَمَتَاع} مَا تَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ نَبَاتهَا {إلَى حِين} وَقْت انْقِضَاء آجَالكُمْ فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (37) {فَتَلَقَّى آدَم مِنْ رَبّه كَلِمَات} أَلْهَمَهُ إيَّاهَا وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ آدَم وَرَفْع كَلِمَات أَيْ جَاءَهُ وَهِيَ {رَبّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسنَا} الْآيَة فَدَعَا بِهَا {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبِلَ تَوْبَته {إنَّهُ هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده {الرَّحِيم} بِهِمْ قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (38) {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا ?} كَرَّرَهُ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى} كِتَاب وَرَسُول {فَمَنْ تَبِعَ هُدَايَ} فَآمَنَ بِي وَعَمِلَ بِطَاعَتِي {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة بِأَنْ يَدْخُلُوا الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} كُتُبنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب النار هم فيها خالدون} ما كثون أَبَدًا ? لَا يَفْنَوْنَ وَلَا يَخْرُجُونَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) {يَا بَنِي إسْرَائِيل} أَوْلَاد يَعْقُوب {اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} أَيْ عَلَى آبَائِكُمْ مِنْ الْإِنْجَاء مِنْ فِرْعَوْن وَفَلْق الْبَحْر وَتَظْلِيل الْغَمَام وَغَيْر ذَلِكَ بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِطَاعَتِي {وَأَوْفُوا بِعَهْدِي} الَّذِي عَهِدْته إلَيْكُمْ مِنْ الْإِيمَان بِمُحَمَّدٍ {أُوفِ بِعَهْدِكُمْ} الَّذِي عَهِدْت إلَيْكُمْ مِنْ الثَّوَاب عَلَيْهِ بدخول الجنة {وإياي فارهبون} خَافُونِ فِي تَرْك الْوَفَاء بِهِ دُون غَيْرِي وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْتُ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) {وَآمِنُوا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا ? لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي التَّوْحِيد وَالنُّبُوَّة {وَلَا تَكُونُوا أَوَّل كَافِر بِهِ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب لِأَنَّ خَلْفكُمْ تَبَع لَكُمْ فَإِثْمهمْ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي} الَّتِي فِي كِتَابكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} عَرَضًا ? يَسِيرًا ? مِنْ الدُّنْيَا أَيْ لَا تَكْتُمُوهَا خَوْف فَوَات مَا تَأْخُذُونَهُ مِنْ سَفَلَتكُمْ {وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ} خَافُونِ فِي ذَلِكَ دون غيري وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) {وَلَا تَلْبِسُوا} تَخْلِطُوا {الْحَقّ} الَّذِي أَنْزَلْت عَلَيْكُمْ {بِالْبَاطِلِ} الَّذِي تَفْتَرُونَهُ {وَ} لَا {تَكْتُمُوا الْحَقّ} نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ الْحَقّ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ} صَلُّوا مَعَ الْمُصَلِّينَ مُحَمَّد وَأَصْحَابه وَنَزَلَ فِي عُلَمَائِهِمْ وَكَانُوا يَقُولُونَ لِأَقْرِبَائِهِمْ الْمُسْلِمِينَ اُثْبُتُوا عَلَى دِين مُحَمَّد فَإِنَّهُ حَقّ أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) {أَتَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبِرِّ} بِالْإِيمَانِ بِمُحَمَّدٍ {وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسكُمْ} تَتْرُكُونَهَا فَلَا تَأْمُرُونَهَا بِهِ {وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَفِيهَا الْوَعِيد عَلَى مُخَالَفَة الْقَوْل الْعَمَل {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} سُوء فِعْلكُمْ فَتَرْجِعُونَ فَجُمْلَة النِّسْيَان محل الاستفهام الإنكاري وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) {واستعينوا} اطلبوا المعونه عن أُمُوركُمْ {بِالصَّبْرِ} الْحَبْس لِلنَّفْسِ عَلَى مَا تَكْرَه {والصلاة} أفردها بالذكر تعظيما ? لشأنه وَفِي الْحَدِيث كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذا حز به أَمْر بَادَرَ إلَى الصَّلَاة وَقِيلَ الْخِطَاب لِلْيَهُودِ لَمَّا عَاقَهُمْ عَنْ الْإِيمَان الشَّرَه وَحُبّ الرِّيَاسَة فَأُمِرُوا بِالصَّبْرِ وَهُوَ الصَّوْم لِأَنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة وَالصَّلَاة لِأَنَّهَا تُورِث الْخُشُوع وَتَنْفِي الْكِبْر {وَإِنَّهَا} أَيْ الصَّلَاة {لَكَبِيرَة} ثَقِيلَة {إلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ} السَّاكِنِينَ إلَى الطَّاعَة الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (46) {الذين يظنون} يوقنون {أنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ {وَأَنَّهُمْ إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فيجازيهم يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (47) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ} بِالشُّكْرِ عَلَيْهَا بِطَاعَتِي {وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (48) {واتقوا} خافوا {يوما ? لَا تَجْزِي} فِيهِ {نَفْس عَنْ نَفْس شَيْئًا ?} وهو يوم القيامة {وَلَا يُقْبَل} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْهَا شَفَاعَة} أَيْ لَيْسَ لَهَا شَفَاعَة فَتُقْبَل {فَمَا لَنَا مِنْ شافعين} {ولا يؤخذ منها عَدْل} فِدَاء {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عذاب الله وَإِذْ نَجَّيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) {وَ} اُذْكُرْوَا {إذْ نَجَّيْنَاكُمْ} أَيْ آبَاءَكُمْ وَالْخِطَاب بِهِ وَبِمَا بَعْده لِلْمَوْجُودِينَ فِي زَمَن نَبِيّنَا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه عَلَى آبَائِهِمْ تَذْكِيرًا ? لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى لِيُؤْمِنُوا {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُذِيقُونَكُمْ {سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير نَجَّيْنَاكُمْ {يُذَبِّحُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَبًا ? لِذَهَابِ مُلْكك {وَفِي ذَلِكُمْ} الْعَذَاب أَوْ الْإِنْجَاء {بَلَاء} ابْتِلَاء أَوْ إنْعَام {مِنْ رَّبّكُمْ عَظَيِمٌ} وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنْجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (50) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ فَرَقْنَا} فَلَقْنَا {بِكُمْ} بِسَبَبِكُمْ {الْبَحْر} حَتَّى دَخَلْتُمُوهُ هَارِبِينَ مِنْ عَدُوّكُمْ {فَأَنْجَيْنَاكُمْ} مِنْ الْغَرَق {وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} إلَى انْطِبَاق الْبَحْر عَلَيْهِمْ وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (51) {وَإِذْ وَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى أَرْبَعِينَ لَيْلَة} نُعْطِيه عِنْد انْقِضَائِهَا التَّوْرَاة لِتَعْمَلُوا بِهَا {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} الَّذِي صَاغَهُ لَكُمْ السَّامِرِيّ إلَهًا {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى مِيعَادنَا {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} بِاِتِّخَاذِهِ لِوَضْعِكُمْ الْعِبَادَة فِي غَيْر محلها ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) {ثُمَّ عَفَوْنَا عَنْكُمْ} مَحَوْنَا ذُنُوبكُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا عَلَيْكُمْ وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (53) {وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْفُرْقَان} عَطْف تَفْسِير أَيْ الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَال وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخَاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بَارِئِكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (54) {وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} الَّذِينَ عَبَدُوا الْعِجْل {يَا قَوْم إنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسكُمْ بِاِتِّخَاذِكُمْ الْعِجْل} إلَهًا {فَتُوبُوا إلَى بَارِئُكُمْ} خَالِقكُمْ مِنْ عِبَادَته {فَاقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} أَيْ لِيَقْتُل الْبَرِيء مِنْكُمْ الْمُجْرِم {ذَلِكُمْ} الْقَتْل {خَيْر لَكُمْ عِنْد بَارِئِكُمْ} فَوَفَّقَكُمْ لِفِعْلِ ذَلِكَ وَأَرْسَلَ عَلَيْكُمْ سَحَابَة سَوْدَاء لِئَلَّا يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا ? فَيَرْحَمهُ حَتَّى قَتَلَ مِنْكُمْ نَحْو سَبْعِينَ أَلْفًا ? {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبِلَ تَوْبَتكُمْ {إِنَّهُ هُوَ التَّوَابُ الرَّحِيمُ} وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (55) {وَإِذْ قُلْتُمْ} وَقَدْ خَرَجْتُمْ مَعَ مُوسَى لِتَعْتَذِرُوا إلَى اللَّه مِنْ عِبَادَة الْعِجْل وَسَمِعْتُمْ كَلَامه {يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى نَرَى اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا ? {فَأَخَذَتْكُمْ الصَّاعِقَة} الصَّيْحَة فَمُتُّمْ {وأنتم تنظرون} ما حل بكم ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (56) {ثم بعثنا كم} أحييناكم {من بعد موتكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعْمَتنَا بِذَلِكَ وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (57) {وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْغَمَام} سَتَرْنَاكُمْ بِالسَّحَابِ الرَّقِيق مِنْ حَرّ الشَّمْس فِي التِّيه {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ} فِيهِ {الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَقُلْنَا {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} وَلَا تَدَّخِرُوا فَكَفَرُوا النِّعْمَة وَادَّخَرُوا فَقَطَعَ عَنْهُمْ {وَمَا ظَلَمُونَا} بِذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ وَإِذْ قُلْنَا ادْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (58) {وَإِذْ قُلْنَا} لَهُمْ بَعْد خُرُوجهمْ مِنْ التِّيه {اُدْخُلُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس أَوْ أَرِيحَا {فَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ رَغَدًا ?} وَاسِعًا ? لَا حَجْر فِيهِ {وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَابهَا {سُجَّدًا ?} مُنْحَنِينَ {وَقُولُوا} مَسْأَلَتنَا {حِطَّة} أَيْ أَنْ تَحُطّ عَنَّا خَطَايَانَا {نَغْفِر} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا ? لِلْمَفْعُولِ فِيهِمَا {لَكُمْ خَطَايَاكُمْ وَسَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا ? فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (59) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْهُمْ {قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَنْزَلْنَا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر مُبَالَغَة فِي تَقْبِيح شَأْنهمْ {رِجْزًا ?} عَذَابًا ? طَاعُونًا ? {مِنْ السَّمَاء بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِسَبَبِ فِسْقهمْ أَيْ خُرُوجهمْ عَنْ الطَّاعَة فَهَلَكَ مِنْهُمْ فِي سَاعَة سَبْعُونَ ألفا ? أو أقل وَإِذِ اسْتَسْقَى مُوسَى لِقَوْمِهِ فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْقِ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (60) {و} اذكر {إذْ اسْتَسْقَى مُوسَى} أَيْ طَلَبَ السُّقْيَا {لِقَوْمِهِ} وَقَدْ عَطِشُوا فِي التِّيه {فَقُلْنَا اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} وَهُوَ الَّذِي فَرَّ بِثَوْبِهِ خَفِيف مُرَبَّع كَرَأْسِ الرَّجُل رُخَام أَوْ كَذَّان فَضَرَبَهُ {فَانْفَجَرَتْ} انْشَقَّتْ وَسَالَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ} مَوْضِع شُرْبهمْ فَلَا يَشْرَكهُمْ فِيهِ غَيْرهمْ وَقُلْنَا لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا مِنْ رِزْق اللَّه وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَإِذْ قُلْتُمْ يَامُوسَى لَنْ نَصْبِرَ عَلَى طَعَامٍ وَاحِدٍ فَادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُخْرِجْ لَنَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ مِنْ بَقْلِهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا قَالَ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ اهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (61) {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نَصْبِر عَلَى طعام} أي نوع {وَاحِد} وَهُوَ الْمَنّ وَالسَّلْوَى {فَادْعُ لَنَا رَبّك يُخْرِج لَنَا} شَيْئًا ? {مِمَّا تُنْبِت الْأَرْض مِنْ} لِلْبَيَانِ {بَقْلهَا وَقِثَّائِهَا وَفُومهَا} حِنْطَتهَا {وَعَدَسهَا وَبَصَلهَا قَالَ} لَهُمْ مُوسَى {أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى} أَخَسّ {بِاَلَّذِي هُوَ خَيْر} أَشْرَف أَتَأْخُذُونَهُ بَدَله وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ فَأَبَوْا أَنْ يَرْجِعُوا فَدَعَا اللَّه تَعَالَى فَقَالَ تَعَالَى {اهْبِطُوا} انْزِلُوا {مِصْرًا} مِنْ الْأَمْصَار {فَإِنَّ لَكُمْ} فِيهِ {مَا سَأَلْتُمْ} مِنْ النَّبَات {وَضُرِبَتْ} جُعِلَتْ {عَلَيْهِمْ الذِّلَّة} الذُّلّ وَالْهَوَان {وَالْمَسْكَنَة} أَيْ أَثَر الْفَقْر مِنْ السُّكُون وَالْخِزْي فَهِيَ لَازِمَة لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاء لُزُوم الدِّرْهَم الْمَضْرُوب لِسِكَّتِهِ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه ذَلِكَ} أَيْ الضَّرْب وَالْغَضَب {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى {بِغَيْرِ الْحَقّ} أَيْ ظُلْمًا {ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَدّ فِي الْمَعَاصِي وَكَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْأَنْبِيَاءِ مِنْ قَبْل {وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْ الْيَهُود أَوْ النَّصَارَى {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي زَمَن نَبِيّنَا {وَعَمِلَ صَالِحًا ?} بِشَرِيعَتِهِ {فَلَهُمْ أَجْرهمْ} أَيْ ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْدَ ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} رُوعِيَ فِي ضَمِير آمَنَ وَعَمَل لَفْظ مَنْ وفيما بعده معناه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (63) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَهْدكُمْ بِالْعَمَلِ بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل اقْتَلَعْنَاهُ مِنْ أَصْله عَلَيْكُمْ لَمَّا أَبَيْتُمْ قَبُولهَا وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بِالْعَمَلِ بِهِ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} النَّار أَوْ الْمَعَاصِي ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَكُنْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (64) {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق عَنْ الطَّاعَة {فَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالتَّوْبَةِ أَوْ تَأْخِير الْعَذَاب {لَكُنْتُمْ مِنْ الخاسرين} الهالكين وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (65) {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمْتُمْ} عَرَفْتُمْ {الَّذِينَ اعْتَدَوْا} تجاوزوا الحد {منكم في السبت} بِصَيْدِ السَّمَك وَقَدْ نَهَيْنَاهُمْ عَنْهُ وَهُمْ أَهْل أَيْلَة {فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} مُبْعَدِينَ فَكَانُوا وَهَلَكُوا بَعْد ثَلَاثَة أَيَّام فَجَعَلْنَاهَا نَكَالًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهَا وَمَا خَلْفَهَا وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (66) {فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ تِلْكَ الْعُقُوبَة {نَكَالًا ?} عِبْرَة مَانِعَة مِنْ ارْتِكَاب مِثْل مَا عَمِلُوا {لِمَا بَيْن يَدَيْهَا وَمَا خَلْفهَا} أَيْ لِلْأُمَمِ الَّتِي فِي زَمَانهَا وَبَعْدهَا {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِخِلَافِ غَيْرهمْ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (67) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ} وَقَدْ قُتِلَ لَهُمْ قَتِيل لَا يُدْرَى قَاتِله وَسَأَلُوهُ أَنْ يَدْعُو اللَّه أَنْ يُبَيِّنهُ لَهُمْ فَدَعَاهُ {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَة قَالُوا أتتخذنا هزؤا} مَهْزُوءًا ? بِنَا حَيْثُ تُجِيبنَا بِمِثْلِ ذَلِكَ {قَالَ أَعُوذ} أَمْتَنِع {بِاَللَّهِ أَنْ أَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} المستهزئين فلما قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا فَارِضٌ وَلَا بِكْرٌ عَوَانٌ بَيْنَ ذَلِكَ فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ (68) عَلِمُوا أَنَّهُ عَزَمَ {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَيْ مَا سِنّهَا {قَالَ} مُوسَى {إنَّهُ} أَيْ اللَّه {يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا فَارِض} مُسِنَّة {وَلَا بِكْر} صَغِيرَة {عَوَان} نِصْف {بَيْن ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ السِّنِينَ {فَافْعَلُوا مَا تُؤْمَرُونَ} بِهِ مِنْ ذَبْحهَا قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا لَوْنُهَا قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ (69) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا لَوْنهَا قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة صَفْرَاء فَاقِع لَوْنهَا} شَدِيد الصُّفْرَة {تَسُرّ النَّاظِرِينَ} إلَيْهَا بِحُسْنِهَا أَيْ تُعْجِبهُمْ قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ إِنَّ الْبَقَرَ تَشَابَهَ عَلَيْنَا وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لَمُهْتَدُونَ (70) {قَالُوا اُدْعُ لَنَا رَبّك يُبَيِّن لَنَا مَا هِيَ} أَسَائِمَة أَمْ عَامِلَة {إنَّ الْبَقَر} أَيْ جِنْسه الْمَنْعُوت بِمَا ذُكِرَ {تَشَابَهَ عَلَيْنَا} لِكَثْرَتِهِ فلم نهتد إلى المقصود {وَإِنَّا إنْ شَاءَ اللَّه لَمُهْتَدُونَ} إلَيْهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ لَمْ يَسْتَثْنُوا لَمَا بُيِّنَت لَهُمْ لآخر الأبد قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لَا ذَلُولٌ تُثِيرُ الْأَرْضَ وَلَا تَسْقِي الْحَرْثَ مُسَلَّمَةٌ لَا شِيَةَ فِيهَا قَالُوا الْآنَ جِئْتَ بِالْحَقِّ فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ (71) {قَالَ إنَّهُ يَقُول إنَّهَا بَقَرَة لَا ذَلُول} غَيْر مُذَلَّلَة بِالْعَمَلِ {تُثِير الْأَرْض} تُقَلِّبهَا لِلزِّرَاعَةِ وَالْجُمْلَة صِفَة ذَلُول دَاخِلَة فِي النَّهْي {وَلَا تَسْقِي الْحَرْث} الْأَرْض الْمُهَيَّأَة لِلزِّرَاعَةِ {مُسَلَّمَة} مِنْ العيوب وآثار العمل {لاشية} لَوْن {فِيهَا} غَيْر لَوْنهَا {قَالُوا الْآن جِئْت بِالْحَقِّ} نَطَقْت بِالْبَيَانِ التَّامّ فَطَلَبُوهَا فَوَجَدُوهَا عِنْد الْفَتَى الْبَارّ بِأُمِّهِ فَاشْتَرَوْهَا بِمِلْءِ مِسْكهَا ذَهَبًا ? {فَذَبَحُوهَا وَمَا كَادُوا يَفْعَلُونَ} لِغَلَاءِ ثَمَنهَا وَفِي الْحَدِيث لَوْ ذَبَحُوا أَيّ بَقَرَة كَانَتْ لَأَجْزَأَتْهُمْ وَلَكِنْ شَدَّدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ فَشَدَّدَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا فَادَّارَأْتُمْ فِيهَا وَاللَّهُ مُخْرِجٌ مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ (72) {وَإِذْ قَتَلْتُمْ نَفْسًا ? فَادَّارَأْتُمْ} فِيهِ إدْغَام الدَّال فِي التَّاء أَيْ تَخَاصَمْتُمْ وَتَدَافَعْتُمْ {فِيهَا وَاَللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا كُنْتُمْ تَكْتُمُونَ} مِنْ أَمْرهَا وَهَذَا اعْتِرَاض وَهُوَ أَوَّل الْقِصَّة فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ بِبَعْضِهَا كَذَلِكَ يُحْيِ اللَّهُ الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (73) {فَقُلْنَا اضْرِبُوهُ} أَيْ الْقَتِيل {بِبَعْضِهَا} فَضَرَبَ بِلِسَانِهَا أَوْ عَجَب ذَنَبهَا فَحَيِيَ وَقَالَ قَتَلَنِي فُلَان وَفُلَان لِابْنَيْ عَمّه وَمَاتَ فَحُرِمَا الْمِيرَاث وَقُتِلَا قال تعالى {كَذَلِكَ} الْإِحْيَاء {يُحْيِي اللَّه الْمَوْتَى وَيُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إحْيَاء نَفْس وَاحِدَة قَادِر عَلَى إحْيَاء نُفُوس كَثِيرَة فَتُؤْمِنُونَ ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبُكُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً وَإِنَّ مِنَ الْحِجَارَةِ لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الْأَنْهَارُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّقُ فَيَخْرُجُ مِنْهُ الْمَاءُ وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (74) {ثُمَّ قَسَتْ قُلُوبكُمْ} أَيّهَا الْيَهُود صَلَبَتْ عَنْ قَبُول الْحَقّ {مِنْ بَعْد ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ إحْيَاء الْقَتِيل وَمَا قَبْله مِنْ الْآيَات {فَهِيَ كَالْحِجَارَةِ} فِي الْقَسْوَة {أَوْ أَشَدّ قَسْوَة} مِنْهَا {وَإِنَّ مِنْ الْحِجَارَة لَمَا يَتَفَجَّر مِنْهُ الْأَنْهَار وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَشَّقَّق} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الشِّين {فَيَخْرُج مِنْهُ الْمَاء وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِط} يَنْزِل مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل {مِنْ خَشْيَة اللَّه} وَقُلُوبكُمْ لَا تَتَأَثَّر وَلَا تَلِين وَلَا تَخْشَع {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ لِوَقْتِكُمْ وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {أفتطمعون} أيها المؤمنون {أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {وَقَدْ كَانَ فَرِيق} طَائِفَة {مِنْهُمْ} أَحْبَارهمْ {يَسْمَعُونَ كَلَام اللَّه} فِي التَّوْرَاة {ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ} يُغَيِّرُونَهُ {مِنْ بَعْد مَا عَقَلُوهُ} فَهِمُوهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ مُفْتَرُونَ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَا تَطْمَعُوا فَلَهُمْ سَابِقَة بالكفر وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَا بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ قَالُوا أَتُحَدِّثُونَهُمْ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ لِيُحَاجُّوكُمْ بِهِ عِنْدَ رَبِّكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (76) {وإذا لقوا} أي منافقوا اليهود {الذين آمنوا قالوا آمنا} بأن محمد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَبِيّ وَهُوَ الْمُبَشَّر بِهِ فِي كِتَابنَا {وَإِذَا خَلَا} رَجَعَ {بَعْضهمْ إلَى بَعْض قَالُوا} أَيْ رُؤَسَاؤُهُمْ الَّذِينَ لَمْ يُنَافِقُوا لِمَنْ نَافَقَ {أَتُحَدِّثُونَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمَا فَتَحَ اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيْ عَرَّفَكُمْ فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُحَاجُّوكُمْ} لِيُخَاصِمُوكُمْ وَاللَّام لِلصَّيْرُورَةِ {بِهِ عِنْد رَبّكُمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقِيمُوا عَلَيْكُمْ الْحُجَّة فِي تَرْك اتِّبَاعه مَعَ عِلْمكُمْ بِصِدْقِهِ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ إذَا حَدَّثْتُمُوهُمْ فَتَنْتَهُوا أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) قَالَ تَعَالَى {أَوَلَا ? يَعْلَمُونَ} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا لِلْعَطْفِ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مَا يُخْفُونَ وَمَا يُظْهِرُونَ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَيَرْعَوُوا عَنْ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {أُمِّيُّونَ} عَوَامّ {لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {إلَّا} لَكِنْ {أَمَانِيّ} أَكَاذِيب تَلَقَّوْهَا مِنْ رُؤَسَائِهِمْ فَاعْتَمَدُوهَا {وَإِنْ} مَا {هُمْ} فِي جَحْد نُبُوَّة النَّبِيّ وَغَيْره مِمَّا يَخْتَلِقُونَهُ {إلَّا يَظُنُّونَ} ظَنًّا ? وَلَا عِلْم لَهُمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ (79) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَاب بِأَيْدِيهِمْ} أَيْ مُخْتَلَقًا ? مِنْ عِنْدهمْ {ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْد اللَّه لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا ? قَلِيلًا ?} مِنْ الدُّنْيَا وَهُمْ الْيَهُود غَيَّرُوا صِفَة النَّبِيّ فِي التَّوْرَاة وَآيَة الرَّجْم وَغَيْرهمَا وَكَتَبُوهَا عَلَى خِلَاف مَا أُنْزِلَ {فَوَيْل لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْمُخْتَلَق {وَوَيْل لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} مِنْ الرِّشَا جَمْع رِشْوَة وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (80) {وَقَالُوا} لَمَّا وَعَدَهُمْ النَّبِيّ النَّار {لَنْ تَمَسّنَا} تُصِيبنَا {النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَة} قَلِيلَة أَرْبَعِينَ يَوْمًا ? مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول {قل} لهم يا محمد {أتخذتم} حذفت منه هَمْزَة الْوَصْل اسْتِغْنَاء بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام {عِنْد اللَّه عَهْدًا ?} مِيثَاقًا ? مِنْهُ بِذَلِكَ {فَلَنْ يُخْلِف اللَّه عهده} به أم لَا {أَمْ} بَلْ {تقولون على الله ما لا تعلمون} بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَتُهُ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (81) {بَلَى} تَمَسّكُمْ وَتُخَلَّدُونَ فِيهَا {مَنْ كَسَب سَيِّئَة} شِرْكًا {وَأَحَاطَتْ بِهِ خَطِيئَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع أَيْ اسْتَوْلَتْ عَلَيْهِ وَأَحْدَقَتْ بِهِ مِنْ كُلّ جَانِب بِأَنْ مَاتَ مُشْرِكًا {فَأُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار هُمْ فيها خالدون} روعي فيه معنى من وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (82) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} فِي التَّوْرَاة وَقُلْنَا {لَا تَعْبُدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إلا الله} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي وَقُرِئَ لَا تعبدوا {وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا} بِرًّا {وَذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة عَطْف عَلَى الْوَالِدَيْنِ {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَقُولُوا لِلنَّاسِ} قَوْلًا {حُسْنًا} مِنْ الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَالصِّدْق فِي شَأْن مُحَمَّد وَالرِّفْق بِهِمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون السِّين مَصْدَر وُصِفَ بِهِ مُبَالَغَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة} فَقَبِلْتُمْ ذَلِكَ {ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْوَفَاء بِهِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ {إلَّا قَلِيلًا مِنْكُمْ وَأَنْتُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْهُ كآبائكم وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (84) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} وَقُلْنَا {لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ} تُرِيقُونَهَا بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تُخْرِجُونَ أَنْفُسكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ} لَا يُخْرِج بَعْضكُمْ بَعْضًا مِنْ دَاره {ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ} قَبِلْتُمْ ذَلِكَ الْمِيثَاق {وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ} عَلَى أَنْفُسكُمْ ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (85) {ثُمَّ أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسكُمْ} بِقَتْلِ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارهمْ تَظَاهَرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا تَتَعَاوَنُونَ {عَلَيْهِمْ بِالْإِثْمِ} بِالْمَعْصِيَةِ {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أسارى} وفي قراءة أسرى {تفدوهم} وفي قراءة {تفادوهم} تُنْقِذُوهُمْ مِنْ الْأَسْر بِالْمَالِ أَوْ غَيْره وَهُوَ مِمَّا عُهِدَ إلَيْهِمْ {وَهُوَ} أَيْ الشَّأْن {مُحَرَّم عَلَيْكُمْ إخْرَاجهمْ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ وَتُخْرِجُونَ وَالْجُمْلَة بَيْنهمَا اعْتِرَاض أَيْ كَمَا حَرَّمَ تَرْك الْفِدَاء وَكَانَتْ قُرَيْظَة حَالَفُوا الْأَوْس وَالنَّضِير الْخَزْرَج فَكَانَ كُلّ فَرِيق يُقَاتِل مَعَ حُلَفَائِهِ وَيُخَرِّب دِيَارهمْ وَيُخْرِجهُمْ فَإِذَا أُسِرُوا فَدَوْهُمْ وَكَانُوا إذَا سُئِلُوا لَمْ تُقَاتِلُونَهُمْ وَتَفْدُونَهُمْ قَالُوا أُمِرْنَا بِالْفِدَاءِ فَيُقَال فَلِمَ تقاتلونهم فيقولون حياء أن تستذل حلفاؤنا قال تعالى {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَاب} وَهُوَ الْفِدَاء {وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} وَهُوَ تَرْك الْقَتْل وَالْإِخْرَاج وَالْمُظَاهَرَة {فَمَا جَزَاء من يفعل ذلك منكم إلَّا خِزْي} هَوَان وَذُلّ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَقَدْ خُزُوا بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير إلَى الشَّام وَضَرْب الْجِزْيَة {وَيَوْم الْقِيَامَة يُرَدُّونَ إلَى أشد العذاب وما الله بغافل عما يعملون} بالباء والتاء أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (86) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ} بِأَنْ آثَرُوهَا عَلَيْهَا {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهُ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَقَفَّيْنَا مِنْ بَعْده بِالرُّسُلِ} أَيْ أَتْبَعْنَاهُمْ رَسُولًا فِي إثْر رسول {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات كَإِحْيَاءِ الْمَوْتَى وَإِبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص {وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى الصِّفَة أَيْ الرُّوح الْمُقَدَّسَة جِبْرِيل لِطَهَارَتِهِ يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ فَلَمْ تَسْتَقِيمُوا {أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُول بِمَا لَا تَهْوَى} تُحِبّ {أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْحَقّ {اسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ اتِّبَاعه جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {فَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبْتُمْ} كَعِيسَى {وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ قَتَلْتُمْ كَزَكَرِيَّا ويحيى وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقَالُوا لِلنَّبِيِّ اسْتِهْزَاء {قُلُوبنَا غُلْف} جَمْع أَغْلَف أَيْ مُغَشَّاة بِأَغْطِيَةٍ فَلَا تَعِي مَا تَقُول قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ {لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ مِنْ رَحْمَته وَخَذَلَهُمْ عَنْ الْقَبُول {بِكُفْرِهِمْ} وَلَيْسَ عَدَم قَبُولهمْ لِخَلَلٍ فِي قُلُوبهمْ {فَقَلِيلًا مَا يُؤْمِنُونَ} مَا زَائِدَة لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة أَيْ إيمَانهمْ قَلِيل جِدًّا وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَاب مِنْ عِنْد اللَّه مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ} مِنْ التَّوْرَاة هُوَ الْقُرْآن {وَكَانُوا من قبل} قبل مجيئه {يستفتحون} يستنصرونه {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اُنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ بِالنَّبِيِّ الْمَبْعُوث آخِر الزَّمَان {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا} مِنْ الْحَقّ وَهُوَ بَعْثَة النَّبِيّ {كَفَرُوا بِهِ} حَسَدًا وَخَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة وَجَوَاب لَمَّا الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ جَوَاب الثَّانِيَة {فلعنة الله على الكافرين} بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) {بئسما اشتروا} باعوا {به أنفسهم} أي حظها من الثواب وما نكرة بمعنى شيئا تميزا لفاعل بئس والمخصوص بالذم {أَنْ يَكْفُرُوا} أَيْ كُفْرهمْ {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ الْقُرْآن {بَغْيًا} مَفْعُول لَهُ لِيَكْفُرُوا أَيْ حَسَدًا عَلَى {أَنْ يُنَزِّل اللَّه} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَضْله} الْوَحْي {عَلَى مَنْ يُشَاء} لِلرِّسَالَةِ {من عباده فبآؤا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ} مِنْ اللَّه بِكُفْرِهِمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَالتَّنْكِير لِلتَّعْظِيمِ {عَلَى غَضَب} اسْتَحَقُّوهُ مِنْ قَبْل بِتَضْيِيعِ التَّوْرَاة وَالْكُفْر بِعِيسَى {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب مُهِين} ذو إهانة وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {قَالُوا نُؤْمِن بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا} أي التوراة قال تعالى {وَيَكْفُرُونَ} الْوَاو لِلْحَالِ {بِمَا وَرَاءَهُ} سِوَاهُ أَوْ بَعْده مِنْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ} حَال {مُصَدِّقًا} حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِمَا مَعَهُمْ قُلْ} لَهُمْ {فَلِمَ تَقْتُلُونَ} أَيْ قَتَلْتُمْ {أَنْبِيَاء اللَّه مِنْ قَبْل إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ نُهِيتُمْ فِيهَا عَنْ قَتْلهمْ وَالْخِطَاب لِلْمَوْجُودِينَ مِنْ زَمَن نَبِيّنَا بِمَا فَعَلَ آبَاؤُهُمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ كَالْعَصَا وَالْيَد وَفَلْق الْبَحْر {ثُمَّ اتَّخَذْتُمْ الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْده} مِنْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمِيقَات {وَأَنْتُمْ ظالمون} باتخاذه وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) {وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقكُمْ} عَلَى الْعَمَل بِمَا فِي التَّوْرَاة {و} قَدْ {رَفَعْنَا فَوْقكُمْ الطُّور} الْجَبَل حِين امْتَنَعْتُمْ مِنْ قَبُولهَا لِيَسْقُط عَلَيْكُمْ وَقُلْنَا {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {قَالُوا سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبهمْ الْعِجْل} أَيْ خَالَطَ حُبُّهُ قُلُوبَهُمْ كَمَا يُخَالِط الشَّرَاب {بِكُفْرِهِمْ قُلْ} لَهُمْ {بِئْسَمَا} شَيْئًا {يَأْمُركُمْ بِهِ إيمَانكُمْ} بِالتَّوْرَاةِ عِبَادَة الْعِجْل {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} بِهَا كَمَا زَعَمْتُمْ الْمَعْنَى لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ لِأَنَّ الإيمان لم يَأْمُر بِعِبَادَةِ الْعِجْل وَالْمُرَاد آبَاؤُهُمْ أَيْ فَكَذَلِكَ أَنْتُمْ لَسْتُمْ بِمُؤْمِنِينَ بِالتَّوْرَاةِ وَقَدْ كَذَّبْتُمْ مُحَمَّدًا وَالْإِيمَان بِهَا لَا يَأْمُر بِتَكْذِيبِهِ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ كَانَتْ لَكُمْ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {عِنْد اللَّه خَالِصَة} خَاصَّة {مِنْ دُون النَّاس} كَمَا زَعَمْتُمْ {فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إنْ صَدَقْتُمْ فِي زَعْمكُمْ أَنَّهَا لَكُمْ وَمَنْ كَانَتْ لَهُ يُؤْثِرهَا وَالْمُوَصِّل إلَيْهَا الْمَوْت فتمنوه وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) {وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الكافرين فيجازيهم وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) {وَلَتَجِدَنهُمْ} لَام قَسَم {أَحْرَص النَّاس عَلَى حَيَاة و} أحرص {من الَّذِينَ أَشْرَكُوا} الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ عَلَيْهَا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَصِيرهمْ النَّار دُون الْمُشْرِكِينَ لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {أَحَدهمْ لَو يُعَمَّر أَلْف سَنَة} لَوْ مَصْدَرِيَّة بِمَعْنَى أَنْ وَهِيَ بِصِلَتِهَا فِي تَأْوِيل مَصْدَر مَفْعُول يَوَدّ {وَمَا هُوَ} أَيْ أَحَدهمْ {بِمُزَحْزِحِهِ} مُبْعِده {مِنْ الْعَذَاب} النَّار {أَنْ يُعَمَّر} فَاعِل مُزَحْزِحه أَيْ تَعْمِيره {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يعملون} بالياء والتاء فيجازيهم وسأل بن صُورِيَّا النَّبِيّ أَوْ عُمَر عَمَّنْ يَأْتِي بِالْوَحْيِ مِنْ الْمَلَائِكَة فَقَالَ جِبْرِيل فَقَالَ هُوَ عَدُوّنَا يَأْتِي بِالْعَذَابِ وَلَوْ كَانَ مِيكَائِيل لَآمَنَّا لِأَنَّهُ يَأْتِي بِالْخِصْبِ وَالسِّلْم فَنَزَلَ قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (97) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيل} فَلْيَمُتْ غَيْظًا {فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ} أَيْ الْقُرْآن {عَلَى قَلْبك بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {اللَّه مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى} بالجنة {للمؤمنين مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ (98) {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَته وَرُسُله وَجِبْرِيل} بكسر الجيم وفتحها بلا همز وَبِهِ بِيَاءٍ وَدُونهَا {وَمِيكَال} عُطِفَ عَلَى الْمَلَائِكَة من الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ وَفِي قِرَاءَة مِيكَائِيل بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَفِي أُخْرَى بِلَا يَاء {فَإِنَّ اللَّه عَدُوّ لِلْكَافِرِينَ} أَوْقَعه مَوْقِع لَهُمْ بَيَانًا لِحَالِهِمْ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَمَا يَكْفُرُ بِهَا إِلَّا الْفَاسِقُونَ (99) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {آيَات بَيِّنَات} أي واضحات حال ردا لقول بن صُورِيَّا لِلنَّبِيِّ مَا جِئْتنَا بِشَيْءٍ {وَمَا يَكْفُر بها إلا الفاسقون} كفروا بها أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (100) {أو كلما عَاهَدُوا} اللَّه {عَهْدًا} عَلَى الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ إنْ خَرَجَ أَوْ النَّبِيّ أَنْ لَا يُعَاوِنُوا عَلَيْهِ الْمُشْرِكِينَ {نَبَذَهُ} طَرَحَهُ {فَرِيق مِنْهُمْ} بِنَقْضِهِ جَوَاب كُلَّمَا وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {أكثرهم لا يؤمنون} وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ كِتَابَ اللَّهِ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَلَمَّا جَاءَهُمْ رَسُول مِنْ عِنْد اللَّه} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُصَدِّق لِمَا مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيق مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب كِتَاب اللَّه} أَيْ التَّوْرَاة {وَرَاء ظُهُورهمْ} أَيْ لَمْ يعلموا بِمَا فِيهَا مِنْ الْإِيمَان بِالرَّسُولِ وَغَيْره {كَأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} مَا فِيهَا مِنْ أَنَّهُ نَبِيّ حق أو أنها كتاب الله وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولَا إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلَا تَكْفُرْ فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (102) {واتبعوا} عطف على نبذ {ما تتلوا} أَيْ تَلَتْ {الشَّيَاطِين عَلَى} عَهْد {مُلْك سُلَيْمَان} مِنْ السِّحْر وَكَانَتْ دَفَنَتْهُ تَحْت كُرْسِيّه لَمَّا نُزِعَ مُلْكه أَوْ كَانَتْ تَسْتَرِق السَّمْع وَتَضُمّ إلَيْهِ أَكَاذِيب وَتُلْقِيه إلَى الْكَهَنَة فَيُدَوِّنُونَهُ وَفَشَا ذَلِكَ وَشَاعَ أَنَّ الْجِنّ تَعْلَم الْغَيْب فَجَمَعَ سُلَيْمَان الْكُتُب وَدَفَنَهَا فَلَمَا مَاتَ دَلَّتْ الشَّيَاطِين عَلَيْهَا النَّاس فَاسْتَخْرَجُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا السِّحْر فَقَالُوا إنَّمَا مَلَكَكُمْ بِهَذَا فَتَعْلَمُوهُ فَرَفَضُوا كُتُب أَنْبِيَائِهِمْ قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِسُلَيْمَان وَرَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ اُنْظُرُوا إلَى مُحَمَّد يَذْكُر سُلَيْمَان فِي الْأَنْبِيَاء وَمَا كَانَ إلَّا سَاحِرًا {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَان} أَيْ لَمْ يَعْمَل السِّحْر لِأَنَّهُ كَفَرَ {وَلَكِنَّ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {الشَّيَاطِين كَفَرُوا يُعَلِّمُونَ النَّاس السِّحْر} الْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير كَفَرُوا {و} يُعَلِّمُونَهُم {مَا أُنْزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ} أَيْ أُلْهِمَاهُ مِنْ السِّحْر وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام الْكَائِنَيْنِ {بِبَابِل} بَلَد فِي سَوَاد الْعِرَاق {هَارُوت وَمَارُوت} بدل أو عطف بيان للملكين قال بن عَبَّاس هُمَا سَاحِرَانِ كَانَا يُعَلِّمَانِ السِّحْر وَقِيلَ مَلَكَانِ أُنْزِلَا لِتَعْلِيمِهِ ابْتِلَاء مِنْ اللَّه لِلنَّاسِ {وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ} زَائِدَة {أَحَد حَتَّى يَقُولَا} لَهُ نُصْحًا {إنَّمَا نَحْنُ فِتْنَة} بَلِيَّة مِنْ اللَّه إلَى النَّاس لِيَمْتَحِنهُمْ بِتَعْلِيمِهِ فَمَنْ تَعَلَّمَهُ كَفَرَ وَمَنْ تَرَكَهُ فَهُوَ مُؤْمِن {فَلَا تَكْفُر} بِتَعَلُّمِهِ فَإِنْ أَبَى إلَّا التَّعْلِيم عَلَّمَاهُ {فَيَتَعَلَّمُونَ منهما ما يفرقون به بين المرء وزوجه} بِأَنْ يُبَغِّض كُلًّا إلَى الْآخَر {وَمَا هُمْ} أَيْ السَّحَرَة {بِضَارِّينَ بِهِ} بِالسِّحْرِ {مِنْ} زَائِدَة {أَحَد إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَتَعَلَّمُونَ مَا يَضُرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {وَلَا يَنْفَعهُمْ} وَهُوَ السِّحْر {وَلَقَدْ} لَام قَسَم {عَلِمُوا} أَيْ الْيَهُود {لَمَنْ} لَام ابْتِدَاء مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا وَمَنْ مَوْصُولَة {اشْتَرَاهُ} اخْتَارَهُ أَوْ اسْتَبْدَلَهُ بِكِتَابِ اللَّه {مَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خَلَاق} نَصِيب فِي الْجَنَّة {وَلَبِئْسَ مَا} شَيْئًا {شَرَوْا} بَاعُوا {بِهِ أَنْفُسهمْ} أَيْ الشَّارِينَ أَيْ حَظّهَا مِنْ الْآخِرَة إنْ تَعَلَّمُوهُ حَيْثُ أَوْجَبَ لَهُمْ النَّار {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب مَا تَعَلَّمُوهُ وَلَوْ أَنَّهُمْ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَمَثُوبَةٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ خَيْرٌ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (103) {وَلَوْ أَنَّهُمْ} أَيْ الْيَهُود {آمَنُوا} بِالنَّبِيِّ وَالْقُرْآن {وَاتَّقَوْا} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعَاصِيه كَالسِّحْرِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف أَيْ لَأُثِيبُوا دَلَّ عَلَيْهِ {لَمَثُوبَة} ثَوَاب وَهُوَ مُبْتَدَأ وَاللَّام فِيهِ لِلْقَسَمِ {مِنْ عِنْد اللَّه خَيْر} خَبَره مِمَّا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَمَا آثروه عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا} لِلنَّبِيِّ {رَاعِنَا} أَمْر مِنْ الْمُرَاعَاة وَكَانُوا يَقُولُونَ لَهُ ذَلِكَ وَهِيَ بِلُغَةِ الْيَهُود سَبّ مِنْ الرُّعُونَة فَسُرُّوا بِذَلِكَ وَخَاطَبُوا بِهَا النَّبِيّ فَنُهِيَ الْمُؤْمِنُونَ عَنْهَا {وَقُولُوا} بَدَلهَا {انْظُرْنَا} أَيْ اُنْظُرْ إلَيْنَا {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَلِلْكَافِرِينَ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار مَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَلَا الْمُشْرِكِينَ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْكُمْ مِنْ خَيْرٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَاللَّهُ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (105) {مَا يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَلَا الْمُشْرِكِينَ} مِنْ الْعَرَب عُطِفَ عَلَى أَهْل الْكِتَاب وَمِنْ لِلْبَيَانِ {أَنْ يُنَزَّل عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {خَيْر} وَحْي {مِنْ رَبّكُمْ} حَسَدًا لَكُمْ {وَاَللَّه يَخْتَصّ بِرَحْمَتِهِ} نُبُوَّته {من يشاء والله ذو الفضل العظيم مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (106) وَلَمَّا طَعَنَ الْكُفَّار فِي النَّسْخ وَقَالُوا إنَّ مُحَمَّدًا يَأْمُر أَصْحَابه الْيَوْم بِأَمْرٍ وَيَنْهَى عَنْهُ غَدًا نَزَلَ {مَا} شَرْطِيَّة {نَنْسَخ مِنْ آيَة} أَيْ نَزَلَ حُكْمهَا إمَّا مَعَ لَفْظهَا أَوْ لَا وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ النُّون مِنْ أَنْسَخ أي نأمرك أو جبريل بنسخها {أو ننسأها} نُؤَخِّرهَا فَلَا نُنْزِل حُكْمهَا وَنَرْفَع تِلَاوَتهَا أَوْ نُؤَخِّرهَا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَفِي قِرَاءَة بِلَا هَمْز مِنْ النِّسْيَان أَيْ نُنْسِكهَا أَيْ نَمْحُهَا مِنْ قَلْبك وَجَوَاب الشَّرْط {نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْهَا} أَنْفَع لِلْعِبَادِ فِي السُّهُولَة أَوْ كَثْرَة الْأَجْر {أَوْ مِثْلهَا} فِي التَّكْلِيف وَالثَّوَاب {أَلَمْ تَعْلَم إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّسْخ وَالتَّبْدِيل وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (107) {أَلَمْ تَعْلَم أَنَّ اللَّه لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَفْعَل مَا يَشَاء {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ {وَلَا نَصِير} يَمْنَع عَنْكُمْ عَذَابه إنْ أَتَاكُمْ وَنَزَلَ لَمَّا سَأَلَهُ أَهْل مَكَّة أَنْ يوسعها ويجعل الصفا ذهبا أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (108) {أم} بل أ {تُرِيدُونَ أَنْ تَسْأَلُوا رَسُولكُمْ كَمَا سُئِلَ مُوسَى} أَيْ سَأَلَهُ قَوْمه {مِنْ قَبْل} مِنْ قَوْلهمْ أَرِنَا اللَّه جَهْرَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَمَنْ يَتَبَدَّل الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَأْخُذهُ بَدَله بِتَرْكِ النَّظَر فِي الْآيَات وَاقْتِرَاح غَيْرهَا {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ الطَّرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الوسط وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (109) {وَدَّ كَثِير مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ} مَصْدَرِيَّة {يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْد إيمَانكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا} مَفْعُول لَهُ كَائِنًا {مِنْ عِنْد أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَيْهِ أَنْفُسهمْ الْخَبِيثَة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ} فِي التَّوْرَاة {الْحَقّ} فِي شَأْن النَّبِيّ {فَاعْفُوا} عَنْهُمْ أَيْ اُتْرُكُوهُمْ {وَاصْفَحُوا} أَعْرِضُوا فَلَا تُجَازُوهُمْ {حَتَّى يَأْتِي اللَّه بِأَمْرِهِ} فِيهِمْ مِنْ الْقِتَال {إن الله على كل شيء قدير} وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (110) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر} طَاعَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة {تَجِدُوهُ} أَيْ ثَوَابه {عِنْد اللَّه إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (111) {وَقَالُوا لَنْ يَدْخُل الْجَنَّة إلَّا مَنْ كَانَ هُودًا} جَمْع هَائِد {أَوْ نَصَارَى} قَالَ ذَلِكَ يَهُود الْمَدِينَة وَنَصَارَى نَجْرَان لَمَّا تَنَاظَرُوا بَيْن يَدَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ قَالَ الْيَهُود لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا الْيَهُود وَقَالَ النَّصَارَى لَنْ يَدْخُلهَا إلَّا النَّصَارَى {تِلْكَ} الْقَوْلَة {أَمَانِيّهمْ} شَهَوَاتهمْ الْبَاطِلَة {قُلْ} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ عَلَى ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (112) {بَلَى} يَدْخُل الْجَنَّة غَيْرهمْ {مَنْ أَسْلَمَ وَجْهه لِلَّهِ} أَيْ انْقَادَ لِأَمْرِهِ وَخَصَّ الْوَجْه لِأَنَّهُ أَشْرَف الْأَعْضَاء فَغَيْره أَوْلَى {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَلَهُ أَجْره عِنْد رَبّه} أَيْ ثَوَاب عَمَله الْجَنَّة {وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَى لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (113) {وَقَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِعِيسَى {وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء} مُعْتَدّ بِهِ وَكَفَرَتْ بِمُوسَى {وَهُمْ} أَيْ الْفَرِيقَانِ {يَتْلُونَ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل عَلَيْهِمْ وَفِي كِتَاب الْيَهُود تَصْدِيق عِيسَى وَفِي كِتَاب النَّصَارَى تَصْدِيق مُوسَى وَالْجُمْلَة حَال {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ مِنْ الْعَرَب وَغَيْرهمْ {مِثْل قَوْلهمْ} بَيَان لِمَعْنَى ذَلِكَ أَيْ قَالُوا لِكُلِّ ذِي دِين لَيْسُوا عَلَى شَيْء {فَاَللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُحِقّ الْجَنَّة وَالْمُبْطِل النَّار وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إِلَّا خَائِفِينَ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (114) {وَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِد اللَّه أَنْ يُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح {وَسَعَى فِي خَرَابهَا} بِالْهَدْمِ أَوْ التَّعْطِيل نَزَلَتْ إخْبَارًا عَنْ الرُّوم الَّذِينَ خَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس أَوْ فِي الْمُشْرِكِينَ لَمَّا صَدُّوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَام الْحُدَيْبِيَة عَنْ الْبَيْت {أُولَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يَدْخُلُوهَا إلَّا خَائِفِينَ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ أَخِيفُوهُمْ بِالْجِهَادِ فَلَا يَدْخُلهَا أَحَد آمِنًا {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} هَوَان بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (115) وَنَزَلَ لَمَّا طَعَنَ الْيَهُود فِي نَسْخ الْقِبْلَة أَوْ فِي صَلَاة النَّافِلَة عَلَى الرَّاحِلَة فِي السَّفَر حَيْثُمَا تَوَجَّهْت {وَلِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْأَرْض كُلّهَا لِأَنَّهُمَا نَاحِيَتَاهَا {فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا} وُجُوهكُمْ فِي الصَّلَاة بِأَمْرِهِ {فَثَمَّ} هُنَاكَ {وَجْه اللَّه} قِبْلَته الَّتِي رَضِيَهَا {إنَّ اللَّه وَاسِع} يَسَع فَضْله كُلّ شَيْء {عَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) {وَقَالُوا} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْهُ {بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا وَالْمِلْكِيَّة تُنَافِي الْوِلَادَة وَعَبَّرَ بِمَا تَغْلِيبًا لِمَا لَا يَعْقِل {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ كُلّ بِمَا يُرَاد مِنْهُ وَفِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (117) {بَدِيع السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُوجِدهمْ لَا عَلَى مِثَال سَبَقَ {وَإِذَا قَضَى} أَرَادَ {أَمْرًا} أَيْ إيجَاده {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلْأَمْرِ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ لَوْلَا يُكَلِّمُنَا اللَّهُ أَوْ تَأْتِينَا آيَةٌ كَذَلِكَ قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِثْلَ قَوْلِهِمْ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ قَدْ بَيَّنَّا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (118) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة للنبي {لَوْلَا} هَلَّا {يُكَلِّمنَا اللَّه} بِأَنَّك رَسُوله {أَوْ تَأْتِينَا آيَة} مِمَّا اقْتَرَحْنَاهُ عَلَى صِدْقك {كَذَلِكَ} كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ {قَالَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ كُفَّار الْأُمَم الْمَاضِيَة لِأَنْبِيَائِهِمْ {مِثْل قَوْلهمْ} مِنْ التَّعَنُّت وَطَلَب الْآيَات {تَشَابَهَتْ قُلُوبهمْ} فِي الْكُفْر وَالْعِنَاد فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَدْ بَيَّنَّا الْآيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّهَا آيَات فَيُؤْمِنُونَ فَاقْتِرَاح آيَة مَعَهَا تعنت إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ (119) {إنَّا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يُجِبْ إلَيْهِ بِالنَّارِ {وَلَا تُسْأَل عَنْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار أَيْ الْكُفَّار مَا لَهُمْ لَمْ يُؤْمِنُوا إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ وَفِي قِرَاءَة بِجَزْمِ تسأل نهيا وَلَنْ تَرْضَى عَنْكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) {وَلَنْ تَرْضَى عَنْك الْيَهُود وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِع مِلَّتهمْ} دِينهمْ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} أَيْ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا فَرْضًا {بَعْد الَّذِي جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي مِنْ اللَّه {مَا لَك مِنْ اللَّه من ولي} بحفظك {ولا نصير} يمنعك منه الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) {والذين آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} مُبْتَدَأ {يَتْلُونَهُ حَقّ تِلَاوَته} أَيْ يقرؤونه كَمَا أُنْزِلَ وَالْجُمْلَة حَال وَحَقّ نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر وَالْخَبَر {أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ} نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَأَسْلَمُوا {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ الْمُؤْتَى بِأَنْ يُحَرِّفهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (122) {يَا بَنِي إسْرَائِيل اُذْكُرُوا نِعْمَتِي الَّتِي أَنْعَمْت عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} تَقَدَّمَ مِثْله وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (123) {واتقوا} خافوا {يوما لا تجزي} تُغْنِي {نَفْس عَنْ نَفْس} فِيهِ {شَيْئًا وَلَا يقبل منها عدل} فداء {ولا ينفعها شَفَاعَة وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب الله وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ قَالَ إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَامًا قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قَالَ لَا يَنَالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ (124) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ ابْتَلَى} اخْتَبَرَ {إبْرَاهِيمَ} وَفِي قِرَاءَة إبْرَاهَام {رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ} بِأَوَامِر وَنَوَاهٍ كَلَّفَهُ بِهَا قِيلَ هِيَ مَنَاسِك الْحَجّ وَقِيلَ الْمَضْمَضَة وَالِاسْتِنْشَاق وَالسِّوَاك وَقَصّ الشَّارِب وَفَرْق الشَّعْر وَقَلْم الإظفار ونتف الإبط وحلق العانة والختان والاستنجاء {فَأَتَمّهنَّ} أَدَّاهُنَّ تَامَّات {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {إنِّي جَاعِلك لِلنَّاسِ إمَامًا} قُدْوَة فِي الدِّين {قَالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} أَوْلَادِي اجْعَلْ أَئِمَّة {قَالَ لَا يَنَال عَهْدِي} بِالْإِمَامَةِ {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ مِنْهُمْ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَنَال غَيْر الظَّالِم وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى وَعَهِدْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ أَنْ طَهِّرَا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (125) {وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْت} الْكَعْبَة {مَثَابَة لِلنَّاسِ} مَرْجِعًا يَثُوبُونَ إلَيْهِ مِنْ كُلّ جَانِب {وَأَمْنًا} مَأْمَنًا لَهُمْ مِنْ الظُّلْم وَالْإِغَارَات الْوَاقِعَة فِي غَيْره كَانَ الرَّجُل يَلْقَى قَاتِل أَبِيهِ فِيهِ فَلَا يهيجه {واتخذوا} أيها الناس {مِنْ مَقَام إبْرَاهِيم} هُوَ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت {مُصَلًّى} مَكَان صَلَاة بأن تصلوا خلفه ركعتي الطواف وفي قراءة بفتح الخاء خبر {وَعَهِدْنَا إلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل} أَمَرْنَاهُمَا {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {طَهِّرَا بَيْتِي} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْعَاكِفِينَ} الْمُقِيمِينَ فِيهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا بَلَدًا آمِنًا وَارْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَاتِ مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ قَالَ وَمَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعُهُ قَلِيلًا ثُمَّ أَضْطَرُّهُ إِلَى عَذَابِ النَّارِ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (126) {وَإِذْ قَالَ إبْرَاهِيمُ رَبّ اجْعَلْ هَذَا} الْمَكَان {بَلَدًا آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهُ {وَارْزُقْ أَهْله مِنْ الثَّمَرَات} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف مِنْ الشَّام إلَيْهِ وَكَانَ أَقْفَر لَا زَرْع فِيهِ وَلَا مَاء {مَنْ آمَنَ مِنْهُمْ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} بَدَل مِنْ أَهْله وَخَصَّهُمْ بِالدُّعَاءِ لَهُمْ مُوَافَقَة لِقَوْلِهِ لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {قَالَ} تَعَالَى {وَ} اُرْزُقْ {مَنْ كَفَرَ فَأُمَتِّعهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف فِي الدُّنْيَا بِالرِّزْقِ {قَلِيلًا} مُدَّة حَيَاته {ثُمَّ أَضْطَرّهُ} أُلْجِئهُ فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب النَّار} فَلَا يَجِد عَنْهَا مَحِيصًا {وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هي وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْمَاعِيلُ رَبَّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (127) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَرْفَع إبْرَاهِيم الْقَوَاعِد} الْأُسُس أَوْ الْجُدُر {مِنْ الْبَيْت} يَبْنِيه مُتَعَلِّق بِيَرْفَعُ {وَإِسْمَاعِيل} عُطِفَ عَلَى إبْرَاهِيم يَقُولَانِ {رَبّنَا تَقَبَّلْ مِنَّا} بِنَاءَنَا {إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بالفعل رَبَّنَا وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (128) {ربنا واجعلنا مسلمين} منقادين {لك و} اجعل {من ذريتنا} أَوْلَادنَا {أُمَّة} جَمَاعَة {مُسْلِمَة لَك} وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ وَأَتَى بِهِ لِتَقَدُّمِ قَوْله لَا يَنَال عَهْدِي الظَّالِمِينَ {وَأَرِنَا} عَلِّمْنَا {مَنَاسِكنَا} شَرَائِع عِبَادَتنَا أَوْ حَجّنَا {وَتُبْ عَلَيْنَا إنَّك أَنْت التَّوَّاب الرَّحِيم} سَأَلَاهُ التَّوْبَة مَعَ عِصْمَتهمَا تَوَاضُعًا وَتَعْلِيمًا لِذُرِّيَّتِهِمَا رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129) {رَبّنَا وَابَعْث فِيهِمْ} أَيْ أَهْل الْبَيْت {رَسُولًا مِنْهُمْ} مِنْ أَنْفُسهمْ وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتك} الْقُرْآن {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} أَيْ مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {إنَّك أَنْت الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَكِيم} فِي صنعه وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلَقَدِ اصْطَفَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (130) {وَمَنْ} أَيْ لَا {يَرْغَب عَنْ مِلَّة إبْرَاهِيم} فَيَتْرُكهَا {إلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسه} جَهِلَ أَنَّهَا مَخْلُوقَة لِلَّهِ يَجِب عَلَيْهَا عِبَادَته أَوْ اسْتَخَفَّ بِهَا وَامْتَهَنَهَا {وَلَقَدْ اصْطَفَيْنَاهُ} اخْتَرْنَاهُ {فِي الدُّنْيَا} بِالرِّسَالَةِ وَالْخَلَّة {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (131) وَاذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ رَبّه أَسْلِمْ} انْقَدْ لِلَّهِ وَأَخْلِصْ لَهُ دِينك {قال أسلمت لرب العالمين} وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (132) {وَوَصَّى} وَفِي قِرَاءَة أَوْصَى {بِهَا} بِالْمِلَّةِ {إبْرَاهِيم بَنِيهِ وَيَعْقُوب} بَنِيهِ قَالَ {يَا بَنِيّ إنَّ اللَّه اصْطَفَى لَكُمْ الدِّين} دِين الْإِسْلَام {فَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} نَهَى عَنْ تَرْك الْإِسْلَام وَأَمَرَ بِالثَّبَاتِ عَلَيْهِ إلَى مُصَادَفَة الْمَوْت أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (133) وَلَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ أَلَسْت تَعْلَم أَنَّ يَعْقُوب يَوْم مَاتَ أَوْصَى بَنِيهِ بِالْيَهُودِيَّةِ نَزَلَ {أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} بَعْد مَوْتِي {قَالُوا نَعْبُد إلَهك وَإِلَه آبَائِك إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق} عَدّ إسْمَاعِيل مِنْ الْآبَاء تَغْلِيب وَلِأَنَّ الْعَمّ بِمَنْزِلَةِ الْأَب {إلَهًا وَاحِدًا} بَدَل مِنْ إلَهك {ونحن له مسلمون} وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار أَيْ لَمْ تَحْضُرُوهُ وَقْت مَوْته فَكَيْفَ تَنْسُبُونَ إلَيْهِ مَا لَا يَلِيق بِهِ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (134) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ وَالْإِشَارَة إلَى إبْرَاهِيم وَيَعْقُوب وَبَنِيهِمَا وَأَنَّثَ لِتَأْنِيثِ خَبَره {أُمَّة قَدْ خَلَتْ} سَلَفَتْ {لَهَا مَا كَسَبَتْ} مِنْ الْعَمَل أَيْ جَزَاؤُهُ اسْتِئْنَاف {وَلَكُمْ} الْخِطَاب لِلْيَهُودِ {مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} كَمَا لَا يُسْأَلُونَ عَنْ عَمَلكُمْ وَالْجُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (135) {وَقَالُوا كُونُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُوا} أَوْ لِلتَّفْصِيلِ وَقَائِل الْأَوَّل يَهُود الْمَدِينَة وَالثَّانِي نَصَارَى نَجْرَان {قُلْ} لَهُمْ {بَلْ} نَتَّبِع {مِلَّة إبْرَاهِيم حَنِيفًا} حَال مِنْ إبْرَاهِيم مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وما كان من المشركين} قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (136) {قُولُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} مِنْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَى إبْرَاهِيم} مِنْ الصُّحُف الْعَشْر {وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أولاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ التَّوْرَاة {وَعِيسَى} مِنْ الْإِنْجِيل {وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ} مِنْ الْكُتُب وَالْآيَات {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {ونحن له مسلمون} فَإِنْ آمَنُوا بِمِثْلِ مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاقٍ فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (137) {فَإِنْ آمَنُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {بِمِثْلِ} مِثْل زَائِدَة {مَا آمَنْتُمْ بِهِ فَقَدْ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِهِ {فَإِنَّمَا هُمْ فِي شِقَاق} خِلَاف مَعَكُمْ {فَسَيَكْفِيكَهُمْ اللَّه} يَا مُحَمَّد شِقَاقهمْ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِهِمْ وَقَدْ كَفَاهُ إيَّاهُمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ (138) {صِبْغَة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكِّد لِآمَنَّا وَنَصْبُهُ بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ صَبَغَنَا اللَّه وَالْمُرَاد بِهَا دِينه الَّذِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهِ لِظُهُورِ أَثَره عَلَى صَاحِبه كَالصَّبْغِ فِي الثَّوْب {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه صِبْغَة} تَمْيِيز {وَنَحْنُ لَهُ عَابِدُونَ} قَالَ الْيَهُود لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ أَهْل الْكِتَاب الْأَوَّل وَقِبْلَتنَا أَقْدَم وَلَمْ تَكُنْ الْأَنْبِيَاء مِنْ الْعَرَب وَلَوْ كَانَ مُحَمَّد نَبِيًّا لَكَانَ منا فنزل قُلْ أَتُحَاجُّونَنَا فِي اللَّهِ وَهُوَ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ وَلَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ (139) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُحَاجُّونَنَا} تُخَاصِمُونَنَا {فِي اللَّه} أَنْ اصْطَفَى نَبِيًّا مِنْ الْعَرَب {وَهُوَ رَبّنَا وَرَبّكُمْ} فَلَهُ أَنْ يَصْطَفِي مَنْ يَشَاء {وَلَنَا أَعْمَالنَا} نُجَازِي بِهَا {وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} تُجَازُونَ بِهَا فَلَا يَبْعُد أَنْ يَكُون فِي أَعْمَالنَا مَا نَسْتَحِقّ بِهِ الْإِكْرَام {وَنَحْنُ لَهُ مُخْلِصُونَ} الدِّين وَالْعَمَل دُونكُمْ فَنَحْنُ أَوْلَى بِالِاصْطِفَاءِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْجُمَل الثلاث أحوال أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطَ كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللَّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللَّهِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (140) {أم} بل أ {تَقُولُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {إنَّ إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط كَانُوا هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ} لَهُمْ {أَأَنْتُمْ أَعْلَم أَمْ اللَّه} أَيْ اللَّه أَعْلَم وَقَدْ بَرَأَ مِنْهُمَا إبْرَاهِيم بِقَوْلِهِ {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا} وَالْمَذْكُورُونَ مَعَهُ تَبَع لَهُ {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ كَتَمَ} أَخْفَى عَنْ النَّاس {شَهَادَة عِنْده} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم مِنْهُ وَهُمْ الْيَهُود كَتَمُوا شَهَادَة اللَّه فِي التَّوْرَاة لِإِبْرَاهِيم بِالْحَنِيفِيَّةِ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (141) {تِلْكَ أُمَّة قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يعملون} تقدم مثله سَيَقُولُ السُّفَهَاءُ مِنَ النَّاسِ مَا وَلَّاهُمْ عَنْ قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (142) {سيقول السفهاء} الجهال {مِنْ النَّاس} الْيَهُود وَالْمُشْرِكِينَ {مَا وَلَّاهُمْ} أَيّ شَيْء صَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَنْ قِبْلَتهمْ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا} عَلَى استقبالها في الصلاة وهي بيت المقدس وَالْإِتْيَان بِالسِّينِ الدَّالَّة عَلَى الِاسْتِقْبَال مِنْ الْإِخْبَار بالغيب {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} أَيْ الْجِهَات كُلّهَا فَيَأْمُر بِالتَّوَجُّهِ إلَى أَيّ جِهَة شَاءَ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام أَيْ وَمِنْهُمْ أَنْتُمْ دَلَّ عَلَى هَذَا وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (143) {وَكَذَلِكَ} كَمَا هَدَيْنَاكُمْ إلَيْهِ {جَعَلْنَاكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد {أُمَّةً وَسَطًا} خِيَارًا عُدُولًا {لِتَكُونُوا شُهَدَاء عَلَى النَّاس} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغَتْهُمْ {وَيَكُون الرَّسُول عَلَيْكُمْ شَهِيدًا} أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَمَا جَعَلْنَا} صَيَّرْنَا {الْقِبْلَة} لَك الْآن الْجِهَة {الَّتِي كُنْت عَلَيْهَا} أَوَّلًا وَهِيَ الْكَعْبَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُصَلِّي إلَيْهَا فَلَمَّا هَاجَرَ أُمِرَ بِاسْتِقْبَالِ بَيْت الْمَقْدِس تَأَلُّفًا لِلْيَهُودِ فَصَلَّى إلَيْهِ سِتَّة أَوْ سَبْعَة عَشْر شَهْرًا ثُمَّ حُوِّلَ {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَتَّبِع الرَّسُول} فَيُصَدِّقهُ {مِمَّنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ} أَيْ يَرْجِع إلَى الْكُفْر شَكًّا فِي الدِّين وَظَنًّا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حِيرَة مِنْ أَمْره وَقَدْ ارْتَدَّ لِذَلِك جَمَاعَة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهَا {كَانَتْ} أَيْ التَّوْلِيَة إلَيْهَا {لَكَبِيرَة} شَاقَّة عَلَى النَّاس {إلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّه} مِنْهُمْ {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِيعَ إيمَانكُمْ} أَيْ صَلَاتكُمْ إلَى بَيْت الْمَقْدِس بَلْ يُثِيبكُمْ عَلَيْهِ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا السُّؤَال عَمَّنْ مَاتَ قَبْل التحويل {إن الله بالناس} المؤمنين {لرؤوف رَحِيم} فِي عَدَم إضَاعَة أَعْمَالهمْ وَالرَّأْفَة شِدَّة الرَّحْمَة وَقَدَّمَ الْأَبْلَغ لِلْفَاصِلَةِ قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (144) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَرَى تَقَلُّب} تَصَرُّف {وَجْهك فِي} جِهَة {السَّمَاء} مُتَطَلِّعًا إلَى الْوَحْي وَمُتَشَوِّقًا لِلْأَمْرِ بِاسْتِقْبَالِ الْكَعْبَة وَكَانَ يَوَدّ ذَلِكَ لِأَنَّهَا قِبْلَة إبْرَاهِيم وَلِأَنَّهُ أَدْعَى إلَى إسْلَام الْعَرَب {فَلَنُوَلِّيَنَّكَ} نُحَوِّلَنَّك {قِبْلَة تَرْضَاهَا} تُحِبّهَا {فَوَلِّ وَجْهك} اسْتَقْبِلْ فِي الصَّلَاة {شَطْر} نَحْو {الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ الْكَعْبَة {وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ} خِطَاب لِلْأُمَّةِ {فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {شَطْره وَإِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب لَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ} أَيْ التَّوَلِّي إلَى الْكَعْبَة {الْحَقّ} الثَّابِت {مِنْ رَبّهمْ} لِمَا فِي كُتُبهمْ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ أَنَّهُ يَتَحَوَّل إلَيْهَا {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عما تعملون} بِالتَّاءِ أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ امْتِثَال أَمْره وَبِالْيَاءِ أَيْ الْيَهُود مِنْ إنْكَار أَمْر الْقِبْلَة وَلَئِنْ أَتَيْتَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ بِكُلِّ آيَةٍ مَا تَبِعُوا قِبْلَتَكَ وَمَا أَنْتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُمْ بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّكَ إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (145) {وَلَئِنْ} لَام الْقَسَم {أَتَيْت الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب بِكُلِّ آيَة} عَلَى صِدْقك فِي أَمْر الْقِبْلَة {مَا تَبِعُوا} أَيْ لَا يَتْبَعُونَ {قِبْلَتك} عِنَادًا {وَمَا أَنْت بِتَابِعٍ قِبْلَتهمْ} قَطْع لِطَمَعِهِ فِي إسْلَامهمْ وَطَمَعهمْ فِي عَوْده إلَيْهَا {وَمَا بَعْضهمْ بِتَابِعٍ قِبْلَة بَعْض} أَيْ الْيَهُود قِبْلَة النَّصَارَى وَبِالْعَكْسِ {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} الَّتِي يَدْعُونَك إلَيْهَا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} الْوَحْي {إنَّك إذًا} إنْ اتَّبَعْتهمْ فَرْضًا {لمن الظالمين} الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (146) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا {كَمَا يعرفون أبناءهم} بنعته في كتبهم قال بن سَلَام لَقَدْ عَرَفْته حِين رَأَيْته كَمَا أَعْرِف ابني ومعرفتي لمحمد أَشَدّ {وَإْنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقّ} نَعْته {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} هَذَا الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (147) {الْحَقّ} كَائِنًا {مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَنْ لَا تَمْتَرِ وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (148) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الْأُمَم {وِجْهَة} قِبْلَة {هُوَ مُوَلِّيهَا} وِجْهَة فِي صَلَاته وَفِي قِرَاءَة مَوْلَاهَا {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} بَادِرُوا إلَى الطَّاعَات وَقَبُولهَا {أَيْنَ مَا تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمْ اللَّه جَمِيعًا} يَجْمَعكُمْ يَوْم الْقِيَامَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {إن الله على كل شيء قدير وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِنَّهُ لَلْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (149) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت} لِسَفَرٍ {فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الْحَرَام وَإِنَّهُ لَلْحَقّ مِنْ رَبّك وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَقَدَّمَ مِثْله وَكَرَّرَهُ لِبَيَانِ تَسَاوِي حُكْم السَّفَر وَغَيْره وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلِأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (150) {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْت فَوَلِّ وَجْهك شَطْر الْمَسْجِد الحرام وحيثما كُنْتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهكُمْ شَطْره} كَرَّرَهُ لِلتَّأْكِيدِ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ} الْيَهُود أَوْ الْمُشْرِكِينَ {عَلَيْكُمْ حُجَّة} أَيْ مُجَادَلَة فِي التَّوَلِّي إلَى غَيْره لِتَنْتِفِي مُجَادَلَتهمْ لَكُمْ مِنْ قَوْل الْيَهُود يَجْحَد دِيننَا وَيَتْبَع قِبْلَتنَا وَقَوْل الْمُشْرِكِينَ يَدَّعِي مِلَّة إبْرَاهِيم وَيُخَالِف قِبْلَته {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِالْعِنَادِ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا تَحَوَّلَ إلَيْهَا إلَّا مَيْلًا إلَى دِين آبَائِهِ وَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَالْمَعْنَى لَا يَكُون لِأَحَدٍ عَلَيْكُمْ كَلَام إلَّا كَلَام هَؤُلَاءِ {فَلَا تَخْشَوْهُمْ} تَخَافُوا جِدَالهمْ فِي التَّوَلِّي إلَيْهَا {وَاخْشَوْنِي} بِامْتِثَالِ أَمْرِي {وَلِأُتِمّ} عُطِفَ عَلَى لِئَلَّا يَكُون {نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ} بِالْهِدَايَةِ إلَى مَعَالِم دِينكُمْ {وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى الْحَقّ كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (151) {كما أرسلنا} متعلق بأتم أي إتمام كَإِتْمَامِهَا بِإِرْسَالِنَا {فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيكُمْ} يُطَهِّركُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {ويعلمكم ما لم تكونوا تعلمون} فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلَا تَكْفُرُونِ (152) {فَاذْكُرُونِي} بِالصَّلَاةِ وَالتَّسْبِيح وَنَحْوه {أَذْكُركُمْ} قِيلَ مَعْنَاهُ أُجَازِيكُمْ وَفِي الْحَدِيث عَنْ اللَّه مَنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسه ذَكَرْته فِي نَفْسِي وَمَنْ ذَكَرَنِي فِي مَلَأ ذَكَرْته فِي مَلَأ خَيْر مِنْ مَلَئِهِ {وَاشْكُرُوا لِي} نِعْمَتِي بِالطَّاعَةِ {وَلَا تَكْفُرُونِ} بالمعصية يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (153) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا} عَلَى الْآخِرَة {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء {وَالصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لِتَكَرُّرِهَا وَعِظَمهَا {إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ (154) {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَل فِي سَبِيل اللَّه} هُمْ {أَمْوَات بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ {وَلَكِنْ لَا تَشْعُرُونَ} تَعْلَمُونَ ما فيه وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ (155) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنْ الْخَوْف} لِلْعَدُوِّ {وَالْجُوع} الْقَحْط {وَنَقْص مِنْ الْأَمْوَال} بِالْهَلَاكِ {وَالْأَنْفُس} بِالْقَتْلِ وَالْمَوْت وَالْأَمْرَاض {وَالثَّمَرَات} بِالْحَوَائِجِ أَيْ لَنَخْتَبِرَنَّكُم فَنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ أَمْ لَا {وَبَشِّرْ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (156) هُمُ {الَّذِينَ إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} بَلَاء {قَالُوا إنَّا لِلَّهِ} مَلِكًا وَعَبِيدًا يَفْعَل بِنَا مَا يَشَاء {وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِينَا وَفِي الْحَدِيث مَنْ اسْتَرْجَعَ عِنْد الْمُصِيبَة أَجَرَهُ اللَّه فِيهَا وَأَخْلَفَ اللَّه عَلَيْهِ خَيْرًا وَفِيهِ أَنَّ مِصْبَاح النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طُفِئَ فَاسْتَرْجَعَ فَقَالَتْ عَائِشَة إنَّمَا هَذَا مِصْبَاح فَقَالَ كُلّ مَا أَسَاءَ الْمُؤْمِن فَهُوَ مُصِيبَة رَوَاهُ أَبُو دَاوُد فِي مَرَاسِيله أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ (157) {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَات} مَغْفِرَة {مِنْ رَبّهمْ وَرَحْمَة} نعمة {واؤلئك هُمْ الْمُهْتَدُونَ} إلَى الصَّوَاب إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ (158) {إنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَة} جَبَلَانِ بِمَكَّة {مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه جَمْع شَعِيرَة {فَمَنْ حَجّ الْبَيْت أَوْ اعْتَمَرَ} أَيْ تَلَبَّسَ بِالْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَة وَأَصْلهمَا الْقَصْد وَالزِّيَارَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِ} إثْم عَلَيْهِ {أَنْ يَطَّوَّف} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء {بِهِمَا} بِأَنْ يَسْعَى بَيْنهمَا سَبْعًا نَزَلَتْ لَمَّا كَرِهَ الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ لِأَنَّ أَهْل الْجَاهِلِيَّة كَانُوا يَطُوفُونَ بِهِمَا وَعَلَيْهِمَا صنمان يمسحونهما وعن بن عَبَّاس أَنَّ السَّعْي غَيْر فَرْض لِمَا أَفَادَهُ رَفْع الْإِثْم مِنْ التَّخْيِير وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره رُكْن وَبَيَّنَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرِيضَته بِقَوْلِهِ إنَّ اللَّه كَتَبَ عَلَيْكُمْ السَّعْي رَوَاهُ البيهقي وغيره وقال ابدأوا بِمَا بَدَأَ اللَّه بِهِ يَعْنِي الصَّفَا رَوَاهُ مُسْلِم {وَمَنْ تَطَوَّعَ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتِيَّةِ وَتَشْدِيد الطَّاء مَجْزُومًا وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِيهَا {خَيْرًا} أَيْ بِخَيْرٍ أَيْ عَمِلَ مَا لَمْ يَجِب عَلَيْهِ مِنْ طَوَاف وَغَيْره {فَإِنَّ اللَّه شَاكِر} لِعَمَلِهِ بِالْإِثَابَةِ عَلَيْهِ {عَلِيم} بِهِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (159) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ} النَّاس {مَا أَنْزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَات وَالْهُدَى} كَآيَةِ الرَّجْم وَنَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ بَعْد مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {أُولَئِكَ يَلْعَنهُمْ اللَّه} يُبْعِدهُمْ مِنْ رَحْمَته {وَيَلْعَنهُمْ اللَّاعِنُونَ} الْمَلَائِكَة وَالْمُؤْمِنُونَ أَوْ كُلّ شَيْء بِالدُّعَاءِ عليهم باللعنة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (160) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْ ذَلِكَ {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَبَيَّنُوا} مَا كَتَمُوا {فَأُولَئِكَ أَتُوب عَلَيْهِمْ} أَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَأَنَا التَّوَّاب الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (161) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار} حَال {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَة اللَّه وَالْمَلَائِكَة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} أَيْ هُمْ مُسْتَحِقُّونَ ذَلِكَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالنَّاس قِيلَ عَامّ وَقِيلَ الْمُؤْمِنُونَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (162) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة وَالنَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب} طَرْفَة عَيْن {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ لِمَعْذِرَةٍ وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (163) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا صِفْ لَنَا رَبّك {وَإِلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له لا فِي ذَاته وَلَا فِي صِفَاته {لَا إلَه إلَّا هُوَ} هُوَ {الرَّحْمَن الرَّحِيم} وَطَلَبُوا آيَة على ذلك فنزلت إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (164) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَالْفُلْك} السُّفُن {الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْر} وَلَا تَرْسُب مُوقَرَة {بِمَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ التِّجَارَات وَالْحَمْل {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ السَّمَاء مِنْ مَاء} مَطَر {فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ بِهِ {فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة} لِأَنَّهُمْ يَنْمُونَ بِالْخِصْبِ الْكَائِن عَنْهُ {وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا جُنُوبًا وَشِمَالًا حَارَّة وَبَارِدَة {وَالسَّحَاب} الْغَيْم {الْمُسَخَّر} الْمُذَلَّل بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى يَسِير إلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّه {بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض} بِلَا عَلَاقَة {لَآيَات} دَالَّات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ (165) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَتَّخِذ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَنْدَادًا} أَصْنَامًا {يُحِبُّونَهُمْ} بِالتَّعْظِيمِ وَالْخُضُوع {كَحُبِّ اللَّه} أَيْ كَحُبِّهِمْ لَهُ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَشَدّ حُبًّا لِلَّهِ} مِنْ حُبّهمْ لِلْأَنْدَادِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْدِلُونَ عَنْهُ بِحَالٍ مَا وَالْكُفَّار يَعْدِلُونَ فِي الشِّدَّة إلَى اللَّه {وَلَوْ يَرَى} تُبْصِر يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِاِتِّخَاذِ الْأَنْدَاد {إذْ يَرَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يُبْصِرُونَ {الْعَذَاب} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا وَإِذْ بِمَعْنَى إذَا {أَنَّ} أَيْ لِأَنَّ {الْقُوَّة} الْقُدْرَة وَالْغَلَبَة {لِلَّهِ جَمِيعًا} حَال {وَأَنَّ اللَّه شَدِيد الْعَذَاب} وَفِي قِرَاءَة تَرَى وَالْفَاعِل ضَمِير السَّامِع وَقِيلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا فَهِيَ بِمَعْنَى يَعْلَم وَأَنَّ وَمَا بَعْدهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ وَجَوَاب لَوْ مَحْذُوف وَالْمَعْنَى لَوْ عَلِمُوا فِي الدُّنْيَا شِدَّة عَذَاب اللَّه وَأَنَّ الْقُدْرَة لِلَّهِ وَحْده وَقْت مُعَايَنَتهمْ لَهُ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَمَّا اتَّخَذُوا مِنْ دُونه أَنْدَادًا إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ (166) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {تَبَرَّأَ الَّذِينَ اُتُّبِعُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مِنْ الَّذِينَ اتَّبَعُوا} أَيْ أَنْكَرُوا إضْلَالهمْ {وَ} قَدْ {رَأَوْا الْعَذَاب وَتَقَطَّعَتْ} عُطِفَ عَلَى تَبَرَّأَ {بِهِمْ} عَنْهُمْ {الْأَسْبَاب} الْوَصْل الَّتِي كَانَتْ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ الْأَرْحَام والمودة وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَتَبَرَّأَ مِنْهُمْ كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا كَذَلِكَ يُرِيهِمُ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ حَسَرَاتٍ عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) {وَقَالَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا لَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رجعة إلى الدنيا {فَنَتَبَرَّأ مِنْهُمْ} أَيْ الْمَتْبُوعِينَ {كَمَا تَبَرَّءُوا مِنَّا} اليوم ولو للتمني ونتبرأ جوابه {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا أَرَاهُمْ شِدَّة عَذَابه وَتَبَرَّأَ بَعْضهمْ مِنْ بَعْض {يُرِيهِمْ اللَّه أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة {حَسَرَات} حَال نَدَامَات {عَلَيْهِمْ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْ النَّار} بَعْد دُخُولهَا يَاأَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (168) ونزل فيمن حرم السوائب ونحوها {يأيها النَّاس كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْض حَلَالًا} حَال {طَيِّبًا} صِفَة مُؤَكِّدَة أَيْ مُسْتَلَذًّا {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة إِنَّمَا يَأْمُرُكُمْ بِالسُّوءِ وَالْفَحْشَاءِ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169) {إنَّمَا يَأْمُركُمْ بِالسُّوءِ} الْإِثْم {وَالْفَحْشَاء} الْقَبِيح شَرْعًا {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (170) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّه} مِنْ التَّوْحِيد وَتَحْلِيل الطَّيِّبَات {قَالُوا} لَا {بَلْ نَتَّبِع مَا أَلْفَيْنَا} وَجَدْنَا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام وَتَحْرِيم السَّوَائِب وَالْبَحَائِر قال تعالى {أ} يتبعونهم {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا} مِنْ أَمْر الدين {ولا يهتدون} إلى الحق والهمزة للإنكار وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لَا يَسْمَعُ إِلَّا دُعَاءً وَنِدَاءً صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (171) {وَمَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا} وَمَنْ يَدْعُوهُمْ إلَى الْهُدَى {كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ} يُصَوِّت {بِمَا لَا يَسْمَع إلَّا دُعَاء وَنِدَاء} أَيْ صَوْتًا وَلَا يَفْهَم مَعْنَاهُ أَيْ فِي سَمَاع الْمَوْعِظَة وَعَدَم تَدَبُّرهَا كَالْبَهَائِمِ تَسْمَع صَوْت رَاعِيهَا وَلَا تَفْهَمهُ هُمْ {صُمّ بُكْم عُمْي فَهُمْ لَا يَعْقِلُونَ} الموعظة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (172) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَات} حَلَالَات {مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ} عَلَى مَا أَحَلَّ لَكُمْ {إن كنتم إياه تعبدون إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (173) {إنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا إذْ الْكَلَام فِيهِ وَكَذَا مَا بَعْدهَا وَهِيَ مَا لم يذك شرعا وألحق به بِالسُّنَّةِ مَا أُبِينَ مِنْ حَيّ وَخَصَّ مِنْهَا السَّمَك وَالْجَرَاد {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير} خَصَّ اللَّحْم لِأَنَّهُ مُعْظَم الْمَقْصُود وَغَيْره تَبَع لَهُ {وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّه} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَالْإِهْلَال رَفْع الصَّوْت وَكَانُوا يَرْفَعُونَهُ عِنْد الذَّبْح لِآلِهَتِهِمْ {فَمَنْ اُضْطُرَّ} أَيْ أَلْجَأَتْهُ الضَّرُورَة إلَى أَكْل شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ} خَارِج عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَلَا عَادٍ} مُتَعَدٍّ عَلَيْهِمْ بِقَطْعِ الطَّرِيق {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} فِي أَكْله {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته حَيْثُ وَسَّعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَخَرَجَ الْبَاغِي وَالْعَادِي وَيَلْحَق بِهِمَا كُلّ عَاصٍ بِسَفَرِهِ كَالْآبِقِ وَالْمَكَّاس فَلَا يَحِلّ لَهُمْ أَكْل شَيْء مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَتُوبُوا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174) {إنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ الْكِتَاب} الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا يَأْخُذُونَهُ بَدَله مِنْ سَفَلَتهمْ فَلَا يُظْهِرُونَهُ خَوْف فَوْته عَلَيْهِمْ {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ إلَّا النَّار} لِأَنَّهَا مَآلهمْ {وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه يَوْم الْقِيَامَة} غَضَبًا عَلَيْهِمْ {وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ دَنَس الذُّنُوب {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم هُوَ النَّار أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلَالَة بِالْهُدَى} أَخَذُوهَا بَدَله فِي الدُّنْيَا {وَالْعَذَاب بِالْمَغْفِرَةِ} الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ يَكْتُمُوا {فَمَا أَصْبَرهمْ عَلَى النَّار} أَيْ مَا أَشَدّ صَبْرهمْ وَهُوَ تَعَجُّب لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ ارْتِكَابهمْ مُوجِبَاتهَا مِنْ غَيْر مُبَالَاة وَإِلَّا فَأَيّ صَبْر لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ نَزَّلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَابِ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (176) {ذَلِكَ} الَّذِي ذُكِرَ مِنْ أَكْلهمْ النَّار وَمَا بَعْده {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه نَزَّلَ الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ فَاخْتَلَفُوا فِيهِ حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضِهِ وَكَفَرُوا بِبَعْضِهِ بِكَتْمِهِ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِي الْكِتَاب} بِذَلِكَ وَهُمْ الْيَهُود وَقِيلَ الْمُشْرِكُونَ فِي الْقُرْآن حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ شِعْر وَبَعْضهمْ سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة {لَفِي شِقَاق} خِلَاف {بَعِيد} عن الحق لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (177) {لَيْسَ الْبِرّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهكُمْ} فِي الصَّلَاة {قِبَل الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب} نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود والنصارى حين زَعَمُوا ذَلِكَ {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ وَقُرِئَ بِفَتْحِ الْبَاء أَيْ الْبَارّ {مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَالْمَلَائِكَة وَالْكِتَاب} أَيْ الْكُتُب {وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَال عَلَى} مَعَ {حُبّه} لَهُ {ذوي القربى} القرابة {واليتامى والمساكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر {وَالسَّائِلِينَ} الطَّالِبِينَ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} الْمُكَاتَبِينَ وَالْأَسْرَى {وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة} الْمَفْرُوضَة وَمَا قَبْله فِي التَّطَوُّع {وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إذَا عَاهَدُوا} اللَّه أَوْ النَّاس {وَالصَّابِرِينَ} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح {فِي الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَحِين الْبَأْس} وَقْت شِدَّة الْقِتَال فِي سَبِيل اللَّه {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذُكِرَ {الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ أَوْ ادِّعَاء الْبِرّ {وَأُولَئِكَ هُمْ المتقون} الله يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (178) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِصَاص} الْمُمَاثَلَة {فِي الْقَتْلَى} وَصْفًا وَفِعْلًا {الْحُرّ} يُقْتَل {بِالْحُرِّ} وَلَا يُقْتَل بِالْعَبْدِ {وَالْعَبْد بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى} وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الذَّكَر يُقْتَل بِهَا وَأَنَّهُ تُعْتَبَر الْمُمَاثَلَة فِي الدِّين فَلَا يُقْتَل مُسْلِم وَلَوْ عَبْدًا بِكَافِرٍ وَلَوْ حُرًّا {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ} مِنْ الْقَاتِلِينَ {مِنْ} دَم {أَخِيهِ} الْمَقْتُول {شَيْء} بِأَنْ تَرَكَ الْقِصَاص مِنْهُ وَتَنْكِير شَيْء يُفِيد سُقُوط الْقِصَاص بِالْعَفْوِ عَنْ بَعْضه وَمِنْ بَعْض الْوَرَثَة وَفِي ذِكْر أَخِيهِ تَعَطُّف دَاعٍ إلَى الْعَفْو وَإِيذَان بِأَنَّ الْقَتْل لَا يَقْطَع أُخُوَّة الْإِيمَان وَمَنْ مُبْتَدَأ شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْخَبَر {فَاتِّبَاع} أَيْ فِعْل الْعَافِي اتِّبَاع لِلْقَاتِلِ {بِالْمَعْرُوفِ} بِأَنْ يُطَالِبهُ بِالدِّيَةِ بِلَا عُنْف وَتَرْتِيب الِاتِّبَاع عَلَى الْعَفْو يُفِيد أَنَّ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي الْوَاجِب الْقِصَاص وَالدِّيَة بَدَل عَنْهُ فَلَوْ عَفَا وَلَمْ يُسَمِّهَا فَلَا شَيْء وَرَجَحَ {و} عَلَى الْقَاتِل {أَدَاء} الدِّيَة {إلَيْهِ} أَيْ الْعَافِي وَهُوَ الْوَارِث {بِإِحْسَانٍ} بِلَا مَطْل وَلَا بَخْس {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ جَوَاز الْقِصَاص وَالْعَفْو عَنْهُ عَلَى الدِّيَة {تَخْفِيف} تَسْهِيل {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ {وَرَحْمَة} بِكُمْ حَيْثُ وَسَّعَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُحَتِّم وَاحِدًا مِنْهُمَا كَمَا حَتَّمَ عَلَى الْيَهُود الْقِصَاص وَعَلَى النَّصَارَى الدِّيَة {فَمَنْ اعْتَدَى} ظَلَمَ الْقَاتِل بِأَنْ قَتَلَهُ {بَعْد ذَلِكَ} أَيْ الْعَفْو {فَلَهُ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة بِالنَّارِ أَوْ فِي الدنيا بالقتل وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (179) {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاص حَيَاة} أَيْ بَقَاء عَظِيم {يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لِأَنَّ الْقَاتِل إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُقْتَل ارْتَدَعَ فَأَحْيَا نَفْسه وَمَنْ أَرَادَ قَتْله فَشَرَعَ {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْقَتْل مخافة القود كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (180) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ} أَيْ أَسْبَابه {إنْ تَرَكَ خَيْرًا} مَالًا {الْوَصِيَّة} مَرْفُوع بِكُتِبَ وَمُتَعَلِّق بِإِذَا إنْ كَانَتْ ظَرْفِيَّة وَدَالّ عَلَى جَوَابهَا إنْ كَانَتْ شَرْطِيَّة وَجَوَاب إنْ أَيْ فَلْيُوصِ {لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ بِالْمَعْرُوفِ} بِالْعَدْلِ بِأَنْ لَا يَزِيد عَلَى الثُّلُث وَلَا يَفْضُل الْغَنِيّ {حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ الْمِيرَاث وَبِحَدِيثِ لَا وَصِيَّة لِوَارِثٍ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ مَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (181) {فَمَنْ بَدَّلَهُ} أَيْ الْإِيصَاء مِنْ شَاهِد وَوَصِيّ {بعد ما سمعه} علمه {فإنما إثمه} أي الإيصاء الْمُبَدَّل {عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِ الْمُوصِي {عَلِيم} بِفِعْلِ الْوَصِيّ فَمُجَازٍ عَلَيْهِ فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفًا أَوْ إِثْمًا فَأَصْلَحَ بَيْنَهُمْ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (182) {فَمَنْ خَافَ مِنْ مُوصٍ} مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا {جَنَفًا} مَيْلًا عَنْ الْحَقّ خَطَأ {أَوْ إثْمًا} بِأَنْ تَعَمَّدَ ذَلِكَ بِالزِّيَادَةِ عَلَى الثُّلُث أَوْ تَخْصِيص غني مثلا {فأصلح بينهم} بين الوصي وَالْمُوصَى لَهُ بِالْأَمْرِ بِالْعَدْلِ {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} في ذلك {إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الصِّيَام كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأُمَم {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} الْمَعَاصِي فَإِنَّهُ يَكْسِر الشَّهْوَة الَّتِي هي مبدؤها أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (184) {أَيَّامًا} نُصِبَ بِالصِّيَامِ أَوْ يَصُومُوا مُقَدَّرًا {مَعْدُودَات} أَيْ قَلَائِل أَوْ مُؤَقَّتَات بِعَدَدٍ مَعْلُوم وَهِيَ رَمَضَان كَمَا سَيَأْتِي وَقَلَّلَهُ تَسْهِيلًا عَلَى الْمُكَلَّفِينَ {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ} حِين شُهُوده {مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرًا سَفَر الْقَصْر وَأَجْهَدَهُ الصَّوْم فِي الْحَالَيْنِ فَأَفْطَرَ {فَعِدَّة} فَعَلَيْهِ عِدَّة مَا أَفْطَرَ {مِنْ أَيَّام أُخَر} يَصُومهَا بَدَله {وَعَلَى الَّذِينَ} لَا {يُطِيقُونَهُ} لِكِبَرٍ أَوْ مَرَض لَا يُرْجَى بُرْؤُهُ {فِدْيَة} هِيَ {طَعَام مِسْكِين} أَيْ قَدْر مَا يَأْكُلهُ فِي يَوْمه وَهُوَ مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد لِكُلِّ يَوْم وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ فِدْيَة وَهِيَ لِلْبَيَانِ وَقِيلَ لَا غَيْر مُقَدَّرَة وَكَانُوا مُخَيَّرِينَ فِي صَدْر الْإِسْلَام بَيْن الصَّوْم وَالْفِدْيَة ثُمَّ نُسِخَ بِتَعْيِينِ الصَّوْم بِقَوْلِهِ مَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ قال بن عَبَّاس إلَّا الْحَامِل وَالْمُرْضِع إذَا أَفْطَرَتَا خَوْفًا عَلَى الْوَلَد فَإِنَّهَا بَاقِيَة بِلَا نَسْخ فِي حَقّهمَا {فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا} بِالزِّيَادَةِ عَلَى الْقَدْر الْمَذْكُور فِي الْفِدْيَة {فَهُوَ} أَيْ التَّطَوُّع {خَيْر لَهُ وَأَنْ تَصُومُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر لَكُمْ} ومن الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَافْعَلُوهُ شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (185) تِلْكَ الْأَيَّام {شَهْر رَمَضَان الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن} مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فِي لَيْلَة الْقَدْر مِنْهُ {هُدًى} حَال هَادِيًا مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ وَبَيِّنَات} آيَات وَاضِحَات {مِنْ الْهُدَى} بِمَا يَهْدِي إلَى الْحَقّ مِنْ الْأَحْكَام {و} من {الْفُرْقَان} مِمَّا يُفَرَّق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {فَمَنْ شَهِدَ} حَضَرَ {مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَر فَعِدَّة مِنْ أَيَّام أُخَر} تَقَدَّمَ مِثْله وَكُرِّرَ لِئَلَّا يُتَوَهَّم نَسْخه بِتَعْمِيمِ مَنْ شَهِدَ {يُرِيد اللَّه بِكُمْ الْيُسْر وَلَا يُرِيد بِكُمْ الْعُسْر} وَلِذَا أَبَاحَ لَكُمْ الْفِطْر فِي الْمَرَض وَالسَّفَر لِكَوْنِ ذَلِكَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة أَيْضًا لِلْأَمْرِ بِالصَّوْمِ عُطِفَ عَلَيْهِ {وَلِتُكْمِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْعِدَّة} أَيْ عِدَّة صَوْم رَمَضَان {وَلِتُكَبِّرُوا اللَّه} عِنْد إكْمَالهَا {عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدكُمْ لِمَعَالِم دِينه {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ (186) وَسَأَلَ جَمَاعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَقَرِيب رَبّنَا فَنُنَاجِيه أَمْ بَعِيد فَنُنَادِيه فَنَزَلَ {وَإِذَا سَأَلَك عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيب} مِنْهُمْ بعلمي فأخبرهم بذلك {أجيب دعوة الداع إذا دعان} بِإِنَالَتِهِ مَا سَأَلَ {فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي} دُعَائِي بِالطَّاعَةِ {وليؤمنوا} يداوموا على الإيمان {بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ} يَهْتَدُونَ أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِدِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (187) {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَة الصِّيَام الرَّفَث} بِمَعْنَى الْإِفْضَاء {إلَى نِسَائِكُمْ} بِالْجِمَاعِ نَزَلَ نَسْخًا لِمَا كَانَ فِي صَدْر الْإِسْلَام عَلَى تَحْرِيمه وَتَحْرِيم الْأَكْل وَالشُّرْب بَعْد الْعِشَاء {هُنَّ لِبَاس لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاس لَهُنَّ} كِنَايَة عَنْ تَعَانُقهمَا أَوْ احْتِيَاج كُلّ مِنْهُمَا إلَى صَاحِبه {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ} تَخُونُونَ {أَنْفُسكُمْ} بِالْجِمَاعِ لَيْلَة الصِّيَام وَقَعَ ذَلِكَ لِعُمَرَ وَغَيْره وَاعْتَذَرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} قَبْل تَوْبَتكُمْ {وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآن} إذْ أُحِلَّ لَكُمْ {بَاشِرُوهُنَّ} جَامِعُوهُنَّ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَيْ أَبَاحَهُ مِنْ الْجِمَاع أَوْ قَدْره مِنْ الْوَلَد {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا} اللَّيْل كُلّه {حَتَّى يَتَبَيَّن} يَظْهَر {لَكُمْ الْخَيْط الْأَبْيَض مِنْ الْخَيْط الْأَسْوَد مِنْ الْفَجْر} أَيْ الصَّادِق بَيَان لِلْخَيْطِ الْأَبْيَض وَبَيَان الْأَسْوَد مَحْذُوف أَيْ مِنْ اللَّيْل شِبْه مَا يَبْدُو مِنْ الْبَيَاض وَمَا يَمْتَدّ مَعَهُ مِنْ الْغَبَش بِخَيْطَيْنِ أَبْيَض وَأَسْوَد فِي الِامْتِدَاد {ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَام} مِنْ الْفَجْر {إلَى اللَّيْل} أَيْ إلَى دُخُوله بِغُرُوبِ الشَّمْس {وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ} أَيْ نِسَاءَكُمْ {وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ} مُقِيمُونَ بِنِيَّةِ الاعتكاف {في المساجد} متعلق بعافكون نَهْي لِمَنْ كَانَ يَخْرُج وَهُوَ مُعْتَكِف فَيُجَامِع امْرَأَته وَيَعُود {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود اللَّه} حَدَّهَا لِعِبَادِهِ لِيَقِفُوا عِنْدهَا {فَلَا تَقْرَبُوهَا} أَبْلَغ مِنْ لَا تَعْتَدُوهَا الْمُعَبَّر بِهِ فِي آيَة أُخْرَى {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} مَحَارِمه وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُوا بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقًا مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (188) {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ} أَيْ يَأْكُل بَعْضكُمْ مَال بَعْض {بِالْبَاطِلِ} الْحَرَام شَرْعًا كَالسَّرِقَةِ وَالْغَصْب {و} لَا {تُدْلُوا} تُلْقُوا {بِهَا} أَيْ بِحُكُومَتِهَا أَوْ بِالْأَمْوَالِ رِشْوَة {إلَى الْحُكَّام لِتَأْكُلُوا} بِالتَّحَاكُمِ {فَرِيقًا} طَائِفَة {مِنْ أَمْوَال النَّاس} مُتَلَبِّسِينَ {بِالْإِثْمِ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّكُمْ مُبْطِلُونَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (189) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَهِلَّة} جَمْع هِلَال لَمْ تَبْدُو دَقِيقَة ثُمَّ تَزِيد حَتَّى تَمْتَلِئ نُورًا ثُمَّ تَعُود كَمَا بَدَتْ وَلَا تَكُون عَلَى حَالَة وَاحِدَة كَالشَّمْسِ {قُلْ} لَهُمْ {هِيَ مَوَاقِيت} جَمْع مِيقَات {لِلنَّاسِ} يَعْلَمُونَ بِهَا أَوْقَات زَرْعهمْ وَمَتَاجِرهمْ وَعِدَد نِسَائِهِمْ وَصِيَامهمْ وَإِفْطَارهمْ {وَالْحَجّ} عُطِفَ عَلَى النَّاس أَيْ يَعْلَم بِهَا وَقْته فَلَوْ اسْتَمَرَّتْ عَلَى حَالَة لَمْ يَعْرِف ذَلِكَ {وليس البر أن تَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ ظُهُورهَا} فِي الْإِحْرَام بِأَنْ تَنْقُبُوا فِيهَا نَقْبًا تَدْخُلُونَ مِنْهُ وَتَخْرُجُونَ وَتَتْرُكُوا الْبَاب وَكَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَيَزْعُمُونَهُ بِرًّا {وَلَكِنَّ الْبِرّ} أَيْ ذَا الْبِرّ {مَنْ اتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ مُخَالَفَته {وَأْتُوا الْبُيُوت مِنْ أَبْوَابهَا} فِي الْإِحْرَام {وَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (190) ولما صد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الْبَيْت عَام الْحُدَيْبِيَة وَصَالَحَ الْكُفَّار عَلَى أَنْ يَعُود الْعَام القابل ويخلو لَهُ مَكَّة ثَلَاثَة أَيَّام وَتَجَهَّزَ لِعُمْرَةِ الْقَضَاء وَخَافُوا أَنْ لَا تَفِي قُرَيْش وَيُقَاتِلُوهُمْ وَكَرِهَ الْمُسْلِمُونَ قِتَالهمْ فِي الْحَرَم وَالْإِحْرَام وَالشَّهْر الْحَرَام نَزَلَ {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} الْكُفَّار {وَلَا تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالِابْتِدَاءِ بِالْقِتَالِ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حَدّ لَهُمْ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة أَوْ بِقَوْلِهِ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِنْ قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (191) {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ} وَجَدْتُمُوهُمْ {وَأَخْرِجُوهُمْ مِنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ} أَيْ مِنْ مَكَّة وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ عَام الْفَتْح {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْهُمْ {أَشَدّ} أَعْظَم {مِنْ الْقَتْل} لَهُمْ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام الَّذِي اسْتَعْظَمْتُمُوهُ {وَلَا تُقَاتِلُوهُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ فِي الْحَرَم {حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ} فِيهِ {فَاقْتُلُوهُمْ} فِيهِ وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة {كَذَلِكَ} الْقَتْل وَالْإِخْرَاج {جزاء الكافرين} فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (192) {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر وَأَسْلَمُوا {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين} الْعِبَادَة {لِلَّهِ} وَحْده لَا يُعْبَد سِوَاهُ {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الشِّرْك فَلَا تَعْتَدُوا عَلَيْهِمْ دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَا عُدْوَان} اعْتِدَاء بِقَتْلٍ أَوْ غَيْره {إلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ} وَمَنْ انْتَهَى فَلَيْسَ بِظَالِمٍ فَلَا عُدْوَان عَلَيْهِ الشَّهْرُ الْحَرَامُ بِالشَّهْرِ الْحَرَامِ وَالْحُرُمَاتُ قِصَاصٌ فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (194) {الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم مُقَابَل {بِالشَّهْرِ الْحَرَام} فَكُلَّمَا قاتلوكم فيه قاتلوهم فِي مِثْله رَدّ لِاسْتِعْظَامِ الْمُسْلِمِينَ ذَلِكَ {وَالْحُرُمَات} جَمْع حُرْمَة مَا يَجِب احْتِرَامه {قِصَاص} أَيْ يَقْتَصّ بِمِثْلِهَا إذَا اُنْتُهِكَتْ {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} بِالْقِتَالِ فِي الْحَرَم أَوْ الْإِحْرَام أَوْ الشَّهْر الْحَرَام {فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} سَمَّى مُقَابَلَته اعْتِدَاء لِشَبَهِهَا بِالْمُقَابِلِ بِهِ فِي الصُّورَة {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي الِانْتِصَار وَتَرْك الِاعْتِدَاء {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (195) {وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} طَاعَته بِالْجِهَادِ وَغَيْره {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ} أَيْ أَنْفُسكُمْ وَالْبَاء زَائِدَة {إلَى التَّهْلُكَة} الْهَلَاك بِالْإِمْسَاكِ عَنْ النَّفَقَة فِي الْجِهَاد أَوْ تَرْكه لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْعَدُوّ عَلَيْكُمْ {وَأَحْسِنُوا} بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} أي يثيبهم وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (196) {وَأَتِمُّوا الْحَجّ وَالْعُمْرَة لِلَّهِ} أَدُّوهُمَا بِحُقُوقِهِمَا {فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ} مُنِعْتُمْ عَنْ إتْمَامهَا بِعَدُوٍّ {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْكُمْ وَهُوَ شَاة {وَلَا تحلقوا رؤوسكم} أَيْ لَا تَتَحَلَّلُوا {حَتَّى يَبْلُغ الْهَدْي} الْمَذْكُور {مَحِلّه} حَيْثُ يَحِلّ ذَبْحه وَهُوَ مَكَان الْإِحْصَار عِنْد الشَّافِعِيّ فَيَذْبَح فِيهِ بِنِيَّةِ التَّحَلُّل وَيُفَرِّق على مساكينه ويحلق به يَحْصُل التَّحَلُّل {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسه} كَقَمْلٍ وَصُدَاع فَحَلَقَ فِي الْإِحْرَام {فَفِدْيَة} عَلَيْهِ {مِنْ صِيَام} ثَلَاثَة أَيَّام {أَوْ صَدَقَة} بِثَلَاثَةِ أَصْوُع مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد عَلَى سِتَّة مَسَاكِين {أَوْ نُسُك} أي ذبح شاة أو لِلتَّخْيِيرِ وَأُلْحِقَ بِهِ مَنْ حَلَقَ لِغَيْرِ عُذْر لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ وَكَذَا مَنْ اسْتَمْتَعَ بِغَيْرِ الْحَلْق كَالطِّيبِ وَاللُّبْس وَالدَّهْن لِعُذْرٍ أَوْ غَيْره {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} الْعَدُوّ بِأَنْ ذَهَبَ أَوْ لَمْ يَكُنْ {فَمَنْ تَمَتَّعَ} اسْتَمْتَعَ {بِالْعُمْرَةِ} أَيْ بِسَبَبِ فَرَاغه مِنْهَا بِمَحْظُورَاتِ الْإِحْرَام {إلَى الْحَجّ} أَيْ إلَى الْإِحْرَام بِهِ بِأَنْ يَكُون أَحْرَمَ بِهَا فِي أَشْهُره {فَمَا اسْتَيْسَرَ} تَيَسَّرَ {مِنْ الْهَدْي} عَلَيْهِ وَهُوَ شَاة يَذْبَحهَا بَعْد الْإِحْرَام بِهِ وَالْأَفْضَل يَوْم النَّحْر {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الْهَدْي لِفَقْدِهِ أَوْ فَقْد ثَمَنه {فَصِيَام} أَيْ فَعَلَيْهِ صِيَام {ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْحَجّ} أَيْ فِي حَال الْإِحْرَام بِهِ فَيَجِب حِينَئِذٍ أَنْ يُحْرِم قَبْل السَّابِع مِنْ ذِي الْحِجَّة وَالْأَفْضَل قَبْل السَّادِس لِكَرَاهَةِ صَوْم يَوْم عَرَفَة وَلَا يَجُوز صَوْمهَا أَيَّام التَّشْرِيق عَلَى أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ {وَسَبْعَة إذَا رَجَعْتُمْ} إلَى وَطَنكُمْ مَكَّة أَوْ غَيْرهَا وَقِيلَ إذَا فَرَغْتُمْ مِنْ أَعْمَال الْحَجّ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {تِلْكَ عَشَرَة كَامِلَة} جُمْلَة تَأْكِيد لِمَا قَبْلهَا {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ وُجُوب الْهَدْي أَوْ الصِّيَام عَلَى مَنْ تَمَتَّعَ {لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْله حَاضِرِي الْمَسْجِد الْحَرَام} بِأَنْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى دُون مَرْحَلَتَيْنِ من الحرم عِنْد الشَّافِعِيّ فَإِنْ كَانَ فَلَا دَم عَلَيْهِ وَلَا صِيَام وَإِنْ تَمَتَّعَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَهُوَ أَحَد وَجْهَيْنِ عِنْد الشَّافِعِيّ وَالثَّانِي لَا وَالْأَهْل كناية عن النفس وألحق بالتمتع فِيمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ الْقَارِن وَهُوَ مَنْ أَحْرَمَ بِالْعُمْرَةِ وَالْحَجّ مَعًا أَوْ يَدْخُل الْحَجّ عَلَيْهَا قَبْل الطَّوَاف {وَاتَّقُوا اللَّه} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ وَيَنْهَاكُمْ عَنْهُ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (197) {الْحَجّ} وَقْته {أَشْهُر مَعْلُومَات} شَوَّال وَذُو الْقَعْدَة وَعَشْر لَيَالٍ مِنْ ذِي الْحِجَّة وَقِيلَ كُلّه {فَمَنْ فَرَضَ} عَلَى نَفْسه {فِيهِنَّ الْحَجّ} بِالْإِحْرَامِ بِهِ {فَلَا رَفَث} جِمَاع فِيهِ {وَلَا فُسُوق} مَعَاصٍ {وَلَا جِدَال} خِصَام {فِي الْحَجّ} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْأَوَّلَيْنِ وَالْمُرَاد فِي الثَّلَاثَة النَّهْي {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} كَصَدَقَةٍ {يَعْلَمهُ اللَّه} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَنَزَلَ فِي أَهْل الْيَمَن وَكَانُوا يَحُجُّونَ بِلَا زَاد فَيَكُونُونَ كَلًّا عَلَى النَّاس {وَتَزَوَّدُوا} مَا يُبَلِّغكُمْ لِسَفَرِكُمْ {فَإِنَّ خَيْر الزَّاد التَّقْوَى} مَا يَتَّقِي بِهِ سُؤَال النَّاس وَغَيْره {وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الْأَلْبَاب} ذَوِي الْعُقُول لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الضَّالِّينَ (198) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّكُمْ} بِالتِّجَارَةِ فِي الْحَجّ نَزَلَ رَدًّا لِكَرَاهَتِهِمْ ذَلِكَ {فَإِذَا أَفَضْتُمْ} دَفَعْتُمْ {مِنْ عَرَفَات} بَعْد الْوُقُوف بِهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بَعْد الْمَبِيت بِمُزْدَلِفَةَ بِالتَّلْبِيَةِ وَالتَّهْلِيل وَالدُّعَاء {عِنْد الْمَشْعَر الْحَرَام} هُوَ جَبَل فِي آخِر الْمُزْدَلِفَة يُقَال لَهُ قُزَح وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَفَ بِهِ يَذْكُر اللَّه وَيَدْعُو حَتَّى أَسْفَرَ جِدًّا رَوَاهُ مُسْلِم {وَاذْكُرُوهُ كَمَا هَدَاكُمْ} لِمَعَالِم دِينه وَمَنَاسِك حَجّه وَالْكَاف لِلتَّعْلِيلِ {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كُنْتُمْ مِنْ قَبْله} قَبْل هُدَاهُ {لمن الضالين} ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (199) {ثُمَّ أَفِيضُوا} يَا قُرَيْش {مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس} أَيْ مِنْ عَرَفَة بِأَنْ تَقِفُوا بِهَا مَعَهُمْ وَكَانُوا يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ تَرَفُّعًا عَنْ الْوُقُوف مَعَهُمْ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ فِي الذِّكْر {وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه} مِنْ ذُنُوبكُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بهم فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ (200) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ} أَدَّيْتُمْ {مَنَاسِككُمْ} عِبَادَات حَجّكُمْ بِأَنْ رَمَيْتُمْ جَمْرَة الْعَقَبَة وَطُفْتُمْ وَاسْتَقْرَرْتُمْ بِمِنًى {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ وَالثَّنَاء {كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ} كَمَا كُنْتُمْ تَذْكُرُونَهُمْ عِنْد فَرَاغ حَجّكُمْ بِالْمُفَاخَرَةِ {أَوْ أَشَدّ ذِكْرًا} مِنْ ذِكْركُمْ إيَّاهُمْ وَنُصِبَ أَشَدّ عَلَى الْحَال مِنْ ذِكْر الْمَنْصُوب بِاُذْكُرُوا إذْ لَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ لَكَانَ صِفَة لَهُ {فَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا} نَصِيبًا {فِي الدُّنْيَا} فَيُؤْتَاهُ فِيهَا {وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ خلاق} نصيب وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (201) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول رَبّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} نِعْمَة {وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَقِنَا عَذَاب النَّار} بِعَدَمِ دُخُولهَا وَهَذَا بَيَان لِمَا كَانَ عَلَيْهِ الْمُشْرِكُونَ وَلِحَالِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْقَصْد بِهِ الْحَثّ عَلَى طَلَب خَيْر الدَّارَيْنِ كَمَا وَعَدَ بِالثَّوَابِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (202) {أولئك لهم نصيب} ثواب {م} ن أجل {ما كسبوا} عملوا من الْحَجّ وَالدُّعَاء {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلَا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (203) {وَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّكْبِيرِ عِنْد رَمْي الْجَمَرَات {فِي أَيَّام مَعْدُودَات} أَيْ أَيَّام التَّشْرِيق الثَّلَاثَة {فَمَنْ تَعَجَّلَ} أَيْ اسْتَعْجَلَ بِالنَّفْرِ مِنْ مِنًى {فِي يَوْمَيْنِ} أَيْ فِي ثَانِي أَيَّام التَّشْرِيق بَعْد رَمْي جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِالتَّعْجِيلِ {وَمَنْ تَأَخَّرَ} بِهَا حَتَّى بَاتَ لَيْلَة الثَّالِث وَرَمَى جِمَاره {فَلَا إثْم عَلَيْهِ} بِذَلِكَ أَيْ هُمْ مُخَيَّرُونَ فِي ذَلِكَ وَنَفْي الْإِثْم {لِمَنْ اتَّقَى} اللَّه فِي حَجّه لِأَنَّهُ الْحَاجّ فِي الْحَقِيقَة {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُعْجِبك قَوْله فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَلَا يُعْجِبك فِي الْآخِرَة لِمُخَالَفَتِهِ لِاعْتِقَادِهِ {وَيُشْهِد اللَّه عَلَى مَا فِي قَلْبه} أَنَّهُ مُوَافِق لِقَوْلِهِ {وَهُوَ أَلَدّ الْخِصَام} شَدِيد الْخُصُومَة لَك وَلِأَتْبَاعِك لِعَدَاوَتِهِ لَك وَهُوَ الْأَخْنَس بْن شَرِيقٍ كَانَ مُنَافِقًا حُلْو الْكَلَام لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَحْلِف أَنَّهُ مُؤْمِن بِهِ وَمُحِبّ لَهُ فَيُدْنِي مَجْلِسه فَأَكْذَبَهُ اللَّه فِي ذَلِكَ وَمَرَّ بِزَرْعٍ وَحُمُر لِبَعْضِ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَقَهُ وعقرها ليلا كما قال تعالى وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) {وَإِذَا تَوَلَّى} انْصَرَفَ عَنْك {سَعَى} مَشَى {فِي الْأَرْض لِيُفْسِد فِيهَا وَيُهْلِك الْحَرْث وَالنَّسْل} مِنْ جُمْلَة الْفَسَاد {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْفَسَاد} أَيْ لَا يَرْضَى بِهِ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ (206) {وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّه} فِي فِعْلك {أَخَذَتْهُ الْعِزَّة} حَمَلَتْهُ الْأَنَفَة وَالْحَمِيَّة عَلَى الْعَمَل {بِالْإِثْمِ} الَّذِي أُمِرَ بِاتِّقَائِهِ {فَحَسْبه} كَافِيه {جَهَنَّم وَلَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (207) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْرِي} يَبِيع {نَفْسه} أَيْ يبذلها في طاعة الله {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} رِضَاهُ وَهُوَ صُهَيْب لَمَّا آذَاهُ الْمُشْرِكُونَ هَاجَرَ إلَى الْمَدِينَة وَتَرَكَ لَهُمْ مَاله {وَاَللَّه رؤوف بِالْعِبَادِ} حَيْثُ أَرْشَدهمْ لِمَا فِيهِ رِضَاهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (208) وَنَزَلَ فِي عَبْد اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه لَمَّا عَظَّمُوا السَّبْت وَكَرِهُوا الْإِبِل بَعْد الْإِسْلَام {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُدْخُلُوا فِي السِّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا الْإِسْلَام {كَافَّة} حَال مِنْ السِّلْم أَيْ فِي جَمِيع شَرَائِعه {وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات} طُرُق {الشَّيْطَان} أَيْ تَزْيِينه بِالتَّفْرِيقِ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْكُمُ الْبَيِّنَاتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (209) {فَإِنْ زَلَلْتُمْ} مِلْتُمْ عَنْ الدُّخُول فِي جَمِيعه {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْكُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة على أنه حق {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ انْتِقَامه مِنْكُمْ {حَكِيم} فِي صُنْعه هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمَامِ وَالْمَلَائِكَةُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (210) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر التَّارِكُونَ الدُّخُول فِيهِ {إلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمْ اللَّه} أَيْ أَمْره كَقَوْلِهِ أَوْ يَأْتِي أَمْر رَبّك أَيْ عَذَابه {فِي ظُلَل} جَمْع ظُلَّة {مِنْ الْغَمَام} السَّحَاب {وَالْمَلَائِكَة وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاكهمْ {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي كُلًّا بِعَمَلِهِ سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وَمَنْ يُبَدِّلْ نِعْمَةَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (211) {سَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} تَبْكِيتًا {كَمْ آتَيْنَاهُمْ} كَمْ اسْتِفْهَامِيَّة مُعَلَّقَة سَلْ عَنْ الْمَفْعُول الثَّانِي وَهِيَ ثَانِي مَفْعُول آتَيْنَا وَمُمَيِّزهَا {مِنْ آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة كَفَلْقِ الْبَحْر وَإِنْزَال الْمَنّ وَالسَّلْوَى فَبَدَّلُوهَا كُفْرًا {وَمَنْ يُبَدِّل نِعْمَة اللَّه} أَيْ مَا أَنْعَمَ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ الْآيَات لِأَنَّهَا سَبَب الْهِدَايَة {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُ} كُفْرًا {فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ اتَّقَوْا فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (212) {زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالتَّمْوِيهِ فَأَحَبُّوهَا {و} هُمْ {يَسْخَرُونَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} لِفَقْرِهِمْ كَبِلَالٍ وَعَمَّار وَصُهَيْب أَيْ يستهزؤون بِهِمْ وَيَتَعَالَوْنَ عَلَيْهِمْ بِالْمَالِ {وَاَلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَهُمْ هَؤُلَاءِ {فَوْقهمْ يَوْم الْقِيَامَة وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا فِي الْآخِرَة أَوْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَمْلِك الْمَسْخُور مِنْهُمْ أَمْوَال السَّاخِرِينَ وَرِقَابهمْ كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ اللَّهُ النَّبِيِّينَ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنَ الْحَقِّ بِإِذْنِهِ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (213) {كَانَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْإِيمَان فَاخْتَلَفُوا بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {فَبَعَثَ اللَّه النَّبِيِّينَ} إلَيْهِمْ {مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {وَأَنْزَلَ مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِيَحْكُم} بِهِ {بَيْن النَّاس فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ الدِّين {وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ} أَيْ الدِّين {إلَّا الَّذِينَ أُوتُوهُ} أَيْ الْكِتَاب فَآمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَة عَلَى التَّوْحِيد وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاخْتَلَفَ وَهِيَ وَمَا بَعْدهَا مُقَدَّم عَلَى الِاسْتِثْنَاء فِي الْمَعْنَى {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ فَهَدَى اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ} لِلْبَيَانِ {الْحَقّ بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} طَرِيق الْحَقّ أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ (214) ونزل في جهد أصاب المسلمين {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِكُمْ مَثَل} شِبْه مَا أَتَى {الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمِحَن فَتَصْبِرُوا كَمَا صَبَرُوا {مَسَّتْهُمْ} جُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُبَيِّنَة مَا قَبْلهَا {الْبَأْسَاء} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {وَزُلْزِلُوا} أُزْعِجُوا بِأَنْوَاعِ الْبَلَاء {حَتَّى يَقُول} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ قَالَ {الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} اسْتِبْطَاء للنصر للتناهي الشدة عليهم {مَتَى} يَأْتِي {نَصْر اللَّه} الَّذِي وُعِدْنَاهُ فَأُجِيبُوا مِنْ قِبَل اللَّه {أَلَا إنَّ نَصْر اللَّه قريب} إتيانه يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (215) {يسألونك} يا محمد {ماذا ينفقون} أي الذين يُنْفِقُونَهُ وَالسَّائِل عَمْرو بْن الْجَمُوح وَكَانَ شَيْخًا ذَا مَال فَسَأَلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا يُنْفِق وَعَلَى مَنْ يُنْفِق {قُلْ} لَهُمْ {مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْر} بَيَان لِمَا شَامِل لِلْقَلِيلِ وَالْكَثِير وَفِيهِ بَيَان الْمُنْفِق الَّذِي هُوَ أَحَد شِقَّيْ السُّؤَال وَأَجَابَ عَنْ الْمَصْرِف الَّذِي هُوَ الشِّقّ الْآخَر بِقَوْلِهِ {فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى والمساكين وبن السَّبِيل} أَيْ هُمْ أَوْلَى بِهِ {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر} إنْفَاق أَوْ غَيْره {فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَمُجَازٍ عَلَيْهِ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (216) {كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْكُمْ الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {وَهُوَ كُرْه} مكروه {لكم} طبعا لِمَشَقَّتِهِ {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرّ لَكُمْ} لِمَيْلِ النَّفْس إلَى الشَّهَوَات الْمُوجِبَة لِهَلَاكِهَا وَنُفُورهَا عَنْ التَّكْلِيفَات الْمُوجِبَة لِسَعَادَتِهَا فَلَعَلَّ لَكُمْ فِي الْقِتَال وَإِنْ كَرِهْتُمُوهُ خَيْرًا لِأَنَّ فِيهِ إمَّا الظَّفَر وَالْغَنِيمَة أَوْ الشَّهَادَة وَالْأَجْر وَفِي تَرْكه وَإِنْ أَحْبَبْتُمُوهُ شَرًّا لِأَنَّ فِيهِ الذُّلّ وَالْفَقْر وَحِرْمَان الْأَجْر {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا هُوَ خَيْر لَكُمْ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَبَادِرُوا إلى ما يأمركم به يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ وَصَدٌّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَكُفْرٌ بِهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَإِخْرَاجُ أَهْلِهِ مِنْهُ أَكْبَرُ عِنْدَ اللَّهِ وَالْفِتْنَةُ أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (217) وأرسل النبي أَوَّل سَرَايَاهُ وَعَلَيْهَا عَبْد اللَّه بْن جَحْش فقاتلوا المشركين وقتلوا بن الحضرمي أخر يوم من جمادى الآخر وَالْتَبَسَ عَلَيْهِمْ بِرَجَبٍ فَعَيَّرَهُمْ الْكُفَّار بِاسْتِحْلَالِهِ فَنَزَلَ {يَسْأَلُونَك عَنْ الشَّهْر الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِتَال فِيهِ} بَدَل اشْتِمَال {قُلْ} لَهُمْ {قِتَال فِيهِ كَبِير} عَظِيم وِزْرًا مُبْتَدَأ وَخَبَر {وَصَدّ} مُبْتَدَأ مَنْع لِلنَّاسِ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَكُفْر بِهِ} بالله {وصد عنالمسجد الْحَرَام} أَيْ مَكَّة {وَإِخْرَاج أَهْله مِنْهُ} وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {أَكْبَر} أَعْظَم وِزْرًا {عِنْد اللَّه} مِنْ الْقِتَال فِيهِ {وَالْفِتْنَة} الشِّرْك مِنْكُمْ {أَكْبَر مِنْ الْقَتْل} لَكُمْ فِيهِ {وَلَا يَزَالُونَ} أَيْ الْكُفَّار {يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {حَتَّى} كَيْ {يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينكُمْ} إلَى الْكُفْر {إنْ اسْتَطَاعُوا وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينه فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِر فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا وَلَا ثَوَاب عَلَيْهَا وَالتَّقَيُّد بِالْمَوْتِ عَلَيْهِ يُفِيد أَنَّهُ لَوْ رَجَعَ إلَى الْإِسْلَام لَمْ يَبْطُل عَمَله فَيُثَاب عَلَيْهِ وَلَا يُعِيدهُ كَالْحَجِّ مَثَلًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (218) وَلَمَّا ظَنَّ السَّرِيَّة أَنَّهُمْ إنْ سَلِمُوا مِنْ الْإِثْم فَلَا يَحْصُل لَهُمْ أَجْر نَزَلَ {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} فَارَقُوا أَوْطَانهمْ {وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {أُولَئِكَ يَرْجُونَ رحمت اللَّه} ثَوَابه {وَاَللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا وَيَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (219) {يسألونك عن الخمر والميسر} القمار ما حكمها {قُلْ} لَهُمْ {فِيهِمَا} أَيْ فِي تَعَاطِيهمَا {إثْم كَبِير} عَظِيم وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ لِمَا يَحْصُل بِسَبَبِهِمَا مِنْ الْمُخَاصَمَة وَالْمُشَاتَمَة وَقَوْل الْفُحْش {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ} بِاللَّذَّةِ وَالْفَرَح فِي الْخَمْر وَإِصَابَة الْمَال بِلَا كَدّ فِي الْمَيْسِر {وَإِثْمهمَا} أَيْ مَا يَنْشَأ عَنْهُمَا مِنْ الْمَفَاسِد {أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ نَفْعهمَا} وَلَمَّا نَزَلَتْ شَرِبَهَا قَوْم وَامْتَنَعَ عَنْهَا آخرون إلى أَنْ حَرَّمَتْهَا آيَة الْمَائِدَة {وَيَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفِقُونَ} أَيْ مَا قَدْره {قُلْ} أَنْفِقُوا {الْعَفْو} أَيْ الْفَاضِل عَنْ الْحَاجَة وَلَا تُنْفِقُوا مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ وَتُضَيِّعُوا أَنْفُسكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذكر {يبين الله لكم الآيات لعلكم تتفكرون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (220) {فِي} أَمْر {الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَتَأْخُذُونَ بِالْأَصْلَحِ لَكُمْ فِيهِمَا {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْيَتَامَى} وَمَا يَلْقَوْنَهُ مِنْ الْحَرَج فِي شَأْنهمْ فَإِنْ وَاكَلُوهُمْ يَأْثَمُوا وَإِنْ عَزَلُوا مَا لَهُمْ مِنْ أَمْوَالهمْ وَصَنَعُوا لَهُمْ طَعَامًا وَحْدهمْ فَحَرَج {قُلْ إصْلَاح لَهُمْ} فِي أموالهم بتنميتها ومداخلتكم {خَيْر} مِنْ تَرْك ذَلِكَ {وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ} أَيْ تَخْلِطُوا نَفَقَتكُمْ بِنَفَقَتِهِمْ {فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمِنْ شَأْن الْأَخ أَنْ يُخَالِط أَخَاهُ أَيْ فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَاَللَّه يَعْلَم الْمُفْسِد} لِأَمْوَالِهِمْ بِمُخَالَطَتِهِ {مِنْ الْمُصْلِح} بِهَا فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَأَعْنَتَكُمْ} لَضَيَّقَ عَلَيْكُمْ بِتَحْرِيمِ الْمُخَالَطَة {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ أُولَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (221) {وَلَا تَنْكِحُوا} تَتَزَوَّجُوا أَيّهَا الْمُسْلِمُونَ {الْمُشْرِكَات} أَيْ الْكَافِرَات {حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَة مُؤْمِنَة خَيْر مِنْ مُشْرِكَة} حُرَّة لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الْعَيْب عَلَى مَنْ تَزَوَّجَ أَمَة وَتَرْغِيبه فِي نِكَاح حُرَّة مُشْرِكَة {وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} لِجَمَالِهَا وَمَالهَا وَهَذَا مَخْصُوص بِغَيْرِ الْكِتَابِيَّات بِآيَةِ {وَالْمُحْصَنَات مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} {وَلَا تُنْكِحُوا} تُزَوِّجُوا {الْمُشْرِكِينَ} أَيْ الْكُفَّار الْمُؤْمِنَات {حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْد مُؤْمِن خَيْر مِنْ مُشْرِك وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} لِمَالِهِ وَجَمَاله {أُولَئِكَ} أَيْ أَهْل الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الْعَمَل الْمُوجِب لَهَا فَلَا تَلِيق مُنَاكَحَتهمْ {وَاَللَّه يَدْعُو} عَلَى لِسَان رُسُله {إلَى الْجَنَّة وَالْمَغْفِرَة} أَيْ الْعَمَل الْمُوجِب لَهُمَا {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ فَتَجِب إجَابَته بِتَزْوِيجِ أَوْلِيَائِهِ {وَيُبَيِّن آيَاته لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يتذكرون} يتعظون وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ (222) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْمَحِيض} أَيْ الْحَيْض أَوْ مَكَانه مَاذَا يَفْعَل بِالنِّسَاءِ فِيهِ {قُلْ هُوَ أَذًى} قَذَر أَوْ مَحَلّه {فَاعْتَزِلُوا النِّسَاء} اُتْرُكُوا وَطْأَهُنَّ {فِي الْمَحِيض} أَيْ وَقْته أَوْ مَكَانه {وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {حَتَّى يَطْهُرْنَ} بِسُكُونِ الطَّاء وَتَشْدِيدهَا وَالْهَاء وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء أَيْ يَغْتَسِلْنَ بَعْد انْقِطَاعه {فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ} بِالْجِمَاعِ {مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمْ اللَّه} بِتَجَنُّبِهِ فِي الْحَيْض وَهُوَ الْقُبُل وَلَا تَعْدُوهُ إلَى غَيْره {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يُثِيب وَيُكْرِم {التَّوَّابِينَ} مِنْ الذُّنُوب {وَيُحِبّ الْمُتَطَهِّرِينَ} مِنْ الْأَقْذَار نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (223) {نِسَاؤُكُمْ حَرْث لَكُمْ} أَيْ مَحَلّ زَرْعكُمْ الْوَلَد {فَأْتُوا حَرْثكُمْ} أَيْ مَحَلّه وَهُوَ الْقُبُل {أَنَّى} كَيْفَ {شِئْتُمْ} مِنْ قِيَام وَقُعُود وَاضْطِجَاع وَإِقْبَال وَإِدْبَار وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْيَهُود مَنْ أَتَى امْرَأَته فِي قُبُلهَا أَيْ مِنْ جِهَة دُبُرهَا جَاءَ الْوَلَد أَحْوَل {وَقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ} الْعَمَل الصَّالِح كَالتَّسْمِيَةِ عِنْد الْجِمَاع {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ اتَّقَوْهُ بِالْجَنَّةِ وَلَا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمَانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (224) {وَلَا تَجْعَلُوا اللَّه} أَيْ الْحَلِف بِهِ {عُرْضَة} عِلَّة مَانِعَة {لِأَيْمَانِكُمْ} أَيْ نَصْبًا لَهَا بِأَنْ تُكْثِرُوا الْحَلِف بِهِ {أَنْ} لَا {تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا} فَتُكْرَه الْيَمِين عَلَى ذَلِكَ وَيُسَنّ فِيهِ الْحِنْث وَيُكَفِّر بِخِلَافِهَا عَلَى فِعْل الْبِرّ وَنَحْوه فَهِيَ طَاعَة {وَتُصْلِحُوا بَيْن النَّاس} الْمَعْنَى لَا تَمْتَنِعُوا مِنْ فِعْل مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِرّ وَنَحْوه إذَا حَلَفْتُمْ عَلَيْهِ بَلْ ائْتُوهُ وَكَفَّرُوا لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا الِامْتِنَاع مِنْ ذَلِكَ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (225) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} وَهُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف نَحْو وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه فَلَا إثْم عَلَيْهِ وَلَا كَفَّارَة {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبكُمْ} أَيْ قَصَدَتْهُ مِنْ الْأَيْمَان إذَا حَنِثْتُمْ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَا كَانَ مِنْ اللَّغْو {حليم} بتأخير العقوبة عن مستحقها لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ فَإِنْ فَاءُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (226) {للذين يؤولون مِنْ نِسَائِهِمْ} أَيْ يَحْلِفُونَ أَنْ لَا يُجَامِعُوهُنَّ {تَرَبُّص} انْتِظَار {أَرْبَعَة أَشْهُر فَإِنْ فَاءُوا} رَجَعُوا فِيهَا أَوْ بَعْدهَا عَنْ الْيَمِين إلَى الْوَطْء {فإن الله غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ مِنْ ضَرَر الْمَرْأَة بِالْحَلِفِ {رَحِيم} بِهِمْ وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (227) {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاق} أَيْ عَلَيْهِ بِأَنْ لَا يَفِيئُوا فَلْيُوقِعُوهُ {فَإِنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِهِمْ {عَلِيم} بِعَزْمِهِمْ الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ بَعْد تَرَبُّص مَا ذُكِرَ إلَّا الْفَيْئَة أَوْ الطَّلَاق وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ إِنْ أَرَادُوا إِصْلَاحًا وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (228) {والمطلقات يتربصن} أي لينتظرن {بِأَنْفُسِهِنَّ} عَنْ النِّكَاح {ثَلَاثَة قُرُوء} تَمْضِي مِنْ حِين الطَّلَاق جَمْع قَرْء بِفَتْحِ الْقَاف وَهُوَ الطُّهْر أَوْ الْحَيْض قَوْلَانِ وَهَذَا فِي الْمَدْخُول بهن أما غيرهن فلا عدة عليهم لِقَوْلِهِ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة} وَفِي غَيْر الْآيِسَة وَالصَّغِيرَة فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ كَمَا فِي سُورَة الطَّلَاق وَالْإِمَاء فَعِدَّتهنَّ قَرْءَانِ بِالسُّنَّةِ {وَلَا يَحِلّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّه فِي أَرْحَامهنَّ} مِنْ الْوَلَد وَالْحَيْض {إنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَبُعُولَتهنَّ} أَزْوَاجهنَّ {أَحَقّ بِرَدِّهِنَّ} بمراجعتهن ولو أبين {فِي ذَلِكَ} أَيْ فِي زَمَن التَّرَبُّص {إنْ أَرَادُوا إصْلَاحًا} بَيْنهمَا لِإِضْرَارِ الْمَرْأَة وَهُوَ تَحْرِيض عَلَى قَصْده لَا شَرْط لِجَوَازِ الرَّجْعَة وَهَذَا فِي الطَّلَاق الرَّجْعِيّ وَأَحَقّ لَا تَفْضِيل فِيهِ إذ لو حَقّ لِغَيْرِهِمْ مِنْ نِكَاحهنَّ فِي الْعِدَّة {وَلَهُنَّ} عَلَى الْأَزْوَاج {مِثْل الَّذِي} لَهُمْ {عَلَيْهِنَّ} مِنْ الْحُقُوق {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا مِنْ حُسْن الْعِشْرَة وَتَرْك الْإِضْرَار وَنَحْو ذَلِكَ {وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَة} فَضِيلَة فِي الْحَقّ مِنْ وُجُوب طَاعَتهنَّ لَهُمْ لِمَا سَاقُوهُ مِنْ الْمَهْر وَالْإِنْفَاق {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (229) {الطَّلَاق} أَيْ التَّطْلِيق الَّذِي يُرَاجِع بَعْده {مَرَّتَانِ} أَيْ اثْنَتَانِ {فَإِمْسَاك} أَيْ فَعَلَيْكُمْ إمْسَاكهنَّ بَعْده بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ تَسْرِيح} أَيْ إرْسَالهنَّ {بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلّ لَكُمْ} أَيّهَا الْأَزْوَاج {أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمُهُور {شَيْئًا} إذَا طَلَّقْتُمُوهُنَّ {إلَّا أَنْ يَخَافَا} أي الزوجان {أ} ن {لَا يُقِيمَا حُدُود اللَّه} أَيْ أَنْ لَا يَأْتِيَا بِمَا حَدَّهُ لَهُمَا مِنْ الْحُقُوق وَفِي قِرَاءَة يُخَافَا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ فَأَنْ لَا يُقِيمَا بَدَل اشْتِمَال مِنْ الضَّمِير فِيهِ وَقُرِئَ بالفوقانية في الفعلين {فإن خفتم أ} ن {لا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما} {فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ} نَفْسهَا مِنْ الْمَال لِيُطَلِّقهَا أَيْ لَا حَرَج عَلَى الزَّوْج فِي أَخْذه وَلَا الزَّوْجَة فِي بَذْله {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حدود الله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود الله فأولئك هم الظالمون} فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا إِنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (230) {فَإِنْ طَلَّقَهَا} الزَّوْج بَعْد الثِّنْتَيْنِ {فَلَا تَحِلّ لَهُ مِنْ بَعْد} بَعْد الطَّلْقَة الثَّالِثَة {حَتَّى تَنْكِح} تَتَزَوَّج {زَوْجًا غَيْره} وَيَطَأهَا كَمَا فِي الْحَدِيث رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {فَإِنْ طَلَّقَهَا} أَيْ الزَّوْج الثَّانِي {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} أَيْ الزَّوْجَة وَالزَّوْج الْأَوَّل {أَنْ يَتَرَاجَعَا} إلَى النِّكَاح بَعْد انْقِضَاء الْعِدَّة {إنْ ظَنَّا أَنْ يُقِيمَا حُدُود اللَّه وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه يُبَيِّنهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يتدبرون وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ ضِرَارًا لِتَعْتَدُوا وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (231) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضَرَر {أَوْ سَرِّحُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {وَلَا تُمْسِكُوهُنَّ} بِالرَّجْعَةِ {ضِرَارًا} مَفْعُول لِأَجْلِهِ {لِتَعْتَدُوا} عَلَيْهِنَّ بِالْإِلْجَاءِ إلَى الِافْتِدَاء وَالتَّطْلِيق وَتَطْوِيل الْحَبْس {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه} بِتَعْرِيضِهَا إلَى عَذَاب اللَّه {وَلَا تَتَّخِذُوا آيَات الله هزوا} مهزوءا بها بمخالفتها {واذكروا نعمت اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {يَعِظكُمْ بِهِ} بِأَنْ تَشْكُرُوهَا بِالْعَمَلِ بِهِ {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ ذَلِكَ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكُمْ أَزْكَى لَكُمْ وَأَطْهَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (232) {وَإِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء فَبَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ عِدَّتهنَّ {فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ} خِطَاب لِلْأَوْلِيَاءِ أَيْ تَمْنَعُوهُنَّ مِنْ {أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجهنَّ} الْمُطَلِّقِينَ لَهُنَّ لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا أَنَّ أُخْت مَعْقِل بْن يَسَار طَلَّقَهَا زَوْجهَا فَأَرَادَ أَنْ يُرَاجِعهَا فَمَنَعَهَا مَعْقِل بْن يَسَار كَمَا رَوَاهُ الْحَاكِم {إذَا تَرَاضَوْا} أَيْ الْأَزْوَاج وَالنِّسَاء {بَيْنهمْ بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {ذَلِكَ} النَّهْي عَنْ الْعَضْل {يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} لِأَنَّهُ الْمُنْتَفِع بِهِ {ذَلِكُمْ} أَيْ تَرْك الْعَضْل {أَزْكَى} خَيْر {لَكُمْ وَأَطْهَر} لَكُمْ وَلَهُمْ لِمَا يَخْشَى عَلَى الزَّوْجَيْنِ مِنْ الرِّيبَة بِسَبَبِ الْعَلَاقَة بَيْنهمَا {وَاَللَّه يَعْلَم} مَا فِيهِ الْمَصْلَحَة {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فاتبعوا أوامره وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُمْ مَا آتَيْتُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (233) {وَالْوَالِدَات يُرْضِعْنَ} أَيْ لِيُرْضِعْنَ {أَوْلَادهنَّ حَوْلَيْنِ} عَامَيْنِ {كَامِلَيْنِ} صِفَة مُؤَكِّدَة ذَلِكَ {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمّ الرَّضَاعَة} وَلَا زِيَادَة عَلَيْهِ {وَعَلَى الْمَوْلُود لَهُ} أَيْ الْأَب {رِزْقهنَّ} إطْعَام الْوَالِدَات {وَكِسْوَتهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع إذَا كُنَّ مُطَلَّقَات {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ طَاقَته {لَا تُكَلَّف نَفْس إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا {لَا تُضَارّ وَالِدَة بِوَلَدِهَا} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ تكره على إرضاعه إذا امتنعت {وَلَا} يُضَارّ {مَوْلُود لَهُ بِوَلَدِهِ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ يُكَلَّف فَوْق طَاقَته وَإِضَافَة الْوَلَد إلَى كُلّ مِنْهُمَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِاسْتِعْطَافِ {وَعَلَى الْوَارِث} أَيْ وَارِث الْأَب وَهُوَ الصَّبِيّ أَيْ عَلَى وَلِيّه فِي مَاله {مِثْل ذَلِكَ} الَّذِي عَلَى الْأَب لِلْوَالِدَةِ مِنْ الرِّزْق وَالْكِسْوَة {فَإِنْ أَرَادَا} أي الولدان {فِصَالًا} فِطَامًا لَهُ قَبْل الْحَوْلَيْنِ صَادِرًا {عَنْ تَرَاضٍ} اتِّفَاق {مِنْهُمَا وَتَشَاوُر} بَيْنهمَا لِتَظْهَر مَصْلَحَة الصَّبِيّ فِيهِ {فَلَا جُنَاح عَلَيْهِمَا} فِي ذَلِكَ {وَإِنْ أَرَدْتُمْ} خِطَاب لِلْآبَاءِ {أَنْ تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادكُمْ} مَرَاضِع غَيْر الْوَالِدَات {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِيهِ {إذَا سَلَّمْتُمْ} إلَيْهِنَّ {مَا آتَيْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ إيتَاءَهُ لَهُنَّ مِنْ الْأُجْرَة {بِالْمَعْرُوفِ} بِالْجَمِيلِ كَطِيبِ النَّفْس {وَاتَّقُوا اللَّه وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ} يَمُوتُونَ {مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ} يَتْرُكُونَ {أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ} أَيْ لِيَتَرَبَّصْنَ {بِأَنْفُسِهِنَّ} بَعْدهمْ عَنْ النِّكَاح {أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي وَهَذَا فِي غَيْر الْحَوَامِل أَمَّا الْحَوَامِل فَعِدَّتهنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ بِآيَةِ الطَّلَاق وَالْأَمَة عَلَى النِّصْف مِنْ ذلك بالنسبة {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} انْقَضَتْ مُدَّة تَرَبُّصهنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ} مِنْ التَّزَيُّن وَالتَّعَرُّض لِلْخُطَّابِ {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنْفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (235) {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ} لَوَّحْتُمْ {بِهِ مِنْ خِطْبَة النِّسَاء} الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ فِي الْعِدَّة كَقَوْلِ الْإِنْسَان مَثَلًا إنَّك لَجَمِيلَة وَمَنْ يَجِد مِثْلك وَرُبّ رَاغِب فِيك {أَوْ أَكْنَنْتُمْ} أَضْمَرْتُمْ {فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ قَصْد نِكَاحهنَّ {عَلِمَ اللَّه أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ} بِالْخِطْبَةِ وَلَا تَصْبِرُونَ عَنْهُنَّ فَأَبَاحَ لَكُمْ التَّعْرِيض {وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا} أَيْ نِكَاحًا {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَقُولُوا قَوْلًا مَعْرُوفًا} أَيْ مَا عُرِفَ شَرْعًا مِنْ التَّعْرِيض فَلَكُمْ ذَلِكَ {وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَة النِّكَاح} أَيْ عَلَى عَقْده {حَتَّى يَبْلُغ الْكِتَاب} أَيْ الْمَكْتُوب مِنْ الْعِدَّة {أَجَله} بِأَنْ يَنْتَهِي {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ الْعَزْم وَغَيْره {فَاحْذَرُوهُ} أَنْ يُعَاقِبكُمْ إذَا عَزَمْتُمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لِمَنْ يَحْذَرهُ {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ مُسْتَحِقّهَا لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتَاعًا بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (236) {لَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ طَلَّقْتُمْ النِّسَاء مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة {تُمَاسُّوهُنَّ} أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {أو} لم {تفرضوا لهن فريضة} مهرا وَمَا مَصْدَرِيَّة ظَرْفِيَّة أَيْ لَا تَبَعَة عَلَيْكُمْ فِي الطَّلَاق زَمَن عَدَم الْمَسِيس وَالْفَرْض بِإِثْمٍ ولا مهر فطلقوهن {وَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ {عَلَى الْمُوسِع} الْغَنِيّ مِنْكُمْ {قَدَره وَعَلَى الْمُقْتِر} الضَّيِّق الرِّزْق {قَدَره} يُفِيد أَنَّهُ لَا نَظَرَ إلَى قَدَر الزَّوْجَة {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {بِالْمَعْرُوفِ} شَرْعًا صِفَة مَتَاعًا {حقا} صفة ثانية أو مصدرية مُؤَكِّدَة {عَلَى الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَةً فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ إِلَّا أَنْ يَعْفُونَ أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوُا الْفَضْلَ بَيْنَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (237) {وَإِنْ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ وَقَدْ فَرَضْتُمْ لَهُنَّ فَرِيضَة فَنِصْف مَا فَرَضْتُمْ} يَجِب لَهُنَّ وَيَرْجِع لَكُمْ النِّصْف {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَعْفُونَ} أَيْ الزَّوْجَات فَيَتْرُكْنَهُ {أَوْ يَعْفُو الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَة النِّكَاح} وَهُوَ الزَّوْج فَيَتْرُك لَهَا الكل وعن بن عَبَّاس الْوَلِيّ إذَا كَانَتْ مَحْجُورَة فَلَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَنْ تَعْفُوا} مُبْتَدَأ خَبَره {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَلَا تَنْسَوْا الْفَضْل بَيْنكُمْ} أَيْ أَنْ يَتَفَضَّل بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض {إنَّ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ (238) {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَات} الْخَمْس بِأَدَائِهَا فِي أَوْقَاتهَا {وَالصَّلَاة الْوُسْطَى} هِيَ الْعَصْر أَوْ الصُّبْح أَوْ الظُّهْر أَوْ غَيْرهَا أَقْوَال وَأَفْرَدَهَا بِالذِّكْرِ لِفَضْلِهَا {وَقُومُوا لِلَّهِ} فِي الصَّلَاة {قَانِتِينَ} قِيلَ مُطِيعِينَ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلّ قُنُوت فِي الْقُرْآن فَهُوَ طَاعَة رَوَاهُ أَحْمَد وَغَيْره وَقِيلَ سَاكِتِينَ لِحَدِيثِ زَيْد بْن أَرْقَم كُنَّا نَتَكَلَّم فِي الصَّلَاة حَتَّى نَزَلَتْ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنْ الْكَلَام رَوَاهُ الشَّيْخَانِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ (239) {فَإِنْ خِفْتُمْ} مِنْ عَدُوّ أَوْ سَيْل أَوْ سَبُع {فَرِجَالًا} جَمْع رَاجِل أَيْ مُشَاة صَلَّوْا {أَوْ رُكْبَانًا} جَمْع رَاكِب أَيْ كَيْفَ أَمْكَنَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَة أَوْ غَيْرهَا وَيُومِئ بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُود {فَإِذَا أَمِنْتُمْ} مِنْ الْخَوْف {فَاذْكُرُوا اللَّه} أَيْ صَلُّوا {كَمَا عَلَّمَكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ فَرَائِضهَا وَحُقُوقهَا وَالْكَاف بِمَعْنَى مِثْل وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا وَصِيَّةً لِأَزْوَاجِهِمْ مَتَاعًا إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْرَاجٍ فَإِنْ خَرَجْنَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ مِنْ مَعْرُوفٍ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (240) {وَاَلَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا} فَلْيُوصُوا {وَصِيَّة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ أَيْ عَلَيْهِمْ {لِأَزْوَاجِهِمْ} وَلْيُعْطُوهُنَّ {مَتَاعًا} مَا يَتَمَتَّعْنَ بِهِ مِنْ النَّفَقَة وَالْكِسْوَة {إلَى} تَمَام {الْحَوْل} حَال أَيْ غَيْر مُخْرِجَات مِنْ مَسْكَنهنَّ {فَإِنْ خَرَجْنَ} بِأَنْفُسِهِنَّ {فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} يَا أَوْلِيَاء الْمَيِّت {فِي مَا فَعَلْنَ فِي أَنْفُسهنَّ مِنْ مَعْرُوف} شَرْعًا كَالتَّزَيُّنِ وَتَرْك الْإِحْدَاد وَقَطْع النَّفَقَة عَنْهَا {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه وَالْوَصِيَّة الْمَذْكُورَة مَنْسُوخَة بِآيَةِ الْمِيرَاث وَتَرَبُّص الْحَوْل بِآيَةِ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا السَّابِقَة الْمُتَأَخِّرَة فِي النُّزُول وَالسُّكْنَى ثَابِتَة لَهَا عِنْد الشَّافِعِيّ رَحِمَهُ اللَّه وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (241) {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاع} يُعْطِينَهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ الْإِمْكَان {حَقًّا} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {عَلَى الْمُتَّقِينَ} اللَّه تَعَالَى كَرَّرَهُ لِيَعُمّ الْمَمْسُوسَة أَيْضًا إذْ الْآيَة السَّابِقَة في غيرها كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (242) {كَذَلِكَ} كَمَا يُبَيِّن لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تَتَدَبَّرُونَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243) {أَلَمْ تَرَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده أَيْ يَنْتَهِ عِلْمك {إلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَهُمْ أُلُوف} أَرْبَعَة أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ عَشَرَة أَوْ ثَلَاثُونَ أَوْ أَرْبَعُونَ أَوْ سَبْعُونَ أَلْفًا {حَذَر الْمَوْت} مَفْعُول لَهُ وَهُمْ قَوْم مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَقَعَ الطَّاعُون بِبِلَادِهِمْ فَفَرُّوا {فَقَالَ لَهُمْ اللَّه مُوتُوا} فَمَاتُوا {ثم أحياهم} بعث ثَمَانِيَة أَيَّام أَوْ أَكْثَر بِدُعَاءِ نَبِيّهمْ حِزْقِيل بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة وَالْقَاف وَسُكُون الزَّاي فَعَاشُوا دَهْرًا عَلَيْهِمْ أَثَر الْمَوْت لَا يَلْبَسُونَ ثَوْبًا إلَّا عَادَ كَالْكَفَنِ وَاسْتَمَرَّتْ فِي أَسْبَاطهمْ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ إحْيَاء هَؤُلَاءِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} وَالْقَصْد مِنْ ذِكْر خَبَر هَؤُلَاءِ تَشْجِيع الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال وَلِذَا عَطَفَ عَلَيْهِ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (244) {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِإِعْلَاءِ دِينه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ فمجازيكم} مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (245) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لله عَزَّ وَجَلّ عَنْ طِيب قَلْب {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَة} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه يَقْبِض} يُمْسِك الرِّزْق عَمَّنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَيَبْسُط} يُوَسِّعهُ لِمَنْ يَشَاء امْتِحَانًا {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا نُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ أَلَّا تُقَاتِلُوا قَالُوا وَمَا لَنَا أَلَّا نُقَاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارِنَا وَأَبْنَائِنَا فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ تَوَلَّوْا إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (246) {ألم تر إلى الملأ} الجماعة {مِنْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ بَعْدِ} مَوْت {مُوسَى} أي إلى قصتهم وخبرهم {إذْ قَالُوا لِنَبِيٍّ لهم} هو شمويل {ابعث} أقم {لنا مَلِكًا نُقَاتِل} مَعَهُ {فِي سَبِيل اللَّه} تَنْتَظِم بِهِ كَلِمَتنَا وَنَرْجِع إلَيْهِ {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {هَلْ عَسَيْتُمْ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر {إن كتب عليكم القتال أ} ن {لَا تُقَاتِلُوا} خَبَر عَسَى وَالِاسْتِفْهَام لِتَقْرِيرِ التَّوَقُّع بها {قالوا وما لنا أ} ن {لَا نُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه وَقَدْ أُخْرِجْنَا مِنْ دِيَارنَا وَأَبْنَائِنَا} بِسَبْيِهِمْ وَقَتْلهمْ وَقَدْ فَعَلَ بِهِمْ ذَلِكَ قَوْم جَالُوت أَيْ لَا مَانِع لنا منه مع وجود مقتضيه قال تعالى {فلما كتب عليهم القتال تَوَلَّوْا} عَنْهُ وَجَبُنُوا {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} وَهُمْ الَّذِينَ عَبَرُوا النَّهْر مَعَ طَالُوت كَمَا سَيَأْتِي {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} فَمُجَازِيهمْ وَسَأَلَ النَّبِيّ إرْسَال مَلِك فَأَجَابَهُ إلَى إرْسَال طَالُوت وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ اللَّهَ قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوتَ مَلِكًا قَالُوا أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقُّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمَالِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَةً فِي الْعِلْمِ وَالْجِسْمِ وَاللَّهُ يُؤْتِي مُلْكَهُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (247) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ إنَّ اللَّه قَدْ بَعَثَ لَكُمْ طَالُوت مَلِكًا قَالُوا أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ الْمُلْك عَلَيْنَا وَنَحْنُ أَحَقّ بِالْمُلْكِ مِنْهُ} لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ سَبْط الْمَمْلَكَة وَلَا النُّبُوَّة وَكَانَ دَبَّاغًا أَوْ رَاعِيًا {وَلَمْ يُؤْتَ سَعَة مِنْ الْمَال} يَسْتَعِين بِهَا عَلَى إقَامَة الْمُلْك {قَالَ} النَّبِيّ لَهُمْ {إنَّ اللَّه اصْطَفَاهُ} اخْتَارَهُ لِلْمُلْكِ {عَلَيْكُمْ وَزَادَهُ بَسْطَة} سَعَة {فِي الْعِلْم وَالْجِسْم} وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسْرَائِيل يَوْمئِذٍ وَأَجْمَلهمْ وَأَتَمّهمْ خَلْقًا {وَاَللَّه يُؤْتِي مُلْكه مَنْ يَشَاء} إيتَاءَهُ لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْل لَهُ وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (248) {وَقَالَ لَهُمْ نَبِيّهمْ} لَمَّا طَلَبُوا مِنْهُ آيَة عَلَى مُلْكه {إنَّ آيَة مُلْكه أَنْ يَأْتِيَكُمْ التَّابُوتُ} الصُّنْدُوق كَانَ فِيهِ صُوَر الْأَنْبِيَاء أَنْزَلَهُ عَلَى آدَم وَاسْتَمَرَّ إلَيْهِمْ فَغَلَبَهُمْ الْعَمَالِقَة عَلَيْهِ وَأَخَذُوهُ وَكَانُوا يَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى عَدُوّهُمْ وَيُقَدِّمُونَهُ في القتال ويسكنون إليه كما قال تعالى {فِيهِ سَكِينَة} طُمَأْنِينَة لِقُلُوبِكُمْ {مِنْ رَبّكُمْ وَبَقِيَّة مِمَّا تَرَكَ آل مُوسَى وَآل هَارُونَ} وَهِيَ نَعْلَا مُوسَى وَعَصَاهُ وَعِمَامَة هَارُونَ وَقَفِيز مِنْ الْمَنّ الَّذِي كَانَ يَنْزِل عَلَيْهِمْ وَرُضَاض مِنْ الْأَلْوَاح {تَحْمِلهُ الْمَلَائِكَة} حَال مِنْ فَاعِل يَأْتِيكُمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لَكُمْ} عَلَى مُلْكه {إن كنتم مؤمنين} فَحَمَلَتْهُ الْمَلَائِكَة بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُمْ يَنْظُرُونَ إلَيْهِ حَتَّى وَضَعَتْهُ عِنْد طَالُوت فَأَقَرُّوا بِمُلْكِهِ وَتَسَارَعُوا إلَى الْجِهَاد فَاخْتَارَ مِنْ شَبَابهمْ سَبْعِينَ أَلْفًا فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ فَمَنْ شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلَاقُو اللَّهِ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (249) {فَلَمَّا فَصَلَ} خَرَجَ {طَالُوت بِالْجُنُودِ} مِنْ بَيْت الْمَقْدِس وَكَانَ الْحَرّ شَدِيدًا وَطَلَبُوا مِنْهُ الْمَاء {قَالَ إنَّ اللَّه مُبْتَلِيكُمْ} مُخْتَبِركُمْ {بِنَهَرٍ} لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي وَهُوَ بَيْن الْأُرْدُنّ وَفِلَسْطِين {فمن شرب منه} أي من ماءه {فَلَيْسَ مِنِّي} أَيْ مِنْ أَتْبَاعِي {وَمَنْ لَمْ يَطْعَمهُ} يَذُقْهُ {فَإِنَّهُ مِنِّي إلَّا مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَة} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {بِيَدِهِ} فَاكْتَفَى بِهَا وَلَمْ يَزِدْ عَلَيْهَا فَإِنَّهُ مِنِّي {فَشَرِبُوا مِنْهُ} لَمَّا وَافَوْه بِكَثْرَةٍ {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} فَاقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة رُوِيَ أَنَّهَا كَفَتْهُمْ لِشُرْبِهِمْ وَدَوَابّهمْ وَكَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبِضْعَة عَشَرَ رَجُلًا {فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ الَّذِينَ اقْتَصَرُوا عَلَى الْغُرْفَة {قَالُوا} أَيْ الَّذِينَ شَرِبُوا {لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا الْيَوْم بِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ بِقِتَالِهِمْ وَجَبُنُوا وَلَمْ يُجَاوِزُوهُ {قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ} يُوقِنُونَ {أنهم ملاقوا اللَّه} بِالْبَعْثِ وَهُمْ الَّذِينَ جَاوَزُوهُ {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِير {مِنْ فِئَة} جَمَاعَة {قَلِيلَة غَلَبَتْ فِئَة كَثِيرَة بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ قَالُوا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (250) {وَلَمَّا بَرَزُوا لِجَالُوت وَجُنُوده} أَيْ ظَهَرُوا لِقِتَالِهِمْ وَتَصَافُّوا {قَالُوا رَبّنَا أَفْرِغْ} أَصْبِبْ {عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبِّتْ أَقْدَامنَا} بِتَقْوِيَةِ قُلُوبنَا عَلَى الْجِهَاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (251) {فَهَزَمُوهُمْ} كَسَرُوهُمْ {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَقَتَلَ دَاوُد} وَكَانَ فِي عَسْكَر طَالُوت {جَالُوت وَآتَاهُ} أَيْ دَاوُد {اللَّه الْمُلْك} فِي بَنِي إسْرَائِيل {وَالْحِكْمَة} النُّبُوَّة بَعْد مَوْت شَمْوِيل وَطَالُوت وَلَمْ يَجْتَمِعَا لِأَحَدٍ قَبْله {وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاء} كَصَنْعَةِ الدُّرُوع وَمَنْطِق الطَّيْر {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْض لَفَسَدَتْ الْأَرْض} بِغَلَبَةِ الْمُشْرِكِينَ وَقَتْل الْمُسْلِمِينَ وَتَخْرِيب الْمَسَاجِد {وَلَكِنَّ اللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْعَالَمِينَ} فَدَفَعَ بَعْضهمْ ببعض تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (252) {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات آيَات اللَّه {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّك لَمِنْ الْمُرْسَلِينَ} التَّأْكِيد بِأَنَّ وَغَيْرهَا رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَلَكِنِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا اقْتَتَلُوا وَلَكِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (253) {تِلْكَ} مُبْتَدَأ {الرُّسُل} نَعْت أَوْ عَطْف بَيَان وَالْخَبَر {فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِهِ بِمَنْقَبَةٍ لَيْسَتْ لِغَيْرِهِ {مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّه} كَمُوسَى {وَرَفَعَ بَعْضهمْ} أَيْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {دَرَجَات} عَلَى غَيْره بِعُمُومِ الدَّعْوَة وَخَتْم النُّبُوَّة وَتَفْضِيل أُمَّته عَلَى سَائِر الْأُمَم وَالْمُعْجِزَات المتكاثرات والخصائص العديدة {وآتينا عيسى بن مَرْيَم الْبَيِّنَات وَأَيَّدْنَاهُ} قَوَّيْنَاهُ {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل يَسِير مَعَهُ حَيْثُ سَارَ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هَدَى النَّاس جَمِيعًا {مَا اقْتَتَلَ الَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد الرُّسُل أَيْ أُمَمهمْ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} لِاخْتِلَافِهِمْ وَتَضْلِيل بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكِنْ اخْتَلَفُوا} لِمَشِيئَتِهِ ذَلِكَ {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ} ثَبَتَ عَلَى إيمَانه {وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ} كَالنَّصَارَى بَعْد الْمَسِيح {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا اقْتَتَلُوا} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ توفيق من شاء وخذلان من شاء يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ وَالْكَافِرُونَ هُمُ الظَّالِمُونَ (254) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ} زَكَاته {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خُلَّة} صَدَاقَة تَنْفَع {وَلَا شَفَاعَة} بِغَيْرِ إذْنه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَفِي قِرَاءَة بِرَفْعِ الثَّلَاثَة {وَالْكَافِرُونَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فُرِضَ عَلَيْهِمْ {هُمْ الظَّالِمُونَ} لِوَضْعِهِمْ أَمْر اللَّه فِي غير محله اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (255) {اللَّه لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود بِحَقٍّ فِي الْوُجُود {إلَّا هُوَ الْحَيّ} الدَّائِم بِالْبَقَاءِ {الْقَيُّوم} الْمُبَالِغ فِي الْقِيَام بِتَدْبِيرِ خَلْقه {لَا تَأْخُذهُ سِنَة} نُعَاس {وَلَا نَوْم لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {مَنْ ذَا الَّذِي} أَيْ لَا أَحَد {يَشْفَع عِنْده إلَّا بِإِذْنِهِ} لَهُ فِيهَا {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} أَيْ الْخَلْق {وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مِنْ أَمْر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمه} أَيْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا مِنْ مَعْلُومَاته {إلَّا بِمَا شَاءَ} أَنْ يُعْلِمهُمْ بِهِ مِنْهَا بِأَخْبَارِ الرُّسُل {وَسِعَ كُرْسِيّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض} قِيلَ أَحَاطَ عِلْمه بِهِمَا وَقِيلَ الْكُرْسِيّ نَفْسه مُشْتَمِل عَلَيْهِمَا لِعَظَمَتِهِ لِحَدِيثِ مَا السَّمَاوَات السَّبْع فِي الْكُرْسِيّ إلَّا كَدَرَاهِم سَبْعَة أُلْقِيَتْ في ترس {ولا يؤوده} يثقله {حفظهما} أي السماوات وَالْأَرْض {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْعَظِيم} الكبير لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (256) {لَا إكْرَاه فِي الدِّين} عَلَى الدُّخُول فِيهِ {قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْد مِنْ الْغَيّ} أَيْ ظَهَرَ بِالْآيَاتِ الْبَيِّنَات أَنَّ الْإِيمَان رُشْد وَالْكُفْر غَيّ نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ لَهُ مِنْ الْأَنْصَار أَوْلَاد أَرَادَ أَنْ يُكْرِههُمْ عَلَى الْإِسْلَام {فَمَنْ يَكْفُر بِالطَّاغُوتِ} الشَّيْطَان أَوْ الْأَصْنَام وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَالْجَمْع {وَيُؤْمِن بِاَللَّهِ فَقَدْ اسْتَمْسَكَ} تَمَسَّكَ {بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالْعَقْدِ الْمُحْكَم {لَا انْفِصَام} انْقِطَاع {لَهَا وَاَللَّه سَمِيع} لِمَا يُقَال {عَلِيم} بِمَا يفعل اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) {اللَّه وَلِيّ} نَاصِر {الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمْ الطَّاغُوت يُخْرِجُونَهُمْ مِنْ النُّور إلَى الظُّلُمَات} ذَكَرَ الْإِخْرَاج أَمَّا فِي مُقَابَلَة قَوْله يُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات أَوْ فِي كُلّ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ قَبْل بَعْثَته مِنْ الْيَهُود ثُمَّ كَفَرَ بِهِ {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِي حَاجَّ إِبْرَاهِيمَ فِي رَبِّهِ أَنْ آتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ إِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (258) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِي حَاجَّ} جَادَلَ {إبراهيم في ربه} ل {أَنْ آتَاهُ اللَّه الْمُلْك} أَيْ حَمَلَهُ بَطَره بنعمة الله على ذلك وهو النمروذ {إذْ} بَدَل مِنْ حَاجَّ {قَالَ إبْرَاهِيم} لَمَّا قَالَ لَهُ مَنْ رَبّك الَّذِي تَدْعُونَا إلَيْهِ {رَبِّي الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت} أَيْ يَخْلُق الْحَيَاة وَالْمَوْت فِي الْأَجْسَاد {قَالَ} هُوَ {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيت} بِالْقَتْلِ وَالْعَفْو عَنْهُ وَدَعَا بِرَجُلَيْنِ فَقَتَلَ أَحَدهمَا وَتَرَكَ الْآخَر فَلَمَّا رَآهُ غَبِيًّا {قَالَ إبْرَاهِيم} مُنْتَقِلًا إلَى حُجَّة أَوْضَح مِنْهَا {فَإِنَّ اللَّه يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنْ الْمَشْرِق فَأْتِ بِهَا} أَنْت {مِنْ الْمَغْرِب فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ} تَحَيَّرَ وَدُهِشَ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِالْكُفْرِ إلَى مَحَجَّة الِاحْتِجَاج أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (259) {أَوْ} رَأَيْت {كَاَلَّذِي} الْكَاف زَائِدَة {مَرَّ عَلَى قَرْيَة} هِيَ بَيْت الْمَقْدِس رَاكِبًا عَلَى حِمَار وَمَعَهُ سَلَّة تِين وَقَدَح عَصِير وَهُوَ عُزَيْر {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوطهَا لَمَّا خَرَّبَهَا بُخْتُنَصَّرَ {قَالَ أَنَّى} كَيْفَ {يُحْيِي هَذِهِ اللَّه بَعْد مَوْتهَا} اسْتِعْظَامًا لِقُدْرَتِهِ تَعَالَى {فَأَمَاتَهُ اللَّه} وَأَلْبَثَهُ {مِائَة عَام ثُمَّ بَعَثَهُ} أَحْيَاهُ ليريه كيفية ذلك {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {كَمْ لَبِثْت} مَكَثْت هُنَا {قَالَ لَبِثْت يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُ نَامَ أَوَّل النَّهَار فَقُبِضَ وَأُحْيِي عِنْد الْغُرُوب فَظَنَّ أَنَّهُ يَوْم النَّوْم {قَالَ بَلْ لَبِثْت مِائَة عَام فَانْظُرْ إلَى طَعَامك} التِّين {وَشَرَابك} الْعَصِير {لَمْ يَتَسَنَّهُ} لَمْ يَتَغَيَّر مَعَ طُول الزَّمَان وَالْهَاء قِيلَ أَصْل مِنْ سَانَهْت وَقِيلَ لِلسَّكْتِ مِنْ سَانَيْت وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا {وَانْظُرْ إلَى حِمَارك} كَيْفَ هُوَ فَرَآهُ مَيِّتًا وَعِظَامه بيض تلوح فعلنا ذلك لتعلم {وَلِنَجْعَلك آيَة} عَلَى الْبَعْث {لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إلَى الْعِظَام} مِنْ حِمَارك {كَيْفَ نُنْشِزُهَا} نُحْيِيهَا بِضَمِّ النون وقرئ بفتحها من أنشر ونشر لُغَتَانِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّهَا وَالزَّاي نُحَرِّكهَا وَنَرْفَعهَا {ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا} فَنَظَرَ إلَيْهِ وَقَدْ تَرَكَّبَتْ وَكُسِيَتْ لَحْمًا وَنُفِخَ فِيهِ الرُّوح وَنَهَقَ {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ} ذَلِكَ بِالْمُشَاهَدَةِ {قَالَ أَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أن الله على كل شيء قدير} وَفِي قِرَاءَة اعْلَمْ أَمْر مِنْ اللَّه لَهُ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلِّ جَبَلٍ مِنْهُنَّ جُزْءًا ثُمَّ ادْعُهُنَّ يَأْتِينَكَ سَعْيًا وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (260) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الْمَوْتَى قَالَ} تَعَالَى لَهُ {أَوَلَمْ تُؤْمِن} بِقُدْرَتِي عَلَى الْإِحْيَاء سَأَلَهُ مَعَ عِلْمه بِإِيمَانِهِ بِذَلِكَ لِيُجِيبَهُ بِمَا سَأَلَ فَيَعْلَم السَّامِعُونَ غرضه {قال بلى} آمنت {وَلَكِنْ} سَأَلْتُك {لِيَطْمَئِنّ} يَسْكُن {قَلْبِي} بِالْمُعَايَنَةِ الْمَضْمُومَة إلَى الِاسْتِدْلَال {قَالَ فَخُذْ أَرْبَعَة مِنْ الطَّيْر فَصُرْهُنَّ إلَيْك} بِكَسْرِ الصَّاد وَضَمّهَا أَمِلْهُنَّ إلَيْك وقطعهن واخلط لحمهن وريشهن {ثُمَّ اجْعَلْ عَلَى كُلّ جَبَل} مِنْ جِبَال أَرْضك {منهن جزءا ثم اُدْعُهُنَّ} إلَيْك {يَأْتِينَك سَعْيًا} سَرِيعًا {وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} في صنعه فَأَخَذَ طَاوُوسًا وَنِسْرًا وَغُرَابًا وَدِيكًا وَفَعَلَ بِهِنَّ ما ذكر وأمسك رؤوسهن عِنْده وَدَعَاهُنَّ فَتَطَايَرَتْ الْأَجْزَاء إلَى بَعْضهَا حَتَّى تكاملت ثم أقبلت إلى رؤوسها مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (261) {مَثَل} صِفَة نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته {كَمَثَلِ حَبَّة أَنْبَتَتْ سَبْع سَنَابِل فِي كُلّ سُنْبُلَة مِائَة حَبَّة} فكذلك نفقاتهم تضاعف لسبعمائة ضِعْف {وَاَللَّه يُضَاعِف} أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ {لِمَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِمَنْ يَسْتَحِقّ المضاعفة الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنْفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (262) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ فِي سَبِيل اللَّه ثُمَّ لا يتبعون ما أنفقوا مَنًّا} عَلَى الْمُنْفَق عَلَيْهِ بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا قَدْ أحسنت إليه وجبرت حاله {وَلَا أَذًى} لَهُ بِذِكْرِ ذَلِكَ إلَى مَنْ لَا يُحِبّ وُقُوفه عَلَيْهِ وَنَحْوه {لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب إنْفَاقهمْ {عِنْد رَبّهمْ وَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة قَوْلٌ مَعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِنْ صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ (263) {قَوْل مَعْرُوف} كَلَام حَسَن وَرَدّ عَلَى السَّائِل جميل {ومغفرة} لَهُ فِي إلْحَاحه {خَيْر مِنْ صَدَقَة يَتْبَعهَا أَذًى} بِالْمَنِّ وَتَعْيِير لَهُ بِالسُّؤَالِ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ صَدَقَة الْعِبَاد {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَنْ المان والمؤذي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (264) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتكُمْ} أَيْ أُجُورهَا {بالمن والأذى} إبطالا {كَاَلَّذِي} أَيْ كَإِبْطَالِ نَفَقَة الَّذِي {يُنْفِق مَاله رِئَاء النَّاس} مُرَائِيًا لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} هُوَ الْمُنَافِق {فَمَثَله كَمَثَلِ صَفْوَان} حَجَر أَمْلَس {عَلَيْهِ تُرَاب فَأَصَابَهُ وَابِل} مَطَر شَدِيد {فَتَرَكَهُ صَلْدًا} صُلْبًا أَمْلَس لَا شَيْء عَلَيْهِ {لَا يَقْدِرُونَ} اسْتِئْنَاف لِبَيَانِ مَثَل الْمُنَافِق الْمُنْفِق رِئَاء النَّاس وَجَمْع الضَّمِير بِاعْتِبَارِ مَعْنَى الَّذِي {عَلَى شَيْء مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا فِي الْآخِرَة كَمَا لَا يُوجَد عَلَى الصَّفْوَان شَيْء مِنْ التُّرَاب الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ لِإِذْهَابِ الْمَطَر لَهُ {والله لا يهدي القوم الكافرين} وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (265) {وَمَثَل} نَفَقَات {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ ابْتِغَاء} طَلَب {مرضاة اللَّه وَتَثْبِيتًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ تَحْقِيقًا لِلثَّوَابِ عليه بخلاف المنافقين الذين لا يرجون لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة {كَمَثَلِ جَنَّة} بُسْتَان {بِرَبْوَةٍ} بِضَمِّ الرَّاء وَفَتْحهَا مَكَان مُرْتَفِع مُسْتَوٍ {أَصَابَهَا وَابِل فَآتَتْ} أَعْطَتْ {أُكُلهَا} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا ثَمَرهَا {ضِعْفَيْنِ} مِثْلَيْ مَا يُثْمِر غَيْرهَا {فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِل فَطَلّ} مَطَر خَفِيف يُصِيبهَا وَيَكْفِيهَا لِارْتِفَاعِهَا الْمَعْنَى تُثْمِر وَتَزْكُو كَثُرَ الْمَطَر أَمْ قَلَّ فَكَذَلِكَ نَفَقَات مَنْ ذُكِرَ تَزْكُو عِنْد اللَّه كَثُرَتْ أَمْ قَلَّتْ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَأَصَابَهُ الْكِبَرُ وَلَهُ ذُرِّيَّةٌ ضُعَفَاءُ فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ (266) {أَيَوَدُّ} أَيُحِبُّ {أَحَدكُمْ أَنْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الأنهار له فيها} ثمر {من كل الثمرات وَقَدْ {أَصَابَهُ الْكِبَر} فَضَعَفَ مِنْ الْكِبَر عَنْ الْكَسْب {وَلَهُ ذُرِّيَّة ضُعَفَاء} أَوْلَاد صِغَار لَا يقدرون عليه {فأصابها إعصار} ريح شديدة فيها {فِيهِ نَار فَاحْتَرَقَتْ} فَفَقَدَهَا أَحْوَج مَا كَانَ إلَيْهَا وَبَقِيَ هُوَ وَأَوْلَاده عَجَزَة مُتَحَيِّرِينَ لَا حِيلَة لَهُمْ وَهَذَا تَمْثِيل لِنَفَقَةِ الْمُرَائِي وَالْمَانّ فِي ذَهَابهَا وَعَدَم نَفْعهَا أَحْوَج مَا يَكُون إلَيْهَا فِي الْآخِرَة وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَعَنْ بن عَبَّاس هُوَ الرَّجُل عَمِلَ بِالطَّاعَاتِ ثُمَّ بَعَثَ لَهُ الشَّيْطَان فَعَمِلَ بِالْمَعَاصِي حَتَّى أَحْرَقَ أَعْمَاله {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لكم الآيات لعلكم تتفكرون} فتعتبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (267) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا} أَيْ زَكُّوا {مِنْ طَيِّبَات} جياد {ما كسبتم} من المال {وم} ن طيبات {ما أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنْ الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَالثِّمَار {وَلَا تَيَمَّمُوا} تَقْصِدُوا {الْخَبِيث} الرَّدِيء {مِنْهُ} أَيْ من المذكور {تنفقون} هـ فِي الزَّكَاة حَال مِنْ ضَمِير تَيَمَّمُوا {وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ} أَيْ الْخَبِيث لَوْ أَعْطَيْتُمُوهُ فِي حُقُوقكُمْ {إلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ} بِالتَّسَاهُلِ وَغَضّ الْبَصَر فَكَيْفَ تُؤَدُّونَ مِنْهُ حَقّ اللَّه {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ نَفَقَاتكُمْ {حَمِيد} مَحْمُود عَلَى كل حال الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلًا وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (268) {الشَّيْطَان يَعِدكُمْ الْفَقْر} يُخَوِّفكُمْ بِهِ إنْ تَصَدَّقْتُمْ فَتُمْسِكُوا {وَيَأْمُركُمْ بِالْفَحْشَاءِ} الْبُخْل وَمَنْع الزَّكَاة {وَاَللَّه يَعِدكُمْ} عَلَى الْإِنْفَاق {مَغْفِرَة مِنْهُ} لِذُنُوبِكُمْ {وَفَضْلًا} رزقا خلفا منه {والله وَاسِع} فَضْله {عَلِيم} بِالْمُنْفِقِ يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (269) {يُؤْتِي الْحِكْمَة} أَيْ الْعِلْم النَّافِع الْمُؤَدِّي إلَى الْعَمَل {مَنْ يَشَاء وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَة فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا} لِمَصِيرِهِ إلَى السَّعَادَة الْأَبَدِيَّة {وَمَا يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يتعظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (270) {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَة} أَدَّيْتُمْ مِنْ زَكَاة أَوْ صَدَقَة {أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْر} فَوَفَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه يَعْلَمهُ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِمَنْعِ الزَّكَاة وَالنَّذْر أَوْ بِوَضْعِ الْإِنْفَاق فِي غَيْر مَحَلّه مِنْ مَعَاصِي اللَّه {مِنْ أَنْصَار} مَانِعِينَ لَهُمْ مِنْ عَذَابه إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (271) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {الصَّدَقَات} أَيْ النَّوَافِل {فَنِعِمَّا هي} أي نعم شيئا إبداؤه {وَإِنْ تُخْفُوهَا} تُسِرُّوهَا {وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاء فَهُوَ خَيْر لَكُمْ} مِنْ إبْدَائِهَا وَإِيتَائِهَا الْأَغْنِيَاء أَمَّا صَدَقَة الْفَرْض فَالْأَفْضَل إظْهَارهَا لِيُقْتَدَى بِهِ وَلِئَلَّا يُتَّهَم وَإِيتَاؤُهَا الْفُقَرَاء مُتَعَيَّن {وَيُكَفِّر} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَجْزُومًا بِالْعَطْفِ عَلَى مَحَلّ فَهُوَ وَمَرْفُوعًا عَلَى الِاسْتِئْنَاف {عنكم من} بعض {سيآتكم وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (272) وَلَمَّا مَنَعَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ التَّصَدُّق عَلَى الْمُشْرِكِينَ لِيُسْلِمُوا نَزَلَ {لَيْسَ عَلَيْك هُدَاهُمْ} أَيْ النَّاس إلَى الدُّخُول فِي الْإِسْلَام إنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته إلَى الدُّخُول فِيهِ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر} مَال {فَلِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنَّ ثَوَابه لَهَا {وَمَا تُنْفِقُونَ إلَّا ابْتِغَاء وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَالْجُمْلَتَانِ تَأْكِيد لِلْأُولَى لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (273) {لِلْفُقَرَاءِ} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ الصَّدَقَات {الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ حَبَسُوا أَنْفُسهمْ عَلَى الْجِهَاد نَزَلَتْ فِي أَهْل الصُّفَّة وَهُمْ أَرْبَعمِائَة مِنْ الْمُهَاجِرِينَ أُرْصِدُوا لِتَعَلُّمِ الْقُرْآن وَالْخُرُوج مَعَ السَّرَايَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا} سَفَرًا {فِي الْأَرْض} لِلتِّجَارَةِ وَالْمَعَاش لِشُغْلِهِمْ عَنْهُ بِالْجِهَادِ {يَحْسِبهُمْ الْجَاهِل} بِحَالِهِمْ {أَغْنِيَاء مِنْ التَّعَفُّف} أَيْ لِتَعَفُّفِهِمْ عَنْ السُّؤَال وَتَرْكه {تَعْرِفهُمْ} يَا مُخَاطَب {بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مِنْ التَّوَاضُع وَأَثَر الْجَهْد {لَا يَسْأَلُونَ النَّاس} شَيْئًا فَيُلْحِفُونَ {إلْحَافًا} أَيْ لَا سُؤَال لَهُمْ أَصْلًا فَلَا يَقَع مِنْهُمْ إلْحَاف وَهُوَ الْإِلْحَاح {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه به عليم} فمجاز عليه الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (274) {الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (275) {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا} أَيْ يَأْخُذُونَهُ وَهُوَ الزِّيَادَة فِي الْمُعَامَلَة بِالنُّقُودِ وَالْمَطْعُومَات فِي الْقَدْر أَوْ الْأَجَل {لَا يَقُومُونَ} مِنْ قُبُورهمْ {إلَّا} قِيَامًا {كَمَا يَقُوم الَّذِي يَتَخَبَّطهُ} يَصْرَعهُ {الشَّيْطَان مِنْ الْمَسّ} الْجُنُون مُتَعَلِّق بيَقُومُونَ {ذَلِكَ} الَّذِي نَزَلَ بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَالُوا إنَّمَا الْبَيْع مِثْل الرِّبَا} فِي الْجَوَاز وَهَذَا مِنْ عَكْس التَّشْبِيه مُبَالَغَة فَقَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ {وَأَحَلَّ اللَّه الْبَيْع وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ} بَلَغَهُ {مَوْعِظَة} وَعْظ {مِنْ رَبّه فَانْتَهَى} عَنْ أَكْله {فَلَهُ مَا سَلَفَ} قَبْل النَّهْي أَيْ لَا يَسْتَرِدّ مِنْهُ {وَأَمْره} فِي الْعَفْو عَنْهُ {إلَى اللَّه وَمَنْ عَادَ} إلَى أَكْله مُشَبِّهًا لَهُ بِالْبَيْعِ فِي الْحِلّ {فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (276) {يَمْحَق اللَّه الرِّبَا} يُنْقِصهُ وَيُذْهِب بَرَكَته {وَيُرْبِي الصَّدَقَات} يَزِيدهَا وَيُنَمِّيهَا وَيُضَاعِف ثَوَابهَا {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ كَفَّار} بِتَحْلِيلِ الرِّبَا {أَثِيم} فَاجِر بأكله أي يعاقبه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (277) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة لهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمُؤْمِن امْتِثَال أَمْر اللَّه تَعَالَى نَزَلَتْ لَمَّا طَالَبَ بَعْض الصَّحَابَة بَعْد النَّهْي بِرِبًا كَانَ لَهُمْ مِنْ قبل فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ (279) {فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {فَأْذَنُوا} اعْلَمُوا {بِحَرْبٍ مِنْ اللَّه وَرَسُوله} لَكُمْ فِيهِ تهديد شديد لهم لما نَزَلَتْ قَالُوا لَا بُدّ لَنَا بِحَرْبِهِ {وَإِنْ تبتم} رجعتم عنه {فلكم رؤوس} أُصُول {أَمْوَالكُمْ لَا تَظْلِمُونَ} بِزِيَادَةٍ {وَلَا تُظْلَمُونَ} بنقص وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (280) {وَإِنْ كَانَ} وَقَعَ غَرِيم {ذُو عُسْرَة فَنَظِرَة} لَهُ أَيْ عَلَيْكُمْ تَأْخِيره {إلَى مَيْسَرَة} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا أَيْ وَقْت يُسْر {وَأَنْ تَصَّدَّقُوا} بِالتَّشْدِيدِ عَلَى إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَبِالتَّخْفِيفِ عَلَى حَذْفهَا أَيْ تَتَصَدَّقُوا عَلَى الْمُعْسِر بِالْإِبْرَاءِ {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فَافْعَلُوهُ وَفِي الْحَدِيث مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّه فِي ظِلّه يَوْم لَا ظِلّ إلَّا ظِلّه رَوَاهُ مسلم وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (281) {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ تُرَدُّونَ وَلِلْفَاعِلِ تَسِيرُونَ {فِيهِ إلَى اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ تُوَفَّى} فِيهِ {كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ لَا يظلمون} بنقص حسنة أو زيادة سيئة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ وَلْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كَاتِبٌ بِالْعَدْلِ وَلَا يَأْبَ كَاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَمَا عَلَّمَهُ اللَّهُ فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا يَبْخَسْ مِنْهُ شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا وَلَا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً حَاضِرَةً تُدِيرُونَهَا بَيْنَكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَلَّا تَكْتُبُوهَا وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ وَلَا يُضَارَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ وَإِنْ تَفْعَلُوا فَإِنَّهُ فُسُوقٌ بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (282) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا تَدَايَنْتُمْ} تَعَامَلْتُمْ {بِدَيْنٍ} كَسَلَمٍ وقرض {إلى أجل مسمى} معلوم {فَاكْتُبُوهُ} اسْتِيثَاقًا وَدَفْعًا لِلنِّزَاعِ {وَلْيَكْتُبْ} كِتَاب الدَّيْن {بَيْنكُمْ كَاتِب بِالْعَدْلِ} بِالْحَقِّ فِي كِتَابَته لَا يُزِيد فِي الْمَال وَالْأَجَل وَلَا يُنْقِص {وَلَا يأب} يمتنع {كاتب} من {أن يكتب} إذا دُعِيَ إلَيْهَا {كَمَا عَلَّمَهُ اللَّه} أَيْ فَضَّلَهُ بالكتابة فلا يبخل بها والكاف متعلقة بيأب {فَلْيَكْتُبْ} تَأْكِيد {وَلْيُمْلِلْ} يُمْلِ الْكَاتِب {الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ} الدَّيْن لِأَنَّهُ الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَيُقِرّ لِيُعْلَم مَا عَلَيْهِ {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي إمْلَائِهِ {وَلَا يَبْخَس} يُنْقِص {مِنْهُ} أَيْ الْحَقّ {شَيْئًا فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقّ سَفِيهًا} مُبَذِّرًا {أَوْ ضَعِيفًا} عَنْ الْإِمْلَاء لِصِغَرٍ أَوْ كِبَر {أَوْ لَا يَسْتَطِيع أَنْ يُمِلّ هُوَ} لِخَرَسٍ أَوْ جَهْل بِاللُّغَةِ أَوْ نَحْو ذَلِكَ {فَلْيُمْلِلْ وَلِيّه} مُتَوَلِّي أَمْره مِنْ وَالِد وَوَصِيّ وَقَيِّم وَمُتَرْجِم {بِالْعَدْلِ وَاسْتَشْهِدُوا} أَشْهِدُوا عَلَى الدَّيْن {شَهِيدَيْنِ} شَاهِدَيْنِ {مِنْ رِجَالكُمْ} أَيْ بَالِغِي الْمُسْلِمِينَ الْأَحْرَار {فَإِنْ لَمْ يَكُونَا} أَيْ الشَّهِيدَانِ {رَجُلَيْنِ فَرَجُل وامرأتان} يَشْهَدُونَ {مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنْ الشُّهَدَاء} لِدِينِهِ وَعَدَالَته وَتَعَدُّد النِّسَاء لِأَجْلِ {أَنْ تَضِلّ} تَنْسَى {إحْدَاهُمَا} الشَّهَادَة لِنَقْصِ عَقْلهنَّ وَضَبْطهنَّ {فَتُذَكِّر} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {إحْدَاهُمَا} الذَّاكِرَة {الْأُخْرَى} النَّاسِيَة وَجُمْلَة الْإِذْكَار مَحَلّ الْعِلَّة أَيْ لِتَذْكُر إنْ ضَلَّتْ وَدَخَلَتْ عَلَى الضَّلَال لِأَنَّهُ سَبَبه وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ أَنْ شَرْطِيَّة وَرَفْع تُذَكِّر اسْتِئْنَاف جَوَابه {وَلَا يَأْبَ الشهداء إذا ما} زائدة {دُعُوا} إلَى تَحَمُّل الشَّهَادَة وَأَدَائِهَا {وَلَا تَسْأَمُوا} تَمَلُّوا مِنْ {أَنْ تَكْتُبُوهُ} أَيْ مَا شَهِدْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْحَقّ لِكَثْرَةِ وُقُوع ذَلِكَ {صَغِيرًا} كان {أو كبيرا} قليلا أو كَثِيرًا {إلَى أَجَله} وَقْت حُلُوله حَال مِنْ الْهَاء فِي تَكْتُبُوهُ {ذَلِكُمْ} أَيْ الْكَتْب {أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه وَأَقْوَم لِلشَّهَادَةِ} أَيْ أَعْوَن عَلَى إقَامَتهَا لِأَنَّهُ يُذَكِّرهَا {وَأَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أ} ن {لَا تَرْتَابُوا} تَشُكُّوا فِي قَدْر الْحَقّ وَالْأَجَل {إلَّا أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة حَاضِرَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ فَتَكُون نَاقِصَة وَاسْمهَا ضَمِير التِّجَارَة {تُدِيرُونَهَا بَيْنكُمْ} أَيْ تَقْبِضُونَهَا وَلَا أَجَل فِيهَا {فليس عليكم جناح} في {أ} ن {لا تكتبوها} المراد بها المتجر فِيهِ {وَأَشْهِدُوا إذَا تَبَايَعْتُمْ} عَلَيْهِ فَإِنَّهُ أَدْفَع لِلِاخْتِلَافِ وَهَذَا وَمَا قَبْله أَمْر نَدْب {وَلَا يُضَارّ كَاتِب وَلَا شَهِيد} صَاحِب الْحَقّ وَمَنْ عَلَيْهِ بِتَحْرِيفٍ أَوْ امْتِنَاع مِنْ الشَّهَادَة أَوْ الْكِتَابَة وَلَا يَضُرّهُمَا صَاحِب الْحَقّ بِتَكْلِيفِهِمَا مَا لَا يَلِيق فِي الْكِتَابَة وَالشَّهَادَة {وَإِنْ تَفْعَلُوا} مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {فَإِنَّهُ فُسُوق} خُرُوج عَنْ الطاعة لا حق {بِكُمْ وَاتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْره وَنَهْيه {وَيُعَلِّمكُمْ اللَّه} مَصَالِح أُمُوركُمْ حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُسْتَأْنَف {والله بكل شيء عليم} وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (283) {وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَتَدَايَنْتُمْ {ولم تجدوا كاتبا فرهن} وفي قراءة فرهان جمع رهن {مقبوضة} تَسْتَوْثِقُونَ بِهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة جَوَاز الرَّهْن فِي الْحَضَر وَوُجُود الْكَاتِب فَالتَّقَيُّد بِمَا ذُكِرَ لِأَنَّ التوثيق فيه أشد وأفاد قَوْله مَقْبُوضَة اشْتِرَاط الْقَبْض فِي الرَّهْن وَالِاكْتِفَاء بِهِ مِنْ الْمُرْتَهِن وَوَكِيله {فَإِنْ أَمِنَ بَعْضكُمْ بَعْضًا} أَيْ الدَّائِن الْمَدِين عَلَى حَقّه فَلَمْ يَرْتَهِن {فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اُؤْتُمِنَ} أَيْ الْمَدِين {أَمَانَته} دَيْنه {وَلْيَتَّقِ اللَّه رَبّه} فِي أَدَائِهِ {وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة} إذَا دُعِيتُمْ لِإِقَامَتِهَا {وَمَنْ يَكْتُمهَا فَإِنَّهُ آثِم قَلْبه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ مَحَلّ الشَّهَادَة وَلِأَنَّهُ إذَا أَثِمَ تَبِعَهُ غَيْره فَيُعَاقَب عَلَيْهِ مُعَاقَبَة الْآثِمِينَ {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (284) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض وَإِنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {مَا فِي أَنْفُسكُمْ} مِنْ السُّوء وَالْعَزْم عَلَيْهِ {أَوْ تُخْفُوهُ} تُسِرُّوهُ {يُحَاسِبكُمْ} يُخْبِركُمْ {بِهِ اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة {فَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه وَالْفِعْلَانِ بِالْجَزْمِ عَطْف عَلَى جَوَاب الشَّرْط وَالرَّفْع أَيْ فَهُوَ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مُحَاسَبَتكُمْ وَجَزَاؤُكُمْ آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285) {آمَنَ} صَدَّقَ {الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مِنْ رَبّه} مِنْ الْقُرْآن {وَالْمُؤْمِنُونَ} عُطِفَ عَلَيِهِ {كُلّ} تَنْوِيَنه عِوَض مِنْ الْمُضَاف إلَيْهِ {آمَنَ بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَرُسُله} يَقُولُونَ {لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْ رُسُله} فَنُؤْمِن بِبَعْضٍ وَنَكْفُر بِبَعْضٍ كَمَا فَعَلَ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَقَالُوا سَمِعْنَا} أَيْ ما أمرنا به سماع قبول {وأطعنا} نَسْأَلك {غُفْرَانك رَبّنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} الْمَرْجِع بِالْبَعْثِ وَلَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة الَّتِي قَبْلهَا شَكَا الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الْوَسْوَسَة وَشَقَّ عَلَيْهِمْ الْمُحَاسَبَة بِهَا فَنَزَلَ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلَانَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (286) {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} أَيْ ما تسعه قدرتها {لها ما كَسَبَتْ} مِنْ الْخَيْر أَيْ ثَوَابه {وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ} مِنْ الشَّرّ أَيْ وِزْره وَلَا يُؤَاخَذ أَحَد بِذَنْبِ أَحَد وَلَا بِمَا لَمْ يَكْسِبهُ مِمَّا وَسْوَسَتْ بِهِ نَفْسه قُولُوا {رَبّنَا لَا تُؤَاخِذنَا} بِالْعِقَابِ {إنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا} تَرَكْنَا الصَّوَاب لَا عَنْ عَمْد كَمَا آخَذْت بِهِ مَنْ قَبْلنَا وَقَدْ رَفَعَ اللَّه ذَلِكَ عَنْ هَذِهِ الْأُمَّة كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث فَسُؤَاله اعْتِرَاف بِنِعْمَةِ اللَّه {رَبّنَا وَلَا تَحْمِل عَلَيْنَا إصْرًا} أَمْرًا يَثْقُل عَلَيْنَا حَمْله {كَمَا حَمَلْته عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلنَا} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل مِنْ قَتْل النَّفْس فِي التَّوْبَة وَإِخْرَاج رُبُع الْمَال فِي الزَّكَاة وَقَرْض مَوْضِع النَّجَاسَة {رَبّنَا وَلَا تُحَمِّلنَا مَا لَا طَاقَة} قُوَّة {لَنَا بِهِ} مِنْ التَّكَالِيف وَالْبَلَاء {وَاعْفُ عَنَّا} اُمْحُ ذُنُوبنَا {وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا} فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَلَى الْمَغْفِرَة {أَنْت مَوْلَانَا} سَيِّدنَا وَمُتَوَلِّي أُمُورنَا {فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} بِإِقَامَةِ الْحُجَّة وَالْغَلَبَة فِي قِتَالهمْ فَإِنَّ مِنْ شَأْن الْمَوْلَى أَنْ يَنْصُر مَوَالِيه عَلَى الْأَعْدَاء وَفِي الْحَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَة فَقَرَأَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ لَهُ عَقِب كُلّ كَلِمَة قَدْ فَعَلْت 3 سُورَة آل عِمْرَان {مَدَنِيَّة وَآيَاتهَا مِائَتَانِ أو إلا آية نزلت بعد الأنفال} بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {ألم} الله أعلم بمراده بذلك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ (2) {الله لا إله إلا هو الحي القيوم نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (3) {نَزَّلَ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن مُلْتَبِسًا {بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ فِي أَخْبَاره {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَأَنْزَلَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل تَنْزِيله {هُدًى} حَال بِمَعْنَى هَادِينَ مِنْ الضَّلَالَة {لِلنَّاسِ} مِمَّنْ تَبِعَهُمَا وَعَبَّرَ فِيهِمَا بِأَنْزَل وَفِي الْقُرْآن بِنَزَّلَ الْمُقْتَضِي لِلتَّكْرِيرِ لِأَنَّهُمَا أُنْزِلَا دُفْعَة وَاحِدَة بِخِلَافِهِ {وَأَنْزَلَ الْفُرْقَان} بِمَعْنَى الْكُتُب الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَذَكَرَهُ بَعْد ذِكْر الثَّلَاثَة لِيَعُمّ مَا عَدَاهَا مِنْ قَبْلُ هُدًى لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقَانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (4) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن وَغَيْره {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره فَلَا يَمْنَعهُ شَيْء مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {ذُو انْتِقَام} عُقُوبَة شَدِيدَة مِمَّنْ عَصَاهُ لَا يَقْدِر عَلَى مِثْلهَا أَحَد إِنَّ اللَّهَ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (5) {إنَّ اللَّه لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء} كَائِن {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لِعِلْمِهِ بِمَا يَقَع فِي الْعَالَم مِنْ كُلِّيّ وَجُزْئِيّ وَخَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْحِسّ لَا يَتَجَاوَزهُمَا هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحَامِ كَيْفَ يَشَاءُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (6) {هُوَ الَّذِي يُصَوِّركُمْ فِي الْأَرْحَام كَيْف يَشَاء} مِنْ ذُكُورَة وَأُنُوثَة وَبَيَاض وَسَوَاد وَغَيْر ذَلِكَ {لَا إلَه إلَّا هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ (7) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} وَاضِحَات الدَّلَالَة {هُنَّ أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الْمُعْتَمَد عَلَيْهِ فِي الْأَحْكَام {وَأُخَر مُتَشَابِهَات} لَا تُفْهَم مَعَانِيهَا كَأَوَائِل السُّوَر وَجَعَلَهُ كُلّه مُحْكَمًا فِي قَوْله {أُحْكِمَتْ آيَاته} بِمَعْنَى أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ عَيْب وَمُتَشَابِهًا فِي قَوْله {كِتَابًا مُتَشَابِهًا} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي الْحُسْن وَالصِّدْق {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ زَيْغ} مَيْل عَنْ الْحَقّ {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء} طَلَب {الْفِتْنَة} لِجُهَّالِهِمْ بِوُقُوعِهِمْ فِي الشُّبُهَات وَاللَّبْس {وَابْتِغَاء تَأْوِيله} تَفْسِيره {وَمَا يَعْلَم تَأْوِيله} تَفْسِيره {إلَّا اللَّه} وَحْده {وَالرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ الْمُتَمَكِّنُونَ {فِي الْعِلْم} مُبْتَدَأ خَبَره {يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ} أَيْ بِالْمُتَشَابِهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه وَلَا نَعْلَم مَعْنَاهُ {كُلّ} مِنْ الْمُحْكَم وَالْمُتَشَابِه {مِنْ عِنْد رَبّنَا وَمَا يَذَّكَّر} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {إلا أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَيَقُولُونَ أَيْضًا إذَا رَأَوْا من يتبعه رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (8) {رَبّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبنَا} تَمِلْهَا عَنْ الْحَقّ بِابْتِغَاءِ تَأْوِيله الَّذِي لَا يَلِيق بِنَا كَمَا أَزَغْت قُلُوب أُولَئِكَ {بَعْد إذْ هَدَيْتنَا} أَرْشَدْتنَا إلَيْهِ {وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {رَحْمَة} تَثْبِيتًا {إنك أنت الوهاب} رَبَّنَا إِنَّكَ جَامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (9) يَا {رَبّنَا إنَّك جَامِع النَّاس} تَجْمَعهُمْ {لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ كَمَا وَعَدْت بِذَلِكَ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} مَوْعِده بِالْبَعْثِ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَالْغَرَض مِنْ الدُّعَاء بِذَلِكَ بَيَان أَنَّ هَمَّهُمْ أَمْر الْآخِرَة وَلِذَلِك سَأَلُوا الثَّبَات عَلَى الْهِدَايَة لِيَنَالُوا ثَوَابهَا رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا قَالَتْ تَلَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَذِهِ الْآيَة {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْك الْكِتَاب مِنْهُ آيَات مُحْكَمَات} إلَى آخِرهَا وَقَالَ فإذا رأيتم الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّه فَاحْذَرُوهُمْ وَرَوَى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول مَا أَخَاف عَلَى أُمَّتِي إلَّا ثَلَاث خِلَال وَذَكَرَ مِنْهَا أنه يُفْتَح لَهُمْ الْكِتَاب فَيَأْخُذهُ الْمُؤْمِن يَبْتَغِي تَأْوِيله وَلَيْسَ يَعْلَم تَأْوِيله إلَّا اللَّه وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْم يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلّ مِنْ عِنْد ربنا وما يذكر إلا أولوا الألباب الحديث إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {شَيْئًا وَأُولَئِكَ هُمْ وَقُود النَّار} بِفَتْحِ الْوَاو مَا تُوقَد بِهِ كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (11) دَأبُهُم {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَعَادٍ وَثَمُود {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأَخَذَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {بِذُنُوبِهِمْ} وَالْجُمْلَة مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {وَاَللَّه شَدِيد الْعِقَاب} وَنَزَلَ لَمَّا أَمَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْيَهُود بِالْإِسْلَامِ بَعْد مَرْجِعه مِنْ بَدْر فَقَالُوا لَا يَغُرَّنك أَنْ قَتَلْت نَفَرًا مِنْ قُرَيْش أَغْمَارًا لَا يعرفون القتال قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَى جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (12) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ الْيَهُود {سَتُغْلَبُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَضَرْب الْجِزْيَة وَقَدْ وَقَعَ ذَلِكَ {وَتُحْشَرُونَ} بِالْوَجْهَيْنِ فِي الْآخِرَة {إلَى جَهَنَّم} فَتَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (13) {قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَة} عِبْرَة وَذَكَرَ الْفِعْل لِلْفَصْلِ {فِي فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {الْتَقَتَا} يَوْم بَدْر لِلْقِتَالِ {فِئَة تُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طاعته وهم النبي وأصحابه وكانوا ثلاثمائة وَثَلَاثَة عَشَرَ رَجُلًا مَعَهُمْ فَرَسَانِ وَسِتّ أَدْرُع وَثَمَانِيَة سُيُوف وَأَكْثَرهمْ رَجَّالَة {وَأُخْرَى كَافِرَة يَرَوْنَهُمْ} أي الكفار {مثليهم} أي المسلمين أي أكثر مِنْهُمْ وَكَانُوا نَحْو أَلْف {رَأْي الْعَيْن} أَيْ رُؤْيَة ظَاهِرَة مُعَايَنَة وَقَدْ نَصَرَهُمْ اللَّه مَعَ قِلَّتهمْ {وَاَللَّه يُؤَيِّد} يُقَوِّي {بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاء إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَة لِأُولِي الْأَبْصَار} لِذَوِي الْبَصَائِر أَفَلَا تَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ (14) {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبّ الشَّهَوَات} مَا تَشْتَهِيه النَّفْس وَتَدْعُو إلَيْهِ زَيَّنَهَا اللَّه ابْتِلَاء أَوْ الشَّيْطَان {مِنْ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِير} الْأَمْوَال الْكَثِيرَة {الْمُقَنْطَرَة} الْمُجْمَعَة {مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل الْمُسَوَّمَة} الْحِسَان {وَالْأَنْعَام} أَيْ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {وَالْحَرْث} الزَّرْع {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَفْنَى {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الْمَآب} الْمَرْجِع وَهُوَ الْجَنَّة فَيَنْبَغِي الرَّغْبَة فِيهِ دُون غيره قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (15) {قل} يا محمد لقومك {أؤنبئكم} أُخْبِركُمْ {بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور مِنْ الشَّهَوَات اسْتِفْهَام تَقْرِير {لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {عِنْد رَبّهمْ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {وَأَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَغَيْره مِمَّا يُسْتَقْذَر {وَرِضْوَان} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه لُغَتَانِ أَيْ رِضًا كَثِير {مِنْ اللَّه وَاَللَّه بَصِير} عَالِم {بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِي كُلًّا مِنْهُمْ بِعَمَلِهِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (16) {الَّذِينَ} نَعْت أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَقُولُونَ} يَا {رَبّنَا إنَّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِك وَبِرَسُولِك {فاغفر لنا ذنوبنا وقنا عذاب النار} الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ (17) {الصَّابِرِينَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة نَعْت {وَالصَّادِقِينَ} فِي الْإِيمَان {وَالْقَانِتِينَ} الْمُطِيعِينَ لِلَّهِ {وَالْمُنْفِقِينَ} الْمُتَصَدِّقِينَ {والمستغفرين} اللَّه بِأَنْ يَقُولُوا اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا {بِالْأَسْحَارِ} أَوَاخِر اللَّيْل خُصَّتْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهَا وَقْت الغفلة ولذة النوم شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {شهد الله} بين الله لخلقه الدلائل وَالْآيَات {أَنَّهُ لَا إلَه} أَيْ لَا مَعْبُود في الوجود بحق {إلا هو و} شهد بذلك {الملائكة} بالإقرار {وأولوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ بِالِاعْتِقَادِ وَاللَّفْظ {قَائِمًا} بِتَدْبِيرِ مَصْنُوعَاته وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْجُمْلَة أَيْ تَفَرَّدَ {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَمَنْ يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (19) {إنَّ الدِّين} الْمَرَضِيّ {عِنْد اللَّه} هُوَ {الْإِسْلَام} أَيْ الشَّرْع الْمَبْعُوث بِهِ الرُّسُل الْمَبْنِيّ عَلَى التَّوْحِيد وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ أَنَّ بَدَل مِنْ أَنَّهُ إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بينهم ومن يكفر بآيات الله} {فَإِنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة لَهُ فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوْا وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (20) {فَإِنْ حَاجُّوك} خَاصَمَك الْكُفَّار يَا مُحَمَّد فِي الدين {فقل} لهم {أسلمت وجهي لله} انْقَدْت لَهُ أَنَا {وَمَنْ اتَّبَعَنِ} وَخَصَّ الْوَجْه بِالذِّكْرِ لِشَرَفِهِ فَغَيْره أَوْلَى {وَقُلْ لِلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَالْأُمِّيِّينَ} مُشْرِكِي الْعَرَب {أَأَسْلَمْتُمْ} أَيْ أَسْلِمُوا {فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدْ اهْتَدَوْا} مِنْ الضَّلَال {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} أَيْ التَّبْلِيغ لِلرِّسَالَةِ {وَاَللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (21) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ} وَفِي قِرَاءَة يُقَاتِلُونَ {النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْيَهُود رُوِيَ أَنَّهُمْ قَتَلُوا ثَلَاثَة وَأَرْبَعِينَ نَبِيًّا فَنَهَاهُمْ مِائَة وَسَبْعُونَ مِنْ عِبَادهمْ فَقَتَلُوهُمْ مِنْ يَوْمهمْ {فَبَشِّرْهُمْ} أَعْلِمْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَذِكْر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِمْ وَدَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ اسْمهَا الْمَوْصُول بِالشَّرْطِ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (22) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوا مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} فَلَا اعْتِدَاد بِهَا لِعَدَمِ شَرْطهَا {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ الْعَذَاب أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة {يُدْعَوْنَ} حَال {إلَى كِتَاب اللَّه لِيَحْكُم بَيْنهمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيق مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُول حُكْمه نَزَلَتْ فِي الْيَهُود زَنَى مِنْهُمْ اثْنَانِ فَتَحَاكَمُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَكَمَ عَلَيْهِمَا بِالرَّجْمِ فَأَبَوْا فَجِيءَ بِالتَّوْرَاةِ فَوَجَدَ فِيهَا فَرُجِمَا فغضبوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) {ذَلِكَ} التَّوَلِّي وَالْإِعْرَاض {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} أَيْ بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَنْ تَمَسّنَا النَّار إلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَات} أَرْبَعِينَ يَوْمًا مُدَّة عِبَادَة آبَائِهِمْ الْعِجْل ثُمَّ تَزُول عَنْهُمْ {وَغَرَّهُمْ فِي دِينهمْ} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ قَوْلهمْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (25) {فَكَيْفَ} حَالهمْ {إذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ} أَيْ فِي يَوْم {لَا رَيْب} لَا شَكَّ {فِيهِ} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس} مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَغَيْرهمْ جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَهُمْ} أَيْ النَّاس {لَا يُظْلَمُونَ} بِنَقْصِ حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَنْ تَشَاءُ وَتَنْزِعُ الْمُلْكَ مِمَّنْ تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَنْ تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَنْ تَشَاءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (26) وَنَزَلَتْ لَمَّا وَعَدَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمَّته مَلِك فَارِس وَالرُّوم فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ هَيْهَاتَ {قُلْ اللَّهُمَّ} يَا اللَّه {مَالِك الْمُلْك تُؤْتِي} تُعْطِي {الْمُلْك مَنْ تُشَاء} مِنْ خَلْقك {وَتَنْزِع الملك ممن تشاء} بإتيانه {وَتُذِلّ مَنْ تَشَاء} بِنَزْعِهِ مِنْهُ {بِيَدِك} بِقُدْرَتِك {الْخَيْر} أَيْ وَالشَّرّ {إنك على كل شيء قدير} تُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَتُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَتُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَتُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَتَرْزُقُ مَنْ تَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (27) {تُولِج} تُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَتُولِج النَّهَار} تُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَتُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّائِر مِنْ النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {وَتُخْرِج الْمَيِّت} كَالنُّطْفَةِ وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَتَرْزُق مَنْ تَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} أَيْ رِزْقًا وَاسِعًا لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (28) {لَا يَتَّخِذ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء} يُوَالُونَهُمْ {مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ يُوَالِيهِمْ {فَلَيْسَ مِنْ} دِين {اللَّه فِي شَيْء إلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاة} مَصْدَر تَقَيْته أَيْ تَخَافُوا مَخَافَة فَلَكُمْ مُوَالَاتهمْ بِاللِّسَانِ دُون الْقَلْب وَهَذَا قَبْل عِزَّة الْإِسْلَام وَيَجْرِي فِيمَنْ هُوَ فِي بَلَد لَيْسَ قَوِيًّا فِيهَا {وَيُحَذِّركُمْ} يُخَوِّفكُمْ {اللَّه نَفْسه} أَنْ يَغْضَب عَلَيْكُمْ إنْ وَالَيْتُمُوهُمْ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيُجَازِيكُمْ قُلْ إِنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (29) {قُلْ} لَهُمْ {إنْ تُخْفُوا مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ مُوَالَاتهمْ {أَوْ تُبْدُوهُ} تُظْهِرُوهُ {يَعْلَمهُ الله و} هو {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب من والاهم يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدًا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (30) اُذْكُرْ {يَوْم تَجِد كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ خَيْر مُحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ} هُ {مِنْ سُوء} مُبْتَدَأ خَبَره {تَوَدّ لَوْ أَنَّ بَيْنهَا وَبَيْنه أَمَدًا بَعِيدًا} غَايَة فِي نِهَايَة الْبُعْد فَلَا يَصِل إلَيْهَا {وَيُحَذِّركُمْ اللَّه نَفْسه} كرر التأكيد {والله رؤوف بالعباد قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا مَا نَعْبُد الْأَصْنَام إلَّا حُبًّا لِلَّهِ لِيُقَرِّبُونَا إلَيْهِ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّه فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّه} بِمَعْنَى يُثِيبكُمْ {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ اتَّبَعَنِي مَا سَلَفَ مِنْهُ قَبْل ذَلِكَ {رَحِيم} بِهِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (32) {قُلْ} لَهُمْ {أَطِيعُوا اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ التَّوْحِيد {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الطَّاعَة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر أَيْ لَا يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ (33) {إنَّ اللَّه اصْطَفَى} اخْتَارَ {آدَم وَنُوحًا وَآل إبْرَاهِيم وَآل عِمْرَان} بِمَعْنَى أَنْفُسهمَا {عَلَى الْعَالَمِينَ} يجعل الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْلهمْ ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (34) {ذرية بعضها من} ولد {بعض} منهم {والله سميع عليم} إِذْ قَالَتِ امْرَأَتُ عِمْرَانَ رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا فَتَقَبَّلْ مِنِّي إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (35) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ امْرَأَة عِمْرَان} حَنَّة لَمَّا أَسَنَّتْ وَاشْتَاقَتْ لِلْوَلَدِ فَدَعَتْ اللَّه وَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ يَا {رَبّ إنِّي نَذَرْت} أَنْ أَجْعَل {لَك مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا} عَتِيقًا خَالِصًا مِنْ شَوَاغِل الدُّنْيَا لِخِدْمَةِ بَيْتك الْمُقَدَّس {فَتَقَبَّلْ مِنِّي إنَّك أَنْت السَّمِيع} لِلدُّعَاءِ {الْعَلِيم} بِالنِّيَّاتِ وَهَلَكَ عِمْرَان وَهِيَ حَامِل فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (36) {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا} وَلَدَتْهَا جَارِيَة وَكَانَتْ تَرْجُو أَنْ يَكُون غُلَامًا إذْ لَمْ يَكُنْ يُحَرَّر إلَّا الْغِلْمَان {قَالَتْ} مُعْتَذِرَة يَا {رَبّ إنِّي وَضَعْتهَا أنثى وَاَللَّه أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَا وَضَعَتْ} جُمْلَة اعْتِرَاض مِنْ كَلَامه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَلَيْسَ الذَّكَر} الَّذِي طَلَبْت {كَالْأُنْثَى} الَّتِي وَهَبْت لِأَنَّهُ يُقْصَد لِلْخِدْمَةِ وَهِيَ لَا تَصْلُح لِضَعْفِهَا وَعَوْرَتهَا وَمَا يَعْتَرِيهَا مِنْ الْحَيْض وَنَحْوه {وَإِنِّي سَمَّيْتهَا مَرْيَم وَإِنِّي أُعِيذهَا بِك وَذُرِّيَّتهَا} أَوْلَادهَا {مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} الْمَطْرُود فِي الْحَدِيث مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا مَسَّهُ الشَّيْطَان حَيْن يُولَد فَيَسْتَهِلّ صَارِخًا إلَّا مَرْيَم وَابْنهَا رواه الشيخان فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا قَالَ يَامَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (37) {فَتَقَبَّلَهَا رَبّهَا} أَيْ قَبِلَ مَرْيَم مِنْ أُمّهَا {بِقَبُولٍ حَسَن وَأَنْبَتَهَا نَبَاتًا حَسَنًا} أَنْشَأَهَا بِخُلُقٍ حَسَن فَكَانَتْ تَنْبُت فِي الْيَوْم كَمَا يَنْبُت الْمَوْلُود فِي الْعَام وَأَتَتْ بِهَا أُمّهَا الْأَحْبَار سَدَنَة بَيْت الْمَقْدِس فَقَالَتْ دُونكُمْ هَذِهِ النَّذِيرَة فَتَنَافَسُوا فِيهَا لِأَنَّهَا بِنْت إمَامهمْ فَقَالَ زَكَرِيَّا أَنَا أَحَقّ بِهَا لِأَنَّ خَالَتهَا عِنْدِي فَقَالُوا لَا حَتَّى نَقْتَرِع فَانْطَلَقُوا وَهُمْ تِسْعَة وَعِشْرُونَ إلَى نَهْر الْأُرْدُنّ وَأَلْقَوْا أَقْلَامهمْ عَلَى أَنَّ مَنْ ثَبَتَ قَلَمه فِي الْمَاء وَصَعِدَ أَوْلَى بِهَا فَثَبَتَ قَلَم زَكَرِيَّا فَأَخَذَهَا وَبَنَى لَهَا غُرْفَة فِي الْمَسْجِد بِسُلَّمٍ لَا يَصْعَد إلَيْهَا غَيْره وَكَانَ يَأْتِيهَا بِأَكْلِهَا وَشُرْبهَا وَدُهْنهَا فَيَجِد عِنْدهَا فَاكِهَة الصَّيْف فِي الشِّتَاء وَفَاكِهَة الشِّتَاء في الصيف كما قال تعالى {وكفلها زكريا} ضَمَّهَا إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ وَنَصْب زَكَرِيَّا مَمْدُودًا وَمَقْصُورًا وَالْفَاعِل اللَّه {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَاب} الْغُرْفَة وَهِيَ أَشْرَف الْمَجَالِس {وَجَدَ عِنْدهَا رِزْقًا قَالَ يَا مَرْيَم أَنَّى} مِنْ أَيْنَ {لَك هَذَا قَالَتْ} وَهِيَ صَغِيرَة {هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه} يَأْتِينِي بِهِ مِنْ الْجَنَّة {إنَّ اللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} رِزْقًا وَاسِعًا بِلَا تَبَعَة هُنَالِكَ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ (38) {هُنَالِكَ} أَيْ لَمَّا رَأَى زَكَرِيَّا ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالشَّيْءِ فِي غَيْر حِينه قَادِر عَلَى الْإِتْيَان بِالْوَلَدِ عَلَى الْكِبَر وَكَانَ أَهْل بَيْته انْقَرَضُوا {دَعَا زَكَرِيَّا رَبّه} لَمَّا دَخَلَ الْمِحْرَاب لِلصَّلَاةِ جَوْف اللَّيْل {قَالَ رَبّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {ذُرِّيَّة طَيِّبَة} وَلَدًا صَالِحًا {إنَّك سَمِيع} مُجِيب {الدعاء} فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَسَيِّدًا وَحَصُورًا وَنَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (39) {فَنَادَتْهُ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فِي الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ وفي قراءة بالكسر بتقديره الْقَوْل {اللَّه يُبَشِّرك} مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا {بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} أَيْ بِعِيسَى أَنَّهُ رُوح اللَّه وَسُمِّيَ كَلِمَة لِأَنَّهُ خُلِقَ بِكَلِمَةِ كُنْ {وَسَيِّدًا} مَتْبُوعًا {وَحَصُورًا} مَمْنُوعًا مِنْ النِّسَاء {وَنَبِيًّا مِنْ الصَّالِحِينَ} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ وَامْرَأَتِي عَاقِرٌ قَالَ كَذَلِكَ اللَّهُ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (40) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام} وَلَد {وَقَدْ بَلَغَنِي الْكِبَر} أَيْ بَلَغْت نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة {وَامْرَأَتِي عَاقِر} بَلَغَتْ ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق اللَّه غُلَامًا مِنْكُمَا {اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} لَا يُعْجِزهُ عَنْهُ شَيْء وَلِإِظْهَارِ هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِلَّا رَمْزًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ كَثِيرًا وَسَبِّحْ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (41) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة على حمل امرأتي {قال آيتك} عليه {أ} ن {لا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه تَعَالَى {ثَلَاثَة أَيَّام} أَيْ بِلَيَالِيِهَا {إلَّا رَمْزًا} إشَارَة {وَاذْكُرْ رَبّك كَثِيرًا وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَار} أَوَاخِر النَّهَار وَأَوَائِله وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ (42) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه اصْطَفَاك} اخْتَارَك {وَطَهَّرَك} مِنْ مَسِيس الرِّجَال {وَاصْطَفَاك عَلَى نِسَاء الْعَالَمِينَ} أَيْ أَهْل زَمَانك يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) {يَا مَرْيَم اُقْنُتِي لِرَبِّك} أَطِيعِيهِ {وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ} أَيْ صَلِّي مَعَ الْمُصَلِّينَ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ (44) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر زَكَرِيَّا وَمَرْيَم {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهِ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يُلْقُونَ أَقْلَامهمْ} فِي الْمَاء يَقْتَرِعُونَ لِيَظْهَر لَهُمْ {أَيّهمْ يَكْفُل} يُرَبِّي {مَرْيَم وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي كَفَالَتهَا فَتَعْرِف ذَلِكَ فَتُخْبِر به وإنما عرفته من جهة الوحي إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) اُذْكُرْ {إذْ قَالَتْ الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {يَا مَرْيَم إنَّ اللَّه يُبَشِّرك بِكَلِمَةٍ مِنْهُ} أَيْ ولد {اسمه المسيح عيسى بن مَرْيَم} خَاطَبَهَا بِنِسْبَتِهِ إلَيْهَا تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهَا تَلِدهُ بِلَا أَب إذْ عَادَة الرِّجَال نِسْبَتهمْ إلَى آبَائِهِمْ {وَجِيهًا} ذَا جَاه {فِي الدُّنْيَا} بِالنُّبُوَّةِ {وَالْآخِرَة} بِالشَّفَاعَةِ وَالدَّرَجَات الْعُلَا {وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ} عند الله وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) {وَيُكَلِّم النَّاس فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا قَبْل وَقْت الْكَلَام {وكهلا ومن الصالحين} قَالَتْ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (47) {قَالَتْ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي وَلَد وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ وَلَا غَيْره {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِك} مِنْ خَلْق وَلَد مِنْك بِلَا أَب {اللَّه يَخْلُق مَا يَشَاء إذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ خَلْقه {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ (48) {وَيُعَلِّمهُ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {الْكِتَاب} الْخَطّ {والحكمة والتوراة والإنجيل وَرَسُولًا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُمْ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنْفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (49) {و} يَجْعَلهُ {رَسُولًا إلَى بَنِي إسْرَائِيل} فِي الصِّبَا أَوْ بَعْد الْبُلُوغ فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ وَكَانَ مِنْ أَمْرهَا مَا ذُكِرَ فِي سُورَة مَرْيَم فَلَمَّا بَعَثَهُ اللَّه إلَى بَنِي إسْرَائِيل قَالَ لَهُمْ إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ} عَلَامَة عَلَى صِدْقِي {مِنْ رَبّكُمْ} هِيَ {أَنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {أَخْلُق} أُصَوِّر {لَكُمْ مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ الطَّيْر} مِثْل صُورَته فَالْكَاف اسْم مَفْعُول {فَأَنْفُخ فِيهِ} الضَّمِير لِلْكَافِ {فَيَكُون طَيْرًا} وَفِي قِرَاءَة طَائِرًا {بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ فَخَلَقَ لَهُمْ الْخُفَّاش لِأَنَّهُ أَكْمَل الطَّيْر خَلْقًا فَكَانَ يَطِير وَهُمْ يَنْظُرُونَهُ فَإِذَا غَابَ عَنْ أَعْيُنهمْ سَقَطَ مَيِّتًا {وَأُبْرِئ} أُشْفِي {الْأَكْمَه} الَّذِي وُلِدَ أَعْمَى {وَالْأَبْرَص} وَخُصَّا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا دَاءَا إعْيَاء وَكَانَ بَعْثه فِي زَمَن الطِّبّ فَأَبْرَأ فِي يَوْم خَمْسِينَ أَلْفًا بِالدُّعَاءِ بِشَرْطِ الإيمان {وأحيي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه} كَرَّرَهُ لِنَفْيِ تَوَهُّم الْأُلُوهِيَّة فيه فأحيا عازر صديقا له وبن الْعَجُوز وَابْنَة الْعَاشِر فَعَاشُوا وَوُلِدَ لَهُمْ وَسَام بْن نُوح وَمَاتَ فِي الْحَال {وَأُنَبِّئكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ} تُخَبِّئُونَ {فِي بُيُوتكُمْ} مِمَّا لَمْ أُعَايِنهُ فَكَانَ يُخْبِر الشَّخْص بِمَا أَكَلَ وَبِمَا يَأْكُل بَعْد {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لآية لكم إن كنتم مؤمنين} وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) {و} جِئْتُكُمْ {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَلِأُحِلّ لَكُمْ بَعْض الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِيهَا فَأَحَلَّ لَهُمْ مِنْ السَّمَك وَالطَّيْر مالا صِيصَة لَهُ وَقِيلَ أَحَلَّ الْجَمِيع فَبَعْض بِمَعْنَى كُلّ {وَجِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِنْ رَبّكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا وَلِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (51) {إنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} فَكَذَّبُوهُ وَلَمْ يؤمنوا به فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (52) {فَلَمَّا أَحَسَّ} عَلِمَ {عِيسَى مِنْهُمْ الْكُفْر} وَأَرَادُوا قَتْله {قَالَ مَنْ أَنْصَارِي} أَعْوَانِي ذَاهِبًا {إلَى اللَّه} لِأَنْصُر دِينه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} أَعْوَان دِينه وَهُمْ أَصْفِيَاء عِيسَى أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يَحُورُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ وَاشْهَدْ} يَا عِيسَى {بأنا مسلمون} رَبَّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْتَ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (53) {رَبّنَا آمَنَّا بِمَا أَنْزَلْت} مِنْ الْإِنْجِيل {وَاتَّبَعْنَا الرَّسُول} عِيسَى {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} لَك بالوحدانية ولرسولك بالصدق وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (54) قال تعالى {وَمَكَرُوا} أَيْ كُفَّار بَنِي إسْرَائِيل بِعِيسَى إذْ وَكَلُوا بِهِ مَنْ يَقْتُلهُ غِيلَة {وَمَكَرَ اللَّه} بِهِمْ بِأَنْ أَلْقَى شَبَه عِيسَى عَلَى مَنْ قَصَدَ قَتْله فَقَتَلُوهُ وَرَفَعَ عِيسَى إلَى السَّمَاء {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهُمْ بِهِ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (55) {إذْ قَالَ اللَّه يَا عِيسَى إنِّي مُتَوَفِّيك} قَابِضك {وَرَافِعك إلَيَّ} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ غَيْر مَوْت {وَمُطَهِّرك} مُبْعِدك {مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَجَاعِل الَّذِينَ اتَّبَعُوك} صَدَّقُوا بِنُبُوَّتِك مِنْ الْمُسْلِمِينَ وَالنَّصَارَى {فَوْق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِك وَهُمْ الْيَهُود يَعْلُونَهُمْ بِالْحُجَّةِ وَالسَّيْف {إلَى يَوْم الْقِيَامَة ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأَحْكُم بَيْنكُمْ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (56) فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَأُعَذِّبهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي وَالْجِزْيَة {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (57) {وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {أُجُورهمْ وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} أَيْ يعاقبهم روي أنه تَعَالَى أَرْسَلَ إلَيْهِ سَحَابَة فَرَفَعَتْهُ فَتَعَلَّقَتْ بِهِ أُمّه وَبَكَتْ فَقَالَ لَهَا إنَّ الْقِيَامَة تَجْمَعنَا وَكَانَ ذَلِكَ لَيْلَة الْقَدْر بِبَيْتِ الْمَقْدِس وَلَهُ ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة وَعَاشَتْ أُمّه بَعْده سِتّ سِنِينَ وَرَوَى الشَّيْخَانِ حَدِيث أَنَّهُ يَنْزِل قُرْب السَّاعَة وَيَحْكُم بِشَرِيعَةِ نَبِيّنَا وَيَقْتُل الدَّجَّال وَالْخِنْزِير وَيَكْسِر الصَّلِيب وَيَضَع الْجِزْيَة وَفِي حَدِيث مُسْلِم أَنَّهُ يَمْكُث سَبْع سِنِينَ وَفِي حَدِيث عَنْ أبي داود الطيالسي أربعين سنة يتوفى وَيُصَلَّى عَلَيْهِ فَيَحْتَمِل أَنَّ الْمُرَاد مَجْمُوع لُبْثه فِي الْأَرْض قَبْل الرَّفْع وَبَعْده ذَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (58) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر عِيسَى {نَتْلُوهُ} نَقُصّهُ {عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ الْآيَات} حَال مِنْ الْهَاء فِي نَتْلُوهُ وَعَامِله مَا فِي ذَلِكَ مِنْ مَعْنَى الْإِشَارَة {وَالذِّكْر الْحَكِيم} الْمُحْكَم أَيْ القرآن إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (59) {إنَّ مَثَل عِيسَى} شَأْنه الْغَرِيب {عِنْد اللَّه كَمَثَلِ آدَم} كَشَأْنِهِ فِي خَلْقه مِنْ غَيْر أَب وَهُوَ مِنْ تَشْبِيه الْغَرِيب بِالْأَغْرَبِ لِيَكُونَ أَقْطَع لِلْخَصْمِ وَأَوْقَع فِي النَّفْس {خَلَقَهُ مِنْ تُرَاب ثُمَّ قَالَ لَهُ كُنْ} بَشَرًا {فَيَكُون} أَيْ فَكَانَ وَكَذَلِكَ عِيسَى قَالَ لَهُ كُنْ مِنْ غَيْر أَب فَكَانَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (60) {الْحَقّ مِنْ رَبّك} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْر عِيسَى {فَلَا تَكُنْ مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فيه فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ (61) {فَمَنْ حَاجَّك} جَادَلَك مِنْ النَّصَارَى {فِيهِ مِنْ بَعْد مَا جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِأَمْرِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسنَا وَأَنْفُسكُمْ} فَنَجْمَعهُمْ {ثُمَّ نَبْتَهِل} نَتَضَرَّع فِي الدُّعَاء {فَنَجْعَل لَعْنَة اللَّه عَلَى الْكَاذِبِينَ} بِأَنْ نَقُول اللَّهُمَّ الْعَنْ الْكَاذِب فِي شَأْن عِيسَى وَقَدْ دَعَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَفْد نَجْرَان لِذَلِكَ لَمَّا حَاجُّوهُ بِهِ فَقَالُوا حَتَّى نَنْظُر فِي أَمْرنَا ثُمَّ نَأْتِيك فَقَالَ ذَوُو رَأْيهمْ لَقَدْ عَرَفْتُمْ نُبُوَّته وَأَنَّهُ مَا بِأَهْلِ قَوْم نَبِيًّا إلَّا هَلَكُوا فَوَادَعُوا الرَّجُل وَانْصَرَفُوا فَأَتَوْا الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَرَجَ وَمَعَهُ الْحَسَن وَالْحُسَيْن وَفَاطِمَة وَعَلِيّ وَقَالَ لَهُمْ إذَا دَعَوْت فَأَمِّنُوا فَأَبَوْا أَنْ يُلَاعِنُوا وَصَالَحُوهُ عَلَى الْجِزْيَة رَوَاهُ أَبُو نُعَيْم وَعَنْ بن عَبَّاس قَالَ لَوْ خَرَجَ الَّذِينَ يُبَاهِلُونَ لَرَجَعُوا لَا يَجِدُونَ مَالًا وَلَا أَهْلًا وَرُوِيَ لَوْ خرجوا لاحترقوا إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (62) {إنَّ هَذَا} الْمَذْكُور {لَهُوَ الْقَصَص} الْخَبَر {الْحَقّ} الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا اللَّه وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ (63) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِيمَان {فَإِنَّ اللَّه عَلِيم بِالْمُفْسِدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَفِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع المضمر قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَّا نَعْبُدَ إِلَّا اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُولُوا اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ (64) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {تَعَالَوْا إلَى كَلِمَة سَوَاء} مَصْدَر بِمَعْنَى مُسْتَوٍ أَمْرهَا {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هِيَ {أ} ن {لا نَعْبُد إلَّا اللَّه وَلَا نُشْرِك بِهِ شَيْئًا وَلَا يَتَّخِذ بَعْضنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} كَمَا اتَّخَذْتُمْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ التَّوْحِيد {فَقُولُوا} أَنْتُمْ لَهُمْ {اشْهَدُوا بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} مُوَحِّدُونَ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَاجُّونَ فِي إِبْرَاهِيمَ وَمَا أُنْزِلَتِ التَّوْرَاةُ وَالْإِنْجِيلُ إِلَّا مِنْ بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (65) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إبْرَاهِيم يَهُودِيّ وَنَحْنُ على دينه وقالت النصارى كذلك {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُحَاجُّونَ} تُخَاصِمُونَ {فِي إبْرَاهِيم} بِزَعْمِكُمْ أَنَّهُ عَلَى دِينكُمْ {وَمَا أُنْزِلَتْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل إلا من بعده} بزمن طويل وبعد نزولها حَدَثَتْ الْيَهُودِيَّة وَالنَّصْرَانِيَّة {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} بُطْلَان قَوْلكُمْ} هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (66) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ يَا {هَؤُلَاءِ} وَالْخَبَر {حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ أَمْر مُوسَى وَعِيسَى وَزَعْمكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى دِينهمَا {فَلِمَ تُحَاجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم} مِنْ شَأْن إبْرَاهِيم {وَاَللَّه يَعْلَم} شَأْنه {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} قَالَ تَعَالَى تَبْرِئَة لِإِبْرَاهِيم مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (67) {مَا كَانَ إبْرَاهِيم يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {مُسْلِمًا} مُوَحِّدًا {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ (68) {إنَّ أَوْلَى النَّاس} أَحَقّهمْ {بِإِبْرَاهِيم لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ} فِي زَمَانه {وَهَذَا النَّبِيّ} مُحَمَّد لِمُوَافَقَتِهِ لَهُ فِي أَكْثَر شَرْعه {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أُمَّته فَهُمْ الَّذِينَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولُوا نَحْنُ عَلَى دِينه لَا أَنْتُمْ {وَاَللَّه وَلِيّ الْمُؤْمِنِينَ} نَاصِرهمْ وحافظهم وَدَّتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (69) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا الْيَهُود مُعَاذًا وَحُذَيْفَة وَعَمَّارًا إلَى دِينهمْ {وَدَّتْ طَائِفَة مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ إثْم إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ وَالْمُؤْمِنُونَ لَا يُطِيعُونَهُمْ فِيهِ {وما يشعرون} بذلك يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ (70) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وأنتم تشهدون} تعلمون أنه الحق يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (71) {يأهل الْكِتَاب لِمَ تُلْبِسُونَ} تَخْلِطُونَ {الْحَقّ بِالْبَاطِلِ} بِالتَّحْرِيفِ وَالتَّزْوِير {وَتَكْتُمُونَ الْحَقّ} أَيْ نَعْت النَّبِيّ {وَأَنْتُمْ تعلمون} أنه حق وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ آمِنُوا بِالَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُوا آخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (72) {وقالت طائفة من أهل الكتاب} اليهود بعضهم {آمِنُوا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ القرآن {وجه النهار} أوله {واكفروا} دِينهمْ إذْ يَقُولُونَ مَا رَجَعَ هَؤُلَاءِ عَنْهُ بَعْد دُخُولهمْ فِيهِ وَهُمْ أُولُو عِلْم إلَّا لعلمهم بطلانه وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتَى أَحَدٌ مِثْلَ مَا أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (73) وقالوا أيضا {وَلَا تُؤْمِنُوا} تُصَدِّقُوا {إلَّا لِمَنْ تَبِعَ} وَافَقَ {دِينكُمْ} قَالَ تَعَالَى {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {إنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام وَمَا عَدَاهُ ضَلَال وَالْجُمْلَة اعْتِرَاض {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالْفَضَائِل وَأَنْ مَفْعُول تُؤْمِنُوا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ أَحَد قُدِّمَ عَلَيْهِ الْمُسْتَثْنَى الْمَعْنَى لَا تُقِرُّوا بِأَنْ أَحَدًا يُؤْتَى ذَلِكَ إلَّا لِمَنْ اتَّبَعَ دِينكُمْ {أَوْ} بِأَنْ {يُحَاجُّوكُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَغْلِبُوكُمْ {عِنْد رَبّكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّكُمْ أَصَحّ دِينًا وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَةِ التَّوْبِيخ أَيْ إيتَاء أَحَد مِثْله تُقِرُّونَ بِهِ قال تعالى {قُلْ إنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} فَمِنْ أَيْنَ لَكُمْ أَنَّهُ لَا يُؤْتَى أَحَد مِثْل مَا أُوتِيتُمْ {وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الفضل {عليم} بمن هو أهله يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (74) {يختص برحمته من يشاء والله ذو الفضل العظيم} وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (75) {وَمِنْ أَهْل الْكِتَاب مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِقِنْطَارٍ} أَيْ بِمَالٍ كَثِير {يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِأَمَانَتِهِ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام أَوْدَعَهُ رَجُل أَلْفًا وَمِائَتَيْ أُوقِيَّة ذَهَبًا فَأَدَّاهَا إلَيْهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ إنْ تَأْمَنهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إلَيْك} لِخِيَانَتِهِ {إلَّا مَا دُمْت عَلَيْهِ قَائِمًا} لَا تُفَارِقهُ فَمَتَى فَارَقْته أَنْكَرَهُ كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف اسْتَوْدَعَهُ قُرَشِيّ دِينَارًا فَجَحَدَهُ {ذَلِكَ} أَيْ تَرْك الْأَدَاء {بِأَنَّهُمْ قَالُوا} بِسَبَبِ قَوْلهمْ {لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ} أَيْ الْعَرَب {سَبِيل} أَيْ إثْم لِاسْتِحْلَالِهِمْ ظُلْم من خالف دينهم ونسبوه إليه تعالى قال تَعَالَى {وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي نِسْبَة ذَلِكَ إلَيْهِ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (76) {بلى} عليهم فيه سَبِيل {مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ} الَّذِي عَاهَدَ عَلَيْهِ أَوْ بِعَهْدِ اللَّه إلَيْهِ مِنْ أَدَاء الْأَمَانَة وَغَيْره {وَاتَّقَى} اللَّه بِتَرْكِ الْمَعَاصِي وَعَمِلَ الطَّاعَات {فَإِنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ يُحِبّهُمْ بِمَعْنَى يُثِيبهُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود لَمَّا بَدَّلُوا نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَهْد اللَّه إلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة وَفِيمَنْ حَلَفَ كَاذِبًا فِي دَعْوَى أَوْ فِي بَيْع سِلْعَة {إنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ} يَسْتَبْدِلُونَ {بِعَهْدِ اللَّه} إلَيْهِمْ فِي الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ وَأَدَاء الْأَمَانَة {وَأَيْمَانهمْ} حَلِفهمْ بِهِ تَعَالَى كَاذِبِينَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا {أُولَئِكَ لَا خَلَاق} نَصِيب {لَهُمْ فِي الْآخِرَة وَلَا يُكَلِّمهُمْ اللَّه} غَضَبًا {وَلَا يَنْظُر إلَيْهِمْ} يَرْحَمهُمْ {يَوْم الْقِيَامَة وَلَا يُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُمْ بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (78) {وَإِنَّ مِنْهُمْ} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {لَفَرِيقًا} طَائِفَة كَكَعْبِ بْن الْأَشْرَف {يَلْوُونَ أَلْسِنَتهمْ بِالْكِتَابِ} أَيْ يَعْطِفُونَهَا بِقِرَاءَتِهِ عَنْ الْمُنَزَّل إلَى مَا حَرَّفُوهُ مِنْ نَعْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَنَحْوه {لِتَحْسَبُوهُ} أَيْ الْمُحَرَّف {مِنْ الْكِتَاب} الَّذِي أَنْزَلَهُ اللَّه {وَمَا هُوَ مِنْ الْكِتَاب وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا هُوَ مِنْ عِنْد اللَّه وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيَهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (79) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ نَصَارَى نَجْرَان إنَّ عِيسَى أَمَرَهُمْ أَنْ يَتَّخِذُوهُ رَبًّا وَلَمَّا طَلَبَ بَعْض الْمُسْلِمِينَ السُّجُود لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لِبَشَرٍ أَنْ يُؤْتِيه اللَّه الْكِتَاب وَالْحُكْم} أَيْ الْفَهْم لِلشَّرِيعَةِ {وَالنُّبُوَّة ثُمَّ يَقُول لِلنَّاسِ كُونُوا عِبَادًا لِي مِنْ دُون اللَّه وَلَكِنْ} يَقُول {كُونُوا رَبَّانِيِّينَ} عُلَمَاء عَامِلِينَ مَنْسُوبِينَ إلَى الرَّبّ بِزِيَادَةِ أَلِف وَنُون تَفْخِيمًا {بِمَا كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {الْكِتَاب وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ} أَيْ بِسَبَبِ ذَلِكَ فَإِنَّ فَائِدَته أن تعملوا وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (80) {وَلَا يَأْمُركُمْ} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا أَيْ اللَّه وَالنَّصْب مطلقا عَطْفًا عَلَى يَقُول أَيْ الْبَشَر {أَنْ تَتَّخِذُوا الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ أَرْبَابًا} كَمَا اتَّخَذَتْ الصَّابِئَة الْمَلَائِكَة وَالْيَهُود عُزَيْرًا وَالنَّصَارَى عِيسَى {أَيَأْمُرُكُمْ بِالْكُفْرِ بَعْد إذْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} لَا يَنْبَغِي لَهُ هَذَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ لَمَا آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (81) {وَ} اذْكُرْ {إذ} حِين {أَخَذَ اللَّه مِيثَاق النَّبِيِّينَ} عَهْدهمْ {لَمَا} بِفَتْحِ اللَّام لِلِابْتِدَاءِ وَتَوْكِيد بمعنى الْقَسَم الَّذِي فِي أَخْذ الْمِيثَاق وَكَسْرهَا مُتَعَلِّقَة بِأَخَذَ وَمَا مَوْصُولَة عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَيْ لِلَّذِي {آتَيْتُكُمْ} إيَّاهُ وَفِي قِرَاءَة آتَيْنَاكُمْ {مِنْ كِتَاب وَحِكْمَة ثُمَّ جَاءَكُمْ رَسُول مُصَدِّق لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ} جَوَاب الْقَسَم إنْ أَدْرَكْتُمُوهُ وَأُمَمهمْ تَبَع لَهُمْ فِي ذَلِكَ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَأَقْرَرْتُمْ} بِذَلِكَ {وَأَخَذْتُمْ} قَبِلْتُمْ {على ذلك إصْرِي} عَهْدِي {قَالُوا أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُوا} عَلَى أنفسكم وأتباعكم ذلك {وَأَنَا مَعَكُمْ مِنْ الشَّاهِدِينَ} عَلَيْكُمْ وَعَلَيْهِمْ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (82) {فَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض {بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {فأولئك هم الفاسقون} أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (83) {أَفَغَيْر دِين اللَّه يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ المتولون {وله أسلم} إنقاد {من في السماوات وَالْأَرْض طَوْعًا} بِلَا إبَاء {وَكَرْهًا} بِمُعَايَنَةِ مَا يلجئ إليه {وإليه يرجعون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَالْهَمْزَة فِي أَوَّل الْآيَة لِلْإِنْكَارِ قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ عَلَى إبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب وَالْأَسْبَاط} أَوْلَاده {وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِنْ رَبّهمْ لَا نُفَرِّق بَيْن أَحَد مِنْهُمْ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب {وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ فِي الْعِبَادَة وَنَزَلَ فِيمَنْ ارْتَدَّ وَلَحِقَ بالكفار وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (85) {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْر الْإِسْلَام دِينًا فَلَنْ يُقْبَل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَاسِرِينَ} لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِ كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (86) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَهْدِي اللَّه قَوْمًا كَفَرُوا بَعْد إيمَانهمْ وَشَهِدُوا} أَيْ شَهَادَتهمْ {أَنَّ الرَّسُول حق و} قد {جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى صِدْق النَّبِيّ {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (87) {أولئك جزاؤهم أن عليهم لعنة الله والملائكة والناس أجمعين} خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (88) {خَالِدِينَ فِيهَا} أَيْ اللَّعْنَة أَوْ النَّار الْمَدْلُول بِهَا عَلَيْهَا {لَا يُخَفَّف عَنْهُمْ الْعَذَاب وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (89) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ (90) وَنَزَلَ فِي الْيَهُود {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعِيسَى {بَعْد إيمَانهمْ} بِمُوسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَنْ تُقْبَل تَوْبَتهمْ} إذَا غَرْغَرُوا أَوْ مَاتُوا كفارا {وأولئك هم الضالون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِمْ مِلْءُ الْأَرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (91) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يُقْبَل مِنْ أَحَدهمْ مِلْء الْأَرْض} مِقْدَار مَا يَمْلَؤُهَا {ذَهَبًا وَلَوْ افْتَدَى بِهِ} أَدْخَلَ الْفَاء فِي خَبَر إنَّ لِشَبَهِ الَّذِينَ بِالشَّرْطِ وَإِيذَانًا بِتَسَبُّبِ عَدَم الْقَبُول عَنْ الْمَوْت عَلَى الْكُفْر {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهُ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ (92) {لَنْ تَنَالُوا الْبِرّ} أَيْ ثَوَابه وَهُوَ الْجَنَّة {حَتَّى تُنْفِقُوا} تَصَدَّقُوا {مِمَّا تُحِبُّونَ} مِنْ أَمْوَالكُمْ {وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْء فَإِنَّ اللَّه بِهِ عَلِيم} فَيُجَازِي عَلَيْهِ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (93) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود إنَّك تَزْعُم أَنَّك عَلَى مِلَّة إبْرَاهِيم وَكَانَ لَا يَأْكُل لُحُوم الْإِبِل وَأَلْبَانهَا {كُلّ الطَّعَام كَانَ حِلًّا} حَلَالًا {لِبَنِي إسْرَائِيل إلَّا مَا حَرَّمَ إسْرَائِيل} يَعْقُوب {عَلَى نَفْسه} وَهُوَ الْإِبِل لَمَّا حَصَلَ لَهُ عِرْق النَّسَا بِالْفَتْحِ وَالْقَصْر فَنَذَرَ إنْ شُفِيَ لَا يَأْكُلهَا فَحُرِّمَ عَلَيْهِ {مِنْ قَبْل أَنْ تُنَزَّل التَّوْرَاة} وَذَلِك بَعْد إبْرَاهِيم وَلَمْ تَكُنْ عَلَى عَهْده حَرَامًا كَمَا زَعَمُوا {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا} لِيَتَبَيَّن صِدْق قَوْلكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ فَبُهِتُوا وَلَمْ يَأْتُوا بِهَا قال تعالى فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (94) {فَمَنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ ظُهُور الْحُجَّة بِأَنَّ التَّحْرِيم إنَّمَا كَانَ مِنْ جِهَة يَعْقُوب لَا عَلَى عَهْد إبْرَاهِيم {فَأُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَقّ إلَى الباطل قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (95) {قُلْ صَدَقَ اللَّه} فِي هَذَا كَجَمِيعِ مَا أَخْبَرَ بِهِ {فَاتَّبِعُوا مِلَّة إبْرَاهِيم} الَّتِي أَنَا عَلَيْهَا {حَنِيفًا} مَائِلًا عَنْ كُلّ دِين إلَى الْإِسْلَام {وما كان من المشركين} إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبَارَكًا وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ (96) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا قِبْلَتنَا قَبْل قِبْلَتكُمْ {إنَّ أَوَّل بَيْت وُضِعَ} مُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ} فِي الْأَرْض {لَلَّذِي بِبَكَّةَ} بِالْبَاءِ لُغَة فِي مَكَّة سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِأَنَّهَا تَبُكّ أَعْنَاق الْجَبَابِرَة أَيْ تَدُقّهَا بَنَاهُ الْمَلَائِكَة قَبْل خَلْق آدَم وَوُضِعَ بَعْده الْأَقْصَى وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِي حَدِيث أَنَّهُ أَوَّل مَا ظَهَرَ عَلَى وَجْه الْمَاء عِنْد خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض زُبْدَة بَيْضَاء فَدُحِيَتْ الْأَرْض مِنْ تَحْته {مُبَارَكًا} حَال مِنْ الَّذِي أَيْ ذَا بَرَكَة {وَهُدًى لِلْعَالَمِينَ} لِأَنَّهُ قِبْلَتهمْ فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (97) {فِيهِ آيَات بَيِّنَات} مِنْهَا {مَقَام إبْرَاهِيم} أَيْ الْحَجَر الَّذِي قَامَ عَلَيْهِ عِنْد بِنَاء الْبَيْت فَأَثَر قَدَمَاهُ فِيهِ وَبَقِيَ إلَى الْآن مَعَ تَطَاوُل الزَّمَان وَتَدَاوُل الْأَيْدِي عَلَيْهِ وَمِنْهَا تَضْعِيف الْحَسَنَات فِيهِ وَأَنَّ الطَّيْر لَا يَعْلُوهُ {وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا} لَا يُتَعَرَّض إلَيْهِ بِقَتْلٍ أَوْ ظُلْم أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاس حِجّ الْبَيْت} وَاجِب بِكَسْرِ الْحَاء وَفَتْحهَا لُغَتَانِ فِي مَصْدَر حَجَّ قَصَدَ وَيُبْدَل مِنْ النَّاس {مَنْ اسْتَطَاعَ إلَيْهِ سَبِيلًا} طَرِيقًا فَسَّرَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالزَّادِ وَالرَّاحِلَة رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {وَمَنْ كَفَرَ} بِاَللَّهِ أَوْ بِمَا فَرَضَهُ مِنْ الْحَجّ {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ (98) {قل يأهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجًا وَأَنْتُمْ شُهَدَاءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (99) {مَنْ آمَنَ} بِتَكْذِيبِكُمْ النَّبِيّ وَكَتْم نِعْمَته {تَبْغُونَهَا} أَيْ تَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مَصْدَر بِمَعْنَى مُعْوَجَّة أَيْ مَائِلَة عَنْ الْحَقّ {وَأَنْتُمْ شُهَدَاء} عَالِمُونَ بِأَنَّ الدِّين الْمَرْضِيّ الْقَيِّم هُوَ دِين الْإِسْلَام كَمَا فِي كِتَابكُمْ {وَمَا اللَّه بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَإِنَّمَا يُؤَخِّركُمْ إلَى وقتكم ليجازيكم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ يَرُدُّوكُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ (100) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ بَعْض الْيَهُود عَلَى الْأَوْس وَالْخَزْرَج وَغَاظَهُمْ تَأَلُّفهمْ فَذَكَّرُوهُمْ بِمَا كَانَ بَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْفِتَن فَتَشَاجَرُوا وَكَادُوا يَقْتَتِلُونَ {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا فَرِيقًا مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب يَرُدُّوكُمْ بَعْد إيمَانكُمْ كَافِرِينَ} وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (101) {وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ} اسْتِفْهَام تَعْجِيب وَتَوْبِيخ {وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه وَفِيكُمْ رَسُوله وَمَنْ يَعْتَصِم} يَتَمَسَّك {بالله فقد هدي إلى صراط مستقيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (102) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} بِأَنْ يُطَاع فَلَا يُعْصَى وَيُشْكَر فَلَا يُكْفَر وَيُذْكَر فَلَا يُنْسَى فَقَالُوا يَا رَسُول اللَّه وَمَنْ يَقْوَى عَلَى هَذَا فَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} {وَلَا تَمُوتُنَّ إلَّا وَأَنْتُمْ مسلمون} موحدون وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (103) {وَاعْتَصِمُوا} تَمَسَّكُوا {بِحَبْلِ اللَّه} أَيْ دِينه {جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا} بَعْد الْإِسْلَام {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه} إنْعَامه {عَلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر الْأَوْس وَالْخَزْرَج {إذْ كُنْتُمْ} قَبْل الْإِسْلَام {أَعْدَاء فَأَلَّفَ} جَمَعَ {بَيْن قُلُوبكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {فَأَصْبَحْتُمْ} فَصِرْتُمْ {بِنِعْمَتِهِ إخْوَانًا} فِي الدِّين وَالْوِلَايَة {وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا} طَرَف {حُفْرَة مِنْ النَّار} لَيْسَ بَيْنكُمْ وَبَيْن الْوُقُوع فِيهَا إلَّا أَنْ تَمُوتُوا كُفَّارًا {فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا} بِالْإِيمَانِ {كذلك} كما بين لكم ما ذكر {يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون} وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (104) {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّة يَدْعُونَ إلَى الْخَيْر} الْإِسْلَام {وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَأُولَئِكَ} الدَّاعُونَ الْآمِرُونَ النَّاهُونَ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ مَا ذُكِرَ فَرْض كِفَايَة لَا يَلْزَم كُلّ الْأُمَّة وَلَا يَلِيق بِكُلِّ أَحَد كَالْجَاهِلِ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (105) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ تَفَرَّقُوا} عَنْ دِينهمْ {وَاخْتَلَفُوا} فِيهِ {مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْبَيِّنَات} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وأولئك لهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (106) {يَوْم تَبْيَضّ وُجُوه وَتَسْوَدّ وُجُوه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْكَافِرُونَ فَيُلْقَوْنَ فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَكَفَرْتُمْ بعد إيمانكم} يوم أخذ الميثاق {فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (107) {وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوههمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {فَفِي رحمة الله} أي جنته {هم فيها خالدون} تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ (108) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات اللَّه نَتْلُوهَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {بِالْحَقِّ وَمَا اللَّه يُرِيد ظُلْمًا لِلْعَالَمِينَ} بِأَنْ يَأْخُذهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (109) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَإِلَى اللَّه تَرْجِع} تَصِير {الأمور} كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ (110) {كُنْتُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى {خَيْر أُمَّة أُخْرِجَتْ} أُظْهِرَتْ {لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَتُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْل الْكِتَاب لَكَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا لَهُمْ مِنْهُمْ الْمُؤْمِنُونَ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَأَصْحَابه {وَأَكْثَرهمْ الْفَاسِقُونَ} الْكَافِرُونَ لَنْ يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (111) {لَنْ يَضُرُّوكُمْ} أَيْ الْيَهُود يَا مَعْشَر الْمُسْلِمِينَ بِشَيْءٍ {إلَّا أَذًى} بِاللِّسَانِ مِنْ سَبّ وَوَعِيد {وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمْ الْأَدْبَار} مُنْهَزِمِينَ {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} عَلَيْكُمْ بَلْ لَكُمْ النَّصْر عَلَيْهِمْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُوا إِلَّا بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (112) {ضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة أَيْنَ مَا ثُقِفُوا} حَيْثُمَا وُجِدُوا فَلَا عِزّ لَهُمْ وَلَا اعْتِصَام {إلَّا} كَائِنِينَ {بِحَبْلٍ مِنْ اللَّه وَحَبْل مِنْ النَّاس} الْمُؤْمِنِينَ وَهُوَ عَهْدهمْ إلَيْهِمْ بِالْأَمَانِ عَلَى أَدَاء الْجِزْيَة أَيْ لَا عِصْمَة لَهُمْ غَيْر ذَلِكَ {وَبَاءُوا} رَجَعُوا {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الْمَسْكَنَة ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَانُوا يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّه وَيَقْتُلُونَ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ ذلك} تأكيدا {بِمَا عَصَوْا} أَمْر اللَّه {وَكَانُوا يَعْتَدُونَ} يَتَجَاوَزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ (113) {لَيْسُوا} أَيْ أَهْل الْكِتَاب {سَوَاء} مُسْتَوِينَ {مِنْ أَهْل الْكِتَاب أُمَّة قَائِمَة} مُسْتَقِيمَة ثَابِتَة عَلَى الْحَقّ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام رَضِيَ اللَّه عنه وأصحابه {يتلون آيات الله آناء الليل} أي سَاعَاته {وَهُمْ يَسْجُدُونَ} يُصَلُّونَ حَال يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ (114) {يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَات وَأُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ اللَّه {مِنْ الصَّالِحِينَ} وَمِنْهُمْ مَنْ لَيْسُوا كَذَلِكَ وَلَيْسُوا مِنْ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (115) {وَمَا تَفْعَلُوا} بِالتَّاءِ أَيَّتهَا الْأُمَّة وَالْيَاء أَيْ الأمة القائمة {من خير فلن تكفروه} بِالْوَجْهَيْنِ أَيْ تَعْدَمُوا ثَوَابه بَلْ تُجَازَوْنَ عَلَيْهِ {والله عليم بالمتقين} إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْهُمْ أموالهم ولا أولادهم من الله} أي من عذابه {شيئا} وخصها بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْإِنْسَان يَدْفَع عَنْ نَفْسه تَارَة بفداء المال وتارة بالإستعانة بالأولاد {وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} مَثَلُ مَا يُنْفِقُونَ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) {مَثَل} صِفَة {مَا يُنْفِقُونَ} أَيْ الْكُفَّار {فِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فِي عَدَاوَة النَّبِيّ مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا {كَمَثَلِ رِيح فِيهَا صِرّ} حَرّ أَوْ بَرْد شَدِيد {أَصَابَتْ حَرْث} زَرْع {قَوْم ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة {فَأَهْلَكَتْهُ} فَلَمْ يَنْتَفِعُوا بِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَاتهمْ ذَاهِبَة لَا يَنْتَفِعُونَ بِهَا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِضَيَاعِ نَفَقَاتهمْ {وَلَكِنْ أَنْفُسهمْ يظلمون} بالكفر الموجب لضياعها يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَاعَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَة} أَصْفِيَاء تُطْلِعُونَهُمْ عَلَى سِرّكُمْ {مِنْ دُونكُمْ} أَيْ غَيْركُمْ مِنْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَالْمُنَافِقِينَ {لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ لَا يُقَصِّرُونَ لَكُمْ فِي الْفَسَاد {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَّتَكُمْ وَهُوَ شِدَّة الضَّرَر {قَدْ بَدَتْ} ظَهَرَتْ {الْبَغْضَاء} الْعَدَاوَة لَكُمْ {مِنْ أَفْوَاههمْ} بِالْوَقِيعَةِ فِيكُمْ وَإِطْلَاع الْمُشْرِكِينَ عَلَى سِرّكُمْ {وَمَا تُخْفِي صُدُورهمْ} مِنْ الْعَدَاوَة {أَكْبَر قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} عَلَى عَدَاوَتهمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} ذَلِكَ فَلَا تُوَالُوهُمْ هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) {هَا} لِلتَّنْبِيهِ {أَنْتُمْ} يَا {أُولَاءِ} الْمُؤْمِنِينَ {تُحِبُّونَهُمْ} لِقَرَابَتِهِمْ مِنْكُمْ وَصَدَاقَتهمْ {وَلَا يُحِبُّونَكُمْ} لِمُخَالَفَتِهِمْ لَكُمْ في الدين {وتؤمنوا بِالْكِتَابِ كُلّه} أَيْ بِالْكُتُبِ كُلّهَا وَلَا يُؤْمِنُونَ بِكِتَابِكُمْ {وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمْ الْأَنَامِل} أَطْرَاف الْأَصَابِع {مِنْ الْغَيْظ} شِدَّة الْغَضَب لِمَا يَرَوْنَ مِنْ ائْتِلَافكُمْ وَيُعَبَّر عَنْ شِدَّة الْغَضَب بِعَضِّ الْأَنَامِل مَجَازًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ عَضّ {قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ} أَيْ ابْقَوْا عَلَيْهِ إلَى الْمَوْت فَلَنْ تَرَوْا مَا يَسُرّكُمْ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بما في قلوبكم وَمِنْهُ مَا يُضْمِرهُ هَؤُلَاءِ إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (120) {إنْ تَمْسَسْكُمْ} تُصِبْكُمْ {حَسَنَة} نِعْمَة كَنَصْرٍ وَغَنِيمَة {تَسُؤْهُمْ} تُحْزِنهُمْ {وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَة} كَهَزِيمَةٍ وَجَدْب {يَفْرَحُوا بِهَا} وَجُمْلَة الشَّرْط مُتَّصِلَة بِالشَّرْطِ قَبْل وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ مُتَنَاهُونَ فِي عَدَاوَتكُمْ فَلِمَ تُوَالُوهُمْ فَاجْتَنِبُوهُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي مُوَالَاتهمْ وَغَيْرهَا {لَا يَضُرّكُمْ} بِكَسْرِ الضَّاد وَسُكُون الرَّاء وَضَمّهَا وَتَشْدِيدهَا {كَيْدهمْ شَيْئًا إنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عَالِم فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (121) {وَ} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إِذْ غَدَوْت مِنْ أهلك} من المدينة {تبوء} تُنْزِل {الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِد} مَرَاكِز يَقِفُونَ فِيهَا {لِلْقِتَالِ وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {عَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَهُوَ يَوْم أُحُد خَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِأَلْفٍ أَوْ إلَّا خَمْسِينَ رَجُلًا وَالْمُشْرِكُونَ ثَلَاثَة آلَاف وَنَزَلَ بِالشِّعْبِ يَوْم السَّبْت سَابِع شَوَّال سَنَة ثَلَاث مِنْ الْهِجْرَة وَجَعَلَ ظَهْره وَعَسْكَره إلَى أُحُد وَسَوَّى صُفُوفهمْ وَأَجْلَسَ جَيْشًا مِنْ الرُّمَاة وَأَمَّرَ عَلَيْهِمْ عَبْد اللَّه بْن جُبَيْر بِسَفْحِ الْجَبَل وَقَالَ انْضَحُوا عَنَّا بِالنَّبْلِ لَا يأتونا مِنْ وَرَائِنَا وَلَا تَبْرَحُوا غُلِبْنَا أَوْ نُصِرْنَا إِذْ هَمَّتْ طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا وَاللَّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (122) {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هَمَّتْ} بَنُو سَلَمَة وَبَنُو حَارِثَة جَنَاحَا الْعَسْكَر {طَائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلَا} تَجْبُنَا عَنْ الْقِتَال وَتَرْجِعَا لَمَّا رَجَعَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَقَالَ عَلَام نَقْتُل أَنْفُسنَا وَأَوْلَادنَا وَقَالَ لِأَبِي جَابِر السُّلَمِيّ الْقَائِل لَهُ أَنْشُدكُمْ اللَّه فِي نَبِيّكُمْ وَأَنْفُسكُمْ لَوْ نَعْلَم قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ فَثَبَّتَهُمَا اللَّه وَلَمْ يَنْصَرِفَا {وَاَللَّه وَلِيّهمَا} نَاصِرهمَا {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ} لِيَثِقُوا بِهِ دُون غَيْره وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (123) وَنَزَلَ لَمَّا هُزِمُوا تَذْكِيرًا لَهُمْ بِنِعْمَةِ اللَّه {وَلَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه بِبَدْرٍ} مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالْمَدِينَة {وَأَنْتُمْ أَذِلَّة} بِقِلَّةِ الْعَدَد وَالسِّلَاح {فَاتَّقُوا اللَّه لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه إِذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ (124) {إذْ} ظَرْف لِنَصْرِكُمْ {تَقُول لِلْمُؤْمِنِينَ} تُوعِدهُمْ تَطْمِينًا {أَلَنْ يَكْفِيكُمْ أَنْ يُمِدّكُمْ} يُعِينكُمْ {رَبّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُنْزَلِينَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد بَلَى إِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا وَيَأْتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُسَوِّمِينَ (125) {بَلَى} يَكْفِيكُمْ ذَلِكَ وَفِي الْأَنْفَال بِأَلْفٍ لِأَنَّهُ أَمَدَّهُمْ أَوَّلًا بِهَا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة ثُمَّ صَارَتْ خَمْسَة كَمَا قَالَ تَعَالَى {إنْ تَصْبِرُوا} عَلَى لِقَاء الْعَدُوّ {وَتَتَّقُوا} اللَّه فِي الْمُخَالَفَة {وَيَأْتُوكُمْ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ فَوْرهمْ} وَقْتهمْ {هَذَا يَمْدُدْكُمْ رَبّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَاف مِنْ الْمَلَائِكَة مُسَوِّمِينَ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا أَيْ مُعَلَّمِينَ وَقَدْ صَبَرُوا وَأَنْجَزَ اللَّه وَعْده بِأَنْ قَاتَلَتْ مَعَهُمْ الْمَلَائِكَة عَلَى خَيْل بُلْق عَلَيْهِمْ عَمَائِم صُفْر أَوْ بِيض أَرْسَلُوهَا بَيْن أَكْتَافهمْ وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى لَكُمْ وَلِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمْ بِهِ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (126) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى لَكُمْ} بِالنَّصْرِ {وَلِتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبكُمْ بِهِ} فَلَا تجزع من كسرة الْعَدُوّ وَقِلَّتكُمْ {وَمَا النَّصْر إلَّا مِنْ عِنْد اللَّه الْعَزِيز الْحَكِيم} يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَلَيْسَ بكثرة الجند لِيَقْطَعَ طَرَفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ (127) {لِيَقْطَع} مُتَعَلِّق بنَصَرَكُمْ أَيْ لِيُهْلِك {طَرَفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {أَوْ يَكْبِتهُمْ} يُذِلّهُمْ بِالْهَزِيمَةِ {فَيَنْقَلِبُوا} يَرْجِعُوا {خَائِبِينَ} لَمْ يَنَالُوا مَا راموه لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ (128) وَنَزَلَتْ لَمَّا كُسِرَتْ رُبَاعِيَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَشُجَّ وَجْهه يَوْم أُحُد وَقَالَ كَيْفَ يَفْلَح قَوْم خَضَّبُوا وَجْه نَبِيّهمْ بِالدَّمِ {لَيْسَ لَك مِنْ الْأَمْر شَيْء} بَلْ الْأَمْر لِلَّهِ فَاصْبِرْ {أَوْ} بِمَعْنَى إلَى أَنْ {يَتُوب عَلَيْهِمْ} بِالْإِسْلَامِ {أَوْ يُعَذِّبهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ} بِالْكُفْرِ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (129) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَاَللَّه غَفُور} لأوليائه {رحيم} بأهل طاعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (130) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا مُضَاعَفَة} بِأَلْفٍ وَدُونهَا بِأَنْ تَزِيدُوا فِي الْمَال عِنْد حُلُول الْأَجَل وَتُؤَخِّرُوا الطَّلَب {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِهِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ (131) {وَاتَّقُوا النَّار الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ} أَنْ تُعَذَّبُوا بها وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (132) {وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ (133) {وَسَارِعُوا} بِوَاوٍ وَدُونهَا {إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وجنة عرضها السماوات وَالْأَرْض} أَيْ كَعَرْضِهِمَا لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات وترك المعاصي الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (134) {الَّذِينَ يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه {فِي السَّرَّاء وَالضَّرَّاء} الْيُسْر وَالْعُسْر {وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظ} الْكَافِينَ عَنْ إمْضَائِهِ مَعَ الْقُدْرَة {وَالْعَافِينَ عَنْ النَّاس} مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ أَيْ التَّارِكِينَ عُقُوبَتهمْ {وَاَللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} بِهَذِهِ الْأَفْعَال أَيْ يُثِيبهُمْ وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ (135) {وَاَلَّذِينَ إذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} ذَنْبًا قَبِيحًا كَالزِّنَا {أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِمَا دُونه كَالْقُبْلَةِ {ذَكَرُوا اللَّه} أَيْ وَعِيده {فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَغْفِر الذُّنُوب إلَّا اللَّه وَلَمْ يُصِرُّوا} يُدَاوِمُوا {عَلَى مَا فَعَلُوا} بَلْ أَقْلَعُوا عَنْهُ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّ الَّذِي أَتَوْهُ مَعْصِيَة أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (136) {أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ وَجَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرِينَ الْخُلُود فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} بِالطَّاعَةِ هَذَا الْأَجْر قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (137) وَنَزَلَ فِي هَزِيمَة أُحُد {قَدْ خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْلكُمْ سُنَن} طَرَائِق فِي الْكُفَّار بِإِمْهَالِهِمْ ثُمَّ أَخَذَهُمْ {فَسِيرُوا} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَلَا تَحْزَنُوا لِغَلَبَتِهِمْ فَأَنَا أُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (138) {هَذَا} الْقُرْآن {بَيَان لِلنَّاسِ} كُلّهمْ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} مِنْهُمْ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {وَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا عَنْ قِتَال الْكُفَّار {وَلَا تَحْزَنُوا} عَلَى مَا أَصَابَكُمْ بِأُحُدٍ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} بِالْغَلَبَةِ عَلَيْهِمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَجَوَابه دَلَّ عَلَيْهِ مَجْمُوع مَا قَبْله إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (140) {إنْ يَمْسَسْكُمْ} يُصِبْكُمْ بِأُحُدٍ {قَرْح} بِفَتْحِ الْقَاف وَضَمّهَا جَهْد مِنْ جُرْح وَنَحْوه {فَقَدْ مَسَّ الْقَوْم} الْكُفَّار {قَرْح مِثْله} بِبَدْرٍ {وَتِلْكَ الْأَيَّام نُدَاوِلهَا} نُصَرِّفهَا {بَيْن النَّاس} يَوْمًا لِفِرْقَةٍ وَيَوْمًا لِأُخْرَى لِيَتَّعِظُوا {وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ آمَنُوا} أَخْلَصُوا فِي إيمَانهمْ مِنْ غَيْرهمْ {وَيَتَّخِذ مِنْكُمْ شُهَدَاء} يُكْرِمهُمْ بِالشَّهَادَةِ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ يُعَاقِبهُمْ وَمَا يُنْعِم بِهِ عليهم استدراج وَلِيُمَحِّصَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَمْحَقَ الْكَافِرِينَ (141) {وَلِيُمَحِّص اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب بما يصيبهم {ويمحق} يهلك {الكافرين} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ (142) {أَمْ} بَلْ أَ {حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّة ولما} لم {يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} عِلْم ظُهُور {وَيَعْلَم الصَّابِرِينَ} فِي الشَّدَائِد وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ (143) {وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {الْمَوْت مِنْ قَبْل أَنْ تَلْقَوْهُ حَيْثُ قُلْتُمْ لَيْتَ لَنَا يَوْمًا كَيَوْمِ بَدْر لِنَنَالَ مَا نَالَ شُهَدَاؤُهُ {فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ} أَيْ سَبَبه الْحَرْب {وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ} أَيْ بُصَرَاء تَتَأَمَّلُونَ الْحَال كَيْفَ هِيَ فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَنَزَلَ فِي هَزِيمَتهمْ لَمَّا أُشِيعَ أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ وَقَالَ لَهُمْ الْمُنَافِقُونَ إنْ كَانَ قُتِلَ فَارْجِعُوا إلَى دينكم وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ (144) {وَمَا مُحَمَّد إلَّا رَسُول قَدْ خَلَتْ مِنْ قبله الرسل أفإين مَاتَ أَوْ قُتِلَ} كَغَيْرِهِ {انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ} رَجَعْتُمْ إلَى الْكُفْر وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ أَيْ مَا كَانَ مَعْبُودًا فَتَرْجِعُوا {وَمَنْ يَنْقَلِب عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرّ اللَّه شَيْئًا} وَإِنَّمَا يَضُرّ نَفْسه {وَسَيَجْزِي اللَّه الشَّاكِرِينَ} نِعَمه بالثبات وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ كِتَابًا مُؤَجَّلًا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَنْ يُرِدْ ثَوَابَ الْآخِرَةِ نُؤْتِهِ مِنْهَا وَسَنَجْزِي الشَّاكِرِينَ (145) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تَمُوت إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {كِتَابًا} مَصْدَر أَيْ كَتَبَ اللَّه ذَلِكَ {مُؤَجَّلًا} مُؤَقَّتًا لَا يَتَقَدَّم وَلَا يَتَأَخَّر فَلِمَ انْهَزَمْتُمْ وَالْهَزِيمَة لَا تَدْفَع الْمَوْت وَالثَّبَات لَا يَقْطَع الْحَيَاة {وَمَنْ يُرِدْ} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا} أَيْ جَزَاءَهُ مِنْهَا {نُؤْتِهِ مِنْهَا} مَا قُسِمَ لَهُ وَلَا حَظّ لَهُ فِي الْآخِرَة {وَمَنْ يُرِدْ ثَوَاب الْآخِرَة نُؤْتِهِ مِنْهَا} أَيْ من ثوابها {وسنجزي الشاكرين} وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ (146) {وكأين} كم {من نبي قاتل} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلَ وَالْفَاعِل ضَمِيره {مَعَهُ} خَبَر مُبْتَدَؤُهُ {رِبِّيُّونَ كَثِير} جُمُوع كَثِيرَة {فَمَا وَهَنُوا} جَبُنُوا {لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيل اللَّه} مِنْ الْجِرَاح وَقَتْل أَنْبِيَائِهِمْ وَأَصْحَابهمْ {وَمَا ضَعُفُوا} عَنْ الْجِهَاد {وَمَا اسْتَكَانُوا} خَضَعُوا لِعَدُوِّهِمْ كَمَا فَعَلْتُمْ حِين قِيلَ قُتِلَ النَّبِيّ {وَاَللَّه يُحِبّ الصَّابِرِينَ} عَلَى الْبَلَاء أَيْ يُثِيبهُمْ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (147) {وَمَا كَانَ قَوْلهمْ} عِنْد قَتْل نَبِيّهمْ مَعَ ثَبَاتهمْ وَصَبْرهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَإِسْرَافنَا} تَجَاوُزنَا الْحَدّ {فِي أَمْرنَا} إيذَانًا بِأَنَّ مَا أَصَابَهُمْ لِسُوءِ فِعْلهمْ وَهَضْمًا لأنفسهم {وثبت أقدامنا} بالقوة على الجهاد {وانصرنا على القوم الكافرين} فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (148) {فَآتَاهُمْ اللَّه ثَوَاب الدُّنْيَا} النَّصْر وَالْغَنِيمَة {وَحُسْن ثَوَاب الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة وَحُسْنه التَّفَضُّل فَوْق الاستحقاق {والله يحب المحسنين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا يَرُدُّوكُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (149) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تُطِيعُوا الَّذِينَ كَفَرُوا} فِيمَا يأمرونكم به {يردكم} إلى الكفر {على أعقابكم فتنقلبوا خاسرين} بَلِ اللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ (150) {بَلْ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ {وَهُوَ خَيْر النَّاصِرِينَ} فأطيعوه دونهم سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَبِئْسَ مَثْوَى الظَّالِمِينَ (151) {سَنُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعِين وَضَمّهَا الْخَوْف وَقَدْ عَزَمُوا بَعْد ارْتِحَالهمْ مِنْ أُحُد عَلَى الْعَوْد وَاسْتِئْصَال الْمُسْلِمِينَ فَرَعَبُوا وَلَمْ يَرْجِعُوا {بِمَا أَشْرَكُوا} بِسَبَبِ إشْرَاكهمْ {بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ سُلْطَانًا} حُجَّة عَلَى عِبَادَته وَهُوَ الْأَصْنَام {وَمَأْوَاهُمْ النَّار وَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ هِيَ وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ مَا أَرَاكُمْ مَا تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيَا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (152) {وَلَقَدْ صَدَقَكُمْ اللَّه وَعْده} إيَّاكُمْ بِالنَّصْرِ {إذْ تَحُسُّونَهُمْ} تَقْتُلُونَهُمْ {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {حَتَّى إذَا فَشِلْتُمْ} جبنتم عن القتال {وَتَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْمُقَامِ فِي سَفْح الْجَبَل لِلرَّمْيِ فَقَالَ بَعْضكُمْ نَذْهَب فَقَدْ نُصِرَ أَصْحَابنَا وَبَعْضكُمْ لَا نُخَالِف أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَصَيْتُمْ} أَمْره فَتَرَكْتُمْ الْمَرْكَز لِطَلَبِ الْغَنِيمَة {مِنْ بَعْد مَا أَرَاكُمْ} اللَّه {ما تحبون} من النصر وَجَوَاب إذَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ منعكم نصره {مِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الدُّنْيَا} فَتَرَكَ الْمَرْكَز لِلْغَنِيمَةِ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيد الْآخِرَة} فَثَبَتَ بِهِ حَتَّى قُتِلَ كَعَبْدِ اللَّه بْن جُبَيْر وَأَصْحَابه {ثُمَّ صَرَفَكُمْ} عَطْف عَلَى جَوَاب إذَا الْمُقَدَّر رَدَّكُمْ لِلْهَزِيمَةِ {عَنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لِيَبْتَلِيَكُمْ} لِيَمْتَحِنكُمْ فَيَظْهَر الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ} مَا ارْتَكَبْتُمُوهُ {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} بِالْعَفْوِ إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (153) اذكروا {إذ تصعدون} تَبْعُدُونَ فِي الْأَرْض هَارِبِينَ {وَلَا تَلْوُونَ} تَعْرُجُونَ {عَلَى أَحَد وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ} أَيْ مِنْ وَرَائِكُمْ يَقُول إلَيَّ عِبَاد اللَّه {فَأَثَابَكُمْ} فَجَازَاكُمْ {غَمًّا} بِالْهَزِيمَةِ {بِغَمٍّ} بِسَبَبِ غَمّكُمْ لِلرَّسُولِ بِالْمُخَالَفَةِ وَقِيلَ الْبَاء بِمَعْنَى عَلَى أَيْ مُضَاعَفًا على غم فوت الغنيمة {لكيلا} متعلق بعفا أَوْ بأَثَابَكُمْ فَلَا زَائِدَة {تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {وَلَا مَا أَصَابَكُمْ} مِنْ القتل والهزيمة {والله خبير بما تعملون} ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا يَغْشَى طَائِفَةً مِنْكُمْ وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ يَظُنُّونَ بِاللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ ظَنَّ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُونَ هَلْ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ مِنْ شَيْءٍ قُلْ إِنَّ الْأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ يُخْفُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ مَا لَا يُبْدُونَ لَكَ يَقُولُونَ لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا قُلْ لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ إِلَى مَضَاجِعِهِمْ وَلِيَبْتَلِيَ اللَّهُ مَا فِي صُدُورِكُمْ وَلِيُمَحِّصَ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (154) {ثم أنزل عليكم مِنْ بَعْد الْغَمّ أَمَنَة} أَمْنًا {نُعَاسًا} بَدَل {يَغْشَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {طَائِفَة مِنْكُمْ} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَكَانُوا يَمِيدُونَ تَحْت الحجف وَتَسْقُط السُّيُوف مِنْهُمْ {وَطَائِفَة قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسهمْ} أَيْ حَمَلَتْهُمْ عَلَى الْهَمّ فَلَا رَغْبَة لَهُمْ إلَّا نَجَاتهَا دُون النَّبِيّ وَأَصْحَابه فَلَمْ يَنَامُوا وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَظُنُّونَ بِاَللَّهِ} ظَنًّا {غَيْر} الظَّنّ {الْحَقّ ظَنَّ} أَيْ كَظَنِّ {الْجَاهِلِيَّة} حَيْثُ اعْتَقَدُوا أَنَّ النَّبِيّ قُتِلَ أَوْ لَا يُنْصَر {يَقُولُونَ هَلْ} مَا {لَنَا مِنْ الْأَمْر} أَيْ النَّصْر الَّذِي وُعِدْنَاهُ {مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {إنَّ الْأَمْر كُلّه} بِالنَّصْبِ تَوْكِيدًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ وَخَبَره {لِلَّهِ} أَيْ الْقَضَاء لَهُ يَفْعَل مَا يَشَاء {يُخْفُونَ فِي أَنْفُسهمْ مَا لَا يُبْدُونَ} يُظْهِرُونَ {لَك يَقُولُونَ} بَيَان لِمَا قَبْله {لَوْ كَانَ لَنَا مِنْ الْأَمْر شيء ما قتلنا ها هنا} أَيْ لَوْ كَانَ الِاخْتِيَار إلَيْنَا لَمْ نَخْرُج فَلَمْ نُقْتَل لَكِنْ أُخْرِجنَا كَرْهًا {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتكُمْ} وَفِيكُمْ مَنْ كَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ الْقَتْل {لَبَرَزَ} خَرَجَ {الَّذِينَ كُتِبَ} قُضِيَ {عَلَيْهِمْ الْقَتْل} مِنْكُمْ {إلَى مَضَاجِعهمْ} مَصَارِعهمْ فَيُقْتَلُوا وَلَمْ يُنْجِهِمْ قُعُودهمْ لِأَنَّ قَضَاءَهُ تَعَالَى كَائِن لَا مَحَالَة {و} فَعَلَ مَا فَعَلَ بِأُحُدٍ {لِيَبْتَلِيَ} يَخْتَبِر {اللَّه مَا فِي صُدُوركُمْ} قُلُوبكُمْ مِنْ الْإِخْلَاص وَالنِّفَاق {وَلِيُمَحِّص} يُمَيِّز {مَا فِي قُلُوبكُمْ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء وَإِنَّمَا يَبْتَلِي لِيُظْهِر لِلنَّاسِ إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ (155) {إنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ} عَنْ الْقِتَال {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} جَمْع الْمُسْلِمِينَ وَجَمْع الْكُفَّار بِأُحُدٍ وَهُمْ الْمُسْلِمُونَ إلَّا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا {إنَّمَا اسْتَزَلَّهُمْ} أَزَلّهمْ {الشَّيْطَان} بِوَسْوَسَتِهِ {بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا} مِنْ الذُّنُوب وَهُوَ مُخَالَفَة أَمْر النَّبِيّ {وَلَقَدْ عَفَا اللَّه عَنْهُمْ إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {حليم} لا يعجل على العصاة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُوا فِي الْأَرْضِ أَوْ كَانُوا غُزًّى لَوْ كَانُوا عِنْدَنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا لِيَجْعَلَ اللَّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (156) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} أَيْ فِي شَأْنهمْ {إذَا ضَرَبُوا} سَافَرُوا {فِي الْأَرْض} فَمَاتُوا {أَوْ كَانُوا غُزًّى} جَمْع غَازٍ فَقُتِلُوا {لَوْ كَانُوا عِنْدنَا مَا مَاتُوا وَمَا قُتِلُوا} أَيْ لَا تَقُولُوا كَقَوْلِهِمْ {لِيَجْعَل اللَّه ذَلِكَ} الْقَوْل فِي عَاقِبَة أَمْرهمْ {حَسْرَة فِي قُلُوبهمْ وَاَللَّه يُحْيِي وَيُمِيت} فَلَا يَمْنَع عَنْ الْمَوْت قُعُود {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {قُتِلْتُمْ فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد {أَوْ مُتُّمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَكَسْرهَا مِنْ مَاتَ يَمُوت أَيْ أَتَاكُمْ الْمَوْت فِيهِ {لَمَغْفِرَة} كَائِنَة {مِنْ اللَّه} لِذُنُوبِكُمْ {وَرَحْمَة} مِنْهُ لَكُمْ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّام وَمَدْخُولهَا جَوَاب الْقَسَم وَهُوَ فِي مَوْضِع الْفِعْل مُبْتَدَأ خَبَره {خَيْر مما تجمعون} مِنْ الدُّنْيَا بِالتَّاءِ وَالْيَاء وَلَئِنْ مُتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ (158) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {مُتُّمْ} بِالْوَجْهَيْنِ {أَوْ قُتِلْتُمْ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {لَإِلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره {تُحْشَرُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ (159) {فَبِمَا رَحْمَة مِنْ اللَّه لِنْت} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ} أَيْ سَهَّلْت أَخْلَاقك إذْ خَالَفُوك {وَلَوْ كنت فظا} سيء الْخُلُق {غَلِيظ الْقَلْب} جَافِيًا فَأَغْلَظْت لَهُمْ {لَانْفَضُّوا} تَفَرَّقُوا {مِنْ حَوْلك فَاعْفُ} تَجَاوَزْ {عَنْهُمْ} مَا أَتَوْهُ {وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ} ذُنُوبهمْ حَتَّى أَغْفِر لَهُمْ {وَشَاوِرْهُمْ} اسْتَخْرِجْ آرَاءَهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ شَأْنك مِنْ الْحَرْب وَغَيْره تَطْيِيبًا لِقُلُوبِهِمْ وَلِيُسْتَنّ بِك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَثِير الْمُشَاوَرَة لَهُمْ فَإِذَا عَزَمْت عَلَى إمْضَاء مَا تُرِيد بَعْد الْمُشَاوَرَة {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ لَا بِالْمُشَاوَرَةِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَوَكِّلِينَ} عَلَيْهِ إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (160) {إنْ يَنْصُركُمْ اللَّه} يُعِنْكُمْ عَلَى عَدُوّكُمْ كَيَوْمِ بَدْر {فَلَا غَالِب لَكُمْ وَإِنْ يَخْذُلكُمْ} يَتْرُك نَصْركُمْ كَيَوْمِ أُحُد {فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُركُمْ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد خِذْلَانه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {وَعَلَى اللَّه لَا غَيْره {فَلْيَتَوَكَّلْ} ليثق {المؤمنون} وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (161) وَنَزَلَتْ لَمَّا فُقِدَتْ قَطِيفَة حَمْرَاء يَوْم أُحُد فَقَالَ بَعْض النَّاس لَعَلَّ النَّبِيّ أَخَذَهَا {وَمَا كان} ما يَنْبَغِي {لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلّ} يَخُون فِي الْغَنِيمَة فَلَا تَظُنُّوا بِهِ ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَنْ يُنْسَب إلَى الْغُلُول {وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْم الْقِيَامَة} حَامِلًا لَهُ عَلَى عُنُقه {ثُمَّ تُوَفَّى كُلّ نَفْس} الْغَالّ وَغَيْره جَزَاء {مَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (162) {أَفَمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَان اللَّه} فَأَطَاعَ وَلَمْ يَغُلّ {كَمَنْ بَاءَ} رَجَعَ {بِسَخَطٍ مِنْ اللَّه} لِمَعْصِيَتِهِ وَغُلُوله {وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (163) {هُمْ دَرَجَات} أَيْ أَصْحَاب دَرَجَات {عِنْد اللَّه} أي مختلفوا الْمَنَازِل فَلِمَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه الثَّوَاب وَلِمَنْ بَاءَ بِسَخَطِهِ الْعِقَاب {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ به لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (164) {لَقَدْ مَنَّ اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسهمْ} أَيْ عَرَبِيًّا مِثْلهمْ لِيَفْهَمُوا عَنْهُ وَيَشْرُفُوا بِهِ لَا مَلَكًا وَلَا عجميا {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الذُّنُوب {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْثه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (165) {أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} بِأُحُدٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ مِنْكُمْ {قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا} بِبَدْرٍ بِقَتْلِ سَبْعِينَ وَأَسْر سَبْعِينَ مِنْهُمْ {قُلْتُمْ} مُتَعَجِّبِينَ {أَنَّى} مِنْ أَيْنَ لَنَا {هَذَا} الْخِذْلَان وَنَحْنُ مُسْلِمُونَ وَرَسُول اللَّه فِينَا وَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {هُوَ مِنْ عِنْد أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّكُمْ تَرَكْتُمْ الْمَرْكَز فَخُذِلْتُمْ {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ النَّصْر وَمَنْعه وَقَدْ جَازَاكُمْ بِخِلَافِكُمْ وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ (166) {وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} بِأُحُدٍ {فَبِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَلِيَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ (167) {وليعلم الذين نافقوا و} الذين {قِيلَ لَهُمْ} لَمَّا انْصَرَفُوا عَنْ الْقِتَال وَهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيٍّ وَأَصْحَابه {تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَعْدَاءَهُ {أَوْ ادْفَعُوا} عَنَّا الْقَوْم بِتَكْثِيرِ سَوَادكُمْ إنْ لَمْ تُقَاتِلُوا {قَالُوا لَوْ نَعْلَم} نُحْسِن {قِتَالًا لَاتَّبَعْنَاكُمْ} قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ {هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمئِذٍ أَقْرَب مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ} بِمَا أَظْهَرُوا مِنْ خِذْلَانهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَكَانُوا قَبْل أَقْرَب إلَى الْإِيمَان مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر {يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} وَلَوْ عَلِمُوا قِتَالًا لَمْ يَتَّبِعُوكُمْ {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يَكْتُمُونَ} مِنْ النِّفَاق الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنْفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (168) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} فِي الدِّين {و} قَدْ {قَعَدُوا} عَنْ الْجِهَاد {لَوْ أَطَاعُونَا} أَيْ شُهَدَاء أُحُد أو إخواننا في القعود {ما قتلوا قُلْ} لَهُمْ {فَادْرَءُوا} ادْفَعُوا {عَنْ أَنْفُسكُمْ الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْقُعُود يُنْجِي مِنْهُ وَنَزَلَ فِي الشُّهَدَاء وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (169) {وَلَا تَحْسَبَن الَّذِينَ قُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد} فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لِأَجْلِ دِينه {أَمْوَاتًا بَلْ} هُمْ {أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ} أَرْوَاحهمْ فِي حَوَاصِل طُيُور خُضْر تَسْرَح فِي الْجَنَّة حَيْثُ شَاءَتْ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {يُرْزَقُونَ} يَأْكُلُونَ مِنْ ثمار الجنة فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (170) {فَرِحِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُرْزَقُونَ {بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله وَ} هُمْ {يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ {بِاَلَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفهمْ} مِنْ إخوانهم المؤمنين ويبدل من الذين {أ} ن أي بأن {لا خوف عليهم} أي الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ {وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الْمَعْنَى يَفْرَحُونَ بِأَمْنِهِمْ وَفَرَحهمْ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ (171) {يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ} ثَوَاب {مِنْ اللَّه وَفَضْل} زِيَادَة عَلَيْهِ {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا عَلَى نِعْمَة وَبِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُؤْمِنِينَ} بَلْ يأجرهم الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (172) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُول} دُعَاءَهُ بِالْخُرُوجِ للقتال لما أراد أبو سفيان وأصحابه العودة تَوَاعَدُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُوق بَدْر الْعَام الْمُقْبِل مِنْ يَوْم أُحُد {مِنْ بَعْد مَا أَصَابَهُمْ الْقَرْح} بِأُحُدٍ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَاتَّقَوْا} مُخَالَفَته {أَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ (173) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله أَوْ نَعْت {قَالَ لَهُمْ النَّاس} أَيْ نَعِيم بْن مَسْعُود الْأَشْجَعِيّ {إنَّ النَّاس} أَبَا سُفْيَان وَأَصْحَابه {قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} الْجُمُوع ليستأصلوكم {فَاخْشَوْهُمْ} وَلَا تَأْتُوهُمْ {فَزَادَهُمْ} ذَلِكَ الْقَوْل {إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِاَللَّهِ وَيَقِينًا {وَقَالُوا حَسْبنَا اللَّه} كَافِينَا أَمْرهمْ {وَنِعْمَ الْوَكِيل} الْمُفَوَّض إلَيْهِ الْأَمْر هُوَ وَخَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَوَافَوْا سُوق بَدْر وَأَلْقَى اللَّه الرُّعْب فِي قَلْب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه فَلَمْ يَأْتُوا وَكَانَ مَعَهُمْ تِجَارَات فَبَاعُوا وربحوا قال الله تعالى فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ (174) {فَانْقَلَبُوا} رَجَعُوا مِنْ بَدْر {بِنِعْمَةٍ مِنْ اللَّه وَفَضْل} بِسِلَامَةٍ وَرِبْح {لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوء} مِنْ قَتْل أَوْ جُرْح {وَاتَّبَعُوا رِضْوَان اللَّه} بِطَاعَتِهِ وَطَاعَة رَسُوله فِي الْخُرُوج {وَاَللَّه ذُو فَضْل عَظِيم} عَلَى أَهْل طَاعَته إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (175) {إنَّمَا ذَلِكُمْ} أَيْ الْقَائِل لَكُمْ إنَّ النَّاس إلخ {الشيطان يخوف} كم {أولياءه} الكفار {فلا تخافوهم وخافون} فِي تَرْك أَمْرِي {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا وَلَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا يُرِيدُ اللَّهُ أَلَّا يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (176) {وَلَا يَحْزُنك} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الزَّاي وَبِفَتْحِهَا وضم الزاي من أحزانه {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ سَرِيعًا بِنُصْرَتِهِ وَهُمْ أَهْل مَكَّة أَوْ الْمُنَافِقُونَ أَيْ لَا تَهْتَمّ لِكُفْرِهِمْ {إنَّهُمْ لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا} بِفِعْلِهِمْ وَإِنَّمَا يَضُرُّونَ أَنْفُسهمْ {يُرِيد اللَّه أَلَّا يَجْعَل لَهُمْ حَظًّا} نَصِيبًا {فِي الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة فَلِذَلِكَ خَذَلَهُمْ اللَّه {وَلَهُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيمَانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (177) {إنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الْكُفْر بِالْإِيمَانِ} أَيْ أَخَذُوهُ بَدَله {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه} بِكُفْرِهِمْ {شَيْئًا وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (178) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي} أَيْ إمْلَاءَنَا {لَهُمْ} بِتَطْوِيلِ الْأَعْمَار وَتَأْخِيرهمْ {خَيْر لِأَنْفُسِهِمْ} وَأَنَّ وَمَعْمُولَاهَا سَدَّتْ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ فِي قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَمَسَدّ الثَّانِي فِي الْأُخْرَى {إنَّمَا نُمْلِي} نُمْهِل {لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إثْمًا} بِكَثْرَةِ الْمَعَاصِي {وَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة فِي الآخرة مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَجْتَبِي مِنْ رُسُلِهِ مَنْ يَشَاءُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا فَلَكُمْ أَجْرٌ عَظِيمٌ (179) {مَا كَانَ اللَّه لِيَذَر} لِيَتْرُك {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا النَّاس {عَلَيْهِ} مِنْ اخْتِلَاط الْمُخْلِص بِغَيْرِهِ {حَتَّى يَمِيز} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد يَفْصِل {الْخَبِيث} الْمُنَافِق {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن بِالتَّكَالِيفِ الشَّاقَّة الْمُبَيِّنَة لِذَلِكَ فَفَعَلَ ذَلِكَ يَوْم أُحُد {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُطْلِعكُمْ عَلَى الْغَيْب} فَتَعْرِفُوا الْمُنَافِق مِنْ غَيْره قَبْل التَّمْيِيز {وَلَكِنَّ اللَّه يَجْتَبِي} يَخْتَار {مِنْ رُسُله مَنْ يَشَاء} فَيُطْلِعهُ عَلَى غَيْبه كَمَا أَطْلَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حَال الْمُنَافِقِينَ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وإن تؤمنوا وتتقوا} النفاق {فلكم أجر عظيم} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ هُوَ خَيْرًا لَهُمْ بَلْ هُوَ شَرٌّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (180) {وَلَا يَحْسَبَن} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ بِمَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} أَيْ بِزَكَاتِهِ {هُوَ} أَيْ بُخْلهمْ {خَيْرًا لَهُمْ} مَفْعُول ثَانٍ وَالضَّمِير لِلْفَصْلِ وَالْأَوَّل بُخْلهمْ مُقَدَّرًا قَبْل الْمَوْصُول عَلَى الْفَوْقَانِيَّة وَقَبْل الضَّمِير عَلَى التَّحْتَانِيَّة {بَلْ هُوَ شَرّ لَهُمْ سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ} أَيْ بِزَكَاتِهِ مِنْ الْمَال {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُجْعَل حَيَّة فِي عُنُقه تَنْهَشهُ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} يَرِثهُمَا بَعْد فَنَاء أَهْلهمَا {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) {لَقَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه فَقِير وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} وَهُمْ الْيَهُود قَالُوهُ لَمَّا نَزَلَ {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} وَقَالُوا كَانَ غَنِيًّا مَا اسْتَقْرَضْنَاهُ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا قَالُوا} فِي صَحَائِف أَعْمَالهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {و} نَكْتُب {قَتْلهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع {الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَنَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه لَهُمْ فِي الْآخِرَة عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} النَّار وَيُقَال لَهُمْ إذَا أُلْقُوا فيها ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) {ذَلِكَ} الْعَذَاب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الْإِنْسَان لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنَا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ قُلْ قَدْ جَاءَكُمْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالَّذِي قُلْتُمْ فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (183) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {قَالُوا} لِمُحَمَّدٍ {إنَّ اللَّه} قَدْ {عَهِدَ إلَيْنَا} فِي التَّوْرَاة {أَلَّا نُؤْمِن لِرَسُولٍ} نُصَدِّقهُ {حَتَّى يَأْتِينَا بِقُرْبَانٍ تَأْكُلهُ النَّار} فَلَا نُؤْمِن لَك حَتَّى تَأْتِينَا بِهِ وَهُوَ مَا يُتَقَرَّب بِهِ إلَى اللَّه مِنْ نِعَم وَغَيْرهَا فَإِنَّ قَبْل جَاءَتْ نَار بَيْضَاء مِنْ السَّمَاء فَأَحْرَقَتْهُ وَإِلَّا بَقِيَ مَكَانه وَعَهِدَ إلَى بَنِي إسْرَائِيل ذَلِكَ إلَّا فِي الْمَسِيح ومحمد قال تعالى {قل} تَوْبِيخًا {قَدْ جَاءَكُمْ رُسُل مِنْ قَبْلِي بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ {وَبِاَلَّذِي قُلْتُمْ} كَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى فَقَتَلْتُمُوهُمْ وَالْخِطَاب لِمَنْ فِي زَمَن نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ الْفِعْل لِأَجْدَادِهِمْ لِرِضَاهُمْ بِهِ {فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّكُمْ تُؤْمِنُونَ عِنْد الْإِتْيَان بِهِ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ جَاءُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (184) {فَإِنْ كَذَّبُوك فَقَدْ كُذِّبَ رُسُل مِنْ قَبْلك جاؤوا بالبينات} المعجزات {والزبر} كصحف إبراهيم {والكتاب} وَفِي قِرَاءَة بِإِثْبَاتِ الْبَاء فِيهِمَا {الْمُنِير} الْوَاضِح هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (185) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُوركُمْ} جَزَاء أَعْمَالكُمْ {يَوْم الْقِيَامَة فَمَنْ زُحْزِحَ} بُعِدَ {عَنْ النَّار وَأُدْخِل الْجَنَّة فَقَدْ فَازَ} نَالَ غَايَة مَطْلُوبه {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الْعَيْش فيها {إلا متاع الغرور} الباطل يتمتع بها قَلِيلًا ثُمَّ يَفْنَى لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (186) {لَتُبْلَوُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ لَتُخْتَبَرُنَّ {فِي أَمْوَالكُمْ} بِالْفَرَائِضِ فِيهَا وَالْحَوَائِج {وَأَنْفُسكُمْ} بِالْعِبَادَاتِ وَالْبَلَاء {وَلَتَسْمَعُنَّ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَمِنْ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ الْعَرَب {أَذًى كَثِيرًا} مِنْ السَّبّ وَالطَّعْن وَالتَّشْبِيب بِنِسَائِكُمْ {وَإِنْ تَصْبِرُوا} عَلَى ذَلِكَ {وَتَتَّقُوا} بِالْفَرَائِضِ {فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مِنْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ وَاشْتَرَوْا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ (187) {و} اُذْكُرْ {إذْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْعَهْد عَلَيْهِمْ فِي التَّوْرَاة {لَيُبَيِّنُنَّه} أَيْ الْكِتَاب {لِلنَّاسِ وَلَا يَكْتُمُونَهُ} أَيْ الْكِتَاب بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِالْفِعْلَيْنِ {فَنَبَذُوهُ} طَرَحُوا الْمِيثَاق {وَرَاء ظُهُورهمْ} فَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ {وَاشْتَرَوْا بِهِ} أَخَذُوا بَدَله {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا مِنْ سَفَلَتهمْ بِرِيَاسَتِهِمْ فِي الْعِلْم فَكَتَمُوهُ خَوْف فَوْته عليهم {فبئس ما يشترون} شراؤهم هذا لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا فَلَا تَحْسَبَنَّهُمْ بِمَفَازَةٍ مِنَ الْعَذَابِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (188) {ولا تَحْسَبَن} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُتُوا} فَعَلُوا فِي إضْلَال النَّاس {وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا} مِنْ التَّمَسُّك بِالْحَقِّ وَهُمْ عَلَى ضَلَال {فَلَا تَحْسَبَنهُمْ} فِي الْوَجْهَيْنِ تَأْكِيد {بِمَفَازَةٍ} بِمَكَانٍ يَنْجُونَ فِيهِ {مِنْ الْعَذَاب} مِنْ الْآخِرَة بَلْ هُمْ فِي مَكَان يُعَذَّبُونَ فِيهِ وَهُوَ جَهَنَّم {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِيهَا ومفعولا يحسب الأولى دل عليهما مفعولا مَفْعُولَا الثَّانِيَة عَلَى قِرَاءَة التَّحْتَانِيَّة وَعَلَى الْفَوْقَانِيَّة حُذِفَ الثَّانِي فَقَطْ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (189) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيب الْكَافِرِينَ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ (190) {إن في خلق السماوات والأرض} وما فيهما مِنْ الْعَجَائِب {وَاخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَاب وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِذَوِي الْعُقُول الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ (191) {الَّذِينَ} نَعَتَ لِمَا قَبْله أَوْ بَدَل {يَذْكُرُونَ اللَّه قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبهمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ في كل حال وعن بن عَبَّاس يُصَلُّونَ كَذَلِكَ حَسْب الطَّاقَة {وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعهمَا يَقُولُونَ {رَبّنَا مَا خَلَقْت هَذَا} الْخَلْق الَّذِي نَرَاهُ {بَاطِلًا} حَال عَبَثًا بَلْ دَلِيلًا عَلَى كَمَالِ قُدْرَتك {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ العبث {فقنا عذاب النار رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) {رَبّنَا إنَّك مَنْ تُدْخِل النَّار} لِلْخُلُودِ فِيهَا {فَقَدْ أَخْزَيْته} أَهَنْته {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ فِيهِ وُضِعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر إشْعَارًا بِتَخْصِيصِ الْخِزْي بِهِمْ {مِنْ أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه تعالى رَبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ (193) {رَبّنَا إنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي} يَدْعُو النَّاس {لِلْإِيمَانِ} أَيْ إلَيْهِ وَهُوَ مُحَمَّد أَوْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا} بِهِ {رَبّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبنَا وَكَفِّرْ} حُطَّ {عَنَّا سَيِّئَاتنَا} فَلَا تُظْهِرهَا بِالْعِقَابِ عَلَيْهَا {وَتَوَفَّنَا} اقْبِضْ أَرْوَاحنَا {مَعَ} فِي جُمْلَة {الْأَبْرَار} الْأَنْبِيَاء الصَّالِحِينَ رَبَّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُخْزِنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ الْمِيعَادَ (194) {ربنا آتنا} أَعْطِنَا {مَا وَعَدْتنَا} بِهِ {عَلَى} أَلْسِنَة {رُسُلك} مِنْ الرَّحْمَة وَالْفَضْل وَسُؤَالهمْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ وَعْده تَعَالَى لَا يُخْلِف سُؤَال أَنْ يَجْعَلهُمْ مِنْ مُسْتَحِقِّيهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَيَقَّنُوا اسْتِحْقَاقهمْ لَهُ وَتَكْرِير رَبّنَا مُبَالَغَة فِي التَّضَرُّع {وَلَا تُخْزِنَا يَوْم الْقِيَامَة إنَّك لَا تُخْلِف الْمِيعَاد} الْوَعْد بالبعث والجزاء فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبُّهُمْ أَنِّي لَا أُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُمْ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي وَقَاتَلُوا وَقُتِلُوا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأُدْخِلَنَّهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ثَوَابًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الثَّوَابِ (195) {فَاسْتَجَابَ لَهُمْ رَبّهمْ} دُعَاءَهُمْ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {لَا أُضِيع عَمَل عَامِل مِنْكُمْ مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى بَعْضكُمْ} كَائِن {مِنْ بَعْض} أَيْ الذُّكُور مِنْ الْإِنَاث وَبِالْعَكْسِ وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا أَيْ هُمْ سَوَاء فِي الْمُجَازَاة بِالْأَعْمَالِ وَتَرْك تَضْيِيعهَا نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة يَا رَسُول اللَّه إنِّي لَا أَسْمَع ذِكْر النِّسَاء فِي الْهِجْرَة بِشَيْءٍ {فَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا} مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {وَأُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأُوذُوا فِي سَبِيلِي} دِينِي {وَقَاتَلُوا} الْكُفَّار {وَقُتِلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِهِ {لَأُكَفِّرَن عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} أَسْتُرهَا بِالْمَغْفِرَةِ {وَلَأُدْخِلَنهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار ثَوَابًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى لَأُكَفِّرَن مُؤَكِّد لَهُ {مِنْ عِنْد اللَّه} فِيهِ الْتِفَات عَنْ التَّكَلُّم {وَاَللَّه عِنْده حُسْن الثَّوَاب} الْجَزَاء لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ (196) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْمُسْلِمُونَ أَعْدَاء اللَّه فِيمَا نَرَى مِنْ الْخَيْر وَنَحْنُ فِي الْجَهْد {لَا يَغُرَّنك تَقَلُّب الَّذِينَ كَفَرُوا} تَصَرُّفهمْ {فِي الْبِلَاد} بالتجارة والكسب مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (197) هُوَ {مَتَاع قَلِيل} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ يَسِيرًا فِي الدُّنْيَا وَيَفْنَى {ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الفراش هي لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ (198) {لَكِنْ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} أَيْ مُقَدَّرِينَ بِالْخُلُودِ {فِيهَا نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلضَّيْفِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال مِنْ جَنَّات وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الظَّرْف {مِنْ عِنْد اللَّه وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر لِلْأَبْرَارِ} مِنْ مَتَاع الدُّنْيَا وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (199) {وَإِنَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب لَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه وَالنَّجَاشِيّ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {خَاشِعِينَ} حَال مِنْ ضَمِير يُؤْمِن مُرَاعَى فِيهِ مَعْنَى مِنْ أَيْ مُتَوَاضِعِينَ {لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الَّتِي عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل مِنْ بَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكْتُمُوهَا خَوْفًا عَلَى الرِّيَاسَة كَفِعْلِ غَيْرهمْ مِنْ الْيَهُود {أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {عِنْد رَبّهمْ} يُؤْتَوْنَهُ مَرَّتَيْنِ كَمَا فِي الْقَصَص {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدنيا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (200) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا} عَلَى الطَّاعَات وَالْمَصَائِب وَعَنْ الْمَعَاصِي {وَصَابِرُوا} الْكُفَّار فَلَا يَكُونُوا أَشَدّ صَبْرًا مِنْكُمْ {وَرَابِطُوا} أَقِيمُوا عَلَى الْجِهَاد {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي جَمِيع أَحْوَالكُمْ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْجَنَّةِ وتنجون من النار 4 سورة النساء يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} آدَم {وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء بِالْمَدِّ مِنْ ضِلْع مِنْ أَضْلَاعه الْيُسْرَى {وَبَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {مِنْهُمَا} مِنْ آدَم وَحَوَّاء {رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاء} كَثِيرَة {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي تَسَاءَلُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي السِّين وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ بِحَذْفِهَا أَيْ تَتَسَاءَلُونَ {بِهِ} فِيمَا بينكم حين يَقُول بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ أَسْأَلك بِاَللَّهِ وَأَنْشُدك بِاَللَّهِ {وَ} اتَّقُوا {الْأَرْحَام} أَنْ تَقْطَعُوهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْجَرِّ عَطْفًا عَلَى الضَّمِير فِي بِهِ وَكَانُوا يَتَنَاشَدُونَ بِالرَّحِمِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِكُمْ فَيُجَازِيكُمْ بِهَا أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا (2) وَنَزَلَ فِي يَتِيم طَلَبَ مِنْ وَلِيّه مَاله فَمَنَعَهُ {وَآتُوا الْيَتَامَى} الصِّغَار الَّذِينَ لَا أَب لَهُمْ {أَمْوَالهمْ} إذَا بَلَغُوا {وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيث} الْحَرَام {بِالطَّيِّبِ} الْحَلَال أَيْ تَأْخُذُوهُ بَدَله كَمَا تَفْعَلُونَ مِنْ أَخْذ الْجَيِّد مِنْ مَال الْيَتِيم وَجَعْل الرَّدِيء مِنْ مَالكُمْ مَكَانه {وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالهمْ} مَضْمُومَة {إلَى أَمْوَالكُمْ إنَّهُ} أَيْ أَكْلهَا {كَانَ حُوبًا} ذَنْبًا {كَبِيرًا} عَظِيمًا وَلَمَّا نَزَلَتْ تَحَرَّجُوا مِنْ وِلَايَة الْيَتَامَى وَكَانَ فِيهِمْ مَنْ تَحْته الْعَشْر أَوْ الثَّمَان مِنْ الْأَزْوَاج فَلَا يعدل بينهن فنزل وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا (3) {وإن خفتم أ} ن {لَا تُقْسِطُوا} تَعْدِلُوا {فِي الْيَتَامَى} فَتَحَرَّجْتُمْ مِنْ أَمْرهمْ فَخَافُوا أَيْضًا أَنْ لَا تَعْدِلُوا بَيْن النِّسَاء إذَا نَكَحْتُمُوهُنَّ {فَانْكِحُوا} تَزَوَّجُوا {مَا} بِمَعْنَى مَنْ {طَابَ لَكُمْ مِنْ النِّسَاء مَثْنَى وَثُلَاث ورباع} أي اثنتين اثنتين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا ولا تزيدوا على ذلك {فإن خفتم أ} ن {لَا تَعْدِلُوا} فِيهِنَّ بِالنَّفَقَةِ وَالْقَسْم {فَوَاحِدَة} انْكِحُوهَا {أَوْ} اقْتَصِرُوا عَلَى {مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء إذْ لَيْسَ لَهُنَّ مِنْ الْحُقُوق مَا لِلزَّوْجَاتِ {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْأَرْبَع فَقَطْ أَوْ الْوَاحِدَة أَوْ التَّسَرِّي {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَلَّا تعولوا} تجوروا وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) {وَآتُوا} أَعْطُوا {النِّسَاء صَدَقَاتهنَّ} جَمْع صَدَقَة مُهُورهنَّ {نِحْلَة} مَصْدَر عَطِيَّة عَنْ طِيب نَفْس {فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْهُ نَفْسًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ طَابَتْ أَنْفُسهنَّ لَكُمْ عَنْ شَيْء مِنْ الصَّدَاق فَوَهَبْنَهُ لَكُمْ {فَكُلُوهُ هَنِيئًا} طَيِّبًا {مَرِيئًا} مَحْمُود الْعَاقِبَة لَا ضَرَر فِيهِ عَلَيْكُمْ فِي الْآخِرَة نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ كَرِهَ ذَلِكَ وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) {وَلَا تُؤْتُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {السُّفَهَاء} الْمُبَذِّرِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان {أَمْوَالكُمْ} أَيْ أَمْوَالكُمْ الَّتِي فِي أَيْدِيكُمْ {الَّتِي جَعَلَ اللَّه لَكُمْ قِيَامًا} مَصْدَر قَامَ أَيْ تَقُوم بِمَعَاشِكُمْ وَصَلَاح أَوْلَادكُمْ فَيَضَعُوهَا فِي غَيْر وَجْههَا وَفِي قِرَاءَة قِيَمًا جَمْع قِيمَة مَا تَقُوم بِهِ الْأَمْتِعَة {وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا} أَيْ أَطْعِمُوهُمْ مِنْهَا {وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا} عِدُوهُمْ عِدَة جَمِيلَة بِإِعْطَائِهِمْ أَمْوَالهمْ إذا رشدوا وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا إِسْرَافًا وَبِدَارًا أَنْ يَكْبَرُوا وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (6) {وَابْتَلُوا} اخْتَبِرُوا {الْيَتَامَى} قَبْل الْبُلُوغ فِي دِينهمْ وَتَصَرُّفهمْ فِي أَحْوَالهمْ {حَتَّى إذَا بَلَغُوا النِّكَاح} أَيْ صَارُوا أَهْلًا لَهُ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ السِّنّ وَهُوَ اسْتِكْمَال خَمْس عَشْرَة سَنَة عِنْد الشَّافِعِيّ {فَإِنْ آنَسْتُمْ} أَبْصَرْتُمْ {مِنْهُمْ رُشْدًا} صَلَاحًا فِي دِينهمْ وَمَالهمْ {فَادْفَعُوا إلَيْهِمْ أَمْوَالهمْ وَلَا تَأْكُلُوهَا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {إسْرَافًا} بِغَيْرِ حَقّ حَال {وَبِدَارًا} أَيْ مُبَادِرِينَ إلَى إنْفَاقهَا مَخَافَة {أَنْ يَكْبُرُوا} رشداء فيلزمكم تسليمها إليهم {ومن كان} من الأولياء {غنيا فَلْيَسْتَعْفِفْ} أَيْ يَعِفّ عَنْ مَال الْيَتِيم وَيَمْتَنِع مِنْ أَكْله {وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ} مِنْهُ {بِالْمَعْرُوفِ} بِقَدْرِ أُجْرَة عَمَله {فَإِذَا دَفَعْتُمْ إلَيْهِمْ} أَيْ إلَى الْيَتَامَى {أَمْوَالهمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِمْ} أَنَّهُمْ تَسَلَّمُوهَا وَبَرِئْتُمْ لِئَلَّا يَقَع اخْتِلَاف فَتَرْجِعُوا إلَى الْبَيِّنَة وَهَذَا أَمْر إرْشَاد {وَكَفَى بِاَللَّهِ} الْبَاء زَائِدَة {حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسِبهمْ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (7) وَنَزَلَ رَدًّا لِمَا كَانَ عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ عَدَم تَوْرِيث النِّسَاء وَالصِّغَار {لِلرِّجَالِ} الْأَوْلَاد وَالْأَقْرِبَاء {نَصِيب} حَظّ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} الْمُتَوَفَّوْنَ {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ مِمَّا قَلَّ مِنْهُ} أَيْ الْمَال {أَوْ كَثُرَ} جَعَلَهُ اللَّه {نَصِيبًا مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا بِتَسْلِيمِهِ إلَيْهِمْ وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (8) {وإذا حضر القسمة} للميراث {أولوا الْقُرْبَى} ذَوُو الْقَرَابَة مِمَّنْ لَا يَرِث {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ} شَيْئًا قَبْل الْقِسْمَة {وَقُولُوا} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء {لَهُمْ} إذَا كَانَ الْوَرَثَة صِغَارًا {قَوْلًا مَعْرُوفًا} جَمِيلًا بِأَنْ تَعْتَذِرُوا إلَيْهِمْ أَنَّكُمْ لَا تَمْلِكُونَهُ وَأَنَّهُ لِلصِّغَارِ وَهَذَا قِيلَ إنَّهُ مَنْسُوخ وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تركه وعليه فهو ندب وعن بن عباس واجب وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافًا خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (9) {وَلْيَخْشَ} أَيْ لِيَخَفْ عَلَى الْيَتَامَى {الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا} أَيْ قَارَبُوا أَنْ يَتْرُكُوا {مِنْ خَلْفهمْ} أي من بَعْد مَوْتهمْ {ذُرِّيَّة ضِعَافًا} أَوْلَادًا صِغَارًا {خَافُوا عَلَيْهِمْ} الضَّيَاع {فَلْيَتَّقُوا اللَّه} فِي أَمْر الْيَتَامَى وليأتوا إليهم مَا يُحِبُّونَ أَنْ يُفْعَل بِذُرِّيَّتِهِمْ مِنْ بَعْدهمْ {وَلْيَقُولُوا} لِمَنْ حَضَرَتْهُ الْوَفَاة {قَوْلًا سَدِيدًا} صَوَابًا بِأَنْ يَأْمُرُوهُ أَنْ يَتَصَدَّق بِدُونِ ثُلُثه وَيَدَع الْبَاقِي لِوَرَثَتِهِ وَلَا يَتْرُكهُمْ عَالَة إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَال الْيَتَامَى ظُلْمًا} بِغَيْرِ حَقّ {إنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونهمْ} أَيْ مِلْأَهَا {نَارًا} لِأَنَّهُ يُؤَوَّل إلَيْهَا {وَسَيَصْلَوْنَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَدْخُلُونَ {سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَحْتَرِقُونَ فِيهَا يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلِأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلِأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (11) {يُوصِيكُمْ} يَأْمُركُمْ {اللَّه فِي} شَأْن {أَوْلَادكُمْ} بِمَا يَذْكُر {لِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ} نَصِيب {الْأُنْثَيَيْنِ} إذَا اجْتَمَعَتَا مَعَهُ فَلَهُ نِصْف الْمَال وَلَهُمَا النِّصْف فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَاحِدَة فَلَهَا الثُّلُث وَلَهُ الثُّلُثَانِ وَإِنْ انْفَرَدَ حَازَ الْمَال {فَإِنْ كُنَّ} أَيْ الْأَوْلَاد {نِسَاء} فَقَطْ {فَوْق اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ} الْمَيِّت وَكَذَا الِاثْنَتَانِ لِأَنَّهُ لِلْأُخْتَيْنِ بِقَوْلِهِ {فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} فَهُمَا أَوْلَى وَلِأَنَّ الْبِنْت تَسْتَحِقّ الثُّلُث مَعَ الذَّكَر فَمَعَ الْأُنْثَى أَوْلَى {وَفَوْق} قِيلَ صِلَة وَقِيلَ لِدَفْعِ تَوَهُّم زِيَادَة النَّصِيب بِزِيَادَةِ الْعَدَد لِمَا فُهِمَ اسْتِحْقَاق الْبِنْتَيْنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ جَعْل الثُّلُث لِلْوَاحِدَةِ مَعَ الذَّكَر {وَإِنْ كَانَتْ} الْمَوْلُودَة {وَاحِدَة} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {فَلَهَا النِّصْف وَلِأَبَوَيْهِ} أَيْ الْمَيِّت وَيُبْدَل مِنْهُمَا {لِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس مِمَّا تَرَكَ إنْ كَانَ لَهُ وَلَد} ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَنُكْتَة الْبَدَل إفَادَة أَنَّهُمَا لَا يَشْتَرِكَانِ فِيهِ وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ وَلَد الِابْن وَبِالْأَبِ الْجَدّ {فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ} فَقَطْ أَوْ مَعَ زَوْج {فَلِأُمِّهِ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا فِرَارًا مِنْ الِانْتِقَال مِنْ ضَمَّة إلَى كَسْرَة لِثَقَلِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {الثُّلُث} أَيْ ثُلُث الْمَال أَوْ مَا يَبْقَى بَعْد الزَّوْج وَالْبَاقِي لِلْأَبِ {فَإِنْ كَانَ لَهُ إخْوَة} أَيْ اثْنَانِ فَصَاعِدًا ذُكُورًا أَوْ إنَاثًا {فَلِأُمِّهِ السُّدُس} وَالْبَاقِي لِلْأَبِ وَلَا شَيْء لِلْإِخْوَةِ وَإِرْث مَنْ ذُكِرَ مَا ذُكِرَ {مِنْ بَعْد} تَنْفِيذ {وَصِيَّة يُوصِي} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {بِهَا أَوْ} قَضَاء {دَيْن} عَلَيْهِ وَتَقْدِيم الْوَصِيَّة عَلَى الدَّيْن وَإِنْ كَانَتْ مُؤَخَّرَة عَنْهُ فِي الْوَفَاء لِلِاهْتِمَامِ بِهَا {آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره {لَا تَدْرُونَ أَيّهمْ أَقْرَب لَكُمْ نَفْعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَظَانّ أَنَّ ابْنه أَنْفَع لَهُ فَيُعْطِيه الْمِيرَاث فَيَكُون الْأَب أَنْفَع وَبِالْعَكْسِ وَإِنَّمَا الْعَالِم بِذَلِك هُوَ اللَّه فَفَرَضَ لَكُمْ الْمِيرَاث {فَرِيضَة مِنْ اللَّه إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَدٌ فَلَكُمُ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَلَهُنَّ الرُّبُعُ مِمَّا تَرَكْتُمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَدٌ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَدٌ فَلَهُنَّ الثُّمُنُ مِمَّا تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ وَصِيَّةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَلِيمٌ (12) {وَلَكُمْ نِصْف مَا تَرَكَ أَزْوَاجكُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ وَلَد} مِنْكُمْ أَوْ مِنْ غَيْركُمْ {فَإِنْ كَانَ لَهُنَّ وَلَد فَلَكُمْ الرُّبُع مِمَّا تَرَكْنَ مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصِينَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَأُلْحِق بِالْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَلَد الِابْن بالإجماع {ولهن} أي الزوجات تعددن أو لا {الرُّبُع مِمَّا تَرَكْتُمْ إنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ وَلَد فَإِنْ كَانَ لَكُمْ وَلَد} مِنْهُنَّ أَوْ من غيرهن {فلهن الثمن مما تَرَكْتُمْ مِنْ بَعْد وَصِيَّة تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْن} وَوَلَد الِابْن فِي ذَلِكَ كَالْوَلَدِ إجْمَاعًا {وَإِنْ كَانَ رَجُل يُورَث} صِفَة وَالْخَبَر {كَلَالَة} أَيْ لَا وَالِد لَهُ وَلَا وَلَد {أَوْ امْرَأَة} تُورَث كَلَالَة {وَلَهُ} أَيْ لِلْمُورِثِ كَلَالَة {أَخ أَوْ أُخْت} أَيْ مِنْ أُمّ وَقَرَأَ به بن مَسْعُود وَغَيْره {فَلِكُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا السُّدُس} مِمَّا تَرَكَ {فَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْإِخْوَة وَالْأَخَوَات مِنْ الْأُمّ {أَكْثَر مِنْ ذَلِكَ} أَيْ مِنْ وَاحِد {فَهُمْ شُرَكَاء فِي الثُّلُث} يَسْتَوِي فِيهِ ذَكَرهمْ وَأُنْثَاهُمْ {مِنْ بَعْد وَصِيَّة يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْن غَيْر مُضَارّ} حَال مِنْ ضَمِير يُوصَى أَيْ غَيْر مُدْخِل الضَّرَر عَلَى الْوَرَثَة بِأَنْ يُوصِي بِأَكْثَر مِنْ الثُّلُث {وَصِيَّة} مَصْدَر مُؤَكِّد ليوصيكم {من اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لِخَلْقِهِ مِنْ الْفَرَائِض {حَلِيم} بِتَأْخِيرِ الْعُقُوبَة عَمَّنْ خَالَفَهُ وَخَصَّتْ السُّنَّة تَوْرِيث مَنْ ذُكِرَ بِمَنْ لَيْسَ فِيهِ مَانِع مِنْ قَتْل أَوْ اخْتِلَاف دِين أَوْ رق تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) {تِلْكَ} الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة مِنْ أَمْر الْيَتَامَى وَمَا بَعْده {حُدُود اللَّه} شَرَائِعه الَّتِي حَدّهَا لِعِبَادِهِ لِيَعْمَلُوا بِهَا وَلَا يَتَعَدَّوْهَا {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله} فِيمَا حَكَمَ بِهِ {يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون التفاتا {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الفوز العظيم} وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله وَيَتَعَدَّ حُدُوده يُدْخِلهُ} بِالْوَجْهَيْنِ {نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ} فِيهَا {عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة رُوعِيَ فِي الضَّمَائِر فِي الْآيَتَيْنِ لَفْظ مَنْ وَفِي خَالِدِينَ مَعْنَاهَا وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا (15) {واللاتي يأتين الفاحشة} الزنى {مِنْ نِسَائِكُمْ فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَة مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ رِجَالكُمْ الْمُسْلِمِينَ {فَإِنْ شَهِدُوا} عَلَيْهِنَّ بِهَا {فَأَمْسِكُوهُنَّ} احْبِسُوهُنَّ {فِي الْبُيُوت} وَامْنَعُوهُنَّ مِنْ مُخَالَطَة النَّاس {حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْت} أَيْ مَلَائِكَته {أَوْ} إلَى أَنْ {يَجْعَل اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْخُرُوج مِنْهَا أُمِرُوا بِذَلِكَ أَوَّل الْإِسْلَام ثُمَّ جَعَلَ لَهُنَّ سَبِيلًا بِجَلْدِ الْبِكْر مِائَة وَتَغْرِيبهَا عَامًا وَرَجْم الْمُحْصَنَة وَفِي الْحَدِيث لَمَّا بَيَّنَ الْحَدّ قَالَ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّه لَهُنَّ سَبِيلًا رَوَاهُ مُسْلِم وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تَابَا وَأَصْلَحَا فَأَعْرِضُوا عَنْهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ تَوَّابًا رَحِيمًا (16) {والذان} بتخفيف النون وتشديدها {يأتيانها} أي الفاحشة الزنى أَوْ اللِّوَاط {مِنْكُمْ} أَيْ الرِّجَال {فَآذُوهُمَا} بِالسَّبِّ وَالضَّرْب بِالنِّعَالِ {فَإِنْ تَابَا} مِنْهَا {وَأَصْلَحَا} الْعَمَل {فأ عرضوا عَنْهُمَا} وَلَا تُؤْذُوهُمَا {إنَّ اللَّه كَانَ تَوَّابًا} عَلَى مَنْ تَابَ {رَحِيمًا} بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بالحد إن أريد بها الزنى وَكَذَا إنْ أُرِيدَ بِهَا اللِّوَاط عِنْد الشَّافِعِيّ لَكِنَّ الْمَفْعُول بِهِ لَا يُرْجَم عِنْده وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا بَلْ يُجْلَد وَيُغَرَّب وَإِرَادَة اللِّوَاط أَظْهَر بِدَلِيلِ تَثْنِيَة الضَّمِير وَالْأَوَّل قَالَ أَرَادَ الزَّانِي وَالزَّانِيَة وَيَرُدّهُ تَبْيِينهمَا بِمَنْ الْمُتَّصِلَة بِضَمِيرِ الرِّجَال وَاشْتِرَاكهمَا فِي الْأَذَى وَالتَّوْبَة وَالْإِعْرَاض وَهُوَ مخصوص بالرجال لما تقدم في النساء من الحبس إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (17) {إنَّمَا التَّوْبَة عَلَى اللَّه} أَيْ الَّتِي كَتَبَ عَلَى نَفْسه قَبُولهَا بِفَضْلِهِ {لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوء} الْمَعْصِيَة {بِجَهَالَةٍ} حَال أَيْ جَاهِلِينَ إذَا عَصَوْا رَبّهمْ {ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ} زَمَن {قَرِيب} قَبْل أَنْ يُغَرْغِرُوا {فَأُولَئِكَ يَتُوب اللَّه عَلَيْهِمْ} يَقْبَل تَوْبَتهمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (18) {وَلَيْسَتْ التَّوْبَة لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب {حَتَّى إذَا حَضَرَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَأَخَذَ فِي النَّزْع {قَالَ} عِنْد مُشَاهَدَة مَا هُوَ فِيهِ {إنِّي تُبْت الْآن} فَلَا يَنْفَعهُ ذَلِكَ وَلَا يُقْبَل مِنْهُ {وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّار} إذَا تَابُوا فِي الْآخِرَة عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أليما} مؤلما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلَا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا (19) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاء} أَيْ ذَاتهنَّ {كَرْهًا} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ لُغَتَانِ أَيْ مُكْرِهِيهِنَّ عَلَى ذَلِكَ كَانُوا فِي الْجَاهِلِيَّة يَرِثُونَ نِسَاء أَقْرِبَائِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا تَزَوَّجُوهُنَّ بِلَا صَدَاق أَوْ زَوَّجُوهُنَّ وَأَخَذُوا صَدَاقهنَّ أَوْ عَضَلُوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ بِمَا وَرِثْنَهُ أَوْ يَمُتْنَ فَيَرِثُوهُنَّ فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ {وَلَا} أَنْ {تَعْضُلُوهُنَّ} أَيْ تَمْنَعُوا أَزْوَاجكُمْ عَنْ نِكَاح غَيْركُمْ بِإِمْسَاكِهِنَّ وَلَا رَغْبَة لَكُمْ فِيهِنَّ ضِرَارًا {لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ} مِنْ الْمَهْر {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة أَيْ زِنًا أَوْ نُشُوز فَلَكُمْ أَنْ تُضَارُّوهُنَّ حَتَّى يَفْتَدِينَ مِنْكُمْ وَيَخْتَلِعْن {وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ} أَيْ بِالْإِجْمَالِ فِي الْقَوْل وَالنَّفَقَة وَالْمَبِيت {فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ} فَاصْبِرُوا {فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَل اللَّه فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا} وَلَعَلَّهُ يَجْعَل فِيهِنَّ ذَلِكَ بِأَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْهُنَّ وَلَدًا صَالِحًا وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (20) {وَإِنْ أَرَدْتُمْ اسْتِبْدَال زَوْج مَكَان زَوْج} أَيْ أَخْذهَا بَدَلهَا بِأَنْ طَلَّقْتُمُوهَا {و} قَدْ {آتَيْتُمْ إحْدَاهُنَّ} أَيْ الزَّوْجَات {قِنْطَارًا} مَالًا كَثِيرًا صَدَاقًا {فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا أَتَأْخُذُونَهُ بُهْتَانًا} ظُلْمًا {وَإِثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَنَصْبهمَا عَلَى الْحَال وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَلِلْإِنْكَارِ فِي قَوْله وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (21) {وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ} أَيْ بِأَيِّ وَجْه {وَقَدْ أَفْضَى} وَصَلَ {بَعْضكُمْ إلَى بَعْض} بِالْجِمَاعِ الْمُقَرِّر لِلْمَهْرِ {وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا} عَهْدًا {غَلِيظًا} شَدِيدًا وَهُوَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ مِنْ إمْسَاكهنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحهنَّ بِإِحْسَانٍ وَلَا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا وَسَاءَ سَبِيلًا (22) {وَلَا تَنْكِحُوا مَا} بِمَعْنَى مَنْ {نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنْ النِّسَاء إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ فِعْلكُمْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ مَعْفُوّ عَنْهُ {إنَّهُ} أَيْ نِكَاحهنَّ {كَانَ فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَمَقْتًا} سَبَبًا لِلْمَقْتِ مِنْ اللَّه وَهُوَ أَشَدّ الْبُغْض {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا ذَلِكَ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالَاتُكُمْ وَبَنَاتُ الْأَخِ وَبَنَاتُ الْأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلَائِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابِكُمْ وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (23) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتكُمْ} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَشَمِلَتْ الْجَدَّات مِنْ قِبَل الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَبَنَاتكُمْ} وَشَمِلَتْ بَنَات الْأَوْلَاد وَإِنْ سَفَلْنَ {وَأَخَوَاتكُمْ} مِنْ جِهَة الْأَب أَوْ الْأُمّ {وَعَمَّاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات آبَائِكُمْ وَأَجْدَادكُمْ {وَخَالَاتكُمْ} أَيْ أَخَوَات أُمَّهَاتكُمْ وَجَدَّاتكُمْ {وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت} وَيَدْخُل فِيهِنَّ أَوْلَادهمْ {وَأُمَّهَاتكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} قَبْل اسْتِكْمَال الْحَوْلَيْنِ خَمْس رَضَعَات كما بينه الحديث {وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم} وَيُلْحَق بِذَلِكَ بِالسُّنَّةِ الْبَنَات مِنْهَا وَهُنَّ مَنْ أرضعتهم موطوأته وَالْعَمَّات وَالْخَالَات وَبَنَات الْأَخ وَبَنَات الْأُخْت مِنْهَا لِحَدِيثِ يَحْرُم مِنْ الرَّضَاع مَا يَحْرُم مِنْ النَّسَب رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم {وَأُمَّهَات نِسَائِكُمْ وَرَبَائِبكُمْ} جَمْع رَبِيبَة وَهِيَ بِنْت الزَّوْجَة مِنْ غَيْره {اللَّاتِي فِي حُجُوركُمْ} تُرَبُّونَهُنَّ صِفَة مُوَافِقَة لِلْغَالِبِ فَلَا مَفْهُوم لَهَا {مِنْ نِسَائِكُمْ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ} أَيْ جَامَعْتُمُوهُنَّ {فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ} فِي نِكَاح بَنَاتهنَّ إذَا فَارَقْتُمُوهُنَّ {وَحَلَائِل} أَزْوَاج {أَبْنَائِكُمْ الَّذِينَ مِنْ أَصْلَابكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ تَبَنَّيْتُمُوهُمْ فَلَكُمْ نِكَاح حَلَائِلهمْ {وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْن الْأُخْتَيْنِ} مِنْ نَسَب أَوْ رَضَاع بِالنِّكَاحِ وَيُلْحَق بِهِمَا بِالسُّنَّةِ الْجَمْع بَيْنهَا وَبَيْن عَمَّتهَا أَوْ خَالَتهَا وَيَجُوز نِكَاح كُلّ وَاحِدَة عَلَى الِانْفِرَاد وَمِلْكهمَا مَعًا وَيَطَأ وَاحِدَة {إلَّا} لَكِنْ {مَا قَدْ سَلَفَ} فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ نِكَاحهمْ بَعْض مَا ذُكِرَ فَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيهِ {إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذلك وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ بِهِ مِنْ بَعْدِ الْفَرِيضَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (24) {وَ} حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ {الْمُحْصَنَات} أَيْ ذَوَات الْأَزْوَاج {مِنْ النِّسَاء} أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ قَبْل مُفَارَقَة أَزْوَاجهنَّ حَرَائِر مُسْلِمَات كُنَّ أَوْ لَا {إلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْإِمَاء بِالسَّبْيِ فَلَكُمْ وَطْؤُهُنَّ وَإِنْ كَانَ لَهُنَّ أَزْوَاج فِي دَار الْحَرْب بَعْد الِاسْتِبْرَاء {كِتَاب اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ كَتَبَ ذَلِكَ {عَلَيْكُمْ وَأُحِلَّ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {لَكُمْ مَا وَرَاء ذَلِكُمْ} أَيْ سِوَى مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ مِنْ النِّسَاء {أَنْ تَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا النِّسَاء {بِأَمْوَالِكُمْ} بِصَدَاقٍ أَوْ ثَمَن {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} زَانِينَ {فَمَا} فَمَنْ {اسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهِ مِنْهُنَّ} مِمَّنْ تَزَوَّجْتُمْ بِالْوَطْءِ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ الَّتِي فَرَضْتُمْ لَهُنَّ {فَرِيضَة وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ فِيمَا تَرَاضَيْتُمْ} أَنْتُمْ وَهُنَّ {بِهِ مِنْ بَعْد الْفَرِيضَة} مِنْ حَطّهَا أَوْ بَعْضهَا أَوْ زِيَادَة عَلَيْهَا إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلَا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (25) {ومن لم يستطع منكم طولا} غنى ل {أَنْ يَنْكِح الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {الْمُؤْمِنَات} هُوَ جَرْي عَلَى الْغَالِب فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} يَنْكِح {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات وَاَللَّه أَعْلَم بِإِيمَانِكُمْ} فَاكْتَفُوا بِظَاهِرِهِ وَكِلُوا السَّرَائِر إلَيْهِ فَإِنَّهُ الْعَالِم بِتَفْضِيلِهَا وَرُبّ أَمَة تَفْضُل حُرَّة فِيهِ وَهَذَا تَأْنِيس بِنِكَاحِ الْإِمَاء {بَعْضكُمْ مِنْ بَعْض} أَيْ أَنْتُمْ وَهُنَّ سَوَاء فِي الدِّين فَلَا تَسْتَنْكِفُوا مِنْ نِكَاحهنَّ {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلهنَّ} مَوَالِيهنَّ {وَآتُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ {أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {بِالْمَعْرُوفِ} مِنْ غَيْر مَطْل وَنَقْص {مُحْصَنَات} عَفَائِف حَال {غَيْر مُسَافِحَات} زَانِيَات جَهْرًا {وَلَا مُتَّخِذَات أَخْدَان} أَخِلَّاء يَزْنُونَ بِهِنَّ سِرًّا {فَإِذَا أُحْصِنَّ} زُوِّجْنَ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ تَزَوَّجْنَ {فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ} زِنًا {فَعَلَيْهِنَّ نِصْف مَا عَلَى الْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر الْأَبْكَار إذَا زَنَيْنَ {مِنْ الْعَذَاب} الْحَدّ فَيُجْلَدْنَ خمسين ويغربن نصف سنة ويقاس عليهم الْعَبِيد وَلَمْ يَجْعَل الْإِحْصَان شَرْطًا لِوُجُوبِ الْحَدّ لِإِفَادَةِ أَنَّهُ لَا رَجْم عَلَيْهِنَّ أَصْلًا {ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات عِنْد عَدَم الطَّوْل {لِمَنْ خشي} خاف {العنت} الزنى وأصله المشقة سمي به الزنى لِأَنَّهُ سَبَبهَا بِالْحَدِّ فِي الدُّنْيَا وَالْعُقُوبَة فِي الْآخِرَة {مِنْكُمْ} بِخِلَافِ مَنْ لَا يَخَافهُ مِنْ الْأَحْرَار فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَكَذَا مَنْ اسْتَطَاعَ طَوْل حُرَّة وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ {مِنْ فَتَيَاتكُمْ الْمُؤْمِنَات} الْكَافِرَات فَلَا يَحِلّ لَهُ نِكَاحهَا وَلَوْ عَدِمَ وَخَافَ {وَأَنْ تَصْبِرُوا} عَنْ نِكَاح الْمَمْلُوكَات {خَيْر لَكُمْ} لِئَلَّا يَصِير الْوَلَد رَقِيقًا {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذَلِكَ يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (26) {يُرِيد اللَّه لِيُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ وَمَصَالِح أَمْركُمْ {وَيَهْدِيكُمْ سُنَن} طَرَائِق {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ الْأَنْبِيَاء فِي التَّحْلِيل وَالتَّحْرِيم فَتَتَّبِعُوهُمْ {وَيَتُوب عَلَيْكُمْ} يَرْجِع بِكُمْ عَنْ مَعْصِيَته الَّتِي كُنْتُمْ عَلَيْهَا إلَى طَاعَته {وَاَللَّه عَلِيم} بِكُمْ {حَكِيم} فِيمَا دَبَّرَهُ لَكُمْ وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَاتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا (27) {وَاَللَّه يُرِيد أَنْ يَتُوب عَلَيْكُمْ} كَرَّرَهُ لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ {وَيُرِيد الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَوَات} الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْ الْمَجُوس أَوْ الزُّنَاة {أَنْ تَمِيلُوا مَيْلًا عَظِيمًا} تَعْدِلُوا عَنْ الْحَقّ بِارْتِكَابِ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ فَتَكُونُوا مِثْلهمْ يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا (28) {يُرِيد اللَّه أَنْ يُخَفِّف عَنْكُمْ} يُسَهِّل عَلَيْكُمْ أَحْكَام الشَّرْع {وَخُلِقَ الْإِنْسَان ضَعِيفًا} لَا يَصْبِر عن النساء والشهوات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالكُمْ بَيْنكُمْ بِالْبَاطِلِ} بِالْحَرَامِ فِي الشَّرْع كَالرِّبَا وَالْغَصْب {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَكُون} تَقَع {تِجَارَة} وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ أَنْ تَكُون الْأَمْوَال أَمْوَال تِجَارَة صَادِرَة {عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ} وَطِيب نَفْس فَلَكُمْ أَنْ تَأْكُلُوهَا {وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ} بِارْتِكَابِ مَا يُؤَدِّي إلَى هَلَاكهَا أَيًّا كَانَ فِي الدُّنْيَا أَوْ الْآخِرَة بِقَرِينَةِ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا} فِي مَنْعه لَكُمْ مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ مَا نُهِيَ عَنْهُ {عُدْوَانًا} تَجَاوُزًا لِلْحَلَالِ حَال {وَظُلْمًا} تَأْكِيد {فَسَوْفَ نُصْلِيه} نُدْخِلهُ {نَارًا} يَحْتَرِق فِيهَا {وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرًا} هَيِّنًا إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (31) {إنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِر مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ} وَهِيَ مَا وَرَدَ عَلَيْهَا وَعِيد كَالْقَتْلِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَة وعن بن عَبَّاس هِيَ إلَى السَّبْعمِائَةِ أَقْرَب {نُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ} الصَّغَائِر بِالطَّاعَاتِ {وَنُدْخِلكُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {كَرِيمًا} هُوَ الجنة وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (32) {وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّه بِهِ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض} مِنْ جِهَة الدُّنْيَا أَوْ الدِّين لِئَلَّا يُؤَدِّي إلَى التَّحَاسُد وَالتَّبَاغُض {لِلرِّجَالِ نَصِيب} ثَوَاب {مِمَّا اكْتَسَبُوا} بِسَبَبِ مَا عَمِلُوا مِنْ الْجِهَاد وَغَيْره {وَلِلنِّسَاءِ نَصِيب مِمَّا اكْتَسَبْنَ} مِنْ طَاعَة أَزْوَاجهنَّ وَحِفْظ فُرُوجهنَّ نَزَلَتْ لَمَّا قَالَتْ أُمّ سَلَمَة لَيْتَنَا كُنَّا رِجَالًا فَجَاهَدْنَا وَكَانَ لنا مثل أجر الرجال {واسألوا} بِهَمْزَةٍ وَدُونهَا {اللَّه مِنْ فَضْله} مَا احْتَجْتُمْ إلَيْهِ يُعْطِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} وَمِنْهُ مَحَلّ الْفَضْل وَسُؤَالكُمْ وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (33) {وَلِكُلٍّ} مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء {جَعَلْنَا مَوَالِي} عَصَبَة يُعْطَوْنَ {مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ} لَهُمْ مِنْ مال {والذين عاقدت} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {أَيْمَانكُمْ} جَمْع يَمِين بِمَعْنَى الْقَسْم أَوْ الْيَد أَيْ الْحُلَفَاء الَّذِينَ عَاهَدْتُمُوهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّة عَلَى النُّصْرَة وَالْإِرْث {فَآتُوهُمْ} الْآن {نَصِيبهمْ} حُظُوظهمْ مِنْ الْمِيرَاث وَهُوَ السُّدُس {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} مُطَلِّعًا وَمِنْهُ حالكم وهذا منسوخ بقوله {وأولوا الْأَرْحَام بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا (34) {الرِّجَال قَوَّامُونَ} مُسَلَّطُونَ {عَلَى النِّسَاء} يُؤَدِّبُونَهُنَّ وَيَأْخُذُونَ عَلَى أَيْدِيهنَّ {بِمَا فَضَّلَ اللَّه بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} أَيْ بِتَفْضِيلِهِ لَهُمْ عَلَيْهِنَّ بِالْعِلْمِ وَالْعَقْل وَالْوِلَايَة وَغَيْر ذَلِكَ {وَبِمَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ {مِنْ أَمْوَالهمْ فَالصَّالِحَات} مِنْهُنَّ {قَانِتَات} مُطِيعَات لِأَزْوَاجِهِنَّ {حَافِظَات لِلْغَيْبِ} أَيْ لِفُرُوجِهِنَّ وَغَيْرهَا فِي غَيْبَة أَزْوَاجهنَّ {بِمَا حَفِظَ} لَهُنَّ {اللَّه} حَيْثُ أَوْصَى عَلَيْهِنَّ الْأَزْوَاج {وَاَللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزهنَّ} عِصْيَانهنَّ لَكُمْ بِأَنْ ظَهَرَتْ أَمَارَته {فَعِظُوهُنَّ} فَخَوِّفُوهُنَّ اللَّه {وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِع} اعْتَزِلُوا إلَى فِرَاش آخَر إنْ أَظْهَرْنَ النُّشُوز {وَاضْرِبُوهُنَّ} ضَرْبًا غَيْر مُبْرِّح إنْ لَمْ يَرْجِعْنَ بِالْهِجْرَانِ {فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ} فِيمَا يُرَاد مِنْهُنَّ {فَلَا تَبْغُوا} تَطْلُبُوا {عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى ضَرْبهنَّ ظُلْمًا {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا} فَاحْذَرُوهُ أَنْ يُعَاقِبكُمْ إنْ ظَلَمْتُمُوهُنَّ وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا (35) {وَإِنْ خِفْتُمْ} عَلِمْتُمْ {شِقَاق} خِلَاف {بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ وَالْإِضَافَة لِلِاتِّسَاعِ أَيْ شِقَاقًا بَيْنهمَا {فَابْعَثُوا} إلَيْهِمَا بِرِضَاهُمَا {حَكَمًا} رَجُلًا عَدْلًا {مِنْ أَهْله} أَقَارِبه {وَحَكَمًا مِنْ أَهْلهَا} وَيُوَكِّل الزَّوْج حُكْمه فِي طَلَاق وَقَبُول عِوَض عَلَيْهِ وَتُوَكِّل هِيَ حُكْمهَا فِي الِاخْتِلَاع فَيَجْتَهِدَانِ وَيَأْمُرَانِ الظَّالِم بِالرُّجُوعِ أَوْ يُفَرِّقَانِ إنْ رَأَيَاهُ قَالَ تَعَالَى {إنْ يُرِيدَا} أَيْ الْحَكَمَانِ {إصْلَاحًا يُوَفِّق اللَّه بَيْنهمَا} بَيْن الزَّوْجَيْنِ أَيْ يُقْدِرهُمَا عَلَى مَا هُوَ الطَّاعَة مِنْ إصْلَاح أَوْ فِرَاق {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {خَبِيرًا} بِالْبَوَاطِنِ كَالظَّوَاهِرِ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا (36) {وَاعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا و} أحسنوا {بالوالدين إحْسَانًا} بَرًّا وَلِين جَانِب {وَبِذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَالْجَار ذِي الْقُرْبَى} الْقَرِيب مِنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالْجَار الْجُنُب} الْبَعِيد عَنْك فِي الْجِوَار أَوْ النَّسَب {وَالصَّاحِب بِالْجَنْبِ} الرفيق في سفر أو صناعة وقيل الزوجة {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْأَرِقَّاء {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا} مُتَكَبِّرًا {فَخُورًا} عَلَى النَّاس بِمَا أوتى الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (37) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ {وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ الْعِلْم وَالْمَال وَهُمْ الْيَهُود وخبر المبتدأ لهم وعيد شديد {وأ عتدنا لِلْكَافِرِينَ} بِذَلِكَ وَبِغَيْرِهِ {عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (38) {وَاَلَّذِينَ} عُطِفَ عَلَى الَّذِينَ قَبْله {يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ رِئَاء النَّاس} مُرَائِينَ لَهُمْ {وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} كَالْمُنَافِقِينَ وَأَهْل مَكَّة {وَمَنْ يَكُنْ الشَّيْطَان لَهُ قَرِينًا} صَاحِبًا يَعْمَل بِأَمْرِهِ كَهَؤُلَاءِ {فَسَاءَ} بِئْسَ {قَرِينًا} هُوَ وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (39) {وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمْ اللَّه} أَيْ أَيّ ضَرَر عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَلَوْ مَصْدَرِيَّة أَيْ لَا ضَرَر فِيهِ وَإِنَّمَا الضَّرَر فِيمَا هُمْ عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه بِهِمْ عَلِيمًا} فَيُجَازِيهِمْ بما عملوا إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (40) {إنَّ اللَّه لَا يَظْلِم} أَحَدًا {مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة بِأَنْ يُنْقِصهَا مِنْ حَسَنَاته أو يزيدها في سيئاته {وإن تك} الذَّرَّة {حَسَنَة} مِنْ مُؤْمِن وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فَكَانَ تَامَّة {يُضَاعِفهَا} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةِ وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهَا بِالتَّشْدِيدِ {وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْه} مِنْ عِنْده مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْرًا عَظِيمًا} لَا يَقْدِرهُ أَحَد فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (41) {فَكَيْفَ} حَال الْكُفَّار {إذَا جِئْنَا مِنْ كُلّ أُمَّة بِشَهِيدٍ} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ نَبِيّهَا {وجئنا بك} يا محمد {على هؤلاء شهيدا يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42) {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْمَجِيء {يَوَدّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوْا الرَّسُول لَوْ} أَيْ أَنْ {تُسَوَّى} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل مَعَ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل وَمَعَ إدْغَامهَا فِي السِّين أَيْ تَتَسَوَّى {بِهِمْ الْأَرْض} بِأَنْ يَكُونُوا تُرَابًا مِثْلهَا لِعِظَمِ هَوْله كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {وَيَقُول الْكَافِر يَا لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّه حَدِيثًا} عَمَّا عَمِلُوهُ وَفِي وَقْت آخَر يَكْتُمُونَهُ وَيَقُولُونَ {والله ربنا ما كنا مشركين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا (43) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاة} أَيْ لَا تُصَلُّوا {وَأَنْتُمْ سُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب لِأَنَّ سَبَب نُزُولهَا صَلَاة جَمَاعَة فِي حَال سُكْر {حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} بِأَنْ تَصِحُّوا {وَلَا جُنُبًا} بِإِيلَاجٍ أَوْ إنْزَال وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْمُفْرَد وَغَيْره {إلَّا عَابِرِي} مُجْتَازِي {سَبِيل} طَرِيق أَيْ مُسَافِرِينَ {حَتَّى تَغْتَسِلُوا} فَلَكُمْ أَنْ تُصَلُّوا وَاسْتِثْنَاء الْمُسَافِر لِأَنَّ لَهُ حُكْمًا آخَر سَيَأْتِي وَقِيلَ الْمُرَاد النَّهْي عَنْ قُرْبَان مَوَاضِع الصَّلَاة أَيْ الْمَسَاجِد إلَّا عُبُورهَا مِنْ غَيْر مُكْث {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ وَأَنْتُمْ جُنُب أَوْ مُحْدِثُونَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} هُوَ الْمَكَان الْمُعَدّ لِقَضَاءِ الْحَاجَة أَيْ أَحْدَث {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} وَفِي قِرَاءَة بِلَا أَلِف وَكِلَاهُمَا بِمَعْنَى اللَّمْس هُوَ الْجَسّ باليد قاله بن عُمَر وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأُلْحِق بِهِ الْجَسّ بِبَاقِي البشرة وعن بن عَبَّاس هُوَ الْجِمَاع {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} تَتَطَهَّرُونَ بِهِ لِلصَّلَاةِ بَعْد الطَّلَب وَالتَّفْتِيش وَهُوَ رَاجِع إلَى مَا عَدَا الْمَرْضَى {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا بَعْد دُخُول الْوَقْت {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا فَاضْرِبُوا بِهِ ضَرْبَتَيْنِ {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ منه ومسح يتعدى بنفسه وبالحرف {إن الله كان عفوا غفورا} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ الضَّلَالَةَ وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيلَ (44) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا} حَظًّا {مِنْ الْكِتَاب} وَهُمْ الْيَهُود {يَشْتَرُونَ الضَّلَالَة} بِالْهُدَى {وَيُرِيدُونَ أَنْ تَضِلُّوا السَّبِيل} تُخْطِئُوا الطَّرِيق الْحَقّ لتكونوا مثلهم وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِأَعْدَائِكُمْ وَكَفَى بِاللَّهِ وَلِيًّا وَكَفَى بِاللَّهِ نَصِيرًا (45) {وَاَللَّه أَعْلَم بِأَعْدَائِكُمْ} مِنْكُمْ فَيُخْبِركُمْ بِهِمْ لِتَجْتَنِبُوهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَلِيًّا} حَافِظًا لَكُمْ مِنْهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ نَصِيرًا} مَانِعًا لَكُمْ مِنْ كَيْدهمْ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَاسْمَعْ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا فِي الدِّينِ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاسْمَعْ وَانْظُرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقْوَمَ وَلَكِنْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (46) {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {يُحَرِّفُونَ} يُغَيِّرُونَ {الْكَلِم} الَّذِي أَنْزَلَ اللَّه فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وُضِعَ عَلَيْهَا {وَيَقُولُونَ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا أَمَرَهُمْ بِشَيْءٍ {سَمِعْنَا} قَوْلك {وَعَصَيْنَا} أَمْرك {وَاسْمَعْ غَيْر مُسْمَع} حَال بِمَعْنَى الدُّعَاء أَيْ لَا سَمِعْت {وَ} يَقُولُونَ لَهُ {رَاعِنَا} وَقَدْ نُهِيَ عَنْ خِطَابه بِهَا وَهِيَ كَلِمَة سَبّ بِلُغَتِهِمْ {لَيًّا} تَحْرِيفًا {بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنًا} قَدْحًا {فِي الدِّين} الْإِسْلَام {وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بَدَل وَعَصَيْنَا {وَاسْمَعْ} فَقَطْ {وَانْظُرْنَا} اُنْظُرْ إلَيْنَا بَدَل رَاعِنَا {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ} مِمَّا قَالُوهُ {وَأَقْوَم} أَعْدَل مِنْهُ {وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَطْمِسَ وُجُوهًا فَنَرُدَّهَا عَلَى أَدْبَارِهَا أَوْ نَلْعَنَهُمْ كَمَا لَعَنَّا أَصْحَابَ السَّبْتِ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (47) {يأيها الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب آمِنُوا بِمَا نَزَّلْنَا} مِنْ الْقُرْآن {مُصَدِّقًا لِمَا مَعَكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة {مِنْ قَبْل أَنْ نَطْمِس وُجُوهًا} نَمْحُو مَا فِيهَا مِنْ الْعَيْن وَالْأَنْف وَالْحَاجِب {فَنَرُدّهَا عَلَى أَدْبَارهَا} فَنَجْعَلهَا كَالْأَقْفَاءِ لَوْحًا وَاحِدًا {أَوْ نَلْعَنهُمْ} نَمْسَخهُمْ قِرَدَة {كَمَا لَعَنَّا} مَسَخْنَا {أَصْحَاب السَّبْت} مِنْهُمْ {وَكَانَ أَمْر اللَّه} قَضَاؤُهُ {مَفْعُولًا} وَلَمَّا نَزَلَتْ أَسْلَمَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام فَقِيلَ كَانَ وَعِيدًا بِشَرْطٍ فَلَمَّا أَسْلَمَ بَعْضهمْ رُفِعَ وَقِيلَ يَكُون طَمْس وَمَسْخ قَبْل قِيَام السَّاعَة إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك} أَيْ الْإِشْرَاك {بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون} سِوَى {ذَلِكَ} مِنْ الذُّنُوب {لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ بِأَنْ يُدْخِلهُ الْجَنَّة بِلَا عَذَاب وَمَنْ شَاءَ عَذَّبَهُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِذُنُوبِهِ ثُمَّ يُدْخِلهُ الْجَنَّة {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ افْتَرَى إثْمًا} ذَنْبًا {عَظِيمًا} كبيرا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (49) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسهمْ} وَهُمْ الْيَهُود حَيْثُ قَالُوا نَحْنُ أَبْنَاء اللَّه وَأَحِبَّاؤُهُ أَيْ لَيْسَ الْأَمْر بِتَزْكِيَتِهِمْ أَنْفُسهمْ {بَلْ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} بِالْإِيمَانِ {وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النَّوَاة انْظُرْ كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَكَفَى بِهِ إِثْمًا مُبِينًا (50) {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِذَلِكَ {وَكَفَى بِهِ إثْمًا مُبِينًا} بَيِّنًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هَؤُلَاءِ أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا (51) وَنَزَلَ فِي كَعْب بْن الْأَشْرَف وَنَحْوه مِنْ علماء اليهود قَدِمُوا مَكَّة وَشَاهَدُوا قَتْلَى بَدْر وَحَرَّضُوا الْمُشْرِكِينَ عَلَى الْأَخْذ بِثَأْرِهِمْ وَمُحَارَبَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنْ الْكِتَاب يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوت} صَنَمَانِ لِقُرَيْشٍ {وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه حِين قَالُوا لَهُمْ أَنَحْنُ أَهْدَى سَبِيلًا وَنَحْنُ وُلَاة الْبَيْت نَسْقِي الْحَاجّ وَنُقْرِي الضَّيْف وَنَفُكّ الْعَانِي وَنَفْعَل أَمْ مُحَمَّد وَقَدْ خَالَفَ دِين آبَائِهِ وَقَطْع الرَّحِم وَفَارَقَ الْحَرَم {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَنْتُمْ {أَهْدَى مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا} أَقْوَم طريقا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ وَمَنْ يَلْعَنِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا (52) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه وَمَنْ يَلْعَن} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ عذابه أَمْ لَهُمْ نَصِيبٌ مِنَ الْمُلْكِ فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاسَ نَقِيرًا (53) {أم} بل أ {لَهُمْ نَصِيب مِنْ الْمُلْك} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْهُ وَلَوْ كَانَ {فَإِذًا لَا يُؤْتُونَ النَّاس نَقِيرًا} أَيْ شَيْئًا تَافِهًا قَدْر النَّقْرَة فِي ظَهْر النَّوَاة لِفَرْطِ بُخْلهمْ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا (54) {أَمْ} بَلْ {يَحْسُدُونَ النَّاس} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا آتَاهُمْ اللَّه مِنْ فَضْله} مِنْ النُّبُوَّة وَكَثْرَة النِّسَاء أَيْ يَتَمَنَّوْنَ زَوَاله عَنْهُ وَيَقُولُونَ لَوْ كَانَ نَبِيًّا لَاشْتَغَلَ عَنْ النِّسَاء {فَقَدْ آتَيْنَا آل إبْرَاهِيم} جَدّه كَمُوسَى وَدَاوُد وَسُلَيْمَان {الْكِتَاب وَالْحِكْمَة} وَالنُّبُوَّة {وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} فَكَانَ لِدَاوُدَ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَلِسُلَيْمَان أَلْف مَا بَيْن حُرَّة وَسُرِّيَّة فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ وَكَفَى بِجَهَنَّمَ سَعِيرًا (55) {فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ} أَعْرَضَ {عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن {وَكَفَى بِجَهَنَّم سَعِيرًا} عَذَابًا لِمَنْ لا يؤمن إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا سَوْف نُصْلِيهِمْ} نُدْخِلهُمْ {نَارًا} يَحْتَرِقُونَ فِيهَا {كُلَّمَا نَضِجَتْ} احْتَرَقَتْ {جُلُودهمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرهَا} بِأَنْ تُعَاد إلَى حَالهَا الْأَوَّل غَيْر مُحْتَرِقَة {لِيَذُوقُوا الْعَذَاب} لِيُقَاسُوا شِدَّته {إنَّ اللَّه كَانَ عَزِيزًا} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيمًا} فِي خَلْقه وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ وَنُدْخِلُهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا (57) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا لهم فيها أَزْوَاج مُطَهَّرَة} مِنْ الْحَيْض وَكُلّ قَذَر {وَنُدْخِلهُمْ ظِلًّا ظَلِيلًا} دَائِمًا لَا تَنْسَخهُ شَمْس وَهُوَ ظِلّ الْجَنَّة إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا (58) {إنَّ اللَّه يَأْمُركُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَات} أَيْ مَا اُؤْتُمِنَ عَلَيْهِ مِنْ الْحُقُوق {إلَى أَهْلهَا} نَزَلَتْ لَمَّا أَخَذَ عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مِفْتَاح الْكَعْبَة مِنْ عُثْمَان بْن طَلْحَة الحجبي سَادِنهَا قَسْرًا لَمَّا قَدِمَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَكَّة عَام الْفَتْح وَمَنَعَهُ وَقَالَ لَوْ عَلِمْت أَنَّهُ رَسُول اللَّه لَمْ أَمْنَعهُ فَأَمَرَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَدِّهِ إلَيْهِ وَقَالَ هَاكَ خَالِدَة تَالِدَة فَعَجِبَ مِنْ ذَلِكَ فَقَرَأَ لَهُ عَلِيّ الْآيَة فَأَسْلَمَ وَأَعْطَاهُ عِنْد مَوْته لِأَخِيهِ شَيْبَة فَبَقِيَ فِي ولده الآية وَإِنْ وَرَدَتْ عَلَى سَبَب خَاصّ فَعُمُومهَا مُعْتَبَر بِقَرِينَةِ الْجَمْع {وَإِذَا حَكَمْتُمْ بَيْن النَّاس} يَأْمُركُمْ {أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إنَّ اللَّه نِعِمَّا} فِيهِ إدغام نِعْمَ فِي مَا النَّكِرَة الْمَوْصُوفَة أَيْ نِعْمَ شَيْئًا {يَعِظكُمْ بِهِ} تَأْدِيَة الْأَمَانَة وَالْحُكْم بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه كَانَ سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {بَصِيرًا} بما يفعل يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (59) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَأُولِي} وأصحاب {الْأَمْر} أَيْ الْوُلَاة {مِنْكُمْ} إذَا أَمَرُوكُمْ بِطَاعَةِ اللَّه وَرَسُوله {فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ} اخْتَلَفْتُمْ {فِي شَيْء فَرُدُّوهُ إلَى اللَّه} أَيْ إلَى كِتَابه {وَالرَّسُول} مُدَّة حَيَاته وَبَعْده إلَى سُنَّته أَيْ اكْشِفُوا عَلَيْهِ مِنْهُمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر ذَلِكَ} أَيْ الرَّدّ إلَيْهِمَا {خَيْر} لَكُمْ مِنْ التَّنَازُع وَالْقَوْل بِالرَّأْيِ {وَأَحْسَن تَأْوِيلًا} مَآلًا أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا (60) وَنَزَلَ لَمَّا اخْتَصَمَ يَهُودِيّ وَمُنَافِق فَدَعَا الْمُنَافِق إلَى كَعْب بْن الْأَشْرَف لِيَحْكُم بَيْنهمَا وَدَعَا الْيَهُودِيّ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فأتياه فضى لِلْيَهُودِيِّ فَلَمْ يَرْضَ الْمُنَافِق وَأَتَيَا عُمَر فَذَكَر اليهودي ذلك فقال للمنافق كذلك قَالَ نَعَمْ فَقَتَلَهُ {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحَاكَمُوا إلَى الطَّاغُوت} الْكَثِير الطُّغْيَان وَهُوَ كَعْب بْن الْأَشْرَف {وَقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِهِ} وَلَا يُوَالُوهُ {وَيُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُضِلّهُمْ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنْكَ صُدُودًا (61) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه} فِي الْقُرْآن مِنْ الْحُكْم {وَإِلَى الرَّسُول} لِيَحْكُم بَيْنكُمْ {رَأَيْت الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ} يَعْرِضُونَ {عَنْك} إلى غيرك {صدودا} فَكَيْفَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا (62) {فَكَيْفَ} يَصْنَعُونَ {إذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي أَيْ أَيَقْدِرُونَ عَلَى الْإِعْرَاض وَالْفِرَار مِنْهَا لَا {ثُمَّ جَاءُوك} مَعْطُوف عَلَى يَصُدُّونَ {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِالْمُحَاكَمَةِ إلَى غَيْرك {إلَّا إحْسَانًا} صُلْحًا {وَتَوْفِيقًا} تَأْلِيفًا بَيْن الْخَصْمَيْنِ بِالتَّقْرِيبِ فِي الْحُكْم دُون الْحَمْل عَلَى مُرّ الْحَقّ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَمُ اللَّهُ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَعِظْهُمْ وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنْفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا (63) {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَعْلَم اللَّه مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَكَذِبهمْ فِي عُذْرهمْ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَعِظْهُمْ} خَوِّفْهُمْ اللَّه {وَقُلْ لَهُمْ فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ قَوْلًا بَلِيغًا} مُؤَثِّرًا فِيهِمْ أَيْ اُزْجُرْهُمْ لِيَرْجِعُوا عَنْ كُفْرهمْ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا لِيُطَاعَ} فِيمَا يَأْمُر بِهِ وَيَحْكُم {بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لَا لِيُعْصَى وَيُخَالَف {وَلَوْ أَنَّهُمْ إذْ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِتَحَاكُمِهِمْ إلَى الطَّاغُوت {جَاءُوك} تَائِبِينَ {فَاسْتَغْفَرُوا اللَّه وَاسْتَغْفَرَ لَهُمْ الرَّسُول} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ {لَوَجَدُوا اللَّه تَوَّابًا} عَلَيْهِمْ {رَحِيمًا} بهم فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) {فَلَا وَرَبّك} لَا زَائِدَة {لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوك فِيمَا شَجَرَ} اخْتَلَطَ {بَيْنهمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسهمْ حَرَجًا} ضِيقًا أَوْ شَكًّا {مِمَّا قَضَيْت} بِهِ {وَيُسَلِّمُوا} يَنْقَادُوا لِحُكْمِك {تَسْلِيمًا} مِنْ غَيْر مُعَارَضَة وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيَارِكُمْ مَا فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتًا (66) {وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {اُقْتُلُوا أَنْفُسكُمْ أَوْ اُخْرُجُوا مِنْ دِيَاركُمْ} كَمَا كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل {مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْمَكْتُوب عَلَيْهِمْ {إلَّا قَلِيل} بِالرَّفْعِ عَلَى الْبَدَل وَالنَّصْب عَلَى الِاسْتِثْنَاء {مِنْهُمْ وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا مَا يُوعَظُونَ بِهِ} مِنْ طَاعَة الرَّسُول صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَشَدّ تَثْبِيتًا} تحقيقا لإيمانهم وَإِذًا لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْرًا عَظِيمًا (67) {وَإِذًا} أَيْ لَوْ تَثَبَّتُوا {لَآتَيْنَاهُمْ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {أَجْرًا عَظِيمًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (68) {وَلَهَدَيْنَاهُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} قَالَ بَعْض الصَّحَابَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَيْفَ نَرَاك فِي الْجَنَّة وَأَنْت فِي الدَّرَجَات الْعُلَى وَنَحْنُ أَسْفَل منك فنزل وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا (69) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَالرَّسُول} فِيمَا أَمَرَ بِهِ {فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ} أَفَاضِل أَصْحَاب الْأَنْبِيَاء لِمُبَالَغَتِهِمْ فِي الصِّدْق وَالتَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء} الْقَتْلَى فِي سَبِيل اللَّه {وَالصَّالِحِينَ} غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} رُفَقَاء فِي الْجَنَّة بِأَنْ يَسْتَمْتِع فِيهَا بِرُؤْيَتِهِمْ وَزِيَارَتهمْ وَالْحُضُور مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ مَقَرّهمْ فِي الدَّرَجَات الْعَالِيَة بِالنِّسْبَةِ إلَى غَيْرهمْ ذَلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ عَلِيمًا (70) {ذَلِكَ} أَيْ كَوْنهمْ مَعَ مَنْ ذُكِرَ مُبْتَدَأ خَبَره {الْفَضْل مِنْ اللَّه} تَفَضَّلَ بِهِ عَلَيْهِمْ لَا أَنَّهُمْ نَالُوهُ بِطَاعَتِهِمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ عَلِيمًا} بِثَوَابِ الْآخِرَة أَيْ فَثِقُوا بِمَا أَخْبَرَكُمْ بِهِ {ولا ينبئك مثل خبير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعًا (71) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ عَدُوّكُمْ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ وَتَيَقَّظُوا لَهُ {فَانْفِرُوا} انْهَضُوا إلَى قِتَاله {ثُبَات} مُتَفَرِّقِينَ سَرِيَّة بَعْد أُخْرَى {أَوْ انْفِرُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَنَّ فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيَّ إِذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا (72) {وَإِنَّ مِنْكُمْ لَمَنْ لَيُبَطِّئَن} لَيَتَأَخَّرَن عَنْ الْقِتَال كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق وَأَصْحَابه وَجَعْله مِنْهُمْ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِر وَاللَّام فِي الْفِعْل لِلْقَسَمِ {فَإِنْ أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة} كَقَتْلٍ وَهَزِيمَة {قَالَ قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ إذْ لَمْ أَكُنْ مَعَهُمْ شَهِيدًا} حَاضِرًا فَأُصَاب وَلَئِنْ أَصَابَكُمْ فَضْلٌ مِنَ اللَّهِ لَيَقُولَنَّ كَأَنْ لَمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ يَالَيْتَنِي كُنْتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا (73) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {أَصَابَكُمْ فَضْل مِنْ اللَّه} كَفَتْحٍ وَغَنِيمَة {لَيَقُولَن} نَادِمًا {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {بَيْنكُمْ وَبَيْنه مَوَدَّة} مَعْرِفَة وَصَدَاقَة وَهَذَا رَاجِع إلَى قَوْله قَدْ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيَّ اعْتَرَضَ بِهِ بَيْن الْقَوْل وَمَقُوله وَهُوَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي كُنْت مَعَهُمْ فَأَفُوز فَوْزًا عَظِيمًا} آخُذ حظا وافرا من الغنيمة قال تعالى فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (74) {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيل اللَّه} لِإِعْلَاءِ دِينه {الَّذِينَ يَشْرُونَ} يَبِيعُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِل فِي سَبِيل اللَّه فَيُقْتَل} يُسْتَشْهَد {أَوْ يَغْلِب} يَظْفَر بِعَدُوِّهِ {فَسَوْفَ نُؤْتِيه أَجْرًا عَظِيمًا} ثَوَابًا جزيلا وَمَا لَكُمْ لَا تُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا (75) {وما لكم لَا تُقَاتِلُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ لَا مَانِع لكم من القتال {في سبيل الله و} في تَخْلِيص {الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ حبسهم الكفار عن الهجرة وآذوهم قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا كُنْت أَنَا وَأُمِّي مِنْهُمْ {الَّذِينَ يَقُولُونَ} دَاعِينَ يَا {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَة} مَكَّة {الظَّالِم أَهْلهَا} بِالْكُفْرِ {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} يَتَوَلَّى أُمُورنَا {وَاجْعَلْ لَنَا مِنْ لَدُنْك نَصِيرًا} يَمْنَعنَا مِنْهُمْ وَقَدْ اسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُمْ فَيَسَّرَ لِبَعْضِهِمْ الْخُرُوج وَبَقِيَ بَعْضهمْ إلَى أَنْ فُتِحَتْ مَكَّة وَوَلَّى صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَتَّاب بْن أَسِيد فَأَنْصَفَ مَظْلُومهمْ مِنْ ظَالِمهمْ الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ الطَّاغُوتِ فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاءَ الشَّيْطَانِ إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا (76) {الَّذِينَ آمَنُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل الطَّاغُوت} الشَّيْطَان {فَقَاتِلُوا أَوْلِيَاء الشَّيْطَان} أَنْصَار دِينه تَغْلِبُوهُمْ لِقُوَّتِكُمْ بِاَللَّهِ {إنَّ كَيْد الشَّيْطَان} بِالْمُؤْمِنِينَ {كَانَ ضَعِيفًا} وَاهِيًا لَا يُقَاوَم كَيْد اللَّه بِالْكَافِرِينَ أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا (77) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيكُمْ} عَنْ قِتَال الْكُفَّار لَمَّا طَلَبُوهُ بِمَكَّة لِأَذَى الْكُفَّار لَهُمْ وَهُمْ جَمَاعَة مِنْ الصَّحَابَة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة فَلَمَّا كُتِبَ} فُرِضَ {عَلَيْهِمْ الْقِتَال إذَا فَرِيق مِنْهُمْ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {الناس} الكفار أي عذابهم بالقتل {كخشيت} هم عَذَاب {اللَّه أَوْ أَشَدّ خَشْيَة} مِنْ خَشْيَتهمْ لَهُ وَنَصْب أَشَدّ عَلَى الْحَال وَجَوَاب لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إذَا وَمَا بَعْدهَا أَيْ فَاجَأَتْهُمْ الْخَشْيَة {وَقَالُوا} جَزَعًا مِنْ الْمَوْت {رَبّنَا لِمَ كَتَبْت عَلَيْنَا الْقِتَال لَوْلَا} هَلَّا {أَخَّرْتنَا إلَى أَجَل قَرِيب قُلْ} لَهُمْ {مَتَاع الدُّنْيَا} مَا يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا أَوْ الِاسْتِمْتَاع بِهَا {قَلِيل} آيِل إلَى الْفَنَاء {وَالْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِمَنْ اتَّقَى} عِقَاب اللَّه بِتَرْكِ مَعْصِيَته {وَلَا تُظْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالكُمْ {فَتِيلًا} قدر قشرة النواة فجاهدوا أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) {أين ما تكونوا يدرككم الموت ولوكنتم فِي بُرُوج} حُصُون {مُشَيَّدَة} مُرْتَفِعَة فَلَا تَخْشَوْا الْقِتَال خَوْف الْمَوْت {وَإِنْ تُصِبْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {حَسَنَة} خِصْب وَسِعَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْد اللَّه وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء كَمَا حَصَلَ لَهُمْ عِنْد قُدُوم النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمَدِينَة {يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدك} يَا مُحَمَّد أَيْ بِشُؤْمِك {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنْ الْحَسَنَة وَالسَّيِّئَة {مِنْ عِنْد اللَّه} مِنْ قبله {فمال هؤلاء القوم لَا يَكَادُونَ يَفْقُهُونَ} أَيْ لَا يُقَارِبُونَ أَنْ يَفْهَمُوا {حَدِيثًا} يُلْقَى إلَيْهِمْ وَمَا اسْتِفْهَام تَعْجِيب مِنْ فَرْط جَهْلهمْ وَنَفْي مُقَارَبَة الْفِعْل أَشَدّ من نفيه مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) {مَا أَصَابَك} أَيّهَا الْإِنْسَان {مِنْ حَسَنَة} خَيْر {فَمِنْ اللَّه} أَتَتْك فَضْلًا مِنْهُ {وَمَا أَصَابَك مِنْ سَيِّئَة} بَلِيَّة {فَمِنْ نَفْسك} أَتَتْك حَيْثُ ارْتَكَبْت مَا يَسْتَوْجِبهَا مِنْ الذُّنُوب {وَأَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {لِلنَّاسِ رَسُولًا} حَال مُؤَكِّدَة {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى رِسَالَتك مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا (80) {مَنْ يُطِعْ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه وَمَنْ تَوَلَّى} أَعْرَض عَنْ طَاعَتك فَلَا يُهِمَّنك {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِهِمْ بَلْ نَذِيرًا وَإِلَيْنَا أَمْرهمْ فَنُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ فَإِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (81) {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ إذَا جَاءُوك أُمِرْنَا {طَاعَة} لَك {فَإِذَا بَرَزُوا} خَرَجُوا {مِنْ عِنْدك بَيَّتَ طَائِفَة مِنْهُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الطَّاء وَتَرْكه أَيْ أَضْمَرَتْ {غَيْر الَّذِي تَقُول} لَك فِي حُضُورك مِنْ الطَّاعَة أَيْ عِصْيَانك {وَاَللَّه يَكْتُب} يَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يُبَيِّتُونَ} فِي صَحَائِفهمْ لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} بِالصَّفْحِ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} مفوضا إليه أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (82) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ} يَتَأَمَّلُونَ {الْقُرْآن} وَمَا فِيهِ مِنْ الْمَعَانِي الْبَدِيعَة {وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْد غَيْر اللَّه لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} تَنَاقُضًا فِي مَعَانِيه وَتَبَايُنًا فِي نَظْمه وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لَاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطَانَ إِلَّا قَلِيلًا (83) {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْر} عَنْ سَرَايَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا حَصَلَ لَهُمْ {مِنْ الْأَمْن} بِالنَّصْرِ {أَوْ الْخَوْف} بِالْهَزِيمَةِ {أَذَاعُوا بِهِ} أَفْشَوْهُ نَزَلَ فِي جَمَاعَة مِنْ الْمُنَافِقِينَ أَوْ فِي ضُعَفَاء الْمُؤْمِنِينَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فَتَضْعُف قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ وَيَتَأَذَّى النَّبِيّ {وَلَوْ رَدُّوهُ} أَيْ الْخَبَر {إلَى الرَّسُول وَإِلَى أُولِي الْأَمْر مِنْهُمْ} أَيْ ذَوِي الرَّأْي مِنْ أَكَابِر الصَّحَابَة أَيْ لَوْ سَكَتُوا عَنْهُ حَتَّى يُخْبِرُوا بِهِ {لَعَلِمَهُ} هَلْ هُوَ مِمَّا يَنْبَغِي أَنْ يُذَاع أَوْ لَا {الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ} يَتَّبِعُونَهُ وَيَطْلُبُونَ عِلْمه وَهُمْ الْمُذِيعُونَ {مِنْهُمْ} مِنْ الرَّسُول وَأُولِي الْأَمْر {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَرَحْمَته} لَكُمْ بِالْقُرْآنِ {لَاتَّبَعْتُمْ الشَّيْطَان} فِيمَا يَأْمُركُمْ بِهِ مِنْ الْفَوَاحِش {إلا قليلا} فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنْكِيلًا (84) {فَقَاتِل} يَا مُحَمَّد {فِي سَبِيل اللَّه لَا تُكَلَّف إلَّا نَفْسك} فَلَا تَهْتَمّ بِتَخَلُّفِهِمْ عَنْك الْمَعْنَى قَاتِل وَلَوْ وَحْدك فَإِنَّك مَوْعُود بِالنَّصْرِ {وَحَرِّضْ الْمُؤْمِنِينَ} حُثَّهُمْ عَلَى الْقِتَال وَرَغِّبْهُمْ فِيهِ {عَسَى اللَّه أَنْ يَكُفّ بَأْس} حَرْب {الَّذِينَ كَفَرُوا وَاَللَّه أَشَدّ بَأْسًا} مِنْهُمْ {وَأَشَدّ تَنْكِيلًا} تَعْذِيبًا مِنْهُمْ فَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَخْرُجَن وَلَوْ وَحْدِي فَخَرَجَ بِسَبْعِينَ رَاكِبًا إلَى بَدْر الصُّغْرَى فَكَفّ اللَّه بَأْس الْكُفَّار بِإِلْقَاءِ الرُّعْب فِي قُلُوبهمْ وَمَنْع أَبِي سُفْيَان عَنْ الْخُرُوج كَمَا تَقَدَّمَ فِي آل عِمْرَان مَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَهُ نَصِيبٌ مِنْهَا وَمَنْ يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَهُ كِفْلٌ مِنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقِيتًا (85) {مَنْ يَشْفَع} بَيْن النَّاس {شَفَاعَة حَسَنَة} مُوَافِقَة لِلشَّرْعِ {يَكُنْ لَهُ نَصِيب} مِنْ الْأَجْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَمَنْ يَشْفَع شَفَاعَة سَيِّئَة} مُخَالِفَة لَهُ {يَكُنْ لَهُ كِفْل} نَصِيب مِنْ الْوِزْر {مِنْهَا} بِسَبَبِهَا {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقِيتًا} مُقْتَدِرًا فَيُجَازِي كُلّ أَحَد بِمَا عَمِلَ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا (86) {وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ} كَأَنْ قِيلَ لَكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ {فَحَيُّوا} الْمُحَيِّي {بِأَحْسَن مِنْهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ عَلَيْك السَّلَام وَرَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته {أَوْ رُدُّوهَا} بِأَنْ تَقُولُوا لَهُ كَمَا قَالَ أَيْ الْوَاجِب أَحَدهمَا وَالْأَوَّل أَفْضَل {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء حَسِيبًا} مُحَاسِبًا فَيُجَازِي عَلَيْهِ وَمِنْهُ رَدّ السَّلَام وَخَصَّتْ السُّنَّة الْكَافِر وَالْمُبْتَدِع وَالْفَاسِق وَالْمُسَلِّم عَلَى قَاضِي الْحَاجَة وَمَنْ فِي الْحَمَّام وَالْآكِل فَلَا يَجِب الرَّدّ عَلَيْهِمْ بَلْ يُكْرَه فِي غَيْر الْأَخِير وَيُقَال لِلْكَافِرِ وَعَلَيْك اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا (87) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ} وَاَللَّه {لَيَجْمَعَنكُمْ} مِنْ قُبُوركُمْ {إلَى} فِي {يَوْم الْقِيَامَة لَا ريب} لا شك {فيه وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه حديثا} قولا فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (88) {وَلَمَّا رَجَعَ نَاس مِنْ أُحُد اخْتَلَفَ النَّاس فِيهِمْ فَقَالَ فَرِيق اُقْتُلْهُمْ وَقَالَ فَرِيق لَا فَنَزَلَ {فَمَا لَكُمْ} مَا شَأْنكُمْ صِرْتُمْ {فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ} فِرْقَتَيْنِ {وَاَللَّه أَرْكَسَهُمْ} رَدَّهُمْ {بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَتُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا من أضل} هـ {اللَّه} أَيْ تَعُدُّوهُمْ مِنْ جُمْلَة الْمُهْتَدِينَ وَالِاسْتِفْهَام في الموضعين للإنكار {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (89) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ} أَنْتُمْ وَهُمْ {سَوَاء} فِي الْكُفْر {فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَإِنْ أَظَهَرُوا الْإِيمَان {حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيل اللَّه} هِجْرَة صَحِيحَة تُحَقِّق إيمَانهمْ {فَإِنْ تَوَلَّوْا} وَأَقَامُوا عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ {فَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا} تُوَالُونَهُ {وَلَا نَصِيرًا} تَنْتَصِرُونَ به على عدوكم إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا (90) {إلا الذين يصلون} يلجأون {إلَى قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد بِالْأَمَانِ لَهُمْ وَلِمَنْ وَصَلَ إلَيْهِمْ كَمَا عَاهَدَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم هِلَال بْن عُوَيْمِر الْأَسْلَمِيّ {أَوْ} الَّذِينَ {جَاءُوكُمْ} وَقَدْ {حَصِرَتْ} ضَاقَتْ {صُدُورهمْ} عَنْ {أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ} مَعَ قَوْمهمْ {أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمهمْ} مَعَكُمْ أَيْ مُمْسِكِينَ عَنْ قِتَالكُمْ وَقِتَالهمْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا إلَيْهِمْ بِأَخَذٍ وَلَا قَتْل وَهَذَا وَمَا بَعْده مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} تَسْلِيطهمْ عَلَيْكُمْ {لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يُقَوِّي قُلُوبهمْ {فَلَقَاتَلُوكُمْ} وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشَأْهُ فَأَلْقَى فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب {فَإِنْ اعتزلوكم فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إلَيْكُمْ السَّلَم} الصُّلْح أَيْ انْقَادُوا {فَمَا جَعَلَ اللَّه لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} طريقا بالأخذ والقتل سَتَجِدُونَ آخَرِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَأْمَنُوكُمْ وَيَأْمَنُوا قَوْمَهُمْ كُلَّ مَا رُدُّوا إِلَى الْفِتْنَةِ أُرْكِسُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (91) {ستجدون آخرين يريدون أن يأمنوكم} بإظهار الإيمان عندكم {ويأمنوا قومهم} بالكفر إذا رجعوا إليهم وهم أسد وغطفان {كل ما ردوا إلى الفتنة} دعوا إلى الشرك {أركسوا فيها} وقعوا أشد وقوع {فإن لم يعتزلوكم} بترك قتالكم {و} لم {يلقوا إليكم السلم و} لم {يكفوا أيديهم} عنكم {فخذوهم} بالأسر {واقتلوهم حيث ثقفتموهم} وجدتموهم {وأولئكم جعلنا لكم عليهم سلطانا مبينا} برهانا بينا ظاهرا على قتلهم وسبيهم لغدرهم وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلَى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (92) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُل مُؤْمِنًا} أَيْ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَصْدُر مِنْهُ قَتْل لَهُ {إلَّا خَطَأ} مُخْطِئًا فِي قَتْله مِنْ غَيْر قَصْد {وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا خَطَأ} بِأَنْ قَصَدَ رَمْي غَيْره كَصَيْدٍ أَوْ شَجَرَة فَأَصَابَهُ أَوْ ضَرَبَهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا {فَتَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} نَسَمَة {مُؤْمِنَة} عَلَيْهِ {وَدِيَة مُسَلَّمَة} مُؤَدَّاة {إلَى أَهْله} أَيْ وَرَثَة الْمَقْتُول {إلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا} يَتَصَدَّقُوا عَلَيْهِ بِهَا بِأَنْ يَعْفُوا عَنْهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهَا مِائَة مِنْ الْإِبِل عِشْرُونَ بِنْت مَخَاض وَكَذَا بَنَات لَبُون وَبَنُو لَبُون وَحِقَاق وَجِذَاع وَأَنَّهَا عَلَى عَاقِلَة الْقَاتِل وَهُمْ عَصَبَته فِي الْأَصْل وَالْفَرْع مُوَزَّعَة عَلَيْهِمْ عَلَى ثَلَاث سِنِينَ عَلَى الْغَنِيّ مِنْهُمْ نِصْف دِينَار وَالْمُتَوَسِّط رُبُع كُلّ سَنَة فَإِنْ لَمْ يَفُوا فَمِنْ بَيْت الْمَال فَإِنْ تَعَذَّرَ فَعَلَى الْجَانِي {فَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم عَدُوّ} حَرْب {لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِن فَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله كَفَّارَة وَلَا دِيَة تُسَلَّم إلَى أَهْله لِحِرَابَتِهِمْ {وَإِنْ كَانَ} الْمَقْتُول {مِنْ قَوْم بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ مِيثَاق} عَهْد كَأَهْلِ الذِّمَّة {فَدِيَة} لَهُ {مُسَلَّمَة إلَى أَهْله} وَهِيَ ثُلُث دِيَة الْمُؤْمِن إنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا وَثُلُثَا عُشْرهَا إنْ كَانَ مَجُوسِيًّا {وَتَحْرِير رَقَبَة مُؤْمِنَة} عَلَى قَاتِله {فَمَنْ لَمْ يَجِد} الرَّقَبَة بِأَنْ فَقَدَهَا وَمَا يُحَصِّلهَا بِهِ {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ} عَلَيْهِ كَفَّارَة وَلَمْ يَذْكُر اللَّه تَعَالَى الِانْتِقَال إلَى الطَّعَام كَالظِّهَارِ وَبِهِ أَخَذَ الشَّافِعِيّ فِي أَصَحّ قَوْلَيْهِ {تَوْبَة مِنْ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبره لهم وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (93) {ومن يقتل مومنا مُتَعَمِّدًا} بِأَنْ يَقْصِد قَتْله بِمَا يَقْتُل غَالِبًا بِإِيمَانِهِ {فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّم خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ} أَبْعَدَهُ مِنْ رَحْمَته {وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} فِي النَّار وَهَذَا مُؤَوَّل بِمَنْ يَسْتَحِلّهُ أَوْ بِأَنَّ هَذَا جَزَاؤُهُ إنْ جُوزِيَ وَلَا بِدْع فِي خَلْف الْوَعِيد لِقَوْلِهِ {وَيَغْفِر ما دون ذلك لمن يشاء} وعن بن عَبَّاس أَنَّهَا عَلَى ظَاهِرهَا وَأَنَّهَا نَاسِخَة لِغَيْرِهَا مِنْ آيَات الْمَغْفِرَة وَبَيَّنَتْ آيَة الْبَقَرَة أَنَّ قَاتِل الْعَمْد يُقْتَل بِهِ وَأَنَّ عَلَيْهِ الدِّيَة إنْ عُفِيَ عَنْهُ وَسَبَقَ قَدْرهَا وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ بَيْن الْعَمْد وَالْخَطَأ قَتْلًا يُسَمَّى شِبْه الْعَمْد وَهُوَ أَنْ يَقْتُلهُ بِمَا لَا يَقْتُل غَالِبًا فَلَا قِصَاص فِيهِ بَلْ دِيَة كَالْعَمْدِ فِي الصِّفَة وَالْخَطَأ فِي التَّأْجِيل وَالْحَمْل وَهُوَ والعمد أَوْلَى بِالْكَفَّارَةِ مِنْ الْخَطَأ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) وَنَزَلَ لَمَّا مَرَّ نَفَر مِنْ الصَّحَابَة بِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سُلَيْم وَهُوَ يَسُوق غَنَمًا فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَقَالُوا مَا سَلَّمَ عَلَيْنَا إلَّا تَقِيَّة فقتلوه واستاقوا غنمه {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيل اللَّه فَتَبَيَّنُوا} وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إلَيْكُمْ السَّلَام} بِأَلِفٍ أَوْ دُونهَا أَيْ التَّحِيَّة أَوْ الِانْقِيَاد بِكَلِمَةِ الشَّهَادَة الَّتِي هِيَ أَمَارَة عَلَى الْإِسْلَام {لست مؤمنا} وإنما قلت هذا تقية لنفسك ومالك فقتلوه {تَبْتَغُونَ} تَطْلُبُونَ لِذَلِكَ {عَرَض الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَتَاعهَا مِنْ الْغَنِيمَة {فَعِنْد اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة} تُغْنِيكُمْ عَنْ قَتْل مِثْله لِمَالِهِ {كَذَلِك كُنْتُمْ مِنْ قَبْل} تُعْصَم دِمَاؤُكُمْ وَأَمْوَالكُمْ بِمُجَرَّدِ قَوْلكُمْ الشَّهَادَة {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالِاشْتِهَارِ بِالْإِيمَانِ وَالِاسْتِقَامَة {فَتَبَيَّنُوا} أَنْ تَقْتُلُوا مُؤْمِنًا وَافْعَلُوا بِالدَّاخِلِ فِي الْإِسْلَام كَمَا فُعِلَ بِكُمْ {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (95) {لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} عَنْ الْجِهَاد {غَيْر أُولِي الضَّرَر} بِالرَّفْعِ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء مِنْ زَمَانَة أَوْ عَمًى وَنَحْوه {وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِضَرَرٍ {دَرَجَة} فَضِيلَة لِاسْتِوَائِهِمَا فِي النِّيَّة وَزِيَادَة الْمُجَاهِدِينَ بِالْمُبَاشَرَةِ {وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَفَضَّلَ اللَّه الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ} لِغَيْرِ ضَرَر {أَجْرًا عظيما} ويبدل منه دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (96) {دَرَجَات مِنْهُ} مَنَازِل بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ الْكَرَامَة {وَمَغْفِرَة وَرَحْمَة} مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {وَكَانَ الله غفورا} لأوليائه {رحيما} بأهل طاعته وَنَزَلَ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا فَقُتِلُوا يوم بدر مع الكفار إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ قَالُوا أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (97) {إنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْمُقَامِ مع الكفار وترك الهجرة {قَالُوا} لَهُمْ مُوَبِّخِينَ {فِيمَ كُنْتُمْ} أَيْ فِي أي شَيْء كُنْتُمْ فِي أَمْر دِينكُمْ {قَالُوا} مُعْتَذِرِينَ {كُنَّا مُسْتَضْعَفِينَ} عَاجِزِينَ عَنْ إقَامَة الدِّين {فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {قَالُوا} لَهُمْ تَوْبِيخًا {أَلَمْ تَكُنْ أَرْض اللَّه وَاسِعَة فَتُهَاجِرُوا فِيهَا} مِنْ أَرْض الْكُفْر إلَى بَلَد آخَر كَمَا فَعَلَ غيركم قال الله تعالى {فَأُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} هِيَ إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا (98) {إلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء وَالْوِلْدَان} الَّذِينَ {لا يستطيعون حيلة} لَا قُوَّة لَهُمْ عَلَى الْهِجْرَة وَلَا نَفَقَة {وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى أَرْض الْهِجْرَة فَأُولَئِكَ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَعْفُوَ عَنْهُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَفُوًّا غَفُورًا (99) {فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم وكان الله عفوا غفورا وَمَنْ يُهَاجِرْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَجِدْ فِي الْأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (100) {وَمَنْ يُهَاجِر فِي سَبِيل اللَّه يَجِد فِي الْأَرْض مُرَاغَمًا} مُهَاجِرًا {كَثِيرًا وَسَعَة} فِي الرِّزْق {وَمَنْ يَخْرُج مِنْ بَيْته مُهَاجِرًا إلَى اللَّه وَرَسُوله ثُمَّ يُدْرِكهُ الْمَوْت} فِي الطَّرِيق كَمَا وَقَعَ لجندع بْن ضَمْرَة اللَّيْثِيّ {فَقَدْ وَقَعَ} ثبت {أجره على الله وكان الله غفورا رحيما وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلَاةِ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مُبِينًا (101) {وَإِذَا ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} فِي {أَنْ تَقْصُرُوا مِنْ الصَّلَاة} بِأَنْ تَرُدُّوهَا مِنْ أَرْبَع إلَى اثْنَتَيْنِ {إنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنكُمْ} أَيْ يَنَالكُمْ بِمَكْرُوهٍ {الَّذِينَ كَفَرُوا} بَيَان لِلْوَاقِعِ إذْ ذَاكَ فَلَا مَفْهُوم لَهُ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد بِالسَّفَرِ الطَّوِيل وَهُوَ أَرْبَع بُرُد وَهِيَ مَرْحَلَتَانِ وَيُؤْخَذ مِنْ قَوْله {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح} أَنَّهُ رُخْصَة لَا وَاجِب وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {إنَّ الْكَافِرِينَ كَانُوا لَكُمْ عَدُوًّا مبينا} بيني العداوة وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَةً وَاحِدَةً وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (102) {وإذا كنت} يَا مُحَمَّد حَاضِرًا {فِيهِمْ} وَأَنْتُمْ تَخَافُونَ الْعَدُوّ {فَأَقَمْت لَهُمْ الصَّلَاة} وَهَذَا جَرْي عَلَى عَادَة الْقُرْآن فِي الْخِطَاب {فَلْتَقُمْ طَائِفَة مِنْهُمْ مَعَك} وَتَتَأَخَّر طَائِفَة {وَلْيَأْخُذُوا} أَيْ الطَّائِفَة الَّتِي قَامَتْ مَعَك {أَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ {فَإِذَا سَجَدُوا} أَيْ صَلَّوْا {فَلْيَكُونُوا} أَيْ الطَّائِفَة الْأُخْرَى {مِنْ وَرَائِكُمْ} يَحْرُسُونَ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَتَذْهَب هَذِهِ الطَّائِفَة تَحْرُس {وَلْتَأْتِ طَائِفَة أُخْرَى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَك وَلْيَأْخُذُوا حِذْرهمْ وَأَسْلِحَتهمْ} مَعَهُمْ إلَى أَنْ تَقْضُوا الصَّلَاة وَقَدْ فَعَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِك بِبَطْنِ نَخْل رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ود الذين كفروا لوتغفلون} إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاة {عَنْ أَسْلِحَتكُمْ وَأَمْتِعَتكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُمْ مَيْلَة وَاحِدَة} بِأَنْ يَحْمِلُوا عَلَيْكُمْ فَيَأْخُذُوكُمْ وَهَذَا عِلَّة الْأَمْر بِأَخْذِ السِّلَاح {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ إنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَر أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَنْ تَضَعُوا أَسْلِحَتكُمْ} فَلَا تَحْمِلُوهَا وَهَذَا يُفِيد إيجَاب حَمْلهَا عِنْد عَدَم الْعُذْر وَهُوَ أَحَد قَوْلَيْنِ لِلشَّافِعِيِّ وَالثَّانِي أَنَّهُ سُنَّة وَرَجَحَ {وَخُذُوا حِذْركُمْ} مِنْ الْعَدُوّ أَيْ احْتَرِزُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ {إنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَوْقُوتًا (103) {فَإِذَا قَضَيْتُمْ الصَّلَاة} فَرَغْتُمْ مِنْهَا {فَاذْكُرُوا اللَّه} بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّسْبِيح {قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبكُمْ} مُضْطَجِعِينَ أَيْ فِي كُلّ حَال {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} أَمِنْتُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَدُّوهَا بِحُقُوقِهَا {إنَّ الصَّلَاة كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا} مَكْتُوبًا أَيْ مَفْرُوضًا {مَوْقُوتًا} أَيْ مُقَدَّرًا وَقْتهَا فَلَا تُؤَخَّر عَنْهُ وَنَزَلَ لَمَّا بَعَثَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَائِفَة فِي طَلَب أَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه لَمَّا رَجَعُوا مِنْ أُحُد فَشَكَوْا الْجِرَاحَات وَلَا تَهِنُوا فِي ابْتِغَاءِ الْقَوْمِ إِنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ وَتَرْجُونَ مِنَ اللَّهِ مَا لَا يَرْجُونَ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (104) {ولا تهنوا} تضعفوا {في ابتغاء} طلب {القوم} الْكُفَّار لِتُقَاتِلُوهُمْ {إنْ تَكُونُوا تَأْلَمُونَ} تَجِدُونَ أَلَم الْجِرَاح {فَإِنَّهُمْ يَأْلَمُونَ كَمَا تَأْلَمُونَ} أَيْ مِثْلكُمْ وَلَا يَجْبُنُونَ عَلَى قِتَالكُمْ {وَتَرْجُونَ} أَنْتُمْ {مِنْ اللَّه} مِنْ النَّصْر وَالثَّوَاب عَلَيْهِ {مَا لَا يَرْجُونَ} هُمْ فَأَنْتُمْ تَزِيدُونَ عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونُوا أَرْغَب مِنْهُمْ فِيهِ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِكُلِّ شَيْء {حَكِيمًا} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَسَرَقَ طُعْمَة بْن أُبَيْرِق دِرْعًا وَخَبَّأَهَا عِنْد يَهُودِيّ فَوُجِدَتْ عِنْده فَرَمَاهُ طُعْمَة بِهَا وَحَلَفَ أَنَّهُ مَا سَرَقَهَا فَسَأَلَ قَوْمه النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُجَادِل عَنْهُ وَيُبْرِّئهُ فَنَزَلَ {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {لِتَحْكُم بَيْن النَّاس بِمَا أَرَاك} أعلمك {الله} فِيهِ {وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ} كَطُعْمَةَ {خَصِيمًا} مُخَاصِمًا عنه وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) {واستغفر الله} مما هممت به {إن الله كان غفورا رحيما} وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) {وَلَا تُجَادِل عَنْ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسهمْ} يَخُونُونَهَا بِالْمَعَاصِي لِأَنَّ وَبَال خِيَانَتهمْ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا} كَثِير الْخِيَانَة {أَثِيمًا} أَيْ يُعَاقِبهُ يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللَّهِ وَهُوَ مَعَهُمْ إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لَا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا (108) {يَسْتَخْفُونَ} أَيْ طُعْمَة وَقَوْمه حَيَاء {مِنْ النَّاس وَلَا يَسْتَخْفُونَ مِنْ اللَّه وَهُوَ مَعَهُمْ} بِعِلْمِهِ {إذْ يُبَيِّتُونَ} يُضْمِرُونَ {مَا لَا يَرْضَى مِنْ الْقَوْل} مِنْ عَزْمهمْ عَلَى الْحَلِف عَلَى نَفْي السَّرِقَة وَرَمْي الْيَهُودِيّ بِهَا {وَكَانَ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطًا} عِلْمًا هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (109) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ} خِطَاب لِقَوْمِ طُعْمَةٍ {جادلتم} خاصمتم {عنهم} أي في طُعْمَة وَذَوِيهِ وَقُرِئَ عَنْهُ {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِل اللَّه عَنْهُمْ يَوْم الْقِيَامَة} إذَا عَذَّبَهُمْ {أَمْ مَنْ يَكُون عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} يَتَوَلَّى أَمْرهمْ وَيَذُبّ عَنْهُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذلك وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (110) {وَمَنْ يَعْمَل سُوءًا} ذَنْبًا يَسُوء بِهِ غَيْره كَرَمْيِ طُعْمَة الْيَهُودِيّ {أَوْ يَظْلِم نَفْسه} يَعْمَل ذَنْبًا قَاصِرًا عَلَيْهِ {ثُمَّ يَسْتَغْفِر اللَّه} مِنْهُ أَيْ يَتُبْ {يَجِد اللَّه غَفُورًا} لَهُ {رَحِيمًا} به وَمَنْ يَكْسِبْ إِثْمًا فَإِنَّمَا يَكْسِبُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (111) {وَمَنْ يَكْسِب إثْمًا} ذَنْبًا {فَإِنَّمَا يَكْسِبهُ عَلَى نَفْسه} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهَا وَلَا يَضُرّ غَيْره {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) {وَمَنْ يَكْسِب خَطِيئَة} ذَنْبًا صَغِيرًا {أَوْ إثْمًا} ذَنْبًا كَبِيرًا {ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا} مِنْهُ {فَقَدْ احْتَمَلَ} تَحَمَّلَ {بُهْتَانًا} بِرَمْيِهِ {وَإِثْمًا مُبِينًا} بينا يكسبه وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ وَرَحْمَتُهُ لَهَمَّتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ أَنْ يُضِلُّوكَ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَضُرُّونَكَ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا (113) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {وَرَحْمَته} بِالْعِصْمَةِ {لَهَمَّتْ} أَضْمَرَتْ {طَائِفَة مِنْهُمْ} مِنْ قَوْم طُعْمَة {أَنْ يُضِلُّوك} عَنْ الْقَضَاء بِالْحَقِّ بِتَلْبِيسِهِمْ عَلَيْك {وَمَا يُضِلُّونَ إلَّا أَنْفُسهمْ وَمَا يَضُرُّونَك من} زائدة {شيء} لأن وبال ذلك إضْلَالهمْ عَلَيْهِمْ {وَأَنْزَلَ اللَّه عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام وَالْغَيْب {وَكَانَ فَضْل اللَّه عَلَيْك} بذلك وغيره {عظيما} لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (114) {لَا خَيْر فِي كَثِير مِنْ نَجْوَاهُمْ} أَيْ النَّاس أَيْ مَا يَتَنَاجَوْنَ فِيهِ وَيَتَحَدَّثُونَ {إلَّا} نَجْوَى {مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوف} عَمَل بِرّ {أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس وَمَنْ يَفْعَل ذلك} المذكور {ابتغاء} طلب {مرضات اللَّه} لَا غَيْره مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {فَسَوْفَ نؤتيه} بالنون والياء أي الله {أجرا عظيما وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) {وَمَنْ يُشَاقِقْ} يُخَالِف {الرَّسُول} فِيمَا جَاءَ بِهِ مِنْ الْحَقّ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى} ظَهَرَ لَهُ الْحَقّ بِالْمُعْجِزَاتِ {وَيَتَّبِع} طَرِيقًا {غَيْر سَبِيل الْمُؤْمِنِينَ} أَيْ طَرِيقهمْ الَّذِي هُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدِّين بِأَنْ يَكْفُر {نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى} نَجْعَلهُ وَالِيًا لِمَا تَوَلَّاهُ مِنْ الضَّلَال بأن نخلي بينه وبينه في الدنيا {ونضله} نُدْخِلهُ فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم} فَيَحْتَرِق فِيهَا {وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا هِيَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (116) {إنَّ اللَّه لَا يَغْفِر أَنْ يُشْرَك بِهِ وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الحق إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا (117) {إنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُد الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {إلَّا إنَاثًا} أَصْنَامًا مؤنثة كاللات وَالْعُزَّى وَمَنَاة {وَإِنْ} مَا {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِعِبَادَتِهَا {إلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} خَارِجًا عَنْ الطَّاعَة لِطَاعَتِهِمْ لَهُ فِيهَا وَهُوَ إبْلِيس لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لَأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيبًا مَفْرُوضًا (118) {لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَقَالَ} أَيْ الشَّيْطَان {لَأَتَّخِذَن} لَأَجْعَلَن لِي {مِنْ عِبَادك نَصِيبًا} حَظًّا {مَفْرُوضًا} مَقْطُوعًا أَدْعُوهُمْ إلَى طَاعَتِي وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ وَمَنْ يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِنْ دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا (119) {وَلَأُضِلَّنهُمْ} عَنْ الْحَقّ بِالْوَسْوَسَةِ {ولَأُمَنِّيَنّهم} أُلْقِي فِي قُلُوبهمْ طُول الْحَيَاة وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ} يُقَطِّعُنَّ {آذَان الْأَنْعَام} وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالْبَحَائِرِ {وَلَآمُرَنهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْق اللَّه} دِينه بِالْكُفْرِ وَإِحْلَال مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ {وَمَنْ يَتَّخِذ الشَّيْطَان وَلِيًّا} يَتَوَلَّاهُ يُطِيعهُ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُبِينًا} بَيِّنًا لِمَصِيرِهِ إلَى النَّار المؤبدة عليه يَعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (120) {يَعِدهُمْ} طُول الْعُمُر {وَيُمَنِّيهِمْ} نَيْل الْآمَال فِي الدُّنْيَا وَأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا (121) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَلَا يَجِدُونَ عَنْهَا مَحِيصًا} معدلا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ قِيلًا (122) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَنُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَصْدَق مِنْ اللَّه قِيلًا} أَيْ قَوْلًا لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلَا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (123) وَنَزَلَ لَمَّا افْتَخَرَ الْمُسْلِمُونَ وَأَهْل الْكِتَاب {لَيْسَ} الأمر منوطا {بِأَمَانِيِّكُمْ وَلَا أَمَانِيّ أَهْل الْكِتَاب} بَلْ بِالْعَمَلِ الصالح {ومن يَعْمَل سُوءًا يُجْزَ بِهِ} إمَّا فِي الْآخِرَة أَوْ فِي الدُّنْيَا بِالْبَلَاءِ وَالْمِحَن كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث {وَلَا يَجِد لَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَحْفَظهُ {وَلَا نَصِيرًا} يمنعه منه وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا (124) {وَمَنْ يَعْمَل} شَيْئًا {مِنْ الصَّالِحَات مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا} قَدْر نقرة النواة وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا (125) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن دِينًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهه} أَيْ انْقَادَ وَأَخْلَصَ عَمَله {لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {وَاتَّبَعَ مِلَّة إبْرَاهِيم} الْمُوَافِقَة لِمِلَّةِ الْإِسْلَام {حَنِيفًا} حَال أَيْ مَائِلًا عَنْ الْأَدْيَان كُلّهَا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَاِتَّخَذَ اللَّه إبْرَاهِيم خَلِيلًا} صَفِيًّا خَالِص الْمَحَبَّة لَهُ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطًا (126) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء مُحِيطًا} عِلْمًا وَقُدْرَة أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدَانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِهِ عَلِيمًا (127) {وَيَسْتَفْتُونَك} يَطْلُبُونَ مِنْك الْفَتْوَى {فِي} شَأْن {النِّسَاء} وَمِيرَاثهنَّ {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن مِنْ آيَة الْمِيرَاث وَيُفْتِيكُمْ أَيْضًا {فِي يَتَامَى النِّسَاء اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ} فُرِضَ {لَهُنَّ} مِنْ الْمِيرَاث {وَتَرْغَبُونَ} أَيّهَا الْأَوْلِيَاء عَنْ {أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} لِدَمَامَتِهِنَّ وَتَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَتَزَوَّجْنَ طَمَعًا فِي مِيرَاثهنَّ أَيْ يُفْتِيكُمْ أَنْ لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ {و} فِي {الْمُسْتَضْعَفِينَ} الصِّغَار {مِنْ الْوِلْدَان} أَنْ تُعْطُوهُمْ حقوقهم {و} يأمركم {أن تَقُومُوا لِلْيَتَامَى بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فِي الْمِيرَاث وَالْمَهْر {وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْر فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِهِ عَلِيمًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الْأَنْفُسُ الشُّحَّ وَإِنْ تُحْسِنُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (128) {وَإِنْ امْرَأَة} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَافَتْ} تَوَقَّعَتْ {مِنْ بَعْلهَا} زَوْجهَا {نُشُوزًا} تَرَفُّعًا عَلَيْهَا بِتَرْكِ مضاجعتها والتقصير في نفقتها وَطُمُوح عَيْنه إلَى أَجْمَل مِنْهَا {أَوْ إعْرَاضًا} عنها بوجهه {فلا جناح عليهما أن يصالحا} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي قِرَاءَة يُصْلِحَا مِنْ أَصْلَحَ {بَيْنهمَا صُلْحًا} فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة بِأَنْ تَتْرُك لَهُ شَيْئًا طَلَبًا لِبَقَاءِ الصُّحْبَة فَإِنْ رَضِيَتْ بِذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الزَّوْج أَنْ يُوَفِّيهَا حَقّهَا أَوْ يُفَارِقهَا {وَالصُّلْح خَيْر} مِنْ الْفُرْقَة وَالنُّشُوز وَالْإِعْرَاض قَالَ تَعَالَى فِي بَيَان مَا جُبِلَ عَلَيْهِ الْإِنْسَان {وَأُحْضِرَتْ الْأَنْفُس الشُّحّ} شِدَّة الْبُخْل أَيْ جُبِلَتْ عَلَيْهِ فَكَأَنَّهَا حَاضِرَته لَا تَغِيب عَنْهُ الْمَعْنَى أَنَّ الْمَرْأَة لَا تَكَاد تَسْمَح بِنَصِيبِهَا مِنْ زَوْجهَا وَالرَّجُل لَا يَكَاد يَسْمَح عَلَيْهَا بِنَفْسِهِ إذا أحب غيرها {وإ ن تُحْسِنُوا} عِشْرَة النِّسَاء {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر عَلَيْهِنَّ {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلَا تَمِيلُوا كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ وَإِنْ تُصْلِحُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (129) {وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا} تُسَوُّوا {بَيْن النِّسَاء} فِي الْمَحَبَّة {وَلَوْ حَرَصْتُمْ} عَلَى ذَلِكَ {فَلَا تَمِيلُوا كُلّ الْمَيْل} إلَى الَّتِي تُحِبُّونَهَا فِي الْقَسْم وَالنَّفَقَة {فَتَذَرُوهَا} أَيْ تَتْرُكُوا الْمُمَالَ عَنْهَا {كَالْمُعَلَّقَةِ} الَّتِي لَا هِيَ أَيِّم وَلَا هِيَ ذَات بَعْل {وَإِنْ تُصْلِحُوا} بِالْعَدْلِ بِالْقَسْمِ {وَتَتَّقُوا} الْجَوْر {فَإِنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَا فِي قَلْبكُمْ مِنْ الْمَيْل {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ وَإِنْ يَتَفَرَّقَا يُغْنِ اللَّهُ كُلًّا مِنْ سَعَتِهِ وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا حَكِيمًا (130) {وَإِنْ يَتَفَرَّقَا} أَيْ الزَّوْجَان بِالطَّلَاق {يُغْنِ اللَّه كُلًّا} عَنْ صَاحِبِهِ {مِنْ سَعَتِهِ} أَيْ فَضْلِهِ بِأَنْ يَرْزُقَهَا زَوْجًا غَيْرَهُ وَيَرْزَقَهُ غَيْرَهَا {وَكَانَ اللَّهُ وَاسِعًا} لِخَلْقِهِ فِي الْفَضْلِ {حَكِيمًا} فِيمَا دبر لهم وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا حَمِيدًا (131) {ولله ما في السماوات والأرض وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِين أُوتُوا الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {مِنْ قَبْلِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {وَإِيَّاكُم} يَا أَهْل الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابَهُ بِأَنْ تُطِيعُوه {و} قُلْنَا لَهُمْ وَلَكُمْ {إِنْ تَكْفُرُوا} بِمَا وَصَّيْتُمْ بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرُّه كُفْرُكُمْ {وَكَانَ اللَّهُ غَنِيًّا} عَنْ خَلْقِهِ وَعِبَادَتِهِمْ {حَمِيدًا} مَحْمُودًا فِي صُنْعِهِ بِهِمْ وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (132) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا لِتَقْرِيرِ مُوجَب التَّقْوَى {وَكَفَى بِاللَّه وَكِيلًا} شَهِيدًا بِأَنَّ مَا فِيهِمَا لَهُ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بِآخَرِينَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى ذَلِكَ قَدِيرًا (133) {إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا {أَيُّهَا النَّاسُ وَيَأْتِ بآخرين} بدلكم {وكان الله على ذلك قديرا} مَنْ كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (134) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {ثَوَاب الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ ثَوَاب الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} لِمَنْ أَرَادَه لَا عِنْد غَيْرِهِ فَلَمْ يَطْلُب أَحَدكُمْ الْأَخَسّ وَهَلَّا طَلَبَ الْأَعْلَى بِإِخْلَاصِهِ لَهُ حَيْثُ كَانَ مَطْلَبُهُ لا يوجد إلا عنده {وكان الله سميعا بصيرا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى أَنْ تَعْدِلُوا وَإِنْ تَلْوُوا أَوْ تُعْرِضُوا فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (135) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {بِالْقِسْط} بِالْعَدْل {شُهَدَاء} بِالْحَقِّ {لِلَّهِ وَلَوْ} كَانَتْ الشَّهَادَةُ {عَلَى أَنْفُسِكُمْ} فَاشْهَدُوا عَلَيْهَا بِأَنْ تُقِرُّوا بِالْحَقِّ وَلَا تَكْتُمُوهُ {أَوْ} عَلَى {الْوَالِدَيْن وَالْأَقْرَبِينَ إِنْ يَكُنْ} الْمَشْهُود عَلَيْهِ {غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّه أَوْلَى بِهِمَا} مِنْكُم وَأَعْلَم بِمَصَالِحِهِمَا {فَلَا تَتَّبِعُوا الْهَوَى} فِي شَهَادَتكُمْ بِأَنْ تُحَابُوا الْغَنِيّ لِرِضَاهُ أَوْ الفقير رحمة له ل {أن} لا {تعدلوا} عَنْ الْحَقّ {وَإِنْ تَلْوُوا} تُحَرِّفُوا الشَّهَادَة وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْوَاو الْأُولَى تَخْفِيفًا {أَوْ تُعْرِضُوا} عَنْ أَدَائِهَا {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خبيرا} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا (136) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا} دَاوِمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَالْكِتَاب الَّذِي نَزَّلَ عَلَى رَسُوله} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ الْقُرْآن {وَالْكِتَاب الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْل} عَلَى الرُّسُل بِمَعْنَى الْكُتُب وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {وَمَنْ يَكْفُر بِاَللَّهِ وَمَلَائِكَته وَكُتُبه وَرُسُله وَالْيَوْم الْآخِر فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا (137) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا} بِمُوسَى وَهُمْ الْيَهُود {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِبَادَتِهِمْ الْعِجْل {ثُمَّ آمَنُوا} بَعْده {ثُمَّ كَفَرُوا} بِعِيسَى {ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا} بِمُحَمَّدٍ {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ} مَا أَقَامُوا عَلَيْهِ {وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الْحَقّ بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) {بَشِّرْ} أَخْبِرْ يَا مُحَمَّد {الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) {الَّذِينَ} بَدَل أَوْ نَعْت لِلْمُنَافِقِينَ {يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} لِمَا يَتَوَهَّمُونَ فِيهِمْ مِنْ الْقُوَّة {أَيَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {عِنْدهمْ الْعِزَّة} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا يَجِدُونَ عِنْدهمْ {فَإِنَّ الْعِزَّة لِلَّهِ جَمِيعًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَا يَنَالهَا إلا أولياؤه وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا (140) {وقد نزلنا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن فِي سُورَة الْأَنْعَام {أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {إذَا سَمِعْتُمْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {يُكْفَر بِهَا وَيُسْتَهْزَأ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ} أَيْ الْكَافِرِينَ والْمُسْتَهْزِئِين {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره إنَّكُمْ إذًا} إنْ قَعَدْتُمْ مَعَهُمْ {مِثْلهمْ} فِي الْإِثْم {إنَّ اللَّه جَامِع الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّم جَمِيعًا} كَمَا اجْتَمَعُوا فِي الدُّنْيَا عَلَى الْكُفْر وَالِاسْتِهْزَاء الَّذِينَ يَتَرَبَّصُونَ بِكُمْ فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْحٌ مِنَ اللَّهِ قَالُوا أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيبٌ قَالُوا أَلَمْ نَسْتَحْوِذْ عَلَيْكُمْ وَنَمْنَعْكُمْ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) {الَّذِينَ} بَدَل مِنْ الَّذِينَ قَبْله {يَتَرَبَّصُونَ} يَنْتَظِرُونَ {بِكُمْ} الدَّوَائِر {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ فَتْح} ظَفَر وَغَنِيمَة {مِنْ اللَّه قَالُوا} لَكُمْ {أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} فِي الدِّين وَالْجِهَاد فَأَعْطُونَا مِنْ الْغَنِيمَة {وَإِنْ كَانَ لِلْكَافِرِينَ نَصِيب} مِنْ الظَّفَر عَلَيْكُمْ {قَالُوا} لَهُمْ {أَلَمْ نَسْتَحْوِذ} نَسْتَوْلِ {عَلَيْكُمْ} وَنَقْدِر عَلَى أَخْذكُمْ وَقَتْلكُمْ فَأَبْقَيْنَا عَلَيْكُمْ {وَ} أَلَمْ {نَمْنَعكُمْ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} أَنْ يَظْفَر بِتَخْذِيلِهِمْ وَمُرَاسَلَتهمْ بأخبارهم فلنا عليكم المنة قال تعالى {فَاَلله يَحْكُم بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ {يَوْم الْقِيَامَة} بِأَنْ يُدْخِل وَيُدْخِلهُمْ النَّار {وَلَنْ يَجْعَل اللَّه لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا} طَرِيقًا بِالِاسْتِئْصَالِ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلَاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا (142) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّه} بِإِظْهَارِ خِلَاف مَا أَبْطَنُوهُ مِنْ الْكُفْر لِيَدْفَعُوا عَنْهُمْ أَحْكَامه الدُّنْيَوِيَّة {وَهُوَ خَادِعهمْ} مُجَازِيهمْ عَلَى خِدَاعهمْ فَيُفْتَضَحُونَ فِي الدُّنْيَا بِإِطْلَاعِ اللَّه نَبِيّه عَلَى مَا أَبْطَنُوهُ وَيُعَاقَبُونَ فِي الْآخِرَة {وَإِذَا قَامُوا إلَى الصَّلَاة} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {قَامُوا كُسَالَى} مُتَثَاقِلِينَ {يُرَاءُونَ النَّاس} بِصَلَاتِهِمْ {وَلَا يَذْكُرُونَ اللَّه} يُصَلُّونَ {إلَّا قَلِيلًا} رياء مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَلَا إِلَى هَؤُلَاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا (143) {مُذَبْذَبِينَ} مُتَرَدِّدِينَ {بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {لَا} مَنْسُوبِينَ {إلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ الْكُفَّار {وَلَا إلَى هؤلاء} أي المؤمنين {ومن يضلل} هـ {اللَّه فَلَنْ تَجِد لَهُ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا (144) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ} بِمُوَالَاتِهِمْ {سُلْطَانًا مُبِينًا} بُرْهَانًا بَيِّنًا عَلَى نِفَاقكُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا (145) {إنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْك} الْمَكَان {الْأَسْفَل مِنْ النَّار} وَهُوَ قَعْرهَا {وَلَنْ تَجِد لَهُمْ نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْ الْعَذَاب إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ النِّفَاق {وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {وَاعْتَصَمُوا} وَثِقُوا {بِاَللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينهمْ لِلَّهِ} مِنْ الرِّيَاء {فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا يُؤْتَوْنَهُ {وَسَوْف يُؤْتِ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا} فِي الْآخِرَة وهو الجنة مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِرًا عَلِيمًا (147) {مَا يَفْعَل اللَّه بِعَذَابِكُمْ إنْ شَكَرْتُمْ} نِعَمه {وآمنتم} له وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يُعَذِّبكُمْ {وَكَانَ اللَّه شَاكِرًا} لِأَعْمَالِ الْمُؤْمِنِينَ بِالْإِثَابَةِ {عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا (148) {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل} مِنْ أَحَد أَيْ يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ {إلَّا مَنْ ظُلِمَ} فَلَا يُؤَاخِذهُ بِالْجَهْرِ بِهِ بِأَنْ يُخْبِر عَنْ ظُلْم ظَالِمه وَيَدْعُو عَلَيْهِ {وَكَانَ اللَّه سَمِيعًا} لِمَا يُقَال {عَلِيمًا} بِمَا يَفْعَل إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا (149) {إنْ تُبْدُوا} تُظْهِرُوا {خَيْرًا} مِنْ أَعْمَال الْبِرّ {أَوْ تُخْفُوهُ} تَعْمَلُوهُ سِرًّا {أَوْ تَعْفُوا عَنْ سوء} ظلم {فإن الله كان عفوا قديرا} إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ وَرُسُلِهِ وَيَقُولُونَ نُؤْمِنُ بِبَعْضٍ وَنَكْفُرُ بِبَعْضٍ وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (150) {إنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاَللَّهِ وَرُسُله وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْن اللَّه وَرُسُله} بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ دُونهمْ {وَيَقُولُونَ نُؤْمِن بِبَعْضٍ} مِنْ الرُّسُل {وَنَكْفُر بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ {وَيُرِيدُونَ أَنْ يَتَّخِذُوا بَيْن ذَلِكَ} الْكُفْر وَالْإِيمَان {سَبِيلًا} طَرِيقًا يَذْهَبُونَ إلَيْهِ أُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ حَقًّا وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا (151) {أُولَئِكَ هُمْ الْكَافِرُونَ حَقًّا} مَصْدَر مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ عَذَاب النَّار وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ أُجُورَهُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (152) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله} كُلّهمْ {وَلَمْ يُفَرِّقُوا بَيْن أَحَد مِنْهُمْ أُولَئِكَ سَوْفَ يُؤْتِيهِمْ} بِالْيَاءِ والنون {أجورهم} ثواب أعمالهم {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيمًا} بِأَهْلِ طَاعَته يَسْأَلُكَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَنْ تُنَزِّلَ عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَقَدْ سَأَلُوا مُوسَى أَكْبَرَ مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ بِظُلْمِهِمْ ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَاتُ فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ وَآتَيْنَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا (153) {يَسْأَلك} يَا مُحَمَّد {أَهْل الْكِتَاب} الْيَهُود {أَنْ تُنَزِّل عَلَيْهِمْ كِتَابًا مِنْ السَّمَاء} جُمْلَة كَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى تَعَنُّتًا فَإِنْ اسْتَكْبَرْت ذَلِكَ {فَقَدْ سَأَلُوا} أَيْ آبَاؤُهُمْ {مُوسَى أَكْبَر} أَعْظَم {مِنْ ذَلِكَ فَقَالُوا أَرِنَا اللَّه جَهْرَة} عِيَانًا {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} الْمَوْت عِقَابًا لَهُمْ {بِظُلْمِهِمْ} حَيْثُ تَعَنَّتُوا فِي السُّؤَال {ثُمَّ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَات} الْمُعْجِزَات عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه {فَعَفَوْنَا عَنْ ذَلِكَ} وَلَمْ نَسْتَأْصِلهُمْ {وَآتِينَا مُوسَى سُلْطَانًا مُبِينًا} تَسَلُّطًا بَيِّنًا ظَاهِرًا عَلَيْهِمْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ تَوْبَة فَأَطَاعُوهُ وَرَفَعْنَا فَوْقَهُمُ الطُّورَ بِمِيثَاقِهِمْ وَقُلْنَا لَهُمُ ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا فِي السَّبْتِ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (154) {وَرَفَعْنَا فَوْقهمْ الطُّور} الْجَبَل {بِمِيثَاقِهِمْ} بِسَبَبِ أَخْذ الْمِيثَاق عَلَيْهِمْ لِيَخَافُوا فَقَبِلُوهُ {وَقُلْنَا لَهُمْ} وَهُوَ مُظِلّ عَلَيْهِمْ {اُدْخُلُوا الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {وَقُلْنَا لَهُمْ لَا تَعْدُوا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْعَيْن وَتَشْدِيد الدَّال وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ لَا تَعْتَدُوا {فِي السَّبْت} بِاصْطِيَادِ الْحِيتَان فِيهِ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} عَلَى ذَلِكَ فَنَقَضُوهُ فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا (155) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة وَالْبَاء لِلسَّبَبِيَّةِ مُتَعَلِّقَة بِمَحْذُوفٍ أَيْ لَعَنَّاهُمْ بِسَبَبِ نَقْضِهِمْ {مِيثَاقهمْ وَكُفْرهمْ بِآيَاتِ اللَّه وَقَتْلهمْ الْأَنْبِيَاء بِغَيْرِ حَقّ وَقَوْلهمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قُلُوبنَا غُلْف} لَا تَعِي كَلَامك {بَلْ طَبَعَ} خَتَمَ {اللَّه عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ} فَلَا تَعِي وَعْظًا {فَلَا يُؤْمِنُونَ إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وأصحابه وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَانًا عَظِيمًا (156) {وَبِكُفْرِهِمْ} ثَانِيًا بِعِيسَى وَكَرَّرَ الْبَاء لِلْفَصْلِ بَيْنه وَبَيْن مَا عُطِفَ عَلَيْهِ {وَقَوْلهمْ عَلَى مَرْيَم بهتانا عظيما} حيث رموها بالزنى وَقَوْلِهِمْ إِنَّا قَتَلْنَا الْمَسِيحَ عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ رَسُولَ اللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا (157) {وقولهم} مفتخرين {إنا قتلنا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه} فِي زَعْمهمْ أَيْ بِمَجْمُوعِ ذَلِكَ عَذَّبْنَاهُمْ قَالَ تَعَالَى تَكْذِيبًا لَهُمْ فِي قَتْله {وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ} الْمَقْتُول وَالْمَصْلُوب وَهُوَ صَاحِبهمْ بِعِيسَى أَيْ أَلْقَى اللَّه عَلَيْهِ شَبَهه فَظَنُّوهُ إيَّاهُ {وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} أَيْ فِي عِيسَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ قَتْله حَيْثُ قَالَ بَعْضهمْ لَمَّا رَأَوْا الْمَقْتُول الْوَجْه وَجْه عِيسَى وَالْجَسَد لَيْسَ بِجَسَدِهِ فَلَيْسَ بِهِ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ هُوَ هُوَ {مَا لَهُمْ بِهِ} بِقَتْلِهِ {مِنْ عِلْم إلَّا اتِّبَاع الظَّنّ} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ يَتَّبِعُونَ فِيهِ الظَّنّ الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا} حَال مُؤَكِّدَة لِنَفْيِ الْقَتْل بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (158) {بَلْ رَفَعَهُ اللَّه إلَيْهِ وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا (159) {وَإِنَّ} مَا {مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَحَد {إلَّا ليومنن بِهِ} بِعِيسَى {قَبْل مَوْته} أَيْ الْكِتَابِيّ حِين يُعَايِن مَلَائِكَة الْمَوْت فَلَا يَنْفَعهُ إيمَانه أَوْ قَبْل مَوْت عِيسَى لَمَّا يَنْزِل قُرْب السَّاعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكُون} عِيسَى {عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} بِمَا فَعَلُوهُ لَمَّا بُعِثَ إليهم فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا (160) {فَبِظُلْمٍ} أَيْ فَبِسَبَبِ ظُلْم {مِنْ الَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَات أُحِلَّتْ لَهُمْ} هِيَ الَّتِي فِي قَوْله تَعَالَى {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} الْآيَة {وَبِصَدِّهِمْ} النَّاس {عَنْ سَبِيل الله} دينه صدا {كثيرا} وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (161) {وَأَخْذهمْ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ} فِي التَّوْرَاة {وَأَكْلهمْ أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} بِالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا (162) {لَكِنْ الرَّاسِخُونَ} الثَّابِتُونَ {فِي الْعِلْم مِنْهُمْ} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام {وَالْمُؤْمِنُونَ} الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلك} مِنْ الْكُتُب {وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاة} نُصِبَ عَلَى الْمَدْح وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ {وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاة وَالْمُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {أَجْرًا عَظِيمًا} هو الجنة إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَعِيسَى وَأَيُّوبَ وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (163) {إنَّا أَوْحَيْنَا إلَيْك كَمَا أَوْحَيْنَا إلَى نُوح وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْده وَ} كَمَا {أَوْحَيْنَا إلَى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق} ابنيه {ويعقوب} بن إسحاق {والأسباط} أولاده {وعيسى وأيوب ويونس وهارون وَسُلَيْمَان وَآتَيْنَا} أَبَاهُ {دَاوُد زَبُورًا} بِالْفَتْحِ اسْم لِلْكِتَابِ الْمُؤْتَى وَالضَّمّ مَصْدَر بِمَعْنَى مَزْبُورًا أَيْ مكتوبا وَرُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا (164) {و} أَرْسَلْنَا {رُسُلًا قَدْ قَصَصْنَاهُمْ عَلَيْك مِنْ قَبْل وَرُسُلًا لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف مِنْ إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة غَافِر {وَكَلَّمَ اللَّه موسى} بلا واسطة {تكليما} رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (165) {رُسُلًا} بَدَل مِنْ رُسُلًا قَبْله {مُبَشِّرِينَ} بِالثَّوَابِ مَنْ آمَنَ {وَمُنْذِرِينَ} بِالْعِقَابِ مَنْ كَفَرَ أَرْسَلْنَاهُمْ {لِئَلَّا يَكُون لِلنَّاسِ عَلَى اللَّه حُجَّة} تُقَال {بَعْد} إرْسَال {الرُّسُل} إلَيْهِمْ فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فَبَعَثْنَاهُمْ لِقَطْعِ عُذْرهمْ {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه لَكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَا أَنْزَلَ إِلَيْكَ أَنْزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (166) وَنَزَلَ لَمَّا سُئِلَ الْيَهُود عَنْ نُبُوَّته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْكَرُوهُ {لَكِنَّ اللَّه يَشْهَد} يُبَيِّن نُبُوَّتك {بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} مِنْ الْقُرْآن الْمُعْجِز {أَنْزَلَهُ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِهِ} أَيْ عَالِمًا بِهِ أو وفيه عِلْمه {وَالْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ} لَك أَيْضًا {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} عَلَى ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا (167) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام بِكَتْمِهِمْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ الْيَهُود {قَدْ ضَلُّوا ضَلَالًا بَعِيدًا} عَنْ الْحَقّ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَظَلَمُوا لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا (168) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِاَللَّهِ {وَظَلَمُوا} نَبِيّه بِكِتْمَانِ نَعْته {لَمْ يَكُنْ اللَّه لِيَغْفِر لَهُمْ وَلَا لِيَهْدِيَهُمْ طَرِيقًا} مِنْ الطُّرُق إِلَّا طَرِيقَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (169) {إلَّا طَرِيق جَهَنَّم} أَيْ الطَّرِيق الْمُؤَدِّي إلَيْهَا {خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا} إذَا دَخَلُوهَا {أَبَدًا وكان ذلك على الله يسيرا} هينا يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِنْ رَبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَكُمْ وَإِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (170) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الرَّسُول} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْحَقِّ مِنْ رَبّكُمْ فَآمِنُوا} بِهِ وَاقْصِدُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ فِيهِ {وَإِنْ تَكْفُرُوا} بِهِ {فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَضُرّهُ كُفْركُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه بهم يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ وَلَا تَقُولُوا ثَلَاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللَّهُ إِلَهٌ وَاحِدٌ سُبْحَانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (171) {يأهل الْكِتَاب} الْإِنْجِيل {لَا تَغْلُوا} تَتَجَاوَزُوا الْحَدّ فِي دِينكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا} الْقَوْل {الْحَقّ} مِنْ تَنْزِيهه عَنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد {إنَّمَا المسيح عيسى بن مَرْيَم رَسُول اللَّه وَكَلِمَته أَلْقَاهَا} أَوْصَلَهَا اللَّه {إلَى مَرْيَم وَرُوح} أَيْ ذُو رُوح {مِنْهُ} أُضِيفَ إلَيْهِ تَعَالَى تَشْرِيفًا لَهُ وَلَيْسَ كَمَا زعمتم بن اللَّه أَوْ إلَهًا مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة لِأَنَّ ذَا الرُّوح مُرَكَّب وَالْإِلَه مُنَزَّه عَنْ التَّرْكِيب وَعَنْ نِسْبَة الْمُرَكَّب إلَيْهِ {فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله وَلَا تَقُولُوا} الْآلِهَة {ثَلَاثَة} اللَّه وَعِيسَى وَأُمّه {انْتَهُوا} عَنْ ذَلِكَ وَأْتُوا {خَيْرًا لَكُمْ} مِنْهُ وَهُوَ التَّوْحِيد {إنَّمَا اللَّه إلَه وَاحِد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ {أَنْ يَكُون لَهُ وَلَد لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} خَلْقًا وَمُلْكًا وَعَبِيدًا وَالْمَلَكِيَّة تُنَافِي النُّبُوَّة {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} شَهِيدًا عَلَى ذَلِكَ لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَةُ الْمُقَرَّبُونَ وَمَنْ يَسْتَنْكِفْ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرْ فَسَيَحْشُرُهُمْ إِلَيْهِ جَمِيعًا (172) {لَنْ يَسْتَنْكِف} يَتَكَبَّر وَيَأْنَف {الْمَسِيح} الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ إلَه عَنْ {أَنْ يَكُون عَبْدًا لِلَّهِ وَلَا الْمَلَائِكَة الْمُقَرَّبُونَ} عِنْد اللَّه لَا يَسْتَنْكِفُونَ أَنْ يَكُونُوا عَبِيدًا وَهَذَا مِنْ أَحْسَن الِاسْتِطْرَاد ذُكِرَ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ زَعَمَ أَنَّهَا آلِهَة أَوْ بَنَات اللَّه كَمَا رَدَّ بِمَا قَبْله عَلَى النَّصَارَى الزَّاعِمِينَ ذَلِكَ الْمَقْصُود خِطَابهمْ {وَمَنْ يَسْتَنْكِف عَنْ عِبَادَته وَيَسْتَكْبِر فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيعًا} في الآخرة فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا فَيُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (173) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله} مَا لَا عَيْن رَأَتْ وَلَا أُذُن سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلَى قَلْب بَشَر {وَأَمَّا الَّذِينَ اسْتَنْكَفُوا وَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ عِبَادَته {فَيُعَذِّبهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَذَاب النَّار {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَدْفَعهُ عَنْهُمْ {وَلَا نصيرا} يمنعهم منه يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا (174) {يأيها النَّاس قَدْ جَاءَكُمْ بُرْهَان} حُجَّة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَيْكُمْ وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَأَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ نُورًا مُبِينًا} بَيِّنًا وَهُوَ الْقُرْآن فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (175) {فأما الذين آمنوا وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَة مِنْهُ وَفَضْل وَيَهْدِيهِمْ إلَيْهِ صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} هُوَ دَيِن الإسلام يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (176) {يَسْتَفْتُونَك} فِي الْكَلَالَة {قُلْ اللَّه يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَة إنْ امْرُؤٌ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {هَلَكَ} مَاتَ {لَيْسَ لَهُ وَلَد} أَيْ وَلَا وَالِد وَهُوَ الْكَلَالَة {وَلَهُ أُخْت} مِنْ أَبَوَيْنِ أَوْ أَب {فَلَهَا نِصْف مَا تَرَكَ وَهُوَ} أَيْ الْأَخ كَذَلِكَ {يَرِثهَا} جَمِيع مَا تَرَكَتْ {إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَد} فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَد ذَكَر فَلَا شَيْء لَهُ أَوْ أُنْثَى فَلَهُ مَا فَضَلَ مِنْ نَصِيبهَا وَلَوْ كَانَتْ الْأُخْت أَوْ الْأَخ مِنْ أُمّ فَفَرْضه السُّدُس كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّل السُّورَة {فَإِنْ كَانَتَا} أَيْ الْأُخْتَانِ {اثْنَتَيْنِ} أَيْ فَصَاعِدًا لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي جابر وقد مات عن أخوات {فلها الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ} الْأَخ {وَإِنْ كَانُوا} أَيْ الْوَرَثَة {إخْوَة رِجَالًا وَنِسَاء فَلِلذَّكَرِ} مِنْهُمْ {مِثْل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ} شَرَائِع دِينكُمْ ل {أَنْ} لَا {تَضِلُّوا وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ الْمِيرَاث رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر آيَة نَزَلَتْ أَيْ مِنْ الْفَرَائِض 5 سُورَة المائدة بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصَّيْدِ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ مَا يُرِيدُ (1) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} الْعُهُود الْمُؤَكَّدَة الَّتِي بَيْنكُمْ وَبَيْن اللَّه وَالنَّاس {أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {غَيْر مُحِلِّي الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} أَيْ مُحْرِمُونَ وَنَصْب غَيْر عَلَى الْحَال مِنْ ضَمِير لَكُمْ {إنَّ اللَّه يَحْكُم مَا يُرِيد} مِنْ التحليل وغيره لا اعتراض عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِرَ اللَّهِ وَلَا الشَّهْرَ الْحَرَامَ وَلَا الْهَدْيَ وَلَا الْقَلَائِدَ وَلَا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ رَبِّهِمْ وَرِضْوَانًا وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ أَنْ صَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَنْ تَعْتَدُوا وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (2) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحِلُّوا شَعَائِر اللَّه} جَمْع شَعِيرَة أَيْ مَعَالِم دِينه بِالصَّيْدِ فِي الْإِحْرَام {وَلَا الشَّهْر الْحَرَام} بِالْقِتَالِ فِيهِ {وَلَا الْهَدْي} مَا أُهْدِيَ إلَى الْحَرَم مِنْ النِّعَم بِالتَّعَرُّضِ لَهُ {وَلَا الْقَلَائِد} جَمْع قِلَادَة وَهِيَ مَا كَانَ يُقَلَّد بِهِ مِنْ شَجَر الْحَرَم لِيَأْمَن أَيْ فَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهَا وَلَا لِأَصْحَابِهَا {وَلَا} تُحِلُّوا {آمِّينَ} قَاصِدِينَ {الْبَيْت الْحَرَام} بِأَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {يَبْتَغُونَ فَضْلًا} رِزْقًا {مِنْ رَبّهمْ} بِالتِّجَارَةِ {وَرِضْوَانًا} مِنْهُ بِقَصْدِهِ بِزَعْمِهِمْ الْفَاسِد وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ بَرَاءَة {وَإِذَا حَلَلْتُمْ} مِنْ الْإِحْرَام {فَاصْطَادُوا} أَمْر إبَاحَة {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شَنَآن} بِفَتْحِ النُّون وَسُكُونهَا بُغْض {قَوْم} لِأَجْلِ {أَنْ صَدُّوكُمْ عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام أَنْ تَعْتَدُوا} عَلَيْهِمْ بِالْقَتْلِ وَغَيْره {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرّ} بِفِعْلِ مَا أُمِرْتُمْ بِهِ {وَالتَّقْوَى} بِتَرْكِ مَا نُهِيتُمْ عَنْهُ {وَلَا تَعَاوَنُوا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {عَلَى الْإِثْم} الْمَعَاصِي {وَالْعُدْوَان} التَّعَدِّي فِي حُدُود اللَّه {وَاتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (3) {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} أَيْ أَكْلهَا {وَالدَّم} أَيْ الْمَسْفُوح كَمَا فِي الْأَنْعَام {وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} بِأَنْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {وَالْمُنْخَنِقَة} الْمَيْتَة خَنْقًا {وَالْمَوْقُوذَة} الْمَقْتُولَة ضَرْبًا {وَالْمُتَرَدِّيَة} السَّاقِطَة مِنْ عُلْو إلَى أَسْفَل فَمَاتَتْ {وَالنَّطِيحَة} الْمَقْتُولَة بِنَطْحِ أُخْرَى لَهَا {وَمَا أَكَلَ السَّبُع} مِنْهُ {إلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ} أَيْ أَدْرَكْتُمْ فِيهِ الرُّوح مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاء فَذَبَحْتُمُوهُ {وَمَا ذُبِحَ عَلَى} اسْم {النُّصُب} جَمْع نِصَاب وَهِيَ الْأَصْنَام {وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا} تَطْلُبُوا الْقَسْم وَالْحُكْم {بِالْأَزْلَامِ} جَمْع زَلَم بِفَتْحِ الزَّاي وَضَمّهَا مَعَ فَتْح اللَّام قِدْح بِكَسْرِ الْقَاف صَغِير لَا رِيش لَهُ وَلَا نَصْل وَكَانَتْ سَبْعَة عِنْد سَادِن الْكَعْبَة عَلَيْهَا أَعْلَام وَكَانُوا يَحْكُمُونَهَا فَإِنْ أَمَرَتْهُمْ ائْتَمَرُوا وَإِنْ نَهَتْهُمْ انْتَهَوْا {ذَلِكُمْ فِسْق} خُرُوج عَنْ الطَّاعَة وَنَزَلَ يَوْم عَرَفَة عَام حَجَّة الْوَدَاع {الْيَوْم يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينكُمْ} أَنْ تَرْتَدُّوا عَنْهُ بَعْد طَمَعهمْ فِي ذَلِك لِمَا رَأَوْا مِنْ قُوَّته {فَلَا تَخْشَوْهُمْ واخشون الْيَوْم أَكْمَلْت لَكُمْ دِينكُمْ} أَحْكَامه وَفَرَائِضه فَلَمْ يَنْزِل بَعْدهَا حَلَال وَلَا حَرَام {وَأَتْمَمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي} بِإِكْمَالِهِ وَقِيلَ بِدُخُولِ مَكَّة آمِنِينَ {وَرَضِيت} أَيْ اخْتَرْت {لَكُمْ الْإِسْلَام دِينًا فَمَنْ اُضْطُرَّ فِي مَخْمَصَة} مَجَاعَة إلَى أَيّ شَيْء مِمَّا حُرِّمَ عَلَيْهِ فَأَكَلَهُ {غَيْر مُتَجَانِف} مَائِل {لِإِثْمٍ} مَعْصِيَة {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ فِي إبَاحَته بِخِلَافِ الْمَائِل لِإِثْمٍ أَيْ الْمُتَلَبِّس بِهِ كَقَاطِعِ الطَّرِيق وَالْبَاغِي مَثَلًا فَلَا يَحِلّ لَهُ الْأَكْل يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (4) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ} مِنْ الطَّعَام {قُلْ أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {و} صَيْد {مَا عَلَّمْتُمْ مِنْ الْجَوَارِح} الْكَوَاسِب مِنْ الْكِلَاب وَالسِّبَاع وَالطَّيْر {مُكَلِّبِينَ} حَال مِنْ كَلَّبْت الْكَلْب بِالتَّشْدِيدِ أَيْ أَرْسَلْته عَلَى الصَّيْد {تُعَلِّمُونَهُنَّ} حَال مِنْ ضَمِير مُكَلِّبِينَ أَيْ تُؤَدِّبُونَهُنَّ {مِمَّا عَلَّمَكُمْ اللَّه} مِنْ آدَاب الصَّيْد {فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ} وَإِنْ قَتَلَتْهُ بِأَنْ لَمْ يَأْكُلْنَ مِنْهُ بِخِلَافِ غَيْر الْمُعَلَّمَة فَلَا يَحِلّ صَيْدهَا وَعَلَامَتهَا أَنْ تَسْتَرْسِل إذَا أُرْسِلَتْ وَتَنْزَجِر إذَا زُجِرَتْ وَتُمْسِك الصَّيْد وَلَا تَأْكُل مِنْهُ وَأَقَلّ مَا يُعْرَف بِهِ ثَلَاث مَرَّات فَإِنْ أَكَلَتْ مِنْهُ فَلَيْسَ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَى صَاحِبهَا فَلَا يَحِلّ أَكْله كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ أَنَّ صَيْد السَّهْم إذَا أُرْسِلَ وَذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ كَصَيْدِ الْمُعَلَّم مِنْ الْجَوَارِح {وَاذْكُرُوا اسم الله عليه} عند إرساله {واتقوا الله إن الله سريع الحساب} الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ وَطَعَامُكُمْ حِلٌّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلَا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ وَمَنْ يَكْفُرْ بِالْإِيمَانِ فَقَدْ حَبِطَ عَمَلُهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ (5) {الْيَوْم أُحِلَّ لَكُمْ الطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {وَطَعَام الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ ذَبَائِح الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حِلّ} حَلَال {لَكُمْ وَطَعَامكُمْ} إيَّاهُمْ {حِلّ لَهُمْ وَالْمُحْصَنَات من المؤمنات وَالْمُحْصَنَات} الْحَرَائِر {مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ} حِلّ لَكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {مُحْصِنِينَ} مُتَزَوِّجِينَ {غَيْر مُسَافِحِينَ} مُعْلِنِينَ بالزنى بهن {ولا متخذي أخدان} منهن تسرون بالزنى بِهِنَّ {وَمَنْ يَكْفُر بِالْإِيمَانِ} أَيْ يَرْتَدّ {فَقَدْ حَبِطَ عَمَله} الصَّالِح قَبْل ذَلِك فَلَا يُعْتَدّ بِهِ وَلَا يُثَاب عَلَيْهِ {وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين} إذا مات عليه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (6) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قُمْتُمْ} أَيْ أَرَدْتُمْ الْقِيَام {إلَى الصَّلَاة} وَأَنْتُمْ مُحْدِثُونَ {فَاغْسِلُوا وُجُوهكُمْ وَأَيْدِيكُمْ إلَى الْمَرَافِق} أَيْ مَعَهَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة {وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ} الْبَاء لِلْإِلْصَاقِ أَيْ أَلْصِقُوا الْمَسْح بِهَا مِنْ غَيْر إسَالَة مَاء وَهُوَ اسْم جِنْس فَيَكْفِي أَقَلّ مَا يَصْدُق عَلَيْهِ وَهُوَ مَسْح بَعْض شَعْره وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَأَرْجُلكُمْ} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى أَيْدِيكُمْ وَبِالْجَرِّ عَلَى الْجِوَار {إلَى الْكَعْبَيْنِ} أَيْ مَعَهُمَا كَمَا بَيَّنَتْهُ السُّنَّة وَهُمَا الْعَظْمَانِ النَّاتِئَانِ فِي كُلّ رِجْل عِنْد مَفْصِل السَّاق وَالْقَدَم وَالْفَصْل بَيْن الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل الْمَغْسُولَة بِالرَّأْسِ الْمَمْسُوح يُفِيد وُجُوب التَّرْتِيب فِي طَهَارَة هَذِهِ الْأَعْضَاء وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَيُؤْخَذ مِنْ السُّنَّة وُجُوب النِّيَّة فِيهِ كَغَيْرِهِ مِنْ الْعِبَادَات {وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا} فَاغْتَسِلُوا {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى} مَرَضًا يَضُرّهُ الْمَاء {أَوْ عَلَى سَفَر} أَيْ مُسَافِرِينَ {أَوْ جَاءَ أَحَد مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِط} أَيْ أَحْدَثَ {أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاء} سَبَقَ مِثْله فِي آيَة النِّسَاء {فَلَمْ تَجِدُوا مَاء} بَعْد طَلَبه {فَتَيَمَّمُوا} اقْصِدُوا {صَعِيدًا طَيِّبًا} تُرَابًا طَاهِرًا {فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ} مَعَ الْمِرْفَقَيْنِ {مِنْهُ} بِضَرْبَتَيْنِ وَالْبَاء لِلْإِلْصَاقِ وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الْمُرَاد اسْتِيعَاب الْعُضْوَيْنِ بِالْمَسْحِ {مَا يُرِيد اللَّه لِيَجْعَل عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَج} ضِيق بِمَا فَرَضَ عَلَيْكُمْ مِنْ الْوُضُوء وَالْغُسْل وَالتَّيَمُّم {وَلَكِنْ يُرِيد لِيُطَهِّركُمْ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالذُّنُوب {وَلِيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ بِبَيَانِ شَرَائِع الدِّين {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {وَاذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِالْإِسْلَامِ {وَمِيثَاقه} عَهْده {الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ} عَاهَدَكُمْ عَلَيْهِ {إذْ قُلْتُمْ} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِين بَايَعْتُمُوهُ {سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} فِي كُلّ مَا تَأْمُر بِهِ وَتَنْهَى مِمَّا نُحِبّ وَنَكْرَه {وَاتَّقُوا اللَّه} فِي مِيثَاقه أَنْ تَنْقُضُوهُ {إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصدور} بما في القلوب فبغيره أولى يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (8) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ} قَائِمِينَ {لِلَّهِ} بِحُقُوقِهِ {شُهَدَاء بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا يَجْرِمَنكُمْ} يَحْمِلَنكُمْ {شَنَآن} بُغْض {قَوْم} أَيْ الْكُفَّار {عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا} فَتَنَالُوا مِنْهُمْ لِعَدَاوَتِهِمْ {اعْدِلُوا} فِي الْعَدُوّ وَالْوَلِيّ {هُوَ} أَيْ الْعَدْل {أَقْرَب لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (9) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَعْدًا حَسَنًا {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (10) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ هَمَّ قَوْم} هُمْ قُرَيْش {أَنْ يَبْسُطُوا} يَمُدُّوا {إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} لِيَفْتِكُوا بِكُمْ {فَكَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ} وَعَصَمَكُمْ مِمَّا أَرَادُوا بِكُمْ {واتقوا الله وعلى الله فليتوكل المؤمنون} وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَبَعَثْنَا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا وَقَالَ اللَّهُ إِنِّي مَعَكُمْ لَئِنْ أَقَمْتُمُ الصَّلَاةَ وَآتَيْتُمُ الزَّكَاةَ وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ وَأَقْرَضْتُمُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا لَأُكَفِّرَنَّ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَلَأُدْخِلَنَّكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ فَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (12) {وَلَقَدْ أَخَذَ اللَّه مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} بِمَا يُذْكَر بَعْد {وَبَعَثْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة أَقَمْنَا {مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا} مِنْ كُلّ سَبْط نَقِيب يَكُون كَفِيلًا عَلَى قَوْمه بِالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ تَوْثِقَةً عَلَيْهِمْ {وَقَالَ} لَهُمْ {اللَّه إنِّي مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنُّصْرَة {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَقَمْتُمْ الصَّلَاة وَآتَيْتُمْ الزَّكَاة وَآمَنْتُمْ بِرُسُلِي وَعَزَّرْتُمُوهُمْ} نَصَرْتُمُوهُمْ {وَأَقْرَضْتُمْ اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي سَبِيله {لَأُكَفِّرَن عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَلَأُدْخِلَنكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار فَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْمِيثَاق {مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط فَنَقَضُوا الْمِيثَاق قال تعالى فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (13) {فَبِمَا نَقْضِهِمْ} مَا زَائِدَة {مِيثَاقهمْ لَعَنَّاهُمْ} أَبْعَدْنَاهُمْ عَنْ رَحْمَتنَا {وَجَعَلْنَا قُلُوبهمْ قَاسِيَة} لَا تَلِين لِقَبُولِ الْإِيمَان {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَغَيْره {عَنْ مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {وَنَسُوا} تَرَكُوا {حَظًّا} نَصِيبًا {مِمَّا ذُكِّرُوا} أُمِرُوا {بِهِ} فِي التَّوْرَاة مِنْ اتِّبَاع مُحَمَّد {وَلَا تَزَال} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تَطَّلِع} تَظْهَر {عَلَى خَائِنَة} أَيْ خِيَانَة {مِنْهُمْ} بِنَقْضِ الْعَهْد وَغَيْره {إلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ} مِمَّنْ أَسْلَمَ {فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُحْسِنِينَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى أَخَذْنَا مِيثَاقَهُمْ فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَوْفَ يُنَبِّئُهُمُ اللَّهُ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (14) {وَمِنْ الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {أَخَذْنَا مِيثَاقهمْ} كَمَا أَخَذْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل الْيَهُود {فَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ} فِي الْإِنْجِيل مِنْ الْإِيمَان وَغَيْره وَنَقَضُوا الْمِيثَاق {فَأَغْرَيْنَا} أَوْقَعْنَا {بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} بِتَفَرُّقِهِمْ وَاخْتِلَاف أَهْوَائِهِمْ فَكُلّ فِرْقَة تُكَفِّر الْأُخْرَى {وَسَوْفَ يُنَبِّئهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يصنعون} فيجازيهم عليه يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ (15) {يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ} تَكْتُمُونَ {مِنْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل كَآيَةِ الرَّجْم وَصِفَته {ويعفو عَنْ كَثِير} مِنْ ذَلِكَ فَلَا يُبَيِّنهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَصْلَحَة إلَّا افْتِضَاحكُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ مِنْ اللَّه نُور} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكِتَاب} قُرْآن {مُبِين} بَيِّن ظاهر يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (16) {يَهْدِي بِهِ} أَيْ بِالْكِتَابِ {اللَّه مَنْ اتَّبَعَ رِضْوَانه} بِأَنْ آمَنَ {سُبُل السَّلَام} طُرُق السَّلَامَة {وَيُخْرِجهُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَيَهْدِيهِمْ إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الإسلام لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} حَيْثُ جَعَلُوهُ إلَهًا وَهُمْ الْيَعْقُوبِيَّة فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك} أَيْ يَدْفَع {مِنْ} عَذَاب {اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ أَنْ يهلك المسيح بن مَرْيَم وَأُمّه وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا} أَيْ لَا أَحَد يَمْلِك ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ الْمَسِيح إلها لقدر عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا يَخْلُق مَا يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} شاءه {قدير} وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (18) {وَقَالَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى} أَيْ كُلّ مِنْهُمَا {نَحْنُ أبناء الله} أَيْ كَأَبْنَائِهِ فِي الْقُرْب وَالْمَنْزِلَة وَهُوَ كَأَبِينَا في الرحمة والشفقة {وأحباؤه قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {فَلِمَ يُعَذِّبكُمْ بِذُنُوبِكُمْ} إنْ صَدَقْتُمْ فِي ذَلِكَ وَلَا يُعَذِّب الْأَب وَلَده وَلَا الْحَبِيب حَبِيبه وَقَدْ عَذَّبَكُمْ فَأَنْتُمْ كَاذِبُونَ {بَلْ أَنْتُمْ بَشَر مِمَّنْ} مِنْ جُمْلَة مَنْ {خَلَقَ} مِنْ الْبَشَر لَكُمْ مَا لَهُمْ وَعَلَيْكُمْ مَا عَلَيْهِمْ {يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وإليه المصير} المرجع يَاأَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلَى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا مَا جَاءَنَا مِنْ بَشِيرٍ وَلَا نَذِيرٍ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (19) {يأهل الْكِتَاب قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولنَا} مُحَمَّد {يُبَيِّن لَكُمْ} شَرَائِع الدِّين {عَلَى فَتْرَة} انْقِطَاع {مِنْ الرُّسُل} إذْ لَمْ يَكُنْ بَيْنه وَبَيْن عِيسَى رَسُول وَمُدَّة ذَلِكَ خَمْسمِائَةٍ وَتِسْع وَسِتُّونَ سَنَة ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا} إذَا عُذِّبْتُمْ {مَا جَاءَنَا مِنْ} زَائِدَة {بَشِير وَلَا نَذِير فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِير وَنَذِير} فَلَا عُذْر لَكُمْ إذًا {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ تَعْذِيبكُمْ إنْ لم تتبعوه وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (20) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَعَلَ فِيكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ {أَنْبِيَاء وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا} أَصْحَاب خَدَم وَحَشَم {وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} مِنْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى وَفَلْق الْبَحْر وغير ذلك يَاقَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) {يَا قَوْم اُدْخُلُوا الْأَرْض الْمُقَدَّسَة} الْمُطَهَّرَة {الَّتِي كَتَبَ اللَّه لَكُمْ} أَمَرَكُمْ بِدُخُولِهَا وَهِيَ الشَّام {وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَاركُمْ} تَنْهَزِمُوا خَوْف الْعَدُوّ {فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ} فِي سَعْيكُمْ قَالُوا يَامُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ} مِنْ بَقَايَا عَاد طُوَالًا ذِي قُوَّة {وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ} لَهَا قَالَ رَجُلَانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) {قَالَ} لَهُمْ {رَجُلَانِ مِنْ الَّذِينَ يَخَافُونَ} مُخَالَفَة أَمْر اللَّه وَهُمَا يُوشَع وَكَالِب مِنْ النُّقَبَاء الَّذِينَ بَعَثَهُمْ مُوسَى فِي كَشْف أَحْوَال الْجَبَابِرَة {أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمَا} بِالْعِصْمَةِ فَكَتَمَا مَا اطَّلَعَا عَلَيْهِ مِنْ حَالهمْ إلَّا عَنْ مُوسَى بِخِلَافِ بَقِيَّة النُّقَبَاء فَأَفْشَوْهُ فَجَبُنُوا {اُدْخُلُوا عَلَيْهِمْ الْبَاب} بَاب الْقَرْيَة وَلَا تَخْشَوْهُمْ فَإِنَّهُمْ أَجْسَاد بِلَا قُلُوب {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} قَالَا ذَلِكَ تيقنا بنصر الله وإنجاز وعده {وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين} قَالُوا يَامُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) {قَالُوا يَا مُوسَى إنَّا لَنْ نَدْخُلهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْت وَرَبّك فَقَاتِلَا} هم {إنا ها هنا قَاعِدُونَ} عَنْ الْقِتَال قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) {قَالَ} مُوسَى حِينَئِذٍ {رَبّ إنِّي لَا أَمْلِك إلا نفسي و} إلا {أخي} وَلَا أَمْلِك غَيْرهمَا فَأُجْبِرهُمْ عَلَى الطَّاعَة {فَافْرُقْ} فافصل {بيننا وبين القوم الفاسقين قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {فَإِنَّهَا} أَيْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {مُحَرَّمَة عَلَيْهِمْ} أَنْ يَدْخُلُوهَا {أَرْبَعِينَ سَنَة يَتِيهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ {فِي الْأَرْض} وَهِيَ تِسْعَة فَرَاسِخ قَالَهُ بن عَبَّاس {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} رُوِيَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَسِيرُونَ اللَّيْل جَادِّينَ فَإِذَا أصبحوا إذا هم في الموضع الذي ابتدأوا مِنْهُ وَيَسِيرُونَ النَّهَار كَذَلِكَ حَتَّى انْقَرَضُوا كُلّهمْ إلَّا مَنْ لَمْ يَبْلُغ الْعِشْرِينَ قِيلَ وَكَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَمَاتَ هَارُونَ وَمُوسَى فِي التِّيه وَكَانَ رَحْمَة لَهُمَا وَعَذَابًا لِأُولَئِكَ وَسَأَلَ مُوسَى رَبّه عِنْد مَوْته أَنْ يُدْنِيه مِنْ الْأَرْض الْمُقَدَّسَة رَمْيَة بِحَجَرٍ فَأَدْنَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث وَنَبِّئْ يُوشَع بَعْد الْأَرْبَعِينَ وَأُمِرَ بِقِتَالِ الْجَبَّارِينَ فَسَارَ بِمَنْ بَقِيَ مَعَهُ وَقَاتَلَهُمْ وَكَانَ يَوْم الْجُمُعَة وَوَقَفَتْ لَهُ الشَّمْس سَاعَة حَتَّى فَرَغَ مِنْ قِتَالهمْ وَرَوَى أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدِيث إنَّ الشَّمْس لَمْ تُحْبَس عَلَى بَشَر إلَّا لِيُوشَع لَيَالِي سَارَ إلَى بَيْت الْمَقْدِس وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (27) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} عَلَى قَوْمك {نَبَأ} خبر {ابني آدم} لهابيل وَقَابِيل {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق باُتْلُ {إذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا} إلى الله وهو كبش هابيل وَزَرْع لِقَابِيلَ {فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدهمَا} وَهُوَ هَابِيل بِأَنْ نَزَلَتْ نَار مِنْ السَّمَاء فَأَكَلَتْ قُرْبَانه {وَلَمْ يُتَقَبَّل مِنْ الْآخَر} وَهُوَ قَابِيل فَغَضِبَ وَأَضْمَرَ الْحَسَد فِي نَفْسه إلَى أَنْ حَجّ آدَم {قَالَ} لَهُ {لَأَقْتُلَنك} قَالَ لِمَ قَالَ لتقبل قربانك دوني {قال إنما يتقبل الله من المتقين} لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِيَ إِلَيْكَ لِأَقْتُلَكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) {لَئِنْ} لَام قَسَم {بَسَطْت} مَدَدْت {إلَيَّ يَدك لِتَقْتُلنِي مَا أَنَا بِبَاسِطٍ يَدِي إلَيْك لِأَقْتُلك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} فِي قَتْلك إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ فَتَكُونَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (29) {إنِّي أُرِيد أَنْ تَبُوء} تَرْجِع {بِإِثْمِي} بِإِثْمِ قَتْلِي {وَإِثْمك} الَّذِي ارْتَكَبْته مِنْ قَبْل {فَتَكُون مِنْ أَصْحَاب النَّار} وَلَا أُرِيد أَنْ أَبُوء بِإِثْمِك إذَا قَتَلْتُك فَأَكُون مِنْهُمْ قَالَ تَعَالَى {وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (30) {فَطَوَّعَتْ} زَيَّنَتْ {لَهُ نَفْسه قَتْل أَخِيهِ فَقَتَلَهُ فَأَصْبَحَ} فَصَارَ {مِنْ الْخَاسِرِينَ} بِقَتْلِهِ وَلَمْ يَدْرِ مَا يَصْنَع بِهِ لِأَنَّهُ أَوَّل مَيِّت عَلَى وَجْه الْأَرْض مِنْ بَنِي آدَم فَحَمَلَهُ عَلَى ظهره فَبَعَثَ اللَّهُ غُرَابًا يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي سَوْءَةَ أَخِيهِ قَالَ يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ (31) {فَبَعَثَ اللَّه غُرَابًا يَبْحَث فِي الْأَرْض} يَنْبُش التراب بمنقاره وبرجله وَيُثِيرهُ عَلَى غُرَاب مَيِّت حَتَّى وَارَاهُ {لِيُرِيَهُ كَيْفَ يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْأَة} جِيفَة {أَخِيهِ قَالَ يَا وَيْلَتَى أَعَجَزْت} عَنْ {أَنْ أَكُون مِثْل هَذَا الْغُرَاب فَأُوَارِي سَوْأَة أَخِي فَأَصْبَحَ مِنْ النَّادِمِينَ} عَلَى حَمْله وَحَفَرَ لَهُ وَوَارَاهُ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ إِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْأَرْضِ لَمُسْرِفُونَ (32) {مِنْ أَجْل ذَلِكَ} الَّذِي فَعَلَهُ قَابِيل {كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيل أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْس} قَتَلَهَا {أَوْ} بِغَيْرِ {فَسَاد} أَتَاهُ {فِي الْأَرْض} مِنْ كُفْر أَوْ زِنًا أَوْ قَطْع طَرِيق أَوْ نَحْوه {فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاس جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا} بِأَنْ امْتَنَعَ عَنْ قَتْلهَا {فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاس جَمِيعًا} قَالَ بن عَبَّاس مِنْ حَيْثُ انْتِهَاك حُرْمَتهَا وَصَوْنهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {رُسُلنَا بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {ثُمَّ إنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ بَعْد ذَلِكَ فِي الْأَرْض لَمُسْرِفُونَ} مُجَاوِزُونَ الْحَدّ بِالْكُفْرِ وَالْقَتْل وَغَيْر ذلك إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (33) وَنَزَلَ فِي الْعُرَنِيِّينَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَة وَهُمْ مَرْضَى فَأَذِنَ لَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَخْرُجُوا إلَى الْإِبِل وَيَشْرَبُوا مِنْ أَبْوَالهَا وَأَلْبَانهَا فَلَمَّا صَحُّوا قَتَلُوا رَاعِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاسْتَاقُوا الْإِبِل {إنَّمَا جَزَاء الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّه وَرَسُوله} بِمُحَارَبَةِ الْمُسْلِمِينَ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} بِقَطْعِ الطَّرِيق {أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّع أَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ أَيْدِيهمْ الْيُمْنَى وَأَرْجُلهمْ الْيُسْرَى {أَوْ يُنْفَوْا مِنْ الْأَرْض} أَوْ لِتَرْتِيبِ الْأَحْوَال فَالْقَتْل لِمَنْ قَتَلَ فَقَطْ وَالصَّلْب لِمَنْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال وَالْقَطْع لِمَنْ أَخَذَ الْمَال وَلَمْ يقتل والنفي لمن أخاف فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ وَأَصَحّ قَوْلَيْهِ أَنَّ الصَّلْب ثَلَاثًا بَعْد الْقَتْل وَقِيلَ قَبْله قَلِيلًا وَيُلْحَق بِالنَّفْيِ مَا أَشْبَهَهُ فِي التَّنْكِيل مِنْ الْحَبْس وَغَيْره {ذَلِكَ} الْجَزَاء الْمَذْكُور {لَهُمْ خِزْي} ذُلّ {فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَة عَذَاب عَظِيم} هُوَ عَذَاب النَّار إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (34) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الْمُحَارِبِينَ وَالْقُطَّاع {مِنْ قَبْل أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا أَتَوْهُ {رَحِيم} بِهِمْ عَبَّرَ بِذَلِك دُون فَلَا تَحُدُّوهُمْ لِيُفِيدَ أَنَّهُ لَا يَسْقُط عَنْهُ بِتَوْبَتِهِ إلَّا حُدُود اللَّه دُون حُقُوق الْآدَمِيِّينَ كَذَا ظَهَرَ لِي وَلَمْ أَرَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهُ وَاَللَّه أَعْلَم فَإِذَا قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَال يُقْتَل وَيُقْطَع وَلَا يُصْلَب وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْ الشَّافِعِيّ وَلَا تُفِيد تَوْبَته بَعْد الْقُدْرَة عَلَيْهِ شَيْئًا وَهُوَ أَصَحّ قَوْلَيْهِ أَيْضًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (35) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} خَافُوا عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا {إلَيْهِ الْوَسِيلَة} مَا يُقَرِّبكُمْ إلَيْهِ مِنْ طَاعَته {وَجَاهِدُوا فِي سَبِيله} لِإِعْلَاءِ دِينه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَابِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ} ثَبَتَ {أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لِيَفْتَدُوا بِهِ مِنْ عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة مَا تُقُبِّلَ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} يُرِيدُونَ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ النَّارِ وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (37) {يُرِيدُونَ} يَتَمَنَّوْنَ {أَنْ يَخْرُجُوا مِنْ النَّار وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنْهَا وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دَائِم وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (38) {والسارق والسارقة} ال فيهما موصولة للمبتدأ ولشبهه بالشرط ودخلت الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاقْطَعُوا أَيْدِيهمَا} أَيْ يَمِين كُلّ مِنْهُمَا مِنْ الْكُوع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ الَّذِي يُقْطَع فِيهِ رُبُع دِينَار فَصَاعِدًا وَأَنَّهُ إذَا عَادَ قُطِعَتْ رِجْله الْيُسْرَى مِنْ مَفْصِل الْقَدَم ثُمَّ الْيَد الْيُسْرَى ثُمَّ الرِّجْل الْيُمْنَى وَبَعْد ذَلِكَ يُعَزَّر {جَزَاء} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِمَا كَسَبَا نَكَالًا} عُقُوبَة لَهُمَا {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} في خلقه فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْدِ ظُلْمِهِ وَأَصْلَحَ فَإِنَّ اللَّهَ يَتُوبُ عَلَيْهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (39) {فَمَنْ تَابَ مِنْ بَعْد ظُلْمه} رَجَعَ عَنْ السَّرِقَة {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّ اللَّه يَتُوب عَلَيْهِ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} فِي التَّعْبِير بِهَذَا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَسْقُط بِتَوْبَتِهِ حَقّ الْآدَمِيّ مِنْ الْقَطْع وَرَدّ الْمَال نَعَمْ بَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّهُ إنْ عَفَا عَنْهُ قَبْل الرَّفْع إلَى الإمام يسقط الْقَطْع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (40) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه له ملك السماوات وَالْأَرْض يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَغْفِر لِمَنْ يَشَاء} الْمَغْفِرَة لَهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قدير} ومنه التعذيب والمغفرة يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) {يأيها الرَّسُول لَا يَحْزُنك} صُنْع {الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْر} يَقَعُونَ فِيهِ بِسُرْعَةٍ أَيْ يُظْهِرُونَهُ إذَا وَجَدُوا فُرْصَة {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مُتَعَلِّق بِقَالُوا {وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبهمْ} وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {وَمِنْ الَّذِينَ هَادُوا} قَوْم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ} الَّذِي افْتَرَتْهُ أَحْبَارهمْ سَمَاع قَبُول {سَمَّاعُونَ} مِنْك {لِقَوْمٍ} لِأَجْلِ قَوْم {آخَرِينَ} مِنْ الْيَهُود {لَمْ يَأْتُوك} وَهُمْ أَهْل خَيْبَر زَنَى فِيهِمْ مُحْصَنَانِ فَكَرِهُوا رَجْمهمَا فَبَعَثُوا قُرَيْظَة لِيَسْأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ حُكْمهمَا {يُحَرِّفُونَ الْكَلِم} الَّذِي فِي التَّوْرَاة كَآيَةِ الرَّجْم {مِنْ بَعْد مَوَاضِعه} الَّتِي وَضَعَهُ اللَّه عَلَيْهَا أَيْ يُبَدِّلُونَهُ {يَقُولُونَ} لِمَنْ أَرْسَلُوهُمْ {إنْ أُوتِيتُمْ هَذَا} الْحُكْم الْمُحَرَّف أَيْ الْجَلْد الَّذِي أَفْتَاكُمْ بِهِ مُحَمَّد {فَخُذُوهُ} فَاقْبَلُوهُ {وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ} بَلْ أَفْتَاكُمْ بِخِلَافِهِ {فَاحْذَرُوا} أَنْ تَقْبَلُوهُ {وَمَنْ يُرِدْ اللَّه فِتْنَته} إضْلَاله {فَلَنْ تَمْلِك لَهُ مِنْ اللَّه شَيْئًا} فِي دَفْعهَا {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يُطَهِّر قُلُوبهمْ} مِنْ الْكُفْر وَلَوْ أَرَادَهُ لَكَانَ {لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْي} ذل بالفضيحة والجزية {ولهم في الآخرة عذاب عظيم} سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (42) هم {سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ} بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُونهَا أَيْ الْحَرَام كَالرِّشَا {فَإِنْ جَاءُوك} لِتَحْكُم بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ أَوْ أَعْرِض عَنْهُمْ} هَذَا التَّخْيِير مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْ اُحْكُمْ بَيْنهمْ} الْآيَة فيجب الحكم بينهم إذا تَرَافَعُوا إلَيْنَا مَعَ مُسْلِم وَجَبَ إجْمَاعًا {وَإِنْ تُعْرِض عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوك شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْت} بَيْنهمْ {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} الْعَادِلِينَ فِي الْحُكْم أَيْ يُثِيبهُمْ وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَكَ وَعِنْدَهُمُ التَّوْرَاةُ فِيهَا حُكْمُ اللَّهِ ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (43) {وَكَيْفَ يُحَكِّمُونَك وَعِنْدهمْ التَّوْرَاة فِيهَا حُكْم اللَّه} بالرجم اسْتِفْهَام تَعْجِيب أَيْ لَمْ يَقْصِدُوا بِذَلِك مَعْرِفَة الْحَقّ بَلْ مَا هُوَ أَهْوَن عَلَيْهِمْ {ثُمَّ يَتَوَلَّوْنَ} يُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمك بِالرَّجْمِ الْمُوَافِق لِكِتَابِهِمْ {من بعد ذلك} التحكيم {وما أولئك بالمؤمنين} إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ (44) {إنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاة فِيهَا هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {يَحْكُم بِهَا النَّبِيُّونَ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {الَّذِينَ أَسْلَمُوا} انْقَادُوا لِلَّهِ {لِلَّذِينَ هادوا والربانيون} العلماء منهم {وَالْأَحْبَار} الْفُقَهَاء {بِمَا} أَيْ بِسَبَبِ الَّذِي {اُسْتُحْفِظُوا} اُسْتُوْدِعُوهُ أَيْ اسْتَحْفَظَهُمْ اللَّه إيَّاهُ {مِنْ كِتَاب اللَّه} أَنْ يُبَدِّلُوهُ {وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاء} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا تَخْشَوْا النَّاس} أَيّهَا الْيَهُود فِي إظْهَار مَا عِنْدكُمْ مِنْ نَعْت مُحَمَّد صَلَّى الله عليه وسلم والرجم وغيرها {واخشون} فِي كِتْمَانه {وَلَا تَشْتَرُوا} تَسْتَبْدِلُوا {بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا تَأْخُذُونَهُ عَلَى كِتْمَانهَا {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الكافرون} به وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ فَهُوَ كَفَّارَةٌ لَهُ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (45) {وَكَتَبْنَا} فَرَضْنَا {عَلَيْهِمْ فِيهَا} أَيْ التَّوْرَاة {أَنَّ النفس} تقتل {بالنفس} إذا قتلتها {والعين} تفقأ {بالعين والأنف} يجدع {بالأنف والأذن} تقطع {بالأذن والسن} تقلع {بالسن} وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ فِي الْأَرْبَعَة {وَالْجُرُوح} بِالْوَجْهَيْنِ {قِصَاص} أَيْ يُقْتَصّ فِيهَا إذَا أَمْكَنَ كَالْيَدِ وَالرِّجْل وَنَحْو ذَلِكَ وَمَا لَا يُمْكِن فِيهِ الْحُكُومَة وَهَذَا الْحُكْم وَإِنْ كَتَبَ عَلَيْهِمْ فَهُوَ مُقَرَّر فِي شَرْعنَا {فَمَنْ تَصَدَّقَ بِهِ} أَيْ بِالْقِصَاصِ بِأَنْ مَكَّنَ مِنْ نَفْسه {فَهُوَ كَفَّارَة لَهُ} لِمَا أَتَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أنزل الله} في القصاص وغيره {فأولئك هم الظالمون} وَقَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ فِيهِ هُدًى وَنُورٌ وَمُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرَاةِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (46) {وَقَفَّيْنَا} أَتْبَعنَا {عَلَى آثَارهمْ} أَيْ النَّبِيِّينَ {بِعِيسَى بن مَرْيَم مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ التَّوْرَاة وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل فِيهِ هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَنُور} بَيَان لِلْأَحْكَامِ {وَمُصَدِّقًا} حَال {لِمَا بَيْن يَدَيْهِ مِنْ التَّوْرَاة} لِمَا فِيهَا مِنْ الْأَحْكَام {وهدى وموعظة للمتقين} وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنْجِيلِ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (47) {و} قُلْنَا {لِيَحْكُم أَهْل الْإِنْجِيل بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فِيهِ} مِنْ الْأَحْكَام وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ يَحْكُم وَكَسْر لَامه عَطْفًا عَلَى مَعْمُول آتَيْنَاهُ {وَمَنْ لَمْ يَحْكُم بِمَا أَنْزَلَ اللَّه فَأُولَئِكَ هم الفاسقون وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ عَمَّا جَاءَكَ مِنَ الْحَقِّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (48) {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بأَنْزَلْنَا {مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله {مِنْ الْكِتَاب وَمُهَيْمِنًا} شَاهِدًا {عَلَيْهِ} وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْكُتُب {فَاحْكُمْ بَيْنهمْ} بَيْن أَهْل الْكِتَاب إذَا تَرَافَعُوا إلَيْك {بِمَا أَنْزَلَ اللَّه} إلَيْك {وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} عَادِلًا {عَمَّا جَاءَك مِنْ الْحَقّ لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأُمَم {شِرْعَة} شَرِيعَة {وَمِنْهَاجًا} طَرِيقًا وَاضِحًا فِي الدِّين يَمْشُونَ عَلَيْهِ {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى شَرِيعَة وَاحِدَة {وَلَكِنْ} فَرَّقَكُمْ فِرَقًا {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ {فيما آتَاكُمْ} مِنْ الشَّرَائِع الْمُخْتَلِفَة لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَات} سَارِعُوا إلَيْهَا {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا} بِالْبَعْثِ {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين وَيَجْزِي كُلًّا مِنْكُمْ بعمله وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ (49) {وأن احكم بينهم بما انزل الله ولا تتبع أهواءهم واحذرهم} ل {أَنْ} لَا {يَفْتِنُوك} يُضِلُّوك {عَنْ بَعْض مَا أَنْزَلَ اللَّه إلَيْك فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْحُكْم الْمُنَزَّل وَأَرَادُوا غَيْره {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُصِيبهُمْ} بِالْعُقُوبَةِ فِي الدُّنْيَا {بِبَعْضِ ذُنُوبهمْ} الَّتِي أَتَوْهَا وَمِنْهَا التَّوَلِّي وَيُجَازِيهِمْ عَلَى جميعها في الأخرى {وإن كثيرا من الناس لفاسقون} أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (50) {أَفَحُكْم الْجَاهِلِيَّة يَبْغُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَطْلُبُونَ مِنْ الْمُدَاهَنَة وَالْمَيْل إذَا تَوَلَّوْا اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَحْسَن مِنْ اللَّه حُكْمًا لِقَوْمٍ} عِنْد قَوْم {يُوقِنُونَ} بِهِ خُصُّوا بِالذِّكْرِ لأنهم الذين يتدبرون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاء} تُوَالُونَهُمْ وَتُوَادُّونَهُمْ {بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} لِاتِّحَادِهِمْ فِي الْكُفْر {وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ} مِنْ جُمْلَتهمْ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بموالاتهم الكفار فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) {فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد كَعَبْدِ اللَّه بْن أُبَيٍّ الْمُنَافِق {يُسَارِعُونَ فِيهِمْ} فِي مُوَالَاتهمْ {يَقُولُونَ} مُعْتَذِرِينَ عَنْهَا {نَخْشَى أَنْ تُصِيبنَا دَائِرَة} يَدُور بِهَا الدَّهْر عَلَيْنَا مِنْ جَدَب أَوْ غَلَبَة وَلَا يَتِمّ أَمْر مُحَمَّد فلا يميرونا قال تعالى {فَعَسَى اللَّه أَنْ يَأْتِي بِالْفَتْحِ} بِالنَّصْرِ لِنَبِيِّهِ بِإِظْهَارِ دِينه {أَوْ أَمْر مِنْ عِنْده} يَهْتِك سِتْر الْمُنَافِقِينَ وَافْتِضَاحهمْ {فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا في أنفسهم} من الشك وموالاة الكفار {نادمين وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) {وَيَقُول} بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بِوَاوٍ وَدُونهَا وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَأْتِي {الَّذِينَ آمَنُوا} لِبَعْضِهِمْ إذَا هَتَكَ سِتْرهمْ تَعَجُّبًا {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {إنَّهُمْ لَمَعَكُمْ} فِي الدين قال تعالى {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة {فَأَصْبَحُوا} صَارُوا {خَاسِرِينَ} الدنيا بالفضيحة والآخرة بالعقاب يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (54) {يأيها الذين آمنوا من يرتدد} بِالْفَكِّ وَالْإِدْغَام يَرْجِع {مِنْكُمْ عَنْ دِينه} إلَى الْكُفْر إخْبَار بِمَا عَلِمَ اللَّه وُقُوعه وَقَدْ ارْتَدَّ جَمَاعَة بَعْد مَوْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّه} بَدَلهمْ {بِقَوْمٍ يُحِبّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُمْ قَوْم هَذَا وَأَشَارَ إلَى أَبِي مُوسَى الأشعري رواه الحاكم في صحيحه {أذلة} عاطفين {على المؤمنين أعزة} أشداء {على الكافرين يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَة لَائِم} فِيهِ كَمَا يَخَاف الْمُنَافِقُونَ لَوْم الْكُفَّار {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه وَاسِع} كَثِير الْفَضْل {عَلِيم} بِمَنْ هُوَ أَهْله ونزل لما قال بن سلام يا رسول الله إن قومنا هاجرونا إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ (55) {إنَّمَا وَلِيّكُمْ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ رَاكِعُونَ} خَاشِعُونَ أَوْ يُصَلُّونَ صَلَاة التَّطَوُّع وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ (56) {وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّه وَرَسُوله وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} فَيُعِينهُمْ وَيَنْصُرهُمْ {فَإِنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْغَالِبُونَ} لِنَصْرِهِ إيَّاهُمْ أَوْقَعه مَوْقِع فَإِنَّهُمْ بَيَانًا لِأَنَّهُمْ مِنْ حزبه أي أتباعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينكُمْ هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ {وَلَعِبًا مِنْ} لِلْبَيَانِ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْلكُمْ وَالْكُفَّار} الْمُشْرِكِينَ بِالْجَرِّ وَالنَّصْب {أَوْلِيَاء وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مُوَالَاتهمْ {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} صَادِقِينَ فِي إيمَانكُمْ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (58) {و} الَّذِينَ {إذَا نَادَيْتُمْ} دَعَوْتُمْ {إلَى الصَّلَاة} بِالْأَذَانِ {اتَّخَذُوهَا} أَيْ الصَّلَاة {هُزُوًا وَلَعِبًا} بِأَنْ يَسْتَهْزِئُوا بِهَا وَيَتَضَاحَكُوا {ذَلِكَ} الِاتِّخَاذ {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَعْقِلُونَ} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ هَلْ تَنْقِمُونَ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلُ وَأَنَّ أَكْثَرَكُمْ فَاسِقُونَ (59) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْيَهُود لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَنْ تُؤْمِن مِنْ الرُّسُل فَقَالَ {بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا} الْآيَة فَلَمَّا ذَكَرَ عِيسَى قَالُوا لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ {قُلْ يَا أَهْل الْكِتَاب هَلْ تَنْقِمُونَ} تُنْكِرُونَ {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِاَللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إلَيْنَا وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْل} إلَى الْأَنْبِيَاء {وَأَنَّ أَكْثَركُمْ فَاسِقُونَ} عُطِفَ عَلَى أَنْ آمَنَّا الْمَعْنَى مَا تُنْكِرُونَ إلَّا إيمَاننَا وَمُخَالَفَتكُمْ فِي عَدَم قَبُوله الْمُعَبَّر عَنْهُ بِالْفِسْقِ اللَّازِم عَنْهُ وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يُنْكَر قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكَ مَثُوبَةً عِنْدَ اللَّهِ مَنْ لَعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (60) {قُلْ هَلْ أُنَبِّئكُمْ} أُخْبِركُمْ {بِشَرٍّ مِنْ} أَهْل {ذَلِكَ} الَّذِي تَنْقِمُونَهُ {مَثُوبَة} ثَوَابًا بِمَعْنَى جَزَاء {عِنْد اللَّه} هُوَ {مَنْ لَعَنَهُ اللَّه} أَبْعَده عَنْ رَحْمَته {وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمْ الْقِرَدَة وَالْخَنَازِير} بِالْمَسْخِ {وَ} مَنْ {عَبَدَ الطَّاغُوت} الشَّيْطَان بِطَاعَتِهِ وَرُوعِيَ فِي مِنْهُمْ مَعْنَى مِنْ وَفِيمَا قَبْله لَفْظهَا وَهُمْ الْيَهُود وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ بَاء عَبَدَ وَإِضَافَته إلَى مَا بَعْد اسْم جَمْع لعَبَدَ وَنَصْبه بِالْعَطْفِ عَلَى الْقِرَدَة {أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} تَمْيِيز لِأَنَّ مَأْوَاهُمْ النَّار {وَأَضَلّ عَنْ سَوَاء السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ وَأَصْل السَّوَاء الْوَسَط وَذَكَرَ شَرّ وَأَضَلّ فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ لَا نَعْلَم دِينًا شَرًّا مِنْ دِينكُمْ وَإِذَا جَاءُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ (61) {وَإِذَا جَاءُوكُمْ} أَيْ مُنَافِقُو الْيَهُود {قَالُوا آمَنَّا وَقَدْ دَخَلُوا} إلَيْكُمْ مُتَلَبِّسِينَ {بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خرجوا} من عندكم متلبسين {به} وَلَمْ يُؤْمِنُوا {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا كَانُوا يَكْتُمُونَ} هـ من النفاق وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يُسَارِعُونَ فِي الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (62) {وَتَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ} أَيْ الْيَهُود {يُسَارِعُونَ} يَقَعُونَ سَرِيعًا {فِي الْإِثْم} الْكَذِب {وَالْعُدْوَان} الظُّلْم {وَأَكْلهمْ السُّحْت} الْحَرَام كَالرِّشَا {لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} هـ عملهم هذا لَوْلَا يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (63) {لَوْلَا} هَلَّا {يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَار} مِنْهُمْ {عَنْ قَوْلهمْ الْإِثْم} الْكَذِب {وَأَكْلهمْ السُّحْت لَبِئْسَ مَا كانوا يصنعون} هـ ترك نهيهم وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (64) {وَقَالَتْ الْيَهُود} لَمَّا ضُيِّقَ عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد أَنْ كَانُوا أَكْثَر النَّاس مَالًا {يَد اللَّه مَغْلُولَة} مَقْبُوضَة عَنْ إدْرَار الرِّزْق عَلَيْنَا كَنَّوْا بِهِ عَنْ البخل تعالى الله عن ذلك قال تعالى {غُلَّتْ} أَمْسَكَتْ {أَيْدِيهمْ} عَنْ فِعْل الْخَيْرَات دُعَاء عَلَيْهِمْ {وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} مُبَالَغَة فِي الْوَصْف بِالْجُودِ وَثَنْي الْيَد لِإِفَادَةِ الْكَثْرَة إذْ غَايَة مَا يَبْذُلهُ السَّخِيّ مِنْ مَاله أَنْ يُعْطِي بِيَدَيْهِ {يُنْفِق كَيْفَ يَشَاء} مِنْ تَوْسِيع وَتَضْيِيق لَا اعْتِرَاض عَلَيْهِ {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {وَأَلْقَيْنَا بَيْنهمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة} فَكُلّ فِرْقَة مِنْهُمْ تُخَالِف الْأُخْرَى {كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ} أَيْ لِحَرْبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَطْفَأَهَا اللَّه} أَيْ كُلَّمَا أَرَادُوهُ رَدَّهُمْ {وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْض فَسَادًا} أَيْ مُفْسِدِينَ بِالْمَعَاصِي {وَاَللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَأَدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (65) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْكِتَاب آمَنُوا} بِمُحَمَّدٍ صَلَّى الله عليه وسلم {واتقوا} الكفر {لكفرنا عنهم سيئاتهم ولأدخلناهم جنات النعيم وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ مِنْهُمْ أُمَّةٌ مُقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ سَاءَ مَا يَعْمَلُونَ (66) {وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِمَا وَمِنْهُ الْإِيمَان بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِمْ} مِنْ الْكُتُب {مِنْ رَبّهمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرْجُلهمْ} بِأَنْ يُوَسِّع عَلَيْهِمْ الرِّزْق وَيُفِيض مِنْ كُلّ جِهَة {مِنْهُمْ أُمَّة} جَمَاعَة {مُقْتَصِدَة} تَعْمَل بِهِ وَهُمْ مَنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {وَكَثِير مِنْهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا} شَيْئًا {يَعْمَلُونَ} هـ يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (67) {يأيها الرَّسُول بَلِّغْ} جَمِيع {مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} وَلَا تَكْتُم شَيْئًا مِنْهُ خَوْفًا أَنْ تُنَال بِمَكْرُوهٍ {وَإِنْ لَمْ تَفْعَل} أَيْ لَمْ تُبَلِّغ جَمِيع مَا أُنْزِلَ إلَيْك {فَمَا بَلَّغْت رِسَالَته} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع لِأَنَّ كِتْمَان بَعْضهَا كَكِتْمَانِ كُلّهَا {وَاَللَّه يَعْصِمك مِنْ النَّاس} أَنْ يَقْتُلُوك وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْرَس حَتَّى نَزَلَتْ فَقَالَ انْصَرِفُوا فَقَدْ عَصَمَنِي اللَّه رَوَاهُ الحاكم {إن الله لا يهدي القوم الكافرين} قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (68) {قل يأهل الْكِتَاب لَسْتُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ الدِّين مُعْتَدّ بِهِ {حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَمَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} بِأَنْ تَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ وَمِنْهُ الْإِيمَان بِي {وَلَيَزِيدَن كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} مِنْ الْقُرْآن {طُغْيَانًا وَكُفْرًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ {فَلَا تَأْسَ} تَحْزَن {عَلَى الْقَوْم الْكَافِرِينَ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِك أَيْ لَا تَهْتَمّ بِهِمْ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (69) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود مُبْتَدَأ {وَالصَّابِئُونَ} فِرْقَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى} وَيُبْدَل مِنْ الْمُبْتَدَأ {مَنْ آمَنَ} مِنْهُمْ {بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة خَبَر الْمُبْتَدَأ وَدَالّ عَلَى خبر إن لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ (70) {لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاق بَنِي إسْرَائِيل} عَلَى الْإِيمَان بِاَللَّهِ وَرُسُله {وَأَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُول} مِنْهُمْ {بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسهمْ} مِنْ الْحَقّ كَذَّبُوهُ {فَرِيقًا} مِنْهُمْ {كَذَّبُوا وَفَرِيقًا} مِنْهُمْ {يَقْتُلُونَ} كَزَكَرِيَّا وَالتَّعْبِير بِهِ دُون قَتَلُوا حِكَايَة للحال الماضية للفاصلة وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ فَعَمُوا وَصَمُّوا ثُمَّ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا كَثِيرٌ مِنْهُمْ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (71) {وحسبوا} ظنوا {أ} ن {لَا تَكُون} بِالرَّفْعِ فَأَنْ مُخَفَّفَة وَالنَّصْب فَهِيَ نَاصِبَة أَيْ تَقَع {فِتْنَة} عَذَاب بِهِمْ عَلَى تَكْذِيب الرُّسُل وَقَتْلهمْ {فَعَمُوا} عَنْ الْحَقّ فَلَمْ يُبْصِرُوهُ {وَصَمُّوا} عَنْ اسْتِمَاعه {ثُمَّ تَابَ اللَّه عَلَيْهِمْ} لَمَّا تَابُوا {ثُمَّ عَمُوا وَصَمُّوا} ثَانِيًا {كَثِير مِنْهُمْ} بَدَل مِنْ الضَّمِير {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ وَقَالَ الْمَسِيحُ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (72) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه هُوَ المسيح بن مَرْيَم} سَبَقَ مِثْله {وَقَالَ} لَهُمْ {الْمَسِيح يَا بَنِي إسْرَائِيل اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} فَإِنِّي عبد ولست بإله {إن مَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة غَيْره {فَقَدْ حَرَّمَ اللَّه عَلَيْهِ الْجَنَّة} مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلهَا {وَمَأْوَاهُ النَّار وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ} زَائِدَة {أَنْصَار} يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَاب اللَّه لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلَاثَةٍ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إنَّ اللَّه ثَالِث} آلِهَة {ثَلَاثَة} أَيْ أَحَدهَا وَالْآخَرَانِ عِيسَى وَأُمّه وَهُمْ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا إلَه وَاحِد وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ التَّثْلِيث وَيُوَحِّدُوا {لَيَمَسَّن الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ ثَبَتُوا عَلَى الْكُفْر {مِنْهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ النَّار أَفَلَا يَتُوبُونَ إِلَى اللَّهِ وَيَسْتَغْفِرُونَهُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (74) {أَفَلَا يَتُوبُونَ إلَى اللَّه ويَسْتَغْفِرُونَه} مِمَّا قَالُوا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {وَاَللَّه غَفُور} لِمَنْ تَابَ {رَحِيم} به مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ انْظُرْ كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ ثُمَّ انْظُرْ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (75) {ما المسيح بن مريم إلا رسول قد خَلَتْ} مَضَتْ {مِنْ قَبْله الرُّسُل} فَهُوَ يُمْضِي مِثْلهمْ وَلَيْسَ بِإِلَهٍ كَمَا زَعَمُوا وَإِلَّا لَمَا مَضَى {وَأُمّه صِدِّيقَة} مُبَالَغَة فِي الصِّدْق {كَانَا يَأْكُلَانِ الطَّعَام} كَغَيْرِهِمَا مِنْ النَّاس وَمَنْ كَانَ كَذَلِكَ لَا يَكُون إلَهًا لِتَرْكِيبِهِ وَضَعْفه وَمَا يَنْشَأ مِنْهُ مِنْ الْبَوْل وَالْغَائِط {اُنْظُرْ} مُتَعَجِّبًا {كَيْفَ نُبَيِّن لَهُمْ الْآيَات} عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ اُنْظُرْ أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الْبُرْهَان قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاللَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (76) {قُلْ أَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَاَللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِأَحْوَالِكُمْ وَالِاسْتِفْهَام للإنكار قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ (77) {قل يأهل الْكِتَاب} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَا تَغْلُوا} تُجَاوِزُوا الْحَدّ {فِي دِينكُمْ} غُلُوًّا {غَيْر الْحَقّ} بِأَنْ تَضَعُوا عِيسَى أَوْ تَرْفَعُوهُ فَوْق حَقّه {وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاء قَوْم قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْل} بِغُلُوِّهِمْ وَهُمْ أَسْلَافهمْ {وَأَضَلُّوا كَثِيرًا} مِنْ النَّاس {وَضَلُّوا عَنْ سَوَاء السَّبِيل} عَنْ طَرِيق الْحَقّ وَالسَّوَاء فِي الْأَصْل الْوَسَط لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ (78) {لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إسْرَائِيل عَلَى لِسَان دَاود} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا قِرَدَة وهم أصحاب أيلة {وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ دَعَا عَلَيْهِمْ فَمُسِخُوا خَنَازِير وَهُمْ أصحاب المائدة {ذلك} اللعن {بما عصوا وكانوا يعتدون} كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79) {كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ} أَيْ لَا يَنْهَى بَعْضهمْ بَعْضًا {عَنْ} مُعَاوَدَة {مُنْكَر فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فِعْلهمْ هَذَا تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ (80) {تَرَى} يَا مُحَمَّد {كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة بُغْضًا لَك {لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الْعَمَل لِمَعَادِهِمْ الموجب لهم {أن سخط الله عليهم وفي العذاب هم خالدون} وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (81) {وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالنَّبِيّ} مُحَمَّد {وَمَا أُنْزِلَ إلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {أَوْلِيَاء وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ} خَارِجُونَ عَنْ الْإِيمَان لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَصَارَى ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (82) {لَتَجِدَن} يَا مُحَمَّد {أَشَدّ النَّاس عَدَاوَة لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُود وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة لِتَضَاعُفِ كُفْرهمْ وَجَهْلهمْ وَانْهِمَاكهمْ فِي اتِّبَاع الْهَوَى {وَلَتَجِدَن أَقْرَبهمْ مَوَدَّة لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قَالُوا إنَّا نَصَارَى ذَلِكَ} أَيْ قُرْب مَوَدَّتهمْ لِلْمُؤْمِنِينَ {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ} عُلَمَاء {وَرُهْبَانًا} عُبَّادًا {وَأَنَّهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ اتِّبَاع الْحَقّ كَمَا يَسْتَكْبِر الْيَهُود وَأَهْل مَكَّة نَزَلَتْ فِي وَفْد النَّجَاشِيّ الْقَادِمِينَ عَلَيْهِ مِنْ الْحَبَشَة قَرَأَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة يس فَبَكَوْا وَأَسْلَمُوا وَقَالُوا مَا أَشْبَه هَذَا بِمَا كَانَ ينزل على عيسى قال تعالى وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرَى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ (83) {وَإِذَا سَمِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَى الرَّسُول} مِنْ الْقُرْآن {تَرَى أَعْيُنهمْ تَفِيض مِنْ الدَّمْع مِمَّا عَرَفُوا مِنْ الْحَقّ يَقُولُونَ رَبّنَا آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِنَبِيِّك وَكِتَابك {فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ} الْمُقَرَّبِينَ بِتَصْدِيقِهِمْ وَمَا لَنَا لَا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنَا رَبُّنَا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ (84) {و} قَالُوا فِي جَوَاب مَنْ عَيَّرَهُمْ بِالْإِسْلَامِ مِنْ الْيَهُود {مَا لَنَا لَا نُؤْمِن بِاَللَّهِ وَمَا جَاءَنَا مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن أَيْ لَا مانع لنا من الإيمان مع وجوب مُقْتَضِيه {وَنَطْمَع} عُطِفَ عَلَى نُؤْمِن {أَنْ يُدْخِلنَا ربنا مع القوم الصالحين} المؤمنين الجنة قال تعالى فَأَثَابَهُمُ اللَّهُ بِمَا قَالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (85) {فَأَثَابَهُمْ اللَّه بِمَا قَالُوا جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} بالإيمان وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (86) {والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب الجحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (87) وَنَزَلَ لَمَّا هَمَّ قَوْم مِنْ الصَّحَابَة أَنْ يُلَازِمُوا الصَّوْم وَالْقِيَام وَلَا يَقْرَبُوا النِّسَاء وَالطِّيب وَلَا يَأْكُلُوا اللَّحْم وَلَا يَنَامُوا عَلَى الْفِرَاش {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَات مَا أَحَلَّ اللَّه لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا} تَتَجَاوَزُوا أَمْر اللَّه {إن الله لا يحب المعتدين} وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (88) {وَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه حَلَالًا طَيِّبًا} مَفْعُول والجار والمجرور قبله حال متعلق به {واتقوا الله الذي أنتم به مؤمنون لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ذَلِكَ كَفَّارَةُ أَيْمَانِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ وَاحْفَظُوا أَيْمَانَكُمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (89) {لَا يُؤَاخِذكُمْ اللَّه بِاللَّغْوِ} الْكَائِن {فِي أَيْمَانكُمْ} هُوَ مَا يَسْبِق إلَيْهِ اللِّسَان مِنْ غَيْر قَصْد الْحَلِف كَقَوْلِ الْإِنْسَان لَا وَاَللَّه وَبَلَى وَاَللَّه {وَلَكِنْ يُؤَاخِذكُمْ بِمَا عَقَدْتُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد وَفِي قِرَاءَة عَاقَدْتُمْ {الْأَيْمَان} عَلَيْهِ بِأَنْ حَلَفْتُمْ عَنْ قَصْد {فَكَفَّارَته} أَيْ الْيَمِين إذَا حَنِثْتُمْ فِيهِ {إطْعَام عَشَرَة مَسَاكِين} لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ {من أوسط ما تطعمون} منه {أهليكم} أَيْ أَقْصَدُهُ وَأَغْلَبه لَا أَعْلَاهُ وَلَا أَدْنَاهُ {أَوْ كِسْوَتهمْ} بِمَا يُسَمَّى كِسْوَة كَقَمِيصٍ وَعِمَامَة وَإِزَار وَلَا يَكْفِي دَفْع مَا ذُكِرَ إلَى مِسْكِين وَاحِد وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {أَوْ تَحْرِير} عِتْق {رَقَبَة} أَيْ مُؤْمِنَة كَمَا فِي كَفَّارَة الْقَتْل وَالظِّهَار حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد {فَمَنْ لَمْ يَجِد} وَاحِدًا مِمَّا ذُكِرَ {فَصِيَام ثَلَاثَة أَيَّام} كَفَّارَته وَظَاهِره أَنَّهُ لَا يُشْتَرَط التَّتَابُع وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {كَفَّارَة أَيْمَانكُمْ إذَا حَلَفْتُمْ} وَحَنِثْتُمْ {وَاحْفَظُوا أَيْمَانكُمْ} أَنْ تَنْكُثُوهَا مَا لَمْ تَكُنْ عَلَى فِعْل بِرّ أَوْ إصْلَاح بَيْن النَّاس كَمَا فِي سُورَة الْبَقَرَة {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل مَا بُيِّنَ لَكُمْ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ آيَاته لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هُ عَلَى ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْخَمْر} الْمُسْكِر الَّذِي يُخَامِر الْعَقْل {وَالْمَيْسِر} الْقِمَار {وَالْأَنْصَاب} الْأَصْنَام {وَالْأَزْلَام} قِدَاح الِاسْتِقْسَام {رِجْس} خَبِيث مُسْتَقْذَر {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الَّذِي يُزَيِّنهُ {فَاجْتَنِبُوهُ} أَيْ الرِّجْس الْمُعَبَّر عَنْ هذه الأشياء أن تفعلوه {لعلكم تفلحون} إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (91) {إنَّمَا يُرِيد الشَّيْطَان أَنْ يُوقِع بَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء فِي الْخَمْر وَالْمَيْسِر} إذْ أَتَيْتُمُوهُمَا لِمَا يَحْصُل فِيهِمَا مِنْ الشَّرّ وَالْفِتَن {وَيَصُدّكُمْ} بِالِاشْتِغَالِ بِهِمَا {عَنْ ذِكْر اللَّه وَعَنْ الصَّلَاة} خَصَّهَا بِالذِّكْرِ تَعْظِيمًا لَهَا {فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ} عَنْ إتْيَانهمَا أَيْ انْتَهُوا وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَاحْذَرُوا فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (92) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَاحْذَرُوا} الْمَعَاصِي {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الطَّاعَة {فَاعْلَمُوا أَنَّمَا عَلَى رَسُولنَا الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَجَزَاؤُكُمْ عَلَيْنَا لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (93) {لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جُنَاح فِيمَا طَعِمُوا} أَكَلُوا مِنْ الْخَمْر وَالْمَيْسِر قَبْل التَّحْرِيم {إذَا مَا اتَّقَوْا} الْمُحَرَّمَات {وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا} ثَبَتُوا عَلَى التَّقْوَى وَالْإِيمَان {ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا} الْعَمَل {وَاَللَّه يُحِبّ المحسنين} بمعنى أنه يثيبهم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنَّكُمُ اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ فَمَنِ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ (94) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَيَبْلُوَنكُمْ} لَيَخْتَبِرَنكُمْ {اللَّه بِشَيْءٍ} يُرْسِلهُ لَكُمْ {مِنْ الصَّيْد تَنَالهُ} أَيْ الصِّغَار مِنْهُ {أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحكُمْ} الْكِبَار مِنْهُ وَكَانَ ذَلِكَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُمْ مُحْرِمُونَ فَكَانَتْ الْوَحْش وَالطَّيْر تَغْشَاهُمْ فِي رحالهم {وليعلم اللَّه} عِلْم ظُهُور {مَنْ يَخَافهُ بِالْغَيْبِ} حَال أَيْ غَائِبًا لَمْ يَرَهُ فَيَجْتَنِب الصَّيْد {فَمَنْ اعتدى بعد ذلك} النهي عنه فاصطاده {فله عذاب أليم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ يَحْكُمُ بِهِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ أَوْ كَفَّارَةٌ طَعَامُ مَسَاكِينَ أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ عَفَا اللَّهُ عَمَّا سَلَفَ وَمَنْ عَادَ فَيَنْتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (95) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْتُلُوا الصَّيْد وَأَنْتُمْ حُرُم} مُحْرِمُونَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَة {وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ متعمدا فجزاء} بالتنوين ورفع ما بعدها أَيْ فَعَلَيْهِ جَزَاء هُوَ {مِثْل مَا قَتَلَ مِنْ النَّعَم} أَيْ شَبَهه فِي الْخِلْقَة وَفِي قِرَاءَة بِإِضَافَةِ جَزَاء {يَحْكُم بِهِ} أَيْ بِالْمِثْلِ رَجُلَانِ {ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} لَهُمَا فِطْنَة يُمَيِّزَانِ بها أشبه الأشياء به وقد حكم بن عَبَّاس وَعُمَر وَعَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ فِي النعامة ببدنه وبن عَبَّاس وَأَبُو عُبَيْدَة فِي بَقَر الْوَحْش وَحِمَاره ببقرة وبن عمر وبن عوف في الظبي بشاة وحكم بهاابن عَبَّاس وَعُمَر وَغَيْرهمَا فِي الْحَمَام لِأَنَّهُ يُشْبِههَا فِي الْعَبّ {هَدْيًا} حَال مِنْ جَزَاء {بَالِغ الْكَعْبَة} أَيْ يَبْلُغ بِهِ الْحَرَم فَيُذْبَح فِيهِ وَيَتَصَدَّق بِهِ عَلَى مَسَاكِينه وَلَا يَجُوز أَنْ يُذْبَح حَيْثُ كَانَ وَنَصْبه نَعْتًا لِمَا قَبْله وَإِنْ أُضِيف لِأَنَّ إضَافَته لَفْظِيَّة لَا تُفِيد تَعْرِيفًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلصَّيْدِ مِثْل مِنْ النعم كالعصفور والجراد فعليه قيمة {أَوْ} عَلَيْهِ {كَفَّارَة} غَيْر الْجَزَاء وَإِنْ وَجَدَهُ هِيَ {طَعَام مَسَاكِين} مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد مَا يُسَاوِي قِيمَة الْجَزَاء لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ وفي قراءة بإضافته كَفَّارَة لِمَا بَعْده وَهِيَ لِلْبَيَانِ {أَوْ} عَلَيْهِ {عَدْل} مِثْل {ذَلِكَ} الطَّعَام {صِيَامًا} يَصُومهُ عَنْ كُلّ مُدّ يَوْم وَإِنْ وَجَدَهُ وَجَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ {لِيَذُوقَ وَبَال} ثِقَل جَزَاء {أَمْره} الَّذِي فَعَلَهُ عَفَا اللَّه عَمَّا سَلَف} مِنْ قَتْل الصَّيْد قَبْل تَحْرِيمه {وَمَنْ عَادَ} إلَيْهِ {فَيَنْتَقِم اللَّه مِنْهُ وَاَللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ وَأُلْحِق بِقَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا فِيمَا ذُكِرَ الْخَطَأ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ وَلِلسَّيَّارَةِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (96) {أُحِلَّ لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس حَلَالًا كُنْتُمْ أَوْ مُحْرِمِينَ {صَيْد الْبَحْر} أَنْ تَأْكُلُوهُ وَهُوَ مَا لَا يَعِيش إلَّا فِيهِ كَالسَّمَكِ بِخِلَافِ مَا يَعِيش فِيهِ وَفِي الْبَرّ كَالسَّرَطَانِ {وَطَعَامه} مَا يَقْذِفهُ مَيِّتًا {مَتَاعًا} تَمْتِيعًا {لَكُمْ} تَأْكُلُونَهُ {وَلِلسَّيَّارَةِ} الْمُسَافِرِينَ مِنْكُمْ يَتَزَوَّدُونَهُ {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْد الْبَرّ} وَهُوَ مَا يَعِيش فِيهِ مِنْ الْوَحْش الْمَأْكُول أَنْ تَصِيدُوهُ {مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} فَلَوْ صَادَهُ حلال فللمحرم أكله كما بينته السنة {واتقوا الله الذي إليه تحشرون} جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (97) {جَعَلَ اللَّه الْكَعْبَة الْبَيْت الْحَرَام} الْمُحَرَّم {قِيَامًا لِلنَّاسِ} يَقُوم بِهِ أَمْر دِينهمْ بِالْحَجِّ إلَيْهِ وَدُنْيَاهُمْ بِأَمْنِ دَاخِله وَعَدَم التَّعَرُّض لَهُ وَجَبْي ثَمَرَات كُلّ شَيْء إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة قَيِّمًا بِلَا أَلِف مَصْدَر قَامَ غَيْر مُعَلّ {وَالشَّهْر الْحَرَام} بِمَعْنَى الْأَشْهُر الْحُرُم ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِهِمْ مِنْ الْقِتَال فِيهَا {وَالْهَدْي وَالْقَلَائِد} قِيَامًا لَهُمْ بِأَمْنِ صَاحِبهمَا مِنْ التَّعَرُّض لَهُ {ذَلِكَ} الْجَعْل الْمَذْكُور {لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَأَنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} فَإِنَّ جَعْله ذَلِكَ لِجَلْبِ الْمَصَالِح لَكُمْ وَدَفْع الْمَضَارّ عَنْكُمْ قَبْل وُقُوعهَا دَلِيل عَلَى عِلْمه بِمَا هُوَ فِي الْوُجُود وَمَا هُوَ كائن اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (98) {اعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِأَعْدَائِهِ {وَأَنَّ اللَّه غَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {رَحِيم} بِهِمْ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (99) {مَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ} لَكُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ مِنْ الْعَمَل {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ مِنْهُ فَيُجَازِيكُمْ بِهِ قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (100) {قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيث} الْحَرَام {وَالطَّيِّب} الْحَلَال {وَلَوْ أَعْجَبَك} أَيْ سَرَّك {كَثْرَة الْخَبِيث فَاتَّقُوا اللَّه} فِي تَرْكه {يَا أُولِي الْأَلْبَاب لَعَلَّكُمْ تفلحون} تفوزون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) وَنَزَلَ لَمَّا أَكْثَرُوا سُؤَاله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاء إنْ تُبْدَ} تُظْهَر {لَكُمْ تَسُؤْكُمْ} لِمَا فِيهَا مِنْ الْمَشَقَّة {وَإِنْ تَسْأَلُوا عَنْهَا حِين يُنَزَّل الْقُرْآن} فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {تُبْدَ لَكُمْ} الْمَعْنَى إذَا سَأَلْتُمْ عَنْ أَشْيَاء فِي زَمَنه يَنْزِل الْقُرْآن بِإِبْدَائِهَا وَمَتَى أَبْدَاهَا سَاءَتْكُمْ فَلَا تَسْأَلُوا عَنْهَا قَدْ {عَفَا اللَّه عنها} عن مسألتكم فلا تعودوا {والله غفور حليم} قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) {قَدْ سَأَلَهَا} أَيْ الْأَشْيَاء {قَوْم مِنْ قَبْلكُمْ} أَنْبِيَاءَهُمْ فَأَجِيبُوا بِبَيَانِ أَحْكَامهَا {ثُمَّ أَصْبَحُوا} صَارُوا {بِهَا كَافِرِينَ} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِهَا مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (103) {مَا جَعَلَ} شَرَعَ {اللَّه مِنْ بَحِيرَة وَلَا سَائِبَة وَلَا وَصِيلَة وَلَا حَامٍ} كَمَا كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَفْعَلُونَهُ رَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ سَعِيد بن المسيب قال البحيرة التي يمنع دَرّهَا لِلطَّوَاغِيتِ فَلَا يَحْلُبهَا أَحَد مِنْ النَّاس وَالسَّائِبَة الَّتِي كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِآلِهَتِهِمْ فَلَا يُحْمَل عَلَيْهَا شَيْء وَالْوَصِيلَة النَّاقَة الْبِكْر تُبْكِر فِي أَوَّل نِتَاج الْإِبِل بِأُنْثَى ثُمَّ تُثْنِي بَعْد بِأُنْثَى وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لِطَوَاغِيتِهِمْ إنْ وَصَلَتْ إحْدَاهُمَا بِأُخْرَى لَيْسَ بَيْنهمَا ذَكَر وَالْحَام فَحْل الْإِبِل يَضْرِب الضِّرَاب الْمَعْدُودَة فَإِذَا قَضَى ضِرَابه وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنْ أَنْ يُحْمَل عَلَيْهِ شَيْء وَسَمَّوْهُ الْحَامِي {وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} فِي ذَلِكَ وَفِي نِسْبَته إلَيْهِ وَأَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ أَنَّ ذَلِكَ افْتِرَاء لِأَنَّهُمْ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إِلَى مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ قَالُوا حَسْبُنَا مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ (104) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا إلَى مَا أَنْزَلَ اللَّه وَإِلَى الرَّسُول} أَيْ إلَى حُكْمه مِنْ تَحْلِيل مَا حَرَّمْتُمْ {قَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {مَا وجدنا عليه آباءنا} من الدين والشريعة قال تعالى {أ} حسبهم ذلك {ولو كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ} إلى الحق والاستفهام للإنكار يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ احْفَظُوهَا وَقُومُوا بِصَلَاحِهَا {لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ إذَا اهْتَدَيْتُمْ} قِيلَ الْمُرَاد لَا يَضُرّكُمْ مَنْ ضَلَّ مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَقِيلَ الْمُرَاد غَيْرهمْ لِحَدِيثِ أَبِي ثَعْلَبَة الْخُشَنِيّ سَأَلْت عَنْهَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنْ الْمُنْكَر حَتَّى إذَا رَأَيْت شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤْثَرَة وَإِعْجَاب كُلّ ذِي رَأْي بِرَأْيِهِ فَعَلَيْك نَفْسك رَوَاهُ الْحَاكِم وَغَيْره {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تعملون} فيجازيكم به يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِنْكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الْأَرْضِ فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِنْ بَعْدِ الصَّلَاةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لَا نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلَا نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللَّهِ إِنَّا إِذًا لَمِنَ الْآثِمِينَ (106) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَة بَيْنكُمْ إذَا حَضَرَ أَحَدكُمْ الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه {حِين الْوَصِيَّة اثْنَانِ ذَوَا عَدْل مِنْكُمْ} خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيَشْهَد وَإِضَافَة شَهَادَة لَبَيِّن عَلَى الِاتِّسَاع وَحِين بَدَل مِنْ إذَا أَوْ ظَرْف لحَضَرَ {أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْركُمْ} أَيْ غَيْر مِلَّتكُمْ {إنْ أَنْتُمْ ضَرَبْتُمْ} سَافَرْتُمْ {فِي الْأَرْض فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَة الْمَوْت تَحْبِسُونَهُمَا} تُوقِفُونَهُمَا صِفَة آخَرَانِ {مِنْ بَعْد الصَّلَاة} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {فَيُقْسِمَانِ} يَحْلِفَانِ {بِاَللَّهِ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِيهَا وَيَقُولَانِ {لَا نَشْتَرِي بِهِ} بِاَللَّهِ {ثَمَنًا} عِوَضًا نَأْخُذهُ بَدَله مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ نَحْلِف بِهِ أَوْ نَشْهَد كَذِبًا لِأَجْلِهِ {وَلَوْ كَانَ} الْمُقْسَم لَهُ أَوْ الْمَشْهُود لَهُ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة مِنَّا {وَلَا نَكْتُم شَهَادَة اللَّه} الَّتِي أُمِرْنَا بِهَا {إنَّا إذًا} إنْ كتمناها {لمن الآثمين فَإِنْ عُثِرَ عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إِثْمًا فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مِنَ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْأَوْلَيَانِ فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ لَشَهَادَتُنَا أَحَقُّ مِنْ شَهَادَتِهِمَا وَمَا اعْتَدَيْنَا إِنَّا إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (107) {فَإِنْ عُثِرَ} اُطُّلِعَ بَعْد حَلِفهمَا {عَلَى أَنَّهُمَا اسْتَحَقَّا إثْمًا} أَيْ فِعْلًا مَا يُوجِبهُ مِنْ خِيَانَة أَوْ كَذِب فِي الشَّهَادَة بِأَنْ وُجِدَ عِنْدهمَا مِثْلَا مَا اُتُّهِمَا بِهِ وَادَّعَيَا أَنَّهُمَا ابْتَاعَاهُ مِنْ الْمَيِّت أَوْ وَصَّى لَهُمَا بِهِ {فَآخَرَانِ يَقُومَانِ مَقَامهمَا} فِي تَوَجُّه الْيَمِين عَلَيْهِمَا {مِنْ الَّذِينَ اسْتَحَقَّ عَلَيْهِمْ} الْوَصِيَّة وَهُمْ الْوَرَثَة وَيُبْدَل مِنْ آخَرَانِ {الْأَوْلَيَانِ} بِالْمَيِّتِ أَيْ الْأَقْرَبَانِ إلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة الْأَوَّلَيْنِ جَمْع أَوَّل صِفَة أَوْ بَدَل مِنْ الَّذِينَ {فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ} عَلَى خِيَانَة الشَّاهِدَيْنِ وَيَقُولَانِ {لَشَهَادَتنَا} يَمِيننَا {أَحَقّ} أَصْدَق {مِنْ شَهَادَتهمَا} يَمِينهمَا {وَمَا اعْتَدَيْنَا} تَجَاوَزْنَا الْحَقّ فِي الْيَمِين {إنَّا إذًا لَمِنْ الظَّالِمِينَ} الْمَعْنَى لِيُشْهِد الْمُحْتَضِر عَلَى وَصِيَّته اثْنَيْنِ أَوْ يُوصِي إلَيْهِمَا مِنْ أَهْل دِينه أَوْ غَيْرهمْ إنْ فَقَدَهُمْ لِسَفَرٍ وَنَحْوه فَإِنْ ارْتَابَ الْوَرَثَة فِيهِمَا فَادَّعَوْا أَنَّهُمَا خَانَا بِأَخْذِ شَيْء أَوْ دَفْعه إلَى شَخْص زَعَمَا أَنَّ الْمَيِّت أَوْصَى لَهُ بِهِ فَلْيَحْلِفَا إلَى آخِره فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى أَمَارَة تَكْذِيبهمَا فَادَّعَيَا دَافِعًا لَهُ حَلَفَ أَقْرَب الْوَرَثَة عَلَى كَذِبهمَا وَصَدَّقَ مَا ادَّعَوْهُ وَالْحُكْم ثَابِت فِي الْوَصِيَّيْنِ مَنْسُوخ فِي الشَّاهِدَيْنِ وَكَذَا شَهَادَة غَيْر أَهْل الْمِلَّة مَنْسُوخَة وَاعْتِبَار صَلَاة الْعَصْر لِلتَّغْلِيظِ وَتَخْصِيص الْحَلِف فِي الْآيَة بِاثْنَيْنِ مِنْ أَقْرَب الْوَرَثَة لِخُصُوصِ الْوَاقِعَة الَّتِي نَزَلَتْ لَهَا وَهِيَ مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي سَهْم خَرَجَ مَعَ تَمِيم الدَّارِيّ وَعَدِيّ بْن بُدَاء أَيْ وَهُمَا نَصْرَانِيَّانِ فَمَاتَ السَّهْمِيّ بِأَرْضٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِم فَلَمَّا قَدِمَا بِتَرِكَتِهِ فَقَدُوا جَامًا مِنْ فِضَّة مُخَوَّصًا بِالذَّهَبِ فَرُفِعَا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَزَلَتْ فَأَحْلَفَهُمَا ثُمَّ وُجِدَ الْجَام بِمَكَّة فَقَالُوا ابْتَعْنَاهُ مِنْ تَمِيم وَعَدِيّ فَنَزَلَتْ الْآيَة الثَّانِيَة فَقَامَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاء السَّهْمِيّ فَحَلَفَا وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ فَقَامَ عَمْرو بْن الْعَاصِ وَرَجُل آخَر مِنْهُمْ فَحَلَفَا وَكَانَ أَقْرَب إلَيْهِ وَفِي رِوَايَة فَمَرِضَ فَأَوْصَى إلَيْهِمَا وَأَمَرَهُمَا أَنْ يَبْلُغَا مَا تَرَكَ أَهْله فَلَمَّا مَاتَ أَخَذَا الْجَام وَدَفَعَا إلَى أَهْله مَا بَقِيَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يَأْتُوا بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَخَافُوا أَنْ تُرَدَّ أَيْمَانٌ بَعْدَ أَيْمَانِهِمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاسْمَعُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (108) {ذَلِكَ} الْحُكْم الْمَذْكُور مِنْ رَدّ الْيَمِين عَلَى الْوَرَثَة {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يَأْتُوا} أَيْ الشُّهُود أَوْ الْأَوْصِيَاء {بِالشَّهَادَةِ عَلَى وَجْههَا} الَّذِي تَحَمَّلُوهَا عَلَيْهِ مِنْ غَيْر تَحْرِيف وَلَا خِيَانَة {أَوْ} أَقْرَب إلَى أَنْ {يَخَافُوا أَنْ تُرَدّ أَيْمَانهمْ} عَلَى الْوَرَثَة الْمُدَّعِينَ فَيَحْلِفُونَ عَلَى خِيَانَتهمْ وَكَذِبهمْ فَيَفْتَضِحُونَ وَيَغْرَمُونَ فَلَا يَكْذِبُوا {وَاتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ الْخِيَانَة وَالْكَذِب {وَاسْمَعُوا} مَا تُؤْمَرُونَ بِهِ سَمَاع قَبُول {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الخارجين عن طاعته إلى سبيل الخير يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ قَالُوا لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (109) اذكر {يَوْم يَجْمَع اللَّه الرُّسُل} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول} لَهُمْ تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِمْ {مَاذَا} أَيْ الَّذِي {أُجِبْتُمْ} بِهِ حِين دَعَوْتُمْ إلَى التَّوْحِيد {قَالُوا لَا عِلْم لَنَا} بِذَلِكَ {إنَّك أَنْت عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد وَذَهَبَ عَنْهُمْ عِلْمه لِشِدَّةِ هَوْل يَوْم الْقِيَامَة وَفَزَعهمْ ثُمَّ يَشْهَدُونَ عَلَى أُمَمهمْ لَمَّا يَسْكُنُونَ إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَى وَالِدَتِكَ إِذْ أَيَّدْتُكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَإِذْ عَلَّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوْتَى بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَنْكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (110) اذكر {إذ قال الله يا عيسى بن مَرْيَم اُذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْك وَعَلَى وَالِدَتك} بِشُكْرِهَا {إذْ أَيَّدْتُك} قَوَّيْتُك {بِرُوحِ الْقُدُس} جِبْرِيل {تُكَلِّم النَّاس} حَال مِنْ الْكَاف فِي أَيَّدْتُك {فِي الْمَهْد} أَيْ طِفْلًا {وَكَهْلًا} يُفِيد نُزُوله قَبْل السَّاعَة لِأَنَّهُ رُفِعَ قَبْل الْكُهُولَة كَمَا سَبَقَ فِي آل عِمْرَان {وَإِذْ عَلَّمْتُك الْكِتَاب وَالْحِكْمَة وَالتَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَإِذْ تَخْلُق مِنْ الطِّين كَهَيْئَةِ} كَصُورَةِ {الطَّيْر} وَالْكَاف اسْم بِمَعْنَى مِثْل مَفْعُول {بِإِذْنِي فَتَنْفُخ فِيهَا فَتَكُون طَيْرًا بِإِذْنِي} بِإِرَادَتِي {وَتُبْرِئ الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ أَحْيَاء {بِإِذْنِي وَإِذْ كَفَفْت بَنِي إسْرَائِيل عَنْك} حِين هَمُّوا بِقَتْلِك {إذْ جِئْتهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي جِئْت بِهِ {إلَّا سِحْر مُبِين} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ عِيسَى وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي قَالُوا آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ (111) {وَإِذْ أَوْحَيْت إلَى الْحَوَارِيِّينَ} أَمَرْتهمْ عَلَى لِسَانه {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِي وَبِرَسُولِي} عِيسَى {قالوا آمنا} بهما {واشهد بأننا مسلمون} إِذْ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ هَلْ يَسْتَطِيعُ رَبُّكَ أَنْ يُنَزِّلَ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ قَالَ اتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (112) اذكر {إذ قال الحواريون يا عيسى بن مَرْيَم هَلْ يَسْتَطِيع} أَيْ يَفْعَل {رَبّك} وَفِي قِرَاءَة بالْفَوْقَانية وَنُصِبَ مَا بَعْده أَيْ تَقْدِر أَنْ تَسْأَلهُ {أَنْ يُنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء قَالَ} لَهُمْ عِيسَى {اتَّقُوا اللَّه} فِي اقتراح الآيات {إن كنتم مؤمنين} قَالُوا نُرِيدُ أَنْ نَأْكُلَ مِنْهَا وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنَا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنَا وَنَكُونَ عَلَيْهَا مِنَ الشَّاهِدِينَ (113) {قَالُوا نُرِيد} سُؤَالهَا مِنْ أَجْل {أَنْ نَأْكُل مِنْهَا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُن {قُلُوبنَا} بِزِيَادَةِ الْيَقِين {وَنَعْلَم} نَزْدَاد عِلْمًا {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّك {قَدْ صدقتنا} في ادعاء النبوة {ونكون عليها من الشاهدين} قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا أَنْزِلْ عَلَيْنَا مَائِدَةً مِنَ السَّمَاءِ تَكُونُ لَنَا عِيدًا لِأَوَّلِنَا وَآخِرِنَا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (114) {قال عيسى بن مَرْيَم اللَّهُمَّ رَبّنَا أَنْزِل عَلَيْنَا مَائِدَة مِنْ السَّمَاء تَكُون لَنَا} أَيْ يَوْم نُزُولهَا {عِيدًا} نُعَظِّمهُ وَنُشَرِّفهُ {لِأَوَّلِنَا} بَدَل مِنْ لَنَا بِإِعَادَةِ الْجَارّ {وَآخِرنَا} مِمَّنْ يَأْتِي بَعْدنَا {وَآيَة مِنْك} على قدرتك ونبوتي {وارزقنا} إياها {وأنت خير الرازقين قَالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُهَا عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ (115) {قَالَ اللَّه} مُسْتَجِيبًا لَهُ {إنِّي مُنَزِّلُهَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُر بَعْد} أَيْ بَعْد نُزُولهَا {مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبهُ عَذَابًا لَا أُعَذِّبهُ أَحَدًا مِنْ الْعَالَمِينَ} فَنَزَلَتْ الْمَلَائِكَة بِهَا مِنْ السَّمَاء عَلَيْهَا سَبْعَة أَرْغِفَة وَسَبْعَة أَحْوَات فَأَكَلُوا منها حتى شبعوا قاله بن عَبَّاس وَفِي حَدِيث أُنْزِلَتْ الْمَائِدَة مِنْ السَّمَاء خُبْزًا وَلَحْمًا فَأُمِرُوا أَنْ لَا يَخُونُوا وَلَا يَدَّخِرُوا لِغَدٍ فَخَانُوا وَادَّخَرُوا فَمُسِخُوا قِرَدَة وَخَنَازِير وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (116) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ} أَيْ يَقُول {اللَّه} لِعِيسَى فِي الْقِيَامَة تَوْبِيخًا لِقَوْمِهِ {يَا عِيسَى بن مَرْيَم أَأَنْت قُلْت لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إلَهَيْنِ مِنْ دُون اللَّه قَالَ} عِيسَى وَقَدْ أُرْعِدَ {سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك مِنْ شَرِيك وَغَيْره {مَا يَكُون} مَا يَنْبَغِي {لِي أَنْ أَقُول مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} خَبَر لَيْسَ وَلِي لِلتَّبْيِينِ {إنْ كُنْت قُلْته فَقَدْ عَلِمْته تَعْلَم مَا} أُخْفِيه {فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَم مَا فِي نَفْسك} أَيْ مَا تخفيه من معلوماتك {إنك أنت علام الغيوب} مَا قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا مَا أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (117) {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ} وَهُوَ {أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ وَكُنْت عَلَيْهِمْ شَهِيدًا} رَقِيبًا أَمْنَعهُمْ مِمَّا يَقُولُونَ {مَا دُمْت فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتنِي} قَبَضْتنِي بِالرَّفْعِ إلَى السَّمَاء {كُنْت أَنْت الرَّقِيب عَلَيْهِمْ} الْحَفِيظ لِأَعْمَالِهِمْ {وَأَنْت عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ قَوْلِي لَهُمْ وَقَوْلهمْ بَعْدِي وَغَيْر ذَلِكَ {شَهِيد} مُطَّلِع عَالِم به إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (118) } إنْ تُعَذِّبهُمْ} أَيْ مَنْ أَقَامَ عَلَى الْكُفْر مِنْهُمْ {فَإِنَّهُمْ عِبَادك} وَأَنْت مَالِكهمْ تَتَصَرَّف فِيهِمْ كَيْفَ شِئْت لَا اعْتِرَاض عَلَيْك {وَإِنْ تَغْفِر لَهُمْ} أَيْ لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ {فَإِنَّك أَنْت الْعَزِيز} عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي صُنْعه قَالَ اللَّهُ هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (119) {قَالَ اللَّه هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم يَنْفَع الصَّادِقِينَ} فِي الدُّنْيَا كَعِيسَى {صِدْقهمْ} لِأَنَّهُ يوم الجزاء {لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ الْفَوْز الْعَظِيم} وَلَا يَنْفَع الكاذبين في الدنيا صدقهم فيه كالكفار لما يُؤْمِنُونَ عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (120) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالنَّبَات وَالرِّزْق وَغَيْرهَا {وَمَا فِيهِنَّ} أَتَى بِمَا تَغْلِيبًا لِغَيْرِ الْعَاقِل {وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ إثَابَة الصَّادِق وَتَعْذِيب الْكَاذِب وَخُصَّ الْعَقْل ذاته فليس عليها بقادر 6 سورة الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث قَالَهُ الشَّيْخ فِي سُورَة الْكَهْف {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمَا أَعْظَم الْمَخْلُوقَات لِلنَّاظِرِينَ {وَجَعَلَ} خَلَقَ {الظُّلُمَات وَالنُّور} أَي كُلّ ظُلْمَة وَنُور وَجَمَعَهَا دُونه لِكَثْرَةِ أَسْبَابهَا وَهَذَا مِنْ دَلَائِل وَحْدَانِيّته {ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مَعَ قِيَام هَذَا الدَّلِيل {بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُسَوُّونَ غَيْره فِي العبادة هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ ثُمَّ قَضَى أَجَلًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى عِنْدَهُ ثُمَّ أَنْتُمْ تَمْتَرُونَ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِين} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ قَضَى أَجَلًا} لَكُمْ تَمُوتُونَ عِنْد انْتِهَائِهِ {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب {عِنْده} لِبَعْثِكُمْ {ثُمَّ أَنْتُمْ} أَيّهَا الْكُفَّار {تَمْتَرُونَ} تَشُكُّونَ فِي الْبَعْث بَعْد عِلْمكُمْ أَنَّهُ ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ وَمَنْ قَدَرَ عَلَى الِابْتِدَاء فَهُوَ عَلَى الْإِعَادَة أَقْدَر وَهُوَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الْأَرْضِ يَعْلَمُ سِرَّكُمْ وَجَهْرَكُمْ وَيَعْلَمُ مَا تَكْسِبُونَ (3) {وهو الله} مستحق للعبادة {في السماوات وفي الأرض يَعْلَم سِرّكُمْ وَجَهْركُمْ} مَا تُسِرُّونَ وَمَا تَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنكُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْسِبُونَ} تَعْمَلُونَ مِنْ خير وشر وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (4) {وَمَا تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مِنْ} صِلَة {آية من آيات ربهم} من القرآن {إلا كانوا عنها معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (5) {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَسَوْفَ يأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزئون أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّنْ لَكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا وَجَعَلْنَا الْأَنْهَارَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (6) {أَلَمْ يَرَوْا} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا {كَمْ} خَبَرِيَّة بِمَعْنَى كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {مَكَّنَّاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ مَكَانًا {فِي الْأَرْض} بِالْقُوَّةِ وَالسِّعَة {مَا لَمْ نُمَكِّن} نُعْطِ {لَكُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء} الْمَطَر {عَلَيْهِمْ مِدْرَارًا} مُتَتَابِعًا {وَجَعَلْنَا الْأَنْهَار تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت مَسَاكِنهمْ {فأهلكناهم بذنوبهم} بتكذيبهم الأنبياء {وأنشأنا من بعدهم قرنا آخرين} وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْك كِتَابًا} مَكْتُوبًا {فِي قِرْطَاس} رَقّ كَمَا اقْتَرَحُوهُ {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} أَبْلَغ مَنْ عَايَنُوهُ لِأَنَّهُ أَنْفَى لِلشَّكِّ {لَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مُبِين} تَعَنُّتًا وعنادا وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ (8) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَلَك} يُصَدِّقهُ {وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا} كَمَا اقْتَرَحُوا فَلَمْ يُؤْمِنُوا {لَقُضِيَ الْأَمْر} بِهَلَاكِهِمْ {ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة كَعَادَةِ اللَّه فِيمَنْ قَبْلهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ عِنْد وُجُود مُقْتَرَحهمْ إذَا لَمْ يُؤْمِنُوا وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ (9) {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمُنَزَّل إلَيْهِمْ {مَلَكًا لَجَعَلْنَاهُ} أَيْ الْمَلَك {رَجُلًا} أَيْ عَلَى صُورَته لِيَتَمَكَّنُوا مِنْ رُؤْيَته إذْ لَا قُوَّة لِلْبَشَرِ عَلَى رُؤْيَة الْمَلَك {و} لَوْ أَنْزَلْنَاهُ وَجَعَلْنَاهُ رَجُلًا {لَلَبَسْنَا} شَبَّهْنَا {عَلَيْهِمْ مَا يَلْبِسُونَ} عَلَى أَنْفُسهمْ بِأَنْ يَقُولُوا مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (10) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {سِيرُوا فِي الْأَرْض ثُمَّ اُنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} الرُّسُل مِنْ هَلَاكهمْ بالعذاب ليعتبروا قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (12) {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ لِلَّهِ} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {كَتَبَ عَلَى نَفْسه} قَضَى عَلَى نَفْسه {الرَّحْمَة} فَضْلًا مِنْهُ وَفِيهِ تَلَطُّف فِي دُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {لَيَجْمَعَنكُمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} لِيُجَازِيَكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَعْرِيضِهَا لِلْعَذَابِ مُبْتَدَأ خَبَره {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} وَلَهُ مَا سَكَنَ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (13) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَا سَكَنَ} حَلَّ {فِي اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ كُلّ شَيْء فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يفعل قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلَا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (14) {قُلْ} لَهُمْ {أَغَيْر اللَّه أَتَّخِذ وَلِيًّا} أَعْبُدهُ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {وَهُوَ يُطْعِم} يَرْزُق {وَلَا يُطْعَم} يُرْزَق {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَكُون أَوَّل مَنْ أَسْلَمَ} لِلَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {و} قِيلَ لِي {لَا تَكُونَن مِنْ المشركين} به قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {قُلْ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِعِبَادَةِ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يُصْرَفْ عَنْهُ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (16) {مَنْ يُصْرَف} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ الْعَذَاب وَلِلْفَاعِلِ أَيْ اللَّه وَالْعَائِد مَحْذُوف {عَنْهُ يَوْمئِذٍ فَقَدْ رَحِمَهُ} تَعَالَى أَيْ أَرَادَ لَهُ الْخَيْر {وَذَلِكَ الْفَوْز الْمُبِين} النَّجَاة الظَّاهِرَة وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (17) {وَإِنْ يَمْسَسْك اللَّه بِضُرٍّ} بَلَاء كَمَرَضٍ وَفَقْر {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْك بِخَيْرٍ} كَصِحَّةٍ وَغِنًى {فَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ مَسَكَ بِهِ وَلَا يَقْدِر عَلَى رَدّه عَنْك غَيْره وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) {وَهُوَ الْقَاهِر} الْقَادِر الَّذِي لَا يُعْجِزهُ شَيْء مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الخبير} ببواطنهم كظواهرهم قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِيَ إِلَيَّ هَذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِ آلِهَةً أُخْرَى قُلْ لَا أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (19) ونزل لَمَّا قَالُوا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ائْتِنَا بِمَنْ يَشْهَد لَك بِالنُّبُوَّةِ فَإِنَّ أَهْل الْكِتَاب أَنْكَرُوك {قُلْ} لَهُمْ {أَيّ شَيْء أَكْبَر شَهَادَة} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْمُبْتَدَأ {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره هُوَ {شَهِيد بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَأُوحِيَ إلَيَّ هَذَا الْقُرْآن لِأُنْذِركُمْ} أُخَوِّفكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} عُطِفَ عَلَى ضَمِير أُنْذِركُمْ أي بلغه القرآن من الإنس والجن {أئنكم لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّه آلِهَة أُخْرَى} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَشْهَد} بِذَلِكَ {قُلْ إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد وَإِنَّنِي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمُ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب يَعْرِفُونَهُ} أَيْ مُحَمَّدًا بِنَعْتِهِ فِي كِتَابهمْ {كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} مِنْهُمْ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (21) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بنسبة الشريك له {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظَّالِمُونَ} بِذَلِكَ وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا} تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمْ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) {ثُمَّ لَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {فِتْنَتهمْ} بِالنَّصْبِ وَالرَّفْع أَيْ مَعْذِرَتهمْ {إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ {وَاَللَّه رَبّنَا} بِالْجَرِّ نَعْت وَالنَّصْب نِدَاء {ما كنا مشركين} انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (24) قال تعالى {اُنْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} بِنَفْيِ الشِّرْك عَنْهُمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كانوا يفترون} هـ عَلَى اللَّه مِنْ شُرَكَاء وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (25) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} إذَا قَرَأْت {وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة ل {أَنْ} لَا {يَفْقُهُوهُ} يَفْهَمُوا الْقُرْآن {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} صَمَمًا فَلَا يَسْمَعُونَهُ سَمَاع قَبُول {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا حَتَّى إذَا جَاءُوك يُجَادِلُونَك يَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (26) {وَهُمْ يَنْهَوْنَ} النَّاس {عَنْهُ} عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيَنْأَوْنَ} يَتَبَاعَدُونَ {عَنْهُ} فَلَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقِيلَ نَزَلَتْ فِي أَبِي طَالِب كَانَ يَنْهَى عَنْ أَذَاهُ وَلَا يُؤْمِن بِهِ {وَإِنْ} مَا {يُهْلِكُونَ} بِالنَّأْيِ عَنْهُ {إلَّا أَنْفُسهمْ} لِأَنَّ ضَرَره عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (27) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى النَّار فَقَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنَا نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {وَلَا نُكَذِّب بِآيَاتِ رَبّنَا وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} بِرَفْعِ الْفِعْلَيْنِ اسْتِئْنَافًا وَنَصْبهمَا فِي جَوَاب التَّمَنِّي وَرَفْع الْأَوَّل وَنَصْب الثَّانِي وَجَوَاب لو رأيت أمرا عظيما بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (28) قال تعالى {بَلْ} لِلْإِضْرَابِ عَنْ إرَادَة الْإِيمَان الْمَفْهُوم مِنْ التَّمَنِّي {بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْل} يَكْتُمُونَ بِقَوْلِهِمْ {وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} بِشَهَادَةِ جَوَارِحهمْ فَتَمَنَّوْا ذَلِكَ {وَلَوْ رُدُّوا} إلَى الدُّنْيَا فَرْضًا {لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ} مِنْ الشِّرْك {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي وَعْدهمْ بالإيمان وَقَالُوا إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (29) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {إنْ} مَا {هِيَ} أي الحياة {إلا حياتنا الدنيا وما نحن بمبعوثين} وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ قَالَ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (30) {وَلَوْ تَرَى إذْ وُقِفُوا} عُرِضُوا {عَلَى رَبّهمْ} لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {قَالَ} لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَلَيْسَ هَذَا} الْبَعْث وَالْحِسَاب {بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبّنَا} إنَّهُ لَحَقّ {قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَاب بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ} بِهِ فِي الدُّنْيَا قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً قَالُوا يَاحَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (31) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَتَّى} غَايَة لِلتَّكْذِيبِ {إذَا جَاءَتْهُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {بَغْتَة} فَجْأَة {قَالُوا يَا حَسْرَتنَا} هِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {عَلَى مَا فَرَّطْنَا} قَصَّرْنَا {فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارهمْ عَلَى ظُهُورهمْ} بِأَنْ تَأْتِيهِمْ عِنْد الْبَعْث فِي أَقْبَح شَيْء صُورَة وَأَنْتَنه رِيحًا فَتَرْكَبهُمْ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ ذَلِكَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (32) {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال بِهَا {إلَّا لَعِب وَلَهْو} وَأَمَّا الطَّاعَة وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَلَلدَّار الْآخِرَة} وَفِي قِرَاءَة وَلَدَار الْآخِرَة أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الشِّرْك {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء ذَلِكَ فَيُؤْمِنُونَ قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (33) {قَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَيَحْزُنك الَّذِي يَقُولُونَ} لَك مِنْ التَّكْذِيب {فَإِنَّهُمْ لَا يُكَذِّبُونَك} فِي السِّرّ لِعِلْمِهِمْ أَنَّك صَادِق وَفِي قِرَاءَة بِالتَّخْفِيفِ أَيْ لَا يَنْسُبُونَك إلَى الْكَذِب {وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ} وَضَعَهُ مَوْضِع الْمُضْمَر {بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {يَجْحَدُونَ} يُكَذِّبُونَ وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرُنَا وَلَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ وَلَقَدْ جَاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ (34) {وَلَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُمْ نَصْرنَا} بِإِهْلَاكِ قَوْمهمْ فَاصْبِرْ حَتَّى يَأْتِيك النَّصْر بِإِهْلَاكِ قَوْمك {وَلَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِ اللَّه} مَوَاعِيده {وَلَقَدْ جَاءَك مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ} مَا يَسْكُن بِهِ قَلْبك وَإِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكَ إِعْرَاضُهُمْ فَإِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَبْتَغِيَ نَفَقًا فِي الْأَرْضِ أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ فَتَأْتِيَهُمْ بِآيَةٍ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْجَاهِلِينَ (35) {وَإِنْ كَانَ كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَيْك إعْرَاضهمْ} عَنْ الْإِسْلَام لِحِرْصِك عَلَيْهِمْ {فَإِنْ اسْتَطَعْت أَنْ تَبْتَغِي نَفَقًا} سَرَبًا {فِي الْأَرْض أَوْ سُلَّمًا} مِصْعَدًا {فِي السَّمَاء فَتَأْتِيهِمْ بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا فَافْعَلْ الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَسْتَطِيع ذَلِكَ فَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُم اللَّه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} هِدَايَتهمْ {لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدَى} وَلَكِنْ لَمْ يَشَأْ ذَلِكَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا {فَلَا تَكُونَن مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِذَلِكَ إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ (36) {إنَّمَا يَسْتَجِيب} دُعَاءَك إلَى الْإِيمَان {الَّذِينَ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم وَاعْتِبَار {وَالْمَوْتَى} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدَم السَّمَاع {يَبْعَثهُمْ اللَّه} فِي الْآخِرَة {ثُمَّ إلَيْهِ يُرْجَعُونَ} يُرَدُّونَ فَيُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (37) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَة مِنْ رَبّه} كَالنَّاقَةِ وَالْعَصَا وَالْمَائِدَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه قَادِر عَلَى أَنْ يُنَزِّل} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ نُزُولهَا بَلَاء عَلَيْهِمْ لِوُجُوبِ هَلَاكهمْ إنْ جَحَدُوهَا وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ (38) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} تَمْشِي {فِي الْأَرْض وَلَا طَائِر يَطِير} فِي الْهَوَاء {بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمَم أَمْثَالكُمْ} فِي تَدْبِير خَلْقهَا وَرِزْقهَا وَأَحْوَالهَا {مَا فَرَّطْنَا} تَرَكْنَا {فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} فَلَمْ نَكْتُبهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ يُحْشَرُونَ} فَيَقْضِي بَيْنهمْ وَيَقْتَصّ لِلْجَمَّاءِ مِنْ الْقَرْنَاء ثُمَّ يَقُول لَهُمْ كُونُوا تُرَابًا وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا صُمٌّ وَبُكْمٌ فِي الظُّلُمَاتِ مَنْ يَشَإِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ يَجْعَلْهُ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (39) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {صُمّ} عَنْ سَمَاعهَا سَمَاع قَبُول {وَبُكْم} عَنْ النُّطْق بِالْحَقِّ {فِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {مَنْ يَشَأْ اللَّه} إضْلَاله {يُضْلِلْهُ وَمَنْ يَشَأْ} هِدَايَته {يَجْعَلهُ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَغَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (40) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُكُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه} فِي الدُّنْيَا {أَوْ أَتَتْكُمْ السَّاعَة} الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ بَغْتَة {أَغَيْر اللَّه تَدْعُونَ} لَا {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّ الْأَصْنَام تَنْفَعكُمْ فَادْعُوهَا بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ مَا تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَتَنْسَوْنَ مَا تُشْرِكُونَ (41) {بَلْ إيَّاهُ} لَا غَيْره {تَدْعُونَ} فِي الشَّدَائِد {فَيَكْشِف مَا تَدْعُونَ إلَيْهِ} أَنْ يَكْشِفهُ عَنْكُمْ مِنْ الضُّرّ وَنَحْوه {إنْ شَاءَ} كَشْفه {وَتَنْسَوْنَ} تَتْرُكُونَ {مَا تُشْرِكُونَ} مَعَهُ مِنْ الْأَصْنَام فَلَا تدعونه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ (42) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى أُمَم مِنْ} زَائِدَة {قَبْلك} رُسُلًا فَكَذَّبُوهُمْ {فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ} شِدَّة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (43) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إذْ جَاءَهُمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {تَضَرَّعُوا} أَيْ لَمْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ مَعَ قِيَام الْمُقْتَضِي لَهُ {وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبهمْ} فَلَمْ تَلِنْ لِلْإِيمَانِ {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَأَصَرُّوا عَلَيْهَا فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ (44) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا وَخُوِّفُوا {بِهِ} مِنْ الْبَأْسَاء وَالضَّرَّاء فَلَمْ يَتَّعِظُوا {فَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ أَبْوَاب كُلّ شَيْء} مِنْ النِّعَم اسْتِدْرَاجًا لَهُمْ {حَتَّى إذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا} فَرَح بَطَر {أَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (45) {فَقُطِعَ دَابِر الْقَوْم الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَيْ آخِرهمْ بِأَنْ اُسْتُؤْصِلُوا {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْر الرُّسُل وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصَارَكُمْ وَخَتَمَ عَلَى قُلُوبِكُمْ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِهِ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ (46) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَخَذَ اللَّه سَمْعكُمْ} أَصَمّكُمْ {وَأَبْصَاركُمْ} أَعْمَاكُمْ {وَخَتَمَ} طَبَعَ {عَلَى قُلُوبكُمْ} فَلَا تَعْرِفُونَ شَيْئًا {مَنْ إلَه غَيْر اللَّه يَأْتِيكُمْ بِهِ} بِمَا أَخَذَهُ مِنْكُمْ بِزَعْمِكُمْ {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {ثُمَّ هُمْ يَصْدِفُونَ} يُعْرِضُونَ عَنْهَا فلا يؤمنون قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُ اللَّهِ بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً هَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الظَّالِمُونَ (47) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُكُمْ إنْ أَتَاكُمْ عَذَاب اللَّه بَغْتَة أَوْ جَهْرَة} لَيْلًا أَوْ نَهَارًا {هَلْ يُهْلَك إلَّا الْقَوْم الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ مَا يُهْلَك إلَّا هُمْ وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (48) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَمُنْذِرِينَ} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ {فَمَنْ آمَنَ} بِهِمْ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسُّهُمُ الْعَذَابُ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (49) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا يَمَسّهُمْ الْعَذَاب بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} يَخْرُجُونَ عَنْ الطَّاعَة قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ (50) {قُلْ} لَهُمْ {لَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه} الَّتِي مِنْهَا يَرْزُق {وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي وَلَمْ يُوحَ إلَيَّ {وَلَا أَقُول لَكُمْ إنِّي مَلَك} مِنْ الْمَلَائِكَة {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى} الْكَافِر {وَالْبَصِير} الْمُؤْمِن لا {أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (51) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إلَى رَبّهمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} يَنْصُرهُمْ {وَلَا شَفِيع} يَشْفَع لَهُمْ وَجُمْلَة النَّفْي حَال مِنْ ضَمِير يُحْشَرُوا وَهِيَ مَحَلّ الْخَوْف وَالْمُرَاد بِهِمْ الْمُؤْمِنُونَ الْعَاصُونَ {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} اللَّه بِإِقْلَاعِهِمْ عَمَّا هُمْ فِيهِ وَعَمَل الطَّاعَات وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ (52) {وَلَا تَطْرُد الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ طَعَنُوا فِيهِمْ وَطَلَبُوا أَنْ يَطْرُدهُمْ لِيُجَالِسُوهُ وَأَرَادَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ طَمَعًا فِي إسْلَامهمْ {مَا عَلَيْك مِنْ حِسَابهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إنْ كَانَ بَاطِنهمْ غَيْر مَرْضِيّ {وَمَا مِنْ حِسَابك عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْء فَتَطْرُدهُمْ} جَوَاب النَّفْي {فَتَكُون مِنْ الظَّالِمِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ (53) {وَكَذَلِكَ فَتَنَّا} ابْتَلَيْنَا {بَعْضهمْ بِبَعْضٍ} أَيْ الشَّرِيف بِالْوَضِيعِ وَالْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ بِأَنْ قَدَّمْنَاهُ بِالسَّبْقِ إلَى الْإِيمَان {لِيَقُولُوا} أَيْ الشُّرَفَاء وَالْأَغْنِيَاء مُنْكِرِينَ {أَهَؤُلَاءِ} الْفُقَرَاء {مَنَّ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْننَا} بِالْهِدَايَةِ أَيْ لَوْ كَانَ مَا هُمْ عَلَيْهِ هُدًى ما سبقونا إليه قال تعالى {أَلَيْسَ اللَّه بِأَعْلَم بِالشَّاكِرِينَ} لَهُ فَيَهْدِيهِمْ بَلَى وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (54) {وَإِذَا جَاءَك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ} لَهُمْ {سَلَام عَلَيْكُمْ كَتَبَ} قَضَى {رَبّكُمْ عَلَى نَفْسه الرَّحْمَة أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ بَدَل مِنْ الرَّحْمَة {مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ} مِنْهُ حَيْثُ ارْتَكَبَهُ {ثُمَّ تَابَ} رَجَعَ {مِنْ بَعْده} بَعْد عَمَله عَنْهُ {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَإِنَّهُ} أَيْ اللَّه {غَفُور} لَهُ {رَحِيم} بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَتْحِ أَيْ فَالْمَغْفِرَة لَهُ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلِتَسْتَبِينَ سَبِيلُ الْمُجْرِمِينَ (55) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات} الْقُرْآن لِيَظْهَر الْحَقّ فَيُعْمَل بِهِ {وَلِتَسْتَبِينَ} تَظْهَر {سَبِيل} طَرِيق {الْمُجْرِمِينَ} فَتُجْتَنَب وَفِي قِرَاءَة بالتحتانية وَفِي أُخْرَى بالفوقانية وَنَصْب سَبِيل خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قُلْ لَا أَتَّبِعُ أَهْوَاءَكُمْ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (56) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قُلْ لَا أَتَّبِع أَهْوَاءَكُمْ} فِي عِبَادَتهَا {قَدْ ضَلَلْت إذًا} إنْ اتبعتها {وما أنا من المهتدين قُلْ إِنِّي عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَكَذَّبْتُمْ بِهِ مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ (57) {قُلْ إنِّي عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي و} قد {كذبتم به} بِرَبِّي حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {مَا عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {إنْ} مَا {الْحُكْم} فِي ذلك وغيره {إلا لله يقضي} الْقَضَاء {الْحَقّ وَهُوَ خَيْر الْفَاصِلِينَ} الْحَاكِمِينَ وَفِي قِرَاءَة يَقُصّ أَيْ يَقُول قُلْ لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالظَّالِمِينَ (58) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنَّ عِنْدِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الْأَمْر بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} بِأَنْ أُعَجِّلهُ لَكُمْ وَأَسْتَرِيح وَلَكِنَّهُ عِنْد اللَّه {وَاَللَّه أَعْلَم بِالظَّالِمِينَ} مَتَى يُعَاقِبهُمْ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَا تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (59) {وَعِنْده} تَعَالَى {مَفَاتِح الْغَيْب} خَزَائِنه أَوْ الطُّرُق الْمُوَصِّلَة إلَى عِلْمه {لَا يَعْلَمهَا إلَّا هُوَ} وَهِيَ الْخَمْسَة الَّتِي فِي قَوْله {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} الْآيَة كَمَا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {وَيَعْلَم مَا} يَحْدُث {فِي الْبَرّ} الْقِفَار {وَالْبَحْر} الْقُرَى الَّتِي عَلَى الْأَنْهَار {وَمَا تَسْقُط مِنْ} زَائِدَة {وَرَقَة إلَّا يَعْلَمهَا وَلَا حَبَّة فِي ظُلُمَات الْأَرْض وَلَا رَطْب وَلَا يَابِس} عُطِفَ عَلَى وَرَقَة {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَالِاسْتِثْنَاء بَدَل اشْتِمَال مِنْ الِاسْتِثْنَاء قبله وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ لِيُقْضَى أَجَلٌ مُسَمًّى ثُمَّ إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ ثُمَّ يُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (60) {وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ عِنْد النَّوْم {وَيَعْلَم مَا جَرَحْتُمْ} كَسَبْتُمْ {بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثكُمْ فِيهِ} أَيْ النَّهَار بِرَدِّ أَرْوَاحكُمْ {لِيُقْضَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ أَجَل الْحَيَاة {ثُمَّ إلَيْهِ مَرْجِعكُمْ} بِالْبَعْثِ {ثُمَّ يُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم به وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُمْ حَفَظَةً حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (61) {وَهُوَ الْقَاهِر} مُسْتَعْلِيًا {فَوْق عِبَاده وَيُرْسِل عَلَيْكُمْ حَفَظَة} مَلَائِكَة تُحْصِي أَعْمَالكُمْ {حَتَّى إذَا جَاءَ أَحَدكُمْ الْمَوْت تَوَفَّتْهُ} وَفِي قِرَاءَة تَوَفَّاهُ {رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة الْمُوَكَّلُونَ بِقَبْضِ الْأَرْوَاح {وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ} يُقَصِّرُونَ فِيمَا يُؤْمَرُونَ بِهِ ثُمَّ رُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ أَلَا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ (62) {ثُمَّ رُدُّوا} أَيْ الْخَلْق {إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ} مَالِكهمْ {الْحَقّ} الثَّابِت الْعَدْل لِيُجَازِيَهُمْ {أَلَا لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِيهِمْ {وَهُوَ أَسْرَع الْحَاسِبِينَ} يُحَاسِب الْخَلْق كُلّهمْ فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ قُلْ مَنْ يُنَجِّيكُمْ مِنْ ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً لَئِنْ أَنْجَانَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (63) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَنْ يُنْجِيكُمْ مِنْ ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} أَهْوَالهمَا فِي أَسْفَاركُمْ حِين {تَدْعُونَهُ تَضَرُّعًا} عَلَانِيَة {وَخُفْيَة} سِرًّا تَقُولُونَ {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا} وَفِي قِرَاءَة أَنْجَانَا أَيْ اللَّه {مِنْ هَذِهِ} الظُّلُمَات وَالشَّدَائِد {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُؤْمِنِينَ قُلِ اللَّهُ يُنَجِّيكُمْ مِنْهَا وَمِنْ كُلِّ كَرْبٍ ثُمَّ أَنْتُمْ تُشْرِكُونَ (64) {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه يُنَجِّيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْهَا وَمِنْ كُلّ كَرْب} غَمّ سِوَاهَا {ثُمَّ أَنْتُمْ تشركون} به قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ (65) {قُلْ هُوَ الْقَادِر عَلَى أَنْ يَبْعَث عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقكُمْ} مِنْ السَّمَاء كَالْحِجَارَةِ وَالصَّيْحَة {أَوْ مِنْ تَحْت أَرَجُلكُمْ} كَالْخَسْفِ {أَوْ يُلْبِسكُمْ} يَخْلِطكُمْ {شِيَعًا} فِرَقًا مُخْتَلِفَة الْأَهْوَاء {وَيُذِيق بَعْضكُمْ بَأْس بَعْض} بِالْقِتَالِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذَا أَهْوَن وَأَيْسَر وَلَمَّا نزل ما قبله أَعُوذ بِوَجْهِك رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سَأَلْت رَبِّي أَلَّا يَجْعَل بَأْس أُمَّتِي بَيْنهمْ فَمَنَعَنِيهَا وَفِي حَدِيث لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ أَمَا إنَّهَا كَائِنَة وَلَمْ يَأْتِ تَأْوِيلهَا بَعْد {اُنْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّف} نُبَيِّن لَهُمْ {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ أَنَّ مَا هُمْ عليه باطل وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (66) {وَكَذَّبَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {قَوْمك وَهُوَ الْحَقّ} الصِّدْق {قُلْ} لَهُمْ {لَسْت عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجَازِيكُمْ إنَّمَا أَنَا مُنْذِر وَأَمْركُمْ إلَى اللَّه وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال لِكُلِّ نَبَإٍ مُسْتَقَرٌّ وَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (67) {لِكُلِّ نَبَإ} خَبَر {مُسْتَقَرّ} وَقْت يَقَع فِيهِ وَيَسْتَقِرّ وَمِنْهُ عَذَابكُمْ {وَسَوْف تَعْلَمُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (68) {وَإِذَا رَأَيْت الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتنَا} الْقُرْآن بِالِاسْتِهْزَاءِ {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} وَلَا تُجَالِسهُمْ {حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيث غَيْره وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يُنْسِيَنك} بِسُكُونِ النُّون وَالتَّخْفِيف وَفَتْحهَا وَالتَّشْدِيد {الشَّيْطَان} فَقَعَدْت مَعَهُمْ {فَلَا تَقْعُد بَعْد الذِّكْرَى} أَيْ تَذْكِرَة {مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وقال المسلمون إن قمنا كلمنا خَاضُوا لَمْ نَسْتَطِعْ أَنْ نَجْلِس فِي الْمَسْجِد وَأَنْ نَطُوف فَنَزَلَ وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَلَكِنْ ذِكْرَى لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (69) {وَمَا عَلَى الَّذِينَ يَتَّقُونَ} اللَّه {مِنْ حِسَابهمْ} أَيْ الْخَائِضِينَ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} إذَا جَالَسُوهُمْ {وَلَكِنْ} عَلَيْهِمْ {ذِكْرَى} تَذْكِرَة لَهُمْ وَمَوْعِظَة {لَعَلَّهُمْ يتقون} الخوض وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَذَكِّرْ بِهِ أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ لَا يُؤْخَذْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) {وَذَرْ} اُتْرُكْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ} الَّذِي كُلِّفُوهُ {لَعِبًا وَلَهْوًا} بِاسْتِهْزَائِهِمْ بِهِ {وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {وذكر} عظ {به} بالقرآن الناس ل {أَنْ} لَا {تُبْسَل نَفْس} تَسْلَم إلَى الْهَلَاك {بما كسبت} عملت {ليس لهما مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَمْنَع عَنْهَا الْعَذَاب {وَإِنْ تَعْدِل كُلّ عَدْل} تَفْدِ كُلّ فِدَاء {لَا يُؤْخَذ مِنْهَا} مَا تَفْدِي بِهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ أُبْسِلُوا بِمَا كَسَبُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} بكفرهم قُلْ أَنَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُنَا وَلَا يَضُرُّنَا وَنُرَدُّ عَلَى أَعْقَابِنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا اللَّهُ كَالَّذِي اسْتَهْوَتْهُ الشَّيَاطِينُ فِي الْأَرْضِ حَيْرَانَ لَهُ أَصْحَابٌ يَدْعُونَهُ إِلَى الْهُدَى ائْتِنَا قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى وَأُمِرْنَا لِنُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (71) {قل أندعوا} أَنَعْبُدُ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعنَا} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّنَا} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَنُرَدّ عَلَى أَعْقَابنَا} نَرْجِع مُشْرِكِينَ {بَعْد إذْ هَدَانَا اللَّه} إلَى الْإِسْلَام {كَاَلَّذِي اسْتَهْوَتْهُ} أَضَلَّتْهُ {الشَّيَاطِين فِي الْأَرْض حَيْرَان} مُتَحَيِّرًا لَا يَدْرِي أَيْنَ يَذْهَب حَال مِنْ الْهَاء {لَهُ أَصْحَاب} رُفْقَة {يَدْعُونَهُ إلَى الْهُدَى} أَيْ لِيُهْدُوهُ الطَّرِيق يَقُولُونَ لَهُ {ائْتِنَا} فَلَا يُجِيبهُمْ فَيَهْلَك وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ ضَمِير نُرَدّ {قُلْ إنَّ هُدَى اللَّه} الَّذِي هُوَ الْإِسْلَام {هُوَ الْهُدَى} وَمَا عَدَاهُ ضَلَال {وَأُمِرْنَا لِنُسْلِم} أَيْ بأن نسلم {لرب العالمين} وَأَنْ أَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَاتَّقُوهُ وَهُوَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (72) {وَأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَقِيمُوا الصَّلَاة وَاتَّقُوهُ} تَعَالَى {وَهُوَ الَّذِي إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تُجْمَعُونَ يَوْم الْقِيَامَة للحساب وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُنْ فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (73) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {و} اُذْكُرْ {يَوْم يَقُول} لِلشَّيْءِ {كُنْ فَيَكُون} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَقُول لِلْخَلْقِ قُومُوا فَيَقُومُوا {قَوْله الْحَقّ} الصِّدْق الْوَاقِع لَا مَحَالَة {وَلَهُ الْمُلْك يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّوَر} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل لَا مُلْك فِيهِ لِغَيْرِهِ {لِمَنْ الْمُلْك الْيَوْم لِلَّهِ} {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي خَلْقه {الْخَبِير} بِبَاطِنِ الْأَشْيَاء كَظَاهِرِهَا وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَةً إِنِّي أَرَاكَ وَقَوْمَكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (74) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ آزَرَ} هُوَ لَقَبه وَاسْمه تَارِخ {أَتَتَّخِذُ أَصْنَامًا آلِهَة} تَعْبُدهَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {إنِّي أَرَاك وَقَوْمك} بِاِتِّخَاذِهَا {فِي ضَلَال} عَنْ الْحَقّ {مُبِين} بَيِّن وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (75) {وَكَذَلِكَ} كَمَا أَرَيْنَاهُ إضْلَال أَبِيهِ وَقَوْمه {نُرِي إبْرَاهِيم مَلَكُوت} مُلْك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} لِيَسْتَدِلّ بِهِ على وحدانيتنا {وليكونن مِنْ الْمُوقِنِينَ} بِهَا وَجُمْلَة وَكَذَلِكَ وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض وَعُطِفَ عَلَى قَالَ فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ (76) {فَلَمَّا جَنَّ} أَظْلَم {عَلَيْهِ اللَّيْل رَأَى كَوْكَبًا} قِيلَ هُوَ الزَّهْرَة {قَالَ} لِقَوْمِهِ وَكَانُوا نَجَّامِينَ {هَذَا رَبِّي} فِي زَعْمكُمْ {فَلَمَّا أَفَلَ} غَابَ {قَالَ لَا أُحِبّ الْآفِلِينَ} أَنْ أَتَّخِذهُمْ أَرْبَابًا لِأَنَّ الرَّبّ لَا يَجُوز عَلَيْهِ التَّغَيُّر وَالِانْتِقَال لِأَنَّهُمَا مِنْ شَأْن الْحَوَادِث فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذلك فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا قَالَ هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) {فَلَمَّا رَأَى الْقَمَر بَازِغًا} طَالِعًا {قَالَ} لَهُمْ {هَذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي} يُثَبِّتنِي عَلَى الْهُدَى {لَأَكُونَن مِنْ الْقَوْم الضَّالِّينَ} تَعْرِيض لِقَوْمِهِ بِأَنَّهُمْ عَلَى ضَلَال فَلَمْ يَنْجَع فِيهِمْ ذَلِكَ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ هَذَا رَبِّي هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) {فَلَمَّا رَأَى الشَّمْس بَازِغَة قَالَ هَذَا} ذَكَرَهُ لتذكير خَبَره {رَبِّي هَذَا أَكْبَر} مِنْ الْكَوْكَب وَالْقَمَر {فَلَمَّا أَفَلَتْ} وَقَوِيَتْ عَلَيْهِمْ الْحُجَّة وَلَمْ يَرْجِعُوا {قَالَ يَا قَوْم إنِّي بَرِيء مِمَّا تُشْرِكُونَ} بِاَللَّهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْأَجْرَام الْمُحْدَثَة الْمُحْتَاجَة إلَى مُحْدِث فَقَالُوا لَهُ مَا تَعْبُد إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) قَالَ {إنِّي وَجَّهْت وَجْهِي} قَصَدْت بِعِبَادَتِي {لِلَّذِي فَطَرَ} خَلَقَ {السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ اللَّه {حَنِيفًا} مَائِلًا إلَى الدِّين الْقَيِّم {وَمَا أَنَا مِنْ المشركين} به وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ أَتُحَاجُّونِّي فِي اللَّهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبِّي شَيْئًا وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (80) {وَحَاجَّهُ قَوْمه} جَادَلُوهُ فِي دِينه وَهَدَّدُوهُ بِالْأَصْنَامِ أن تصيبه بسوء إن تركها {قال أتحاجوني} بِتَشْدِيدِ النُّون وَتَخْفِيفهَا بِحَذْفِ إحْدَى النُّونَيْنِ وَهِيَ نُون الرَّفْع عِنْد النُّحَاة وَنُون الْوِقَايَة عِنْد القراء أتجادلونني {في} وحدانية {الله وقد هدان} تعالى إليها {ولا أخاف ما تشركون} هـ {بِهِ} مِنْ الْأَصْنَام أَنْ تُصِيبنِي بِسُوءٍ لِعَدَمِ قُدْرَتهَا عَلَى شَيْء {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء رَبِّي شَيْئًا} مِنْ الْمَكْرُوه يُصِيبنِي فَيَكُون {وَسِعَ رَبِّي كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَكَيْفَ أَخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (81) {وَكَيْفَ أَخَاف مَا أَشْرَكْتُمْ} بِاَللَّهِ وَهِيَ لَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع {وَلَا تَخَافُونَ} أَنْتُمْ مِنْ اللَّه {أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ} فِي الْعِبَادَة {مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِعِبَادَتِهِ {عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَبُرْهَانًا وَهُوَ الْقَادِر عَلَى كُلّ شَيْء {فَأَيّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقّ بِالْأَمْنِ} أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مَنْ الْأَحَقّ بِهِ أَيْ وَهُوَ نحن فاتبعوه قال تعالى الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (82) {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا} يَخْلِطُوا {إيمَانهمْ بِظُلْمٍ} أَيْ شِرْك كَمَا فُسِّرَ بِذَلِكَ فِي حَدِيث الصحيحين {أولئك لهم الأمن} من العذاب {وهم مهتدون وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) {وَتِلْكَ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {حُجَّتنَا} الَّتِي احْتَجَّ بِهَا إبْرَاهِيم عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه مِنْ أُفُول الْكَوْكَب وَمَا بَعْده وَالْخَبَر {آتَيْنَاهَا إبْرَاهِيم} أَرْشَدْنَاهُ لَهَا حُجَّة {عَلَى قَوْمه نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم وَالْحِكْمَة {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنَا وَنُوحًا هَدَيْنَا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَى وَهَارُونَ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) {وَوَهَبْنَا لَهُ إسْحَاق وَيَعْقُوب} ابْنه {كُلًّا} مِنْهُمَا {هَدْينَا وَنُوحًا هَدْينَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم {وَمِنْ ذُرِّيَّته} أَيْ نُوح {دَاوُد وَسُلَيْمَان} ابنه {وأيوب ويوسف} بن يعقوب {وموسى وهارون وكذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى وَإِلْيَاسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ (85) {وزكريا ويحيى} ابنه {وعيسى} بن مَرْيَم يُفِيد أَنَّ الذُّرِّيَّة تَتَنَاوَل أَوْلَاد الْبِنْت {وإلياس} بن أخي هارون أخي موسى {كل} منهم {من الصالحين} وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) {وإسماعيل} بن إبراهيم {واليسع} اللام زائدة {ويونس ولوطا} بن هَارَانِ أَخِي إبْرَاهِيم {وَكُلًّا} مِنْهُمْ {فَضَّلْنَا عَلَى العالمين} بالنبوة وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (87) {وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتهمْ وَإِخْوَانهمْ} عُطِفَ عَلَى كُلًّا أَوْ نُوحًا وَمِنْ لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّ بَعْضهمْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَد وَبَعْضهمْ كَانَ فِي وَلَده كافر {واجتبيناهم} اخترناهم {وهديناهم إلى صراط مستقيم} ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (88) {ذَلِكَ} الدِّين الَّذِي هُدُوا إلَيْهِ {هُدَى اللَّه يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَلَوْ أشركوا} فرضا {لحبط عنهم ما كانوا يعملون} أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْحُكْم} الْحِكْمَة {وَالنُّبُوَّة فَإِنْ يَكْفُر بِهَا} أَيْ بِهَذِهِ الثَّلَاثَة {هَؤُلَاءِ} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا} أَرْصَدْنَا لَهَا {قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (90) {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى} هُمْ {اللَّه فَبِهُدَاهُمْ} طَرِيقهمْ مِنْ التَّوْحِيد وَالصَّبْر {اقْتَدِهِ} بِهَاءِ السَّكْت وَقْفًا وَوَصْلًا وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِهَا وَصْلًا {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {أَجْرًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ هُوَ} مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْرَى} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91) {وَمَا قَدَرُوا} أَيْ الْيَهُود {اللَّه حَقّ قَدْره} أَيْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته أَوْ مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته {إذْ قَالُوا} لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ خَاصَمُوهُ فِي الْقُرْآن {مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى بَشَر مِنْ شَيْء قُلْ} لَهُمْ {مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَاب الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ يَجْعَلُونَهُ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَرَاطِيس} أَيْ يَكْتُبُونَهُ فِي دَفَاتِر مُقَطَّعَة {يُبْدُونَهَا} أَيْ مَا يُحِبُّونَ إبداؤه مِنْهَا {وَيُخْفُونَ كَثِيرًا} مِمَّا فِيهَا كَنَعْتِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَعَلِمْتُمْ} أَيّهَا الْيَهُود فِي الْقُرْآن {مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آبَاؤُكُمْ} مِنْ التَّوْرَاة بِبَيَانِ مَا الْتَبَسَ عَلَيْكُمْ وَاخْتَلَفْتُمْ فِيهِ {قُلْ اللَّه} أَنْزَلَهُ إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خوضهم} باطلهم {يلعبون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك مُصَدِّق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَلِتُنْذِر} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عُطِفَ عَلَى مَعْنَى مَا قَبْله أَيْ أَنْزَلْنَاهُ لِلْبَرَكَةِ وَالتَّصْدِيق وَلِتُنْذِر بِهِ {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَاَلَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} خَوْفًا مِنْ عِقَابهَا وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ غَيْرَ الْحَقِّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ (93) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بادعائه النُّبُوَّة وَلَمْ يُنَبَّأ {أَوْ قَالَ أُوحِيَ إلَيَّ ولم يوحى إلَيْهِ شَيْء} نَزَلَتْ فِي مُسَيْلِمَة {وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْل مَا أَنْزَلَ اللَّه} وَهُمْ الْمُسْتَهْزِئُونَ قَالُوا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْمَذْكُورُونَ {فِي غَمَرَات} سَكَرَات {الْمَوْت وَالْمَلَائِكَة بَاسِطُوا أَيْدِيهمْ} إلَيْهِمْ بِالضَّرْبِ وَالتَّعْذِيب يَقُولُونَ لَهُمْ تَعْنِيفًا {أَخْرِجُوا أَنْفُسكُمْ} إلَيْنَا لِنَقْبِضهَا {الْيَوْم تُجْزَوْنَ عَذَاب الْهُون} الْهَوَان {بِمَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّه غَيْر الْحَقّ} بِدَعْوَى النُّبُوَّة وَالْإِيحَاء كَذِبًا {وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاته تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَجَوَاب لَوْ رَأَيْت أَمْرًا فَظِيعًا وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ وَرَاءَ ظُهُورِكُمْ وَمَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكَاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) {و} يُقَال لَهُمْ إذَا بُعِثُوا {لَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} مُنْفَرِدِينَ عَنْ الْأَهْل وَالْمَال وَالْوَلَد {كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ حُفَاة عُرَاة غُرْلًا {وَتَرَكْتُمْ مَا خَوَّلْنَاكُمْ} أَعْطَيْنَاكُمْ مِنْ الْأَمْوَال {وَرَاء ظُهُوركُمْ} فِي الدُّنْيَا بِغَيْرِ اخْتِيَاركُمْ {و} يُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا {مَا نَرَى مَعَكُمْ شُفَعَاءَكُمْ} الْأَصْنَام {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ} أَيْ فِي اسْتِحْقَاق عِبَادَتكُمْ {شُرَكَاء} لِلَّهِ {لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنكُمْ} وَصْلكُمْ أَيْ تَشَتَّتَ جَمْعكُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ ظَرْف أَيْ وَصْلكُمْ بَيْنكُمْ {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْكُمْ مَا كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ شَفَاعَتهَا إِنَّ اللَّهَ فَالِقُ الْحَبِّ وَالنَّوَى يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَمُخْرِجُ الْمَيِّتِ مِنَ الْحَيِّ ذَلِكُمُ اللَّهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (95) {إنَّ اللَّه فَالِق} شَاقّ {الْحَبّ} عَنْ النَّبَات {وَالنَّوَى} عَنْ النَّخْل {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كالإنسان والطائر من النطفة والبيضة {من الحي ذَلِكُمْ} الْفَالِق الْمُخْرِج {اللَّه فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان فَالِقُ الْإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَنًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَانًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (96) {فَالِق الْإِصْبَاح} مَصْدَر بِمَعْنَى الصُّبْح أَيْ شَاقّ عَمُود الصُّبْح وَهُوَ أَوَّل مَا يَبْدُو مِنْ نور النهار عن ظلمة الليل {وجاعل اللَّيْل سَكَنًا} تَسْكُن فِيهِ الْخَلْق مِنْ التَّعَب {وَالشَّمْس وَالْقَمَر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ اللَّيْل {حُسْبَانًا} حِسَابًا لِلْأَوْقَاتِ أَوْ الْبَاء مَحْذُوفَة وَهُوَ حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ يَجْرِيَانِ بِحُسْبَانٍ كَمَا فِي آيَة الرَّحْمَن {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم بِخَلْقِهِ وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (97) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ النُّجُوم لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} فِي الْأَسْفَار {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات} الدَّلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ (98) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ نَفْس وَاحِدَة} هِيَ آدَم {فَمُسْتَقَرّ} مِنْكُمْ فِي الرَّحِم {وَمُسْتَوْدَع} مِنْكُمْ فِي الصُّلْب وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف أَيْ مَكَان قَرَار لَكُمْ {قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَات لِقَوْمٍ يَفْقَهُونَ} مَا يُقَال لَهُمْ وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ نَبَاتَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَرَاكِبًا وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُشْتَبِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (99) {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِهِ} بِالْمَاءِ {نَبَات كُلّ شَيْء} يَنْبُت {فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ} أَيْ النَّبَات شَيْئًا {خَضِرًا} بِمَعْنَى أَخْضَر {نُخْرِج مِنْهُ} مِنْ الْخَضِر {حَبًّا مُتَرَاكِبًا} يَرْكَب بَعْضه بَعْضًا كَسَنَابِل الْحِنْطَة وَنَحْوهَا {وَمِنْ النَّخْل} خَبَر وَيُبْدَل مِنْهُ {مِنْ طَلْعهَا} أَوَّل مَا يَخْرُج مِنْهَا وَالْمُبْتَدَأ {قِنْوَان} عَرَاجِين {دَانِيَة} قَرِيب بَعْضهَا مِنْ بَعْض {و} أخرجنا به {جنات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُشْتَبِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} ثَمَرهَا {اُنْظُرُوا} يَا مُخَاطَبُونَ نَظَرَ اعْتِبَار {إلَى ثَمَره} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب {إذَا أَثْمَرَ} أَوَّل مَا يَبْدُو كَيْفَ هو {و} إلى {ينعه} نُضْجه إذَا أَدْرَكَ كَيْفَ يَعُود {إنَّ فِي ذَلِكُمْ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى عَلَى الْبَعْث وَغَيْره {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ (100) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ} مَفْعُول ثَانٍ {شُرَكَاء} مَفْعُول أَوَّل وَيُبْدَل مِنْهُ {الْجِنّ} حَيْثُ أَطَاعُوهُمْ فِي عِبَادَة الأوثان {و} قد {خلقهم} فكيف يكونون شُرَكَاء {وَخَرَقُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ اخْتَلَقُوا {لَهُ بَنِينَ وَبَنَات بِغَيْرِ عِلْم} حَيْثُ قَالُوا عُزَيْر بن اللَّه وَالْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وتعالى عما يصفون} بأن له ولدا بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (101) هو {بديع السماوات والأرض} مُبْدِعهمَا مِنْ غَيْر مِثَال سَبَقَ {أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لَهُ وَلَد وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَة} زَوْجَة {وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يُخْلَق {وهو بكل شيء عليم} ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (102) {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَا إلَه إلَّا هُوَ خَالِق كُلّ شَيْء فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {وَهُوَ عَلَى كل شيء وكيل} حفيظ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (103) {لَا تُدْرِكهُ الْأَبْصَار} أَيْ لَا تَرَاهُ وَهَذَا مَخْصُوص لِرُؤْيَةِ الْمُؤْمِنِينَ لَهُ فِي الْآخِرَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاضِرَة إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} وَحَدِيث الشَّيْخَيْنِ إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَقِيلَ الْمُرَاد لَا تُحِيط بِهِ {وَهُوَ يُدْرِك الْأَبْصَار} أَيْ يَرَاهَا وَلَا تَرَاهُ وَلَا يَجُوز فِي غَيْره أَنْ يُدْرِك الْبَصَر وَهُوَ لَا يُدْرِكهُ أَوْ يُحِيط بِهِ عِلْمًا {وَهُوَ اللَّطِيف} بِأَوْلِيَائِهِ {الْخَبِير} بِهِمْ قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (104) قُلْ يَا مُحَمَّد لَهُمْ {قَدْ جَاءَكُمْ بَصَائِر} حجج {من ربكم فمن أبصر} ها فَآمَنَ {فَلِنَفْسِهِ} أَبْصَرَ لِأَنَّ ثَوَاب إبْصَاره لَهُ {وَمَنْ عَمِيَ} عَنْهَا فَضَلَّ {فَعَلَيْهَا} وَبَال إضْلَاله {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب لِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا أنا نذير وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (105) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات} لِيَعْتَبِرُوا {وَلِيَقُولُوا} أَيْ الْكُفَّار فِي عَاقِبَة الأمر {دارست} ذَاكَرْت أَهْل الْكِتَاب وَفِي قِرَاءَة دَرَسْت أَيْ كتب الماضين وجئت بهذا منها {ولنبينه لقوم يعلمون} اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (106) {اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ القرآن {لا إله إلا هو وأعرض عن المشركين} وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (107) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكُوا وَمَا جَعَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} رَقِيبًا فَتُجَازِيهِمْ بِأَعْمَالِهِمْ {وَمَا أَنْت عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذَلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (108) {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ} هُمْ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {فَيَسُبُّوا اللَّه عَدْوًا} اعْتِدَاء وَظُلْمًا {بِغَيْرِ عِلْم} أَيْ جَهْلًا مِنْهُمْ بِاَللَّهِ {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَّا لِهَؤُلَاءِ مَا هُمْ عَلَيْهِ {زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّة عَمَلهمْ} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ فَأْتُوهُ {ثُمَّ إلَى رَبّهمْ مَرْجِعهمْ} فِي الْآخِرَة {فَيُنَبِّئهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ (109) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَتْهُمْ آيَة} مِمَّا اقْتَرَحُوا {لَيُؤْمِنُنَّ بِهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَمَا يَشَاء وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير {وَمَا يُشْعِركُمْ} يُدْرِيكُمْ بِإِيمَانِهِمْ إذَا جَاءَتْ أَيْ أَنْتُمْ لَا تَدْرُونَ ذَلِكَ {أَنَّهَا إذَا جَاءَتْ لَا يُؤْمِنُونَ} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْمِي وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ خِطَابًا لِلْكُفَّارِ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ أَنَّ بِمَعْنَى لَعَلَّ أَوْ مَعْمُولَة لما قبلها وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (110) {وَنُقَلِّب أَفْئِدَتهمْ} نُحَوِّل قُلُوبهمْ عَنْ الْحَقّ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَأَبْصَارهمْ} عَنْهُ فَلَا يُبْصِرُونَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ {كَمَا لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ} أَيْ بِمَا أُنْزِلَ مِنْ الْآيَات {أَوَّل مَرَّة وَنَذَرهُمْ} نَتْرُكهُمْ {فِي طغيانهم} ضلالهم {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيَّرِينَ وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إِلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةَ وَكَلَّمَهُمُ الْمَوْتَى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ (111) {وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَا إلَيْهِمْ الْمَلَائِكَة وَكَلَّمَهُمْ الْمَوْتَى} كَمَا اقْتَرَحُوا {وَحَشَرْنَا} جَمَعْنَا {عَلَيْهِمْ كُلّ شَيْء قُبُلًا} بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ فَوْجًا فَوْجًا وَبِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْح الْبَاء أَيْ مُعَايَنَة فَشَهِدُوا بِصِدْقِك {مَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} لِمَا سَبَقَ فِي عِلْم اللَّه {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ يَشَاء اللَّه} إيمَانهمْ فَيُؤْمِنُوا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ يَجْهَلُونَ} ذَلِكَ وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (112) {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ عَدُوًّا} كَمَا جَعَلْنَا هَؤُلَاءِ أَعْدَاءَك وَيُبْدَل مِنْهُ {شَيَاطِين} مَرَدَة {الْإِنْس وَالْجِنّ يُوحِي} يُوَسْوِس {بَعْضهمْ إلَى بَعْض زُخْرُف الْقَوْل} مُمَوَّهه مِنْ الْبَاطِل {غُرُورًا} أَيْ لِيَغُرُّوهُمْ {وَلَوْ شَاءَ رَبّك مَا فَعَلُوهُ} أَيْ الْإِيحَاء الْمَذْكُور {فَذَرْهُمْ} دَعْ الْكُفَّار {وَمَا يَفْتَرُونَ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره مِمَّا زُيِّنَ لَهُمْ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال وَلِتَصْغَى إِلَيْهِ أَفْئِدَةُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ (113) {وَلِتَصْغَى} عُطِفَ عَلَى غُرُورًا أَيْ تَمِيل {إلَيْهِ} أَيْ الزُّخْرُف {أَفْئِدَة} قُلُوب {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَلِيَرْضَوْهُ وَلِيَقْتَرِفُوا} يَكْتَسِبُوا {مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ} مِنْ الذُّنُوب فَيُعَاقَبُوا عَلَيْهِ أَفَغَيْرَ اللَّهِ أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إِلَيْكُمُ الْكِتَابَ مُفَصَّلًا وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّلٌ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (114) وَنَزَلَ لَمَّا طَلَبُوا مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَجْعَل بَيْنه وَبَيْنهمْ حَكَمًا قُلْ {أَفَغَيْر اللَّه أَبْتَغِي} أَطْلُب {حَكَمًا} قَاضِيًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ {وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ إلَيْكُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {مُفَصَّلًا} مُبَيَّنًا فِيهِ الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {يَعْلَمُونَ أَنَّهُ مُنَزَّل} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَالْمُرَاد بِذَلِكَ التَّقْرِير لِلْكُفَّارِ أَنَّهُ حق وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (115) {وتمت كلمات رَبّك} بِالْأَحْكَامِ وَالْمَوَاعِيد {صِدْقًا وَعَدْلًا} تَمْيِيز {لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ} بِنَقْصٍ أَوْ خَلْف {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْعَلِيم} بِمَا يُفْعَل وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (116) {وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَر مَنْ فِي الْأَرْض} أَيْ الْكُفَّار {يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ إلَّا الظَّنّ} فِي مُجَادَلَتهمْ لَك في أمر الميتة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذَلِكَ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ مَنْ يَضِلُّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (117) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {مَنْ يَضِلّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِي كلا منهم فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ بِآيَاتِهِ مُؤْمِنِينَ (118) {فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} أَيْ ذبح على اسمه {إن كنتم بآياته مؤمنين وَمَا لَكُمْ أَلَّا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ فَصَّلَ لَكُمْ مَا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلَّا مَا اضْطُرِرْتُمْ إِلَيْهِ وَإِنَّ كَثِيرًا لَيُضِلُّونَ بِأَهْوَائِهِمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِالْمُعْتَدِينَ (119) {وما لكم أ} ن {لَا تَأْكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْم اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الذَّبَائِح {وَقَدْ فُصِّلَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ فِي الْفِعْلَيْنِ {لَكُمْ مَا حُرِّمَ عَلَيْكُمْ} فِي آيَة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} {إلَّا مَا اُضْطُرِرْتُمْ إلَيْهِ} مِنْهُ فَهُوَ أَيْضًا حَلَال لَكُمْ الْمَعْنَى لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ أَكْل مَا ذُكِرَ وَقَدْ بَيَّنَ لَكُمْ الْمُحَرَّم أَكْله وَهَذَا لَيْسَ مِنْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا لَيَضِلُّونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {بِأَهْوَائِهِمْ} بِمَا تَهْوَاهُ أَنْفُسهمْ مِنْ تَحْلِيل الْمَيْتَة وَغَيْرهَا {بِغَيْرِ عِلْم} يَعْتَمِدُونَهُ فِي ذَلِكَ {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِالْمُعْتَدِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ وَذَرُوا ظَاهِرَ الْإِثْمِ وَبَاطِنَهُ إِنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْمَ سَيُجْزَوْنَ بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ (120) {وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {ظَاهِر الْإِثْم وَبَاطِنه} عَلَانِيَته وَسِرّه {والإثم قيل الزنى وَقِيلَ كُلّ مَعْصِيَة {إنَّ الَّذِينَ يَكْسِبُونَ الْإِثْم سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَقْتَرِفُونَ} يَكْتَسِبُونَ وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (121) {وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَر اسْم اللَّه عَلَيْهِ} بِأَنْ مَاتَ أَوْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره وَإِلَّا فَمَا ذَبَحَهُ الْمُسْلِم وَلَمْ يُسَمِّ فِيهِ عَمْدًا أَوْ نِسْيَانًا فَهُوَ حَلَال قَالَهُ بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَإِنَّهُ} أَيْ الْأَكْل مِنْهُ {لَفِسْق} خُرُوج عَمَّا يَحِلّ {وَإِنَّ الشَّيَاطِين لَيُوحُونَ} يُوَسْوِسُونَ {إلَى أَوْلِيَائِهِمْ} الْكُفَّار {لِيُجَادِلُوكُمْ} فِي تَحْلِيل الميتة {وإن أطعتموهم} فيه {إنكم لمشركون} أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَنْ مَثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (122) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَوَمَنْ كَانَ مَيْتًا} بِالْكُفْرِ {فَأَحْيَيْنَاهُ} بِالْهُدَى {وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاس} يَتَبَصَّر بِهِ الْحَقّ مِنْ غَيْره وَهُوَ الْإِيمَان {كَمَنْ مَثَله} مَثَل زَائِدَة أَيْ كَمَنْ هُوَ {فِي الظُّلُمَات لَيْسَ بِخَارِجٍ مِنْهَا} وَهُوَ الْكَافِر لَا {كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لِلْمُؤْمِنِينَ الْإِيمَان {زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ أَكَابِرَ مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا وَمَا يَمْكُرُونَ إِلَّا بِأَنْفُسِهِمْ وَمَا يَشْعُرُونَ (123) {وكذلك} كما جعلنا فساق مكة اكابرهم {جَعَلْنَا فِي كُلّ قَرْيَة أَكَابِر مُجْرِمِيهَا لِيَمْكُرُوا فِيهَا} بِالصَّدِّ عَنْ الْإِيمَان {وَمَا يَمْكُرُونَ إلَّا بِأَنْفُسِهِمْ} لِأَنَّ وَبَاله عَلَيْهِمْ {وَمَا يَشْعُرُونَ} بِذَلِكَ وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللَّهِ اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغَارٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ (124) {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَة} عَلَى صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا لَنْ نُؤْمِن} بِهِ {حَتَّى نُؤْتَى مِثْل مَا أُوتِيَ رُسُل اللَّه} مِنْ الرِّسَالَة وَالْوَحْي إلَيْنَا لأنا أكثر مالا وأكبر سنا قال تعالى {الله أعلم حيث يجعل رسالاته} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد وَحَيْثُ مَفْعُول بِهِ لِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَعْلَم أَيْ يَعْلَم الْمَوْضِع الصَّالِح لِوَضْعِهَا فِيهِ فَيَضَعهَا وَهَؤُلَاءِ لَيْسُوا أَهْلًا لَهَا {سَيُصِيبُ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {صَغَار} ذُلّ {عِنْد اللَّه وَعَذَاب شَدِيد بِمَا كَانُوا يَمْكُرُونَ} أَيْ بسبب مكرهم فَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّهُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (125) {فَمَنْ يُرِدْ اللَّه أَنْ يَهْدِيه يَشْرَح صَدْره لِلْإِسْلَامِ} بِأَنْ يَقْذِف فِي قَلْبه نُورًا فَيَنْفَسِح لَهُ وَيَقْبَلهُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَمَنْ يُرِدْ} اللَّه {أَنْ يُضِلّهُ يَجْعَل صَدْره ضَيِّقًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد عَنْ قَبُوله {حَرَجًا} شَدِيد الضِّيق بِكَسْرِ الرَّاء صِفَة وَفَتْحهَا مَصْدَر وَصَفَ فِيهِ مُبَالَغَة {كَأَنَّمَا يَصَّعَّد} وَفِي قِرَاءَة يَصَّاعَد وَفِيهِمَا إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا {فِي السَّمَاء} إذَا كُلِّفَ الْإِيمَان لِشِدَّتِهِ عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} الْجَعْل {يَجْعَل اللَّه الرِّجْس} العذاب أو الشيطان أي يسلطه {على الذين لا يؤمنون} وَهَذَا صِرَاطُ رَبِّكَ مُسْتَقِيمًا قَدْ فَصَّلْنَا الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (126) {وَهَذَا} الَّذِي أَنْت عَلَيْهِ يَا مُحَمَّد {صِرَاط} طَرِيق {رَبّك مُسْتَقِيمًا} لَا عِوَج فِيهِ وَنَصْبه عَلَى الْحَال الْمُؤَكِّد لِلْجُمْلَةِ وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {قَدْ فَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {الْآيَات لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} فيه ادغام التاء في الأصل الذَّال أَيْ يَتَّعِظُونَ وَخُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ لَهُمْ دَارُ السَّلَامِ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَهُوَ وَلِيُّهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (127) {لَهُمْ دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَام وَهِيَ الْجَنَّة {عند ربهم وهو وليهم بما كانوا يعملون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَامَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنَ الْإِنْسِ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ مِنَ الْإِنْسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (128) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء أَيْ اللَّه الْخَلْق {جَمِيعًا} وَيُقَال لَهُمْ {يَا مَعْشَر الْجِنّ قَدْ اسْتَكْثَرْتُمْ مِنْ الْإِنْس} بِإِغْوَائِكُمْ {وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُمْ} الَّذِينَ أَطَاعُوهُمْ {مِنْ الْإِنْس رَبّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضنَا بِبَعْضٍ} انْتَفَعَ الْإِنْس بِتَزْيِينِ الْجِنّ لَهُمْ الشَّهَوَات وَالْجِنّ بِطَاعَةِ الْإِنْس لَهُمْ {وَبَلَغْنَا أَجَلنَا الَّذِي أَجَّلْت لَنَا} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهَذَا تَحَسُّر مِنْهُمْ {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة {النَّار مَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ {خَالِدِينَ فِيهَا إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} مِنْ الْأَوْقَات الَّتِي يَخْرُجُونَ فِيهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم فَإِنَّهُ خَارِجهَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {ثُمَّ إن مرجعهم لإلى الجحيم} وعن بن عَبَّاس أَنَّهُ فِيمَنْ عَلِمَ اللَّه أَنَّهُمْ يُؤْمِنُونَ فَمَا بِمَعْنَى مِنْ {إنَّ رَبّك حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (129) {وَكَذَلِكَ} كَمَا مَتَّعْنَا عُصَاة الْإِنْس وَالْجِنّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {نُولِي} مِنْ الْوِلَايَة {بَعْض الظَّالِمِينَ بَعْضًا} أَيْ عَلَى بَعْض {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ المعاصي يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (130) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ} أَيْ مِنْ مَجْمُوعكُمْ أَيْ بَعْضكُمْ الصَّادِق بِالْإِنْسِ أَوْ رُسُل الْجِنّ نُذُرهمْ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَام الرُّسُل فَيُبَلِّغُونَ قَوْمهمْ {يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أنفسنا} أن قد بلغنا قال تعالى {وغرتهم الحياة الدنيا} فلم يؤمنوا {وشهدوا على أنفسهم أنهم كانوا كافرين} ذَلِكَ أَنْ لَمْ يَكُنْ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ (131) {ذَلِكَ} أَيْ إرْسَال الرُّسُل {أَنَّ} اللَّام مُقَدَّرَة وَهِيَ مُخَفَّفَة أَيْ لِأَنَّهُ {لَمْ يَكُنْ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهَا {وَأَهْلهَا غَافِلُونَ} لَمْ يُرْسَل إلَيْهِمْ رَسُول يُبَيِّن لَهُمْ وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ (132) {ولكل} من العالمين {دَرَجَات} جَزَاء {مِمَّا عَمِلُوا} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَرَبُّكَ الْغَنِيُّ ذُو الرَّحْمَةِ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَسْتَخْلِفْ مِنْ بَعْدِكُمْ مَا يَشَاءُ كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّةِ قَوْمٍ آخَرِينَ (133) {وَرَبّك الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه وَعِبَادَتهمْ {ذُو الرَّحْمَة إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْإِهْلَاكِ {وَيَسْتَخْلِف مِنْ بَعْدكُمْ مَا يَشَاء} مِنْ الْخَلْق {كَمَا أَنْشَأَكُمْ مِنْ ذُرِّيَّة قَوْم آخَرِينَ} أَذْهَبهُمْ ولكنه أبقاكم رحمة لكم إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (134) {إنما تُوعَدُونَ} مِنْ السَّاعَة وَالْعَذَاب {لَآتٍ} لَا مَحَالَة {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (135) {قُلْ} لَهُمْ {يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {تَكُون لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ {إنَّهُ لَا يُفْلِح} يَسْعَد {الظالمون} الكافرون وَجَعَلُوا لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ مِنَ الْحَرْثِ وَالْأَنْعَامِ نَصِيبًا فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِلُ إِلَى اللَّهِ وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِلُ إِلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (136) {وَجَعَلُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لِلَّهِ مِمَّا ذَرَأَ} خَلَقَ {مِنْ الْحَرْث} الزَّرْع {وَالْأَنْعَام نَصِيبًا} يَصْرِفُونَهُ إلَى الضِّيفَان وَالْمَسَاكِين وَلِشُرَكَائِهِمْ نَصِيبًا يَصْرِفُونَهُ إلَى سَدَنَتهَا {فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ} بِالْفَتْحِ وَالضَّمّ {وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا} فَكَانُوا إذَا سَقَطَ فِي نَصِيب اللَّه شَيْء مِنْ نَصِيبهَا الْتَقَطُوهُ أَوْ فِي نَصِيبهَا شَيْء مِنْ نَصِيبه تَرَكُوهُ وَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ هَذَا كَمَا قَالَ تَعَالَى {فَمَا كَانَ لِشُرَكَائِهِمْ فَلَا يَصِل إلَى اللَّه} أَيْ لِجِهَتِهِ {وَمَا كَانَ لِلَّهِ فَهُوَ يَصِل إلَى شُرَكَائِهِمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هذا وَكَذَلِكَ زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَتْلَ أَوْلَادِهِمْ شُرَكَاؤُهُمْ لِيُرْدُوهُمْ وَلِيَلْبِسُوا عَلَيْهِمْ دِينَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ (137) {وَكَذَلِكَ} كَمَا زُيِّنَ لَهُمْ مَا ذُكِرَ {زَيَّنَ لِكَثِيرٍ مِنْ الْمُشْرِكِينَ قَتْل أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {شُرَكَاؤُهُمْ} مِنْ الْجِنّ بِالرَّفْعِ فَاعِل زُيِّنَ وَفِي قِرَاءَة بِبِنَائِهِ لِلْمَفْعُولِ وَرَفْع قَتْل وَنَصْب الْأَوْلَاد بِهِ وَجَرّ شُرَكَائِهِمْ بِإِضَافَتِهِ وَفِيهِ الْفَصْل بَيْن الْمُضَاف والمضاف إليه بالمفعول ولا يضر وإضافته الْقَتْل إلَى الشُّرَكَاء لِأَمْرِهِمْ بِهِ {لِيُرْدُوهُمْ} يُهْلِكُوهُمْ {وليلبسوا} يخلطوا {عليهم دينهم ولو شاء الله ما فعلوه فذرهم وما يفترون} وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَامٌ وَحَرْثٌ حِجْرٌ لَا يَطْعَمُهَا إِلَّا مَنْ نَشَاءُ بِزَعْمِهِمْ وَأَنْعَامٌ حُرِّمَتْ ظُهُورُهَا وَأَنْعَامٌ لَا يَذْكُرُونَ اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا افْتِرَاءً عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (138) {وَقَالُوا هَذِهِ أَنْعَام وَحَرْث حِجْر} حَرَام {لَا يَطْعَمهَا إلَّا مَنْ نَشَاء} مِنْ خَدَمَة الْأَوْثَان وَغَيْرهمْ {بِزَعْمِهِمْ} أَيْ لَا حُجَّة لَهُمْ فِيهِ {وَأَنْعَام حُرِّمَتْ ظُهُورهَا} فَلَا تُرْكَب كَالسَّوَائِبِ وَالْحَوَامِي {وَأَنْعَام لَا يَذْكُرُونَ اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد ذَبْحهَا بَلْ يَذْكُرُونَ اسْم أَصْنَامهمْ وَنَسَبُوا ذَلِكَ إلَى اللَّه {افْتِرَاء عَلَيْهِ سَيَجْزِيهِمْ بِمَا كَانُوا يفترون} عليه وَقَالُوا مَا فِي بُطُونِ هَذِهِ الْأَنْعَامِ خَالِصَةٌ لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا وَإِنْ يَكُنْ مَيْتَةً فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاءُ سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (139) {وَقَالُوا مَا فِي بُطُون هَذِهِ الْأَنْعَام} الْمُحَرَّمَة وَهِيَ السَّوَائِب وَالْبَحَائِر {خَالِصَة} حَلَال {لِذُكُورِنَا وَمُحَرَّم عَلَى أَزْوَاجنَا} أَيْ النِّسَاء {وَإِنْ تَكُنْ مَيْتَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب مَعَ تَأْنِيث الْفِعْل وَتَذْكِيره {فَهُمْ فِيهِ شُرَكَاء سَيَجْزِيهِمْ} اللَّه {وَصْفَهُمْ} ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم أَيْ جَزَاءَهُ {إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عليم} بخلقه قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بِغَيْرِ عِلْمٍ وَحَرَّمُوا مَا رَزَقَهُمُ اللَّهُ افْتِرَاءً عَلَى اللَّهِ قَدْ ضَلُّوا وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (140) {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَوْلَادهمْ} بِالْوَأْدِ {سَفَهًا} جَهْلًا {بِغَيْرِ عِلْم وَحَرَّمُوا مَا رزقهم الله} مما ذكر {افتراء على الله قد ضلوا وما كانوا مهتدين} وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (141) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {جَنَّات} بَسَاتِين {مَعْرُوشَات} مَبْسُوطَات عَلَى الْأَرْض كَالْبِطِّيخِ {وَغَيْر مَعْرُوشَات} بِأَنْ ارتفعت على ساق كالنخل {و} أنشأ {النخل والزرع مختلفا أكله} ثَمَره وَحَبّه فِي الْهَيْئَة وَالطَّعْم {وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان مُتَشَابِهًا} وَرَقهمَا حَال {وَغَيْر مُتَشَابِه} طَعْمهمَا {كُلُوا مِنْ ثَمَره إذَا أَثْمَرَ} قَبْل النَّضْج {وَآتُوا حَقّه} زَكَاته {يَوْم حَصَاده} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر مِنْ الْعُشْر أَوْ نِصْفه {وَلَا تُسْرِفُوا} بِإِعْطَاءِ كُلّه فَلَا يَبْقَى لِعِيَالِكُمْ شَيْء {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ مَا حُدَّ لَهُمْ وَمِنَ الْأَنْعَامِ حَمُولَةً وَفَرْشًا كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (142) {وَ} أَنْشَأَ {مِنْ الْأَنْعَام حَمُولَة} صَالِحَة لِلْحَمْلِ عَلَيْهَا كَالْإِبِلِ الْكِبَار {وَفَرْشًا} لَا تَصْلُح لَهُ كَالْإِبِلِ الصِّغَار وَالْغَنَم سُمِّيَتْ فُرُشًا لِأَنَّهَا كَالْفُرُشِ لِلْأَرْضِ لِدُنُوِّهَا مِنْهَا {كُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} طَرَائِقه مِنْ التَّحْرِيم وَالتَّحْلِيل {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ مِنَ الضَّأْنِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْمَعْزِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (143) {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} أَصْنَاف بَدَل مِنْ حَمُولَة وَفُرُشًا {مِنْ الضَّأْن} زَوْجَيْنِ {اثْنَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى {وَمِنْ الْمَعْز} بِالْفَتْحِ وَالسُّكُون {اثْنَيْنِ قُلْ} يَا مُحَمَّد لمن حرم ذكور الأنعام تارة وإناثها أُخْرَى وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى اللَّه {آلذَّكَرَيْنِ} مِنْ الضَّأْن وَالْمَعْز {حَرَّمَ} اللَّه عَلَيْكُمْ {أَمْ الْأُنْثَيَيْنِ} مِنْهُمَا {أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ} ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى {نَبِّئُونِي بِعِلْمٍ} عَنْ كَيْفِيَّة تَحْرِيم ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ الْمَعْنَى مِنْ أَيْنَ جَاءَ التَّحْرِيم فَإِنْ كَانَ مِنْ قِبَل الذُّكُورَة فَجَمِيع الذُّكُور حَرَام أَوْ الْأُنُوثَة فَجَمِيع الْإِنَاث أَوْ اشْتِمَال الرَّحِم فَالزَّوْجَانِ فَمِنْ أَيْنَ التَّخْصِيص وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَمِنَ الْإِبِلِ اثْنَيْنِ وَمِنَ الْبَقَرِ اثْنَيْنِ قُلْ آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ أَمَّا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَامُ الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ وَصَّاكُمُ اللَّهُ بِهَذَا فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْرِ عِلْمٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (144) {وَمِنْ الْإِبِل اثْنَيْنِ وَمِنْ الْبَقَر اثْنَيْنِ قُلْ آلذكرين حرم أم الأنثيين أما اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ أَرْحَام الْأُنْثَيَيْنِ أَمْ} بَلْ {كُنْتُمْ شُهَدَاء} حُضُورًا {إذْ وَصَّاكُمْ اللَّه بِهَذَا} التَّحْرِيم فَاعْتَمَدْتُمْ ذَلِكَ لَا بَلْ أَنْتُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى الله كذبا} بذلك {ليضل الناس بغير علم إن الله لا يهدي القوم الظالمين} قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (145) {قل لا أجد فيما أُوحِيَ إلَيَّ} شَيْئًا {مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِم يَطْعَمهُ إلَّا أَنْ يَكُون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مَيْتَة} بِالنَّصْبِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مَعَ التَّحْتَانِيَّة {أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا} سَائِلًا بِخِلَافِ غَيْره كَالْكَبِدِ وَالطِّحَال {أَوْ لَحْم خِنْزِير فَإِنَّهُ رِجْس} حَرَام {أَوْ} إلَّا أَنْ يَكُون {فِسْقًا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ} أَيْ ذُبِحَ عَلَى اسْم غَيْره {فَمَنْ اُضْطُرَّ} إلَى شَيْء مِمَّا ذُكِرَ فَأَكَلَهُ {غَيْر بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ رَبّك غَفُور} لَهُ مَا أَكَلَ {رَحِيم} بِهِ وَيُلْحَق بِمَا ذُكِرَ بِالسُّنَّةِ كُلّ ذِي نَابَ مِنْ السِّبَاع وَمِخْلَب مِنْ الطير وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (146) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} وَهُوَ مَا لَمْ تُفَرَّق أَصَابِعه كَالْإِبِلِ وَالنَّعَام {وَمِنْ الْبَقَر وَالْغَنَم حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومهمَا} الثُّرُوب وَشَحْم الْكُلَى {إلَّا مَا حَمَلَتْ ظهورها} أَيْ مَا عَلِقَ بِهَا مِنْهُ {أَوْ} حَمَلَتْهُ {الْحَوَايَا} الْأَمْعَاء جَمْع حَاوِيَاء أَوْ حَاوِيَة {أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ} مِنْهُ وَهُوَ شَحْم الْأَلْيَة فَإِنَّهُ أُحِلَّ لَهُمْ {ذَلِكَ} التَّحْرِيم {جَزَيْنَاهُمْ} بِهِ {بِبَغْيِهِمْ} بِسَبَبِ ظُلْمهمْ بِمَا سَبَقَ فِي سُورَة النِّسَاء {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي أَخْبَارنَا وَمَوَاعِيدنَا فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (147) {فَإِنْ كَذَّبُوك} فِيمَا جِئْت بِهِ {فَقُلْ} لَهُمْ {رَبّكُمْ ذُو رَحْمَة وَاسِعَة} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَفِيهِ تَلَطُّف بِدُعَائِهِمْ إلَى الْإِيمَان {وَلَا يرد بأسه} عذابه إذا جاء {عن القوم المجرمين} سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ حَتَّى ذَاقُوا بَأْسَنَا قُلْ هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ عِلْمٍ فَتُخْرِجُوهُ لَنَا إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَخْرُصُونَ (148) {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّه مَا أَشْرَكنَا} نَحْنُ {وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْء} فَإِشْرَاكنَا وَتَحْرِيمنَا بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهِ قال تعالى {كَذَلِكَ} كَمَا كَذَّبَ هَؤُلَاءِ {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {حَتَّى ذَاقُوا بَأْسنَا} عَذَابنَا {قُلْ هَلْ عِنْدكُمْ مِنْ عِلْم} بِأَنَّ اللَّه رَاضٍ بِذَلِكَ {فَتُخْرِجُوهُ لَنَا} أَيْ لَا عِلْم عِنْدكُمْ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ وَإِنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا تَخْرُصُونَ} تَكْذِبُونَ فِيهِ قُلْ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (149) {قل} إن لم يكن حُجَّة {فَلِلَّهِ الْحُجَّة الْبَالِغَة} التَّامَّة {فَلَوْ شَاءَ} هدايتكم {لهداكم أجمعين} قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (150) {قُلْ هَلُمَّ} أَحْضِرُوا {شُهَدَاءَكُمْ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّه حَرَّمَ هَذَا} الَّذِي حَرَّمْتُمُوهُ {فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَد مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (151) {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ} أَقْرَأ {مَا حَرَّمَ رَبّكُمْ عَلَيْكُمْ أَ} نْ مُفَسِّرَة {لَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَ} أَحْسِنُوا {بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {مِنْ} أَجْل {إمْلَاق} فَقْر تَخَافُونَهُ {نَحْنُ نَرْزُقكُمْ وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ عَلَانِيَتهَا وَسِرّهَا {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بِالْحَقِّ} كَالْقَوَدِ وَحَدّ الرِّدَّة وَرَجْم الْمُحْصَن {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} تتدبرون وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (152) {وَلَا تَقْرَبُوا مَال الْيَتِيم إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الخصلة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} وَهِيَ مَا فِيهِ صَلَاحه {حَتَّى يَبْلُغ أَشُدّهُ} بِأَنْ يَحْتَلِم {وَأَوْفُوا الْكَيْل وَالْمِيزَان بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ وَتَرْك الْبَخْس {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْكَيْل وَالْوَزْن وَاَللَّه يَعْلَم صِحَّة نِيَّته فَلَا مُؤَاخَذَة عَلَيْهِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَإِذَا قُلْتُمْ} فِي حُكْم أَوْ غَيْره {فَاعْدِلُوا} بِالصِّدْقِ {وَلَوْ كَانَ} الْمَقُول لَهُ أَوْ عَلَيْهِ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة {وَبِعَهْدِ اللَّه أَوْفُوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون} بالتشديد والسكون تتعظون وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (153) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا {هَذَا} الَّذِي وَصَّيْتُكُمْ بِهِ {صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا} حَال {فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُل} الطُّرُق الْمُخَالِفَة لَهُ {فَتَفَرَّقَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ تَمِيل {بِكُمْ عن سبيله} دينه {ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون} ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِي أَحْسَنَ وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (154) {ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة وَثُمَّ لِتَرْتِيبِ الْأَخْبَار {تَمَامًا} لِلنِّعْمَةِ {عَلَى الَّذِي أَحْسَن} بِالْقِيَامِ بِهِ {وَتَفْصِيلًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدًى وَرَحْمَة لَعَلَّهُمْ} أَيْ بَنِي إسرائيل {بلقاء ربهم} بالبعث {يؤمنون} وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ فَاتَّبِعُوهُ وَاتَّقُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (155) {وَهَذَا} الْقُرْآن {كِتَاب أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَك فَاتَّبِعُوهُ} يَا أَهْل مَكَّة بِالْعَمَلِ بِمَا فِيهِ {وَاتَّقُوا} الْكُفْر {لعلكم ترحمون أَنْ تَقُولُوا إِنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَابُ عَلَى طَائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنَا وَإِنْ كُنَّا عَنْ دِرَاسَتِهِمْ لَغَافِلِينَ (156) أَنْزَلْنَاهُ ل {أَنْ} لَا {تَقُولُوا إنَّمَا أُنْزِلَ الْكِتَاب عَلَى طَائِفَتَيْنِ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى {مِنْ قَبْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّا {كُنَّا عَنْ دِرَاسَتهمْ} قِرَاءَتهمْ {لَغَافِلِينَ} لِعَدَمِ مَعْرِفَتنَا لَهَا إذْ لَيْسَتْ بِلُغَتِنَا أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَصَدَفَ عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتِنَا سُوءَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يَصْدِفُونَ (157) {أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَاب لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ} لِجَوْدَةِ أَذْهَاننَا {فَقَدْ جَاءَكُمْ بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَة} لِمَنْ اتَّبَعَهُ {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ بِآيَاتِ اللَّه وَصَدَف} أَعْرَض {عَنْهَا سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آيَاتنَا سُوء الْعَذَاب} أَيْ أشده {بما كانوا يصدفون} هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (158) {هَلْ يُنْظَرُونَ} مَا يَنْتَظِر الْمُكَذِّبُونَ {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ رَبّك} أَيْ أَمْره بِمَعْنَى عَذَابه {أَوْ يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} أَيْ عَلَامَاته الدَّالَّة عَلَى السَّاعَة {يَوْم يَأْتِي بَعْض آيَات رَبّك} وَهِيَ طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ {لَا يَنْفَع نَفْسًا إيمَانهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْل} الْجُمْلَة صِفَة النَّفْس {أَوْ} نَفْسًا لَمْ تَكُنْ {كَسَبَتْ فِي إيمَانهَا خيرا} طاعة أي لا ينفعها تَوْبَتهَا كَمَا فِي الْحَدِيث {قُلْ انْتَظِرُوا} أَحَد هَذِهِ الْأَشْيَاء {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (159) {إنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيهِ فَأَخَذُوا بَعْضه وَتَرَكُوا بَعْضه {وَكَانُوا شِيَعًا} فِرَقًا فِي ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَسْت مِنْهُمْ فِي شَيْء} أَيْ فَلَا تَتَعَرَّض لَهُمْ {إنَّمَا أَمْرهمْ إلَى اللَّه} يَتَوَلَّاهُ {ثُمَّ يُنَبِّئهُمْ} فِي الْآخِرَة {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (160) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {فَلَهُ عَشْر أَمْثَالهَا} أَيْ جَزَاء عَشْر حَسَنَات {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ جَزَائِهِمْ شَيْئًا قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (161) {قُلْ إنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} ويبدل من محله {دينا قيما} مستقيما {ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (162) {قُلْ إنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي} عِبَادَتِي مِنْ حَجّ وغيره {ومحياي} حياتي {ومماتي} موتي {لله رب العالمين} لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (163) {لَا شَرِيك لَهُ} فِي ذَلِكَ {وَبِذَلِكَ} أَيْ التَّوْحِيد {أُمِرْت وَأَنَا أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} مِنْ هَذِهِ الأمة قُلْ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِي رَبًّا وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (164) {قُلْ أَغَيْر اللَّه أَبْغِي رَبًّا} إلَهًا أَيْ لَا أَطْلُب غَيْره {وَهُوَ رَبّ} مَالِك {كُلّ شَيْء وَلَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} ذَنْبًا {إلَّا عَلَيْهَا وَلَا تَزِر} تَحْمِل نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة {وزر} نفس {أخرى ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ فيه تختلفون} وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَبْلُوَكُمْ فِي مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (165) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا فِيهَا {وَرَفَعَ بَعْضكُمْ فَوْق بَعْض دَرَجَات} بِالْمَالِ وَالَجَاه وَغَيْر ذَلِكَ {ليبلوكم} ليختبركم {فيما آتَاكُمْ} أَعْطَاكُمْ لِيَظْهَر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِي {إنَّ رَبّك سَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} للمؤمنين {رحيم} بهم 7 سورة الأعراف بسم الله الرحمن الرحيم المص (1) {المص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هَذَا {كِتَاب أُنْزِلَ إلَيْك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرك حَرَج} ضِيق {مِنْهُ} أَنْ تُبَلِّغهُ مَخَافَة أَنْ تُكَذَّب {لِتُنْذِر} مُتَعَلِّق بِأُنْزِلَ أَيْ لِلْإِنْذَارِ {بِهِ وَذِكْرَى} تَذْكِرَة {لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (3) قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} أَيْ الْقُرْآن {وَلَا تَتَّبِعُوا} تَتَّخِذُوا {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} تُطِيعُونَهُمْ فِي مَعْصِيَته تَعَالَى {قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِهَا وَمَا زَائِدَة لتأكيد القلة وَكَمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا فَجَاءَهَا بَأْسُنَا بَيَاتًا أَوْ هُمْ قَائِلُونَ (4) {وَكَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} أَرَدْنَا إهْلَاكهَا {فَجَاءَهَا بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ هُمْ قَائِلُونَ} نَائِمُونَ بِالظَّهِيرَةِ وَالْقَيْلُولَة اسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا نَوْم أَيْ مَرَّة جَاءَهَا لَيْلًا وَمَرَّة جَاءَهَا نهارا فَمَا كَانَ دَعْوَاهُمْ إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا إِلَّا أَنْ قَالُوا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (5) {فما كان دعواهم} قولهم {إذ جاءهم بأسنا إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين} فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (6) {فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إلَيْهِمْ} أَيْ الْأُمَم عَنْ إجَابَتهمْ الرُّسُل وَعَمَلهمْ فِيمَا بَلَغَهُمْ {وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ} عَنْ الْإِبْلَاغ فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (7) {فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ} لَنُخْبِرَنَّهُمْ عَنْ عِلْم بِمَا فَعَلُوهُ {وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ} عَنْ إبْلَاغ الرُّسُل وَالْأُمَم الْخَالِيَة فِيمَا عَمِلُوا وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (8) {وَالْوَزْن} لِلْأَعْمَالِ أَوْ لِصَحَائِفِهَا بِمِيزَانٍ لَهُ لِسَان وَكَفَّتَانِ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث كَائِن {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم السُّؤَال الْمَذْكُور وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {الْحَقّ} الْعَدْل صِفَة الْوَزْن {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (9) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} بِتَصْيِيرِهَا إلَى النَّار {بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يظلمون} يجحدون وَلَقَدْ مَكَّنَّاكُمْ فِي الْأَرْضِ وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (10) {وَلَقَدْ مَكَّنَاكُمْ} يَا بَنِي آدَم {فِي الْأَرْض وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ أَسْبَابًا تَعِيشُونَ بِهَا جَمْع مَعِيشَة {قَلِيلًا مَا} لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة {تَشْكُرُونَ} عَلَى ذَلِك وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (11) {وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَبَاكُمْ آدَم {ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ} أَيْ صَوَّرْنَاهُ وَأَنْتُمْ فِي ظَهْره {ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} أَبَا الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {لم يكن من الساجدين} قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (12) {قال} تعالى {ما منعك أ} {لا} زائدة {تسجد إذ} حين {أمرتك قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) {قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَك أَنْ تَتَكَبَّر فِيهَا فَاخْرُجْ} مِنْهَا {إنَّك مِنْ الصَّاغِرِينَ} الذليلين قَالَ أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) {قَالَ أَنْظِرْنِي} أَخِّرْنِي {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (15) {قَالَ إنَّك مِنْ الْمُنْظَرِينَ} وَفِي آيَة أُخْرَى {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} أَيْ يَوْم النَّفْخَة الأولى قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ (16) {قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأَقْعُدَنّ لَهُمْ} أَيْ لِبَنِي آدَم {صِرَاطك الْمُسْتَقِيم} أَيْ عَلَى الطَّرِيق الْمُوصِل إلَيْك ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ (17) {ثُمَّ لَآتِيَنهمْ مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ وَمِنْ خَلْفهمْ وَعَنْ أَيْمَانهمْ وَعَنْ شَمَائِلهمْ} أَيْ مِنْ كُلّ جهة فأمنعهم عن سلوكه قال بن عَبَّاس وَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يَأْتِي مِنْ فَوْقهمْ لِئَلَّا يَحُول بَيْن الْعَبْد وَبَيْن رَحْمَة اللَّه تَعَالَى {وَلَا تَجِد أَكْثَرهمْ شَاكِرِينَ} مُؤْمِنِينَ قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَدْحُورًا لَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ (18) {قَالَ اُخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا} بِالْهَمْزَةِ مُعَيَّبًا أَوْ مَمْقُوتًا {مَدْحُورًا} مُبْعَدًا عَنْ الرَّحْمَة {لَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ} مِنْ النَّاس وَاللَّام لِلِابْتِدَاءِ أَوْ مُوَطِّئَة لِلْقَسَمِ وَهُوَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْكُمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مِنْك بِذُرِّيَّتِك وَمِنْ النَّاس وَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب وَفِي الْجُمْلَة مَعْنَى جَزَاء مِنْ الشَّرْطِيَّة أَيْ مَنْ تَبِعَك أُعَذِّبهُ وَيَاآدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (19) {و} قَالَ {يَا آدَم اُسْكُنْ أَنْتَ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ فِي اُسْكُنْ لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَزَوْجك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {الْجَنَّة فَكُلَا مِنْ حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَة} بِالْأَكْلِ مِنْهَا وَهِيَ الْحِنْطَة {فتكونا من الظالمين} فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) {فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَان} إبْلِيس {لِيُبْدِيَ} يُظْهِر {لَهُمَا ما ووري} فَوُعِلَ مِنْ الْمُوَارَاة {عَنْهُمَا مِنْ سَوْآتهمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبّكُمَا عَنْ هَذِهِ الشَّجَرَة إلَّا} كَرَاهَة {أَنْ تَكُونَا مَلَكَيْنِ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ اللَّام {أَوْ تَكُونَا مِنْ الْخَالِدِينَ} أَيْ وَذَلِكَ لَازِم عَنْ الْأَكْل مِنْهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد وَمُلْك لَا يبلى} وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) {وَقَاسَمَهُمَا} أَيْ أَقْسَمَ لَهُمَا بِاَللَّهِ {إنِّي لَكُمَا لَمِنْ النَّاصِحِينَ} فِي ذَلِكَ فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ (22) {فَدَلَّاهُمَا} حَطَّهُمَا عَنْ مَنْزِلَتهمَا {بِغُرُور} مِنْهُ {فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَة} أَيْ أَكَلَا مِنْهَا {بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَنَادَاهُمَا رَبّهمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَة وَأَقُلْ لَكُمَا إنَّ الشَّيْطَان لَكُمَا عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ قَالَا رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنَا وَتَرْحَمْنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {قالا ربنا ظلمنا أنفسنا} بمعصيتنا {وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكوننا من الخاسرين} قَالَ اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (24) {قَالَ اهْبِطُوا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {وَلَكُمْ فِي الْأَرْض مُسْتَقَرّ} أَيْ مَكَان اسْتِقْرَار {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} تَنْقَضِي فِيهِ آجَالكُمْ قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) {قَالَ فِيهَا} أَيْ الْأَرْض {تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ} بِالْبَعْثِ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول يَابَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) {يَا بَنِي آدَم قَدْ أَنَزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا} أَيْ خَلَقْنَاهُ لَكُمْ {يُوَارِي} يَسْتُر {سَوْآتكُمْ وَرِيشًا} وَهُوَ مَا يُتَجَمَّل بِهِ مِنْ الثِّيَاب {وَلِبَاس التَّقْوَى} الْعَمَل الصَّالِح وَالسَّمْت الْحَسَن بِالنَّصْبِ عُطِفَ عَلَى لِبَاسًا وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره جُمْلَة {ذَلِكَ خَيْر ذَلِكَ مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب يَابَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ (27) {يَا بَنِي آدَم لَا يَفْتِنَنكُمْ} يُضِلَّنكُمْ {الشَّيْطَان} أَيْ لَا تَتَّبِعُوهُ فَتُفْتَنُوا {كَمَا أَخَرَجَ أَبَوَيْكُمْ} بِفِتْنَتِهِ {مِنْ الْجَنَّة يَنْزِع} حَال {عَنْهُمَا لِبَاسهمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتهمَا إنَّهُ} أَيْ الشَّيْطَان {يَرَاكُمْ هُوَ وقبيله} جنوده {من حيث لا ترونهم} للطافة أَجْسَادهمْ أَوْ عَدَم أَلْوَانهمْ {إنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِين أولياء} أعوانا وقرناء {للذين لا يؤمنون} وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (28) {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَة} كَالشِّرْكِ وَطَوَافهمْ بِالْبَيْتِ عُرَاة قَائِلِينَ لَا نَطُوف فِي ثِيَاب عَصَيْنَا اللَّه فِيهَا فَنُهُوا عَنْهَا {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آبَاءَنَا} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {وَاَللَّه أَمَرَنَا بِهَا} أَيْضًا {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه لَا يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ قَالَهُ استفهام إنكار قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ وَأَقِيمُوا وُجُوهَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ (29) {قُلْ أَمَرَ رَبِّي بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَأَقِيمُوا} مَعْطُوف عَلَى مَعْنَى بِالْقِسْطِ أَيْ قَالَ أَقْسِطُوا وَأَقِيمُوا أَوْ قَبْله فَاقْبَلُوا مُقَدَّرًا {وُجُوهكُمْ} لِلَّهِ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} أَيْ أَخْلِصُوا لَهُ سُجُودكُمْ {وَادْعُوهُ} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {كَمَا بَدَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا {تَعُودُونَ} أَيْ يُعِيدكُمْ أَحْيَاء يَوْم الْقِيَامَة فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ إِنَّهُمُ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (30) {فَرِيقًا} مِنْكُمْ {هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمْ الضَّلَالَة إنَّهُمْ اتَّخَذُوا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاء مِنْ دُون اللَّه} أي غيره {ويحسبون أنهم مهتدون يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (31) {يَا بَنِي آدَم خُذُوا زِينَتكُمْ} مَا يَسْتُر عَوْرَتكُمْ {عِنْد كُلّ مَسْجِد} عِنْد الصَّلَاة وَالطَّوَاف {وكلوا واشربوا} ما شئتم {ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (32) {قُلْ} إنْكَارًا عَلَيْهِمْ {مَنْ حَرَّمَ زِينَة اللَّه الَّتِي أَخَرَجَ لِعِبَادِهِ} مِنْ اللِّبَاس {وَالطَّيِّبَات} الْمُسْتَلَذَّات {مِنْ الرِّزْق قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالِاسْتِحْقَاقِ وَإِنْ شَارَكَهُمْ فِيهَا غَيْرهمْ {خَالِصَة} خَاصَّة بِهِمْ بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب حَال {يَوْم الْقِيَامَة كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فَإِنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (33) {قُلْ إنَّمَا حَرَّمَ رَبِّي الْفَوَاحِش} الْكَبَائِر كَالزِّنَا {مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ} أَيْ جَهْرهَا وَسِرّهَا {وَالْإِثْم} الْمَعْصِيَة {وَالْبَغْي} عَلَى النَّاس {بِغَيْرِ الْحَقّ} وَهُوَ الظُّلْم {وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاَللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ تَحْرِيم مَا لَمْ يُحَرِّم وَغَيْره وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ يَابَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (35) {يَا بَنِي آدَم إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنْ اتَّقَى} الشِّرْك {وَأَصْلَحَ} عَمَله {فَلَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (36) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يؤمنوا بها {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ أُولَئِكَ يَنَالُهُمْ نَصِيبُهُمْ مِنَ الْكِتَابِ حَتَّى إِذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلُنَا يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ (37) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {أُولَئِكَ يَنَالهُمْ} يُصِيبهُمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ {مِنْ الْكِتَاب} مِمَّا كُتِبَ لَهُمْ فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مِنْ الرِّزْق وَالْأَجَل وَغَيْر ذَلِكَ {حَتَّى إذَا جَاءَتْهُمْ رُسُلنَا} أَيْ الْمَلَائِكَة {يَتَوَفَّوْنَهُمْ قَالُوا} لَهُمْ تَبْكِيتًا {أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فَلَمْ نَرَهُمْ {وَشَهِدُوا عَلَى أَنْفُسهمْ} عند الموت {أنهم كانوا كافرين} قَالَ ادْخُلُوا فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ فِي النَّارِ كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَابًا ضِعْفًا مِنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَكِنْ لَا تَعْلَمُونَ (38) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة {اُدْخُلُوا فِي} جُمْلَة {أُمَم قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلكُمْ مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس فِي النَّار} مُتَعَلِّق بِادْخُلُوا {كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّة} النَّار {لَعَنَتْ أُخْتهَا} الَّتِي قَبْلهَا لِضَلَالِهَا بِهَا {حَتَّى إذَا ادَّارَكُوا} تَلَاحَقُوا {فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ} وَهُمْ الْأَتْبَاع {لِأُولَاهُمْ} أَيْ لِأَجِلَّائِهِمْ وَهُمْ الْمَتْبُوعُونَ {رَبّنَا هَؤُلَاءِ أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عذابا ضعفا} مضاعفا {من النار قَالَ} تَعَالَى {لِكُلٍّ} مِنْكُمْ وَمِنْهُمْ {ضِعْف} عَذَاب مضاعف {وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء مَا لِكُلِّ فريق وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (39) {وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ فَمَا كَانَ لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} لِأَنَّكُمْ لَمْ تَكْفُرُوا بِسَبَبِنَا فَنَحْنُ وأنتم سواء قال تعالى لهم {فذوقوا العذاب بما كنتم تكسبون} إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْهَا لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ (40) {إنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَاسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {عَنْهَا} فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهَا {لَا تُفَتَّح لَهُمْ أَبْوَاب السَّمَاء} إذَا عُرِجَ بِأَرْوَاحِهِمْ إلَيْهَا بَعْد الْمَوْت فَيُهْبَط بِهَا إلَى سِجِّين بِخِلَافِ الْمُؤْمِن فَتُفَتَّح لَهُ وَيُصْعَد بِرُوحِهِ إلَى السَّمَاء السَّابِعَة كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّة حَتَّى يَلِج} يَدْخُل {الْجَمَل فِي سَمِّ الْخِيَاط} ثُقْب الْإِبْرَة وَهُوَ غَيْر مُمْكِن فَكَذَا دُخُولهمْ {وَكَذَلِكَ} الجزاء {نجزي المجرمين} بالكفر لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (41) {لَهُمْ مِنْ جَهَنَّم مِهَاد} فِرَاش {وَمِنْ فَوْقهمْ غَوَاشٍ} أَغْطِيَة مِنْ النَّار جَمْع غَاشِيَة وَتَنْوِينه عوض من الياء المحذوفة {وكذلك نجزي الظالمين وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (42) {والذين آمنوا وعملوا الصالحات} مبتدأ وقوله {لَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا مِنْ الْعَمَل اعْتِرَاض بَيْنه وَبَيْن خَبَره وَهُوَ {أُولَئِكَ أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد كَانَ بَيْنهمْ فِي الدُّنْيَا {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ} تَحْت قُصُورهمْ {الْأَنْهَار وَقَالُوا} عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي مَنَازِلهمْ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا} الْعَمَل الَّذِي هَذَا جَزَاؤُهُ {وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّه} حَذَفَ جَوَاب لَوْلَا لِدَلَالَةِ مَا قَبْله عَلَيْهِ {لَقَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ وَنُودُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ أَوْ مفسرة في المواضع الخمسة {تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون} وَنَادَى أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) {وَنَادَى أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار} تَقْرِيرًا أَوْ تَبْكِيتًا {أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبّنَا} من الثواب {حقا فهل وجدتم ما وعد} كم {رَبّكُمْ} مِنْ الْعَذَاب {حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ {بَيْنهمْ} بَيْن الْفَرِيقَيْنِ أَسْمَعهُمْ {أن لعنة الله على الظالمين} الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {ويبغونها} أي يطلبون السبيل {عوجا} معوجة {وهم بالآخرة كافرون} وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) {وَبَيْنهمَا} أَيْ أَصْحَاب الْجَنَّة وَالنَّار {حِجَاب} حَاجِز قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {وَعَلَى الْأَعْرَاف} وَهُوَ سُور الْجَنَّة {رِجَال} اسْتَوَتْ حَسَنَاتهمْ وَسَيِّئَاتهمْ كَمَا فِي الْحَدِيث {يُعْرَفُونَ كُلًّا} مِنْ أَهْل الْجَنَّة وَالنَّار {بِسِيمَاهُمْ} بِعَلَامَتِهِمْ وَهِيَ بَيَاض الْوُجُوه لِلْمُؤْمِنِينَ وَسَوَادهَا لِلْكَافِرِينَ لِرُؤْيَتِهِمْ لَهُمْ إذْ مَوْضِعهمْ عَالٍ {ونادوا أصحاب الجنة أن سلام عليكم} قال تعالى {لَمْ يَدْخُلُوهَا} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف الْجَنَّة {وَهُمْ يَطْمَعُونَ} فِي دُخُولهَا قَالَ الْحَسَن لَمْ يُطْمِعهُمْ إلَّا لِكَرَامَةٍ يُرِيدهَا بِهِمْ وَرَوَى الْحَاكِم عَنْ حُذَيْفَة قَالَ بَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إذْ طَلَعَ عَلَيْهِمْ رَبّك فَقَالَ قُومُوا اُدْخُلُوا الْجَنَّة فَقَدْ غفرت لكم وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) {وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارهمْ} أَيْ أَصْحَاب الْأَعْرَاف {تِلْقَاء} جِهَة {أَصْحَاب النَّار قَالُوا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا} في النار {مع القوم الظالمين} وَنَادَى أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) {وَنَادَى أَصْحَاب الْأَعْرَاف رِجَالًا} مِنْ أَصْحَاب النَّار {يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَى عَنْكُمْ} مِنْ النَّار {جَمْعكُمْ} الْمَال أَوْ كَثْرَتكُمْ {وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} أَيْ وَاسْتِكْبَاركُمْ عَنْ الْإِيمَان وَيَقُولُونَ لَهُمْ مُشِيرِينَ إلَى ضُعَفَاء الْمُسْلِمِينَ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (49) {أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقَسَمْتُمْ لَا يَنَالهُمْ اللَّه بِرَحْمَةٍ} قَدْ قِيلَ لَهُمْ {اُدْخُلُوا الْجَنَّة لَا خَوْف عَلَيْكُمْ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ} وَقُرِئَ أُدْخِلُوا بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَدَخَلُوا فَجُمْلَة النَّفْي حَال أَيْ مَقُولًا لهم ذلك وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَنَادَى أَصْحَاب النَّار أَصْحَاب الْجَنَّة أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنْ الْمَاء أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الطَّعَام {قَالُوا إنَّ اللَّه حَرَّمَهُمَا} مَنَعَهُمَا {على الكافرين} الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (51) {الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينهمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا فَالْيَوْم نَنْسَاهُمْ} نَتْرُكهُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسُوا لِقَاء يَوْمهمْ هَذَا} بِتَرْكِهِمْ الْعَمَل لَهُ {وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ} أَيْ وَكَمَا جَحَدُوا وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَى عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {وَلَقَدْ جِئْنَاهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِكِتَابٍ} قُرْآن {فَصَّلْنَاهُ} بَيَّنَّاهُ بِالْأَخْبَارِ وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {عَلَى عِلْم} حَال أَيْ عَالِمِينَ بِمَا فَصَّلَ فِيهِ {هُدًى} حَال مِنْ الْهَاء {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ يَقُولُ الَّذِينَ نَسُوهُ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاءَ فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ نُرَدُّ فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (53) {هَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ {يَوْم يَأْتِي تَأْوِيله} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول الَّذِينَ نَسَوْهُ مِنْ قَبْل} تَرَكُوا الْإِيمَان بِهِ {قَدْ جَاءَتْ رُسُل رَبّنَا بِالْحَقِّ فَهَلْ لَنَا مِنْ شُفَعَاء فَيَشْفَعُوا لَنَا أَوْ} هَلْ {نُرَدّ} إلَى الدُّنْيَا {فَنَعْمَل غَيْر الَّذِي كُنَّا نَعْمَل} نُوَحِّد اللَّه وَنَتْرُك الشِّرْك فَيُقَال لهم لا قال تعالى {قَدْ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} إذْ صَارُوا إلَى الْهَلَاك {وَضَلَّ} ذَهَبَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ دعوى الشريك إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (54) {إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ خَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُغْشِي اللَّيْل النَّهَار} مُخَفَّفًا وَمُشَدَّدًا أَيْ يُغَطِّي كُلًّا مِنْهُمَا بِالْآخَرِ {يَطْلُبهُ} يَطْلُب كُلّ مِنْهُمَا بِالْآخَرِ طَلَبًا {حَثِيثًا} سَرِيعًا {وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى السَّمَاوَات وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات {بِأَمْرِهِ} بِقُدْرَتِهِ {أَلَا لَهُ الْخَلْق} جَمِيعًا {وَالْأَمْر} كُلّه {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {اللَّه رَبّ} مالك {العالمين} ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (55) {اُدْعُوا رَبّكُمْ تَضَرُّعًا} حَال تَذَلُّلًا {وَخُفْيَة} سِرًّا {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ} فِي الدُّعَاء بِالتَّشَدُّقِ ورفع الصوت وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالشِّرْكِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {وَادْعُوهُ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {إنَّ رَحْمَة اللَّه قَرِيب مِنْ الْمُحْسِنِينَ} الْمُطِيعِينَ وَتَذْكِير قَرِيب الْمُخْبَر بِهِ عن رحمته لِإِضَافَتِهَا إلَى اللَّه وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (57) {وَهُوَ الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} أَيْ مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَفَتْح النُّون مَصْدَرًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرًا وَمُفْرَد الْأُولَى نُشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {حَتَّى إذَا أَقَلَّتْ} حَمَلَتْ الرِّيَاح {سَحَابًا ثِقَالًا} بِالْمَطَرِ {سُقْنَاهُ} أَيْ السَّحَاب وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {لِبَلَدٍ مَيِّت} لَا نَبَات بِهِ أَيْ لِإِحْيَائِهَا {فَأَنْزَلْنَا بِهِ} بِالْبَلَدِ {الْمَاء فَأَخْرَجْنَا بِهِ} بِالْمَاءِ {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات كَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {نُخْرِج الْمَوْتَى} مِنْ قُبُورهمْ بِالْإِحْيَاءِ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فَتُؤْمِنُونَ وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ (58) {وَالْبَلَد الطَّيِّب} الْعَذْب التُّرَاب {يَخْرُج نَبَاته} حَسَنًا {بِإِذْنِ رَبّه} هَذَا مَثَل لِلْمُؤْمِنِ يَسْمَع الْمَوْعِظَة فَيَنْتَفِع بِهَا {وَاَلَّذِي خَبُثَ} تُرَابه {لَا يَخْرُج} نَبَاته {إلَّا نَكِدًا} عَسِرًا بِمَشَقَّةٍ وَهَذَا مَثَل لِلْكَافِرِ {كَذَلِكَ} كَمَا بَيَّنَّا مَا ذُكِرَ {نُصَرِّف} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُؤْمِنُونَ لَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) {لَقَدْ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف {أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره} بِالْجَرِّ صِفَة لِإِلَهٍ وَالرَّفْع بَدَل مِنْ مَحِلّه {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَّدْتُمْ غَيْره {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (60) {قَالَ الْمَلَأ} الْأَشْرَاف {مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلَالَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (61) {قَالَ يَا قَوْم لَيْسَ بِي ضَلَالَة} هِيَ أَعَمّ مِنْ الضَّلَال فَنَفْيهَا أَبْلَغ مِنْ نَفِيه {ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (62) {أُبَلِّغكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {رِسَالَات رَبِّي وَأَنْصَح} أُرِيد الخير {لكم وأعلم من الله ما لا تعلمون} أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَلِتَتَّقُوا وَلَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (63) {أَ} كَذَّبْتُمْ {وَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر} مَوْعِظَة {مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ} الْعَذَاب إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {وَلِتَتَّقُوا} اللَّه {وَلَعَلَّكُمْ ترحمون} بها فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ (64) {فَكَذَّبُوهُ فَأَنْجَيْنَاهُ وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْغَرَق {فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا عَمِينَ} عَنْ الْحَقّ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (65) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ} الْأُولَى {أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَهُ فتؤمنون قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنَّا لَنَرَاكَ فِي سَفَاهَةٍ وَإِنَّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (66) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه إنَّا لَنَرَاك فِي سَفَاهَة} جَهَالَة {وَإِنَّا لِنَظُنّك مِنْ الكاذبين} في رسالتك قَالَ يَاقَوْمِ لَيْسَ بِي سَفَاهَةٌ وَلَكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (67) {قال يا قوم ليس بي سفاهة ولكني رسول من رب العالمين} أُبَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ (68) {أُبَلِّغكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِح أَمِين} مأمون على الرسالة أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (69) {أو عجبتم أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْر مِنْ رَبّكُمْ عَلَى} لِسَان {رَجُل مِنْكُمْ لِيُنْذِركُمْ وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد قَوْم نُوح وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْق بَسْطَة} قُوَّة وَطُولًا وَكَانَ طَوِيلهمْ مِائَة ذِرَاع وَقَصِيرهمْ سِتِّينَ {فَاذْكُرُوا آلَاء اللَّه} نِعَمه {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ وَنَذَرَ مَا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (70) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِنَعْبُد اللَّه وَحْده وَنَذَرَ} نَتْرُك {مَا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} في قولك قَالَ قَدْ وَقَعَ عَلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ رِجْسٌ وَغَضَبٌ أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاءٍ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا نَزَّلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (71) {قَالَ قَدْ وَقَعَ} وَجَبَ {عَلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ رِجْس} عَذَاب {وَغَضَب أَتُجَادِلُونَنِي فِي أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا نَزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب {إنِّي مَعَكُمْ مِنْ الْمُنْتَظِرِينَ} ذَلِكُمْ بِتَكْذِيبِكُمْ لِي فَأَرْسَلْت عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم فَأَنْجَيْنَاهُ وَالَّذِينَ مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ (72) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ هُودًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَقَطَعْنَا دَابِر} الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ اسْتَأْصَلْنَاهُمْ {وَمَا كَانُوا مُؤْمِنِينَ} عَطْف على كذبوا وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (73) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود} بِتَرْكِ الصَّرْف مُرَادًا بِهِ الْقَبِيلَة {أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِلهَا مَعْنَى الْإِشَارَة وَكَانُوا سَأَلُوهُ أَنْ يُخْرِجهَا لَهُمْ مِنْ صَخْرَة عَيَّنُوهَا {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} بِعَقْرٍ أَوْ ضرب {فيأخذكم عذاب أليم} وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ فِي الْأَرْضِ تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولِهَا قُصُورًا وَتَنْحِتُونَ الْجِبَالَ بُيُوتًا فَاذْكُرُوا آلَاءَ اللَّهِ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (74) {وَاذْكُرُوا إذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء} فِي الْأَرْض {مِنْ بَعْد عَادٍ وَبَوَّأَكُمْ} أَسْكَنَكُمْ {فِي الْأَرْض تَتَّخِذُونَ مِنْ سُهُولهَا قُصُورًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الصَّيْف {وَتَنْحِتُونَ الْجِبَال بُيُوتًا} تَسْكُنُونَهَا فِي الشِّتَاء وَنَصَبَهُ عَلَى الحال المقدرة {فاذكروا آلاء الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين} قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلَ بِهِ مُؤْمِنُونَ (75) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} تَكَبَّرُوا عَنْ الْإِيمَان بِهِ {لِلَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِمَنْ آمَنَ مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ قَوْمه بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار {أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَل مِنْ ربه} إليكم {قالوا} نعم {إنا بما أرسل به مؤمنون} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (76) {قال الذين استكبروا إنا بالذي آمنتم به كافرون} فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) وَكَانَتْ النَّاقَة لَهَا يَوْم فِي الْمَاء وَلَهُمْ يَوْم فَمَلُّوا ذَلِكَ {فَعَقَرُوا النَّاقَة} عَقَرَهَا قَدَّار بِأَمْرِهِمْ بِأَنْ قَتَلَهَا بِالسَّيْفِ {وَعَتَوْا عَنْ أَمْر رَبّهمْ وَقَالُوا يَا صَالِح ائْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} به من العذاب على قتلها {إن كنت من المرسلين} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة مِنْ الْأَرْض وَالصَّيْحَة مِنْ السَّمَاء {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب ميتين فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ وَلَكِنْ لَا تُحِبُّونَ النَّاصِحِينَ (79) {فتولى} أعرض صالح {عنهم وقال يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (80) {و} اُذْكُرْ {لُوطًا} وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد مِنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس والجن إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (81) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال الْأَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَفِي قِرَاءَة إنَّكُمْ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (82) {وَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ} أَيْ لُوطًا وَأَتْبَاعه {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (83) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (84) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فانظر كيف كان عاقبة المجرمين} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (85) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَة} مُعْجِزَة {مِنْ رَبّكُمْ} عَلَى صِدْقِي {فَأَوْفُوا} أَتِمُّوا {الْكَيْل وَالْمِيزَان وَلَا تَبْخَسُوا} تُنْقِصُوا {النَّاس أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {بَعْد إصْلَاحهَا} بِبَعْثِ الرُّسُل {ذَلِكُمْ} الْمَذْكُور {خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} مُرِيدِي الْإِيمَان فَبَادِرُوا إلَيْهِ وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا وَاذْكُرُوا إِذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (86) {وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاط} طَرِيق {تُوعِدُونَ} تُخَوِّفُونَ النَّاس بِأَخْذِ ثِيَابهمْ أَوْ الْمَكْس مِنْهُمْ {وَتَصُدُّونَ} تَصْرِفُونَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {مَنْ آمَنَ بِهِ} بِتَوَعُّدِكُمْ إيَّاهُ بِالْقَتْلِ {وَتَبْغُونَهَا} تَطْلُبُونَ الطَّرِيق {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَاذْكُرُوا إذْ كُنْتُمْ قَلِيلًا فَكَثَّرَكُمْ وَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} قَبْلكُمْ بِتَكْذِيبِ رُسُلهمْ أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِنْكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (87) {وَإِنْ كَانَ طَائِفَة مِنْكُمْ آمَنُوا بِاَلَّذِي أُرْسِلْت بِهِ وَطَائِفَة لَمْ يُؤْمِنُوا} بِهِ {فَاصْبِرُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَحْكُم اللَّه بَيْننَا} وَبَيْنكُمْ بِإِنْجَاءِ الْمُحِقّ وَإِهْلَاك الْمُبْطِل {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ قَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يَاشُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا قَالَ أَوَلَوْ كُنَّا كَارِهِينَ (88) {قَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمه} عَنْ الْإِيمَان {لَنُخْرِجَنَّكَ يَا شُعَيْب وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَك مِنْ قَرْيَتنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} تَرْجِعُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا وَغَلَّبُوا فِي الْخِطَاب الْجَمْع عَلَى الْوَاحِد لِأَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَكُنْ فِي مِلَّتهمْ قَطّ وعلى نحوه أجاب {قال أ} نعود فيها {ولو كُنَّا كَارِهِينَ} لَهَا اسْتِفْهَام إنْكَار قَدِ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنَا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْهَا وَمَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَعُودَ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّنَا وَسِعَ رَبُّنَا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفَاتِحِينَ (89) {قَدْ افْتَرَيْنَا عَلَى اللَّه كَذِبًا إنْ عُدْنَا في ملتكم بعد إذ نجانا الله مِنْهَا وَمَا يَكُون} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَعُود فِيهَا إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رَبّنَا} ذَلِكَ فَيَخْذُلنَا {وَسِعَ رَبّنَا كُلّ شَيْء عِلْمًا} أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا افْتَحْ} اُحْكُمْ {بَيْننَا وَبَيْن قَوْمنَا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْر الْفَاتِحِينَ} الْحَاكِمِينَ وَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَئِنِ اتَّبَعْتُمْ شُعَيْبًا إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (90) {وَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} أَيْ قال بعضهم لبعض {لئن} لام قسم {اتبعتم شعيبا إنكم إذا لخاسرون} فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (91) {فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمُ الْخَاسِرِينَ (92) {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا} مُبْتَدَأ خَبَره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دِيَارهمْ {الَّذِينَ كَذَّبُوا شُعَيْبًا كَانُوا هُمْ الْخَاسِرِينَ} التَّأْكِيد بِإِعَادَةِ الْمَوْصُول وَغَيْره لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ فِي قَوْلهمْ السَّابِق فَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاقَوْمِ لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَنَصَحْتُ لَكُمْ فَكَيْفَ آسَى عَلَى قَوْمٍ كَافِرِينَ (93) {فَتَوَلَّى} أَعَرَضَ {عَنْهُمْ وَقَالَ يَا قَوْم لَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ رِسَالَات رَبِّي وَنَصَحْت لَكُمْ} فَلَمْ تُؤْمِنُوا {فكيف آسى} أحزن {على قوم كافرين} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ (94) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَبِيّ} فَكَذَّبُوهُ {إلا أخذنا} عاقبنا {أهلها بالبأساء} بشدة الْفَقْر {وَالضَّرَّاء} الْمَرَض {لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ} يَتَذَلَّلُونَ فَيُؤْمِنُونَ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (95) {ثُمَّ بَدَّلْنَا} أَعْطَيْنَاهُمْ {مَكَان السَّيِّئَة} الْعَذَاب {الْحَسَنَة} الْغِنَى وَالصِّحَّة {حَتَّى عَفَوْا} كَثُرُوا {وَقَالُوا} كُفْرًا لِلنِّعْمَةِ {قَدْ مَسَّ آبَاءَنَا الضَّرَّاء وَالسَّرَّاء} كَمَا مَسَّنَا وَهَذِهِ عَادَة الدَّهْر وَلَيْسَتْ بِعُقُوبَةٍ مِنْ الله فكونوا على ما أنتم عليه قال تعالى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مَجِيئِهِ قَبْله وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (96) {وَلَوْ أَنَّ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبِينَ {آمَنُوا} بِاَللَّهِ وَرُسُلهمْ {وَاتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {لَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ بَرَكَات مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {ولكن كذبوا} الرسل {فأخذناهم} عاقبناهم {بما كانوا يكسبون} أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ (97) {أَفَأَمِنَ أَهْل الْقُرَى} الْمُكَذِّبُونَ {أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا} عَذَابنَا {بَيَاتًا} لَيْلًا {وَهُمْ نَائِمُونَ} غَافِلُونَ عَنْهُ أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ (98) {أو أمن أَهْل الْقُرَى أَنْ يَأْتِيهِمْ بَأْسنَا ضُحًى} نَهَارًا {وهم يلعبون} أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ (99) {أَفَأَمِنُوا مَكْر اللَّه} اسْتِدْرَاجه إيَّاهُمْ بِالنِّعْمَةِ وَأَخْذهمْ بغتة {فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون} أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (100) {أو لم يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الْأَرْض} بِالسُّكْنَى {مِنْ بعد} هلاك {أهلها أن} فاعل مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَوْ نَشَاء أَصَبْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} كَمَا أَصَبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَالْهَمْزَة فِي الْمَوَاضِع الْأَرْبَعَة لِلتَّوْبِيخِ وَالْفَاء وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهِمَا لِلْعَطْفِ وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الْوَاو في الموضع الأول عطفا بأو {و} نحن {نطبع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} الْمَوْعِظَة سماع تدبر تِلْكَ الْقُرَى نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَائِهَا وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ (101) {تِلْكَ الْقُرَى} الَّتِي مَرَّ ذِكْرهَا {نَقُصّ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْ أَنْبَائِهَا} أَخْبَار أَهْلهَا {وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عِنْد مَجِيئِهِمْ {بِمَا كَذَّبُوا} كَفَرُوا بِهِ {مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ بَلْ اسْتَمَرُّوا عَلَى الكفر {كذلك} الطبع {يطبع الله على قلوب الكافرين} وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ (102) {وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ} أَيْ النَّاس {مِنْ عَهْد} أَيْ وَفَاء بِعَهْدِهِمْ يَوْم أُخِذَ الْمِيثَاق {وَإِنْ} مخففة {وجدنا أكثرهم لفاسقين} ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَظَلَمُوا بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (103) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدهمْ} أَيْ الرُّسُل الْمَذْكُورِينَ {موسى بآياتنا} التسع {إلى فرعون وملإه} قَوْمه {فَظَلَمُوا} كَفَرُوا {بِهَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} بِالْكُفْرِ مِنْ إهْلَاكهمْ وَقَالَ مُوسَى يَافِرْعَوْنُ إِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (104) {وَقَالَ مُوسَى يَا فِرْعَوْن إنِّي رَسُول مِنْ رب العالمين} إليك فكذبه فقال أنا حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (105) {حَقِيق} جَدِير {عَلَى أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا أَقُول عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْيَاء فَحَقِيق مُبْتَدَأ خَبَره أَنْ وَمَا بَعْده {قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِي} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} وَكَانَ اسْتَعْبَدَهُمْ قَالَ إِنْ كُنْتَ جِئْتَ بِآيَةٍ فَأْتِ بِهَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (106) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {إنْ كُنْت جِئْت بِآيَةٍ} عَلَى دَعْوَاك {فَأْتِ بِهَا إنْ كُنْت مِنْ الصادقين} فيها فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (107) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (108) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأُدْمَة قَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109) {قَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر وَفِي الشُّعَرَاء أَنَّهُ مِنْ قَوْل فِرْعَوْن نَفْسه فَكَأَنَّهُمْ قالوه معه على سبيل التشاور يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (110) {يريد ان يخرجكم من أرضكم فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (111) {قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (112) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَاحِر} وَفِي قِرَاءَة سَحَّار {عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجَمَعُوا وَجَاءَ السَّحَرَةُ فِرْعَوْنَ قَالُوا إِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (113) {وجاء السحرة فرعون قالوا أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين} قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (114) {قال نعم وإنكم لمن المقربين} قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ (115) {قَالُوا يَا مُوسَى إمَّا أَنْ تُلْقِي} عَصَاك {وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} مَا مَعَنَا قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ (116) {قَالَ أَلْقُوا} أَمْر لِلْإِذْنِ بِتَقْدِيمِ إلْقَائِهِمْ تَوَصُّلًا بِهِ إلَى إظْهَار الْحَقّ {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {سَحَرُوا أَعْيُن النَّاس} صَرَفُوهَا عَنْ حَقِيقَة إدْرَاكهَا {وَاسْتَرْهَبُوهُمْ} خَوَّفُوهُمْ حَيْثُ خَيَّلُوهَا حَيَّات تَسْعَى {وجاءوا بسحر عظيم} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (117) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاك فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يُقَلِّبُونَ بِتَمْوِيهِهِمْ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (118) {فَوَقَعَ الْحَقّ} ثَبَتَ وَظَهَرَ {وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ السِّحْر فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ (119) {فَغَلَبُوا} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه {هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ} صاروا ذليلين وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (120) {وألقي السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (121) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (122) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (123) {قال فرعون أأمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {بِهِ} بِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَنَ} أَنَا {لَكُمْ إنْ هَذَا} الَّذِي صَنَعْتُمُوهُ {لَمَكْر مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَة لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلهَا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (124) {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كل واحد اليمنى ورجله اليسرى {ثم لأصلبنكم أجمعين} قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (125) {قَالُوا إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ (126) {وَمَا تَنْقِم} تُنْكِر {مِنَّا إلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا} عِنْد فِعْل مَا تَوَعَّدْنَا بِهِ لِئَلَّا نرجع كفارا {وتوفنا مسلمين} وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِ فِرْعَوْنَ أَتَذَرُ مُوسَى وَقَوْمَهُ لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَيَذَرَكَ وَآلِهَتَكَ قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ (127) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن} لَهُ {أَتَذَرُ} تَتْرُك {مُوسَى وَقَوْمه لِيُفْسِدُوا فِي الْأَرْض} بِالدُّعَاءِ إلَى مُخَالَفَتك {وَيَذَرك وَآلِهَتك} وَكَانَ صَنَعَ لَهُمْ أَصْنَامًا صِغَارًا يَعْبُدُونَهَا وَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ وَرَبّهَا وَلِذَا قَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى {قَالَ سَنُقَتِّلُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَنَسْتَحْيي} نَسْتَبْقِي {نِسَاءَهُمْ} كَفِعْلِنَا بِهِمْ مِنْ قَبْل {وَإِنَّا فَوْقهمْ قَاهِرُونَ} قَادِرُونَ فَفَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ فَشَكَا بَنُو إسْرَائِيل قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128) {قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اسْتَعِينُوا بِاَللَّهِ وَاصْبِرُوا} عَلَى أَذَاهُمْ {إنَّ الْأَرْض لِلَّهِ يُورِثهَا} يُعْطِيهَا {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} اللَّه قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَأْتِيَنَا وَمِنْ بَعْدِ مَا جِئْتَنَا قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (129) {قَالُوا أُوذِينَا مِنْ قَبْل أَنْ تَأْتِينَا وَمِنْ بَعْد مَا جِئْتنَا قَالَ عَسَى رَبّكُمْ أَنْ يُهْلِك عَدُوّكُمْ وَيَسْتَخْلِفكُمْ فِي الْأَرْض فَيَنْظُر كَيْفَ تعملون} فيها وَلَقَدْ أَخَذْنَا آلَ فِرْعَوْنَ بِالسِّنِينَ وَنَقْصٍ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (130) {وَلَقَدْ أَخَذْنَا آل فِرْعَوْن بِالسِّنِينَ} بِالْقَحْطِ {وَنَقْص مِنْ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ فَإِذَا جَاءَتْهُمُ الْحَسَنَةُ قَالُوا لَنَا هَذِهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَطَّيَّرُوا بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (131) {فَإِذَا جَاءَتْهُمْ الْحَسَنَة} الْخِصْب وَالْغِنَى {قَالُوا لَنَا هَذِهِ} أَيْ نَسْتَحِقّهَا وَلَمْ يَشْكُرُوا عَلَيْهَا {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} جَدْب وَبَلَاء {يَطَّيَّرُوا} يَتَشَاءَمُوا {بِمُوسَى وَمَنْ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّمَا طَائِرهمْ} شُؤْمهمْ {عِنْد اللَّه} يَأْتِيهِمْ بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا يُصِيبهُمْ مِنْ عِنْده وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (132) {وَقَالُوا} لِمُوسَى {مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَة لِتَسْحَرنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَك بِمُؤْمِنِينَ} فَدَعَا عليهم فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الطُّوفَانَ وَالْجَرَادَ وَالْقُمَّلَ وَالضَّفَادِعَ وَالدَّمَ آيَاتٍ مُفَصَّلَاتٍ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (133) {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الطُّوفَان} وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام {وَالْجَرَاد} فَأَكَلَ زَرْعهمْ وَثِمَارهمْ كَذَلِكَ {وَالْقُمّل} السُّوس أَوْ نَوْع مِنْ الْقُرَاد فَتَتَبَّعَ مَا تَرَكَهُ الْجَرَاد {وَالضَّفَادِع} فَمَلَأَتْ بُيُوتهمْ وَطَعَامهمْ {وَالدَّم} فِي مِيَاههمْ {آيَات مُفَصَّلَات} مُبَيِّنَات {فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا {وكانوا قوما مجرمين} وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ قَالُوا يَامُوسَى ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ لَئِنْ كَشَفْتَ عَنَّا الرِّجْزَ لَنُؤْمِنَنَّ لَكَ وَلَنُرْسِلَنَّ مَعَكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (134) {وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمْ الرِّجْز} الْعَذَاب {قَالُوا يَا مُوسَى اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إِنْ آمَنَّا {لَئِنْ} لام قسم {كشفت عنا الرجز لنؤمنن لك ولنرسلن معك بني إسرائيل} فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الرِّجْزَ إِلَى أَجَلٍ هُمْ بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (135) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الرِّجْز إلَى أَجَل هُمْ بَالِغُوهُ إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (136) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمِلْح {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} لَا يَتَدَبَّرُونَهَا وَأَوْرَثْنَا الْقَوْمَ الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ مَشَارِقَ الْأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ (137) {وَأَوْرَثْنَا الْقَوْم الَّذِينَ كَانُوا يُسْتَضْعَفُونَ} بِالِاسْتِعْبَادِ وَهُمْ بَنُو إسْرَائِيل {مَشَارِق الْأَرْض وَمَغَارِبهَا الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر صِفَة لِلْأَرْضِ وَهِيَ الشَّام {وَتَمَّتْ كَلِمَة رَبّك الْحُسْنَى} وَهِيَ قَوْله تَعَالَى {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض} إلَخْ {عَلَى بَنِي إسْرَائِيل بِمَا صَبَرُوا} عَلَى أَذَى عَدُوّهُمْ {وَدَمَّرْنَا} أَهَلَكْنَا {مَا كَانَ يَصْنَع فِرْعَوْن وَقَوْمه} مِنْ الْعِمَارَة {وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ} بِكَسْرِ الرَّاء وَضَمّهَا يَرْفَعُونَ مِنْ الْبُنْيَان وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلَى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلَى أَصْنَامٍ لَهُمْ قَالُوا يَامُوسَى اجْعَلْ لَنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (138) {وَجَاوَزْنَا} عَبَرْنَا {بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتَوْا} فَمَرُّوا {عَلَى قَوْم يَعْكُفُونَ} بِضَمِّ الْكَاف وَكَسْرهَا {عَلَى أَصْنَام لَهُمْ} يُقِيمُونَ عَلَى عِبَادَتهَا {قَالُوا يَا مُوسَى اجْعَلْ لَنَا إلَهًا} صَنَمًا نَعْبُدهُ {كَمَا لَهُمْ آلِهَة قَالَ إنَّكُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} حَيْثُ قَابَلْتُمْ نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ بِمَا قُلْتُمُوهُ إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (139) {إن هؤلاء متبر} هالك {ما هم فيه وباطل ما كانوا يعملون} قَالَ أَغَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلَهًا وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (140) {قَالَ أَغَيْر اللَّه أَبْغِيكُمْ إلَهًا} مَعْبُودًا وَأَصْله أَبْغِي لَكُمْ {وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} فِي زَمَانكُمْ بِمَا ذَكَرَهُ في قوله وَإِذْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُقَتِّلُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (141) {وَ} اُذْكُرُوا {إذْ أَنْجَيْنَاكُمْ} وَفِي قِرَاءَة أَنَجَاكُمْ {مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ} يُكَلِّفُونَكُمْ وَيُذِيقُونَكُمْ {سُوء العذاب} أشده وهو {يقتلون أبناءكم ويستحيون} يستبقون {نساءكم وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عَظِيم} أَفَلَا تَتَّعِظُونَ فَتَنْتَهُوا عَمَّا قُلْتُمْ وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ (142) {وَوَاعَدْنَا} بِأَلِفٍ وَدُونهَا {مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَة} نُكَلِّمهُ عِنْد انْتِهَائِهَا بِأَنْ يَصُومهَا وَهِيَ ذُو الْقَعْدَة فَصَامَهَا فَلَمَّا تَمَّتْ أَنْكَرَ خُلُوف فَمه فَاسْتَاك فَأَمَرَهُ اللَّه بِعَشَرَةٍ أُخْرَى لِيُكَلِّمهُ بِخُلُوفِ فَمه كما قال تعالى {وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ} مِنْ ذِي الْحِجَّة {فَتَمَّ مِيقَات رَبّه} وَقْت وَعْده بِكَلَامِهِ إيَّاهُ {أَرْبَعِينَ} حَال {لَيْلَة} تَمْيِيز {وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ} عِنْد ذَهَابه إلَى الْجَبَل لِلْمُنَاجَاةِ {اُخْلُفْنِي} كُنْ خَلِيفَتِي {فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ} أَمْرهمْ {وَلَا تَتَّبِع سَبِيل الْمُفْسِدِينَ} بِمُوَافَقَتِهِمْ عَلَى الْمَعَاصِي وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (143) {وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِالْكَلَامِ فِيهِ {وَكَلَّمَهُ رَبّه} بِلَا وَاسِطَة كَلَامًا سَمِعَهُ مِنْ كُلّ جِهَة {قَالَ رَبّ أَرِنِي} نَفْسك {أَنْظُر إلَيْك قَالَ لَنْ تَرَانِي} أَيْ لَا تَقْدِر عَلَى رُؤْيَتِي وَالتَّعْبِير بِهِ دُون لَنْ أَرَى يُفِيد إمْكَان رُؤْيَته تَعَالَى {وَلَكِنْ اُنْظُرْ إلَى الْجَبَل} الَّذِي هُوَ أَقْوَى مِنْك {فَإِنْ اسْتَقَرَّ} ثَبَتَ {مَكَانه فَسَوْف تَرَانِي} أَيْ تَثْبُت لِرُؤْيَتِي وَإِلَّا فَلَا طَاقَة لَك {فَلَمَّا تَجَلَّى رَبّه} أَيْ ظَهَرَ مِنْ نُوره قَدْر نِصْف أُنْمُلَة الْخِنْصَر كَمَا فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم {لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا} بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ مَدْكُوكًا مُسْتَوِيًا بِالْأَرْضِ {وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا} مَغْشِيًّا عَلَيْهِ لِهَوْلِ مَا رَأَى {فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك {تُبْت إلَيْك} مِنْ سُؤَال مَا لَمْ أُؤْمَر بِهِ {وَأَنَا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} فِي زَمَانِي قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (144) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {يَا مُوسَى إنِّي اصْطَفَيْتُك} اخْتَرْتُك {عَلَى النَّاس} أَهْل زَمَانك {بِرِسَالَاتِي} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {وَبِكَلَامِي} أَيْ تَكْلِيمِي إيَّاكَ {فَخُذْ مَا آتيك} مِنْ الْفَضْل {وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لِأَنْعُمِي وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُوا بِأَحْسَنِهَا سَأُرِيكُمْ دَارَ الْفَاسِقِينَ (145) {وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاح} أَيْ أَلْوَاح التَّوْرَاة وَكَانَتْ مِنْ سِدْر الْجَنَّة أَوْ زَبَرْجَد أَوْ زُمُرُّد سَبْعَة أَوْ عَشَرَة {مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {مَوْعِظَة وَتَفْصِيلًا} تَبْيِينًا {لِكُلِّ شَيْء} بَدَل مِنْ الْجَار وَالْمَجْرُور قَبْله {فَخُذْهَا} قَبْله قُلْنَا مُقَدَّرًا {بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وأمر قومك يأخذوا بأحسنها سأريكم دَار الْفَاسِقِينَ} فِرْعَوْن وَأَتْبَاعه وَهِيَ مِصْر لِتَعْتَبِرُوا بهم سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146) {سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِي} دَلَائِل قُدْرَتِي مِنْ الْمَصْنُوعَات وَغَيْرهَا {الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِأَنْ أَخْذَلهمْ فَلَا يَتَكَبَّرُونَ فِيهَا {وَإِنْ يَرَوْا كُلّ آيَة لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل} طَرِيق {الرُّشْد} الْهُدَى الَّذِي جَاءَ مِنْ عِنْد اللَّه {لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا} يَسْلُكُوهُ {وَإِنْ يَرَوْا سَبِيل الْغَيّ} الضَّلَال {يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ} الصَّرْف {بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ} تقدم مثله وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (147) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاء الْآخِرَة} الْبَعْث وَغَيْره {حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} مَا عَمِلُوهُ فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر كَصِلَةِ رَحِم وَصَدَقَة فَلَا ثَوَاب لَهُمْ لِعَدِمِ شَرْطه {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ التَّكْذِيب وَالْمَعَاصِي وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِنْ بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمُهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا اتَّخَذُوهُ وَكَانُوا ظَالِمِينَ (148) {وَاِتَّخَذَ قَوْم مُوسَى مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد ذَهَابه إلَى الْمُنَاجَاة {مِنْ حُلِيّهمْ} الَّذِي اسْتَعَارُوهُ مِنْ قَوْم فِرْعَوْن بِعَلَّةِ عُرْس فَبَقِيَ عِنْدهمْ {عِجْلًا} صَاغَهُ لَهُمْ مِنْهُ السَّامِرِيّ {جَسَدًا} بُدِّلَ لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِوَضْعِ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ حَافِر فَرَس جِبْرِيل فِي فَمه فَإِنَّ أَثَره الْحَيَاة فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَمَفْعُول اتَّخَذَ الثَّانِي مَحْذُوف أَيْ إلَهًا {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّهُ لَا يُكَلِّمهُمْ وَلَا يَهْدِيهِمْ سَبِيلًا} فَكَيْفَ يُتَّخَذ إلَهًا {اتَّخَذُوهُ} إلَهًا {وَكَانُوا ظَالِمِينَ} بِاِتِّخَاذِهِ وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهِمْ وَرَأَوْا أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا وَيَغْفِرْ لَنَا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (149) {وَلَمَّا سُقِطَ فِي أَيْدِيهمْ} أَيْ نَدِمُوا عَلَى عِبَادَته {وَرَأَوْا} عَلِمُوا {أَنَّهُمْ قَدْ ضَلُّوا} بِهَا وَذَلِكَ بَعْد رُجُوع مُوسَى {قَالُوا لَئِنْ لَمْ يَرْحَمنَا رَبّنَا وَيَغْفِر لَنَا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِمَا {لنكونن من الخاسرين} وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِنْ بَعْدِي أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُ إِلَيْهِ قَالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِتْ بِيَ الْأَعْدَاءَ وَلَا تَجْعَلْنِي مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (150) {وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ بِئْسَمَا} أَيْ بئس خلافة {خلفتموني} ها {مِنْ بَعْدِي} خِلَافَتكُمْ هَذِهِ حَيْثُ أَشْرَكْتُمْ {أَعَجِلْتُمْ أَمْر رَبّكُمْ وَأَلْقَى الْأَلْوَاح} أَلْوَاح التَّوْرَاة غَضَبًا لِرَبِّهِ فَتَكَسَّرَتْ {وَأَخَذَ بِرَأْسِ أَخِيهِ} أَيْ بِشَعْرِهِ بِيَمِينِهِ وَلِحْيَته بِشِمَالِهِ {يَجُرّهُ إلَيْهِ} غَضَبًا {قَالَ} يا {بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {إنَّ الْقَوْم اسْتَضْعَفُونِي وَكَادُوا} قَارَبُوا {يَقْتُلُونَنِي فَلَا تُشْمِت} تُفْرِح {بِي الْأَعْدَاء} بِإِهَانَتِك إيَّايَ {وَلَا تَجْعَلنِي مَعَ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} بِعِبَادَةِ الْعِجْل فِي الْمُؤَاخَذَة قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (151) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي} مَا صَنَعْت بِأَخِي {وَلِأَخِي} أُشْرِكهُ فِي الدُّعَاء إرْضَاء لَهُ وَدَفْعًا للشماتة به {وأدخلنا في رحمتك وأنت أرحم الراحمين} قال تعالى إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ (152) {إنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْل} إلَهًا {سَيَنَالُهُمْ غَضَب} عَذَاب {مِنْ رَبّهمْ وَذِلَّة فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَعُذِّبُوا بِالْأَمْرِ بِقَتْلِ أَنْفُسهمْ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمْ الذِّلَّة إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْمُفْتَرِينَ} عَلَى اللَّه بِالْإِشْرَاكِ وَغَيْره وَالَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِهَا وَآمَنُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (153) {وَاَلَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا عَنْهَا {مِنْ بَعْدهَا وَآمَنُوا} بِاَللَّهِ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَلَمَّا سَكَتَ عَنْ مُوسَى الْغَضَبُ أَخَذَ الْأَلْوَاحَ وَفِي نُسْخَتِهَا هُدًى وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ (154) {وَلَمَّا سَكَتَ} سَكَنَ {عَنْ مُوسَى الْغَضَب أَخَذَ الْأَلْوَاح} الَّتِي أَلْقَاهَا {وَفِي نُسْخَتهَا} أَيْ مَا نُسِخَ فِيهَا أَيْ كُتِبَ {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلَّذِينَ هُمْ لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ} يَخَافُونَ وَأَدْخَلَ اللَّام عَلَى الْمَفْعُول لِتَقَدُّمِهِ وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَنْ تَشَاءُ وَتَهْدِي مَنْ تَشَاءُ أَنْتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ (155) {وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمه} أَيْ مِنْ قَوْمه {سَبْعِينَ رَجُلًا} مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل بِأَمْرِهِ تَعَالَى {لِمِيقَاتِنَا} أَيْ لِلْوَقْتِ الَّذِي وَعَدْنَاهُ بِإِتْيَانِهِمْ فِيهِ لِيَعْتَذِرُوا مِنْ عِبَادَة أَصْحَابهمْ الْعِجْل فَخَرَجَ بِهِمْ {فلما أخذتهم الرجفة} الزلزلة الشديدة قال بن عَبَّاس لِأَنَّهُمْ لَمْ يُزَايِلُوا قَوْمهمْ حِين عَبَدُوا الْعِجْل قَالَ وَهُمْ غَيْر الَّذِينَ سَأَلُوا الرُّؤْيَة وَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة {قَالَ} مُوسَى {رَبّ لَوْ شِئْت أهلكتهم من قبل} أي قبل خروجي يهم ليعاين بنو إسرائيل ذلك ولا يتهموني {وإياي أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا} اسْتِفْهَام اسْتِعْطَاف أَيْ لَا تُعَذِّبنَا بِذَنْبِ غَيْرنَا {إنْ} مَا {هِيَ} أَيْ الْفِتْنَة الَّتِي وَقَعَ فِيهَا السُّفَهَاء {إلَّا فِتْنَتك} ابْتِلَاؤُك {تُضِلّ بِهَا مَنْ تَشَاء} إضْلَاله {وَتَهْدِي مَنْ تَشَاء} هِدَايَته {أَنْتَ وَلِيّنَا} متولي أمورنا {فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين} وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ قَالَ عَذَابِي أُصِيبُ بِهِ مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ (156) {وَاكْتُبْ} أَوْجِبْ {لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة} حَسَنَة {إنَّا هُدْنَا} تُبْنَا {إلَيْك قَالَ} تَعَالَى {عَذَابِي أُصِيب بِهِ مَنْ أَشَاء} تَعْذِيبه {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ} عَمَّتْ {كُلّ شَيْء} فِي الدنيا {فسأكتبها} في الآخرة {للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (157) {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُول النَّبِيّ الْأُمِّيّ} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدهمْ فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل} بِاسْمِهِ وَصِفَته {يَأْمُرهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَر وَيُحِلّ لَهُمْ الطَّيِّبَات} مِمَّا حَرَّمَ فِي شَرْعهمْ {وَيُحَرِّم عَلَيْهِمْ الْخَبَائِث} مِنْ الْمَيْتَة وَنَحْوهَا {وَيَضَع عَنْهُمْ إصْرهمْ} ثِقَلهمْ {وَالْأَغْلَال} الشدائد {التي كانت عليهم} كقتل النفس من التوبة وقطع أثر النجاسة {فالذين آمنوا به} منهم {وعزروه} ووقروه {ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه} أي القرآن {أولئك هم المفلحون} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِمَاتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (158) {قُلْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يأيها النَّاس إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ جَمِيعًا الَّذِي له ملك السماوات وَالْأَرْض لَا إلَه إلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيت فَآمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله النَّبِيّ الْأُمِّيّ الَّذِي يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَكَلِمَاته} الْقُرْآن {وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} تَرْشُدُونَ وَمِنْ قَوْمِ مُوسَى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (159) {وَمِنْ قَوْم مُوسَى أُمَّة} جَمَاعَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} فِي الْحُكْم وَقَطَّعْنَاهُمُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى إِذِ اسْتَسْقَاهُ قَوْمُهُ أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْحَجَرَ فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا قَدْ عَلِمَ كُلُّ أُنَاسٍ مَشْرَبَهُمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَمَا ظَلَمُونَا وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (160) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَا بَنِي إسْرَائِيل {اثْنَتَيْ عَشْرَة} حَال {أَسْبَاطًا} بَدَل مِنْهُ أَيْ قَبَائِل {أُمَمًا} بَدَل مِمَّا قَبْله {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى إذْ اسْتَسْقَاهُ قَوْمه} فِي التِّيه {أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْحَجَر} فَضَرَبَهُ {فَانْبَجَسَتْ} انْفَجَرَتْ {مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَة عَيْنًا} بِعَدَدِ الْأَسْبَاط {قَدْ عَلِمَ كُلّ أُنَاس} سَبْط مِنْهُمْ {مَشْرَبهمْ وَظَلَّلْنَا عَلَيْهِمْ الْغَمَام} فِي التِّيه مِنْ حَرّ الشَّمْس {وَأَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وقلنا لهم {كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوا أنفسهم يظلمون وَإِذْ قِيلَ لَهُمُ اسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَةَ وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا حِطَّةٌ وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا نَغْفِرْ لَكُمْ خَطِيئَاتِكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ (161) {و} اذْكُرْ {إذْ قِيلَ لَهُمْ اُسْكُنُوا هَذِهِ الْقَرْيَة} بَيْت الْمَقْدِس {وَكُلُوا مِنْهَا حَيْثُ شِئْتُمْ وَقُولُوا} أَمْرنَا {حِطَّة وَادْخُلُوا الْبَاب} أَيْ بَاب الْقَرْيَة {سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء {نَغْفِر} بِالنُّونِ وَالتَّاء مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ {لَكُمْ خَطِيئَاتكُمْ سَنَزِيدُ الْمُحْسِنِينَ} بِالطَّاعَةِ ثَوَابًا فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَظْلِمُونَ (162) {فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلًا غَيْر الَّذِي قِيلَ لَهُمْ} فَقَالُوا حَبَّة فِي شَعْرَة وَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاههمْ {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِجْزًا} عَذَابًا {من السماء بما كانوا يظلمون} وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (163) {وَاسْأَلْهُمْ} يَا مُحَمَّد تَوْبِيخًا {عَنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَة الْبَحْر} مُجَاوِرَة بَحْر الْقُلْزُم وَهِيَ أَيْلَة مَا وَقَعَ بِأَهْلِهَا {إذْ يَعْدُونَ} يَعْتَدُونَ {فِي السَّبْت} بِصَيْدِ السَّمَك الْمَأْمُورِينَ بِتَرْكِهِ فِيهِ {إذْ} ظَرْف لِيَعْدُونَ {تَأْتِيهِمْ حِيتَانهمْ يَوْم سَبْتهمْ شُرَّعًا} ظَاهِرَة عَلَى الْمَاء {وَيَوْم لَا يَسْبِتُونَ} لَا يُعَظِّمُونَ السَّبْت أَيْ سَائِر الْأَيَّام {لَا تَأْتِيهِمْ} ابْتِلَاء مِنْ اللَّه {كَذَلِكَ نَبْلُوهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ} وَلَمَّا صَادُوا السَّمَك افْتَرَقَتْ الْقَرْيَة أَثَلَاثًا ثُلُث صَادُوا مَعَهُمْ وَثُلُث نَهَوْهُمْ وَثُلُث أَمْسَكُوا عَنْ الصَّيْد وَالنَّهْي وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (164) {وَإِذْ} عَطْف عَلَى إذْ قَبْله {قَالَتْ أُمَّة مِنْهُمْ} لِمَ تَصُدّ وَلَمْ تُنْهَ لِمَنْ نَهَى {لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّه مُهْلِكهمْ أَوْ مُعَذِّبهمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا} مَوْعِظَتنَا {مَعْذِرَة} نَعْتَذِر بِهَا {إلَى رَبّكُمْ} لِئَلَّا نُنْسَب إلَى تَقْصِير فِي تَرْك النَّهْي {وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الصَّيْد فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (165) {فَلَمَّا نَسُوا} تَرَكُوا {مَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهِ} فَلَمْ يَرْجِعُوا {أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنْ السُّوء وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالِاعْتِدَاءِ {بِعَذَابٍ بَئِيس} شَدِيد {بما كانوا يفسقون فَلَمَّا عَتَوْا عَنْ مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ (166) {فَلَمَّا عَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ} تَرْك {مَا نُهُوا عَنْهُ قُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَة خَاسِئِينَ} صَاغِرِينَ فكانوها وهذا تفصيل لما قبله قال بن عَبَّاس مَا أَدْرِي مَا فَعَلَ بِالْفِرْقَةِ السَّاكِتَة وَقَالَ عِكْرِمَة لَمْ تُهْلَك لِأَنَّهَا كَرِهَتْ مَا فَعَلُوهُ وَقَالَتْ لِمَ تَعِظُونَ إلَخْ وَرَوَى الْحَاكِم عن بن عَبَّاس أَنَّهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَأَعْجَبَهُ وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (167) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّك لَيَبْعَثَن عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ يَسُومهُمْ سُوء الْعَذَاب} بِالذُّلِّ وَأَخْذ الْجِزْيَة فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ سُلَيْمَان وَبَعْده بُخْتَنَصَّرَ فَقَتَلَهُمْ وَسَبَاهُمْ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ الْجِزْيَة فَكَانُوا يُؤَدُّونَهَا إلَى الْمَجُوس إلَى أَنْ بَعَثَ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهَا عَلَيْهِمْ {إنَّ رَبّك لَسَرِيع الْعِقَاب} لِمَنْ عَصَاهُ {وَإِنَّهُ لَغَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَقَطَّعْنَاهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَمًا مِنْهُمُ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ دُونَ ذَلِكَ وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (168) {وَقَطَّعْنَاهُمْ} فَرَّقْنَاهُمْ {فِي الْأَرْض أُمَمًا} فِرَقًا {مِنْهُمْ الصَّالِحُونَ وَمِنْهُمْ} نَاس {دُون ذَلِكَ} الْكُفَّار وَالْفَاسِقُونَ {وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ} بِالنِّعَمِ {وَالسَّيِّئَات} النِّقَم {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عن فسقهم فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَضٌ مِثْلُهُ يَأْخُذُوهُ أَلَمْ يُؤْخَذْ عَلَيْهِمْ مِيثَاقُ الْكِتَابِ أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ وَدَرَسُوا مَا فِيهِ وَالدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (169) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف وَرِثُوا الْكِتَاب} التَّوْرَاة عَنْ آبَائِهِمْ {يَأْخُذُونَ عَرَضَ هَذَا الْأَدْنَى} أَيْ حُطَام هَذَا الشَّيْء الدَّنِيء أَيْ الدُّنْيَا مِنْ حَلَال وَحَرَام {وَيَقُولُونَ سَيُغْفَرُ لَنَا} مَا فَعَلْنَاهُ {وَإِنْ يَأْتِهِمْ عَرَض مِثْله يَأْخُذُوهُ} الْجُمْلَة حَال أَيْ يَرْجُونَ الْمَغْفِرَة وَهُمْ عَائِدُونَ إلَى مَا فَعَلُوهُ مُصِرُّونَ عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي التَّوْرَاة وَعْد الْمَغْفِرَة مَعَ الْإِصْرَار {أَلَمْ يُؤْخَذ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {عَلَيْهِمْ مِيثَاق الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي {أَنْ لَا يَقُولُوا عَلَى اللَّه إلَّا الْحَقّ وَدَرَسُوا} عطف على يؤخذ قرأوا {مَا فِيهِ} فَلِمَ كَذَبُوا عَلَيْهِ بِنِسْبَةِ الْمَغْفِرَة إلَيْهِ مَعَ الْإِصْرَار {وَالدَّار الْآخِرَة خَيْر لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ} الْحَرَام {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَنَّهَا خَيْر فَيُؤْثِرُونَهَا عَلَى الدُّنْيَا وَالَّذِينَ يُمَسِّكُونَ بِالْكِتَابِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُصْلِحِينَ (170) {وَاَلَّذِينَ يُمَسِّكُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِالْكِتَابِ} مِنْهُمْ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَأَصْحَابه {إنَّا لَا نُضِيع أَجْر الْمُصْلِحِينَ} الْجُمْلَة خَبَر الَّذِينَ وَفِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر أَيْ أَجْرهمْ وَإِذْ نَتَقْنَا الْجَبَلَ فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وَظَنُّوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (171) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ نَتَقْنَا الْجَبَل} رَفَعْنَاهُ مِنْ أَصْله {فَوْقهمْ كَأَنَّهُ ظُلَّة وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنَّهُ وَاقِع بِهِمْ} سَاقِط عَلَيْهِمْ بِوَعْدِ اللَّه إيَّاهُمْ بِوُقُوعِهِ إنْ لَمْ يَقْبَلُوا أَحْكَام التَّوْرَاة وَكَانُوا أَبَوْهَا لِثَقَلِهَا فَقَبِلُوا وَقُلْنَا لَهُمْ {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ} بِجِدٍّ وَاجْتِهَاد {وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ} بالعمل به {لعلكم تتقون} وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ (172) {وَ} اذْكُرْ {إِذْ} حِين {أَخَذَ رَبّك مِنْ بَنِي آدَم مِنْ ظُهُورهمْ} بَدَل اشْتِمَال مِمَّا قبله بإعادة الجار {ذرياتهم} بِأَنْ أَخْرَجَ بَعْضهمْ مِنْ صُلْب بَعْض مِنْ صُلْب آدَم نَسْلًا بَعْد نَسْل كَنَحْوِ مَا يَتَوَالَدُونَ كَالذَّرِّ بِنُعْمَانَ يَوْم عَرَفَة وَنَصَبَ لَهُمْ دَلَائِل عَلَى رُبُوبِيَّته وَرَكَّبَ فِيهِمْ عَقْلًا {وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسهمْ} قَالَ {أَلَسْت بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى} أنت ربنا {شهدنا} بذلك والإشهاد ل {أَنْ} لَا {يَقُولُوا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ أَيْ الْكُفَّار {يَوْم الْقِيَامَة إنَّا كُنَّا عَنْ هذا} التوحيد {غافلين} لا نعرفه أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ (173) {أو يقولوا إنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلنَا {وَكُنَّا ذُرِّيَّة مِنْ بَعْدهمْ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ {أَفَتُهْلِكنَا} تُعَذِّبنَا {بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ} مِنْ آبَائِنَا بِتَأْسِيسِ الشِّرْك الْمَعْنَى لَا يُمْكِنهُمْ الِاحْتِجَاج بِذَلِكَ مَعَ إشْهَادهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالتَّوْحِيدِ وَالتَّذْكِير بِهِ عَلَى لِسَان صَاحِب الْمُعْجِزَة قَائِم مَقَام ذِكْره فِي النفوس وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (174) {وَكَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل مَا بَيَّنَّا الْمِيثَاق لِيَتَدَبَّرُوهَا {وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ كُفْرهمْ وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (175) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْيَهُود {نَبَأ} خَبَر {الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا} خَرَجَ بِكُفْرِهِ كَمَا تَخْرُج الْحَيَّة مِنْ جِلْدهَا وَهُوَ بلعم بْن بَاعُورَاءَ مِنْ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل سُئِلَ أَنْ يَدْعُو عَلَى مُوسَى وَأُهْدِيَ إلَيْهِ شَيْء فَدَعَا فَانْقَلَبَ عَلَيْهِ وَانْدَلَعَ لِسَانه عَلَى صدره {فأتبعه الشيطان} فأدركه فصار قرينه {فكان من الغاوين} وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (176) {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ} إلَى مَنَازِل الْعُلَمَاء {بِهَا} بِأَنْ نُوَفِّقهُ لِلْعَمَلِ {وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ} سَكَنَ {إلَى الْأَرْض} أَيْ الدُّنْيَا وَمَالَ إلَيْهَا {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي دُعَائِهِ إلَيْهَا فَوَضَعْنَاهُ {فَمَثَله} صِفَته {كَمَثَلِ الْكَلْب إنْ تَحْمِل عَلَيْهِ} بِالطَّرْدِ وَالزَّجْر {يَلْهَث} يَدْلَع لِسَانه {أَوْ} إنْ {تَتْرُكهُ يَلْهَث} وَلَيْسَ غَيْره مِنْ الْحَيَوَان كَذَلِكَ وَجُمْلَتَا الشَّرْط حَال أَيْ لَاهِثًا ذَلِيلًا بِكُلِّ حَال وَالْقَصْد التَّشْبِيه فِي الْوَضْع وَالْخِسَّة بِقَرِينَةِ الْفَاء الْمُشْعِرَة بِتَرْتِيبِ مَا بَعْدهَا عَلَى مَا قَبْلهَا مِنْ الْمَيْل إلَى الدُّنْيَا وَاتِّبَاع الْهَوَى وَبِقَرِينَةِ قَوْله {ذَلِكَ} الْمَثَل {مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصْ الْقَصَص} عَلَى الْيَهُود {لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} يَتَدَبَّرُونَ فِيهَا فيؤمنون سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ (177) {سَاءَ} بِئْسَ {مَثَلًا الْقَوْم} أَيْ مَثَل الْقَوْم {الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسهمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} بِالتَّكْذِيبِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (178) {من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون} وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (179) {وَلَقَدْ ذَرَأْنَا} خَلَقْنَا {لِجَهَنَّم كَثِيرًا مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس لَهُمْ قُلُوب لَا يَفْقُهُونَ بِهَا} الْحَقّ {وَلَهُمْ أَعْيُن لَا يُبْصِرُونَ بِهَا} دَلَائِل قُدْرَة اللَّه بَصَر اعْتِبَار {وَلَهُمْ آذَان لَا يَسْمَعُونَ بِهَا} الْآيَات وَالْمَوَاعِظ سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ {أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ} فِي عَدَم الْفِقْه وَالْبَصَر وَالِاسْتِمَاع {بَلْ هُمْ أَضَلّ} مِنْ الْأَنْعَام لِأَنَّهَا تَطْلُب مَنَافِعهَا وَتَهْرُب مِنْ مَضَارّهَا وَهَؤُلَاءِ يَقْدَمُونَ عَلَى النَّار معاندة {أولئك هم الغافلون وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (180) {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {فَادْعُوهُ} سَمُّوهُ {بِهَا وَذَرُوا} اُتْرُكُوا {الَّذِينَ يُلْحِدُونَ} مِنْ أَلْحَدَ وَلَحَدَ يَمِيلُونَ عَنْ الْحَقّ {فِي أَسْمَائِهِ} حَيْثُ اشْتَقُّوا منها أسماء لآلهتهم كاللات مِنْ اللَّه وَالْعُزَّى مِنْ الْعَزِيز وَمَنَاة مِنْ الْمَنَّان {سَيُجْزَوْنَ} فِي الْآخِرَة جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ (181) {وَمِمَّنْ خَلَقْنَا أُمَّة يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ} هُمْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيثٍ وَالَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (182) {وَاَلَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن مِنْ أَهْل مَكَّة {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (183) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِهِمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (184) {أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا} فَيَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِهِمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ وَأَنْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدِ اقْتَرَبَ أَجَلُهُمْ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (185) {أولم ينظروا في ملكوت} ملك {السماوات وَالْأَرْض وَ} فِي {مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شَيْء} بَيَان لِمَا فَيَسْتَدِلُّوا بِهِ عَلَى قُدْرَة صَانِعه وَوَحْدَانِيّته {و} فِي {أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {عَسَى أَنْ يَكُون قَدْ اقْتَرَبَ} قَرُبَ {أَجَلهمْ} فَيَمُوتُوا كُفَّارًا فَيَصِيرُوا إلَى النَّار فَيُبَادِرُوا إلَى الإيمان {فبأي حديث بعده} أي القرآن {يؤمنون} مَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُ وَيَذَرُهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (186) {مَنْ يَضْلِلْ اللَّه فَلَا هَادِي لَهُ وَيَذَرهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ الرَّفْع اسْتِئْنَافًا وَالْجَزْم عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مَا بَعْد الْفَاء {فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ تَحَيُّرًا يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً يَسْأَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (187) {يَسْأَلُونَك} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} الْقِيَامَة {أَيَّانَ} مَتَى {مُرْسَاهَا قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا عِلْمهَا} مَتَى تَكُون {عِنْد رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا} يُظْهِرهَا {لِوَقْتِهَا} اللَّام بِمَعْنَى فِي {إلَّا هُوَ ثَقُلَتْ} عَظُمَتْ {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} عَلَى أَهْلهَا لِهَوْلِهَا {لَا تَأْتِيكُمْ إلَّا بَغْتَة} فَجْأَة {يَسْأَلُونَك كَأَنَّك حَفِيّ} مُبَالِغ فِي السُّؤَال {عَنْهَا} حَتَّى عَلِمْتَهَا {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه} تَأْكِيد {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ عِلْمهَا عِنْده تعالى قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لَاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَمَا مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (188) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي نَفْعًا} أَجْلُبهُ {وَلَا ضَرًّا} أَدُفَعه {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه وَلَوْ كُنْت أَعْلَم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنِّي {لَاسْتَكْثَرْت مِنْ الْخَيْر وَمَا مَسَّنِيَ السُّوء} مِنْ فَقْر وَغَيْره لِاحْتِرَازِي عَنْهُ بِاجْتِنَابِ الْمَضَارّ {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير} بِالنَّارِ لِلْكَافِرِينَ {وَبَشِير} بِالْجَنَّةِ {لقوم يؤمنون} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا فَلَمَّا تَغَشَّاهَا حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (189) {هُوَ} أَيْ اللَّه {الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {وَجَعَلَ} خَلَقَ {مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {لِيَسْكُن إلَيْهَا} وَيَأْلَفهَا {فَلَمَّا تَغَشَّاهَا} جَامَعَهَا {حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا} هُوَ النُّطْفَة {فَمَرَّتْ بِهِ} ذَهَبَتْ وَجَاءَتْ لِخَفَّتِهِ {فَلَمَّا أَثْقَلَتْ} بِكِبَرِ الْوَلَد فِي بَطْنهَا وَأَشْفَقَا أَنْ يَكُون بَهِيمَة {دَعَوْا اللَّه رَبّهمَا لَئِنْ آتَيْتنَا} وَلَدًا {صَالِحًا} سَوِيًّا {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} لَك عَلَيْهِ فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا فَتَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (190) {فَلَمَّا آتَاهُمَا} وَلَدًا {صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاء} وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الشِّين وَالتَّنْوِين أَيْ شَرِيكًا {فِيمَا آتَاهُمَا} بِتَسْمِيَتِهِ عَبْد الْحَارِث وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُون عَبْدًا إلَّا لِلَّهِ وَلَيْسَ بِإِشْرَاكٍ فِي الْعُبُودِيَّة لِعِصْمَةِ آدَم وَرَوَى سَمُرَة عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَمَّا وَلَدَتْ حَوَّاء طَافَ بِهَا إبْلِيس وَكَانَ لَا يَعِيش لَهَا وَلَد فَقَالَ سَمِّيهِ عَبْد الْحَارِث فَإِنَّهُ يَعِيش فَسَمَّتْهُ فَعَاشَ فَكَانَ ذَلِكَ مِنْ وَحْي الشَّيْطَان وَأَمْره رَوَاهُ الْحَاكِم وَقَالَ صَحِيح وَالتِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَسَن غَرِيب {فَتَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ مِنْ الْأَصْنَام وَالْجُمْلَة مُسَبِّبَة عَطْف عَلَى خَلَقَكُمْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (191) {أيشركون} به في العبادة {ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (192) {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ} أَيْ لِعَابِدِيهِمْ {نَصْرًا وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} بِمَنْعِهَا مِمَّنْ أَرَادَ بِهِمْ سُوءًا مِنْ كَسْر أَوْ غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّوْبِيخِ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {سَوَاء عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ} إلَيْهِ {أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ} عَنْ دُعَائِهِمْ لَا يَتَّبِعُوهُ لعدم سماعهم إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (194) {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه عِبَاد} مَمْلُوكَة {أَمْثَالكُمْ فَادْعُوهُمْ فَلْيَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} دُعَاءَكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهَا آلِهَة ثُمَّ بين غاية عجزهم وفضل عابديهم عليهم فقال أَلَهُمْ أَرْجُلٌ يَمْشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَيْدٍ يَبْطِشُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ أَعْيُنٌ يُبْصِرُونَ بِهَا أَمْ لَهُمْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا قُلِ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنْظِرُونِ (195) {ألهم أرجل يمشون بها أم} بل أ {لهم أيد} جمع يد {يبطشون بها أم} بل أ {لهم آذان يسمعون بها} اسْتِفْهَام إنْكَارِيّ أَيْ لَيْسَ لَهُمْ شَيْء مِنْ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ لَكُمْ فَكَيْفَ تَعْبُدُونَهُمْ وَأَنْتُمْ أَتَمّ حَالًا مِنْهُمْ {قُلْ} لَهُمْ يَا مُحَمَّد {ادعوا شركاءكم} إلى هلاكي {ثم كيدون فلا تنظرون} تمهلون فإني لا أبالي بكم إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ (196) {إن وليي اللَّه} مُتَوَلِّي أُمُورِي {الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وهو يتولى الصالحين} وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَكُمْ وَلَا أَنْفُسَهُمْ يَنْصُرُونَ (197) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونه لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْركُمْ وَلَا أَنْفُسهمْ يَنْصُرُونَ} فَكَيْفَ أُبَالِي بِهِمْ وَإِنْ تَدْعُوهُمْ إِلَى الْهُدَى لَا يَتَّبِعُوكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ أَدَعَوْتُمُوهُمْ أَمْ أَنْتُمْ صَامِتُونَ (193) {وَإِنْ تَدْعُوهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {إلَى الْهُدَى لَا يَسْمَعُوا وَتَرَاهُمْ} أَيْ الْأَصْنَام يَا مُحَمَّد {يَنْظُرُونَ إليك} أي يقابلونك كالناظر {وهم لا يبصرون خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) {خُذْ الْعَفْو} الْيُسْر مِنْ أَخْلَاق النَّاس وَلَا تَبْحَث عَنْهَا {وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ} بِالْمَعْرُوفِ {وَأَعْرِض عَنْ الْجَاهِلِينَ} فَلَا تَقَابُلهمْ بِسَفَهِهِمْ وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَنْزِغَنك مِنْ الشَّيْطَان نَزْغ} أَيْ إنْ يَصْرِفك عَمَّا أَمَرْت بِهِ صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر مَحْذُوف أَيْ يَدْفَعهُ عَنْك {إنَّهُ سَمِيع} لِلْقَوْلِ {عَلِيم} بِالْفِعْلِ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ (201) {إنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إذَا مَسَّهُمْ} أَصَابَهُمْ {طَيْف} وَفِي قِرَاءَة طَائِف أَيْ شَيْء أَلَمَّ بِهِمْ {مِنْ الشَّيْطَان تَذَكَّرُوا} عِقَاب اللَّه وَثَوَابه {فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ} الْحَقّ مِنْ غَيْره فَيَرْجِعُونَ وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ (202) {وَإِخْوَانهمْ} أَيْ إخْوَان الشَّيَاطِين مِنْ الْكُفَّار {يُمِدُّونَهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {فِي الْغَيّ ثُمَّ} هُمْ {لَا يُقْصِرُونَ} يَكُفُّونَ عَنْهُ بِالتَّبَصُّرِ كَمَا تَبَصَّرَ الْمُتَّقُونَ وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي هَذَا بَصَائِرُ مِنْ رَبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (203) {وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِآيَةٍ} مِمَّا اقْتَرَحُوا {قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {اجْتَبَيْتهَا} أَنْشَأْتهَا مِنْ قِبَل نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أَتَّبِع مَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ رَبِّي} وَلَيْسَ لِي أَنْ آتِي مِنْ عِنْد نَفْسِي بِشَيْءٍ {هَذَا} القرآن {بصائر} حجج {من ربكم وهدى ورحمة لقوم يؤمنون وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (204) {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآن فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا} عَنْ الْكَلَام {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} نَزَلَتْ فِي تَرْك الْكَلَام فِي الْخُطْبَة وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْقُرْآنِ لِاشْتِمَالِهَا عَلَيْهِ وَقِيلَ فِي قِرَاءَة الْقُرْآن مُطْلَقًا وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (205) {وَاذْكُرْ رَبّك فِي نَفْسك} أَيْ سِرًّا {تَضَرُّعًا} تَذَلُّلًا {وَخِيفَة} خَوْفًا مِنْهُ {و} فَوْق السِّرّ {دُون الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} أَيْ قَصْدًا بَيْنهمَا {بِالْغُدُوِّ وَالْآصَال} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره {وَلَا تَكُنْ مِنْ الْغَافِلِينَ} عَنْ ذِكْر اللَّه إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ (206) {إنَّ الَّذِينَ عِنْد رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة {لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ {عَنْ عِبَادَته وَيُسَبِّحُونَهُ} يُنَزِّهُونَهُ عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {وَلَهُ يَسْجُدُونَ} أَيْ يَخُصُّونَهُ بالخضوع والعبادة فكونوا مثلهم 8 سورة الأنفال بسم الله الرحمن الرحيم لَمَّا اخْتَلَفَ الْمُسْلِمُونَ فِي غَنَائِم بَدْر فَقَالَ الشُّبَّان هِيَ لَنَا لِأَنَّنَا بَاشَرْنَا الْقِتَال وَقَالَ الشُّيُوخ كُنَّا رِدْءًا لَكُمْ تَحْت الرَّايَات وَلَوْ انْكَشَفْتُمْ لَفِئْتُمْ إلَيْنَا فَلَا تَسْتَأْثِرُوا بِهَا فَنَزَلَ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (1) {يَسْأَلُونَك} يَا مُحَمَّد {عَنْ الْأَنْفَال} الْغَنَائِم لِمَنْ هي {قُلْ} لَهُمْ {الْأَنْفَال لِلَّهِ} يَجْعَلهَا حَيْثُ شَاءَ {وَالرَّسُول} يَقْسِمهَا بِأَمْرِ اللَّه فَقَسَمَهَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَيْنهمْ عَلَى السَّوَاء رَوَاهُ الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَصْلِحُوا ذَات بَيْنكُمْ} أَيْ حَقِيقَة مَا بَيْنكُمْ بِالْمَوَدَّةِ وَتَرْك النِّزَاع {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} حَقًّا إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (2) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} الْكَامِلُونَ الْإِيمَان {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه} أَيْ وَعِيده {وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاته زَادَتْهُمْ إيمَانًا} تَصْدِيقًا {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} بِهِ يَثِقُونَ لَا بِغَيْرِهِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا بِحُقُوقِهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِمَا ذَكَرَ {هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا} صِدْقًا بِلَا شَكّ {لَهُمْ دَرَجَات} مَنَازِل فِي الْجَنَّة {عِنْد رَبّهمْ وَمَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الجنة كَمَا أَخْرَجَكَ رَبُّكَ مِنْ بَيْتِكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ (5) {كَمَا أَخْرَجَك رَبّك مِنْ بَيْتك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَخْرَجَ {وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ لَكَارِهُونَ} الْخُرُوج وَالْجُمْلَة حَال مِنْ كَاف أَخْرَجَك وَكَمَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذِهِ الْحَال فِي كَرَاهَتهمْ لَهَا مِثْل إخْرَاجك فِي حَال كَرَاهَتهمْ وَقَدْ كَانَ خَيْرًا لَهُمْ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا سُفْيَان قَدِمَ بِعِيرٍ مِنْ الشَّام فَخَرَجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه لِيَغْنَمُوهَا فَعَلِمَتْ قُرَيْش فَخَرَجَ أَبُو جَهْل وَمُقَاتِلُو مَكَّة لِيَذُبُّوا عَنْهَا وَهُمْ النَّفِير وَأَخَذَ أَبُو سُفْيَان بِالْعِيرِ طَرِيق السَّاحِل فَنَجَتْ فَقِيلَ لِأَبِي جَهْل ارْجِعْ فَأَبَى وَسَارَ إلَى بَدْر فَشَاوَرَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَصْحَابه وَقَالَ إنَّ اللَّه وَعَدَنِي إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ فَوَافَقُوهُ عَلَى قِتَال النَّفِير وَكَرِهَ بَعْضهمْ ذَلِكَ وَقَالُوا لَمْ نَسْتَعِدّ له كما قال تعالى يُجَادِلُونَكَ فِي الْحَقِّ بَعْدَ مَا تَبَيَّنَ كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الْمَوْتِ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (6) {يجادلونك في الحق} القتال {بعد ما تبين} ظهر لهم {كأنما يساقون إلى الموت وهم ينظرون} إليه عيانا في كراهتهم له وَإِذْ يَعِدُكُمُ اللَّهُ إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ وَيُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُحِقَّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَيَقْطَعَ دَابِرَ الْكَافِرِينَ (7) {و} اُذْكُرْ {إذْ يَعِدكُمْ اللَّه إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ} الْعِير أَوْ النَّفِير {أَنَّهَا لَكُمْ وَتَوَدُّونَ} تُرِيدُونَ {أَنَّ غَيْر ذَات الشَّوْكَة} أَيْ الْبَأْس وَالسِّلَاح وَهِيَ الْعِير {تَكُون لَكُمْ} لِقِلَّةِ عَدَدهَا وَمَدَدهَا بِخِلَافِ النَّفِير {وَيُرِيد اللَّه أَنْ يُحِقّ الْحَقّ} يظهره {بكلماته} السابقة بظهور الإسلام {ويقطع دابرالكافرين} آخِرهمْ بِالِاسْتِئْصَالِ فَأَمَرَكُمْ بِقِتَالِ النَّفِير لِيُحِقَّ الْحَقَّ وَيُبْطِلَ الْبَاطِلَ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (8) {لِيُحِقّ الْحَقّ وَيُبْطِل} يَمْحَق {الْبَاطِل} الْكُفْر {وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ ذَلِكَ إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ بِأَلْفٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مُرْدِفِينَ (9) اُذْكُرْ {إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ} تَطْلُبُونَ مِنْهُ الْغَوْث بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مُمِدّكُمْ} مُعِينكُمْ {بِأَلْفٍ مِنْ الْمَلَائِكَة مُرْدِفِينَ} مُتَتَابِعِينَ يُرْدِف بَعْضهمْ بَعْضًا وَعَدَهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ صَارَتْ ثَلَاثَة آلَاف ثُمَّ خَمْسَة كَمَا فِي آل عِمْرَان وَقُرِئَ بِآلُف كَأَفْلُس جَمْع وَمَا جَعَلَهُ اللَّهُ إِلَّا بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (10) {وَمَا جَعَلَهُ اللَّه} أَيْ الْإِمْدَاد {إلَّا بُشْرَى ولتطمئن به قلوبكم وما النصر إلا من عند الله إن الله عزيز حكيم إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِنْهُ وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ (11) اذكر {إذْ يُغَشِّيكُمْ النُّعَاس أَمَنَة} أَمْنًا مِمَّا حَصَلَ لَكُمْ مِنْ الْخَوْف {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُنَزِّل عَلَيْكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء لِيُطَهِّركُمْ بِهِ} مِنْ الْأَحْدَاث وَالْجَنَابَات {وَيُذْهِب عَنْكُمْ رِجْز الشَّيْطَان} وَسْوَسَته إلَيْكُمْ بِأَنَّكُمْ لَوْ كُنْتُمْ عَلَى الْحَقّ مَا كُنْتُمْ ظَمْأَى مُحَدِّثِينَ وَالْمُشْرِكُونَ عَلَى الْمَاء {وَلِيَرْبِط} يَحْبِس {عَلَى قُلُوبكُمْ} بِالْيَقِينِ وَالصَّبْر {وَيُثَبِّت بِهِ الْأَقْدَام} أَنْ تَسُوخ فِي الرَّمْل إِذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى الْمَلَائِكَةِ أَنِّي مَعَكُمْ فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ فَاضْرِبُوا فَوْقَ الْأَعْنَاقِ وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلَّ بَنَانٍ (12) {إذْ يُوحِي رَبّك إلَى الْمَلَائِكَة} الَّذِينَ أَمَدَّ بِهِمْ الْمُسْلِمِينَ {أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {فَثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا} بِالْإِعَانَةِ وَالتَّبْشِير {سَأُلْقِي فِي قُلُوب الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْب} الْخَوْف {فَاضْرِبُوا فَوْق الْأَعْنَاق} أَيْ الرُّءُوس {وَاضْرِبُوا مِنْهُمْ كُلّ بَنَان} أَيْ أَطْرَاف الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ فَكَانَ الرَّجُل يَقْصِد ضَرْب رَقَبَة الْكَافِر فَتَسْقُط قَبْل أَنْ يَصِل إلَيْهِ سَيْفه وَرَمَاهُمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَبْضَةٍ مِنْ الْحَصَى فَلَمْ يَبْقَ مُشْرِك إلَّا دَخَلَ فِي عَيْنَيْهِ مِنْهَا شَيْء فَهُزِمُوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِقِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (13) {ذَلِكَ} الْعَذَاب الْوَاقِع بِهِمْ {بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقِقْ اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ (14) {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {فَذُوقُوهُ} أَيّهَا الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا {وأن للكافرين} في الآخرة {عذاب النار} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (15) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا} أَيْ مُجْتَمِعِينَ كَأَنَّهُمْ لِكَثْرَتِهِمْ يَزْحَفُونَ {فَلَا تُوَلُّوهُمْ الأدبار} منهزمين وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلَّا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (16) {وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم لِقَائِهِمْ {دُبُره إلَّا مُتَحَرِّفًا} مُنْعَطِفًا {لِقِتَالٍ} بِأَنْ يُرِيهِمْ الْفَرَّة مَكِيدَة وَهُوَ يُرِيد الْكَرَّة {أَوْ مُتَحَيِّزًا} مُنْضَمًّا {إلَى فِئَة} جَمَاعَة مِنْ الْمُسْلِمِينَ يَسْتَنْجِد بِهَا {فَقَدْ بَاءَ} رَجَعَ {بِغَضَبٍ مِنْ اللَّه وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ وَهَذَا مَخْصُوص بِمَا إذَا لَمْ يَزِدْ الْكُفَّار عَلَى الضَّعْف فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ قَتَلَهُمْ وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاءً حَسَنًا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (17) {فَلَمْ تَقْتُلُوهُمْ} بِبَدْرٍ بِقُوَّتِكُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه قَتَلَهُمْ} بِنَصْرِهِ إيَّاكُمْ {وَمَا رَمَيْت} يَا مُحَمَّد أَعْيُن الْقَوْم {إذْ رَمَيْت} بِالْحَصَى لِأَنَّ كَفًّا مِنْ الْحَصَى لَا يَمْلَأ عُيُون الْجَيْش الْكَثِير بِرَمْيَةِ بَشَر {وَلَكِنَّ اللَّه رَمَى} بِإِيصَالِ ذَلِكَ إلَيْهِمْ فعل ذلك لِيُقْهِر الْكَافِرِينَ {وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلَاء} عَطَاء {حَسَنًا} هُوَ الْغَنِيمَة {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {عليم} بأحوالهم ذَلِكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ مُوهِنُ كَيْدِ الْكَافِرِينَ (18) {ذَلِكُمْ} الْإِبْلَاء حَقّ {وَأَنَّ اللَّه مُوهِن} مُضْعِف {كيد الكافرين} إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ وَإِنْ تَنْتَهُوا فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا نَعُدْ وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ (19) {إنْ تَسْتَفْتِحُوا} أَيّهَا الْكُفَّار إنْ تَطْلُبُوا الْفَتْح أَيْ الْقَضَاء حَيْثُ قَالَ أَبُو جَهْل مِنْكُمْ اللَّهُمَّ أَيّنَا كَانَ أَقْطَع لِلرَّحْمَنِ وَأَتَانَا بِمَا لَا نَعْرِف فَأَحِنْهُ الْغَدَاة أَيْ أَهْلِكْهُ {فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْح} الْقَضَاء بِهَلَاكِ مَنْ هُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ أَبُو جَهْل وَمَنْ قُتِلَ مَعَهُ دُون النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {وَإِنْ تَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَالْحَرْب {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَعُودُوا} لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَعُدْ} لِنَصْرِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَنْ تُغْنِي} تَدْفَع {عَنْكُمْ فِئَتكُمْ} جَمَاعَاتكُمْ {شَيْئًا وَلَوْ كَثُرَتْ وَأَنَّ اللَّه مَعَ الْمُؤْمِنِينَ} بِكَسْرِ إنْ اسْتِئْنَافًا وَفَتْحهَا على تقدير اللام يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَوَلَّوْا عَنْهُ وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ (20) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَوَلَّوْا} تُعْرِضُوا {عَنْهُ} بِمُخَالَفَةِ أَمْره {وَأَنْتُمْ تَسْمَعُونَ} الْقُرْآن والمواعظ وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (21) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاتِّعَاظ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ المشركون إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الصُّمُّ الْبُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (22) {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الصُّمّ} عَنْ سَمَاع الْحَقّ {الْبُكْم} عَنْ النُّطْق بِهِ {الَّذِينَ لا يعقلون} هـ وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (23) {وَلَوْ عَلِمَ اللَّه فِيهِمْ خَيْرًا} صَلَاحًا بِسَمَاعِ الْحَقّ {لَأَسْمَعَهُمْ} سَمَاع تَفَهُّم {وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ} فَرْضًا وَقَدْ عَلِمَ أَنْ لَا خَيْر فِيهِمْ {لَتَوَلَّوْا} عَنْهُ {وَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ قَبُوله عِنَادًا وَجُحُودًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ} بِالطَّاعَةِ {إذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ} مِنْ أَمْر الدِّين لِأَنَّهُ سَبَب الْحَيَاة الْأَبَدِيَّة {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَحُول بَيْن الْمَرْء وَقَلْبه} فَلَا يَسْتَطِيع أَنْ يُؤْمِن أَوْ يَكْفُر إلَّا بِإِرَادَتِهِ {وَأَنَّهُ إلَيْهِ تُحْشَرُونَ} فيجازيكم بأعمالكم وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (25) {وَاتَّقُوا فِتْنَة} إنْ أَصَابَتْكُمْ {لَا تُصِيبَن الَّذِينَ ظلموا منكم خاصة} بل تعمهم وغيرهم واتقاؤهم بِإِنْكَارِ مُوجِبهَا مِنْ الْمُنْكَر {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لِمَنْ خَالَفَهُ وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ فَآوَاكُمْ وَأَيَّدَكُمْ بِنَصْرِهِ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (26) {وَاذْكُرُوا إذْ أَنْتُمْ قَلِيل مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْض} أَرْض مَكَّة {تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفكُمْ النَّاس} يَأْخُذكُمْ الْكُفَّار بِسُرْعَةٍ {فَآوَاكُمْ} إلَى الْمَدِينَة {وَأَيَّدَكُمْ} قَوَّاكُمْ {بِنَصْرِهِ} يَوْم بَدْر بِالْمَلَائِكَةِ {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} الْغَنَائِم {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} نِعَمه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَمَانَاتِكُمْ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (27) وَنَزَلَ فِي أَبِي لُبَابَة مَرْوَان بْن عَبْد الْمُنْذِر وَقَدْ بَعَثَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي قُرَيْظَة لِيَنْزِلُوا عَلَى حُكْمه فَاسْتَشَارُوهُ فَأَشَارَ إلَيْهِمْ أَنَّهُ الذَّبْح لِأَنَّ عِيَاله وَمَاله فيهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَخُونُوا اللَّه وَالرَّسُول وَ} لَا {تَخُونُوا أَمَانَاتكُمْ} مَا ائْتُمِنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الدين وغيره {وأنتم تعلمون} وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَأَنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (28) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ صَادَّة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَأَنَّ اللَّه عِنْده أَجْر عظيم} فلا تفوتوه بِمُرَاعَاةِ الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد وَالْخِيَانَة لِأَجْلِهِمْ وَنَزَلَ فِي توبته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَتَّقُوا اللَّه} بِالْإِنَابَةِ وَغَيْرهَا {يَجْعَل لَكُمْ فُرْقَانًا} بَيْنكُمْ وَبَيْن مَا تَخَافُونَ فَتَنْجُونَ {وَيُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيَغْفِر لَكُمْ} ذُنُوبكُمْ {والله ذو الفضل العظيم وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ (30) {و} اُذْكُرْ يَا مُحَمَّد {إذْ يَمْكُر بِك الَّذِينَ كَفَرُوا} وَقَدْ اجْتَمَعُوا لِلْمُشَاوَرَةِ فِي شَأْنك بِدَارِ النَّدْوَة {لِيُثْبِتُوك} يُوثِقُوك وَيَحْبِسُوك {أَوْ يَقْتُلُوك} كُلّهمْ قِتْلَة رَجُل وَاحِد {أَوْ يُخْرِجُوك} مِنْ مَكَّة {وَيَمْكُرُونَ} بِك {وَيَمْكُر اللَّه} بِهِمْ بِتَدْبِيرِ أَمْرك بِأَنْ أَوْحَى إلَيْك مَا دَبَّرُوهُ وَأَمَرَك بِالْخُرُوجِ {وَاَللَّه خَيْر الْمَاكِرِينَ} أَعْلَمهمْ بِهِ وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاءُ لَقُلْنَا مِثْلَ هَذَا إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (31) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالُوا قَدْ سَمِعْنَا لَوْ نَشَاء لَقُلْنَا مِثْل هَذَا} قَالَهُ النَّضْر بْن الْحَارِث لِأَنَّهُ كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة {إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا أساطير} أكاذيب {الأولين} وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِنَ السَّمَاءِ أَوِ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (32) {وَإِذْ قَالُوا اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا} الَّذِي يَقْرَؤُهُ مُحَمَّد {هُوَ الْحَقّ} الْمُنَزَّل {مِنْ عِنْدك فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَة مِنْ السَّمَاء أَوْ ائْتِنَا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم عَلَى إنْكَاره قَالَهُ النَّضْر وَغَيْره اسْتِهْزَاء وَإِيهَامًا أَنَّهُ عَلَى بَصِيرَة وَجَزْم ببطلانه وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (33) قال تعالى {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} بِمَا سَأَلُوهُ {وَأَنْتَ فِيهِمْ} لِأَنَّ الْعَذَاب إذَا نَزَلَ عَمَّ وَلَمْ تُعَذَّب أُمَّة إلَّا بَعْد خُرُوج نَبِيّهَا وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْهَا {وَمَا كَانَ اللَّه مُعَذِّبهمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} حَيْثُ يَقُولُونَ فِي طَوَافهمْ غُفْرَانك غُفْرَانك وَقِيلَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ الْمُسْتَضْعَفُونَ فِيهِمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى {لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أليما} وَمَا لَهُمْ أَلَّا يُعَذِّبَهُمُ اللَّهُ وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (34) {وما لهم أ} ن {لا يُعَذِّبهُمْ اللَّه} بِالسَّيْفِ بَعْد خُرُوجك وَالْمُسْتَضْعَفِينَ وَعَلَى الْقَوْل الْأَوَّل هِيَ نَاسِخَة لِمَا قَبْلهَا وَقَدْ عَذَّبَهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ وَغَيْره {وَهُمْ يَصُدُّونَ} يَمْنَعُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُسْلِمِينَ {عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَنْ يَطُوفُوا بِهِ {وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ} كَمَا زَعَمُوا {إنْ} مَا {أَوْلِيَاؤُهُ إلَّا الْمُتَّقُونَ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنْ لَا وِلَايَة لَهُمْ عَلَيْهِ وَمَا كَانَ صَلَاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلَّا مُكَاءً وَتَصْدِيَةً فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (35) {وَمَا كَانَ صَلَاتهمْ عِنْد الْبَيْت إلَّا مُكَاء} صَفِيرًا {وَتَصْدِيَة} تَصْفِيقًا أَيْ جَعَلُوا ذَلِكَ مَوْضِع صَلَاتهمْ الَّتِي أُمِرُوا بِهَا {فَذُوقُوا الْعَذَاب} بِبَدْرٍ {بما كنتم تكفرون إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ وَالَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ يُحْشَرُونَ (36) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالهمْ} فِي حَرْب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيَصُدُّوا عَنْ سبيل الله فينفقونها ثُمَّ تَكُون} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَلَيْهِمْ حَسْرَة} نَدَامَة لِفَوَاتِهَا وَفَوَات مَا قَصَدُوهُ {ثُمَّ يُغْلَبُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إلَى جَهَنَّم} فِي الْآخِرَة {يُحْشَرُونَ} يُسَاقُونَ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (37) {لِيَمِيزَ} مُتَعَلِّق بِتَكُونُ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ يَفْصِل {اللَّه الْخَبِيث} الْكَافِر {مِنْ الطَّيِّب} الْمُؤْمِن {وَيَجْعَل الْخَبِيث بَعْضه عَلَى بَعْض فَيَرْكُمهُ جَمِيعًا} يَجْمَعهُ متراكما بعضه على بعض {فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون} قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ (38) {قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا} كَأَبِي سُفْيَان وَأَصْحَابه {إنْ يَنْتَهُوا} عَنْ الْكُفْر وَقِتَال النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُغْفَر لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ} مِنْ أَعْمَالهمْ {وَإِنْ يَعُودُوا} إلَى قِتَاله {فَقَدْ مَضَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ بِالْإِهْلَاكِ فَكَذَا نَفْعَل بِهِمْ وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (39) {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُون} تُوجَد {فِتْنَة} شِرْك {وَيَكُون الدِّين كُلّه لِلَّهِ} وَحْده وَلَا يُعْبَد غَيْره {فَإِنْ انْتَهَوْا} عَنْ الْكُفْر {فَإِنَّ اللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَوْلَاكُمْ نِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (40) {وَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {نِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} أَيْ النَّاصِر لَكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (41) {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ} أَخَذْتُمْ مِنْ الْكُفَّار قَهْرًا {مِنْ شَيْء فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسه} يَأْمُر فِيهِ بِمَا يَشَاء {وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ خُمُس الْخُمُس وَالْأَخْمَاس الْأَرْبَعَة الْبَاقِيَة لِلْغَانِمِينَ {إنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاَللَّهِ} فَاعْلَمُوا ذَلِكَ {وَمَا} عَطْف عَلَى بِاَللَّهِ {أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدنَا} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْآيَات {يَوْم الْفُرْقَان} أَيْ يَوْم بَدْر الْفَارِق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {يَوْم الْتَقَى الْجَمْعَانِ} الْمُسْلِمُونَ وَالْكُفَّار {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصَرَكُمْ مَعَ قِلَّتكُمْ وَكَثْرَتهمْ إِذْ أَنْتُمْ بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى وَالرَّكْبُ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ لَاخْتَلَفْتُمْ فِي الْمِيعَادِ وَلَكِنْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا لِيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَإِنَّ اللَّهَ لَسَمِيعٌ عَلِيمٌ (42) {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَنْتُمْ} كَائِنُونَ {بِالْعُدْوَةِ الدُّنْيَا} الْقُرْبَى مِنْ الْمَدِينَة وَهِيَ بِضَمِّ الْعَيْن وَكَسْرهَا جَانِب الْوَادِي {وَهُمْ بِالْعُدْوَةِ الْقُصْوَى} الْبُعْدَى مِنْهَا {وَالرَّكْب} الْعِير كَائِنُونَ بِمَكَانٍ {أَسْفَل مِنْكُمْ} مِمَّا يَلِي الْبَحْر {وَلَوْ تَوَاعَدْتُمْ} أَنْتُمْ وَالنَّفِير للقتال {لاختلفتم في الميعاد وَلَكِنْ} جَمَعَكُمْ بِغَيْرِ مِيعَاد {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا} فِي عِلْمه وَهُوَ نَصْر الْإِسْلَام ومحق الكفر فعل ذلك {لِيَهْلِك} يَكْفُر {مَنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَة} أَيْ بَعْد حُجَّة ظَاهِرَة قَامَتْ عَلَيْهِ وَهِيَ نَصْر المؤمنين مع قلتهم على الجيش الكثير {ويحيى} يؤمن {من حي عن بينة وإن الله لسميع عليم} إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ فِي مَنَامِكَ قَلِيلًا وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (43) اذكر {إذْ يُرِيكَهُمْ اللَّه فِي مَنَامك} أَيْ نَوْمك {قَلِيلًا} فَأَخْبَرْت بِهِ أَصْحَابك فَسُرُّوا {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كثيرا لفشلتم} جبنتم {ولتنازعتم} اختلفتم {فِي الْأَمْر} أَمْر الْقِتَال {وَلَكِنَّ اللَّه سَلَّمَ} كم من الفشل والتنازع {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (44) {وإذ يريكهم} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {إذْ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنكُمْ قَلِيلًا} نَحْو سَبْعِينَ أَوْ مِائَة وَهُمْ أَلْف لِتَقْدَمُوا عَلَيْهِمْ {وَيُقَلِّلكُمْ فِي أَعْيُنهمْ} لِيَقْدَمُوا وَلَا يَرْجِعُوا عَنْ قِتَالكُمْ وَهَذَا قَبْل الْتِحَام الْحَرْب فَلَمَّا الْتَحَمَ أَرَاهُمْ إيَّاهُمْ مِثْلَيْهِمْ كَمَا فِي آل عِمْرَان {لِيَقْضِيَ اللَّه أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا وَإِلَى الله ترجع} تصير {الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (45) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا لَقِيتُمْ فِئَة} جَمَاعَة كَافِرَة {فَاثْبُتُوا} لِقِتَالِهِمْ وَلَا تَنْهَزِمُوا {وَاذْكُرُوا اللَّه كَثِيرًا} اُدْعُوهُ بِالنَّصْرِ {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله وَلَا تَنَازَعُوا} تَخْتَلِفُوا فِيمَا بَيْنكُمْ {فَتَفْشَلُوا} تَجْبُنُوا {وَتَذْهَب رِيحكُمْ} قُوَّتكُمْ وَدَوْلَتكُمْ {وَاصْبِرُوا إنَّ اللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بَطَرًا وَرِئَاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (47) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارهمْ} لِيَمْنَعُوا غَيْرهمْ وَلَمْ يَرْجِعُوا بَعْد نَجَاتهَا {بَطَرًا وَرِئَاء النَّاس} حَيْثُ قَالُوا لَا نَرْجِع حَتَّى نَشْرَب الْخَمْر وَنَنْحَر الْجَزُور وَتَضْرِب عَلَيْنَا الْقِيَان بِبَدْرٍ فيتسامع ذلك للناس {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه وَاللَّه بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيهِمْ بِهِ وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَكُمْ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ (48) {و} اُذْكُرْ {إذْ زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان} إبْلِيس {أَعْمَالهمْ} بِأَنْ شَجَّعَهُمْ عَلَى لِقَاء الْمُسْلِمِينَ لَمَّا خَافُوا الْخُرُوج مِنْ أَعْدَائِهِمْ بَنِي بَكْر {وَقَالَ} لَهُمْ {لَا غَالِب لَكُمْ الْيَوْم مِنْ النَّاس وَإِنِّي جَار لَكُمْ} مِنْ كِنَانَة وَكَانَ أَتَاهُمْ فِي صُورَة سُرَاقَة بْن مَالِك سَيِّد تِلْكَ النَّاحِيَة {فَلَمَّا تَرَاءَتْ} الْتَقَتْ {الْفِئَتَانِ} الْمُسْلِمَة وَالْكَافِرَة وَرَأَى الْمَلَائِكَة يَده فِي يَد الْحَارِث بْن هِشَام {نَكَصَ} رَجَعَ {عَلَى عَقِبَيْهِ} هَارِبًا {وَقَالَ} لما قالوا له أتخذلنا عَلَى هَذِهِ الْحَال {إنِّي بَرِيء مِنْكُمْ} مِنْ جِوَاركُمْ {إنِّي أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ} مِنْ الملائكة {إني أخاف الله} أن يهلكني {والله شديد العقاب} إِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ غَرَّ هَؤُلَاءِ دِينُهُمْ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (49) {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {غَرَّ هَؤُلَاءِ} أَيْ الْمُسْلِمِينَ {دِينهمْ} إذْ خَرَجُوا مَعَ قِلَّتهمْ يُقَاتِلُونَ الْجَمْع الْكَثِير تَوَهُّمًا أَنَّهُمْ يُنْصَرُونَ بِسَبَبِهِ قَالَ تَعَالَى فِي جَوَابهمْ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} يَثِق بِهِ يَغْلِب {فَإِنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} فِي صُنْعه وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (50) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ يَتَوَفَّى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد {وَ} يَقُولُونَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ النَّار وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (51) {ذَلِكَ} التَّعْذِيب {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ} عَبَّرَ بِهَا دُون غَيْرهَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بغير ذنب كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (52) دأب هؤلاء {كَدَأْبِ} كَعَادَةِ {آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه فَأَخَذَهُمْ اللَّه} بِالْعِقَابِ {بِذُنُوبِهِمْ} جُمْلَة كَفَرُوا وَمَا بَعْدهَا مُفَسِّرَة لِمَا قَبْلهَا {إن الله قوي} على ما يريده {شديد العقاب} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَةً أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (53) {ذَلِكَ} أَيْ تَعْذِيب الْكَفَرَة {بِأَنْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه لَمْ يَكُ مُغَيِّرًا نِعْمَة أَنْعَمَهَا عَلَى قَوْم} مُبَدِّلًا لَهَا بِالنِّقْمَةِ {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} يُبَدِّلُوا نِعْمَتهمْ كُفْرًا كَتَبْدِيلِ كُفَّار مَكَّة إطْعَامهمْ مِنْ جُوع وَأَمْنهمْ مِنْ خَوْف وَبَعْث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ وَالصَّدّ عَنْ سَبِيل اللَّه وَقِتَال الْمُؤْمِنِينَ {وإن الله سميع عليم} كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ (54) {كَدَأْبِ آل فِرْعَوْن وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آل فِرْعَوْن} قومه معه {وكل} من الأمم المكذبة {كانوا ظالمين} إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (55) وَنَزَلَ فِي قُرَيْظَة {إنَّ شَرّ الدَّوَابّ عِنْد اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (56) {الَّذِينَ عَاهَدْت مِنْهُمْ} أَنْ لَا يُعِينُوا الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ فِي كُلّ مَرَّة} عَاهَدُوا فِيهَا {وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ} اللَّه فِي غَدْرهمْ فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (57) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {تَثْقَفَنهُمْ} تَجِدَنهُمْ {فِي الْحَرْب فَشَرِّدْ} فَرِّقْ {بِهِمْ مَنْ خَلْفهمْ} مِنْ الْمُحَارِبِينَ بِالتَّنْكِيلِ بِهِمْ وَالْعُقُوبَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ الَّذِينَ خَلْفهمْ {يَذَّكَّرُونَ} يتعظون بهم وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (58) {وَإِمَّا تَخَافَن مِنْ قَوْم} عَاهَدُوك {خِيَانَة} فِي عَهْد بِأَمَارَةٍ تَلُوح لَك {فَانْبِذْ} اطْرَحْ عَهْدهمْ {إلَيْهِمْ عَلَى سَوَاء} حَال أَيْ مُسْتَوِيًا أَنْتَ وَهُمْ فِي الْعِلْم بِنَقْضِ الْعَهْد بِأَنْ تُعْلِمهُمْ به لئلا يتهموك بالغدر {إن الله لا يحب الخائنين} وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ (59) ونزل فيمن أفلت يوم بدر {ولا تحسبن} يَا مُحَمَّد {الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا} اللَّه أَيْ فَاتُوهُ {إنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ} لَا يَفُوتُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّةِ فَالْمَفْعُول الْأَوَّل مَحْذُوف أَيْ أَنْفُسهمْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ إنْ عَلَى تَقْدِير اللَّام وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لَا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (60) {وَأَعِدُّوا لَهُمْ} لِقِتَالِهِمْ {مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّة} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الرَّمْي رَوَاهُ مُسْلِم {وَمِنْ رِبَاط الْخَيْل} مَصْدَر بِمَعْنَى حَبْسهَا فِي سَبِيل اللَّه {تُرْهِبُونَ} تُخَوِّفُونَ {بِهِ عَدُوّ اللَّه وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَآخَرِينَ مِنْ دُونهمْ} أَيْ غَيْرهمْ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ أَوْ اليهود {لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقون مِنْ شَيْء فِي سَبِيل اللَّه يُوَفَّ إلَيْكُمْ} جَزَاؤُهُ {وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ} تُنْقِصُونَ مِنْهُ شَيْئًا وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (61) {وَإِنْ جَنَحُوا} مَالُوا {لِلسَّلْمِ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا الصلح {فاجنح لها} وعاهدهم وقال بن عَبَّاس هَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَقَالَ مُجَاهِد مَخْصُوص بِأَهْلِ الْكِتَاب إذْ نَزَلَتْ فِي بَنِي قُرَيْظَة {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (62) {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوك} بِالصُّلْحِ لِيَسْتَعِدُّوا لَك {فَإِنَّ حَسْبك} كَافِيك {اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بنصره وبالمؤمنين} وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (63) {وألف} جمع {بين قلوبهم} بعد الإحن {ولو أَنْفَقْت مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا مَا أَلَّفْت بَيْن قُلُوبهمْ وَلَكِنَّ اللَّه أَلَّفَ بَيْنهمْ} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ عَزِيز} غَالِب عَلَى أَمْره {حَكِيم} لَا يخرج شيء عن حكمته يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (64) {يأيها النَّبِيّ حَسْبك اللَّه وَ} حَسْبك {مَنْ اتَّبَعَك من المؤمنين يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (65) {يأيها النَّبِيّ حَرِّضْ} حُثَّ {الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَال} لِلْكُفَّارِ {إنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة يَغْلِبُوا أَلْفًا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {قَوْم لَا يَفْقُهُونَ} وَهَذَا خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ لِيُقَاتِل الْعِشْرُونَ مِنْكُمْ الْمِائَتَيْنِ وَالْمِائَة الْأَلْف وَيَثْبُتُوا لَهُمْ ثُمَّ نُسِخَ لَمَّا كثروا بقوله الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا فَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ مِائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْفٌ يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ (66) {الْآن خَفَّفَ اللَّه عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا} بِضَمِّ الضَّاد وَفَتْحهَا عَنْ قِتَال عَشَرَة أَمْثَالكُمْ {فَإِنْ يَكُنْ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ مِائَة صابرة يغلبوا مئتين} مِنْهُمْ {وَإِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ أَلْف يَغْلِبُوا أَلْفَيْنِ بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ وَهُوَ خَبَر بِمَعْنَى الْأَمْر لِتُقَاتِلُوا مِثْلَيْكُمْ وَتَثْبُتُوا لَهُمْ {وَاَللَّه مَعَ الصَّابِرِينَ} بعونه مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيَا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (67) وَنَزَلَ لَمَّا أَخَذُوا الْفِدَاء مِنْ أَسْرَى بَدْر {مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ أَسْرَى حَتَّى يُثْخِن فِي الْأَرْض} يُبَالِغ فِي قَتْل الْكُفَّار {تُرِيدُونَ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {عَرَض الدُّنْيَا} حُطَامهَا بِأَخْذِ الْفِدَاء {وَاَللَّه يُرِيد} لَكُمْ {الْآخِرَة} أَيْ ثَوَابهَا بِقَتْلِهِمْ {وَاَللَّه عَزِيز حَكِيم} وَهَذَا مَنْسُوخ بِقَوْلِهِ {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد وَإِمَّا فداء} لَوْلَا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (68) {ولولا كِتَاب مِنْ اللَّه سَبَقَ} بِإِحْلَالِ الْغَنَائِم وَالْأَسْرَى لكم {لمسكم فيما أخذتم} من الفداء {عذاب عظيم} فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُمْ حَلَالًا طَيِّبًا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (69) {فكلوا مما غنمتم حلالا طيبا واتقوا الله إن الله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرَى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (70) {يأيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسارى} وفي قراءة الأسرى {إنْ يَعْلَم اللَّه فِي قُلُوبكُمْ خَيْرًا} إيمَانًا وَإِخْلَاصًا {يُؤْتِكُمْ خَيْرًا مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ} مِنْ الْفِدَاء بِأَنْ يُضَعِّفهُ لَكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُثِيبكُمْ في الآخرة {ويغفر لكم} ذنوبكم {والله غفور رحيم} وَإِنْ يُرِيدُوا خِيَانَتَكَ فَقَدْ خَانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (71) {وَإِنْ يُرِيدُوا} أَيْ الْأَسْرَى {خِيَانَتك} بِمَا أَظَهَرُوا مِنْ الْقَوْل {فَقَدْ خَانُوا اللَّه مِنْ قَبْل} قَبْل بَدْر بِالْكُفْرِ {فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ} بِبَدْرٍ قَتْلًا وَأَسْرًا فَلْيَتَوَقَّعُوا مِثْل ذَلِكَ إنْ عَادُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (72) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} وَهُمْ الْمُهَاجِرُونَ {وَاَلَّذِينَ آوَوْا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَنَصَرُوا} وَهُمْ الْأَنْصَار {أُولَئِكَ بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا مَا لَكُمْ مِنْ وَلَايَتهمْ} بِكَسْرِ الْوَاو وَفَتْحهَا {مِنْ شَيْء} فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ وَلَا نَصِيب لَهُمْ فِي الْغَنِيمَة {حَتَّى يُهَاجِرُوا} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآخِرِ السُّورَة {وَإِنْ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّين فَعَلَيْكُمْ النَّصْر} لَهُمْ عَلَى الْكُفَّار {إلَّا عَلَى قَوْم بَيْنكُمْ وبينهم ميثاق} عهد فلا تنصروهم عليهم وتنقضوا عهدهم {والله بما تعملون بصير} وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ (73) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض} فِي النُّصْرَة وَالْإِرْث فَلَا إرْث بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ {إلَّا تَفْعَلُوهُ} أَيْ تَوَلِّي الْمُسْلِمِينَ وَقَمْع الْكُفَّار {تَكُنْ فِتْنَة فِي الْأَرْض وَفَسَاد كَبِير} بِقُوَّةِ الْكُفْر وَضَعْف الإسلام وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (74) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه وَاَلَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (75) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْد} أَيْ بَعْد السَّابِقِينَ إلَى الْإِيمَان وَالْهِجْرَة {وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولَئِكَ مِنْكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَار {وَأُولُو الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث مِنْ التَّوَارُث فِي الْإِيمَان وَالْهِجْرَة الْمَذْكُورَة فِي الْآيَة السَّابِقَة {فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ حِكْمَة الْمِيرَاث 9 سُورَة التَّوْبَة مَدَنِيَّة إلَّا الْآيَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ فَمَكِّيَّتَانِ وَآيَاتهَا 129 نَزَلَتْ بَعْد الْمَائِدَة وَلَمْ تُكْتَب فِيهَا الْبَسْمَلَة لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُر بِذَلِكَ كَمَا يُؤْخَذ مِنْ حَدِيث رَوَاهُ الْحَاكِم وَأَخْرَجَ فِي مَعْنَاهُ عَنْ عَلِيّ أَنَّ الْبَسْمَلَة أَمَان وَهِيَ نَزَلَتْ لِرَفْعِ الْأَمْن بِالسَّيْفِ وَعَنْ حُذَيْفَة إنَّكُمْ تُسَمُّونَهَا سُورَة التَّوْبَة وَهِيَ سُورَة الْعَذَاب وَرَوَى الْبُخَارِيّ عَنْ الْبَرَاء أَنَّهَا آخِر سُورَة نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (1) هَذِهِ {بَرَاءَة مِنْ اللَّه وَرَسُوله} وَاصِلَة {إلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} عَهْدًا مُطْلَقًا أَوْ دُون أَرْبَعَة أَشْهُر أَوْ فَوْقهَا وَنَصّ الْعَهْد بِمَا يُذْكَر فِي قَوْله فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ مُخْزِي الْكَافِرِينَ (2) {فَسِيحُوا} سِيرُوا آمِنِينَ أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {فِي الْأَرْض أَرْبَعَة أَشْهُر} أَوَّلهَا شَوَّال بِدَلِيلِ مَا سَيَأْتِي وَلَا أَمَان لَكُمْ بَعْدهَا {وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه} أَيْ فَائِتِي عَذَابه {وَأَنَّ اللَّه مُخْزِي الْكَافِرِينَ} مُذِلّهمْ فِي الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأُخْرَى بالنار وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (3) {وَأَذَان} إعْلَام {مِنْ اللَّه وَرَسُوله إلَى النَّاس يَوْم الْحَجّ الْأَكْبَر} يَوْم النَّحْر {أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {اللَّه بَرِيء مِنْ الْمُشْرِكِينَ} وَعُهُودهمْ {وَرَسُوله} بَرِيء أَيْضًا وَقَدْ بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيًّا مِنْ السَّنَة وَهِيَ سَنَة تسع فأذن يوم النحربمنى بِهَذِهِ الْآيَات وَأَنْ لَا يَحُجّ بَعْد الْعَام مُشْرِك وَلَا يَطُوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {فَإِنْ تُبْتُمْ} مِنْ الْكُفْر {فَهُوَ خَيْر لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ الْإِيمَان {فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْر مُعْجِزِي اللَّه وَبَشِّرْ} أَخْبِرْ {الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَهُوَ الْقَتْل وَالْأَسْر فِي الدُّنْيَا وَالنَّار فِي الْآخِرَة إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (4) {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنْ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا} مِنْ شُرُوط الْعَهْد {وَلَمْ يُظَاهِرُوا} يُعَاوِنُوا {عَلَيْكُمْ أَحَدًا} مِنْ الْكُفَّار {فَأَتِمُّوا إلَيْهِمْ عَهْدهمْ إلَى} انْقِضَاء {مُدَّتهمْ} الَّتِي عَاهَدْتُمْ عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُتَّقِينَ} بِإِتْمَامِ الْعُهُود فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {فَإِذَا انْسَلَخَ} خَرَجَ {الْأَشْهُر الْحُرُم} وَهِيَ آخِر مُدَّة التَّأْجِيل {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ} فِي حِلّ أَوْ حَرَم {وَخُذُوهُمْ} بِالْأَسْرِ {وَاحْصُرُوهُمْ} فِي الْقِلَاع وَالْحُصُون حَتَّى يُضْطَرُّوا إلَى الْقَتْل أَوْ الْإِسْلَام {وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلّ مَرْصَد} طَرِيق يَسْلُكُونَهُ ونصب كل على نزع الخافظ {فَإِنْ تَابُوا} مِنْ الْكُفْر {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَخَلُّوا سَبِيلهمْ} وَلَا تَتَعَرَّضُوا لَهُمْ {إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَإِنْ أَحَد مِنْ الْمُشْرِكِينَ} مَرْفُوع بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {اسْتَجَارَك} اسْتَأْمَنَك مِنْ الْقَتْل {فَأَجِرْهُ} أَمِّنْهُ {حَتَّى يَسْمَع كَلَام اللَّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنه} وَهُوَ دَار قَوْمه إنْ لَمْ يُؤْمِن لِيَنْظُر فِي أَمْره {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَعْلَمُونَ} دِين اللَّه فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ سَمَاع الْقُرْآن لِيَعْلَمُوا كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ (7) {كَيْفَ} أَيْ لَا {يَكُون لِلْمُشْرِكِينَ عَهْد عِنْد اللَّه وَعِنْد رَسُوله} وَهُمْ كَافِرُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله غَادِرُونَ {إلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْد الْمَسْجِد الْحَرَام} يَوْم الْحُدَيْبِيَة وَهُمْ قُرَيْش الْمُسْتَثْنَوْنَ مِنْ قَبْل {فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ} أَقَامُوا عَلَى الْعَهْد وَلَمْ ينقضوه {فاستقيموا لهم} على الوفاء به وما شرطية {إن الله يحب المتقين} وَقَدْ اسْتَقَامَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى عَهْدهمْ حَتَّى نَقَضُوا بِإِعَانَةِ بَنِي بَكْر على خزاعة كَيْفَ وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ لَا يَرْقُبُوا فِيكُمْ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ وَتَأْبَى قُلُوبُهُمْ وَأَكْثَرُهُمْ فَاسِقُونَ (8) {كَيْفَ} يَكُون لَهُمْ عَهْد {وَإِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ} يظفروا بكم {لَا يَرْقُبُوا} يُرَاعُوا {فِيكُمْ إلًّا} قَرَابَة {وَلَا ذمة} عهدا بل يؤذوكم ما استطاعوا وجملة الشرط حال {يُرْضُونَكُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} بِكَلَامِهِمْ الْحَسَن {وَتَأْبَى قُلُوبهمْ} الْوَفَاء بِهِ {وَأَكْثَرهمْ فَاسِقُونَ} نَاقِضُونِ لِلْعَهْدِ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (9) {اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا أَيْ تَرَكُوا اتِّبَاعهَا لِلشَّهَوَاتِ وَالْهَوَى {فَصَدُّوا عَنْ سَبِيله} دِينه {إنَّهُمْ سَاءَ} بِئْسَ {مَا كانوا يعملون} هـ عملهم هذا لَا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًّا وَلَا ذِمَّةً وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُعْتَدُونَ (10) {لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة وأولئك هم المعتدون} فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (11) {فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة فَإِخْوَانكُمْ} أَيْ فَهُمْ إخْوَانكُمْ {فِي الدِّين وَنُفَصِّل} نُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا فِي دِينِكُمْ فَقَاتِلُوا أَئِمَّةَ الْكُفْرِ إِنَّهُمْ لَا أَيْمَانَ لَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ (12) {وَإِنْ نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} مَوَاثِيقهمْ {مِنْ بَعْد عَهْدهمْ وَطَعَنُوا فِي دِينكُمْ} عَابُوهُ {فَقَاتِلُوا أَئِمَّة الْكُفْر} رُؤَسَاءَهُ فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر {إنَّهُمْ لَا أَيْمَان} عُهُود {لَهُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ {لَعَلَّهُمْ يَنْتَهُونَ} عَنْ الْكُفْر أَلَا تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا أَيْمَانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُولِ وَهُمْ بَدَءُوكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (13) {أَلَا} لِلتَّحْضِيضِ {تُقَاتِلُونَ قَوْمًا نَكَثُوا} نَقَضُوا {أَيْمَانهمْ} عُهُودهمْ {وَهَمُّوا بِإِخْرَاجِ الرَّسُول} مِنْ مَكَّة لَمَّا تشاوروا فيه بدار الندوة {وهم بدؤوكم} بِالْقِتَالِ {أَوَّل مَرَّة} حَيْثُ قَاتَلُوا خُزَاعَة حُلَفَاءَكُمْ مَعَ بَنِي بَكْر فَمَا يَمْنَعكُمْ أَنْ تُقَاتِلُوهُمْ {أَتَخْشَوْنَهُمْ} أَتَخَافُونَهُمْ {فَاَللَّه أَحَقّ أَنْ تَخْشَوْهُ} فِي ترك قتالهم {إن كنتم مؤمنين} قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبهُمْ اللَّه} يَقْتُلهُمْ {بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ} يُذِلّهُمْ بِالْأَسْرِ وَالْقَهْر {وَيَنْصُركُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُور قَوْم مُؤْمِنِينَ} بِمَا فَعَلَ بِهِمْ هُمْ بَنُو خُزَاعَة وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (15) {وَيُذْهِب غَيْظ قُلُوبهمْ} كَرْبهَا {وَيَتُوب اللَّه عَلَى مَنْ يَشَاء} بِالرُّجُوعِ إلَى الْإِسْلَام كَأَبِي سُفْيَان {والله عليم حكيم} أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا} لَمْ {يَعْلَم اللَّه} عِلْم ظُهُور {الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصٍ {وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُون اللَّه وَلَا رَسُوله وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَة} بِطَانَة وَأَوْلِيَاء الْمَعْنَى وَلَمْ يَظْهَر الْمُخْلِصُونَ وَهُمْ الْمَوْصُوفُونَ بما ذكر من غيرهم {والله خبير بما تعملون} مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ (17) {مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَنْ يَعْمُرُوا مَسَاجِد اللَّه} بِالْإِفْرَادِ وَالْجَمْع بِدُخُولِهِ وَالْقُعُود فِيهِ {شَاهِدِينَ عَلَى أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ أُولَئِكَ حَبِطَتْ} بَطَلَتْ {أَعْمَالهمْ} لِعَدَمِ شرطها {وفي النار هم خالدون} إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ (18) {إنَّمَا يَعْمُر مَسَاجِد اللَّه مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَأَقَامَ الصَّلَاة وَآتَى الزَّكَاة وَلَمْ يخش} أحدا {إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (19) {أَجَعَلْتُمْ سِقَايَة الْحَاجّ وَعِمَارَة الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ أَهْل ذَلِكَ {كَمَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَجَاهَدَ فِي سَبِيل اللَّه لَا يَسْتَوُونَ عِنْد اللَّه} فِي الْفَضْل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ نَزَلَتْ رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَهُوَ الْعَبَّاس أَوْ غَيْره الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ أَعْظَم دَرَجَة} رُتْبَة {عِنْد اللَّه} مِنْ غَيْرهمْ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} الظَّافِرُونَ بِالْخَيْرِ يُبَشِّرُهُمْ رَبُّهُمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَانٍ وَجَنَّاتٍ لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (21) {يُبَشِّرهُمْ رَبّهمْ بِرَحْمَةٍ مِنْهُ وَرِضْوَان وَجَنَّات لَهُمْ فِيهَا نَعِيم مُقِيم} دَائِم خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (22) {خالدين} حال مقدرة {فيها أبدا إن الله عنده أجر عظيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (23) وَنَزَلَ فِيمَنْ تَرَكَ الْهِجْرَة لِأَجْلِ أَهْله وَتِجَارَته {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانكُمْ أَوْلِيَاء إن استحبوا} اختاروا {الكفر على الإيمان ومن يتولهم منكم فأولئك هم الظالمون} قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (24) {قُلْ إنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانكُمْ وَأَزْوَاجكُمْ وَعَشِيرَتكُمْ} أَقْرِبَاؤُكُمْ وَفِي قِرَاءَة عَشِيرَاتكُمْ {وَأَمْوَال اقْتَرَفْتُمُوهَا} اكتسبتموها {وتجارة تخشون كسادها} عدم نفاذها {وَمَسَاكِن تَرْضَوْنَهَا أَحَبّ إلَيْكُمْ مِنْ اللَّه وَرَسُوله وَجِهَاد فِي سَبِيله} فَقَعَدْتُمْ لِأَجْلِهِ عَنْ الْهِجْرَة وَالْجِهَاد {فَتَرَبَّصُوا} انْتَظِرُوا {حَتَّى يَأْتِيَ اللَّه بِأَمْرِهِ} تهديد لهم {والله لا يهدي القوم الفاسقين لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ (25) {لَقَدْ نَصَرَكُمْ اللَّه فِي مَوَاطِن} لِلْحَرْبِ {كَثِيرَة} كبدر وقريظة والنضير {و} واذكر {يَوْم حُنَيْن} وَادٍ بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف أَيْ يَوْم قِتَالكُمْ فِيهِ هَوَازِن وَذَلِك فِي شَوَّال سَنَة ثَمَان {إذْ} بَدَل مِنْ يَوْم {أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتكُمْ} فَقُلْتُمْ لَنْ نُغْلَب الْيَوْم مِنْ قِلَّة وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا وَالْكُفَّار أَرْبَعَة آلَاف {فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَمْ تَجِدُوا مَكَانًا تَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ لِشِدَّةِ مَا لَحِقَكُمْ مِنْ الْخَوْف {ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ} مُنْهَزِمِينَ وَثَبَتَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى بَغْلَته الْبَيْضَاء وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْر الْعَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان آخِذ بِرِكَابِهِ ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ (26) {ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَرَدُّوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمَّا نَادَاهُمْ الْعَبَّاس بِإِذْنِهِ وَقَاتَلُوا {وَأَنْزَلَ جُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة {وَعَذَّبَ الَّذِينَ كفروا} بالقتل والأسر {وذلك جزاء الكافرين} ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (27) {ثُمَّ يَتُوب اللَّه مِنْ بَعْد ذَلِكَ عَلَى من يشاء} منهم بالإسلام {والله غفور رحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (28) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَس} قَذَر لِخُبْثِ بَاطِنهمْ {فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ لَا يَدْخُلُوا الْحَرَم {بَعْد عَامهمْ هَذَا} عَام تِسْع مِنْ الْهِجْرَة {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَة} فَقْرًا بِانْقِطَاعِ تِجَارَتهمْ عَنْكُمْ {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمْ اللَّه مِنْ فَضْله إن شاء} وقد أغناهم بالفتوح والجزية {إن الله عليم حكيم} قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ (29) {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِر} وَإِلَّا لَآمَنُوا بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّه وَرَسُوله} كَالْخَمْرِ {وَلَا يَدِينُونَ دِين الْحَقّ} الثَّابِت النَّاسِخ لِغَيْرِهِ مِنْ الْأَدْيَان وَهُوَ دِين الْإِسْلَام {مِنْ} بَيَان لِلَّذِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَة} الْخَرَاج الْمَضْرُوب عَلَيْهِمْ كُلّ عَام {عَنْ يَد} حَال أَيْ مُنْقَادِينَ أَوْ بِأَيْدِيهِمْ لَا يُوَكَّلُونَ بِهَا {وَهُمْ صَاغِرُونَ} أَذِلَّاء مُنْقَادُونَ لِحُكْمِ الْإِسْلَام وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (30) {وقالت اليهود عزير بن الله وقالت النصارى المسيح} عيسى {بن اللَّه ذَلِكَ قَوْلهمْ بِأَفْوَاهِهِمْ} لَا مُسْتَنِد لَهُمْ عَلَيْهِ بَلْ {يُضَاهِئُونَ} يُشَابِهُونَ بِهِ {قَوْل الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل} مِنْ آبَائِهِمْ تَقْلِيدًا لَهُمْ {قَاتَلَهُمْ} لَعَنَهُمْ {اللَّه أَنَّى} كَيْفَ {يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ مَعَ قِيَام الدَّلِيل اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ سُبْحَانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (31) {اتَّخَذُوا أَحْبَارهمْ} عُلَمَاء الْيَهُود {وَرُهْبَانهمْ} عُبَّاد النَّصَارَى {أَرْبَابًا مِنْ دُون اللَّه} حَيْثُ اتَّبَعُوهُمْ فِي تَحْلِيل مَا حَرَّمَ اللَّه وَتَحْرِيم مَا أَحَلَّ الله {والمسيح بن مَرْيَم وَمَا أُمِرُوا} فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إلَّا لِيَعْبُدُوا} أَيْ بِأَنْ يَعْبُدُوا {إلَهًا وَاحِدًا لَا إله إلا هو سبحانه} تنزيها له {عما يشركون} يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (32) {يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ فِيهِ {وَيَأْبَى اللَّه إلَّا أَنْ يُتِمّ} يُظْهِر {نُوره وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (33) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ المشركون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (34) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ كَثِيرًا مِنْ الْأَحْبَار وَالرُّهْبَان لَيَأْكُلُونَ} يَأْخُذُونَ {أَمْوَال النَّاس بِالْبَاطِلِ} كَالرِّشَا فِي الْحُكْم {وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {وَاَلَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَكْنِزُونَ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَلَا يُنْفِقُونَهَا} أَيْ الْكُنُوز {فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ لَا يؤدون منها حقه من الزكاة والخير {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ (35) {يَوْم يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَار جَهَنَّم فَتُكْوَى} تُحْرَق {بِهَا جِبَاههمْ وَجُنُوبهمْ وَظُهُورهمْ} وَتُوَسِّع جُلُودهمْ حَتَّى تُوضَع عَلَيْهَا كُلّهَا وَيُقَال لَهُمْ {هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ} أي جزاءه إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ حُرُمٌ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ أَنْفُسَكُمْ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (36) {إنَّ عِدَّة الشُّهُور} الْمُعْتَدّ بِهَا لِلسَّنَةِ {عِنْد اللَّه اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَاب اللَّه} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {يَوْم خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض مِنْهَا} أَيْ الشُّهُور {أَرْبَعَة حُرُم} مُحَرَّمَة ذُو الْقَعْدَة وَذُو الْحِجَّة وَالْمُحَرَّم وَرَجَب {ذَلِكَ} أَيْ تَحْرِيمهَا {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {فَلَا تَظْلِمُوا فِيهِنَّ} أَيْ الْأَشْهُر الْحُرُم {أَنْفُسكُمْ} بِالْمَعَاصِي فَإِنَّهَا فِيهَا أَعْظَم وِزْرًا وَقِيلَ فِي الْأَشْهُر كُلّهَا {وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّة} جَمِيعًا فِي كُلّ الشُّهُور {كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّة وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (37) {إنَّمَا النَّسِيء} أَيْ التَّأْخِير لِحُرْمَةِ شَهْر إلَى آخَر كَمَا كَانَتْ الْجَاهِلِيَّة تَفْعَلهُ مِنْ تَأْخِير حُرْمَة الْمُحَرَّم إذَا هَلَّ وَهُمْ فِي الْقِتَال إلَى صَفَر {زِيَادَة فِي الْكُفْر} لِكُفْرِهِمْ بِحُكْمِ اللَّه فِيهِ {يُضَلّ} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْحهَا {بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ} أَيْ النَّسِيء {عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا} يُوَافِقُوا بِتَحْلِيلِ شَهْر وَتَحْرِيم آخَر بَدَله {عِدَّة} عَدَد {مَا حَرَّمَ اللَّه} مِنْ الْأَشْهُر فَلَا يَزِيدُوا عَلَى تَحْرِيم أَرْبَعَة وَلَا يَنْقُصُوا وَلَا يَنْظُرُوا إلَى أَعْيَانهَا {فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّه زُيِّنَ لَهُمْ سُوء أَعْمَالهمْ} فَظَنُّوهُ حسنا {والله لا يهدي القوم الكافرين} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّاس إلَى غَزْوَة تَبُوك وَكَانُوا فِي عسرة وشدة حر فشق عليهم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إذَا قِيلَ لَكُمْ انْفِرُوا فِي سَبِيل اللَّه اثَّاقَلْتُمْ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الْمُثَلَّثَة وَاجْتِلَاب هَمْزَة الْوَصْل أَيْ تَبَاطَأْتُمْ وَمِلْتُمْ عَنْ الْجِهَاد {إلَى الْأَرْض} والقعود فيها والاستفهام للتوبيخ {أرضيتم بالحياة الدنيا} ولذاتها {مِنْ الْآخِرَة} أَيْ بَدَل نَعِيمهَا {فَمَا مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب مَتَاع {الْآخِرَة إلَّا قليل} حقير إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {إلَّا} بِإِدْغَامِ لَا فِي نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ {تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجِهَادِ {يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا {وَيَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَأْتِ بِهِمْ بَدَلكُمْ {وَلَا تَضُرُّوهُ} أَيْ اللَّه أَوْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَيْئًا} بِتَرْكِ نَصْره فَإِنَّ اللَّه نَاصِر دِينه {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ نَصْر دِينه وَنَبِيّه إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (40) {إلَّا تَنْصُرُوهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّه إذْ} حِين {أَخْرَجَهُ الذين كفروا} من مكة أي ألجؤوه إلَى الْخُرُوج لَمَّا أَرَادُوا قَتْله أَوْ حَبْسه أَوْ نَفْيه بِدَارِ النَّدْوَة {ثَانِي اثْنَيْنِ} حَال أَيْ أَحَد اثْنَيْنِ وَالْآخَر أَبُو بَكْر الْمَعْنَى نَصَرَهُ اللَّه فِي مِثْل تِلْكَ الْحَالَة فَلَا يَخْذُلهُ فِي غَيْرهَا {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {هُمَا فِي الْغَار} نَقْب فِي جَبَل ثَوْر {إذْ} بَدَل ثَانٍ {يَقُول لِصَاحِبِهِ} أَبِي بَكْر وَقَدْ قَالَ لَهُ لَمَّا رَأَى أَقْدَام الْمُشْرِكِينَ لَوْ نَظَرَ أَحَدهمْ تَحْت قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرَنَا {لَا تَحْزَن إنَّ اللَّه مَعَنَا} بِنَصْرِهِ {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته} طُمَأْنِينَته {عَلَيْهِ} قِيلَ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقِيلَ عَلَى أَبِي بَكْر {وَأَيَّدَهُ} أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا} مَلَائِكَة فِي الْغَار وَمَوَاطِن قِتَاله {وَجَعَلَ كَلِمَة الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ دَعْوَة الشِّرْك {السُّفْلَى} الْمَغْلُوبَة {وَكَلِمَة اللَّه} أَيْ كَلِمَة الشَّهَادَة {هِيَ الْعُلْيَا} الظَّاهِرَة الْغَالِبَة {وَاَللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {حَكِيم} فِي صُنْعه انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (41) {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا} نَشَاطًا وَغَيْر نَشَاط وَقِيلَ أَقْوِيَاء وَضُعَفَاء أَوْ أَغْنِيَاء وَفُقَرَاء وَهِيَ مَنْسُوخَة بِآيَةِ {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} {وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ فِي سَبِيل اللَّه ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فَلَا تَثَّاقَلُوا لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسَهُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (42) ونزل في المنافقين الذين تخلفوا {لو كان} ما دعوتهم إليه {عَرَضًا} مَتَاعًا مِنْ الدُّنْيَا {قَرِيبًا} سَهْل الْمَأْخَذ {وَسَفَرًا قَاصِدًا} وَسَطًا {لَاتَّبَعُوك} طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ {وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمْ الشُّقَّة} الْمَسَافَة فَتَخَلَّفُوا {وَسَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ} إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ {لَوْ اسْتَطَعْنَا} الْخُرُوج {لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ يُهْلِكُونَ أَنْفُسهمْ} بِالْحَلِفِ الْكَاذِب {وَاَللَّه يَعْلَم إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلهمْ ذَلِكَ عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ (43) وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَذَّنَ لِجَمَاعَةٍ فِي التَّخَلُّف بِاجْتِهَادٍ مِنْهُ فَنَزَلَ عِتَابًا لَهُ وَقَدَّمَ الْعَفْو تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {عَفَا اللَّه عَنْك لِمَ أَذِنْت لَهُمْ} فِي التَّخَلُّف وَهَلَّا تَرَكْتهمْ {حَتَّى يَتَبَيَّن لَك الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي الْعُذْر {وَتَعْلَم الْكَاذِبِينَ} فِيهِ لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ (44) {لَا يَسْتَأْذِنك الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} فِي التَّخَلُّف عَنْ {أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ والله عليم بالمتقين إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ (45) {إنَّمَا يَسْتَأْذِنك} فِي التَّخَلُّف {الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَارْتَابَتْ} شَكَّتْ {قُلُوبهمْ} فِي الدِّين {فَهُمْ فِي رَيْبهمْ يَتَرَدَّدُونَ} يَتَحَيَّرُونَ وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّهُ انْبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ (46) {وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوج} مَعَك {لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّة} أُهْبَة مِنْ الْآلَة وَالزَّاد {وَلَكِنْ كَرِهَ اللَّه انْبِعَاثهمْ} أَيْ لَمْ يُرِدْ خُرُوجهمْ {فَثَبَّطَهُمْ} كَسَّلَهُمْ {وَقِيلَ} لَهُمْ {اُقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ} الْمَرْضَى وَالنِّسَاء وَالصِّبْيَان أَيْ قَدَّرَ اللَّه تَعَالَى ذَلِكَ لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (47) {لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إلَّا خَبَالًا} فسادا بِتَخْذِيلِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَأَوْضَعُوا خِلَالكُمْ} أَيْ أَسْرَعُوا بَيْنكُمْ بِالْمَشْيِ بِالنَّمِيمَةِ {يَبْغُونَكُمْ} يَطْلُبُونَ لَكُمْ {الْفِتْنَة} بِإِلْقَاءِ الْعَدَاوَة {وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ} مَا يَقُولُونَ سَمَاع قبول {والله عليم بالظالمين} لَقَدِ ابْتَغَوُا الْفِتْنَةَ مِنْ قَبْلُ وَقَلَّبُوا لَكَ الْأُمُورَ حَتَّى جَاءَ الْحَقُّ وَظَهَرَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ كَارِهُونَ (48) {لَقَدْ ابْتَغَوْا} لَك {الْفِتْنَة مِنْ قَبْل} أَوَّل مَا قَدِمْت الْمَدِينَة {وَقَلَبُوا لَك الْأُمُور} أَيْ أَجَالُوا الْفِكْر فِي كَيْدك وَإِبْطَال دِينك {حَتَّى جَاءَ الْحَقّ} النَّصْر {وَظَهَرَ} عَزَّ {أَمْر اللَّه} دِينه {وَهُمْ كَارِهُونَ} لَهُ فَدَخَلُوا فِيهِ ظَاهِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (49) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُول ائْذَنْ لِي} فِي التَّخَلُّف {وَلَا تَفْتِنِّي} وَهُوَ الْجَدّ بْن قَيْس قَالَ لَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ لَك فِي جَلَّاد بَنِي الْأَصْفَر فَقَالَ إنِّي مُغْرَم بِالنِّسَاءِ وَأَخْشَى إنْ رَأَيْت نِسَاء بَنِي الأصفر أن لا أصبر عنهن فأفتتن قال تعالى {أَلَا فِي الْفِتْنَة سَقَطُوا} بِالتَّخَلُّفِ وَقُرِئَ سَقَطَ {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمُحِيطَة بِالْكَافِرِينَ} لَا مَحِيص لَهُمْ عنها إِنْ تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِنْ قَبْلُ وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ (50) {إن تصبك حسنة} كنصر وغنيمة {تسؤهم وَإِنْ تُصِبْك مُصِيبَة} شِدَّة {يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرنَا} بِالْحَزْمِ حِين تَخَلَّفْنَا {مِنْ قَبْل} قَبْل هَذِهِ الْمَعْصِيَة {وَيَتَوَلَّوْا وَهُمْ فَرِحُونَ} بِمَا أَصَابَك قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (51) {قُلْ} لَهُمْ {لَنْ يُصِيبنَا إلَّا مَا كَتَبَ اللَّه لَنَا} إصَابَته {هُوَ مَوْلَانَا} نَاصِرنَا وَمُتَوَلِّي أمورنا {وعلى الله فليتوكل المؤمنون قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَنْ يُصِيبَكُمُ اللَّهُ بِعَذَابٍ مِنْ عِنْدِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوا إِنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ (52) {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل أَيْ تَنْتَظِرُونَ أَنْ يَقَع {بِنَا إلَّا إحْدَى} الْعَاقِبَتَيْنِ {الْحُسْنَيَيْنِ} تَثْنِيَة حُسْنَى تَأْنِيث أَحْسَن النَّصْر أَوْ الشَّهَادَة {وَنَحْنُ نَتَرَبَّص} نَنْتَظِر {بِكُمْ أَنْ يُصِيبكُمْ اللَّه بِعَذَابٍ مِنْ عِنْده} بِقَارِعَةٍ مِنْ السَّمَاء {أَوْ بِأَيْدِينَا} بِأَنْ يُؤْذِن لَنَا فِي قِتَالكُمْ {فَتَرَبَّصُوا} بِنَا ذَلِكَ {إنَّا مَعَكُمْ مُتَرَبِّصُونَ} عَاقِبَتكُمْ قُلْ أَنْفِقُوا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا لَنْ يُتَقَبَّلَ مِنْكُمْ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ قَوْمًا فَاسِقِينَ (53) {قُلْ أَنْفِقُوا} فِي طَاعَة اللَّه {طَوْعًا أَوْ كرها لن يتقبل منكم} ما أنفقتموه {إنكم كنتم قوما فاسقين} وَالْأَمْر هُنَا بِمَعْنَى الْخَبَر وَمَا مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى وَلَا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ (54) {وما منعهم أن تقبل} بالياء والتاء {منهم نفقاتهم إلا أنهم} فَاعِل وَأَنْ تُقْبَل مَفْعُول {كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاة إلَّا وَهُمْ كُسَالَى} مُتَثَاقِلُونَ {وَلَا يُنْفِقُونَ إلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} النَّفَقَة لِأَنَّهُمْ يعدونها مغرما فَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (55) {فَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ} أَيْ لَا تَسْتَحْسِن نِعَمنَا عَلَيْهِمْ فَهِيَ اسْتِدْرَاج {إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُعَذِّبهُمْ} أَيْ أَنْ يُعَذِّبهُمْ {بِهَا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِمَا يَلْقَوْنَ فِي جَمْعهَا مِنْ الْمَشَقَّة وَفِيهَا مِنْ الْمَصَائِب {وَتَزْهَق} تَخْرُج {أَنْفُسهمْ وَهُمْ كَافِرُونَ} فَيُعَذِّبهُمْ فِي الْآخِرَة أَشَدّ الْعَذَاب وَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنَّهُمْ لَمِنْكُمْ وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْمٌ يَفْرَقُونَ (56) {وَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ إنَّهُمْ لِمِنْكُمْ} أَيْ مُؤْمِنُونَ {وَمَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَكِنَّهُمْ قَوْم يَفْرُقُونَ} يَخَافُونَ أَنْ تَفْعَلُوا بِهِمْ كَالْمُشْرِكِينَ فَيَحْلِفُونَ تَقِيَّة لَوْ يَجِدُونَ مَلْجَأً أَوْ مَغَارَاتٍ أَوْ مُدَّخَلًا لَوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ (57) {لو يجدون ملجأ} يلجأون إلَيْهِ {أَوْ مَغَارَات} سَرَادِيب {أَوْ مُدَّخَلًا} مَوْضِعًا يَدْخُلُونَهُ {لَوَلَّوْا إلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ} يُسْرِعُونَ فِي دُخُوله وَالِانْصِرَاف عَنْكُمْ إسْرَاعًا لَا يَرُدّهُ شَيْء كالفرس الجموح وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقَاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْهَا رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْهَا إِذَا هُمْ يَسْخَطُونَ (58) {ومنهم من يلمزك} يعيبك {في} قسم {الصدقات فإن أعطوا منها رضوا وإن لم يعطوا منها إذا هم يسخطون وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ رَاغِبُونَ (59) {وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا مَا آتَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الْغَنَائِم وَنَحْوهَا {وَقَالُوا حَسْبنَا} كَافِينَا {اللَّه سَيُؤْتِينَا اللَّه مِنْ فَضْله وَرَسُوله} مِنْ غَنِيمَة أُخْرَى مَا يَكْفِينَا {إنَّا إلَى اللَّه رَاغِبُونَ} أَنْ يُغْنِينَا وَجَوَاب لَوْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (60) {إنَّمَا الصَّدَقَات} الزَّكَوَات مَصْرُوفَة {لِلْفُقَرَاءِ} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَقَع مَوْقِعًا مِنْ كِفَايَتهمْ {وَالْمَسَاكِين} الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يَكْفِيهِمْ {وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا} أَيْ الصَّدَقَات مِنْ جَابٍ وَقَاسِم وَكَاتِب وَحَاشِر {وَالْمُؤَلَّفَة قُلُوبهمْ} لِيُسْلِمُوا أَوْ يَثْبُت إسْلَامهمْ أَوْ يَسْلَم نُظَرَاؤُهُمْ أَوْ يَذُبُّوا عَنْ الْمُسْلِمِينَ أَقْسَام الْأَوَّل وَالْأَخِير لَا يُعْطِيَانِ الْيَوْم عِنْد الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ لِعَزِّ الْإِسْلَام بِخِلَافِ الْآخَرَيْنِ فَيُعْطِيَانِ عَلَى الْأَصَحّ {وَفِي} فَكّ {الرِّقَاب} أَيْ الْمُكَاتَبِينَ {وَالْغَارِمِينَ} أَهْل الدِّين إنْ اسْتَدَانُوا لِغَيْرِ مَعْصِيَة أَوْ تَابُوا وَلَيْسَ لَهُمْ وَفَاء أَوْ لِإِصْلَاحِ ذَات الْبَيْن وَلَوْ أَغْنِيَاء {وَفِي سَبِيل اللَّه} أَيْ الْقَائِمِينَ بِالْجِهَادِ مِمَّنْ لَا فيء لهم ولو أغنياء {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره {فَرِيضَة} نُصِبَ بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {مِنْ اللَّه وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه فَلَا يَجُوز صَرْفهَا لِغَيْرِ هَؤُلَاءِ ولا مانع صِنْف مِنْهُمْ إذَا وُجِدَ فَيَقْسِمهَا الْإِمَام عَلَيْهِمْ عَلَى السَّوَاء وَلَهُ تَفْضِيل بَعْض آحَاد الصِّنْف عَلَى بَعْض وَأَفَادَتْ اللَّام وُجُوب اسْتِغْرَاق أَفْرَاده لَكِنْ لَا يَجِب عَلَى صَاحِب الْمَال إذَا قَسَمَ لِعُسْرِهِ بَلْ يَكْفِي إعْطَاء ثَلَاثَة مِنْ كُلّ صِنْف وَلَا يَكْفِي دُونهَا كَمَا أَفَادَتْهُ صِيغَة الْجَمْع وَبَيَّنَتْ السُّنَّة أَنَّ شَرْط الْمُعْطَى مِنْهَا الْإِسْلَام وَأَنْ لَا يَكُون هَاشِمِيًّا وَلَا مطلبيا وَمِنْهُمُ الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيَّ وَيَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَرَحْمَةٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ رَسُولَ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (61) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {الَّذِينَ يُؤْذُونَ النَّبِيّ} بِعَيْبِهِ وَبِنَقْلِ حَدِيثه {وَيَقُولُونَ} إذَا نُهُوا عَنْ ذَلِكَ لِئَلَّا يُبَلِّغهُ {هُوَ أُذُن} أَيْ يَسْمَع كُلّ قَيْل وَيَقْبَلهُ فَإِذَا حَلَفْنَا لَهُ أَنَّا لَمْ نَقُلْ صَدَّقْنَا {قُلْ} هُوَ {أُذُن} مُسْتَمِع {خَيْر لَكُمْ} لَا مُسْتَمِع شَرّ {يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيُؤْمِن} يُصَدِّق {لِلْمُؤْمِنِينَ} فِيمَا أَخْبَرُوهُ بِهِ لَا لِغَيْرِهِمْ وَاللَّام زَائِدَة لِلْفَرَقِ بَيْن إيمَان التَّسْلِيم وَغَيْره {وَرَحْمَة} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أُذُن وَالْجَرّ عَطْفًا على خير {للذين آمنوا منكم والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ لِيُرْضُوكُمْ وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (62) {يَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ فِيمَا بَلَغَكُمْ عَنْهُمْ مِنْ أَذَى الرَّسُول أَنَّهُمْ مَا أَتَوْهُ {لِيُرْضُوكُمْ وَاَللَّه وَرَسُوله أَحَقّ أَنْ يُرْضُوهُ} بِالطَّاعَةِ {إن كانوا مؤمنين} حقا وَتَوْحِيد الضَّمِير لِتَلَازُمِ الرِّضَاءَيْنِ أَوْ خَبَر اللَّه ورسوله محذوف أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ذَلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ (63) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} بِ {أَنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {مَنْ يُحَادِدْ} يُشَاقِقْ {اللَّه وَرَسُوله فَإِنَّ لَهُ نَار جهنم} جزاء {خالدا فيها ذلك الخزي العظيم} يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ (64) {يحذر} يخاق {المُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {سُورَة تُنَبِّئهُمْ بِمَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ النِّفَاق وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يَسْتَهْزِئُونَ {قُلْ اسْتَهْزِئُوا} أَمْر تَهْدِيد {إنَّ اللَّه مُخْرِج} مُظْهِر {مَا تَحْذَرُونَ} إخْرَاجه من نفاقكم وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ (65) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} عَنْ اسْتِهْزَائِهِمْ بِك وَالْقُرْآن وَهُمْ سَائِرُونَ مَعَك إلَى تَبُوك {لَيَقُولُنَّ} مُعْتَذِرِينَ {إنَّمَا كُنَّا نَخُوض وَنَلْعَب} فِي الْحَدِيث لِنَقْطَع بِهِ الطَّرِيق وَلَمْ نَقْصِد ذَلِكَ {قُلْ} لهم {أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون} لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (66) {لَا تَعْتَذِرُوا} عَنْهُ {قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْد إيمَانكُمْ} أَيْ ظَهَرَ كُفْركُمْ بَعْد إظْهَار الْإِيمَان {إنْ يُعْفَ} بِالْيَاءِ مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ وَالنُّون مَبْنِيًّا لِلْفَاعِلِ {عَنْ طَائِفَة مِنْكُمْ} بِإِخْلَاصِهَا وَتَوْبَتهَا كَجَحْشِ بْن حمير {تعذب} بِالتَّاءِ وَالنُّون {طَائِفَة بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} مُصِرِّينَ عَلَى النِّفَاق وَالِاسْتِهْزَاء الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات بَعْضهمْ مِنْ بَعْض} أَيْ مُتَشَابِهُونَ فِي الدِّين كَأَبْعَاضِ الشَّيْء الْوَاحِد {يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمَعْرُوف} الْإِيمَان وَالطَّاعَة {وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيهمْ} عَنْ الْإِنْفَاق فِي الطَّاعَة {نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فَنَسِيَهُمْ} تَرَكَهُمْ مِنْ لُطْفه {إن المنافقين هم الفاسقون} وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبُهُمْ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ (68) {وَعَدَ اللَّه الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْكُفَّار نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا هِيَ حَسْبهمْ} جَزَاء وَعِقَابًا {وَلَعَنَهُمْ اللَّه} أَبْعَدهمْ عَنْ رَحْمَته {وَلَهُمْ عَذَاب مُقِيم} دائم كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا أُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (69) أَنْتُمْ أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {كَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ كَانُوا أَشَدّ مِنْكُمْ قُوَّة وَأَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا} تَمَتَّعُوا {بِخَلَاقِهِمْ} نَصِيبهمْ مِنْ الدُّنْيَا {فَاسْتَمْتَعْتُمْ} أَيّهَا الْمُنَافِقُونَ {بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ} فِي الْبَاطِل وَالطَّعْن فِي النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {كَاَلَّذِي خَاضُوا} أَيْ خوضهم {أولئك حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وأولئك هم الخاسرون} أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَقَوْمِ إِبْرَاهِيمَ وَأَصْحَابِ مَدْيَنَ وَالْمُؤْتَفِكَاتِ أَتَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (70) {أَلَمْ يَأْتِهِمْ نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قوم نوح وعاد} قوم هود {وثمود} قوم صَالِح {وَقَوْم إبْرَاهِيم وَأَصْحَاب مَدْيَن} قَوْم شُعَيْب {وَالْمُؤْتَفِكَات} قُرَى قَوْم لُوط أَيْ أَهْلهَا {أَتَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ فَكَذَبُوهُمْ فَأُهْلِكُوا {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِأَنْ يُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (71) {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بَعْضهمْ أَوْلِيَاء بَعْض يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنْ الْمُنْكَر وَيُقِيمُونَ الصَّلَاة وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَيُطِيعُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمْ اللَّه أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء عَنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {حَكِيم} لَا يَضَع شَيْئًا إلَّا في محله وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (72) {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقَامَة {وَرِضْوَان مِنْ اللَّه أَكْبَر} أعظم من ذلك كله {ذلك هو الفوز العظيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) {يأيها النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ مَا قَالُوا وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْ فَضْلِهِ فَإِنْ يَتُوبُوا يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (74) {يَحْلِفُونَ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {بِاَللَّهِ مَا قَالُوا} مَا بَلَغَك عَنْهُمْ مِنْ السَّبّ {وَلَقَدْ قَالُوا كَلِمَة الْكُفْر وَكَفَرُوا بَعْد إسْلَامهمْ} أَظْهَرُوا الْكُفْر بَعْد إظْهَار الْإِسْلَام {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} مِنْ الْفَتْك بِالنَّبِيِّ لَيْلَة الْعَقَبَة عِنْد عَوْده مِنْ تَبُوك وَهُمْ بَضْعَة عَشَرَ رَجُلًا فَضَرَبَ عَمَّار بْن يَاسِر وُجُوه الرَّوَاحِل لَمَّا غَشُوهُ فَرُدُّوا {وَمَا نَقَمُوا} أَنْكَرُوا {إلَّا أَنْ أَغْنَاهُمْ اللَّه وَرَسُوله مِنْ فَضْله} بِالْغَنَائِمِ بَعْد شِدَّة حَاجَتهمْ الْمَعْنَى لَمْ يَنَلْهُمْ مِنْهُ إلَّا هَذَا وَلَيْسَ مِمَّا يَنْقِم {فَإِنْ يَتُوبُوا} عَنْ النِّفَاق وَيُؤْمِنُوا بِك {يَكُ خَيْرًا لَهُمْ وَإِنْ يَتَوَلَّوْا} عَنْ الإيمان {يعذبهم عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ {وَمَا لَهُمْ فِي الْأَرْض مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظهُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّه لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْله لَنَصَّدَّقَنَّ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد {وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ} وَهُوَ ثَعْلَبَة بْن حَاطِب سَأَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَدْعُو لَهُ أَنْ يَرْزُقهُ اللَّه مالا ويؤدي منه إلى كُلّ ذِي حَقّ حَقّه فَدَعَا لَهُ فَوَسَّعَ عَلَيْهِ فَانْقَطَعَ عَنْ الْجُمُعَة وَالْجَمَاعَة وَمَنَعَ الزَّكَاة كما قال تعالى فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ (76) {فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْله بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا} عن طاعة الله {وهم معرضون فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللَّهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ (77) {فَأَعْقَبَهُمْ} أَيْ فَصَيَّرَ عَاقِبَتهمْ {نِفَاقًا} ثَابِتًا {فِي قُلُوبهمْ إلَى يَوْم يَلْقَوْنَهُ} أَيْ اللَّه وَهُوَ يوم القيامة {بما أخلفوا الله ما وعدوه وبما كانوا يكذبون} فيه فَجَاءَ بَعْد ذَلِكَ إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِزَكَاتِهِ فَقَالَ إنَّ اللَّه مَنَعَنِي أَنْ أَقْبَلَ مِنْك فَجَعَلَ يَحْثُو التُّرَاب عَلَى رأسه ثم جاء بها إلَى أَبِي بَكْر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُمَر فَلَمْ يَقْبَلهَا ثُمَّ إلَى عُثْمَان فَلَمْ يَقْبَلهَا وَمَاتَ فِي زَمَانه أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ وَأَنَّ اللَّهَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (78) {أَلَمْ يَعْلَمُوا} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {أَنَّ اللَّه يَعْلَم سِرّهمْ} مَا أَسَرُّوهُ فِي أَنْفُسهمْ {وَنَجْوَاهُمْ} مَا تَنَاجَوْا بِهِ بَيْنهمْ {وَأَنَّ اللَّه عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ الْعِيَان وَلَمَّا نَزَلَتْ آيَة الصَّدَقَة جَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِشَيْءٍ كَثِير فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ مُرَاءٍ وَجَاءَ رَجُل فَتَصَدَّقَ بِصَاعٍ فَقَالُوا إنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْ صَدَقَة هَذَا فَنَزَلَ الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (79) {الَّذِينَ} مُبْتَدَأ {يَلْمِزُونَ} يَعِيبُونَ {الْمُطَّوِّعِينَ} الْمُتَنَفِّلِينَ {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَات وَاَلَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إلَّا جُهْدهمْ} طَاقَتهمْ فَيَأْتُونَ بِهِ {فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ} وَالْخَبَر {سخر الله منهم} جازاهم على سخريتهم {ولهم عذاب أليم} اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (80) {اسْتَغْفِرْ} يَا مُحَمَّد {لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِر لَهُمْ} تَخْيِير لَهُ فِي الِاسْتِغْفَار وَتَرْكه قَالَ صلى الله عليه وسلم إني خيرت اخترت يَعْنِي الِاسْتِغْفَار رَوَاهُ الْبُخَارِيّ {إنْ تَسْتَغْفِر لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّة فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} قِيلَ الْمُرَاد بِالسَّبْعِينَ الْمُبَالَغَة فِي كَثْرَة الِاسْتِغْفَار وَفِي الْبُخَارِيّ حَدِيث لَوْ أَعْلَم أَنِّي لَوْ زِدْت عَلَى السَّبْعِينَ غُفِرَ لَزِدْت عَلَيْهَا وَقِيلَ الْمُرَاد العدد المخصوص لحديثه أيضا وسأزيد على السبعين فبين لَهُ حَسْم الْمَغْفِرَة بِآيَةِ {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لهم أم لم تستغفر لهم} ذلك بأنهم كفروا بالله ورسوله والله لا يهدي القوم الفاسقين فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ بِمَقْعَدِهِمْ خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِي الْحَرِّ قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ (81) {فَرِحَ الْمُخَلَّفُونَ} عَنْ تَبُوك {بِمَقْعَدِهِمْ} أَيْ بِقُعُودِهِمْ {خِلَاف} أَيْ بَعْد {رَسُول اللَّه وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه وَقَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {لَا تَنْفِرُوا} تَخْرُجُوا إلَى الْجِهَاد {فِي الْحَرّ قُلْ نَار جَهَنَّم أَشَدّ حَرًّا} مِنْ تَبُوك فَالْأَوْلَى أَنْ يَتَّقُوهَا بِتَرْكِ التَّخَلُّف {لَوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ} يَعْلَمُونَ ذَلِكَ مَا تَخَلَّفُوا فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا} فِي الدُّنْيَا {وَلْيَبْكُوا} فِي الْآخِرَة {كثيرا جزاء بما كانوا يكسبون} خَبَر عَنْ حَالهمْ بِصِيغَةِ الْأَمْر فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) {فَإِنْ رَجَعَك} رَدَّك {اللَّه} مِنْ تَبُوك {إلَى طَائِفَة مِنْهُمْ} مِمَّنْ تَخَلَّفَ بِالْمَدِينَةِ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {فَاسْتَأْذَنُوك لِلْخُرُوجِ} مَعَك إلَى غَزْوَة أُخْرَى {فَقُلْ} لَهُمْ {لَنْ تَخْرُجُوا مَعِي أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِي عَدُوًّا إنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّل مَرَّة فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} الْمُتَخَلِّفِينَ عَنْ الْغَزْو مِنْ النِّسَاء وَالصِّبْيَان وَغَيْرهمْ وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ (84) وَلَمَّا صَلَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على بن أُبَيٍّ نَزَلَ {وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَد مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْره} لِدَفْنٍ أَوْ زِيَارَة {إنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ} كَافِرُونَ وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) {وَلَا تُعْجِبك أَمْوَالهمْ وَأَوْلَادهمْ إنَّمَا يُرِيد اللَّه أَنْ يُعَذِّبهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَق} تَخْرُج {أنفسهم وهم كافرون} وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُو الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقَالُوا ذَرْنَا نَكُنْ مَعَ الْقَاعِدِينَ (86) {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة} أَيْ طَائِفَة مِنْ الْقُرْآن {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {آمِنُوا بِاَللَّهِ وَجَاهِدُوا مَعَ رسوله استأذنك أولو الطول} ذوو الغنى {منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين} رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (87) {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف} جَمْع خَالِفَة أَيْ النِّسَاء اللَّاتِي تَخَلَّفْنَ فِي الْبُيُوت {وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} الْخَيْر لَكِنِ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَأُولَئِكَ لَهُمُ الْخَيْرَاتُ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (88) {لَكِنْ الرَّسُول وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ جَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ وَأُولَئِكَ لَهُمْ الْخَيْرَات} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة {وأولئك هم المفلحون} أي الفائزون أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (89) {أعد الله لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ذلك الفوز العظيم} وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ لِيُؤْذَنَ لَهُمْ وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيُصِيبُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (90) {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الدَّال أَيْ الْمُعْتَذِرُونَ بِمَعْنَى الْمَعْذُورِينَ وَقُرِئَ بِهِ {مِنْ الْأَعْرَاب} إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لِيُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْقُعُود لِعُذْرِهِمْ فَأَذِنَ لَهُمْ {وَقَعَدَ الَّذِينَ كَذَبُوا اللَّه وَرَسُوله} فِي ادِّعَاء الْإِيمَان مِنْ مُنَافِقِي الْأَعْرَاب عَنْ الْمَجِيء للاعتذار {سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم} لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَى وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (91) {لَيْسَ عَلَى الضُّعَفَاء} كَالشُّيُوخِ {وَلَا عَلَى الْمَرْضَى} كَالْعُمْيِ وَالزَّمْنَى {وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنْفِقُونَ} فِي الْجِهَاد {حَرَج} إثْم فِي التَّخَلُّف عَنْهُ {إذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُوله} فِي حَال قُعُودهمْ بِعَدَمِ الْإِرْجَاف وَالتَّثْبِيط وَالطَّاعَة {مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ} بِذَلِكَ {مِنْ سَبِيل} طَرِيق بِالْمُؤَاخَذَةِ {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ فِي التَّوْسِعَة في ذلك وَلَا عَلَى الَّذِينَ إِذَا مَا أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَنًا أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ (92) {وَلَا عَلَى الَّذِينَ إذَا مَا أَتَوْك لِتَحْمِلهُمْ} مَعَك إلَى الْغَزْو وَهُمْ سَبْعَة مِنْ الْأَنْصَار وَقِيلَ بَنُو مُقْرِن {قُلْت لَا أَجِد مَا أَحْمِلكُمْ عَلَيْهِ} حَال {تَوَلَّوْا} جَوَاب إذَا أَيْ انْصَرَفُوا {وَأَعْيُنهمْ تَفِيض} تَسِيل {مِنْ} لِلْبَيَانِ {الدَّمْع حَزَنًا} لِأَجْلِ {أَلَّا يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ} فِي الجهاد إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِيَاءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (93) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك} فِي التَّخَلُّف {وَهُمْ أَغْنِيَاء رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِف وَطَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ فَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ} تقدم مثله يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ قُلْ لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (94) {يَعْتَذِرُونَ إلَيْكُمْ} فِي التَّخَلُّف {إذَا رَجَعْتُمْ إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو {قُلْ} لَهُمْ {لَا تَعْتَذِرُوا لَنْ نُؤْمِن لَكُمْ} نُصَدِّقكُمْ {قَدْ نَبَّأَنَا اللَّه مِنْ أَخْبَاركُمْ} أَيْ أَخْبَرَنَا بِأَحْوَالِكُمْ {وَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله ثُمَّ تُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فيجازيكم عليه سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) {سَيَحْلِفُونَ بِاَللَّهِ لَكُمْ إذَا انْقَلَبْتُمْ} رَجَعْتُمْ {إلَيْهِمْ} مِنْ تَبُوك أَنَّهُمْ مَعْذُورُونَ فِي التَّخَلُّف {لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ} بِتَرْكِ الْمُعَاتَبَة {فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إنَّهُمْ رِجْس} قذر لخبث باطنهم {ومأواهم جهنم جزاء بما كانوا يكسبون} يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّه لَا يَرْضَى عَنْ الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} أَيْ عَنْهُمْ وَلَا يَنْفَع رِضَاكُمْ مَعَ سَخَط الله الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (97) {الْأَعْرَاب} أَهْل الْبَدْو {أَشَدّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} مِنْ أَهْل الْمُدُن لِجَفَائِهِمْ وَغِلَظ طِبَاعهمْ وَبُعْدهمْ عَنْ سماع القرآن {وأجدر} أولى {أ} ن أَيْ بِأَنْ {لَا يَعْلَمُوا حُدُود مَا أَنْزَلَ اللَّه عَلَى رَسُوله} مِنْ الْأَحْكَام وَالشَّرَائِع {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ مَغْرَمًا وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوَائِرَ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (98) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل اللَّه {مَغْرَمًا} غَرَامَة وَخُسْرَانًا لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو ثَوَابه بَلْ يُنْفِقهُ خَوْفًا وَهُمْ بَنُو أَسَد وَغَطَفَان {وَيَتَرَبَّص} يَنْتَظِر {بِكُمْ الدَّوَائِر} دَوَائِر الزَّمَان أَنْ تَنْقَلِب عَلَيْكُمْ فَيَتَخَلَّص {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السُّوء} بِالضَّمِّ وَالْفَتْح أَيْ يَدُور الْعَذَاب وَالْهَلَاك عَلَيْهِمْ لَا عَلَيْكُمْ {وَاَللَّه سَمِيع} لِأَقْوَالِ عِبَاده {عليم} بأفعالهم وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ أَلَا إِنَّهَا قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (99) {وَمِنْ الْأَعْرَاب مَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} كَجُهَيْنَة وَمُزَيْنَةَ {وَيَتَّخِذ مَا يُنْفِق} فِي سَبِيل الله {قربات} تقربه {عند الله و} وسيلة إلى {صلوات} دَعَوَات {الرَّسُول} لَهُ {أَلَا إنَّهَا} أَيْ نَفَقَتهمْ {قُرْبَة} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا {لَهُمْ} عِنْده {سَيُدْخِلُهُمْ اللَّه فِي رَحْمَته} جَنَّته {إنَّ اللَّه غَفُور} لِأَهْلِ طَاعَته {رَحِيم} بِهِمْ وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (100) {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار} وَهُمْ مَنْ شَهِدَ بَدْرًا أَوْ جَمِيع الصَّحَابَة {وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {بِإِحْسَانٍ} فِي الْعَمَل {رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّات تَجْرِي تَحْتهَا الْأَنْهَار} وَفِي قِرَاءَة بزيادة من {خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم} وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) {وَمِمَّنْ حَوْلكُمْ} يَا أَهْل الْمَدِينَة {مِنْ الْأَعْرَاب مُنَافِقُونَ} كَأَسْلَم وَأَشْجَع وَغِفَار {وَمِنْ أَهْل الْمَدِينَة} مُنَافِقُونَ أَيْضًا {مَرَدُوا عَلَى النِّفَاق} لَجُّوا فِيهِ واستمروا {لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين} بِالْفَضِيحَةِ أَوْ الْقَتْل فِي الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {ثُمَّ يُرَدُّونَ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب عَظِيم} هو النار وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) {و} قَوْم {آخَرُونَ} مُبْتَدَأ {اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ} مِنْ التَّخَلُّف نَعْته وَالْخَبَر {خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا} وَهُوَ جِهَادهمْ قَبْل ذَلِكَ أَوْ اعْتِرَافهمْ بِذُنُوبِهِمْ أَوْ غَيْر ذَلِكَ {وَآخَر سَيِّئًا} وَهُوَ تَخَلُّفهمْ {عَسَى اللَّه أَنْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه غَفُور رَحِيم} نَزَلَتْ فِي أَبِي لُبَابَة وَجَمَاعَة أَوْثَقُوا أَنْفُسهمْ فِي سَوَارِي الْمَسْجِد لَمَّا بَلَغَهُمْ مَا نَزَلَ فِي الْمُتَخَلِّفِينَ وَحَلَفُوا لَا يُحِلّهُمْ إلَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَحَلَّهُمْ لَمَّا نزلت خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) {خُذْ مِنْ أَمْوَالهمْ صَدَقَة تُطَهِّرهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} مِنْ ذُنُوبهمْ فَأَخَذَ ثُلُث أَمْوَالهمْ وَتَصَدَّقَ بِهَا {وَصَلِّ عَلَيْهِمْ} أَيْ اُدْعُ لَهُمْ {إنَّ صَلَاتك سكن} رحمة {لهم} وقيل طمأنينة بقبول توبتهم {والله سميع عليم} أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ هُوَ يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَأْخُذُ الصَّدَقَاتِ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (104) {أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه هُوَ يَقْبَل التَّوْبَة عن عباده ويأخذ} يقبل {الصَّدَقَات وَأَنَّ اللَّه هُوَ التَّوَّاب} عَلَى عِبَاده بقبول توبتهم {الرحيم} بهم وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْقَصْد بِهِ هُوَ تَهْيِيجهمْ إلَى التوبة والصدقة وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (105) {وَقُلْ} لَهُمْ أَوْ لِلنَّاسِ {اعْمَلُوا} مَا شِئْتُمْ {فَسَيَرَى اللَّه عَمَلكُمْ وَرَسُوله وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ} بِالْبَعْثِ {إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ اللَّه {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَآخَرُونَ مُرْجَوْنَ لِأَمْرِ اللَّهِ إِمَّا يُعَذِّبُهُمْ وَإِمَّا يَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (106) {وآخرون} من المتخلفين {مرجون} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه مُؤَخَّرُونَ عَنْ التَّوْبَة {لِأَمْرِ اللَّه} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {إمَّا يُعَذِّبهُمْ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ بِلَا تَوْبَة {وَإِمَّا يَتُوب عَلَيْهِمْ وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صُنْعه بِهِمْ وَهُمْ الثَّلَاثَة الْآتُونَ بَعْد مَرَارَة بْن الرَّبِيع وَكَعْب بْن مَالِك وَهِلَال بْن أُمَيَّة تَخَلَّفُوا كَسَلًا وَمَيْلًا إلَى الدَّعَة لَا نِفَاقًا وَلَمْ يَعْتَذِرُوا إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِمْ فَوَقَفَ أَمْرهمْ خَمْسِينَ لَيْلَة وَهَجَرَهُمْ النَّاس حَتَّى نَزَلَتْ توبتهم بعد وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا وَتَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصَادًا لِمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا الْحُسْنَى وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (107) {و} مِنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا} وَهُمْ اثْنَا عَشَرَ مِنْ الْمُنَافِقِينَ {ضِرَارًا} مُضَارَّة لِأَهْلِ مَسْجِد قُبَاءَ {وَكُفْرًا} لِأَنَّهُمْ بَنَوْهُ بِأَمْرِ أَبِي عَامِر الرَّاهِب لِيَكُونَ مَعْقِلًا لَهُ يَقْدُم فِيهِ مَنْ يَأْتِي مِنْ عِنْده وَكَانَ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِجُنُودٍ مِنْ قَيْصَر لِقِتَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَتَفْرِيقًا بَيْن الْمُؤْمِنِينَ} الَّذِينَ يُصَلُّونَ بِقُبَاءَ بِصَلَاةِ بَعْضهمْ فِي مَسْجِدهمْ {وَإِرْصَادًا} تَرَقُّبًا {لِمَنْ حَارَبَ اللَّه وَرَسُوله مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بِنَائِهِ وَهُوَ أَبُو عَامِر الْمَذْكُور {وَلَيَحْلِفُنَّ إنْ} مَا {أَرَدْنَا} بِبِنَائِهِ {إلَّا} الْفِعْلَة {الْحُسْنَى} مِنْ الرِّفْق بِالْمِسْكِينِ فِي الْمَطَر وَالْحَرّ وَالتَّوْسِعَة عَلَى الْمُسْلِمِينَ {وَاَللَّه يَشْهَد إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَكَانُوا سَأَلُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُصَلِّي فِيهِ فَنَزَلَ لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ (108) {لَا تَقُمْ} تُصَلِّ {فِيهِ أَبَدًا} فَأَرْسَلَ جَمَاعَة هَدَمُوهُ وَحَرَّقُوهُ وَجَعَلُوا مَكَانه كُنَاسَة تُلْقَى فِيهَا الْجِيَف {لَمَسْجِد أُسِّسَ} بُنِيَتْ قَوَاعِده {عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّل يَوْم} وُضِعَ يَوْم حَلَلْت بِدَارِ الْهِجْرَة وَهُوَ مَسْجِد قُبَاءَ كَمَا فِي الْبُخَارِيّ {أَحَقّ} مِنْهُ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {تَقُوم} تُصَلِّي {فِيهِ فِيهِ رِجَال} هُمْ الْأَنْصَار {يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاَللَّه يُحِبّ الْمُطَّهِّرِينَ} أَيْ يُثِيبهُمْ فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الطَّاء رَوَى بن خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحه عَنْ عُوَيْمِر بْن سَاعِدَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَاهُمْ فِي مَسْجِد قُبَاءَ فَقَالَ إنَّ اللَّه تَعَالَى قَدْ أَحْسَنَ عَلَيْكُمْ الثَّنَاء فِي الطَّهُور فِي قِصَّة مَسْجِدكُمْ فَمَا هَذَا الطَّهُور الَّذِي تَطَّهَّرُونَ بِهِ قَالُوا وَاَللَّه يَا رَسُول اللَّه مَا نَعْلَم شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ كَانَ لَنَا جِيرَان مِنْ الْيَهُود وَكَانُوا يَغْسِلُونَ أَدْبَارهمْ مِنْ الْغَائِط فَغَسَلْنَا كَمَا غَسَلُوا وَفِي حَدِيث رَوَاهُ الْبَزَّار فَقَالُوا نَتْبَع الْحِجَارَة بِالْمَاءِ فَقَالَ هُوَ ذَاكَ فَعَلَيْكُمُوهُ أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (109) {أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى تَقْوَى} مَخَافَة {مِنْ اللَّه وَ} رَجَاء {رِضْوَان} مِنْهُ {خَيْر أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانه عَلَى شَفَا} طَرَف {جُرُف} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَانِب {هَار} مُشْرِف عَلَى السُّقُوط {فَانْهَارَ بِهِ} سَقَطَ مَعَ بَانِيه {فِي نَار جَهَنَّم} خَيْر تَمْثِيل لِلْبِنَاءِ عَلَى ضِدّ التَّقْوَى بِمَا يُؤَوَّل إلَيْهِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ الْأَوَّل خَيْر وَهُوَ مِثَال مَسْجِد قُبَاءَ وَالثَّانِي مثال مسجد الضرار {والله لا يهدي القوم الظالمين} لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (110) {لَا يَزَال بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَة} شَكًّا {فِي قُلُوبهمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ} تَنْفَصِل {قُلُوبهمْ} بِأَنْ يَمُوتُوا {وَاَللَّه عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (111) {إنَّ اللَّه اشْتَرَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ} بِأَنْ يَبْذُلُوهَا فِي طَاعَته كَالْجِهَادِ {بِأَنَّ لَهُمْ الْجَنَّة يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ} جُمْلَة اسْتِئْنَاف بَيَان لِلشِّرَاءِ وَفِي قِرَاءَة بِتَقْدِيمِ الْمَبْنِيّ لِلْمَفْعُولِ أَيْ فَيُقْتَل بَعْضهمْ وَيُقَاتِل الْبَاقِي {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمَحْذُوف {فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالْقُرْآن وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَحَد أَوْفَى مِنْهُ {فَاسْتَبْشِرُوا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {بِبَيْعِكُمْ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِك} الْبَيْع {هُوَ الْفَوْز الْعَظِيم} الْمُنِيل غَايَة الْمَطْلُوب التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (112) {التَّائِبُونَ} رُفِعَ عَلَى الْمَدْح بِتَقْدِيرِ مُبْتَدَأ مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق {الْعَابِدُونَ} الْمُخْلِصُونَ الْعِبَادَة لِلَّهِ {الْحَامِدُونَ} لَهُ عَلَى كُلّ حَال {السَّائِحُونَ} الصَّائِمُونَ {الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ} أَيْ الْمُصَلُّونَ {الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنْ الْمُنْكَر وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّه} لِأَحْكَامِهِ بِالْعَمَلِ بِهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالْجَنَّةِ مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِي قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (113) وَنَزَلَ فِي اسْتِغْفَاره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لعمه أبي طالب واستغفار بَعْض الصَّحَابَة لِأَبَوَيْهِ الْمُشْرِكَيْنِ {مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أولي قربى} ذوي قرابة {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار بِأَنْ مَاتُوا عَلَى الْكُفْر وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأَوَّاهٌ حَلِيمٌ (114) {وَمَا كَانَ اسْتِغْفَار إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ إلَّا عَنْ مَوْعِدَة وَعَدَهَا إيَّاهُ} بِقَوْلِهِ سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي رَجَاء أَنْ يُسْلِم {فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ} بِمَوْتِهِ عَلَى الْكُفْر {تَبَرَّأَ مِنْهُ} وَتَرَكَ الِاسْتِغْفَار لَهُ {إنَّ إبْرَاهِيم لَأَوَّاه} كَثِير التَّضَرُّع وَالدُّعَاء {حَلِيم} صَبُور عَلَى الْأَذَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (115) {وَمَا كَانَ اللَّه لِيُضِلّ قَوْمًا بَعْد إذْ هَدَاهُمْ} لِلْإِسْلَامِ {حَتَّى يُبَيِّن لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ} مِنْ الْعَمَل فَلَا يَتَّقُوهُ فَيَسْتَحِقُّوا الْإِضْلَال {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مُسْتَحِقّ الْإِضْلَال والهداية إِنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (116) {إن الله له ملك السماوات وَالْأَرْض يُحْيِي وَيُمِيت وَمَا لَكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَحْفَظكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَمْنَعكُمْ عَنْ ضَرَره لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ إِنَّهُ بِهِمْ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (117) {لَقَدْ تَابَ اللَّه} أَيْ أَدَامَ تَوْبَته {عَلَى النَّبِيّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي سَاعَة الْعُسْرَة} أَيْ وَقْتهَا وَهِيَ حَالهمْ فِي غَزْوَة تَبُوك كَانَ الرَّجُلَانِ يَقْتَسِمَانِ تَمْرَة وَالْعَشَرَة يَعْتَقِبُونَ الْبَعِير الْوَاحِد وَاشْتَدَّ الْحَرّ حَتَّى شَرِبُوا الْفَرْث {مِنْ بَعْد مَا كَادَ يَزِيغ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَمِيل {قُلُوب فَرِيق مِنْهُمْ} عَنْ اتِّبَاعه إلَى التَّخَلُّف لِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ الشِّدَّة {ثُمَّ تاب عليهم} بالثبات {إنه بهم رءوف رحيم} وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لَا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلَّا إِلَيْهِ ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (118) {وَ} تَابَ {عَلَى الثَّلَاثَة الَّذِينَ خُلِّفُوا} عَنْ التَّوْبَة عَلَيْهِمْ بِقَرِينَةِ {حَتَّى إذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمْ الْأَرْض بِمَا رَحُبَتْ} أَيْ مَعَ رَحْبهَا أَيْ سِعَتهَا فَلَا يَجِدُونَ مَكَانًا يَطْمَئِنُّونَ إلَيْهِ {وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ لِلْغَمِّ وَالْوَحْشَة بِتَأْخِيرِ تَوْبَتهمْ فَلَا يَسَعهَا سُرُور وَلَا أُنْس {وَظَنُّوا} أَيْقَنُوا {أَنْ} مُخَفَّفَة {لَا مَلْجَأ مِنْ اللَّه إلَّا إليه ثم تاب عليهم} وفقهم للتوبة {ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ (119) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه} بِتَرْكِ مَعَاصِيه {وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِين} فِي الْإِيمَان وَالْعُهُود بِأَنْ تَلْزَمُوا الصدق مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسِهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلَا نَصَبٌ وَلَا مَخْمَصَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا يَغِيظُ الْكُفَّارَ وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوٍّ نَيْلًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَلٌ صَالِحٌ إِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (120) {مَا كَانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَة وَمَنْ حَوْلهمْ مِنْ الْأَعْرَاب أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُول اللَّه} إذَا غَزَا {وَلَا يَرْغَبُوا بِأَنْفُسِهِمْ عَنْ نَفْسه} بِأَنْ يَصُونُوهَا عَمَّا رَضِيَهُ لِنَفْسِهِ مِنْ الشَّدَائِد وَهُوَ نَهْي بِلَفْظِ الْخَبَر {ذَلِكَ} أَيْ النَّهْي عَنْ التَّخَلُّف {بِأَنَّهُمْ} بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {لَا يُصِيبهُمْ ظَمَأ} عَطَش {وَلَا نَصَب} تَعَب {وَلَا مَخْمَصَة} جُوع {فِي سَبِيل اللَّه وَلَا يَطَئُونَ مَوْطِئًا} مَصْدَر بمعنى وطأ {يَغِيظ} يُغْضِب {الْكُفَّار وَلَا يَنَالُونَ مِنْ عَدُوّ} لِلَّهِ {نَيْلًا} قَتْلًا أَوْ أَسْرًا أَوْ نَهْبًا {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ بِهِ عَمَل صَالِح} لِيُجَازَوْا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} أَيْ أَجْرهمْ بَلْ يُثِيبهُمْ وَلَا يُنْفِقُونَ نَفَقَةً صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا إِلَّا كُتِبَ لَهُمْ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (121) {وَلَا يُنْفِقُونَ} فِيهِ {نَفَقَة صَغِيرَة} وَلَوْ تَمْرَة {وَلَا كَبِيرَة وَلَا يَقْطَعُونَ وَادِيًا} بِالسَّيْرِ {إلَّا كُتِبَ لَهُمْ} بِهِ عَمَل صَالِح {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُمْ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (122) وَلَمَّا وُبِّخُوا عَلَى التَّخَلُّف وَأَرْسَلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَرِيَّة نَفَرُوا جَمِيعًا فَنَزَلَ {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا} إلَى الْغَزْو {كَافَّة فَلَوْلَا} فَهَلَّا {نَفَرَ مِنْ كُلّ فِرْقَة} قَبِيلَة {مِنْهُمْ طَائِفَة} جَمَاعَة وَمَكَثَ الْبَاقُونَ {لِيَتَفَقَّهُوا} أَيْ الْمَاكِثُونَ {فِي الدِّين وَلِيُنْذِرُوا قَوْمهمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ} مِنْ الْغَزْو بِتَعْلِيمِهِمْ مَا تَعَلَّمُوهُ مِنْ الْأَحْكَام {لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ} عِقَاب اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه قال بن عَبَّاس فَهَذِهِ مَخْصُوصَة بِالسَّرَايَا وَاَلَّتِي قَبْلهَا بِالنَّهْيِ عَنْ تَخَلُّف وَاحِد فِيمَا إذَا خَرَجَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ (123) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنْ الْكُفَّار} أَيْ الْأَقْرَب فَالْأَقْرَب مِنْهُمْ {وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَة} شِدَّة أَيْ أَغْلِظُوا عَلَيْهِمْ {وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّه مَعَ الْمُتَّقِينَ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (124) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} مِنْ الْقُرْآن {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقِينَ {مَنْ يَقُول} لِأَصْحَابِهِ اسْتِهْزَاء {أَيّكُمْ زادته هذه إيمانا} تصديقا قال تعالى {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إيمَانًا} لِتَصْدِيقِهِمْ بِهَا {وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بِهَا وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ (125) {وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إلَى رِجْسهمْ} كُفْرًا إلَى كُفْرهمْ لكفرهم بها {وماتوا وهم كافرون} أَوَلَا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ فِي كُلِّ عَامٍ مَرَّةً أَوْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ (126) {أَوَلَا يَرَوْنَ} بِالْيَاءِ أَيْ الْمُنَافِقُونَ وَالتَّاء أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنَّهُمْ يُفْتَنُونَ} يُبْتَلَوْنَ {فِي كُلّ عَام مَرَّة أَوْ مَرَّتَيْنِ} بِالْقَحْطِ وَالْأَمْرَاض {ثُمَّ لَا يَتُوبُونَ} مِنْ نِفَاقهمْ {وَلَا هُمْ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ نَظَرَ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَدٍ ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (127) {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْرهمْ وَقَرَأَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {نَظَرَ بَعْضهمْ إلَى بَعْض} يُرِيدُونَ الْهَرَب يَقُولُونَ {هَلْ يَرَاكُمْ مِنْ أَحَد} إذَا قُمْتُمْ فَإِنْ لَمْ يَرَهُمْ أَحَد قَامُوا وَإِلَّا ثَبَتُوا {ثُمَّ انْصَرَفُوا} عَلَى كُفْرهمْ {صَرَفَ اللَّه قُلُوبهمْ} عَنْ الْهُدَى {بِأَنَّهُمْ قَوْم لَا يَفْقَهُونَ} الْحَقّ لِعَدَمِ تَدَبُّرهمْ لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَاعَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (128) {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول مِنْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ مِنْكُمْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَزِيز} شَدِيد {عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ} أَيْ عَنَتكُمْ أَيْ مَشَقَّتكُمْ وَلِقَاؤُكُمْ الْمَكْرُوه {حَرِيص عَلَيْكُمْ} أَنْ تَهْتَدُوا {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوف} شَدِيد الرَّحْمَة {رَحِيم} يُرِيد لَهُمْ الْخَيْر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (129) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان بِك {فَقُلْ حَسْبِي} كافي {الله لَا إلَه إلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت لَا بِغَيْرِهِ {وَهُوَ رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {الْعَظِيم} خَصَّهُ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُ أَعْظَم الْمَخْلُوقَات وَرَوَى الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك عَنْ أُبَيّ بْن كَعْب قَالَ آخِر آيَة نَزَلَتْ {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُول} إلى آخر السورة 10 سورة يونس بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْحَكِيم} الْمُحْكِم أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ (2) {أَكَانَ لِلنَّاسِ} أَيْ أَهَلْ مَكَّة اسْتِفْهَام إنْكَار وَالْجَار وَالْمَجْرُور حَال مِنْ قَوْله {عَجَبًا} بِالنَّصْبِ خَبَر كَانَ وَبِالرَّفْعِ اسْمهَا وَالْخَبَر وَهُوَ اسْمهَا عَلَى الْأُولَى {أَنْ أَوْحَيْنَا} أَيْ إيحَاؤُنَا {إلَى رَجُل مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرْ} خَوِّفْ {النَّاس} الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَبَشِّرْ الَّذِينَ آمَنُوا أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {لَهُمْ قَدَم} سَلَف {صِدْق عِنْد رَبّهمْ} أَيْ أَجْرًا حَسَنًا بِمَا قَدَّمُوهُ مِنْ الْأَعْمَال {قَالَ الْكَافِرُونَ إن هذا} القرآن المشتمل على ذلك {لسحر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة لَسَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مَا مِنْ شَفِيعٍ إِلَّا مِنْ بَعْدِ إِذْنِهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (3) إنَّ رَبّكُمْ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَا قَمَر وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {مَا مِنْ} صِلَة {شَفِيع} يَشْفَع لِأَحَدٍ {إلَّا مِنْ بَعْد إذْنه} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ {ذَلِكُمْ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {اللَّه رَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} وَحِّدُوهُ {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال إِلَيْهِ مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا إِنَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ بِالْقِسْطِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَابٌ مِنْ حَمِيمٍ وَعَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (4) {إلَيْهِ} تَعَالَى {مَرْجِعكُمْ جَمِيعًا وَعْد اللَّه حَقًّا} مَصْدَرَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَالْفَتْح عَلَى تَقْدِير اللَّام {يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ بَدَأَهُ بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بِالْبَعْثِ {لِيَجْزِيَ} يُثِيب {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات بِالْقِسْطِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ شَرَاب مِنْ حَمِيم} مَاء بَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة {وَعَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم {بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ} أَيْ بِسَبَبِ كُفْرهمْ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (5) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْس ضِيَاء} ذَات ضِيَاء أَيْ نُور {وَالْقَمَر نُورًا وَقَدَّرَهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا أَوْ لَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {لِتَعْلَمُوا} بِذَلِكَ {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب مَا خَلَقَ اللَّه ذَلِكَ} الْمَذْكُور {إلَّا بِالْحَقِّ} لَا عَبَثًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {يُفَصِّل} بِالْيَاءِ وَالنُّون يُبَيِّن {الْآيَات لِقَوْمٍ يعلمون} يتدبرون إِنَّ فِي اخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا خَلَقَ اللَّهُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَّقُونَ (6) {إنَّ فِي اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالذَّهَابِ وَالْمَجِيء وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {وَمَا خَلَقَ اللَّه فِي السَّمَاوَات} مِنْ مَلَائِكَة وَشَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَغَيْر ذَلِكَ {و} فِي {الْأَرْض} مِنْ حَيَوَان وَجِبَال وَبِحَار وَأَنْهَار وَأَشْجَار وَغَيْرهَا {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تعالى {لقوم يتقون} هـ فَيُؤْمِنُونَ خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ (7) {إنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} بِالْبَعْثِ {وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} بَدَل الْآخِرَة لِإِنْكَارِهِمْ لَهَا {وَاطْمَأَنُّوا بِهَا} سَكَنُوا إلَيْهَا {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتنَا} دَلَائِل وَحْدَانِيّتنَا {غَافِلُونَ} تَارِكُونَ النَّظَر فِيهَا أُولَئِكَ مَأْوَاهُمُ النَّارُ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (8) {أُولَئِكَ مَأْوَاهُمْ النَّار بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الشرك والمعاصي إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (9) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات يَهْدِيهِمْ} يُرْشِدهُمْ {رَبّهمْ بِإِيمَانِهِمْ} بِهِ بِأَنْ يَجْعَل لَهُمْ نُورًا يهتدون به يوم القيامة {تجري من تحتهم الأنهار في جنات النعيم} دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ وَآخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (10) {دَعْوَاهُمْ فِيهَا} طَلَبهمْ يَشْتَهُونَهُ فِي الْجَنَّة أَنْ يَقُولُوا {سُبْحَانك اللَّهُمَّ} أَيْ يَا اللَّه فَإِذَا مَا طَلَبُوهُ وَجَدُوهُ بَيْن أَيْدِيهمْ {وَتَحِيَّتهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ {فِيهَا سَلَام وَآخِر دَعْوَاهُمْ أَنْ} مُفَسِّرَة {الحمد لله رب العالمين} وَنَزَلَ لَمَّا اسْتَعْجَلَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجَالَهُمْ بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ فَنَذَرُ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (11) {وَلَوْ يُعَجِّل اللَّه لِلنَّاسِ الشَّرّ اسْتِعْجَالهمْ} أَيْ كَاسْتِعْجَالِهِمْ {بِالْخَيْرِ لَقُضِيَ} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {إلَيْهِمْ أَجَلهمْ} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب بِأَنْ يُهْلِكهُمْ وَلَكِنْ يُمْهِلهُمْ {فَنَذَر نَتْرُك الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا فِي طُغْيَانهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ مُتَحَيِّرِينَ وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ الضُّرُّ دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ مَرَّ كَأَنْ لَمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَسَّهُ كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (12) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {الضُّرّ} الْمَرَض وَالْفَقْر {دَعَانَا لِجَنْبِهِ} أَيْ مُضْطَجِعًا {أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا} أَيْ فِي كُلّ حَال {فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرّه مَرَّ} عَلَى كُفْره {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُ {لَمْ يَدْعُنَا إلَى ضُرّ مَسَّهُ كَذَلِكَ} كَمَا زَيَّنَ لَهُ الدُّعَاء عِنْد الضَّرَر وَالْإِعْرَاض عِنْد الرَّخَاء {زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ} المشركين {ما كانوا يعملون} وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (13) وَلَقَدْ أَهَلَكْنَا الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {لَمَّا ظَلَمُوا} بِالشِّرْكِ {و} قَدْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الدَّالَّات عَلَى صِدْقهمْ {وَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا} عَطْف عَلَى ظَلَمُوا {كَذَلِكَ} كَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ {نَجْزِي الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ (14) {ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {خَلَائِف} جَمْع خَلِيفَة {فِي الْأَرْض مِنْ بَعْدهمْ لِنَنْظُر كَيْفَ تَعْمَلُونَ} فِيهَا وَهَلْ تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ فَتُصَدِّقُوا رُسُلنَا وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ قُلْ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِي إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (15) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْر هَذَا} لَيْسَ فِيهِ عَيْب آلِهَتنَا {أَوْ بَدِّلْهُ} مِنْ تِلْقَاء نَفْسك {قُلْ} لَهُمْ {مَا يَكُون} يَنْبَغِي {لِي أَنْ أُبَدِّلهُ مِنْ تِلْقَاء} قِبَل {نَفْسِي إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ إنِّي أَخَاف إنْ عَصَيْت رَبِّي} بِتَبْدِيلِهِ {عَذَاب يَوْم عَظِيم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا مِنْ قَبْلِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (16) {قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّه مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلَا أَدْرَاكُمْ} أَعْلَمَكُمْ {بِهِ} وَلَا نَافِيَة عَطْف عَلَى مَا قَبْله وَفِي قِرَاءَة بِلَامِ جَوَاب لَوْ أَيْ لِأُعْلِمكُمْ بِهِ عَلَى لِسَان غَيْرِي {فَقَدْ لَبِثْت} مَكَثْت {فِيكُمْ عُمْرًا} سَنِينًا أَرْبَعِينَ {مِنْ قَبْله} لَا أُحَدِّثكُمْ بِشَيْءٍ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبْلِي فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْمُجْرِمُونَ (17) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ {أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ} الْقُرْآن {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح} يُسْعِد {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُمْ وَيَقُولُونَ هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْدَ اللَّهِ قُلْ أَتُنَبِّئُونَ اللَّهَ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (18) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَضُرّهُمْ} إنْ لَمْ يَعْبُدُوهُ {وَلَا يَنْفَعهُمْ} إنْ عَبَدُوهُ وَهُوَ الْأَصْنَام {وَيَقُولُونَ} عَنْهَا {هَؤُلَاءِ شُفَعَاؤُنَا عِنْد اللَّه قُلْ} لَهُمْ {أَتُنَبِّئُونَ اللَّه} تُخْبِرُونَهُ {بِمَا لَا يَعْلَم فِي السَّمَاوَات وَلَا فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار إذْ لَوْ كَانَ لَهُ شَرِيك لِعِلْمِهِ إذْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} هـ معه وَمَا كَانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً فَاخْتَلَفُوا وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (19) {وَمَا كَانَ النَّاس إلَّا أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام مِنْ لَدُنْ آدَم إلَى نُوح وَقِيلَ مِنْ عَهْد إبْرَاهِيم إلَى عَمْرو بْن لُحَيّ {فَاخْتَلَفُوا} بِأَنْ ثَبَتَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} أَيْ النَّاس فِي الدُّنْيَا {فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ الدِّين بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ وَيَقُولُونَ لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لِلَّهِ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (20) {وَيَقُولُونَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {آيَة مِنْ رَبّه} كَمَا كَانَ لِلْأَنْبِيَاءِ مِنْ النَّاقَة وَالْعَصَا وَالْيَد {فَقُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْغَيْب} ما غاب عن العباد أي أمره {لله} وَمِنْهُ الْآيَات فَلَا يَأْتِي بِهَا إلَّا هُوَ وَإِنَّمَا عَلَيَّ التَّبْلِيغ {فَانْتَظِرُوا} الْعَذَاب إنْ لَمْ تؤمنوا {إني معكم من المنتظرين} وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ (21) {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {رَحْمَة} مَطَرًا وَخِصْبًا {مِنْ بَعْد ضَرَّاء} بُؤْس وَجَدْب {مَسَّتْهُمْ إذَا لَهُمْ مَكْر فِي آيَاتنَا} بِالِاسْتِهْزَاءِ وَالتَّكْذِيب {قُلْ} لَهُمْ {اللَّه أَسْرَع مَكْرًا} مُجَازَاة {إنَّ رُسُلنَا} الْحَفَظَة {يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} بِالتَّاءِ والياء هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءَهُمُ الْمَوْجُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ أُحِيطَ بِهِمْ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ لَئِنْ أَنْجَيْتَنَا مِنْ هَذِهِ لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ (22) {هُوَ الَّذِي يُسَيِّركُمْ} وَفِي قِرَاءَة يَنْشُركُمْ {فِي الْبَرّ وَالْبَحْر حَتَّى إذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْك} السُّفُن {وَجَرَيْنَ بِهِمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {بِرِيحٍ طَيِّبَة} لَيِّنَة {وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا رِيح عَاصِف} شَدِيدَة الْهُبُوب تَكْسِر كُلّ شَيْء {وَجَاءَهُمْ الموج من كل مكان وظنوا أنهم أُحِيطَ بِهِمْ} أَيْ أُهْلِكُوا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} الدُّعَاء {لَئِنْ} لَام قَسَم {أَنْجَيْتنَا مِنْ هَذِهِ} الْأَهْوَال {لَنَكُونَنَّ مِنْ الشَّاكِرِينَ} الْمُوَحِّدِينَ فَلَمَّا أَنْجَاهُمْ إِذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا بَغْيُكُمْ عَلَى أَنْفُسِكُمْ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (23) {فَلَمَّا أَنَجَاهُمْ إذَا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْض بغير الحق} بالشرك {يأيها النَّاس إنَّمَا بَغْيكُمْ} ظُلْمكُمْ {عَلَى أَنْفُسكُمْ} لِأَنَّ إثْمه عَلَيْهَا هُوَ {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} تُمَتَّعُونَ فِيهَا قَلِيلًا {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعكُمْ} بَعْد الْمَوْت {فَنُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَنُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ مَتَاع أَيْ تَتَمَتَّعُونَ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (24) {إنَّمَا مَثَل} صِفَة {الْحَيَاة الدُّنْيَا كَمَاءٍ} مَطَر {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} بِسَبَبِهِ {نَبَات الْأَرْض} وَاشْتَبَكَ بَعْضه بِبَعْضٍ {مِمَّا يَأْكُل النَّاس} مِنْ الْبُرّ وَالشَّعِير وَغَيْرهمَا {وَالْأَنْعَام} مِنْ الْكَلَأ {حَتَّى إذَا أَخَذَتْ الْأَرْض زُخْرُفهَا} بَهْجَتهَا مِنْ النَّبَات {وَازَّيَّنَتْ} بِالزَّهْرِ وَأَصْله تَزَيَّنَتْ أُبْدِلَتْ التَّاء زَايًا وَأُدْغِمَتْ فِي الزَّاي {وَظَنَّ أَهْلهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا} مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَحْصِيل ثِمَارهَا {أَتَاهَا أَمْرنَا} قَضَاؤُنَا أَوْ عَذَابنَا {لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا} أَيْ زَرْعهَا {حَصِيدًا} كَالْمَحْصُودِ بِالْمَنَاجِلِ {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهَا {لَمْ تَغْنَ} تَكُنْ {بِالْأَمْسِ كذلك نفصل} نبين {الآيات لقوم يتفكرون} وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى دَارِ السَّلَامِ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (25) {وَاَللَّه يَدْعُو إلَى دَار السَّلَام} أَيْ السَّلَامَة وَهِيَ الْجَنَّة بِالدُّعَاءِ إلَى الْإِيمَان {وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء} هِدَايَته {إلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} دِين الْإِسْلَام لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ وَلَا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلَا ذِلَّةٌ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (26) {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَزِيَادَة} هِيَ النَّظَر إلَيْهِ تَعَالَى كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم {وَلَا يَرْهَق} يَغْشَى {وُجُوههمْ قَتَر} سَوَاد {وَلَا ذلة} كآبة {أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون} وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئَاتِ جَزَاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ مَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعًا مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِمًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ} عَطْف عَلَى لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا أَيْ وَلِلَّذِينَ {كَسَبُوا السَّيِّئَات} عَمِلُوا الشِّرْك {جَزَاء سَيِّئَة بِمِثْلِهَا وَتَرْهَقهُمْ ذِلَّة مَا لَهُمْ مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {عَاصِم} مَانِع {كَأَنَّمَا أُغْشِيَتْ} أَلُبِسَتْ {وُجُوههمْ قِطَعًا} بِفَتْحِ الطَّاء جَمْع قِطْعَة وَإِسْكَانهَا أَيْ جزءا {من الليل مظلما أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ (28) {و} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُرهُمْ} أَيْ الْخَلْق {جَمِيعًا ثُمَّ نَقُول لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانكُمْ} نُصِبَ بِأُلْزِمُوا مُقَدَّرًا {أَنْتُمْ} تَأْكِيد لِلضَّمِيرِ الْمُسْتَتِر فِي الْفِعْل الْمُقَدَّر لِيَعْطِف عَلَيْهِ {وَشُرَكَاؤُكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام {فَزَيَّلْنَا} مَيَّزْنَا {بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ كَمَا فِي آيَة {وَامْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} {وَقَالَ} لَهُمْ {شُرَكَاؤُهُمْ مَا كُنْتُمْ إيَّانَا تَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ المفعول للمفاصلة فَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ إِنْ كُنَّا عَنْ عِبَادَتِكُمْ لَغَافِلِينَ (29) {فَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ إنْ} مُخَفَّفَة أي إنا {كنا عن عبادتكم لغافلين} هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (30) {هنالك} أي ذلك اليوم {تبلوا} مِنْ الْبَلْوَى وَفِي قِرَاءَة بِتَاءَيْنِ مِنْ التِّلَاوَة {كُلّ نَفْس مَا أَسْلَفَتْ} قَدَّمَتْ مِنْ الْعَمَل {وَرُدُّوا إلَى اللَّه مَوْلَاهُمْ الْحَقّ} الثَّابِت الدَّائِم {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَيْهِ من الشركاء قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (31) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَمَّنْ يَمْلِك السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع أَيْ خَلْقهَا {وَالْأَبْصَار وَمَنْ يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت وَيُخْرِج الْمَيِّت مِنْ الْحَيّ وَمَنْ يُدَبِّر الْأَمْر} بَيْن الْخَلَائِق {فَسَيَقُولُونَ} هُوَ {اللَّه فَقُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَتَّقُونَ} هُ فَتُؤْمِنُونَ فَذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمُ الْحَقُّ فَمَاذَا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلَالُ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (32) {فَذَلِكُمْ} الْفَاعِل لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {اللَّه رَبّكُمْ الْحَقّ} الثَّابِت {فَمَاذَا بَعْد الْحَقّ إلَّا الضَّلَال} اسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ لَيْسَ بَعْده غَيْره فَمَنْ أَخْطَأَ الْحَقّ وَهُوَ عِبَادَة اللَّه وَقَعَ فِي الضَّلَال {فَأَنَّى} كَيْفَ {تُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {كَذَلِكَ} كَمَا صَرَفَ هَؤُلَاءِ عَنْ الْإِيمَان {حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك عَلَى الَّذِينَ فَسَقُوا} كَفَرُوا وَهِيَ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة أَوْ هِيَ {أَنَّهُمْ لَا يؤمنون قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (34) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ قُلْ اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق ثُمَّ يُعِيدهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} تُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَته مَعَ قيام الدليل قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَفَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لَا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدَى فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (35) {قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إلَى الْحَقّ} بِنَصْبِ الْحُجَج وَخَلْق الِاهْتِدَاء {قُلْ اللَّه يهدي للحق فمن يَهْدِي إلَى الْحَقّ} وَهُوَ اللَّه {أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع أَمَّنْ لَا يَهِدِّي} يَهْتَدِي {إلَّا أَنْ يُهْدَى} أَحَقّ أَنْ يُتَّبَع اسْتِفْهَام تَقْرِير وَتَوْبِيخ أَيْ الْأَوَّل أَحَقّ {فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد مِنْ اتِّبَاع مَا لَا يحق اتباعه وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (36) {وَمَا يَتَّبِع أَكْثَرهمْ} فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إلَّا ظَنًّا} حَيْثُ قَلَّدُوا فِيهِ آبَاءَهُمْ {إنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنْ الْحَقّ شَيْئًا} فِيمَا الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعِلْم {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فيجازيهم عليه وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآنُ أَنْ يُفْتَرَى مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (37) {وَمَا كَانَ هَذَا الْقُرْآن أَنْ يُفْتَرَى} أَيْ افْتِرَاء {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلَكِنْ} أُنْزِلَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل الْكِتَاب} تَبْيِين مَا كَتَبَهُ اللَّه مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} مُتَعَلِّق بِتَصْدِيقِ أَوْ بِأُنْزِلَ الْمَحْذُوف وَقُرِئَ بِرَفْعِ تَصْدِيق وَتَفْصِيل بِتَقْدِيرِ هُوَ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْلِهِ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {أم} بل أ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ مُحَمَّد {قُلْ فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة عَلَى وَجْه الِافْتِرَاء فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي {وَادْعُوَا} لِلْإِعَانَةِ عَلَيْهِ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَلَمْ تقدروا على ذلك قال تعالى بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (39) {بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَلَمْ يَتَدَبَّرُوهُ {وَلَمَّا} لَمْ {يَأْتِهِمْ تَأْوِيله} عَاقِبَة مَا فِيهِ مِنْ الْوَعِيد {كَذَلِكَ} التَّكْذِيب {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ الْهَلَاك فَكَذَلِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِالْمُفْسِدِينَ (40) {وَمِنْهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ} لِعِلْمِ اللَّه ذَلِكَ مِنْهُمْ {وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُؤْمِن بِهِ} أَبَدًا {وَرَبّك أَعْلَم بِالْمُفْسِدِينَ} تَهْدِيد لهم وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (41) {وَإِنْ كَذَّبُوك فَقُلْ} لَهُمْ {لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلكُمْ} أَيْ لِكُلٍّ جَزَاء عَمَله {أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعَمَل وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ وَلَوْ كَانُوا لَا يَعْقِلُونَ (42) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} إذَا قَرَأْت الْقُرْآن {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِانْتِفَاع بِمَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ {وَلَوْ كَانُوا} مَعَ الصم {لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُرُ إِلَيْكَ أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْيَ وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ (43) {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْظُر إلَيْك أَفَأَنْتَ تَهْدِي الْعُمْي وَلَوْ كَانُوا لَا يُبْصِرُونَ} شَبَّهَهُمْ بِهِمْ فِي عَدِم الِاهْتِدَاء بَلْ أَعْظَم {فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئًا وَلَكِنَّ النَّاسَ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (44) {إن الله لا يظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ (45) {وَيَوْم يَحْشُرهُمْ كَأَنْ} أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا أَوْ الْقُبُور {إلَّا سَاعَة مِنْ النَّهَار} لِهَوْلِ مَا رَأَوْا وَجُمْلَة التَّشْبِيه حَال مِنْ الضَّمِير {يَتَعَارَفُونَ بَيْنهمْ} يَعْرِف بَعْضهمْ بَعْضًا إذَا بُعِثُوا ثُمَّ يَنْقَطِع التَّعَارُف لِشِدَّةِ الْأَهْوَال وَالْجُمْلَة حَال مُقَدَّرَة أَوْ مُتَعَلِّق الظَّرْف {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّه} بِالْبَعْثِ {وما كانوا مهتدين وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ اللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ (46) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا مَرْجِعهمْ ثُمَّ اللَّه شَهِيد} مُطَّلِع {عَلَى مَا يَفْعَلُونَ} مِنْ تَكْذِيبهمْ وَكُفْرهمْ فَيُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذَا جَاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (47) {وَلِكُلِّ أُمَّة} مِنْ الْأُمَم {رَسُول فَإِذَا جَاءَ رَسُولهمْ} إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُ {قُضِيَ بَيْنهمْ بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ فَيُعَذَّبُونَ وَيُنَجَّى الرَّسُول وَمَنْ صَدَّقَهُ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} بِتَعْذِيبِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ إِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (49) {قُلْ لَا أَمْلِك لِنَفْسِي ضَرًّا} أَدْفَعهُ {وَلَا نَفْعًا} أَجْلِبهُ {إلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ يُقْدِرنِي عَلَيْهِ فَكَيْفَ أَمْلِك لَكُمْ حُلُول الْعَذَاب {لِكُلِّ أُمَّة أَجَل} مُدَّة مَعْلُومَة لِهَلَاكِهِمْ {إذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَلَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} يَتَقَدَّمُونَ عَلَيْهِ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَتَاكُمْ عَذَابُهُ بَيَاتًا أَوْ نَهَارًا مَاذَا يَسْتَعْجِلُ مِنْهُ الْمُجْرِمُونَ (50) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ أَتَاكُمْ عَذَابه} أَيْ اللَّه {بَيَاتًا} لَيْلًا {أَوْ نَهَارًا مَاذَا} أَيّ شَيْء {يَسْتَعْجِل مِنْهُ} أَيْ الْعَذَاب {الْمُجْرِمُونَ} الْمُشْرِكُونَ فِيهِ وَضَعَ الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر وَجُمْلَة الِاسْتِفْهَام جَوَاب الشَّرْط كَقَوْلِك إذَا أَتَيْتُك مَاذَا تُعْطِينِي وَالْمُرَاد بِهِ التَّهْوِيل أَيْ مَا أَعْظَم مَا استعجلوه أَثُمَّ إِذَا مَا وَقَعَ آمَنْتُمْ بِهِ آلْآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (51) {أَثُمَّ إذَا مَا وَقَعَ} حَلَّ بِكُمْ {آمَنْتُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه أَوْ الْعَذَاب عِنْد نُزُوله وَالْهَمْزَة لِإِنْكَارِ التَّأْخِير فَلَا يَقْبَل مِنْكُمْ وَيُقَال لَكُمْ {آلْآنَ} تُؤْمِنُونَ {وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} استهزاء ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا بِمَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (52) {ثُمَّ قِيلَ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} أَيْ الَّذِي تَخْلُدُونَ فِيهِ {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {بما كنتم تكسبون وَيَسْتَنْبِئُونَكَ أَحَقٌّ هُوَ قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (53) {وَيَسْتَنْبِئُونَك} يَسْتَخْبِرُونَك {أَحَقّ هُوَ} أَيْ مَا وَعَدْتنَا بِهِ مِنْ الْعَذَاب وَالْبَعْث {قُلْ إي} نَعَمْ {وَرَبِّي إنَّهُ لَحَقّ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ العذاب وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْسٍ ظَلَمَتْ مَا فِي الْأَرْضِ لَافْتَدَتْ بِهِ وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (54) {وَلَوْ أَنَّ لِكُلِّ نَفْس ظَلَمَتْ} كَفَرَتْ {مَا فِي الْأَرْض} جَمِيعًا مِنْ الْأَمْوَال {لَافْتَدَتْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة {وَأَسَرُّوا النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَخْفَاهَا رُؤَسَاؤُهُمْ عن الضعفاء الذين أضلوهم مخافة التعبير {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن الْخَلَائِق {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَلَا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (55) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض أَلَا إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {حَقّ} ثَابِت {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يعلمون} ذلك هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (56) {هو يحيي وَيُمِيت وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (57) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَة مِنْ رَبّكُمْ} كِتَاب فِيهِ مَا لَكُمْ وَمَا عَلَيْكُمْ وَهُوَ الْقُرْآن {وَشِفَاء} دَوَاء {لِمَا فِي الصُّدُور} مِنْ الْعَقَائِد الْفَاسِدَة وَالشُّكُوك {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَال {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (58) {قُلْ بِفَضْلِ اللَّه} الْإِسْلَام {وَبِرَحْمَتِهِ} الْقُرْآن {فَبِذَلِكَ} الْفَضْل وَالرَّحْمَة {فَلْيَفْرَحُوا هُوَ خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} مِنْ الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ (59) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا أَنَزَلَ اللَّه} خَلَقَ {لَكُمْ مِنْ رِزْق فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا} كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَة وَالْمَيْتَة {قُلْ آللَّه أَذِنَ لَكُمْ} فِي ذَلِكَ بِالتَّحْلِيلِ وَالتَّحْرِيم لَا {أَمْ بَلْ عَلَى اللَّه تَفْتَرُونَ} تُكَذِّبُونَ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ إلَيْهِ وَمَا ظَنُّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (60) {وَمَا ظَنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} أَيْ أَيّ شَيْء ظَنّهُمْ بِهِ {يَوْم الْقِيَامَة} أَيَحْسَبُونَ أَنَّهُ لَا يُعَاقِبهُمْ لَا {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} بِإِمْهَالِهِمْ وَالْإِنْعَام عَلَيْهِمْ {ولكن أكثرهم لا يشكرون} وَمَا تَكُونُ فِي شَأْنٍ وَمَا تَتْلُو مِنْهُ مِنْ قُرْآنٍ وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ وَمَا يَعْزُبُ عَنْ رَبِّكَ مِنْ مِثْقَالِ ذَرَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَلَا أَصْغَرَ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرَ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (61) {وَمَا تَكُون} يَا مُحَمَّد {فِي شَأْن} أَمْر {وما تتلو مِنْهُ} أَيْ مِنْ الشَّأْن أَوْ اللَّه {مِنْ قُرْآن} أَنْزَلَهُ عَلَيْك {وَلَا تَعْمَلُونَ} خَاطَبَهُ وَأُمَّته {مِنْ عَمَل إلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا} رُقَبَاء {إذْ تُفِيضُونَ} تَأْخُذُونَ {فِيهِ} أَيْ الْعَمَل {وَمَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْ رَبّك مِنْ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أَصْغَر نَمْلَة {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (62) {أَلَا إنَّ أَوْلِيَاء اللَّه لَا خَوْف عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} فِي الْآخِرَة الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (63) هم {الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ} اللَّه بِامْتِثَالِ أَمْره ونهيه لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (64) {لَهُمْ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فُسِّرَتْ فِي حَدِيث صَحَّحَهُ الْحَاكِم بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَة يَرَاهَا الرَّجُل أَوْ تُرَى لَهُ {وَفِي الْآخِرَة} الْجَنَّة وَالثَّوَاب {لَا تَبْدِيل لِكَلِمَاتِ اللَّه} لَا خُلْف لِمَوَاعِيدِهِ {ذلك} المذكور {هو الفوز العظيم} وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (65) {وَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْره {إنَّ} اسْتِئْنَاف {الْعِزَّة} الْقُوَّة {لِلَّهِ جَمِيعًا هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَنْصُرك أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَتَّبِعُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ شُرَكَاءَ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (66) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} عَبِيدًا وَمُلْكًا وَخَلْقًا {وَمَا يَتَّبِع الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره أَصْنَامًا {شُرَكَاء} لَهُ عَلَى الْحَقِيقَة تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي ذَلِكَ {إلَّا الظَّنّ} أَيْ ظَنَّهُمْ أَنَّهَا آلِهَة تَشْفَع لَهُمْ {وَإِنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِي ذلك هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (67) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَاز لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ هُوَ الْغَنِيُّ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ إِنْ عِنْدَكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بِهَذَا أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (68) {قَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {اتَّخَذَ اللَّه وَلَدًا} قَالَ تَعَالَى لَهُمْ {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الْوَلَد {هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ كُلّ أَحَد وَإِنَّمَا يَطْلُب الْوَلَد مَنْ يَحْتَاج إلَيْهِ {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {إنْ} مَا {عِنْدكُمْ مِنْ سُلْطَان} حُجَّة {بِهَذَا} الَّذِي تَقُولُونَهُ {أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ قُلْ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (69) {قُلْ إنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنَسَبِهِ الْوَلَد إلَيْهِ {لَا يُفْلِحُونَ} لَا يَسْعَدُونَ مَتَاعٌ فِي الدُّنْيَا ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ ثُمَّ نُذِيقُهُمُ الْعَذَابَ الشَّدِيدَ بِمَا كَانُوا يَكْفُرُونَ (70) لَهُمْ {مَتَاع} قَلِيل {فِي الدُّنْيَا} يَتَمَتَّعُونَ بِهِ مُدَّة حَيَاتهمْ {ثُمَّ إلَيْنَا مَرْجِعهمْ} بِالْمَوْتِ {ثُمَّ نذيقهم العذاب الشديد} بعد الموت {بما كانوا يكفرون} وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِي وَتَذْكِيرِي بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ وَلَا تُنْظِرُونِ (71) {وَاتْلُ} يَا مُحَمَّد {عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {نُوح} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْم إنْ كَانَ كَبُرَ} شَقَّ {عَلَيْكُمْ مَقَامِي} لُبْثِي فِيكُمْ {وَتَذْكِيرِي} وَعْظِي إيَّاكُمْ {بِآيَاتِ اللَّه فَعَلَى اللَّه تَوَكَّلْت فَأَجْمِعُوا أَمْركُمْ} اعْزِمُوا عَلَى أَمْر تَفْعَلُونَهُ بِي {وَشُرَكَاءَكُمْ} الْوَاو بِمَعْنَى مَعَ {ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْركُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّة} مَسْتُورًا بَلْ أَظْهِرُوهُ وَجَاهِرُونِي بِهِ {ثُمَّ اقْضُوا إلَيَّ} امْضُوا فِيمَا أَرَدْتُمُوهُ {وَلَا تُنْظِرُونِ} تُمْهِلُونِ فَإِنِّي لَسْت مُبَالِيًا بِكُمْ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (72) {فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ} عَنْ تَذْكِيرِي {فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْر} ثَوَاب عَلَيْهِ فَتَوَلَّوْا {إنْ} مَا {أَجْرِيَ} ثوابي {إلا على الله وأمرت أن أكون من المسلمين} فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فكذبوه فنجيناه وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك} السَّفِينَة {وَجَعَلْنَاهُمْ} أَيْ مَنْ مَعَهُ {خَلَائِف} فِي الْأَرْض {وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} بِالطُّوفَانِ {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} مِنْ إهْلَاكهمْ فَكَذَلِكَ نَفْعَل بِمَنْ كَذَّبَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ (74) {ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْده} أَيْ نُوح {رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ} كَإِبْرَاهِيم وَهُود وَصَالِح {فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل بَعْث الرُّسُل إلَيْهِمْ {كَذَلِكَ نَطْبَع} نَخْتِم {عَلَى قُلُوب الْمُعْتَدِينَ} فَلَا تَقْبَل الْإِيمَان كَمَا طَبَعْنَا عَلَى قُلُوب أُولَئِكَ ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ مُوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا مُجْرِمِينَ (75) {ثم بعثنا من بعدهم مُوسَى وَهَارُونَ إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} قَوْمه {بِآيَاتِنَا} التسع {فاستكبروا} عن الإيمان بها {وكانوا قوما مجرمين} فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا إِنَّ هَذَا لَسِحْرٌ مُبِينٌ (76) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ مِنْ عِنْدنَا قَالُوا إنَّ هَذَا لَسِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر قَالَ مُوسَى أَتَقُولُونَ لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَكُمْ أَسِحْرٌ هَذَا وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُونَ (77) {قال موسى أتقولون للحق لما جاءكم} إنه لسحر {أسحر هذا} وَقَدْ أَفْلَحَ مَنْ أَتَى بِهِ وَأَبْطَلَ سِحْر السحرة {ولا يفلح الساحرون} وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلْإِنْكَارِ قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ (78) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَلْفِتنَا} لِتَرُدّنَا {عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آباءنا وتكون لَكُمَا الْكِبْرِيَاء} الْمُلْك {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَمَا نَحْنُ لَكُمَا بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ وَقَالَ فِرْعَوْنُ ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِرٍ عَلِيمٍ (79) {وَقَالَ فِرْعَوْن ائْتُونِي بِكُلِّ سَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السِّحْر فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (80) {فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَة قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فَلَمَّا أَلْقَوْا قَالَ مُوسَى مَا جِئْتُمْ بِهِ السِّحْرُ إِنَّ اللَّهَ سَيُبْطِلُهُ إِنَّ اللَّهَ لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ (81) {فَلَمَّا أَلْقَوْا} حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ {قَالَ مُوسَى مَا} اسْتِفْهَامِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره {جِئْتُمْ بِهِ السِّحْر} بَدَل وَفِي قِرَاءَة بِهَمْزَةٍ وَاحِدَة إخْبَار فَمَا اسْم مَوْصُول مُبْتَدَأ {إنَّ اللَّه سَيُبْطِلُهُ} أَيْ سَيَمْحَقُهُ {إن الله لا يصلح عمل المفسدين} وَيُحِقُّ اللَّهُ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُجْرِمُونَ (82) {وَيُحِقّ} يُثْبِت وَيُظْهِر {اللَّه الْحَقّ بِكَلِمَاتِهِ} بِمَوَاعِيدِهِ {ولو كره المجرمون} فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إِلَّا ذُرِّيَّةٌ مِنْ قَوْمِهِ عَلَى خَوْفٍ مِنْ فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِمْ أَنْ يَفْتِنَهُمْ وَإِنَّ فِرْعَوْنَ لَعَالٍ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الْمُسْرِفِينَ (83) {فَمَا آمَنَ لِمُوسَى إلَّا ذُرِّيَّة} طَائِفَة {مِنْ} أَوْلَاد {قَوْمه} أَيْ فِرْعَوْن {عَلَى خَوْف مِنْ فرعون وملئهم أَنْ يَفْتِنهُمْ} يَصْرِفهُمْ عَنْ دِينه بِتَعْذِيبِهِ {وَإِنَّ فِرْعَوْن لَعَالٍ} مُتَكَبِّر {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَإِنَّهُ لَمِنْ الْمُسْرِفِينَ} الْمُتَجَاوِزِينَ الْحَدّ بِادِّعَاءِ الرُّبُوبِيَّة وَقَالَ مُوسَى يَاقَوْمِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ فَعَلَيْهِ تَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُسْلِمِينَ (84) {وقال موسى يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين} فَقَالُوا عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنَا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (85) {فَقَالُوا عَلَى اللَّه تَوَكَّلْنَا رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الحق فيفتتنوا بنا وَنَجِّنَا بِرَحْمَتِكَ مِنَ الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ (86) {ونجنا برحمتك من القوم الكافرين} وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (87) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ} اتَّخِذَا {لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتكُمْ قِبْلَة} مُصَلًّى تُصَلُّونَ فِيهِ لِتَأْمَنُوا مِنْ الْخَوْف وَكَانَ فِرْعَوْن مَنَعَهُمْ مِنْ الصَّلَاة {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} أَتِمُّوهَا {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْجَنَّة وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (88) {وَقَالَ مُوسَى رَبّنَا إنَّك آتَيْت فِرْعَوْن وَمَلَأَه زِينَة وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا رَبّنَا} آتَيْتهمْ ذَلِكَ {لِيُضِلُّوا} فِي {عَنْ سَبِيلك} دِينك {رَبّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالهمْ} امْسَخْهَا {وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبهمْ} اطْبَعْ عَلَيْهَا وَاسْتَوْثِقْ {فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوْا العذاب الأليم} المؤلم دعا عليه وَأَمَّنَ هَارُونَ عَلَى دُعَائِهِ قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيلَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (89) {قَالَ} تَعَالَى {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتكُمَا} فَمُسِخَتْ أَمْوَالهمْ حِجَارَة وَلَمْ يُؤْمِن فِرْعَوْن حَتَّى أَدْرَكَهُ الْغَرَق {فَاسْتَقِيمَا} عَلَى الرِّسَالَة وَالدَّعْوَة إلَى أَنْ يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب {وَلَا تَتَّبِعَانِّ سَبِيل الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي اسْتِعْجَال قَضَائِي رُوِيَ أَنَّهُ مَكَثَ بَعْدهَا أربعين سنة وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إِسْرَائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ وَجُنُودُهُ بَغْيًا وَعَدْوًا حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَقُ قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ (90) {وَجَاوَزْنَا بِبَنِي إسْرَائِيل الْبَحْر فَأَتْبَعَهُمْ} لَحِقَهُمْ {فِرْعَوْن وَجُنُوده بَغْيًا وَعَدْوًا} مَفْعُول لَهُ {حَتَّى إذَا أَدْرَكَهُ الْغَرَق قَالَ آمَنْت أَنَّهُ} أَيْ بِأَنَّهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا {لَا إلَه إلَّا الذي آمنت به بنوا إسْرَائِيل وَأَنَا مِنْ الْمُسْلِمِينَ} كَرَّرَهُ لِيَقْبَل مِنْهُ فَلَمْ يَقْبَل وَدَسَّ جِبْرِيل فِي فِيهِ مِنْ حَمْأَة الْبَحْر مَخَافَة أَنْ تَنَالهُ الرَّحْمَة وَقَالَ له آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (91) {آلْآنَ} تُؤْمِن {وَقَدْ عَصَيْت قَبْل وَكُنْت مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِضَلَالِك وَإِضْلَالك عَنْ الْإِيمَان فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ (92) {فَالْيَوْم نُنَجِّيك} نُخْرِجك مِنْ الْبَحْر {بِبَدَنِك} جَسَدك الَّذِي لَا رُوح فِيهِ {لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفك} بَعْدك {آيَة} عِبْرَة فَيَعْرِفُوا عُبُودِيَّتك وَلَا يَقْدَمُوا على مثل فعلك وعن بن عَبَّاس أَنَّ بَعْض بَنِي إسْرَائِيل شَكُّوا فِي مَوْته فَأُخْرِجَ لَهُمْ لِيَرَوْهُ {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {عَنْ آيَاتنَا لَغَافِلُونَ} لَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا وَلَقَدْ بَوَّأْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مُبَوَّأَ صِدْقٍ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ فَمَا اخْتَلَفُوا حَتَّى جَاءَهُمُ الْعِلْمُ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (93) {وَلَقَدْ بَوَّأْنَا} أَنْزَلْنَا {بَنِي إسْرَائِيل مُبَوَّأ صِدْق} مَنْزِل كَرَامَة وَهُوَ الشَّام وَمِصْر {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنْ الطَّيِّبَات فَمَا اخْتَلَفُوا} بِأَنْ آمَنَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {حَتَّى جَاءَهُمْ الْعِلْم إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين بِإِنْجَاءِ الْمُؤْمِنِينَ وَتَعْذِيب الْكَافِرِينَ فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ فَاسْأَلِ الَّذِينَ يَقْرَءُونَ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكَ لَقَدْ جَاءَكَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ (94) فَإِنْ كُنْت} يَا مُحَمَّد {فِي شَكّ مِمَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} مِنْ الْقَصَص فَرْضًا {فَاسْأَلْ الَّذِينَ يقرؤون الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ قَبْلك} فَإِنَّهُ ثَابِت عِنْدهمْ يخبرونك بِصِدْقِهِ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا أَشُكّ وَلَا أَسْأَل {لَقَدْ جَاءَك الْحَقّ مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُمْتَرِينَ} الشَّاكِّينَ فِيهِ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ فَتَكُونَ مِنَ الْخَاسِرِينَ (95) {ولا تكونن من الذين كذبوا بآيات الله فتكون من الخاسرين} إِنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ (96) {إنَّ الَّذِينَ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِمْ كَلِمَة رَبّك} بالعذاب {لا يؤمنون} وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلُّ آيَةٍ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (97) {وَلَوْ جَاءَتْهُمْ كُلّ آيَة حَتَّى يَرَوْا الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَنْفَعهُمْ حِينَئِذٍ فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (98) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَتْ قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {آمَنَتْ} قَبْل نُزُول الْعَذَاب بِهَا {فَنَفَعَهَا إيمَانهَا إلَّا} لَكِنْ {قَوْم يُونُس لَمَّا آمَنُوا} عِنْد رُؤْيَة أَمَارَة الْعَذَاب وَلَمْ يُؤَخَّرُوا إلَى حُلُوله {كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَاب الْخِزْي فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إلَى حِين} انْقِضَاء آجَالهمْ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (99) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْض كُلّهمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِه النَّاس} بِمَا لَمْ يَشَأْهُ اللَّه مِنْهُمْ {حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} لَا وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِنَ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ (100) {وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَنْ تُؤْمِن إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِإِرَادَتِهِ {وَيَجْعَل الرِّجْس} الْعَذَاب {عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ آيَات اللَّه قُلِ انْظُرُوا مَاذَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا تُغْنِي الْآيَاتُ وَالنُّذُرُ عَنْ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (101) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُنْظُرُوا مَاذَا} أَيْ الَّذِي {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْآيَات الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى {وَمَا تُغْنِي الْآيَات وَالنُّذُر} جَمْع نَذِير أَيْ الرُّسُل {عَنْ قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ} فِي عِلْم اللَّه أَيْ مَا تَنْفَعهُمْ فَهَلْ يَنْتَظِرُونَ إِلَّا مِثْلَ أَيَّامِ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِهِمْ قُلْ فَانْتَظِرُوا إِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُنْتَظِرِينَ (102) {فَهَلْ} فَمَا {يَنْتَظِرُونَ} بِتَكْذِيبِك {إلَّا مِثْل أَيَّام الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم أَيْ مِثْل وَقَائِعهمْ مِنْ الْعَذَاب {قُلْ فَانْتَظِرُوا} ذَلِكَ {إني معكم من المنتظرين} ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنْجِ الْمُؤْمِنِينَ (103) {ثُمَّ نُنَجِّي} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِي {رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الْعَذَاب {كَذَلِكَ} الْإِنْجَاء {حَقًّا علينا ننجي الْمُؤْمِنِينَ} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه حين تعذيب المشركين قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي شَكٍّ مِنْ دِينِي فَلَا أَعْبُدُ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَكِنْ أَعْبُدُ اللَّهَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (104) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي شَكّ مِنْ دِينِي} أَنَّهُ حَقّ {فَلَا أَعْبُد الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُوَ الْأَصْنَام لِشَكِّكُمْ فِيهِ {وَلَكِنْ أَعْبُد اللَّه الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ} يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {وَأُمِرْت أَنْ} أَيْ بأن {أكون من المؤمنين} وَأَنْ أَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (105) {و} قِيلَ لِي {أَنْ أَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ حنيفا} مائلا إليه {ولا تكونن من المشركين} وَلَا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِنْ فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ (106) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعك} إنْ عَبَدْته {وَلَا يَضُرّك} إنْ لم تعبده {فإن فعلت} ذلك فرضا {فإنك إذا من الظالمين وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (107) {وَإِنْ يَمْسَسْك} يُصِبْك {اللَّه بِضُرٍّ} كَفَقْرٍ وَمَرَض {فَلَا كَاشِف} رَافِع {لَهُ إلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْك بِخَيْرٍ فَلَا رَادّ} دَافِع {لِفَضْلِهِ} الَّذِي أرادك به {يصيب به} أي بالخير {من يشاء من عباده وهو الغفور الرحيم} قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ (108) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {قَدْ جَاءَكُمْ الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ وَبَال ضَلَاله عَلَيْهَا {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ} فَأُجْبِركُمْ عَلَى الْهُدَى وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَاصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (109) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك} مِنْ رَبّك {وَاصْبِرْ} عَلَى الدَّعْوَة وَأَذَاهُمْ {حَتَّى يَحْكُم اللَّه} فِيهِمْ بِأَمْرِهِ {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أَعْدَلهمْ وَقَدْ صَبَرَ حَتَّى حُكِمَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِالْقِتَالِ وَأَهْل الْكِتَاب بالجزية 11 سورة هود بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ هَذَا {كِتَاب أُحْكِمَتْ آيَاته} بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي {ثُمَّ فُصِّلَتْ} بُيِّنَتْ بِالْأَحْكَامِ وَالْقَصَص وَالْمَوَاعِظ {مِنْ لَدُنْ حَكِيم خَبِير} أَيّ اللَّه أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير} بِالْعَذَابِ إنْ كَفَرْتُمْ {وَبَشِير} بِالثَّوَابِ إنْ آمَنْتُمْ وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (3) {وَأَنْ اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُمَتِّعكُمْ} فِي الدُّنْيَا {مَتَاعًا حَسَنًا} بِطِيبِ عَيْش وَسِعَة رِزْق {إلَى أَجَل مُسَمًّى} هُوَ الْمَوْت {وَيُؤْتِ} فِي الْآخِرَة {كُلّ ذِي فَضْل} فِي الْعَمَل {فَضْله} جَزَاءَهُ {وَإِنْ تَوَلَّوْا} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ أَيْ تُعْرِضُوا {فَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم كَبِير} هُوَ يوم القيامة إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (4) {إلَى اللَّه مَرْجِعكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الثَّوَاب وَالْعَذَاب أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (5) ونزل كما رواه البخاري عن بن عباس فيمن كان يستحيي أَنْ يَتَخَلَّى أَوْ يُجَامِع فَيُفْضِي إلَى السَّمَاء وَقِيلَ فِي الْمُنَافِقِينَ {أَلَا إنَّهُمْ يُثْنُونَ صُدُورهمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ} أَيْ اللَّه {أَلَا حِين يَسْتَغْشُونَ ثِيَابهمْ} يَتَغَطَّوْنَ بِهَا {يَعْلَم} تَعَالَى {مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَلَا يُغْنِي اسْتِخْفَاؤُهُمْ {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِي الْقُلُوب وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (6) {وَمَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة فِي الْأَرْض} هِيَ مَا دَبَّ عَلَيْهَا {إلَّا عَلَى اللَّه رِزْقهَا} تَكَفَّلَ بِهِ فَضْلًا مِنْهُ تَعَالَى {وَيَعْلَم مُسْتَقَرّهَا} مَسْكَنهَا فِي الدُّنْيَا أَوْ الصُّلْب {وَمُسْتَوْدَعهَا} بَعْد الْمَوْت أَوْ فِي الرَّحِم {كُلّ} مِمَّا ذُكِرَ {فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَاءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَلَئِنْ قُلْتَ إِنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَكَانَ عَرْشه} قَبْل خَلْقهمَا {عَلَى الْمَاء} وَهُوَ عَلَى مَتْن الرِّيح {لِيَبْلُوَكُمْ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ أَيْ خَلَقَهُمَا وَمَا فِيهِمَا مِنْ مَنَافِع لَكُمْ وَمَصَالِح لِيَخْتَبِركُمْ {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَيْ أَطْوَع لِلَّهِ {وَلَئِنْ قُلْت} يَا مُحَمَّد لَهُمْ {إنَّكُمْ مَبْعُوثُونَ مِنْ بَعْد الْمَوْت لَيَقُولَن الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ} مَا {هَذَا} الْقُرْآن النَّاطِق بِالْبَعْثِ أَوْ الَّذِي تَقُولهُ {إلَّا سِحْر مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة سَاحِر وَالْمُشَار إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ لَيَقُولُنَّ مَا يَحْبِسُهُ أَلَا يَوْمَ يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (8) {وَلَئِنْ أَخَّرْنَا عَنْهُمْ الْعَذَاب إلَى} مَجِيء {أُمَّة} أَوْقَات {مَعْدُودَة لَيَقُولُنَّ} اسْتِهْزَاء {مَا يَحْبِسهُ} مَا يمنعه من النزول قال تعالى {أَلَا يَوْم يَأْتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا} مَدْفُوعًا {عَنْهُمْ وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} من العذاب وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إِنَّهُ لَيَئُوسٌ كَفُورٌ (9) {وَلَئِنْ أَذَقْنَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مِنَّا رَحْمَة} غِنًى وَصِحَّة {ثُمَّ نَزَعْنَاهَا مِنْهُ إنَّهُ لَيَئُوس} قَنُوط مِنْ رَحْمَة اللَّه {كَفُور} شَدِيد الْكُفْر به وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاءَ بَعْدَ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ ذَهَبَ السَّيِّئَاتُ عَنِّي إِنَّهُ لَفَرِحٌ فَخُورٌ (10) {وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ نَعْمَاء بَعْد ضَرَّاء} فَقْر وَشِدَّة {مسته ليقولن ذهب السيئات} المصائب {عني} وَلَمْ يَتَوَقَّع زَوَالهَا وَلَا شُكْر عَلَيْهَا {إنَّهُ لَفَرِح} بَطِر {فَخُور} عَلَى النَّاس بِمَا أُوتِيَ إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الضَّرَّاء {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فِي النَّعْمَاء {أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هُوَ الْجَنَّة فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وَضَائِقٌ بِهِ صَدْرُكَ أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (12) {فَلَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {تَارِك بَعْض مَا يُوحَى إلَيْك} فَلَا تُبَلِّغهُمْ إيَّاهُ لِتَهَاوُنِهِمْ بِهِ {وَضَائِق بِهِ صَدْرك} بِتِلَاوَتِهِ عَلَيْهِمْ لِأَجْلِ {أَنْ يَقُولُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْز أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَك} يُصَدِّقهُ كَمَا اقْتَرَحْنَا {إنَّمَا أَنْت نَذِير} فَمَا عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ لَا الْإِتْيَان بِمَا اقْتَرَحُوهُ {وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} حفيظ فيجازيهم أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُوا مَنِ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (13) {أَمْ} بَلْ أَ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَر مِثْله} فِي الْفَصَاحَة وَالْبَلَاغَة {مُفْتَرَيَات} فَإِنَّكُمْ عَرَبِيُّونَ فُصَحَاء مِثْلِي تَحَدَّاهُمْ بِهَا أَوَّلًا ثُمَّ بِسُورَةٍ وَادْعُوا} لِلْمُعَاوَنَةِ عَلَى ذَلِكَ {مَنْ اسْتَطَعْتُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي أَنَّهُ افْتِرَاء فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّمَا أُنْزِلَ بِعِلْمِ اللَّهِ وَأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (14) {فَإِ} نْ {لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكُمْ} أَيْ مَنْ دَعَوْتُمُوهُمْ لِلْمُعَاوَنَةِ {فَاعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ {أَنَّمَا أُنْزِلَ} مُلْتَبِسًا {بِعِلْمِ اللَّه} وَلَيْسَ افْتِرَاء عَلَيْهِ {وَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} بَعْد هَذِهِ الْحُجَّة الْقَاطِعَة أي أسلموا مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (15) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} بِأَنْ أَصَرَّ عَلَى الشِّرْك وَقِيلَ هِيَ فِي الْمُرَائِينَ {نُوَفِّ إلَيْهِمْ أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاء مَا عَمِلُوهُ مِنْ خَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم {فِيهَا} بِأَنْ نُوَسِّع عَلَيْهِمْ رِزْقهمْ {وَهُمْ فِيهَا} أَيْ الدُّنْيَا {لَا يُبْخَسُونَ} يُنْقَصُونَ شَيْئًا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (16) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَة إلَّا النار وحبط} بطل {ما صنعو} هـ {فيها} أي الآخرة فلا ثواب له {وباطل ما كانوا يعملون أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ وَيَتْلُوهُ شَاهِدٌ مِنْهُ وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمَنْ يَكْفُرْ بِهِ مِنَ الْأَحْزَابِ فَالنَّارُ مَوْعِدُهُ فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (17) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبّه} وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْمُؤْمِنُونَ وَهِيَ الْقُرْآن {وَيَتْلُوهُ} يَتْبَعهُ {شَاهِد} لَهُ بِصِدْقِهِ {مِنْهُ} أَيْ مِنْ اللَّه وَهُوَ جِبْرِيل {وَمِنْ قَبْله} الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} التَّوْرَاة شَاهِد لَهُ أَيْضًا {إمَامًا وَرَحْمَة} حَال كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ لَا {أُولَئِكَ} أَيْ مَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة {يُؤْمِنُونَ بِهِ} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَلَهُمْ الْجَنَّة {وَمَنْ يَكْفُر بِهِ مِنْ الْأَحْزَاب} جَمِيع الْكُفَّار {فَالنَّار مَوْعِده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} مِنْ الْقُرْآن {إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّك وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يؤمنون} وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الْأَشْهَادُ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (18) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبّهمْ} يَوْم الْقِيَامَة فِي جُمْلَة الْخَلْق {وَيَقُول الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ {هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبّهمْ أَلَا لَعْنَة اللَّه عَلَى الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (19) {الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} يَطْلُبُونَ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هم} تأكيد {كافرون} أُولَئِكَ لَمْ يَكُونُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ يُضَاعَفُ لَهُمُ الْعَذَابُ مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْعَ وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ (20) {أولئك لم يكونوا معجزين} الله {فِي الْأَرْض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَمْنَعُونَهُمْ مِنْ عَذَابه {يُضَاعَف لَهُمْ الْعَذَاب} بِإِضْلَالِهِمْ غَيْرهمْ {مَا كَانُوا يَسْتَطِيعُونَ السَّمْع} لِلْحَقِّ {وَمَا كَانُوا يُبْصِرُونَ} هُ أَيْ لِفَرْطِ كَرَاهَتهمْ لَهُ كَأَنَّهُمْ لَمْ يَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (21) {أُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ دَعْوَى الشَّرِيك لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (22) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الأخسرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (23) إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَأَخْبَتُوا} سَكَنُوا واطمأنوا أو أنابوا {إلى ربهم أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (24) {مَثَل} صِفَة {الْفَرِيقَيْنِ} الْكُفَّار وَالْمُؤْمِنِينَ {كَالْأَعْمَى وَالْأَصَمّ} هَذَا مَثَل الْكَافِر {وَالْبَصِير وَالسَّمِيع} هَذَا مَثَل الْمُؤْمِن {هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال تتعظون وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (25) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه إِنِّي} أَيْ بِأَنِّي وَفِي قِرَاءَة بِالْكَسْرِ عَلَى حَذْف الْقَوْل {لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنْ لَا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ أَلِيمٍ (26) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه إني أخاف عليكم} إن عبدتم غيره {عذاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا نَرَاكَ إِلَّا بَشَرًا مِثْلَنَا وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كَاذِبِينَ (27) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} وَهُمْ الْأَشْرَاف {مَا نَرَاك إلَّا بَشَرًا مِثْلنَا} وَلَا فَضْل لَك عَلَيْنَا {وَمَا نَرَاك اتَّبَعَك إلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلنَا} أَسَافِلنَا كَالْحَاكَةِ وَالْأَسَاكِفَة {بَادِئ الرَّأْي} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه أَيْ ابْتِدَاء مِنْ غَيْر تَفَكُّر فِيك وَنَصْبه عَلَى الظَّرْف أَيْ وَقْت حُدُوث أَوَّل رَأْيهمْ {وَمَا نَرَى لَكُمْ عَلَيْنَا مِنْ فَضْل} فَتَسْتَحِقُّونَ بِهِ الِاتِّبَاع مِنَّا {بَلْ نَظُنّكُمْ كَاذِبِينَ} فِي دَعْوَى الرِّسَالَة أَدْرَجُوا قَوْمه مَعَهُ فِي الْخِطَاب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَةً مِنْ عِنْدِهِ فَعُمِّيَتْ عَلَيْكُمْ أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ (28) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي رَحْمَة} نُبُوَّة {مِنْ عِنْده فَعَمِيَتْ} خَفِيَتْ {عَلَيْكُمْ} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالْبِنَاء لِلْمَفْعُولِ {أَنُلْزِمُكُمُوهَا} أَنُجْبِرُكُمْ عَلَى قَبُولهَا {وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} لَا نَقْدِر على ذلك وَيَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّهُمْ مُلَاقُو رَبِّهِمْ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (29) {وَيَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مَالًا} تُعْطُونِيهِ {إنْ} مَا {أَجْرِي} ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمنوا} كما أمرتموني {إنهم ملاقوا رَبّهمْ} بِالْبَعْثِ فَيُجَازِيهِمْ وَيَأْخُذ لَهُمْ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ وَطَرَدَهُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة أَمْركُمْ وَيَاقَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ طَرَدْتُهُمْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (30) {وَيَا قَوْم مَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ طَرَدْتهمْ} أَيْ لَا نَاصِر لِي {أَفَلَا} فَهَلَّا {تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ إِنِّي مَلَكٌ وَلَا أَقُولُ لِلَّذِينَ تَزْدَرِي أَعْيُنُكُمْ لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا فِي أَنْفُسِهِمْ إِنِّي إِذًا لَمِنَ الظَّالِمِينَ (31) {وَلَا أَقُول لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِن اللَّه وَلَا} إنِّي {أَعْلَم الْغَيْب وَلَا أَقُول إنِّي مَلَك} بَلْ أَنَا بَشَر مِثْلكُمْ {وَلَا أَقُول لِلَّذِينَ تَزْدَرِي} تَحْتَقِر {أَعْيُنكُمْ لَنْ يُؤْتِيهِمْ اللَّه خَيْرًا اللَّه أَعْلَم بِمَا فِي أَنْفُسهمْ} قُلُوبهمْ {إنِّي إذا} إن قلت ذلك {لمن الظالمين} قَالُوا يَانُوحُ قَدْ جَادَلْتَنَا فَأَكْثَرْتَ جِدَالَنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (32) {قَالُوا يَا نُوح قَدْ جَادَلْتنَا} خَاصَمْتنَا {فَأَكْثَرْت جِدَالنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ قَالَ إِنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّهُ إِنْ شَاءَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ (33) {قَالَ إنَّمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ اللَّه إنْ شَاءَ} تَعْجِيله لَكُمْ فَإِنَّ أَمْره إلَيْهِ لَا إلَيَّ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائَتِينَ اللَّه وَلَا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (34) {وَلَا يَنْفَعكُمْ نُصْحِي إنْ أَرَدْت أَنْ أَنْصَح لَكُمْ إنْ كَانَ اللَّه يُرِيد أَنْ يُغْوِيكُمْ} أَيْ إغْوَاءَكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ {وَلَا ينفعكم نصحي} {هو ربكم وإليه ترجعون} قال تعالى أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَعَلَيَّ إِجْرَامِي وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تُجْرِمُونَ (35) {أم} بل أ {يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَ مُحَمَّد الْقُرْآن {قُلْ إنْ افْتَرَيْته فَعَلَيَّ إجْرَامِي} إثْمِي أَيْ عُقُوبَته {وَأَنَا بَرِيء مِمَّا تُجْرِمُونَ} مِنْ إجْرَامكُمْ فِي نِسْبَة الِافْتِرَاء إلَيَّ وَأُوحِيَ إِلَى نُوحٍ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {وَأُوحِيَ إلَى نُوح أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} مِنْ الشِّرْك فَدَعَا عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض} إلخ فأجاب الله دعاءه فقال وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (37) {وَاصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأٌ مِنْ قَوْمِهِ سَخِرُوا مِنْهُ قَالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ (38) {وَيَصْنَع الْفُلْك} حِكَايَة حَال مَاضِيَة {وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلَأ} جَمَاعَة {مِنْ قَوْمه سَخِرُوا مِنْهُ} استهزؤوا بِهِ {قَالَ إنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَر مِنْكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ} إذَا نَجَوْنَا وَغَرِقْتُمْ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (39) {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه ويحل} ينزل {عليه عذاب مقيم} حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إِلَّا قَلِيلٌ (40) {حَتَّى} غَايَة لِلصُّنْعِ {إذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {قُلْنَا احْمِلْ فِيهَا} فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة {وَأَهْلك} أَيْ زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل} أَيْ مِنْهُمْ بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ الثَّلَاثَة {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاءَهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نساء وَقَالَ ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا إِنَّ رَبِّي لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (41) {وَقَالَ} نُوح {ارْكَبُوا فِيهَا بِسْمِ اللَّه مَجْرَاهَا وَمَرْسَاهَا} بِفَتْحِ الْمِيمَيْنِ وَضَمّهمَا مَصْدَرَانِ أَيْ جَرْيهَا وَرَسْوهَا أَيْ مُنْتَهَى سَيْرهَا {إنَّ رَبِّي لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يُهْلِكنَا وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْجٍ كَالْجِبَالِ وَنَادَى نُوحٌ ابْنَهُ وَكَانَ فِي مَعْزِلٍ يَابُنَيَّ ارْكَبْ مَعَنَا وَلَا تَكُنْ مَعَ الْكَافِرِينَ (42) {وَهِيَ تَجْرِي بِهِمْ فِي مَوْج كَالْجِبَالِ} فِي الِارْتِفَاع وَالْعِظَم {وَنَادَى نُوح ابْنه} كَنْعَان {وَكَانَ في معزل} عن السفينة {يا بني اركب معنا ولا تكن مع الكافرين قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ (43) {قَالَ سَآوِي إلَى جَبَل يَعْصِمنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ الماء قال لَا عَاصِم الْيَوْم مِنْ أَمْر اللَّه} عَذَابه {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ رَحِمَ} اللَّه فَهُوَ الْمَعْصُوم قال تعالى {وحال بينهما الموج فكان من المغرقين} وَقِيلَ يَاأَرْضُ ابْلَعِي مَاءَكِ وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِي وَغِيضَ الْمَاءُ وَقُضِيَ الْأَمْرُ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقِيلَ بُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (44) {وَقِيلَ يَا أَرْض ابْلَعِي مَاءَك} الَّذِي نَبَعَ مِنْك فَشَرِبَتْهُ دُون مَا نَزَلَ مِنْ السَّمَاء فَصَارَ أَنْهَارًا وَبِحَارًا {وَيَا سَمَاء أَقْلِعِي} أَمْسِكِي عَنْ الْمَطَر فَأَمْسَكَتْ {وَغِيض} نَقَصَ {الْمَاء وَقُضِيَ الْأَمْر} تَمَّ أَمْر هَلَاك قَوْم نُوح {وَاسْتَوَتْ} وَقَفَتْ السَّفِينَة {عَلَى الْجُودِيّ} جَبَل بِالْجَزِيرَةِ بِقُرْبِ الْمُوصِل {وَقِيلَ بُعْدًا} هَلَاكًا {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَنَادَى نُوحٌ رَبَّهُ فَقَالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) {وَنَادَى نُوح رَبّه فَقَالَ رَبّ إنَّ ابْنِي} كَنْعَان {مِنْ أَهْلِي} وَقَدْ وَعَدْتنِي بِنَجَاتِهِمْ {وَإِنَّ وَعْدك الْحَقّ} الَّذِي لَا خُلْف فِيهِ {وَأَنْت أَحْكَم الْحَاكِمِينَ} أَعْلَمهمْ وَأَعْدَلهمْ قَالَ يَانُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ فَلَا تَسْأَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ (46) {قَالَ} تَعَالَى {يَا نُوح إنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلك} النَّاجِينَ أَوْ مِنْ أَهْل دِينك {إنَّهُ} أَيْ سُؤَالك إيَّايَ بِنَجَاتِهِ {عَمَل غَيْر صَالِح} فَإِنَّهُ كَافِر وَلَا نَجَاة لِلْكَافِرِينَ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ مِيم عَمِلَ فِعْل وَنَصْب غَيْر فَالضَّمِير لابنه {فلا تسألن} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مِنْ إنْجَاء ابْنك {إنِّي أَعِظك أَنْ تَكُون مِنْ الْجَاهِلِينَ} بِسُؤَالِك مَا لَمْ تَعْلَم قَالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْأَلَكَ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (47) {قَالَ رَبّ إنِّي أَعُوذ بِك} مِنْ {أَنْ أَسْأَلك مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَإِلَّا تغفر لي} ما فرط مني {وترحمني أكن من الخاسرين} قِيلَ يَانُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ وَعَلَى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (48) {قِيلَ يَا نُوح اهْبِطْ} انْزِلْ مِنْ السَّفِينَة {بِسَلَامٍ} بِسَلَامَةٍ أَوْ بِتَحِيَّةٍ {مِنَّا وَبَرَكَات} خَيْرَات {عَلَيْك وَعَلَى أُمَم مِمَّنْ مَعَك} فِي السَّفِينَة أَيْ مِنْ أَوْلَادهمْ وَذُرِّيَّتهمْ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَأُمَم} بِالرَّفْعِ مِمَّنْ مَعَك {سَنُمَتِّعُهُمْ} فِي الدُّنْيَا} ثُمَّ يَمَسّهُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} فِي الْآخِرَة وَهُمْ الكفار تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ (49) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات الْمُتَضَمِّنَة قِصَّة نُوح {مِنْ أَنْبَاء الْغَيْب} أَخْبَار مَا غَابَ عَنْك {نُوحِيهَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {مَا كُنْت تَعْلَمهَا أَنْت وَلَا قَوْمك مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {فَاصْبِرْ} عَلَى التَّبْلِيغ وَأَذَى قَوْمك كَمَا صَبَرَ نوح {إن العاقبة} المحمودة {للمتقين} وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ (50) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى عَادٍ أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {هُودًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {إلَه غَيْره إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي عِبَادَتكُمْ الْأَوْثَان {إلَّا مُفْتَرُونَ} كَاذِبُونَ على الله يَاقَوْمِ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي أَفَلَا تَعْقِلُونَ (51) {يَا قَوْم لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى التَّوْحِيد {أَجْرًا إنْ} مَا {أَجْرِي إلَّا عَلَى الَّذِي فطرني} خلقني {أفلا تعقلون} وَيَاقَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلَى قُوَّتِكُمْ وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ (52) {وَيَا قَوْم اسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور {وَيُزِدْكُمْ قُوَّة إلَى} مَعَ {قُوَّتكُمْ} بِالْمَالِ وَالْوَلَد {وَلَا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ} مُشْرِكِينَ قَالُوا يَاهُودُ مَا جِئْتَنَا بِبَيِّنَةٍ وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتِنَا عَنْ قَوْلِكَ وَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ (53) {قَالُوا يَا هُود مَا جِئْتنَا بِبَيِّنَةٍ} بُرْهَان عَلَى قَوْلك {وَمَا نَحْنُ بِتَارِكِي آلِهَتنَا عَنْ قولك} أي لقولك {وما نحن لك بمؤمنين} إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (54) {إنْ} مَا {نَقُول} فِي شَأْنك {إلَّا اعْتَرَاك} أَصَابَك {بَعْض آلِهَتنَا بِسُوءٍ} فَخَبَلَك لِسَبِّك إيَّاهَا فَأَنْت تَهْذِي {قَالَ إنِّي أُشْهِد اللَّه} عَلَيَّ {واشهدوا أني بريء مما تشركون} هـ به مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِ (55) {مِنْ دُونه فَكِيدُونِي} احْتَالُوا فِي هَلَاكِي {جَمِيعًا} أنتم وأوثانكم {ثم لا تنظرون} تمهلون إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ مَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَّا هُوَ آخِذٌ بِنَاصِيَتِهَا إِنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (56) {إنِّي تَوَكَّلْت عَلَى اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ مَا مِنْ} زَائِدَة {دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَى الْأَرْض {إلَّا هُوَ آخِذ بِنَاصِيَتِهَا} أَيْ مَالِكهَا وَقَاهِرهَا فَلَا نَفْع وَلَا ضَرَر إلَّا بِإِذْنِهِ وَخَصَّ الناصبة بِالذِّكْرِ لِأَنَّ مَنْ أَخَذَ بِنَاصِيَتِهِ يَكُون فِي غَايَة الذُّلّ {إنَّ رَبِّي عَلَى صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْحَقّ وَالْعَدْل فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا إِنَّ رَبِّي عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (57) {فإن تولوا} فيه حذف إحدى التائين أَيْ تُعْرِضُوا {فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ إلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِف رَبِّي قَوْمًا غَيْركُمْ وَلَا تَضُرُّونَهُ شَيْئًا} بِإِشْرَاكِكُمْ {إنَّ رَبِّي عَلَى كُلّ شَيْء حفيظ} رقيب وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (58) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} عَذَابنَا {نَجَّيْنَا هُودًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ} هِدَايَة {مِنَّا وَنَجَّيْنَاهُمْ مِنْ عَذَاب غَلِيظ} شَدِيد وَتِلْكَ عَادٌ جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (59) {وَتِلْكَ عَاد} إشَارَة إلَى آثَارهمْ أَيْ فَسِيحُوا فِي الْأَرْض وَانْظُرُوا إلَيْهَا ثُمَّ وَصَفَ أَحْوَالهمْ فَقَالَ {جَحَدُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ وَعَصَوْا رُسُله} جُمِعَ لِأَنَّ مَنْ عَصَى رَسُولًا عَصَى جَمِيع الرُّسُل لاشتراكهم في أصل ما جاؤوا بِهِ وَهُوَ التَّوْحِيد {وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة {أَمْر كُلّ جُبَار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ رُؤَسَائِهِمْ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِعَادٍ قَوْمِ هُودٍ (60) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} مِنْ النَّاس {ويوم القيامة} لعنة على رؤوس الْخَلَائِق {أَلَا إنَّ عَادًا كَفَرُوا} جَحَدُوا {رَبّهمْ ألا بعدا} من رحمة الله {لعاد قوم هود} وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا فَاسْتَغْفِرُوهُ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي قَرِيبٌ مُجِيبٌ (61) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره هُوَ أَنْشَأَكُمْ} ابْتَدَأَ خَلْقكُمْ {مِنْ الْأَرْض} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا} جَعَلَكُمْ عُمَّارًا تَسْكُنُونَ بِهَا {فَاسْتَغْفِرُوهُ} مِنْ الشِّرْك {ثُمَّ تُوبُوا} ارْجِعُوا {إلَيْهِ} بِالطَّاعَةِ {إنَّ رَبِّي قَرِيب} مِنْ خَلْقه بِعِلْمِهِ {مُجِيب} لِمَنْ سَأَلَهُ قَالُوا يَاصَالِحُ قَدْ كُنْتَ فِينَا مَرْجُوًّا قَبْلَ هَذَا أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُدَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا وَإِنَّنَا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (62) {قَالُوا يَا صَالِح قَدْ كُنْت فِينَا مَرْجُوًّا} نَرْجُو أَنْ تَكُون سَيِّدًا {قَبْل هَذَا} الَّذِي صَدَرَ مِنْك {أَتَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَوْثَان {وَإِنَّنَا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَا إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {مُرِيب} مُوقِع فِي الريب قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَةً فَمَنْ يَنْصُرُنِي مِنَ اللَّهِ إِنْ عَصَيْتُهُ فَمَا تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ (63) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بَيِّنَة} بَيَان {مِنْ رَبِّي وَآتَانِي مِنْهُ رَحْمَة} نُبُوَّة {فَمَنْ يَنْصُرنِي} يَمْنَعنِي {مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {إنْ عَصَيْته فَمَا تَزِيدُونَنِي} بِأَمْرِكُمْ لِي بِذَلِكَ {غَيْر تَخْسِير} تَضْلِيل وَيَاقَوْمِ هَذِهِ نَاقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً فَذَرُوهَا تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللَّهِ وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابٌ قَرِيبٌ (64) {وَيَا قَوْم هَذِهِ نَاقَة اللَّه لَكُمْ آيَة} حَال عَامِله الْإِشَارَة {فَذَرُوهَا تَأْكُل فِي أَرْض اللَّه وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ} عَقْر {فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب قَرِيب} إنْ عَقَرْتُمُوهَا فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ (65) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا قِدَار بِأَمْرِهِمْ {فَقَالَ} صَالِح {تَمَتَّعُوا} عِيشُوا {فِي دَاركُمْ ثَلَاثَة أَيَّام} ثُمَّ تَهْلَكُونَ {ذَلِكَ وَعْد غَيْر مَكْذُوب} فِيهِ فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا صَالِحًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَمِنْ خِزْيِ يَوْمِئِذٍ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (66) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا صَالِحًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ} وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {بِرَحْمَةٍ مِنَّا و} نجيناهم {من خِزْي يَوْمئِذٍ} بِكَسْرِ الْمِيم إعْرَابًا وَفَتْحهَا بِنَاء لِإِضَافَتِهِ إلَى مَبْنِيّ وَهُوَ الْأَكْثَر {إنَّ رَبّك هُوَ الْقَوِيّ الْعَزِيز} الْغَالِب وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (67) {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودَ (68) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فِيهَا} فِي دَارهمْ {أَلَا إنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبّهمْ أَلَا بُعْدًا لِثَمُودٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه عَلَى مَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) {وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قَالُوا سَلَامًا} مَصْدَر {قَالَ سَلَام} عَلَيْكُمْ {فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذ} مَشْوِيّ فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) {فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيهمْ لَا تَصِل إلَيْهِ نَكِرهمْ} بِمَعْنَى أَنْكَرَهُمْ {وَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة} خَوْفًا {قَالُوا لَا تَخَفْ إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم لُوط} لِنُهْلِكهُمْ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ (71) {وَامْرَأَته} أَيْ امْرَأَة إبْرَاهِيم سَارَّة {قَائِمَة} تَخْدُمهُمْ {فَضَحِكَتْ} اسْتِبْشَارًا بِهَلَاكِهِمْ {فَبَشَّرْنَاهَا بِإسْحَاق وَمِنْ وَرَاء} بَعْد {إسْحَاق يَعْقُوب} وَلَده تَعِيش إلَى أَنْ تراه قَالَتْ يَاوَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ (72) {قَالَتْ يَا وَيْلَتَى} كَلِمَة تُقَال عِنْد أَمْر عَظِيم وَالْأَلِف مُبْدَلَة مِنْ يَاء الْإِضَافَة {أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوز} لِي تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا} لَهُ مِائَة أَوْ وَعِشْرُونَ سَنَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهِ مَا فِي ذَا مِنْ الْإِشَارَة {إنَّ هَذَا لَشَيْء عَجِيب} أَنْ يُولَد وَلَد لِهَرَمَيْنِ قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ (73) {قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْر اللَّه} قُدْرَته {رَحْمَة اللَّه وَبَرَكَاته عَلَيْكُمْ} يَا {أَهْل الْبَيْت} بَيْت إبْرَاهِيم {إنَّهُ حَمِيد} مَحْمُود {مَجِيد} كَرِيم فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الرَّوْعُ وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى يُجَادِلُنَا فِي قَوْمِ لُوطٍ (74) {فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إبْرَاهِيم الرَّوْع} الْخَوْف {وَجَاءَتْهُ الْبُشْرَى} بِالْوَلَدِ أَخَذَ {يُجَادِلنَا} يُجَادِل رُسُلنَا {فِي} شأن {قوم لوط إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ مُنِيبٌ (75) {إنَّ إبْرَاهِيم لَحَلِيم} كَثِير الْأَنَاة {أَوَّاه مُنِيب} رَجَّاع فَقَالَ لَهُمْ أَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا ثَلَاثمِائَةِ مُؤْمِن قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا مائتا مؤمن قالوا لا قال أفتهلكون قراية فِيهَا أَرْبَعُونَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَتُهْلِكُونَ قَرْيَة فِيهَا أَرْبَعَة عَشَرَ مُؤْمِنًا قَالُوا لَا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ إنْ كَانَ فِيهَا مُؤْمِن وَاحِد قَالُوا لَا قَالَ إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا إلَخْ يَاإِبْرَاهِيمُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا إِنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَإِنَّهُمْ آتِيهِمْ عَذَابٌ غَيْرُ مَرْدُودٍ (76) فَلَمَّا أَطَالَ مُجَادَلَتهمْ قَالُوا {يَا إبْرَاهِيم أَعْرِض عَنْ هَذَا} الْجِدَال {إنَّهُ قَدْ جَاءَ أَمْر ربك} بهلاكهم {وإنهم آتيهم عذاب غير مردود} وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالَ هَذَا يَوْمٌ عَصِيبٌ (77) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا} صَدْرًا لِأَنَّهُمْ حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه {وَقَالَ هَذَا يَوْم عَصِيب} شَدِيد وَجَاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ وَمِنْ قَبْلُ كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ قَالَ يَاقَوْمِ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ (78) {وَجَاءَهُ قَوْمه} لَمَّا عَلِمُوا بِهِمْ {يُهْرَعُونَ} يُسْرِعُونَ {إلَيْهِ وَمِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِمْ {كَانُوا يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} وَهِيَ إتْيَان الرِّجَال فِي الْأَدْبَار {قَالَ} لُوط {يَا قَوْم هَؤُلَاءِ بَنَاتِي} فَتَزَوَّجُوهُنَّ {هُنَّ أطهر لكم فاتقوا الله ولا تخزون} تَفْضَحُونِ {فِي ضَيْفِي} أَضْيَافِي {أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُل رَشِيد} يَأْمُر بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَى عَنْ الْمُنْكَر قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بَنَاتِكَ مِنْ حَقٍّ وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيدُ (79) {قَالُوا لَقَدْ عَلِمْت مَا لَنَا فِي بَنَاتك مِنْ حَقّ} حَاجَة {وَإِنَّك لَتَعْلَم مَا نُرِيد} مِنْ إتْيَان الرِّجَال قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ (80) {قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّة} طَاقَة {أَوْ آوِي إلَى رُكْن شَدِيد} عَشِيرَة تَنْصُرنِي لَبَطَشْت بِكُمْ فَلَمَّا رَأَتْ الْمَلَائِكَة ذَلِكَ قَالُوا يَالُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ إِلَّا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُمْ إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ (81) {قَالُوا يَا لُوط إنَّا رُسُل رَبّك لَنْ يَصِلُوا إلَيْك} بِسُوءٍ {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ} طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {إلَّا امْرَأَتك} بِالرَّفْعِ بَدَل مِنْ أَحَد وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ اسْتِثْنَاء مِنْ الْأَهْل أَيْ فَلَا تَسِرْ بِهَا {إنَّهُ مُصِيبهَا مَا أَصَابَهُمْ} فَقِيلَ لَمْ يَخْرُج بِهَا وَقِيلَ خَرَجَتْ وَالْتَفَتَتْ فَقَالَتْ وَاقَوْمَاه فَجَاءَهَا حَجَر فَقَتَلَهَا وَسَأَلَهُمْ عَنْ وَقْت هَلَاكهمْ فَقَالُوا {إنَّ مَوْعِدهمْ الصُّبْح} فَقَالَ أُرِيد أَعْجَل مِنْ ذَلِكَ قَالُوا {أَلَيْسَ الصُّبْح بِقَرِيبٍ} فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ (82) {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {جَعَلْنَا عَالِيَهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} أَيْ بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السماء وأسقطها مقلوبة إلى الأرض {وأمطرنا عليها حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بِالنَّارِ {مَنْضُود} متتابع مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ (83) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {وَمَا هِيَ} الْحِجَارَة أَوْ بِلَادهمْ {مِنْ الظَّالِمِينَ} أَيْ أَهْل مَكَّة {ببعيد} وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ وَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ مُحِيطٍ (84) {و} أَرْسَلْنَا {إلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره وَلَا تَنْقُصُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان إنِّي أَرَاكُمْ بِخَيْرٍ} نِعْمَة تُغْنِيكُمْ عَنْ التَّطْفِيف {وَإِنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {عَذَاب يَوْم مُحِيط} بِكُمْ يُهْلِككُمْ وَوَصْف الْيَوْم بِهِ مَجَاز لِوُقُوعِهِ فِيهِ وَيَاقَوْمِ أَوْفُوا الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (85) {وَيَا قَوْم أَوْفُوا الْمِكْيَال وَالْمِيزَان} أَتِمُّوهُمَا {بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا تَعْثَوْا بَقِيَّتُ اللَّهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ (86) {بقيت اللَّه} رِزْقه الْبَاقِي لَكُمْ بَعْد إيفَاء الْكَيْل والوزن {خير لكم} من البخس {إن كنتم مؤمنين} {وَمَا أَنَا عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ} رَقِيب أُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ إنَّمَا بُعِثْت نَذِيرًا قَالُوا يَاشُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ (87) {قَالُوا} لَهُ اسْتِهْزَاء {يَا شُعَيْب أَصَلَاتك تَأْمُرك} بِتَكْلِيفِ {أَنْ نَتْرُك مَا يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {أَوْ} نَتْرُك {أَنْ نَفْعَل فِي أَمْوَالنَا مَا نَشَاء} الْمَعْنَى هَذَا أَمْر بَاطِل لَا يَدْعُو إلَيْهِ دَاعٍ بِخَيْرٍ {إنَّك لَأَنْت الْحَلِيم الرَّشِيد} قَالُوا ذَلِكَ اسْتِهْزَاء قَالَ يَاقَوْمِ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّي وَرَزَقَنِي مِنْهُ رِزْقًا حَسَنًا وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (88) {قَالَ يَا قَوْم أَرَأَيْتُمْ إنْ كُنْت عَلَى بينة من ربي ورزقني منه رِزْقًا حَسَنًا} حَلَالًا أَفَأُشَوِّبهُ بِالْحَرَامِ مِنْ الْبَخْس وَالتَّطْفِيف {وَمَا أُرِيد أَنْ أُخَالِفكُمْ} وَأَذْهَب {إلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ} فَأَرْتَكِبهُ {إنْ} مَا {أُرِيد إلَّا الْإِصْلَاح} لَكُمْ بِالْعَدْلِ {مَا اسْتَطَعْت وَمَا تَوْفِيقِي} قُدْرَتِي عَلَى ذَلِكَ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {إلَّا بِاَللَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع وَيَاقَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ مَا أَصَابَ قَوْمَ نُوحٍ أَوْ قَوْمَ هُودٍ أَوْ قَوْمَ صَالِحٍ وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ (89) {وَيَا قَوْم لَا يَجْرِمَنكُمْ} يَكْسِبَنكُمْ {شِقَاقِي} خِلَافِي فَاعِل يَجْرِم وَالضَّمِير مَفْعُول أَوَّل وَالثَّانِي {أَنْ يُصِيبكُمْ مِثْل مَا أَصَابَ قَوْم نُوح أَوْ قَوْم هُود أَوْ قَوْم صَالِح} مِنْ الْعَذَاب {وَمَا قَوْم لُوط} أَيْ مَنَازِلهمْ أَوْ زَمَن هَلَاكهمْ {مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ} فَاعْتَبِرُوا وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ (90) {وَاسْتَغْفِرُوا رَبّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إلَيْهِ إنَّ رَبِّي رَحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ {وَدُود} مُحِبّ لَهُمْ قَالُوا يَاشُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيرًا مِمَّا تَقُولُ وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفًا وَلَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ (91) {قَالُوا} إيذَانًا بِقِلَّةِ الْمُبَالَاة {يَا شُعَيْب مَا نَفْقَه} نَفْهَم {كَثِيرًا مِمَّا تَقُول وَإِنَّا لَنَرَاك فِينَا ضَعِيفًا} ذَلِيلًا {وَلَوْلَا رَهْطك} عَشِيرَتك {لَرَجَمْنَاك} بِالْحِجَارَةِ {وَمَا أَنْت عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} كَرِيم عَنْ الرَّجْم وَإِنَّمَا رَهْطك هُمْ الْأَعِزَّة قَالَ يَاقَوْمِ أَرَهْطِي أَعَزُّ عَلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَاتَّخَذْتُمُوهُ وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا إِنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيطٌ (92) {قَالَ يَا قَوْم أَرَهْطِي أَعَزّ عَلَيْكُمْ مِنْ اللَّه} فَتَتْرُكُوا قَتْلِي لِأَجْلِهِمْ وَلَا تَحْفَظُونِي لِلَّهِ {وَاِتَّخَذْتُمُوهُ} أَيْ اللَّه {وَرَاءَكُمْ ظِهْرِيًّا} مَنْبُوذًا خَلْف ظُهُوركُمْ لَا تُرَاقِبُونَهُ {إنَّ رَبِّي بِمَا تَعْمَلُونَ مُحِيط} عِلْمًا فَيُجَازِيكُمْ وَيَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ سَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَمَنْ هُوَ كَاذِبٌ وَارْتَقِبُوا إِنِّي مَعَكُمْ رَقِيبٌ (93) {وَيَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} عَلَى حَالَتِي {سَوْف تَعْلَمُونَ مَنْ} مَوْصُولَة مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَمَنْ هُوَ كَاذِب وَارْتَقِبُوا} انْتَظِرُوا عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنِّي مَعَكُمْ رقيب} منتظر وَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتِ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ (94) {وَلَمَّا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {نَجَّيْنَا شُعَيْبًا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَأَخَذَتْ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينَ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ كَأَنْ لَمْ يَغْنَوْا فِيهَا أَلَا بُعْدًا لِمَدْيَنَ كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ (95) {كَأَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ كَأَنَّهُمْ {لَمْ يَغْنَوْا} يُقِيمُوا {فيها ألا بعدا لمدين كما بعدت ثمود} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (96) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْرَ فِرْعَوْنَ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ (97) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاتَّبَعُوا أَمْر فِرْعَوْن وَمَا أَمْر فِرْعَوْن بِرَشِيدٍ} سَدِيد يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ (98) {يَقْدُم} يَتَقَدَّم {قَوْمه يَوْم الْقِيَامَة} فَيَتَّبِعُونَهُ كَمَا اتَّبَعُوهُ فِي الدُّنْيَا {فَأَوْرَدَهُمْ} أَدْخَلَهُمْ {النَّار وَبِئْسَ الْوِرْد الْمَوْرُود} هِيَ وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ بِئْسَ الرِّفْدُ الْمَرْفُودُ (99) {وَأُتْبِعُوا فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {لَعْنَة وَيَوْم الْقِيَامَة} لَعْنَة {بِئْسَ الرِّفْد} الْعَوْن {الْمَرْفُود} رِفْدهمْ ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْقُرَى نَقُصُّهُ عَلَيْكَ مِنْهَا قَائِمٌ وَحَصِيدٌ (100) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مُبْتَدَأ خَبَره {مِنْ أَنْبَاء الْقُرَى نَقُصّهُ عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {مِنْهَا} أَيْ الْقُرَى {قائم} هلك أهله دونه {و} مِنْهَا {حَصِيد} هَلَكَ بِأَهْلِهِ فَلَا أَثَر لَهُ كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَمَا أَغْنَتْ عَنْهُمْ آلِهَتُهُمُ الَّتِي يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ وَمَا زَادُوهُمْ غَيْرَ تَتْبِيبٍ (101) {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ ظَلَمُوا أنفسهم} بالشرك {فما أغنت} دفعت { {عنهم آلهتهم الَّتِي يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء لَمَّا جَاءَ أَمْر رَبّك} عَذَابه {وَمَا زَادُوهُمْ} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {غَيْر تتبيب} تخسير وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ (102) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْأَخْذ {أَخْذ رَبّك إذَا أَخَذَ الْقُرَى} أُرِيد أَهْلهَا {وَهِيَ ظَالِمَة} بِالذُّنُوبِ أَيْ فَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ أَخْذه شَيْء {إنَّ أَخْذه أَلِيم شَدِيد} رَوَى الشَّيْخَانِ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنَّ اللَّه لَيُمْلِي لِلظَّالِمِ حَتَّى إذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتهُ ثُمَّ قَرَأَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَكَذَلِكَ أَخْذ رَبّك} الْآيَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِمَنْ خَافَ عَذَابَ الْآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْقَصَص {لَآيَة} لَعِبْرَة {لِمِنْ خَافَ عَذَاب الْآخِرَة ذَلِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم مَجْمُوع لَهُ} فِيهِ {النَّاس وذلكم يوم مشهود} يشهده جميع الخلائق وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُودٍ (104) {وما نؤخر إلَّا لِأَجَلٍ مَعْدُود} لِوَقْتٍ مَعْلُوم عِنْد اللَّه يَوْمَ يَأْتِ لَا تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ (105) {يَوْم يَأْتِ} ذَلِكَ الْيَوْم {لَا تَكَلَّم} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {نَفْس إلَّا بِإِذْنِهِ} تَعَالَى {فَمِنْهُمْ} أَيْ الْخَلْق {شَقِيّ و} مِنْهُمْ {سَعِيد} كُتِبَ كُلّ فِي الْأَزَل فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ (106) {فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُوا} فِي عِلْمه تَعَالَى {فَفِي النَّار لَهُمْ فِيهَا زَفِير} صَوْت شَدِيد {وَشَهِيق} صوت ضعيف خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (107) {خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُدَّة دَوَامهمَا فِي الدُّنْيَا {إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} مِنْ الزِّيَادَة عَلَى مُدَّتهمَا مِمَّا لَا مُنْتَهَى لَهُ وَالْمَعْنَى خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا {إن ربك فعال لما يريد} وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ إِلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ (108) {وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُوا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا {فَفِي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات وَالْأَرْض إلَّا} غَيْر {مَا شَاءَ رَبّك} كَمَا تَقَدَّمَ وَدَلَّ عَلَيْهِ فِيهِمْ قَوْله {عَطَاء غَيْر مَجْذُوذ} مَقْطُوع وَمَا تَقَدَّمَ مِنْ التَّأْوِيل هُوَ الَّذِي ظَهَرَ وَهُوَ خَال مِنْ التَّكَلُّف وَاَللَّه أعلم بمراده فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) {فَلَا تَكُ} يَا مُحَمَّد {فِي مِرْيَة} شَكّ {مِمَّا يَعْبُد هَؤُلَاءِ} مِنْ الْأَصْنَام إنَّا نُعَذِّبهُمْ كَمَا عَذَّبْنَا مَنْ قَبْلهمْ وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا يَعْبُدُونَ إلَّا كَمَا يَعْبُد آبَاؤُهُمْ} أَيْ كَعِبَادَتِهِمْ {مِنْ قَبْل} وَقَدْ عَذَّبْنَاهُمْ {وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ} مِثْلهمْ {نَصِيبهمْ} حَظّهمْ مِنْ الْعَذَاب {غَيْر مَنْقُوص} أَيْ تَامًّا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ مِنْهُ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111) {وَإِنْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {كُلًّا أَيْ} كُلّ الْخَلَائِق {لَمَّا} مَا زَائِدَة وَاللَّام مُوَطِّئَة لِقَسَمٍ مُقَدَّر أَوْ فَارِقَة وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ لَمَّا بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {لَيُوَفِّيَنهمْ رَبّك أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {إنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِير} عَالِم بِبَوَاطِنِهِ كظواهره فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) {فَاسْتَقِمْ} عَلَى الْعَمَل بِأَمْرِ رَبّك وَالدُّعَاء إلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت و} لِيَسْتَقِمْ {مَنْ تَابَ} آمَنَ {مَعَك وَلَا تَطْغَوْا} تُجَاوِزُوا حُدُود اللَّه {إنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113) {وَلَا تَرْكَنُوا} تَمِيلُوا {إلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِمَوَدَّةٍ أَوْ مُدَاهَنَة أَوْ رِضَا بِأَعْمَالِهِمْ {فَتَمَسّكُمْ} تُصِيبكُمْ {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ} زَائِدَة {أَوْلِيَاء} يَحْفَظُونَكُمْ مِنْهُ {ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} تُمْنَعُونَ مِنْ عَذَابه وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) {وَأَقِمْ الصَّلَاة طَرَفَيْ النَّهَار} الْغَدَاة وَالْعَشِيّ أَيْ الصُّبْح وَالظُّهْر وَالْعَصْر {وَزُلَفًا} جَمْع زُلْفَة أَيْ طَائِفَة {مِنْ اللَّيْل} الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {إنَّ الْحَسَنَات} كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْس {يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات} الذُّنُوب الصَّغَائِر نَزَلَتْ فِيمَنْ قَبَّلَ أَجْنَبِيَّة فَأَخْبَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ أَلِي هَذَا فَقَالَ لِجَمِيعِ أُمَّتِي كُلّهمْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ} عظة للمتعظين وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115) {وَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد عَلَى أَذَى قَوْمك أَوْ عَلَى الصَّلَاة {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} بِالصَّبْرِ عَلَى الطَّاعَة فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (116) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {كَانَ مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم الْمَاضِيَة {مِنْ قَبْلكُمْ أُولُو بَقِيَّة} أَصْحَاب دِين وَفَضْل {يَنْهَوْنَ عَنْ الْفَسَاد فِي الْأَرْض} الْمُرَاد بِهِ النَّفْي أَيْ مَا كَانَ فِيهِمْ ذَلِكَ {إلَّا} لَكِنَّ {قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ} نَهَوْا فَنَجَوْا وَمِنْ لِلْبَيَانِ {وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْفَسَادِ وَتَرْك النهي {ما أترفوا} نعموا {فيه وكانوا مجرمين وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (117) {وَمَا كَانَ رَبّك لِيُهْلِك الْقُرَى بِظُلْمٍ} مِنْهُ لها {وَأَهْلهَا مُصْلِحُونَ} مُؤْمِنُونَ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (118) {وَلَوْ شَاءَ رَبّك لَجَعَلَ النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} أهل دين واحد {ولا يزالون مختلفين} في الدين إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (119) {إلَّا مَنْ رَحِمَ رَبّك} أَرَادَ لَهُمْ الْخَيْر فَلَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ {وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ} أَيْ أَهْل الِاخْتِلَاف لَهُ وَأَهْل الرَّحْمَة لَهَا {وَتَمَّتْ كَلِمَة ربك} وهي {لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين} وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (120) {وكلا} نصب بنقص وتنوينه عوض عن الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ كُلّ مَا يَحْتَاج إلَيْهِ {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء الرُّسُل مَا} بَدَل مِنْ كُلًّا {نُثَبِّت} نُطَمِّنُ {بِهِ فُؤَادك} قَلْبك {وَجَاءَك فِي هَذِهِ} الْأَنْبَاء أَوْ الْآيَات {الْحَقّ وَمَوْعِظَة وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكُفَّار وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (121) {وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنَّا عَامِلُونَ} عَلَى حَالَتنَا تَهْدِيد لَهُمْ وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (122) {وَانْتَظِرُوا} عَاقِبَة أَمْركُمْ {إنَّا مُنْتَظِرُونَ} ذَلِكَ وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (123) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَإِلَيْهِ يَرْجِع} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ يَعُود وَلِلْمَفْعُولِ يُرَدّ {الْأَمْر كُلّه} فَيَنْتَقِم مِمَّنْ عَصَى {فَاعْبُدْهُ} وَحْده {وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} ثِقْ بِهِ فَإِنَّهُ كَافِيك {وما ربك بغافل عما يعملون} وإنما يؤخرهم وفي قراءة بالفوقانية 12 سورة يوسف بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْقَهُونَ مَعَانِيه نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (3) {نَحْنُ نَقُصّ عَلَيْك أَحْسَن الْقَصَص بِمَا أَوْحَيْنَا} بِإِيحَائِنَا {إلَيْك هَذَا الْقُرْآن وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ وأنه {كنت من قبله لمن الغافلين} إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (4) اُذْكُرْ {إذْ قَالَ يُوسُف لِأَبِيهِ} يَعْقُوب {يَا أَبَتِ} بِالْكَسْرِ دَلَالَة عَلَى يَاء الْإِضَافَة الْمَحْذُوفَة وَالْفَتْح دَلَالَة عَلَى أَلِف مَحْذُوفَة قُلِبَتْ عَنْ الْيَاء {إنِّي رَأَيْت} فِي الْمَنَام {أَحَد عَشَر كَوْكَبًا وَالشَّمْس وَالْقَمَر رَأَيْتهمْ} تَأْكِيد {لِي سَاجِدِينَ} جُمِعَ بِالْيَاءِ وَالنُّون لِلْوَصْفِ بِالسُّجُودِ الَّذِي هُوَ مِنْ صِفَات الْعُقَلَاء قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا إِنَّ الشَّيْطَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ (5) {قَالَ يَا بُنَيّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاك عَلَى إخْوَتك فَيَكِيدُوا لَك كَيْدًا} يَحْتَالُونَ فِي هَلَاكك حَسَدًا لِعِلْمِهِمْ بِتَأْوِيلِهَا مِنْ أَنَّهُمْ الْكَوَاكِب وَالشَّمْس أُمّك وَالْقَمَر أَبُوك {إنَّ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ عَدُوّ مُبِين} ظَاهِر الْعَدَاوَة وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِنْ قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (6) {وَكَذَلِكَ} كَمَا رَأَيْت {يَجْتَبِيك} يَخْتَارك {رَبّك وَيُعَلِّمك مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا {وَيُتِمّ نِعْمَته عَلَيْك} بِالنُّبُوَّةِ {وَعَلَى آل يَعْقُوب} أَوْلَاده {كَمَا أَتَمَّهَا} بِالنُّبُوَّةِ {عَلَى أَبَوَيْك مِنْ قَبْل إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق إنَّ رَبّك عَلِيم} بِخَلْقِهِ {حَكِيم} فِي صنعه بهم لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ (7) {لَقَدْ كَانَ فِي} خَبَر {يُوسُف وَإِخْوَته} وَهُمْ أَحَد عَشَر {آيَات} عِبَر {لِلسَّائِلِينَ} عَنْ خَبَرهمْ إِذْ قَالُوا لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (8) اُذْكُرْ {إذْ قَالُوا} أَيْ بَعْض إخْوَة يُوسُف لِبَعْضِهِمْ {لَيُوسُف} مُبْتَدَأ {وَأَخُوهُ} شَقِيقه بِنْيَامِين {أَحَبّ} خَبَر {إلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلَال} خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بإيثارهما علينا اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) {اُقْتُلُوا يُوسُف أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا} أَيْ بِأَرْضِ بَعِيدَة {يَخْلُ لَكُمْ وَجْه أَبِيكُمْ} بِأَنْ يُقْبِل عَلَيْكُمْ وَلَا يَلْتَفِت لِغَيْرِكُمْ {وَتَكُونُوا مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد قَتْل يُوسُف أَوْ طَرْحه {قَوْمًا صَالِحِينَ} بِأَنْ تَتُوبُوا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (10) قَالَ قَائِل مِنْهُمْ} هُوَ يَهُوذَا {لَا تَقْتُلُوا يوسف وألقوه} اطرحوه {في غيابت الْجُبّ} مُظْلِم الْبِئْر وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {يَلْتَقِطهُ بَعْض السَّيَّارَة} الْمُسَافِرِينَ {إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا أَرَدْتُمْ مِنْ التَّفْرِيق فَاكْتَفَوْا بِذَلِكَ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11) {قَالُوا يَا أَبَانَا مَا لَك لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُف وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ} لَقَائِمُونَ بِمَصَالِحِهِ أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (12) {أَرْسِلْهُ مَعَنَا غَدًا} إلَى الصَّحْرَاء {نَرْتَع وَنَلْعَب} بالنون والياء فيهما ننشط ونتسع {وإنا له لحافظون} قَالَ إِنِّي لَيَحْزُنُنِي أَنْ تَذْهَبُوا بِهِ وَأَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ (13) {قَالَ إنِّي لَيَحْزُنَنِي أَنْ تَذْهَبُوا} أَيْ ذَهَابكُمْ {بِهِ} لِفِرَاقِهِ {وَأَخَاف أَنْ يَأْكُلهُ الذِّئْب} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَكَانَتْ أَرْضهمْ كَثِيرَة الذِّئَاب {وَأَنْتُمْ عَنْهُ غَافِلُونَ} مَشْغُولُونَ قَالُوا لَئِنْ أَكَلَهُ الذِّئْبُ وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّا إِذًا لَخَاسِرُونَ (14) {قَالُوا لَئِنْ} لَام قَسَم {أَكَلَهُ الذِّئْب وَنَحْنُ عُصْبَة} جَمَاعَة {إنَّا إذًا لَخَاسِرُونَ} عَاجِزُونَ فَأَرْسَلَهُ معهم فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (15) {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا} عَزَمُوا {أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبّ} وَجَوَاب لَمَّا مَحْذُوف أَيْ فَعَلُوا ذَلِكَ بِأَنْ نَزَعُوا قَمِيصه بَعْد ضَرْبه وَإِهَانَته وَإِرَادَة قَتْله وَأَدْلَوْهُ فَلَمَّا وَصَلَ إلَى نِصْف الْبِئْر أَلْقَوْهُ لِيَمُوتَ فَسَقَطَ فِي الْمَاء ثُمَّ أَوَى إلَى صَخْرَة فَنَادَوْهُ فَأَجَابَهُمْ يَظُنّ رَحْمَتهمْ فَأَرَادُوا رَضْخه بِصَخْرَةٍ فَمَنَعَهُمْ يَهُوذَا {وَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ} فِي الْجُبّ وَحْي حَقِيقَة وَلَهُ سَبْع عَشْرَة سَنَة أَوْ دُونهَا تَطْمِينًا لِقَلْبِهِ {لَتُنَبَّئَنَّهُمْ} بَعْد الْيَوْم {بِأَمْرِهِمْ} بِصَنِيعِهِمْ {هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِك حَال الْإِنْبَاء وَجَاءُوا أَبَاهُمْ عِشَاءً يَبْكُونَ (16) {وجاءوا أباهم عشاء} وقت المساء {يبكون} قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ (17) {قَالُوا يَا أَبَانَا إنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِق} نَرْمِي {وَتَرَكْنَا يُوسُف عِنْد مَتَاعنَا} ثِيَابنَا {فَأَكَلَهُ الذِّئْب وَمَا أَنْت بِمُؤْمِنٍ} بِمُصَدِّقٍ {لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ} عِنْدك لَاتَّهَمْتنَا فِي هَذِهِ الْقِصَّة لِمَحَبَّةِ يُوسُف فَكَيْفَ وَأَنْت تُسِيء الظَّنّ بِنَا وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (18) {وَجَاءُوا عَلَى قَمِيصه} مَحَلّه نَصْب عَلَى الظَّرْفِيَّة أَيْ فَوْقه {بِدَمٍ كَذِب} أَيْ ذِي كَذِب بِأَنْ ذَبَحُوا سَخْلَة وَلَطَّخُوهُ بِدَمِهَا وَذُهِلُوا عَنْ شَقّه وَقَالُوا إنَّهُ دَمه {قَالَ} يَعْقُوب لَمَّا رَآهُ صَحِيحًا وَعَلِمَ كَذِبهمْ {بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ بِهِ {فَصَبْر جَمِيل} لَا جَزَع فِيهِ وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ أَمْرِي {وَاَللَّه الْمُسْتَعَان} الْمَطْلُوب مِنْهُ الْعَوْن {عَلَى مَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ مِنْ أَمْر يُوسُف وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (19) {وَجَاءَتْ سَيَّارَة} مُسَافِرُونَ مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر فَنَزَلُوا قَرِيبًا مِنْ جُبّ يُوسُف {فَأَرْسَلُوا وَارِدهمْ} الَّذِي يَرِد الْمَاء لِيَسْتَقِيَ مِنْهُ {فَأَدْلَى} أَرْسَلَ {دَلْوه} فِي الْبِئْر فَتَعَلَّقَ بِهَا يُوسُف فَأَخْرَجَهُ فَلَمَّا رَآهُ {قَالَ يَا بُشْرَايَ} وَفِي قِرَاءَة بُشْرَى وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ اُحْضُرِي فَهَذَا وَقْتك {هَذَا غُلَام} فَعَلِمَ بِهِ إخْوَته فَأَتَوْهُ {وَأَسَرُّوهُ} أَيْ أَخْفَوْا أَمْره جَاعِلِيهِ {بِضَاعَة} بِأَنْ قَالُوا هَذَا عَبْدنَا أَبَقَ وَسَكَتَ يُوسُف خَوْفًا مِنْ أن يقتلوه {والله عليم بما يعملون} وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (20) {وشروه} باعوه منهم {بثمن بَخْس} نَاقِص {دَرَاهِم مَعْدُودَة} عِشْرِينَ أَوْ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ {وَكَانُوا} أَيْ إخْوَته {فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} فَجَاءَتْ بِهِ السَّيَّارَة إلَى مِصْر فَبَاعَهُ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَزَوْجَيْ نَعْل وَثَوْبَيْنِ وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (21) {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْر} وَهُوَ قطفير الْعَزِيز {لِامْرَأَتِهِ} زُلَيْخَا {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} مُقَامه عِنْدنَا {عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} وَكَانَ حَصُورًا {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَتْل وَالْجُبّ وَعَطَّفْنَا عَلَيْهِ قَلْب الْعَزِيز {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر حَتَّى بَلَغَ مَا بَلَغَ {وَلِنُعَلِّمهُ مِنْ تَأْوِيل الْأَحَادِيث} تَعْبِير الرُّؤْيَا عُطِفَ عَلَى مُقَدَّر مُتَعَلِّق بمَكَّنَّا أَيْ لِنُمَلِّكهُ أَوْ الْوَاو زَائِدَة {وَاَللَّه غَالِب عَلَى أَمْره} تَعَالَى لَا يَعْجِزهُ شَيْء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (22) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (23) {وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتهَا} هِيَ زُلَيْخَا {عَنْ نَفْسه} أَيْ طَلَبَتْ مِنْهُ أَنْ يُوَاقِعهَا {وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَاب} لِلْبَيْتِ {وَقَالَتْ} لَهُ {هَيْتَ لَك} أَيْ هَلُمَّ وَاللَّامُ لِلتَّبْيِينِ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الْهَاء وَأُخْرَى بِضَمِّ التَّاء {قَالَ مَعَاذ اللَّه} أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ ذَلِكَ {إنَّهُ} الَّذِي اشْتَرَانِي {رَبِّي} سَيِّدِي {أَحْسَنَ مَثْوَايَ} مُقَامِي فَلَا أَخُونه فِي أَهْله {إنَّهُ} أَيْ الشَّأْن {لَا يُفْلِح الظالمون} الزناة وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ (24) {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ} قَصَدَتْ مِنْهُ الْجِمَاع {وَهَمَّ بِهَا} قَصَدَ ذَلِكَ {لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَان ربه} قال بن عَبَّاس مُثِّلَ لَهُ يَعْقُوب فَضَرَبَ صَدْره فَخَرَجَتْ شَهْوَته مِنْ أَنَامِله وَجَوَاب لَوْلَا لَجَامَعَهَا {كَذَلِكَ} أَرَيْنَاهُ الْبُرْهَان {لِنَصْرِف عَنْهُ السُّوء} الْخِيَانَة {وَالْفَحْشَاء} الزنى {إنَّهُ مِنْ عِبَادنَا الْمُخْلِصِينَ} فِي الطَّاعَة وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام أَيْ الْمُخْتَارِينَ وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (25) {وَاسْتَبَقَا الْبَاب} بَادَرَ إلَيْهِ يُوسُف لِلْفِرَارِ وَهِيَ لِلتَّشَبُّثِ بِهِ فَأَمْسَكَتْ ثَوْبه وَجَذَبَتْهُ إلَيْهَا {وَقَدَّتْ} شَقَّتْ {قَمِيصه مِنْ دُبُر وَأَلْفَيَا} وَجَدَا {سَيِّدهَا} زَوْجهَا {لَدَى الْبَاب} فَنَزَّهَتْ نَفْسهَا ثُمَّ {قَالَتْ مَا جَزَاء مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِك سُوءًا} زِنًا {إلَّا أَنْ يُسْجَن} يُحْبَس فِي سِجْن {أَوْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم بِأَنْ يُضْرَب قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (26) {قَالَ} يُوسُف مُتَبَرِّئًا {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وشهد شاهد من أهلها} بن عَمّهَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَهْد فَقَالَ {إنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ قُبُل} قُدَّام {فصدقت وهو من الكاذبين} وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنَ الصَّادِقِينَ (27) {وَإِنْ كَانَ قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر} خَلْف {فكذبت وهو من الصادقين} فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ (28) {فَلَمَّا رَأَى} زَوْجهَا {قَمِيصه قُدَّ مِنْ دُبُر قَالَ إنَّهُ} أَيْ قَوْلك {مَا جَزَاء مَنْ أراد} إلخ {من كيدكن} أيها النساء {إن كيدكن عظيم} يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا وَاسْتَغْفِرِي لِذَنْبِكِ إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ (29) ثم قال يا {يُوسُف أَعْرِضْ عَنْ هَذَا} الْأَمْر وَلَا تَذْكُرهُ لِئَلَّا يَشِيع {وَاسْتَغْفِرِي} يَا زُلَيْخَا {لِذَنْبِك إنَّك كُنْت مِنَ الْخَاطِئِينَ} الْآثِمِينَ وَاشْتَهَرَ الْخَبَر وَشَاعَ وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) {وَقَالَ نِسْوَة فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة مِصْر {امْرَأَة الْعَزِيز تُرَاوِد فَتَاهَا} عَبْدهَا {عَنْ نَفْسه قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا} تَمْيِيز أَيْ دَخَلَ حُبّه شِغَاف قَلْبهَا أَيْ غِلَافه {إنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَال} أَيْ فِي خَطَأ {مُبِين} بَيِّن بِحُبِّهَا إيَّاهُ فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتِ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) {فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ} غِيبَتهنَّ لَهَا {أَرْسَلَتْ إلَيْهِنَّ وأعتدت} أعدت {لهن متكأ} طَعَامًا يُقَطَّع بِالسِّكِّينِ لِلِاتِّكَاءِ عِنْده وَهُوَ الْأُتْرُجّ {وَآتَتْ} أَعْطَتْ {كُلّ وَاحِدَة مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ} لِيُوسُف {اُخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ} أَعْظَمْنَهُ {وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهنَّ} بِالسَّكَاكِينِ وَلَمْ يَشْعُرْنَ بِالْأَلَمِ لِشَغْلِ قَلْبهنَّ بِيُوسُف {وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ} تَنْزِيهًا لَهُ {مَا هَذَا} أَيْ يُوسُف {بَشَرًا إنْ} مَا {هَذَا إلَّا مَلَك كَرِيم} لِمَا حَوَاهُ مِنْ الْحُسْن الَّذِي لَا يَكُون عَادَة فِي النَّسَمَة الْبَشَرِيَّة وَفِي الْحَدِيث أَنَّهُ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ (32) {قَالَتْ} امْرَأَة الْعَزِيز لَمَّا رَأَتْ مَا حَلَّ بِهِنَّ {فَذَلِكُنَّ} فَهَذَا هُوَ {الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ} فِي حُبّه بَيَان لِعُذْرِهَا {وَلَقَدْ رَاوَدْته عَنْ نَفْسه فَاسْتَعْصَمَ} امْتَنَعَ {وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَل مَا آمُرهُ} بِهِ {لَيُسْجَنَن وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ} الذَّلِيلِينَ فَقُلْنَ لَهُ أَطِعْ مَوْلَاتك قَالَ رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ وَأَكُنْ مِنَ الْجَاهِلِينَ (33) {قَالَ رَبّ السِّجْن أَحَبّ إلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إلَيْهِ وَإِلَّا تَصْرِف عَنِّي كَيْدهنَّ أَصْبُ} أَمِلْ {إلَيْهِنَّ وَأَكُنْ} أَصِرْ {مِنَ الْجَاهِلِينَ} الْمُذْنِبِينَ وَالْقَصْد بِذَلِكَ الدُّعَاء فَلِذَا قَالَ تَعَالَى فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبُّهُ فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدَهُنَّ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (34) {فَاسْتَجَابَ لَهُ رَبّه} دُعَاءَهُ {فَصَرَفَ عَنْهُ كَيْدهنَّ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِلْقَوْلِ {الْعَلِيم} بِالْفِعْلِ ثُمَّ بَدَا لَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا رَأَوُا الْآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35) {ثُمَّ بَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنْ بَعْد مَا رَأَوْا الْآيَات} الدَّالَّات عَلَى بَرَاءَة يُوسُف أَنْ يسجنوه دل على هذا {ليسجننه حتى} إلَى {حِين} يَنْقَطِع فِيهِ كَلَام النَّاس فَسُجِنَ وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (36) {وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْن فَتَيَانِ} غُلَامَانِ لِلْمَلِكِ أَحَدهمَا سَاقِيه وَالْآخَر صَاحِب طَعَامه فَرَأَيَاهُ يَعْبُر الرُّؤْيَا فَقَالَا لِنَخْتَبِرَنَّهُ {قَالَ أَحَدهمَا} وَهُوَ السَّاقِي {إنِّي أَرَانِي أَعْصِر خَمْرًا} أَيْ عِنَبًا {وَقَالَ الْآخَر} وَهُوَ صَاحِب الطَّعَام {إنِّي أَرَانِي أَحْمِل فَوْق رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُل الطَّيْر مِنْهُ نَبِّئْنَا} خَبِّرْنَا {بتأويله} بتعبيره {إنا نراك من المحسنين} قَالَ لَا يَأْتِيكُمَا طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلَّا نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ قَبْلَ أَنْ يَأْتِيَكُمَا ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي إِنِّي تَرَكْتُ مِلَّةَ قَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (37) {قَالَ} لَهُمَا مُخْبِرًا أَنَّهُ عَالِم بِتَعْبِيرِ الرُّؤْيَا {لَا يَأْتِيكُمَا طَعَام تُرْزَقَانِهِ} فِي مَنَامكُمَا {إلَّا نَبَّأَتْكُمَا بِتَأْوِيلِهِ} فِي الْيَقَظَة {قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمَا} تَأْوِيله {ذَلِكُمَا مِمَّا عَلَّمَنِي رَبِّي} فِيهِ حَثّ عَلَى إيمَانهمَا ثُمَّ قَوَّاهُ بِقَوْلِهِ {إنِّي تَرَكْت مِلَّة} دِين {قَوْم لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَهُمْ بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ مَا كَانَ لَنَا أَنْ نُشْرِكَ بِاللَّهِ مِنْ شَيْءٍ ذَلِكَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (38) {وَاتَّبَعْت مِلَّة آبَائِي إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب مَا كَانَ} يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نُشْرِك بِاَللَّهِ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} لِعِصْمَتِنَا {ذَلِكَ} التَّوْحِيد {مِنْ فَضْل اللَّه عَلَيْنَا وَعَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَشْكُرُونَ} اللَّه فَيُشْرِكُونَ ثُمَّ صَرَّحَ بِدُعَائِهِمَا إلَى الْإِيمَان فَقَالَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَأَرْبَابٌ مُتَفَرِّقُونَ خَيْرٌ أَمِ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (39) {يَا صَاحِبَيِ} سَاكِنِي {السِّجْن أَأَرْبَاب مُتَفَرِّقُونَ خَيْر أَمِ اللَّه الْوَاحِد الْقَهَّار} خَيْر اسْتِفْهَام تَقْرِير مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا} سَمَّيْتُمْ بِهَا أَصْنَامًا {أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إِنِ} مَا {الْحُكْم} الْقَضَاء {إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إلَّا إيَّاهُ ذَلِكَ} التَّوْحِيد {الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فَيُشْرِكُونَ يَاصَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَأَمَّا الْآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الْأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ (41) {يَا صَاحِبَيِ السِّجْن أَمَّا أَحَدكُمَا} أَيْ السَّاقِي فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيَسْقِي رَبّه} سَيِّده {خَمْرًا} عَلَى عَادَته {وَأَمَّا الْآخَر} فَيَخْرُج بَعْد ثَلَاث {فَيُصْلَب فَتَأْكُل الطَّيْر مِنْ رَأْسه} هَذَا تَأْوِيل رؤيا كما فَقَالَا مَا رَأَيْنَا شَيْئًا فَقَالَ {قُضِيَ} تَمَّ {الْأَمْر الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ} سَأَلْتُمَا عَنْهُ صَدَّقْتُمَا أم كذبتما وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ (42) {وَقَالَ لِلَّذِي ظَنَّ} أَيْقَنَ {أَنَّهُ نَاجٍ مِنْهُمَا} وَهُوَ السَّاقِي {اُذْكُرْنِي عِنْد رَبّك} سَيِّدك فَقُلْ لَهُ إنَّ فِي السِّجْن غُلَامًا مَحْبُوسًا ظُلْمًا فَخَرَجَ {فَأَنْسَاهُ} أَيْ السَّاقِيَ {الشَّيْطَانُ ذِكْرَ} يُوسُف عِنْد {رَبّه فَلَبِثَ} مَكَثَ يُوسُف {فِي السِّجْن بِضْع سِنِينَ} قِيلَ سَبْعًا وَقِيلَ اثْنَتَيْ عَشْرَة وَقَالَ الْمَلِكُ إِنِّي أَرَى سَبْعَ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعَ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ إِنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ (43) {وَقَالَ الْمَلِك} مَلِك مِصْر الرَّيَّان بْن الْوَلِيد {إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {سَبْع بَقَرَات سِمَان يَأْكُلهُنَّ} يَبْتَلِعهُنَّ {سَبْع} مِنْ الْبَقَر {عِجَاف} جَمْع عَجْفَاء {وَسَبْع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر} أَيْ سَبْع سُنْبُلَات {يَابِسَات} قَدْ الْتَوَتْ عَلَى الْخُضْر وَعَلَتْ عليها {يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي فِي رُؤْيَايَ} بَيِّنُوا لِي تَعْبِيرهَا {إنْ كُنْتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ} فَاعْبُرُوهَا قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ وَمَا نَحْنُ بِتَأْوِيلِ الْأَحْلَامِ بِعَالِمِينَ (44) {قالوا} هذه {أضغاث أحلام} أخلاط {وما نحن بتأويل الأحلام بعالمين} وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ (45) {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا} أَيْ مِنْ الْفَتَيَيْنِ وَهُوَ السَّاقِي {وَادَّكَرَ} فِيهِ إبْدَال التَّاء فِي الْأَصْل دَالًا وَإِدْغَامهَا فِي الدَّال أَيْ تَذَكَّرَ {بَعْد أُمَّة} حِين حَال يُوسُف {أَنَا أُنَبِّئكُمْ بتأويله فأرسلون} فَأَرْسَلُوهُ فَأَتَى يُوسُف فَقَالَ يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ أَفْتِنَا فِي سَبْعِ بَقَرَاتٍ سِمَانٍ يَأْكُلُهُنَّ سَبْعٌ عِجَافٌ وَسَبْعِ سُنْبُلَاتٍ خُضْرٍ وَأُخَرَ يَابِسَاتٍ لَعَلِّي أَرْجِعُ إِلَى النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ (46) يَا {يُوسُف أَيّهَا الصِّدِّيق} الْكَثِير الصِّدْق {أَفْتِنَا في سبع بقرات سمان يأكلهن سبع عجاف وسبع سُنْبُلَات خُضْر وَأُخَر يَابِسَات لَعَلِّي أَرْجِع إلَى النَّاس} أَيْ الْمَلِك وَأَصْحَابه {لَعَلَّهُمْ يَعْلَمُونَ} تَعْبِيرهَا قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ فِي سُنْبُلِهِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ (47) {قَالَ تَزْرَعُونَ} أَيْ ازْرَعُوا {سَبْع سِنِينَ دَأَبًا} مُتَتَابِعَة وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع السِّمَان {فَمَا حَصَدْتُمْ فَذَرُوهُ} أَيْ اُتْرُكُوهُ {فِي سُنْبُله} لِئَلَّا يَفْسُد {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تَأْكُلُونَ} فَادْرُسُوهُ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ سَبْعٌ شِدَادٌ يَأْكُلْنَ مَا قَدَّمْتُمْ لَهُنَّ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ (48) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُخْصِبَات {سَبْع شِدَاد} مُجْدِبَات صِعَاب وَهِيَ تَأْوِيل السَّبْع الْعِجَاف {يَأْكُلْنَ مَا قَدِمْتُمْ لَهُنَّ} مِنْ الْحَبّ الْمَزْرُوع فِي السِّنِينَ الْمُخْصِبَات أَيْ تَأْكُلُونَهُ فِيهِنَّ {إلَّا قَلِيلًا مِمَّا تُحْصِنُونَ} تَدَّخِرُونَ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النَّاسُ وَفِيهِ يَعْصِرُونَ (49) {ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْد ذَلِكَ} أَيْ السَّبْع الْمُجْدِبَات {عَام فِيهِ يُغَاث النَّاس} بِالْمَطَرِ {وَفِيهِ يَعْصِرُونَ} الْأَعْنَاب وَغَيْرهَا لِخِصْبِهِ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ إِنَّ رَبِّي بِكَيْدِهِنَّ عَلِيمٌ (50) {وَقَالَ الْمَلِك} لَمَّا جَاءَهُ الرَّسُول وَأَخْبَرَهُ بِتَأْوِيلِهَا {ائْتُونِي بِهِ} أَيْ بِاَلَّذِي عَبَّرَهَا {فَلَمَّا جَاءَهُ} أَيْ يُوسُف {الرَّسُول} وَطَلَبَهُ لِلْخُرُوجِ {قَالَ} قَاصِدًا إظْهَار بَرَاءَته {ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ} أَنْ يَسْأَل {مَا بَال} حَال {النِّسْوَة اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيهنَّ إنَّ رَبِّي} سَيِّدِي {بِكَيْدِهِنَّ عَلِيم} فَرَجَعَ فَأَخْبَرَ الْمَلِك فَجَمَعَهُنَّ قَالَ مَا خَطْبُكُنَّ إِذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُفَ عَنْ نَفْسِهِ قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ الْآنَ حَصْحَصَ الْحَقُّ أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (51) {قَالَ مَا خَطْبكُنَّ} شَأْنكُنَّ {إذْ رَاوَدْتُنَّ يُوسُف عَنْ نَفْسه} هَلْ وَجَدْتُنَّ مِنْهُ مَيْلًا إلَيْكُنَّ {قُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوء قَالَتْ امْرَأَة الْعَزِيز الْآن حَصْحَصَ} وَضَحَ {الْحَقّ أَنَا رَاوَدْته عَنْ نَفْسه وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْله {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} فَأَخْبَرَ يُوسُف بِذَلِكَ فَقَالَ ذَلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ (52) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الْبَرَاءَة {لِيَعْلَم} الْعَزِيز {أَنِّي لم أخنه} في أهله {بالغيب} حال {وأن الله لا يهدي كيد الخائنين} ثُمَّ تَوَاضَعَ لِلَّهِ فَقَالَ وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ إِلَّا مَا رَحِمَ رَبِّي إِنَّ رَبِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (53) {وَمَا أُبَرِّئ نَفْسِي} مِنْ الزَّلَل {إِنَّ النَّفْس} الْجِنْس {لَأَمَّارَة} كَثِيرَة الْأَمْر {بِالسُّوءِ إلَّا مَا} بمعنى من {رحم ربي} فعصمه {إن ربي غفور رحيم} وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ (54) {وَقَالَ الْمَلِك ائْتُونِي بِهِ أَسْتَخْلِصهُ لِنَفْسِي} أَجْعَلهُ خَالِصًا لِي دُون شَرِيك فَجَاءَهُ الرَّسُول وَقَالَ أَجِبْ الْمَلِك فَقَامَ وَوَدَّعَ أَهْل السِّجْن وَدَعَا لهم ثم اغتسل ولبس ثيابا حسنا وَدَخَلَ عَلَيْهِ {فَلَمَّا كَلَّمَهُ قَالَ} لَهُ {إنَّك الْيَوْم لَدَيْنَا مَكِين أَمِين} ذُو مَكَانَة وَأَمَانَة عَلَى أَمْرنَا فَمَاذَا تَرَى أَنْ نَفْعَل قَالَ اجْمَعْ الطَّعَام وَازَرْع زَرْعًا كَثِيرًا فِي هَذِهِ السِّنِينَ الْمُخْصِبَة وَادَّخِرْ الطَّعَام فِي سُنْبُله فَتَأْتِي إلَيْك الْخَلْق لِيَمْتَارُوا مِنْك فَقَالَ وَمَنْ لِي بهذا قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ (55) {قَالَ} يُوسُف {اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِن الْأَرْض} أَرْض مِصْر {إنِّي حَفِيظ عَلِيم} ذُو حِفْظ وَعِلْم بِأَمْرِهَا وَقِيلَ كَاتِب حَاسِب وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (56) {وَكَذَلِكَ} كَإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِالْخَلَاصِ مِنْ السِّجْن {مَكَّنَّا لِيُوسُف فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {يَتَبَوَّأ} يَنْزِل {مِنْهَا حَيْثُ يَشَاء} بَعْد الضِّيق وَالْحَبْس وَفِي الْقِصَّة أَنَّ الْمَلِك تَوَجَّهَ وَخَتَمَهُ وَوَلَّاهُ مَكَان الْعَزِيز وَعَزَلَهُ وَمَاتَ بَعْد فَزَوَّجَهُ امْرَأَته فَوَجَدَهَا عَذْرَاء وَوَلَدَتْ لَهُ وَلَدَيْنِ وَأَقَامَ الْعَدْل بِمِصْرَ ودانت له الرقاب {نصيب برحمتنا من نشاء ولا نضيع أجر المحسنين} وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (57) {ولأجر الآخرة خير} من أجر الدنيا {للذين آمنوا وكانوا يتقون} وَدَخَلَتْ سُنُو الْقَحْط وَأَصَابَ أَرْض كَنْعَان وَالشَّام وَجَاءَ إِخْوَةُ يُوسُفَ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (58) {وَجَاءَ إخْوَة يُوسُف} إلَّا بِنْيَامِين لِيَمْتَارُوا لِمَا بَلَغَهُمْ أَنَّ عَزِيز مِصْر يُعْطِي الطَّعَام بِثَمَنِهِ {فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ} أَنَّهُمْ إخْوَته {وَهُمْ لَهُ منكرون} لا يعرفونه لِبُعْدِ عَهْدهمْ بِهِ وَظَنّهمْ هَلَاكه فَكَلَّمُوهُ بالعبرانية فَقَالَ كَالْمُنْكِرِ عَلَيْهِمْ مَا أَقْدَمَكُمْ بِلَادِي فَقَالُوا لِلْمِيرَةِ فَقَالَ لَعَلَّكُمْ عُيُون قَالُوا مَعَاذ اللَّه قَالَ فَمِنْ أَيْنَ أَنْتُمْ قَالُوا مِنْ بِلَاد كَنْعَان وَأَبُونَا يَعْقُوب نَبِيّ اللَّه قَالَ وَلَهُ أَوْلَاد غَيْركُمْ قَالُوا نَعَمْ كُنَّا اثْنَيْ عَشَر فَذَهَبَ أَصْغَرنَا هَلَكَ فِي الْبَرِّيَّة وَكَانَ أَحَبّنَا إلَيْهِ وَبَقِيَ شَقِيقه فَاحْتَبَسَهُ لِيَتَسَلَّى بِهِ عَنْهُ فَأَمَرَ بِإِنْزَالِهِمْ وَإِكْرَامهمْ وَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (59) {وَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ} وَفَّى لَهُمْ كَيْلهمْ {قَالَ ائْتُونِي بِأَخٍ لَكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ} أَيْ بِنْيَامِين لِأَعْلَم صِدْقكُمْ فِيمَا قُلْتُمْ {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أوفي الكيل} أتمه من غير بخس {وأنا خير المنزلين} فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْلَ لَكُمْ عِنْدِي وَلَا تَقْرَبُونِ (60) {فَإِنْ لَمْ تَأْتُونِي بِهِ فَلَا كَيْل لَكُمْ عندي} أي ميرة {ولا تقربون} نَهْي أَوْ عَطْف عَلَى مَحَلّ فَلَا كَيْل أَيْ تُحْرَمُوا وَلَا تَقْرَبُوا قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ (61) {قَالُوا سَنُرَاوِدُ عَنْهُ أَبَاهُ} سَنَجْتَهِدُ فِي طَلَبه مِنْهُ {وَإِنَّا لَفَاعِلُونَ} ذَلِكَ وَقَالَ لِفِتْيَانِهِ اجْعَلُوا بِضَاعَتَهُمْ فِي رِحَالِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (62) {وَقَالَ لِفِتْيَتِهِ} وَفِي قِرَاءَة لِفِتْيَانِهِ غِلْمَانه {اجْعَلُوا بِضَاعَتهمْ} الَّتِي أَتَوْا بِهَا ثَمَن الْمِيرَة وَكَانَتْ دَرَاهِم {فِي رِحَالهمْ} أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَعْرِفُونَهَا إذَا انْقَلَبُوا إلَى أَهْلهمْ} وَفَرَّغُوا أَوْعِيَتهمْ {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} إلَيْنَا لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِلُّونَ إمْسَاكهَا فَلَمَّا رَجَعُوا إِلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْلُ فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (63) {فَلَمَّا رَجَعُوا إلَى أَبِيهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مُنِعَ مِنَّا الْكَيْل} إنْ لَمْ تُرْسِل أَخَانَا إلَيْهِ {فَأَرْسِلْ مَعَنَا أَخَانَا نَكْتَلْ} بِالنُّونِ وَالْيَاء {وإنا له لحافظون} قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ مِنْ قَبْلُ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (64) {قَالَ هَلْ} مَا {آمَنَكُمْ عَلَيْهِ إلَّا كَمَا أَمِنْتُكُمْ عَلَى أَخِيهِ} يُوسُف {مِنْ قَبْل} وَقَدْ فعلتم به ما فعلتم {فالله خير حفظا} وفي قراءة حافظا تَمْيِيز كَقَوْلِهِمْ لِلَّهِ دَرّه فَارِسًا {وَهُوَ أَرْحَم الرَّاحِمِينَ} فَأَرْجُو أَنْ يَمُنّ بِحِفْظِهِ وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعَهُمْ وَجَدُوا بِضَاعَتَهُمْ رُدَّتْ إِلَيْهِمْ قَالُوا يَاأَبَانَا مَا نَبْغِي هَذِهِ بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا وَنَمِيرُ أَهْلَنَا وَنَحْفَظُ أَخَانَا وَنَزْدَادُ كَيْلَ بَعِيرٍ ذَلِكَ كَيْلٌ يَسِيرٌ (65) {وَلَمَّا فَتَحُوا مَتَاعهمْ وَجَدُوا بِضَاعَتهمْ رُدَّتْ إلَيْهِمْ قَالُوا يَا أَبَانَا مَا نَبْغِي} مَا اسْتِفْهَامِيَّة أَيْ أَيّ شَيْء نَطْلُب مِنْ إكْرَام الْمَلِك أَعْظَم مِنْ هَذَا وَقُرِئَ بالفوقانية خِطَابًا لِيَعْقُوب وكانوا ذكروا له إكرامه لَهُمْ {هَذِهِ بِضَاعَتنَا رُدَّتْ إلَيْنَا وَنَمِير أَهْلنَا} نَأْتِي بِالْمِيرَةِ لَهُمْ وَهِيَ الطَّعَام {وَنَحْفَظ أَخَانَا وَنَزْدَاد كَيْل بَعِير} لِأَخِينَا {ذَلِكَ كَيْل يَسِير} سَهْل عَلَى الْمَلِك لِسَخَائِهِ قَالَ لَنْ أُرْسِلَهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُونِ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلَّا أَنْ يُحَاطَ بِكُمْ فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقَهُمْ قَالَ اللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (66) {قَالَ لَنْ أُرْسِلهُ مَعَكُمْ حَتَّى تُؤْتُون مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنْ اللَّه} بِأَنْ تَحْلِفُوا {لَتَأْتُنَنِّي بِهِ إلَّا أَنْ يُحَاط بِكُمْ} بِأَنْ تَمُوتُوا أَوْ تُغْلَبُوا فَلَا تُطِيقُوا الْإِتْيَان بِهِ فَأَجَابُوهُ إلَى ذَلِكَ {فَلَمَّا آتَوْهُ مَوْثِقهمْ} بِذَلِكَ {قَالَ اللَّه عَلَى مَا نَقُول} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {وَكِيل} شَهِيد وأرسله معهم وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَفَرِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (67) {وَقَالَ يَا بَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا} مِصْر {مِنْ بَاب وَاحِد وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَاب مُتَفَرِّقَة} لِئَلَّا تُصِيبكُمْ الْعَيْن {وَمَا أُغْنِي} أَدْفَع {عَنْكُمْ} بِقَوْلِي ذَلِكَ {مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} قَدَّرَهُ عَلَيْكُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ شَفَقَة {إِنِ} مَا {الْحُكْم إلَّا لِلَّهِ} وَحْده {عَلَيْهِ تَوَكَّلْت} بِهِ وَثِقْت {وعليه فليتوكل المتوكلون وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا وَإِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ لِمَا عَلَّمْنَاهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (68) قال تعالى {وَلَمَّا دَخَلُوا مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ} أَيْ مُتَفَرِّقِينَ {مَا كَانَ يُغْنِي عَنْهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ قَضَائِهِ {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا} لَكِنَّ {حَاجَة فِي نَفْس يَعْقُوب قَضَاهَا} وَهِيَ إرَادَة دَفْع الْعَيْن شَفَقَة {وَإِنَّهُ لَذُو عِلْم لِمَا عَلَّمْنَاهُ} لِتَعْلِيمِنَا إيَّاهُ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وَهُمْ الْكُفَّار {لَا يَعْلَمُونَ} إلْهَام اللَّه لِأَصْفِيَائِهِ وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إِنِّي أَنَا أَخُوكَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (69) {وَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَخَاهُ قَالَ إنِّي أَنَا أَخُوك فَلَا تَبْتَئِس} تَحْزَن {بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْحَسَد لَنَا وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُخْبِرهُمْ وَتَوَاطَأَ مَعَهُ عَلَى أَنَّهُ سَيَحْتَالُ عَلَى أَنْ يُبْقِيه عِنْده فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) {فَلَمَّا جَهَزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَة} هِيَ صَاع مِنْ الذَّهَب مُرَصَّع بِالْجَوْهَرِ {فِي رَحْل أَخِيهِ} بِنْيَامِين {ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّن} نَادَى مُنَادٍ بَعْد انْفِصَالهمْ عَنْ مَجْلِس يُوسُف {أَيَّتهَا الْعِير} الْقَافِلَة {إنكم لسارقون} قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) {قالوا و} قد {أقبلوا عليهم ماذا} مَا الَّذِي {تَفْقِدُونَ} هُ قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ (72) {قَالُوا نَفْقِد صُوَاع} صَاع {الْمَلِك وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْل بَعِير} مِنْ الطَّعَام {وَأَنَا بِهِ} بِالْحَمْلِ {زَعِيم} كَفِيل قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِدَ فِي الْأَرْضِ وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ (73) {قَالُوا تَاللَّهِ} قَسَم فِيهِ مَعْنَى التَّعَجُّب {لَقَدْ عَلِمْتُمْ مَا جِئْنَا لِنُفْسِد فِي الْأَرْض وَمَا كُنَّا سَارِقِينَ} مَا سَرَقْنَا قَطُّ قَالُوا فَمَا جَزَاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ (74) {قَالُوا} أَيْ الْمُؤَذِّن وَأَصْحَابه {فَمَا جَزَاؤُهُ} أَيْ السَّارِق {إنْ كُنْتُمْ كَاذِبِينَ} فِي قَوْلكُمْ مَا كُنَّا سَارِقِينَ وَوُجِدَ فِيكُمْ قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (75) {قَالُوا جَزَاؤُهُ} مُبْتَدَأ خَبَره {مَنْ وُجِدَ فِي رَحْله} يَسْتَرِق ثُمَّ أُكِّدَ بِقَوْلِهِ {فَهُوَ} أَيْ السَّارِق {جَزَاؤُهُ} أَيْ الْمَسْرُوق لَا غَيْر وَكَانَتْ سُنَّة آل يَعْقُوب {كَذَلِكَ} الْجَزَاء {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} بِالسَّرِقَةِ فَصَرَّحُوا لِيُوسُف بِتَفْتِيشِ أَوْعِيَتهمْ فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (76) {فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ} فَفَتَّشَهَا {قَبْل وِعَاء أَخِيهِ} لِئَلَّا يتهم {ثم استخرجها} أي السقاية {من وعاء أخيه} قال تعالى {كَذَلِكَ} الْكَيْد {كِدْنَا لِيُوسُف} عَلَّمْنَاهُ الِاحْتِيَال فِي أَخْذ أَخِيهِ {مَا كَانَ} يُوسُف {لِيَأْخُذ أَخَاهُ} رَقِيقًا عَنْ السَّرِقَة {فِي دِين الْمَلِك} حُكْم مَلِك مِصْر لِأَنَّ جَزَاءَهُ عِنْده الضَّرْب وَتَغْرِيم مِثْلَيْ الْمَسْرُوق لَا الِاسْتِرْقَاق {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَخْذه بِحُكْمِ أَبِيهِ أَيْ لَمْ يَتَمَكَّن مِنْ أَخْذه إلَّا بِمَشِيئَةِ اللَّه بِإِلْهَامِهِ سُؤَال إخْوَته وَجَوَابهمْ بِسُنَّتِهِمْ {نَرْفَع دَرَجَات مَنْ نَشَاء} بِالْإِضَافَةِ وَالتَّنْوِين فِي الْعِلْم كَيُوسُف {وَفَوْق كُلّ ذِي عِلْم} مِنْ الْمَخْلُوقِينَ {عَلِيم} أَعْلَم مِنْهُ حَتَّى يَنْتَهِي إلَى اللَّه تَعَالَى قَالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّهَا يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِهَا لَهُمْ قَالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكَانًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَصِفُونَ (77) {قَالُوا إنْ يَسْرِق فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْل} أَيْ يُوسُف وَكَانَ سَرَقَ لِأَبِي أُمّه صَنَمًا مِنْ ذَهَب فَكَسَرَهُ لِئَلَّا يَعْبُدهُ {فَأَسَرَّهَا يُوسُف فِي نَفْسه وَلَمْ يُبْدِهَا} يُظْهِرهَا {لهم} والضمير للكلمة التي في قوله {قَالَ} فِي نَفْسه {أَنْتُمْ شَرّ مَكَانًا} مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ لِسَرِقَتِكُمْ أَخَاكُمْ مِنْ أَبِيكُمْ وَظُلْمكُمْ لَهُ {وَاَللَّه أَعْلَم} عَالِم {بِمَا تَصِفُونَ} تَذْكُرُونَ من أمره قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا فَخُذْ أَحَدَنَا مَكَانَهُ إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (78) {قالوا يأيها الْعَزِيز إنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا} يُحِبّهُ أَكْثَر مِنَّا وَيَتَسَلَّى بِهِ عَنْ وَلَده الْهَالِك وَيُحْزِنهُ فِرَاقه {فَخُذْ أَحَدنَا} اسْتَعْبِدْهُ {مَكَانه} بَدَلًا مِنْهُ {إنَّا نَرَاك مِنَ الْمُحْسِنِينَ} فِي أَفْعَالك قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعَنَا عِنْدَهُ إِنَّا إِذًا لَظَالِمُونَ (79) {قَالَ مَعَاذ اللَّه} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر حُذِفَ فِعْله وَأُضِيفَ إلَى الْمَفْعُول أَيْ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ {أَنْ نَأْخُذ إلَّا مَنْ وَجَدْنَا مَتَاعنَا عِنْده} لَمْ يَقُلْ مَنْ سَرَقَ تَحَرُّزًا مِنَ الكذب {إنا إذا} إن أخذنا غيره {لظالمون} فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا قَالَ كَبِيرُهُمْ أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ وَمِنْ قَبْلُ مَا فَرَّطْتُمْ فِي يُوسُفَ فَلَنْ أَبْرَحَ الْأَرْضَ حَتَّى يَأْذَنَ لِي أَبِي أَوْ يَحْكُمَ اللَّهُ لِي وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ (80) {فَلَمَّا اسْتَيْأَسُوا} يَئِسُوا {مِنْهُ خَلَصُوا} اعْتَزَلُوا {نَجِيًّا} مَصْدَر يَصْلُح لِلْوَاحِدِ وَغَيْره أَيْ يُنَاجِي بَعْضهمْ بَعْضًا {قَالَ كَبِيرهمْ} سِنًّا روبيل أَوْ رَأْيًا يَهُوذَا {أَلَمْ تَعْلَمُوا أَنَّ أَبَاكُمْ قَدْ أَخَذَ عَلَيْكُمْ مَوْثِقًا} عَهْدًا {مِنَ اللَّه} فِي أَخِيكُمْ {ومن قبل ما} زائدة {فرطتم في يوسف} وَقِيلَ مَا مَصْدَرِيَّة مُبْتَدَأ خَبَره مِنْ قَبْل {فَلَنْ أَبْرَح} أُفَارِق {الْأَرْض} أَرْض مِصْر {حَتَّى يَأْذَن لِي أَبِي} بِالْعَوْدِ إلَيْهِ {أَوْ يَحْكُم اللَّه لِي} بِخَلَاصِ أَخِي {وَهُوَ خَيْر الْحَاكِمِينَ} أعدلهم ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَاأَبَانَا إِنَّ ابْنَكَ سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا إِلَّا بِمَا عَلِمْنَا وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ حَافِظِينَ (81) {ارْجِعُوا إلَى أَبِيكُمْ فَقُولُوا يَا أَبَانَا إنَّ ابْنك سَرَقَ وَمَا شَهِدْنَا} عَلَيْهِ {إلَّا بِمَا عَلِمْنَا} تَيَقُّنًا مِنْ مُشَاهَدَة الصَّاع فِي رَحْله {وَمَا كُنَّا لِلْغَيْبِ} لِمَا غَابَ عَنَّا حِين إعْطَاء الْمَوْثِق {حَافِظِينَ} وَلَوْ عَلِمْنَا أَنَّهُ يَسْرِق لم نأخذه وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (82) {وَاسْأَلِ الْقَرْيَة الَّتِي كُنَّا فِيهَا} هِيَ مِصْر أَيْ أَرْسِلْ إلَى أَهْلهَا فَاسْأَلْهُمْ {وَالْعِير} أَصْحَاب الْعِير {الَّتِي أَقْبَلْنَا فِيهَا} وَهُمْ قَوْم مِنْ كَنْعَان {وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَرَجَعُوا إلَيْهِ وَقَالُوا لَهُ ذَلِكَ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنْفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (83) {قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لَكُمْ أَنْفُسكُمْ أَمْرًا} فَفَعَلْتُمُوهُ اتَّهَمَهُمْ لِمَا سَبَقَ مِنْهُمْ مِنْ أَمْر يُوسُف {فَصَبْر جَمِيل} صَبْرِي {عَسَى اللَّه أَنْ يأتيني بِهِمْ} بِيُوسُف وَأَخَوَيْهِ {جَمِيعًا إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِحَالِي {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتَوَلَّى عَنْهُمْ وَقَالَ يَاأَسَفَا عَلَى يُوسُفَ وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ مِنَ الْحُزْنِ فَهُوَ كَظِيمٌ (84) {وَتَوَلَّى عَنْهُمْ} تَارِكًا خِطَابهمْ {وَقَالَ يَا أَسَفَى} الْأَلِف بَدَل مِنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ يَا حُزْنِي {عَلَى يُوسُف وَابْيَضَّتْ عَيْنَاهُ} انْمَحَقَ سَوَادهمَا وَبُدِّلَ بَيَاضًا مِنْ بُكَائِهِ {مِنْ الْحُزْن} عَلَيْهِ {فَهُوَ كَظِيم} مَغْمُوم مَكْرُوب لَا يُظْهِر كَرْبه قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ (85) {قَالُوا تَاللَّهِ} لَا {تَفْتَأ} تَزَال {تَذْكُر يُوسُف حَتَّى تَكُون حَرَضًا} مُشْرِفًا عَلَى الْهَلَاك لِطُولِ مَرَضك وَهُوَ مَصْدَر يَسْتَوِي فِيهِ الْوَاحِد وَغَيْره {أَوْ تَكُون مِنَ الْهَالِكِينَ} الْمَوْتَى قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (86) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّمَا أَشْكُو بَثِّي} هُوَ عَظِيم الْحُزْن الَّذِي لَا يَصْبِر عَلَيْهِ حَتَّى يُبَثّ إلَى النَّاس {وَحُزْنِي إلَى اللَّه} لَا إلَى غَيْره فَهُوَ الَّذِي تَنْفَع الشَّكْوَى إلَيْهِ {وَأَعْلَم مِنَ اللَّه مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ أَنَّ رُؤْيَا يُوسُف صِدْق وَهُوَ حَيّ ثُمَّ قَالَ يَابَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وَأَخِيهِ وَلَا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ (87) {يَا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُف وَأَخِيهِ} اُطْلُبُوا خَبَرهمَا {وَلَا تَيْأَسُوا} تَقْنَطُوا {مِنْ رَوْح الله} رحمته {إنه لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون} فَانْطَلَقُوا نَحْو مِصْر لِيُوسُف فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ (88) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَا أَيّهَا الْعَزِيز مَسَّنَا وَأَهْلنَا الضُّرّ} الْجُوع {وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاة} مَدْفُوعَة يَدْفَعهَا كُلّ مَنْ رَآهَا لِرَدَاءَتِهَا وَكَانَتْ دَرَاهِم زُيُوفًا أَوْ غَيْرهَا {فَأَوْفِ} أَتِمَّ {لَنَا الْكَيْل وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا} بِالْمُسَامَحَةِ عَنْ رَدَاءَة بِضَاعَتنَا {إن الله يجزئ الْمُتَصَدِّقِينَ} يُثِيبهُمْ فَرَقَّ لَهُمْ وَأَدْرَكَتْهُ الرَّحْمَة وَرَفَعَ الْحِجَاب بَيْنه وَبَيْنهمْ قَالَ هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جَاهِلُونَ (89) ثُمَّ {قَالَ} لَهُمْ تَوْبِيخًا {هَلْ عَلِمْتُمْ مَا فَعَلْتُمْ بِيُوسُف} مِنْ الضَّرْب وَالْبَيْع وَغَيْر ذَلِكَ {وَأَخِيهِ} مِنْ هَضْمكُمْ لَهُ بَعْد فِرَاق أَخِيهِ {إذ أنتم جاهلون} ما يؤول إلَيْهِ أَمْر يُوسُف قَالُوا أَإِنَّكَ لَأَنْتَ يُوسُفُ قَالَ أَنَا يُوسُفُ وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ وَيَصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (90) {قَالُوا} بَعْد أَنْ عَرَفُوهُ لِمَا ظَهَرَ مِنْ شمائله متثبتين {أئنك} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَأَنْتَ يُوسُف قَالَ أَنَا يُوسُف وَهَذَا أَخِي قَدْ مَنَّ} أَنْعَمَ {اللَّه عَلَيْنَا} بِالِاجْتِمَاعِ {إنَّهُ مَنْ يَتَّقِ} يَخَفِ اللَّه {وَيَصْبِر} عَلَى مَا يَنَالهُ {فَإِنَّ اللَّه لَا يُضِيع أَجْر الْمُحْسِنِينَ} فِيهِ وَضْع الظَّاهِر مَوْضِع الْمُضْمَر قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) {قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَك} فَضَّلَك {اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمُلْكِ وَغَيْره {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّا {كُنَّا لَخَاطِئِينَ} آثِمِينَ فِي أَمْرك فَأَذْلَلْنَاك قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92) {قَالَ لَا تَثْرِيب} عَتْب {عَلَيْكُمْ الْيَوْم} خَصَّهُ بالذكر لأنه مظنه التثريب فغيره أولى {يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين} وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَبِيهِ فَقَالُوا ذَهَبَتْ عَيْنَاهُ فَقَالَ اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا وَأْتُونِي بِأَهْلِكُمْ أَجْمَعِينَ (93) {اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا} وَهُوَ قَمِيص إبْرَاهِيم الَّذِي لَبِسَهُ حِين أُلْقِيَ فِي النَّار كَانَ فِي عُنُقه فِي الْجُبّ وَهُوَ مِنْ الْجَنَّة أَمَرَهُ جِبْرِيل بِإِرْسَالِهِ وَقَالَ إنَّ فِيهِ رِيحهَا وَلَا يُلْقَى عَلَى مُبْتَلًى إلَّا عُوفِيَ {فَأَلْقُوهُ عَلَى وجه أبي يأت} يصر {بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين} وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِيرُ قَالَ أَبُوهُمْ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ (94) {وَلَمَّا فَصَلَتِ الْعِير} خَرَجَتْ مِنْ عَرِيش مِصْر {قَالَ أَبُوهُمْ} لِمَنْ حَضَرَ مِنْ بَنِيهِ وَأَوْلَادهمْ {إنِّي لَأَجِد رِيح يُوسُف} أَوْصَلْته إلَيْهِ الصِّبَا بِإِذْنِهِ تَعَالَى مِنْ مَسِير ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ ثَمَانِيَة أَوْ أَكْثَر {لَوْلَا أَنْ تُفَنِّدُونِ} تُسَفِّهُونِ لصدقتموني قَالُوا تَاللَّهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ الْقَدِيمِ (95) {قالوا} له {تالله إنك لفي ضَلَالك} خَطَئِك {الْقَدِيم} مِنْ إفْرَاطك فِي مَحَبَّته وَرَجَاء لِقَائِهِ عَلَى بُعْد الْعَهْد فَلَمَّا أَنْ جَاءَ الْبَشِيرُ أَلْقَاهُ عَلَى وَجْهِهِ فَارْتَدَّ بَصِيرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (96) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {جَاءَ الْبَشِير} يَهُوذَا بِالْقَمِيصِ وَكَانَ قَدْ حَمَلَ قَمِيص الدَّم فَأَحَبَّ أَنْ يُفْرِحهُ كَمَا أَحْزَنَهُ {أَلْقَاهُ} طَرَحَ الْقَمِيص {عَلَى وجهه فارتد} رجع {بصيرا قال ألم أقل لكم إني أعلم من الله ما لا تعلمون} قَالُوا يَاأَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ (97) {قالوا يا أبانا استغفر لنا ذنوبنا إنا كنا خاطئين} قَالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (98) {قَالَ سَوْفَ أَسَتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَخَّرَ ذَلِكَ إلَى السَّحَر لِيَكُونَ أَقْرَب إلَى الْإِجَابَة أَوْ إلَى لَيْلَة الْجُمُعَة ثُمَّ تَوَجَّهُوا إلَى مِصْر وَخَرَجَ يُوسُف وَالْأَكَابِر لتلقيهم فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُفَ آوَى إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) {فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَى يُوسُف} فِي مَضْرِبه {آوَى} ضَمَّ {إلَيْهِ أَبَوَيْهِ} أَبَاهُ وَأُمّه أَوْ خَالَته {وَقَالَ} لَهُمْ {اُدْخُلُوا مِصْر إنْ شَاءَ اللَّه آمِنِينَ} فَدَخَلُوا وَجَلَسَ يُوسُف عَلَى سَرِيره وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَاأَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ وَجَاءَ بِكُمْ مِنَ الْبَدْوِ مِنْ بَعْدِ أَنْ نَزَغَ الشَّيْطَانُ بَيْنِي وَبَيْنَ إِخْوَتِي إِنَّ رَبِّي لَطِيفٌ لِمَا يَشَاءُ إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (100) {وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ} أَجْلَسَهُمَا مَعَهُ {عَلَى الْعَرْش} السَّرِير {وَخَرُّوا} أَيْ أَبَوَاهُ وَإِخْوَته {لَهُ سُجَّدًا} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة وَكَانَ تَحِيَّتهمْ فِي ذلك الزمان {وقال يا أبت هَذَا تَأْوِيل رُؤْيَايَ مِنْ قَبْل قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا وَقَدْ أَحْسَنَ بِي} إلَيَّ {إذْ أَخْرَجَنِي مِنْ السِّجْن} لَمْ يَقُلْ مِنْ الْجُبّ تَكَرُّمًا لِئَلَّا تَخْجَل إخْوَته {وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْو} الْبَادِيَة {مِنْ بَعْد أَنْ نَزَغَ} أَفْسَدَ {الشَّيْطَان بَيْنِي وَبَيْن إخْوَتِي إنَّ رَبِّي لَطِيف لِمَا يَشَاء إنَّهُ هُوَ الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَأَقَامَ عِنْده أَبُوهُ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سنة أو سبع عشرة سنة وكان مُدَّة فِرَاقه ثَمَانِي عَشْرَة أَوْ أَرْبَعِينَ أَوْ ثَمَانِينَ سَنَة وَحَضَرَهُ الْمَوْت فَوَصَّى يُوسُفَ أَنْ يَحْمِلهُ وَيَدْفِنهُ عِنْد أَبِيهِ فَمَضَى بِنَفْسِهِ وَدَفَنَهُ ثَمَّةَ ثُمَّ عَادَ إلَى مِصْر وَأَقَامَ بَعْده ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَة وَلَمَّا تَمَّ أَمْره وَعَلِمَ أَنَّهُ لَا يَدُوم تَاقَتْ نَفْسه إلَى الْمُلْك الدائم فقال رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (101) {رَبّ قَدْ آتَيْتنِي مِنْ الْمُلْك وَعَلَّمْتنِي مِنْ تأويل الأحاديث} تعبير الرؤيا {فاطر} خالق {السماوات والأرض أنت وليي} مُتَوَلِّي مَصَالِحِي {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} مِنْ آبَائِي فَعَاشَ بَعْد ذَلِكَ أُسْبُوعًا أَوْ أَكْثَر وَمَاتَ وَلَهُ مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَتَشَاحَّ الْمِصْرِيُّونَ فِي قَبْره فَجَعَلُوهُ فِي صُنْدُوق مِنْ مَرْمَر وَدَفَنُوهُ فِي أَعْلَى النِّيل لِتَعُمّ الْبَرَكَة جَانِبَيْهِ فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لملكه ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ أَجْمَعُوا أَمْرَهُمْ وَهُمْ يَمْكُرُونَ (102) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر يُوسُف {مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْك يَا مُحَمَّد {نُوحِيهِ إلَيْك وَمَا كُنْت لَدَيْهِمْ} لَدَى إخْوَة يُوسُف {إذْ أَجْمَعُوا أَمْرهمْ} فِي كَيْده أَيْ عَزَمُوا عَلَيْهِ {وَهُمْ يَمْكُرُونَ} بِهِ أَيْ لَمْ تَحْضُرهُمْ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا وَإِنَّمَا حَصَلَ لَك عِلْمهَا مِنْ جِهَة الْوَحْي وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ (103) {وَمَا أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {وَلَوْ حرصت} على إيمانهم {بمؤمنين} وَمَا تَسْأَلُهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (104) {وَمَا تَسْأَلهُمْ عَلَيْهِ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ أَجْر} تَأْخُذهُ {إنْ} مَا {هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذكر} عظة للعالمين وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ (105) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ آيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيَّة الله {في السماوات وَالْأَرْض يَمُرُّونَ عَلَيْهَا} يُشَاهِدُونَهَا {وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ بِهَا وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ (106) {وَمَا يُؤْمِن أَكْثَرهمْ بِاَللَّهِ} حَيْثُ يُقِرُّونَ بِأَنَّهُ الخالق الرزاق {إلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ} بِهِ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام وَلِذَا كَانُوا يَقُولُونَ فِي تَلْبِيَتهمْ لَبَّيْكَ لَا شَرِيك لَك إلَّا شَرِيكًا هُوَ لَك تَمْلِكهُ وَمَا ملك يعنونها أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (107) {أَفَأَمِنُوا أَنْ تَأْتِيهِمْ غَاشِيَة} نِقْمَة تَغْشَاهُمْ {مِنْ عَذَاب اللَّه أَوْ تَأْتِيهِمْ السَّاعَة بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ إتْيَانهَا قَبْله قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (108) {قُلْ} لَهُمْ {هَذِهِ سَبِيلِي} وَفَسَّرَهَا بِقَوْلِهِ {أَدْعُو إلَى} دِين {اللَّه عَلَى بَصِيرَة} حُجَّة وَاضِحَة {أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي} آمَنَ بِي عُطِفَ عَلَى أَنَا الْمُبْتَدَأ الْمُخْبَر عَنْهُ بِمَا قَبْله {وَسُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ الشُّرَكَاء {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ} مِنْ جُمْلَة سَبِيله أَيْضًا وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا أَفَلَا تَعْقِلُونَ (109) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا يُوحَى} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْر الْحَاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {مِنْ أَهْل الْقُرَى} الْأَمْصَار لِأَنَّهُمْ أَعْلَم وَأَحْلَم بِخِلَافِ أَهْل الْبَوَادِي لِجَفَائِهِمْ وَجَهْلهمْ {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَهْل مَكَّة {فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ آخِر أَمْرهمْ مِنْ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر لِلَّذِينَ اتَّقُوا} اللَّه {أَفَلَا تعقلون} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَا أَهْل مَكَّة هَذَا فَتُؤْمِنُونَ حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا جَاءَهُمْ نَصْرُنَا فَنُجِّيَ مَنْ نَشَاءُ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُنَا عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ (110) {حَتَّى} غَايَة لِمَا دَلَّ عَلَيْهِ {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا} أَيْ فَتَرَاخَى نَصْرهمْ حتى {إذا اسْتَيْأَسَ} يَئِسَ {الرُّسُل وَظَنُّوا} أَيْقَنَ الرُّسُل {أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا} بِالتَّشْدِيدِ تَكْذِيبًا لَا إيمَان بَعْده وَالتَّخْفِيف أَيْ ظَنَّ الْأُمَم أَنَّ الرُّسُل أُخْلِفُوا مَا وُعِدُوا بِهِ مِنْ النَّصْر {جَاءَهُمْ نَصْرنَا فَنُنَجِّي} بِنُونَيْنِ مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا وَبِنُونٍ مُشَدَّدًا مَاضٍ {من نشاء ولا يرد بَأْسنَا} عَذَابنَا {عَنِ الْقَوْم الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (111) {لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصهمْ} أَيْ الرُّسُل {عِبْرَة لِأُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {مَا كَانَ} هَذَا الْقُرْآن {حَدِيثًا يُفْتَرَى} يُخْتَلَق {وَلَكِنْ} كَانَ {تَصْدِيق الَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} قَبْله مِنْ الْكُتُب {وَتَفْصِيل} تَبْيِين {كُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ فِي الدِّين {وَهُدَى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهِ دُون غَيْرهمْ 13 سُورَة الرَّعْد مَكِّيَّة إلَّا {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} الْآيَة {ويقو الذين كفروا لست مُرْسَلًا} الْآيَة أَوْ مَدَنِيَّة إلَّا {وَلَوْ أَنَّ قرآنا} الآيتين 43 أو 44 أو 45 أو 46 الآية بسم الله الرحمن الرحيم المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (1) {المر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِك {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن مُبْتَدَأ خَبَره {الْحَقّ} لَا شَكّ فِيهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يُؤْمِنُونَ} بِأَنَّهُ مِنْ عِنْده تَعَالَى اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى يُدَبِّرُ الْأَمْرَ يُفَصِّلُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاءِ رَبِّكُمْ تُوقِنُونَ (2) {اللَّه الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عَمَد أَصْلًا {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} اسْتِوَاء يَلِيق بَهْ {وَسَخَّرَ} ذَلَّلَ {الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {يُدَبِّر الْأَمْر} يَقْضِي أَمْر مُلْكه {يُفَصِّل} يُبَيِّن {الْآيَات} دِلَالَات قُدْرَته {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّكُمْ} بِالْبَعْثِ {توقنون} وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (3) {وَهُوَ الَّذِي مَدَّ} بَسَطَ {الْأَرْض وَجَعَلَ} خَلَقَ {فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا ثَوَابِت {وَأَنْهَارًا وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ} مِنْ كُلّ نَوْع {يُغْشِي} يُغَطِّي {اللَّيْل} بِظُلْمَتِهِ {النَّهَار إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات} دِلَالَات عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْع اللَّه وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (4) {وَفِي الْأَرْض قِطَع} بِقَاع مُخْتَلِفَة {مُتَجَاوِرَات} مُتَلَاصِقَات فَمِنْهَا طَيِّب وَسَبْخ وَقَلِيل الرِّيع وَكَثِيره وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {وَجَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ أَعْنَاب وَزَرْع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى جَنَّات وَالْجَرّ عَلَى أَعْنَاب وَكَذَا قَوْله {وَنَخِيل صِنْوَان} جَمْع صِنْو وَهِيَ النَّخَلَات يَجْمَعهَا أَصْل وَاحِد وَتَتَشَعَّب فروعها {وغير صنوان} منفردة {تسقى} بِالتَّاءِ أَيْ الْجَنَّات وَمَا فِيهَا وَالْيَاء أَيْ الْمَذْكُور {َبِمَاءٍ وَاحِد وَنُفَضِّل} بِالنُّونِ وَالْيَاء {بَعْضهَا عَلَى بَعْض فِي الْأُكُل} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا فَمِنْ حُلْو وَحَامِض وَهُوَ مِنْ دَلَائِل قُدْرَته تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (5) {وَإِنْ تَعْجَب} يَا مُحَمَّد مِنْ تَكْذِيب الْكُفَّار لك {فعجب} حقيق بالعجب {قولهم} منكرين البعث {أئذا كنا ترابا أئنا لَفِي خَلْق جَدِيد} لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى إنْشَاء الْخَلْق وَمَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْر مِثَال قَادِر عَلَى إعَادَتهمْ وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَحْقِيق الْأَوْلَى وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكهَا وَفِي قِرَاءَة بِالِاسْتِفْهَامِ فِي الأول والخبر في الثاني وأخرى وعكسه {أولئك الذين كفروا بربهم وأولئك الأغلال في أعناقهم وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلَاتُ وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ وَإِنَّ رَبَّكَ لَشَدِيدُ الْعِقَابِ (6) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب اسْتِهْزَاء {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالسَّيِّئَةِ} العذاب {قبل الحسنة} الرحمة {وقد خلت قَبْلهمْ الْمُثُلَات} جَمْع الْمَثُلَة بِوَزْنِ الثَّمُرَة أَيْ عُقُوبَات أَمْثَالهمْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهَا {وَإِنَّ رَبّك لَذُو مَغْفِرَة لِلنَّاسِ عَلَى} مَعَ {ظُلْمهمْ} وَإِلَّا لَمْ يَتْرُك عَلَى ظَهْرهَا دَابَّة {وَإِنَّ رَبّك لَشَدِيد الْعِقَابِ} لِمَنْ عَصَاهُ وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ (7) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد والناقة قال تعالى {إنَّمَا أَنْت مُنْذِر} مُخَوِّف الْكَافِرِينَ وَلَيْسَ عَلَيْك إتْيَان الْآيَات {وَلِكُلِّ قَوْم هَادٍ} نَبِيّ يَدْعُوهُمْ إلَى رَبّهمْ بِمَا يُعْطِيه مِنْ الْآيَات لَا بما يقترحون اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) {اللَّه يَعْلَم مَا تَحْمِل كُلّ أُنْثَى} مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى وَوَاحِد وَمُتَعَدِّد وَغَيْر ذَلِك {وَمَا تَغِيض} تَنْقُص {الْأَرْحَام} مِنْ مُدَّة الْحَمْل {وَمَا تَزْدَاد} مِنْهُ {وَكُلّ شَيْء عِنْده بِمِقْدَارٍ} بِقَدَرٍ وَحَدٍّ لَا يَتَجَاوَزهُ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {الكبير} العظيم {المتعال} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ بِيَاءٍ وَدُونهَا سَوَاءٌ مِنْكُمْ مَنْ أَسَرَّ الْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسَارِبٌ بِالنَّهَارِ (10) {سَوَاء مِنْكُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {مَنْ أَسَرَّ الْقَوْل وَمَنْ جَهَرَ بَهْ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ} مُسْتَتِر {بِاللَّيْلِ} بِظَلَامِهِ {وَسَارِب} ظَاهِر بِذَهَابِهِ فِي سربه أي طريقه {بالنهار} لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوءًا فَلَا مَرَدَّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَالٍ (11) {لَهُ} لِلْإِنْسَانِ {مُعَقِّبَات} مَلَائِكَة تَتَعَقَّبهُ {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} قُدَّامه {وَمِنْ خَلْفه} وَرَائِهِ {يَحْفَظُونَهُ مِنْ أمر الله} أي بأمره من الجن وغيره {إنَّ اللَّه لَا يُغَيِّر مَا بِقَوْمٍ} لَا يَسْلُبهُمْ نِعْمَته {حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ} مِنْ الْحَالَة الْجَمِيلَة بِالْمَعْصِيَةِ {وَإِذَا أَرَادَ اللَّه بِقَوْمٍ سُوءًا} عَذَابًا {فَلَا مَرَدَّ لَهُ} مِنْ الْمُعَقِّبَات وَلَا غَيْرهَا {وَمَا لَهُمْ} لِمَنْ أَرَادَ اللَّه بِهِمْ سُوءًا {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْر اللَّه {مِنْ} زَائِدَة {وَالٍ} يَمْنَعهُ عَنْهُمْ هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنْشِئُ السَّحَابَ الثِّقَالَ (12) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنْشِئ} يَخْلُق {السَّحَاب الثِّقَال} بِالْمَطَرِ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَالْمَلَائِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ الصَّوَاعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَنْ يَشَاءُ وَهُمْ يُجَادِلُونَ فِي اللَّهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ (13) {وَيُسَبِّح الرَّعْد} هُوَ مَلَك مُوَكَّل بِالسَّحَابِ يَسُوقهُ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {و} يُسَبِّح {الْمَلَائِكَة مِنْ خِيفَته} أَيْ اللَّه {وَيُرْسِل الصَّوَاعِق} وَهِيَ نَار تَخْرُج مِنْ السَّحَاب {فَيُصِيب بِهَا مَنْ يَشَاء} فَتُحْرِقهُ نَزَلَ فِي رَجُل بَعَثَ إلَيْهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَدْعُوهُ فَقَالَ مَنْ رَسُولُ اللَّه وَمَا اللَّه أَمِنْ ذَهَب هُوَ أَمْ مِنْ فِضَّة أَمْ نُحَاس فَنَزَلَتْ بِهِ صَاعِقَة فَذَهَبَتْ بِقِحْفِ رَأْسه {وَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يُجَادِلُونَ} يُخَاصِمُونَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فِي اللَّه وَهُوَ شَدِيد الْمَحَال} الْقُوَّة أَوْ الْأَخَذ لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (14) {لَهُ} تَعَالَى {دَعْوَة الْحَقّ} أَيْ كَلِمَته وَهِيَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ} مِمَّا يَطْلُبُونَهُ {إلَّا} اسْتِجَابَة {كَبَاسِطِ} أَيْ كَاسْتِجَابَةِ بَاسِط {كَفَّيْهِ إلَى الْمَاء} عَلَى شَفِيرِ الْبِئْر يَدْعُوهُ {لِيَبْلُغ فَاهُ} بِارْتِفَاعِهِ مِنْ الْبِئْر إلَيْهِ {وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ} أَيْ فَاهُ أَبَدًا فَكَذَلِكَ مَا هُمْ بِمُسْتَجِيبِينَ لَهُمْ {وَمَا دُعَاء الْكَافِرِينَ} عِبَادَتُهُمْ الْأَصْنَام أَوْ حَقِيقَة الدُّعَاء {إلَّا فِي ضَلَال} ضَيَاع وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (15) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض طَوْعًا} كَالْمُؤْمِنِينَ {وَكَرْهًا} كَالْمُنَافِقِينَ وَمَنْ أُكْرِهَ بِالسَّيْفِ {و} يَسْجُد {ظِلَالهمْ بِالْغُدُوِّ} الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَاتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (16) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِقَوْمِك {مَنْ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {قُلْ} لَهُمْ {أَفَاِتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {أَوْلِيَاء} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {لَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا} وَتَرَكْتُمْ مَالِكهمَا اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن {أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَالنُّور} الْإِيمَان لَا {أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشَابَهَ الْخَلْق} أَيْ خَلْق الشُّرَكَاء بِخَلْقِ الله {عليهم} فاعتقدوا استحقاق عبادتهم بخلقهم اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ وَلَا يستحق العبادة إلا الخالق {قُلْ اللَّه خَالِق كُلّ شَيْء} لَا شَرِيك لَهُ فِيهِ فَلَا شَرِيك لَهُ فِي الْعِبَادَة {وَهُوَ الْوَاحِدُ الْقَهَّار} لِعِبَادِهِ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَابِيًا وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِثْلُهُ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ (17) ثُمَّ ضَرَبَ مَثَلًا لِلْحَقِّ وَالْبَاطِل فَقَالَ {أَنْزَلَ} تَعَالَى {مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَسَالَتْ أَوْدِيَة بِقَدَرِهَا} بِمِقْدَارِ مِلْئِهَا {فَاحْتَمَلَ السَّيْل زَبَدًا رَابِيًا} عَالِيًا عَلَيْهِ هُوَ مَا عَلَى وَجْهه مِنْ قَذَر وَنَحْوه {وَمِمَّا يُوقِدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {عَلَيْهِ فِي النَّار} مِنْ جَوَاهِر الْأَرْض كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّة وَالنُّحَاس {ابْتِغَاء} طَلَب {حِلْيَة} زِينَة {أَوْ مَتَاع} يُنْتَفَع بِهِ كَالْأَوَانِي إذَا أُذِيبَتْ {زَبَد مِثْله} أَيْ مِثْل زَبَد السَّيْل وَهُوَ خَبَثه الَّذِي يَنْفِيه الْكِير {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب اللَّه الْحَقّ وَالْبَاطِل} أَيْ مَثَلهمَا {فَأَمَّا الزَّبَد} مِنْ السَّيْل وَمَا أُوقِدَ عَلَيْهِ مِنْ الْجَوَاهِر {فَيَذْهَب جُفَاء} بَاطِلًا مَرْمِيًّا بِهِ {وَأَمَّا مَا يَنْفَع النَّاس} مِنْ الْمَاء وَالْجَوَاهِر {فَيَمْكُث} يَبْقَى {فِي الْأَرْض} زمانا كذلك الباطل يضمحل وينمحق وَإِنْ عَلَا عَلَى الْحَقّ فِي بَعْض الْأَوْقَات وَالْحَقّ ثَابِت بَاقٍ {كَذَلِكَ} الْمَذْكُور {يَضْرِب} يُبَيِّن {الله الأمثال} لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ أُولَئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسَابِ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ (18) {لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ بِالطَّاعَةِ {الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ} وَهُمْ الْكُفَّار {لَوْ أَنَّ لَهُمْ مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ سُوء الْحِسَاب} وَهُوَ الْمُؤَاخَذَة بِكُلِّ مَا عَمِلُوهُ لَا يُغْفَر مِنْهُ شَيْء {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هِيَ أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (19) وَنَزَلَ فِي حَمْزَة وَأَبِي جَهْل {أَفَمَنْ يَعْلَم أَنَّمَا أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك الْحَقّ} فَآمَنَ بِهِ {كَمَنْ هُوَ أَعْمَى} لَا يَعْلَمهُ وَلَا يؤمن به لا {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ (20) {الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّه} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ وَهُمْ فِي عَالَم الذَّرّ أَوْ كُلّ عَهْد {وَلَا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاق} بِتَرْكِ الْإِيمَان أَوْ الْفَرَائِض وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (21) {وَاَلَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل} مِنْ الْإِيمَان وَالرَّحِم وَغَيْر ذَلِك {وَيَخْشَوْنَ رَبّهمْ} أَيْ وَعِيده {وَيَخَافُونَ سُوء الْحِسَاب} تَقَدَّمَ مثله وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (22) {وَاَلَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة وَالْبَلَاء وَعَنْ الْمَعْصِيَة {ابْتِغَاء} طَلَب {وَجْه رَبّهمْ} لَا غَيْره مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا {وَأَقَامُوا الصَّلَاة وَأَنْفَقُوا} فِي الطَّاعَة {مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} كَالْجَهْلِ بِالْحِلْمِ وَالْأَذَى بِالصَّبْرِ {أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة هي جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (23) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} هُمْ {وَمَنْ صَلَحَ} آمَنَ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ} وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا بِعَمَلِهِمْ يَكُونُونَ فِي دَرَجَاتهمْ تَكْرِمَة لَهُمْ {وَالْمَلَائِكَة يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلّ بَاب} مِنْ أَبْوَاب الْجَنَّة أَوْ الْقُصُور أَوَّل دُخُولهمْ لِلتَّهْنِئَةِ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ (24) يَقُولُونَ {سَلَام عَلَيْكُمْ} هَذَا الثَّوَاب {بِمَا صَبَرْتُمْ} بِصَبْرِكُمْ فِي الدُّنْيَا {فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّار} عُقْبَاكُمْ وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ أُولَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (25) {وَاَلَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْد اللَّه مِنْ بَعْد مِيثَاقه وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّه بِهِ أَنْ يُوصَل وَيُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْكُفْرِ وَالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ اللَّعْنَة} الْبُعْد مِنْ رَحْمَة اللَّه {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْعَاقِبَة السَّيِّئَة فِي الدَّار الْآخِرَة وَهِيَ جهنم اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَفَرِحُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ (26) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {وَفَرِحُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة فَرَح بَطَر {بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا} أَيْ بِمَا نَالُوهُ فِيهَا {وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا فِي} جَنْب حَيَاة {الْآخِرَة إلَّا مَتَاع} شَيْء قَلِيل يُتَمَتَّع بِهِ ويذهب وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنَابَ (27) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} كَالْعَصَا وَالْيَد وَالنَّاقَة {قُلْ} لَهُمْ {إنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء} إضْلَاله فَلَا تُغْنِي عَنْهُ الْآيَات شَيْئًا {وَيَهْدِي} يُرْشِد {إلَيْهِ} إلَى دِينه {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ إلَيْهِ وَيُبْدَلُ مِنْ من الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (28) {الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنّ} تَسْكُنُ {قُلُوبهمْ بِذِكْرِ اللَّه} أَيْ وَعْده {أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوب} أَيْ قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (29) {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مُبْتَدَأ خَبَره {طُوبَى} مَصْدَر مِنْ الطِّيب أَوْ شَجَرَة فِي الْجَنَّة يَسِير الرَّاكِب فِي ظِلّهَا مِائَة عَام مَا يَقْطَعهَا {لَهُمْ وَحُسْن مَآب} مَرْجِع كَذَلِكَ أَرْسَلْنَاكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهَا أُمَمٌ لِتَتْلُوَ عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ قُلْ هُوَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ مَتَابِ (30) {كَذَلِكَ} كَمَا أَرْسَلْنَا الْأَنْبِيَاء قَبْلك {أَرْسَلْنَاك فِي أمة قد خلت من قبلها أمم لتتلوا} تَقْرَأ {عَلَيْهِمْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} حَيْثُ قَالُوا لَمَّا أُمِرُوا بِالسُّجُودِ لَهُ وَمَا الرَّحْمَن {قُلْ} لَهُمْ يَا محمد {هو ربي لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَالُ أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى بَلْ لِلَّهِ الْأَمْرُ جَمِيعًا أَفَلَمْ يَيْأَسِ الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعًا وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِمَا صَنَعُوا قَارِعَةٌ أَوْ تَحُلُّ قَرِيبًا مِنْ دَارِهِمْ حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ (31) وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا لَهُ إنْ كُنْت نَبِيًّا فَسَيِّرْ عَنَّا جِبَال مَكَّة وَاجَعَل لَنَا فِيهَا أَنْهَارًا وَعُيُونًا لِنَغْرِس وَنَزْرَع وَابْعَثْ لَنَا آبَاءَنَا الْمَوْتَى يُكَلِّمُونَا أَنَّك نَبِيّ {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبَال} نُقِّلَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا {أَوْ قُطِّعَتْ} شُقِّقَتْ {بِهِ الْأَرْض أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتَى} بِأَنْ يُحْيَوْا لَمَّا آمَنُوا {بَلْ لِلَّهِ الْأَمْر جَمِيعًا} لَا لِغَيْرِهِ فَلَا يُؤْمِنُ إلَّا مَنْ شَاءَ إيمَانَهُ دُون غَيْره إنْ أُوتُوا مَا اقْتَرَحُوا وَنَزَلَ لَمَّا أَرَادَ الصَّحَابَة إظْهَار مَا اقْتَرَحُوا طَمَعًا فِي إيمَانهمْ {أَفَلَمْ يَيْأَس} يَعْلَم {الَّذِينَ آمَنُوا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ لَوْ يَشَاء اللَّه لَهَدَى النَّاس جَمِيعًا} إلَى الْإِيمَان مِنْ غَيْر آيَة {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {تُصِيبهُمْ بِمَا صَنَعُوا} بِصُنْعِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {قَارِعَة} دَاهِيَة تَقْرَعهُمْ بِصُنُوفِ الْبَلَاء مِنْ الْقَتْل وَالْأَسْر وَالْحَرْب وَالْجَدْب {أَوْ تَحُلّ} يَا مُحَمَّد بِجَيْشِك {قَرِيبًا مِنْ دَارهمْ} مَكَّة {حَتَّى يَأْتِي وَعْد اللَّه} بِالنَّصْرِ عَلَيْهِمْ {إنَّ اللَّه لَا يُخْلِف الْمِيعَاد} وَقَدْ حَلَّ بِالْحُدَيْبِيَةِ حَتَّى أَتَى فَتْح مَكَّة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (32) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} كَمَا اُسْتُهْزِئَ بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَمْلَيْت} أَمْهَلْت {لِلَّذِينَ كَفَرُوا ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعُقُوبَةِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَذَلِكَ أَفْعَل بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاءَ قُلْ سَمُّوهُمْ أَمْ تُنَبِّئُونَهُ بِمَا لَا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ أَمْ بِظَاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرُهُمْ وَصُدُّوا عَنِ السَّبِيلِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {أَفَمَنْ هُوَ قَائِم} رَقِيب {عَلَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} عَمِلَتْ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَهُوَ اللَّه كَمَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ مِنْ الْأَصْنَام لَا دل عَلَى هَذَا {وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكَاء قُلْ سَمُّوهُمْ} لَهُ مَنْ هُمْ {أَمْ} بَلْ أَ {تُنَبِّئُونَهُ} تُخْبِرُونَ اللَّه {بِمَا} أَيْ بِشَرِيكٍ {لَا يَعْلَم} هُ {فِي الْأَرْض} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَرِيك لَهُ إذْ لَوْ كَانَ لِعِلْمِهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِك {أَمْ} بَلْ تُسَمُّونَهُمْ شُرَكَاء {بِظَاهِرٍ مِنْ الْقَوْلِ} بِظَنٍّ بَاطِل لَا حَقِيقَة لَهُ في الباطل {بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مَكْرهمْ} كُفْرهمْ {وَصُدُّوا عن السبيل} طريق الهدى {ومن يضلل الله فما له من هاد} لَهُمْ عَذَابٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَقُّ وَمَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (34) {لَهُمْ عَذَاب فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَقّ} أَشَدّ مِنْهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ اللَّه} أَيْ عَذَابه {مِنْ وَاقٍ} مَانِع مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ (35) {مَثَل} صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} مُبْتَدَأ خبره محذوف أي فيما نقص عليكم {تجري من تحتها الأنهار أُكُلهَا} مَا يُؤْكَل فِيهَا {دَائِم} لا يفنى {وَظِلُّهَا} دَائِم لَا تَنْسَخهُ شَمْس لِعَدِمِهَا فِيهَا {تِلْكَ} أَيْ الْجَنَّة {عُقْبَى} عَاقِبَة {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشرك {وعقبى الكافرين النار وَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمِنَ الْأَحْزَابِ مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ قُلْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلَا أُشْرِكَ بِهِ إِلَيْهِ أَدْعُو وَإِلَيْهِ مَآبِ (36) {وَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره مِنْ مُؤْمِنِي الْيَهُود {يَفْرَحُونَ بِمَا أُنْزِلَ إلَيْك} لِمُوَافَقَتِهِ مَا عِنْدهمْ {وَمِنْ الْأَحْزَاب} الَّذِينَ تَحَزَّبُوا عَلَيْك بِالْمُعَادَاةِ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَالْيَهُود {مَنْ يُنْكِرُ بَعْضه} كَذِكْرِ الرَّحْمَن وَمَا عَدَا الْقَصَص {قُلْ إنَّمَا أُمِرْت} فِيمَا أُنْزِلَ إلَيَّ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَعْبُدَ اللَّه وَلَا أُشْرِك بِهِ إليه أدعوا وَإِلَيْهِ مَآب} مَرْجِعِي وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ حُكْمًا عَرَبِيًّا وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا وَاقٍ (37) {وَكَذَلِكَ} الْإِنْزَال {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {حُكْمًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب تَحْكُم بِهِ بَيْن النَّاس {وَلَئِنْ اتَّبَعْت أَهْوَاءَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار فِيمَا يَدْعُونَك إلَيْهِ من ملتهم فرضا {بعد ما جَاءَك مِنْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {مَا لَك مِنْ اللَّه مِنْ} زَائِدَة {وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا وَاقٍ} مَانِع مِنْ عَذَابه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ (38) وَنَزَلَ لَمَّا عَيَّرُوهُ بِكَثْرَةِ النِّسَاء {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّة} أَوْلَادًا وَأَنْتَ مِثْلهمْ {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيدٌ مَرْبُوبُونَ {لِكُلِّ أَجَلٍ} مُدَّة {كِتَاب} مَكْتُوب فيه تحديده يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ (39) {يَمْحُو اللَّه} مِنْهُ {مَا يَشَاء وَيُثْبِت} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فِيهِ مَا يَشَاء مِنْ الْأَحْكَام وَغَيْرهَا {وَعِنْده أُمّ الْكِتَاب} أَصْله الَّذِي لَا يَتَغَيَّر مِنْهُ شَيْء وَهُوَ مَا كَتَبَهُ فِي الْأَزَل وَإِنْ مَا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسَابُ (40) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {نُرِيَنَّكَ بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نتوفينك} قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْك الْبَلَاغ} مَا عَلَيْك إلَّا التَّبْلِيغ {وَعَلَيْنَا الْحِسَاب} إذَا صَارُوا إلَيْنَا فنجازيهم أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا وَاللَّهُ يَحْكُمُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (41) {أَوَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة {أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاَللَّه يَحْكُم} فِي خَلْقه بِمَا يَشَاء {لَا مُعَقِّب} لا راد {لحكمه وهو سريع الحساب} وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعًا يَعْلَمُ مَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ (42) {وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم بِأَنْبِيَائِهِمْ كَمَا مَكَرُوا بِك {فَلِلَّهِ الْمَكْر جَمِيعًا} وَلَيْسَ مَكْرهمْ كَمَكْرِهِ لِأَنَّهُ تَعَالَى {يَعْلَم مَا تَكْسِب كُلّ نَفْس} فَيُعِدّ لَهَا جَزَاءَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَكْر كُلّه لِأَنَّهُ يَأْتِيهِمْ بِهِ مِنْ حيث لا يشعرون {وسيعلم الكافر} الْمُرَاد بِهِ الْجِنْس وَفِي قِرَاءَةٍ الْكُفَّار {لِمَنْ عُقْبَى الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَلَهُمْ أَمْ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم وأصحابه وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ (43) {وَيَقُول الَّذِينَ كَفَرُوا} لَك {لَسْت مُرْسَلًا قُلْ} لَهُمْ {كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {وَمَنْ عِنْده عِلْم الْكِتَاب} مِنْ مُؤْمِنِي اليهود والنصارى 14 سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (1) {آلر} الله أعلم بمراده بذلك هذا القرآن {كتاب أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك} يَا مُحَمَّد {لِتُخْرِج النَّاس مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّهمْ} وَيُبْدَل مِنْ إلَى النُّور {إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز} الْغَالِب {الْحَمِيد} الْمَحْمُود اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَوَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (2) {اللَّه} بِالْجَرِّ بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان وَمَا بَعْده صِفَة وَالرَّفْع مُبْتَدَأ خَبَره {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وخلقا وعبيدا {وويل للكافرين من عذاب شديد} الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (3) {الَّذِينَ} نَعْت {يَسْتَحِبُّونَ} يَخْتَارُونَ {الْحَيَاة الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة وَيَصُدُّونَ} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِين الْإِسْلَام {وَيَبْغُونَهَا} أَيْ السَّبِيل {عِوَجًا} مُعْوَجَّة {أُولَئِكَ فِي ضَلَال بَعِيد} عَنِ الْحَقّ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (4) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُول إلَّا بِلِسَانِ} بِلُغَةِ {قَوْمه لِيُبَيِّن لَهُمْ} لِيُفَهِّمهُمْ مَا أَتَى بِهِ {فَيُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (5) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا} التِّسْع وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ أَخْرِجْ قَوْمك} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النُّور} الْإِيمَان {وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّه} بِنِعَمِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّذْكِير {لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار} عَلَى الطَّاعَة {شَكُور} لِلنِّعَمِ وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِي ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ (6) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ أَنْجَاكُمْ مِنْ آل فِرْعَوْن يَسُومُونَكُمْ سُوء الْعَذَاب وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيُونَ} يَسْتَبْقُونَ {نِسَاءَكُمْ} لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب ذَهَاب مُلْك فِرْعَوْن {وَفِي ذَلِكُمْ} الْإِنْجَاء أَوْ الْعَذَاب {بَلَاء} إنْعَام أَوْ ابْتِلَاء {مِنْ رَبّكُمْ عظيم} وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ (7) {وَإِذْ تَأَذَّنَ} أَعْلَمَ {رَبّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ} نِعْمَتِي بِالتَّوْحِيدِ وَالطَّاعَة {لَأَزِيدَنكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ} جَحَدْتُمْ النِّعْمَة بِالْكُفْرِ وَالْمَعْصِيَة لَأُعَذِّبَنكُمْ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ عَذَابِي لشديد} وَقَالَ مُوسَى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ (8) {وَقَالَ مُوسَى} لِقَوْمِهِ {إنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا فَإِنَّ اللَّه لَغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرَدُّوا أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْوَاهِهِمْ وَقَالُوا إِنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ وَإِنَّا لَفِي شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إِلَيْهِ مُرِيبٍ (9) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} اسْتِفْهَام تَقْرِير {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ مِنْ قَبْلكُمْ قَوْم نُوح وَعَادٍ} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ لَا يَعْلَمهُمْ إلَّا اللَّه} لِكَثْرَتِهِمْ {جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة عَلَى صِدْقهمْ {فَرَدُّوا} أَيْ الْأُمَم {أَيْدِيهمْ فِي أَفْوَاههمْ} أَيْ إلَيْهَا لِيَعَضُّوا عَلَيْهَا مِنْ شِدَّة الْغَيْظ {وَقَالُوا إنَّا كَفَرْنَا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} فِي زَعْمكُمْ {وَإِنَّا لَفِي شَكّ مِمَّا تَدْعُونَنَا إلَيْهِ مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة قَالَتْ رُسُلُهُمْ أَفِي اللَّهِ شَكٌّ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَدْعُوكُمْ لِيَغْفِرَ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى قَالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُنَا فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (10) {قَالَتْ رُسُلهمْ أَفِي اللَّه شَكّ} اسْتِفْهَام إنْكَار أَيْ لَا شَكّ فِي تَوْحِيده لِلدَّلَائِلِ الظَّاهِرَة عَلَيْهِ {فَاطِر} خَالِق {السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَدْعُوكُمْ} إلَى طَاعَته {لِيَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمًّى} أَجَل الْمَوْت {قَالُوا إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونَا عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُنَا} مِنْ الْأَصْنَام {فَأْتُونَا بِسُلْطَانٍ مُبِين} حُجَّة ظَاهِرَة عَلَى صِدْقكُمْ قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِنْ نَحْنُ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَمُنُّ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَنْ نَأْتِيَكُمْ بِسُلْطَانٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (11) {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلهمْ إنْ} مَا {نَحْنُ إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} كَمَا قُلْتُمْ {وَلَكِنَّ اللَّه يَمُنّ عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} بِالنُّبُوَّةِ {وَمَا كَانَ} مَا يَنْبَغِي {لَنَا أَنْ نَأْتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِأَمْرِهِ لِأَنَّنَا عَبِيد مَرْبُوبُونَ {وَعَلَى اللَّه فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} يَثِقُوا بِهِ وَمَا لَنَا أَلَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللَّهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ (12) {وما لنا أَ} نْ {لَا نَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} أَيْ لَا مَانِع لَنَا مِنْ ذَلِكَ {وَقَدْ هَدَانَا سُبُلنَا وَلَنَصْبِرَنَّ عَلَى مَا آذَيْتُمُونَا} عَلَى أَذَاكُمْ {وعلى الله فليتوكل المتوكلون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضِنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ (13) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِرُسُلِهِمْ لَنُخْرِجَنَّكُمْ مِنْ أَرْضنَا أَوْ لَتَعُودُنَّ} لَتَصِيرُنَّ {فِي مِلَّتنَا} دِيننَا {فَأَوْحَى إلَيْهِمْ رَبّهمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَنُسْكِنَنَّكُمُ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ ذَلِكَ لِمَنْ خَافَ مَقَامِي وَخَافَ وَعِيدِ (14) {ولنُسْكِنَنّكُم الْأَرْض} أَرْضهمْ {مِنْ بَعْدهمْ} بَعْد هَلَاكهمْ {ذَلِكَ} النَّصْر وَإِيرَاث الْأَرْض {لِمَنْ خَافَ مَقَامِي} أَيْ مَقَامه بَيْن يَدَيَّ {وَخَافَ وَعِيد} بِالْعَذَابِ وَاسْتَفْتَحُوا وَخَابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ (15) {وَاسْتَفْتَحُوا} اسْتَنْصَرَ الرُّسُل بِاَللَّهِ عَلَى قَوْمهمْ {وَخَابَ} خَسِرَ {كُلّ جَبَّار} مُتَكَبِّر عَنْ طَاعَة اللَّه {عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مِنْ وَرَائِهِ جَهَنَّمُ وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (16) {مِنْ وَرَائِهِ} أَيْ أَمَامه {جَهَنَّم} يَدْخُلهَا {وَيُسْقَى} فِيهَا {مِنْ مَاء صَدِيد} هُوَ مَا يَسِيل مِنْ جَوْف أَهْل النَّار مُخْتَلِطًا بِالْقَيْحِ وَالدَّم يَتَجَرَّعُهُ وَلَا يَكَادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ عَذَابٌ غَلِيظٌ (17) {يَتَجَرَّعهُ} يَبْتَلِعهُ مَرَّة بَعْد مَرَّة لِمَرَارَتِهِ {وَلَا يَكَاد يُسِيغهُ} يَزْدَرِدُهُ لِقُبْحِهِ وَكَرَاهَته {وَيَأْتِيه الْمَوْت} أَيْ أَسْبَابه الْمُقْتَضِيَة لَهُ مِنْ أَنْوَاع الْعَذَاب {مِنْ كُلّ مَكَان وَمَا هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرَائِهِ} بَعْد ذَلِكَ الْعَذَاب {عَذَاب غَلِيظ} قَوِيّ متصل مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ أَعْمَالُهُمْ كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عَاصِفٍ لَا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلَى شَيْءٍ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (18) {مَثَل} صِفَة {الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} مُبْتَدَأ وَيُبْدَل مِنْهُ {أَعْمَالهمْ} الصَّالِحَة كَصِلَةٍ وَصَدَقَة فِي عَدَم الِانْتِفَاع بِهَا {كَرَمَادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيح فِي يَوْم عَاصِف} شَدِيد هُبُوب الرِّيح فَجَعَلَتْهُ هَبَاء مَنْثُورًا لَا يَقْدِر عَلَيْهِ وَالْمَجْرُور خَبَر الْمُبْتَدَأ {لَا يَقْدِرُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِمَّا كَسَبُوا} عَمِلُوا فِي الدُّنْيَا {عَلَى شَيْء} أَيْ لَا يَجِدُونَ لَهُ ثَوَابًا لِعَدَمِ شَرْطه {ذَلِكَ هُوَ الضَّلَال} الهلاك {البعيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (19) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر يَا مُخَاطَب اسْتِفْهَام تَقْرِير {أن الله خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (20) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قَالُوا لَوْ هَدَانَا اللَّهُ لَهَدَيْنَاكُمْ سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ (21) {وَبَرَزُوا} أَيْ الْخَلَائِق وَالتَّعْبِير فِيهِ وَفِيمَا بَعْده بِالْمَاضِي لتحقيق وُقُوعه {لِلَّهِ جَمِيعًا فَقَالَ الضُّعَفَاء} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الْمَتْبُوعِينَ {إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا مِنْ عَذَاب اللَّه مِنْ شَيْء} مِنْ الْأُولَى لِلتَّبْيِينِ وَالثَّانِيَة لِلتَّبْعِيضِ {قَالُوا} الْمَتْبُوعُونَ {لَوْ هَدَانَا اللَّه لَهَدَيْنَاكُمْ} لَدَعَوْنَاكُمْ إلَى الْهُدَى {سَوَاء عَلَيْنَا أَجَزَعْنَا أَمْ صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ} زَائِدَة {مَحِيص} ملجأ وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (22) {وَقَالَ الشَّيْطَان} إبْلِيس {لَمَّا قُضِيَ الْأَمْر} وَأُدْخِلَ أَهْل الْجَنَّة الْجَنَّة وَأَهْل النَّار النَّار وَاجْتَمَعُوا عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه وَعَدَكُمْ وَعْد الْحَقّ} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء فَصَدَقَكُمْ {وَوَعَدْتُكُمْ} أَنَّهُ غَيْر كَائِن {فَأَخْلَفْتُكُمْ وَمَا كَانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ} زَائِدَة {سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة أَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتِي {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنْفُسكُمْ} عَلَى إجَابَتِي {مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ} بِمُغِيثِكُمْ {وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا {إنِّي كفرت بما أشركتمون} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّايَ مَعَ اللَّه {مِنْ قَبْل} فِي الدنيا قال تعالى {إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ تَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (23) {وَأُدْخِلَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} حَال مُقَدَّرَة {فِيهَا بِإِذْنِ رَبّهمْ تَحِيَّتهمْ فِيهَا} مِنْ اللَّه وَمِنْ الملائكة وفيما بينهم {سلام} أَلَمْ تَرَ كَيْفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ (24) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {كَيْفَ ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {كَلِمَة طَيِّبَة} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه {كَشَجَرَةٍ طَيِّبَة} هِيَ النَّخْلَة {أَصْلهَا ثابت} في الأرض {وفرعها} غصنها {في السماء} تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (25) {تُؤْتِي} تُعْطِي {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {كُلّ حِين بِإِذْنِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ كَذَلِك كَلِمَة الْإِيمَان ثَابِتَة فِي قَلْب الْمُؤْمِن وَعَمَله يَصْعَد إلَى السَّمَاء وَيَنَالهُ بَرَكَته وَثَوَابه كُلّ وَقْت {وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ مَا لَهَا مِنْ قَرَارٍ (26) {وَمَثَل كَلِمَة خَبِيثَة} هِيَ كَلِمَة الْكُفْر {كَشَجَرَةٍ خَبِيثَة} هِيَ الْحَنْظَل {اُجْتُثَّتْ} اُسْتُؤْصِلَتْ {مِنْ فَوْق الْأَرْض مَا لَهَا مِنْ قَرَار} مُسْتَقَرّ وَثَبَات كَذَلِك كَلِمَة الْكُفْر لَا ثَبَات لَهَا وَلَا فَرْع وَلَا بَرَكَة يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (27) {يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِت} هِيَ كَلِمَة التَّوْحِيد {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَة} أَيْ فِي الْقَبْر لَمَّا يَسْأَلهُمْ الْمَلَكَانِ عَنْ رَبّهمْ وَدِينهمْ وَنَبِيّهمْ فَيُجِيبُونَ بِالصَّوَابِ كَمَا فِي حَدِيث الشَّيْخَيْنِ {وَيُضِلّ اللَّه الظَّالِمِينَ} الْكُفَّار فَلَا يَهْتَدُونَ لِلْجَوَابِ بِالصَّوَابِ بَلْ يَقُولُونَ لَا نَدْرِي كما في الحديث {ويفعل الله ما يشاء} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ (28) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَة اللَّه} أَيْ شُكْرهَا {كُفْرًا} هُمْ كُفَّار قُرَيْش {وَأَحَلُّوا} أَنْزَلُوا {قَوْمهمْ} بِإِضْلَالِهِمْ إيَّاهُمْ {دَار الْبَوَار} الهلاك جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ (29) {جَهَنَّم} عَطْف بَيَان {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {وَبِئْسَ الْقَرَار} المقر هي وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ (30) {وَجَعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلُّوا} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ} لَهُمْ {تمتعوا} بدنياكم قليلا {فإن مصيركم} مرجعكم {إلى النار} قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (31) {قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا بَيْع} فِدَاء {فِيهِ وَلَا خِلَال} مُخَالَّة أَيْ صَدَاقَة تَنْفَع هُوَ يَوْم القيامة اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجَ بِهِ مِنَ الثَّمَرَاتِ رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَسَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهَارَ (32) {الله الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجَ بِهِ مِنْ الثَّمَرَات رِزْقًا لَكُمْ وَسَخَّرَ لَكُمْ الْفُلْك} السُّفُن {لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْر} بِالرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بإذنه {وسخر لكم الأنهار وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ (33) {وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْس وَالْقَمَر دَائِبَيْنِ} جَارِيَيْنِ فِي فَلَكهمَا لَا يَفْتُرَانِ {وَسَخَّرَ لَكُمُ الليل} لِتَسْكُنُوا فِيهِ {وَالنَّهَار} لِتَبْتَغُوا فِيهِ مِنْ فَضْله وَآتَاكُمْ مِنْ كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ (34) {وَآتَاكُمْ مِنْ كُلّ مَا سَأَلْتُمُوهُ} عَلَى حَسَب مَصَالِحكُمْ {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَة اللَّه} بِمَعْنَى إنْعَامه {لَا تُحْصُوهَا} لَا تُطِيقُوا عَدَّهَا {إنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لَظَلُوم كَفَّار} كَثِير الظُّلْم لِنَفْسِهِ بِالْمَعْصِيَةِ وَالْكُفْر لِنِعْمَةِ رَبّه وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) {و} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ إبْرَاهِيم رَبّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَد} مَكَّة {آمِنًا} ذَا أَمْن وَقَدْ أَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ فَجَعَلَهُ حَرَمًا لَا يُسْفَك فِيهِ دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهِ أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْده وَلَا يُتَخَلَّى خَلَاهُ {وَاجْنُبْنِي} بعدني {وبني} عن {أن نعبد الأصنام} رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (36) {رَبّ إنَّهُنَّ} أَيْ الْأَصْنَام {أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِنَ النَّاس} بِعِبَادَتِهِمْ لَهَا {فَمَنْ تَبِعَنِي} عَلَى التَّوْحِيد {فَإِنَّهُ مِنِّي} مِنْ أَهْل دِينِي {وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّك غَفُور رَحِيم} هَذَا قَبْل عِلْمه أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغْفِر الشِّرْك رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) {رَبّنَا إنِّي أَسْكَنْت مِنْ ذُرِّيَّتِي} أَيْ بَعْضهَا وَهُوَ إسْمَاعِيل مَعَ أُمّه هَاجَر {بِوَادٍ غَيْر ذِي زَرْع} هُوَ مَكَّة {عِنْد بَيْتك الْمُحَرَّم} الَّذِي كَانَ قَبْل الطُّوفَان {رَبّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاة فَاجْعَلْ أَفْئِدَة} قُلُوبًا {مِنَ النَّاس تَهْوِي} تَمِيل وتحن {إليهم} قال بن عَبَّاس لَوْ قَالَ أَفْئِدَة النَّاس لَحَنَّتْ إلَيْهِ فَارِس وَالرُّوم وَالنَّاس كُلّهمْ {وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَات لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ} وَقَدْ فَعَلَ بِنَقْلِ الطَّائِف إلَيْهِ رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) {رَبّنَا إنَّك تَعْلَم مَا نُخْفِي} نُسِرّ {وَمَا نُعْلِن وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْ} زَائِدَة {شَيْء فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَامه تَعَالَى أَوْ كَلَام إبراهيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ (39) {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي} أَعْطَانِي {عَلَى} مَعَ {الْكِبَر إسْمَاعِيل} وُلِدَ وَلَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة {وَإِسْحَاق} وُلِدَ وَلَهُ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة سنة {إن ربي لسميع الدعاء رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلَاةِ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ (40) {رَبّ اجْعَلْنِي مُقِيم الصَّلَاة وَ} اجْعَلْ {مِنْ ذريتي} من يقيمهما وَأَتَى بِمَنْ لِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ أَنَّ مِنْهُمْ كُفَّارًا {رَبّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاء} الْمَذْكُور رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ (41) {رَبّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدِيَّ} هَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ عَدَاوَتهمَا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَقِيلَ أَسْلَمَتْ أُمّه وَقُرِئَ وَالِدِي مُفْرَدًا وَوَلَدِي {وَلِلْمُؤْمِنِينَ يوم يقوم} يثبت {الحساب} قال تعالى وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) {وَلَا تَحْسَبَن اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَل الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ مِنْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا يُؤَخِّرهُمْ} بِلَا عَذَاب {لِيَوْمٍ تَشْخَص فِيهِ الْأَبْصَار} لِهَوْلِ مَا تَرَى يُقَال شَخَصَ بَصَرُ فُلَانٍ أَيْ فَتَحَهُ فلم يغمضه مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ (43) {مهطعين} مسرعين حال {مقنعي} رافعي {رؤوسهم} إلى السماء {لايرتد إلَيْهِمْ طَرْفهمْ} بَصَرهمْ {وَأَفْئِدَتهمْ} قُلُوبهمْ {هَوَاء} خَالِيَة مِنْ الْعَقْل لِفَزَعِهِمْ وَأَنْذِرِ النَّاسَ يَوْمَ يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ فَيَقُولُ الَّذِينَ ظَلَمُوا رَبَّنَا أَخِّرْنَا إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (44) {وَأَنْذِرْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد {النَّاس} الْكُفَّار {يَوْم يَأْتِيهِمْ الْعَذَاب} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَيَقُول الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {رَبّنَا أَخِّرْنَا} بِأَنْ تَرُدّنَا إلَى الدُّنْيَا {إلَى أَجَل قَرِيب نُجِبْ دَعْوَتك} بِالتَّوْحِيدِ {ونتبع الرسل} فيقال لهم توبيخا {أو لم تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ} حَلَفْتُمْ {مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {مَا لَكُمْ مِنْ} زَائِدَة {زَوَال} عَنْهَا إلَى الآخرة وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (45) {وَسَكَنْتُمْ} فِيهَا {فِي مَسَاكِن الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ مِنْ الْأُمَم السَّابِقَة {وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ} مِنْ الْعُقُوبَة فَلَمْ تَنْزَجِرُوا {وَضَرَبْنَا} بَيَّنَّا {لَكُمُ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن فَلَمْ تَعْتَبِرُوا وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (46) {وَقَدْ مَكَرُوا} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَكْرهمْ} حَيْثُ أَرَادُوا قَتْله أَوْ تَقْيِيده أَوْ إخْرَاجه {وَعِنْد اللَّه مَكْرهمْ} أَيْ عِلْمه أَوْ جَزَاؤُهُ {وَإِنْ} مَا {كَانَ مَكْرهمْ} وَإِنْ عَظُمَ {لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَال} الْمَعْنَى لَا يَعْبَأ بِهِ وَلَا يَضُرّ إلَّا أَنْفُسهمْ وَالْمُرَاد بِالْجِبَالِ هُنَا قِيلَ حَقِيقَتهَا وَقِيلَ شَرَائِع الْإِسْلَام الْمُشَبَّهَة بِهَا فِي الْقَرَار وَالثَّبَات وَفِي قِرَاءَةٍ بِفَتْحِ لَامِ لِتَزُولَ وَرَفْع الْفِعْل فَإِنْ مُخَفَّفَة وَالْمُرَاد تَعْظِيم مَكْرهمْ وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْمَكْرِ كُفْرهمْ وَيُنَاسِبهُ عَلَى الثَّانِيَة {تَكَاد السَّمَاوَات يَتَفَطَّرَن مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} وَعَلَى الْأَوَّل مَا قُرِئَ وما كان فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ (47) {فَلَا تَحْسَبَنّ اللَّهَ مُخْلِف وَعْده رُسُله} بِالنَّصْرِ {إنَّ اللَّه عَزِيز} غَالِب لَا يَعْجِزهُ شَيْء {ذُو انْتِقَام} مِمَّنْ عَصَاهُ يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (48) اذْكُر {يَوْم تُبَدَّل الْأَرْض غَيْر الْأَرْض وَالسَّمَاوَات} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة فَيُحْشَر النَّاس عَلَى أَرْض بَيْضَاء نَقِيَّة كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَرَوَى مُسْلِم حَدِيث سُئِلَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْنَ النَّاس يَوْمئِذٍ قَالَ عَلَى الصِّرَاط {وبرزوا} خرجوا من القبور {لله الواحد القهار} وَتَرَى الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (49) {وَتَرَى} يَا مُحَمَّد تُبْصِر {الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ مَعَ شَيَاطِينهمْ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود أو الأغلال سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ وَتَغْشَى وُجُوهَهُمُ النَّارُ (50) {سَرَابِيلهمْ} قُمُصُهُمْ {مِنْ قَطِرَان} لِأَنَّهُ أَبْلَغ لِاشْتِعَالِ النار {وتغشى} تعلو {وجوههم النار} لِيَجْزِيَ اللَّهُ كُلَّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (51) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِبَرَزُوا {اللَّه كُلّ نَفْس مَا كَسَبَتْ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ هَذَا بَلَاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ وَلِيَذَّكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (52) {هَذَا} الْقُرْآن {بَلَاغ لِلنَّاسِ} أَيْ أُنْزِلَ لِتَبْلِيغِهِمْ {وَلِيُنْذَرُوا بِهِ وَلِيَعْلَمُوا} بِمَا فِيهِ مِنْ الْحُجَج {أَنَّمَا هُوَ} أَيْ اللَّه {إلَه وَاحِد وَلِيَذَّكَّرَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال يَتَّعِظ {أولوا الألباب} أصحاب العقول 15 سورة الحجر بسم الله الرحمن الرحيم الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ (1) {الر} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صفة رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (2) {رُبَمَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {يَوَدّ} يَتَمَنَّى {الَّذِينَ كَفَرُوا} يَوْم الْقِيَامَة إذَا عَايَنُوا حَالهمْ وَحَال الْمُسْلِمِينَ {لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ} وَرُبّ لِلتَّكْثِيرِ فَإِنَّهُ يَكْثُر مِنْهُمْ تَمَنِّي ذَلِك وَقِيلَ لِلتَّقْلِيلِ فَإِنَّ الْأَهْوَال تُدْهِشهُمْ فَلَا يُفِيقُونَ حَتَّى يَتَمَنَّوْا ذَلِكَ إلَّا فِي أَحْيَان قَلِيلَة ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الْأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (3) {ذَرْهُمْ} اُتْرُكْ الْكُفَّار يَا مُحَمَّد {يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا} بِدُنْيَاهُمْ {وَيُلْهِهِمْ} يَشْغَلهُمْ {الْأَمَل} بِطُولِ الْعُمْر وَغَيْره عَنْ الْإِيمَان {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا وَلَهَا كِتَابٌ مَعْلُومٌ (4) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ} زَائِدَة {قَرْيَة} أُرِيدَ أَهْلهَا {إلَّا وَلَهَا كِتَاب} أَجَل {مَعْلُوم} مَحْدُود لِإِهْلَاكِهَا مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (5) {مَا تَسْبِق مِنْ} زَائِدَة {أُمَّة أَجَلهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} يَتَأَخَّرُونَ عَنْهُ وَقَالُوا يَاأَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (6) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم {يأيها الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْر} الْقُرْآن فِي زَعْمه {إنك لمجنون} لَوْ مَا تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (7) {لوما} هَلَّا {تَأْتِينَا بِالْمَلَائِكَةِ إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي قَوْلك إنَّك نَبِيّ وَإِنَّ هَذَا الْقُرْآن من عند الله مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُنْظَرِينَ (8) قال تعالى {مَا نُنَزِّل} فِيهِ حَذْف إحْدَى التَّاءَيْنِ {الْمَلَائِكَة إلَّا بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ {وَمَا كَانُوا إذًا} أَيْ حِين نُزُول الْمَلَائِكَة بِالْعَذَابِ {مُنْظَرِينَ} مُؤَخَّرِينَ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نَزَّلْنَا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} مِنْ التَّبْدِيل وَالتَّحْرِيف وَالزِّيَادَة وَالنَّقْص وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (10) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك} رُسُلًا {فِي شِيَع} فرق {الأولين وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (11) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُول إلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} كاستهزاء قومك به وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَذَلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (12) {كَذَلِكَ نَسْلُكهُ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب فِي قُلُوب أُولَئِكَ نُدْخِلهُ {فِي قُلُوب الْمُجْرِمِينَ} أَيْ كفار مكة لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (13) {لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدْ خَلَتْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} أَيْ سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَهَؤُلَاءِ مثلهم وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاء فَظَلُّوا فِيهِ} فِي الْبَاب {يَعْرُجُونَ} يَصْعَدُونَ لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَسْحُورُونَ (15) {لَقَالُوا إنَّمَا سُكِّرَتْ} سُدَّتْ {أَبْصَارنَا بَلْ نَحْنُ قَوْم مَسْحُورُونَ} يُخَيَّل إلَيْنَا ذَلِكَ وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ (16) {وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرِي وَلَهُ القوس والحوت وزحل له الجدي والدلو {وزيناها} بالكواكب {للناظرين} وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (17) {وَحَفِظْنَاهَا} بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ شَيْطَان رَجِيم} مَرْجُوم إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْعَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ مُبِينٌ (18) {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اسْتَرَقَ السَّمْع} خَطَفَهُ {فَأَتْبَعَهُ شِهَاب مُبِين} كَوْكَب يُضِيء وَيُحْرِقهُ أَوْ يَثْقُبهُ أو يخبله وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْزُونٍ (19) {وَالْأَرْض مَدَدْنَاهَا} بَسَطْنَاهَا {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِي} جِبَالًا ثَوَابِت لِئَلَّا تَتَحَرَّك بِأَهْلِهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ شَيْء مَوْزُون} مَعْلُوم مُقَدَّر وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِشَ وَمَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ (20) {وَجَعَلْنَا لَكُمْ فِيهَا مَعَايِش} بِالْيَاءِ مِنْ الثِّمَار وَالْحُبُوب {وَ} جَعَلْنَا لَكُمْ {مَنْ لَسْتُمْ لَهُ بِرَازِقِينَ} مِنْ الْعَبِيد وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام فَإِنَّمَا يَرْزُقهُمْ الله وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا عِنْدَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُومٍ (21) {وَإِنْ} مَا {مِنْ} زَائِدَة {شَيْء إلَّا عِنْدنَا خَزَائِنه} مَفَاتِيح خَزَائِنه {وَمَا نُنَزِّلهُ إلَّا بِقَدَرٍ مَعْلُوم} عَلَى حَسَب الْمَصَالِح وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَسْقَيْنَاكُمُوهُ وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ (22) {وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاح لَوَاقِح} تُلَقِّح السَّحَاب فَيَمْتَلِئ مَاء {فَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاء} السَّحَاب {مَاء} مَطَرًا {فأسقيناكموه وَمَا أَنْتُمْ لَهُ بِخَازِنِينَ} أَيّ لَيْسَتْ خَزَائِنه بأيديكم وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ (23) {وَإِنَّا لَنَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيت وَنَحْنُ الْوَارِثُونَ} الْبَاقُونَ نَرِث جَمِيع الْخَلْق وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ (24) {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ} أَيْ مَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْخَلْق مِنْ لَدُنْ آدَم {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَأْخِرِينَ} الْمُتَأَخِّرِينَ إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَحْشُرُهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (25) {وَإِنَّ رَبّك هُوَ يَحْشُرهُمْ إنَّهُ حَكِيم} فِي صُنْعه {عَلِيم} بِخَلْقِهِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (26) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة إذَا نُقِرَ {مِنْ حَمَإٍ} طِين أَسْوَد {مَسْنُون} مُتَغَيِّر وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نَارِ السَّمُومِ (27) {وَالْجَانّ} أَبَا الْجَانّ وَهُوَ إبْلِيس {خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل خَلْق آدَم {مِنْ نَار السَّمُوم} هِيَ نَار لَا دُخَان لَهَا تَنْفُذ من المسام وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (28) {و} اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ صَلْصَال مِنْ حَمَإٍ مَسْنُون} فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (29) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (30) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (31) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {أَبَى} امْتَنَعَ مِنْ {أَنْ يَكُون مَعَ السَّاجِدِينَ} قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) {قَالَ} تَعَالَى {يَا إبْلِيس مَا لَك} مَا منعك {أ} ن {لا} زائدة {تكون مع الساجدين قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ (33) {قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُد} لَا يَنْبَغِي لِي أن أسجد {لبشر خلقته من صلصال من حمأ مسنون} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (34) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (35) {وَإِنَّ عَلَيْك اللَّعْنَة إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (36) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (37) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (38) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ رَبِّ بِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأُزَيِّنَنَّ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَلَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (39) {قَالَ رَبّ بِمَا أَغْوَيْتنِي} أَيْ بِإِغْوَائِك لِي وَالْبَاء لِلْقَسَمِ وَجَوَابه {لَأُزَيِّنَن لَهُمْ فِي الْأَرْض} المعاصي {ولأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ هَذَا صِرَاطٌ عَلَيَّ مُسْتَقِيمٌ (41) {قَالَ} تعالى {هذا صراط علي مستقيم} إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ (42) وَهُو {إنَّ عِبَادِي} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَيْسَ لَك عَلَيْهِمْ سُلْطَان} قُوَّة {إلَّا} لَكِنْ {مَنِ اتَّبَعَك مِنَ الْغَاوِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (43) {وَإِنَّ جَهَنَّم لَمَوْعِدهمْ أَجْمَعِينَ} أَيْ مَنْ اتَّبَعَك معك لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (44) {لَهَا سَبْعَة أَبْوَاب} أَطْبَاق {لِكُلِّ بَاب} مِنْهَا {منهم جزء} نصيب {مقسوم} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (45) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ آمِنِينَ (46) ويقال لَهُمْ {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} أَيْ سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {آمِنِينَ} مِنْ كُلّ فَزَع وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (47) {ونزعنا ما في صدورهم من غل} حقد {إخْوَانًا} حَال مِنْهُمْ {عَلَى سُرُر مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ فِيهَا نَصَبٌ وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ (48) {لَا يَمَسّهُمْ فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ} أَبَدًا نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (49) {نَبِّئْ} خَبِّرْ يَا مُحَمَّد {عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (50) {وَأَنَّ عَذَابِي} لِلْعُصَاةِ {هُوَ الْعَذَاب الْأَلِيم} الْمُؤْلِم وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (51) {وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْف إبْرَاهِيم} وَهُمْ الْمَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جِبْرِيل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ إِنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ (52) {إذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ} إبْرَاهِيم لَمَّا عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يَأْكُلُوا {إنَّا مِنْكُمْ وَجِلُونَ} خَائِفُونَ قَالُوا لَا تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (53) {قَالُوا لَا تَوْجَل} لَا تَخَفْ {إنَّا} رُسُل رَبّك {نُبَشِّرك بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير هُوَ إسْحَاق كَمَا ذَكَرْنَا فِي سُورَة هُود قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) {قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي} بِالْوَلَدِ {عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَر} حال أي مع مسه إياي {فبم} فبأي شيء {تبشرون} استفهام تعجب قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) {قَالُوا بَشَّرْنَاك بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {فَلَا تَكُنْ مِنَ القانطين} الآيسين قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ (56) {قَالَ وَمَنْ} أَيْ لَا {يَقْنَط} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا {مِنْ رَحْمَة رَبّه إلَّا الضَّالُّونَ} الْكَافِرُونَ قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (57) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (58) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ أَيْ قَوْم لُوط لِإِهْلَاكِهِمْ إِلَّا آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ (59) {إلَّا آل لُوط إنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ} لِإِيمَانِهِمْ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَا إِنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ (60) {إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَا إنَّهَا لَمِنَ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب لِكُفْرِهَا فَلَمَّا جَاءَ آلَ لُوطٍ الْمُرْسَلُونَ (61) {فلما جاء آل لوط} أي لوطا {المرسلون} قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (62) {قَالَ} لَهُمْ {إنَّكُمْ قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا أَعْرِفكُمْ قَالُوا بَلْ جِئْنَاكَ بِمَا كَانُوا فِيهِ يَمْتَرُونَ (63) {قَالُوا بَلْ جِئْنَاك بِمَا كَانُوا} أَيْ قَوْمك {فِيهِ يَمْتَرُونَ} يَشُكُّونَ وَهُوَ الْعَذَاب وَأَتَيْنَاكَ بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (64) {وَآتَيْنَاك بِالْحَقِّ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} فِي قَوْلنَا فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ وَاتَّبِعْ أَدْبَارَهُمْ وَلَا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أَحَدٌ وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ (65) {فَأَسْرِ بِأَهْلِك بِقِطَعٍ مِنَ اللَّيْل وَاتَّبِعْ أَدْبَارهمْ} امْشِ خَلْفهمْ {وَلَا يَلْتَفِت مِنْكُمْ أَحَد} لِئَلَّا يَرَى عَظِيم مَا يَنْزِل بِهِمْ {وَامْضُوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ} وهو الشام وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ أَنَّ دَابِرَ هَؤُلَاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ (66) {وَقَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْر} وَهُوَ {أَنَّ دَابِر هَؤُلَاءِ مَقْطُوع مُصْبِحِينَ} حَال أَيْ يَتِمّ اسْتِئْصَالهمْ فِي الصَّبَاح وَجَاءَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَسْتَبْشِرُونَ (67) {وَجَاءَ أَهْل الْمَدِينَة} مَدِينَة سدوم وَهُمْ قَوْم لُوط لَمَّا أُخْبِرُوا أَنَّ فِي بَيْت لُوط مُرْدًا حِسَانًا وَهُمْ الْمَلَائِكَة {يَسْتَبْشِرُونَ} حَال طَمَعًا فِي فِعْل الْفَاحِشَة بِهِمْ قَالَ إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ (68) {قَالَ} لُوط {إِنَّ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي فَلَا تَفْضَحُونِ} وَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخْزُونِ (69) {وَاتَّقُوا اللَّه وَلَا تُخْزُونِ} بِقَصْدِكُمْ إيَّاهُمْ بِفِعْلِ الفاحشة بهم قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ (70) {قَالُوا أَوَلَمْ نَنْهَك عَنِ الْعَالَمِينَ} عَنْ إضَافَتهمْ قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (71) {قَالَ هَؤُلَاءِ بَنَاتِي إنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ} مَا تريدون من قضاء الشهوة فتزوجوهن قال تعالى لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ (72) {لَعَمْرُك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ وَحَيَاتك {إنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتهمْ يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُشْرِقِينَ (73) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة جِبْرِيل {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشمس فَجَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ (74) {فَجَعَلْنَا عَالِيهَا} أَيْ قُرَاهُمْ {سَافِلهَا} بِأَنْ رَفَعَهَا جِبْرِيل إلَى السَّمَاء وَأَسْقَطَهَا مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ سِجِّيل} طِين طُبِخَ بالنار إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْمُتَوَسِّمِينَ (75) {إن في ذلك} المذكور {لآيات} دلالات على وَحْدَانِيَّة اللَّه {لِلْمُتَوَسِّمِينَ} لِلنَّاظِرِينَ الْمُعْتَبِرِينَ وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُقِيمٍ (76) {وَإِنَّهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {لَبِسَبِيلٍ مُقِيم} طَرِيق قُرَيْش إلَى الشَّام لَمْ تَنْدَرِس أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {إن في ذلك لآية} لعبرة {للمؤمنين} وَإِنْ كَانَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ لَظَالِمِينَ (78) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة أَيْ إنَّهُ {كَانَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} هِيَ غَيْضَة شَجَر بِقُرْبِ مَدْيَن وَهُمْ قَوْم شُعَيْب {لَظَالِمِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ شُعَيْبًا فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ (79) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} بِأَنْ أَهْلَكْنَاهُمْ بِشِدَّةِ الْحَرّ {وَإِنَّهُمَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط وَالْأَيْكَة {لَبِإِمَامٍ} طَرِيق {مبين} واضح فلا تَعْتَبِرُونَ بِهِمْ يَا أَهْل مَكَّة وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ (80) {وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحَاب الْحِجْر} وَادٍ بَيْن الْمَدِينَة وَالشَّام وَهُمْ ثَمُود {الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ صَالِحًا لِأَنَّهُ تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتِنَا فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (81) {وَآتَيْنَاهُمْ آيَاتنَا} فِي النَّاقَة {فَكَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ} لا يتفكرون فيها وَكَانُوا يَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا آمِنِينَ (82) {وكانوا ينحتون من الجبال بيوتا آمنين} فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ مُصْبِحِينَ (83) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (84) {فَمَا أَغْنَى} دَفَعَ {عَنْهُمْ} الْعَذَاب {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ بِنَاء الْحُصُون وَجَمْع الْأَمْوَال وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ (85) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَإِنَّ السَّاعَة لَآتِيَة} لَا مَحَالَة فَيُجَازَى كُلّ أَحَد بِعَمَلِهِ {فَاصْفَحْ} يَا مُحَمَّد عَنْ قَوْمك {الصَّفْح الْجَمِيل} أَعْرِضْ عَنْهُمْ إعْرَاضًا لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا مَنْسُوخ بِآيَةِ السَّيْف إِنَّ رَبَّكَ هُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (86) {إنَّ رَبّك هُوَ الْخَلَّاق} لِكُلِّ شَيْء {الْعَلِيم} بكل شيء وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (87) {وَلَقَدْ آتَيْنَاك سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هِيَ الْفَاتِحَة رَوَاهُ الشَّيْخَانِ لأنها تثنى في كل ركعة {والقرآن العظيم} لَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ (88) {لَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ} إنْ لم يؤمنوا {واخفض جناحك} ألن جانبك {للمؤمنين} وَقُلْ إِنِّي أَنَا النَّذِيرُ الْمُبِينُ (89) {وَقُلْ إنِّي أَنَا النَّذِير} مِنْ عَذَاب اللَّه أَنْ يَنْزِل عَلَيْكُمْ {الْمُبِين} الْبَيِّن الْإِنْذَار كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (90) {كَمَا أَنْزَلْنَا} الْعَذَاب {عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ} الْيَهُود وَالنَّصَارَى الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (91) {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآن} أَيْ كُتُبهمْ الْمُنَزَّلَة عَلَيْهِمْ {عِضِينَ} أَجْزَاء حَيْثُ آمَنُوا بِبَعْضٍ وَكَفَرُوا بِبَعْضٍ وَقِيلَ الْمُرَاد بِهِمْ الَّذِينَ اقْتَسَمُوا طُرُق مَكَّة يَصُدُّونَ النَّاس عَنْ الْإِسْلَام وَقَالَ بَعْضهمْ فِي الْقُرْآن سِحْر وَبَعْضهمْ كَهَانَة وَبَعْضهمْ شِعْر فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (92) {فوربك لنسألنهم أجمعين} سؤال توبيخ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (93) {عما كانوا يعملون} فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ (94) {فَاصْدَعْ} يَا مُحَمَّد {بِمَا تُؤْمَر} بِهِ أَيْ اجْهَرْ بِهِ وَأَمْضِهِ {وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ} هَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِنَّا كَفَيْنَاكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ (95) {إنَّا كَفَيْنَاك الْمُسْتَهْزِئِينَ} بِك بِإِهْلَاكِنَا كُلًّا مِنْهُمْ بآفة وهم الوليد بن المغيرة والعاصي بْن وَائِل وَعَدِيّ بْن قَيْس وَالْأَسْوَد بْن الْمُطَّلِب وَالْأَسْوَد بْن عَبْد يَغُوث الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (96) {الَّذِينَ يَجْعَلُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} صِفَة وَقِيلَ مُبْتَدَأ وَلِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الشَّرْط دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة أَمْرهمْ وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ (97) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّك يَضِيق صَدْرك بِمَا يَقُولُونَ} مِنْ الِاسْتِهْزَاء وَالتَّكْذِيب فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ (98) {فَسَبِّحْ} مُلْتَبِسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ} الْمُصَلِّينَ وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (99) {وَاعْبُدْ رَبّك حَتَّى يَأْتِيَك الْيَقِين} الْمَوْت 16 سُورَة النحل بسم الله الرحمن الرحيم مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات الثَّلَاث الْأَخِيرَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 128 نزلت بعد الكهف بسم الله الرحمن الرحيم أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (1) لَمَّا اسْتَبْطَأَ الْمُشْرِكُونَ الْعَذَاب نَزَلَ {أَتَى أَمْر اللَّه} أَيْ السَّاعَة وَأَتَى بِصِيغَةِ الْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه أَيْ قَرُبَ {فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ} تَطْلُبُوهُ قَبْل حِينه فَإِنَّهُ وَاقِع لَا مَحَالَة {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره يُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ بِالرُّوحِ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ أَنْ أَنْذِرُوا أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاتَّقُونِ (2) {يُنَزِّل الْمَلَائِكَة} أَيْ جِبْرِيل {بِالرُّوحِ} بِالْوَحْيِ {مِنْ أَمْره} بِإِرَادَتِهِ {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} وَهُمْ الْأَنْبِيَاء {أَنْ} مُفَسِّرَة {أَنْذِرُوا} خَوِّفُوا الْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ وَأَعْلِمُوهُمْ {أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا أَنَا فاتقون} خافون خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (3) {خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْأَصْنَام خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (4) {خَلَقَ الْإِنْسَان مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرَهُ قَوِيًّا شَدِيدًا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نَفْي الْبَعْث قَائِلًا {مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} وَالْأَنْعَامَ خَلَقَهَا لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ وَمَنَافِعُ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (5) {وَالْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم وَنَصْبه بِفِعْلٍ مُقَدَّر يُفَسِّرهُ {خَلَقَهَا لَكُمْ} مِنْ جُمْلَة النَّاس {فِيهَا دِفْء} مَا تَسْتَدْفِئُونَ بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة وَالْأَرْدِيَة مِنْ أَشْعَارهَا وَأَصْوَافهَا {وَمَنَافِع} مِنْ النَّسْل وَالدَّرّ وَالرُّكُوب {وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} قَدَّمَ الظَّرْف لِلْفَاصِلَةِ وَلَكُمْ فِيهَا جَمَالٌ حِينَ تُرِيحُونَ وَحِينَ تَسْرَحُونَ (6) {وَلَكُمْ فِيهَا جَمَال} زِينَة {حِين تُرِيحُونَ} تَرُدُّونَهَا إلَى مَرَاحهَا بِالْعَشِيِّ {وَحِين تَسْرَحُونَ} تُخْرِجُونَهَا إلَى المرعى بالغداة وَتَحْمِلُ أَثْقَالَكُمْ إِلَى بَلَدٍ لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ إِلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُسِ إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (7) {وَتَحْمِل أَثْقَالكُمْ} أَحْمَالكُمْ {إلَى بَلَد لَمْ تَكُونُوا بَالِغِيهِ} وَاصِلِينَ إلَيْهِ عَلَى غَيْر الْإِبِل {إلَّا بِشِقِّ الْأَنْفُس} بِجَهْدِهَا {إنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} بِكُمْ حَيْثُ خَلَقَهَا لَكُمْ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8) {وَ} خَلَقَ {الْخَيْل وَالْبِغَال وَالْحَمِير لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَة} مَفْعُول لَهُ وَالتَّعْلِيل بِهِمَا بِتَعْرِيفِ النَّعَم لَا يُنَافِي خَلْقهَا لِغَيْرِ ذَلِكَ كَالْأَكْلِ فِي الْخَيْل الثَّابِت بِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ {وَيَخْلُق مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الْأَشْيَاء الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَعَلَى اللَّهِ قَصْدُ السَّبِيلِ وَمِنْهَا جَائِرٌ وَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ (9) {وَعَلَى اللَّه قَصْد السَّبِيل} أَيْ بَيَان الطَّرِيق الْمُسْتَقِيم {وَمِنْهَا} أَيْ السَّبِيل {جَائِر} حَائِد عَنْ الِاسْتِقَامَة {وَلَوْ شَاءَ} هِدَايَتكُمْ {لَهَدَاكُمْ} إلَى قَصْد السَّبِيل {أَجْمَعِينَ} فَتَهْتَدُونَ إلَيْهِ بِاخْتِيَارٍ مِنْكُمْ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لَكُمْ مِنْهُ شَرَابٌ وَمِنْهُ شَجَرٌ فِيهِ تُسِيمُونَ (10) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء لَكُمْ مِنْهُ شَرَاب} تَشْرَبُونَهُ {وَمِنْهُ شَجَر} يَنْبُت بِسَبَبِهِ {فِيهِ تُسِيمُونَ} تَرْعَوْنَ دَوَابّكُمْ يُنْبِتُ لَكُمْ بِهِ الزَّرْعَ وَالزَّيْتُونَ وَالنَّخِيلَ وَالْأَعْنَابَ وَمِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (11) {يُنْبِت لَكُمْ بِهِ الزَّرْع وَالزَّيْتُون وَالنَّخِيل وَالْأَعْنَاب وَمِنْ كُلّ الثَّمَرَات إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صُنْعِهِ فَيُؤْمِنُونَ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (12) {وَسَخَّرَ لَكُمْ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَا قَبْله وَالرَّفْع مُبْتَدَأ {وَالْقَمَر وَالنُّجُوم} بِالْوَجْهَيْنِ {مُسَخَّرَات} بِالنَّصْبِ حَال وَالرَّفْع خَبَر {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يتدبرون وَمَا ذَرَأَ لَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ (13) {وَ} سَخَّرَ لَكُمْ {مَا ذَرَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَغَيْر ذَلِكَ {مُخْتَلِفًا أَلْوَانه} كَأَحْمَر وَأَصْفَر وَأَخْضَر وَغَيْرهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَذَّكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ مَوَاخِرَ فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (14) {وَهُوَ الَّذِي سَخَّرَ الْبَحْرَ} ذَلَّلَهُ لِرُكُوبِهِ وَالْغَوْص فِيهِ {لِتَأْكُلُوا مِنْهُ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُوا مِنْهُ حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْكَ} السُّفُن {مَوَاخِر فِيهِ} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {وَلِتَبْتَغُوا} عَطْف عَلَى لِتَأْكُلُوا تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه على ذلك وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَأَنْهَارًا وَسُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (15) {وألقى في الأرض رواسي} جبالا ثوابت ل {أن} لا {تميد} تتحرك {بكم و} جَعَلَ فِيهَا {أَنْهَارًا} كَالنِّيلِ {وَسُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ وَعَلَامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ (16) {وَعَلَامَات} تَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى الطُّرُق كَالْجِبَالِ بِالنَّهَارِ {وَبِالنَّجْمِ} بِمَعْنَى النُّجُوم {هُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى الطُّرُق والقبلة بالليل أَفَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لَا يَخْلُقُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (17) {أَفَمَنْ يَخْلُق} وَهُوَ اللَّه {كَمَنْ لَا يَخْلُق} وَهُوَ الْأَصْنَام حَيْثُ تُشْرِكُونَهَا مَعَهُ فِي الْعِبَادَة لَا {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا إِنَّ اللَّهَ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (18) {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لَا تُحْصُوهَا} تَضْبِطُوهَا فَضْلًا أَنْ تُطِيقُوا شُكْرهَا {إنَّ اللَّه لَغَفُور رَحِيم} حَيْثُ يُنْعِم عَلَيْكُمْ مَعَ تَقْصِيركُمْ وَعِصْيَانكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (19) {والله يعلم ما تسرون وما تعلنون} وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ (20) {وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ} يُصَوَّرُونَ مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (21) {أَمْوَات} لَا رُوح فِيهِمْ خَبَر ثَانٍ {غَيْر أَحْيَاء} تَأْكِيد {وَمَا يَشْعُرُونَ} أَيْ الْأَصْنَام {أَيَّانَ} وَقْت {يُبْعَثُونَ} أَيْ الْخَلْق فَكَيْفَ يُعْبَدُونَ إذْ لَا يَكُون إلَهًا إلَّا الْخَالِق الْحَيّ الْعَالِم بالغيب إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبُهُمْ مُنْكِرَةٌ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (22) {إلَهكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ مِنْكُمْ {إلَه وَاحِد} لَا نَظِير له في ذاته ولا صِفَاته وَهُوَ اللَّه تَعَالَى {فَاَلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ قُلُوبهمْ مُنْكِرَة} جَاحِدَة لِلْوَحْدَانِيَّةِ {وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ} مُتَكَبِّرُونَ عَنْ الْإِيمَان بِهَا لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ (23) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} فَيُجَازِيهِمْ بِذَلِكَ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْمُسْتَكْبِرِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (24) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ مَا} اسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُولَة {أَنْزَلَ رَبّكُمْ} عَلَى مُحَمَّد {قَالُوا} هُوَ {أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} إضلالا للناس لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلَا سَاءَ مَا يَزِرُونَ (25) {لِيَحْمِلُوا} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {أَوْزَارهمْ} ذُنُوبهمْ {كَامِلَة} لَمْ يُكَفَّر مِنْهَا شَيْء {يَوْم الْقِيَامَة وَمِنْ} بَعْض {أَوْزَار الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم} لِأَنَّهُمْ دَعَوْهُمْ إلَى الضَّلَال فَاتَّبَعُوهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِي الْإِثْم {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَزِرُونَ} يَحْمِلُونَهُ حَمْلهمْ هذا قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَى اللَّهُ بُنْيَانَهُمْ مِنَ الْقَوَاعِدِ فَخَرَّ عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (26) {قَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} وَهُوَ نَمْرُوذ بَنَى صَرْحًا طَوِيلًا لِيَصْعَد مِنْهُ إلَى السَّمَاء لِيُقَاتِل أَهْلهَا {فَأَتَى اللَّه} قَصَدَ {بُنْيَانهمْ مِنْ الْقَوَاعِد} الْأَسَاس فَأَرْسَلَ عَلَيْهِ الرِّيح وَالزَّلْزَلَة فَهَدَمَتْهُ {فَخَرَّ عَلَيْهِمْ السَّقْف مِنْ فَوْقهمْ} أَيْ هُمْ تَحْته {وَأَتَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقِيلَ هَذَا تَمْثِيل لِإِفْسَادِ مَا أَبْرَمُوهُ مِنْ الْمَكْر بِالرُّسُلِ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُخْزِيهِمْ وَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ قَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ إِنَّ الْخِزْيَ الْيَوْمَ وَالسُّوءَ عَلَى الْكَافِرِينَ (27) {ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يُخْزِيهِمْ} يُذِلّهُمْ {وَيَقُول} اللَّه لَهُمْ عَلَى لِسَان الْمَلَائِكَة تَوْبِيخًا {أَيْنَ شُرَكَائِيَ} بِزَعْمِكُمْ {الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ} تُخَالِفُونَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِمْ} فِي شَأْنهمْ {قَالَ} أَيْ يَقُول {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤْمِنِينَ {إنَّ الْخِزْيَ الْيَوْم وَالسُّوء عَلَى الْكَافِرِينَ} يَقُولُونَهُ شَمَاتَة بِهِمْ الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلَى إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة ظَالِمِي أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَأَلْقَوْا السَّلَم} انْقَادُوا وَاسْتَسْلَمُوا عِنْد الْمَوْت قَائِلِينَ {مَا كُنَّا نَعْمَل مِنْ سُوء} شِرْك فَتَقُول الْمَلَائِكَة {بَلَى إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (29) وَيُقَال لَهُمْ {فَادْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَلَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا مَاذَا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَلَدَارُ الْآخِرَةِ خَيْرٌ وَلَنِعْمَ دَارُ الْمُتَّقِينَ (30) {وَقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {مَاذَا أَنْزَلَ رَبّكُمْ قَالُوا خَيْرًا لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالْإِيمَانِ {فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَة} حَيَاة طَيِّبَة {وَلَدَار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر} مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا قَالَ تَعَالَى فِيهَا {وَلَنِعْمَ دَار الْمُتَّقِينَ} هِيَ جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كَذَلِكَ يَجْزِي اللَّهُ الْمُتَّقِينَ (31) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة مُبْتَدَأ خَبَره {يَدْخُلُونَهَا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ كذلك} الجزاء {يجزئ الله المتقين} الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (32) {الَّذِينَ} نَعْت {تَتَوَفَّاهُمْ الْمَلَائِكَة طَيِّبِينَ} طَاهِرِينَ مِنْ الْكُفْر {يَقُولُونَ} لَهُمْ عِنْد الْمَوْت {سَلَام عَلَيْكُمْ} وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة {اُدْخُلُوا الْجَنَّة بِمَا كنتم تعملون هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ أَمْرُ رَبِّكَ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (33) {هَلْ} مَا {يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِر الْكُفَّار {إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة} لِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ {أَوْ يَأْتِيَ أَمْر رَبّك} الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ {كَذَلِكَ} كَمَا فَعَلَ هَؤُلَاءِ {فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كَذَّبُوا رُسُلهمْ فَأُهْلِكُوا {وَمَا ظَلَمَهُمْ اللَّه} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ} بِالْكُفْرِ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (34) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (35) {وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَوْ شَاءَ اللَّه مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء نَحْنُ وَلَا آبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ دُونه مِنْ شَيْء} مِنْ الْبَحَائِر وَالسَّوَائِب فَإِشْرَاكنَا وتحريمنا بمشيئته فهو راض به قال تعالى {كَذَلِك فَعَلَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ كَذَّبُوا رسلهم فيما جاؤوا بِهِ {فَهَلْ} فَمَا {عَلَى الرُّسُل إلَّا الْبَلَاغ المبين} وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ الْهِدَايَة وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّهُ وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ عَلَيْهِ الضَّلَالَةُ فَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (36) {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلّ أُمَّة رَسُولًا} كَمَا بَعَثْنَاك فِي هَؤُلَاءِ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان أَنْ تَعْبُدُوهَا {فَمِنْهُمْ مَنْ هَدَى اللَّه} فَآمَنَ {وَمِنْهُمْ مَنْ حَقَّتْ} وَجَبَتْ {عَلَيْهِ الضَّلَالَة} فِي عِلْم اللَّه فَلَمْ يُؤْمِن {فَسِيرُوا} يَا كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُكَذِّبِينَ} رُسُلهمْ من الهلاك إِنْ تَحْرِصْ عَلَى هُدَاهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ يُضِلُّ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (37) {إنْ تَحْرِص} يَا مُحَمَّد {عَلَى هُدَاهُمْ} وَقَدْ أَضَلَّهُمْ اللَّه لَا تَقْدِر عَلَى ذَلِكَ {فَإِنَّ اللَّه لَا يَهْدِي} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَلِلْفَاعِلِ {مَنْ يُضِلّ} مَنْ يُرِيد إضْلَاله {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (38) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} أَيْ غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لا يبعث الله من يموت} قَالَ تَعَالَى {بَلَى} يَبْعَثهُمْ {وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا} مَصْدَرَانِ مُؤَكِّدَانِ مَنْصُوبَانِ بِفِعْلِهِمَا الْمُقَدَّر أَيْ وَعَدَ ذَلِكَ وَحَقَّهُ حَقًّا {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لِيُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ (39) {لِيُبَيِّن} مُتَعَلِّق بِيَبْعَثهُمْ الْمُقَدَّر {لَهُمْ الَّذِي يَخْتَلِفُونَ} مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين بِتَعْذِيبِهِمْ وَإِثَابَة الْمُؤْمِنِينَ {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ} فِي إنْكَار الْبَعْث إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (40) {إنَّمَا قَوْلنَا لِشَيْءٍ إذَا أَرَدْنَاهُ} أَيْ أَرَدْنَا إيجَاده وَقَوْلنَا مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ {أَنْ نَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى نَقُول وَالْآيَة لِتَقْرِيرِ الْقُدْرَة على البعث وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا لَنُبَوِّئَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَلَأَجْرُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِالْأَذَى مِنْ أَهْل مَكَّة وَهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابه {لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلهُمْ {فِي الدُّنْيَا} دَارًا {حَسَنَة} هِيَ الْمَدِينَة {وَلَأَجْر الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {أَكْبَر} أَعْظَم {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} أَيْ الْكُفَّار أَوْ الْمُتَخَلِّفُونَ عَنْ الْهِجْرَة مَا لِلْمُهَاجِرِينَ مِنْ الْكَرَامَة لَوَافَقُوهُمْ الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (42) هُمْ {الَّذِينَ صَبَرُوا} عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (43) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (44) {بِالْبَيِّنَاتِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَرْسَلْنَاهُمْ بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَة {وَالزُّبُر} الْكُتُب {وَأَنْزَلْنَا إلَيْك الذِّكْر} الْقُرْآن {لِتُبَيِّن لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إلَيْهِمْ} فِيهِ مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام {وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فِي ذَلِكَ فَيَعْتَبِرُونَ أَفَأَمِنَ الَّذِينَ مَكَرُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ يَخْسِفَ اللَّهُ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (45) {أفأمن الذين مكروا} المكرات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذُكِرَ فِي الْأَنْفَال {أَنْ يَخْسِف اللَّه بِهِمْ الْأَرْض} كَقَارُونَ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب مِنْ حَيْث لَا يَشْعُرُونَ} أَيْ مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ وَقَدْ أُهْلِكُوا بِبَدْرٍ وَلَمْ يَكُونُوا يُقَدِّرُونَ ذَلِكَ أَوْ يَأْخُذَهُمْ فِي تَقَلُّبِهِمْ فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (46) {أَوْ يَأْخُذهُمْ فِي تَقَلُّبهمْ} فِي أَسْفَارهمْ لِلتِّجَارَةِ {فَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِي الْعَذَاب أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلَى تَخَوُّفٍ فَإِنَّ رَبَّكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (47) {أَوْ يَأْخُذهُمْ عَلَى تَخَوُّف} تَنَقُّص شَيْئًا فَشَيْئًا حَتَّى يَهْلِك الْجَمِيع حَال مِنْ الْفَاعِل أَوْ الْمَفْعُول {فَإِنَّ رَبّكُمْ لَرَءُوف رَحِيم} حَيْثُ لَمْ يعاجلهم بالعقوبة أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ يَتَفَيَّأُ ظِلَالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمَائِلِ سُجَّدًا لِلَّهِ وَهُمْ دَاخِرُونَ (48) {أَوَلَمْ يَرَوْا إلَى مَا خَلَقَ اللَّه مِنْ شيء} له ظل كشجرة وجبل {يتفيؤا} تَتَمَيَّل {ظِلَاله عَنْ الْيَمِين وَالشَّمَائِل} جَمْع شِمَال أَيْ عَنْ جَانِبَيْهِمَا أَوَّل النَّهَار وَآخِره {سُجَّدًا لِلَّهِ} حَال أَيْ خَاضِعِينَ لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُمْ {وَهُمْ} أَيْ الظِّلَال {دَاخِرُونَ} صَاغِرُونَ نُزِّلُوا منزلة العقلاء وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) {وَلِلَّهِ يَسْجُد مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مِنْ دَابَّة} أَيْ نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا أَيْ تَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهَا وَغَلَبَ فِي الْإِتْيَان بِمَا لَا يَعْقِل لِكَثْرَتِهِ {وَالْمَلَائِكَة} خَصَّهُمْ بِالذِّكْرِ تَفْضِيلًا {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} يَتَكَبَّرُونَ عن عبادته يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (50) {يَخَافُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة حَال مِنْ ضَمِير يَسْتَكْبِرُونَ {رَبّهمْ مِنْ فَوْقهمْ} حَال مِنْ هُمْ أَيْ عَالِيًا عَلَيْهِمْ بِالْقَهْرِ {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} بِهِ وَقَالَ اللَّهُ لَا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (51) {وَقَالَ اللَّه لَا تَتَّخِذُوا إلَهَيْنِ اثْنَيْنِ} تَأْكِيد {إنَّمَا هُوَ إلَه وَاحِد} أَتَى بِهِ لِإِثْبَاتِ الْإِلَهِيَّة وَالْوَحْدَانِيَّة {فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ} خَافُونِ دُون غَيْرِي وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ وَاصِبًا أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ (52) {وَلَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَلَهُ الدِّين} الطَّاعَة {وَاصِبًا} دَائِمًا حَال مِنْ الدِّين وَالْعَامِل فِيهِ مَعْنَى الظَّرْف {أَفَغَيْر اللَّه تَتَّقُونَ} وَهُوَ الْإِلَه الْحَقّ وَلَا إلَه غَيْره وَالِاسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ وَالتَّوْبِيخ وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (53) {وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَة فَمِنْ اللَّه} لَا يَأْتِي بِهَا غَيْره وَمَا شَرْطِيَّة أَوْ مَوْصُولَة {ثُمَّ إذَا مَسَّكُمْ} أَصَابَكُمْ {الضُّرّ} الْفَقْر وَالْمَرَض {فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ} تَرْفَعُونَ أَصْوَاتكُمْ بِالِاسْتِغَاثَةِ وَالدُّعَاء وَلَا تدعون غيره ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (54) {ثم إذا كشف الضر عنكم إذا فريق منكم بربهم يشركون لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (55) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {فَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِكُمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام أَمْر تَهْدِيد {فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} عاقبة ذلك وَيَجْعَلُونَ لِمَا لَا يَعْلَمُونَ نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ (56) {وَيَجْعَلُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {لِمَا لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّهَا تَضُرّ وَلَا تَنْفَع وَهِيَ الْأَصْنَام {نَصِيبًا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} مِنْ الْحَرْث وَالْأَنْعَام بِقَوْلِهِمْ هَذَا لِلَّهِ وَهَذَا لِشُرَكَائِنَا {تَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ} سُؤَال تَوْبِيخ وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {عَمَّا كُنْتُمْ تَفْتَرُونَ} عَلَى اللَّه مِنْ أَنَّهُ أَمَرَكُمْ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَا يَشْتَهُونَ (57) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَنَات} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَمَّا زَعَمُوا {وَلَهُمْ مَا يشتهون} هـ أَيْ الْبَنُونَ وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ رَفْع أَوْ نَصْب بِيَجْعَل الْمَعْنَى يَجْعَلُونَ لَهُ الْبَنَات الَّتِي يَكْرَهُونَهَا وَهُوَ مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد وَيَجْعَلُونَ لَهُمْ الْأَبْنَاء الَّذِينَ يَخْتَارُونَهُمْ فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى كَقَوْلِهِ {فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّك الْبَنَات وَلَهُمْ الْبَنُونَ} وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِالْأُنْثَى} تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ تُنْسَب الْبَنَات إلَيْهِ تعالى يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (59) {يَتَوَارَى} يَخْتَفِي {مِنْ الْقَوْم} أَيْ قَوْمه {مِنْ سُوء مَا بُشِّرَ بِهِ} خَوْفًا مِنْ التَّعْيِير مُتَرَدِّدًا فِيمَا يَفْعَل بِهِ {أَيُمْسِكُهُ} يَتْرُكهُ بِلَا قَتْل {عَلَى هُون} هَوَان وَذُلّ {أَمْ يَدُسّهُ فِي التُّرَاب} بِأَنْ يَئِدهُ {أَلَا سَاءَ} بِئْسَ {مَا يَحْكُمُونَ} حُكْمهمْ هَذَا حَيْثُ نَسَبُوا لِخَالِقِهِمْ الْبَنَات اللَّاتِي هُنَّ عِنْدهمْ بِهَذَا الْمَحَلّ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ الْمَثَلُ الْأَعْلَى وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (60) {لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} أَيْ الْكُفَّار {مَثَل السَّوْء} أَيْ الصِّفَة السُّوأَى بِمَعْنَى الْقَبِيحَة وَهِيَ وَأْدهمْ الْبَنَات مَعَ احْتِيَاجهمْ إلَيْهِنَّ لِلنِّكَاحِ {وَلِلَّهِ الْمَثَل الْأَعْلَى} الصِّفَة الْعُلْيَا وَهُوَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا هُوَ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَا تَرَكَ عَلَيْهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ (61) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِظُلْمِهِمْ} بِالْمَعَاصِي {مَا تَرَكَ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ لَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ {سَاعَة وَلَا يَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ وَتَصِفُ أَلْسِنَتُهُمُ الْكَذِبَ أَنَّ لَهُمُ الْحُسْنَى لَا جَرَمَ أَنَّ لَهُمُ النَّارَ وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ (62) {وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ مَا يَكْرَهُونَ} لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ الْبَنَات وَالشَّرِيك فِي الرِّيَاسَة وَإِهَانَة الرُّسُل {وَتَصِف} تَقُول {أَلْسِنَتهمْ} مَعَ ذَلِكَ {الْكَذِب} وَهُوَ {أَنَّ لَهُمْ الْحُسْنَى} عِنْد اللَّه أَيْ الْجَنَّة لِقَوْلِهِ {وَلَئِنْ رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} قال تعالى {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّ لَهُمْ النَّار وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ} مَتْرُوكُونَ فِيهَا أَوْ مُقَدَّمُونَ إلَيْهَا وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ الرَّاء أَيْ مُتَجَاوِزُونَ الْحَدّ تَاللَّهِ لَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَهُوَ وَلِيُّهُمُ الْيَوْمَ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {تالله لقد أرسلنا إلى أمم قَبْلك} رُسُلًا {فَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} السَّيِّئَة فَرَأَوْهَا حَسَنَة فَكَذَّبُوا الرُّسُل {فَهُوَ وَلِيّهمْ} مُتَوَلِّي أُمُورهمْ {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الْآخِرَة وَقِيلَ الْمُرَاد بِالْيَوْمِ يَوْم الْقِيَامَة عَلَى حِكَايَة الْحَال الْآتِيَة أَيْ لَا وَلِيّ لَهُمْ غَيْره وَهُوَ عَاجِز عَنْ نَصْر نَفْسه فَكَيْفَ يَنْصُرهُمْ وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ إِلَّا لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (64) {وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا لِتُبَيِّن لَهُمْ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ} مِنْ أَمْر الدِّين {وَهُدًى} عَطْف عَلَى لِتُبَيِّن {وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بِهِ وَاللَّهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (65) {وَاَللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى الْبَعْث {لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَنًا خَالِصًا سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ (66) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام لَعِبْرَة} اعْتِبَار {نُسْقِيكُمْ} بَيَان لِلْعِبْرَةِ {مِمَّا فِي بُطُونه} أَيْ الْأَنْعَام {مِنْ} لِلِابْتِدَاءِ مُتَعَلِّقَة بِنُسْقِيكُمْ {بَيْن فَرْث} ثُفْل الْكَرِش {وَدَم لَبَنًا خَالِصًا} لَا يَشُوبهُ شَيْء مِنْ الْفَرْث وَالدَّم مِنْ طَعْم أَوْ رِيح أَوْ لَوْن أَوْ بَيْنهمَا {سَائِغًا لِلشَّارِبِينَ} سَهْل الْمُرُور فِي حَلْقهمْ لَا يُغَصّ بِهِ وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (67) {وَمِنْ ثَمَرَات النَّخِيل وَالْأَعْنَاب} ثَمَر {تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا} خَمْرًا يُسْكِر سُمِّيَتْ بِالْمَصْدَرِ وَهَذَا قَبْل تَحْرِيمهَا {وَرِزْقًا حَسَنًا} كَالتَّمْرِ وَالزَّبِيب وَالْخَلّ وَالدِّبْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ أَنِ اتَّخِذِي مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا وَمِنَ الشَّجَرِ وَمِمَّا يَعْرِشُونَ (68) {وَأَوْحَى رَبّك إلَى النَّحْل وَحْي إلْهَام أَنْ مُفَسِّرَة أَوْ مَصْدَرِيَّة اتَّخِذِي مِنْ الْجِبَال بُيُوتًا تَأْوِينَ إلَيْهَا وَمِنْ الشَّجَر بُيُوتًا وَمِمَّا يَعْرِشُونَ أَيْ النَّاس يَبْنُونَ لَك مِنْ الْأَمَاكِن وَإِلَّا لم تأو إليها} ثُمَّ كُلِي مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (69) {ثم كلي من كل الثَّمَرَات فَاسْلُكِي اُدْخُلِي سُبُل رَبّك طُرُقه فِي طَلَب الْمَرْعَى ذُلُلًا جَمْع ذَلُول حَال مِنْ السُّبُل أَيْ مُسَخَّرَة لَك فَلَا تَعْسُر عَلَيْك وَإِنْ تَوَعَّرَتْ وَلَا تَضِلِّي عَلَى الْعَوْد مِنْهَا وَإِنْ بَعُدَتْ وَقِيلَ مِنْ الضَّمِير فِي اُسْلُكِي أَيْ مُنْقَادَة لِمَا يُرَادُ مِنْك يَخْرُج مِنْ بُطُونهَا شَرَاب هُوَ الْعَسَل مُخْتَلِف أَلْوَانه فِيهِ شِفَاء لِلنَّاسِ مِنْ الْأَوْجَاع قِيلَ لِبَعْضِهَا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ تَنْكِير شِفَاء أَوْ لِكُلِّهَا بِضَمِيمَتِهِ إلى غيره أقول وَبِدُونِهَا بِنِيَّتِهِ وَقَدْ أَمَرَ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ اسْتَطْلَقَ عَلَيْهِ بَطْنه رَوَاهُ الشَّيْخَانِ إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ في صنعه تعالى} وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ ثُمَّ يَتَوَفَّاكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْ لَا يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (70) {والله خلقكم ولم تكونوا شيئا ثم يتوفاكم عند انقضاء آجالكم ومنكم من يرد إلى أرذل العمر أي أخسه من الهرم والخرف لكي لا يعلم بَعْد عِلْم شَيْئًا قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ القرآن لم يصر بهذه الحالة إن الله عليم بتدبير خلقه قدير على مايريده} وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا بِرَادِّي رِزْقِهِمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَهُمْ فِيهِ سَوَاءٌ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (71) {وَاَللَّه فَضَّلَ بَعْضكُمْ عَلَى بَعْض فِي الرِّزْق فَمِنْكُمْ غَنِيّ وَفَقِير وَمَالِك وَمَمْلُوك فَمَا الَّذِينَ فُضِّلُوا أَيْ الْمَوَالِي بِرَادِّي رِزْقهمْ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ أَيْ بِجَاعِلِي مَا رَزَقْنَاهُمْ مِنْ الأموال وغيرها شركة بينهم وبين ممالكيهم فَهُمْ أَيْ الْمَمَالِيك وَالْمَوَالِي فِيهِ سَوَاء شُرَكَاء الْمَعْنَى لَيْسَ لَهُمْ شُرَكَاء مِنْ مَمَالِيكهمْ فِي أَمْوَالهمْ فَكَيْفَ يَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ أَفَبِنِعْمَةِ اللَّه يَجْحَدُونَ} ~ يَكْفُرُونَ حَيْثُ يَجْعَلُونَ له شركاء وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ (72) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَة} أَوْلَاد الْأَوْلَاد {وَرَزَقَكُمْ مِنْ الطَّيِّبَات} مِنْ أَنْوَاع الثِّمَار وَالْحُبُوب وَالْحَيَوَان {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه هُمْ يَكْفُرُونَ} بِإِشْرَاكِهِمْ وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقًا مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ شَيْئًا وَلَا يَسْتَطِيعُونَ (73) {وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَا لَا يَمْلِك لَهُمْ رِزْقًا مِنْ السَّمَاوَات} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَيْئًا} بَدَل مِنْ رِزْقًا {وَلَا يَسْتَطِيعُونَ} يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء وَهُوَ الْأَصْنَام فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (74) {فَلَا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الْأَمْثَال} لَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَشْبَاهًا تُشْرِكُونَهُمْ بِهِ {إنَّ اللَّه يَعْلَم} أَنْ لَا مِثْل لَهُ {وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَمَنْ رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا هَلْ يَسْتَوُونَ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (75) {ضرب الله مثلا} ويبدل منه {عَبْدًا مَمْلُوكًا} صِفَة تُمَيِّزهُ مِنْ الْحُرّ فَإِنَّهُ عَبْد اللَّه {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِعَدَمِ مِلْكه {وَمَنْ} نَكِرَة مَوْصُوفَة أَيْ حُرًّا {رَزَقْنَاهُ مِنَّا رِزْقًا حَسَنًا فَهُوَ يُنْفِق مِنْهُ سِرًّا وَجَهْرًا} أَيْ يَتَصَرَّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء وَالْأَوَّل مَثَل الْأَصْنَامِ وَالثَّانِي مَثَلُهُ تَعَالَى {هَلْ يَسْتَوُونَ} أَيْ الْعَبِيد الْعَجَزَة وَالْحُرّ الْمُتَصَرِّف لَا {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ الْعَذَاب فيشركون وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْكَمُ لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ وَهُوَ كَلٌّ عَلَى مَوْلَاهُ أَيْنَمَا يُوَجِّهْهُ لَا يَأْتِ بِخَيْرٍ هَلْ يَسْتَوِي هُوَ وَمَنْ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَهُوَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (76) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {رَجُلَيْنِ أَحَدهمَا أَبْكَم} وُلِدَ أَخْرَس {لَا يَقْدِر عَلَى شَيْء} لِأَنَّهُ لَا يَفْهَم وَلَا يُفْهِم {وَهُوَ كَلٌّ} ثَقِيل {عَلَى مَوْلَاهُ} وَلِيّ أَمْره {أَيْنَمَا يُوَجِّههُ} يَصْرِفهُ {لَا يَأْتِ} مِنْهُ {بِخَيْرٍ} يَنْجَح وَهَذَا مَثَل الْكَافِر {هَلْ يَسْتَوِي هُوَ} أَيْ الْأَبْكَم الْمَذْكُور {وَمَنْ يَأْمُر بِالْعَدْلِ} أَيْ وَمَنْ هُوَ نَاطِق نَافِع لِلنَّاسِ حَيْثُ يَأْمُر بِهِ وَيَحُثّ عَلَيْهِ {وَهُوَ عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَهُوَ الثَّانِي الْمُؤْمِن لَا وَقِيلَ هَذَا مَثَل اللَّهِ وَالْأَبْكَمُ لِلْأَصْنَامِ وَاَلَّذِي قَبْله مَثَل الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (77) {وَلِلَّهِ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْم مَا غَابَ فِيهِمَا {وَمَا أَمْر السَّاعَة إلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر أَوْ هُوَ أَقْرَب} لِأَنَّهُ بِلَفْظِ كُنْ فيكون {إن الله على كل شيء قدير} وَاللَّهُ أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (78) {وَاَللَّه أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ لَا تَعْلَمُونَ شَيْئًا} الْجُمْلَة حَال {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الأسماع {والأبصار والأفئدة} القلوب {لعلكم تشكرون} هـ عَلَى ذَلِكَ فَتُؤْمِنُونَ أَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ مُسَخَّرَاتٍ فِي جَوِّ السَّمَاءِ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (79) {أَلَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْر مُسَخَّرَات} مُذَلَّلَات لِلطَّيَرَانِ {فِي جَوّ السَّمَاء} أَيْ الْهَوَاء بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {مَا يُمْسِكهُنَّ} عِنْد قَبْض أَجْنِحَتهنَّ أَوْ بَسْطهَا أَنْ يَقَعْنَ {إلَّا اللَّه} بِقُدْرَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} هِيَ خَلَقَهَا بِحَيْثُ يُمْكِنهَا الطَّيَرَانُ وَخَلَقَ الْجَوَّ بِحَيْثُ يُمْكِن الطَّيَرَان فِيهِ وَإِمْسَاكهَا وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتِكُمْ سَكَنًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُودِ الْأَنْعَامِ بُيُوتًا تَسْتَخِفُّونَهَا يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ وَمِنْ أَصْوَافِهَا وَأَوْبَارِهَا وَأَشْعَارِهَا أَثَاثًا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (80) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيُوتكُمْ سَكَنًا} مَوْضِعًا تَسْكُنُونَ فِيهِ {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ جُلُود الْأَنْعَام بُيُوتًا} كَالْخِيَامِ وَالْقِبَاب {تَسْتَخِفُّونَهَا} لِلْحَمْلِ {يَوْم ظَعْنكُمْ} سَفَركُمْ {وَيَوْم إقَامَتكُمْ وَمِنْ أَصْوَافهَا} أَيْ الْغَنَم {وَأَوْبَارهَا} أَيْ الْإِبِل {وَأَشْعَارهَا} أَيْ الْمَعَز {أَثَاثًا} مَتَاعًا لِبُيُوتِكُمْ كَبُسُطٍ وَأَكْسِيَة {وَمَتَاعًا} تَتَمَتَّعُونَ بِهِ {إلَى حِين} يَبْلَى فِيهِ وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ ظِلَالًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُمْ بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ (81) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ مِمَّا خَلَقَ} مِنْ الْبُيُوت وَالشَّجَر وَالْغَمَام {ظِلَالًا} جَمْع ظِلّ تَقِيكُمْ حَرّ الشَّمْس {وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ الْجِبَال أَكْنَانًا} جَمْع كِنّ وَهُوَ مَا يُسْتَكَنّ فِيهِ كَالْغَارِ وَالسَّرَب {وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيل} قُمُصًا {تَقِيكُمْ الْحَرَّ} أَيْ وَالْبَرْد {وَسَرَابِيل تَقِيكُمْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ أَيْ الطَّعْن وَالضَّرْب فِيهَا كَالدُّرُوعِ وَالْجَوَاشِنِ {كَذَلِكَ} كَمَا خَلَقَ هَذِهِ الْأَشْيَاء {يُتِمّ نِعْمَته} فِي الدُّنْيَا {عَلَيْكُمْ} بِخَلْقِ مَا تَحْتَاجُونَ إلَيْهِ {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تُسْلِمُونَ} تُوَحِّدُونَهُ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (82) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} أَعْرَضُوا عَنْ الْإِسْلَام {فَإِنَّمَا عَلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْبَلَاغ الْمُبِين} الْإِبْلَاغ الْبَيِّن وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَهَا وَأَكْثَرُهُمُ الْكَافِرُونَ (83) {يَعْرِفُونَ نِعْمَة اللَّه} أَيْ يُقِرُّونَ بِأَنَّهَا مِنْ عنده {ثم ينكرونها} بإشراكهم {وأكثرهم الكافرون} وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا ثُمَّ لَا يُؤْذَنُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (84) {وَ} اذْكُرْ {يَوْم نَبْعَث مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} هُوَ نَبِيّهَا يَشْهَد لَهَا وَعَلَيْهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ لَا يُؤْذَن لِلَّذِينَ كَفَرُوا} فِي الِاعْتِذَار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي الله وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا الْعَذَابَ فَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (85) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا {الْعَذَاب} النَّار {فَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ} الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ عَنْهُ إذَا رَأَوْهُ وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ قَالُوا رَبَّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا نَدْعُو مِنْ دُونِكَ فَأَلْقَوْا إِلَيْهِمُ الْقَوْلَ إِنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ (86) {وَإِذَا رَأَى الَّذِينَ أَشْرَكُوا شُرَكَاءَهُمْ} مِنْ الشَّيَاطِين وَغَيْرهَا {قَالُوا رَبّنَا هَؤُلَاءِ شُرَكَاؤُنَا الَّذِينَ كُنَّا ندعوا} نَعْبُدهُمْ {مِنْ دُونك فَأَلْقَوْا إلَيْهِمْ الْقَوْل} أَيْ قَالُوا لَهُمْ {إنَّكُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي قَوْلكُمْ إنَّكُمْ عَبَدْتُمُونَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (87) {وَأَلْقَوْا إلَى اللَّه يَوْمَئِذٍ السَّلَم} أَيْ اسْتَسْلَمُوا لِحُكْمِهِ {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} مِنْ أَنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع لَهُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ (88) {الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا} النَّاس {عَنْ سَبِيل اللَّه} دِينه {زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْق الْعَذَاب} الَّذِي اسْتَحَقُّوهُ بكفرهم قال بن مَسْعُود عَقَارِب أَنْيَابهَا كَالنَّخْلِ الطِّوَال {بِمَا كَانُوا يُفْسِدُونَ} بِصَدِّهِمْ النَّاس عَنْ الْإِيمَان وَيَوْمَ نَبْعَثُ فِي كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (89) {وَ} اذْكُر {يَوْم نَبْعَث فِي كُلّ أُمَّة شَهِيدًا عَلَيْهِمْ مِنْ أَنْفُسهمْ} وَهُوَ نَبِيّهمْ {وَجِئْنَا بِك} يَا مُحَمَّد {شَهِيدًا عَلَى هَؤُلَاءِ} أَيْ قَوْمك {وَنَزَّلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {تِبْيَانًا} بَيَانًا {لِكُلِّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ النَّاس مِنْ أَمْر الشَّرِيعَة {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة وَبُشْرَى} بِالْجَنَّةِ {للمسلمين} الموحدين إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (90) {إنَّ اللَّه يَأْمُر بِالْعَدْلِ} التَّوْحِيد أَوْ الْإِنْصَاف {وَالْإِحْسَان} أَدَاء الْفَرَائِض أَوْ أَنْ تَعْبُد اللَّه كَأَنَّك تَرَاهُ كَمَا فِي الْحَدِيث {وَإِيتَاء} إعْطَاء {ذِي الْقُرْبَى} الْقَرَابَة خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا بِهِ {وينهى عن الفحشاء} الزنى {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {وَالْبَغْي} الظُّلْم لِلنَّاسِ خَصَّهُ بِالذِّكْرِ اهْتِمَامًا كَمَا بَدَأَ بِالْفَحْشَاءِ كَذَلِكَ {يَعِظكُمْ} بِالْأَمْرِ وَالنَّهْي {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال وفي المستدرك عن بن مَسْعُود وَهَذِهِ أَجْمَع آيَة فِي الْقُرْآن لِلْخَيْرِ والشر وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّهِ إِذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهَا وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلًا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (91) {وَأَوْفُوا بِعَهْدِ اللَّه} مِنْ الْبِيَع وَالْأَيْمَان وَغَيْرهَا {إذَا عَاهَدْتُمْ وَلَا تَنْقُضُوا الْأَيْمَان بَعْد تَوْكِيدهَا} تَوْثِيقهَا {وَقَدْ جَعَلْتُمْ اللَّه عَلَيْكُمْ كَفِيلًا} بِالْوَفَاءِ حَيْثُ حَلَفْتُمْ بِهِ وَالْجُمْلَة حَال {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا تَفْعَلُونَ} تَهْدِيد لَهُمْ وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ أَنْكَاثًا تَتَّخِذُونَ أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ أَنْ تَكُونَ أُمَّةٌ هِيَ أَرْبَى مِنْ أُمَّةٍ إِنَّمَا يَبْلُوكُمُ اللَّهُ بِهِ وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (92) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّتِي نَقَضَتْ} أَفْسَدَتْ {غَزْلهَا} مَا غَزَلَتْهُ {مِنْ بَعْد قُوَّة} إحْكَام لَهُ وَبَرْم {أَنْكَاثًا} حَال جَمْع نَكْث وَهُوَ مَا يُنْكَث أَيْ يُحَلّ إحْكَامه وَهِيَ امْرَأَة حَمْقَاء مِنْ مَكَّة كَانَتْ تَغْزِل طُول يَوْمهَا ثُمَّ تَنْقُضهُ {تَتَّخِذُونَ} حَال مِنْ ضَمِير تَكُونُوا أَيْ لَا تَكُونُوا مِثْلهَا فِي اتِّخَاذكُمْ {أَيْمَانكُمْ دَخَلًا} هُوَ مَا يَدْخُل فِي الشَّيْء وَلَيْسَ مِنْهُ أَيْ فَسَادًا أَوْ خَدِيعَة {بَيْنكُمْ} بِأَنْ تَنْقُضُوهَا {أَنْ} أَيْ لِأَنْ {تَكُون أُمَّة} جَمَاعَة {هِيَ أَرْبَى} أَكْثَر {مِنْ أُمَّة} وَكَانُوا يُحَالِفُونَ الْحُلَفَاء فَإِذَا وُجِدَ أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَعَزّ نَقَضُوا حِلْف أُولَئِكَ وَحَالَفُوهُمْ {إنَّمَا يَبْلُوكُمْ} يَخْتَبِركُمْ {اللَّه بِهِ} أَيْ بِمَا أَمَرَ بِهِ مِنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ لِيَنْظُر الْمُطِيع مِنْكُمْ وَالْعَاصِيَ أَوْ يَكُون أُمَّة أَرْبَى لِيَنْظُر أَتَفُونَ أَمْ لَا {وَلَيُبَيِّنَنَّ لَكُمْ يَوْم الْقِيَامَة مَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَمْر الْعَهْد وَغَيْره بِأَنْ يُعَذِّب النَّاكِث ويثيب الوافي وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَلَتُسْأَلُنَّ عَمَّا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (93) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَكُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَهْل دِين وَاحِد {وَلَكِنْ يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَلَتُسْأَلُنَّ} يَوْم الْقِيَامَة سُؤَال تَبْكِيت {عما كنتم تعملون} لتجازوا عليه وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) {وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانكُمْ دَخَلًا بَيْنكُمْ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا {فَتَزِلّ قَدَم} أَيْ أَقْدَامكُمْ عَنْ مَحَجَّة الْإِسْلَام {بَعْد ثُبُوتهَا} اسْتِقَامَتهَا عَلَيْهَا {وَتَذُوقُوا السُّوء} أَيْ العذاب {بِمَا صَدَدْتُمْ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ بِصَدِّكُمْ عَنْ الْوَفَاء بِالْعَهْدِ أَوْ بِصَدِّكُمْ غَيْركُمْ عَنْهُ لِأَنَّهُ يَسْتَنّ بِكُمْ {وَلَكُمْ عَذَاب عَظِيم} فِي الآخرة وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (95) {وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّه ثَمَنًا قَلِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا بِأَنْ تَنْقُضُوهُ لِأَجْلِهِ {إنَّمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {هُوَ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا فِي الدُّنْيَا {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَلَا تَنْقُضُوا مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (96) {مَا عِنْدكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {يَنْفَد} يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه بَاقٍ} دَائِم {وَلَيَجْزِيَنَّ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {الَّذِينَ صَبَرُوا} مِنْ الْوَفَاء بِالْعُهُودِ {أَجْرهمْ بِأَحْسَن مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (97) {مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاة طَيِّبَة} قِيلَ هِيَ حَيَاة الْجَنَّة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِالْقَنَاعَةِ أَوْ الرزق الحلال {ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون} فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) {فَإِذَا قَرَأْت الْقُرْآن} أَيْ أَرَدْت قِرَاءَته {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم} أَيْ قُلْ أَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الشَّيْطَان الرَّجِيم إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) {إنه ليس له سلطان} تسلط {على الذين آمنوا وعلي ربهم يتوكلون} إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ (100) {إنَّمَا سُلْطَانه عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} بِطَاعَتِهِ {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِهِ} أَيْ اللَّه {مُشْرِكُونَ} وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَةً مَكَانَ آيَةٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُنَزِّلُ قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (101) {وَإِذَا بَدَّلْنَا آيَة مَكَان آيَة} بِنَسْخِهَا وَإِنْزَال غَيْرهَا لِمَصْلَحَةِ الْعِبَاد {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُنَزِّل قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} كَذَّاب تَقُولهُ مِنْ عِنْدك {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} حَقِيقَة الْقُرْآن وفائدة النسخ قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ لِيُثَبِّتَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (102) {قُلْ} لَهُمْ {نَزَّلَهُ رُوح الْقُدُس} جِبْرِيل {مِنْ رَبّك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَزَّلَ {لِيُثَبِّت الَّذِينَ آمَنُوا} بإيمانهم به {وهدى وبشرى للمسلمين وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسَانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ (103) {وَلَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {نَعْلَم أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إنَّمَا يُعَلِّمهُ} الْقُرْآن {بَشَر} وَهُوَ قَيْن نَصْرَانِيّ كَانَ النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم يدخل عليه قال تعالى {لِسَان} لُغَة {الَّذِي يُلْحِدُونَ} يَمِيلُونَ {إلَيْهِ} أَنَّهُ يُعَلِّمهُ {أَعْجَمِيّ وَهَذَا} الْقُرْآن {لِسَان عَرَبِيّ مُبِين} ذُو بَيَان وَفَصَاحَة فَكَيْفَ يُعَلِّمهُ أَعْجَمِيّ إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ لَا يَهْدِيهِمُ اللَّهُ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (104) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه لَا يَهْدِيهِمْ اللَّه وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْكَاذِبُونَ (105) {إنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن بِقَوْلِهِمْ هَذَا مِنْ قَوْل الْبَشَر {وَأُولَئِكَ هُمْ الْكَاذِبُونَ} وَالتَّأْكِيد بِالتَّكْرَارِ وَإِنَّ وَغَيْرهمَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ {إنَّمَا أَنْتَ مُفْتَرٍ} مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (106) {مَنْ كَفَرَ بِاَللَّهِ مِنْ بَعْد إيمَانه إلَّا مَنْ أُكْرِهَ} عَلَى التَّلَفُّظ بِالْكُفْرِ فَتَلَفَّظَ بِهِ {وَقَلْبه مُطْمَئِنّ بِالْإِيمَانِ} وَمَنْ مُبْتَدَأ أَوْ شَرْطِيَّة وَالْخَبَر أَوْ الْجَوَاب لَهُمْ وَعِيد شَدِيد دَلَّ عَلَى هَذَا {وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا} لَهُ أَيْ فَتَحَهُ وَوَسَّعَهُ بِمَعْنَى طَابَتْ بِهِ نفسه {فعليهم غضب من الله ولهم عذاب عظيم} ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (107) {ذَلِكَ} الْوَعِيد لَهُمْ {بِأَنَّهُمْ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاة الدُّنْيَا} اختاروها {على الآخرة وأن الله لا يهدي القوم الكافرين} أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ (108) {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ وَسَمْعهمْ وَأَبْصَارهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْغَافِلُونَ} عَمَّا يُرَاد بِهِمْ لَا جَرَمَ أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (109) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْخَاسِرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (110) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} إلَى الْمَدِينَة {مِنْ بَعْد مَا فُتِنُوا} عُذِّبُوا وَتَلَفَّظُوا بِالْكُفْرِ وَفِي قِرَاءَة بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ كَفَرُوا أَوْ فَتَنُوا النَّاس عَنْ الْإِيمَان {ثُمَّ جَاهَدُوا وَصَبَرُوا} عَلَى الطَّاعَة {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْفِتْنَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ وَخَبَر إنَّ الْأُولَى دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الثَّانِيَة يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (111) اذْكُر {يَوْم تَأْتِي كُلّ نَفْس تُجَادِل} تُحَاجّ {عَنْ نَفْسهَا} لَا يُهِمّهَا غَيْرهَا وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَتُوَفَّى كُلّ نَفْس} جَزَاء {مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا مِنْ كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّهِ فَأَذَاقَهَا اللَّهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ (112) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا} وَيُبْدَل مِنْهُ {قَرْيَة} هِيَ مَكَّة وَالْمُرَاد أَهْلهَا {كَانَتْ آمِنَة} مِنْ الْغَارَات لَا تُهَاج {مُطْمَئِنَّة} لَا يُحْتَاج إلَى الِانْتِقَال عَنْهَا لِضِيقٍ أَوْ خَوْف {يَأْتِيهَا رِزْقهَا رَغَدًا} وَاسِعًا {مِنْ كُلّ مَكَان فَكَفَرَتْ بِأَنْعُمِ اللَّه} بِتَكْذِيبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَأَذَاقَهَا اللَّه لِبَاس الْجُوع} فَقَحَطُوا سَبْع سِنِينَ {وَالْخَوْف} بسرايا النبي صلى الله عليه وسلم {بما كانوا يصنعون} وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْهُمْ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (113) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مِنْهُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ الْعَذَاب} الْجُوع وَالْخَوْف {وهم ظالمون} فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ حَلَالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (114) {فكلوا} أيها المؤمنون {مما رزقكم الله حلالا طيبا واشكروا نعمة الله إن كنتم إياه تعبدون} إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ وَالدَّمَ وَلَحْمَ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلَا عَادٍ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (115) {إنما حرم عليكم الميتة والدم وَلَحْم الْخِنْزِير وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّه بِهِ فمن اضطر غير باغ ولا عاد فإن الله غفور رحيم} وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (116) {وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِف أَلْسِنَتكُمْ} أَيْ لِوَصْفِ أَلْسِنَتكُمْ {الْكَذِب هَذَا حَلَال وَهَذَا حَرَام} لِمَا لَمْ يُحِلّهُ اللَّه وَلَمْ يُحَرِّمهُ {لِتَفْتَرُوا عَلَى الله الكذب} بنسبة ذلك إليه {إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون} مَتَاعٌ قَلِيلٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (117) لَهُمْ {مَتَاع قَلِيل} فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (118) {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا} أَيْ الْيَهُود {حَرَّمْنَا مَا قَصَصْنَا عَلَيْك مِنْ قَبْل} فِي آيَة {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلّ ذِي ظُفُر} إلَى آخِرهَا {وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ} بِتَحْرِيمِ ذَلِكَ {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الْمَعَاصِي الْمُوجِبَة لِذَلِكَ ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَحِيمٌ (119) {ثُمَّ إنَّ رَبّك لِلَّذِينَ عَمِلُوا السُّوء} الشِّرْك {بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابُوا} رَجَعُوا {مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {إنَّ رَبّك مِنْ بَعْدهَا} أَيْ الْجَهَالَة أَوْ التَّوْبَة {لَغَفُور} لَهُمْ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (120) {إنَّ إبْرَاهِيم كَانَ أُمَّة} إمَامًا قُدْوَة جَامِعًا لِخِصَالِ الْخَيْر {قَانِتًا} مُطِيعًا {لِلَّهِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلى الدين القيم {ولم يك من المشركين} شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (121) {شاكرا لأنعمة اجتباه} اصطفاه {وهداه إلى صراط مستقيم} وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (122) {وَآتَيْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغَيْبَة {فِي الدُّنْيَا حَسَنَة} هِيَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (123) {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {أَنْ اتَّبِعْ مِلَّة} دِين {إبْرَاهِيم حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنْ الْمُشْرِكِينَ} كُرِّرَ رَدًّا عَلَى زَعْم الْيَهُود وَالنَّصَارَى أَنَّهُمْ عَلَى دِينه إِنَّمَا جُعِلَ السَّبْتُ عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (124) {إنَّمَا جُعِلَ السَّبْت} فَرْض تَعْظِيمه {عَلَى الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ} عَلَى نَبِيّهمْ وَهُمْ الْيَهُود أُمِرُوا أَنْ يَتَفَرَّغُوا لِلْعِبَادَةِ يَوْم الْجُمُعَة فَقَالُوا لَا نُرِيدهُ وَاخْتَارُوا السَّبْت فَشُدِّدَ عَلَيْهِمْ فِيهِ {وَإِنَّ رَبّك لَيَحْكُم بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْره بِأَنْ يُثِيب الطَّائِع وَيُعَذِّب الْعَاصِيَ بِانْتِهَاكِ حُرْمَته ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (125) {اُدْعُ} النَّاس يَا مُحَمَّد {إلَى سَبِيل رَبّك} دِينه {بِالْحِكْمَةِ} بِالْقُرْآنِ {وَالْمَوْعِظَة الْحَسَنَة} مَوَاعِظه أَوْ القول الرقيق {وجادلهم بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالدُّعَاء إلَى حُجَجه {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} فَيُجَازِيهِمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَنَزَلَ لَمَّا قُتِلَ حَمْزَة وَمُثِّلَ بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ رَآهُ لَأُمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ مِنْهُمْ مَكَانك وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ (126) {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ} عَنْ الِانْتِقَام {لَهُوَ} أَيْ الصَّبْر {خَيْر لِلصَّابِرِينَ} فَكَفَّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَفَّرَ عَنْ يَمِينِهِ رَوَاهُ الْبَزَّار وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (127) {واصبر وما صبرك إلا بالله} بتوفيقه {ولاتحزن عليهم} أي الكفار وإن لَمْ يُؤْمِنُوا لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ {وَلَا تَكُ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ فَأَنَا نَاصِرك عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ (128) {إنَّ اللَّه مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا} الْكُفْر وَالْمَعَاصِيَ {وَاَلَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ} بِالطَّاعَةِ وَالصَّبْر بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر 17 سورة الإسراء سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (1) {سُبْحَان} أَيْ تَنْزِيه {الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَيْلًا} نُصِبَ عَلَى الظَّرْف وَالْإِسْرَاء سَيْر اللَّيْل وَفَائِدَة ذِكْره الْإِشَارَة بِتَنْكِيرِهِ إلَى تَقْلِيل مُدَّته {مِنْ الْمَسْجِد الْحَرَام إلَى الْمَسْجِد الْأَقْصَى} بَيْت الْمَقْدِس لِبُعْدِهِ مِنْهُ {الَّذِي بَارَكْنَا حَوْله} بِالثِّمَارِ وَالْأَنْهَار {لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتنَا} عَجَائِب قُدْرَتنَا {إنَّهُ هُوَ السَّمِيع الْبَصِير} أَيْ الْعَالِم بِأَقْوَالِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَفْعَاله فَأَنْعَمَ عَلَيْهِ بِالْإِسْرَاءِ الْمُشْتَمِل عَلَى اجْتِمَاعه بِالْأَنْبِيَاءِ وَعُرُوجه إلَى السَّمَاء وَرُؤْيَة عَجَائِب الْمَلَكُوت وَمُنَاجَاته لَهُ تَعَالَى فَإِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أُتِيت بِالْبُرَاقِ وَهُوَ دَابَّة أَبْيَض فَوْق الْحِمَار وَدُون الْبَغْل يَضَع حَافِره عِنْد مُنْتَهَى طَرَفه فَرَكِبْته فَسَارَ بِي حَتَّى أَتَيْت بَيْت الْمَقْدِس فَرَبَطْت الدَّابَّة بِالْحَلْقَةِ الَّتِي تَرْبِط فِيهَا الْأَنْبِيَاء ثُمَّ دَخَلْت فَصَلَّيْت فِيهِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجْت فَجَاءَنِي جِبْرِيل بِإِنَاءٍ مِنْ خَمْر وَإِنَاء مِنْ لَبَن فَاخْتَرْت اللَّبَن قَالَ جِبْرِيل أَصَبْت الْفِطْرَة قَالَ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل قِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِآدَم فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِي إلَى السَّمَاء الثَّانِيَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد قِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا بِابْنَيْ الْخَالَة يَحْيَى وَعِيسَى فَرَحَّبَا بِي وَدَعَوَا لِي بِالْخَيْرِ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الثَّالِثَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ أُرْسِلَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِيُوسُف وَإِذَا هُوَ قَدْ أُعْطِيَ شَطْر الْحُسْن فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء الرَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِدْرِيس فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بنا السَّمَاء الْخَامِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بَهَارُونَ فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّادِسَة فَاسْتَفْتَحَ جِبْرِيل فَقِيلَ مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل فَقِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِخَيْرٍ ثُمَّ عُرِجَ بِنَا إلَى السَّمَاء السَّابِعَة فَاسْتَفْتَحَ جبريل فقيل مَنْ أَنْتَ قَالَ جِبْرِيل قِيلَ وَمَنْ مَعَك قَالَ مُحَمَّد فَقِيلَ أَوَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ قَالَ قَدْ بُعِثَ إلَيْهِ فَفُتِحَ لَنَا فَإِذَا أَنَا بِإِبْرَاهِيم فَإِذَا هُوَ مُسْتَنِد إلَى الْبَيْت الْمَعْمُور وَإِذَا هُوَ يَدْخُلهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك ثُمَّ لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ ثُمَّ ذَهَبَ إلَى سِدْرَة الْمُنْتَهَى فَإِذَا أَوْرَاقهَا كَآذَانِ الْفِيَلَة وَإِذَا ثَمَرهَا كَالْقِلَالِ فَلَمَّا غَشِيَهَا مِنْ أمر الله ما غشيها تغير فَمَا أَحَد مِنْ خَلْق اللَّه تَعَالَى يَسْتَطِيع أَنْ يَصِفَهَا مِنْ حُسْنهَا قَالَ فَأَوْحَى اللَّه إلَيَّ مَا أَوْحَى وَفَرَضَ عَلَيَّ فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة خَمْسِينَ صَلَاة فَنَزَلْت حَتَّى انْتَهَيْت إلَى مُوسَى فَقَالَ مَا فَرَضَ رَبّك عَلَى أُمَّتك قُلْت خَمْسِينَ صَلَاة فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة قَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ وَإِنِّي قَدْ بَلَوْت بَنِي إسْرَائِيل وَخَبَرْتهمْ قَالَ فَرَجَعْت إلَى رَبِّي فَقُلْت أَيْ رَبّ خَفِّفْ عَنْ أُمَّتِي فَحَطَّ عَنِّي خَمْسًا فَرَجَعْت إلَى مُوسَى قَالَ مَا فَعَلْت فَقُلْت قَدْ حَطَّ عَنِّي خَمْسًا قَالَ إنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك قَالَ فَلَمْ أَزَلْ أَرْجِع بَيْن رَبِّي وَبَيْن مُوسَى وَيَحُطّ عَنِّي خَمْسًا خَمْسًا حَتَّى قَالَ يَا مُحَمَّد هِيَ خَمْس صَلَوَات فِي كُلّ يَوْم وَلَيْلَة بِكُلِّ صَلَاة عَشْر فَتِلْكَ خَمْسُونَ صَلَاة وَمَنْ هَمَّ بِحَسَنَةٍ فَلَمْ يَعْمَلْهَا كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَة فَإِنْ عَمِلَهَا كُتِبَتْ لَهُ عَشْرًا وَمَنْ هَمَّ بِسَيِّئَةٍ وَلَمْ يَعْمَلْهَا لَمْ تُكْتَبْ فَإِنْ عَمِلَهَا كتبت له سيئة واحدة فنزلت حتى انتهت إلَى مُوسَى فَأَخْبَرْته فَقَالَ ارْجِعْ إلَى رَبّك فَاسْأَلْهُ التَّخْفِيف لِأُمَّتِك فَإِنَّ أُمَّتك لَا تُطِيق ذَلِكَ فَقُلْت قَدْ رَجَعْت إلَى رَبِّي حَتَّى اسْتَحْيَيْت رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَاللَّفْظ لِمُسْلِمٍ وَرَوَى الْحَاكِم في المستدرك عن بن عَبَّاس قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم رأيت ربي عز وجل وَآتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ أَلَّا تَتَّخِذُوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا (2) قال تعالى {واتينا موسى الكتاب} التوراة {وجعلناه هدى لبني إسرائيل} ل {أ} ن {لا يتخذوا مِنْ دُونِي وَكِيلًا} يُفَوِّضُونَ إلَيْهِ أَمْرهمْ وَفِي قِرَاءَة تَتَّخِذُوا بِالْفَوْقَانِيَّةِ الْتِفَاتًا فَأَنْ زَائِدَة وَالْقَوْل مضمر ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا (3) يا {ذُرِّيَّة مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة {إنه كان عبدا شَكُورًا} كَثِير الشُّكْر لَنَا حَامِدًا فِي جَمِيع أحواله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا (4) {وقضينا} أوحينا {إلى بني إسرائيل فِي الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَتُفْسِدُنَّ فِي الْأَرْض} أَرْض الشام بالمعاصي {مرتين وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا} تَبْغُونَ بَغْيًا عَظِيمًا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (5) {فَإِذَا جَاءَ وَعْد أُولَاهُمَا} أُولَى مَرَّتَيْ الْفَسَاد {بعثنا عليكم عبادا لنا أُولِي بَأْس شَدِيد} أَصْحَاب قُوَّة فِي الْحَرْب وَالْبَطْش {فَجَاسُوا} تَرَدَّدُوا لِطَلَبِكُمْ {خِلَال الدِّيَار} وَسْط دِيَاركُمْ لِيَقْتُلُوكُمْ وَيَسْبُوكُمْ {وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا} وَقَدْ أَفْسَدُوا الْأُولَى بِقَتْلِ زَكَرِيَّا فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ جَالُوت وَجُنُوده فَقَتَلُوهُمْ وَسَبَوْا أَوْلَادهمْ وَخَرَّبُوا بَيْت الْمَقْدِس ثُمَّ رَدَدْنَا لَكُمُ الْكَرَّةَ عَلَيْهِمْ وَأَمْدَدْنَاكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا (6) {ثم رددنا لكم الْكَرَّة} الدَّوْلَة وَالْغَلَبَة {عَلَيْهِمْ} بَعْد مِائَة سَنَة بقتل جالوت {وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا} عشيرة إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا (7) وقلنا {إنْ أَحْسَنْتُمْ} بِالطَّاعَةِ {أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ} لِأَنْ ثَوَابه لها {وإن أسأتم} بالفساد {فلها} إساءتكم {فإذا جاء وَعْد} الْمَرَّة {الْآخِرَة} بَعَثْنَاهُمْ {لِيَسُوءُوا وُجُوهكُمْ} يُحْزِنُوكُمْ بِالْقَتْلِ وَالسَّبْي حُزْنًا يَظْهَر فِي وُجُوهكُمْ {وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِد} بَيْت الْمَقْدِس فَيُخَرِّبُوهُ {كَمَا دَخَلُوهُ} وَخَرَّبُوهُ {أول مرة وليتبروا} يهلكوا {ما علوا} غبلوا عَلَيْهِ {تَتْبِيرًا} هَلَاكًا وَقَدْ أَفْسَدُوا ثَانِيًا بِقَتْلِ يَحْيَى فَبَعَثَ عَلَيْهِمْ بُخْتُنَصَّر فَقَتَلَ مِنْهُمْ أُلُوفًا وسبى ذريتهم وخرب بيت المقدس عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا (8) وقلنا في الكتاب {عسى ربكم أن يَرْحَمكُمْ} بَعْد الْمَرَّة الثَّانِيَة إنْ تُبْتُمْ {وَإِنْ عُدْتُمْ} إلَى الْفَسَاد {عُدْنَا} إلَى الْعُقُوبَة وَقَدْ عَادُوا بِتَكْذِيبِ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسُلِّطَ عَلَيْهِمْ بِقَتْلِ قُرَيْظَة وَنَفْي النَّضِير وَضَرْب الْجِزْيَة عَلَيْهِمْ {وجعلنا جهنم للكافرين حصيرا} محبسا وسجنا إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ وَيُبَشِّرُ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا كَبِيرًا (9) {إن هذا القرآن يهدي لِلَّتِي} أَيْ لِلطَّرِيقَةِ الَّتِي {هِيَ أَقْوَم} أَعْدَل وأصوب {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا كبيرا} وَأَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (10) {وَ} يُخْبِر {أَنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ أَعْتَدْنَا} أَعْدَدْنَا {لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ النار وَيَدْعُ الْإِنْسَانُ بِالشَّرِّ دُعَاءَهُ بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا (11) {ويدعو الْإِنْسَان بِالشَّرِّ} عَلَى نَفْسه وَأَهْله إذَا ضَجِرَ {دُعَاءَهُ} أَيْ كَدُعَائِهِ لَهُ {بِالْخَيْرِ وَكَانَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {عَجُولًا} بِالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسه وَعَدَم النَّظَر في عاقبته وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ آيَتَيْنِ فَمَحَوْنَا آيَةَ اللَّيْلِ وَجَعَلْنَا آيَةَ النَّهَارِ مُبْصِرَةً لِتَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ وَلِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا (12) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل وَالنَّهَار آيَتَيْنِ} دَالَّتَيْنِ عَلَى قُدْرَتنَا {فَمَحَوْنَا آيَة اللَّيْل} طَمَسْنَا نُورهَا بِالظَّلَامِ لِتَسْكُنُوا فيه والإضافة للبيان {وجعلنا آية النهار مُبْصِرَة} أَيْ مُبْصِرًا فِيهَا بِالضَّوْءِ {لِتَبْتَغُوا} فِيهِ {فَضْلًا مِنْ رَبّكُمْ} بِالْكَسْبِ {وَلِتَعْلَمُوا} بِهِمَا {عَدَد السِّنِينَ وَالْحِسَاب} لِلْأَوْقَاتِ {وَكُلّ شَيْء} يُحْتَاج إلَيْهِ {فَصَّلْنَاهُ تَفْصِيلًا} بَيَّنَّاهُ تَبْيِينًا وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (13) {وَكُلّ إنْسَان أَلْزَمْنَاهُ طَائِره} عَمَله يَحْمِلهُ {فِي عُنُقه} خُصَّ بِالذِّكْرِ لِأَنْ اللُّزُوم فِيهِ أَشَدّ وَقَالَ مُجَاهِد مَا مِنْ مَوْلُود يُولَد إلَّا وَفِي عُنُقه وَرَقَة مَكْتُوب فِيهَا شَقِيّ أَوْ سعيد {ونخرج له يوم القيامة كِتَابًا} مَكْتُوبًا فِيهِ عَمَله {يَلْقَاهُ مَنْشُورًا} صِفَتَانِ لكتابا اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (14) ويقال له {اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا} محاسبا مَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (15) {مَنْ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا} لِأَنَّ إثمه عليها {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ} أَحَدًا {حَتَّى نَبْعَث رَسُولًا} يُبَيِّن لَهُ مَا يَجِب عليه وَإِذَا أَرَدْنَا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) {وإذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مُتْرَفِيهَا} مُنَعَّمِيهَا بِمَعْنَى رُؤَسَائِهَا بِالطَّاعَةِ عَلَى لِسَان رُسُلنَا {فَفَسَقُوا فِيهَا} فَخَرَجُوا عَنْ أَمْرنَا {فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهَا بِإِهْلَاكِ أهلها وتخريبها وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِنْ بَعْدِ نُوحٍ وَكَفَى بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (17) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {من بعد نوح وكفى بربك بذنوب عباده خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهَا وَظَوَاهِرهَا وَبِهِ يَتَعَلَّق بذنوب مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلَاهَا مَذْمُومًا مَدْحُورًا (18) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {الْعَاجِلَة} أَيْ الدُّنْيَا {عجلنا له فيها ما نشاء لمن نريد} بالتعجيل لَهُ بَدَل مِنْ لَهُ بِإِعَادَةِ الْجَارّ {ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ} فِي الْآخِرَة {جَهَنَّم يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {مَذْمُومًا} مَلُومًا {مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ الرَّحْمَة وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَةَ وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ كَانَ سَعْيُهُمْ مَشْكُورًا (19) {وَمَنْ أَرَادَ الْآخِرَة وَسَعَى لَهَا سَعْيهَا} عَمِلَ عملها اللائق بها {وهو مؤمن} حال {فأولئك كان سعيهم مَشْكُورًا} عِنْد اللَّه أَيْ مَقْبُولًا مُثَابًا عَلَيْهِ كُلًّا نُمِدُّ هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ مِنْ عَطَاءِ رَبِّكَ وَمَا كَانَ عَطَاءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا (20) {كُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ {نُمِدّ} نُعْطِي {هَؤُلَاءِ وَهَؤُلَاءِ} بَدَل {مِنْ} مُتَعَلِّق بِنُمِدّ {عَطَاء رَبّك} فِي الدُّنْيَا {وَمَا كَانَ عَطَاء رَبّك} فِيهَا {مَحْظُورًا} مَمْنُوعًا عَنْ أَحَد انْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا (21) {اُنْظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} فِي الرِّزْق وَالْجَاه {وَلَلْآخِرَة أَكْبَر} أَعْظَم {دَرَجَات وَأَكْبَر تَفْضِيلًا} مِنْ الدُّنْيَا فَيَنْبَغِي الِاعْتِنَاء بِهَا دُونهَا لَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا (22) {لا تجعل مع الله إلها آخر فتقعد مذموما مخذولا} لا ناصر لك وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (23) {وقضى} أمر {ربك أَ} نْ أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا إياه و} أن تحسنوا {بالوالدين إحسانا} بأن تبروهما {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما} فاعل {أو كلاهما} وَفِي قِرَاءَة يَبْلُغَانِّ فَأَحَدهمَا بَدَل مِنْ أَلِفه {فلا تقل لهما أُفّ} بِفَتْحِ الْفَاء وَكَسْرهَا مُنَوَّنًا وَغَيْر مُنَوَّن مَصْدَر بِمَعْنَى تَبًّا وَقُبْحًا {وَلَا تَنْهَرهُمَا} تَزْجُرهُمَا {وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا} جَمِيلًا لَيِّنًا وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا (24) {وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاح الذُّلّ} أَلِنْ لَهُمَا جَانِبك الذليل {من الرحمة} أي لرقتك عليهما {وقل رب ارحمهما كَمَا} رَحِمَانِي حِين {رَبَّيَانِي صَغِيرًا} رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا فِي نُفُوسِكُمْ إِنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا (25) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا فِي نُفُوسكُمْ} مِنْ إضْمَار الْبِرّ وَالْعُقُوق {إنْ تَكُونُوا صَالِحِينَ} طَائِعِينَ لِلَّهِ {فإنه كان لِلْأَوَّابِينَ} الرَّجَّاعِينَ إلَى طَاعَته {غَفُورًا} لِمَا صَدَرَ مِنْهُمْ فِي حَقّ الْوَالِدَيْنِ مِنْ بَادِرَة وَهُمْ لَا يُضْمِرُونَ عُقُوقًا وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا (26) {وَآتِ} أَعْطِ {ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السبيل وَلَا تُبَذِّر تَبْذِيرًا} بِالْإِنْفَاقِ فِي غَيْر طَاعَة الله إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا (27) {إنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إخْوَان الشَّيَاطِين} أَيْ عَلَى طريقتهم {وكان الشيطان لربه كَفُورًا} شَدِيد الْكُفْر لِنِعَمِهِ فَكَذَلِكَ أَخُوهُ الْمُبَذِّر وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمُ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا فَقُلْ لَهُمْ قَوْلًا مَيْسُورًا (28) {وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ} أَيْ الْمَذْكُورِينَ مِنْ ذِي الْقُرْبَى وَمَا بَعْدهمْ فَلَمْ تُعْطِهِمْ {ابْتِغَاء رَحْمَة مِنْ رَبّك تَرْجُوهَا} أَيْ لِطَلَبِ رِزْق تَنْتَظِرهُ يأتيك فتعطيهم منه {فقل لهم قَوْلًا مَيْسُورًا} لَيِّنًا سَهْلًا بِأَنْ تَعِدهُمْ بِالْإِعْطَاءِ عِنْد مَجِيء الرِّزْق وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا (29) {وَلَا تَجْعَل يَدك مَغْلُولَة إلَى عُنُقك} أَيْ لَا تُمْسِكهَا عَنْ الْإِنْفَاق كُلّ الْمَسْك {وَلَا تَبْسُطهَا} فِي الْإِنْفَاق {كُلّ الْبَسْط فَتَقْعُد مَلُومًا} رَاجِع لِلْأَوَّلِ {مَحْسُورًا} مُنْقَطِعًا لَا شَيْء عِنْدك راجع للثاني إِنَّ رَبَّكَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (30) {إن ربك يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وَظَوَاهِرهمْ فَيَرْزُقهُمْ عَلَى حسب مصالحهم وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ خَشْيَةَ إِمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُهُمْ وَإِيَّاكُمْ إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا (31) {وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادكُمْ} بِالْوَأْدِ {خَشْيَة} مَخَافَة {إمْلَاق} فقر {نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا} إثما {كبيرا} عظيما وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَا إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا (32) {ولا تقربوا الزنى} أبلغ من لا تأتوه {إنه كان فَاحِشَة} قَبِيحًا {وَسَاءَ} بِئْسَ {سَبِيلًا} طَرِيقًا هُوَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا (33) {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه إلَّا بالحق ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لِوَلِيِّهِ} لِوَارِثِهِ {سُلْطَانًا} تَسَلُّطًا عَلَى الْقَاتِل {فَلَا يُسْرِف} يَتَجَاوَز الْحَدّ {فِي الْقَتْل} بِأَنْ يَقْتُل غَيْر قَاتِله أَوْ بِغَيْرِ مَا قُتِلَ بِهِ {إنه كان منصورا} وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا (34) {ولا تقربوا مال اليتيم إلابالتي هي أحسن حتى يبلغ أشده وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ} إذَا عَاهَدْتُمْ اللَّه أَوْ النَّاس {إن العهد كان مسئولا} عنه وَأَوْفُوا الْكَيْلَ إِذَا كِلْتُمْ وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (35) {وأوفوا الكيل} أتموه {إذا كلتم وزنوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ {ذَلِكَ خَيْر وَأَحْسَن تأويلا} مالا وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا (36) {ولا تقف} تتبع {ما ليس لك به علم إن السمع والبصر وَالْفُؤَاد} الْقَلْب {كُلّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا} صَاحِبه مَاذَا فَعَلَ بِهِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا (37) {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ ذَا مَرَح بِالْكِبْرِ وَالْخُيَلَاء {إنَّك لَنْ تَخْرِق الْأَرْض} تَثْقُبهَا حَتَّى تَبْلُغ آخِرهَا بِكِبْرِك {وَلَنْ تَبْلُغ الْجِبَال طُولًا} الْمَعْنَى أَنَّك لَا تَبْلُغ هَذَا المبلغ فكيف تختال كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ عِنْدَ رَبِّكَ مَكْرُوهًا (38) {كل ذلك} المذكور {كان سيئة عند ربك مكروها} ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ وَلَا تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتُلْقَى فِي جَهَنَّمَ مَلُومًا مَدْحُورًا (39) {ذلك مما أوحى إليك} يا محمد {ربك من الحكمة} الموعظة {ولا تجعل مع الله إلها آخر فتلقى في جهنم ملوما مَدْحُورًا} مَطْرُودًا عَنْ رَحْمَة اللَّه أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلًا عَظِيمًا (40) {أفأصفاكم} أخلصكم يا أهل مكة {ربكم بالبنين واتخذ من الملائكة إناثا} بنات لنفسه بزعمكم {إنكم لتقولون} بذلك {قولا عظيما} وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِيَذَّكَّرُوا وَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا نُفُورًا (41) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن} مِنْ الْأَمْثَال وَالْوَعْد وَالْوَعِيد {لِيَذَّكَّرُوا} يَتَّعِظُوا {وَمَا يَزِيدهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا نُفُورًا} عَنْ الْحَقّ قُلْ لَوْ كَانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كَمَا يَقُولُونَ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا (42) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ كَانَ مَعَهُ} أَيْ اللَّه {آلهة كما يقولون إذا لا بتغوا} طَلَبُوا {إلَى ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه {سَبِيلًا} ليقاتلوه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا (43) {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ {وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ} مِنْ الشركاء {علوا كبيرا} تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (44) {تسبح له} تنزهه {السماوات السبع والأرض ومن فيهن وَإِنْ} مَا {مِنْ شَيْء} مِنْ الْمَخْلُوقَات {إلَّا يسبح} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ يَقُول سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ} تَفْهَمُونَ {تَسْبِيحهمْ} لِأَنَّهُ لَيْسَ بِلُغَتِكُمْ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} حَيْثُ لَمْ يُعَاجِلكُمْ بالعقوبة وَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ حِجَابًا مَسْتُورًا (45) {وإذا قرأت القرآن جعلنا بينك وبين الذين لا يؤمنون بالآخرة حجابا مَسْتُورًا} أَيْ سَاتِرًا لَك عَنْهُمْ فَلَا يَرَوْنَك نَزَلَ فِيمَنْ أَرَادَ الْفَتْك بِهِ صَلَّى اللَّه عليه وسلم وَجَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِذَا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلَى أَدْبَارِهِمْ نُفُورًا (46) {وجعلنا على قلوبهم أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وَقْرًا} ثقلا فلا يسمعونه {وإذا ذكرت ربك في القرآن وحده ولوا على أدبارهم نفورا} عنه نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَسْتَمِعُونَ بِهِ إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى إِذْ يَقُولُ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (47) {ونحن أعلم بما يستمعون بِهِ} بِسَبَبِهِ مِنْ الْهُزْء {إذْ يَسْتَمِعُونَ إلَيْك} قِرَاءَتك {وَإِذْ هُمْ نَجْوَى} يَتَنَاجَوْنَ بَيْنهمْ أَيْ يَتَحَدَّثُونَ {إذْ} بَدَل مِنْ إذْ قَبْله {يَقُول الظالمون} في تناجيهم {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (48) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْكَاهِن وَالشَّاعِر {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سبيلا} طريقا إليه وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (49) {وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعوثون خلقا جديدا} قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا (50) {قل} لهم {كونوا حجارة أو حديدا} أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُونَ مَنْ يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا (51) {أَوْ خَلْقًا مِمَّا يَكْبُر فِي صُدُوركُمْ} يَعْظُم عَنْ قَبُول الْحَيَاة فَضْلًا عَنْ الْعِظَام وَالرُّفَات فَلَا بُدّ مِنْ إيجَاد الرُّوح فِيكُمْ {فَسَيَقُولُونَ من يعيدنا} إلى الحياة {قل الذي فَطَرَكُمْ} خَلَقَكُمْ {أَوَّل مَرَّة} وَلَمْ تَكُونُوا شَيْئًا لِأَنَّ الْقَادِر عَلَى الْبَدْء قَادِر عَلَى الْإِعَادَة بل هي أهون {فسينغضون} يحركون {إليك رؤوسهم} تَعَجُّبًا {وَيَقُولُونَ} اسْتِهْزَاء {مَتَى هُوَ} أَيْ الْبَعْث {قل عسى أن يكون قريبا} يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ وَتَظُنُّونَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا (52) {يَوْم يَدْعُوكُمْ} يُنَادِيكُمْ مِنْ الْقُبُور عَلَى لِسَان إسْرَافِيل {فَتَسْتَجِيبُونَ} فَتُجِيبُونَ دَعْوَتَهُ مِنْ الْقُبُور {بِحَمْدِهِ} بأمره وقيل وله الحمد {وتظنون إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا قَلِيلًا} لِهَوْلِ مَا تَرَوْنَ وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا (53) {وقل لعبادي} المؤمنين {يقولوا} للكفار الكلمة {التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ} يفسد {بينهم إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا} بَيِّن العداوة والكلمة التي هي أحسن هي رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِكُمْ إِنْ يَشَأْ يَرْحَمْكُمْ أَوْ إِنْ يَشَأْ يُعَذِّبْكُمْ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا (54) {رَبّكُمْ أَعْلَم بِكُمْ إنْ يَشَأْ يَرْحَمكُمْ} بِالتَّوْبَةِ وَالْإِيمَان {أَوْ إنْ يَشَأْ} تَعْذِيبكُمْ {يُعَذِّبكُمْ} بِالْمَوْتِ عَلَى الْكُفْر {وَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ وَكِيلًا} فَتُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْضَ النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْضٍ وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا (55) {وَرَبّك أَعْلَم بِمَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَيَخُصّهُمْ بِمَا شَاءَ عَلَى قَدْر أَحْوَالهمْ {وَلَقَدْ فَضَّلْنَا بَعْض النَّبِيِّينَ عَلَى بَعْض} بِتَخْصِيصِ كُلّ مِنْهُمْ بِفَضِيلَةٍ كَمُوسَى بِالْكَلَامِ وَإِبْرَاهِيم بِالْخُلَّةِ وَمُحَمَّد بِالْإِسْرَاءِ {وآتينا داود زبورا قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلَا يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ وَلَا تَحْوِيلًا (56) {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَنَّهُمْ آلِهَة {من دونه} كالملائكة وعيسى وعزير {فلا يملكون كشف الضر عنكم ولا تَحْوِيلًا} لَهُ إلَى غَيْركُمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا (57) {أولئك الذين يدعون} هم آلِهَة {يَبْتَغُونَ} يَطْلُبُونَ {إلَى رَبّهمْ الْوَسِيلَة} الْقُرْبَة بِالطَّاعَةِ {أَيّهمْ} بَدَل مِنْ وَاو يَبْتَغُونَ أَيْ يَبْتَغِيهَا الَّذِي هُوَ {أَقْرَب} إلَيْهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِ {وَيَرْجُونَ رَحْمَته وَيَخَافُونَ عَذَابه} كَغَيْرِهِمْ فَكَيْفَ تَدْعُونَهُمْ آلهة {إن عذاب ربك كان محذورا} وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (58) {وإن} ما {من قرية} أريد أهلها {إلا نحن مهلكوها قبل يوم القيامة} بِالْمَوْتِ {أَوْ مُعَذِّبُوهَا عَذَابًا شَدِيدًا} بِالْقَتْلِ وَغَيْره {كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَاب} اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَسْطُورًا} مكتوبا وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِلَ بِالْآيَاتِ إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ وَآتَيْنَا ثَمُودَ النَّاقَةَ مُبْصِرَةً فَظَلَمُوا بِهَا وَمَا نُرْسِلُ بِالْآيَاتِ إِلَّا تَخْوِيفًا (59) {وَمَا مَنَعَنَا أَنْ نُرْسِل بِالْآيَاتِ} الَّتِي اقْتَرَحَهَا أَهْل مَكَّة {إلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الْأَوَّلُونَ} لما أرسلناها فأهلكناهم ولو أرسلناها إلى هولاء لَكَذَّبُوا بِهَا وَاسْتَحَقُّوا الْإِهْلَاك وَقَدْ حَكَمْنَا بِإِمْهَالِهِمْ لِإِتْمَامِ أَمْر مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَآتَيْنَا ثَمُود النَّاقَة} آيَة {مُبْصِرَة} بَيِّنَة وَاضِحَة {فظلموا} كفروا {بها} فأهلكوا {وما نرسل بِالْآيَاتِ} الْمُعْجِزَات {إلَّا تَخْوِيفًا} لِلْعِبَادِ فَيُؤْمِنُوا وَإِذْ قُلْنَا لَكَ إِنَّ رَبَّكَ أَحَاطَ بِالنَّاسِ وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ وَنُخَوِّفُهُمْ فَمَا يَزِيدُهُمْ إِلَّا طُغْيَانًا كَبِيرًا (60) {و} اذكر {إِذْ قُلْنَا لَك إنَّ رَبّك أَحَاطَ بِالنَّاسِ} عِلْمًا وَقُدْرَة فَهُمْ فِي قَبْضَته فَبَلِّغْهُمْ وَلَا تخف أحدا فهو يعصمك منهم {وما جعلنا الرؤيا التي أَرَيْنَاك} عِيَانًا لَيْلَة الْإِسْرَاء {إلَّا فِتْنَة لِلنَّاسِ} أَهْل مَكَّة إذْ كَذَّبُوا بِهَا وَارْتَدَّ بَعْضهمْ لَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا {وَالشَّجَرَة الْمَلْعُونَة فِي الْقُرْآن} وَهِيَ الزَّقُّوم الَّتِي تَنْبُت فِي أَصْل الْجَحِيم جَعَلْنَاهَا فِتْنَة لَهُمْ إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ {وَنُخَوِّفهُمْ} بِهَا {فَمَا يَزِيدهُمْ} تخويفنا {إلا طغيانا كبيرا} وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا (61) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سجود تحية بالانحناء {فسجدوا إلا إبليس قال أأسجد لمن خلقت طِينًا} نُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ مِنْ طِين قَالَ أَرَأَيْتَكَ هَذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا (62) {قَالَ أَرَأَيْتُك} أَيْ أَخْبِرْنِي {هَذَا الَّذِي كَرَّمْت} فضلت {علي} بالأمر بالسجود له و {أنا خَيْر مِنْهُ خَلَقْتنِي مِنْ نَار} {لَئِنْ} لَام قسم {أخرتن إلى يوم القيامة لَأَحْتَنِكَنَّ} لَأَسْتَأْصِلَنَّ {ذُرِّيَّته} بِالْإِغْوَاءِ {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ ممن عصمته قَالَ اذْهَبْ فَمَنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاءً مَوْفُورًا (63) {قَالَ} تَعَالَى لَهُ {اذْهَبْ} مُنْظَرًا إلَى وَقْت النفخة الأولى {فمن تبعك منهم فإن جهنم جَزَاؤُكُمْ} أَنْتَ وَهُمْ {جَزَاء مَوْفُورًا} وَافِرًا كَامِلًا وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا (64) {واستفزز} استخف {من استطعت منهم بِصَوْتِك} بِدُعَائِك بِالْغِنَاءِ وَالْمَزَامِير وَكُلّ دَاعٍ إلَى الْمَعْصِيَة {وَأَجْلِبْ} صِحْ {عَلَيْهِمْ بِخَيْلِك وَرَجِلك} وَهُمْ الرُّكَّاب وَالْمُشَاة فِي الْمَعَاصِي {وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَال} الْمُحَرَّمَة كَالرِّبَا وَالْغَصْب {وَالْأَوْلَاد} مِنْ الزِّنَى {وَعِدْهُمْ} بِأَنْ لَا بَعْث وَلَا جَزَاء {وَمَا يَعِدهُمْ الشَّيْطَان} بِذَلِكَ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا (65) {إن عبادي} المؤمنين {ليس لك عليهم سُلْطَان} تَسَلُّط وَقُوَّة {وَكَفَى بِرَبِّك وَكِيلًا} حَافِظًا لهم منك رَبُّكُمُ الَّذِي يُزْجِي لَكُمُ الْفُلْكَ فِي الْبَحْرِ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (66) {ربكم الذي يزجي} يجري {لكم الفلك} السفن {في البحر لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {إنَّهُ كان بكم رحيما} في تسخيرها لكم وَإِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فِي الْبَحْرِ ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ وَكَانَ الْإِنْسَانُ كَفُورًا (67) {وإذا مسكم الضُّرّ} الشِّدَّة {فِي الْبَحْر} خَوْف الْغَرَق {ضَلَّ} غَابَ عَنْكُمْ {مَنْ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ مِنْ الْآلِهَة فَلَا تَدْعُونَهُ {إلَّا إيَّاهُ} تَعَالَى فَإِنَّكُمْ تَدْعُونَهُ وحده لأنكم في شدة لا يكفشها إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاكُمْ} مِنْ الْغَرَق وَأَوْصَلَكُمْ {إلى البر أَعْرَضْتُمْ} عَنْ التَّوْحِيد {وَكَانَ الْإِنْسَان كَفُورًا} جَحُودًا للنعم أَفَأَمِنْتُمْ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمْ جَانِبَ الْبَرِّ أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلًا (68) {أفأمنتم أن يخسف بكم جَانِب الْبَرّ} أَيْ الْأَرْض كَقَارُونَ {أَوْ يُرْسِل عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} أَيْ يَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ كَقَوْمِ لُوط {ثم لا تجدوا لكم وكيلا} حافظا منه أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ بِمَا كَفَرْتُمْ ثُمَّ لَا تَجِدُوا لَكُمْ عَلَيْنَا بِهِ تَبِيعًا (69) {أم أمنتم أن نعيدكم فيه} أي البحر {تارة} مرة {أخرى فنرسل عليكم قَاصِفًا مِنْ الرِّيح} أَيْ رِيحًا شَدِيدَة لَا تَمُرّ بِشَيْءٍ إلَّا قَصَفَتْهُ فَتَكْسِر فُلْككُمْ {فَيُغْرِقكُمْ بما كفرتم} بكفركم {ثم لا تجدوا لكم علينا به تَبِيعًا} نَاصِرًا وَتَابِعًا يُطَالِبنَا بِمَا فَعَلْنَا بِكُمْ وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70) {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا} فَضَّلْنَا {بَنِي آدَم} بِالْعِلْمِ وَالنُّطْق وَاعْتِدَال الْخَلْق وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْهُ طَهَارَتهمْ بَعْد الْمَوْت {وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ} عَلَى الدَّوَابّ {وَالْبَحْر} على السفن {ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كَثِير مِمَّنْ خَلَقْنَا} كَالْبَهَائِمِ وَالْوُحُوش {تَفْضِيلًا} فَمَنْ بِمَعْنَى مَا أَوْ عَلَى بَابهَا وَتَشْمَل الْمَلَائِكَة وَالْمُرَاد تَفْضِيل الْجِنْس وَلَا يَلْزَم تَفْضِيل أَفْرَاده إذْ هُمْ أَفْضَل مِنْ الْبَشَر غَيْر الْأَنْبِيَاء يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ فَمَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولَئِكَ يَقْرَءُونَ كِتَابَهُمْ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (71) اذكر {يوم ندعوا كل أناس بِإِمَامِهِمْ} نَبِيّهمْ فَيُقَال يَا أُمَّة فُلَان أَوْ بِكِتَابِ أَعْمَالهمْ فَيُقَال يَا صَاحِب الشَّرّ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ أُوتِيَ} مِنْهُمْ {كِتَابه بِيَمِينِهِ} وهم السعداء أولو البصائر في الدنيا {فأولئك يقرؤون كتابهم وَلَا يُظْلَمُونَ} يُنْقَصُونَ مِنْ أَعْمَالهمْ {فَتِيلًا} قَدْر قِشْرَة النواة وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (72) {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ} أَيْ الدُّنْيَا {أَعْمَى} عَنْ الْحَقّ {فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} عَنْ طَرِيق النَّجَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَبْعَد طَرِيقًا عَنْهُ وَنَزَلَ فِي ثَقِيف وَقَدْ سَأَلُوهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُحَرِّم وَادِيَهُمْ وألحوا عليه وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا (73) {وإن} مخففة {كادوا} قاربوا {ليفتنونك} ليستنزلونك {عن الذي أوحينا إليك لتفتري علينا غيره وإذا} لو فعلت ذلك {لا تخذوك خليلا} وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (74) {وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاك} عَلَى الْحَقّ بِالْعِصْمَةِ {لَقَدْ كِدْت} قَارَبْت {تَرْكَن} تَمِيل {إلَيْهِمْ شَيْئًا} رُكُونًا {قَلِيلًا} لِشِدَّةِ احْتِيَالهمْ وَإِلْحَاحهمْ وَهُوَ صَرِيح فِي أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَرْكَن ولا قارب إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (75) {إذا} لو ركنت {لأذقناك ضعف} عذاب {الحياة وضعف} عذاب {الْمَمَات} أَيْ مِثْلَيْ مَا يُعَذَّب غَيْرك فِي الدنيا والآخرة {ثم لا تجد لك علينا نَصِيرًا} مَانِعًا مِنْهُ وَإِنْ كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا وَإِذًا لَا يَلْبَثُونَ خِلَافَكَ إِلَّا قَلِيلًا (76) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ لَهُ الْيَهُود إنْ كُنْت نَبِيًّا فَالْحَقْ بِالشَّامِ فَإِنَّهَا أَرْض الْأَنْبِيَاء {وَإِنْ} مُخَفَّفَة {كَادُوا لَيَسْتَفِزُّونَك مِنْ الْأَرْض} أَرْض الْمَدِينَة {ليخرجوك منها وَإِذًا} لَوْ أَخْرَجُوك {لَا يَلْبَثُونَ خِلَافك} فِيهَا {إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَهْلِكُونَ سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنَا وَلَا تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلًا (77) {سُنَّة مَنْ قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ رُسُلنَا} أَيْ كَسُنَّتِنَا فِيهِمْ مِنْ إهْلَاك مَنْ أَخْرَجَهُمْ {ولا تجد لسنتنا تحويلا} تبديلا أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ اللَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا (78) {أَقِمْ الصَّلَاة لِدُلُوكِ الشَّمْس} أَيْ مِنْ وَقْت زَوَالهَا {إلَى غَسَق اللَّيْل} إقْبَال ظُلْمَته أَيْ الظُّهْر وَالْعَصْر وَالْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَقُرْآن الْفَجْر} صَلَاة الصُّبْح {إنَّ قُرْآن الْفَجْر كَانَ مَشْهُودًا} تَشْهَدهُ ملائكة الليل وملائكة النهار وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا (79) {ومن الليل فَتَهَجَّدْ} فَصَلِّ {بِهِ} بِالْقُرْآنِ {نَافِلَة لَك} فَرِيضَة زَائِدَة لَك دُون أُمَّتك أَوْ فَضِيلَة عَلَى الصَّلَوَات الْمَفْرُوضَة {عَسَى أَنْ يَبْعَثك} يُقِيمك {رَبّك} فِي الْآخِرَة {مَقَامًا مَحْمُودًا} يَحْمَدك فِيهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخِرُونَ وَهُوَ مَقَام الشَّفَاعَة فِي فَصْل الْقَضَاء ونزل لما أمر بالهجرة وَقُلْ رَبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا (80) {وقل رب أَدْخِلْنِي} الْمَدِينَة {مُدْخَل صِدْق} إدْخَالًا مَرْضِيًّا لَا أَرَى فِيهِ مَا أَكْرَه {وَأَخْرِجْنِي} مِنْ مَكَّة {مُخْرَج صِدْق} إخْرَاجًا لَا أَلْتَفِت بِقَلْبِي إلَيْهَا {وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْك سُلْطَانًا نَصِيرًا} قُوَّة تَنْصُرنِي بِهَا عَلَى أَعْدَائِك وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا (81) {وَقُلْ} عِنْد دُخُولك مَكَّة {جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَزَهَقَ الْبَاطِل} بَطَلَ الْكُفْر {إنَّ الْبَاطِل كَانَ زَهُوقًا} مُضْمَحِلًّا زَائِلًا وَقَدْ دَخَلَهَا صَلَّى اللَّه عليه وسلم وحول البيت ثلاثمائة وَسِتُّونَ صَنَمًا فَجَعَلَ يَطْعَنهَا بِعُودٍ فِي يَده وَيَقُول ذَلِكَ حَتَّى سَقَطَتْ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (82) {وننزل من} للبيان {القرآن ما هو شِفَاء} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} بِهِ {وَلَا يَزِيد الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {إلَّا خَسَارًا} لِكُفْرِهِمْ بِهِ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (83) {وإذا أنعمنا على الْإِنْسَان} الْكَافِر {أَعْرَضَ} عَنْ الشُّكْر {وَنَأَى بِجَانِبِهِ} ثَنَى عِطْفه مُتَبَخْتِرًا {وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرّ} الْفَقْر وَالشِّدَّة {كَانَ يَئُوسًا} قَنُوطًا مِنْ رَحْمَة اللَّه قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (84) {قُلْ كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {يَعْمَل عَلَى شَاكِلَته} طريقته {فربكم أعلم بمن هو أَهْدَى سَبِيلًا} طَرِيقًا فَيُثِيبهُ وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا (85) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ الرُّوح} الَّذِي يَحْيَا بِهِ الْبَدَن {قُلْ} لَهُمْ {الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} أَيْ عِلْمه لَا تَعْلَمُونَهُ {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ الْعِلْم إلَّا قَلِيلًا} بِالنِّسْبَةِ إلَى عِلْمه تعالى وَلَئِنْ شِئْنَا لَنَذْهَبَنَّ بِالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ بِهِ عَلَيْنَا وَكِيلًا (86) {ولئن} لام قسم {شئنا لنذهبن بالذي أَوْحَيْنَا إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن بِأَنْ نَمْحُوهُ مِنْ الصدور والمصاحف {ثم لا تجد لك به علينا وكيلا} إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّ فَضْلَهُ كَانَ عَلَيْكَ كَبِيرًا (87) {إلَّا} لَكِنْ أَبْقَيْنَاهُ {رَحْمَة مِنْ رَبّك إنَّ فَضْله كَانَ عَلَيْك كَبِيرًا} عَظِيمًا حَيْثُ أَنْزَلَهُ عَلَيْك وَأَعْطَاك الْمَقَام الْمَحْمُود وَغَيْر ذَلِكَ مِنْ الفضائل قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (88) {قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن} في الفصاحة والبلاغة {لا يأتون بمثله ولو كان بعضهم لبعض ظَهِيرًا} مُعِينًا نَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِهِمْ وَلَوْ نَشَاء لقلنا مثل هذا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (89) {ولقد صرفنا} بينا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا للحق وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعًا (90) {وقالوا} عطف على أبي {لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا} عينا ينبع منها الماء أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا (91) {أو تكون لك جنة} بستان {من نخيل وعنب فتفجر الأنهار خلالها} وسطها {تفجيرا} أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا (92) {أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا} قطعا {أو تأتي بالله والملائكة قبيلا} مقابلة وعيانا فنراهم أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَرًا رَسُولًا (93) {أو يكون لك بيت من زُخْرُف} ذَهَب {أَوْ تَرْقَى} تَصْعَد {فِي السَّمَاء} بِسُلَّمٍ {وَلَنْ نُؤْمِن لِرُقِيِّك} لَوْ رَقِيت فِيهَا {حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا} مِنْهَا {كِتَابًا} فِيهِ تَصْدِيقك {نقرؤه قُلْ} لَهُمْ {سُبْحَان رَبِّي} تَعَجُّب {هَلْ} مَا {كُنْت إلَّا بَشَرًا رَسُولًا كَسَائِرِ الرُّسُل} وَلَمْ يكونوا يأتون بآية إلا بإذن الله وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى إِلَّا أَنْ قَالُوا أَبَعَثَ اللَّهُ بَشَرًا رَسُولًا (94) {وما منع الناس أن يؤمنوا إذ جاءهم الهدى إلَّا أَنْ قَالُوا} أَيْ قَوْلهمْ مُنْكِرِينَ {أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا} وَلَمْ يَبْعَث مَلَكًا قُلْ لَوْ كَانَ فِي الْأَرْضِ مَلَائِكَةٌ يَمْشُونَ مُطْمَئِنِّينَ لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ مَلَكًا رَسُولًا (95) {قل} لهم {لو كان في الأرض} بدل البشر {ملائكة يمشون مطمئنين لَنَزَّلْنَا عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء مَلَكًا رَسُولًا} إذْ لَا يُرْسَل إلَى قَوْم رَسُول إلَّا مِنْ جنسهم ليمكنهم مخاطبته والفهم عنه قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ إِنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا (96) {قل كَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ} عَلَى صِدْقِي {إنَّهُ كَانَ بِعِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا} عَالِمًا بِبَوَاطِنِهِمْ وظواهرهم وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِهِ وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا (97) {ومن يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد لهم أولياء} يهدونهم {من دونه ونحشرهم يوم القيامة} ماشين {على وجوههم عميا وبكما وصما مَأْوَاهُمْ جَهَنَّم كُلَّمَا خَبَتْ} سَكَنَ لَهَبهَا {زِدْنَاهُمْ سعيرا} تلهبا واشتعالا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا (98) {ذلك جزاؤهم بأنهم كفروا بآياتنا وقالوا} منكرين للبعث {أئذا كنا عظاما ورفاتا أئنا لمبعثون خلقا جديدا أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ قَادِرٌ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ وَجَعَلَ لَهُمْ أَجَلًا لَا رَيْبَ فِيهِ فَأَبَى الظَّالِمُونَ إِلَّا كُفُورًا (99) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {قَادِر عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {وَجَعَلَ لَهُمْ أجلا} للموت والبعث {لا ريب فيه فَأَبَى الظَّالِمُونَ إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لَهُ قُلْ لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِنَ رَحْمَةِ رَبِّي إِذًا لَأَمْسَكْتُمْ خَشْيَةَ الْإِنْفَاقِ وَكَانَ الْإِنْسَانُ قَتُورًا (100) {قُلْ} لَهُمْ {لَوْ أَنْتُمْ تَمْلِكُونَ خَزَائِن رَحْمَة رَبِّي} مِنْ الرِّزْق وَالْمَطَر {إذًا لَأَمْسَكْتُمْ} لَبَخِلْتُمْ {خشية الإنفاق} خوف نفادها بالإنفاق فتقتروا {وكان الإنسان قتورا} بخيلا وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْعَ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَاسْأَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ جَاءَهُمْ فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَامُوسَى مَسْحُورًا (101) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى تِسْع آيَات بَيِّنَات} وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَالطُّوفَان وَالْجَرَاد وَالْقُمَّل وَالضَّفَادِع وَالدَّم أَوْ الطَّمْس وَنَقْص الثَّمَرَات {فَاسْأَلْ} يَا مُحَمَّد {بَنِي إسْرَائِيل} عَنْهُ سُؤَال تَقْرِير لِلْمُشْرِكِينَ عَلَى صِدْقك أَوْ فَقُلْنَا لَهُ اسْأَلْ وَفِي قِرَاءَة بلفظ الماضي {إذ جاءهم فقال له فرعون إني لأظنك يا موسى مَسْحُورًا} مَخْدُوعًا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلك قَالَ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يَافِرْعَوْنُ مَثْبُورًا (102) {قَالَ لَقَدْ عَلِمْت مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ} الْآيَات {إلَّا رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض بَصَائِر} عِبَرًا وَلَكِنَّك تُعَانِد وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ التَّاء {وَإِنِّي لَأَظُنّك يَا فِرْعَوْن مَثْبُورًا} هَالِكًا أَوْ مَصْرُوفًا عَنْ الخير فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا (103) {فَأَرَادَ} فِرْعَوْن {أَنْ يَسْتَفِزّهُمْ} يُخْرِج مُوسَى وَقَوْمه {من الأرض} أرض مصر {فآغرقناه ومن معه جميعا} وَقُلْنَا مِنْ بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُوا الْأَرْضَ فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا (104) {وقلنا من بعده لبني إسرائيل اسكنوا الأرض فإذا جاء وَعْد الْآخِرَة} أَيْ السَّاعَة {جِئْنَا بِكُمْ لَفِيفًا} جَمِيعًا أَنْتُمْ وَهُمْ وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ وَبِالْحَقِّ نَزَلَ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (105) {وَبِالْحَقِّ أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {وَبِالْحَقِّ} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ {نَزَلَ} كَمَا أُنْزِلَ لَمْ يَعْتَرِهِ تَبْدِيل {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا مُبَشِّرًا} مَنْ آمَنَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مَنْ كَفَرَ بِالنَّارِ وَقُرْآنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا (106) {وَقُرْآنًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {فَرَقْنَاهُ} نَزَّلْنَاهُ مُفَرَّقًا في عشرين سنة أو وثلاث {لتقرأه على الناس على مُكْث} مَهْل وَتُؤَدَة لِيَفْهَمُوهُ {وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلًا} شَيْئًا بَعْد شَيْء عَلَى حَسَب الْمَصَالِح قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا (107) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آمِنُوا بِهِ أَوْ لَا تؤمنوا} تهديد لهم {إن الذين أوتوا العلم من قبله} قبل نزوله وهم مؤمنوا أهل الكتاب {إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدا} وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا (108) {وَيَقُولُونَ سُبْحَان رَبّنَا} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ خُلْف الْوَعْد {إنْ} مُخَفَّفَة {كَانَ وَعْد رَبّنَا} بِنُزُولِهِ وبعث النبي صلى الله عليه وسلم {لمفعولا وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا (109) {وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ} عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة {وَيَزِيدهُمْ} الْقُرْآن {خُشُوعًا} تَوَاضُعًا لِلَّهِ قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا (110) وكان صلى الله عليه وسلم يقول ياألله يَا رَحْمَن فَقَالُوا يَنْهَانَا أَنْ نَعْبُد إلَهَيْنِ وَهُوَ يَدْعُو إلَهًا آخَرَ مَعَهُ فَنَزَلَ {قُلْ} لَهُمْ {اُدْعُوا اللَّه أَوْ اُدْعُوا الرَّحْمَن} أَيْ سَمُّوهُ بِأَيِّهِمَا أَوْ نَادُوهُ بِأَنْ تَقُولُوا يَا اللَّه يَا رَحْمَن {أَيًّا} شَرْطِيَّة {مَا} زَائِدَة أَيْ أَيّ هَذَيْنِ {تَدْعُوا} فَهُوَ حَسَن دَلَّ عَلَى هَذَا {فَلَهُ} أَيْ لِمُسَمَّاهُمَا {الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} وَهَذَانِ مِنْهَا فَإِنَّهَا كَمَا فِي الْحَدِيث اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم الْمَلِك الْقُدُّوس السَّلَام الْمُؤْمِن الْمُهَيْمِن الْعَزِيز الْجَبَّار الْمُتَكَبِّر الْخَالِق الْبَارِئ الْمُصَوِّر الْغَفَّار الْقَهَّار الْوَهَّاب الرَّزَّاق الْفَتَّاح الْعَلِيم الْقَابِض الْبَاسِط الْخَافِض الرَّافِع الْمُعِزّ الْمُذِلّ السَّمِيع الْبَصِير الْحَكَم الْعَدْل اللَّطِيف الْخَبِير الْحَلِيم الْعَظِيم الْغَفُور الشَّكُور الْعَلِيّ الْكَبِير الْحَفِيظ الْمَقِيت الْحَسِيب الْجَلِيل الْكَرِيم الرَّقِيب الْمُجِيب الْوَاسِع الْحَكِيم الْوَدُود الْمَجِيد الْبَاعِث الشَّهِيد الْحَقّ الْوَكِيل الْقَوِيّ الْمَتِين الْوَلِيّ الْحَمِيد الْمُحْصِي الْمُبْدِئ الْمُعِيد الْمُحْيِي الْمُمِيت الْحَيّ الْقَيُّوم الْوَاجِد الْمَاجِد الْوَاحِد الْأَحَد الصَّمَد الْقَادِر الْمُقْتَدِر الْمُقَدِّم الْمُؤَخِّر الْأَوَّل الْآخِر الظَّاهِر الْبَاطِن الْوَالِي الْمُتَعَالِي الْبَرّ التَّوَّاب الْمُنْتَقِم الْعَفُوّ الرَّءُوف مَالِك الْمُلْك ذُو الْجَلَال وَالْإِكْرَام الْمُقْسِط الْجَامِع الْغَنِيّ الْمُغْنِي الْمَانِع الضَّارّ النَّافِع النُّور الْهَادِي الْبَدِيع الْبَاقِي الْوَارِث الرشيد الصبور رواه الترمذي قال تعالى {وَلَا تَجْهَر بِصَلَاتِك} بِقِرَاءَتِك بِهَا فَيَسْمَعك الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوك وَيَسُبُّوا الْقُرْآن وَمَنْ أَنْزَلَهُ {وَلَا تُخَافِت} تُسِرّ {بِهَا} لِيَنْتَفِع أَصْحَابك {وَابْتَغِ} اقْصِدْ {بَيْن ذَلِكَ} الْجَهْر وَالْمُخَافَتَة {سَبِيلًا} طَرِيقًا وَسَطًا وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا (111) {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا ولم يكن له شَرِيك فِي الْمُلْك} فِي الْأُلُوهِيَّة {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيّ} يَنْصُرهُ {مِنْ} أَجْل {الذُّلّ} أَيْ لَمْ يُذَلّ فَيَحْتَاج إلَى نَاصِر {وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا} عَظِّمْهُ عَظَمَة تَامَّة عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد الشَّرِيك وَالذُّلّ وَكُلّ مَا لَا يَلِيق بِهِ وَتَرْتِيب الْحَمْد عَلَى ذَلِكَ لِلدَّلَالَةِ عَلَى أَنَّهُ الْمُسْتَحِقّ لِجَمِيعِ الْمَحَامِد لِكَمَالِ ذَاته وَتَفَرُّده فِي صِفَاته وَرَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ مُعَاذ الْجُهَنِيّ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ كَانَ يَقُول آيَة الْعِزّ {الْحَمْد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن لَهُ شَرِيك فِي الْمُلْك} إلَى آخِر السُّورَة وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم قَالَ مُؤَلِّفه هَذَا آخِر مَا كَمَّلْت بِهِ تَفْسِير الْقُرْآن الْكَرِيم الَّذِي أَلَّفَهُ الشَّيْخ الْإِمَام الْعَالِم الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَقَدْ أَفْرَغْت لِمُكْمِلٍ وَعَلَيْهِ فِي الْآي الْمُتَشَابِهَة الِاعْتِمَاد وَالْمُعَوَّل فرحم الله امرءا نَظَرَ بِعَيْنِ الْإِنْصَاف إلَيْهِ وَوَقَفَ فِيهِ عَلَى خَطَأ فَأَطْلَعَنِي عَلَيْهِ وَقَدْ قُلْت حَمِدْت اللَّه رَبِّي إذْ هَدَانِي لِمَا أَبْدَيْت مَعَ عَجْزِي وَضَعْفِي فَمَنْ لِي بِالْخَطَأِ فَأَرُدّ عَنْهُ وَمَنْ لِي بِالْقَبُولِ وَلَوْ بِحَرْفِ هَذَا وَلَمْ يَكُنْ قَطّ فِي خَلَدِي أَنْ أَتَعَرَّض لِذَلِكَ لِعِلْمِي بِالْعَجْزِ عَنْ الْخَوْض فِي هَذِهِ الْمَسَالِك وَعَسَى اللَّه أَنْ يَنْفَع بِهِ نَفْعًا جَمًّا وَيَفْتَح بِهِ قُلُوبًا غُلْفًا وَأَعْيُنًا وَآذَانًا صُمًّا وَكَأَنِّي بِمَنْ اعْتَادَ الْمُطَوَّلَات وَقَدْ أَضْرَبَ عَنْ هَذِهِ التَّكْمِلَة وَأَصْلهَا حَسْمًا وَعَدَلَ إلَى صَرِيح الْعِنَاد وَلَمْ يُوَجِّه إلَى دَقَائِقهَا فَهْمًا {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَة أَعْمَى} رَزَقَنَا اللَّه بِهِ هِدَايَة إلَى سَبِيل الْحَقّ وَتَوْفِيقًا وَاطِّلَاعًا عَلَى دَقَائِق كَلِمَاته وَتَحْقِيقًا وَجَعَلَنَا بِهِ {مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ مِنْ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاء وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا} وَفَرَغَ مِنْ تَأْلِيفه يَوْم الْأَحَد عَاشِر شَوَّال سَنَة سَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَكَانَ الِابْتِدَاء فِي يَوْم الْأَرْبِعَاء مُسْتَهَلّ رَمَضَان مِنْ السَّنَة الْمَذْكُورَة وَفَرَغَ مِنْ تَبْيِيضه يَوْم الْأَرْبِعَاء سَادِس صَفَر سَنَة إحْدَى وَسَبْعِينَ وَثَمَانِمِائَةٍ وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الشَّيْخ شَمْس الدِّين مُحَمَّد بْن أَبِي بَكْر الْخَطِيب الطُّوخِيّ أَخْبَرَنِي صَدِيقِي الشَّيْخ الْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الْمُحَلَّى أَخُو شَيْخنَا الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُمَا اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ رَأَى أَخَاهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمَذْكُور فِي النَّوْم وَبَيْن يَدَيْهِ صَدِيقنَا الشَّيْخ الْعَلَّامَة الْمُحَقِّق جَلَال الدِّين السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة وَقَدْ أَخَذَ الشَّيْخ هَذِهِ التَّكْمِلَة فِي يَده وَتَصَفَّحَهَا وَيَقُول لِمُصَنِّفِهَا الْمَذْكُور أَيّهمَا أَحْسَن وَضْعِي أَوْ وَضْعك فَقَالَ وَضْعِي فَقَالَ اُنْظُرْ وَعَرَضَ عَلَيْهِ مَوَاضِع فِيهَا وَكَأَنَّهُ يُشِير إلَى اعْتِرَاض فِيهَا بِلُطْفٍ وَمُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة كُلَّمَا أَوْرَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا يُجِيبهُ وَالشَّيْخ يَبْتَسِم وَيَضْحَك قَالَ شَيْخنَا الْإِمَام الْعَلَّامَة جَلَال الدِّين عَبْد الرَّحْمَن بْن أَبِي بَكْر السُّيُوطِيّ مُصَنِّف هَذِهِ التَّكْمِلَة الَّذِي أَعْتَقِدهُ وَأَجْزِم بِهِ أَنَّ الْوَضَع الَّذِي وَضَعَهُ الشَّيْخ جَلَال الدِّين الْمُحَلَّى رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى فِي قِطْعَته أَحْسَن مِنْ وَضْعِي أَنَا بِطَبَقَاتٍ كَثِيرَة كَيْفَ وَغَالِب مَا وَضَعْته هُنَا مُقْتَبَس مِنْ وَضْعه وَمُسْتَفَاد مِنْهُ لَا مِرْيَة عِنْدِي فِي ذَلِكَ وَأَمَّا الذي رؤي فِي الْمَنَام الْمَكْتُوب أَعْلَاهُ فَلَعَلَّ الشَّيْخ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَوَاضِع الْقَلِيلَة الَّتِي خَالَفْت وَضْعه فِيهَا لِنُكْتَةٍ وَهِيَ يَسِيرَةٌ جِدًّا مَا أَظُنّهَا تَبْلُغ عَشَرَةَ مَوَاضِع مِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة ص وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ وَكُنْت تَبِعْته أَوَّلًا فَذَكَرْت هَذَا الْحَدّ فِي سُورَة الْحِجْر ثُمَّ ضَرَبْت عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الرُّوح قُلْ الرُّوح مِنْ أَمْر رَبِّي} الْآيَة فَهِيَ صَرِيحَة أَوْ كَالصَّرِيحَةِ فِي أَنَّ الرُّوح مِنْ عِلْم اللَّه تَعَالَى لَا نَعْلَمهُ فَالْإِمْسَاك عَنْ تَعْرِيفهَا أَوْلَى وَلِذَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدِّين بْن السُّبْكِيّ فِي جَمْع الْجَوَامِع وَالرُّوح لَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنُمْسِك عَنْهَا وَمِنْهَا أَنَّ الشَّيْخ قَالَ فِي سُورَة الْحَجّ الصَّابِئُونَ فِرْقَة مِنْ الْيَهُود فَذَكَرْت ذَلِكَ فِي سُورَة الْبَقَرَة وَزِدْت أَوْ النَّصَارَى بَيَانًا لِقَوْلٍ ثَانٍ فَإِنَّهُ الْمَعْرُوف خُصُوصًا عِنْد أَصْحَابنَا الْفُقَهَاء وَفِي الْمِنْهَاج وَإِنْ خَالَفَتْ السَّامِرَة الْيَهُود وَالصَّابِئَة النَّصَارَى فِي أَصْل دِينهمْ وَفِي شَرْحه أَنَّ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ نَصَّ عَلَى أَنَّ الصَّابِئِينَ فِرْقَة مِنْ النَّصَارَى وَلَا أَسْتَحْضِر الْآن مَوْضِعًا ثَالِثًا فَكَأَنَّ الشَّيْخ رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى يُشِير إلَى مِثْل هَذَا وَاَللَّه أَعْلَم بِالصَّوَابِ وَإِلَيْهِ الْمَرْجِع وَالْمَآب 18 سُورَة الْكَهْف مَكِّيَّة إلَّا {وَاصْبِرْ نَفْسك} الْآيَة وَهِيَ مِائَة وَعَشْر آيَات أَوْ خَمْس عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الْغَاشِيَة الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) {الْحَمْد} وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ ثَابِت {لِلَّهِ} تَعَالَى وَهَلْ الْمُرَاد الْإِعْلَام بِذَلِك لِلْإِيمَانِ بِهِ أَوْ الثَّنَاء بِهِ أَوْ هُمَا احْتِمَالَات أَفْيَدهَا الثَّالِث {الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَمْ يَجْعَل لَهُ} أَيْ فِيهِ {عِوَجًا} اخْتِلَافًا أَوْ تَنَاقُضًا وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الْكِتَاب قَيِّمًا لِيُنْذِرَ بَأْسًا شَدِيدًا مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْرًا حَسَنًا (2) {قَيِّمًا} مُسْتَقِيمًا حَال ثَانِيَة مُؤَكِّدَة {لِيُنْذِر} يُخَوِّف بِالْكِتَابِ الْكَافِرِينَ {بَأْسًا} عَذَابًا {شَدِيدًا مِنْ لَدُنْه} من قبل الله {ويبشر المؤمنين الذين يعملون الصالحات أن لهم أجرا حسنا} مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا (3) {مَاكِثِينَ فِيهِ أَبَدًا} هُوَ الْجَنَّة وَيُنْذِرَ الَّذِينَ قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا (4) {وينذر} من جملة الكافرين {الذين قالوا اتخذ الله ولدا} مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ وَلَا لِآبَائِهِمْ كَبُرَتْ كَلِمَةً تَخْرُجُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ إِنْ يَقُولُونَ إِلَّا كَذِبًا (5) {مَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم وَلَا لِآبَائِهِمْ} مِنْ قَبْلهمْ الْقَائِلِينَ لَهُ {كَبُرَتْ} عَظُمَتْ {كَلِمَة تَخْرُج مِنْ أَفْوَاههمْ} كَلِمَة تَمْيِيزٌ مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ الْمُبْهَم وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف أَيْ مَقَالَتهمْ الْمَذْكُورَة {إنْ} ما {يقولون} في ذلك {إلا} مقولا {كذبا} فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ عَلَى آثَارِهِمْ إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ أَسَفًا (6) {فَلَعَلَّك بَاخِع} مُهْلِك {نَفْسك عَلَى آثَارهمْ} بَعْدهمْ أَيْ بَعْد تَوَلِّيهمْ عَنْك {إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَسَفًا} غَيْظًا وَحُزْنًا مِنْك لِحِرْصِك عَلَى إيمَانهمْ وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا (7) {إنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْض} مِنْ الْحَيَوَان وَالنَّبَات وَالشَّجَر وَالْأَنْهَار وَغَيْر ذَلِكَ {زِينَة لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ} لِنَخْتَبِر النَّاس نَاظِرِينَ إلَى ذَلِكَ {أَيّهمْ أَحْسَن عَمَلًا} فِيهِ أَيْ أَزْهَد لَهُ وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا جُرُزًا (8) {وَإِنَّا لَجَاعِلُونَ مَا عَلَيْهَا صَعِيدًا} فُتَاتًا {جُرُزًا} يَابِسًا لَا يُنْبِت أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحَابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كَانُوا مِنْ آيَاتِنَا عَجَبًا (9) {أَمْ حَسِبْت} أَيْ ظَنَنْت {أَنَّ أَصْحَاب الْكَهْف} الْغَار فِي الْجَبَل {وَالرَّقِيم} اللَّوْح الْمَكْتُوب فِيهِ أَسْمَاؤُهُمْ وَأَنْسَابهمْ وَقَدْ سُئِلَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ قِصَّتهمْ {كَانُوا} فِي قِصَّتهمْ {مِنْ} جُمْلَة {آيَاتنَا عَجَبًا} خَبَر كَانَ وَمَا قَبْله حَال أَيْ كَانُوا عَجَبًا دُون بَاقِي الْآيَات أو أعجبها ليس الأمر كذلك إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ فَقَالُوا رَبَّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً وَهَيِّئْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا (10) اذكر {إذْ أَوَى الْفِتْيَة إلَى الْكَهْف} جَمْع فَتًى وَهُوَ الشَّابّ الْكَامِل خَائِفِينَ عَلَى إيمَانهمْ مِنْ قَوْمهمْ الْكُفَّار {فَقَالُوا رَبّنَا آتِنَا مِنْ لَدُنْك} مِنْ قِبَلك {رَحْمَة وَهَيِّئْ} أَصْلِحْ {لَنَا مِنْ أَمْرنَا رَشَدًا} هِدَايَة فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا (11) {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانهمْ} أَيْ أَنَمْنَاهُمْ {فِي الْكَهْف سِنِينَ عَدَدًا} مَعْدُودَة ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا (12) {ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِنَعْلَم} عِلْم مُشَاهَدَة {أَيّ الْحِزْبَيْنِ} الْفَرِيقَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ فِي مُدَّة لُبْثهمْ {أَحْصَى} أَفْعَل بِمَعْنَى أَضْبَط {لِمَا لَبِثُوا} لِلُبْثِهِمْ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {أَمَدًا} غَايَة نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى (13) {نَحْنُ نَقُصّ} نَقْرَأ {عَلَيْك نَبَأَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى} وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبهمْ} قَوَّيْنَاهَا عَلَى قَوْل الْحَقّ {إذْ قَامُوا} بَيْن يَدَيْ مَلِكهمْ وَقَدْ أَمَرَهُمْ بالسجود للأصنام {فقالوا ربنا رب السماوات وَالْأَرْض لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {إلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إذًا شَطَطًا} أَيْ قَوْلًا ذَا شَطَط أَيْ إفْرَاط فِي الْكُفْر إنْ دَعَوْنَا إلَهًا غَيْر اللَّه فَرْضًا هَؤُلَاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (15) {هَؤُلَاءِ} مُبْتَدَأ {قَوْمنَا} عَطْف بَيَان {اتَّخَذُوا مِنْ دُونه آلِهَة لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى عِبَادَتهمْ {بِسُلْطَانٍ بَيِّن} بِحُجَّةٍ ظَاهِرَة {فَمَنْ أَظْلَم} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك إلَيْهِ تَعَالَى قَالَ بَعْض الْفِتْيَة لِبَعْضٍ وَإِذِ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ فَأْوُوا إِلَى الْكَهْفِ يَنْشُرْ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيُهَيِّئْ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ مِرْفَقًا (16) {وَإِذْ اعْتَزَلْتُمُوهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ إلَّا اللَّه فَأْوُوا إلَى الْكَهْف يَنْشُر لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ رَحْمَته وَيُهَيِّئ لَكُمْ مِنْ أَمْركُمْ مِرْفَقًا} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْح الْفَاء وَبِالْعَكْسِ مَا تَرْتَفِقُونَ بِهِ مِنْ غداء وعشاء وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا (17) {وَتَرَى الشَّمْس إذَا طَلَعَتْ تَزَّاوَر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف تَمِيل {عَنْ كَهْفهمْ ذَات الْيَمِين} نَاحِيَته {وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضهُمْ ذَات الشِّمَال} تَتْرُكهُمْ وَتَتَجَاوَز عَنْهُمْ فَلَا تُصِيبهُمْ الْبَتَّة {وَهُمْ فِي فَجْوَة مِنْهُ} مُتَّسَع مِنْ الْكَهْف يَنَالهُمْ بَرْد الرِّيح وَنَسِيمهَا {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ آيَات اللَّه} دَلَائِل قُدْرَته {من يهد الله فهو المهتد ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا} وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا (18) {وَتَحْسَبهُمْ} لَوْ رَأَيْتهمْ {أَيْقَاظًا} أَيْ مُنْتَبِهِينَ لِأَنَّ أَعْيُنهمْ مُنْفَتِحَة جَمْع يَقِظ بِكَسْرِ الْقَاف {وَهُمْ رُقُود} نِيَام جَمْع رَاقِد {وَنُقَلِّبهُمْ ذَات الْيَمِين وَذَات الشِّمَال} لِئَلَّا تَأْكُل الْأَرْض لُحُومهمْ {وَكَلْبهمْ بَاسِط ذِرَاعَيْهِ} يَدَيْهِ {بِالْوَصِيدِ} بِفِنَاءِ الْكَهْف وَكَانُوا إذَا انْقَلَبُوا انْقَلَبَ هُوَ مِثْلهمْ فِي النَّوْم وَالْيَقَظَة {لَوْ اطَّلَعْت عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْت مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْهُمْ رُعْبًا} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا مَنَعَهُمْ اللَّه بِالرُّعْبِ مِنْ دُخُول أَحَد عليهم وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالُوا رَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنْظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلَا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا (19) {وَكَذَلِكَ} كَمَا فَعَلْنَا بِهِمْ مَا ذَكَرْنَا {بَعَثْنَاهُمْ} أَيْقَظْنَاهُمْ {لِيَتَسَاءَلُوا بَيْنهمْ} عَنْ حَالهمْ وَمُدَّة لُبْثهمْ {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} لِأَنَّهُمْ دَخَلُوا الْكَهْف عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَبُعِثُوا عِنْد غُرُوبهَا فَظَنُّوا أَنَّهُ غُرُوب يَوْم الدُّخُول ثُمَّ {قَالُوا} مُتَوَقِّفِينَ فِي ذَلِكَ {رَبّكُمْ أَعْلَم بِمَا لَبِثْتُمْ فَابْعَثُوا أَحَدكُمْ بِوَرِقِكُمْ} بِسُكُونِ الرَّاءِ وَكَسْرهَا بِفِضَّتِكُمْ {هَذِهِ إلَى الْمَدِينَة} يُقَال إنَّهَا الْمُسَمَّاة الْآن طَرَسُوس بِفَتْحِ الرَّاء {فَلْيَنْظُرْ أَيّهَا أَزْكَى طَعَامًا} أَيْ أي أطعمة المدينة أحل {فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا} إِنَّهُمْ إِنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتِهِمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إِذًا أَبَدًا (20) {إنَّهُمْ إنْ يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ يَرْجُمُوكُمْ} يَقْتُلُوكُمْ بِالرَّجْمِ {أَوْ يُعِيدُوكُمْ فِي مِلَّتهمْ وَلَنْ تُفْلِحُوا إذًا} أي إن عدتم في ملتهم {أبدا} وَكَذَلِكَ أَعْثَرْنَا عَلَيْهِمْ لِيَعْلَمُوا أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَأَنَّ السَّاعَةَ لَا رَيْبَ فِيهَا إِذْ يَتَنَازَعُونَ بَيْنَهُمْ أَمْرَهُمْ فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ مَسْجِدًا (21) {وَكَذَلِكَ} كَمَا بَعَثْنَاهُمْ {أَعْثَرْنَا} أَطْلَعْنَا {عَلَيْهِمْ} قَوْمهمْ وَالْمُؤْمِنِينَ {لِيَعْلَمُوا} أَيْ قَوْمهمْ {أَنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ} بِطَرِيقِ أَنَّ الْقَادِر عَلَى إنَامَتهمْ الْمُدَّة الطَّوِيلَة وَإِبْقَائِهِمْ عَلَى حَالهمْ بِلَا غِذَاء قَادِر عَلَى إحْيَاء الْمَوْتَى {وَأَنَّ السَّاعَة لَا رَيْب} لَا شَكّ {فِيهَا إذْ} مَعْمُولٌ لِأَعْثَرْنَا {يَتَنَازَعُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْكُفَّار {بَيْنهمْ أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة فِي الْبِنَاء حَوْلهمْ {فَقَالُوا} أَيْ الْكُفَّار {ابْنُوا عَلَيْهِمْ} أَيْ حَوْلهمْ {بُنْيَانًا} يَسْتُرهُمْ {رَبّهمْ أَعْلَم بِهِمْ قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرهمْ} أَمْر الْفِتْيَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِمْ} حَوْلهمْ {مَسْجِدًا} يُصَلَّى فِيهِ وَفُعِلَ ذَلِكَ عَلَى بَاب الكهف سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ مَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلَا تُمَارِ فِيهِمْ إِلَّا مِرَاءً ظَاهِرًا وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا (22) {سَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُتَنَازِعُونَ فِي عَدَد الْفِتْيَة فِي زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ يَقُول بَعْضهمْ هُمْ {ثَلَاثَة رَابِعهمْ كَلْبهمْ وَيَقُولُونَ} أَيْ بَعْضهمْ {خَمْسَة سَادِسهمْ كَلْبهمْ} وَالْقَوْلَانِ لِنَصَارَى نَجْرَان {رَجْمًا بِالْغَيْبِ} أَيْ ظَنًّا فِي الْغَيْبَة عَنْهُمْ وَهُوَ رَاجِع إلَى الْقَوْلَيْنِ مَعًا وَنَصْبهُ عَلَى الْمَفْعُول لَهُ أَيْ لِظَنِّهِمْ ذَلِكَ {وَيَقُولُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {سَبْعَة وَثَامِنهمْ كَلْبهمْ} الْجُمْلَة مِنْ الْمُبْتَدَأ وَخَبَره صِفَة سَبْعَة بِزِيَادَةِ الْوَاو وَقِيلَ تَأْكِيد أَوْ دَلَالَة عَلَى لُصُوق الصِّفَة بِالْمَوْصُوفِ وَوَصْف الْأَوَّلَيْنِ بِالرَّجْمِ دُون الثَّالِث دَلِيل عَلَى أَنَّهُ مَرْضِيّ وَصَحِيح {قُلْ رَبِّي أَعْلَم بِعِدَّتِهِمْ ما يعلمهم إلا قليل} قال بن عَبَّاس أَنَا مِنْ الْقَلِيل وَذَكَرَهُمْ سَبْعَة {فَلَا تُمَارِ} تُجَادِل {فِيهِمْ إلَّا مِرَاء ظَاهِرًا} بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْك {وَلَا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ} تَطْلُب الْفُتْيَا {مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل الْكِتَاب الْيَهُود {أَحَدًا} وَسَأَلَهُ أَهْل مَكَّة عَنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فَقَالَ أُخْبِركُمْ بِهِ غَدًا وَلَمْ يَقُلْ إنْ شَاءَ الله فنزل وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) {وَلَا تَقُولَن لِشَيْءٍ} أَيْ لِأَجْلِ شَيْء {إنِّي فَاعِل ذَلِكَ غَدًا} أَيْ فِيمَا يُسْتَقْبَل مِنْ الزمان إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَنْ يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَذَا رَشَدًا (24) {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه} أَيْ إلَّا مُلْتَبِسًا بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى بِأَنْ تَقُول إنْ شَاءَ اللَّه {وَاذْكُرْ رَبّك} أَيْ مَشِيئَته مُعَلِّقًا بِهَا {إذَا نَسِيت} وَيَكُون ذِكْرهَا بَعْد النِّسْيَان كَذِكْرِهَا مَعَ الْقَوْل قَالَ الْحَسَن وَغَيْره مَا دَامَ في المجلس {وقل عسى أن يهدين رَبِّي لِأَقْرَب مِنْ هَذَا} مِنْ خَبَر أَهْل الْكَهْف فِي الدَّلَالَة عَلَى نُبُوَّتِي {رَشَدًا} هِدَايَة وَقَدْ فَعَلَ اللَّه ذَلِكَ وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) {وَلَبِثُوا فِي كَهْفهمْ ثَلَاث مِائَة} بِالتَّنْوِينِ {سِنِينَ} عَطْف بَيَان لِثَلَاثِمِائَةٍ وَهَذِهِ السِّنُونَ الثَّلَاثمِائَةِ عِنْد أَهْل الْكَهْف شَمْسِيَّة وَتَزِيد الْقَمَرِيَّة عَلَيْهَا عِنْد الْعَرَب تِسْع سِنِينَ وَقَدْ ذَكَرْت فِي قَوْله {وَازْدَادُوا تِسْعًا} أَيْ تِسْع سِنِينَ فَالثَّلَاثمِائَةِ الشَّمْسِيَّة ثَلَاثمِائَةِ وَتِسْع قَمَرِيَّة قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ مَا لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا (26) {قُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا لَبِثُوا} مِمَّنْ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُوَ مَا تَقَدَّمَ ذِكْره {لَهُ غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ عِلْمه {أَبْصِرْ بِهِ} أَيْ بِاَللَّهِ هِيَ صِيغَة تَعَجُّب {وَأَسْمِعْ} بِهِ كَذَلِكَ بِمَعْنَى مَا أَبْصَرَهُ وَمَا أَسْمَعهُ وَهُمَا عَلَى جِهَة الْمَجَاز وَالْمُرَاد أَنَّهُ تَعَالَى لَا يَغِيب عَنْ بَصَره وَسَمْعه شَيْء {مَا لَهُمْ} لِأَهْلِ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {مِنْ دُونه مِنْ وَلِيّ} نَاصِر {وَلَا يُشْرِك فِي حُكْمه أَحَدًا} لِأَنَّهُ غَنِيّ عن الشريك وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (27) {وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ كِتَاب رَبّك لَا مُبَدِّل لِكَلِمَاتِهِ وَلَنْ تَجِد مِنْ دُونه ملتحدا} ملجأ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (28) {وَاصْبِرْ نَفْسك} احْبِسْهَا {مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبّهمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ يُرِيدُونَ} بِعِبَادَتِهِمْ {وَجْهه} تَعَالَى لَا شَيْئًا مِنْ أَعْرَاض الدُّنْيَا وَهُمْ الْفُقَرَاء {وَلَا تَعْدُ} تَنْصَرِف {عَيْنَاك عَنْهُمْ} عَبَّرَ بِهِمَا عَنْ صَاحِبهمَا {تُرِيد زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبه عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن هُوَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَأَصْحَابه {وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} في الشرك {وكان أمره فرطا} إسرافا وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا (29) {وَقُلْ} لَهُ وَلِأَصْحَابِهِ هَذَا الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} تَهْدِيد لَهُمْ {إنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ {نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقهَا} مَا أَحَاطَ بِهَا {وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ} كَعَكَرِ الزَّيْت {يَشْوِي الْوُجُوه} مِنْ حَرّه إذَا قُرِّبَ إلَيْهَا {بِئْسَ الشَّرَاب} هُوَ {وَسَاءَتْ} أَيْ النَّار {مُرْتَفَقًا} تَمْيِيز مَنْقُول عَنْ الْفَاعِل أَيْ قَبُحَ مُرْتَفَقهَا وَهُوَ مُقَابِل لِقَوْلِهِ الْآتِي فِي الْجَنَّة {وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا} وَإِلَّا فَأَيّ ارْتِفَاق فِي النَّار إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا (30) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات إنَّا لَا نُضِيع أَجْر مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا} الْجُمْلَة خَبَر إنَّ الَّذِينَ وَفِيهَا إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْمَعْنَى أَجْرهمْ أَيْ نُثِيبهُمْ بِمَا تَضَمَّنَهُ أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ نِعْمَ الثَّوَابُ وَحَسُنَتْ مُرْتَفَقًا (31) {أُولَئِكَ لَهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهمْ الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر} قِيلَ مِنْ زَائِدَة وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ وَهِيَ جَمْع أَسْوِرَة كَأَحْمِرَةٍ جَمْع سِوَار {مِنْ ذَهَب وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُس} مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج {وَإِسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْهُ وَفِي آيَة الرَّحْمَن {بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} {مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهِيَ السَّرِير فِي الْحَجَلَة وَهِيَ بَيْت يُزَيَّن بِالثِّيَابِ وَالسُّتُور لِلْعَرُوسِ {نِعْمَ الثَّوَاب} الجزاء الجنة {وحسنت مرتفقا} وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا (32) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ {مَثَلًا رَجُلَيْنِ} بَدَل وَهُوَ وَمَا بَعْده تَفْسِير لِلْمَثَلِ {جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا} الْكَافِر {جَنَّتَيْنِ} بُسْتَانَيْنِ {مِنْ أَعْنَاب وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنهمَا زَرْعًا} يَقْتَات بِهِ كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلَالَهُمَا نَهَرًا (33) {كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ} كِلْتَا مُفْرَد يَدُلّ عَلَى التَّثْنِيَة مُبْتَدَأ {آتَتْ} خَبَره {أُكُلهَا} ثَمَرهَا {وَلَمْ تَظْلِم} تنقص {منه شيئا وَفَجَّرْنَا} أَيْ شَقَقْنَا {خِلَالهمَا نَهَرًا} يَجْرِي بَيْنهمَا وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) {وَكَانَ لَهُ} مَعَ الْجَنَّتَيْنِ {ثَمَر} بِفَتْحِ الثَّاء وَالْمِيم وَبِضَمِّهِمَا وَبِضَمِّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي وَهُوَ جَمْع ثَمَرَة كَشَجَرَةٍ وَشَجَر وَخَشَبَة وَخَشَب وَبَدَنَة وَبَدَن {فَقَالَ لِصَاحِبِهِ} الْمُؤْمِن {وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُفَاخِرهُ {أَنَا أَكْثَر مِنْك مَالًا وَأَعَزّ نَفَرًا} عَشِيرَة وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) {وَدَخَلَ جَنَّته} بِصَاحِبِهِ يَطُوف بِهِ فِيهَا وَيُرِيهِ أَثْمَارهَا وَلَمْ يَقُلْ جَنَّتَيْهِ إرَادَة لِلرَّوْضَةِ وَقِيلَ اكْتِفَاء بِالْوَاحِدِ {وَهُوَ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالْكُفْرِ {قَالَ ما أظن أن تبيد} تنعدم {هذه أبدا} وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا (36) {وَمَا أَظُنّ السَّاعَة قَائِمَة وَلَئِنْ رُدِدْت إلَى رَبِّي} فِي الْآخِرَة عَلَى زَعْمك {لَأَجِدَن خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} مَرْجِعًا قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلًا (37) {قَالَ لَهُ صَاحِبه وَهُوَ يُحَاوِرهُ} يُجَاوِبهُ {أَكَفَرْت بِاَلَّذِي خَلَقَك مِنْ تُرَاب} لِأَنَّ آدَم خُلِقَ مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ سَوَّاك} عدلك وصيرك {رجلا} لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا (38) {لَكِنَّا} أَصْله لَكِنْ أَنَا نُقِلَتْ حَرَكَة الْهَمْزَة إلَى النُّون أَوْ حُذِفَتْ الْهَمْزَة ثُمَّ أُدْغِمَتْ النون في مثلها {هو} ضمير الشأن تفسيره الجملة بعده والمعنى أنا أقول {الله ربي ولا أشرك بربي أحدا} وَلَوْلَا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَاءَ اللَّهُ لَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنْكَ مَالًا وَوَلَدًا (39) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ دَخَلْت جَنَّتك قُلْت} عِنْد إعْجَابك بِهَا هَذَا {مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ} وَفِي الْحَدِيث مَنْ أُعْطِيَ خَيْرًا مِنْ أَهْل أَوْ مَال فَيَقُول عِنْد ذَلِكَ مَا شَاءَ اللَّه لَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ لَمْ يَرَ فِيهِ مَكْرُوهًا {إنْ تَرَنِ أنا} ضمير فصل بين المفعولين {أقل منك مالا وولدا} فَعَسَى رَبِّي أَنْ يُؤْتِيَنِ خَيْرًا مِنْ جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْهَا حُسْبَانًا مِنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا (40) {فعسى ربي أن يؤتين خَيْرًا مِنْ جَنَّتك} جَوَاب الشَّرْط {وَيُرْسِل عَلَيْهَا حُسْبَانًا} جَمَعَ حُسْبَانَة أَيْ صَوَاعِق {مِنْ السَّمَاء فَتُصْبِح صَعِيدًا زَلَقًا} أَرْضًا مَلْسَاء لَا يَثْبُت عليها قدم أَوْ يُصْبِحَ مَاؤُهَا غَوْرًا فَلَنْ تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَبًا (41) {أَوْ يُصْبِح مَاؤُهَا غَوْرًا} بِمَعْنَى غَائِرًا عَطْف عَلَى يُرْسِل دُون تُصْبِح لِأَنَّ غَوْر الْمَاء لَا يَتَسَبَّب عَنْ الصَّوَاعِق {فَلَنْ تَسْتَطِيع لَهُ طَلَبًا} حِيلَة تُدْرِكهُ بِهَا وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَدًا (42) {وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ} بِأَوْجُهِ الضَّبْط السَّابِقَة مَعَ جَنَّته بِالْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ {فَأَصْبَحَ يُقَلِّب كَفَّيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا {عَلَى مَا أَنْفَقَ فِيهَا} فِي عِمَارَة جَنَّته {وَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} دَعَائِمهَا لِلْكَرْمِ بِأَنْ سَقَطَتْ ثُمَّ سَقَطَ الْكَرْم {وَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أشرك بربي أحدا} وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا (43) {وَلَمْ تَكُنْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُ فِئَة} جَمَاعَة {يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} عِنْد هَلَاكهَا {وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا} عِنْد هَلَاكهَا بِنَفْسِهِ هُنَالِكَ الْوَلَايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا (44) {هُنَالِكَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الْوَلَايَة} بِفَتْحِ الْوَاو النُّصْرَة وَبِكَسْرِهَا الْمِلْك {لِلَّهِ الْحَقّ} بِالرَّفْعِ صِفَة الْوَلَايَة وَبِالْجَرِّ صِفَة الْجَلَالَة {هُوَ خَيْر ثَوَابًا} مِنْ ثَوَاب غَيْره لَوْ كَانَ يُثِيب {وَخَيْر عُقْبًا} بِضَمِّ الْقَاف وَسُكُونهَا عَاقِبَة لِلْمُؤْمِنِينَ وَنَصْبهمَا على التمييز وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنْزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ مُقْتَدِرًا (45) {وَاضْرِبْ} صَيِّرْ {لَهُمْ} لِقَوْمِك {مَثَل الْحَيَاة الدُّنْيَا} مَفْعُول أَوَّل {كَمَاءٍ} مَفْعُول ثَانٍ {أَنْزَلْنَاهُ مِنْ السَّمَاء فَاخْتَلَطَ بِهِ} تَكَاثَفَ بِسَبَبِ نُزُول الْمَاء {نَبَات الْأَرْض} أَوْ امْتَزَجَ الْمَاء بِالنَّبَاتِ فَرَوِيَ وَحَسُنَ {فَأَصْبَحَ} صَارَ النَّبَات {هَشِيمًا} يَابِسًا مُتَفَرِّقَة أَجْزَاؤُهُ {تَذْرُوهُ} تَنْثُرهُ وَتُفَرِّقهُ {الرِّيَاح} فَتَذْهَب بِهِ الْمَعْنَى شَبَّهَ الدُّنْيَا بِنَبَاتٍ حَسَن فَيَبِسَ فَتَكَسَّرَ فَفَرَّقَتْهُ الرِّيَاح وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء مُقْتَدِرًا} قَادِرًا الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا (46) {الْمَال وَالْبَنُونَ زِينَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَجَمَّل بِهِمَا فِيهَا {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ وَلَا إلَه إلَّا اللَّه وَاَللَّه أَكْبَر زَادَ بَعْضهمْ وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر أَمَلًا} أَيْ مَا يَأْمُلهُ الْإِنْسَان وَيَرْجُوهُ عِنْد اللَّه تعالى وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبَالَ وَتَرَى الْأَرْضَ بَارِزَةً وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا (47) {و} اذكر {يوم تسير الْجِبَال} يُذْهَب بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَتَصِير هَبَاء مُنْبَثًّا وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ وَكَسْرِ الْيَاء وَنَصْب الْجِبَال {وَتَرَى الْأَرْض بَارِزَة} ظَاهِرَة لَيْسَ عَلَيْهَا شَيْء مِنْ جَبَل وَلَا غَيْره {وَحَشَرْنَاهُمْ} المؤمنين والكافرين {فلم نغادر} نترك {منهم أحدا} وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ بَلْ زَعَمْتُمْ أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا (48) {وَعُرِضُوا عَلَى رَبّك صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ كُلّ أُمَّة صَفّ وَيُقَال لَهُمْ {لَقَدْ جِئْتُمُونَا كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّل مَرَّة} أَيْ فُرَادَى حُفَاة عُرَاة غُرْلًا وَيُقَال لِمُنْكِرِي الْبَعْث {بَلْ زَعَمْتُمْ أ} ن مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نَجْعَل لَكُمْ مَوْعِدًا} لِلْبَعْثِ وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا (49) {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب كُلّ امْرِئٍ فِي يَمِينه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي شِمَاله مِنْ الْكَافِرِينَ {فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ} عِنْد مُعَايَنَتهمْ مَا فِيهِ مِنْ السَّيِّئَات {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلَتنَا} هَلَكَتنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل له من لفظ {مَالِ هَذَا الْكِتَاب لَا يُغَادِر صَغِيرَة وَلَا كَبِيرَة} مِنْ ذُنُوبنَا {إلَّا أَحْصَاهَا} عَدَّهَا وَأَثْبَتَهَا تَعَجَّبُوا مِنْهُ فِي ذَلِكَ {وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا} مُثْبَتًا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَظْلِم رَبّك أَحَدًا} لَا يُعَاقِبهُ بِغَيْرِ جُرْم وَلَا يَنْقُص مِنْ ثَوَاب مُؤْمِن وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا (50) {وَإِذْ} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم} سُجُود انْحِنَاء لَا وَضْع جَبْهَة تَحِيَّة لَهُ {فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس كَانَ مِنْ الْجِنّ} قِيلَ هو نَوْع مِنْ الْمَلَائِكَة فَالِاسْتِثْنَاء مُتَّصِل وَقِيلَ هُوَ مُنْقَطِع وَإِبْلِيس هُوَ أَبُو الْجِنِّ فَلَهُ ذُرِّيَّة ذُكِرَتْ مَعَهُ بَعْد وَالْمَلَائِكَة لَا ذُرِّيَّة لَهُمْ {فَفَسَقَ عَنْ أَمْر رَبّه} أَيْ خَرَجَ عَنْ طَاعَته بِتَرْكِ السُّجُود {أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّته} الْخِطَاب لِآدَم وَذُرِّيَّته وَالْهَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِإِبْلِيسَ {أَوْلِيَاء مِنْ دُونِي} تُطِيعُونَهُمْ {وَهُمْ لَكُمْ عَدُوّ} أَيْ أَعْدَاء حَال {بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا} إبْلِيس وَذُرِّيَّته فِي إطَاعَتهمْ بَدَل إطَاعَة اللَّه مَا أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ وَمَا كُنْتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا (51) {مَا أَشْهَدْتهمْ} أَيْ إبْلِيس وَذُرِّيَّته {خَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَا خَلْق أَنْفُسهمْ} أَيْ لَمْ أُحْضِر بَعْضهمْ خَلْق بَعْض {وَمَا كُنْت مُتَّخِذ الْمُضِلِّينَ} الشَّيَاطِين {عَضُدًا} أَعْوَانًا فِي الْخَلْق فَكَيْفَ تُطِيعُونَهُمْ وَيَوْمَ يَقُولُ نَادُوا شُرَكَائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا (52) {وَيَوْم} مَنْصُوب بِاذْكُرْ {يَقُول} بِالْيَاءِ وَالنُّون {نَادُوا شُرَكَائِيَ} الْأَوْثَان {الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} لِيَشْفَعُوا لَكُمْ بِزَعْمِكُمْ {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} لَمْ يُجِيبُوهُمْ {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن الْأَوْثَان وَعَابِدِيهَا {مَوْبِقًا} وَادِيًا مِنْ أَوْدِيَة جَهَنَّم يَهْلِكُونَ فِيهِ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْ وبق بالفتح هلك وَرَأَى الْمُجْرِمُونَ النَّارَ فَظَنُّوا أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا (53) {ورأى الْمُجْرِمُونَ النَّار فَظَنُّوا} أَيْ أَيْقَنُوا {أَنَّهُمْ مُوَاقِعُوهَا} أَيْ وَاقِعُونَ فِيهَا {وَلَمْ يَجِدُوا عَنْهَا مَصْرِفًا} معدلا وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِي هَذَا الْقُرْآنِ لِلنَّاسِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا (54) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَا} بَيَّنَّا {فِي هَذَا الْقُرْآن لِلنَّاسِ مِنْ كُلّ مَثَل} صِفَة لِمَحْذُوفٍ أَيْ مَثَلًا مِنْ جِنْس كُلّ مَثَل لِيَتَّعِظُوا {وَكَانَ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَكْثَر شَيْء جَدَلًا} خُصُومَة فِي الْبَاطِل وَهُوَ تَمْيِيز مَنْقُول مِنْ اسْم كَانَ الْمَعْنَى وَكَانَ جَدَل الْإِنْسَان أَكْثَر شَيْء فِيهِ وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمُ الْهُدَى وَيَسْتَغْفِرُوا رَبَّهُمْ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلًا (55) {وَمَا مَنَعَ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَنْ يُؤْمِنُوا} مَفْعُول ثَانٍ {إذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى} الْقُرْآن {وَيَسْتَغْفِرُوا رَبّهمْ إلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمْ سُنَّة الْأَوَّلِينَ} فَاعِل أَيْ سُنَّتنَا فِيهِمْ وَهِيَ الْإِهْلَاك الْمُقَدَّر عَلَيْهِمْ {أَوْ يَأْتِيَهُمْ الْعَذَاب قُبُلًا} مُقَابَلَة وَعِيَانًا وَهُوَ الْقَتْل يَوْم بَدْر وَفِي قِرَاءَة بِضَمَّتَيْنِ جَمْع قَبِيل أَيْ أَنْوَاعًا وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا (56) {وَمَا نُرْسِل الْمُرْسَلِينَ إلَّا مُبَشِّرِينَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَمُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ لِلْكَافِرِينَ {وَيُجَادِل الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ} بِقَوْلِهِمْ أَبَعَثَ اللَّه بَشَرًا رَسُولًا وَنَحْوه {لِيُدْحِضُوا بِهِ} لِيُبْطِلُوا بِجِدَالِهِمْ {الْحَقّ} الْقُرْآن {وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي} أَيْ الْقُرْآن {وَمَا أُنْذِرُوا} بِهِ مِنْ النَّار {هُزُوًا} سخرية وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ إِنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَنْ يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا وَإِنْ تَدْعُهُمْ إِلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إِذًا أَبَدًا (57) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه فَأَعْرَضَ عَنْهَا وَنَسِيَ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مَا عَمِلَ مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {إنَّا جَعَلْنَا عَلَى قُلُوبهمْ أَكِنَّة} أَغْطِيَة {أَنْ يَفْقَهُوهُ} أَيْ مِنْ أَنْ يَفْهَمُوا الْقُرْآن أَيْ فَلَا يَفْهَمُونَهُ {وَفِي آذَانهمْ وقرا} ثقلا فلا يسمعونه {وَإِنْ تَدْعُهُمْ إلَى الْهُدَى فَلَنْ يَهْتَدُوا إذًا} أي بالجعل المذكور {أبدا} وَرَبُّكَ الْغَفُورُ ذُو الرَّحْمَةِ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا (58) {وَرَبّك الْغَفُور ذُو الرَّحْمَة لَوْ يُؤَاخِذهُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِمَا كَسَبُوا لَعَجَّلَ لَهُمْ الْعَذَاب} فِيهَا {بَلْ لَهُمْ مَوْعِد} وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونه مَوْئِلًا} مَلْجَأ وَتِلْكَ الْقُرَى أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِدًا (59) {وَتِلْكَ الْقُرَى} أَيْ أَهْلهَا كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {أَهْلَكْنَاهُمْ لَمَّا ظَلَمُوا} كَفَرُوا {وَجَعَلْنَا لِمَهْلِكِهِمْ} لِإِهْلَاكِهِمْ وفي قراء ة بفتح الميم أي لهلاكهم {موعدا} وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ لَا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا (60) {و} اذكر {إذ قال موسى} هو بن عِمْرَانَ {لِفَتَاهُ} يُوشَع بْن نُون كَانَ يَتْبَعهُ وَيَخْدُمهُ وَيَأْخُذ عَنْهُ الْعِلْم {لَا أَبْرَح} لَا أَزَال أَسِير {حَتَّى أَبْلُغ مَجْمَع الْبَحْرَيْنِ} مُلْتَقَى بَحْر الرُّوم وَبَحْر فَارِس مِمَّا يَلِي الْمَشْرِق أَيْ الْمَكَان الْجَامِع لِذَلِكَ {أَوْ أَمْضِي حُقُبًا} دَهْرًا طَوِيلًا فِي بُلُوغه إنْ بَعُدَ فَلَمَّا بَلَغَا مَجْمَعَ بَيْنِهِمَا نَسِيَا حُوتَهُمَا فَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ سَرَبًا (61) {فلما بلغا مجمع بينهما} بين البحرين {نسياحوتهما} نَسِيَ يُوشَع حَمْله عِنْد الرَّحِيل وَنَسِيَ مُوسَى تَذْكِيره {فَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر} أَيْ جَعَلَهُ بِجَعْلِ اللَّه {سَرَبًا} أَيْ مِثْل السَّرَب وَهُوَ الشَّقّ الطَّوِيل لَا نَفَاذ لَهُ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّه تَعَالَى أَمْسَكَ عَنْ الْحُوت جَرْي الْمَاء فَانْجَابَ عَنْهُ فَبَقِيَ كَالْكُوَّةِ لَمْ يَلْتَئِم وَجَمَدَ مَا تَحْته مِنْهُ فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (62) {فَلَمَّا جَاوَزَا} ذَلِكَ الْمَكَان بِالسَّيْرِ إلَى وَقْت الْغَدَاء مِنْ ثَانِي يَوْم {قَالَ} مُوسَى {لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا} هُوَ مَا يُؤْكَل أَوَّل النَّهَار {لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرنَا هَذَا نَصَبًا} تَعَبًا وَحُصُوله بَعْد الْمُجَاوَزَة قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِي الْبَحْرِ عَجَبًا (63) {قَالَ أَرَأَيْت} أَيْ تَنَبَّهْ {إذْ أَوَيْنَا إلَى الصَّخْرَة} بِذَلِكَ الْمَكَان {فَإِنِّي نَسِيت الْحُوت وَمَا أَنْسَانِيهِ إلَّا الشَّيْطَان} يُبْدَل مِنْ الْهَاء {أَنْ أَذْكُرَهُ} بَدَل اشْتِمَال أَيْ أَنْسَانِي ذِكْره {وَاِتَّخَذَ} الْحُوت {سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ يَتَعَجَّب مِنْهُ مُوسَى وَفَتَاهُ لِمَا تَقَدَّمَ في بيانه قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا (64) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} أَيْ فَقَدْنَا الْحُوت {مَا} أي الذي {كنا نبغي} نَطْلُبهُ فَإِنَّهُ عَلَامَة لَنَا عَلَى وُجُود مَنْ نَطْلُبهُ {فَارْتَدَّا} رَجَعَا {عَلَى آثَارهمَا} يَقُصَّانِهَا {قَصَصًا} فأتيا الصخرة فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادِنَا آتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا (65) {فَوَجَدَا عَبْدًا مِنْ عِبَادنَا} هُوَ الْخَضِر {آتَيْنَاهُ رَحْمَة مِنْ عِنْدنَا} نُبُوَّة فِي قَوْل وَوَلَايَة فِي آخَر وَعَلَيْهِ أَكْثَر الْعُلَمَاء {وَعَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ قِبَلنَا {عِلْمًا} مَفْعُول ثَانٍ أَيْ مَعْلُومًا مِنْ الْمُغَيَّبَات رَوَى الْبُخَارِيّ حَدِيث إنَّ مُوسَى قَامَ خَطِيبًا فِي بَنِي إسْرَائِيل فَسُئِلَ أَيّ النَّاس أَعْلَم فَقَالَ أَنَا فَعَتَبَ اللَّه عَلَيْهِ إذْ لَمْ يَرُدّ الْعِلْم إلَيْهِ فَأَوْحَى اللَّه إلَيْهِ إنَّ لِي عَبْدًا بِمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ هُوَ أَعْلَم مِنْك قَالَ مُوسَى يَا رَبّ كيف لِي بِهِ قَالَ تَأْخُذ مَعَك حُوتًا فَتَجْعَلهُ فِي مِكْتَل فَحَيْثُمَا فَقَدْت الْحُوت فَهُوَ ثَمَّ فَأَخَذَ حُوتًا فَجَعَلَهُ فِي مِكْتَل ثُمَّ انْطَلَقَ وَانْطَلَقَ مَعَهُ فَتَاهُ يُوشَع بْن نُون حَتَّى أَتَيَا الصَّخْرَة وَوَضَعَا رَأْسَيْهِمَا فَنَامَا وَاضْطَرَبَ الْحُوت فِي الْمِكْتَل فَخَرَجَ مِنْهُ فَسَقَطَ فِي الْبَحْر {فَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر سَرَبًا} وَأَمْسَكَ اللَّه عَنْ الْحُوت جَرْيَة الْمَاء فَصَارَ عَلَيْهِ مِثْل الطَّاق فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ نَسِيَ صَاحِبه أَنْ يُخْبِرهُ بِالْحُوتِ فَانْطَلَقَا بَقِيَّة يَوْمهمَا وَلَيْلَتهمَا حَتَّى إذَا كَانَا مِنْ الْغَدَاة قَالَ مُوسَى لِفَتَاهُ {آتِنَا غَدَاءَنَا} إلَى قَوْله {وَاِتَّخَذَ سَبِيله فِي الْبَحْر عَجَبًا} قَالَ وَكَانَ لِلْحُوتِ سَرَبًا وَلِمُوسَى وَلِفَتَاهُ عجبا إلخ قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا (66) {قَالَ لَهُ مُوسَى هَلْ أَتَّبِعك عَلَى أَنْ تعلمن مِمَّا عُلِّمْت رَشَدًا} أَيْ صَوَابًا أَرْشَد بِهِ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُون الشِّين وَسَأَلَهُ ذلك لأن الزيادة في العلم مطلوبة قَالَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (67) {قال إنك لن تستطيع معي صبرا وَكَيْفَ تَصْبِرُ عَلَى مَا لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْرًا (68) {وَكَيْفَ تَصْبِر عَلَى مَا لَمْ تُحِطّ بِهِ خُبْرًا} فِي الْحَدِيث السَّابِق عَقِب هَذِهِ الْآيَة يَا مُوسَى إنِّي عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَنِيهِ لَا تَعْلَمهُ وَأَنْتَ عَلَى عِلْم مِنْ اللَّه عَلَّمَكَهُ اللَّه لَا أَعْلَمهُ وَقَوْله خُبْرًا مَصْدَر بِمَعْنَى لَمْ تُحِطّ أَيْ لَمْ تُخْبَر حقيقته قَالَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ صَابِرًا وَلَا أَعْصِي لَكَ أَمْرًا (69) {قَالَ سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه صَابِرًا وَلَا أَعْصِي} أَيْ وَغَيْر عَاصٍ {لَك أَمْرًا} تَأْمُرنِي بِهِ وَقَيَّدَ بِالْمَشِيئَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى ثِقَة مِنْ نَفْسه فِيمَا الْتَزَمَ وَهَذِهِ عَادَة الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء أَنْ لَا يَثِقُوا إلَى أَنْفُسهمْ طرفة عين قَالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلَا تَسْأَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْرًا (70) {قَالَ فَإِنْ اتَّبَعْتنِي فَلَا تَسْأَلنِي} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ اللَّام وَتَشْدِيد النُّون {عَنْ شَيْء} تُنْكِرهُ مِنِّي فِي عِلْمك وَاصْبِرْ {حَتَّى أُحْدِث لَك مِنْهُ ذِكْرًا} أَيْ أَذْكُرهُ لَك بِعِلَّتِهِ فَقَبِلَ مُوسَى شَرْطه رِعَايَة لِأَدَبِ الْمُتَعَلِّم مَعَ الْعَالِم فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَهَا قَالَ أَخَرَقْتَهَا لِتُغْرِقَ أَهْلَهَا لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا (71) {فَانْطَلَقَا} يَمْشِيَانِ عَلَى سَاحِل الْبَحْر {حَتَّى إذَا رَكِبَا فِي السَّفِينَة} الَّتِي مَرَّتْ بِهِمَا {خَرَقَهَا} الْخَضِر بِأَنْ اقْتَلَعَ لَوْحًا أَوْ لَوْحَيْنِ مِنْهَا مِنْ جِهَة الْبَحْر بِفَأْسٍ لَمَّا بَلَغَتْ اللُّجَج {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَخَرَقْتهَا لِتُغْرِق أَهْلهَا} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع أَهْلهَا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا إمْرًا} أَيْ عَظِيمًا مُنْكَرًا رُوِيَ أن الماء لم يدخلها قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (72) {قال ألم أقل إنك لن تستطيع معي صبرا} قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا (73) {قَالَ لَا تُؤَاخِذنِي بِمَا نَسِيت} أَيْ غَفَلْت عَنْ التَّسْلِيم لَك وَتَرْك الْإِنْكَار عَلَيْك {وَلَا تُرْهِقنِي} تُكَلِّفنِي {مِنْ أَمْرِي عُسْرًا} مَشَقَّة فِي صُحْبَتِي إيَّاكَ أَيْ عَامِلْنِي فِيهَا بِالْعَفْوِ وَالْيُسْر فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا (74) {فَانْطَلَقَا} بَعْد خُرُوجهمَا مِنْ السَّفِينَة يَمْشِيَانِ {حَتَّى إذَا لَقِيَا غُلَامًا} لَمْ يَبْلُغ الْحِنْث يَلْعَب مَعَ الصِّبْيَان أَحْسَنهمْ وَجْهًا {فَقَتَلَهُ} الْخَضِر بِأَنْ ذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ مُضْطَجِعًا أَوْ اقْتَلَعَ رَأْسه بِيَدِهِ أَوْ ضَرَبَ رَأْسَهُ بِالْجِدَارِ أَقْوَال وَأَتَى هُنَا بِالْفَاءِ الْعَاطِفَة لِأَنَّ الْقَتْل عَقِب اللِّقَاء وَجَوَاب إذا {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَقَتَلْت نَفْسًا زَاكِيَة} أَيْ طَاهِرَة لَمْ تَبْلُغ حَدّ التَّكْلِيف وَفِي قِرَاءَة زَكِيَّة بِتَشْدِيدِ الْيَاء بِلَا أَلِف {بِغَيْرِ نَفْس} أَيْ لَمْ تَقْتُل نَفْسًا {لَقَدْ جِئْت شَيْئًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا أَيْ مُنْكَرًا قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا (75) {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَك إنَّك لَنْ تَسْتَطِيع مَعِي صَبْرًا} زَادَ لَك عَلَى مَا قَبْله لِعَدَمِ الْعُذْر هُنَا قَالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَهَا فَلَا تُصَاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا (76) وَلِهَذَا {قَالَ إنْ سَأَلْتُك عَنْ شَيْء بَعْدهَا} أَيْ بَعْد هَذِهِ الْمَرَّة {فَلَا تُصَاحِبنِي} لَا تَتْرُكنِي أَتْبَعك {قَدْ بَلَغْت مِنْ لَدُنِّي} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ قِبَلِي {عُذْرًا} فِي مُفَارَقَتك لِي فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا أَتَيَا أَهْلَ قَرْيَةٍ اسْتَطْعَمَا أَهْلَهَا فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ قَالَ لَوْ شِئْتَ لَاتَّخَذْتَ عَلَيْهِ أَجْرًا (77) {فَانْطَلَقَا حَتَّى إذَا أَتَيَا أَهْل قَرْيَة} هِيَ أَنْطَاكِيَة {اسْتَطْعَمَا أَهْلهَا} طَلَبًا مِنْهُمْ الطَّعَام بِضِيَافَةٍ {فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمَا فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا} ارْتِفَاعه مِائَة ذِرَاع {يُرِيد أَنْ يَنْقَضّ} أَيْ يَقْرُب أَنْ يَسْقُط لِمَيَلَانِهِ {فَأَقَامَهُ} الْخَضِر بِيَدِهِ {قَالَ} لَهُ مُوسَى {لَوْ شِئْت لَاِتَّخَذْت} وَفِي قِرَاءَة لَتَخِذْت {عَلَيْهِ أَجْرًا} جُعْلًا حَيْثُ لَمْ يُضَيِّفُونَا مع جاجتنا إلى الطعام قَالَ هَذَا فِرَاقُ بَيْنِي وَبَيْنِكَ سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (78) {قال} له الحضر {هَذَا فِرَاق} أَيْ وَقْت فِرَاق {بَيْنِي وَبَيْنك} فِيهِ إضَافَة بَيْن إلَى غَيْر مُتَعَدِّد سَوَّغَهَا تَكْرِيره بِالْعَطْفِ بِالْوَاوِ {سَأُنَبِّئُك} قَبْل فِرَاقِي لَك {بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا} أَمَّا السَّفِينَةُ فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْرِ فَأَرَدْتُ أَنْ أَعِيبَهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَأْخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا (79) {أَمَّا السَّفِينَة فَكَانَتْ لِمَسَاكِينَ} عَشَرَة {يَعْمَلُونَ فِي الْبَحْر} بِهَا مُؤَاجَرَة لَهَا طَلَبًا لِلْكَسْبِ {فَأَرَدْت أَنْ أَعِيبهَا وَكَانَ وَرَاءَهُمْ} إذَا رَجَعُوا أَوْ أَمَامهمْ الْآن {مَلِك} كَافِر {يَأْخُذ كُلّ سَفِينَة} صالحة {غضبا} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر الْمُبَيِّن لِنَوْعِ الْأَخْذ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقَهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا (80) {وَأَمَّا الْغُلَام فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ فَخَشِينَا أَنْ يُرْهِقهُمَا طُغْيَانًا وَكُفْرًا} فَإِنَّهُ كَمَا فِي حَدِيث مُسْلِم طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَهُمَا ذَلِكَ لِمَحَبَّتِهِمَا لَهُ يَتَّبِعَانِهِ فِي ذَلِكَ فَأَرَدْنَا أَنْ يُبْدِلَهُمَا رَبُّهُمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاةً وَأَقْرَبَ رُحْمًا (81) {فأردنا أن يدلهما} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {رَبّهمَا خَيْرًا مِنْهُ زَكَاة} أَيْ صَلَاحًا وَتُقًى {وَأَقْرَب} مِنْهُ {رُحْمًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا رَحْمَة وَهِيَ الْبِرّ بِوَالِدَيْهِ فَأَبْدَلَهُمَا تَعَالَى جَارِيَة تَزَوَّجَتْ نَبِيًّا فَوَلَدَتْ نَبِيًّا فَهَدَى اللَّه تَعَالَى بِهِ أُمَّة وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا فَأَرَادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغَا أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزَهُمَا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا (82) {وَأَمَّا الْجِدَار فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَة وَكَانَ تَحْته كَنْز} مَال مَدْفُون مِنْ ذَهَب وَفِضَّة {لَهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا} فَحُفِظَا بِصَلَاحِهِ فِي أَنْفُسهمَا وَمَالهمَا {فَأَرَادَ رَبّك أَنْ يَبْلُغَا أَشَدّهمَا} أَيْ إينَاس رُشْدهمَا {وَيَسْتَخْرِجَا كَنْزهمَا رَحْمَة مِنْ رَبّك} مَفْعُول لَهُ عَامِله أَرَادَ {وَمَا فَعَلْته} أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ خَرْق السَّفِينَةِ وَقَتْل الْغُلَام وَإِقَامَة الْجِدَار {عَنْ أَمْرِي} أَيْ اخْتِيَارِي بَلْ بِأَمْرِ إلْهَام مِنْ اللَّه {ذَلِكَ تأويل ما لم تستطع عَلَيْهِ صَبْرًا} يُقَال اسْطَاعَ وَاسْتَطَاعَ بِمَعْنَى أَطَاقَ فَفِي هَذَا وَمَا قَبْله جَمْع بَيْن اللُّغَتَيْنِ وَنُوِّعَتْ الْعِبَارَة فِي فَأَرَدْت فَأَرَدْنَا فَأَرَادَ رَبّك وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُو عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا (83) {وَيَسْأَلُونَك} أَيْ الْيَهُود {عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ} اسْمه الْإِسْكَنْدَر وَلَمْ يَكُنْ نَبِيًّا {قُلْ سَأَتْلُو} سَأَقُصُّ {عَلَيْكُمْ مِنْهُ} مِنْ حَاله {ذِكْرًا} خَبَرًا إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) {إنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْض} بِتَسْهِيلِ السَّيْر فِيهَا {وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ {سَبَبًا} طَرِيقًا يُوصِلهُ إلَى مُرَاده فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85) {فَأَتْبَعَ سَبَبًا} سَلَكَ طَرِيقًا نَحْو الْغَرْب حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَغْرِبَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ وَوَجَدَ عِنْدَهَا قَوْمًا قُلْنَا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذَ فِيهِمْ حُسْنًا (86) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَغْرِب الشَّمْس} مَوْضِع غُرُوبهَا {وَجَدَهَا تَغْرُب فِي عَيْن حَمِئَة} ذَات حَمْأَة وَهِيَ الطِّين الْأَسْوَد وَغُرُوبهَا فِي الْعَيْن فِي رَأْي الْعَيْن وَإِلَّا فَهِيَ أَعْظَم مِنْ الدُّنْيَا {وَوَجَدَ عِنْدهَا} أَيْ الْعَيْن {قَوْمًا} كَافِرِينَ {قُلْنَا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ} بِإِلْهَامٍ {إمَّا أَنْ تُعَذِّب} الْقَوْم بِالْقَتْلِ {وَإِمَّا أَنْ تَتَّخِذ فِيهِمْ حُسْنًا} بِالْأَسْرِ قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ فَسَوْفَ نُعَذِّبُهُ ثُمَّ يُرَدُّ إِلَى رَبِّهِ فَيُعَذِّبُهُ عَذَابًا نُكْرًا (87) {قَالَ أَمَّا مَنْ ظَلَمَ} بِالشِّرْكِ {فَسَوْفَ نُعَذِّبهُ} نقلته {ثُمَّ يُرَدّ إلَى رَبّه فَيُعَذِّبهُ عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا شَدِيدًا فِي النَّار وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاءً الْحُسْنَى وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرِنَا يُسْرًا (88) {وَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُ جَزَاء الْحُسْنَى} أَيْ الْجَنَّة وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ جَزَاء وَتَنْوِينه قَالَ الْفَرَّاء وَنَصْبه عَلَى التَّفْسِير أَيْ لِجِهَةِ النِّسْبَة {وَسَنَقُولُ لَهُ مِنْ أَمْرنَا يُسْرًا} أَيْ نَأْمُرهُ بِمَا يَسْهُل عَلَيْهِ ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (89) {ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا} نَحْو الْمَشْرِق حَتَّى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَهَا تَطْلُعُ عَلَى قَوْمٍ لَمْ نَجْعَلْ لَهُمْ مِنْ دُونِهَا سِتْرًا (90) {حَتَّى إذَا بَلَغَ مَطْلِع الشَّمْس} مَوْضِع طُلُوعهَا {وَجَدَهَا تَطْلُع عَلَى قَوْم} هُمْ الزَّنْج {لَمْ نَجْعَل لَهُمْ مِنْ دُونهَا} أَيْ الشَّمْس {سِتْرًا} مِنْ لِبَاس وَلَا سَقْف لِأَنَّ أَرْضهمْ لَا تَحْمِل بِنَاء وَلَهُمْ سُرُوب يَغِيبُونَ فِيهَا عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَيَظْهَرُونَ عِنْد ارْتِفَاعهَا كَذَلِكَ وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ خُبْرًا (91) {كَذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر كَمَا قُلْنَا {وَقَدْ أَحَطْنَا بِمَا لَدَيْهِ} أَيْ عِنْد ذِي الْقَرْنَيْنِ مِنْ الآلات والجند وغيرهما {خبرا} علما ثُمَّ أَتْبَعَ سَبَبًا (92) {ثم أتبع سببا} حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا (93) {حَتَّى إذَا بَلَغَ بَيْن السَّدَّيْنِ} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا هُنَا وَبَعْدهمَا جَبَلَانِ بِمُنْقَطَعِ بِلَاد التُّرْك سَدّ الْإِسْكَنْدَر مَا بَيْنهمَا كَمَا سَيَأْتِي {وَجَدَ مِنْ دُونهمَا} أَيْ أَمَامهمَا {قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا} أَيْ لَا يَفْهَمُونَهُ إلَّا بَعْد بُطْء وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْقَاف قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا (94) {قَالُوا يَا ذَا الْقَرْنَيْنِ إنَّ يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه هُمَا اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ فَلَمْ يَنْصَرِفَا {مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالنَّهْبِ وَالْبَغْي عِنْد خُرُوجهمْ إلَيْنَا {فَهَلْ نَجْعَل لَك خَرْجًا} جُعْلًا مِنْ الْمَال وَفِي قِرَاءَة خَرَاجًا {عَلَى أَنْ تَجْعَل بَيْننَا وَبَيْنهمْ سَدًّا} حَاجِزًا فَلَا يُصَلُّونَ إلينا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا (95) {قَالَ مَا مَكَّنِّي} وَفِي قِرَاءَة بِنُونَيْنِ مِنْ غَيْر إدْغَام {فِيهِ رَبِّي} مِنْ الْمَال وَغَيْره {خَيْر} مِنْ خَرْجكُمْ الَّذِي تَجْعَلُونَهُ لِي فَلَا حَاجَة بِي إلَيْهِ وَأَجْعَل لَكُمْ السَّدّ تَبَرُّعًا {فأعينوني بقوة} لما أطلبه منكم {أجعل بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ رَدْمًا} حَاجِزًا حَصِينًا آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ قَالَ انْفُخُوا حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (96) {آتُونِي زُبَر الْحَدِيد} قِطَعه عَلَى قَدْر الْحِجَارَة التي يبني بها فبنى بِهَا وَجَعَلَ بَيْنهَا الْحَطَب وَالْفَحْم {حَتَّى إذَا سَاوَى بَيْن الصَّدَفَيْنِ} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَفَتْحهمَا وَضَمّ الْأَوَّل وَسُكُون الثَّانِي أَيْ جَانِبَيْ الْجَبَلَيْنِ بِالْبِنَاءِ وَوَضْع الْمَنَافِخ وَالنَّار حَوْل ذَلِكَ {قَالَ اُنْفُخُوا} فَنَفَخُوا {حَتَّى إذَا جَعَلَهُ} أَيْ الْحَدِيد {نَارًا} أَيْ كَالنَّارِ {قَالَ آتُونِي أُفْرِغ عَلَيْهِ قِطْرًا} هُوَ النُّحَاس الْمُذَاب تَنَازَعَ فِيهِ الْفِعْلَانِ وَحُذِفَ مِنْ الْأَوَّل لِإِعْمَالِ الثَّانِي النُّحَاس الْمُذَاب عَلَى الْحَدِيد الْمَحْمِيّ فَدَخَلَ بَيْن زُبَره فَصَارَا شَيْئًا واحدا فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا (97) {فما اسطاعوا} أَيْ يَأْجُوج وَمَأْجُوج {أَنْ يَظْهَرُوهُ} يَعْلُوا ظَهْره لِارْتِفَاعِهِ وَمَلَاسَته {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} لِصَلَابَتِهِ وسمكه قَالَ هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (98) {قَالَ} ذُو الْقَرْنَيْنِ {هَذَا} أَيْ السَّدّ أَيْ الْإِقْدَار عَلَيْهِ {رَحْمَة مِنْ رَبِّي} نِعْمَة لِأَنَّهُ مَانِع مِنْ خُرُوجهمْ {فَإِذَا جَاءَ وَعْد رَبِّي} بخروجهم القريب من البعث {جعله دكا} مَدْكُوكًا مَبْسُوطًا {وَكَانَ وَعْد رَبِّي} بِخُرُوجِهِمْ وَغَيْره {حقا} كائنا قال تعالى وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا (99) {وَتَرَكْنَا بَعْضهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم خُرُوجهمْ {يَمُوج فِي بَعْض} يَخْتَلِط بِهِ لِكَثْرَتِهِمْ {وَنُفِخَ فِي الصُّور} أَيْ الْقَرْن لِلْبَعْثِ {فَجَمَعْنَاهُمْ} أَيْ الْخَلَائِق فِي مكان واحد يوم القيامة {جمعا} وَعَرَضْنَا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكَافِرِينَ عَرْضًا (100) {وعرضنا} قربنا {جهنم يومئذ للكافرين عرضا} الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنُهُمْ فِي غِطَاءٍ عَنْ ذِكْرِي وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا (101) {الَّذِينَ كَانَتْ أَعْيُنهمْ} بَدَل مِنْ الْكَافِرِينَ {فِي غِطَاء عَنْ ذِكْرِي} أَيْ الْقُرْآن فَهُمْ عُمْي لَا يَهْتَدُونَ بِهِ {وَكَانُوا لَا يَسْتَطِيعُونَ سَمْعًا} أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَسْمَعُوا مِنْ النَّبِيّ مَا يَتْلُوهُ عَلَيْهِمْ بُغْضًا لَهُ فَلَا يُؤْمِنُونَ به أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي مِنْ دُونِي أَوْلِيَاءَ إِنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ نُزُلًا (102) {أَفَحَسِبَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ يَتَّخِذُوا عِبَادِي} أَيْ مَلَائِكَتِي وَعِيسَى وَعُزَيْرًا {مِنْ دُونِي أَوْلِيَاء} أَرْبَابًا مَفْعُول ثَانٍ لِيَتَّخِذُوا وَالْمَفْعُول الثَّانِي لِحَسِبَ مَحْذُوف الْمَعْنَى أَظَنُّوا أَنَّ الِاتِّخَاذ الْمَذْكُور لَا يُغْضِبنِي وَلَا أُعَاقِبهُمْ عَلَيْهِ كَلَّا {إنَّا أَعْتَدْنَا جَهَنَّم لِلْكَافِرِينَ} هَؤُلَاءِ وَغَيْرهمْ {نُزُلًا} أَيْ هِيَ مُعَدَّة لَهُمْ كَالْمَنْزِلِ الْمُعَدّ لِلضَّيْفِ قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (103) {قُلْ هَلْ نُنَبِّئكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا} تَمْيِيز طَابَقَ الْمُمَيَّز وَبَيَّنَهُمْ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (104) {الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} بَطَلَ عَمَلهمْ {وَهُمْ يَحْسَبُونَ} يَظُنُّونَ {أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} عَمَلًا يُجَازَوْنَ عَلَيْهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَائِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا (105) {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ} بِدَلَائِل تَوْحِيده مِنْ الْقُرْآن وَغَيْره {وَلِقَائِهِ} أَيْ وَبِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {فَحَبِطَتْ أَعْمَالهمْ} بَطَلَتْ {فَلَا نُقِيم لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة وَزْنًا} أَيْ لَا نَجْعَل لهم قدرا ذَلِكَ جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّمُ بِمَا كَفَرُوا وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا (106) {ذَلِكَ} أَيْ الْأَمْر الَّذِي ذَكَرْت عَنْ حُبُوط أَعْمَالهمْ وَغَيْره مُبْتَدَأ خَبَره {جَزَاؤُهُمْ جَهَنَّم بِمَا كَفَرُوا وَاِتَّخَذُوا آيَاتِي وَرُسُلِي هُزُوًا} أَيْ مَهْزُوءًا بهما إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (107) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْم اللَّه {جَنَّات الْفِرْدَوْس} هُوَ وَسَط الْجَنَّة وَأَعْلَاهَا وَالْإِضَافَة إلَيْهِ لِلْبَيَانِ {نُزُلًا} مَنْزِلًا خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا (108) {خَالِدِينَ فِيهَا لَا يَبْغُونَ} يَطْلُبُونَ {عَنْهَا حِوَلًا} تَحَوُّلًا إلَى غَيْرهَا قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا (109) {قُلْ لَوْ كَانَ الْبَحْر} أَيْ مَاؤُهُ {مِدَادًا} هُوَ مَا يُكْتَب بِهِ {لِكَلِمَاتِ رَبِّي} الدَّالَّة عَلَى حِكَمه وَعَجَائِبه بِأَنْ تُكْتَب بِهِ {لَنَفِدَ الْبَحْر} فِي كِتَابَتهَا {قَبْل أَنْ تَنْفَد} بِالتَّاءِ وَالْيَاء تَفْرُغ {كَلِمَات رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ} أَيْ الْبَحْر {مَدَدًا} زِيَادَة فِيهِ لَنَفِدَ وَلَمْ تَفْرُغ هِيَ وَنَصْبهُ عَلَى التَّمْيِيز قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (110) {قُلْ إنَّمَا أَنَا بَشَر} آدَمِيّ {مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَنَّ الْمَكْفُوفَة بِمَا بَاقِيَةٌ عَلَى مَصْدَرِيَّتهَا وَالْمَعْنَى يُوحَى إلَيَّ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو} يَأْمُل {لِقَاء رَبّه} بِالْبَعْثِ وَالْجَزَاء {فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِك بِعِبَادَةِ رَبّه} أَيْ فِيهَا بِأَنْ يُرَائِيَ {أحدا} 19 سُورَة مَرْيَم مَكِّيَّة إلَّا سَجْدَتهَا فَمَدَنِيَّة أَوْ إلَّا {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف} الْآيَتَيْنِ فَمَدَنِيَّتَانِ وَهِيَ ثَمَان أَوْ تِسْع وَتِسْعُونَ آيَة نَزَلَتْ بعد فاطر بسم الله الرحمن الرحيم كهيعص (1) {كهيعص} الله أعلم بمراده بذلك ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا (2) هذا {ذكر رحمت رَبّك عَبْده} مَفْعُول رَحْمَة {زَكَرِيَّا} بَيَان لَهُ إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) {إذْ} مُتَعَلِّق بِرَحْمَةِ {نَادَى رَبّه نِدَاء} مُشْتَمِلًا عَلَى دُعَاء {خَفِيًّا} سِرًّا جَوْف اللَّيْل لِأَنَّهُ أسرع للإجابة قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا (4) {قال رب إنِّي وَهَنَ} ضَعُفَ {الْعَظْم} جَمِيعه {مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْس} مِنِّي {شَيْبًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ انْتَشَرَ الشَّيْب فِي شَعَره كَمَا يَنْتَشِر شُعَاع النَّار فِي الْحَطَب وَإِنِّي أُرِيد أَنْ أَدْعُوَك {وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِك} أَيْ بِدُعَائِي إيَّاكَ {رب شقيا} أي خائبا فِيمَا مَضَى فَلَا تُخَيِّبنِي فِيمَا يَأْتِي وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا (5) {وَإِنِّي خِفْت الْمَوَالِيَ} أَيْ الَّذِينَ يَلُونِي فِي النَّسَب كَبَنِي الْعَمّ {مِنْ وَرَائِي} أَيْ بَعْد مَوْتِي عَلَى الدِّين أَنْ يُضَيِّعُوهُ كَمَا شَاهَدْته فِي بَنِي إسْرَائِيل مِنْ تَبْدِيل الدِّين {وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا} لَا تَلِد {فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْك} مِنْ عِنْدك {وَلِيًّا} ابْنًا يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا (6) {يَرِثنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر وَبِالرَّفْعِ صِفَة وَلِيًّا {وَيَرِث} بِالْوَجْهَيْنِ {مِنْ آل يَعْقُوب} جَدِّي الْعِلْم وَالنُّبُوَّة {وَاجْعَلْهُ رَبّ رَضِيًّا} أَيْ مَرْضِيًّا عِنْدك يَازَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا (7) {يَا زَكَرِيَّا إنَّا نُبَشِّرك بِغُلَامٍ} يَرِث كَمَا سَأَلْت {اسْمه يَحْيَى لَمْ نَجْعَل لَهُ مِنْ قبل سميا} أي مسمى بيحيى قَالَ رَبِّ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْتُ مِنَ الْكِبَرِ عِتِيًّا (8) {قَالَ رَبّ أَنَّى} كَيْفَ {يَكُون لِي غُلَام وَكَانَتْ امْرَأَتِي عَاقِرًا وَقَدْ بَلَغْت مِنْ الْكِبَر عِتِيًّا} مِنْ عَتَا يَبِسَ أَيْ نِهَايَة السِّنّ مِائَة وَعِشْرِينَ سَنَة وَبَلَغَتْ امْرَأَته ثَمَانِيَة وَتِسْعِينَ سَنَة وَأَصْل عِتِيّ عِتِوّ وَكُسِرَتْ التَّاء تَخْفِيفًا وَقُلِبَتْ الْوَاو الأولى ياء لمناسبة الكسرة والثانية ياء لتدغيم فيها الياء قَالَ كَذَلِكَ قَالَ رَبُّكَ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَقَدْ خَلَقْتُكَ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ تَكُ شَيْئًا (9) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَامٍ مِنْكُمَا {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ أرد عَلَيْك قُوَّة الْجِمَاع وَأَفْتَقَ رَحِم امْرَأَتك لِلْعُلُوقِ {وَقَدْ خَلَقْتُك مِنْ قَبْل وَلَمْ تَكُ شَيْئًا} قَبْل خَلْقك وَلِإِظْهَارِ اللَّه هَذِهِ الْقُدْرَة الْعَظِيمَة أَلْهَمَهُ السُّؤَال لِيُجَابَ بِمَا يَدُلّ عَلَيْهَا وَلَمَّا تَاقَتْ نَفْسه إلَى سُرْعَة الْمُبَشَّر بِهِ قَالَ رَبِّ اجْعَلْ لِي آيَةً قَالَ آيَتُكَ أَلَّا تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلَاثَ لَيَالٍ سَوِيًّا (10) {قَالَ رَبّ اجْعَلْ لِي آيَة} أَيْ عَلَامَة عَلَى حَمْل امْرَأَتِي {قَالَ آيَتك} عَلَيْهِ {أَلَّا تُكَلِّم النَّاس} أَيْ تَمْتَنِع مِنْ كَلَامهمْ بِخِلَافِ ذِكْر اللَّه {ثَلَاث لَيَالٍ} أَيْ بِأَيَّامِهَا كَمَا فِي آل عِمْرَان ثَلَاثَة أَيَّام {سَوِيًّا} حَال مِنْ فَاعِل تُكَلِّم أَيْ بِلَا عِلَّة فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ مِنَ الْمِحْرَابِ فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (11) {فَخَرَجَ عَلَى قَوْمه مِنْ الْمِحْرَاب} أَيْ الْمَسْجِد وَكَانُوا يَنْتَظِرُونَ فَتْحه لِيُصَلُّوا فِيهِ بِأَمْرِهِ عَلَى الْعَادَة {فَأَوْحَى} أَشَارَ {إلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا} صَلُّوا {بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَوَائِل النَّهَار وَأَوَاخِره عَلَى الْعَادَة فَعَلِمَ بِمَنْعِهِ مِنْ كَلَامهمْ حَمْلهَا بِيَحْيَى وَبَعْد وِلَادَته بِسَنَتَيْنِ قَالَ اللَّه تَعَالَى لَهُ يَايَحْيَى خُذِ الْكِتَابَ بِقُوَّةٍ وَآتَيْنَاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا (12) {يَا يَحْيَى خُذْ الْكِتَاب} أَيْ التَّوْرَاة {بِقُوَّةٍ} بجد {وآتيناه الحكم} النبوة {صبيا} بن ثلاث سنين وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً وَكَانَ تَقِيًّا (13) {وَحَنَانًا} رَحْمَة لِلنَّاسِ {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {وَزَكَاة} صَدَقَة عَلَيْهِمْ {وَكَانَ تَقِيًّا} رُوِيَ أَنَّهُ لَمْ يَعْمَل خَطِيئَة وَلَمْ يَهِمّ بِهَا وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا عَصِيًّا (14) {وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ} أَيْ مُحْسِنًا إلَيْهِمَا {وَلَمْ يَكُنْ جَبَّارًا} مُتَكَبِّرًا {عَصِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَسَلَامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَيَوْمَ يَمُوتُ وَيَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا (15) {وَسَلَام} مِنَّا {عَلَيْهِ يَوْم وُلِدَ وَيَوْم يَمُوت وَيَوْم يُبْعَث حَيًّا} أَيْ فِي هَذِهِ الْأَيَّام الْمَخُوفَة الَّتِي يَرَى مَا لَمْ يَرَهُ قَبْلَهَا فَهُوَ آمِن فِيهَا وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا (16) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب} الْقُرْآن {مَرْيَم} أَيْ خَبَرهَا {إذْ} حِين {انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلهَا مَكَانًا شَرْقِيًّا} أَيْ اعْتَزَلَتْ فِي مَكَان نَحْو الشَّرْق مِنْ الدار فَاتَّخَذَتْ مِنْ دُونِهِمْ حِجَابًا فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَرًا سَوِيًّا (17) {فَاِتَّخَذَتْ مِنْ دُونهمْ حِجَابًا} أَرْسَلَتْ سِتْرًا تَسْتَتِر بِهِ لِتُفَلِّي رَأْسهَا أَوْ ثِيَابهَا أَوْ تَغْتَسِل مِنْ حَيْضهَا {فَأَرْسَلْنَا إلَيْهَا رُوحنَا} جِبْرِيل {فَتَمَثَّلَ لَهَا} بَعْد لُبْسهَا ثِيَابهَا {بَشَرًا سَوِيًّا} تَامّ الخلق قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَنِ مِنْكَ إِنْ كُنْتَ تَقِيًّا (18) {قَالَتْ إنِّي أَعُوذ بِالرَّحْمَنِ مِنْك إنْ كُنْت تقيا} فتنتهي عني بتعوذي قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لِأَهَبَ لَكِ غُلَامًا زَكِيًّا (19) قال {قال إنما أنا رسول ربك ليهب لَك غُلَامًا زَكِيًّا} بِالنُّبُوَّةِ قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا (20) {قَالَتْ أَنَّى يَكُون لِي غُلَام وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَر} بِتَزَوُّجٍ {وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا} زَانِيَة قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ وَرَحْمَةً مِنَّا وَكَانَ أَمْرًا مَقْضِيًّا (21) {قَالَ} الْأَمْر {كَذَلِكَ} مِنْ خَلْق غُلَام مِنْك مِنْ غَيْر أَب {قَالَ رَبّك هُوَ عَلَيَّ هَيِّن} أَيْ بِأَنْ يَنْفُخ بِأَمْرِي جِبْرِيل فِيك فَتَحْمِلِي بِهِ وَلِكَوْنِ مَا ذُكِرَ فِي مَعْنَى الْعِلَّة عَطَفَ عَلَيْهِ {وَلِنَجْعَلهُ آيَة لِلنَّاسِ} عَلَى قُدْرَتنَا {وَرَحْمَة مِنَّا} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {وَكَانَ} خَلْقه {أَمْرًا مَقْضِيًّا} بِهِ فِي عِلْمِي فَنَفَخَ جِبْرِيل فِي جَيْب دِرْعهَا فَأَحَسَّتْ بِالْحَمْلِ فِي بطنها مصورا فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا (22) {فَحَمَلَتْهُ فَانْتَبَذَتْ} تَنَحَّتْ {بِهِ مَكَانًا قَصِيًّا} بَعِيدًا من أهلها فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا (23) {فَأَجَاءَهَا} جَاءَ بِهَا {الْمَخَاض} وَجَع الْوِلَادَة {إلَى جِذْع النَّخْلَة} لِتَعْتَمِد عَلَيْهِ فَوَلَدَتْ وَالْحَمْل وَالتَّصْوِير وَالْوِلَادَة فِي سَاعَة {قَالَتْ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي مِتُّ قَبْل هَذَا} الْأَمْر {وَكُنْت نَسْيًا مَنْسِيًّا} شَيْئًا مَتْرُوكًا لَا يُعْرَف وَلَا يُذْكَر فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيًّا (24) {فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتهَا} أَيْ جِبْرِيل وَكَانَ أَسْفَل مِنْهَا {أَلَّا تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبّك تَحْتك سَرِيًّا} نَهْر مَاء كَانَ قَدْ انْقَطَعَ وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَبًا جَنِيًّا (25) {وَهُزِّي إلَيْك بِجِذْعِ النَّخْلَة} كَانَتْ يَابِسَة وَالْبَاء زَائِدَة {تُسَاقِط} أَصْله بِتَاءَيْنِ قُلِبَتْ الثَّانِيَة سِينًا وأدغمت في السين وفي قراءة تركها {عَلَيْك رُطَبًا} تَمْيِيز {جَنِيًّا} صِفَته فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْنًا فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ الْبَشَرِ أَحَدًا فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا (26) {فَكُلِي} مِنْ الرُّطَب {وَاشْرَبِي} مِنْ السَّرِيّ {وَقَرِّي عَيْنًا} بِالْوَلَدِ تَمْيِيز مُحَوَّل مِنْ الْفَاعِل أَيْ لِتَقَرّ عَيْنك بِهِ أَيْ تَسْكُن فَلَا تَطْمَح إلَى غَيْره {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تَرَيِنَّ} حُذِفَتْ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الرَّاء وَكُسِرَتْ يَاء الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {مِنْ الْبَشَر أَحَدًا} فَيَسْأَلك عَنْ وَلَدك {فَقُولِي إنِّي نَذَرْت لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا} أَيْ إمْسَاكًا عَنْ الْكَلَام فِي شَأْنه وَغَيْره مِنْ الْأَنَاسِيّ بِدَلِيلِ {فَلَنْ أُكَلِّم الْيَوْم إنْسِيًّا} أَيْ بَعْد ذَلِكَ فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَامَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا (27) {فَأَتَتْ بِهِ قَوْمهَا تَحْمِلهُ} حَال فَرَأَوْهُ {قَالُوا يَا مَرْيَم لَقَدْ جِئْت شَيْئًا فَرِيًّا} عَظِيمًا حَيْثُ أَتَيْت بِوَلَدٍ مِنْ غَيْر أَب يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا (28) {يَا أُخْت هَارُون} هُوَ رَجُل صَالِح أَيْ يَا شَبِيهَته فِي الْعِفَّة {مَا كَانَ أَبُوك امْرَأَ سَوْء} أَيْ زَانِيًا {وَمَا كَانَتْ أُمّك بَغِيًّا} أَيْ زَانِيَة فَمِنْ أَيْنَ لَك هَذَا الولد فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ قَالُوا كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيًّا (29) {فَأَشَارَتْ} لَهُمْ {إلَيْهِ} أَنْ كَلِّمُوهُ {قَالُوا كَيْفَ نكلم من كان} أي وجد {في المهد صبيا} قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِيَ الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا (30) {قَالَ إنِّي عَبْد اللَّه آتَانِي الْكِتَاب} أَيْ الإنجيل {وجعلني نبيا} وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ وَأَوْصَانِي بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيًّا (31) {وجعلني مباركا أينما كُنْت} أَيْ نَفَّاعًا لِلنَّاسِ إخْبَار بِمَا كُتِبَ له {وأوصاني بالصلاة والزكاة} أمرني بهما {ما دمت حيا} وَبَرًّا بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّارًا شَقِيًّا (32) {وبرا بوالدتي} منصوب يجعلني مقدرا {وَلَمْ يَجْعَلنِي جَبَّارًا} مُتَعَاظِمًا {شَقِيًّا} عَاصِيًا لِرَبِّهِ وَالسَّلَامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيًّا (33) {وَالسَّلَام} مِنْ اللَّه {عَلَيَّ يَوْم وُلِدْت وَيَوْم أَمُوت وَيَوْم أُبْعَث حَيًّا} يُقَال فِيهِ مَا تقدم في السيد يحيى قال تعالى ذَلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ (34) {ذلك عيسى بن مَرْيَم قَوْل الْحَقّ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي قول بن مَرْيَم وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ قُلْت وَالْمَعْنَى الْقَوْل الْحَقّ {الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ} مِنْ الْمِرْيَة أَيْ يَشُكُّونَ وهم النصارى قالوا إن عيسى بن الله كذبوا مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحَانَهُ إِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (35) {مَا كَانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذ مِنْ وَلَد سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ ذَلِكَ {إذَا قَضَى أَمْرًا} أَيْ أَرَادَ أَنْ يُحْدِثهُ {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِالرَّفْعِ بِتَقْدِيرِ هُوَ وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَنْ وَمِنْ ذَلِكَ خَلْق عِيسَى مِنْ غير أب وَإِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (36) {وَإِنَّ اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ} بِفَتْحِ أَنَّ بِتَقْدِيرِ اُذْكُرْ وَبِكَسْرِهَا بِتَقْدِيرِ قُلْ بِدَلِيلِ {مَا قُلْت لَهُمْ إلَّا مَا أَمَرْتنِي بِهِ أَنْ اُعْبُدُوا اللَّه رَبِّي وَرَبّكُمْ} {هَذَا} الْمَذْكُور {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} مُؤَدٍّ إلَى الْجَنَّة فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ (37) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} أَيْ النَّصَارَى فِي عيسى أهو بن اللَّه أَوْ إلَه مَعَهُ أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} فَشِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِمَا ذُكِرَ وَغَيْره {مِنْ مَشْهَد يَوْم عَظِيم} أَيْ حُضُور يَوْم الْقِيَامَة وَأَهْوَاله أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا لَكِنِ الظَّالِمُونَ الْيَوْمَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (38) {أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ} بِهِمْ صِيغَتَا تَعَجُّب بِمَعْنَى مَا أَسْمَعهمْ وَمَا أَبْصَرهمْ {يَوْم يَأْتُونَنَا} فِي الْآخِرَة {لَكِنْ الظَّالِمُونَ} مِنْ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر {الْيَوْم} أَيْ فِي الدُّنْيَا {فِي ضَلَال مُبِين} أَيْ بَيِّن بِهِ صُمُّوا عَنْ سَمَاع الْحَقّ وَعَمُوا عَنْ إبْصَاره أَيْ اعْجَبْ مِنْهُمْ يَا مُخَاطَب فِي سَمْعهمْ وَإِبْصَارهمْ فِي الْآخِرَة بَعْد أَنْ كَانُوا فِي الدُّنْيَا صُمًّا عُمْيًا وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (39) {وَأَنْذِرْهُمْ} خَوِّفْ يَا مُحَمَّد كُفَّار مَكَّة {يَوْم الْحَسْرَة} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَتَحَسَّر فِيهِ الْمُسِيء عَلَى تَرْك الْإِحْسَان فِي الدُّنْيَا {إذْ قُضِيَ الْأَمْر} لَهُمْ فِيهِ بِالْعَذَابِ {وَهُمْ} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة} عَنْهُ {وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} بِهِ إِنَّا نَحْنُ نَرِثُ الْأَرْضَ وَمَنْ عَلَيْهَا وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (40) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد {نَرِث الْأَرْض وَمَنْ عَلَيْهَا} مِنْ الْعُقَلَاء وَغَيْرهمْ بِإِهْلَاكِهِمْ {وَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فِيهِ للجزاء وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (41) {وَاذْكُرْ} لَهُمْ {فِي الْكِتَاب إبْرَاهِيم} أَيْ خَبَره {إنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا} مُبَالِغًا فِي الصِّدْق {نَبِيًّا} وَيُبْدَل مِنْ خَبَره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِي عَنْكَ شَيْئًا (42) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ} آزَر {يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة وَلَا يُجْمَع بَيْنهمَا وَكَانَ يُعْبَد الْأَصْنَام {لِمَ تَعْبُد مَا لَا يَسْمَع وَلَا يُبْصِر وَلَا يُغْنِي عَنْك} لَا يَكْفِيك {شَيْئًا} مِنْ نَفْع أَوْ ضُرّ يَاأَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا (43) {يَا أَبَتِ إنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنْ الْعِلْم مَا لَمْ يَأْتِك فَاتَّبِعْنِي أَهْدِك صِرَاطًا} طَرِيقًا {سويا} مستقيما يَاأَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا (44) {يَا أَبَتِ لَا تَعْبُد الشَّيْطَان} بِطَاعَتِك إيَّاهُ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام {إنَّ الشَّيْطَان كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا} كَثِير الْعِصْيَان يَاأَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا (45) {يَا أَبَتِ إنِّي أَخَاف أَنْ يَمَسّك عَذَاب مِنْ الرَّحْمَن} إنْ لَمْ تَتُبْ {فَتَكُون لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا} نَاصِرًا وَقَرِينًا فِي النَّار قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَاإِبْرَاهِيمُ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا (46) {قَالَ أَرَاغِب أَنْتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إبْرَاهِيم} فَتَعِيبهَا {لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ} عَنْ التَّعَرُّض لَهَا {لَأَرْجُمَنك} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بِالْكَلَامِ الْقَبِيح فَاحْذَرْنِي {وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا} دَهْرًا طَوِيلًا قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا (47) {قَالَ سَلَام عَلَيْك} مِنِّي أَيْ لَا أُصِيبك بِمَكْرُوهٍ {سَأَسْتَغْفِرُ لَك رَبِّي إنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا} مِنْ حَفِيَ أَيْ بَارًّا فَيُجِيب دُعَائِي وَقَدْ أَوْفَى بِوَعْدِهِ الْمَذْكُور فِي الشُّعَرَاء وَاغْفِرْ لِأَبِي وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ اللَّه كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَأَدْعُو رَبِّي عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّي شَقِيًّا (48) {وَأَعْتَزِلكُمْ وَمَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه وأدعوا} أعبد {ربي عسى أ} ن {لَا أَكُون بِدُعَاءِ رَبِّي} بِعِبَادَتِهِ {شَقِيًّا} كَمَا شَقِيتُمْ بِعِبَادَةِ الْأَصْنَام فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَكُلًّا جَعَلْنَا نَبِيًّا (49) {فَلَمَّا اعْتَزَلَهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} بِأَنْ ذَهَبَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة {وَهَبْنَا لَهُ} ابْنَيْنِ يَأْنَس بِهِمَا {إسْحَاق وَيَعْقُوب وَكُلًّا} مِنْهُمَا {جعلنا نبيا} وَوَهَبْنَا لَهُمْ مِنْ رَحْمَتِنَا وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَانَ صِدْقٍ عَلِيًّا (50) {ووهبنا لهم} الثلاثة {مِنْ رَحْمَتنَا} الْمَال وَالْوَلَد {وَجَعَلْنَا لَهُمْ لِسَان صِدْق عَلِيًّا} رَفِيعًا هُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي جَمِيع أَهْل الْأَدْيَان وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مُوسَى إِنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (51) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب مُوسَى إنَّهُ كَانَ مُخْلَصًا} بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا مِنْ أَخْلَصَ فِي عِبَادَته وخلصه الله من الدنس {وكان رسولا نبيا} وَنَادَيْنَاهُ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ الْأَيْمَنِ وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا (52) {وَنَادَيْنَاهُ} بِقَوْلِ يَا مُوسَى إنِّي أَنَا اللَّه {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {الْأَيْمَن} أَيْ الَّذِي يَلِي يَمِين مُوسَى حِين أَقْبَلَ مِنْ مَدْيَنَ {وَقَرَّبْنَاهُ نَجِيًّا} مُنَاجِيًا بِأَنْ أَسْمَعَهُ اللَّه تعالى كلامه وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتِنَا أَخَاهُ هَارُونَ نَبِيًّا (53) {وَوَهَبْنَا لَهُ مِنْ رَحْمَتنَا} نِعْمَتنَا {أَخَاهُ هَارُون} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان {نَبِيًّا} حَال هِيَ الْمَقْصُودَة بِالْهِبَةِ إجَابَة لِسُؤَالِهِ أَنْ يُرْسِل أَخَاهُ مَعَهُ وَكَانَ أَسَنّ مِنْهُ وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ الْوَعْدِ وَكَانَ رَسُولًا نَبِيًّا (54) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إسْمَاعِيل إنَّهُ كَانَ صَادِق الْوَعْد} لَمْ يَعِد شَيْئًا إلَّا وَفَّى بِهِ وَانْتَظَرَ مَنْ وَعَدَهُ ثَلَاثَة أَيَّام أَوْ حَوْلًا حَتَّى رَجَعَ إلَيْهِ فِي مَكَانه {وَكَانَ رَسُولًا} إلى جرهم {نبيا} وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا (55) {وَكَانَ يَأْمُر أَهْله} أَيْ قَوْمه {بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وكان عند ربه مرضيا} أصله مرضوو قلبت الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَالضَّمَّة كَسْرَة وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِدْرِيسَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَبِيًّا (56) {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَاب إدْرِيس} هُوَ جَدّ أَبِي نوح {إنه كان صديقا نبيا وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا (57) {وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا} هُوَ حَيّ فِي السَّمَاء الرَّابِعَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة أَوْ فِي الْجَنَّة أُدْخِلَهَا بَعْد أَنْ أُذِيقَ الْمَوْت وَأُحْيِيَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا (58) {أُولَئِكَ} مُبْتَدَأ {الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّه عَلَيْهِمْ} صِفَة لَهُ {مِنْ النَّبِيِّينَ} بَيَان لَهُ وَهُوَ فِي مَعْنَى الصِّفَة وَمَا بَعْده إلَى جُمْلَة الشَّرْط صِفَة لِلنَّبِيِّينَ فَقَوْله {مِنْ ذُرِّيَّة آدَم} أَيْ إدْرِيس {وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوح} فِي السَّفِينَة أي إبراهيم بن ابْنه سَام {وَمِنْ ذُرِّيَّة إبْرَاهِيم} أَيْ إسْمَاعِيل وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب {و} مِنْ ذُرِّيَّة {إسْرَائِيل} هُوَ يَعْقُوب أَيْ مُوسَى وَهَارُون وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَى وَعِيسَى {وممن هدينا واجتبينا} أي من جملتهم وخبر أُولَئِكَ {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَات الرَّحْمَن خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا} جَمْع سَاجِد وَبَاكٍ أَيْ فَكُونُوا مِثْلهمْ وَأَصْل بَكِيّ بُكُوي قُلِبَتْ الْوَاو يَاء والضمة كسرة فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدهمْ خَلْف أَضَاعُوا الصَّلَاة} بِتَرْكِهَا كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى {وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَات} مِنْ الْمَعَاصِي {فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} هُوَ وَادٍ فِي جَهَنَّم أَيْ يقعون فيه إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (60) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة وَلَا يُظْلَمُونَ} يَنْقُصُونَ {شَيْئًا} من ثوابهم جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وَعْدُهُ مَأْتِيًّا (61) {جَنَّات عَدْن} إقَامَة بَدَل مِنْ الْجَنَّة {الَّتِي وعد الرحمن عباده بالغيب} حال أَيْ غَائِبِينَ عَنْهَا {إنَّهُ كَانَ وَعْده} أَيْ مَوْعُوده {مَأْتِيًّا} بِمَعْنَى آتِيًا وَأَصْله مَأْتُوي أَوْ مَوْعُوده هُنَا الْجَنَّة يَأْتِيه أَهْله لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إِلَّا سَلَامًا وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (62) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا} مِنْ الْكَلَام {إلَّا} لَكِنْ يَسْمَعُونَ {سَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة عَلَيْهِمْ أَوْ مِنْ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض {وَلَهُمْ رِزْقهمْ فِيهَا بُكْرَة وَعَشِيًّا} أَيْ عَلَى قَدْرهمَا فِي الدُّنْيَا وَلَيْسَ فِي الْجَنَّة نَهَار وَلَا لَيْل بَلْ ضَوْء وَنُور أَبَدًا تِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي نُورِثُ مِنْ عِبَادِنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا (63) {تِلْكَ الْجَنَّة الَّتِي نُورِث} نُعْطِي وَنُنْزِل {مِنْ عِبَادنَا مَنْ كَانَ تَقِيًّا} بِطَاعَتِهِ وَنَزَلَ لَمَّا تَأَخَّرَ الْوَحْي أَيَّامًا وَقَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِبْرِيل مَا يَمْنَعك أَنْ تَزُورنَا أَكْثَر مِمَّا تَزُورنَا وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا (64) {وَمَا نَتَنَزَّل إلَّا بِأَمْرِ رَبّك لَهُ مَا بَيْن أَيْدِينَا} أَيْ أَمَامنَا مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفنَا} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَمَا بَيْن ذَلِكَ} أَيْ مَا يَكُون فِي هَذَا الْوَقْت إلَى قِيَام السَّاعَة أَيْ لَهُ عِلْم ذَلِكَ جَمِيعه {وَمَا كَانَ رَبّك نَسِيًّا} بِمَعْنَى نَاسِيًا أَيْ تَارِكًا لَك بِتَأْخِيرِ الْوَحْي عَنْك رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا (65) هو {رب} مالك {السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ} أَيْ اصْبِرْ عَلَيْهَا {هَلْ تَعْلَم لَهُ سَمِيًّا} مُسَمًّى بذلك لا وَيَقُولُ الْإِنْسَانُ أَإِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَجُ حَيًّا (66) {ويقول الإنسان} المنكر للبعث أبي بن خَلَف أَوْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة النَّازِل فِيهِ الْآيَة {أَئِذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {مَا مِتُّ لَسَوْفَ أُخْرَج حَيًّا} مِنْ الْقَبْر كَمَا يَقُول مُحَمَّد فَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحْيَا بَعْد الْمَوْت وَمَا زَائِدَة لِلتَّأْكِيدِ وَكَذَا اللَّام ورد عليه بقوله تعالى أَوَلَا يَذْكُرُ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئًا (67) {أو لا يَذْكُر الْإِنْسَان} أَصْله يَتَذَكَّر أُبْدِلَتْ التَّاء ذَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة تَرْكهَا وَسُكُون الذَّال وَضَمّ الْكَاف {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ قَبْل وَلَمْ يَكُ شَيْئًا} فَيُسْتَدَلّ بِالِابْتِدَاءِ عَلَى الْإِعَادَة فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا (68) {فَوَرَبِّك لَنَحْشُرَنَّهُمْ} أَيْ الْمُنْكِرِينَ لِلْبَعْثِ {وَالشَّيَاطِين} أَيْ نَجْمَع كُلًّا مِنْهُمْ وَشَيْطَانه فِي سِلْسِلَة {ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْل جَهَنَّم} مِنْ خَارِجهَا {جِثِيًّا} عَلَى الرَّكْب جَمْع جَاثٍ وَأَصْله جُثُوو أَوْ جُثُوي مِنْ جَثَا يَجْثُو أَوْ يَجْثِي لُغَتَانِ ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا (69) {ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كُلّ شِيعَة} فِرْقَة مِنْهُمْ {أَيّهمْ أَشَدّ عَلَى الرَّحْمَن عِتِيًّا} جَرَاءَة ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (70) {ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَم بِاَلَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا} أَحَقّ بِجَهَنَّم الْأَشَدّ وَغَيْره مِنْهُمْ {صِلِيًّا} دُخُولًا وَاحْتِرَاقًا فَنَبْدَأ بِهِمْ وَأَصْله صُلُوي مِنْ صَلِيَ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا (71) {وَإِنْ} أَيْ مَا {مِنْكُمْ} أَحَد {إلَّا وَارِدهَا} أَيْ دَاخِل جَهَنَّم {كَانَ عَلَى رَبّك حَتْمًا مَقْضِيًّا} حَتَمَهُ وَقَضَى بِهِ لَا يَتْرُكهُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (72) {ثُمَّ نُنَجِّي} مُشَدَّدًا وَمُخَفَّفًا {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك وَالْكُفْر مِنْهَا {وَنَذَر الظَّالِمِينَ} بِالشِّرْكِ وَالْكُفْر {فِيهَا جِثِيًّا} عَلَى الرُّكَب وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا (73) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ {آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيّ الْفَرِيقَيْنِ} نَحْنُ وَأَنْتُمْ {خَيْر مَقَامًا} مَنْزِلًا وَمَسْكَنًا بِالْفَتْحِ مِنْ قَامَ وَبِالضَّمِّ مِنْ أَقَامَ {وَأَحْسَن نَدِيًّا} بِمَعْنَى النَّادِي وَهُوَ مُجْتَمَع الْقَوْم يَتَحَدَّثُونَ فِيهِ يَعْنُونَ نَحْنُ فنكون خيرا منكم قال تعالى وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا (74) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {هُمْ أَحْسَن أثاثا} مالا ومتاعا {ورءيا} مَنْظَرًا مِنْ الرُّؤْيَة فَكَمَا أَهْلَكْنَاهُمْ لِكُفْرِهِمْ نُهْلِك هؤلاء قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمَنُ مَدًّا حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذَابَ وَإِمَّا السَّاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضْعَفُ جُنْدًا (75) {قُلْ مَنْ كَانَ فِي الضَّلَالَة} شَرْط جَوَابه {فَلْيَمْدُدْ} بِمَعْنَى الْخَبَر أَيْ يَمُدّ {لَهُ الرَّحْمَن مَدًّا} فِي الدُّنْيَا يَسْتَدْرِجهُ {حَتَّى إذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ إمَّا الْعَذَاب} كَالْقَتْلِ وَالْأَسْر {وَإِمَّا السَّاعَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى جَهَنَّم فَيَدْخُلُونَهَا {فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرّ مَكَانًا وَأَضْعَف جُنْدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ وَجُنْدهمْ الشَّيَاطِين وَجُنْد الْمُؤْمِنِينَ عَلَيْهِمْ الملائكة وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ مَرَدًّا (76) {وَيَزِيد اللَّه الَّذِينَ اهْتَدَوْا} بِالْإِيمَانِ {هُدًى} بِمَا يَنْزِل عَلَيْهِمْ مِنْ الْآيَات {وَالْبَاقِيَات الصَّالِحَات} هِيَ الطَّاعَة تَبْقَى لِصَاحِبِهَا {خَيْر عِنْد رَبّك ثَوَابًا وَخَيْر مَرَدًّا} أَيْ مَا يُرَدّ إلَيْهِ وَيَرْجِع بِخِلَافِ أَعْمَال الْكُفَّار وَالْخَيْرِيَّة هُنَا فِي مُقَابَلَة قَوْلهمْ أَيّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْر مَقَامًا أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (77) {أَفَرَأَيْت الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا} الْعَاصِي بْن وَائِل {وَقَالَ} لِخَبَّابِ بْنِ الْأَرَتّ الْقَائِل لَهُ تُبْعَث بَعْد الْمَوْت وَالْمُطَالِب لَهُ بِمَالٍ {لَأُوتَيَنَّ} عَلَى تقدير البعث {مالا وولدا} فأقضيك قال تعالى أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (78) {أَطَّلَعَ الْغَيْب} أَيْ أَعَلِمَهُ وَأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ وَاسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ {أَمْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} بِأَنْ يُؤْتَى مَا قَالَهُ كَلَّا سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ الْعَذَابِ مَدًّا (79) {كَلَّا} أَيْ لَا يُؤْتَى ذَلِكَ {سَنَكْتُبُ} نَأْمُر بِكَتْبِ {مَا يَقُول وَنَمُدّ لَهُ مِنْ الْعَذَاب مَدًّا} نَزِيدهُ بِذَلِكَ عَذَابًا فَوْق عَذَاب كُفْره وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْدًا (80) {وَنَرِثهُ مَا يَقُول} مِنْ الْمَال وَالْوَلَد {وَيَأْتِينَا} يَوْم الْقِيَامَة {فَرْدًا} لَا مَال لَهُ وَلَا ولد وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا (81) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُون اللَّه} الْأَوْثَان {آلِهَة} يَعْبُدُونَهُمْ {لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} شُفَعَاء عِنْد اللَّه بِأَنْ لَا يُعَذَّبُوا كَلَّا سَيَكْفُرُونَ بِعِبَادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا (82) {كَلَّا} أَيْ لَا مَانِع مِنْ عَذَابهمْ {سَيَكْفُرُونَ} أَيْ الْآلِهَة {بِعِبَادَتِهِمْ} أَيْ يَنْفُونَهَا كَمَا فِي آيَة أُخْرَى {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} {وَيَكُونُونَ عليهم ضدا} أعوانا وأعداء أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (83) {ألم تر أنا أرسلنا الشياطين} سلطانهم {على الكافرين تؤزهم} تهيجهم إلى المعاصي {أزا} فَلَا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا (84) {فَلَا تَعْجَل عَلَيْهِمْ} بِطَلَبِ الْعَذَاب {إنَّمَا نَعُدّ لَهُمْ} الْأَيَّام وَاللَّيَالِي أَوْ الْأَنْفَاس {عَدًّا} إلَى وَقْت عَذَابهمْ يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (85) اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر الْمُتَّقِينَ} بِإِيمَانِهِمْ {إلَى الرَّحْمَن وَفْدًا} جَمْع وَافِد بِمَعْنَى رَاكِب وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (86) {وَنَسُوق الْمُجْرِمِينَ} بِكُفْرِهِمْ {إلَى جَهَنَّم وِرْدًا} جَمْع وَارِد بِمَعْنَى مَاشٍ عَطْشَان لَا يَمْلِكُونَ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا (87) {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ النَّاس {الشَّفَاعَة إلَّا مَنْ اتَّخَذَ عِنْد الرَّحْمَن عَهْدًا} أَيْ شَهَادَة أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَلَا حَوْل وَلَا قُوَّة إلَّا بِاَللَّهِ وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا (88) {وَقَالُوا} أَيْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات الله {اتخذ الرحمن ولدا} قال تعالى لهم لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إِدًّا (89) {لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئًا إدًّا} أَيْ مُنْكَرًا عَظِيمًا تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبَالُ هَدًّا (90) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات يَتَفَطَّرْنَ} بِالتَّاءِ وَتَشْدِيد الطَّاء بِالِانْشِقَاقِ وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {مِنْهُ وَتَنْشَقّ الْأَرْض وَتَخِرّ الْجِبَال هَدًّا} أَيْ تَنْطَبِق عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْل أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا (91) {أن دعوا للرحمن ولدا} قال تعالى وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) {وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} أَيْ مَا يَلِيق بِهِ ذَلِكَ إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93) {إن} أي ما {كل من في السماوات وَالْأَرْض إلَّا آتِي الرَّحْمَن عَبْدًا} ذَلِيلًا خَاضِعًا يَوْم الْقِيَامَة مِنْهُمْ عُزَيْر وَعِيسَى لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا (94) {لَقَدْ أَحْصَاهُمْ وَعَدَّهُمْ عَدًّا} فَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ مَبْلَغُ جَمِيعِهِمْ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَكُلُّهُمْ آتِيهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَرْدًا (95) {وَكُلّهمْ آتِيه يَوْم الْقِيَامَة فَرْدًا} بِلَا مَال ولا نصير يمنعه إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (96) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَيَجْعَلُ لَهُمْ الرَّحْمَن وُدًّا} فِيمَا بَيْنهمْ يَتَوَادُّونَ وَيَتَحَابُّونَ وَيُحِبّهُمْ الله تعالى فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لِتُبَشِّرَ بِهِ الْمُتَّقِينَ وَتُنْذِرَ بِهِ قَوْمًا لُدًّا (97) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {بِلِسَانِك} الْعَرَبِيّ {لِتُبَشِّر بِهِ الْمُتَّقِينَ} الْفَائِزِينَ بِالْإِيمَانِ {وَتُنْذِر} تُخَوِّف {بِهِ قَوْمًا لُدًّا} جَمْع أَلَدّ أَيْ جَدِل بِالْبَاطِلِ وَهُمْ كُفَّار مَكَّة وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا (98) {وَكَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِهِمْ الرُّسُل {هَلْ تُحِسّ} تَجِد {مِنْهُمْ مِنْ أَحَد أَوْ تَسْمَع لَهُمْ رِكْزًا} صَوْتًا خَفِيًّا لَا فَكَمَا أَهْلَكْنَا أُولَئِكَ نُهْلِك هَؤُلَاءِ 20 سُورَة طَه مَكِّيَّة إلَّا آيَتَيْ 12 و 121 فَمَدَنِيَّتَانِ وَآيَاتهَا 135 أَوْ أرعون أو اثنتان نزلت بعد مريم بسم الله الرحمن الرحيم طه (1) {طَه} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى (2) {مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْقُرْآن} يَا مُحَمَّد {لِتَشْقَى} لِتَتْعَب بِمَا فَعَلْت بَعْد نُزُوله مِنْ طُول قِيَامك بِصَلَاةِ اللَّيْل أَيْ خَفِّفْ عَنْ نَفْسك إِلَّا تَذْكِرَةً لِمَنْ يَخْشَى (3) {إلَّا} لَكِنْ أَنْزَلْنَاهُ {تَذْكِرَة} بِهِ {لِمَنْ يَخْشَى} يخاف الله تَنْزِيلًا مِمَّنْ خَلَقَ الْأَرْضَ وَالسَّمَاوَاتِ الْعُلَى (4) {تَنْزِيلًا} بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ النَّاصِب لَهُ {ممن خلق الأرض والسماوات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا كَكُبْرَى وَكُبَر الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (5) هُوَ {الرَّحْمَن عَلَى الْعَرْش} وَهُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {اسْتَوَى} اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَمَا تَحْتَ الثَّرَى (6) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} مِنْ الْمَخْلُوقَات {وَمَا تَحْت الثَّرَى} هُوَ التُّرَاب النَّدِيّ وَالْمُرَاد الْأَرَضُونَ السَّبْع لِأَنَّهَا تحته وَإِنْ تَجْهَرْ بِالْقَوْلِ فَإِنَّهُ يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى (7) {وَإِنْ تَجْهَر بِالْقَوْلِ} فِي ذِكْر أَوْ دُعَاء فَاَللَّه غَنِيّ عَنْ الْجَهْر بِهِ {فَإِنَّهُ يَعْلَم السِّرّ وَأَخْفَى} مِنْهُ أَيْ مَا حَدَّثْت بِهِ النَّفْس وَمَا خَطَرَ وَلَمْ تُحَدِّث بِهِ فَلَا تُجْهِد نَفْسك بِالْجَهْرِ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (8) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مؤنث الأحسن وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (9) {وهل} قد {أتاك حديث موسى إِذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى (10) {إذْ رَأَى نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ} لِامْرَأَتِهِ {اُمْكُثُوا} هُنَا وَذَلِكَ فِي مَسِيره مِنْ مَدَيْنَ طَالِبًا مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت {نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِقَبَسٍ} بِشُعْلَةٍ فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عود {أَوْ أَجِد عَلَى النَّار هُدًى} أَيْ هَادِيًا يَدُلّنِي عَلَى الطَّرِيق وَكَانَ أَخْطَأَهَا لِظُلْمَةِ اللَّيْل وقال لعل لعدم الجزم بوفاء الوعد فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى (11) {فلما أتاها} وهي شجرة عوسج {نودي يا موسى} إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (12) {إنِّي} بِكَسْرِ الْهَمْزَة بِتَأْوِيلِ نُودِيَ بِقِيلَ وَبِفَتْحِهَا بِتَقْدِيرِ الْبَاء {أَنَا} تَأْكِيد لِيَاءِ الْمُتَكَلِّم {رَبّك فاخلع نعليك إنك بالواد الْمُقَدَّس} الْمُطَهَّر أَوْ الْمُبَارَك {طُوًى} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان بِالتَّنْوِينِ وَتَرْكه مَصْرُوف بِاعْتِبَارِ الْمَكَان وَغَيْر مَصْرُوف لِلتَّأْنِيثِ بِاعْتِبَارِ الْبُقْعَة مَعَ الْعِلْمِيَّة وَأَنَا اخْتَرْتُكَ فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى (13) {وَأَنَا اخْتَرْتُك} مِنْ قَوْمك {فَاسْتَمِعْ لِمَا يُوحَى} إليك مني إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (14) {إنَّنِي أَنَا اللَّه لَا إلَه إلَّا أَنَا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري} فيها إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى (15) {إنَّ السَّاعَة آتِيَة أَكَاد أُخْفِيهَا} عَنْ النَّاس وَيَظْهَر لَهُمْ قُرْبهَا بِعَلَامَاتِهَا {لِتُجْزَى} فِيهَا {كُلّ نَفْس بِمَا تَسْعَى} بِهِ مِنْ خَيْر أَوْ شر فَلَا يَصُدَّنَّكَ عَنْهَا مَنْ لَا يُؤْمِنُ بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَتَرْدَى (16) {فَلَا يَصُدَّنَّك} يَصْرِفَنَّك {عَنْهَا} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهَا {مَنْ لَا يُؤْمِن بِهَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ} فِي إنْكَارهَا {فَتَرْدَى} أَيْ فَتَهْلِك إنْ صَدَدْت عنها وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَامُوسَى (17) {وما تلك} كائنة {بيمينك يا موسى} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ لِيُرَتِّب عَلَيْهِ الْمُعْجِزَة فِيهَا قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى (18) {قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأ} أَعْتَمِد {عَلَيْهَا} عِنْد الْوُثُوب وَالْمَشْي {وَأَهُشّ} أَخْبِط وَرَق الشَّجَر {بِهَا} لِيَسْقُط {عَلَى غَنَمِي} فَتَأْكُلهُ {وَلِيَ فِيهَا مَآرِب} جَمْع مَأْرُبَة مُثَلَّث الرَّاء أَيْ حَوَائِج {أُخْرَى} كَحَمْلِ الزَّاد وَالسِّقَاء وَطَرْد الْهَوَامّ زَادَ فِي الجواب بيان حاجاته بها قَالَ أَلْقِهَا يَامُوسَى (19) {قال ألقها يا موسى} فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى (20) {فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّة} ثُعْبَان عَظِيم {تَسْعَى} تَمْشِي عَلَى بَطْنهَا سَرِيعًا كَسُرْعَةِ الثُّعْبَان الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالْجَانِّ الْمُعَبَّر بِهِ فِيهَا فِي آيَة أخرى قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الْأُولَى (21) {قَالَ خُذْهَا وَلَا تَخَفْ} مِنْهَا {سَنُعِيدُهَا سِيرَتهَا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض أَيْ إلَى حَالَتهَا {الْأُولَى} فَأَدْخَلَ يَده فِي فَمهَا فَعَادَتْ عَصًا فَتَبَيَّنَ أَنَّ مَوْضِع الْإِدْخَال مَوْضِع مَسْكهَا بَيْن شُعْبَتَيْهَا وَأُرِيَ ذَلِكَ السَّيِّد مُوسَى لِئَلَّا يَجْزَع إذَا انْقَلَبَتْ حَيَّة لَدَى فِرْعَوْن وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى (22) {وَاضْمُمْ يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {إلَى جَنَاحك} أَيْ جَنْبك الْأَيْسَر تَحْت الْعَضُد إلَى الْإِبِط وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تَغْشَى الْبَصَر {آيَة أُخْرَى} وَهِيَ بَيْضَاء حَالَانِ مِنْ ضَمِير تَخْرُج لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى (23) {لِنُرِيَك} بِهَا إذَا فَعَلْت ذَلِكَ لِإِظْهَارِهَا {مِنْ آيَاتنَا} الْآيَة {الْكُبْرَى} أَيْ الْعُظْمَى عَلَى رِسَالَتك وَإِذَا أَرَادَ عَوْدهَا إلَى حَالَتهَا الْأُولَى ضَمَّهَا إلَى جَنَاحه كَمَا تَقَدَّمَ وَأَخْرَجَهَا اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (24) {اذْهَبْ} رَسُولًا {إلَى فِرْعَوْن} وَمَنْ مَعَهُ {إنَّهُ طَغَى} جَاوَزَ الْحَدّ فِي كُفْره إلَى ادِّعَاء الإلهية قَالَ رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي (25) {قَالَ رَبّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} وَسِّعْهُ لِتَحَمُّلِ الرسالة وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي (26) {وَيَسِّرْ} سَهِّلْ {لِي أَمْرِي} لِأُبَلِّغهَا وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي (27) {وَاحْلُلْ عُقْدَة مِنْ لِسَانِي} حَدَثَتْ مِنْ احْتِرَاقه بِجَمْرَةٍ وَضَعَهَا بِفِيهِ وَهُوَ صَغِير يَفْقَهُوا قَوْلِي (28) {يَفْقَهُوا} يَفْهَمُوا {قَوْلِي} عِنْد تَبْلِيغ الرِّسَالَة وَاجْعَلْ لِي وَزِيرًا مِنْ أَهْلِي (29) {وَاجْعَلْ لي وزيرا} معينا عليها {من أهلي} هَارُونَ أَخِي (30) {هارون} مفعول ثاني {أخي} عطف بيان اشْدُدْ بِهِ أَزْرِي (31) {اشدد به أزري} ظهري وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي (32) {وَأَشْرِكْهُ فِي أَمْرِي} أَيْ الرِّسَالَة وَالْفِعْلَانِ بِصِيغَتِي الْأَمْر وَالْمُضَارِع الْمَجْزُوم وَهُوَ جَوَاب الطَّلَب كَيْ نُسَبِّحَكَ كَثِيرًا (33) {كي نسبحك} تسبيحا {كثيرا} وَنَذْكُرَكَ كَثِيرًا (34) {ونذكرك} ذكرا {كثيرا} إِنَّكَ كُنْتَ بِنَا بَصِيرًا (35) {إنَّك كُنْت بِنَا بَصِيرًا} عَالِمًا فَأَنْعَمْت بِالرِّسَالَةِ قَالَ قَدْ أُوتِيتَ سُؤْلَكَ يَامُوسَى (36) {قَالَ قَدْ أُوتِيت سُؤْلك يَا مُوسَى} مِنَّا عليك وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرَى (37) {ولقد مننا عليك مرة أخرى} إِذْ أَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّكَ مَا يُوحَى (38) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {أَوْحَيْنَا إلَى أُمّك} مَنَامًا أَوْ إلْهَامًا لَمَّا وَلَدَتْك وَخَافَتْ أَنْ يَقْتُلك فِرْعَوْن فِي جُمْلَة مَنْ يُولَد {مَا يُوحَى} فِي أَمْرك وَيُبْدَل مِنْهُ أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِي وَعَدُوٌّ لَهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِنِّي وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِي (39) {أَنْ اقْذِفِيهِ} أَلْقِيهِ {فِي التَّابُوت فَاقْذِفِيهِ} بِالتَّابُوتِ {فِي الْيَمّ} بَحْر النِّيل {فَلْيُلْقِهِ الْيَمّ بِالسَّاحِلِ} أَيْ شَاطِئِهِ وَالْأَمْر بِمَعْنَى الْخَبَر {يَأْخُذهُ عَدُوّ لِي وَعَدُوّ لَهُ} وَهُوَ فِرْعَوْن {وَأَلْقَيْت} بَعْد أَنْ أَخَذَك {عَلَيْك مَحَبَّة مِنِّي} لِتُحَبّ فِي النَّاس فَأَحَبَّك فِرْعَوْن وَكُلّ مَنْ رَآك {وَلِتُصْنَع عَلَى عَيْنِي} تُرَبَّى عَلَى رِعَايَتِي وَحِفْظِي لَك إِذْ تَمْشِي أُخْتُكَ فَتَقُولُ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَنْ يَكْفُلُهُ فَرَجَعْنَاكَ إِلَى أُمِّكَ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا فَلَبِثْتَ سِنِينَ فِي أَهْلِ مَدْيَنَ ثُمَّ جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَامُوسَى (40) {إذْ} لِلتَّعْلِيلِ {تَمْشِي أُخْتك} مَرْيَم لِتَتَعَرَّف مِنْ خَبَرك وَقَدْ أَحْضَرُوا مَرَاضِع وَأَنْتَ لَا تَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْهُنَّ {فَتَقُول هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى من يكفله} فأجيت فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبِلَ ثَدْيهَا {فَرَجَعْنَاك إلَى أُمّك كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِك {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَقَتَلْت نَفْسًا} هُوَ الْقِبْطِيّ بِمِصْرَ فَاغْتَمَمْت لِقَتْلِهِ مِنْ جِهَة فِرْعَوْن {فَنَجَّيْنَاك مِنْ الْغَمّ وَفَتَنَّاك فُتُونًا} اخْتَبَرْنَاك بِالْإِيقَاعِ فِي غَيْر ذَلِكَ وَخَلَّصْنَاك مِنْهُ {فَلَبِثْت سِنِينَ} عَشْرًا {فِي أَهْل مَدَيْنَ} بَعْد مَجِيئِك إلَيْهَا مِنْ مِصْر عِنْد شُعَيْب النَّبِيّ وَتَزَوُّجك بِابْنَتِهِ {ثُمَّ جِئْت عَلَى قَدَر} فِي عِلْمِي بِالرِّسَالَةِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ سَنَة مِنْ عمرك {يا موسى} وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِي (41) {وَاصْطَنَعْتُك} اخْتَرْتُك {لِنَفْسِي} بِالرِّسَالَةِ اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوكَ بِآيَاتِي وَلَا تَنِيَا فِي ذِكْرِي (42) {اذْهَبْ أَنْتَ وَأَخُوك} إلَى النَّاس {بِآيَاتِي} التِّسْع {وَلَا تَنِيَا} تَفْتُرَا {فِي ذِكْرِي} بِتَسْبِيحٍ وَغَيْره اذْهَبَا إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (43) {اذْهَبَا إلَى فِرْعَوْن إنَّهُ طَغَى} بِادِّعَائِهِ الرُّبُوبِيَّة فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى (44) {فَقُولَا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا} فِي رُجُوعه عَنْ ذلك {لعله يتذكر} يتعظ {أو يخشى} الله فيرجع وَالتَّرَجِّي بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِمَا لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِأَنَّهُ لَا يرجع قَالَا رَبَّنَا إِنَّنَا نَخَافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا أَوْ أَنْ يَطْغَى (45) {قَالَا رَبّنَا إنَّنَا نَخَاف أَنْ يَفْرُط عَلَيْنَا} أَيْ يَعْجَل بِالْعُقُوبَةِ {أَوْ أَنْ يَطْغَى عَلَيْنَا} أي يتكبر قَالَ لَا تَخَافَا إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى (46) {قَالَ لَا تَخَافَا إنَّنِي مَعَكُمَا} بِعَوْنِي {أَسْمَع} مَا يَقُول {وَأَرَى} مَا يَفْعَل فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَا تُعَذِّبْهُمْ قَدْ جِئْنَاكَ بِآيَةٍ مِنْ رَبِّكَ وَالسَّلَامُ عَلَى مَنِ اتَّبَعَ الْهُدَى (47) {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إنَّا رَسُولَا رَبّك فَأَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إسْرَائِيل} إلَى الشَّام {وَلَا تُعَذِّبهُمْ} أَيْ خَلِّ عَنْهُمْ مِنْ اسْتِعْمَالك إيَّاهُمْ فِي أَشْغَالك الشَّاقَّة كَالْحَفْرِ وَالْبِنَاء وَحَمْل الثَّقِيل {قَدْ جِئْنَاك بِآيَةٍ} بِحُجَّةٍ {مِنْ رَبّك} عَلَى صِدْقنَا بِالرِّسَالَةِ {وَالسَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى} أَيْ السَّلَامَة لَهُ مِنْ الْعَذَاب إِنَّا قَدْ أُوحِيَ إِلَيْنَا أَنَّ الْعَذَابَ عَلَى مَنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (48) {إنَّا قَدْ أُوحِيَ إلَيْنَا أَنَّ الْعَذَاب عَلَى مَنْ كَذَّبَ} مَا جِئْنَا بِهِ {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْهُ فَأَتَيَاهُ وَقَالَا جَمِيع مَا ذُكِرَ قَالَ فَمَنْ رَبُّكُمَا يَامُوسَى (49) {قَالَ فَمَنْ رَبّكُمَا يَا مُوسَى} اقْتَصَرَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْأَصْل وَلِإِدْلَالِهِ عَلَيْهِ بِالتَّرْبِيَةِ قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى (50) {قَالَ رَبّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلّ شَيْء} مِنْ الْخَلْق {خَلْقه} الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ مُتَمَيِّز بِهِ عَنْ غَيْره {ثُمَّ هَدَى} الْحَيَوَان مِنْهُ إلَى مَطْعَمه وَمَشْرَبه وَمَنْكَحِهِ وَغَيْر ذَلِكَ قَالَ فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (51) {قَالَ} فِرْعَوْن {فَمَا بَال} حَال {الْقُرُون} الْأُمَم {الْأُولَى} كَقَوْمِ نُوح وَهُود وَلُوط وَصَالِح فِي عبادتهم الأوثان قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (52) {قَالَ} مُوسَى {عِلْمهَا} أَيْ عِلْم حَالهمْ مَحْفُوظ {عِنْد رَبِّي فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ يُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا يَوْم الْقِيَامَة {لَا يَضِلّ} يَغِيب {رَبِّي} عَنْ شَيْء {وَلَا يَنْسَى} رَبِّي شَيْئًا الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَسَلَكَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا وَأَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْ نَبَاتٍ شَتَّى (53) هو {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة الْخَلْق {الْأَرْض مهادا} فِرَاشًا {وَسَلَكَ} سَهَّلَ {لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {وَأَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا قَالَ تَعَالَى تَتْمِيمًا لِمَا وَصَفَهُ بِهِ مُوسَى وَخِطَابًا لِأَهْلِ مَكَّة {فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْ نَبَات شَتَّى} صِفَة أَزْوَاجًا أَيْ مُخْتَلِفَة الْأَلْوَان وَالطُّعُوم وَغَيْرهمَا وَشَتَّى جَمْع شَتِيت كَمَرِيضٍ وَمَرْضَى مِنْ شَتَّ الْأَمْر تَفَرَّقَ كُلُوا وَارْعَوْا أَنْعَامَكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (54) {كُلُوا} مِنْهَا {وَارْعَوْا أَنْعَامكُمْ} فِيهَا جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم يُقَال رَعَتْ الْأَنْعَام وَرَعَيْتهَا وَالْأَمْر لِلْإِبَاحَةِ وَتَذْكِير النِّعْمَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ ضَمِير أَخْرَجْنَا أَيْ مُبِيحِينَ لَكُمْ الْأَكْل وَرَعْي الْأَنْعَام {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور هُنَا {لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِأَصْحَابِ الْعُقُول جَمْع نُهْيَة كَغُرْفَةٍ وَغُرَف سُمِّيَ بِهِ الْعَقْل لِأَنَّهُ يَنْهَى صَاحِبه عَنْ ارْتِكَاب الْقَبَائِح مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى (55) {مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْأَرْض {خَلَقْنَاكُمْ} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهَا {وَفِيهَا نُعِيدكُمْ} مَقْبُورِينَ بَعْد الْمَوْت {وَمِنْهَا نُخْرِجكُمْ} عِنْد الْبَعْث {تَارَة} مَرَّة {أُخْرَى} كَمَا أَخْرَجْنَاكُمْ عِنْد ابْتِدَاء خَلْقكُمْ وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ آيَاتِنَا كُلَّهَا فَكَذَّبَ وَأَبَى (56) {وَلَقَدْ أَرَيْنَاهُ} أَيْ أَبْصَرْنَا فِرْعَوْن {آيَاتنَا كُلّهَا} التِّسْع {فَكَذَّبَ} بِهَا وَزَعَمَ أَنَّهَا سِحْر {وَأَبَى} أَنْ يُوَحِّد اللَّه تَعَالَى قَالَ أَجِئْتَنَا لِتُخْرِجَنَا مِنْ أَرْضِنَا بِسِحْرِكَ يَامُوسَى (57) {قَالَ أَجِئْتنَا لِتُخْرِجنَا مِنْ أَرْضنَا} مِصْر وَيَكُون لك الملك فيها {بسحرك يا موسى} فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ فَاجْعَلْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكَ مَوْعِدًا لَا نُخْلِفُهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا سُوًى (58) {فَلَنَأْتِيَنَّكَ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ} يُعَارِضُهُ {فَاجْعَلْ بَيْننَا وَبَيْنك مَوْعِدًا} لِذَلِكَ {لَا نُخْلِفهُ نَحْنُ وَلَا أَنْتَ مَكَانًا} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض فِي {سُوًى} بِكَسْرِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ وَسَطًا تَسْتَوِي إلَيْهِ مَسَافَة الْجَائِي مِنْ الطَّرَفَيْنِ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى (59) {قَالَ} مُوسَى {مَوْعِدكُمْ يَوْم الزِّينَة} يَوْم عِيد لَهُمْ يَتَزَيَّنُونَ فِيهِ وَيَجْتَمِعُونَ {وَأَنْ يُحْشَر النَّاس} يُجْمَع أَهْل مِصْر {ضُحًى} وَقَّتَهُ لِلنَّظَرِ فِيمَا يقع فَتَوَلَّى فِرْعَوْنُ فَجَمَعَ كَيْدَهُ ثُمَّ أَتَى (60) {فَتَوَلَّى فِرْعَوْن} أَدْبَرَ {فَجَمَعَ كَيْده} أَيْ ذَوِي كَيْده مِنْ السَّحَرَة {ثُمَّ أَتَى} بِهِمْ الْمَوْعِد قَالَ لَهُمْ مُوسَى وَيْلَكُمْ لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى (61) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} وَهُمْ اثْنَانِ وَسَبْعُونَ مَعَ كُلّ وَاحِد حَبْل وَعَصًا {وَيْلكُمْ} أَيْ أَلْزَمَكُمْ اللَّه الْوَيْل {لَا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِإِشْرَاكِ أَحَد مَعَهُ {فَيُسْحِتَكُمْ} بِضَمِّ الْيَاء وَكَسْر الْحَاء وَبِفَتْحِهِمَا أَيْ يُهْلِككُمْ {بِعَذَابٍ} مِنْ عِنْده {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ افْتَرَى} كَذَبَ عَلَى الله فَتَنَازَعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى (62) {فَتَنَازَعُوا أَمْرهمْ بَيْنهمْ} فِي مُوسَى وَأَخِيهِ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} أَيْ الْكَلَام بَيْنهمْ فِيهِمَا قَالُوا إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَى (63) {قَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنْ هَذَانِ} وَهُوَ مُوَافِق لِلُغَةِ من يأتي في المثنى بالألف في أحولاه الثلاثة وَلِأَبِي عَمْرو هَذَيْنِ {لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَنْ يُخْرِجَاكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمْ الْمُثْلَى} مُؤَنَّث أَمْثَل بِمَعْنَى أَشْرَف أَيْ بِأَشْرَافِكُمْ بِمَيْلِهِمْ إلَيْهِمَا لغلبتهما فَأَجْمِعُوا كَيْدَكُمْ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا وَقَدْ أَفْلَحَ الْيَوْمَ مَنِ اسْتَعْلَى (64) {فَاجْمَعُوا كَيْدَكُمْ} مِنْ السِّحْر بِهَمْزَةِ وَصْل وَفَتْح الْمِيم مِنْ جَمَعَ أَيْ لَمَّ وَبِهَمْزَةِ قَطْع وَكَسْر الْمِيم مِنْ أَجْمَعَ أَحْكَمَ {ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {وَقَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {الْيَوْم مَنْ اسْتَعْلَى} غَلَبَ قَالُوا يَامُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَلْقَى (65) {قَالُوا يَا مُوسَى} اخْتَرْ {إمَّا أَنْ تُلْقِيَ} عَصَاك أَوَّلًا {وَإِمَّا أَنْ نَكُون أَوَّل مَنْ ألقى} عصاه قَالَ بَلْ أَلْقُوا فَإِذَا حِبَالُهُمْ وَعِصِيُّهُمْ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى (66) {قَالَ بَلْ أَلْقُوا} فَأَلْقَوْا {فَإِذَا حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ} أَصْله عُصُوو قُلِبَتْ الْوَاوَانِ يَاءَيْنِ وَكُسِرَتْ الْعَيْن وَالصَّاد {يُخَيَّل إلَيْهِ مِنْ سِحْرهمْ أَنَّهَا} حَيَّات {تَسْعَى} عَلَى بُطُونهَا فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى (67) {فَأَوْجَسَ} أَحَسَّ {فِي نَفْسه خِيفَة مُوسَى} أَيْ خَافَ مِنْ جِهَة أَنَّ سِحْرهمْ مِنْ جِنْس مُعْجِزَته أَنْ يَلْتَبِس أَمْره عَلَى النَّاس فَلَا يؤمنوا به قُلْنَا لَا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الْأَعْلَى (68) {قُلْنَا} لَهُ {لَا تَخَفْ إنَّك أَنْتَ الْأَعْلَى} عليهم بالغلبة وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينِكَ تَلْقَفْ مَا صَنَعُوا إِنَّمَا صَنَعُوا كَيْدُ سَاحِرٍ وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى (69) {وَأَلْقِ مَا فِي يَمِينك} وَهِيَ عَصَاهُ {تَلْقَف} تَبْتَلِع {مَا صَنَعُوا إنَّمَا صَنَعُوا كَيْد سَاحِرٍ} أَيْ جِنْسه {وَلَا يُفْلِح السَّاحِر حَيْثُ أَتَى} بِسِحْرِهِ فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَتَلَقَّفَتْ كُلّ مَا صنعوه فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سُجَّدًا قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى (70) {فَأُلْقِيَ السَّحَرَة سُجَّدًا} خَرُّوا سَاجِدِينَ لِلَّهِ تَعَالَى {قالوا آمنا برب هارون وموسى} قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَلَتَعْلَمُنَّ أَيُّنَا أَشَدُّ عَذَابًا وَأَبْقَى (71) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ} مُعَلِّمكُمْ {الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر فَلَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} حَال بِمَعْنَى مُخْتَلِفَة أَيْ الْأَيْدِي الْيُمْنَى وَالْأَرْجُل الْيُسْرَى {وَلَأُصَلِّبَنكُمْ فِي جُذُوع النَّخْل} أَيْ عَلَيْهَا {وَلَتَعْلَمُنَّ أَيّنَا} يَعْنِي نَفْسه وَرَبّ مُوسَى {أَشَدّ عَذَابًا وَأَبْقَى} أَدْوَم عَلَى مُخَالَفَته قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (72) {قَالُوا لَنْ نُؤْثِرك} نَخْتَارك {عَلَى مَا جَاءَنَا مِنْ الْبَيِّنَات} الدَّالَّة عَلَى صِدْق مُوسَى {وَاَلَّذِي فَطَرَنَا} خَلَقَنَا قَسَم أَوْ عَطْف عَلَى مَا {فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ} أَيْ اصْنَعْ مَا قُلْته {إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا} النَّصْب عَلَى الِاتِّسَاع أَيْ فِيهَا وَتُجْزَى عَلَيْهِ فِي الآخرة إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (73) {إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِر لَنَا خَطَايَانَا} مِنْ الْإِشْرَاك وَغَيْره {وَمَا أَكْرَهْتنَا عَلَيْهِ مِنْ السِّحْر} تَعَلُّمًا وَعَمَلًا لِمُعَارَضَةِ مُوسَى {وَاَللَّه خَيْر} مِنْك ثَوَابًا إذَا أُطِيعَ {وَأَبْقَى} مِنْك عَذَابًا إذَا عصي إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (74) قال تعالى {إنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبّه مُجْرِمًا} كَافِرًا كَفِرْعَوْن {فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّم لَا يَمُوت فِيهَا} فَيَسْتَرِيح {ولا يحيى} حياة تنفعه وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (75) {وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَات} الْفَرَائِض وَالنَّوَافِل {فَأُولَئِكَ لَهُمْ الدَّرَجَات الْعُلَى} جَمْع عُلْيَا مؤنث أعلى جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى (76) {جنات عدن} أي إقامة بيان له {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِك جَزَاء مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الذُّنُوب وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى (77) {وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي} بِهَمْزَةِ قَطْع مِنْ أَسْرَى وَبِهَمْزَةِ وَصْل وَكَسْر النُّون مِنْ سَرَى لُغَتَانِ أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا مِنْ أَرْض مِصْر {فَاضْرِبْ لَهُمْ} اجْعَلْ لَهُمْ بِالضَّرْبِ بِعَصَاك {طَرِيقًا فِي الْبَحْر يَبَسًا} أَيْ يَابِسًا فَامْتَثَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَأَيْبَسَ اللَّه الْأَرْض فَمَرُّوا فيها {لَا تَخَاف دَرَكًا} أَيْ أَنْ يُدْرِكك فِرْعَوْن {وَلَا تَخْشَى} غَرَقًا فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ (78) {فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْن بِجُنُودِهِ} وَهُوَ مَعَهُمْ {فَغَشِيَهُمْ مِنْ اليم} أي البحر {ما غشيهم} أغرقهم وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ قَوْمَهُ وَمَا هَدَى (79) {وَأَضَلَّ فِرْعَوْن قَوْمه} بِدُعَائِهِمْ إلَى عِبَادَته {وَمَا هَدَى} بَلْ أَوْقَعَهُمْ فِي الْهَلَاك خِلَاف قَوْله {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} يَابَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوِّكُمْ وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِبَ الطُّورِ الْأَيْمَنَ وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى (80) {يَا بَنِي إسْرَائِيل قَدْ أَنْجَيْنَاكُمْ مِنْ عَدُوّكُمْ} فِرْعَوْن بِإِغْرَاقِهِ {وَوَاعَدْنَاكُمْ جَانِب الطُّور الْأَيْمَن} فَنُؤْتِي مُوسَى التَّوْرَاة لِلْعَمَلِ بِهَا {وَنَزَّلْنَا عَلَيْكُمْ الْمَنّ وَالسَّلْوَى} هُمَا الترنجبين وَالطَّيْر السُّمَانَى بِتَخْفِيفِ الْمِيم وَالْقَصْر وَالْمُنَادَى مَنْ وُجِدَ مِنْ الْيَهُود زَمَن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَخُوطِبُوا بِمَا أَنْعَمَ اللَّه بِهِ عَلَى أَجْدَادهمْ زَمَن النَّبِيّ مُوسَى تَوْطِئَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى لَهُمْ كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ فَيَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوَى (81) {كُلُوا مِنْ طَيِّبَات مَا رَزَقْنَاكُمْ} أَيْ الْمُنْعَم بِهِ عَلَيْكُمْ {وَلَا تَطْغَوْا فِيهِ} بِأَنْ تَكْفُرُوا النِّعْمَة بِهِ {فَيَحِلّ عَلَيْكُمْ غَضَبِي} بِكَسْرِ الْحَاء أَيْ يَجِب وَبِضَمِّهَا أَيْ يَنْزِل {وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا {فَقَدْ هَوَى} سَقَطَ فِي النَّار وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (82) {وَإِنِّي لَغَفَّار لِمَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} وَحَّدَ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} يَصْدُق بِالْفَرْضِ وَالنَّفْل {ثُمَّ اهْتَدَى} بِاسْتِمْرَارِهِ عَلَى مَا ذُكِرَ إلَى موته وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَامُوسَى (83) {وَمَا أَعْجَلَك عَنْ قَوْمك} لِمَجِيءِ مِيعَاد أَخْذ التوراة {يا موسى} قَالَ هُمْ أُولَاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى (84) {قَالَ هُمْ أُولَاءِ} أَيْ بِالْقُرْبِ مِنِّي يَأْتُونَ {عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْت إلَيْك رَبّ لِتَرْضَى} عَنِّي أَيْ زِيَادَة فِي رِضَاك وَقَبْل الْجَوَاب أَتَى بِالِاعْتِذَارِ حَسَب ظَنّه وَتَخَلُّف الْمَظْنُون لَمَّا قَالَ فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمَكَ مِنْ بَعْدِكَ وَأَضَلَّهُمُ السَّامِرِيُّ (85) {قَالَ} تَعَالَى {فَإِنَّا قَدْ فَتَنَّا قَوْمك مِنْ بَعْدك {أَيْ بَعْد فِرَاقك لَهُمْ {وَأَضَلَّهُمْ السَّامِرِيّ} فعبدوا العجل فَرَجَعَ مُوسَى إِلَى قَوْمِهِ غَضْبَانَ أَسِفًا قَالَ يَاقَوْمِ أَلَمْ يَعِدْكُمْ رَبُّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا أَفَطَالَ عَلَيْكُمُ الْعَهْدُ أَمْ أَرَدْتُمْ أَنْ يَحِلَّ عَلَيْكُمْ غَضَبٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي (86) {فَرَجَعَ مُوسَى إلَى قَوْمه غَضْبَان} مِنْ جِهَتهمْ {أَسِفًا} شَدِيد الْحُزْن {قَالَ يَا قَوْم أَلَمْ يَعِدكُمْ رَبّكُمْ وَعْدًا حَسَنًا} أَيْ صِدْقًا أَنَّهُ يُعْطِيكُمْ التَّوْرَاة {أَفَطَالَ عَلَيْكُمْ الْعَهْد} مُدَّة مُفَارَقَتِي إياكم {أم أردتم أن يحل} يجب {عليكم غضب من ربكم} بِعِبَادَتِكُمْ الْعِجْل {فَأَخْلَفْتُمْ مَوْعِدِي} وَتَرَكْتُمْ الْمَجِيء بَعْدِي قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدَكَ بِمَلْكِنَا وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ فَقَذَفْنَاهَا فَكَذَلِكَ أَلْقَى السَّامِرِيُّ (87) {قَالُوا مَا أَخْلَفْنَا مَوْعِدك بِمَلْكِنَا} مُثَلَّث الْمِيم أَيْ بِقُدْرَتِنَا أَوْ أَمْرنَا {وَلَكِنَّا حُمِّلْنَا} بِفَتْحِ الْحَاء مُخَفَّفًا وَبِضَمِّهَا وَكَسْر الْمِيم مُشَدَّدًا {أَوْزَارًا} أَثْقَالًا {مِنْ زِينَة الْقَوْم} أَيْ حُلِيّ قَوْم فِرْعَوْن اسْتَعَارَهَا مِنْهُمْ بَنُو إسْرَائِيل بِعِلَّةِ عُرْس فَبَقِيَتْ عِنْدهمْ {فَقَذَفْنَاهَا} طَرَحْنَاهَا فِي النَّار بِإِمْرِ السَّامِرِيّ {فَكَذَلِكَ} كَمَا أَلْقَيْنَا {أَلْقَى السَّامِرِيّ} مَا مَعَهُ مِنْ حُلِيّهمْ وَمِنْ التُّرَاب الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَثَر حَافِر فَرَس جِبْرِيل عَلَى الْوَجْه الآتي فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى فَنَسِيَ (88) {فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا} صَاغَهُ مِنْ الْحُلِيّ {جَسَدًا} لَحْمًا وَدَمًا {لَهُ خُوَار} أَيْ صَوْت يُسْمَع أَيْ انْقَلَبَ كَذَلِكَ بِسَبَبِ التُّرَاب الَّذِي أَثَرُهُ الْحَيَاةُ فِيمَا يُوضَع فِيهِ وَوَضَعَهُ بَعْد صَوْغه فِي فَمه {فَقَالُوا} أَيْ السَّامِرِيّ وَأَتْبَاعه {هَذَا إلَهكُمْ وَإِلَه مُوسَى فَنَسِيَ} مُوسَى رَبّه هُنَا وذهب يطلبه قال تعالى أَفَلَا يَرَوْنَ أَلَّا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَوْلًا وَلَا يَمْلِكُ لَهُمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا (89) {أَفَلَا يَرَوْنَ أَ} أَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَا يَرْجِع} الْعِجْل {إلَيْهِمْ قَوْلًا} أَيْ لَا يَرُدّ لَهُمْ جَوَابًا {وَلَا يَمْلِك لَهُمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَلْبه أَيْ فَكَيْفَ يَتَّخِذ إلَهًا وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُونُ مِنْ قَبْلُ يَاقَوْمِ إِنَّمَا فُتِنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبَّكُمُ الرَّحْمَنُ فَاتَّبِعُونِي وَأَطِيعُوا أَمْرِي (90) {وَلَقَدْ قَالَ لَهُمْ هَارُون مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَنْ يَرْجِع مُوسَى {يَا قَوْم إنَّمَا فَتَنْتُمْ بِهِ وَإِنَّ رَبّكُمْ الرَّحْمَن فَاتَّبِعُونِي} فِي عِبَادَته {وَأَطِيعُوا أَمْرِي} فِيهَا قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ عَلَيْهِ عَاكِفِينَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَيْنَا مُوسَى (91) {قَالُوا لَنْ نَبْرَحَ} نَزَال {عَلَيْهِ عَاكِفِينَ} عَلَى عبادته مقيمين {حتى يرجع إلينا موسى} قَالَ يَاهَارُونُ مَا مَنَعَكَ إِذْ رَأَيْتَهُمْ ضَلُّوا (92) {قَالَ} مُوسَى بَعْد رُجُوعه {يَا هَارُون مَا مَنَعَك إذْ رَأَيْتهمْ ضَلُّوا} بِعِبَادَتِهِ أَلَّا تَتَّبِعَنِ أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) {أ} ن {لا تتبعن} لَا زَائِدَة {أَفَعَصَيْت أَمْرِي} بِإِقَامَتِك بَيْن مَنْ يعبد غير الله تعالى قَالَ يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلَا بِرَأْسِي إِنِّي خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِي (94) {قال} هارون {يا بن أُمّ} بِكَسْرِ الْمِيم وَفَتْحهَا أَرَادَ أُمِّي وَذِكْرهَا أَعْطَف لِقَلْبِهِ {لَا تَأْخُذ بِلِحْيَتِي} وَكَانَ أَخَذَهَا بِشِمَالِهِ {وَلَا بِرَأْسِي} وَكَانَ أَخَذَ شَعَره بِيَمِينِهِ غَضَبًا {إنِّي خَشِيت} لَوْ اتَّبَعْتُك وَلَا بُدّ أَنْ يَتَّبِعَنِي جَمْع مِمَّنْ لَمْ يَعْبُدُوا الْعِجْل {أَنْ تَقُول فَرَّقْت بَيْن بَنِي إسْرَائِيل} وَتَغْضَب عَلَيَّ {وَلَمْ تَرْقُب} تَنْتَظِر {قَوْلِي} فِيمَا رَأَيْته فِي ذلك قَالَ فَمَا خَطْبُكَ يَاسَامِرِيُّ (95) {قَالَ فَمَا خَطْبك} شَأْنك الدَّاعِي إلَى مَا صنعت {يا سامري} قَالَ بَصُرْتُ بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ فَنَبَذْتُهَا وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي (96) {قَالَ بَصُرْت بِمَا لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ عَلِمْت مَا لَمْ يَعْلَمُوهُ {فَقَبَضْت قَبْضَة مِنْ} تُرَاب {أَثَر} حَافِر فَرَس {الرَّسُول} جِبْرِيل {فَنَبَذْتهَا} أَلْقَيْتهَا فِي صُورَة الْعِجْل الْمُصَاغ {وَكَذَلِكَ سَوَّلَتْ} زَيَّنَتْ {لِي نَفْسِي} وَأُلْقِيَ فِيهَا أَنَّ آخِذ قَبْضَة مِنْ تُرَاب مَا ذُكِرَ وَأُلْقِيهَا عَلَى مَا لَا رُوح لَهُ يَصِير لَهُ رُوح وَرَأَيْت قَوْمك طَلَبُوا مِنْك أَنْ تَجْعَل لَهُمْ إلَهًا فَحَدَّثَتْنِي نَفْسِي أَنْ يَكُون ذَلِكَ الْعِجْل إلَههمْ قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِسَاسَ وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَنْ تُخْلَفَهُ وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا (97) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {فَاذْهَبْ} مِنْ بَيْننَا {فَإِنَّ لَك فِي الْحَيَاة} أَيْ مُدَّة حَيَاتك {أَنْ تَقُول} لِمَنْ رَأَيْته {لَا مِسَاس} أَيْ لَا تَقْرَبنِي فَكَانَ يَهِيم فِي الْبَرِيَّة وَإِذَا مَسَّ أَحَدًا أَوْ مَسَّهُ أَحَد حُمَّا جَمِيعًا {وَإِنَّ لَك مَوْعِدًا} لِعَذَابِك {لَنْ تُخْلِفهُ} بِكَسْرِ اللَّام أَيْ لَنْ تَغِيب عَنْهُ وَبِفَتْحِهَا أَيْ بَلْ تُبْعَث إلَيْهِ {وَانْظُرْ إلَى إلَهك الَّذِي ظَلْتَ} أَصْله ظَلِلْت بِلَامَيْنِ أُولَاهُمَا مَكْسُورَة حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ دُمْت {عَلَيْهِ عَاكِفًا} أَيْ مُقِيمًا تَعْبُدهُ {لَنُحَرِّقَنَّهُ} بِالنَّارِ {ثُمَّ لَنَنْسِفَنَّهُ فِي الْيَمّ نَسْفًا} نُذْرِيَنَّهُ فِي هَوَاء الْبَحْر وَفَعَلَ مُوسَى بَعْد ذَبْحه مَا ذَكَرَهُ إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا (98) {إنَّمَا إلَهكُمْ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ وَسِعَ كُلّ شَيْء عِلْمًا} تَمْيِيز مُحَوَّل عَنْ الْفَاعِل أَيْ وَسِعَ عِلْمه كُلّ شَيْء كَذَلِكَ نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ مَا قَدْ سَبَقَ وَقَدْ آتَيْنَاكَ مِنْ لَدُنَّا ذِكْرًا (99) {كَذَلِكَ} أَيْ كَمَا قَصَصْنَا عَلَيْك يَا مُحَمَّد هَذِهِ الْقِصَّة {نَقُصّ عَلَيْك مِنْ أَنْبَاء} أَخْبَار {مَا قَدْ سَبَقَ} مِنْ الْأُمَم {وَقَدْ آتَيْنَاك} أَعْطَيْنَاك {مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا {ذِكْرًا} قُرْآنًا مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ فَإِنَّهُ يَحْمِلُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وِزْرًا (100) {مَنْ أَعْرَضَ عَنْهُ} فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّهُ يَحْمِل يَوْم الْقِيَامَة وِزْرًا} حِمْلًا ثَقِيلًا مِنْ الإثم خَالِدِينَ فِيهِ وَسَاءَ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِمْلًا (101) {خَالِدِينَ فِيهِ} أَيْ فِي عَذَاب الْوِزْر {وَسَاءَ لَهُمْ يَوْم الْقِيَامَة حِمْلًا} تَمْيِيز مُفَسِّر لِلضَّمِيرِ فِي سَاءَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره وِزْرهمْ وَاللَّام لِلْبَيَانِ وَيُبْدَل مِنْ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا (102) {يوم ننفخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة {وَنَحْشُر الْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ {يَوْمئِذٍ زُرْقًا} عُيُونهمْ مَعَ سَوَاد وُجُوههمْ يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (103) {يَتَخَافَتُونَ بَيْنهمْ} يَتَسَارُّونَ {إنْ} مَا {لَبِثْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {إلَّا عَشْرًا} مِنْ اللَّيَالِي بِأَيَّامِهَا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ إِذْ يَقُولُ أَمْثَلُهُمْ طَرِيقَةً إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا يَوْمًا (104) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} فِي ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ كَمَا قَالُوا {إذْ يَقُول أَمْثَلهمْ} أَعْدَلهمْ {طَرِيقَة} فِيهِ {إنْ لَبِثْتُمْ إلَّا يَوْمًا} يَسْتَقِلُّونَ لُبْثهمْ فِي الدُّنْيَا جِدًّا لِمَا يُعَايِنُونَهُ فِي الْآخِرَة مِنْ أَهْوَالهَا وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْجِبَالِ فَقُلْ يَنْسِفُهَا رَبِّي نَسْفًا (105) {وَيَسْأَلُونَك عَنْ الْجِبَال} كَيْفَ تَكُون يَوْم الْقِيَامَة {فَقُلْ} لَهُمْ {يَنْسِفهَا رَبِّي نَسْفًا} بِأَنْ يُفَتِّتهَا كَالرَّمْلِ السَّائِل ثُمَّ يُطِيرهَا بِالرِّيَاحِ فَيَذَرُهَا قَاعًا صَفْصَفًا (106) {فَيَذَرهَا قَاعًا} مُنْبَسِطًا {صَفْصَفًا} مُسْتَوِيًا لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (107) {لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا} انْخِفَاضًا {وَلَا أَمْتًا} إرتفاعا يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ وَخَشَعَتِ الْأَصْوَاتُ لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَعُ إِلَّا هَمْسًا (108) {يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم إذْ نُسِفَتْ الْجِبَال {يَتَّبِعُونَ} أَيْ النَّاس بَعْد الْقِيَام مِنْ الْقُبُور {الدَّاعِي} إلَى الْمَحْشَر بِصَوْتِهِ وَهُوَ إسْرَافِيل يَقُول هَلُمُّوا إلَى عَرْض الرَّحْمَن {لَا عِوَج لَهُ} أَيْ لِاتِّبَاعِهِمْ أَيْ لَا يَقْدِرُونَ أَنْ لَا يَتَّبِعُوا {وَخَشَعَتْ} سَكَنَتْ {الْأَصْوَات لِلرَّحْمَنِ فَلَا تَسْمَع إلَّا هَمْسًا} صَوْت وَطْء الْأَقْدَام فِي نَقْلهَا إلَى الْمَحْشَر كَصَوْتِ أَخْفَاف الْإِبِل فِي مَشْيهَا يَوْمَئِذٍ لَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا (109) {يومئذ لَا تَنْفَع الشَّفَاعَة} أَحَدًا {إلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَرَضِيَ لَهُ قَوْلًا} بِأَنْ يَقُول لَا إلَه إلَّا اللَّه يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا (110) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ} مِنْ أُمُور الْآخِرَة {وَمَا خَلْفهمْ} مِنْ أُمُور الدُّنْيَا {وَلَا يُحِيطُونَ بِهِ عِلْمًا} لَا يَعْلَمُونَ ذَلِكَ وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا (111) {وَعَنَتْ الْوُجُوه} خَضَعَتْ {لِلْحَيِّ الْقَيُّوم} أَيْ اللَّه {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا} أَيْ شركا وَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا يَخَافُ ظُلْمًا وَلَا هَضْمًا (112) {وَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات} الطَّاعَات {وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا يَخَاف ظُلْمًا} بِزِيَادَةٍ فِي سَيِّئَاته {وَلَا هَضْمًا} بِنَقْصٍ مِنْ حَسَنَاته وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا فِيهِ مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا (113) {وَكَذَلِكَ} مَعْطُوف عَلَى كَذَلِكَ نَقُصّ أَيْ مِثْل إنْزَال مَا ذُكِرَ {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُرْآنًا عَرَبِيًّا وَصَرَّفْنَا} كَرَّرْنَا {فِيهِ مِنْ الْوَعِيد لَعَلَّهُمْ يتقون} الشرك {أو يُحْدِث} الْقُرْآن {لَهُمْ ذِكْرًا} بِهَلَاكِ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ مِنْ الْأُمَم فَيَعْتَبِرُونَ فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ وَلَا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا (114) {فَتَعَالَى اللَّه الْمَلِك الْحَقّ} عَمَّا يَقُول الْمُشْرِكُونَ {وَلَا تَعْجَل بِالْقُرْآنِ} أَيْ بِقِرَاءَتِهِ {مِنْ قَبْل أَنْ يُقْضَى إلَيْك وَحْيه} أَيْ يَفْرُغ جِبْرِيل مِنْ إبْلَاغه {وَقُلْ رَبّ زِدْنِي عِلْمًا} أَيْ بِالْقُرْآنِ فَكُلَّمَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ زَادَ به علمه وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْمًا (115) {وَلَقَدْ عَهِدْنَا إلَى آدَم} وَصَّيْنَاهُ أَنْ لَا يَأْكُل مِنْ الشَّجَرَة {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل أَكْله مِنْهَا {فَنَسِيَ} تَرَكَ عَهْدنَا {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} حَزْمًا وَصَبْرًا عَمَّا نَهَيْنَاهُ عَنْهُ وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى (116) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اُسْجُدُوا لِآدَم فَسَجَدُوا إلَّا إبْلِيس} وَهُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ يَصْحَب الْمَلَائِكَة وَيَعْبُد اللَّه مَعَهُمْ {أَبَى} عَنْ السُّجُود لِآدَم {قَالَ أَنَا خَيْر مِنْهُ} فَقُلْنَا يَاآدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117) {فَقُلْنَا يَا آدَم إنَّ هَذَا عَدُوّ لَك وَلِزَوْجِك} حَوَّاء بِالْمَدِّ {فَلَا يُخْرِجَنكُمَا مِنْ الْجَنَّة فَتَشْقَى} تَتْعَب بِالْحَرْثِ وَالزَّرْع وَالْحَصْد وَالطَّحْن وَالْخَبْز وَغَيْر ذَلِكَ وَاقْتَصَرَ عَلَى شَقَائِهِ لِأَنَّ الرَّجُل يَسْعَى عَلَى زَوْجَته إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (118) {أن لك أ} ن {لا تجوع فيها ولا تعرى} وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (119) {وَأَنَّك} بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْرهَا عَطْف عَلَى اسْم إنَّ وَجُمْلَتهَا {لَا تَظْمَأ فِيهَا} تَعْطَش {وَلَا تَضْحَى} لَا يَحْصُل لَك حَرّ شَمْس الضُّحَى لِانْتِفَاءِ الشَّمْس فِي الْجَنَّة فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَاآدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى (120) {فَوَسْوَسَ إلَيْهِ الشَّيْطَان قَالَ يَا آدَم هَلْ أَدُلّك عَلَى شَجَرَة الْخُلْد} أَيْ الَّتِي يُخَلَّد مَنْ يَأْكُل مِنْهَا {وَمُلْك لَا يَبْلَى} لَا يَفْنَى وَهُوَ لَازِم الْخُلْد فَأَكَلَا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) {فَأَكَلَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء {مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآتهمَا} أَيْ ظَهَرَ لِكُلٍّ مِنْهُمَا قُبُله وَقُبُل الْآخَر وَدُبُره وَسُمِّيَ كُلّ مِنْهُمَا سَوْأَة لِأَنَّ انْكِشَافه يَسُوء صَاحِبه {وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ} أَخَذَا يُلْزِقَانِ {عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَق الْجَنَّة} لِيَسْتَتِرَا بِهِ {وَعَصَى آدَم رَبّه فَغَوَى} بِالْأَكْلِ مِنْ الشَّجَرَة ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122) {ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبّه} قَرَّبَهُ {فَتَابَ عَلَيْهِ} قَبْل تَوْبَته {وَهَدَى} أَيْ هَدَاهُ إلَى الْمُدَاوَمَة عَلَى التوبة قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى (123) {قَالَ اهْبِطَا} أَيْ آدَم وَحَوَّاء بِمَا اشْتَمَلْتُمَا عَلَيْهِ مِنْ ذُرِّيَّتكُمَا {مِنْهَا} مِنْ الْجَنَّة {جَمِيعًا بَعْضكُمْ} بَعْض الذُّرِّيَّة {لِبَعْضٍ عَدُوّ} مِنْ ظُلْم بَعْضهمْ بَعْضًا {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الْمَزِيدَة {يَأْتِيَنكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنْ اتَّبَعَ هُدَايَ} الْقُرْآن {فَلَا يَضِلّ} فِي الدُّنْيَا {وَلَا يَشْقَى} فِي الْآخِرَة وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124) {وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي} الْقُرْآن فَلَمْ يُؤْمِن بِهِ {فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَة ضَنْكًا} بِالتَّنْوِينِ مَصْدَر بِمَعْنَى ضَيِّقَة وَفُسِّرَتْ فِي حَدِيث بِعَذَابِ الْكَافِر فِي قَبْره {وَنَحْشُرهُ} أَيْ الْمُعْرِض عَنْ الْقُرْآن {يَوْم الْقِيَامَة أَعْمَى} أَعْمَى الْبَصَر قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) {قَالَ رَبّ لَمْ حَشَرْتنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْت بَصِيرًا} فِي الدُّنْيَا وَعِنْد الْبَعْث قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126) {قال} الأمر {كذلك أتتك آياتنا فَنَسِيتهَا} تَرَكْتهَا وَلَمْ تُؤْمِن بِهَا {وَكَذَلِكَ} مِثْل نِسْيَانك آيَاتنَا {الْيَوْم تُنْسَى} تُتْرَك فِي النَّار وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127) {وَكَذَلِكَ وَمِثْل جَزَائِنَا مَنْ أَعْرَضَ عَنْ الْقُرْآن {نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ} أَشْرَكَ {وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبّه وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَشَدّ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا وَعَذَاب الْقَبْر {وَأَبْقَى} أَدْوَم أَفَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِأُولِي النُّهَى (128) {أَفَلَمْ يَهْدِ} يَتَبَيَّن {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {كَمْ} خَبَرِيَّة مَفْعُول {أَهْلَكْنَا} أَيْ كَثِيرًا إهْلَاكنَا {قَبْلهمْ مِنْ الْقُرُون} أَيْ الْأُمَم الْمَاضِيَة بِتَكْذِيبِ الرُّسُل {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَخْذ إهْلَاك مِنْ فِعْله الْخَالِي عَنْ حَرْف مَصْدَرِيّ لِرِعَايَةِ الْمَعْنَى لَا مَانِع مِنْهُ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} لَعِبَرًا {لِأُولِي النُّهَى} لِذَوِي الْعُقُول وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى (129) {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْعَذَاب عَنْهُمْ إلَى الْآخِرَة {لَكَانَ} الْإِهْلَاك {لِزَامًا} لَازِمًا لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَأَجَل مُسَمًّى} مَضْرُوب لَهُمْ مَعْطُوف عَلَى الضَّمِير الْمُسْتَتِر فِي كَانَ وَقَامَ الْفَصْل بِخَبَرِهَا مَكَان التَّأْكِيد فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا وَمِنْ آنَاءِ اللَّيْلِ فَسَبِّحْ وَأَطْرَافَ النَّهَارِ لَعَلَّكَ تَرْضَى (130) {فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} مَنْسُوخ بِآيَةِ الْقِتَال {وَسَبِّحْ} صَلِّ {بِحَمْدِ رَبّك} حَال أَيْ مُلْتَبِسًا بِهِ {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل غُرُوبهَا} صَلَاة الْعَصْر {وَمِنْ آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {فَسَبِّحْ} صَلِّ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَأَطْرَاف النَّهَار} عَطْف عَلَى مَحَلّ مِنْ آنَاء الْمَنْصُوب أَيْ صَلِّ الظُّهْر لِأَنَّ وَقْتهَا يَدْخُل بِزَوَالِ الشَّمْس فَهُوَ طَرَف النِّصْف الْأَوَّل وَطَرَف النِّصْف الثَّانِي {لَعَلَّك تَرْضَى} بِمَا تُعْطَى مِنْ الثَّوَاب وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (131) {وَلَا تَمُدَّنّ عَيْنَيْك إلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا} أَصْنَافًا {مِنْهُمْ زَهْرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا} زِينَتهَا وَبَهْجَتهَا {لِنَفْتِنهُمْ فِيهِ} بِأَنْ يَطْغَوْا {وَرِزْق رَبّك} فِي الْجَنَّة {خَيْر} مِمَّا أُوتُوهُ فِي الدُّنْيَا {وأبقى} أدوم وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (132) {وَأْمُرْ أَهْلك بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ} اصْبِرْ {عَلَيْهَا لَا نَسْأَلك} نُكَلِّفك {رِزْقًا} لِنَفْسِك وَلَا لِغَيْرِك {نَحْنُ نَرْزُقك وَالْعَاقِبَة} الْجَنَّة {لِلتَّقْوَى} لِأَهْلِهَا وَقَالُوا لَوْلَا يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِنْ رَبِّهِ أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الْأُولَى (133) {وَقَالُوا} الْمُشْرِكُونَ {لَوْلَا} هَلَّا {يَأْتِينَا} مُحَمَّد {بِآيَةٍ من ربه} مما يقترحونه {أو لم تَأْتِهِمْ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {بَيِّنَة} بَيَان {مَا فِي الصُّحُف الْأُولَى} الْمُشْتَمِل عَلَيْهِ الْقُرْآن مِنْ أَنْبَاء الْأُمَم الْمَاضِيَة وَإِهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَذِلَّ وَنَخْزَى (134) {وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْله} قَبْل مُحَمَّد الرَّسُول {لَقَالُوا} يَوْم الْقِيَامَة {رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {مِنْ قَبْل أَنْ نَذِلّ} فِي الْقِيَامَة {وَنَخْزَى} فِي جَهَنَّم قُلْ كُلٌّ مُتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى (135) {قُلْ} لَهُمْ {كُلّ} مِنَّا وَمِنْكُمْ {مُتَرَبِّص} مُنْتَظِر ما يؤول إلَيْهِ الْأَمْر {فَتَرَبَّصُوا فَسَتَعْلَمُونَ} فِي الْقِيَامَة {مَنْ أَصْحَاب الصِّرَاط} الطَّرِيق {السَّوِيّ} الْمُسْتَقِيم {وَمَنْ اهْتَدَى} مِنْ الضَّلَالَة أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ 21 سُورَة الْأَنْبِيَاء مَكِّيَّة وَهِيَ مِائَة وَاثْنَتَا عَشْرَة آيَة نَزَلَتْ بعد سورة إبراهيم بسم الله الرحمن الرحيم اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ (1) {اقْتَرَبَ} قَرُبَ {لِلنَّاس} أَهْل مَكَّة مُنْكِرِي الْبَعْث {حِسَابُهُم} يَوْم الْقِيَامَة {وَهُمْ فِي غَفْلَة} عَنْهُ {مُعْرِضُونَ} عَنْ التَّأَهُّب لَهُ بِالْإِيمَانِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ (2) {مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر مِنْ رَبّهمْ مُحْدَث} شَيْئًا فَشَيْئًا أَيْ لَفْظ قُرْآن {إلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} يَسْتَهْزِئُونَ لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ وَأَسَرُّوا النَّجْوَى الَّذِينَ ظَلَمُوا هَلْ هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (3) {لَاهِيَة} غَافِلَة {قُلُوبهمْ} عَنْ مَعْنَاهُ {وَأَسَرُّوا النَّجْوَى} الكلام {الذين ظلموا} بدل من واو {وأسروا النجوى {هَلْ هَذَا} أَيْ مُحَمَّد {إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ} فَمَا يَأْتِي بِهِ سِحْر {أَفَتَأْتُونَ السِّحْر} تَتَّبِعُونَهُ {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} تَعْلَمُونَ أَنَّهُ سِحْر قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (4) {قَالَ} لَهُمْ {رَبِّي يَعْلَم الْقَوْل} كَائِنًا {فِي السَّمَاء وَالْأَرْض وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا أَسَرُّوهُ {الْعَلِيم} به بَلْ قَالُوا أَضْغَاثُ أَحْلَامٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أُرْسِلَ الْأَوَّلُونَ (5) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة {قَالُوا} فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن هُوَ {أَضْغَاث أَحْلَام} أَخْلَاط رَآهَا فِي النَّوْم {بَلْ افْتَرَاهُ} اخْتَلَقَهُ {بَلْ هُوَ شَاعِر} فَمَا أَتَى بِهِ شِعْر {فَلْيَأْتِنَا بِآيَةٍ كَمَا أرسل الأولون} كالناقة والعصا واليد قال تعالى مَا آمَنَتْ قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَفَهُمْ يُؤْمِنُونَ (6) {مَا آمَنَتْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {أَهْلَكْنَاهَا} بِتَكْذِيبِهَا مَا أَتَاهَا مِنْ الْآيَات {أَفَهُمْ يؤمنون} لا وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (7) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك إلَّا رِجَالًا نُوحِي} وَفِي قراءة بالياء وفتح الحاء {إلَيْهِمْ} لَا مَلَائِكَة {فَاسْأَلُوا أَهْل الذِّكْر} الْعُلَمَاء بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل {إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَإِنَّهُمْ يَعْلَمُونَهُ وَأَنْتُمْ إلَى تَصْدِيقهمْ أَقْرَب مِنْ تَصْدِيق الْمُؤْمِنِينَ بِمُحَمَّدٍ وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ (8) {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ} أَيْ الرُّسُل {جَسَدًا} بِمَعْنَى أَجْسَادًا {لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَام} بَلْ يَأْكُلُونَهُ {وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} فِي الدُّنْيَا ثُمَّ صَدَقْنَاهُمُ الْوَعْدَ فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاءُ وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ (9) {ثُمَّ صَدَقْنَاهُمْ الْوَعْد} بِإِنْجَائِهِمْ {فَأَنْجَيْنَاهُمْ وَمَنْ نَشَاء} الْمُصَدِّقِينَ لَهُمْ {وَأَهْلَكْنَا الْمُسْرِفِينَ} الْمُكَذِّبِينَ لَهُمْ لَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (10) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا مَعْشَر قُرَيْش {كِتَابًا فِيهِ ذِكْركُمْ} لِأَنَّهُ بِلُغَتِكُمْ {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} فَتُؤْمِنُونَ به وَكَمْ قَصَمْنَا مِنْ قَرْيَةٍ كَانَتْ ظَالِمَةً وَأَنْشَأْنَا بَعْدَهَا قَوْمًا آخَرِينَ (11) {وَكَمْ قَصَمْنَا} أَهْلَكْنَا {مِنْ قَرْيَة} أَيْ أَهْلهَا {كانت ظالمة} كافرة {وأنشأنا بعدها قوما آخرين} فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ (12) {فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسنَا} شَعَرَ أَهْل الْقَرْيَة بِالْإِهْلَاكِ {إذَا هُمْ مِنْهَا يَرْكُضُونَ} يَهْرُبُونَ مُسْرِعِينَ لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إِلَى مَا أُتْرِفْتُمْ فِيهِ وَمَسَاكِنِكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ (13) فَقَالَتْ لَهُمْ الْمَلَائِكَة اسْتِهْزَاء {لَا تَرْكُضُوا وَارْجِعُوا إلَى مَا أُتْرِفْتُمْ} نُعِّمْتُمْ {فِيهِ وَمَسَاكِنكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْأَلُونَ} شَيْئًا مِنْ دُنْيَاكُمْ عَلَى الْعَادَة قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (14) {قَالُوا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظالمين} بالكفر فَمَا زَالَتْ تِلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ (15) {فَمَا زَالَتْ تِلْكَ} الْكَلِمَات {دَعْوَاهُمْ} يَدْعُونَ بِهَا وَيُرَدِّدُونَهَا {حَتَّى جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا} كَالزَّرْعِ الْمَحْصُود بِالْمَنَاجِلِ بِأَنْ قُتِلُوا بِالسَّيْفِ {خَامِدِينَ} مَيِّتِينَ كَخُمُودِ النَّار إذا طفئت وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (16) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} عَابِثِينَ بَلْ دَالِّينَ عَلَى قُدْرَتنَا وَنَافِعِينَ عِبَادنَا لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (17) {لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذ لَهْوًا} مَا يُلْهَى بِهِ مِنْ زَوْجَة أَوْ وَلَد {لَاِتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا} مِنْ عِنْدنَا مِنْ الْحُور الْعِين وَالْمَلَائِكَة {إنْ كُنَّا فَاعِلِينَ} ذَلِكَ لَكِنَّا لَمْ نَفْعَلهُ فلم نرده بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ (18) {بَلْ نَقْذِف} نَرْمِي {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {عَلَى الْبَاطِل} الْكُفْر {فَيَدْمَغهُ} يُذْهِبهُ {فَإِذَا هُوَ زَاهِق} ذَاهِب وَدَمَغَهُ فِي الْأَصْل أَصَابَ دِمَاغه بِالضَّرْبِ وَهُوَ مَقْتَل {وَلَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {الْوَيْل} الْعَذَاب الشَّدِيد {مِمَّا تَصِفُونَ} اللَّه بِهِ مِنْ الزَّوْجَة أو الولد وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (19) {وَلَهُ} تَعَالَى {مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا {وَمَنْ عِنْده} أَيْ الْمَلَائِكَة مُبْتَدَأ خَبَره {لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَته وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ} لَا يَعْيَوْنَ يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (20) {يُسَبِّحُونَ اللَّيْل وَالنَّهَار لَا يَفْتُرُونَ} عَنْهُ فَهُوَ كَالنَّفَسِ مِنَّا لَا يَشْغَلنَا عَنْهُ شَاغِل أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ {اتَّخَذُوا آلِهَة} كَائِنَة {مِنْ الْأَرْض} كَحَجَرٍ وَذَهَب وَفِضَّة {هُمْ} أَيْ الْآلِهَة {يَنْشُرُونَ} أَيْ يُحْيُونَ الْمَوْتَى لَا وَلَا يَكُون إلَهًا إلَّا مَنْ يُحْيِي الموتى لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (22) {لَوْ كَانَ فِيهِمَا} أَيْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض {آلِهَة إلَّا اللَّه} أَيْ غَيْره {لَفَسَدَتَا} أَيْ خَرَجَتَا عَنْ نِظَامهمَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع بَيْنهمْ عَلَى وَفْق الْعَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم مِنْ التَّمَانُع فِي الشَّيْء وَعَدَم الِاتِّفَاق عَلَيْهِ {فَسُبْحَان} تَنْزِيه {اللَّه رَبّ} خَالِق {الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} الْكُفَّار اللَّه بِهِ مِنْ الشَّرِيك لَهُ وَغَيْره لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (23) {لَا يُسْأَل عَمَّا يَفْعَل وَهُمْ يُسْأَلُونَ} عَنْ أفعالهم أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ هَذَا ذِكْرُ مَنْ مَعِيَ وَذِكْرُ مَنْ قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ (24) {أم اتخذوا من دونه} تعالى أي سواه {آلهة} فِيهِ اسْتِفْهَام تَوْبِيخ {قُلْ هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى ذلك ولاسبيل إلَيْهِ {هَذَا ذِكْر مَنْ مَعِيَ} أُمَّتِي وَهُوَ الْقُرْآن {وَذِكْر مَنْ قَبْلِي} مِنْ الْأُمَم وَهُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَغَيْرهمَا مِنْ كُتُب اللَّه لَيْسَ فِي وَاحِد مِنْهَا أَنَّ مَعَ اللَّه إلَهًا مِمَّا قَالُوا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ الْحَقّ} تَوْحِيد اللَّه {فَهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ النَّظَر الْمُوصِل إلَيْهِ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول إلَّا نُوحِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْيَاءِ وَفَتْح الْحَاء {إلَيْهِ أنه لا إله إلا أنا فاعبدون} أي وحدوني وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ عِبَادٌ مُكْرَمُونَ (26) {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {سُبْحَانه بَلْ} هُمْ {عِبَاد مُكْرَمُونَ} عِنْده وَالْعُبُودِيَّة تُنَافِي الولادة لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ (27) {لَا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ} لَا يَأْتُونَ بِقَوْلِهِمْ إلَّا بَعْد قَوْله {وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ} أَيْ بَعْده يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (28) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا عَمِلُوا وَمَا هُمْ عَامِلُونَ {وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى} تَعَالَى أَنْ يَشْفَع لَهُ {وَهُمْ مِنْ خَشْيَته} تَعَالَى {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ (29) {وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إنِّي إلَه مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره وَهُوَ إبْلِيس دَعَا إلَى عِبَادَة نَفْسه وَأَمَرَ بِطَاعَتِهَا {فَذَلِك نَجْزِيه جَهَنَّم كَذَلِكَ} كَمَا نَجْزِيه {نَجْزِي الظَّالِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (30) {أو لم} بِوَاوٍ وَتَرْكهَا {يَرَ} يَعْلَم {الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السماوات وَالْأَرْض كَانَتَا رَتْقًا} سَدًّا بِمَعْنَى مَسْدُودَة {فَفَتَقْنَاهُمَا} جَعَلْنَا السَّمَاء سَبْعًا وَالْأَرْض سَبْعًا أَوْ فَتَقَ السَّمَاء أَنْ كَانَتْ لَا تُمْطِر فَأَمْطَرَتْ وَفَتَقَ الْأَرْض أَنْ كَانَتْ لَا تُنْبِت فَأَنْبَتَتْ {وَجَعَلْنَا مِنْ الْمَاء} النَّازِل مِنْ السَّمَاء وَالنَّابِع مِنْ الْأَرْض {كُلّ شَيْء حَيّ} مِنْ نَبَات وَغَيْره أَيْ فَالْمَاء سَبَب لِحَيَاتِهِ {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} بِتَوْحِيدِي وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (31) {وجعلنا في الأرض رواسي} جبالا ثواب ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِهِمْ وَجَعَلْنَا فِيهَا} الرَّوَاسِيَ {فِجَاجًا} مَسَالِك {سُبُلًا} بَدَل طُرُقًا نَافِذَة وَاسَعَة {لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدهمْ فِي الْأَسْفَار وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا مَحْفُوظًا وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ (32) {وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفًا} لِلْأَرْضِ كَالسَّقْفِ لِلْبَيْتِ {مَحْفُوظًا} عَنْ الْوُقُوع {وَهُمْ عَنْ آيَاتهَا} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {مُعْرِضُونَ} لَا يَتَفَكَّرُونَ فِيهَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِقهَا لَا شَرِيك لَهُ وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (33) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ اللَّيْل وَالنَّهَار وَالشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَتَابِعه وَهُوَ النُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير كَالطَّاحُونَةِ فِي السَّمَاء {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ بِسُرْعَةٍ كَالسَّابِحِ فِي الْمَاء وَلِلتَّشْبِيهِ بِهِ أَتَى بِضَمِيرِ جَمْع مَنْ يَعْقِل وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ (34) وَنَزَلَ لَمَّا قَالَ الْكُفَّار إنَّ مُحَمَّدًا سَيَمُوتُ {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلك الْخُلْد} الْبَقَاء في الدنيا {أفائن مِتَّ فَهُمْ الْخَالِدُونَ} فِيهَا لَا فَالْجُمْلَة الْأَخِيرَة مَحَلّ الِاسْتِفْهَام الْإِنْكَارِيّ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (35) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَنَبْلُوكُمْ} نَخْتَبِركُمْ {بِالشَّرِّ وَالْخَيْر} كَفَقْرٍ وَغِنًى وَسَقَم وَصِحَّة {فِتْنَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ لِنَنْظُر أَتَصْبِرُونَ وَتَشْكُرُونَ أم لا {وإلينا ترجعون} فنجازيكم وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ (36) {وإذا رآك الذين كفروا إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} أي مهزوءا به يقولون {هذا الَّذِي يَذْكُر آلِهَتكُمْ} أَيْ يَعِيبهَا {وَهُمْ بِذِكْرِ الرحمن} لهم {هم} تأكيد {كافرين} بِهِ إذْ قَالُوا مَا نَعْرِفهُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ سَأُرِيكُمْ آيَاتِي فَلَا تَسْتَعْجِلُونِ (37) وَنَزَلَ فِي اسْتِعْجَالهمْ الْعَذَاب {خُلِقَ الْإِنْسَان مِنْ عَجَل} أَيْ أَنَّهُ لِكَثْرَةِ عَجَله فِي أَحْوَاله كأنه خلق منه {سأريكم آيَاتِي} مَوَاعِيدِي بِالْعَذَابِ {فَلَا تَسْتَعْجِلُونَ} فِيهِ فَأَرَاهُمْ القتل ببدر وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (38) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْقِيَامَةِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَنْ وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلَا عَنْ ظُهُورِهِمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (39) قال تعالى {لَوْ يَعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا حِين لَا يَكُفُّونَ} يَدْفَعُونَ {عَنْ وُجُوههمْ النَّار وَلَا عَنْ ظُهُورهمْ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْهَا فِي الْقِيَامَة وَجَوَاب لَوْ مَا قَالُوا ذَلِكَ بَلْ تَأْتِيهِمْ بَغْتَةً فَتَبْهَتُهُمْ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدَّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (40) {بَلْ تَأْتِيهِمْ} الْقِيَامَة {بَغْتَة فَتَبْهَتهُمْ} تُحَيِّرهُمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ رَدّهَا وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَة وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (41) {وَلَقَدْ اُسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلك} فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَحَاقَ} نَزَلَ {بِاَلَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} وَهُوَ الْعَذَاب فَكَذَا يَحِيق بِمَنْ اسْتَهْزَأَ بِك قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِمْ مُعْرِضُونَ (42) {قُلْ} لَهُمْ {مَنْ يَكْلَؤُكُمْ} يَحْفَظكُمْ {بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار مِنْ الرَّحْمَن} مِنْ عَذَابه إنْ نَزَلَ بِكُمْ أَيْ لَا أَحَد يَفْعَل ذَلِكَ وَالْمُخَاطَبُونَ لَا يَخَافُونَ عَذَاب اللَّه لِإِنْكَارِهِمْ لَهُ {بَلْ هُمْ عَنْ ذِكْر رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {مُعْرِضُونَ} لَا يتفكرون فيه أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِنْ دُونِنَا لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ وَلَا هُمْ مِنَّا يُصْحَبُونَ (43) {أم} فيها معنى الهمزة للإنكار أي أ {لهم آلهة تمنعهم} مما يسوؤهم {مِنْ دُوننَا} أَيْ أَلَهُمْ مَنْ يَمْنَعهُمْ مِنْهُ غَيْرنَا لَا {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ الْآلِهَة {نَصْر أَنْفُسهمْ} فَلَا يَنْصُرُونَهُمْ {وَلَا هُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مِنَّا} مِنْ عَذَابنَا {يُصْحَبُونَ} يُجَارُونَ يُقَال صَحِبَك اللَّه أَيْ حَفِظَك وَأَجَارَك بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ نَنْقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ (44) {بَلْ مَتَّعْنَا هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ} بِمَا أَنْعَمْنَا عَلَيْهِمْ {حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} فَاغْتَرُّوا بِذَلِكَ {أَفَلَا يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الْأَرْض} نَقْصِد أَرْضهمْ {نَنْقُصهَا مِنْ أَطْرَافهَا} بِالْفَتْحِ عَلَى النَّبِيّ {أَفَهُمْ الْغَالِبُونَ} لَا بَلْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ (45) {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ} مِنْ اللَّه لَا مِنْ قِبَل نَفْسِي {وَلَا يَسْمَع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْيَاء {مَا يُنْذَرُونَ} هُمْ لِتَرْكِهِمْ الْعَمَل بِمَا سَمِعُوهُ مِنْ الْإِنْذَار كَالصُّمِّ وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (46) {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَة} وَقْعَة خَفِيفَة {مِنْ عَذَاب رَبّك لَيَقُولُنَّ يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ وَتَكْذِيب مُحَمَّد وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (47) {وَنَضَع الْمَوَازِين الْقِسْط} ذَوَات الْعَدْل {لِيَوْمِ الْقِيَامَة} أَيْ فِيهِ {فَلَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا} مِنْ نَقْص حَسَنَة أَوْ زِيَادَة سَيِّئَة {وَإِنْ كَانَ} الْعَمَل {مِثْقَال} زِنَة {حَبَّة مِنْ خَرْدَل أَتَيْنَا بِهَا} بِمَوْزُونِهَا {وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} مُحْصِينَ كُلّ شيء وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً وَذِكْرًا لِلْمُتَّقِينَ (48) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُون الْفُرْقَان} أَيْ التَّوْرَاة الْفَارِقَة بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام {وَضِيَاء} بها {وذكرا} عظة بها {للمتقين} الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَهُمْ مِنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ (49) {الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} عَنْ النَّاس أَيْ فِي الْخَلَاء عَنْهُمْ {وَهُمْ مِنْ السَّاعَة} أَيْ أَهْوَالهَا {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ وَهَذَا ذِكْرٌ مُبَارَكٌ أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (50) {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {ذِكْر مُبَارَك أَنْزَلْنَاهُ أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّوْبِيخِ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ (51) {وَلَقَدْ آتَيْنَا إبْرَاهِيم رُشْده مِنْ قَبْل} أَيْ هَدَاهُ قَبْل بُلُوغه {وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ} بِأَنَّهُ أهل لذلك إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ (52) {إذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمه مَا هَذِهِ التَّمَاثِيل} الْأَصْنَام {الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ} أَيْ عَلَى عبادتها مقيمون قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ (53) {قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ} فَاقْتَدَيْنَا بِهِمْ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (54) {قَالَ} لَهُمْ {لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ} بِعِبَادَتِهَا {فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقِّ أَمْ أَنْتَ مِنَ اللَّاعِبِينَ (55) {قَالُوا أَجِئْتنَا بِالْحَقِّ} فِي قَوْلك هَذَا {أَمْ أَنْتَ مِنْ اللَّاعِبِينَ} فِيهِ قَالَ بَلْ رَبُّكُمْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الَّذِي فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (56) {قَالَ بَلْ رَبّكُمْ} الْمُسْتَحِقّ لِلْعِبَادَةِ {رَبّ} مَالِك {السَّمَاوَات وَالْأَرْض الَّذِي فَطَرَهُنَّ} خَلَقَهُنَّ عَلَى غَيْر مثقال سَبَقَ {وَأَنَا عَلَى ذَلِكُمْ} الَّذِي قُلْته {مِنْ الشاهدين} به وَتَاللَّهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ بَعْدَ أَنْ تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ (57) {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلَّا كَبِيرًا لَهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ (58) {فَجَعَلَهُمْ} بَعْد ذَهَابهمْ إلَى مُجْتَمَعهمْ فِي يَوْم عِيد لَهُمْ {جُذَاذًا} بِضَمِّ الْجِيم وَكَسْرهَا فُتَاتًا بِفَأْسٍ {إلَّا كَبِيرًا لَهُمْ} عَلَّقَ الْفَأْس فِي عُنُقه {لَعَلَّهُمْ إلَيْهِ} أَيْ إلَى الْكَبِير {يَرْجِعُونَ} فَيَرَوْنَ مَا فَعَلَ بِغَيْرِهِ قَالُوا مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ (59) {قَالُوا} بَعْد رُجُوعهمْ وَرُؤْيَتهمْ مَا فَعَلَ {مَنْ فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إنَّهُ لَمِنْ الظَّالِمِينَ} فِيهِ قَالُوا سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ (60) {قَالُوا} أَيْ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرهُمْ} أي يعيبهم {يقال له إبراهيم قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ (61) {قَالُوا فَأْتُوا بِهِ عَلَى أَعْيُن النَّاس} أَيْ ظَاهِرًا {لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ} عَلَيْهِ أَنَّهُ الْفَاعِل قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَاإِبْرَاهِيمُ (62) {قَالُوا} لَهُ بَعْد إتْيَانه {أَأَنْتَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن المسهلة والأخرى وتركه {فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم} قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ (63) {قَالَ} سَاكِتًا عَنْ فِعْله {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرهمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ} عَنْ فَاعِله {إنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ} فِيهِ تَقْدِيم جَوَاب الشَّرْط وَفِيمَا قَبْله تَعْرِيض لَهُمْ بِأَنَّ الصَّنَم الْمَعْلُوم عَجْزه عَنْ الْفِعْل لَا يَكُون إلَهًا فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ (64) {فَرَجَعُوا إلَى أَنْفُسهمْ} بِالتَّفَكُّرِ {فَقَالُوا} لِأَنْفُسِهِمْ {إنَّكُمْ أَنْتُمْ الظَّالِمُونَ} بِعِبَادَتِكُمْ مَنْ لَا يَنْطِق ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ (65) {ثم نكسوا} من الله {على رؤوسهم} أَيْ رُدُّوا إلَى كُفْرهمْ وَقَالُوا وَاَللَّه {لَقَدْ عَلِمْت مَا هَؤُلَاءِ يَنْطِقُونَ} أَيْ فَكَيْفَ تَأْمُرنَا بسؤالهم قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُكُمْ شَيْئًا وَلَا يَضُرُّكُمْ (66) {قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ بَدَله {مَا لَا يَنْفَعكُمْ شَيْئًا} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَلَا يَضُرّكُمْ} شَيْئًا إذًا لَمْ تَعْبُدُوهُ أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (67) {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نتنا وقبحا {لكم ولما تبعدون مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} أَنَّ هَذِهِ الْأَصْنَام لَا تَسْتَحِقّ الْعِبَادَة وَلَا تَصْلُح لَهَا وَإِنَّمَا يَسْتَحِقّهَا اللَّه تَعَالَى قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ (68) {قَالُوا حَرِّقُوهُ} أَيْ إبْرَاهِيم {وَانْصُرُوا آلِهَتكُمْ} أَيْ بتحريقه {إن كنتم فاعلين} نصرتها فجعوا لَهُ الْحَطَب الْكَثِير وَأَضْرَمُوا النَّار فِي جَمِيعه وَأَوْثَقُوا إبْرَاهِيم وَجَعَلُوهُ فِي مَنْجَنِيق وَرَمَوْهُ فِي النار قال تعالى قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ (69) {قُلْنَا يَا نَار كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إبْرَاهِيم} فَلَمْ تُحْرِقْ مِنْهُ غَيْر وَثَاقه وَذَهَبَتْ حَرَارَتهَا وَبَقِيَتْ إضَاءَتهَا وَبِقَوْلِهِ {وَسَلَامًا} سَلِمَ مِنْ الموت ببردها وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَخْسَرِينَ (70) {وَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} وَهُوَ التَّحْرِيق {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَخْسَرِينَ} في مرادهم وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) {ونجيناه ولوطا} بن أَخِيهِ هَارَان مِنْ الْعِرَاق {إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ} بِكَثْرَةِ الْأَنْهَار وَالْأَشْجَار وَهِيَ الشَّام نَزَلَ إبْرَاهِيم بِفِلَسْطِين وَلُوط بِالْمُؤْتَفِكَةِ وَبَيْنهمَا يوم وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ (72) {وَوَهَبْنَا لَهُ} أَيْ لِإِبْرَاهِيم وَكَانَ سَأَلَ وَلَدًا كَمَا ذُكِرَ فِي الصَّافَّات {إسْحَاق وَيَعْقُوب نَافِلَة} أي زيادة على المسؤول أَوْ هُوَ وَلَد الْوَلَد {وَكُلًّا} أَيْ هُوَ وَوَلَدَاهُ {جَعَلْنَا صَالِحِينَ} أَنْبِيَاء وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ (73) {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا} إلى ديننا {وأوحينا إليهم فعل الخيرات وإقام الصَّلَاة وَإِيتَاء الزَّكَاة} أَيْ أَنْ تُفْعَل وَتُقَام وَتُؤْتَى مِنْهُمْ وَمِنْ أَتْبَاعهمْ وَحُذِفَ هَاء إقَامَة تخفيف {وكانوا لنا عابدين} وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ تَعْمَلُ الْخَبَائِثَ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَاسِقِينَ (74) {وَلُوطًا آتَيْنَاهُ حُكْمًا} فَصْلًا بَيْن الْخُصُوم {وَعِلْمًا وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْقَرْيَة الَّتِي كَانَتْ تَعْمَل} أَيْ أَهْلهَا الْأَعْمَال {الْخَبَائِث} مِنْ اللِّوَاط وَالرَّمْي بِالْبُنْدُقِ وَاللَّعِب بِالطُّيُورِ وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّهُمْ كَانُوا قَوْم سوء} مصدر ساءه نقيض سره {فاسقين} وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (75) {وَأَدْخَلْنَاهُ فِي رَحْمَتنَا} بِأَنْ أَنْجَيْنَاهُ مِنْ قَوْمه {إنه من الصالحين} وَنُوحًا إِذْ نَادَى مِنْ قَبْلُ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَ} اُذْكُرْ {نُوحًا} وَمَا بَعْده بَدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى} دَعَا عَلَى قَوْمه بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَر} إلَخْ {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل إبْرَاهِيم وَلُوط {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ} الَّذِينَ فِي سَفِينَته {مِنْ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَتَكْذِيب قَوْمه لَهُ وَنَصَرْنَاهُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمَ سَوْءٍ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (77) {وَنَصَرْنَاهُ} مَنَعْنَاهُ {مِنْ الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى رِسَالَته أَنْ لَا يَصِلُوا إلَيْهِ بسوء {إنهم كانوا قوم سوء فأغرقناهم أجمعين وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (78) {وَ} اذْكُر {دَاوُد وَسُلَيْمَان} أَيْ قِصَّتهمَا وَيُبْدَل مِنْهُمَا {إذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْث} هُوَ زَرْع أَوْ كَرْم {إذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَم الْقَوْم} أَيْ رَعَتْهُ لَيْلًا بِلَا رَاعٍ بِأَنْ انْفَلَتَتْ {وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ} فِيهِ اسْتِعْمَال ضَمِير الْجَمْع لِاثْنَيْنِ قَالَ دَاوُد لِصَاحِبِ الْحَرْث رِقَاب الْغَنَم وَقَالَ سُلَيْمَان يَنْتَفِع بِدَرِّهَا وَنَسْلهَا وَصُوفهَا إلَى أَنْ يَعُود الْحَرْث كَمَا كَانَ بِإِصْلَاحِ صَاحِبِهَا فيردها إليه فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلًّا آتَيْنَا حُكْمًا وَعِلْمًا وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الْجِبَالَ يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْرَ وَكُنَّا فَاعِلِينَ (79) {فَفَهَّمْنَاهَا} أَيْ الْحُكُومَة {سُلَيْمَان} وَحُكْمهمَا بِاجْتِهَادٍ وَرَجَعَ دَاوُد إلَى سُلَيْمَان وَقِيلَ بِوَحْيٍ وَالثَّانِي نَاسِخ للأول {وكلا} منهما {آتينا} هـ {حُكْمًا} نُبُوَّة {وَعِلْمًا} بِأُمُورِ الدِّين {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُد الْجِبَال يُسَبِّحْنَ وَالطَّيْر} كَذَلِكَ سُخِّرَا لِلتَّسْبِيحِ مَعَهُ لِأَمْرِهِ بِهِ إذَا وَجَدَ فَتْرَة لِيَنْشَط لَهُ {وَكُنَّا فَاعِلِينَ} تَسْخِير تَسْبِيحهمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَ عَجَبًا عِنْدكُمْ أَيْ مُجَاوَبَته لِلسَّيِّدِ دَاوُد وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ فَهَلْ أَنْتُمْ شَاكِرُونَ (80) {وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَة لَبُوس} وَهِيَ الدِّرْع لِأَنَّهَا تُلْبَس وَهُوَ أَوَّل مَنْ صَنَعَهَا وَكَانَ قَبْلهَا صَفَائِح {لكم} في جملة الناس} لنحصنكم} بِالنُّونِ لِلَّهِ وَبِالتَّحْتَانِيَّة لِدَاوُد وبِالْفَوْقَانِيَّةِ لِلَّبُوسِ {مِنْ بَأْسكُمْ} حَرْبكُمْ مَعَ أَعْدَائِكُمْ {فَهَلْ أَنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {شَاكِرُونَ} نِعَمِي بِتَصْدِيقِ الرَّسُول أَيْ اشكروني بذلك وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ عَاصِفَةً تَجْرِي بِأَمْرِهِ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْءٍ عَالِمِينَ (81) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح عَاصِفَة} وَفِي آيَة أُخْرَى رَخَاء أَيْ شَدِيدَة الْهُبُوب وَخَفِيفَته حَسَب إرَادَته {تَجْرِي بِأَمْرِهِ إلَى الْأَرْض الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} وَهِيَ الشَّام {وَكُنَّا بِكُلِّ شَيْء عَالِمِينَ} مِنْ ذَلِكَ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى بِأَنَّ مَا يُعْطِيهِ سُلَيْمَان يَدْعُوهُ إلَى الْخُضُوع لِرَبِّهِ فَفَعَلَهُ تَعَالَى عَلَى مقتضى علمه وَمِنَ الشَّيَاطِينِ مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُونَ ذَلِكَ وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ (82) {و} سخرنا {مِنْ الشَّيَاطِين مَنْ يَغُوصُونَ لَهُ} يَدْخُلُونَ فِي الْبَحْر فَيُخْرِجُونَ مِنْهُ الْجَوَاهِر لِسُلَيْمَان {وَيَعْمَلُونَ عَمَلًا دُون ذَلِكَ} أَيْ سِوَى الْغَوْص مِنْ الْبِنَاء وَغَيْره {وَكُنَّا لَهُمْ حَافِظِينَ} مِنْ أَنْ يُفْسِدُوا مَا عَمِلُوا لِأَنَّهُمْ كَانُوا إذَا فَرَغُوا مِنْ عَمَل قَبْل اللَّيْل أَفْسَدُوهُ إنْ لَمْ يَشْتَغِلُوا بغيره وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (83) {و} اُذْكُرْ {أَيُّوب} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} لَمَّا اُبْتُلِيَ بِفَقْدِ جَمِيع مَاله وَوَلَده وَتَمْزِيق جَسَده وَهَجْر جَمِيع النَّاس لَهُ إلَّا زَوْجَته سِنِينَ ثَلَاثًا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيَ عَشْرَة وَضِيق عَيْشه {أَنِّي} بِفَتْحِ الْهَمْزَة بِتَقْدِيرِ الياء {مسني الضر} أي الشدة {وأنت أرحم الراحمين فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وَذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ (84) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرّ وَآتَيْنَاهُ أَهْله} أَوْلَاده الذُّكُور وَالْإِنَاث بِأَنْ أُحْيُوا لَهُ وَكُلّ مِنْ الصِّنْفَيْنِ ثَلَاث أَوْ سَبْع {وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} مِنْ زَوْجَته وَزِيدَ فِي شَبَابهَا وَكَانَ لَهُ أَنْدَر لِلْقَمْحِ وَأَنْدَر لِلشَّعِيرِ فَبَعَثَ اللَّه سَحَابَتَيْنِ أَفْرَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى أَنْدَر الْقَمْح الذَّهَب وَأَفْرَغَتْ الْأُخْرَى عَلَى أَنْدَر الشَّعِير الْوَرِق حَتَّى فَاضَ {رَحْمَة} مَفْعُول لَهُ {مِنْ عندنا} صفة {وذكرى للعابدين} ليصبروا فيثابوا وَإِسْمَاعِيلَ وَإِدْرِيسَ وَذَا الْكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ (85) {و} اذكر {إسماعيل وَإِدْرِيس وَذَا الْكِفْل كُلّ مِنْ الصَّابِرِينَ} عَلَى طَاعَة اللَّه وَعَنْ مَعَاصِيه وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتِنَا إِنَّهُمْ مِنَ الصَّالِحِينَ (86) {وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِي رَحْمَتنَا} مِنْ النُّبُوَّة {إنَّهُمْ مِنْ الصَّالِحِينَ} لَهَا وَسُمِّيَ ذَا الْكِفْل لِأَنَّهُ تَكَفَّلَ بِصِيَامِ جَمِيع نَهَاره وَقِيَام جَمِيع لَيْله وَأَنْ يَقْضِيَ بَيْن النَّاس وَلَا يَغْضَب فَوَفَّى بِذَلِكَ وَقِيلَ لَمْ يَكُنْ نَبِيًّا وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (87) {وَ} اُذْكُرْ {ذَا النُّون} صَاحِب الْحُوت وَهُوَ يُونُس بْن مَتَّى وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا} لِقَوْمِهِ أَيْ غَضْبَان عَلَيْهِمْ مِمَّا قَاسَى مِنْهُمْ وَلَمْ يُؤْذَن لَهُ فِي ذَلِكَ {فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِر عَلَيْهِ} أَيْ نَقْضِي عَلَيْهِ بِمَا قَضَيْنَاهُ مِنْ حَبْسه فِي بَطْن الْحُوت أَوْ نُضَيِّق عَلَيْهِ بِذَلِكَ {فَنَادَى فِي الظُّلُمَات} ظُلْمَة اللَّيْل وَظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة بَطْن الْحُوت {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنْ الظَّالِمِينَ} فِي ذَهَابِي مِنْ بَيْن قَوْمِي بِلَا إذْنٍ فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (88) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمّ} بِتِلْكَ الْكَلِمَات {وَكَذَلِكَ} كَمَا نَجَّيْنَاهُ {نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ} مِنْ كَرْبهمْ إذَا اسْتَغَاثُوا بِنَا دَاعِينَ وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لَا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ (89) {وَ} اُذْكُرْ {زَكَرِيَّا} وَيُبْدَل مِنْهُ {إذْ نَادَى رَبّه} بِقَوْلِهِ {رَبّ لَا تَذَرنِي فَرْدًا} أَيْ بِلَا وَلَد يَرِثنِي {وَأَنْتَ خَيْر الْوَارِثِينَ} الْبَاقِي بَعْد فَنَاء خَلْقك فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (90) {فَاسْتَجَبْنَا لَهُ} نِدَاءَهُ {وَوَهَبْنَا لَهُ يَحْيَى} وَلَدًا {وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجه} فَأَتَتْ بِالْوَلَدِ بَعْد عُقْمهَا {إنَّهُمْ} أَيْ مَنْ ذُكِرَ مِنْ الْأَنْبِيَاء {كَانُوا يُسَارِعُونَ} يُبَادِرُونَ {فِي الْخَيْرَات} الطَّاعَات {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} فِي رَحْمَتنَا {وَرَهَبًا} مِنْ عَذَابنَا {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} مُتَوَاضِعِينَ فِي عِبَادَتهمْ وَالَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا وَجَعَلْنَاهَا وَابْنَهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (91) {وَ} اُذْكُرْ مَرْيَمَ {اَلَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ مِنْ أَنْ يُنَال {فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَجَعَلْنَاهَا وَابْنهَا آيَة لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة حَيْثُ وَلَدَتْهُ مِنْ غَيْر فَحْل إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (92) {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاعْبُدُونِ} وحدون وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ كُلٌّ إِلَيْنَا رَاجِعُونَ (93) {وَتَقَطَّعُوا} أَيْ بَعْض الْمُخَاطَبِينَ {أَمْرهمْ بَيْنهمْ} أَيْ تَفَرَّقُوا أَمْر دِينهمْ مُتَخَالِفِينَ فِيهِ وَهُمْ طَوَائِف اليهود والنصارى قال تعا لي {كُلّ إلَيْنَا رَاجِعُونَ} أَيْ فَنُجَازِيهِ بِعَمَلِهِ فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ (94) {فَمَنْ يَعْمَل مِنْ الصَّالِحَات وَهُوَ مُؤْمِن فَلَا كُفْرَان} أَيْ لَا جُحُود {لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ} بِأَنْ نَأْمُر الْحَفَظَة بِكَتْبِهِ فَنُجَازِيهِ عَلَيْهِ وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (95) {وَحَرَام عَلَى قَرْيَة أَهْلَكْنَاهَا} أُرِيدَ أَهْلهَا {أَنَّهُمْ لَا} زَائِدَة {يَرْجِعُونَ} أَيْ مُمْتَنِع رُجُوعهمْ إلَى الدنيا حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (96) {حَتَّى} غَايَة لِامْتِنَاعِ رُجُوعهمْ {إذَا فُتِحَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {يَأْجُوج وَمَأْجُوج} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه اسْمَانِ أَعْجَمِيَّانِ لِقَبِيلَتَيْنِ وَيُقَدَّر قَبْله مُضَاف أَيْ سَدّهمَا وَذَلِكَ قُرْب الْقِيَامَة {وَهُمْ مِنْ كُلّ حَدَب} مُرْتَفَع مِنْ الْأَرْض {يَنْسِلُونَ} يُسْرِعُونَ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيْلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (97) {وَاقْتَرَبَ الْوَعْد الْحَقّ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا هِيَ} أَيْ الْقِصَّة {شَاخِصَة أَبْصَار الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي ذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ يَقُولُونَ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا {قَدْ كُنَّا} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} الْيَوْم {بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ} أَنْفُسنَا بِتَكْذِيبِنَا لِلرُّسُلِ إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ (98) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {حَصَب جَهَنَّم} وَقُودهَا {أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ} دَاخِلُونَ فِيهَا لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ آلِهَةً مَا وَرَدُوهَا وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ (99) {لَوْ كَانَ هَؤُلَاءِ} الْأَوْثَان {آلِهَة} كَمَا زَعَمْتُمْ {مَا وَرَدُوهَا} دَخَلُوهَا {وَكُلّ} مِنْ الْعَابِدِينَ وَالْمَعْبُودِينَ {فيها خالدون} لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (100) {لهم} العابدين {فِيهَا زَفِير وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ} شَيْئًا لشدة غليانها ونزل لما قال بن الزِّبَعْرَى عَبْد عُزَيْر وَالْمَسِيح وَالْمَلَائِكَة فَهُمْ فِي النَّار عَلَى مُقْتَضَى مَا تَقَدَّمَ إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (101) {إنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا} الْمَنْزِلَة {الْحُسْنَى} ومنهم من ذكر {أولئك عنها مبعدون} لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (102) {لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسهَا} صَوْتهَا {وَهُمْ فِي مَا اشتهت أنفسهم} من النعيم {خالدون} لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (103) {لَا يُحْزِنهُمْ الْفَزَع الْأَكْبَر} وَهُوَ أَنْ يُؤْمَر بِالْعَبْدِ إلَى النَّار {وَتَتَلَقَّاهُمْ} تَسْتَقْبِلهُمْ {الْمَلَائِكَة} عِنْد خُرُوجهمْ مِنْ الْقُبُور يَقُولُونَ لَهُمْ {هَذَا يَوْمكُمْ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} فِي الدُّنْيَا يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (104) {يوم} منصوب باذكر مُقَدَّرًا قَبْله {نَطْوِي السَّمَاء كَطَيِّ السِّجِلّ} اسْم ملك {للكتاب} صحيفة بن آدَم عِنْد مَوْته وَاللَّام زَائِدَة أَوْ السِّجِلّ الصَّحِيفَة وَالْكِتَاب بِمَعْنَى الْمَكْتُوب وَاللَّام بِمَعْنَى عَلَى وَفِي قِرَاءَة لِلْكُتُبِ جَمْعًا {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّل خَلْق} مِنْ عَدَم {نُعِيدهُ} بَعْد إعْدَامه فَالْكَاف مُتَعَلِّقَة بِنُعِيد وَضَمِيره عَائِد إلَى أَوَّل وَمَا مَصْدَرِيَّة {وَعْدًا عَلَيْنَا} مَنْصُوب بِوَعَدْنَا مُقَدَّرًا قَبْله وَهُوَ مُؤَكِّد لِمَضْمُونِ مَا قَبْله {إنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ} مَا وَعَدْنَاهُ وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (105) {وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُور} بِمَعْنَى الْكِتَاب أَيْ كُتُب اللَّه الْمُنَزَّلَة {مِنْ بَعْد الذِّكْر} بِمَعْنَى أُمّ الْكِتَاب الَّذِي عِنْد اللَّه {أَنَّ الْأَرْض} أَرْض الْجَنَّة {يَرِثهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ} عَام فِي كل صالح إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (106) {إنَّ فِي هَذَا} الْقُرْآن {لَبَلَاغًا} كِفَايَة فِي دُخُول الْجَنَّة {لِقَوْمٍ عَابِدِينَ} عَامِلِينَ بِهِ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (107) {وَمَا أَرْسَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {إلَّا رَحْمَة} أَيْ لِلرَّحْمَةِ {لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ بِك قُلْ إِنَّمَا يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ (108) {قُلْ إنَّمَا يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد} أَيْ مَا يُوحَى إلَيَّ فِي أَمْر الْإِلَه إلَّا وَحْدَانِيّته {فَهَلْ أَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ لِمَا يُوحَى إلَيَّ مِنْ وَحْدَانِيَّة الْإِلَه وَالِاسْتِفْهَام بمعنى الأمر فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ وَإِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ أَمْ بَعِيدٌ مَا تُوعَدُونَ (109) {فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ ذَلِكَ {فَقُلْ آذَنْتُكُمْ} أَعْلَمْتُكُمْ بِالْحَرْبِ {عَلَى سَوَاء} حَال مِنْ الْفَاعِل وَالْمَفْعُول أَيْ مُسْتَوِينَ فِي عِلْمه لَا أَسْتَبِدّ بِهِ دُونكُمْ لِتَتَأَهَّبُوا {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي أَقَرِيب أَمْ بَعِيد مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب أَوْ الْقِيَامَة الْمُشْتَمِلَة عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يَعْلَمهُ اللَّه إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ (110) {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر مِنْ الْقَوْل} وَالْفِعْل مِنْكُمْ وَمِنْ غَيْركُمْ {وَيَعْلَم مَا تَكْتُمُونَ} أَنْتُمْ وَغَيْركُمْ مِنْ السِّرّ وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ (111) {وَإِنْ} مَا {أَدْرِي لَعَلَّهُ} أَيْ مَا أَعْلَمْتُكُمْ بِهِ وَلَمْ يُعْلَم وَقْته {فِتْنَة} اخْتِبَار {لَكُمْ} لِيُرَى كَيْفَ صُنْعكُمْ {وَمَتَاع} تَمَتُّع {إلَى حِين} أي انقضاء آجالكم وهذا مقابل لِلْأَوَّلِ الْمُتَرَجَّى بِلَعَلَّ وَلَيْسَ الثَّانِي مَحَلًّا لِلتَّرَجِّي قَالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ وَرَبُّنَا الرَّحْمَنُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ (112) {قُلْ} وَفِي قِرَاءَة قَالَ {رَبّ اُحْكُمْ} بَيْنِي وَبَيْن مُكَذِّبِي {بِالْحَقِّ} بِالْعَذَابِ لَهُمْ أَوْ النَّصْر عَلَيْهِمْ فَعُذِّبُوا بِبَدْرٍ وَأُحُد وَحُنَيْن وَالْأَحْزَاب وَالْخَنْدَق وَنُصِرَ عَلَيْهِمْ {وَرَبّنَا الرَّحْمَن الْمُسْتَعَان عَلَى مَا تَصِفُونَ} مِنْ كَذِبكُمْ عَلَى اللَّه فِي قَوْلكُمْ اتَّخَذَ وَلَدًا وَعَلَيَّ فِي قَوْلكُمْ سَاحِر وَعَلَى الْقُرْآن فِي قَوْلكُمْ شِعْر 22 سُورَة الْحَجّ مَكِّيَّة إلَّا {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه} الْآيَتَيْنِ أَوْ إلَّا {هَذَانِ خَصْمَانِ} السِّتّ آيَات فَمَدَنِيَّات وآياتها 78 نزلت بعد النور بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (1) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {إنَّ زَلْزَلَة السَّاعَة} أَيْ الْحَرَكَة الشَّدِيدَة لِلْأَرْضِ الَّتِي يَكُون بَعْدهَا طُلُوع الشَّمْس مِنْ مَغْرِبهَا الَّذِي هُوَ قُرْب السَّاعَة {شَيْء عَظِيم} فِي إزْعَاج النَّاس الَّذِي هُوَ نَوْع مِنْ الْعِقَاب يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ (2) {يَوْم تَرَوْنَهَا تَذْهَل} بِسَبَبِهَا {كُلّ مُرْضِعَة} بِالْفِعْلِ {عَمَّا أَرْضَعَتْ} أَيْ تَنْسَاهُ {وَتَضَع كُلّ ذَات حمل} أي حبلى {حملها وَتَرَى النَّاس سُكَارَى} مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَمَا هُمْ بِسُكَارَى} مِنْ الشَّرَاب {وَلَكِنَّ عَذَاب اللَّه شَدِيد} فَهُمْ يَخَافُونَهُ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ (3) وَنَزَلَ فِي النَّضْر بْن الْحَارِث وَجَمَاعَته {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم} قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه وَالْقُرْآن أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ وَأَنْكَرُوا الْبَعْث وَإِحْيَاء مَنْ صَارَ تُرَابًا {وَيَتَّبِع} فِي جِدَاله {كُلّ شَيْطَان مَرِيد} أَيْ مُتَمَرِّد كُتِبَ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ فَأَنَّهُ يُضِلُّهُ وَيَهْدِيهِ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (4) {كُتِبَ عَلَيْهِ} قُضِيَ عَلَى الشَّيْطَان {أَنَّهُ مَنْ تَوَلَّاهُ} أَيْ اتَّبَعَهُ {فَأَنَّهُ يُضِلّهُ وَيَهْدِيهِ} يَدْعُوهُ {إلى عذاب السعير} أي النار يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلَا يَعْلَمَ مِنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا وَتَرَى الْأَرْضَ هَامِدَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (5) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنْ كُنْتُمْ فِي رَيْب} شَكّ {مِنْ الْبَعْث فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {مِنْ تُرَاب ثُمَّ} خَلَقْنَا ذُرِّيَّته {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} وَهِيَ الدَّم الْجَامِد {ثُمَّ مِنْ مُضْغَة} وَهِيَ لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {مُخَلَّقَة} مُصَوَّرَة تَامَّة الْخَلْق {وَغَيْر مُخَلَّقَة} أَيْ غَيْر تَامَّة الْخَلْق {لِنُبَيِّن لَكُمْ} كَمَال قُدْرَتنَا لِتَسْتَدِلُّوا بِهَا فِي ابْتِدَاء الْخَلْق عَلَى إعَادَته {وَنُقِرّ} مُسْتَأْنَف {فِي الْأَرْحَام مَا نَشَاء إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت خُرُوجه {ثُمَّ نُخْرِجكُمْ} مِنْ بُطُون أُمَّهَاتكُمْ {طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} نُعَمِّركُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} أَيْ الْكَمَال وَالْقُوَّة وَهُوَ مَا بَيْن الثَّلَاثِينَ إلَى الْأَرْبَعِينَ سَنَة {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى} يَمُوت قَبْل بُلُوغ الْأَشُدّ {وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدّ إلَى أَرْذَل الْعُمُر} أَخَسّه مِنْ الْهَرَم وَالْخَرَف {لِكَيْلَا يَعْلَم مِنْ بَعْد عِلْم شَيْئًا} قَالَ عِكْرِمَة مَنْ قَرَأَ الْقُرْآن لَمْ يَصِرْ بِهَذِهِ الْحَالَة {وَتَرَى الْأَرْض هَامِدَة} يَابِسَة {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} ارْتَفَعَتْ وَزَادَتْ {وَأَنْبَتَتْ مِنْ} زَائِدَة {كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} حَسَن ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ بَدْء خَلْق الْإِنْسَان إلَى آخِر إحْيَاء الْأَرْض {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {اللَّه هو الحق} الثابت الدائم {وأنه يحيى الموتى وأنه على كل شيء قدير} وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (7) {وَأَنَّ السَّاعَة آتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَأَنَّ اللَّه يَبْعَث مَنْ فِي الْقُبُور} وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (8) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدًى} مَعَهُ {وَلَا كِتَاب مُنِير} لَهُ نُور مَعَهُ ثَانِيَ عِطْفِهِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَنُذِيقُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَذَابَ الْحَرِيقِ (9) {ثَانِيَ عِطْفه} حَال أَيْ لَاوِيَ عُنُقه تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان وَالْعِطْف الْجَانِب عَنْ يَمِين أَوْ شِمَال {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ دِينه {لَهُ فِي الدُّنْيَا خِزْي} عَذَاب فَقُتِلَ يَوْم بَدْر {وَنُذِيقهُ يَوْم الْقِيَامَة عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْإِحْرَاق بِالنَّارِ وَيُقَال لَهُ ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (10) {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاك} أَيْ قَدَّمْته عَبَّرَ عَنْهُ بِهِمَا دُون غَيْرهمَا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا {وَأَنَّ اللَّه لَيْسَ بِظَلَّامٍ} أَيْ بِذِي ظُلْم {لِلْعَبِيدِ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَعْبُد اللَّه عَلَى حَرْف} أَيْ شَكّ فِي عِبَادَته شُبِّهَ بِالْحَالِ عَلَى حَرْف جَبَل فِي عَدَم ثَبَاته {فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْر} صِحَّة وَسَلَامَة فِي نَفْسه وَمَاله {اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَة} مِحْنَة وَسَقَم فِي نَفْسه وَمَاله {انْقَلَبَ عَلَى وَجْهه} أَيْ رَجَعَ إلَى الْكُفْر {خَسِرَ الدُّنْيَا} بِفَوَاتِ مَا أَمَلَهُ مِنْهَا {وَالْآخِرَة} بِالْكُفْرِ {ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَان الْمُبِين} البين يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَضُرُّهُ وَمَا لَا يَنْفَعُهُ ذَلِكَ هُوَ الضَّلَالُ الْبَعِيدُ (12) {يَدْعُو} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} مِنْ الصَّنَم {مَا لَا يَضُرّهُ} إنْ لَمْ يَعْبُدْهُ {وَمَا لَا يَنْفَعهُ} إنْ عَبَدَهُ {ذَلِكَ} الدُّعَاء {هُوَ الضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِنْ نَفْعِهِ لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ (13) {يَدْعُو لَمَنْ} اللَّام زَائِدَة {ضَرّه} بِعِبَادَتِهِ {أَقْرَب مِنْ نَفْعه} إنْ نَفَعَ بِتَخَيُّلِهِ {لَبِئْسَ الْمَوْلَى} هُوَ أَيْ النَّاصِر {وَلَبِئْسَ الْعَشِير} الصَّاحِب هُوَ وَعَقَّبَ ذِكْر الشَّاكّ بِالْخُسْرَانِ بِذِكْرِ الْمُؤْمِنِينَ بِالثَّوَابِ في إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ (14) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الْفُرُوض وَالنَّوَافِل {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يُرِيد} مِنْ إكْرَام مَنْ يُطِيعهُ وَإِهَانَة مَنْ يَعْصِيه مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنْصُرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْدُهُ مَا يَغِيظُ (15) {مَنْ كَانَ يَظُنّ أَنْ لَنْ يَنْصُرهُ اللَّه} أَيْ مُحَمَّدًا نَبِيّه {فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ} بِحَبْلٍ {إلَى السَّمَاء} أَيْ سَقْف بَيْته يَشُدّهُ فِيهِ وَفِي عُنُقه {ثُمَّ لْيَقْطَعْ} أَيْ لِيَخْتَنِقْ بِهِ بِأَنْ يَقْطَع نَفْسه مِنْ الْأَرْض كَمَا فِي الصِّحَاح {فَلْيَنْظُرْ هَلْ يُذْهِبَنَّ كَيْده} فِي عَدَم نُصْرَة النَّبِيّ {مَا يَغِيظ} مِنْهَا الْمَعْنَى فَلْيَخْتَنِقْ غَيْظًا مِنْهَا فَلَا بُدّ مِنْهَا وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَاهُ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَأَنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يُرِيدُ (16) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إنْزَالنَا الْآيَة السَّابِقَة {أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن الْبَاقِيَ {آيَات بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {وَأَنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يُرِيد} هُدَاهُ مَعْطُوف عَلَى هَاء أَنْزَلْنَاهُ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (17) {إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَاَلَّذِينَ هَادُوا} هُمْ الْيَهُود {وَالصَّابِئِينَ} طَائِفَة مِنْهُمْ {وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس وَاَلَّذِينَ أَشْرَكُوا إنَّ اللَّه يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِإِدْخَالِ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَإِدْخَال غَيْرهمْ النَّار {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء} مِنْ عَمَلهمْ {شَهِيد} عَالِم بِهِ عِلْم مُشَاهَدَة أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ (18) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَسْجُد لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم وَالْجِبَال وَالشَّجَر وَالدَّوَابّ} أَيْ يَخْضَع لَهُ بِمَا يُرَاد مِنْهُ {وَكَثِير مِنْ النَّاس} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْخُضُوع فِي سُجُود الصَّلَاة {وَكَثِير حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَاب} وَهُمْ الْكَافِرُونَ لِأَنَّهُمْ أَبَوْا السُّجُود الْمُتَوَقِّف عَلَى الْإِيمَان {وَمَنْ يُهِنْ اللَّه} يُشِقّهُ {فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِم} مُسْعِد {إنَّ اللَّه يَفْعَل مَا يَشَاء} مِنْ الإهانة والإكرام هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (19) {هَذَانِ خَصْمَانِ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ خَصْم وَالْكُفَّار الْخَمْسَة خَصْم وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَالْجَمَاعَة {اخْتَصَمُوا فِي رَبّهمْ} أَيْ فِي دِينه {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَاب مِنْ نَار} يَلْبَسُونَهَا يَعْنِي أحيطت بهم النار {يصب من فوق رؤوسهم الْحَمِيم} الْمَاء الْبَالِغ نِهَايَة الْحَرَارَة يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (20) {يُصْهَر} يُذَاب {بِهِ مَا فِي بُطُونهمْ} مِنْ شُحُوم وَغَيْرهَا {وَ} تُشْوَى بِهِ {الْجُلُود} وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (21) {ولهم مقامع من حديد} لضرب رؤوسهم كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا وَذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (22) {كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا} أَيْ النَّار {مِنْ غَمّ} يَلْحَقهُمْ بِهَا {أُعِيدُوا فِيهَا} رُدُّوا إلَيْهَا بِالْمَقَامِعِ {وَ} قِيلَ لَهُمْ {ذُوقُوا عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ الْبَالِغ نِهَايَة الْإِحْرَاق إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (23) وَقَالَ فِي الْمُؤْمِنِينَ {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤ} بِالْجَرِّ أَيْ مِنْهُمَا بِأَنْ يُرَصَّع اللُّؤْلُؤ بِالذَّهَبِ وَبِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ مِنْ أَسَاوِر {وَلِبَاسهمْ فِيهَا حَرِير} هُوَ الْمُحَرَّم لُبْسه عَلَى الرِّجَال فِي الدُّنْيَا وَهُدُوا إِلَى الطَّيِّبِ مِنَ الْقَوْلِ وَهُدُوا إِلَى صِرَاطِ الْحَمِيدِ (24) {وَهُدُوا} فِي الدُّنْيَا {إلَى الطَّيِّب مِنْ الْقَوْل} وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُدُوا إلَى صِرَاط الْحَمِيد} أَيْ طَرِيق اللَّه الْمَحْمُودَة وَدِينه إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (25) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} طاعته {وعن} الْمَسْجِد الْحَرَام الَّذِي جَعَلْنَاهُ} مَنْسَكًا وَمُتَعَبَّدًا {لِلنَّاسِ سواء العاكف} المقيم {فيه والباد} الطَّارِئ {وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ} الْبَاء زَائِدَة {بِظُلْمٍ} أَيْ بِسَبَبِهِ بِأَنْ ارْتَكَبَ مَنْهِيًّا وَلَوْ شَتَمَ الْخَادِمَ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم أَيْ بَعْضه وَمِنْ هَذَا يُؤْخَذ خَبَر إنَّ أَيْ نُذِيقهُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم وَإِذْ بَوَّأْنَا لِإِبْرَاهِيمَ مَكَانَ الْبَيْتِ أَنْ لَا تُشْرِكْ بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ (26) {و} اذكر {إذ بوأنا} بينا {لِإِبْرَاهِيم مَكَان الْبَيْت} لِيَبْنِيَهُ وَكَانَ قَدْ رُفِعَ زَمَن الطُّوفَان وَأَمَرْنَاهُ {أَنْ لَا تُشْرِك بِي شَيْئًا وَطَهِّرْ بَيْتِيَ} مِنْ الْأَوْثَان {لِلطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ} الْمُقِيمِينَ بِهِ {وَالرُّكَّع السُّجُود} جَمْع رَاكِع وَسَاجِد المصلين وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) {وَأَذِّنْ} نَادِ {فِي النَّاس بِالْحَجِّ} فَنَادَى عَلَى جبل أبي قبيس يأيها النَّاس إنَّ رَبّكُمْ بَنَى بَيْتًا وَأَوْجَبَ عَلَيْكُمْ الْحَجّ إلَيْهِ فَأَجِيبُوا رَبّكُمْ وَالْتَفَتَ بِوَجْهِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَشَرْقًا وَغَرْبًا فَأَجَابَهُ كُلّ مَنْ كَتَبَ لَهُ أَنْ يَحُجّ مِنْ أَصْلَاب الرِّجَال وَأَرْحَام الْأُمَّهَات لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَجَوَاب الْأَمْر {يَأْتُوك رجالا} مشاة جمع راجل كقائم وقيام {و} ركبانا {على كل ضامر} أَيْ بَعِير مَهْزُول وَهُوَ يُطْلَق عَلَى الذَّكَر وَالْأُنْثَى {يَأْتِينَ} أَيْ الضَّوَامِر حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى {مِنْ كُلّ فَجّ عَمِيق} طَرِيق بَعِيد لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ (28) {لِيَشْهَدُوا} أَيْ يَحْضُرُوا {مَنَافِع لَهُمْ} فِي الدُّنْيَا بالتجارة أو في الآخرة فِيهِمَا أَقْوَال {وَيَذْكُرُوا اسْم اللَّه فِي أَيَّام مَعْلُومَات} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة أَوْ يَوْم عَرَفَة أَوْ يَوْم النَّحْر إلَى آخِر أَيَّام التَّشْرِيق أَقْوَال {عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم الَّتِي تُنْحَر فِي يَوْم الْعِيد وَمَا بَعْده مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إذَا كَانَتْ مُسْتَحَبَّة {وَأَطْعِمُوا الْبَائِس الْفَقِير} أَيْ الشَّدِيد الْفَقْر ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ (29) {ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثهمْ} أَيْ يُزِيلُوا أَوْسَاخهمْ وَشَعَثهمْ كَطُولِ الظُّفُر {وَلْيُوفُوا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {نُذُورهمْ} مِنْ الْهَدَايَا وَالضَّحَايَا {وَلْيَطَّوَّفُوا} طَوَاف الْإِفَاضَة {بِالْبَيْتِ الْعَتِيق} أَيْ الْقَدِيم لِأَنَّهُ أَوَّل بَيْت وُضِعَ لِلنَّاسِ ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الْأَنْعَامُ إِلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30) {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر أَوْ الشَّأْن ذَلِكَ الْمَذْكُور {وَمَنْ يُعَظِّم حُرُمَات اللَّه} هِيَ مَا لَا يَحِلّ انْتِهَاكه {فَهُوَ} أَيْ تَعْظِيمهَا {خَيْر لَهُ عِنْد رَبّه} فِي الْآخِرَة {وَأُحِلَّتْ لَكُمْ الْأَنْعَام} أَكْلًا بَعْد الذَّبْح {إلَّا مَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ} تَحْرِيمه فِي {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ الْمَيْتَة} الْآيَة فَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَيَجُوز أَنْ يَكُون مُتَّصِلًا وَالتَّحْرِيم لِمَا عَرَضَ مِنْ الْمَوْت وَنَحْوه {فَاجْتَنِبُوا الرِّجْس مِنْ الْأَوْثَان} مِنْ لِلْبَيَانِ أَيْ الَّذِي هُوَ الْأَوْثَان {وَاجْتَنِبُوا قَوْل الزُّور} أَيْ الشِّرْك بِاَللَّهِ فِي تَلْبِيَتكُمْ أَوْ شَهَادَة الزُّور حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (31) {حُنَفَاء لِلَّهِ} مُسْلِمِينَ عَادِلِينَ عَنْ كُلّ دِين سِوَى دِينه {غَيْر مُشْرِكِينَ بِهِ} تَأْكِيد لِمَا قَبْله وَهُمَا حَالَانِ مِنْ الْوَاو {وَمَنْ يُشْرِك بِاَللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ} سَقَطَ {مِنْ السَّمَاء فَتَخْطَفهُ الطَّيْر} أَيْ تَأْخُذهُ بِسُرْعَةٍ {أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيح} أَيْ تُسْقِطهُ {فِي مَكَان سَحِيق} بَعِيد فَهُوَ لَا يُرْجَى خَلَاصه ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (32) {ذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر مُبْتَدَأ {وَمَنْ يُعَظِّم شَعَائِر اللَّه فَإِنَّهَا} أَيْ فَإِنَّ تَعْظِيمهَا وَهِيَ الْبُدْن الَّتِي تُهْدَى لِلْحَرَمِ بِأَنْ تُسْتَحْسَن وَتُسْتَسْمَن {مِنْ تَقْوَى الْقُلُوب} مِنْهُمْ وَسُمِّيَتْ شَعَائِر لِإِشْعَارِهَا بِمَا تُعْرَف بِهِ أَنَّهَا هَدْي كَطَعْنِ حَدِيد بسنامها لَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ (33) {لَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَرُكُوبِهَا وَالْحَمْل عَلَيْهَا مَا لَا يَضُرّهَا {إلَى أَجَل مُسَمًّى} وَقْت نَحْرهَا {ثُمَّ مَحِلّهَا} أَيْ مَكَان حِلّ نَحْرهَا {إلَى الْبَيْت الْعَتِيق} أَيْ عِنْده وَالْمُرَاد الْحَرَم جَمِيعه وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ (34) {وَلِكُلِّ أُمَّة} أَيْ جَمَاعَة مُؤْمِنَة سَلَفَتْ قَبْلكُمْ {جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين مَصْدَر وَبِكَسْرِهَا اسْم مَكَان أَيْ ذَبْحًا قُرْبَانًا أَوْ مَكَانه {لِيَذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَة الْأَنْعَام} عِنْد ذَبْحهَا {فَإِلَهكُمْ إلَه وَاحِد فَلَهُ أَسْلِمُوا} انْقَادُوا {وَبَشِّرْ الْمُخْبِتِينَ} الْمُطِيعِينَ الْمُتَوَاضِعِينَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (35) {الَّذِينَ إذَا ذُكِرَ اللَّه وَجِلَتْ} خَافَتْ {قُلُوبهمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَى مَا أَصَابَهُمْ} مِنْ الْبَلَايَا {وَالْمُقِيمِي الصَّلَاة} فِي أَوْقَاتهَا {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ لَكُمْ فِيهَا خَيْرٌ فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ كَذَلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (36) {وَالْبُدْن} جَمْع بَدَنَة وَهِيَ الْإِبِل {جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِر اللَّه} أَعْلَام دِينه {لَكُمْ فِيهَا خَيْر} نَفْع فِي الدُّنْيَا كَمَا تَقَدَّمَ وَأَجْر فِي الْعُقْبَى {فَاذْكُرُوا اسْم اللَّه عَلَيْهَا} عِنْد نَحْرهَا {صَوَافّ} قَائِمَة عَلَى ثَلَاث مَعْقُولَة الْيَد الْيُسْرَى {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبهَا} سَقَطَتْ إلَى الْأَرْض بَعْد النَّحْر وَهُوَ وَقْت الْأَكْل مِنْهَا {فَكُلُوا مِنْهَا} إنْ شِئْتُمْ {وَأَطْعِمُوا الْقَانِع} الَّذِي يَقْنَع بِمَا يُعْطَى وَلَا يَسْأَل وَلَا يَتَعَرَّض {وَالْمُعْتَرّ} والسائل أو المعترض {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ التَّسْخِير {سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ} بأن تنحر وتركب وإلا فلم تُطِقْ {لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} إنْعَامِي عَلَيْكُمْ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ (37) {لَنْ يَنَال اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا} أَيْ لَا يُرْفَعَانِ إلَيْهِ {وَلَكِنْ يَنَالهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ} أَيْ يُرْفَع إلَيْهِ مِنْكُمْ الْعَمَل الصَّالِح الْخَالِص لَهُ مَعَ الْإِيمَان {كَذَلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ لِتُكَبِّرُوا اللَّه عَلَى مَا هَدَاكُمْ} أَرْشَدَكُمْ لِمَعَالِمِ دِينِهِ وَمَنَاسِك حَجّه {وَبَشِّرْ الْمُحْسِنِينَ} أَيْ الْمُوَحِّدِينَ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ (38) {إنَّ اللَّه يُدَافِع عَنْ الَّذِينَ آمَنُوا} غَوَائِل الْمُشْرِكِينَ {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ كُلّ خَوَّان} فِي أَمَانَته {كَفُور} لِنِعْمَتِهِ وَهُمْ الْمُشْرِكُونَ الْمَعْنَى أنه يعاقبهم أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ (39) {أذن للذين يقاتلون} أي المؤمنين أَنْ يُقَاتِلُوا وَهَذِهِ أَوَّل آيَة نَزَلَتْ فِي الْجِهَاد {بِأَنَّهُمْ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُمْ {ظُلِمُوا} لِظُلْمِ الكافرين إياهم {وإن الله على نصرهم لقدير} الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (40) هُمْ {الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ بِغَيْرِ حَقّ} في الإخراج وما أُخْرِجُوا {إلَّا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {رَبّنَا اللَّه} وَحْده وَهَذَا الْقَوْل حَقّ فَالْإِخْرَاج بِهِ إخْرَاج بِغَيْرِ حَقّ {وَلَوْلَا دَفْع اللَّه النَّاس بَعْضَهْم} بَدَل بَعْض مِنْ النَّاس {بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ} بِالتَّشْدِيدِ لِلتَّكْثِيرِ وَبِالتَّخْفِيفِ {صَوَامِع} لِلرُّهْبَانِ {وَبِيَع} كَنَائِس لِلنَّصَارَى {وَصَلَوَات} كَنَائِس لِلْيَهُودِ بِالْعبرانِيّة {وَمَسَاجِد} لِلْمُسْلِمِينَ {يُذْكَر فِيهَا} أَيْ الْمَوَاضِع الْمَذْكُورَة {اسْم اللَّه كَثِيرًا} وَتَنْقَطِع الْعِبَادَات بِخَرَابِهَا {وَلَيَنْصُرَن اللَّه مَنْ يَنْصُرهُ} أَيْ يَنْصُر دِينه {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ} عَلَى خَلْقه {عَزِيز} مَنِيع فِي سُلْطَانه وَقُدْرَته الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (41) {الَّذِينَ إنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْض} بِنَصْرِهِمْ عَلَى عَدُوّهُمْ {أَقَامُوا الصَّلَاة وَآتَوْا الزَّكَاة وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنْ الْمُنْكَر} جَوَاب الشَّرْط وَهُوَ وَجَوَابه صِلَة الْمَوْصُول وَيُقَدَّر قَبْله هُمْ مُبْتَدَأ {وَلِلَّهِ عاقبة الأمور} أي مرجعها إليه في الآخرة وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَثَمُودُ (42) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} إلَى آخِره فِيهِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَقَدْ كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَاد} قَوْم هُود {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَقَوْمُ إِبْرَاهِيمَ وَقَوْمُ لُوطٍ (43) {وقوم إبراهيم وقوم لوط} وَأَصْحَابُ مَدْيَنَ وَكُذِّبَ مُوسَى فَأَمْلَيْتُ لِلْكَافِرِينَ ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (44) {وَأَصْحَاب مَدَيْنَ} قَوْم شُعَيْب {وَكُذِّبَ مُوسَى} كَذَّبَهُ الْقِبْط لَا قَوْمه بَنُو إسْرَائِيل أَيْ كَذَّبَ هَؤُلَاءِ رُسُلهمْ فَلَك أُسْوَة بِهِمْ {فَأَمْلَيْت لِلْكَافِرِينَ} أَمْهَلْتهمْ بِتَأْخِيرِ الْعِقَاب لَهُمْ {ثُمَّ أَخَذْتهمْ} بِالْعَذَابِ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} أَيْ إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِتَكْذِيبِهِمْ بِإِهْلَاكِهِمْ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه فَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ فَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَشِيدٍ (45) {فكأين} أي كم {من قرية أهلكتها} وفي قراءة أهلكناها {وَهِيَ ظَالِمَة} أَيْ أَهْلهَا بِكُفْرِهِمْ {فَهِيَ خَاوِيَة} سَاقِطَة {عَلَى عُرُوشهَا} سُقُوفهَا {وَ} كَمْ مِنْ {بِئْر مُعَطَّلَة} مَتْرُوكَة بِمَوْتِ أَهْلهَا {وَقَصْر مَشِيد رَفِيع خَالٍ بِمَوْتِ أَهْله أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ (46) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {فِي الْأَرْض فَتَكُون لَهُمْ قُلُوب يَعْقِلُونَ بِهَا} مَا نَزَلَ بِالْمُكَذِّبِينَ قَبْلهمْ {أَوْ آذَان يَسْمَعُونَ بِهَا} أَخْبَارهمْ بِالْإِهْلَاكِ وَخَرَاب الدِّيَار فَيَعْتَبِرُوا {فَإِنَّهَا} أَيْ الْقِصَّة {لَا تَعْمَى الْأَبْصَار وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوب الَّتِي فِي الصُّدُور} تَأْكِيد وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ وَإِنَّ يَوْمًا عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (47) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَنْ يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب فَأَنْزَلَهُ يَوْم بَدْر {وَإِنَّ يَوْمًا عِنْد رَبّك} مِنْ أَيَّام الْآخِرَة بِسَبَبِ الْعَذَاب {كَأَلْفِ سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ (48) {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَة أَمْلَيْت لَهَا وَهِيَ ظَالِمَة ثُمَّ أَخَذْتهَا} الْمُرَاد أَهْلهَا {وَإِلَيَّ الْمَصِير} الْمَرْجِع قُلْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (49) {قل يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {إنَّمَا أَنَا لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَأَنَا بَشِير لِلْمُؤْمِنِينَ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (50) {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة} مِنْ الذُّنُوب {وَرِزْق كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (51) {والذين سعوا في آياتنا} القرآن بإبطالها {معجزين} مَنْ اتَّبَعَ النَّبِيّ أَيْ يَنْسُبُونَهُمْ إلَى الْعَجْز وَيُثَبِّطُونَهُمْ عَنْ الْإِيمَان أَوْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا عَنْهُمْ وَفِي قِرَاءَة مُعَاجِزِينَ مُسَابِقِينَ لَنَا أَيْ يَظُنُّونَ أَنْ يَفُوتُونَا بِإِنْكَارِهِمْ الْبَعْث وَالْعِقَاب {أُولَئِكَ أَصْحَاب الجحيم} النار وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (52) {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رَسُول} هُوَ نَبِيّ أُمِرَ بِالتَّبْلِيغِ {وَلَا نَبِيّ} أَيْ لَمْ يُؤْمَر بِالتَّبْلِيغِ {إلَّا إذَا تَمَنَّى} قَرَأَ {أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أَمْنِيَّته} قِرَاءَته مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآن مِمَّا يَرْضَاهُ الْمُرْسَل إلَيْهِمْ وَقَدْ قَرَأَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سُورَة النَّجْم بِمَجْلِسٍ مِنْ قُرَيْش بَعْد {أَفَرَأَيْتُمْ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَنَاة الثَّالِثَة الْأُخْرَى} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ غَيْر عِلْمه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم به تلك العرانيق الْعُلَا وَإِنَّ شَفَاعَتهنَّ لَتُرْتَجَى فَفَرِحُوا بِذَلِكَ ثُمَّ أَخْبَرَهُ جِبْرِيل بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَانه مِنْ ذَلِكَ فَحَزِنَ فَسُلِّيَ بِهَذِهِ الْآيَة لِيَطْمَئِنّ {فَيَنْسَخ اللَّه} يُبْطِل {مَا يُلْقِي الشَّيْطَان ثُمَّ يُحْكِم اللَّه آيَاته} يُثَبِّتهَا {وَاَللَّه عَلِيم} بِإِلْقَاءِ الشَّيْطَان مَا ذُكِرَ {حَكِيم} فِي تَمْكِينه مِنْهُ بِفِعْلِ مَا يَشَاء لِيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (53) {لِيَجْعَل مَا يُلْقِي الشَّيْطَان فِتْنَة} مِحْنَة {لِلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شِقَاق وَنِفَاق {وَالْقَاسِيَة قُلُوبهمْ} أَيْ الْمُشْرِكِينَ عَنْ قَبُول الْحَقّ {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَفِي شِقَاق بَعِيد} خِلَاف طَوِيل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ جَرَى عَلَى لِسَانه ذِكْر آلِهَتهمْ بِمَا يُرْضِيهِمْ ثُمَّ أُبْطِلَ ذَلِكَ وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُوا إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (54) {وَلِيَعْلَم الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} التَّوْحِيد وَالْقُرْآن {أَنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {الْحَقّ مِنْ رَبّك فَيُؤْمِنُوا بِهِ فَتُخْبِت} تَطْمَئِنّ {لَهُ قُلُوبهمْ وَإِنَّ اللَّه لَهَادٍ الَّذِينَ آمَنُوا إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (55) {وَلَا يَزَال الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْهُ} أَيْ الْقُرْآن بِمَا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان عَلَى لِسَان النَّبِيّ ثُمَّ أُبْطِلَ {حَتَّى تَأْتِيَهُمْ السَّاعَة بَغْتَة} أَيْ سَاعَة مَوْتهمْ أَوْ الْقِيَامَة فَجْأَةً {أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَاب يَوْم عَقِيم} هُوَ يَوْم بَدْر لَا خَيْر فِيهِ لِلْكُفَّارِ كَالرِّيحِ الْعَقِيم الَّتِي لَا تَأْتِي بِخَيْرٍ أَوْ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لَا لَيْل بَعْده الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (56) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {لِلَّهِ} وَحْده وَمَا تَضَمَّنَهُ مِنْ الِاسْتِقْرَار نَاصِب لِلظَّرْفِ {يَحْكُم بَيْنهمْ} بَيْن الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ بِمَا بَيَّنَ بَعْده {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي جَنَّات النَّعِيم} فَضْلًا مِنْ اللَّه وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (57) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} شَدِيد بِسَبَبِ كُفْرهمْ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيل اللَّه} أَيْ طَاعَته مِنْ مَكَّة إلَى الْمَدِينَة {ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنهُمْ اللَّه رِزْقًا حَسَنًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل المعطين لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلًا يَرْضَوْنَهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَعَلِيمٌ حَلِيمٌ (59) {لَيُدْخِلَنهُمْ مُدْخَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إدْخَالًا أَوْ مَوْضِعًا {يَرْضَوْنَهُ} وَهُوَ الْجَنَّة {وَإِنَّ اللَّه لَعَلِيم} بِنِيَّاتِهِمْ {حَلِيم} عَنْ عِقَابهمْ ذَلِكَ وَمَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (60) الْأَمْر {ذَلِكَ الَّذِي} قَصَصْنَاهُ عَلَيْك {وَمَنْ عَاقَبَ} جَازَى مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ} ظُلْمًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ أَيْ قَاتَلَهُمْ كَمَا قَاتَلُوهُ فِي الشَّهْر الْحَرَام {ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ} مِنْهُمْ أَيْ ظُلِمَ بِإِخْرَاجِهِ مِنْ مَنْزِله {لَيَنْصُرَنهُ اللَّه إنَّ اللَّه لَعَفُوّ} عَنْ الْمُؤْمِنِينَ {غَفُور} لَهُمْ عَنْ قِتَالهمْ فِي الشَّهْر الْحَرَام ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَأَنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (61) {ذَلِكَ} النَّصْر {بِأَنَّ اللَّه يُولِج اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} أَيْ يُدْخِل كُلًّا مِنْهُمَا فِي الْآخَر بِأَنْ يَزِيد بِهِ وَذَلِكَ مِنْ أَثَر قُدْرَته تَعَالَى الَّتِي بِهَا النصر {وأن الله سميع} دعاء للمؤمنين {بَصِير} بِهِمْ حَيْثُ جَعَلَ فِيهِمْ الْإِيمَان فَأَجَابَ دعاءهم ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ هُوَ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (62) {ذَلِكَ} النَّصْر أَيْضًا {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} وَهُوَ الْأَصْنَام {هُوَ الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} أَيْ الْعَالِي عَلَى كُلّ شَيْء بِقُدْرَتِهِ {الْكَبِير} الَّذِي يَصْغُر كُلّ شيء سواه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (63) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء} مَطَرًا {فَتُصْبِح الْأَرْض مُخْضَرَّة} بِالنَّبَاتِ وَهَذَا مِنْ أَثَر قُدْرَته {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِعِبَادِهِ فِي إخْرَاج النَّبَات بِالْمَاءِ {خَبِير} بِمَا فِي قُلُوبهمْ عِنْد تَأْخِير الْمَطَر لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (64) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} عَلَى جِهَة الْمِلْك {وَإِنَّ اللَّه لَهُوَ الْغَنِيّ} عَنْ عِبَاده {الْحَمِيد} لِأَوْلِيَائِهِ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (65) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْض} مِنْ الْبَهَائِم {وَالْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر} لِلرُّكُوبِ وَالْحَمْل {بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَيُمْسِك السَّمَاء} مِنْ {أَنْ} أَوْ لِئَلَّا {تَقَع عَلَى الْأَرْض إلَّا بِإِذْنِهِ} فَتَهْلِكُوا {إنَّ اللَّه بِالنَّاسِ لَرَءُوف رَحِيم} فِي التَّسْخِير وَالْإِمْسَاك وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ (66) {وَهُوَ الَّذِي أَحْيَاكُمْ} بِالْإِنْشَاءِ {ثُمَّ يُمِيتكُمْ} عِنْد انْتِهَاء آجَالكُمْ {ثُمَّ يُحْيِيكُمْ} عِنْد الْبَعْث {إنَّ الْإِنْسَان} أَيْ الْمُشْرِك {لَكَفُور} لِنِعَمِ اللَّه بِتَرْكِهِ توحيده لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا هُمْ نَاسِكُوهُ فَلَا يُنَازِعُنَّكَ فِي الْأَمْرِ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ (67) لِكُلِّ أُمَّة جَعَلْنَا مَنْسَكًا} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا شَرِيعَة {هُمْ نَاسِكُوهُ} عَامِلُونَ بِهِ {فَلَا يُنَازِعُنَّك} يُرَاد بِهِ لَا تُنَازِعهُمْ {فِي الْأَمْر} أَيْ أَمْر الذَّبِيحَة إذْ قَالُوا مَا قَتَلَ اللَّه أَحَقّ أَنْ تَأْكُلُوهُ مِمَّا قَتَلْتُمْ {وَادْعُ إلَى رَبّك} إلَى دِينه {إنَّك لَعَلَى هُدًى} دِين مستقيم وَإِنْ جَادَلُوكَ فَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (68) {وَإِنْ جَادَلُوك} فِي أَمْر الدِّين {فَقُلْ اللَّه أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَبْل الأمر بالقتال اللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ (69) {اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ وَالْكَافِرُونَ {يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كُنْتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ} بِأَنْ يَقُول كُلّ مِنْ الْفَرِيقَيْنِ خِلَاف قَوْل الْآخَر أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّ ذَلِكَ فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (70) {أَلَمْ تَعْلَم} الِاسْتِفْهَام فِيهِ لِلتَّقْرِيرِ {أَنَّ اللَّه يعلم ما في السماء وَالْأَرْض إنَّ ذَلِكَ} أَيْ مَا ذُكِرَ {فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ} أَيْ عِلْم مَا ذُكِرَ {عَلَى اللَّه يَسِير} سَهْل وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْمٌ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (71) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْ دُون اللَّه مَا لَمْ يُنَزِّل بِهِ} هُوَ الْأَصْنَام {سُلْطَانًا} حُجَّة {وَمَا لَيْسَ لَهُمْ بِهِ عِلْم} أَنَّهَا آلِهَة {وَمَا لِلظَّالِمِينَ} بِالْإِشْرَاكِ {مِنْ نَصِير} يَمْنَع عَنْهُمْ عذاب الله وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِ الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَرَ يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِالَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا قُلْ أَفَأُنَبِّئُكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمُ النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (72) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال} تَعْرِف فِي وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا الْمُنْكَر} أَيْ الْإِنْكَار لَهَا أَيْ أَثَره مِنْ الْكَرَاهَة وَالْعُبُوس {يَكَادُونَ يَسْطُونَ بِاَلَّذِينَ يَتْلُونَ عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} أَيْ يَقَعُونَ فِيهِمْ بِالْبَطْشِ {قُلْ أَفَأُنَبِّئكُمْ بِشَرٍّ مِنْ ذَلِكُمْ} بِأَكْرَه إلَيْكُمْ مِنْ الْقُرْآن الْمَتْلُوّ عَلَيْكُمْ هُوَ {النَّار وَعَدَهَا اللَّه الَّذِينَ كفروا} بأن مصيرهم إليها {وبئس المصير} هي يَاأَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {ضُرِبَ مَثَل فَاسْتَمِعُوا لَهُ} وَهُوَ {إنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا} اسْم جِنْس وَاحِده ذُبَابَة يَقَع عَلَى الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {وَلَوْ اجْتَمَعُوا لَهُ} لِخَلْقِهِ {وَإِنْ يَسْلُبهُمْ الذُّبَاب شَيْئًا} مِمَّا عَلَيْهِمْ مِنْ الطِّيب وَالزَّعْفَرَان الْمُلَطِّخِينَ بِهِ {لَا يَسْتَنْقِذُوهُ} لَا يَسْتَرِدُّوهُ {مِنْهُ} لِعَجْزِهِمْ فَكَيْفَ يَعْبُدُونَ شُرَكَاء اللَّه تعالى هذا أَمْر مُسْتَغْرَب عَبَّرَ عَنْهُ بِضَرْبِ مَثَل {ضَعُفَ الطَّالِب} الْعَابِد {وَالْمَطْلُوب} الْمَعْبُود مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74) {مَا قَدَرُوا اللَّه} عَظَّمُوهُ {حَقّ قَدْره} عَظَمَته إذْ أَشْرَكُوا بِهِ مَا لَمْ يَمْتَنِع مِنْ الذُّبَاب وَلَا يَنْتَصِف مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَقَوِيّ عزيز} غالب اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (75) {اللَّه يَصْطَفِي مِنْ الْمَلَائِكَة رُسُلًا وَمِنْ النَّاس} رسلا نزل لَمَّا قَالَ الْمُشْرِكُونَ {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْر مِنْ بَيْننَا} {إنَّ اللَّه سَمِيع} لِمَقَالَتِهِمْ {بَصِير} بِمَنْ يَتَّخِذهُ رَسُولًا كَجِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِبْرَاهِيم وَمُحَمَّد وَغَيْرهمْ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِمْ وَسَلَّمَ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (76) {يَعْلَم مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} أَيْ مَا قَدَّمُوا وَمَا خَلَّفُوا وَمَا عَمِلُوا وَمَا هم عاملون بعد {وإلى الله ترجع الأمور يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (77) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا} أَيْ صَلُّوا {وَاعْبُدُوا رَبّكُمْ} وَحِّدُوهُ {وَافْعَلُوا الْخَيْر} كَصِلَةِ الرَّحِم وَمَكَارِم الْأَخْلَاق {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ بِالْبَقَاءِ فِي الْجَنَّة وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْلُ وَفِي هَذَا لِيَكُونَ الرَّسُولُ شَهِيدًا عَلَيْكُمْ وَتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَاعْتَصِمُوا بِاللَّهِ هُوَ مَوْلَاكُمْ فَنِعْمَ الْمَوْلَى وَنِعْمَ النَّصِيرُ (78) {وَجَاهَدُوا فِي اللَّه} لِإِقَامَةِ دِينه {حَقّ جِهَاده} بِاسْتِفْرَاغِ الطَّاقَة فِيهِ وَنُصِبَ حَقّ عَلَى الْمَصْدَر {هُوَ اجْتَبَاكُمْ} اخْتَارَكُمْ لِدِينِهِ {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّين مِنْ حَرَج} أَيْ ضِيق بِأَنْ سَهَّلَهُ عِنْد الضَّرُورَات كَالْقَصْرِ وَالتَّيَمُّم وَأَكْل الْمَيْتَة وَالْفِطْر لِلْمَرَضِ وَالسَّفَر {مِلَّة أَبِيكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْكَاف {إبْرَاهِيم} عَطْف بَيَان {هُوَ} أَيْ اللَّه {سَمَّاكُمْ الْمُسْلِمِينَ مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل هَذَا الْكِتَاب {وَفِي هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {لِيَكُونَ الرَّسُول شَهِيدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة أَنَّهُ بَلَّغَكُمْ {وَتَكُونُوا} أَنْتُمْ {شُهَدَاء عَلَى النَّاس} أَنَّ رُسُلهمْ بَلَّغُوهُمْ {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة} دَاوِمُوا عَلَيْهَا {وَآتُوا الزَّكَاة وَاعْتَصِمُوا بِاَللَّهِ} ثِقُوا بِهِ {هُوَ مَوْلَاكُمْ} نَاصِركُمْ وَمُتَوَلِّي أُمُوركُمْ {فَنِعْمَ الْمَوْلَى} هُوَ {وَنِعْمَ النَّصِير} النَّاصِر لَكُمْ 23 سُورَة الْمُؤْمِنُونَ مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 118 أَوْ 119 نزلت بعد الأنبياء بسم الله الرحمن الرحيم قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) {قد} للتحقيق {أفلح} فاز {المؤمنون} الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) {الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتهمْ خَاشِعُونَ} مُتَوَاضِعُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) {وَاَلَّذِينَ هم عن اللغو} من الكلام وغيره {معرضون وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ} مُؤَدُّونَ وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (5) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ} عَنْ الْحَرَام إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (6) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ} أَيْ مِنْ زَوْجَاتهمْ {أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} أَيْ السَّرَارِي {فَإِنَّهُمْ غَيْر مَلُومِينَ} في إتيانهن فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (7) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ} مِنْ الزَّوْجَات وَالسَّرَارِي كَالِاسْتِمْنَاءِ بِالْيَدِ فِي إتْيَانهنَّ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ إلَى مَا لَا يَحِلّ لَهُمْ وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (8) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {وَعَهْدهمْ} فِيمَا بَيْنهمْ أَوْ فِيمَا بَيْنهمْ وَبَيْن اللَّه مِنْ صَلَاة وَغَيْرهَا {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (9) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتهمْ} جَمْعًا وَمُفْرَدًا {يُحَافِظُونَ} يُقِيمُونَهَا فِي أَوْقَاتهَا أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (10) {أُولَئِكَ هُمْ الْوَارِثُونَ} لَا غَيْرهمْ الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (11) {الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْس} هُوَ جَنَّة أَعْلَى الْجِنَان {هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} فِي ذَلِكَ إشَارَة إلَى الْمَعَاد وَيُنَاسِبهُ ذِكْر الْمَبْدَأ بَعْده وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ (12) {وَ} اللَّهْ {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ سُلَالَة} هِيَ مِنْ سَلَلْت الشَّيْء مِنْ الشَّيْء أَيْ اسْتَخْرَجْته مِنْهُ وَهُوَ خُلَاصَته {مِنْ طِين} متعلق بسلالة ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (13) {ثُمَّ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الْإِنْسَان نَسْل آدَم {نُطْفَة} مَنِيًّا {فِي قَرَار مَكِين} هُوَ الرَّحِم ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ (14) {ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَة عَلَقَة} دَمًا جَامِدًا {فَخَلَقْنَا الْعَلَقَة مُضْغَة} لَحْمَة قَدْر مَا يُمْضَغ {فَخَلَقْنَا الْمُضْغَة عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَام لَحْمًا} وَفِي قِرَاءَة عَظْمًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَلَقْنَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاث بِمَعْنَى صَيَّرْنَا {ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَر} بِنَفْخِ الرُّوح فِيهِ {فَتَبَارَكَ اللَّه أَحْسَن الْخَالِقِينَ} أَيْ الْمُقَدِّرِينَ وَمُمَيَّز أَحْسَن مَحْذُوف لِلْعِلْمِ بِهِ أَيْ خلقا ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ (15) {ثم إنكم بعد ذلك لميتون} ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ (16) {ثُمَّ إنَّكُمْ يَوْم الْقِيَامَة تُبْعَثُونَ} لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ (17) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقكُمْ سَبْع طَرَائِق} أَيْ سَمَاوَات جَمْع طَرِيقَة لِأَنَّهَا طُرُق الْمَلَائِكَة {وَمَا كُنَّا عَنْ الْخَلْق} الَّتِي تَحْتهَا {غَافِلِينَ} أَنْ تَسْقُط عَلَيْهِمْ فَتُهْلِكهُمْ بَلْ نُمْسِكهَا كَآيَةٍ {وَيُمْسِك السَّمَاء أَنْ تَقَع عَلَى الْأَرْض} وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ (18) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} مِنْ كِفَايَتهمْ {فَأَسْكَنَاهُ فِي الْأَرْض وَإِنَّا عَلَى ذَهَاب بِهِ لَقَادِرُونَ} فَيَمُوتُونَ مَعَ دَوَابّهمْ عَطَشًا فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِهُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (19) {فَأَنْشَأْنَا لَكُمْ بِهِ جَنَّات مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب} هُمَا أَكْثَر فَوَاكِه الْعَرَب {لَكُمْ فِيهَا فَوَاكِه كَثِيرَة وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ} صَيْفًا وَشِتَاء وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ (20) {وَ} أَنْشَأْنَا {شَجَرَة تَخْرُج مِنْ طُور سَيْنَاء} جَبَل بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَمَنْع الصَّرْف لِلْعِلْمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث لِلْبُقْعَةِ {تَنْبُت} مِنْ الرُّبَاعِيّ وَالثُّلَاثِيّ {بِالدُّهْنِ} الْبَاء زَائِدَة عَلَى الْأَوَّل وَمُعَدِّيَة عَلَى الثَّانِي وَهِيَ شَجَرَة الزَّيْتُون {وَصِبْغ لِلْآكِلِينَ} عَطْف عَلَى الدُّهْن أَيْ إدَام يَصْبُغ اللُّقْمَةَ بِغَمْسِهَا فِيهِ وهو الزيت وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهَا وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ كَثِيرَةٌ وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (21) {وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَام} الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {لَعِبْرَة} عِظَة تَعْتَبِرُونَ بِهَا {نُسْقِيكُمْ} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا {مِمَّا فِي بُطُونهَا} اللَّبَن {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع كَثِيرَة} مِنْ الْأَصْوَاف وَالْأَوْبَار وَالْأَشْعَار وَغَيْر ذلك {ومنها} تأكلون وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (22) {وعليها} الإبل {وعلى الفلك} السفن {تحملون} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه} أَطِيعُوا اللَّه وَوَحِّدُوهُ {مَا لكم من إله غيره} وَهُوَ اسْم مَا وَمَا قَبْله الْخَبَر وَمِنْ زَائِدَة {أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَخَافُونَ عُقُوبَته بِعِبَادَتِكُمْ غَيْره فَقَالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُرِيدُ أَنْ يَتَفَضَّلَ عَلَيْكُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (24) {فَقَالَ الْمَلَأ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمه} لِأَتْبَاعِهِمْ {مَا هَذَا إلَّا بَشَر مِثْلكُمْ يُرِيد أَنْ يَتَفَضَّل} يَتَشَرَّف {عَلَيْكُمْ} بِأَنْ يَكُون مَتْبُوعًا وَأَنْتُمْ أَتْبَاعه {وَلَوْ شَاءَ اللَّه} أَنْ لَا يُعْبَد غَيْره {لَأَنْزَلَ مَلَائِكَة} بِذَلِكَ لَا بَشَرًا {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا} الَّذِي دَعَا إلَيْهِ نُوح مِنْ التَّوْحِيد {فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ} الْأُمَم الْمَاضِيَة إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ فَتَرَبَّصُوا بِهِ حَتَّى حِينٍ (25) {إنْ هُوَ} مَا نُوح {إلَّا رَجُل بِهِ جِنَّة} حَالَة جُنُون {فَتَرَبَّصُوا بِهِ} انْتَظِرُوهُ {حَتَّى حِين} إلَى زَمَن مَوْته قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (26) {قَالَ} نُوح {رَبّ اُنْصُرْنِي} عَلَيْهِمْ {بِمَا كَذَّبُونِ} بِسَبَبِ تَكْذِيبهمْ إيَّايَ بِأَنْ تُهْلِكهُمْ قَالَ تَعَالَى مجيبا دعاءه فَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا فَإِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ فَاسْلُكْ فِيهَا مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ (27) {فَأَوْحَيْنَا إلَيْهِ أَنْ اصْنَعْ الْفُلْك} السَّفِينَة {بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا وَحِفْظنَا {وَوَحْينَا} أَمْرنَا {فَإِذَا جَاءَ أَمْرنَا} بِإِهْلَاكِهِمْ {وَفَارَ التَّنُّور} لِلْخَبَّازِ بِالْمَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَامَة لِنُوحٍ {فَاسْلُكْ فِيهَا} أَيْ أَدْخِلْ فِي السَّفِينَة {مِنْ كُلّ زَوْجَيْنِ} ذَكَر وَأُنْثَى أَيْ مِنْ كُلّ أَنْوَاعهمَا {اثْنَيْنِ} ذَكَرًا وَأُنْثَى وَهُوَ مَفْعُول وَمِنْ مُتَعَلِّقَة بِاسْلُكْ وَفِي الْقِصَّة أَنَّ اللَّه تَعَالَى حَشَرَ لِنُوحٍ السِّبَاع وَالطَّيْر وَغَيْرهمَا فَجَعَلَ يَضْرِب بِيَدَيْهِ فِي كُلّ نَوْع فَتَقَع يَده الْيُمْنَى عَلَى الذَّكَر وَالْيُسْرَى عَلَى الْأُنْثَى فَيَحْمِلهُمَا فِي السَّفِينَة وَفِي قِرَاءَة كُلّ بِالتَّنْوِينِ فَزَوْجَيْنِ مَفْعُول وَاثْنَيْنِ تَأْكِيد لَهُ {وَأَهْلك} زَوْجَته وَأَوْلَاده {إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْل مِنْهُمْ} بِالْإِهْلَاكِ وَهُوَ زَوْجَته وَوَلَده كَنْعَان بِخِلَافِ سَام وَحَام وَيَافِث فَحَمَلَهُمْ وَزَوْجَاتهمْ ثَلَاثَة وَفِي سُورَة هُود {وَمَنْ آمَنَ وَمَا آمَنَ مَعَهُ إلَّا قَلِيل} قِيلَ كَانُوا سِتَّة رِجَال وَنِسَاؤُهُمْ وَقِيلَ جَمِيع مَنْ كَانَ فِي السَّفِينَة ثَمَانِيَة وَسَبْعُونَ نِصْفهمْ رِجَال وَنِصْفهمْ نِسَاء {وَلَا تُخَاطِبنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِتَرْكِ إهلاكهم {إنهم مغرقون} فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ فَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (28) {فَإِذَا اسْتَوَيْت} اعْتَدَلْت {أَنْتَ وَمَنْ مَعَك عَلَى الْفُلْك فَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي نَجَّانَا مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَإِهْلَاكهمْ وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبَارَكًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ (29) {وقل} عند نزولك في الْفُلْك {رَبّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْح الزَّاي مَصْدَرًا وَاسْم مَكَان وَبِفَتْحِ الْمِيم وَكَسْر الزَّاي مَكَان النُّزُول {مُبَارَكًا} ذَلِكَ الْإِنْزَال أَوْ الْمَكَان {وَأَنْتَ خَيْر الْمُنْزِلِينَ} مَا ذُكِرَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ أَمْر نُوح وَالسَّفِينَة وَإِهْلَاك الْكُفَّار {لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن {كُنَّا لَمُبْتَلِينَ} مُخْتَبِرِينَ قَوْم نُوح بِإِرْسَالِهِ إلَيْهِمْ وَوَعْظه ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ (31) {ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدهمْ قَرْنًا} قَوْمًا {آخَرِينَ} هم عاد فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلَا تَتَّقُونَ (32) {فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ} هُودًا {أَنْ} بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه مَا لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْره أَفَلَا تَتَّقُونَ} عِقَابه فَتُؤْمِنُونَ وَقَالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِلِقَاءِ الْآخِرَةِ وَأَتْرَفْنَاهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا مَا هَذَا إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يَأْكُلُ مِمَّا تَأْكُلُونَ مِنْهُ وَيَشْرَبُ مِمَّا تَشْرَبُونَ (33) {وَقَالَ الْمَلَأ مِنْ قَوْمه الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بلقاء الآخرة} بالمصير إليها {وأترفناهم} نعمناهم {في الحياة الدنيا ما هذا إلا بشر مثلكم يأكل مما تأكلون منه ويشرب مما تشربون} وَلَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلَكُمْ إِنَّكُمْ إِذًا لَخَاسِرُونَ (34) {وَ} اللَّهِ {لَئِنْ أَطَعْتُمْ بَشَرًا مِثْلكُمْ} فِيهِ قَسَم وَشَرْط وَالْجَوَاب لِأَوَّلِهِمَا وَهُوَ مُغْنٍ عَنْ جَوَاب الثَّانِي {إنَّكُمْ إذًا} أَيْ إذَا أَطَعْتُمُوهُ {لَخَاسِرُونَ} أَيْ مَغْبُونُونَ أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إِذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ (35) {أَيَعِدُكُمْ أَنَّكُمْ إذَا مِتُّمْ وَكُنْتُمْ تُرَابًا وَعِظَامًا أَنَّكُمْ مُخْرَجُونَ} هُوَ خَبَر أَنَّكُمْ الْأُولَى وَأَنَّكُمْ الثَّانِيَة تَأْكِيد لَهَا لَمَّا طَالَ الْفَصْل هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ (36) {هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ} اسْم فِعْل مَاضٍ بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ بَعُدَ بَعُدَ {لِمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْإِخْرَاج مِنْ الْقُبُور وَاللَّام زَائِدَة لِلْبَيَانِ إِنْ هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا نَحْنُ بِمَبْعُوثِينَ (37) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا الدنيا نموت ونحيا} بحياة أبنائنا {وما نحن بمبعوثين} إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ (38) {إنْ هُوَ} مَا الرَّسُول {إلَّا رَجُل افْتَرَى على الله كذبا وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمُؤْمِنِينَ} مُصَدِّقِينَ بِالْبَعْثِ بَعْد الموت قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي بِمَا كَذَّبُونِ (39) {قال رب انصرني بما كذبون قَالَ عَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نَادِمِينَ (40) {قَالَ عَمَّا قَلِيل} مِنْ الزَّمَان وَمَا زَائِدَة {لَيُصْبِحُنَّ} لَيَصِيرُنَّ {نَادِمِينَ} عَلَى كُفْرهمْ وَتَكْذِيبهمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ بِالْحَقِّ فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاءً فَبُعْدًا لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (41) {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَة} صَيْحَة الْعَذَاب وَالْهَلَاك كَائِنَة {بِالْحَقِّ} فَمَاتُوا {فَجَعَلْنَاهُمْ غُثَاء} وَهُوَ نَبْت يَبِسَ أَيْ صَيَّرْنَاهُمْ مِثْله فِي الْيَبَس {فَبُعْدًا} مِنْ الرَّحْمَة {لِلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} الْمُكَذِّبِينَ ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قُرُونًا آخَرِينَ (42) {ثم أنشأنا من بعدهم قرونا} أقواما {آخرين} مَا تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَهَا وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ (43) {مَا تَسْبِق مِنْ أُمَّة أَجَلهَا} بِأَنْ تَمُوت قَبْله {وَمَا يَسْتَأْخِرُونَ} عَنْهُ ذُكِرَ الضَّمِير بَعْد تأنيثه رعاية للمعنى ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضَهُمْ بَعْضًا وَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ فَبُعْدًا لِقَوْمٍ لَا يُؤْمِنُونَ (44) {ثم أرسلنا رسلنا تترا} بِالتَّنْوِينِ وَعَدَمه مُتَتَابِعِينَ بَيْن كُلّ اثْنَيْنِ زَمَان طويل {كلما جَاءَ أُمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وَبَيْن الْوَاو {رَسُولهَا كَذَّبُوهُ فَأَتْبَعْنَا بَعْضهمْ بَعْضًا} في الهلاك {وجعلناهم أحاديث فبعدا لقوم لا يؤمنون} ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُونَ بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (45) {ثُمَّ أَرْسَلْنَا مُوسَى وَأَخَاهُ هَارُون بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} حُجَّة بَيِّنَة وَهِيَ الْيَد وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا من الآيات إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ (46) {إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ فَاسْتَكْبَرُوا} عَنْ الْإِيمَان بِهَا وَبِاَللَّهِ {وَكَانُوا قَوْمًا عَالِينَ} قَاهِرِينَ بَنِي إسْرَائِيل بالظلم فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ (47) {فَقَالُوا أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلنَا وَقَوْمهمَا لَنَا عَابِدُونَ} مطيعون خاضعون فَكَذَّبُوهُمَا فَكَانُوا مِنَ الْمُهْلَكِينَ (48) {فكذبوهما فكانوا من المهلكين} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (49) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {لَعَلَّهُمْ} قَوْمه بَنِي إسْرَائِيل {يَهْتَدُونَ} بِهِ مِنْ الضَّلَالَة وَأُوتِيَهَا بَعْد هَلَاك فِرْعَوْن وَقَوْمه جُمْلَة وَاحِدَة وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً وَآوَيْنَاهُمَا إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ (50) {وجعلنا بن مَرْيَم} عِيسَى {وَأُمّه آيَة} لَمْ يَقُلْ آيَتَيْنِ لِأَنَّ الْآيَة فِيهِمَا وَاحِدَة وِلَادَته مِنْ غَيْر فَحْل {وَآوَيْنَاهُمَا إلَى رَبْوَة} مَكَان مُرْتَفِع وَهُوَ بَيْت الْمَقْدِس أَوْ دِمَشْق أَوْ فِلَسْطِين أَقْوَال {ذَات قَرَار} أَيْ مُسْتَوِيَة يَسْتَقِرّ عَلَيْهَا سَاكِنُوهَا {وَمَعِين} وَمَاء جَارٍ ظَاهِر تَرَاهُ الْعُيُون يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (51) {يَأَيُّهَا الرُّسُل كُلُوا مِنْ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ {وَاعْمَلُوا صَالِحًا} مِنْ فَرْض وَنَفْل {إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيم} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (52) {وَ} اعْلَمُوا {إنَّ هَذِهِ} أَيْ مِلَّة الْإِسْلَام {أُمَّتكُمْ} دِينكُمْ أَيّهَا الْمُخَاطَبُونَ أَيْ يَجِب أَنْ تَكُونُوا عَلَيْهَا {أُمَّة وَاحِدَة} حَال لَازِمَة وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ النُّون وَفِي أُخْرَى بِكَسْرِهَا مُشَدَّدَة اسْتِئْنَافًا {وَأَنَا رَبّكُمْ فَاتَّقُونِ} فَاحْذَرُونِ فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ زُبُرًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (53) {فَتَقَطَّعُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {أَمْرهمْ} دِينهمْ {بَيْنهمْ زُبُرًا} حَال مِنْ فَاعِل تَقَطَّعُوا أَيْ أَحْزَابًا مُتَخَالِفِينَ كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ {كُلّ حِزْب بِمَا لَدَيْهِمْ} أَيْ عِنْدهمْ مِنْ الدِّين {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ فَذَرْهُمْ فِي غَمْرَتِهِمْ حَتَّى حِينٍ (54) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْ كُفَّار مَكَّة {فِي غَمْرَتهمْ} ضَلَالَتهمْ {حَتَّى حِين} إلَى حِين مَوْتهمْ أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ (55) {أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدّهُمْ بِهِ} نُعْطِيهِمْ {مِنْ مَال وَبَنِينَ} فِي الدُّنْيَا نُسَارِعُ لَهُمْ فِي الْخَيْرَاتِ بَلْ لَا يَشْعُرُونَ (56) {نُسَارِع} نُعَجِّل {لَهُمْ فِي الْخَيْرَات} لَا {بَلْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّ ذَلِكَ اسْتِدْرَاج لَهُمْ إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (57) {إنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَة رَبّهمْ} خَوْفهمْ مِنْهُ {مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ (58) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبّهمْ} الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ (59) {وَاَلَّذِينَ هُمْ بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ} مَعَهُ غَيْره وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ (60) {وَاَلَّذِينَ يُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {مَا آتَوْا} أَعْطَوْا مِنْ الصَّدَقَة وَالْأَعْمَال الصَّالِحَة {وَقُلُوبهمْ وَجِلَة} خَائِفَة أَنْ لَا تُقْبَل مِنْهُمْ {أَنَّهُمْ} يُقَدَّر قَبْله لَام الجر {إلى ربهم راجعون} أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) {أولئك يسارعون في الخيرات وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} فِي عِلْم اللَّه وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) {وَلَا نُكَلِّف نَفْسًا إلَّا وُسْعهَا} طَاقَتهَا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُصَلِّيَ قَائِمًا فَلْيُصَلِّ جَالِسًا وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَصُوم فَلْيَأْكُلْ {وَلَدَيْنَا} عِنْدنَا {كِتَاب يَنْطِق بِالْحَقِّ} بِمَا عَمِلْته وَهُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ تُسْطَر فِيهِ الْأَعْمَال {وَهُمْ} أَيْ النُّفُوس الْعَامِلَة {لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا مِنْهَا فَلَا يُنْقَص مِنْ ثَوَاب أَعْمَال الْخَيْرَات وَلَا يُزَاد في السيئات بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) {بَلْ قُلُوبهمْ} أَيْ الْكُفَّار {فِي غَمْرَة} جَهَالَة {مِنْ هَذَا} الْقُرْآن {وَلَهُمْ أَعْمَال مِنْ دُون ذَلِكَ} الْمَذْكُور لِلْمُؤْمِنِينَ {هُمْ لَهَا عَامِلُونَ} فَيُعَذَّبُونَ عليها حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} أَغْنِيَاءَهُمْ وَرُؤَسَاءَهُمْ {بِالْعَذَابِ} أَيْ السَّيْف يَوْم بَدْر {إذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} يَضِجُّونَ يُقَال لَهُمْ لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) {لَا تَجْأَرُوا الْيَوْم إنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ} لا تمنعون قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ (66) {قَدْ كَانَتْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابكُمْ تَنْكِصُونَ} تَرْجِعُونَ الْقَهْقَرَى مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) {مُسْتَكْبِرِينَ} عَنْ الْإِيمَان {بِهِ} أَيْ بِالْبَيْتِ أَوْ الْحَرَم بِأَنَّهُمْ أَهْله فِي أَمْن بِخِلَافِ سَائِر النَّاس فِي مَوَاطِنهمْ {سَامِرًا} حَال أَيْ جَمَاعَة يَتَحَدَّثُونَ بِاللَّيْلِ حَوْل الْبَيْت {تَهْجُرُونَ} مِنْ الثُّلَاثِيّ تَتْرُكُونَ الْقُرْآن وَمِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ تَقُولُونَ غَيْر الحق في النبي والقرآن قال تعالى أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُمْ مَا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ (68) {أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا فَأُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال {الْقَوْل} أَيْ الْقُرْآن الدَّالّ عَلَى صِدْق النبي {أم جاءهم ما لم يآت آباءهم الأولين} أَمْ لَمْ يَعْرِفُوا رَسُولَهُمْ فَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ (69) {أم لم يعرفوا رسولهم فهم له منكرون} أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ بَلْ جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (70) {أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّة} الِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ بِالْحَقِّ مِنْ صِدْق النَّبِيّ وَمَجِيء الرُّسُل لِلْأُمَمِ الْمَاضِيَة وَمَعْرِفَة رَسُولهمْ بِالصِّدْقِ وَالْأَمَانَة وَأَنْ لَا جُنُون بِهِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن المشتمل على التوحيد وشرائع الإسلام {وأكثرهم للحق كارهون} وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُعْرِضُونَ (71) {وَلَوْ اتَّبَعَ الْحَقّ} أَيْ الْقُرْآن {أَهْوَاءَهُمْ} بِأَنْ جَاءَ بِمَا يَهْوَوْنَهُ مِنْ الشَّرِيك وَالْوَلَد لِلَّهِ تَعَالَى اللَّه عَنْ ذَلِكَ {لَفَسَدَتْ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَنْ فِيهِنَّ} خَرَجَتْ عَنْ نِظَامهَا الْمُشَاهَد لِوُجُودِ التَّمَانُع فِي الشَّيْء عَادَة عِنْد تَعَدُّد الْحَاكِم {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي فِيهِ ذكرهم وشرفهم {فهم عن ذكرهم معرضون} أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (72) {أَمْ تَسْأَلهُمْ خَرْجًا} أَجْرًا عَلَى مَا جِئْتهمْ به من الإيمان {فخراج ربك} أجره وثوابه ورزقه {خير} وفي قراءة خرجا في الموضعين وفي قراءة أُخْرَى خَرَاجًا فِيهِمَا {وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} أَفْضَل مَنْ أَعْطَى وَآجَرَ وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (73) {وَإِنَّك لَتَدْعُوهُمْ إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دين الإسلام وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ (74) {وَإِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب {عَنْ الصِّرَاط} أَيْ الطَّرِيق {لَنَاكِبُونَ} عَادِلُونَ وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرٍّ لَلَجُّوا فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ (75) {وَلَوْ رَحِمْنَاهُمْ وَكَشَفْنَا مَا بِهِمْ مِنْ ضُرّ} أَيْ جُوع أَصَابَهُمْ بِمَكَّة سَبْع سِنِينَ {لَلَجُّوا} تَمَادَوْا {فِي طُغْيَانهمْ} ضَلَالَتهمْ {يَعْمَهُونَ} يَتَرَدَّدُونَ وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76) {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ} الْجُوع {فَمَا اسْتَكَانُوا} تَوَاضَعُوا {لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ} يَرْغَبُونَ إلَى اللَّه بِالدُّعَاءِ حَتَّى إِذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا عَذَابٍ شَدِيدٍ إِذَا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (77) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا ذَا} صَاحِب {عَذَاب شَدِيد} هُوَ يَوْم بَدْر بِالْقَتْلِ {إذا هُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} آيِسُونَ مِنْ كُلّ خَيْر وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (78) {وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ} خَلَقَ {لَكُمْ السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا} تَأْكِيد لِلْقِلَّةِ {تشكرون} وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (79) {وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} تبعثون وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ وَلَهُ اخْتِلَافُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (80) {وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي} بِنَفْخِ الرُّوح فِي الْمُضْغَة {وَيُمِيت وَلَهُ اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} بِالسَّوَادِ وَالْبَيَاض وَالزِّيَادَة وَالنُّقْصَان {أَفَلَا تَعْقِلُونَ} صُنْعه تَعَالَى فَتَعْتَبِرُونَ بَلْ قَالُوا مِثْلَ مَا قَالَ الْأَوَّلُونَ (81) {بل قالوا مثل ما قال الأولون} قَالُوا أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (82) {قالوا} أي الأولون {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} لَا وَفِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (83) {لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا هَذَا} أَيْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت {مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير} أَكَاذِيب {الْأَوَّلِينَ} كَالْأَضَاحِيكِ وَالْأَعَاجِيب جَمْع أسطورة بالضم قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (84) {قُلْ} لَهُمْ {لِمَنْ الْأَرْض وَمَنْ فِيهَا} مِنْ الْخَلْق {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} خَالِقهَا وَمَالِكهَا سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (85) {سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ} لَهُمْ {أَفَلَا تَذَّكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال تَتَّعِظُونَ فَتَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى الْخَلْق ابْتِدَاء قَادِر عَلَى الْإِحْيَاء بعد الموت قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (86) {قل من رب السماوات السبع ورب العرش العظيم} الكرسي سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ (87) {سيقولون الله قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ} تَحْذَرُونَ عِبَادَة غَيْره قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (88) {قل من بيده ملكوت} ملك {كل شيء} وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ {وَهُوَ يُجِير وَلَا يُجَار عَلَيْهِ} يحمي ولا يحمى عليه {إن كنتم تعلمون} سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ (89) {سيقولون الله} وَفِي قِرَاءَة لِلَّهِ بِلَامِ الْجَرّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ نَظَرًا إلَى أَنَّ الْمَعْنَى مَنْ لَهُ مَا ذُكِرَ {قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ} تُخْدَعُونَ وَتُصْرَفُونَ عَنْ الحق عبادة اللَّه وَحْده أَيْ كَيْفَ تَخَيَّلَ لَكُمْ أَنَّهُ باطل بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (90) {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي نفيه وهو مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلَا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (91) {مَا اتَّخَذَ اللَّه مِنْ وَلَد وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إلَه إذًا} أَيْ لَوْ كَانَ مَعَهُ إلَه {لَذَهَبَ كُلّ إلَه بِمَا خَلَقَ} انْفَرَدَ بِهِ وَمَنَعَ الْآخَر مِنْ الِاسْتِيلَاء عَلَيْهِ {وَلَعَلَا بَعْضهمْ عَلَى بَعْض} مُغَالَبَة كَفِعْلِ مُلُوك الدُّنْيَا {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} هُ بِهِ مِمَّا ذُكِرَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (92) {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر هُوَ مُقَدَّرًا {فَتَعَالَى} تَعَظَّمَ {عَمَّا يُشْرِكُونَ} هُ مَعَهُ قُلْ رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ (93) {قُلْ رَبّ إمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ} هـ مِنْ الْعَذَاب هُوَ صَادِق بِالْقَتْلِ بِبَدْرٍ رَبِّ فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (94) {رَبّ فَلَا تَجْعَلنِي فِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} فَأَهْلِك بإهلاكهم وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ (95) {وإنا على أن نريك ما نعدهم لقادرون} ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ (96) {ادْفَعْ بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَن} أَيْ الْخَصْلَة مِنْ الصَّفْح وَالْإِعْرَاض عَنْهُمْ {السَّيِّئَة} أَذَاهُمْ إيَّاكَ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَصِفُونَ} يَكْذِبُونَ وَيَقُولُونَ فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ (97) {وَقُلْ رَبّ أَعُوذ} أَعْتَصِم {بِك مِنْ هَمَزَات الشَّيَاطِين} نَزَعَاتهمْ بِمَا يُوَسْوِسُونَ بِهِ وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ (98) {وَأَعُوذ بِك رَبّ أَنْ يَحْضُرُونِ} فِي أُمُورِي لِأَنَّهُمْ إنَّمَا يَحْضُرُونِ بِسُوءٍ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) {حَتَّى} ابْتِدَائِيَّة {إذَا جَاءَ أَحَدهمْ الْمَوْت} وَرَأَى مَقْعَده مِنْ النَّار وَمَقْعَده مِنْ الْجَنَّة لَوْ آمَنَ {قَالَ رَبّ ارْجِعُونِ} الْجَمْع لِلتَّعْظِيمِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) {لَعَلِّي أَعْمَل صَالِحًا} بِأَنْ أَشْهَد أَنْ لَا إله إلا الله يكون {فِيمَا تَرَكْت} ضَيَّعْت مِنْ عُمُرِي أَيْ فِي مقابلته قال تعالى {كَلَّا} أَيْ لَا رُجُوع {إنَّهَا} أَيْ رَبّ ارْجِعُونِ {كَلِمَة هُوَ قَائِلهَا} وَلَا فَائِدَة لَهُ فِيهَا {وَمِنْ وَرَائِهِمْ} أَمَامهمْ {بَرْزَخ} حَاجِز يَصُدّهُمْ عَنْ الرُّجُوع {إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} وَلَا رُجُوع بعده فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ (101) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَة {فَلَا أَنْسَاب بَيْنهمْ يَوْمئِذٍ} يَتَفَاخَرُونَ بِهَا {وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهَا خِلَاف حَالهمْ فِي الدُّنْيَا لِمَا يَشْغَلهُمْ مِنْ عِظَم الْأَمْر عَنْ ذَلِكَ فِي بَعْض مَوَاطِن الْقِيَامَة وَفِي بَعْضهَا يُفِيقُونَ وَفِي آيَة {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يتساءلون} فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (102) {فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِالْحَسَنَاتِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (103) {وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِالسَّيِّئَاتِ {فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ} فَهُمْ {فِي جَهَنَّم خَالِدُونَ} تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ (104) {تَلْفَح وُجُوههمْ النَّار} تُحْرِقهَا {وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ} شَمَّرَتْ شِفَاههمْ الْعُلْيَا وَالسُّفْلَى عَنْ أَسْنَانهمْ وَيُقَال لهم أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (105) {أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} مِنْ الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ} تخوفون بها {فكنتم بها تكذبون} قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (106) {قَالُوا رَبّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتنَا} وَفِي قِرَاءَة شَقَاوَتنَا بِفَتْحِ أَوَّله وَأَلِف وَهُمَا مَصْدَرَانِ بِمَعْنَى {وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ} عَنْ الْهِدَايَة رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (107) {رَبّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا} إلَى الْمُخَالَفَة {فإنا ظالمون} قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (108) {قَالَ} لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك بَعْد قَدْر الدُّنْيَا مَرَّتَيْنِ {اخْسَئُوا فِيهَا} اُبْعُدُوا فِي النَّار أَذِلَّاء {وَلَا تُكَلِّمُونِ} فِي رَفْع الْعَذَاب عَنْكُمْ لِيَنْقَطِع رجاؤهم إِنَّهُ كَانَ فَرِيقٌ مِنْ عِبَادِي يَقُولُونَ رَبَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (109) {إنَّهُ كَانَ فَرِيق مِنْ عِبَادِي} هُمْ الْمُهَاجِرُونَ {يقولون ربنا آمنا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الراحمين} فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ (110) {فاتخذتموهم سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا مَصْدَر بِمَعْنَى الْهُزْء مِنْهُمْ بِلَال وَصُهَيْب وَعَمَّار وَسَلْمَان {حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي} فَتَرَكْتُمُوهُ لِاشْتِغَالِكُمْ بِالِاسْتِهْزَاءِ بِهِمْ فَهُمْ سبب الإنساء فنسب إليهم {وكنتم منهم تضحكون} إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ (111) {إنِّي جَزَيْتهمْ الْيَوْم} النَّعِيم الْمُقِيم {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى اسْتِهْزَائِكُمْ بِهِمْ وَأَذَاكُمْ إيَّاهُمْ {إنَّهُمْ} بِكَسْرِ الْهَمْزَة {هُمْ الْفَائِزُونَ} بِمَطْلُوبِهِمْ اسْتِئْنَاف وَبِفَتْحِهَا مَفْعُول ثان لجزيتهم قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ (112) {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْض} فِي الدُّنْيَا وَفِي قُبُوركُمْ {عَدَد سِنِينَ} تَمْيِيز قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ فَاسْأَلِ الْعَادِّينَ (113) {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْض يَوْم} شَكُّوا فِي ذَلِكَ وَاسْتَقْصَرُوهُ لِعِظَمِ مَا هُمْ فِيهِ مِنْ الْعَذَاب {فَاسْأَلْ الْعَادِّينَ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمُحْصِينَ أعمال الخلق قَالَ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (114) {قَالَ} تَعَالَى بِلِسَانِ مَالِك وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنْ} أَيْ مَا {لَبِثْتُمْ إلَّا قَلِيلًا لَوْ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} مِقْدَار لُبْثكُمْ مِنْ الطُّول كَانَ قَلِيلًا بِالنِّسْبَةِ إلَى لُبْثكُمْ فِي النَّار أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ (115) {أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} لَا لِحِكْمَةٍ {وَأَنَّكُمْ إلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ لَا بل لنتعبدكم بالأمر والنهي ترجعوا إلينا ونجازي على ذلك {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ (116) {فَتَعَالَى اللَّه} عَنْ الْعَبَث وَغَيْره مِمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْمَلِك الْحَقّ لَا إلَه إلَّا هو رب العرش الكريم} الكرسي هو السرير الحسن وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (117) {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا بُرْهَان لَهُ بِهِ} صِفَة كَاشِفَة لَا مَفْهُوم لَهَا {فَإِنَّمَا حِسَابه} جَزَاؤُهُ {عِنْد رَبّه إنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لَا يَسْعَدُونَ وَقُلْ رَبِّ اغْفِرْ وَارْحَمْ وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّاحِمِينَ (118) {وَقُلْ رَبّ اغْفِرْ وَارْحَمْ} الْمُؤْمِنِينَ فِي الرَّحْمَة زِيَادَة عَنْ الْمَغْفِرَة {وَأَنْتَ خَيْر الرَّاحِمِينَ} أَفْضَل رَاحِم 24 سُورَة النُّور مَدَنِيَّة وَهِيَ اثْنَتَانِ أَوْ أربع وستون آية بسم الله الرحمن الرحيم سُورَةٌ أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (1) هَذِهِ {سُورَة أَنْزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا} مُخَفَّفَة وَمُشَدَّدَة لِكَثْرَةِ الْمَفْرُوض فِيهَا {وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَات بَيِّنَات} وَاضِحَات الدَّلَالَات {لَعَلَّكُمْ تَذْكُرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذال تتعظون الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (2) {الزَّانِيَة وَالزَّانِي} أَيْ غَيْر الْمُحْصَنَيْنِ لِرَجْمِهِمَا بِالسُّنَّةِ وَأَلْ فِيمَا ذُكِرَ مَوْصُولَة وَهُوَ مُبْتَدَأ وَلِشَبَهِهِ بِالشَّرْطِ دَخَلَتْ الْفَاء فِي خَبَره وَهُوَ {فَاجْلِدُوا كُلّ وَاحِد مِنْهُمَا مِائَة جَلْدَة} ضَرْبَة يُقَال جَلَدَهُ ضَرَبَ جِلْده وَيُزَاد عَلَى ذَلِكَ بِالسُّنَّةِ تَغْرِيب عَام وَالرَّقِيق عَلَى النِّصْف مِمَّا ذُكِرَ {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} أَيْ حُكْمه بِأَنْ تَتْرُكُوا شَيْئًا مِنْ حَدّهمَا {إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَوْم الْبَعْث فِي هَذَا تَحْرِيض عَلَى مَا قَبْل الشَّرْط وَهُوَ جَوَابه أَوْ دَالّ عَلَى جَوَابه {وَلْيَشْهَدْ عَذَابهمَا} الْجَلْد {طَائِفَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} قيل ثلاثة وقيل أربعة عدد شهود الزنى الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إِلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً وَالزَّانِيَةُ لَا يَنْكِحُهَا إِلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِكٌ وَحُرِّمَ ذَلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ (3) {الزَّانِي لَا يَنْكِح} يَتَزَوَّج {إلَّا زَانِيَة أَوْ مُشْرِكَة وَالزَّانِيَة لَا يَنْكِحهَا إلَّا زَانٍ أَوْ مُشْرِك} أَيْ الْمُنَاسِب لِكُلٍّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ {وَحُرِّمَ ذَلِكَ} أَيْ نِكَاح الزَّوَانِي {عَلَى الْمُؤْمِنِينَ} الْأَخْيَار نَزَلَ ذَلِكَ لَمَّا هُمْ فُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ أَنْ يَتَزَوَّجُوا بَغَايَا الْمُشْرِكِينَ وَهُنَّ مُوسِرَات لِيُنْفِقْنَ عَلَيْهِمْ فَقِيلَ التَّحْرِيم خَاصّ بِهِمْ وَقِيلَ عَامّ وَنُسِخَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (4) {والذين يرمون المحصنات} العفيفات بالزنى {ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} عَلَى زِنَاهُنَّ بِرُؤْيَتِهِمْ {فَاجْلِدُوهُمْ} أَيْ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ {ثَمَانِينَ جَلْدَة وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَة} فِي شَيْء {أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} لِإِتْيَانِهِمْ كَبِيرَة إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {إلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْد ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا} عَمَلهمْ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لَهُمْ قَذْفهمْ {رَحِيم} بهم بإلهامه التَّوْبَة فِيهَا يَنْتَهِي فِسْقهمْ وَتُقْبَل شَهَادَتهمْ وَقِيلَ لَا تُقْبَل رُجُوعًا بِالِاسْتِثْنَاءِ إلَى الْجُمْلَة الْأَخِيرَة وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ (6) {والذين يرمون أزواجهم} بالزنى {وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاء} عَلَيْهِ {إلَّا أَنْفُسهمْ} وَقَعَ ذَلِكَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة {فَشَهَادَة أَحَدهمْ} مُبْتَدَأ {أَرْبَع شَهَادَات} نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَر {بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الصَّادِقِينَ} فِيمَا رَمَى بِهِ زَوْجَته من الزنى وَالْخَامِسَةُ أَنَّ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (7) {وَالْخَامِسَة أَنَّ لَعْنَة اللَّه عَلَيْهِ إنْ كَانَ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ذَلِكَ وَخَبَر الْمُبْتَدَأ تَدْفَع عَنْهُ حَدّ الْقَذْف وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (8) {ويدرأ} أي يدفع {عنها العذاب} حد الزنى الذي ثبت بشهادته {أَنْ تَشْهَد أَرْبَع شَهَادَات بِاَللَّهِ إنَّهُ لَمِنْ الكاذبين} فيما رماها به من الزنى وَالْخَامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ (9) {وَالْخَامِسَة أَنَّ غَضَب اللَّه عَلَيْهَا إنْ كَانَ مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي ذَلِكَ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ (10) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته} بِالسَّتْرِ فِي ذَلِكَ {وَأَنَّ اللَّه تَوَّاب} بِقَبُولِهِ التَّوْبَة فِي ذَلِكَ وَغَيْره {حَكِيم} فِيمَا حَكَمَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَغَيْره لِيُبَيِّن الْحَقّ فِي ذَلِكَ وَعَاجَلَ بالعقوبة من يستحقها إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ مَا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ (11) {إن الذين جاؤوا بِالْإِفْكِ} أَسْوَأ الْكَذِب عَلَى عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا أُمّ الْمُؤْمِنِينَ بِقَذْفِهَا {عُصْبَة مِنْكُمْ} جَمَاعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ حَسَّان بْن ثَابِت وَعَبْد الله بن أبي ومسطح وحنمة بِنْت جَحْش {لَا تَحْسَبُوهُ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ غَيْر الْعُصْبَة {شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْر لَكُمْ} يَأْجُركُمْ اللَّه بِهِ وَيُظْهِر بَرَاءَة عَائِشَة وَمَنْ جَاءَ مَعَهَا مِنْهُ وَهُوَ صَفْوَان فَإِنَّهَا قَالَتْ كُنْت مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ في غزوة بعد ما أُنْزِلَ الْحِجَاب فَفَرَغَ مِنْهَا وَرَجَعَ وَدَنَا مِنْ الْمَدِينَة وَآذَنَ بِالرَّحِيلِ لَيْلَة فَمَشَيْت وَقَضَيْت شَأْنِي وَأَقْبَلْت إلَى الرَّحْل فَإِذَا عِقْدِي انْقَطَعَ هُوَ بِكَسْرِ الْمُهْمَلَة الْقِلَادَة فَرَجَعْت أَلْتَمِسهُ وَحَمَلُوا هَوْدَجِي هُوَ مَا يُرْكَب فِيهِ عَلَى بَعِيرِي يَحْسَبُونَنِي فِيهِ وَكَانَتْ النِّسَاء خِفَافًا إنَّمَا يَأْكُلْنَ الْعُلْقَة هُوَ بِضَمِّ الْمُهْمَلَة وَسُكُون اللَّام مِنْ الطَّعَام أي القليل ووجدت عقدي وجئت بعد ما سَارُوا فَجَلَسْت فِي الْمَنْزِل الَّذِي كُنْت فِيهِ وَظَنَنْت أَنَّ الْقَوْم سَيَفْقِدُونَنِي فَيَرْجِعُونَ إلَيَّ فَغَلَبَتْنِي عَيْنَايَ فَنِمْت وَكَانَ صَفْوَان قَدْ عَرَّسَ مِنْ وَرَاء الْجَيْش فَادَّلَجَ هُمَا بِتَشْدِيدِ الرَّاء وَالدَّال أَيْ نَزَلَ مِنْ آخِر اللَّيْل لِلِاسْتِرَاحَةِ فَسَارَ مِنْهُ فَأَصْبَحَ فِي مَنْزِله فَرَأَى سَوَاد إنْسَان نَائِم أَيْ شَخْصه فَعَرَفَنِي حِين رَآنِي وَكَانَ يَرَانِي قَبْل الْحِجَاب فَاسْتَيْقَظْت بِاسْتِرْجَاعِهِ حِين عَرَفَنِي أَيْ قَوْله إنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إلَيْهِ رَاجِعُونَ فَخَمَّرْت وَجْهِي بِجِلْبَابِي أَيْ غَطَّيْته بِالْمُلَاءَةِ وَاَللَّهِ مَا كَلَّمَنِي بِكَلِمَةٍ وَلَا سَمِعْت مِنْهُ كَلِمَة غَيْر اسْتِرْجَاعه حِين أَنَاخَ رَاحِلَته وَوَطِئَ عَلَى يَدهَا فَرَكِبْتهَا فَانْطَلَقَ يَقُود بِي الرَّاحِلَة حَتَّى أتينا الجيش بعد ما نَزَلُوا مُوغِرِينَ فِي نَحْر الظَّهِيرَة أَيْ مِنْ أَوْغَرَ وَاقِفِينَ فِي مَكَان وَغْر مِنْ شِدَّة الْحَرّ فَهَلَكَ مَنْ هَلَكَ وَكَانَ الَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ بْن سلول اه قولها رواه الشيخان قال تعالى {لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ} أَيْ عَلَيْهِ {مَا اكْتَسَبَ مِنْ الْإِثْم} فِي ذَلِكَ {وَاَلَّذِي تَوَلَّى كِبْره مِنْهُمْ} أَيْ تَحَمَّلَ مُعْظَمه فَبَدَأَ بِالْخَوْضِ فِيهِ وَأَشَاعَهُ وَهُوَ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ {لَهُ عَذَاب عَظِيم} هُوَ النَّار فِي الْآخِرَة لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إِفْكٌ مُبِينٌ (12) {لَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَات بِأَنْفُسِهِمْ} أَيْ ظَنَّ بَعْضهمْ بِبَعْضٍ {خَيْرًا وَقَالُوا هَذَا إفْك مُبِين} كَذِب بَيِّن فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ ظَنَنْتُمْ أَيّهَا الْعُصْبَة وقلتم لَوْلَا جَاءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ (13) {لولا} هلا {جاؤوا} أَيْ الْعُصْبَة {عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاء} شَاهَدُوهُ {فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ فَأُولَئِكَ عِنْد اللَّه} أَيْ فِي حُكْمه {هُمْ الْكَاذِبُونَ} فِيهِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَا أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (14) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته فِي الدُّنْيَا والآخرة لمسكم فيما أَفَضْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة أَيْ خُضْتُمْ {فِيهِ عَذَاب عَظِيم} فِي الْآخِرَة إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ (15) {إذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ} أَيْ يَرْوِيهِ بَعْضكُمْ عَنْ بَعْض وَحُذِفَ مِنْ الْفِعْل إحْدَى التَّاءَيْنِ وَإِذْ مَنْصُوب بِمَسَّكُمْ أَوْ بِأَفَضْتُمْ {وَتَقُولُونَ بِأَفْوَاهِكُمْ مَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْم وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا} لَا إثْم فِيهِ {وَهُوَ عِنْد اللَّه عَظِيم} فِي الإثم وَلَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يَكُونُ لَنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهَذَا سُبْحَانَكَ هَذَا بُهْتَانٌ عَظِيمٌ (16) {وَلَوْلَا} هَلَّا {إذْ} حِين {سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ مَا يكون} ما ينبغي {لنا أن نتكلم بهذا سبحانك} هو للتعجيب هنا {هذا بهتان} كذب {عظيم} يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (17) {يَعِظكُمْ اللَّه} يَنْهَاكُمْ {أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَدًا إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} تَتَّعِظُونَ بِذَلِكَ وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (18) {وَيُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} فِي الْأَمْر وَالنَّهْي {وَاَللَّه عَلِيم} بِمَا يَأْمُر بِهِ وَيَنْهَى عَنْهُ {حكيم} فيه إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (19) {إنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيع الْفَاحِشَة} بِاللِّسَانِ {فِي الَّذِينَ آمَنُوا} بِنِسْبَتِهَا إلَيْهِمْ وَهُمْ الْعُصْبَة {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم فِي الدُّنْيَا} بِحَدِّ الْقَذْف {وَالْآخِرَة} بِالنَّارِ لِحَقِّ اللَّه {وَاَللَّه يَعْلَم} انْتِفَاءَهَا عَنْهُمْ {وَأَنْتُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {لَا تَعْلَمُونَ} وُجُودهَا فِيهِمْ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (20) {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة {وَرَحْمَته وَأَنَّ اللَّه رَءُوف رَحِيم} بِكُمْ لَعَاجَلَكُمْ بِالْعُقُوبَةِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَنْ يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَوْلَا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَدًا وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (21) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّبِعُوا خُطُوَات الشَّيْطَان} أَيْ طُرُق تَزْيِينه {وَمَنْ يَتَّبِع خُطُوَات الشَّيْطَان فَإِنَّهُ} أَيْ الْمُتَّبِع {يَأْمُر بِالْفَحْشَاءِ} أَيْ الْقَبِيح {وَالْمُنْكَر} شَرْعًا بِاتِّبَاعِهَا {وَلَوْلَا فَضْل اللَّه عَلَيْكُمْ وَرَحْمَته مَا زَكَى مِنْكُمْ} أَيّهَا الْعُصْبَة بِمَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِفْك {مِنْ أَحَد أَبَدًا} أَيْ مَا صَلُحَ وَطَهُرَ مِنْ هَذَا الذَّنْب بِالتَّوْبَةِ مِنْهُ {وَلَكِنَّ اللَّه يُزَكِّي} يُطَهِّر {مَنْ يَشَاء} مِنْ الذَّنْب بِقَبُولِ تَوْبَته مِنْهُ {وَاَللَّه سَمِيع} بِمَا قُلْتُمْ {عَلِيم} بِمَا قَصَدْتُمْ وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (22) {ولا يأتل} يحلف {أولو الْفَضْل} أَصْحَاب الْغِنَى {مِنْكُمْ وَالسَّعَة أَنْ} لَا {يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِين وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيل اللَّه} نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْر حَلَفَ أَنْ لا ينفق على مسطح وهو بن خَالَته مِسْكِين مُهَاجِر بَدْرِيّ لَمَّا خَاضَ فِي الْإِفْك بَعْد أَنْ كَانَ يُنْفِق عَلَيْهِ وَنَاس مِنْ الصَّحَابَة أَقْسَمُوا أَنْ لَا يَتَصَدَّقُوا عَلَى مَنْ تَكَلَّمَ بِشَيْءٍ مِنْ الْإِفْك {وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا} عَنْهُمْ فِي ذَلِكَ {أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِر اللَّه لَكُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِلْمُؤْمِنِينَ قَالَ أَبُو بَكْر بَلَى أَنَا أُحِبّ أَنْ يَغْفِر اللَّه لِي وَرَجَّعَ إلَى مِسْطَح مَا كَانَ ينفقه عليه إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (23) {إن الذين يرمون} بالزنى {الْمُحْصَنَات} الْعَفَائِف {الْغَافِلَات} عَنْ الْفَوَاحِش بِأَنْ لَا يَقَع فِي قُلُوبهنَّ فِعْلهَا {الْمُؤْمِنَات} بِاَللَّهِ وَرَسُوله {لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم} يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {يَوْم} نَاصِبه الِاسْتِقْرَار الَّذِي تَعَلَّقَ بِهِ لَهُمْ {تَشْهَد} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتهمْ وَأَيْدِيهمْ وَأَرْجُلهمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ قَوْل وَفِعْل وَهُوَ يوم القيامة يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ (25) {يَوْمئِذٍ يُوَفِّيهِمْ اللَّه دِينهمْ الْحَقّ} يُجَازِيهِمْ جَزَاءَهُ الْوَاجِب عَلَيْهِمْ {وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ الْمُبِين} حَيْثُ حَقَّقَ لَهُمْ جَزَاءَهُ الَّذِي كَانُوا يَشُكُّونَ فِيهِ وَمِنْهُمْ عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ وَالْمُحْصَنَات هُنَا أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يُذْكَر فِي قَذْفهنَّ تَوْبَة وَمَنْ ذُكِرَ فِي قَذْفهنَّ أَوَّل سُورَة التَّوْبَة غَيْرهنَّ الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ أُولَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (26) {الْخَبِيثَات} مِنْ النِّسَاء وَمِنْ الْكَلِمَات {لِلْخَبِيثِينَ} مِنْ النَّاس {وَالْخَبِيثُونَ} مِنْ النَّاس {لِلْخَبِيثَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ {وَالطَّيِّبَات} مِمَّا ذُكِرَ {لِلطَّيِّبِينَ} مِنْ النَّاس {وَالطَّيِّبُونَ} مِنْهُمْ {لِلطَّيِّبَاتِ} مِمَّا ذُكِرَ أَيْ اللَّائِق بِالْخَبِيثِ مِثْله وَبِالطَّيِّبِ مِثْله {أُولَئِكَ الطَّيِّبُونَ وَالطَّيِّبَات مِنْ النِّسَاء وَمِنْهُمْ عَائِشَة وَصَفْوَان {مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ} أَيْ الْخَبِيثُونَ وَالْخَبِيثَات مِنْ الرِّجَال وَالنِّسَاء فِيهِمْ {لهم} للطيبين والطيبيات {مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} فِي الْجَنَّة وَقَدْ افْتَخَرَتْ عَائِشَة بِأَشْيَاء مِنْهَا أَنَّهَا خُلِقَتْ طَيِّبَة وَوُعِدَتْ مَغْفِرَة وَرِزْقًا كَرِيمًا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (27) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر بُيُوتكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا} أَيْ تَسْتَأْذِنُوا {وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلهَا} فَيَقُول الْوَاحِد السَّلَام عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا وَرَدَ فِي حَدِيث {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِنْ الدُّخُول بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الذَّال خَيْرِيَّته فَتَعْمَلُونَ بِهِ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ أَزْكَى لَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (28) {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيهَا أَحَدًا} يَأْذَن لَكُمْ {فَلَا تَدْخُلُوهَا حَتَّى يُؤْذَن لَكُمْ وَإِنْ قِيلَ لَكُمْ} بَعْد الِاسْتِئْذَان {ارْجِعُوا فَارْجِعُوا هُوَ} أَيْ الرُّجُوع {أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَكُمْ} مِنْ الْقُعُود عَلَى الْبَاب {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ الدُّخُول بِإِذْنٍ وَغَيْر إذْن {عَلِيم} فَيُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيهَا مَتَاعٌ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ (29) {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْر مَسْكُونَة فِيهَا مَتَاع} أَيْ مَنْفَعَة {لَكُمْ} بِاسْتِكْنَانٍ وَغَيْره كَبُيُوتِ الرُّبُط وَالْخَانَات الْمُسَبَّلَة {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تُبْدُونَ} تُظْهِرُونَ {وَمَا تَكْتُمُونَ} تُخْفُونَ فِي دُخُول غَيْر بُيُوتكُمْ مِنْ قَصْد صَلَاح أَوْ غَيْره وَسَيَأْتِي أَنَّهُمْ إذَا دَخَلُوا بُيُوتهمْ يُسَلِّمُونَ على أنفسهم قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (30) {قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ نَظَره وَمِنْ زَائِدَة {وَيَحْفَظُوا فُرُوجهمْ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُمْ فِعْله بِهَا {ذَلِكَ أَزْكَى} أَيْ خَيْر {لَهُمْ إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا يَصْنَعُونَ} بِالْأَبْصَارِ وَالْفُرُوج فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) {وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ نَظَره {وَيَحْفَظْنَ فُرُوجهنَّ} عَمَّا لَا يَحِلّ لَهُنَّ فِعْله بِهَا {وَلَا يُبْدِينَ} يُظْهِرْنَ {زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} وَهُوَ الْوَجْه وَالْكَفَّانِ فَيَجُوز نَظَره لِأَجْنَبِيٍّ إنْ لَمْ يَخَفْ فِتْنَة فِي أَحَد وَجْهَيْنِ وَالثَّانِي يَحْرُم لِأَنَّهُ مَظِنَّة الْفِتْنَة وَرُجِّحَ حَسْمًا لِلْبَابِ {وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ على جيوبهن} أي يسترن الرؤوس وَالْأَعْنَاق وَالصُّدُور بِالْمَقَانِعِ {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ} الْخَفِيَّة وَهِيَ مَا عَدَا الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ {إلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} جَمْع بَعْل أَيْ زَوْج {أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاء بُعُولَتهنَّ أَوْ إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي إخْوَانهنَّ أَوْ بَنِي أخواتهن أونسائهن أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} فَيَجُوز لَهُمْ نَظَره إلَّا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة فَيَحْرُم نَظَره لِغَيْرِ الْأَزْوَاج وَخَرَجَ بِنِسَائِهِنَّ الْكَافِرَات فَلَا يَجُوز لِلْمُسْلِمَاتِ الْكَشْف لَهُنَّ وَشَمَلَ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ الْعَبِيد {أَوْ التَّابِعِينَ} فِي فُضُول الطَّعَام {غَيْر} بِالْجَرِّ صِفَة وَالنَّصْب اسْتِثْنَاء {أُولِي الْإِرْبَة} أَصْحَاب الْحَاجَة إلَى النِّسَاء {مِنْ الرِّجَال} بِأَنْ لَمْ يَنْتَشِر ذَكَر كُلّ {أَوْ الطِّفْل} بِمَعْنَى الْأَطْفَال {الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا} يَطَّلِعُوا {عَلَى عَوْرَات النِّسَاء} لِلْجِمَاعِ فَيَجُوز أَنْ يُبْدِينَ لَهُمْ مَا عَدَا مَا بَيْن السُّرَّة وَالرُّكْبَة {وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَم مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتهنَّ} مِنْ خَلْخَال يَتَقَعْقَع {وَتُوبُوا إلَى اللَّه جَمِيعًا أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ} مِمَّا وَقَعَ لَكُمْ مِنْ النَّظَر الْمَمْنُوع مِنْهُ وَمِنْ غَيْره {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَنْجُونَ مِنْ ذَلِكَ لِقَبُولِ التَّوْبَة مِنْهُ وَفِي الْآيَة تَغْلِيب الذُّكُور على الإناث وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ (32) {وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ} جَمْع أَيِّم وَهِيَ مَنْ لَيْسَ لَهَا زَوْج بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَمَنْ لَيْسَ لَهُ زَوْج وَهَذَا فِي الْأَحْرَار وَالْحَرَائِر {وَالصَّالِحِينَ} الْمُؤْمِنِينَ {مِنْ عِبَادكُمْ وَإِمَائِكُمْ} وَعِبَاد مِنْ جُمُوع عَبْد {إنْ يَكُونُوا} أَيْ الْأَحْرَار {فُقَرَاء يُغْنِهِمْ اللَّه} بِالتَّزَوُّجِ {مِنْ فَضْله وَاَللَّه وَاسِع} لِخَلْقِهِ {عَلِيم} بِهِمْ وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) {وَلْيَسْتَعْفِفْ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا} مَا يَنْكِحُونَ به من مهر ونفقة عن الزنى {حَتَّى يُغْنِيَهُمْ اللَّه} يُوَسِّع عَلَيْهِمْ {مِنْ فَضْله} فَيَنْكِحُونَ {وَاَلَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْمُكَاتَبَة {مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {فَكَاتِبُوهُمْ إنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا} أَيْ أَمَانَة وَقُدْرَة عَلَى الْكَسْب لِأَدَاءِ مَال الْكِتَابَة وَصِيغَتُهَا مَثَلًا كَاتَبْتُك عَلَى أَلْفَيْنِ فِي شَهْرَيْنِ كُلّ شَهْر أَلْف فَإِذَا أَدَّيْتهَا فَأَنْت حُرّ فَيَقُول قَبِلْت {وَآتُوهُمْ} أَمْر لِلسَّادَةِ {مِنْ مَال اللَّه الَّذِي آتَاكُمْ} مَا يَسْتَعِينُونَ بِهِ فِي أَدَاء مَا الْتَزَمُوهُ لَكُمْ وَفِي مَعْنَى الْإِيتَاء حَطّ شَيْء مِمَّا الْتَزَمُوهُ {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتكُمْ} إمَاءَكُمْ {عَلَى الْبِغَاء} الزنى {إنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} تَعَفُّفًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ {لِتَبْتَغُوا} بِالْإِكْرَاهِ {عَرَضَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن أُبَيّ كَانَ يُكْرِه جَوَارِيَهُ عَلَى الْكَسْب بالزنى {وَمَنْ يُكْرِههُنَّ فَإِنَّ اللَّه مِنْ بَعْد إكْرَاههنَّ غَفُور} لَهُنَّ {رَحِيم} بِهِنَّ وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إِلَيْكُمْ آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَمَثَلًا مِنَ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَوْعِظَةً لِلْمُتَّقِينَ (34) {وَلَقَدْ أَنْزَلْنَا إلَيْكُمْ آيَات مُبَيِّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا فِي هَذِهِ السُّورَة بَيِّن فِيهَا مَا ذُكِرَ أَوْ بَيِّنَة {وَمَثَلًا} خَبَرًا عَجِيبًا وَهُوَ خَبَر عَائِشَة {مِنْ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلكُمْ} أَيْ مِنْ جِنْس أَمْثَالهمْ أَيْ أَخْبَارهمْ الْعَجِيبَة كَخَبَرِ يُوسُف وَمَرْيَم {وَمَوْعِظَة لِلْمُتَّقِينَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَلَا تَأْخُذكُمْ بِهِمَا رَأْفَة فِي دِين اللَّه} {لَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ} إلَخْ {وَلَوْلَا إذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ} إلَخْ {يَعِظكُمْ اللَّه أَنْ تَعُودُوا} إلَخْ وَتَخْصِيصهَا بِالْمُتَّقِينَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بها اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِنْ شَجَرَةٍ مُبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (35) {اللَّه نُور السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مُنَوِّرهمَا بِالشَّمْسِ وَالْقَمَر {مَثَل نُوره} أَيْ صِفَته فِي قَلْب الْمُؤْمِن {كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاح فِي زُجَاجَة} هِيَ الْقِنْدِيل وَالْمِصْبَاح السِّرَاج أَيْ الْفَتِيلَة الْمَوْقُودَةُ وَالْمِشْكَاة الطَّاقَة غَيْر النَّافِذَة أَيْ الْأُنْبُوبَة فِي الْقِنْدِيل {الزُّجَاجَة كَأَنَّهَا} وَالنُّور فِيهَا {كَوْكَب دُرِّيّ} أَيْ مُضِيء بِكَسْرِ الدَّال وَضَمّهَا مِنْ الدَّرْء بِمَعْنَى الدَّفْع لِدَفْعِهَا الظَّلَام وَبِضَمِّهَا وَتَشْدِيد الْيَاء مَنْسُوب إلَى الدُّرّ اللُّؤْلُؤ {تَوَقَّدَ} الْمِصْبَاح بِالْمَاضِي وفي قراءة بمضارع أو قد مَبْنِيًّا لِلْمَفْعُولِ بِالتَّحْتَانِيَّة وَفِي أُخْرَى تُوقَد بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَيْ الزَّجَاجَة {مِنْ} زَيْت {شَجَرَة مُبَارَكَة زَيْتُونَة لَا شَرْقِيَّة وَلَا غَرْبِيَّة} بَلْ بَيْنهمَا فَلَا يَتَمَكَّن مِنْهَا حَرّ وَلَا بَرْد مُضِرَّانِ {يَكَاد زَيْتهَا يُضِيء وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَار} لِصَفَائِهِ {نُور} بِهِ {عَلَى نُور} بِالنَّارِ وَنُور اللَّه أَيْ هُدَاهُ لِلْمُؤْمِنِ نُور عَلَى نُور الْإِيمَان {يَهْدِي اللَّه لِنُورِهِ} أَيْ دِين الْإِسْلَام {مَنْ يَشَاء وَيَضْرِب} يُبَيِّن {اللَّه الْأَمْثَال لِلنَّاسِ} تَقْرِيبًا لِأَفْهَامِهِمْ لِيَعْتَبِرُوا فَيُؤْمِنُوا {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ ضَرْب الْأَمْثَال فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (36) {فِي بُيُوت} مُتَعَلِّق بِيُسَبِّح الْآتِي {أَذِنَ اللَّه أَنْ تُرْفَع} تُعَظَّم {وَيُذْكَر فِيهَا اسْمه} بِتَوْحِيدِهِ {يُسَبِّح} بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَة وَكَسْرهَا أَيْ يُصَلِّي {لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ} مَصْدَر بِمَعْنَى الْغَدَوَات أَيْ الْبِكْر {وَالْآصَال} الْعَشَايَا مِنْ بَعْد الزَّوَال رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ (37) {رِجَال} فَاعِل يُسَبِّح بِكَسْرِ الْبَاء وَعَلَى فَتْحهَا نَائِب الْفَاعِل لَهُ وَرِجَال فَاعِل فِعْل مُقَدَّر جَوَاب سُؤَال مُقَدَّر كَأَنَّهُ قِيلَ مَنْ يُسَبِّحهُ {لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَة} شِرَاء {وَلَا بَيْع عَنْ ذِكْر اللَّه وَإِقَام الصَّلَاة} حَذْف هَاء إقَامَة تَخْفِيف {وَإِيتَاء الزَّكَاة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّب} تَضْطَرِب {فِيهِ الْقُلُوب وَالْأَبْصَار} مِنْ الْخَوْف الْقُلُوب بَيْن النَّجَاة وَالْهَلَاك وَالْأَبْصَار بَيْن نَاحِيَتَيْ الْيَمِين وَالشِّمَال هُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ (38) {لِيَجْزِيَهُمْ اللَّه أَحْسَن مَا عَمِلُوا} أَيْ ثَوَابه وَأَحْسَن بِمَعْنَى حَسَن {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله وَاَللَّه يَرْزُق مَنْ يَشَاء بِغَيْرِ حِسَاب} يُقَال فُلَان يُنْفِق بِغَيْرِ حِسَاب أَيْ يُوَسِّع كَأَنَّهُ لَا يَحْسُب مَا يُنْفِقهُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ (39) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ} جَمْع قَاع أَيْ فِي فَلَاة وَهُوَ شُعَاع يُرَى فِيهَا نِصْف النَّهَار فِي شِدَّة الْحَرّ يُشْبِه الْمَاء الْجَارِيَ {يَحْسَبهُ} يَظُنّهُ {الظَّمْآن} أَيْ الْعَطْشَان {مَاء حَتَّى إذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدهُ شَيْئًا} مِمَّا حَسِبَهُ كَذَلِكَ الْكَافِر يَحْسَب أَنَّ عَمَله كَصِدْقِهِ يَنْفَعهُ حَتَّى إذَا مَاتَ وَقَدِمَ عَلَى رَبّه لَمْ يَجِد عَمَله أَيْ لَمْ يَنْفَعهُ {وَوَجَدَ اللَّه عِنْده} أَيْ عِنْد عَمَله {فَوَفَّاهُ حِسَابه} أَيْ جَازَاهُ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا {وَاَللَّه سَرِيع الْحِسَاب} أَيْ الْمُجَازَاة أَوْ كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (40) {أَوْ} الَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالهمْ السَّيِّئَة {كَظُلُمَاتٍ فِي بَحْر لُجِّيّ} عَمِيق {يَغْشَاهُ مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج {مَوْج مِنْ فَوْقه} أَيْ الْمَوْج الثَّانِي {سَحَاب} أَيْ غَيْم هَذِهِ {ظُلُمَات بَعْضهَا فَوْق بَعْض} ظُلْمَة الْبَحْر وَظُلْمَة الْمَوْج الْأَوَّل وَظُلْمَة الثَّانِي وَظُلْمَة السَّحَاب {إذَا أَخْرَجَ} النَّاظِر {يَده} فِي هَذِهِ الظُّلُمَات {لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا} أَيْ لَمْ يَقْرُب مِنْ رُؤْيَتهَا {وَمَنْ لَمْ يَجْعَل اللَّه لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُور} أَيْ مَنْ لَمْ يَهْدِهِ اللَّه لَمْ يهتد أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلَاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَفْعَلُونَ (41) {ألم تر أَنَّ اللَّه يُسَبِّح لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْ التَّسْبِيح صَلَاة {وَالطَّيْر} جَمْع طَائِر بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض {صَافَّات} حَال بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {كُلّ قَدْ عَلِمَ} اللَّه {صَلَاته وَتَسْبِيحه وَاَللَّه عَلِيم بِمَا يَفْعَلُونَ} فِيهِ تَغْلِيب الْعَاقِل وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (42) {وَلِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَزَائِن الْمَطَر وَالرِّزْق وَالنَّبَات {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحَابًا ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكَامًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ جِبَالٍ فِيهَا مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشَاءُ يَكَادُ سَنَا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصَارِ (43) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُزْجِي سَحَابًا} يَسُوقهُ بِرِفْقٍ {ثُمَّ يُؤَلِّف بَيْنه} يَضُمّ بَعْضه إلَى بَعْض فَيَجْعَل الْقِطَع الْمُتَفَرِّقَة قِطْعَة وَاحِدَة {ثُمَّ يَجْعَلهُ رُكَامًا} بَعْضه فَوْق بَعْض {فَتَرَى الْوَدْق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} مَخَارِجه {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مِنْ} زَائِدَة {جِبَال فِيهَا} فِي السَّمَاء بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {مِنْ بَرَد} أَيْ بَعْضه {فَيُصِيب بِهِ مَنْ يَشَاء وَيَصْرِفهُ عَنْ مَنْ يَشَاء يَكَاد} يَقْرُب {سَنَا بَرْقه} لَمَعَانه {يَذْهَب بِالْأَبْصَارِ} النَّاظِرَة لَهُ أَيْ يَخْطَفهَا يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصَارِ (44) {يُقَلِّب اللَّه اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ يَأْتِي بِكُلٍّ مِنْهُمَا بَدَل الْآخَر {إنَّ فِي ذَلِكَ} التَّقْلِيب {لَعِبْرَة} دَلَالَة {لِأُولِي الْأَبْصَار} لِأَصْحَابِ الْبَصَائِر عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (45) {وَاَللَّه خَلَقَ كُلّ دَابَّة} أَيْ حَيَوَان {مِنْ مَاء} نُطْفَة {فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى بَطْنه} كَالْحَيَّاتِ وَالْهَوَامّ {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ} كَالْإِنْسَانِ وَالطَّيْر {وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلَى أَرْبَع} كالبهائم والأنعام {يخلق الله ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ مُبَيِّنَاتٍ وَاللَّهُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (46) {لَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات مُبَيِّنَات} أَيْ بَيِّنَات هِيَ الْقُرْآن {وَاَللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنَا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَمَا أُولَئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ (47) {وَيَقُولُونَ} الْمُنَافِقُونَ {آمَنَّا} صَدَّقْنَا {بِاَللَّهِ} بِتَوْحِيدِهِ {وَبِالرَّسُولِ} محمد {واطعنا} هما فِيمَا حَكَمَا بِهِ {ثُمَّ يَتَوَلَّى} يُعْرِض {فَرِيق مِنْهُمْ مِنْ بَعْد ذَلِكَ} عَنْهُ {وَمَا أُولَئِكَ} الْمُعْرِضُونَ {بِالْمُؤْمِنِينَ} الْمَعْهُودِينَ الْمُوَافِق قُلُوبهمْ لِأَلْسِنَتِهِمْ وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ (48) {وَإِذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ {لِيَحْكُم بَيْنهمْ إذَا فَرِيق مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ} عَنْ المجيء إليه وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ (49) {وَإِنْ يَكُنْ لَهُمْ الْحَقّ يَأْتُوا إلَيْهِ مُذْعِنِينَ} مسرعين طائعين أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (50) {أَفِي قُلُوبهمْ مَرَض} كُفْر {أَمْ ارْتَابُوا} أَيْ شَكُّوا فِي نُبُوَّته {أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيف اللَّه عَلَيْهِمْ وَرَسُوله} فِي الْحُكْم أَيْ فَيَظْلِمُوا فِيهِ لَا {بَلْ أُولَئِكَ هُمْ الظَّالِمُونَ} بِالْإِعْرَاضِ عنه إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (51) {إنَّمَا كَانَ قَوْل الْمُؤْمِنِينَ إذَا دُعُوا إلَى اللَّه وَرَسُوله لِيَحْكُم بَيْنهمْ} فَالْقَوْل اللَّائِق بِهِمْ {أَنْ يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا} بِالْإِجَابَةِ {وَأُولَئِكَ} حِينَئِذٍ {هُمْ الْمُفْلِحُونَ} النَّاجُونَ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَخْشَ اللَّهَ وَيَتَّقْهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ (52) {وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله وَيَخْشَ اللَّه} يَخَافهُ {وَيَتَّقْهِ} بِسُكُونِ الْهَاء وَكَسْرهَا بِأَنْ يُطِيعهُ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَائِزُونَ} بِالْجَنَّةِ وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ أَمَرْتَهُمْ لَيَخْرُجُنَّ قُلْ لَا تُقْسِمُوا طَاعَةٌ مَعْرُوفَةٌ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (53) {وَأَقْسَمُوا بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَتهَا {لَئِنْ أَمَرْتهمْ} بِالْجِهَادِ {لَيَخْرُجُنَّ قُلْ} لَهُمْ {لَا تُقْسِمُوا طَاعَة مَعْرُوفَة} لِلنَّبِيِّ خَيْر مِنْ قَسَمكُمْ الَّذِي لَا تَصْدُقُونَ فِيهِ {إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ طَاعَتكُمْ بِالْقَوْلِ وَمُخَالَفَتكُمْ بِالْفِعْلِ قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (54) {قُلْ أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ خِطَاب لَهُمْ {فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ} مِنْ التَّبْلِيغ {وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ} مِنْ طَاعَته {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} أَيْ التبليغ البين وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (55) {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْض} بَدَلًا عَنْ الْكُفَّار {كَمَا اسْتَخْلَفَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ بَنِي إسْرَائِيل بَدَلًا عَنْ الْجَبَابِرَة {وَلَيُمَكِّنَن لَهُمْ دِينهمْ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ} وَهُوَ الْإِسْلَام بِأَنْ يُظْهِرهُ عَلَى جَمِيع الْأَدْيَان وَيُوَسِّع لَهُمْ فِي الْبِلَاد فَيَمْلِكُوهَا {وَلَيُبَدِّلَنهُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ بَعْد خَوْفهمْ} مِنْ الْكُفَّار {أَمْنًا} وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه وَعْده لَهُمْ بِمَا ذُكِرَ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بقوله {يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا} هُوَ مُسْتَأْنَف فِي حُكْم التَّعْلِيل {وَمَنْ كَفَرَ بَعْد ذَلِكَ} الْإِنْعَام مِنْهُمْ بِهِ {فَأُولَئِكَ هُمْ الْفَاسِقُونَ} وَأَوَّل مَنْ كَفَرَ بِهِ قَتَلَة عُثْمَان رَضِيَ اللَّه عَنْهُ فَصَارُوا يَقْتَتِلُونَ بَعْد أَنْ كَانُوا إخْوَانًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (56) {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا الرَّسُول لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} أَيْ رَجَاء الرَّحْمَة لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَأْوَاهُمُ النَّارُ وَلَبِئْسَ الْمَصِيرُ (57) {لَا تَحْسَبَنّ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَاعِل الرَّسُول {الَّذِينَ كَفَرُوا مُعْجِزِينَ} لَنَا {فِي الْأَرْض} بِأَنْ يَفُوتُونَا {وَمَأْوَاهُمْ} مَرْجِعهمْ {النَّار وَلَبِئْسَ الْمَصِير} الْمَرْجِع هِيَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَحِينَ تَضَعُونَ ثِيَابَكُمْ مِنَ الظَّهِيرَةِ وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ ثَلَاثُ عَوْرَاتٍ لَكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ جُنَاحٌ بَعْدَهُنَّ طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (58) {يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِيَسْتَأْذِنكُمْ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} مِنْ الْعَبِيد وَالْإِمَاء {وَاَلَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُم مِنْكُمْ} مِنْ الْأَحْرَار وَعَرَفُوا أَمْر النِّسَاء {ثَلَاث مَرَّات} فِي ثَلَاثَة أَوْقَات {مِنْ قَبْل صَلَاة الْفَجْر وَحِين تَضَعُونَ ثِيَابكُمْ مِنْ الظَّهِيرَة} أَيْ وَقْت الظُّهْر {وَمِنْ بَعْد صَلَاة الْعِشَاء ثَلَاث عَوْرَات لَكُمْ} بِالرَّفْعِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر بَعْده مُضَاف وَقَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه أَيْ هِيَ أَوْقَات وَبِالنَّصْبِ بِتَقْدِيرِ أَوْقَات مَنْصُوبًا بَدَلًا مِنْ مَحَلّ مَا قَبْله قَامَ الْمُضَاف إلَيْهِ مَقَامه وَهِيَ لِإِلْقَاءِ الثِّيَاب تَبْدُو فِيهَا الْعَوْرَات {لَيْسَ عَلَيْكُمْ وَلَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمَمَالِيك وَالصِّبْيَان {جُنَاح} فِي الدُّخُول عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ اسْتِئْذَان {بَعْدهنَّ} أَيْ بَعْد الْأَوْقَات الثَّلَاثَة هُمْ {طَوَّافُونَ عَلَيْكُمْ} لِلْخِدْمَةِ {بَعْضكُمْ} طَائِف {عَلَى بَعْض} وَالْجُمْلَة مُؤَكِّدَة لِمَا قَبْلهَا {كَذَلِكَ} كَمَا بُيِّنَ مَا ذُكِرَ {يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ الْأَحْكَام {وَاَللَّه عَلِيم} بِأُمُورِ خَلْقه {حَكِيم} بِمَا دَبَّرَهُ لَهُمْ وَآيَة الِاسْتِئْذَان قِيلَ مَنْسُوخَة وَقِيلَ لَا وَلَكِنْ تَهَاوَنَ النَّاس فِي تَرْك الِاسْتِئْذَان وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (59) {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَال مِنْكُمْ} أَيّهَا الْأَحْرَار {الْحُلُم فَلْيَسْتَأْذِنُوا} فِي جَمِيع الْأَوْقَات {كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ من قبلهم} أي الأحرار الكبار {كذلك يبين الله لكم آياته والله عليم حكيم} وَالْقَوَاعِدُ مِنَ النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ خَيْرٌ لَهُنَّ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (60) {وَالْقَوَاعِد مِنْ النِّسَاء} قَعَدْنَ عَنْ الْحَيْض وَالْوَلَد لِكِبَرِهِنَّ {اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا} لِذَلِكَ {فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُنَاح أَنْ يَضَعْنَ ثِيَابهنَّ} مِنْ الْجِلْبَاب وَالرِّدَاء وَالْقِنَاع فَوْق الْخِمَار {غَيْر مُتَبَرِّجَات} مُظْهِرَات {بِزِينَةٍ} خَفِيَّة كَقِلَادَةٍ وَسِوَار وَخَلْخَال {وَأَنْ يَسْتَعْفِفْنَ} بِأَنْ لَا يَضَعْنَهَا {خَيْر لَهُنَّ وَاَللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِمَا فِي قُلُوبكُمْ لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى أَنْفُسِكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَعْمَامِكُمْ أَوْ بُيُوتِ عَمَّاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخْوَالِكُمْ أَوْ بُيُوتِ خَالَاتِكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبَارَكَةً طَيِّبَةً كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (61) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي مُؤَاكَلَة مُقَابِلِيهِمْ {وَلَا} حَرَج {عَلَى أَنْفُسكُمْ أَنْ تَأْكُلُوا مِنْ بُيُوتكُمْ} بُيُوت أَوْلَادكُمْ {أَوْ بُيُوت آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوت أُمَّهَاتكُمْ أَوْ بُيُوت إخْوَانكُمْ أَوْ بُيُوت أَخَوَاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَعْمَامكُمْ أَوْ بُيُوت عَمَّاتكُمْ أَوْ بُيُوت أَخْوَالكُمْ أَوْ بُيُوت خَالَاتكُمْ أَوْ مَا مَلَكْتُمْ مَفَاتِحه} خَزَنْتُمُوهُ لِغَيْرِكُمْ {أَوْ صَدِيقكُمْ} وَهُوَ مَنْ صَدَقَكُمْ فِي مَوَدَّته الْمَعْنَى يجوز الأكل من بيوت أو ذُكِرَ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا إذَا عَلِمَ رِضَاهُمْ بِهِ {لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {أَوْ أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ جَمْع شَتّ نَزَلَ فِيمَنْ تَحَرَّجَ أَنْ يَأْكُل وَحْده وَإِذَا لَمْ يَجِد مَنْ يُؤَاكِلهُ يَتْرُك الْأَكْل {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا} لَكُمْ لَا أَهْل بِهَا {فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسكُمْ} قُولُوا السَّلَام عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَاد اللَّه الصَّالِحِينَ فَإِنَّ الْمَلَائِكَة تَرُدّ عَلَيْكُمْ وَإِنْ كَانَ بِهَا أَهْل فَسَلِّمُوا عَلَيْهِمْ {تَحِيَّة} مَصْدَر حَيَّا {مِنْ عِنْد اللَّه مُبَارَكَة طَيِّبَة} يُثَاب عَلَيْهَا {كَذَلِكَ يُبَيِّن اللَّه لَكُمْ الْآيَات} أَيْ يُفَصِّل لَكُمْ مَعَالِم دِينكُمْ {لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} لِكَيْ تَفْهَمُوا ذلك إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (62) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ} أَيْ الرَّسُول {عَلَى أَمْر جَامِع} كَخُطْبَةِ الْجُمُعَة {لَمْ يَذْهَبُوا} لِعُرُوضِ عُذْر لَهُمْ {حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَك أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِذَا اسْتَأْذَنُوك لِبَعْضِ شَأْنهمْ} أمرهم {فأذن لمن شئت منهم} بالانصراف {واستغفر لهم الله إن الله غفور رحيم} لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (63) {لَا تَجْعَلُوا دُعَاء الرَّسُول بَيْنكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضكُمْ بَعْضًا} بِأَنْ تَقُولُوا يَا مُحَمَّد بَلْ قُولُوا يَا نَبِيّ اللَّه يَا رَسُول اللَّه فِي لِين وَتَوَاضُع وَخَفْض صَوْت {قَدْ يَعْلَم اللَّه الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا} أَيْ يَخْرُجُونَ مِنْ الْمَسْجِد فِي الْخُطْبَة مِنْ غَيْر اسْتِئْذَان خُفْيَة مُسْتَتِرِينَ بِشَيْءٍ وَقَدْ لِلتَّحْقِيقِ {فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْره} أَيْ اللَّه وَرَسُوله {أَنْ تُصِيبهُمْ فِتْنَة} بَلَاء {أَوْ يُصِيبهُمْ عَذَاب أَلِيم} فِي الآخرة أَلَا إِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ يَعْلَمُ مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ وَيَوْمَ يُرْجَعُونَ إِلَيْهِ فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (64) {أَلَا إنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {قَدْ يَعْلَم مَا أَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُكَلَّفُونَ {عَلَيْهِ} مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق {وَ} يَعْلَم {يَوْم يُرْجَعُونَ إلَيْهِ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب أَيْ مَتَى يَكُون {فَيُنَبِّئهُمْ} فِيهِ {بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {وَاَللَّه بِكُلِّ شَيْء} من أعمالهم وغيرها {عليم} 25 سُورَة الْفُرْقَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 68 و 69 و 7 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 77 نزلت بعد يس بسم الله الرحمن الرحيم تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا (1) {تَبَارَكَ} تَعَالَى {الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَان} الْقُرْآن لِأَنَّهُ فَرَّقَ بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل {عَلَى عَبْده} مُحَمَّد {لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ دُون الْمَلَائِكَة {نَذِيرًا} مُخَوِّفًا مِنْ عَذَاب اللَّه الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا (2) {الَّذِي لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَلَمْ يَتَّخِذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك وَخَلَقَ كُلّ شَيْء} مِنْ شَأْنه أَنْ يَخْلُق {فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا} سِوَاهُ تَسْوِيَة وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلَا نَفْعًا وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاةً وَلَا نُشُورًا (3) {وَاِتَّخَذُوا} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه أَيْ غَيْره {آلِهَة} هِيَ الْأَصْنَام {لَا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلَا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا} أَيْ دَفْعه {وَلَا نَفْعًا} أَيْ جَرّه {وَلَا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلَا حَيَاة} أَيْ إمَاتَة لِأَحَدٍ وَإِحْيَاء لِأَحَدٍ {وَلَا نُشُورًا} أَيْ بَعْثًا لِلْأَمْوَاتِ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذَا إِلَّا إِفْكٌ افْتَرَاهُ وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ فَقَدْ جَاءُوا ظُلْمًا وَزُورًا (4) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ هَذَا} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {افْتَرَاهُ} مُحَمَّد {وَأَعَانَهُ عَلَيْهِ قَوْم آخَرُونَ} وَهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب قال تعالى {فقد جاؤوا ظُلْمًا وَزُورًا} كُفْرًا وَكَذِبًا أَيْ بِهِمَا وَقَالُوا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَهَا فَهِيَ تُمْلَى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (5) {وَقَالُوا} أَيْضًا هُوَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ {اكْتَتَبَهَا} انْتَسَخَهَا مِنْ ذَلِكَ الْقَوْم بِغَيْرِهِ {فَهِيَ تُمْلَى} تُقْرَأ {عَلَيْهِ} لِيَحْفَظَهَا {بُكْرَة وَأَصِيلًا} غُدْوَة وَعَشِيًّا قَالَ تَعَالَى رَدًّا عَلَيْهِمْ قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَمُ السِّرَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (6) {قُلْ أَنْزَلَهُ الَّذِي يَعْلَم السِّرّ} الْغَيْب {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض إنَّهُ كَانَ غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بهم وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا (7) {وَقَالُوا مَال هَذَا الرَّسُول يَأْكُل الطَّعَام وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاق لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ إلَيْهِ مَلَك فَيَكُون مَعَهُ نَذِيرًا} يُصَدِّقهُ أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا (8) {أَوْ يُلْقَى إلَيْهِ كَنْز} مِنْ السَّمَاء يُنْفِقهُ وَلَا يَحْتَاج إلَى الْمَشْي فِي الْأَسْوَاق لِطَلَبِ الْمَعَاش {أَوْ تَكُون لَهُ جَنَّة} بُسْتَان {يَأْكُل مِنْهَا} أَيْ مِنْ ثِمَارهَا فَيَكْتَفِي بِهَا وَفِي قِرَاءَة نَأْكُل بِالنُّونِ أَيْ نَحْنُ فَيَكُون لَهُ مَزِيَّة عَلَيْنَا بِهَا {وَقَالَ الظَّالِمُونَ} أَيْ الْكَافِرُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ {إنْ} مَا {تَتَّبِعُونَ إلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} مخدوعا مغلوبا على عقله قال تعالى انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثَالَ فَضَلُّوا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا (9) {اُنْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَك الْأَمْثَال} بِالْمَسْحُورِ وَالْمُحْتَاج إلَى مَا يُنْفِقهُ وَإِلَى مَلَك يَقُوم مَعَهُ بِالْأَمْرِ {فَضَلُّوا} بِذَلِكَ عَنْ الْهُدَى {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَيْهِ تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا (10) {تَبَارَكَ} تَكَاثَرَ خَيْر {الَّذِي إنْ شَاءَ جَعَلَ لَك خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} الَّذِي قَالُوهُ مِنْ الْكَنْز وَالْبُسْتَان {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ شَاءَ أَنْ يُعْطِيَهُ إيَّاهَا فِي الْآخِرَة {وَيَجْعَل} بِالْجَزْمِ {لَك قُصُورًا} أَيْضًا وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ اسْتِئْنَافًا بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا (11) {بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ} الْقِيَامَة {وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا} نَارًا مُسَعَّرَة أَيْ مُشْتَدَّة إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (12) {إذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَان بَعِيد سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا} غَلَيَانًا كَالْغَضْبَانِ إذَا غَلَى صَدْره مِنْ الْغَضَب {وَزَفِيرًا} صَوْتًا شَدِيدًا أَوْ سَمَاع التَّغَيُّظ رؤيته وعلمه وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا (13) {وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف بِأَنْ يُضَيَّق عَلَيْهِمْ وَمِنْهَا حَال مِنْ مَكَانًا لِأَنَّهُ فِي الْأَصْل صِفَة لَهُ {مُقَرَّنِينَ} مُصَفَّدِينَ قَدْ قُرِنَتْ أَيْ جُمِعَتْ أَيْدِيهمْ إلَى أَعْنَاقهمْ فِي الْأَغْلَال وَالتَّشْدِيد لِلتَّكْثِيرِ {دَعَوْا هُنَالِكَ ثُبُورًا} هَلَاكًا فَيُقَال لَهُمْ لَا تَدْعُوا الْيَوْمَ ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كَثِيرًا (14) {لَا تَدْعُوا الْيَوْم ثُبُورًا وَاحِدًا وَادْعُوا ثُبُورًا كثيرا} كعذابكم قُلْ أَذَلِكَ خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الْخُلْدِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ جَزَاءً وَمَصِيرًا (15) {قُلْ أَذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْوَعِيد وَصِفَة النَّار {خير أم جنة الخلد التي وعد} ها {الْمُتَّقُونَ كَانَتْ لَهُمْ} فِي عِلْمه تَعَالَى {جَزَاء} ثَوَابًا {وَمَصِيرًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ كَانَ عَلَى رَبِّكَ وَعْدًا مَسْئُولًا (16) {لَهُمْ فِيهَا مَا يَشَاءُونَ خَالِدِينَ} حَال لَازِمَة {كَانَ} وَعْدهمْ مَا ذُكِرَ {عَلَى رَبّك وَعْدًا مَسْئُولًا} يَسْأَلهُ مَنْ وُعِدَ بِهِ {رَبّنَا وَآتِنَا مَا وَعَدْتنَا عَلَى رُسُلك} أَوْ تَسْأَلهُ لَهُمْ الْمَلَائِكَة {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن الَّتِي وَعَدْتهمْ} وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنْتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) {ويوم نحشرهم} بِالنُّونِ وَالتَّحْتَانِيَّة {وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْمَلَائِكَة وَعِيسَى وَعُزَيْر وَالْجِنّ {فَيَقُول} تَعَالَى بِالتَّحْتَانِيَّة وَالنُّون لِلْمَعْبُودِينَ إثْبَاتًا لِلْحُجَّةِ عَلَى الْعَابِدِينَ {أَأَنْتُمْ بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَؤُلَاءِ} أَوْقَعْتُمُوهُمْ فِي الضَّلَال بِأَمْرِكُمْ إيَّاهُمْ بِعِبَادَتِكُمْ {أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيل} طَرِيق الْحَقّ بِأَنْفُسِهِمْ قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَمَّا لَا يَلِيق بِك {مَا كَانَ يَنْبَغِي} يَسْتَقِيم {لَنَا أَنْ نَتَّخِذ مِنْ دُونك} أَيْ غَيْرك {مِنْ أَوْلِيَاء} مَفْعُول أَوَّل وَمِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي وَمَا قَبْله الثَّانِي فَكَيْفَ نَأْمُر بِعِبَادَتِنَا {وَلَكِنْ مَتَّعْتهمْ وَآبَاءَهُمْ} مِنْ قَبْلهمْ بِإِطَالَةِ الْعُمُر وَسَعَة الرِّزْق {حَتَّى نَسُوا الذِّكْر} تَرَكُوا الْمَوْعِظَة وَالْإِيمَان بِالْقُرْآنِ {وكانوا قوما بورا} هلكي قال تعالى فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19) {فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ} أَيْ كَذَّبَ الْمَعْبُودُونَ الْعَابِدِينَ {بِمَا تَقُولُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ أَنَّهُمْ آلِهَة {فَمَا يَسْتَطِيعُونَ} بِالتَّحْتَانِيَّة وَالْفَوْقَانِيَّة أَيْ لَا هُمْ وَلَا أَنْتُمْ {صَرْفًا} دَفْعًا لِلْعَذَابِ عَنْكُمْ {وَلَا نَصْرًا} مَنْعًا لَكُمْ مِنْهُ {وَمَنْ يَظْلِم} يُشْرِك {مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا} شَدِيدًا فِي الْآخِرَة وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ وَجَعَلْنَا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً أَتَصْبِرُونَ وَكَانَ رَبُّكَ بَصِيرًا (20) {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلك مِنْ الْمُرْسَلِينَ إلَّا إنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَام وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاق} فَأَنْتَ مِثْلهمْ فِي ذَلِكَ وَقَدْ قِيلَ لَهُمْ مِثْل مَا قِيلَ لَك {وَجَعَلْنَا بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَة} بَلِيَّة اُبْتُلِيَ الْغَنِيّ بِالْفَقِيرِ وَالصَّحِيح بِالْمَرِيضِ وَالشَّرِيف بِالْوَضِيعِ يَقُول الثَّانِي فِي كُلّ مَا لِي لَا أَكُون كَالْأَوَّلِ فِي كُلّ {أَتَصْبِرُونَ} عَلَى مَا تَسْمَعُونَ مِمَّنْ اُبْتُلِيتُمْ بِهِمْ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اصْبِرُوا {وَكَانَ رَبّك بَصِيرًا} بِمَنْ يَصْبِر وبمن يجزع وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَةُ أَوْ نَرَى رَبَّنَا لَقَدِ اسْتَكْبَرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ وَعَتَوْا عُتُوًّا كَبِيرًا (21) {وَقَالَ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا} لَا يَخَافُونَ الْبَعْث {لَوْلَا} هَلَّا {أَنْزَلَ عَلَيْنَا الْمَلَائِكَة} فَكَانُوا رُسُلًا إلَيْنَا {أَوْ نَرَى رَبّنَا} فَنُخْبَر بِأَنَّ محمدا رسوله قال تعالى {لَقَدْ اسْتَكْبَرُوا} تَكَبَّرُوا {فِي} شَأْن {أَنْفُسهمْ وَعَتَوْا} طَغَوْا {عُتُوًّا كَبِيرًا} بِطَلَبِهِمْ رُؤْيَة اللَّه تَعَالَى فِي الدُّنْيَا وَعَتَوْا بِالْوَاوِ عَلَى أَصْلِهِ بِخِلَافِ عِتِيّ بِالْإِبْدَالِ فِي مَرْيَم يَوْمَ يَرَوْنَ الْمَلَائِكَةَ لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا (22) {يَوْم يَرَوْنَ الْمَلَائِكَة} فِي جُمْلَة الْخَلَائِق هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا {لَا بُشْرَى يَوْمئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ فَلَهُمْ الْبُشْرَى بِالْجَنَّةِ {وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورًا} عَلَى عَادَتهمْ فِي الدُّنْيَا إذَا نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّة أَيْ عوذا معاذا يستعيذون من الملائكة قال تعالى وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا (23) {وَقَدِمْنَا} عَمَدْنَا {إلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَل} مِنْ الْخَيْر كَصَدَقَةٍ وَصِلَة رَحِم وَقِرَى ضَيْف وَإِغَاثَة مَلْهُوف فِي الدُّنْيَا {فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَنْثُورًا} هُوَ مَا يُرَى فِي الْكُوَى الَّتِي عَلَيْهَا الشَّمْس كَالْغُبَارِ الْمُفَرَّق أَيْ مِثْله فِي عَدَم النَّفْع بِهِ إذْ لَا ثَوَاب فِيهِ لِعَدَمِ شَرْطه وَيُجَازَوْنَ عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا (24) {أَصْحَاب الْجَنَّة يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {خَيْر مُسْتَقَرًّا} مِنْ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَأَحْسَن مَقِيلًا} مِنْهُمْ أَيْ مَوْضِع قَائِلَة فِيهَا وَهِيَ الِاسْتِرَاحَة نِصْف النَّهَار فِي الْحَرّ وَأُخِذَ مِنْ ذَلِكَ انْقِضَاء الْحِسَاب فِي نِصْف نَهَار كَمَا وَرَدَ فِي حديث وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَةُ تَنْزِيلًا (25) {وَيَوْم تَشَقَّق السَّمَاء} أَيْ كُلّ سَمَاء {بِالْغَمَامِ} أَيْ مَعَهُ وَهُوَ غَيْم أَبْيَض {وَنُزِّلَ الْمَلَائِكَة} مِنْ كُلّ سَمَاء {تَنْزِيلًا} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَنَصْبه بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ شِين تَشَقَّق بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا وَفِي أُخْرَى نُنْزِل بِنُونَيْنِ الثَّانِيَة سَاكِنَة وَضَمّ اللَّام وَنَصْب الْمَلَائِكَة الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمَنِ وَكَانَ يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا (26) {الْمُلْك يَوْمئِذٍ الْحَقّ لِلرَّحْمَنِ} لَا يَشْرَكهُ فِيهِ أَحَد {وَكَانَ} الْيَوْم {يَوْمًا عَلَى الْكَافِرِينَ عَسِيرًا} بخلاف المؤمنين وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَالَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) {وَيَوْم يَعَضّ الظَّالِم} الْمُشْرِك عُقْبَة بْن أَبِي مُعَيْطٍ كَانَ نَطَقَ بِالشَّهَادَتَيْنِ ثُمَّ رَجَعَ إرْضَاء لِأُبَيِّ بْن خَلَف {عَلَى يَدَيْهِ} نَدَمًا وَتَحَسُّرًا فِي يَوْم الْقِيَامَة {يَقُول يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَنِي اتَّخَذْت مَعَ الرَّسُول} مُحَمَّد {سَبِيلًا} طَرِيقًا إلَى الهدى يَاوَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) {يَا وَيْلَتَى} أَلِفه عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة أَيْ وَيْلَتَى وَمَعْنَاهُ هَلَكَتِي {لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذ فلانا} أي أبيا {خليلا} لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا (29) {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنْ الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {بَعْد إذْ جَاءَنِي} بِأَنْ رَدَّنِي عَنْ الْإِيمَان بِهِ قال تعالى {وَكَانَ الشَّيْطَان لِلْإِنْسَانِ} الْكَافِر {خَذُولًا} بِأَنْ يَتْرُكهُ وَيَتَبَرَّأ مِنْهُ عِنْد الْبَلَاء وَقَالَ الرَّسُولُ يَارَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا (30) {وَقَالَ الرَّسُول} مُحَمَّد {يَا رَبّ إنَّ قَوْمِي} قريشا {اتخذوا هذا القرآن مهجورا} متروكا قال تعالى وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفَى بِرَبِّكَ هَادِيًا وَنَصِيرًا (31) {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَعَلْنَا لَك عَدُوًّا مِنْ مُشْرِكِي قَوْمك {جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيّ} قَبْلك {عَدُوًّا مِنْ الْمُجْرِمِينَ} الْمُشْرِكِينَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَكَفَى بِرَبِّك هاديا} لك {ونصيرا} ناصرا لَك عَلَى أَعْدَائِك وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا (32) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة} كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور قَالَ تَعَالَى نَزَّلْنَاهُ {كَذَلِكَ} مُتَفَرِّقًا {لِنُثَبِّت بِهِ فُؤَادك} نُقَوِّي قَلْبك {وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا} أَيْ أَتَيْنَا بِهِ شَيْئًا بَعْد شَيْء بِتَمَهُّلٍ وَتُؤَدَة لِتَيْسِيرِ فَهْمه وحفظه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بِالْحَقِّ وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا (33) {وَلَا يَأْتُونَك بِمِثْلٍ} فِي إبْطَال أَمْرك {إلَّا جِئْنَاك بِالْحَقِّ} الدَّافِع لَهُ {وَأَحْسَن تَفْسِيرًا} بَيَانًا الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (34) هُمُ {الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوههمْ} أَيْ يُسَاقُونَ {إلَى جَهَنَّم أُولَئِكَ شَرّ مَكَانًا} هُوَ جَهَنَّم {وَأَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْ غَيْرهمْ وَهُوَ كفرهم وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا (35) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَجَعَلْنَا مَعَهُ أخاه هارون نذيرا} معينا فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا (36) {فَقُلْنَا اذْهَبَا إلَى الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} أَيْ الْقِبْط فِرْعَوْن وَقَوْمه فَذَهَبَا إلَيْهِمْ بِالرِّسَالَةِ فَكَذَّبُوهُمَا {فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا} أَهْلَكْنَاهُمْ إهْلَاكًا وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (37) {وَ} اذْكُرْ {قَوْم نُوح لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُل} بِتَكْذِيبِهِمْ نُوحًا لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ فَكَأَنَّهُ رُسُل أَوْ لِأَنَّ تَكْذِيبه تَكْذِيب لِبَاقِي الرُّسُل لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ {أَغْرَقْنَاهُمْ} جَوَاب لَمَّا {وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ} بَعْدهمْ {آيَة} عِبْرَة {وَأَعْتَدْنَا} فِي الْآخِرَة {لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا سِوَى مَا يَحِلّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا (38) {و} اذكر {عادا} قوم هود {وثمود} قَوْم صَالِح {وَأَصْحَاب الرَّسّ} اسْم بِئْر وَنَبِيّهمْ قِيلَ شُعَيْب وَقِيلَ غَيْره كَانُوا قُعُودًا حَوْلهَا فَانْهَارَتْ بِهِمْ وَبِمَنَازِلِهِمْ {وَقُرُونًا} أَقْوَامًا {بَيْن ذَلِكَ كَثِيرًا} أَيْ بَيْن عَاد وَأَصْحَاب الرَّسّ وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا (39) {وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَال} فِي إقَامَة الْحُجَّة عليهم فلا نُهْلِكهُمْ إلَّا بَعْد الْإِنْذَار {وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا} أَهْلَكْنَا إهْلَاكًا بِتَكْذِيبِهِمْ أَنْبِيَاءَهُمْ وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ نُشُورًا (40) {وَلَقَدْ أَتَوْا} أَيْ مَرَّ كُفَّار مَكَّة {عَلَى الْقَرْيَة الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَر السَّوْء} مَصْدَر سَاءَ أَيْ بِالْحِجَارَةِ وَهِيَ عُظْمَى قُرَى قَوْم لُوط فَأَهْلَكَ اللَّه أَهْلهَا لِفِعْلِهِمْ الْفَاحِشَة {أَفَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَهَا} فِي سَفَرهمْ إلَى الشَّام فَيَعْتَبِرُونَ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ {بَلْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {نُشُورًا} بَعْثًا فَلَا يُؤْمِنُونَ وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا (41) {وإذا رأوك إن} ما {يتخذونك إلا هزؤا} مَهْزُوءًا بِهِ يَقُولُونَ {أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّه رَسُولًا} فِي دَعْوَاهُ مُحْتَقِرِينَ لَهُ عَنْ الرِّسَالَة إِنْ كَادَ لَيُضِلُّنَا عَنْ آلِهَتِنَا لَوْلَا أَنْ صَبَرْنَا عَلَيْهَا وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذَابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا (42) {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كَادَ لَيُضِلّنَا} يَصْرِفنَا {عَنْ آلِهَتنَا لَوْلَا أن صبرنا عليها} لصرفنا عنها قال تعالى {وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِين يَرَوْنَ الْعَذَاب} عِيَانًا فِي الْآخِرَة {مَنْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا أَهُمْ أم المؤمنون أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) {أَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنْ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} أَيْ مَهْوِيّه قُدِّمَ الْمَفْعُول الثَّانِي لِأَنَّهُ أَهَمّ وَجُمْلَة مَنْ اتَّخَذَ مَفْعُول أَوَّل لِرَأَيْتَ وَالثَّانِي {أَفَأَنْتَ تَكُون عَلَيْهِ وَكِيلًا} حَافِظًا تَحْفَظهُ عَنْ اتِّبَاع هواه لا أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) {أَمْ تَحْسَب أَنَّ أَكْثَرهمْ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَفَهُّم {أَوْ يَعْقِلُونَ} مَا تَقُول لَهُمْ {إنْ} مَا {هُمْ إلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلّ سَبِيلًا} أَخْطَأ طَرِيقًا مِنْهَا لِأَنَّهَا تَنْقَاد لِمَنْ يَتَعَهَّدهَا وَهُمْ لَا يُطِيعُونَ مَوْلَاهُمْ الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى} فِعْل {رَبّك كَيْفَ مَدَّ الظِّلّ} مِنْ وَقْت الْإِسْفَار إلَى وَقْت طُلُوع الشَّمْس {وَلَوْ شَاءَ} رَبّك {لَجَعَلَهُ سَاكِنًا} مُقِيمًا لَا يَزُول بِطُلُوعِ الشَّمْس {ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْس عَلَيْهِ} أَيْ الظِّلّ {دَلِيلًا} فَلَوْلَا الشَّمْس مَا عُرِفَ الظِّلّ ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) {ثُمَّ قَبَضْنَاهُ} أَيْ الظِّلّ الْمَمْدُود {إلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا} خَفِيًّا بِطُلُوعِ الشَّمْس وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا كَاللِّبَاسِ {وَالنَّوْم سُبَاتًا} رَاحَة لِلْأَبْدَانِ بِقَطْعِ الْأَعْمَال {وَجَعَلَ النَّهَار نُشُورًا} مَنْشُورًا فِيهِ لِابْتِغَاءِ الرِّزْق وغيره وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) {وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {نشورا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} مُتَفَرِّقَة قُدَّام الْمَطَر وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين تَخْفِيفًا وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَنُون مَفْتُوحَة مَصْدَر وَفِي أُخْرَى بِسُكُونِهَا وَضَمّ الْمُوَحَّدَة بَدَل النُّون أَيْ مُبَشِّرَات وَمُفْرَد الْأُولَى نَشُور كَرَسُولٍ وَالْأَخِيرَة بَشِير {وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاء مَاء طَهُورًا} مُطَهَّرًا لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) {لِنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَة مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث ذَكَرَهُ بِاعْتِبَارِ الْمَكَان {وَنُسْقِيَهُ} أَيْ الْمَاء {مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا} إبِلًا وَبَقَرًا وَغَنَمًا {وَأَنَاسِيّ كَثِيرًا} جَمْع إنْسَان وَأَصْله أَنَاسِينَ فَأُبْدِلَتْ النُّون يَاء وَأُدْغِمَتْ فِيهَا الْيَاء أَوْ جَمْع إنسي وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا (50) {وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ} أَيْ الْمَاء {بَيْنهمْ لِيَذَّكَّرُوا} أَصْله يَتَذَكَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الذَّال وَفِي قِرَاءَة لِيَذْكُرُوا بِسُكُونِ الذَّال وَضَمّ الْكَاف أَيْ نِعْمَة اللَّه بِهِ {فَأَبَى أَكْثَر النَّاس إلَّا كُفُورًا} جُحُودًا لِلنِّعْمَةِ حَيْثُ قَالُوا مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلِّ قَرْيَةٍ نَذِيرًا (51) {وَلَوْ شِئْنَا لَبَعَثْنَا فِي كُلّ قَرْيَة نَذِيرًا} يُخَوِّف أَهْلهَا وَلَكِنْ بَعَثْنَاك إلَى أَهْل الْقُرَى كُلّهَا نَذِيرًا لِيَعْظُم أَجْرك فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) {فَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ} فِي هَوَاهُمْ {وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} أي القرآن {جهادا كبيرا وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا وَحِجْرًا مَحْجُورًا (53) {وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ} أَرْسَلَهُمَا مُتَجَاوِرَيْنِ {هَذَا عَذْب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمُلُوحَة {وَجَعَلَ بَيْنهمَا بَرْزَخًا} حَاجِزًا لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {وَحِجْرًا مَحْجُورًا} سِتْرًا مَمْنُوعًا به اختلاطهما وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا (54) {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنْ الْمَاء بَشَرًا} مِنْ الْمَنِيّ إنْسَانًا {فَجَعَلَهُ نَسَبًا} ذَا نَسَب {وَصِهْرًا} ذَا صِهْر بِأَنْ يَتَزَوَّج ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى طَلَبًا لِلتَّنَاسُلِ {وَكَانَ رَبّك قَدِيرًا} قَادِرًا عَلَى مَا يَشَاء وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنْفَعُهُمْ وَلَا يَضُرُّهُمْ وَكَانَ الْكَافِرُ عَلَى رَبِّهِ ظَهِيرًا (55) {وَيَعْبُدُونَ} أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُون اللَّه مَا لَا يَنْفَعهُمْ} بِعِبَادَتِهِ {وَلَا يَضُرّهُمْ} بِتَرْكِهَا وَهُوَ الْأَصْنَام {وَكَانَ الْكَافِر عَلَى رَبّه ظَهِيرًا} مُعِينًا للشيطان بطاعته وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا مُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (56) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا مُبَشِّرًا} بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُخَوِّفًا من النار قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (57) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى تَبْلِيغ مَا أُرْسِلَتْ بِهِ {مِنْ أَجْر إلَّا} لَكِنْ {مَنْ شَاءَ أَنْ يَتَّخِذ إلَى رَبّه سَبِيلًا} طَرِيقًا بِإِنْفَاقِ مَاله فِي مَرْضَاته تَعَالَى فَلَا أَمْنَعهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58) {وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِهِ} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَالْحَمْد لِلَّهِ {وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَاده خَبِيرًا} عَالِمًا تَعَلَّقَ بِهِ بِذُنُوبٍ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا (59) هُوَ {الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَيْ فِي قَدْرهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ شَمْس وَلَوْ شَاءَ لَخَلَقَهُنَّ فِي لَمْحَة وَالْعُدُول عَنْهُ لِتَعْلِيمِ خَلْقه التَّثَبُّت {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك {الرَّحْمَن} بَدَل مِنْ ضَمِير اسْتَوَى أَيْ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {فَاسْأَلْ} أَيّهَا الْإِنْسَان {بِهِ} بِالرَّحْمَنِ {خَبِيرًا} يُخْبِرك بصفاته وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا (60) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {اُسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَن أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرنَا} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة وَالْآمِر مُحَمَّد وَلَا نَعْرِفهُ لَا {وَزَادَهُمْ} هذا القول لهم {نفورا} عن الإيمان قال تعالى تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا (61) {تَبَارَكَ} تَعَاظَمَ {الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاء بُرُوجًا} اثْنَيْ عَشَر الْحَمْل وَالثَّوْر وَالْجَوْزَاء وَالسَّرَطَان وَالْأَسَد وَالسُّنْبُلَة وَالْمِيزَان وَالْعَقْرَب وَالْقَوْس وَالْجَدْي وَالدَّلْو وَالْحُوت وَهِيَ مَنَازِل الْكَوَاكِب السَّبْعَة السَّيَّارَة الْمِرِّيخ وَلَهُ الْحَمْل وَالْعَقْرَب وَالزُّهْرَة وَلَهَا الثَّوْر وَالْمِيزَان وَعُطَارِد وَلَهُ الْجَوْزَاء وَالسُّنْبُلَة وَالْقَمَر وَلَهُ السَّرَطَان وَالشَّمْس وَلَهَا الْأَسَد وَالْمُشْتَرَى وَلَهُ الْقَوْس وَالْحُوت وَزُحَل وَلَهُ الْجَدْي وَالدَّلْو {وَجَعَلَ فِيهَا} أَيْضًا {سِرَاجًا} هُوَ الشَّمْس {وَقَمَرًا مُنِيرًا} وَفِي قِرَاءَة سُرُجًا بِالْجَمْعِ أَيْ نَيِّرَات وَخُصَّ الْقَمَر مِنْهَا بِالذِّكْرِ لنوع فضيلة وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرَادَ شُكُورًا (62) {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْل وَالنَّهَار خِلْفَة} أَيْ يَخْلُف كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يَذَّكَّر} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف كَمَا تَقَدَّمَ مَا فَاتَهُ فِي أَحَدهمَا مِنْ خَيْر فَيَفْعَلهُ فِي الْآخَر {أَوْ أَرَادَ شُكُورًا} أَيْ شُكْرًا لِنِعْمَةِ رَبّه عليه فيهما وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا (63) {وَعِبَاد الرَّحْمَن} مُبْتَدَأ وَمَا بَعْده صِفَات لَهُ إلَى أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ غَيْر الْمُعْتَرِض فِيهِ {الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْض هَوْنًا} أَيْ بِسَكِينَةٍ وَتَوَاضُع {وَإِذَا خَاطَبَهُمْ الْجَاهِلُونَ} بِمَا يَكْرَهُونَهُ {قَالُوا سَلَامًا} أَيْ قَوْلًا يَسْلَمُونَ فِيهِ مِنْ الْإِثْم وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا (64) {وَاَلَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا} جَمْع سَاجِد {وَقِيَامًا} بِمَعْنَى قَائِمِينَ يُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا (65) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَاب جَهَنَّم إنَّ عَذَابهَا كَانَ غَرَامًا} أَيْ لَازِمًا إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (66) {إنها ساءت} بئست {مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} هِيَ أَيْ مَوْضِع اسْتِقْرَار وَإِقَامَة وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا (67) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَنْفَقُوا} عَلَى عِيَالهمْ {لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا} بِفَتْحِ أَوَّله وَضَمّه أَيْ يُضَيِّقُوا {وَكَانَ} إنْفَاقهمْ {بَيْن ذَلِكَ} الْإِسْرَاف وَالْإِقْتَار {قَوَامًا} وسطا وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) {وَاَلَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْس الَّتِي حَرَّمَ اللَّه} قَتْلهَا {إلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَل ذَلِكَ} أَيْ وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة {يَلْقَ أَثَامًا} أَيْ عقوبة يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَيُخَلَّد فِيهِ} بِجَزْمِ الْفِعْلَيْنِ بَدَلًا وَبِرَفْعِهِمَا اسْتِئْنَافًا {مُهَانًا} حَال إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) {إلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا} مِنْهُمْ {فَأُولَئِكَ يُبَدِّل اللَّه سَيِّئَاتهمْ} الْمَذْكُورَة {حَسَنَات} فِي الْآخِرَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتَابًا (71) {وَمَنْ تَابَ} مِنْ ذُنُوبه غَيْر مَنْ ذُكِرَ {وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوب إلَى اللَّه مَتَابًا} أَيْ يَرْجِع إلَيْهِ رُجُوعًا فَيُجَازِيه خَيْرًا وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا (72) {وَاَلَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّور} أَيْ الْكَذِب وَالْبَاطِل {وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ} مِنْ الْكَلَام الْقَبِيح وَغَيْره {مَرُّوا كِرَامًا} مُعْرِضِينَ عَنْهُ وَالَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا (73) {وَاَلَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِآيَاتِ رَبّهمْ} أَيْ الْقُرْآن {لَمْ يَخِرُّوا} يَسْقُطُوا {عَلَيْهَا صُمًّا وَعُمْيَانًا} بَلْ خَرُّوا سَامِعِينَ نَاظِرِينَ مُنْتَفِعِينَ وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا (74) {وَاَلَّذِينَ يَقُولُونَ رَبّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجنَا وَذُرِّيَّاتنَا} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {قُرَّة أَعْيُن} لَنَا بِأَنْ نَرَاهُمْ مُطِيعِينَ لَك {وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إمَامًا} فِي الخير أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيهَا تَحِيَّةً وَسَلَامًا (75) {أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَة} الدَّرَجَة الْعُلْيَا فِي الْجَنَّة {بِمَا صَبَرُوا} عَلَى طَاعَة اللَّه {وَيُلَقَّوْنَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مَعَ فَتْح الْيَاء {فِيهَا} فِي الْغُرْفَة {تَحِيَّة وَسَلَامًا} مِنْ الْمَلَائِكَة خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا (76) {خَالِدِينَ فِيهَا حَسُنَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا} مَوْضِع إقَامَة لَهُمْ وَأُولَئِكَ وَمَا بَعْده خَبَر عِبَاد الرَّحْمَن المبتدإ قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا (77) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِأَهْلِ مَكَّة {مَا} نَافِيَة {يَعْبَأ} يَكْتَرِث {بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعَاؤُكُمْ} إيَّاهُ فِي الشَّدَائِد فَيَكْشِفهَا {فَقَدْ} أَيْ فَكَيْفَ يَعْبَأ بِكُمْ وَقَدْ {كَذَّبْتُمْ} الرَّسُول وَالْقُرْآن {فَسَوْفَ يَكُون} الْعَذَاب {لِزَامًا} مُلَازِمًا لَكُمْ فِي الْآخِرَة بَعْد مَا يَحِلّ بِكُمْ فِي الدُّنْيَا فَقُتِلَ مِنْهُمْ يَوْم بَدْر سَبْعُونَ وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْلهَا 26 سُورَة الشُّعَرَاء مَكِّيَّة إلَّا آيَة 197 و 224 إلَى آخِر السُّورَة فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 227 آيَة نزلت بعد الواقعة بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن وَالْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) {لَعَلَّك} يَا مُحَمَّد {بَاخِع نَفْسك} قَاتِلْهَا غَمًّا مِنْ أَجْل {أَلَّا يَكُونُوا} أَيْ أَهْل مَكَّة {مُؤْمِنِينَ} وَلَعَلَّ هُنَا لِلْإِشْفَاقِ أَيْ أَشْفَقَ عَلَيْهَا بِتَخْفِيفِ هَذَا الْغَمّ إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) {إنْ نَشَأْ نُنَزِّل عَلَيْهِمْ مِنْ السَّمَاء آيَة فَظَلَّتْ} بِمَعْنَى الْمُضَارِع أَيْ تَظَلّ أَيْ تَدُوم {أَعْنَاقهمْ لَهَا خَاضِعِينَ} فَيُؤْمِنُونَ وَلِمَا وَصَفَتْ الْأَعْنَاق بِالْخُضُوعِ الَّذِي هُوَ لِأَرْبَابِهَا جُمِعَتْ الصِّفَة مِنْهُ جمع العقلاء وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ (5) {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْر} قُرْآن {مِنْ الرَّحْمَن محدث} صفة كاشفة {إلا كانوا عنه معرضين} فَقَدْ كَذَّبُوا فَسَيَأْتِيهِمْ أَنْبَاءُ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (6) {فقد كذبوا} به {فسيأتيهم أنباء} عواقب {ما كانوا به يستهزءون} أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (7) {أَوَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الْأَرْض كَمْ أَنْبَتْنَا فِيهَا} أَيْ كَثِيرًا {مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} نوع حسن إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {إنَّ فِي ذَلِك لَآيَة} دَلَالَة عَلَى كَمَال قُدْرَته تَعَالَى {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} فِي عِلْم اللَّه وَكَانَ قَالَ سِيبَوَيْهِ زَائِدَة وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (9) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} ذُو الْعِزَّة يَنْتَقِم من الكافرين {الرحيم} يرحم المؤمنين وَإِذْ نَادَى رَبُّكَ مُوسَى أَنِ ائْتِ الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {و} اذكر يا محمد لقومك {إذْ نَادَى رَبّك مُوسَى} لَيْلَة رَأَى النَّار وَالشَّجَرَة {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {ائْتِ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} رسولا قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَلَا يَتَّقُونَ (11) {قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ ظَلَمُوا أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ بِاَللَّهِ وَبَنِي إسْرَائِيل بِاسْتِعْبَادِهِمْ {أَلَا} الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ {يتقون} الله بطاعته فيوحدونه قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12) {قال} موسى {رب إني أخاف أن يكذبون} وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13) {وَيَضِيق صَدْرِي} مِنْ تَكْذِيبهمْ لِي {وَلَا يَنْطَلِق لِسَانِي} بِأَدَاءِ الرِّسَالَة لِلْعُقْدَةِ الَّتِي فِيهِ {فَأَرْسِلْ إلَى} أَخِي {هَارُونَ} مَعِي وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14) {وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْب} بِقَتْلِ الْقِبْطِيّ مِنْهُمْ {فَأَخَاف أن يقتلون} به قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15) {قَالَ} تَعَالَى {كَلَّا} لَا يَقْتُلُونَك {فَاذْهَبَا} أَيْ أَنْتَ وَأَخُوك فَفِيهِ تَغْلِيب الْحَاضِر عَلَى الْغَائِب {بِآيَاتِنَا إنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ} مَا تَقُولُونَ وَمَا يُقَال لَكُمْ أُجْرِيَا مَجْرَى الْجَمَاعَة فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16) {فَأْتِيَا فِرْعَوْن فَقُولَا إنَّا} كُلًّا مِنَّا {رَسُول رَبّ الْعَالَمِينَ} إلَيْك أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَرْسِلْ مَعَنَا} إلَى الشَّام {بَنِي إسْرَائِيل} فَأْتِيَاهُ فَقَالَا لَهُ مَا ذُكِرَ قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا} فِي مَنَازِلنَا {وَلِيدًا} صَغِيرًا قَرِيبًا مِنْ الْوِلَادَة بَعْد فِطَامه {وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} ثَلَاثِينَ سَنَة يَلْبَس مِنْ مَلَابِس فِرْعَوْن وَيَرْكَب مِنْ مَرَاكِبه وَكَانَ يُسَمَّى ابْنه وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (19) {وَفَعَلْت فَعْلَتَك الَّتِي فَعَلْت} هِيَ قَتْله الْقِبْطِيّ {وَأَنْتَ مِنْ الْكَافِرِينَ} الْجَاحِدِينَ لِنِعْمَتِي عَلَيْك بِالتَّرْبِيَةِ وعدم الاستعباد قَالَ فَعَلْتُهَا إِذًا وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ (20) {قَالَ} مُوسَى {فَعَلْتهَا إذًا} أَيْ حِينَئِذٍ {وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ} عَمًّا آتَانِي اللَّه بَعْدهَا مِنْ العلم والرسالة فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ (21) {فَفَرَرْت مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حكما} علما {وجعلني من المرسلين} وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرَائِيلَ (22) {وَتِلْكَ نِعْمَة تَمُنّهَا عَلَيَّ} أَصْله تَمُنّ بِهَا عَلَيَّ {أَنْ عَبَّدْت بَنِي إسْرَائِيل} بَيَان لِتِلْكَ أَيْ اتَّخَذْتهمْ عَبِيدًا وَلَمْ تَسْتَعْبِدنِي لَا نِعْمَة لَك بِذَلِكَ لِظُلْمِك بِاسْتِعْبَادِهِمْ وَقَدَّرَ بَعْضهمْ أَوَّل الْكَلَام هَمْزَة اسْتِفْهَام لِلْإِنْكَارِ قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ (23) {قَالَ فِرْعَوْن} لِمُوسَى {وَمَا رَبّ الْعَالَمِينَ} الَّذِي قُلْت إنَّك رَسُوله أَيْ أَيْ شَيْء هُوَ وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ سَبِيل لِلْخَلْقِ إلَى مَعْرِفَة حَقِيقَته تَعَالَى وَإِنَّمَا يَعْرِفُونَهُ بِصِفَاتِهِ أَجَابَهُ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِبَعْضِهَا قَالَ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (24) {قَالَ رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} أَيْ خَالِق ذَلِكَ {إنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى خَالِقه فَآمِنُوا بِهِ وَحْده قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلَا تَسْتَمِعُونَ (25) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِمَنْ حَوْله} مِنْ أَشْرَاف قَوْمه {أَلَا تَسْتَمِعُونَ} جَوَابه الَّذِي لَمْ يُطَابِق السُّؤَال قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (26) {قَالَ} مُوسَى {رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} وَهَذَا وَإِنْ كَانَ دَاخِلًا فِيمَا قَبْله يَغِيظ فِرْعَوْن ولذلك قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ (27) {قال إن رسولكم الذي أرسل إليكم لمجنون} قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (28) {قَالَ} مُوسَى {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب وَمَا بَيْنهمَا إنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} أَنَّهُ كَذَلِكَ فَآمِنُوا بِهِ وحده قَالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ (29) {قَالَ} فِرْعَوْن لِمُوسَى {لَئِنْ اتَّخَذْت إلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنك مِنْ الْمَسْجُونِينَ} كَانَ سِجْنه شَدِيدًا يَحْبِس الشَّخْص فِي مَكَان تَحْت الْأَرْض وَحْده لَا يُبْصِر وَلَا يَسْمَع فِيهِ أَحَدًا قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ (30) {قَالَ} لَهُ مُوسَى {أَوَلَوْ} أَيْ أَتَفْعَلُ ذَلِك وَلَوْ {جِئْتُك بِشَيْءٍ مُبِين} بُرْهَان بَيِّن عَلَى رسالتي قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (31) {قَالَ} فِرْعَوْن لَهُ {فَأْتِ بِهِ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِيهِ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ (32) {فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَان مُبِين} حَيَّة عظيمة وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ (33) {وَنَزَعَ يَده} أَخْرَجَهَا مِنْ جَيْبه {فَإِذَا هِيَ بَيْضَاء} ذَات شُعَاع {لِلنَّاظِرِينَ} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدْمَة قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34) {قَالَ} فِرْعَوْن {لِلْمَلَإِ حَوْله إنَّ هَذَا لَسَاحِر عَلِيم} فَائِق فِي عِلْم السحر يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَمَاذَا تَأْمُرُونَ (35) {يريد أن يخرجكم من أرضكم بسحره فماذا تأمرون} قَالُوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (36) {قَالُوا أَرْجِهِ وَأَخَاهُ} أَخِّرْ أَمْرهمَا {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِن حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ (37) {يَأْتُوك بِكُلِّ سَحَّار عَلِيم} يَفْضُل مُوسَى فِي عِلْم السِّحْر فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (38) {فَجُمِعَ السَّحَرَة لِمِيقَاتِ يَوْم مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الضُّحَى مِنْ يَوْم الزِّينَة وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (39) {وقيل للناس هل أنتم مجتمعون} لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (40) {لعلنا نتبع السحرة إن كانوا هم الغالبين} الِاسْتِفْهَام لِلْحَثِّ عَلَى الِاجْتِمَاع وَالتَّرَجِّي عَلَى تَقْدِير غَلَبَتهمْ لِيَسْتَمِرُّوا عَلَى دِينهمْ فَلَا يَتْبَعُوا مُوسَى فَلَمَّا جَاءَ السَّحَرَةُ قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ (41) {فلما جاء السحرة قالوا لفرعون أئن} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا على الوجهين {لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (42) {قال نعم وإنكم إذا} أي حينئذ {لمن المقربين} قَالَ لَهُمْ مُوسَى أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ (43) {قَالَ لَهُمْ مُوسَى} بَعْد مَا قَالُوا لَهُ {إمَّا أَنْ تُلْقِي وَإِمَّا أَنْ نَكُون نَحْنُ الْمُلْقِينَ} {أَلْقُوا مَا أَنْتُمْ مُلْقُونَ} فالأمر فيه للإذن بتقديم إلقائهم إلى إظهار الحق فَأَلْقَوْا حِبَالَهُمْ وَعِصِيَّهُمْ وَقَالُوا بِعِزَّةِ فِرْعَوْنَ إِنَّا لَنَحْنُ الْغَالِبُونَ (44) {فألقوا حبالهم وعصيهم وقالوا بعزة فرعون إنا لنحن الغالبون} فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ (45) {فَأَلْقَى مُوسَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ تَلْقَف} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَبْتَلِع {مَا يَأْفِكُونَ} يَقْلِبُونَهُ بِتَمْوِيهِهِمْ فَيُخَيِّلُونَ حِبَالهمْ وَعِصِيّهمْ أَنَّهَا حَيَّات تسعى فَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ (46) {فألقى السحرة ساجدين} قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (47) {قالوا آمنا برب العالمين} رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ (48) {رَبّ مُوسَى وَهَارُونَ} لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّ مَا شَاهَدُوهُ مِنْ الْعَصَا لَا يَتَأَتَّى بِالسِّحْرِ قَالَ آمَنْتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الَّذِي عَلَّمَكُمُ السِّحْرَ فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ (49) {قال} فرعون {أآمنتم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا {لَهُ} لِمُوسَى {قَبْل أَنْ آذَن} أَنَا {لَكُمْ إنَّهُ لَكَبِيركُمْ الَّذِي عَلَّمَكُمْ السِّحْر} فَعَلَّمَكُمْ شَيْئًا مِنْهُ وَغَلَبَكُمْ بِآخَر {فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ} مَا يَنَالكُمْ مِنِّي {لَأُقَطِّعَن أَيْدِيكُمْ وَأَرْجُلكُمْ مِنْ خِلَاف} أَيْ يَد كُلّ وَاحِد الْيُمْنَى ورجله اليسرى {ولأصلبنكم أجمعين} قَالُوا لَا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ (50) {قَالُوا لَا ضَيْر} لَا ضَرَر عَلَيْنَا فِي ذَلِكَ {إنَّا إلَى رَبّنَا} بَعْد مَوْتنَا بِأَيِّ وَجْه كَانَ {مُنْقَلِبُونَ} رَاجِعُونَ فِي الْآخِرَة إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنَا رَبُّنَا خَطَايَانَا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ (51) {إنَّا نَطْمَع} نَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لَنَا رَبّنَا خَطَايَانَا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {كُنَّا أَوَّل الْمُؤْمِنِينَ} في زماننا وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (52) {وَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى} بَعْد سِنِينَ أَقَامَهَا بَيْنهمْ يَدْعُوهُمْ بِآيَاتِ اللَّه إلَى الْحَقّ فَلَمْ يَزِيدُوا إلَّا عُتُوًّا {أَنْ أَسِرْ بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ النُّون وَوَصْل هَمْزَة أَسْرِ مِنْ سَرَى لُغَة فِي أَسْرَى أَيْ سِرْ بِهِمْ لَيْلًا إلَى الْبَحْر {إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتْبَعكُمْ فِرْعَوْن وَجُنُوده فَيَلِجُونَ وَرَاءَكُمْ الْبَحْر فَأُنْجِيكُمْ وَأُغْرِقهُمْ فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) {فَأَرْسَلَ فِرْعَوْن} حِين أَخْبَرَ بِسَيْرِهِمْ {فِي الْمَدَائِن} قِيلَ كَانَ لَهُ أَلْف مَدِينَة وَاثْنَا عَشَر أَلْف قَرْيَة {حَاشِرِينَ} جَامِعِينَ الْجَيْش قَائِلًا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) {إنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَة} طَائِفَة {قَلِيلُونَ} قِيلَ كَانُوا سِتّمِائَةِ أَلْف وَسَبْعِينَ أَلْفًا وَمُقَدَّمَة جَيْشه سَبْعمِائَةِ أَلْف فَقَلَّلَهُمْ بِالنَّظَرِ إلَى كَثْرَة جَيْشه وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) {وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ} فَاعِلُونَ مَا يَغِيظنَا وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ (56) {وَإِنَّا لجميع حذرون} مستعدون وفي قراءة حاذرون متيقظون فَأَخْرَجْنَاهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (57) قال تعالى {فَأَخْرَجْنَاهُمْ} أَيْ فِرْعَوْن وَقَوْمه مِنْ مِصْر لِيَلْحَقُوا مُوسَى وَقَوْمه {مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين كَانَتْ عَلَى جَانِبَيْ النِّيل {وَعُيُون} أَنْهَار جَارِيَة فِي الدُّور من النيل وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (58) {وَكُنُوز} أَمْوَال ظَاهِرَة مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَسُمِّيَتْ كُنُوزًا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْطِ حَقّ اللَّه تَعَالَى مِنْهَا {وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن لِلْأُمَرَاءِ وَالْوُزَرَاء يحفه أتباعهم كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {كَذَلِكَ} أَيْ إخْرَاجنَا كَمَا وَصَفْنَا {وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إسْرَائِيل} بَعْد إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ (60) {فَأَتْبَعُوهُمْ} لَحِقُوهُمْ {مُشْرِقِينَ} وَقْت شُرُوق الشَّمْس فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ (61) {فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ} رَأَى كُلّ مِنْهُمَا الْآخَر {قَالَ أَصْحَاب مُوسَى إنَّا لَمُدْرَكُونَ} يُدْرِكنَا جَمْع فِرْعَوْن وَلَا طَاقَة لَنَا بِهِ قَالَ كَلَّا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ (62) {قَالَ} مُوسَى {كَلَّا} أَيْ لَنْ يُدْرِكُونَا {إنَّ معي ربي} بنصره {سيهدين} طريق النجاة فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ (63) قال تعالى {فَأَوْحَيْنَا إلَى مُوسَى أَنْ اضْرِبْ بِعَصَاك الْبَحْر} فَضَرَبَهُ {فَانْفَلَقَ} فَانْشَقَّ اثْنَيْ عَشَر فِرَقًا {فَكَانَ كُلّ فِرْق كَالطَّوْدِ الْعَظِيم} الْجَبَل الضَّخْم بَيْنهمَا مَسَالِك سَلَكُوهَا لَمْ يَبْتَلّ مِنْهَا سُرُج الرَّاكِب ولا لبده وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) {وَأَزْلَفْنَا} قَرَّبْنَا {ثَمَّ} هُنَاكَ {الْآخِرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه حَتَّى سَلَكُوا مَسَالِكهمْ وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ (65) {وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ} بِإِخْرَاجِهِمْ مِنْ الْبَحْر عَلَى هَيْئَته الْمَذْكُورَة ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (66) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} فِرْعَوْن وَقَوْمه بِإِطْبَاقِ الْبَحْر عَلَيْهِمْ لَمَّا تَمَّ دُخُولهمْ فِي الْبَحْر وَخُرُوج بَنِي إسْرَائِيل مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (67) {إنَّ فِي ذَلِكَ} إغْرَاق فِرْعَوْن وَقَوْمه {لَآيَة} عِبْرَة لِمَنْ بَعْدهمْ {وَمَا كَانَ أَكْثَرهمْ مُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ لَمْ يُؤْمِن مِنْهُمْ غَيْر آسِيَة امْرَأَة فِرْعَوْن وحزقيل مُؤْمِن آل فِرْعَوْن وَمَرْيَم بِنْت ناموصي الَّتِي دَلَّتْ عَلَى عِظَام يُوسُف عَلَيْهِ السلام وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (68) {وَإِنَّ رَبّك لَهُوَ الْعَزِيز} فَانْتَقَمَ مِنْ الْكَافِرِينَ بِإِغْرَاقِهِمْ {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ فَأَنْجَاهُمْ مِنْ الْغَرَق وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ إِبْرَاهِيمَ (69) {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {إبراهيم} ويبدل منه إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا تَعْبُدُونَ (70) {إذ قال لأبيه وقومه ما تعبدون} قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ (71) {قَالُوا نَعْبُد أَصْنَامًا} صَرَّحُوا بِالْفِعْلِ لِيَعْطِفُوا عَلَيْهِ {فَنَظَلّ لَهَا عَاكِفِينَ} نُقِيم نَهَارًا عَلَى عِبَادَتهَا زَادُوهُ فِي الْجَوَاب افْتِخَارًا بِهِ قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ تَدْعُونَ (72) {قال هل يسمعونكم إذ} حين {تدعون} أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ (73) {أَوْ يَنْفَعُونَكُمْ} إنْ عَبَدْتُمُوهُمْ {أَوْ يَضُرُّونَ} كُمْ إنْ لَمْ تَعْبُدُوهُمْ قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (74) {قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مثل فعلنا قَالَ أَفَرَأَيْتُمْ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (75) {قال أفرأيتم ما كنتم تعبدون} أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ (76) {أنتم ؤاباؤكم الأقدمون} فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لِي إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ (77) {فَإِنَّهُمْ عَدُوّ لِي} لَا أَعْبُدهُمْ {إلَّا} لَكِنْ {رَبّ الْعَالَمِينَ} فَإِنِّي أَعْبُدهُ الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) {الذي خلقني فهو يهدين} إلى الدين وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) {والذي هو يطعمني ويسقين} وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) {وإذا مرضت فهو يشفين} وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) {والذي يميتني ثم يحيين} وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82) {وَاَلَّذِي أَطْمَع} أَرْجُو {أَنْ يَغْفِر لِي خَطِيئَتِي يَوْم الدِّين} الْجَزَاء رَبِّ هَبْ لِي حُكْمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ (83) {رَبّ هَبْ لِي حُكْمًا} عِلْمًا {وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ} النبيين وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الْآخِرِينَ (84) {وَاجْعَلْ لِي لِسَان صِدْق} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} الَّذِينَ يَأْتُونَ بَعْدِي إلَى يَوْم الْقِيَامَة وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَةِ جَنَّةِ النَّعِيمِ (85) {وَاجْعَلْنِي مِنْ وَرَثَة جَنَّة النَّعِيم} مِمَّنْ يُعْطَاهَا وَاغْفِرْ لِأَبِي إِنَّهُ كَانَ مِنَ الضَّالِّينَ (86) {وَاغْفِرْ لِأَبِي إنَّهُ كَانَ مِنْ الضَّالِّينَ} بِأَنْ تَتُوب عَلَيْهِ فَتَغْفِر لَهُ وَهَذَا قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَة بَرَاءَة وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) {وَلَا تُخْزِنِي} تَفْضَحنِي {يَوْم يُبْعَثُونَ} النَّاس يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88) قَالَ تَعَالَى فِيهِ {يَوْم لَا يَنْفَع مَال وَلَا بنون} أحدا إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ أَتَى اللَّه بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشِّرْك وَالنِّفَاق وَهُوَ قَلْب الْمُؤْمِن فَإِنَّهُ ينفعه ذلك وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ (90) {وَأُزْلِفَتْ الْجَنَّة} قُرِّبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} فَيَرَوْنَهَا وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ (91) {وبرزت الجحيم} أظهرت {للغاوين} الكافرين وَقِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ (92) {وقيل لهم أين ما كنتم تعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ أَوْ يَنْتَصِرُونَ (93) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَصْنَام {هَلْ يَنْصُرُونَكُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْكُمْ {أَوْ يَنْتَصِرُونَ} بدفعه عن أنفسهم لا فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (94) {فكبكبوا} ألقوا {فيها هم والغاوون} وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (95) {وَجُنُود إبْلِيس} أَتْبَاعه وَمَنْ أَطَاعَهُ مِنْ الْجِنّ والإنس {أجمعون} قَالُوا وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ (96) {قَالُوا} أَيْ الْغَاوُونَ {وَهُمْ فِيهَا يَخْتَصِمُونَ} مَعَ معبوديهم تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (97) {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهُ {كُنَّا لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (98) {إذْ} حَيْثُ {نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} فِي الْعِبَادَة وَمَا أَضَلَّنَا إِلَّا الْمُجْرِمُونَ (99) {وَمَا أَضَلَّنَا} عَنْ الْهُدَى {إلَّا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين أَوْ أَوَّلُونَا الَّذِينَ اقْتَدَيْنَا بِهِمْ فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (100) {فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ} كَمَا لِلْمُؤْمِنِينَ مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّبِيِّينَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ (101) {وَلَا صَدِيق حَمِيم} يُهِمّهُ أَمْرنَا فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (102) {فَلَوْ أَنَّ لَنَا كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لَوْ هُنَا لِلتَّمَنِّي وَنَكُون جوابه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (103) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ قِصَّة إبْرَاهِيم وقومه {لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (104) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (105) {كَذَّبَتْ قَوْم نُوح الْمُرْسَلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ لَهُ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْمَجِيء بِالتَّوْحِيدِ أَوْ لِأَنَّهُ لِطُولِ لُبْثه فِيهِمْ كَأَنَّهُ رُسُل وَتَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ مَعْنَاهُ وَتَذْكِيره بِاعْتِبَارِ لَفْظه إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (106) {إذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ} نَسَبًا {نُوح أَلَا تتقون} الله إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (107) {إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى تَبْلِيغ مَا أرسلت به فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (108) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} فِيمَا آمُركُمْ بِهِ مِنْ تَوْحِيد اللَّه وَطَاعَته وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (109) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغه {مِنْ أَجْر إن} ما {أجري} أي ثوابي {إلا على رب العالمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (110) {فَاتَّقُوا اللَّه وَأَطِيعُونِ} كَرَّرَهُ تَأْكِيدًا قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ (111) {قَالُوا أَنُؤْمِنُ} نُصَدِّق {لَك} لِقَوْلِك {وَاتَّبَعَك} وَفِي قِرَاءَة وَأَتْبَاعك جَمْع تَابِع مُبْتَدَأ {الْأَرْذَلُونَ} السَّفَلَة كالحاكة والأساكفة قَالَ وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (112) {قال وما علمي} أي علم لي {بما كانوا يعملون} إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ (113) {إنْ} مَا {حِسَابهمْ إلَّا عَلَى رَبِّي} فَيُجَازِيهِمْ {لو تشعرون} تعلمون ذلك ما عبدتموهم وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ (114) {وما أنا بطارد المؤمنين} إِنْ أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (115) {إنْ} مَا {أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الإنذار قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَانُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ (116) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوح} عَمَّا تَقُول لَنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمَرْجُومِينَ} بِالْحِجَارَةِ أَوْ بالشتم قَالَ رَبِّ إِنَّ قَوْمِي كَذَّبُونِ (117) {قال} نوح {رب إن قومي كذبون} فَافْتَحْ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَتْحًا وَنَجِّنِي وَمَنْ مَعِيَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (118) {فافتح بيني وبينهم فتحا} أي احكم {ونجني ومن معي من المؤمنين فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (119) قال تعالى {فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْك الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء مِنْ النَّاس وَالْحَيَوَان وَالطَّيْر ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ (120) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْد} بَعْد إنْجَائِهِمْ {الْبَاقِينَ} مِنْ قومه إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (121) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (122) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (123) {كذبت عاد المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذ قال لهم أخوهم هود ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (125) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (126) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (127) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ (128) {أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيع} مَكَان مُرْتَفِع {آيَة} بِنَاء عَلَمًا لِلْمَارَّةِ {تَعْبَثُونَ} بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ وَتَسْخَرُونَ منهم والجملة حال من ضمير تبنون وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ (129) {وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِع} لِلْمَاءِ تَحْت الْأَرْض {لَعَلَّكُمْ} كَأَنَّكُمْ {تَخْلُدُونَ} فِيهَا لَا تَمُوتُونَ وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ (130) {وَإِذَا بَطَشْتُمْ} بِضَرْبٍ أَوْ قَتْل {بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ} مِنْ غَيْر رَأْفَة فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (131) {فَاتَّقُوا اللَّه} فِي ذَلِكَ {وَأَطِيعُونِ} فِيمَا أَمَرْتُكُمْ به وَاتَّقُوا الَّذِي أَمَدَّكُمْ بِمَا تَعْلَمُونَ (132) {واتقوا الذي أمدكم} أنعم عليكم {بما تعلمون} أَمَدَّكُمْ بِأَنْعَامٍ وَبَنِينَ (133) {أمدكم بأنعام وبنين} وَجَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (134) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} أَنْهَار إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (135) {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُونِي قَالُوا سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَوَعَظْتَ أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنَ الْوَاعِظِينَ (136) {قَالُوا سَوَاء عَلَيْنَا} مُسْتَوٍ عِنْدنَا {أَوَعَظْت أَمْ لَمْ تَكُنْ مِنْ الْوَاعِظِينَ} أَصْلًا أَيْ لَا نرعوي لوعظك إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ (137) {إنْ} مَا {هَذَا} الَّذِي خَوَّفْتنَا بِهِ {إلَّا خلق الأولين} اختلافهم وَكَذِبهمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْخَاء وَاللَّام أَيْ مَا هَذَا الَّذِي نَحْنُ عَلَيْهِ مِنْ إنْكَار البعث إلا خلق الأولين أي طبيعتهم وعادتهم وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (138) {وما نحن بمعذبين فَكَذَّبُوهُ فَأَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (139) {فكذبوه} بالعذاب {فأهلكناهم} في الدنيا بالريح {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (141) {كذبت ثمود المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ (142) {إذ قال لهم أخوهم صالح ألا تتقون} 143 - {إني لكم رسول أمين} 144 - {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (145) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَا آمِنِينَ (146) {أتتركون في ما ها هنا} من الخيرات {آمنين} فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (147) {في جنات وعيون} وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ (148) {وَزُرُوع وَنَخْل طَلْعهَا هَضِيم} لَطِيف لَيِّن وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ (149) {وَتَنْحِتُونَ من الجبال بيوتا فرهين} بَطِرِينَ وَفِي قِرَاءَة فَارِهِينَ حَاذِقِينَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (150) {فاتقوا الله وأطيعون} فيما أمرتكم به وَلَا تُطِيعُوا أَمْرَ الْمُسْرِفِينَ (151) {ولا تطيعوا أمر المسرفين} الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (152) {الَّذِينَ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي {وَلَا يُصْلِحُونَ} بطاعة الله قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (153) {قَالُوا إنَّمَا أَنْتَ مِنْ الْمُسَحَّرِينَ} الَّذِينَ سَحَرُوا كَثِيرًا حَتَّى غَلَبَ عَلَى عَقْلهمْ مَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (154) {مَا أَنْتَ} أَيْضًا {إلَّا بَشَر مِثْلنَا فَأْتِ بِآيَةٍ إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رِسَالَتك قَالَ هَذِهِ نَاقَةٌ لَهَا شِرْبٌ وَلَكُمْ شِرْبُ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (155) {قَالَ هَذِهِ نَاقَة لَهَا شِرْب} نَصِيب مِنْ الماء {ولكم شرب يوم معلوم} وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذَكُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَظِيمٍ (156) {وَلَا تَمَسُّوهَا بِسُوءٍ فَيَأْخُذكُمْ عَذَاب يَوْم عَظِيم} بعظم العذاب فَعَقَرُوهَا فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ (157) {فَعَقَرُوهَا} عَقَرَهَا بَعْضهمْ بِرِضَاهُمْ {فَأَصْبَحُوا نَادِمِينَ} عَلَى عقرها فَأَخَذَهُمُ الْعَذَابُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (158) {فأخذهم العذاب} الموعود به فهلكوا {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (140) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ الْمُرْسَلِينَ (160) {كذبت قوم لوط المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ لُوطٌ أَلَا تَتَّقُونَ (161) {إذ قال لهم أخوهم لوط ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (143) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (163) {فاتقوا الله وأطيعون وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) {أتأتون الذكران من العالمين} الناس وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ عَادُونَ (166) {وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبّكُمْ مِنْ أَزْوَاجكُمْ أَقْبَالهنَّ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم عَادُونَ} مُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلى الحرام قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَالُوطُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمُخْرَجِينَ (167) {قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا لُوط} عَنْ إنْكَارك عَلَيْنَا {لَتَكُونَن مِنْ الْمُخْرَجِينَ} مِنْ بَلْدَتنَا قَالَ إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقَالِينَ (168) {قَالَ} لُوط {إنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنْ الْقَالِينَ} الْمُبْغَضِينَ رَبِّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ (169) {رَبّ نَجِّنِي وَأَهْلِي مِمَّا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِنْ عذابه فَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (170) {فنجيناه وأهله أجمعين} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (171) {إلَّا عَجُوزًا} امْرَأَته {فِي الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ أَهْلَكْنَاهَا ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (172) {ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ} أَهْلَكْنَاهُمْ وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (173) {وأمطرنا عليهم مطرا} حجارة من جملة الإ هلاك {فساء مطر المنذرين} مطرهم إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (174) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (175) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ (176) {كَذَّبَ أَصْحَاب الْأَيْكَة} وَفِي قِرَاءَة بِحَذْفِ الْهَمْزَة وَإِلْقَاء حَرَكَتهَا عَلَى اللَّام وَفَتْح الْهَاء هِيَ غيضة شجر قرب مدين {المرسلين} إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ (177) {إذ قال لهم شعيب} لم يقل لهم أخوهم لأنه لم يكن منهم {ألا تتقون} إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (178) {إني لكم رسول أمين} فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (179) {فاتقوا الله وأطيعون} وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ (164) {وَمَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْر إنْ} مَا {أجري إلا على رب العالمين} أَوْفُوا الْكَيْلَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُخْسِرِينَ (181) {أَوْفُوا الْكَيْل} أَتِمُّوهُ {وَلَا تَكُونُوا مِنْ الْمُخْسِرِينَ} الناقصين وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيمِ (182) {وَزِنُوا بِالْقِسْطَاسِ الْمُسْتَقِيم} الْمِيزَان السَّوِيّ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (183) {وَلَا تَبْخَسُوا النَّاس أَشْيَاءَهُمْ} لَا تُنْقِصُوهُمْ مِنْ حَقّهمْ شَيْئًا {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ وَمُفْسِدِينَ حَال مُؤَكِّدَة لِمَعْنَى عَامِلهَا وَاتَّقُوا الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالْجِبِلَّةَ الْأَوَّلِينَ (184) {واتقوا الذي خلقكم والجبلة} الخليقة {الأولين} قَالُوا إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْمُسَحَّرِينَ (185) {قالوا إنما أنت من المسحرين} وَمَا أَنْتَ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَإِنْ نَظُنُّكَ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ (186) {وَمَا أَنْتَ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {نظنك لمن الكاذبين} فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (187) {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قِطَعًا {مِنْ السَّمَاء إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي رسالتك قَالَ رَبِّي أَعْلَمُ بِمَا تَعْمَلُونَ (188) {قَالَ رَبِّي أَعْلَم بِمَا تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ إِنَّهُ كَانَ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (189) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَهُمْ عَذَاب يَوْم الظُّلَّة} هِيَ سَحَابَة أَظَلَّتْهُمْ بَعْد حَرّ شَدِيد أَصَابَهُمْ فَأَمْطَرَتْ عَلَيْهِمْ نارا فاحترقوا {إنه كان عذاب يوم عظيم} إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُؤْمِنِينَ (190) {إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين} وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (191) {وإن ربك لهو العزيز الرحيم} وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (192) {وإنه} أي القرآن {لتنزيل رب العالمين} نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (193) {نزل به الروح الأمين} جبريل عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (194) {على قلبك لتكون من المنذرين} بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (195) {بِلِسَانٍ عَرَبِيّ مُبِين} بَيِّن وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ نَزَلَ وَنَصْب الرُّوح وَالْفَاعِل اللَّه وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ (196) {وَإِنَّهُ} ذِكْر الْقُرْآن الْمُنَزَّل عَلَى مُحَمَّد {لَفِي زبر} كتب {الأولين} كالتوراة والإنجيل أَوَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ آيَةً أَنْ يَعْلَمَهُ عُلَمَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ (197) {أو لم يَكُنْ لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {آيَة} عَلَى ذَلِكَ {أَنْ يَعْلَمهُ عُلَمَاء بَنِي إسْرَائِيل} كَعَبْدِ اللَّه بن سلام وأصحابه من الذين آمنوا فإنهم يخبرون بذلك وَيَكُنْ بالتحتانية وَنَصْب آيَة وبالفوقانية وَرَفْع آيَة وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْضِ الْأَعْجَمِينَ (198) {وَلَوْ نَزَّلْنَاهُ عَلَى بَعْض الْأَعْجَمِينَ} جَمْع أَعْجَم فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ (199) {فَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ} كُفَّار مَكَّة {مَا كَانُوا بِهِ مُؤْمِنِينَ} أَنَفَة مِنْ اتِّبَاعه كَذَلِكَ سَلَكْنَاهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (200) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إدْخَالنَا التَّكْذِيب بِهِ بِقِرَاءَةِ الْأَعْجَمِيّ {سَلَكْنَاهُ} أَدْخَلْنَا التَّكْذِيب بِهِ {فِي قُلُوب المجرمين} كفار مكة بقراءة النبي لَا يُؤْمِنُونَ بِهِ حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (201) {لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم} فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (202) {فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون} فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ (203) {فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ} لِنُؤْمِن فَيُقَال لَهُمْ لا فقالوا متى هذا العذاب قال تعالى أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (204) {أفبعذابنا يستعجلون} أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ (205) {أفرأيت} أخبرني {إن متعناهم سنين} ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ (206) {ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ} من العذاب مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ (207) {مَا} اسْتِفْهَامِيَّة بِمَعْنَى أَيّ شَيْء {أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} فِي دَفْع الْعَذَاب أَوْ تَخْفِيفه أَيْ لَمْ يُغْنِ وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ (208) {وَمَا أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَة إلَّا لَهَا مُنْذِرُونَ} رُسُل تُنْذِر أَهْلهَا ذِكْرَى وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ (209) {ذِكْرَى} عِظَة لَهُمْ {وَمَا كُنَّا ظَالِمِينَ} فِي إهْلَاكهمْ بَعْد إنْذَارهمْ وَنَزَلَ رَدًّا لِقَوْلِ الْمُشْرِكِينَ وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ الشَّيَاطِينُ (210) {وَمَا تَنَزَّلَتْ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {الشَّيَاطِين} وَمَا يَنْبَغِي لَهُمْ وَمَا يَسْتَطِيعُونَ (211) {وَمَا يَنْبَغِي} يَصْلُح {لَهُمْ} أَنْ يَنْزِلُوا بِهِ {وَمَا يَسْتَطِيعُونَ} ذَلِكَ إِنَّهُمْ عَنِ السَّمْعِ لَمَعْزُولُونَ (212) {إنَّهُمْ عَنْ السَّمْع} لِكَلَامِ الْمَلَائِكَة {لَمَعْزُولُونَ} بِالشُّهُبِ فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَكُونَ مِنَ الْمُعَذَّبِينَ (213) {فَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر فَتَكُون مِنْ الْمُعَذَّبِينَ} إنْ فَعَلْت ذَلِكَ الَّذِي دَعَوْك إليه وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ (214) {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتك الْأَقْرَبِينَ} وَهُمْ بَنُو هَاشِم وَبَنُو الْمُطَّلِب وَقَدْ أَنْذَرَهُمْ جَهَارًا رَوَاهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (215) {وَاخْفِضْ جَنَاحك} أَلِنْ جَانِبك {لِمَنْ اتَّبَعَك مِنْ المؤمنين} الموحدين فَإِنْ عَصَوْكَ فَقُلْ إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ (216) {فإن عصوك} عشيرك {فَقُلْ} لَهُمْ {إنِّي بَرِيء مِمَّا تَعْمَلُونَ} } مِنْ عِبَادَة غَيْر اللَّه وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) {وَتَوَكَّلْ} بِالْوَاوِ وَالْفَاء {عَلَى الْعَزِيز الرَّحِيم} اللَّه أَيْ فَوَّضَ إلَيْهِ جَمِيع أُمُورك الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) {الَّذِي يَرَاك حِين تَقُوم} إلَى الصَّلَاة وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) {وَتَقَلُّبك} فِي أَرْكَان الصَّلَاة قَائِمًا وَقَاعِدًا وَرَاكِعًا وَسَاجِدًا {في الساجدين} المصلين إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220) {إنه هو السميع العليم} هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ (221) {هَلْ أُنَبِّئكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَلَى مَنْ تَنَزَّل الشَّيَاطِين} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (222) {تَنَزَّل عَلَى كُلّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} فَاجِر مِثْل مُسَيْلِمَة وَغَيْره مِنْ الْكَهَنَة يُلْقُونَ السَّمْعَ وَأَكْثَرُهُمْ كَاذِبُونَ (223) {يُلْقُونَ} الشَّيَاطِين {السَّمْع} مَا سَمِعُوهُ مِنْ الْمَلَائِكَة إلَى الْكَهَنَة {وَأَكْثَرهمْ كَاذِبُونَ} يَضُمُّونَ إلَى الْمَسْمُوع كَذِبًا كَثِيرًا وَكَانَ هَذَا قَبْل أَنْ حُجِبَتْ الشَّيَاطِين عَنْ السَّمَاء وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ (224) {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعهُمْ الْغَاوُونَ} فِي شِعْرهمْ فَيَقُولُونَ بِهِ وَيَرْوُونَهُ عَنْهُمْ فَهُمْ مَذْمُومُونَ أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ (225) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّهُمْ فِي كُلّ وَادٍ} مِنْ أَوْدِيَة الْكَلَام وَفُنُونه {يَهِيمُونَ} يَمْضُونَ فَيُجَاوِزُونَ الْحَدّ مَدْحًا وَهِجَاء وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ (226) {وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ} فَعَلْنَا {مَا لَا يَفْعَلُونَ} يَكْذِبُونَ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَذَكَرُوا اللَّهَ كَثِيرًا وَانْتَصَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا ظُلِمُوا وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ (227) {إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} مِنْ الشُّعَرَاء {وَذَكَرُوا اللَّه كَثِيرًا} لَمْ يَشْغَلهُمْ الشِّعْر عَنْ الذِّكْر {وَانْتَصَرُوا} بِهَجْوِهِمْ الْكُفَّار {مِنْ بَعْد مَا ظُلِمُوا} بِهَجْوِ الْكُفَّار لَهُمْ فِي جُمْلَة الْمُؤْمِنِينَ فَلَيْسُوا مَذْمُومِينَ قَالَ اللَّه تَعَالَى {لَا يُحِبّ اللَّه الْجَهْر بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْل إلَّا مَنْ ظُلِمَ} وَقَالَ تَعَالَى {فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} {وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا} مِنْ الشُّعَرَاء وَغَيْرهمْ {أَيّ مُنْقَلَب} مَرْجِع {يَنْقَلِبُونَ} يَرْجِعُونَ بَعْد الْمَوْت 27 سُورَة النَّمْل مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 93 أو 94 أو 95 آيَة نَزَلَتْ بَعْد سُورَة الشعراء بسم الله الرحمن الرحيم طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ (1) {طس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ {تِلْكَ} هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْقُرْآن} آيَات مِنْهُ {وَكِتَاب مُبِين} مُظْهِر لِلْحَقِّ مِنْ الْبَاطِل عَطْف بِزِيَادَةِ صِفَة هُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (2) هُوَ {هُدًى} هَادٍ مِنْ الضَّلَالَة {وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِهِ بِالْجَنَّةِ الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (3) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} يَأْتُونَ بِهَا عَلَى وَجْههَا {وَيُؤْتُونَ} يُعْطُونَ {الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} يعلمونها بالاستدلال وأعيد هم لَمَّا فَصَلَ بَيْنه وَبَيْن الْخَبَر إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالَهُمْ فَهُمْ يَعْمَهُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ زَيَّنَّا لَهُمْ أَعْمَالهمْ} الْقَبِيحَة بِتَرْكِيبِ الشَّهْوَة حَتَّى رَأَوْهَا حَسَنَة {فَهُمْ يَعْمَهُونَ} يَتَحَيَّرُونَ فِيهَا لِقُبْحِهَا عِنْدنَا أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوءُ الْعَذَابِ وَهُمْ فِي الْآخِرَةِ هُمُ الْأَخْسَرُونَ (5) {أُولَئِكَ الَّذِينَ لَهُمْ سُوء الْعَذَاب} أَشَدّه فِي الدُّنْيَا الْقَتْل وَالْأَسْر {وَهُمْ فِي الْآخِرَة هُمْ الْأَخْسَرُونَ} لِمَصِيرِهِمْ إلَى النَّار الْمُؤَبَّدَة عَلَيْهِمْ وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ (6) {وَإِنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {لَتُلَقَّى الْقُرْآن} يُلْقَى عَلَيْك بِشِدَّةٍ {مِنْ لَدُنْ} مِنْ عِنْد {حَكِيم عَلِيم} فِي ذَلِكَ إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آنَسْتُ نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (7) اُذْكُر {إذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ} زَوْجَته عِنْد مَسِيره مِنْ مَدْيَن إلَى مِصْر {إنِّي آنَسْت} أَبْصَرْت مِنْ بَعِيد {نَارًا سَآتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ حَال الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ ضَلَّهَا {أَوْ آتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَس} بِالْإِضَافَةِ لِلْبَيَانِ وَتَرَكَهَا أَيْ شُعْلَة نَار فِي رَأْس فَتِيلَة أَوْ عُود {لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال مِنْ صَلِيَ بِالنَّارِ بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا تَسْتَدْفِئُونَ من البرد فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (8) {فلما جاءها نودي} أَيْ بِأَنْ {بُورِكَ} أَيْ بَارَكَ اللَّه {مَنْ فِي النَّار} أَيْ مُوسَى {وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ الْمَلَائِكَة أَوْ الْعَكْس وَبَارَكَ يَتَعَدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ وَيَقْدِر بَعْد فِي مَكَان {وَسُبْحَان اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} مِنْ جُمْلَة مَا نُودِيَ وَمَعْنَاهُ تَنْزِيه اللَّه مِنْ السُّوء يَامُوسَى إِنَّهُ أَنَا اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {يا موسى إنه} أي الشأن {أنا الله العزيز الحكيم} وَأَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى لَا تَخَفْ إِنِّي لَا يَخَافُ لَدَيَّ الْمُرْسَلُونَ (10) {وَأَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} حَيَّة خَفِيفَة {وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يعقب} يرجع قال تعالى {يَا مُوسَى لَا تَخَفْ} مِنْهَا {إنِّي لَا يَخَاف لَدَيَّ} عِنْدِي {الْمُرْسَلُونَ} مِنْ حَيَّة وَغَيْرهَا إِلَّا مَنْ ظَلَمَ ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا بَعْدَ سُوءٍ فَإِنِّي غَفُورٌ رَحِيمٌ (11) {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ ظَلَمَ} نَفْسه {ثُمَّ بَدَّلَ حُسْنًا} أَتَاهُ {بَعْد سُوء} أَيْ تَابَ {فَإِنِّي غَفُور رَحِيم} أَقْبَل التَّوْبَة وَأَغْفِر لَهُ وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آيَاتٍ إِلَى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (12) {وَأَدْخِلْ يَدك فِي جَيْبك} طَوِّقْ قَمِيصك {تَخْرُج} خِلَاف لَوْنهَا مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} بَرَص لَهَا شُعَاع يُغْشِي الْبَصَر آيَة {في تسع آيات} مرسلا بها {إلى فرعون وقومه إنهم كانوا قوما فاسقين} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ آيَاتُنَا مُبْصِرَةً قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (13) {فلما جاءتهم آياتنا مُبْصِرَة} مُضِيئَة وَاضِحَة {قَالُوا هَذَا سِحْر مُبِين} بين ظاهر وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُفْسِدِينَ (14) {وَجَحَدُوا بِهَا} لَمْ يُقِرُّوا {وَ} قَد {اسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسهمْ} أَيْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا مِنْ عِنْد اللَّه {ظُلْمًا وَعُلُوًّا} تَكَبُّرًا عَنْ الْإِيمَان بِمَا جَاءَ بِهِ مُوسَى رَاجِع إلَى الْجَحْد {فَانْظُرْ} يَا مُحَمَّد {كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُفْسِدِينَ} الَّتِي عَلِمْتهَا من إهلاكهم وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ عِلْمًا وَقَالَا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا عَلَى كَثِيرٍ مِنْ عِبَادِهِ الْمُؤْمِنِينَ (15) {ولقد آتينا داود وَسُلَيْمَان} ابْنه {عِلْمًا} بِالْقَضَاءِ بَيْن النَّاس وَمَنْطِق الطَّيْر وَغَيْر ذَلِكَ {وَقَالَا} شُكْرًا لِلَّهِ {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي فَضَّلَنَا} بِالنُّبُوَّةِ وَتَسْخِير الْجِنّ وَالْإِنْس والشياطين {على كثير من عباده المؤمنين} وَوَرِثَ سُلَيْمَانُ دَاوُودَ وَقَالَ يَاأَيُّهَا النَّاسُ عُلِّمْنَا مَنْطِقَ الطَّيْرِ وَأُوتِينَا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَضْلُ الْمُبِينُ (16) {وورث سليمان داود} النبوة والعلم دون باقي أولاده {وقال يأيها النَّاس عُلِّمْنَا مَنْطِق الطَّيْر} أَيْ فَهْم أَصْوَاته {وَأُوتِينَا مِنْ كُلّ شَيْء} تُؤْتَاهُ الْأَنْبِيَاء وَالْمُلُوك {إنَّ هَذَا} الْمُؤْتَى {لَهُوَ الْفَضْل الْمُبِين} الْبَيِّن الظاهر وَحُشِرَ لِسُلَيْمَانَ جُنُودُهُ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ وَالطَّيْرِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (17) {وَحُشِرَ} جُمِعَ {لِسُلَيْمَان جُنُوده مِنْ الْجِنّ وَالْإِنْس والطير} في مسير له {فهو يُوزَعُونَ} يَجْمَعُونَ ثُمَّ يُسَاقُونَ حَتَّى إِذَا أَتَوْا عَلَى وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) {حتى إذا أتوا على واد النَّمْل} هُوَ بِالطَّائِفِ أَوْ بِالشَّامِ نَمْلَة صِغَار أَوْ كِبَار {قَالَتْ نَمْلَة} مَلِكَة النَّمْل وَقَدْ رأت جند سليمان {يأيها النَّمْل اُدْخُلُوا مَسَاكِنكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ} يَكْسِرَنكُمْ {سُلَيْمَان وَجُنُوده وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} نَزَّلَ النَّمْل مَنْزِلَة الْعُقَلَاء فِي الْخِطَاب بِخِطَابِهِمْ فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) {فَتَبَسَّمَ} سُلَيْمَان ابْتِدَاء {ضَاحِكًا} انْتِهَاء {مِنْ قَوْلهَا} وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ ثَلَاثَة أَمْيَال حَمَلَتْهُ إلَيْهِ الرِّيح فَحَبَسَ جُنْده حِين أَشْرَفَ عَلَى وَادِيهمْ حَتَّى دَخَلُوا بُيُوتهمْ وَكَانَ جُنْده رُكْبَانًا وَمُشَاة فِي هَذَا السَّيْر {وَقَالَ رَبّ أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيّ وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِك فِي عِبَادك الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) {وَتَفَقَّدَ الطَّيْر} لِيَرَى الْهُدْهُد الَّذِي يَرَى الْمَاء تَحْت الْأَرْض وَيَدُلّ عَلَيْهِ بِنَقْرِهِ فِيهَا فَتَسْتَخْرِجهُ الشَّيَاطِين لِاحْتِيَاجِ سُلَيْمَان إلَيْهِ لِلصَّلَاةِ فَلَمْ يَرَهُ {فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُد} أَيْ أَعْرِضْ لِي مَا مَنَعَنِي مِنْ رُؤْيَته {أَمْ كَانَ مِنْ الْغَائِبِينَ} فَلَمْ أَرَهُ لِغَيْبَتِهِ فَلَمَّا تحققها لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (21) قَالَ {لَأُعَذِّبَنهُ عَذَابًا} تَعْذِيبًا {شَدِيدًا} بِنَتْفِ رِيشه وَذَنَبه وَرَمْيه فِي الشَّمْس فَلَا يَمْتَنِع مِنْ الْهَوَامّ {أَوْ لَأَذْبَحَنهُ} بِقَطْعِ حُلْقُومه {أَوْ لَيَأْتِيَنِّي} بِنُونٍ مُشَدَّدَة مَكْسُورَة أَوْ مَفْتُوحَة يَلِيهَا نُون مَكْسُورَة {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِبُرْهَانٍ بَيِّن ظَاهِر عَلَى عذره فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ (22) {فَمَكَثَ} بِضَمِّ الْكَاف وَفَتْحهَا {غَيْر بَعِيد} يَسِيرًا مِنْ الزَّمَن وَحَضَرَ لِسُلَيْمَان مُتَوَاضِعًا بِرَفْعِ رَأْسه وَإِرْخَاء ذَنَبه وَجَنَاحَيْهِ فَعَفَا عَنْهُ وَسَأَلَهُ عَمَّا لَقِيَ فِي غَيْبَته {فَقَالَ أَحَطْت بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ} أَيْ اطَّلَعْت عَلَى مَا لَمْ تَطْلُع عَلَيْهِ {وَجِئْتُك مِنْ سَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَتَرْكه قَبِيلَة بِالْيَمَنِ سُمِّيَتْ بِاسْمِ جَدّ لَهُمْ بِاعْتِبَارِهِ صرف {بنبأ} خبر {يقين} إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ (23) {إنِّي وَجَدْت امْرَأَة تَمْلِكهُمْ} أَيْ هِيَ مَلِكَة لَهُمْ اسْمهَا بِلْقِيس {وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلّ شَيْء} يَحْتَاج إلَيْهِ الْمُلُوك مِنْ الْآلَة وَالْعُدَّة {وَلَهَا عَرْش} سَرِير {عَظِيم} طُوله ثَمَانُونَ ذِرَاعًا وَعَرْضه أَرْبَعُونَ ذِرَاعًا وَارْتِفَاعه ثَلَاثُونَ ذِرَاعًا مَضْرُوب مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة مُكَلَّل بِالدُّرِّ وَالْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد وَقَوَائِمه مِنْ الْيَاقُوت الْأَحْمَر وَالزَّبَرْجَد الْأَخْضَر وَالزُّمُرُّد عَلَيْهِ سَبْعَة أَبْوَاب عَلَى كُلّ بَيْت بَاب مُغْلَق وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (24) {وَجَدْتهَا وَقَوْمهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُون اللَّه وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} طريق الحق {فهم لا يهتدون} أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ (25) {أَلَا يَسْجُدُوا لِلَّهِ} أَيْ أَنْ يُسْجِدُوا لَهُ فَزِيدَتْ لَا وَأُدْغِمَ فِيهَا نُون أَنْ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {لِئَلَّا يَعْلَم أَهْل الْكِتَاب} وَالْجُمْلَة فِي مَحَلّ مَفْعُول يَهْتَدُونَ بِإِسْقَاطِ إلَى {الَّذِي يُخْرِج الْخَبْء} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَخْبُوء مِنْ المطر والنبات {في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُخْفُونَ} فِي قُلُوبهمْ {وَمَا تعلنون} بألسنتهم اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (26) {اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ رَبّ الْعَرْش العظيم} استئناف جملة ثنائية مُشْتَمِل عَلَى عَرْش الرَّحْمَن فِي مُقَابَلَة عَرْش بِلْقِيس وَبَيْنهمَا بَوْن عَظِيم قَالَ سَنَنْظُرُ أَصَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ (27) {قَالَ} سُلَيْمَان لِلْهُدْهُدِ {سَنَنْظُرُ أَصَدَقْت} فِيمَا أَخْبَرْتنَا بِهِ {أَمْ كُنْت مِنْ الْكَاذِبِينَ} أَيْ مِنْ هَذَا النَّوْع فَهُوَ أَبْلَغ مِنْ أَمْ كَذَبْت فِيهِ ثُمَّ دَلَّهُمْ عَلَى الْمَاء فَاسْتَخْرَجَ وَارْتَوُوا وتوضؤوا وَصَلَّوْا ثُمَّ كَتَبَ سُلَيْمَان كِتَابًا صُورَته {مِنْ عَبْد اللَّه سُلَيْمَان بْن دَاوُد إلَى بِلْقِيس مَلِكَة سَبَأ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم السَّلَام عَلَى مَنْ اتَّبَعَ الْهُدَى أَمَّا بَعْد فَلَا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} ثُمَّ طَبَعَهُ بِالْمِسْكِ وَخَتَمَهُ بِخَاتَمِهِ ثُمَّ قَالَ لِلْهُدْهُدِ اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ (28) {اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا فَأَلْقِهِ إلَيْهِمْ} أَيْ بِلْقِيس وَقَوْمهَا {ثُمَّ تَوَلَّ} انْصَرِفْ {عَنْهُمْ} وَقَفَ قَرِيبًا مِنْهُمْ {فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ} يَرُدُّونَ مِنْ الْجَوَاب فَأَخَذَهُ وَأَتَاهَا وَحَوْلهَا جُنْدهَا وَأَلْقَاهَا فِي حِجْرهَا فَلَمَّا رَأَتْهُ ارْتَعَدَتْ وَخَضَعَتْ خَوْفًا ثُمَّ وَقَفَتْ عَلَى مَا فِيهِ قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ إِنِّي أُلْقِيَ إِلَيَّ كِتَابٌ كَرِيمٌ (29) ثم {قالت} لأشراف قومها {يأيها الْمَلَأ إنِّي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا واوا مكسورة {ألقي إلي كتاب كريم} مختوم إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (30) {إنه من سليمان وإنه} أي مضمونه {بسم الله الرحمن الرحيم} أَلَّا تَعْلُوا عَلَيَّ وَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (31) {ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين} قَالَتْ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَفْتُونِي فِي أَمْرِي مَا كُنْتُ قَاطِعَةً أَمْرًا حَتَّى تَشْهَدُونِ (32) {قالت يأيها الْمَلَأ أَفْتُونِي} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بِقَلْبِهَا وَاوًا أَيْ أَشِيرُوا عَلَيَّ {فِي أَمْرِي مَا كُنْت قَاطِعَة أَمْرًا} قَاضِيَته {حَتَّى تَشْهَدُونَ} تُحْضِرُونَ قَالُوا نَحْنُ أُولُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانْظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ (33) {قَالُوا نَحْنُ أُولُوا قُوَّة وَأُولُوا بَأْس شَدِيد} أَيْ أَصْحَاب شِدَّة فِي الْحَرْب {وَالْأَمْر إلَيْك فانظري ماذا تأمرين} نا نطعك قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ (34) {قَالَتْ إنَّ الْمُلُوك إذَا دَخَلُوا قَرْيَة أَفْسَدُوهَا} بِالتَّخْرِيبِ {وَجَعَلُوا أَعِزَّة أَهْلهَا أَذِلَّة وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} أَيْ مُرْسِلُو الْكِتَاب وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ (35) {وَإِنِّي مُرْسِلَة إلَيْهِمْ بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَة بِمَ يَرْجِع الْمُرْسَلُونَ} مِنْ قَبُول الْهَدِيَّة أَوْ رَدّهَا إنْ كان ملكا قبلها أونبيا لَمْ يَقْبَلهَا فَأَرْسَلَتْ خَدَمًا ذُكُورًا وَإِنَاثًا أَلْفًا بِالسَّوِيَّةِ وَخَمْسمِائَةِ لَبِنَة مِنْ الذَّهَب وَتَاجًا مُكَلَّلًا بِالْجَوَاهِرِ وَمِسْكًا وَعَنْبَرًا وَغَيْر ذَلِكَ مَعَ رَسُول بِكِتَابٍ فَأَسْرَعَ الْهُدْهُد إلَى سُلَيْمَان يُخْبِرهُ الْخَبَر فَأَمَرَ أَنْ تُضْرَب لَبِنَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ تُبْسَط مِنْ مَوْضِعه إلَى تِسْعَة فَرَاسِخ مَيْدَانًا وَأَنْ يَبْنُوا حَوْله حَائِطًا مُشْرَفًا مِنْ الذَّهَب وَالْفِضَّة وَأَنْ يُؤْتَى بِأَحْسَن دَوَابّ الْبَرّ وَالْبَحْر مَعَ أَوْلَاد الْجِنّ عَنْ يَمِين الْمَيْدَان وَشَمَاله فَلَمَّا جَاءَ سُلَيْمَانَ قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِمَّا آتَاكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ (36) {فَلَمَّا جَاءَ} الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ وَمَعَهُ أَتْبَاعه {سُلَيْمَان قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِي اللَّه} مِنْ النُّبُوَّة وَالْمُلْك {خَيْر مِمَّا آتَاكُمْ} مِنْ الدُّنْيَا {بَلْ أَنْتُمْ بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ} لِفَخْرِكُمْ بِزَخَارِف الدُّنْيَا ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُمْ مِنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ (37) {ارْجِعْ إلَيْهِمْ} بِمَا أَتَيْت مِنْ الْهَدِيَّة {فَلْنَأْتِيَنهمْ بِجُنُودٍ لَا قِبَل} لَا طَاقَة {لَهُمْ بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِنْهَا} مِنْ بَلَد سَبَأ سُمِّيَتْ بِاسْمِ أَبِي قَبِيلَتهمْ {أَذِلَّة وَهُمْ صَاغِرُونَ} } إنْ لَمْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ فَلَمَّا رَجَعَ إلَيْهَا الرَّسُول بِالْهَدِيَّةِ جَعَلَتْ سَرِيرهَا دَاخِل سَبْعَة أَبْوَاب دَاخِل قَصْرهَا وَقَصْرهَا دَاخِل سَبْعَة قُصُور وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَاب وَجَعَلَتْ عَلَيْهَا حَرَسًا وَتَجَهَّزَتْ لِلْمَسِيرِ إلَى سُلَيْمَان لِتَنْظُر مَا يَأْمُرهَا بِهِ فَارْتَحَلَتْ فِي اثْنَيْ عَشَر ألف قيل مع كل فيل أُلُوف كَثِيرَة إلَى أَنْ قَرُبَتْ مِنْهُ عَلَى فَرْسَخ شَعَرَ بِهَا قَالَ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) {قَالَ يَأَيُّهَا الْمَلَأ أَيّكُمْ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مَا تَقَدَّمَ {يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْل أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ} مُنْقَادِينَ طَائِعِينَ فَلِي أَخْذه قَبْل ذَلِكَ لَا بعده قَالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) {قَالَ عِفْرِيت مِنْ الْجِنّ} هُوَ الْقَوِيّ الشَّدِيد {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ تَقُوم مِنْ مَقَامك} الَّذِي تَجْلِس فِيهِ لِلْقَضَاءِ وَهُوَ مِنْ الْغَدَاة إلَى نِصْف النَّهَار {وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيّ} أَيْ عَلَى حَمْله {أَمِين} عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الْجَوَاهِر وَغَيْرهَا قَالَ سُلَيْمَان أُرِيد أَسْرَع من ذلك قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) {قَالَ الَّذِي عِنْده عِلْم مِنْ الْكِتَاب} الْمُنَزَّل وهو آصف بن برخيا كَانَ صِدِّيقًا يَعْلَم اسْم اللَّه الْأَعْظَم الَّذِي إذَا دَعَا بِهِ أُجِيبَ {أَنَا آتِيك بِهِ قَبْل أَنْ يَرْتَدّ إلَيْك طَرْفك} إذَا نَظَرْت بِهِ إلَى شَيْء فَقَالَ لَهُ اُنْظُرْ إلَى السَّمَاء فَنَظَرَ إلَيْهَا ثُمَّ رَدَّ بِطَرَفِهِ فَوَجَدَهُ مَوْضُوعًا بَيْن يَدَيْهِ فَفِي نَظَرِهِ إلَى السَّمَاء دَعَا آصف بِالِاسْمِ الْأَعْظَم أَنْ يَأْتِي اللَّه بِهِ فَحَصَلَ بِأَنْ جَرَى تَحْت الْأَرْض حَتَّى نَبَعَ تَحْت كُرْسِيّ سُلَيْمَان {فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا} سَاكِنًا {عِنْده قَالَ هَذَا} أَيْ الْإِتْيَان لِي بِهِ {مِنْ فَضْل رَبِّي لِيَبْلُوَنِي} لِيَخْتَبِرنِي {أَأَشْكُرُ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة الْأُخْرَى وَتَرْكه {أَمْ أَكْفُر} النِّعْمَة {وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ رَبِّي غَنِيّ} عَنْ شُكْره {كَرِيم} بِالْأَفْضَالِ عَلَى مَنْ يَكْفُرهَا قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشَهَا نَنْظُرْ أَتَهْتَدِي أَمْ تَكُونُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ (41) {قَالَ نَكِّرُوا لَهَا عَرْشهَا} أَيْ غَيِّرُوهُ إلَى حَال تَنَكُّره إذَا رَأَتْهُ {نَنْظُر أَتَهْتَدِي} إلَى مَعْرِفَته {أَمْ تَكُون مِنْ الَّذِينَ لَا يَهْتَدُونَ} إلَى مَعْرِفَة مَا يُغَيِّر عَلَيْهِمْ قَصَدَ بِذَلِكَ اخْتِبَار عَقْلهَا لَمَّا قِيلَ إنَّ فِيهِ شَيْئًا فَغَيِّرُوهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْص وَغَيْر ذَلِكَ فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ أَهَكَذَا عَرْشُكِ قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ وَأُوتِينَا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهَا وَكُنَّا مُسْلِمِينَ (42) {فَلَمَّا جَاءَتْ قِيلَ} لَهَا {أَهَكَذَا عَرْشك} أَيْ أَمِثْل هَذَا عَرْشك {قَالَتْ كَأَنَّهُ هُوَ} فَعَرَفَتْهُ وَشَبَّهَتْ عَلَيْهِمْ كَمَا شَبَّهُوا عَلَيْهَا إذْ لَمْ يَقُلْ أَهَذَا عَرْشك وَلَوْ قِيلَ هَذَا قَالَتْ نَعَمْ قَالَ سُلَيْمَان لَمَّا رَأَى لَهَا مَعْرِفَة وعلما {وأوتينا العلم من قبلها وكنا مسلمين} وَصَدَّهَا مَا كَانَتْ تَعْبُدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنَّهَا كَانَتْ مِنْ قَوْمٍ كَافِرِينَ (43) {وَصَدَّهَا} عَنْ عِبَادَة اللَّه {مَا كَانَتْ تَعْبُد من دون الله} أي غيره {إنها كانت من قوم كافرين قِيلَ لَهَا ادْخُلِي الصَّرْحَ فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّةً وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا قَالَ إِنَّهُ صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ قَالَتْ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي وَأَسْلَمْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (44) {قِيلَ لَهَا} أَيْضًا {اُدْخُلِي الصَّرْح} هُوَ سَطْح مِنْ زُجَاج أَبْيَض شَفَّاف تَحْته مَاء عَذْب جَارٍ فِيهِ سَمَك اصْطَنَعَهُ سُلَيْمَان لَمَّا قِيلَ لَهُ إنَّ سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا كَقَدَمَيْ الْحِمَار {فَلَمَّا رَأَتْهُ حَسِبَتْهُ لُجَّة} مِنْ الْمَاء {وَكَشَفَتْ عَنْ سَاقَيْهَا} لِتَخُوضَهُ وَكَانَ سُلَيْمَان عَلَى سَرِيره فِي صَدْر الصَّرْح فَرَأَى سَاقَيْهَا وَقَدَمَيْهَا حِسَانًا {قَالَ} لَهَا {إنَّهُ صَرْح مُمَرَّد} مُمَلَّس {مِنْ قَوَارِير} مِنْ زُجَاج وَدَعَاهَا إلَى الْإِسْلَام {قَالَتْ رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِعِبَادَةِ غَيْرك {وَأَسْلَمْت} كَائِنَة {مَعَ سُلَيْمَان لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَأَرَادَ تَزَوُّجهَا فَكَرِهَ شَعْر سَاقَيْهَا فَعَمِلَتْ لَهُ الشَّيَاطِين النُّورَة فَأَزَالَتْهُ بِهَا فَتَزَوَّجَهَا وَأَحَبَّهَا وَأَقَرَّهَا عَلَى مُلْكهَا وَكَانَ يَزُورهَا فِي كُلّ شَهْر مَرَّة وَيُقِيم عِنْدهَا ثَلَاثَة أَيَّام وَانْقَضَى مُلْكهَا بِانْقِضَاءِ مُلْك سليمان روي أنه ملك وهو بن ثلاث عشرة سنة ومات وهو بن ثَلَاث وَخَمْسِينَ سَنَة فَسُبْحَان مَنْ لَا انْقِضَاء لدوام ملكه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ (45) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إلَى ثَمُود أَخَاهُمْ} مِنْ الْقَبِيلَة {صَالِحًا أَنْ} أَيْ بِأَنْ {اُعْبُدُوا اللَّه} وَحِّدُوهُ {فَإِذَا هُمْ فَرِيقَانِ يَخْتَصِمُونَ} فِي الدِّين فَرِيق مُؤْمِنُونَ مِنْ حِين إرْسَاله إلَيْهِمْ وَفَرِيق كَافِرُونَ قَالَ يَاقَوْمِ لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْلَ الْحَسَنَةِ لَوْلَا تَسْتَغْفِرُونَ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (46) {قَالَ} لِلْمُكَذِّبِينَ {يَا قَوْم لِمَ تَسْتَعْجِلُونَ بِالسَّيِّئَةِ قَبْل الْحَسَنَة} أَيْ بِالْعَذَابِ قَبْل الرَّحْمَة حَيْثُ قُلْتُمْ إنْ كَانَ مَا أَتَيْتنَا بِهِ حَقًّا فَأْتِنَا بِالْعَذَابِ {لَوْلَا} هَلَّا {تَسْتَغْفِرُونَ اللَّه} مِنْ الشِّرْك {لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} فَلَا تُعَذَّبُونَ قَالُوا اطَّيَّرْنَا بِكَ وَبِمَنْ مَعَكَ قَالَ طَائِرُكُمْ عِنْدَ اللَّهِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تُفْتَنُونَ (47) {قَالُوا اطَّيَّرْنَا} أَصْله تَطَيَّرْنَا أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الطاء واجتلبت همزة الوصل أي تشاءمنا {بِك وَبِمَنْ مَعَك} الْمُؤْمِنِينَ حَيْثُ قَحَطُوا الْمَطَر وَجَاعُوا {قَالَ طَائِركُمْ} شُؤْمكُمْ {عِنْد اللَّه} أَتَاكُمْ بِهِ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تُفْتَنُونَ} تَخْتَبِرُونَ بِالْخَيْرِ والشر وَكَانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍ يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ وَلَا يُصْلِحُونَ (48) {وَكَانَ فِي الْمَدِينَة} مَدِينَة ثَمُود {تِسْعَة رَهْط} أَيْ رِجَال {يُفْسِدُونَ فِي الْأَرْض} بِالْمَعَاصِي مِنْهَا قَرْضهمْ الدَّنَانِير وَالدَّرَاهِم {وَلَا يُصْلِحُونَ} بِالطَّاعَةِ قَالُوا تَقَاسَمُوا بِاللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ وَأَهْلَهُ ثُمَّ لَنَقُولَنَّ لِوَلِيِّهِ مَا شَهِدْنَا مَهْلِكَ أَهْلِهِ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ (49) {قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {تَقَاسَمُوا} أَيْ احْلِفُوا {بِاَللَّهِ لَنُبَيِّتَنَّهُ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ التَّاء الثَّانِيَة {وَأَهْله} أَيْ مَنْ آمَنَ بِهِ أَيْ نَقْتُلهُمْ لَيْلًا {ثُمَّ لَنَقُولَنَّ} بِالنُّونِ وَالتَّاء وَضَمّ اللَّام الثَّانِيَة {لِوَلِيِّهِ} لِوَلِيِّ دَمه {مَا شَهِدْنَا} حَضَرْنَا {مَهْلِك أَهْله} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ إهْلَاكهمْ أَوْ هَلَاكهمْ فَلَا نَدْرِي مَنْ قَتَلَهُمْ {وإنا لصادقون} وَمَكَرُوا مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (50) {وَمَكَرُوا} فِي ذَلِكَ {مَكْرًا وَمَكَرْنَا مَكْرًا} أَيْ جازيناهم بتعجيل عقوبتهم {وهم لا يشعرون فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ مَكْرِهِمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ وَقَوْمَهُمْ أَجْمَعِينَ (51) {فانظر كيف كان عَاقِبَة مَكْرهمْ أَنَّا دَمَّرْنَاهُمْ} أَهْلَكْنَاهُمْ {وَقَوْمهمْ أَجْمَعِينَ} بِصَيْحَةِ جِبْرِيل أَوْ بِرَمْيِ الْمَلَائِكَة بِحِجَارَةٍ يَرَوْنَهَا ولا يرونهم فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خَاوِيَةً بِمَا ظَلَمُوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (52) {فَتِلْكَ بُيُوتهمْ خَاوِيَة} أَيْ خَالِيَة وَنَصْبه عَلَى الْحَال وَالْعَامِل فِيهَا مَعْنَى الْإِشَارَة {بِمَا ظَلَمُوا} بِظُلْمِهِمْ أَيْ كُفْرهمْ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} لَعِبْرَة {لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} قُدْرَتنَا فَيَتَّعِظُونَ وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (53) {وَأَنْجَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِصَالِحٍ وَهُمْ أَرْبَعَة آلَاف {وَكَانُوا يَتَّقُونَ} الشِّرْك وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ (54) {وَلُوطًا} مَنْصُوب بِاذْكُرْ مُقَدَّرًا قَبْله وَيُبَدَّل مِنْهُ {إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ اللِّوَاط {وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ} أَيْ يُبْصِر بَعْضكُمْ بَعْضًا انْهِمَاكًا في المعصية أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ شَهْوَةً مِنْ دُونِ النِّسَاءِ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ (55) {أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {لَتَأْتُونَ الرِّجَال شَهْوَة مِنْ دُون النِّسَاء بَلْ أَنْتُمْ قَوْم تَجْهَلُونَ} عَاقِبَة فِعْلكُمْ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آلَ لُوطٍ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ (56) {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوا آل لُوط} أَهْله {مِنْ قَرْيَتكُمْ إنَّهُمْ أُنَاس يَتَطَهَّرُونَ} مِنْ أَدْبَار الرِّجَال فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ قَدَّرْنَاهَا مِنَ الْغَابِرِينَ (57) {فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَهْله إلَّا امْرَأَته قَدَّرْنَاهَا} جَعَلْنَاهَا بِتَقْدِيرِنَا {مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَسَاءَ مَطَرُ الْمُنْذَرِينَ (58) {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا} هُوَ حِجَارَة السِّجِّيل فَأَهْلَكَتْهُمْ {فَسَاءَ} بِئْسَ {مَطَر الْمُنْذَرِينَ} بِالْعَذَابِ مَطَرهمْ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَسَلَامٌ عَلَى عِبَادِهِ الَّذِينَ اصْطَفَى آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ (59) {قُلْ} يَا مُحَمَّد {الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى هَلَاك الْكُفَّار مِنْ الْأُمَم الْخَالِيَة {وَسَلَام عَلَى عِبَاده الَّذِينَ اصْطَفَى} هُمْ {آللَّه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {خَيْر} لِمَنْ يَعْبُدهُ {أَمَّا يُشْرِكُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَيْ أَهْل مَكَّة بِهِ الْآلِهَة خير لعابديها أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ (60) {أمن خلق السماوات وَالْأَرْض وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا} فِيهِ الْتِفَات مِنْ الْغَيْبَة إلَى التَّكَلُّم {بِهِ حَدَائِق} جَمْع حَدِيقَة وَهُوَ الْبُسْتَان الْمَحُوط {ذَات بَهْجَة} حُسْن {مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرهَا} لِعَدَمِ قُدْرَتكُمْ عَلَيْهِ {أَإِلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي مَوَاضِعه السَّبْعَة {مَعَ اللَّه} أَعَانَهُ عَلَى ذَلِكَ أَيْ لَيْسَ مَعَهُ إلَه {بَلْ هُمْ قَوْم يَعْدِلُونَ} يُشْرِكُونَ بِاَللَّهِ غَيْره أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) {أَمَّنْ جَعَلَ الْأَرْض قَرَارًا} لَا تَمِيد بِأَهْلِهَا {وجعل خلالها} فيما بينها {أنهارا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِي} جِبَالًا أَثْبَتَ بِهَا الْأَرْض {وَجَعَلَ بَيْن الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا} بَيْن الْعَذْب وَالْمِلْح لَا يَخْتَلِط أَحَدهمَا بِالْآخَرِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيده أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (62) {أَمَّنْ يُجِيب الْمُضْطَرّ} الْمَكْرُوب الَّذِي مَسَّهُ الضُّرّ {إذَا دَعَاهُ وَيَكْشِف السُّوء} عَنْهُ وَعَنْ غَيْره {وَيَجْعَلكُمْ خُلَفَاء الْأَرْض} الْإِضَافَة بِمَعْنَى فِي أَيْ يَخْلُف كُلّ قَرْن الْقَرْن الَّذِي قَبْله {أَإِلَه مَعَ اللَّه قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة وَفِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الذَّال وَمَا زَائِدَة لِتَقْلِيلِ الْقَلِيل أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَمَنْ يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ (63) {أَمَّنْ يَهْدِيكُمْ} يُرْشِدكُمْ إلَى مَقَاصِدكُمْ {فِي ظُلُمَات الْبَرّ وَالْبَحْر} بِالنُّجُومِ لَيْلًا وَبِعَلَامَاتِ الْأَرْض نَهَارًا {وَمَنْ يُرْسِل الرِّيَاح بُشْرًا بَيْن يَدَيْ رَحْمَته} قُدَّام الْمَطَر {أَإِلَه مَعَ اللَّه تَعَالَى اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ غَيْره أَمَّنْ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَمَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (64) {أَمَّنْ يَبْدَأ الْخَلْق} فِي الْأَرْحَام مِنْ نُطْفَة {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد الْمَوْت وَإِنْ لَمْ تَعْتَرِفُوا بِالْإِعَادَةِ لِقِيَامِ الْبَرَاهِين عَلَيْهَا {وَمَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السماء} بِالْمَطَرِ {وَالْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {أَإِلَه مَعَ اللَّه} أَيْ لَا يَفْعَل شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ إلَّا اللَّه وَلَا إلَه مَعَهُ {قُلْ} يَا مُحَمَّد {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} حُجَّتكُمْ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّ مَعِي إلَهًا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا ذُكِرَ وَسَأَلُوهُ عَنْ وَقْت قِيَام السَّاعَة فَنَزَلَ قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (65) {قُلْ لَا يَعْلَم مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالنَّاس {الْغَيْب} أَيْ مَا غَابَ عَنْهُمْ {إلَّا} لَكِنَّ {اللَّه} يَعْلَمهُ {وَمَا يَشْعُرُونَ} أي كفار مكة كغيرهم {أيان} وقت {يبعثون} بَلِ ادَّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ (66) {بل} بمعنى هل {أدرك} وزن أكرم وفي قراء ة أخرى بِتَشْدِيدِ الدَّال وَأَصْله تَدَارَكَ أُبْدِلَتْ التَّاء دَالًا وَأُدْغِمَتْ فِي الدَّال وَاجْتُلِبَتْ هَمْزَة الْوَصْل أَيْ بَلَغَ وَلَحِقَ أَوْ تَتَابَعَ وَتَلَاحَقَ {عِلْمهمْ فِي الْآخِرَة} أَيْ بِهَا حَتَّى سَأَلُوا عَنْ وَقْت مَجِيئِهَا لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْهَا بَلْ هُمْ مِنْهَا عَمُونَ} مِنْ عَمَى الْقَلْب وَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا قَبْله وَالْأَصْل عَمَيُونَ اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْمِيم بَعْد حَذْف كَسْرَتهَا وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا وَآبَاؤُنَا أَئِنَّا لَمُخْرَجُونَ (67) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْضًا فِي إنْكَار الْبَعْث {أئذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لَمُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ إِنْ هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (68) {لَقَدْ وُعِدْنَا هَذَا نَحْنُ وَآبَاؤُنَا مِنْ قَبْل إنْ} مَا {هَذَا إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} جَمْع أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَيْ مَا سَطَرَ مِنْ الْكَذِب قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ (69) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُجْرِمِينَ} بِإِنْكَارِهِمْ وَهِيَ هَلَاكهمْ بِالْعَذَابِ وَلَا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ (70) {وَلَا تَحْزَن عَلَيْهِمْ وَلَا تَكُنْ فِي ضَيْق مِمَّا يَمْكُرُونَ} تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا تَهْتَمّ بِمَكْرِهِمْ عَلَيْك فَإِنَّا ناصروك عليهم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (71) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ عَسَى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ (72) {قُلْ عَسَى أَنْ يَكُون رَدِفَ} قَرُبَ {لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} فَحَصَلَ لَهُمْ الْقَتْل بِبَدْرٍ وَبَاقِي الْعَذَاب يَأْتِيهِمْ بَعْد الْمَوْت وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَشْكُرُونَ (73) {وَإِنَّ رَبّك لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس} وَمِنْهُ تَأْخِير الْعَذَاب عَنْ الْكُفَّار {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَشْكُرُونَ} فَالْكُفَّار لَا يَشْكُرُونَ تَأْخِير الْعَذَاب لِإِنْكَارِهِمْ وقوعه وَإِنَّ رَبَّكَ لَيَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (74) {وَإِنَّ رَبّك لَيَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُخْفِيه {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ وَمَا مِنْ غَائِبَةٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (75) {وَمَا مِنْ غَائِبَة فِي السَّمَاء وَالْأَرْض} الْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيّ شَيْء فِي غَايَة الْخَفَاء عَلَى النَّاس {إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَمَكْنُون عِلْمه تَعَالَى وَمِنْهُ تَعْذِيب الكفار إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَقُصُّ عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَكْثَرَ الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (76) {إنَّ هَذَا الْقُرْآن يَقُصّ عَلَى بَنِي إسْرَائِيل} الْمَوْجُودِينَ فِي زَمَان نَبِيّنَا {أَكْثَر الَّذِي هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} أَيْ بِبَيَانِ مَا ذُكِرَ عَلَى وَجْهه الرَّافِع لِلِاخْتِلَافِ بَيْنهمْ لَوْ أَخَذُوا بِهِ وأسلموا وَإِنَّهُ لَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ (77) {وَإِنَّهُ لَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَرَحْمَة لِلْمُؤْمِنِينَ} مِنْ العذاب إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ بِحُكْمِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (78) {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ} كَغَيْرِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {بِحُكْمِهِ} أَيْ عَدْله {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الْعَلِيم} بِمَا يَحْكُم بِهِ فَلَا يُمَكِّن أَحَدًا مُخَالَفَته كَمَا خَالَفَ الْكُفَّار فِي الدُّنْيَا أَنْبِيَاءَهُ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ (79) {فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} ثِقْ بِهِ {إنَّك عَلَى الْحَقّ الْمُبِين} الدِّين الْبَيِّن فَالْعَاقِبَة لَك بِالنَّصْرِ عَلَى الْكُفَّار ثُمَّ ضَرَبَ أَمْثَالًا لَهُمْ بِالْمَوْتَى والصم وبالعمى فقال إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (80) {إنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (81) {وَمَا أَنْتَ بِهَادِي الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ الله وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (82) {وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْل عَلَيْهِمْ} حَقّ الْعَذَاب أَنْ يَنْزِل بِهِمْ فِي جُمْلَة الْكُفَّار {أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّة مِنْ الْأَرْض تُكَلِّمهُمْ} أَيْ تُكَلِّم الْمَوْجُودِينَ حِين خُرُوجهَا بِالْعَرَبِيَّةِ تَقُول لَهُمْ مِنْ جُمْلَة كَلَامهَا عَنَّا {إنَّ النَّاس} كُفَّار مَكَّة وَعَلَى قِرَاءَة فَتْح هَمْزَة إنْ تُقَدَّر الْبَاء بَعْد تَكَلُّمهمْ {كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ} لَا يُؤْمِنُونَ بِالْقُرْآنِ الْمُشْتَمِل عَلَى الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب وَبِخُرُوجِهَا يَنْقَطِع الْأَمْر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَنْ الْمُنْكَر وَلَا يُؤْمِن كَافِر كَمَا أَوْحَى اللَّه إلَى نُوح {أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قد آمن} وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجًا مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ يُوزَعُونَ (83) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم نَحْشُر مِنْ كُلّ أُمَّة فَوْجًا} جَمَاعَة {مِمَّنْ يَكْذِب بِآيَاتِنَا} وَهُمْ رُؤَسَاؤُهُمْ الْمُتَّبِعُونَ {فَهُمْ يُوزَعُونَ} أَيْ يُجْمَعُونَ بِرَدِّ آخِرهمْ إلى أولهم ثم يساقون حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (84) {حتى إذا جاؤوا} مَكَان الْحِسَاب {قَالَ} تَعَالَى لَهُمْ {أَكَذَّبْتُمْ} أَنْبِيَائِي {بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا} مِنْ جِهَة تَكْذِيبكُمْ {بِهَا عِلْمًا أَمَّا} فِيهِ إدْغَام مَا الِاسْتِفْهَامِيَّة {ذَا} مَوْصُول أَيْ مَا الَّذِي {كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِمَّا آمرتم به وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ (85) {وَوَقَعَ الْقَوْل} حُقَّ الْعَذَاب {عَلَيْهِمْ بِمَا ظَلَمُوا} أَيْ أَشْرَكُوا {فَهُمْ لَا يَنْطِقُونَ} إذْ لَا حجة لهم أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (86) {أَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا} خَلَقْنَا {اللَّيْل لِيَسْكُنُوا فِيهِ} كَغَيْرِهِمْ {وَالنَّهَار مُبْصِرًا} بِمَعْنَى يُبْصِر فِيهِ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِانْتِفَاعِهِمْ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ (87) {وَيَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن النَّفْخَة الْأُولَى مِنْ إسْرَافِيل {فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَمَنْ فِي الْأَرْض} خَافُوا الْخَوْف الْمُفْضِي إلَى الْمَوْت كَمَا فِي آيَة أُخْرَى فَصَعِقَ وَالتَّعْبِير فِيهِ بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه {إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} أَيْ جِبْرِيل وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيل وَمَلَك الْمَوْت وَعَنْ بن عَبَّاس هُمْ الشُّهَدَاء إذْ هُمْ أَحْيَاء عِنْد رَبّهمْ يُرْزَقُونَ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ أَيْ وَكُلّهمْ بَعْد إحْيَائِهِمْ يَوْم الْقِيَامَة {أَتَوْهُ} بِصِيغَةِ الْفِعْل وَاسْم الْفَاعِل {دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ وَالتَّعْبِير فِي الْإِتْيَان بِالْمَاضِي لِتَحَقُّقِ وُقُوعه وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) {وَتَرَى الْجِبَال} تُبْصِرهَا وَقْت النَّفْخَة {تَحْسَبهَا} تَظُنّهَا {جَامِدَة} وَاقِفَة مَكَانهَا لِعِظَمِهَا {وَهِيَ تَمُرّ مَرّ السَّحَاب} الْمَطَر إذَا ضَرَبَتْهُ الرِّيح أَيْ تَسِير سَيْره حَتَّى تَقَع عَلَى الْأَرْض فَتَسْتَوِي بِهَا مَبْثُوثَة ثُمَّ تَصِير كَالْعِهْنِ ثُمَّ تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا {صُنْع اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله أُضِيفَ إلَى فَاعِله بَعْد حَذْف عَامِله أَيْ صَنَعَ اللَّه ذَلِكَ صَنِعًا {الَّذِي أَتْقَنَ} أَحْكَمَ {كُلّ شَيْء} صَنَعَهُ {إنَّهُ خَبِير بِمَا تَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ أَعْدَاؤُهُ مِنْ الْمَعْصِيَة وَأَوْلِيَاؤُهُ مِنْ الطَّاعَة مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ (89) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ} أَيْ لَا إلَه إلَّا اللَّه يَوْم الْقِيَامَة {فَلَهُ خَيْر} ثَوَاب {مِنْهَا} أَيْ بِسَبَبِهَا وَلَيْسَ لِلتَّفْضِيلِ إذْ لَا فِعْل خَيْر مِنْهَا وَفِي آيَة أُخْرَى {عَشْر أَمْثَالهَا} {وَهُمْ} الْجَاءُونَ بِهَا {مِنْ فَزَع يَوْمئِذٍ} بِالْإِضَافَةِ وَكَسْر الْمِيم وَفَتْحهَا وَفَزَع مُنَوَّنًا وَفَتْح الْمِيم {آمنون} وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (90) {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ} أَيْ الشِّرْك {فَكُبَّتْ وُجُوههمْ فِي النَّار} بِأَنْ وَلِيَتْهَا وَذُكِرَتْ الْوُجُوه لِأَنَّهَا مَوْضِع الشَّرَف مِنْ الْحَوَاسّ فَغَيْرهَا مِنْ بَاب أَوْلَى وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا {هَلْ} مَا {تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الشِّرْك وَالْمَعَاصِي قُلْ لَهُمْ إِنَّمَا أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيْءٍ وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (91) {إنَّمَا أُمِرْت أَنْ أَعْبُد رَبّ هَذِهِ الْبَلْدَة} أَيْ مَكَّة {الَّذِي حَرَّمَهَا} جَعَلَهَا حَرَمًا آمِنًا لَا يُسْفَك فِيهَا دَم إنْسَان وَلَا يُظْلَم فِيهَا أَحَد وَلَا يُصَاد صَيْدهَا وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَذَلِكَ مِنْ النَّعَم عَلَى قُرَيْش أَهْلهَا فِي رَفْع اللَّه عَنْ بَلَدهمْ الْعَذَاب وَالْفِتَن الشَّائِعَة فِي جَمِيع بِلَاد الْعَرَب {وَلَهُ} تَعَالَى {كُلّ شَيْء} فَهُوَ رَبّه وَخَالِقه وَمَالِكه {وَأُمِرْت أَنْ أَكُون مِنْ الْمُسْلِمِينَ} لِلَّهِ بِتَوْحِيدِهِ وَأَنْ أَتْلُوَ الْقُرْآنَ فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَقُلْ إِنَّمَا أَنَا مِنَ الْمُنْذِرِينَ (92) {وأن أتلوا الْقُرْآن} عَلَيْكُمْ تِلَاوَة الدَّعْوَى إلَى الْإِيمَان {فَمَنْ اهْتَدَى} لَهُ {فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ} أَيْ لِأَجْلِهَا فَإِنَّ ثَوَاب اهْتِدَائِهِ لَهُ {وَمَنْ ضَلَّ} عَنْ الْإِيمَان وَأَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى {فَقُلْ} لَهُ {إنَّمَا أَنَا مِنْ الْمُنْذِرِينَ} الْمُخَوِّفِينَ فَلَيْسَ عَلَيَّ إلَّا التَّبْلِيغ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْقِتَالِ وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَتَعْرِفُونَهَا وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (93) {وَقُلْ الْحَمْد لِلَّهِ سَيُرِيكُمْ آيَاته فَتَعْرِفُونَهَا} فَأَرَاهُمْ اللَّه يَوْم بَدْر الْقَتْل وَالسَّبْي وَضَرَبَ الْمَلَائِكَة وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ وَعَجَّلَهُمْ اللَّه إلَى النَّار {وَمَا رَبّك بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَإِنَّمَا يُمْهِلهُمْ لِوَقْتِهِمْ 28 سُورَة الْقَصَص مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 52 إلَى آيَة 55 فَمَدَنِيَّة وَآيَة 85 فَبِالْجُحْفَةِ نَزَلَتْ أثناء الهجرة وآياتها 88 نزلت بعد النمل بسم الله الرحمن الرحيم طسم (1) {طسم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْإِضَافَة بِمَعْنَى مِنْ {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَقّ مِنْ الْبَاطِل نَتْلُو عَلَيْكَ مِنْ نَبَإِ مُوسَى وَفِرْعَوْنَ بِالْحَقِّ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (3) {نتلوا} نَقُصّ {عَلَيْك مِنْ نَبَإِ} خَبَر {مُوسَى وَفِرْعَوْن بِالْحَقِّ} الصِّدْق {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} لِأَجَلِهِمْ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ به إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) {إنَّ فِرْعَوْن عَلَا} تَعَظَّمَ {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {وَجَعَلَ أَهْلهَا شِيَعًا} فِرَقًا فِي خِدْمَته {يَسْتَضْعِف طَائِفَة مِنْهُمْ} هُمْ بَنُو إسْرَائِيل {يُذَبِّح أَبْنَاءَهُمْ} الْمَوْلُودِينَ {وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ} يَسْتَبْقِيهِنَّ أَحْيَاء لِقَوْلِ بَعْض الْكَهَنَة لَهُ إنَّ مَوْلُودًا يُولَد فِي بَنِي إسْرَائِيل يَكُون سَبَب زَوَال مُلْكك {إنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُفْسِدِينَ} بِالْقَتْلِ وَغَيْره وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) {وَنُرِيد أَنْ نَمُنّ عَلَى الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْض وَنَجْعَلهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء يُقْتَدَى بِهِمْ فِي الْخَيْر {وَنَجْعَلهُمْ الْوَارِثِينَ} ملك فرعون وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) {وَنُمَكِّن لَهُمْ فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر وَالشَّام {وَنُرِيَ فِرْعَوْن وَهَامَان وَجُنُودهمَا} وَفِي قِرَاءَة وَيَرَى بِفَتْحِ التَّحْتَانِيَّة وَالرَّاء وَرَفْع الْأَسْمَاء الثَّلَاثَة {مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ} يَخَافُونَ مِنْ الْمَوْلُود الَّذِي يَذْهَب مُلْكهمْ عَلَى يَدَيْهِ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) {وَأَوْحَيْنَا} وَحْي إلْهَام أَوْ مَنَام {إلَى أُمّ مُوسَى} وَهُوَ الْمَوْلُود الْمَذْكُور وَلَمْ يَشْعُر بِوِلَادَتِهِ غَيْر أُخْته {أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْت عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمّ} الْبَحْر أَيْ النِّيل {وَلَا تَخَافِي} غَرَقه {وَلَا تَحْزَنِي} لِفِرَاقِهِ {إنَّا رَادُّوهُ إلَيْك وَجَاعِلُوهُ مِنْ الْمُرْسَلِينَ} فَأَرْضَعَتْهُ ثَلَاثَة أَشْهُر لَا يَبْكِي وَخَافَتْ عَلَيْهِ فَوَضَعَتْهُ فِي تَابُوت مطلي بالقار من داخل مُمَهَّد لَهُ فِيهِ وَأَغْلَقَتْهُ وَأَلْقَتْهُ فِي بَحْر النيل ليلا فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ (8) {فَالْتَقَطَهُ} بِالتَّابُوتِ صَبِيحَة اللَّيْل {آل} أَعْوَان {فِرْعَوْن} فَوَضَعُوهُ بَيْن يَدَيْهِ وَفُتِحَ وَأُخْرِجَ مُوسَى مِنْهُ وَهُوَ يَمُصّ مِنْ إبْهَامه لَبَنًا {لِيَكُونَ لَهُمْ} فِي عَاقِبَة الْأَمْر {عَدُوًّا} يَقْتُل رِجَالهمْ {وَحَزَنًا} يَسْتَعْبِد نِسَاءَهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَاء وَسُكُون الزَّاي لُغَتَانِ فِي الْمَصْدَر وَهُوَ هُنَا بِمَعْنَى اسْم الْفَاعِل مِنْ حَزَّنَهُ كَأَحْزَنَهُ {إنَّ فِرْعَوْن وَهَامَان} وَزِيره {وَجُنُودهمَا كَانُوا خَاطِئِينَ} مِنْ الْخَطِيئَة أَيْ عَاصِينَ فَعُوقِبُوا عَلَى يَدَيْهِ وَقَالَتِ امْرَأَتُ فِرْعَوْنَ قُرَّتُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (9) {وَقَالَتْ امْرَأَة فِرْعَوْن} وَقَدْ هَمَّ مَعَ أَعْوَانه بقتله هو {قرت عَيْن لِي وَلَك لَا تَقْتُلُوهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعنَا أَوْ نَتَّخِذهُ وَلَدًا} فَأَطَاعُوهَا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِعَاقِبَةِ أَمْرهمْ مَعَهُ وَأَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (10) {وَأَصْبَحَ فُؤَاد أُمّ مُوسَى} لَمَّا عَلِمَتْ بِالْتِقَاطِهِ {فَارِغًا} مِمَّا سِوَاهُ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إنَّهَا {كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ} أَيْ بِأَنَّهُ ابْنهَا {لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبهَا} بِالصَّبْرِ أَيْ سُكْنَاهُ {لِتَكُونَ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} الْمُصَدِّقِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَجَوَاب لَوْلَا دَلَّ عَلَيْهِ ما قبلها وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ قُصِّيهِ فَبَصُرَتْ بِهِ عَنْ جُنُبٍ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (11) {وَقَالَتْ لِأُخْتِهِ} مَرْيَم {قُصِّيهِ} اتَّبِعِي أَثَره حَتَّى تَعْلَمِي خَبَره {فَبَصُرَتْ بِهِ} أَبْصَرَتْهُ {عَنْ جُنُب} مِنْ مَكَان بَعِيد اخْتِلَاسًا {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} أَنَّهَا أُخْته وَأَنَّهَا تَرْقُبهُ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ فَقَالَتْ هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى أَهْلِ بَيْتٍ يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ (12) {وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِع مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل رَدّه إلَى أُمّه أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ قَبُول ثَدْي مُرْضِعَة غَيْر أُمّه فَلَمْ يَقْبَل ثَدْي وَاحِدَة مِنْ الْمَرَاضِع الْمُحْضَرَة لَهُ {فَقَالَتْ} أُخْته {هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى أَهْل بَيْت} لَمَّا رَأَتْ حُنُوّهُمْ عَلَيْهِ {يَكْفُلُونَهُ لَكُمْ} بِالْإِرْضَاعِ وَغَيْره {وَهُمْ لَهُ نَاصِحُونَ} وَفَسَّرَتْ ضَمِير لَهُ بِالْمُلْكِ جَوَابًا لَهُمْ فَأُجِيبَتْ فَجَاءَتْ بِأُمِّهِ فَقَبَّلَ ثَدْيهَا وَأَجَابَتْهُمْ عَنْ قَبُوله بِأَنَّهَا طَيِّبَة الرِّيح طَيِّبَة اللَّبَن فَأَذِنَ لَهَا فِي إرْضَاعه فِي بَيْتهَا فَرَجَعَتْ بِهِ كَمَا قَالَ تَعَالَى فَرَدَدْنَاهُ إِلَى أُمِّهِ كَيْ تَقَرَّ عَيْنُهَا وَلَا تَحْزَنَ وَلِتَعْلَمَ أَنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (13) {فَرَدَدْنَاهُ إلَى أُمّه كَيْ تَقَرّ عَيْنهَا} بِلِقَائِهِ {وَلَا تَحْزَن} حِينَئِذٍ {وَلِتَعْلَم أَنَّ وَعْد اللَّه} بِرَدِّهِ إلَيْهَا {حَقّ وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ النَّاس {لَا يَعْلَمُونَ} بِهَذَا الْوَعْد وَلَا بِأَنَّ هَذِهِ أُخْته وَهَذِهِ أُمّه فَمَكَثَ عِنْدهَا إلَى أَنْ فَطَمَتْهُ وَأَجْرَى عَلَيْهَا أُجْرَتهَا لِكُلِّ يَوْم دِينَار وَأَخَذَتْهَا لِأَنَّهَا مَال حَرْبِيّ فَأَتَتْ بِهِ فِرْعَوْن فَتَرَبَّى عِنْده كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَة عَنْهُ فِي سُورَة الشُّعَرَاء {أَلَمْ نُرَبِّك فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْت فِينَا مِنْ عُمُرك سِنِينَ} وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَى آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (14) {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدّه} وَهُوَ ثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ وَثَلَاث {وَاسْتَوَى} أَيْ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة {آتَيْنَاهُ حُكْمًا} حِكْمَة {وَعِلْمًا} فِقْهًا فِي الدِّين قَبْل أَنْ يُبْعَث نَبِيًّا {وَكَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُ {نَجْزِي المحسنين} لأنفسهم وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَتِهِ وَهَذَا مِنْ عَدُوِّهِ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ قَالَ هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُضِلٌّ مُبِينٌ (15) {وَدَخَلَ} مُوسَى {الْمَدِينَة} مَدِينَة فِرْعَوْن وَهِيَ مَنْف بَعْد أَنْ غَابَ عَنْهُ مُدَّة {عَلَى حِين غَفْلَة مِنْ أَهْلهَا} وَقْت الْقَيْلُولَة {فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَذَا مِنْ شِيعَته} أَيْ إسْرَائِيلِيّ {وَهَذَا مِنْ عَدُوّهُ} أَيْ قِبْطِيّ يُسَخِّر إسْرَائِيلِيًّا لِيَحْمِل حَطَبًا إلَى مَطْبَخ فِرْعَوْن {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَته عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوّهُ} فَقَالَ لَهُ مُوسَى خَلّ سَبِيله فَقِيلَ إنَّهُ قَالَ لِمُوسَى لَقَدْ هَمَمْت أَنْ أَحْمِلهُ عَلَيْك {فَوَكَزَهُ مُوسَى} أَيْ ضَرَبَهُ بِجَمْعِ كَفّه وَكَانَ شَدِيد الْقُوَّة وَالْبَطْش {فَقَضَى عَلَيْهِ} قَتَلَهُ وَلَمْ يَكُنْ قَصَدَ قَتْله وَدَفَنَهُ فِي الرَّمْل {قَالَ هَذَا} قَتْله {مِنْ عَمَل الشَّيْطَان} الْمُهَيِّج غَضَبِي {إنَّهُ عَدُوّ} لِابْنِ آدَم {مُضِلّ} لَهُ {مُبِين} بَيِّن الإضلال قَالَ رَبِّ إِنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (16) {قَالَ} نَادِمًا {رَبّ إنِّي ظَلَمْت نَفْسِي} بِقَتْلِهِ {فَاغْفِرْ لِي فَغَفَرَ لَهُ إنَّهُ هُوَ الْغَفُور الرَّحِيم} أَيْ الْمُتَّصِف بِهِمَا أَزَلًا وَأَبَدًا قَالَ رَبِّ بِمَا أَنْعَمْتَ عَلَيَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيرًا لِلْمُجْرِمِينَ (17) {قَالَ رَبّ بِمَا أَنْعَمْت} بِحَقِّ إنْعَامك {عَلَيَّ} بِالْمَغْفِرَةِ اعْصِمْنِي {فَلَنْ أَكُون ظَهِيرًا} عَوْنًا {لِلْمُجْرِمِينَ} الْكَافِرِينَ بَعْد هَذِهِ إنْ عَصَمْتنِي فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَةِ خَائِفًا يَتَرَقَّبُ فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخُهُ قَالَ لَهُ مُوسَى إِنَّكَ لَغَوِيٌّ مُبِينٌ (18) {فَأَصْبَحَ فِي الْمَدِينَة خَائِفًا يَتَرَقَّب} يَنْتَظِر مَا يَنَالهُ مِنْ جِهَة الْقَتِيل {فَإِذَا الَّذِي اسْتَنْصَرَهُ بِالْأَمْسِ يَسْتَصْرِخهُ} يَسْتَغِيث بِهِ عَلَى قِبْطِيّ آخَر {قَالَ لَهُ مُوسَى إنَّك لَغَوِيّ مُبِين} بَيِّن الْغَوَايَة لِمَا فَعَلْته بِالْأَمْسِ وَالْيَوْم فَلَمَّا أَنْ أَرَادَ أَنْ يَبْطِشَ بِالَّذِي هُوَ عَدُوٌّ لَهُمَا قَالَ يَامُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلَنِي كَمَا قَتَلْتَ نَفْسًا بِالْأَمْسِ إِنْ تُرِيدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ جَبَّارًا فِي الْأَرْضِ وَمَا تُرِيدُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْمُصْلِحِينَ (19) {فَلَمَّا أَنْ} زَائِدَة {أَرَادَ أَنْ يَبْطِش بِاَلَّذِي هُوَ عَدُوّ لَهُمَا} لِمُوسَى وَالْمُسْتَغِيث بِهِ {قَالَ} الْمُسْتَغِيث ظَانًّا أَنَّهُ يَبْطِش بِهِ لَمَّا قَالَ لَهُ {يَا مُوسَى أَتُرِيدُ أَنْ تَقْتُلنِي كَمَا قَتَلْت نَفْسًا بِالْأَمْسِ إنْ} مَا {تُرِيد إلَّا أَنْ تَكُون جَبَّارًا فِي الْأَرْض وَمَا تُرِيد أَنْ تَكُون مِنْ الْمُصْلِحِينَ} فَسَمِعَ الْقِبْطِيّ ذَلِكَ فَعَلِمَ أَنَّ الْقَاتِل مُوسَى فَانْطَلَقَ إلَى فِرْعَوْن فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَأَمَرَ فِرْعَوْن الذَّبَّاحِينَ بِقَتْلِ مُوسَى فَأَخَذُوا فِي الطَّرِيق إلَيْهِ وَجَاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَى قَالَ يَامُوسَى إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) {وَجَاءَ رَجُل} هُوَ مُؤْمِن آل فِرْعَوْن {مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة} آخِرهَا {يَسْعَى} يُسْرِع فِي مَشْيه مِنْ طَرِيق أَقْرَب مِنْ طَرِيقهمْ {قَالَ يَا مُوسَى إنَّ الْمَلَأ} مِنْ قَوْم فِرْعَوْن {يَأْتَمِرُونَ بِك} يَتَشَاوَرُونَ فِيك {لِيَقْتُلُوك فَاخْرُجْ} مِنْ الْمَدِينَة {إنِّي لَك مِنْ النَّاصِحِينَ} فِي الْأَمْر بِالْخُرُوجِ فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (21) {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّب} لُحُوق طَالِب أَوْ غَوْث اللَّه إيَّاهُ {قَالَ رَبّ نَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} قَوْم فِرْعَوْن وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) {وَلَمَّا تَوَجَّهَ} قَصَدَ بِوَجْهِهِ {تِلْقَاء مَدْيَن} جِهَتهَا وَهِيَ قَرْيَة شُعَيْب مَسِيرَة ثَمَانِيَة أَيَّام مِنْ مِصْر سُمِّيَتْ بِمَدْيَن بْن إبْرَاهِيم وَلَمْ يَكُنْ يَعْرِف طَرِيقهَا {قَالَ عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِينِي سَوَاء السَّبِيل} أَيْ قَصْد الطَّرِيق أَيْ الطَّرِيق الْوَسَط إلَيْهَا فَأَرْسَلَ اللَّه مَلَكًا بِيَدِهِ عَنْزَة فَانْطَلَقَ بِهِ إلَيْهَا وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ (23) {وَلَمَّا وَرَدَ مَاء مَدْيَن} بِئْر فِيهَا أَيْ وَصَلَ إلَيْهَا {وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّة} جَمَاعَة {مِنْ النَّاس يَسْقُونَ} مَوَاشِيهمْ {وَوَجَدَ مِنْ دُونهمْ} سِوَاهُمْ {امرأتين تذودان} تمنعان أغنامهما عَنْ الْمَاء {قَالَ} مُوسَى لَهُمَا {مَا خَطْبكُمَا} مَا شَأْنكُمَا لَا تَسْقِيَانِ {قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِر الرِّعَاء} جَمْع رَاعٍ أَيْ يَرْجِعُونَ مِنْ سَقْيهمْ خَوْف الزِّحَام فَنَسْقِي وَفِي قِرَاءَة يُصْدَر مِنْ الرُّبَاعِيّ أَيْ يَصْرِفُوا مَوَاشِيهمْ عَنْ الْمَاء {وَأَبُونَا شَيْخ كَبِير} لَا يَقْدِر أَنْ يسقي فَسَقَى لَهُمَا ثُمَّ تَوَلَّى إِلَى الظِّلِّ فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ (24) {فَسَقَى لَهُمَا} مِنْ بِئْر أُخْرَى بِقُرْبِهِمَا رَفَعَ حَجَرًا عَنْهَا لَا يَرْفَعهُ إلَّا عَشَرَة أَنْفُس {ثُمَّ تَوَلَّى} انْصَرَفَ {إلَى الظِّلّ} لِسَمُرَةَ مِنْ شِدَّة حَرّ الشَّمْس وَهُوَ جَائِع {فَقَالَ رَبّ إنِّي لِمَا أَنْزَلْت إلَيَّ مِنْ خَيْر} طَعَام {فَقِير} مُحْتَاج فَرَجَعَتَا إلَى أَبِيهِمَا فِي زَمَن أقل مما كانت تَرْجِعَانِ فِيهِ فَسَأَلَهُمَا عَنْ ذَلِكَ فَأَخْبَرَتَاهُ بِمَنْ سقى لهما فقال لإحداهما ادعيه لي قال تعالى فَجَاءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاءٍ قَالَتْ إِنَّ أَبِي يَدْعُوكَ لِيَجْزِيَكَ أَجْرَ مَا سَقَيْتَ لَنَا فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَصَ قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْتَ مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (25) {فَجَاءَتْهُ إحْدَاهُمَا تَمْشِي عَلَى اسْتِحْيَاء} أَيْ وَاضِعَة كُمّ دِرْعهَا عَلَى وَجْههَا حَيَاء مِنْهُ {قَالَتْ إنَّ أَبِي يَدْعُوك لِيَجْزِيَك أَجْر مَا سَقَيْت لَنَا} فَأَجَابَهَا مُنْكِرًا فِي نَفْسه أَخْذ الْأُجْرَة كَأَنَّهَا قَصَدَتْ الْمُكَافَأَة إنْ كَانَ مِمَّنْ يُرِيدهَا فَمَشَتْ بَيْن يَدَيْهِ فَجَعَلَتْ الرِّيح تَضْرِب ثَوْبهَا فَتَكْشِف سَاقَيْهَا فَقَالَ لَهَا امْشِي خَلْفِي وَدُلِّينِي عَلَى الطَّرِيق فَفَعَلَتْ إلَى أَنْ جَاءَ أَبَاهَا وَهُوَ شُعَيْب عَلَيْهِ السَّلَام وَعِنْده عَشَاء فَقَالَ اجلس فتعش قال أَخَاف أَنْ يَكُون عِوَضًا مِمَّا سَقَيْت لَهُمَا وَإِنَّا أَهْل بَيْت لَا نَطْلُب عَلَى عَمَل خَيْر عِوَضًا قَالَ لَا عَادَتِي وَعَادَة آبَائِي نُقْرِي الضَّيْف وَنُطْعِم الطَّعَام فَأَكَلَ وَأَخْبَرَهُ بِحَالِهِ قال تعالى {فَلَمَّا جَاءَهُ وَقَصَّ عَلَيْهِ الْقَصَص} مَصْدَر بِمَعْنَى الْمَقْصُوص مِنْ قِتْله الْقِبْطِيّ وَقَصْدهمْ قَتْله وَخَوْفه مِنْ فِرْعَوْن {قَالَ لَا تَخَفْ نَجَوْت مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} إذْ لَا سُلْطَان لِفِرْعَوْن عَلَى مدين قَالَتْ إِحْدَاهُمَا يَاأَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ (26) {قَالَتْ إحْدَاهُمَا} وَهِيَ الْمُرْسَلَة الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ} اتَّخِذْهُ أَجِيرًا يَرْعَى غَنَمنَا بَدَلنَا {إنَّ خَيْر مَنْ اسْتَأْجَرْت الْقَوِيّ الْأَمِين} أَيْ اسْتَأْجِرْهُ لِقُوَّتِهِ وَأَمَانَته فَسَأَلَهَا عَنْهُ فَأَخْبَرَتْهُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنْ رَفْعه حَجَر الْبِئْر وَمِنْ قَوْله لَهَا امْشِي خَلْفِي وَزِيَادَة أَنَّهَا لَمَّا جَاءَتْهُ وَعَلِمَ بِهَا صَوَّبَ رَأْسه فَلَمْ يَرْفَعهُ فَرَغِبَ فِي إنْكَاحه قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدِكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (27) {قَالَ إنِّي أُرِيد أَنْ أُنْكِحك إحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ} وَهِيَ الْكُبْرَى أَوْ الصُّغْرَى {عَلَى أَنْ تَأْجُرنِي} تَكُون أَجِيرًا لِي فِي رَعْي غَنَمِي {ثماني حِجَج} أَيْ سِنِينَ {فَإِنْ أَتْمَمْت عَشْرًا} أَيْ رَعْي عَشْر سِنِينَ {فَمِنْ عِنْدك} التَّمَام {وَمَا أُرِيد أَنْ أَشُقّ عَلَيْك} بِاشْتِرَاطِ الْعَشْر {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {مِنْ الصَّالِحِينَ} الْوَافِينَ بالعهد قَالَ ذَلِكَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلَا عُدْوَانَ عَلَيَّ وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ (28) {قَالَ} مُوسَى {ذَلِكَ} الَّذِي قُلْته {بَيْنِي وَبَيْنك أَيّمَا الْأَجَلَيْنِ} الثَّمَان أَوْ الْعَشْر وَمَا زَائِدَة أَيْ رَعِيَّة {قَضَيْت} بِهِ أَيْ فَرَغْت مِنْهُ {فَلَا عُدْوَان عَلَيَّ} بِطَلَبِ الزِّيَادَة عَلَيْهِ {وَاَللَّه عَلَى مَا نَقُول} أَنَا وَأَنْتَ {وَكِيل} حَفِيظ أَوْ شَهِيد فَتَمَّ الْعَقْد بِذَلِكَ وَأَمَرَ شُعَيْب ابْنَته أَنْ تُعْطِي مُوسَى عَصَا يَدْفَع بِهَا السِّبَاع عَنْ غَنَمه وَكَانَتْ عِصِيّ الْأَنْبِيَاء عِنْده فَوَقَعَ فِي يَدهَا عَصَا آدَم مِنْ آس الْجَنَّة فَأَخَذَهَا مُوسَى بِعِلْمِ شُعَيْب فَلَمَّا قَضَى مُوسَى الْأَجَلَ وَسَارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا إِنِّي آنَسْتُ نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ جَذْوَةٍ مِنَ النَّارِ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ (29) {فلما قضى موسى الأجل} أي رعيه وهو ثمان أو عشر سنين وهو المظنون {وَسَارَ بِأَهْلِهِ} زَوْجَته بِإِذْنِ أَبِيهَا نَحْو مِصْر {آنَسَ} أَبْصَرَ مِنْ بَعِيد {مِنْ جَانِب الطُّور} اسْم جَبَل {نَارًا قَالَ لِأَهْلِهِ اُمْكُثُوا} هُنَا {إنِّي آنَسْت نَارًا لَعَلِّي آتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ} عَنْ الطَّرِيق وَكَانَ قَدْ أَخَطَأَهَا {أَوْ جَذْوَة} بِتَثْلِيثِ الْجِيم قِطْعَة وَشُعْلَة {مِنْ النَّار لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ} تَسْتَدْفِئُونَ وَالطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال من صلي النار بِكَسْرِ اللَّام وَفَتْحهَا فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ مِنْ شَاطِئِ الْوَادِ الْأَيْمَنِ فِي الْبُقْعَةِ الْمُبَارَكَةِ مِنَ الشَّجَرَةِ أَنْ يَامُوسَى إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (30) {فلما أتاها نودي من شاطئ} جانب {الواد الْأَيْمَن} لِمُوسَى {فِي الْبُقْعَة الْمُبَارَكَة} لِمُوسَى لِسَمَاعِهِ كَلَام اللَّه فِيهَا {مِنْ الشَّجَرَة} بَدَل مِنْ شاطىء بِإِعَادَةِ الْجَار لِنَبَاتِهَا فِيهِ وَهِيَ شَجَرَة عُنَّاب أَوْ عَلِيق أَوْ عَوْسَج {أَنْ} مُفَسِّرَة لَا مخففة {يا موسى إني أنا الله رب العالمين} وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِرًا وَلَمْ يُعَقِّبْ يَامُوسَى أَقْبِلْ وَلَا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (31) {وَأَنْ أَلْقِ عَصَاك} فَأَلْقَاهَا {فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزّ} تَتَحَرَّك {كَأَنَّهَا جَانّ} وَهِيَ الْحَيَّة الصَّغِيرَة مِنْ سُرْعَة حَرَكَتهَا {وَلَّى مُدْبِرًا} هَارِبًا مِنْهَا {وَلَمْ يعقب} أي يرجع فنودي {يا موسى أقبل ولا تخف إنك من الآمنين} اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَنَاحَكَ مِنَ الرَّهْبِ فَذَانِكَ بُرْهَانَانِ مِنْ رَبِّكَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (32) {اُسْلُكْ} أَدْخِلْ {يَدك} الْيُمْنَى بِمَعْنَى الْكَفّ {فِي جَيْبك} هُوَ طَوْق الْقَمِيص وَأَخْرِجْهَا {تَخْرُج} خِلَاف مَا كَانَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَدَمَة {بَيْضَاء مِنْ غَيْر سُوء} أَيْ بَرَص فَأَدْخَلَهَا وَأَخْرَجَهَا تُضِيء كَشُعَاعِ الشَّمْس تُغْشِي الْبَصَر {وَاضْمُمْ إلَيْك جَنَاحك من الرهب} بفتح الحرفين وسكون الثاني مع فَتْح الْأَوَّل وَضَمّه أَيْ الْخَوْف الْحَاصِل مِنْ إضَاءَة الْيَد بِأَنْ تُدْخِلهَا فِي جَيْبك فَتَعُود إلَى حَالَتهَا الْأُولَى وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْجُنَاحِ لِأَنَّهَا لِلْإِنْسَانِ كَالْجَنَاحِ لِلطَّائِرِ {فَذَانِك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف أَيْ الْعَصَا وَالْيَد وَهُمَا مُؤَنَّثَانِ وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمُشَار بِهِ إلَيْهِمَا الْمُبْتَدَأ لِتَذْكِيرِ خَبَره {بُرْهَانَانِ} مُرْسَلَانِ {من ربك إلى فرعون وملئه إنهم كانوا قوما فاسقين} قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (33) {قَالَ رَبّ إنِّي قَتَلْت مِنْهُمْ نَفْسًا} هُوَ القبطي السابق {فأخاف أن يقتلون} به وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (34) {وَأَخِي هَارُونَ هُوَ أَفْصَح مِنِّي لِسَانًا} أَبْيَن {فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا} مُعِينًا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الدَّال بِلَا هَمْزَة {يُصَدِّقنِي} بِالْجَزْمِ جَوَاب الدُّعَاء وفي قراءة بالرفع وجملته صفة ردءا {إني أخاف أن يكذبون} قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ (35) {قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدك} نُقَوِّيك {بِأَخِيك وَنَجْعَل لَكُمَا سُلْطَانًا} غَلَبَة {فَلَا يَصِلُونَ إلَيْكُمَا} بِسُوءٍ اذْهَبَا {بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنْ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} لَهُمْ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ (36) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا سِحْر مُفْتَرًى} مُخْتَلِق {وما سمعنا بهذا} كائنا {في} أيام {آبائنا الأولين} وَقَالَ مُوسَى رَبِّي أَعْلَمُ بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْدِهِ وَمَنْ تَكُونُ لَهُ عَاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ (37) {وَقَالَ} بِوَاوٍ وَبِدُونِهَا {مُوسَى رَبِّي أَعْلَم} عَالِم {بِمَنْ جَاءَ بِالْهُدَى مِنْ عِنْده} الضَّمِير لِلرَّبِّ {وَمَنْ} عَطْف عَلَى مَنْ قَبْلهَا {تَكُون} بِالْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {لَهُ عَاقِبَة الدَّار} أَيْ الْعَاقِبَة الْمَحْمُودَة فِي الدَّار الْآخِرَة أَيْ هُوَ أَنَا فِي الشِّقَّيْنِ فَأَنَا مُحِقّ فِيمَا جِئْت بِهِ {إنَّهُ لا يفلح الظالمون} الكافرون وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاأَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَاهَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ (38) {وقال فرعون يأيها الْمَلَأ مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إلَه غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَان عَلَى الطِّين} فَاطْبُخْ لِي الْآجُرّ {فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا} قَصْرًا عَالِيًا {لَعَلِّي أَطَّلِع إلَى إلَه مُوسَى} أَنْظُر إلَيْهِ وَأَقِف عَلَيْهِ {وَإِنِّي لَأَظُنّهُ مِنْ الْكَاذِبِينَ} فِي ادعائهم إلَهًا آخَر وَأَنَّهُ رَسُوله وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُودُهُ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إِلَيْنَا لَا يُرْجَعُونَ (39) {وَاسْتَكْبَرَ هُوَ وَجُنُوده فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {بِغَيْرِ الْحَقّ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ إلَيْنَا لَا يَرْجِعُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر الْمَالِح فَغَرِقُوا {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الظَّالِمِينَ} حِين صَارُوا إلَى الْهَلَاك وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا يُنْصَرُونَ (41) {وَجَعَلْنَاهُمْ} فِي الدُّنْيَا {أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء رُؤَسَاء فِي الشِّرْك {يَدْعُونَ إلَى النَّار} بِدُعَائِهِمْ إلَى الشِّرْك {وَيَوْم الْقِيَامَة لَا يُنْصَرُونَ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (42) {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَة} خِزْيًا {وَيَوْم الْقِيَامَة هُمْ مِنْ الْمَقْبُوحِينَ} الْمُبْعَدِينَ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (43) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {مِنْ بَعْد مَا أَهَلَكْنَا الْقُرُون الْأُولَى} قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمْ {بَصَائِر لِلنَّاسِ} حَال مِنْ الْكِتَاب جَمْع بَصِيرَة وَهِيَ نُور الْقَلْب أَيْ أَنْوَارًا لِلْقُلُوبِ {وَهُدًى} مِنْ الضَّلَالَة لِمَنْ عَمِلَ بِهِ {وَرَحْمَة} لِمَنْ آمَنَ بِهِ {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ بِمَا فِيهِ مِنْ الْمَوَاعِظ وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الْأَمْرَ وَمَا كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (44) {وَمَا كُنْت} يَا مُحَمَّد {بِجَانِبِ} الْجَبَل أَوْ الْوَادِي أَوْ الْمَكَان {الْغَرْبِيّ} مِنْ مُوسَى حِين الْمُنَاجَاة {إذْ قَضَيْنَا} أَوْحَيْنَا {إلَى مُوسَى الْأَمْر} بِالرِّسَالَةِ إلَى فِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كُنْت مِنْ الشَّاهِدِينَ} لِذَلِكَ فَتَعْلَمهُ فَتُخْبِر بِهِ وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَمَا كُنْتَ ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (45) {وَلَكِنَّا أَنْشَأْنَا قُرُونًا} أُمَمًا مِنْ بَعْد مُوسَى {فَتَطَاوَلَ عَلَيْهِمْ الْعُمُر} طَالَتْ أَعْمَارهمْ فَنَسُوا الْعُهُود وَانْدَرَسَتْ الْعُلُوم وَانْقَطَعَ الْوَحْي فَجِئْنَا بِك رَسُولًا وَأَوْحَيْنَا إلَيْك خَبَر مُوسَى وَغَيْره {وَمَا كُنْت ثاويا} مقيما {في أهل مدين تتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} خَبَر ثَانٍ فَتَعْرِف قِصَّتهمْ فَتُخْبِر بِهَا {وَلَكِنَّا كُنَّا مُرْسَلِينَ} لَك وَإِلَيْك بِأَخْبَارِ المتقدمين وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (46) {وَمَا كُنْت بِجَانِبِ الطُّور} الْجَبَل {إذْ} حِين {نَادَيْنَا} مُوسَى أَنْ خُذْ الْكِتَاب بِقُوَّةٍ {وَلَكِنْ} أَرْسَلْنَاك {رَحْمَة مِنْ رَبّك لِتُنْذِر قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك} وَهُمْ أَهْل مَكَّة {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبهُمْ مُصِيبَة} عُقُوبَة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {فَيَقُولُوا رَبّنَا لَوْلَا} هَلَّا {أَرْسَلْت إلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِع آيَاتك} الْمُرْسَل بِهَا {وَنَكُون مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف وَمَا بَعْده مُبْتَدَأ وَالْمَعْنَى لَوْلَا الْإِصَابَة الْمُسَبَّب عَنْهَا قَوْلهمْ أَوْ لَوْلَا قَوْلهمْ الْمُسَبَّب عَنْهَا لَعَاجَلْنَاهُمْ بِالْعُقُوبَةِ وَلَمَّا أَرْسَلْنَاك إلَيْهِمْ رَسُولًا فَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا لَوْلَا أُوتِيَ مِثْلَ مَا أُوتِيَ مُوسَى أَوَلَمْ يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْلُ قَالُوا سِحْرَانِ تَظَاهَرَا وَقَالُوا إِنَّا بِكُلٍّ كَافِرُونَ (48) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ الْحَقّ} مُحَمَّد {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {أُوتِيَ مِثْل مَا أُوتِيَ مُوسَى} مِنْ الْآيَات كَالْيَدِ الْبَيْضَاء وَالْعَصَا وَغَيْرهمَا أَوْ الكتاب جملة واحدة قال تعالى {أو لم يَكْفُرُوا بِمَا أُوتِيَ مُوسَى مِنْ قَبْل} حَيْثُ {قَالُوا} فِيهِ وَفِي مُحَمَّد {سَاحِرَانِ} وَفِي قِرَاءَة سِحْرَانِ أَيْ الْقُرْآن وَالتَّوْرَاة {تَظَاهَرَا} تَعَاوَنَا {وَقَالُوا إنا بكل} من النبيين والكتابين {كافرون} قُلْ فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا أَتَّبِعْهُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (49) {قُلْ} لَهُمْ {فَأْتُوا بِكِتَابٍ مِنْ عِنْد اللَّه هُوَ أَهْدَى مِنْهُمَا} مِنْ الْكِتَابَيْنِ {أَتَّبِعهُ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (50) {فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَك} دُعَاءَك بِالْإِتْيَانِ بِكِتَابٍ {فَاعْلَمْ أَنَّمَا يَتَّبِعُونَ أَهْوَاءَهُمْ} فِي كُفْرهمْ {وَمَنْ أَضَلَّ مِمَّنْ اتَّبَعَ هَوَاهُ بِغَيْرِ هُدًى مِنْ اللَّه} أَيْ لَا أَضَلّ مِنْهُ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ وَلَقَدْ وَصَّلْنَا لَهُمُ الْقَوْلَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (51) {وَلَقَدْ وَصَّلْنَا} بَيَّنَّا {لَهُمْ الْقَوْل} الْقُرْآن {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِهِ هُمْ بِهِ يُؤْمِنُونَ (52) {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {هم به مؤمنون} أَيْضًا نَزَلَتْ فِي جَمَاعَة أَسْلَمُوا مِنْ الْيَهُود كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَغَيْره وَمِنْ النَّصَارَى قَدِمُوا مِنْ الْحَبَشَة وَمِنْ الشَّام وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ قَالُوا آمَنَّا بِهِ إِنَّهُ الْحَقُّ مِنْ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلِهِ مُسْلِمِينَ (53) {وَإِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ} الْقُرْآن {قَالُوا آمَنَّا بِهِ إنَّهُ الْحَقّ مِنْ رَبّنَا إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْله مُسْلِمِينَ} مُوَحِّدِينَ أُولَئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِمَا صَبَرُوا وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (54) {أُولَئِكَ يُؤْتُونَ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ} بِإِيمَانِهِمْ بِالْكِتَابَيْنِ {بِمَا صَبَرُوا} بِصَبْرِهِمْ عَلَى الْعَمَل بِهِمَا {وَيَدْرَءُونَ} يَدْفَعُونَ {بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَة} مِنْهُمْ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ} يَتَصَدَّقُونَ وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ (55) {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْو} الشَّتْم وَالْأَذَى مِنْ الْكُفَّار {أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ سَلَام عَلَيْكُمْ} سَلَام مُتَارَكَة أَيْ سَلِمْتُمْ مِنَّا مِنْ الشَّتْم وَغَيْره {لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} لَا نصحبهم إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (56) وَنَزَلَ فِي حِرْصه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على إيمان عمه أبي طالب {إنك لا تهدي من أحببت} هدايته {وَلَكِنَّ اللَّه يَهْدِي مَنْ يَشَاء وَهُوَ أَعْلَم} عالم {بالمهتدين وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (57) {وَقَالُوا} قَوْمه {إنْ نَتَّبِع الْهُدَى مَعَك نُتَخَطَّف من أرضنا} ننتزع منها بسرعة قال تعالى {أو لم نُمَكِّن لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا} يَأْمَنُونَ فِيهِ مِنْ الإغارة والقتل الواقين مِنْ بَعْض الْعَرَب عَلَى بَعْض {تُجْبَى} بِالْفَوْقَانِيَّة والتحتانية {إليه ثمرات كل شيء} مِنْ كُلّ أَوْب {رِزْقًا} لَهُمْ {مِنْ لَدُنَّا} عِنْدنَا {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ مَا نقوله حق وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ (58) {وَكَمْ أَهَلَكْنَا مِنْ قَرْيَة بَطِرَتْ مَعِيشَتهَا} عَيْشهَا وَأُرِيد بِالْقَرْيَةِ أَهْلهَا {فَتِلْكَ مَسَاكِنهمْ لَمْ تُسْكَن مِنْ بَعْدهمْ إلَّا قَلِيلًا} لِلْمَارَّةِ يَوْمًا أَوْ بَعْضه {وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} مِنْهُمْ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ (59) {وَمَا كَانَ رَبّك مُهْلِك الْقُرَى} بِظُلْمٍ مِنْهَا {حَتَّى يَبْعَث فِي أُمّهَا} أَيْ أَعْظَمهَا {رَسُولًا يتلو عَلَيْهِمْ آيَاتنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إلَّا وَأَهْلهَا ظَالِمُونَ} بِتَكْذِيبِ الرُّسُل وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ (60) {وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْء فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا} تَتَمَتَّعُونَ وَتَتَزَيَّنُونَ بِهِ أَيَّام حَيَاتكُمْ ثُمَّ يَفْنَى {وَمَا عِنْد اللَّه} أَيْ ثَوَابه {خَيْر وأبقى أفلا يعقلون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء أَنَّ الْبَاقِي خَيْر مِنْ الْفَانِي أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (61) {أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لَاقِيه} وَهُوَ مُصِيبه وَهُوَ الْجَنَّة {كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَيَزُول عَنْ قَرِيب {ثُمَّ هُوَ يَوْم القيامة من المحضرين} النَّار الْأَوَّل الْمُؤْمِن وَالثَّانِي الْكَافِر أَيْ لَا تساوي بينهما وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (62) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ} اللَّه {فَيَقُول أَيْنَ شركائي الذين كنتم تزعمون} هم شركائي قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ رَبَّنَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَغْوَيْنَا أَغْوَيْنَاهُمْ كَمَا غَوَيْنَا تَبَرَّأْنَا إِلَيْكَ مَا كَانُوا إِيَّانَا يَعْبُدُونَ (63) {قَالَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِدُخُولِ النَّار وهم رؤساء الضلالة {ربنا هؤلاء أغوينا} هم مُبْتَدَأ وَصِفَة {أَغْوَيْنَاهُمْ} خَبَره فَغَوَوْا {كَمَا غَوَيْنَا} لم نكرههم على الغي {تَبَرَّأْنَا إلَيْك} مِنْهُمْ {مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ} مَا نَافِيَة وَقَدَّمَ الْمَفْعُول لِلْفَاصِلَةِ وَقِيلَ ادْعُوا شُرَكَاءَكُمْ فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ وَرَأَوُا الْعَذَابَ لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ (64) {وَقِيلَ اُدْعُوَا شُرَكَاءَكُمْ} أَيْ الْأَصْنَام الَّذِينَ تَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه {فَدَعَوْهُمْ فَلَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُمْ} دعاءهم {وَرَأَوْا} هُمْ {الْعَذَاب} أَبْصَرُوهُ {لَوْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَهْتَدُونَ} فِي الدُّنْيَا لِمَا رَأَوْهُ فِي الْآخِرَة وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (65) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول مَاذَا أَجَبْتُمْ المرسلين} إليكم فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْبَاءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ (66) {فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمْ الْأَنْبَاء} الْأَخْبَار الْمُنْجِيَة فِي الْجَوَاب {يَوْمئِذٍ} لَمْ يَجِدُوا خَبَرًا لَهُمْ فِيهِ نَجَاة {فَهُمْ لَا يَتَسَاءَلُونَ} عَنْهُ فَيَسْكُتُونَ فَأَمَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَعَسَى أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمُفْلِحِينَ (67) {فَأَمَّا مَنْ تَابَ} مِنْ الشِّرْك {وَآمَنَ} صَدَّقَ بِتَوْحِيدِ اللَّه {وَعَمِلَ صَالِحًا} أَدَّى الْفَرَائِض {فَعَسَى أَنْ يَكُون مِنْ الْمُفْلِحِينَ} النَّاجِينَ بِوَعْدِ اللَّه وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68) {وَرَبّك يَخْلُق مَا يَشَاء وَيَخْتَار} مَا يَشَاء {مَا كَانَ لَهُمْ} لِلْمُشْرِكِينَ {الْخِيَرَة} الِاخْتِيَار فِي شَيْء {سُبْحَان اللَّه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} عَنْ إشراكهم وَرَبُّكَ يَعْلَمُ مَا تُكِنُّ صُدُورُهُمْ وَمَا يُعْلِنُونَ (69) {وَرَبّك يَعْلَم مَا تُكِنّ صُدُورهمْ} تُسِرّ قُلُوبهمْ مِنْ الْكُفْر وَغَيْره {وَمَا يُعْلِنُونَ} بِأَلْسِنَتِهِمْ مِنْ ذلك وَهُوَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْدُ فِي الْأُولَى وَالْآخِرَةِ وَلَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (70) {وَهُوَ اللَّه لَا إلَه إلَّا هُوَ لَهُ الْحَمْد فِي الْأُولَى} الدُّنْيَا {وَالْآخِرَة} الْجَنَّة {وَلَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ فِي كُلّ شَيْء {وَإِلَيْهِ ترجعون} بالنشور قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ اللَّيْلَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ أَفَلَا تَسْمَعُونَ (71) {قُلْ} لِأَهْلِ مَكَّة {أَرَأَيْتُمْ} أَيْ أَخْبِرُونِي {إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ اللَّيْل سَرْمَدًا} دَائِمًا {إلَى يوم القيامة من إله غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِضِيَاءٍ} نَهَار تَطْلُبُونَ فِيهِ الْمَعِيشَة {أَفَلَا تَسْمَعُونَ} ذَلِكَ سَمَاع تَفَهُّم فَتَرْجِعُونَ عَنْ الإشراك قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ جَعَلَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ النَّهَارَ سَرْمَدًا إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ فِيهِ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (72) {قُلْ} لَهُمْ {أَرَأَيْتُمْ إنْ جَعَلَ اللَّه عَلَيْكُمْ النَّهَار سَرْمَدًا إلَى يَوْم الْقِيَامَة مَنْ إلَه غير الله} بِزَعْمِكُمْ {يَأْتِيكُمْ بِلَيْلٍ تَسْكُنُونَ} تَسْتَرِيحُونَ {فِيهِ} مِنْ التَّعَب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ الْخَطَأ فِي الْإِشْرَاك فَتَرْجِعُونَ عَنْهُ وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (73) {ومن رحمته} تعالى {جعل لكم اليل والنهار لتسكنوا فيه} فِي اللَّيْل {وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْله} فِي النَّهَار لِلْكَسْبِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} النِّعْمَة فِيهِمَا وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (74) {وَ} اُذْكُرْ {يَوْم يُنَادِيهِمْ فَيَقُول أَيْنَ شُرَكَائِي الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ} ذَكَرَ ثَانِيًا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ وَنَزَعْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ شَهِيدًا فَقُلْنَا هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ فَعَلِمُوا أَنَّ الْحَقَّ لِلَّهِ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (75) {وَنَزَعْنَا} أَخَرَجْنَا {مِنْ كُلّ أُمَّة شَهِيدًا} وَهُوَ نَبِيّهمْ يَشْهَد عَلَيْهِمْ بِمَا قَالُوا {فَقُلْنَا} لَهُمْ {هَاتُوا بُرْهَانكُمْ} عَلَى مَا قُلْتُمْ مِنْ الْإِشْرَاك {فعلموا أن الحق} في الإلهية {لِلَّهِ} لَا يُشَارِكهُ فِيهِ أَحَد {وَضَلَّ} غَابَ {عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنَّ مَعَهُ شَرِيكًا تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ (76) {إن قارون كان من قوم موسى} بن عمه وبن خَالَته وَآمَنَ بِهِ {فَبَغَى عَلَيْهِمْ} بِالْكِبْرِ وَالْعُلُوّ وَكَثْرَة الْمَال {وَآتَيْنَاهُ مِنْ الْكُنُوز مَا إنَّ مَفَاتِحه لَتَنُوء} تَثْقُل {بِالْعُصْبَةِ} الْجَمَاعَة {أُولِي} أَصْحَاب {الْقُوَّة} أَيْ تَثْقُلهُمْ فَالْبَاء لِلتَّعْدِيَةِ وَعِدَّتهمْ قِيلَ سَبْعُونَ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ عَشَرَة وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ اُذْكُرْ {إذْ قَالَ لَهُ قَوْمه} الْمُؤْمِنُونَ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل {لَا تَفْرَح} بِكَثْرَةِ الْمَال فَرَح بَطَر {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْفَرِحِينَ} بذلك وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ (77) {وَابْتَغِ} اُطْلُبْ {فِيمَا آتَاك اللَّه} مِنْ الْمَال {الدَّار الْآخِرَة} بِأَنْ تُنْفِقهُ فِي طَاعَة اللَّه {وَلَا تَنْسَ} تَتْرُك {نَصِيبك مِنْ الدُّنْيَا} أَيْ أَنْ تَعْمَل فِيهَا لِلْآخِرَةِ {وَأَحْسِنْ} لِلنَّاسِ بِالصَّدَقَةِ {كَمَا أَحْسَنَ اللَّه إلَيْك وَلَا تَبْغِ} تَطْلُب {الْفَسَاد فِي الْأَرْض} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {إنَّ اللَّه لَا يُحِبّ الْمُفْسِدِينَ} بِمَعْنَى أَنَّهُ يُعَاقِبهُمْ قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ (78) {قَالَ إنَّمَا أُوتِيته} أَيْ الْمَال {عَلَى عِلْم عِنْدِي} أَيْ فِي مُقَابَلَته وَكَانَ أَعْلَم بَنِي إسرائيل بالتوراة بعد موسى وهارون قال تعالى {أَوَلَمْ يَعْلَم أَنَّ اللَّه قَدْ أَهْلَكَ مَنْ قَبْله مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {مَنْ هُوَ أَشَدّ مِنْهُ قُوَّة وَأَكْثَر جَمْعًا} لِلْمَالِ أَيْ هُوَ عَالِم بِذَلِكَ وَيُهْلِكهُمْ اللَّه {وَلَا يَسْأَل عَنْ ذُنُوبهمْ الْمُجْرِمُونَ} لِعِلْمِهِ تَعَالَى بِهَا فَيَدْخُلُونَ النَّار بلا حساب فَخَرَجَ عَلَى قَوْمِهِ فِي زِينَتِهِ قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَالَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (79) {فَخَرَجَ} قَارُونَ {عَلَى قَوْمه فِي زِينَته} بِأَتْبَاعِهِ الْكَثِيرِينَ رُكْبَانًا مُتَحَلِّينَ بِمَلَابِس الذَّهَب وَالْحَرِير عَلَى خيول وبغال متحلية {قال الذين يريدون الحياة الدنيا يَا} لِلتَّنْبِيهِ {لَيْتَ لَنَا مِثْل مَا أُوتِيَ قَارُون} فِي الدُّنْيَا {إنَّهُ لَذُو حَظّ} نَصِيب {عَظِيم} وَافٍ فِيهَا وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ (80) {وَقَالَ} لَهُمْ {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} بِمَا وَعَدَ اللَّه فِي الْآخِرَة {وَيْلكُمْ} كَلِمَة زَجْر {ثَوَاب اللَّه} فِي الْآخِرَة بِالْجَنَّةِ {خَيْر لِمَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا} مِمَّا أُوتِيَ قَارُون فِي الدُّنْيَا {وَلَا يُلَقَّاهَا} أَيْ الْجَنَّة الْمُثَاب بِهَا {إلَّا الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ (81) {فَخَسَفْنَا بِهِ} بِقَارُون {وَبِدَارِهِ الْأَرْض فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَة يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره بِأَنْ يَمْنَعُوا عَنْهُ الْهَلَاك {وَمَا كَانَ مِنْ الْمُنْتَصِرِينَ} مِنْهُ وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (82) {وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانه بِالْأَمْسِ} أَيْ مِنْ قَرِيب {يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّه يَبْسُط} يُوَسِّع {الرِّزْق لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده وَيَقْدِر} يَضِيق عَلَى ما يشاء ووي اسْم فِعْل بِمَعْنَى أَعْجَب أَيْ أَنَا وَالْكَاف بِمَعْنَى اللَّام {لَوْلَا أَنْ مَنَّ اللَّه عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {وَيْكَأَنَّهُ لَا يُفْلِح الْكَافِرُونَ} لِنِعْمَةِ اللَّه كَقَارُون تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83) {تِلْكَ الدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {نَجْعَلهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْض} بِالْبَغْيِ {وَلَا فَسَادًا} بِعَمَلِ الْمَعَاصِي {وَالْعَاقِبَة} الْمَحْمُودَة {لِلْمُتَّقِينَ} عِقَاب اللَّه بِعَمَلِ الطَّاعَات مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (84) {مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْر مِنْهَا} ثَوَاب بِسَبَبِهَا وَهُوَ عَشْر أَمْثَالهَا {وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَات إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَيْ مِثْله إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (85) {إنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْك الْقُرْآن} أَنْزَلَهُ {لَرَادّك إلَى مَعَاد} إلَى مَكَّة وَكَانَ قَدْ اشْتَاقَهَا {قُلْ رَبِّي أَعْلَم مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} نَزَلَ جَوَابًا لِقَوْلِ كُفَّار مَكَّة لَهُ إنَّك فِي ضَلَال أَيْ فَهُوَ الْجَائِي بِالْهُدَى وَهُمْ فِي ضَلَال وَأَعْلَم بمعنى عالم وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ (86) {وما كنت ترجو أَنْ يُلْقَى إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن {إلَّا} لَكِنْ أُلْقِيَ إلَيْك {رَحْمَة مِنْ رَبّك فَلَا تَكُونَن ظَهِيرًا} مُعِينًا {لِلْكَافِرِينَ} عَلَى دِينهمْ الَّذِي دَعَوْك إليه وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (87) {وَلَا يَصُدَّنك} أَصْله يَصُدُّونَنَكَ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِلْجَازِمِ وَالْوَاو لِلْفَاعِلِ لِالْتِقَائِهَا مَعَ النُّون السَّاكِنَة {عَنْ آيَات اللَّه بَعْد إذْ أُنْزِلَتْ إلَيْك} أَيْ لَا تَرْجِع إلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {وَادْعُ} النَّاس {إلَى رَبّك} بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَته {وَلَا تَكُونَن مِنْ الْمُشْرِكِينَ} بِإِعَانَتِهِمْ وَلَمْ يُؤَثِّر الْجَازِم فِي الفعل لبنائه وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (88) {وَلَا تَدْعُ} تَعْبُد {مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر لَا إلَه إلَّا هُوَ كُلّ شَيْء هَالِك إلَّا وَجْهه} إلَّا إيَّاهُ {لَهُ الْحُكْم} الْقَضَاء النَّافِذ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بِالنُّشُورِ مِنْ قُبُوركُمْ 29 سُورَة الْعَنْكَبُوت مَكِّيَّة إلَّا مِنْ آيَة 1 لِغَايَةِ 11 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا ست وتسعون نزلت بعد الروم بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِذَلِكَ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ (2) {أَحَسِبَ النَّاس أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا} أَيْ بِقَوْلِهِمْ {آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ} يُخْتَبَرُونَ بِمَا يتبين به حقيقية إيمَانهمْ نَزَلَ فِي جَمَاعَة آمَنُوا فَآذَاهُمْ الْمُشْرِكُونَ وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ (3) {وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ فَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ صَدَقُوا} فِي إيمَانهمْ عِلْم مُشَاهَدَة {وَلَيَعْلَمَن الكاذبين} فيه أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (4) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَات} الشِّرْك وَالْمَعَاصِي {أَنْ يَسْبِقُونَا} يَفُوتُونَا فَلَا نَنْتَقِم مِنْهُمْ {سَاءَ} بئس {ما} الذي} يحكمون} هـ حكمهم هذا مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (5) {مَنْ كَانَ يَرْجُو} يَخَاف { {لِقَاء اللَّه فَإِنَّ أَجَل اللَّه} بِهِ {لَآتٍ} فَلْيَسْتَعِدَّ لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِ الْعِبَاد {الْعَلِيم} بِأَفْعَالِهِمْ وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ إِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ (6) {وَمَنْ جَاهَدَ} جِهَاد حَرْب أَوْ نَفْس {فَإِنَّمَا يُجَاهِد لِنَفْسِهِ} فَإِنَّ مَنْفَعَة جِهَاده لَهُ لَا لِلَّهِ {إنَّ اللَّه لَغَنِيّ عَنْ الْعَالَمِينَ} الْإِنْس وَالْجِنّ وَالْمَلَائِكَة وَعَنْ عِبَادَتهمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَحْسَنَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (7) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُكَفِّرَنَّ عَنْهُمْ سَيِّئَاتهمْ} بِعَمَلِ الصَّالِحَات {وَلَنَجْزِيَنَّهُم أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن وَنَصَبَهُ بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء {الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} وَهُوَ الصالحات وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {ووصنا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ حَسَنًا} أَيْ إيصَاء ذَا حُسْن بِأَنْ يَبَرّهُمَا {وَإِنْ جَاهَدَاك لِتُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ} بِإِشْرَاكِهِ {عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ فَلَا مَفْهُوم لَهُ {فَلَا تُطِعْهُمَا} فِي الْإِشْرَاك {إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ به وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ (9) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ} الْأَنْبِيَاء وَالْأَوْلِيَاء بِأَنْ نَحْشُرهُمْ مَعَهُمْ وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَقُول آمَنَّا بِاَللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَة النَّاس} أَيْ أَذَاهُمْ لَهُ {كَعَذَابِ اللَّه} فِي الْخَوْف مِنْهُ فَيُطِيعهُمْ فَيُنَافِق {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جَاءَ نَصْر} لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ رَبّك} فَغَنِمُوا {لَيَقُولَن} حُذِفَتْ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {إنَّا كُنَّا مَعَكُمْ} فِي الْإِيمَان فأشركونا في الغنيمة قال تعالى {أو ليس اللَّه بِأَعْلَم} أَيْ بِعَالِمٍ {بِمَا فِي صُدُور الْعَالَمِينَ} بِقُلُوبِهِمْ مِنْ الْإِيمَان وَالنِّفَاق بَلَى وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) {وَلَيَعْلَمَن اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا} بِقُلُوبِهِمْ {وَلَيَعْلَمَن الْمُنَافِقِينَ} فَيُجَازِي الْفَرِيقَيْنِ وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (12) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلنَا} دِيننَا {وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ} فِي اتِّبَاعنَا إنْ كَانَتْ والأمر بمعنى الخبر قال تعالى {وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْء إنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} فِي ذَلِكَ وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (13) {وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالهمْ} أَوْزَارهمْ {وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالهمْ} بِقَوْلِهِمْ لِلْمُؤْمِنِينَ اتَّبِعُوا سَبِيلنَا وَإِضْلَالهمْ مُقَلِّدِيهِمْ {وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْم الْقِيَامَة عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ عَلَى اللَّه سؤال توبيح وَاللَّام فِي الْفِعْلَيْنِ لَام قَسَم وَحُذِفَ فَاعِلهمَا الْوَاو وَنُون الرَّفْع وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إلَى قَوْمه} وَعُمُره أَرْبَعُونَ سَنَة أَوْ أَكْثَر {فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا} يَدْعُوهُمْ إلَى تَوْحِيد اللَّه فَكَذَّبُوهُ {فَأَخَذَهُمْ الطُّوفَان} أَيْ الْمَاء الْكَثِير طَافَ بِهِمْ وَعَلَاهُمْ فَغَرِقُوا {وَهُمْ ظَالِمُونَ} مُشْرِكُونَ فَأَنْجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِلْعَالَمِينَ (15) {فَأَنْجَيْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {وَأَصْحَاب السَّفِينَة} الَّذِينَ كَانُوا مَعَهُ فِيهَا {وَجَعَلْنَاهَا آيَة} عِبْرَة {لِلْعَالَمِينَ} لِمَنْ بَعْدهمْ مِنْ النَّاس إنْ عَصَوْا رُسُلهمْ وَعَاشَ نوح بعد الطوفان ستين سنة أو أكثرحتى كثر الناس وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (16) {وَ} اُذْكُرْ {إِبْرَاهِيم إذْ قَالَ لِقَوْمِهِ اُعْبُدُوا اللَّه وَاتَّقُوهُ} خَافُوا عِقَابه {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ} مِمَّا أَنْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَة الْأَصْنَام {إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} الْخَيْر مِنْ غَيْره إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (17) {إنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إفْكًا} تَقُولُونَ كَذِبًا إنَّ الْأَوْثَان شركاء لله {إنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقًا} لَا يَقْدِرُونَ أَنْ يَرْزُقُوكُمْ {فابتغوا عند الله الرزق} اطلبوه منه {واعبدوه واشكروا له إليه ترجعون وَإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (18) {وَإِنْ تُكَذِّبُوا} أَيْ تُكَذِّبُونِي يَا أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذَّبَ أُمَم مِنْ قَبْلكُمْ} مِنْ قَبْلِي {وَمَا عَلَى الرَّسُول إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} إلَّا الْبَلَاغ الْبَيِّن فِي هَاتَيْنِ الْقِصَّتَيْنِ تَسْلِيَة لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى في قومه أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَنْظُرُوا {كَيْفَ يُبْدِئ اللَّه الخلق} هو بضم أوله وقريء بِفَتْحِهِ مِنْ بَدَأَ وَأَبْدَأ بِمَعْنَى أَيْ يَخْلُقهُمْ ابْتِدَاء {ثُمَّ} هُوَ {يُعِيدهُ} أَيْ الْخَلْق كَمَا بَدَأَهُمْ {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور مِنْ الْخَلْق الْأَوَّل وَالثَّانِي {عَلَى اللَّه يَسِير} فَكَيْفَ يُنْكِرُونَ الثَّانِي قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (20) {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْق} لِمَنْ كَانَ قَبْلكُمْ وَأَمَاتَهُمْ {ثُمَّ اللَّه ينشئ النشآءة الْآخِرَة} مَدًّا وَقَصْرًا مَعَ سُكُون الشِّين {إنَّ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} وَمِنْهُ الْبَدْء والإعادة يُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَنْ يَشَاءُ وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ (21) {يُعَذِّب مَنْ يَشَاء} تَعْذِيبه {وَيَرْحَم مَنْ يَشَاء} رَحْمَته {وَإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ} تُرَدُّونَ وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (22) {وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ} رَبّكُمْ عَنْ إدْرَاككُمْ {فِي الْأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء} لَوْ كُنْتُمْ فِيهَا أَيْ لَا تَفُوتُونَهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} يَمْنَعكُمْ مِنْهُ {وَلَا نَصِير} يَنْصُركُمْ مِنْ عَذَابه وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (23) } وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه وَلِقَائِهِ} أَيْ الْقُرْآن وَالْبَعْث {أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي} أَيْ جَنَّتِي {وأولئك لهم عذاب أليم} مؤلم فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (24) قال تعالى في قصة إبراهيم عليه السلام {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا اُقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّه مِنْ النَّار} الَّتِي قَذَفُوهُ فِيهَا بِأَنْ جَعَلَهَا عَلَيْهِ بَرْدًا وسلاما {إن في ذلك} أي إنجائه منه {لَآيَات} هِيَ عَدَم تَأْثِيرهَا فِيهِ مَعَ عِظَمهَا وَإِخْمَادهَا وَإِنْشَاء رَوْض مَكَانهَا فِي زَمَن يَسِير {لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} يُصَدِّقُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه وَقُدْرَته لِأَنَّهُمْ المنتفعون بها وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (25) {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُون اللَّه أَوْثَانًا} تَعْبُدُونَهَا وَمَا مَصْدَرِيَّة {مَوَدَّة بَيْنكُمْ} خَبَر إنَّ وَعَلَى قِرَاءَة النَّصْب مَفْعُول لَهُ وَمَا كَافَّة الْمَعْنَى تَوَادَدْتُمْ عَلَى عِبَادَتهَا {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْم الْقِيَامَة يَكْفُر بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} يَتَبَرَّأ الْقَادَة مِنْ الْأَتْبَاع {وَيَلْعَن بَعْضكُمْ بَعْضًا} يَلْعَن الْأَتْبَاع الْقَادَة {وَمَأْوَاكُمْ} مَصِيركُمْ جَمِيعًا {النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْهَا فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّي إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (26) {فآمن له} صدق بإبراهيم {لوط} وهو بن أَخِيهِ هَارَان {وَقَالَ} إبْرَاهِيم {إنِّي مُهَاجِر} مِنْ قَوْمِي {إلَى رَبِّي} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي وَهَجَرَ قَوْمه وَهَاجَرَ مِنْ سَوَاد الْعِرَاق إلَى الشَّام {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ (27) {ووهبنا له} بعد إسماعيل {إسحاق وَيَعْقُوب} بَعْد إسْحَاق {وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّته النُّبُوَّة} فَكُلّ الْأَنْبِيَاء بَعْد إبْرَاهِيم مِنْ ذُرِّيَّته {وَالْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب أَيْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفُرْقَان {وَآتَيْنَاهُ أَجْره فِي الدُّنْيَا} وَهُوَ الثَّنَاء الْحَسَن فِي كُلّ أَهْل الْأَدْيَان {وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَة لَمِنْ الصَّالِحِينَ} الَّذِينَ لَهُمْ الدَّرَجَات العلى وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ (28) {و} اذكر {لوطا إذ قال لقومه أنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَة} أَيْ أَدْبَار الرِّجَال {مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَد من العالمين} الإنس والجن أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (29) {أئنكم لَتَأْتُونَ الرِّجَال وَتَقْطَعُونَ السَّبِيل} طَرِيق الْمَارَّة بِفِعْلِكُمْ الْفَاحِشَة بِمَنْ يَمُرّ بِكُمْ فَتَرَكَ النَّاس الْمَمَرّ بِكُمْ {وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمْ} أَيْ مُتَحَدَّثكُمْ {الْمُنْكَر} فِعْل الْفَاحِشَة بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ {فَمَا كَانَ جَوَاب قَوْمه إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّه إنْ كُنْت مِنْ الصَّادِقِينَ} فِي اسْتِقْبَاح ذَلِكَ وَأَنَّ الْعَذَاب نَازِل بِفَاعِلِيهِ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ (30) {قَالَ رَبّ اُنْصُرْنِي} بِتَحْقِيقِ قَوْلِي فِي إنْزَال الْعَذَاب {عَلَى الْقَوْم الْمُفْسِدِينَ} الْعَاصِينَ بِإِتْيَانِ الرِّجَال فَاسْتَجَابَ اللَّه دُعَاءَهُ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ (31) {وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلنَا إبْرَاهِيم بِالْبُشْرَى} بِإسْحَاق وَيَعْقُوب بَعْده {قالوا إنا مهلكوا أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة} أَيْ قَرْيَة لُوط {إنَّ أَهْلهَا كَانُوا ظَالِمِينَ} كَافِرِينَ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (32) {قَالَ} إبْرَاهِيم {إنَّ فِيهَا لُوطًا قَالُوا} أَيْ الرُّسُل {نَحْنُ أَعْلَم بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {وَأَهْله إلَّا امْرَأَته كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعًا وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ (33) {وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلنَا لُوطًا سِيءَ بِهِمْ} حَزِنَ بِسَبَبِهِمْ {وضاق بهم ذرعا} صدرا لأنه حِسَان الْوُجُوه فِي صُورَة أَضْيَاف فَخَافَ عَلَيْهِمْ قَوْمه فَأَعْلَمُوهُ أَنَّهُمْ رُسُل رَبّه {وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَن إنَّا مُنَجُّوك} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {وَأَهْلك إلَّا امْرَأَتك كَانَتْ مِنْ الْغَابِرِينَ} وَنَصْب أَهْلك عَطْف عَلَى مَحَلّ الْكَاف إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزًا مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (34) {إنَّا مُنْزِلُونَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَى أَهْل هَذِهِ الْقَرْيَة رِجْزًا} عَذَابًا {مِنْ السَّمَاء بِمَا} بِالْفِعْلِ الَّذِي {كَانُوا يَفْسُقُونَ} بِهِ أَيْ بِسَبَبِ فِسْقهمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (35) {وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آيَة بَيِّنَة} ظَاهِرَة هِيَ آثَار خِرَابهَا {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَاقَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَارْجُوا الْيَوْمَ الْآخِرَ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ (36) {وَ} أرْسَلْنَا {إِلَى مَدْيَن أَخَاهُمْ شُعَيْبًا فَقَالَ يَا قَوْم اُعْبُدُوا اللَّه وَارْجُوا الْيَوْم الْآخِر} اخْشَوْهُ هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْض مُفْسِدِينَ} حَال مُؤَكِّدَة لِعَامِلِهَا مِنْ عَثِيَ بِكَسْرِ الْمُثَلَّثَة أَفْسَدَ فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (37) {فَكَذَّبُوهُ فَأَخَذَتْهُمْ الرَّجْفَة} الزَّلْزَلَة الشَّدِيدَة {فَأَصْبَحُوا فِي دَارهمْ جَاثِمِينَ} بَارِكِينِ عَلَى الرُّكَب مَيِّتِينَ وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَسَاكِنِهِمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ (38) {و} أهلكنا {عادا وثمودا} بِالصَّرْفِ وَتَرَكَهُ بِمَعْنَى الْحَيّ وَالْقَبِيلَة {وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ} إهْلَاكهمْ {مِنْ مَسَاكِنهمْ} بِالْحَجَرِ وَالْيَمَن {وَزَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان أَعْمَالهمْ} مِنْ الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {فَصَدَّهُمْ عَنْ السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ {وَكَانُوا مُسْتَبْصِرِينَ} ذَوِي بصائر وَقَارُونَ وَفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ (39) {وَ} أَهَلَكْنَا {قَارُون وَفِرْعَوْن وَهَامَان وَلَقَدْ جَاءَهُمْ} مِنْ قَبْل {مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ} الْحِجَج الظَّاهِرَات {فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْض وَمَا كَانُوا سَابِقِينَ} فَائِتِينَ عَذَابنَا فَكُلًّا أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَةُ وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْضَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (40) {فَكُلًّا} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {أَخَذْنَا بِذَنْبِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِ حَاصِبًا} رِيحًا عَاصِفَة فِيهَا حَصْبَاء كَقَوْمِ لُوط {وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْهُ الصَّيْحَة} كَثَمُود {وَمِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنَا بِهِ الْأَرْض} كَقَارُون {وَمِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنَا} كَقَوْمِ نُوح وَفِرْعَوْن وَقَوْمه {وَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} فَيُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ ذَنْب {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِارْتِكَابِ الذَّنْب مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (41) {مِثْل الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه أَوْلِيَاء} أَيْ أَصْنَامًا يَرْجُونَ نَفْعهَا {كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوت اتَّخَذَتْ بَيْتًا} لِنَفْسِهَا تَأْوِي إلَيْهِ {وَإِنْ أَوْهَن} أَضْعَف {الْبُيُوت لِبَيْتِ الْعَنْكَبُوت} لَا يَدْفَع عَنْهَا حَرًّا وَلَا بَرْدًا كَذَلِكَ الْأَصْنَام لَا تَنْفَع عَابِدِيهَا {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا عَبَدُوهَا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (42) {إنَّ اللَّه يَعْلَم مَا} بِمَعْنَى الَّذِي {يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} غَيْره {مِنْ شَيْء وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ (43) {وَتِلْكَ الْأَمْثَال} فِي الْقُرْآن {نَضْرِبهَا} نَجْعَلهَا {لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلهَا} أَيْ يَفْهَمهَا {إلَّا الْعَالِمُونَ} الْمُتَدَبِّرُونَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ (44) {خَلْق اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقًّا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْمُؤْمِنِينَ} خُصُّوا بِالذِّكْرِ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِهَا فِي الْإِيمَان بِخِلَافِ الْكَافِرِينَ اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ (45) {اُتْلُ مَا أُوحِيَ إلَيْك مِنْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَأَقِمْ الصَّلَاة إنَّ الصَّلَاة تَنْهَى عَنْ الْفَحْشَاء وَالْمُنْكَر} شَرْعًا أَيْ مِنْ شَأْنهَا ذَلِكَ مَا دَامَ الْمَرْء فِيهَا {وَلَذِكْر اللَّه أَكْبَر} مِنْ غيره من الطاعات {وَاَللَّه يَعْلَم مَا تَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ وَلَا تُجَادِلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنَا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلَهُنَا وَإِلَهُكُمْ وَاحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ (46) {وَلَا تُجَادِلُوا أَهْل الْكِتَاب إلَّا بِاَلَّتِي} أَيْ الْمُجَادَلَة الَّتِي {هِيَ أَحْسَن} كَالدُّعَاءِ إلَى اللَّه بِآيَاتِهِ وَالتَّنْبِيه عَلَى حُجَجه {إلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ} بِأَنْ حَارَبُوا وَأَبَوْا أَنْ يُقِرُّوا بِالْجِزْيَةِ فَجَادَلُوهُمْ بِالسَّيْفِ حَتَّى يُسْلِمُوا أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَة {وَقُولُوا} لِمَنْ قَبْل الْإِقْرَار بِالْجِزْيَةِ إذَا أَخْبَرُوكُمْ بِشَيْءٍ مِمَّا فِي كُتُبهمْ {آمَنَّا بِاَلَّذِي أُنْزِلَ إلَيْنَا وَأُنْزِلَ إلَيْكُمْ} وَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ فِي ذَلِكَ {وَإِلَهنَا وَإِلَهكُمْ وَاحِد وَنَحْنُ لَهُ مسلمون} مطيعون وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ فَالَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الْكَافِرُونَ (47) {وَكَذَلِكَ أَنْزَلْنَا إلَيْك الْكِتَاب} الْقُرْآن كَمَا أَنَزَلْنَا إلَيْهِمْ التَّوْرَاة وَغَيْرهَا {فَاَلَّذِينَ آتَيْنَاهُمْ الْكِتَاب} التَّوْرَاة كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَام وَغَيْره {يُؤْمِنُونَ بِهِ} بِالْقُرْآنِ {وَمِنْ هَؤُلَاءِ} أَهْل مَكَّة {مَنْ يُؤْمِن بِهِ وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا} بَعْد ظُهُورهَا {إلَّا الْكَافِرُونَ} أَيْ الْيَهُود وَظَهَرَ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآن حَقّ وَالْجَائِي بِهِ مُحِقّ وَجَحَدُوا ذَلِكَ وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ (48) {وَمَا كُنْت تَتْلُو مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ كِتَاب وَلَا تَخُطّهُ بِيَمِينِك إذًا} أَيْ لَوْ كُنْت قَارِئًا كَاتِبًا {لَارْتَابَ} شَكَّ {الْمُبْطِلُونَ} الْيَهُود فِيك وَقَالُوا الَّذِي فِي التَّوْرَاة أَنَّهُ أُمِّيّ لَا يَقْرَأ وَلَا يَكْتُب بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا الظَّالِمُونَ (49) {بَلْ هُوَ} أَيْ الْقُرْآن الَّذِي جِئْت بِهِ {آيَات بَيِّنَات فِي صُدُور الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ يَحْفَظُونَهُ {وَمَا يَجْحَد بِآيَاتِنَا إلَّا الظَّالِمُونَ} أَيْ الْيَهُود وَجَحَدُوهَا بَعْد ظُهُورهَا لَهُمْ وَقَالُوا لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَاتٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّمَا الْآيَاتُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَوْلَا} هَلَّا {أُنْزِلَ عَلَيْهِ} أَيْ مُحَمَّد {آيَة مِنْ رَبّه} وَفِي قِرَاءَة آيَات كَنَاقَةِ صَالِح وَعَصَا مُوسَى وَمَائِدَة عِيسَى {قُلْ} لَهُمْ {إنَّمَا الْآيَات عِنْد اللَّه} يُنَزِّلهَا كَيْفَ يَشَاء {وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} مظهر إنذاري بالنار أهل المعصية أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (51) {أو لم يَكْفِهِمْ} فِيمَا طَلَبُوا {أَنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب} القرآن {يتلى عليهم} فهو آيَة مُسْتَمِرَّة لَا انْقِضَاء لَهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرَ مِنْ الْآيَات {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْكِتَاب {لرحمة وذكرى} عظة {لقوم يؤمنون} قُلْ كَفَى بِاللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ شَهِيدًا يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ وَكَفَرُوا بِاللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (52) {قُلْ كَفَى بِاَللَّهِ بَيْنِي وَبَيْنكُمْ شَهِيدًا} بِصِدْقِي {يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَمِنْهُ حَالِي وَحَالكُمْ {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِالْبَاطِلِ} وَهُوَ مَا يَعْبُد مِنْ دُون اللَّه {وَكَفَرُوا بِاَللَّهِ} مِنْكُمْ {أُولَئِكَ هُمْ الْخَاسِرُونَ} فِي صَفْقَتهمْ حَيْثُ اشْتَرَوْا الْكُفْر بالإيمان وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَلٌ مُسَمًّى لَجَاءَهُمُ الْعَذَابُ وَلَيَأْتِيَنَّهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (53) {وَيَسْتَعْجِلُونَك بِالْعَذَابِ وَلَوْلَا أَجَل مُسَمًّى} لَهُ {لَجَاءَهُمْ الْعَذَاب} عَاجِلًا {وَلَيَأْتِيَنهمْ بَغْتَة وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بوقت إتيانه يَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ (54) {يستعجلونك بالعذاب} في الدنيا {وإن جهنم لمحيطة بالكافرين} يَوْمَ يَغْشَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ وَيَقُولُ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (55) {يَوْم يَغْشَاهُمْ الْعَذَاب مِنْ فَوْقهمْ وَمِنْ تَحْت أَرَجُلهمْ وَنَقُول} فِيهِ بِالنُّونِ أَيْ نَأْمُر بِالْقَوْلِ وَبِالْيَاءِ يَقُول أَيْ الْمُوَكَّل بِالْعَذَابِ {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ فَلَا تَفُوتُونَنَا يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ فَاعْبُدُونِ (56) {يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ أَرْضِي وَاسِعَة فاياي فاعبدون} فِي أَيّ أَرْض تَيَسَّرَتْ فِيهَا الْعِبَادَة بِأَنْ تُهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ أَرْض لَمْ تَتَيَسَّر فِيهَا نزل في ضعفاء مسلمي مَكَّة كَانُوا فِي ضِيق مِنْ إظْهَار الْإِسْلَام بها كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ ثُمَّ إِلَيْنَا تُرْجَعُونَ (57) {كُلّ نَفْس ذَائِقَة الْمَوْت ثُمَّ إلَيْنَا تُرْجَعُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء بَعْد الْبَعْث وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (58) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَنُبَوِّئَنَّهُمْ} نُنْزِلَنَّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِالْمُثَلَّثَةِ بَعْد النُّون مِنْ الثَّوَاء الْإِقَامَة وَتَعْدِيَته إلَى غُرَفًا بِحَذْفِ فِي {مِنْ الْجَنَّة غُرَفًا تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ} مُقَدَّرِينَ الْخُلُود {فِيهَا نِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} هَذَا الْأَجْر الَّذِينَ صَبَرُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (59) هم {الَّذِينَ صَبَرُوا} أَيْ عَلَى أَذَى الْمُشْرِكِينَ وَالْهِجْرَة لِإِظْهَارِ الدِّين {وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} فَيَرْزُقهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ وَكَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لَا تَحْمِلُ رِزْقَهَا اللَّهُ يَرْزُقُهَا وَإِيَّاكُمْ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (60) {وَكَأَيِّنْ} كَمْ {مِنْ دَابَّة لَا تَحْمِل رِزْقهَا} لِضَعْفِهَا {اللَّه يَرْزُقهَا وَإِيَّاكُمْ} أَيّهَا الْمُهَاجِرُونَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَكُمْ زَاد وَلَا نَفَقَة {وَهُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِكُمْ {الْعَلِيم} بِضَمَائِرِكُمْ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (61) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر لَيَقُولُنَّ الله فأني يؤفكون} يصرفون عن توحيده في إقرارهم بذلك اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (62) {اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّق {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَيْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاءَهُ {إنَّ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيم} وَمِنْهُ مَحَلّ الْبَسْط وَالتَّضْيِيق وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ مِنْ بَعْدِ مَوْتِهَا لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (63) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ نَزَّلَ مِنْ السماء ماء فأحيا به الأرض بَعْد مَوْتهَا لَيَقُولُنَّ اللَّه} فَكَيْفَ يُشْرِكُونَ بِهِ {قُلْ} لَهُمْ {الْحَمْد لِلَّهِ} } عَلَى ثُبُوت الْحُجَّة عَلَيْكُمْ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} تَنَاقُضهمْ فِي ذلك وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (64) {وَمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا إلَّا لَهْو وَلَعِب} وَأَمَّا الْقُرْب فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة لِظُهُورِ ثَمَرَتهَا فِيهَا {وَإِنَّ الدَّار الْآخِرَة لَهِيَ الْحَيَوَان} بِمَعْنَى الْحَيَاة {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ مَا آثَرُوا الدنيا عليها فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ (65) {فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْك دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره لِأَنَّهُمْ فِي شِدَّة لَا يَكْشِفهَا إلَّا هُوَ {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ إذَا هُمْ يُشْرِكُونَ} بِهِ لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (66) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ النِّعْمَة {وَلِيَتَمَتَّعُوا} بِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى عِبَادَة الْأَصْنَام وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ اللَّام أمر تهديد {فسوف يعلمون} عاقبة ذلك أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّفُ النَّاسُ مِنْ حَوْلِهِمْ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَكْفُرُونَ (67) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّا جَعَلْنَا} بَلَدهمْ مَكَّة {حَرَمًا آمِنًا وَيُتَخَطَّف النَّاس مِنْ حَوْلهمْ} قَتْلًا وَسَبْيًا دُونهمْ {أَفَبِالْبَاطِلِ} الصَّنَم {يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَةِ اللَّه يَكْفُرُونَ} بإشراكهم { وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (68) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِأَنْ أَشْرَكَ بِهِ {أَوْ كَذَّبَ بِالْحَقِّ} النَّبِيّ أَوْ الْكِتَاب {لَمَّا جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} أَيْ فِيهَا ذَلِكَ وَهُوَ مِنْهُمْ وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (69) {وَاَلَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا} فِي حَقّنَا {لِنَهْدِيَنهمْ سُبُلنَا} أي طريق السَّيْر إلَيْنَا {وَإِنَّ اللَّه لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّصْرِ وَالْعَوْن 30 سُورَة الرُّوم مَكِّيَّة إلَّا آيَة 17 فمدنية وآياتها ستون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ فِي ذَلِكَ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) {غُلِبَتْ الرُّوم} وَهُمْ أَهْل الْكِتَاب غَلَبَتْهَا فَارِس وَلَيْسُوا أَهْل كِتَاب بَلْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَان فَفَرِحَ كُفَّار مَكَّة بِذَلِكَ وَقَالُوا لِلْمُسْلِمِينَ نَحْنُ نَغْلِبكُمْ كَمَا غَلَبَتْ فَارِس الرُّوم فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) {فِي أَدْنَى الْأَرْض} أَيْ أَقْرَب أَرْض الرُّوم إلَى فَارِس بِالْجَزِيرَةِ الْتَقَى فِيهَا الْجَيْشَانِ وَالْبَادِي بِالْغَزْوِ الْفُرْس {وَهُمْ} أَيْ الرُّوم {مِنْ بَعْد غَلَبهمْ} أُضِيفَ الْمَصْدَر إلَى الْمَفْعُول أَيْ غَلَبَة فَارِس إيَّاهُمْ {سَيَغْلِبُونَ} فَارِس فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ (4) {فِي بِضْع سِنِينَ} هُوَ مَا بَيْن الثَّلَاث إلَى التِّسْع أَوْ الْعَشْر فَالْتَقَى الْجَيْشَانِ فِي السَّنَة السَّابِعَة مِنْ الِالْتِقَاء الْأَوَّل وَغَلَبَتْ الرُّوم فَارِس {لِلَّهِ الْأَمْر مِنْ قَبْل وَمِنْ بَعْد} أَيْ مِنْ قَبْل غَلْب الرُّوم وَمِنْ بَعْده الْمَعْنَى أَنَّ غَلَبَة فَارِس أَوَّلًا وَغَلَبَة الرُّوم ثَانِيًا بِأَمْرِ اللَّه أَيْ إرَادَته {وَيَوْمئِذٍ} أَيْ يوم تغلب الروم {يفرح المؤمنون} بِنَصْرِ اللَّهِ يَنْصُرُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (5) {بِنَصْرِ اللَّه} إيَّاهُمْ عَلَى فَارِس وَقَدْ فَرِحُوا بِذَلِكَ وَعَلِمُوا بِهِ يَوْم وُقُوعه أَيْ يَوْم بَدْر بِنُزُولِ جِبْرِيل بِذَلِكَ مَعَ فَرَحهمْ بِنَصْرِهِمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِ {يَنْصُر مَنْ يَشَاء وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب {الرَّحِيم} بِالْمُؤْمِنِينَ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (6) {وَعْد اللَّه} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ وَالْأَصْل وَعَدَهُمْ اللَّه النَّصْر {لَا يُخْلِف اللَّه وَعْده} بِهِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} وَعْده تَعَالَى بِنَصْرِهِمْ يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غَافِلُونَ (7) {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ مَعَايِشهَا مِنْ التِّجَارَة وَالزِّرَاعَة وَالْبِنَاء وَالْغَرْس وَغَيْر ذَلِكَ {وَهُمْ عَنْ الْآخِرَة هُمْ غَافِلُونَ} إعَادَة هُمْ تأكيد أَوَلَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ مَا خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ لَكَافِرُونَ (8) {أو لم يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسهمْ} لِيَرْجِعُوا عَنْ غَفْلَتهمْ {مَا خَلَقَ اللَّه السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَل مُسَمًّى} لِذَلِكَ تَفْنَى عِنْد انْتِهَائِهِ وَبَعْده الْبَعْث {وَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِلِقَاءِ رَبّهمْ لَكَافِرُونَ} أَيْ لَا يؤمنون بالبعث بعد الموت أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَأَثَارُوا الْأَرْضَ وَعَمَرُوهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوهَا وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (9) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم وَهِيَ إهْلَاكهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {كَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} كَعَادٍ وَثَمُود {وَأَثَارُوا الْأَرْض} حَرَثُوهَا وَقَلَّبُوهَا لِلزَّرْعِ وَالْغَرْس {وَعَمَرُوهَا أَكْثَر مِمَّا عَمَرُوهَا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {وَجَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الظَّاهِرَات {فَمَا كَانَ اللَّه لِيَظْلِمهُمْ} بِإِهْلَاكِهِمْ بِغَيْرِ جُرْم {وَلَكِنْ كَانُوا أَنْفُسهمْ يَظْلِمُونَ} بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى أَنْ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِئُونَ (10) {ثُمَّ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ أَسَاءُوا السُّوأَى} تَأْنِيث الْأَسْوَأ الْأَقْبَح خَبَر كَانَ عَلَى رَفْع عَاقِبَة وَاسْم كَانَ عَلَى نَصْب عَاقِبَة وَالْمُرَاد بِهَا جَهَنَّم وَإِسَاءَتهمْ {أَنَّ} أَيْ بِأَنْ {كَذَّبُوا بِآيَاتِ الله} القرآن {وكانوا بها يستهزءون} اللَّهُ يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (11) {اللَّه يَبْدَأ الْخَلْق} أَيْ يُنْشِئ خَلْق النَّاس {ثُمَّ يُعِيدهُ} أَيْ خَلَقَهُمْ بَعْد مَوْتهمْ {ثُمَّ إليه يرجعون} بالياء والتاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (12) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُبْلِس الْمُجْرِمُونَ} يَسْكُت الْمُشْرِكُونَ لانقطاع حجتهم وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ شُفَعَاءُ وَكَانُوا بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ (13) {وَلَمْ يَكُنْ} أَيْ لَا يَكُون {لَهُمْ مِنْ شُرَكَائِهِمْ} مِمَّنْ أَشْرَكُوهُمْ بِاَللَّهِ وَهُمْ الْأَصْنَام لِيَشْفَعُوا لَهُمْ {شُفَعَاء وَكَانُوا} أَيْ يَكُونُونَ {بِشُرَكَائِهِمْ كَافِرِينَ} أَيْ مُتَبَرِّئِينَ مِنْهُمْ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (14) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يَوْمئِذٍ} تَأْكِيد {يَتَفَرَّقُونَ} الْمُؤْمِنُونَ والكافرون فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (15) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَهُمْ فِي رَوْضَة} جَنَّة {يُحْبَرُونَ} يَسُرُّونَ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (16) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {وَلِقَاء الآخرة} البعث وغيره {فأولئك في العذاب محضرون فَسُبْحَانَ اللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ (17) {فَسُبْحَان اللَّه} أَيْ سَبِّحُوا اللَّه بِمَعْنَى صَلُّوا {حِين تُمْسُونَ} أَيْ تَدْخُلُونَ فِي الْمَسَاء وَفِيهِ صَلَاتَانِ الْمَغْرِب وَالْعِشَاء {وَحِين تُصْبِحُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الصَّبَاح وَفِيهِ صَلَاة الصُّبْح وَلَهُ الْحَمْدُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَعَشِيًّا وَحِينَ تُظْهِرُونَ (18) {وَلَهُ الْحَمْد فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} اعْتِرَاض وَمَعْنَاهُ يَحْمَدهُ أَهْلهمَا {وَعَشِيًّا} عَطْف عَلَى حِين وَفِيهِ صَلَاة الْعَصْر {وَحِين تُظْهِرُونَ} تَدْخُلُونَ فِي الظَّهِيرَة وَفِيهِ صَلَاة الظُّهْر يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَيُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَكَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (19) {يُخْرِج الْحَيّ مِنْ الْمَيِّت} كَالْإِنْسَانِ مِنْ النُّطْفَة وَالطَّائِر مِنْ الْبَيْضَة {وَيُخْرِج الْمَيِّت} النُّطْفَة وَالْبَيْضَة {مِنْ الْحَيّ وَيُحْيِي الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يَبْسهَا {وَكَذَلِكَ} الْإِخْرَاج {تُخْرَجُونَ} مِنْ الْقُبُور بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ إِذَا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ (20) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى الدَّالَّة عَلَى قُدْرَته {أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} أَيْ أَصْلكُمْ آدَم {ثُمَّ إذَا أَنْتُمْ بَشَر} مِنْ دَم وَلَحْم {تَنْتَشِرُونَ} في الأرض وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (21) {وَمِنْ آيَاته أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} فَخُلِقَتْ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم وَسَائِر النَّاس مِنْ نُطَف الرِّجَال وَالنِّسَاء {لِتَسْكُنُوا إلَيْهَا} وَتَأْلَفُوهَا {وَجَعَلَ بَيْنكُمْ} جَمِيعًا {مَوَدَّة وَرَحْمَة إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِي صنع الله تعالى وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ (22) {ومن آياته خلق السماوات وَالْأَرْض وَاخْتِلَاف أَلِسَنَتِكُمْ} أَيْ لُغَاتكُمْ مِنْ عَرَبِيَّة وَعَجَمِيَّة وَغَيْرهَا {وَأَلْوَانكُمْ} مِنْ بَيَاض وَسَوَاد وَغَيْرهمَا وَأَنْتُمْ أَوْلَاد رَجُل وَاحِد وَامْرَأَة وَاحِدَة {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَته تَعَالَى {لِلْعَالَمِينَ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا أَيْ ذَوِي الْعُقُول وأولي العلم وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَابْتِغَاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ (23) {وَمِنْ آيَاته مَنَامكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار} بِإِرَادَتِهِ رَاحَة لَكُمْ {وَابْتِغَاؤُكُمْ} بِالنَّهَارِ {مِنْ فَضْله} أَيْ تَصْرِفكُمْ فِي طَلَب الْمَعِيشَة بِإِرَادَتِهِ {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر وَاعْتِبَار وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (24) {وَمِنْ آيَاته يُرِيكُمْ} أَيْ إِرَاءَتِكُمْ {الْبَرْق خَوْفًا} لِلْمُسَافِرِ مِنْ الصَّوَاعِق {وَطَمَعًا} لِلْمُقِيمِ فِي الْمَطَر {وَيُنَزِّل مِنْ السَّمَاء مَاء فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْض بعد موتها} أي يبسها بِأَنْ تَنْبُت {إنَّ فِي ذَلِك} الْمَذْكُور {لَآيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ (25) {وَمِنْ آيَاته أَنْ تَقُوم السَّمَاء وَالْأَرْض بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ مِنْ غَيْر عَمْد {ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَة مِنْ الْأَرْض} بِأَنْ يَنْفُخ إسْرَافِيل فِي الصُّور لِلْبَعْثِ مِنْ الْقُبُور {إذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ} مِنْهَا أَحْيَاء فَخُرُوجكُمْ مِنْهَا بِدَعْوَةٍ مِنْ آيَاته تعالى وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (26) {وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {كُلّ لَهُ قَانِتُونَ} مُطِيعُونَ وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأ الْخَلْق} لِلنَّاسِ {ثُمَّ يُعِيدهُ} بَعْد هَلَاكهمْ {وَهُوَ أَهْوَن عَلَيْهِ} مِنْ الْبَدْء بِالنَّظَرِ إلَى مَا عِنْد الْمُخَاطَبِينَ مِنْ أَنَّ إعَادَة الشَّيْء أَسْهَل مِنْ ابْتِدَائِهِ وَإِلَّا فَهُمَا عِنْد اللَّه تَعَالَى سَوَاء فِي السُّهُولَة {وَلَهُ الْمَثَل الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ الصِّفَة الْعُلْيَا وَهِيَ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي خَلْقه ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (28) {ضَرَبَ} جَعَلَ {لَكُمْ} أَيّهَا الْمُشْرِكُونَ {مَثَلًا} كَائِنًا {من أنفسكم} وهو {هل لكم من ما مَلَكَتْ أَيْمَانكُمْ} أَيْ مِنْ مَمَالِيككُمْ {مِنْ شُرَكَاء} لَكُمْ {فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ} مِنْ الْأَمْوَال وَغَيْرهَا {فَأَنْتُمْ} وَهُمْ {فِيهِ سَوَاء تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسكُمْ} أَيْ أَمْثَالكُمْ مِنْ الْأَحْرَار وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنَى لَيْسَ مَمَالِيككُمْ شُرَكَاء لَكُمْ إلَى آخِره عِنْدكُمْ فَكَيْفَ تَجْعَلُونَ بَعْض مَمَالِيك اللَّه شُرَكَاء لَهُ {كَذَلِكَ نُفَصِّل الْآيَات} نُبَيِّنهَا مِثْل ذَلِكَ التَّفْصِيل {لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} يَتَدَبَّرُونَ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (29) {بَلْ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا} بِالْإِشْرَاكِ {أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْم فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه} أَيْ لَا هَادِي لَهُ {وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مَانِعِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (30) {فَأَقِمْ} يَا مُحَمَّد {وَجْهك لِلدِّينِ حَنِيفًا} مَائِلًا إلَيْهِ أَيْ أَخْلِصْ دِينك لِلَّهِ أَنْتَ وَمَنْ تبعك {فطرت اللَّه} خَلَقَتْهُ {الَّتِي فَطَرَ النَّاس عَلَيْهَا} وَهِيَ دِينه أَيْ الْزَمُوهَا {لَا تَبْدِيل لِخَلْقِ اللَّه} لِدِينِهِ أَيْ لَا تُبَدِّلُوهُ بِأَنْ تُشْرِكُوا {ذَلِكَ الدِّين الْقَيِّم} الْمُسْتَقِيم تَوْحِيد اللَّه {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} تَوْحِيد الله مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (31) {مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} تَعَالَى فِيمَا أَمَرَ بِهِ وَنَهَى عَنْهُ حَال مِنْ فَاعِل أَقِمْ وَمَا أريد به أي أقيموا {واتقوه} خافوه {وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين} مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ (32) {مِنْ الَّذِينَ} بَدَل بِإِعَادَةِ الْجَارّ {فَرَّقُوا دِينهمْ} بِاخْتِلَافِهِمْ فِيمَا يَعْبُدُونَهُ {وَكَانُوا شِيَعًا فِرَقًا فِي ذَلِكَ {كُلّ حِزْب} مِنْهُمْ {بِمَا لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {فَرِحُونَ} مَسْرُورُونَ وَفِي قِرَاءَة فَارَقُوا أَيْ تَرَكُوا دِينهمْ الَّذِي أُمِرُوا بِهِ وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ (33) {وَإِذَا مَسَّ النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ضُرّ} شِدَّة {دَعَوْا رَبّهمْ مُنِيبِينَ} رَاجِعِينَ {إلَيْهِ} دُون غَيْره {ثُمَّ إذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَة} بِالْمَطَرِ {إذا فريق منهم بربهم يشركون} لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (34) {لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ} أُرِيد بِهِ التَّهْدِيد {فَتَمَتَّعُوا فَسَوْف تَعْلَمُونَ} عَاقِبَة تَمَتُّعكُمْ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الغيبة أَمْ أَنْزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ (35) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {أَنَزَلْنَا عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا} حُجَّة وَكِتَابًا {فَهُوَ يَتَكَلَّم} تَكَلُّم دَلَالَة {بِمَا كَانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ} أَيْ يَأْمُرهُمْ بِالْإِشْرَاكِ لَا وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذَا هُمْ يَقْنَطُونَ (36) {وإذا أذقنا الناس} كفار مكة وغيرها {رَحْمَة} نِعْمَة {فَرِحُوا بِهَا} فَرَح بَطَر {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَة} شِدَّة {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ إذَا هُمْ يَقْنَطُونَ} يَيْأَسُونَ مِنْ الرَّحْمَة وَمِنْ شَأْن الْمُؤْمِن أَنْ يَشْكُر عِنْد النِّعْمَة وَيَرْجُو رَبّه عند الشدة أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (37) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا {أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} بها فَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ذَلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (38) {فَآتِ ذَا الْقُرْبَى} الْقَرَابَة {حَقّه} مِنْ الْبِرّ وَالصِّلَة {والمسكين وبن السَّبِيل} الْمُسَافِر مِنْ الصَّدَقَة وَأُمَّة النَّبِيّ تَبَع لَهُ فِي ذَلِكَ {ذَلِكَ خَيْر لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه} أَيْ ثَوَابه بِمَا يَعْمَلُونَ {وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا لِيَرْبُوَ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ فَلَا يَرْبُو عِنْدَ اللَّهِ وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ (39) {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رِبًا} بِأَنْ يُعْطَى شَيْء هِبَة أَوْ هَدِيَّة لِيَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ فَسُمِّيَ باسم المطلوب من الزيادة في المعاملة {ليربو فِي أَمْوَال النَّاس} الْمُعْطِينَ أَيْ يَزِيد {فَلَا يربو} يَزْكُو {عِنْد اللَّه} لَا ثَوَاب فِيهِ لِلْمُعْطِينَ {وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاة} صَدَقَة {تُرِيدُونَ} بِهَا {وَجْه اللَّه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ} ثَوَابهمْ بِمَا أَرَادُوهُ فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (40) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكَائِكُمْ} مِمَّنْ أَشْرَكْتُمْ بِاَللَّهِ {مَنْ يَفْعَل مِنْ ذَلِكُمْ مِنْ شَيْء} لَا {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (41) {ظَهَرَ الْفَسَاد فِي الْبَرّ} أَيْ الْقِفَار بِقَحْطِ الْمَطَر وَقِلَّة النَّبَات {وَالْبَحْر} أَيْ الْبِلَاد الَّتِي عليها الْأَنْهَار بِقِلَّةِ مَائِهَا {بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاس} مِنْ الْمَعَاصِي {لِيُذِيقَهُمْ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {بَعْض الَّذِي عَمِلُوا} أَيْ عُقُوبَته {لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} يَتُوبُونَ قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كَانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ (42) {قُلْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {سِيرُوا فِي الْأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْل كَانَ أَكْثَرهمْ مُشْرِكِينَ} فَأُهْلِكُوا بِإِشْرَاكِهِمْ وَمَسَاكِنهمْ وَمَنَازِلهمْ خَاوِيَة فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ (43) {فَأَقِمْ وَجْهك لِلدِّينِ الْقَيِّم} دِين الْإِسْلَام {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم لَا مَرَدّ لَهُ مِنْ اللَّه} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْمئِذٍ يَصَّدَّعُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد يَتَفَرَّقُونَ بَعْد الْحِسَاب إلَى الْجَنَّة وَالنَّار مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ (44) {مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْره} وَبَال كُفْره وَهُوَ النَّار {وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ} يُوطِئُونَ مَنَازِلهمْ فِي الْجَنَّة لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ (45) {لِيَجْزِيَ} مُتَعَلِّق بِيَصَّدَّعُونَ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْ فَضْله} يُثِيبهُمْ {إنَّهُ لَا يُحِبّ الْكَافِرِينَ} أي يعاقبهم وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (46) {وَمِنْ آيَاته} تَعَالَى {أَنْ يُرْسِل الرِّيَاح مُبَشِّرَات} بِمَعْنَى لِتُبَشِّركُمْ بِالْمَطَرِ {وَلِيُذِيقَكُمْ} بِهَا {مِنْ رَحْمَته} الْمَطَر وَالْخَصْب {وَلِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن بِهَا {بِأَمْرِهِ} بِإِرَادَتِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} الرِّزْق بِالتِّجَارَةِ فِي الْبَحْر {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} هَذِهِ النِّعَم يَا أَهْل مَكَّة فَتُوَحِّدُوهُ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَانْتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ (47) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك رُسُلًا إلَى قَوْمهمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحُجَجِ الْوَاضِحَات عَلَى صِدْقهمْ فِي رِسَالَتهمْ إلَيْهِمْ فَكَذَّبُوهُمْ {فَانْتَقَمْنَا مِنْ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} أَهَلَكْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوهُمْ {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْر الْمُؤْمِنِينَ} عَلَى الْكَافِرِينَ بِإِهْلَاكِهِمْ وَإِنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ وَيَجْعَلُهُ كِسَفًا فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلَالِهِ فَإِذَا أَصَابَ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (48) {اللَّه الَّذِي يُرْسِل الرِّيَاح فَتُثِير سَحَابًا} تُزْعِجهُ {فَيَبْسُطهُ فِي السَّمَاء كَيْفَ يَشَاء} مِنْ قِلَّة وَكَثْرَة {وَيَجْعَلهُ كِسَفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُونهَا قِطَعًا مُتَفَرِّقَة {فَتَرَى الْوَدَق} الْمَطَر {يَخْرُج مِنْ خِلَاله} أَيْ وَسَطه {فَإِذَا أَصَابَ بِهِ} بِالْوَدَقِ {مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده إذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} يَفْرَحُونَ بالمطر وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمُبْلِسِينَ (49) {وَإِنْ} وَقَدْ {كَانُوا مِنْ قَبْل أَنْ يُنَزَّل عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْله} تَأْكِيد {لَمُبْلِسِينَ} آيِسِينَ مِنْ إنزاله فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (50) {فانظر إلى أثر} وفي قراءة آثار {رَحْمَة اللَّه} أَيْ نِعْمَته بِالْمَطَرِ {كَيْفَ يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} أَيْ يُبْسهَا بِأَنْ تَنْبُت {إن ذلك لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ (51) {ولئن} لام قسم {أَرْسَلْنَا رِيحًا} مُضِرَّة عَلَى نَبَات {فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا لَظَلُّوا} صَارُوا جَوَاب الْقَسَم {مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد اصْفِرَاره {يَكْفُرُونَ} يَجْحَدُونَ النِّعْمَة بِالْمَطَرِ فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ (52) {فَإِنَّك لَا تُسْمِع الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِع الصُّمّ الدُّعَاء إذَا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة بَيْنهَا وبين الياء {ولوا مدبرين} وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ (53) {وما أنت بهاد الْعُمْي عَنْ ضَلَالَتهمْ إنْ} مَا {تُسْمِع} سَمَاع إفْهَام وَقَبُول {إلَّا مَنْ يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {فَهُمْ مُسْلِمُونَ} مُخْلِصُونَ بِتَوْحِيدِ اللَّه اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ (54) {اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْف} مَاء مَهِين {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد ضَعْف} آخَر وَهُوَ ضعف الطفولية {قوة} أي قوة الشاب {ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْد قُوَّة ضُعْفًا وَشَيْبَة} ضُعْف الْكِبَر وَشَيْب الْهَرَم وَالضُّعْف فِي الثَّلَاثَة بِضَمِّ أَوَّله وَفَتْحه {يَخْلُق مَا يَشَاء} مِنْ الضُّعْف وَالْقُوَّة وَالشَّبَاب وَالشَّيْبَة {وَهُوَ الْعَلِيم} بِتَدْبِيرِ خَلْقه {الْقَدِير} عَلَى مَا يَشَاء وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ (55) {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة يُقْسِم} يَحْلِف {الْمُجْرِمُونَ} الْكَافِرُونَ {ما لبثوا} في القبور {غير ساعة} قال تعالى {كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ الْحَقّ الْبَعْث كَمَا صُرِفُوا عَنْ الْحَقّ الصِّدْق فِي مُدَّة اللبث وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَابِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (56) {وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم وَالْإِيمَان} مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ {لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّه} فِيمَا كَتَبَهُ فِي سَابِق عِلْمه {إلَى يَوْم الْبَعْث فَهَذَا يَوْم الْبَعْث} الَّذِي أَنْكَرْتُمُوهُ {وَلَكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} وُقُوعه فَيَوْمَئِذٍ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (57) {فَيَوْمئِذٍ لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتهمْ} فِي إنْكَارهمْ لَهُ {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ الْعُتْبَى أَيْ الرُّجُوع إلَى مَا يُرْضِي اللَّه وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ (58) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل} تَنْبِيهًا لَهُمْ {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {جِئْتهمْ} يَا مُحَمَّد {بِآيَةٍ} مِثْل الْعَصَا وَالْيَد لِمُوسَى {لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَالْوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} أَيْ مُحَمَّد وَأَصْحَابه {إلَّا مُبْطِلُونَ} أَصْحَاب أَبَاطِيل كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (59) {كَذَلِكَ يَطْبَع اللَّه عَلَى قُلُوب الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} التَّوْحِيد كَمَا طَبَعَ عَلَى قُلُوب هَؤُلَاءِ فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلَا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ (60) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِك عَلَيْهِمْ {حَقّ وَلَا يَسْتَخِفَّنك الَّذِينَ لَا يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ أَيْ لَا يَحْمِلَنك عَلَى الْخِفَّة وَالطَّيْش بِتَرْكِ الصَّبْر أَيْ لَا تَتْرُكهُ 31 سُورَة لُقْمَان مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 27 و 28 و 29 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 34 نَزَلَتْ بَعْد الصافات بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ (2) {تِلْكَ} أَيْ هَذِهِ الْآيَات {آيَات الْكِتَاب} الْقُرْآن {الحكيم} ذي الحكمة والإضافة بمعنى من هُدًى وَرَحْمَةً لِلْمُحْسِنِينَ (3) هو {هدى ورحمة} بالرفع {للمحسنين} وَفِي قِرَاءَة الْعَامَّة بِالنَّصْبِ حَالًا مِنْ الْآيَات الْعَامِل فِيهَا مَا فِي {تِلْكَ} مِنْ مَعْنَى الإشارة الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ (4) {الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاة} بَيَان لِلْمُحْسِنِينَ {وَيُؤْتُونَ الزَّكَاة وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} هُمْ الثَّانِي تَأْكِيد أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (5) {أُولَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبّهمْ وَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الفائزون وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (6) {وَمِنْ النَّاس مَنْ يَشْتَرِي لَهْو الْحَدِيث} أَيْ مَا يُلْهِي مِنْهُ عَمَّا يَعْنِي {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْإِسْلَام {بِغَيْرِ عِلْم وَيَتَّخِذهَا} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى يَضِلّ وبالرفع عطفا على يشتري {هزؤا} مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهانة وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا وَلَّى مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَّى مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْرًا} صَمَمًا وَجُمْلَتَا التَّشْبِيه حَالَانِ مِنْ ضَمِير وَلَّى أَوْ الثَّانِيَة بَيَان لِلْأُولَى {فَبَشِّرْهُ} أعلمه {بعذاب أليم} مؤلم ذكر الْبِشَارَة تَهَكُّم بِهِ وَهُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث كَانَ يَأْتِي الْحِيرَة يَتَّجِر فَيَشْتَرِي كُتُب أَخْبَار الْأَعَاجِم وَيُحَدِّث بِهَا أَهْل مَكَّة وَيَقُول إنَّ مُحَمَّدًا يُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث عَادٍ وَثَمُود وَأَنَا أُحَدِّثكُمْ أَحَادِيث فَارِس وَالرُّوم فَيَسْتَمْلِحُونَ حَدِيثه وَيَتْرُكُونَ اسْتِمَاع القرآن إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات النعيم} خَالِدِينَ فِيهَا وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (9) {خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا إذَا دَخَلُوهَا {وَعْد اللَّه حَقًّا} أَيْ وَعَدَهُمْ اللَّه ذَلِكَ وَحَقّه حَقًّا {وَهُوَ الْعَزِيز} الَّذِي لَا يَغْلِبهُ شَيْء فَيَمْنَعهُ مِنْ إنْجَاز وَعْده وَوَعِيده {الْحَكِيم} الَّذِي لَا يَضَع شَيْئًا إلا في محله خَلَقَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ (10) {خلق السَّمَاوَات بِغَيْرِ عَمَد تَرَوْنَهَا} أَيْ الْعَمَد جَمْع عِمَاد وَهُوَ الْأُسْطُوَانَة وَهُوَ صَادِق بِأَنْ لَا عُمُد أَصْلًا {وَأَلْقَى فِي الْأَرْض رَوَاسِي} جِبَالًا مُرْتَفِعَة ل {أَنْ} لَا {تَمِيد} تَتَحَرَّك {بِكُمْ وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلّ دَابَّة وَأَنْزَلْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج كَرِيم} صِنْف حَسَن هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (11) {هَذَا خَلْق اللَّه} أَيْ مَخْلُوقه {فَأَرُونِي} أَخْبِرُونِي يَا أَهْل مَكَّة {مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} غَيْره أَيْ آلِهَتكُمْ حَتَّى أَشْرَكْتُمُوهَا بِهِ تَعَالَى وَمَا اسْتِفْهَام إنْكَار مُبْتَدَأ وَذَا بِمَعْنَى الَّذِي بِصِلَتِهِ خَبَره وَأَرُونِي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {الظَّالِمُونَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن بِإِشْرَاكِهِمْ وَأَنْتُمْ منهم وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (12) {وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَان الْحِكْمَة} مِنْهَا الْعِلْم وَالدِّيَانَة وَالْإِصَابَة فِي الْقَوْل وَحِكَمه كَثِيرَة مَأْثُورَة كَانَ يُفْتِي قَبْل بَعْثَة دَاوُد وَأَدْرَكَ بَعْثَته وَأَخَذَ عَنْهُ الْعِلْم وَتَرَك الْفُتْيَا وَقَالَ فِي ذَلِكَ أَلَا أَكْتَفِي إذَا كَفَيْت وَقِيلَ لَهُ أَيْ النَّاس شَرّ قَالَ الَّذِي لَا يُبَالِي إنْ رَآهُ النَّاس مُسِيئًا {أَنْ} أَيْ وَقُلْنَا لَهُ أَنْ {اُشْكُرْ لِلَّهِ} عَلَى مَا أَعْطَاك مِنْ الْحِكْمَة {وَمَنْ يَشْكُر فَإِنَّمَا يَشْكُر لِنَفْسِهِ} لِأَنَّ ثَوَاب شُكْره لَهُ {وَمَنْ كَفَرَ} النِّعْمَة {فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود فِي صنعه وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ (13) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ قَالَ لُقْمَان لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظهُ يَا بُنَيّ} تَصْغِير إشْفَاق {لَا تُشْرِك بِاَللَّهِ إنَّ الشِّرْك} بِاَللَّهِ {لَظُلْم عَظِيم} فَرَجَعَ إليه وأسلم وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (14) {وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَان بِوَالِدَيْهِ} أَمَرْنَاهُ أَنْ يَبَرّهُمَا {حَمَلَتْهُ أُمّه} فَوَهَنَتْ {وَهْنًا عَلَى وَهْن} أَيْ ضَعُفَتْ لِلْحَمْلِ وَضَعُفَتْ لِلطَّلْقِ وَضَعُفَتْ لِلْوِلَادَةِ {وَفِصَاله} أَيْ فِطَامه {فِي عَامَيْنِ} وَقُلْنَا لَهُ {أَنْ اُشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْك إلَيَّ الْمَصِير} أَيْ الْمَرْجِع وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (15) {وَإِنْ جَاهَدَاك عَلَى أَنْ تُشْرِك بِي مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْم} مُوَافَقَة لِلْوَاقِعِ {فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبهمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا} أَيْ بِالْمَعْرُوفِ الْبِرّ وَالصِّلَة {وَاتَّبِعْ سَبِيل} طَرِيق {مَنْ أَنَابَ} رَجَعَ {إلَيَّ} بِالطَّاعَةِ {ثُمَّ إلَيَّ مَرْجِعكُمْ فَأُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَأُجَازِيكُمْ عَلَيْهِ وَجُمْلَة الْوَصِيَّة وَمَا بَعْدهَا اعْتِرَاض يَابُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ (16) {يَا بُنَيّ إنَّهَا} أَيْ الْخَصْلَة السَّيِّئَة {إنْ تَكُ مِثْقَال حَبَّة مِنْ خَرْدَل فَتَكُنْ فِي صَخْرَة أَوْ فِي السَّمَاوَات أَوْ فِي الْأَرْض} أَيْ فِي أَخْفَى مَكَان مِنْ ذَلِكَ {يَأْتِ بِهَا اللَّه} فَيُحَاسِب عَلَيْهَا {إنَّ اللَّه لَطِيف} بِاسْتِخْرَاجِهَا {خَبِير} بِمَكَانِهَا يَابُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (17) {يَا بُنَيّ أَقِمْ الصَّلَاة وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنْ الْمُنْكَر وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَك} بِسَبَبِ الْأَمْر وَالنَّهْي {إنَّ ذَلِكَ} الْمَذْكُور {مِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا الَّتِي يَعْزِم عَلَيْهَا لِوُجُوبِهَا وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (18) {وَلَا تُصَعِّر} وَفِي قِرَاءَة تُصَاعِر {خَدّك لِلنَّاسِ} لَا تَمِلْ وَجْهك عَنْهُمْ تَكَبُّرًا {وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْض مَرَحًا} أَيْ خُيَلَاء {إنَّ اللَّه لا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَبَخْتِر فِي مَشْيه {فَخُور} على الناس وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ (19) {وَاقْصِدْ فِي مَشْيك} تَوَسَّطْ فِيهِ بَيْن الدَّبِيب وَالْإِسْرَاع وَعَلَيْك السَّكِينَة وَالْوَقَار {وَاغْضُضْ} اخْفِضْ {مِنْ صَوْتك إنَّ أَنْكَر الْأَصْوَات} أَقْبَحهَا {لَصَوْت الْحَمِير} أَوَّله زَفِير وَآخِره شَهِيق أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ (20) {أَلَمْ تَرَوْا} تَعْلَمُوا يَا مُخَاطَبِينَ {أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم لِتَنْتَفِعُوا بِهَا {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ الثِّمَار وَالْأَنْهَار وَالدَّوَابّ {وَأَسْبَغَ} أَوْسَعَ وَأَتَمَّ {عَلَيْكُمْ نِعَمه ظَاهِرَة} وَهِيَ حُسْن الصُّورَة وَتَسْوِيَة الْأَعْضَاء وَغَيْر ذَلِكَ {وَبَاطِنَة} هِيَ الْمَعْرِفَة وَغَيْرهَا {وَمِنْ النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {مَنْ يُجَادِل فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْم وَلَا هُدَى} مِنْ رَسُول {وَلَا كِتَاب مُنِير} أَنْزَلَهُ اللَّه بَلْ بالتقليد وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ (21) {وإذا قيل لهم أتبعوا ما أنزل الله قالوا بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا} قال تعالى {أ} يتبعونهم {وَلَوْ كَانَ الشَّيْطَان يَدْعُوهُمْ إلَى عَذَاب السَّعِير} أَيْ مُوجِبَاته لَا وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ (22) {وَمَنْ يُسْلِم وَجْهه إلَى اللَّه} أَيْ يُقْبِل عَلَى طَاعَته {وَهُوَ مُحْسِن} مُوَحِّد {فَقَدْ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى} بِالطَّرَفِ الْأَوْثَق الَّذِي لَا يَخَاف انْقِطَاعه {وَإِلَى اللَّه عَاقِبَة الْأُمُور} مَرْجِعهَا وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (23) {وَمَنْ كَفَرَ فَلَا يَحْزُنك} يَا مُحَمَّد {كُفْره} لَا تَهْتَمّ بِكُفْرِهِ {إلَيْنَا مَرْجِعهمْ فَنُنَبِّئهُمْ بِمَا عَمِلُوا إنَّ اللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} أَيْ بِمَا فِيهَا كَغَيْرِهِ فَمَجَاز عَلَيْهِ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلَى عَذَابٍ غَلِيظٍ (24) {نُمَتِّعهُمْ} فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} أَيَّام حَيَاتهمْ {ثُمَّ نَضْطَرّهُمْ} فِي الْآخِرَة {إلَى عَذَاب غَلِيظ} وَهُوَ عَذَاب النَّار لَا يَجِدُونَ عَنْهُ مَحِيصًا وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (25) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {قُلْ الْحَمْد لِلَّهِ} عَلَى ظُهُور الْحُجَّة عَلَيْهِمْ بِالتَّوْحِيدِ {بَلْ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} وُجُوبه عَلَيْهِمْ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (26) {لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا فَلَا يَسْتَحِقّ الْعِبَادَة فِيهِمَا غَيْره {إنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود في صنعه وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (27) {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْض مِنْ شَجَرَة أَقْلَام وَالْبَحْر} عَطْف عَلَى اسْم أَنَّ {يَمُدّهُ مِنْ بَعْده سَبْعَة أَبْحُر} مِدَادًا {مَا نَفِدَتْ كَلِمَات اللَّه} الْمُعَبَّر بِهَا عَنْ مَعْلُومَاته بِكَتْبِهَا بِتِلْكَ الْأَقْلَام بِذَلِكَ الْمِدَاد وَلَا بِأَكْثَر مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ مَعْلُومَاته تَعَالَى غَيْر مُتَنَاهِيَة {أَنَّ اللَّه عَزِيز} لَا يُعْجِزهُ شَيْء {حَكِيم} لَا يَخْرُج شَيْء عَنْ عِلْمه وَحِكْمَته مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (28) {مَا خَلْقكُمْ وَلَا بَعْثكُمْ إلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَة} خَلْقًا وَبَعْثًا لِأَنَّهُ بِكَلِمَةِ كُنْ فَيَكُون {إنَّ اللَّه سَمِيع} يَسْمَع كُلّ مَسْمُوع {بَصِير} يُبْصِر كُلّ مُبْصِر لَا يَشْغَلهُ شَيْء عَنْ شَيْء أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَأَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (29) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم يَا مُخَاطَب {أَنَّ اللَّه يُولِج} يُدْخِل {اللَّيْل فِي النَّهَار وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد كُلّ مِنْهُمَا بِمَا نَقَصَ مِنْ الْآخَر {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {إلَى أَجَل مُسَمَّى} هو يوم القيامة {وأن الله بما تعملون خبير} ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْبَاطِلُ وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (30) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور {بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقّ} الثَّابِت {وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء يَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه الْبَاطِل} الزَّائِل {وَأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} الْعَظِيم أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ لِيُرِيَكُمْ مِنْ آيَاتِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (31) {أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْك} السُّفُن {تَجْرِي فِي الْبَحْر بِنِعْمَةِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ} يَا مُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ {من آياته إن فِي ذَلِكَ لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ مَعَاصِي اللَّه {شَكُور} لِنِعْمَتِهِ وَإِذَا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ (32) {وَإِذَا غَشِيَهُمْ} أَيْ عَلَا الْكُفَّار {مَوْج كَالظُّلَلِ} كَالْجِبَالِ الَّتِي تُظِلّ مَنْ تَحْتهَا {دَعَوْا اللَّه مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} أَيْ الدُّعَاء بِأَنْ يُنْجِيهِمْ أَيْ لَا يَدْعُونَ مَعَهُ غَيْره {فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إلَى الْبَرّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} مُتَوَسِّط بَيْن الْكُفْر وَالْإِيمَان وَمِنْهُمْ بَاقٍ عَلَى كُفْره {وَمَا يَجْحَد بآياتنا} ومنها الإنجاء من الْمَوْج {إلَّا كُلّ خَتَّار} غَدَّار {كَفُور} لِنِعَمِ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (33) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اتَّقُوا رَبّكُمْ وَاخْشَوْا يوما لا يجزئ} يُغْنِي {وَالِد عَنْ وَلَده} فِيهِ شَيْئًا {وَلَا مَوْلُود هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِده} فِيهِ {شَيْئًا إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ} بِالْبَعْثِ {فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِسْلَام {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الْغَرُور} الشَّيْطَان إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَدًا وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (34) {إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تَقُوم {وينزل} بالتخفيف والتشديد {الغيث} بِوَقْتٍ يَعْلَمهُ {وَيَعْلَم مَا فِي الْأَرْحَام} أَذَكَر أَمْ أُنْثَى وَلَا يَعْلَم وَاحِدًا مِنْ الثَّلَاثَة غَيْر اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس مَاذَا تَكْسِب غَدًا} مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {وَمَا تَدْرِي نَفْس بِأَيِّ أَرْض تَمُوت} وَيَعْلَمهُ اللَّه تَعَالَى {إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُلِّ شَيْء {خَبِير} بِبَاطِنِهِ كَظَاهِرِهِ رَوَى الْبُخَارِيّ عن بن عُمَر حَدِيث مَفَاتِيح الْغَيْب خَمْسَة إنَّ اللَّه عِنْده عِلْم السَّاعَة إلَى آخِر السُّورَة 32 سُورَة السجدة مكية وآياتها ثلاثون بسم الله الرحمن الرحيم الم (1) {الم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (2) {تَنْزِيل الْكِتَاب} الْقُرْآن مُبْتَدَأ {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ} خَبَر أَوَّل {مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَبَر ثان أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ (3) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} مُحَمَّد لَا {بَلْ هُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّك لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا مَا} نَافِيَة {أَتَاهُمْ مِنْ نَذِير مِنْ قَبْلك لعلهم يهتدون} بإنذارك اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ (4) {الله الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} هُوَ فِي اللُّغَة سَرِير الْمُلْك اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {مَا لَكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ} اسْم مَا بِزِيَادَةِ مِنْ أَيْ نَاصِر {وَلَا شَفِيع} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ {أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ} هَذَا فَتُؤْمِنُونَ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ (5) {يُدَبِّر الْأَمْر مِنْ السَّمَاء إلَى الْأَرْض} مُدَّة الدُّنْيَا {ثُمَّ يَعْرُج} يَرْجِع الْأَمْر وَالتَّدْبِير {إلَيْهِ فِي يَوْم كَانَ مِقْدَاره أَلْف سَنَة مِمَّا تَعُدُّونَ} فِي الدُّنْيَا وَفِي سُورَة سَأَلَ خَمْسِينَ أَلْف سَنَة وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة لِشِدَّةِ أَهْوَاله بالنسبة إلى الكفار وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث ذَلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (6) {ذَلِكَ} الْخَالِق الْمُدَبِّر {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} أَيْ مَا غَابَ عَنْ الْخَلْق وَمَا حَضَرَ {الْعَزِيز} الْمَنِيع فِي مُلْكه {الرَّحِيم} بِأَهْلِ طَاعَته الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلْقَ الْإِنْسَانِ مِنْ طِينٍ (7) {الَّذِي أَحْسَنَ كُلّ شَيْء خَلَقَهُ} بِفَتْحِ اللَّام فِعْلًا مَاضِيًا صِفَة وَبِسُكُونِهَا بَدَل اشْتِمَال {وَبَدَأَ خلق الإنسان} آدم {من طين} ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8) {ثُمَّ جَعَلَ نَسْله} ذُرِّيَّته {مِنْ سُلَالَة} عَلَقَة {مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف هُوَ النُّطْفَة ثُمَّ سَوَّاهُ وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحِهِ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (9) {ثُمَّ سَوَّاهُ} أَيْ خَلْق آدَم {وَنَفَخَ فِيهِ مِنْ رُوحه} أَيْ جَعَلَهُ حَيًّا حَسَّاسًا بَعْد أَنْ كَانَ جَمَادًا {وَجَعَلَ لَكُمْ} أَيْ لِذُرِّيَّتِهِ {السَّمْع} بِمَعْنَى الْأَسْمَاع {وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا زَائِدَة مُؤَكِّدَة لِلْقِلَّةِ وَقَالُوا أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقَاءِ رَبِّهِمْ كَافِرُونَ (10) {وقالوا} أي منكرو البعث {أئذا ضَلَلْنَا فِي الْأَرْض} غِبْنَا فِيهَا بِأَنْ صِرْنَا ترابا مختلطا بترابها {أننا لَفِي خَلْق جَدِيد} اسْتِفْهَام إنْكَار بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ في الموضعين قال تعالى {بل هم بلقاء ربهم} بالبعث {كافرون} قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (11) {قُلْ} لَهُمْ {يَتَوَفَّاكُمْ مَلَك الْمَوْت الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ} أَيْ يَقْبِض أَرْوَاحكُمْ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} أَحْيَاء فَيُجَازِيكُمْ بِأَعْمَالِكُمْ وَلَوْ تَرَى إِذِ الْمُجْرِمُونَ نَاكِسُو رُءُوسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ (12) {ولو ترى إذ المجرمون} الكافرون {ناكسوا رؤوسهم عِنْد رَبّهمْ} مُطَأْطِئُوهَا حَيَاء يَقُولُونَ {رَبّنَا أَبْصَرْنَا} مَا أَنْكَرْنَا مِنْ الْبَعْث {وَسَمِعْنَا} مِنْك تَصْدِيق الرُّسُل فِيمَا كَذَّبْنَاهُمْ فِيهِ {فَارْجِعْنَا} إلَى الدُّنْيَا {نَعْمَل صَالِحًا} فِيهَا {إنَّا مُوقِنُونَ} الْآن فَمَا يَنْفَعهُمْ ذَلِكَ وَلَا يَرْجِعُونَ وَجَوَاب لَوْ لَرَأَيْت أمرا فظيعا قال تعالى وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (13) {وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلّ نَفْس هُدَاهَا} فَتَهْتَدِي بِالْإِيمَانِ وَالطَّاعَة بِاخْتِيَارٍ مِنْهَا {وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْل مِنِّي} وَهُوَ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة} الْجِنّ {والناس أجمعين} وتقول لهم الخزنة إذا دخلوها فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (14) {فَذُوقُوا} الْعَذَاب {بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ بِتَرْكِكُمْ الْإِيمَان بِهِ {إنَّا نَسِينَاكُمْ} تَرَكْنَاكُمْ فِي الْعَذَاب {وَذُوقُوا عَذَاب الْخُلْد} الدَّائِم {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (15) {إنَّمَا يُؤْمِن بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {الَّذِينَ إذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا {بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا} مُتَلَبِّسِينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ قَالُوا سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالطَّاعَة تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (16) {تَتَجَافَى جُنُوبهمْ} تَرْتَفِع {عَنْ الْمَضَاجِع} مَوَاضِع الِاضْطِجَاع بِفُرُشِهَا لِصَلَاتِهِمْ بِاللَّيْلِ تَهَجُّدًا {يَدْعُونَ رَبّهمْ خَوْفًا} مِنْ عِقَابه {وَطَمَعًا} فِي رَحْمَته {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ ينفقون} يتصدقون فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (17) {فلا تعلم نفس ما أخفي} خبىء {لَهُمْ مِنْ قُرَّة أَعْيُن} مَا تُقِرّ بِهِ أعينهم وفي قراءة بسكون الياء مضارع {جزاء بما كانوا يعملون} أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ (18) {أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ وَالْفَاسِقُونَ أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (19) {أَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ جَنَّات المأوى نزلا} هو ما يعد للضيف {بما كانوا يعملون} وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَأْوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (20) {وأما الذين فسقوا} بالكفر والتكذيب {فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون} وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (21) {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ الْعَذَاب الْأَدْنَى} عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر وَالْجَدْب سِنِينَ وَالْأَمْرَاض {دُون} قَبْل {الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة {لَعَلَّهُمْ} أَيْ مَنْ بَقِيَ مِنْهُمْ {يَرْجِعُونَ} إلَى الْإِيمَان وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبِّهِ ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا إِنَّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ مُنْتَقِمُونَ (22) {وَمَنْ أَظْلَم مِمَّنْ ذُكِّرَ بِآيَاتِ رَبّه} الْقُرْآن {ثُمَّ أَعْرَضَ عَنْهَا} أَيْ لَا أَحَد أَظْلَم منه {إنا من المجرمين} المشركين {منتقمون} وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (23) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَة} شَكّ {مِنْ لِقَائِهِ} وَقَدْ الْتَقَيَا لَيْلَة الْإِسْرَاء {وَجَعَلْنَاهُ} أَيْ مُوسَى أَوْ الْكِتَاب {هدى} هاديا {لبني إسرائيل وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ (24) {وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّة} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة يَاء قَادَة {يَهْدُونَ} النَّاس {بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا} عَلَى دِينهمْ وَعَلَى الْبَلَاء مِنْ عَدُوّهُمْ وَفِي قِرَاءَة بِكَسْرِ اللَّام وَتَخْفِيف الْمِيم {وَكَانُوا بِآيَاتِنَا} الدالة على قدرتنا ووحدانيتنا {يوقنون} إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (25) {إنَّ رَبّك هُوَ يَفْصِل بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين أَوَلَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْقُرُونِ يَمْشُونَ فِي مَسَاكِنِهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ أَفَلَا يَسْمَعُونَ (26) {أَوَ لَمْ يَهْدِ لَهُمْ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ} أَيْ يَتَبَيَّن لِكُفَّارِ مَكَّة إهْلَاكنَا كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم بِكُفْرِهِمْ {يَمْشُونَ} حَال مِنْ ضَمِير لَهُمْ {فِي مَسَاكِنهمْ} فِي أَسْفَارهمْ إلَى الشَّام وَغَيْرهَا فَيَعْتَبِرُوا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَتنَا {أَفَلَا يَسْمَعُونَ} سَمَاع تَدَبُّر واتعاظ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَسُوقُ الْمَاءَ إِلَى الْأَرْضِ الْجُرُزِ فَنُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا تَأْكُلُ مِنْهُ أَنْعَامُهُمْ وَأَنْفُسُهُمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ (27) {أو لم يَرَوْا أَنَّا نَسُوق الْمَاء إلَى الْأَرْض الْجُرُز} الْيَابِسَة الَّتِي لَا نَبَات فِيهَا {فَنُخْرِج بِهِ زَرْعًا تَأْكُل مِنْهُ أَنْعَامهمْ وَأَنْفُسهمْ أَفَلَا يُبْصِرُونَ} هَذَا فَيَعْلَمُونَ أَنَّا نَقْدِر عَلَى إعَادَتهمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْفَتْحُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (28) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْفَتْح} بَيْننَا وَبَيْنكُمْ {إن كنتم صادقين} قُلْ يَوْمَ الْفَتْحِ لَا يَنْفَعُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِيمَانُهُمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ (29) {قُلْ يَوْم الْفَتْح} بِإِنْزَالِ الْعَذَاب بِهِمْ {لَا يَنْفَع الَّذِينَ كَفَرُوا إيمَانهمْ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ} يُمْهَلُونَ لِتَوْبَةٍ أَوْ مَعْذِرَةٍ فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ إِنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ (30) {فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ وَانْتَظِرْ} إنْزَال الْعَذَاب بِهِمْ {إنَّهُمْ مُنْتَظِرُونَ} بِك حَادِث مَوْت أَوْ قَتْل فَيَسْتَرِيحُونَ مِنْك وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ 33 سُورَة الْأَحْزَاب مدنية وآياتها 73 نزلت بعد آل عمران بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (1) {يأيها النَّبِيّ اتَّقِ اللَّه} دُمْ عَلَى تَقْوَاهُ {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {إنَّ اللَّه كَانَ عَلِيمًا} بِمَا يَكُون قَبْل كَوْنه {حَكِيمًا} فِيمَا يَخْلُقهُ وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (2) {وَاتَّبِعْ مَا يُوحَى إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّ اللَّه كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (3) {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فِي أَمْرك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكِيلًا} حَافِظًا لَك وَأُمَّته تَبَع لَهُ فِي ذلك كله مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجَكُمُ اللَّائِي تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ أَبْنَاءَكُمْ ذَلِكُمْ قَوْلُكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ وَاللَّهُ يَقُولُ الْحَقَّ وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيلَ (4) {مَا جَعَلَ اللَّه لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفه} رَدًّا عَلَى مَنْ قَالَ مِنْ الْكُفَّار إنَّ لَهُ قَلْبَيْنِ يَعْقِل بِكُلٍّ مِنْهُمَا أَفَضْل مِنْ عَقْل مُحَمَّد {وَمَا جَعَلَ أَزْوَاجكُمْ اللَّائِي} بهمزة وياء وبلا ياء {تظهرون} بلا ألف قبل الهاء وبها والتاء والثانية فِي الْأَصْل مُدْغَمَة فِي الظَّاء {مِنْهُنَّ} يَقُول الْوَاحِد مَثَلًا لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي {أُمَّهَاتكُمْ} أَيْ كَالْأُمَّهَاتِ فِي تَحْرِيمهَا بِذَلِكَ الْمُعَدّ فِي الْجَاهِلِيَّة طَلَاقًا وَإِنَّمَا تَجِب بِهِ الْكَفَّارَة بِشَرْطِهِ كَمَا ذَكَرَ فِي سُورَة الْمُجَادَلَة {وَمَا جَعَلَ أَدْعِيَاءَكُمْ} جَمْع دَعِيّ وَهُوَ مَنْ يَدَّعِي لِغَيْرِ أَبِيهِ ابْنًا لَهُ {أَبْنَاءَكُمْ} حَقِيقَة {ذَلِكُمْ قَوْلكُمْ بِأَفْوَاهِكُمْ} أَيْ الْيَهُود وَالْمُنَافِقِينَ قَالُوا لَمَّا تَزَوَّجَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَيْنَب بِنْت جَحْش الَّتِي كَانَتْ امْرَأَة زَيْد بْن حَارِثَة الَّذِي تَبَنَّاهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا تَزَوَّجَ مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه فَأَكْذَبَهُمْ اللَّه تَعَالَى فِي ذَلِكَ {وَاَللَّه يَقُول الْحَقّ} فِي ذَلِكَ {وَهُوَ يَهْدِي السَّبِيل} سَبِيل الْحَقّ ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ وَمَوَالِيكُمْ وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِنْ مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (5) لكن {اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَط} أَعْدَل {عِنْد اللَّه فَإِنْ لَمْ تَعْلَمُوا آبَاءَهُمْ فَإِخْوَانكُمْ فِي الدِّين وَمَوَالِيكُمْ} بَنُو عَمّكُمْ {وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاح فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ} فِي ذَلِكَ {وَلَكِنْ} فِي {مَا تَعَمَّدَتْ قُلُوبكُمْ} فِيهِ أَيْ بَعْد النَّهْي {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا كَانَ مِنْ قَوْلكُمْ قَبْل النَّهْي {رَحِيمًا} بِكُمْ فِي ذَلِكَ النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا كَانَ ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ مَسْطُورًا (6) {النَّبِيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسهمْ} فِيمَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ وَدَعَتْهُمْ أَنْفُسهمْ إلَى خِلَافه {وَأَزْوَاجه أُمَّهَاتهمْ} في حرمة نكاحهن عليهم {وأولوا الْأَرْحَام} ذَوُو الْقَرَابَات {بَعْضهمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ} فِي الْإِرْث {فِي كِتَاب اللَّه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ} أَيْ مِنْ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة الَّذِي كَانَ أَوَّل الْإِسْلَام فَنُسِخَ {إلَّا} لَكِنْ {أَنْ تَفْعَلُوا إلَى أَوْلِيَائِكُمْ مَعْرُوفًا} بِوَصِيَّةٍ فَجَائِز {كَانَ ذَلِكَ} أَيْ نُسِخَ الْإِرْث بِالْإِيمَانِ وَالْهِجْرَة بِإِرْثِ ذَوِي الْأَرْحَام {فِي الْكِتَاب مَسْطُورًا} وَأُرِيدَ بِالْكِتَابِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَإِذْ أَخَذْنَا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا (7) {وَ} اُذْكُرْ {إِذْ أَخَذْنَا مِنْ النَّبِيِّينَ مِيثَاقهمْ} حِين أُخْرِجُوا مِنْ صُلْب آدَم كَالذَّرِّ جَمْع ذَرَّة وَهِيَ أَصْغَر النَّمْل {وَمِنْك وَمِنْ نُوح وإبراهيم وموسى وعيسى بن مَرْيَم} بِأَنْ يَعْبُدُوا اللَّه وَيَدْعُوا إلَى عِبَادَته وَذِكْر الْخَمْسَة مِنْ عَطْف الْخَاصّ عَلَى الْعَامّ {وَأَخَذْنَا مِنْهُمْ مِيثَاقًا غَلِيظًا} شَدِيدًا بِالْوَفَاءِ بِمَا حَمَلُوهُ وَهُوَ الْيَمِين بِاَللَّهِ تَعَالَى ثُمَّ أَخَذَ الميثاق لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ وَأَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا أَلِيمًا (8) {لِيَسْأَل} اللَّه {الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقهمْ} فِي تَبْلِيغ الرِّسَالَة تَبْكِيتًا لِلْكَافِرِينَ بِهِمْ {وَأَعَدَّ} تَعَالَى {لِلْكَافِرِينَ} بِهِمْ {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا هُوَ عَطْف عَلَى أخذنا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (9) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ إذْ جَاءَتْكُمْ جُنُود} مِنْ الْكُفَّار مُتَحَزِّبُونَ أَيَّام حَفْر الْخَنْدَق {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا} مِنْ الْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ مِنْ حَفْر الْخَنْدَق وَبِالْيَاءِ مِنْ تَحْزِيب الْمُشْرِكِينَ {بصيرا} إِذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الْأَبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَا (10) {إذْ جَاءُوكُمْ مِنْ فَوْقكُمْ وَمِنْ أَسْفَل مِنْكُمْ} مِنْ أَعْلَى الْوَادِي وَأَسْفَله مِنْ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {وَإِذْ زَاغَتْ الْأَبْصَار} مَالَتْ عَنْ كُلّ شَيْء إلَى عَدُوّهَا مِنْ كُلّ جَانِب {وَبَلَغَتْ الْقُلُوب الْحَنَاجِر} جَمْع حَنْجَرَة وَهِيَ مُنْتَهَى الْحُلْقُوم مِنْ شِدَّة الْخَوْف {وَتَظُنُّونَ بِاَللَّهِ الظُّنُونَا} الْمُخْتَلِفَة بِالنَّصْرِ والبأس هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالًا شَدِيدًا (11) {هُنَالِكَ اُبْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} اُخْتُبِرُوا لِيَتَبَيَّن الْمُخْلِص مِنْ غَيْره {وَزُلْزِلُوا} حُرِّكُوا {زِلْزَالًا شَدِيدًا} مِنْ شِدَّة الفزع وَإِذْ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا (12) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَاَلَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} ضَعْف اعْتِقَاد {مَا وَعَدَنَا اللَّه وَرَسُوله} بِالنَّصْرِ {إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ فَارْجِعُوا وَيَسْتَأْذِنُ فَرِيقٌ مِنْهُمُ النَّبِيَّ يَقُولُونَ إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلَّا فِرَارًا (13) {وَإِذْ قَالَتْ طَائِفَة مِنْهُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {يَا أَهْل يَثْرِب} هِيَ أَرْض الْمَدِينَة وَلَمْ تُصْرَف لِلْعَلَمِيَّةِ وَوَزْن الْفِعْل {لَا مُقَام لَكُمْ} بِضَمِّ الْمِيم وَفَتْحهَا أَيْ لَا إقَامَة وَلَا مَكَانَة {فَارْجِعُوا} إلَى مَنَازِلكُمْ مِنْ الْمَدِينَة وَكَانُوا خَرَجُوا مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى سَلْع جَبَل خَارِج الْمَدِينَة لِلْقِتَالِ {وَيَسْتَأْذِن فَرِيق مِنْهُمْ النَّبِيّ} فِي الرُّجُوع {يَقُولُونَ إنَّ بُيُوتنَا عورة} غير حصينة يخشى عليها قال تعالى {وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ إنْ} مَا {يُرِيدُونَ إلَّا فِرَارًا} مِنْ الْقِتَال وَلَوْ دُخِلَتْ عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارِهَا ثُمَّ سُئِلُوا الْفِتْنَةَ لَآتَوْهَا وَمَا تَلَبَّثُوا بِهَا إِلَّا يَسِيرًا (14) {وَلَوْ دُخِلَتْ} أَيْ الْمَدِينَة {عَلَيْهِمْ مِنْ أَقْطَارهَا} نَوَاحِيهَا {ثُمَّ سُئِلُوا} أَيْ سَأَلَهُمْ الدَّاخِلُونَ {الْفِتْنَة} الشِّرْك {لَآتَوْهَا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ أَعْطَوْهَا وَفَعَلُوهَا {وما تلبثوا بها إلا يسيرا} وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَارَ وَكَانَ عَهْدُ اللَّهِ مَسْئُولًا (15) {وَلَقَدْ كَانُوا عَاهَدُوا اللَّه مِنْ قَبْل لَا يُوَلُّونَ الْأَدْبَار وَكَانَ عَهْد اللَّه مَسْئُولًا} عَنْ الوفاء به قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذًا لَا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا (16) {قُلْ لَنْ يَنْفَعكُمْ الْفِرَار إنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الموت أو القتل وإذا} إن فررتم {لَا تُمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا بَعْد فِرَاركُمْ {إلَّا قَلِيلًا} بَقِيَّة آجَالكُمْ قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمُكُمْ مِنَ اللَّهِ إِنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ رَحْمَةً وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (17) {قُلْ مَنْ ذَا الَّذِي يَعْصِمكُمْ} يُجِيركُمْ {مِنْ اللَّه إنْ أَرَادَ بِكُمْ سُوءًا} هَلَاكًا وَهَزِيمَة {أَوْ} يُصِيبكُمْ بِسُوءٍ إنْ {أَرَادَ} اللَّه {بِكُمْ رحمة} خَيْرًا {وَلَا يَجِدُونَ لَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {وَلِيًّا} يَنْفَعهُمْ {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَع الضر عنهم قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) {قَدْ يَعْلَم اللَّه الْمُعَوِّقِينَ} الْمُثَبِّطِينَ {مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ} تَعَالَوْا {إلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْس} الْقِتَال {إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَسُمْعَة أَشِحَّةً عَلَيْكُمْ فَإِذَا جَاءَ الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْفُ سَلَقُوكُمْ بِأَلْسِنَةٍ حِدَادٍ أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا فَأَحْبَطَ اللَّهُ أَعْمَالَهُمْ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (19) {أَشِحَّة عَلَيْكُمْ} بِالْمُعَاوَنَةِ جَمْع شَحِيح وَهُوَ حَال مِنْ ضَمِير يَأْتُونَ {فَإِذَا جَاءَ الْخَوْف رَأَيْتهمْ يَنْظُرُونَ إلَيْك تَدُور أَعْيُنهمْ كَاَلَّذِي} كَنَظَرِ أَوْ كَدَوَرَانِ الَّذِي {يُغْشَى عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} أَيْ سَكَرَاته {فَإِذَا ذَهَبَ الْخَوْف} وَحِيزَتْ الْغَنَائِم {سَلَقُوكُمْ} آذوكم أؤ ضَرَبُوكُمْ {بِأَلْسِنَةٍ حِدَاد أَشِحَّة عَلَى الْخَيْر} أَيْ الْغَنِيمَة يَطْلُبُونَهَا {أُولَئِكَ لَمْ يُؤْمِنُوا} حَقِيقَة {فَأَحْبَطَ اللَّه أَعْمَالهمْ وَكَانَ ذَلِكَ} الْإِحْبَاط {عَلَى اللَّه يسيرا} بإرادته يَحْسَبُونَ الْأَحْزَابَ لَمْ يَذْهَبُوا وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَابُ يَوَدُّوا لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَابِ يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ مَا قَاتَلُوا إِلَّا قَلِيلًا (20) {يَحْسَبُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {لَمْ يَذْهَبُوا} إلَى مَكَّة لِخَوْفِهِمْ مِنْهُمْ {وَإِنْ يَأْتِ الْأَحْزَاب} كَرَّة أُخْرَى {يَوَدُّوا} يَتَمَنَّوْا {لَوْ أَنَّهُمْ بَادُونَ فِي الْأَعْرَاب} أَيْ كَائِنُونَ فِي الْبَادِيَة {يَسْأَلُونَ عَنْ أَنْبَائِكُمْ} أَخْبَاركُمْ مَعَ الْكُفَّار {وَلَوْ كَانُوا فِيكُمْ} هَذِهِ الْكَرَّة {مَا قَاتَلُوا إلَّا قَلِيلًا} رِيَاء وَخَوْفًا مِنْ التَّعْيِير لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (21) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُول اللَّه إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا {حَسَنَة} اقْتِدَاء بِهِ فِي الْقِتَال وَالثَّبَات فِي مَوَاطِنه {لِمَنْ} بَدَل مِنْ لَكُمْ {كَانَ يَرْجُو اللَّه} يَخَافهُ {وَالْيَوْم الْآخِر وَذَكَرَ اللَّه كَثِيرًا} بِخِلَافِ مَنْ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَابَ قَالُوا هَذَا مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَصَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَمَا زَادَهُمْ إِلَّا إِيمَانًا وَتَسْلِيمًا (22) {وَلَمَّا رَأَى الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزَاب} مِنْ الْكُفَّار {قَالُوا هذا ماوعدنا اللَّه وَرَسُوله} مِنْ الِابْتِلَاء وَالنَّصْر {وَصَدَقَ اللَّه وَرَسُوله} فِي الْوَعْد {وَمَا زَادَهُمْ} ذَلِكَ {إلَّا إيمَانًا} تَصْدِيقًا بِوَعْدِ اللَّه {وَتَسْلِيمًا} لِأَمْرِهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (23) {مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَال صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّه عَلَيْهِ} مِنْ الثَّبَات مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبه} مَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي سَبِيل اللَّه {وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِر} ذَلِكَ {وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا} فِي الْعَهْد وَهُمْ بِخِلَافِ حَال الْمُنَافِقِينَ لِيَجْزِيَ اللَّهُ الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ إِنْ شَاءَ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (24) {لِيَجْزِيَ اللَّه الصَّادِقِينَ بِصِدْقِهِمْ وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ إنْ شَاءَ} بِأَنْ يُمِيتهُمْ عَلَى نِفَاقهمْ {أَوْ يَتُوب عَلَيْهِمْ إنَّ اللَّه كَانَ غَفُورًا} لِمَنْ تَابَ {رحيما} به وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا وَكَفَى اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَالَ وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًّا عَزِيزًا (25) {وَرَدَّ اللَّه الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ الْأَحْزَاب {بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} مُرَادهمْ مِنْ الظَّفَر بِالْمُؤْمِنِينَ {وَكَفَى اللَّه الْمُؤْمِنِينَ الْقِتَال} بِالرِّيحِ وَالْمَلَائِكَة {وَكَانَ اللَّه قَوِيًّا} عَلَى إيجَاد مَا يُرِيدهُ {عَزِيزًا} غَالِبًا عَلَى أَمْره وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ صَيَاصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقًا تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا (26) {وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظَاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْل الْكِتَاب} أَيْ قُرَيْظَة {مِنْ صَيَاصِيهمْ} حُصُونهمْ جَمْع صِيصَة وَهُوَ مَا يُتَحَصَّن بِهِ {وَقَذَفَ فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} الْخَوْف {فَرِيقًا تَقْتُلُونَ} مِنْهُمْ وَهُمْ الْمُقَاتِلَة {وَتَأْسِرُونَ فَرِيقًا} مِنْهُمْ أَيْ الذَّرَارِيّ وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ وَدِيَارَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (27) {وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضهمْ وَدِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ وَأَرْضًا لَمْ تَطَئُوهَا} بعد وهي خيبر أخذت بعد قريظة {وكان الله على كل شيء قديرا} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (28) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك} وَهُنَّ تِسْع وَطَلَبْنَ مِنْهُ مِنْ زِينَة الدُّنْيَا مَا لَيْسَ عِنْده {إنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزِينَتهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعكُنَّ} أَيْ مُتْعَة الطَّلَاق {وَأُسَرِّحكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} أُطَلِّقكُنَّ مِنْ غَيْر ضِرَار وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) {وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّه وَرَسُوله وَالدَّار الْآخِرَة} أَيْ الْجَنَّة {فَإِنَّ اللَّه أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ} بإاردة الْآخِرَة {أَجْرًا عَظِيمًا} أَيْ الْجَنَّة فَاخْتَرْنَ الْآخِرَة على الدنيا يَانِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) {يَا نِسَاء النَّبِيّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا أَيْ بَيَّنَتْ أَوْ هِيَ بَيِّنَة {يُضَاعِف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعَّف بِالتَّشْدِيدِ وَفِي أُخْرَى نُضَعِّف بِالنُّونِ مَعَهُ وَنُصِبَ الْعَذَاب {لَهَا الْعَذَاب ضِعْفَيْنِ} ضِعْفَيْ عَذَاب غَيْرهنَّ أَيْ مثليه {وكان ذلك على الله يسيرا} وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) {وَمَنْ يَقْنُت} يُطِعْ {مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُوله وَتَعْمَل صَالِحًا نُؤْتِهَا أَجْرهَا مَرَّتَيْنِ} أَيْ مِثْلَيْ ثَوَاب غَيْرهنَّ مِنْ النِّسَاء وَفِي قِرَاءَة بِالتَّحْتَانِيَّة فِي تَعْمَل وَنُؤْتِهَا {وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا} فِي الجنة زيادة يَانِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا (32) {يَا نِسَاء النَّبِيّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ} كَجَمَاعَةٍ {مِنْ النِّسَاء إنْ اتَّقَيْتُنَّ} اللَّه فَإِنَّكُنَّ أَعْظَم {فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ} لِلرِّجَالِ {فَيَطْمَع الَّذِي فِي قَلْبه مَرَض} نِفَاق {وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا} مِنْ غَيْر خضوع وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) {وَقَرْنَ} بِكَسْرِ الْقَاف وَفَتْحهَا {فِي بُيُوتكُنَّ} مِنْ الْقَرَار وَأَصْله أَقْرِرْنَ بِكَسْرِ الرَّاء وَفَتْحهَا مِنْ قَرَرْت بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْرهَا نُقِلَتْ حَرَكَة الرَّاء إلَى الْقَاف وَحُذِفَتْ مَعَ هَمْزَة الْوَصْل {وَلَا تَبَرَّجْنَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ أَصْله {تَبَرُّج الْجَاهِلِيَّة الْأُولَى} أَيْ مَا قَبْل الْإِسْلَام مِنْ إظْهَار النِّسَاء مَحَاسِنهنَّ لِلرِّجَالِ وَالْإِظْهَار بَعْد الْإِسْلَام مَذْكُور فِي آيَة {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتهنَّ إلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا} {وَأَقِمْنَ الصَّلَاة وَآتِينَ الزَّكَاة وَأَطِعْنَ اللَّه وَرَسُوله إنَّمَا يُرِيد اللَّه لِيُذْهِب عَنْكُمْ الرِّجْس} الْإِثْم يَا {أَهْل الْبَيْت} أَيْ نِسَاء النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَيُطَهِّركُمْ} منه {تطهيرا} وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا (34) {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتكُنَّ مِنْ آيَات اللَّه} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} السُّنَّة {إنَّ اللَّه كَانَ لَطِيفًا} بِأَوْلِيَائِهِ {خَبِيرًا} بِجَمِيعِ خَلْقه إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْقَانِتِينَ وَالْقَانِتَاتِ وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَاتِ وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَاتِ وَالْخَاشِعِينَ وَالْخَاشِعَاتِ وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَاتِ وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَاتِ وَالْحَافِظِينَ فُرُوجَهُمْ وَالْحَافِظَاتِ وَالذَّاكِرِينَ اللَّهَ كَثِيرًا وَالذَّاكِرَاتِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (35) {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقنتات} الْمُطِيعَات {وَالصَّادِقِينَ وَالصَّادِقَات} فِي الْإِيمَان {وَالصَّابِرِينَ وَالصَّابِرَات} عَلَى الطَّاعَات {وَالْخَاشِعِينَ} الْمُتَوَاضِعِينَ {وَالْخَاشِعَات وَالْمُتَصَدِّقِينَ وَالْمُتَصَدِّقَات وَالصَّائِمِينَ وَالصَّائِمَات وَالْحَافِظِينَ فُرُوجهمْ وَالْحَافِظَات} عَنْ الْحَرَام {وَالذَّاكِرِينَ اللَّه كَثِيرًا وَالذَّاكِرَات أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ مَغْفِرَة} لِلْمَعَاصِي {وَأَجْرًا عَظِيمًا} عَلَى الطَّاعَات وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (36) {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَة إذَا قَضَى الله ورسوله أمرا أن تكون} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {لَهُمْ الْخِيرَة} أَيْ الِاخْتِيَار {مِنْ أمرهم} خلاف أَمْر اللَّه وَرَسُوله نَزَلَتْ فِي عَبْد اللَّه بْن جَحْش وَأُخْته زَيْنَب خَطَبَهَا النَّبِيّ لِزَيْدِ بْن حَارِثَة فَكَرِهَا ذَلِكَ حِين عَلِمَا لِظَنِّهِمَا قَبْل أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ خَطَبَهَا لِنَفْسِهِ ثُمَّ رَضِيَا لِلْآيَةِ {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} بَيِّنًا فَزَوَّجَهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِزَيْدٍ ثُمَّ وَقَعَ بَصَره عَلَيْهَا بَعْد حِين فَوَقَعَ فِي نَفْسه حُبّهَا وَفِي نَفْس زَيْد كَرَاهَتهَا ثُمَّ قَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أريد فراقها فقال أمسك عليك زوجك كما قال تعالى وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا (37) {وإذ} منصوب باذكر {تقول للذي أنعم الله عليه} بالإسلام {وأنعمت عليه} بالإعتاق وهو زيد بن حارثة كان من سبي الجاهلية اشتراه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل البعثة وأعتقه وتبناه {أمسك عليك زوجك واتق الله} في أمر طلاقها {وتخفي في نفسك ما الله مبديه} مظهره من محبتها وأن لو فارقها زيد تزوجتها {وتخشى الناس} أن يقولوا تزوج زوجة ابنه {والله أحق أن تخشاه} في كل شيء وتزوجها ولا عليك من قول الناس ثم طلقها زيد وانقضت عدتها قال تعالى {فلما قضي زيد منها وطرا} حاجة {زوجناكها} فدخل عليها النبي صلى الله عليه وسلم بغير إذن وأشبع المسلمين خبزا ولحما {لكي لا يكون على المؤمنين حرج في أزواج أدعيائهم إذا قضوا منهن وطرا وكان أمر الله} مقضيه {مفعولا} مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَقْدُورًا (38) {مَا كَانَ عَلَى النَّبِيّ مِنْ حَرَج فِيمَا فَرَضَ} أَحَلَّ {اللَّه لَهُ سُنَّة اللَّه} أَيْ كَسُنَّةِ اللَّه فَنُصِبَ بِنَزْعِ الْخَافِض {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأَنْبِيَاء أَنْ لَا حَرَج عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ تَوْسِعَة لَهُمْ فِي النِّكَاح {وَكَانَ أَمْر اللَّه} فِعْله {قَدَرًا مَقْدُورًا} مقضيا الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا (39) {الَّذِينَ} نَعْت لِلَّذِينَ قَبْله {يُبَلِّغُونَ رِسَالَات اللَّه وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إلَّا اللَّه} فَلَا يَخْشَوْنَ مَقَالَة النَّاس فِيمَا أَحَلَّ اللَّه لَهُمْ {وَكَفَى بِاَللَّهِ حَسِيبًا} حَافِظًا لِأَعْمَالِ خَلْقه وَمُحَاسَبَتهمْ مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (40) {مَا كَانَ مُحَمَّد أَبَا أَحَد مِنْ رِجَالكُمْ} فَلَيْسَ أَبَا زَيْد أَيْ وَالِده فَلَا يَحْرُم عَلَيْهِ التَّزَوُّج بِزَوْجَتِهِ زَيْنَب {وَلَكِنْ} كَانَ {رَسُول الله وخاتم النبيين} فلا يكون له بن رَجُل بَعْده يَكُون نَبِيًّا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ التَّاء كَآلَةِ الْخَتْم أَيْ بِهِ خُتِمُوا {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} مِنْهُ بِأَنْ لَا نَبِيّ بَعْده وَإِذَا نَزَلَ السَّيِّد عِيسَى يَحْكُم بشريعته يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) {يأيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا} وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) {وَسَبِّحُوهُ بُكْرَة وَأَصِيلًا} أَوَّل النَّهَار وَآخِره هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (43) {هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ} أَيْ يَرْحَمكُمْ {وَمَلَائِكَته} يَسْتَغْفِرُونَ لَكُمْ {لِيُخْرِجكُمْ} لِيُدِيمَ إخْرَاجه إيَّاكُمْ {مِنْ الظُّلُمَات} أي الكفر {إلى النور} أي الإيمان {وكان بالمؤمنين رحيما} تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا (44) {تَحِيَّتهمْ} مِنْهُ تَعَالَى {يَوْم يَلْقَوْنَهُ سَلَام} بِلِسَانِ الْمَلَائِكَة {وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا} هُوَ الْجَنَّة يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (45) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى مَنْ أَرْسَلْت إلَيْهِمْ {وَمُبَشِّرًا} مِنْ صِدْقك بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مَنْ كَذَّبَك بِالنَّارِ وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُنِيرًا (46) {وَدَاعِيًا إلَى اللَّه} إلَى طَاعَته {بِإِذْنِهِ} بِأَمْرِهِ {وَسِرَاجًا مُنِيرًا} أَيْ مِثْله فِي الِاهْتِدَاء بِهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ فَضْلًا كَبِيرًا (47) {وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ بِأَنَّ لَهُمْ مِنْ اللَّه فَضْلًا كَبِيرًا} هُوَ الْجَنَّة وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ وَكِيلًا (48) {وَلَا تُطِعْ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ} فِيمَا يُخَالِف شَرِيعَتك {وَدَعْ} اُتْرُكْ {أَذَاهُمْ} لَا تُجَازِهِمْ عَلَيْهِ إلَى أَنْ تُؤْمَر فِيهِمْ بِأَمْرٍ {وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّه} فَهُوَ كَافِيك {وَكَفَى بِاَللَّهِ وَكَيْلًا} مُفَوِّضًا إلَيْهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَكَحْتُمُ الْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّةٍ تَعْتَدُّونَهَا فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا (49) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَكَحْتُمْ الْمُؤْمِنَات ثُمَّ طَلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْل أَنْ تَمَسُّوهُنَّ} وَفِي قِرَاءَة تُمَاسُّوهُنَّ أَيْ تُجَامِعُوهُنَّ {فَمَا لَكُمْ عَلَيْهِنَّ مِنْ عِدَّة تَعْتَدُّونَهَا} تُحْصُونَهَا بِالْأَقْرَاءِ وَغَيْرهَا {فَمَتِّعُوهُنَّ} أَعْطُوهُنَّ مَا يَسْتَمْتِعْنَ بِهِ أَيْ إنْ لَمْ يُسَمِّ لَهُنَّ أصدقة وإلا فلهن نصف المسمى فقط قاله بن عَبَّاس وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيّ {وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} خَلُّوا سبيلهن من غير إضرار يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَحْلَلْنَا لَكَ أَزْوَاجَكَ اللَّاتِي آتَيْتَ أُجُورَهُنَّ وَمَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَبَنَاتِ عَمِّكَ وَبَنَاتِ عَمَّاتِكَ وَبَنَاتِ خَالِكَ وَبَنَاتِ خَالَاتِكَ اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَكَ وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ لِكَيْلَا يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (50) {يأيها النَّبِيّ إنَّا أَحْلَلْنَا لَك أَزْوَاجك اللَّاتِي آتَيْت أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَمَا مَلَكَتْ يَمِينك مِمَّا أَفَاءَ اللَّه عَلَيْك} مِنْ الْكُفَّار بِالسَّبْيِ كَصَفِيَّة وَجُوَيْرِيَة {وَبَنَات عَمّك وَبَنَات عَمَّاتك وَبَنَات خَالك وَبَنَات خَالَاتك اللَّاتِي هَاجَرْنَ مَعَك} بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يُهَاجِرْنَ {وَامْرَأَة مُؤْمِنَة إنْ وَهَبَتْ نَفْسهَا لِلنَّبِيِّ إنْ أَرَادَ النَّبِيّ أَنْ يَسْتَنْكِحهَا} يَطْلُب نِكَاحهَا بِغَيْرِ صَدَاق {خَالِصَة لَك مِنْ دُون الْمُؤْمِنِينَ} النِّكَاح بِلَفْظِ الْهِبَة مِنْ غَيْر صَدَاق {قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {فِي أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْأَحْكَام بِأَنْ لَا يَزِيدُوا عَلَى أَرْبَع نِسْوَة وَلَا يَتَزَوَّجُوا إلَّا بِوَلِيٍّ وَشُهُود ومهر {و} في {ما مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} مِنْ الْإِمَاء بِشِرَاءٍ وَغَيْره بِأَنْ تَكُون الْأَمَة مِمَّنْ تَحِلّ لِمَالِكِهَا كَالْكِتَابِيَّةِ بِخِلَافِ المجوسية والوثنية وأن تستبريء قَبْل الْوَطْء {لِكَيْلَا} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْل ذَلِكَ {يكون عليه حَرَج} ضِيق فِي النِّكَاح {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} فِيمَا يُعْسِر التَّحَرُّز عَنْهُ {رَحِيمًا} بِالتَّوْسِعَةِ فِي ذلك تُرْجِي مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكَ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ تَقَرَّ أَعْيُنُهُنَّ وَلَا يَحْزَنَّ وَيَرْضَيْنَ بِمَا آتَيْتَهُنَّ كُلُّهُنَّ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي قُلُوبِكُمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَلِيمًا (51) {ترجيء} بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاء بَدَله تُؤَخِّر {مَنْ تَشَاء مِنْهُنَّ} أَيْ أَزْوَاجك عَنْ نَوْبَتهَا {وَتُؤْوِي} تَضُمّ {إلَيْك مَنْ تَشَاء} مِنْهُنَّ فَتَأْتِيهَا {وَمَنْ ابْتَغَيْت} طَلَبْت {مِمَّنْ عَزَلْت} مِنْ الْقِسْمَة {فَلَا جُنَاح عَلَيْك} فِي طَلَبهَا وَضَمّهَا إلَيْك خَيْر فِي ذَلِكَ بَعْد أَنْ كَانَ الْقَسْم وَاجِبًا عَلَيْهِ {ذَلِكَ} التَّخْيِير {أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ تَقَرّ أَعْيُنهنَّ ولا يحزن ويرضين بِمَا آتَيْتهنَّ} مَا ذَكَرَ الْمُخَيَّر فِيهِ {كُلّهنَّ} تَأْكِيد لِلْفَاعِلِ فِي يَرْضَيْنَ {وَاَللَّه يَعْلَم مَا فِي قُلُوبكُمْ} مِنْ أَمْر النِّسَاء وَالْمَيْل إلَى بَعْضهنَّ وَإِنَّمَا خَيَّرْنَاك فِيهِنَّ تَيْسِيرًا عَلَيْك فِي كُلّ مَا أَرَدْت {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حليما} عن عقابهم لَا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيبًا (52) {لا تحل} بالتاء والياء {لَك النِّسَاء مِنْ بَعْد} بَعْد التِّسْع الَّتِي اخْتَرْنَك {وَلَا أَنْ تَبَدَّلَ} بِتَرْكِ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل {بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاج} بِأَنْ تُطَلِّقهُنَّ أَوْ بَعْضهنَّ وَتَنْكِح بَدَل مِنْ طَلَّقْت {وَلَوْ أَعْجَبَك حُسْنهنَّ إلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينك} مِنْ الْإِمَاء فَتَحِلّ لَك وَقَدْ مَلَكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدهنَّ مَارِيَة وَوَلَدَتْ لَهُ إبْرَاهِيم وَمَاتَ فِي حَيَاته {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شيء رقيبا} حفيظا يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنْكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَدًا إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمًا (53) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوت النَّبِيّ إلَّا أَنْ يُؤْذَن لَكُمْ} فِي الدُّخُول بِالدُّعَاءِ {إلَى طَعَام} فَتَدْخُلُوا {غَيْر نَاظِرِينِ} مُنْتَظِرِينَ {إنَاهُ} نُضْجه مَصْدَر أَنِيَ يَأْنِي {وَلَكِنْ إذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا وَلَا} تَمْكُثُوا {مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ} مِنْ بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ {إنَّ ذَلِكُمْ} الْمُكْث {كَانَ يؤذي النبي فيستحيي منكم} أن يخرجكم {والله لا يستحيي مِنْ الْحَقّ} أَنْ يُخْرِجكُمْ أَيْ لَا يَتْرُك بيانه وقريء يَسْتَحْيِ بِيَاءٍ وَاحِدَة {وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ} أَيْ أَزْوَاج النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَتَاعًا فَسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاء حِجَاب} سِتْر {ذَلِكُمْ أَطْهَر لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبهنَّ} مِنْ الْخَوَاطِر الْمُرِيبَة {وَمَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُول اللَّه} بِشَيْءٍ {وَلَا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْوَاجه مِنْ بَعْده أَبَدًا إنَّ ذَلِكُمْ كان عند الله} ذنبا {عظيما} إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (54) {إنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ} مِنْ نِكَاحهنَّ بَعْده {فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} فيجازيكم عليه لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَاتَّقِينَ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدًا (55) {لَا جُنَاح عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء إخْوَانهنَّ وَلَا أَبْنَاء أَخَوَاتهنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ} أَيْ الْمُؤْمِنَات {وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهنَّ} مِنْ الْإِمَاء وَالْعَبِيد أَنْ يَرَوْهُنَّ وَيُكَلِّمُوهُنَّ مِنْ غَيْر حِجَاب {وَاتَّقِينَ اللَّه} فِيمَا أَمَرْتُنَّ بِهِ {إنَّ اللَّه كَانَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيدًا} لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (56) {إنَّ اللَّه وَمَلَائِكَته يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيّ} مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} أَيْ قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى سَيِّدنَا مُحَمَّد وَسَلِّمْ إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا (57) {إنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّه وَرَسُوله} وَهُمْ الْكُفَّار يَصِفُونَ اللَّه بِمَا هُوَ مُنَزَّه عَنْهُ مِنْ الْوَلَد وَالشَّرِيك وَيُكَذِّبُونَ رَسُوله {لَعَنَهُمْ اللَّه فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} ذَا إهَانَة وَهُوَ النَّار وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (58) {وَاَلَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا} يَرْمُونَهُمْ بِغَيْرِ مَا عَمِلُوا {فَقَدْ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا} تحملوا كذبا {وإثما مبينا} بينا يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (59) {يأيها النَّبِيّ قُلْ لِأَزْوَاجِك وَبَنَاتك وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبهنَّ} جَمْع جِلْبَاب وَهِيَ الْمُلَاءَة الَّتِي تَشْتَمِل بِهَا الْمَرْأَة أَيْ يُرْخِينَ بَعْضهَا عَلَى الْوُجُوه إذَا خَرَجْنَ لِحَاجَتِهِنَّ إلَّا عَيْنًا وَاحِدَة {ذَلِكَ أَدْنَى} أَقْرَب إلَى {أَنْ يُعْرَفْنَ} بِأَنَّهُنَّ حَرَائِر {فَلَا يُؤْذَيْنَ} بِالتَّعَرُّضِ لَهُنَّ بِخِلَافِ الْإِمَاء فَلَا يُغَطِّينَ وُجُوههنَّ فَكَانَ الْمُنَافِقُونَ يَتَعَرَّضُونَ لَهُنَّ {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِمَا سَلَفَ مِنْهُنَّ مِنْ تَرْك السِّتْر {رَحِيمًا} بِهِنَّ إذْ سَتَرَهُنَّ لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَةِ لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ ثُمَّ لَا يُجَاوِرُونَكَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا (60) {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ الْمُنَافِقُونَ} عَنْ نفاقهم {والذين في قلوبهم مرض} بالزنى {وَالْمُرْجِفُونَ فِي الْمَدِينَة} الْمُؤْمِنِينَ بِقَوْلِهِمْ قَدْ أَتَاكُمْ الْعَدُوّ وَسَرَايَاكُمْ قُتِلُوا أَوْ هُزِمُوا {لَنُغْرِيَنَّكَ بِهِمْ} لنسلطنك عليهم {ثم لا يجاورونك} يساكنونك {فِيهَا إلَّا قَلِيلًا} ثُمَّ يَخْرُجُونَ مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) {مَلْعُونِينَ} مُبْعَدِينَ عَنْ الرَّحْمَة {أَيْنَمَا ثُقِفُوا} وُجِدُوا {أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} أَيْ الْحُكْم فِيهِمْ هَذَا عَلَى جِهَة الْأَمْر بِهِ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (62) {سُنَّة اللَّه} أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ {فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْل} مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة فِي مُنَافِقِيهِمْ الْمُرْجَفِينَ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنِ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا (63) {يَسْأَلك النَّاس} أَهْل مَكَّة {عَنْ السَّاعَة} مَتَى تَكُون {قُلْ إنَّمَا عِلْمهَا عِنْد اللَّه وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك بِهَا أَيْ أَنْتَ لَا تَعْلَمهَا {لعل الساعة تكون} توجد {قريبا} إِنَّ اللَّهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا (64) {إنَّ اللَّه لَعَنَ الْكَافِرِينَ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ سَعِيرًا} نَارًا شَدِيدَة يَدْخُلُونَهَا خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) {خَالِدِينَ} مُقَدَّرًا خُلُودهمْ {فِيهَا أَبَدًا لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا} يَحْفَظهُمْ عَنْهَا {وَلَا نَصِيرًا} يَدْفَعهَا عَنْهُمْ يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَالَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا (66) {يَوْم تُقَلَّب وُجُوههمْ فِي النَّار يَقُولُونَ يَا} للتنبيه {ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) {وَقَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ {رَبّنَا إنَّا أَطَعْنَا سَادَتنَا} وَفِي قِرَاءَة سَادَاتنَا جَمْع الْجَمْع {وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا} طَرِيق الْهُدَى رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا (68) {رَبّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنْ الْعَذَاب} أَيْ مِثْلَيْ عذابنا {والعنهم} عذبهم {لعنا كثيرا} عدده وفي قراءة بالموحدة أي عظيما يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا (69) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا} مَعَ نَبِيّكُمْ {كَاَلَّذِينَ آذَوْا مُوسَى} بِقَوْلِهِمْ مَثَلًا مَا يَمْنَعهُ أَنْ يَغْتَسِل مَعَنَا إلَّا أَنَّهُ آدَر {فَبَرَّأَهُ اللَّه مِمَّا قَالُوا} بِأَنْ وَضَعَ ثَوْبه عَلَى حَجَر لِيَغْتَسِل فَفَرَّ الْحَجَر بِهِ حَتَّى وَقَفَ بَيْن مَلَأ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل فَأَدْرَكَهُ مُوسَى فَأَخَذَ ثَوْبه فَاسْتَتَرَ بِهِ فَرَأَوْهُ وَلَا أُدْرَة بِهِ وَهِيَ نَفْخَة فِي الْخُصْيَة {وَكَانَ عِنْد اللَّه وَجِيهًا} ذَا جَاه وَمِمَّا أُوذِيَ بِهِ نَبِيّنَا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَسَم قَسْمًا فَقَالَ رَجُل هَذِهِ قِسْمَة مَا أُرِيد بِهَا وَجْه اللَّه تَعَالَى فَغَضِبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ يَرْحَم اللَّه مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بِأَكْثَر مِنْ هَذَا فَصَبَرَ رواه البخاري يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (70) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا} صوابا يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (71) {يُصْلِح لَكُمْ أَعْمَالكُمْ} يَتَقَبَّلهَا {وَيَغْفِر لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّه وَرَسُوله فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} نَالَ غَايَة مَطْلُوبَة إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا (72) {إنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَة} الصَّلَوَات وَغَيْرهَا مِمَّا فِي فِعْلهَا مِنْ الثَّوَاب وَتَرْكهَا مِنْ الْعِقَاب {عَلَى السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَالْجِبَال} بِأَنْ خَلَقَ فِيهِمَا فَهْمًا وَنُطْقًا {فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ} خِفْنَ {مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَان} آدَم بَعْد عَرْضهَا عَلَيْهِ {إنَّهُ كَانَ ظَلُومًا} لِنَفْسِهِ بِمَا حَمَلَهُ {جَهُولًا} بِهِ لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (73) {لِيُعَذِّب اللَّه} اللَّام مُتَعَلِّقَة بِعَرَضْنَا الْمُتَرَتِّب عَلَيْهِ حَمْل آدَم {الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات} الْمُضَيِّعِينَ الْأَمَانَة {وَيَتُوب اللَّه عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} الْمُؤَدِّينَ الْأَمَانَة {وَكَانَ اللَّه غَفُورًا} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيمًا} بِهِمْ 34 سُورَة سَبَأ مَكِّيَّة إلَّا آيَة 2 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 54 أو 55 آية نزلت بعد لقمان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَهُ الْحَمْدُ فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ وَالْمُرَاد بِهِ الثَّنَاء بِمَضْمُونِهِ مِنْ ثُبُوت الْحَمْد وَهُوَ الْوَصْف بِالْجَمِيلِ لِلَّهِ تَعَالَى {الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا {وَلَهُ الْحَمْد فِي الْآخِرَة} كَالدُّنْيَا يَحْمَدهُ أَوْلِيَاؤُهُ إذَا دَخَلُوا الْجَنَّة {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي فِعْله {الْخَبِير} فِي خَلْقه يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ (2) {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَمَاءٍ وغيره {وما يخرج منها} كنبات وَغَيْره {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} مِنْ رِزْق وَغَيْره {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} مِنْ عَمَل وَغَيْره {وَهُوَ الرَّحِيم} بِأَوْلِيَائِهِ {الْغَفُور} لَهُمْ وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُبِينٍ (3) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَة} الْقِيَامَة {قُلْ} لَهُمْ {بَلَى وَرَبِّي لَتَأْتِيَنكُمْ عَالِم الْغَيْب} بِالْجَرِّ صِفَة وَالرَّفْع خَبَر مُبْتَدَأ وَعَلَّام بِالْجَرِّ {لَا يَعْزُب} يَغِيب {عَنْهُ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} أصغر نملة {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَلَا أَصْغَر مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْبَر إلَّا فِي كِتَاب مُبِين} بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (4) {لِيَجْزِيَ} فِيهَا {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ لَهُمْ مَغْفِرَة وَرِزْق كَرِيم} حَسَن فِي الْجَنَّة وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (5) {وَاَلَّذِينَ سَعَوْا فِي} إبْطَال {آيَاتنَا} الْقُرْآن {مُعْجِزِينَ} وَفِي قِرَاءَة هُنَا وَفِيمَا يَأْتِي مُعَاجِزِينَ أَيْ مُقَدِّرِينَ عَجْزنَا أَوْ مُسَابِقِينَ لَنَا فَيَفُوتُونَا لِظَنِّهِمْ أَنْ لَا بَعْث وَلَا عِقَاب {أُولَئِكَ لَهُمْ عذاب من رجز} سيء الْعَذَاب {أَلِيم} مُؤْلِم بِالْجَرِّ وَالرَّفْع صِفَة لِرِجْزٍ أو عذاب وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ وَيَهْدِي إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (6) {وَيَرَى} يَعْلَم {الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} مُؤْمِنُو أَهْل الْكِتَاب كَعَبْدِ اللَّه بْن سَلَّام وَأَصْحَابه {الَّذِي أُنْزِلَ إلَيْك مِنْ رَبّك} أَيْ الْقُرْآن {هُوَ} فَصْل {الْحَقّ وَيَهْدِي إلَى صِرَاط} طَرِيق {الْعَزِيز الحميد} أي الله أي ذِي الْعِزَّة الْمَحْمُود وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ نَدُلُّكُمْ عَلَى رَجُلٍ يُنَبِّئُكُمْ إِذَا مُزِّقْتُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّكُمْ لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ (7) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ عَلَى جِهَة التَّعْجِيب لِبَعْضٍ {هَلْ نَدُلّكُمْ عَلَى رَجُل} هُوَ مُحَمَّد {يُنَبِّئكُمْ} يُخْبِركُمْ أَنَّكُمْ {إذَا مُزِّقْتُمْ} قطعتم {كل ممزق} بمعنى تمزيق {إنكم لفي خلق جديد} أَفْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَمْ بِهِ جِنَّةٌ بَلِ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ فِي الْعَذَابِ وَالضَّلَالِ الْبَعِيدِ (8) {أَفْتَرَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ همزة الوصل {على الله كذبا} في ذلك {أَمْ بِهِ جِنَّة} جُنُون تَخَيَّلَ بِهِ ذَلِكَ قال تعالى {بَلْ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ} الْمُشْتَمِلَة عَلَى البعث والعذاب {في العذاب} فيها {وَالضَّلَال الْبَعِيد} عَنْ الْحَقّ فِي الدُّنْيَا أَفَلَمْ يَرَوْا إِلَى مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنْ نَشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الْأَرْضَ أَوْ نُسْقِطْ عَلَيْهِمْ كِسَفًا مِنَ السَّمَاءِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (9) {أَفَلَمْ يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى مَا بَيْن أَيْدِيهمْ وَمَا خَلْفهمْ} مَا فَوْقهمْ وَمَا تَحْتهمْ {مِنْ السَّمَاء وَالْأَرْض إنْ نَشَأْ نَخْسِف بِهِمْ الْأَرْض أَوْ نُسْقِط عَلَيْهِمْ كِسْفًا} بِسُكُونِ السِّين وَفَتْحهَا قطعا {من السماء} وَفِي قِرَاءَة فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة بِالْيَاءِ {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَرْئِيّ {لَآيَة لِكُلِّ عَبْد مُنِيب} رَاجِع إلَى رَبّه تَدُلّ عَلَى قُدْرَة اللَّه عَلَى الْبَعْث وَمَا يَشَاء وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَاجِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ (10) {وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُد مِنَّا فَضْلًا} نُبُوَّة وَكِتَابًا وَقُلْنَا {يَا جِبَال أَوِّبِي} رَجِّعِي {مَعَهُ} بِالتَّسْبِيحِ {وَالطَّيْر} بِالنَّصْبِ عَطْفًا عَلَى مَحَلّ الْجِبَال أَيْ ودعوناهما تُسَبِّح مَعَهُ {وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيد} فَكَانَ فِي يده كالعجين أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (11) وَقُلْنَا {أَنْ اعْمَلْ} مِنْهُ {سَابِغَات} دُرُوعًا كَوامِلَ يَجُرّهَا لَابِسهَا عَلَى الْأَرْض {وَقَدِّرْ فِي السَّرْد} أَيْ نَسْج الدُّرُوع قِيلَ لِصَانِعِهَا سَرَّاد أَيْ اجْعَلْهُ بِحَيْثُ تَتَنَاسَب حِلَقه {وَاعْمَلُوا} أَيْ آل دَاوُد مَعَهُ {صَالِحًا إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِير} فأجازيكم به وَلِسُلَيْمَانَ الرِّيحَ غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ وَمِنَ الْجِنِّ مَنْ يَعْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَمَنْ يَزِغْ مِنْهُمْ عَنْ أَمْرِنَا نُذِقْهُ مِنْ عَذَابِ السَّعِيرِ (12) {و} سخرنا {لِسُلَيْمَان الرِّيح} وَقِرَاءَة الرَّفْع بِتَقْدِيرِ تَسْخِير {غُدُوّهَا} مَسِيرهَا مِنْ الْغُدْوَة بِمَعْنَى الصَّبَاح إلَى الزَّوَال {شَهْر وَرَوَاحهَا} سَيْرهَا مِنْ الزَّوَال إلَى الْغُرُوب {شَهْر} أَيْ مَسِيرَته {وَأَسَلْنَا} أَذَبْنَا {لَهُ عَيْن الْقِطْر} أَيْ النُّحَاس فَأُجْرِيَتْ ثَلَاثَة أَيَّام بِلَيَالِيِهِنَّ كَجَرْيِ الْمَاء وَعَمَل النَّاس إلَى الْيَوْم مِمَّا أُعْطِيَ سُلَيْمَان {وَمِنْ الْجِنّ مَنْ يَعْمَل بَيْن يَدَيْهِ بِإِذْنِ} بِأَمْرِ {رَبّه وَمَنْ يَزُغْ} يَعْدِل {مِنْهُمْ عَنْ أَمْرنَا} لَهُ بِطَاعَتِهِ {نُذِقْهُ مِنْ عَذَاب السَّعِير} النَّار فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدنيا أن يَضْرِبهُ مَلَك بِسَوْطٍ مِنْهَا ضَرْبَة تُحَرِّقهُ يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ وَجِفَانٍ كَالْجَوَابِ وَقُدُورٍ رَاسِيَاتٍ اعْمَلُوا آلَ دَاوُودَ شُكْرًا وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ (13) {يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاء مِنْ مَحَارِيب} أَبْنِيَة مُرْتَفِعَة يُصْعَد إلَيْهَا بِدَرَجٍ {وَتَمَاثِيل} جَمْع تِمْثَال وَهُوَ كُلّ شَيْء مُثْلَته بِشَيْءٍ أَيْ صُوَر مِنْ نُحَاس وَزُجَاج وَرُخَام وَلَمْ يَكُنْ اتِّخَاذ الصُّوَر حَرَامًا فِي شَرِيعَته {وَجِفَان} جَمْع جَفْنَة {كالجواب} ي جَمْع جَابِيَة وَهُوَ حَوْض كَبِير يَجْتَمِع عَلَى الْجَفْنَة أَلْف رَجُل يَأْكُلُونَ مِنْهَا {وَقُدُور رَاسِيَات} ثَابِتَات لَهَا قَوَائِم لَا تَتَحَرَّك عَنْ أَمَاكِنهَا تتخذ من الجبال اليمن يُصْعَد إلَيْهَا بِالسَّلَالِمِ وَقُلْنَا {اعْمَلُوا} يَا {آل دَاوُد} بِطَاعَةِ اللَّه {شُكْرًا} لَهُ عَلَى مَا آتَاكُمْ {وَقَلِيل مِنْ عِبَادِي الشَّكُور} الْعَامِل بِطَاعَتِي شكرا لنعمتي فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَنْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ (14) {فلما قضينا عليه} على سليمان {الموت} أَيْ مَاتَ وَمَكَثَ قَائِمًا عَلَى عَصَاهُ حَوْلًا مَيِّتًا وَالْجِنّ تَعْمَل تِلْكَ الْأَعْمَال الشَّاقَّة عَلَى عَادَتهَا لَا تَشْعُر بِمَوْتِهِ حَتَّى أَكَلَتْ الْأَرَضَة عَصَاهُ فَخَرَّ مَيِّتًا {مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْته إلَّا دَابَّة الْأَرْض} مَصْدَر أَرَضَتْ الْخَشَبَة بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَكَلَتْهَا الْأَرَضَة {تَأْكُل مِنْسَأَته} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه بِأَلِفٍ عَصَاهُ لِأَنَّهَا يُنْسَأ يُطْرَد وَيُزْجَر بِهَا {فلما خر} ميتا {تبينت الجن} انكشفت لَهُمْ {أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُمْ {لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْب} وَمِنْهُ مَا غَابَ عَنْهُمْ مِنْ مَوْت سُلَيْمَان {مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَاب الْمُهِين} الْعَمَل الشَّاقّ لَهُمْ لِظَنِّهِمْ حَيَاته خِلَاف ظَنّهمْ عِلْم الْغَيْب وَعِلْم كَوْنه سُنَّة بِحِسَابِ مَا أَكَلَتْهُ الْأَرَضَة مِنْ الْعَصَا بَعْد مَوْته يَوْمًا وليلة مثلا لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ جَنَّتَانِ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِنْ رِزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ (15) {لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ} بِالصَّرْفِ وَعَدَمه قَبِيلَة سُمِّيَتْ باسم جد لهم من العرب {في مساكنهم} بِالْيَمَنِ {آيَة} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى {جَنَّتَانِ} بَدَل {عَنْ يَمِين وَشِمَال} عَنْ يَمِين واديهم وشماله وقيل لهم {كُلُوا مِنْ رِزْق رَبّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ} عَلَى مَا رَزَقَكُمْ مِنْ النِّعْمَة فِي أَرْض سَبَأ {بَلْدَة طَيِّبَة} لَيْسَ فِيهَا سِبَاخ وَلَا بَعُوضَة وَلَا ذُبَابَة وَلَا بُرْغُوث وَلَا عَقْرَب وَلَا حَيَّة وَيَمُرّ الْغَرِيب فِيهَا وَفِي ثِيَابه قَمْل فَيَمُوت لِطِيبِ هَوَائِهَا {وَ} اللَّه {رَبّ غَفُور} فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ الْعَرِمِ وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ (16) {فَأَعْرَضُوا} عَنْ شُكْره وَكَفَرُوا {فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْل الْعَرِم} جَمْع عَرِمَة وَهُوَ مَا يُمْسِك الْمَاء مِنْ بِنَاء وَغَيْره إلَى وَقْت حَاجَته أَيْ سَيْل وَادِيهمْ الْمَمْسُوك بِمَا ذُكِرَ فَأَغْرَقَ جَنَّتَيْهِمْ وَأَمْوَالهمْ {وَبَدَّلْنَاهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ} تَثْنِيَة ذَوَات مُفْرَد عَلَى الْأَصْل {أُكُل خَمْط} مُرّ بَشِع بِإِضَافَةِ أُكُل بِمَعْنَى مَأْكُول وَتَرْكهَا وَيُعْطَف عَلَيْهِ {وأثل وشيء من سدر قليل} ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) {ذَلِكَ} التَّبْدِيل {جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا} بِكُفْرِهِمْ {وَهَلْ نجازي إلَّا الْكَفُور} بِالْيَاءِ وَالنُّون مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب الْكَفُور أَيْ مَا يُنَاقَش إلَّا هُوَ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا قُرًى ظَاهِرَةً وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيهَا لَيَالِيَ وَأَيَّامًا آمِنِينَ (18) {وَجَعَلْنَا بَيْنهمْ} بَيْن سَبَأ وَهُمْ بِالْيَمَنِ {وَبَيْن الْقُرَى الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا} بِالْمَاءِ وَالشَّجَر وَهِيَ قُرَى الشَّام الَّتِي يَسِيرُونَ إلَيْهَا لِلتِّجَارَةِ {قُرًى ظَاهِرَة} مُتَوَاصِلَة مِنْ الْيَمَن إلَى الشَّام {وَقَدَّرْنَا فِيهَا السَّيْر} بِحَيْثُ يَقِيلُونَ فِي وَاحِدَة وَيَبِيتُونَ فِي أُخْرَى إلَى انْتِهَاء سَفَرهمْ وَلَا يَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى حَمْل زَاد وَمَاء أَيْ وَقُلْنَا {سِيرُوا فِيهَا لَيَالِي وَأَيَّامًا آمَنِينَ} لَا تَخَافُونَ فِي لَيْل وَلَا فِي نَهَار فَقَالُوا رَبَّنَا بَاعِدْ بَيْنَ أَسْفَارِنَا وَظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيثَ وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلَّ مُمَزَّقٍ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (19) {فَقَالُوا رَبّنَا بَعِّدْ} وَفِي قِرَاءَة بَاعِدْ {بَيْن أَسْفَارنَا} إلَى الشَّام اجْعَلْهَا مَفَاوِز لِيَتَطَاوَلُوا عَلَى الْفُقَرَاء بِرُكُوبِ الرَّوَاحِل وَحَمْل الزَّاد وَالْمَاء فَبَطِرُوا النِّعْمَة {وَظَلَمُوا أَنْفُسهمْ} بِالْكُفْرِ {فَجَعَلْنَاهُمْ أَحَادِيث} لِمَنْ بَعْدهمْ فِي ذَلِكَ {وَمَزَّقْنَاهُمْ كُلّ مُمَزَّق} فَرَّقْنَاهُمْ فِي الْبِلَاد كُلّ التَّفْرِيق {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} عِبَرًا {لِكُلِّ صَبَّار} عَنْ الْمَعَاصِي {شَكُور} عَلَى النِّعَم وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ فَاتَّبَعُوهُ إِلَّا فَرِيقًا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (20) {وَلَقَدْ صَدَقَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {عَلَيْهِمْ} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ سَبَأ {إبْلِيس ظَنّه} أَنَّهُمْ بِإِغْوَائِهِ يَتَّبِعُونَهُ {فَاتَّبَعُوهُ} فَصَدَقَ بِالتَّخْفِيفِ فِي ظَنّه أَوْ صَدَقَ بِالتَّشْدِيدِ ظَنّه أَيْ وَجَدَهُ صَادِقًا {إلَّا} بِمَعَنِي لَكِنْ {فَرِيقًا مِنْ الْمُؤْمِنِينَ} لِلْبَيَانِ أَيْ هُمْ الْمُؤْمِنُونَ لَمْ يَتَّبِعُوهُ وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَانٍ إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يُؤْمِنُ بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكٍّ وَرَبُّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ (21) {وَمَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ سُلْطَان} تَسْلِيط {إلَّا لِنَعْلَم} عِلْم ظُهُور {مَنْ يُؤْمِن بِالْآخِرَةِ مِمَّنْ هُوَ مِنْهَا فِي شَكّ} فَنُجَازِي كُلًّا مِنْهُمَا {وَرَبّك عَلَى كُلّ شَيْء حَفِيظ} رَقِيب قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ (22) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {اُدْعُوَا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ} أَيْ زَعَمْتُمُوهُمْ آلِهَة {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره لِيَنْفَعُوكُمْ بِزَعْمِكُمْ قَالَ تَعَالَى فِيهِمْ {لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَال} وَزْن {ذَرَّة} مِنْ خَيْر أو شر {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْك} شَرِكَة {وَمَا لَهُ} تَعَالَى {مِنْهُمْ} مِنْ الْآلِهَة {مِنْ ظَهِير} مُعِين وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ (23) {ولا تنفع الشفاعة عنده} تعالى ردا لقولهم إنَّ آلِهَتهمْ تَشْفَع عِنْده {إلَّا لِمَنْ أَذِنَ} بفتح الهمزة وضمها {له} فيها {حَتَّى إذَا فُزِّعَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَالْمَفْعُول {عَنْ قُلُوبهمْ} كَشَفَ عَنْهَا الْفَزْع بِالْإِذْنِ فِيهَا {قَالُوا} قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ اسْتِبْشَارًا {مَاذَا قَالَ رَبّكُمْ} فِيهَا {قَالُوا} الْقَوْل {الْحَقّ} أَيْ قَدْ أَذِنَ فِيهَا {وَهُوَ الْعَلِيّ} فَوْق خَلْقه بِالْقَهْرِ {الْكَبِير} العظيم قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {قُلْ مَنْ يَرْزُقكُمْ مِنْ السَّمَاوَات} الْمَطَر {وَالْأَرْض} النَّبَات {قُلْ اللَّه} إنْ لَمْ يَقُولُوهُ لَا جَوَاب غَيْره {وَإِنَّا أَوْ إيَّاكُمْ} أَيْ أَحَد الْفَرِيقَيْنِ {لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن فِي الْإِبْهَام تَلَطُّف بِهِمْ دَاعٍ إلَى الْإِيمَان إذَا وُفِّقُوا لَهُ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25) {قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا} أَذْنَبْنَا {وَلَا نُسْأَل عَمَّا تَعْمَلُونَ} لِأَنَّا بَرِيئُونَ مِنْكُمْ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ (26) {قُلْ يَجْمَع بَيْننَا رَبّنَا} يَوْم الْقِيَامَة {ثُمَّ يَفْتَح} يَحْكُم {بَيْننَا بِالْحَقِّ} فَيُدْخِل الْمُحِقِّينَ الْجَنَّة وَالْمُبْطِلِينَ النَّار {وَهُوَ الْفَتَّاح} الْحَاكِم {الْعَلِيم} بِمَا يحكم به قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (27) {قل أروني} أعلموني {الذي أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاء} فِي الْعِبَادَة {كُلًّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ اعْتِقَاد شَرِيك لَهُ {بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْحَكِيم} فِي تَدْبِيره لِخَلْقِهِ فَلَا يَكُون لَهُ شَرِيك فِي ملكه وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (28) {وَمَا أَرْسَلْنَاك إلَّا كَافَّة} حَال مِنْ النَّاس قُدِّمَ لِلِاهْتِمَامِ {لِلنَّاسِ بَشِيرًا} مُبَشِّرًا لِلْمُؤْمِنِينَ بِالْجَنَّةِ {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا لِلْكَافِرِينَ بِالْعَذَابِ {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (29) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْعَذَابِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه قُلْ لَكُمْ مِيعَادُ يَوْمٍ لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَةً وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ (30) {قُلْ لَكُمْ مِيعَاد يَوْم لَا تَسْتَأْخِرُونَ عَنْهُ سَاعَة وَلَا تَسْتَقْدِمُونَ} عَلَيْهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ نُؤْمِنَ بِهَذَا الْقُرْآنِ وَلَا بِالَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ (31) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {لَنْ نُؤْمِن بِهَذَا الْقُرْآن وَلَا بِاَلَّذِي بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدَّمَهُ كَالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيل الدَّالِّينَ عَلَى الْبَعْث لإنكارهم له قال تعالى فيهم {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَوْقُوفُونَ عِنْد رَبّهمْ يَرْجِع بَعْضهمْ إلَى بَعْض الْقَوْل يَقُول الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا} الْأَتْبَاع {لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا} الرُّؤَسَاء {لَوْلَا أَنْتُمْ} صَدَدْتُمُونَا عَنْ الْإِيمَان {لَكُنَّا مؤمنين} بالنبي قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ (32) {قال الذين استكبروا للذين استضعفوا أنحن صددناكم عن الهدى بعد إذ جاءكم} لا {بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ} فِي أَنْفُسكُمْ وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْدَادًا وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (33) {وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} أَيْ مَكْر فِيهِمَا مِنْكُمْ بِنَا {إذْ تَأْمُرُونَنَا أَنْ نَكْفُر بِاَللَّهِ وَنَجْعَل لَهُ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {وَأَسَرُّوا} أَيْ الْفَرِيقَانِ {النَّدَامَة} عَلَى تَرْك الْإِيمَان بِهِ {لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب} أَيْ أَخْفَاهَا كُلّ عَنْ رَفِيقه مَخَافَة التَّعْيِير {وَجَعَلْنَا الْأَغْلَال فِي أَعْنَاق الَّذِينَ كَفَرُوا} فِي النَّار {هَلْ} مَا {يُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} فِي الدُّنْيَا وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (34) {وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} رؤساؤها المتنعمون {إنا بما أرسلتم به كافرون} وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (35) {وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَر أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا} مِمَّنْ آمَنَ {وما نحن بمعذبين} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (36) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يعلمون} ذلك وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (37) {وَمَا أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ بِاَلَّتِي تُقَرِّبكُمْ عِنْدنَا زُلْفَى} قُرْبَى أَيْ تَقْرِيبًا {إلَّا} لَكِنْ {مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاء الضِّعْف بِمَا عَمِلُوا} أَيْ جَزَاء الْعَمَل الْحَسَنَة مَثَلًا بِعَشْرٍ فَأَكْثَر {وَهُمْ فِي الْغُرُفَات} مِنْ الْجَنَّة {آمنون} من الموت وغيره وفي قراءة الغرفة بمعنى الجمع وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38) {والذين يسعون في آياتنا} القرآن بالإبطال {معجزين} لنا مقدرين عجزنا وأنهم يفوتوننا {أولئك في العذاب محضرون} قُلْ إِنَّ رَبِّي يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (39) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ {لَهُ} بَعْد الْبَسْط أَوْ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْء} فِي الْخَيْر {فَهُوَ يُخْلِفهُ وَهُوَ خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أي من رزق الله وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعْبُدُونَ (40) {و} اذكر {يَوْم نَحْشُرهُمْ جَمِيعًا} أَيْ الْمُشْرِكِينَ {ثُمَّ نَقُول لِلْمَلَائِكَةِ أَهَؤُلَاءِ إيَّاكُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الْأُولَى ياء وإسقاطها {كانوا يعبدون} قَالُوا سُبْحَانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنَا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَّ أَكْثَرُهُمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ (41) {قَالُوا سُبْحَانك} تَنْزِيهًا لَك عَنْ الشَّرِيك {أَنْتَ وَلِيّنَا مِنْ دُونهمْ} أَيْ لَا مُوَالَاة بَيْننَا وَبَيْنهمْ مِنْ جِهَتنَا {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ {كَانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنّ} الشَّيَاطِين أَيْ يُطِيعُونَهُمْ فِي عِبَادَتهمْ إيَّانَا {أَكْثَرهمْ بِهِمْ مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ فِيمَا يَقُولُونَ لَهُمْ فَالْيَوْمَ لَا يَمْلِكُ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ نَفْعًا وَلَا ضَرًّا وَنَقُولُ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (42) قال تعالى {فَالْيَوْم لَا يَمْلِك بَعْضكُمْ لِبَعْضٍ} أَيْ بَعْض الْمَعْبُودِينَ لِبَعْضِ الْعَابِدِينَ {نَفْعًا} شَفَاعَة {وَلَا ضَرًّا} تعذيبا {ونقول للذين ظلموا} كفروا {ذوقوا عذاب النار التي كنتم بها تكذبون} وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُكُمْ وَقَالُوا مَا هَذَا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرًى وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (43) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} وَاضِحَات بِلِسَانِ نَبِيّنَا مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {قَالُوا مَا هَذَا إلَّا رَجُل يُرِيد أَنْ يَصُدّكُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُد آبَاؤُكُمْ} مِنْ الْأَصْنَام {وَقَالُوا مَا هَذَا} الْقُرْآن {إلَّا إفْك} كَذِب {مُفْتَرًى} عَلَى اللَّه {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ} الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سحر مبين} بين وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ (44) قال تعالى {وَمَا أَتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُب يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ قَبْلك مِنْ نَذِير} فَمِنْ أَيْنَ كَذَّبُوك وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (45) {وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَمَا بَلَغُوا} أَيْ هَؤُلَاءِ {مِعْشَار مَا آتَيْنَاهُمْ} مِنْ الْقُوَّة وَطُول الْعُمُر وَكَثْرَة الْمَال {فَكَذَّبُوا رُسُلِي} إلَيْهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ الْعُقُوبَة وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ (46) {قُلْ إنَّمَا أَعِظكُمْ بِوَاحِدَةٍ} هِيَ {أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ} أَيْ لِأَجْلِهِ {مَثْنَى} أَيْ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ {وَفُرَادَى} وَاحِدًا وَاحِدًا {ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا} فَتَعْلَمُوا {مَا بِصَاحِبِكُمْ} مُحَمَّد {مِنْ جِنَّة} جُنُون {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ} أَيْ قَبْل {عَذَاب شَدِيد} فِي الْآخِرَة إنْ عَصَيْتُمُوهُ قُلْ مَا سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى اللَّهِ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (47) {قُلْ} لَهُمْ {مَا سَأَلْتُكُمْ} عَلَى الْإِنْذَار وَالتَّبْلِيغ {مِنْ أَجْر فَهُوَ لَكُمْ} أَيْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا {إنْ أَجْرِي} مَا ثَوَابِي {إلَّا عَلَى اللَّه وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} مُطَلِّع يَعْلَم صِدْقِي قُلْ إِنَّ رَبِّي يَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَّامُ الْغُيُوبِ (48) {قُلْ إنَّ رَبِّي يَقْذِف بِالْحَقِّ} يُلْقِيه إلَى أَنْبِيَائِهِ {عَلَّام الْغُيُوب} مَا غَابَ عَنْ خَلْقه فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض قُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ (49) {قُلْ جَاءَ الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَمَا يُبْدِئ الْبَاطِل} الْكُفْر {وَمَا يُعِيد} أَيْ لَمْ يَبْقَ لَهُ أثر قُلْ إِنْ ضَلَلْتُ فَإِنَّمَا أَضِلُّ عَلَى نَفْسِي وَإِنِ اهْتَدَيْتُ فَبِمَا يُوحِي إِلَيَّ رَبِّي إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ (50) {قُلْ إنْ ضَلَلْت} عَنْ الْحَقّ {فَإِنَّمَا أَضِلّ عَلَى نَفْسِي} أَيْ إثْم ضَلَالِي عَلَيْهَا {وَإِنْ اهْتَدَيْت فَبِمَا يُوحِي إلَيَّ رَبِّي} مِنْ الْقُرْآن والحكمة {إنه سميع} للدعاء {قريب} وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (51) {وَلَوْ تَرَى} يَا مُحَمَّد {إذْ فَزِعُوا} عِنْد الْبَعْث لَرَأَيْت أَمْرًا عَظِيمًا {فَلَا فَوْت} لَهُمْ مِنَّا أَيْ لَا يَفُوتُونَنَا {وَأُخِذُوا مِنْ مَكَان قَرِيب} أَيْ الْقُبُور وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ وَأَنَّى لَهُمُ التَّنَاوُشُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (52) {وَقَالُوا آمَنَّا بِهِ} بِمُحَمَّدٍ أَوْ الْقُرْآن {وَأَنَّى لَهُمْ التَّنَاوُش} بِوَاوٍ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلهَا أَيْ تَنَاوُل الإيمان {من مكان بعيد} عن محله إذ هم في الآخرة ومحله الدنيا وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ وَيَقْذِفُونَ بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (53) {وَقَدْ كَفَرُوا بِهِ مِنْ قَبْل} فِي الدُّنْيَا {وَيَقْذِفُونَ} يَرْمُونَ {بِالْغَيْبِ مِنْ مَكَان بَعِيد} أَيْ بِمَا غَابَ عِلْمه عَنْهُمْ غَيْبَة بَعِيدَة حَيْثُ قَالُوا فِي النَّبِيّ سَاحِر شَاعِر كَاهِن وَفِي الْقُرْآن سِحْر شِعْر كِهَانَة وَحِيلَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَا يَشْتَهُونَ كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكٍّ مُرِيبٍ (54) {وَحِيلَ بَيْنهمْ وَبَيْن مَا يَشْتَهُونَ} مِنْ الْإِيمَان أَيْ قَبُوله {كَمَا فُعِلَ بِأَشْيَاعِهِمْ} أَشْبَاههمْ فِي الْكُفْر {مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْلهمْ {إنَّهُمْ كَانُوا فِي شَكّ مُرِيب} مَوْقِع فِي الرِّيبَة لَهُمْ فِيمَا آمَنُوا بِهِ الْآن وَلَمْ يَعْتَدُوا بِدَلَائِلِهِ في الدنيا 35 سُورَة فَاطِر مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 45 أَوْ 46 نَزَلَتْ بَعْد الفرقان بسم الله الرحمن الرحيم الْحَمْدُ لِلَّهِ فَاطِرِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَاعِلِ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ يَزِيدُ فِي الْخَلْقِ مَا يَشَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {الْحَمْد لِلَّهِ} حَمِدَ تَعَالَى نَفْسه بِذَلِكَ كَمَا بَيَّنَ فِي أَوَّل سُورَة سَبَأ {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} خَالِقهمَا عَلَى غَيْر مِثَال سَبَقَ {جَاعِل الْمَلَائِكَة رُسُلًا} إلَى الْأَنْبِيَاء {أُولِي أَجْنِحَة مَثْنَى وَثُلَاث وَرُبَاع يَزِيد فِي الْخَلْق} فِي الْمَلَائِكَة وغيرها {ما يشاء إن الله على كل شيء قدير} مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (2) {مَا يَفْتَح اللَّه لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَة} كَرِزْقٍ وَمَطَر {فَلَا مُمْسِك لَهَا وَمَا يُمْسِك} مِنْ ذَلِكَ {فَلَا مُرْسِل لَهُ مِنْ بَعْده} أَيْ بَعْد إمْسَاكه {وَهُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الحكيم} في فعله يَاأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (3) {يأيها النَّاس} أَيْ أَهْل مَكَّة {اُذْكُرُوا نِعْمَة اللَّه عَلَيْكُمْ} بِإِسْكَانِكُمْ الْحَرَم وَمَنْع الْغَارَات عَنْكُمْ {هَلْ مِنْ خَالِق} مِنْ زَائِدَة وَخَالِق مُبْتَدَأ {غَيْر اللَّه} بِالرَّفْعِ وَالْجَرّ نَعْت لِخَالِقٍ لَفْظًا وَمَحَلًّا وخبر المبتدأ {يرزقكم من السماء} المطر {و} من {الأرض} النَّبَات وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ لَا خَالِق رَازِق غَيْره {لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} مِنْ أَيْنَ تُصْرَفُونَ عَنْ تَوْحِيده مَعَ إقْرَاركُمْ بِأَنَّهُ الْخَالِق الرَّازِق وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (4) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} يَا مُحَمَّد فِي مَجِيئِك بِالتَّوْحِيدِ وَالْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْعِقَاب {فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُل مِنْ قَبْلك} فِي ذَلِكَ فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا {وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} فِي الْآخِرَة فَيُجَازِي الْمُكَذِّبِينَ وينصر المسلمين يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَلَا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (5) {يَأَيُّهَا النَّاس إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ وَغَيْره {حَقّ فَلَا تَغُرَّنكُمْ الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَنْ الْإِيمَان بِذَلِكَ {وَلَا يَغُرَّنكُمْ بِاَللَّهِ} فِي حِلْمه وَإِمْهَاله {الغرور} الشيطان إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ (6) {إنَّ الشَّيْطَان لَكُمْ عَدُوّ فَاِتَّخِذُوهُ عَدُوًّا} بِطَاعَةِ الله ولا تطيعوه {إنما يدعو حِزْبه} أَتْبَاعه فِي الْكُفْر {لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَاب السَّعِير} النَّار الشَّدِيدَة الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} هَذَا بَيَان مَا لِمُوَافِقِي الشَّيْطَان وَمَا لِمُخَالِفِيهِ أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ فَرَآهُ حَسَنًا فَإِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ فَلَا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَرَاتٍ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِمَا يَصْنَعُونَ (8) وَنَزَلَ فِي أَبِي جَهْل وَغَيْره {أَفَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} بِالتَّمْوِيهِ {فَرَآهُ حَسَنًا} مِنْ مُبْتَدَأ خَبَره كَمَنْ هَدَاهُ اللَّه لَا دَلَّ عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء فَلَا تَذْهَب نَفْسك عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُزَيَّن لَهُمْ {حَسَرَات} بِاغْتِمَامِك أَنْ لَا يُؤْمِنُوا {إنَّ اللَّه عَلِيم بِمَا يَصْنَعُونَ} فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (9) {وَاَللَّه الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاح} وَفِي قِرَاءَة الرِّيح {فَتُثِير سَحَابًا} الْمُضَارِع لِحِكَايَةِ الْحَال الْمَاضِيَة أَيْ تُزْعِجهُ {فَسُقْنَاهُ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {إلَى بَلَد مَيِّت} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف لَا نَبَات بِهَا {فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْض} مِنْ الْبَلَد {بَعْد مَوْتهَا} يُبْسهَا أَيْ أَنْبَتْنَا بِهِ الزَّرْع وَالْكَلَأ {كَذَلِكَ النُّشُور} أَيْ الْبَعْث وَالْإِحْيَاء مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولَئِكَ هُوَ يَبُورُ (10) {مَنْ كَانَ يُرِيد الْعِزَّة فَلِلَّهِ الْعِزَّة جَمِيعًا} أَيْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة فَلَا تَنَال مِنْهُ إلَّا بِطَاعَتِهِ فَلْيُطِعْهُ {إلَيْهِ يَصْعَد الْكَلِم الطَّيِّب} يَعْلَمهُ وَهُوَ لَا إلَه إلَّا اللَّه وَنَحْوهَا {وَالْعَمَل الصَّالِح يَرْفَعهُ} يَقْبَلهُ {وَاَلَّذِينَ يَمْكُرُونَ} الْمَكَرَات {السَّيِّئَات} بِالنَّبِيِّ فِي دَار النَّدْوَة مِنْ تَقْيِيده أَوْ قَتْله أَوْ إخْرَاجه كَمَا ذَكَرَ فِي الْأَنْفَال {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد وَمَكْر أُولَئِكَ هُوَ يبور} يهلك وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (11) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} أَيْ مِنِّي بِخَلْقِ ذُرِّيَّته مِنْهَا {ثُمَّ جَعَلَكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بِعِلْمِهِ} حَال أَيْ مَعْلُومَة لَهُ {وَمَا يُعَمَّر مِنْ مُعَمَّر} أَيْ مَا يُزَاد فِي عُمُر طَوِيل الْعُمُر {وَلَا يُنْقَص مِنْ عُمُره} أَيْ ذَلِكَ الْمُعَمَّر أَوْ مُعَمَّر آخَر {إلَّا فِي كِتَاب} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {إنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّه يَسِير} هَيِّن وَمَا يَسْتَوِي الْبَحْرَانِ هَذَا عَذْبٌ فُرَاتٌ سَائِغٌ شَرَابُهُ وَهَذَا مِلْحٌ أُجَاجٌ وَمِنْ كُلٍّ تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا وَتَسْتَخْرِجُونَ حِلْيَةً تَلْبَسُونَهَا وَتَرَى الْفُلْكَ فِيهِ مَوَاخِرَ لِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {وما يستوي البحران هذا عذب فُرَات} شَدِيد الْعُذُوبَة {سَائِغ شَرَابه} شُرْبه {وَهَذَا مِلْح أُجَاج} شَدِيد الْمِلْوَحَة {وَمِنْ كُلّ} مِنْهُمَا {تَأْكُلُونَ لَحْمًا طَرِيًّا} هُوَ السَّمَك {وَتَسْتَخْرِجُونَ} مِنْ الْمِلْح وَقِيلَ مِنْهُمَا {حِلْيَة تَلْبَسُونَهَا} هِيَ اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان {وَتَرَى} تُبْصِر {الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ} فِي كُلّ مِنْهُمَا {مَوَاخِر} تَمْخُر الْمَاء أَيْ تَشُقّهُ بِجَرْيِهَا فِيهِ مُقْبِلَة وَمُدْبِرَة بِرِيحٍ وَاحِدَة {لِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا {مِنْ فَضْله} تَعَالَى بِالتِّجَارَةِ {وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ} اللَّه عَلَى ذَلِكَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِيرٍ (13) {يُولِج} يُدْخِل اللَّه {اللَّيْل فِي النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُولِج النَّهَار} يُدْخِلهُ {فِي اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ} مِنْهُمَا {يَجْرِي} فِي فَلَكه {لِأَجَلٍ مُسَمًّى} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكُمْ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك وَاَلَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام {مَا يَمْلِكُونَ مِنْ قِطْمِير} لِفَاقَةِ النَّوَاة إِنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ (14) {إنْ تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا} فَرْضًا {مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ} مَا أَجَابُوكُمْ {وَيَوْم الْقِيَامَة يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ} بِإِشْرَاكِكُمْ إيَّاهُمْ مَعَ اللَّه أَيْ يَتَبَرَّءُونَ مِنْكُمْ وَمِنْ عِبَادَتكُمْ إيَّاهُمْ {وَلَا يُنَبِّئك} بِأَحْوَالِ الدَّارَيْنِ {مِثْل خَبِير} عَالِم هُوَ الله تعالى يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (15) {يأيها النَّاس أَنْتُمْ الْفُقَرَاء إلَى اللَّه} بِكُلِّ حَال {وَاَللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود فِي صُنْعه بِهِمْ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ (16) {إنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيد} بَدَلكُمْ وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ (17) {وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّه بِعَزِيزٍ} شَدِيد وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى إِنَّمَا تُنْذِرُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَمَنْ تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (18) {وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة} آثِمَة أَيْ لَا تَحْمِل {وِزْر} نَفْس {أُخْرَى وَإِنْ تَدْعُ} نَفْس {مُثْقَلَة} بِالْوِزْرِ {إلَى حِمْلهَا} مِنْهُ أَحَدًا لِيَحْمِل بَعْضه {لَا يُحْمَل مِنْهُ شَيْء وَلَوْ كَانَ} الْمَدْعُوّ {ذَا قُرْبَى} قَرَابَة كَالْأَبِ وَالِابْن وَعَدَم الْحَمْل فِي الشِّقَّيْنِ حُكْم مِنْ اللَّه {إنَّمَا تُنْذِر الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ بِالْغَيْبِ} أَيْ يَخَافُونَهُ وَمَا رَأَوْهُ لِأَنَّهُمْ الْمُنْتَفِعُونَ بِالْإِنْذَارِ {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَمَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ} فَصَلَاحه مُخْتَصّ بِهِ {وَإِلَى اللَّه الْمَصِير} الْمَرْجِع فَيَجْزِي بِالْعَمَلِ فِي الْآخِرَة وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ (19) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِير} الْكَافِر وَالْمُؤْمِن وَلَا الظُّلُمَاتُ وَلَا النُّورُ (20) {وَلَا الظُّلُمَات} الْكُفْر {وَلَا النُّور} الْإِيمَان وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ (21) {وَلَا الظِّلّ وَلَا الْحَرُور} الْجَنَّة وَالنَّار وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاءُ وَلَا الْأَمْوَاتُ إِنَّ اللَّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشَاءُ وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (22) {وَمَا يَسْتَوِي الْأَحْيَاء وَلَا الْأَمْوَات} الْمُؤْمِنُونَ وَلَا الْكُفَّار وَزِيَادَة لَا فِي الثَّلَاثَة تَأْكِيد {إنَّ اللَّه يَسْمَع مَنْ يَشَاء} هِدَايَته فَيُجِيبهُ بِالْإِيمَانِ {وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُور} أَيْ الْكُفَّار شَبَّهَهُمْ بِالْمَوْتَى فَيُجِيبُونَ إِنْ أَنْتَ إِلَّا نَذِيرٌ (23) {إنْ} مَا {أَنْتَ إلَّا نَذِير} مُنْذِر لَهُمْ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلَا فِيهَا نَذِيرٌ (24) {إنا أرسلناك بِالْحَقِّ} بِالْهُدَى {بَشِيرًا} مَنْ أَجَابَ إلَيْهِ {وَنَذِيرًا} مَنْ لَمْ يَجِب إلَيْهِ {وَإِنْ} مَا {مِنْ أُمَّة إلَّا خَلَا} سَلَفَ {فِيهَا نَذِير} نَبِيّ ينذرها وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ (25) {وَإِنْ يُكَذِّبُوك} أَيْ أَهْل مَكَّة {فَقَدْ كَذِّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات {وَبِالزُّبُرِ} كَصُحُفِ إبْرَاهِيم {وَبِالْكِتَابِ الْمُنِير} هُوَ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرُوا ثُمَّ أَخَذْتُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (26) {ثُمَّ أَخَذَتْ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِتَكْذِيبِهِمْ {فَكَيْفَ كَانَ نَكِير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالْعُقُوبَةِ وَالْإِهْلَاك أَيْ هُوَ واقع موقعه أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ ثَمَرَاتٍ مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهَا وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ (27) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَأَخْرَجْنَا} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة {بِهِ ثَمَرَات مُخْتَلِفًا أَلْوَانهَا} كَأَخْضَر وَأَحْمَر وَأَصْفَرَ وَغَيْرهَا {وَمِنْ الْجِبَال جُدُد} جَمْع جُدَّة طَرِيق فِي الْجَبَل وغيره {بيض وحمر} وَصُفْر {مُخْتَلِف أَلْوَانهَا} بِالشِّدَّةِ وَالضَّعْف {وَغَرَابِيب سُود} عَطْف عَلَى جُدُد أَيْ صُخُور شَدِيدَة السَّوَاد يُقَال كَثِيرًا أَسْوَد غِرْبِيب وَقَلِيلًا غِرْبِيب أَسْوَد وَمِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَالْأَنْعَامِ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ غَفُورٌ (28) {وَمِنْ النَّاس وَالدَّوَابّ وَالْأَنْعَام مُخْتَلِف أَلْوَانه كَذَلِكَ} كَاخْتِلَافِ الثِّمَار وَالْجِبَال {إنَّمَا يَخْشَى اللَّه مِنْ عِبَاده الْعُلَمَاء} بِخِلَافِ الْجُهَّال كَكُفَّارِ مَكَّة {إنَّ اللَّه عَزِيز} فِي مُلْكه {غَفُور} لِذُنُوبِ عِبَاده المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ (29) {إن الذين يتلون} يقرؤون {كِتَاب اللَّه وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَة} زَكَاة وَغَيْرهَا {يَرْجُونَ تِجَارَة لَنْ تَبُور} تُهْلِك لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ (30) {لِيُوفِيَهُمْ أُجُورهمْ} ثَوَاب أَعْمَالهمْ الْمَذْكُورَة {وَيَزِيدهُمْ مِنْ فَضْله إنَّهُ غَفُور} لِذُنُوبِهِمْ {شَكُور} لِطَاعَتِهِمْ وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ هُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ إِنَّ اللَّهَ بِعِبَادِهِ لَخَبِيرٌ بَصِيرٌ (31) {والذي أوحينا إليك من الكتاب} الْقُرْآن {هُوَ الْحَقّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} تَقَدَّمَهُ مِنْ الْكُتُب {إنَّ اللَّه بِعِبَادِهِ لَخَبِير بَصِير} عَالِم بِالْبَوَاطِنِ وَالظَّوَاهِر ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (32) {ثُمَّ أَوْرَثْنَا} أَعْطَيْنَا {الْكِتَاب} الْقُرْآن {الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادنَا} وَهُمْ أُمَّتك {فَمِنْهُمْ ظَالِم لِنَفْسِهِ} بِالتَّقْصِيرِ فِي الْعَمَل بِهِ {وَمِنْهُمْ مُقْتَصِد} يَعْمَل بِهِ أَغْلَب الْأَوْقَات {وَمِنْهُمْ سَابِق بِالْخَيْرَاتِ} يَضُمّ إلَى الْعِلْم التَّعْلِيم وَالْإِرْشَاد إلَى الْعَمَل {بِإِذْنِ الله} بإرادته {ذلك} أي إيراثهم الكتاب {هو الفضل الكبير} جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ (33) {جَنَّات عَدْن} أَيْ إقَامَة {يَدْخُلُونَهَا} الثَّلَاثَة بالبناء للفاعل والمفعول خَبَر جَنَّات الْمُبْتَدَأ {يُحَلَّوْنَ} خَبَر ثَانٍ {فِيهَا مِنْ} بَعْض {أَسَاوِر مِنْ ذَهَب وَلُؤْلُؤًا} مُرَصَّع بالذهب {ولباسهم فيها حرير} وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ (34) {وَقَالُوا الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَن} جَمِيعه {إنَّ رَبّنَا لَغَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلطَّاعَةِ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِنْ فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ (35) {الَّذِي أَحَلَّنَا دَار الْمُقَامَة} الْإِقَامَة {مِنْ فَضْله لَا يَمَسّنَا فِيهَا نَصَب} تَعَب {وَلَا يَمَسّنَا فِيهَا لُغُوب} إعْيَاء مِنْ التَّعَب لِعَدِمِ التَّكْلِيف فِيهَا وَذَكَر الثَّانِي التَّابِع لِلْأَوَّلِ لِلتَّصْرِيحِ بِنَفْيِهِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (36) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَار جَهَنَّم لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ} بِالْمَوْتِ {فَيَمُوتُوا} يَسْتَرِيحُوا {وَلَا يُخَفَّف عَنْهُمْ مِنْ عَذَابهَا} طَرْفَة عَيْن {كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {يجزئ كُلّ كَفُور} كَافِر بِالْيَاءِ وَالنُّون الْمَفْتُوحَة مَعَ كَسْر الزَّاي وَنَصْب كُلّ وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ (37) {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا} يَسْتَغِيثُونَ بِشِدَّةٍ وَعَوِيل يَقُولُونَ {رَبّنَا أَخْرِجْنَا} مِنْهَا {نَعْمَل صَالِحًا غَيْر الَّذِي كنا نعمل} فيقال لهم {أو لم نُعَمِّركُمْ مَا} وَقْتًا {يَتَذَكَّر فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِير} الرَّسُول فَمَا أُجِبْتُمْ {فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {مِنْ نَصِير} يَدْفَع الْعَذَاب عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (38) {إن الله عالم غيب السماوات وَالْأَرْض إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب فَعِلْمه بِغَيْرِهِ أَوْلَى بِالنَّظَرِ إلَى حَال الناس هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ إِلَّا مَقْتًا وَلَا يَزِيدُ الْكَافِرِينَ كُفْرُهُمْ إِلَّا خَسَارًا (39) {هُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلَائِف فِي الْأَرْض} جَمْع خَلِيفَة أَيْ يَخْلُف بَعْضكُمْ بَعْضًا {فَمَنْ كَفَرَ} مِنْكُمْ {فَعَلَيْهِ كُفْره} أَيْ وَبَال كُفْره {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ عِنْد رَبّهمْ إلَّا مَقْتًا} غَضَبًا {وَلَا يَزِيد الْكَافِرِينَ كُفْرهمْ إلَّا خَسَارًا} للآخرة قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمُ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَتٍ مِنْهُ بَلْ إِنْ يَعِدُ الظَّالِمُونَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا إِلَّا غُرُورًا (40) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ شُرَكَاءَكُمْ الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره وَهُمْ الْأَصْنَام الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ شُرَكَاء اللَّه تَعَالَى {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي {مَاذَا خَلَقُوا مِنْ الْأَرْض أَمْ لَهُمْ شِرْك} شركة مع الله {في} خلق {السماوات أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا فَهُمْ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة {مِنْهُ} بِأَنَّ لَهُمْ مَعِي شَرِكَة لَا شَيْء مِنْ ذَلِكَ {بَلْ إنْ} مَا {يَعِد الظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {بَعْضهمْ بَعْضًا إلَّا غُرُورًا} بَاطِلًا بِقَوْلِهِمْ الأصنام تشفع لهم إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (41) {إن الله يمسك السماوات وَالْأَرْض أَنْ تَزُولَا} أَيْ يَمْنَعهُمَا مِنْ الزَّوَال {ولئن} لام قسم {زَالَتَا إنْ} مَا {أَمْسَكَهُمَا} يُمْسِكهُمَا {مِنْ أَحَد مِنْ بَعْده} أَيْ سِوَاهُ {إنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا} فِي تَأْخِير عِقَاب الْكُفَّار وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا (42) {وَأَقْسَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِاَللَّهِ جَهْد أَيْمَانهمْ} غَايَة اجْتِهَادهمْ فِيهَا {لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِير} رَسُول {لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إحْدَى الْأُمَم} الْيَهُود وَالنَّصَارَى وَغَيْرهمْ أَيْ أَيّ وَاحِدَة مِنْهَا لِمَا رَأَوْا مِنْ تَكْذِيب بَعْضهمْ بَعْضًا إذْ قَالَتْ الْيَهُود لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْء وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُود عَلَى شَيْء {فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِير} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَا زَادَهُمْ} مَجِيئُهُ {إلَّا نُفُورًا} تَبَاعُدًا عَنْ الْهُدَى اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا (43) {اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْض} عَنْ الْإِيمَان مَفْعُول لَهُ {ومكر} العمل {السيء} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَلَا يَحِيق} يُحِيط {الْمَكْر السيء إلَّا بِأَهْلِهِ} وَهُوَ الْمَاكِر وَوَصْف الْمَكْر بِالسَّيْءِ أَصْل وَإِضَافَته إلَيْهِ قِيلَ اسْتِعْمَال آخَر قُدِّرَ فِيهِ مُضَاف حَذَرًا مِنْ الْإِضَافَة إلَى الصِّفَة {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ {إلَّا سُنَّة الْأَوَّلِينَ} سُنَّة اللَّه فِيهِمْ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {فَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَحْوِيلًا} أَيْ لَا يُبَدَّل بِالْعَذَابِ غَيْره ولا يحول إلى غير مستحقه أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَكَانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعْجِزَهُ مِنْ شَيْءٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ إِنَّهُ كَانَ عَلِيمًا قَدِيرًا (44) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ وَكَانُوا أَشَدّ مِنْهُمْ قُوَّة} فَأَهْلَكَهُمْ اللَّه بِتَكْذِيبِهِمْ رُسُلهمْ {وَمَا كَانَ اللَّه ليعجزه من شيء} يسبقه ويفوته {في السماوات وَلَا فِي الْأَرْض إنَّهُ كَانَ عَلِيمًا} أَيْ بِالْأَشْيَاءِ كُلّهَا {قَدِيرًا} عَلَيْهَا وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ وَلَكِنْ يُؤَخِّرُهُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا (45) {وَلَوْ يُؤَاخِذ اللَّه النَّاس بِمَا كَسَبُوا} مِنْ الْمَعَاصِي {مَا تَرَك عَلَى ظَهْرهَا} أَيْ الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} نَسَمَة تَدِبّ عَلَيْهَا {وَلَكِنْ يُؤَخِّرهُمْ إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {فَإِذَا جَاءَ أَجَلهمْ فَإِنَّ اللَّه كَانَ بِعِبَادِهِ بَصِيرًا} فَيُجَازِيهِمْ عَلَى أَعْمَالهمْ بِإِثَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ وَعِقَاب الْكَافِرِينَ 36 سُورَة يس مَكِّيَّة إلَّا آيَة 45 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 83 نزلت بعد سورة الجن بسم الله الرحمن الرحيم يس (1) {يس} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ (2) {وَالْقُرْآن الْحَكِيم} الْمُحْكَم بِعَجِيبِ النَّظْم وَبَدِيع الْمَعَانِي إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (3) {إنك} يا محمد {لمن المرسلين عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (4) {عَلَى} مُتَعَلِّق بِمَا قَبْله {صِرَاط مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيق الْأَنْبِيَاء قَبْلك التَّوْحِيد وَالْهُدَى وَالتَّأْكِيد بِالْقَسَمِ وَغَيْره رَدّ لِقَوْلِ الْكُفَّار لَهُ لَسْت مُرْسَلًا تَنْزِيلَ الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (5) {تَنْزِيل الْعَزِيز فِي} مُلْكه {الرَّحِيم} بِخَلْقِهِ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْقُرْآن لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أُنْذِرَ آبَاؤُهُمْ فَهُمْ غَافِلُونَ (6) {لِتُنْذِر} بِهِ {قَوْمًا} مُتَعَلِّق بِتَنْزِيلِ {مَا أَنُذِرَ آبَاؤُهُمْ} أَيْ لَمْ يُنْذَرُوا فِي زَمَن الْفَتْرَة {فَهُمْ} أَيْ الْقَوْم {غَافِلُونَ} عَنْ الْإِيمَان وَالرُّشْد لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلَى أَكْثَرِهِمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (7) {لَقَدْ حَقَّ الْقَوْل} وَجَبَ {عَلَى أَكْثَرهمْ} بِالْعَذَابِ {فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ الْأَكْثَر إِنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقِهِمْ أَغْلَالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقَانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ (8) {إنَّا جَعَلْنَا فِي أَعْنَاقهمْ أَغْلَالًا} بِأَنْ تُضَمّ إلَيْهَا الْأَيْدِي لِأَنَّ الْغُلّ يَجْمَع الْيَد إلَى الْعُنُق {فَهِيَ} أَيْ الْأَيْدِي مَجْمُوعَة {إلَى الْأَذْقَان} جَمْع ذَقَن وَهِيَ مُجْتَمَع اللَّحْيَيْنِ {فَهُمْ مُقْمَحُونَ} رافعون رؤوسهم لَا يَسْتَطِيعُونَ خَفْضهَا وَهَذَا تَمْثِيل وَالْمُرَاد أَنَّهُمْ لا يذعنون للإيمان ولا يخفضون رؤوسهم له وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ (9) {وَجَعَلْنَا مِنْ بَيْن أَيْدِيهمْ سَدًّا وَمِنْ خَلْفهمْ سَدًّا} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ {فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لَا يُبْصِرُونَ} تَمْثِيل أَيْضًا لِسَدِّ طُرُق الإيمان عليهم وَسَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (10) {وَسَوَاء عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتهمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه {أم لم تنذرهم لا يؤمنون} إِنَّمَا تُنْذِرُ مَنِ اتَّبَعَ الذِّكْرَ وَخَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْرٍ كَرِيمٍ (11) {إنَّمَا تُنْذِر} يَنْفَع إنْذَارك {مَنْ اتَّبَعَ الذِّكْر} الْقُرْآن {وَخَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {فَبَشِّرْهُ بِمَغْفِرَةٍ وَأَجْر كَرِيم} هُوَ الْجَنَّة إِنَّا نَحْنُ نُحْيِ الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) {إنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى} لِلْبَعْثِ {وَنَكْتُب} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مَا قَدَّمُوا} فِي حَيَاتهمْ مِنْ خَيْر وَشَرّ لِيُجَازُوا عَلَيْهِ {وَآثَارهمْ} مَا اسْتَنَّ بِهِ بَعْدهمْ {وَكُلّ شَيْء} نَصَبَهُ بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {فِي إمَام مُبِين} كِتَاب بَيِّن هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ الْقَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا الْمُرْسَلُونَ (13) {وَاضْرِبْ} اجْعَلْ {لَهُمْ مَثَلًا} مَفْعُول أَوَّل {أَصْحَاب} مَفْعُول ثَانٍ {الْقَرْيَة} أَنْطَاكِيَّة {إذْ جَاءَهَا} إلَى آخِره بَدَل اشْتِمَال مِنْ أَصْحَاب الْقَرْيَة {الْمُرْسَلُونَ} أَيْ رُسُل عِيسَى إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزْنَا بِثَالِثٍ فَقَالُوا إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ (14) {إذْ أَرْسَلْنَا إلَيْهِمْ اثْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا} إلَى آخِره بَدَل مِنْ إذْ الْأُولَى {فَعَزَّزْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد قوينا الإثنين {بثالث فقالوا إنا إليكم مرسلون} قَالُوا مَا أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنَا وَمَا أَنْزَلَ الرَّحْمَنُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ (15) {قَالُوا مَا أَنْتُمْ إلَّا بَشَر مِثْلنَا وَمَا أنزل الرحمن من شيء إن} ما {أنتم إلا تذكبون} قَالُوا رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ (16) {قَالُوا رَبّنَا يَعْلَم} جَارٍ مَجْرَى الْقَسَم وَزِيدَ التَّأْكِيد بِهِ وَبِاللَّامِ عَلَى مَا قَبْله لِزِيَادَةِ الْإِنْكَار فِي {إنَّا إلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ} وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (17) {وَمَا عَلَيْنَا إلَّا الْبَلَاغ الْمُبِين} التَّبْلِيغ الْمُبِين الظَّاهِر بِالْأَدِلَّةِ الْوَاضِحَة وَهِيَ إبْرَاء الْأَكْمَه وَالْأَبْرَص وَالْمَرِيض وَإِحْيَاء الْمَيِّت قَالُوا إِنَّا تَطَيَّرْنَا بِكُمْ لَئِنْ لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسَّنَّكُمْ مِنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ (18) {قَالُوا إنَّا تَطَيَّرْنَا} تَشَاءَمْنَا {بِكُمْ} لِانْقِطَاعِ الْمَطَر عَنَّا بِسَبَبِكُمْ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ تَنْتَهُوا لَنَرْجُمَنَّكُمْ} بِالْحِجَارَةِ {وَلَيَمَسَّنكُمْ مِنَّا عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم قَالُوا طَائِرُكُمْ مَعَكُمْ أَئِنْ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أَنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ (19) {قالوا طائركم} شؤمكم {معكم} بكفركم {أئن} هَمْزَة اسْتِفْهَام دَخَلَتْ عَلَى إنْ الشَّرْطِيَّة وَفِي هَمْزَتهَا التَّحْقِيق وَالتَّسْهِيل وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بِوَجْهَيْهَا وَبَيْن الْأُخْرَى {ذُكِّرْتُمْ} وُعِظْتُمْ وَخُوِّفْتُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَطَيَّرْتُمْ وَكَفَرْتُمْ وَهُوَ مَحَلّ الِاسْتِفْهَام وَالْمُرَاد بِهِ التَّوْبِيخ {بَلْ أَنْتُمْ قَوْم مُسْرِفُونَ} متجاوزون الحد بشرككم وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى قَالَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ (20) {وجاء من أقصا الْمَدِينَة رَجُل} هُوَ حَبِيب النَّجَّار كَانَ قَدْ آمَنَ بِالرُّسُلِ وَمَنْزِله بِأَقْصَى الْبَلَد {يَسْعَى} يَشْتَدّ عدوا لما سمع بتكذيب القوم الرسل {قال يا قوم اتبعوا المرسلين} اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ (21) {اتَّبِعُوا} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {مَنْ لَا يَسْأَلكُمْ أَجْرًا} عَلَى رِسَالَته {وَهُمْ مُهْتَدُونَ} فَقِيلَ لَهُ أَنْتَ على دينهم وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (22) فقال {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُد الَّذِي فَطَرَنِي} خَلَقَنِي أَيْ لَا مَانِع لِي مِنْ عِبَادَته الْمَوْجُود مُقْتَضِيهَا وَأَنْتُمْ كَذَلِكَ {وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} بَعْد الْمَوْت فيجازيكم بكفركم أَأَتَّخِذُ مِنْ دُونِهِ آلِهَةً إِنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونِ (23) {أَأَتَّخِذُ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ مِنْهُ مَا تَقَدَّمَ فِي أَأَنْذَرْتهمْ وَهُوَ اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا {إنْ يُرِدْنِ الرَّحْمَن بِضُرٍّ لَا تُغْنِ عَنِّي شَفَاعَتهمْ} الَّتِي زَعَمْتُمُوهَا {شَيْئًا وَلَا يُنْقِذُونَ} صِفَة آلِهَة إِنِّي إِذًا لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (24) {إنِّي إذًا} أَيْ إنْ عَبَدْت غَيْر اللَّه {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن إِنِّي آمَنْتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ (25) {إنِّي آمَنْت بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ} أَيْ اسْمَعُوا قَوْلِي فرجموه فمات قِيلَ ادْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ (26) {قِيلَ} لَهُ عِنْد مَوْته {اُدْخُلْ الْجَنَّة} وَقِيلَ دخلها حيا {قال يا} حرف تنبيه {ليت قومي يعلمون} بِمَا غَفَرَ لِي رَبِّي وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُكْرَمِينَ (27) {بما غفر لي ربي} بغفرانه {وجعلني من المكرمين} وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ (28) {وَمَا} نَافِيَة {أَنْزَلْنَا عَلَى قَوْمه} أَيْ حَبِيب {مِنْ بَعْده} بَعْد مَوْته {مِنْ جُنْد مِنْ السَّمَاء} أَيْ مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِهِمْ {وَمَا كُنَّا مُنْزِلِينَ} مَلَائِكَة لِإِهْلَاكِ أَحَد إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (29) {إنْ} مَا {كَانَتْ} عُقُوبَتهمْ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} صَاحَ بِهِمْ جِبْرِيل {فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ} سَاكِنُونَ ميتون يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (30) {يَا حَسْرَة عَلَى الْعِبَاد} هَؤُلَاءِ وَنَحْوهمْ مِمَّنْ كَذَّبُوا الرُّسُل فَأُهْلِكُوا وَهِيَ شِدَّة التَّأَلُّم وَنِدَاؤُهَا مَجَاز أَيْ هَذَا أَوَانك فَاحْضُرِي {مَا يَأْتِيهِمْ من رسول إلا كانوا به يستهزءون} مُسَوَّق لِبَيَانِ سَبَبهَا لِاشْتِمَالِهِ عَلَى اسْتِهْزَائِهِمْ الْمُؤَدِّي إلَى إهْلَاكهمْ الْمُسَبِّب عَنْهُ الْحَسْرَة أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لَا يَرْجِعُونَ (31) {أَلَمْ يَرَوْا} أَيْ أَهْل مَكَّة الْقَائِلُونَ لِلنَّبِيِّ لَسْت مُرْسَلًا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ أَيْ عَلِمُوا {كَمْ} خبرية بمعنى كثيرا معمولة لما بَعْدهَا مُعَلَّقَة لِمَا قَبْلهَا عَنْ الْعَمَل وَالْمَعْنَى إنَّا {أَهَلَكْنَا قَبْلهمْ} كَثِيرًا {مِنْ الْقُرُون} الْأُمَم {أَنَّهُمْ} أَيْ الْمُهْلَكِينَ {إلَيْهِمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ {لَا يَرْجِعُونَ} أَفَلَا يَعْتَبِرُونَ بِهِمْ وَأَنَّهُ إلَخْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِرِعَايَةِ الْمَعْنَى الْمَذْكُور وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (32) {وَإِنْ} نَافِيَة أَوْ مُخَفَّفَة {كُلّ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق مُبْتَدَأ {لَمَّا} بِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا أَوْ بِالتَّخْفِيفِ فَاللَّام فَارِقَة وَمَا مَزِيدَة {جَمِيع} خَبَر الْمُبْتَدَأ أَيْ مَجْمُوعُونَ {لَدَيْنَا} عِنْدنَا فِي الْمَوْقِف بَعْد بَعْثهمْ {مُحْضَرُونَ} لِلْحِسَابِ خَبَر ثَانٍ وَآيَةٌ لَهُمُ الْأَرْضُ الْمَيْتَةُ أَحْيَيْنَاهَا وَأَخْرَجْنَا مِنْهَا حَبًّا فَمِنْهُ يَأْكُلُونَ (33) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْبَعْث خَبَر مُقَدَّم {الْأَرْض الْمَيْتَة} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَحْيَيْنَاهَا} بِالْمَاءِ مُبْتَدَأ {وَأَخْرَجْنَا منها حبا} كالحنطة {فمنه يأكلون} وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّاتٍ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنَ الْعُيُونِ (34) {وَجَعَلْنَا فِيهَا جَنَّات} بَسَاتِين {مِنْ نَخِيل وَأَعْنَاب وَفَجَّرْنَا فِيهَا مِنْ الْعُيُون} أَيْ بَعْضهَا لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهِمْ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (35) {لِيَأْكُلُوا مِنْ ثَمَره} بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ أَيْ ثَمَر الْمَذْكُور مِنْ النَّخِيل وَغَيْره {وَمَا عَمِلَتْهُ أَيْدِيهمْ} أَيْ لَمْ تَعْمَل الثَّمَر {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} أَنْعُمه تعالى عليهم سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنْبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ (36) {سُبْحَان الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا مِمَّا تَنْبُت الْأَرْض} مِنْ الْحُبُوب وَغَيْرهَا {وَمِنْ أَنْفُسهمْ} مِنْ الذُّكُور وَالْإِنَاث {وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات الْعَجِيبَة الْغَرِيبَة وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهَارَ فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ (37) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى الْقُدْرَة الْعَظِيمَة {اللَّيْل نَسْلَخ} نَفْصِل {مِنْهُ النَّهَار فَإِذَا هُمْ مُظْلِمُونَ} دَاخِلُونَ في الظلام وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) {وَالشَّمْس تَجْرِي} إلَى آخِره مِنْ جُمْلَة الْآيَة لَهُمْ أَوْ آيَة أُخْرَى وَالْقَمَر كَذَلِكَ {لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا} أَيْ إلَيْهِ لَا تَتَجَاوَزهُ {ذَلِكَ} أَيْ جَرْيهَا {تَقْدِير الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ (39) {وَالْقَمَر} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب وَهُوَ مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ مَا بَعْده {قَدَّرْنَاهُ} مِنْ حَيْثُ سَيَّرَهُ {مَنَازِل} ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ مَنْزِلًا فِي ثَمَان وَعِشْرِينَ لَيْلَة مِنْ كُلّ شَهْر وَيَسْتَتِر لَيْلَتَيْنِ إنْ كَانَ الشَّهْر ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة إنْ كَانَ تِسْعَة وَعِشْرِينَ يَوْمًا {حَتَّى عَادَ} فِي آخِر مَنَازِله فِي رَأْي الْعَيْن {كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيم} أَيْ كَعُودِ الشَّمَارِيخ إذَا عَتَقَ فَإِنَّهُ يَرِقّ وَيَتَقَوَّس وَيَصْفَرّ لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) {لَا الشَّمْس يَنْبَغِي} يَسْهُل وَيَصِحّ {لَهَا أَنْ تُدْرِك الْقَمَر} فَتَجْتَمِع مَعَهُ فِي اللَّيْل {وَلَا اللَّيْل سَابِق النَّهَار} فَلَا يَأْتِي قَبْل انْقِضَائِهِ {وَكُلّ} تَنْوِينه عِوَض عَنْ الْمُضَاف إلَيْهِ مِنْ الشَّمْس وَالْقَمَر وَالنُّجُوم {فِي فَلَك} مُسْتَدِير {يَسْبَحُونَ} يَسِيرُونَ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء وَآيَةٌ لَهُمْ أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتَهُمْ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (41) {وَآيَة لَهُمْ} عَلَى قُدْرَتنَا {أَنَّا حَمَلْنَا ذُرِّيَّتهمْ} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّاتهمْ أَيْ آبَاءَهُمْ الْأُصُول {فِي الْفُلْك} أَيْ سَفِينَة نُوح {الْمَشْحُون} الْمَمْلُوء وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْلِهِ مَا يَرْكَبُونَ (42) {وَخَلَقْنَا لَهُمْ مِنْ مِثْله} أَيْ مِثْل فُلْك نُوح وَهُوَ مَا عَمِلُوهُ عَلَى شَكْله مِنْ السُّفُن الصِّغَار وَالْكِبَار بِتَعْلِيمِ اللَّه تَعَالَى {مَا يركبون} فيه وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقْهُمْ فَلَا صَرِيخَ لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقَذُونَ (43) {وَإِنْ نَشَأْ نُغْرِقهُمْ} مَعَ إيجَاد السُّفُن {فَلَا صَرِيخ} مُغِيث {لَهُمْ وَلَا هُمْ يُنْقِذُونَ} يَنْجُونَ إِلَّا رَحْمَةً مِنَّا وَمَتَاعًا إِلَى حِينٍ (44) {إلَّا رَحْمَة مِنَّا وَمَتَاعًا إلَى حِين} أَيْ لَا يُنْجِيهِمْ إلَّا رَحْمَتنَا لَهُمْ وَتَمْتِيعنَا إيَّاهُمْ بِلَذَّاتِهِمْ إلَى انْقِضَاء آجَالهمْ وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّقُوا مَا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَمَا خَلْفَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (45) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ اتَّقُوا مَا بَيْن أَيْدِيكُمْ} مِنْ عَذَاب الدُّنْيَا كَغَيْرِهِمْ {وَمَا خَلْفكُمْ} مِنْ عذاب الآخرة {لعلكم ترحمون} أعرضوا وَمَا تَأْتِيهِمْ مِنْ آيَةٍ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوا عَنْهَا مُعْرِضِينَ (46) {وما تأتيهم من آية من آيات ربهم إلا كانوا عنها معرضين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاءُ اللَّهُ أَطْعَمَهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (47) {وَإِذَا قِيلَ} أَيْ قَالَ فُقَرَاء الصَّحَابَة {لَهُمْ أَنْفِقُوا} عَلَيْنَا {مِمَّا رَزَقَكُمْ اللَّه} مِنْ الْأَمْوَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} اسْتِهْزَاء بِهِمْ {أَنُطْعِمُ مَنْ لَوْ يَشَاء اللَّه أَطْعَمَهُ} فِي مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إنْ} مَا {أَنْتُمْ} فِي قَوْلكُمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ مُعْتَقِدكُمْ هَذَا {إلَّا فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَلِلتَّصْرِيحِ بِكُفْرِهِمْ مَوْقِع عَظِيم وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (48) {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْد} بِالْبَعْثِ {إنْ كُنْتُمْ صادقين} فيه مَا يَنْظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ (49) قال تعالى {مَا يَنْظُرُونَ} أَيْ يَنْتَظِرُونَ {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} وَهِيَ نَفْخَة إسْرَافِيل الْأُولَى {تَأْخُذهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ} بِالتَّشْدِيدِ أَصْله يَخْتَصِمُونَ نُقِلَتْ حَرَكَة التَّاء إلَى الْخَاء وَأُدْغِمَتْ فِي الصَّاد أَيْ وَهُمْ فِي غَفْلَة عَنْهَا بِتَخَاصُمٍ وَتَبَايُع وَأَكْل وَشُرْب وَغَيْر ذَلِكَ وَفِي قِرَاءَة يَخْصِمُونَ كَيَضْرِبُونَ أَيْ يَخْصِم بعضهم بعضا فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ (50) {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَة} أَيْ أَنْ يُوصُوا {وَلَا إلَى أَهْلهمْ يَرْجِعُونَ} مِنْ أَسْوَاقهمْ وَأَشْغَالهمْ بَلْ يموتون فيها وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (51) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} هُوَ قَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة لِلْبَعْثِ وَبَيْن النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ سَنَة {فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْمَقْبُورُونَ {مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {إلَى رَبّهمْ يَنْسِلُونَ} يَخْرُجُونَ بِسُرْعَةٍ قَالُوا يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ (52) {قَالُوا} أَيْ الْكُفَّار مِنْهُمْ {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدنَا} لِأَنَّهُمْ كَانُوا بَيْن النَّفْخَتَيْنِ نَائِمِينَ لَمْ يُعَذَّبُوا {هَذَا} أَيْ الْبَعْث {مَا} أَيْ الَّذِي {وَعَدَ} بِهِ {الرَّحْمَن وَصَدَقَ} فِيهِ {الْمُرْسَلُونَ} أَقَرُّوا حِين لَا يَنْفَعهُمْ الْإِقْرَار وَقِيلَ يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ (53) {إنْ} مَا {كَانَتْ إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ جَمِيع لَدَيْنَا} عِنْدنَا {مُحْضَرُونَ} فَالْيَوْمَ لَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (54) {فَالْيَوْم لَا تُظْلَم نَفْس شَيْئًا وَلَا تُجْزَوْنَ إلا} جزاء {ما كنتم تعملون} إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (55) {إنَّ أَصْحَاب الْجَنَّة الْيَوْم فِي شُغْل} بِسُكُونِ الْغَيْن وَضَمّهَا عَمَّا فِيهِ أَهْل النَّار مِمَّا يَتَلَذَّذُونَ بِهِ كَافْتِضَاضِ الْأَبْكَار لَا شُغْل يَتْعَبُونَ فِيهِ لِأَنَّ الْجَنَّة لَا نَصَب فِيهَا {فَاكِهُونَ} نَاعِمُونَ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ وَالْأَوَّل فِي شُغْل هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (56) {هُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجهمْ فِي ظِلَال} جَمْع ظُلَّة أَوْ ظِلّ خَبَر أَيْ لَا تُصِيبهُمْ الشَّمْس {عَلَى الْأَرَائِك} جَمْع أَرِيكَة وَهُوَ السَّرِير فِي الْحَجْلَة أَوْ الْفُرُش فِيهَا {مُتَّكِئُونَ} خَبَر ثَانٍ متعلق على لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ (57) {لَهُمْ فِيهَا فَاكِهَة وَلَهُمْ} فِيهَا {مَا يَدَّعُونَ} يتمنون سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (58) {سَلَام} مُبْتَدَأ {قَوْلًا} أَيْ بِالْقَوْلِ خَبَره {مِنْ رَبّ رَحِيم} بِهِمْ أَيْ يَقُول لَهُمْ سَلَام عليكم وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (59) {و} يقول {امْتَازُوا الْيَوْم أَيّهَا الْمُجْرِمُونَ} أَيْ انْفَرَدُوا عَنْ الْمُؤْمِنِينَ عِنْد اخْتِلَاطهمْ بِهِمْ أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يَابَنِي آدَمَ أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَانَ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (60) {أَلَمْ أَعْهَد إلَيْكُمْ} آمُركُمْ {يَا بَنِي آدَم} عَلَى لِسَان رُسُلِي {أَنْ لَا تَعْبُدُوا الشَّيْطَان} لَا تُطِيعُوهُ {إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن العداوة وَأَنِ اعْبُدُونِي هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَأَنْ اُعْبُدُونِي} وَحِّدُونِي وَأَطِيعُونِي {هَذَا صِرَاط} طَرِيق {مستقيم} وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ (62) {وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلًّا} خَلْقًا جَمْع جَبِيل كَقَدِيمٍ وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْبَاء {كَثِيرًا أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ} عَدَاوَته وَإِضْلَاله أَوْ مَا حَلَّ بِهِمْ مِنْ الْعَذَاب فَتُؤْمِنُونَ وَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (63) {هذه جهنم التي كنتم توعدون} بها اصْلَوْهَا الْيَوْمَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (64) {اصلوها اليوم بما كنتم تكفرون} الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (65) {الْيَوْم نَخْتِم عَلَى أَفْوَاههمْ} أَيْ الْكُفَّار لِقَوْلِهِمْ وَاَللَّه رَبّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ {وَتُكَلِّمنَا أَيْدِيهمْ وَتَشْهَد أَرْجُلهمْ} وَغَيْرهَا {بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} فَكُلّ عُضْو يَنْطِق بِمَا صَدَرَ مِنْهُ وَلَوْ نَشَاءُ لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ (66) {وَلَوْ نَشَاء لَطَمَسْنَا عَلَى أَعْيُنهمْ} لَأَعْمَيْنَاهَا طَمْسًا {فَاسْتَبَقُوا} ابْتَدَرُوا {الصِّرَاط} الطَّرِيق ذَاهِبِينَ كَعَادَتِهِمْ {فَأَنَّى} فَكَيْفَ {يُبْصِرُونَ} حِينَئِذٍ أَيْ لَا يُبْصِرُونَ وَلَوْ نَشَاءُ لَمَسَخْنَاهُمْ عَلَى مَكَانَتِهِمْ فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ (67) {وَلَوْ نَشَاء لَمَسَخْنَاهُمْ} قِرَدَة وَخَنَازِير أَوْ حِجَارَة {عَلَى مَكَانَتهمْ} وَفِي قِرَاءَة مَكَانَاتهمْ جَمْع مَكَانَة بِمَعْنَى مَكَان أَيْ فِي مَنَازِلهمْ {فَمَا اسْتَطَاعُوا مُضِيًّا وَلَا يَرْجِعُونَ} أَيْ لَمْ يَقْدِرُوا عَلَى ذَهَاب وَلَا مَجِيء وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلَا يَعْقِلُونَ (68) {وَمَنْ نُعَمِّرهُ} بِإِطَالَةِ أَجَله {نَنْكُسهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالتَّشْدِيدِ مِنْ التَّنْكِيس {فِي الْخَلْق} فَيَكُون بَعْد قُوَّته وَشَبَابه ضَعِيفًا وَهَرِمًا {أَفَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ الْمَعْلُوم عِنْدهمْ قَادِر عَلَى الْبَعْث فَيُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَمَا عَلَّمْنَاهُ الشِّعْرَ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ وَقُرْآنٌ مُبِينٌ (69) {وَمَا عَلَّمْنَاهُ} أَيْ النَّبِيّ {الشِّعْر} رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّ مَا أَتَى بِهِ مِنْ الْقُرْآن شِعْر {وَمَا يَنْبَغِي} يَسْهُل {لَهُ} الشِّعْر {إنْ هُوَ} لَيْسَ الَّذِي أَتَى بِهِ {إلَّا ذِكْر} عِظَة {وَقُرْآن مُبِين} مُظْهِر لِلْأَحْكَامِ وَغَيْرهَا لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ (70) {لِيُنْذِر} بِالْيَاءِ وَالتَّاء بِهِ {مَنْ كَانَ حَيًّا} يَعْقِل مَا يُخَاطِب بِهِ وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {وَيَحِقّ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {عَلَى الْكَافِرِينَ} وَهُمْ كَالْمَيِّتِينَ لَا يعقلون ما يخاطبون به أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ (71) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْوَاو الدَّاخِلَة عَلَيْهَا للعطف {أنا خلقنا لهم} في جملة الناس {مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا} عَمِلْنَاهُ بِلَا شَرِيك وَلَا مُعِين {أَنْعَامًا} هِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم {فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ} ضَابِطُونَ وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ وَمِنْهَا يَأْكُلُونَ (72) {وذللناها} سخرناها {لهم فمنها ركوبهم} مركوبهم {ومنها يأكلون وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَمَشَارِبُ أَفَلَا يَشْكُرُونَ (73) {وَلَهُمْ فِيهَا مَنَافِع} كَأَصْوَافِهَا وَأَوْبَارهَا وَأَشْعَارهَا {وَمَشَارِب} مِنْ لَبَنهَا جَمْع مَشْرَب بِمَعْنَى شُرْب أَوْ مَوْضِعه {أَفَلَا يَشْكُرُونَ} الْمُنْعِم عَلَيْهِمْ بِهَا فَيُؤْمِنُونَ أَيْ مَا فَعَلُوا ذَلِكَ وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ (74) {وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {آلِهَة} أَصْنَامًا يَعْبُدُونَهَا {لَعَلَّهُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ عَذَاب اللَّه تَعَالَى بِشَفَاعَةِ آلِهَتهمْ بِزَعْمِهِمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَهُمْ وَهُمْ لَهُمْ جُنْدٌ مُحْضَرُونَ (75) {لَا يَسْتَطِيعُونَ} أَيْ آلِهَتهمْ نَزَلُوا مَنْزِلَة الْعُقَلَاء {نَصْرهُمْ وَهُمْ} أَيْ آلِهَتهمْ مِنْ الْأَصْنَام {لَهُمْ جُنْد} بِزَعْمِهِمْ نَصْرهمْ {مُحْضَرُونَ} فِي النَّار مَعَهُمْ فَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ إِنَّا نَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (76) {فَلَا يَحْزُنك قَوْلهمْ} لَك لَسْت مُرْسَلًا وَغَيْر ذَلِكَ {إنَّا نَعْلَم مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ} مِنْ ذَلِكَ وَغَيْره فَنُجَازِيهِمْ عَلَيْهِ أَوَلَمْ يَرَ الْإِنْسَانُ أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُبِينٌ (77) {أَوَ لَمْ يَرَ الْإِنْسَان} يَعْلَم وَهُوَ الْعَاصِي بْن وَائِل {أَنَّا خَلَقْنَاهُ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ إلَى أَنْ صَيَّرْنَاهُ شَدِيدًا قَوِيًّا {فَإِذَا هُوَ خَصِيم} شَدِيد الْخُصُومَة لَنَا {مُبِين} بَيَّنَهَا فِي نفي البعث وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ (78) {وَضَرَبَ لَنَا مَثَلًا} فِي ذَلِكَ {وَنَسِيَ خَلْقه} مِنْ الْمَنِيّ وَهُوَ أَغْرَب مِنْ مِثْله {قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَام وَهِيَ رَمِيم} أَيْ بَالِيَة وَلَمْ يَقُلْ رَمِيمَة بِالتَّاءِ لِأَنَّهُ اسْم لَا صِفَة وَرُوِيَ أَنَّهُ أَخَذَ عَظْمًا رَمِيمًا فَفَتَّتَهُ وَقَالَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَتَرَى يُحْيِي اللَّه هَذَا بَعْد مَا بَلِيَ وَرَمَّ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَعَمْ وَيُدْخِلك النار قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ (79) {قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّل مَرَّة وَهُوَ بِكُلِّ خَلْق} مَخْلُوق {عَلِيم} مُجْمَلًا وَمُفَصَّلًا قَبْل خَلْقه وَبَعْد خَلْقه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ مِنَ الشَّجَرِ الْأَخْضَرِ نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ (80) {الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ} فِي جُمْلَة النَّاس {مِنْ الشَّجَر الْأَخْضَر} الْمَرْخ وَالْعَفَار أَوْ كُلّ شَجَر إلَّا الْعُنَّاب {نَارًا فَإِذَا أَنْتُمْ مِنْهُ تُوقِدُونَ} تَقْدَحُونَ وَهَذَا دَالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فَإِنَّهُ جَمَعَ فِيهِ بَيْن الْمَاء وَالنَّار وَالْخَشَب فلا الماء يطفيء النار ولا النار تحرق الخشب أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُقَ مِثْلَهُمْ بَلَى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) {أو ليس الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مَعَ عِظَمهمَا {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يَخْلُق مِثْلهمْ} أَيْ الْأَنَاسِيّ فِي الصِّغَر {بَلَى} أَيْ هُوَ قَادِر عَلَى ذَلِكَ أَجَابَ نَفْسه {وَهُوَ الْخَلَّاق} الْكَثِير الْخَلْق {الْعَلِيم} بكل شيء إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) {إنَّمَا أَمْره} شَأْنه {إذَا أَرَادَ شَيْئًا} أَيْ خَلْق شَيْء {أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} أَيْ فَهُوَ يَكُون وَفِي قِرَاءَة بِالنَّصْبِ عَطْفًا على يقول فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83) {فَسُبْحَان الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوت} مُلْك زِيدَتْ الْوَاو وَالتَّاء لِلْمُبَالَغَةِ أَيْ الْقُدْرَة عَلَى {كُلّ شَيْء وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} تُرَدُّونَ فِي الْآخِرَة 37 سُورَة الصَّافَّات مكية وآياتها 182 نزلت بعد الأنعام بسم الله الرحمن الرحيم وَالصَّافَّاتِ صَفًّا (1) {وَالصَّافَّات صَفًّا} الْمَلَائِكَة تَصُفّ نُفُوسهَا فِي الْعِبَادَة أَوْ أَجْنِحَتهَا فِي الْهَوَاء تَنْتَظِر مَا تُؤْمَر به فَالزَّاجِرَاتِ زَجْرًا (2) {فَالزَّاجِرَات زَجْرًا} الْمَلَائِكَة تَزْجُر السَّحَاب أَيْ تَسُوقهُ فَالتَّالِيَاتِ ذِكْرًا (3) {فَالتَّالِيَات} أَيْ قُرَّاء الْقُرْآن يَتْلُونَهُ {ذِكْرًا} مَصْدَر مِنْ مَعْنَى التَّالِيَات إِنَّ إِلَهَكُمْ لَوَاحِدٌ (4) {إن إلهكم} يا أهل مكة {لواحد} رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَرَبُّ الْمَشَارِقِ (5) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَرَبّ الْمَشَارِق} أي والمغارب للشمس ولها كُلّ يَوْم مَشْرِق وَمَغْرِب إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ (6) {إنَّا زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِب} أَيْ بِضَوْئِهَا أَوْ بِهَا وَالْإِضَافَة لِلْبَيَانِ كَقِرَاءَةِ تَنْوِين زِينَة الْمُبَيَّنَة بِالْكَوَاكِبِ وَحِفْظًا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ مَارِدٍ (7) {وَحِفْظًا} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ حَفِظْنَاهَا بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ} مُتَعَلِّق بِالْمُقَدَّرِ {شَيْطَان مَارِد} عَاتٍ خَارِج عَنْ الطَّاعَة لَا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى وَيُقْذَفُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ (8) {لَا يَسَّمَّعُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين مُسْتَأْنَف وَسَمَاعهمْ هُوَ فِي الْمَعْنَى الْمَحْفُوظ عَنْهُ {إلَى الْمَلَإِ الْأَعْلَى} الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاء وَعُدِّيَ السَّمَاع بِإِلَى لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَى الْإِصْغَاء وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الْمِيم وَالسِّين أَصْله يَتَسَمَّعُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي السِّين {وَيُقْذَفُونَ} أَيْ الشَّيَاطِين بِالشُّهُبِ {مِنْ كُلّ جَانِب} مِنْ آفاق السماء دُحُورًا وَلَهُمْ عَذَابٌ وَاصِبٌ (9) {دُحُورًا} مَصْدَر دَحَرَهُ أَيْ طَرَدَهُ وَأَبْعَدَهُ وَهُوَ مَفْعُول لَهُ {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب وَاصِب} دائم إِلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَةَ فَأَتْبَعَهُ شِهَابٌ ثَاقِبٌ (10) {إلَّا مَنْ خَطِفَ الْخَطْفَة} مَصْدَر أَيْ الْمَرَّة وَالِاسْتِثْنَاء مِنْ ضَمِير يَسَّمَعُونَ أَيْ لَا يَسْمَع إلَّا الشَّيْطَان الَّذِي سَمِعَ الْكَلِمَة مِنْ الْمَلَائِكَة فَأَخَذَهَا بِسُرْعَةٍ {فَأَتْبَعهُ شِهَاب} كَوْكَب مُضِيء {ثَاقِب} يَثْقُبهُ أَوْ يُحْرِقهُ أَوْ يَخْبِلهُ فَاسْتَفْتِهِمْ أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لَازِبٍ (11) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَقْرِيرًا أَوْ تَوْبِيخًا {أَهُمْ أَشَدّ خَلْقًا أَمْ مَنْ خَلَقْنَا} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالسَّمَاوَات وَالْأَرْضِينَ وَمَا فِيهِمَا وَفِي الْإِتْيَان بِمِنْ تَغْلِيب الْعُقَلَاء {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} أَيْ أَصْلهمْ آدَم {مِنْ طِين لَازِب} لَازِم يُلْصَق بِالْيَدِ الْمَعْنَى أَنَّ خَلْقهمْ ضَعِيف فَلَا يَتَكَبَّرُوا بِإِنْكَارِ النَّبِيّ وَالْقُرْآن الْمُؤَدِّي إلَى هَلَاكهمْ الْيَسِير بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ (12) {بَلْ} لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر وَهُوَ الْإِخْبَار بِحَالِهِ وَحَالهمْ {عَجِبْت} بِفَتْحِ التَّاء خِطَابًا لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ مِنْ تكذيبهم إياك {و} هم {يسخرون} من تعجبك وَإِذَا ذُكِّرُوا لَا يَذْكُرُونَ (13) {وَإِذَا ذُكِّرُوا} وُعِظُوا بِالْقُرْآنِ {لَا يَذْكُرُونَ} لَا يتعظون وَإِذَا رَأَوْا آيَةً يَسْتَسْخِرُونَ (14) {وَإِذَا رَأَوْا آيَة} كَانْشِقَاقِ الْقَمَر {يَسْتَسْخِرُونَ} يُسْتَهْزَءُونَ بها وَقَالُوا إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (15) {وَقَالُوا} فِيهَا {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر مبين} بين وقالوا منكرين للبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (16) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (17) {أَوْ آبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ} بِسُكُونِ الْوَاو عَطْفًا بِأَوْ وَبِفَتْحِهَا وَالْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَالْعَطْف بِالْوَاوِ وَالْمَعْطُوف عَلَيْهِ مَحَلّ إنَّ وَاسْمهَا أَوْ الضَّمِير فِي لَمَبْعُوثُونَ وَالْفَاصِل هَمْزَة الِاسْتِفْهَام قُلْ نَعَمْ وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ (18) {قُلْ نَعَمْ} تُبْعَثُونَ {وَأَنْتُمْ دَاخِرُونَ} أَيْ صَاغِرُونَ فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ (19) {فَإِنَّمَا هِيَ} ضَمِير مُبْهَم يُفَسِّرهُ {زَجْرَة} أَيْ صَيْحَة {وَاحِدَة فَإِذَا هُمْ} أَيْ الْخَلَائِق أَحْيَاء {يَنْظُرُونَ} مَا يُفْعَل بِهِمْ وَقَالُوا يَاوَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ (20) {وقالوا} أي الكفار {يَا} لِلتَّنْبِيهِ {وَيْلنَا} هَلَاكنَا وَهُوَ مَصْدَر لَا فِعْل لَهُ مِنْ لَفْظه وَتَقُول لَهُمْ الْمَلَائِكَة {هَذَا يَوْم الدِّين} يَوْم الْحِسَاب وَالْجَزَاء هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (21) {هذا يوم الفصل} بين الخلائق {الذي كنتم به تكذبون} ويقال للملائكة احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (22) {اُحْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالشِّرْكِ {وَأَزْوَاجهمْ} قُرَنَاءَهُمْ من الشياطين {وما كانوا يعبدون} مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (23) {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره مِنْ الْأَوْثَان {فَاهْدُوهُمْ} دُلُّوهُمْ وَسُوقُوهُمْ {إلَى صِرَاط الْجَحِيم} طَرِيق النار وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (24) {وَقِفُوهُمْ} احْبِسُوهُمْ عِنْد الصِّرَاط {إنَّهُمْ مَسْئُولُونَ} عَنْ جَمِيع أَقْوَالهمْ وَأَفْعَالهمْ وَيُقَال لَهُمْ تَوْبِيخًا مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ (25) {مَا لَكُمْ لَا تَنَاصَرُونَ} لَا يَنْصُر بَعْضكُمْ بَعْضًا كَحَالِكُمْ فِي الدُّنْيَا وَيُقَال لَهُمْ بَلْ هُمُ الْيَوْمَ مُسْتَسْلِمُونَ (26) {بَلْ هُمُ الْيَوْم مُسْتَسْلِمُونَ} مُنْقَادُونَ أَذِلَّاء وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (27) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَتَلَاوَمُونَ وَيَتَخَاصَمُونَ قَالُوا إِنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِينِ (28) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع مِنْهُمْ لِلْمَتْبُوعِينَ {إنَّكُمْ كُنْتُمْ تَأْتُونَنَا عَنِ الْيَمِين} عَنْ الْجِهَة الَّتِي كُنَّا نَأْمَنكُمْ مِنْهَا لِحَلِفِكُمْ أَنَّكُمْ عَلَى الْحَقّ فَصَدَّقْنَاكُمْ وَاتَّبَعْنَاكُمْ الْمَعْنَى أَنَّكُمْ أَضْلَلْتُمُونَا قَالُوا بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (29) {قَالُوا} أَيْ الْمُتَّبِعُونَ لَهُمْ {بَلْ لَمْ تَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} وَإِنَّمَا يَصْدُق الْإِضْلَال مِنَّا أَنْ لَوْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ فَرَجَعْتُمْ عَنْ الْإِيمَان إلَيْنَا وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَانٍ بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ (30) {وَمَا كَانَ لَنَا عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطَان} قُوَّة وَقُدْرَة تَقْهَركُمْ عَلَى مُتَابَعَتنَا {بَلْ كُنْتُمْ قَوْمًا طَاغِينَ} ضَالِّينَ مِثْلنَا فَحَقَّ عَلَيْنَا قَوْلُ رَبِّنَا إِنَّا لَذَائِقُونَ (31) {فَحَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْنَا} جَمِيعًا {قَوْل رَبّنَا} بِالْعَذَابِ أَيْ قَوْله {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس أَجْمَعِينَ} {إنَّا} جَمِيعًا {لَذَائِقُونَ} الْعَذَاب بِذَلِكَ الْقَوْل وَنَشَأَ عَنْهُ قَوْلهمْ فَأَغْوَيْنَاكُمْ إِنَّا كُنَّا غَاوِينَ (32) {فأغويناكم} المعلل بقولهم {إنا كنا غاوين} فَإِنَّهُمْ يَوْمَئِذٍ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (33) قال تعالى {فَإِنَّهُمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} أَيْ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي الْغَوَايَة إِنَّا كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (34) {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا نَفْعَل بِهَؤُلَاءِ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} غَيْر هَؤُلَاءِ أَيْ نُعَذِّبهُمْ التَّابِع مِنْهُمْ وَالْمَتْبُوع إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ يَسْتَكْبِرُونَ (35) {إنهم} أي هؤلاء بقرينة ما بعده {كانوا إذا قيل لهم لا إله إلا الله يستكبرون} وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُو آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَجْنُونٍ (36) {ويقولون أئنا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {لَتَارِكُوا آلِهَتنَا لِشَاعِرٍ مجنون} أي لأجل محمد بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ (37) قال تعالى {بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} الْجَائِينَ بِهِ وَهُوَ أَنْ لَا إلَه إلَّا اللَّه إِنَّكُمْ لَذَائِقُو الْعَذَابِ الْأَلِيمِ (38) {إنكم} فيه التفات {لذائقوا العذاب الأليم} وَمَا تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (39) {وَمَا تُجْزَوْنَ إلَّا} جَزَاء {مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (40) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء منقطع أي ذكر جزاؤهم في قوله أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (41) {أُولَئِكَ لَهُمْ} فِي الْجَنَّة {رِزْق مَعْلُوم} بُكْرَة وعشيا فَوَاكِهُ وَهُمْ مُكْرَمُونَ (42) {فَوَاكِه} بَدَل أَوْ بَيَان لِلرِّزْقِ وَهُوَ مَا يُؤْكَل تَلَذُّذًا لَا لِحِفْظِ صِحَّة لِأَنَّ أَهْل الْجَنَّة مُسْتَغْنَوْنَ عَنْ حِفْظهَا بِخَلْقِ أَجْسَامهمْ لِلْأَبَدِ {وهم مكرمون} بثواب الله سبحانه وتعالى فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (43) {في جنات النعيم} عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ (44) {عَلَى سُرَر مُتَقَابِلِينَ} لَا يَرَى بَعْضهمْ قَفَا بعض يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (45) {يُطَاف عَلَيْهِمْ} عَلَى كُلّ مِنْهُمْ {بِكَأْسٍ} هُوَ الْإِنَاء بِشَرَابِهِ {مِنْ مَعِين} مِنْ خَمْر يَجْرِي عَلَى وَجْه الْأَرْض كَأَنْهَارِ الْمَاء بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (46) {بَيْضَاء} أَشَدّ بَيَاضًا مِنْ اللَّبَن {لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشرب لَا فِيهَا غَوْلٌ وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ (47) {لَا فِيهَا غَوْل} مَا يَغْتَال عُقُولهمْ {وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ يَسْكَرُونَ بِخِلَافِ خَمْر الدنيا وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ عِينٌ (48) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْأَعْيُن عَلَى أَزْوَاجهنَّ لَا يَنْظُرْنَ إلَى غَيْرهمْ لِحُسْنِهِمْ عِنْدهنَّ {عِين} ضِخَام الْأَعْيُن حِسَانهَا كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (49) {كَأَنَّهُنَّ} فِي اللَّوْن {بِيض} لِلنَّعَامِ {مَكْنُون} مَسْتُور بِرِيشِهِ لَا يَصِل إلَيْهِ غُبَار وَلَوْنه وَهُوَ الْبَيَاض فِي صُفْرَة أَحْسَن أَلْوَان النِّسَاء فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (50) {فَأَقْبَلَ بَعْضهمْ} بَعْض أَهْل الْجَنَّة {عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} عَمَّا مَرَّ بِهِمْ فِي الدُّنْيَا قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) {قَالَ قَائِل مِنْهُمْ إنِّي كَانَ لِي قَرِين} صاحب ينكر البعث يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) {يقول} لي تبكيتا {أئنك لمن المصدقين} بالبعث أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) {أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع مَا تَقَدَّمَ {لَمَدِينُونَ} مَجْزِيُّونَ وَمُحَاسَبُونَ أَنْكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ (54) {قَالَ} ذَلِكَ الْقَائِل لِإِخْوَانِهِ {هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ} مَعِي إلَى النَّار لِنَنْظُر حَاله فَيَقُولُونَ لَا فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) {فَاطَّلَعَ} ذَلِكَ الْقَائِل مِنْ بَعْض كُوَى الْجَنَّة {فَرَآهُ} أَيْ رَأَى قَرِينه {فِي سَوَاء الْجَحِيم} فِي وَسَط النَّار قَالَ تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ (56) {قَالَ} لَهُ تَشْمِيتًا {تَاللَّهِ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثقيلة {كدت} قاربت {لتردين} لتهلكني بإغوائك وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) {وَلَوْلَا نِعْمَة رَبِّي} عَلَيَّ بِالْإِيمَانِ {لَكُنْت مِنَ الْمُحْضَرِينَ} مَعَك فِي النَّار وَتَقُول أَهْل الْجَنَّة أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) {أفما نحن بميتين} إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا {وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ} هُوَ اسْتِفْهَام تَلَذُّذ وَتَحَدُّث بِنِعْمَةِ اللَّه تَعَالَى مِنْ تَأْبِيد الْحَيَاة وَعَدَم التعذيب إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) {إن هذا} الذي ذكرت لأهل الجنة {لهو الفوز العظيم} لِمِثْلِ هَذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) {لمثل هذا فليعمل العاملون} قيل يقال لَهُمْ ذَلِكَ وَقِيلَ هُمْ يَقُولُونَهُ أَذَلِكَ خَيْرٌ نُزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) {أَذَلِكَ} الْمَذْكُور لَهُمْ {خَيْر نُزُلًا} وَهُوَ مَا يُعَدّ لِلنَّازِلِ مِنْ ضَيْف وَغَيْره {أَمْ شَجَرَة الزَّقُّوم} الْمُعَدَّة لِأَهْلِ النَّار وَهِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه فِي الْجَحِيم كما سيأتي إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِلظَّالِمِينَ (63) {إنَّا جَعَلْنَاهَا} بِذَلِكَ {فِتْنَة لِلظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ مِنْ أَهْل مَكَّة إذْ قَالُوا النَّار تُحْرِق الشَّجَر فَكَيْفَ تُنْبِتهُ إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) {إنَّهَا شَجَرَة تَخْرُج فِي أَصْل الْجَحِيم} أَيْ قَعْر جَهَنَّم وَأَغْصَانهَا تَرْتَفِع إلَى دَرَكَاتهَا طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) {طلعها} المشبه بطلع النخل {كأنه رؤوس الشَّيَاطِين} الْحَيَّات الْقَبِيحَة الْمَنْظَر فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) {فَإِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَآكِلُونَ مِنْهَا} مَعَ قُبْحهَا لشدة جوعهم {فمالئون منها البطون} ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيمٍ (67) {ثُمَّ إنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِنْ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ يَشْرَبُونَهُ فَيَخْتَلِط بِالْمَأْكُولِ مِنْهَا فَيَصِير شَوْبًا لَهُ ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ (68) {ثُمَّ إنَّ مَرْجِعهمْ لَإِلَى الْجَحِيم} يُفِيد أَنَّهُمْ يَخْرُجُونَ مِنْهَا لِشُرْبِ الْحَمِيم وَأَنَّهُ خَارِجهَا إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آبَاءَهُمْ ضَالِّينَ (69) {إنهم ألفوا} وجدوا {آباءهم ضالين} فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ (70) {فَهُمْ عَلَى آثَارهمْ يُهْرَعُونَ} يُزْعَجُونَ إلَى اتِّبَاعهمْ فيسرعون إليه وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلَهُمْ أَكْثَرُ الْأَوَّلِينَ (71) {وَلَقَدْ ضَلَّ قَبْلهمْ أَكْثَر الْأَوَّلِينَ} مِنْ الْأُمَم الماضية وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ (72) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا فِيهِمْ مُنْذِرِينَ} مِنْ الرُّسُل مُخَوِّفِينَ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُنْذَرِينَ (73) {فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الْمُنْذَرِينَ} الْكَافِرِينَ أَيْ عاقبتهم العذاب إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (74) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْ الْعَذَاب لِإِخْلَاصِهِمْ فِي الْعِبَادَة أَوْ لِأَنَّ اللَّه أَخْلَصَهُمْ لَهَا عَلَى قِرَاءَة فَتْح اللام وَلَقَدْ نَادَانَا نُوحٌ فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ (75) {وَلَقَدْ نَادَانَا نُوح} بِقَوْلِهِ رَبّ إنِّي مَغْلُوب فَانْتَصِرْ {فَلَنِعْمَ الْمُجِيبُونَ} لَهُ نَحْنُ أَيْ دَعَانَا عَلَى قَوْمه فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِالْغَرَقِ وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (76) {وَنَجَّيْنَاهُ وَأَهْله مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ الْغَرَق وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ (77) {وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّته هُمُ الْبَاقِينَ} فَالنَّاس كُلّهمْ مِنْ نَسْله عَلَيْهِ السَّلَام وَكَانَ لَهُ ثَلَاثَة أَوْلَاد سَام وَهُوَ أَبُو الْعَرَب وَالْفُرْس وَالرُّوم وَحَام وَهُوَ أَبُو السُّودَان ويافث وَهُوَ أَبُو التُّرْك وَالْخَزْر وَيَأْجُوج وَمَأْجُوج وَمَا هُنَالِكَ وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (78) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ} ثَنَاء حَسَنًا {فِي الْآخِرِينَ} مِنْ الْأَنْبِيَاء وَالْأُمَم إلَى يَوْم الْقِيَامَة سَلَامٌ عَلَى نُوحٍ فِي الْعَالَمِينَ (79) {سلام} منا {على نوح في العالمين} إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (80) {إنا كذلك} كما جزيناهم {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (81) {إنه من عبادنا المؤمنين} ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ (82) {ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّ مِنْ شِيعَتِهِ لَإِبْرَاهِيمَ (83) {وَإِنَّ مِنْ شِيعَته} أَيْ مِمَّنْ تَابَعَهُ فِي أَصْل الدِّين {لِإِبْرَاهِيم} وَإِنْ طَالَ الزَّمَان بَيْنهمَا وَهُوَ أَلْفَانِ وَسِتّمِائَةِ وَأَرْبَعُونَ سَنَة وَكَانَ بَيْنهمَا هود وصالح إِذْ جَاءَ رَبَّهُ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (84) {إذْ جَاءَ رَبّه} أَيْ تَابَعَهُ وَقْت مَجِيئِهِ {بِقَلْبٍ سَلِيم} مِنْ الشَّكّ وَغَيْره إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ (85) {إذْ قَالَ} فِي هَذِهِ الْحَالَة الْمُسْتَمِرَّة لَهُ {لأبيه وقومه} موبخا {ماذا} ما الذي {تعبدون} أَئِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ (86) {أئفكا} فِي هَمْزَتَيْهِ مَا تَقَدَّمَ {آلِهَة دُون اللَّه تُرِيدُونَ} وَإِفْكًا مَفْعُول لَهُ وَآلِهَة مَفْعُول بِهِ لتُرِيدُونَ وَالْإِفْك أَسْوَأ الْكَذِب أَيْ أَتَعْبُدُونَ غَيْر الله فَمَا ظَنُّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ (87) {فَمَا ظَنّكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ} إذْ عَبَدْتُمْ غَيْره أَنَّهُ يَتْرُككُمْ بِلَا عِقَاب لَا وَكَانُوا نَجَّامِينَ فَخَرَجُوا إلَى عِيد لَهُمْ وَتَرَكُوا طَعَامهمْ عِنْد أَصْنَامهمْ زَعَمُوا التَّبَرُّك عَلَيْهِ فَإِذَا رَجَعُوا أَكَلُوهُ وَقَالُوا لِلسَّيِّدِ إبْرَاهِيم اُخْرُجْ مَعَنَا فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ (88) {فَنَظَرَ نَظْرَة فِي النُّجُوم} إيهَامًا لَهُمْ أَنَّهُ يَعْتَمِد عَلَيْهَا لِيَعْتَمِدُوهُ فَقَالَ إِنِّي سَقِيمٌ (89) {فَقَالَ إنِّي سَقِيم} عَلِيل أَيْ سَأَسْقَمُ فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ (90) {فَتَوَلَّوْا عنه} إلى عيدهم {مدبرين} فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (91) {فَرَاغَ} مَالَ فِي خُفْيَة {إلَى آلِهَتهمْ} وَهِيَ الْأَصْنَام وَعِنْدهَا الطَّعَام {فَقَالَ} اسْتِهْزَاء {أَلَا تَأْكُلُونَ} فلم ينطقوا مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ (92) فَقَالَ {مَا لَكُمْ لَا تَنْطِقُونَ} فَلَمْ يُجَبْ فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ (93) {فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ بِالْقُوَّةِ فَكَسَرَهَا فَبَلَغَ قَوْمه مِمَّنْ رَآهُ فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ (94) {فَأَقْبَلُوا إلَيْهِ يَزِفُّونَ} أَيْ يُسْرِعُونَ الْمَشْي فَقَالُوا لَهُ نَحْنُ نَعْبُدهَا وَأَنْت تَكْسِرهَا قَالَ أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ (95) {قَالَ} لَهُمْ مُوَبِّخًا {أَتَعْبُدُونَ مَا تَنْحِتُونَ} مِنْ الْحِجَارَة وَغَيْرهَا أَصْنَامًا وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (96) {وَاَللَّه خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} مِنْ نَحْتكُمْ وَمَنْحُوتكُمْ فَاعْبُدُوهُ وَحْده وَمَا مَصْدَرِيَّة وَقِيلَ مَوْصُولَة وَقِيلَ موصوفة قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ (97) {قالوا} بينهم {ابنوا له بنيانا} فاملأوه حَطَبًا وَأَضْرِمُوهُ بِالنَّارِ فَإِذَا الْتَهَبَ {فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيم} النَّار الشَّدِيدَة فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ (98) {فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدًا} بِإِلْقَائِهِ فِي النَّار لِتُهْلِكهُ {فَجَعَلْنَاهُمْ الْأَسْفَلِينَ} الْمَقْهُورِينَ فَخَرَجَ مِنْ النَّار سَالِمًا وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ (99) {وَقَالَ إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي} مُهَاجِر إلَيْهِ من دار الكفر {سيهدين} إلَى حَيْثُ أَمَرَنِي رَبِّي بِالْمَصِيرِ إلَيْهِ وَهُوَ الشَّام فَلَمَّا وَصَلَ إلَى الْأَرْض الْمُقَدَّسَة قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) {رَبّ هَبْ لِي} وَلَدًا {مِنَ الصَّالِحِينَ} فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) {فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيم} أَيْ ذِي حِلْم كَثِير فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102) {فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْي} أَيْ أَنْ يَسْعَى مَعَهُ وَيُعِينهُ قِيلَ بَلَغَ سَبْع سِنِينَ وَقِيلَ ثَلَاث عَشْرَة سَنَة {قَالَ يَا بُنَيّ إنِّي أَرَى} أَيْ رَأَيْت {فِي الْمَنَام أَنِّي أَذْبَحك} وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاء حَقّ وَأَفْعَالهمْ بِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى} مِنْ الرَّأْي شَاوَرَهُ لِيَأْنَس بِالذَّبْحِ وَيَنْقَاد لِلْأَمْرِ بِهِ {قَالَ يَا أَبَتِ} التَّاء عِوَض عَنْ يَاء الْإِضَافَة {افْعَلْ مَا تُؤْمَر} بِهِ {سَتَجِدُنِي إنْ شَاءَ اللَّه مِنَ الصَّابِرِينَ} عَلَى ذَلِكَ فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ (103) {فَلَمَّا أَسْلَمَا} خَضَعَا وَانْقَادَا لِأَمْرِ اللَّه تَعَالَى {وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ} صَرَعَهُ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ إنْسَان جَبِينَانِ بَيْنهمَا الْجَبْهَة وَكَانَ ذَلِكَ بِمِنًى وَأَمَرَّ السِّكِّين عَلَى حَلْقه فَلَمْ تَعْمَل شَيْئًا بِمَانِعٍ مِنْ القدرة الإلهية وَنَادَيْنَاهُ أَنْ يَاإِبْرَاهِيمُ (104) {وناديناه أن يا إبراهيم} قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيَا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (105) {قَدْ صَدَّقْت الرُّؤْيَا} بِمَا أَتَيْت بِهِ مِمَّا أَمْكَنَك مِنْ أَمْر الذَّبْح أَيْ يَكْفِيك ذَلِكَ فَجُمْلَة نَادَيْنَاهُ جَوَاب لِمَا بِزِيَادَةِ الْوَاو {إنَّا كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاك {نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِامْتِثَالِ الْأَمْر بِإِفْرَاجِ الشِّدَّة عَنْهُمْ إِنَّ هَذَا لَهُوَ الْبَلَاءُ الْمُبِينُ (106) {إنَّ هَذَا} الذَّبْح الْمَأْمُور بِهِ {لَهُوَ الْبَلَاء الْمُبِين} أَيْ الِاخْتِبَار الظَّاهِر وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (107) {وَفَدَيْنَاهُ} أَيْ الْمَأْمُور بِذَبْحِهِ وَهُوَ إسْمَاعِيل أَوْ إسْحَاق قَوْلَانِ {بِذِبْحٍ} بِكَبْشٍ {عَظِيم} مِنْ الْجَنَّة وَهُوَ الَّذِي قَرَّبَهُ هَابِيل جَاءَ بِهِ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام فَذَبَحَهُ السَّيِّد إبْرَاهِيم مُكَبِّرًا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (108) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (109) {سلام} منا {على إبراهيم} كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (110) {كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} لأنفسهم إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (111) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ (112) {وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ} اُسْتُدِلَّ بِذَلِكَ عَلَى أَنَّ الذَّبِيح غَيْره {نَبِيًّا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ يُوجَد مُقَدَّرًا نبوته {من الصالحين} وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ وَعَلَى إِسْحَاقَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِمَا مُحْسِنٌ وَظَالِمٌ لِنَفْسِهِ مُبِينٌ (113) {وَبَارَكْنَا عَلَيْهِ} بِتَكْثِيرِ ذُرِّيَّته {وَعَلَى إسْحَاق} وَلَده بِجَعْلِنَا أَكْثَر الْأَنْبِيَاء مِنْ نَسْله {وَمِنْ ذُرِّيَّتهمَا مُحْسِن} مُؤْمِن {وَظَالِم لِنَفْسِهِ} كَافِر {مُبِين} بَيِّن الْكُفْر وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (114) {وَلَقَدْ مَنَنَّا عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ} بِالنُّبُوَّةِ وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمَهُمَا مِنَ الْكَرْبِ الْعَظِيمِ (115) {وَنَجَّيْنَاهُمَا وَقَوْمهمَا} بَنِي إسْرَائِيل {مِنَ الْكَرْب الْعَظِيم} أَيْ استعباد فرعون إياهم وَنَصَرْنَاهُمْ فَكَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (116) {ونصرناهم} على القبط {فكانوا هم الغالبين} وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ (117) {وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَاب الْمُسْتَبِين} الْبَلِيغ الْبَيَان فِيمَا أَتَى بِهِ مِنْ الْحُدُود وَالْأَحْكَام وَغَيْرهَا وَهُوَ التَّوْرَاة وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (118) {وهديناهما الصراط} الطريق {المستقيم} وَتَرَكْنَا عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ (119) {وَتَرَكْنَا} أَبْقَيْنَا {عَلَيْهِمَا فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى مُوسَى وَهَارُونَ (120) {سلام} منا {على موسى} وهارون إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (121) {إنا كذلك} كما جزيناهما {نجزي المحسنين} إِنَّهُمَا مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (122) {إنهما من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ إِلْيَاسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (123) {وَإِنَّ إلْيَاس} بِالْهَمْزَةِ أَوَّله وَتَرَكَهُ {لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ} قيل هو بن أَخِي هَارُونَ أَخِي مُوسَى وَقِيلَ غَيْره أُرْسِلَ إلَى قَوْم بِبَعْلَبَكّ وَنَوَاحِيهَا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تَتَّقُونَ (124) {إذْ} مَنْصُوب بِاُذْكُرْ مُقَدَّرًا {قَالَ لِقَوْمِهِ أَلَا تتقون} الله أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخَالِقِينَ (125) {أَتَدْعُونَ بَعْلًا} اسْم صَنَم لَهُمْ مِنْ ذَهَب وَبِهِ سُمِّيَ الْبَلَد أَيْضًا مُضَافًا إلَى بَكّ أَيْ أَتَعْبُدُونَهُ {وَتَذَرُونَ} تَتْرُكُونَ {أَحْسَن الْخَالِقِينَ} فَلَا تعبدونه اللَّهَ رَبَّكُمْ وَرَبَّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (126) {اللَّه رَبّكُمْ وَرَبّ آبَائِكُمْ الْأَوَّلِينَ} بِرَفْعِ الثَّلَاثَة عَلَى إضْمَار هُوَ وَبِنَصْبِهَا عَلَى الْبَدَل مِنْ أحسن فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (127) {فَكَذَّبُوهُ فَإِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ} فِي النَّار إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (128) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ نَجَوْا مِنْهَا وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ (129) {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} ثَنَاء حَسَنًا سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) {سَلَام} مِنَّا {عَلَى إلْ يَاسِين} قِيلَ هُوَ إلْيَاس الْمُتَقَدِّم ذِكْره وَقِيلَ هُوَ وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ فَجَمَعُوا مَعَهُ تَغْلِيبًا كَقَوْلِهِمْ لِلْمُهَلِّبِ وَقَوْمه الْمُهَلِّبُونَ وَعَلَى قِرَاءَة آل يَاسِين بِالْمَدِّ أَيْ أَهْله الْمُرَاد بِهِ إلْيَاس أَيْضًا إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (131) {إنا كذلك} كما جزيناه {نجزي المحسنين} إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُؤْمِنِينَ (132) {إنه من عبادنا المؤمنين} وَإِنَّ لُوطًا لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (133) {وإن لوطا لمن المرسلين} إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ (134) اذكر {إِذْ نَجَّيْنَاهُ وَأَهْلَهُ أَجْمَعِينَ} إِلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ (135) {إلَّا عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ} أَيْ الْبَاقِينَ فِي الْعَذَاب ثُمَّ دَمَّرْنَا الْآخَرِينَ (136) {ثُمَّ دَمَّرْنَا} أَهْلَكْنَا {الْآخَرِينَ} كُفَّار قَوْمه وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُصْبِحِينَ (137) {وَإِنَّكُمْ لَتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ} عَلَى آثَارهمْ وَمَنَازِلهمْ فِي أَسْفَاركُمْ {مُصْبِحِينَ} أَيْ وَقْت الصَّبَاح يَعْنِي بِالنَّهَارِ وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (138) {وَبِاللَّيْلِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ} يَا أَهْل مَكَّة مَا حل بهم فتعتبرون به وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ (139) {وإن يونس لمن المرسلين} إِذْ أَبَقَ إِلَى الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ (140) {إذْ أَبَقَ} هَرَبَ {إلَى الْفُلْك الْمَشْحُون} السَّفِينَة الْمَمْلُوءَة حِين غَاضَبَ قَوْمه لَمَّا لَمْ يَنْزِل بِهِمْ الْعَذَاب الَّذِي وَعَدَهُمْ بِهِ فَرَكِبَ السَّفِينَة فَوَقَفَتْ فِي لُجَّة الْبَحْر فَقَالَ الْمَلَّاحُونَ هُنَا عَبْد أَبَقَ مِنْ سَيِّده تُظْهِرهُ الْقُرْعَة فَسَاهَمَ فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (141) {فَسَاهَمَ} قَارَعَ أَهْل السَّفِينَة {فَكَانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ} الْمَغْلُوبِينَ بِالْقُرْعَةِ فَأَلْقَوْهُ فِي الْبَحْر فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ (142) {فَالْتَقَمَهُ الْحُوت} ابْتَلَعَهُ {وَهُوَ مُلِيم} أَيْ آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ ذَهَابه إلَى الْبَحْر وَرُكُوبه السَّفِينَة بِلَا إذْن مِنْ رَبّه فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ (143) {فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ} الذَّاكِرِينَ بِقَوْلِهِ كَثِيرًا فِي بَطْن الْحُوت لَا إلَه إلَّا أَنْتَ سُبْحَانك إنِّي كُنْت مِنَ الظَّالِمِينَ لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (144) {لَلَبِثَ فِي بَطْنه إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} لَصَارَ بَطْن الْحُوت قَبْرًا لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ سَقِيمٌ (145) {فَنَبَذْنَاهُ} أَيْ أَلْقَيْنَاهُ مِنْ بَطْن الْحُوت {بِالْعَرَاءِ} بِوَجْهِ الْأَرْض أَيْ بِالسَّاحِلِ مِنْ يَوْمه أَوْ بَعْد ثَلَاثَة أَوْ سَبْعَة أَيَّام أَوْ عِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعِينَ يَوْمًا {وَهُوَ سَقِيم} عَلِيل كَالْفَرْخِ الممعط وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (146) {وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَة مِنْ يَقْطِين} وَهِيَ الْقَرْع تُظِلّهُ بِسَاقٍ عَلَى خِلَاف الْعَادَة فِي الْقَرْع مُعْجِزَة لَهُ وَكَانَتْ تَأْتِيه وَعِلَّة صَبَاحًا وَمَسَاء يَشْرَب مِنْ لَبَنهَا حَتَّى قَوِيَ وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ (147) {وَأَرْسَلْنَاهُ} بَعْد ذَلِكَ كَقَبْلِهِ إلَى قَوْم بِنِينَوَى مِنْ أَرْض الْمُوصِل {إلَى مِائَة أَلْف أَوْ} بَلْ {يَزِيدُونَ} عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ أَوْ سَبْعِينَ ألفا فَآمَنُوا فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (148) {فَآمَنُوا} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب الْمَوْعُودِينَ بِهِ {فَمَتَّعْنَاهُمْ} أبقيناهم ممتعين بما لهم {إلى حين} تَنْقَضِي آجَالهمْ فِيهِ فَاسْتَفْتِهِمْ أَلِرَبِّكَ الْبَنَاتُ وَلَهُمُ الْبَنُونَ (149) {فَاسْتَفْتِهِمْ} اسْتَخْبِرْ كُفَّار مَكَّة تَوْبِيخًا لَهُمْ {أَلِرَبِّك الْبَنَات} بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَلَهُمْ الْبَنُونَ} فَيَخْتَصُّونَ بِالْأَسْنَى أَمْ خَلَقْنَا الْمَلَائِكَةَ إِنَاثًا وَهُمْ شَاهِدُونَ (150) {أم خلقنا الملائكة إناثا وهم شاهدون} خلقنا فَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَلَا إِنَّهُمْ مِنْ إِفْكِهِمْ لَيَقُولُونَ (151) {ألا إنهم من أفكهم} كذبهم {ليقولون} وَلَدَ اللَّهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (152) {وَلَدَ اللَّه} بِقَوْلِهِمْ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه {وَإِنَّهُمْ لكاذبون} فيه أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ (153) {أَصْطَفَى} بِفَتْحِ الْهَمْزَة لِلِاسْتِفْهَامِ وَاسْتُغْنِيَ بِهَا عَنْ هَمْزَة الْوَصْل فَحُذِفَتْ أَيْ أَخْتَار {الْبَنَات عَلَى البنين} مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (154) {مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (155) {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الذَّال أَنَّهُ سُبْحَانه وَتَعَالَى مُنَزَّه عَنْ الْوَلَد أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ (156) {أَمْ لَكُمْ سُلْطَان مُبِين} حُجَّة وَاضِحَة أَنَّ لله ولدا فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (157) {فَأْتُوا بِكِتَابِكُمْ} التَّوْرَاة فَأَرُونِي ذَلِكَ فِيهِ {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ ذَلِكَ وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّةُ إِنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ (158) {وَجَعَلُوا} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {بَيْنه} تَعَالَى {وَبَيْن الْجِنَّة} أَيْ الْمَلَائِكَة لِاجْتِنَانِهِمْ عَنْ الْأَبْصَار {نَسَبًا} بِقَوْلِهِمْ إنَّهَا بَنَات اللَّه {وَلَقَدْ عَلِمَتِ الْجِنَّة إنَّهُمْ} أَيْ قَائِلِي ذَلِكَ {لَمُحْضَرُونَ} لِلنَّارِ يُعَذَّبُونَ فِيهَا سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ (159) {سُبْحَان اللَّه} تَنْزِيهًا لَهُ {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لله ولدا إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (160) {إلَّا عِبَاد اللَّه الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ فَإِنَّهُمْ يُنَزِّهُونَ اللَّه تَعَالَى عَمَّا يصفه هؤلاء فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ (161) {فَإِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الْأَصْنَام مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ (162) {مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ} أَيْ عَلَى مَعْبُودكُمْ وَعَلَيْهِ مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بِفَاتِنِينَ} أَيْ أَحَدًا إِلَّا مَنْ هُوَ صَالِ الْجَحِيمِ (163) {إلا من هو صال الجحيم} فِي عِلْم اللَّه تَعَالَى وَمَا مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقَامٌ مَعْلُومٌ (164) قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم {وَمَا مِنَّا} مَعْشَر الْمَلَائِكَة أَحَد {إلَّا لَهُ مَقَام مَعْلُوم} فِي السَّمَاوَات يَعْبُد اللَّه فِيهِ لَا يَتَجَاوَزهُ وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ (165) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ} أَقْدَامنَا فِي الصَّلَاة وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ (166) {وَإِنَّا لَنَحْنُ الْمُسَبِّحُونَ} الْمُنَزِّهُونَ اللَّه عَمَّا لَا يَلِيق به وَإِنْ كَانُوا لَيَقُولُونَ (167) {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كَانُوا} أَيْ كُفَّار مكة {ليقولون} لَوْ أَنَّ عِنْدَنَا ذِكْرًا مِنَ الْأَوَّلِينَ (168) {لَوْ أَنَّ عِنْدنَا ذِكْرًا} كِتَابًا {مِنَ الْأَوَّلِينَ} أَيْ مِنْ كُتُب الْأُمَم الْمَاضِيَة لَكُنَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ (169) {لكنا عباد الله المخلصين} العبادة له فَكَفَرُوا بِهِ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (170) قال تعالى {فَكَفَرُوا بِهِ} بِالْكِتَابِ الَّذِي جَاءَهُمْ وَهُوَ الْقُرْآن الْأَشْرَف مِنْ تِلْكَ الْكُتُب {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عَاقِبَة كفرهم وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) {وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتنَا} بِالنَّصْرِ {لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ} وَهِيَ لَأَغْلِبَن أَنَا وَرُسُلِي إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (172) أو هي قوله {إنهم لهم المنصورون} وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (173) {وَإِنَّ جُنْدنَا} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {لَهُمُ الْغَالِبُونَ} الْكُفَّار بِالْحُجَّةِ وَالنُّصْرَة عَلَيْهِمْ فِي الدُّنْيَا وَإِنْ لَمْ يَنْتَصِر بَعْض مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا فَفِي الْآخِرَة فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (174) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أَيْ أَعْرِضْ عَنْ كُفَّار مَكَّة {حَتَّى حِين} تُؤْمَر فِيهِ بِقِتَالِهِمْ وَأَبْصِرْهُمْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (175) {وَأَبْصِرْهُمْ} إذْ نَزَلَ بِهِمْ الْعَذَاب {فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} عاقبة كفرهم أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ (176) {فَقَالُوا اسْتِهْزَاء مَتَى نُزُول هَذَا الْعَذَاب قَالَ تَعَالَى تَهْدِيدًا لَهُمْ {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ} فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ (177) {فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ} بِفِنَائِهِمْ قَالَ الْفَرَّاء الْعَرَب تَكْتَفِي بِذِكْرِ السَّاحَة عَنْ الْقَوْم {فَسَاءَ} بِئْسَ صَبَاحًا {صَبَاح الْمُنْذَرِينَ} فِيهِ إقَامَة الظَّاهِر مَقَام المضمر وَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ (178) {وتول عنهم حتى حين} وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ (179) {وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ} كُرِّرَ تَأْكِيدًا لِتَهْدِيدِهِمْ وَتَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ (180) {سُبْحَان رَبّك رَبّ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {عَمَّا يَصِفُونَ} بِأَنَّ لَهُ وَلَدًا وَسَلَامٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ (181) {وَسَلَام عَلَى الْمُرْسَلِينَ} الْمُبَلِّغِينَ عَنْ اللَّه التَّوْحِيد والشرائع وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (182) {وَالْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} عَلَى نَصْرهمْ وَهَلَاك الْكَافِرِينَ 38 سُورَة ص مَكِّيَّة وَآيَاتهَا 86 أَوْ 88 آيَة نَزَلَتْ بَعْد الْقَمَر بسم الله الرحمن الرحيم ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (1) {ص} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن ذِي الذِّكْر} أَيْ الْبَيَان أَوْ الشَّرَف وَجَوَاب هَذَا الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ مَا الْأَمْر كَمَا قَالَ كُفَّار مَكَّة مِنْ تَعَدُّد الْآلِهَة بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي عِزَّةٍ وَشِقَاقٍ (2) {بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فِي عِزَّة} حَمِيَّة وَتَكَبُّر عَنْ الْإِيمَان {وَشِقَاق} خِلَاف وَعَدَاوَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ فَنَادَوْا وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ (3) {كَمْ} أَيْ كَثِيرًا {أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أُمَّة مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَنَادَوْا} حِين نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ {وَلَاتَ حِين مَنَاص} أَيْ لَيْسَ الْحِين حِين فِرَار وَالتَّاء زَائِدَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل نَادَوْا أَيْ اسْتَغَاثُوا وَالْحَال أَنْ لَا مَهْرَب وَلَا مَنْجَى وَمَا اعْتَبَرَ بِهِمْ كُفَّار مَكَّة وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (4) {وَعَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُنْذِرهُمْ وَيُخَوِّفهُمْ النَّار بَعْد الْبَعْث وَهُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَالَ الْكَافِرُونَ} فيه وضع الظاهر موضع المضمر {هذا ساحر كذاب} أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ (5) {أَجَعَلَ الْآلِهَة إلَهًا وَاحِدًا} حَيْثُ قَالَ لَهُمْ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه أَيْ كَيْفَ يَسَع الْخَلْق كُلّهمْ إلَه وَاحِد {إنَّ هَذَا لَشَيْء عُجَاب} أَيْ عَجِيب وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ (6) {وَانْطَلَقَ الْمَلَأ مِنْهُمْ} مِنْ مَجْلِس اجْتِمَاعهمْ عِنْد أَبِي طَالِب وَسَمَاعهمْ فِيهِ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُولُوا لَا إلَه إلَّا اللَّه {أَنِ امْشُوا} يَقُول بَعْضهمْ لِبَعْضٍ امْشُوا {وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتكُمْ} اُثْبُتُوا عَلَى عِبَادَتهَا {إنَّ هذا} المذكور من التوحيد {لَشَيْء يُرَاد} مِنَّا مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ (7) {مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّة الْآخِرَة} أَيْ مِلَّة عِيسَى {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا اخْتِلَاق} كذب أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ (8) {أَأُنْزِلَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {عَلَيْهِ} عَلَى مُحَمَّد {الذِّكْر} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ بَيْننَا} وَلَيْسَ بِأَكْبَرِنَا ولا أشرفنا أي لم ينزل عليه قال تعالى {بَلْ هُمْ فِي شَكّ مِنْ ذِكْرِي} وَحْيِي أَيْ الْقُرْآن حَيْثُ كَذَّبُوا الْجَائِي بِهِ {بَلْ لَمَّا} لَمْ {يَذُوقُوا عَذَاب} وَلَوْ ذَاقُوهُ لَصَدَّقُوا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا جَاءَ بِهِ وَلَا يَنْفَعهُمْ التَّصْدِيق حِينَئِذٍ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ (9) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَحْمَة رَبّك الْعَزِيز} الْغَالِب {الْوَهَّاب} مِنْ النُّبُوَّة وَغَيْرهَا فَيُعْطُونَهَا مَنْ شَاءُوا أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ (10) {أَمْ لَهُمْ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} إنْ زَعَمُوا ذَلِكَ {فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَاب} الْمُوَصِّلَة إلَى السَّمَاء فَيَأْتُوا بِالْوَحْيِ فَيَخُصُّوا بِهِ مَنْ شَاءُوا وَأَمْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار جُنْدٌ مَا هُنَالِكَ مَهْزُومٌ مِنَ الْأَحْزَابِ (11) {جُنْد مَا} أَيْ هُمْ جُنْد حَقِير {هُنَالِكَ} فِي تَكْذِيبهمْ لَك {مَهْزُوم} صِفَة جُنْد {مِنْ الْأَحْزَاب} صِفَة جُنْد أَيْضًا أَيْ كَالْأَجْنَادِ مِنْ جِنْس الْأَحْزَاب الْمُتَحَزِّبِينَ عَلَى الْأَنْبِيَاء قَبْلك وَأُولَئِكَ قَدْ قُهِرُوا وَأُهْلِكُوا فَكَذَا نُهْلِك هَؤُلَاءِ كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ ذُو الْأَوْتَادِ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث قَوْم بِاعْتِبَارِ الْمَعْنَى {وَعَادٍ وَفِرْعَوْن ذُو الْأَوْتَاد} كَانَ يُتَّدُ لِكُلِّ مَنْ يَغْضَب عَلَيْهِ أَرْبَعَة أَوْتَاد يُشَدّ إلَيْهَا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَيُعَذِّبهُ وَثَمُودُ وَقَوْمُ لُوطٍ وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ أُولَئِكَ الْأَحْزَابُ (13) {وَثَمُود وَقَوْم لُوط وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} أَيْ الْغَيْضَة وهم قوم شعيب عليه السلام {أولئك الأحزاب} إِنْ كُلٌّ إِلَّا كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ عِقَابِ (14) {إنْ} مَا {كُلّ} مِنْ الْأَحْزَاب {إلَّا كَذَّبَ الرُّسُل} لِأَنَّهُمْ إذَا كَذَّبُوا وَاحِدًا مِنْهُمْ فَقَدْ كَذَّبُوا جَمِيعهمْ لِأَنَّ دَعْوَتهمْ وَاحِدَة وَهِيَ دَعْوَة التوحيد {فحق} وجب {عقاب} وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (15) {وَمَا يَنْظُر} يَنْتَظِر {هَؤُلَاءِ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا صَيْحَة وَاحِدَة} هِيَ نَفْخَة الْقِيَامَة تَحِلّ بِهِمْ الْعَذَاب {مَا لَهَا مِنْ فَوَاق} بِفَتْحِ الْفَاء وَضَمّهَا رُجُوع وَقَالُوا رَبَّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطَّنَا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسَابِ (16) {وَقَالُوا} لَمَّا نَزَلَ {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ} إلَخْ {رَبّنَا عَجِّلْ لَنَا قِطّنَا} أَيْ كِتَاب أَعْمَالنَا {قَبْل يَوْم الْحِسَاب} قَالُوا ذَلِكَ استهزاء اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ (17) قال تعالى} اصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاذْكُرْ عَبْدنَا دَاوُدَ ذَا الْأَيْد} أَيْ الْقُوَّة فِي الْعِبَادَة كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيُفْطِر يَوْمًا وَيَقُوم نِصْف اللَّيْل وَيَنَام ثُلُثه وَيَقُوم سُدُسه {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى مَرْضَاة اللَّه إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (18) {إنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَال مَعَهُ يُسَبِّحْنَ} بِتَسْبِيحِهِ {بِالْعَشِيِّ} وَقْت صَلَاة الْعِشَاء {وَالْإِشْرَاق} وَقْت صَلَاة الضُّحَى وَهُوَ أَنْ تُشْرِق الشَّمْس وَيَتَنَاهَى ضَوْءُهَا وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ (19) {و} سخرنا {الطير محشورة} مَجْمُوعَة إلَيْهِ تُسَبِّح مَعَهُ {كُلّ} مِنْ الْجِبَال وَالطَّيْر {لَهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى طَاعَته بِالتَّسْبِيحِ وَشَدَدْنَا مُلْكَهُ وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ (20) {وَشَدَدْنَا مُلْكه} قَوَّيْنَاهُ بِالْحَرَسِ وَالْجُنُود وَكَانَ يَحْرُس مِحْرَابه فِي كُلّ لَيْلَة ثَلَاثُونَ أَلْف رَجُل {وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَة} النُّبُوَّة وَالْإِصَابَة فِي الْأُمُور {وَفَصْل الخطاب} البيان الشافي في كل قصد وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ (21) {وَهَلْ} مَعْنَى الِاسْتِفْهَام هُنَا التَّعْجِيب وَالتَّشْوِيق إلَى اسْتِمَاع مَا بَعْده {أَتَاك} يَا مُحَمَّد {نَبَأ الْخَصْم إذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَاب} مِحْرَاب دَاوُدَ أَيْ مَسْجِده حَيْثُ مَنَعُوا الدُّخُول عَلَيْهِ مِنْ الْبَاب لِشَغْلِهِ بِالْعِبَادَةِ أَيْ خَبَرهمْ وَقِصَّتهمْ إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ (22) {إذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُدَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لا تخف} نَحْنُ {خَصْمَانِ} قِيلَ فَرِيقَانِ لِيُطَابِق مَا قَبْله مِنْ ضَمِير الْجَمْع وَقِيلَ اثْنَانِ وَالضَّمِير بِمَعْنَاهُمَا وَالْخَصْم يُطْلَق عَلَى الْوَاحِد وَأَكْثَر وَهُمَا مَلَكَانِ جَاءَا فِي صُورَة خَصْمَيْنِ وَقَعَ لَهُمَا مَا ذكر هنا عَلَى سَبِيل الْفَرْض لِتَنْبِيهِ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَام عَلَى مَا وَقَعَ مِنْهُ وَكَانَ لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ امْرَأَة وَطَلَبَ امْرَأَة شَخْص لَيْسَ لَهُ غَيْرهَا وَتَزَوَّجَهَا وَدَخَلَ بِهَا {بَغَى بَعْضنَا عَلَى بَعْض فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تَشْطُطْ} تَجُرْ {وَاهْدِنَا} أَرْشِدْنَا {إلَى سَوَاء الصِّرَاط} وَسَط الطَّرِيق الصواب إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ (23) {إنَّ هَذَا أَخِي} أَيْ عَلَى دِينِي {لَهُ تِسْع وَتِسْعُونَ نَعْجَة} يُعَبَّر بِهَا عَنْ الْمَرْأَة {ولي نعجة واحدة فقال أَكْفِلْنِيهَا} أَيْ اجْعَلْنِي كَافِلهَا {وَعَزَّنِي} غَلَبَنِي {فِي الْخِطَاب} أَيْ الْجِدَال وَأَقَرَّهُ الْآخَر عَلَى ذَلِكَ قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ (24) {قَالَ لَقَدْ ظَلَمَك بِسُؤَالِ نَعْجَتك} لِيَضُمّهَا {إلَى نِعَاجه وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاء} الشُّرَكَاء {لِيَبْغِيَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض إلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَقَلِيل مَا هُمْ} مَا لِتَأْكِيدِ الْقِلَّة فَقَالَ الْمَلَكَانِ صَاعِدَيْنِ فِي صُورَتَيْهِمَا إلَى السَّمَاء قضى الرجل على نفسه فتنبه داود قال تعالى {وَظَنَّ} أَيْ أَيْقَنَ {دَاوُد أَنَّمَا فَتَنَّاهُ} أَوْقَعْنَاهُ فِي فِتْنَة أَيْ بَلِيَّة بِمَحَبَّتِهِ تِلْكَ الْمَرْأَة {فاستغفر ربه وخر راكعا} أي ساجدا {وأناب} فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (25) {فَغَفَرْنَا لَهُ ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى} أَيْ زِيَادَة خَيْر فِي الدُّنْيَا {وَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الْآخِرَة يَادَاوُودُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ بِمَا نَسُوا يَوْمَ الْحِسَابِ (26) {يَا دَاوُد إنَّا جَعَلْنَاك خَلِيفَة فِي الْأَرْض} تَدَبَّرْ أَمْر النَّاس {فَاحْكُمْ بَيْن النَّاس بِالْحَقِّ وَلَا تَتَّبِع الْهَوَى} أَيْ هَوَى النَّفْس {فَيُضِلّك عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الدَّلَائِل الدَّالَّة عَلَى تَوْحِيده {إنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِاَللَّهِ {لَهُمْ عَذَاب شَدِيد بِمَا نَسُوا} بِنِسْيَانِهِمْ {يَوْم الْحِسَاب} الْمُرَتَّب عَلَيْهِ تَرْكهمْ الْإِيمَان وَلَوْ أَيْقَنُوا بِيَوْمِ الْحِسَاب لَآمَنُوا فِي الدُّنْيَا وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ (27) {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا بَاطِلًا} عَبَثًا {ذَلِكَ} أَيْ خَلَقَ مَا ذُكِرَ لَا لِشَيْءٍ {ظَنّ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فويل} واد {للذين كفروا من النار} أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ (28) {أَمْ نَجْعَل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات كَالْمُفْسِدِينَ فِي الْأَرْض أَمْ نَجْعَل الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ} نَزَلَ لَمَّا قَالَ كُفَّار مَكَّة لِلْمُؤْمِنِينَ إنَّا نُعْطِي فِي الْآخِرَة مِثْل مَا تُعْطُونَ وَأَمْ بِمَعْنَى همزة الإنكار كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (29) {كِتَاب} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَيْ هَذَا {أَنْزَلْنَاهُ إلَيْك مُبَارَك لِيَدَّبَّرُوا} أَصْله يَتَدَبَّرُوا أُدْغِمَتْ التَّاء في الدال {آيَاته} يَنْظُرُوا فِي مَعَانِيهَا فَيُؤْمِنُوا {وَلِيَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (30) {وَوَهَبْنَا لِدَاوُدَ سُلَيْمَان} ابْنه {نِعْمَ الْعَبْد} أَيْ سُلَيْمَان {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ فِي التَّسْبِيح وَالذِّكْر فِي جَمِيع الْأَوْقَات إِذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ الصَّافِنَاتُ الْجِيَادُ (31) {إذْ عُرِضَ عَلَيْهِ بِالْعَشِيِّ} هُوَ مَا بَعْد الزَّوَال {الصَّافِنَات} الْخَيْل جَمْع صَافِنَة وَهِيَ الْقَائِمَة عَلَى ثَلَاث وَإِقَامَة الْأُخْرَى عَلَى طَرَف الْحَافِر وَهُوَ مِنْ صَفَنَ يَصْفِن صُفُونًا {الْجِيَاد} جَمْع جَوَاد وَهُوَ السَّابِق الْمَعْنَى أَنَّهَا إذَا اُسْتُوْقِفَتْ سَكَنَتْ وَإِنْ رَكَضَتْ سَبَقَتْ وَكَانَتْ أَلْف فَرَس عُرِضَتْ عَلَيْهِ بَعْد أَنْ صَلَّى الظُّهْر لِإِرَادَتِهِ الْجِهَاد عَلَيْهَا لِعَدُوٍّ فَعِنْد بُلُوغ الْعَرْض مِنْهَا تِسْعمِائَةِ غَرَبَتْ الشَّمْس وَلَمْ يَكُنْ صَلَّى الْعَصْر فاغتم فَقَالَ إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ (32) {فَقَالَ إنِّي أَحْبَبْت} أَيْ أَرَدْت {حُبّ الْخَيْر} أَيْ الْخَيْل {عَنْ ذِكْر رَبِّي} أَيْ صَلَاة الْعَصْر {حَتَّى تَوَارَتْ} أَيْ الشَّمْس {بِالْحِجَابِ} أَيْ اسْتَتَرَتْ بِمَا يَحْجُبهَا عَنْ الْأَبْصَار رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحًا بِالسُّوقِ وَالْأَعْنَاقِ (33) {رُدُّوهَا عَلَيَّ} أَيْ الْخَيْل الْمَعْرُوضَة فَرَدُّوهَا {فَطَفِقَ مَسْحًا} بِالسَّيْفِ {بِالسُّوقِ} جَمْع سَاق {وَالْأَعْنَاق} أَيْ ذَبْحهَا وَقَطْع أَرْجُلهَا تَقَرُّبًا إلَى اللَّه تَعَالَى حَيْثُ اشْتَغَلَ بِهَا عَنْ الصَّلَاة وَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا فَعَوَّضَهُ اللَّه خَيْرًا مِنْهَا وَأَسْرَعَ وَهِيَ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ كَيْفَ شَاءَ وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا ثُمَّ أَنَابَ (34) {وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَان} ابْتَلَيْنَاهُ بِسَلْبِ مُلْكه وَذَلِكَ لِتَزَوُّجِهِ بِامْرَأَةٍ هَوَاهَا وَكَانَتْ تَعْبُد الصَّنَم فِي دَاره مِنْ غَيْر عِلْمه وَكَانَ مُلْكه فِي خَاتَمه فَنَزَعَهُ مَرَّة عِنْد إرَادَة الْخَلَاء وَوَضَعَهُ عِنْد امْرَأَته الْمُسَمَّاة بِالْأَمِينَةِ عَلَى عَادَته فَجَاءَهَا جِنِّيّ فِي صُورَة سُلَيْمَان فَأَخَذَهُ مِنْهَا {وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيّه جَسَدًا} هُوَ ذَلِكَ الْجِنِّيّ وَهُوَ صَخْر أَوْ غَيْره جَلَسَ عَلَى كُرْسِيّ سُلَيْمَان وَعَكَفَتْ عَلَيْهِ الطَّيْر وَغَيْرهَا فَخَرَجَ سُلَيْمَان فِي غَيْر هَيْئَته فَرَآهُ عَلَى كُرْسِيّه وَقَالَ لِلنَّاسِ أَنَا سُلَيْمَان فَأَنْكَرُوهُ {ثُمَّ أَنَابَ} رَجَعَ سُلَيْمَان إلَى مُلْكه بَعْد أَيَّام بِأَنْ وَصَلَ إلَى الْخَاتَم فَلَبِسَهُ وَجَلَسَ عَلَى كُرْسِيّه قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (35) {قَالَ رَبّ اغْفِرْ لِي وَهْب لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي} لَا يَكُون {لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي} أي سواي نحو {فمن يهديه من بعدي} أي سوى الله {إنك أنت الوهاب} فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ (36) {فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيح تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء} لَيِّنَة {حَيْثُ أَصَابَ} أَرَادَ وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (37) {وَالشَّيَاطِين كُلّ بَنَّاء} يَبْنِي الْأَبْنِيَة الْعَجِيبَة {وَغَوَّاص} فِي الْبَحْر يَسْتَخْرِج اللُّؤْلُؤ وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ (38) {وَآخَرِينَ} مِنْهُمْ {مُقَرَّنِينَ} مَشْدُودِينَ {فِي الْأَصْفَاد} الْقُيُود بجمع أيديهم إلى أعناقهم هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (39) وقلنا له {هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ} أَعْطِ مِنْهُ مَنْ شِئْت {أو أمسك} عن الإعطاء {بغيرحساب} أَيْ لَا حِسَاب عَلَيْك فِي ذَلِكَ وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنَا لَزُلْفَى وَحُسْنَ مَآبٍ (40) {وَإِنَّ لَهُ عِنْدنَا لَزُلْفَى وَحُسْن مَآب} تَقدَمَ مثله وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَابٍ (41) {وَاذْكُرْ عَبْدنَا أَيُّوب إذْ نَادَى رَبّه أَنِّي} أَيْ بِأَنِّي {مَسَّنِيَ الشَّيْطَان بِنُصْبٍ} ضُرّ {وَعَذَاب} أَلَمْ وَنَسَبَ ذَلِكَ إلَى الشَّيْطَان وَإِنْ كَانَتْ الْأَشْيَاء كُلّهَا مِنْ اللَّه تَأَدُّبًا مَعَهُ تَعَالَى ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هَذَا مُغْتَسَلٌ بَارِدٌ وَشَرَابٌ (42) وقيل له {اركض} اضْرِبْ {بِرِجْلِك} الْأَرْض فَضَرَبَ فَنَبَعَتْ عَيْن مَاء فَقِيلَ {هَذَا مُغْتَسَل} مَاء تَغْتَسِل بِهِ {بَارِد وَشَرَاب} تَشْرَب مِنْهُ فَاغْتَسَلَ وَشَرِبَ فَذَهَبَ عَنْهُ كُلّ دَاء كَانَ بِبَاطِنِهِ وَظَاهِره وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنَّا وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (43) {وَوَهَبْنَا لَهُ أَهْله وَمِثْلهمْ مَعَهُمْ} أَيْ أَحْيَا اللَّه لَهُ مَنْ مَاتَ مِنْ أَوْلَاده وَرَزَقَهُ مِثْلهمْ {رَحْمَة} نِعْمَة {مِنَّا وَذِكْرَى} عِظَة {لِأُولِي الْأَلْبَاب} لِأَصْحَابِ الْعُقُول وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ (44) {وَخُذْ بِيَدِك ضِغْثًا} هُوَ حُزْمَة مِنْ حَشِيش أَوْ قُضْبَان {فَاضْرِبْ بِهِ} زَوْجَتك وَكَانَ قَدْ حَلَفَ لِيَضْرِبهَا مِائَة ضَرْبَة لِإِبْطَائِهَا عَلَيْهِ يَوْمًا {وَلَا تَحْنَث} بِتَرْكِ ضَرْبهَا فَأَخَذَ مِائَة عُود مِنْ الْإِذْخِر أَوْ غَيْره فَضَرَبَهَا بِهِ ضَرْبَة وَاحِدَة {إنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْد} أَيُّوب {إنَّهُ أَوَّاب} رَجَّاعٌ إلَى اللَّه تَعَالَى وَاذْكُرْ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصَارِ (45) {وَاذْكُرْ عِبَادنَا إبْرَاهِيم وَإِسْحَاق وَيَعْقُوب أُولِي الْأَيْدِي} أَصْحَاب الْقَوَى فِي الْعِبَادَة {وَالْأَبْصَار} الْبَصَائِر فِي الدِّين وَفِي قِرَاءَة عَبْدنَا وَإِبْرَاهِيم بَيَان لَهُ وَمَا بَعْده عُطِفَ عَلَى عَبْدنَا إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ (46) {إنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ} هِيَ {ذِكْرَى الدَّار} الْآخِرَة أَيْ ذِكْرهَا وَالْعَمَل لَهَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ وهي للبيان وَإِنَّهُمْ عِنْدَنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ الْأَخْيَارِ (47) {وَإِنَّهُمْ عِنْدنَا لَمِنَ الْمُصْطَفَيْنَ} الْمُخْتَارِينَ {الْأَخْيَار} جَمْع خير بالتشديد وَاذْكُرْ إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَذَا الْكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الْأَخْيَارِ (48) {وَاذْكُرْ إسْمَاعِيل وَاَلْيَسَع} وَهُوَ نَبِيّ وَاللَّام زَائِدَة {وَذَا الْكِفْل} اُخْتُلِفَ فِي نُبُوَّته قِيلَ كَفَلَ مئة نَبِيّ فَرُّوا إلَيْهِ مِنْ الْقَتْل {وَكُلّ} أَيْ كُلّهمْ {مِنْ الْأَخْيَار} جَمْع خَيِّر بِالتَّثْقِيلِ هَذَا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ (49) {هَذَا ذِكْر} لَهُمْ بِالثَّنَاءِ الْجَمِيل هُنَا {وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ} الشَّامِلِينَ لَهُمْ {لَحُسْن مَآب} مَرْجِع فِي الآخرة جَنَّاتِ عَدْنٍ مُفَتَّحَةً لَهُمُ الْأَبْوَابُ (50) {وجنات عَدْن} بَدَل أَوْ عَطْف بَيَان لَحُسْن مَآب {مُفَتَّحَة لَهُمْ الْأَبْوَاب} مِنْهَا مُتَّكِئِينَ فِيهَا يَدْعُونَ فِيهَا بِفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ وَشَرَابٍ (51) {متكئين فيها} على الأرائك {يدعون فيها بفاكهة كثيرة وشراب} وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ أَتْرَابٌ (52) {وَعِنْدهمْ قَاصِرَات الطَّرْف} حَابِسَات الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ {أَتْرَاب} أَسْنَانهنَّ وَاحِدَة وَهُنَّ بَنَات ثَلَاث وَثَلَاثِينَ سَنَة جَمْع تَرْب هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسَابِ (53) {هذا} المذكور {ما يوعدون} بِالْغِيبَةِ وَبِالْخِطَابِ الْتِفَاتًا {لِيَوْمِ الْحِسَاب} أَيْ لِأَجْلِهِ إِنَّ هَذَا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَادٍ (54) {إنَّ هَذَا لَرِزْقنَا مَا لَهُ مِنْ نَفَاد} أَيْ انْقِطَاع وَالْجُمْلَة حَال مِنْ رِزْقنَا أَوْ خَبَر ثَانٍ لِإِنَّ أَيْ دَائِمًا أَوْ دَائِم هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ (55) {هذا} المذكور للمؤمنين {وإن للطاغين} مستأنف {لشر مآب} جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمِهَادُ (56) {جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا {فَبِئْسَ الْمِهَاد} الْفِرَاش هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (57) {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب الْمَفْهُوم مِمَّا بَعْده {فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيم} أَيْ مَاء حَارّ مُحْرِق {وَغَسَّاق} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد مَا يَسِيل مِنْ صَدِيد أَهْل النَّار وَآخَرُ مِنْ شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ (58) {وَآخَر} بِالْجَمْعِ وَالْإِفْرَاد {مِنْ شَكْله} أَيْ مِثْل الْمَذْكُور مِنْ الْحَمِيم وَالْغَسَّاق {أَزْوَاج} أَصْنَاف أَيْ عَذَابهمْ مِنْ أَنْوَاع مُخْتَلِفَة هَذَا فَوْجٌ مُقْتَحِمٌ مَعَكُمْ لَا مَرْحَبًا بِهِمْ إِنَّهُمْ صَالُو النَّارِ (59) وَيُقَال لَهُمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار بِأَتْبَاعِهِمْ {هَذَا فوج} جمع {مقتحم} دَاخِل {مَعَكُمْ} النَّار بِشِدَّةٍ فَيَقُول الْمُتَّبِعُونَ {لَا مرحبا بهم} أي لا سعة عليهم {إنهم صالو النار} قَالُوا بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَارُ (60) {قَالُوا} أَيْ الْأَتْبَاع {بَلْ أَنْتُمْ لَا مَرْحَبًا بِكُمْ أَنْتُمْ قَدَّمْتُمُوهُ} أَيْ الْكُفْر {لَنَا فَبِئْسَ الْقَرَار} لَنَا وَلَكُمْ النَّار قَالُوا رَبَّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا فِي النَّارِ (61) {قَالُوا} أَيْضًا {رَبّنَا مَنْ قَدَّمَ لَنَا هَذَا فَزِدْهُ عَذَابًا ضِعْفًا} أَيْ مِثْل عَذَابه عَلَى كفره {في النار} وَقَالُوا مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدُّهُمْ مِنَ الْأَشْرَارِ (62) {وَقَالُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة وَهُمْ فِي النَّار {مَا لَنَا لَا نَرَى رِجَالًا كُنَّا نَعُدّهُمْ} في الدنيا {من الأشرار} أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الْأَبْصَارُ (63) {أَتَّخَذْنَاهُمْ سُخْرِيًّا} بِضَمِّ السِّين وَكَسْرهَا كُنَّا نَسْخَر بِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْيَاء لِلنَّسَبِ أَيْ أَمَفْقُودُونَ هُمْ {أَمْ زَاغَتْ} مَالَتْ {عَنْهُمُ الْأَبْصَار} فَلَمْ تَرَهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَصُهَيْب وسلمان إِنَّ ذَلِكَ لَحَقٌّ تَخَاصُمُ أَهْلِ النَّارِ (64) {إنَّ ذَلِكَ لَحَقّ} وَاجِب وُقُوعه وَهُوَ {تَخَاصُم أَهْل النَّار} كَمَا تَقَدَّمَ قُلْ إِنَّمَا أَنَا مُنْذِرٌ وَمَا مِنْ إِلَهٍ إِلَّا اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (65) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِكُفَّارِ مَكَّة {إنَّمَا أَنَا مُنْذِر} مُخَوِّف بِالنَّارِ {وَمَا مِنْ إلَه إلَّا الله الواحد القهار} لخلقه رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (66) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الغفار} لأوليائه قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (67) {قل} لهم {هو نبأ عظيم} أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ (68) {أنتم عنه معرضون} أي الْقُرْآن الَّذِي أَنْبَأْتُكُمْ بِهِ وَجِئْتُكُمْ فِيهِ بِمَا لا يعلم إلا بوحي وهو قوله مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى إِذْ يَخْتَصِمُونَ (69) {مَا كَانَ لِي مِنْ عِلْم بِالْمَلَإِ الْأَعْلَى} أَيْ الْمَلَائِكَة {إذْ يَخْتَصِمُونَ} فِي شَأْن آدَم حين قال الله تَعَالَى {إنِّي جَاعِل فِي الْأَرْض خَلِيفَة} إلَخْ إِنْ يُوحَى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (70) {إنْ} مَا {يُوحَى إلَيَّ إلَّا أَنَّمَا أَنَا} أي أني {نذير مبين} بين الإنذار إِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِنْ طِينٍ (71) اذكر {إذْ قَالَ رَبّك لِلْمَلَائِكَةِ إنِّي خَالِق بَشَرًا مِنْ طِين} هُوَ آدَم فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ (72) {فَإِذَا سَوَّيْته} أَتْمَمْته {وَنَفَخْت} أَجْرَيْت {فِيهِ مِنْ رُوحِي} فَصَارَ حَيًّا وَإِضَافَة الرُّوح إلَيْهِ تَشْرِيف لِآدَم وَالرُّوح جِسْم لَطِيف يَحْيَا بِهِ الْإِنْسَان بِنُفُوذِهِ فِيهِ {فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ} سُجُود تَحِيَّة بِالِانْحِنَاءِ فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ (73) {فَسَجَدَ الْمَلَائِكَة كُلّهمْ أَجْمَعُونَ} فِيهِ تَأْكِيدَانِ إِلَّا إِبْلِيسَ اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (74) {إلَّا إبْلِيس} هُوَ أَبُو الْجِنّ كَانَ بَيْن الْمَلَائِكَة {اسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنْ الْكَافِرِينَ} فِي عِلْم اللَّه تعالى قَالَ يَاإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعَالِينَ (75) {قَالَ يَا إبْلِيس مَا مَنَعَك أَنْ تَسْجُد لِمَا خَلَقْت بِيَدَيّ} أَيْ تَوَلَّيْت خَلْقه وَهَذَا تَشْرِيف لِآدَم فَإِنَّ كُلّ مَخْلُوق تَوَلَّى اللَّه خلقه {أستكبرت} الآن عن السجود استفهام توبيخ {أَمْ كُنْت مِنَ الْعَالِينَ} الْمُتَكَبِّرِينَ فَتَكَبَّرْت عَنْ السجود لكونك منهم قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ (76) {قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين} قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) {قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا} أَيْ مِنْ الْجَنَّة وَقِيلَ مِنْ السَّمَاوَات {فَإِنَّك رَجِيم} مَطْرُود وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (78) {وَإِنَّ عَلَيْك لَعْنَتِي إلَى يَوْم الدِّين} الْجَزَاء قَالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (79) {قَالَ رَبّ فَأَنْظِرْنِي إلَى يَوْم يُبْعَثُونَ} أَيْ الناس قَالَ فَإِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ (80) {قال فإنك من المنظرين} إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ (81) {إلَى يَوْم الْوَقْت الْمَعْلُوم} وَقْت النَّفْخَة الْأُولَى قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) {قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين} إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (83) {إلَّا عِبَادك مِنْهُمْ الْمُخْلَصِينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ فَالْحَقُّ وَالْحَقَّ أَقُولُ (84) {قَالَ فَالْحَقّ وَالْحَقّ أَقُول} بِنَصْبِهِمَا وَرَفَعَ الْأَوَّل وَنَصَبَ الثَّانِي فَنَصَبَهُ بِالْفِعْلِ بَعْده وَنَصَبَ الْأَوَّل قِيلَ بِالْفِعْلِ الْمَذْكُور وَقِيلَ عَلَى الْمَصْدَر أَيْ أُحِقّ الْحَقّ وَقِيلَ عَلَى نَزْع حَرْف الْقَسَم وَرَفْعه عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأ مَحْذُوف الْخَبَر أَيْ فَالْحَقّ مِنِّي وَقِيلَ فَالْحَقّ قَسَمِي وَجَوَاب الْقَسَم لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ (85) {لأملأن جهنم منك} بذريتك {وممن تبعك منهم} أي الناس {أجمعين} قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ (86) {قُلْ مَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {مِنْ أَجْر} جُعْل {وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ} الْمُتَقَوِّلِينَ الْقُرْآن مِنْ تِلْقَاء نَفْسِي إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (87) {إنْ هُوَ} أَيْ مَا الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} لِلْإِنْسِ وَالْجِنّ وَالْعُقَلَاء دُون الْمَلَائِكَة وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ (88) {وَلَتَعْلَمُنَّ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأَهُ} خَبَر صِدْقه {بَعْد حِين} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة وَعَلِمَ بِمَعْنَى عَرَفَ وَاللَّام قَبْلهَا لَام قَسَم مُقَدَّر أَيْ وَاَللَّه 39 سُورَة الزُّمَر مَكِّيَّة إلَّا الْآيَات 52 و 53 و 54 فَمَدَنِيَّة وَآيَاتهَا 75 نزلت بعد سبأ بسم الله الرحمن الرحيم تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (2) {إنَّا أَنْزَلْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {الْكِتَاب بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَل {فَاعْبُدِ اللَّه مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك أَيْ مُوَحِّدًا لَهُ أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ مَا نَعْبُدُهُمْ إِلَّا لِيُقَرِّبُونَا إِلَى اللَّهِ زُلْفَى إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِبٌ كَفَّارٌ (3) {أَلَا لِلَّهِ الدِّين الْخَالِص} لَا يَسْتَحِقّهُ غَيْره {والذين اتخذوا من دونه} الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء} وَهُمْ كُفَّار مَكَّة قَالُوا {مَا نَعْبُدهُمْ إلَّا لِيُقَرِّبُونَا إلَى اللَّه زُلْفَى} قُرْبَى مَصْدَر بِمَعْنَى تَقْرِيبًا {إنَّ اللَّه يَحْكُم بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُسْلِمِينَ {فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين فَيَدْخُل الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ كَاذِب} فِي نِسْبَة الْوَلَد إلَيْهِ {كُفَّار} بِعِبَادَتِهِ غير الله لَوْ أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ سُبْحَانَهُ هُوَ اللَّهُ الْوَاحِدُ الْقَهَّارُ (4) {لَوْ أَرَادَ اللَّه أَنْ يَتَّخِذ وَلَدًا} كَمَا قَالُوا {اتَّخَذَ الرَّحْمَن وَلَدًا} {لَاصْطَفَى مِمَّا يَخْلُق مَا يَشَاء} وَاِتَّخَذَهُ وَلَدًا غَيْر مَنْ قَالُوا من الملائكة بنات الله وعزير بن الله والمسيح بن اللَّه {سُبْحَانه} تَنْزِيهًا لَهُ عَنْ اتِّخَاذ الْوَلَد {هو الله الواحد القهار} لخلقه خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ اللَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى أَلَا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ (5) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بخَلَقَ {يُكَوِّر} يُدْخِل {اللَّيْل عَلَى النَّهَار} فَيَزِيد {وَيُكَوِّر النَّهَار} يُدْخِلهُ {عَلَى اللَّيْل} فَيَزِيد {وَسَخَّرَ الشَّمْس وَالْقَمَر كُلّ يَجْرِي} فِي فُلْكه {لِأَجَلٍ مُسَمَّى} لِيَوْمِ الْقِيَامَة {أَلَا هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره الْمُنْتَقِم مِنْ أَعْدَائِهِ {الْغَفَّار} لِأَوْلِيَائِهِ خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعَامِ ثَمَانِيَةَ أَزْوَاجٍ يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلَاثٍ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ (6) {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْس وَاحِدَة} أَيْ آدَم {ثُمَّ جَعَلَ مِنْهَا زَوْجهَا} حَوَّاء {وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الأنعام} الإبل والبقر والغنم والضأن وَالْمَعْز {ثَمَانِيَة أَزْوَاج} مِنْ كُلٍّ زَوْجَانِ ذَكَر وَأُنْثَى كَمَا بَيَّنَ فِي سُورَة الْأَنْعَام {يَخْلُقكُمْ فِي بُطُون أُمَّهَاتكُمْ خَلْقًا مِنْ بَعْد خَلْق} أَيْ نُطَفًا ثُمَّ عُلَقًا ثُمَّ مُضَغًا {فِي ظُلُمَات ثَلَاث} هِيَ ظُلْمَة الْبَطْن وَظُلْمَة الرَّحِم وَظُلْمَة الْمَشِيمَة {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ لَهُ الْمُلْك لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُصْرَفُونَ} عَنْ عِبَادَته إلَى عِبَادَة غَيْره إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (7) {إنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّه غَنِيّ عَنْكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْر} وَإِنْ أَرَادَهُ مِنْ بَعْضهمْ {وَإِنْ تَشْكُرُوا} اللَّه فَتُؤْمِنُوا {يَرْضَهْ} بِسُكُونِ الْهَاء وبضمها مَعَ إشْبَاع وَدُونه أَيْ الشُّكْر {لَكُمْ وَلَا تَزِر} نَفْس {وَازِرَة وِزْر} نَفْس {أُخْرَى} أَيْ لَا تَحْمِلهُ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ مَرْجِعكُمْ فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إِلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ قُلْ تَمَتَّعْ بِكُفْرِكَ قَلِيلًا إِنَّكَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ (8) {وَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} أَيْ الْكَافِرَ {ضُرٌّ دَعَا رَبّه} تَضَرَّعَ {مُنِيبًا} رَاجِعًا {إلَيْهِ ثُمَّ إذَا خَوَّلَهُ نِعْمَة} أَعْطَاهُ إنْعَامًا {مِنْهُ نَسِيَ} تَرَكَ {ما كان يدعوا} يتضرع {إليه من قبل} وهو الله فما في موضع من {وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْدَادًا} شُرَكَاء {لِيُضِلّ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّهَا {عَنْ سَبِيله} دِين الْإِسْلَام {قُلْ تَمَتَّعْ بكفرك قليلا} بقية أجلك {إنك من أصحاب النار} أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (9) {أمن} بتخفيف الميم {هُوَ قَانِت} قَائِم بِوَظَائِف الطَّاعَات {آنَاء اللَّيْل} سَاعَاته {سَاجِدًا وَقَائِمًا} فِي الصَّلَاة {يَحْذَر الْآخِرَة} أي يخاف عذابها {ويرجوا رَحْمَة} جَنَّة {رَبّه} كَمَنْ هُوَ عَاصٍ بِالْكُفْرِ أو غيره وَفِي قِرَاءَة أَمْ مَنْ فَأَمْ بِمَعْنَى بَلْ والهمزة {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَاَلَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} أَيْ لَا يَسْتَوِيَانِ كَمَا لَا يَسْتَوِي العالم والجاهل {إنما يتذكر} يتعظ {أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول قُلْ يَاعِبَادِ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبَّكُمْ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةٌ إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ (10) {قُلْ يَا عِبَاد الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا رَبّكُمْ} أَيْ عَذَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ {لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا} بِالطَّاعَةِ {حَسَنَة} هِيَ الْجَنَّة {وَأَرْض اللَّه وَاسِعَة} فَهَاجِرُوا إلَيْهَا مِنْ بَيْن الْكُفَّار وَمُشَاهَدَة الْمُنْكَرَات {إنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ} عَلَى الطَّاعَة وَمَا يُبْتَلَوْنَ بِهِ {أَجْرهمْ بِغَيْرِ حِسَاب} بِغَيْرِ مِكْيَال وَلَا مِيزَان قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (11) {قُلْ إنِّي أُمِرْت أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّين} مِنَ الشِّرْك وَأُمِرْتُ لِأَنْ أَكُونَ أَوَّلَ الْمُسْلِمِينَ (12) {وَأُمِرْت لِأَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَكُونَ أَوَّل الْمُسْلِمِينَ} من هذه الأمة قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (13) {قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم} قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَهُ دِينِي (14) {قُلِ اللَّه أَعْبُد مُخْلِصًا لَهُ دِينِي} مِنَ الشرك فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونِهِ قُلْ إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (15) {فَاعْبُدُوا مَا شِئْتُمْ مِنْ دُونه} غَيْره فِيهِ تَهْدِيد لَهُمْ وَإِيذَان بِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى {قُلْ إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِ الْأَنْفُس فِي النَّار وَبِعَدَمِ وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {أَلَا ذَلِكَ هُوَ الْخَسْرَان المبين} البين لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ يَاعِبَادِ فَاتَّقُونِ (16) {لَهُمْ مِنْ فَوْقهمْ ظُلَل} طِبَاق {مِنَ النَّار وَمِنْ تَحْتهمْ ظُلَل} مِنَ النَّار {ذَلِكَ يُخَوِّف اللَّه بِهِ عِبَاده} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ لِيَتَّقُوهُ يَدُلّ عليه {يا عباد فاتقون} وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (17) {وَاَلَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوت} الْأَوْثَان {أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا} أقبلوا {إلى الله لهم البشري} بالجنة {فبشر عباد} الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (18) {الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْل فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ} وَهُوَ مَا فِيهِ صَلَاحهمْ {أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمْ اللَّه وَأُولَئِكَ هم أولوا الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَةُ الْعَذَابِ أَفَأَنْتَ تُنْقِذُ مَنْ فِي النَّارِ (19) {أَفَمَنْ حَقَّ عَلَيْهِ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الْآيَة {أَفَأَنْتَ تُنْقِذ} تُخْرِج {مَنْ فِي النَّار} جَوَاب الشَّرْط وَأُقِيمَ فِيهِ الظَّاهِر مَقَام الْمُضْمَر وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ وَالْمَعْنَى لَا تَقْدِر عَلَى هِدَايَته فَتُنْقِذهُ مِنْ النَّار لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَعْدَ اللَّهِ لَا يُخْلِفُ اللَّهُ الْمِيعَادَ (20) {لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقُوا رَبّهمْ} بِأَنْ أَطَاعُوهُ {لَهُمْ غُرَف مِنْ فَوْقهَا غُرَف مَبْنِيَّة تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار} أَيْ مِنْ تَحْت الْغُرَف الْفَوْقَانِيَّة وَالتَّحْتَانِيَّة {وَعْد اللَّه} مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر {لَا يُخْلِف اللَّه الْمِيعَاد} وَعْده أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَلَكَهُ يَنَابِيعَ فِي الْأَرْضِ ثُمَّ يُخْرِجُ بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطَامًا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (21) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه أَنْزَلَ مِنْ السَّمَاء مَاء فَسَلَكَهُ يَنَابِيع} أَدْخَلَهُ أَمْكِنَة نَبْع {فِي الْأَرْض ثُمَّ يُخْرِج بِهِ زَرْعًا مُخْتَلِفًا أَلْوَانه ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ} بَعْد الْخُضْرَة مَثَلًا {مُصْفَرًّا ثُمَّ يَجْعَلهُ حُطَامًا} فُتَاتًا {إنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى} تَذْكِيرًا {لِأُولِي الْأَلْبَاب} يَتَذَكَّرُونَ بِهِ لِدَلَالَتِهِ عَلَى وَحْدَانِيَّة اللَّه تَعَالَى وَقُدْرَته أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (22) {أَفَمَنْ شَرَحَ اللَّه صَدْره لِلْإِسْلَامِ} فَاهْتَدَى {فَهُوَ عَلَى نُور مِنْ رَبّه} كَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبه دَلَّ عَلَى هَذَا {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبهمْ مِنْ ذِكْر اللَّه} أَيْ عَنْ قَبُول الْقُرْآن {أُولَئِكَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (23) {اللَّه نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيث كِتَابًا} بَدَل مِنْ أَحْسَن أَيْ قُرْآنًا {مُتَشَابِهًا} أَيْ يُشْبِه بَعْضه بَعْضًا فِي النَّظْم وَغَيْره {مَثَانِيَ} ثُنِيَ فِيهِ الْوَعْد وَالْوَعِيد وَغَيْرهمَا {تَقْشَعِرّ مِنْهُ} تَرْتَعِد عِنْد ذكره وَعِيده {جُلُود الَّذِينَ يَخْشَوْنَ} يَخَافُونَ {رَبّهمْ ثُمَّ تَلِينَ} تَطْمَئِنّ {جُلُودهمْ وَقُلُوبهمْ إلَى ذِكْر اللَّه} أَيْ عِنْد ذِكْر وَعْده {ذَلِكَ} أَيْ الْكِتَاب {هدى الله يهدي به من يشاء ومن يضلل الله فما له من هاد أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ (24) {أَفَمَنْ يَتَّقِي} يَلْقَى {بِوَجْهِهِ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة} أَيْ أَشَدّه بِأَنْ يُلْقَى فِي النَّار مَغْلُولَة يَدَاهُ إلَى عُنُقه كَمَنْ أَمِنَ مِنْهُ بِدُخُولِ الْجَنَّة {وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَأَتَاهُمُ الْعَذَابُ مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ (25) {كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} رُسُلهمْ فِي إتْيَان الْعَذَاب {فَأَتَاهُمُ الْعَذَاب مِنْ حَيْثُ لَا يَشْعُرُونَ} مِنْ جِهَة لَا تَخْطِر بِبَالِهِمْ فَأَذَاقَهُمُ اللَّهُ الْخِزْيَ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (26) {فَأَذَاقَهُمْ اللَّه الْخِزْي} الذُّلّ وَالْهَوَان مِنْ الْمَسْخ وَالْقَتْل وَغَيْره {فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُكَذِّبُونَ {يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا ما كذبوا وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (27) {وَلَقَدْ ضَرَبْنَا} جَعَلْنَا {لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآن مِنْ كُلّ مَثَل لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ (28) {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} حَال مُؤَكِّدَة {غَيْر ذِي عِوَج} أَيْ لَبْس وَاخْتِلَاف {لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ} الْكُفْر ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (29) {ضَرَبَ اللَّه} لِلْمُشْرِكِ وَالْمُوَحِّد {مَثَلًا رَجُلًا} بَدَل مِنْ مَثَلًا {فِيهِ شُرَكَاء مُتَشَاكِسُونَ} مُتَنَازِعُونَ سَيِّئَة أخلاقهم {ورجلا سالما} خَالِصًا {لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا} تَمْيِيز أَيْ لَا يَسْتَوِي الْعَبْد لِجَمَاعَةٍ وَالْعَبْد لِوَاحِدٍ فَإِنَّ الْأَوَّل إذَا طَلَبَ مِنْهُ كُلّ مِنْ مَالِكَيْهِ خِدْمَته فِي وَقْت وَاحِد تَحَيَّرَ فِيمَنْ يَخْدُمهُ مِنْهُمْ وَهَذَا مَثَل لِلْمُشْرِكِ وَالثَّانِي مَثَل لِلْمُوَحِّدِ {الْحَمْدُ لِلَّهِ} وَحْده {بَلْ أَكْثَرهمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} مَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ العذاب فيشركون إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ (30) {إنَّك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مَيِّت وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} سَتَمُوتُ وَيَمُوتُونَ فَلَا شَمَاتَة بِالْمَوْتِ نَزَلَتْ لَمَّا اسْتَبْطَئُوا مَوْته صَلَّى اللَّه عليه وسلم ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عِنْدَ رَبِّكُمْ تَخْتَصِمُونَ (31) {ثُمَّ إنَّكُمْ} أَيّهَا النَّاس فِيمَا بَيْنكُمْ مِنْ المظالم {يوم القيامة عند ربكم تختصمون} فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَذَبَ عَلَى اللَّهِ وَكَذَّبَ بِالصِّدْقِ إِذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْكَافِرِينَ (32) {فَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم مِمَّنْ كَذَّبَ عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وَكَذَّبَ بِالصَّدْقِ} بِالْقُرْآنِ {إذْ جَاءَهُ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْكَافِرِينَ} بَلَى وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (33) {وَاَلَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ} هُوَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَصَدَّقَ بِهِ} هُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَاَلَّذِي بِمَعْنَى الَّذِينَ {أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} الشِّرْك لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ جَزَاءُ الْمُحْسِنِينَ (34) {لهم ما يشائون عِنْد رَبّهمْ ذَلِكَ جَزَاء الْمُحْسِنِينَ} لِأَنْفُسِهِمْ بِإِيمَانِهِمْ لِيُكَفِّرَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (35) {لِيُكَفِّر اللَّه عَنْهُمْ أَسْوَأ الَّذِي عَمِلُوا وَيَجْزِيَهُمْ أَجْرهمْ بِأَحْسَنِ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ} أَسْوَأ وَأَحْسَن بمعنى السيء والحسن أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ وَيُخَوِّفُونَكَ بِالَّذِينَ مِنْ دُونِهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (36) {أَلَيْسَ اللَّه بِكَافٍ عَبْده} أَيْ النَّبِيّ بَلَى {وَيُخَوِّفُونَك} الْخِطَاب لَهُ {بِاَلَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام أن تقتله أو تخبله {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ (37) {وَمَنْ يَهْدِ اللَّه فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلّ أَلَيْسَ اللَّه بِعَزِيزٍ} غَالِب عَلَى أَمْره {ذِي انْتِقَام} مِنْ أَعْدَائِهِ بَلَى وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ (38) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات والأرض ليقولن الله قل أفرأيتم مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام {إنْ أَرَادَنِي اللَّه بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَات ضُرّه ?} لَا {أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَات رَحْمَته} لَا وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ فِيهِمَا {قُلْ حَسْبِيَ اللَّه عَلَيْهِ يَتَوَكَّل الْمُتَوَكِّلُونَ} يثق الواثقون قُلْ يَاقَوْمِ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (39) {قُلْ يَا قَوْم اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتكُمْ} حَالَتكُمْ {إنِّي عَامِل} على حالتي {فسوف تعلمون مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ (40) {من} موصول مَفْعُول الْعِلْم {يَأْتِيه عَذَاب يُخْزِيه وَيَحِلّ} يَنْزِل {عَلَيْهِ عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ عَذَاب النَّار وَقَدْ أَخْزَاهُمْ اللَّه بِبَدْرٍ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (41) {إنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْك الْكِتَاب لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {فَمَنِ اهْتَدَى فَلِنَفْسِهِ} اهْتِدَاؤُهُ {وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلّ عَلَيْهَا وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ} فتجبرهم على الهدى اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (42) {الله يتوفى الأنفس حين موتها و} يَتَوَفَّى {الَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامهَا} أَيْ يَتَوَفَّاهَا وَقْت النَّوْم {فَيُمْسِك الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْت وَيُرْسِل الْأُخْرَى إلَى أَجَلٍ مُسَمًّى} أَيْ وَقْت مَوْتهَا وَالْمُرْسَلَة نَفْس التَّمْيِيز تَبْقَى بِدُونِهَا نَفْس الْحَيَاة بِخِلَافِ الْعَكْس {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَآيَات} دَلَالَات {لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فَيَعْلَمُونَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى الْبَعْث وَقُرَيْش لَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي ذَلِكَ أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ شُفَعَاءَ قُلْ أَوَلَوْ كَانُوا لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا وَلَا يَعْقِلُونَ (43) {أَمْ} بَلْ {اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام آلِهَة {شُفَعَاء} عِنْد اللَّه بِزَعْمِهِمْ {قُلْ} لهم {أ} يشفعون {ولو كانوا لا يملكون شيئا} مِنْ الشَّفَاعَة وَغَيْرهَا {وَلَا يَعْقِلُونَ} أَنَّكُمْ تَعْبُدُونَهُمْ وَلَا غَيْر ذَلِكَ لَا قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (44) {قُلْ لِلَّهِ الشَّفَاعَة جَمِيعًا} أَيْ هُوَ مُخْتَصّ بها فلا يشفع أحد الا بإذنه {له ملك السماوات والأرض ثم إليه ترجعون} وَإِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ (45) {وَإِذَا ذُكِرَ اللَّه وَحْده} أَيْ دُون آلِهَتهمْ {اشْمَأَزَّتْ} نَفَرَتْ وَانْقَبَضَتْ {قُلُوب الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونه} أَيْ الأصنام {إذا هم يستبشرون قُلِ اللَّهُمَّ فَاطِرَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ عَالِمَ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ أَنْتَ تَحْكُمُ بَيْنَ عِبَادِكَ فِي مَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (46) {قُلْ اللَّهُمَّ} بِمَعْنَى يَا اللَّه {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} مَا غَابَ وَمَا شُوهِدَ {أنت تحكم بين عبادك فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} مِنْ أَمْر الدِّين اهْدِنِي لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ الْحَقّ وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ (47) {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْض جَمِيعًا وَمِثْله مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوء الْعَذَاب يَوْم الْقِيَامَة وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ مِنَ اللَّه مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} يَظُنُّونَ وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (48) {وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَحَاقَ} نَزَلَ {بهم ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (49) {فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ} الْجِنْس {ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إذا خَوَّلْنَاهُ} أَعْطَيْنَاهُ {نِعْمَة} إنْعَامًا {مِنَّا قَالَ إنَّمَا أُوتِيته عَلَى عِلْم} مِنْ اللَّه بِأَنِّي لَهُ أَهْل {بَلْ هِيَ} أَيْ الْقَوْلَة {فِتْنَة} بَلِيَّة يُبْتَلَى بِهَا الْعَبْد {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ التَّخْوِيل اسْتِدْرَاج وَامْتِحَان قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (50) {قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم كقارون وقومه الراضين بها {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ (51) {فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا} أَيْ جَزَاؤُهَا {وَاَلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ} أَيْ قُرَيْش {سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَات مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ} بِفَائِتِينَ عَذَابنَا فَقُحِطُوا سَبْع سِنِينَ ثُمَّ وُسِّعَ عَلَيْهِمْ أَوَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (52) {أَوَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّه يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابْتِلَاء {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يؤمنون} به قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (53) {قُلْ يَا عِبَادِي الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسهمْ لَا تَقْنَطُوا} بِكَسْرِ النُّون وَفَتْحهَا وَقُرِئَ بِضَمِّهَا تَيْأَسُوا {مِنْ رَحْمَة اللَّه إنَّ اللَّه يَغْفِر الذنوب جميعا} لمن تاب من الشرك {إنه هو الغفور الرحيم} وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (54) {وَأَنِيبُوا} ارْجِعُوا {إلَى رَبّكُمْ وَأَسْلِمُوا} أَخْلِصُوا الْعَمَل {لَهُ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ} بِمَنْعِهِ إنْ لَمْ تَتُوبُوا وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ بَغْتَةً وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (55) {وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبّكُمْ} هُوَ الْقُرْآن {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب بَغْتَة وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} قَبْل إتْيَانه بِوَقْتِهِ أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ (56) فَبَادِرُوا قَبْل {أَنْ تَقُول نَفْس يَا حَسْرَتَى} أَصْله يَا حَسْرَتِي أَيْ نَدَامَتِي {عَلَى مَا فرطت في جنب الله} أي طاعته {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ وَإِنِّي {كُنْت لَمِنَ السَّاخِرِينَ} بِدِينِهِ وَكِتَابه أَوْ تَقُولَ لَوْ أَنَّ اللَّهَ هَدَانِي لَكُنْتُ مِنَ الْمُتَّقِينَ (57) {أَوْ تَقُول لَوْ أَنَّ اللَّه هَدَانِي} بِالطَّاعَةِ فَاهْتَدَيْت {لَكُنْت مِنَ الْمُتَّقِينَ} عَذَابه أَوْ تَقُولَ حِينَ تَرَى الْعَذَابَ لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ (58) {أَوْ تَقُول حِين تَرَى الْعَذَاب لَوْ أَنَّ لِي كَرَّة} رَجْعَة إلَى الدُّنْيَا {فَأَكُون مِنَ الْمُحْسِنِينَ} الْمُؤْمِنِينَ فَيُقَال لَهُ مِنْ قِبَل اللَّه بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ (59) {بَلَى قَدْ جَاءَتْك آيَاتِي} الْقُرْآن وَهُوَ سَبَب الْهِدَايَة {فَكَذَّبْت بِهَا وَاسْتَكْبَرْت} تَكَبَّرْت عَنْ الْإِيمَان بها {وكنت من الكافرين وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ (60) {وَيَوْم الْقِيَامَة تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّه} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ {وُجُوههمْ مُسَوَّدَة أَلَيْسَ فِي جَهَنَّم مَثْوًى} مَأْوًى {لِلْمُتَكَبِّرِينَ} عَنْ الْإِيمَان بلى وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لَا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (61) {وَيُنَجِّي اللَّه} مِنْ جَهَنَّم {الَّذِينَ اتَّقَوْا} الشِّرْك {بِمَفَازَتِهِمْ} أَيْ بِمَكَانِ فَوْزهمْ مِنْ الْجَنَّة بِأَنْ يجعلوا فيه {لا يمسهم السوء ولا هم يحزنون} اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (62) {اللَّه خَالِقُ كُلّ شَيْء وَهُوَ عَلَى كُلّ شَيْء وَكِيل} مُتَصَرِّف فِيهِ كَيْفَ يَشَاء لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (63) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْقُرْآن {أُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ} مُتَّصِل بِقَوْلِهِ {وَيُنَجِّي اللَّه الَّذِينَ اتَّقُوا} إلَخْ وَمَا بَيْنهمَا اعتراض قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجَاهِلُونَ (64) {قُلْ أَفَغَيْر اللَّه تَأْمُرُونِّي أَعْبُد أَيّهَا الْجَاهِلُونَ} غَيْر مَنْصُوب بِأَعْبُد الْمَعْمُول لِتَأْمُرُونِّي بِتَقْدِيرِ أَنْ بِنُونٍ وَاحِدَة وَبِنُونَيْنِ بِإِدْغَامٍ وَفَكّ وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ (65) {وَلَقَدْ أُوحِيَ إلَيْك وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك} والله {لئن أشركت} يا محمد فرضا {ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين} بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (66) {بَلِ اللَّه} وَحْده {فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ} إنعامه عليك وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (67) {وَمَا قَدَرُوا اللَّه حَقّ قَدْره} مَا عَرَفُوهُ حَقّ مَعْرِفَته أَوْ مَا عَظَّمُوهُ حَقّ عَظَمَته حِين أَشْرَكُوا بِهِ غَيْره {وَالْأَرْض جَمِيعًا} حَال أَيْ السَّبْع {قَبْضَته} أَيْ مَقْبُوضَة لَهُ أَيْ في ملكه وتصرفه {يوم القيامة والسماوات مَطْوِيَّات} مَجْمُوعَات {بِيَمِينِهِ} بِقُدْرَتِهِ {سُبْحَانه وَتَعَالَى عَمَّا يشركون} معه وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (68) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} النَّفْخَة الْأُولَى {فَصَعِقَ} مَاتَ {من في السماوات ومن في الأرض إلَّا مَنْ شَاءَ اللَّه} مِنْ الْحُور وَالْوِلْدَان وَغَيْرهمَا {ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ} أَيْ جَمِيع الْخَلَائِق الْمَوْتَى {قِيَام يَنْظُرُونَ} يَنْتَظِرُونَ مَا يُفْعَل بِهِمْ وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (69) {وَأَشْرَقَتِ الْأَرْض} أَضَاءَتْ {بِنُورِ رَبّهَا} حِين يَتَجَلَّى اللَّه لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَوُضِعَ الْكِتَاب} كِتَاب الْأَعْمَال لِلْحِسَابِ {وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء} أَيْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل {وَهُمْ لَا يظلمون} شيئا وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ (70) {وَوُفِّيَتْ كُلّ نَفْس مَا عَمِلَتْ} أَيْ جَزَاءَهُ {وَهُوَ أَعْلَم} عَالِم {بِمَا يَفْعَلُونَ} فَلَا يَحْتَاج إلى شاهد وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلَى جَهَنَّمَ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ (71) {وَسِيق الَّذِينَ كَفَرُوا} بِعُنْفٍ {إلَى جَهَنَّم زُمَرًا} جَمَاعَات مُتَفَرِّقَة {حَتَّى إذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابهَا} جَوَاب إذَا {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُل مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آيَات رَبّكُمْ} الْقُرْآن وَغَيْره {وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا قَالُوا بَلَى وَلَكِنْ حَقَّتْ كَلِمَة الْعَذَاب} أَيْ {لَأَمْلَأَن جَهَنَّم} الآية {على الكافرين} قِيلَ ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (72) {قِيلَ اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود {فَبِئْسَ مَثْوَى} مَأْوَى {الْمُتَكَبِّرِينَ} جَهَنَّم وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ (73) {وَسِيق الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبّهمْ} بِلُطْفٍ {إلَى الْجَنَّة زُمَرًا حَتَّى إذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابهَا} الْوَاو فِيهِ لِلْحَالِ بِتَقْدِيرِ قَدْ {وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتهَا سَلَام عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ} حَال {فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} مُقَدِّرِينَ الْخُلُود فِيهَا وَجَوَاب إذَا مُقَدَّر أَيْ دُخُولهَا وَسَوْقهمْ وَفَتْح الْأَبْوَاب قَبْل مَجِيئِهِمْ تَكْرِمَة لَهُمْ وَسَوْق الْكُفَّار وَفَتْح أَبْوَاب جَهَنَّم عِنْد مَجِيئِهِمْ لِيَبْقَى حَرّهَا إلَيْهِمْ إهَانَة لَهُمْ وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ (74) {وَقَالُوا} عُطِفَ عَلَى دُخُولهَا الْمُقَدَّر {الْحَمْد لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْده} بِالْجَنَّةِ {وَأَوْرَثَنَا الْأَرْض} أَيْ أَرْض الْجَنَّة {نَتَبَوَّأ} نَنْزِل {مِنْ الْجَنَّة حَيْثُ نَشَاء} لِأَنَّهَا كُلّهَا لَا يُخْتَار فِيهَا مَكَان عَلَى مَكَان {فَنِعْمَ أَجْر الْعَامِلِينَ} الْجَنَّة وَتَرَى الْمَلَائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (75) {وَتَرَى الْمَلَائِكَة حَافِّينَ} حَال {مِنْ حَوْل الْعَرْش} مِنْ كُلّ جَانِب مِنْهُ {يُسَبِّحُونَ} حَال مِنْ ضَمِير حَافِّينَ {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَقُضِيَ بَيْنهمْ} بَيْن جَمِيع الْخَلَائِق {بِالْحَقِّ} أَيْ الْعَدْل فَيَدْخُل الْمُؤْمِنُونَ الْجَنَّة وَالْكَافِرُونَ النَّار {وَقِيلَ الْحَمْد لِلَّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ} خَتْم اسْتِقْرَار الْفَرِيقَيْنِ بِالْحَمْدِ مِنْ الْمَلَائِكَة 40 سورة غافر أو المؤمن حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْعَلِيم} بِخَلْقِهِ غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {غَافِر الذَّنْب} لِلْمُؤْمِنِينَ {وَقَابِل التَّوْب} لَهُمْ مَصْدَر {شَدِيد الْعِقَاب} لِلْكَافِرِينَ أَيْ مُشَدَّدَة {ذِي الطَّوْل} الْإِنْعَام الْوَاسِع وَهُوَ مَوْصُوف عَلَى الدَّوَام بِكُلِّ هَذِهِ الصِّفَات فَإِضَافَة الْمُشْتَقّ مِنْهَا لِلتَّعْرِيفِ كَالْأَخِيرَةِ {لَا إلَه إلَّا هُوَ إلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ (4) {مَا يُجَادِل فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {إلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {فَلَا يَغْرُرْك تَقَلُّبهمْ فِي الْبِلَاد} لِلْمَعَاشِ سَالِمِينَ فَإِنَّ عَاقِبَتهمْ النار كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ (5) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح وَالْأَحْزَاب} كَعَادٍ وَثَمُود وَغَيْرهمَا {مِنْ بَعْدهمْ وَهَمَّتْ كُلّ أُمَّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ} يَقْتُلُوهُ {وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا} يُزِيلُوا {بِهِ الْحَقّ فَأَخَذْتهمْ} بِالْعِقَابِ {فَكَيْفَ كَانَ عِقَاب} لَهُمْ أَيْ هُوَ وَاقِع مَوْقِعه وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (6) {وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَة رَبّك} أَيْ {لَأَمْلَأَنّ جَهَنَّم} الْآيَة {عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحَاب النَّار} بَدَل مِنْ كَلِمَة الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) {الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْش} مُبْتَدَأ {وَمَنْ حَوْله} عُطِفَ عَلَيْهِ {يُسَبِّحُونَ} خَبَره {بِحَمْدِ رَبّهمْ} مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ أَيْ يَقُولُونَ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {وَيُؤْمِنُونَ بِهِ} تَعَالَى بِبَصَائِرِهِمْ أَيْ يُصَدِّقُونَ بِوَحْدَانِيِّتِهِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا} يَقُولُونَ {رَبّنَا وَسِعْت كُلّ شَيْء رَحْمَة وَعِلْمًا} أَيْ وَسِعَتْ رَحْمَتك كُلّ شَيْء وَعِلْمك كُلّ شَيْء {فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا} مِنْ الشِّرْك {وَاتَّبَعُوا سَبِيلك} دِين الْإِسْلَام {وَقِهمْ عَذَاب الْجَحِيم} النار رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) {رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّات عَدْن} إقَامَة {الَّتِي وَعَدْتهمْ وَمَنْ صَلَحَ} عُطِفَ عَلَى هُمْ فِي وَأَدْخَلَهُمْ أَوْ فِي وَعَدْتهمْ {مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجهمْ وَذُرِّيَّاتهمْ إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي صُنْعه وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) {وَقِهِمُ السَّيِّئَات} أَيْ عَذَابهَا {وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَات يومئذ} يوم القيامة {فقد رحمته وذلك هو الفوز العظيم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ إِذْ تُدْعَوْنَ إِلَى الْإِيمَانِ فَتَكْفُرُونَ (10) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ} مِنْ قِبَل الْمَلَائِكَة وَهُمْ يَمْقُتُونَ أَنْفُسهمْ عِنْد دُخُولهمْ النَّار {لَمَقْت الله} إياكم {أكبر من مقتكم أنفسهم إذ تدعون} في الدنيا {إلى الإيمان فتكفرون} قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11) {قَالُوا رَبّنَا أَمَتّنَا اثْنَتَيْنِ} إمَاتَتَيْنِ {وَأَحْيَيْتنَا اثْنَتَيْنِ} إِحْيَاءَتَيْنِ لِأَنَّهُمْ نُطَف أَمْوَات فَأُحْيُوا ثُمَّ أُمِيتُوا ثُمَّ أُحْيُوا لِلْبَعْثِ {فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا} بِكُفْرِنَا بِالْبَعْثِ {فَهَلْ إلَى خُرُوج} مِنْ النَّار وَالرُّجُوع إلَى الدُّنْيَا لِنُطِيعَ رَبّنَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَجَوَابهمْ لا ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (12) {ذَلِكُمْ} أَيْ الْعَذَاب الَّذِي أَنْتُمْ فِيهِ {بِأَنَّهُ} أَيْ بِسَبَبِ أَنَّهُ فِي الدُّنْيَا {إذَا دُعِيَ اللَّه وَحْده كَفَرْتُمْ} بِتَوْحِيدِهِ {وَإِنْ يُشْرَك بِهِ} يُجْعَل لَهُ شَرِيك {تُؤْمِنُوا} تَصْدُقُوا بِالْإِشْرَاكِ {فَالْحُكْم} فِي تَعْذِيبكُمْ {لِلَّهِ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {الْكَبِير} العظيم هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاتِهِ وَيُنَزِّلُ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ رِزْقًا وَمَا يَتَذَكَّرُ إِلَّا مَنْ يُنِيبُ (13) {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمْ آيَاته} دَلَائِل تَوْحِيده {وَيُنَزِّل لَكُمْ مِنَ السَّمَاء رِزْقًا} بِالْمَطَرِ {وَمَا يَتَذَكَّر} يَتَّعِظ {إلَّا مَنْ يُنِيب} يَرْجِع عَنْ الشِّرْك فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (14) {فَادْعُوا اللَّه} اُعْبُدُوهُ {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} إخْلَاصكُمْ مِنْهُ رَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ يُلْقِي الرُّوحَ مِنْ أَمْرِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ (15) {رَفِيع الدَّرَجَات} أَيْ اللَّه عَظِيم الصِّفَات أَوْ رَافِع دَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة {ذُو الْعَرْش} خَالِقه {يُلْقِي الرُّوح} الْوَحْي {مِنْ أَمْره} أَيْ قَوْله {عَلَى مَنْ يَشَاء مِنْ عِبَاده لِيُنْذِر} يُخَوِّف الْمُلْقَى عَلَيْهِ النَّاس {يَوْم التَّلَاقِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا يَوْم الْقِيَامَة لِتَلَاقِي أَهْل السَّمَاء وَالْأَرْض وَالْعَابِد وَالْمَعْبُود وَالظَّالِم وَالْمَظْلُوم فِيهِ يَوْمَ هُمْ بَارِزُونَ لَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ (16) {يَوْم هُمْ بَارِزُونَ} خَارِجُونَ مِنْ قُبُورهمْ {لَا يَخْفَى عَلَى اللَّه مِنْهُمْ شَيْء لِمَنِ الْمُلْك الْيَوْم} يَقُولهُ تَعَالَى وَيُجِيب نَفْسه {لِلَّهِ الْوَاحِد الْقَهَّار} أَيْ لِخَلْقِهِ الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ (17) {الْيَوْم تُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْم الْيَوْم إنَّ اللَّه سَرِيع الْحِسَاب} يُحَاسِب جَمِيع الْخَلْق فِي قَدْر نِصْف نَهَار مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا لِحَدِيثٍ بِذَلِكَ وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ (18) {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْم الْآزِفَة} يَوْم الْقِيَامَة مِنْ أَزِفَ الرَّحِيل قَرُبَ {إِذِ الْقُلُوب} تَرْتَفِع خَوْفًا {لَدَى} عِنْد {الْحَنَاجِر كَاظِمِينَ} مُمْتَلِئِينَ غَمًّا حَال مِنْ الْقُلُوب عُومِلَتْ بِالْجَمْعِ بِالْيَاءِ وَالنُّون مُعَامَلَة أَصْحَابهَا {مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيم} مُحِبّ {وَلَا شَفِيع يُطَاع} لَا مَفْهُوم لِلْوَصْفِ إذْ لَا شَفِيع لهم أصلا فما لنا من شافعين أو له مَفْهُوم بِنَاء عَلَى زَعْمهمْ أَنَّ لَهُمْ شُفَعَاء أَيْ لَوْ شَفَعُوا فَرْضًا لَمْ يَقْبَلُوا يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ (19) {يَعْلَم} أَيْ اللَّه {خَائِنَة الْأَعْيُن} بِمُسَارَقَتِهَا النَّظَر إلَى مُحَرَّم {وَمَا تُخْفِي الصُّدُور} الْقُلُوب وَاللَّهُ يَقْضِي بِالْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (20) {وَاَللَّه يَقْضِي بِالْحَقِّ وَاَلَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْ دُونه} وَهُمْ الْأَصْنَام {لَا يَقْضُونَ بِشَيْءٍ} فَكَيْفَ يَكُونُونَ شُرَكَاء لِلَّهِ {إنَّ اللَّه هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بأفعالهم أَوَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ كَانُوا مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا هُمْ أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ بِذُنُوبِهِمْ وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَاقٍ (21) {أو لم يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ كانوا من قبلهم كانوا هم أشد منهم} وفي قراءة منكم {قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وَقُصُور {فأخذهم الله} أهلكهم {بذنوبهم وما كان لهم من الله من واق} عذابه ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَكَفَرُوا فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ إِنَّهُ قَوِيٌّ شَدِيدُ الْعِقَابِ (22) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظاهرات {فكفروا فأخذهم الله إنه قوي شديد العقاب} وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَانٍ مُبِينٍ (23) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا وَسُلْطَان مُبِين} بُرْهَان بين ظاهر إِلَى فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَقَارُونَ فَقَالُوا سَاحِرٌ كَذَّابٌ (24) {إلَى فِرْعَوْن وَهَامَان وَقَارُون فَقَالُوا} هُوَ {سَاحِر كذاب} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنَا قَالُوا اقْتُلُوا أَبْنَاءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْدُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (25) {فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْحَقِّ} بِالصِّدْقِ {مِنْ عِنْدنَا قَالُوا اُقْتُلُوا أَبْنَاء الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا} اسْتَبْقُوا {نِسَاءَهُمْ وَمَا كَيْد الْكَافِرِينَ إلَّا فِي ضَلَال} هلاك وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) {وَقَالَ فِرْعَوْن ذَرُونِي أَقْتُل مُوسَى} لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُفُّونَهُ عَنْ قَتْله {وَلْيَدْعُ رَبّه} لِيَمْنَعهُ مِنِّي {إنِّي أَخَاف أَنْ يُبَدِّل دِينكُمْ} مِنْ عِبَادَتكُمْ إياي فتتبعوه {وأن يُظْهِر فِي الْأَرْض الْفَسَاد} مِنْ قَتْل وَغَيْره وَفِي قِرَاءَة أَوْ وَفِي أُخْرَى بِفَتْحِ الْيَاء وَالْهَاء وَضَمّ الدَّال وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لَا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ (27) {وقال موسى} لقومه وقد سمع ذلك {إني عذت بربي وربكم من كل متكبر لا يؤمن بيوم الحساب} وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبُهُ وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْضُ الَّذِي يَعِدُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ كَذَّابٌ (28) {وَقَالَ رَجُل مُؤْمِن مِنْ آل فِرْعَوْن} قِيلَ هو بن عَمّه {يَكْتُم إيمَانه أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ} أَيْ لِأَنْ {يَقُول رَبِّيَ اللَّه وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {مِنْ رَبّكُمْ وَإِنْ يَكُ كَاذِبًا فَعَلَيْهِ كَذِبه} أَيْ ضَرَر كَذِبه {وَإِنْ يَكُ صَادِقًا يُصِبْكُمْ بَعْض الَّذِي يَعِدكُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب عَاجِلًا {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي مَنْ هُوَ مُسْرِف} مُشْرِك {كَذَّاب} مُفْتَرٍ يَاقَوْمِ لَكُمُ الْمُلْكُ الْيَوْمَ ظَاهِرِينَ فِي الْأَرْضِ فَمَنْ يَنْصُرُنَا مِنْ بَأْسِ اللَّهِ إِنْ جَاءَنَا قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ (29) {يَا قَوْم لَكُمُ الْمُلْك الْيَوْم ظَاهِرِينَ} غَالِبِينَ حَال {فِي الْأَرْض} أَرْض مِصْر {فَمَنْ يَنْصُرنَا مِنْ بَأْس اللَّه} عَذَابه إنْ قَتَلْتُمْ أَوْلِيَاءَهُ {إنْ جَاءَنَا} أَيْ لَا نَاصِر لَنَا {قَالَ فِرْعَوْن مَا أُرِيكُمْ إلَّا مَا أَرَى} أَيْ مَا أُشِير عَلَيْكُمْ إلَّا بِمَا أُشِير بِهِ عَلَى نَفْسِي وَهُوَ قَتْل مُوسَى {وَمَا أَهْدِيكُمْ إلَّا سَبِيل الرَّشَاد} طَرِيق الصَّوَاب وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ مِثْلَ يَوْمِ الْأَحْزَابِ (30) {وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ مِثْل يَوْم الْأَحْزَاب} أَيْ يَوْم حِزْب بعد حزب مِثْلَ دَأْبِ قَوْمِ نُوحٍ وَعَادٍ وَثَمُودَ وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْمًا لِلْعِبَادِ (31) {مِثْل دَأْب قَوْم نُوح وَعَادٍ وَثَمُود وَاَلَّذِينَ مِنْ بَعْدهمْ} مِثْل بَدَل مِنْ مِثْل قَبْله أَيْ مِثْل جَزَاء عَادَة مَنْ كَفَرَ قَبْلكُمْ من تعذيبهم في الدنيا {وما الله يريد ظلما للعباد} وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ (32) {وَيَا قَوْم إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ يَوْم التَّنَادِ} بِحَذْفِ الْيَاء وَإِثْبَاتهَا أَيْ يَوْم الْقِيَامَة يَكْثُر فِيهِ نِدَاء أَصْحَاب الْجَنَّة أَصْحَاب النَّار وَبِالْعَكْسِ وَالنِّدَاء بِالسَّعَادَةِ لِأَهْلِهَا وَبِالشَّقَاوَةِ لِأَهْلِهَا وَغَيْر ذَلِكَ يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (33) {يَوْم تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ} عَنْ مَوْقِف الْحِسَاب إلَى النَّار {مَا لَكُمْ مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عذابه {من عاصم} مانع {ومن يضلل الله فما له من هاد} وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُفُ مِنْ قَبْلُ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إِذَا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ مُرْتَابٌ (34) {وَلَقَدْ جَاءَكُمْ يُوسُف مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل مُوسَى وَهُوَ يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْل عَمَّرَ إلَى زَمَن مُوسَى أَوْ يُوسُف بْن إبْرَاهِيم بْن يُوسُف بْن يَعْقُوب فِي قَوْلٍ {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ الظَّاهِرَات {فَمَا زِلْتُمْ فِي شَكٍّ مِمَّا جَاءَكُمْ بِهِ حَتَّى إذَا هَلَكَ قُلْتُمْ} مِنْ غَيْر بُرْهَان {لَنْ يَبْعَثَ اللَّه مِنْ بَعْده رَسُولًا} أَيْ فَلَنْ تَزَالُوا كَافِرِينَ بِيُوسُف وَغَيْره {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَالكُمْ {يُضِلّ اللَّهُ مَنْ هُوَ مُسْرِفٌ} مُشْرِك {مُرْتَاب} شَاكّ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَات الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ (35) {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} مُعْجِزَاته مُبْتَدَأ {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ كَبُرَ} جِدَالهمْ خَبَر الْمُبْتَدَأ {مَقْتًا عِنْد اللَّه وَعِنْد الَّذِينَ آمَنُوا كَذَلِكَ} مِثْل إضْلَالهمْ {يَطْبَع} يَخْتِم {اللَّه} بِالضَّلَالِ {عَلَى كُلّ قَلْب مُتَكَبِّر جَبَّار} بِتَنْوِينِ قَلْب وَدُونه وَمَتَى تَكَبَّرَ الْقَلْب تَكَبَّرَ صَاحِبه وَبِالْعَكْسِ وَكُلّ عَلَى الْقِرَاءَتَيْنِ لِعُمُومِ الضَّلَال جَمِيع الْقَلْب لَا لِعُمُومِ الْقَلْب وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَاهَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ (36) {وقال فرعون يا هامان بن لي صرحا} بناء عاليا {لعلي أبلغ الأسباب} أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا وَكَذَلِكَ زُيِّنَ لِفِرْعَوْنَ سُوءُ عَمَلِهِ وَصُدَّ عَنِ السَّبِيلِ وَمَا كَيْدُ فِرْعَوْنَ إِلَّا فِي تَبَابٍ (37) {أَسْبَاب السَّمَاوَات} طُرُقهَا الْمُوَصِّلَة إلَيْهَا {فَأَطَّلِع} بِالرَّفْعِ عَطْفًا عَلَى أَبْلُغ وَبِالنَّصْبِ جَوَابًا لِابْنِ {إلَى إلَه مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنّهُ} أَيْ مُوسَى {كَاذِبًا} فِي أَنَّ لَهُ إلَهًا غَيْرِي قَالَ فِرْعَوْن ذَلِكَ تَمْوِيهًا {وَكَذَلِك زُيِّنَ لِفِرْعَوْن سُوء عَمَله وَصُدَّ عَنِ السَّبِيل} طَرِيق الْهُدَى بِفَتْحِ الصَّاد وَضَمّهَا {وَمَا كَيْد فِرْعَوْن إلَّا فِي تَبَاب} خسار وَقَالَ الَّذِي آمَنَ يَاقَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ (38) {وقال الذي آمن يا قوم اتبعوني} بِإِثْبَاتِ الْيَاء وَحَذْفهَا {أَهْدِكُمْ سَبِيل الرَّشَاد} تَقَدَّمَ يَاقَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ (39) {يَا قَوْم إنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاة الدُّنْيَا مَتَاع} تمتع يزول {وإن الآخرة هي دار القرار} مَنْ عَمِلَ سَيِّئَةً فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ (40) {مَنْ عَمِلَ سَيِّئَة فَلَا يُجْزَى إلَّا مِثْلهَا وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَر أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِن فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّة} بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَاب} رزقا واسعا بلا تبعة وَيَاقَوْمِ مَا لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجَاةِ وَتَدْعُونَنِي إِلَى النَّارِ (41) {ويا قوم ما لي أدعوكم إلى النجاة وتدعونني إلى النار} تَدْعُونَنِي لِأَكْفُرَ بِاللَّهِ وَأُشْرِكَ بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إِلَى الْعَزِيزِ الْغَفَّارِ (42) {تَدْعُونَنِي لِأَكْفُر بِاَللَّهِ وَأُشْرِك بِهِ مَا لَيْسَ لِي بِهِ عِلْم وَأَنَا أَدْعُوكُمْ إلَى الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره {الْغَفَّار} لِمَنْ تَابَ لَا جَرَمَ أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ دَعْوَةٌ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَأَنَّ مَرَدَّنَا إِلَى اللَّهِ وَأَنَّ الْمُسْرِفِينَ هُمْ أَصْحَابُ النَّارِ (43) {لَا جَرَم} حَقًّا {أَنَّمَا تَدْعُونَنِي إلَيْهِ} لِأَعْبُدهُ {لَيْسَ لَهُ دَعْوَة} أَيْ اسْتِجَابَة دَعْوَة {فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَأَنَّ مَرَدّنَا} مَرْجِعنَا {إلى الله وأن المسرفين} الكافرين {هم أصحاب النار فَسَتَذْكُرُونَ مَا أَقُولُ لَكُمْ وَأُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ (44) {فَسَتَذْكُرُونَ} إذَا عَايَنْتُمْ الْعَذَاب {مَا أَقُول لَكُمْ وَأُفَوِّض أَمْرِي إلَى اللَّه إنَّ اللَّه بَصِير بِالْعِبَادِ} قَالَ ذَلِكَ لَمَّا تَوَعَّدُوهُ بِمُخَالَفَةِ دِينهمْ فَوَقَاهُ اللَّهُ سَيِّئَاتِ مَا مَكَرُوا وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (45) {فَوَقَاهُ اللَّه سَيِّئَات مَا مَكَرُوا} بِهِ مِنْ الْقَتْل {وَحَاقَ} نَزَلَ {بآل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {سُوء الْعَذَاب} الْغَرَق النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46) ثُمَّ {النَّار يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} يُحْرَقُونَ بِهَا {غُدُوًّا وَعَشِيًّا} صَبَاحًا وَمَسَاء {وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُقَال {ادخلوا} يا {آل فرعون} وفي قراءة بفتح الهمزة وكسر الخاء أمر للملائكة {أشد العذاب} عذاب جهنم وَإِذْ يَتَحَاجُّونَ فِي النَّارِ فَيَقُولُ الضُّعَفَاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا نَصِيبًا مِنَ النَّارِ (47) {و} اذكر {إِذْ يَتَحَاجُّونَ} يَتَخَاصَم الْكُفَّار {فِي النَّار فَيَقُول الضُّعَفَاء لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعًا} جَمْع تَابِع {فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ} دَافِعُونَ {عَنَّا نصيبا} جزاء {من النار} قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيهَا إِنَّ اللَّهَ قَدْ حَكَمَ بَيْنَ الْعِبَادِ (48) {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إنَّا كُلّ فِيهَا إنَّ اللَّه قَدْ حَكَمَ بَيْن الْعِبَاد} فَأَدْخَلَ الْمُؤْمِنِينَ الْجَنَّة وَالْكَافِرِينَ النَّار وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (49) {وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّار لِخَزَنَةِ جَهَنَّم اُدْعُوا رَبّكُمْ يُخَفِّف عَنَّا يَوْمًا} أَيْ قَدْر يَوْم {من العذاب} قَالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (50) {قالوا} أي الخزنة تهكما {أو لم تك تأتيكم رسلكم بالبينات} بالمعجزات الظاهرات {قالوا بلى} أي فكفروا بهم {قالوا فادعوا} أنتم فإنا لا نشفع للكافرين قال تعالى {وما دعاء الكافرين إلا في ضلال} انعدام إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ (51) {إنَّا لَنَنْصُر رُسُلنَا وَاَلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا وَيَوْم يَقُوم الْأَشْهَاد} جَمْع شَاهِد وَهُمْ الْمَلَائِكَة يَشْهَدُونَ لِلرُّسُلِ بِالْبَلَاغِ وَعَلَى الْكُفَّار بِالتَّكْذِيبِ يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ وَلَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ (52) {يَوْم لَا يَنْفَع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتهمْ} عُذْرهمْ لَوْ اعْتَذَرُوا {وَلَهُمْ اللَّعْنَة} أَيْ الْبُعْد مِنْ الرَّحْمَة {وَلَهُمْ سُوء الدَّار} الْآخِرَة أَيْ شدة عذابها وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى وَأَوْرَثْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ (53) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْهُدَى} التَّوْرَاة وَالْمُعْجِزَات {وَأَوْرَثْنَا بَنِي إسْرَائِيل} مِنْ بَعْد مُوسَى {الْكِتَاب} التَّوْرَاة هُدًى وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَابِ (54) {هُدًى} هَادِيًا {وَذِكْرَى لِأُولِي الْأَلْبَاب} تَذْكِرَة لِأَصْحَابِ العقول فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ (55) {فَاصْبِرْ} يَا مُحَمَّد {إنَّ وَعْد اللَّه} بِنَصْرِ أَوْلِيَائِهِ {حَقّ} وَأَنْتَ وَمَنْ تَبِعَك مِنْهُمْ {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِيُسْتَنَّ بِك {وَسَبِّحْ} صَلِّ مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك بِالْعَشِيِّ} وَهُوَ مِنْ بَعْد الزَّوَال {وَالْإِبْكَار} الصلوات الخمس إِنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ أَتَاهُمْ إِنْ فِي صُدُورِهِمْ إِلَّا كِبْرٌ مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (56) {إنَّ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {بِغَيْرِ سُلْطَان} بُرْهَان {أَتَاهُمْ إنْ} مَا {فِي صُدُورهمْ إلَّا كِبْر} تَكَبُّر وَطَمَع أَنْ يَعْلُوا عَلَيْك {مَا هُمْ بِبَالِغِيهِ فَاسْتَعِذْ} مِنْ شَرّهمْ {بِاَللَّهِ إنَّهُ هُوَ السَّمِيع} لِأَقْوَالِهِمْ {الْبَصِير} بِأَحْوَالِهِمْ وَنَزَلَ فِي مُنْكِرِي الْبَعْث لَخَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَكْبَرُ مِنْ خَلْقِ النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (57) {لَخَلْق السَّمَاوَات وَالْأَرْض} ابْتِدَاء {أَكْبَر مِنْ خَلْق النَّاس} مَرَّة ثَانِيَة وَهِيَ الْإِعَادَة {وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} أَيْ كُفَّار مَكَّة {لَا يَعْلَمُونَ} ذَلِكَ فَهُمْ كَالْأَعْمَى وَمَنْ يَعْلَمهُ كَالْبَصِيرِ وَمَا يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَلَا الْمُسِيءُ قَلِيلًا مَا تَتَذَكَّرُونَ (58) {وما يستوي الأعمى والبصير و} لا {الذين آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} وَهُوَ الْمُحْسِن {وَلَا الْمُسِيء} فيه زيادة لا {قليلا ما يتذكرون} يَتَّعِظُونَ بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ تَذَكُّرهمْ قَلِيل جِدًّا إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ (59) {إنَّ السَّاعَة لَآتِيَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يُؤْمِنُونَ} بِهَا وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ (60) {وَقَالَ رَبّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} أَيْ اُعْبُدُونِي أُثِبْكُمْ بِقَرِينَةِ مَا بَعْده {إنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ} بِفَتْحِ الْيَاء وَضَمّ الْخَاء وَبِالْعَكْسِ {جَهَنَّم دَاخِرِينَ} صَاغِرِينَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِرًا إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (61) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ اللَّيْل لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهَار مُبْصِرًا} إسْنَاد الْإِبْصَار إلَيْهِ مَجَازِيّ لِأَنَّهُ يُبْصِر فِيهِ {إنَّ اللَّه لَذُو فَضْل عَلَى النَّاس وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس لَا يَشْكُرُونَ} اللَّهَ فلا يؤمنون ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ (62) {ذَلِكُمُ اللَّه رَبّكُمْ خَالِق كُلّ شَيْء لَا إلَه إلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ} فَكَيْفَ تُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان مَعَ قِيَام الْبُرْهَان كَذَلِكَ يُؤْفَكُ الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ (63) {كَذَلِكَ يُؤْفَك} أَيْ مِثْل إفْك هَؤُلَاءِ إفْك {الَّذِينَ كَانُوا بِآيَاتِ اللَّه} مُعْجِزَاته {يَجْحَدُونَ} اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ قَرَارًا وَالسَّمَاءَ بِنَاءً وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَتَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (64) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض قَرَارًا وَالسَّمَاء بناء} سقفا {وصوركم فأحسن صوركم ورزقكم من الطيبات ذلكم الله ربكم فتبارك الله رب العالمين} هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (65) {هُوَ الْحَيّ لَا إلَه إلَّا هُوَ فَادْعُوهُ} اعبدوه {مخلصين له الدين} من الشرك {الحمد لله رب العالمين قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (66) {قُلْ إنِّي نُهِيت أَنْ أَعْبُد الَّذِينَ تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَات} دلائل التوحيد {من ربي وأمرت أن أسلم لرب العالمين} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْلُ وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (67) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرَاب} بِخَلْقِ أَبِيكُمْ آدَم مِنْهُ {ثُمَّ مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {ثُمَّ مِنْ عَلَقَة} دَم غَلِيظ {ثُمَّ يُخْرِجكُمْ طِفْلًا} بِمَعْنَى أَطْفَالًا {ثُمَّ} يُبْقِيكُمْ {لِتَبْلُغُوا أَشُدّكُمْ} تَكَامُل قُوَّتكُمْ مِنْ الثَّلَاثِينَ سَنَة إلَى الْأَرْبَعِينَ {ثُمَّ لِتَكُونُوا شُيُوخًا} بِضَمِّ الشِّين وَكَسْرهَا {وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل الْأَشُدّ وَالشَّيْخُوخَة فَعَلَ ذَلِكَ بِكُمْ لِتَعِيشُوا {وَلِتَبْلُغُوا أَجَلًا مُسَمًّى} وَقْتًا مَحْدُودًا {وَلَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ} دَلَائِل التَّوْحِيد فَتُؤْمِنُونَ هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68) {هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيت فَإِذَا قَضَى أَمْرًا} أَرَادَ إيجَاد شَيْء {فَإِنَّمَا يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} بِضَمِّ النُّون وَفَتْحهَا بِتَقْدِيرِ أَنْ أَيْ يُوجَد عَقِب الْإِرَادَة الَّتِي هِيَ مَعْنَى الْقَوْل المذكور أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِ اللَّهِ أَنَّى يُصْرَفُونَ (69) {أَلَمْ تَرَ إلَى الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَات اللَّه} الْقُرْآن {أَنَّى} كَيْفَ {يُصْرَفُونَ} عَنْ الْإِيمَان الَّذِينَ كَذَّبُوا بِالْكِتَابِ وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلَنَا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (70) {الذين كذبوا بالكتاب} بالقرآن {وَبِمَا أَرْسَلْنَا بِهِ رُسُلنَا} مِنْ التَّوْحِيد وَالْبَعْث وهم كفار مكة {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} عُقُوبَة تَكْذِيبهمْ إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (71) {إِذِ الْأَغْلَال فِي أَعْنَاقهمْ} إذْ بِمَعْنَى إذَا {وَالسَّلَاسِل} عُطِفَ عَلَى الْأَغْلَال فَتَكُون فِي الْأَعْنَاق أَوْ مُبْتَدَأ خَبَره مَحْذُوف أَيْ فِي أَرْجُلهمْ أَوْ خَبَره {يُسْحَبُونَ} أَيْ يُجَرُّونَ بِهَا فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ (72) {فِي الْحَمِيم} أَيْ جَهَنَّم {ثُمَّ فِي النَّار يسجرون} يوقدون ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ (73) {ثم قيل لهم} تبكيتا {أين ما كنتم تشركون مِنْ دُونِ اللَّهِ قَالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُو مِنْ قَبْلُ شَيْئًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكَافِرِينَ (74) {مِنْ دُون اللَّه} مَعَهُ وَهِيَ الْأَصْنَام {قَالُوا ضَلُّوا} غَابُوا {عَنَّا} فلا نراهم {بل لم نكن ندعوا مِنْ قَبْل شَيْئًا} أَنْكَرُوا عِبَادَتهمْ إيَّاهَا ثُمَّ أُحْضِرَتْ قَالَ تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} أَيْ وَقُودهَا {كَذَلِكَ} أي مثل إضلال هؤلاء المكذبين {يضل الله الكافرين} ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ (75) وَيُقَال لَهُمْ أَيْضًا {ذَلِكُمْ} الْعَذَاب {بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} مِنْ الْإِشْرَاك وَإِنْكَار الْبَعْث {وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ} تَتَوَسَّعُونَ فِي الفرح ادْخُلُوا أَبْوَابَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ (76) {اُدْخُلُوا أَبْوَاب جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا فَبِئْسَ مَثْوَى} مأوى {المتكبرين} فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ (77) {فَاصْبِرْ إنَّ وَعْد اللَّه} بِعَذَابِهِمْ {حَقّ فَإِمَّا نُرِيَنك} فِيهِ إنْ الشَّرْطِيَّة مُدْغَمَة وَمَا زَائِدَة تُؤَكِّد مَعْنَى الشَّرْط أَوَّل الْفِعْل وَالنُّون تُؤَكِّد آخِره {بَعْض الَّذِي نَعِدهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب فِي حَيَاتك وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ فَذَاكَ {أَوْ نَتَوَفَّيَنك} أَيْ قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِلَيْنَا يُرْجَعُونَ} فَنُعَذِّبهُمْ أَشَدّ الْعَذَاب فَالْجَوَاب الْمَذْكُور لِلْمَعْطُوفِ فَقَطْ وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ فَإِذَا جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ قُضِيَ بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ (78) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلك مِنْهُمْ مَنْ قَصَصْنَا عَلَيْك وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْك} رُوِيَ أَنَّهُ تَعَالَى بَعَثَ ثَمَانِيَة آلَاف نَبِيّ أَرْبَعَة آلَاف نَبِيّ مِنْ بَنِي إسْرَائِيل وَأَرْبَعَة آلَاف مِنْ سَائِر النَّاس {وَمَا كَانَ لِرَسُولِ} مِنْهُمْ {أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} لِأَنَّهُمْ عَبِيد مَرْبُوبُونَ {فَإِذَا جَاءَ أَمْر اللَّه} بِنُزُولِ الْعَذَاب عَلَى الْكُفَّار {قُضِيَ} بَيْن الرُّسُل وَمُكَذِّبِيهَا {بِالْحَقِّ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْمُبْطِلُونَ} أَيْ ظَهَرَ الْقَضَاء وَالْخُسْرَان لِلنَّاسِ وَهُمْ خَاسِرُونَ في كُلّ وَقْت قَبْل ذَلِكَ اللَّهُ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَنْعَامَ لِتَرْكَبُوا مِنْهَا وَمِنْهَا تَأْكُلُونَ (79) {اللَّه الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَنْعَام} قِيلَ الْإِبِل خاصة هنا والظاهر والبقر والغنم {لتركبوا منها ومنها تأكلون} وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِعُ وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَةً فِي صُدُورِكُمْ وَعَلَيْهَا وَعَلَى الْفُلْكِ تُحْمَلُونَ (80) {وَلَكُمْ فِيهَا مَنَافِع} مِنْ الدَّرّ وَالنَّسْل وَالْوَبَر وَالصُّوف {وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْهَا حَاجَة فِي صُدُوركُمْ} هِيَ حَمْل الْأَثْقَال إلَى الْبِلَاد {وَعَلَيْهَا} فِي الْبَرّ {وعلى الفلك} السفن في البحر {تحملون} وَيُرِيكُمْ آيَاتِهِ فَأَيَّ آيَاتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ (81) {ويريكم آياته فأي آيات الله} أي الدالة على وحدانيته {تُنْكِرُونَ} اسْتِفْهَام تَوْبِيخ وَتَذْكِير أَيْ أَشْهَر مِنْ تأنيثه أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ وَأَشَدَّ قُوَّةً وَآثَارًا فِي الْأَرْضِ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (82) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ كَانُوا أَكْثَر مِنْهُمْ وَأَشَدّ قُوَّة وَآثَارًا فِي الْأَرْض} مِنْ مَصَانِع وقصور {فما أغنى عنهم ما كانوا يكسبون} فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَرِحُوا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنَ الْعِلْمِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (83) {فَلَمَّا جَاءَتْهُمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْمُعْجِزَات الظَّاهِرَات {فَرِحُوا} أي الكفار {بما عندهم} أي الرسل {من العلم} فرح استهزاء وضحك مُنْكِرِينَ لَهُ {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب فَلَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا قَالُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَحْدَهُ وَكَفَرْنَا بِمَا كُنَّا بِهِ مُشْرِكِينَ (84) {فلما رأوا بأسنا} أي شدة عذابنا {قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين} فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا سُنَّتَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ (85) {فَلَمْ يَكُ يَنْفَعهُمْ إيمَانهمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسنَا سنت اللَّه} نَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلٍ مُقَدَّرٍ مِنْ لَفْظه {الَّتِي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَاده} فِي الْأُمَم أَنْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان وَقْت نُزُول الْعَذَاب {وَخَسِرَ هُنَالِكَ الْكَافِرُونَ} تَبَيَّنَ خُسْرَانهمْ لِكُلِّ أَحَد وَهُمْ خَاسِرُونَ فِي كُلّ وَقْت قَبْل ذلك 41 سورة السجدة حم (1) {حم} الله أعلم بمراده به تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ (2) {تنزيل من الرحمن الرحيم} مبتدأ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ (3) {كتاب} خبره {فصلت آياته} بينت بالأحكام والقصص والمواعظ {قرآنا عربيا} حال من كتاب بصفته {لقوم} متعلق بفصلت {يعلمون} يفهمون ذلك وهم العرب بَشِيرًا وَنَذِيرًا فَأَعْرَضَ أَكْثَرُهُمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ (4) {بشيرا} صفة قرآنا {ونذيرا فأعرض أكثرهم فهم لا يسمعون} سماع قبول وَقَالُوا قُلُوبُنَا فِي أَكِنَّةٍ مِمَّا تَدْعُونَا إِلَيْهِ وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ فَاعْمَلْ إِنَّنَا عَامِلُونَ (5) {وقالوا} للنبي {قلوبنا في أكنة} أغطية {مما تدعونا إليه وفي آذاننا وقر} ثقل {ومن بيننا وبينك حجاب} خلاف في الدين {فاعمل} على دينك {إننا عاملون} على ديننا قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (6) {قل إنما أنا بشر مِثْلكُمْ يُوحَى إلَيَّ أَنَّمَا إلَهكُمْ إلَه وَاحِد فاستقيموا إليه} بالإيمان والطاعة {واستغفروه وويل} كلمة عذاب {للمشركين} الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كَافِرُونَ (7) {الذين لا يؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم} تأكيد {كافرون} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (8) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أجر غير ممنون} مقطوع قُلْ أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْدَادًا ذَلِكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ (9) {قل أئنكم} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَة الثَّانِيَة وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهَا بوجهيها وبين الأولى {لتكفرون بالذي خلق الأرض في يومين} الأحد والاثنين {وتجعلون له أندادا} شركاء {ذلك رب} أي مالك {العالمين} جمع عالم وهو ما سوى الله وجمع لاختلاف أنواعه بالياء والنون تغليبا للعقلاء وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِيَ مِنْ فَوْقِهَا وَبَارَكَ فِيهَا وَقَدَّرَ فِيهَا أَقْوَاتَهَا فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَوَاءً لِلسَّائِلِينَ (10) {وجعل} مستأنف ولا يجوز عطفه على صلة الذي للفاصل الأجنبي {فيها رواسي} جبالا ثوابت {من فوقها وبارك فيها} بكثرة المياه والزروع والضروع {وقدر} قسم {فيها أقواتها} للناس والبهائم {في} تمام {أربعة أيام} أي الجعل وما ذكر معه في يوم الثلاثاء والأربعاء {سواء} منصوب على المصدر أي استوت الأربعة استواء لا تزيد ولا تنقص {للسائلين} عن خلق الأرض بما فيها ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَقَالَ لَهَا وَلِلْأَرْضِ ائْتِيَا طَوْعًا أَوْ كَرْهًا قَالَتَا أَتَيْنَا طَائِعِينَ (11) {ثم استوى} قصد {إلى السماء وهي دخان} بخار مرتفع {فقال لها وللأرض ائتيا} إلى مرادي منكما {طوعا أو كرها} في موضع الحال أي طائعتين أو مكرهتين {قالتا أتينا} بمن فينا {طائعين} فيه تغليب المذكر العاقل أو نزلتا لخطابهما منزلته فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ وَأَوْحَى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا وَزَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَحِفْظًا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (12) {فقضاهن} الضَّمِير يَرْجِع إلَى السَّمَاء لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى الجمع الآيلة إليه أي صيرها {سبع سماوات في يومين} الخميس والجمعة فرغ منها في آخر ساعة منه وفيها خلق آدم ولذلك لم يقل هنا سواء ووافق ما هنا آيات خلق السماوات والأرض في ستة أيام {وأوحى في كل سماء أمرها} الذي أمر به من فيها من الطاعة والعبادة {وزينا السماء الدنيا بمصابيح} بنجوم {وحفظا} منصوب بفعله المقدر أي حفظناها من استراق الشياطين السمع بالشهب {ذلك تقدير العزيز} في ملكه {العليم} بخلقه فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ (13) {فإن أعرضوا} أي كفار مكة عن الإيمان بعد هذا البيان {فقل أنذرتكم} خوفتكم {صاعقة مثل صاعقة عاد وثمود} عذابا يهلككم مثل الذي أهلكهم إِذْ جَاءَتْهُمُ الرُّسُلُ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ قَالُوا لَوْ شَاءَ رَبُّنَا لَأَنْزَلَ مَلَائِكَةً فَإِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (14) {إذ جاءتهم الرسل من بين أيديهم ومن خلفهم} أي مقبلين عليهم ومدبرين عنهم فكفروا كما سيأتي والإهلاك في زمنه فقط {أَ} أَيْ بِأَنْ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه قالوا لو شاء ربنا لأنزل} علينا {ملائكة فإنا بما أرسلتم به} على زعمكم {كافرون فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) {فأما عاد فاستكبروا في الأرض بغير الحق وقالوا} لما خوفوا بالعذاب {من أشد منا قوة} أي لا أحد كان واحدهم يقلع الصخرة العظيمة من الجبل يجعلها حيث يشاء {أو لم يروا} يعلموا {أن الله الذي خلقهم هو أشد منهم قوة وكانوا بآياتنا} المعجزات {يجحدون} فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَحِسَاتٍ لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَى وَهُمْ لَا يُنْصَرُونَ (16) {فأرسلنا عليهم ريحا صرصرا} باردة شديدة الصوت بلا مطر {في أيام نحسات} بكسر الحاء وسكونها مشئومات عليهم {لنذيقهم عذاب الخزي} الذل {في الحياة الدنيا ولعذاب الآخرة أخزى} أشد {وهم لا ينصرون} بمنعه عنهم وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَى عَلَى الْهُدَى فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) {وأما ثمود فهديناهم} بينا لهم طريق الهدى {فاستحبوا العمى} اختاروا الكفر {على الهدى فأخذتهم صاعقة العذاب الهون} المهين {بما كانوا يكسبون} وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (18) {ونجينا} منها {الذين آمنوا وكانوا يتقون} الله وَيَوْمَ يُحْشَرُ أَعْدَاءُ اللَّهِ إِلَى النَّارِ فَهُمْ يُوزَعُونَ (19) {و} اذكر {يوم يحشر} بالياء والنون المفتوحة وضم الشين وفتح الهمزة {أعداء الله إلى النار فهم يوزعون} يساقون حَتَّى إِذَا مَا جَاءُوهَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ سَمْعُهُمْ وَأَبْصَارُهُمْ وَجُلُودُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (20) {حتى إذا ما} زائدة {جاءوها شهد عليهم سمعهم وأبصارهم وجلودهم بما كانوا يعملون} وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ خَلَقَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (21) {وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء} أي أراد نطقه {وهو خلقكم أول مرة وإليه ترجعون} قيل هو من كلام الجلود وقيل هو من كلام الله تعالى كالذي بعده وموقعه قريب مما قبله بأن القادر على إنشائكم ابتداء وإعادتكم بعد الموت أحياء قادر على إنطاق جلودكم وأعضائكم وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ (22) {وما كنتم تستترون} عن ارتكابكم الفواحش من {أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم} لأنكم لم توقنوا بالبعث {ولكن ظننتم} عند استتاركم {أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون} وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (23) {وذلكم} مبتدأ {ظنكم} بدل منه {الذي ظننتم بربكم} نعت والخبر {أرداكم} أي أهلككم {فأصبحتم من الخاسرين} فَإِنْ يَصْبِرُوا فَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ (24) {فإن يصبروا} على العذاب {فالنار مثوى} مأوى {لهم وإن يستعتبوا} يطلبوا العتبى أي الرضا {فما هم من المعتبين} المرضيين وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُمْ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) {وقيضنا} سببنا {لهم قرناء} من الشياطين {فزينوا لهم ما بين أيديهم} من أمر الدنيا واتباع الشهوات {وما خلفهم} من أمر الآخرة بقولهم لا بعث ولا حساب {وحق عليهم القول} بالعذاب وهو {لأملأن جهنم} الآية {في} جملة {أمم قد خلت} هلكت {من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ (26) {وقال الذين كفروا} عند قراءة النبي صلى الله عليه وسلم {لا تسمعوا لهذا القرآن والغوا فيه} ائتوا باللغط ونحوه وصيحوا في زمن قراءته {لعلكم تغلبون} فيسكت عن القراءة فَلَنُذِيقَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا عَذَابًا شَدِيدًا وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَسْوَأَ الَّذِي كَانُوا يَعْمَلُونَ (27) قال الله تعالى فيهم {فلنذيقن الذين كفروا عذابا شديدا ولنجزينهم أسوأ الذي كانوا يعملون} أي أقبح جزاء عملهم ذَلِكَ جَزَاءُ أَعْدَاءِ اللَّهِ النَّارُ لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ جَزَاءً بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (28) {ذلك} العذاب الشديد وأسوأ الجزاء {جزاء أعداء الله} بتحقيق الهمزة الثانية وإبدالها واوا {النار} عطف بيان للجزاء المخبر به عن ذلك {لهم فيها دار الخلد} أي إقامة لا انتقال منها {جزاء} منصوب على المصدر بفعله المقدر {بما كانوا بآياتنا} القرآن {يجحدون} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ (29) {وقال الذين كفروا} في النار {ربنا أرنا اللذين أضلانا من الجن والإنس} أي إبليس وقابيل سنا الكفر والقتل {نجعلهما تحت أقدامنا} في النار {ليكونا من الأسفلين} أي أشد عذابا منا إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (30) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على التوحيد وغيره مما وجب عليهم {تتنزل عليهم الملائكة} عند الموت {أ} بأن {لا تخافوا} من الموت وما بعده {ولا تحزنوا} على ما خلفتم من أهل وولد فنحن نخلفكم فيه {وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون} نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ (31) {نحن أولياؤكم في الحياة الدنيا} أي نحفظكم فيها {وفي الآخرة} أي نكون معكم فيها حتى تدخلوا الجنة {ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ولكم فيها ما تدعون} تطلبون نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ (32) {نزلا} رزقا مهيئا منصوب بجعل مقدرا {من غفور رحيم} أي الله وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (33) {ومن أحسن قولا} أي لا أحد أحسن قولا {ممن دعا إلى الله} بالتوحيد {وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين} وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ (34) {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة} في جزئياتهما لأن بعضهما فوق بعض {ادفع} السيئة {بالتي} أي بالخصلة التي {هي أحسن} كالغضب بالصبر والجهل بالحلم والإساءة بالعفو {فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} أي فيصير عدوك كالصديق القريب في محبته إذا فعلت ذلك فالذي مبتدأ وكأنه الخبر وإذا ظرف لمعنى التشبيه وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ (35) {وما يلقاها} أي يؤتي الخصلة التي هي أحسن {إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ} ثواب {عظيم وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (36) {وَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزائدة {ينزغنك من الشيطان نزغ} أي يصرفك عن الخصلة وغيرها من الخير صَارِف {فَاسْتَعِذْ بِاَللَّهِ} جَوَاب الشَّرْط وَجَوَاب الْأَمْر محذوف أي يدفعه عنك {إنه هو السميع} للقول {العليم} بالفعل وَمِنْ آيَاتِهِ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ وَلَا لِلْقَمَرِ وَاسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَهُنَّ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ (37) {ومن آياته الليل والنهار والشمس والقمر لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن} أي الآيات الأربع {إن كنتم إياه تعبدون} فَإِنِ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ (38) {فإن استكبروا} عن السجود لله وحده {فالذين عند ربك} أي فالملائكة {يسبحون} يصلون {له بالليل والنهار وهم لا يسأمون} لا يملون وَمِنْ آيَاتِهِ أَنَّكَ تَرَى الْأَرْضَ خَاشِعَةً فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ إِنَّ الَّذِي أَحْيَاهَا لَمُحْيِ الْمَوْتَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (39) {ومن آياته أنك ترى الأرض خاشعة} يابسة لا نبات فيها {فَإِذَا أَنْزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاء اهْتَزَّتْ} تَحَرَّكَتْ {وَرَبَتْ} انتفخت وعلت {إن الذي أحياها لمحيي الموتى إنه على كل شيء قدير} إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آيَاتِنَا لَا يَخْفَوْنَ عَلَيْنَا أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (40) {إن الذين يلحدون} من ألحد ولحد {في آياتنا} القرآن بالتكذيب {لا يخفون علينا} فنجازيهم {أفمن يلقى في النار خير أم من يأتي آمنا يوم القيامة اعملوا ما شئتم إنه بما تعملون بصير} تهديد لهم إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ (41) {إن الذين كفروا بالذكر} القرآن {لما جاءهم} نجازيهم {وإنه لكتاب عزيز} منيع لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ (42) {لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه} أي ليس قبله كتاب يكذبه ولا بعده {تنزيل من حكيم حميد} أي الله المحمود في أمره مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ (43) {ما يقال لك} من التكذيب {إلا} مثل {ما قد قيل للرسل من قبلك إن ربك لذو مغفرة} للمؤمنين {وذو عقاب أليم} للكافرين وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقَالُوا لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُ أَأَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ (44) {ولو جعلناه} أي الذكر {قرآنا أعجميا لقالوا لولا} هلا {فصلت} بينت {آياته} حتى نفهمها {أ} قرآن {أعجمي و} نبي {عربي} استفهام إنكار منهم بتحقيق الهمزة الثانية وقلبها ألف بإشباع ودونه {قل هو للذين آمنوا هدى} من الضلالة {وشفاء} من الجهل {والذين لا يؤمنون في آذانهم وقر} ثقل فلا يسمعونه {وهو عليهم عمى} فلا يفهمونه {أولئك ينادون من مكان بعيد} أي هم كالمنادى من مكان بعيد لا يسمع ولا يفهم ما ينادى به وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (45) {وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب} التَّوْرَاة {فَاخْتُلِفَ فِيهِ} بِالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيب كَالْقُرْآنِ {وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْحِسَاب وَالْجَزَاء لِلْخَلَائِقِ إلَى يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} فِي الدُّنْيَا فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الْمُكَذِّبِينَ بِهِ {لَفِي شَكّ منه مريب} موقع في الريبة مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (46) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فعليها} أي فضرر إساءته على نفسه {وما ربك بظلام للعبيد} أي بذي ظلم لقوله تعالى {إن الله لا يظلم مثقال ذرة إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ (47) {إليه يرد علم الساعة} متى تكون لا يعلمها غيره {وما تخرج من ثمرة} وفي قراءة ثمرات {من أكمامها} أوعيتها جمع كم بكسر الكاف إلا بعلمه {وَمَا تَحْمِل مِنْ أُنْثَى وَلَا تَضَع إلَّا بعلمه ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك} أعلمناك الآن {ما منا من شهيد} أي شاهد بأن لك شريكا وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (48) {وضل} غاب {عنهم ما كانوا يدعون} يعبدون {من قبل} في الدنيا من الأصنام {وظنوا} أيقنوا {ما لهم من محيص} مهرب من العذاب والنفي في الموضعين معلق عن العمل وجملة النفي سدت مسد المفعولين لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ (49) {لا يسأم الإنسان من دعاء الخير} أي لا يزال يسأل ربه المال والصحة وغيرهما {وإن مسه الشر} الفقر والشدة {فيؤس قنوط} من رحمة الله وهذا وما بعده في الكافرين وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَى رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَى فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ (50) {ولئن} لام قسم {أذقناه} آتيناه {رحمة} غنى وصحة {منا من بعد ضراء} شدة وبلاء {مسته ليقولن هذا لي} أي بعملي {وما أظن الساعة قائمة ولئن} لام قسم {رَجَعْت إلَى رَبِّي إنَّ لِي عِنْده لَلْحُسْنَى} أي الجنة {فلننبئن الذين كفروا بما عملوا ولنذيقنهم من عذاب غليظ} شديد واللام في الفعلين لام قسم وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ (51) {وإذا أنعمنا على الإنسان} الجنس {أعرض} عن الشكر {وناء بجانبه} ثنى عطفه متبخترا وفي قراءة بتقديم الهمزة {وإذا مسه الشر فذو دعاء عريض} كثير قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ (52) {قل أرأيتم إن كان} أي القرآن {من عند الله} كما قال النبي {ثم كفرتم به من} أي لا أحد {أضل ممن هو في شقاق} خلاف {بعيد} عن الحق أوقع هذا موقع منكم بيانا لحالهم سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (53) {سنريهم آياتنا في الآفاق} أقطار السماوات والأرض من النيرات والنبات والأشجار {وفي أنفسهم} من لطيف الصنعة وبديع الحكمة {حتى يتبين لهم أنه} أي القرآن {الحق} المنزل من الله بالبعث والحساب والعقاب فيعاقبون على كفرهم به وبالجائي به {أو لم يكف بربك} فاعل يكف {أنه على كل شيء شهيد} بدل منه أي أو لم يكفهم في صدقك أن ربك لا يغيب عنه شيء ما أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ (54) {ألا إنهم في مرية} شك {من لقاء ربهم} لإنكارهم البعث {ألا إنه} تعالى {بكل شيء محيط} علما وقدرة فيجازيهم بكفرهم 42 سورة الشورى حم (1) {حم} عسق (2) {عسق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {كَذَلِكَ} أَيْ مثل ذلك الإيحاء {يوحي إليك و} أوحى {إلى الَّذِينَ مِنْ قَبْلك اللَّه} فَاعِل الْإِيحَاء {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ (4) {لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {وَهُوَ الْعَلِيّ} عَلَى خَلْقه {العظيم} الكبير تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) {تكاد} بالتاء والياء {السماوات ينفطرون} بِالنُّونِ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ فَوْقهنَّ} أَيْ تَنْشَقّ كُلّ وَاحِدَة فَوْق الَّتِي تَلِيهَا مِنْ عَظَمَة اللَّه تَعَالَى {وَالْمَلَائِكَة يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهمْ} أَيْ مُلَابِسِينَ لِلْحَمْدِ {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {أَلَا إنَّ اللَّه هُوَ الْغَفُور} لِأَوْلِيَائِهِ {الرَّحِيم} بِهِمْ وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ اللَّهُ حَفِيظٌ عَلَيْهِمْ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ (6) {وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونه} أَيْ الْأَصْنَام {أَوْلِيَاء اللَّه حَفِيظ} مُحْصٍ {عَلَيْهِمْ} لِيُجَازِيَهُمْ {وَمَا أَنْتَ عليهم بوكيل} تحصل المطلوب منهم وما عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَتُنْذِرَ يَوْمَ الْجَمْعِ لَا رَيْبَ فِيهِ فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ (7) {وَكَذَلِكَ} مِثْل ذَلِكَ الْإِيحَاء {أَوْحَيْنَا إلَيْك قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِتُنْذِر} تُخَوِّف {أُمّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلهَا} أَيْ أَهْل مَكَّة وَسَائِر النَّاس {وَتُنْذِر} النَّاس {يَوْم الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة تُجْمَع فِيهِ الْخَلَائِق {لا ريب} شك {فيه فَرِيق} مِنْهُمْ {فِي الْجَنَّة وَفَرِيق فِي السَّعِير} النار وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَجَعَلَهُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَكِنْ يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (8) {وَلَوْ شَاءَ اللَّه لَجَعَلَهُمْ أُمَّة وَاحِدَة} أَيْ عَلَى دِين وَاحِد وَهُوَ الْإِسْلَام {وَلَكِنْ يُدْخِل مَنْ يَشَاء فِي رَحْمَته وَالظَّالِمُونَ} الْكَافِرُونَ {مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَنْهُمْ العذاب أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ وَهُوَ يُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (9) {أم اتخذوا من دونه} أي الأصنام {أولياء} أَمْ مُنْقَطِعَة بِمَعْنَى بَلْ الَّتِي لِلِانْتِقَالِ وَالْهَمْزَة لِلْإِنْكَارِ أَيْ لَيْسَ الْمُتَّخِذُونَ أَوْلِيَاء {فَاَللَّه هُوَ الْوَلِيّ} أَيْ النَّاصِر لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْفَاء لِمُجَرَّدِ الْعَطْف {وهو يحيي الموتى وهو على كل شيء قدير} وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ (10) {وَمَا اخْتَلَفْتُمْ} مَعَ الْكُفَّار {فِيهِ مِنْ شَيْء} مِنْ الدِّين وَغَيْره {فَحُكْمه} مَرْدُود {إلَى اللَّه} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل بَيْنكُمْ قُلْ لَهُمْ {ذَلِكُمُ اللَّه رَبِّي عَلَيْهِ تَوَكَّلْت وَإِلَيْهِ أُنِيب} أَرْجِع فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَمِنَ الْأَنْعَامِ أَزْوَاجًا يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ (11) {فَاطِر السَّمَاوَات وَالْأَرْض} مُبْدِعهمَا {جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسكُمْ أَزْوَاجًا} حَيْثُ خَلَقَ حَوَّاء مِنْ ضِلْع آدَم {وَمِنْ الْأَنْعَام أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا {يَذْرَؤُكُمْ} بِالْمُعْجَمَةِ يَخْلُقكُمْ {فِيهِ} فِي الْجَعْل الْمَذْكُور أَيْ يُكَثِّركُمْ بِسَبَبِهِ بِالتَّوَالُدِ وَالضَّمِير لِلْأَنَاسِيِّ وَالْأَنْعَام بِالتَّغْلِيبِ {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْء} الْكَاف زَائِدَة لِأَنَّهُ تَعَالَى لَا مِثْل لَهُ {وَهُوَ السَّمِيع} لِمَا يُقَال {الْبَصِير} لِمَا يُفْعَل لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (12) {لَهُ مَقَالِيد السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَفَاتِيح خَزَائِنهمَا مِنْ الْمَطَر وَالنَّبَات وَغَيْرهمَا {يَبْسُط الرِّزْق} يُوَسِّعهُ {لِمَنْ يَشَاء} امْتِحَانًا {وَيَقْدِر} يُضَيِّقهُ لِمَنْ يَشَاء ابتلاء {إنه بكل شيء عليم شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ اللَّهُ يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ (13) {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّين مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا} هُوَ أَوَّل أَنْبِيَاء الشَّرِيعَة {وَاَلَّذِي أَوْحَيْنَا إلَيْك وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إبْرَاهِيم وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّين وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} هَذَا هُوَ الْمَشْرُوع الْمُوصَى بِهِ وَالْمُوحَى إلَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ التَّوْحِيد {كَبُرَ} عَظُمَ {عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إلَيْهِ} مِنْ التَّوْحِيد {اللَّه يَجْتَبِي إلَيْهِ} إلَى التَّوْحِيد {مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي إلَيْهِ مَنْ يُنِيب} يُقْبِل إلَى طاعته وَمَا تَفَرَّقُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (14) {وَمَا تَفَرَّقُوا} أَيْ أَهْل الْأَدْيَان فِي الدِّين بِأَنْ وَحَّدَ بَعْض وَكَفَرَ بَعْض {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمْ الْعِلْم} بِالتَّوْحِيدِ {بَغْيًا} مِنْ الْكَافِرِينَ {بَيْنهمْ وَلَوْلَا كَلِمَة سَبَقَتْ مِنْ رَبّك} بِتَأْخِيرِ الْجَزَاء {إلَى أَجَل مُسَمَّى} يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} بِتَعْذِيبِ الْكَافِرِينَ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الَّذِينَ أُورِثُوا الْكِتَاب مِنْ بَعْدهمْ} وَهُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {لَفِي شَكّ مِنْهُ} مِنْ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {مُرِيب} مُوقِع فِي الرِّيبَة فَلِذَلِكَ فَادْعُ وَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَقُلْ آمَنْتُ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ كِتَابٍ وَأُمِرْتُ لِأَعْدِلَ بَيْنَكُمُ اللَّهُ رَبُّنَا وَرَبُّكُمْ لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ لَا حُجَّةَ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ اللَّهُ يَجْمَعُ بَيْنَنَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (15) {فَلِذَلِكَ} التَّوْحِيد {فَادْعُ} يَا مُحَمَّد النَّاس {وَاسْتَقِمْ} عَلَيْهِ {كَمَا أُمِرْت وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاءَهُمْ} فِي تَرْكه {وَقُلْ آمَنْت بِمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنْ كِتَاب وَأُمِرْت لِأَعْدِل} أَيْ بِأَنْ أَعْدِل {بَيْنكُمْ} فِي الْحُكْم {اللَّه رَبّنَا وَرَبّكُمْ لَنَا أَعْمَالنَا وَلَكُمْ أَعْمَالكُمْ} فَكُلّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ {لَا حُجَّة} خُصُومَة {بَيْننَا وَبَيْنكُمْ} هَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْجِهَادِ {اللَّه يَجْمَع بَيْننَا} فِي الْمُعَاد لِفَصْلِ الْقَضَاء {وَإِلَيْهِ الْمَصِير} الْمَرْجِع وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مَا اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ دَاحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (16) {وَالَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي} دِين {اللَّه} نَبِيّه {مِنْ بَعْد مَا اُسْتُجِيبَ لَهُ} بِالْإِيمَانِ لِظُهُورِ مُعْجِزَته وهم اليهود {حجتهم داحضة} باطلة {عند ربهم وعليهم غضب ولهم عذاب شديد} اللَّهُ الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ وَالْمِيزَانَ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ قَرِيبٌ (17) {اللَّه الَّذِي أَنْزَلَ الْكِتَاب} الْقُرْآن {بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِأَنْزَلَ {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {وَمَا يُدْرِيك} يَعْلَمك {لَعَلَّ الساعة} أي إتيانها {قريب} وَلَعَلَّ مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ يَسْتَعْجِلُ بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقُّ أَلَا إِنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ فِي السَّاعَةِ لَفِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (18) {يَسْتَعْجِل بِهَا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِهَا} يَقُولُونَ مَتَى تَأْتِي ظَنًّا مِنْهُمْ أَنَّهَا غَيْر آتِيَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ {مِنْهَا وَيَعْلَمُونَ أَنَّهَا الْحَقّ أَلَا إنَّ الَّذِينَ يُمَارُونَ} يُجَادِلُونَ {فِي السَّاعَة لَفِي ضَلَال بَعِيد} اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْقَوِيُّ الْعَزِيزُ (19) {اللَّه لَطِيف بِعِبَادِهِ} بَرّهمْ وَفَاجِرهمْ حَيْثُ لَمْ يُهْلِكهُمْ جُوعًا بِمَعَاصِيهِمْ {يَرْزُق مَنْ يَشَاء} مِنْ كُلّ مِنْهُمْ مَا يَشَاء {وَهُوَ الْقَوِيّ} عَلَى مُرَاده {الْعَزِيز} الْغَالِب عَلَى أَمْره مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (20) {مَنْ كَانَ يُرِيد} بِعَمَلِهِ {حَرْث الْآخِرَة} أَيْ كَسْبهَا وَهُوَ الثَّوَاب {نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثه} بالتضعيف فيه بالحسنة إلَى الْعَشْرَة وَأَكْثَر {وَمَنْ كَانَ يُرِيد حَرْث الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا} بِلَا تَضْعِيف مَا قُسِمَ له {وما له في الآخرة من نصيب} أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُمْ مِنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (21) {أَمْ} بَلْ {لَهُمْ} لِكُفَّارِ مَكَّة {شُرَكَاء} هُمْ شَيَاطِينهمْ {شَرَعُوا} أَيْ الشُّرَكَاء {لَهُمْ} لِلْكُفَّارِ {مِنْ الدِّين} الْفَاسِد {مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّه} كَالشِّرْكِ وَإِنْكَار الْبَعْث {وَلَوْلَا كَلِمَة الْفَصْل} أَيْ الْقَضَاء السَّابِق بِأَنَّ الْجَزَاء فِي يَوْم الْقِيَامَة {لَقُضِيَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّعْذِيبِ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَإِنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم تَرَى الظَّالِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا كَسَبُوا وَهُوَ وَاقِعٌ بِهِمْ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فِي رَوْضَاتِ الْجَنَّاتِ لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ (22) {تَرَى الظَّالِمِينَ} يَوْم الْقِيَامَة {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ {مِمَّا كَسَبُوا} فِي الدُّنْيَا مِنْ السَّيِّئَات أَنْ يُجَازَوْا عَلَيْهَا {وَهُوَ} أَيْ الْجَزَاء عَلَيْهَا {وَاقِع بِهِمْ} يَوْم الْقِيَامَة لَا مَحَالَة {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فِي رَوْضَات الْجَنَّات} أَنْزَههَا بِالنِّسْبَةِ إلَى من دونهم {لهم ما يشاءون عند ربهم ذلك هو الفضل الكبير} ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّرُ اللَّهُ عِبَادَهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ شَكُورٌ (23) {ذَلِكَ الَّذِي يُبَشِّر} مِنْ الْبِشَارَة مُخَفَّفًا وَمُثَقَّلًا بِهِ {اللَّه عِبَاده الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات قُلْ لَا أَسْأَلكُمْ عَلَيْهِ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا إلَّا الْمَوَدَّة فِي الْقُرْبَى} اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ أَسْأَلكُمْ أَنْ تَوَدُّوا قَرَابَتِي الَّتِي هِيَ قَرَابَتكُمْ أَيْضًا فَإِنَّ لَهُ فِي كُلّ بَطْن مِنْ قُرَيْش قَرَابَة {وَمَنْ يَقْتَرِف} يَكْتَسِب {حَسَنَة} طَاعَة {نَزِدْ لَهُ فِيهَا حُسْنًا} بِتَضْعِيفِهَا {إنَّ اللَّه غَفُور} لِلذُّنُوبِ {شَكُور} لِلْقَلِيلِ فَيُضَاعِفهُ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَإِنْ يَشَإِ اللَّهُ يَخْتِمْ عَلَى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللَّهُ الْبَاطِلَ وَيُحِقُّ الْحَقَّ بِكَلِمَاتِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (24) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ افْتَرَى عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِنِسْبَةِ الْقُرْآن إلَى اللَّه تَعَالَى {فَإِنْ يَشَأِ اللَّه يَخْتِم} يَرْبِط {عَلَى قَلْبك} بِالصَّبْرِ عَلَى أَذَاهُمْ بِهَذَا الْقَوْل وَغَيْره وَقَدْ فَعَلَ {وَيَمْحُ اللَّه الْبَاطِل} الَّذِي قَالُوهُ {وَيُحِقّ الْحَقّ} يُثْبِتهُ {بِكَلِمَاتِهِ} الْمُنَزَّلَة عَلَى نَبِيّه {إنَّهُ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِي الْقُلُوب وَهُوَ الَّذِي يَقْبَلُ التَّوْبَةَ عَنْ عِبَادِهِ وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَاتِ وَيَعْلَمُ مَا تَفْعَلُونَ (25) {وَهُوَ الَّذِي يَقْبَل التَّوْبَة عَنْ عِبَاده} مِنْهُمْ {وَيَعْفُو عَنِ السَّيِّئَات} الْمُتَابِ عَنْهَا {وَيَعْلَم مَا يَفْعَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء وَيَسْتَجِيبُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَالْكَافِرُونَ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ (26) {وَيَسْتَجِيب الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} يُجِيبهُمْ إلَى ما يسألون {ويزيدهم من فضله والكافرون لهم عذاب شديد وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ وَلَكِنْ يُنَزِّلُ بِقَدَرٍ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ بِعِبَادِهِ خَبِيرٌ بَصِيرٌ (27) {وَلَوْ بَسَطَ اللَّه الرِّزْق لِعِبَادِهِ} جَمِيعهمْ {لَبَغَوْا} جَمِيعهمْ أَيْ طَغَوْا {فِي الْأَرْض وَلَكِنْ يُنَزِّل} بِالتَّخْفِيفِ وَضِدّه مِنْ الْأَرْزَاق {بِقَدَرٍ مَا يَشَاء} فَيَبْسُطهَا لِبَعْضِ عِبَاده دُون بَعْض وَيَنْشَأ عَنْ البسط البغي {إنه بعباده خبير بصير} وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الْغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنْشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الْوَلِيُّ الْحَمِيدُ (28) {وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّل الْغَيْث} الْمَطَر {مِنْ بَعْد مَا قَنَطُوا} يَئِسُوا مِنْ نُزُوله {وَيَنْشُر رَحْمَته} يَبْسُط مَطَره {وَهُوَ الْوَلِيّ} الْمُحْسِن لِلْمُؤْمِنِينَ {الْحَمِيد} المحمود عندهم وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَثَّ فِيهِمَا مِنْ دَابَّةٍ وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ (29) {ومن آياته خلق السماوات والأرض و} خلق {ما بَثَّ} فَرَّقَ وَنَشَرَ {فِيهِمَا مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {وَهُوَ عَلَى جَمْعهمْ} لِلْحَشْرِ {إذَا يَشَاء قَدِير} فِي الضَّمِير تَغْلِيب الْعَاقِل عَلَى غَيْره وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ (30) {وَمَا أَصَابَكُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ {مِنْ مُصِيبَة} بَلِيَّة وَشِدَّة {فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} أَيْ كَسَبْتُمْ مِنْ الذُّنُوب وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بها {ويعفوا عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يُجَازِي عَلَيْهِ وَهُوَ تَعَالَى أَكْرَم مِنْ أَنْ يُثْنِي الْجَزَاء فِي الْآخِرَة وَأَمَّا غَيْر الْمُذْنِبِينَ فَمَا يُصِيبهُمْ فِي الدُّنْيَا لِرَفْعِ دَرَجَاتهمْ فِي الْآخِرَة وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (31) {وَمَا أَنْتُمْ} يَا مُشْرِكُونَ {بِمُعْجِزِينَ} اللَّه هَرَبًا {فِي الْأَرْض} فَتُفَوِّتُوهُ {وَمَا لَكُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مِنْ وَلِيّ وَلَا نَصِير} يَدْفَع عَذَابه عَنْكُمْ وَمِنْ آيَاتِهِ الْجَوَارِ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (32) {وَمِنْ آيَاته الْجَوَار} السُّفُن {فِي الْبَحْر كَالْأَعْلَامِ} كَالْجِبَالِ فِي الْعِظَم إِنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيحَ فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ عَلَى ظَهْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (33) {إنْ يَشَأْ يُسْكِنِ الرِّيح فَيَظْلَلْنَ} يَصِرْنَ {رَوَاكِد} ثَوَابِت لَا تَجْرِي {عَلَى ظَهْره إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِكُلِّ صَبَّار شَكُور} هُوَ الْمُؤْمِن يَصْبِر فِي الشِّدَّة وَيَشْكُر فِي الرَّخَاء أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا وَيَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ (34) {أَوْ يُوبِقهُنَّ} عُطِفَ عَلَى يُسْكِنِ أَيْ يُغْرِقهُنَّ بِعَصْفِ الرِّيح بِأَهْلِهِنَّ {بِمَا كَسَبُوا} أَيْ أَهْلهنَّ مِنْ الذُّنُوب {وَيَعْفُ عَنْ كَثِير} مِنْهَا فَلَا يغرق أهله وَيَعْلَمَ الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتِنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ (35) {وَيَعْلَمُ} بِالرَّفْعِ مُسْتَأْنَف وَبِالنَّصْبِ مَعْطُوف عَلَى تَعْلِيل مُقَدَّر أَيْ يُغْرِقهُمْ لِيَنْتَقِم مِنْهُمْ وَيَعْلَم {الَّذِينَ يُجَادِلُونَ فِي آيَاتنَا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيص} مَهْرَب مِنْ الْعَذَاب وَجُمْلَة النَّفْي سَدَّتْ مَسَدّ مَفْعُولَيْ يَعْلَم وَالنَّفْي مُعَلَّق عَنْ الْعَمَل فَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (36) {فَمَا أُوتِيتُمْ} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وَغَيْرهمْ {مِنْ شَيْء} مِنْ أَثَاث الدُّنْيَا {فَمَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يُتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَمَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر وَأَبْقَى لِلَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبّهمْ يَتَوَكَّلُونَ} وَيَعْطِف عَلَيْهِ وَالَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ (37) {وَاَلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش} مُوجِبَات الْحُدُود مِنْ عَطْف الْبَعْض عَلَى الْكُلّ {وَإِذَا مَا غَضِبُوا هُمْ يَغْفِرُونَ} يَتَجَاوَزُونَ وَالَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (38) {وَاَلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ} أَجَابُوهُ إلَى مَا دَعَاهُمْ إلَيْهِ مِنْ التَّوْحِيد وَالْعِبَادَة {وَأَقَامُوا الصَّلَاة} أَدَامُوهَا {وَأَمْرهمْ} الَّذِي يَبْدُو لَهُمْ {شُورَى بَيْنهمْ} يَتَشَاوَرُونَ فِيهِ وَلَا يَعْجَلُونَ {وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ} أَعْطَيْنَاهُمْ {يُنْفِقُونَ} فِي طَاعَة اللَّه وَمَنْ ذُكِرَ صِنْف وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (39) {وَاَلَّذِينَ إذَا أَصَابَهُمْ الْبَغْي} الظُّلْم {هُمْ يَنْتَصِرُونَ} صِنْف أَيْ يَنْتَقِمُونَ مِمَّنْ ظَلَمَهُمْ بِمِثْلِ ظُلْمه كما قال تعالى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (40) {وَجَزَاء سَيِّئَة سَيِّئَة مِثْلهَا} سُمِّيَتْ الثَّانِيَة سَيِّئَة لِمُشَابَهَتِهَا لِلْأُولَى فِي الصُّورَة وَهَذَا ظَاهِر فِيمَا يُقْتَصّ فِيهِ مِنْ الْجِرَاحَات قَالَ بَعْضهمْ وَإِذَا قَالَ لَهُ أَخْزَاك اللَّه فَيُجِيبهُ أَخْزَاك اللَّه {فَمَنْ عَفَا} عَنْ ظَالِمه {وَأَصْلَحَ} الْوُدّ بَيْنه وَبَيْن الْمَعْفُوّ عَنْهُ {فَأَجْره عَلَى اللَّه} أَيْ إنَّ اللَّه يَأْجُرهُ لَا مَحَالَة {إنَّهُ لَا يُحِبّ الظَّالِمِينَ ?} أَيْ الْبَادِئِينَ بِالظُّلْمِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ عقابه وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (41) {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْد ظُلْمه} أَيْ ظُلْم الظَّالِم إيَّاهُ {فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيل} مُؤَاخَذَة إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (42) {إنَّمَا السَّبِيل عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس وَيَبْغُونَ} يَعْمَلُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ} بِالْمَعَاصِي {أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (43) {وَلَمَنْ صَبْر} فَلَمْ يَنْتَصِر {وَغَفَرَ} تَجَاوَزَ {إنَّ ذَلِكَ} الصَّبْر وَالتَّجَاوُز {لَمِنْ عَزْم الْأُمُور} أَيْ مَعْزُومَاتهَا بِمَعْنَى الْمَطْلُوبَات شَرْعًا وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ (44) {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيّ مِنْ بَعْده} أَيْ أَحَد يَلِي هِدَايَته بَعْد إضْلَال اللَّه إيَّاهُ {وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوْا الْعَذَاب يَقُولُونَ هَلْ إلَى مَرَدٍّ} إلَى الدُّنْيَا {مِنْ سَبِيل} طَرِيق وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَلَا إِنَّ الظَّالِمِينَ فِي عَذَابٍ مُقِيمٍ (45) {وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا} أَيْ النَّار {خَاشِعِينَ} خَائِفِينَ مُتَوَاضِعِينَ {مِنْ الذُّلّ يَنْظُرُونَ} إلَيْهَا {مِنْ طَرْف خَفِيّ} ضَعِيف النَّظَر مُسَارَقَة وَمِنْ ابْتِدَائِيَّة أَوْ بِمَعْنَى الْبَاء {وَقَالَ الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ الْخَاسِرِينَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسهمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْم الْقِيَامَة} بِتَخْلِيدِهِمْ فِي النَّار وَعَدَم وُصُولهمْ إلَى الْحُور الْمُعَدَّة لَهُمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا وَالْمَوْصُول خَبَر إنَّ {أَلَا إنَّ الظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ {فِي عَذَاب مُقِيم} دَائِم هُوَ مِنْ مَقُول اللَّه تَعَالَى وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاءَ يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ (46) {وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ أَوْلِيَاء يَنْصُرُونَهُمْ مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَذَابه عَنْهُمْ {وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيل} طَرِيق إلَى الْحَقّ فِي الدُّنْيَا وَإِلَى الْجَنَّة في الآخرة اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ (47) {اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ} أَجِيبُوهُ بِالتَّوْحِيدِ وَالْعِبَادَة {مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي يَوْم} هُوَ يَوْم الْقِيَامَة {لَا مَرَدّ لَهُ مِنَ اللَّه} أَيْ أَنَّهُ إذَا أَتَى بِهِ لَا يَرُدّهُ {مَا لَكُمْ مِنْ ملجإ} تلجأون إلَيْهِ {يَوْمئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِير} إنْكَار لذنوبكم فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ (48) {فَإِنْ أَعْرَضُوا} عَنْ الْإِجَابَة {فَمَا أَرْسَلْنَاك عَلَيْهِمْ حَفِيظًا} تَحْفَظ أَعْمَالهمْ بِأَنْ تُوَافِق الْمَطْلُوب مِنْهُمْ {إنْ} مَا {عَلَيْك إلَّا الْبَلَاغ} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {وَإِنَّا إذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَان مِنَّا رَحْمَة} نِعْمَة كَالْغِنَى وَالصِّحَّة {فَرِحَ بِهَا وَإِنْ تُصِبْهُمْ} الضَّمِير لِلْإِنْسَانِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْس {سَيِّئَة} بَلَاء {بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهمْ} أَيْ قَدَّمُوهُ وَعَبَّرَ بِالْأَيْدِي لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهَا {فَإِنَّ الْإِنْسَان كفور} للنعمة لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) {لِلَّهِ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَخْلُق مَا يَشَاء يهب لمن يشاء} من الأولاد {إناث ويهب لمن يشاء الذكور} أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50) {أَوْ يُزَوِّجهُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ {ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَل مَنْ يَشَاء عَقِيمًا} فَلَا يَلِد وَلَا يُولَد لَهُ {إنَّهُ عَلِيم} بِمَا يَخْلُق {قَدِير} عَلَى ما يشاء وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولًا فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَاءُ إِنَّهُ عَلِيٌّ حَكِيمٌ (51) {وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمهُ اللَّه إلَّا} أَنْ يُوحِي إلَيْهِ {وَحْيًا} فِي الْمَنَام أَوْ بِإِلْهَامٍ {أَوْ} إلَّا {مِنْ وَرَاء حِجَاب} بِأَنْ يُسْمِعهُ كَلَامه وَلَا يَرَاهُ كَمَا وَقَعَ لِمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {أَوْ} إلَّا أَنْ {يُرْسِل رَسُولًا} مَلَكًا كَجِبْرِيل {فَيُوحِي} الرَّسُول إلَى الْمُرْسَل إلَيْهِ أَيْ يُكَلِّمهُ {بِإِذْنِهِ} أَيْ اللَّه {مَا يَشَاء} اللَّه {إنَّهُ عَلِيّ} عَنْ صِفَات الْمُحْدَثِينَ {حَكِيم} في صنعه وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحًا مِنْ أَمْرِنَا مَا كُنْتَ تَدْرِي مَا الْكِتَابُ وَلَا الْإِيمَانُ وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاءُ مِنْ عِبَادِنَا وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (52) {وَكَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إيحَائِنَا إلَى غَيْرك مِنْ الرُّسُل {أَوْحَيْنَا إلَيْك} يَا مُحَمَّد {رُوحًا} هُوَ الْقُرْآن بِهِ تَحْيَا الْقُلُوب {مِنْ أَمْرنَا} الَّذِي نُوحِيهِ إلَيْك {مَا كُنْت تَدْرِي} تَعْرِف قَبْل الْوَحْي إلَيْك {مَا الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَلَا الْإِيمَان} أَيْ شَرَائِعه وَمَعَالِمه وَالنَّفْي مُعَلَّق لِلْفِعْلِ عَنْ الْعَمَل وَمَا بَعْده سَدَّ مَسَدّ الْمَفْعُولَيْنِ {وَلَكِنْ جَعَلْنَاهُ} أَيْ الرُّوح أَوْ الْكِتَاب {نُورًا نَهْدِي بِهِ مَنْ نَشَاء مِنْ عِبَادنَا وَإِنَّك لَتَهْدِي} تَدْعُو بِالْوَحْيِ إلَيْك {إلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} دين الإسلام صِرَاطِ اللَّهِ الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَلَا إِلَى اللَّهِ تَصِيرُ الْأُمُورُ (53) {صِرَاط اللَّه الَّذِي لَهُ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} مُلْكًا وَخَلْقًا وَعَبِيدًا {أَلَا إلَى اللَّه تَصِير الْأُمُور} تَرْجِع 43 سُورَة الزُّخْرُف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر طَرِيق الْهُدَى وَمَا يُحْتَاج إلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (3) {إنَّا جَعَلْنَاهُ} أَوْجَدْنَا الْكِتَاب {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} بِلُغَةِ الْعَرَب {لَعَلَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {تَعْقِلُونَ} تَفْهَمُونَ معانيه وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ (4) {وَإِنَّهُ} مُثْبَت {فِي أُمّ الْكِتَاب} أَصْل الْكُتُب أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ {لَدَيْنَا} بَدَل عِنْدنَا {لَعَلِيٌّ} عَلَى الْكُتُب قَبْله {حَكِيم} ذُو حِكْمَة بَالِغَة أَفَنَضْرِبُ عَنْكُمُ الذِّكْرَ صَفْحًا أَنْ كُنْتُمْ قَوْمًا مُسْرِفِينَ (5) {أَفَنَضْرِب} نَمْسِك {عَنْكُمُ الذِّكْر} الْقُرْآن {صَفْحًا} إمْسَاكًا فَلَا تُؤْمَرُونَ وَلَا تُنْهَوْنَ لِأَجْلِ {أَنْ كُنْتُمْ قوما مسرفين} مشركين لا وَكَمْ أَرْسَلْنَا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ (6) {وكم أرسلنا من نبي في الأولين} وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (7) {وَمَا} كَانَ {يَأْتِيهِمْ} أَتَاهُمْ {مِنْ نَبِيّ إلَّا كانوا به يستهزءون} كَاسْتِهْزَاءِ قَوْمك بِك وَهَذَا تَسْلِيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الْأَوَّلِينَ (8) {فَأَهْلَكْنَا أَشَدّ مِنْهُمْ} مِنْ قَوْمك {بَطْشًا} قُوَّة {وَمَضَى} سَبَقَ فِي آيَات {مَثَل الْأَوَّلِينَ} صِفَتهمْ فِي الْإِهْلَاك فَعَاقِبَة قَوْمك كَذَلِكَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ خَلَقَهُنَّ الْعَزِيزُ الْعَلِيمُ (9) {ولئن} لام قسم {سألتهم من خلق السماوات وَالْأَرْض لَيَقُولَنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {خَلَقَهُنَّ الْعَزِيز الْعَلِيم} آخِر جَوَابهمْ أَيْ اللَّه ذُو الْعِزَّة والعلم زاد تعالى الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ مَهْدًا وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ (10) {الذي جعل لكم الأرض مهادا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ لِلصَّبِيِّ {وَجَعَلَ لَكُمْ فِيهَا سُبُلًا} طُرُقًا {لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} إلَى مَقَاصِدكُمْ فِي أَسْفَاركُمْ وَالَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَنْشَرْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ تُخْرَجُونَ (11) {وَاَلَّذِي نَزَّلَ مِنَ السَّمَاء مَاء بِقَدَرٍ} أَيْ بِقَدْرِ حَاجَتكُمْ إلَيْهِ وَلَمْ يُنْزِلهُ طُوفَانًا {فَأَنْشَرْنَا} أَحْيَيْنَا {بِهِ بَلْدَة مَيْتًا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {تُخْرَجُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ أَحْيَاء وَالَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ (12) {وَاَلَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاج} الْأَصْنَاف {كُلّهَا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنَ الْفُلْك} السُّفُن {وَالْأَنْعَام} كَالْإِبِلِ {مَا تَرْكَبُونَ} حُذِفَ الْعَائِد اخْتِصَارًا وَهُوَ مَجْرُور فِي الْأَوَّل أَيْ فِيهِ مَنْصُوب فِي الثَّانِي لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ (13) {لِتَسْتَوُوا} لِتَسْتَقِرُّوا {عَلَى ظُهُوره} ذَكَرَ الضَّمِير وَجَمَعَ الظَّهْر نَظَرًا لِلَفْظِ مَا وَمَعْنَاهَا {ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَة رَبّكُمْ إذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَان الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مقرنين} مطيقين وَإِنَّا إِلَى رَبِّنَا لَمُنْقَلِبُونَ (14) {وَإِنَّا إلَى رَبّنَا لَمُنْقَلِبُونَ} لَمُنْصَرِفُونَ وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَادِهِ جُزْءًا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ (15) {وَجَعَلُوا لَهُ مِنْ عِبَاده جُزْءًا} حَيْثُ قَالُوا الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه لِأَنَّ الْوَلَد جُزْء مِنْ الْوَالِد وَالْمَلَائِكَة مِنْ عِبَاده تَعَالَى {إنَّ الْإِنْسَان} الْقَائِل مَا تَقَدَّمَ {لَكَفُور مُبِين} بَيِّن ظَاهِر الكفر أَمِ اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُقُ بَنَاتٍ وَأَصْفَاكُمْ بِالْبَنِينَ (16) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار وَالْقَوْل مُقَدَّر أَيْ أَتَقُولُونَ {اتَّخَذَ مِمَّا يَخْلُق بَنَات} لِنَفْسِهِ {وَأَصْفَاكُمْ} أَخْلَصَكُمْ {بِالْبَنِينَ} اللَّازِم مِنْ قَوْلكُمْ السَّابِق فَهُوَ مِنْ جُمْلَة الْمُنْكَر وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (17) {وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدهمْ بِمَا ضَرَبَ لِلرَّحْمَنِ مَثَلًا} جَعَلَ لَهُ شَبَهًا بِنِسْبَةِ الْبَنَات إلَيْهِ لِأَنَّ الْوَلَد يُشْبِه الْوَالِد الْمَعْنَى إذَا أُخْبِرَ أَحَدهمْ بِالْبِنْتِ تُولَد لَهُ {ظَلَّ} صَارَ {وَجْهه مُسْوَدًّا} مُتَغَيِّرًا تَغَيُّر مُغْتَمّ {وَهُوَ كَظِيم} مُمْتَلِئ غَمًّا فَكَيْفَ يَنْسُب الْبَنَات إلَيْهِ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ (18) {أو} همزة الإنكار واو الْعَطْف بِجُمْلَةِ أَيْ يَجْعَلُونَ لِلَّهِ {مَنْ يُنَشَّأ فِي الْحِلْيَة} الزِّينَة {وَهُوَ فِي الْخِصَام غَيْر مُبِين} مُظْهِر الْحُجَّة لِضَعْفِهِ عَنْهَا بِالْأُنُوثَةِ وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ هُمْ عِبَادُ الرَّحْمَنِ إِنَاثًا أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ (19) {وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذِينَ هُمْ عِبَاد الرَّحْمَن إنَاثًا أَشَهِدُوا} حَضَرُوا {خَلْقهمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتهمْ} بِأَنَّهُمْ إنَاث {وَيُسْأَلُونَ} عَنْهَا فِي الْآخِرَة فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ (20) {وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَن مَا عَبَدْنَاهُمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة فَعِبَادَتنَا إيَّاهُمْ بِمَشِيئَتِهِ فَهُوَ رَاضٍ بِهَا قال تعالى {مَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول مِنْ الرِّضَا بِعِبَادَتِهَا {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {هُمْ إلَّا يَخْرُصُونَ} يَكْذِبُونَ فِيهِ فَيَتَرَتَّب عَلَيْهِمْ الْعِقَاب بِهِ أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ (21) {أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه {فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ} أَيْ لَمْ يَقَع ذَلِكَ بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) {بَلْ قَالُوا إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} مِلَّة {وَإِنَّا} مَاشُونَ {عَلَى آثَارهمْ مُهْتَدُونَ} بِهِمْ وَكَانُوا يَعْبُدُونَ غَيْر اللَّه وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك فِي قَرْيَة مِنْ نَذِير إلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا} مُنَعَّمُوهَا مِثْل قَوْل قَوْمك {إنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّة} ملة {وإنا على آثارهم مقتدون} متبعون قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) {قل} لهم {أ} تتبعون ذلك {ولو جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ} أَنْتَ وَمَنْ قَبْلك {كافرون} قَالَ تَعَالَى تَخْوِيفًا لَهُمْ فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ} أَيْ مِنْ الْمُكَذِّبِينَ لِلرُّسُلِ قَبْلك {فانظر كيف كان عاقبة المكذبين} وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ (26) {و} اذكر {إِذْ قَالَ إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إنَّنِي بَرَاء} أي بريء {مما تعبدون} إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ (27) {إلا الذي فطرني} خلقني {فإنه سيهدين} يرشدني لدينه وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (28) {وَجَعَلَهَا} أَيْ كَلِمَة التَّوْحِيد الْمَفْهُومَة مِنْ قَوْله إنِّي ذَاهِب إلَى رَبِّي سَيَهْدِينِ {كَلِمَة بَاقِيَة فِي عَقِبه} ذُرِّيَّته فَلَا يَزَال فِيهِمْ مَنْ يُوَحِّد اللَّه {لَعَلَّهُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {يَرْجِعُونَ} عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ إلَى دِين إبْرَاهِيم أَبِيهِمْ بَلْ مَتَّعْتُ هَؤُلَاءِ وَآبَاءَهُمْ حَتَّى جَاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ (29) {بَلْ مَتَّعْت هَؤُلَاءِ} الْمُشْرِكِينَ {وَآبَاءَهُمْ} وَلَمْ أُعَاجِلهُمْ بالعقوبة {حتى جاءهم الحق} القرآن {وَرَسُول مُبِين} مُظْهِر لَهُمْ الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَهُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمَّا جَاءَهُمُ الْحَقُّ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كَافِرُونَ (30) {ولما جاءهم الحق} القرآن {قالوا هذا سحر وإنا به كافرون} وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ (31) {وَقَالُوا لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآن عَلَى رَجُل مِنْ} أَهْل {الْقَرْيَتَيْنِ} مِنْ أَيَّة مِنْهُمَا {عَظِيم} أَيْ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة بِمَكَّة أَوْ عُرْوَة بْن مَسْعُود الثقفي بالطائف أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (32) {أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَة رَبّك} النُّبُوَّة {نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنهمْ مَعِيشَتهمْ فِي الْحَيَاة الدُّنْيَا} فَجَعَلْنَا بَعْضهمْ غَنِيًّا وَبَعْضهمْ فَقِيرًا {وَرَفَعْنَا بَعْضهمْ} بِالْغِنَى {فَوْق بَعْض دَرَجَات لِيَتَّخِذ بَعْضهمْ} الْغَنِيّ {بَعْضًا} الْفَقِير {سُخْرِيًّا} مُسَخَّرًا فِي الْعَمَل لَهُ بِالْأُجْرَةِ وَالْيَاء لِلنَّسَبِ وَقُرِئَ بِكَسْرِ السِّين {وَرَحْمَة رَبّك} أَيْ الْجَنَّة {خَيْر مِمَّا يَجْمَعُونَ} فِي الدُّنْيَا وَلَوْلَا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفًا مِنْ فِضَّةٍ وَمَعَارِجَ عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ (33) {وَلَوْلَا أَنْ يَكُون النَّاس أُمَّة وَاحِدَة} عَلَى الْكُفْر {لَجَعَلْنَا لِمَنْ يَكْفُر بِالرَّحْمَنِ لِبُيُوتِهِمْ} بَدَل مِنْ لِمَنْ {سَقْفًا} بِفَتْحِ السِّين وَسُكُون الْقَاف وَبِضَمِّهِمَا جَمْعًا {مِنْ فِضَّة وَمَعَارِج} كَالدَّرَجِ مِنْ فِضَّة {عَلَيْهَا يَظْهَرُونَ} يَعْلُونَ إلَى السَّطْح وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ (34) {ولبيوتهم أبوابا} من فضة {و} جَعَلْنَا لَهُمْ {سُرُرًا} مِنْ فِضَّة جَمْع سَرِير {عليها يتكئون} وَزُخْرُفًا وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ (35) {وَزُخْرُفًا} ذَهَبًا الْمَعْنَى لَوْلَا خَوْف الْكُفْر عَلَى الْمُؤْمِن مِنْ إعْطَاء الْكَافِر مَا ذُكِرَ لَأَعْطَيْنَاهُ ذَلِكَ لِقِلَّةِ خَطَر الدُّنْيَا عِنْدنَا وَعَدَم حَظّه فِي الْآخِرَة فِي النَّعِيم {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة {كُلّ ذَلِكَ لَمَا} بِالتَّخْفِيفِ فَمَا زَائِدَة وَبِالتَّشْدِيدِ بِمَعْنَى إلَّا فَإِنْ نَافِيَة {مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا} يَتَمَتَّع بِهِ فِيهَا ثُمَّ يَزُول {وَالْآخِرَة} الجنة {عند ربك للمتقين وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) {وَمَنْ يَعْشُ} يَعْرِض {عَنْ ذِكْر الرَّحْمَن} أَيْ الْقُرْآن {نُقَيِّض} نُسَبِّب {لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِين} لَا يُفَارِقهُ وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (37) {وَإِنَّهُمْ} أَيْ الشَّيَاطِين {لَيَصُدُّونَهُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ {عَنِ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق الْهُدَى {وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ} فِي الْجَمْع رِعَايَة مَعْنَى مَنْ حَتَّى إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَالَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ (38) {حَتَّى إذَا جَاءَنَا} الْعَاشِي بِقَرِينِهِ يَوْم الْقِيَامَة {قال} له {يا} للتنبيه {ليت بَيْنِي وَبَيْنك بُعْد الْمَشْرِقَيْنِ} أَيْ مِثْل بُعْد مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب {فَبِئْسَ الْقَرِين} أَنْتَ لي قال تعالى وَلَنْ يَنْفَعَكُمُ الْيَوْمَ إِذْ ظَلَمْتُمْ أَنَّكُمْ فِي الْعَذَابِ مُشْتَرِكُونَ (39) {وَلَنْ يَنْفَعكُمْ} أَيْ الْعَاشِينَ تَمَنِّيكُمْ وَنَدَمكُمْ {الْيَوْم إذْ ظَلَمْتُمْ} أَيْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ظُلْمكُمْ بِالْإِشْرَاكِ فِي الدُّنْيَا {أَنَّكُمْ} مَعَ قُرَنَائِكُمْ {فِي الْعَذَاب مُشْتَرِكُونَ} عِلَّة بِتَقْدِيرِ اللَّام لِعَدَمِ النَّفْع وَإِذْ بَدَل مِنْ الْيَوْم أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (40) {أَفَأَنْتَ تُسْمِع الصُّمّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كَانَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَيْ فَهُمْ لا يؤمنون فَإِمَّا نَذْهَبَنَّ بِكَ فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ (41) {فَإِمَّا} فِيهِ إدْغَام نُون إنْ الشَّرْطِيَّة فِي مَا الزَّائِدَة {نَذْهَبَنَّ بِك} بِأَنْ نُمِيتك قَبْل تَعْذِيبهمْ {فَإِنَّا مِنْهُمْ مُنْتَقِمُونَ} فِي الْآخِرَة أَوْ نُرِيَنَّكَ الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ فَإِنَّا عَلَيْهِمْ مُقْتَدِرُونَ (42) {أَوْ نُرِيَنك} فِي حَيَاتك {الَّذِي وَعَدْنَاهُمْ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَإِنَّا عَلَيْهِمْ} عَلَى عَذَابهمْ {مُقْتَدِرُونَ} قادرون فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (43) {فَاسْتَمْسِكْ بِاَلَّذِي أُوحِيَ إلَيْك} أَيْ الْقُرْآن {إنَّك على صراط} طريق {مستقيم} وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44) {وَإِنَّهُ لَذِكْر} لَشَرَف {لَك وَلِقَوْمِك} لِنُزُولِهِ بِلُغَتِهِمْ {وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ} عَنْ الْقِيَام بِحَقِّهِ وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ (45) {وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلك مِنْ رُسُلنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُون الرَّحْمَن} أَيْ غَيْره {آلِهَة يعبدون} قيل هُوَ عَلَى ظَاهِره بِأَنْ جَمَعَ لَهُ الرُّسُل لَيْلَة الْإِسْرَاء وَقِيلَ الْمُرَاد أُمَم مِنْ أَيّ أَهْل الْكِتَابَيْنِ وَلَمْ يَسْأَل عَلَى وَاحِد مِنْ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْأَمْر بِالسُّؤَالِ التَّقْرِير لِمُشْرِكِي قُرَيْش أَنَّهُ لَمْ يَأْتِ رَسُول مِنْ اللَّه وَلَا كِتَاب بِعِبَادَةِ غَيْر اللَّه وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ فَقَالَ إِنِّي رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (46) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مُوسَى بِآيَاتِنَا إلَى فِرْعَوْن وَمَلَئِهِ} أي القبط {فقال إني رسول رب العالمين} فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِآيَاتِنَا إِذَا هُمْ مِنْهَا يَضْحَكُونَ (47) {فلما جاءهم بآياتنا} الدالة على رسالته {إذا هم منها يضحكون} وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَةٍ إِلَّا هِيَ أَكْبَرُ مِنْ أُخْتِهَا وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (48) {وَمَا نُرِيهِمْ مِنْ آيَة} مِنْ آيَات الْعَذَاب كَالطُّوفَانِ وَهُوَ مَاء دَخَلَ بُيُوتهمْ وَوَصَلَ إلَى حُلُوق الْجَالِسِينَ سَبْعَة أَيَّام وَالْجَرَاد {إلَّا هِيَ أَكْبَر مِنْ أُخْتهَا} قَرِينَتهَا الَّتِي قَبْلهَا {وَأَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} عَنْ الْكُفْر وَقَالُوا يَاأَيُّهَ السَّاحِرُ ادْعُ لَنَا رَبَّكَ بِمَا عَهِدَ عِنْدَكَ إِنَّنَا لَمُهْتَدُونَ (49) {وَقَالُوا} لِمُوسَى لَمَّا رَأَوُا الْعَذَاب {يَا أَيُّهَا السَّاحِر} أَيْ الْعَالِم الْكَامِل لِأَنَّ السِّحْر عِنْدهمْ عِلْم عَظِيم {اُدْعُ لَنَا رَبّك بِمَا عَهِدَ عِنْدك} مِنْ كَشْف الْعَذَاب عَنَّا إنْ آمَنَّا {إنَّنَا لَمُهْتَدُونَ} أَيْ مُؤْمِنُونَ فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ إِذَا هُمْ يَنْكُثُونَ (50) {فَلَمَّا كَشَفْنَا} بِدُعَاءِ مُوسَى {عَنْهُمْ الْعَذَاب إذَا هُمْ يَنْكُثُونَ} يَنْقُضُونَ عَهْدهمْ وَيُصِرُّونَ عَلَى كُفْرهمْ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) {وَنَادَى فِرْعَوْن} افْتِخَارًا {فِي قَوْمه قَالَ يَا قَوْم أَلَيْسَ لِي مُلْك مِصْر وَهَذِهِ الْأَنْهَار} مِنْ النِّيل {تَجْرِي مِنْ تَحْتِي} أَيْ تَحْت قُصُورِي {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} عَظَمَتِي أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ (52) {أَمْ} تُبْصِرُونَ وَحِينَئِذٍ {أَنَا خَيْر مِنْ هَذَا} أَيْ مُوسَى {الَّذِي هُوَ مَهِين} ضَعِيف حَقِير {وَلَا يَكَاد يُبِين} يُظْهِر كَلَامه لِلُثْغَتِهِ بِالْجَمْرَةِ الَّتِي تَنَاوَلَهَا فِي صِغَره فَلَوْلَا أُلْقِيَ عَلَيْهِ أَسْوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَةُ مُقْتَرِنِينَ (53) {فَلَوْلَا} هَلَّا {أُلْقِيَ عَلَيْهِ} إنْ كَانَ صَادِقًا {أساورة مِنْ ذَهَب} جَمْع أَسْوِرَة كَأَغْرِبَةِ جَمْع سِوَار كَعَادَتِهِمْ فِيمَنْ يُسَوِّدُونَهُ أَنْ يُلْبِسُوهُ أَسْوِرَة ذَهَب وَيُطَوِّقُونَهُ طَوْق ذَهَب {أَوْ جَاءَ مَعَهُ الْمَلَائِكَة مُقْتَرِنِينَ} مُتَتَابِعِينَ يَشْهَدُونَ بِصِدْقِهِ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (54) {فَاسْتَخَفَّ} اسْتَفَزَّ فِرْعَوْن {قَوْمه فَأَطَاعُوهُ} فِيمَا يُرِيد من تكذيب موسى {إنهم كانوا قوما فاسقين فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ (55) {فلما آسفونا} أغضبونا {انتقمنا منهم فأغرقناهم أجمعين} فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلًا لِلْآخِرِينَ (56) {فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا} جَمْع سَالِف كَخَادِمٍ وَخَدَم أَيْ سَابِقِينَ عِبْرَة {وَمَثَلًا لِلْآخَرِينَ} بَعْدهمْ يَتَمَثَّلُونَ بِحَالِهِمْ فَلَا يَقْدَمُونَ عَلَى مِثْل أَفْعَالهمْ وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ (57) {ولما ضرب} جعل {بن مَرْيَم مَثَلًا} حِين نَزَلَ قَوْله تَعَالَى {إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه حَصَب جَهَنَّم} فَقَالَ الْمُشْرِكُونَ رَضِينَا أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَ عِيسَى لِأَنَّهُ عُبِدَ مِنْ دُون اللَّه {إذَا قَوْمك} أَيْ الْمُشْرِكُونَ {مِنْهُ} مِنْ الْمَثَل {يَصِدُّونَ} يَضْحَكُونَ فَرَحًا بِمَا سَمِعُوا وَقَالُوا أَآلِهَتُنَا خَيْرٌ أَمْ هُوَ مَا ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (58) {وَقَالُوا أَآلِهَتنَا خَيْر أَمْ هُوَ} أَيْ عِيسَى فَنَرْضَى أَنْ تَكُون آلِهَتنَا مَعَهُ {مَا ضَرَبُوهُ} أَيْ الْمَثَل {لَك إلَّا جَدَلًا} خُصُومَة بِالْبَاطِلِ لِعِلْمِهِمْ أَنَّ مَا لِغَيْرِ الْعَاقِل فَلَا يَتَنَاوَل عِيسَى عَلَيْهِ السَّلَام {بَلْ هُمْ قَوْم خَصِمُونَ} شديدو الخصومة إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مَثَلًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ (59) {إنْ} مَا {هُوَ} عِيسَى {إلَّا عَبْد أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ} بِالنُّبُوَّةِ {وَجَعَلْنَاهُ} بِوُجُودِهِ مِنْ غَيْر أَب {مَثَلًا لِبَنِي إسْرَائِيل} أَيْ كَالْمَثَلِ لِغَرَابَتِهِ يُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى عَلَى مَا يشاء وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَخْلُفُونَ (60) {وَلَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ} بَدَلكُمْ {مَلَائِكَة فِي الْأَرْض يَخْلُفُونَ} بِأَنْ نُهْلِككُمْ وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا وَاتَّبِعُونِ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (61) {وَإِنَّهُ} أَيْ عِيسَى {لَعِلْم لِلسَّاعَةِ} تُعْلَم بِنُزُولِهِ {فَلَا تَمْتَرُنَّ بِهَا} أَيْ تَشُكُّنَّ فِيهَا حُذِفَ منه نون الرفع للجزم واو الضَّمِير لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {وَ} قُلْ لَهُمْ {اتَّبِعُونِ} عَلَى التَّوْحِيد {هَذَا} الَّذِي آمُركُمْ بِهِ {صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَلَا يَصُدَّنَّكُمُ الشَّيْطَانُ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ (62) {وَلَا يَصُدَّنكُمْ} يَصْرِفَنكُمْ عَنْ دِين اللَّه {الشَّيْطَان إنَّهُ لَكُمْ عَدُوّ مُبِين} بَيِّن الْعَدَاوَة وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (63) {وَلَمَّا جَاءَ عِيسَى بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْمُعْجِزَاتِ وَالشَّرَائِع {قَالَ قَدْ جِئْتُكُمْ بِالْحِكْمَةِ} بِالنُّبُوَّةِ وَشَرَائِع الْإِنْجِيل {وَلِأُبَيِّن لَكُمْ بَعْض الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ} مِنْ أَحْكَام التَّوْرَاة مِنْ أَمْر الدِّين وَغَيْره فَبَيَّنَ لَهُمْ أمر الدين {فاتقوا الله وأطيعون} إِنَّ اللَّهَ هُوَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صِرَاطٌ مُسْتَقِيمٌ (64) {إنَّ اللَّه هُوَ رَبِّي وَرَبّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَذَا صراط} طريق {مستقيم} فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَابُ مِنْ بَيْنِهِمْ فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ عَذَابِ يَوْمٍ أَلِيمٍ (65) {فَاخْتَلَفَ الْأَحْزَاب مِنْ بَيْنهمْ} فِي عِيسَى أَهُوَ الله أو بن اللَّه أَوْ ثَالِث ثَلَاثَة {فَوَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} كَفَرُوا بِمَا قَالُوهُ فِي عِيسَى {مِنْ عَذَاب يَوْم أَلِيم} مُؤْلِم هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (66) {هَلْ يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ مَا يَنْتَظِرُونَ {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل مِنْ السَّاعَة {بَغْتَة} فَجْأَة {وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} بِوَقْتِ مجيئها قبله الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ (67) {الْأَخِلَّاء} عَلَى الْمَعْصِيَة فِي الدُّنْيَا {يَوْمئِذٍ} يَوْم الْقِيَامَة مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ {بَعْضهمْ لِبَعْضٍ عَدُوّ إلَّا الْمُتَّقِينَ} الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّه عَلَى طَاعَته فَإِنَّهُمْ أَصْدِقَاء وَيُقَال لَهُمْ يَاعِبَادِ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنْتُمْ تَحْزَنُونَ (68) {يَا عِبَاد لَا خَوْف عَلَيْكُمْ الْيَوْم وَلَا أنتم تحزنون} الَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ (69) {الذين آمنوا} نعت لعبادي {بآياتنا} القرآن {وكانوا مسلمين} ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنْتُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ تُحْبَرُونَ (70) {اُدْخُلُوا الْجَنَّة أَنْتُمْ} مُبْتَدَأ {وَأَزْوَاجكُمْ} زَوْجَاتكُمْ {تُحْبَرُونَ} تُسَرُّونَ وَتُكْرَمُونَ خَبَر الْمُبْتَدَأ يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (71) {يُطَاف عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ} بِقِصَاعٍ {مِنْ ذَهَب وَأَكْوَاب} جَمْع كُوب وَهُوَ إنَاء لَا عُرْوَة لَهُ لِيَشْرَب الشَّارِب مِنْ حَيْثُ شَاءَ {وَفِيهَا مَا تشتهيه الأنفس} تلذذا {وتلذ الأعين} نظرا {وأنتم فيها خالدون} وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (72) {وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون} لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا تَأْكُلُونَ (73) {لَكُمْ فِيهَا فَاكِهَة كَثِيرَة مِنْهَا} أَيْ بَعْضهَا {تأكلون} وكل ما يؤكل يخلف بدله إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ (74) {إن المجرمين في عذاب جهنم خالدون} لَا يُفَتَّرُ عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ (75) {لَا يُفَتَّر} يُخَفَّف {عَنْهُمْ وَهُمْ فِيهِ مُبْلِسُونَ} ساكتون سكوت يأس وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَكِنْ كَانُوا هُمُ الظَّالِمِينَ (76) {وما ظلمناهم ولكن كانوا هم الظالمين وَنَادَوْا يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ قَالَ إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ (77) {وَنَادَوْا يَا مَالِك} هُوَ خَازِن النَّار {لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّك} لِيُمِتْنَا {قَالَ} بَعْد أَلْف سَنَة {إنكم ماكثون} مقيمون في العذاب دائما لَقَدْ جِئْنَاكُمْ بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَكُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ (78) قال تعالى {لَقَدْ جِئْنَاكُمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {بِالْحَقِّ} عَلَى لسان الرسول {ولكن أكثركم للحق كارهون} أَمْ أَبْرَمُوا أَمْرًا فَإِنَّا مُبْرِمُونَ (79) {أَمْ أَبْرَمُوا} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَحْكَمُوا {أَمْرًا} فِي كَيْد مُحَمَّد النَّبِيّ {فَإِنَّا مُبْرِمُونَ} مُحْكِمُونَ كَيْدنَا فِي إهْلَاكهمْ أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُمْ بَلَى وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ (80) {أَمْ يَحْسَبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَع سِرّهمْ وَنَجْوَاهُمْ} مَا يُسِرُّونَ إلَى غَيْرهمْ وَمَا يَجْهَرُونَ بِهِ بَيْنهمْ {بَلَى} نَسْمَع ذَلِكَ {وَرُسُلنَا} الْحَفَظَة {لَدَيْهِمْ} عِنْدهمْ {يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ (81) {قُلْ إنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَد} فَرْضًا {فَأَنَا أَوَّل الْعَابِدِينَ} لِلْوَلَدِ لَكِنْ ثَبَتَ أَنْ لَا وَلَد لَهُ تَعَالَى فَانْتَفَتْ عِبَادَته سُبْحَانَ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ (82) {سبحان رب السماوات وَالْأَرْض رَبّ الْعَرْش} الْكُرْسِيّ {عَمَّا يَصِفُونَ} يَقُولُونَ مِنْ الْكَذِب بِنِسْبَةِ الْوَلَد إلَيْهِ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (83) {فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} فِيهِ الْعَذَاب وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (84) {وهو الذي} هو {في السماء إلَه} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِسْقَاط الْأُولَى وَتَسْهِيلهَا كَالْيَاءِ أي معبود {وفي الأرض إله} وَكُلّ مِنْ الظَّرْفَيْنِ مُتَعَلِّق بِمَا بَعْده {وَهُوَ الْحَكِيم} فِي تَدْبِير خَلْقه {الْعَلِيم} بِمَصَالِحِهِمْ وَتَبَارَكَ الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (85) {وتبارك} تعظم {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا وَعِنْده عِلْم السَّاعَة} مَتَى تقوم {وإليه يرجعون} بالياء والتاء وَلَا يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (86) {وَلَا يَمْلِك الَّذِينَ يَدْعُونَ} يَعْبُدُونَ أَيْ الْكُفَّار {مِنْ دُونه} أَيْ مِنْ دُون اللَّه {الشَّفَاعَة} لِأَحَدٍ {إلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ} أَيْ قَالَ لَا إلَه إلَّا اللَّه {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} بِقُلُوبِهِمْ مَا شَهِدُوا بِهِ بِأَلْسِنَتِهِمْ وَهُمْ عِيسَى وَعُزَيْر وَالْمَلَائِكَة فَإِنَّهُمْ يَشْفَعُونَ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ (87) {وَلَئِنْ} لَام قَسَم {سَأَلْتهمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّه} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع وَوَاو الضَّمِير {فَأَنَّى يُؤْفَكُونَ} يُصْرَفُونَ عَنْ عِبَادَة اللَّه وَقِيلِهِ يَارَبِّ إِنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ لَا يُؤْمِنُونَ (88) {وَقِيلِهِ} أَيْ قَوْل مُحَمَّد النَّبِيّ وَنَصْبه عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ وَقَالَ {يَا رَبّ إن هؤلاء قوم لا يؤمنون} فَاصْفَحْ عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَامٌ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ (89) قال تعالى {فَاصْفَحْ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ وَقُلْ سَلَام} مِنْكُمْ وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِقِتَالِهِمْ {فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ} بِالْيَاءِ والتاء تهديد لهم 44 سورة الدخان حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (2) {وَالْكِتَاب} الْقُرْآن {الْمُبِين} الْمُظْهِر الْحَلَال مِنْ الْحَرَام إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ (3) {إنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَة مُبَارَكَة} هِيَ لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان نَزَلَ فِيهَا مِنْ أُمّ الْكِتَاب مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى سَمَاء الدُّنْيَا {إنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ به فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ (4) {فِيهَا} أَيْ فِي لَيْلَة الْقَدْر أَوْ لَيْلَة النِّصْف مِنْ شَعْبَان {يُفْرَق} يُفْصَل {كُلّ أَمْر حَكِيم} مُحَكَّم مِنْ الْأَرْزَاق وَالْآجَال وَغَيْرهمَا الَّتِي تَكُون فِي السَّنَة إلَى مِثْل تِلْكَ اللَّيْلَة أَمْرًا مِنْ عِنْدِنَا إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (5) {أَمْرًا} فَرْقًا {مِنْ عِنْدنَا إنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ} الرُّسُل مُحَمَّدًا وَمَنْ قَبْله رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (6) {رَحْمَة} رَأْفَة بِالْمُرْسَلِ إلَيْهِمْ {مِنْ رَبّك إنَّهُ هو السميع} لأقوالهم {العليم} بأفعالهم رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ (7) {رب السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا} بِرَفْعِ رَبّ خَبَر ثَالِث وَبِجَرِّهِ بَدَل مِنْ رَبّك {إنْ كُنْتُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {مُوقِنِينَ} بِأَنَّهُ تَعَالَى رَبّ السَّمَاوَات والأرض فأيقنوا بأن محمدا رسوله لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (8) {لا إله إلا هو يحيي ويميت ربكم ورب آبائكم الأولين} بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (9) {بَلْ هُمْ فِي شَكّ} مِنْ الْبَعْث {يَلْعَبُونَ} اسْتِهْزَاء بِك يَا مُحَمَّد فَقَالَ اللَّهُمَّ أَعِنِّي عليهم بسبع كسبع يوسف فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (10) قال تعالى {فَارْتَقِبْ يَوْم تَأْتِي السَّمَاء بِدُخَانٍ مُبِين} فَأَجْدَبَتْ الْأَرْض وَاشْتَدَّ بِهِمْ الْجُوع إلَى أَنْ رَأَوْا مِنْ شِدَّته كَهَيْئَةِ الدُّخَان بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (11) {يَغْشَى النَّاس} فَقَالُوا {هَذَا عَذَاب أَلِيم} رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (12) {رَبّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَاب إنَّا مُؤْمِنُونَ} مُصَدِّقُونَ نَبِيّك أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ (13) قال تعالى {أَنَّى لَهُمْ الذِّكْرَى} أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ الْإِيمَان عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُول مُبِين} بين الرسالة ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ (14) {ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّم} أَيْ يُعَلِّمهُ القرآن بشر {مجنون} إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (15) {إنَّا كَاشِفُوا الْعَذَاب} أَيْ الْجُوع عَنْكُمْ زَمَنًا {قَلِيلًا} فَكَشَفَ عَنْهُمْ {إنَّكُمْ عَائِدُونَ} إلَى كُفْركُمْ فعادوا إليه يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ (16) اُذْكُرْ {يَوْم نَبْطِش الْبَطْشَة الْكُبْرَى} هُوَ يَوْم بدر {إنا منتقمون} منهم والبطش الأخذ بقوة وَلَقَدْ فَتَنَّا قَبْلَهُمْ قَوْمَ فِرْعَوْنَ وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ (17) {وَلَقَدْ فَتَنَّا} بَلَوْنَا {قَبْلهمْ قَوْم فِرْعَوْن} مَعَهُ {وَجَاءَهُمْ رَسُول} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَام {كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ (18) {أَنْ} أَيْ بِأَنْ {أَدُّوا إلَيَّ} مَا أَدْعُوكُمْ إلَيْهِ مِنْ الْإِيمَان أَيْ أَظْهِرُوا إيمَانكُمْ لِي يَا {عِبَاد اللَّه إنِّي لَكُمْ رَسُول أَمِين} عَلَى مَا أُرْسِلْت بِهِ وَأَنْ لَا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (19) {وَأَنْ لَا تَعْلُوا} تَتَجَبَّرُوا {عَلَى اللَّه} بِتَرْكِ طَاعَته {إنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ} بُرْهَان {مُبِين} بَيِّن على رسالتي فتوعدوه بالرجم وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ أَنْ تَرْجُمُونِ (20) فقال {وإني عذت بربي وربكم أن ترجمون} بالحجارة وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي فَاعْتَزِلُونِ (21) {وَإِنْ لَمْ تُؤْمِنُوا لِي} تُصَدِّقُونِي {فَاعْتَزِلُونِ} فَاتْرُكُوا أَذَايَ فَلَمْ يَتْرُكُوهُ فَدَعَا رَبَّهُ أَنَّ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ مُجْرِمُونَ (22) {فَدَعَا رَبّه أَنَّ} أَيْ بِأَنَّ {هَؤُلَاءِ قَوْم مجرمون} مشركون فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ (23) فقال تعالى {فَأَسْرِ} بِقَطْعِ الْهَمْزَة وَوَصْلهَا {بِعِبَادِي} بَنِي إسْرَائِيل {لَيْلًا إنَّكُمْ مُتَّبِعُونَ} يَتَّبِعكُمْ فِرْعَوْن وَقَوْمه وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ (24) {وَاتْرُكِ الْبَحْر} إذَا قَطَعْته أَنْتَ وَأَصْحَابك {رَهْوًا} سَاكِنًا مُنْفَرِجًا حَتَّى يَدْخُلهُ الْقِبْط {إنَّهُمْ جُنْد مُغْرَقُونَ} فَاطْمَأَنَّ بِذَلِكَ فَأُغْرِقُوا كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (25) {كَمْ تَرَكُوا مِنْ جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي وَزُرُوعٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ (26) {وَزُرُوع وَمَقَام كَرِيم} مَجْلِس حَسَن وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ (27) {وَنِعْمَة} مُتْعَة {كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ} نَاعِمِينَ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ (28) {كَذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ أَيْ الْأَمْر {وَأَوْرَثْنَاهَا} أَيْ أَمْوَالهمْ {قَوْمًا آخَرِينَ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ (29) {فَمَا بَكَتْ عَلَيْهِمُ السَّمَاء وَالْأَرْض} بِخِلَافِ الْمُؤْمِنِينَ يَبْكِي عَلَيْهِمْ بِمَوْتِهِمْ مُصَلَّاهُمْ مِنْ الْأَرْض وَمُصْعَد عَمَلهمْ مِنْ السَّمَاء {وَمَا كَانُوا مُنْظَرِينَ} مُؤَخِّرِينَ للتوبة وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنَ الْعَذَابِ الْمُهِينِ (30) {وَلَقَدْ نَجَّيْنَا بَنِي إسْرَائِيل مِنَ الْعَذَاب الْمُهِين} قَتْل الْأَبْنَاء وَاسْتِخْدَام النِّسَاء مِنْ فِرْعَوْنَ إِنَّهُ كَانَ عَالِيًا مِنَ الْمُسْرِفِينَ (31) {مِنْ فِرْعَوْن} قِيلَ بَدَل مِنْ الْعَذَاب بِتَقْدِيرِ مُضَاف أَيْ عَذَاب وَقِيلَ حَال مِنْ الْعَذَاب {إنه كان عاليا من المسرفين} وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ عَلَى عِلْمٍ عَلَى الْعَالَمِينَ (32) {وَلَقَدِ اخْتَرْنَاهُمْ} أَيْ بَنِي إسْرَائِيل {عَلَى عِلْم} مِنَّا بِحَالِهِمْ {عَلَى الْعَالَمِينَ} أَيْ عَالِمِي زَمَانهمْ أي العقلاء وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَاتِ مَا فِيهِ بَلَاءٌ مُبِينٌ (33) {وَآتَيْنَاهُمْ مِنَ الْآيَات مَا فِيهِ بَلَاء مُبِين} نِعْمَة ظَاهِرَة مِنْ فَلْق الْبَحْر وَالْمَنّ وَالسَّلْوَى وغيرها إِنَّ هَؤُلَاءِ لَيَقُولُونَ (34) {إن هؤلاء} أي كفار مكة {ليقولون} إِنْ هِيَ إِلَّا مَوْتَتُنَا الْأُولَى وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ (35) {إنْ هِيَ} مَا الْمَوْتَة الَّتِي بَعْدهَا الْحَيَاة {إلَّا مَوْتَتنَا الْأُولَى} أَيْ وَهُمْ نُطَف {وَمَا نَحْنُ بِمُنْشَرِينَ} بِمَبْعُوثِينَ أَحْيَاء بَعْد الثَّانِيَة فَأْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (36) {فَأْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نبعث بعد موتنا أي نحيا أَهُمْ خَيْرٌ أَمْ قَوْمُ تُبَّعٍ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ أَهْلَكْنَاهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ (37) قال تعالى {أهم خَيْر أَمْ قَوْم تُبَّع} هُوَ نَبِيّ أَوْ رَجُل صَالِح {وَاَلَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {أَهْلَكْنَاهُمْ} بِكُفْرِهِمْ وَالْمَعْنَى لَيْسُوا أَقْوَى مِنْهُمْ وَأُهْلِكُوا {إنهم كانوا مجرمين} وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا لَاعِبِينَ (38) {وما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا لَاعِبِينَ} بِخَلْقِ ذَلِكَ حَال مَا خَلَقْنَاهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (39) {مَا خَلَقْنَاهُمَا} وَمَا بَيْنهمَا {إلَّا بِالْحَقِّ} أَيْ مُحِقِّينَ فِي ذَلِكَ لِيُسْتَدَلّ بِهِ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا وَغَيْر ذَلِكَ {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ} أَيْ كُفَّار مكة {لا يعلمون} إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ (40) {إنَّ يَوْم الْفَصْل} يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل اللَّه فِيهِ بَيْن الْعِبَاد {مِيقَاتهمْ أَجْمَعِينَ} لِلْعَذَابِ الدَّائِم يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (41) {يَوْم لَا يُغْنِي مَوْلَى عَنْ مَوْلَى} بِقَرَابَةٍ أو صداقة أي لا يدفع عنه {شَيْئًا} مِنْ الْعَذَاب {وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ منه ويوم بدل من يوم الفصل إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ (42) {إلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَإِنَّهُ يَشْفَع بَعْضهمْ لِبَعْضٍ بِإِذْنِ اللَّه {إنَّهُ هُوَ الْعَزِيز} الْغَالِب فِي انْتِقَامه مِنْ الْكُفَّار {الرَّحِيم} بالمؤمنين إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (43) {إنَّ شَجَرَة الزَّقُّوم} هِيَ مِنْ أَخْبَث الشَّجَر الْمُرّ بِتُهَامَة يُنْبِتهَا اللَّه تَعَالَى فِي الْجَحِيم طَعَامُ الْأَثِيمِ (44) {طَعَام الْأَثِيم} أَبِي جَهْل وَأَصْحَابه ذَوِي الْإِثْم الكبير كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (45) {كَالْمُهْلِ} أَيْ كَدُرْدِيِّ الزَّيْت الْأَسْوَد خَبَر ثَانٍ {تغلي فِي الْبُطُون} بالْفَوْقانية خَبَر ثَالِث وبالتَّحْتَانِيّة حَال من المهل كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (46) {كَغَلْيِ الْحَمِيم} الْمَاء الشَّدِيد الْحَرَارَة خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاءِ الْجَحِيمِ (47) {خُذُوهُ} يُقَال لِلزَّبَانِيَةِ خُذُوا الْأَثِيم {فَاعْتِلُوهُ} بِكَسْرِ التَّاء وَضَمّهَا جُرُّوهُ بِغِلْظَةٍ وَشِدَّة {إلَى سَوَاء الْجَحِيم} وَسَط النَّار ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَأْسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ (48) {ثُمَّ صُبُّوا فَوْق رَأْسه مِنْ عَذَاب الْحَمِيم} أَيْ مِنْ الْحَمِيم الَّذِي لَا يُفَارِقهُ الْعَذَاب فَهُوَ أَبْلَغ مِمَّا فِي آيَة {يُصَبّ مِنْ فوق رؤوسهم الحميم} ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ (49) وَيُقَال لَهُ {ذُقْ} أَيْ الْعَذَاب {إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْكَرِيم} بِزَعْمِك وَقَوْلك مَا بَيْن جَبَلَيْهَا أعز وأكرم مني إِنَّ هَذَا مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ (50) ويقال لهم {إنَّ هَذَا} الَّذِي تَرَوْنَ مِنْ الْعَذَاب {مَا كُنْتُمْ بِهِ تَمْتَرُونَ} فِيهِ تَشُكُّونَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَامٍ أَمِينٍ (51) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي مَقَام} مَجْلِس {أَمِين} يُؤْمَن فيه الخوف فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (52) {في جنات} بساتين {وعيون} يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ مُتَقَابِلِينَ (53) {يَلْبَسُونَ مِنْ سُنْدُس وَإِسْتَبْرَق} أَيْ مَا رَقَّ مِنْ الدِّيبَاج وَمَا غَلُظَ مِنْهُ {مُتَقَابِلِينَ} حَال أَيْ لَا يَنْظُر بَعْضهمْ إلَى قَفَا بَعْض لِدَوَرَانِ الْأَسِرَّة بِهِمْ كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (54) {كَذَلِكَ} يُقَدَّر قَبْله الْأَمْر {وَزَوَّجْنَاهُمْ} مِنْ التَّزْوِيج أَوْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} بِنِسَاءٍ بِيض وَاسِعَات الأعين حسانها يَدْعُونَ فِيهَا بِكُلِّ فَاكِهَةٍ آمِنِينَ (55) {يَدْعُونَ} يَطْلُبُونَ الْخَدَم {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة أَنْ يَأْتُوا {بِكُلِّ فَاكِهَة} مِنْهَا {آمِنِينَ} مِنْ انْقِطَاعهَا وَمَضَرَّتهَا وَمِنْ كُلّ مَخُوف حَال لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلَّا الْمَوْتَةَ الْأُولَى وَوَقَاهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (56) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْت إلَّا الْمَوْتَة الْأُولَى} أَيْ الَّتِي فِي الدُّنْيَا بَعْد حَيَاتهمْ فِيهَا قال بعضهم إلا بمعنى بعد {ووقاهم عذاب الجحيم} فَضْلًا مِنْ رَبِّكَ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (57) {فَضْلًا} مَصْدَر بِمَعْنَى تَفَضُّلًا مَنْصُوب بِتَفَضُّلٍ مُقَدَّرًا {من ربك ذلك هو الفوز العظيم} فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ بِلِسَانِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (58) {فَإِنَّمَا يَسَّرْنَاهُ} سَهَّلْنَا الْقُرْآن {بِلِسَانِك} بِلُغَتِك لِتَفْهَمهُ الْعَرَب مِنْك {لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} يَتَّعِظُونَ فَيُؤْمِنُونَ لَكِنَّهُمْ لا يؤمنون فَارْتَقِبْ إِنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ (59) {فَارْتَقِبْ} انْتَظِرْ هَلَاكهمْ {إنَّهُمْ مُرْتَقِبُونَ} هَلَاكك وَهَذَا قبل نزول الأمر بجهادهم 45 سورة الجاثية حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه إِنَّ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَآيَاتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ (3) {إنَّ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ فِي خَلْقهمَا {لَآيَات} دَالَّة عَلَى قُدْرَة اللَّه وَوَحْدَانِيّته تَعَالَى {للمؤمنين وَفِي خَلْقِكُمْ وَمَا يَبُثُّ مِنْ دَابَّةٍ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (4) {وَفِي خَلْقكُمْ} أَيْ فِي خَلْق كُلّ مِنْكُمْ مِنْ نُطْفَة ثُمَّ عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إلَى أن صار إنسانا {و} خلق {ما يَبُثّ} يُفَرَّق فِي الْأَرْض {مِنْ دَابَّة} هِيَ مَا يَدِبّ عَلَى الْأَرْض مِنْ النَّاس وَغَيْرهمْ {آيَات لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بِالْبَعْثِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ (5) {وَ} فِي {اخْتِلَاف اللَّيْل وَالنَّهَار} ذَهَابهمَا وَمَجِيئُهُمَا {وَمَا أَنْزَلَ اللَّه مِنَ السَّمَاء مِنْ رِزْق} مطر لأنه سبب الرزق {فأحيا به الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا وَتَصْرِيف الرِّيَاح} تَقْلِيبهَا مَرَّة جَنُوبًا وَمَرَّة شِمَالًا وَبَارِدَة وَحَارَّة {آيَات لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ} الدَّلِيل فَيُؤْمِنُونَ تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ (6) {تِلْكَ} الْآيَات الْمَذْكُورَة {آيَات اللَّه} حُجَجه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته {نَتْلُوهَا} نَقُصّهَا {عَلَيْك بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِنَتْلُو {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْد اللَّه} أَيْ حَدِيثه وَهُوَ الْقُرْآن {وَآيَاته} حُجَجه {يُؤْمِنُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة أَيْ لَا يُؤْمِنُونَ وَفِي قِرَاءَة بِالتَّاءِ وَيْلٌ لِكُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ (7) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب {لِكُلِّ أَفَّاك} كَذَّاب {أَثِيم} كثير الإثم يَسْمَعُ آيَاتِ اللَّهِ تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرُّ مُسْتَكْبِرًا كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (8) {يَسْمَع آيَات اللَّه} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْهِ ثُمَّ يُصِرّ} عَلَى كُفْره {مُسْتَكْبِرًا} مُتَكَبِّرًا عَنْ الْإِيمَان {كَأَنْ لَمْ يَسْمَعهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتِنَا شَيْئًا اتَّخَذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (9) {وَإِذَا عَلِمَ مِنْ آيَاتنَا} أَيْ الْقُرْآن {شَيْئًا اتخذها هزؤا} أَيْ مَهْزُوءًا بِهَا {أُولَئِكَ} أَيْ الْأَفَّاكُونَ {لَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة مِنْ وَرَائِهِمْ جَهَنَّمُ وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا شَيْئًا وَلَا مَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (10) {مِنْ وَرَائِهِمْ} أَيْ أَمَامهمْ لِأَنَّهُمْ فِي الدُّنْيَا {جَهَنَّم وَلَا يُغْنِي عَنْهُمْ مَا كَسَبُوا} مِنْ المال والفعال {شيئا ولا ما اتخذوا من دون الله} أي الأصنام {أولياء ولهم عذاب عظيم} هَذَا هُدًى وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ لَهُمْ عَذَابٌ مِنْ رِجْزٍ أَلِيمٌ (11) {هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {هُدًى} مِنْ الضَّلَالَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبّهمْ لَهُمْ عَذَاب} حَظّ {مِنْ رِجْز} أَيْ عَذَاب {أَلِيم} مُوجِع اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (12) {اللَّه الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْر لِتَجْرِيَ الْفُلْك} السُّفُن {فِيهِ بِأَمْرِهِ} بِإِذْنِهِ {وَلِتَبْتَغُوا} تَطْلُبُوا بِالتِّجَارَةِ {من فضله ولعلكم تشكرون وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ (13) {وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَات} مِنْ شَمْس وَقَمَر وَنُجُوم وَمَاء وَغَيْره {وَمَا فِي الْأَرْض} مِنْ دَابَّة وَشَجَر وَنَبَات وَأَنْهَار وَغَيْرهَا أَيْ خَلَقَ ذَلِكَ لِمَنَافِعِكُمْ {جَمِيعًا} تَأْكِيد {مِنْهُ} حَال أَيْ سَخَّرَهَا كَائِنَة مِنْهُ تَعَالَى {إنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَات لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} فِيهَا فَيُؤْمِنُونَ قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ أَيَّامَ اللَّهِ لِيَجْزِيَ قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا لِلَّذِينَ لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {أَيَّام اللَّه} وَقَائِعه أَيْ اغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ مَا وَقَعَ مِنْهُمْ مِنْ الْأَذَى لَكُمْ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {لِيَجْزِيَ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {قَوْمًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْغَفْر لِلْكُفَّارِ أَذَاهُمْ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (15) {من عمل صالحا فلنفسه} عمل {ومن أساء فَعَلَيْهَا} أَسَاءَ {ثُمَّ إلَى رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ} تَصِيرُونَ فَيُجَازِي الْمُصْلِح وَالْمُسِيء وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ (16) {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إسْرَائِيل الْكِتَاب} التَّوْرَاة {وَالْحُكْم} بِهِ بَيْن النَّاس {وَالنُّبُوَّة} لِمُوسَى وَهَارُونَ مِنْهُمْ {وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَات} الْحَلَالَاتِ كَالْمَنِّ وَالسَّلْوَى {وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} عَالِمِي زَمَانهمْ الْعُقَلَاء وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَاتٍ مِنَ الْأَمْرِ فَمَا اخْتَلَفُوا إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ (17) {وَآتَيْنَاهُمْ بَيِّنَات مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين مِنْ الْحَلَال وَالْحَرَام وَبَعْثَة مُحَمَّد عَلَيْهِ أَفَضْل الصَّلَاة وَالسَّلَام {فَمَا اخْتَلَفُوا} فِي بَعَثْته {إلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَهُمُ الْعِلْم بَغْيًا بَيْنهمْ} أَيْ لبغي حدث بينهم حسدا له {إنَّ رَبّك يَقْضِي بَيْنهمْ يَوْم الْقِيَامَة فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ} ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ (18) {ثُمَّ جَعَلْنَاك} يَا مُحَمَّد {عَلَى شَرِيعَة} طَرِيقَة {مِنَ الْأَمْر} أَمْر الدِّين {فَاتَّبِعْهَا وَلَا تَتَّبِع أَهْوَاء الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} فِي عِبَادَة غَيْر الله إِنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَإِنَّ الظَّالِمِينَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُتَّقِينَ (19) {إنَّهُمْ لَنْ يُغْنُوا} يَدْفَعُوا {عَنْك مِنَ اللَّه} من عذابه {شيئا وإن الظالمين} الكافرين {بعضهم أولياء بعض والله ولي المتقين هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ (20) {هَذَا} الْقُرْآن {بَصَائِر لِلنَّاسِ} مَعَالِم يَتَبَصَّرُونَ بِهَا فِي الْأَحْكَام وَالْحُدُود {وَهُدًى وَرَحْمَة لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} بالبعث أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ (21) {أَمْ} بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا} اكْتَسَبُوا {السَّيِّئَات} الْكُفْر وَالْمَعَاصِي {أَنْ نَجْعَلهُمْ كَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات سَوَاء} خَبَر {مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتهمْ} مُبْتَدَأ وَمَعْطُوف وَالْجُمْلَة بَدَل مِنْ الْكَاف وَالضَّمِيرَانِ لِلْكُفَّارِ الْمَعْنَى أَحَسِبُوا أَنْ نَجْعَلهُمْ فِي الْآخِرَة فِي خَيْر كَالْمُؤْمِنِينَ فِي رَغَد مِنْ الْعَيْش مُسَاوٍ لِعَيْشِهِمْ فِي الدُّنْيَا حَيْثُ قَالُوا لِلْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ بُعِثْنَا لَنُعْطَى مِنْ الْخَيْر مِثْل مَا تُعْطُونَ قَالَ تَعَالَى عَلَى وَفْق إنْكَاره بِالْهَمْزَةِ {سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ} أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ فَهُمْ فِي الْآخِرَة فِي الْعَذَاب عَلَى خِلَاف عَيْشهمْ فِي الدُّنْيَا وَالْمُؤْمِنُونَ فِي الْآخِرَة فِي الثَّوَاب بِعَمَلِهِمْ الصَّالِحَات فِي الدُّنْيَا مِنْ الصَّلَاة وَالزَّكَاة وَالصِّيَام وَغَيْر ذَلِكَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَيْ بئس حكما حكمهم هذا وَخَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَلِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (22) {وخلق الله السماوات و} خلق {الأرض بِالْحَقِّ} مُتَعَلِّق بِخَلَقَ لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَته وَوَحْدَانِيّته {وَلِتُجْزَى كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ} مِنْ الْمَعَاصِي والطاعات فلا يساوي الكافر المؤمن {وهم لا يظلمون} أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (23) {أَفَرَأَيْت} أَخْبِرْنِي {مَنِ اتَّخَذَ إلَهه هَوَاهُ} مَا يَهْوَاهُ مِنْ حَجَر بَعْد حَجَر يَرَاهُ أَحْسَن {وَأَضَلَّهُ اللَّه عَلَى عِلْم} مِنْهُ تَعَالَى أَيْ عَالِمًا بِأَنَّهُ مِنْ أَهْل الضَّلَالَة قَبْل خَلْقه {وَخَتَمَ عَلَى سَمْعه وَقَلْبه} فَلَمْ يَسْمَع الْهُدَى وَلَمْ يَعْقِلهُ {وَجَعَلَ عَلَى بَصَره غِشَاوَة} ظُلْمَة فَلَمْ يُبْصِر الْهُدَى وَيُقَدَّر هُنَا الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت أَيَهْتَدِي {فَمَنْ يَهْدِيه مِنْ بَعْد اللَّه} أَيْ بَعْد إضْلَاله إيَّاهُ أَيْ لَا يَهْتَدِي {أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} تَتَّعِظُونَ فِيهِ إدْغَام إحْدَى التَّاءَيْنِ في الذال وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (24) {وَقَالُوا} أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {مَا هِيَ} أَيْ الْحَيَاة {إلَّا حَيَاتنَا} الَّتِي فِي {الدُّنْيَا نَمُوت وَنَحْيَا} أَيْ يَمُوت بَعْض وَيَحْيَا بَعْض بِأَنْ يُولَدُوا {وَمَا يُهْلِكنَا إلَّا الدَّهْر} أَيْ مُرُور الزمان قال تعالى {وَمَا لَهُمْ بِذَلِكَ} الْمَقُول {مِنْ عِلْم إنْ} ما {هم إلا يظنون وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتنَا} مِنْ الْقُرْآن الدَّالَّة عَلَى قُدْرَتنَا عَلَى الْبَعْث {بَيِّنَات} وَاضِحَات حَال {مَا كَانَ حُجَّتهمْ إلَّا أَنْ قَالُوا ائْتُوا بِآبَائِنَا} أَحْيَاء {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} أَنَّا نُبْعَث قُلِ اللَّهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (26) {قُلِ اللَّه يُحْيِيكُمْ} حِين كُنْتُمْ نُطَفًا {ثُمَّ يُمِيتكُمْ ثُمَّ يَجْمَعكُمْ} أَحْيَاء {إلَى يَوْم الْقِيَامَة لَا رَيْب} شَكّ {فِيهِ وَلَكِنَّ أَكْثَر النَّاس} وهم القائلون ما ذكر {لا يعلمون} وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَخْسَرُ الْمُبْطِلُونَ (27) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض وَيَوْم تَقُوم السَّاعَة} يُبْدَل مِنْهُ {يَوْمئِذٍ يَخْسَر الْمُبْطِلُونَ} الْكَافِرُونَ أَيْ يَظْهَر خُسْرَانهمْ بِأَنْ يَصِيرُوا إلَى النَّار وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (28) {وَتَرَى كُلّ أُمَّة} أَيْ أَهْل دِين {جَاثِيَة} عَلَى الرُّكَب أَوْ مُجْتَمِعَة {كُلّ أُمَّة تُدْعَى إلَى كِتَابهَا} كِتَاب أَعْمَالهَا وَيُقَال لَهُمْ {الْيَوْم تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (29) {هَذَا كِتَابنَا} دِيوَان الْحَفَظَة {يَنْطِق عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إنا كنا نستنسخ} نثبت ونحفظ {ما كنتم تعملون} فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُدْخِلُهُمْ رَبُّهُمْ فِي رَحْمَتِهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْمُبِينُ (30) {فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَيُدْخِلهُمْ رَبّهمْ فِي رَحْمَته} جَنَّته {ذَلِكَ هُوَ الْفَوْز الْمُبِين} البين الظاهر وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ (31) {وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا} فَيُقَال لَهُمْ {أَفَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي} الْقُرْآن {تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ {وَكُنْتُمْ قَوْمًا مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ لَا رَيْبَ فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَةُ إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ (32) {وَإِذَا قِيلَ} لَكُمْ أَيّهَا الْكُفَّار {إنَّ وَعْد اللَّه} بِالْبَعْثِ {حَقّ وَالسَّاعَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {لَا رَيْب} شَكّ {فِيهَا قُلْتُمْ مَا نَدْرِي مَا السَّاعَة إنْ} مَا {نَظُنّ إلَّا ظَنًّا} قَالَ الْمُبَرِّد أَصْله إنْ نَحْنُ إلَّا نَظُنّ ظَنًّا {وَمَا نَحْنُ بِمُسْتَيْقِنِينَ} أَنَّهَا آتِيَة وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُوا وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (33) {وَبَدَا} ظَهَرَ {لَهُمْ} فِي الْآخِرَة {سَيِّئَات مَا عَمِلُوا} فِي الدُّنْيَا أَيْ جَزَاؤُهَا {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ مَا كَانُوا به يستهزءون} أي العذاب وَقِيلَ الْيَوْمَ نَنْسَاكُمْ كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ (34) {وَقِيلَ الْيَوْم نَنْسَاكُمْ} نَتْرُككُمْ فِي النَّار {كَمَا نَسِيتُمْ لِقَاء يَوْمكُمْ هَذَا} أَيْ تَرَكْتُمْ الْعَمَل لِلِقَائِهِ {وَمَأْوَاكُمْ النَّار وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ} مانعين منه ذَلِكُمْ بِأَنَّكُمُ اتَّخَذْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ (35) {ذلكم بأنكم اتخذتم آيات الله} القرآن {هزؤا وَغَرَّتْكُمُ الْحَيَاة الدُّنْيَا} حَتَّى قُلْتُمْ لَا بَعْث وَلَا حِسَاب {فَالْيَوْم لَا يُخْرَجُونَ} بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَلِلْمَفْعُولِ {مِنْهَا} مِنَ النَّار {وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ} لَا يُطْلَب مِنْهُمْ أَنْ يُرْضُوا رَبّهمْ بِالتَّوْبَةِ وَالطَّاعَة لِأَنَّهَا لَا تَنْفَع يَوْمئِذٍ فَلِلَّهِ الْحَمْدُ رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَرَبِّ الْأَرْضِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (36) {فَلِلَّهِ الْحَمْد} الْوَصْف بِالْجَمِيلِ عَلَى وَفَاء وَعْده فِي الْمُكَذِّبِينَ {رَبّ السَّمَاوَات وَرَبّ الْأَرْض رَبّ الْعَالَمِينَ} خَالِق مَا ذُكِرَ وَالْعَالَم مَا سِوَى اللَّه وَجُمِعَ لِاخْتِلَافِ أَنْوَاعه وَرَبّ بَدَل وَلَهُ الْكِبْرِيَاءُ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (37) {وَلَهُ الْكِبْرِيَاء} الْعَظَمَة {فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} حَال أَيْ كَائِنَة فِيهِمَا {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ 46 سورة الأحقاف حم (1) {حم} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (2) {تنزيل الكتاب} القرآن مبتدأ {من الله} خبره {الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه مَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ وَأَجَلٍ مُسَمًّى وَالَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُونَ (3) {ما خلقنا السماوات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا إلَّا} خَلْقًا {بِالْحَقِّ} لِيَدُلّ عَلَى قُدْرَتنَا وَوَحْدَانِيّتنَا {وَأَجَل مُسَمَّى} إلَى فَنَائِهِمَا يَوْم الْقِيَامَة {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا عَمَّا أُنْذِرُوا} خُوِّفُوا به من العذاب {معرضون} قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُوا مِنَ الْأَرْضِ أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السَّمَاوَاتِ ائْتُونِي بِكِتَابٍ مِنْ قَبْلِ هَذَا أَوْ أَثَارَةٍ مِنْ عِلْمٍ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (4) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي {مَا تَدْعُونَ} تَعْبُدُونَ {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ الْأَصْنَام مَفْعُول أَوَّل {أَرُونِي} أَخْبِرُونِي مَا تَأْكِيد {مَاذَا خَلَقُوا} مَفْعُول ثَانٍ {مِنْ الْأَرْض} بَيَان مَا {أَمْ لَهُمْ شِرْك} مُشَارَكَة {فِي} خَلْق {السَّمَاوَات} مَعَ اللَّه وَأَمْ بِمَعْنَى هَمْزَة الْإِنْكَار {ائْتُونِي بِكِتَابٍ} مُنَزَّل {مِنْ قَبْل هَذَا} الْقُرْآن {أَوْ أَثَارَة} بَقِيَّة {مِنْ عِلْم} يُؤْثَر عَنْ الْأَوَّلِينَ بِصِحَّةِ دَعْوَاكُمْ فِي عِبَادَة الْأَصْنَام أَنَّهَا تُقَرِّبكُمْ إلَى اللَّه {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي دَعْوَاكُمْ وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ غَافِلُونَ (5) {وَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {أضل ممن يدعوا} يَعْبُد {مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {مَنْ لَا يَسْتَجِيب لَهُ إلَى يَوْم الْقِيَامَة} وَهُمْ الْأَصْنَام لَا يُجِيبُونَ عَابِدِيهِمْ إلَى شَيْء يَسْأَلُونَهُ أَبَدًا {وَهُمْ عَنْ دُعَائِهِمْ} عِبَادَتهمْ {غَافِلُونَ} لِأَنَّهُمْ جَمَاد لَا يَعْقِلُونَ وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (6) {وَإِذَا حُشِرَ النَّاس كَانُوا} أَيْ الْأَصْنَام {لَهُمْ} لِعَابِدِيهِمْ {أَعْدَاء وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ} بِعِبَادَةِ عَابِدِيهِمْ {كَافِرِينَ} جاحدين وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) {وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ} أَيْ أَهْل مَكَّة {آيَاتنَا} الْقُرْآن {بَيِّنَات} ظَاهِرَات حَال {قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْهُمْ {لِلْحَقِّ} أَيْ الْقُرْآن {لَمَّا جَاءَهُمْ هَذَا سِحْر مُبِين} بَيِّن ظَاهِر أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ كَفَى بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (8) {أَمْ} بِمَعْنَى بَلْ وَهَمْزَة الْإِنْكَار {يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} أَيْ الْقُرْآن {قُلْ إِنِ افْتَرَيْته} فَرْضًا {فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه {شيئا} أي لا تقدرون على دفعه عَنِّي إذَا عَذَّبَنِي اللَّه {هُوَ أَعْلَم بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ} يَقُولُونَ فِي الْقُرْآن {كَفَى بِهِ} تَعَالَى {شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنكُمْ وَهُوَ الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ {الرَّحِيم} بِهِ فَلَمْ يُعَاجِلكُمْ بِالْعُقُوبَةِ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ (9) {قُلْ مَا كُنْت بِدْعًا} بَدِيعًا {مِنَ الرُّسُل} أي أول مرسل قد سَبَقَ قَبْلِي كَثِيرُونَ مِنْهُمْ فَكَيْفَ تُكَذِّبُونِي {وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَل بِي وَلَا بِكُمْ} فِي الدُّنْيَا أَأَخْرُجُ مِنْ بَلَدِي أَمْ أُقْتَل كَمَا فُعِلَ بِالْأَنْبِيَاءِ قَبْلِي أَوْ تَرْمُونِي بِالْحِجَارَةِ أَمْ يُخْسَف بِكُمْ كَالْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ {إنْ} مَا {أَتَّبِع إلَّا مَا يُوحَى إلَيَّ} أَيْ الْقُرْآن وَلَا أَبْتَدِع مِنْ عِنْدِي شَيْئًا {وَمَا أَنَا إلَّا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (10) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ} أَخْبِرُونِي مَاذَا حَالكُمْ {إنْ كَانَ} أَيْ الْقُرْآن {مِنْ عِنْد اللَّه وَكَفَرْتُمْ بِهِ} جُمْلَة حَالِيَّة {وَشَهِدَ شَاهِد مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} هُوَ عَبْد اللَّه بْن سَلَام {عَلَى مِثْله} أَيْ عَلَيْهِ أَنَّهُ مِنْ عِنْد اللَّه {فَآمَنَ} الشَّاهِد {وَاسْتَكْبَرْتُمْ} تَكَبَّرْتُمْ عَنْ الْإِيمَان وَجَوَاب الشَّرْط بِمَا عُطِفَ عَلَيْهِ أَلَسْتُمْ ظَالِمِينَ دَلَّ عَلَيْهِ {إنَّ اللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ (11) {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ فِي حَقّهمْ {لَوْ كَانَ} الْإِيمَان {خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا} أَيْ الْقَائِلُونَ {بِهِ} أَيْ الْقُرْآن {فَسَيَقُولُونَ هَذَا} أَيْ الْقُرْآن {إفْك} كذب {قديم} وَمِنْ قَبْلِهِ كِتَابُ مُوسَى إِمَامًا وَرَحْمَةً وَهَذَا كِتَابٌ مُصَدِّقٌ لِسَانًا عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرَى لِلْمُحْسِنِينَ (12) {وَمِنْ قَبْله} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُوسَى} أَيْ التَّوْرَاة {إمَامًا وَرَحْمَة} لِلْمُؤْمِنِينَ بِهِ حَالَانِ {وَهَذَا} أَيْ الْقُرْآن {كِتَاب مُصَدِّق} لِلْكُتُبِ قَبْله {لِسَانًا عَرَبِيًّا} حَال مِنْ الضَّمِير فِي مُصَدِّق {لِيُنْذِر الذين ظلموا} مشركي مكة {و} هو {بشرى للمحسنين} المؤمنين إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (13) {إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا} على الطاعة {فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (14) {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَنَّة خَالِدِينَ فِيهَا} حَال {جَزَاء} مَنْصُوب عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ يُجْزَوْنَ {بما كانوا يعملون} وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَانًا حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا حَتَّى إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَصْلِحْ لِي فِي ذُرِّيَّتِي إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي مِنَ الْمُسْلِمِينَ (15) {ووصينا الإنسان بوالديه حسنا} وَفِي قِرَاءَة إحْسَانًا أَيْ أَمَرْنَاهُ أَنْ يُحْسِن إلَيْهِمَا فَنَصَبَ إحْسَانًا عَلَى الْمَصْدَر بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر وَمِثْله حَسَنًا {حَمَلَتْهُ أُمّه كُرْهًا وَوَضَعَتْهُ كُرْهًا} أَيْ عَلَى مَشَقَّة {وَحَمْله وَفِصَاله} مِنْ الرَّضَاع {ثَلَاثُونَ شَهْرًا} سِتَّة أَشْهُر أَقَلّ مُدَّة الْحَمْل وَالْبَاقِي أَكْثَر مُدَّة الرَّضَاع وَقِيلَ إنْ حَمَلَتْ بِهِ سِتَّة أَوْ تِسْعَة أَرْضَعَتْهُ الْبَاقِي {حَتَّى} غَايَة لِجُمْلَةٍ مُقَدَّرَة أَيْ وَعَاشَ حَتَّى {إذَا بَلَغَ أَشُدّهُ} هُوَ كَمَال قُوَّته وَعَقْله وَرَأْيه أَقَلّه ثَلَاث وَثَلَاثُونَ سَنَة أَوْ ثَلَاثُونَ {وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة} أَيْ تَمَامهَا وَهُوَ أَكْثَر الْأَشُدّ {قَالَ رَبّ} إلَخْ نَزَلَ فِي أَبِي بَكْر الصِّدِّيق لَمَّا بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَة بَعْد سَنَتَيْنِ مِنْ مَبْعَث النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آمَنَ بِهِ ثُمَّ آمَنَ أَبَوَاهُ ثُمَّ ابْنه عبد الرحمن وبن عَبْد الرَّحْمَن أَبُو عَتِيق {أَوْزِعْنِي} أَلْهِمْنِي {أَنْ أَشْكُر نِعْمَتك الَّتِي أَنْعَمْت} بِهَا {عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدِيَّ} وَهِيَ التَّوْحِيد {وَأَنْ أَعْمَل صَالِحًا تَرْضَاهُ} فَأَعْتَقَ تِسْعَة مِنْ الْمُؤْمِنِينَ يُعَذَّبُونَ فِي اللَّه وأصلح لي في ذريتي فكلهم مؤمنون {إني تبت إليك وإني من المسلمين} أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (16) {أُولَئِكَ} أَيْ قَائِلُو هَذَا الْقَوْل أَبُو بَكْر وَغَيْره {الَّذِينَ نَتَقَبَّل عَنْهُمْ أَحْسَن} بِمَعْنَى حَسَن {مَا عَمِلُوا وَنَتَجَاوَز عَنْ سَيِّئَاتهمْ فِي أَصْحَاب الْجَنَّة} حَال أَيْ كَائِنِينَ فِي جُمْلَتهمْ {وَعْد الصِّدْق الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} فِي قَوْله تَعَالَى {وَعَدَ اللَّه الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات} وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي أَنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلَتِ الْقُرُونُ مِنْ قَبْلِي وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّهَ وَيْلَكَ آمِنْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هَذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (17) {وَاَلَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {أُفٍّ} بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحهَا بِمَعْنَى مَصْدَر أَيْ نَتْنًا وَقُبْحًا {لَكُمَا} أَتَضَجَّر مِنْكُمَا {أَتَعِدَانِنِي} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِدْغَامِ {أَنْ أُخْرَجَ} مِنْ الْقَبْر {وَقَدْ خَلَتْ الْقُرُون} الْأُمَم {مِنْ قَبْلِي} وَلَمْ تَخْرُج مِنْ الْقُبُور {وَهُمَا يَسْتَغِيثَانِ اللَّه} يسألانه الغوث برجوعه ويقولان إنْ لَمْ تَرْجِع {وَيْلك} أَيْ هَلَاكك بِمَعْنَى هَلَكْت {آمِن} بِالْبَعْثِ {إنَّ وَعْد اللَّه حَقّ فَيَقُول مَا هَذَا} أَيْ الْقَوْل بِالْبَعْثِ {إلَّا أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَكَاذِيبهمْ أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (18) {أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ} وَجَبَ {عَلَيْهِمْ الْقَوْل} بِالْعَذَابِ {في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس إنهم كانوا خاسرين} وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (19) {وَلِكُلٍّ} مِنْ جِنْس الْمُؤْمِن وَالْكَافِر {دَرَجَات} فَدَرَجَات الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّة عَالِيَة وَدَرَجَات الْكَافِرِينَ فِي النَّار سَافِلَة {مِمَّا عَمِلُوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ مِنْ الطَّاعَات وَالْكَافِرُونَ مِنْ الْمَعَاصِي {وَلِيُوَفِّيَهُمْ} أَيْ اللَّه وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا {وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} شَيْئًا يُنْقَص لِلْمُؤْمِنِينَ وَيُزَاد لِلْكُفَّارِ وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا فَالْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ الْهُونِ بِمَا كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ (20) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ تُكْشَف لَهُمْ يُقَال لَهُمْ {أَذْهَبْتُمْ} بِهَمْزَةٍ وَبِهَمْزَتَيْنِ وَبِهَمْزَةٍ وَمَدَّة وَبِهِمَا وَتَسْهِيل الثَّانِيَة {طَيِّبَاتكُمْ} بِاشْتِغَالِكُمْ بِلَذَّاتِكُمْ {فِي حَيَاتكُمْ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ} تَمَتَّعْتُمْ {بِهَا فاليوم تجزون عذاب الهون} أي الهوان {بما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ} تَتَكَبَّرُونَ {فِي الْأَرْض بِغَيْرِ الْحَقّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَفْسُقُونَ} بِهِ وَتُعَذَّبُونَ بِهَا وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ إِذْ أَنْذَرَ قَوْمَهُ بِالْأَحْقَافِ وَقَدْ خَلَتِ النُّذُرُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (21) {وَاذْكُرْ أَخَا عَادٍ} هُوَ هُود عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ} إلَخْ بَدَل اشْتِمَال {أَنْذَرَ قَوْمه} خَوَّفَهُمْ {بِالْأَحْقَافِ} وَادٍ بِالْيَمَنِ بِهِ مَنَازِلهمْ {وَقَدْ خَلَتْ النُّذُر} مَضَتْ الرُّسُل {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفه} أَيْ مِنْ قَبْل هُود وَمِنْ بَعْده إلَى أَقْوَامهمْ {أَنْ} أَيْ بِأَنْ قَالَ {لَا تَعْبُدُوا إلَّا اللَّه} وَجُمْلَة وَقَدْ خَلَتْ مُعْتَرِضَة {إنِّي أَخَاف عَلَيْكُمْ} إنْ عَبَدْتُمْ غَيْر اللَّه {عذاب يوم عظيم} قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَأْفِكَنَا عَنْ آلِهَتِنَا فَأْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (22) {قَالُوا أَجِئْتنَا لِتَأْفِكنَا عَنْ آلِهَتنَا} لِتَصْرِفنَا عَنْ عِبَادَتهَا {فَأْتِنَا بِمَا تَعِدنَا} مِنْ الْعَذَاب عَلَى عِبَادَتهَا {إنْ كُنْت مِنَ الصَّادِقِينَ} فِي أَنَّهُ يأتينا قَالَ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَأُبَلِّغُكُمْ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ (23) {قَالَ} هُود {إنَّمَا الْعِلْم عِنْد اللَّه} هُوَ الَّذِي يَعْلَم مَتَى يَأْتِيكُمْ الْعَذَاب {وَأُبَلِّغكُمْ مَا أُرْسِلْت بِهِ} إلَيْكُمْ {وَلَكِنِّي أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ} باستعجالكم العذاب فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ (24) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ مَا هُوَ الْعَذَاب {عَارِضًا} سَحَابًا عَرَضَ فِي أُفُق السَّمَاء {مُسْتَقْبِل أَوْدِيَتهمْ قَالُوا هَذَا عَارِض مُمْطِرنَا} أَيْ مُمْطِر إيَّانَا قال تعالى {بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {رِيح} بَدَل مِنْ مَا {فِيهَا عَذَاب أَلِيم} مؤلم تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إِلَّا مَسَاكِنُهُمْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ (25) {تُدَمِّر} تُهْلِك {كُلّ شَيْء} مَرَّتْ عَلَيْهِ {بِأَمْرِ رَبّهَا} بِإِرَادَتِهِ أَيْ كُلّ شَيْء أَرَادَ إهْلَاكه بِهَا فَأَهْلَكَتْ رِجَالهمْ وَنِسَاءَهُمْ وَصِغَارهمْ وَأَمْوَالهمْ بِأَنْ طَارَتْ بِذَلِكَ بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وَمَزَّقَتْهُ وَبَقِيَ هُود وَمَنْ آمَنَ مَعَهُ {فَأَصْبَحُوا لَا يُرَى إلَّا مَسَاكِنهمْ كَذَلِكَ} كَمَا جَزَيْنَاهُمْ {نَجْزِي الْقَوْم المجرمين} غيرهم وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا إِنْ مَكَّنَّاكُمْ فِيهِ وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَةً فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلَا أَبْصَارُهُمْ وَلَا أَفْئِدَتُهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِذْ كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَحَاقَ بِهِمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ (26) {وَلَقَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِيمَا} فِي الَّذِي {إنْ} نَافِيَة أَوْ زَائِدَة {مَكَّنَّاكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {فِيهِ} مِنْ الْقُوَّة وَالْمَال {وَجَعَلْنَا لَهُمْ سَمْعًا} بِمَعْنَى أَسْمَاعًا {وَأَبْصَارًا وَأَفْئِدَة} قُلُوبًا {فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ سَمْعهمْ وَلَا أَبْصَارهمْ وَلَا أَفْئِدَتهمْ مِنْ شَيْء} أَيْ شَيْئًا مِنْ الْإِغْنَاء وَمِنْ زَائِدَة {إذْ} مَعْمُولَة لأَغْنَى وَأُشْرِبَتْ مَعْنَى التَّعْلِيل {كَانُوا يَجْحَدُونَ بِآيَاتِ اللَّه} بِحُجَجِهِ الْبَيِّنَة {وَحَاقَ} نَزَلَ {بِهِمْ ما كانوا به يستهزءون} أي العذاب وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلَكُمْ مِنَ الْقُرَى وَصَرَّفْنَا الْآيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ (27) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا مَا حَوْلكُمْ مِنَ الْقُرَى} أَيْ مِنْ أَهْلهَا كَثَمُودِ وَعَادٍ وَقَوْم لُوط {وَصَرَّفْنَا الآيات} كررنا الحجج البينات {لعلهم يرجعون فَلَوْلَا نَصَرَهُمُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ قُرْبَانًا آلِهَةً بَلْ ضَلُّوا عَنْهُمْ وَذَلِكَ إِفْكُهُمْ وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (28) {فَلَوْلَا} هَلَّا {نَصَرَهُمْ} بِدَفْعِ الْعَذَاب عَنْهُمْ {الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُون اللَّه} أَيْ غَيْره {قُرْبَانًا} مُتَقَرَّبًا بِهِمْ إلَى اللَّه {آلِهَة} مَعَهُ وَهُمْ الْأَصْنَام وَمَفْعُول اتَّخَذَ الْأَوَّل ضَمِير مَحْذُوف يَعُود عَلَى الْمَوْصُول أَيْ هُمْ وَقُرْبَانًا الثَّانِي وَآلِهَة بَدَل مِنْهُ {بَلْ ضَلُّوا} غَابُوا {عَنْهُمْ} عِنْد نُزُول الْعَذَاب {وَذَلِكَ} أَيْ اتِّخَاذهمْ الْأَصْنَام آلِهَة قُرْبَانًا {إفْكهمْ} كَذِبهمْ {وَمَا كَانُوا يَفْتَرُونَ} يَكْذِبُونَ وَمَا مَصْدَرِيَّة أَوْ مَوْصُولَة وَالْعَائِد مَحْذُوف أَيْ فيه وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا أَنْصِتُوا فَلَمَّا قُضِيَ وَلَّوْا إِلَى قَوْمِهِمْ مُنْذِرِينَ (29) {و} اذكر {إِذْ صَرَفْنَا} أَمَلْنَا {إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ بِالْيَمَنِ أَوْ جِنّ نِينَوَى وَكَانُوا سَبْعَة أَوْ تِسْعَة وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِبَطْنِ نَخْل يُصَلِّي بِأَصْحَابِهِ الْفَجْر رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآن فَلَمَّا حَضَرُوهُ قَالُوا} أَيْ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ {أَنْصِتُوا} اصْغَوْا لِاسْتِمَاعِهِ {فَلَمَّا قُضِيَ} فُرِغَ مِنْ قِرَاءَته {وَلَّوْا} رَجَعُوا {إلَى قَوْمهمْ مُنْذِرِينَ} مُخَوِّفِينَ قَوْمهمْ الْعَذَاب إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَكَانُوا يَهُودًا وَقَدْ أَسْلَمُوا قَالُوا يَاقَوْمَنَا إِنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا أُنْزِلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ وَإِلَى طَرِيقٍ مُسْتَقِيمٍ (30) {قَالُوا يَا قَوْمنَا إنَّا سَمِعْنَا كِتَابًا} هُوَ الْقُرْآن {أُنْزِلَ مِنْ بَعْد مُوسَى مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ تَقَدُّمه كَالتَّوْرَاةِ {يَهْدِي إلَى الْحَقّ} الْإِسْلَام {وَإِلَى طَرِيق مُسْتَقِيم} أَيْ طَرِيقه يَاقَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (31) {يَا قَوْمنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّه} مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى الْإِيمَان {وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِر} اللَّه {لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} أَيْ بَعْضهَا لِأَنَّ مِنْهَا الْمَظَالِم وَلَا تُغْفَر إلَّا بِرِضَا أَصْحَابهَا {وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (32) {وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِي اللَّه فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْض} أَيْ لَا يُعْجِز اللَّه بِالْهَرَبِ منه فيفوته {وليس له} لمن لا يجيب {مِنْ دُونه} أَيْ اللَّه {أَوْلِيَاء} أَنْصَار يَدْفَعُونَ عَنْهُ الْعَذَاب {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَمْ يُجِيبُوا {فِي ضلال مبين} بين ظاهر أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى إِنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (33) {أو لم يَرَوْا} يَعْلَمُوا أَيْ مُنْكِرُو الْبَعْث {أَنَّ اللَّه الذي خلق السماوات وَالْأَرْض وَلَمْ يَعْيَ بِخَلْقِهِنَّ} لَمْ يَعْجِز عَنْهُ {بِقَادِرٍ} خَبَر أَنَّ وَزِيدَتْ الْبَاء فِيهِ لِأَنَّ الْكَلَام فِي قُوَّة أَلَيْسَ اللَّه بِقَادِرٍ {عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى بَلَى} هُوَ قَادِر عَلَى إحياء الموتى {إنه على كل شيء قدير وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ أَلَيْسَ هَذَا بِالْحَقِّ قَالُوا بَلَى وَرَبِّنَا قَالَ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ (34) {وَيَوْم يُعْرَض الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّار} بِأَنْ يُعَذَّبُوا بِهَا يُقَال لَهُمْ {أَلَيْسَ هَذَا} التَّعْذِيب {بالحق قالوا بلى وربنا قال فذوقوا العذاب بما كنتم تكفرون} فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ وَلَا تَسْتَعْجِلْ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ بَلَاغٌ فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفَاسِقُونَ (35) {فاصبر} على أذى قومك {كما صبر أولوا الْعَزْم} ذَوُو الثَّبَات وَالصَّبْر عَلَى الشَّدَائِد {مِنَ الرُّسُل} قَبْلك فَتَكُون ذَا عَزْم وَمِنْ لِلْبَيَانِ فَكُلّهمْ ذَوُو عَزْم وَقِيلَ لِلتَّبْعِيضِ فَلَيْسَ مِنْهُمْ آدَم لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَلَمْ نَجِد لَهُ عَزْمًا} وَلَا يُونُس لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت {وَلَا تَسْتَعْجِل لَهُمْ} لِقَوْمِك نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ قِيلَ كَأَنَّهُ ضَجِرَ مِنْهُمْ فَأَحَبَّ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ فَأُمِرَ بِالصَّبْرِ وَتَرْك الِاسْتِعْجَال لِلْعَذَابِ فإنه نازل لا محالة {كأنهم يوم يَرَوْنَ مَا يُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة لِطُولِهِ {لَمْ يَلْبَثُوا} فِي الدُّنْيَا فِي ظَنّهمْ {إلا ساعة من نهار} هذا القرآن {بلاغ} تَبْلِيغ مِنْ اللَّه إلَيْكُمْ {فَهَلْ} أَيْ لَا {يُهْلَك} عِنْد رُؤْيَة الْعَذَاب {إلَّا الْقَوْم الْفَاسِقُونَ} أي الكافرون 47 سورة القتال أو محمد الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (1) {الَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة {وَصَدُّوا} غَيْرهمْ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْإِيمَان {أَضَلَّ} أَحْبَطَ {أَعْمَالهمْ} كَإِطْعَامِ الطَّعَام وَصِلَة الْأَرْحَام فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا وَيُجْزَوْنَ بِهَا فِي الدُّنْيَا مِنْ فَضْله تَعَالَى وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِنْ رَبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ (2) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا} أَيْ الْأَنْصَار وَغَيْرهمْ {وَعَمِلُوا الصَّالِحَات وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّد} أَيْ الْقُرْآن {وَهُوَ الْحَقّ مِنْ رَبّهمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ} غَفَرَ لَهُمْ {سَيِّئَاتهمْ وَأَصْلَحَ بَالهمْ} حَالهمْ فَلَا يَعْصُونَهُ ذَلِكَ بِأَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِلَ وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقَّ مِنْ رَبِّهِمْ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثَالَهُمْ (3) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَال الْأَعْمَال وَتَكْفِير السَّيِّئَات {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {الَّذِينَ كَفَرُوا اتَّبَعُوا الْبَاطِل} الشَّيْطَان {وَأَنَّ الَّذِينَ آمَنُوا اتَّبَعُوا الْحَقّ} الْقُرْآن {مِنْ رَبّهمْ كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِك الْبَيَان {يَضْرِب اللَّه لِلنَّاسِ أَمْثَالهمْ} يُبَيِّن أَحْوَالهمْ أَيْ فَالْكَافِر يُحْبِط عَمَله وَالْمُؤْمِن يَغْفِر لَهُ فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ذَلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَكِنْ لِيَبْلُوَ بَعْضَكُمْ بِبَعْضٍ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4) {فَإِذَا لَقِيتُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْب الرِّقَاب} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ فَاضْرِبُوا رِقَابهمْ أَيْ اُقْتُلُوهُمْ وَعَبَّرَ بِضَرْبِ الرِّقَاب لِأَنَّ الْغَالِب فِي الْقَتْل أَنْ يَكُون بِضَرْبِ الرَّقَبَة {حَتَّى إذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ} أَكْثَرْتُمْ فِيهِمْ الْقَتْل {فَشُدُّوا} فَأَمْسِكُوا عَنْهُمْ وَأْسِرُوهُمْ وَشُدُّوا {الْوَثَاق} مَا يُوثَق بِهِ الْأَسْرَى {فَإِمَّا مَنًّا بَعْد} مَصْدَر بَدَل مِنْ اللَّفْظ بِفِعْلِهِ أَيْ تَمُنُّونَ عَلَيْهِمْ بِإِطْلَاقِهِمْ مِنْ غَيْر شَيْء {وَإِمَّا فِدَاء} تُفَادُونَهُمْ بِمَالٍ أَوْ أَسْرَى مُسْلِمِينَ {حَتَّى تَضَع الْحَرْب} أَيْ أَهْلهَا {أَوْزَارهَا} أَثْقَالهَا مِنْ السِّلَاح وَغَيْره بِأَنْ يُسْلِم الْكُفَّار أَوْ يَدْخُلُوا فِي الْعَهْد وَهَذِهِ غَايَة لِلْقَتْلِ وَالْأَسْر {ذَلِكَ} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ الْأَمْر فِيهِمْ مَا ذُكِرَ {وَلَوْ يَشَاء اللَّه لَانْتَصَرَ مِنْهُمْ} بِغَيْرِ قِتَال {وَلَكِنْ} أَمَرَكُمْ بِهِ {ليبلوا بَعْضكُمْ بِبَعْضٍ} مِنْهُمْ فِي الْقِتَال فَيَصِير مَنْ قُتِلَ مِنْكُمْ إلَى الْجَنَّة وَمِنْهُمْ إلَى النَّار {وَاَلَّذِينَ قُتِلُوا} وَفِي قِرَاءَة قَاتَلُوا الْآيَة نَزَلَتْ يَوْم أُحُد وَقَدْ فَشَا فِي الْمُسْلِمِينَ الْقَتْل وَالْجِرَاحَات {فِي سَبِيل اللَّه فَلَنْ يُضِلّ} يُحْبِط {أعمالهم} سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ (5) {سَيُهْدِيهِمْ} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة إلَى مَا يَنْفَعهُمْ {وَيُصْلِح بَالهمْ} حَالهمْ فِيهِمَا وَمَا فِي الدُّنْيَا لِمَنْ لَمْ يُقْتَل وَأُدْرِجُوا فِي قُتِلُوا تَغْلِيبًا وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (6) {وَيُدْخِلهُمْ الْجَنَّة عَرَّفَهَا} بَيَّنَهَا {لَهُمْ} فَيَهْتَدُونَ إلَى مَسَاكِنهمْ مِنْهَا وَأَزْوَاجهمْ وَخَدَمهمْ مِنْ غَيْر اسْتِدْلَال يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (7) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا إنْ تَنْصُرُوا اللَّه} أَيْ دِينه وَرَسُوله {يَنْصُركُمْ} عَلَى عَدُوّكُمْ {وَيُثَبِّت أَقْدَامكُمْ} يُثَبِّتكُمْ في المعترك وَالَّذِينَ كَفَرُوا فَتَعْسًا لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمَالَهُمْ (8) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا} مِنْ أَهْل مَكَّة مُبْتَدَأ خَبَره تَعِسُوا يَدُلّ عَلَيْهِ {فَتَعْسًا لَهُمْ} أَيْ هَلَاكًا وَخَيْبَة مِنْ اللَّه {وَأَضَلَّ أَعْمَالهمْ} عُطِفَ عَلَى تعسوا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (9) {ذَلِكَ} التَّعْس وَالْإِضْلَال {بِأَنَّهُمْ كَرِهُوا مَا أَنْزَلَ الله} من القرآن المشتمل على التكاليف {فأحبط أعمالهم} أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالُهَا (10) {أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْض فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَة الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ دَمَّرَ اللَّه عَلَيْهِمْ} أَهْلَكَ أَنْفُسهمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ {وَلِلْكَافِرِينَ أَمْثَالهَا} أَيْ أَمْثَال عَاقِبَة مَا قَبْلهمْ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لَا مَوْلَى لَهُمْ (11) {ذَلِكَ} نَصْر الْمُؤْمِنِينَ وَقَهْر الْكَافِرِينَ {بِأَنَّ اللَّه مولى} ولي وناصر {الذين آمنوا وأن الكافرين لا مولى لهم} إِنَّ اللَّهَ يُدْخِلُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَالَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُلُ الْأَنْعَامُ وَالنَّارُ مَثْوًى لَهُمْ (12) {إنَّ اللَّه يُدْخِل الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا يَتَمَتَّعُونَ} فِي الدُّنْيَا {وَيَأْكُلُونَ كَمَا تَأْكُل الْأَنْعَام} أَيْ لَيْسَ لَهُمْ هَمّ إلَّا بُطُونهمْ وَفُرُوجهمْ وَلَا يَلْتَفِتُونَ إلَى الْآخِرَة {وَالنَّار مَثْوَى لَهُمْ} مَنْزِل وَمُقَام وَمَصِير وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ (13) {وَكَأَيِّنْ} وَكَمْ {مِنْ قَرْيَة} أُرِيدَ بِهَا أَهْلهَا {هِيَ أَشَدّ قُوَّة مِنْ قَرْيَتك} مَكَّة أَيْ أَهْلهَا {الَّتِي أَخْرَجَتْك} رُوعِيَ لَفْظ قَرْيَة {أَهْلَكْنَاهُمْ} رُوعِيَ مَعْنَى قَرْيَة الْأُولَى {فَلَا نَاصِر لَهُمْ} من إهلاكنا أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّهِ كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوءُ عَمَلِهِ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (14) {أَفَمَنْ كَانَ عَلَى بَيِّنَة} حُجَّة وَبُرْهَان {مِنْ رَبّه} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {كَمَنْ زُيِّنَ لَهُ سُوء عَمَله} فَرَآهُ حَسَنًا وَهُمْ كُفَّار مَكَّة {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي عِبَادَة الْأَوْثَان أَيْ لَا مُمَاثَلَة بينهما مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى وَلَهُمْ فِيهَا مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ وَمَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ كَمَنْ هُوَ خَالِدٌ فِي النَّارِ وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ (15) {مَثَل} أَيْ صِفَة {الْجَنَّة الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ} الْمُشْتَرَكَة بَيْن دَاخِلِيهَا مُبْتَدَأ خَبَره {فِيهَا أَنْهَار مِنْ مَاء غَيْر آسِن} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر كَضَارِبِ وَحَذِر أَيْ غَيْر مُتَغَيِّر بِخِلَافِ مَاء الدُّنْيَا فَيَتَغَيَّر بِعَارِضٍ {وَأَنْهَار مِنْ لَبَن لَمْ يَتَغَيَّر طَعْمه} بِخِلَافِ لَبَن الدُّنْيَا لِخُرُوجِهِ مِنْ الضُّرُوع {وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَذَّة} لَذِيذَة {لِلشَّارِبِينَ} بِخِلَافِ خَمْر الدُّنْيَا فَإِنَّهَا كَرِيهَة عِنْد الشُّرْب {وَأَنْهَار مِنْ عَسَل مُصَفَّى} بِخِلَافِ عَسَل الدُّنْيَا فَإِنَّهُ بِخُرُوجِهِ مِنْ بُطُون النَّحْل يُخَالِط الشَّمْع وَغَيْره {وَلَهُمْ فِيهَا} أَصْنَاف {مِنْ كُلّ الثَّمَرَات وَمَغْفِرَة مِنْ رَبّهمْ} فَهُوَ رَاضٍ عَنْهُمْ مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ بِمَا ذُكِرَ بِخِلَافِ سَيِّد الْعَبِيد فِي الدُّنْيَا فَإِنَّهُ قَدْ يَكُون مَعَ إحْسَانه إلَيْهِمْ سَاخِطًا عَلَيْهِمْ {كَمَنْ هُوَ خَالِد فِي النَّار} خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أَيْ أَمَّنْ هُوَ فِي هَذَا النَّعِيم {وَسُقُوا مَاء حَمِيمًا} أَيْ شَدِيد الْحَرَارَة {فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ} أَيْ مَصَارِينهمْ فَخَرَجَتْ مِنْ أَدْبَارهمْ وَهُوَ جَمْع مِعَى بِالْقَصْرِ وَأَلِفه عَنْ يَاء لِقَوْلِهِمْ مِيعَان وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) {وَمِنْهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {مَنْ يَسْتَمِع إلَيْك} فِي خُطْبَة الْجُمُعَة وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {حَتَّى إذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدك قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْم} لِعُلَمَاء الصحابة منهم بن مسعود وبن عَبَّاس اسْتِهْزَاء وَسُخْرِيَّة {مَاذَا قَالَ آنِفًا} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر أَيْ السَّاعَة أَيْ لَا نَرْجِع إلَيْهِ {أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّه عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي النِّفَاق وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ (17) {وَاَلَّذِينَ اهْتَدَوْا} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ {زَادَهُمْ} اللَّه {هُدَى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ} أَلْهَمَهُمْ مَا يَتَّقُونَ بِهِ النَّار فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا السَّاعَةَ أَنْ تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا فَأَنَّى لَهُمْ إِذَا جَاءَتْهُمْ ذِكْرَاهُمْ (18) {فَهَلْ يَنْظُرُونَ} مَا يَنْتَظِرُونَ أَيْ كُفَّار مَكَّة {إلَّا السَّاعَة أَنْ تَأْتِيهِمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ السَّاعَة أَيْ لَيْسَ الْأَمْر إلَّا أَنْ تَأْتِيهِمْ {بَغْتَة} فَجْأَة {فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطهَا} عَلَامَاتهَا مِنْهَا بَعْثَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَانْشِقَاق الْقَمَر وَالدُّخَان {فَأَنَّى لَهُمْ إذَا جَاءَتْهُمْ} السَّاعَة {ذِكْرَاهُمْ} تُذَكِّرهُمْ أَيْ لَا يَنْفَعهُمْ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مُتَقَلَّبَكُمْ وَمَثْوَاكُمْ (19) {فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إلَه إلَّا اللَّه} أَيْ دُمْ يَا مُحَمَّد عَلَى عِلْمك بِذَلِكَ النَّافِع فِي الْقِيَامَة {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِك} لِأَجْلِهِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ عِصْمَته لِتَسْتَنّ بِهِ أُمَّته وَقَدْ فَعَلَهُ قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إنِّي لأستغفر الله في كل يوم مئة مَرَّة {وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} فِيهِ إكْرَام لَهُمْ بِأَمْرِ نَبِيّهمْ بِالِاسْتِغْفَارِ لَهُمْ {وَاَللَّه يَعْلَم مُتَقَلَّبكُمْ} مُتَصَرَّفكُمْ لِإِشْغَالِكُمْ فِي النَّهَار {وَمَثْوَاكُمْ} مَأْوَاكُمْ إلَى مَضَاجِعكُمْ بِاللَّيْلِ أَيْ هُوَ عَالِم بِجَمِيعِ أَحْوَالكُمْ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهَا فَاحْذَرُوهُ وَالْخِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ وغيرهم وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا لَوْلَا نُزِّلَتْ سُورَةٌ فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ مُحْكَمَةٌ وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَالُ رَأَيْتَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ فَأَوْلَى لَهُمْ (20) {وَيَقُول الَّذِينَ آمَنُوا} طَلَبًا لِلْجِهَادِ {لَوْلَا} هَلَّا {نُزِّلَتْ سُورَة} فِيهَا ذِكْر الْجِهَاد {فَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَة مُحْكَمَة} أَيْ لَمْ يُنْسَخ مِنْهَا شَيْء {وَذُكِرَ فِيهَا الْقِتَال} أَيْ طَلَبه {رَأَيْت الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} أَيْ شَكّ وَهُمْ الْمُنَافِقُونَ {يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرَ الْمَغْشِيّ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْت} خَوْفًا مِنْهُ وَكَرَاهَة لَهُ أَيْ فَهُمْ يَخَافُونَ مِنْ الْقِتَال وَيَكْرَهُونَهُ {فَأَوْلَى لَهُمْ} مُبْتَدَأ خَبَره طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْرُ فَلَوْ صَدَقُوا اللَّهَ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ (21) {طَاعَة وَقَوْل مَعْرُوف} أَيْ حَسَن لَك {فَإِذَا عَزَمَ الْأَمْر} أَيْ فُرِضَ الْقِتَال {فَلَوْ صَدَقُوا الله} في الإيمان والطاعة {لكان خيرا لهم} وَجُمْلَة لَوْ جَوَاب إذَا فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (22) {فَهَلْ عَسَيْتُمْ} بِكَسْرِ السِّين وَفَتْحهَا وَفِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة إلَى الْخِطَاب أَيْ لَعَلَّكُمْ {إنْ تَوَلَّيْتُمْ} أَعْرَضْتُمْ عَنْ الْإِيمَان {أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْض وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامكُمْ} أَيْ تَعُودُوا إلَى أَمْر الْجَاهِلِيَّة مِنْ الْبَغْي وَالْقِتَال أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ (23) {أُولَئِكَ} أَيْ الْمُفْسِدُونَ {الَّذِينَ لَعَنَهُمْ اللَّه فَأَصَمَّهُمْ} عَنْ اسْتِمَاع الْحَقّ {وَأَعْمَى أَبْصَارهمْ} عَنْ طَرِيق الهدى أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا (24) {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآن} فَيَعْرِفُونَ الْحَقّ {أَمْ} بَلْ {عَلَى قُلُوب} لَهُمْ {أَقْفَالهَا} فَلَا يَفْهَمُونَهُ إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) {إنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا} بِالنِّفَاقِ {عَلَى أَدْبَارهمْ مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى الشَّيْطَان سَوَّلَ} أَيْ زَيَّنَ {لَهُمْ وَأُمْلِيَ لَهُمْ} بِضَمِّ أَوَّله وَبِفَتْحِهِ وَاللَّام وَالْمُمْلِي الشَّيْطَان بِإِرَادَتِهِ تَعَالَى فَهُوَ المضل لهم ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) {ذَلِكَ} أَيْ إضْلَالهمْ {بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّه} أَيْ لِلْمُشْرِكِينَ {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْض الْأَمْر} أَيْ الْمُعَاوَنَة عَلَى عَدَاوَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَثْبِيط النَّاس عَنْ الْجِهَاد مَعَهُ قَالُوا ذَلِكَ سِرًّا فَأَظْهَرَهُ اللَّه تَعَالَى {وَاَللَّه يَعْلَم إسْرَارهمْ} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع سر وبكسرها مصدر فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (27) {فكيف} حالهم {إذا تَوَفَّتْهُمْ الْمَلَائِكَة يَضْرِبُونَ} حَال مِنْ الْمَلَائِكَة {وُجُوههمْ وَأَدْبَارهمْ} ظُهُورهمْ بِمَقَامِع مِنْ حَدِيد ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّهَ وَكَرِهُوا رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ (28) {ذَلِكَ} التَّوَفِّي عَلَى الْحَالَة الْمَذْكُورَة {بِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَا أَسْخَطَ اللَّه وَكَرِهُوا رِضْوَانه} أَيْ الْعَمَل بما يرضيه {فأحبط أعمالهم} أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ (29) {أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض أَنْ لَنْ يُخْرِج اللَّه أَضْغَانهمْ} يُظْهِر أَحْقَادهمْ عَلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ (30) {ولو نشاء لأريناكهم} عرفناكم وَكُرِّرَتْ اللَّام فِي {فَلَعَرَفْتهمْ بِسِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ {وَلَتَعْرِفَنهُمْ} الْوَاو لِقَسَمٍ مَحْذُوف وَمَا بَعْدهَا جَوَابه {فِي لَحْن الْقَوْل} أَيْ مَعْنَاهُ إذَا تَكَلَّمُوا عِنْدك بِأَنْ يَعْرِضُوا بِمَا فِيهِ تَهْجِين أَمْر الْمُسْلِمِينَ {والله يعلم أعمالكم وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ (31) {وَلَنَبْلُوَنَّكُم} نَخْتَبِرَنَّكُمْ بِالْجِهَادِ وَغَيْره {حَتَّى نَعْلَم} عِلْم ظُهُور {الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ وَالصَّابِرِينَ} فِي الْجِهَاد وَغَيْره {وَنَبْلُو} نُظْهِر {أَخْبَاركُمْ} مِنْ طَاعَتكُمْ وَعِصْيَانكُمْ فِي الْجِهَاد وَغَيْره بِالْيَاءِ وَالنُّون فِي الْأَفْعَال الثَّلَاثَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيق الْحَقّ {وَشَاقُّوا الرَّسُول} خَالَفُوهُ {مِنْ بَعْد مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى} هُوَ مَعْنَى سَبِيل اللَّه {لَنْ يَضُرُّوا اللَّه شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالهمْ} يُبْطِلهَا مِنْ صَدَقَة وَنَحْوهَا فَلَا يَرَوْنَ لَهَا فِي الْآخِرَة ثَوَابًا نَزَلَتْ فِي الْمُطْعِمِينَ مِنْ أَصْحَاب بَدْر أَوْ فِي قُرَيْظَة وَالنَّضِير يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ (33) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالكُمْ} بِالْمَعَاصِي مَثَلًا إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَشَاقُّوا الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى لَنْ يَضُرُّوا اللَّهَ شَيْئًا وَسَيُحْبِطُ أَعْمَالَهُمْ (32) {إنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيل اللَّه} طَرِيقه وَهُوَ الْهُدَى {ثُمَّ مَاتُوا وَهُمْ كُفَّار فَلَنْ يَغْفِر اللَّه لَهُمْ} نَزَلَتْ فِي أَصْحَاب القليب فَلَا تَهِنُوا وَتَدْعُوا إِلَى السَّلْمِ وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ وَاللَّهُ مَعَكُمْ وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمَالَكُمْ (35) {فَلَا تَهِنُوا} تَضْعُفُوا {وَتَدْعُوا إلَى السَّلْم} بِفَتْحِ السِّين وَكَسْرهَا أَيْ الصُّلْح مَعَ الْكُفَّار إذَا لَقِيتُمُوهُمْ {وَأَنْتُمْ الْأَعْلَوْنَ} حُذِفَ مِنْهُ وَاو لَام الْفِعْل الْأَغْلَبُونَ الْقَاهِرُونَ {وَاَللَّه مَعَكُمْ} بِالْعَوْنِ وَالنَّصْر {وَلَنْ يَتِركُمْ} يُنْقِصكُمْ {أَعْمَالكُمْ} أَيْ ثَوَابهَا إِنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا يُؤْتِكُمْ أُجُورَكُمْ وَلَا يَسْأَلْكُمْ أَمْوَالَكُمْ (36) {إنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا {لَعِب وَلَهْو وَإِنْ تُؤْمِنُوا وَتَتَّقُوا} اللَّه وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة {يُؤْتِكُمْ أُجُوركُمْ وَلَا يَسْأَلكُمْ أَمْوَالكُمْ} جميعها بل الزكاة المفروضة فيها إِنْ يَسْأَلْكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ تَبْخَلُوا وَيُخْرِجْ أَضْغَانَكُمْ (37) {وإن يَسْأَلكُمُوهَا فَيُحْفِكُمْ} يُبَالِغ فِي طَلَبهَا {تَبْخَلُوا وَيُخْرِج} الْبُخْل {أَضْغَانكُمْ} لِدِينِ الْإِسْلَام هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ (38) {هَا أَنْتُمْ} يَا {هَؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه} مَا فُرِضَ عَلَيْكُمْ {فَمِنْكُمْ مَنْ يَبْخَل وَمَنْ يَبْخَل فَإِنَّمَا يَبْخَل عَنْ نَفْسه} يُقَال بَخِلَ عَلَيْهِ وَعَنْهُ {وَاَللَّه الْغَنِيّ} عَنْ نَفَقَتكُمْ {وَأَنْتُمْ الْفُقَرَاء} إلَيْهِ {وَإِنْ تَتَوَلَّوْا} عَنْ طَاعَته {يَسْتَبْدِل قَوْمًا غَيْركُمْ} أَيْ يَجْعَلهُمْ بَدَلكُمْ {ثُمَّ لَا يَكُونُوا أَمْثَالكُمْ} فِي التَّوَلِّي عَنْ طَاعَته بَلْ مُطِيعِينَ لَهُ عَزَّ وَجَلَّ 48 سُورَة الفتح إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا (1) {إنَّا فَتَحْنَا لَك} قَضَيْنَا بِفَتْحِ مَكَّة وَغَيْرهَا فِي الْمُسْتَقْبَل عِنْوَة بِجِهَادِك {فَتْحًا مُبِينًا} بَيِّنًا ظاهرا لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (2) {لِيَغْفِر لَك اللَّه} بِجِهَادِك {مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك وَمَا تَأَخَّرَ} مِنْهُ لِتُرَغِّب أُمَّتك فِي الْجِهَاد وَهُوَ مُؤَوَّل لِعِصْمَةِ الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِمْ الصَّلَاة وَالسَّلَام بِالدَّلِيلِ الْعَقْلِيّ الْقَاطِع مِنْ الذُّنُوب وَاللَّام للعلة الغائبة فَمَدْخُولهَا مُسَبَّب لَا سَبَب {وَيُتِمّ} بِالْفَتْحِ الْمَذْكُور {نِعْمَته} إنْعَامه {عَلَيْك وَيَهْدِيَك} بِهِ {صِرَاطًا} طَرِيقًا {مُسْتَقِيمًا} يُثَبِّتك عَلَيْهِ وَهُوَ دِين الْإِسْلَام وَيَنْصُرَكَ اللَّهُ نَصْرًا عَزِيزًا (3) {وَيَنْصُرك اللَّه} بِهِ {نَصْرًا عَزِيزًا} ذَا عِزّ لَا ذُلّ لَهُ هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (4) {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَة} الطُّمَأْنِينَة {فِي قُلُوب الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إيمَانًا مَعَ إيمَانهمْ} بِشَرَائِع الدِّين كُلَّمَا نَزَلَ وَاحِدَة مِنْهَا آمَنُوا بِهَا وَمِنْهَا الْجِهَاد {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض} فَلَوْ أَرَادَ نَصْر دِينه بِغَيْرِكُمْ لَفَعَلَ {وَكَانَ اللَّه عَلِيمًا} بِخَلْقِهِ {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ متصفا بذلك لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَكَانَ ذَلِكَ عِنْدَ اللَّهِ فَوْزًا عَظِيمًا (5) {ليدخل} متعلق بمحذوف أي أمر بالجهاد {الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا ويكفر عنهم سيئاتهم وكان ذلك عند الله فوزا عظيما} وَيُعَذِّبَ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (6) {وَيُعَذِّب الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَات وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكَات الظَّانِّينَ بِاَللَّهِ ظَنّ السَّوْء} بِفَتْحِ السِّين وَضَمّهَا فِي الْمَوَاضِع الثَّلَاثَة ظَنُّوا أَنَّهُ لَا يَنْصُر مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ {عَلَيْهِمْ دَائِرَة السَّوْء} بِالذُّلِّ وَالْعَذَاب {وَغَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ} أَبْعَدَهُمْ {وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّم وَسَاءَتْ مَصِيرًا} مَرْجِعًا وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (7) {وَلِلَّهِ جُنُود السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا} فِي مُلْكه {حَكِيمًا} فِي صُنْعه أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا (8) {إنَّا أَرْسَلْنَاك شَاهِدًا} عَلَى أُمَّتك فِي الْقِيَامَة {وَمُبَشِّرًا} لَهُمْ فِي الدُّنْيَا {وَنَذِيرًا} مُنْذِرًا مُخَوِّفًا فِيهَا مَنْ عَمِلَ سُوءًا بِالنَّارِ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (9) {لِيُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله} بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِيهِ وَفِي الثَّلَاثَة بَعْده {وَيُعَزِّرُوهُ} يَنْصُرُوهُ وَقُرِئَ بِزَايَيْنِ مَعَ الفوقانية {ويوقروه} يعظموا وضميرها لله أو لرسوله {ويسبحوه} أي لله {بُكْرَة وَأَصِيلًا} بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيّ إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّمَا يَنْكُثُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا (10) {إنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَك} بَيْعَة الرِّضْوَان بِالْحُدَيْبِيَةِ {إنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّه} هُوَ نَحْو {مَنْ يُطِعِ الرَّسُول فَقَدْ أَطَاعَ اللَّه} {يَد اللَّه فَوْق أَيْدِيهمْ} الَّتِي بَايَعُوا بِهَا النَّبِيّ أَيْ هُوَ تَعَالَى مُطَلِّع عَلَى مُبَايَعَتهمْ فَيُجَازِيهِمْ عَلَيْهَا {فَمَنْ نَكَثَ} نَقَضَ الْبَيْعَة {فَإِنَّمَا يَنْكُث} يَرْجِع وَبَال نَقْضه {عَلَى نَفْسه وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ الله فسيؤتيه} بالياء والنون {أجرا عظيما} سَيَقُولُ لَكَ الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ شَغَلَتْنَا أَمْوَالُنَا وَأَهْلُونَا فَاسْتَغْفِرْ لَنَا يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ لَكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا إِنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (11) {سَيَقُولُ لَك الْمُخَلَّفُونَ مِنَ الْأَعْرَاب} حَوْل الْمَدِينَة أَيْ الَّذِينَ خَلَّفَهُمْ اللَّه عَنْ صُحْبَتك لَمَّا طَلَبْتهمْ لِيَخْرُجُوا مَعَك إلَى مَكَّة خَوْفًا مِنْ تَعَرُّض قُرَيْش لَك عَام الْحُدَيْبِيَة إذَا رَجَعْت مِنْهَا {شَغَلَتْنَا أَمْوَالنَا وَأَهْلُونَا} عَنْ الْخُرُوج مَعَك {فَاسْتَغْفِرْ لَنَا} اللَّه مِنْ تَرْك الْخُرُوج مَعَك قَالَ تَعَالَى مُكَذِّبًا لَهُمْ {يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ} أَيْ مِنْ طَلَب الِاسْتِغْفَار وَمَا قَبْله {مَا لَيْسَ فِي قُلُوبهمْ} فَهُمْ كَاذِبُونَ فِي اعْتِذَارهمْ {قُلْ فَمَنْ} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا أَحَد {يَمْلِك لَكُمْ مِنَ اللَّه شَيْئًا إنْ أَرَادَ بِكُمْ ضَرًّا} بِفَتْحِ الضَّاد وَضَمّهَا {أَوْ أَرَادَ بِكُمْ نَفْعًا بَلْ كَانَ اللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ بَلْ ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِبَ الرَّسُولُ وَالْمُؤْمِنُونَ إِلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِكُمْ وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا (12) {بَلْ} فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِلِانْتِقَالِ مِنْ غَرَض إلَى آخَر {ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَنْقَلِب الرَّسُول وَالْمُؤْمِنُونَ إلَى أَهْلِيهِمْ أَبَدًا وَزُيِّنَ ذَلِكَ فِي قُلُوبكُمْ} أَيْ أَنَّهُمْ يُسْتَأْصَلُونَ بِالْقَتْلِ فَلَا يَرْجِعُونَ {وَظَنَنْتُمْ ظَنّ السَّوْء} هَذَا وَغَيْره {وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا} جَمْع بَائِر أَيْ هَالِكِينَ عِنْد اللَّه بِهَذَا الظن وَمَنْ لَمْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَعِيرًا (13) {وَمَنْ لَمْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَرَسُوله فَإِنَّا أَعْتَدْنَا للكافرين سعيرا} نارا شديدة وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَغْفِرُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَنْ يَشَاءُ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا (14) {ولله ملك السماوات وَالْأَرْض يَغْفِر لِمَنْ يَشَاء وَيُعَذِّب مَنْ يَشَاء وَكَانَ اللَّه غَفُورًا رَحِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِمَا ذُكِرَ سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ} الْمَذْكُورُونَ {إذَا انْطَلَقْتُمْ إلَى مَغَانِم} هِيَ مَغَانِم خَيْبَر {لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا} اُتْرُكُونَا {نَتَّبِعكُمْ} لِنَأْخُذ مِنْهَا {يُرِيدُونَ} بِذَلِكَ {أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَام اللَّه} وَفِي قِرَاءَة كَلِم اللَّه بِكَسْرِ اللَّام أَيْ مَوَاعِيده بِغَنَائِم خَيْبَر أَهْل الْحُدَيْبِيَة خَاصَّة {قل لن تتبعونا كذالكم قَالَ اللَّه مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَوْدنَا {فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا} أَنْ نُصِيب مَعَكُمْ مِنْ الْغَنَائِم فَقُلْتُمْ ذَلِكَ {بَلْ كَانُوا لَا يَفْقُهُونَ} مِنْ الدِّين {إلَّا قَلِيلًا} مِنْهُمْ قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إِلَى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ فَإِنْ تُطِيعُوا يُؤْتِكُمُ اللَّهُ أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْلُ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (16) {قُلْ لِلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَاب} الْمَذْكُورِينَ اخْتِبَارًا {سَتُدْعَوْنَ إلَى قَوْم أُولِي} أَصْحَاب {بَأْس شَدِيد} قِيلَ هُمْ بَنُو حَنِيفَة أَصْحَاب الْيَمَامَة وَقِيلَ فَارِس وَالرُّوم {تُقَاتِلُونَهُمْ} حَال مُقَدَّرَة هِيَ الْمَدْعُوّ إلَيْهَا فِي الْمَعْنَى {أَوْ} هُمْ {يُسْلِمُونَ} فَلَا تُقَاتِلُونَ {فَإِنْ تُطِيعُوا} إلَى قِتَالهمْ {يُؤْتِكُمْ اللَّه أَجْرًا حَسَنًا وَإِنْ تَتَوَلَّوْا كَمَا تَوَلَّيْتُمْ مِنْ قَبْل يُعَذِّبكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلَا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَنْ يَتَوَلَّ يُعَذِّبْهُ عَذَابًا أَلِيمًا (17) {لَيْسَ عَلَى الْأَعْمَى حَرَج وَلَا عَلَى الْأَعْرَج حَرَج وَلَا عَلَى الْمَرِيض حَرَج} فِي تَرْك الْجِهَاد {وَمَنْ يُطِعِ اللَّه وَرَسُوله يُدْخِلهُ} بِالْيَاءِ وَالنُّون {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَنْ يتول يعذبه} بالياء والنون {عذابا أليما} لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (18) {لَقَدْ رَضِيَ اللَّه عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إذْ يُبَايِعُونَك} بِالْحُدَيْبِيَةِ {تَحْت الشَّجَرَة} هِيَ سَمُرَة وَهُمْ أَلْف وثلاثمائة أَوْ أَكْثَر ثُمَّ بَايَعَهُمْ عَلَى أَنْ يُنَاجِزُوا قُرَيْشًا وَأَنْ لَا يَفِرُّوا مِنْ الْمَوْت {فَعَلِمَ} اللَّه {مَا فِي قُلُوبهمْ} مِنْ الصِّدْق وَالْوَفَاء {فَأَنْزَلَ السَّكِينَة عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر بَعْد انْصِرَافهمْ مِنْ الْحُدَيْبِيَة وَمَغَانِمَ كَثِيرَةً يَأْخُذُونَهَا وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا (19) {وَمَغَانِم كَثِيرَة يَأْخُذُونَهَا} مِنْ خَيْبَر {وَكَانَ اللَّه عَزِيزًا حَكِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً تَأْخُذُونَهَا فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاسِ عَنْكُمْ وَلِتَكُونَ آيَةً لِلْمُؤْمِنِينَ وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا (20) {وَعَدَكُمْ اللَّه مَغَانِم كَثِيرَة تَأْخُذُونَهَا} مِنْ الْفُتُوحَات {فَعَجَّلَ لَكُمْ هَذِهِ} غَنِيمَة خَيْبَر {وَكَفَّ أَيْدِيَ النَّاس عَنْكُمْ} فِي عِيَالكُمْ لَمَّا خَرَجْتُمْ وَهَمَّتْ بِهِمْ الْيَهُود فَقَذَفَ اللَّه فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْب {وَلِتَكُونَ} أَيْ الْمُعَجَّلَة عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ لِتَشْكُرُوهُ {آيَة لِلْمُؤْمِنِينَ} فِي نَصْرهمْ {وَيَهْدِيَكُمْ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا} أَيْ طَرِيق التَّوَكُّل عَلَيْهِ وَتَفْوِيض الْأَمْر إليه تعالى وَأُخْرَى لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا قَدْ أَحَاطَ اللَّهُ بِهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا (21) {وَأُخْرَى} صِفَة مَغَانِم مُقَدَّرًا مُبْتَدَأ {لَمْ تَقْدِرُوا عَلَيْهَا} هِيَ مِنْ فَارِس وَالرُّوم {قَدْ أَحَاطَ اللَّه بِهَا} عَلِمَ أَنَّهَا سَتَكُونُ لَكُمْ {وَكَانَ اللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِيرًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوَلَّوُا الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (22) {وَلَوْ قَاتَلَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا} بِالْحُدَيْبِيَةِ {لَوَلَّوُا الْأَدْبَار ثم لا يجدون وليا} يحرسهم {ولا نصيرا} سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا (23) {سُنَّة اللَّه} مَصْدَر مُؤَكَّد لِمَضْمُونِ الْجُمْلَة قَبْله مِنْ هَزِيمَة الْكَافِرِينَ وَنَصْر الْمُؤْمِنِينَ أَيْ سَنَّ اللَّه ذَلِكَ سُنَّة {الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْل وَلَنْ تَجِد لِسُنَّةِ اللَّه تَبْدِيلًا} مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا (24) {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيهمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّة} بِالْحُدَيْبِيَةِ {مِنْ بَعْد أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ} فَإِنَّ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ طَافُوا بِعَسْكَرِكُمْ لِيُصِيبُوا مِنْكُمْ فَأَخَذُوا وَأُتِيَ بِهِمْ إلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَفَا عَنْهُمْ وَخَلَّى سَبِيلهمْ فَكَانَ ذَلِكَ سَبَب الصُّلْح {وَكَانَ اللَّه بما يعملون بَصِيرًا} بِالْيَاءِ وَالتَّاء أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بذلك هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ لِيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (25) {هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِد الْحَرَام} أَيْ عَنْ الْوُصُول إلَيْهِ {وَالْهَدْي} مَعْطُوف عَلَى كم {مَعْكُوفًا} مَحْبُوسًا حَال {أَنْ يَبْلُغ مَحِلّه} أَيْ مَكَانه الَّذِي يُنْحَر فِيهِ عَادَة وَهُوَ الْحَرَم بَدَل اشْتِمَال {وَلَوْلَا رِجَال مُؤْمِنُونَ وَنِسَاء مُؤْمِنَات} مَوْجُودُونَ بِمَكَّة مَعَ الْكُفَّار {لَمْ تَعْلَمُوهُمْ} بصفة الإيمان {أن تطؤوهم} أَيْ تَقْتُلُوهُمْ مَعَ الْكُفَّار لَوْ أُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح بَدَل اشْتِمَال مِنْ هُمْ {فَتُصِيبكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّة} أَيْ إثْم {بِغَيْرِ عِلْم} مِنْكُمْ بِهِ وَضَمَائِر الْغِيبَة لِلصِّنْفَيْنِ بِتَغْلِيبِ الذُّكُور وَجَوَاب لَوْلَا مَحْذُوف أَيْ لَأُذِنَ لَكُمْ فِي الْفَتْح لَكِنْ لَمْ يُؤْذَن فِيهِ حِينَئِذٍ {لِيُدْخِل اللَّه فِي رَحْمَته مَنْ يَشَاء} كَالْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {لَوْ تَزَيَّلُوا} تَمَيَّزُوا عَنْ الْكُفَّار {لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ} مِنْ أَهْل مَكَّة حِينَئِذٍ بِأَنْ نَأْذَن لَكُمْ فِي فَتْحهَا {عَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَى رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا (26) {إذْ جَعَلَ} مُتَعَلِّق بِعَذَّبْنَا {الَّذِينَ كَفَرُوا} فَاعِل {فِي قُلُوبهمْ الْحَمِيَّة} الْأَنَفَة مِنْ الشَّيْء {حَمِيَّة الْجَاهِلِيَّة} بَدَل مِنْ الْحَمِيَّة وَهِيَ صَدّهمْ النَّبِيّ وَأَصْحَابه عَنْ الْمَسْجِد الْحَرَام {فَأَنْزَلَ اللَّه سَكِينَته عَلَى رَسُوله وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ} فَصَالَحُوهُمْ عَلَى أَنْ يَعُودُوا مِنْ قَابِل وَلَمْ يَلْحَقهُمْ مِنْ الْحَمِيَّة مَا لَحِقَ الْكُفَّار حَتَّى يُقَاتِلُوهُمْ {وَأَلْزَمَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {كَلِمَة التَّقْوَى} لَا إلَه إلَّا اللَّه مُحَمَّد رَسُول اللَّه وَأُضِيفَتْ إلَى التَّقْوَى لِأَنَّهَا سَبَبهَا {وَكَانُوا أَحَقّ بِهَا} بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْكُفَّار {وَأَهْلهَا} عَطْف تَفْسِيرِيّ {وَكَانَ اللَّه بِكُلِّ شَيْء عَلِيمًا} أَيْ لَمْ يَزَلْ مُتَّصِفًا بِذَلِكَ وَمِنْ مَعْلُومه تَعَالَى أَنَّهُمْ أَهْلهَا لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ فَعَلِمَ مَا لَمْ تَعْلَمُوا فَجَعَلَ مِنْ دُونِ ذَلِكَ فَتْحًا قَرِيبًا (27) {لَقَدْ صَدَقَ اللَّه رَسُوله الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ} رَأَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي النَّوْم عَام الْحُدَيْبِيَة قَبْل خُرُوجه أَنَّهُ يَدْخُل مَكَّة هُوَ وَأَصْحَابه آمِنِينَ وَيَحْلِقُونَ وَيُقَصِّرُونَ فَأَخْبَرَ بِذَلِكَ أَصْحَابه فَفَرِحُوا فَلَمَّا خَرَجُوا مَعَهُ وَصَدَّهُمْ الْكُفَّار بِالْحُدَيْبِيَةِ وَرَجَعُوا وَشَقَّ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ وَرَابَ بَعْض الْمُنَافِقِينَ نَزَلَتْ وَقَوْله بِالْحَقِّ مُتَعَلِّق بِصَدَقَ أو حال من الرؤيا وما بعدها تفسيرها {لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِد الْحَرَام إنْ شَاءَ اللَّه} لِلتَّبَرُّكِ {آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسكُمْ} أَيْ جَمِيع شُعُورهَا {وَمُقَصِّرِينَ} بَعْض شُعُورهَا وَهُمَا حَالَانِ مُقَدَّرَتَانِ {لَا تَخَافُونَ} أبدا {فعلم} في الصلح {ما لا تَعْلَمُوا} مِنْ الصَّلَاح {فَجَعَلَ مِنْ دُون ذَلِكَ} أَيْ الدُّخُول {فَتْحًا قَرِيبًا} هُوَ فَتْح خَيْبَر وَتَحَقَّقَتْ الرُّؤْيَا فِي الْعَام الْقَابِل هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (28) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} أَيْ دِين الْحَقّ {عَلَى الدِّين كُلّه} عَلَى جَمِيع بَاقِي الْأَدْيَان {وَكَفَى بِاَللَّهِ شَهِيدًا} أَنَّك مُرْسَل بِمَا ذُكِرَ كَمَا قَالَ اللَّه تعالى مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (29) {مُحَمَّد} مُبْتَدَأ {رَسُول اللَّه} خَبَره {وَاَلَّذِين مَعَهُ} أَيْ أَصْحَابه مِنْ الْمُؤْمِنِينَ مُبْتَدَأ خَبَره {أَشِدَّاء} غِلَاظ {عَلَى الْكُفَّار} لَا يَرْحَمُونَهُمْ {رُحَمَاء بَيْنهمْ} خَبَر ثَانٍ أَيْ مُتَعَاطِفُونَ مُتَوَادُّونَ كَالْوَالِدِ مَعَ الْوَلَد {تَرَاهُمْ} تُبْصِرهُمْ {رُكَّعًا سُجَّدًا} حَالَانِ {يَبْتَغُونَ} مُسْتَأْنَف يَطْلُبُونَ {فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ} عَلَامَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي وُجُوههمْ} خَبَره وَهُوَ نُور وَبَيَاض يُعْرَفُونَ بِهِ فِي الْآخِرَة أَنَّهُمْ سَجَدُوا فِي الدُّنْيَا {مِنْ أَثَر السُّجُود} مُتَعَلِّق بِمَا تَعَلَّقَ بِهِ الْخَبَر أَيْ كَائِنَة وَأُعْرِبَ حَالًا مِنْ ضَمِيره الْمُنْتَقِل إلَى الْخَبَر {ذَلِكَ} الْوَصْف الْمَذْكُور {مَثَلهمْ} صِفَتهمْ مُبْتَدَأ {فِي التَّوْرَاة} خَبَره {وَمَثَلهمْ فِي الْإِنْجِيل} مُبْتَدَأ خَبَره {كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ} بِسُكُونِ الطَّاء وَفَتْحهَا فِرَاخه {فَآزَرَهُ} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر قَوَّاهُ وَأَعَانَهُ {فَاسْتَغْلَظَ} غَلُظَ {فَاسْتَوَى} قَوِيَ وَاسْتَقَامَ {عَلَى سُوقه} أُصُوله جَمْع سَاق {يُعْجِب الزُّرَّاع} أَيْ زُرَّاعه لِحُسْنِهِ مِثْل الصَّحَابَة رَضِيَ الله عنهم بذلك لأنهم بدأوا فِي قِلَّة وَضَعْف فَكَثُرُوا وَقَوُوا عَلَى أَحْسَن الْوُجُوه {لِيَغِيظَ بِهِمْ الْكُفَّار} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ شُبِّهُوا بِذَلِكَ {وَعَدَ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُمْ} الصَّحَابَة وَمِنْ لِبَيَانِ الْجِنْس لَا لِلتَّبْعِيضِ لِأَنَّهُمْ كُلّهمْ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَة {مَغْفِرَة وَأَجْرًا عَظِيمًا} الْجَنَّة وَهُمَا لِمَنْ بَعْدهمْ أَيْضًا فِي آيَات 49 سُورَة الْحُجُرَات يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا} مِنْ قَدَّمَ بِمَعْنَى تَقَدَّمَ أَيْ لَا تُقَدِّمُوا بِقَوْلٍ وَلَا فِعْل {بَيْن يَدَيِ اللَّه وَرَسُوله} الْمُبَلِّغ عَنْهُ أَيْ بِغَيْرِ إذْنهمَا {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه سَمِيع} لِقَوْلِكُمْ {عَلِيم} بِفِعْلِكُمْ نَزَلَتْ فِي مُجَادَلَة أَبِي بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي تَأْمِير الْأَقْرَع بْن حَابِس أَوْ الْقَعْقَاع بْن مَعْبَد وَنَزَلَ فِيمَنْ رَفَعَ صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَرْفَعُوا أَصْوَاتكُمْ} إذَا نَطَقْتُمْ {فَوْق صَوْت النَّبِيّ} إذَا نَطَقَ {وَلَا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ} إذَا نَاجَيْتُمُوهُ {كَجَهْرِ بعضكم لبعض} بل دون ذلك إجلالاله {أَنْ تَحْبَط أَعْمَالكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تَشْعُرُونَ} أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ بِالرَّفْعِ وَالْجَهْر الْمَذْكُورَيْنِ وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَخْفِض صَوْته عِنْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَأَبِي بَكْر وَعُمَر وَغَيْرهمَا رَضِيَ الله عنهم إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوَى لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (3) {إنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْوَاتهمْ عِنْد رَسُول اللَّه أُولَئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ} اخْتَبَرَ {اللَّه قُلُوبهمْ لِلتَّقْوَى} أَيْ لِتَظْهَر مِنْهُمْ {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر عَظِيم} الجنة ونزل في قوم جاؤوا وَقْت الظَّهِيرَة وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مَنْزِله فَنَادَوْهُ إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ (4) {إنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَك مِنْ وَرَاء الْحُجُرَات} حُجُرَات نِسَائِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمْع حُجْرَة وَهِيَ مَا يُحْجَر عَلَيْهِ مِنْ الْأَرْض بِحَائِطٍ وَنَحْوه وَكَانَ كُلّ وَاحِد مِنْهُمْ نَادَى خَلْف حُجْرَة لِأَنَّهُمْ لَمْ يَعْلَمُوهُ فِي أَيّ حُجْرَة مُنَادَاة الْأَعْرَاب بِغِلْظَةٍ وَجَفَاء {أَكْثَرهمْ لَا يَعْقِلُونَ} فِيمَا فَعَلُوهُ مَحَلّك الرَّفِيع وَمَا يُنَاسِبهُ مِنْ التعظيم وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا حَتَّى تَخْرُجَ إِلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (5) {وَلَوْ أَنَّهُمْ صَبَرُوا} أَنَّهُمْ فِي مَحَلّ رَفْع بِالِابْتِدَاءِ وَقِيلَ فَاعِل لِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ ثَبَتَ {حَتَّى تَخْرُج إلَيْهِمْ لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} لِمَنْ تَابَ مِنْهُمْ وَنَزَلَ فِي الْوَلِيد بْن عُقْبَة وَقَدْ بَعَثَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَى بَنِي الْمُصْطَلِق مُصَدِّقًا فَخَافَهُمْ لِتِرَةٍ كَانَتْ بَيْنه وَبَيْنهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة فَرَجَعَ وَقَالَ إنَّهُمْ مَنَعُوا الصَّدَقَة وَهَمُّوا بِقَتْلِهِ فَهَمَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَزْوِهِمْ فجاؤوا مُنْكِرِينَ مَا قَالَهُ عَنْهُمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنْ جَاءَكُمْ فَاسِق بِنَبَإٍ} خَبَر {فَتَبَيَّنُوا} صِدْقه مِنْ كَذِبه وَفِي قِرَاءَة فَتَثَبَّتُوا مِنْ الثَّبَات {أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا} مَفْعُول لَهُ أَيْ خَشْيَة ذَلِكَ {بِجَهَالَةٍ} حَال مِنْ الْفَاعِل أَيْ جَاهِلِينَ {فَتُصْبِحُوا} تَصِيرُوا {عَلَى مَا فَعَلْتُمْ} مِنْ الْخَطَأ بِالْقَوْمِ {نَادِمِينَ} وَأَرْسَلَ صلى الله عليه وسلم إلَيْهِمْ بَعْد عَوْدهمْ إلَى بِلَادهمْ خَالِدًا فَلَمْ يَرَ فِيهِمْ إلَّا الطَّاعَة وَالْخَيْر فَأَخْبَرَ النَّبِيّ بذلك وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولَ اللَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْأَمْرِ لَعَنِتُّمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (7) {وَاعْلَمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُول اللَّه} فَلَا تَقُولُوا الْبَاطِل فَإِنَّ اللَّه يُخْبِرهُ بِالْحَالِ {لَوْ يُطِيعكُمْ فِي كَثِير مِنَ الْأَمْر} الَّذِي تُخْبِرُونَ بِهِ عَلَى خِلَاف الْوَاقِع فَيُرَتَّب عَلَى ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ {لَعَنِتُّمْ} لَأَثِمْتُمْ دُونه إثْم التَّسَبُّب إلَى الْمُرَتَّب {وَلَكِنَّ اللَّه حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَان وَزَيَّنَهُ} حَسَّنَهُ {فِي قُلُوبكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْر وَالْفُسُوق وَالْعِصْيَان} اسْتِدْرَاك مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى دُون اللَّفْظ لِأَنَّ مَنْ حُبِّبَ إلَيْهِ الْإِيمَان إلَخْ غَايَرَتْ صِفَته صِفَة مَنْ تَقَدَّمَ ذِكْره {أُولَئِكَ هُمْ} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْخِطَاب {الرَّاشِدُونَ} الثَّابِتُونَ عَلَى دِينهمْ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (8) {فَضْلًا مِنَ اللَّه} مَصْدَر مَنْصُوب بِفِعْلِهِ الْمُقَدَّر أَيْ أَفْضَل {وَنِعْمَة} مِنْهُ {وَاَللَّه عَلِيم} بِهِمْ {حَكِيم} فِي إنْعَامه عَلَيْهِمْ وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (9) {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} الْآيَة نَزَلَتْ فِي قَضِيَّة هِيَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم ركب حمارا ومر على بن أبي فبال الحمار فسد بن أبي أنفه فقال بن رَوَاحَة وَاَللَّه لَبَوْل حِمَاره أَطْيَب رِيحًا مِنْ مِسْكك فَكَانَ بَيْن قَوْمَيْهِمَا ضَرْب بِالْأَيْدِي وَالنِّعَال وَالسَّعَف {اقْتَتَلُوا} جُمِعَ نَظَرًا إلَى الْمَعْنَى لِأَنَّ كُلّ طَائِفَة جَمَاعَة وَقُرِئَ اقْتَتَلَتَا {فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا} ثُنِّيَ نَظَرًا إلَى اللَّفْظ {فَإِنْ بَغَتْ} تَعَدَّتْ {إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيء} تَرْجِع {إلَى أَمْر اللَّه} الْحَقّ {فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنهمَا بِالْعَدْلِ} بِالْإِنْصَافِ {وَأَقْسِطُوا} اعْدِلُوا {إن الله يحب المقسطين} إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (10) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَة} فِي الدِّين {فَأَصْلِحُوا بَيْن أخويكم} إذا تنازعا وقرئ إخوتكم بالفوقانية {واتقوا الله لعلكم ترحمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَانِ وَمَنْ لَمْ يَتُبْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَر} الْآيَة نَزَلَتْ فِي وَفْد تَمِيم حِين سَخِرُوا مِنْ فُقَرَاء الْمُسْلِمِينَ كَعَمَّارٍ وَصُهَيْبٍ وَالسُّخْرِيَّة الِازْدِرَاء وَالِاحْتِقَار {قَوْم} أَيْ رِجَال مِنْكُمْ {مِنْ قَوْم عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ} عِنْد اللَّه {وَلَا نِسَاء} مِنْكُمْ {مِنْ نِسَاء عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَعِيبُوا فَتُعَابُوا أَيْ لَا يَعِبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا {وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ} لَا يَدْعُو بَعْضكُمْ بَعْضًا بِلَقَبٍ يَكْرَههُ وَمِنْهُ يَا فَاسِق يَا كَافِر {بِئْسَ الِاسْم} أَيْ الْمَذْكُور مِنْ السُّخْرِيَّة وَاللَّمْز وَالتَّنَابُز {الْفُسُوق بَعْد الْإِيمَان} بَدَل مِنْ الِاسْم أَنَّهُ فِسْق لِتَكَرُّرِهِ عَادَة {وَمَنْ لَمْ يَتُبْ} مِنْ ذلك {فأولئك هم الظالمون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَحِيمٌ (12) {يأيها الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنّ إنَّ بَعْض الظَّنّ إثْم} أَيْ مُؤْثِم وَهُوَ كَثِير كَظَنِّ السَّوْء بِأَهْلِ الْخَيْر مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَهُمْ كَثِير بِخِلَافِهِ بِالْفُسَّاقِ مِنْهُمْ فَلَا إثْم فِيهِ فِي نَحْو مَا يَظْهَر مِنْهُمْ {وَلَا تَجَسَّسُوا} حذف منه إحدى التاءين ولا تَتَّبِعُوا عَوْرَات الْمُسْلِمِينَ وَمَعَايِبهمْ بِالْبَحْثِ عَنْهَا {وَلَا يَغْتَبْ بَعْضكُمْ بَعْضًا} لَا يَذْكُرهُ بِشَيْءٍ يَكْرَههُ وَإِنْ كَانَ فِيهِ {أَيُحِبُّ أَحَدكُمْ أَنْ يَأْكُل لَحْم أَخِيهِ مَيْتًا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَيْ لَا يَحْسُن بِهِ {فَكَرِهْتُمُوهُ} أَيْ فَاغْتِيَابه فِي حَيَاته كَأَكْلِ لَحْمه بَعْد مَمَاته وَقَدْ عُرِضَ عَلَيْكُمْ الثَّانِي فَكَرِهْتُمُوهُ فَاكْرَهُوا الْأَوَّل {وَاتَّقُوا اللَّه} أَيْ عِقَابه فِي الِاغْتِيَاب بِأَنْ تَتُوبُوا مِنْهُ {إنَّ اللَّه تَوَّاب} قَابِل تَوْبَة التَّائِبِينَ {رَحِيم} بِهِمْ يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13) {يأيها النَّاس إنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَر وَأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء {وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا} جَمْع شَعْب بِفَتْحِ الشِّين هُوَ أَعْلَى طَبَقَات النَّسَب {وَقَبَائِل} هِيَ دُون الشُّعُوب وَبَعْدهَا الْعَمَائِر ثُمَّ الْبُطُون ثُمَّ الْأَفْخَاذ ثُمَّ الْفَصَائِل آخِرهَا مِثَاله خُزَيْمَة شَعْب كِنَانَة قَبِيلَة قُرَيْش عِمَارَة بِكَسْرِ الْعَيْن قُصَيّ بَطْن هَاشِم فَخْذ الْعَبَّاس فَصِيلَة {لِتَعَارَفُوا} حُذِفَ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ لِيَعْرِف بَعْضكُمْ بَعْضًا لَا لِتُفَاخِرُوا بِعُلُوِّ النَّسَب وَإِنَّمَا الْفَخْر بِالتَّقْوَى {إنَّ أَكْرَمكُمْ عِنْد اللَّه أَتْقَاكُمْ إنَّ اللَّه عَلِيم} بِكُمْ {خبير} ببواطنكم قَالَتِ الْأَعْرَابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا وَلَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَا يَلِتْكُمْ مِنْ أَعْمَالِكُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {قَالَتِ الْأَعْرَاب} نَفَر مِنْ بَنِي أَسَد {آمَنَّا} صَدَّقْنَا بِقُلُوبِنَا {قُلْ} لَهُمْ {لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنَا} انْقَدْنَا ظَاهِرًا {وَلَمَّا} أَيْ لَمْ {يَدْخُل الْإِيمَان فِي قُلُوبكُمْ} إلَى الْآن لَكِنَّهُ يَتَوَقَّع مِنْكُمْ {وَإِنْ تُطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} بِالْإِيمَانِ وغيره {لا يالتكم} بِالْهَمْزِ وَتَرْكه وَبِإِبْدَالِهِ أَلِفًا لَا يُنْقِصكُمْ {مِنْ أَعْمَالكُمْ} أَيْ مِنْ ثَوَابهَا {شَيْئًا إنَّ اللَّه غَفُور} لِلْمُؤْمِنِينَ {رَحِيم} بِهِمْ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (15) {إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} أَيْ الصَّادِقُونَ فِي إيمَانهمْ كَمَا صَرَّحَ بِهِ بَعْد {الَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله ثم لَمْ يَرْتَابُوا} لَمْ يَشُكُّوا فِي الْإِيمَان {وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسهمْ فِي سَبِيل اللَّه} فَجِهَادهمْ يَظْهَر بِصِدْقِ إيمَانهمْ {أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فِي إيمَانهمْ لَا مَنْ قَالُوا آمَنَّا وَلَمْ يُوجَد مِنْهُمْ غير الإسلام قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (16) {قُلْ} لَهُمْ {أَتُعَلِّمُونَ اللَّه بِدِينِكُمْ} مُضَعَّف عَلِمَ بِمَعْنَى شَعَرَ أَيْ أَتُشْعِرُونَهُ بِمَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ في قولكم آمنا {والله يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض والله بكل شيء عليم} يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلَامَكُمْ بَلِ اللَّهُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (17) {يَمُنُّونَ عَلَيْك أَنْ أَسْلَمُوا} مِنْ غَيْر قِتَال بِخِلَافِ غَيْرهمْ مِمَّنْ أَسْلَمَ بَعْد قِتَاله مِنْهُمْ {قُلْ لَا تَمُنُّوا عَلَيَّ إسْلَامكُمْ} مَنْصُوب بِنَزْعِ الْخَافِض الْبَاء وَيُقَدَّر قَبْل أَنْ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {بَلِ اللَّه يَمُنّ عَلَيْكُمْ أَنْ هَدَاكُمْ لِلْإِيمَانِ إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِي قَوْلكُمْ آمَنَّا إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ غَيْبَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {إنَّ اللَّه يَعْلَم غَيْب السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ مَا غَابَ فِيهِمَا {وَاَللَّه بَصِير بِمَا يَعْمَلُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْء مِنْهُ 50 سورة ق ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ (1) {ق} اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقُرْآن الْمَجِيد} الْكَرِيم مَا آمَنَ كُفَّار مَكَّة بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ فَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا شَيْءٌ عَجِيبٌ (2) {بَلْ عَجِبُوا أَنْ جَاءَهُمْ مُنْذِر مِنْهُمْ} رَسُول مِنْ أَنْفُسهمْ يُخَوِّفهُمْ بِالنَّارِ بَعْد الْبَعْث {فَقَالَ الكافرون هذا} الإنذار {شيء عجيب} أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا ذَلِكَ رَجْعٌ بَعِيدٌ (3) {أئذا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ {مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا} نَرْجِع {ذَلِكَ رَجْع بَعِيد} فِي غَايَة الْبُعْد قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (4) {قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُص الْأَرْض} تَأْكُل {مِنْهُمْ وَعِنْدنَا كِتَاب حَفِيظ} هُوَ اللَّوْح الْمَحْفُوظ فِيهِ جَمِيع الْأَشْيَاء الْمُقَدَّرَة بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ (5) {بَلْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ} بِالْقُرْآنِ {لَمَّا جَاءَهُمْ فَهُمْ} فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {فِي أَمْر مَرِيج} مُضْطَرِب قَالُوا مَرَّة سَاحِر وَسِحْر وَمَرَّة شَاعِر وَشِعْر وَمَرَّة كَاهِن وكهانة أَفَلَمْ يَنْظُرُوا إِلَى السَّمَاءِ فَوْقَهُمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا وَزَيَّنَّاهَا وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوجٍ (6) {أَفَلَمْ يَنْظُرُوا} بِعُيُونِهِمْ مُعْتَبِرِينَ بِعُقُولِهِمْ حِين أَنْكَرُوا الْبَعْث {إلَى السَّمَاء} كَائِنَة {فَوْقهمْ كَيْفَ بَنَيْنَاهَا} بِلَا عَمَد {وَزَيَّنَّاهَا} بِالْكَوَاكِبِ {وَمَا لَهَا مِنْ فُرُوج} شُقُوق تَعِيبهَا وَالْأَرْضَ مَدَدْنَاهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ (7) {وَالْأَرْض} مَعْطُوف عَلَى مَوْضِع إلَى السَّمَاء كَيْفَ {مَدَدْنَاهَا} دَحَوْنَاهَا عَلَى وَجْه الْمَاء {وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ} جِبَالًا تُثَبِّتهَا {وَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِنْ كُلّ زَوْج} صِنْف {بَهِيج} يُبْهِج بِهِ لِحُسْنِهِ تَبْصِرَةً وَذِكْرَى لِكُلِّ عَبْدٍ مُنِيبٍ (8) {تَبْصِرَة} مَفْعُول لَهُ أَيْ فَعَلْنَا ذَلِكَ تَبْصِيرًا منا {وذكرى} تذكيرا {لكل عبد منيب} راجع إلى طاعتنا وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّاتٍ وَحَبَّ الْحَصِيدِ (9) {وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاء مَاء مُبَارَكًا} كَثِير الْبَرَكَة {فَأَنْبَتْنَا بِهِ جَنَّات} بَسَاتِين {وَحَبّ} الزَّرْع {الْحَصِيد} المحصود وَالنَّخْلَ بَاسِقَاتٍ لَهَا طَلْعٌ نَضِيدٌ (10) {وَالنَّخْل بَاسِقَات} طِوَالًا حَال مُقَدَّرَة {لَهَا طَلْع نَضِيد} مُتَرَاكِب بَعْضه فَوْق بَعْض رِزْقًا لِلْعِبَادِ وَأَحْيَيْنَا بِهِ بَلْدَةً مَيْتًا كَذَلِكَ الْخُرُوجُ (11) {رزقا للعباد} مفعول له {وأحيينا به بلدة مَيْتًا} يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّر وَالْمُؤَنَّث {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل هَذَا الْإِحْيَاء {الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور فَكَيْفَ تُنْكِرُونَهُ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ نَظَرُوا وَعَلِمُوا ما ذكر كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ (12) {كَذَّبَتْ قَبْلهمْ قَوْم نُوح} تَأْنِيث الْفِعْل بِمَعْنَى قَوْم {وَأَصْحَاب الرَّسّ} هِيَ بِئْر كَانُوا مُقِيمِينَ عَلَيْهَا بِمَوَاشِيهِمْ يَعْبُدُونَ الْأَصْنَام وَنَبِيّهمْ قِيلَ حَنْظَلَة بْن صَفْوَان وَقِيلَ غَيْره {وَثَمُود} قَوْم صَالِح وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ (13) {وعاد} قوم هود {وفرعون وإخوان لوط} وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبَّعٍ كُلٌّ كَذَّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ (14) {وَأَصْحَاب الْأَيْكَة} الْغَيْضَة قَوْم شُعَيْب {وَقَوْم تُبَّع} هُوَ مَلِك كَانَ بِالْيَمَنِ أَسْلَمَ وَدَعَا قَوْمه إلَى الْإِسْلَام فَكَذَّبُوهُ {كُلّ} مِنْ الْمَذْكُورِينَ {كَذَّبَ الرُّسُل} كَقُرَيْشٍ {فَحَقَّ وَعِيد} وَجَبَ نُزُول الْعَذَاب عَلَى الْجَمِيع فَلَا يَضِيق صَدْرك مِنْ كُفْر قريش بك أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ (15) {أَفَعَيِينَا بِالْخَلْقِ الْأَوَّل} أَيْ لَمْ نَعْي بِهِ فَلَا نَعْيَا بِالْإِعَادَةِ {بَلْ هُمْ فِي لَبْس} شَكّ {مِنْ خَلْق جَدِيد} وَهُوَ الْبَعْث وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ (16) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان وَنَعْلَم} حَال بِتَقْدِيرِ نَحْنُ {مَا} مَصْدَرِيَّة {تُوَسْوِس} تُحَدِّث {بِهِ} الْبَاء زَائِدَة أو للتعدية والضمير للإنسان {نفسه وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ} بِالْعِلْمِ {مِنْ حَبْل الْوَرِيد} الْإِضَافَة لِلْبَيَانِ وَالْوَرِيدَانِ عِرْقَانِ بِصَفْحَتَيْ الْعُنُق إِذْ يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ قَعِيدٌ (17) {إذْ} مَنْصُوبَة باُذْكُرْ مُقَدَّرًا {يَتَلَقَّى} يَأْخُذ وَيَثْبُت {الْمُتَلَقِّيَانِ} الْمَلَكَانِ الْمُوَكَّلَانِ بِالْإِنْسَانِ مَا يَعْمَلهُ {عَنِ الْيَمِين وَعَنِ الشِّمَال} مِنْهُ {قَعِيد} أَيْ قَاعِدَانِ وَهُوَ مُبْتَدَأ خَبَره مَا قَبْله مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (18) {ما يلفظ من قوله إلَّا لَدَيْهِ رَقِيب} حَافِظ {عَتِيد} حَاضِر وَكُلّ مِنْهُمَا بِمَعْنَى الْمُثَنَّى وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ (19) {وَجَاءَتْ سَكْرَة الْمَوْت} غَمْرَته وَشِدَّته {بِالْحَقِّ} مِنْ أَمْر الْآخِرَة حَتَّى الْمُنْكِر لَهَا عِيَانًا وَهُوَ نَفْس الشِّدَّة {ذَلِكَ} أَيْ الْمَوْت {مَا كُنْت مِنْهُ تَحِيد} تَهْرَب وَتَفْزَع وَنُفِخَ فِي الصُّورِ ذَلِكَ يَوْمُ الْوَعِيدِ (20) {وَنُفِخَ فِي الصُّور} لِلْبَعْثِ {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النَّفْخ {يَوْم الْوَعِيد} لِلْكُفَّارِ بِالْعَذَابِ وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) {وَجَاءَتْ} فِيهِ {كُلّ نَفْس} إلَى الْمَحْشَر {مَعَهَا سَائِق} مَلَك يَسُوقهَا إلَيْهِ {وَشَهِيد} يَشْهَد عَلَيْهَا بِعَمَلِهَا وَهُوَ الْأَيْدِي وَالْأَرْجُل وَغَيْرهَا وَيُقَال لِلْكَافِرِ لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) {لَقَدْ كُنْت} فِي الدُّنْيَا {فِي غَفْلَة مِنْ هَذَا} النَّازِل بِك الْيَوْم {فَكَشَفْنَا عَنْك غِطَاءَك} أَزَلْنَا غَفْلَتك بِمَا تُشَاهِدهُ الْيَوْم {فَبَصَرك الْيَوْم حَدِيد} حَادَ تُدْرِك بِهِ مَا أَنْكَرْته فِي الدنيا وَقَالَ قَرِينُهُ هَذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) {وَقَالَ قَرِينه} الْمَلَك الْمُوَكَّل بِهِ {هَذَا مَا} أَيْ الَّذِي {لَدَيَّ عَتِيد} حَاضِر فيقال لمالك أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) {أَلْقِيَا فِي جَهَنَّم} أَيْ أَلْقِ أَلْقِ أَوْ أَلْقِيَن وَبِهِ قَرَأَ الْحَسَن فَأُبْدِلَتْ النُّون أَلِفًا {كُلّ كَفَّار عَنِيد} مُعَانِد لِلْحَقِّ مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُرِيبٍ (25) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} كَالزَّكَاةِ {مُعْتَدٍ} ظَالِم {مُرِيب} شَاكّ في دينه الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) {الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر} مُبْتَدَأ ضُمِّنَ مَعْنَى الشَّرْط خَبَره {فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَاب الشَّدِيد} تَفْسِيره مِثْل مَا تَقَدَّمَ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (27) {قَالَ قَرِينه} الشَّيْطَان {رَبّنَا مَا أَطْغَيْته} أَضْلَلْته {وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَال بَعِيد} فَدَعَوْته فَاسْتَجَابَ لِي وَقَالَ هُوَ أَطْغَانِي بِدُعَائِهِ لَهُ قَالَ لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ (28) {قَالَ} تَعَالَى {لَا تَخْتَصِمُوا لَدَيَّ} أَيْ مَا يَنْفَع الْخِصَام هُنَا {وَقَدْ قَدَّمْت إلَيْكُمْ} فِي الدُّنْيَا {بِالْوَعِيدِ} بِالْعَذَابِ فِي الْآخِرَة لَوْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَلَا بُدّ مِنْهُ مَا يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَّ وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (29) {مَا يُبَدَّل} يُغَيَّر {الْقَوْل لَدَيَّ} فِي ذَلِكَ {وَمَا أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ} فَأُعَذِّبهُمْ بِغَيْرِ جُرْم وَظَلَّام بِمَعْنَى ذِي ظُلْم لِقَوْلِهِ {لَا ظُلْم اليوم} يَوْمَ نَقُولُ لِجَهَنَّمَ هَلِ امْتَلَأْتِ وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ (30) {يَوْم} نَاصِبه ظَلَّام {نَقُول} بِالنُّونِ وَالْيَاء {لِجَهَنَّم هَلْ امْتَلَأْت} اسْتِفْهَام تَحْقِيق لِوَعْدِهِ بِمَلْئِهَا {وَتَقُول} بِصُورَةِ الِاسْتِفْهَام كَالسُّؤَالِ {هَلْ مِنْ مَزِيد} أَيْ لَا أَسَع غَيْر مَا امْتَلَأْت بِهِ أَيْ قد امتلأت وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ لِلْمُتَّقِينَ غَيْرَ بَعِيدٍ (31) {وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّة} قَرُبَتْ {لِلْمُتَّقِينَ} مَكَانًا {غَيْر بَعِيد} مِنْهُمْ فَيَرَوْنَهَا وَيُقَال لَهُمْ هَذَا مَا تُوعَدُونَ لِكُلِّ أَوَّابٍ حَفِيظٍ (32) {هَذَا} الْمَرْئِيّ {مَا تُوعَدُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الدُّنْيَا وَيُبْدَل مِنْ لِلْمُتَّقِينَ قَوْله {لِكُلِّ أَوَّاب} رَجَّاع إلَى طَاعَة اللَّه {حَفِيظ} حَافِظ لِحُدُودِهِ مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَنَ بِالْغَيْبِ وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيبٍ (33) {مَنْ خَشِيَ الرَّحْمَن بِالْغَيْبِ} خَافَهُ وَلَمْ يَرَهُ {وَجَاءَ بِقَلْبٍ مُنِيب} مُقْبِل عَلَى طَاعَته وَيُقَال للمتقين أيضا ادْخُلُوهَا بِسَلَامٍ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُلُودِ (34) {اُدْخُلُوهَا بِسَلَامٍ} سَالِمِينَ مِنْ كُلّ مَخُوف أَوْ مَعَ سَلَام أَيْ سَلِّمُوا وَادْخُلُوا {ذَلِكَ} الْيَوْم الَّذِي حَصَلَ فِيهِ الدُّخُول {يَوْم الْخُلُود} الدَّوَام في الجنة لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ (35) {لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ فِيهَا وَلَدَيْنَا مَزِيد} زِيَادَة على ما عملوا وطلبوا وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَشَدُّ مِنْهُمْ بَطْشًا فَنَقَّبُوا فِي الْبِلَادِ هَلْ مِنْ مَحِيصٍ (36) {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلهمْ مِنْ قَرْن} أَيْ أَهْلَكْنَا قَبْل كُفَّار قُرَيْش قُرُونًا كَثِيرَة مِنْ الْكُفَّار {هم أشد منهم بَطْشًا} قُوَّة {فَنَقَّبُوا} فَتَّشُوا {فِي الْبِلَاد هَلْ مِنْ مَحِيص} لَهُمْ أَوْ لِغَيْرِهِمْ مِنْ الْمَوْت فلم يجدوا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (37) {إنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَذِكْرَى} لَعِظَة {لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْب} عَقْل {أَوْ أَلْقَى السَّمْع} اسْتَمَعَ الْوَعْظ {وَهُوَ شَهِيد} حَاضِر بِالْقَلْبِ وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوبٍ (38) {وَلَقَدْ خَلَقْنَا السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَمَا بَيْنهمَا فِي سِتَّة أَيَّام} أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {وَمَا مَسَّنَا مِنْ لُغُوب} تَعَب نَزَلَ رَدًّا عَلَى الْيَهُود فِي قَوْلهمْ إنَّ اللَّه اسْتَرَاحَ يَوْم السَّبْت وَانْتِفَاء التَّعَب عَنْهُ لِتَنَزُّهِهِ تَعَالَى عَنْ صِفَات الْمَخْلُوقِينَ وَلِعَدَمِ الْمُمَاسَّة بَيْنه وَبَيْن غَيْره {إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون} فَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ (39) {فَاصْبِرْ} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ الْيَهُود وَغَيْرهمْ مِنْ التَّشْبِيه وَالتَّكْذِيب {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} صَلِّ حَامِدًا {قَبْل طُلُوع الشَّمْس} أَيْ صَلَاة الصُّبْح {وَقَبْل الْغُرُوب} أَيْ صَلَاة الظُّهْر وَالْعَصْر وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ (40) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} أَيْ صَلِّ الْعِشَاءَيْنِ {وَأَدْبَار السُّجُود} بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع دَبْر وَكَسْرهَا مَصْدَر أَدْبَرَ أَيْ صَلِّ النَّوَافِل الْمَسْنُونَة عَقِب الْفَرَائِض وَقِيلَ الْمُرَاد حَقِيقَة التَّسْبِيح فِي هَذِهِ الْأَوْقَات ملابسا للحمد وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (41) {وَاسْتَمِعْ} يَا مُخَاطَب مَقُولِي {يَوْم يُنَادِ الْمُنَادِ} هُوَ إسْرَافِيل {مِنْ مَكَان قَرِيب} مِنْ السَّمَاء وَهُوَ صَخْرَة بَيْت الْمَقْدِس أَقْرَب مَوْضِع مِنْ الْأَرْض إلَى السَّمَاء يَقُول أَيَّتهَا الْعِظَام الْبَالِيَة وَالْأَوْصَال الْمُتَقَطِّعَة وَاللُّحُوم الْمُتَمَزِّقَة وَالشُّعُور الْمُتَفَرِّقَة إنَّ اللَّه يَأْمُركُنَّ أَنْ تَجْتَمِعْنَ لِفَصْلِ الْقَضَاء يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ (42) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله {يَسْمَعُونَ} أَيْ الْخَلْق كُلّهمْ {الصَّيْحَة بِالْحَقِّ} بِالْبَعْثِ وَهِيَ النَّفْخَة الثَّانِيَة مِنْ إسْرَافِيل وَيُحْتَمَل أَنْ تَكُون قَبْل نِدَائِهِ وَبَعْده {ذَلِكَ} أَيْ يَوْم النِّدَاء وَالسَّمَاع {يَوْم الْخُرُوج} مِنْ الْقُبُور وَنَاصِب يَوْم يُنَادِي مقدرا أي يعلمون عاقبة تكذيبهم إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي وَنُمِيتُ وَإِلَيْنَا الْمَصِيرُ (43) {إنا نحن نحيي ونميت وإلينا المصير} يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ (44) {يَوْم} بَدَل مِنْ يَوْم قَبْله وَمَا بَيْنهمَا اعْتِرَاض {تَشَقَّقَ} بِتَخْفِيفِ الشِّين وَتَشْدِيدهَا بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا {الْأَرْض عَنْهُمْ سِرَاعًا} جَمْع سَرِيع حَال مِنْ مُقَدَّر أَيْ فَيَخْرُجُونَ مُسْرِعِينَ {ذَلِكَ حَشْر عَلَيْنَا يَسِير} فِيهِ فَصْل بَيْن الْمَوْصُوف وَالصِّفَة بِمُتَعَلِّقِهَا لِلِاخْتِصَاصِ وَهُوَ لَا يَضُرّ وَذَلِكَ إشَارَة إلَى مَعْنَى الْحَشْر الْمُخْبَر بِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْإِحْيَاء بَعْد الْفَنَاء وَالْجَمْع للعرض والحساب نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُونَ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يَخَافُ وَعِيدِ (45) {نَحْنُ أَعْلَم بِمَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِجَبَّارٍ} تُجْبِرهُمْ عَلَى الْإِيمَان وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ {فَذَكِّرْ بِالْقُرْآنِ مَنْ يخاف وعيد} وهم المؤمنون 51 سورة الذاريات وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (1) {وَالذَّارِيَات} الرِّيَاح تَذْرُو التُّرَاب وَغَيْره {ذَرْوًا} مَصْدَر وَيُقَال تَذْرِيهِ ذَرْيًا تَهُبّ بِهِ فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (2) {فَالْحَامِلَات} السُّحُب تَحْمِل الْمَاء {وِقْرًا} ثِقَلًا مَفْعُول الحاملات فَالْجَارِيَاتِ يُسْرًا (3) {فَالْجَارِيَات} السُّفُن تَجْرِي عَلَى وَجْه الْمَاء {يُسْرًا} بِسُهُولَةٍ مَصْدَر فِي مَوْضِع الْحَال أَيْ مُيَسَّرَة فَالْمُقَسِّمَاتِ أَمْرًا (4) {فَالْمُقَسِّمَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تَقْسِم الْأَرْزَاق وَالْأَمْطَار وَغَيْرهَا بَيْن الْبِلَاد وَالْعِبَاد إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ (5) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} مَا مَصْدَرِيَّة أَيْ وَعْدهمْ بِالْبَعْثِ وَغَيْره {لَصَادِق} لَوَعْد صَادِق وَإِنَّ الدِّينَ لَوَاقِعٌ (6) {وَإِنَّ الدِّين} الْجَزَاء بَعْد الْحِسَاب {لَوَاقِع} لَا محالة وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ (7) {وَالسَّمَاء ذَات الْحُبُك} جَمْع حَبِيكَة كَطَرِيقَةٍ وَطَرِيق أَيْ صَاحِبَة الطُّرُق فِي الْخِلْقَة كَالطَّرِيقِ فِي الرمل إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ (8) {إنَّكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة فِي شَأْن النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن {لَفِي قَوْل مُخْتَلِف} قِيلَ شَاعِر سَاحِر كَاهِن شِعْر سِحْر كهانة يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ (9) {يُؤْفَك} يُصْرَف {عَنْهُ} عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن أَيْ عَنْ الْإِيمَان بِهِ {مَنْ أُفِكَ} صُرِفَ عَنْ الْهِدَايَة فِي عِلْم الله تعالى قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ (10) {قُتِلَ الْخَرَّاصُونَ} لُعِنَ الْكَذَّابُونَ أَصْحَاب الْقَوْل الْمُخْتَلِف الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَةٍ سَاهُونَ (11) {الَّذِينَ هُمْ فِي غَمْرَة} جَهْل يَغْمُرهُمْ {سَاهُونَ} غَافِلُونَ عَنْ أَمْر الْآخِرَة يَسْأَلُونَ أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ (12) {يَسْأَلُونَ} النَّبِيّ اسْتِفْهَام اسْتِهْزَاء {أَيَّانَ يَوْم الدِّين} أَيْ مَتَى مَجِيئُهُ وَجَوَابهمْ يَجِيء يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (13) {يَوْم هُمْ عَلَى النَّار يُفْتَنُونَ} أَيْ يُعَذَّبُونَ فِيهَا وَيُقَال لَهُمْ حِين التَّعْذِيب ذُوقُوا فِتْنَتَكُمْ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ (14) {ذُوقُوا فِتْنَتكُمْ} تَعْذِيبكُمْ {هَذَا} التَّعْذِيب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ} فِي الدُّنْيَا اسْتِهْزَاء إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (15) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَعُيُون} تَجْرِي فيها آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ (16) {آخِذِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير فِي خَبَر إنَّ {مَا آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ} مِنْ الثَّوَاب {إنَّهُمْ كانوا قبل ذلك} أي دخلوهم الْجَنَّة {مُحْسِنِينَ} فِي الدُّنْيَا كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (17) {كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْل مَا يَهْجَعُونَ} يَنَامُونَ وَمَا زَائِدَة وَيَهْجَعُونَ خَبَر كَانَ وَقَلِيلًا ظَرْف أَيْ يَنَامُونَ فِي زَمَن يَسِير مِنْ اللَّيْل ويصلون أكثره وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ (18) {وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ} يَقُولُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَنَا وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (19) {وَفِي أَمْوَالهمْ حَقّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الَّذِي لَا يسأل لتعففه وَفِي الْأَرْضِ آيَاتٌ لِلْمُوقِنِينَ (20) {وَفِي الْأَرْض} مِنْ الْجِبَال وَالْبِحَار وَالْأَشْجَار وَالثِّمَار وَالنَّبَات وَغَيْرهَا {آيَات} دَلَالَات عَلَى قُدْرَة اللَّه سبحانه وتعالى ووحدانيته {للموقنين} وَفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلَا تُبْصِرُونَ (21) {وَفِي أَنْفُسكُمْ} آيَات أَيْضًا مِنْ مَبْدَأ خَلْقكُمْ إلَى مُنْتَهَاهُ وَمَا فِي تَرْكِيب خَلْقكُمْ مِنْ الْعَجَائِب {أَفَلَا تُبْصِرُونَ} ذَلِكَ فَتَسْتَدِلُّونَ بِهِ عَلَى صانعه وقدرته وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ (22) {وَفِي السَّمَاء رِزْقكُمْ} أَيْ الْمَطَر الْمُسَبَّب عَنْهُ النَّبَات الَّذِي هُوَ رِزْق {وَمَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْمَآب وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب أَيْ مَكْتُوب ذَلِكَ فِي السماء فَوَرَبِّ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ (23) {فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْض إنَّهُ} أَيْ مَا تُوعَدُونَ {لَحَقّ مِثْل مَا أَنَّكُمْ تَنْطِقُونَ} بِرَفْعِ مِثْل صِفَة وَمَا مَزِيدَة وَبِفَتْحِ اللَّام مُرَكَّبَة مَعَ مَا الْمَعْنَى مِثْل نُطْقكُمْ فِي حَقِيقَته أَيْ مَعْلُومِيَّته عِنْدكُمْ ضَرُورَة صُدُوره عَنْكُمْ هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) {هَلْ أَتَاك} خِطَاب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {حَدِيث ضَيْف إبْرَاهِيم الْمُكْرَمِينَ} وَهُمْ مَلَائِكَة اثْنَا عَشَر أَوْ عَشْرَة أَوْ ثَلَاثَة مِنْهُمْ جبريل إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) {إذْ} ظَرْف لِحَدِيثِ ضَيْف {دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَالَ سَلَام} أَيْ هَذَا اللَّفْظ {قَوْم مُنْكَرُونَ} لَا نَعْرِفهُمْ قَالَ ذَلِكَ فِي نَفْسه وَهُوَ خَبَر مُبْتَدَأ مُقَدَّر أي هؤلاء فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) {فَرَاغَ} مَالَ {إلَى أَهْله} سِرًّا {فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِين} وَفِي سُورَة هُود {بِعِجْلٍ حَنِيذ} أَيْ مشوي فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) {فَقَرَّبَهُ إلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ} عَرَضَ عَلَيْهِمْ الْأَكْل فَلَمْ يُجِيبُوا فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) {فَأَوْجَسَ} أَضْمَرَ فِي نَفْسه {مِنْهُمْ خِيفَة قَالُوا لَا تَخَفْ} إنَّا رُسُل رَبّك {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيم} ذِي عِلْم كَثِير وَهُوَ إسْحَاق كَمَا ذُكِرَ فِي هُود فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) {فَأَقْبَلَتْ امْرَأَته} سَارَّة {فِي صَرَّة} صَيْحَة حَال أَيْ جَاءَتْ صَائِحَة {فَصَكَّتْ وَجْههَا} لَطَمَتْهُ {وَقَالَتْ عَجُوز عَقِيم} لَمْ تَلِد قَطُّ وَعُمْرهَا تِسْع وَتِسْعُونَ سَنَة وَعُمْر إبْرَاهِيم مِائَة سَنَة أَوْ عُمْره مِائَة وَعِشْرُونَ سَنَة وَعُمْرهَا تِسْعُونَ سَنَة قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ (30) {قَالُوا كَذَلِك} أَيْ مِثْل قَوْلنَا فِي الْبِشَارَة {قَالَ رَبّك إنَّهُ هُوَ الْحَكِيم} فِي صُنْعه {العليم} بخلقه قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا الْمُرْسَلُونَ (31) {قال فما خطبكم} شأنكم {أيها المرسلون} قَالُوا إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمٍ مُجْرِمِينَ (32) {قَالُوا إنَّا أُرْسِلنَا إلَى قَوْم مُجْرِمِينَ} كَافِرِينَ هُمْ قَوْم لُوط لِنُرْسِلَ عَلَيْهِمْ حِجَارَةً مِنْ طِينٍ (33) {لِنُرْسِل عَلَيْهِمْ حِجَارَة مِنْ طِين} مَطْبُوخ بِالنَّارِ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُسْرِفِينَ (34) {مُسَوَّمَة} مُعَلَّمَة عَلَيْهَا اسْم مَنْ يُرْمَى بِهَا {عِنْد رَبّك} ظَرْف لَهَا {لِلْمُسْرِفِينَ} بِإِتْيَانِهِمْ الذُّكُور مع كفرهم فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (35) {فَأَخْرَجْنَا مَنْ كَانَ فِيهَا} أَيْ قُرَى قَوْم لُوط {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} لِإِهْلَاكِ الْكَافِرِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (36) {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْر بَيْت مِنَ الْمُسْلِمِينَ} وَهُمْ لُوط وَابْنَتَاهُ وُصِفُوا بِالْإِيمَانِ وَالْإِسْلَام أَيْ هُمْ مُصَدِّقُونَ بِقُلُوبِهِمْ عَامِلُونَ بِجَوَارِحِهِمْ الطَّاعَات وَتَرَكْنَا فِيهَا آيَةً لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الْأَلِيمَ (37) {وَتَرَكْنَا فِيهَا} بَعْد إهْلَاك الْكَافِرِينَ {آيَة} عَلَامَة عَلَى إهْلَاكهمْ {لِلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَاب الْأَلِيم} فَلَا يَفْعَلُونَ مِثْل فِعْلهمْ وَفِي مُوسَى إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {وَفِي مُوسَى} مَعْطُوف عَلَى فِيهَا الْمَعْنَى وَجَعَلْنَا فِي قِصَّة مُوسَى آيَة {إذْ أَرْسَلْنَاهُ إلَى فِرْعَوْن} مُلْتَبِسًا {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ وَاضِحَة فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (39) {فَتَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {بِرُكْنِهِ} مَعَ جُنُوده لِأَنَّهُمْ لَهُ كَالرُّكْنِ {وَقَالَ} لِمُوسَى هُوَ {سَاحِر أو مجنون} فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ وَهُوَ مُلِيمٌ (40) {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُوده فَنَبَذْنَاهُمْ} طَرَحْنَاهُمْ {فِي الْيَمّ} الْبَحْر فَغَرِقُوا {وَهُوَ} أَيْ فِرْعَوْن {مُلِيم} آتٍ بِمَا يُلَام عَلَيْهِ مِنْ تَكْذِيب الرُّسُل وَدَعْوَى الرُّبُوبِيَّة وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ (41) {وَفِي} إهْلَاك {عَادٍ} آيَة {إذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ الرِّيح الْعَقِيم} هِيَ الَّتِي لَا خَيْر فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تَحْمِل الْمَطَر وَلَا تُلَقِّح الشَّجَر وهي الدبور مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (42) {مَا تَذَر مِنْ شَيْء} نَفْس أَوْ مَال {أَتَتْ عَلَيْهِ إلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} كَالْبَالِي الْمُتَفَتِّت وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ (43) {وَفِي} إهْلَاك {ثَمُود} آيَة {إذْ قِيلَ لَهُمْ} بَعْد عَقْر النَّاقَة {تَمَتَّعُوا حَتَّى حِين} إلَى انقضاء آجالكم كما في آية {تمتعوا في داركم ثلاثة أيام} فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ (44) {فَعَتَوْا} تَكَبَّرُوا {عَنْ أَمْر رَبّهمْ} أَيْ عَنْ امْتِثَاله {فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَة} بَعْد مُضِيّ الثَّلَاثَة أَيَّام أَيْ الصَّيْحَة الْمُهْلِكَة {وَهُمْ يَنْظُرُونَ} أَيْ بالنهار فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ (45) {فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَام} أَيْ مَا قَدَرُوا عَلَى النُّهُوض حِين نُزُول الْعَذَاب {وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ} عَلَى مَنْ أَهْلَكَهُمْ وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا فَاسِقِينَ (46) {وَقَوْم نُوح} بِالْجَرِّ عُطِفَ عَلَى ثَمُود أَيْ وَفِي إهْلَاكهمْ بِمَا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض آيَة وَبِالنَّصْبِ أَيْ وَأَهْلَكْنَا قَوْم نُوح مِنْ قَبْل أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إنهم كانوا قوما فاسقين} وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (47) {وَالسَّمَاء بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} بِقُوَّةٍ {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قَادِرُونَ يُقَال آدَ الرَّجُل يَئِيد قَوِيَ وَأَوْسَعَ الرَّجُل صَارَ ذَا سِعَة وَقُوَّة وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ (48) {وَالْأَرْض فَرَشْنَاهَا} مَهَّدْنَاهَا {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} نَحْنُ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ (49) {وَمِنْ كُلّ شَيْء} مُتَعَلِّق بِقَوْلِهِ خَلَقْنَا {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} صِنْفَيْنِ كَالذَّكَرِ وَالْأُنْثَى وَالسَّمَاء وَالْأَرْض وَالشَّمْس وَالْقَمَر وَالسَّهْل وَالْجَبَل وَالصَّيْف وَالشِّتَاء وَالْحُلْو وَالْحَامِض وَالنُّور وَالظُّلْمَة {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} بِحَذْفِ إحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل فَتَعْلَمُونَ أَنَّ خَالِق الْأَزْوَاج فَرْد فَتَعْبُدُوهُ فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (50) {فَفِرُّوا إلَى اللَّه} أَيْ إلَى ثَوَابه مِنْ عِقَابه بِأَنْ تُطِيعُوهُ وَلَا تَعْصُوهُ {إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (51) {وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّه إلَهًا آخَر إنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِير مُبِين} يُقَدَّر قَبْل فَفِرُّوا قل لهم كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا قَالُوا سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (52) {كَذَلِكَ مَا أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ مِنْ رَسُول إلَّا قَالُوا} هُوَ {سَاحِر أَوْ مَجْنُون} أَيْ مِثْل تَكْذِيبهمْ لَك بِقَوْلِهِمْ إنَّك سَاحِر أَوْ مَجْنُون تَكْذِيب الْأُمَم قَبْلهمْ رُسُلهمْ بِقَوْلِهِمْ ذلك أَتَوَاصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (53) {أتواصوا} كلهم {به} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي {بَلْ هُمْ قَوْم طَاغُونَ} جَمَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْل طُغْيَانهمْ فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ (54) {فَتَوَلَّ} أَعْرِضْ {عَنْهُمْ فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ} لِأَنَّك بلغتهم الرسالة وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (55) {وَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَع الْمُؤْمِنِينَ} مَنْ عَلِمَ اللَّه تَعَالَى أَنَّهُ يُؤْمِن وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (56) {وَمَا خَلَقْت الْجِنّ وَالْإِنْس إلَّا لِيَعْبُدُونِ} وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ عَدَم عِبَادَة الْكَافِرِينَ لِأَنَّ الْغَايَة لَا يَلْزَم وُجُودهَا كَمَا فِي قَوْلك بَرَيْت هَذَا الْقَلَم لِأَكْتُب بِهِ فَإِنَّك قَدْ لَا تكتب به مَا أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (57) {مَا أُرِيد مِنْهُمْ مِنْ رِزْق} لِي وَلِأَنْفُسِهِمْ وَغَيْرهمْ {وَمَا أُرِيد أَنْ يُطْعِمُونِ} وَلَا أَنْفُسهمْ ولا غيرهم إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (58) {إنَّ اللَّه هُوَ الرَّزَّاق ذُو الْقُوَّة الْمَتِين} الشديد فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوبًا مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ فَلَا يَسْتَعْجِلُونِ (59) {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أَنْفُسهمْ بِالْكُفْرِ مِنْ أَهْل مَكَّة وَغَيْرهمْ {ذَنُوبًا} نَصِيبًا مِنْ الْعَذَاب {مِثْل ذَنُوب} نَصِيب {أَصْحَابهمْ} الْهَالِكِينَ قَبْلهمْ {فَلَا يَسْتَعْجِلُونَ} بِالْعَذَابِ إنْ أَخَّرْتهمْ إلَى يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (60) {فَوَيْل} شِدَّة عَذَاب {لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} فِي {يَوْمِهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة 52 سُورَة الطور وَالطُّورِ (1) {وَالطُّور} أَيْ الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه عَلَيْهِ موسى وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ (2) {وكتاب مسطور فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ (3) {فِي رَقّ مَنْشُور} أَيْ التَّوْرَاة أَوْ الْقُرْآن وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ (4) {وَالْبَيْت الْمَعْمُور} هُوَ فِي السَّمَاء الثَّالِثَة أَوْ السَّادِسَة أَوْ السَّابِعَة بِحِيَالِ الْكَعْبَة يَزُورهُ كُلّ يَوْم سَبْعُونَ أَلْف مَلَك بِالطَّوَافِ وَالصَّلَاة لَا يَعُودُونَ إلَيْهِ أَبَدًا وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ (5) {وَالسَّقْف الْمَرْفُوع} أَيْ السَّمَاء وَالْبَحْرِ الْمَسْجُورِ (6) {وَالْبَحْر الْمَسْجُور} أَيْ الْمَمْلُوء إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّ عَذَاب رَبّك لَوَاقِع} لَنَازِل بِمُسْتَحِقِّهِ مَا لَهُ مِنْ دَافِعٍ (8) {مَا لَهُ مِنْ دَافِع} عَنْهُ يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاءُ مَوْرًا (9) {يَوْم} مَعْمُول لَوَاقِع {تَمُور السَّمَاء مَوْرًا} تَتَحَرَّك وتدور وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (10) {وَتَسِير الْجِبَال سَيْرًا} تَصِير هَبَاء مَنْثُورًا وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (11) {فويل} شدة عذاب {يومئذ للمكذبين} للرسل الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ (12) {الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْض} بَاطِل {يَلْعَبُونَ} أَيْ يَتَشَاغَلُونَ بِكُفْرِهِمْ يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا (13) {يَوْم يُدَعُّونَ إلَى نَار جَهَنَّم دَعًّا} يُدْفَعُونَ بِعُنْفٍ بَدَل مِنْ يَوْم تَمُور وَيُقَال لَهُمْ تَبْكِيتًا هَذِهِ النَّارُ الَّتِي كُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (14) {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} أَفَسِحْرٌ هَذَا أَمْ أَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ (15) {أَفَسِحْر هَذَا} الْعَذَاب الَّذِي تَرَوْنَ كَمَا كُنْتُمْ تقولون في الوحي هذا سحر {أم أنتم لا تبصرون} اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا أَوْ لَا تَصْبِرُوا سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (16) {اصْلَوْهَا فَاصْبِرُوا} عَلَيْهَا {أَوْ لَا تَصْبِرُوا} صَبْركُمْ وَجَزَعكُمْ {سَوَاء عَلَيْكُمْ} لِأَنَّ صَبْركُمْ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ (17) {إن المتقين في جنات ونعيم} فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (18) {فَاكِهِينَ} مُتَلَذِّذِينَ {بِمَا} مَصْدَرِيَّة {آتَاهُمْ} أَعْطَاهُمْ {رَبّهمْ وَوَقَاهُمْ رَبّهمْ عَذَاب الْجَحِيم} عَطْفًا عَلَى آتَاهُمْ أَيْ بِإِتْيَانِهِمْ وَوِقَايَتهمْ وَيُقَال لَهُمْ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (19) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُهَنَّئِينَ {بِمَا} الباء سببية {كنتم تعملون} مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ (20) {مُتَّكِئِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير الْمُسْتَكِن فِي قَوْله {في جنات} {عَلَى سُرَر مَصْفُوفَة} بَعْضهَا إلَى جَنْب بَعْض {وَزَوَّجْنَاهُمْ} عُطِفَ عَلَى جَنَّات أَيْ قَرَنَّاهُمْ {بِحُورٍ عِين} عِظَام الْأَعْيُن حِسَانهَا وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ (21) {والذين آمنوا} مبتدأ {وَأَتْبَعْنَاهُمْ} وَفِي قِرَاءَة وَاتَّبَعَتْهُمْ مَعْطُوف عَلَى آمَنُوا {ذرياتهم} وَفِي قِرَاءَة ذُرِّيَّتهمْ الصِّغَار وَالْكِبَار {بِإِيمَانٍ} مِنْ الكبار ومن أولادهم الصغار والخبر {ألحقنا بهم ذرياتهم} الْمَذْكُورِينَ فِي الْجَنَّة فَيَكُونُونَ فِي دَرَجَتهمْ وَإِنْ لَمْ يَعْمَلُوا تَكْرِمَة لِلْآبَاءِ بِاجْتِمَاعِ الْأَوْلَاد إلَيْهِمْ {وَمَا أَلَتْنَاهُمْ} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا نَقَصْنَاهُمْ {مِنْ عَمَلهمْ مِنْ} زَائِدَة {شَيْء} يُزَاد فِي عَمَل الْأَوْلَاد {كُلّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ} مِنْ عَمَلٍ خَيْر أَوْ شَرّ {رَهِين} مَرْهُون يُؤَاخَذ بِالشَّرِّ ويجازي بالخير وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ وَلَحْمٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (22) {وَأَمْدَدْنَاهُمْ} زِدْنَاهُمْ فِي وَقْت بَعْد وَقْت {بِفَاكِهَةٍ وَلَحْم مِمَّا يَشْتَهُونَ} وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحُوا بِطَلَبِهِ يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأْسًا لَا لَغْوٌ فِيهَا وَلَا تَأْثِيمٌ (23) {يَتَنَازَعُونَ} يَتَعَاطَوْنَ بَيْنهمْ {فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة {كَأْسًا} خَمْرًا {لَا لَغْو فِيهَا} أَيْ بِسَبَبِ شُرْبهَا يَقَع بَيْنهمْ {وَلَا تَأْثِيم} بِهِ يَلْحَقهُمْ بِخِلَافِ خمر الدنيا وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَكْنُونٌ (24) {وَيَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {غِلْمَان} أَرِقَّاء {لَهُمْ كَأَنَّهُمْ} حُسْنًا وَلَطَافَة {لُؤْلُؤ مَكْنُون} مَصُون فِي الصَّدَف لِأَنَّهُ فِيهَا أَحْسَن مِنْهُ فِي غَيْرهَا وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (25) {وَأَقْبَلَ بَعْضهمْ عَلَى بَعْض يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْضهمْ بَعْضًا عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ وَمَا وَصَلُوا إلَيْهِ تَلَذُّذًا وَاعْتِرَافًا بِالنِّعْمَةِ قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ (26) {قَالُوا} إيمَاء إلَى عِلَّة الْوُصُول {إنَّا كُنَّا قَبْل فِي أَهْلنَا} فِي الدُّنْيَا {مُشْفِقِينَ} خَائِفِينَ مِنْ عَذَاب اللَّه فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ (27) {فَمَنَّ اللَّه عَلَيْنَا} بِالْمَغْفِرَةِ {وَوَقَانَا عَذَاب السَّمُوم} النَّار لِدُخُولِهَا فِي الْمَسَامّ وَقَالُوا إيمَاء أَيْضًا إِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ (28) {إنَّا كُنَّا مِنْ قَبْل} أَيْ فِي الدُّنْيَا {نَدْعُوهُ} نَعْبُدهُ مُوَحِّدِينَ {إنَّهُ} بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَإِنْ كَانَ تَعْلِيلًا مَعْنَى وَبِالْفَتْحِ تَعْلِيلًا لَفْظًا {هُوَ الْبَرّ} الْمُحْسِن الصَّادِق فِي وَعْده {الرَّحِيم} الْعَظِيم الرحمة فَذَكِّرْ فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلَا مَجْنُونٍ (29) {فَذَكِّرْ} دُمْ عَلَى تَذْكِير الْمُشْرِكِينَ وَلَا تَرْجِع عَنْهُ لِقَوْلِهِمْ لَك كَاهِن مَجْنُون {فَمَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبّك} بِإِنْعَامِهِ عَلَيْك {بِكَاهِنٍ} خَبَر مَا {وَلَا مَجْنُون} مَعْطُوف عَلَيْهِ أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ (30) {أَمْ} بَلْ {يَقُولُونَ} هُوَ {شَاعِر نَتَرَبَّص بِهِ رَيْب الْمَنُون} حَوَادِث الدَّهْر فَيَهْلَك كَغَيْرِهِ مِنْ الشعراء قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ (31) {قُلْ تَرَبَّصُوا} هَلَاكِي {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} هَلَاككُمْ فَعُذِّبُوا بِالسَّيْفِ يَوْم بَدْر وَالتَّرَبُّص الِانْتِظَار أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَامُهُمْ بِهَذَا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ (32) {أَمْ تَأْمُرهُمْ أَحْلَامهمْ} عُقُولهمْ {بِهَذَا} قَوْلهمْ لَهُ سَاحِر كَاهِن مَجْنُون أَيْ لَا تَأْمُرهُمْ بِذَلِكَ {أَمْ} بَلْ {هُمْ قَوْم طَاغُونَ} بِعِنَادِهِمْ أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ (33) {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اخْتَلَقَ الْقُرْآن لَمْ يَخْتَلِقهُ {بَلْ لَا يُؤْمِنُونَ} اسْتِكْبَارًا فَإِنْ قَالُوا اخْتَلَقَهُ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (34) {فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ} مُخْتَلَق {مِثْله إنْ كَانُوا صَادِقِينَ} في قولهم أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ (35) {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْر شَيْء} مِنْ غَيْر خَالِق {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أَنْفُسهمْ وَلَا يُعْقَل مَخْلُوق بِغَيْرِ خَالِق وَلَا مَعْدُوم يَخْلُق فَلَا بُدّ لَهُمْ مِنْ خَالِق هُوَ اللَّه الْوَاحِد فَلِمَ لَا يُوَحِّدُونَهُ وَيُؤْمِنُونَ بِرَسُولِهِ وَكِتَابه أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بَلْ لَا يُوقِنُونَ (36) {أَمْ خَلَقُوا السَّمَاوَات وَالْأَرْض} وَلَا يَقْدِر عَلَى خَلْقهمَا إلَّا اللَّه الْخَالِق فَلِمَ لَا يَعْبُدُونَهُ {بَلْ لَا يُوقِنُونَ} بِهِ وَإِلَّا لَآمَنُوا بِنَبِيِّهِ أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ الْمُصَيْطِرُونَ (37) {أَمْ عِنْدهمْ خَزَائِن رَبّك} مِنْ النُّبُوَّة وَالرِّزْق وَغَيْرهمَا فَيَخُصُّوا مَنْ شَاءُوا بِمَا شَاءُوا {أَمْ هُمُ الْمُسَيْطِرُونَ} الْمُتَسَلِّطُونَ الْجَبَّارُونَ وَفِعْله سَيْطَرَ وَمِثْله بيطر وبيقر أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ (38) {أَمْ لَهُمْ سُلَّم} مَرْقَى إلَى السَّمَاء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أَيْ عَلَيْهِ كَلَام الْمَلَائِكَة حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ بِزَعْمِهِمْ إِنِ ادَّعَوْا ذَلِكَ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعهمْ} مُدَّعِي الِاسْتِمَاع عَلَيْهِ {بِسُلْطَانٍ مُبِين} بِحُجَّةٍ بَيِّنَة وَاضِحَة وَلِشِبْهِ هَذَا الزَّعْم بِزَعْمِهِمْ أَنَّ الملائكة بنات الله قال تعالى أَمْ لَهُ الْبَنَاتُ وَلَكُمُ الْبَنُونَ (39) {أَمْ لَهُ الْبَنَات} بِزَعْمِكُمْ {وَلَكُمْ الْبَنُونَ} تَعَالَى اللَّه عَمَّا زَعَمْتُمُوهُ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (40) {أم تسألهم أجرا} على ما جئتهم بِهِ مِنْ الدِّين {فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} غُرْم ذَلِكَ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُسْلِمُونَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (41) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ عِلْمه {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} ذَلِكَ حَتَّى يُمْكِنهُمْ مُنَازَعَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْبَعْث وَأُمُور الْآخِرَة بِزَعْمِهِمْ أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا فَالَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ (42) {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْدًا} بِك لِيُهْلِكُوك فِي دَار النَّدْوَة {فَاَلَّذِينَ كَفَرُوا هُمُ الْمَكِيدُونَ} الْمَغْلُوبُونَ الْمُهْلَكُونَ فَحَفِظَهُ اللَّه مِنْهُمْ ثُمَّ أَهْلَكَهُمْ بِبَدْرٍ أَمْ لَهُمْ إِلَهٌ غَيْرُ اللَّهِ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (43) {أَمْ لَهُمْ إلَه غَيْر اللَّه سُبْحَان اللَّه عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ مِنْ الْآلِهَة وَالِاسْتِفْهَام بِأَمْ فِي مَوَاضِعهَا لِلتَّقْبِيحِ وَالتَّوْبِيخ وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا مِنَ السَّمَاءِ سَاقِطًا يَقُولُوا سَحَابٌ مَرْكُومٌ (44) {وَإِنْ يَرَوْا كِسْفًا} بَعْضًا {مِنْ السَّمَاء سَاقِطًا} عَلَيْهِمْ كَمَا قَالُوا {فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسْفًا مِنَ السَّمَاء} أَيْ تَعْذِيبًا لَهُمْ {يَقُولُوا} هَذَا {سَحَاب مَرْكُوم} مُتَرَاكِب نُرْوَى بِهِ وَلَا يُؤْمِنُونَ فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (45) {فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يموتون يَوْمَ لَا يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (46) {يَوْم لَا يُغْنِي} بَدَل مِنْ يَوْمَهُمُ {عَنْهُمْ كَيْدهمْ شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} يُمْنَعُونَ مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (47) {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} بِكُفْرِهِمْ {عَذَابًا دُون ذَلِكَ} فِي الدُّنْيَا قَبْل مَوْتهمْ فَعُذِّبُوا بِالْجُوعِ وَالْقَحْط سَبْع سِنِينَ وَبِالْقَتْلِ يَوْم بَدْر {وَلَكِنَّ أَكْثَرهمْ لَا يَعْلَمُونَ} أَنَّ الْعَذَاب يَنْزِل بِهِمْ وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ (48) {وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} بِإِمْهَالِهِمْ وَلَا يَضِقْ صَدْرك {فَإِنَّك بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأًى مِنَّا نَرَاك وَنَحْفَظك {وَسَبِّحْ} مُتَلَبِّسًا {بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ قُلْ سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ {حِين تَقُوم} مِنْ مَنَامك أَوْ مِنْ مجلسك وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ (49) {وَمِنَ اللَّيْل فَسَبِّحْهُ} حَقِيقَة أَيْضًا {وَإِدْبَار النُّجُوم} مَصْدَر أَيْ عَقِب غُرُوبهَا سَبِّحْهُ أَيْضًا أَوْ صَلِّ فِي الْأَوَّل الْعِشَاءَيْنِ وَفِي الثَّانِي الْفَجْر وقيل الصبح 53 سورة النجم وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى (1) {وَالنَّجْم} الثُّرَيَّا {إذَا هَوَى} غَابَ مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى (2) {مَا ضَلَّ صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام عَنْ طَرِيق الْهِدَايَة {وَمَا غَوَى} مَا لَابَسَ الْغَيّ وَهُوَ جَهْل مِنْ اعْتِقَاد فَاسِد وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) {وَمَا يَنْطِق} بِمَا يَأْتِيكُمْ بِهِ {عَنِ الْهَوَى} هوى نفسه إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى (4) {إنْ} مَا {هُوَ إلَّا وَحْي يُوحَى} إلَيْهِ عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى (5) {علمه} إياه ملك {شديد القوى} ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى (6) {ذُو مِرَّة} قُوَّة وَشِدَّة أَوْ مَنْظَر حَسَن أَيْ جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام {فَاسْتَوَى} اسْتَقَرَّ وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى (7) {وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلَى} أُفُق الشَّمْس أَيْ عِنْد مَطْلَعهَا عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَرَآهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَكَانَ بِحِرَاءٍ قَدْ سَدَّ الْأُفُق إلَى الْمَغْرِب فَخَرَّ مَغْشِيًّا عَلَيْهِ وَكَانَ قَدْ سَأَلَهُ أَنْ يُرِيه نَفْسه عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا فَوَاعَدَهُ بِحِرَاءٍ فَنَزَلَ جِبْرِيل لَهُ فِي صُورَة الْآدَمِيِّينَ ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى (8) {ثُمَّ دَنَا} قَرُبَ مِنْهُ {فَتَدَلَّى} زَادَ فِي القرب فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (9) {فَكَانَ} مِنْهُ {قَاب} قَدْر {قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} مِنْ ذَلِكَ حَتَّى أَفَاقَ وَسَكَنَ رَوْعَهُ فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى (10) {فَأَوْحَى} تَعَالَى {إلَى عَبْده} جِبْرِيل {مَا أَوْحَى} جِبْرِيل إلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَذْكُر الْمُوحَى تَفْخِيمًا لِشَأْنِهِ مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى (11) {مَا كَذَبَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أَنْكَرَ {الْفُؤَاد} فُؤَاد النَّبِيّ {مَا رَأَى} بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَة جِبْرِيل أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى (12) {أَفَتُمَارُونَهُ} تُجَادِلُونَهُ وَتَغْلِبُونَهُ {عَلَى مَا يَرَى} خِطَاب لِلْمُشْرِكِينَ الْمُنْكِرِينَ رُؤْيَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم لجبريل وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى (13) {ولقد رآه} على صورته {نزلة} مرة {أخرى} عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى (14) {عِنْد سِدْرَة الْمُنْتَهَى} لَمَّا أُسْرِيَ بِهِ فِي السَّمَاوَات وَهِيَ شَجَرَة نَبْق عَنْ يَمِين الْعَرْش لَا يَتَجَاوَزهَا أَحَد مِنْ الْمَلَائِكَة وَغَيْرهمْ عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى (15) {عِنْدهَا جَنَّة الْمَأْوَى} تَأْوِي إلَيْهَا الْمَلَائِكَة وَأَرْوَاح الشهداء والمتقين إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى (16) {إذ} حين {يَغْشَى السِّدْرَة مَا يَغْشَى} مِنْ طَيْر وَغَيْره وإذ معمولة لرآه مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى (17) {مَا زَاغَ الْبَصَر} مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَمَا طَغَى} أَيْ مَا مَالَ بَصَره عَنْ مَرْئِيّه الْمَقْصُود لَهُ وَلَا جَاوَزَهُ تلك الليلة لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى (18) {لقد رأى} فيها {مِنْ آيَات رَبّه الْكُبْرَى} الْعِظَام أَيْ بَعْضهَا فَرَأَى مِنْ عَجَائِب الْمَلَكُوت رَفْرَفًا أَخْضَر سَدَّ أفق السماء وجبريل له ستمائة جناح أَفَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى (19) {أفرأيتم اللات والعزى} وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرَى (20) {وَمَنَاة الثَّالِثَة} لِلَّتَيْنِ قَبْلهَا {الْأُخْرَى} صِفَة ذَمّ لِلثَّالِثَةِ وَهِيَ أَصْنَام مِنْ حِجَارَة كَانَ الْمُشْرِكُونَ يَعْبُدُونَهَا وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه ومفعول أفرأيتم الأول اللات وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَالثَّانِي مَحْذُوف وَالْمَعْنَى أَخْبِرُونِي أَلِهَذِهِ الْأَصْنَام قُدْرَة عَلَى شَيْء مَا فَتَعْبُدُونَهَا دُون اللَّه الْقَادِر عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْره وَلَمَّا زَعَمُوا أَيْضًا أَنَّ الْمَلَائِكَة بَنَات اللَّه مع كراهتهم البنات نزلت أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثَى (21) {ألكم الذكر وله الأنثى} تِلْكَ إِذًا قِسْمَةٌ ضِيزَى (22) {تلك إذا قسمة ضِيزَى} جَائِرَة مِنْ ضَازَهُ يَضِيزهُ إذَا ظَلَمَهُ وجار عليه إِنْ هِيَ إِلَّا أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدَى (23) {إنْ هِيَ} أَيْ مَا الْمَذْكُورَات {إلَّا أَسْمَاء سميتموها} أي سميتم بها {أنتم وآباؤكم} أَصْنَامًا تَعْبُدُونَهَا {مَا أَنْزَلَ اللَّه بِهَا} أَيْ بِعِبَادَتِهَا {مِنْ سُلْطَان} حُجَّة وَبُرْهَان {إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِي عِبَادَتهَا {إلَّا الظَّنّ وَمَا تَهْوَى الْأَنْفُس} مِمَّا زَيَّنَ لَهُمْ الشَّيْطَان مِنْ أَنَّهَا تَشْفَع لَهُمْ عِنْد اللَّه تَعَالَى {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنْ رَبِّهُمُ الْهُدَى} عَلَى لِسَان النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْبُرْهَانِ الْقَاطِع فَلَمْ يَرْجِعُوا عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ أَمْ لِلْإِنْسَانِ مَا تَمَنَّى (24) {أَمْ لِلْإِنْسَانِ} أَيْ لِكُلِّ إنْسَان مِنْهُمْ {مَا تَمَنَّى} مِنْ أَنَّ الْأَصْنَام تَشْفَع لَهُمْ لَيْسَ الأمر كذلك فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولَى (25) {فَلِلَّهِ الْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَلَا يَقَع فيها إلَّا مَا يُرِيدهُ تَعَالَى وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (26) {وَكَمْ مِنْ مَلَك} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْمَلَائِكَة {في السماوات} وَمَا أَكْرَمهمْ عِنْد اللَّه {لَا تُغْنِي شَفَاعَتهمْ شَيْئًا إلَّا مِنْ بَعْد أَنْ يَأْذَن اللَّه} لَهُمْ فِيهَا {لِمَنْ يَشَاء} مِنْ عِبَاده {وَيَرْضَى} عَنْهُ لِقَوْلِهِ وَلَا يَشْفَعُونَ إلَّا لِمَنِ ارْتَضَى وَمَعْلُوم أَنَّهَا لَا تُوجَد مِنْهُمْ إلَّا بَعْد الْإِذْن فِيهَا مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَع عِنْده إلا بإذنه إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثَى (27) {إنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلَائِكَة تَسْمِيَة الْأُنْثَى} حَيْثُ قَالُوا هُمْ بَنَات اللَّه وَمَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئًا (28) {وَمَا لَهُمْ بِهِ} بِهَذَا الْقَوْل {مِنْ عِلْم إنْ} مَا {يَتَّبِعُونَ} فِيهِ {إلَّا الظَّنّ} الَّذِي تَخَيَّلُوهُ {وَإِنَّ الظَّنّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقّ شَيْئًا} أَيْ عَنْ الْعِلْم فِيمَا الْمَطْلُوب فِيهِ العلم فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلَّا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (29) {فأعرض عن من تَوَلَّى عَنْ ذِكْرنَا} أَيْ الْقُرْآن {وَلَمْ يُرِدْ إلَّا الْحَيَاة الدُّنْيَا} وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدَى (30) {ذَلِكَ} أَيْ طَلَب الدُّنْيَا {مَبْلَغهمْ مِنَ الْعِلْم} أَيْ نِهَايَة عِلْمهمْ أَنْ آثَرُوا الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَة {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِمَنِ اهْتَدَى} عَالِم بهما فيجازيهما وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (31) {وَلِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} هُوَ مَالِك لِذَلِكَ وَمِنْهُ الضَّالّ وَالْمُهْتَدِي يُضِلّ مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أساؤوا بِمَا عَمِلُوا} مِنْ الشِّرْك وَغَيْره {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا} بِالتَّوْحِيدِ وَغَيْره مِنْ الطَّاعَات {بِالْحُسْنَى} الْجَنَّة وَبَيَّنَ الْمُحْسِنِينَ بِقَوْلِهِ الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (32) {الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِر الْإِثْم وَالْفَوَاحِش إلَّا اللَّمَم} هُوَ صِغَار الذُّنُوب كَالنَّظْرَةِ وَالْقُبْلَة وَاللَّمْسَة فَهُوَ اسْتِثْنَاء مُنْقَطِع وَالْمَعْنَى لَكِنَّ اللَّمَم يُغْفَر بِاجْتِنَابِ الْكَبَائِر {إنَّ رَبّك وَاسِع الْمَغْفِرَة} بِذَلِكَ وَبِقَبُولِ التَّوْبَة وَنَزَلَ فِيمَنْ كَانَ يَقُول صَلَاتنَا صِيَامنَا حَجّنَا {هُوَ أَعْلَم} أَيْ عَالِم {بِكُمْ إذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْض} أَيْ خَلَقَ أَبَاكُمْ آدَم مِنْ التُّرَاب {وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّة} جَمْع جَنِين {في بطون أمهاتكم فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسكُمْ} لَا تَمْدَحُوهَا عَلَى سَبِيل الْإِعْجَاب أَمَّا عَلَى سَبِيل الِاعْتِرَاف بِالنِّعْمَةِ فَحَسَن {هو أعلم} أي عالم {بمن اتقى} أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (33) {أَفَرَأَيْت الَّذِي تَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ارْتَدَّ لَمَّا عُيِّرَ بِهِ وَقَالَ إنِّي خَشِيت عِقَاب اللَّه فَضَمِنَ لَهُ الْمُعِير لَهُ أَنْ يَحْمِل عَنْهُ عَذَاب اللَّه إنْ رَجَعَ إلَى شِرْكه وَأَعْطَاهُ مِنْ مَاله كَذَا فَرَجَعَ وَأَعْطَى قَلِيلًا وَأَكْدَى (34) {وَأَعْطَى قَلِيلًا} مِنْ الْمَال الْمُسَمَّى {وَأَكْدَى} مَنَعَ الْبَاقِي مَأْخُوذ مِنْ الْكَدِيَّة وَهِيَ أَرْض صُلْبَة كَالصَّخْرَةِ تَمْنَع حَافِر الْبِئْر إذَا وَصَلَ إلَيْهَا من الحفر أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرَى (35) {أَعِنْده عِلْم الْغَيْب فَهُوَ يَرَى} يَعْلَم مِنْ جُمْلَته أَنَّ غَيْره يَتَحَمَّل عَنْهُ عَذَاب الْآخِرَة لَا وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة أَوْ غَيْره وَجُمْلَة أَعِنْده الْمَفْعُول الثَّانِي لِرَأَيْت بِمَعْنَى أَخْبِرْنِي أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِمَا فِي صُحُفِ مُوسَى (36) {أَمْ} بَلْ {لَمْ يُنَبَّأ بِمَا فِي صُحُف مُوسَى} أَسْفَار التَّوْرَاة أَوْ صُحُف قَبْلهَا وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) {و} صُحُف {إبْرَاهِيم الَّذِي وَفَّى} تَمَّمَ مَا أُمِرَ بِهِ نَحْو وَإِذِ ابْتَلَى إبْرَاهِيم رَبّه بكلمات فأتمهن وبيان ما أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (38) {أ} ن {لَا تَزِر وَازِرَة وِزْر أُخْرَى} إلَخْ وَأَنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ لَا تَحْمِل نَفْس ذنب غيرها وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) {وَأَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إلَّا مَا سَعَى} مِنْ خَيْر فَلَيْسَ لَهُ مِنْ سَعْي غيره للخير شيء وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) {وَأَنَّ سَعْيه سَوْف يُرَى} يُبْصَر فِي الْآخِرَة ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41) {ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاء الْأَوْفَى} الْأَكْمَل يُقَال جَزَيْته سعيه وبسعيه وَأَنَّ إِلَى رَبِّكَ الْمُنْتَهَى (42) {وَأَنَّ} بِالْفَتْحِ عَطْفًا وَقُرِئَ بِالْكَسْرِ اسْتِئْنَافًا وَكَذَا مَا بَعْدهَا فَلَا يَكُون مَضْمُون الْجُمَل فِي الصُّحُف عَلَى الثَّانِي {إلَى رَبّك الْمُنْتَهَى} الْمَرْجِع وَالْمَصِير بَعْد الْمَوْت فَيُجَازِيهِمْ وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى (43) {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ} مَنْ شَاءَ أَفْرَحَهُ {وَأَبْكَى} مَنْ شَاءَ أَحْزَنَهُ وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا (44) {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ} فِي الدُّنْيَا {وَأَحْيَا} لِلْبَعْثِ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) {وأنه خلق الزوجين} الصنفين {الذكر والأنثى} مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) {مِنْ نُطْفَة} مَنِيّ {إذَا تُمْنَى} تُصَبّ فِي الرحم وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى (47) {وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَة} بِالْمَدِّ وَالْقَصْر {الْأُخْرَى} الْخَلْقَة الْأُخْرَى لِلْبَعْثِ بَعْد الْخَلْقَة الْأُولَى وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى (48) {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى} النَّاس بِالْكِفَايَةِ بِالْأَمْوَالِ {وَأَقْنَى} أَعْطَى الْمَال الْمُتَّخَذ قِنْيَة وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى (49) {وَأَنَّهُ هُوَ رَبّ الشِّعْرَى} هُوَ كَوْكَب خَلْف الْجَوْزَاء كَانَتْ تُعْبَد فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى (50) {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِإِدْغَامِ التَّنْوِين فِي اللَّام وَضَمّهَا بِلَا هَمْزَة وَهِيَ قوم عاد والأخرى قوم صالح وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى (51) {وثمودا} بِالصَّرْفِ اسْم لِلْأَبِ وَبِلَا صَرْف لِلْقَبِيلَةِ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى عَادًا {فَمَا أَبْقَى} مِنْهُمْ أَحَدًا وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى (52) {وَقَوْم نُوح مِنْ قَبْل} أَيْ قَبْل عَادٍ وَثَمُود أَهْلَكْنَاهُمْ {إنَّهُمْ كَانُوا هُمْ أَظْلَم وَأَطْغَى} مِنْ عَادٍ وَثَمُود لِطُولِ لُبْث نُوح فِيهِمْ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْف سَنَة إلَّا خَمْسِينَ عَامًا وَهُمْ مَعَ عَدَم إيمَانهمْ بِهِ يُؤْذُونَهُ وَيَضْرِبُونَهُ وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى (53) {وَالْمُؤْتَفِكَة} وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {أَهْوَى} أَسْقَطَهَا بَعْد رَفْعهَا إلَى السَّمَاء مَقْلُوبَة إلَى الْأَرْض بِأَمْرِهِ جِبْرِيل بِذَلِكَ فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى (54) {فَغَشَّاهَا} مِنْ الْحِجَارَة بَعْد ذَلِكَ {مَا غَشَّى} أُبْهِمَ تَهْوِيلًا وَفِي هُود جَعَلْنَا عَالِيهَا سَافِلهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَة مِنْ سِجِّيل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى (55) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّك} أَنْعُمه الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّته وَقُدْرَته {تَتَمَارَى} تَتَشَكَّك أَيّهَا الْإِنْسَان أَوْ تَكْذِب هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى (56) {هَذَا} مُحَمَّد {نَذِير مِنْ النُّذُر الْأُولَى} مِنْ جِنْسهمْ أَيْ رَسُول كَالرُّسُلِ قَبْله أَرْسَلَ إلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلُوا إلَى أَقْوَامهمْ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (57) {أَزِفَتِ الْآزِفَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ (58) {لَيْسَ لَهَا مِنْ دُون اللَّه} نَفْس {كَاشِفَة} أَيْ لَا يَكْشِفهَا وَيُظْهِرهَا إلَّا هُوَ كَقَوْلِهِ {لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إلَّا هُوَ} أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (59) {أَفَمِنْ هَذَا الْحَدِيث} أَيْ الْقُرْآن {تَعْجَبُونَ} تَكْذِيبًا وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ (60) {وَتَضْحَكُونَ} اسْتِهْزَاء {وَلَا تَبْكُونَ} لِسَمَاعِ وَعْده وَوَعِيده وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ (61) {وَأَنْتُمْ سَامِدُونَ} لَاهُونَ غَافِلُونَ عَمَّا يُطْلَب مِنْكُمْ فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (62) {فَاسْجُدُوا لِلَّهِ} الَّذِي خَلَقَكُمْ {وَاعْبُدُوا} وَلَا تَسْجُدُوا للأصنام ولا تعبدوها 54 سورة القمر اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (1) {اقْتَرَبَتِ السَّاعَة} قَرُبَتْ الْقِيَامَة {وَانْشَقَّ الْقَمَر} انْفَلَقَ فِلْقَتَيْنِ عَلَى أَبِي قُبَيْسٍ وَقَيْقَعَانَ آيَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ سُئِلَهَا فَقَالَ اشْهَدُوا رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (2) {وَإِنْ يَرَوْا} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {آيَة} مُعْجِزَة لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا} هَذَا {سِحْر مُسْتَمِرّ} قَوِيّ مِنْ الْمِرَّة الْقُوَّة أو دائم وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (3) {وَكَذَّبُوا} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} فِي الْبَاطِل {وَكُلّ أَمْر} مِنْ الْخَيْر وَالشَّرّ {مُسْتَقِرّ} بِأَهْلِهِ فِي الْجَنَّة أَوْ النَّار وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاءِ مَا فِيهِ مُزْدَجَرٌ (4) {وَلَقَدْ جَاءَهُمْ مِنَ الْأَنْبَاء} أَخْبَار إهْلَاك الْأُمَم الْمُكَذِّبَة رُسُلهمْ {مَا فِيهِ مُزْدَجَر} لَهُمْ اسْم مَصْدَر أَوْ اسْم مَكَان وَالدَّال بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال وَازْدَجَرْته وَزَجَرْته نَهَيْته بِغِلْظَةٍ وَمَا مَوْصُولَة أَوْ مَوْصُوفَة حِكْمَةٌ بَالِغَةٌ فَمَا تُغْنِ النُّذُرُ (5) {حِكْمَة} خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف أَوْ بَدَل مِنْ مَا أَوْ مِنْ مُزْدَجَر {بَالِغَة} تَامَّة {فَمَا تغن} تنفع فيهم {النُّذُر} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ الْأُمُور المنذرة لهم وما لِلنَّفْيِ أَوْ لِلِاسْتِفْهَامِ الْإِنْكَارِيّ وَهِيَ عَلَى الثَّانِي مفعول مقدم فَتَوَلَّ عَنْهُمْ يَوْمَ يَدْعُ الدَّاعِ إِلَى شَيْءٍ نُكُرٍ (6) {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} هُوَ فَائِدَة مَا قَبْله وَتَمَّ به الكلام {يوم يدع الداع} هُوَ إسْرَافِيل وَنَاصِب يَوْم يَخْرُجُونَ بَعْد {إلَى شَيْء نُكُر} بِضَمِّ الْكَاف وَسُكُونهَا أَيْ مُنْكَر تنكره النفوس وهو الحساب خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ كَأَنَّهُمْ جَرَادٌ مُنْتَشِرٌ (7) {خاشعا} أَيْ ذَلِيلًا وَفِي قِرَاءَة خُشَّعًا بِضَمِّ الْخَاء وَفَتْح الشِّين مُشَدَّدَة {أَبْصَارهمْ} حَال مِنْ الْفَاعِل {يَخْرُجُونَ} أَيْ النَّاس {مِنَ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {كَأَنَّهُمْ جَرَاد مُنْتَشِر} لَا يَدْرُونَ أَيْنَ يَذْهَبُونَ مِنْ الْخَوْف وَالْحِيرَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ فَاعِل يَخْرُجُونَ وكذا قوله مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (8) {مُهْطِعِينَ} مُسْرِعِينَ مَادِّينِ أَعْنَاقهمْ {إلَى الدَّاعِ يَقُول الْكَافِرُونَ} مِنْهُمْ {هَذَا يَوْم عَسِر} صَعْب عَلَى الْكَافِرِينَ كَمَا فِي الْمُدَّثِّر {يَوْم عَسِير عَلَى الكافرين} كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ (9) {كذبت قبلهم} قبل قريش {قوم نوح} تأنيث الفعل لِمَعْنَى قَوْم {فَكَذَّبُوا عَبْدنَا} نُوحًا {وَقَالُوا مَجْنُون وَازْدُجِرَ} انْتَهَرُوهُ بِالسَّبِّ وَغَيْره فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (10) {فدعا ربه أني} بالفتح أي بأني {مغلوب فانتصر} فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (11) {فَفَتَحْنَا} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {أَبْوَاب السَّمَاء بِمَاءٍ مُنْهَمِر} مُنْصَبّ انْصِبَابًا شَدِيدًا وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (12) {وَفَجَّرْنَا الْأَرْض عُيُونًا} تَنْبُع {فَالْتَقَى الْمَاء} مَاء السَّمَاء وَالْأَرْض {عَلَى أَمْر} حَال {قَدْ قُدِرَ} قُضِيَ بِهِ فِي الْأَزَل وَهُوَ هَلَاكهمْ غَرَقًا وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ (13) {وَحَمَلْنَاهُ} أَيْ نُوحًا {عَلَى} سَفِينَة {ذَات أَلْوَاح وَدُسُر} وَهُوَ مَا تُشَدّ بِهِ الْأَلْوَاح مِنْ الْمَسَامِير وَغَيْرهَا وَأَحَدهَا دِسَار كَكِتَابٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ (14) {تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا} بِمَرْأَى مِنَّا أَيْ مَحْفُوظَة {جَزَاء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ مُقَدَّر أَيْ أُغْرِقُوا انْتِصَارًا {لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} وَهُوَ نُوح عَلَيْهِ السَّلَام وَقُرِئَ كَفَرَ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ أَيْ أُغْرِقُوا عِقَابًا لَهُمْ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (15) {وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا} أَبْقَيْنَا هَذِهِ الْفِعْلَة {آيَة} لِمَنْ يَعْتَبِر بِهَا أَيْ شَاعَ خَبَرهَا وَاسْتَمَرَّ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُعْتَبِر وَمُتَّعِظ بِهَا وَأَصْله مُذْتَكِرٌ أبدلت التاء دالا مهملة وأدغمت فيها فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (16) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} أَيْ إنْذَارِي اسْتِفْهَام تَقْرِير وَكَيْفَ خَبَر كَانَ وَهِيَ لِلسُّؤَالِ عَنْ الْحَال وَالْمَعْنَى حَمْل الْمُخَاطَبِينَ عَلَى الْإِقْرَار بِوُقُوعِ عَذَابه تَعَالَى بِالْمُكَذِّبِينَ لِنُوحٍ مَوْقِعه وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (17) {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآن لِلذِّكْرِ} سَهَّلْنَاهُ لِلْحِفْظِ وَهَيَّأْنَاهُ لِلتَّذَكُّرِ {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} مُتَّعِظ بِهِ وَحَافِظ لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ احْفَظُوهُ وَاتَّعِظُوا بِهِ وَلَيْسَ يُحْفَظ مِنْ كُتُب اللَّه عَنْ ظَهْر الْقَلْب غَيْره كَذَّبَتْ عَادٌ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (18) {كَذَّبَتْ عَاد} نَبِيّهمْ هُودًا فَعُذِّبُوا {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قَبْل نُزُوله أي وقع موقعه وقد بينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي يَوْمِ نَحْسٍ مُسْتَمِرٍّ (19) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا} أَيْ شَدِيدَة الصَّوْت {فِي يَوْم نَحْس} شُؤْم {مُسْتَمِرّ} دَائِم الشُّؤْم أَوْ قَوِيّه وَكَانَ يَوْم الْأَرْبِعَاء آخِر الشهر تَنْزِعُ النَّاسَ كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (20) {تَنْزِع النَّاس} تَقْلَعُهُمْ مِنْ حُفَر الْأَرْض الْمُنْدَسِّينَ فيها وتصرعهم على رؤوسهم فَتَدُقّ رِقَابهمْ فَتُبَيِّن الرَّأْس عَنْ الْجَسَد {كَأَنَّهُمْ} وَحَالهمْ مَا ذُكِرَ {أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل مُنْقَعِر} مُنْقَطِع سَاقِط عَلَى الْأَرْض وَشُبِّهُوا بِالنَّخْلِ لِطُولِهِمْ وَذُكِّرَ هُنَا وَأُنِّثَ فِي الْحَاقَّة {نَخْل خَاوِيَة} مراعاة للفواصل في الموضعين فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (21) {فكيف كان عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (22) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِالنُّذُرِ (23) {كَذَّبَتْ ثَمُود بِالنُّذُرِ} جَمْع نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر أَيْ بِالْأُمُورِ الَّتِي أَنْذَرَهُمْ بِهَا نَبِيّهمْ صَالِح إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ وَيَتَّبِعُوهُ فَقَالُوا أَبَشَرًا مِنَّا وَاحِدًا نَتَّبِعُهُ إِنَّا إِذًا لَفِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (24) {فَقَالُوا أَبَشَرًا} مَنْصُوب عَلَى الِاشْتِغَال {مِنَّا وَاحِدًا} صِفَتَانِ لبَشَرًا {نَتَّبِعهُ} مُفَسِّر لِلْفِعْلِ النَّاصِب لَهُ وَالِاسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي الْمَعْنِيّ كَيْفَ نَتَّبِعهُ وَنَحْنُ جَمَاعَة كَثِيرَة وَهُوَ وَاحِد مِنَّا وَلَيْسَ بِمَلَكٍ أَيْ لَا نَتَّبِعهُ {إنَّا إذًا} إِنِ اتَّبَعْنَاهُ {لَفِي ضَلَال} ذَهَاب عَنْ الصَّوَاب {وَسُعُر} جُنُون أَأُلْقِيَ الذِّكْرُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُوَ كَذَّابٌ أَشِرٌ (25) {أَأُلْقِيَ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَتَرْكه {الذِّكْر} الْوَحْي {عَلَيْهِ مِنْ بَيْننَا} أَيْ لَمْ يُوحَ إلَيْهِ {بَلْ هُوَ كَذَّاب} فِي قَوْله إنَّهُ أُوحِيَ إلَيْهِ ما ذكر {أشر} متكبر بطر قال تعالى سَيَعْلَمُونَ غَدًا مَنِ الْكَذَّابُ الْأَشِرُ (26) {سَيَعْلَمُونَ غَدًا} فِي الْآخِرَة {مَنِ الْكَذَّاب الْأَشِر} وَهُوَ هَمّ بِأَنْ يُعَذَّبُوا عَلَى تَكْذِيبهمْ نَبِيّهمْ صالحا إِنَّا مُرْسِلُو النَّاقَةِ فِتْنَةً لَهُمْ فَارْتَقِبْهُمْ وَاصْطَبِرْ (27) {إنَّا مُرْسِلُو النَّاقَة} مُخْرِجُوهَا مِنْ الْهَضْبَة الصَّخْرَة كَمَا سَأَلُوا {فِتْنَة} مِحْنَة {لَهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فَارْتَقِبْهُمْ} يَا صَالِح أَيْ انْتَظِرْ مَا هُمْ صَانِعُونَ وَمَا يُصْنَع بِهِمْ {وَاصْطَبِرْ} الطَّاء بَدَل مِنْ تَاء الِافْتِعَال أَيْ اصْبِرْ عَلَى أَذَاهُمْ وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شِرْبٍ مُحْتَضَرٌ (28) {وَنَبِّئْهُمْ أَنَّ الْمَاء قِسْمَة} مَقْسُوم {بَيْنهمْ} وَبَيْن النَّاقَة يَوْم لَهُمْ وَيَوْم لَهَا {كُلّ شِرْب} نَصِيب مِنْ الْمَاء {مُحْتَضَر} يَحْضُرهُ الْقَوْم يَوْمهمْ وَالنَّاقَة يَوْمهَا فَتَمَادَوْا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَلَّوْهُ فَهَمُّوا بِقَتْلِ النَّاقَة فَنَادَوْا صَاحِبَهُمْ فَتَعَاطَى فَعَقَرَ (29) {فَنَادَوْا صَاحِبهمْ} قِدَارًا لِيَقْتُلهَا {فَتَعَاطَى} تَنَاوَلَ السَّيْف {فَعَقَرَ} بِهِ النَّاقَة أَيْ قَتَلَهَا مُوَافَقَة لَهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ (30) {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي لَهُمْ بِالْعَذَابِ قبل نزوله أي وقع موقعه وبينه بقوله إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ (31) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَة وَاحِدَة فَكَانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِر} هُوَ الَّذِي يَجْعَل لِغَنَمِهِ حَظِيرَة مِنْ يَابِس الشَّجَر وَالشَّوْك يَحْفَظهُنَّ فِيهَا مِنْ الذِّئَاب وَالسِّبَاع وَمَا سَقَطَ مِنْ ذَلِكَ فَدَاسَتْهُ هُوَ الهشيم وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} كَذَّبَتْ قَوْمُ لُوطٍ بِالنُّذُرِ (33) {كَذَّبَتْ قَوْم لُوط بِالنُّذُرِ} بِالْأُمُورِ الْمُنْذِرَة لَهُمْ على لسانه إِنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا إِلَّا آلَ لُوطٍ نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ (34) {إنَّا أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيهِمْ بِالْحَصْبَاءِ وَهِيَ صِغَار الْحِجَارَة الْوَاحِد دُون مِلْء الْكَفّ فَهَلَكُوا {إلَّا آل لُوط} وَهُمْ ابْنَتَاهُ مَعَهُ {نَجَّيْنَاهُمْ بِسَحَرٍ} مِنْ الْأَسْحَار وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن وَلَوْ أُرِيدَ مِنْ يَوْم مُعَيَّن لَمُنِعَ مِنَ الصَّرْف لِأَنَّهُ مَعْرِفَة مَعْدُول عَنْ السَّحَر لِأَنَّ حَقّه أَنْ يُسْتَعْمَل فِي الْمَعْرِفَة بِأَلْ وَهَلْ أُرْسِلَ الْحَاصِب عَلَى آل لُوط أَوْ لَا قَوْلَانِ وَعَبَّرَ عَنْ الِاسْتِثْنَاء عَلَى الْأَوَّل بِأَنَّهُ مُتَّصِل وَعَلَى الثَّانِي بِأَنَّهُ مُنْقَطِع وَإِنْ كَانَ مِنْ الْجِنْس تَسَمُّحًا نِعْمَةً مِنْ عِنْدِنَا كَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ شَكَرَ (35) {نِعْمَة} مَصْدَر أَيْ إنْعَامًا {مِنْ عِنْدنَا كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل ذَلِكَ الْجَزَاء {نَجْزِي مَنْ شَكَرَ} أَنْعَمْنَا وَهُوَ مُؤْمِن أَوْ مَنْ آمَنَ بِاَللَّهِ ورسوله وأطاعهما وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ بَطْشَتَنَا فَتَمَارَوْا بِالنُّذُرِ (36) {وَلَقَدْ أَنْذَرَهُمْ} خَوَّفَهُمْ لُوط {بَطْشَتنَا} أَخْذَتنَا إيَّاهُمْ بِالْعَذَابِ {فَتَمَارَوْا} تَجَادَلُوا وَكَذَّبُوا {بِالنُّذُرِ} بِإِنْذَارِهِ وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفِهِ فَطَمَسْنَا أَعْيُنَهُمْ فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (37) {وَلَقَدْ رَاوَدُوهُ عَنْ ضَيْفه} أَنْ يُخَلِّي بَيْنهمْ وَبَيْن الْقَوْم الَّذِينَ أَتَوْهُ فِي صُورَة الْأَضْيَاف لِيَخْبُثُوا بِهِمْ وَكَانُوا مَلَائِكَة {فَطَمَسْنَا أَعْيُنهمْ} أَعْمَيْنَاهَا وَجَعَلْنَاهَا بِلَا شَقّ كَبَاقِي الْوَجْه بِأَنْ صَفَقَهَا جِبْرِيل بِجَنَاحِهِ {فَذُوقُوا} فَقُلْنَا لَهُمْ ذُوقُوا {عَذَابِي وَنُذُر} إنْذَارِي وَتَخْوِيفِي أَيْ ثَمَرَته وَفَائِدَته وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَةً عَذَابٌ مُسْتَقِرٌّ (38) {وَلَقَدْ صَبَّحَهُمْ بُكْرَة} وَقْت الصُّبْح مِنْ يَوْم غَيْر مُعَيَّن {عَذَاب مُسْتَقِرّ} دَائِم مُتَّصِل بِعَذَابِ الآخرة فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ (39) {فذوقوا عذابي ونذر} وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (32) {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ (41) {وَلَقَدْ جَاءَ آل فِرْعَوْن} قَوْمه مَعَهُ {النُّذُر} الْإِنْذَار عَلَى لِسَان مُوسَى وَهَارُون فَلَمْ يُؤْمِنُوا بل كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ (42) {كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كُلّهَا} التِّسْع الَّتِي أُوتِيَهَا مُوسَى {فَأَخَذْنَاهُمْ} بِالْعَذَابِ {أَخْذ عَزِيز} قَوِيّ {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ (43) {أَكُفَّاركُمْ} يَا قُرَيْش {خَيْر مِنْ أُوْلَئِكُمْ} الْمَذْكُورِينَ مِنْ قَوْم نُوح إلَى فِرْعَوْن فَلَمْ يُعْذَرُوا {أَمْ لَكُمْ} يَا كُفَّار قُرَيْش {بَرَاءَة} مِنْ الْعَذَاب {فِي الزُّبُر} الْكُتُب وَالِاسْتِفْهَام فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَيْسَ الْأَمْر كَذَلِكَ أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُنْتَصِرٌ (44) {أَمْ يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار قُرَيْش {نَحْنُ جَمِيع} جمع {منتصر} على محمد وَلَمَّا قَالَ أَبُو جَهْل يَوْم بَدْر إنَّا جمع منتصر نزل سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (45) {سيهزم الجمع ويولون الدبر} فَهُزِمُوا بِبَدْرٍ وَنُصِرَ رَسُولُ اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ (46) {بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ} بِالْعَذَابِ {وَالسَّاعَة} أَيْ عَذَابهَا {أَدْهَى} أَعْظَم بَلِيَّة {وَأَمَرّ} أَشَدّ مَرَارَة مِنْ عذاب الدنيا إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ (47) {إنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَال} هَلَاك بِالْقَتْلِ فِي الدُّنْيَا {وَسُعُر} نَار مُسَعَّرَة بِالتَّشْدِيدِ أَيْ مُهَيَّجَة في الآخرة يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ (48) {يَوْم يُسْحَبُونَ فِي النَّار عَلَى وُجُوههمْ} فِي الْآخِرَة وَيُقَال لَهُمْ {ذُوقُوا مَسَّ سَقَر} إصَابَة جهنم لكم إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) {إنَّا كُلّ شَيْء} مَنْصُوب بِفِعْلٍ يُفَسِّرهُ {خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} بِتَقْدِيرِ حَال مِنْ كُلّ أَيْ مُقَدَّرًا وقرئ كل بالرفع مبتدأ خبره خلقناه وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ (50) {وَمَا أَمْرنَا} لِشَيْءٍ نُرِيد وُجُوده {إلَّا} مَرَّة {وَاحِدَة كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ} فِي السُّرْعَة وَهِيَ قَوْل كُنْ فَيُوجَد إنَّمَا أَمْره إذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُول لَهُ كُنْ فَيَكُون وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعَكُمْ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ (51) {وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا أَشْيَاعكُمْ} أَشْبَاهكُمْ فِي الْكُفْر مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة {فَهَلْ مِنْ مُدَّكِر} اسْتِفْهَام بِمَعْنَى الْأَمْر أَيْ اُذْكُرُوا وَاتَّعِظُوا وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) {وَكُلّ شَيْء فَعَلُوهُ} أَيْ الْعِبَاد مَكْتُوب {فِي الزُّبُر} كُتُب الْحَفَظَة وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ (53) {وَكُلّ صَغِير وَكَبِير} مِنْ الذَّنْب أَوْ الْعَمَل {مُسْتَطَر} مَكْتُوب فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (54) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّات} بَسَاتِين {وَنَهَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ بِضَمِّ النُّون وَالْهَاء جَمْعًا كَأَسَدِ وَأُسْد وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ يَشْرَبُونَ مِنْ أَنَهَارهَا الْمَاء وَاللَّبَن وَالْعَسَل وَالْخَمْر فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (55) {فِي مَقْعَد صِدْق} مَجْلِس حَقّ لَا لَغْو فِيهِ وَلَا تَأْثِيم أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس وَقُرِئَ مَقَاعِد الْمَعْنَى أَنَّهُمْ فِي مَجَالِس مِنْ الْجَنَّات سَالِمَة مِنْ اللَّغْو وَالتَّأْثِيم بِخِلَافِ مَجَالِس الدُّنْيَا فَقَلَّ أَنْ تَسْلَم مِنْ ذَلِكَ وَأُعْرِبَ هَذَا خَبَرًا ثَانِيًا وَبَدَلًا وَهُوَ صَادِق بِبَدَلِ الْبَعْض وَغَيْره {عِنْد مَلِيك} مِثَال مُبَالَغَة أَيْ عَزِيز الْمُلْك وَاسِعه {مُقْتَدِر} قَادِر لَا يُعْجِزهُ شَيْء وهو الله تعالى وعند إشَارَة إلَى الرُّتْبَة وَالْقُرْبَة مِنْ فَضْله تَعَالَى 55 سورة الرحمن الرَّحْمَنُ (1) {الرحمن} الله تعالى عَلَّمَ الْقُرْآنَ (2) {علم} من شاء {القرآن} خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) {خَلَقَ الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) {عَلَّمَهُ الْبَيَان} النُّطْق الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ (5) {الشَّمْس وَالْقَمَر بِحُسْبَانٍ} يَجْرِيَانِ وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ (6) {وَالنَّجْم} مَا لَا سَاقَ لَهُ مِنْ النَّبَات {وَالشَّجَر} مَا لَهُ سَاق {يَسْجُدَانِ} يَخْضَعَانِ لِمَا يُرَاد مِنْهُمَا وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ (7) {وَالسَّمَاء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَان} أَثْبَت الْعَدْل أَلَّا تَطْغَوْا فِي الْمِيزَانِ (8) {أَلَّا تَطْغَوْا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ لَا تَجُورُوا {فِي الْمِيزَان} مَا يُوزَن بِهِ وَأَقِيمُوا الْوَزْنَ بِالْقِسْطِ وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَانَ (9) {وَأَقِيمُوا الْوَزْن بِالْقِسْطِ} بِالْعَدْلِ {وَلَا تُخْسِرُوا الْمِيزَان} تنقصوا الموزون وَالْأَرْضَ وَضَعَهَا لِلْأَنَامِ (10) {وَالْأَرْض وَضَعَهَا} أَثْبَتَهَا {لِلْأَنَامِ} لِلْخَلْقِ الْإِنْس وَالْجِنّ وغيرهم فِيهَا فَاكِهَةٌ وَالنَّخْلُ ذَاتُ الْأَكْمَامِ (11) {فِيهَا فَاكِهَة وَالنَّخْل} الْمَعْهُود {ذَات الْأَكْمَام} أَوْعِيَة طلعها وَالْحَبُّ ذُو الْعَصْفِ وَالرَّيْحَانُ (12) {والحب} كالحنطة والشعير {ذو العصف} التين {وَالرَّيْحَان} الْوَرَق الْمَشْمُوم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (13) {فَبِأَيِّ آلَاء} نِعَم {رَبّكُمَا} أَيّهَا الْإِنْس وَالْجِنّ {تُكَذِّبَانِ} ذُكِرَتْ إحْدَى وَثَلَاثِينَ مَرَّة وَالِاسْتِفْهَام فِيهَا لِلتَّقْرِيرِ لِمَا رَوَى الْحَاكِم عَنْ جَابِر قَالَ قَرَأَ عَلَيْنَا رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُورَة الرَّحْمَن حَتَّى خَتَمَهَا ثُمَّ قَالَ مَالِي أَرَاكُمْ سُكُوتًا لَلْجِنّ كَانُوا أَحْسَن مِنْكُمْ رَدًّا مَا قَرَأْت عَلَيْهِمْ هَذِهِ الْآيَة مِنْ مَرَّة {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} إلَّا قَالُوا وَلَا بِشَيْءٍ مِنْ نِعَمك رَبّنَا نُكَذِّب فَلَك الحمد خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ كَالْفَخَّارِ (14) {خَلَقَ الْإِنْسَان} آدَم {مِنْ صَلْصَال} طِين يَابِس يُسْمَع لَهُ صَلْصَلَة أَيْ صَوْت إذَا نُقِرَ {كالفخار} وهو ما طبخ من الطين وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ (15) {وَخَلَقَ الْجَانّ} أَبَا الْجِنّ وَهُوَ إبْلِيس {مِنْ مَارِج مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدخان فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ (17) {رَبّ الْمَشْرِقَيْنِ} مَشْرِق الشِّتَاء وَمَشْرِق الصَّيْف {وَرَبّ المغربين} كذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (16) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) {مَرَجَ} أَرْسَلَ {الْبَحْرَيْنِ} الْعَذْب وَالْمِلْح {يَلْتَقِيَانِ} فِي رأي العين بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) {بَيْنهمَا بَرْزَخ} حَاجِز مِنْ قُدْرَته تَعَالَى {لَا يَبْغِيَانِ} لَا يَبْغِي وَاحِد مِنْهُمَا عَلَى الْآخَر فيختلط به فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) {فبأي آلاء ربكما تكذبان يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) {يَخْرُج} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {مِنْهُمَا} مِنْ مَجْمُوعهمَا الصَّادِق بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ الْمِلْح {اللُّؤْلُؤ وَالْمَرْجَان} خَرَز أحمر أو صغار اللؤلؤ فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلَامِ (24) {وَلَهُ الْجَوَار} السُّفُن {الْمُنْشَآت} الْمُحْدَثَات {فِي الْبَحْر كالأعلام} كالجبال عظما وارتفاعا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (26) {كُلّ مَنْ عَلَيْهَا} أَيْ الْأَرْض مِنْ الْحَيَوَان {فَانٍ} هَالِك وَعَبَّرَ بِمَنْ تَغْلِيبًا لِلْعُقَلَاءِ وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (27) {وَيَبْقَى وَجْه رَبّك} ذَاته {ذُو الْجَلَال} الْعَظَمَة {والإكرام} للمؤمنين بأنعمه عليهم 28 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} يَسْأَلُهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ (29) {يَسْأَلهُ مَنْ فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِنُطْقٍ أَوْ حَال مَا يَحْتَاجُونَ إلَيْهِ مِنْ الْقُوَّة عَلَى الْعِبَادَة وَالرِّزْق وَالْمَغْفِرَة وَغَيْر ذَلِكَ {كُلّ يَوْم} وَقْت {هُوَ فِي شَأْن} أَمْر يُظْهِرهُ عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل مِنْ إحْيَاء وَإِمَاتَة وَإِعْزَاز وَإِذْلَال وَإِغْنَاء وَإِعْدَام وَإِجَابَة دَاعٍ وإعطاء سائل وغير ذلك 30 - {فبأي ألاء ربكما تكذبان} سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (31) {سَنَفْرُغُ لَكُمْ} سَنَقْصِدُ لِحِسَابِكُمْ {أَيّهَا الثَّقَلَانِ} الْإِنْس والجن يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (33) {يَا مَعْشَر الْجِنّ وَالْإِنْس إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا} تَخْرُجُوا {مِنْ أَقْطَار} نَوَاحِي {السَّمَاوَات وَالْأَرْض فَانْفُذُوا} أَمْر تَعْجِيز {لَا تَنْفُذُونَ إلَّا بِسُلْطَانٍ} بقوة ولا قوة لكم على ذلك فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِنْ نَارٍ وَنُحَاسٌ فَلَا تَنْتَصِرَانِ (35) {يُرْسَل عَلَيْكُمَا شُوَاظ مِنْ نَار} هُوَ لَهَبهَا الْخَالِص مِنْ الدُّخَان أَوْ مَعَهُ {وَنُحَاس} أَيْ دُخَان لَا لَهَب فِيهِ {فَلَا تَنْتَصِرَانِ} تَمْتَنِعَانِ من ذلك بل يسوقكم إلى المحشر فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (36) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (37) {فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاء} انْفَرَجَتْ أَبْوَابًا لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ وَرْدَة} أَيْ مِثْلهَا مُحْمَرَّة {كَالدِّهَانِ} كَالْأَدِيمِ الْأَحْمَر عَلَى خِلَاف الْعَهْد بِهَا وَجَوَاب إذَا فما أعظم الهول فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (38) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ (39) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُسْأَل عَنْ ذَنْبه إنْس وَلَا جَانّ} عَنْ ذَنْبه وَيُسْأَلُونَ فِي وَقْت آخَر {فَوَرَبِّك لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ} وَالْجَانّ هُنَا وَفِيمَا سَيَأْتِي بمعنى الجني والإنس فيهما بمعنى الإنسي فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (40) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (41) {يُعْرَف الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ} سَوَاد الْوُجُوه وَزُرْقَة الْعُيُون {فَيُؤْخَذ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَام} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (42) {فَبِأَيِّ آلَاء رَبّكُمَا تُكَذِّبَانِ} تُضَمّ نَاصِيَة كُلّ مِنْهُمْ إلَى قَدَمَيْهِ مِنْ خَلْف أَوْ قُدَّام وَيُلْقَى فِي النَّار وَيُقَال لَهُمْ هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (43) {هذه جهنم التي يكذب بها المجرمون} يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (44) {يَطُوفُونَ} يَسْعَوْنَ {بَيْنهَا وَبَيْن حَمِيم} مَاء حَارّ {آنٍ} شَدِيد الْحَرَارَة يُسْقَوْنَهُ إذَا اسْتَغَاثُوا مِنْ حر النار وهو منقوص كقاض فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (45) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (46) {وَلِمَنْ خَافَ} أَيْ لِكُلٍّ مِنْهُمْ أَوْ لِمَجْمُوعِهِمْ {مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ لِلْحِسَابِ فَتَرَكَ معصيته {جنتان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (47) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} ذَوَاتَا أَفْنَانٍ (48) {ذَوَاتَا} تَثْنِيَة ذَوَات عَلَى الْأَصْل وَلَامهَا يَاء {أفنان} أغصان جمع فنن كطلل فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (49) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (50) {فيهما عينان تجريان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (51) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (52) {فِيهِمَا مِنْ كُلّ فَاكِهَة} فِي الدُّنْيَا أَوْ كُلّ مَا يُتَفَكَّه بِهِ {زَوْجَانِ} نَوْعَانِ رَطْب وَيَابِس وَالْمُرّ مِنْهُمَا فِي الدُّنْيَا كَالْحَنْظَلِ حُلْو فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (53) {فبأي آلاء ربكما تكذبان مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ دَانٍ (54) {مُتَّكِئِينَ} حَال عَامِله مَحْذُوف أَيْ يَتَنَعَّمُونَ {عَلَى فُرُش بَطَائِنهَا مِنْ إسْتَبْرَق} مَا غَلُظَ مِنْ الدِّيبَاج وَخَشُنَ وَالظَّهَائِر مِنْ السُّنْدُس {وَجَنَى الْجَنَّتَيْنِ} ثَمَرهمَا {دَانٍ} قَرِيب يَنَالهُ الْقَائِم وَالْقَاعِد وَالْمُضْطَجِع فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (55) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (56) {فِيهِنَّ} فِي الْجَنَّتَيْنِ وَمَا اشْتَمَلَتَا عَلَيْهِ مِنْ الْعَلَالِيّ وَالْقُصُور {قَاصِرَات الطَّرْف} الْعَيْن عَلَى أَزْوَاجهنَّ الْمُتَّكِئِينَ مِنْ الْإِنْس وَالْجِنّ {لَمْ يَطْمِثهُنَّ} يَفْتَضّهُنَّ وَهُنَّ مِنْ الْحُور أَوْ مِنْ نِسَاء الدُّنْيَا المنشآت {إنس قبلهم ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (57) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (58) {كأنهن الياقوت} صفاء {والمرجان} اللؤلؤ بياضا فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (59) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ (60) {هَلْ} مَا {جَزَاء الْإِحْسَان} بِالطَّاعَةِ {إلَّا الْإِحْسَان} بالنعيم فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (61) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (62) {ومن دونهما} الْجَنَّتَيْنِ الْمَذْكُورَتَيْنِ {جَنَّتَانِ} أَيْضًا لِمَنْ خَافَ مَقَام ربه فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (63) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُدْهَامَّتَانِ (64) {مدهامتان} سوداوان من شدة خضرتهما فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (65) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (66) {فيهما عينان نضاختان} فوارتان بالماء فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (67) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (68) {فِيهِمَا فَاكِهَة وَنَخْل وَرُمَّان} هُمَا مِنْهَا وَقِيلَ من غيرها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (69) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (70) {فيهن} أي الجنتين وما فيهما {خيرات} أخلاقا {حسان} وجوها فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (71) {فبأي آلاء ربكما تكذبان حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (72) {حُور} شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {مَقْصُورَات} مَسْتُورَات {في الخيام} مِنْ دُرّ مُجَوَّف مُضَافَة إلَى الْقُصُور شَبِيهَة بالخدور فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (73) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ (74) {لم يطمثهن إنس قبلهم} قبل أزواجهن {ولا جان} فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (75) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (76) {مُتَّكِئِينَ} أَيْ أَزْوَاجهمْ وَإِعْرَابه كَمَا تَقَدَّمَ {عَلَى رَفْرَف خُضْر} جَمْع رَفْرَفَة أَيْ بُسُط أَوْ وَسَائِد {وَعَبْقَرِيّ حِسَان} جَمْع عَبْقَرِيَّة أَيْ طَنَافِس فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (77) {فبأي آلاء ربكما تكذبان} تَبَارَكَ اسْمُ رَبِّكَ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (78) {تَبَارَكَ اسْم رَبّك ذِي الْجَلَال وَالْإِكْرَام} تَقَّدَمَ ولفظ اسم زائد 56 سورة الواقعة إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (1) {إذَا وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ (2) {لَيْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَة} نَفْس تَكْذِب بِأَنْ تَنْفِيهَا كَمَا نَفَتْهَا فِي الدُّنْيَا خَافِضَةٌ رَافِعَةٌ (3) {خَافِضَة رَافِعَة} أَيْ هِيَ مُظْهِرَة لِخَفْضِ أَقْوَام بِدُخُولِهِمْ النَّار وَلِرَفْعِ آخَرِينَ بِدُخُولِهِمْ الْجَنَّة إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا (4) {إذَا رُجَّتْ الْأَرْض رَجًّا} حُرِّكَتْ حَرَكَة شَدِيدَة وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا (5) {وَبُسَّتْ الْجِبَال بَسًّا} فُتِّتَتْ فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا (6) {فكانت هباء} غبارا {منبثا} منتشرا وإذا الثانية بدل من الأولى وَكُنْتُمْ أَزْوَاجًا ثَلَاثَةً (7) {وكنتم} في القيامة {أزواجا} أصنافا {ثلاثة} فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (8) {فَأَصْحَاب الْمَيْمَنَة} وَهُمْ الَّذِينَ يُؤْتُونَ كُتُبهمْ بِأَيْمَانِهِمْ مُبْتَدَأ خَبَره {مَا أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} تَعْظِيم لِشَأْنِهِمْ بدخولهم الجنة وَأَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (9) {وَأَصْحَاب الْمَشْأَمَة} أَيْ الشِّمَال بِأَنْ يُؤْتَى كُلّ مِنْهُمْ كِتَابه بِشِمَالِهِ {مَا أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} تَحْقِير لِشَأْنِهِمْ بِدُخُولِهِمْ النَّار وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ (10) {وَالسَّابِقُونَ} إلَى الْخَيْر وَهُمْ الْأَنْبِيَاء مُبْتَدَأ {السَّابِقُونَ} تأكيد لتعظيم شأنهم أُولَئِكَ الْمُقَرَّبُونَ (11) {أولئك المقربون} فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ (12) {في جنات النعيم} ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (13) {ثُلَّة مِنْ الْأَوَّلِينَ} مُبْتَدَأ أَيْ جَمَاعَة مِنْ الأمم الماضية وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ (14) {وَقَلِيل مِنْ الْآخِرِينَ} مِنْ أُمَّة مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ السَّابِقُونَ مِنْ الْأُمَم الْمَاضِيَة وَهَذِهِ الْأُمَّة وَالْخَبَر عَلَى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ (15) {عَلَى سُرَر مَوْضُونَة} مَنْسُوجَة بِقُضْبَانِ الذَّهَب وَالْجَوَاهِر مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ (16) {مُتَّكِئِينَ عَلَيْهَا مُتَقَابِلِينَ} حَالَانِ مِنْ الضَّمِير فِي الخبر يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ (17) {يَطُوف عَلَيْهِمْ} لِلْخِدْمَةِ {وِلْدَان مُخَلَّدُونَ} عَلَى شَكْل الْأَوْلَاد لَا يَهْرَمُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (18) {بِأَكْوَابٍ} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {وَأَبَارِيق} لَهَا عُرَا وَخَرَاطِيم {وَكَأْس} إنَاء شُرْب الْخَمْر {مِنْ مَعِين} أَيْ خَمْر جَارِيَة مِنْ مَنْبَع لَا ينقطع أبدا لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزِفُونَ (19) {لَا يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلَا يُنْزَفُونَ} بِفَتْحِ الزَّاي وَكَسْرهَا مِنْ نَزَفَ الشَّارِب وَأَنْزَفَ أَيْ لَا يَحْصُل لَهُمْ مِنْهَا صُدَاع وَلَا ذَهَاب عَقْل بخلاف خمر الدنيا وَفَاكِهَةٍ مِمَّا يَتَخَيَّرُونَ (20) {وفاكهة مما يتخيرون} وَلَحْمِ طَيْرٍ مِمَّا يَشْتَهُونَ (21) {ولحم طير مما يشتهون و} لهم للاستمتاع وَحُورٌ عِينٌ (22) {حور} نِسَاء شَدِيدَات سَوَاد الْعُيُون وَبَيَاضهَا {عِين} ضِخَام الْعُيُون كُسِرَتْ عَيْنه بَدَل ضَمّهَا لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَمُفْرَده عَيْنَاء كَحَمْرَاء وَفِي قِرَاءَة بِجَرِّ حُور عين كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23) {كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤ الْمَكْنُون} الْمَصُون جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (24) {جَزَاء} مَفْعُول لَهُ أَوْ مَصْدَر وَالْعَامِل الْمُقَدَّر أَيْ جَعَلْنَا لَهُمْ مَا ذُكِرَ لِلْجَزَاءِ أَوْ جزيناهم {بما كانوا يعملون} لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا تَأْثِيمًا (25) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} فِي الْجَنَّة {لَغْوًا} فَاحِشًا مِنْ الْكَلَام {وَلَا تَأْثِيمًا} مَا يُؤْثِم إِلَّا قِيلًا سَلَامًا سَلَامًا (26) {إلَّا} لَكِنْ {قِيلًا} قَوْلًا {سَلَامًا سَلَامًا} بَدَل من قيلا فإنهم يسمعونه وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (27) {وأصحاب اليمين ما أصحاب اليمين} فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (28) {فِي سِدْر} شَجَر النَّبْق {مَخْضُود} لَا شَوْك فيه وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (29) {وَطَلْح} شَجَر الْمَوْز {مَنْضُود} بِالْحَمْلِ مِنْ أَسْفَله إلى أعلاه وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (30) {وَظِلّ مَمْدُود} دَائِم وَمَاءٍ مَسْكُوبٍ (31) {وماء مسكوب} جار دائما وَفَاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ (32) {وفاكهة كثيرة} لَا مَقْطُوعَةٍ وَلَا مَمْنُوعَةٍ (33) {لَا مَقْطُوعَة} فِي زَمَن {وَلَا مَمْنُوعَة} بِثَمَنٍ وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (34) {وَفُرُش مَرْفُوعَة} عَلَى السُّرَر إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (35) {إنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إنْشَاء} أَيْ الْحُور الْعِين مِنْ غير ولادة فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (36) {فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا} عَذَارَى كُلَّمَا أَتَاهُنَّ أَزْوَاجهنَّ وَجَدُوهُنَّ عَذَارَى وَلَا وَجَع عُرُبًا أَتْرَابًا (37) {عُرُبًا} بِضَمِّ الرَّاء وَسُكُونهَا جَمْع عُرُوب وَهِيَ الْمُتَحَبِّبَة إلَى زَوْجهَا عِشْقًا لَهُ {أَتْرَابًا} جَمْع تِرْب أَيْ مُسْتَوِيَات فِي السِّنّ لِأَصْحَابِ الْيَمِينِ (38) {لِأَصْحَابِ الْيَمِين} صِلَة أَنْشَأْنَاهُنَّ أَوْ جَعَلْنَاهُنَّ وَهُمْ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ (39) {ثلة من الأولين} وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ (40) {وثلة من الآخرين} وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ (41) {وأصحاب الشمال ما أصحاب الشمال} فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (42) {فِي سَمُوم} رِيح حَارَّة مِنْ النَّار تَنْفُذ فِي الْمَسَامّ {وَحَمِيم} مَاء شَدِيد الْحَرَارَة وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (43) {وَظِلّ مِنْ يَحْمُوم} دُخَان شَدِيد السَّوَاد لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ (44) {لَا بَارِد} كَغَيْرِهِ مِنْ الظِّلَال {وَلَا كَرِيم} حَسَن المنظر إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ (45) {إنَّهُمْ كَانُوا قَبْل ذَلِك} فِي الدُّنْيَا {مُتْرَفِينَ} مُنَعَّمِينَ لَا يَتْعَبُونَ فِي الطَّاعَة وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (46) {وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْث} الذَّنْب {الْعَظِيم} أَيْ الشرك وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) {وكانوا يقولون أئذا متنا وكنا ترابا وعظاما أئنا لَمَبْعُوثُونَ} فِي الْهَمْزَتَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ التَّحْقِيق وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) {أو آباؤنا الأولون} بفتح الواو للعطف والهمزة للاستفهام وهو في ذلك وفيما قبله للاستبعاد وفي قراءة بسكون الواو عطفا بأو والمعطوف عليه محل إن واسمها قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) {قل إن الأولين والآخرين} لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (50) {لَمَجْمُوعُونَ إلَى مِيقَات} لِوَقْتِ {يَوْم مَعْلُوم} أَيْ يوم القيامة ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (51) {ثم إنكم أيها الضالون المكذبون} لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (52) {لآكلون من شجرة مِنْ زَقُّوم} بَيَان لِلشَّجَرِ فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (53) {فمالئون منها} من الشجر {البطون فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (54) {فشاربون عليه} أي الزقوم المأكول {من الحميم} فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (55) {فَشَارِبُونَ شَرْب} بِفَتْحِ الشِّين وَضَمّهَا مَصْدَر {الْهِيم} الْإِبِل الْعِطَاش جَمْع هَيْمَان لِلذَّكَرِ وَهَيْمَى لِلْأُنْثَى كعطشان وعطشى هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (56) {هَذَا نُزُلهمْ} مَا أُعِدَّ لَهُمْ {يَوْم الدِّين} يوم القيامة نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ فَلَوْلَا تُصَدِّقُونَ (57) {نَحْنُ خَلَقْنَاكُمْ} أَوَجَدْنَاكُمْ مِنْ عَدَم {فَلَوْلَا} هَلَّا {تُصَدِّقُونَ} بِالْبَعْثِ إذْ الْقَادِر عَلَى الْإِنْشَاء قَادِر على الإعادة أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (58) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ} تُرِيقُونَ مِنْ الْمَنِيّ فِي أرحام النساء أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخَالِقُونَ (59) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال أَلِف بَيْن الْمُسَهَّلَة وَالْأُخْرَى وَتَرْكه فِي المواضع الأخرى {تخلقونه} أي المني بشرا {أم نحن الخالقون} نَحْنُ قَدَّرْنَا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (60) {نَحْنُ قَدَّرْنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بَيْنكُمْ الْمَوْت وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (61) {عَلَى} عَنْ {أَنْ نُبَدِّل} نَجْعَل {أَمْثَالكُمْ} مَكَانكُمْ {وَنُنْشِئكُمْ} نَخْلُقكُمْ {فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ} مِنْ الصُّوَر كَالْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِير وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولَى فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ (62) {وَلَقَدْ عَلِمْتُمْ النَّشْأَة الْأُولَى} وَفِي قِرَاءَة بِسُكُونِ الشِّين {فَلَوْلَا تَذَكَّرُونَ} فِيهِ إدْغَام التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (63) {أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ} تُثِيرُونَ فِي الْأَرْض وَتُلْقُونَ البذر فيها أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (64) {أأنتم تزرعونه} تنبتونه {أم نحن الزارعون} لَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (65) {لَوْ نَشَاء لَجَعَلْنَاهُ حُطَامًا} نَبَاتًا يَابِسًا لَا حَبّ فِيهِ {فَظَلْتُمْ} أَصْله ظَلِلْتُمْ بِكَسْرِ اللَّام حُذِفَتْ تَخْفِيفًا أَيْ أَقَمْتُمْ نَهَارًا {تَفَكَّهُونَ} حُذِفَتْ مِنْهُ إحْدَى التَّاءَيْنِ فِي الْأَصْل تَعْجَبُونَ مِنْ ذلك وتقولون إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (66) {إنَّا لَمُغْرَمُونَ} نَفَقَة زَرْعنَا بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (67) {بل نحن محرومون} ممنوعون رزقنا أَفَرَأَيْتُمُ الْمَاءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (68) {أفرأيتم الماء الذي تشربون} أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (69) {أَأَنْتُمْ أَنَزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْن} السَّحَاب جَمْع مُزْنَة {أم نحن المنزلون} لَوْ نَشَاءُ جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا فَلَوْلَا تَشْكُرُونَ (70) {لَوْ نَشَاء جَعَلْنَاهُ أُجَاجًا} مِلْحًا لَا يُمْكِن شربه {فلولا} هلا {تشكرون} أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (71) {أَفَرَأَيْتُمْ النَّار الَّتِي تُورُونَ} تُخْرِجُونَ مِنْ الشَّجَر الأخضر أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَهَا أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِئُونَ (72) {أأنتم أنشأتم شجرتها} كالمرخ والعفار والكلخ {أم نحن المنشئون} نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَةً وَمَتَاعًا لِلْمُقْوِينَ (73) {نَحْنُ جَعَلْنَاهَا تَذْكِرَة} لِنَارِ جَهَنَّم {وَمَتَاعًا} بِلُغَةٍ {لِلْمُقْوِينَ} لِلْمُسَافِرِينَ مِنْ أَقْوَى الْقَوْم أَيْ صَارُوا بالقوا بِالْقَصْرِ وَالْمَدّ أَيْ الْقَفْر وَهُوَ مَفَازَة لَا نَبَات فِيهَا وَلَا مَاء فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (74) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} اللَّه فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِمَوَاقِع النُّجُوم} بِمَسَاقِطِهَا لغروبها وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقَسَم بِهَا {لَقَسَم لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيم} لَوْ كُنْتُمْ مِنْ ذَوِي الْعِلْم لَعَلِمْتُمْ عِظَم هَذَا الْقَسَم إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (77) {إنه} أي المتلو عليكم {لقرآن كريم} فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ (78) {فِي كِتَاب} مَكْتُوب {مَكْنُون} مَصُون وَهُوَ الْمُصْحَف لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ (79) {لَا يَمَسّهُ} خَبَر بِمَعْنَى النَّهْي {إلَّا الْمُطَهَّرُونَ} الَّذِينَ طَهَّرُوا أَنْفُسهمْ مِنْ الْأَحْدَاث تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (80) {تنزيل} منزل {من رب العالمين} أَفَبِهَذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (81) {أَفَبِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ} مُتَهَاوِنُونَ مُكَذِّبُونَ وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (82) {وَتَجْعَلُونَ رِزْقكُمْ} مِنْ الْمَطَر أَيْ شُكْره {أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ} بِسُقْيَا اللَّه حَيْثُ قُلْتُمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كذا فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (83) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا إذَا بَلَغَتْ الرُّوح وَقْت النَّزْع {الْحُلْقُوم} هُوَ مَجْرَى الطَّعَام وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (84) {وأنتم} يا حاضري الميت {حينئذ تنظرون} إليه وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (85) {وَنَحْنُ أَقْرَب إلَيْهِ مِنْكُمْ} بِالْعِلْمِ {وَلَكِنْ لَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْبَصِيرَة أَيْ لَا تَعْلَمُونَ ذَلِكَ فَلَوْلَا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (86) {فَلَوْلَا} فَهَلَّا {إنْ كُنْتُمْ غَيْر مَدِينِينَ} مَجْزِيِّينَ بِأَنْ تُبْعَثُوا أَيْ غَيْر مَبْعُوثِينَ بِزَعْمِكُمْ تَرْجِعُونَهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (87) {تَرْجِعُونَهَا} تَرُدُّونَ الرُّوح إلَى الْجَسَد بَعْد بُلُوغ الْحُلْقُوم {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيمَا زَعَمْتُمْ فَلَوْلَا الثَّانِيَة تَأْكِيد لِلْأُولَى وَإِذَا ظَرْف لِتَرْجِعُونَ الْمُتَعَلِّق بِهِ الشَّرْطَانِ وَالْمَعْنَى هَلَّا تَرْجِعُونَهَا إنْ نَفَيْتُمْ الْبَعْث صَادِقِينَ فِي نَفْيه أَيْ لِيَنْتَفِيَ عَنْ مَحِلّهَا الْمَوْت كَالْبَعْثِ فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (88) {فأما إن كان} الميت {من المقربين} فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ (89) {فروح} أي فله استراحة {وريحان} رِزْق حَسَن {وَجَنَّة نَعِيم} وَهَلْ الْجَوَاب لِأَمَّا أو لإن أو لهما أقوال وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (90) {وأما إن كان من أصحاب اليمين} فَسَلَامٌ لَكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ (91) {فَسَلَام لَك} أَيْ لَهُ السَّلَامَة مِنْ الْعَذَاب {مِنْ أَصْحَاب الْيَمِين} مِنْ جِهَة أَنَّهُ مِنْهُمْ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (92) {وأما إن كان من المكذبين الضالين} فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (93) {فنزل من حميم} وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (94) {وتصلية جحيم} إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (95) {إنَّ هَذَا لَهُوَ حَقّ الْيَقِين} مِنْ إضَافَة الْمَوْصُوف إلَى صِفَته فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (96) {فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبّك الْعَظِيم} تَقَّدَمَ 57 سُورَة الْحَدِيد سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَات وَالْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ كُلّ شَيْء فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يُحْيِي وَيُمِيتُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (2) {له ملك السماوات والأرض يحيي} بالإنشاء {ويميت} بعده {وهو على كل شيء قدير} هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (3) {هُوَ الْأَوَّل} قَبْل كُلّ شَيْء بِلَا بِدَايَةٍ {وَالْآخِر} بَعْد كُلّ شَيْء بِلَا نِهَايَة {وَالظَّاهِر} بالأدلة عليه {والباطن} عن إدراك الحواس {وهو بكل شيء عليم هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ مَا يَلِجُ فِي الْأَرْضِ وَمَا يَخْرُجُ مِنْهَا وَمَا يَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ وَمَا يَعْرُجُ فِيهَا وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (4) {هُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَات وَالْأَرْض فِي سِتَّة أَيَّام} مِنْ أَيَّام الدُّنْيَا أَوَّلهَا الْأَحَد وَآخِرهَا الْجُمُعَة {ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْش} الْكُرْسِيّ اسْتِوَاء يَلِيق بِهِ {يَعْلَم مَا يَلِج} يَدْخُل {فِي الْأَرْض} كَالْمَطَرِ وَالْأَمْوَات {وَمَا يَخْرُج مِنْهَا} كَالنَّبَاتِ وَالْمَعَادِن {وَمَا يَنْزِل مِنْ السَّمَاء} كَالرَّحْمَةِ وَالْعَذَاب {وَمَا يَعْرُج} يَصْعَد {فِيهَا} كَالْأَعْمَالِ الصَّالِحَة وَالسَّيِّئَة {وهو معكم} بعلمه {أين ما كنتم والله بما تعملون بصير} لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ (5) {لَهُ مُلْك السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَإِلَى اللَّه تُرْجَع الْأُمُور} الْمَوْجُودَات جَمِيعهَا يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَهُوَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (6) {يُولِج اللَّيْل} يُدْخِلهُ {فِي النَّهَار} فَيَزِيد وَيَنْقُص اللَّيْل {وَيُولِج النَّهَار فِي اللَّيْل} فَيَزِيد وَيَنْقُص النَّهَار {وَهُوَ عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار وَالْمُعْتَقَدَات آمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَأَنْفِقُوا مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ فَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا لَهُمْ أَجْرٌ كَبِيرٌ (7) {آمِنُوا} دَاوَمُوا عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَأَنْفَقُوا} فِي سَبِيل اللَّه {مِمَّا جَعَلَكُمْ مُسْتَخْلَفِينَ فِيهِ} مِنْ مَال مَنْ تَقَدَّمَكُمْ وَسَيَخْلُفُكُمْ فِيهِ مَنْ بَعْدكُمْ نَزَلَ فِي غَزْوَة الْعُسْرَة وَهِيَ غَزْوَة تَبُوك {فَاَلَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَأَنْفَقُوا} إشَارَة إلَى عثمان رضي الله عنه {لهم أجر كبير} وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أَخَذَ مِيثَاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (8) {وَمَا لَكُمْ لَا تُؤْمِنُونَ} خِطَاب لِلْكُفَّارِ أَيْ لَا مَانِع لَكُمْ مِنْ الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَالرَّسُول يَدْعُوكُمْ لِتُؤْمِنُوا بِرَبِّكُمْ وَقَدْ أُخِذَ} بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر الْخَاء وَبِفَتْحِهَا وَنَصْب مَا بَعْده {مِيثَاقكُمْ} عَلَيْهِ أَيْ أَخَذَهُ اللَّه فِي عَالَم الذَّرّ حين أشهدهم على أنفسهم {ألست بربكم قالوا بلى} {إنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ} أَيْ مُرِيدِينَ الْإِيمَان بِهِ فبادروا إليه هُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ عَلَى عَبْدِهِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَإِنَّ اللَّهَ بِكُمْ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (9) {هُوَ الَّذِي يُنَزِّل عَلَى عَبْده آيَات بَيِّنَات} آيَات الْقُرْآن {لِيُخْرِجكُمْ مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر {إلَى النور} الإيمان {وإن الله بكم} في إخراجكم من الكفر إلى الإيمان {لرؤوف رحيم} وَمَا لَكُمْ أَلَّا تُنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلِلَّهِ مِيرَاثُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (10) {وما لكم} بَعْد إيمَانكُمْ {أَلَّا} فِيهِ إدْغَام نُون أَنْ فِي لَام لَا {تُنْفِقُوا فِي سَبِيل اللَّه وَلِلَّهِ مِيرَاث السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِمَا فِيهِمَا فَتَصِل إلَيْهِ أَمْوَالكُمْ مِنْ غَيْر أَجْر الْإِنْفَاق بِخِلَافِ مَا لَوْ أَنْفَقْتُمْ فَتُؤْجَرُونَ {لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْل الْفَتْح} لِمَكَّة {وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَم دَرَجَة مِنْ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْد وَقَاتَلُوا وَكُلًّا} مِنْ الْفَرِيقَيْنِ وَفِي قِرَاءَة بِالرَّفْعِ مُبْتَدَأ {وَعَدَ اللَّه الْحُسْنَى} الْجَنَّة {وَاَللَّه بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِير} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ وَلَهُ أَجْرٌ كَرِيمٌ (11) {مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِض اللَّه} بِإِنْفَاقِ مَاله فِي سَبِيل اللَّه {قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ يُنْفِقهُ لِلَّهِ {فَيُضَاعِفهُ} وَفِي قِرَاءَة فَيُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ {لَهُ} مِنْ عَشْر إلَى أَكْثَر مِنْ سَبْعمِائَةٍ كَمَا ذُكِرَ فِي الْبَقَرَة {وَلَهُ} مَعَ الْمُضَاعَفَة {أَجْر كَرِيم} مُقْتَرِن بِهِ رِضَا وَإِقْبَال يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) اُذْكُرْ {يَوْم تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات يَسْعَى نُورهمْ بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {و} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ} وَيُقَال لهم {بشراكم اليوم جنات} أي ادخلوها {تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك هو الفوز العظيم يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ (13) {يَوْم يَقُول الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَات لِلَّذِينَ آمَنُوا اُنْظُرُونَا} أَبْصِرُونَا وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْهَمْزَة وَكَسْر الظَّاء أَمْهِلُونَا {نَقْتَبِس} نَأْخُذ الْقَبَس وَالْإِضَاءَة {مِنْ نُوركُمْ قيل} لهم استهزاء بهم {ارجعوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا} فَرَجَعُوا {فَضُرِبَ بَيْنهمْ} وَبَيْن الْمُؤْمِنِينَ {بِسُورٍ} قِيلَ هُوَ سُور الْأَعْرَاف {لَهُ بَاب بَاطِنه فِيهِ الرَّحْمَة} مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وظاهره} من جهة المنافقين {من قبله العذاب} يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ (14) {يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ} عَلَى الطَّاعَة {قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسكُمْ} بِالنِّفَاقِ {وَتَرَبَّصْتُمْ} بِالْمُؤْمِنِينَ الدَّوَائِر {وَارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي دِين الْإِسْلَام {وَغَرَّتْكُمْ الْأَمَانِيّ} الْأَطْمَاع {حَتَّى جَاءَ أَمْر اللَّه} الْمَوْت {وَغَرَّكُمْ بِاَللَّهِ الْغَرُور} الشَّيْطَان فَالْيَوْمَ لَا يُؤْخَذُ مِنْكُمْ فِدْيَةٌ وَلَا مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمُ النَّارُ هِيَ مَوْلَاكُمْ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (15) {فَالْيَوْم لَا يُؤْخَذ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {مِنْكُمْ فِدْيَة وَلَا مِنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مَأْوَاكُمْ النَّار هِيَ مَوْلَاكُمْ} أَوْلَى بِكُمْ {وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (16) {أَلَمْ يَأْنِ} يَحِنْ {لِلَّذِينَ آمَنُوا} نَزَلَتْ فِي شَأْن الصَّحَابَة لَمَّا أَكْثَرُوا الْمِزَاح {أَنْ تَخْشَع قُلُوبهمْ لِذِكْرِ اللَّه وَمَا نَزَّلَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {مِنْ الْحَقّ} الْقُرْآن {وَلَا يَكُونُوا} مَعْطُوف عَلَى تَخْشَع {كَاَلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب مِنْ قَبْل} هُمْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى {فَطَالَ عَلَيْهِمْ الْأَمَد} الزَّمَن بَيْنهمْ وَبَيْن أَنْبِيَائِهِمْ {فَقَسَتْ قُلُوبهمْ} لَمْ تَلِنْ لِذِكْرِ الله {وكثير منهم فاسقون} اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (17) {اعْلَمُوا} خِطَاب لِلْمُؤْمِنِينَ الْمَذْكُورِينَ {أَنَّ اللَّه يُحْيِي الْأَرْض بَعْد مَوْتهَا} بِالنَّبَاتِ فَكَذَلِكَ يَفْعَل بِقُلُوبِكُمْ يَرُدّهَا إلَى الْخُشُوع {قَدْ بَيَّنَّا لَكُمْ الْآيَات} الدالة على قدرتنا بهذا وغيره {لعلكم تعقلون إِنَّ الْمُصَّدِّقِينَ وَالْمُصَّدِّقَاتِ وَأَقْرَضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعَفُ لَهُمْ وَلَهُمْ أَجْرٌ كَرِيمٌ (18) {إنَّ الْمُصَّدِّقِينَ} مِنْ التَّصَدُّق أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الصَّاد أَيْ الَّذِينَ تَصَدَّقُوا {وَالْمُصَّدِّقَات} اللَّاتِي تَصَدَّقْنَ وَفِي قِرَاءَة بِتَخْفِيفِ الصَّاد فِيهِمَا مِنْ التَّصْدِيق وَالْإِيمَان {وَأَقْرَضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} رَاجِع إلَى الذُّكُور وَالْإِنَاث بِالتَّغْلِيبِ وَعَطَفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم فِي صِلَة أَلْ لِأَنَّهُ فِيهَا حَلَّ مَحَلّ الْفِعْل وَذَكَرَ الْقَرْض بِوَصْفِهِ بَعْد التَّصَدُّق تَقْيِيد لَهُ {يُضَاعَف} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّف بِالتَّشْدِيدِ أَيْ قرضهم {لهم ولهم أجر كريم} وَالَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ أُولَئِكَ هُمُ الصِّدِّيقُونَ وَالشُّهَدَاءُ عِنْدَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (19) {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا بِاَللَّهِ وَرُسُله أُولَئِكَ هُمْ الصِّدِّيقُونَ} الْمُبَالِغُونَ فِي التَّصْدِيق {وَالشُّهَدَاء عِنْد رَبّهمْ} عَلَى الْمُكَذِّبِينَ مِنْ الْأُمَم {لَهُمْ أَجْرهمْ وَنُورهمْ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الدَّالَّة عَلَى وَحْدَانِيّتنَا {أُولَئِكَ أَصْحَاب الْجَحِيم} النَّار اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ (20) {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لَعِب وَلَهْو وَزِينَة} تَزْيِين {وَتَفَاخُر بَيْنكُمْ وَتَكَاثُر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد} أَيْ الِاشْتِغَال فِيهَا وَأَمَّا الطَّاعَات وَمَا يُعِين عَلَيْهَا فَمِنْ أُمُور الْآخِرَة {كَمَثَلِ} أَيْ هِيَ فِي إعْجَابهَا لَكُمْ وَاضْمِحْلَالهَا كَمَثَلِ {غَيْث} مَطَر {أَعْجَبَ الْكُفَّار} الزُّرَّاع {نَبَاته} النَّاشِئ عَنْهُ {ثُمَّ يَهِيج} يَيْبَس {فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُون حُطَامًا} فُتَاتًا يَضْمَحِلّ بِالرِّيَاحِ {وَفِي الْآخِرَة عَذَاب شَدِيد} لِمَنْ آثَرَ عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَغْفِرَة مِنْ اللَّه وَرِضْوَان} لِمَنْ لَمْ يُؤْثِر عَلَيْهَا الدُّنْيَا {وَمَا الحياة الدنيا} ما التمتع فيها {إلا متاع الغرور} سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (21) {سَابِقُوا إلَى مَغْفِرَة مِنْ رَبّكُمْ وَجَنَّة عَرْضهَا كَعَرْضِ السَّمَاء وَالْأَرْض} لَوْ وُصِلَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى وَالْعَرْض السِّعَة {أُعِدَّتْ للذين آمنوا بالله ورسله ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء وَاَللَّه ذو الفضل العظيم} مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (22) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة فِي الْأَرْض} بِالْجَدْبِ {وَلَا فِي أَنْفُسكُمْ} كَالْمَرَضِ وَفَقْد الْوَلَد {إلَّا فِي كِتَاب} يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {مِنْ قَبْل أَنْ نَبْرَأهَا} نَخْلُقهَا وَيُقَال فِي النِّعْمَة كَذَلِكَ {إن ذلك على الله يسير لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ (23) {لِكَيْلَا} كَيْ نَاصِبَة لِلْفِعْلِ بِمَعْنَى أَنْ أَيْ أَخْبَرَ تَعَالَى بِذَلِكَ لِئَلَّا {تَأْسَوْا} تَحْزَنُوا {عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا} فَرَح بَطَر بَلْ فَرَح شُكْر عَلَى النِّعْمَة {بِمَا آتَاكُمْ} بِالْمَدِّ أَعْطَاكُمْ وَبِالْقَصْرِ جَاءَكُمْ مِنْهُ {وَاَللَّه لَا يُحِبّ كُلّ مُخْتَال} مُتَكَبِّر بِمَا أُوتِيَ {فَخُور} بِهِ على الناس الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (24) {الَّذِينَ يَبْخَلُونَ} بِمَا يَجِب عَلَيْهِمْ {وَيَأْمُرُونَ النَّاس بِالْبُخْلِ} بِهِ لَهُمْ وَعِيد شَدِيد {وَمَنْ يَتَوَلَّ} عَمَّا يَجِب عَلَيْهِ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} ضَمِير فَصْل وَفِي قِرَاءَة بِسُقُوطِهِ {الْغَنِيّ} عَنْ غَيْره {الحميد} لأوليائه لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (25) {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلنَا} الْمَلَائِكَة إلَى الْأَنْبِيَاء {بِالْبَيِّنَاتِ} بِالْحِجَجِ الْقَوَاطِع {وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمْ الْكِتَاب} بِمَعْنَى الْكُتُب {وَالْمِيزَان} الْعَدْل {لِيَقُومَ النَّاس بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيد} أَخَرَجْنَاهُ مِنْ الْمَعَادِن {فِيهِ بَأْس شَدِيد} يُقَاتِل بِهِ {وَمَنَافِع لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَم اللَّه} عِلْم مُشَاهَدَة مَعْطُوف عَلَى لِيَقُومَ النَّاس {مَنْ يَنْصُرهُ} بِأَنْ يَنْصُر دِينه بِآلَاتِ الْحَرْب مِنْ الْحَدِيد وَغَيْره {وَرُسُله بِالْغَيْبِ} حَال مِنْ هَاء يَنْصُرهُ أَيْ غائبا عنهم في الدنيا قال بن عَبَّاس يَنْصُرُونَهُ وَلَا يُبْصِرُونَهُ {إنَّ اللَّه قَوِيّ عَزِيز} لَا حَاجَة لَهُ إلَى النُّصْرَة لَكِنَّهَا تَنْفَع مَنْ يَأْتِي بِهَا وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (26) {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيم وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتهمَا النُّبُوَّة وَالْكِتَاب} يَعْنِي الْكُتُب الْأَرْبَعَة التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل والزبور والفرقان فإنها في ذرية إبراهيم {فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللَّهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فَاسِقُونَ (27) {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارهمْ بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى بن مَرْيَم وَآتَيْنَاهُ الْإِنْجِيل وَجَعَلْنَا فِي قُلُوب الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَة وَرَحْمَة وَرَهْبَانِيَّة} هِيَ رَفْض النِّسَاء وَاِتِّخَاذ الصَّوَامِع {ابْتَدَعُوهَا} مِنْ قِبَل أَنْفُسهمْ {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} مَا أَمَرْنَاهُمْ بِهَا {إلَّا} لَكِنْ فَعَلُوهَا {ابْتِغَاء رِضْوَان} مَرْضَاة {اللَّه فَمَا رَعَوْهَا حَقّ رِعَايَتهَا} إذْ تَرَكَهَا كَثِير مِنْهُمْ وَكَفَرُوا بِدِينِ عِيسَى وَدَخَلُوا فِي دِين مَلِكهمْ وَبَقِيَ عَلَى دِين عِيسَى كَثِير مِنْهُمْ فَآمَنُوا بِنَبِيِّنَا {فآتينا الذين آمنوا} به {منهم أجرهم وكثير منهم فاسقون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (28) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} بِعِيسَى {اتَّقُوا اللَّه وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِيسَى {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} نَصِيبَيْنِ {مِنْ رَحْمَته} لِإِيمَانِكُمْ بِالنَّبِيِّينَ {وَيَجْعَل لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ} عَلَى الصراط {ويغفر لكم والله غفور رحيم} لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (29) {لِئَلَّا يَعْلَم} أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ لِيَعْلَم {أَهْل الْكِتَاب} التَّوْرَاة الَّذِينَ لَمْ يُؤْمِنُوا بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا ضَمِير الشَّأْن وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ {لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْء مِنْ فَضْل اللَّه} خِلَاف مَا فِي زَعْمهمْ أَنَّهُمْ أَحِبَّاء اللَّه وَأَهْل رِضْوَانه {وَأَنَّ الْفَضْل بِيَدِ اللَّه يُؤْتِيه} يُعْطِيه {مَنْ يَشَاء} فَآتَى الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ أَجْرهمْ مَرَّتَيْنِ كَمَا تقدم {والله ذو الفضل العظيم} 58 سورة المجادلة قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِي تُجَادِلُكَ فِي زَوْجِهَا وَتَشْتَكِي إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمَا إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ (1) {قَدْ سَمِعَ اللَّه قَوْل الَّتِي تُجَادِلك} تُرَاجِعك أيها النبي {فِي زَوْجهَا} الْمُظَاهِر مِنْهَا وَكَانَ قَالَ لَهَا أَنْتِ عَلَيَّ كَظَهْرِ أُمِّي وَقَدْ سَأَلَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَلِكَ فَأَجَابَهَا بِأَنَّهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ عَلَى مَا هُوَ الْمَعْهُود عِنْدهمْ مِنْ أَنَّ الظِّهَار مُوجِبه فِرْقَة مُؤَبَّدَة وَهِيَ خَوْلَة بِنْت ثَعْلَبَة وَهُوَ أَوْس بْن الصَّامِت {وَتَشْتَكِي إلَى اللَّه} وَحْدتهَا وَفَاقَتهَا وَصَبِيَّة صِغَارًا إنْ ضَمَّتْهُمْ إلَيْهِ ضَاعُوا أَوْ إلَيْهَا جَاعُوا {وَاَللَّه يَسْمَع تَحَاوُركُمَا} تُرَاجِعكُمَا {إنَّ اللَّه سميع بصير} عالم الَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنَ الْقَوْلِ وَزُورًا وَإِنَّ اللَّهَ لَعَفُوٌّ غَفُورٌ (2) {الذين يظهرون} أَصْله يَتَظَهَّرُونَ أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِأَلِفٍ بَيْن الظَّاء وَالْهَاء الْخَفِيفَة وَفِي أُخْرَى كَيُقَاتِلُونَ وَالْمَوْضِع الثَّانِي كَذَلِكَ {مِنْكُمْ مِنْ نِسَائِهِمْ مَا هُنَّ أُمَّهَاتهمْ إنْ أُمَّهَاتهمْ إلَّا اللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء {وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ} بِالظِّهَارِ {لَيَقُولُونَ مُنْكَرًا مِنْ الْقَوْل وَزُورًا} كَذِبًا {وَإِنَّ اللَّه لَعَفُوّ غَفُور} لِلْمُظَاهِرِ بِالْكَفَّارَةِ وَالَّذِينَ يُظَاهِرُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (3) {والذين يظهرون مِنْ نِسَائِهِمْ ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا قَالُوا} أَيْ فِيهِ بِأَنْ يُخَالِفُوهُ بِإِمْسَاكِ الْمُظَاهِر مِنْهَا الَّذِي هُوَ خِلَاف مَقْصُود الظِّهَار مِنْ وَصْف الْمَرْأَة بِالتَّحْرِيمِ {فَتَحْرِير رِقْبَة} أَيْ إعْتَاقهَا عَلَيْهِ {مِنْ قبل أن يتماسا} بالوطء {ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير} فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ذَلِكَ لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ (4) {فَمَنْ لَمْ يَجِد} رَقَبَة {فَصِيَام شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا فَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ} أَيْ الصِّيَام {فَإِطْعَام سِتِّينَ مِسْكِينًا} عَلَيْهِ أَيْ مِنْ قَبْل أَنْ يَتَمَاسَّا حَمْلًا لِلْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّد لِكُلِّ مِسْكِين مُدّ مِنْ غَالِب قُوت الْبَلَد {ذَلِكَ} أَيْ التَّخْفِيف فِي الْكَفَّارَة {لِتُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتِلْكَ} أَيْ الْأَحْكَام الْمَذْكُورَة {حُدُود الله وَلِلْكَافِرِينَ} بِهَا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (5) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله كُبِتُوا} أُذِلُّوا {كَمَا كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} فِي مُخَالَفَتهمْ رُسُلهمْ {وَقَدْ أَنْزَلْنَا آيَات بَيِّنَات} دَالَّة عَلَى صِدْق الرَّسُول {وَلِلْكَافِرِينَ} بِالْآيَاتِ {عَذَاب مُهِين} ذو إهانة يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (6) {يوم يبعثهم الله جميعا فينبئهم بما عملوا أحصاه الله ونسوه والله على كل شيء شهيد} أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (7) {أَلَمْ تَرَ} تَعْلَم {أَنَّ اللَّه يَعْلَم مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض مَا يَكُون مِنْ نَجْوَى ثلاثة إلا هو رابعهم} بعلمه {ولا خمسة إلا هو سادسهم ولا أدنى من ذلك ولا أكثر إلا هو معهم أين ما كانوا ثم ينبئهم بما عملوا يوم القيامة إن الله بكل شيء عليم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَإِذَا جَاءُوكَ حَيَّوْكَ بِمَا لَمْ يُحَيِّكَ بِهِ اللَّهُ وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْلَا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِمَا نَقُولُ حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ الْمَصِيرُ (8) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنْ النَّجْوَى ثُمَّ يَعُودُونَ لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَيَتَنَاجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَان وَمَعْصِيَة الرَّسُول} هُمْ الْيَهُود نَهَاهُمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانُوا يَفْعَلُونَ مِنْ تَنَاجِيهمْ أَيْ تَحَدُّثهمْ سِرًّا نَاظِرِينَ إلَى الْمُؤْمِنِينَ لِيُوقِعُوا فِي قُلُوبهمْ الرِّيبَة {وَإِذَا جاءوك حيوك} أيها النبي {بِمَا لَمْ يُحَيِّك بِهِ اللَّه} وَهُوَ قَوْلهمْ السَّام عَلَيْك أَيْ الْمَوْت {وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسهمْ لولا} هلا {يعذبنا الله بِمَا نَقُول} مِنْ التَّحِيَّة وَأَنَّهُ لَيْسَ بِنَبِيٍّ إنْ كَانَ نَبِيًّا {حَسْبهمْ جَهَنَّم يَصْلَوْنَهَا فَبِئْسَ المصير} هي يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَنَاجَيْتُمْ فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَمَعْصِيَتِ الرَّسُولِ وَتَنَاجَوْا بِالْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (9) {يا أيها الذين آمنوا إذا تناجيتم فلا تتناجوا بالإثم والعدوان ومعصية الرسول وتناجوا بالبر والتقوى واتقوا الله الذي إليه تحشرون إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (10) {إنما النَّجْوَى} بِالْإِثْمِ وَنَحْوه {مِنْ الشَّيْطَان} بِغُرُورِهِ {لِيَحْزُن الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيْسَ} هُوَ {بِضَارِّهِمْ شَيْئًا إلَّا بإذن الله} أي إرادته {وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجَالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ وَإِذَا قِيلَ انْشُزُوا فَانْشُزُوا يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (11) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا} تَوَسَّعُوا {فِي الْمَجْلِس} مَجْلِس النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالذِّكْر حَتَّى يَجْلِس مَنْ جَاءَكُمْ وَفِي قِرَاءَة الْمَجَالِس {فَافْسَحُوا يَفْسَح اللَّه لَكُمْ} فِي الْجَنَّة {وَإِذَا قِيلَ اُنْشُزُوا} قُومُوا إلَى الصَّلَاة وَغَيْرهَا مِنْ الْخَيْرَات {فَانْشُزُوا} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الشِّين فِيهِمَا {يَرْفَع اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ} بِالطَّاعَةِ فِي ذَلِكَ {وَ} يَرْفَع {الذين أوتوا العلم درجات} في الجنة {والله بما تعملون خبير} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ فَقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَةً ذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نَاجَيْتُمْ الرَّسُول} أَرَدْتُمْ مُنَاجَاته {فَقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ} قَبْلهَا {صدقة ذلك خير لكم وَأَطْهَر} لِذُنُوبِكُمْ {فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا} مَا تَتَصَدَّقُونَ بِهِ {فَإِنَّ اللَّه غَفُور} لِمُنَاجَاتِكُمْ {رَحِيم} بِكُمْ يَعْنِي فَلَا عَلَيْكُمْ فِي الْمُنَاجَاة مِنْ غَيْر صَدَقَة ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ أَأَشْفَقْتُمْ أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَاتٍ فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا وَتَابَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (13) {أَأَشْفَقْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي خِفْتُمْ مِنْ {أَنْ تُقَدِّمُوا بَيْن يَدَيْ نَجْوَاكُمْ صَدَقَات} لِفَقْرٍ {فَإِذْ لَمْ تَفْعَلُوا} الصَّدَقَة {وَتَابَ اللَّه عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ عَنْهَا {فَأَقِيمُوا الصَّلَاة وَآتُوا الزَّكَاة وَأَطِيعُوا اللَّه وَرَسُوله} أَيْ دَاوِمُوا على ذلك {والله خبير بما تعملون أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا} هُمْ الْمُنَافِقُونَ {قَوْمًا} هُمْ الْيَهُود {غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا هُمْ} أَيْ الْمُنَافِقُونَ {مِنْكُمْ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {وَلَا مِنْهُمْ} مِنْ الْيَهُود بَلْ هُمْ مُذَبْذَبُونَ {وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِب} أَيْ قَوْلهمْ إنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {وَهُمْ يَعْلَمُونَ} أَنَّهُمْ كَاذِبُونَ فِيهِ أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (15) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا إنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ (16) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سَتْرًا عَلَى أَنْفُسهمْ وَأَمْوَالهمْ {فَصَدُّوا} بِهَا الْمُؤْمِنِينَ {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ الْجِهَاد فِيهِمْ بِقَتْلِهِمْ وَأَخْذ أَمْوَالهمْ {فَلَهُمْ عَذَاب مُهِين} ذُو إهَانَة لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (17) {لَنْ تُغْنِي عَنْهُمْ أَمْوَالهمْ وَلَا أَوْلَادهمْ مِنْ الله} من عذابه {شيئا} من الإغناء {أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون} يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْءٍ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ الْكَاذِبُونَ (18) اذكر {يَوْم يَبْعَثهُمْ اللَّه جَمِيعًا فَيَحْلِفُونَ لَهُ} أَنَّهُمْ مُؤْمِنُونَ {كَمَا يَحْلِفُونَ لَكُمْ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ عَلَى شَيْء} مِنْ نَفْع حَلِفهمْ فِي الْآخِرَة كَالدُّنْيَا {ألا إنهم هم الكاذبون} اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فَأَنْسَاهُمْ ذِكْرَ اللَّهِ أُولَئِكَ حِزْبُ الشَّيْطَانِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ الشَّيْطَانِ هُمُ الْخَاسِرُونَ (19) {اسْتَحْوَذَ} اسْتَوْلَى {عَلَيْهِمْ الشَّيْطَان} بِطَاعَتِهِمْ لَهُ {فَأَنْسَاهُمْ ذكر الله أولئك حزب الشيطان} أتباعه {ألا إن حزب الشيطان هم الخاسرون} إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ (20) {إنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ} يُخَالِفُونَ {اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ فِي الْأَذَلِّينَ} الْمَغْلُوبِينَ كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (21) {كَتَبَ اللَّه} فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ أَوْ قَضَى {لأغلبن أنا ورسلي} بالحجة أو السيف {إن الله قوي عزيز} لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (22) {لَا تَجِد قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر يُوَادُّونَ} يُصَادِقُونَ {مَنْ حَادَّ اللَّه وَرَسُوله وَلَوْ كَانُوا} أَيْ الْمُحَادُّونَ {آبَاءَهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إخْوَانهمْ أَوْ عَشِيرَتهمْ} بَلْ يَقْصِدُونَهُمْ بِالسُّوءِ وَيُقَاتِلُونَهُمْ عَلَى الْإِيمَان كَمَا وَقَعَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ {أُولَئِكَ} الَّذِينَ لَا يُوَادُّونَهُمْ {كَتَبَ} أَثْبَتَ {فِي قُلُوبهمْ الْإِيمَان وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ} بِنُورٍ {مِنْهُ} تَعَالَى {وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {أُولَئِكَ حِزْب اللَّه} يَتَّبِعُونَ أَمْره وَيَجْتَنِبُونَ نَهْيه {أَلَا إنَّ حِزْب اللَّه هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ 59 سُورَة الحشر سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَفِي الْإِتْيَان بِمَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ (2) {هُوَ الَّذِي أَخَرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} هُمْ بَنُو النَّضِير مِنْ الْيَهُود {مِنْ دِيَارهمْ} مَسَاكِنهمْ بِالْمَدِينَةِ {لِأَوَّلِ الْحَشْر} هُوَ حَشْرهمْ إلَى الشَّام وَآخِره أَنْ أَجْلَاهُمْ عُمَر فِي خِلَافَته إلَى خَيْبَر {مَا ظَنَنْتُمْ} أَيّهَا الْمُؤْمِنُونَ {أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مَانِعَتهمْ} خَبَر أَنْ {حُصُونهمْ} فَاعِله تَمَّ بِهِ الْخَبَر {مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {فَأَتَاهُمْ اللَّه} أَمْره وَعَذَابه {مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا} لَمْ يَخْطِر بِبَالِهِمْ مِنْ جِهَة الْمُؤْمِنِينَ {وَقَذَفَ} أَلْقَى {فِي قُلُوبهمْ الرُّعْب} بِسُكُونِ الْعَيْن وَضَمّهَا الْخَوْف بِقَتْلِ سَيِّدهمْ كَعْب بْن الْأَشْرَف {يُخْرِبُونَ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف مِنْ أَخْرَبَ {بُيُوتهمْ} لِيَنْقُلُوا مَا اسْتَحْسَنُوهُ مِنْهَا مِنْ خَشَب وغيره {بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار} وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيْهِمُ الْجَلَاءَ لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابُ النَّارِ (3) {وَلَوْلَا أَنْ كَتَبَ اللَّه} قَضَى {عَلَيْهِمْ الْجَلَاء} الْخُرُوج مِنْ الْوَطَن {لَعَذَّبَهُمْ فِي الدُّنْيَا} بِالْقَتْلِ والسبي كما فعل بقريظة من اليهود {ولهم في الآخرة عذاب النار} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (4) {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَاقُّوا} خَالَفُوا {اللَّه وَرَسُوله وَمَنْ يُشَاقّ اللَّه فَإِنَّ اللَّه شَدِيد الْعِقَاب} لَهُ مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِيَ الْفَاسِقِينَ (5) {مَا قَطَعْتُمْ} يَا مُسْلِمُونَ {مِنْ لِينَة} نَخْلَة {أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة عَلَى أُصُولهَا فَبِإِذْنِ اللَّه} أَيْ خَيَّرَكُمْ فِي ذَلِكَ {وَلِيُخْزِيَ} بِالْإِذْنِ فِي الْقَطْع {الْفَاسِقِينَ} الْيَهُود فِي اعْتِرَاضهمْ أَنَّ قَطْع الشَّجَر الْمُثْمِر فَسَاد وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (6) {وَمَا أَفَاءَ} رَدَّ {اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ} أَسْرَعْتُمْ يَا مُسْلِمُونَ {عَلَيْهِ مِنْ} زَائِدَة {خَيْل وَلَا رِكَاب} إبِل أَيْ لَمْ تُقَاسُوا فِيهِ مَشَقَّة {وَلَكِنَّ اللَّه يُسَلِّط رُسُله عَلَى مَنْ يَشَاء وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء قَدِير} فَلَا حَقّ لَكُمْ فِيهِ وَيَخْتَصّ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُ فِي الْآيَة الثَّانِيَة مِنْ الْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْهُمْ خُمُس الْخُمُس وَلَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْبَاقِي يَفْعَل فِيهِ مَا يَشَاء فَأَعْطَى مِنْهُ الْمُهَاجِرِينَ وَثَلَاثَة مِنْ الْأَنْصَار لِفَقْرِهِمْ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (7) {مَا أَفَاءَ اللَّه عَلَى رَسُوله مِنْ أَهْل الْقُرَى} كَالصَّفْرَاءِ وَوَادِي الْقُرَى وَيَنْبُع {فَلِلَّهِ} يَأْمُر فيه بما يشاء {وللرسول وَلِذِي} صَاحِب {الْقُرْبَى} قَرَابَة النَّبِيّ مِنْ بَنِي هَاشِم وَبَنِي الْمُطَّلِب {وَالْيَتَامَى} أَطْفَال الْمُسْلِمِينَ الَّذِينَ هَلَكَتْ آبَاؤُهُمْ وَهُمْ فُقَرَاء {وَالْمَسَاكِين} ذَوِي الْحَاجَة مِنْ المسلمين {وبن السَّبِيل} الْمُنْقَطِع فِي سَفَره مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَيْ يَسْتَحِقّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأَصْنَاف الْأَرْبَعَة عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمهُ مِنْ أَنَّ لِكُلٍّ مِنْ الْأَرْبَعَة خُمُس الْخُمُس وَلَهُ الْبَاقِي {كَيْ لَا} كَيْ بِمَعْنَى اللَّام وَأَنْ مُقَدَّرَة بَعْدهَا {يَكُون} الْفَيْء عِلَّة لِقَسْمِهِ كَذَلِكَ {دُولَة} متداولا {بين الأغنياء منكم وما آتاكم} أعطاكم {الرسول} من الفيء وغيره {فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب} لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) {لِلْفُقَرَاءِ} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ اعْجَبُوا {الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارهمْ وَأَمْوَالهمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنْ اللَّه وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّه وَرَسُوله أُولَئِكَ هُمْ الصادقون} في إيمانهم وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (9) {والذين تبوؤوا الدَّار} أَيْ الْمَدِينَة {وَالْإِيمَان} أَيْ أَلِفُوهُ وَهُمْ الْأَنْصَار {مِنْ قَبْلهمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورهمْ حَاجَة} حَسَدًا {مِمَّا أُوتُوا} أَيْ آتَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْ أَمْوَال بَنِي النَّضِير الْمُخْتَصَّة بِهِمْ {وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسهمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَة} حَاجَة إلَى مَا يُؤْثِرُونَ بِهِ {وَمَنْ يوق شح نفسه} حرصها على المال {فأولئك هم المفلحون وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (10) {والذين جاؤوا مِنْ بَعْدهمْ} مِنْ بَعْد الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَار إلَى يَوْم الْقِيَامَة {يَقُولُونَ رَبّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا} حقدا {للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم} أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ لَنَنْصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (11) {أَلَمْ تَرَ} تَنْظُر {إلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب} وَهُمْ بَنُو النَّضِير وَإِخْوَانهمْ فِي الْكُفْر {لَئِنْ} لَام قَسَم فِي الْأَرْبَعَة {أُخْرِجْتُمْ} مِنْ الْمَدِينَة {لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيع فِيكُمْ} فِي خِذْلَانكُمْ {أَحَدًا أَبَدًا وَإِنْ قُوتِلْتُمْ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام الْمُوَطِّئَة {لننصرنكم والله يشهد إنهم لكاذبون} لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لَا يَنْصُرُونَهُمْ وَلَئِنْ نَصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ (12) {لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِنْ قُوتِلُوا لا ينصرونهم ولئن نصروهم} أي جاؤوا لِنَصْرِهِمْ {لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَار} وَاسْتُغْنِيَ بِجَوَابِ الْقَسَم الْمُقَدَّر عَنْ جَوَاب الشَّرْط فِي الْمَوَاضِع الْخَمْسَة {ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ} أَيْ الْيَهُود لَأَنْتُمْ أَشَدُّ رَهْبَةً فِي صُدُورِهِمْ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ (13) {لَأَنْتُمْ أَشَدّ رَهْبَة} خَوْفًا {فِي صُدُورهمْ} أَيْ المنافقين {من الله} لتأخير عذابه {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} لَا يُقَاتِلُونَكُمْ جَمِيعًا إِلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَةٍ أَوْ مِنْ وَرَاءِ جُدُرٍ بَأْسُهُمْ بَيْنَهُمْ شَدِيدٌ تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (14) {لَا يُقَاتِلُونَكُمْ} أَيْ الْيَهُود {جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {إلَّا فِي قُرًى مُحَصَّنَة أَوْ مِنْ وَرَاء جِدَار} سُور وَفِي قِرَاءَة جُدُر {بَأْسهمْ} حَرْبهمْ {بَيْنهمْ شَدِيد تَحْسَبهُمْ جَمِيعًا} مُجْتَمِعِينَ {وَقُلُوبهمْ شَتَّى} مُتَفَرِّقَة خلاف الحسبان {ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ قَرِيبًا ذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (15) فِي تَرْك الْإِيمَان {كَمَثَلِ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ قَرِيبًا} بِزَمَنٍ قَرِيب وَهُمْ أَهْل بَدْر مِنْ الْمُشْرِكِينَ {ذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَته فِي الدُّنْيَا مِنْ الْقَتْل وَغَيْره {وَلَهُمْ عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم في الآخرة كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (16) مَثَلهمْ أَيْضًا فِي سَمَاعهمْ مِنْ الْمُنَافِقِينَ وَتَخَلُّفهمْ عَنْهُمْ {كَمَثَلِ الشَّيْطَان إذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اُكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إنِّي بَرِيء مِنْك إنِّي أَخَاف اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ} كَذِبًا مِنْهُ وَرِيَاء فَكَانَ عَاقِبَتَهُمَا أَنَّهُمَا فِي النَّارِ خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ الظَّالِمِينَ (17) {فَكَانَ عَاقِبَتهمَا} أَيْ الْغَاوِي وَالْمُغْوِي وَقُرِئَ بِالرَّفْعِ اسْم كَانَ {أَنَّهُمَا فِي النَّار خَالِدَيْنِ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاء الظَّالِمِينَ} أَيْ الْكَافِرِينَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (18) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّه وَلْتَنْظُرْ نفس ما قدمت لغد} ليوم القيامة {وَاتَّقُوا اللَّه إنَّ اللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (19) {وَلَا تَكُونُوا كَاَلَّذِينَ نَسُوا اللَّه} تَرَكُوا طَاعَته {فأنساهم أنفسهم} أن يقدموا لها خيرا {أولئك هم الفاسقون} لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (20) {لا يستوي أصحاب النار وأصحاب الجنة أصحاب الجنة هم الفائزون} لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (21) {لَوْ أَنَزَلْنَا هَذَا الْقُرْآن عَلَى جَبَل} وَجُعِلَ فِيهِ تَمْيِيز كَالْإِنْسَانِ {لَرَأَيْته خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا} مُتَشَقِّقًا {مِنْ خَشْيَة اللَّه وَتِلْكَ الْأَمْثَال} الْمَذْكُورَة {نَضْرِبهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} فَيُؤْمِنُونَ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (22) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ عالم الغيب والشهادة} السر والعلانية {هو الرحمن الرحيم هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (23) {هُوَ اللَّه الَّذِي لَا إلَه إلَّا هُوَ الْمَلِك الْقُدُّوس} الطَّاهِر عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {السَّلَام} ذُو السَّلَامَة مِنْ النَّقَائِص {الْمُؤْمِن} الْمُصَدِّق رُسُله بِخَلْقِ الْمُعْجِزَة لَهُمْ {الْمُهَيْمِن} مِنْ هَيْمَنَ يُهَيْمِن إذَا كَانَ رَقِيبًا عَلَى الشَّيْء أَيْ الشَّهِيد عَلَى عِبَاده بِأَعْمَالِهِمْ {الْعَزِيز} الْقَوِيّ {الْجَبَّار} جَبَرَ خَلْقه عَلَى مَا أَرَادَ {الْمُتَكَبِّر} عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {سُبْحَان اللَّه} نَزَّهَ نَفْسه {عَمَّا يُشْرِكُونَ} بِهِ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (24) {هُوَ اللَّه الْخَالِق الْبَارِئ} الْمُنْشِئ مِنْ الْعَدِم {الْمُصَوِّر لَهُ الْأَسْمَاء الْحُسْنَى} التِّسْعَة وَالتِّسْعُونَ الْوَارِد بِهَا الْحَدِيث وَالْحُسْنَى مُؤَنَّث الْأَحْسَن {يُسَبِّح لَهُ ما في السماوات وَالْأَرْض وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} تَقَدَّمَ أَوَّلهَا 60 سُورَة الممتحنة يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ (1) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوّكُمْ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {أَوْلِيَاء تُلْقُونَ} تُوَصِّلُونَ {إلَيْهِمْ} قَصْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَزْوهمْ الَّذِي أَسَرَّهُ إلَيْكُمْ وَوَرَّى بِحَنِينٍ {بِالْمَوَدَّةِ} بَيْنكُمْ وَبَيْنهمْ كَتَبَ حَاطِب بْن أَبِي بَلْتَعَةَ إلَيْهِمْ كِتَابًا بِذَلِكَ لِمَا لَهُ عِنْدهمْ مِنْ الْأَوْلَاد وَالْأَهْل الْمُشْرِكِينَ فَاسْتَرَدَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّنْ أَرْسَلَهُ مَعَهُ بِإِعْلَامِ اللَّه تَعَالَى لَهُ بِذَلِكَ وَقَبِلَ عُذْر حَاطِب فِيهِ {وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنْ الْحَقّ} أَيْ دِين الْإِسْلَام وَالْقُرْآن {يُخْرِجُونَ الرَّسُول وَإِيَّاكُمْ} مِنْ مَكَّة بِتَضْيِيقِهِمْ عَلَيْكُمْ {أَنْ تُؤْمِنُوا} أَيْ لِأَجْلِ أَنْ آمَنْتُمْ {بِاَللَّهِ رَبّكُمْ إنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا} لِلْجِهَادِ {فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي} وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَلَا تَتَّخِذُوهُمْ أَوْلِيَاء {تُسِرُّونَ إلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَم بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَنْ يَفْعَلهُ مِنْكُمْ} أَيْ إسْرَار خَبَر النَّبِيّ إلَيْهِمْ {فَقَدْ ضَلَّ سَوَاء السَّبِيل} أَخْطَأَ طَرِيق الْهُدَى وَالسَّوَاء فِي الأصل الوسط إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ (2) {إنْ يَثْقَفُوكُمْ} يَظْفَرُوا بِكُمْ {يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُوا إلَيْكُمْ أَيْدِيهمْ} بِالْقَتْلِ وَالضَّرْب {وَأَلْسِنَتهمْ بِالسُّوءِ} بالسب والشتم {وودوا} تمنوا {لو تكفرون} لَنْ تَنْفَعَكُمْ أَرْحَامُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (3) {لَنْ تَنْفَعكُمْ أَرْحَامكُمْ} قَرَابَاتكُمْ {وَلَا أَوْلَادكُمْ} الْمُشْرِكُونَ الَّذِينَ لِأَجْلِهِمْ أَسْرَرْتُمْ الْخَبَر مِنْ الْعَذَاب فِي الْآخِرَة {يَوْم الْقِيَامَة يَفْصِل} بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالْفَاعِل {بَيْنكُمْ} وَبَيْنهمْ فَتَكُونُونَ فِي الْجَنَّة وَهُمْ فِي جملة الكفار في النار {والله بما تعملون بصير} قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ إِلَّا قَوْلَ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (4) {قَدْ كَانَتْ لَكُمْ إِسْوَة} بِكَسْرِ الْهَمْزَة وَضَمّهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ قُدْوَة {حَسَنَة فِي إبْرَاهِيم} أَيْ بِهِ قَوْلًا وَفِعْلًا {وَاَلَّذِينَ مَعَهُ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {إذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إنَّا بُرَآء} جَمْع بَرِيء كَظَرِيفٍ {مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُون اللَّه كَفَرْنَا بِكُمْ} أَنْكَرْنَاكُمْ {وَبَدَا بَيْننَا وَبَيْنكُمْ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء أَبَدًا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة وَاوًا {حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ وَحْده إلَّا قَوْل إبْرَاهِيم لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَن لَك} مُسْتَثْنَى مِنْ أُسْوَة فَلَيْسَ لَكُمْ التَّأَسِّي بِهِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ تَسْتَغْفِرُوا لِلْكُفَّارِ وَقَوْله {وَمَا أَمْلِك لَك مِنْ اللَّه} أَيْ مِنْ عَذَابه وَثَوَابه {مِنْ شَيْء} كَنَّى بِهِ عَنْ أَنَّهُ لَا يَمْلِك لَهُ غَيْر الِاسْتِغْفَار فَهُوَ مَبْنِيّ عَلَيْهِ مُسْتَثْنَى مِنْ حَيْثُ الْمُرَاد مِنْهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ حَيْثُ ظَاهِره مِمَّا يُتَأَسَّى فِيهِ {قُلْ فَمَنْ يَمْلِك لَكُمْ من الله شيئا} واستغفاره لكم قَبْل أَنْ يَتَبَيَّن لَهُ أَنَّهُ عَدُوّ لِلَّهِ كَمَا ذَكَرَهُ فِي بَرَاءَة {رَبّنَا عَلَيْك تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْك أَنَبْنَا وَإِلَيْك الْمَصِير} مِنْ مَقُول الْخَلِيل وَمَنْ مَعَهُ أَيْ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا وَاغْفِرْ لَنَا رَبَّنَا إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (5) {رَبّنَا لَا تَجْعَلنَا فِتْنَة لِلَّذِينَ كَفَرُوا} أَيْ لَا تُظْهِرهُمْ عَلَيْنَا فَيَظُنُّوا أَنَّهُمْ عَلَى الْحَقّ فَيُفْتَنُوا أَيْ تَذْهَب عُقُولهمْ بِنَا {وَاغْفِرْ لَنَا رَبّنَا إنَّك أَنْتَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكك وصنعك لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِيهِمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (6) {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ} يَا أُمَّة مُحَمَّد جَوَاب قَسَم مُقَدَّر {فِيهِمْ أُسْوَة حَسَنَة لِمَنْ كَانَ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ كَمْ بِإِعَادَةِ الْجَار {يَرْجُوا اللَّه وَالْيَوْم الْآخِر} أَيْ يَخَافهُمَا أَوْ يَظُنّ الثَّوَاب وَالْعِقَاب {وَمَنْ يَتَوَلَّ} بِأَنْ يُوَالِي الْكُفَّار {فَإِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيّ} عَنْ خَلْقه {الْحَمِيد} لأهل طاعته عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (7) {عَسَى اللَّه أَنْ يَجْعَل بَيْنكُمْ وَبَيْن الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ} مِنْ كُفَّار مَكَّة طَاعَة لِلَّهِ تَعَالَى {مَوَدَّة} بِأَنْ يَهْدِيهِمْ لِلْإِيمَانِ فَيَصِيرُوا لَكُمْ أَوْلِيَاء {وَاَللَّه قَدِير} عَلَى ذَلِكَ وَقَدْ فَعَلَهُ بَعْد فَتْح مَكَّة {وَاَللَّه غَفُور} لَهُمْ مَا سَلَفَ {رَحِيم} بِهِمْ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ (8) {لَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ} مِنْ الْكُفَّار {فِي الدِّين وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ {وَتُقْسِطُوا} تَقْضُوا {إلَيْهِمْ} بِالْقِسْطِ أَيْ بِالْعَدْلِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِجِهَادِهِمْ {إنَّ اللَّه يُحِبّ الْمُقْسِطِينَ} العادلين إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ (9) {إنَّمَا يَنْهَاكُمْ اللَّه عَنْ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّين وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَاركُمْ وَظَاهَرُوا} عَاوَنُوا {عَلَى إخْرَاجكُمْ أَنْ تُوَلُّوهُمْ} بَدَل اشْتِمَال مِنْ الَّذِينَ أي تتخذوهم أولياء {ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ وَاسْأَلُوا مَا أَنْفَقْتُمْ وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا جَاءَكُمْ الْمُؤْمِنَات} بِأَلْسِنَتِهِنَّ {مُهَاجِرَات} مِنْ الْكُفَّار بَعْد الصُّلْح مَعَهُمْ فِي الْحُدَيْبِيَة عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمْ إلَى الْمُؤْمِنِينَ يُرَدّ {فَامْتَحِنُوهُنَّ} بِالْحَلِفِ عَلَى أَنَّهُنَّ مَا خَرَجْنَ إلَّا رَغْبَة فِي الْإِسْلَام لَا بُغْضًا لِأَزْوَاجِهِنَّ الْكُفَّار وَلَا عِشْقًا لِرِجَالٍ مِنْ الْمُسْلِمِينَ كَذَا كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم يحلفهن {والله أعلم بإيمانهم فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ} ظَنَنْتُمُوهُنَّ بِالْحَلِفِ {مُؤْمِنَات فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ} تَرُدُّوهُنَّ {إلَى الْكُفَّار لَا هُنَّ حِلّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ وَآتُوهُمْ} أَيْ أَعْطُوا الْكُفَّار أَزْوَاجهنَّ {مَا أَنْفَقُوا} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور {وَلَا جُنَاح عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ} بِشَرْطِهِ {إذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ} مُهُورهنَّ {وَلَا تَمَسَّكُوا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {بِعِصَمِ الْكَوَافِر} زَوْجَاتكُمْ لِقَطْعِ إسْلَامكُمْ لَهَا بِشَرْطِهِ أو اللاحقات بِالْمُشْرِكِينَ مُرْتَدَّات لِقَطْعِ ارْتِدَادهنَّ نِكَاحكُمْ بِشَرْطِهِ {وَاسْأَلُوا} اُطْلُبُوا {مَا أَنْفَقْتُمْ} عَلَيْهِنَّ مِنْ الْمُهُور فِي صُورَة الِارْتِدَاد مِمَّنْ تَزَوَّجْهُنَّ مِنْ الْكُفَّار {وَلْيَسْأَلُوا مَا أَنْفَقُوا} عَلَى الْمُهَاجِرَات كَمَا تَقَدَّمَ أَنَّهُمْ يُؤْتُونَهُ {ذَلِكُمْ حُكْم اللَّه يَحْكُم بَيْنكُمْ} بِهِ {والله عليم حكيم} وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْءٌ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ إِلَى الْكُفَّارِ فَعَاقَبْتُمْ فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجُهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ (11) {وَإِنْ فَاتَكُمْ شَيْء مِنْ أَزْوَاجكُمْ} أَيْ وَاحِدَة فَأَكْثَر مِنْهُنَّ أَوْ شَيْء مِنْ مُهُورهنَّ بِالذَّهَابِ {إلَى الْكُفَّار} مُرْتَدَّات {فَعَاقَبْتُمْ} فَغَزَوْتُمْ وَغَنِمْتُمْ {فَآتُوا الَّذِينَ ذَهَبَتْ أَزْوَاجهمْ} مِنْ الْغَنِيمَة {مِثْل مَا أَنْفَقُوا} لِفَوَاتِهِ عَلَيْهِمْ مِنْ جِهَة الْكُفَّار {وَاتَّقُوا اللَّه الَّذِي أَنْتُمْ بِهِ مُؤْمِنُونَ} وَقَدْ فَعَلَ الْمُؤْمِنُونَ مَا أُمِرُوا بِهِ مِنْ الْإِيتَاء لِلْكُفَّارِ وَالْمُؤْمِنِينَ ثُمَّ ارْتَفَعَ هَذَا الْحُكْم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادَهُنَّ وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلَا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَبَايِعْهُنَّ وَاسْتَغْفِرْ لَهُنَّ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (12) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ إذَا جَاءَك الْمُؤْمِنَات يُبَايِعْنَك عَلَى أَنْ لَا يُشْرِكْنَ بِاَللَّهِ شَيْئًا وَلَا يَسْرِقْنَ وَلَا يَزْنِينَ وَلَا يَقْتُلْنَ أَوْلَادهنَّ} كَمَا كَانَ يَفْعَل فِي الْجَاهِلِيَّة مِنْ وَأْد الْبَنَات أَيْ دَفْنهنَّ أَحْيَاء خَوْف الْعَار وَالْفَقْر {وَلَا يَأْتِينَ بِبُهْتَانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْن أَيْدِيهنَّ وَأَرْجُلهنَّ} أَيْ بِوَلَدٍ مَلْقُوط يَنْسُبْنَهُ إلَى الزَّوْج وَوُصِفَ بِصِفَةِ الْوَلَد الْحَقِيقِيّ فَإِنَّ الْأُمّ إذَا وَضَعَتْهُ سَقَطَ بَيْن يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا {وَلَا يَعْصِينَك فِي} فِعْل {مَعْرُوف} هُوَ مَا وَافَقَ طَاعَة اللَّه كَتَرْكِ النِّيَاحَة وَتَمْزِيق الثِّيَاب وَجَزّ الشُّعُور وَشَقّ الْجَيْب وَخَمْش الْوَجْه {فَبَايِعْهُنَّ} فَعَلَ ذَلِكَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْقَوْلِ وَلَمْ يُصَافِح وَاحِدَة مِنْهُنَّ {واستغفر لهن الله إن الله غفور رحيم يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ (13) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّه عَلَيْهِمْ} هُمْ الْيَهُود {قَدْ يَئِسُوا مِنْ الْآخِرَة} مِنْ ثَوَابهَا مَعَ إيقَانهمْ بِهَا لِعِنَادِهِمْ النَّبِيّ مَعَ عِلْمهمْ بِصِدْقِهِ {كَمَا يَئِسَ الْكُفَّار} الْكَائِنُونَ {مِنْ أَصْحَاب الْقُبُور} أَيْ الْمَقْبُورِينَ من خير الْآخِرَة إذْ تُعْرَض عَلَيْهِمْ مَقَاعِدهمْ مِنْ الْجَنَّة لَوْ كَانُوا آمَنُوا وَمَا يَصِيرُونَ إلَيْهِ مِنْ النار 61 سورة الصف سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (1) {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} أَيْ نَزَّهَهُ فَاللَّام مَزِيدَة وَجِيءَ بِمَا دُون مِنْ تَغْلِيبًا لِلْأَكْثَرِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَكِيم} فِي صُنْعه يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ} فِي طَلَب الْجِهَاد {مَا لَا تَفْعَلُونَ} إذْ انْهَزَمْتُمْ بأحد كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (3) {كَبُرَ} عَظُمَ {مَقْتًا} تَمْيِيز {عِنْد اللَّه أَنْ تقولوا} فاعل كبر {ما لا تفعلون} إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ (4) {إنَّ اللَّه يُحِبّ} يَنْصُر وَيُكْرِم {الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيله صَفًّا} حَال أَيْ صَافِّينَ {كَأَنَّهُمْ بُنْيَان مَرْصُوص} مُلْزَق بَعْضه إلَى بَعْض ثَابِت وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ لِمَ تُؤْذُونَنِي وَقَدْ تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ فَلَمَّا زَاغُوا أَزَاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (5) {وَ} اُذْكُرْ {إذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْم لِمَ تُؤْذُونَنِي} قَالُوا إنَّهُ آدَر أَيْ مُنْتَفِخ الْخُصْيَة وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَذَّبُوهُ {وَقَدْ} لِلتَّحْقِيقِ {تَعْلَمُونَ أَنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ} الْجُمْلَة حَال وَالرَّسُول يُحْتَرَم {فَلَمَّا زَاغُوا} عَدَلُوا عَنْ الْحَقّ بِإِيذَائِهِ {أَزَاغَ اللَّه قُلُوبهمْ} أَمَالَهَا عَنْ الْهُدَى عَلَى وَفْق مَا قَدَّرَهُ فِي الْأَزَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الْفَاسِقِينَ} الْكَافِرِينَ فِي عِلْمه وَإِذْ قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ يَابَنِي إِسْرَائِيلَ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمُهُ أَحْمَدُ فَلَمَّا جَاءَهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا هَذَا سِحْرٌ مُبِينٌ (6) {و} اذكر {إذ قال عيسى بن مَرْيَم يَا بَنِي إسْرَائِيل} لَمْ يَقُلْ يَا قَوْم لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِمْ قَرَابَة {إنِّي رَسُول اللَّه إلَيْكُمْ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْن يَدَيَّ} قَبْلِي {مِنْ التَّوْرَاة وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِنْ بَعْدِي اسْمه أَحْمَد} قَالَ تَعَالَى {فَلَمَّا جَاءَهُمْ} جَاءَ أَحْمَد الْكُفَّار {بِالْبَيِّنَاتِ} الْآيَات وَالْعَلَامَات {قَالُوا هَذَا} أَيْ الْمَجِيء بِهِ {سِحْر} وَفِي قِرَاءَة سَاحِر أَيْ الْجَائِي بِهِ {مُبِين} بَيِّن وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (7) {وَمَنْ} أَيْ لَا أَحَد {أَظْلَم} أَشَدّ ظُلْمًا {مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّه الْكَذِب} بِنِسْبَةِ الشَّرِيك وَالْوَلَد إلَيْهِ وَوَصْف آيَاته بِالسِّحْرِ {وَهُوَ يُدْعَى إلَى الْإِسْلَام وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظَّالِمِينَ} الكافرين يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ (8) {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا} مَنْصُوب بِأَنْ مُقَدَّرَة وَاللَّام مَزِيدَة {نُور اللَّه} شَرْعه وَبَرَاهِينه {بِأَفْوَاهِهِمْ} بِأَقْوَالِهِمْ إنَّهُ سِحْر وَشِعْر وَكِهَانَة {وَاَللَّه مُتِمّ} مُظْهِر {نُوره} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} ذَلِكَ هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (9) {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُوله بِالْهُدَى وَدِين الْحَقّ لِيُظْهِرهُ} يُعْلِيه {عَلَى الدِّين كُلّه} جَمِيع الْأَدْيَان الْمُخَالِفَة لَهُ {وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ} ذَلِكَ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (10) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلّكُمْ عَلَى تِجَارَة تُنْجِيكُمْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مِنْ عَذَاب أَلِيم} مؤلم فكأنهم قالوا نعم فقال تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (11) {تُؤْمِنُونَ} تَدُومُونَ عَلَى الْإِيمَان {بِاَللَّهِ وَرَسُوله وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيل اللَّه بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسكُمْ ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر لَكُمْ فافعلوه يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (12) {يَغْفِر} جَوَاب شَرْط مُقَدَّر أَيْ إنْ تَفْعَلُوهُ يَغْفِر {لَكُمْ ذُنُوبكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار وَمَسَاكِن طَيِّبَة فِي جَنَّات عَدْن} إقامة {ذلك الفوز العظيم} وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (13) {و} يؤتكم نِعْمَة {أُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْر مِنْ اللَّه وَفَتْح قَرِيب وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ} بِالنَّصْرِ وَالْفَتْح يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ فَآمَنَتْ طَائِفَةٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَتْ طَائِفَةٌ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَى عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ (14) {يا أيها الذين آمنوا كونوا أنصارالله} لِدِينِهِ وَفِي قِرَاءَة بِالْإِضَافَةِ {كَمَا قَالَ} إلَخْ الْمَعْنَى كَمَا كَانَ الْحَوَارِيُّونَ كَذَلِكَ الدَّالّ عَلَيْهِ قال {عيسى بن مَرْيَم لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إلَى اللَّه} أَيْ مَنْ الْأَنْصَار الَّذِينَ يَكُونُونَ مَعِي مُتَوَجِّهًا إلَى نُصْرَة اللَّه {قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَار اللَّه} وَالْحَوَارِيُّونَ أَصْفِيَاء عِيسَى وَهُمْ أَوَّل مَنْ آمَنَ بِهِ وَكَانُوا اثْنَيْ عَشَرَ رَجُلًا مِنْ الْحُور وَهُوَ الْبَيَاض الْخَالِص وَقِيلَ كَانُوا قَصَّارِينَ يُحَوِّرُونَ الثِّيَاب أَيْ يُبَيِّضُونَهَا {فَآمَنَتْ طَائِفَة مِنْ بَنِي إسْرَائِيل} بِعِيسَى وَقَالُوا إنَّهُ عَبْد اللَّه رُفِعَ إلى السماء {وكفرت طائفة} لقولهم إنه بن اللَّه رَفَعَهُ إلَيْهِ فَاقْتَتَلَتْ الطَّائِفَتَانِ {فَأَيَّدْنَا} قَوَّيْنَا {الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ الطَّائِفَتَيْنِ {عَلَى عَدُوّهُمْ} الطَّائِفَة الكافرة {فأصبحوا ظاهرين} غالبين 62 سورة الجمعة يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ (1) {يسبح لله} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة {مَا فِي السَّمَاوَات وَمَا فِي الْأَرْض} فِي ذِكْر مَا تَغْلِيب لِلْأَكْثَرِ {الْمَلِك الْقُدُّوس} الْمُنَزَّه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ {الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي مُلْكه وَصُنْعه هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (2) {هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ} الْعَرَب وَالْأُمِّيّ مَنْ لَا يَكْتُب وَلَا يَقْرَأ كِتَابًا {رَسُولًا مِنْهُمْ} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاته} الْقُرْآن {وَيُزَكِّيهِمْ} يُطَهِّرهُمْ مِنْ الشِّرْك {وَيُعَلِّمهُمْ الْكِتَاب} الْقُرْآن {وَالْحِكْمَة} مَا فِيهِ مِنْ الْأَحْكَام {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَإِنَّهُمْ {كَانُوا مِنْ قَبْل} قَبْل مَجِيئِهِ {لَفِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (3) {وَآخَرِينَ} عَطْف عَلَى الْأُمِّيِّينَ أَيْ الْمَوْجُودِينَ {مِنْهُمْ} وَالْآتِينَ مِنْهُمْ بَعْدهمْ {لَمَّا} لَمْ {يَلْحَقُوا بِهِمْ} فِي السَّابِقَة وَالْفَضْل {وَهُوَ الْعَزِيز الْحَكِيم} فِي ملكه وصنعه وهم التابعة وَالِاقْتِصَار عَلَيْهِمْ كَاف فِي بَيَان فَضْل الصَّحَابَة الْمَبْعُوث فِيهِمْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَدَاهُمْ مِمَّنْ بَعَثَ إلَيْهِمْ وَآمَنُوا بِهِ مِنْ جَمِيع الْإِنْس وَالْجِنّ إلَى يَوْم الْقِيَامَة لِأَنَّ كُلّ قَرْن خَيْر مِمَّنْ يَلِيه ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (4) {ذَلِكَ فَضْل اللَّه يُؤْتِيه مَنْ يَشَاء} النَّبِيّ ومن ذكر معه {والله ذو الفضل العظيم} مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (5) {مَثَل الَّذِينَ حَمِّلُوا التَّوْرَاة} كُلِّفُوا الْعَمَل بِهَا {ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا} لَمْ يَعْمَلُوا بِمَا فِيهَا مِنْ نَعْته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ {كَمَثَلِ الْحِمَار يَحْمِل أَسْفَارًا} أَيْ كُتُبًا فِي عَدَم انْتِفَاعه بِهَا {بِئْسَ مَثَل الْقَوْم الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّه} الْمُصَدِّقَة لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمَخْصُوص بِالذَّمِّ مَحْذُوف تَقْدِيره هَذَا الْمَثَل {وَاَللَّه لَا يَهْدِي الْقَوْم الظالمين} الكافرين قُلْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ هَادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (6) {قُلْ يَا أَيّهَا الَّذِينَ هَادُوا إنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِيَاء لِلَّهِ مِنْ دُون النَّاس فَتَمَنَّوْا الْمَوْت إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} تَعَلَّقَ بِتَمَنَّوْا الشَّرْطَانِ عَلَى أَنَّ الْأَوَّل قَيْد فِي الثَّانِي أَيْ إن صدقتم في زعمكم أنكم أولياء لله وَالْوَلِيّ يُؤْثِر الْآخِرَة وَمَبْدَؤُهَا الْمَوْت فَتَمَنَّوْهُ وَلَا يَتَمَنَّوْنَهُ أَبَدًا بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (7) {ولا يتمنونه أبدا بما قدمته أَيْدِيهمْ} مِنْ كُفْرهمْ بِالنَّبِيِّ الْمُسْتَلْزِم لِكَذِبِهِمْ {وَاَللَّه عَلِيم بِالظَّالِمِينَ} الْكَافِرِينَ قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) {قُلْ إنَّ الْمَوْت الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ} الْفَاء زَائِدَة {مُلَاقِيكُمْ ثُمَّ تُرَدُّونَ إلَى عَالِم الْغَيْب وَالشَّهَادَة} السِّرّ وَالْعَلَانِيَة {فَيُنَبِّئكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} فَيُجَازِيكُمْ بِهِ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ} بِمَعْنَى فِي {يَوْم الْجُمُعَة فَاسْعَوْا} فَامْضُوا {إلَى ذِكْر اللَّه} لِلصَّلَاةِ {وَذَرُوا الْبَيْع} اُتْرُكُوا عَقْده {ذَلِكُمْ خَيْر لَكُمْ إنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} أَنَّهُ خَيْر فافعلوه فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (10) {فَإِذَا قُضِيَتْ الصَّلَاة فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْض} أَمْر إبَاحَة {وَابْتَغُوا} اُطْلُبُوا الرِّزْق {مِنْ فَضْل اللَّه وَاذْكُرُوا اللَّه} ذِكْرًا {كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} تَفُوزُونَ كَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَخْطُب يَوْم الْجُمُعَة فَقَدِمَتْ عِير وَضُرِبَ لِقُدُومِهَا الطَّبْل عَلَى الْعَادَة فَخَرَجَ لَهَا النَّاس مِنْ الْمَسْجِد غَيْر اثْنَيْ عَشَر رَجُلًا فَنَزَلَتْ وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (11) {وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَة أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إلَيْهَا} أَيْ التِّجَارَة لِأَنَّهَا مَطْلُوبهمْ دُون اللَّهْو {وَتَرَكُوك} فِي الْخُطْبَة {قَائِمًا قُلْ مَا عِنْد اللَّه} مِنْ الثَّوَاب {خَيْر} لِلَّذِينَ آمَنُوا {مِنْ اللَّهْو وَمِنْ التِّجَارَة وَاَللَّه خَيْر الرَّازِقِينَ} يُقَال كُلّ إنْسَان يَرْزُق عَائِلَته أَيْ مِنْ رِزْق اللَّه تعالى 63 سورة المنافقون إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ (1) {إذَا جَاءَك الْمُنَافِقُونَ قَالُوا} بِأَلْسِنَتِهِمْ عَلَى خِلَاف مَا فِي قُلُوبهمْ {نَشْهَد إنَّك لَرَسُول اللَّه وَاَللَّه يَعْلَم إنَّك لَرَسُوله وَاَللَّه يَشْهَد} يَعْلَم {إنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} فِيمَا أَضْمَرُوهُ مُخَالِفًا لِمَا قالوه اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (2) {اتَّخَذُوا أَيْمَانهمْ جُنَّة} سُتْرَة عَلَى أَمْوَالهمْ وَدِمَائِهِمْ {فَصَدُّوا} بِهَا {عَنْ سَبِيل اللَّه} أَيْ عَنْ الجهاد فيهم {إنهم ساء ما كانوا يعملون} ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ (3) {ذَلِكَ} أَيْ سُوء عَمَلهمْ {بِأَنَّهُمْ آمَنُوا} بِاللِّسَانِ {ثُمَّ كَفَرُوا} بِالْقَلْبِ أَيْ اسْتَمَرُّوا عَلَى كُفْرهمْ بِهِ {فَطُبِعَ} خُتِمَ {عَلَى قُلُوبهمْ} بِالْكُفْرِ {فَهُمْ لَا يَفْقُهُونَ} الْإِيمَان وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ (4) {وَإِذَا رَأَيْتهمْ تُعْجِبك أَجْسَامهمْ} لِجَمَالِهَا {وَإِنْ يَقُولُوا تَسْمَع لِقَوْلِهِمْ} لِفَصَاحَتِهِ {كَأَنَّهُمْ} مِنْ عِظَم أَجْسَامهمْ فِي تَرْك التَّفَهُّم {خُشْب} بِسُكُونِ الشِّين وَضَمّهَا {مُسَنَّدَة} مُمَالَة إلَى الْجِدَار {يَحْسَبُونَ كُلّ صَيْحَة} تُصَاح كَنِدَاءٍ فِي الْعَسْكَر وَإِنْشَاد ضَالَّة {عَلَيْهِمْ} لِمَا فِي قُلُوبهمْ مِنْ الرُّعْب أَنْ يَنْزِل فِيهِمْ مَا يُبِيح دِمَاءَهُمْ {هُمْ الْعَدُوّ فَاحْذَرْهُمْ} فَإِنَّهُمْ يُفْشُونَ سِرّك لِلْكُفَّارِ {قَاتَلَهُمْ اللَّه} أَهْلَكَهُمْ {أَنَّى يُؤْفَكُونَ} كَيْفَ يُصْرَفُونَ عَنْ الْإِيمَان بَعْد قيام البرهان وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُءُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ (5) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا} مُعْتَذِرِينَ {يَسْتَغْفِر لَكُمْ رسول الله لووا} بالتشديد والتخفيف عطفوا {رؤوسهم ورأيتهم يصدون} يعرضون عن ذلك {وهم مستكبرون} سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ (6) {سَوَاء عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْت لَهُمْ} اُسْتُغْنِيَ بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام عن همزة الوصل {أم لم تستغفر لهم لن يغفر الله لهم إن الله لا يهدي القوم الفاسقين هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ (7) {هُمْ الَّذِينَ يَقُولُونَ} لِأَصْحَابِهِمْ مِنْ الْأَنْصَار {لَا تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْد رَسُول اللَّه} مِنْ الْمُهَاجِرِينَ {حَتَّى يَنْفَضُّوا} يَتَفَرَّقُوا عَنْهُ {وَلِلَّهِ خَزَائِن السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالرِّزْقِ فَهُوَ الرَّازِق لِلْمُهَاجِرِينَ وَغَيْرهمْ {ولكن المنافقين لا يفقهون} يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (8) {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا} أَيْ مِنْ غَزْوَة بَنِي الْمُصْطَلِق {إلَى الْمَدِينَة لَيُخْرِجَن الْأَعَزّ} عَنَوْا بِهِ أَنْفُسهمْ {مِنْهَا الْأَذَلّ} عَنَوْا بِهِ الْمُؤْمِنِينَ {وَلِلَّهِ الْعِزَّة} الْغَلَبَة {وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يعلمون} ذلك يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (9) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ} تَشْغَلكُمْ {أَمْوَالكُمْ وَلَا أَوْلَادكُمْ عَنْ ذِكْر اللَّه} الصَّلَوَات الخمس {ومن يفعل ذلك فأولئك هم الخاسرون} وَأَنْفِقُوا مِنْ مَا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَّرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَّدَّقَ وَأَكُنْ مِنَ الصَّالِحِينَ (10) {وَأَنْفِقُوا} فِي الزَّكَاة {مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِي أَحَدكُمْ الْمَوْت فَيَقُول رَبّ لَوْلَا} بِمَعْنَى هَلَّا أَوْ لَا زَائِدَة وَلَوْ لِلتَّمَنِّي {أَخَّرْتنِي إلَى أَجَل قَرِيب فَأَصَّدَّق} بِإِدْغَامِ التَّاء فِي الْأَصْل فِي الصَّاد أَتَصَدَّق بِالزَّكَاةِ {وَأَكُنْ من الصالحين} بأن أحج قال بن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَا قَصَّرَ أَحَد فِي الزَّكَاة وَالْحَجّ إلَّا سَأَلَ الرَّجْعَة عِنْد الموت وَلَنْ يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (11) {وَلَنْ يُؤَخِّر اللَّه نَفْسًا إذَا جَاءَ أَجَلهَا وَاَللَّه خَبِير بِمَا تَعْمَلُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء 64 سُورَة التغابن يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {يُسَبِّح لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْض} يُنَزِّههُ فَاللَّام زَائِدَة وَأَتَى بِمَا دُون من تغليبا للأكثر {له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (2) {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِر وَمِنْكُمْ مُؤْمِن} فِي أَصْلِ الْخِلْقَة ثُمَّ يُمِيتكُمْ وَيُعِيدكُمْ عَلَى ذلك {والله بما تعملون بصير} خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ (3) {خلق السماوات وَالْأَرْض بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَركُمْ} إذْ جَعَلَ شكل الآدمي أحسن الأشكال {وإليه المصير} يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (4) {يعلم ما في السماوات وَالْأَرْض وَيَعْلَم مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا مِنْ الْأَسْرَار والمعتقدات أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَبَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ فَذَاقُوا وَبَالَ أَمْرِهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (5) {أَلَمْ يَأْتِكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {نَبَأ} خَبَر {الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْل فَذَاقُوا وَبَال أَمْرهمْ} عُقُوبَة الْكُفْر فِي الدُّنْيَا {وَلَهُمْ} فِي الْآخِرَة {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم ذَلِكَ بِأَنَّهُ كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَقَالُوا أَبَشَرٌ يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا وَاسْتَغْنَى اللَّهُ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَمِيدٌ (6) {ذَلِكَ} أَيْ عَذَاب الدُّنْيَا {بِأَنَّهُ} ضَمِير الشَّأْن {كَانَتْ تَأْتِيهِمْ رُسُلهمْ بِالْبَيِّنَاتِ} الْحُجَج الظَّاهِرَات عَلَى الْإِيمَان {فَقَالُوا أَبَشَر} أُرِيدَ بِهِ الْجِنْس {يَهْدُونَنَا فَكَفَرُوا وَتَوَلَّوْا} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَغْنَى اللَّه} عَنْ إيمَانهمْ {وَاَللَّه غَنِيّ} عَنْ خَلْقه {حَمِيد} مَحْمُود في أفعاله زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ (7) {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ} مُخَفَّفَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أي أنهم {لن يبعثوا قل بلى وربي لتبعثن ثم لتنبؤن بما عملتم وذلك على الله يسير} فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (8) {فآمنوا بالله ورسوله والنور} القرآن {الذي أنزلنا والله بما تعملون خبير} يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (9) اذكر {يَوْم يَجْمَعكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْع} يَوْم الْقِيَامَة {ذَلِكَ يَوْم التَّغَابُن} يَغْبِن الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ بِأَخْذِ مَنَازِلهمْ وَأَهْلِيهِمْ فِي الْجَنَّة لَوْ آمَنُوا {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُكَفَّر عَنْهُ سَيِّئَاته وَيُدْخِلهُ} وفي قراءة بالنون في الفعلين {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أبدا ذلك الفوز العظيم} وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (10) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {أُولَئِكَ أَصْحَاب النَّار خَالِدِينَ فِيهَا وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (11) {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَة إلَّا بِإِذْنِ اللَّه} بِقَضَائِهِ {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ} فِي قَوْله إنَّ المصيبة بقضائه {يهد قلبه} للصبر عليها {والله بكل شيء عليم} وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا عَلَى رَسُولِنَا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (12) {وَأَطِيعُوا اللَّه وَأَطِيعُوا الرَّسُول فَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَإِنَّمَا على رسولنا البلاغ المبين} البين اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (13) {الله لا إله إلا هو وعلى الله فليتوكل المؤمنون} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (14) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إنَّ مِنْ أَزْوَاجكُمْ وَأَوْلَادكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ} أَنْ تُطِيعُوهُمْ فِي التَّخَلُّف عَنْ الْخَيْر كَالْجِهَادِ وَالْهِجْرَة فَإِنَّ سَبَب نُزُول الْآيَة الْإِطَاعَة فِي ذَلِكَ {وَإِنْ تَعْفُوا} عَنْهُمْ فِي تَثْبِيطهمْ إيَّاكُمْ عَنْ ذَلِكَ الْخَيْر معتلين بمشقة فراقكم عليهم {وتصفحوا وتغفروا فإن الله غفور رحيم} إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ (15) {إنَّمَا أَمْوَالكُمْ وَأَوْلَادكُمْ فِتْنَة} لَكُمْ شَاغِلَة عَنْ أُمُور الْآخِرَة {وَاَللَّه عِنْده أَجْر عَظِيم} فَلَا تَفُوتُوهُ بِاشْتِغَالِكُمْ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (16) {فَاتَّقُوا اللَّه مَا اسْتَطَعْتُمْ} نَاسِخَة لِقَوْلِهِ {اتَّقُوا اللَّه حَقّ تُقَاته} {وَاسْمَعُوا} مَا أُمِرْتُمْ بِهِ سماع قبول {وأطيعوا الله وَأَنْفِقُوا} فِي الطَّاعَة {خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ} خَبَر يَكُنْ مُقَدَّرَة جَوَاب الْأَمْر {وَمَنْ يُوقَ شُحّ نَفْسه فَأُولَئِكَ هُمْ الْمُفْلِحُونَ} الْفَائِزُونَ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ (17) {إنْ تُقْرِضُوا اللَّه قَرْضًا حَسَنًا} بِأَنْ تَتَصَدَّقُوا عَنْ طِيب قَلْب {يُضَاعِفهُ لَكُمْ} وَفِي قِرَاءَة يُضَعِّفهُ بِالتَّشْدِيدِ بِالْوَاحِدَةِ عَشْرًا إلَى سَبْعمِائَةٍ وَأَكْثَر {وَيَغْفِر لَكُمْ} مَا يَشَاء {وَاَللَّه شَكُور} مُجَازٍ عَلَى الطَّاعَة {حَلِيم} فِي الْعِقَاب عَلَى الْمَعْصِيَة عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (18) {عَالِم الْغَيْب} السِّرّ {وَالشَّهَادَة} الْعَلَانِيَة {الْعَزِيز} فِي ملكه {الحكيم} في صنعه 65 سورة الطلاق يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ} الْمُرَاد أُمَّته بِقَرِينَةِ مَا بَعْده أَوْ قُلْ لَهُمْ {إذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء} أَيْ أَرَدْتُمْ الطَّلَاق {فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ} لِأَوَّلِهَا بِأَنْ يَكُون الطَّلَاق فِي طُهْر لَمْ تُمَسَّ فِيهِ لِتَفْسِيرِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِذَلِكَ رَوَاهُ الشَّيْخَانِ {وَأَحْصُوا الْعِدَّة} احْفَظُوهَا لِتُرَاجِعُوا قَبْل فَرَاغهَا {وَاتَّقُوا اللَّه رَبّكُمْ} أَطِيعُوهُ فِي أَمْره وَنَهْيه {لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتهنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ} مِنْهَا حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ {إلَّا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ} زِنَا {مُبَيَّنَة} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا بُيِّنَتْ أَوْ بَيِّنَة فَيَخْرُجْنَ لِإِقَامَةِ الْحَدّ عَلَيْهِنَّ {وَتِلْكَ} الْمَذْكُورَات {حُدُود اللَّه وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُود اللَّه فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسه لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّه يُحْدِث بَعْد ذَلِكَ} الطَّلَاق {أَمْرًا} مُرَاجَعَة فِيمَا إذَا كَانَ وَاحِدَة أَوْ اثْنَتَيْنِ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ ذَلِكُمْ يُوعَظُ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا (2) {فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلهنَّ} قَارَبْنَ انْقِضَاء عِدَّتهنَّ {فَأَمْسِكُوهُنَّ} بِأَنْ تُرَاجِعُوهُنَّ {بِمَعْرُوفٍ} مِنْ غَيْر ضِرَار {أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ} اُتْرُكُوهُنَّ حَتَّى تَنْقَضِي عِدَّتهنَّ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ بِالْمُرَاجَعَةِ {وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ} عَلَى الْمُرَاجَعَة أَوْ الْفِرَاق {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَة لِلَّهِ} لَا لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ لَهُ {ذَلِكُمْ يُوعَظ بِهِ مَنْ كَانَ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَالْيَوْم الْآخِر وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا} مِنْ كَرْب الدنيا والآخرة وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (3) {وَيَرْزُقهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِب} يَخْطِر بِبَالِهِ {وَمَنْ يَتَوَكَّل عَلَى اللَّه} فِي أُمُوره {فَهُوَ حَسْبه} كَافِيه {إنَّ اللَّه بَالِغ أَمْره} مُرَاده وفي قراءة بالإضافة {قَدْ جَعَلَ اللَّه لِكُلِّ شَيْء} كَرِخَاءٍ وَشِدَّة {قدرا ميقاتا} وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا (4) {وَاَللَّائِي} بِهَمْزَةٍ وَيَاء وَبِلَا يَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ {يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيض} بِمَعْنَى الْحَيْض {مِنْ نِسَائِكُمْ إنْ ارْتَبْتُمْ} شَكَكْتُمْ فِي عِدَّتهنَّ {فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَاَللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ} لِصِغَرِهِنَّ فَعِدَّتهنَّ ثَلَاثَة أَشْهُر وَالْمَسْأَلَتَانِ فِي غَيْر الْمُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ أَمَّا هُنَّ فَعِدَّتهنَّ مَا فِي آيَة يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أَشْهُر وَعَشْرًا {وَأُولَات الْأَحْمَال أَجَلهنَّ} انْقِضَاء عِدَّتهنَّ مُطَلَّقَات أَوْ مُتَوَفَّى عَنْهُنَّ أَزْوَاجهنَّ {أَنْ يَضَعْنَ حَمْلهنَّ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّه يَجْعَل لَهُ مِنْ أَمْره يُسْرًا} فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ذَلِكَ أَمْرُ اللَّهِ أَنْزَلَهُ إِلَيْكُمْ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْرًا (5) {ذَلِكَ} الْمَذْكُور فِي الْعِدَّة {أَمْر اللَّه} حُكْمه {أنزله إليكم ومن يتق الله يكفر عنه سيئاته ويعظم له أجرا أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ وَأْتَمِرُوا بَيْنَكُمْ بِمَعْرُوفٍ وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرَى (6) {أَسْكِنُوهُنَّ} أَيْ الْمُطَلَّقَات {مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ} أَيْ بَعْض مَسَاكِنكُمْ {مِنْ وُجْدكُمْ} أَيْ سِعَتكُمْ عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل مِمَّا قَبْله بِإِعَادَةِ الْجَار وَتَقْدِير مُضَاف أَيْ أَمْكِنَة سَعَتكُمْ لَا مَا دُونهَا {وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ} الْمَسَاكِن فَيَحْتَجْنَ إلَى الْخُرُوج أَوْ النَّفَقَة فَيَفْتَدِينَ مِنْكُمْ {وَإِنْ كُنَّ أُولَات حَمْل فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلهنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ} أَوْلَادكُمْ مِنْهُنَّ {فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ} عَلَى الْإِرْضَاع {وَأَتْمِرُوا بَيْنكُمْ} وَبَيْنهنَّ {بِمَعْرُوفٍ} بِجَمِيلٍ فِي حَقّ الْأَوْلَاد بِالتَّوَافُقِ عَلَى أَجْر مَعْلُوم عَلَى الْإِرْضَاع {وَإِنْ تَعَاسَرْتُمْ} تَضَايَقْتُمْ فِي الْإِرْضَاع فَامْتَنَعَ الْأَب مِنْ الْأُجْرَة وَالْأُمّ مِنْ فِعْله {فَسَتُرْضِعُ لَهُ} لِلْأَبِ {أُخْرَى} وَلَا تُكْرَه الْأُمّ عَلَى إرْضَاعه لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (7) {لِيُنْفِق} عَلَى الْمُطَلَّقَات وَالْمُرْضِعَات {ذُو سَعَة مِنْ سَعَته وَمَنْ قُدِرَ} ضُيِّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ} أَعْطَاهُ {اللَّه} عَلَى قَدْره {لَا يُكَلِّف اللَّه نَفْسًا إلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّه بَعْد عُسْر يُسْرًا} وَقَدْ جَعَلَهُ بِالْفُتُوحِ وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) {وَكَأَيِّنْ} هِيَ كَاف الْجَرّ دَخَلَتْ عَلَى أَيْ بِمَعْنَى كَمْ {مِنْ قَرْيَة} أَيْ وَكَثِير مِنْ الْقُرَى {عَتَتْ} عَصَتْ يَعْنِي أَهْلهَا {عَنْ أَمْر رَبّهَا وَرُسُله فَحَاسَبْنَاهَا} فِي الْآخِرَة وَإِنْ لَمْ تَجِئْ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا {حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا} بِسُكُونِ الْكَاف وَضَمّهَا فَظِيعًا وَهُوَ عَذَاب النار فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا (9) {فَذَاقَتْ وَبَال أَمْرهَا} عُقُوبَته {وَكَانَ عَاقِبَة أَمْرهَا خُسْرًا} خَسَارًا وَهَلَاكًا أَعَدَّ اللَّهُ لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ الَّذِينَ آمَنُوا قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكُمْ ذِكْرًا (10) {أَعَدَّ اللَّه لَهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا} تَكْرِير الْوَعِيد تَوْكِيد {فَاتَّقُوا اللَّه يَا أُولِي الْأَلْبَاب} أَصْحَاب الْعُقُول {الَّذِينَ آمَنُوا} نَعْت لِلْمُنَادَى أَوْ بَيَان لَهُ {قَدْ أَنَزَلَ اللَّه إلَيْكُمْ ذِكْرًا} هُوَ القرآن رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِ اللَّهِ مُبَيِّنَاتٍ لِيُخْرِجَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ وَيَعْمَلْ صَالِحًا يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّهُ لَهُ رِزْقًا (11) {رَسُولًا} أَيْ مُحَمَّدًا صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ منصوب بفعل مقدر أي وأرسل {يتلوا عَلَيْكُمْ آيَات اللَّه مُبَيَّنَات} بِفَتْحِ الْيَاء وَكَسْرهَا كَمَا تَقَدَّمَ {لِيُخْرِج الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} بَعْد مَجِيء الذِّكْر وَالرَّسُول {مِنْ الظُّلُمَات} الْكُفْر الَّذِي كَانُوا عَلَيْهِ {إلَى النُّور} الْإِيمَان الَّذِي قَامَ بِهِمْ بَعْد الْكُفْر {وَمَنْ يُؤْمِن بِاَللَّهِ وَيَعْمَل صَالِحًا يُدْخِلهُ} وَفِي قِرَاءَة بِالنُّونِ {جَنَّات تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا قَدْ أَحْسَنَ اللَّه لَهُ رِزْقًا} هُوَ رِزْق الْجَنَّة الَّتِي لَا يَنْقَطِع نَعِيمهَا اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا (12) {اللَّه الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات وَمِنْ الْأَرْض مِثْلهنَّ} يَعْنِي سَبْع أَرَضِينَ {يَتَنَزَّل الْأَمْر} الْوَحْي {بَيْنهنَّ} بَيْن السَّمَاوَات وَالْأَرْض يَنْزِل بِهِ جِبْرِيل مِنْ السَّمَاء السَّابِعَة إلَى الْأَرْض السَّابِعَة {لِتَعْلَمُوا} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ أَعْلَمَكُمْ بِذَلِكَ الْخَلْق وَالتَّنْزِيل {إن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما} 66 سورة التحريم يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (1) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ لِمَ تُحَرِّم مَا أَحَلَّ اللَّه لَك} مِنْ أَمَتك مَارِيَة الْقِبْطِيَّة لَمَّا وَاقَعَهَا فِي بَيْت حَفْصَة وَكَانَتْ غَائِبَة فَجَاءَتْ وَشَقَّ عَلَيْهَا كَوْن ذَلِكَ فِي بَيْتهَا وَعَلَى فِرَاشهَا حَيْثُ قُلْت هِيَ حَرَام عَلَيَّ {تَبْتَغِي} بتحريمها {مرضات أَزْوَاجك} أَيْ رِضَاهُنَّ {وَاَللَّه غَفُور رَحِيم} غَفَرَ لَك هَذَا التَّحْرِيم قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ وَاللَّهُ مَوْلَاكُمْ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ (2) {قَدْ فَرَضَ اللَّه} شَرَعَ {لَكُمْ تَحِلَّة أَيْمَانكُمْ} تَحْلِيلهَا بِالْكَفَّارَةِ الْمَذْكُورَة فِي سُورَة الْمَائِدَة وَمِنْ الْأَيْمَان تَحْرِيم الْأَمَة وَهَلْ كَفَّرَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مُقَاتِل أَعْتَقَ رَقَبَة فِي تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ الْحَسَن لَمْ يُكَفِّر لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَغْفُور لَهُ {وَاَللَّه مولاكم} ناصركم {وهو العليم الحكيم وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ وَأَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ عَرَّفَ بَعْضَهُ وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْضٍ فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَكَ هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ الْعَلِيمُ الْخَبِيرُ (3) {وَ} اذْكُرْ {إذْ أَسَرَّ النَّبِيّ إلَى بَعْض أَزْوَاجه} هِيَ حَفْصَة {حَدِيثًا} هُوَ تَحْرِيم مَارِيَة وَقَالَ لَهَا لَا تُفْشِيه {فَلَمَّا نَبَّأَتْ بِهِ} عَائِشَة ظَنًّا مِنْهَا أَنْ لَا حَرَج فِي ذَلِكَ {وَأَظْهَرَهُ اللَّه} أَطْلَعَهُ {عَلَيْهِ} عَلَى الْمُنَبَّأ بِهِ {عَرَّفَ بَعْضه} لِحَفْصَةَ {وَأَعْرَضَ عَنْ بَعْض} تَكَرُّمًا مِنْهُ {فَلَمَّا نَبَّأَهَا بِهِ قَالَتْ مَنْ أَنْبَأَك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِي الْعَلِيم الْخَبِير} أَيْ الله إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا وَإِنْ تَظَاهَرَا عَلَيْهِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلَاهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ (4) {إنْ تَتُوبَا} أَيْ حَفْصَة وَعَائِشَة {إلَى اللَّه فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبكُمَا} مَالَتْ إلَى تَحْرِيم مَارِيَة أَيْ سَرَّكُمَا ذَلِكَ مَعَ كَرَاهَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ وَذَلِكَ ذَنْب وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف أَيْ تَقَبُّلًا وَأَطْلَقَ قُلُوب عَلَى قَلْبَيْنِ وَلَمْ يُعَبِّر بِهِ لِاسْتِثْقَالِ الْجَمْع بَيْن تَثْنِيَتَيْنِ فِيمَا هُوَ كَالْكَلِمَةِ الْوَاحِدَة {وَإِنْ تَظَاهَرَا} بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِي الظَّاء وَفِي قِرَاءَة بِدُونِهَا تَتَعَاوَنَا {عَلَيْهِ} أَيْ النَّبِيّ فِيمَا يَكْرَههُ {فَإِنَّ اللَّه هُوَ} فَصْل {مَوْلَاهُ} نَاصِره {وَجِبْرِيل وَصَالِح الْمُؤْمِنِينَ} أَبُو بَكْر وَعُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَعْطُوف عَلَى مَحَلّ اسْم إنْ فَيَكُونُونَ نَاصِرِيهِ {وَالْمَلَائِكَة بَعْد ذَلِكَ} بَعْد نَصْر اللَّه وَالْمَذْكُورِينَ {ظَهِير} ظُهَرَاء أَعْوَان لَهُ فِي نَصْره عَلَيْكُمَا عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا (5) {عَسَى رَبّه إنْ طَلَّقَكُنَّ} أَيْ طَلَّقَ النَّبِيّ أَزْوَاجه {أَنْ يُبَدِّلهُ} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ} خَبَر عَسَى وَالْجُمْلَة جَوَاب الشَّرْط وَلَمْ يَقَع التَّبْدِيل لِعَدَمِ وُقُوع الشَّرْط {مُسْلِمَات} مُقِرَّات بِالْإِسْلَامِ {مُؤْمِنَات} مُخْلِصَات {قَانِتَات} مُطِيعَات {تَائِبَات عَابِدَات سائحات} صائمات أو مهاجرات {ثيبات وأبكارا} يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (6) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسكُمْ وَأَهْلِيكُمْ} بِالْحَمْلِ عَلَى طَاعَة اللَّه {نَارًا وَقُودهَا النَّاس} الْكُفَّار {وَالْحِجَارَة} كَأَصْنَامِهِمْ مِنْهَا يَعْنِي أَنَّهَا مُفْرِطَة الْحَرَارَة تَتَّقِد بِمَا ذُكِرَ لَا كَنَارِ الدُّنْيَا تَتَّقِد بِالْحَطَبِ وَنَحْوه {عَلَيْهَا مَلَائِكَة} خَزَنَتهَا عُدَّتهمْ تِسْعَة عَشَر كَمَا سَيَأْتِي فِي الْمُدَّثِّر {غِلَاظ} مِنْ غِلَظ الْقَلْب {شِدَاد} فِي الْبَطْش {لَا يَعْصُونَ اللَّه مَا أَمَرَهُمْ} بَدَل مِنْ الْجَلَالَة أَيْ لَا يَعْصُونَ أَمْر اللَّه {وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ} تَأْكِيد وَالْآيَة تَخْوِيف لِلْمُؤْمِنِينَ عَنْ الِارْتِدَاد وَلِلْمُنَافِقِينَ الْمُؤْمِنِينَ بِأَلْسِنَتِهِمْ دُون قُلُوبهمْ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (7) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَعْتَذِرُوا الْيَوْم} يُقَال لَهُمْ ذَلِكَ عِنْد دُخُولهمْ النَّار أَيْ لِأَنَّهُ لَا يَنْفَعكُمْ {إنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} أَيْ جَزَاءَهُ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (8) {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إلَى اللَّه تَوْبَة نَصُوحًا} بِفَتْحِ النُّون وَضَمّهَا صَادِقَة بِأَنْ لَا يُعَاد إلَى الذَّنْب وَلَا يُرَاد الْعَوْد إلَيْهِ {عَسَى رَبّكُمْ} تَرْجِيَة تَقَع {أَنْ يُكَفِّر عَنْكُمْ سَيِّئَاتكُمْ وَيُدْخِلكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار يَوْم لَا يُخْزِي اللَّه} بِإِدْخَالِ النَّار {النَّبِيّ وَاَلَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورهمْ يَسْعَى بَيْن أَيْدِيهمْ} أَمَامهمْ {وَ} يَكُون {بِأَيْمَانِهِمْ يَقُولُونَ} مُسْتَأْنَف {رَبّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورنَا} إلَى الْجَنَّة والمنافقون يطفأ نورهم {واغفر لنا} ربنا {إنك على كل شيء قدير} يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (9) {يَا أَيّهَا النَّبِيّ جَاهِد الْكُفَّار} بِالسَّيْفِ {وَالْمُنَافِقِينَ} بِاللِّسَانِ وَالْحُجَّة {وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ} بِالِانْتِهَارِ وَالْمَقْت {وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هِيَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَتَ نُوحٍ وَامْرَأَتَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنَ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ (10) {ضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا امْرَأَة نُوح وَامْرَأَة لُوط كَانَتَا تَحْت عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادنَا صالحين فَخَانَتَاهُمَا} فِي الدِّين إذْ كَفَرَتَا وَكَانَتْ امْرَأَة نُوح وَاسْمهَا وَاهِلَة تَقُول لِقَوْمِهِ ? إنَّهُ مَجْنُون وَامْرَأَة لُوط وَاسْمهَا وَاعِلَة تَدُلّ قَوْمه عَلَى أَضْيَافه إذَا نَزَلُوا بِهِ لَيْلًا بِإِيقَادِ النَّار وَنَهَارًا بِالتَّدْخِينِ {فَلَمْ يُغْنِيَا} أَيْ نُوح وَلُوط {عَنْهُمَا مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه {شَيْئًا وَقِيلَ} لَهُمَا {اُدْخُلَا النَّار مَعَ الدَّاخِلِينَ} مِنْ كُفَّار قَوْم نُوح وَقَوْم لُوط وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) {وَضَرَبَ اللَّه مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَة فِرْعَوْن} آمَنَتْ بِمُوسَى وَاسْمهَا آسِيَة فَعَذَّبَهَا فِرْعَوْن بِأَنْ أَوْتَدَ يَدَيْهَا وَرِجْلَيْهَا وَأَلْقَى عَلَى صَدْرهَا رَحًى عَظِيمَة وَاسْتَقْبَلَ بِهَا الشَّمْس فَكَانَتْ إذَا تَفَرَّقَ عَنْهَا مَنْ وُكِلَ بِهَا ظَلَّلَتْهَا الْمَلَائِكَة {إذْ قالت} في حال التعذيب {رب بن لِي عِنْدك بَيْتًا فِي الْجَنَّة} فَكُشِفَ لَهَا فَرَأَتْهُ فَسَهُلَ عَلَيْهَا التَّعْذِيب {وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْن وَعَمَله} وَتَعْذِيبه {وَنَجِّنِي مِنْ الْقَوْم الظَّالِمِينَ} أَهْل دينه فقبض الله روحها وقال بن كَيْسَان رُفِعَتْ إلَى الْجَنَّة حَيَّة فَهِيَ تَأْكُل وتشرب وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبِّهَا وَكُتُبِهِ وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ (12) {ومريم} عطف على امرأة فرعون {ابنة عِمْرَان الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجهَا} حَفِظَتْهُ {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحنَا} أَيْ جِبْرِيل حَيْثُ نَفَخَ فِي جَيْب دِرْعهَا بِخَلْقِ اللَّه تَعَالَى فَعَلَهُ الْوَاصِل إلَى فَرْجهَا فَحَمَلَتْ بِعِيسَى {وَصَدَّقَتْ بِكَلِمَاتِ رَبّهَا} شرائعه {وَكُتُبه} الْمُنَزَّلَة {وَكَانَتْ مِنْ الْقَانِتِينَ} مِنْ الْقَوْم المطيعين 67 سورة الملك تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) {تَبَارَكَ} تَنَزَّهَ عَنْ صِفَات الْمُحَدِّثِينَ {الَّذِي بِيَدِهِ} في تصرفه {الملك} السلطان والقدرة {وهو على كل شيء قدير} الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2) {الَّذِي خَلَقَ الْمَوْت} فِي الدُّنْيَا {وَالْحَيَاة} فِي الْآخِرَة أَوْ هُمَا فِي الدُّنْيَا فَالنُّطْفَة تَعْرِض لَهَا الْحَيَاة وَهِيَ مَا بِهِ الْإِحْسَاس وَالْمَوْت ضِدّهَا أَوْ عَدَمهَا قَوْلَانِ وَالْخَلْق عَلَى الثَّانِي بِمَعْنَى التَّقْدِير {لِيَبْلُوكُمْ} لِيَخْتَبِركُمْ فِي الْحَيَاة {أَيّكُمْ أَحْسَن عَمَلًا} أَطْوَع لِلَّهِ {وَهُوَ الْعَزِيز} فِي انْتِقَامه مِمَّنْ عَصَاهُ {الْغَفُور} لِمَنْ تَابَ إلَيْهِ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا مَا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِنْ تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِنْ فُطُورٍ (3) {الَّذِي خَلَقَ سَبْع سَمَاوَات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض مِنْ غَيْر مُمَاسَّة {مَا تَرَى فِي خلق الرحمن} لَهُنَّ أَوْ لِغَيْرِهِنَّ {مِنْ تَفَاوُت} تَبَايُن وَعَدَم تَنَاسُب {فَارْجِعْ الْبَصَر} أَعِدْهُ إلَى السَّمَاء {هَلْ تَرَى} فِيهَا {مِنْ فُطُور} صُدُوع وَشُقُوق ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ (4) {ثُمَّ ارْجِعْ الْبَصَر كَرَّتَيْنِ} كَرَّة بَعْد كَرَّة {يَنْقَلِب} يَرْجِع {إلَيْك الْبَصَر خَاسِئًا} ذَلِيلًا لِعَدَمِ إدْرَاك خَلَل {وَهُوَ حَسِير} مُنْقَطِع عَنْ رُؤْيَة خلل وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ (5) {وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاء الدُّنْيَا} الْقُرْبَى إلَى الْأَرْض {بِمَصَابِيح} بِنُجُومٍ {وَجَعَلْنَاهَا رُجُومًا} مَرَاجِم {لِلشَّيَاطِينِ} إذَا اسْتَرِقُوا السَّمْع بِأَنْ يَنْفَصِل شِهَاب عَنْ الْكَوْكَب كالقبس يؤخذ من النار فيقتل الجني أن يَخْبِلهُ لَا أَنَّ الْكَوْكَب يَزُول عَنْ مَكَانه {وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَاب السَّعِير} النَّار الْمُوقِدَة وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (6) {وَلِلَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ عَذَاب جَهَنَّم وَبِئْسَ الْمَصِير} هي إِذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا وَهِيَ تَفُورُ (7) {إذَا أُلْقُوا فِيهَا سَمِعُوا لَهَا شَهِيقًا} صَوْتًا مُنْكَرًا كَصَوْتِ الْحِمَار {وَهِيَ تَفُور} تَغْلِي تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (8) {تَكَاد تَمَيَّز} وَقُرِئَ تَتَمَيَّز عَلَى الْأَصْل تَتَقَطَّع {مِنْ الْغَيْظ} غَضَبًا عَلَى الْكَافِر {كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْج} جَمَاعَة مِنْهُمْ {سَأَلَهُمْ خَزَنَتهَا} سُؤَال تَوْبِيخ {أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِير} رَسُول يُنْذِركُمْ عَذَاب الله تعالى قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا فِي ضَلَالٍ كَبِيرٍ (9) {قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِير فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّه مِنْ شَيْء إنْ} مَا {أَنْتُمْ إلَّا فِي ضَلَال كَبِير} يَحْتَمِل أَنْ يَكُون مِنْ كَلَام الْمَلَائِكَة لِلْكُفَّارِ حِين أُخْبِرُوا بالتكذيب وأن يَكُون مِنْ كَلَام الْكُفَّار لِلنَّذْرِ وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ (10) {وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَع} أَيْ سَمَاع تَفَهُّم {أو نعقل} أي عقل تفكر {ما كنا في أصحاب السعير} فَاعْتَرَفُوا بِذَنْبِهِمْ فَسُحْقًا لِأَصْحَابِ السَّعِيرِ (11) {فَاعْتَرَفُوا} حَيْثُ لَا يَنْفَع الِاعْتِرَاف {بِذَنْبِهِمْ} وَهُوَ تَكْذِيب النَّذْر {فَسُحْقًا} بِسُكُونِ الْحَاء وَضَمّهَا {لِأَصْحَابِ السَّعِير} فَبُعْدًا لَهُمْ عَنْ رَحْمَة اللَّه إِنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ (12) {إنَّ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبّهمْ} يَخَافُونَهُ {بِالْغَيْبِ} فِي غَيْبَتهمْ عَنْ أَعْيُن النَّاس فَيُطِيعُونَهُ سِرًّا فَيَكُون عَلَانِيَة أَوْلَى {لَهُمْ مَغْفِرَة وَأَجْر كَبِير} أَيْ الجنة وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (13) {وَأَسِرُّوا} أَيّهَا النَّاس {قَوْلكُمْ أَوْ اجْهَرُوا بِهِ إنَّهُ} تَعَالَى {عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور} بِمَا فِيهَا فَكَيْفَ بِمَا نَطَقْتُمْ بِهِ وَسَبَب نُزُول ذَلِكَ أَنَّ الْمُشْرِكِينَ قَالَ بَعْضهمْ لِبَعْضٍ أَسِرُّوا قَوْلكُمْ لَا يَسْمَعكُمْ إلَه مُحَمَّد أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (14) {أَلَا يَعْلَم مَنْ خَلَقَ} مَا تُسِرُّونَ أَيْ أَيَنْتَفِي عِلْمه بِذَلِكَ {وَهُوَ اللَّطِيف} فِي عِلْمه {الخبير} فيه هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ (15) {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض ذَلُولًا} سَهْلَة لِلْمَشْيِ فِيهَا {فَامْشُوا فِي مَنَاكِبهَا} جَوَانِبهَا {وَكُلُوا مِنْ رِزْقه} الْمَخْلُوق لِأَجَلِكُمْ {وَإِلَيْهِ النُّشُور} مِنْ القبور للجزاء أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ فَإِذَا هِيَ تَمُورُ (16) {أَأَمِنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا وَبَيْن الْأُخْرَى وَتَرْكه وَإِبْدَالهَا أَلِفًا {مِنْ فِي السَّمَاء} سُلْطَانه وَقُدْرَته {أَنْ يَخْسِف} بَدَل مِنْ مَنْ {بِكُمْ الْأَرْض فَإِذَا هِيَ تَمُور} تَتَحَرَّك بِكُمْ وَتَرْتَفِع فَوْقكُمْ أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا فَسَتَعْلَمُونَ كَيْفَ نَذِيرِ (17) {أَمْ أَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاء أَنْ يُرْسِل} بَدَل مِنْ مَنْ {عَلَيْكُمْ حَاصِبًا} رِيحًا تَرْمِيكُمْ بِالْحَصْبَاءِ {فَسَتَعْلَمُونَ} عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {كَيْفَ نَذِير} إنْذَارِي بِالْعَذَابِ أَيْ أَنَّهُ حَقّ وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ (18) {وَلَقَدْ كَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلهمْ} مِنْ الْأُمَم {فكيف كان نكير} إنْكَارِي عَلَيْهِمْ بِالتَّكْذِيبِ عِنْد إهْلَاكهمْ أَيْ أَنَّهُ حق أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا الرَّحْمَنُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ (19) {أو لم يَرَوْا} يَنْظُرُوا {إلَى الطَّيْر فَوْقهمْ} فِي الْهَوَاء {صَافَّات} بَاسِطَات أَجْنِحَتهنَّ {وَيَقْبِضْنَ} أَجْنِحَتهنَّ بَعْد الْبَسْط أَيْ وَقَابِضَات {مَا يُمْسِكهُنَّ} عَنْ الْوُقُوع فِي حال البسط والقبض {إلا الرحمن} بِقُدْرَتِهِ {إنَّهُ بِكُلِّ شَيْء بَصِير} الْمَعْنَى أَلَمْ يَسْتَدِلُّوا بِثُبُوتِ الطَّيْر فِي الْهَوَاء عَلَى قُدْرَتنَا أَنْ نَفْعَل بِهِمْ مَا تَقَدَّمَ وَغَيْره مِنْ العذاب أَمَّنْ هَذَا الَّذِي هُوَ جُنْدٌ لَكُمْ يَنْصُرُكُمْ مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ إِنِ الْكَافِرُونَ إِلَّا فِي غُرُورٍ (20) {أَمَّنْ} مُبْتَدَأ {هَذَا} خَبَره {الَّذِي} بَدَل مِنْ هَذَا {هُوَ جُنْد} أَعْوَان {لَكُمْ} صِلَة الَّذِي {ينصركم} صفة الجند {من دون الرحمن} أَيْ غَيْره يَدْفَع عَنْكُمْ عَذَابه أَيْ لَا نَاصِر لَكُمْ {إنْ} مَا {الْكَافِرُونَ إلَّا فِي غُرُور} غَرَّهُمْ الشَّيْطَان بِأَنَّ الْعَذَاب لَا يَنْزِل بهم أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقُكُمْ إِنْ أَمْسَكَ رِزْقَهُ بَلْ لَجُّوا فِي عُتُوٍّ وَنُفُورٍ (21) {أَمَّنْ هَذَا الَّذِي يَرْزُقكُمْ إنْ أَمْسَكَ} الرَّحْمَن {رِزْقه} أَيْ الْمَطَر عَنْكُمْ وَجَوَاب الشَّرْط مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا قَبْله أَيْ فَمَنْ يَرْزُقكُمْ أَيْ لَا رَازِق لَكُمْ غَيْره {بَلْ لَجُّوا} تمادوا {في عتو} تكبر {ونفور} تباعد عن الحق أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (22) {أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا} وَاقِعًا {عَلَى وَجْهه أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا} مُعْتَدِلًا {عَلَى صِرَاط} طَرِيق {مُسْتَقِيم} وَخَبَر مِنْ الثَّانِيَة مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ خَبَر الْأُولَى أَيْ أَهْدَى وَالْمَثَل فِي الْمُؤْمِن وَالْكَافِر أَيّهمَا عَلَى هُدَى قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ (23) {قُلْ هُوَ الَّذِي أَنْشَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {وَجَعَلَ لَكُمْ السَّمْع وَالْأَبْصَار وَالْأَفْئِدَة} الْقُلُوب {قَلِيلًا مَا تَشْكُرُونَ} مَا مَزِيدَة وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة مُخْبِرَة بِقِلَّةِ شُكْرهمْ جِدًّا عَلَى هَذِهِ النِّعَم قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الْأَرْضِ وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ (24) {قُلْ هُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ} خَلَقَكُمْ {فِي الْأَرْض وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ} لِلْحِسَابِ وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (25) {وَيَقُولُونَ} لِلْمُؤْمِنِينَ {مَتَى هَذَا الْوَعْد} وَعْد الْحَشْر {إنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ} فِيهِ قُلْ إِنَّمَا الْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ وَإِنَّمَا أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ (26) {قُلْ إنَّمَا الْعِلْم} بِمَجِيئِهِ {عِنْد اللَّه وَإِنَّمَا أَنَا نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار فَلَمَّا رَأَوْهُ زُلْفَةً سِيئَتْ وُجُوهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تَدَّعُونَ (27) {فَلَمَّا رَأَوْهُ} أَيْ الْعَذَاب بَعْد الْحَشْر {زُلْفَة} قَرِيبًا {سِيئَتْ} اسْوَدَّتْ {وُجُوه الَّذِينَ كَفَرُوا وَقِيلَ} أَيْ قَالَ الْخَزَنَة لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ} بِإِنْذَارِهِ {تَدَّعُونَ} أَنَّكُمْ لَا تُبْعَثُونَ وَهَذِهِ حِكَايَة حَال تَأْتِي عَبَّرَ عَنْهَا بِطَرِيقِ الْمُضِيّ لِتَحَقُّقِ وُقُوعهَا قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّهُ وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ (28) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَهْلَكَنِيَ اللَّه وَمَنْ مَعِيَ} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ بِعَذَابِهِ كَمَا تُقْصَدُونَ {أَوْ رَحِمَنَا} فَلَمْ يُعَذِّبنَا {فَمَنْ يُجِير الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَاب أَلِيم} أَيْ لَا مُجِير لَهُمْ مِنْهُ قُلْ هُوَ الرَّحْمَنُ آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (29) {قل هو الرحمن آمَنَّا بِهِ وَعَلَيْهِ تَوَكَّلْنَا فَسَتَعْلَمُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء عِنْد مُعَايَنَة الْعَذَاب {مَنْ هُوَ فِي ضَلَال مُبِين} بَيِّن أَنَحْنُ أَمْ أَنْتُمْ أَمْ هُمْ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَصْبَحَ مَاؤُكُمْ غَوْرًا فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِينٍ (30) {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إنْ أَصْبَح مَاؤُكُمْ غَوْرًا} غَائِرًا فِي الْأَرْض {فَمَنْ يَأْتِيكُمْ بِمَاءٍ مَعِين} جَارٍ تَنَالهُ الْأَيْدِي وَالدِّلَاء كَمَائِكُمْ أَيْ لَا يَأْتِي بِهِ إلَّا اللَّه تَعَالَى فَكَيْفَ تُنْكِرُونَ أَنْ يَبْعَثكُمْ وَيُسْتَحَبّ أَنْ يَقُول الْقَارِئ عَقِب مَعِين اللَّه رَبّ الْعَالَمِينَ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيث وَتُلِيَتْ هَذِهِ الْآيَة عِنْد بَعْض الْمُتَجَبِّرِينَ فَقَالَ تَأْتِي بِهِ الْفُؤُوس وَالْمَعَاوِل فَذَهَبَ مَاء عَيْنه وَعَمِيَ نَعُوذ بِاَللَّهِ مِنْ الْجَرَاءَة عَلَى اللَّه وعلى آياته 68 سورة ن مكية وآياتها اثنتان وخمسون آية بسم الله الرحمن الرحيم ن وَالْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ (1) {ن} أَحَد حُرُوف الْهِجَاء اللَّه أَعْلَم بِمُرَادِهِ بِهِ {وَالْقَلَم} الَّذِي كَتَبَ بِهِ الْكَائِنَات فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ {وَمَا يَسْطُرُونَ} أَيْ الْمَلَائِكَة مِنْ الخير والصلاح مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ (2) {مَا أَنْتَ} يَا مُحَمَّد {بِنِعْمَةِ رَبّك بِمَجْنُونٍ} أَيْ انْتَفَى الْجُنُون عَنْك بِسَبَبِ إنْعَام رَبّك عَلَيْك بِالنُّبُوَّةِ وَغَيْرهَا وَهَذَا رَدّ لِقَوْلِهِمْ إنَّهُ مجنون وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ (3) {وإن لك لأجرا غير ممنون} مقطوع وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (4) {وإنك لعلي خلق} دين {عظيم} فَسَتُبْصِرُ وَيُبْصِرُونَ (5) {فستبصر ويبصرون} بِأَيِّكُمُ الْمَفْتُونُ (6) {بأيكم الْمَفْتُون} مَصْدَر كَالْمَعْقُولِ أَيْ الْفُتُون بِمَعْنَى الْجُنُون أي أبك أم بهم إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ (7) {إنَّ رَبّك هُوَ أَعْلَم بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيله وَهُوَ أَعْلَم بِالْمُهْتَدِينَ} له وأعلم بمعنى عالم فَلَا تُطِعِ الْمُكَذِّبِينَ (8) {فلا تطع المكذبين} وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ (9) {وَدُّوا} تَمَنَّوْا {لَوْ} مَصْدَرِيَّة {تُدْهِن} تَلِينَ لَهُمْ {فَيُدْهِنُونَ} يَلِينُونَ لَك وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى تُدْهِن وَإِنْ جَعَلَ جَوَاب التَّمَنِّي الْمَفْهُوم مِنْ وَدُّوا قَدْر قَبْله بَعْد الْفَاء هُمْ وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (10) {وَلَا تُطِعْ كُلّ حَلَّاف} كَثِير الْحَلِف بِالْبَاطِلِ {مهين} حقير هَمَّازٍ مَشَّاءٍ بِنَمِيمٍ (11) {هماز} غياب أي مغتاب {مشاء بنميم} سَاعٍ بِالْكَلَامِ بَيْن النَّاس عَلَى وَجْه الْإِفْسَاد بينهم مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {مَنَّاع لِلْخَيْرِ} بَخِيل بِالْمَالِ عَنْ الْحُقُوق {مُعْتَدٍ} ظَالِم {أَثِيم} آثِم عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ (13) {عُتُلّ} غَلِيظ جَافٍ {بَعْد ذَلِكَ زَنِيم} دُعِيَ فِي قُرَيْش وَهُوَ الْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة ادَّعَاهُ أبوه بعد ثماني عشرة سنة قال بن عَبَّاس لَا نَعْلَم أَنَّ اللَّه وَصَفَ أَحَدًا بِمَا وَصَفَهُ بِهِ مِنْ الْعُيُوب فَأَلْحَقَ بِهِ عَارًا لَا يُفَارِقهُ أَبَدًا وَتَعَلَّقَ بِزَنِيمٍ الظَّرْف قبله أَنْ كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ (14) {أَنْ كَانَ ذَا مَال وَبَنِينَ} أَيْ لِأَنَّ وَهُوَ مُتَعَلِّق بِمَا دَلَّ عَلَيْهِ إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (15) {إذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ} هِيَ {أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} أَيْ كَذَّبَ بِهَا لِإِنْعَامِنَا عَلَيْهِ بِمَا ذُكِرَ وَفِي قِرَاءَة أَأَنْ بِهَمْزَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ (16) {سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُوم} سَنَجْعَلُ عَلَى أَنْفه عَلَامَة يُعَيَّر بِهَا مَا عَاشَ فَخُطِمَ أَنْفه بِالسَّيْفِ يوم بدر إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ (17) {إنَّا بَلَوْنَاهُمْ} امْتَحَنَّا أَهْل مَكَّة بِالْقَحْطِ وَالْجُوع {كما بلونا أصحاب الجنة} الْبُسْتَان {إذْ أَقَسَمُوا لِيَصْرِمُنَّهَا} يَقْطَعُونَ ثَمَرَتهَا {مُصْبِحِينَ} وَقْت الصَّبَاح كَيْ لَا يَشْعُر بِهِمْ الْمَسَاكِين فَلَا يُعْطُونَهُمْ مِنْهَا مَا كَانَ أَبُوهُمْ يَتَصَدَّق بِهِ عَلَيْهِمْ مِنْهَا وَلَا يَسْتَثْنُونَ (18) {وَلَا يَسْتَثْنُونَ} فِي يَمِينهمْ بِمَشِيئَةِ اللَّه تَعَالَى وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة أَيْ وَشَأْنهمْ ذَلِكَ فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِفٌ مِنْ رَبِّكَ وَهُمْ نَائِمُونَ (19) {فَطَافَ عَلَيْهَا طَائِف مِنْ رَبّك} نَار أَحْرَقَتْهَا ليلا {وهم نائمون} فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ (20) {فَأَصْبَحَتْ كَالصَّرِيمِ} كَاللَّيْلِ الشَّدِيد الظُّلْمَة أَيْ سَوْدَاء فَتَنَادَوْا مُصْبِحِينَ (21) {فتنادوا مصبحين} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ (22) {أَنْ اُغْدُوَا عَلَى حَرْثكُمْ} غَلَّتْكُمْ تَفْسِير لِتَنَادَوْا أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ {إنْ كُنْتُمْ صَارِمِينَ} مُرِيدِينَ الْقَطْع وَجَوَاب الشَّرْط دَلَّ عَلَيْهِ ما قبله فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ (23) {فَانْطَلَقُوا وَهُمْ يَتَخَافَتُونَ} يَتَسَارُّونَ أَنْ لَا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُمْ مِسْكِينٌ (24) {أَنْ لَا يَدْخُلَنهَا الْيَوْم عَلَيْكُمْ مِسْكِين} تَفْسِير لِمَا قَبْله أَوْ أَنْ مَصْدَرِيَّة أَيْ بِأَنْ وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ (25) {وَغَدَوْا عَلَى حَرْد} مَنْع لِلْفُقَرَاءِ {قَادِرِينَ} عَلَيْهِ في ظنهم فَلَمَّا رَأَوْهَا قَالُوا إِنَّا لَضَالُّونَ (26) {فَلَمَّا رَأَوْهَا} سَوْدَاء مُحْتَرِقَة {قَالُوا إنَّا لَضَالُّونَ} عَنْهَا أَيْ لَيْسَتْ هَذِهِ ثُمَّ قَالُوا لَمَّا علموها بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (27) {بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ} ثَمَرَتهَا بِمَنْعِنَا الْفُقَرَاء مِنْهَا قَالَ أَوْسَطُهُمْ أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا تُسَبِّحُونَ (28) {قَالَ أَوْسَطهمْ} خَيْرهمْ {أَلَمْ أَقُلْ لَكُمْ لَوْلَا} هَلَّا {تُسَبِّحُونَ} اللَّه تَائِبِينَ قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ (29) {قَالُوا سُبْحَان رَبّنَا إنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} بِمَنْعِ الفقراء حقهم فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ (30) {فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون} قَالُوا يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ (31) {قالوا يا} للتنبيه {ويلنا} هلا كنا {إنا كنا طاغين} عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ (32) {عسى ربنا أن يُبْدِلنَا} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف {خَيْرًا مِنْهَا إنَّا إلَى رَبّنَا رَاغِبُونَ} لِيَقْبَل تَوْبَتنَا وَيَرُدّ عَلَيْنَا خَيْرًا مِنْ جَنَّتنَا رُوِيَ أَنَّهُمْ أُبْدِلُوا خَيْرًا مِنْهَا كَذَلِكَ الْعَذَابُ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ (33) {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل الْعَذَاب لِهَؤُلَاءِ {الْعَذَاب} لِمَنْ خَالَفَ أَمْرنَا مِنْ كُفَّار مَكَّة وَغَيْرهمْ {وَلَعَذَاب الْآخِرَة أَكْبَر لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ} عَذَابهَا مَا خَالَفُوا أَمْرنَا وَنَزَلَ لَمَّا قَالُوا إنْ بَعَثَنَا نعطى أفضل منكم إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ (34) {إن للمتقين عند ربهم جنات النعيم} أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ (35) {أَفَنَجْعَل الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ} أَيْ تَابِعِينَ لَهُمْ فِي العطاء مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ (36) {مالكم كَيْفَ تَحْكُمُونَ} هَذَا الْحُكْم الْفَاسِد أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ (37) {أَمْ} أَيْ بَلْ أَ {لَكُمْ كِتَاب} مُنَزَّل {فِيهِ تَدْرُسُونَ} أي تقرؤون إِنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ (38) {إنَّ لَكُمْ فِيهِ لَمَا تَخَيَّرُونَ} تَخْتَارُونَ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ (39) {أَمْ لَكُمْ أَيْمَان} عُهُود {عَلَيْنَا بَالِغَة} وَاثِقَة {إلَى يَوْم الْقِيَامَة} مُتَعَلِّق مَعْنَى بِعَلَيْنَا وَفِي هَذَا الْكَلَام مَعْنَى الْقَسَم أَيْ أَقْسَمْنَا لَكُمْ وَجَوَابه {إنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ} بِهِ لِأَنْفُسِكُمْ سَلْهُمْ أَيُّهُمْ بِذَلِكَ زَعِيمٌ (40) {سَلْهُمْ أَيّهمْ بِذَلِكَ} الْحُكْم الَّذِي يَحْكُمُونَ بِهِ لِأَنْفُسِهِمْ مِنْ أَنَّهُمْ يُعْطُونَ فِي الْآخِرَة أَفَضْل مِنْ الْمُؤْمِنِينَ {زَعِيم} كَفِيل لَهُمْ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِنْ كَانُوا صَادِقِينَ (41) {أَمْ لَهُمْ} أَيْ عِنْدهمْ {شُرَكَاء} مُوَافِقُونَ لَهُمْ فِي هَذَا الْقَوْل يَكْفُلُونَ بِهِ لَهُمْ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ {فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ} الْكَافِلِينَ لَهُمْ بِهِ {إن كانوا صادقين} يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (42) اذكر {يَوْم يُكْشَف عَنْ سَاق} هُوَ عِبَارَة عَنْ شِدَّة الْأَمْر يَوْم الْقِيَامَة لِلْحِسَابِ وَالْجَزَاء يُقَال كَشَفَتْ الْحَرْب عَنْ سَاق إذَا اشْتَدَّ الْأَمْر فِيهَا {وَيُدْعَوْنَ إلَى السُّجُود} امْتِحَانًا لِإِيمَانِهِمْ {فَلَا يَسْتَطِيعُونَ} تَصِير ظُهُورهمْ طَبَقًا وَاحِدًا خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ وَهُمْ سَالِمُونَ (43) {خَاشِعَة} حَال مِنْ ضَمِير يَدْعُونَ أَيْ ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ} لَا يَرْفَعُونَهَا {تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة وَقَدْ كَانُوا يُدْعَوْنَ} فِي الدُّنْيَا {إلَى السُّجُود وَهُمْ سَالِمُونَ} فَلَا يَأْتُونَ بِهِ بِأَنْ لَا يُصَلُّوا فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) {فَذَرْنِي} دَعْنِي {وَمَنْ يُكَذِّب بِهَذَا الْحَدِيث} الْقُرْآن {سنستدرجهم} نأخذهم قليلا قليلا {من حيث لا يعلمون} وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ (45) {وَأُمْلِي لَهُمْ} أَمْهِلْهُمْ {إنَّ كَيْدِي مَتِين} شَدِيد لا يطاق أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَمٍ مُثْقَلُونَ (46) {أَمْ} بَلْ أَ {تَسْأَلُهُمْ} عَلَى تَبْلِيغ الرِّسَالَة {أَجْرًا فَهُمْ مِنْ مَغْرَم} مِمَّا يُعْطُونَكَهُ {مُثْقَلُونَ} فَلَا يُؤْمِنُونَ لِذَلِكَ أَمْ عِنْدَهُمُ الْغَيْبُ فَهُمْ يَكْتُبُونَ (47) {أَمْ عِنْدهمْ الْغَيْب} أَيْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ الَّذِي فِيهِ الْغَيْب {فَهُمْ يَكْتُبُونَ} مِنْهُ مَا يَقُولُونَ فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ (48) {فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّك} فِيهِمْ بِمَا يَشَاء {وَلَا تَكُنْ كَصَاحِبِ الْحُوت} فِي الضَّجَر وَالْعَجَلَة وَهُوَ يُونُس عَلَيْهِ السَّلَام {إذْ نَادَى} دَعَا رَبّه {وَهُوَ مَكْظُوم} مَمْلُوء غَمًّا فِي بَطْن الْحُوت لَوْلَا أَنْ تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مِنْ رَبِّهِ لَنُبِذَ بِالْعَرَاءِ وَهُوَ مَذْمُومٌ (49) {لولا أن تداركه} أدركه {نعمة} فَاجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَجَعَلَهُ مِنَ الصَّالِحِينَ (50) {فاجتباه ربه} بالنبوة {فجعله من الصالحين} الأنبياء وَإِنْ يَكَادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصَارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ (51) {وَإِنْ يَكَاد الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ} بِضَمِّ الْيَاء وبفتحها {بِأَبْصَارِهِمْ} يَنْظُرُونَ إلَيْك نَظَرًا شَدِيدًا يَكَاد أَنْ يَصْرَعك وَيُسْقِطك مِنْ مَكَانك {لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْر} الْقُرْآن {وَيَقُولُونَ} حَسَدًا {إنَّهُ لَمَجْنُون} بِسَبَبِ الْقُرْآن الَّذِي جَاءَ بِهِ وَمَا هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (52) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {إلَّا ذِكْر} مَوْعِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الْجِنّ وَالْإِنْس لَا يَحْدُث بِسَبَبِ جُنُون 69 سُورَة الْحَاقَّة مَكِّيَّة وَآيَاتهَا اثْنَتَانِ وَخَمْسُونَ آيَة بسم الله الرحمن الرحيم الْحَاقَّةُ (1) {الْحَاقَّة} الْقِيَامَة الَّتِي يَحِقّ فِيهَا مَا أُنْكِرَ مِنْ الْبَعْث وَالْحِسَاب وَالْجَزَاء أَوْ الْمُظْهِرَة لِذَلِكَ مَا الْحَاقَّةُ (2) {مَا الْحَاقَّة} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَهُوَ مُبْتَدَأ وَخَبَر الحاقة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحَاقَّة} زِيَادَة تَعْظِيم لِشَأْنِهَا فَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى كَذَّبَتْ ثَمُودُ وَعَادٌ بِالْقَارِعَةِ (4) {كَذَّبَتْ ثَمُود وَعَاد بِالْقَارِعَةِ} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَقْرَع القلوب بأهوالها فَأَمَّا ثَمُودُ فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ (5) {فَأَمَّا ثَمُود فَأُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ} بِالصَّيْحَةِ الْمُجَاوِزَة لِلْحَدِّ في الشدة وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (6) {وأما عاد فأهلكوا بريح صرصر} شديد الصوت {عَاتِيَة} قَوِيَّة شَدِيدَة عَلَى عَادٍ مَعَ قُوَّتهمْ وشدتهم سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَى كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ (7) {سَخَّرَهَا} أَرْسَلَهَا بِالْقَهْرِ {عَلَيْهِمْ سَبْع لَيَالٍ وَثَمَانِيَة أَيَّام} أَوَّلهَا مِنْ صُبْح يَوْم الْأَرْبِعَاء لِثَمَانٍ بَقِينَ مِنْ شَوَّال وَكَانَتْ فِي عَجُز الشِّتَاء {حُسُومًا} مُتَتَابِعَات شُبِّهَتْ بِتَتَابُعِ فِعْل الْحَاسِم فِي إعَادَة الْكَيّ عَلَى الدَّاء كَرَّة بَعْد أُخْرَى حَتَّى يَنْحَسِم {فَتَرَى الْقَوْم فِيهَا صَرْعَى} مَطْرُوحِينَ هَالِكِينَ {كَأَنَّهُمْ أَعْجَاز} أُصُول {نَخْل خَاوِيَة} سَاقِطَة فارغة فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ (8) {فهل ترى لهم من باقية} صفة نفس مقدرة أو التاء للمبالغة أي باق لا وَجَاءَ فِرْعَوْنُ وَمَنْ قَبْلَهُ وَالْمُؤْتَفِكَاتُ بِالْخَاطِئَةِ (9) {وَجَاءَ فِرْعَوْن وَمَنْ قَبَله} أَتْبَاعه وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الْقَاف وَسُكُون الْبَاء أَيْ مَنْ تَقَدَّمَهُ مِنْ الْأُمَم الْكَافِرَة {وَالْمُؤْتَفِكَات} أَيْ أَهْلهَا وَهِيَ قُرَى قَوْم لُوط {بِالْخَاطِئَةِ} بِالْفِعْلَاتِ ذَات الْخَطَأ فَعَصَوْا رَسُولَ رَبِّهِمْ فَأَخَذَهُمْ أَخْذَةً رَابِيَةً (10) {فَعَصَوْا رَسُول رَبّهمْ} أَيْ لُوطًا وَغَيْره {فَأَخَذَهُمْ أَخْذَة رَابِيَة} زَائِدَة فِي الشِّدَّة عَلَى غَيْرهَا إِنَّا لَمَّا طَغَى الْمَاءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ (11) {إنا لما طغا الْمَاء} عَلَا فَوْق كُلّ شَيْء مِنْ الْجِبَال وَغَيْرهَا زَمَن الطُّوفَان {حَمَلْنَاكُمْ} يَعْنِي آبَاءَكُمْ إذْ أَنْتُمْ فِي أَصْلَابهمْ {فِي الْجَارِيَة} السَّفِينَة الَّتِي عَمِلَهَا نُوح وَنَجَا هُوَ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فِيهَا وَغَرِقَ الْآخَرُونَ لِنَجْعَلَهَا لَكُمْ تَذْكِرَةً وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ (12) {لِنَجْعَلهَا} أَيْ هَذِهِ الْفَعْلَة وَهِيَ إنْجَاء الْمُؤْمِنِينَ وَإِهْلَاك الْكَافِرِينَ {لَكُمْ تَذْكِرَة} عِظَة {وَتَعِيهَا} وَلِتَحْفَظهَا {أُذُن وَاعِيَة} حَافِظَة لِمَا تَسْمَع فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّور نَفْخَة وَاحِدَة} لِلْفَصْلِ بَيْن الْخَلَائِق وَهِيَ الثَّانِيَة وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ فَدُكَّتَا دَكَّةً وَاحِدَةً (14) {وحملت} رفعت {الأرض والجبال فدكتا} دقتا {دكة واحدة} فَيَوْمَئِذٍ وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ (15) {فَيَوْمئِذٍ وَقَعَتْ الْوَاقِعَة} قَامَتْ الْقِيَامَة وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (16) {وَانْشَقَّتْ السَّمَاء فَهِيَ يَوْمئِذٍ وَاهِيَة} ضَعِيفَة وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ (17) {وَالْمَلَك} يَعْنِي الْمَلَائِكَة {عَلَى أَرْجَائِهَا} جَوَانِب السَّمَاء {وَيَحْمِل عَرْش رَبّك فَوْقهمْ} أَيْ الْمَلَائِكَة الْمَذْكُورِينَ {يَوْمئِذٍ ثَمَانِيَة} مِنْ الْمَلَائِكَة أَوْ مِنْ صُفُوفهمْ يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (18) {يَوْمئِذٍ تُعْرَضُونَ} لِلْحِسَابِ {لَا تَخْفَى} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {مِنْكُمْ خَافِيَة} مِنْ السَّرَائِر فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (19) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِيَمِينِهِ فَيَقُول} خِطَابًا لجماعته لما سر به {هاؤم} خذوا {اقرؤوا كتابيه} تَنَازَعَ فِيهِ هَاؤُمُ وَاقْرَءُوا إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (20) {إني ظننت} تيقنت {أني ملاق حسابية فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (21) {فهو في عيشة راضية} مرضية فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (22) {في جنة عالية} قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ (23) {قُطُوفهَا} ثِمَارهَا {دَانِيَة} قَرِيبَة يَتَنَاوَلهَا الْقَائِم وَالْقَاعِد والمضطجع كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ (24) فَيُقَال لَهُمْ {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّام الْخَالِيَة} الْمَاضِيَة في الدنيا وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (25) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه بِشِمَالِهِ فَيَقُول يَا} للتنبيه {ليتني لم أوت كتابيه} وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (26) {ولم أدر ما حسابيه} يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (27) {يَا لَيْتَهَا} أَيْ الْمَوْتَة فِي الدُّنْيَا {كَانَتْ القاضية} القاطعة لحياتي بأن لا أبعث مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ (28) {ما أغنى عني ماليه} هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (29) {هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ} قُوَّتِي وَحُجَّتِي وَهَاء كِتَابِيَهْ وَحِسَابِيَهْ وَمَالِيَهْ وَسُلْطَانِيَهْ لِلسَّكْتِ تَثْبُت وَقْفًا وَوَصْلًا اتِّبَاعًا لِلْمُصْحَفِ الْإِمَام وَالنَّقْل وَمِنْهُمْ مَنْ حَذَفَهَا وصلا خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (30) {خُذُوهُ} خِطَاب لِخَزَنَةِ جَهَنَّم {فَغُلُّوهُ} اجْمَعُوا يَدَيْهِ إلَى عُنُقه فِي الْغُلّ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (31) {ثُمَّ الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {صَلُّوهُ} أَدْخِلُوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ (32) {ثُمَّ فِي سَلْسَلَة ذَرْعهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا} بِذِرَاعِ الْمَلَك {فَاسْلُكُوهُ} أَدْخِلُوهُ فِيهَا بَعْد إدْخَاله النَّار وَلَمْ تَمْنَع الْفَاء مِنْ تَعَلُّق الْفِعْل بِالظَّرْفِ الْمُتَقَدِّم إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) {إنه كان لا يؤمن بالله العظيم} وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34) {ولا يحض على طعام المسكين} فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (35) {فليس له اليوم ها هنا حَمِيم} قَرِيب يَنْتَفِع بِهِ وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (36) {وَلَا طَعَام إلَّا مِنْ غِسْلِين} صَدِيد أَهْل النَّار أَوْ شَجَر فِيهَا لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ (37) {لَا يَأْكُلهُ إلَّا الْخَاطِئُونَ} الْكَافِرُونَ فَلَا أُقْسِمُ بِمَا تُبْصِرُونَ (38) {فَلَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِمَا تُبْصِرُونَ} مِنْ الْمَخْلُوقَات وَمَا لَا تُبْصِرُونَ (39) {وَمَا لَا تُبْصِرُونَ} مِنْهَا أَيْ بِكُلِّ مَخْلُوق إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (40) {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} أَيْ قاله رسالة عن الله تعالى وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلًا مَا تُؤْمِنُونَ (41) {وما هو بقول شاعر قليلا ما تؤمنون} وَلَا بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (42) {وَلَا بِقَوْلِ كَاهِن قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ} بِالتَّاءِ وَالْيَاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَمَا مَزِيدَة مُؤَكَّدَة وَالْمَعْنَى أَنَّهُمْ آمَنُوا بِأَشْيَاء يَسِيرَة وَتَذْكُرُوهَا مِمَّا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْخَيْر وَالصِّلَة وَالْعَفَاف فَلَمْ تُغْنِ عَنْهُمْ شَيْئًا تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ (43) بَلْ هُوَ {تَنْزِيل مِنْ رَبّ الْعَالَمِينَ} وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ (44) {وَلَوْ تَقَوَّلَ} أَيْ النَّبِيّ {عَلَيْنَا بَعْض الْأَقَاوِيل} بِأَنْ قَالَ عَنَّا مَا لَمْ نَقُلْهُ لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ (45) {لَأَخَذْنَا} لِنَلِنَا {مِنْهُ} عِقَابًا {بِالْيَمِينِ} بِالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَة ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ (46) {ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِين} نِيَاط الْقَلْب وَهُوَ عِرْق مُتَّصِل بِهِ إذَا انْقَطَعَ مَاتَ صَاحِبه فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ (47) {فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَد} هُوَ اسْم مَا ومِنْ زَائِدَة لِتَأْكِيدِ النَّفْي ومِنْكُمْ حَال مِنْ أَحَد {عَنْهُ حَاجِزِينَ} مَانِعِينَ خَبَر مَا وَجُمِعَ لِأَنَّ أَحَدًا فِي سِيَاق النَّفْي بِمَعْنَى الْجَمْع وَضَمِير عَنْهُ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ لَا مَانِع لَنَا عَنْهُ مِنْ حَيْثُ العقاب وَإِنَّهُ لَتَذْكِرَةٌ لِلْمُتَّقِينَ (48) {وإنه} أي القرآن {لتذكرة للمتقين} وَإِنَّا لَنَعْلَمُ أَنَّ مِنْكُمْ مُكَذِّبِينَ (49) {وَإِنَّا لَنَعْلَم أَنَّ مِنْكُمْ} أَيّهَا النَّاس {مُكَذِّبِينَ} بالقرآن ومصدقين وَإِنَّهُ لَحَسْرَةٌ عَلَى الْكَافِرِينَ (50) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَسْرَة عَلَى الْكَافِرِينَ} إذَا رَأَوْا ثَوَاب الْمُصَدِّقِينَ وَعِقَاب الْمُكَذِّبِينَ بِهِ وَإِنَّهُ لَحَقُّ الْيَقِينِ (51) {وَإِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَحَقّ الْيَقِين} أَيْ الْيَقِين الحق فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (52) {فَسَبِّحْ} نَزِّهْ {بِاسْمِ} الْبَاء زَائِدَة {رَبّك الْعَظِيم} سبحانه 70 سورة المعارج سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ (1) {سأل سائل} دعا داع {بعذاب واقع لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ (2) {لِلْكَافِرِينَ لَيْسَ لَهُ دَافِع} هُوَ النَّضْر بْن الْحَارِث قَالَ {اللَّهُمَّ إنْ كَانَ هَذَا هُوَ الحق} الآية مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ (3) {مِنْ اللَّه} مُتَّصِل بِوَاقِعِ {ذِي الْمَعَارِج} مَصَاعِد الْمَلَائِكَة وَهِيَ السَّمَاوَات تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ (4) {تَعْرُج} بِالتَّاءِ وَالْيَاء {الْمَلَائِكَة وَالرُّوح} جِبْرِيل {إلَيْهِ} إلَى مَهْبِط أَمْره مِنْ السَّمَاء {فِي يَوْم} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ أَيْ يَقَع الْعَذَاب بِهِمْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {كَانَ مِقْدَاره خَمْسِينَ أَلْف سَنَة} بِالنِّسْبَةِ إلَى الْكَافِر لِمَا يَلْقَى فِيهِ مِنْ الشَّدَائِد وَأَمَّا الْمُؤْمِن فَيَكُون أَخَفّ عَلَيْهِ مِنْ صَلَاة مَكْتُوبَة يُصَلِّيهَا فِي الدُّنْيَا كَمَا جَاءَ فِي الحديث فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا (5) {فَاصْبِرْ} وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْقِتَالِ {صَبْرًا جَمِيلًا} أَيْ لَا جَزَع فِيهِ إِنَّهُمْ يَرَوْنَهُ بَعِيدًا (6) {إنَّهُمْ يَرَوْنَهُ} أَيْ الْعَذَاب {بَعِيدًا} غَيْر وَاقِع وَنَرَاهُ قَرِيبًا (7) {وَنَرَاهُ قَرِيبًا} وَاقِعًا لَا مَحَالَة يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (8) {يَوْم تَكُون السَّمَاء} مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيره يَقَع {كَالْمُهْلِ} كَذَائِبِ الْفِضَّة وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (9) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ} كَالصُّوفِ فِي الْخِفَّة وَالطَّيَرَان بالريح وَلَا يَسْأَلُ حَمِيمٌ حَمِيمًا (10) {وَلَا يَسْأَل حَمِيم حَمِيمًا} قَرِيب قَرِيبه لِاشْتِغَالِ كل بحاله يُبَصَّرُونَهُمْ يَوَدُّ الْمُجْرِمُ لَوْ يَفْتَدِي مِنْ عَذَابِ يَوْمِئِذٍ بِبَنِيهِ (11) {يُبَصَّرُونَهُمْ} أَيْ يُبْصِر الْأَحْمَاء بَعْضهمْ بَعْضًا وَيَتَعَارَفُونَ وَلَا يَتَكَلَّمُونَ وَالْجُمْلَة مُسْتَأْنَفَة {يَوَدّ الْمُجْرِم} يَتَمَنَّى الْكَافِر {لَوْ} بِمَعْنَى أَنْ {يَفْتَدِي مِنْ عَذَاب يومئذ} بكسر الميم وفتحها {ببنيه} وَصَاحِبَتِهِ وَأَخِيهِ (12) {وصاحبته} زوجته {وأخيه} وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ (13) {وفصيلته} عشيرته لفصله منها {التي تؤويه} تضمه وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيهِ (14) {وَمَنْ فِي الْأَرْض جَمِيعًا ثُمَّ يُنْجِيه} ذَلِكَ الافتداء عَطْف عَلَى يَفْتَدِي كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (15) {كَلَّا} رَدّ لِمَا يَوَدّهُ {إنَّهَا} أَيْ النَّار {لَظَى} اسْم لِجَهَنَّم لِأَنَّهَا تَتَلَظَّى أَيْ تَتَلَهَّب على الكفار نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (16) {نَزَّاعَة لِلشَّوَى} جَمْع شَوَاة وَهِيَ جِلْدَة الرَّأْس تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (17) {تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان بِأَنْ تَقُول إلَيَّ إلَيَّ وَجَمَعَ فَأَوْعَى (18) {وَجَمَعَ} الْمَال {فَأَوْعَى} أَمْسَكَهُ فِي وِعَائِهِ وَلَمْ يُؤَدِّ حَقَّ اللَّه مِنْهُ إِنَّ الْإِنْسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا (19) {إنَّ الْإِنْسَان خُلِقَ هَلُوعًا} حَال مُقَدَّره وَتَفْسِيره إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا (20) {إذَا مَسَّهُ الشَّرّ جَزُوعًا} وَقْت مَسّ الشَّرّ وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا (21) {وإذا مسه الخير منوعا} وقت مس الْخَيْر أَيْ الْمَال لِحَقِّ اللَّه مِنْهُ إِلَّا الْمُصَلِّينَ (22) {إلَّا الْمُصَلِّينَ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ (23) {الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ دَائِمُونَ} مُوَاظِبُونَ وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ (24) {وَاَلَّذِينَ فِي أَمْوَالهمْ حَقّ مَعْلُوم} هُوَ الزَّكَاة لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25) {لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُوم} الْمُتَعَفِّف عَنْ السُّؤَال فَيُحْرَم وَالَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (26) {وَاَلَّذِينَ يُصَدِّقُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء وَالَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَابِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ (27) {وَاَلَّذِينَ هُمْ مِنْ عَذَاب رَبّهمْ مُشْفِقُونَ} خَائِفُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ (28) {إن عذاب ربهم غير مأمون} نزوله وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ (29) {والذين هم لفروجهم حافظون} إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ (30) {إلَّا عَلَى أَزْوَاجهمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانهمْ} من الإماء {فإنهم غير ملومين} فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ (31) {فَمَنْ ابْتَغَى وَرَاء ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمْ الْعَادُونَ} الْمُتَجَاوِزُونَ الْحَلَال إلَى الْحَرَام وَالَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ وَعَهْدِهِمْ رَاعُونَ (32) {وَاَلَّذِينَ هُمْ لِأَمَانَاتِهِمْ} وَفِي قِرَاءَة بِالْإِفْرَادِ مَا ائْتَمَنُوا عَلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَالدُّنْيَا {وَعَهْدهمْ} الْمَأْخُوذ عَلَيْهِمْ فِي ذَلِكَ {رَاعُونَ} حَافِظُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ (33) {والذين هم بشهادتهم} وَفِي قِرَاءَة بِالْجَمْعِ {قَائِمُونَ} يُقِيمُونَهَا وَلَا يَكْتُمُونَهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (34) {وَاَلَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتهمْ يُحَافِظُونَ} بِأَدَائِهَا فِي أوقاتها أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (35) {أولئك في جنات مكرمون} فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ (36) {فَمَال الَّذِينَ كَفَرُوا قِبَلك} نَحْوك {مُهْطِعِينَ} حَال أَيْ مُدِيمِي النَّظَر عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمَالِ عِزِينَ (37) {عَنْ الْيَمِين وَعَنْ الشِّمَال} مِنْك {عِزِينَ} حَال أَيْضًا أَيْ جَمَاعَات حِلَقًا حِلَقًا يَقُولُونَ اسْتِهْزَاء بِالْمُؤْمِنِينَ لَئِنْ دَخَلَ هَؤُلَاءِ الْجَنَّة لَنَدْخُلَنَّهَا قَبْلهمْ قال تعالى أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ (38) {أيطمع كل امرئ منهم أن يدخل جنة نعيم كَلَّا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِمَّا يَعْلَمُونَ (39) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ طَمَعهمْ فِي الْجَنَّة {إنَّا خَلَقْنَاهُمْ} كَغَيْرِهِمْ {مِمَّا يَعْلَمُونَ} مِنْ نُطَف فَلَا يُطْمَع بِذَلِكَ فِي الْجَنَّة وَإِنَّمَا يُطْمَع فيها بالتقوى فَلَا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِبِ إِنَّا لَقَادِرُونَ (40) {فَلَا} لَا زَائِدَة {أُقْسِم بِرَبِّ الْمَشَارِق وَالْمَغَارِب} للشمس والقمر وسائر الكواكب {إنا لقادرون} عَلَى أَنْ نُبَدِّلَ خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (41) {عَلَى أَنْ نُبَدَّل} نَأْتِي بَدَلهمْ {خَيْرًا مِنْهُمْ وَمَا نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ} بِعَاجِزِينَ عَنْ ذَلِكَ فَذَرْهُمْ يَخُوضُوا وَيَلْعَبُوا حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (42) {فَذَرْهُمْ} اُتْرُكْهُمْ {يَخُوضُوا} فِي بَاطِلهمْ {وَيَلْعَبُوا} فِي دُنْيَاهُمْ {حَتَّى يُلَاقُوا} يَلْقَوْا {يَوْمهمْ الَّذِي يُوعَدُونَ} فيه العذاب يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (43) {يَوْم يَخْرُجُونَ مِنْ الْأَجْدَاث} الْقُبُور {سِرَاعًا} إلَى الْمَحْشَر {كَأَنَّهُمْ إلَى نُصُب} وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ شَيْء مَنْصُوب كَعَلَمٍ أَوْ رَايَة {يُوفِضُونَ} يسرعون خَاشِعَةً أَبْصَارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ (44) {خَاشِعَة} ذَلِيلَة {أَبْصَارهمْ تَرْهَقهُمْ} تَغْشَاهُمْ {ذِلَّة ذَلِكَ الْيَوْم الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} ذَلِكَ مُبْتَدَأ وَمَا بعدها الخبر ومعناه يوم القيامة 71 سورة نوح إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (1) {إنا أرسلنا نوحا إلى قومه أَنْ أَنْذِرْ} أَيْ بِإِنْذَارِ {قَوْمك مِنْ قَبْل أَنْ يَأْتِيهِمْ} إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا {عَذَاب أَلِيم} مُؤْلِم فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة قَالَ يَاقَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ (2) {قَالَ يَا قَوْم إنِّي لَكُمْ نَذِير مُبِين} بَيِّن الْإِنْذَار أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ (3) {أن} أي بأن أقول لكم {اعبدوا الله واتقوه وأطيعون يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (4) {يَغْفِر لَكُمْ مِنْ ذُنُوبكُمْ} مِنْ زَائِدَة فَإِنَّ الْإِسْلَام يُغْفَر بِهِ مَا قَبْله أَوْ تَبْعِيضِيَّةٌ لِإِخْرَاجِ حُقُوق الْعِبَاد {وَيُؤَخِّركُمْ} بِلَا عَذَاب {إلَى أَجَل مُسَمَّى} أَجَل الْمَوْت {إنَّ أَجَل اللَّه} بِعَذَابِكُمْ إنْ لَمْ تُؤْمِنُوا {إذَا جَاءَ لَا يُؤَخَّر لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} ذَلِكَ لَآمَنْتُمْ قَالَ رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا (5) {قَالَ رَبّ إنِّي دَعَوْت قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا} أي دائما متصلا فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلَّا فِرَارًا (6) {فلم يزدهم دعائي إلَّا فِرَارًا} عَنْ الْإِيمَان وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (7) {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتهمْ لِتَغْفِر لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعهمْ فِي آذَانهمْ} لِئَلَّا يَسْمَعُوا كَلَامِي {وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابهمْ} غطوا رؤوسهم بِهَا لِئَلَّا يُنْظِرُونِي {وَأَصَرُّوا} عَلَى كُفْرهمْ {وَاسْتَكْبَرُوا} تكبروا عن الإيمان {استكبارا} ثُمَّ إِنِّي دَعَوْتُهُمْ جِهَارًا (8) {ثُمَّ إنِّي دَعَوْتهمْ جِهَارًا} أَيْ بِأَعْلَى صَوْتِي ثُمَّ إِنِّي أَعْلَنْتُ لَهُمْ وَأَسْرَرْتُ لَهُمْ إِسْرَارًا (9) {ثُمَّ إنِّي أَعْلَنْت لَهُمْ} صَوْتِي {وَأَسْرَرْت} الْكَلَام {لهم إسرارا} فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) {فقلت استغفروا ربكم} من الشرك {إنه كان غفارا} يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) {يُرْسِل السَّمَاء} الْمَطَر وَكَانُوا قَدْ مَنَعُوهُ {عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا} كَثِير الدُّرُور وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا (12) {وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَل لَكُمْ جَنَّات} بَسَاتِين {ويجعل لكم أنهارا} جارية مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا (13) {مالكم لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} أَيْ تَأْمُلُونَ وَقَار اللَّه إيَّاكُمْ بِأَنْ تُؤْمِنُوا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا (14) {وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا} جَمْع طَوْر وَهُوَ الْحَال فَطَوْرًا نُطْفَة وَطَوْرًا عَلَقَة إلَى تَمَام خَلْق الْإِنْسَان وَالنَّظَر فِي خَلْقه يُوجِب الْإِيمَان بِخَالِقِهِ أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) {أَلَمْ تَرَوْا} تَنْظُرُوا {كَيْفَ خَلَقَ اللَّه سَبْع سماوات طِبَاقًا} بَعْضهَا فَوْق بَعْض وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا (16) {وَجَعَلَ الْقَمَر فِيهِنَّ} أَيْ فِي مَجْمُوعهنَّ الصَّادِق بِالسَّمَاءِ الدُّنْيَا {نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْس سِرَاجًا} مِصْبَاحًا مُضِيئًا وَهُوَ أَقْوَى مِنْ نُور الْقَمَر وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (17) {وَاَللَّه أَنْبَتَكُمْ} خَلَقَكُمْ {مِنْ الْأَرْض} إذْ خَلَقَ أباكم آدم منها {نباتا} ثُمَّ يُعِيدُكُمْ فِيهَا وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا (18) {ثم يعيدكم فيها} مقبورين {ويخرجكم} للبعث {إخراجا} وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ بِسَاطًا (19) {وَاَللَّه جَعَلَ لَكُمْ الْأَرْض بِسَاطًا} مَبْسُوطَة لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا فِجَاجًا (20) {لِتَسْلُكُوا مِنْهَا سُبُلًا} طُرُقًا {فِجَاجًا} وَاسِعَة قَالَ نُوحٌ رَبِّ إِنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَالُهُ وَوَلَدُهُ إِلَّا خَسَارًا (21) {قَالَ نُوح رَبّ إنَّهُمْ عَصَوْنِي وَاتَّبَعُوا} أَيْ السَّفَلَة وَالْفُقَرَاء {مَنْ لَمْ يَزِدْهُ مَاله وَوُلْده} وَهُمْ الرُّؤَسَاء الْمُنَعَّم عَلَيْهِمْ بِذَلِكَ وَوُلْد بِضَمِّ الْوَاو وَسُكُون اللَّام وَبِفَتْحِهِمَا وَالْأَوَّل قِيلَ جَمْع وَلَد بِفَتْحِهِمَا كَخُشْبِ وَخَشَب وَقِيلَ بِمَعْنَاهُ كَبُخْلِ وَبَخَل {إلَّا خَسَارًا} طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَمَكَرُوا مَكْرًا كُبَّارًا (22) {وَمَكَرُوا} أَيْ الرُّؤَسَاء {مَكْرًا كُبَّارًا} عَظِيمًا جِدًّا بِأَنْ كَذَّبُوا نُوحًا وَآذَوْهُ وَمَنْ اتَّبَعَهُ وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا (23) {وقالوا} للسفلة {لا تذرن آلهتكم ولا تذرن وَدًّا} بِفَتْحِ الْوَاو وَضَمّهَا {وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوث وَيَعُوق وَنَسْرًا} هِيَ أَسْمَاء أَصْنَامهمْ وَقَدْ أَضَلُّوا كَثِيرًا وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا ضَلَالًا (24) {وَقَدْ أَضَلُّوا} بِهَا {كَثِيرًا} مِنْ النَّاس بِأَنْ أَمَرُوهُمْ بِعِبَادَتِهِمْ {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا ضَلَالًا} عَطْفًا عَلَى قَدْ أَضَلُّوا دَعَا عَلَيْهِمْ لَمَّا أُوحِيَ إلَيْهِ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِن مِنْ قَوْمك إلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ مِمَّا خَطِيئَاتِهِمْ أُغْرِقُوا فَأُدْخِلُوا نَارًا فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْصَارًا (25) {مما} ما صلة {خطاياهم} وَفِي قِرَاءَة خَطِيئَآتِهِمْ بِالْهَمْزِ {أُغْرِقُوا} بِالطُّوفَانِ {فَأُدْخِلُوا نَارًا} عُوقِبُوا بِهَا عَقِب الْإِغْرَاق تَحْت الْمَاء {فَلَمْ يَجِدُوا لَهُمْ مِنْ دُون} أَيْ غَيْر {اللَّه أَنْصَارًا} يَمْنَعُونَ عَنْهُمْ الْعَذَاب وَقَالَ نُوحٌ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا (26) {وَقَالَ نُوح رَبّ لَا تَذَر عَلَى الْأَرْض مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا} أَيْ نَازِل دَار وَالْمَعْنَى أحدا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا (27) {إنَّك إنْ تَذَرهُمْ يُضِلُّوا عِبَادك وَلَا يَلِدُوا إلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا} مَنْ يَفْجُر وَيَكْفُر قَالَ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْإِيحَاء إلَيْهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَارًا (28) {رَبّ اغْفِرْ لِي وَلِوَالِدَيَّ} وَكَانَا مُؤْمِنَيْنِ {وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِي} مَنْزِلِي أَوْ مَسْجِدِي {مُؤْمِنًا وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} إلَى يَوْم الْقِيَامَة {وَلَا تَزِدْ الظَّالِمِينَ إلَّا تَبَارًا} هَلَاكًا فَأُهْلِكُوا 72 سُورَة الْجِنّ مَكِّيَّة وآياتها ثمان وعشرون بسم الله الرحمن الرحيم قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ فَقَالُوا إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا (1) {قُلْ} يَا مُحَمَّد لِلنَّاسِ {أُوحِيَ إلَيَّ} أَيْ أُخْبِرْت بِالْوَحْيِ مِنْ اللَّه تَعَالَى {أَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ {اسْتَمَعَ} لِقِرَاءَتِي {نَفَر مِنْ الْجِنّ} جِنّ نَصِيبِينَ وَذَلِكَ فِي صَلَاة الصُّبْح بِبَطْنِ نَخْل مَوْضِع بَيْن مَكَّة وَالطَّائِف وَهُمْ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي قَوْله تَعَالَى {وَإِذْ صَرَفْنَا إلَيْك نَفَرًا مِنْ الْجِنّ} الْآيَة {فَقَالُوا} لِقَوْمِهِمْ لَمَّا رَجَعُوا إلَيْهِمْ {إنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا} يُتَعَجَّب مِنْهُ فِي فَصَاحَته وَغَزَارَة مَعَانِيه وَغَيْر ذَلِكَ يَهْدِي إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا (2) {يَهْدِي إلَى الرُّشْد} الْإِيمَان وَالصَّوَاب {فَآمَنَّا بِهِ ولن نشرك} بعد اليوم {بربنا أحدا} وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا (3) {وَأَنَّهُ} الضَّمِير لِلشَّأْنِ فِيهِ وَفِي الْمَوْضِعَيْنِ بَعْده {تَعَالَى جَدّ رَبّنَا} تَنَزَّهَ جَلَاله وَعَظَمَته عَمَّا نسب إليه {ما اتخذ صاحبة} زوجة {ولا ولدا} وَأَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَفِيهُنَا عَلَى اللَّهِ شَطَطًا (4) {وأنه كان يقول سَفِيهنَا} جَاهِلنَا {عَلَى اللَّه شَطَطًا} غَلَوْا فِي الْكَذِب بِوَصْفِهِ بِالصَّاحِبَةِ وَالْوَلَد وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا (5) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ تَقُول الْإِنْس وَالْجِنّ عَلَى اللَّه كَذِبًا} بِوَصْفِهِ بذلك حتى تبينا كذبهم بذلك قال تعالى وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا (6) {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَال مِنْ الْإِنْس يَعُوذُونَ} يَسْتَعِيذُونَ {بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنّ} حِين يَنْزِلُونَ فِي سَفَرهمْ بِمَخُوفٍ فَيَقُول كُلّ رَجُل أَعُوذ بِسَيِّدِ هَذَا الْمَكَان مِنْ شَرّ سُفَهَائِهِ {فَزَادُوهُمْ} بِعَوْذِهِمْ بِهِمْ {رَهَقًا} فَقَالُوا سُدْنَا الْجِنّ وَالْإِنْس وَأَنَّهُمْ ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ أَنْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ أَحَدًا (7) {وَأَنَّهُمْ} أَيْ الْجِنّ {ظَنُّوا كَمَا ظَنَنْتُمْ} يَا إنْس {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَبْعَث اللَّه أَحَدًا} بَعْد مَوْته وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاءَ فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا شَدِيدًا وَشُهُبًا (8) قَالَ الْجِنّ {وَأَنَّا لَمَسْنَا السَّمَاء} رُمْنَا اسْتِرَاق السَّمْع {فَوَجَدْنَاهَا مُلِئَتْ حَرَسًا} مِنْ الْمَلَائِكَة {شَدِيدًا وَشُهُبًا} نُجُومًا مُحَرِّقَة وَذَلِكَ لَمَّا بَعَثَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَّا كُنَّا نَقْعُدُ مِنْهَا مَقَاعِدَ لِلسَّمْعِ فَمَنْ يَسْتَمِعِ الْآنَ يَجِدْ لَهُ شِهَابًا رَصَدًا (9) {وَأَنَّا كُنَّا} أَيْ قَبْل مَبْعَثه {نَقْعُد مِنْهَا مَقَاعِد لِلسَّمْعِ} أَيْ نَسْتَمِع {فَمَنْ يَسْتَمِع الْآن يَجِد لَهُ شِهَابًا رَصَدًا} أُرْصِدَ لَهُ لِيُرْمَى به وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرٌّ أُرِيدَ بِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبُّهُمْ رَشَدًا (10) {وَأَنَّا لَا نَدْرِي أَشَرّ أُرِيدَ} بَعْد اسْتِرَاق السَّمْع {بِمَنْ فِي الْأَرْض أَمْ أَرَادَ بِهِمْ رَبّهمْ رَشَدًا} خَيْرًا وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ وَمِنَّا دُونَ ذَلِكَ كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا (11) {وَأَنَّا مِنَّا الصَّالِحُونَ} بَعْد اسْتِمَاع الْقُرْآن {وَمِنَّا دُون ذَلِكَ} أَيْ قَوْم غَيْر صَالِحِينَ {كُنَّا طَرَائِق قِدَدًا} فِرَقًا مُخْتَلِفِينَ مُسْلِمِينَ وَكَافِرِينَ وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ لَنْ نُعْجِزَ اللَّهَ فِي الْأَرْضِ وَلَنْ نُعْجِزَهُ هَرَبًا (12) {وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {لَنْ نُعْجِز اللَّه فِي الْأَرْض وَلَنْ نَعْجِزهُ هَرَبًا} لَا نُفَوِّتهُ كَائِنِينَ فِي الْأَرْض أَوْ هَارِبِينَ مِنْهَا فِي السَّمَاء وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِنْ بِرَبِّهِ فَلَا يَخَافُ بَخْسًا وَلَا رَهَقًا (13) {وَأَنَّا لَمَّا سَمِعْنَا الْهُدَى} الْقُرْآن {آمَنَّا بِهِ فَمَنْ يُؤْمِن بِرَبِّهِ فَلَا يَخَاف} بِتَقْدِيرِ هُوَ {بَخْسًا} نَقْصًا مِنْ حَسَنَاته {وَلَا رَهَقًا} ظُلْمًا بِالزِّيَادَةِ فِي سَيِّئَاته وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا (14) {وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ} الْجَائِرُونَ بِكُفْرِهِمْ {فَمَنْ أَسْلَمَ فَأُولَئِكَ تَحَرَّوْا رَشَدًا} قَصَدُوا هِدَايَة وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا (15) {وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّم حَطَبًا} وَقُودًا وَأَنَّا وَأَنَّهُمْ وَأَنَّهُ فِي اثْنَيْ عَشَر مَوْضِعًا هِيَ وَأَنَّهُ تَعَالَى وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمَا بَيْنهمَا بِكَسْرِ الْهَمْزَة اسْتِئْنَافًا وَبِفَتْحِهَا بِمَا يُوَجِّه بِهِ وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا (16) قال تعالى في كفار مكة {وَإِنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ وَأَنَّهُمْ وَهُوَ مَعْطُوف عَلَى أَنَّهُ اسْتَمَعَ {لَوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَة} أَيْ طَرِيقَة الْإِسْلَام {لَأَسْقَيْنَاهُمْ ماء غدقا} كثيرا من السماء وذلك بعد ما رُفِعَ الْمَطَر عَنْهُمْ سَبْع سِنِينَ لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَمَنْ يُعْرِضْ عَنْ ذِكْرِ رَبِّهِ يَسْلُكْهُ عَذَابًا صَعَدًا (17) {لِنَفْتِنهُمْ} لِنَخْتَبِرهُمْ {فِيهِ} فَنَعْلَم كَيْفَ شُكْرهمْ عِلْم ظُهُور {وَمَنْ يُعْرِض عَنْ ذِكْر رَبّه} الْقُرْآن {نسلكه} بِالنُّونِ وَالْيَاء نُدْخِلهُ {عَذَابًا صَعَدًا} شَاقًّا وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا (18) {وَأَنَّ الْمَسَاجِد} مَوَاضِع الصَّلَاة {لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوَا} فِيهَا {مَعَ اللَّه أَحَدًا} بِأَنْ تُشْرِكُوا كَمَا كَانَتْ الْيَهُود وَالنَّصَارَى إذَا دَخَلُوا كَنَائِسهمْ وَبِيعَهُمْ أشركوا وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كَادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا (19) {وَأَنَّهُ} بِالْفَتْحِ وَالْكَسْر اسْتِئْنَافًا وَالضَّمِير لِلشَّأْنِ {لَمَّا قَامَ عَبْد اللَّه} مُحَمَّد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {يَدْعُوهُ} يَعْبُدهُ بِبَطْنِ نَخْل {كَادُوا} أَيْ الْجِنّ الْمُسْتَمِعُونَ لِقِرَاءَتِهِ {يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَدًا} بِكَسْرِ اللَّام وَضَمّهَا جَمْع لُبْدَة كَاللُّبَدِ فِي رُكُوب بَعْضهمْ بَعْضًا ازْدِحَامًا حِرْصًا عَلَى سَمَاع القرآن قُلْ إِنَّمَا أَدْعُو رَبِّي وَلَا أُشْرِكُ بِهِ أَحَدًا (20) {قَالَ} مُجِيبًا لِلْكُفَّارِ فِي قَوْلهمْ ارْجِعْ عَمَّا أَنْتَ فِيهِ وَفِي قِرَاءَة قُلْ {إنَّمَا أَدْعُو ربي} إلها {ولا أشرك به أحدا} قُلْ إِنِّي لَا أَمْلِكُ لَكُمْ ضَرًّا وَلَا رَشَدًا (21) {قُلْ إنِّي لَا أَمْلِك لَكُمْ ضَرًّا} غَيًّا {وَلَا رَشَدًا} خَيْرًا قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ وَلَنْ أَجِدَ مِنْ دُونِهِ مُلْتَحَدًا (22) {قُلْ إنِّي لَنْ يُجِيرنِي مِنْ اللَّه} مِنْ عَذَابه إنْ عَصَيْته {أَحَد وَلَنْ أَجِد مِنْ دُونه} أَيْ غَيْره {مُلْتَحَدًا} مُلْتَجَأ إِلَّا بَلَاغًا مِنَ اللَّهِ وَرِسَالَاتِهِ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا (23) {إلَّا بَلَاغًا} اسْتِثْنَاء مِنْ مَفْعُول أَمْلِك أَيْ لَا أَمْلِك لَكُمْ إلَّا الْبَلَاغ إلَيْكُمْ {مِنْ اللَّه} أَيْ عَنْهُ {وَرِسَالَاته} عَطْف عَلَى بَلَاغًا وَمَا بَيْن الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَالِاسْتِثْنَاء اعْتِرَاض لِتَأْكِيدِ نَفْي الِاسْتِطَاعَة {وَمَنْ يَعْصِ اللَّه وَرَسُوله} فِي التوحد فَلَمْ يُؤْمِن {فَإِنَّ لَهُ نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ} حال من ضمير من في له رِعَايَة فِي مَعْنَاهَا وَهِيَ حَال مُقَدَّرَة وَالْمَعْنَى يدخلونها مقدار خلودهم {فيها أبدا} حَتَّى إِذَا رَأَوْا مَا يُوعَدُونَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ أَضْعَفُ نَاصِرًا وَأَقَلُّ عَدَدًا (24) {حَتَّى إذَا رَأَوْا} ابْتِدَائِيَّة فِيهَا مَعْنَى الْغَايَة لِمُقَدَّرٍ قَبْلهَا أَيْ لَا يَزَالُونَ عَلَى كُفْرهمْ إلَى أَنْ يَرَوْا {مَا يُوعَدُونَ} بِهِ مِنْ الْعَذَاب {فَسَيَعْلَمُونَ} عِنْد حُلُوله بِهِمْ يَوْم بَدْر أَوْ يَوْم الْقِيَامَة {مَنْ أَضْعَف نَاصِرًا وَأَقَلّ عَدَدًا} أَعْوَانًا أَهُمْ أَمْ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى الْقَوْل الْأَوَّل أَوْ أَنَا أَمْ هُمْ عَلَى الثَّانِي فقال بعضهم متى هذا الوعد فنزل قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَدًا (25) {قُلْ إنْ} أَيْ مَا {أَدْرِي أَقَرِيب مَا تُوعَدُونَ} مِنْ الْعَذَاب {أَمْ يَجْعَل لَهُ رَبِّي أَمَدًا} غَايَة وَأَجَلًا لَا يَعْلَمهُ إلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (26) {عَالِم الْغَيْب} مَا غَابَ عَنْ الْعِبَاد {فَلَا يُظْهِر} يُطْلِع {عَلَى غَيْبه أَحَدًا} مِنْ النَّاس إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا (27) {إلَّا مَنْ ارْتَضَى مِنْ رَسُول فَإِنَّهُ} مَعَ إطْلَاعه عَلَى مَا شَاءَ مِنْهُ مُعْجِزَة لَهُ {يَسْلُك} يَجْعَل وَيَسِير {مِنْ بَيْن يَدَيْهِ} أَيْ الرَّسُول {وَمِنْ خَلْفه رَصَدًا} مَلَائِكَة يَحْفَظُونَهُ حَتَّى يُبَلِّغهُ فِي جُمْلَة الْوَحْي لِيَعْلَمَ أَنْ قَدْ أَبْلَغُوا رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَيْءٍ عَدَدًا (28) {لِيَعْلَم} اللَّه عِلْم ظُهُور {أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {قَدْ أُبْلِغُوا} أَيْ الرُّسُل {رِسَالَات رَبّهمْ} رُوعِيَ بِجَمْعِ الضَّمِير مَعْنَى مِنْ {وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ} عَطْف عَلَى مُقَدَّر أَيْ فَعَلِمَ ذَلِكَ {وَأَحْصَى كُلّ شَيْء عَدَدًا} تَمْيِيز وَهُوَ مُحَوَّل مِنْ الْمَفْعُول وَالْأَصْل أَحْصَى عَدَد كُلّ شَيْء 73 سُورَة الْمُزَّمِّل مَكِّيَّة إلَّا آيَة فمدنية وآياتها عشرون آية بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) {يا أيها المزمل} النبي وأصل الْمُتَزَمِّل أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الزَّاي أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ حِين مَجِيء الْوَحْي لَهُ خَوْفًا مِنْهُ لهيبته قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا (2) {قم الليل} صل {إلا قليلا} نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) {نِصْفه} بَدَل مِنْ قَلِيلًا وَقِلَّته بِالنَّظَرِ إلَى الْكُلّ {أَوْ اُنْقُصْ مِنْهُ} مِنْ النِّصْف {قَلِيلًا} إلى الثلث أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا (4) {أَوْ زِدْ عَلَيْهِ} إلَى الثُّلُثَيْنِ وَأَوْ لِلتَّخْيِيرِ {ورتل القرآن} تثبت في تلاوته {ترتيلا} إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا (5) {إنَّا سَنُلْقِي عَلَيْك قَوْلًا} قُرْآنًا {ثَقِيلًا} مُهِيبًا أَوْ شَدِيدًا لِمَا فِيهِ مِنْ التَّكَالِيف إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا (6) {إنَّ نَاشِئَة اللَّيْل} الْقِيَام بَعْد النَّوْم {هِيَ أَشَدّ وَطْئًا} مُوَافَقَة السَّمْع لِلْقَلْبِ عَلَى تَفَهُّم الْقُرْآن {وَأَقْوَم قِيلًا} أَبْيَن قَوْلًا إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا (7) {إنَّ لَك فِي النَّهَار سَبْحًا طَوِيلًا} تَصَرُّفًا فِي إشْغَالك لَا تَفْرُغ فِيهِ لِتِلَاوَةِ الْقُرْآن وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا (8) {وَاذْكُرْ اسْم رَبّك} أَيْ قُلْ بِسْمِ اللَّه الرَّحْمَن الرَّحِيم فِي ابْتِدَاء قِرَاءَتك {وَتَبَتَّلْ} انْقَطِعْ {إلَيْهِ تَبْتِيلًا} مَصْدَر بَتَلَ جِيءَ بِهِ رِعَايَة لِلْفَوَاصِلِ وَهُوَ مَلْزُوم التَّبَتُّل رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا (9) هُوَ {رَبّ الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب لَا إلَه إلَّا هُوَ فَاِتَّخِذْهُ وَكِيلًا} مُوَكِّلًا لَهُ أُمُورك وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا (10) {وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة مِنْ أَذَاهُمْ {وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} لَا جَزَع فِيهِ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِقِتَالِهِمْ وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا (11) {وَذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَالْمُكَذِّبِينَ} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ وَالْمَعْنَى أَنَا كَافِيكَهُمْ وَهُمْ صَنَادِيد قُرَيْش {أُولِي النَّعْمَة} التَّنَعُّم {وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَن فَقُتِلُوا بَعْد يَسِير مِنْهُ بِبَدْرٍ إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (12) {إنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا} قُيُودًا ثِقَالًا جَمْع نِكْل بِكَسْرِ النُّون {وَجَحِيمًا} نَارًا مُحْرِقَة وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (13) {وَطَعَامًا ذَا غُصَّة} يَغَصّ بِهِ فِي الْحَلْق وَهُوَ الزَّقُّوم أَوْ الضَّرِيع أَوْ الْغِسْلِين أَوْ شَوْك مِنْ نَار لَا يَخْرُج وَلَا يَنْزِل {وَعَذَابًا أَلِيمًا} مُؤْلِمًا زِيَادَة عَلَى مَا ذُكِرَ لِمَنْ كَذَّبَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ تَرْجُفُ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ وَكَانَتِ الْجِبَالُ كَثِيبًا مَهِيلًا (14) {يَوْم تَرْجُف} تُزَلْزَل {الْأَرْض وَالْجِبَال وَكَانَتْ الْجِبَال كَثِيبًا} رَمْلًا مُجْتَمِعًا {مَهِيلًا} سَائِلًا بَعْد اجْتِمَاعه وَهُوَ مِنْ هَالَ يَهِيل وَأَصْله مَهْيُول اُسْتُثْقِلَتْ الضَّمَّة عَلَى الْيَاء فَنُقِلَتْ إلَى الْهَاء وَحُذِفَتْ الْوَاو ثَانِي السَّاكِنَيْنِ لِزِيَادَتِهَا وَقُلِبَتْ الضَّمَّة كَسْرَة لمجانسة الياء إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (15) {إنَّا أَرْسَلْنَا إلَيْكُمْ} يَا أَهْل مَكَّة {رَسُولًا} هُوَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {شَاهِدًا عَلَيْكُمْ} يَوْم الْقِيَامَة بِمَا يَصْدُر مِنْكُمْ مِنْ الْعِصْيَان {كَمَا أَرْسَلْنَا إلَى فِرْعَوْن رَسُولًا} هُوَ مُوسَى عَلَيْهِ الصَّلَاة وَالسَّلَام فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا (16) {فَعَصَى فِرْعَوْن الرَّسُول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا} شَدِيدًا فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِنْ كَفَرْتُمْ يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا (17) {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إنْ كَفَرْتُمْ} فِي الدُّنْيَا {يَوْمًا} مَفْعُول تَتَّقُونَ أَيْ عَذَابه بِأَيِّ حِصْن تَتَحَصَّنُونَ مِنْ عَذَاب يَوْم {يَجْعَل الْوِلْدَان شِيبًا} جَمْع أَشْيَب لِشِدَّةِ هَوْله وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة وَالْأَصْل فِي شِين شِيبًا الضَّمّ وَكُسِرَتْ لِمُجَانَسَةِ الْيَاء وَيُقَال فِي الْيَوْم الشَّدِيد يَوْم يَشِيب نَوَاصِي الْأَطْفَال وَهُوَ مَجَاز وَيَجُوز أَنْ يَكُون الْمُرَاد فِي الْآيَة الْحَقِيقَة السَّمَاءُ مُنْفَطِرٌ بِهِ كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولًا (18) {السَّمَاء مُنْفَطِر} ذَات انْفِطَار أَيْ انْشِقَاق {بِهِ} بِذَلِكَ الْيَوْم لِشِدَّتِهِ {كَانَ وَعْده} تَعَالَى بِمَجِيءِ ذَلِكَ {مَفْعُولًا} أَيْ هُوَ كَائِن لَا مَحَالَة إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (19) {إنَّ هَذِهِ} الْآيَات الْمَخُوفَة {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالإيمان والطاعة إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَأَقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرًا وَأَعْظَمَ أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (20) {إنَّ رَبّك يَعْلَم أَنَّك تَقُوم أَدْنَى} أَقَلّ {مِنْ ثُلُثَيْ اللَّيْل وَنِصْفه وَثُلُثه} بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى ثُلُثَيْ وَبِالنَّصْبِ عَلَى أَدْنَى وَقِيَامه كَذَلِكَ نَحْو مَا أَمَرَ بِهِ أَوَّل السُّورَة {وَطَائِفَة مِنْ الَّذِينَ مَعَك} عَطْف عَلَى ضَمِير تَقُوم وَجَازَ مِنْ غَيْر تَأْكِيد لِلْفَصْلِ وَقِيَام طَائِفَة مِنْ أَصْحَابه كَذَلِكَ لِلتَّأَسِّي بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى مِنْ اللَّيْل وَكَمْ بَقِيَ مِنْهُ فَكَانَ يَقُوم اللَّيْل كُلّه احْتِيَاطًا فَقَامُوا حَتَّى انْتَفَخَتْ أَقْدَامهمْ سَنَة أَوْ أكثر فخفف عنهم قال تعالى {وَاَللَّه يُقَدِّر} يُحْصِي {اللَّيْل وَالنَّهَار عَلِمَ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أنه {لَنْ تُحْصُوهُ} أَيْ اللَّيْل لِتَقُومُوا فِيمَا يَجِب الْقِيَام فِيهِ إلَّا بِقِيَامِ جَمِيعه وَذَلِكَ يَشُقّ عَلَيْكُمْ {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} رَجَعَ بِكُمْ إلَى التَّخْفِيف {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآن} فِي الصَّلَاة بِأَنْ تُصَلُّوا مَا تَيَسَّرَ {عَلِمَ أَنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة أَيْ أَنَّهُ {سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْض} يُسَافِرُونَ {يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْل اللَّه} يَطْلُبُونَ مِنْ رِزْقه بِالتِّجَارَةِ وَغَيْرهَا {وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيل اللَّه} وَكُلّ مِنْ الْفِرَق الثَّلَاثَة يَشُقّ عَلَيْهِمْ مَا ذُكِرَ فِي قِيَام اللَّيْل فَخَفَّفَ عَنْهُمْ بِقِيَامِ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ ثم نسخ ذلك بالصلوات الخمس {فاقرؤوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} كَمَا تَقَدَّمَ {وَأَقِيمُوا الصَّلَاة} الْمَفْرُوضَة {وَآتُوا الزَّكَاة وَأَقْرِضُوا اللَّه} بِأَنْ تُنْفِقُوا مَا سِوَى الْمَفْرُوض مِنْ الْمَال فِي سَبِيل الْخَيْر {قَرْضًا حَسَنًا} عَنْ طِيب قَلْب {وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْر تَجِدُوهُ عِنْد اللَّه هُوَ خَيْرًا} مِمَّا خَلَفْتُمْ وَهُوَ فَصْل وَمَا بَعْده وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعْرِفَة يُشْبِههَا لِامْتِنَاعِهِ مِنْ التَّعْرِيف {وَأَعْظَم أَجْرًا وَاسْتَغْفِرُوا اللَّه إنَّ الله غفور رحيم} للمؤمنين 74 سورة المدثر المكية وآياتها ست وخمسون بسم الله الرحمن الرحيم يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (1) {يَا أَيّهَا الْمُدَّثِّر} النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْله الْمُتَدَثِّر أُدْغِمَتْ التَّاء فِي الدَّال أَيْ الْمُتَلَفِّف بِثِيَابِهِ عِنْد نُزُول الْوَحْي عَلَيْهِ قُمْ فَأَنْذِرْ (2) {قُمْ فَأَنْذِرْ} خَوِّفْ أَهْل مَكَّة النَّار إنْ لَمْ يُؤْمِنُوا وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ (3) {وَرَبّك فَكَبِّرْ} عَظِّمْ عَنْ إشْرَاك الْمُشْرِكِينَ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ (4) {وَثِيَابك فَطَهِّرْ} عَنْ النَّجَاسَة أَوْ قَصِّرْهَا خِلَاف جَرّ الْعَرَب ثِيَابهمْ خُيَلَاء فَرُبَّمَا أَصَابَتْهَا نَجَاسَة وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ (5) {وَالرُّجْز} فَسَّرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْأَوْثَانِ {فَاهْجُرْ} أَيْ دُمْ عَلَى هَجْره وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (6) {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِر} بِالرَّفْعِ حَال أَيْ لَا تُعْطِ شَيْئًا لِتَطْلُب أَكْثَر مِنْهُ وَهَذَا خَاصّ بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَنَّهُ مَأْمُور بِأَجْمَل الْأَخْلَاق وَأَشْرَف الْآدَاب وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ (7) {وَلِرَبِّك فَاصْبِرْ} عَلَى الْأَوَامِر وَالنَّوَاهِي فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (8) {فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُور} نُفِخَ فِي الصُّور وَهُوَ الْقَرْن النَّفْخَة الثَّانِيَة فَذَلِكَ يَوْمَئِذٍ يَوْمٌ عَسِيرٌ (9) {فَذَلِكَ} أَيْ وَقْت النَّقْر {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِمَّا قَبْله الْمُبْتَدَأ وَبُنِيَ لِإِضَافَتِهِ إلَى غَيْر مُتَمَكِّن وَخَبَر الْمُبْتَدَأ {يَوْم عَسِير} وَالْعَامِل فِي إذَا مَا دَلَّتْ عَلَيْهِ الْجُمْلَة اشْتَدَّ الْأَمْر عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْرُ يَسِيرٍ (10) {عَلَى الْكَافِرِينَ غَيْر يَسِير} فِيهِ دَلَالَة عَلَى أَنَّهُ يَسِير عَلَى الْمُؤْمِنِينَ فِي عُسْره ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا (11) {ذَرْنِي} اُتْرُكْنِي {وَمَنْ خَلَقْت} عَطْف عَلَى الْمَفْعُول أَوْ مَفْعُول مَعَهُ {وَحِيدًا} حَال مِنْ مَنْ أَوْ مِنْ ضَمِيره الْمَحْذُوف مِنْ خَلَقْت مُنْفَرِدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال هُوَ الْوَلِيد بْن المغيرة المخزومي وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا (12) {وَجَعَلْت لَهُ مَالًا مَمْدُودًا} وَاسِعًا مُتَّصِلًا مِنْ الزُّرُوع وَالضُّرُوع وَالتِّجَارَة وَبَنِينَ شُهُودًا (13) {وَبَنِينَ} عَشَرَة أَوْ أَكْثَر {شُهُودًا} يَشْهَدُونَ الْمَحَافِل وتسمع شهاداتهم وَمَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيدًا (14) {وَمَهَّدْت} بَسَطْت {لَهُ} فِي الْعَيْش وَالْعُمُر وَالْوَلَد {تمهيدا} ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ (15) {ثم يطمع أن أزيد} كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا (16) {كَلَّا} لَا أَزِيدهُ عَلَى ذَلِكَ {إنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {عَنِيدًا} مُعَانِدًا سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (17) {سَأُرْهِقُهُ} أُكَلِّفهُ {صَعُودًا} مَشَقَّة مِنْ الْعَذَاب أَوْ جَبَلًا مِنْ نَار يَصْعَد فِيهِ ثُمَّ يَهْوِي أبدا إِنَّهُ فَكَّرَ وَقَدَّرَ (18) {إنَّهُ فَكَّرَ} فِيمَا يَقُول فِي الْقُرْآن الَّذِي سَمِعَهُ مِنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {وَقَدَّرَ} فِي نَفْسه ذَلِكَ فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (19) {فَقُتِلَ} لُعِنَ وَعُذِّبَ {كَيْفَ قَدَّرَ} عَلَى أَيّ حال كان تقديره ثُمَّ قُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ (20) {ثم قتل كيف قدر} ثُمَّ نَظَرَ (21) {ثُمَّ نَظَرَ} فِي وُجُوه قَوْمه أَوْ فِيمَا يَقْدَح بِهِ فِيهِ ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ (22) {ثُمَّ عَبَسَ} قَبَضَ وَجْهه وَكَلَّحَهُ ضِيقًا بِمَا يَقُول {وَبَسَرَ} زَادَ فِي الْقَبْض وَالْكُلُوح ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ (23) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {وَاسْتَكْبَرَ} تَكَبَّرَ عَنْ اتِّبَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ إِنْ هَذَا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ (24) {فَقَالَ} فِيمَا جَاءَ بِهِ {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا سِحْر يُؤْثَر} يُنْقَل عَنْ السَّحَرَة إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ (25) {إنْ} مَا {هَذَا إلَّا قَوْل الْبَشَر} كَمَا قَالُوا إنَّمَا يُعَلِّمهُ بشر سَأُصْلِيهِ سَقَرَ (26) {سَأُصْلِيهِ} أُدْخِلهُ {سَقَر} جَهَنَّم وَمَا أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ (27) {وما أدراك ما سقر} تعظيم لشأنها لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (28) {لَا تُبْقِي وَلَا تَذَر} شَيْئًا مِنْ لَحْم وَلَا عَصَب إلَّا أَهْلَكَتْهُ ثُمَّ يَعُود كما كان لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (29) {لَوَّاحَة لِلْبَشَرِ} مُحَرِّقَة لِظَاهِرِ الْجِلْد عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (30) {عَلَيْهَا تِسْعَة عَشَر} مَلَكًا خَزَنَتهَا قَالَ بَعْض الْكُفَّار وَكَانَ قَوِيًّا شَدِيد الْبَأْس أَنَا أَكْفِيكُمْ سَبْعَة عَشَر وَاكْفُونِي أَنْتُمْ اثْنَيْنِ قَالَ تَعَالَى وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا وَلَا يَرْتَابَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَذَا مَثَلًا كَذَلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ وَمَا هِيَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْبَشَرِ (31) {وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَاب النَّار إلَّا مَلَائِكَة} أَيْ فَلَا يُطَاقُونَ كَمَا يَتَوَهَّمُونَ {وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتهمْ} ذَلِكَ {إلَّا فِتْنَة} ضَلَالًا {لِلَّذِينَ كَفَرُوا} بِأَنْ يَقُولُوا لِمَ كَانُوا تِسْعَة عَشَر {لِيَسْتَيْقِن} لِيَسْتَبِينَ {الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} أَيْ الْيَهُود صِدْق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي كَوْنهمْ تِسْعَة عَشَر الْمُوَافِق لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَيَزْدَاد الَّذِينَ آمَنُوا} مِنْ أَهْل الْكِتَاب {إيمَانًا} تَصْدِيقًا لِمُوَافَقَتِهِ مَا أَتَى بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِمَا فِي كِتَابهمْ {وَلَا يَرْتَاب الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب وَالْمُؤْمِنُونَ} مِنْ غَيْرهمْ فِي عَدَد الْمَلَائِكَة {وَلِيَقُولَ الَّذِينَ فِي قُلُوبهمْ مَرَض} شَكّ بِالْمَدِينَةِ {وَالْكَافِرُونَ} بِمَكَّة {مَاذَا أَرَادَ اللَّه بِهَذَا} الْعَدَد {مَثَلًا} سَمَّوْهُ لِغَرَابَتِهِ بِذَلِكَ وَأُعْرِبَ حَالًا {كَذَلِكَ} أَيْ مِثْل إضْلَال مُنْكِر هَذَا الْعَدَد وَهَدَى مُصَدِّقه {يُضِلّ اللَّه مَنْ يَشَاء وَيَهْدِي مَنْ يَشَاء وَمَا يَعْلَم جُنُود رَبّك} أَيْ الْمَلَائِكَة فِي قُوَّتهمْ وَأَعْوَانهمْ {إلَّا هُوَ وَمَا هي} أي سقر {إلا ذكرى للبشر} كَلَّا وَالْقَمَرِ (32) {كلا} استفتاح بمعنى ألا {والقمر} وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ (33) {والليل إذا} بفتح الذال {دبر} جاء بعد النهار وفي قراءة إذ أَدْبَرَ بِسُكُونِ الذَّال بَعْدهَا هَمْزَة أَيْ مَضَى وَالصُّبْحِ إِذَا أَسْفَرَ (34) {وَالصُّبْح إذَا أَسْفَرَ} ظَهَرَ إِنَّهَا لَإِحْدَى الْكُبَرِ (35) {إنَّهَا} أَيْ سَقَر {لَإِحْدَى الْكُبَر} الْبَلَايَا الْعِظَام نَذِيرًا لِلْبَشَرِ (36) {نَذِيرًا} حَال مِنْ إحْدَى وَذُكِّرَ لِأَنَّهَا بِمَعْنَى العذاب {للبشر} لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْبَشَر {أَنْ يَتَقَدَّم} إلَى الْخَيْر أَوْ الْجَنَّة بِالْإِيمَانِ {أَوْ يَتَأَخَّر} إلَى الشَّرّ أَوْ النَّار بِالْكُفْرِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (38) {كُلّ نَفْس بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَة} مَرْهُونَة مَأْخُوذَة بِعَمَلِهَا فِي النَّار إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (39) {إلَّا أَصْحَاب الْيَمِين} وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ فَنَاجُونَ مِنْهَا كائنون فِي جَنَّاتٍ يَتَسَاءَلُونَ (40) {فِي جَنَّات يَتَسَاءَلُونَ} بَيْنهمْ عَنِ الْمُجْرِمِينَ (41) {عَنْ الْمُجْرِمِينَ} وَحَالهمْ وَيَقُولُونَ لَهُمْ بَعْد إخْرَاج الموحدين من النار مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (42) {ما سلككم} أدخلكم {في سقر قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (43) {قالوا لم نك من المصلين} وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (44) {ولم نك نطعم المسكين} وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (45) {وكنا نخوض} في الباطل {مع الخائضين} وَكُنَّا نُكَذِّبُ بِيَوْمِ الدِّينِ (46) {وَكُنَّا نُكَذِّب بِيَوْمِ الدِّين} الْبَعْث وَالْجَزَاء حَتَّى أَتَانَا الْيَقِينُ (47) {حَتَّى أَتَانَا الْيَقِين} الْمَوْت فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (48) {فَمَا تَنْفَعهُمْ شَفَاعَة الشَّافِعِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة وَالْأَنْبِيَاء وَالصَّالِحِينَ وَالْمَعْنَى لَا شَفَاعَة لَهُمْ فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ (49) {فَمَا} مُبْتَدَأ {لَهُمْ} خَبَره مُتَعَلِّق بِمَحْذُوفٍ انْتَقَلَ ضَمِيره إلَيْهِ {عَنْ التَّذْكِرَة مُعْرِضِينَ} حَال مِنْ الضَّمِير وَالْمَعْنَى أَيّ شَيْء حَصَلَ لَهُمْ فِي إعْرَاضهمْ عَنْ الِاتِّعَاظ كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ (50) {كَأَنَّهُمْ حُمُر مُسْتَنْفِرَة} وَحْشِيَّة فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ (51) {فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَة} أَسَد أَيْ هَرَبَتْ مِنْهُ أشد الهرب بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَةً (52) {بَلْ يُرِيد كُلّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتَى صُحُفًا مُنَشَّرَة} أَيْ مِنْ اللَّه تَعَالَى بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ كَمَا قَالُوا لَنْ نُؤْمِن لَك حَتَّى تُنَزِّل عَلَيْنَا كِتَابًا نَقْرَؤُهُ كَلَّا بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَةَ (53) {كَلَّا} رَدْع عَمَّا أَرَادُوهُ {بَلْ لَا يَخَافُونَ الْآخِرَة} أَيْ عَذَابهَا كَلَّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح {إنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {تَذْكِرَة} عِظَة فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (55) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} قَرَأَهُ فَاتَّعَظَ بِهِ وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ (56) {وَمَا يَذْكُرُونَ} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {إلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه هُوَ أَهْل التَّقْوَى} بِأَنْ يُتَّقَى {وَأَهْل الْمَغْفِرَة} بأن يغفر لمن اتقاه 75 سورة القيامة لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) {لا} زائدة في الموضعين {أقسم بيوم القيامة وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) {وَلَا أُقْسِم بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَة} الَّتِي تَلُوم نَفْسهَا وَإِنْ اجْتَهَدَتْ فِي الْإِحْسَان وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ دَلَّ عليه أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر {أَلَّنْ نَجْمَع عِظَامه} للبعث والإحياء بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) {بَلَى} نَجْمَعهَا {قَادِرِينَ} مَعَ جَمْعهَا {عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانه} وَهُوَ الْأَصَابِع أَيْ نُعِيد عِظَامهَا كَمَا كَانَتْ مَعَ صِغَرهَا فَكَيْفَ بِالْكَبِيرَةِ بَلْ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ (5) {بَلْ يُرِيد الْإِنْسَان لِيَفْجُر} اللَّام زَائِدَة وَنَصَبَهُ بِأَنْ مُقَدَّرَة أَيْ أَنْ يُكَذِّب {أَمَامه} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة دَلَّ عَلَيْهِ يَسْأَلُ أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ (6) {يَسْأَل أَيَّانَ} مَتَى {يَوْم الْقِيَامَة} سُؤَال اسْتِهْزَاء وتكذيب فَإِذَا بَرِقَ الْبَصَرُ (7) {فإذا برق البصر} بكسر الراء وفتحها دَهَشَ وَتَحَيَّرَ لِمَا رَأَى مِمَّا كَانَ يُكَذِّبهُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ (8) {وخسف القمر} أظلم وذهب ضوؤه وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (9) {وَجُمِعَ الشَّمْس وَالْقَمَر} فَطَلَعَا مِنْ الْمَغْرِب أَوْ ذهب ضوؤهما وَذَلِكَ فِي يَوْم الْقِيَامَة يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (10) {يَقُول الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرّ} الْفِرَار كَلَّا لَا وَزَرَ (11) {كَلَّا} رَدْع عَنْ طَلَب الْفِرَار {لَا وَزَر} لَا مَلْجَأ يَتَحَصَّن بِهِ إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ (12) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمُسْتَقَرّ} مُسْتَقَرّ الْخَلَائِق فَيُحَاسَبُونَ ويجازون يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (13) {يُنَبَّأ الْإِنْسَان يَوْمئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ} بِأَوَّلِ عمله وآخره بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ (14) {بل الإنسان على نفسه بصيرة} شاهد تنطلق جَوَارِحه بِعَمَلِهِ وَالْهَاء لِلْمُبَالَغَةِ فَلَا بُدّ مِنْ جزائه وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيرَهُ (15) {وَلَوْ أَلْقَى مَعَاذِيره} جَمْع مَعْذِرَة عَلَى غَيْر قِيَاس أَيْ لَوْ جَاءَ بِكُلِّ مَعْذِرَة مَا قبلت منه لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) تَعَالَى لِنَبِيِّهِ {لَا تُحَرِّك بِهِ} بِالْقُرْآنِ قَبْل فَرَاغ جِبْرِيل مِنْهُ {لِسَانك لِتَعْجَل بِهِ} خَوْف أَنْ يَنْفَلِت مِنْك إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) {إنَّ عَلَيْنَا جَمْعه} فِي صَدْرك {وَقُرْآنه} قِرَاءَتك إيَّاهُ أَيْ جَرَيَانه عَلَى لِسَانك فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (18) {فَإِذَا قَرَأْنَاهُ} عَلَيْك بِقِرَاءَةِ جِبْرِيل {فَاتَّبِعْ قُرْآنه} اسْتَمِعْ قِرَاءَته فَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَمِع ثُمَّ يَقْرَؤُهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (19) {ثُمَّ إنَّ عَلَيْنَا بَيَانه} بِالتَّفْهِيمِ لَك وَالْمُنَاسَبَة بَيْن هَذِهِ الْآيَة وَمَا قَبْلهَا أَنَّ تِلْكَ تَضَمَّنَتْ الْإِعْرَاض عَنْ آيَات اللَّه وَهَذِهِ تَضَمَّنَتْ الْمُبَادَرَة إلَيْهَا بِحِفْظِهَا كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) {كَلَّا} اسْتِفْتَاح بِمَعْنَى أَلَا {بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَة} الدُّنْيَا بِالْيَاءِ وَالتَّاء فِي الْفِعْلَيْنِ وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ (21) {وَتَذَرُونَ الْآخِرَة} فَلَا يَعْمَلُونَ لَهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} أَيْ فِي يَوْم الْقِيَامَة {نَاضِرَة} حسنة مضيئة إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23) {إلَى رَبّهَا نَاظِرَة} أَيْ يَرَوْنَ اللَّه سُبْحَانه وَتَعَالَى فِي الْآخِرَة وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ بَاسِرَةٌ (24) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ بَاسِرَة} كَالِحَة شَدِيدَة الْعُبُوس تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِهَا فَاقِرَةٌ (25) {تَظُنّ} تُوقِن {أَنْ يُفْعَل بِهَا فَاقِرَة} دَاهِيَة عَظِيمَة تكسر فقار الظهر كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (26) {كلا} بمعنى إلا {إلا بَلَغَتْ} النَّفْس {التَّرَاقِيَ} عِظَام الْحَلْق وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ (27) {وقيل} قال من حوله {من راق} يرقيه ليشفى وَظَنَّ أَنَّهُ الْفِرَاقُ (28) {وَظَنَّ} أَيْقَنَ مَنْ بَلَغَتْ نَفْسه ذَلِكَ {أَنَّهُ الفراق} فراق الدنيا وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ (29) {وَالْتَفَّتْ السَّاق بِالسَّاقِ} أَيْ إحْدَى سَاقَيْهِ بِالْأُخْرَى عِنْد الْمَوْت أَوْ الْتَفَّتْ شِدَّة فِرَاق الدُّنْيَا بِشِدَّةِ إقْبَال الْآخِرَة إِلَى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ (30) {إلَى رَبّك يَوْمئِذٍ الْمَسَاق} أَيْ السَّوْق وَهَذَا يَدُلّ عَلَى الْعَامِل فِي إذَا وَالْمَعْنَى إذَا بَلَغَتْ النَّفْس الْحُلْقُوم تُسَاق إلَى حُكْم رَبّهَا فَلَا صَدَّقَ وَلَا صَلَّى (31) {فَلَا صَدَّقَ} الْإِنْسَان {وَلَا صَلَّى} أَيْ لَمْ يُصَدِّق وَلَمْ يُصَلِّ وَلَكِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (32) {وَلَكِنْ كَذَّبَ} بِالْقُرْآنِ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى (33) {ثُمَّ ذَهَبَ إلَى أَهْله يَتَمَطَّى} يَتَبَخْتَر فِي مِشْيَته إعجابا أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (34) {أَوْلَى لَك} فِيهِ الْتِفَات عَنْ الْغِيبَة وَالْكَلِمَة اسْم فِعْل وَاللَّام لِلتَّبْيِينِ أَيْ وَلِيّك مَا تَكْرَه {فَأَوْلَى} أَيْ فَهُوَ أَوْلَى بِك مِنْ غيرك ثُمَّ أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى (35) {ثُمَّ أَوْلَى لَك فَأَوْلَى} تَأْكِيد أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36) {أَيَحْسَبُ} يَظُنّ {الْإِنْسَان أَنْ يُتْرَك سُدًى} هَمْلًا لَا يُكَلَّف بِالشَّرَائِعِ لَا يَحْسَب ذَلِكَ أَلَمْ يَكُ نُطْفَةً مِنْ مَنِيٍّ يُمْنَى (37) {أَلَمْ يَكُ} أَيْ كَانَ {نُطْفَة مِنْ مَنِيّ يُمْنَى} بِالْيَاءِ وَالتَّاء تُصَبّ فِي الرَّحِم ثُمَّ كَانَ عَلَقَةً فَخَلَقَ فَسَوَّى (38) {ثُمَّ كَانَ} الْمَنِيّ {عَلَقَة فَخَلَقَ} اللَّه مِنْهَا الإنسان {فسوى} عدل أعضاءه فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (39) {فَجَعَلَ مِنْهُ} مِنْ الْمَنِيّ الَّذِي صَارَ عَلَقَة قِطْعَة دَم ثُمَّ مُضْغَة أَيْ قِطْعَة لَحْم {الزَّوْجَيْنِ} النَّوْعَيْنِ {الذَّكَر وَالْأُنْثَى} يَجْتَمِعَانِ تَارَة وَيَنْفَرِد كُلّ مِنْهُمَا عَنْ الْآخَر تَارَة أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (40) {أَلَيْسَ ذَلِكَ} الْفَعَّال لِهَذِهِ الْأَشْيَاء {بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى} قَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم بلى 76 سورة الإنسان هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) {هل} قد {أتى على الإنسان} آدم {حين من الدهر} أربعون سنة {لم يكن} فيه {شيئا مذكورا} كان فيه مصورا من طين لا يذكر أو المراد بالإنسان الجنس وبالحين مدة الحمل إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) {إنا خلقنا الإنسان} الجنس {من نطفة أمشاج} أخلاط أي من ماء الرجل وماء المرأة المختلطين الممتزجين {نبتليه} نختبره بالتكليف والجملة مستأنفة أو حال مقدرة أي مريدين ابتلاءه حين تأهله {فجعلناه} بسبب ذلك {سميعا بصيرا} إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3) {إنا هديناه السبيل} بينا له طريق الهدى ببعث الرسل {إما شاكرا} أي مؤمنا {وإما كفورا} حالان من المفعول أي بينا له في حال شكره أو كفره المقدرة وإما لتفصيل الأحوال إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلَاسِلَ وَأَغْلَالًا وَسَعِيرًا (4) {إنا أعتدنا} هيأنا {للكافرين سلاسل} يسحبون بها في النار {وأغلالا} في أعناقهم تشد فيها السلاسل {وسعيرا} نارا مسعرة أي مهيجة يعذبون بها إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (5) {إن الأبرار} جمع بر أو بار وهم المطيعون {يشربون من كأس} هو إناء شرب الخمر وهي فيه والمراد من خمر تسمية للحال باسم المحل ومن للتبعيض {كان مزاجها} ما تمزج به {كافورا} عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا عِبَادُ اللَّهِ يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا (6) {عينا} بدل من كافورا فيها رائحته {يشرب بها} منها {عباد الله} أولياؤه {يفجرونها تفجيرا} يقودونها حيث شاءوا من منازلهم يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (7) {يوفون بالنذر} في طاعة الله {ويخافون يوما كان شره مستطيرا} منتشرا وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا (8) {ويطعمون الطعام على حبه} أي الطعام وشهوتهم له {مسكينا} فقيرا {ويتيما} لا أب له {وأسيرا} يعني المحبوس بحق إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) {إنما نطعمكم لوجه الله} لطلب ثوابه {لا نريد منكم جزاء ولا شكورا} شكرا فيه علة الإطعام وهل تكلموا بذلك أو علمه الله منهم فأثنى عليهم به قولان إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) {إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا} تكلح الوجوه فيه أي كريه المنظر لشدته {قمطريرا} شديدا في ذلك فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) {فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم} أعطاهم {نضرة} حسنا وإضاءة في وجوههم {وسرورا} وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) {وجزاهم بما صبروا} بصبرهم عن المعصية {جنة} أدخلوها {وحريرا} البسوه مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) {متكئين} حال من مرفوع أدخلوها المقدر {فيها على الأرائك} السرر في الحجال {لا يرون} لا يجدون حال ثانية {فيها شمسا ولا زمهريرا} لا حرا ولا بردا وقيل الزمهرير القمر فهي مضيئة من غير شمس ولا قمر وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (14) {ودانية} قريبة عطف على محل لا يرون أي غير رائين {عليهم} منهم {ظلالها} شجرها {وذللت قطوفها تذليلا} أدنيت ثمارها فينالها القائم والقاعد والمضطجع وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا (15) {ويطاف عليهم} فيها {بآنية من فضة وأكواب} أقداح بلا عرى {كانت قواريرا} قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا (16) {قوارير من فضة} أي أنها من فضة يرى باطنها من ظاهرها كالزجاج {قدروها} أي الطائفون {تقديرا} على قدر ري الشاربين من غير زيادة ولا نقص وذلك ألذ الشراب وَيُسْقَوْنَ فِيهَا كَأْسًا كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا (17) {ويسقون فيها كأسا} خمرا {كان مزاجها} ما تمزج به {زنجبيلا} عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (18) {عينا} بدل من زنجبيلا {فيها تسمى سلسبيلا} يعنى أن ماءها كالزنجبيل الذى تستلذ به العرب سهل المساغ في الحلق وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا (19) {ويطوف عليهم ولدان مخلدون} بصفة الولدان لا يشيبون {إذا رأيتهم حسبتهم} لحسنهم وانتشارهم في الخدمة {لؤلؤا منثورا} من سلكه أو من صدفه وهو أحسن منه في غير ذلك وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (20) {وإذا رأيت ثم} أي وجدت الرؤية منك في الجنة {رأيت} جواب إذا {نعيما} لا يوصف {وملكا كبيرا} واسعا لا غاية له عَالِيَهُمْ ثِيَابُ سُنْدُسٍ خُضْرٌ وَإِسْتَبْرَقٌ وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا (21) {عاليهم} فوقهم فنصبه على الظرفية وهو خبر لمبتدأ بعد وفي قراءة بسكون الياء مبتدأ وما بعده خبر والضمير المتصل به للمعطوف عليهم {ثياب سندس} حرير {خضر} بالرفع {وإستبرق} بالجر ما غلظ من الديباج فهو البطائن والسندس الظهائر وفي قراءة عكس ما ذكر فيهما وفي أخرى برفعهما وفي أخرى بجرهما {وحلوا أساور من فضة} وفي موضع من ذهب للإيذان بأنهم يحلون من النوعين معا ومفرقا {وسقاهم ربهم شرابا طهورا} مبالغة في طهارته ونظافته بخلاف خمر الدنيا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا (22) {إن هذا} النعيم {كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا} إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ تَنْزِيلًا (23) {إنَّا نَحْنُ} تَأْكِيد لِاسْمِ إنَّ أَوْ فَصْل {نزلنا عليك القرآن تنزيلا} خبر إن أي فصلناه ولم ننزله جملة واحدة فَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ وَلَا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا (24) {فاصبر لحكم ربك} عليك بتبليغ رسالته {ولا تطع منهم} أي الكفار {آثما أو كفورا} أي عتبة بن ربيعة والوليد بن المغيرة قالا للنبي صلى الله عليه وسلم ارجع عن هذا الأمر ويجوز أن يراد كل آثم وكافر أي لا تطع أحدهما أيا كان فيما دعاك إليه من إثم أو كفر وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (25) {واذكر اسم ربك} في الصلاة {بكرة وأصيلا} يعني الفجر والظهر والعصر وَمِنَ اللَّيْلِ فَاسْجُدْ لَهُ وَسَبِّحْهُ لَيْلًا طَوِيلًا (26) {ومن الليل فاسجد له} يعني المغرب والعشاء {وسبحه ليلا طويلا} صل التطوع فيه كما تقدم من ثلثيه أو نصفه أو ثلثه إِنَّ هَؤُلَاءِ يُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ وَيَذَرُونَ وَرَاءَهُمْ يَوْمًا ثَقِيلًا (27) {إن هؤلاء يحبون العاجلة} الدنيا {ويذرون وراءهم يوما ثقيلا} شديدا أي يوم القيامة لا يعملون له نَحْنُ خَلَقْنَاهُمْ وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ وَإِذَا شِئْنَا بَدَّلْنَا أَمْثَالَهُمْ تَبْدِيلًا (28) {نحن خلقناهم وشددنا} قوينا {أسرهم} أعضاءهم ومفاصلهم {وإذا شئنا بدلنا} جعلنا {أمثالهم} في الخلقة بدلا منهم بأن نهلكهم {تبديلا} تأكيد ووقعت إذا موقع إن نحو إن يشأ يذهبكم لأنه تعالى لم يشأ ذلك وإذا لما يقع إِنَّ هَذِهِ تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ سَبِيلًا (29) {إن هذه} السورة {تذكرة} عظة للخلق {فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلا} طريقا بالطاعة وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا حَكِيمًا (30) {وما تشاءون} بالتاء والياء اتخاذ السبيل بالطاعة {إلا أن يشاء الله} ذلك {إن الله كان عليما} بخلقه {حكيما} في فعله يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (31) {يدخل من يشاء في رحمته} جنته وهم المؤمنون {والظالمين} ناصبه فعل مقدر أي أعد يفسر {أعد لهم عذابا أليما} مؤلما وهم الكافرون 77 سورة المرسلات وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا (1) {وَالْمُرْسَلَات عُرْفًا} أَيْ الرِّيَاح مُتَتَابِعَة كَعُرْفِ الْفَرَس يَتْلُو بَعْضه بَعْضًا وَنَصْبه عَلَى الْحَال فَالْعَاصِفَاتِ عَصْفًا (2) {فَالْعَاصِفَات عَصْفًا} الرِّيَاح الشَّدِيدَة وَالنَّاشِرَاتِ نَشْرًا (3) {وَالنَّاشِرَات نَشْرًا} الرِّيَاح تَنْشُر الْمَطَر فَالْفَارِقَاتِ فَرْقًا (4) {فَالْفَارِقَات فَرْقًا} أَيْ آيَات الْقُرْآن تَفْرُق بَيْن الْحَقّ وَالْبَاطِل وَالْحَلَال وَالْحَرَام فَالْمُلْقِيَاتِ ذِكْرًا (5) {فَالْمُلْقِيَات ذِكْرًا} أَيْ الْمَلَائِكَة تَنْزِل بِالْوَحْيِ إلَى الْأَنْبِيَاء وَالرُّسُل يُلْقُونَ الْوَحْي إلَى الْأُمَم عُذْرًا أَوْ نُذْرًا (6) {عُذْرًا أَوْ نُذْرًا} أَيْ لِلْإِعْذَارِ وَالْإِنْذَار مِنْ اللَّه تَعَالَى وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ ذَال نُذْرًا وَقُرِئَ بِضَمِّ ذَال عُذْرًا إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ (7) {إنَّمَا تُوعَدُونَ} أَيْ يَا كُفَّار مَكَّة مِنْ الْبَعْث وَالْعَذَاب {لَوَاقِع} كَائِن لَا مَحَالَة فَإِذَا النُّجُومُ طُمِسَتْ (8) {فَإِذَا النُّجُوم طُمِسَتْ} مُحِيَ نُورهَا وَإِذَا السَّمَاءُ فُرِجَتْ (9) {وَإِذَا السَّمَاء فُرِجَتْ} شُقَّتْ وَإِذَا الْجِبَالُ نُسِفَتْ (10) {وَإِذَا الْجِبَال نُسِفَتْ} فُتِّتَتْ وَسُيِّرَتْ وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ (11) {وإذا الرسل أُقِّتَتْ} بِالْوَاوِ وَبِالْهَمْزَةِ بَدَلًا مِنْهَا أَيْ جُمِعَتْ لوقت لِأَيِّ يَوْمٍ أُجِّلَتْ (12) {لِأَيّ يَوْم} لِيَوْمٍ عَظِيم {أُجِّلَتْ} لِلشَّهَادَةِ عَلَى أممهم بالتبليغ لِيَوْمِ الْفَصْلِ (13) {لِيَوْمِ الْفَصْل} بَيْن الْخَلْق وَيُؤْخَذ مِنْهُ جَوَاب إذَا أَيْ وَقَعَ الْفَصْل بَيْن الْخَلَائِق وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الْفَصْلِ (14) {وَمَا أَدْرَاك مَا يَوْم الْفَصْل} تَهْوِيل لِشَأْنِهِ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (15) {وَيْل يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} هَذَا وَعِيد لَهُمْ أَلَمْ نُهْلِكِ الْأَوَّلِينَ (16) {أَلَمْ نُهْلِك الْأَوَّلِينَ} بِتَكْذِيبِهِمْ أَيْ أَهْلَكْنَاهُمْ ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الْآخِرِينَ (17) {ثُمَّ نُتْبِعهُمْ الْآخِرِينَ} مِمَّنْ كَذَّبُوا كَكُفَّارِ مَكَّة فَنُهْلِكهُمْ كَذَلِكَ نَفْعَلُ بِالْمُجْرِمِينَ (18) {كَذَلِكَ} مِثْل مَا فَعَلْنَا بِالْمُكَذِّبِينَ {نَفْعَل بِالْمُجْرِمِينَ} بِكُلِّ مَنْ أَجْرَمَ فِيمَا يَسْتَقْبِل فَنُهْلِكهُمْ وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (19) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} تَأْكِيد أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20) {أَلَمْ نَخْلُقكُمْ مِنْ مَاء مَهِين} ضَعِيف وَهُوَ المني فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَارٍ مَكِينٍ (21) {فَجَعَلْنَاهُ فِي قَرَار مَكِين} حَرِيز وَهُوَ الرَّحِم إِلَى قَدَرٍ مَعْلُومٍ (22) {إلَى قَدَر مَعْلُوم} وَهُوَ وَقْت الْوِلَادَة فَقَدَرْنَا فَنِعْمَ الْقَادِرُونَ (23) {فَقَدَرنَا} على ذلك {فنعم القادرون} نحن وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفَاتًا (25) {ألم نجعل الأرض كِفَاتًا} مَصْدَر كَفَتَ بِمَعْنَى ضَمَّ أَيْ ضَامَّة أَحْيَاءً وَأَمْوَاتًا (26) {أَحْيَاء} عَلَى ظَهْرهَا {وَأَمْوَاتًا} فِي بَطْنهَا وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِيَ شَامِخَاتٍ وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاءً فُرَاتًا (27) {وَجَعَلْنَا فِيهَا رَوَاسِي شَامِخَات} جِبَالًا مُرْتَفِعَات {وَأَسْقَيْنَاكُمْ مَاء فراتا} عذبا وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (28) {وَيَلِ يَوْمئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} وَيُقَال لِلْمُكَذِّبِينَ يَوْم الْقِيَامَة انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) {انْطَلِقُوا إلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ} مِنْ الْعَذَاب {تكذبون} انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) {انْطَلِقُوا إلَى ظِلّ ذِي ثَلَاث شُعَب} هُوَ دُخَان جَهَنَّم إذَا ارْتَفَعَ افْتَرَقَ ثَلَاث فِرَق لعظمه لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) {لَا ظَلِيل} كَنِين يُظِلّهُمْ مِنْ حَرّ ذَلِكَ الْيَوْم {وَلَا يُغْنِي} يَرُدّ عَنْهُمْ شَيْئًا {مِنْ اللهب} النار إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) {? إنَّهَا} أَيْ النَّار {تَرْمِي بِشَرَرٍ} هُوَ مَا تَطَايَرَ مِنْهَا {كَالْقَصْرِ} مِنْ الْبِنَاء فِي عِظَمه وارتفاعه كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ (33) {كأنه جمالات} جمع جمالت جَمْع جَمَل وَفِي قِرَاءَة جِمَالَت {صُفْر} فِي هَيْئَتهَا وَلَوْنهَا وَفِي الْحَدِيث شِرَار النَّاس أَسْوَد كَالْقِيرِ وَالْعَرَب تُسَمِّي سُود الْإِبِل صُفْرًا لِشَوْبِ سَوَادهَا بِصُفْرَةٍ فَقِيلَ صُفْر فِي الْآيَة بِمَعْنَى سُود لِمَا ذُكِرَ وَقِيلَ لَا وَالشَّرَر جَمْع شرارة والقير القار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (35) {هَذَا} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {يَوْم لَا يَنْطِقُونَ} فيه بشيء وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (36) {وَلَا يُؤْذَن لَهُمْ} فِي الْعُذْر {فَيَعْتَذِرُونَ} عَطْف عَلَى يُؤْذَن مِنْ غَيْر تَسَبُّب عَنْهُ فَهُوَ دَاخِل فِي حَيِّز النَّفْي أَيْ لَا إذْن فلا اعتذار وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (24) {ويل يومئذ للمكذبين} هَذَا يَوْمُ الْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَالْأَوَّلِينَ (38) {هَذَا يَوْم الْفَصْل جَمَعْنَاكُمْ} أَيّهَا الْمُكَذِّبُونَ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّة {وَالْأَوَّلِينَ} مِنْ الْمُكَذِّبِينَ قَبْلكُمْ فَتُحَاسَبُونَ وتعذبون جميعا فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْدٌ فَكِيدُونِ (39) {فَإِنْ كَانَ لَكُمْ كَيْد} حِيلَة فِي دَفْع العذاب عنكم {فكيدون} فافعلوها وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ (41) {إنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَال} أَيْ تَكَاثُف أَشْجَار إذْ لَا شَمْس يُظِلّ مِنْ حَرّهَا {وَعُيُون} نَابِعَة مِنْ الْمَاء وَفَوَاكِهَ مِمَّا يَشْتَهُونَ (42) {وَفَوَاكِه مِمَّا يَشْتَهُونَ} فِيهِ إعْلَام بِأَنَّ الْمَأْكَل وَالْمَشْرَب فِي الْجَنَّة بِحَسَبِ شَهَوَاتهمْ بِخِلَافِ الدُّنْيَا فَبِحَسَبِ مَا يَجِد النَّاس فِي الْأَغْلَب وَيُقَال لهم كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (43) {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا} حَال أَيْ مُتَهَنِّئِينَ {بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} مِنْ الطَّاعَة إِنَّا كَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (44) {إنا كذلك} كما جزينا المتقين {نجزي المحسنين} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} كُلُوا وَتَمَتَّعُوا قَلِيلًا إِنَّكُمْ مُجْرِمُونَ (46) {كُلُوا وَتَمَتَّعُوا} خِطَاب لِلْكُفَّارِ فِي الدُّنْيَا {قَلِيلًا} مِنْ الزَّمَان وَغَايَته إلَى الْمَوْت وَفِي هَذَا تهديد لهم {إنكم مجرمون} وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لَا يَرْكَعُونَ (48) {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ ارْكَعُوا} صَلُّوا {لَا يَرْكَعُونَ} لا يصلون وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (40) {ويل يومئذ للمكذبين} فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (50) {فَبِأَيِّ حَدِيث بَعْده} أَيْ الْقُرْآن {يُؤْمِنُونَ} أَيْ لَا يَمْكَن إيمَانهمْ بِغَيْرِهِ مِنْ كُتُب اللَّه بَعْد تَكْذِيبهمْ بِهِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْإِعْجَاز الَّذِي لم يشتمل عليه غيره 78 سورة النبأ عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ (1) {عَمّ} عَنْ أَيّ شَيْء {يَتَسَاءَلُونَ} يَسْأَل بَعْض قريش بعضا عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ (2) {عَنْ النَّبَإِ الْعَظِيم} بَيَان لِذَلِكَ الشَّيْء وَالِاسْتِفْهَام لِتَفْخِيمِهِ وَهُوَ مَا جَاءَ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْقُرْآن الْمُشْتَمِل عَلَى البعث وغيره الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ (3) {الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ} فَالْمُؤْمِنُونَ يُثْبِتُونَهُ وَالْكَافِرُونَ ينكرونه كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (4) {كَلَّا} رَدْع {سَيَعْلَمُونَ} مَا يَحِلّ بِهِمْ عَلَى إنكارهم له ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ (5) {ثُمَّ كَلَّا سَيَعْلَمُونَ} تَأْكِيد وَجِيءَ فِيهِ بِثُمَّ لِلْإِيذَانِ بِأَنَّ الْوَعِيد الثَّانِي أَشَدّ مِنْ الْأَوَّل ثُمَّ أَوْمَأَ تَعَالَى إِلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث فقال أَلَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ مِهَادًا (6) {أَلَمْ نَجْعَل الْأَرْض مِهَادًا} فِرَاشًا كَالْمَهْدِ وَالْجِبَالَ أَوْتَادًا (7) {وَالْجِبَال أَوْتَادًا} تَثْبُت بِهَا الْأَرْض كَمَا تَثْبُت الْخِيَام بِالْأَوْتَادِ وَالِاسْتِفْهَام لِلتَّقْرِيرِ وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا (8) {وَخَلَقْنَاكُمْ أَزْوَاجًا} ذُكُورًا وَإِنَاثًا وَجَعَلْنَا نَوْمَكُمْ سُبَاتًا (9) {وَجَعَلْنَا نَوْمكُمْ سُبَاتًا} رَاحَة لِأَبْدَانِكُمْ وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا (10) {وَجَعَلْنَا اللَّيْل لِبَاسًا} سَاتِرًا بِسَوَادِهِ وَجَعَلْنَا النَّهَارَ مَعَاشًا (11) {وَجَعَلْنَا النَّهَار مَعَاشًا} وَقْتًا لِلْمَعَايِشِ وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا (12) {وَبَنَيْنَا فَوْقكُمْ سَبْعًا} سَبْع سَمَاوَات {شِدَادًا} جَمْع شَدِيدَة أَيْ قَوِيَّة مُحْكَمَة لَا يُؤَثِّر فِيهَا مرور الزمان وَجَعَلْنَا سِرَاجًا وَهَّاجًا (13) {وَجَعَلْنَا سِرَاجًا} مُنِيرًا {وَهَّاجًا} وَقَّادًا يَعْنِي الشَّمْس وَأَنْزَلْنَا مِنَ الْمُعْصِرَاتِ مَاءً ثَجَّاجًا (14) {وَأَنْزَلْنَا مِنْ الْمُعْصِرَات} السَّحَابَات الَّتِي حَانَ لَهَا أَنْ تُمْطِر كَالْمُعْصِرِ الْجَارِيَة الَّتِي دَنَتْ مِنْ الْحَيْض {مَاء ثَجَّاجًا} صَبَّابًا لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا وَنَبَاتًا (15) {لِنُخْرِج بِهِ حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ {وَنَبَاتًا} كَالتِّينِ وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا (16) {وَجَنَّات} بَسَاتِين {أَلْفَافًا} مُلْتَفَّة جَمْع لَفِيف كَشَرِيفِ وَأَشْرَاف إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (17) {إِنَّ يَوْم الْفَصْل} بَيْن الْخَلَائِق {كَانَ مِيقَاتًا} وَقْتًا لِلثَّوَابِ وَالْعِقَاب يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (18) {يَوْم يُنْفَخ فِي الصُّور} الْقَرْن بَدَل مِنْ يَوْم الْفَصْل أَوْ بَيَان لَهُ وَالنَّافِخ إِسْرَافِيل {فَتَأْتُونَ} مِنْ قُبُوركُمْ إِلَى الْمَوْقِف {أَفْوَاجًا} جَمَاعَات مختلفة وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (19) {وَفُتِحَتْ السَّمَاء} بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف شُقِّقَتْ لِنُزُولِ الْمَلَائِكَة {فَكَانَتْ أَبْوَابًا} ذَات أَبْوَاب وَسُيِّرَتِ الْجِبَالُ فَكَانَتْ سَرَابًا (20) {وَسُيِّرَتْ الْجِبَال} ذُهِبَ بِهَا عَنْ أَمَاكِنهَا {فَكَانَتْ سَرَابًا} هَبَاء أَيْ مِثْله فِي خِفَّة سَيْرهَا إِنَّ جَهَنَّمَ كَانَتْ مِرْصَادًا (21) {إِنَّ جَهَنَّم كَانَتْ مِرْصَادًا} رَاصِدَة أَوْ مُرْصَدَة لِلطَّاغِينَ مَآبًا (22) {لِلطَّاغِينَ} الْكَافِرِينَ فَلَا يَتَجَاوَزُونَهَا {مَآبًا} مَرْجِعًا لَهُمْ فيدخلونها لَابِثِينَ فِيهَا أَحْقَابًا (23) {لَابِثِينَ} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا لُبْثهمْ {فِيهَا أَحْقَابًا} دُهُورًا لَا نِهَايَة لَهَا جَمْع حُقْب بضم أوله لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلَا شَرَابًا (24) {لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا} نَوْمًا فَإِنَّهُمْ لَا يَذُوقُونَهُ {وَلَا شَرَابًا} مَا يُشْرَب تَلَذُّذًا إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (25) {إِلَّا} لَكِنْ {حَمِيمًا} مَاء حَارًّا غَايَة الْحَرَارَة {وغساقا} بالتخفيف والتشديد ما يسيل عن صَدِيد أَهْل النَّار فَإِنَّهُمْ يَذُوقُونَهُ جُوزُوا بِذَلِكَ جَزَاءً وِفَاقًا (26) {جَزَاء وِفَاقًا} مُوَافِقًا لِعَمَلِهِمْ فَلَا ذَنْب أَعْظَم مِنْ الْكُفْر وَلَا عَذَاب أَعْظَم مِنْ النَّار إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ حِسَابًا (27) {إِنَّهُمْ كَانُوا لَا يَرْجُونَ} يَخَافُونَ {حِسَابًا} لِإِنْكَارِهِمْ البعث وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا كِذَّابًا (28) {وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا} الْقُرْآن {كِذَّابًا} تَكْذِيبًا وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَابًا (29) {وَكُلّ شَيْء} مِنْ الْأَعْمَال {أَحْصَيْنَاهُ} ضَبَطْنَاهُ {كِتَابًا} كَتْبًا فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ لِنُجَازِيَ عَلَيْهِ وَمِنْ ذَلِكَ تَكْذِيبهمْ بِالْقُرْآنِ فَذُوقُوا فَلَنْ نَزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا (30) {فَذُوقُوا} أَيْ فَيُقَال لَهُمْ فِي الْآخِرَة عِنْد وُقُوع الْعَذَاب ذُوقُوا جَزَاءَكُمْ {فَلَنْ نَزِيدكُمْ إِلَّا عَذَابًا} فَوْق عَذَابكُمْ إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا (31) {إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا} مَكَان فَوْز فِي الْجَنَّة حَدَائِقَ وَأَعْنَابًا (32) {حَدَائِق} بَسَاتِين بَدَل مِنْ مَفَازًا أَوْ بَيَان لَهُ {وَأَعْنَابًا} عَطْف عَلَى مَفَازًا وَكَوَاعِبَ أَتْرَابًا (33) {وَكَوَاعِب} جَوَارِي تَكَعَّبَتْ ثُدِيّهنَّ جَمْع كَاعِب {أَتْرَابًا} عَلَى سِنّ وَاحِد جَمْع تِرْب بِكَسْرِ التَّاء وسكون الراء وَكَأْسًا دِهَاقًا (34) {وَكَأْسًا دِهَاقًا} خَمْرًا مَالِئَة مَحَالّهَا وَفِي سُورَة الْقِتَال وَأَنْهَار مِنْ خَمْر لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا وَلَا كِذَّابًا (35) {لَا يَسْمَعُونَ فِيهَا} أَيْ الْجَنَّة عِنْد شُرْب الْخَمْر وَغَيْرهَا مِنْ الْأَحْوَال {لَغْوًا} بَاطِلًا مِنْ الْقَوْل {وَلَا كِذَّابًا} بِالتَّخْفِيفِ أَيْ كَذِبًا وَبِالتَّشْدِيدِ أَيْ تَكْذِيبًا مِنْ وَاحِد لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ مَا يَقَع فِي الدُّنْيَا عِنْد شُرْب الْخَمْر جَزَاءً مِنْ رَبِّكَ عَطَاءً حِسَابًا (36) {جَزَاء مِنْ رَبّك} أَيْ جَزَاهُمْ اللَّه بِذَلِكَ جَزَاء {عَطَاء} بَدَل مِنْ جَزَاء {حِسَابًا} أَيْ كَثِيرًا مِنْ قَوْلهمْ أَعْطَانِي فَأَحْسَبنِي أَيْ أَكْثَر عَلَيَّ حَتَّى قُلْت حَسْبِي رَبِّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا الرَّحْمَنِ لَا يَمْلِكُونَ مِنْهُ خِطَابًا (37) {رَبّ السَّمَاوَات وَالْأَرْض} بِالْجَرِّ وَالرَّفْع {وَمَا بَيْنهمَا الرَّحْمَن} كَذَلِكَ وَبِرَفْعِهِ مَعَ جَرّ رَبّ {لَا يَمْلِكُونَ} أَيْ الْخَلْق {مِنْهُ} تَعَالَى {خِطَابًا} أَيْ لَا يَقْدِر أَحَد أَنْ يُخَاطِبهُ خَوْفًا مِنْهُ يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا لَا يَتَكَلَّمُونَ إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَنُ وَقَالَ صَوَابًا (38) {يَوْم} ظَرْف ل لَا يَمْلِكُونَ {يَقُوم الرُّوح} جِبْرِيل أَوْ جُنْد اللَّه {وَالْمَلَائِكَة صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ {لَا يَتَكَلَّمُونَ} أَيْ الْخَلْق {إِلَّا مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَن} فِي الْكَلَام {وَقَالَ} قَوْلًا {صَوَابًا} مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلَائِكَة كَأَنْ يَشْفَعُوا لمن ارتضى ذَلِكَ الْيَوْمُ الْحَقُّ فَمَنْ شَاءَ اتَّخَذَ إِلَى رَبِّهِ مَآبًا (39) {ذَلِكَ الْيَوْم الْحَقّ} الثَّابِت وُقُوعه وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {فَمَنْ شَاءَ اِتَّخَذَ إِلَى رَبّه مَآبًا} مَرْجِعًا أَيْ رَجَعَ إِلَى اللَّه بِطَاعَتِهِ لِيَسْلَم مِنْ الْعَذَاب فِيهِ إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ عَذَابًا قَرِيبًا يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا (40) {? إِنَّا أَنْذَرْنَاكُمْ} يَا كُفَّار مَكَّة {عَذَابًا قَرِيبًا} عَذَاب يَوْم الْقِيَامَة الْآتِي وَكُلّ آتٍ قَرِيب {يَوْم} ظَرْف لَعِذَابًا بِصِفَتِهِ {يَنْظُر الْمَرْء} كُلّ اِمْرِئٍ {مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ} مِنْ خَيْر وَشَرّ {وَيَقُول الْكَافِر يَا} حَرْف تَنْبِيه {لَيْتَنِي كُنْت تُرَابًا} يَعْنِي فَلَا أُعَذَّب يَقُول ذَلِكَ عِنْدَمَا يَقُول اللَّه تَعَالَى لِلْبَهَائِمِ بَعْد الِاقْتِصَاص مِنْ بعضها لبعض كوني ترابا 79 سورة النازعات وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا (1) {وَالنَّازِعَات} الْمَلَائِكَة تَنْزِع أَرْوَاح الْكُفَّار {غَرْقًا} نَزْعًا بشدة وَالنَّاشِطَاتِ نَشْطًا (2) {وَالنَّاشِطَات نَشْطًا} الْمَلَائِكَة تَنْشِط أَرْوَاح الْمُؤْمِنِينَ أَيْ تسلها برفق وَالسَّابِحَاتِ سَبْحًا (3) {وَالسَّابِحَات سَبْحًا} الْمَلَائِكَة تَسْبَح مِنْ السَّمَاء بِأَمْرِهِ تَعَالَى أَيْ تَنْزِل فَالسَّابِقَاتِ سَبْقًا (4) {فَالسَّابِقَات سَبْقًا} الْمَلَائِكَة تَسْبِق بِأَرْوَاحِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى الجنة فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا (5) {فَالْمُدَبِّرَات أَمْرًا} الْمَلَائِكَة تُدَبِّر أَمْر الدُّنْيَا أَيْ تَنْزِل بِتَدْبِيرِهِ وَجَوَاب هَذِهِ الْأَقْسَام مَحْذُوف أَيْ لَتُبْعَثُنَّ يَا كُفَّار مَكَّة وَهُوَ عَامِل فِي يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (6) {يَوْم تَرْجُف الرَّاجِفَة} النَّفْخَة الْأُولَى بِهَا يَرْجُف كُلّ شَيْء أَيْ يَتَزَلْزَل فَوُصِفَتْ بِمَا يَحْدُث منها تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (7) {تَتْبَعهَا الرَّادِفَة} النَّفْخَة الثَّانِيَة وَبَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة وَالْجُمْلَة حَال مِنْ الرَّاجِفَة فَالْيَوْم وَاسِع لِلنَّفْخَتَيْنِ وَغَيْرهمَا فَصَحَّ ظَرْفِيَّته لِلْبَعْثِ الْوَاقِع عَقِب الثَّانِيَة قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (8) {قُلُوب يَوْمئِذٍ وَاجِفَة} خَائِفَة قَلِقَة أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (9) {أَبْصَارهَا خَاشِعَة} ذَلِيلَة لِهَوْلِ مَا تَرَى يَقُولُونَ أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَةِ (10) {يَقُولُونَ} أَيْ أَرْبَاب الْقُلُوب وَالْأَبْصَار اِسْتِهْزَاء وَإِنْكَارًا لِلْبَعْثِ {أَئِنَّا} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَتَسْهِيل الثَّانِيَة وَإِدْخَال أَلِف بَيْنهمَا عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ {لَمَرْدُودُونَ فِي الْحَافِرَة} أَيْ أَنُرَدُّ بَعْد الْمَوْت إِلَى الْحَيَاة وَالْحَافِرَة اِسْم لِأَوَّلِ الْأَمْر وَمِنْهُ رَجَعَ فُلَان فِي حَافِرَته إِذَا رَجَعَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَةً (11) {أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا نَخِرَة} وَفِي قِرَاءَة نَاخِرَة بَالِيَة مُتَفَتِّتَة نَحْيَا قَالُوا تِلْكَ إِذًا كَرَّةٌ خَاسِرَةٌ (12) {قَالُوا تِلْكَ} أَيْ رَجْعَتنَا إِلَى الْحَيَاة {إِذًا} إن صحت {كرة} رجعة {خاسرة} ذات خسر إن قال تعالى فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ (13) {فَإِنَّمَا هِيَ} أَيْ الرَّادِفَة الَّتِي يَعْقُبهَا الْبَعْث {زَجْرَة} نَفْخَة {وَاحِدَة} فَإِذَا نُفِخَتْ فَإِذَا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ (14) {فَإِذَا هُمْ} أَيْ كُلّ الْخَلَائِق {بِالسَّاهِرَةِ} بِوَجْهِ الأرض أحياء بعد ما كَانُوا بِبَطْنِهَا أَمْوَاتًا هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى (15) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث مُوسَى} عَامِل في إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى (16) {إِذْ نَادَاهُ رَبّه بِالْوَادِ الْمُقَدَّس طُوًى} اِسْم الوادي بالتنوين وتركه فقال اذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْنَ إِنَّهُ طَغَى (17) {اِذْهَبْ إِلَى فِرْعَوْن إِنَّهُ طَغَى} تَجَاوَزَ الْحَدّ في الكفر فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى (18) {فَقُلْ هَلْ لَك} أَدْعُوك {إِلَى أَنْ تَزَكَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الزَّاي بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تَتَطَهَّر مِنْ الشِّرْك بِأَنْ تَشْهَد أَنْ لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى (19) {وَأَهْدِيَك إِلَى رَبّك} أَدُلّك عَلَى مَعْرِفَته بِبُرْهَانٍ {فتخشى} فتخافه فَأَرَاهُ الْآيَةَ الْكُبْرَى (20) {فَأَرَاهُ الْآيَة الْكُبْرَى} مِنْ آيَاته السَّبْع وَهِيَ الْيَد أَوْ الْعَصَا فَكَذَّبَ وَعَصَى (21) {فَكَذَّبَ} فِرْعَوْن مُوسَى {وَعَصَى} اللَّه تَعَالَى ثُمَّ أَدْبَرَ يَسْعَى (22) {ثُمَّ أَدْبَرَ} عَنْ الْإِيمَان {يَسْعَى} فِي الْأَرْض بِالْفَسَادِ فَحَشَرَ فَنَادَى (23) {فَحَشَرَ} جَمَعَ السَّحَرَة وَجُنْده {فَنَادَى} فَقَالَ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى (24) {فَقَالَ أَنَا رَبّكُمْ الْأَعْلَى} لَا رَبّ فَوْقِي فَأَخَذَهُ اللَّهُ نَكَالَ الْآخِرَةِ وَالْأُولَى (25) {فَأَخَذَهُ اللَّه} أَهْلَكَهُ بِالْغَرَقِ {نَكَال} عُقُوبَة {الْآخِرَة} أَيْ هَذِهِ الْكَلِمَة {وَالْأُولَى} أَيْ قَوْله قَبْلهَا مَا عَلِمْت لَكُمْ مِنْ إِلَه غَيْرِي وَكَانَ بَيْنهمَا أَرْبَعُونَ سَنَة إِنَّ فِي ذَلِكَ لَعِبْرَةً لِمَنْ يَخْشَى (26) {إِنَّ فِي ذَلِكَ} الْمَذْكُور {لَعِبْرَةٌ لِمَنْ يَخْشَى} الله تعالى أَأَنْتُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (27) {أَأَنْتُمْ} بِتَحْقِيقِ الْهَمْزَتَيْنِ وَإِبْدَال الثَّانِيَة أَلِفًا وَتَسْهِيلهَا وَإِدْخَال ألف بين المسهلة والأخرى وتركه أي مُنْكِرُو الْبَعْث {أَشَدّ خَلْقًا أَمْ السَّمَاء} أَشَدّ خَلْقًا {بَنَاهَا} بَيَان لِكَيْفِيَّةِ خَلْقهَا رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) {رَفَعَ سَمْكهَا} تَفْسِير لِكَيْفِيَّةِ الْبِنَاء أَيْ جَعَلَ سَمْتهَا فِي جِهَة الْعُلُوّ رَفِيعًا وَقِيلَ سَمْكهَا سَقْفهَا {فَسَوَّاهَا} جَعَلَهَا مُسْتَوِيَة بِلَا عَيْب وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) {وَأَغْطَشَ لَيْلهَا} أَظْلَمَهُ {وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا} أَبْرَزَ نُور شَمْسهَا وَأُضِيفَ إِلَيْهَا اللَّيْل لِأَنَّهُ ظِلّهَا وَالشَّمْس لأنها سراجها وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا (30) {وَالْأَرْض بَعْد ذَلِكَ دَحَاهَا} بَسَطَهَا وَكَانَتْ مَخْلُوقَة قَبْل السَّمَاء مِنْ غَيْر دَحْو أَخْرَجَ مِنْهَا مَاءَهَا وَمَرْعَاهَا (31) {أَخْرَجَ} حَال بِإِضْمَارِ قَدْ أَيْ مُخْرِجًا {مِنْهَا مَاءَهَا} بِتَفْجِيرِ عُيُونهَا {وَمَرْعَاهَا} مَا تَرْعَاهُ النَّعَم مِنْ الشَّجَر وَالْعُشْب وَمَا يَأْكُلهُ النَّاس مِنْ الْأَقْوَات وَالثِّمَار وَإِطْلَاق الْمَرْعَى عَلَيْهِ اِسْتِعَارَة وَالْجِبَالَ أَرْسَاهَا (32) {وَالْجِبَال أَرْسَاهَا} أَثْبَتَهَا عَلَى وَجْه الْأَرْض لِتَسْكُن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (33) {مَتَاعًا} مَفْعُول لَهُ لِمُقَدَّرٍ أَيْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتْعَة أَوْ مَصْدَر أَيْ تَمْتِيعًا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} جَمْع نَعَم وَهِيَ الْإِبِل وَالْبَقَر وَالْغَنَم فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى (34) {فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّة الْكُبْرَى} النَّفْخَة الثَّانِيَة يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ مَا سَعَى (35) {يَوْم يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} بَدَل مِنْ إِذَا {مَا سَعَى} فِي الدُّنْيَا مِنْ خَيْر وَشَرّ وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَنْ يَرَى (36) {وَبُرِّزَتْ} أُظْهِرَتْ {الْجَحِيم} النَّار الْمُحْرِقَة {لِمَنْ يَرَى} لِكُلِّ رَاءٍ وَجَوَاب إِذَا فَأَمَّا مَنْ طَغَى (37) {فَأَمَّا مَنْ طَغَى} كَفَرَ وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) {وَآثَرَ الْحَيَاة الدُّنْيَا} بِاتِّبَاعِ الشَّهَوَات فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (39) {فَإِنَّ الْجَحِيم هِيَ الْمَأْوَى} مَأْوَاهُ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (40) {وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَام رَبّه} قِيَامه بَيْن يَدَيْهِ {وَنَهَى النَّفْس} الْأَمَّارَة {عَنْ الْهَوَى} الْمُرْدِي باتباع الشهوات فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (41) {فَإِنَّ الْجَنَّة هِيَ الْمَأْوَى} وَحَاصِل الْجَوَاب فَالْعَاصِي فِي النَّار وَالْمُطِيع فِي الْجَنَّة يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) {يَسْأَلُونَك} أَيْ كُفَّار مَكَّة {عَنْ السَّاعَة أَيَّانَ مُرْسَاهَا} مَتَى وُقُوعهَا وَقِيَامهَا فِيمَ أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا (43) {فِيمَ} فِي أَيّ شَيْء {أَنْتَ مِنْ ذِكْرَاهَا} أَيْ لَيسَ عِنْدك عِلْمهَا حَتَّى تَذْكُرهَا إِلَى رَبِّكَ مُنْتَهَاهَا (44) {إِلَى رَبّك مُنْتَهَاهَا} مُنْتَهَى عِلْمهَا لَا يَعْلَمهُ غيره إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرُ مَنْ يَخْشَاهَا (45) {إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِر} إِنَّمَا يَنْفَع إِنْذَارك {مَنْ يخشاها} يخافها كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا (46) {كَأَنَّهُمْ يَوْم يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا} فِي قُبُورهمْ {إِلَّا عَشِيَّة أَوْ ضُحَاهَا} عَشِيَّة يَوْم أَوْ بُكْرَته وَصَحَّ إِضَافَة الضُّحَى إِلَى الْعَشِيَّة لِمَا بَيْنهمَا مِنْ الْمُلَابَسَة إِذْ هُمَا طَرَفَا النَّهَار وحسن الإضافة وقوع الكلمة فاصلة 80 سورة عبس عَبَسَ وَتَوَلَّى (1) {عَبَسَ} النَّبِيّ كَلَحَ وَجْهه {وَتَوَلَّى} أَعْرَضَ لِأَجْلِ أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى (2) {أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى} عَبْد اللَّه بْن أُمّ مَكْتُوم فَقَطَعَهُ عَمَّا هُوَ مَشْغُول بِهِ مِمَّنْ يَرْجُو إِسْلَامه مِنْ أَشْرَاف قُرَيْش الَّذِينَ هُوَ حَرِيص عَلَى إِسْلَامهمْ وَلَمْ يَدْرِ الْأَعْمَى أَنَّهُ مَشْغُول بِذَلِكَ فَنَادَاهُ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَك اللَّه فَانْصَرَفَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى بَيْته فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ بِمَا نَزَلَ فِي هَذِهِ السُّورَة فَكَانَ بَعْد ذَلِكَ يَقُول لَهُ إِذَا جَاءَ مَرْحَبًا بِمَنْ عَاتَبَنِي فِيهِ رَبِّي وَيَبْسُط لَهُ رِدَاءَهُ وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى (3) {وَمَا يُدْرِيك} يُعْلِمك {لَعَلَّهُ يَزَّكَّى} فِيهِ إِدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الزَّاي أَيْ يَتَطَهَّر مِنْ الذُّنُوب بِمَا يَسْمَع مِنْك أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرَى (4) {أَوْ يُذْكَر} فِيهِ إدْغَام التَّاء فِي الْأَصْل فِي الذَّال أَيْ يَتَّعِظ {فَتَنْفَعهُ الذِّكْرَى} الْعِظَة الْمَسْمُوعَة مِنْك وَفِي قِرَاءَة بِنَصْبِ تَنْفَعهُ جَوَاب الترجي أَمَّا مَنِ اسْتَغْنَى (5) {أَمَّا مَنْ اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى (6) {فَأَنْتَ لَهُ تَصَدَّى} وَفِي قِرَاءَة بِتَشْدِيدِ الصَّاد بِإِدْغَامِ التَّاء الثَّانِيَة فِي الْأَصْل فِيهَا تُقْبِل وتتعرض وَمَا عَلَيْكَ أَلَّا يَزَّكَّى (7) {وَمَا عَلَيْك أَلَّا يَزَّكَّى} يُؤْمِن وَأَمَّا مَنْ جَاءَكَ يَسْعَى (8) {وَأَمَّا مَنْ جَاءَك يَسْعَى} حَال مِنْ فَاعِل جاء وَهُوَ يَخْشَى (9) {وَهُوَ يَخْشَى} اللَّه حَال مِنْ فَاعِل يَسْعَى وهو الأعمى فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى (10) {فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى} فِيهِ حَذْف التَّاء الْأُخْرَى فِي الْأَصْل أَيْ تَتَشَاغَل كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ (11) {كَلَّا} لَا تَفْعَل مِثْل ذَلِكَ {إِنَّهَا} أَيْ السُّورَة أَوْ الْآيَات {تَذْكِرَة} عِظَة لِلْخَلْقِ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ (12) {فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ} حَفِظَ ذَلِكَ فَاتَّعَظَ بِهِ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ (13) {فِي صُحُف} خَبَر ثَانٍ لِأَنَّهَا وَمَا قَبْله اِعْتِرَاض {مُكَرَّمَة} عِنْد اللَّه مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ (14) {مَرْفُوعَة} فِي السَّمَاء {مُطَهَّرَة} مُنَزَّهَة عَنْ مَسّ الشياطين بِأَيْدِي سَفَرَةٍ (15) {بِأَيْدِي سَفَرَة} كَتَبَة يَنْسَخُونَهَا مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ كِرَامٍ بَرَرَةٍ (16) {كِرَام بَرَرَة} مُطِيعِينَ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُمْ الْمَلَائِكَة قُتِلَ الْإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ (17) {قُتِلَ الْإِنْسَان} لُعِنَ الْكَافِر {مَا أَكْفَرَهُ} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ أَيْ مَا حَمَلَهُ عَلَى الْكُفْر مِنْ أَيِّ شَيْءٍ خَلَقَهُ (18) {مِنْ أَيّ شَيْء خَلَقَهُ} اِسْتِفْهَام تَقْرِير ثُمَّ بينه فقال مِنْ نُطْفَةٍ خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ (19) {مِنْ نُطْفَة خَلَقَهُ فَقَدَّرَهُ} عَلَقَة ثُمَّ مُضْغَة إِلَى آخِر خَلْقه ثُمَّ السَّبِيلَ يَسَّرَهُ (20) {ثُمَّ السَّبِيل} أَيْ طَرِيق خُرُوجه مِنْ بَطْن أمه {يسره} ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (21) {ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ} جَعَلَهُ فِي قَبْر يَسْتُرهُ ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ (22) {ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ} لِلْبَعْثِ كَلَّا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ (23) {كَلَّا} حَقًّا {لَمَّا يَقْضِ} لَمْ يَفْعَل {مَا أَمَرَهُ} بِهِ رَبّه فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ إِلَى طَعَامِهِ (24) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {إِلَى طَعَامه} كَيْف قُدِّرَ وَدُبِّرَ لَهُ أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاءَ صَبًّا (25) {أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء} مِنْ السَّحَاب {صَبًّا} ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا (26) {ثُمَّ شَقَقْنَا الْأَرْض} بِالنَّبَاتِ {شَقًّا} فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا (27) {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا} كَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِير وَعِنَبًا وَقَضْبًا (28) {وَعِنَبًا وَقَضْبًا} هُوَ الْقَتّ الرَّطْب وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا (29) {وزيتونا ونخلا} وَحَدَائِقَ غُلْبًا (30) {وَحَدَائِق غُلْبًا} بَسَاتِين كَثِيرَة الْأَشْجَار وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (31) {وَفَاكِهَة وَأَبًّا} مَا تَرْعَاهُ الْبَهَائِم وَقِيلَ التِّبْن مَتَاعًا لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ (32) {مَتَاعًا} مُتْعَة أَوْ تَمْتِيعًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي السُّورَة قَبْلهَا {لَكُمْ وَلِأَنْعَامِكُمْ} تَقَدَّمَ فِيهَا أَيْضًا فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ (33) {فإذا جاءت الصاخة} النفخة الثانية يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (34) {يوم يفر المرء من أخيه} وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (35) {وأمه وأبيه} وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (36) {وَصَاحِبَته} زَوْجَته {وَبَنِيهِ} يَوْم بَدَل مِنْ إِذَا وجوابها دل عليها لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (37) {لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمئِذٍ شَأْن يُغْنِيه} حَال يَشْغَلهُ عَنْ شَأْن غَيْره أَيْ اِشْتَغَلَ كُلّ واحد بنفسه وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ مُسْفِرَةٌ (38) {وُجُوه يَوْمئِذٍ مُسْفِرَة} مُضِيئَة ضَاحِكَةٌ مُسْتَبْشِرَةٌ (39) {ضَاحِكَة مُسْتَبْشِرَة} فَرِحَة وَهُمْ الْمُؤْمِنُونَ وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (40) {وَوُجُوه يَوْمئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَة} غُبَار تَرْهَقُهَا قَتَرَةٌ (41) {تَرْهَقهَا} تَغْشَاهَا {قَتَرَة} ظُلْمَة وَسَوَاد أُولَئِكَ هُمُ الْكَفَرَةُ الْفَجَرَةُ (42) {أُولَئِكَ} أَهْل هَذِهِ الْحَالَة {هُمْ الْكَفَرَة الْفَجَرَة} أي الجامعون بين الكفر والفجور 81 سورة التكوير إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (1) {إِذَا الشَّمْس كُوِّرَتْ} لُفِّفَتْ وَذُهِبَ بِنُورِهَا وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (2) {وَإِذَا النُّجُوم اِنْكَدَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ عَلَى الْأَرْض وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْجِبَال سُيِّرَتْ} ذُهِبَ بِهَا عَنْ وَجْه الْأَرْض فَصَارَتْ هَبَاء مُنْبَثًّا وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (4) {وَإِذَا الْعِشَار} النُّوق الْحَوَامِل {عُطِّلَتْ} تُرِكَتْ بِلَا رَاعٍ أَوْ بِلَا حَلْب لِمَا دَهَاهُمْ مِنْ الْأَمْر وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَال أَعْجَب إِلَيْهِمْ منها وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (5) {وَإِذَا الْوُحُوش حُشِرَتْ} جُمِعَتْ بَعْد الْبَعْث لِيَقْتَصّ لِبَعْضٍ مِنْ بَعْض ثُمَّ تَصِير تُرَابًا وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (6) {وَإِذَا الْبِحَار سُجِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُوقِدَتْ فَصَارَتْ نارا وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (7) {وإذا النفوس زوجت} قرنت بأجسادها وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) {وإذا الموؤودة} الْجَارِيَة تُدْفَن حَيَّة خَوْف الْعَار وَالْحَاجَة {سُئِلَتْ} تبكيتا لقاتلها بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ (9) {بِأَيِّ ذَنْب قُتِلَتْ} وَقُرِئَ بِكَسْرِ التَّاء حِكَايَة لِمَا تُخَاطَب بِهِ وَجَوَابهَا أَنْ تَقُول قُتِلْت بلا ذنب وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (10) {وَإِذَا الصُّحُف} صُحُف الْأَعْمَال {نُشِرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد فتحت وبسطت وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (11) {وَإِذَا السَّمَاء كُشِطَتْ} نُزِعَتْ عَنْ أَمَاكِنهَا كَمَا يُنْزَع الْجِلْد عَنْ الشَّاة وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (12) {وَإِذَا الْجَحِيم} النَّار {سُعِّرَتْ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد أُجِّجَتْ وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (13) {وَإِذَا الْجَنَّة أُزْلِفَتْ} قُرِّبَتْ لِأَهْلِهَا لِيَدْخُلُوهَا وَجَوَاب إِذَا أَوَّل السُّورَة وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (14) {عَلِمَتْ نَفْس} كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا أَحْضَرَتْ} مِنْ خَيْر وشر فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ (15) {فلا أقسم} لا زائدة {بالخنس} الْجَوَارِ الْكُنَّسِ (16) {الجوار الْكُنَّس} هِيَ النُّجُوم الْخَمْسَة زُحَل وَالْمُشْتَرَى وَالْمَرِّيخ وَالزُّهَرَة وَعُطَارِد تَخْنُس بِضَمِّ النُّون أَيْ تَرْجِع فِي مَجْرَاهَا وَرَاءَهَا بَيْنَمَا نَرَى النَّجْم فِي آخِر الْبُرْج إِذْ كَرَّ رَاجِعًا إِلَى أَوَّله وتكنس النُّون تَدْخُل فِي كِنَاسهَا أَيْ تَغِيب فِي الْمَوَاضِع الَّتِي تَغِيب فِيهَا وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ (17) {وَاللَّيْل إِذَا عَسْعَسَ} أَقْبَلَ بِظَلَامِهِ أَوْ أَدْبَرَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ (18) {وَالصُّبْح إِذَا تَنَفَّسَ} اِمْتَدَّ حَتَّى يَصِير نَهَارًا بينا إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ (19) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل رَسُول كَرِيم} عَلَى اللَّه تَعَالَى وَهُوَ جِبْرِيل أُضِيفَ إِلَيْهِ لِنُزُولِهِ به ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ (20) {ذِي قُوَّة} أَيْ شَدِيد الْقُوَى {عِنْد ذِي الْعَرْش} أَيْ اللَّه تَعَالَى {مَكِين} ذِي مَكَانَة مُتَعَلِّق بِهِ عِنْد مُطَاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ (21) {مُطَاع ثَمَّ} تُطِيعهُ الْمَلَائِكَة فِي السَّمَاوَات {أَمِين} على الوحي وَمَا صَاحِبُكُمْ بِمَجْنُونٍ (22) {وَمَا صَاحِبكُمْ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عُطِفَ عَلَى إِنَّهُ إِلَى آخِر الْمُقْسَم عَلَيْهِ {بِمَجْنُونٍ} كَمَا زَعَمْتُمْ وَلَقَدْ رَآهُ بِالْأُفُقِ الْمُبِينِ (23) {وَلَقَدْ رَآهُ} رَأَى مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جِبْرِيل عَلَى صُورَته الَّتِي خُلِقَ عَلَيْهَا {بِالْأُفُقِ الْمُبِين} الْبَيِّن وَهُوَ الْأَعْلَى بِنَاحِيَةِ الْمَشْرِق وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ (24) {وَمَا هُوَ} مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {عَلَى الْغَيْب} مَا غَابَ مِنْ الْوَحْي وَخَبَر السماء {بظنين} أَيْ بِمُتَّهَمٍ وَفِي قِرَاءَة بِالضَّادِ أَيْ بِبَخِيلٍ فَيَنْتَقِص شَيْئًا مِنْهُ وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ (25) {وَمَا هُوَ} أَيْ الْقُرْآن {بِقَوْلِ شَيْطَان} مُسْتَرِق السَّمْع {رَجِيم} مَرْجُوم فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ (26) {فَأَيْنَ تَذْهَبُونَ} فَبِأَيِّ طَرِيق تَسْلُكُونَ فِي إِنْكَاركُمْ الْقُرْآن وَإِعْرَاضكُمْ عَنْهُ إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (27) {إِنْ} مَا {هُوَ إِلَّا ذِكْر} عِظَة {لِلْعَالَمِينَ} الإنس والجن لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (28) {لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ} بَدَل مِنْ الْعَالَمِينَ بِإِعَادَةِ الجار {أن يستقيم} باتباع الحق وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (29) {وما تشاؤون} الِاسْتِقَامَة عَلَى الْحَقّ {إِلَّا أَنْ يَشَاء اللَّه رب العالمين} الخلائق استقامتكم عليه 82 سورة الانفطار إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (1) {إِذَا السَّمَاء اِنْفَطَرَتْ} اِنْشَقَّتْ وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (2) {وَإِذَا الْكَوَاكِب اِنْتَثَرَتْ} اِنْقَضَّتْ وَتَسَاقَطَتْ وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (3) {وَإِذَا الْبِحَار فُجِّرَتْ} فُتِحَ بَعْضهَا فِي بَعْض فَصَارَتْ بَحْرًا وَاحِدًا وَاخْتَلَطَ الْعَذْب بِالْمِلْحِ وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (4) {وَإِذَا الْقُبُور بُعْثِرَتْ} قُلِبَ تُرَابهَا وَبُعِثَ مَوْتَاهَا وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (5) {عَلِمَتْ نَفْس} أَيْ كُلّ نَفْس وَقْت هَذِهِ الْمَذْكُورَات وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة {مَا قَدَّمَتْ} مِنْ الْأَعْمَال {و} مَا {أَخَّرَتْ} مِنْهَا فَلَمْ تَعْمَلهُ يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان} الْكَافِر {مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم} حَتَّى عَصَيْته الَّذِي خَلَقَكَ فَسَوَّاكَ فَعَدَلَكَ (7) {الَّذِي خَلَقَك} بَعْد أَنْ لَمْ تَكُنْ {فَسَوَّاك} جَعَلَك مُسْتَوِي الْخِلْقَة سَالِم الْأَعْضَاء {فَعَدَلَك} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد جَعَلَك مُعْتَدِل الْخَلْق مُتَنَاسِب الْأَعْضَاء لَيْسَتْ يَد أَوْ رِجْل أَطْوَل مِنْ الْأُخْرَى فِي أَيِّ صُورَةٍ مَا شَاءَ رَكَّبَكَ (8) {فِي أَيّ صُورَة مَا} صِلَة {شَاءَ رَكَّبَك} كَلَّا بَلْ تُكَذِّبُونَ بِالدِّينِ (9) {كَلَّا} رَدْع عَنْ الِاغْتِرَار بِكَرَمِ اللَّه تَعَالَى {بَلْ تُكَذِّبُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ عَلَى الْأَعْمَال وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (10) {وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ} مِنْ الْمَلَائِكَة لِأَعْمَالِكُمْ كِرَامًا كَاتِبِينَ (11) {كِرَامًا} عَلَى اللَّه {كَاتِبِينَ} لَهَا يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ (12) {يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ} جَمِيعه إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (13) {إِنَّ الْأَبْرَار} الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي نعيم} جنة وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ (14) {وَإِنَّ الْفُجَّار} الْكُفَّار {لَفِي جَحِيم} نَار مُحْرِقَة يَصْلَوْنَهَا يَوْمَ الدِّينِ (15) {يَصْلَوْنَهَا} يَدْخُلُونَهَا وَيُقَاسُونَ حَرّهَا {يَوْم الدِّين} الْجَزَاء وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ (16) {وَمَا هُمْ عَنْهَا بِغَائِبِينَ} بِمُخْرَجِينَ وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (17) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا يَوْم الدِّين} ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (18) {ثُمَّ مَا أَدْرَاك مَا يَوْم الدِّين} تَعْظِيم لِشَأْنِهِ يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ (19) {يَوْم} بِالرَّفْعِ أَيْ هُوَ يَوْم {لَا تَمْلِك نَفْس لِنَفْسٍ شَيْئًا} مِنْ الْمَنْفَعَة {وَالْأَمْر يَوْمئِذٍ لِلَّهِ} لَا أَمْر لِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْ لَمْ يُمَكِّن أَحَدًا مِنْ التَّوَسُّط فِيهِ بِخِلَافِ الدُّنْيَا 83 سورة المطففين وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {للمطففين} الَّذِينَ إِذَا اكْتَالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ (2) {الَّذِينَ إِذَا اِكْتَالُوا عَلَى} أَيْ مِنْ {النَّاس يستوفون} الكيل وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ (3) {وَإِذَا كَالُوهُمْ} أَيْ كَالُوا لَهُمْ {أَوْ وَزَنُوهُمْ} أَيْ وَزَنُوا لَهُمْ {يُخْسِرُونَ} يُنْقِصُونَ الْكَيْل أَوْ الوزن أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (4) {أَلَا} اِسْتِفْهَام تَوْبِيخ {يَظُنّ} يَتَيَقَّن {أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مبعوثون} لِيَوْمٍ عَظِيمٍ (5) {لِيَوْمٍ عَظِيم} أَيْ فِيهِ وَهُوَ يَوْم الْقِيَامَة يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (6) {يَوْم} بَدَل مِنْ مَحَلّ لِيَوْمٍ فَنَاصِبه مَبْعُوثُونَ {يَقُوم النَّاس} مِنْ قُبُورهمْ {لِرَبِّ الْعَالَمِينَ} الْخَلَائِق لِأَجْلِ أَمْره وَحِسَابه وَجَزَائِهِ كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْفُجَّارِ لَفِي سِجِّينٍ (7) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْفُجَّار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْكُفَّار {لَفِي سِجِّين} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الشَّيَاطِين وَالْكَفَرَة وَقِيلَ هُوَ مَكَان أَسْفَل الْأَرْض السَّابِعَة وَهُوَ مَحَلّ إِبْلِيس وَجُنُوده وَمَا أَدْرَاكَ مَا سِجِّينٌ (8) {وَمَا أَدْرَاك مَا سِجِّين} مَا كِتَاب سِجِّين كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كتاب مرقوم} مختوم وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ (10) {ويل يومئذ للمكذبين} الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّينِ (11) {الَّذِينَ يُكَذِّبُونَ بِيَوْمِ الدِّين} الْجَزَاء بَدَل أَوْ بيان للمكذبين وَمَا يُكَذِّبُ بِهِ إِلَّا كُلُّ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ (12) {وَمَا يُكَذِّب بِهِ إِلَّا كُلّ مُعْتَدٍ} مُتَجَاوِز الْحَدّ {أَثِيم} صِيغَة مُبَالَغَة إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتُنَا قَالَ أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ (13) {إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِ آيَاتنَا} الْقُرْآن {قَالَ أَسَاطِير الْأَوَّلِينَ} الْحِكَايَات الَّتِي سُطِّرَتْ قَدِيمًا جَمَعَ أُسْطُورَة بِالضَّمِّ أَوْ إِسْطَارَة بِالْكَسْرِ كَلَّا بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (14) {كَلَّا} رَدْع وَزَجْر لِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ {بَلْ رَانَ} غَلَبَ {عَلَى قُلُوبهمْ} فَغَشِيَهَا {مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} مِنْ الْمَعَاصِي فَهُوَ كَالصَّدَأِ كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (15) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّهُمْ عَنْ رَبّهمْ يَوْمئِذٍ} يَوْم القيامة {لمحجوبون} فلا يرونه ثُمَّ إِنَّهُمْ لَصَالُو الْجَحِيمِ (16) {ثم إنهم لصالو الْجَحِيم} لَدَاخِلُو النَّار الْمُحْرِقَة ثُمَّ يُقَالُ هَذَا الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ (17) {ثُمَّ يُقَال} لَهُمْ {هَذَا} أَيْ الْعَذَاب {الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (18) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ كِتَاب الْأَبْرَار} أَيْ كِتَاب أَعْمَال الْمُؤْمِنِينَ الصَّادِقِينَ فِي إِيمَانهمْ {لَفِي عِلِّيِّينَ} قِيلَ هُوَ كِتَاب جَامِع لِأَعْمَالِ الْخَيْر مِنْ الْمَلَائِكَة وَمُؤْمِنِي الثَّقَلَيْنِ وَقِيلَ هُوَ مَكَان فِي السَّمَاء السَّابِعَة تَحْت الْعَرْش وَمَا أَدْرَاكَ مَا عِلِّيُّونَ (19) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا عِلِّيُّونَ} مَا كِتَاب عليين 20 - هو كِتَابٌ مَرْقُومٌ (9) {كِتَاب مَرْقُوم} مَخْتُوم يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (21) {يَشْهَدهُ الْمُقَرَّبُونَ} مِنْ الْمَلَائِكَة إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ (22) {إِنَّ الْأَبْرَار لَفِي نَعِيم} جَنَّة عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (23) {عَلَى الْأَرَائِك} السُّرَر فِي الْحِجَال {يَنْظُرُونَ} مَا أُعْطُوا مِنْ النَّعِيم تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ (24) {تَعْرِف فِي وُجُوههمْ نَضْرَة النَّعِيم} بَهْجَة التَّنَعُّم وحسنه يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (25) {يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيق} خَمْر خَالِصَة مِنْ الدَّنَس {مَخْتُوم} عَلَى إِنَائِهَا لَا يَفُكّ خَتْمه غَيْرهمْ خِتَامُهُ مِسْكٌ وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ (26) {خِتَامه مِسْك} أَيْ آخِر شُرْبه تَفُوح مِنْهُ رَائِحَة الْمِسْك {وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسْ الْمُتَنَافِسُونَ} فَلْيَرْغَبُوا بِالْمُبَادَرَةِ إِلَى طَاعَة اللَّه وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (27) {وَمِزَاجه} أَيْ مَا يُمْزَج بِهِ {مِنْ تَسْنِيم} فسر بقوله عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (28) {عَيْنًا} فَنَصَبَهُ بِأَمْدَحَ مُقَدَّرًا {يَشْرَب بِهَا الْمُقَرَّبُونَ} مِنْهَا أَوْ ضَمَّنَ يَشْرَب مَعْنَى يَلْتَذّ إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (29) {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} كَأَبِي جَهْل وَنَحْوه {كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} كَعَمَّارٍ وَبِلَال وَنَحْوهمَا {يَضْحَكُونَ} استهزاء بهم وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (30) {وَإِذَا مَرُّوا} أَيْ الْمُؤْمِنُونَ {بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ} يُشِير الْمُجْرِمُونَ إِلَى الْمُؤْمِنِينَ بِالْجَفْنِ وَالْحَاجِب اِسْتِهْزَاء وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (31) {وإذا انقلبوا} رجعوا {إلى أهلهم انقلبوا فاكهين} وَفِي قِرَاءَة فَكِهِينَ مُعْجَبِينَ بِذِكْرِهِمْ الْمُؤْمِنِينَ وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (32) {وَإِذَا رَأَوْهُمْ} أَيْ الْمُؤْمِنِينَ {قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ} لِإِيمَانِهِمْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (33) قال تعالى {وَمَا أُرْسِلُوا} أَيْ الْكُفَّار {عَلَيْهِمْ} عَلَى الْمُؤْمِنِينَ {حَافِظِينَ} لَهُمْ أَوْ لِأَعْمَالِهِمْ حَتَّى يُدْرُوهُمْ إِلَى مصالحهم فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (34) {فَالْيَوْم} أَيْ يَوْم الْقِيَامَة {الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الكفار يضحكون} عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (35) {عَلَى الْأَرَائِك} فِي الْجَنَّة {يَنْظُرُونَ} مِنْ مَنَازِلهمْ إِلَى الْكُفَّار وَهُمْ يُعَذَّبُونَ فَيَضْحَكُونَ مِنْهُمْ كَمَا ضَحِكَ الْكُفَّار مِنْهُمْ فِي الدُّنْيَا هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) {هَلْ ثُوِّبَ} جُوزِيَ {الْكُفَّار مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ} نعم 84 سورة الانشقاق إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (1) {إذا السماء انشقت} وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (2) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي الِانْشِقَاق {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} أَيْ وَحُقَّ لَهَا أَنْ تَسْمَع وَتُطِيع وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (3) {وَإِذَا الْأَرْض مُدَّتْ} زِيدَ فِي سَعَتهَا كَمَا يُمَدّ الْأَدِيم وَلَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا بِنَاء وَلَا جبل وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (4) {وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا} مِنْ الْمَوْتَى إِلَى ظَاهِرهَا {وتخلت} عنه وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (5) {وَأَذِنَتْ} سَمِعَتْ وَأَطَاعَتْ فِي ذَلِكَ {لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ} وَذَلِكَ كُلّه يَكُون يَوْم الْقِيَامَة وَجَوَاب إِذَا وَمَا عُطِفَ عَلَيْهَا مَحْذُوف دَلَّ عَلَيْهِ مَا بَعْده تَقْدِيره لَقِيَ الْإِنْسَان عَمَله يَاأَيُّهَا الْإِنْسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ إِلَى رَبِّكَ كَدْحًا فَمُلَاقِيهِ (6) {يَا أَيّهَا الْإِنْسَان إِنَّك كَادِح} جَاهِد فِي عَمَلك {إِلَى} لِقَاء {رَبّك} وَهُوَ الْمَوْت {كَدْحًا فَمُلَاقِيه} أَيْ مُلَاقٍ عَمَلك الْمَذْكُور مِنْ خَيْر أَوْ شَرّ يَوْم الْقِيَامَة فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (7) {فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه} كِتَاب عَمَله {بِيَمِينِهِ} هو المؤمن فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (8) {فَسَوْفَ يُحَاسَب حِسَابًا يَسِيرًا} هُوَ عَرْض عَمَله عَلَيْهِ كَمَا فِي حَدِيث الصَّحِيحَيْنِ وَفِيهِ مَنْ نُوقِشَ الْحِسَاب هَلَكَ وَبَعْد الْعَرْض يُتَجَاوَز عَنْهُ وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا (9) {وَيَنْقَلِب إِلَى أَهْله} فِي الْجَنَّة {مَسْرُورًا} بِذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ (10) {وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابه وَرَاء ظَهْره} هُوَ الْكَافِر تُغَلّ يُمْنَاهُ إِلَى عُنُقه وَتُجْعَل يُسْرَاهُ وَرَاء ظَهْره فَيَأْخُذ بِهَا كِتَابه فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا (11) {فَسَوْفَ يَدْعُو} عِنْد رُؤْيَته مَا فِيهِ {ثُبُورًا} يُنَادِي هَلَاكه بِقَوْلِهِ يَا ثُبُورَاه وَيَصْلَى سَعِيرًا (12) {وَيَصْلَى سَعِيرًا} يَدْخُل النَّار الشَّدِيدَة وَفِي قِرَاءَة بِضَمِّ الْيَاء وَفَتْح الصَّاد وَاللَّام الْمُشَدَّدَة إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (13) {إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْله} عَشِيرَته فِي الدُّنْيَا {مسرورا} بطرا باتباعه هواه إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (14) {إِنَّهُ ظَنَّ إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَحُور} يَرْجِع إِلَى ربه بَلَى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا (15) {بَلَى} يَرْجِع إِلَيْهِ {إِنَّ رَبّه كَانَ بِهِ بَصِيرًا} عَالِمًا بِرُجُوعِهِ إِلَيْهِ فَلَا أُقْسِمُ بِالشَّفَقِ (16) {فَلَا أُقْسِم} لَا زَائِدَة {بِالشَّفَقِ} هُوَ الْحُمْرَة فِي الْأُفُق بَعْد غُرُوب الشَّمْس وَاللَّيْلِ وَمَا وَسَقَ (17) {وَاللَّيْل وَمَا وَسَقَ} جَمَعَ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ مِنْ الدَّوَابّ وَغَيْرهَا وَالْقَمَرِ إِذَا اتَّسَقَ (18) {وَالْقَمَر إِذَا اِتَّسَقَ} اِجْتَمَعَ وَتَمَّ نُوره وَذَلِكَ فِي اللَّيَالِي الْبِيض لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (19) {لَتَرْكَبُنَّ} أَيّهَا النَّاس أَصْله تَرْكَبُونَنَّ حُذِفَتْ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي الْأَمْثَال وَالْوَاو لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {طَبَقًا عَنْ طَبَق} حَالًا بَعْد حَال وَهُوَ الْمَوْت ثُمَّ الْحَيَاة وَمَا بَعْدهَا مِنْ أَحْوَال الْقِيَامَة فَمَا لَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (20) {فَمَا لَهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {لَا يُؤْمِنُونَ} أَيْ أَيّ مَانِع مِنْ الْإِيمَان أَوْ أَيّ حُجَّة لَهُمْ فِي تَرْكه مَعَ وُجُود بَرَاهِينه وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ (21) {و} مالهم {إِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ} يَخْضَعُونَ بِأَنْ يُؤْمِنُوا بِهِ لِإِعْجَازِهِ بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ (22) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا يُكَذِّبُونَ} بِالْبَعْثِ وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يُوعُونَ (23) {وَاَللَّه أَعْلَم بِمَا يُوعُونَ} يَجْمَعُونَ فِي صُحُفهمْ مِنْ الْكُفْر وَالتَّكْذِيب وَأَعْمَال السُّوء فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (24) {فَبَشِّرْهُمْ} أَخْبِرْهُمْ {بِعَذَابٍ أَلِيم} مُؤْلِم إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (25) {إلا} لكن {الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم أَجْر غَيْر مَمْنُون} غَيْر مَقْطُوع وَلَا مَنْقُوص ولا يمن به عليه 85 سورة البروج وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (1) {وَالسَّمَاء ذَات الْبُرُوج} الْكَوَاكِب اِثْنَيْ عَشَر بُرْجًا تَقَدَّمَتْ فِي الْفُرْقَان وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (2) {وَالْيَوْم الْمَوْعُود} يَوْم الْقِيَامَة وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (3) {وَشَاهِد} يَوْم الْجُمْعَة {وَمَشْهُود} يَوْم عَرَفَة كَذَا فُسِّرَتْ الثَّلَاثَة فِي الْحَدِيث فَالْأَوَّل مَوْعُود بِهِ وَالثَّانِي شَاهِد بِالْعَمَلِ فِيهِ وَالثَّالِث تَشْهَدهُ النَّاس وَالْمَلَائِكَة وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف صَدْره تَقْدِيره لَقَدْ قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (4) {قُتِلَ} لُعِنَ {أَصْحَاب الْأُخْدُود} الشَّقّ فِي الْأَرْض النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (5) {النَّار} بَدَل اِشْتِمَال مِنْهُ {ذَات الْوُقُود} مَا توقد به إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ (6) {إِذْ هُمْ عَلَيْهَا} حَوْلهَا عَلَى جَانِب الْأُخْدُود عَلَى الْكَرَاسِيّ {قُعُود} وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (7) {وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ} بِاَللَّهِ مِنْ تَعْذِيبهمْ بِالْإِلْقَاءِ فِي النَّار إِنْ لَمْ يَرْجِعُوا عَنْ إِيمَانهمْ {شُهُود} حُضُور رُوِيَ أَنَّ اللَّه أَنْجَى الْمُؤْمِنِينَ الْمُلْقَيْنَ فِي النَّار بِقَبْضِ أَرْوَاحهمْ قَبْل وُقُوعهمْ فِيهَا وَخَرَجَتْ النَّار إِلَى مَنْ ثم فأحرقتهم وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (8) {وما نقموا منهم إلا أن يُؤْمِنُوا بِاَللَّهِ الْعَزِيز} فِي مُلْكه {الْحَمِيد} الْمَحْمُود الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ (9) {الذي له ملك السماوات وَالْأَرْض وَاَللَّه عَلَى كُلّ شَيْء شَهِيد} أَيْ مَا أَنْكَرَ الْكُفَّار عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا إِيمَانهمْ إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (10) {إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَات} بِالْإِحْرَاقِ {ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَاب جَهَنَّم} بِكُفْرِهِمْ {وَلَهُمْ عَذَاب الْحَرِيق} أَيْ عَذَاب إِحْرَاقهمْ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْآخِرَة وَقِيلَ فِي الدُّنْيَا بِأَنْ أُخْرِجَتْ النَّار فأحرقتهم كما تقدم إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْكَبِيرُ (11) {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ذلك الفوز الكبير} إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ (12) {إِنَّ بَطْش رَبّك} بِالْكَفَّارِ {لَشَدِيد} بِحَسْب إِرَادَته إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئُ وَيُعِيدُ (13) {إِنَّهُ هُوَ يُبْدِئ} الْخَلْق {وَيُعِيد} فَلَا يُعْجِزهُ ما يريد وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ (14) {وَهُوَ الْغَفُور} لِلْمُذْنِبِينَ الْمُؤْمِنِينَ {الْوَدُود} الْمُتَوَدِّد إِلَى أوليائه بالكرامة ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ (15) {ذُو الْعَرْش} خَالِقه وَمَالِكه {الْمَجِيد} بِالرَّفْعِ الْمُسْتَحِقّ لِكَمَالِ صِفَات الْعُلُوّ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (16) {فَعَّال لِمَا يُرِيد} لَا يُعْجِزهُ شَيْء هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْجُنُودِ (17) {هَلْ أَتَاك} يَا مُحَمَّد {حَدِيث الْجُنُود} فِرْعَوْنَ وَثَمُودَ (18) {فِرْعَوْن وَثَمُود} بَدَل مِنْ الْجُنُود وَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ فِرْعَوْن عَنْ أَتْبَاعه وَحَدِيثهمْ أَنَّهُمْ أُهْلِكُوا بِكُفْرِهِمْ وَهَذَا تَنْبِيه لِمَنْ كَفَرَ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْقُرْآن لِيَتَّعِظُوا بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيبٍ (19) {بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي تَكْذِيب} بِمَا ذُكِرَ وَاللَّهُ مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيطٌ (20) {وَاَللَّه مِنْ وَرَائِهِمْ مُحِيط} لَا عَاصِم لَهُمْ منه بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) {بَلْ هُوَ قُرْآن مَجِيد} عَظِيم فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ (22) {فِي لَوْح} هُوَ فِي الْهَوَاء فَوْق السَّمَاء السَّابِعَة {مَحْفُوظ} بِالْجَرِّ مِنْ الشَّيَاطِين وَمِنْ تَغْيِير شَيْء مِنْهُ طُوله مَا بَيْن السَّمَاء وَالْأَرْض وعرضه ما بين المشرق والمغرب وهو من درة بيضاء قاله بن عباس رضي الله عنهما 86 سورة الطارق وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ (1) {وَالسَّمَاء وَالطَّارِق} أَصْله كُلّ آتٍ لَيْلًا وَمِنْهُ النُّجُوم لِطُلُوعِهَا لَيْلًا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الطَّارِقُ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمك {مَا الطَّارِق} مُبْتَدَأ وَخَبَر فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لَأَدْرَى وَمَا بَعْد مَا الْأُولَى خَبَرهَا وَفِيهِ تَعْظِيم لِشَأْنِ الطَّارِق الْمُفَسَّر بِمَا بَعْده هُوَ النَّجْمُ الثَّاقِبُ (3) {النَّجْم} أَيْ الثُّرَيَّا أَوْ كُلّ نَجْم {الثَّاقِب} الْمُضِيء لِثَقْبِهِ الظَّلَام بِضَوْئِهِ وَجَوَاب الْقَسَم إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ (4) {إِنْ كُلّ نَفْس لَمَا عَلَيْهَا حَافِظ} بِتَخْفِيفِ مَا فَهِيَ مَزِيدَة وَإِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ إِنَّهُ وَاللَّام فَارِقَة وَبِتَشْدِيدِهَا فَإِنْ نَافِيَة وَلَمَا بِمَعْنَى إِلَّا وَالْحَافِظ مِنْ الْمَلَائِكَة يَحْفَظ عَمَلهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسَانُ مِمَّ خُلِقَ (5) {فَلْيَنْظُرْ الْإِنْسَان} نَظَر اِعْتِبَار {مِمَّ خُلِقَ} مِنْ أي شيء خُلِقَ مِنْ مَاءٍ دَافِقٍ (6) جوابه {خلق من ماء دافق} ذِي اِنْدِفَاق مِنْ الرَّجُل وَالْمَرْأَة فِي رَحِمهَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ (7) {يَخْرُج مِنْ بَيْن الصُّلْب} لِلرَّجُلِ {وَالتَّرَائِب} لِلْمَرْأَةِ وَهِيَ عِظَام الصَّدْر إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ (8) {إِنَّهُ} تَعَالَى {عَلَى رَجْعه} بَعْث الْإِنْسَان بَعْد مَوْته {لَقَادِر} فَإِذَا اِعْتَبَرَ أَصْله عَلِمَ أَنَّ الْقَادِر عَلَى ذَلِكَ قَادِر عَلَى بَعْثه يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (9) {يَوْم تُبْلَى} تُخْتَبَر وَتُكْشَف {السَّرَائِر} ضَمَائِر الْقُلُوب في العقائد والنبات فَمَا لَهُ مِنْ قُوَّةٍ وَلَا نَاصِرٍ (10) {فَمَا لَهُ} لِمُنْكِرِ الْبَعْث {مِنْ قُوَّة} يَمْتَنِع بِهَا مِنْ الْعَذَاب {وَلَا نَاصِر} يَدْفَعهُ عَنْهُ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) {وَالسَّمَاء ذَات الرَّجْع} الْمَطَر لِعَوْدِهِ كُلّ حِين وَالْأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ (12) {وَالْأَرْض ذَات الصَّدْع} الشَّقّ عَنْ النَّبَات إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ (13) {إِنَّهُ} أَيْ الْقُرْآن {لَقَوْل فَصْل} يَفْصِل بَيْن الْحَقّ والباطل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ (14) {وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} بِاللَّعِبِ وَالْبَاطِل إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا (15) {إِنَّهُمْ} أَيْ الْكُفَّار {يَكِيدُونَ كَيْدًا} يَعْمَلُونَ الْمَكَايِد لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَكِيدُ كَيْدًا (16) {وَأَكِيد كَيْدًا} أَسْتَدْرِجهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْدًا (17) {فَمَهِّلْ} يَا مُحَمَّد {الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ} تَأْكِيد حَسَّنَهُ مُخَالَفَة اللَّفْظ أَيْ أَنْظِرْهُمْ {رُوَيْدًا} قَلِيلًا وَهُوَ مصدر مؤكد لمعنى العالم مُصَغَّر رَوْد أَوْ أَرْوَاد عَلَى التَّرْخِيم وَقَدْ أَخَذَهُمْ اللَّه تَعَالَى بِبَدْرٍ وَنَسَخَ الْإِمْهَال بِآيَةِ السيف أي الأمر بالقتال والجهاد 87 سورة الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى (1) {سَبِّحْ اِسْم رَبّك} أَيْ نَزِّهْ رَبّك عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَاسْم زَائِد {الْأَعْلَى} صِفَة لربك الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى (2) {الذي خلق فسوى} مخلوقه وجعله مُتَنَاسِب الْأَجْزَاء غَيْر مُتَفَاوِت وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى (3) {وَاَلَّذِي قَدَّرَ} مَا شَاءَ {فَهَدَى} إِلَى مَا قَدَّرَهُ مِنْ خَيْر وَشَرّ وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى (4) {وَاَلَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى} أَنْبَتَ الْعُشْب فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى (5) {فَجَعَلَهُ} بَعْد الْخُضْرَة {غُثَاء} جَافًّا هَشِيمًا {أَحَوَى} أَسْوَد يَابِسًا سَنُقْرِئُكَ فَلَا تَنْسَى (6) {سَنُقْرِئُك} الْقُرْآن {فَلَا تَنْسَى} مَا تَقْرَؤُهُ إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمَا يَخْفَى (7) {إِلَّا مَا شَاءَ اللَّه} أَنْ تَنْسَاهُ بِنَسْخِ تِلَاوَته وَحُكْمه وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَر بِالْقِرَاءَةِ مَعَ قِرَاءَة جِبْرِيل خَوْف النِّسْيَان فَكَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لَا تَعْجَل بِهَا إِنَّك لَا تَنْسَى فَلَا تُتْعِب نَفْسك بِالْجَهْرِ بِهَا {إنَّهُ} تَعَالَى {يَعْلَم الْجَهْر} مِنْ الْقَوْل وَالْفِعْل {وَمَا يَخْفَى} مِنْهُمَا وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى (8) {وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرَى} لِلشَّرِيعَةِ السَّهْلَة وَهِيَ الْإِسْلَام فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى (9) {فَذَكِّرْ} عِظْ بِالْقُرْآنِ {إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى} مِنْ تَذْكِرَة الْمَذْكُور فِي سَيَذَّكَّرُ يَعْنِي وَإِنْ لَمْ تَنْفَع وَنَفْعهَا لِبَعْضٍ وَعَدَم النَّفْع لِبَعْضٍ آخَر سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى (10) {سَيَذَّكَّرُ} بِهَا {مَنْ يَخْشَى} يَخَاف اللَّه تَعَالَى كآية فذكر بالقرآن من يخاف وعيد وَيَتَجَنَّبُهَا الْأَشْقَى (11) {وَيَتَجَنَّبهَا} أَيْ الذِّكْرَى أَيْ يَتْرُكهَا جَانِبًا لَا يَلْتَفِت إِلَيْهَا {الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ أَيْ الْكَافِر الَّذِي يَصْلَى النَّارَ الْكُبْرَى (12) {الَّذِي يَصْلَى النَّار الْكُبْرَى} هِيَ نَار الْآخِرَة وَالصُّغْرَى نَار الدُّنْيَا ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (13) {ثم لا يموت فيها} فيستريح {ولا يحيى} حياة هنيئة قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى (14) {قَدْ أَفْلَحَ} فَازَ {مَنْ تَزَكَّى} تَطَهَّرَ بِالْإِيمَانِ وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى (15) {وذكر اسم ربه} مكبرا {فصلى} الصلوا ت الْخَمْس وَذَلِكَ مِنْ أُمُور الْآخِرَة وَكَفَّار مَكَّة معرضون عنها بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (16) {بَلْ تُؤْثِرُونَ} بِالْفَوْقَانِيَّةِ وَالتَّحْتَانِيَّة {الْحَيَاة الدُّنْيَا} عَلَى الْآخِرَة وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى (17) {وَالْآخِرَة} الْمُشْتَمِلَة عَلَى الْجَنَّة {خَيْر وَأَبْقَى} إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولَى (18) {إِنَّ هذا} إفلاح من تزكى وكون الآخرة خيرا {لَفِي الصُّحُف الْأُولَى} أَيْ الْمُنَزَّلَة قَبْل الْقُرْآن صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى (19) {صُحُف إِبْرَاهِيم وَمُوسَى} وَهِيَ عَشْر صُحُف لِإِبْرَاهِيم والتوراة لموسى 88 سورة الغاشية هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ (1) {هَلْ} قَدْ {أَتَاك حَدِيث الْغَاشِيَة} الْقِيَامَة لِأَنَّهَا تَغْشَى الْخَلَائِق بِأَهْوَالِهَا وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خَاشِعَةٌ (2) {وُجُوه يَوْمئِذٍ} عَبَّرَ بِهَا عَنْ الذَّوَات فِي الْمَوْضِعَيْنِ {خَاشِعَة} ذَلِيلَة عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (3) {عَامِلَة نَاصِبَة} ذَات نَصَب وَتَعَب بِالسَّلَاسِلِ وَالْأَغْلَال تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (4) {تَصْلَى} بِفَتْحِ التَّاء وَضَمّهَا {نَارًا حَامِيَة} تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (5) {تُسْقَى مِنْ عَيْن آنِيَّة} شَدِيدَة الْحَرَارَة لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (6) {لَيْسَ لَهُمْ طَعَام إِلَّا مِنْ ضَرِيع} هُوَ نَوْع مِنْ الشَّوْك لَا تَرْعَاهُ دَابَّة لِخُبْثِهِ لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (7) {لا يسمن ولا يغني من جوع} وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ (8) {وُجُوه يَوْمئِذٍ نَاعِمَة} حَسَنَة لِسَعْيِهَا رَاضِيَةٌ (9) {لِسَعْيِهَا} فِي الدُّنْيَا بِالطَّاعَةِ {رَاضِيَة} فِي الْآخِرَة لَمَّا رَأَتْ ثَوَابه فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (10) {في جنة عالية} حسا ومعنى لَا تَسْمَعُ فِيهَا لَاغِيَةً (11) {لا يسمع} بِالْيَاءِ وَالتَّاء {فِيهَا لَاغِيَة} أَيْ نَفْس ذَات لَغْو هَذَيَان مِنْ الْكَلَام فِيهَا عَيْنٌ جَارِيَةٌ (12) {فِيهَا عَيْن جَارِيَة} بِالْمَاءِ بِمَعْنَى عُيُون فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ (13) {فِيهَا سُرَر مَرْفُوعَة} ذَاتًا وَقَدْرًا وَمَحِلًّا وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ (14) {وَأَكْوَاب} أَقْدَاح لَا عُرَا لَهَا {مَوْضُوعَة} عَلَى حَافَّات الْعُيُون مُعَدَّة لِشُرْبِهِمْ وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (15) {وَنَمَارِق} وَسَائِد {مَصْفُوفَة} بَعْضهَا بِجَنْبِ بَعْض يُسْتَنَد إليها وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ (16) {وَزَرَابِيّ} بُسُط طَنَافِس لَهَا خَمْل {مَبْثُوثَة} مَبْسُوطَة أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (17) {أَفَلَا يَنْظُرُونَ} أَيْ كُفَّار مَكَّة نَظَر اِعْتِبَار {إلى الإبل كيف خلقت} وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (18) {وإلى السماء كيف رفعت} وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (19) {وإلى الجبال كيف نصبت} وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ (20) {وَإِلَى الْأَرْض كَيْف سُطِحَتْ} أَيْ بُسِطَتْ فَيَسْتَدِلُّونَ بِهَا عَلَى قُدْرَة اللَّه تَعَالَى وَوَحْدَانِيّته وَصُدِّرَتْ بِالْإِبِلِ لِأَنَّهُمْ أَشَدّ مُلَابَسَة لَهَا مِنْ غَيْرهَا وَقَوْله سُطِحَتْ ظَاهِر فِي أَنَّ الْأَرْض سَطْح وَعَلَيْهِ عُلَمَاء الشَّرْع لَا كُرَة كَمَا قَالَهُ أَهْل الْهَيْئَة وَإِنْ لَمْ يَنْقُض رُكْنًا مِنْ أركان الشرع فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنْتَ مُذَكِّرٌ (21) {فَذَكِّرْ} هُمْ نِعَم اللَّه وَدَلَائِل تَوْحِيده {إِنَّمَا أنت مذكر} لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ (22) {لَسْت عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِر} وَفِي قِرَاءَة بِالسِّينِ بَدَل الصَّاد أَيْ بِمُسَلَّطٍ وَهَذَا قَبْل الْأَمْر بِالْجِهَادِ إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَكَفَرَ (23) {إِلَّا} لَكِنْ {مَنْ تَوَلَّى} أَعْرَضَ عَنْ الْإِيمَان {وكفر} بالقرآن فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذَابَ الْأَكْبَرَ (24) {فَيُعَذِّبهُ اللَّه الْعَذَاب الْأَكْبَر} عَذَاب الْآخِرَة وَالْأَصْغَر عَذَاب الدُّنْيَا بِالْقَتْلِ وَالْأَسْر إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (25) {إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابهمْ} رُجُوعهمْ بَعْد الْمَوْت ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (26) {ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابهمْ} جَزَاءَهُمْ لَا نَتْرُكهُ أَبَدًا 89 سورة الفجر وَالْفَجْرِ (1) {وَالْفَجْر} أَيْ فَجْر كُلّ يَوْم وَلَيَالٍ عَشْرٍ (2) {وَلَيَالٍ عَشْر} أَيْ عَشْر ذِي الْحِجَّة وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ (3) {وَالشَّفْع} الزَّوْج {وَالْوَتْر} بِفَتْحِ الْوَاو وَكَسْرهَا لُغَتَانِ الْفَرْد وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَسْرِ} مُقْبِلًا وَمُدْبِرًا هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ (5) {هَلْ فِي ذَلِكَ} الْقَسَم {قَسَم لِذِي حِجْر} عَقْل وَجَوَاب الْقَسَم مَحْذُوف أَيْ لَتُعَذَّبُنَّ يَا كفار مكة أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ (6) {ألم تر} تَعْلَم يَا مُحَمَّد {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِعَادٍ} إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ (7) {إِرَم} هِيَ عَاد الْأُولَى فَإِرَم عَطْف بَيَان أَوْ بَدَل وَمَنْع الصَّرْف لِلْعَلَمِيَّةِ وَالتَّأْنِيث {ذَات الْعِمَاد} أَيْ الطُّول كَانَ طُول الطَّوِيل مِنْهُمْ أربعمائة ذراع الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ (8) {الَّتِي لَمْ يُخْلَق مِثْلهَا فِي الْبِلَاد} فِي بطشهم وقوتهم وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ (9) {وَثَمُود الَّذِينَ جَابُوا} قَطَعُوا {الصَّخْر} جَمْع صَخْرَة وَاِتَّخَذُوهَا بُيُوتًا {بِالْوَادِ} وَادِي الْقُرَى وَفِرْعَوْنَ ذِي الْأَوْتَادِ (10) {وَفِرْعَوْن ذِي الْأَوْتَاد} كَانَ يَتِد أَرْبَعَة أَوْتَاد يَشُدّ إِلَيْهَا يَدَيْ وَرِجْلَيْ مَنْ يُعَذِّبهُ الَّذِينَ طَغَوْا فِي الْبِلَادِ (11) {الَّذِينَ طَغَوْا} تَجَبَّرُوا {فِي الْبِلَاد} فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَادَ (12) {فَأَكْثَرُوا فِيهَا الْفَسَاد} الْقَتْل وَغَيْره فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبُّكَ سَوْطَ عَذَابٍ (13) {فَصَبَّ عَلَيْهِمْ رَبّك سَوْط} نَوْع {عَذَاب} إِنَّ رَبَّكَ لَبِالْمِرْصَادِ (14) {إِنَّ رَبّك لَبِالْمِرْصَادِ} يَرْصُد أَعْمَال الْعِبَاد فَلَا يَفُوتهُ مِنْهَا شَيْء لِيُجَازِيَهُمْ عَلَيْهَا فَأَمَّا الْإِنْسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ (15) {فَأَمَّا الْإِنْسَان} الْكَافِر {إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ} اِخْتَبَرَهُ {رَبّه فَأَكْرَمَهُ} بِالْمَالِ وَغَيْره {وَنَعَّمَهُ فَيَقُول رَبِّي أكرمن} وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ (16) {وَأَمَّا إِذَا مَا اِبْتَلَاهُ فَقَدَرَ} ضَيَّقَ {عَلَيْهِ رِزْقه فَيَقُول رَبِّي أَهَانَن} كَلَّا بَلْ لَا تُكْرِمُونَ الْيَتِيمَ (17) {كَلَّا} رَدْع أَيْ لَيْسَ الْإِكْرَام بِالْغِنَى وَالْإِهَانَة بِالْفَقْرِ وَإِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَةِ وَالْمَعْصِيَة وَكُفَّار مَكَّة لا ينتبهون لذلك {بل لا يكرمون الْيَتِيم} لَا يُحْسِنُونَ إِلَيْهِ مَعَ غِنَاهُمْ أَوْ لا يعطونه حق من الميراث وَلَا تَحَاضُّونَ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (18) {ولا يحضون} أَنْفُسهمْ أَوْ غَيْرهمْ {عَلَى طَعَام} أَيْ إِطْعَام {المسكين} وَتَأْكُلُونَ التُّرَاثَ أَكْلًا لَمًّا (19) {ويأكلون الترا ث} الْمِيرَاث {أَكْلًا لَمًّا} أَيْ شَدِيدًا لِلَمِّهِمْ نَصِيب النِّسَاء وَالصِّبْيَان مِنْ الْمِيرَاث مَعَ نَصِيبهمْ مِنْهُ أو مع مالهم وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا (20) {ويحبون الْمَال حُبًّا جَمًّا} أَيْ كَثِيرًا فَلَا يُنْفِقُونَهُ وَفِي قِرَاءَة بِالْفَوْقَانِيَّةِ فِي الْأَفْعَال الْأَرْبَعَة كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (21) {كَلَّا} رَدْع لَهُمْ عَنْ ذَلِكَ {إِذَا دُكَّتْ الْأَرْض دَكًّا دَكًّا} زُلْزِلَتْ حَتَّى يَنْهَدِم كُلّ بِنَاء عَلَيْهَا وَيَنْعَدِم وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (22) {وَجَاءَ رَبّك} أَيْ أَمْره {وَالْمَلَك} أَيْ الْمَلَائِكَة {صَفًّا صَفًّا} حَال أَيْ مُصْطَفِّينَ أَوْ ذَوِي صفوف كثيرة وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ يَتَذَكَّرُ الْإِنْسَانُ وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى (23) {وَجِيءَ يَوْمئِذٍ بِجَهَنَّم} تُقَاد بِسَبْعِينَ أَلْف زِمَام كُلّ زِمَام بِأَيْدِي سَبْعِينَ أَلْف مَلَك لَهَا زَفِير وَتَغَيُّظ {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {يَتَذَكَّر الْإِنْسَان} أَيْ الْكَافِر مَا فَرَّطَ فِيهِ {وَأَنَّى لَهُ الذِّكْرَى} اِسْتِفْهَام بِمَعْنَى النَّفْي أَيْ لَا يَنْفَعهُ تَذَكُّره ذَلِكَ يَقُولُ يَالَيْتَنِي قَدَّمْتُ لِحَيَاتِي (24) {يقول} مع تذكره {يا} للتنبيه {ليتني قَدَّمْت} الْخَيْر وَالْإِيمَان {لِحَيَاتِي} الطَّيِّبَة فِي الْآخِرَة أَوْ وَقْت حَيَاتِي فِي الدُّنْيَا فَيَوْمَئِذٍ لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (25) {فَيَوْمئِذٍ لَا يُعَذِّب} بِكَسْرِ الذَّال {عَذَابه} أَيْ اللَّه {أَحَد} أَيْ لَا يَكِلهُ إِلَى غَيْره وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (26) {و} كذا {لَا يُوثِق} بِكَسْرِ الثَّاء {وَثَاقه أَحَد} وَفِي قِرَاءَة بِفَتْحِ الذَّال وَالثَّاء فَضَمِير عَذَابه وَوَثَاقه لِلْكَافِرِ وَالْمَعْنَى لَا يُعَذَّب أَحَد مِثْل تَعْذِيبه وَلَا يُوثَق مِثْل إِيثَاقه يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (27) {يَا أَيَّتهَا النَّفْس الْمُطَمْئِنَة} الْآمِنَة وَهِيَ الْمُؤْمِنَة ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (28) {اِرْجِعِي إِلَى رَبّك} يُقَال لَهَا ذَلِكَ عِنْد الْمَوْت أَيْ اِرْجِعِي إِلَى أَمْره وَإِرَادَته {رَاضِيَة} بِالثَّوَابِ {مَرْضِيَّة} عِنْد اللَّه بِعَمَلِك أَيْ جَامِعَة بَيْن الْوَصْفَيْنِ وَهُمَا حَالَانِ وَيُقَال لَهَا فِي القيامة فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (29) {فَادْخُلِي فِي} جُمْلَة {عِبَادِي} الصَّالِحِينَ وَادْخُلِي جَنَّتِي (30) {وادخلى جنتي} معهم 90 سورة البلد لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ (1) {لَا} زَائِدَة {أُقْسِم بِهَذَا الْبَلَد} مَكَّة وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ (2) {وَأَنْتَ} يَا مُحَمَّد {حِلّ} حَلَال {بِهَذَا الْبَلَد} بِأَنْ يَحِلّ لَك فَتُقَاتِل فِيهِ وَقَدْ أَنْجَزَ اللَّه لَهُ هَذَا الْوَعْد يَوْم الْفَتْح فَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض بَيْن الْمُقْسَم بِهِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَوَالِدٍ وَمَا وَلَدَ (3) {وَوَالِد} أَيْ آدَم {وَمَا وَلَدَ} أَيْ ذُرِّيَّته وَمَا بِمَعْنَى مِنْ لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي كَبَدٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} أَيْ الْجِنْس {فِي كَبَد} نَصَب وَشِدَّة يُكَابِد مَصَائِب الدُّنْيَا وَشَدَائِد الْآخِرَة أَيَحْسَبُ أَنْ لَنْ يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ (5) {أَيَحْسَبُ} أَيَظُنُّ الْإِنْسَان قَوِيّ قُرَيْش وَهُوَ أَبُو الْأَشَدّ بْن كِلْدَة بِقُوَّتِهِ {إنْ} مُخَفَّفَة مِنْ الثَّقِيلَة وَاسْمهَا مَحْذُوف أَيْ أَنَّهُ {لَنْ يَقْدِر عَلَيْهِ أَحَد} وَاَللَّه قَادِر عَلَيْهِ يَقُولُ أَهْلَكْتُ مَالًا لُبَدًا (6) {يَقُول أَهْلَكْت} عَلَى عَدَاوَة مُحَمَّد {مَالًا لُبَدًا} كَثِيرًا بَعْضه عَلَى بَعْض أَيَحْسَبُ أَنْ لَمْ يَرَهُ أَحَدٌ (7) {أَيَحْسَبُ أَنْ} أَيْ أَنَّهُ {لَمْ يَرَهُ أَحَد} فِيمَا أَنْفَقَهُ فَيَعْلَم قَدْره وَاَللَّه عَالِم بِقَدْرِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَثَّر بِهِ وَمُجَازِيه عَلَى فعله السيء أَلَمْ نَجْعَلْ لَهُ عَيْنَيْنِ (8) {أَلَمْ نَجْعَل} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ جَعَلْنَا {لَهُ عينين} وَلِسَانًا وَشَفَتَيْنِ (9) {ولسانا وشفتين} وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ (10) {وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ} بَيَّنَّا لَهُ طَرِيق الْخَيْر وَالشَّرّ فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (11) {فَلَا} فَهَلَّا {اِقْتَحَمَ الْعَقَبَة} جَاوَزَهَا وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْعَقَبَةُ (12) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْعَقَبَة} الَّتِي يَقْتَحِمهَا تَعْظِيمًا لِشَأْنِهَا وَالْجُمْلَة اِعْتِرَاض وَبَيَّنَ سَبَب جَوَازهَا بقوله فَكُّ رَقَبَةٍ (13) {فَكّ رَقَبَة} مِنْ الرِّقّ بِأَنْ أَعْتَقَهَا أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (14) {أَوْ إِطْعَام فِي يَوْم ذِي مَسْغَبَة} مَجَاعَة يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَةٍ (15) {يَتِيمًا ذَا مَقْرَبَة} قَرَابَة أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (16) {أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَة} لُصُوق بِالتُّرَابِ لِفَقْرِهِ وَفِي قِرَاءَة بَدَل الْفِعْلَيْنِ مَصْدَرَانِ مَرْفُوعَانِ مُضَاف الْأَوَّل لِرَقَبَةِ وَيُنَوَّن الثَّانِي فَيُقَدَّر قَبْل الْعَقَبَة اِقْتِحَام وَالْقِرَاءَة الْمَذْكُورَة بَيَانه ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ (17) {ثُمَّ كَانَ} عَطْف عَلَى اِقْتَحَمَ وَثُمَّ لِلتَّرْتِيبِ الذِّكْرِيّ وَالْمَعْنَى كَانَ وَقْت الِاقْتِحَام {مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالصَّبْرِ} عَلَى الطَّاعَة وَعَنْ الْمَعْصِيَة {وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ} الرَّحْمَة عَلَى الخلق أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (18) {أُولَئِكَ} الْمَوْصُوفُونَ بِهَذِهِ الصِّفَات {أَصْحَاب الْمَيْمَنَة} الْيَمِين وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ (19) {وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَاب الْمَشْأَمَة} الشِّمَال عَلَيْهِمْ نَارٌ مُؤْصَدَةٌ (20) {عليهم نار مؤصدة} بالمهمزة والواو بدله مطبقة 91 سورة الشمس وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (1) {وَالشَّمْس وَضُحَاهَا} ضَوْئِهَا وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (2) {وَالْقَمَر إِذَا تَلَاهَا} تَبِعَهَا طَالِعًا عِنْد غُرُوبهَا وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (3) {وَالنَّهَار إِذَا جَلَّاهَا} بِارْتِفَاعِهِ وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا (4) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَاهَا} يُغَطِّيهَا بِظُلْمَتِهِ وَإِذَا فِي الثَّلَاثَة لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (5) {والسماء وما بناها} وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (6) {وَالْأَرْض وَمَا طَحَاهَا} بَسَطَهَا وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) {وَنَفْس} بِمَعْنَى نُفُوس {وَمَا سَوَّاهَا} فِي الْخِلْقَة وَمَا فِي الثَّلَاثَة مَصْدَرِيَّة أَوْ بِمَعْنَى مَنْ فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) {فَأَلْهَمَهَا فُجُورهَا وَتَقْوَاهَا} بَيَّنَ لَهَا طَرِيق الْخَيْر والشر وأخر التقوى رعاية لرؤوس الآي وجواب القسم قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) {قَدْ أَفْلَحَ} حُذِفَتْ مِنْهُ اللَّام لِطُولِ الْكَلَام {مَنْ زَكَّاهَا} طَهَّرَهَا مِنْ الذُّنُوب وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (10) {وَقَدْ خَابَ} خَسِرَ {مَنْ دَسَّاهَا} أَخْفَاهَا بِالْمَعْصِيَةِ وَأَصْله دَسَّسَهَا أُبْدِلَتْ السِّين الثَّانِيَة أَلِفًا تَخْفِيفًا كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا (11) {كَذَّبَتْ ثَمُود} رَسُولهَا صَالِحًا {بِطَغْوَاهَا} بِسَبَبِ طُغْيَانهَا إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا (12) {إِذْ اِنْبَعَثَ} أَسْرَعَ {أَشْقَاهَا} وَاسْمه قَدَّار إِلَى عَقْر النَّاقَة بِرِضَاهُمْ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ نَاقَةَ اللَّهِ وَسُقْيَاهَا (13) {فَقَالَ لَهُمْ رَسُول اللَّه} صَالِح {نَاقَة اللَّه} أَيْ ذَرُوهَا {وَسُقْيَاهَا} شُرْبهَا فِي يَوْمهَا وَكَانَ لَهَا يَوْم وَلَهُمْ يَوْم فَكَذَّبُوهُ فَعَقَرُوهَا فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا (14) {فَكَذَّبُوهُ} فِي قَوْله ذَلِكَ عَنْ اللَّه الْمُرَتَّب عَلَيْهِ نُزُول الْعَذَاب بِهِمْ إِنْ خَالَفُوهُ {فَعَقَرُوهَا} قَتَلُوهَا لِيَسْلَم لَهُمْ مَاء شُرْبهَا {فَدَمْدَمَ} أَطْبَقَ {عَلَيْهِمْ رَبّهمْ} الْعَذَاب {بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا} أَيْ الدَّمْدَمَة عَلَيْهِمْ أَيْ عَمَّهُمْ بِهَا فَلَمْ يَفْلِت مِنْهُمْ أحد وَلَا يَخَافُ عُقْبَاهَا (15) {ولا} بالواو والفاء {يخاف عقباها} تبعتها 92 سورة الليل وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (1) {وَاللَّيْل إِذَا يَغْشَى} بِظُلْمَتِهِ كُلّ مَا بَيْن السماء والأرض وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (2) {وَالنَّهَار إِذَا تَجَلَّى} تَكَشَّفَ وَظَهَرَ وَإِذَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ لِمُجَرَّدِ الظَّرْفِيَّة وَالْعَامِل فِيهَا فِعْل الْقَسَم وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (3) {وَمَا} بِمَعْنَى مَنْ أَوْ مَصْدَرِيَّة {خَلَقَ الذَّكَر وَالْأُنْثَى} آدَم وَحَوَّاء وَكُلّ ذَكَر وَكُلّ أُنْثَى وَالْخُنْثَى الْمُشْكِل عِنْدنَا ذَكَر أَوْ أُنْثَى عِنْد اللَّه تَعَالَى فَيَحْنَث بِتَكْلِيمِهِ مَنْ حَلَفَ لَا يُكَلِّم ذَكَرًا وَلَا أُنْثَى إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) {إِنَّ سَعْيكُمْ} عَمَلكُمْ {لَشَتَّى} مُخْتَلِف فَعَامِل لِلْجَنَّةِ بِالطَّاعَةِ وَعَامِل لِلنَّارِ بِالْمَعْصِيَةِ فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) {فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى} حَقّ اللَّه {وَاتَّقَى} اللَّه وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) {وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى} أَيْ بِلَا إِلَه إِلَّا اللَّه في الموضعين فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) {فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى} لِلْجَنَّةِ وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) {وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ} بِحَقِّ اللَّه {وَاسْتَغْنَى} عَنْ ثوابه وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) {وكذب بالحسنى} فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى (10) {فَسَنُيَسِّرُهُ} نُهَيِّئهُ {لِلْعُسْرَى} لِلنَّارِ وَمَا يُغْنِي عَنْهُ مَالُهُ إِذَا تَرَدَّى (11) {وَمَا} نَافِيَة {يُغْنِي عَنْهُ مَاله إِذَا تَرَدَّى} فِي النَّار إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى (12) {إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَى} لَتَبْيِين طَرِيق الْهُدَى مِنْ طَرِيق الضَّلَال لِيَمْتَثِل أَمْرنَا بِسُلُوكِ الْأَوَّل وَنَهْينَا عَنْ اِرْتِكَاب الثَّانِي وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَةَ وَالْأُولَى (13) {وَإِنَّ لَنَا لَلْآخِرَة وَالْأُولَى} أَيْ الدُّنْيَا فَمَنْ طَلَبَهُمَا مِنْ غَيْرنَا فَقَدْ أَخْطَأَ فَأَنْذَرْتُكُمْ نَارًا تَلَظَّى (14) {فَأَنْذَرْتُكُمْ} خَوَّفْتُكُمْ يَا أَهْل مَكَّة {نَارًا تَلَظَّى} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل وَقُرِئَ بِثُبُوتِهَا أي تتوقد لَا يَصْلَاهَا إِلَّا الْأَشْقَى (15) {لَا يَصْلَاهَا} يَدْخُلهَا {إِلَّا الْأَشْقَى} بِمَعْنَى الشَّقِيّ الَّذِي كَذَّبَ وَتَوَلَّى (16) {الَّذِي كَذَّبَ} النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عَنْ الْإِيمَان وَهَذَا الْحَصْر مُؤَوَّل لِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَيَغْفِر مَا دُون ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء} فَيَكُون الْمُرَاد الصِّلِيّ الْمُؤَبَّد وَسَيُجَنَّبُهَا الْأَتْقَى (17) {وَسَيُجَنَّبُهَا} يُبْعَد عَنْهَا {الْأَتْقَى} بِمَعْنَى التَّقِيّ الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى (18) {الَّذِي يُؤْتِي مَاله يَتَزَكَّى} مُتَزَكِّيًا بِهِ عِنْد اللَّه تَعَالَى بِأَنْ يُخْرِجهُ لِلَّهِ تَعَالَى لَا رِيَاء وَلَا سُمْعَة فَيَكُون زَاكِيًا عِنْد اللَّه وَهَذَا نَزَلَ فِي الصِّدِّيق رَضِيَ اللَّه عَنْهُ لَمَّا اِشْتَرَى بِلَالًا الْمُعَذَّب عَلَى إِيمَانه وَأَعْتَقَهُ فَقَالَ الْكُفَّار إِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ لِيَدٍ كَانَتْ لَهُ عِنْده فَنَزَلَتْ وَمَا لِأَحَدٍ عِنْدَهُ مِنْ نِعْمَةٍ تُجْزَى (19) {وما لأحد عنده من نعمة تجزى} إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِ الْأَعْلَى (20) {إِلَّا} لَكِنْ فَعَلَ ذَلِكَ {اِبْتِغَاء وَجْه رَبّه الْأَعْلَى} أَيْ طَلَب ثَوَاب اللَّه وَلَسَوْفَ يَرْضَى (21) {وَلَسَوْفَ يَرْضَى} بِمَا يُعْطَاهُ مِنْ الثَّوَاب فِي الْجَنَّة وَالْآيَة تَشْمَل مَنْ فَعَلَ مِثْل فِعْله رَضِيَ اللَّه تَعَالَى عَنْهُ فَيُبْعَد عَنْ النَّار ويثاب 93 سورة الضحى وَالضُّحَى (1) {وَالضُّحَى} أَيْ أَوَّل النَّهَار أَوْ كُلّه وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (2) {وَاللَّيْل إِذَا سَجَى} غَطَّى بِظَلَامِهِ أَوْ سَكَنَ مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى (3) {مَا وَدَّعَك} تَرَكَك يَا مُحَمَّد {رَبّك وَمَا قَلَى} أَبْغَضك نَزَلَ هَذَا لَمَّا قَالَ الْكُفَّار عِنْد تَأَخُّر الْوَحْي عَنْهُ خَمْسَة عَشَر يَوْمًا إِنَّ رَبّه وَدَّعَهُ وَقَلَاهُ وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) {وَلَلْآخِرَة خَيْر لَك} لِمَا فِيهَا مِنْ الْكَرَامَات لك {من الأولى} للدنيا وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى (5) {وَلَسَوْفَ يُعْطِيك رَبّك} فِي الْآخِرَة مِنْ الْخَيْرَات عَطَاء جَزِيلًا {فَتَرْضَى} بِهِ فَقَالَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْن لَا أَرْضَى وَوَاحِد مِنْ أُمَّتِي فِي النَّار إِلَى هُنَا تَمَّ جَوَاب الْقَسَم بِمُثْبَتَيْنِ بَعْد مَنْفِيَّيْنِ أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى (6) {أَلَمْ يَجِدك} اِسْتِفْهَام تَقْرِير أَيْ وَجَدَك {يَتِيمًا} بِفَقْدِ أَبِيك قَبْل وِلَادَتك أَوْ بَعْدهَا {فَآوَى} بِأَنْ ضَمَّك إِلَى عَمّك أَبِي طَالِب وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى (7) {وَوَجَدَك ضَالًّا} عَمَّا أَنْتَ عَلَيْهِ مِنْ الشَّرِيعَة {فَهَدَى} أَيْ هَدَاك إِلَيْهَا وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى (8) {وَوَجَدَك عَائِلًا} فَقِيرًا {فَأَغْنَى} أَغْنَاك بِمَا قَنَّعَك بِهِ مِنْ الْغَنِيمَة وَغَيْرهَا وَفِي الْحَدِيث لَيْسَ الْغِنَى عَنْ كَثْرَة الْعَرَض وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النفس فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ (9) {فَأَمَّا الْيَتِيم فَلَا تَقْهَر} بِأَخْذِ مَاله أَوْ غَيْر ذَلِكَ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ (10) {وَأَمَّا السَّائِل فَلَا تَنْهَر} تَزْجُرهُ لِفَقْرِهِ وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ (11) {وَأَمَّا بنعمة ربك} عليك بالنبوة وغيره {فَحَدِّثْ} أَخْبِرْ وَحُذِفَ ضَمِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وسلم في بعض الأفعال رعاية للفواصل 94 سورة الشرح أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ (1) {ألم نشرح} إستفهام تقرر أَيْ شَرَحْنَا {لَك} يَا مُحَمَّد {صَدْرك} بِالنُّبُوَّةِ وغيرها وَوَضَعْنَا عَنْكَ وِزْرَكَ (2) {وَوَضَعْنَا} حَطَطْنَا {عَنْك وِزْرك} الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ (3) {الَّذِي أَنْقَضَ} أَثْقَل {ظَهْرك} وَهَذَا كَقَوْلِهِ تَعَالَى {لِيَغْفِر لَك اللَّه مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبك} وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ (4) {وَرَفَعْنَا لَك ذِكْرك} بِأَنْ تُذْكَر مَعَ ذِكْرِي فِي الْأَذَان وَالْإِقَامَة وَالتَّشَهُّد وَالْخُطْبَة وَغَيْرهَا فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (5) {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْر} الشِّدَّة {يُسْرًا} سُهُولَة إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا (6) {إِنَّ مَعَ الْعُسْر يُسْرًا} وَالنَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَاسَى مِنْ الْكُفَّار شِدَّة ثُمَّ حَصَلَ لَهُ الْيُسْر بِنَصْرِهِ عَلَيْهِمْ فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ (7) {فَإِذَا فَرَغْت} مِنْ الصَّلَاة {فَانْصَبْ} اِتْعَبْ فِي الدعاء وَإِلَى رَبِّكَ فَارْغَبْ (8) {وإلى ربك فارغب} تضرع 95 سورة التين وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ (1) {وَالتِّين وَالزَّيْتُون} أَيْ الْمَأْكُولَيْنِ أَوْ جَبَلَيْنِ بِالشَّامِ ينبتان المأكولين وَطُورِ سِينِينَ (2) {وَطُور سِينِينَ} الْجَبَل الَّذِي كَلَّمَ اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ مُوسَى وَمَعْنَى سِينِينَ الْمُبَارَك أَوْ الْحَسَن بِالْأَشْجَارِ الْمُثْمِرَة وَهَذَا الْبَلَدِ الْأَمِينِ (3) {وَهَذَا الْبَلَد الْأَمِين} مَكَّة لِأَمْنِ النَّاس فِيهَا جاهلية وإسلاما لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (4) {لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَان} الْجِنْس {فِي أَحْسَن تَقْوِيم} تعديل لصورته ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (5) {ثُمَّ رَدَدْنَاهُ} فِي بَعْض أَفْرَاده {أَسْفَل سَافِلِينَ} كِنَايَة عَنْ الْهَرَم وَالضَّعْف فَيَنْقُص عَمَل الْمُؤْمِن عن زمن الشباب ويكون له أجره بقوله تعالى إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ (6) {إِلَّا} لَكِنْ {الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات فَلَهُمْ أَجْر غَيْر مَمْنُون} مَقْطُوع وَفِي الْحَدِيث إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِن مِنْ الْكِبَر مَا يُعْجِزهُ عَنْ الْعَمَل كُتِبَ لَهُ مَا كَانَ يَعْمَل فَمَا يُكَذِّبُكَ بَعْدُ بِالدِّينِ (7) {فَمَا يُكَذِّبك} أَيّهَا الْكَافِر {بَعْد} بَعْد مَا ذُكِرَ مِنْ خَلْق الْإِنْسَان فِي أَحْسَن صُورَة ثُمَّ رَدّه إِلَى أَرْذَل الْعُمُر الدَّالّ عَلَى الْقُدْرَة عَلَى الْبَعْث {بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ الْمَسْبُوق بِالْبَعْثِ وَالْحِسَاب أَيْ مَا يَجْعَلك مُكَذِّبًا بِذَلِكَ وَلَا جاعل له أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ (8) {أَلَيْسَ اللَّه بِأَحْكَم الْحَاكِمِينَ} هُوَ أَقْضَى الْقَاضِينَ وَحُكْمه بِالْجَزَاءِ مِنْ ذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث مَنْ قَرَأَ وَالتِّين إِلَى آخِرهَا فَلْيَقُلْ بَلَى وَأَنَا على ذلك من الشاهدين 96 سورة العلق اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) {اِقْرَأْ} أَوْجِدْ الْقِرَاءَة مُبْتَدِئًا {بِاسْمِ رَبّك الَّذِي خلق} الخلائق خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) {خَلَقَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مِنْ عَلَق} جَمْع عَلَقَة وَهِيَ الْقِطْعَة الْيَسِيرَة مِنْ الدَّم الْغَلِيظ اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) {اِقْرَأْ} تَأْكِيد لِلْأَوَّلِ {وَرَبّك الْأَكْرَم} الَّذِي لَا يُوَازِيه كَرِيم حَال مِنْ الضَّمِير فِي اِقْرَأْ الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) {الَّذِي عَلَّمَ} الْخَطّ {بِالْقَلَمِ} وَأَوَّل مَنْ خَطَّ بِهِ إِدْرِيس عَلَيْهِ السَّلَام عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) {عَلَّمَ الْإِنْسَان} الْجِنْس {مَا لَمْ يَعْلَم} قَبْل تَعْلِيمه مِنْ الْهُدَى وَالْكِتَابَة وَالصِّنَاعَة وَغَيْرهَا كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) {كَلَّا} حَقًّا {إِنَّ الْإِنْسَان لَيَطْغَى} أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (7) {أَنْ رَآهُ} أَيْ نَفْسه {اِسْتَغْنَى} بِالْمَالِ نَزَلَ في أبي جهل ورأى عملية وَاسْتَغْنَى مَفْعُول ثَانٍ وَأَنْ رَآهُ مَفْعُول لَهُ إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (8) {إِنَّ إِلَى رَبّك} يَا إِنْسَان {الرُّجْعَى} أَيْ الرُّجُوع تَخْوِيف لَهُ فَيُجَازِي الطَّاغِي بِمَا يَسْتَحِقّهُ أَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْهَى (9) {أَرَأَيْت} فِي الثَّلَاثَة مَوَاضِع لِلتَّعَجُّبِ {الَّذِي يَنْهَى} هُوَ أَبُو جَهْل عَبْدًا إِذَا صَلَّى (10) {عَبْدًا} هُوَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِذَا صَلَّى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى الْهُدَى (11) {أَرَأَيْت إِنْ كَانَ} الْمَنْهِيّ {عَلَى الْهُدَى} أَوْ أَمَرَ بِالتَّقْوَى (12) {أَوْ} لِلتَّقْسِيمِ {أَمَرَ بِالتَّقْوَى} أَرَأَيْتَ إِنْ كَذَّبَ وَتَوَلَّى (13) {أَرَأَيْت إِنْ كَذَّبَ} أَيْ النَّاهِي النَّبِيّ {وَتَوَلَّى} عن الإيمان أَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرَى (14) {أَلَمْ يَعْلَم بِأَنَّ اللَّه يَرَى} مَا صَدَرَ مِنْهُ أَيْ يَعْلَمهُ فَيُجَازِيه عَلَيْهِ أَيْ اِعْجَبْ مِنْهُ يَا مُخَاطَب مِنْ حَيْثُ نَهْيه عَنْ الصَّلَاة وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ الْمَنْهِيّ عَلَى الْهُدَى آمِر بِالتَّقْوَى وَمِنْ حَيْثُ أَنَّ النَّاهِي مُكَذِّب مُتَوَلٍّ عَنْ الْإِيمَان كَلَّا لَئِنْ لَمْ يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا بِالنَّاصِيَةِ (15) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَئِنْ} لَام قَسَم {لَمْ يَنْتَهِ} عَمَّا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ الْكُفْر {لَنَسْفَعًا بالناصية} لنجرن بِنَاصِيَتِهِ إِلَى النَّار نَاصِيَةٍ كَاذِبَةٍ خَاطِئَةٍ (16) {نَاصِيَة} بَدَل نَكِرَة مِنْ مَعْرِفَة {كَاذِبَة خَاطِئَة} وَصَفَهَا بِذَلِكَ مَجَاز وَالْمُرَاد صَاحِبهَا فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ (17) {فَلْيَدْعُ نَادِيهِ} أَيْ أَهْل نَادِيهِ وَهُوَ الْمَجْلِس يُنْتَدَى يَتَحَدَّث فِيهِ الْقَوْم وَكَانَ قَالَ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم لما انتهزه حَيْثُ نَهَاهُ عَنْ الصَّلَاة لَقَدْ عَلِمْت مَا بِهَا رَجُل أَكْثَر نَادِيًا مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ عَلَيْك هَذَا الْوَادِي إِنْ شِئْت خَيْلًا جُرْدًا وَرِجَالًا مردا سَنَدْعُ الزَّبَانِيَةَ (18) {سَنَدَعُ الزَّبَانِيَة} الْمَلَائِكَة الْغِلَاظ الشِّدَاد لِإِهْلَاكِهِ كَمَا فِي الْحَدِيث لَوْ دَعَا نَادِيهِ لَأَخَذَتْهُ الزَّبَانِيَة عيانا كَلَّا لَا تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ (19) {كَلَّا} رَدْع لَهُ {لَا تُطِعْهُ} يَا مُحَمَّد فِي تَرْك الصَّلَاة {وَاسْجُدْ} صَلِّ لِلَّهِ {وَاقْتَرِبْ} منه بطاعته 97 سورة القدر إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (1) {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ} أَيْ الْقُرْآن جُمْلَة وَاحِدَة مِنْ اللَّوْح الْمَحْفُوظ إلَى السَّمَاء الدُّنْيَا {فِي لَيْلَة الْقَدْر} أَيْ الشَّرَف الْعَظِيم وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (2) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك يَا مُحَمَّد {مَا لَيْلَة الْقَدْر} تَعْظِيم لِشَأْنِهَا وَتَعْجِيب مِنْهُ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) {لَيْلَة الْقَدْر خَيْر مِنْ أَلْف شَهْر} لَيْسَ فِيهَا لَيْلَة الْقَدْر فَالْعَمَل الصَّالِح فِيهَا خَيْر مِنْهُ فِي أَلْف شَهْر لَيْسَتْ فِيهَا تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (4) {تَنَزَّل الْمَلَائِكَة} بِحَذْفِ إِحْدَى التَّاءَيْنِ مِنْ الْأَصْل {وَالرُّوح} أَيْ جِبْرِيل {فِيهَا} فِي اللَّيْلَة {بِإِذْنِ رَبّهمْ} بِأَمْرِهِ {مِنْ كُلّ أَمْر} قَضَاهُ اللَّه فِيهَا لِتِلْكَ السَّنَة إِلَى قَابِل وَمِنْ سَبَبِيَّة بمعنى الباء سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ (5) {سَلَام هِيَ} خَبَر مُقَدَّم وَمُبْتَدَأ {حَتَّى مَطْلَع الْفَجْر} بِفَتْحِ اللَّام وَكَسْرهَا إِلَى وَقْت طُلُوعه جُعِلَتْ سَلَامًا لِكَثْرَةِ السَّلَام فِيهَا مِنْ الْمَلَائِكَة لا تَمُرّ بِمُؤْمِنٍ وَلَا بِمُؤْمِنَةٍ إِلَّا سَلَّمَتْ عَلَيْهِ 98 سورة البينة لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ (1) {لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ} لِلْبَيَانِ {أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ} أَيْ عَبَدَة الْأَصْنَام عَطْف عَلَى أَهْل {مُنْفَكِّينَ} خَبَر يَكُنْ أَيْ زَائِلِينَ عَمَّا هُمْ عَلَيْهِ {حَتَّى تَأْتِيهِمْ} أَيْ أَتَتْهُمْ {الْبَيِّنَة} أَيْ الْحُجَّة الْوَاضِحَة وَهِيَ مُحَمَّد صَلَّى اللَّه عليه وسلم رَسُولٌ مِنَ اللَّهِ يَتْلُو صُحُفًا مُطَهَّرَةً (2) {رَسُول مِنْ اللَّه} بَدَل مِنْ الْبَيِّنَة وَهُوَ النبي صلى الله عليه وسلم {يتلو صُحُفًا مُطَهَّرَة} مِنْ الْبَاطِل فِيهَا كُتُبٌ قَيِّمَةٌ (3) {فِيهَا كُتُب} أَحْكَام مَكْتُوبَة {قَيِّمَة} مُسْتَقِيمَة أَيْ يَتْلُو مَضْمُون ذَلِكَ وَهُوَ الْقُرْآن فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ كَفَرَ وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَيِّنَةُ (4) {وَمَا تَفَرَّقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَاب} فِي الْإِيمَان بِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ {إِلَّا مِنْ بَعْد مَا جَاءَتْهُمْ الْبَيِّنَة} أَيْ هُوَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ الْقُرْآن الْجَائِي بِهِ مُعْجِزَة لَهُ وَقَبْل مَجِيئِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانُوا مُجْتَمِعِينَ عَلَى الْإِيمَان بِهِ إِذَا جَاءَهُ فَحَسَدَهُ مَنْ كَفَرَ بِهِ مِنْهُمْ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ (5) {وَمَا أُمِرُوا} فِي كِتَابهمْ التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل {إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّه} أَيْ أَنْ يَعْبُدُوهُ فَحُذِفَتْ أَنْ وَزِيدَتْ اللَّام {مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّين} مِنْ الشِّرْك {حُنَفَاء} مُسْتَقِيمِينَ عَلَى دِين إِبْرَاهِيم وَدِين مُحَمَّد إِذَا جَاءَ فَكَيْف كَفَرُوا بِهِ {وَيُقِيمُوا الصَّلَاة وَيُؤْتُوا الزَّكَاة وَذَلِكَ دِين} الْمِلَّة {الْقَيِّمَة} الْمُسْتَقِيمَة إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ (6) {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْل الْكِتَاب وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَار جَهَنَّم خَالِدِينَ فِيهَا} حَال مُقَدَّرَة أَيْ مُقَدَّرًا خُلُودهمْ فِيهَا مِنْ اللَّه تَعَالَى {أُولَئِكَ هُمْ شَرّ الْبَرِيَّة} إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ (7) {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات أُولَئِكَ هُمْ خَيْر الْبَرِيَّة} الْخَلِيقَة جَزَاؤُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبَّهُ (8) {جزاؤهم عند ربهم جنات عدن} إقَامَة {تَجْرِي مِنْ تَحْتهَا الْأَنْهَار خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ} بِطَاعَتِهِ {وَرَضُوا عَنْهُ} بِثَوَابِهِ {ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ رَبّه} خَافَ عِقَابه فَانْتَهَى عن معصيته تعالى 99 سورة الزلزلة إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (1) {إِذَا زُلْزِلَتْ الْأَرْض} حُرِّكَتْ لِقِيَامِ السَّاعَة {زِلْزَالهَا} تَحْرِيكهَا الشَّدِيد الْمُنَاسِب لِعَظَمَتِهَا وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا (2) {وَأَخْرَجَتْ الْأَرْض أَثْقَالهَا} كُنُوزهَا وَمَوْتَاهَا فَأَلْقَتْهَا عَلَى ظهرها وَقَالَ الْإِنْسَانُ مَا لَهَا (3) {وَقَالَ الْإِنْسَان} الْكَافِر بِالْبَعْثِ {مَا لَهَا} إِنْكَارًا لتلك الحالة يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (4) {يَوْمئِذٍ} بَدَل مِنْ إِذَا وَجَوَابهَا {تُحَدِّث أَخْبَارهَا} تُخْبِر بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا مِنْ خَيْر وَشَرّ بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا (5) {بِأَنَّ} بِسَبَبِ أَنَّ {رَبّك أَوْحَى لَهَا} أَيْ أَمَرَهَا بِذَلِكَ وَفِي الْحَدِيث تَشْهَد عَلَى كُلّ عَبْد أَوْ أَمَة بِكُلِّ مَا عَمِلَ عَلَى ظهرها يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ (6) {يَوْمئِذٍ يَصْدُر النَّاس} يَنْصَرِفُونَ مِنْ مَوْقِف الْحِسَاب {أَشْتَاتًا} مُتَفَرِّقِينَ فَآخِذ ذَات الْيَمِين إِلَى الْجَنَّة وَآخِذ ذَات الشِّمَال إِلَى النَّار {لِيُرَوْا أَعْمَالهمْ} أَيْ جَزَاءَهَا مِنْ الْجَنَّة أَوْ النَّار فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) {فَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة} زِنَة نَمْلَة صَغِيرَة {خَيْرًا يَرَهُ} يَرَ ثَوَابه وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (8) {وَمَنْ يَعْمَل مِثْقَال ذَرَّة شَرًّا يَرَهُ} يَرَ جزاءه 100 سورة العاديات وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) {وَالْعَادِيَات} الْخَيْل تَعْدُو فِي الْغَزْو وَتَضْبَح {ضَبْحًا} هُوَ صَوْت أَجْوَافهَا إِذَا عَدَتْ فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) {فَالْمُورِيَات} الْخَيْل تُورِي النَّار {قَدْحًا} بِحَوَافِرِهَا إِذَا سَارَتْ فِي الْأَرْض ذَات الْحِجَارَة بِاللَّيْلِ فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) {فَالْمُغِيرَات صُبْحًا} الْخَيْل تُغِير عَلَى الْعَدُوّ وَقْت الصُّبْح بِإِغَارَةِ أَصْحَابهَا فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) {فَأَثَرْنَ} هَيَّجْنَ {بِهِ} بِمَكَانِ عَدْوهنَّ أَوْ بِذَلِكَ الْوَقْت {نَقْعًا} غُبَارًا بِشِدَّةِ حَرَكَتهنَّ فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) {فَوَسَطْنَ بِهِ} بِالنَّقْعِ {جَمْعًا} مِنْ الْعَدْو أَيْ صِرْنَ وَسَطه وَعُطِفَ الْفِعْل عَلَى الِاسْم لِأَنَّهُ فِي تَأْوِيل الْفِعْل أَيْ وَاَللَّاتِي عَدَوْنَ فَأَوْرَيْن فأغرن إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْكَافِر {لِرَبِّهِ لَكَنُود} لَكَفُور يَجْحَد نعمته تعالى وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) {وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ} أَيْ كَنُوده {لَشَهِيد} يَشْهَد عَلَى نَفْسه بِصُنْعِهِ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْر} أَيْ الْمَال {لَشَدِيد} الْحُبّ لَهُ فَيَبْخَل بِهِ أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) {أَفَلَا يَعْلَم إِذَا بُعْثِرَ} أُثِيرَ وَأُخْرِجَ {مَا فِي الْقُبُور} مِنْ الْمَوْتَى أَيْ بُعِثُوا وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) {وَحُصِّلَ} بُيِّنَ وَأُفْرِزَ {مَا فِي الصُّدُور} الْقُلُوب مِنْ الْكُفْر وَالْإِيمَان إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11) {إِنَّ رَبّهمْ بِهِمْ يَوْمئِذٍ لَخَبِير} لَعَالَم فَيُجَازِيهِمْ عَلَى كُفْرهمْ أُعِيدَ الضَّمِير جَمْعًا نَظَرًا لِمَعْنَى الْإِنْسَان وَهَذِهِ الْجُمْلَة دَلَّتْ عَلَى مَفْعُول يَعْلَم أَيْ إِنَّا نُجَازِيه وَقْت مَا ذَكَرَ وَتَعَلَّقَ خَبِير بِيَوْمَئِذ وَهُوَ تَعَالَى خَبِير دَائِمًا لِأَنَّهُ يوم المجازاة 101 سورة القارعة الْقَارِعَةُ (1) {الْقَارِعَة} الْقِيَامَة الَّتِي تَقْرَع الْقُلُوب بِأَهْوَالِهَا مَا الْقَارِعَةُ (2) {مَا الْقَارِعَة} تَهْوِيل لِشَأْنِهَا وَهُمَا مُبْتَدَأ وَخَبَر خَبَر القارعة وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْقَارِعَة} زِيَادَة تَهْوِيل لَهَا وَمَا الْأُولَى مُبْتَدَأ وَمَا بَعْدهَا خَبَره وَمَا الثَّانِيَة وَخَبَرهَا فِي مَحَلّ الْمَفْعُول الثَّانِي لأدرى يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) {يَوْم} نَاصِبه دَلَّ عَلَيْهِ الْقَارِعَة أَيْ تَقْرَع {يَكُون النَّاس كَالْفِرَاشِ الْمَبْثُوث} كَغَوْغَاء الْجَرَاد الْمُنْتَشِر يَمُوج بَعْضهمْ فِي بَعْض لِلْحِيرَةِ إِلَى أَنْ يدعوا للحساب وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) {وَتَكُون الْجِبَال كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوش} كَالصُّوفِ الْمَنْدُوف فِي خِفَّة سَيْرهَا حَتَّى تَسْتَوِي مَعَ الْأَرْض فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) {فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ حَسَنَاته على سيئاته فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) {فَهُوَ فِي عِيشَة رَاضِيَة} فِي الْجَنَّة أَيْ ذَات رِضًى بِأَنْ يَرْضَاهَا أَيْ مَرْضِيَّة لَهُ وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) {وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينه} بِأَنْ رَجَحَتْ سَيِّئَاته على حسناته فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) {فأمه} فمسكنه {هاوية} وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) {وما أدراك ما هيه} أي ما هاوية نَارٌ حَامِيَةٌ (11) هي {نار حامية} شَدِيدَة الْحَرَارَة وَهَاء هِيَهْ لِلسَّكْتِ تُثْبَت وَصْلًا ووقفا وفي قراءة تحذف وصلا 102 سورة التكاثر أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) {أَلْهَاكُمْ} شَغَلَكُمْ عَنْ طَاعَة اللَّه {التَّكَاثُر} التَّفَاخُر بِالْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَاد وَالرِّجَال حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (2) {حَتَّى زُرْتُمْ الْمَقَابِر} بِأَنْ مُتُّمْ فَدُفِنْتُمْ فِيهَا أَوْ عَدَدْتُمْ الْمَوْتَى تَكَاثُرًا كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (3) {كَلَّا} رَدْع {سَوْفَ تَعْلَمُونَ} ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (4) {ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ} سُوء عَاقِبَة تَفَاخُركُمْ عِنْد النَّزْع ثُمَّ فِي الْقَبْر كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ (5) {كَلَّا} حَقًّا {لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْم الْيَقِين} عِلْمًا يَقِينًا عَاقِبَة التَّفَاخُر مَا اِشْتَغَلْتُمْ بِهِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ (6) {لَتَرَوُنَّ الْجَحِيم} النَّار جَوَاب قَسَم مَحْذُوف وَحُذِفَ مِنْهُ لَام الْفِعْل وَعَيْنه وَأُلْقِيَتْ حَرَكَتهَا عَلَى الراء ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا عَيْنَ الْيَقِينِ (7) {ثُمَّ لَتَرَوُنَّهَا} تَأْكِيد {عَيْن الْيَقِين} مَصْدَر لِأَنَّ رَأَى وَعَايَنَ بِمَعْنًى وَاحِد ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (8) {ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ} حُذِفَ مِنْهُ نُون الرَّفْع لِتَوَالِي النُّونَات وَوَاو ضَمِير الْجَمْع لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ {يَوْمئِذٍ} يَوْم رُؤْيَتهَا {عَنْ النَّعِيم} مَا يُلْتَذّ بِهِ في الدنيا من الصحة والفراغ والأمن والمطعم والمشرب وغير ذلك 103 سورة العصر وَالْعَصْرِ (1) {وَالْعَصْر} الدَّهْر أَوْ مَا بَعْد الزَّوَال إِلَى الْغُرُوب أَوْ صَلَاة الْعَصْر إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) {إِنَّ الْإِنْسَان} الْجِنْس {لَفِي خُسْر} فِي تِجَارَته إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (3) {إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَات} فَلَيْسُوا فِي خُسْرَان {وَتَوَاصَوْا} أَوْصَى بَعْضهمْ بَعْضًا {بِالْحَقِّ} الْإِيمَان {وتواصوا بالصبر} على الطاعة وعن المعصية 104 سورة الهمزة وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) {وَيْل} كَلِمَة عَذَاب أَوْ وَادٍ فِي جَهَنَّم {لِكُلِّ هُمَزَة لُمَزَة} أَيْ كَثِير الْهَمْز وَاللَّمْز أَيْ الْغِيبَة نَزَلَتْ فِيمَنْ كَانَ يَغْتَاب النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْمُؤْمِنِينَ كَأُمَيَّة بْن خَلَف وَالْوَلِيد بْن الْمُغِيرَة وَغَيْرهمَا الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) {الَّذِي جَمَعَ} بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيد {مَالًا وَعَدَّدَهُ} أَحْصَاهُ وَجَعَلَهُ عُدَّة لِحَوَادِث الدَّهْر يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) {يَحْسَب} لِجَهْلِهِ {أَنَّ مَاله أَخْلَدَهُ} جَعَلَهُ خَالِدًا لا يموت كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) {كَلَّا} رَدْع {لَيُنَبَذَنَّ} جَوَاب قَسَم مَحْذُوف أَيْ لَيُطْرَحَنَّ {فِي الْحُطَمَة} الَّتِي تُحَطِّم كُلّ مَا ألقي فيها وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) {وَمَا أَدْرَاك} أَعْلَمَك {مَا الْحُطَمَة} نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) {نَار اللَّه الْمُوقِدَة} الْمُسَعَّرَة الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) {الَّتِي تَطَّلِع} تُشْرِف {عَلَى الْأَفْئِدَة} الْقُلُوب فَتُحْرِقهَا وَأَلَمهَا أَشَدّ مِنْ أَلَم غَيْرهَا لِلُطْفِهَا إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) {إِنَّهَا عَلَيْهِمْ} جَمَعَ الضَّمِير رِعَايَة لِمَعْنَى كُلّ {مُؤْصَدَة} بِالْهَمْزِ وَبِالْوَاوِ بَدَله مُطْبَقَة فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9) {فِي عَمَد} بِضَمِّ الْحَرْفَيْنِ وَبِفَتْحِهِمَا {مُمَدَّدَة} صِفَة لما قبله فتكون النار داخل العمد 105 سورة الفيل أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ (1) {أَلَمْ تَرَ} اِسْتِفْهَام تَعَجُّب أَيْ اِعْجَبْ {كَيْف فَعَلَ رَبّك بِأَصْحَابِ الْفِيل} هُوَ مَحْمُود وَأَصْحَابه أَبَرْهَة مَلِك الْيَمَن وَجَيْشه بَنَى بِصَنْعَاء كَنِيسَة لِيَصْرِف إِلَيْهَا الْحَاجّ عَنْ مَكَّة فَأَحْدَثَ رَجُل مِنْ كِنَانَة فِيهَا وَلَطَّخَ قِبْلَتهَا بِالْعَذِرَةِ اِحْتِقَارًا بِهَا فَحَلَفَ أَبَرْهَة لَيَهْدِمَنَّ الْكَعْبَة فَجَاءَ مَكَّة بِجَيْشِهِ عَلَى أَفْيَال الْيَمَن مُقَدَّمهَا مَحْمُود فَحِين تَوَجَّهُوا لِهَدْمِ الْكَعْبَة أَرْسَلَ اللَّه عَلَيْهِمْ مَا قَصَّهُ فِي قَوْله أَلَمْ يَجْعَلْ كَيْدَهُمْ فِي تَضْلِيلٍ (2) {أَلَمْ يَجْعَل} أَيْ جَعَلَ {كَيْدهمْ} فِي هَدْم الْكَعْبَة {فِي تَضْلِيل} خَسَارَة وَهَلَاك وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيلَ (3) {وَأَرْسَلَ عَلَيْهِمْ طَيْرًا أَبَابِيل} جَمَاعَات جَمَاعَات قِيلَ لَا وَاحِد لَهُ كَأَسَاطِير وَقِيلَ وَاحِده أُبُول أَوْ إِبَال أَوْ إِبِّيل كَعُجُولِ وَمِفْتَاح وَسِكِّين تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيلٍ (4) {تَرْمِيهِمْ بِحِجَارَةٍ مِنْ سِجِّيل} طِين مَطْبُوخ فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُولٍ (5) {فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَأْكُول} كَوَرَقِ زَرْع أَكَلَتْهُ الدَّوَابّ وَدَاسَتْهُ وَأَفْنَتْهُ أَيْ أَهْلَكَهُمْ اللَّه تَعَالَى كُلّ وَاحِد بِحَجَرِهِ الْمَكْتُوب عَلَيْهِ اِسْمه وَهُوَ أَكْبَر مِنْ الْعَدَسَة وَأَصْغَر مِنْ الْحِمِّصَة يَخْرِق الْبَيْضَة وَالرَّجُل وَالْفِيل وَيَصِل إِلَى الْأَرْض وَكَانَ هَذَا عَام مولد النبي صلى الله عليه وسلم 106 سورة قريش لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ (1) {لإيلاف قريش إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ (2) {إِيلَافهمْ} تَأْكِيد وَهُوَ مَصْدَر آلَف بِالْمَدِّ {رِحْلَة الشِّتَاء} إِلَى الْيَمَن {و} رِحْلَة {الصَّيْف} إِلَى الشَّام فِي كُلّ عَام يَسْتَعِينُونَ بِالرِّحْلَتَيْنِ لِلتِّجَارَةِ عَلَى الْمُقَام بِمَكَّة لِخِدْمَةِ الْبَيْت الَّذِي هُوَ فَخْرهمْ وَهُمْ وَلَد النَّضْر بْن كِنَانَة فَلْيَعْبُدُوا رَبَّ هَذَا الْبَيْتِ (3) {فَلْيَعْبُدُوا} تَعَلَّقَ بِهِ لِإِيلَافِ وَالْفَاء زَائِدَة {رَبّ هذا البيت} الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ (4) {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوع} أَيْ مِنْ أَجْله {وَآمَنَهُمْ مِنْ خَوْف} أَيْ مِنْ أَجْله وَكَانَ يُصِيبهُمْ الْجُوع لِعَدَمِ الزَّرْع بِمَكَّة وَخَافُوا جَيْش الفيل 107 سورة الماعون أَرَأَيْتَ الَّذِي يُكَذِّبُ بِالدِّينِ (1) {أَرَأَيْت الَّذِي يُكَذِّب بِالدِّينِ} بِالْجَزَاءِ وَالْحِسَاب أَيْ هَلْ عَرَفْته وَإِنْ لَمْ تَعْرِفهُ فَذَلِكَ الَّذِي يَدُعُّ الْيَتِيمَ (2) {فَذَلِكَ} بِتَقْدِيرِ هُوَ بَعْد الْفَاء {الَّذِي يَدُعّ الْيَتِيم} أَيْ يَدْفَعهُ بِعُنْفٍ عَنْ حَقّه وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (3) {وَلَا يَحُضّ} نَفْسه وَلَا غَيْره {عَلَى طَعَام الْمِسْكِين} أَيْ إِطْعَامه نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وائل أو الوليد بن المغيرة فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) {فويل للمصلين} الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) {الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتهمْ سَاهُونَ} غَافِلُونَ يُؤَخِّرُونَهَا عن وقتها الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) {الذين هم يراؤون} فِي الصَّلَاة وَغَيْرهَا وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) {وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُون} كَالْإِبْرَةِ وَالْفَأْس والقدر والقصعة 108 سورة الكوثر إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (1) {إِنَّا أَعْطَيْنَاك} يَا مُحَمَّد {الْكَوْثَر} هُوَ نَهْر فِي الْجَنَّة هُوَ حَوْضه تَرِد عَلَيْهِ أُمَّته وَالْكَوْثَر الْخَيْر الْكَثِير مِنْ النُّبُوَّة وَالْقُرْآن وَالشَّفَاعَة ونحوها فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (2) {فَصَلِّ لِرَبِّك} صَلَاة عِيد النَّحْر {وَانْحَرْ} نُسُكك إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (3) {إِنَّ شَانِئُك} أَيْ مُبْغِضك {هُوَ الْأَبْتَر} الْمُنْقَطِع عَنْ كُلّ خَيْر أَوْ الْمُنْقَطِع الْعَقِب نَزَلَتْ فِي الْعَاصِي بْن وَائِل سَمَّى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبْتَر عِنْد مَوْت اِبْنه القاسم 109 سورة الكافرون قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ (1) {قل يا أيها الكافرون} لَا أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ (2) {لَا أَعْبُد} فِي الْحَال {مَا تَعْبُدُونَ} مِنْ الأصنام وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (3) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الْحَال {مَا أَعْبُد} وَهُوَ اللَّه تَعَالَى وَحْده وَلَا أَنَا عَابِدٌ مَا عَبَدْتُمْ (4) {وَلَا أَنَا عَابِد} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا عَبَدْتُمْ} وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ (5) {وَلَا أَنْتُمْ عَابِدُونَ} فِي الِاسْتِقْبَال {مَا أَعْبُد} عَلِمَ اللَّه مِنْهُمْ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَإِطْلَاق مَا عَلَى اللَّه عَلَى وَجْه الْمُقَابَلَة لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ (6) {لَكُمْ دِينكُمْ} الشِّرْك {وَلِيَ دِين} الْإِسْلَام وَهَذَا قَبْل أَنْ يُؤْمَر بِالْحَرْبِ وَحَذَفَ يَاء الْإِضَافَة الْقُرَّاء السَّبْعَة وَقْفًا وَوَصْلًا وَأَثْبَتَهَا يَعْقُوب فِي الحالين 110 سورة النصر إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (1) {إِذَا جَاءَ نَصْر اللَّه} نَبِيّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَعْدَائِهِ {وَالْفَتْح} فَتْح مَكَّة وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا (2) {وَرَأَيْت النَّاس يَدْخُلُونَ فِي دِين اللَّه} أَيْ الإسلام {أفواجا} جماعات بعد ما كَانَ يَدْخُل فِيهِ وَاحِد وَاحِد وَذَلِكَ بَعْد فَتْح مَكَّة جَاءَهُ الْعَرَب مِنْ أَقْطَار الْأَرْض طائعين فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا (3) {فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك} أَيْ مُتَلَبِّسًا بِحَمْدِهِ {وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا} وَكَانَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْد نُزُول هَذِهِ السُّورَة يُكْثِر مِنْ قَوْل سُبْحَان اللَّه وَبِحَمْدِهِ أَسْتَغْفِر اللَّه وَأَتُوب إِلَيْهِ وَعَلِمَ بِهَا أَنَّهُ قَدْ اِقْتَرَبَ أَجَله وَكَانَ فَتْح مَكَّة فِي رَمَضَان سَنَة ثَمَان وَتُوُفِّيَ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي رَبِيع الأول سنة عشر 111 سورة المسد تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ (1) {لَمَّا دَعَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْمه وَقَالَ إِنِّي نَذِير لَكُمْ بَيْن يَدَيْ عَذَاب شَدِيد فَقَالَ عَمّه أَبُو لَهَب تَبًّا لك ألهذا دعوتنا نزل {تَبَّتْ} خَسِرَتْ {يَدَا أَبِي لَهَب} أَيْ جُمْلَته وَعَبَّرَ عَنْهَا بِالْيَدَيْنِ مَجَازًا لِأَنَّ أَكْثَر الْأَفْعَال تُزَاوَل بِهِمَا وَهَذِهِ الْجُمْلَة دُعَاء {وَتَبَّ} خَسِرَ هُوَ وَهَذِهِ خَبَر كَقَوْلِهِمْ أَهْلَكَهُ اللَّه وَقَدْ هَلَكَ وَلَمَّا خَوَّفَهُ النَّبِيّ بِالْعَذَابِ فَقَالَ إِنْ كان ما يقول بن أَخِي حَقًّا فَإِنِّي أَفْتَدِي مِنْهُ بِمَالِي وَوَلَدِي نزل مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ (2) {مَا أَغْنَى عَنْهُ مَاله وَمَا كَسَبَ} أَيْ وَكَسَبَهُ أَيْ وَلَده مَا أَغْنَى بِمَعْنَى يُغْنِي سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (3) {سَيَصْلَى نَارًا ذَات لَهَب} أَيْ تُلَهَّب وَتُوقَد فَهِيَ مَآل تَكْنِيَته لِتَلَهُّبِ وَجْهه إِشْرَاقًا وَحُمْرَة وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةَ الْحَطَبِ (4) {وَامْرَأَته} عَطْف عَلَى ضَمِير يَصْلَى سَوَّغَهُ الْفَصْل المفعول وَصِفَته وَهِيَ أُمّ جَمِيل {حَمَّالَة} بِالرَّفْعِ وَالنَّصْب {الْحَطَب} الشَّوْك وَالسَّعْدَان تُلْقِيه فِي طَرِيق النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ (5) {فِي جِيدهَا} عُنُقهَا {حَبْل مِنْ مَسَد} أَيْ لِيف وَهَذِهِ الْجُمْلَة حَال مِنْ حَمَّالَة الْحَطَب الَّذِي هُوَ نَعْت لِامْرَأَتِهِ أَوْ خَبَر مُبْتَدَأ مقدر 112 سورة الإخلاص قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (1) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ رَبّه فَنَزَلَ {قُلْ هُوَ اللَّه أَحَد} فَاَللَّه خَبَر هُوَ وَأَحَد بَدَل مِنْهُ أَوْ خَبَر ثَانٍ اللَّهُ الصَّمَدُ (2) {اللَّه الصَّمَد} مُبْتَدَأ وَخَبَر أَيْ الْمَقْصُود فِي الْحَوَائِج عَلَى الدَّوَام لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (3) {لَمْ يَلِد} لِانْتِفَاءِ مُجَانَسَته {وَلَمْ يُولَد} لِانْتِفَاءِ الحدوث عنه وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (4) {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد} أَيْ مُكَافِئًا وَمُمَاثِلًا وَلَهُ مُتَعَلِّق بِكُفُوًا وَقُدِّمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَحَطّ الْقَصْد بِالنَّفْيِ وَأُخِّرَ أَحَد وَهُوَ اِسْم يكن عن خبرها رعاية للفاصلة 113 سورة الفلق قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ الْفَلَق} الصُّبْح مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ (2) {مِنْ شَرّ مَا خَلَقَ} مِنْ حَيَوَان مُكَلَّف وَغَيْر مُكَلَّف وَجَمَاد كَالسُّمِّ وَغَيْر ذَلِكَ وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ (3) {وَمِنْ شَرّ غَاسِق إِذَا وَقَبَ} أَيْ اللَّيْل إِذَا أَظْلَمَ وَالْقَمَر إِذَا غَابَ وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ (4) {وَمِنْ شَرّ النَّفَّاثَات} السَّوَاحِر تَنْفُث {فِي الْعُقَد} الَّتِي تَعْقِدهَا فِي الْخَيْط تَنْفُخ فِيهَا بِشَيْءٍ تَقُولهُ مِنْ غَيْر رِيق وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ مَعَهُ كَبَنَاتِ لَبِيد الْمَذْكُور وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ (5) {وَمِنْ شَرّ حَاسِد إِذَا حَسَدَ} أَظْهَر حَسَدَهُ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَاهُ كَلَبِيد الْمَذْكُور مِنْ الْيَهُود الْحَاسِدِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَذِكْر الثَّلَاثَة الشَّامِل لَهَا مَا خَلَقَ بَعْده لِشِدَّةِ شَرّهَا 114 سورة الناس قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) {قُلْ أَعُوذ بِرَبِّ النَّاس} خَالِقهمْ وَمَالِكهمْ خُصُّوا بالذكر تشريفا لهم ومناسبة للاستعاذة من شر الموسوس في صدورهم مَلِكِ النَّاسِ (2) {ملك الناس} إِلَهِ النَّاسِ (3) {إِلَه النَّاس} بَدَلَانِ أَوْ صِفَتَانِ أَوْ عَطْفَا بَيَان وَأَظْهَر الْمُضَاف إِلَيْهِ فِيهِمَا زِيَادَة لِلْبَيَانِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ (4) {مِنْ شَرّ الْوَسْوَاس} الشَّيْطَان سُمِّيَ بِالْحَدَثِ لِكَثْرَةِ مُلَابَسَته لَهُ {الْخَنَّاس} لِأَنَّهُ يَخْنِس وَيَتَأَخَّر عَنْ الْقَلْب كُلَّمَا ذُكِرَ اللَّه الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ (5) {الَّذِي يُوَسْوِس فِي صُدُور النَّاس} قُلُوبهمْ إِذَا غَفَلُوا عَنْ ذِكْر اللَّه مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ (6) {مِنْ الْجِنَّة وَالنَّاس} بَيَان لِلشَّيْطَانِ الْمُوَسْوِس أَنَّهُ جِنِّيّ وَإِنْسِيّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى شَيَاطِين الْإِنْس وَالْجِنّ أَوْ مِنْ الْجِنَّة بَيَان لَهُ وَالنَّاس عَطْف عَلَى الْوَسْوَاس وَعَلَى كُلّ يَشْتَمِل شَرّ لَبِيد وَبَنَاته الْمَذْكُورِينَ وَاعْتَرَضَ الْأَوَّل بِأَنَّ النَّاس لَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ النَّاس إِنَّمَا يُوَسْوِس فِي صُدُورهمْ الْجِنّ وَأُجِيبَ بِأَنَّ النَّاس يُوَسْوِسَونَ أَيْضًا بِمَعْنَى يَلِيق بِهِمْ فِي الظَّاهِر ثُمَّ تَصِل وَسْوَسَتهمْ إِلَى الْقَلْب وَتَثْبُت فِيهِ بِالطَّرِيقِ الْمُؤَدِّي إلى ذلك. والله تعالى أعلم


Serial Number [1.1] அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | புகழ்கிறது | அவனே | [1.2] (அவன்) அளவற்ற அருளாளன், நிகரற்ற அன்புடையோன். [1.3] (அவனே நியாயத்) தீர்ப்பு நாளின் அதிபதி(யும் ஆவான்). [1.4] (இறைவா!) உன்னையே நாங்கள் வணங்குகிறோம், உன்னிடமே நாங்கள் உதவியும் தேடுகிறோம். nan வேண்டுதல் | இன் | விசுவாசிகள் | [1.5] நீ எங்களை நேர் வழியில் நடத்துவாயாக! [1.6] (அது) நீ எவர்களுக்கு அருள் புரிந்தாயோ அவ்வழி. [1.7] (அது) உன் கோபத்துக்கு ஆளானோர் வழியுமல்ல, நெறி தவறியோர் வழியுமல்ல. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [2.1] அலிஃப், லாம், மீ;ம். nan குரான் | சான்றளிக்கப்பட்ட | மூலம் | அல்லாஹ் | [2.2] இது, (அல்லாஹ்வின்) திரு வேதமாகும்;, இதில் எத்தகைய சந்தேகமும் இல்லை, பயபக்தியுடையோருக்கு (இது) நேர்வழிகாட்டியாகும். nan பண்புகள் | இன் | விசுவாசிகள் | மற்றும் | அவர்களின் | சரிபார்ப்பு பட்டியல் | [2.3] (பயபக்தியுடைய) அவர்கள், (புலன்களுக்கு எட்டா) மறைவானவற்றின் மீது நம்பிக்கை கொள்வார்கள்; தொழுகையையும் (உறுதியாக முறைப்படிக்) கடைப்பிடித்து ஒழுகுவார்கள்; இன்னும் நாம் அவர்களுக்கு அளித்தவற்றிலிருந்து (நல்வழியில்) செலவும் செய்வார்கள். [2.4] (நபியே!) இன்னும் அவர்கள் உமக்கு அருளப்பெற்ற (வேதத்)தின் மீதும்; உமக்கு முன்னர் அருளப்பட்டவை மீதும் நம்பிக்கை கொள்வார்கள்; இன்னும் ஆகிரத்தை(மறுமையை) உறுதியாக நம்புவார்கள். [2.5] இவர்கள் தாம் தங்கள் இறைவனின் நேர்வழியில் இருப்பவர்கள்; மேலும் இவர்களே வெற்றியாளர்கள். nan பண்புகள் | இன் | நம்பாதவர்கள் | [2.6] நிச்சயமாக காஃபிர்களை (இறைவனை நிராகரிப்போரை) நீர் அச்சமூட்டி எச்சரித்தாலும் (சரி) அல்லது எச்சரிக்காவிட்டாலும் சரியே! அவர்கள் ஈமான் (இறை நம்பிக்கை) கொள்ள மாட்டார்கள். [2.7] அல்லாஹ் அவர்களின் இதயங்களிலும், அவர்கள் செவிப்புலன்களிலும் முத்திரை வைத்துவிட்டான்;, இன்னும் அவர்களின் பார்வை மீது ஒரு திரை கிடக்கிறது, மேலும் அவர்களுக்கு கடுமையான வேதனையுமுண்டு. nan ஏமாற்றுதல் | இன் | நயவஞ்சகர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | உதாரணம் | [2.8] இன்னும் மனிதர்களில் "நாங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி(த் தீர்ப்பு) நாள் மீதும் ஈமான் (நம்பிக்கை) கொள்கிறோம்" என்று கூறுவோறும் இருக்கின்றனர்; ஆனால் (உண்மையில்) அவர்கள் நம்பிக்கை கொண்டோர் அல்லர். [2.9] (இவ்வாறு கூறி) அவர்கள் அல்லாஹ்வையும், ஈமான் (இறை நம்பிக்கை) கொண்டோரையும் ஏமாற்ற நினைக்கின்றார்கள்;, ஆனால் அவர்கள் (உண்மையில்) தம்மைத்தாமே ஏமாற்றிக்கொள்கிறார்களே தவிர வேறில்லை, எனினும் அவர்கள் (இதை) உணர்ந்து கொள்ளவில்லை. [2.10] அவர்களுடைய இதயங்களில் ஒரு நோயுள்ளது, அல்லாஹ் (அந்த) நோயை அவர்களுக்கு இன்னும் அதிகமாக்கி விட்டான்; மேலும் அவர்கள் பொய்சொல்லும் காரணத்தினால் அவர்களுக்குத் துன்பந்தரும் வேதனையும் உண்டு. [2.11] "பூமியில் குழப்பத்தை உண்டாக்காதீர்கள்" என்று அவர்களிடம் சொல்லப்பட்டால் "நிச்சயமாக நாங்கள் தாம் சமாதானவாதிகள்" என்று அவர்கள் சொல்கிறார்கள். [2.12] நிச்சயமாக அவர்கள் தாம் குழப்பம் உண்டாக்குபவர்கள் அன்றோ, ஆனால் அவர்கள் (இதை) உணர்கிறார்களில்லை. [2.13] (மற்ற) மனிதர்கள் ஈமான் கொண்டது போன்று நீங்களும் ஈமான் கொள்ளுங்கள் என்று அவர்களிடம் சொல்லப்பட்டால், ´மூடர்கள் ஈமான் (நம்பிக்கை) கொண்டது போல், நாங்களும் ஈமான் (நம்பிக்கை) கொள்ளவேண்டுமா?´ என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; (அப்படியல்ல) நிச்சயமாக இ(ப்படிக்கூறுப)வர்களே மூடர்கள். ஆயினும் (தம் மடமையை) இவர்கள் அறிவதில்லை. [2.14] இன்னும் (இந்தப் போலி விசுவாசிகள்) ஈமான் கொண்டிருப்போரைச் சந்திக்கும் போது, "நாங்கள் ஈமான் கொண்டிருக்கிறோம்" என்று கூறுகிறார்கள்; ஆனால் அவர்கள் தங்கள் (தலைவர்களாகிய) ஷைத்தான்களுடன் தனித்திருக்கும்போது, "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களுடன்தான் இருக்கிறோம்; நிச்சயமாக நாங்கள் (அவர்களைப்) பரிகாசம் செய்பவர்களாகவே இருக்கிறோம்" எனக் கூறுகிறார்கள். [2.15] அல்லாஹ் இவர்களைப் பரிகசிக்கிறான். இன்னும் இவர்களின் வழிகேட்டிலேயே கபோதிகளாகத் தட்டழியும்படி விட்டு விடுகிறான். [2.16] இவர்கள் தாம் நேர்வழிக்கு பதிலாகத் தவறான வழியைக் கொள்முதல் செய்து கொண்டவர்கள்; இவர்களுடைய (இந்த) வியாபாரம் இலாபம் தராது, மேலும் இவர்கள் நேர்வழி பெறுபவர்ளும் அல்லர். nan ஒரு | உதாரணம் | இன் | அந்த | யார் | பண்டமாற்று | தொலைவில் | வழிகாட்டுதல் | [2.17] இத்தகையோருக்கு ஓர் உதாரணம்; நெருப்பை மூட்டிய ஒருவனின் உதாரணத்தைப் போன்றது. அ(ந் நெருப்பான)து அவனைச் சுற்றிலும் ஒளி வீசியபோது, அல்லாஹ் அவர்களுடைய ஒளியைப் பறித்துவிட்டான்; இன்னும் பார்க்க முடியாத காரிருளில் அவர்களை விட்டு விட்டான். [2.18] (அவர்கள்) செவிடர்களாக, ஊமையர்களாக, குருடர்களாக இருக்கின்றனர். எனவே அவர்கள் (நேரான வழியின் பக்கம்) மீள மாட்டார்கள். [2.19] அல்லது, (இன்னும் ஓர் உதாரணம்;) காரிருளும், இடியும், மின்னலும் கொண்டு வானத்திலிருந்து கடுமழை கொட்டும் மேகம்;(இதிலகப்பட்டுக்கொண்டோர்) மரணத்திற்கு அஞ்சி இடியோசையினால், தங்கள் விரல்களைத் தம் காதுகளில் வைத்துக் கொள்கிறார்கள்; ஆனால் அல்லாஹ் (எப்போதும் இந்த) காஃபிர்களைச் சூழ்ந்தனாகவே இருக்கின்றான். [2.20] அம்மின்னல் அவர்களின் பார்வைகளைப் பறித்துவிடப் பார்க்கிறது. அ(ம் மின்னலான)து அவர்களுக்கு ஒளி தரும் போதெல்லாம், அவர்கள் அதி(ன் துணையினா)ல் நடக்கிறார்கள்; அவர்களை இருள் சூழ்ந்து கொள்ளும் போது (வழியறியாது) நின்றுவிடுகிறார்கள்; மேலும் அல்லாஹ் நாடினால் அவர்களுடைய கேள்விப் புலனையும், பார்வைகளையும் போக்கிவிடுவான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாவற்றின் மீதும் பேராற்றல் உடையவன். nan அல்லாஹ் | சொல்கிறது | எங்களுக்கு | செய்ய | வழிபாடு | அவரை | மற்றும் | நினைவூட்டுகிறது | எங்களுக்கு | என்று | அது | என்பது | அவர் | தனியாக | யார் | உள்ளது | உருவாக்கப்பட்டது | எங்களுக்கு | [2.21] மனிதர்களே! நீங்கள் உங்களையும் உங்களுக்கு முன்னிருந்தோரையும் படைத்த உங்கள் இறைவனையே வணங்குங்கள். (அதனால்) நீங்கள் தக்வா (இறையச்சமும், தூய்மையும்) உடையோராகளாம். [2.22] அ(ந்த இறை)வனே உங்களுக்காக பூமியை விரிப்பாகவும், வானத்தை விதானமாகவும் அமைத்து, வானத்தினின்றும் மழை பொழியச்செய்து, அதனின்று உங்கள் உணவிற்காகக் கனி வர்க்கங்களை வெளிவரச் செய்கிறான்; (இந்த உண்மைகளையெல்லாம்) நீங்கள் அறிந்து கொண்டே இருக்கும் நிலையில் அல்லாஹ்வுக்கு இணைகளை ஏற்படுத்தாதீர்கள். nan அல்லாஹ் | சவால்கள் | மனிதநேயம் | என்று | என்றால் | அவர்கள் | உள்ளன | இல் | சந்தேகம் | பற்றி | தி | நம்பகத்தன்மை | இன் | தி | குரான் | செய்ய | எழுது | ஒரு | அரபு | குரான் | போன்ற | அது | [2.23] இன்னும், (முஹம்மது (ஸல்) என்ற) நம் அடியாருக்கு நாம் அருளியுள்ள (வேதத்)தில் நீங்கள் சந்தேகம் உடையோராக இருப்பீர்களானால், (அந்த சந்தேகத்தில்) உண்மை உடையோராகவும் இருப்பீர்களானால் அல்லாஹ்வைத்தவிர உங்கள் உதவியாளர்களை(யெல்லாம் ஒன்றாக) அழைத்து (வைத்து)க்கொண்டு இது போன்ற ஓர் அத்தியாயமேனும் கொன்டு வாருங்கள். [2.24] (அப்படி) நீங்கள் செய்யாவிட்டால், அப்படிச் செய்ய உங்களால் திண்ணமாக முடியாது, மனிதர்களையும் கற்களையும் எரிபொருளாகக் கொண்ட நரக நெருப்பை அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள். (அந்த நெருப்பு, இறைவனையும் அவன் வேதத்தையும் ஏற்க மறுக்கும்) காஃபிர்களுக்காகவே அது சித்தப்படுத்தப்பட்டுள்ளது. nan வாக்குறுதி | இன் | சொர்க்கம் | [2.25] (ஆனால்) நம்பிக்கை கொண்டு நற்கருமங்கள் செய்வோருக்கு நன்மாராயங்கள் கூறுவீராக! சதா ஓடிக்கொண்டிருக்கும் ஆறுகளைக் கொண்ட சுவனச் சோலைகள் அவர்களுக்காக உண்டு, அவர்களுக்கு உண்ண அங்கிருந்து ஏதாவது கனி கொடுக்கப்படும்போதெல்லாம் "இதுவே முன்னரும் நமக்கு (உலகில்) கொடுக்கப்பட்டிருக்கிறது" என்று கூறுவார்கள்; ஆனால் (தோற்றத்தில்) இது போன்றதுதான் (அவர்களுக்கு உலகத்திற்) கொடுக்கப்பட்டிருந்தன, இன்னும் அவர்களுக்கு அங்கு தூய துணைவியரும் உண்டு, மேலும் அவர்கள் அங்கே நிரந்தரமாக வாழ்வார்கள். nan உவமைகள் | [2.26] நிச்சயமாக அல்லாஹ் கொசுவையோ, அதிலும் (அற்பத்தில்) மேற்பட்டதையோ உதாரணம் கூறுவதில் வெட்கப்படமாட்டான். (இறை) நம்பிக்கைக் கொண்டவர்கள் நிச்சயமாக அ(வ்வுதாரணமான)து தங்கள் இறைவனிடமிருந்து வந்துள்ள உண்மையென்பதை அறிவார்கள்; ஆனால் (இறை நம்பிக்கையற்ற) காஃபிர்களோ, "இவ்வித உதாரணத்தின் மூலம் இறைவன் என்ன நாடுகிறான்?" என்று (ஏளனமாகக்) கூறுகிறார்கள். அவன் இதைக்கொண்டு பலரை வழிகேட்டில் விடுகிறான்; இன்னும் பலரை இதன் மூலம் நல்வழிப் படுத்துகிறான்; ஆனால் தீயவர்களைத் தவிர (வேறு யாரையும்) அவன் அதனால் வழிகேட்டில் ஆக்குவதில்லை. [2.27] இ(த் தீய)வர்கள் அல்லாஹ்விடம் செய்த ஒப்பந்தத்தை, அது உறுதிப்படுத்தப்பட்ட பின்னர் முறித்து விடுகின்றனர். அல்லாஹ் ஒன்றிணைக்கப்பட வேண்டும் என்று கட்டளை இட்டதைத் துண்டித்து விடுவதுடன் பூமியில் குழப்பத்தையும் உண்டாக்குகிறார்கள்; இவர்களே தாம் நஷ்டவாளிகள். nan சவால் | இன் | அல்லாஹ் | [2.28] நீங்கள் எப்படி அல்லாஹ்வை நம்ப மறுக்கிறீர்கள்? உயிரற்றோராக இருந்த உங்களுக்கு அவனே உயிரூட்டினான்; பின்பு அவன் உங்களை மரிக்கச்செய்வான்; மீண்டும் உங்களை உயிர் பெறச் செய்வான்; இன்னும் நீங்கள் அவன் பக்கமே திருப்பிக்கொண்டுவரப் படுவீர்கள். nan உருவாக்கம் | [2.29] அ(வ்விறை)வன் எத்தகையவன் என்றால் அவனே உலகத்திலுள்ள அனைத்தையும் உங்களுக்காகப் படைத்தான்; பின் அவன் வானத்தின் பக்கம் முற்பட்டான்; அவற்றை ஏழு வானங்களாக ஒழுங்காக்கினான். அன்றியும் அவனே ஒவ்வொரு பொருளையும் நன்கறிபவனாக இருக்கின்றான். nan தி | தேவதைகள் | கற்றுக்கொள் | என்று | அல்லாஹ் | என்பது | போகிறது | செய்ய | இடம் | ஒரு | கலீஃபா | அன்று | பூமி | [2.30] (நபியே) இன்னும், உம் இறைவன் வானவர்களை நோக்கி "நிச்சயமாக நான் பூமியில் ஒரு பிரதிநிதியை அமைக்கப் போகிறேன்" என்று கூறியபோது, அவர்கள் "(இறைவா!) நீ அதில் குழப்பத்தை உண்டாக்கி, இரத்தம் சிந்துவோரையா அமைக்கப்போகிறாய்? இன்னும் நாங்களோ உன் புகழ் ஓதியவர்களாக உன்னைத் துதித்து, உன் பரிசுத்ததைப் போற்றியவர்களாக இருக்கின்றோம்; என்று கூறினார்கள்; அ(தற்கு இறை)வன் "நீங்கள் அறியாதவற்றையெல்லாம் நிச்சயமாக நான் அறிவேன்" எனக் கூறினான். nan கதை | இன் | நபி | ஆடம் | [2.31] இன்னும், (இறைவன்) எல்லாப் (பொருட்களின்) பெயர்களையும் ஆதமுக்கு கற்றுக் கொடுத்தான்; பின் அவற்றை வானவர்கள் முன் எடுத்துக்காட்டி, "நீங்கள் (உங்கள் கூற்றில்) உண்மையாளர்களாயிருப்பின் இவற்றின் பெயர்களை எனக்கு விவரியுங்கள்" என்றான். [2.32] அவர்கள் "(இறைவா!) நீயே தூயவன். நீ எங்களுக்குக் கற்றுக்கொடுத்தவை தவிர எதைப்பற்றியும் எங்களுக்கு அறிவு இல்லை. நிச்சயமாக நீயே பேரறிவாளன்; விவேகமிக்கோன்" எனக் கூறினார்கள். nan அல்லாஹ் | கற்றுக்கொடுக்கிறது | ஆடம் | தி | பெயர்கள் | இன் | அனைத்து | விஷயங்கள் | [2.33] "ஆதமே! அப் பொருட்களின் பெயர்களை அவர்களுக்கு விவரிப்பீராக!" என்று (இறைவன்) சொன்னான்; அவர் அப்பெயர்களை அவர்களுக்கு விவரித்தபோது "நிச்சயமாக நான் வானங்களிலும், பூமியிலும் மறைந்திருப்பவற்றை அறிவேன் என்றும், நீங்கள் வெளிப்படுத்துவதையும், நீங்கள் மறைத்துக் கொண்டிருப்பதையும் நான் அறிவேன் என்றும் உங்களிடம் நான் சொல்லவில்லையா?" என்று (இறைவன்) கூறினான். nan கீழ்ப்படியாமை | இன் | சாத்தான், | தந்தை | இன் | தி | ஜின் | மற்றும் | அவரது | பெரிய | பாவம் | இன் | பெருமை | [2.34] பின்னர் நாம் மலக்குகளை நோக்கி, "ஆதமுக்குப் பணி(ந்து ஸுஜூது செய்)யுங்கள்" என்று சொன்னபோது இப்லீஸைத்தவிர மற்ற அனைவரும் சிரம் பணிந்தனர்; அவன்(இப்லீஸு) மறுத்தான்; ஆணவமும் கொண்டான்; இன்னும் அவன் காஃபிர்களைச் சார்ந்தவனாகி விட்டான். [2.35] மேலும் நாம், "ஆதமே! நீரும் உம் மனைவியும் அச்சுவனபதியில் குடியிருங்கள். மேலும் நீங்கள் இருவரும் விரும்பியவாறு அதிலிருந்து தாராளமாக புசியுங்கள்; ஆனால் நீங்கள் இருவரும் இம்மரத்தை மட்டும் நெருங்க வேண்டாம்; (அப்படிச் செய்தீர்களானால்) நீங்கள் இருவரும் அக்கிரமக்காரர்களில் நின்றும் ஆகிவிடுவீர்கள்" என்று சொன்னோம். [2.36] இதன்பின், ஷைத்தான் அவர்கள் இருவரையும் அதிலிருந்து வழி தவறச் செய்தான்; அவர்கள் இருவரும் இருந்த(சொர்க்கத்)திலிருந்து வெளியேறுமாறு செய்தான்; இன்னும் நாம், "நீங்கள் (யாவரும் இங்கிருந்து) இறங்குங்கள்; உங்களில் சிலர் சிலருக்கு பகைவராக இருப்பீர்கள்; பூமியில் ஒரு குறிப்பிட்ட காலம் வரை உங்களுக்குத் தங்குமிடமும் அனுபவிக்கும் பொருள்களும் உண்டு" என்று கூறினோம். [2.37] பின்னர் ஆதம் தம் இறைவனிடமிருந்து சில வாக்குகளைக் கற்றுக் கொண்டார்; (இன்னும், அவற்றின் முலமாக இறைவனிடம் மன்னிப்புக்கோரினார்) எனவே இறைவன் அவரை மன்னித்தான்; நிச்சயமாக அவன் மிக மன்னிப்போனும், கருணையாளனும் ஆவான். [2.38] (பின்பு, நாம் சொன்னோம்; "நீங்கள் அனைவரும் இவ்விடத்தை விட்டும் இறங்கிவிடுங்கள்; என்னிடமிருந்து உங்களுக்கு நிச்சயமாக நல்வழி(யைக் காட்டும் அறிவுரைகள்) வரும்போது, யார் என்னுடைய (அவ்) வழியைப் பின்பற்றுகிறார்களோ அவர்களுக்கு எத்தகைய பயமும் இல்லை, அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள்." nan தோழர்கள் | இன் | தி | தீ | [2.39] அன்றி யார் (இதை ஏற்க) மறுத்து, நம் அத்தாட்சிகளை பொய்பிக்க முற்படுகிறார்களோ அவர்கள் நரக வாசிகள்; அவர்கள் அ(ந் நரகத்)தில் என்றென்றும் தங்கி இருப்பர். nan உடன்படிக்கை | உடன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [2.40] இஸ்ராயீலின் சந்ததியனரே! நான் உங்களுக்கு அளித்த என்னுடைய அருட்கொடையை நினைவு கூறுங்கள்; நீங்கள் என் வாக்குறுதியை நிறைவேற்றுங்கள்; நான் உங்கள் வாக்குறுதியை நிறைவேற்றுவேன்; மேலும், நீங்கள் (வேறெவருக்கும் அஞ்சாது) எனக்கே அஞ்சுவீர்களாக. [2.41] இன்னும் நான் இறக்கிய(வேதத்)தை நம்புங்கள்; இது உங்களிடம் உள்ள (வேதத்)தை மெய்ப்பிக்கின்றது, நீங்கள் அதை (ஏற்க) மறுப்பவர்களில் முதன்மையானவர்களாக வேண்டாம். மேலும் என் திரு வசனங்களைச் சொற்ப விலைக்கு விற்று விடாதீர்கள்; இன்னும் எனக்கே நீங்கள் அஞ்சி(ஒழுகி) வருவீர்களாக. nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | [2.42] நீங்கள் அறிந்து கொண்டே உண்மையைப் பொய்யுடன் கலக்காதீர்கள்; உண்மையை மறைக்கவும் செய்யாதீர்கள். [2.43] தொழுகையைக் கடைப் பிடியுங்கள்; ஜகாத்தையும் (ஒழுங்காகக்) கொடுத்து வாருங்கள்; ருகூஃ செய்வோரோடு சேர்ந்து நீங்களும் ருகூஃ செய்யுங்கள். [2.44] நீங்கள் வேதத்தையும் ஓதிக் கொண்டே, (மற்ற) மனிதர்களை நன்மை செய்யுமாறு ஏவி, தங்களையே மறந்து விடுகிறீர்களா? நீங்கள் சிந்தித்துப் புரிந்து கொள்ள வேண்டாமா? nan பொறுமை | மற்றும் | பிரார்த்தனை | [2.45] மேலும் பொறுமையைக் கொண்டும், தொழுகையைக்கொண்டும் (அல்லாஹ்விடம்) உதவி தேடுங்கள்; எனினும், நிச்சயமாக இது உள்ளச்சம் உடையோர்க்கன்றி மற்றவர்களுக்குப் பெரும் பாரமாகவேயிருக்கும். [2.46] (உள்ளச்சமுடைய) அவர்கள்தாம், "திடமாக (தாம்) தங்கள் இறைவனைச் சந்திப்போம்; நிச்சயமாக அவனிடமே தாம் திரும்பச்செல்வோம்" என்பதை உறுதியாகக் கருத்தில் கொண்டோராவார்;. nan தி | எச்சரிக்கை | செய்ய | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [2.47] இஸ்ராயீலின் மக்களே! (முன்னர்) நான் உங்களுக்கு அளித்த என்னுடைய அருட் கொடையையும், உலகோர் யாவரையும் விட உங்களை மேன்மைப்படுத்தினேன் என்பதையும் நினைவு கூறுங்கள். [2.48] இன்னும், ஒர் ஆத்மா மற்றோர் ஆத்மாவிற்கு சிறிதும் பயன்பட முடியாதே (அந்த) ஒரு நாளை நீங்கள் அஞ்சி நடப்பீர்களாக! (அந்த நாளில்) எந்தப் பரிந்துரையும் அதற்காக ஏற்றுக் கொள்ளப்படமாட்டாது, அதற்காக எந்தப் பதிலீடும் பெற்றுக் கொள்ளப்பட மாட்டாது, அன்றியும் (பாவம் செய்த) அவர்கள் உதவி செய்யப்படவும் மாட்டார்கள். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மற்றும் | பார்வோன் | [2.49] உங்களை கடுமையாக வேதனைப்படுத்தி வந்த ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரிடமிருந்து உங்களை நாம் விடுவித்ததையும் (நினைவு கூறுங்கள்) அவர்கள் உங்கள் ஆண் மக்களை கொன்று, உங்கள் பெண்மக்களை (மட்டும்) வாழவிட்டிருந்தார்கள்; அதில் உங்களுக்கு உங்கள் இறைவனிடமிருந்து ஒரு சோதனை இருந்தது. [2.50] மேலும் உங்களுக்காக நாம் கடலைப்பிளந்து, உங்களை நாம் காப்பாற்றி, நீங்கள் பார்த்துக் கொண்டிருக்கும்போதே ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரை அதில் மூழ்கடித்தோம்(என்பதையும் நினைவு கூறுங்கள்). nan தி | நம்ப மறுக்கும் | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மற்றும் | அவர்களின் | வழிபாடு | இன் | தி | தங்க | கன்று | [2.51] மேலும் நாம் மூஸாவுக்கு(வேதம் அருள) நாற்பது இரவுகளை வாக்களித்தோம்; (அதற்காக அவர் சென்ற) பின்னர் காளைக்கன்(று ஒன்)றைக் (கடவுளாக) எடுத்துக் கொண்டீர்கள்; (அதனால்) நீங்கள் அக்கிரமக்காரர்களாகி விட்டீர்கள். [2.52] இதன் பின்னரும், நீங்கள் நன்றி செலுத்துவதற்காக நாம் உங்களை மன்னித்தோம். [2.53] இன்னும், நீங்கள் நேர்வழி பெறும்பொருட்டு நாம் மூஸாவுக்கு வேதத்தையும் (நன்மை தீமைகளைப் பிரித்து அறிவிக்கக்கூடிய) ஃபுர்க்கானையும் அளித்தோம் (என்பதையும் நினைவு கூறுங்கள்). [2.54] மூஸா தம் சமூகத்தாரை நோக்கி "என் சமூகத்தாரே! நீங்கள் காளைக் கன்றை(வணக்கத்திற்காக) எடுத்துக் கொண்டதன் மூலம் உங்களுக்கு நீங்களே அக்கிரமம் செய்து கொண்டீர்கள்; ஆகவே, உங்களைப் படைத்தவனிடம் பாவமன்னிப்புக் கோருங்கள்; உங்களை நீங்களே மாய்த்துக் கொள்ளுங்கள்; அதுவே உங்களைப் படைத்தவனிடம், உங்களுக்கு நற்பலன் அளிப்பதாகும்" எனக் கூறினார். (அவ்வாறே நீங்கள் செய்ததனால்) அவன் உங்களை மன்னித்தான் (என்பதையும் நினைவு கூறுங்கள்.) நிச்சயமாக, அவன் தவ்பாவை ஏற்(று மன்னிப்)பவனாகவும், பெருங் கருணையுடையோனாகவும் இருக்கிறான். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | இருந்தன | தாக்கியது | மூலம் | ஒரு | இடி | க்கான | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | [2.55] இன்னும் (இதையும் நினைவு கூறுங்கள்;)நீங்கள், ´மூஸாவே! நாங்கள் அல்லாஹ்வை கண்கூடாக காணும் வரை உம்மீது நம்பிக்கை கொள்ள மாட்டோம்" என்று கூறினீர்கள்; அப்பொழுது, நீங்கள் பார்த்துக்கொண்டிருக்கும்போதே உங்களை ஓர் இடி முழக்கம் பற்றிக்கொண்டது. [2.56] நீங்கள் நன்றியுடையோராய் இருக்கும் பொருட்டு, நீங்கள் இறந்தபின் உங்களை உயிர்ப்பித்து எழுப்பினோம். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | நோக்கி | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | இல் | அவரது | அனுப்புகிறது | கீழே | மன்னா | மற்றும் | காடைகள் | [2.57] இன்னும், உங்கள் மீது மேகம் நிழலிடச் செய்தோம்; மேலும் "மன்னு, ஸல்வா" (என்னும் மேன்மையான உணவுப் பொருள்களை) உங்களுக்காக இறக்கி வைத்து, "நாம் உங்களுக்கு அருளியுள்ள பரிசுத்தமான உணவுகளிலிருந்து புசியுங்கள்" (என்றோம்;) எனினும் அவர்கள் நமக்குத் தீங்கு செய்துவிடவில்லை, மாறாக, தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டார்கள். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | டம்பர் | உடன் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [2.58] இன்னும் (நினைவு கூறுங்கள்;) நாம் கூறினோம்; " இந்த பட்டினத்துள் நுழைந்து அங்கு நீங்கள் விரும்பிய இடத்தில் தாராளமாகப் புசியுங்கள்; அதன் வாயிலில் நுழையும் போது, பணிவுடன் தலைவணங்கி ´ஹித்ததுன்´ (-"எங்கள் பாபச் சுமைகள் நீங்கட்டும்") என்று கூறுங்கள்; நாம் உங்களுக்காக உங்கள் குற்றங்களை மன்னிப்போம்; மேலும் நன்மை செய்வோருக்கு அதிகமாகக் கொடுப்போம். [2.59] ஆனால் அக்கிரமக்காரர்கள் தம்மிடம் கூறப்பட்ட வார்த்தையை அவர்களுக்குச் சொல்லப்படாத வேறு வார்த்தையாக மாற்றிக் கொண்டார்கள்; ஆகவே அக்கிரமங்கள் செய்தவர்கள் மீது - (இவ்வாறு அவர்கள்) பாபம் செய்து கொண்டிருந்த காரணத்தினால் வானத்திலிருந்து நாம் வேதனையை இறக்கிவைத்தோம். nan மோசஸ் | மற்றும் | தி | அதிசயம் | இன் | தி | பன்னிரண்டு | நீரூற்றுகள் | இன் | தண்ணீர் | [2.60] மூஸா தம் சமூகத்தாருக்காகத் தண்ணீர் வேண்டிப் பிரார்த்தித்த போது, "உமது கைத்தடியால் அப்பாறையில் அடிப்பீராக!" என நாம் கூறினோம்; அதிலிருந்து பன்னிரண்டு நீர் ஊற்றுக்கள் பொங்கியெழுந்தன. ஒவ்வொரு கூட்டத்தினரும் அவரவர் குடி நீர்த்துறையை நன்கு அறிந்து கொண்டனர்; "அல்லாஹ் அருளிய ஆகாரத்திலிருந்து உண்ணுங்கள், பருகுங்கள்; பூமியில் குழப்பஞ்செய்து கொண்டு திரியாதீர்கள்" (என நாம் கூறினோம்) என்பதையும் நினைவு கூறுங்கள். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | ஆக | நன்றியற்ற | செய்ய | அல்லாஹ் | [2.61] இன்னும், "மூஸாவே! ஒரே விதமான உணவை நாங்கள் சகிக்க மாட்டோம். ஆதலால், பூமி விளைவிக்கும் அதன் கீரையையும், அதன் வெள்ளரிக்காயையும், அதன் கோதுமையையும், அதன் பருப்பையும், அதன் வெங்காயத்தையும் எங்களுக்கு வெளிப்படுத்தித்தருமாறு உன் இறைவனிடம் எங்களுக்காகக் கேளும்" என்று நீங்கள் கூற, "நல்லதாக எது இருக்கிறதோ, அதற்கு பதிலாக மிகத்தாழ்வானதை நீங்கள் மாற்றிக் கொள்(ள நாடு)கிறீர்களா? நீங்கள் ஏதேனும் ஒரு பட்டணத்தில் இறங்கி விடுங்கள்; அங்கு நீங்கள் கேட்பது நிச்சயமாக உங்களுக்குக் கிடைக்கும்" என்று அவர் கூறினார். வறுமையும் இழிவும் அவர்கள் மீது சாட்டப்பட்டு விட்டன, மேலும் அல்லாஹ்வின் கோபத்திற்கும் அவர்கள் ஆளானார்கள்; இது ஏனென்றால் திடமாகவே அவர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நிராகரித்தும், அநியாயமாக அவர்கள் நபிமார்களைக் கொலை செய்து வந்ததும்தான். இந்த நிலை அவர்கள் (அல்லாஹ்வுக்குப் பணியாது) மாறு செய்து வந்ததும், (அல்லாஹ் விதித்த) வரம்புகளை மீறிக்கொண்டேயிருந்ததினாலும் ஏற்பட்டது. [2.62] ஈமான் கொண்டவர்களாயினும், யூதர்களாயினும், கிறிஸ்தவர்களாயினும், ஸாபியீன்களாயினும் நிச்சயமாக எவர் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாள் மீதும் நம்பிக்கை கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களின் (நற்) கூலி நிச்சயமாக அவர்களுடைய இறைவனிடம் இருக்கிறது, மேலும், அவர்களுக்கு யாதொரு பயமும் இல்லை, அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan தி | உயர்த்தும் | வரை | இன் | தி | மவுண்ட் | [2.63] இன்னும், நாம் உங்களிடம் வாக்குறுதி வாங்கி, ´தூர் மலையை உங்கள் மேல் உயர்த்தி, "நாம் உங்களுக்கு கொடுத்த (வேதத்)தை உறுதியுடன் பற்றிக் கொள்ளுங்குள்; அதிலுள்ளவற்றை நினைவில் வைத்துக் கொள்ளுங்கள். (அப்படிச் செய்வீர்களானால்) நீங்கள் பயபக்தியுடையோர் ஆவீர்கள்" (என்று நாம் கூறியதையும் நினைவு கூறுங்கள்). [2.64] அதன் பின்னும் நீங்கள் (உங்கள் வாக்குறுதியைப்) புறக்கணித்து (மாறி) விட்டீர்கள்; உங்கள் மீது அல்லாஹ்வின் கருணையும் அவன் அருளும் இல்லாவிட்டால் நீங்கள்(முற்றிலும்) நஷ்டவாளிகளாக ஆகியிருப்பீர்கள். nan தி | நம்பாதவர்கள் | மத்தியில் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மீறுதல் | தி | சப்பாத் | [2.65] உங்க(ள் முன்னோர்க)ளிலிருந்து சனிக்கிழமையன்று (மீன் பிடிக்கக் கூடாது என்ற) வரம்பை மீறியவர்களைப்பற்றி நீங்கள் உறுதியாக அறிவீர்கள். அதனால் அவர்களை நோக்கி "சிறுமையடைந்த குரங்குகளாகி விடுங்கள்" என்று கூறினோம். [2.66] இன்னும், நாம் இதனை அக்காலத்தில் உள்ளவர்களுக்கும், அதற்குப் பின் வரக்கூடியவர்களுக்கும் படிப்பினையாகவும்; பயபக்தியுடையவர்களுக்கு நல்ல உபதேசமாகவும் ஆக்கினோம். nan தி | கதை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மற்றும் | தி | பசு | [2.67] இன்னும் (இதையும் நினைவு கூறுங்கள்;) மூஸா தம் சமூகத்தாரிடம், "நீங்கள் ஒரு பசுமாட்டை அறுக்க வேண்டும் என்று நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களுக்குக் கட்டளையிடுகிறான்" என்று சொன்னபோது, அவர்கள்; "(மூஸாவே!) எங்களை பரிகாசத்திற்கு ஆளாக்குகின்றீரா?" என்று கூறினர்; (அப்பொழுது) அவர், "(அப்படிப் பரிகசிக்கும்) அறிவீனர்களில் ஒருவனாக நான் ஆகிவிடாமல் அல்லாஹ்விடம் பாதுகாப்புத் தேடுகிறேன்" என்று கூறினார். [2.68] "அது எத்தகையது என்பதை எங்களுக்கு விளக்கும்படி உம் இறைவனிடம் எங்களுக்காக வேண்டுவீராக!" என்றார்கள். "அப்பசு மாடு அதிகக் கிழடுமல்ல, கன்றுமல்ல, அவ்விரண்டிற்கும் இடைப்பட்டதாகும். எனவே ´உங்களுக்கு இடப்பட்ட கட்டளையை நிறைவேற்றுங்கள்´ என்று அவன் (அல்லாஹ்) கூறுவதாக" (மூஸா) கூறினார். [2.69] "அதன் நிறம் யாது!" என்பதை விளக்கும்படி நமக்காக உம் இறைவனை வேண்டுவீராக!" என அவர்கள் கூறினார்கள்;. அவர் கூறினார்; "திடமாக அது மஞ்சள் நிறமுள்ள பசு மாடு; கெட்டியான நிறம்; பார்ப்பவர்களுக்குப் பரவசம் அளிக்கும் அதன் நிறம் என அ(வ்விறை)வன் அருளினான்" என்று மூஸா கூறினார். [2.70] "உமது இறைவனிடத்தில் எங்களுக்காக பிரார்த்தனை செய்வீராக! அவன் அது எப்படிப்பட்டது என்பதை எங்களுக்கு தெளிவு படுத்துவான். எங்களுக்கு எல்லாப் பசுமாடுகளும் திடனாக ஒரே மாதிரியாகத் தோன்றுகின்றன, அல்லாஹ் நாடினால் நிச்சயமாக நாம் நேர்வழி பெறுவோம்" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். [2.71] அவர்(மூஸா)"நிச்சயமாக அப்பசுமாடு நிலத்தில் உழவடித்தோ, நிலத்திற்கு நீர் பாய்ச்சவோ பயன்படுத்தப்படாதது, ஆரோக்கியமானது, எவ்விதத்திலும் வடுவில்லாதது என்று இறைவன் கூறுகிறான்" எனக் கூறினார். "இப்பொழுதுதான் நீர் சரியான விபரத்தைக் கொண்டு வந்தீர்" என்று சொல்லி அவர்கள் செய்ய இயலாத நிலையில் அப்பசு மாட்டை அறுத்தார்கள். nan தி | ஆன்மா | என்று | இருந்தது | கொல்லப்பட்ட | [2.72] "நீங்கள் ஒரு மனிதனை கொன்றீர்கள்; பின் அதுபற்றி (ஒருவருக்கொருவர் குற்றம் சாட்டித்) தர்க்கித்துக் கொண்டிருந்தீர்கள்; ஆனால் அல்லாஹ் நீங்கள் மறைத்ததை வெளியாக்குபவனாக இருந்தான் (என்பதை நினைவு கூறுங்கள்). [2.73] "(அறுக்கப்பட்ட அப்பசுவின்) ஒரு துண்டால் அ(க்கொலை யுண்டவனின் சடலத்)தில் அடியுங்கள்" என்று நாம் சொன்னோம். இவ்வாறே அல்லாஹ் இறந்தவர்களை உயிர்ப்பிக்கிறான்; நீங்கள் (நல்ல) அறிவு பெறும் பொருட்டுத் தன் அத்தாட்சிகளையும் அவன்(இவ்வாறு) உங்களுக்குக் காட்டுகிறான். [2.74] இதன் பின்னரும் உங்கள் இதயங்கள் இறுகி விட்டன, அவை கற்பாறையைப்போல் ஆயின அல்லது, (அதை விடவும்)அதிகக் கடினமாயின (ஏனெனில்) திடமாகக் கற்பாறைகள் சிலவற்றினின்று ஆறுகள் ஒலித்தோடுவதுண்டு. இன்னும், சில பிளவுபட்டுத் திடமாக அவற்றினின்று தண்ணீர் வெளிப்படக் கூடியதுமுண்டு. இன்னும், திடமாக அல்லாஹ்வின் மீதுள்ள அச்சத்தால் சில(கற்பாறைகள்) உருண்டு விழக்கூடியவையும் உண்டு. மேலும், அல்லாஹ் நீங்கள் செய்து வருவது பற்றி கவனிக்காமல் இல்லை. nan அல்லாஹ் | நினைவூட்டுகிறது | நபி | முஹம்மது | என்று | தி | யூதர்கள் | தெரிந்தது | மற்றும் | புரிந்தது | தி | உண்மை | ஆனால் | சிதைக்கப்பட்ட | உடன் | அது | [2.75] (முஸ்லிம்களே!) இவர்கள் (யூதர்கள்) உங்களுக்காக நம்பிக்கை கொள்வார்கள் என்று ஆசை வைக்கின்றீர்களா? இவர்களில் ஒருசாரார் இறைவாக்கைக் கேட்டு; அதை விளங்கிக் கொண்ட பின்னர், தெரிந்து கொண்டே அதை மாற்றி விட்டார்கள். nan தி | வஞ்சகம் | இன் | தி | யூதர்கள் | இன் | மதீனா | மற்றும் | அந்த | யார் | சிதைக்கப்பட்ட | உடன் | தி | முந்தைய | புனித | புத்தகங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [2.76] மேலும் அவர்கள் ஈமான் கொண்டவர்களை சந்திக்கும்போது, "நாங்களும் ஈமான் கொண்டிருக்கிறோம்" என்று சொல்கிறார்கள்; ஆனால் அவர்களுள் சிலர் (அவர்களுள்) சிலருடன் தனித்திடும்போது, "உங்கள் இறைவன் முன் உங்களுக்கு எதிராக அவர்கள் வாதாடு வதற்காக அல்லாஹ் உங்களுக்கு அறிவித்துத் தந்த (தவ்ராத்)தை அவர்களுக்கு எடுத்துச் சொல்கிறீர்களா, (இதை) நீங்கள் உணரமாட்டீர்களா? என்று(யூதர்கள் சிலர்) கூறுகின்றனர். [2.77] அவர்கள் மறைத்து வைப்பதையும், அவர்கள் வெளிப்படுத்துவதையும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிவான் என்பதை அவர்கள் அறிய மாட்டார்களா? [2.78] மேலும் அவர்களில் எழுத்தறிவில்லாதோரும் இருக்கின்றனர்; கட்டுக் கதைகளை(அறிந்து வைத்திருக்கிறார்களே) தவிர வேதத்தை அறிந்து வைத்திருக்கவில்லை. மேலும் அவர்கள் (ஆதாரமற்ற) கற்பனை செய்வோர்களாக அன்றி வேறில்லை. [2.79] ற்பக் கிரயத்தைப் பெறுவதற்காகத் தம் கரங்களாலே நூலை எழுதிவைத்துக் கொண்டு பின்னர் அது அல்லாஹ்விடமிருந்து வந்தது என்று கூறுகிறார்களே, அவர்களுக்கு கேடுதான்! அவர்களுடைய கைகள் இவ்வாறு எழுதியதற்காகவும் அவர்களுக்குக் கேடுதான்; அதிலிருந்து அவர்கள் ஈட்டும் சம்பாத்தியத்திற்காகவும் அவர்களுக்குக் கேடுதான்! [2.80] "ஒரு சில நாட்கள் தவிர எங்களை நரக நெருப்புத் தீண்டாது" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள். "அல்லாஹ்விடமிருந்து அப்படி ஏதேனும் உறுதிமொழி பெற்றிருக்கிறீர்களா? அப்படியாயின் அல்லாஹ் தன் உறுதி மொழிக்கு மாற்றம் செய்யவே மாட்டான்; அல்லது நீங்கள் அறியாததை அல்லாஹ் சொன்னதாக இட்டுக் கட்டிக் கூறுகின்றீர்களா?" என்று (நபியே! அந்த யூதர்களிடம்) நீர் கேளும். [2.81] அப்படியல்ல! எவர் தீமையைச் சம்பாதித்து, அந்தக் குற்றம் அவரைச் சூழ்ந்து கொள்கிறதோ, அத்தகையோர் நரகவாசிகளே, அவர்கள் அ(ந்நரகத்)தில் என்றென்றும் இருப்பார்கள். nan தி | யூதர்கள் | யார் | தொடர்ந்து | தீர்க்கதரிசிகள் | மோசஸ் | மற்றும் | இயேசு | [2.82] எவர் நம்பிக்கை கொண்டு நற்கருமங்களைச் செய்கிறார்களோ, அவர்கள் சுவர்க்கவாசிகள்; அவர்கள் அங்கு என்றென்றும் இருப்பார்கள். nan உடன்படிக்கை | உடன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [2.83] இன்னும்(நினைவு கூறுங்கள்;) நாம் (யஃகூப் என்ற) இஸ்ராயீல் மக்களிடத்தில், "அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறு எவரையும்-எதனையும் நீங்கள் வணங்கக்கூடாது, (உங்கள்)பெற்றோருக்கும், உறவினர்களுக்கும், அநாதைகளுக்கும், மிஸ்கீன்(களான ஏழை)களுக்கும் நன்மை செய்யுங்கள்; மனிதர்களிடம் அழகானதைப் பேசுங்கள்; மேலும் தொழுகையை முறையாகக் கடைப்பிடித்து வாருங்கள்; ஜக்காத்தையும் ஒழுங்காகக் கொடுத்து வாருங்கள்" என்று உறுதிமொழியை வாங்கினோம். ஆனால் உங்களில் சிலரைத் தவிர (மற்ற யாவரும் உறுதி மொழியை நிறைவேற்றாமல், அதிலிருந்து) புரண்டுவிட்டீர்கள், இன்னும் நீங்கள் புறக்கணித்தவர்களாகவே இருக்கின்றீர்கள். nan தி | நடத்தை | இன் | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [2.84] இன்னும் (நினைவு கூறுங்கள்;) "உங்களிடையே இரத்தங்களைச் சிந்தாதீர்கள்; உங்களில் ஒருவர் மற்றவரை தம் வீடுகளை விட்டும் வெளியேற்றாதீர்கள்" என்னும் உறுதிமொழியை வாங்கினோம். பின்னர் (அதை) ஒப்புக்கொண்டீர்கள்; (அதற்கு) நீங்களே சாட்சியாகவும் இருந்தீர்கள். [2.85] (இவ்வாறு உறுதிப்படுத்திய) நீங்களே உங்களிடையே கொலை செய்கின்றீர்கள்; உங்களிலேயே ஒருசாராரை அவர்களுடைய வீடுகளிலிருந்து வெளியேற்றுகிறீர்கள்; அவர்களிமீது அக்கிரமம் புரியவும், பகைமை கொள்ளவும் (அவர்களின் விரோதிகளுக்கு) உதவி செய்கிறீர்கள். வெளியேற்றப்பட்டவர்கள் (இவ்விரோதிகளிடம் சிக்கி) கைதிகளாக உங்களிடம் வந்தால், (அப்பொழுது மட்டும் பழிப்புக்கு அஞ்சி) நஷ்டஈடு பெற்றுக்கொண்டு (அவர்களை விடுதலை செய்து) விடுகிறீர்கள்-ஆனால் அவர்களை (வீடுகளை விட்டு) வெளியேற்றுவது உங்கள் மீது ஹராமா(ன தடுக்கப்பட்ட செயலா)கும். (அப்படியென்றால்) நீங்கள் வேதத்தில் சிலதை நம்பி சிலதை மறுக்கிறீர்களா? எனவே உங்களில் இவ்வகையில் செயல்படுகிறவர்களுக்கு இவ்வுலக வாழ்வில் இழிவைத் தவிர வேறு கூலி எதுவும் கிடைக்காது. மறுமை(கியாம) நாளிலோ அவர்கள் மிகக் கடுமையான வேதனையின்பால் மீட்டப்படுவார்கள்; இன்னும் நீங்கள் செய்து வருவதை அல்லாஹ் கவனிக்காமல் இல்லை. [2.86] மறுமை(யின் நிலையான வாழ்க்கை)க்குப் பகரமாக, (அற்பமாள) இவ்வுலக வாழ்க்கையை விலைக்கு வாங்கிக் கொண்டவர்கள் இவர்கள்தாம்; ஆகவே இவர்களுக்கு (ஒரு சிறிதளவும்) வேதனை இலேசாக்கப்பட மாட்டாது. இவர்கள் உதவியும் செய்யப்படமாட்டார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | நம்பிக்கையற்ற | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | பொய்யாக்கப்பட்ட | மற்றும் | கொல்லப்பட்டார் | தீர்க்கதரிசிகள் | [2.87] மேலும், நாம் மூஸாவுக்கு நிச்சயமாக வேதத்தைக் கொடுத்தோம். அவருக்குப்பின் தொடர்ச்சியாக (இறை) தூதர்களை நாம் அனுப்பினோம்; இன்னும், மர்யமின் குமாரர் ஈஸாவுக்குத் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் ரூஹுல் குதுஸி (என்னும் பரிசுத்த ஆத்மாவைக்) கொண்டு அவருக்கு வலுவூட்டினோம். உங்கள் மனம் விரும்பாததை(நம்) தூதர் உங்களிடம் கொண்டு வரும்போதெல்லாம் நீங்கள் கர்வம் கொண்டு (புறக்கணித்து) வந்தீர்களல்லவா? சிலரை நீங்கள் பொய்ப்பித்தீர்கள்; சிலரை கொன்றீர்கள். [2.88] இன்னும், அவர்கள் (யூதர்கள்) "எங்களுடைய இதயங்கள் திரையிடப்பட்டுள்ளன" என்று கூறுகிறார்கள். ஆனால் அவர்களுடைய (குஃப்ரு என்னும்) நிராகரிப்பின் காரனத்தால், அல்லாஹ் அவர்களைச் சபித்து விட்டான். ஆகவே, அவர்கள் சொற்பமாகவே ஈமான் கொள்வார்கள். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | அடையாளம் | நபி | முஹம்மது | இருந்து | அவரது | விளக்கம் | இல் | அவர்களின் | புனித | புத்தகம் | ஆனால் | நம்பவில்லை | அவனை | ஏனெனில் | இருந்தாலும் | அவன் | என்பது | ஒரு | வழித்தோன்றல் | இன் | நபி | ஆபிரகாம், | அவன் | என்பது | இல்லை | ஒரு | யூதர் | [2.89] அவர்களிடம் இருக்கக்கூடிய வேதத்தை மெய்ப்படுத்தக்கூடிய (இந்த குர்ஆன் என்ற) வேதம் அவர்களிடம் வந்தது. இ(ந்த குர்ஆன் வருவ)தற்கு முன் காஃபிர்களை வெற்றி கொள்வதற்காக (இந்த குர்ஆன் முலமே அல்லாஹ்விடம்) வேண்டிக்கொண்டிருந்தார்கள். (இவ்வாறு முன்பே) அவர்கள் அறிந்து வைத்திருந்த(வேதமான)து அவர்களிடம் வந்த போது, அதை நிராகரிக்கின்றார்கள்;. இப்படி நிராகரிப்போர் மீது அல்லாஹ்வின் சாபம் இருக்கிறது! [2.90] தன் அடியார்களில் தான் நாடியவர் மீது தன் அருட்கொடையை அல்லாஹ் அருளியதற்காக பொறாமைப்பட்டு, அல்லாஹ் அருளியதையே நிராகரித்து தங்கள் ஆத்மாக்களை விற்று அவர்கள் பெற்றுக் கொண்டது மிகவும் கெட்டதாகும். இதனால் அவர்கள் (இறைவனுடைய) கோபத்திற்கு மேல் கோபத்திற்கு ஆளாகி விட்டார்கள். (இத்தகைய) காஃபிர்களுக்கு இழிவான வேதனை உண்டு. nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | சொல்ல | அவர்கள் | நம்பு | இல் | தி | புத்தகம் | மோசஸ் | கொண்டு வரப்பட்டது | அவர்கள் | ஆனால் | நம்பவில்லை | இல் | தி | குரான் | என்று | உறுதிப்படுத்துகிறது | அது, | ஆனால் | என்றால் | அவர்கள் | இருந்தது | உண்மையில் | நம்பப்படுகிறது | இல் | அவர்களின் | புனித | புத்தகம் | அவர்கள் | வேண்டும் | இல்லை | வேண்டும் | கொல்லப்பட்டார் | சில | இன் | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசிகள் | [2.91] "அல்லாஹ் இறக்கி வைத்த (திருக்குர்ஆன் மீது) ஈமான் கொள்ளுங்கள்" என்று அவர்களுக்கு சொல்லப்பட்டால், "எங்கள் மீது இறக்கப்பட்டதன் மீதுதான் நம்பிக்கை கொள்வோம்" என்று கூறுகிறார்கள்; அதற்கு பின்னால் உள்ளவற்றை நிராகரிக்கிறார்கள். ஆனால் இதுவோ(குர்ஆன்) அவர்களிடம் இருப்பதை உண்மைப் படுத்துகிறது. "நீங்கள் உண்மை விசுவாசிகளாக இருந்தால், ஏன் அல்லாஹ்வின் முந்திய நபிமார்களை நீங்கள் கொலை செய்தீர்கள்?" என்று அவர்களிடம் (நபியே!) நீர் கேட்பீராக. nan தி | அவநம்பிக்கை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மற்றும் | தி | கன்று | [2.92] நிச்சயமாக மூஸா உங்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளைத் கொண்டு வந்தார்;. (அப்படியிருந்தும்) அதன்பின் காளை மாட்டை (இணை வைத்து) வணங்கினீர்கள்; (இப்படிச் செய்து) நீங்கள் அக்கிரமக்காரர்களாகி விட்டீர்கள். [2.93] தூர் மலையை உங்கள் மேல் உயர்த்தி நாம் உங்களுக்குக் கொடுத்த (தவ்ராத்)தை உறுதியுடன் பற்றிக் கொள்ளுங்கள்; அதை செவியேற்றுக்கொள்ளுங்கள். என்று உங்களிடம் நாம் வாக்குறுதி வாங்கினோம். (அதற்கு அவர்கள்) நாங்கள் செவியேற்றோம்; மேலும்(அதற்கு) மாறு செய்தோம் என்று கூறினார்கள். மேலும் அவர்கள் நிராகரித்த காரணத்தினால் அவர்கள் இதயங்களில் காளைக்கன்றின் (பக்தி) புகட்டப்பட்டது. நீங்கள் முஃமின்களாக இருந்தால் உங்களுடைய ஈமான் எதை கட்டளையிடுகிறதோ அது மிகவும் கெட்டது என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan அல்லாஹ் | மறுக்கிறது | தி | கூற்று | இன் | தி | யூதர்கள் | என்று | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | என்பது | க்கான | அவர்கள் | தனியாக | [2.94] (நபியே!) "இறைவனிடத்தில் உள்ள மறுமையின் வீடு (சுவர்க்கம்) உங்களுக்கே சொந்தமானது, வேறு மனிதர்களுக்குக் கிடையாது என்று உரிமை கொண்டாடுவதில் நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், (அதைப் பெறுவதற்காக) மரணத்தை விரும்புங்கள்" என்று (நபியே!) நீர் சொல்வீராக. [2.95] ஆனால், அவர்கள் கரங்கள் செய்த (பாவங்களை) அவர்கள் முன்னமேயே அனுப்பி வைத்திருந்த காரணத்தால் அவர்கள் மரணத்தை விரும்பவே மாட்டார்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் அந்த அக்கிரமக்காரர்களை நன்கு அறிந்தவனாகவே இருக்கிறான். [2.96] அவர்கள், மற்ற மனிதர்களைவிட, இணை வைக்கும் முஷ்ரிக்குகளையும் விட (இவ்வுலக) வாழ்க்கையில் பேராசை உடையவர்களாக இருப்பதை (நபியே!) நீர் நிச்சயமாகக் காண்பீர்; அவர்களில் ஒவ்வொருவரும் ஆயிரம் ஆண்டுகள் வாழவேண்டும் என ஆசைப்படுகிறார்கள்; ஆனால் அப்படி அவர்களுக்கு நீண்ட வயது கொடுக்கப்பட்டாலும், அவர்கள் இறைவனின் தண்டனையிலிருந்து தப்ப முடியாது. இன்னும் அல்லாஹ் அவர்கள் செய்வதையெல்லாம் கூர்ந்து பார்ப்பவனாகவே இருக்கிறான். nan கேப்ரியல், | தி | தாங்குபவர் | இன் | தி | குரான் | மற்றும் | புனித | புத்தகங்கள் | [2.97] யார் ஜிப்ரீலுக்கு விரோதியாக இருக்கின்றானோ (அவன் அல்லாஹ்வுக்கும் விரோதி யாவான்) என்று (நபியே!) நீர் கூறும்; நிச்சயமாக அவர்தாம் அல்லாஹ்வின் கட்டளைக்கிணங்கி உம் இதயத்தில் (குர்ஆனை) இறக்கி வைக்கிறார்; அது, தனக்கு முன்னிருந்த வேதங்கள் உண்மை என உறுதிப்படுத்துகிறது. இன்னும் அது வழிகாட்டியாகவும், நம்பிக்கை கொண்டோருக்கு நன்மாராயமாகவும் இருக்கிறது. nan தி | நிராகரிப்பு | இன் | தி | யூதர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | இல் | தி | குரான் | [2.98] எவன் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய மலக்குகளுக்கும், அவனுடைய தூதர்களுக்கும், ஜிப்ரீலுக்கும், மீக்காயிலுக்கும் பகைவனாக இருக்கிறானோ, நிச்சயமாக (அவ்வாறு நிராகரிக்கும்) காஃபிர்களுக்கு அல்லாஹ் பகைவனாகவே இருக்கிறான். [2.99] (நபியே!) நிச்சயமாக நாம் மிகத்தெளிவான வசனங்களை உம்மீது இறக்கிவைத்திருக்கிறோம்; பாவிகளைத் தவிர (வேறு எவரும்) அவற்றை நிராகரிக்க மாட்டார்கள். [2.100] மேலும், அவர்கள் உடன்படிக்கை செய்தபோதெல்லாம், அவர்களில் ஒரு பிரிவினர் அவற்றை முறித்து விடவில்லையா? ஆகவே, அவர்களில் பெரும்பாலோர் ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள். [2.101] அவர்களிடம் உள்ள(வேதத்)தை மெய்ப்பிக்கும் ஒரு தூதர் அல்லாஹ்விடமிருந்து அவர்களிடம் வந்த போது, வேதம் வழங்கப்பட்டோரில் ஒரு பிரிவினர் அல்லாஹ்வின் வேதத்தைத் தாங்கள் ஏதும் அறியாதவர்கள் போல் தங்கள் முதுகுக்குப் பின்னால் எறிந்து விட்டார்கள். [2.102] அவர்கள் ஸுலைமானின் ஆட்சிக்கு எதிராக ஷைத்தான்கள் ஓதியவற்றையே பின்பற்றினார்கள்;. ஆனால் ஸுலைமான் ஒருபோதும் நிராகரித்தவர் அல்லர். ஷைத்தான்கள் தாம் நிராகரிப்பவர்கள். அவர்கள்தாம் மனிதர்களுக்குச் சூனியத்தைக் கற்றுக்கொடுத்தார்கள்; இன்னும், பாபில் (பாபிலோன் என்னும் ஊரில்) ஹாருத், மாருத் என்ற இரண்டு மலக்குகளுக்கு இறக்கப்பட்டதையும் (தவறான வழியில் பிரயோகிக்கக் கற்றுக்கொடுத்தார்கள்). ஆனால் அவர்கள் (மலக்குகள்) இருவரும்; "நிச்சயமாக நாங்கள் சோதனையாக இருக்கிறோம்; (இதைக் கற்று) நீங்கள் நிராகரிக்கும் காஃபிர்கள் ஆகிவிடாதீர்கள்" என்று சொல்லி எச்சரிக்காத வரையில், எவருக்கும் இ(ந்த சூனியத்)தைக் கற்றுக் கொடுக்கவில்லை, அப்படியிருந்தும் கணவன் - மனைவியிடையே பிரிவை உண்டாக்கும் செயலை அவர்களிடமிருந்து கற்றுக்கொண்டார்கள். எனினும் அல்லாஹ்வின் கட்டளையின்றி அவர்கள் எவருக்கும் எத்தகைய தீங்கும் இதன் மூலம் இழைக்க முடியாது. தங்களுக்குத் தீங்கிழைப்பதையும், எந்த வித நன்மையும் தராததையுமே - கற்றுக் கொண்டார்கள். (சூனியத்தை) விலை கொடுத்து வாங்கிக் கொண்டவர்களுக்கு, மறுமையில் யாதொரு பாக்கியமும் இல்லை என்பதை அவர்கள் நன்கறிந்துள்ளார்கள். அவர்கள் தங்கள் ஆத்மாக்களை விற்றுப்பெற்றுக்கொண்டது கெட்டதாகும். இதை அவர்கள் அறிந்து கொள்ள வேண்டாமா? [2.103] அவர்கள் நம்பிக்கை கொண்டு தங்களை காப்பாற்றிக் கொண்டால், அல்லாஹ்விடமிருந்து கிடைக்கும் நற்கூலி மிகவும் மேலானதாக இருக்கும்;. இதனை அவர்கள் அறிய வேண்டாமா? nan ரைனா | மற்றும் | உந்துர்னா | [2.104] ஈமான் கொண்டோரே! நீங்கள் (நம் ரஸூலைப் பார்த்து இரண்டு அர்த்தம் கொடுக்கும் சொல்லாகிய) ´ராயினா´ என்று சொல்லாதீர்கள். (இதற்குப் பதிலாக அன்புடன் நோக்குவீர்களாக என்னும் பொருளைத் தரும் சொல்லாகிய) ´உன்ளுர்னா´ என்று கூறுங்கள். இன்னும், அவர் சொல்வதைக் கேளுங்கள். மேலும் காஃபிர்களுக்குத் துன்பம் தரும் வேதனையும் உண்டு. nan மனக்கசப்பு | நோக்கி | தி | விசுவாசிகள் | [2.105] அஹ்லுல் கிதாப்(வேதத்தையுடையவர்களில்) நிராகரிப்போரோ, இன்னும் முஷ்ரிக்குகளோ உங்கள் இறைவனிடமிருந்து, உங்கள் மீது நன்மை இறக்கப்படுவதை விரும்பவில்லை. ஆனால் அல்லாஹ் தன் அருட்கொடைக்கு உரியவர்களாக யாரை நாடுகிறானோ அவரையே தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்கிறான்;. அல்லாஹ் மிகப் பெரும் கிருபையாளன். nan மிகைப்படுத்தப்பட்ட | வசனங்கள் | [2.106] ஏதேனும் ஒரு வசனத்தை நாம் மாற்றினால் அல்லது அதனை மறக்கச் செய்தால் அதைவிட சிறந்ததையோ அல்லது அது போன்றதையோ நாம் கொண்டுவருவோம். நிச்சயமாக அல்லாஹ் அனைத்துப்பொருட்களின் மீதும் சக்தியுள்ளவன் என்பதை நீர் அறியவில்லையா? [2.107] நிச்சயமாக வானங்கள் பூமியின் ஆட்சி அல்லாஹ்வுக்கே உரியது. அல்லாஹ்வையன்றி உங்களுக்கு பாதுகாவலனோ, உதவி செய்பவனோ இல்லை என்பதை நீர் அறியவில்லையா? [2.108] இதற்கு முன்னர் மூஸாவிடம் கேள்விகள் கேட்கப்பட்ட மாதிரி நீங்களும் உங்கள் ரஸூலிடம் கேட்க விரும்புகிறீர்களா? எவனொருவன் ஈமானை ´குஃப்ரினால்´ மாற்றுகிறானோ அவன் நிச்சயமாக நேர் வழியினின்றும் தவறிவிட்டான். nan பொறாமை | இன் | பல | இன் | தி | மக்கள் | இன் | தி | புத்தகம் | [2.109] வேதத்தை உடையவர்களில் பெரும்பாலோர், உண்மை அவர்களுக்கு தெளிவாகத்தெரிந்த பின்னரும், தங்கள் மனதில் உள்ள பொறாமையினால் நீங்கள் நம்பிக்கை கொண்டபின் காஃபிர்களாக மாற வேண்டுமென விரும்புகிறார்கள். ஆனால் அல்லாஹ்வின் கட்டளை வரும்வரை அவர்களை மன்னித்து, அவர்கள் போக்கிலே விட்டுவிடுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருட்கள் மீதும் சக்தி உடையவனாக இருக்கிறான். nan பிரார்த்தனைகள் | மற்றும் | கட்டாயம் | தொண்டு | உள்ளன | அன்று | தி | சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | [2.110] இன்னும் தொழுகையை முறையாகக் கடைப்பிடித்தும்; ஜகாத் கொடுத்தும் வாருங்கள்; ஏனெனில் உங்களுக்காக எந்த நன்மையை முன்னமேயே அனுப்பி வைக்கின்றீர்களோ, அதை அல்லாஹ்விடம் பெற்றுக்கொள்வீர்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் உற்று நோக்கியவனாகவே இருக்கிறான். nan தி | சவால் | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | தி | யூதர்கள் | மற்றும் | நாசரேன்ஸ் | [2.111] "யூதர்கள், கிறிஸ்தவர்களைத் தவிர வேறு யாரும் சுவனபதியில் நுழையவே மாட்டார்கள்" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; இது அவர்களின் வீணாசையேயாகும்; "நீங்கள் உண்மையுடையோராக இருந்தால் உங்களுடைய சான்றை சமர்ப்பியுங்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! [2.112] அப்படியல்ல! எவனொருவன் தன்னை அல்லாஹ்வுக்கே (முழுமையாக) அர்ப்பணம் செய்து, இன்னும் நற்கருமங்களைச் செய்கிறானோ, அவனுடைய நற்கூலி அவனுடைய இறைவனிடம் உண்டு. இத்தகையோருக்கு அச்சமில்லை அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan தி | சர்ச்சை | இடையே | தி | யூதர்கள் | மற்றும் | நாசரேன்ஸ் | [2.113] யூதர்கள் கூறுகிறார்கள்; ´கிறிஸ்தவர்கள் எந்த நல்வழியிலும் இல்லை´ என்று. கிறிஸ்தவர்கள் கூறுகிறார்கள்; ´யூதர்கள் எந்த நல்வழியிலும் இல்லை´ என்று. ஆனால், இவர்கள் (தங்களுக்குரிய) வேதத்தை ஓதிக்கொண்டே (இப்படிக் கூறுகிறார்கள்) இவர்கள் கூறும் சொற்களைப் போலவே ஒன்றும் அறியாதவர்களும் கூறுகிறார்கள்; இறுதித்தீர்ப்பு நாளில் அல்லாஹ் இவர்கள் தர்க்கித்து மாறுபட்டுக் கொண்டிருக்கும் விஷயத்தில் தீர்ப்பளிப்பான். nan தி | நினைவு | இன் | தி | பெயர் | இன் | அல்லாஹ் | [2.114] இன்னும், அல்லாஹ்வுடைய மஸ்ஜிதுகளில் அல்லாஹ்வின் பெயரைச் சொல்லித் துதிப்பதைத் தடுத்து, இவற்றைப் பாழாக்க முயல்பவனை விட, பெரிய கொடுமைக்காரன் யார் இருக்க முடியும்? இத்தகையோர் அச்சமுடனன்றி பள்ளிவாயில்களில் நுழைவதற்கு தகுதியே இல்லாதவர்கள், இவர்களுக்கு இவ்(வுலக) வாழ்வில் இழிவுதான்; மேலும், மறுமையில் இவர்களுக்குக் கடுமையான வேதனையும் உண்டு. [2.115] கிழக்கும், மேற்கும் அல்லாஹ்வுக்கே (சொந்தம்) நீங்கள் எந்தப் பக்கம் திரும்பினாலும் அங்கே அல்லாஹ்வின் முகம் இருக்கிறது. நிச்சயமாக அல்லாஹ் விசாலமானவன்;, எல்லாம் அறிந்தவன். nan நிந்தனை | [2.116] இன்னும் கூறுகிறார்கள்; "அல்லாஹ் ஒரு குமாரனைப் பெற்றிருக்கிறான்" என்று. அப்படியல்ல - அவன் (இவர்கள் கூறுவதிலிருந்து) மிகத் தூய்மையானவன்; வானங்கள், பூமியில் உள்ளவை யாவும் அவனுக்கே உரியவை. இவையனைத்தும் அவனுக்கே அடிபணிந்து வழிபடுகின்றன. [2.117] (அல்லாஹ்) வானங்களையும், பூமியையும் முன் மாதிரியின்றி(இல்லாமையிலிருந்து), தானே உண்டாக்கினான்;. அவன் ஒன்றை உண்டாக்க விதித்து, அதனிடம் ´குன்´ - ஆகுக- என்று கூறினால், உடனே அது ஆகிவிடுகிறது. nan ஒத்த | சொல்வது | இன் | ஒவ்வொன்றும் | தலைமுறை | [2.118] இன்னும் அறியாதவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "அல்லாஹ் ஏன் நம்மிடம் பேசவில்லை, மேலும், நமக்கு ஏன் அத்தாட்சி வரவில்லை?" என்று. இவர்களுக்கு முன்னர் இருந்தவர்களும் இப்படியே - இவர்களின் சொற்களைப்போலவே - தான் கூறினார்கள். இவர்களின் இதயங்கள் அவர்களுடைய இதயங்களைப் போன்றவையே தான். ஈமானில் உறுதியுடைய மக்களுக்கு நம் அத்தாட்சிகளை (அவர்கள் மனதில் பதியும்படி) நாம் நிச்சயமாகத் தெளிவாய் விவரித்துள்ளோம். nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [2.119] (நபியே!) நாம் உம்மை உண்மையுடன், (நல்லடியாருக்கு) நன்மாராயம் கூறுபவராகவும், (தீயோருக்கு) அச்சமுட்டி எச்சரிக்கை செய்பவராகவுமே அனுப்பியுள்ளோம்;. நரகவாதிகளைப் பற்றி நீர் வினவப்பட மாட்டீர். [2.120] (நபியே!) யூதர்களும், கிறிஸ்தவர்களும் அவர்கள் வழியை நீர் பின்பற்றாதவரையில் உம்மைப்பற்றி திருப்தியடைய மாட்டார்கள். (ஆகவே, அவர்களை நோக்கி;) "நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வழி-(இஸ்லாம்) அதுவே நேர்வழி" என்று சொல்லும்;. அன்றி ஞானம் உம்மை வந்தடைந்த பின்னரும் அவர்களுடைய இச்சைகளைப் பின்பற்றுவீரேயானால், அல்லாஹ்விடமிருந்து உம்மைக் காப்பாற்றுபவனும், உமக்கு உதவி செய்பவனும் இல்லை. [2.121] யாருக்கு நாம் வேதத்தைக் கொடுத்தோமோ அவர்கள் அதை எவ்வாறு ஓதி(ஒழுகி)ட வேண்டுமோ, அவ்வாறு ஓதுகிறார்கள்;. அவர்கள் தாம் அதன் மேல் நம்பிக்கையுள்ளவர்கள்;. யார் அதை நிராகரிக்கின்றார்களோ அவர்கள் பெரும் நஷ்டவாளிகளே! nan தி | உதவி | இன் | அல்லாஹ் | [2.122] (யஃகூப் என்ற) இஸ்ராயீலின் மக்களே! நான் உங்களுக்கு அளித்த என் நன்கொடைகளை நினைவு கூறுங்கள்;. இன்னும் நிச்சயமாக நான் உங்களை உலக மக்கள் எல்லோரையும்விட மேம்பாடுடையோராகச் செய்தேன். nan நாள் | இன் | ஈடு | [2.123] இன்னும், (வரப் போகும்) அந்நாளிலிருந்து, உங்களைக் காப்பாற்றிக் கொள்ளுங்கள்;. அன்று ஓர் ஆத்மா பிறிதோர் ஆத்மாவுக்கு உதவி செய்ய இயலாது. அதனிடமிருந்து (அதன் பாவங்களுக்குப் பரிகாரமாக) எந்த நஷ்ட ஈடும் ஒப்புக்கொள்ளப்பட மாட்டாது. எந்த சிபாரிசும் அதற்கு பலனளிக்காது. அவர்கள்(எவர் மூலமாகவும் எந்த) உதவியும் செய்யப்பட மாட்டார்கள். nan நியமனம் | இன் | ஆபிரகாம் | மற்றும் | அவரது | சந்ததியினர் | [2.124] (இன்னும் இதையும் எண்ணிப்பாருங்கள்;) இப்ராஹீமை அவருடைய இறைவன் சில கட்டளைகளையிட்டுச் சோதித்தான்;. அவற்றை அவர் முழுமையாக நிறைவேற்றினார்;. நிச்சயமாக நான் உம்மை மக்களுக்கு இமாமாக(த் தலைவராக) ஆக்குகிறேன்" என்று அவன் கூறினான்;. அதற்கு இப்ராஹீம்; "என் சந்ததியினரிலும்(இமாம்களை ஆக்குவாயா?)" எனக் கேட்டார்;. என் வாக்குறுதி(உம் சந்ததியிலுள்ள) அநியாயக்காரர்களுக்குச் சேராது என்று கூறினான். nan கஅபா | மற்றும் | தி | உடன்படிக்கை | உடன் | தீர்க்கதரிசிகள் | ஆபிரகாம் | மற்றும் | இஸ்மாயில் | [2.125] (இதையும் எண்ணிப் பாருங்கள்; "கஃபா என்னும்) வீட்டை நாம் மக்கள் ஒதுங்கும் இடமாகவும் இன்னும், பாதுகாப்பான இடமாகவும் ஆக்கினோம்;. இப்ராஹீம் நின்ற இடத்தை - மகாமு இப்ராஹீமை - தொழும் இடமாக நீங்கள் ஆக்கிக்கொள்ளுங்கள்" (என்றும் நாம் சொன்னோம்). இன்னும் ´என் வீட்டைச் சுற்றி வருபவர்கள், தங்கியிருப்பவர்கள், ருகூஃ செய்பவர்கள், ஸுஜூது செய்பவர்கள் ஆகியோருக்காகத் தூய்மையாக அதனை வைத்திருக்க வேண்டும்´ என்று இப்ராஹீமிடமிருந்தும், இஸ்மாயீலிடமிருந்தும் நாம் உறுதி மொழி வாங்கினோம். nan வேண்டுதல் | இன் | ஆபிரகாம் | [2.126] (இன்னும் நினைவு கூறுங்கள்;) இப்ராஹீம்; "இறைவா! இந்தப் பட்டணத்தைப் பாதுகாப்பான இடமாக ஆக்கி வைப்பாயாக! இதில் வசிப்போரில் யார் அல்லாஹ்வையும் இறுதி நாளையும் நம்புகிறார்களோ அவர்களுக்குப் பல வகைக் கனிவர்க்கங்களையும் கொண்டு உணவளிப்பாயாக" என்று கூறினார்;. அதற்கு இறைவன் கூறினான்; "(ஆம்;) யார் நம்பிக்கை கொள்ளவில்லையோ அவனுக்கும் சிறிது காலம் சுகானுபவத்தை அளிப்பேன்" பின்னர் அவனை நரக நெருப்பின் வேதனையில் நிர்பந்திப்பேன். அவன் சேரும் இடம் மிகவும் கெட்டதே." nan ஆபிரகாம் | மற்றும் | இஸ்மாயில் | உயர்த்த | தி | அடித்தளங்கள் | இன் | கஅபா | [2.127] இப்ராஹீமும், இஸ்மாயீலும் இவ்வீட்டின் அடித்தளத்தை உயர்த்திய போது, "எங்கள் இறைவனே! எங்களிடமிருந்து (இப்பணியை) ஏற்றுக் கொள்வாயாக, நிச்சயமாக நீயே (யாவற்றையும்) கேட்பவனாகவும் அறிபவனாகவும் இருக்கின்றாய்" (என்று கூறினர்). [2.128] "எங்கள் இறைவனே! எங்கள் இருவரையும் உன்னை முற்றிலும் வழிபடும் முஸ்லிம்களாக்குவாயாக, எங்கள் சந்ததியினரிடமிருந்தும் உன்னை முற்றிலும் வழிபடும் ஒரு கூட்டத்தினரை (முஸ்லிம் சமுதாயத்தை)ஆக்கி வைப்பாயாக, நாங்கள் உன்னை வழிபடும் வழிகளையும் அறிவித்தருள்வாயாக, எங்களை(க் கருணையுடன் நோக்கி எங்கள் பிழைகளை) மன்னிப்பாயாக, நிச்சயமாக நீயே மிக்க மன்னிப்போனும், அளவிலா அன்புடையோனாகவும் இருக்கின்றாய்." nan ஆபிரகாம் | மற்றும் | இஸ்மாயில் | மன்றாடு | க்கான | நபி | முஹம்மது, | தி | கடைசி | தீர்க்கதரிசி | [2.129] "எங்கள் இறைவனே! அவர்களிடையே உன்னுடைய வசனங்களை ஓதிக் காண்பித்து, அவர்களுக்கு வேதத்தையும், ஞானத்தையும் கற்றுக் கொடுத்து, அவர்களைத் தூய்மைப்படுத்தக் கூடிய ஒரு தூதரை அவர்களிலிருந்தே எழுந்திடச் செய்வாயாக - நிச்சயமாக நீயே வல்லமை மிக்கோனாகவும், பெரும் ஞானமுடையோனாகவும் இருக்கின்றாய்." nan தரவரிசை | இன் | ஆபிரகாம் | [2.130] இப்ராஹீமுடைய மார்க்கத்தைப் புறக்கணிப்பவன் யார்?-தன்னைத் தானே தாழ்த்திக் கொள்பவனைத் தவிர. நிச்சயமாக நாம் அவரை(த் தூய்மையாளராக) இவ்வுலகில் தேர்ந்தெடுத்தோம்;. நிச்சயமாக அவர் மறுமையில் நல்லடியார் கூட்டத்திலேயே இருப்பார். [2.131] இன்னும், அவரிடம் அவருடைய இறைவன்; "(என்னிடம் முற்றிலும் வழிபட்டவராகச்) சரணடையும்" என்று சொன்னபோது அவர், "அகிலங்களின் இறைவனுக்கு முற்றிலும் வழிபட்டோனாகச் சரணடைந்தேன்" என்று கூறினார். nan ஆபிரகாமின் | எச்சரிக்கை | [2.132] இதையே இப்ராஹீம் தம் குமாரார்களுக்கு வஸிய்யத்து (உபதேசம்) செய்தார்;. யஃகூபும் (இவ்வாறே செய்தார்); அவர் கூறினார்; "என் குமாரர்களே! அல்லாஹ் உங்களுக்குச் சன்மார்க்கத்தை (இஸ்லாமை) தேர்ந்தெடுத்துள்ளான். நீங்கள் முஸ்லிம்களாக அன்றி மரணிக்காதீர்கள்." nan மரணம் | இன் | ஜேக்கப், | அவரது | மரியாதை | இன் | ஆபிரகாம், | இஸ்மாயில் | மற்றும் | ஐசக், | அவரது | மகனின் | சமர்ப்பிப்பு | செய்ய | அல்லாஹ் [2.133] யஃகூபுக்கு மரணம் நெருங்கியபோது, நீங்கள் சாட்சியாக இருந்தீர்களா? அப்பொழுது அவர் தம் குமாரர்களிடம்; "எனக்குப் பின் நீங்கள் யாரை வணங்குவீர்கள்?" எனக் கேட்டதற்கு, "உங்கள் நாயனை-உங்கள் மூதாதையர் இப்ராஹீம், இஸ்மாயீல், இஸ்ஹாக் ஆகியோரின் நாயனை-ஒரே நாயனையே-வணங்குவோம்; அவனுக்கே(முற்றிலும்) வழிப்பட்ட முஸ்லிம்களாக இருப்போம்" எனக் கூறினர். [2.134] அந்த உம்மத்து(சமூகம்) சென்றுவிட்டது, அவர்கள் சம்பாதித்தவை அவர்களுக்கே, நீங்கள் சம்பாதித்தவை உங்களுக்கே! அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தது பற்றி நீங்கள் கேட்கப்பட மாட்டீர்கள். nan வாசகங்கள் | இன் | தி | யூதர்கள், | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [2.135] "நீங்கள் யூதர்களாக அல்லது கிறிஸ்தவர்களாக மாறிவிடுங்கள் - நீங்கள் நேர்வழியை அடைவீர்கள்" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள். "அப்படியல்ல! (நேரான வழியைச் சார்ந்த) இப்ராஹீமின் மார்க்கத்தையே பின்பற்றுவோம், (இணை வைக்கும்) முஷ்ரிக்குகளில் நின்றும் அவரில்லை" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! nan தி | தீர்க்கதரிசிகள் | உள்ளன | சமம் | இல் | தீர்க்கதரிசனம் | [2.136] (முஃமின்களே!)"நாங்கள் அல்லாஹ்வையும், எங்களுக்கு இறக்கப்பட்ட(வேதத்)தையும்; இப்ராஹீம், இஸ்மாயீல், இஸ்ஹாக், யஃகூப் இன்னும் அவர் சந்ததியினருக்கு இறக்கப்பட்டதையும்; மூஸாவுக்கும், ஈஸாவுக்கும் கொடுக்கப்பட்டதையும் இன்னும் மற்ற நபிமார்களுக்கும் அவர்களின் இறைவனிடமிருந்து கொடுக்கப்பட்டதையும் நம்புகிறோம், அவர்களில் நின்றும் ஒருவருக்கிடையேயும் நாங்கள் வேறுபாடு காட்ட மாட்டோம்; இன்னும் நாங்கள் அவனுக்கே முற்றிலும் வழிபடுகிறோம்" என்று கூறுவீர்களாக. [2.137] ஆகவே, நீங்கள் ஈமான் கொள்வதைப்போல் அவர்களும் ஈமான் கொண்டால் நிச்சயமாக அவர்கள் நேர்வழியை பெற்றுவிடுவார்கள்;. ஆனால் அவர்கள் புறக்கணித்துவிட்டால் நிச்சயமாக அவர்கள் பிளவில்தான் இருக்கின்றனர். எனவே அவர்களி(ன் கெடுதல்களி)லிருந்து உம்மைக் காப்பாற்ற அல்லாஹ்வே போதுமானவன்;. அவன் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், (எல்லாம்) அறிந்தோனுமாகவும் இருக்கிறான். nan நேர்மை | செய்ய | அல்லாஹ் | [2.138] "(இதுவே) அல்லாஹ்வின் வர்ணம்(ஞான ஸ்னானம்) ஆகும்;, வர்ணம் கொடுப்பதில் அல்லாஹ்வைவிட அழகானவன் யார்? அவனையே நாங்கள் வணங்குகிறோம்" (எனக் கூறுவீர்களாக). [2.139] அல்லாஹ்வைப் பற்றி நீங்கள் எங்களிடம் தர்க்கிக்கிறீர்களா? அவனே எங்கள் இறைவனும், உங்கள் இறைவனும் ஆவான்;, எங்கள் செய்கைகளின் (பலன்) எங்களுக்கு, உங்கள் செய்கைகளின் (பலன்) உங்களுக்கு, மேலும் நாங்கள் அவனுக்கே கலப்பற்ற (ஈமான் உடைய)வர்களாக இருக்கின்றோம்" என்று (நபியே! அவர்களுக்கு) நீர் கூறுவீராக. nan மறைத்தல் | தி | சாட்சியம் | இன் | அல்லாஹ் | [2.140] "இப்ராஹீமும், இஸ்மாயீலும், இஸ்ஹாக்கும், யஃகூபும், இன்னும் அவர்களுடைய சந்ததியினர் யாவரும் நீச்சயமாக யூதர்கள் அல்லது கிறிஸ்தவர்களே" என்று கூறுகின்றீர்களா? (நபியே!) நீர் கேட்பீராக "(இதைப் பற்றி) உங்களுக்கு நன்றாகத் தெரியுமா அல்லது அல்லாஹ்வுக்கா? அல்லாஹ்விடமிருந்து தன்பால் வந்திருக்கும் சாட்சியங்களை மறைப்பவனைவிட அநியாயக்காரன் யார்? இன்னும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவை பற்றி பராமுகமாக இல்லை." [2.141] அந்த உம்மத்து(சமூகம்) சென்றுவிட்டது. அவர்கள் சம்பாதித்தவை அவர்களுக்கே, நீங்கள் சம்பாதித்தவை உங்களுக்கே! அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தது பற்றி நீங்கள் கேட்கப்பட மாட்டீர்கள். nan அல்லாஹ் | அறிவுறுத்துகிறது | நபி | முஹம்மது | செய்ய | பிரார்த்தனை | நோக்கி | தி | புனிதமான | மசூதி | இல் | மக்கா | [2.142] மக்களில் அறிவீனர்கள் கூறுவார்கள்; "(முஸ்லிம்களாகிய) அவர்கள் முன்னர் நோக்கியிருந்த கிப்லாவை விட்டுத் திருப்பிவிட்டது எது?" என்று. (நபியே!) நீர் கூறும்; "கிழக்கும், மேற்கும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியவை, தான் நாடியவரை அவன் நேர்வழியில் நடத்திச் செல்வான்" என்று. nan அல்லாஹ் | செய்யப்பட்டது | தி | பின்பற்றுபவர்கள் | இன் | இஸ்லாம் | செய்ய | இருக்கும் | ஒரு | இடைநிலை | தேசம், | இல்லை | ஒரு | வெறியன் | தேசம் | [2.143] இதே முறையில் நாம் உங்களை ஒரு நடு நிலையுள்ள உம்மத்தாக (சமுதாயமாக) ஆக்கியுள்ளோம். (அப்படி ஆக்கியது) நீங்கள் மற்ற மனிதர்களின் சாட்சியாளர்களாக இருப்பதற்காகவும், ரஸூல் (நம் தூதர்) உங்கள் சாட்சியாளராக இருப்பதற்காகவுமேயாகும்;, யார் (நம்) தூதரைப் பின்பற்றுகிறார்கள்;, யார் (அவரைப் பின்பற்றாமல்) தம் இரு குதிங் கால்கள் மீது பின்திரும்பி செல்கிறார்கள் என்பதை அறி(வித்து விடு)வான் வேண்டி கிப்லாவை நிர்ணயித்தோம்;. இது அல்லாஹ் நேர்வழி காட்டியோருக்குத் தவிர மற்றவர்களுக்கு நிச்சயமாக ஒரு பளுவாகவே இருந்தது. அல்லாஹ் உங்கள் ஈமானை (நம்பிக்கையை) வீணாக்கமாட்டான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மனிதர்கள் மீது மிகப்பெரும் கருணை காட்டுபவன், நிகரற்ற அன்புடையவன். [2.144] (நபியே!) நாம் உம் முகம் அடிக்கடி வானத்தை நோக்கக் காண்கிறோம். எனவே நீர் விரும்பும் கிப்லாவின் பக்கம் உம்மைத் திடமாக திருப்பி விடுகிறோம்;. ஆகவே நீர் இப்பொழுது (மக்காவின்) மஸ்ஜிதுல் ஹராம் பக்கம் உம் முகத்தைத் திருப்பிக் கொள்ளும். (முஸ்லிம்களே!) இன்னும் நீங்கள் எங்கிருந்தாலும் (தொழுகையின் போது) உங்கள் முகங்களை அந்த (கிப்லாவின்) பக்கமே திருப்பித் கொள்ளுங்கள்;. நிச்சயமாக எவர்கள் வேதம் கொடுக்கப்பட்டிருக்கின்றார்களோ அவர்கள், இது அவர்களுடைய இறைவனிடமிருந்து வந்த உண்மை என்பதை நிச்சயமாக அறிவார்கள்; அல்லாஹ் அவர்கள் செய்வது பற்றிப் பராமுகமாக இல்லை. [2.145] வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்களிடம் நீர் எல்லாவிதமான அத்தாட்சிகளையும் கொண்டுவந்த போதிலும் அவர்கள் உம் கிப்லாவைப் பின்பற்ற மாட்டார்கள்;. நீரும் அவர்களுடைய கிப்லாவைப் பின்பற்றுபவர் அல்லர்;. இன்னும் அவர்களில் சிலர் மற்றவர்களின் கிப்லாவைப் பின்பற்றுபவர்களும் அல்லர்;. எனவே (இதைப் பற்றிய) ஞானம் உமக்குக் கிடைத்த பின் நீர் அவர்களுடைய விருப்பங்களைப் பின்பற்றி நடப்பீராயின், நிச்சயமாக நீர் அநியாயக்காரர்களில் ஒருவராக இருப்பீர். nan நபி | முஹம்மதுவின் | விளக்கம் | இல் | தி | அசல் | தோரா | [2.146] எவர்களுக்கு நாம் வேதங்களைக் கொடுத்தோமோ அவர்கள் தம் (சொந்த) மக்களை அறிவதைப் போல் (இந்த உண்மையை) அறிவார்கள்;. ஆனால் அவர்களில் ஒரு பிரிவினர், நிச்சயமாக அறிந்து கொண்டே உண்மையை மறைக்கின்றனர். [2.147] (கிப்லாவைப் பற்றிய) இவ்வுண்மை உம் இறைவனிடமிருந்து வந்ததாகும்;. ஆகவே (அதனைச்) சந்தேகிப்போரில் ஒருவராக நீர் ஆகிவிட வேண்டாம். [2.148] ஒவ்வொரு (கூட்டத்த)வருக்கும், (தொழுகைக்கான) ஒரு திசையுண்டு. அவர்கள் அதன் பக்கம் திரும்புபவர்களாக உள்ளனர், நற்செயல்களின் பால் நீங்கள் முந்திக் கொள்ளுங்கள்; நீங்கள் எங்கு இருப்பினும் அல்லாஹ் உங்கள் யாவரையும் ஒன்று சேர்ப்பான்- நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றல் மிக்கோனாக இருக்கிறான். [2.149] ஆகவே (நபியே!) நீர் எங்கிருந்து புறப்பட்டாலும் (தொழுகையின் போது) உம் முகத்தைப் புனிதப் பள்ளிவாயிலின் பக்கமே திருப்பிக்கொள்வீராக. நிச்சயமாக இதுதான் உம் இறைவனிடமிருந்து வந்த உண்மை-அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவை பற்றிப் பராமுகமாக இல்லை. [2.150] ஆகவே(நபியே!) நீர் எங்கிருந்து புறப்பட்டாலும் (தொழுகையின் போது) உம் முகத்தைப் புனிதப் பள்ளவாயிலின் பக்கமே திருப்பிக் கொள்ளும்; (முஃமின்களே!) உங்களில் அநியாயக்காரர்களைத் தவிர மற்ற மனிதர்கள் உங்களுடன் வீண் தர்க்கம் செய்ய இடங்கொடாமல் இருக்கும் பொருட்டு, நீங்களும் எங்கே இருந்தாலும் புனிதப் பள்ளியின் பக்கமே உங்கள் முகங்களைத் திருப்பிக் கொள்ளுங்கள்; எனவே, அவர்களுக்கு அஞ்சாதீர்கள்; எனக்கே அஞ்சுங்கள்; இன்னும், என்னுடைய நிஃமத்களை(அருள் கொடைகளை) உங்கள் மீது முழுமையாக்கி வைப்பதற்கும், நீங்கள் நேர்வழியினைப் பெறுவதற்கும் (பிறருக்கு அஞ்சாது, எனக்கே அஞ்சுங்கள்). nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [2.151] இதே போன்று, நாம் உங்களிடையே உங்களிலிருந்து ஒரு தூதரை, நம் வசனங்களை உங்களுக்கு எடுத்து ஓதுவதற்காகவும்; உங்களைத் தூய்மைப்படுத்துவதற்காகவும்; உங்களுக்கு வேதத்தையும், ஞானத்தையும் கற்றுக்கொடுப்பதற்காகவும்; இன்னும் உங்களுக்குத் தெரியாமல் இருந்தவற்றை, உங்களுக்குக் கற்றுக் கொடுப்பதற்காகவும் அனுப்பியுள்ளோம். nan நினைவில் | அல்லாஹ் | மற்றும் | கொடு | நன்றி | செய்ய | அவரை | [2.152] ஆகவே, நீங்கள் என்னை நினைவு கூறுங்கள்; நானும் உங்களை நினைவு கூறுவேன். இன்னும், நீங்கள் எனக்கு நன்றி செலுத்துங்கள்; எனக்கு மாறு செய்யாதீர்கள். nan பொறுமை | மற்றும் | பிரார்த்தனை | [2.153] நம்பிக்கை கொண்டோரே! பொறுமையுடனும், தொழுகையுடனும்(இறைவனிடம்) உதவி தேடுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் பொறுமையுடையவர்களுடன் இருக்கிறான். nan தியாகிகள் | [2.154] இன்னும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் கொல்லப்பட்டோரை "(அவர்கள்) இறந்துவிட்டார்கள்" என்று கூறாதீர்கள்; அப்படியல்ல! அவர்கள் உயிருள்ளவர்கள்; எனினும் நீங்கள் (இதை) உணர்ந்து கொள்ள மாட்டீர்கள். nan அல்லாஹ் | சோதனைகள் | எங்களுக்கு | [2.155] நிச்சயமாக நாம் உங்களை ஓரளவு அச்சத்தாலும், பசியாலும், பொருள்கள், உயிர்கள், விளைச்சல்கள் ஆகியவற்றின் இழப்பினாலும் சோதிப்போம்;. ஆனால் பொறுமையுடையோருக்கு (நபியே!) நீர் நன்மாராயங் கூறுவீராக! [2.156] (பொறுமை உடையோராகிய) அவர்களுக்குத் துன்பம் ஏற்படும் போது, ´நிச்சயமாக நாம் அல்லாஹ்வுக்கே உரியவர்கள்;, நிச்சயமாக நாம் அவனிடமே திரும்பிச் செல்வோம்´ என்று கூறுவார்கள். [2.157] இத்தகையோர் மீது தான் அவர்களுடைய இறைவனின் நல்லாசியும், நற்கிருபையும் உண்டாகின்றன, இன்னும் இவர்கள் தாம் நேர் வழியை அடைந்தவர்கள். nan யாத்திரை | செய்ய | தி | வீடு | இன் | அல்லாஹ் | [2.158] நிச்சயமாக ´ஸஃபா´, ´மர்வா´ (என்னும் மலைகள்) அல்லாஹ்வின் அடையாளங்களில் நின்றும் உள்ளன. எனவே எவர் (கஃபா என்னும்) அவ்வீட்டை ஹஜ் அல்லது உம்ரா செய்கிறார்களோ அவர்கள் அவ்விரு மலைகளையும் சுற்றி வருதல் குற்றமல்ல. இன்னும் எவனொருவன் உபரியாக நற்கருமங்கள் செய்கிறானோ, (அவனுக்கு) நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்றியறிதல் காண்பிப்பவனாகவும், (அவனுடைய நற்செயல்களை) நன்கறிந்தவனாகவும் இருக்கின்றான். nan மறைத்தல் | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [2.159] நாம் அருளிய தெளிவான அத்தாட்சிகளையும், நேர்வழியையும் - அதனை நாம் வேதத்தில் மனிதர்களுக்காக விளக்கிய பின்னரும் - யார் மறைக்கின்றார்களோ, நிச்சயமாக அவர்களை அல்லாஹ் சபிக்கிறான்;. மேலும் அவர்களைச் சபிப்ப(தற்கு உரிமை உடைய)வர்களும் சபிக்கிறார்கள். [2.160] எவர்கள் பாவமன்னிப்புத் தேடி(தங்களைத்) திருத்திக் கொண்டு (தாங்கள் மறைத்தவற்றை) தெளிவுபடுத்திக் கொண்டார்களோ, அவர்களைத் தவிர (மற்றவர்கள் சாபத்திற்குரியவர்கள்.) அவர்களை நான் மன்னித்து விடுகிறேன். நான் மன்னிப்பவனாகவும் கிருபையுடையோனாகவும் இருக்கின்றேன். [2.161] யார் (இவ்வேத உண்மைகளை) நிராகரிக்கிறார்களோ, இன்னும் (நிராகரிக்கும்) காஃபிர்களாகவே மரித்தும் விடுகிறார்களோ, நிச்சயமாக அவர்கள் மீது, அல்லாஹ்வுடையவும், மலக்குகளுடையவும், மனிதர்கள் அனைவருடையவும் சாபம் உண்டாகும். [2.162] அவர்கள் அ(ச் சாபத்)திலேயே என்றென்றும் இருப்பார்கள்;. அவர்களுடைய வேதனை இலேசாக்கப்படமாட்டாது. மேலும், (மன்னிப்புக் கோர) அவர்களுக்கு அவகாசமும் கொடுக்கப்படமாட்டாது. [2.163] மேலும், உங்கள் நாயன் ஒரே நாயன்; தான், அவனைத் தவிர வேறு நாயனில்லை. அவன் அளவற்ற அருளாளன், நிகரற்ற அன்புடையோன். nan அடையாளங்கள் | க்கான | மக்கள் | யார் | புரிந்து கொள்ளுங்கள் | [2.164] நிச்சயமாக வானங்களையும், பூமியையும் (அல்லாஹ்) படைத்திருப்பதிலும்; இரவும், பகலும் மாறி, மாறி வந்து கொண்டிருப்பதிலும்;, மனிதர்களுக்குப் பயன் தருவதைக் கொண்டு கடலில் செல்லும் கப்பல்களிலும்; வானத்திலிருந்து அல்லாஹ் தண்ணீரை இறக்கி அதன் மூலமாக பூமி இறந்த பின் அதை உயிர்ப்பிப்பதிலும்;, அதன் மூலம் எல்லா விதமான பிராணிகளையும் பரவ விட்டிருப்பதிலும், காற்றுகளை மாறி, மாறி வீசச் செய்வதிலும்; வானத்திற்கும், பூமிக்குமிடையே கட்டுப்பட்டிருக்கும் மேகங்களிலும் - சிந்தித்துணரும் மக்களுக்கு (அல்லாஹ்வுடைய வல்லமையையும், கருணையையும் எடுத்துக் காட்டும்) சான்றுகள் உள்ளன. nan தவறான | தெய்வங்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [2.165] அல்லாஹ் அல்லாதவர்களை அவனுக்கு இணையாக வைத்துக் கொண்டு, அவர்களை அல்லாஹ்வை நேசிப்பதற்கொப்ப நேசிப்போரும் மனிதர்களில் இருக்கிறார்கள்;. ஆனால் நம்பிக்கை கொண்டவர்கள் அல்லாஹ்வை நேசிப்பதில் உறுதியான நிலையுள்ளவர்கள்; இன்னும் (இணை வைக்கும்) அக்கிரமக்காரர்களுக்குப் பார்க்க முடியுமானால், (அல்லாஹ் தரவிருக்கும்) வேதனை எப்படியிருக்கும் என்பதைக் கண்டு கொள்வார்கள்;. அனைத்து வல்லமையும் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தமானது. நிச்சயமாக தண்டனை கொடுப்பதில் அல்லாஹ் மிகவும் கடுமையானவன் (என்பதையும் கண்டு கொள்வார்கள்). [2.166] (இத்தவறான வழியில்) யாரைப் பின்பற்றினார்களோ அ(த்தலை)வர்கள் தம்மைப் பின்பற்றியோரைக் கைவிட்டு விடுவார்கள், இன்னும் அவர்கள் வேதனையைக் காண்பார்கள்; அவர்களிடையேயிருந்த தொடர்புகள் யாவும் அறுபட்டுவிடும். [2.167] (அத்தலைவர்களைப்) பின்பற்றியவர்கள் கூறுவார்கள்; "நமக்கு (உலகில் வாழ) இன்னொரு வாய்ப்புக் கிடைக்குமானால், அ(த்தலை)வர்கள் நம்மைக் கைவிட்டு விட்டதைப் போல் நாமும் அவர்களைக் கைவிட்டு விடுவோம்." இவ்வாறே அல்லாஹ் அவர்கள் செய்த செயல்களை அவர்களுக்குப் பெருந்துக்கம் அளிப்பதாக எடுத்துக் காட்டுவான். அன்றியும், அவர்கள் நரக நெருப்பினின்றும் வெளியேறுகிறவர்களும் அல்லர். nan ஜாக்கிரதை, | சாத்தான் | என்பது | தி | தெளிவான | எதிரி | இன் | மனிதகுலம் | [2.168] மனிதர்களே! பூமியிலுள்ள பொருட்களில், அனுமதிக்கப்பட்டவற்றையும், பரிசுத்தமானவற்றையும் உண்ணுங்கள்;. ஷைத்தானின் அடிச்சுவடுகளை பின்பற்றாதீர்கள் - நிச்சயமாக அவன் உங்களுக்கு பகிரங்கமான பகைவனாவான். [2.169] நிச்சயமாக அவன் தீயவற்றையும், மானக்கேடானவற்றையும் செய்யும்படியும் அல்லாஹ்வைப் பற்றி நீங்கள் அறியாததைக் கூறும்படியும் உங்களை ஏவுகிறான். nan தி | பயனற்றது | இன் | பின்வரும் | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | மாறாக | விட | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கை | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | வழியாக | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [2.170] மேலும், "அல்லாஹ் இறக்கி வைத்த இ(வ்வேதத்)தைப் பின்பற்றுங்கள்" என்று அவர்களிடம் கூறப்பட்டால், அவர்கள் "அப்படியல்ல! எங்களுடைய மூதாதையர்கள் எந்த வழியில் (நடக்கக்) கண்டோமோ, அந்த வழியையே நாங்களும் பின்பற்றுகிறோம்" என்று கூறுகிறார்கள்;. என்ன! அவர்களுடைய மூதாதையர்கள், எதையும் விளங்காதவர்களாகவும், நேர்வழிபெறாதவர்களாகவும் இருந்தால் கூடவா? nan ஒற்றுமை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [2.171] அந்த காஃபிர்களுக்கு உதாரணம் என்னவென்றால்; ஒரு (ஆடு, மாடு மேய்ப்ப)வனின் கூப்பாட்டையும், கூச்சலையும் தவிர வேறெதையும் கேட்டு, அறிய இயலாதவை(கால் நடை) போன்றவர்கள்;. அவர்கள் செவிடர்களாகவும், ஊமையர்களாகவும், குருடர்களாகவும் இருக்கின்றனர்;. அவர்கள் எ(ந்த நற்போ)தனையும் உணர்ந்து கொள்ளமாட்டார்கள். nan உணவு | தடை | செய்ய | முஸ்லிம்கள் | [2.172] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! நாம் உங்களுக்கு அளித்துள்ளவற்றில் தூய்மையானவற்றையே உண்ணுங்கள்; நீங்கள் அல்லாஹ்வையே வணங்குபவர்களாக இருப்பீர்களாயின், அல்லாஹ்வுக்கு நன்றி செலுத்தி வாருங்கள். [2.173] தானாகவே செத்ததும், இரத்தமும், பன்றியின் மாமிசமும், அல்லாஹ் அல்லாத பெயர் சொல்லப்பட்டதும் ஆகியவைகளைத்தான் உங்கள் மீது ஹராமாக ஆக்கிருக்கிறான்;. ஆனால் எவரேனும் பாவம் செய்யாத நிலையில் - வரம்பு மீறாமல் (இவற்றை உண்ண) நிர்பந்திக்கப்பட்டால் அவர் மீது குற்றமில்லை. நிச்சயமாக அல்லாஹ் கருணைமிக்கோனும், மன்னிப்பவனுமாக இருக்கின்றான். nan மறைத்தல் | தி | உண்மை | இன் | அல்லாஹ் | [2.174] எவர், அல்லாஹ் வேதத்தில் அருளியவற்றை மறைத்து அதற்குக் கிரயமாக சொற்பத் தொகை பெற்றுக் கொள்கிறார்களோ, நிச்சயமாக அவர்கள் தங்கள் வயிறுகளில் நெருப்பைத் தவிர வேறெதனையும் உட்கொள்ளவில்லை. மறுமை நாளில் அல்லாஹ் அவர்களிடம் பேசவும் மாட்டான்; அவர்களைப் பரிசுத்தமாக்கவும் மாட்டான்; அவர்களுக்குத் துன்புறுத்தும் வேதனையும் உண்டு. [2.175] அவர்கள்தாம் நேர்வழிக்கு பதிலாக வழிகேட்டையும்; மன்னிப்பிற்கு பதிலாக வேதனையையும் விலைக்கு வாங்கிக் கொண்டவர்கள். இவர்களை நரக நெருப்பைச் சகித்துக் கொள்ளச் செய்தது எது? [2.176] இதற்குக் காரணம்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் இவ்வேதத்தை உண்மையுடன் அருள் செய்தான்; நிச்சயமாக இன்னும் இவ்வேதத்திலே கருத்து வேறுபாடு கொண்டவர்கள் (சத்தியத்தை விட்டும்) பெரும் பிளவிலேயே இருக்கின்றனர். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | சரிபார்க்கவும் | முஸ்லிம்கள் | [2.177] புண்ணியம் என்பது உங்கள் முகங்களைக் கிழக்கிலோ, மேற்கிலோ திருப்பிக்கொள்வதில் இல்லை. ஆனால் புண்ணியம் என்பது அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி(த் தீர்ப்பு) நாளின் மீதும், மலக்குகளின் மீதும், வேதத்தின் மீதும், நபிமார்கள் மீதும் ஈமான் கொள்ளுதல், (தன்) பொருளை இறைவன் மேலுள்ள நேசத்தின் காரணமாக, பந்துக்களுக்கும், அநாதைகளுக்கும், மிஸ்கீன்(ஏழை)களுக்கும், வழிப் போக்கர்களுக்கும், யாசிப்பவர்களுக்கும், (அடிமைகள், கடனாளிகள்) போன்றோரின் மீட்புக்காகவும் செலவு செய்தல்;. இன்னும் தொழுகையை ஒழுங்காகக் கடைப்பிடித்து, முறையாக ஜகாத் கொடுத்து வருதல்(இவையே புண்ணியமாகும்) இன்னும் தாம் வாக்களித்தால் தம் வாக்குறுதிகளை நிறைவேற்றுவோரும்; (வறுமை, இழப்பு போன்ற) துன்பத்திலும், (நோய் நொடிகள் போன்றவற்றின்) கஷ்டத்திலும், யுத்த சமயத்திலும், உறுதியுடனும், பொறுமையுடனும் இருப்போரும்தான் நன்னெறியாளர்கள்; இன்னும் அவர்கள் தாம் முத்தகீன்கள்(பயபக்தியுடையவர்கள்). nan பதிலடி | [2.178] ஈமான் கொண்டோரே! கொலைக்காகப் பழி தீர்ப்பது உங்கள் மீது விதிக்கப்பட்டுள்ளது- சுதந்திரமுடையவனுக்குச் சுதந்திரமுடையவன்;, அடிமைக்கு அடிமை, பெண்ணுக்குப் பெண் இருப்பினும் (கொலை செய்த) அவனுக்கு அவனது (முஸ்லிம்) சகோதரனா(கிய கொலையுண்டவனின் வாரிசுகளா)ல் ஏதும் மன்னிக்கப்படுமானால், வழக்கமான முறையைப் பின்பற்றி (இதற்காக நிர்ணயிக்கப் பெறும்) நஷ்ட ஈட்டைக் கொலை செய்தவன் பெருந்தன்மையுடனும், நன்றியறிதலுடனும் செலுத்திவிடல் வேண்டும் - இது உங்கள் இறைவனிடமிருந்து கிடைத்த சலுகையும், கிருபையுமாகும்; ஆகவே, இதன் பிறகு (உங்களில்) யார் வரம்பு மீறுகிறாரோ, அவருக்குக் கடுமையான வேதனையுண்டு. [2.179] நல்லறிவாளர்களே! கொலைக்குப் பழி தீர்க்கும் இவ்விதியின் மூலமாக உங்களுக்கு வாழ்வுண்டு (இத்தகைய குற்றங்கள் பெருகாமல்) நீங்கள் உங்களை(த் தீமைகளில் நின்று) காத்துக் கொள்ளலாம். nan செய் | ஒரு | சாப்பிடுவேன் | க்கான | குடும்பம் | முன் | மரணம் | வருகிறது | [2.180] உங்களில் எவருக்கு மரணம் நெருங்கி விடுகிறதோ அவர் ஏதேனும் பொருள் விட்டுச் செல்பவராக இருப்பின், அவர் (தம்) பெற்றோருக்கும், பந்துக்களுக்கும் முறைப்படி வஸிய்யத்து (மரண சாஸனம்)செய்வது விதியாக்கப்பட்டிருக்கிறது. (இதை நியாயமான முறையில் நிறைவேற்றுவது) முத்தகீன்கள்(பயபக்தியுடையோர்) மீது கடமையாகும். [2.181] வஸிய்யத்தை (மரண சாஸனத்தை)க் கேட்ட பின்னர், எவரேனும் ஒருவர் அதை மாற்றினால், நிச்சயமாக அதன் பாவமெல்லாம் யார் அதை மாற்றுகிறார்களோ அவர்கள் மீதே சாரும் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) கேட்பவனாகவும், அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [2.182] ஆனால் வஸிய்யத்து செய்பவரிடம்(பாரபட்சம் போன்ற) தவறோ அல்லது மன முரண்டான அநீதமோ இருப்பதையஞ்சி ஒருவர் (சம்பந்தப்பட்டவர்களிடையே) சமாதானம் செய்து (அந்த வஸிய்யத்தை)சீர் செய்தால் அ(ப்படிச் செய்ப)வர் மீது குற்றமில்லை. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும்; நிகரற்ற அன்புடையோனுமாகவும் இருக்கிறான். nan தி | வேகமாக | இன் | ரமலான் | என்பது | ஒரு | கடமை | க்கான | முஸ்லிம்கள் | [2.183] ஈமான் கொண்டோர்களே! உங்களுக்கு முன் இருந்தவர்கள் மீது நோன்பு விதிக்கப்பட்டிருந்தது போல் உங்கள் மீதும்(அது) விதிக்கப்பட்டுள்ளது (அதன் மூலம்) நீங்கள் தூய்மையுடையோர் ஆகலாம். [2.184] (இவ்வாறு விதிக்கப் பெற்ற நோன்பு) சில குறிப்பட்ட நாட்களில் (கடமையாகும்) ஆனால் (அந்நாட்களில்) எவரேனும் நோயாளியாகவோ, அல்லது பயணத்திலோ இருந்தால் (அவர் அக்குறிப்பிட்ட நாட்களின் நோன்பைப்) பின்னால் வரும் நாட்களில் நோற்க வேண்டும்; எனினும்(கடுமையான நோய், முதுமை போன்ற காரணங்களினால்) நோன்பு நோற்பதைக் கடினமாகக் காண்பவர்கள் அதற்குப் பரிகாரமாக - ஃபித்யாவாக - ஒரு மிஸ்கீனுக்கு (ஏழைக்கு) உணவளிக்க வேண்டும்;. எனினும் எவரேனும் தாமாகவே அதிகமாகக் கொடுக்கிறாரோ அது அவருக்கு நல்லது - ஆயினும் நீங்கள் (நோன்பின் பலனை அறீவீர்களானால்), நீங்கள் நோன்பு நோற்பதே உங்களுக்கு நன்மையாகும் (என்பதை உணர்வீர்கள்). nan தி | உண்ணாவிரதம் | மாதம் | இன் | ரமலான் | இல் | எது | அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | தி | குரான் | செய்ய | வழிகாட்டி | அனைத்து | மக்கள் | இன் | தி | உலகம் | [2.185] ரமளான் மாதம் எத்தகையதென்றால் அதில் தான் மனிதர்களுக்கு (முழுமையான வழிகாட்டியாகவும், தெளிவான சான்றுகளைக் கொண்டதாகவும்; (நன்மை - தீமைகளைப்) பிரித்தறிவிப்பதுமான அல் குர்ஆன் இறக்கியருளப் பெற்றது. ஆகவே, உங்களில் எவர் அம்மாதத்தை அடைகிறாரோ, அவர் அம்மாதம் நோன்பு நோற்க வேண்டும்;. எனினும் எவர் நோயாளியாகவோ அல்லது பயணத்திலோ இருக்கிறாரோ (அவர் அக்குறிப்பிட்ட நாட்களின் நோன்பைப்) பின்வரும் நாட்களில் நோற்க வேண்டும்;. அல்லாஹ் உங்களுக்கு இலகுவானதை நாடுகிறானே தவிர, உங்களுக்கு சிரமமானதை அவன் நாடவில்லை. குறிப்பிட்ட நாட்கள் (நோன்பில் விடுபட்டுப் போனதைப்) பூர்த்தி செய்யவும், உங்களுக்கு நேர்வழி காட்டியதற்காக அல்லாஹ்வின் மகத்துவத்தை நீங்கள் போற்றி நன்றி செலுத்துவதற்காகவுமே (அல்லாஹ் இதன் மூலம் நாடுகிறான்). nan அல்லாஹ் | பதில்கள் | வேண்டுதல்கள் | [2.186] (நபியே!) என் அடியார்கள் என்னைப்பற்றி உம்மிடம் கேட்டால்; "நிச்சயமாக நான் சமீபமாகவே இருக்கிறேன், பிரார்த்தனை செய்பவரின் பிரார்த்தனைக்கு அவர் பிரார்த்தித்தால் விடையளிக்கிறேன்;, அவர்கள் என்னிடமே(பிரார்த்தித்துக்) கேட்கட்டும்;, என்னை நம்பட்டும். அப்பொழுது அவர்கள் நேர்வழியை அடைவார்கள்" என்று கூறுவீராக. nan திருமண | உறவு | போது | ரமலான் | [2.187] நோன்புக் கால இரவில் நீங்கள் உங்கள் மனைவியருடன் கூடுவது உங்களுக்கு அனுமதிக்கப் பட்டுள்ளது. அவர்கள் உங்களுக்கு ஆடையாகவும், நீங்கள் அவர்களுக்கு ஆடையாகவும் இருக்கின்றீர்கள்;. நீங்கள் இரகசியமாகத் தம்மைத் தாமே வஞ்சித்துக் கொண்டிருந்ததை அல்லாஹ் நன்கறிவான்;. அவன் உங்கள் மீது இரக்கங்கொண்டு உங்களை மன்னித்தான்;. எனவே, இனி(நோன்பு இரவுகளில்) உங்கள் மனைவியருடன் கூடி அல்லாஹ் உங்களுக்கு விதித்ததை தேடிக்கொள்ளுங்கள்;. இன்னும் ஃபஜ்ரு (அதிகாலை)நேரம் என்ற வெள்ளை நூல்(இரவு என்ற) கருப்பு நூலிலிருந்து தெளிவாகத் தெரியும் வரை உண்ணுங்கள், பருகுங்கள்;. பின்னர், இரவு வரும் வரை நோன்பைப் பூர்த்தி செய்யுங்கள்; இன்னும் நீங்கள் பள்ளிவாசலில் தனித்து (இஃதிகாஃபில்) இருக்கும் போது, உங்கள் மனைவியருடன் கூடாதீர்கள் - இவையே அல்லாஹ் விதித்த வரம்புகளாகும்;. அந்த வரம்புகளை(த் தாண்ட) முற்படாதீர்கள்;. இவ்வாறே (கட்டுப்பாடுடன்) தங்களைக்காத்து பயபக்தியுடையோர் ஆவதற்காக அல்லாஹ் தன்னுடைய சான்றுகளைத் தெளிவாக்குகின்றான். nan லஞ்சம் | மற்றும் | ஏமாற்றுதல் | [2.188] அன்றியும், உங்களுக்கிடையில் ஒருவர் மற்றவரின் பொருளைத் தவறான முறையில் சாப்பிடாதீர்கள்;. மேலும், நீங்கள் அறிந்து கொண்டே பிற மக்களின் பொருள்களிலிருந்து(எந்த) ஒரு பகுதியையும், அநியாயமாகத் தின்பதற்காக அதிகாரிகளிடம் (இலஞ்சம் கொடுக்க) நெருங்காதீர்கள். nan தி | சந்திர | ஆண்டு | [2.189] (நபியே! தேய்ந்து, வளரும்) பிறைகள் பற்றி உம்மிடம் கேட்கிறார்கள்; நீர் கூறும்; "அவை மக்களுக்குக் காலம் காட்டுபவையாகவும், ஹஜ்ஜையும் அறிவிப்பவையாகவும் உள்ளன. (முஃமின்களே! ஹஜ்ஜை நிறைவேற்றிய பிறகு உங்கள்) வீடுகளுக்குள் மேற்புறமாக வருவதில் புண்ணியம் (எதுவும் வந்து விடுவது) இல்லை, ஆனால் இறைவனுக்கு அஞ்சி நற்செயல் புரிவோரே புண்ணியமுடையயோராவர்; எனவே வீடுகளுக்குள் (முறையான)வாசல்கள் வழியாகவே செல்லுங்கள்;. நீங்கள் வெற்றியடையும் பொருட்டு அல்லாஹ்வை, அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | காதல் | ஆக்கிரமிப்பு | [2.190] உங்களை எதிர்த்துப் போர் புரிபவர்களுடன் நீங்களும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடுங்கள்; ஆனால் வரம்பு மீறாதீர்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் வரம்பு மீறுபவர்களை நேசிப்பதில்லை. [2.191] (உங்களை வெட்டிய) அவர்கள் எங்கே காணக்கிடைப்பினும், அவர்களைக் கொல்லுங்கள். இன்னும், அவர்கள் உங்களை எங்கிருந்து வெளியேற்றினார்களோ, அங்கிருந்து அவர்களை வெளியேற்றுங்கள்; ஏனெனில் ஃபித்னா (குழப்பமும், கலகமும் உண்டாக்குதல்) கொலை செய்வதை விடக் கொடியதாகும். இருப்பினும், மஸ்ஜிதுல் ஹராமில் அவர்கள் (முதலில்) உங்களிடம் சண்டையிடாத வரையில், நீங்கள் அவர்களுடன் சண்டையிடாதீர்கள்;. ஆனால் (அங்கும்) அவர்கள் உங்களுடன் சண்டையிட்டால் நீங்கள் அவர்களைக் கொல்லுங்கள் - இதுதான் நிராகரிப்போருக்கு உரிய கூலியாகும். [2.192] எனினும், அவர்கள் (அவ்வாறு செய்வதில் நின்றும்) ஒதுங்கி விடுவார்களாயின் (நீங்கள் அவர்களைக் கொல்லாதீர்கள்) நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக மன்னிப்போனாகவும், கருணையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [2.193] ஃபித்னா(குழப்பமும், கலகமும்) நீங்கி அல்லாஹ்வுக்கே மார்க்கம் என்பது உறுதியாகும் வரை, நீங்கள் அவர்களுடன் போரிடுங்கள்;. ஆனால் அவர்கள் ஒதுங்கி விடுவார்களானால் - அக்கிரமக்காரர்கள் தவிர(வேறு எவருடனும்) பகை (கொண்டு போர் செய்தல்) கூடாது. nan தி | புனிதமான | மாதங்கள் | [2.194] (போர் செய்வது விலக்கப்பட்டுள்ள ரஜப், துல்கஃதா, துல்ஹஜ், முஹர்ரம் ஆகிய) புனித மாதத்திற்குப் புனித மாதமே ஈடாகும்;. இதே போன்று, எல்லாப் புனிதப் பொருட்களுக்கும் ஈடு உண்டு - ஆகவே, எவனாவது (அம்மாதத்தில்) உங்களுக்கு எதிராக வரம்பு கடந்து நடந்தால், உங்கள் மேல் அவன் எவ்வளவு வரம்பு மீறியுள்ளானோ அதே அளவு நீங்கள் அவன் மேல் வரம்வு மீறுங்கள்;. அல்லாஹ்வை பயந்து கொள்ளுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் பயபக்தியுடையோருடன் இருக்கின்றான் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan இரு | தொண்டு | செய்ய | சம்பாதிக்க | தி | காதல் | இன் | அல்லாஹ் | [2.195] அல்லாஹ்வின் பாதையில் செலவு செய்யுங்கள்;. இன்னும் உங்கள் கைகளாலேயே உங்களை அழிவின் பக்கம் கொண்டு செல்லாதீர்கள்;. இன்னும், நன்மை செய்யுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் முஹ்ஸின்களை -நன்மை செய்வோரை- நேசிக்கின்றான். nan தி | சடங்குகள் | இன் | யாத்திரை | [2.196] ஹஜ்ஜையும், உம்ராவையும் அல்லாஹ்வுக்காகப் பூர்த்தி செய்யுங்கள்; (அப்படிப் பூர்த்தி செய்ய முடியாதவாறு) நீங்கள் தடுக்கப்படுவீர்களாயின் உங்களுக்கு சாத்தியமான ஹத்யு(ஆடு, மாடு, ஒட்டகம் போன்ற தியாகப் பொருளை) அனுப்பி விடுங்கள்;. அந்த ஹத்யு(குர்பான் செய்யப்படும்) இடத்தை அடைவதற்கு முன் உங்கள் தலைமுடிகளைக் களையாதீர்கள். ஆயினும், உங்களில் எவரேனும் நோயாளியாக இருப்பதினாலோ அல்லது தலையில் ஏதேனும் தொந்தரவு தரக்கூடிய பிணியின் காரணமாகவோ(தலைமுடியை இறக்கிக் கொள்ள வேண்டிய கட்டாயம் ஏற்பட்டால்) அதற்குப் பரிகாரமாக நோன்பு இருத்தல் வேண்டும், அல்லது தர்மம் கொடுத்தல் வேண்டும், அல்லது குர்பானீ கொடுத்தல் வேண்டும். பின்னர் நெருக்கடி நீங்கி, நீங்கள் சமாதான நிலையைப் பெற்றால் ஹஜ் வரை உம்ரா செய்வதின் சவுகரியங்களை அடைந்தோர் தனக்கு எது இயலுமோ அந்த அளவு குர்பானீ கொடுத்தல் வேண்டும்; (அவ்வாறு குர்பானீ கொடுக்க) சாத்தியமில்லையாயின், ஹஜ் செய்யும் காலத்தில் மூன்று நாட்களும், பின்னர் (தம் ஊர்)திரும்பியதும் ஏழு நாட்களும் ஆகப் பூரணமாகப் பத்து நாட்கள் நோன்பு நோற்றல் வேண்டும். இ(ந்தச் சலுகையான)து, எவருடைய குடும்பம் மஸ்ஜிதுல் ஹராமின் பக்கத்தில் இல்லையோ அவருக்குத் தான் - ஆகவே அல்லாஹ்வை பயந்து கொள்ளுங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் வேதனை கொடுப்பதில் கடுமையானவன் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். [2.197] ஹஜ்ஜுக்குரிய காலம் குறிப்பிடப்பட்ட மாதங்களாகும்; எனவே, அவற்றில் எவரேனும் (இஹ்ராம் அணிந்து) ஹஜ்ஜை தம் மீது கடமையாக்கிக் கொண்டால், ஹஜ்ஜின் காலத்தில் சம்போகம், கெட்ட வார்த்தைகள் பேசுதல், சச்சரவு - ஆகியவை செய்தல் கூடாது. நீங்கள் செய்யும் ஒவ்வொரு நன்மையையும் அல்லாஹ் அறிந்தவனாகவே இருக்கிறான்;. மேலும் ஹஜ்ஜுக்குத் தேவையான பொருட்களைச் சித்தப்படுத்தி வைத்துக் கொள்ளுங்கள்;. நிச்சயமாக இவ்வாறு சித்தப்படுத்தி வைப்பவற்றுள் மிகவும் ஹைரானது(நன்மையானது), தக்வா(என்னும் பயபக்தியே) ஆகும்; எனவே நல்லறிவுடையோரே! எனக்கே பயபக்தியுடன் நடந்து கொள்ளுங்கள். [2.198] (ஹஜ்ஜின் போது) உங்கள் இறைவனுடைய அருளை நாடுதல்(அதாவது வியாபாரம் போன்றவற்றின் மூலமாக நேர்மையான பலன்களை அடைதல்) உங்கள் மீது குற்றமாகாது. பின்னர் அரஃபாத்திலிருந்து திரும்பும்போது "மஷ்அருள் ஹராம்" என்னும் தலத்தில் அல்லாஹ்வை திக்ரு(தியானம்)செய்யுங்கள்;. உங்களுக்கு அவன் நேர்வழி காட்டியது போல் அவனை நீங்கள் திக்ரு செய்யுங்கள். நிச்சயமாக நீங்கள் இதற்கு முன் வழிதவறியவர்களில் இருந்தீர்கள். [2.199] பிறகு, நீங்கள் மற்ற மனிதர்கள் திரும்புகின்ற (முஸ்தலிஃபா என்னும்) இடத்திலிருந்து நீங்களும் திரும்பிச் செல்லுங்கள்; (அங்கு அதாவது மினாவில்) அல்லாஹ்விடம் மன்னிப்புப் கேளுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்போனாகவும், மிக்க கருணையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [2.200] ஆகவே, உங்களுடைய ஹஜ்ஜுகிரியைகளை முடித்ததும், நீங்கள்(இதற்கு முன்னர்) உங்கள் தந்தையரை நினைவு கூர்ந்து சிறப்பித்ததைப்போல் - இன்னும் அழுத்தமாக, அதிகமாக அல்லாஹ்வை நினைவு கூர்ந்து திக்ரு செய்யுங்கள்; மனிதர்களில் சிலர், "எங்கள் இறைவனே! இவ்வுலகிலேயே (எல்லாவற்றையும்) எங்களுக்குத் தந்துவிடு" என்று கூறுகிறார்கள்; இத்தகையோருக்கு மறுமையில் யாதொரு நற்பாக்கியமும் இல்லை. [2.201] இன்னும் அவர்களில் சிலர், "ரப்பனா!(எங்கள் இறைவனே!) எங்களுக்கு இவ்வுலகில் நற்பாக்கியங்களைத் தந்தருள்வாயாக. மறுமையிலும் நற்பாக்கியங்களைத் தந்தருள்வாயாக. இன்னும் எங்களை(நரக) நெருப்பின் வேதனையிலிருந்தும் காத்தருள்வாயாக!" எனக் கேட்போரும் அவர்களில் உண்டு. [2.202] இவ்வாறு, (இம்மை - மறுமை இரண்டிலும் நற்பேறுகளைக் கேட்கின்ற) அவர்களுக்குத்தான் அவர்கள் சம்பாதித்த நற்பாக்கியங்கள் உண்டு. தவிர, அல்லாஹ் கணக்கெடுப்பதில் மிகத் தீவிரமானவன். nan யாத்திரை | [2.203] குறிப்பிடப்பட்ட நாட்களில் அல்லாஹ்வை திக்ரு செய்யுங்கள்; எவரும்(மினாவிலிருந்து) இரண்டு நாட்களில் விரைந்துவிட்டால் அவர் மீது குற்றமில்லை. யார்(ஒரு நாள் அதிகமாக) தங்குகிறாறோ அவர் மீதும் குற்றமில்லை. (இது இறைவனை) அஞ்சிக் கொள்வோருக்காக (கூறப்படுகிறது). அல்லாஹ்வை நீங்கள் அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்; நீங்கள் நிச்சயமாக அவனிடத்திலே ஒன்று சேர்க்கப்படுவீர்கள் என்பதையும் அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan நயவஞ்சகர்கள் | மற்றும் | ஊழல்வாதிகள் | [2.204] (நபியே!) மனிதர்களில் ஒருவ(கையின)ன் இருக்கிறான்; உலக வாழ்க்கை பற்றிய அவன் பேச்சு உம்மை ஆச்சரியத்தில் ஆழ்த்தும்; தன் இருதயத்தில் உள்ளது பற்றி(சத்தியஞ் செய்து) அல்லாஹ்வையே சாட்சியாகக் கூறுவான். (உண்மையில்) அ(த்தகைய)வன் தான் (உம்முடைய) கொடிய பகைவனாவான். [2.205] அவன் (உம்மை விட்டுத்)திரும்பியதும், பூமியில் கலகத்தை உண்டாக்கவே முயல்வான்; விளை நிலங்களையும், கால்நடைகளையும் அழிக்க முயல்வான்;. கலகத்தை அல்லாஹ் விரும்புவதில்லை. [2.206] "அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சிக் கொள்" என்று அவனிடம் சொல்லப்பட்டால், ஆணவம் அவனைப் பாவத்தின் பக்கமே இழுத்துச் செல்கிறது. அவனுக்கு நரகமே போதுமானது. நிச்சயமாக அ(ந் நரகமான)து தங்குமிடங்களில் மிக்கக் கேடானதாகும். nan அல்லாஹ் | என்பது | மென்மையான | செய்ய | அவரது | வழிபாட்டாளர்கள் | [2.207] இன்னும் அல்லாஹ்வின் திருப்பொருத்தத்தை நாடித் தன்னையே தியாகம் செய்பவனும் மனிதர்களில் இருக்கிறான்;. அல்லாஹ் (இத்தகைய தன்) நல்லடியார்கள் மீது அளவற்ற அன்புடையவனாக இருக்கின்றான். nan சாத்தான் | என்பது | தி | தெளிவான | எதிரி | இன் | மனிதகுலம் | [2.208] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! நீங்கள் தீனுல் இஸ்லாத்தில் முழுமையாக நுழைந்துவிடுங்கள்;. தவிர ஷைத்தானுடைய அடிச்சவடுகளை நீங்கள் பின்பற்றாதீர்கள்;. நிச்சயமாக அவன் உங்களுக்கு பகிரங்கமான பகைவன் ஆவான், nan அந்த | யார் | நம்பவில்லை | பிறகு | அவர்கள் | நம்பப்படுகிறது | [2.209] தெளிவான அத்தாட்சிகள் உங்களிடம் வந்த பின்னரும் நீங்கள் சருகிவிடுவீர்களானால்- நிச்சயமாக அல்லாஹ் வலிமை மிக்கவன்;, பேரறிவாளன் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். [2.210] அல்லாஹ்வும், (அவனுடைய) மலக்குகளும் மேக நிழல்களின் வழியாக (தண்டனையை)க் கொண்டு வந்து, (அவர்களுடைய) காரியத்தைத் தீர்த்து வைத்தல் வேண்டும் என்பதைத் தவிர (வேறு எதனையும் ஷைத்தானின் அடிச் சுவட்டைப் பின்பற்றுவோர்) எதிர் பார்க்கிறார்களா? (மறுமையில்) அவர்களுடைய சகல காரியங்களும் அல்லாஹ்விடமே (அவன் தீர்ப்புக்குக்)கொண்டு வரப்படும். nan தெளிவான | அறிகுறிகள் | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [2.211] (நபியே!) இஸ்ராயீலின் சந்ததிகளிடம் (யஹூதிகளிடம்) நீர் கேளும்; "நாம் எத்தனை தெளிவான அத்தாட்சிகளை அவர்களிடம் அனுப்பினோம்" என்று. அல்லாஹ்வின் அருள் கொடைகள் தம்மிடம் வந்த பின்னர், யார் அதை மாற்றுகிறார்களோ, (அத்தகையோருக்கு) தண்டனை கொடுப்பதில் நிச்சயமாக அல்லாஹ் கடுமையானவன். nan தி | உலகம் | இல் | தி | கண்கள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [2.212] நிராகரிப்போருக்கு(காஃபிர்களுக்கு) இவ்வுலக வாழ்க்கை அழகாக்கப்பட்;டுள்ளது. இதனால் அவர்கள் ஈமான் (நம்பிக்கை) கொண்டோரை ஏளனம் செய்கின்றனர். ஆனால் பயபக்தியுடையோர் மறுமையில் அவர்களைவிட உயர்ந்த நிலையில் இருப்பார்கள்;. இன்னும் அல்லாஹ் தான் நாடுவோருக்குக் கணக்கின்றிக் கொடுப்பான். nan தி | பணி | இன் | அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | [2.213] (ஆரம்பத்தில்) மனிதர்கள் ஒரே கூட்டத்தினராகவே இருந்தனர்;. அல்லாஹ் (நல்லோருக்கு) நன்மாராயங் கூறுவோராகவும், (தீயோருக்கு) அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வோராகவும் நபிமார்களை அனுப்பி வைத்தான்;. அத்துடன் மனிதர்களிடையே ஏற்படும் கருத்து வேறுபாடுகளைத் தீர்த்து வைப்பதற்காக அவர்களுடன் உண்மையுடைய வேதத்தையும் இறக்கி வைத்தான்;. எனினும் அவ்வேதம் கொடுக்கப் பெற்றவர்கள், தெளிவான ஆதாரங்கள் வந்த பின்னரும், தம்மிடையே உண்டான பொறாமை காரணமாக மாறுபட்டார்கள். ஆயினும் அல்லாஹ் அவர்கள் மாறுபட்டுப் புறக்கணித்துவிட்ட உண்மையின் பக்கம் செல்லுமாறு ஈமான் கொண்டோருக்குத் தன் அருளினால் நேர் வழி காட்டினான்;. அவ்வாறே, அல்லாஹ் தான் நாடியோரை நேர்வழியில் செலுத்துகிறான். nan தி | விசாரணை | இன் | இது | வாழ்க்கை | [2.214] உங்களுக்கு முன்னே சென்று போனவர்களுக்கு ஏற்பட்ட சோதனைகள் உங்களுக்கு வராமலேயே சுவர்க்கத்தை அடைந்து விடலாம் என்று நீங்கள் எண்ணுகிறீர்களா? அவர்களை (வறுமை, பிணி போன்ற) கஷ்டங்களும் துன்பங்களும் பிடித்தன ´அல்லாஹ்வின் உதவி எப்பொழுது வரும்" என்று தூதரும் அவரோடு ஈமான் கொண்டவர்களும் கூறும் அளவுக்கு அவர்கள் அலைக்கழிக்கப்பட்டார்கள்; "நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் உதவி சமீபத்திலேயே இருக்கிறது" (என்று நாம் ஆறுதல் கூறினோம்.) nan தி | பெற்றவர்கள் | இன் | தொண்டு | [2.215] அவர்கள் உம்மிடம் கேட்கிறார்கள்; "எதை, (யாருக்குச்) செலவு செய்யவேண்டும்" என்று. நீர் கூறும்; "(நன்மையை நாடி) நல்ல பொருள் எதனை நீங்கள் செலவு செய்தாலும், அதை தாய், தந்தையருக்கும், நெருங்கிய உறவினர்களுக்கும், அநாதைகளுக்கும், மிஸ்கீன்(ஏழை)களுக்கும், வழிப்போக்கர்களுக்கும் (கொடுங்கள்). மேலும் நீங்கள் நன்மையான எதனைச் செய்தாலும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் அதை அறிந்து (தக்க கூலி தருபவனாக) இருக்கிறான்." nan இஸ்லாமிய | மாநிலம் | பாதுகாக்கிறது | ஒரு | இஸ்லாமிய | தேசம் | [2.216] போர் செய்தல் - அது உங்களுக்கு வெறுப்பாக இருப்பினும் - (உங்கள் நலன் கருதி) உங்கள் மீது விதிக்கப்பட்டுள்ளது. நீங்கள் ஒரு பொருளை வெறுக்கலாம்; ஆனால் அது உங்களுக்கு நன்மை பயப்பதாக இருக்கும்;. ஒரு பொருளை நீங்கள் விரும்பலாம், ஆனால் அது உங்களுக்குத் தீமை பயப்பதாக இருக்கும். (இவற்றையெல்லாம்) அல்லாஹ் அறிவான், நீங்கள் அறியமாட்டீர்கள். nan சண்டை | இல் | தி | புனிதமான | மாதங்கள் | என்பது | ஒரு | கல்லறை | குற்றம் | [2.217] (நபியே!) புனிதமான (விளக்கப்பட்ட) மாதங்களில் போர் புரிவது பற்றி அவர்கள் உம்மிடம் கேட்கிறார்கள்;. நீர் கூறும்; "அக்காலத்தில் போர் செய்வது பெருங் குற்றமாகும்; ஆனால், அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டுத் தடுப்பதும், அவனை நிராகரிப்பதும், மஸ்ஜிதுல் ஹராமுக்குள் (வரவிடாது) தடுப்பதும், அங்குள்ளவர்களை அதிலிருந்து வெளியேற்றுவதும் (-ஆகியவையெல்லாம்) அதைவிடப் பெருங் குற்றங்களாகும்;. ஃபித்னா (குழப்பம்) செய்வது, கொலையைவிடக் கொடியது. அவர்களுக்கு இயன்றால் உங்கள் மார்க்கத்திலிருந்து உங்களைத் திருப்பிவிடும் வரை உங்களுடன் போர் செய்வதை நிறுத்த மாட்டார்கள்;. உங்களில் எவரேனும் ஒருவர் தம்முடைய மார்க்கத்திலிருந்து திரும்பி, காஃபிராக (நிராகரிப்பவராக) இறந்துவிட்டால் அவர்களின் நற்கருமங்கள் இவ்வுலகத்திலும், மறு உலகத்திலும் (பலன் தராமல்) அழிந்துவிடும்;. இன்னும் அவர்கள் நரகவாசிகளாக அந்நெருப்பில் என்றென்றும் தங்கிவிடுவார்கள்." nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [2.218] நம்பிக்கை கொண்டோரும், (காஃபிர்களின் கொடுமைகளால் நாட்டை விட்டு) துறந்தவர்களும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் அறப்போர் செய்தோரும் அல்லாஹ்வின் (கருணையை) - ரஹ்மத்தை - நிச்சயமாக எதிர்பார்க்கிறார்கள்;. மேலும், அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்போனாகவும், பேரன்புடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan மது | மற்றும் | சூதாட்டம் | [2.219] (நபியே!) மதுபானத்தையும், சூதாட்டத்தையும் பற்றி அவர்கள் உம்மிடம் கேட்கின்றனர்;. நீர் கூறும்; "அவ்விரண்டிலும் பெரும் பாவம் இருக்கிறது. மனிதர்களுக்கு (அவற்றில் சில) பலன்களுமுண்டு. ஆனால் அவ்விரண்டிலும் உள்ள பாவம் அவ்விரண்டிலும் உள்ள பலனைவிடப் பெரிது" (நபியே! "தர்மத்திற்காக எவ்வளவில்) எதைச் செலவு செய்ய வேண்டும்" என்று அவர்கள் உம்மிடம் கேட்கின்றனர்; "(உங்கள் தேவைக்கு வேண்டியது போக) மீதமானவற்றைச் செலவு செய்யுங்கள்" என்று கூறுவீராக. நீங்கள் சிந்தித்து உணரும் பொருட்டு அல்லாஹ் (தன்) வசனங்களை(யும், அத்தாட்சிகளையும்) அவ்வாறு விவரிக்கின்றான். nan உபசரிப்பு | அனாதைகள் | உடன் | இரக்கம் | [2.220] (மேல்கூறிய இரண்டும்) இவ்வுலகிலும், மறுமையிலும் (என்ன பலன்களைத் தரும் என்பதைப் பற்றி நீங்கள் தெளிவு பெறுவதற்காக தன் வசனங்களை அவ்வாறு விளக்குகிறான்.) "அநாதைகளைப் பற்றி அவர்கள் உம்மிடம் கேட்கின்றனர்;" நீர் கூறுவீராக "அவர்களுடைய காரியங்களைச் சீராக்கி வைத்தல் மிகவும் நல்லது. நீங்கள் அவர்களுடன் கலந்து வசிக்க நேரிட்டால் அவர்கள் உங்கள் சகோதரர்களேயாவார்கள்;. இன்னும் அல்லாஹ் குழப்பம் உண்டாக்குபவனைச் சரி செய்பவனின்றும் பிரித்தறிகிறான்;. அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் உங்களைக் கஷ்டத்திற்குள்ளாக்கியிருப்பான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன்." nan அந்த | அனுமதிக்கப்பட்ட | இல் | திருமணம் | செய்ய | ஒரு | முஸ்லிம் | [2.221] (அல்லாஹ்வுக்கு) இணைவைக்கும் பெண்களை-அவர்கள் நம்பிக்கை கொள்ளும் வரை- நீங்கள் திருமணம் செய்து கொள்ளாதீர்கள்;. இணை வைக்கும் ஒரு பெண், உங்களைக் கவரக்கூடியவளாக இருந்தபோதிலும், அவளைவிட முஃமினான ஓர் அடிமைப் பெண் நிச்சயமாக மேலானவள். ஆவாள்; அவ்வாறே இணைவைக்கும் ஆண்களுக்கு- அவர்கள் நம்பிக்கை கொள்ளும் வரை (முஃமினான பெண்களுடன்) நீங்கள் திருமணம் செய்து வைக்காதீர்கள்;. இணை வைக்கும் ஆண் உங்களுக்குக் கவர்ச்சியூட்டுபவனாக இருந்த போதிலும், ஒரு முஃமினான அடிமை அவனைவிட மேலானவன்; (நிராகரிப்போராகிய) இவர்கள், உங்களை நரக நெருப்பின் பக்கம் அழைக்கிறார்கள்;. ஆனால் அல்லாஹ்வோ தன் கிருபையால் சுவர்க்கத்தின் பக்கமும், மன்னிப்பின் பக்கமும் அழைக்கிறான்;. மனிதர்கள் படிப்பினை பெருவதற்காக தன் வசனங்களை அவன் தெளிவாக விளக்குகிறான். nan மாதவிடாய் | [2.222] மாதவிடாய் பற்றியும் உம்மிடம் வினவுகிறார்கள்;. நீர் கூறும்; "அது (ஓர் உபாதையான) தீட்டு ஆகும்;. ஆகவே மாதவிடாயின் போது பெண்களை விட்டும் விலகியிருங்கள். அவர்கள் தூய்மையாகும் வரை அவர்களை அணுகாதீர்கள்;. அவர்கள் தூய்மையடைந்த பின் அல்லாஹ் எப்படி கட்டளையிட்டிருக்கின்றானோ அதன்படி அவர்களிடம் செல்லுங்கள்;. பாவங்களைவிட்டு மீள்பவர்களை நிச்சயமாக அல்லாஹ் நேசிக்கிறான்;. இன்னும் தூய்மையாக இருப்போரையும் நேசிக்கின்றான்." nan செக்ஸ் | [2.223] உங்கள் மனைவியர் உங்கள் விளைநிலங்கள். ஆவார்கள்; எனவே உங்கள் விருப்பப்படி உங்கள் விளை நிலங்களுக்குச் செல்லுங்கள்;. உங்கள் ஆத்மாக்களுக்காக முற்கூட்டியே (நற்கருமங்களின் பலனை) அனுப்புங்கள்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; (மறுமையில்) அவனைச் சந்திக்க வேண்டும் என்பதை உறுதியாக அறிந்து கொள்ளுங்கள். நம்பிக்கை கொண்டவர்களுக்கு நற்செய்தி கூறுவீராக! nan சத்தியம் | எடுத்து | [2.224] இன்னும், நீங்கள் அல்லாஹ்வைக் கொண்டு சத்தியம் செய்வதனால், நீங்கள் நற்கருமங்கள் செய்தல், இறைபக்தியுடன் நடத்தல், மனிதர்களிடையே சமாதானம் செய்து வைத்தல் போன்றவற்றில் அவனை ஒரு தடையாகச் செய்துவிடாதீர்கள்;. அல்லாஹ் யாவற்றையும் செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [2.225] (யோசனையின்றி) நீங்கள் செய்யும் வீணான சத்தியங்களுக்காக அல்லாஹ் உங்களைக் குற்றம் பிடிக்க மாட்டான்;. ஆனால் உங்களுடைய இதயங்கள் (வேண்டுமென்றே) சம்பாதித்துக் கொண்டதைப் பற்றி உங்களைக் குற்றம் பிடிப்பான்;. இன்னும் அல்லாஹ் மன்னிப்போனாகவும்; மிக்க பொறுமையுடையோனுமாகவும் இருக்கின்றான். nan விவாகரத்து | அல்லது | நல்லிணக்கம் | [2.226] தங்கள் மனைவியருடன் கூடுவதில்லையென்று சத்தியம் செய்து கொண்டு (விலகி) இருப்பவர்களுக்கு நான்கு மாதத் தவணையுள்ளது. எனவே, (அதற்குள்) அவர்கள் மீண்டு(ம் சேர்ந்துக்) கொண்டால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்போனாகவும், மிக்க கருணையுடையோனுமாகவும் இருக்கின்றான். [2.227] ஆனால், அவர்கள் (தலாக்) விவாகவிலக்கு செய்து கொள்ள உறுதி கொண்டார்களானால் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் யாவற்றையும செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan விவாகரத்து | உடன் | இரக்கம் | [2.228] தலாக் கூறப்பட்ட பெண்கள், தங்களுக்கு மூன்று மாதவிடாய்கள் ஆகும்வரை பொறுத்து இருக்க வேண்டும்; அல்லாஹ்வையும், இறுதி நாளையும் அவர்கள் நம்புவார்களாயின், தம் கர்ப்பக் கோளறைகளில், அல்லாஹ் படைத்திருப்பதை மறைத்தல் கூடாது. ஆனால் பெண்களின் கணவர்கள் (அவர்களைத் திரும்ப அழைத்துக் கொள்வதன் மூலம்) இணக்கத்தை நாடினால், (அத்தவணைக்குள்) அவர்களை (மனைவியராக)த் திருப்பிக்கொள்ள அவர்களுக்கு அதிக உரிமையுண்டு. கணவர்களுக்குப் பெண்களிடம் இருக்கும் உரிமைகள் போன்று, முறைப்படி அவர்கள்மீது பெண்களுக்கும் உரிமையுண்டு; ஆயினும் ஆண்களுக்கு அவர்கள்மீது ஒருபடி உயர்வுண்டு. மேலும் அல்லாஹ் வல்லமையும்; ஞானமும் மிக்கோனாக இருக்கின்றான். [2.229] (இத்தகைய) தலாக் இரண்டு முறைகள் தாம் கூறலாம் - பின் (தவணைக்குள்)முறைப்படி கணவன், மனைவியாகச் சேர்ந்து வாழலாம்; அல்லது நேர்மையான முறையில் பிரிந்து போக விட்டுவிடலாம்;;. அவ்விருவரும் அல்லாஹ்வின் வரம்புகளை நிலை நிறுத்த முடியாது என்று அஞ்சும் போது தவிர. நீங்கள் மனைவியருக்கு கொடுத்தவற்றிலிருந்து யாதொன்றையும் திருப்பி எடுத்துக் கொள்ளுதல் கூடாது - இன்னும் நீங்கள் அல்லாஹ்வின் வரம்புகளை அவர்களால் நிலை நிறுத்த முடியாது என்று அஞ்சினால், அவள் (கணவனுக்கு) ஏதேனும் ஈடாகக் கொடுத்து(ப் பிரிந்து) விடுவதில் குற்றமில்லை. இவை அல்லாஹ் ஏற்படுத்தியுள்ள வரையறைகளாகும்;. ஆகையால் அவற்றை மீறாதீர்கள்;. எவர் அல்லாஹ்வின் வரையறைகளை மீறுகிறார்களோ, அவர்கள் அக்கிரமக்காரர்கள் ஆவார்கள். [2.230] மீட்ட முடியாதபடி - (அதாவது இரண்டு தடவை தலாக் சொன்ன பின்னர் மூன்றாம்) தலாக் சொல்லிவிட்டால் கணவன் அப்பெண்ணை மறுமணம் செய்து கொள்ள முடியாது. ஆனால் அவள் வேறு ஒருவனை மணந்து - அவனும் அவளை தலாக் சொன்னால் அதன் பின் (முதற்) கணவன் - மனைவி சேர்ந்து வாழ நாடினால் - அதன் மூலம் அல்லாஹ்வுடைய வரம்புகளை நிலைநிறுத்த முடியும் என்று எண்ணினால், அவர்கள் இருவரும் (மறுமணம் செய்து கொண்டு மணவாழ்வில்) மீள்வது குற்றமல்ல. இவை அல்லாஹ்வின் வரையறைகளாகும்; இவற்றை அல்லாஹ் புரிந்து கொள்ளக்கூடிய மக்களுக்குத் தெளிவாக எடுத்துக் காட்டுகிறான். [2.231] (மீளக்கூடிய) தலாக் கூறித் தவணை-இத்தத்-முடிவதற்குள் முறைப்படி அவர்களை(உங்களுடன்) நிறுத்திக் கொள்ளுங்கள்; அல்லது (இத்தாவின்) தவணை முடிந்ததும் முறைப்படி அவர்களை விடுவித்து விடுங்கள்;. ஆனால் அவர்களை உங்களுடன் வைத்துக் கொண்டு அவர்களைத் துன்புறுத்தாதீர்கள்;. அவர்களிடம் வரம்பு மீறி நடவாதீர்கள்;. இவ்வாறு ஒருவர் நடந்து கொள்வாரானால், அவர் தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொள்கிறார்;. எனவே, அல்லாஹ்வின் வசனங்களைக் கேலிக் கூத்தாக ஆக்கிவிடாதீர்கள்;.அவன் உங்களுக்கு அளித்த அருள் கொடைகளையும், உங்கள் மீது இறக்கிய வேதத்தையும், ஞானத்தையும் சிந்தி;த்துப்பாருங்கள். இவற்றைக்கொண்டு அவன் உங்களுக்கு நற்போதனை செய்கிறான்;. அல்லாஹ்வை அஞ்சுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் யாவற்றையும் நன்கறிபவனாக இருக்கின்றான் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். [2.232] இன்னும், பெண்களை நீங்கள் தலாக் செய்து, அவர்களும் தங்களுடைய இத்தா தவணையைப் பூர்த்தி செய்து விட்டால், அவர்கள் தாங்கள் விரும்பி ஏற்கும் கணவர்களை முறைப்படித் திருமணம் செய்து கொள்வதைத் தடுக்காதீர்கள். உங்களில் யார் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாள் மீதும் நம்பிக்கை கொண்டுள்ளார்களோ, அவர்களுக்கு இதைக் கொண்டு உபதேசிக்கப்படுகிறது. இ(தன்படி நடப்ப)து உங்களுக்கு நற்பண்பும், தூய்மையும் ஆகும்; (இதன் நலன்களை) அல்லாஹ் அறிவான்; நீங்கள் அறிய மாட்டீர்கள். [2.233] (தலாக் சொல்லப்பட்ட மனைவியர், தம்) குழந்தைகளுக்குப் பூர்த்தியாகப் பாலூட்ட வேண்டுமென்று (தந்தை) விரும்பினால், தாய்மார்கள் தங்கள் குழந்தைகளுக்கு நிரப்பமான இரண்டு ஆண்டுகள் பாலூட்டுதல் வேண்டும்;. பாலூட்டும் தாய்மாகளுக்கு (ஷரீஅத்தின்) முறைப்படி உணவும், உடையும் கொடுத்து வருவது குழந்தையுடைய தகப்பன் மீது கடமையாகும்;. எந்த ஓர் ஆத்மாவும் அதன் சக்திக்கு மேல் (எதுவும் செய்ய) நிர்ப்பந்திக்கப்பட மாட்டாது. தாயை அவளுடைய குழந்தையின் காரணமாகவோ. (அல்லது) தந்தையை அவன் குழந்தையின் காரணமாகவோ துன்புறுத்தப்படமாட்டாது. (குழந்தையின் தந்தை இறந்து விட்டால்) அதைப் பரிபாலிப்பது வாரிசுகள் கடமையாகும்; இன்னும், (தாய் தந்தையர்) இருவரும் பரஸ்பரம் இணங்கி, ஆலோசித்துப் பாலூட்டலை நிறுத்த விரும்பினால், அது அவர்கள் இருவர் மீதும் குற்றமாகாது. தவிர ஒரு செவிலித்தாயைக் கொண்டு உங்கள் குழந்தைகளுக்குப் பாலூட்ட விரும்பினால் அதில் உங்களுக்கு ஒரு குற்றமுமில்லை. ஆனால், (அக்குழந்தையின் தாய்க்கு உங்களிடமிருந்து) சேரவேண்டியதை முறைப்படி செலுத்திவிட வேண்டும்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை பார்ப்பவனாக இருக்கிறான் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan விதவைகள் | [2.234] உங்களில் எவரேனும் மனைவியரை விட்டு மரணித்தால் அம்மனைவியர் நான்கு மாதம் பத்து நாள் பொறுத்திருக்க வேண்டும்;. (இந்த இத்தத்)தவணை பூர்த்தியானதும், அவர்கள் (தங்கள் நாட்டத்துக்கு ஒப்ப) தங்கள் காரியத்தில் ஒழுங்கான முறையில் எதுவும் செய்துகொள்வதில் உங்கள் மீது குற்றமில்லை. அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை நன்கறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். nan அறிகுறி | இன் | ஒரு | முன்மொழிவு | இன் | திருமணம் | செய்ய | பெண்கள் | யாருடைய | விவாகரத்து | உள்ளது | இல்லை | இன்னும் | அடைந்தது | அதன் | கால | [2.235] (இவ்வாறு இத்தா இருக்கும்) பெண்ணுடன் திருமணம் செய்யக் கருதி (அது பற்றிக்) குறிப்பாக அறிவிப்பதிலோ, அல்லது மனதில் மறைவாக வைத்திருப்பதிலோ உங்கள் மீது குற்றமில்லை. நீங்கள் அவர்களைப்பற்றி எண்ணுகிறீர்கள் என்பதை அல்லாஹ் அறிவான். ஆனால் இரகசியமாக அவர்களிடம் (திருமணம் பற்றி) வாக்குறுதி செய்து கொள்ளாதீர்கள்; ஆனால் இது பற்றி வழக்கத்திற்கு ஒத்த (மார்க்கத்திற்கு உகந்த) சொல்லை நீங்கள் சொல்லலாம்;. இன்னும் (இத்தாவின்) கெடு முடியும் வரை திருமண பந்தத்தைப் பற்றித் தீர்மானித்து விடாதீர்கள்;. அல்லாஹ் உங்கள் உள்ளங்களிலுள்ளதை நிச்சயமாக அறிகின்றான் என்பதை நீங்கள் அறிந்து அவனுக்கு அஞ்சி நடந்துகொள்ளுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், பொறுமையாளனாகவும் இருக்கின்றான் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan விவாகரத்து | இல் | ஒரு | நிறைவடையாத | திருமணம் | [2.236] பெண்களை நீங்கள் தீண்டுவதற்கு முன், அல்லது அவர்களுடைய மஹரை நிச்சயம் செய்வதற்கு முன், தலாக் சொன்னால் உங்கள் மீது குற்றமில்லை. ஆயினும் அவர்களுக்குப் பலனுள்ள பொருள்களைக் கொடு(த்து உதவு)ங்கள் - அதாவது செல்வம் படைத்தவன் அவனுக்குத் தக்க அளவும், ஏழை அவனுக்குத் தக்க அளவும் கொடுத்து, நியாயமான முறையில் உதவி செய்தல் வேண்டும்; இது நல்லோர் மீது கடமையாகும். [2.237] ஆயினும், அப்பெண்களைத் தீண்டுவதற்கு முன் - ஆனால் மஹர் நிச்சயித்த பின் நீங்கள் தலாக் சொல்வீர்களாயின், நீங்கள் குறிப்பட்டிருந்த மஹர் தொகையில் பாதி(அவர்களுக்கு) உண்டு- அப்பெண்களோ அல்லது எவர் கையில் (அத்)திருமணம் பற்றிய பிடி இருக்கறதோ அவர்களோ முழுமையும்) மன்னித்து விட்டாலன்றி; - ஆனால், (இவ்விஷயத்தில்) விட்டுக் கொடுப்பது தக்வாவுக்கு (பயபக்திக்கு) மிக்க நெருக்கமானதாகும்; இன்னும், உங்களுக்கிடையே (ஒருவருக்கொருவர்) உபகாரம் செய்து கொள்வதையும் மறவாதீர்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை பார்(த்துக் கூலி கொடு)ப்பவனாக இருக்கின்றான். nan பிரார்த்தனைகள் | [2.238] தொழுகைகளை (குறிப்பாக) நடுத்தொழுகையை பேணிக் கொள்ளுங்கள்; (தொழுகையின்போது) அல்லாஹ்வின் முன்னிலையில் உள்ளச்சப்பாட்டுடன் நில்லுங்கள். [2.239] ஆயினும், (பகைவர்களையோ அல்லது வேறெதையுமோ கொண்டு) நீங்கள் பயப்படும் நிலையில் இருந்தால், நடந்து கொண்டோ அல்லது சவாரி செய்து கொண்டோவாகிலும் தொழுது கொள்ளுங்கள்; பின்னர் நீங்கள் அச்சம் தீர்ந்ததும், நீங்கள் அறியாமல் இருந்ததை அவன் உங்களுக்கு அறிவித்ததைப் போன்று, (நிறைவுடன் தொழுது) அல்லாஹ்வை நினைவு கூறுங்கள். nan ஏற்பாடுகள் | க்கான | விதவைகள் | [2.240] உங்களில் எவரேனும் மனைவியரை விட்டு இறக்கும் நிலையில் இருப்பார்களானால், தங்கள் மனைவியருக்கு ஓராண்டு வரை (உணவு, உடை போன்ற தேவைகளைக் கொடுத்து) ஆதரித்து, (வீட்டை விட்டு அவர்கள்) வெளியேற்றப்படாதபடி (வாரிசகளுக்கு) அவர்கள் மரண சாசனம் கூறுதல் வேண்டும்; ஆனால், அப்பெண்கள் தாங்களே வெளியே சென்று முறைப்படி தங்கள் காரியங்களைச் செய்து கொண்டார்களானால், (அதில்) உங்கள் மீது குற்றமில்லை - மேலும் அல்லாஹ் வல்லமையுடையவனும், அறிவாற்றல் உடையோனும் ஆவான். nan விவாகரத்து | உடன் | இரக்கம் | [2.241] மேலும், தலாக் கொடுக்கப்பட்ட பெண்களுக்கு நியாயமான முறையில் சம்ரட்சணை பெறுவதற்குப் பாத்தியமுண்டு (இது) முத்தகீன்(பயபக்தியுடையவர்)கள் மீது கடமையாகும். [2.242] நீங்கள் தெளிவாக உணர்ந்து (அதன்படி நடந்து வருமாறு) அல்லாஹ் உங்களுக்குத் தன்னுடைய வசனங்களை இவ்வாறு விளக்குகின்றான். nan அல்லாஹ் | புத்துயிர் பெற்றது | ஒரு | பழங்குடி | இன் | யூதர்கள் | பிறகு | அவர் | இருந்தது | செய்யப்பட்டது | அவர்கள் | இறக்க | [2.243] (நபியே!) மரண பயத்தால் தம் வீடுகளைவிட்டும், ஆயிரக்கணக்கில் வெளியேறியவர்களை நீர் கவனிக்கவில்லையா? அல்லாஹ் அவர்களிடம் "இறந்து விடுங்கள்" என்று கூறினான்; மீண்டும் அவர்களை உயிர்ப்பித்தான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மனிதர்கள் மீது பெரும் கருணையுடையவன்; ஆனால் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் நன்றி செலுத்துவதில்லை. [2.244] (முஃமின்களே!) நீங்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடுங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவிமடுப்பவனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான் என்பதையும் அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan பெருக்கல் | இன் | ஒரு | கடன் | கடன் கொடுத்த | செய்ய | அல்லாஹ் | [2.245] (கஷ்டத்திலிருப்போருக்காக) அல்லாஹ்வுக்கு அழகிய கடன் எவர் கொடுக்கின்றாரோ, அதை அவருக்கு அவன் இரு மடங்காக்கி பன்மடங்காகச் செய்வான் - அல்லாஹ்தான் (உங்கள் செல்வத்தைச்) சுருக்குகிறான்; (அவனே அதைப்)பெருக்கியும் தருகிறான்; அன்றியும் நீங்கள் அவனிடமே மீட்டப்படுவீர்கள். nan குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | முறிவு | அவர்களின் | வார்த்தை | மற்றும் | மறுக்க | செய்ய | சண்டை | இல் | தி | வழி | இன் | அல்லாஹ் | [2.246] (நபியே!) மூஸாவுக்குப்பின் இஸ்ரவேல் மக்களின் தலைவர்களை நீர் கவனித்தீரா? அவர்கள் தம் நபியிடம்; "நாங்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடுவதற்காக ஓர் அரசனை ஏற்படுத்துங்கள்" என்று கூறிய பொழுது அவர், "போர் செய்தல் உங்கள் மீது கடமையாக்கப் பட்டால், நீங்கள் போரிடாமல் இருந்துவிடுவீர்களா?" என்று கேட்டார்; அதற்கவர்கள்; "எங்கள் மக்களையும், எங்கள் வீடுகளையும்விட்டு நாங்கள் வெளியேற்றப்பட்டபின், அல்லாஹ்வின் பாதையில் நாங்கள் போரிடாமல் இருக்க எங்களுக்கு என்ன வந்தது?" எனக் கூறினார்கள்;. எனினும் போரிடுமாறு அவர்களுக்குக் கட்டளையிடப்பட்ட பொழுதோ அவர்களில் ஒரு சிலரரைத் தவிர மற்றறெல்லோரும் புறமுதுகுக் காட்டித் திரும்பிவிட்டனர் - (இவ்வாறு ) அக்கிரமம் செய்வோரை அல்லாஹ் நன்கறிவான். nan குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேலின் | பொறாமை | இன் | சவுலின் | அரசாட்சி | [2.247] அவர்களுடைய நபி அவர்களிடம் "நிச்சயமாக அல்லாஹ் தாலூத்தை உங்களுக்கு அரசனாக அனுப்பியிருக்கிறான்" என்று கூறினார்; (அதற்கு) அவர்கள், "எங்கள் மீது அவர் எப்படி அதிகாரம் செலுத்த முடியும்? அதிகாரம் செலுத்த அவரை விட நாங்கள் தாம் தகுதியுடையவர்கள்; மேலும், அவருக்குத் திரண்ட செல்வமும் கொடுக்கபடவில்லையே!" என்று கூறினார்கள்; அதற்கவர், "நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களைவிட (மேலாக) அவரையே தேர்ந்தெடுத்திருக்கின்றான்; இன்னும், அறிவாற்றலிலும், உடல் வலிமையிலும் அவருக்கு அதிகமாக வழங்கியுள்ளான் - அல்லாஹ் தான் நாடியோருக்குத் தன் (அரச) அதிகாரத்தை வழங்குகிறான்; இன்னும் அல்லாஹ் விசாலமான (கொடையுடைய)வன்; (யாவற்றையும்) நன்கறிபவன்" என்று கூறினார். [2.248] இன்னும், அவர்களுடைய நபி அவர்களிடம், "நிச்சயமாக அவருடைய அரசதிகாரத்திற்கு அடையாளமாக உங்களிடம் ஒரு தாபூத் (பேழை) வரும்; அதில் உங்களுக்கு, உங்கள் இறைவனிடம் இருந்து ஆறுதல் (கொடுக்கக் கூடியவை) இருக்கும்; இன்னும், மூஸாவின் சந்ததியினரும்; ஹாரூனின் சந்ததியினரும் விட்டுச் சென்றவற்றின் மீதம் உள்ளவையும் இருக்கும்; அதை மலக்குகள் (வானவர்கள்) சுமந்து வருவார்கள்; நீங்கள் முஃமின்களாக இருப்பின் நிச்சயமாக இதில் உங்களுக்கு அத்தாட்சி இருக்கின்றது" என்று கூறினார். [2.249] பின்னர், தாலூத் படைகளுடன் புறப்பட்ட போது அவர்; "நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களை (வழியில்) ஓர் ஆற்றைக் கொண்டு சோதிப்பான்; யார் அதிலிருந்து (நீர்) அருந்துகின்றாரோ அவர் என்னைச் சேர்ந்தவரல்லர்; தவிர, ஒரு சிறங்கைத் தண்ணீர் தவிர யார் அதில் நின்றும் (அதிகமாக) நீர் அருந்தவில்லையோ நிச்சயமாக அவர் என்னைச் சார்ந்தவர்" என்று கூறினார்; அவர்களில் ஒரு சிலரைத் தவிர (பெரும்பாலோர்) அதிலிருந்து (அதிகமாக நீர்) அருந்தினார்கள்;. பின்னர் தாலூத்தும், அவருடன் ஈமான் கொண்டோரும் ஆற்றைக் கடந்ததும், (ஒரு சிறங்கைக்கும் அதிகமாக நீர் அருந்தியோர்) "ஜாலூத்துடனும், அவன் படைகளுடனும் இன்று போர் செய்வதற்கு எங்களுக்கு வலுவில்லை" என்று கூறிவிட்டனர்; ஆனால், நாம் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வைச் சந்திப்போம் என்று உறுதி கொண்டிருந்தோர், "எத்தனையோ சிறு கூட்டத்தார்கள், பெருங் கூட்டத்தாரை அல்லாஹ்வின் (அருள் மிக்க) அனுமதி கொண்டு வென்றிருக்கின்றார்கள்;. மேலும் அல்லாஹ் பொறுமையாளர்களுடன் இருக்கின்றான்" என்று கூறினார்கள். nan டேவிட் | மற்றும் | கோலியாத் | [2.250] மேலும், ஜாலூத்தையும், அவன் படைகளையும் (களத்தில் சந்திக்க) அவர்கள் முன்னேறிச் சென்ற போது, "எங்கள் இறைவா! எங்களுக்குப் பொறுமையைத் தந்தருள்வாயாக! எங்கள் பாதங்களை உறுதியாக்குவாயாக! காஃபிரான இம்மக்கள் மீது (நாங்கள் வெற்றியடைய) உதவி செய்வாயாக!" எனக் கூறி(ப் பிரார்த்தனை செய்த)னர். [2.251] இவ்வாறு இவர்கள் அல்லாஹ்வின் (அருள் மிக்க) அனுமதி கொண்டு ஜாலூத்தின் படையை முறியடித்தார்கள்;. தாவூது ஜாலூத்தைக் கொன்றார்;. அல்லாஹ் (தாவூதுக்கு) அரசுரிமையையும், ஞானத்தையும் கொடுத்தான்;. தான் விரும்பியவற்றையெல்லாம் அவருக்குக் கற்பித்தான்; (இவ்விதமாக)அல்லாஹ் மக்களில் (நன்மை செய்யும்) ஒரு கூட்டத்தினரைக் கொண்டு (தீமை செய்யும்) மற்றொரு கூட்டத்தினரைத் தடுக்காவிட்டால், (உலகம் சீர்கெட்டிருக்கும்.) ஆயினும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் அகிலத்தார் மீது பெருங்கருணையுடையோனாக இருக்கிறான். [2.252] (நபியே!) இவை அல்லாஹ்வின் வசனங்களாகும்; இவற்றை நாம் உண்மையைக் கொண்டு உமக்கு ஓதிக் காண்பிக்கின்றோம்;. நிச்சயமாக நீர் (நம்மால் அனுப்பப்பட்ட) தூதர்களில் ஒருவர் தாம். nan தரவரிசைகள் | இன் | தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | தூதர்கள் | [2.253] அத்தூதர்கள் - அவர்களில் சிலரைச் சிலரைவிட நாம் மேன்மையாக்கி இருக்கின்றோம்; அவர்களில் சிலருடன் அல்லாஹ் பேசியிருக்கின்றான்;. அவர்களில் சிலரைப் பதவிகளில் உயர்த்தியும் இருக்கின்றான்;. தவிர மர்யமுடைய மகன் ஈஸாவுக்கு நாம் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொடுத்தோம்;. இன்னும், ரூஹுல் குதுஸி (எனும் பரிசுத்த ஆத்மாவைக்) கொண்டு அவருக்கு உதவி செய்தோம்;. அல்லாஹ் நாடியிருந்தால், தங்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகள் வந்த பின்னரும், அத்தூதுவர்களுக்குப்பின் வந்த மக்கள் (தங்களுக்குள்) சண்டை செய்து கொண்டிருக்க மாட்டார்கள்;. ஆனால் அவர்கள் வேறுபாடுகள் கொண்டனர்;. அவர்களில் ஈமான் கொண்டோரும் உள்ளனர்;. அவர்களில் நிராகரித்தோரும் (காஃபிரானோரும்) உள்ளனர்;. அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவர்கள் (இவ்வாறு) சண்டை செய்து கொண்டிருக்க மாட்டார்கள்;. ஆனால் அல்லாஹ் தான் நாடியவற்றைச் செய்கின்றான். nan தொண்டு | [2.254] நம்பிக்கை கொண்டோரே! பேரங்களும், நட்புறவுகளும், பரிந்துரைகளும் இல்லாத அந்த(இறுதித் தீர்ப்பு) நாள் வருவதற்கு முன்னர், நாம் உங்களுக்கு அளித்தவற்றிலிருந்து (நல்வழிகளில்) செலவு செய்யுங்கள்;. இன்னும், காஃபிர்களாக இருக்கின்றார்களே அவர்கள் தாம் அநியாயக்காரர்கள். nan தி | மகத்துவம் | இன் | அல்லாஹ்; | தி | மிகப் பெரிய | வசனம் | இல் | தி | குரான் | [2.255] அல்லாஹ்-அவனைத்தவிர (வணக்கத்திற்குரிய) நாயன் வேறு இல்லை. அவன் என்றென்றும் ஜீவித்திருப்பவன், என்றென்றும் நிலைத்திருப்பவன்;, அவனை அரி துயிலே, உறக்கமோ பீடிக்கா, வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் அவனுக்கே உரியன, அவன் அனுமதியின்றி அவனிடம் யார் பரிந்துரை செய்ய முடியும்? (படைப்பினங்களுக்கு) முன்னருள்ளவற்றையும், அவற்றுக்குப் பின்னருள்ளவற்றையும் அவன் நன்கறிவான்;. அவன் ஞானத்திலிருந்து எதனையும், அவன் நாட்டமின்றி, எவரும் அறிந்துகொள்ள முடியாது. அவனுடைய அரியாசனம் (குர்ஸிய்யு) வானங்களிலும், பூமியிலும் பரந்து நிற்கின்றது. அவ்விரண்டையும் காப்பது அவனுக்குச் சிரமத்தை உண்டாக்குவதில்லை - அவன் மிக உயர்ந்தவன்; மகிமை மிக்கவன். nan உடைக்க முடியாத | டை | [2.256] (இஸ்லாமிய) மார்க்கத்தில் (எவ்வகையான) நிர்ப்பந்தமுமில்லை. வழிகேட்டிலிருந்து நேர்வழி முற்றிலும் (பிரிந்து) தெளிவாகிவிட்டது. ஆகையால், எவர் வழி கெடுப்பவற்றை நிராகரித்து அல்லாஹ்வின் மீது நம்பிக்கை கொள்கிறாரோ அவர் அறுந்து விடாத கெட்டியான கயிற்றை நிச்சயமாகப் பற்றிக் கொண்டார் - அல்லாஹ்(யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும் நன்கறிவோனாகவும் இருக்கின்றான். [2.257] அல்லாஹ்வே நம்பிக்கை கொண்டவர்களின் பாதுகாவலன் (ஆவான்) அவன் அவர்களை இருள்களிலிருந்து வெளிச்சத்தின் பக்கம் கொண்டு வருகின்றான்;. ஆனால் நிராகரிப்பவர்களுக்கோ - (வழி கெடுக்கும்) ஷைத்தான்கள் தாம் அவர்களின் பாது காவலர்கள்;. அவை அவர்களை வெளிச்சத்திலிருந்து இருள்களின் பக்கம் கொண்டு வருகின்றன. அவர்களே நரகவாசிகள்; அவர்கள் அதில் என்றென்றும் இருப்பர். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். ஆபிரகாம் | மற்றும் | ராஜா | நிம்ரோட் | [2.258] அல்லாஹ் தனக்கு அரசாட்சி கொடுத்ததின் காரணமாக (ஆணவங்கொண்டு), இப்ராஹீமிடத்தில் அவருடைய இறைவனைப் பற்றித் தர்க்கம் செய்தவனை (நபியே!) நீர் கவனித்தீரா? இப்ராஹீம் கூறினார்; "எவன் உயிர் கொடுக்கவும், மரணம் அடையும்படியும் செய்கிறானோ, அவனே என்னுடைய ரப்பு(இறைவன்)" என்று. அதற்கவன், "நானும் உயிர் கொடுக்கிறேன்;, மரணம் அடையும் படியும் செய்கிறேன்" என்று கூறினான்; (அப்பொழுது) இப்ராஹீம் கூறினார்; "திட்டமாக அல்லாஹ் சூரியனைக் கிழக்கில் உதிக்கச் செய்கிறான்;, நீ அதை மேற்குத் திசையில் உதிக்கும்படிச் செய்!" என்று. (அல்லாஹ்வை) நிராகரித்த அவன், திகைத்து வாயடைப்பட்டுப் போனான்;. தவிர, அல்லாஹ் அநியாயம் செய்யும்கூட்டத்தாருக்கு நேர் வழி காண்பிப்பதில்லை. nan அடையாளம் | க்கான | மக்கள், | அல்லாஹ் | மட்டும் | உள்ளது | செய்ய | சொல்ல | "இரு" | மற்றும் | அது | ஆக | [2.259] அல்லது, ஒரு கிராமத்தின் பக்கமாகச் சென்றவரைப் போல் - (அந்த கிராமத்திலுள்ள வீடுகளின்) உச்சிகளெல்லாம் (இடிந்து, விழுந்து) பாழடைந்து கிடந்தன. (இதைப் பார்த்த அவர்) "இவ்வூர் (இவ்வாறு அழிந்து) மரித்தபின் இதனை அல்லாஹ் எப்படி உயிர்ப்பிப்பான்?" என்று (வியந்து) கூறினார்;. ஆகவே, அல்லாஹ் அவரை நூறாண்டுகள் வரை இறந்து போகும்படிச் செய்தான்; பின்னர் அவரை உயிர்பெற்றெழுப்படிச் செய்து, "எவ்வளவு காலம் (இந்நிலையில்) இருந்தீர்?" என்று அவரைக் கேட்டான்; அதற்கவர், "ஒரு நாள் அல்லது ஒரு நாளின் சிறு பகுதியில் (இவ்வாறு) இருந்தேன்" என்று கூறினார்; "இல்லை நீர் (இந்நிலையில்) நூறாண்டுகள் இருந்தீர்! இதோ பாரும் உம்முடைய உணவையும், உம்முடைய பானத்தையும்; (கெட்டுப் போகாமையினால்) அவை எந்த விதத்திலும் மாறுதலடையவில்லை, ஆனால் உம்முடைய கழுதையைப் பாரும்; உம்மை மனிதர்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாக்குவதற்காக (இவ்வாறு மரிக்கச் செய்து உயிர் பெறச் செய்கிறோம்) இன்னும் (அக்கழுதையின்) எலும்புகளைப் பாரும்; அவற்றை நாம் எப்படிச் சேர்க்கிறோம்; பின்னர் அவற்றின்மேல் சதையைப் போர்த்துகிறோம்" எனக்கூறி (அதனை உயிர் பெறச் செய்தான்- இதுவெல்லாம்) அவருக்குத் தெளிவான போது, அவர், "நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருள்களின் மீதும் வல்லமையுடையவன் என்பதை நான் அறிந்து கொண்டேன்" என்று கூறினார். nan அல்லாஹ் | நிகழ்ச்சிகள் | ஆபிரகாம் | எப்படி | அவர் | எழுப்புகிறது | தி | இறந்த | [2.260] இன்னும், இப்ராஹீம்; "என் இறைவா! இறந்தவர்களை நீ எவ்வாறு உயிர்ப்பிக்கிறாய் என்பதை எனக்குக் காண்பிப்பாயாக!" எனக் கோரியபோது, அவன், நீர் (இதை) நம்ப வில்லையா?" எனக் கேட்டான்; "மெய்(யாக நம்புகிறேன்!) ஆனால் என் இதயம் அமைதிபெறும் பொருட்டே (இவ்வாறு கேட்கிறேன்)" என்று கூறினார்; "(அப்படியாயின்,) பறவைகளிலிருந்து நான்கைப்பிடித்து, (அவை உம்மிடம் திரும்பி வருமாறு) பழக்கிக்கொள்ளும்; பின்னர்(அவற்றை அறுத்து) அவற்றின் ஒவ்வொரு பாகத்தை ஒவ்வொரு மலையின் மீது வைத்து விடும்;. பின், அவற்றைக் கூப்பிடும்; அவை உம்மிடம் வேகமாய்(ப் பறந்து) வரும்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகைத்தவன், பேரறிவாளன் என்பதை அறிந்து கொள்ளும்" என்று (அல்லாஹ்) கூறினான். nan தி | உதாரணம் | இன் | அந்த | யார் | கொடு | இல் | தொண்டு | மற்றும் | அதன் | வெகுமதி | [2.261] அல்லாஹ்வின் பாதையில் தங்கள் செல்வத்தைச் செலவிடுபவர்களுக்கு உவமையாவது ஒவ்வொரு கதிரிலும் நூறு தானிய மணிகளைக் கொண்ட ஏழு கதிர்களை முளைப்பிக்கும் ஒரு வித்தைப் போன்றது. அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களுக்கு (இதை மேலும்) இரட்டிப்பாக்குகின்றான்; இன்னும் அல்லாஹ் விசாலமான (கொடையுடைய)வன்; யாவற்றையும் நன்கறிபவன். [2.262] அல்லாஹ்வின் பாதையில் எவர் தங்கள் செல்வத்தைச் செலவிட்ட பின்னர், அதைத் தொடர்ந்து அதைச் சொல்லிக் காண்பிக்காமலும், அல்லது (வேறு விதமாக) நோவினை செய்யாமலும் இருக்கின்றார்களோ அவர்களுக்கு அதற்குரிய நற்கூலி அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் உண்டு இன்னும் - அவர்களுக்கு எத்தகைய பயமுமில்லை அவர்கள் துக்கமும் அடையமாட்டார்கள். nan வகையான | வார்த்தைகள் | மற்றும் | மன்னிப்பு | [2.263] கனிவான இனிய சொற்களும், மன்னித்தலும்; தர்மம் செய்தபின் நோவினையைத் தொடரும்படிச் செய்யும் ஸதக்காவை (தர்மத்தை) விட மேலானவையாகும்;. தவிர அல்லாஹ் (எவரிடத்தும், எவ்விதத்) தேவையுமில்லாதவன்;. மிக்க பொறுமையாளன். [2.264] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாளின் மீதும் நம்பிக்கை கொள்ளாமல், மனிதர்களுக்குக் காட்டுவதற்காகவே தன் பொருளைச் செலவழிப்பவனைப்போல், கொடுத்ததைச் சொல்லிக் காண்பித்தும், நோவினைகள் செய்தும் உங்கள் ஸதக்காவை (தான தர்மங்களைப்) பாழாக்கி விடாதீர்கள்;. அ(ப்படிச் செய்ப)வனுக்கு உவமையாவது, ஒரு வழுக்குப் பாறையாகும்;. அதன் மேல் சிறிது மண் படிந்துள்ளது, அதன் மீது பெருமளவு பெய்து (அதிலிருந்த சிறிது மண்ணையும் கழுவித்) துடைத்து விட்டது. இவ்வாறே அவர்கள் செய்த -(தானத்)திலிருந்து யாதொரு பலனையும் அடைய மாட்டார்கள்; இன்னும், அல்லாஹ் காஃபிரான மக்களை நேர் வழியில் செலுத்துவதில்லை. nan தொண்டு | கொடுக்கப்பட்டது | தேடும் | தி | மகிழ்ச்சி | இன் | அல்லாஹ் | [2.265] அல்லாஹ்வின் திருப்பொருத்தத்தை அடையவும், தங்கள் ஆத்மாக்களை உறுதியாக்கிக் கொள்ளவும், யார் தங்கள் செல்வங்களைச் செலவு செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு உவமையாவது, உயரமான (வளமுள்ள) பூமியில் ஒரு தோட்டம் இருக்கிறது. அதன் மேல் பெரு மழை பெய்கிறது. அப்பொழுது அதன் விளைச்சல் இரட்டிப்பாகிறது. இன்னும், அதன் மீது அப்படிப் பெருமழை பெய்யாவிட்டாலும் பொடி மழையே அதற்குப் போதுமானது. அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதையெல்லாம் பார்க்கின்றவனாக இருக்கின்றான். nan சிந்தியுங்கள் | [2.266] உங்களில் யாராவது ஒருவர் இதை விரும்புவாரா? - அதாவது அவரிடம் பேரீச்ச மரங்களும், திராட்சைக் கொடிகளும் கொண்ட ஒரு தோட்டம் இருக்கிறது. அதன் கீழே நீரோடைகள் (ஒலித்து) ஓடுகின்றன. அதில் அவருக்கு எல்லா வகையான கனி வர்க்கங்களும் உள்ளன. (அப்பொழுது) அவருக்கு வயோதிகம் வந்துவிடுகிறது. அவருக்கு (வலுவில்லாத,) பலஹீனமான சிறு குழந்தைகள் தாம் இருக்கின்றன - இந்நிலையில் நெருப்புடன் கூடிய ஒரு சூறாவளிக் காற்று, அ(ந்தத் தோட்டத்)தை எரித்து(ச் சாம்பலாக்கி) விடுகின்றது. (இதையவர் விரும்புவாரா?) நீங்கள் சிந்தனை செய்யும் பொருட்டு அல்லாஹ் (தன்) அத்தாட்சிகளை உங்களுக்குத் தெளிவாக விளக்குகின்றான். nan தொண்டு | [2.267] நம்பிக்கை கொண்டோரே! நீங்கள் சம்பாதித்தவற்றிலிருந்தும், பூமியிலிருந்து நாம் உங்களுக்கு வெளிப்படுத்தித் தந்த (தானியங்கள், கனி வகைகள் போன்ற)வற்றிலிருந்தும், நல்லவற்றையே (தான தர்மங்களில்) செலவு செய்யுங்கள்;. அன்றியும் கெட்டவற்றைத் தேடி அவற்றிலிருந்து சிலவற்றை (தான தர்மங்களில்) செலவழிக்க நாடாதீர்கள்;. ஏனெனில் (அத்தகைய பொருள்களை வேறெவரும் உங்களுக்குக் கொடுத்தால் வெறுப்புடன்), கண் மூடிக் கொண்டேயல்லாது அவற்றை நீங்கள் வாங்க மாட்டீர்கள்! நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எவரிடத்தும், எந்தத்) தேவையுமற்றவனாகவும், புகழுக்கெல்லாம் உரியவனுமாகவும் இருக்கின்றான் என்பதை நீங்கள் நன்கறிந்து கொள்ளுங்கள். nan தி | வாக்குறுதி | இன் | சாத்தான் | [2.268] (தான தர்மங்கள் செய்வதினால்) வறுமை (உண்டாகிவிடும் என்று அதைக்) கொண்டு உங்களை ஷைத்தான் பயமுறுத்துகிறான்.; ஒழுக்கமில்லாச் செயல்களைச் செய்யுமாறும் உங்களை ஏவுகிறான்;. ஆனால் அல்லாஹ்வோ, (நீங்கள் தான தருமங்கள் செய்தால்) தன்னிடமிருந்து மன்னிப்பும், (அருளும், பொருளும்) மிக்க செல்வமும் (கிடைக்கும் என்று) வாக்களிக்கின்றான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் விசாலமான (கொடையுடைய)வன்; யாவற்றையும் நன்கறிபவன். nan ஞானம் | [2.269] தான் நாடியவருக்கு அவன் ஞானத்தைக் கொடுக்கின்றான்; (இத்தகு) ஞானம் எவருக்குக் கொடுக்கப்படுகிறதோ, அவர் கணக்கில்லா நன்மைகள் கொடுக்கப்பட்டவராக நிச்சயமாக ஆகி விடுகிறார்; எனினும் நல்லறிவுடையோர் தவிர வேறு யாரும் இதைச் சிந்தித்துப் பார்ப்பதில்லை. nan அல்லாஹ் | உள்ளது | அறிவு | இன் | அனைத்து | என்று | நாம் | செய் | [2.270] இன்னும், செலவு வகையிலிருந்து நீங்கள் என்ன செலவு செய்தாலும், அல்லது நேர்ச்சைகளில் எந்த நேர்ச்சை செய்தாலும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் அதனை நன்கறிவான்; அன்றியும் அக்கிரமக்காரர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவரும் இலர். [2.271] தான தர்மங்களை நீங்கள் வெளிப்டையாகச் செய்தால் அதுவும் நல்;லதே (ஏனெனில் அவ்வாறு செய்யப் பிறரையும் அது தூண்டும்;) எனினும் அவற்றை மறைத்து ஏழையெளியோர்க்கு அவை கிடைக்கும்படிச் செய்தால் அது உங்களுக்க இன்னும் நல்லது. அது உங்களுடைய பாவங்களையும் நீக்கும்; நீங்கள் செய்வதை(யெல்லாம்) அல்லாஹ் நன்கறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். nan தொண்டு | என்பது | திருப்பி செலுத்தப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | [2.272] (நபியே!) அவர்களை நேர்வழியில் நடத்துவது உம் கடமையல்ல, ஆனால், தான் நாடியவர்களை அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்துகின்றான்;. இன்னும், நல்லதில் நீங்கள் எதைச் செலவிடினும், அது உங்களுக்கே நன்மை பயப்பதாகும்;. அல்லாஹ்வின் திருமுகத்தை நாடியே அல்லாது (வீண் பெருமைக்காகச்) செலவு செய்யாதீர்கள்;. நல்லவற்றிலிருந்து நீங்கள் எதைச் செலவு செய்தாலும், அதற்குரிய நற்பலன் உங்களுக்குப் பூரணமாகத் திருப்பிக் கொடுக்கப்படும்; நீங்கள் அநியாயம் செய்யப்படமாட்டீர்கள். nan தி | ஏழை | யார் | உள்ளன | செய்ய | அடக்கமான | செய்ய | கேள் | க்கான | தொண்டு | [2.273] பூமியில் நடமாடித்(தம் வாழ்க்கைத் தேவைகளை நிறைவேற்ற) எதுவும் செய்ய முடியாத அளவுக்கு அல்லாஹ்வின் பாதையில் தங்களை அர்ப்பணித்துக் கொண்டவர்களுக்குத் தான் (உங்களுடைய தான தர்மங்கள்) உரியவையாகும். (பிறரிடம் யாசிக்காத) அவர்களுடைய பேணுதலைக் கண்டு, அறியாதவன் அவர்களைச் செல்வந்தர்கள் என்று எண்ணிக் கொள்கிறான்;. அவர்களுடைய அடையாளங்களால் அவர்களை நீர் அறிந்து கொள்ளலாம். அவர்கள் மனிதர்களிடம் வருந்தி எதையும் கேட்கமாட்டார்கள்; (இத்தகையோருக்காக) நல்லதினின்று நீங்கள் எதைச் செலவு செய்தாலும், அதை நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிவான். [2.274] யார் தங்கள் பொருள்களை, (தான தர்மங்களில்) இரவிலும், பகலிலும்; இரகசியமாகவும், பகிரங்கமாகவும் செலவு செய்கின்றார்களோ, அவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் நற்கூலி இருக்கிறது. அவர்களுக்கு அச்சமும் இல்லை. அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan வட்டி | மற்றும் | வர்த்தகம் | [2.275] யார் வட்டி (வாங்கித்) தின்கிறார்களோ, அவர்கள் (மறுமையில்) ஷைத்தானால் தீண்டப்பட்ட ஒருவன் பைத்தியம் பிடித்தவனாக எழுவது போலல்லாமல் (வேறுவிதமாய் எழ மாட்டார்கள்; இதற்குக் காரணம் அவர்கள், "நிச்சயமாக வியாபாரம் வட்டியைப் போன்றதே" என்று கூறியதினாலேயாம். அல்லாஹ் வியாபாரத்தை ஹலாலாக்கி, வட்டியை ஹராமாக்கியிருக்கிறான்;. ஆயினும் யார் தன் இறைவனிடமிருந்து நற்போதனை வந்த பின் அதை விட்டும் விலகிவிடுகிறானோ, அவனுக்கு முன்னர் வாங்கியது உரித்தானது - என்றாலும் அவனுடைய விவகாரம் அல்லாஹ்விடம் இருக்கிறது. ஆனால் யார் (நற்போதனை பெற்ற பின்னர் இப்பாவத்தின் பால்) திரும்புகிறார்களோ அவர்கள் நரகவாசிகள். ஆவார்கள்; அவர்கள் அதில் என்றென்றும் தங்கிவிடுவார்கள். [2.276] அல்லாஹ் வட்டியை (அதில் எந்த பரக்கத்தும் இல்லாமல்) அழித்து விடுவான்;. இன்னும் தான தர்மங்களை (பரக்கத்துகளைக் கொண்டு) பெருகச் செய்வான்; (தன் கட்டளையை) நிராகரித்துக் கொண்டிருக்கும் பாவிகள் எவரையும் அல்லாஹ் நேசிப்பதில்லை. nan தி | மதிப்பு | இன் | பிரார்த்தனை | மற்றும் | தொண்டு | [2.277] யார் ஈமான் கொண்டு, நற் கருமங்களைச் செய்து, தொழுகையை நியமமாகக் கடைப் பிடித்து, ஜகாத்தும் கொடுத்து வருகிறார்களோ, நிச்சயமாக அவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் நற்கூலி இருக்கிறது. அவர்களுக்கு அச்சமுமில்லை அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan வட்டி | [2.278] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் உண்மையாக முஃமின்களாக இருந்தால், அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சியடங்கி, எஞ்சியுள்ள வட்டியை வாங்காது விட்டு விடுங்கள். [2.279] இவ்வாறு நீங்கள் செய்யவில்லையென்றால் அல்லாஹ்விடமிருந்தும், அவனுடைய தூதரிடமிருந்தும் போர் அறிவிக்கப்பட்டு விட்டது (என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள்)- நீங்கள் தவ்பா செய்து (இப்பாவத்திலிருந்தும் ) மீண்டுவிட்டால், உங்கள் பொருள்களின் அசல் - முதல் - உங்களுக்குண்டு (கடன்பட்டோருக்கு) நீங்கள் அநியாயம் செய்யாதீர்கள் நீங்களும் அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டீர்கள். nan காட்டுகிறது | கருணை | செய்ய | தி | கடனாளி | [2.280] அன்றியும், கடன்பட்டவர் (அதனைத் தீர்க்க இயலாது) கஷ்டத்தில் இருப்பின் (அவருக்கு) வசதியான நிலை வரும்வரைக் காத்திருங்கள்;. இன்னும், (கடனைத் தீர்க்க இயலாதவருக்கு அதை) தர்மமாக விட்டுவிடுவீர்களானால் -(அதன் நன்மைகள் பற்றி) நீங்கள் அறிவீர்களானால் - (அதுவே) உங்களுக்குப் பெரும் நன்மையாகும். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [2.281] தவிர, அந்த நாளைப் பற்றி அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்;. அன்று நீங்களனைவரும் அல்லாஹ்விடம் மீட்டப்படுவீர்கள்;. பின்னர் ஒவ்வோர் ஆத்மாவுக்கும் அது சம்பாதித்ததற்குரிய (கூலி) பூரணமாகக் கொடுக்கப்படும்; மேலும் (கூலி) வழங்கப்படுவதில் அவை அநியாயம் செய்யப்படமாட்டா. nan ஒப்பந்தங்கள் | [2.282] ஈமான் கொண்டோரே! ஒரு குறித்த தவனையின் மீது உங்களுக்குள் கடன் கொடுக்கல் வாங்கல் செய்து கொண்டால், அதை எழுதி வைத்துக் கொள்ளுங்கள்;. எழுதுபவன் உங்களிடையே நீதியுடன் எழுதட்டும்;. எழுதுபவன் எழுதுவதற்கு மறுக்கக்கூடாது. (நீதமாக எழுதுமாறு) அல்லாஹ் அவனுக்குக் கற்றுக் கொடுத்தபடி அவன் எழுதட்டும். இன்னும் யார் மீது கடன் (திருப்பிக் கொடுக்க வேண்டிய) பொருப்பு இருக்கிறதோ அவனே (பத்திரத்தின்) வாசகத்தைச் சொல்லட்டும்;. அவன் தன் ரப்பான (அல்லாஹ்வை) அஞ்சிக் கொள்ளட்டும்; மேலும், அ(வன் வாங்கிய)தில் எதையும் குறைத்து விடக்கூடாது. இன்னும், யார் மீது கடன் (திருப்பிக் கொடுக்க வேண்டிய) பொறுப்பு இருக்கிறதோ அவன் அறிவு குறைந்தவனாகவோ, அல்லது (பால்யம், முதுமை போன்ற காரணங்களால்) பலஹீனனாகவோ, அல்லது வாசகத்தைக் கூற இயலாதவனாகவோ இருப்பின் அவனுடைய வலீ(நிர்வாகி) நீதமாக வாசகங்களைச் சொல்லட்டும்; தவிர, (நீங்கள் சாட்சியாக ஏற்கக் கூடிய) உங்கள் ஆண்களில் இருவரை சாட்சியாக்கிக் கொள்ளுங்கள்;. ஆண்கள் இருவர் கிடைக்காவிட்டால், சாட்சியங்களில் நீங்கள் பொருந்தக்கூடியவர்களிலிருந்து ஆடவர் ஒருவரையும், பெண்கள் இருவரையும் சாட்சிகளாக எடுத்துக் கொள்ளுங்கள்; (பெண்கள் இருவர்) ஏனென்றால் அவ்விருவரில் ஒருத்தி தவறினால், இருவரில் மற்றவள் நினைவூட்டும் பொருட்டேயாகும்; அன்றியும், (சாட்சியம் கூற) சாட்சிகள் அழைக்கப்பட்டால் அவர்கள் மறுக்கலாகாது. தவிர, (கொடுக்கல் வாங்கல்) சிறிதோ, பெரிதோ அதை, அதன் கால வரையறையுடன் எழுதுவதில் அலட்சியமாக இராதீர்கள்;. இதுவே அல்லாஹ்வின் முன்னிலையில் மீகவும் நீதமானதாகவும், சாட்சியத்திற்கு உறுதி உண்டாக்குவதாகவும், இன்னும் இது உங்களுக்கு சந்தேகங்கள் ஏற்படாமல் இருக்க சிறந்த வழியாகவும் இருக்கும்;. எனினும் உங்களிடையே சுற்றி வரும் ரொக்க வியாபாரமாக இருப்பின், அதை எழுதிக் கொள்ளாவிட்டலும் உங்கள் மீது குற்றமில்லை, ஆனால் (அவ்வாறு ) நீங்கள் வியாபாரம் செய்யும்போதும் சாட்சிகளை வைத்துக் கொள்ளுங்கள் - அன்றியும் எழுதுபனையோ, சாட்சியையோ (உங்களுக்கு சாதகமாக இருப்பதற்காகவோ, வேறு காரணத்திற்காகவோ) துன்புறுத்தப்படக் கூடாது. நீங்கள் அப்படிச் செய்வீர்களாயின் அது உங்கள் மீது நிச்சயமாகப் பாவமாகும்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்;. ஏனெனில் அல்லாஹ் தான் உங்களுக்கு (நேரிய இவ்விதிமுறைகளைக்) கற்றுக் கொடுக்கின்றான். தவிர,அல்லாஹ்வே எல்லாப் பொருட்களையும் பற்றி நன்கறிபவன். [2.283] இன்னும், நீங்கள் பிரயாணத்திலிருந்து, (அச்சமயம்) எழுதுபவனை நீங்கள் பெற்றுக் கொள்ளாவிட்டால், (கடன் பத்திரத்திற்கு பதிலாக ஏதேனும் ஒரு பொருளை கடன் கொடுத்தவன்) அடமானமாகப் பெற்றுக் கொள்ளலாம். உங்களில் ஒருவர் மற்றவரை நம்பி (இவ்வாறு ஒரு பொருளைக் காப்பாக வைத்தால்,) யாரிடத்தில் அமானிதம் வைக்கப்ட்டதோ அவன் அதனை ஒழுங்காகத் திருப்பிக் கொடுத்துவிட வேண்டும்;. அவன் தன் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வை அஞ்சிக் கொள்ளட்டும்; அன்றியும், நீங்கள் சாட்சியத்தை மறைக்க வேண்டாம் - எவன் ஒருவன் அதை மறைக்கின்றானோ நிச்சயமாக அவனுடைய இருதயம் பாவத்திற்குள்ளாகிறது - இன்னும் நீங்கள் செய்வதையெல்லாம் அல்லாஹ் நன்கறிவான். nan அல்லாஹ் | தெரியும் | என்ன | என்பது | இல் | உங்கள் | இதயம் | [2.284] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ளவை (அனைத்தும்) அல்லாஹ்வுக்கே உரியன. இன்னும், உங்கள் உள்ளங்களில் இருப்பதை நீங்கள் வெளிப்படுத்தினாலும், அல்லது அதை நீங்கள் மறைத்தாலும், அல்லாஹ் அதைப் பற்றி உங்களைக் கணக்கு கேட்பான் - இன்னும், தான் நாடியவரை மன்னிப்பான்; தான் நாடியவரை வேதனையும் செய்வான் - அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருட்கள் மீதும் சக்தியுடையவன். nan தி | தூதர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | உள்ளன | சமம் | இல் | தூதுத்துவம் | [2.285] (இறை) தூதர். தம் இறைவனிடமிருந்து தமக்கு அருளப்பெற்றதை நம்புகிறார்; (அவ்வாறே) முஃமின்களும் (நம்புகின்றனர்; இவர்கள்) யாவரும் அல்லாஹ்வையும், அவனுடைய மலக்குகளையும், அவனுடைய வேதங்களையும், அவனுடைய தூதர்களையும் நம்புகிறார்கள். "நாம் இறை தூதர்களில் எவர் ஒருவரையும் பிரித்து வேற்றுமை பாராட்டுவதில்லை (என்றும்) இன்னும் நாங்கள் செவிமடுத்தோம்; (உன் கட்டளைகளுக்கு) நாங்கள் வழிப்பட்டோம்; எங்கள் இறைவனே! உன்னிடமே மன்னிப்புக் கோருகிறோம்; (நாங்கள்) மீளுவதும் உன்னிடமேதான்" என்று கூறுகிறார்கள். nan வேண்டுதல் | க்கான | மன்னிப்பு | மற்றும் | கருணை | [2.286] அல்லாஹ் எந்த ஓர் ஆத்மாவுக்கும் அது தாங்கிக் கொள்ள முடியாத அளவு கஷ்டத்தை கொடுப்பதில்லை. அது சம்பாதித்ததின் நன்மை அதற்கே, அது சம்பாதித்த தீமையும் அதற்கே! (முஃமின்களே! பிரார்த்தனை செய்யுங்கள்;) "எங்கள் இறைவா! நாங்கள் மறந்து போயிருப்பினும், அல்லது நாங்கள் தவறு செய்திருப்பினும் எங்களைக் குற்றம் பிடிக்காதிருப்பாயாக! எங்கள் இறைவா! எங்களுக்கு முன் சென்றோர் மீது சுமத்திய சுமையை போன்று எங்கள் மீது சுமத்தாதிருப்பாயாக! எங்கள் இறைவா! எங்கள் சக்திக்கப்பாற்பட்ட (எங்களால் தாங்க முடியாத) சுமையை எங்கள் மீது சுமத்தாதிருப்பாயாக! எங்கள் பாவங்களை நீக்கிப் பொறுத்தருள்வாயாக! எங்களை மன்னித்தருள் செய்வாயாக! எங்கள் மீது கருணை புரிவாயாக! நீயே எங்கள் பாதுகாவலன்; காஃபிரான கூட்டத்தாரின் மீது (நாங்கள் வெற்றியடைய) எங்களுக்கு உதவி செய்தருள்வாயாக!" nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [3.1] அலிஃப், லாம், மீம். nan அல்லாஹ் | அறிவிக்கிறது | அவரது | ஒருமை | [3.2] அவன் நித்திய ஜீவன்; என்றும் நிலைத்திருப்பவன். nan வழிகாட்டுதல் | இல் | தி | அசல் | தோரா, | நற்செய்தி | மற்றும் | தி | மாறாத | அரபு | குரான் | [3.3] (நபியே! முற்றிலும்) உண்மையைக் கொண்டுள்ள இந்த வேதத்தைப் (படிப்படியாக) அவன் தான் உம் மீது இறக்கி வைத்தான்;. இது-இதற்கு முன்னாலுள்ள (வேதங்களை) உறுதிப்படுத்தும் தவ்ராத்தையும் இன்ஜீலையும் அவனே இறக்கி வைத்தான். [3.4] இதற்கு முன்னால் மனிதர்களுக்கு நேர்வழி காட்டுவதற்காக (நன்மை, தீமை இவற்றைப் பிரித்தறிவிக்கும் ஃபுர்க்கா(ன் என்னும் குர்ஆ)னையும் இறக்கி வைத்தான். ஆகவே, எவர் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நிராகரிக்கின்றார்களோ, அவர்களுக்கு நிச்சயமாகக் கடும் தண்டனையுண்டு. அல்லாஹ் யாவரையும் மிகைத்தோனாகவும், (தீயோரைப்) பழி வாங்குபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan எதுவும் இல்லை | என்பது | மறைக்கப்பட்ட | இருந்து | அல்லாஹ் | [3.5] வானத்திலோ, பூமியிலோ உள்ள எப்பொருளும் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வுக்கு மறைந்திருக்கவில்லை. nan கர்ப்பம், | தி | மறைக்கப்பட்ட | உருவாக்கம் | [3.6] அவன் தான் கர்ப்பக் கோளறைகளில் தான் நாடியபடி உங்களை உருவாக்குகின்றான்;. அவனைத் தவிர வணக்கத்திற்குரிய நாயன் வேறில்லை. அவன் யாவரையும் மிகைத்தோனாகவும், விவேகம் மிக்கோனாகவும் இருக்கின்றான். nan அந்த | யாருடைய | இதயங்கள் | வளைவு | உடன் | அவநம்பிக்கை | [3.7] அவன்தான் (இவ்) வேதத்தை உம்மீது இறக்கினான். இதில் விளக்கமான வசனங்களும் இருக்கின்றன. இவைதான் இவ்வேதத்தின் அடிப்படையாகும். மற்றவை (பல அந்தரங்கங்களைக் கொண்ட) முதஷாபிஹாத் (என்னும் ஆயத்துகள்) ஆகும். எனினும் எவர்களுடைய உள்ளங்களில் வழிகேடு இருக்கிறதோ அவர்கள் குழப்பத்தை ஏற்படுத்துவதற்காக முதஷாபிஹ் வசனங்களின் விளக்கத்தைத் தேடி அதனைப் பின்பற்றுகின்றனர். அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறு எவரும் அதன் உண்மையான விளக்கத்தை அறியமாட்டார்கள். கல்வியில் உறுதிப்பாடு உடையவர்கள் அவை அனைத்தும் எங்கள் இறைவனிடமிருந்து வந்தவைதான். நாங்கள் அதை நம்பிக்கை கொள்கிறோம், என்று அவர்கள் கூறுவார்கள். அறிவுடையோரைத் தவிர மற்றவர்கள் இதைக்கொண்டு நல்லுபதேசம் பெறமாட்டார்கள். [3.8] "எங்கள் இறைவனே! நீ எங்களுக்கு நேர் வழியைக் காட்டியபின் எங்கள் இதயங்களை (அதிலிருந்து) தவறுமாறு செய்து விடாதே! இன்னும் நீ உன் புறத்திலிருந்து எங்களுக்கு (ரஹ்மத் என்னும்) நல்லருளை அளிப்பாயாக! நிச்சயமாக நீயே பெருங் கொடையாளியாவாய்!" (என்று அவர்கள் பிரார்த்தனை செய்வார்கள்.) nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | முறிவு | அவரது | வாக்குறுதி | [3.9] "எங்கள் இறைவா! நிச்சயமாக நீ மனிதர்களையெல்லாம் எந்த சந்தேகமுமில்லாத ஒரு நாளில் ஒன்று சேர்ப்பவனாக இருக்கின்றாய். நிச்சயமாக அல்லாஹ் வாக்குறுதி மீற மாட்டான்" (என்றும் அவர்கள் பிரார்த்திப்பார்கள்). nan தி | உலகியல் | நிலை | இன் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | சாப்பிடுவேன் | தொகை | செய்ய | எதுவும் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [3.10] நிராகரிப்போர்களுக்கு அவர்களுடைய செல்வங்களும், குழந்தைகளும் அல்லாஹ்வி(ன் தண்டனையி)லிருந்து எதையும் நிச்சயமாக தடுக்கமாட்டாது. இன்னும் அவர்கள்தாம் (நரக) நெருப்பின் எரிபொருள்களாக இருக்கின்றனர். [3.11] (இவர்களுடைய நிலை) ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரையும், இன்னும் அவர்களுக்கு முன்னால் இருந்தோரையும் போன்றே இருக்கிறது. அவர்கள் நம் அத்தாட்சிகளைப் பொய்யாக்கினர்;. ஆகவே அவர்களை, அவர்களுடைய பாவங்களின் காரணமாகக் (கடுந்தண்டனையில்) அல்லாஹ் பிடித்துக் கொண்டான் - அல்லாஹ் வேதனை கொடுப்பதில் மிகக் கடுமையானவன். [3.12] நிராகரிப்போரிடம் (நபியே!) நீர் கூறுவீராக nan தி | சந்திப்பு | மணிக்கு | பத்ர் | [3.13] (பத்ரு களத்தில்) சந்தித்த இரு சேனைகளிலும் உங்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சி நிச்சயமாக உள்ளது. ஒரு சேனை அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிட்டது. பிறிதொன்று காஃபிர்களாக இருந்தது. நிராகரிப்போர் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடுவோரைத் தங்களைப்போல் இரு மடங்காகத் தம் கண்களால் கண்டனர்;. இன்னும், அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களுக்குத் தன் உதவியைக் கொண்டு பலப்படுத்துகிறான்;. நிச்சயமாக, (அகப்) பார்வையுடையோருக்கு இதில் திடனாக ஒரு படிப்பினை இருக்கிறது. nan தி | இன்பம் | இன் | இது | உலகியல் | வாழ்க்கை | [3.14] பெண்கள், ஆண் மக்கள்; பொன்னிலும், வெள்ளியிலுமான பெருங்குவியல்கள்; அடையாளமிடப்பட்;ட (உயர்ந்த) குதிரைகள்; (ஆடு, மாடு, ஒட்டகை போன்ற) கால் நடைகள், சாகுபடி நிலங்கள் ஆகியவற்றின் மீதுள்ள இச்சை மனிதர்களுக்கு அழகாக்கப்பட்டிருக்கிறது. இவை(யெல்லாம் நிலையற்ற) உலக வாழ்வின் சுகப்பொருள்களாகும்;. அல்லாஹ்விடத்திலோ அழகான தங்குமிடம் உண்டு. nan தி | வெகுமதி | இன் | விசுவாசிகள் | [3.15] (நபியே!) நீர் கூறும்; "அவற்றை விட மேலானவை பற்றிய செய்தியை நான் உங்களுக்குச் சொல்லட்டுமா? தக்வா - பயபக்தி - உடையவர்களுக்கு, அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் சுவனபதிகள் உண்டு. அவற்றின் கீழ் நீரோடைகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கின்றன. அவர்கள் அங்கு என்றென்றும் தங்குவார்கள்; (அங்கு அவர்களுக்குத்) தூய துணைகள் உண்டு. இன்னும் அல்லாஹ்வின் திருப் பொருத்தமும் உண்டு. அல்லாஹ் தன் அடியார்களை உற்று நோக்குகிறவனாக இருக்கின்றான். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | சரிபார்க்கவும் | முஸ்லிம்கள் | [3.16] இத்தகையோர் (தம் இறைவனிடம்) [3.17] (இன்னும் அவர்கள்) பொறுமையுடையோராகவும், உண்மையாளராகவும், அல்லாஹவுக்கு முற்றிலும் வழிப்படுவோராகவும், (இறைவன் பாதையில்) தான தர்மங்கள் செய்வோராகவும், (இரவின் கடைசி) ஸஹர் நேரத்தில் (வணங்கி, நாயனிடம்) மன்னிப்புக் கோருவோராகவும் இருப்பர். nan தி | சாட்சி | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தேவதைகள் | என்று | அவர் | என்பது | ஒன்று | [3.18] அல்லாஹ் நீதியை நிலைநாட்டக்கூடியவனாக உள்ள நிலையில் அவனைத்தவிர வணக்கத்திற்குரியவன் யாருமில்லை என்று சாட்சி கூறுகிறான். மேலும் மலக்குகளும் அறிவுடையோரும் (இவ்வாறே சாட்சி கூறுகின்றனர்.) அவனைத் தவிர வணக்கத்திற்குரியவன் யாருமில்லை அவன் மிகைத்தவன், ஞானமிக்கவன். nan இஸ்லாம் | மற்றும் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [3.19] நிச்சயமாக (தீனுல்) இஸ்லாம் தான் அல்லாஹ்விடத்தில் (ஒப்புக்கொள்ளப்பட்ட) மார்க்கமாகும்;. வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்கள் (இதுதான் உண்மையான மார்க்கம் என்னும்) அறிவு அவர்களுக்குக் கிடைத்த பின்னரும் தம்மிடையேயுள்ள பொறாமையின் காரணமாக (இதற்கு) மாறுபட்டனர்;. எவர் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நிராகரித்தார்களோ, நிச்சயமாக அல்லாஹ் (அவர்களுடைய) கணக்கைத் துரிதமாக முடிப்பான். nan அழைப்பிதழ் | செய்ய | யூதர்கள், | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [3.20] (இதற்கு பின்னும்) அவர்கள் உம்மிடம் தர்க்கம் செய்தால் (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "நான் அல்லாஹ்வுக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்டிருக்கின்றேன்; என்னைப் பின்பற்றியோரும் (அவ்வாறே வழிப்பட்டிருக்கின்றனர்.)" தவிர, வேதம் கொடுக்கப்பட்டோரிடமும், பாமர மக்களிடமும்; "நீங்களும் (அவ்வாறே) வழிப்பட்டீர்களா?" என்று கேளும்;. அவர்களும் (அவ்வாறே) முற்றிலும் வழிப்பட்டால் நிச்சயமாக அவர்கள் நேரான பாதையை அடைந்து விட்டார்கள்;. ஆனால் அவர்கள் புறக்கணித்து விடுவார்களாயின் (நீர் கவலைப்பட வேண்டாம்,) அறிவிப்பதுதான் உம் மீது கடமையாகும்; மேலும், அல்லாஹ் தன் அடியார்களை உற்றுக்கவனிப்பவனாகவே இருக்கின்றான். [3.21] "நிச்சயமாக எவர் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நிராகரித்துக் கொண்டும் நீதமின்றி நபிமார்களைக் கொலை செய்து கொண்டும், மனிதர்களிடத்தில் நீதமாக நடக்கவேண்டும் என்று ஏவுவோரையும் கொலை செய்து கொண்டும் இருக்கின்றார்களோ அவர்களுக்கு நோவினை மிக்க வேதனை உண்டு" என்று (நபியே!) நீர் நன்மாராயங் கூறுவீராக! [3.22] அவர்கள் புரிந்த செயல்கள் இம்மையிலும் மறுமையிலும் (பலனற்றவையாக) அழிந்து விட்டன. இன்னும் அவர்களுக்கு உதவியாளர்கள் எவருமிலர். [3.23] வேதத்தில் ஒரு பாகம் கொடுக்கப்பட்டவர்(களான யூதர்)களை நீர் கவனிக்கவில்லையா? அவர்களிடையே (ஏற்பட்ட விவகாரத்தைப் பற்றி) அல்லாஹ்வின் வேதத்தைக் கொண்டு தீர்ப்பளிக்க அவர்கள் அழைக்கப்பட்டார்கள்; ஆனால் அவர்களில் ஒரு பிரிவார் (இதைப்) புறக்கணித்து விலகிக் கொண்டனர். nan தி | பொய் | கூற்று | இன் | தி | யூதர்கள் | [3.24] இதற்குக் காரணம்; எண்ணிக் கணக்கிடப்பட்ட (சில) நாட்களே தவிர (நரக) நெருப்பு எப்போதைக்கும் எங்களைத் தீண்டாது என்று அவர்கள் கூறிக் கொண்டிருப்பதுதான.; (இது) தவிர அவர்கள் தம் மார்க்க(விஷய)த்தில் பொய்யாகக் கற்பனை செய்து கூறிவந்ததும் அவர்களை ஏமாற்றி விட்டது. [3.25] சந்தேகமில்லாத அந்த (இறுதி) நாளில் அவர்களையெல்லாம் நாம் ஒன்று சேர்த்து, ஒவ்வோர் ஆத்மாவுக்கும் அது சம்பாதித்ததற்கு உரியதை முழுமையாகக் கொடுக்கப்படும்போது (அவர்களுடைய நிலை) எப்படியிருக்கும்? அவர்கள் (தம் வினைகளுக்குரிய பலன் பெருவதில்) அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டார்கள். nan தி | சக்தி | மற்றும் | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [3.26] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக [3.27] (நாயனே!) நீதான் இரவைப் பகலில் புகுத்துகின்றாய்;. நீதான் பகலை இரவிலும் புகுத்துகின்றாய்;. மரித்ததிலிருந்து உயிருள்ளதை நீயே வெளியாக்குகின்றாய்;. நீயே உயிருள்ளதிலிருந்து மரித்ததையும் வெளியாக்குகின்றாய்;. மேலும், நீ நாடியோருக்குக் கணக்கின்றிக் கொடுக்கின்றாய். nan நம்பிக்கை | முதல் | [3.28] முஃமின்கள் (தங்களைப் போன்ற) முஃமின்களையன்றி காஃபிர்களைத் தம் உற்ற துணைவர்களாக எடுத்துக்கொள்ள வேண்டாம்;. அவர்களிடமிருந்து தங்களைப் பாதுகாத்துக் கொள்வதற்காக அன்றி (உங்களில்) எவரேனும் அப்படிச் செய்தால், (அவருக்கு) அல்லாஹ்விடத்தில் எவ்விஷயத்திலும் சம்பந்தம் இல்லை. இன்னும், அல்லாஹ் தன்னைப் பற்றி உங்களை எச்சரிக்கின்றான்; மேலும், அல்லாஹ்விடமே (நீங்கள்) மீள வேண்டியதிருக்கிறது. nan தி | அறிவு | மற்றும் | சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | [3.29] (நபியே!) நீர் கூறும்; "உங்கள் உள்ளத்திலுள்ளதை நீங்கள் மறைத்தாலும், அல்லது அதை வெளிப்படையாகத் தெரியப்படுத்தினாலும் அதை அல்லாஹ் நன்கறிகின்றான்;. இன்னும், வானங்களில் உள்ளதையும், பூமியில் உள்ளதையும் அவன் நன்கறிகின்றான்;. அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருட்கள் மீதும் ஆற்றலுடையவன் ஆவான்." nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | மற்றும் | தி | வழிபாட்டாளர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [3.30] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும், தான் செய்த நன்மைகளும்; இன்னும், தான் செய்த தீமைகளும் அந்த(த் தீர்ப்பு) நாளில் தன்முன்கொண்டு வரப்பட்டதும், அது தான் செய்த தீமைக்கும் தனக்கும் இடையே வெகு தூரம் இருக்க வேண்டுமே என்று விரும்பும்;. அல்லாஹ் தன்னைப்பற்றி நினைவு கூறுமாறு உங்களை எச்சரிக்கின்றான்;. இன்னும் அல்லாஹ் தன் அடியார்கள் மீது கருணை உடையோனாக இருக்கின்றான். nan என்றால் | நீங்கள் | உண்மையில் | காதல் | உங்கள் | படைப்பாளி | [3.31] (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் அல்லாஹ்வை நேசிப்பீர்களானால், என்னைப் பின் பற்றுங்கள்;. அல்லாஹ் உங்களை நேசிப்பான்; உங்கள் பாவங்களை உங்களுக்காக மன்னிப்பான்; மேலும், அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணை உடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan நிபந்தனை | இன் | நம்பாதவர்கள் | [3.32] (நபியே! இன்னும்) நீர் கூறும்; "அல்லாஹ்வுக்கும் (அவன்) தூதருக்கும் வழிப்படுங்கள்." ஆனால் அவர்கள் புறக்கணித்துத் திரும்பி விடுவார்களானால் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் காஃபிர்களை நேசிப்பதில்லை. nan தீர்க்கதரிசிகள் | இருந்து | தி | அதே | பரம்பரை | [3.33] ஆதமையும், நூஹையும், இப்றாஹீமின் சந்ததியரையும், இம்ரானின் சந்ததியரையும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் அகிலத்தாரை விட மேலாக தேர்ந்தெடுத்தான். [3.34] (அவர்களில்) ஒருவர் மற்றவரின் சந்ததியாவார் - மேலும், அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | வேண்டுதல் | இன் | தி | தாய் | இன் | தி | கன்னி | மேரி | [3.35] இம்ரானின் மனைவி; "என் இரைவனே! என் கர்ப்பத்திலுள்ளதை உனக்கு முற்றிலும் அர்ப்பணிக்க நான் நிச்சயமாக நேர்ந்து கொள்கிறேன்;. எனவே (இதை) என்னிடமிருந்து நீ ஏற்றுக் கொள்வாயாக! நிச்சயமாக நீ யாவற்றையும் செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றாய்" என்று கூறியதையும். [3.36] (பின், தான் எதிர்பார்த்ததற்கு மாறாக) அவள் ஒரு பெண் குழந்தையைப் பெற்றதும்; "என் இறைவனே! நான் ஒரு பெண்ணையே பெற்றிருக்கின்றேன்" எனக் கூறியதையும் நினைவு கூறுங்கள்;. அவள் பெற்றெடுத்ததை அல்லாஹ் நன்கறிவான்;. ஆண், பெண்ணைப் போலல்ல. (மேலும் அந்தத்தாய் சொன்னாள்;) "அவளுக்கு மர்யம் என்று பெயரிட்டுள்ளேன்;. இன்னும் அவளையும், அவள் சந்ததியையும் விரட்டப்பட்ட ஷைத்தானி(ன் தீங்குகளி)லிருந்து காப்பாற்றத் திடமாக உன்னிடம் காவல் தேடுகின்றேன். nan மேரி | மற்றும் | நபி | சகரியா | [3.37] அவளுடைய இறைவன் அவள் பிரார்த்தனையை அழகிய முறையில் ஏற்றுக் கொண்டான்;. அக்குழந்தையை அழகாக வளர்த்திடச் செய்தான்;. அதனை வளர்க்கும் பொறுப்பை ஜகரிய்யா ஏற்றுக்கொள்ளும்படி செய்தான். ஜகரிய்யா அவள் இருந்த மிஹ்ராபுக்குள் (தொழும் அறைக்குப்) போகும் போதெல்லாம், அவளிடம் உணவு இருப்பதைக் கண்டார், "மர்யமே! இ(வ்வுணவான)து உனக்கு எங்கிருந்து வந்தது?" என்று அவர் கேட்டார்; "இது அல்லாஹ்விடமிருந்து கிடைத்தது - நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களுக்குக் கணக்கின்றி உணவளிக்கின்றான்" என்று அவள்(பதில்) கூறினாள். nan ஜக்காரியா | மன்றாடுகிறது | க்கான | ஒரு | மகன் | [3.38] அந்த இடத்திலேயே ஜகரிய்யா தம் இறைவனிடம் பிரார்த்தனை செய்தவராகக் கூறினார்; "இறைவனே! உன்னிடமிருந்து எனக்காக ஒரு பரிசுத்தமான சந்ததியைக் கொடுத்தருள்வாயாக! நிச்சயமாக நீ பிரார்த்தனையைச் செவிமடுத்தருள்வோனாக இருக்கின்றாய்." [3.39] அவர் தம் அறையில் நின்று தொழுது கொண்டிருந்தபோது, மலக்குகள் அவரை சப்தமாக அழைத்து "நிச்சயமாக அல்லாஹ் யஹ்யா (எனும் பெயருள்ள மகவு குறித்து) நன்மாராயங் கூறுகின்றான்;. அவர் அல்லாஹ்விடமிருந்து ஒரு வார்த்தையை மெய்ப்பிப்பவராகவும், கண்ணியமுடையவராகவும், ஒழுக்க நெறி பேணிய (தூய)வராகவும், நல்லோர்களிலிருந்தே நபியாகவும் இருப்பார்" எனக் கூறினர். [3.40] அவர் கூறினார்; "என் இறைவனே! எனக்கு எப்படி மகன் ஒருவன் உண்டாக முடியும்? எனக்கு வயது அதிகமாகி (முதுமை வந்து) விட்டது. என் மனைவியும் மலடாக இருக்கின்றாள்;" அதற்கு (இறைவன்), "அவ்வாறே நடக்கும்;, அல்லாஹ் தான் நாடியதைச் செய்து முடிக்கின்றான்" என்று கூறினான். [3.41] "என் இறைவனே! (இதற்கான) ஓர் அறிகுறியை எனக்குக் கொடுத்தருள்வாயாக!" என்று (ஜகரிய்யா) கேட்டார். அதற்கு (இறைவன்), "உமக்கு அறிகுறியாவது, மூன்று நாட்களுக்குச் சைகைகள் மூலமாக அன்றி நீர் மக்களிடம் பேசமாட்டீர்! நீர் உம் இறைவனை அதிகமதிகம் நினைவு கூர்ந்து, அவனைக் காலையிலும் மாலையிலும் போற்றித் துதிப்பீராக!" என்று கூறினான். nan அல்லாஹ் | தேர்ந்தெடுக்கிறது | மற்றும் | சுத்தப்படுத்துகிறது | மேரி | [3.42] (நபியே! மர்யமிடத்தில்) மலக்குகள்; மர்யமே! நிச்சயமாக அல்லாஹ் உம்மைத் தேர்ந்தெடுத்திருக்கின்றான்;. உம்மைத் தூய்மையாகவும் ஆக்கியிருக்கிறான்; இன்னும் உலகத்திலுள்ள பெண்கள் யாவரையும் விட (மேன்மையாக) உம்மைத் தேர்ந்தெடுத்திருக்கின்றான்" (என்றும்). [3.43] "மர்யமே! உம் இறைவனுக்கு ஸுஜுது செய்தும், ருகூஃ செய்வோருடன் ருகூஃ செய்தும் வணக்கம் செய்வீராக" (என்றும்) கூறினர். nan காவல் | இன் | மேரி | [3.44] (நபியே!) இவை(யெல்லாம்) மறைவானவற்றில் நின்றுமுள்ள விஷயங்களாகும்; இவற்றை நாம் உமக்கு வஹீ மூலம் அறிவிக்கின்றோம்;. மேலும், மர்யம் யார் பொருப்பில் இருக்க வேண்டுமென்பதைப் பற்றி (குறி பார்த்தறிய) தங்கள் எழுது கோல்களை அவர்கள் எறிந்த போது நீர் அவர்களுடன் இருக்கவில்லை. (இதைப்பற்றி) அவர்கள் விவாதித்த போதும் நீர் அவர்களுடன் இருக்கவில்லை. nan தி | அதிசயமான | கருத்தரித்தல் | இன் | தி | மேசியா, | நபி | இயேசு | [3.45] மலக்குகள் கூறினார்கள்; "மர்யமே! நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன்னிடமிருந்து வரும் ஒரு சொல்லைக் கொண்டு உமக்கு (ஒரு மகவு வரவிருப்பது பற்றி) நன்மாராயங் கூறுகிறான். அதன் பெயர் மஸீஹ்;. மர்யமின் மகன் ஈஸா என்பதாகும். அவர் இவ்வுலகத்திலும், மறு உலகத்திலும் கண்ணியமிக்கோராகவும் (இறைவனுக்கு) நெருங்கி இருப்பவர்களில் ஒருவராகவும் இருப்பார்;. [3.46] "மேலும், அவர் (குழந்தையாகத்) தொட்டிலில் இருக்கும்போதும், (பால்யம் தாண்டி) முதிர்ச்சியடைந்த பருவத்திலும் அவர் மக்களுடன் பேசுவார்; இன்னும் (நல்லொழுக்கமுடைய) சான்றோர்களில் ஒருவராகவும் அவர் இருப்பார்." [3.47] (அச்சமயம் மர்யம்) கூறினார்; "என் இறைவனே! என்னை ஒரு மனிதனும் தொடாதிருக்கும்போது எனக்கு எவ்வாறு ஒரு மகன் உண்டாக முடியும்?" (அதற்கு) அவன் கூறினான்; "அப்படித்தான் அல்லாஹ் தான் நாடியதைப் படைக்கிறான். அவன் ஒரு காரியத்தைத் தீர்மானித்தால், அவன் அதனிடம் ´ஆகுக´ எனக்கூறுகிறான், உடனே அது ஆகி விடுகிறது." nan பணி | இன் | நபி | இயேசு, | யார் | இருந்தது | கொடுக்கப்பட்டது | அவரது | சொந்த | நற்செய்தி | [3.48] இன்னும் அவருக்கு அவன் வேதத்தையும், ஞானத்தையும், தவ்ராத்தையும், இன்ஜீலையும் கற்றுக் கொடுப்பான். nan இயேசு, | ஒரு | தூதுவர் | அனுப்பப்பட்டது | க்கான | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல், | தி | இழந்த | ஆடுகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மற்றும் | அவரது | அற்புதங்கள் | [3.49] இஸ்ராயீலின் சந்ததியனருக்குத் தூதராகவும் (அவரை ஆக்குவான்; இவ்வாறு அவர் ஆகியதும் இஸ்ரவேலர்களிடம் அவர்;) "நான் உங்கள் இறைவனிடமிருந்து ஓர் அத்தாட்சியுடன் நிச்சயமாக வந்துள்ளேன்;. நான் உங்களுக்காக களிமண்ணால் ஒரு பறவையின் உருவத்தை உண்டாக்கி நான் அதில் ஊதுவேன்;. அது அல்லாஹ்வின் அனுமதியைக் கொண்டு (உயிருடைய) பறவையாகிவிடும். பிறவிக் குருடர்களையும், வெண் குஷ்டரோகிகளையும் குணப்படுத்துவேன்;. அல்லாஹ்வின் அனுமதியைக் கொண்டு இறந்தோரையும் உயிர்ப்பிப்பேன்;. நீங்கள் உண்பவற்றையும், நீங்கள் உங்கள் வீடுகளில் சேகரம் செய்து வைப்பவற்றையும் பற்றி நான் உங்களுக்கு எடுத்துக் கூறுவேன். நீங்கள் முஃமின்கள் (நம்பிக்கையாளர்) ஆக இருந்தால் நிச்சயமாக இவற்றில் உங்களுக்குத் திடமான அத்தாட்சி இருக்கிறது" (என்று கூறினார்). nan இயேசு | சொல்கிறது | தி | யூதர்கள் | செய்ய | பயம் | மற்றும் | வழிபாடு | அல்லாஹ், | மற்றும் | செய்ய | கீழ்ப்படியுங்கள் | அவனை, | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசி | [3.50] "எனக்கு முன் இருக்கும் தவ்ராத்தை மெய்பிக்கவும், உங்களுக்கு விலக்கி வைக்கப்பட்டவற்றில் சிலவற்றை உங்களுக்கு அனுமதிக்கவும், உங்கள் இறைவனிடமிருந்து (இத்தகைய) அத்தாட்சியை உங்களிடம் நான் கொண்டு வந்திருக்கிறேன்;, ஆகவே நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; என்னைப் பின் பற்றுங்கள்." [3.51] "நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே என்னுடைய இறைவனும், உங்களுடைய இறைவனும் ஆவான். ஆகவே அவனையே வணங்குங்கள். இதுவே (ஸிராத்துல் முஸ்தகீம் என்னும்) நேரான விழியாகும்." nan தி | சீடர்கள் | இன் | நபி | இயேசு | [3.52] அவர்களில் குஃப்ரு இருப்பதை (அதாவது அவர்களில் ஒரு சாரார் தம்மை நிராகரிப்பதை) ஈஸா உணர்ந்த போது, "அல்லாஹ்வின் பாதையில் எனக்கு உதவி செய்பவர்கள் யார்?" என்று அவர் கேட்டார்; (அதற்கு அவருடைய சிஷ்யர்களான) ஹவாரிய்யூன்; "நாங்கள் அல்லாஹ்வுக்காக (உங்கள்) உதவியாளர்களாக இருக்கிறோம், நிச்சயமாக நாங்கள் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டுள்ளோம்;. திடமாக நாங்கள் (அவனுக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்ட) முஸ்லீம்களாக இருக்கின்றோம், என்று நீங்கள் சாட்சி சொல்லுங்கள்" எனக் கூறினர். [3.53] "எங்கள் இறைவனே! நீ அருளிய (வேதத்)தை நாங்கள் நம்புகிறோம், (உன்னுடைய) இத்தூதரை நாங்கள் பின்பற்றுகிறோம்;. எனவே எங்களை (சத்தியத்திற்கு) சாட்சி சொல்வோருடன் சேர்த்து எழுதுவாயாக!" (என்று சிஷ்யர்களான ஹவாரிய்யூன் பிரார்த்தித்தனர்.) nan தி | சதி | செய்ய | கொல்ல | நபி | இயேசு, | தி | மேசியா | [3.54] (ஈஸாவை நிராகரித்தோர் அவரைக் கொல்லத்) திட்டமிட்டுச் சதி செய்தார்கள். அல்லாஹ்வும் சதி செய்தான்;. தவிர அல்லாஹ் சதி செய்பவர்களில் மிகச் சிறந்தவன் ஆவான். nan தி | தரவரிசை | இன் | நபி | இயேசு | [3.55] "ஈஸாவே! நிச்சயமாக நான் உம்மைக் கைப்பற்றுவேன்;. இன்னும் என்னளவில் உம்மை உயர்த்திக் கொள்வேன்;. நிராகரித்துக் கொண்டிருப்போருடைய (பொய்களில் நின்றும்) உம்மைத் தூய்மைப்படுத்துவேன்;. மேலும் உம்மைப் பின்பற்றுவோரை கியாம நாள் வரை நிராகரிப்போருக்கு மேலாகவும் வைப்பேன்;. பின்னர் உங்களுடைய திரும்புதல் என்னிடமே இருக்கிறது. (அப்போது) நீங்கள் தர்க்கம் செய்து கொண்டிருந்தது பற்றி நான் உங்களிடையே தீர்ப்பளிப்பேன்" என்று அல்லாஹ் கூறியதை (நபியே! நினைவு கூர்வீராக)! [3.56] எனவே, நிராகரிப்போரை இவ்வுலகிலும், மறுமையிலும் கடினமான வேதனையைக்கொண்டு வேதனை செய்வேன்;. அவர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவரும் இருக்க மாட்டார்கள். [3.57] ஆனால், எவர் ஈமான் கொண்டு நற்கருமங்களும் செய்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு நற்கூலிகளை (அல்லாஹ்) முழுமையாகக் கொடுப்பான்; அல்லாஹ் அக்கிரமம் செய்வோரை நேசிக்கமாட்டான். [3.58] (நபியே!) நாம் உம் மீது ஓதிக்காட்டிய இவை (நற்சான்றுகளைக் கொண்ட) இறை வசனங்களாகவும்;, ஞானம் நிரம்பிய நற்செய்தியாகவும் இருக்கின்றன. nan ஒற்றுமை | இன் | நபி | இயேசு | செய்ய | ஆடம்; | சவால் | செய்ய | தி | கிறிஸ்தவர்கள் | [3.59] அல்லாஹ்விடத்தில் நிச்சயமாக ஈஸாவின் உதாரணம் ஆதமின் உதாரணம் போன்றதே. அவன் அவரை மண்ணிலிருந்து படைத்துப்பின் "குன்" (ஆகுக) எனக் கூறினான்;. அவர் (மனிதர்) ஆகிவிட்டார். [3.60] (நபியே! ஈஸாவைப் பற்றி) உம் இறைவனிடமிருந்து வந்ததே உண்மையாகும்;. எனவே (இதைக் குறித்து) ஐயப்படுவோரில் நீரும் ஒருவராகிடாதீர். [3.61] (நபியே!) இதுபற்றிய முழு விபரமும் உமக்கு வந்து சேர்ந்த பின்னரும் எவரேனும் ஒருவர் உம்மிடம் இதைக் குறித்து தர்க்கம் செய்தால்; "வாருங்கள்! எங்கள் புதல்வர்களையும், உங்கள் புதல்வர்களையும்; எங்கள் பெண்களையும், உங்கள் பெண்களையும்; எங்களையும் உங்களையும் அழைத்து (ஒன்று திரட்டி வைத்துக் கொண்டு) ´பொய்யர்கள் மீது அல்லாஹ்வின் சாபம் உண்டாகட்டும்´ என்று நாம் பிரார்த்திப்போம்!" என நீர் கூறும். [3.62] நிச்சயமாக இதுதான் உண்மையான வரலாறு. அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறு நாயன் இல்லை. நிச்சயமாக அல்லாஹ் - அவன் யாவரையும் மிகைத்தோன்; மிக்க ஞானமுடையோன். [3.63] அவர்கள் புறக்கணித்தால் - திடமாக அல்லாஹ் (இவ்வாறு) குழப்பம் செய்வோரை நன்கறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். nan அழைப்பிதழ் | செய்ய | தி | யூதர்கள் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [3.64] (நபியே! அவர்களிடம்) "வேதத்தையுடையோரே! நமக்கும் உங்களுக்குமிடையே (இசைவான) ஒரு பொது விஷயத்தின் பக்கம் வாருங்கள்; (அதாவது) நாம் அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறெவரையும் வணங்க மாட்டோம்;. அவனுக்கு எவரையும் இணைவைக்க மாட்டோம்; அல்லாஹ்வை விட்டு நம்மில் சிலர் சிலரைக் கடவுளர்களாக எடுத்துக் கொள்ள மாட்டோம்" எனக் கூறும்; (முஃமின்களே! இதன் பிறகும்) அவர்கள் புறக்கணித்து விட்டால்; "நிச்சயமாக நாங்கள் முஸ்லிம்கள் என்பதற்கு நீங்கள் சாட்சியாக இருங்கள்!" என்று நீங்கள் கூறிவிடுங்கள். nan ஆபிரகாம் | மற்றும் | தி | யூதர்கள், | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [3.65] வேதத்தையுடையோரே! இப்ராஹீமைப் பற்றி (அவர் யூதரா, கிறிஸ்தவரா என்று வீனாக) ஏன் தர்க்கித்துக் கொண்டிருக்கிறீர்கள்? அவருக்குப் பின்னரேயன்றி தவ்ராத்தும், இன்ஜீலும் இறக்கப்படவில்லையே (இதைக்கூட) நீங்கள் விளங்கிக் கொள்ளவில்லையா? [3.66] உங்களுக்குச் சிறிது ஞானம் இருந்த விஷயங்களில் (இதுவரை) நீங்கள் தர்க்கம் செய்து கொண்டிருந்தீர்கள்; (அப்படியிருக்க) உங்களுக்குச் சிறிதுகூட ஞானம் இல்லாத விஷயங்களில் ஏன் விவாதம் செய்ய முற்படுகிறீர்கள்? அல்லாஹ்தான் அறிவான்; நீங்கள் அறியமாட்டீர்கள். [3.67] இப்ராஹீம் யூதராகவோ, அல்லது கிறிஸ்தவராகவோ இருக்கவில்லை. ஆனால் அவர் (அல்லாஹ்விடம்) முற்றிலும் (சரணடைந்த) நேர்மையான முஸ்லிமாக இருந்தார்;. அவர் முஷ்ரிக்குகளில் (இணைவைப்போரில்) ஒருவராக இருக்கவில்லை. nan அந்த | அருகில் | செய்ய | ஆபிரகாம் | [3.68] நிச்சயமாக மனிதர்களி;ல் இப்ராஹீமுக்கு மிகவும் நெருங்கியவர்கள், அவரைப் பின்பற்றியோரும், இந்த நபியும், (அல்லாஹ்வின் மீதும், இந்த நபியின் மீதும்) ஈமான் கொண்டோருமே ஆவார்;. மேலும் அல்லாஹ் முஃமின்களின் பாதுகாவலனாக இருக்கின்றான். [3.69] வேதத்தையுடையோரில் ஒரு சாரார் உங்களை வழி கெடுக்க விரும்புகிறார்கள்;. ஆனால் அவர்கள் தங்களையே அன்றி வழி கெடுக்க முடியாது. எனினும், (இதை) அவர்கள் உணர்கிறார்களில்லை. nan கேள்வி | இன் | தி | மக்கள் | இன் | தி | புத்தகம், | தோரா | மற்றும் | பைபிள் | [3.70] வேதத்தையுடையவர்களே! நீங்கள் தெரிந்து கொண்டே அல்லாஹ்வின் வசனங்களை ஏன் நிராகரிக்கின்றீர்கள்? [3.71] வேதத்தையுடையோரே! சத்தியத்தை அசத்தியத்துடன் ஏன் நீங்கள் கலக்குகிறீர்கள்? இன்னும் நீங்கள் அறிந்து கொண்டே ஏன் உண்மையை மறைக்கிறீர்கள்? nan வஞ்சகம் | மற்றும் | பாசாங்குத்தனம் | [3.72] வேதத்தையுடையோரில் ஒரு சாரார் (தம் இனத்தாரிடம்); "ஈமான் கொண்டோர் மீது இறக்கப்பட்ட (வேதத்)தைக் காலையில் நம்பி, மாலையில் நிராகரித்து விடுங்கள்;. இதனால் (ஈமான் கொண்டுள்ள) அவர்களும் ஒரு வேளை (அதை விட்டுத்) திரும்பி விடக்கூடும்" என்று கூறுகின்றனர். nan வழிகாட்டுதல் | [3.73] "உங்கள் மார்க்கத்தைப் பின்பற்றுவோரைத் தவிர (வேறு எவரையும்) நம்பாதீர்கள்" (என்றும் கூறுகின்றனர். நபியே!) நீர் கூறும்; நிச்சயமாக நேர்வழியென்பது அல்லாஹ்வின் வழியே ஆகும்;. உங்களுக்கு (வேதம்) கொடுக்கப்பட்டதுபோல் இன்னொருவருக்கும் கொடுக்கப்படுவதா அல்லது அவர்கள் உங்கள் இறைவன் முன் உங்களை மிகைத்து விடுவதா?" (என்று அவர்கள் தங்களுக்குள் பேசிக் கொள்கிறார்கள்.) நிச்சயமாக அருட்கொடையெல்லாம் அல்லாஹ்வின் கையிலேயே உள்ளது. அதை அவன் நாடியோருக்கு வழங்குகின்றான்; அல்லாஹ் விசாலமான (கொடையளிப்பவன்; யாவற்றையும்) நன்கறிபவன் என்று கூறுவீராக. [3.74] அவன் தன் ரஹ்மத்தை(அருளை)க் கொண்டு தான் நாடியோரைச் சொந்தமாக்கிக் கொள்கின்றான்;. இன்னும் அல்லாஹ் மகத்தான கிருபையுடையவன். nan நேர்மை | மற்றும் | நேர்மையின்மை; | பொய் | எதிராக | அல்லாஹ் | [3.75] (நபியே!) வேதத்தையுடையோரில் சிலர் இருக்கிறார்கள்;. அவர்களிடம் நீர் ஒரு (பொற்) குவியலை ஒப்படைத்தாலும், அவர்கள் அதை (ஒரு குறைவும் இல்லாமல், கேட்கும்போது) உம்மிடம் திருப்பிக் கொடுத்து விடுவார்கள்;. அவர்களில் இன்னும் சிலர் இருக்கிறார்கள். அவர்களிடம் ஒரு (காசை) தீனாரை ஒப்படைத்தாலும், நீர் அவர்களிடம் தொடர்ந்து நின்று கேட்டாலொழிய, அவர்கள் அதை உமக்குத் திருப்பிக் கொடுக்கமாட்டார்கள். அதற்குக் காரணம், ´பாமரர்களிடம் (இருந்து நாம் எதைக் கைப்பற்றிக் கொண்டாலும்) நம்மை குற்றம் பிடிக்க (அவர்களுக்கு) வழியில்லை´ என்று அவர்கள் கூறுவதுதான்;. மேலும், அவர்கள் அறிந்து கொண்டே அல்லாஹ்வின் பேரில் பொய் கூறுகிறார்கள். [3.76] அப்படியல்ல! யார் தம் வாக்குறுதியை நிறைவேற்றுகின்றார்களோ, (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சியும் நடக்கின்றார்களோ (அவர்கள் தாம் குற்றம் பிடிக்கப்பட மாட்டார்கள்). நிச்சயமாக அல்லாஹ் (தனக்கு) அஞ்சி நடப்போரை நேசிக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். வாக்குறுதிகள் | மற்றும் | உறுதிமொழிகள் | [3.77] யார் அல்லாஹ்விடத்தில் செய்த வாக்குறுதியையும் தம் சத்தியப்பிரமாணங்களையும் அற்ப விலைக்கு விற்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு நிச்சயமாக மறுமையில் யாதொரு நற்பாக்கியமும் இல்லை. அன்றியும், அல்லாஹ் அவர்களுடன் பேச மாட்டான்;. இன்னும் இறுதி நாளில் அவன் அவர்களை (கருணையுடன்) பார்க்கவும் மாட்டான். அவர்களைப்(பாவத்தைவிட்டுப்) பரிசுத்தமாக்கவும் மாட்டான்;. மேலும் அவர்களுக்கு நோவினைமிக்க வேதனையும் உண்டு. nan வக்கிரம் | தி | உண்மை | இல் | தி | புனித | புத்தகங்கள் | [3.78] நிச்சயமாக அவர்களில் ஒரு பிரிவார் இருக்கின்றார்கள் - அவர்கள் வேதத்தை ஓதும்போதுத் தங்கள் நாவுகளைச் சாய்த்து ஓதுகிறார்கள் - (அதனால் உண்டாகும் மாற்றங்களையும்) வேதத்தின் ஒரு பகுதிதானென்று நீங்கள் எண்ணிக் கொள்வதற்காக. ஆனால் அது வேதத்தில் உள்ளதல்ல "அது அல்லாஹ்விடம் இருந்து (வந்தது)" என்றும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; ஆனால் அது அல்லாஹ்விடமிருந்து (வந்ததும்) அல்ல. இன்னும் அறிந்து கொண்டே அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீது பொய் கூறுகின்றார்கள். nan தி | பணி | இன் | அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | [3.79] ஒரு மனிதருக்கு அல்லாஹ் வேதத்தையும், ஞானத்தையும், நபிப் பட்டத்தையும் கொடுக்க, பின்னர் அவர் "அல்லாஹ்வை விட்டு எனக்கு அடியார்களாகி விடுங்கள்" என்று (பிற) மனிதர்களிடம் கூற இயலாது. ஆனால் அவர் (பிற மனிதரிடம்) "நீங்கள் வேதத்தைக் கற்றுக் கொடுத்துக் கொண்டும், அ(வ்வேதத்)தை நீங்கள் ஓதிக் கொண்டும் இருப்பதனால் ரப்பானீ (இறைவனை வணங்கி அவனையே சார்ந்திருப்போர்)களாகி விடுங்கள்" (என்று தான் சொல்லுவார்). nan அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | வழிபட்டனர் | ஒன்று | கடவுள் | [3.80] மேலும் அவர், "மலக்குகளையும், நபிமார்களையும் (வணக்கத்திற்குரிய இரட்சகர்களாக) ரப்புகளாக எடுத்துக் கொள்ளுங்கள்" என்றும் உங்களுக்குக் கட்டளையிடமாட்டார் - நீங்கள் முஸ்லிம்களாக (அல்லாஹ்விடமே முற்றிலும் சரணடைந்தவர்கள்) ஆகிவிட்ட பின்னர் (நீங்கள் அவனை) நிராகரிப்போராகி விடுங்கள் என்று அவர் உங்களுக்குக் கட்டளையிடுவாரா?. nan உடன்படிக்கை | உடன் | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | [3.81] (நினைவு கூருங்கள்;) நபிமார்(கள் மூலமாக அல்லாஹ் உங்கள் முன்னோர்)களிடம் உறுதிமொழி வாங்கியபோது, "நான் உங்களுக்கு வேதத்தையும், ஞானத்தையும் கொடுத்திருக்கின்றேன். பின்னர் உங்களிடம் இருப்பதை மெய்ப்பிக்கும் ரஸூல் (இறைதூதர்) வருவார். நீங்கள் அவர்மீது திடமாக ஈமான் கொண்டு அவருக்கு உறுதியாக உதவி செய்வீர்களாக" (எனக் கூறினான்). "நீங்கள் (இதை) உறுதிப்படுத்துகிறீர்களா? என்னுடைய இந்த உடன்படிக்கைக்குக் கட்டுப்படுகிறீர்களா?" என்றும் கேட்டான்; "நாங்கள் (அதனை ஏற்று) உறுதிப்படுத்துகிறோம்" என்று கூறினார்கள்; (அதற்கு அல்லாஹ்) "நீங்கள் சாட்சியாக இருங்கள்;. நானும் உங்களுடன் சாட்சியாளர்களில் (ஒருவனாக) இருக்கிறேன்" என்று கூறினான். [3.82] எனவே, இதன் பின்னரும் எவரேனும் புறக்கணித்து விடுவார்களானால் நிச்சயமாக அவர்கள் தீயவர்கள் தாம். [3.83] அல்லாஹ்வின் மார்க்கத்தைவிட்டு (வேறு மார்க்கத்தையா) அவர்கள் தேடுகிறார்கள்? வானங்களிலும் பூமியிலும் உள்ள (அனைத்துப் படைப்புகளும்) விரும்பியோ அல்லது வெறுத்தோ அவனுக்கே சரணடைகின்றன. மேலும் (அவை எல்லாம்) அவனிடமே மீண்டும் கொண்டு வரப்படும். nan முஸ்லிம்கள் | நம்பு | இல் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அனைத்து | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [3.84] "அல்லாஹ்வையும், எங்கள் மீது அருளப்பட்ட (வேதத்)தையும், இன்னும் இப்ராஹீம், இஸ்மாயீல், இஸ்ஹாக், யஃகூப், அவர்களின் சந்ததியர் ஆகியோர் மீது அருள் செய்யப்பட்டவற்றையும், இன்னும் மூஸா, ஈஸா இன்னும் மற்ற நபிமார்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவனிடமிருந்து அருளப்பட்டவற்றையும் நாங்கள் விசவாசங் கொள்கிறோம். அவர்களில் எவரொருவரையும் பிரித்து வேற்றுமை பாராட்டமாட்டோம்;. நாங்கள் அவனுக்கே (முற்றிலும் சரணடையும்) முஸ்லிம்கள் ஆவோம்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan இஸ்லாம் | [3.85] இன்னும் இஸ்லாம் அல்லாத (வேறு) மார்க்கத்தை எவரேனும் விரும்பினால் (அது) ஒருபோதும் அவரிடமிருந்து ஒப்புக் கொள்ளப்பட மாட்டாது. மேலும் அ(த்தகைய)வர் மறுமை நாளில் நஷ்டமடைந்தோரில் தான் இருப்பார். nan விசுவாச துரோகிகள் | மற்றும் | தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | அந்த | யார் | தவம் | [3.86] அவர்களிடம் தெளிவான ஆதாரங்கள் வந்து நிச்சயமாக (இந்தத்) தூதர் உண்மையாளர்தான் என்று சாட்சியங் கூறி ஈமான் கொண்ட பிறகு நிராகரித்து விட்டார்களே, அந்தக் கூட்டத்திற்கு அல்லாஹ் எப்படி நேர்வழி காட்டுவான்! அல்லாஹ் அநியாயக் கார கூட்டத்திற்கு நேர்வழி காட்ட மாட்டான். [3.87] நிச்சயமாக அவர்கள் மீது அல்லாஹ், மலக்குகள், மனிதர்கள் அனைவரின் சாபமும் இருக்கின்றது என்பது தான் அவர்களுக்குரிய கூலியாகும். [3.88] இ(ந்த சாபத்)திலேயே அவர்கள் என்றென்றும் இருப்பார்கள்;. அவர்களுடைய வேதனை இலேசாக்கப்பட மாட்டாது. அவர்களுக்கு (வேதனை) தாமதப்படுத்தப் படவும் மாட்டாது. [3.89] எனினும், இதன்பிறகு (இவர்களில்) எவரேனும் (தம் பாவங்களை உணர்ந்து) மன்னிப்புக் கோரித் தங்களைச் சீர்திருத்திக் கொள்வார்களானால், (மன்னிப்புக் கிடைக்கக் கூடும்;) நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்போனாகவும், அளப்பருங் கருணையுள்ளவனாகவும் இருக்கின்றான். [3.90] எவர் ஈமான் கொண்ட பின் நிராகரித்து மேலும் (அந்த) குஃப்ரை அதிகமாக்கிக் கொண்டார்களோ, நிச்சயமாக அவர்களுடைய தவ்பா - மன்னிப்புக்கோரல் - ஒப்புக்கொள்ளப்பட மாட்டாது. அவர்கள் தாம் முற்றிலும் வழி கெட்டவர்கள். nan தி | நிபந்தனை | இன் | அந்த | யார் | இறக்க | இல் | அவநம்பிக்கை | [3.91] எவர்கள் நிராகரித்து, நிராகரிக்கும் நிலையிலேயே இறந்தும் விட்டார்களோ, அவர்களில் எவனிடமேனும் பூமிநிறைய தங்கத்தை தன் மீட்சிக்கு ஈடாக கொடுத்தாலும் (அதனை)அவனிடமிருந்து ஒப்புக் கொள்ளப் படமாட்டாது. அத்தகையோருக்கு நோவினை மிக்க வேதனை உண்டு. இன்னும் அவர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவரும் இருக்க மாட்டார்கள். nan நீதி | [3.92] நீங்கள் நேசிக்கும் பொருள்களிலிருந்து தானம் செய்யாதவரை நீங்கள் நன்மை அடைய மாட்டீர்கள்;. எந்தப் பொருளை நீங்கள் செலவு செய்தாலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் அதை நன்கறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan தி | உணவு | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [3.93] இஸ்ராயீல் (என்ற யஃகூப்) தவ்ராத் அருளப்படுவதற்கு முன்னால் தன் மீது ஹராமாக்கிக் கொண்டதைத் தவிர, இஸ்ரவேலர்களுக்கு எல்லாவகையான உணவும் அனுமதிக்கப்பட்டிருந்தது. (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் தவ்ராத்தையும் கொண்டுவந்து அதை ஓதிக்காண்பியுங்கள்" என்று. [3.94] இதன் பின்னரும் எவரேனும் ஒருவர் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாகக் கற்பனை செய்து கூறினால் நிச்சயமாக அவர்கள் அக்கிரமக்காரர்களே ஆவார்கள். nan தி | மதம் | இன் | ஆபிரகாம் | [3.95] (நபியே!) நீர் கூறும்; "அல்லாஹ் (இவை பற்றி) உண்மையையே கூறுகிறான்; ஆகவே (முஃமின்களே!) நேர்வழி சென்ற இப்ராஹீமின் மார்க்கத்தையே பின்பற்றுங்கள்;. அவர் முஷ்ரிக்குகளில் ஒருவராக இருக்கவில்லை." nan தி | முதல் | வீடு | இன் | வழிபாடு | அன்று | பூமி | மற்றும் | கடமை | இன் | யாத்திரை | [3.96] (இறை வணக்கத்திற்கென) மனிதர்களுக்காக வைக்கப் பெற்ற முதல் வீடு நிச்சயமாக பக்காவில் (மக்காவில்) உள்ளதுதான். அது பரக்கத்து (பாக்கியம்) மிக்கதாகவும், உலக மக்கள் யாவருக்கும் நேர்வழியாகவும் இருக்கிறது. [3.97] அதில் தெளிவான அத்தாட்சிகள் உள்ளன. (உதாரணமாக, இப்ராஹீம் நின்ற இடம்) மகாமு இப்ராஹீம் இருக்கின்றது. மேலும் எவர் அதில் நுழைகிறாரோ அவர் (அச்சம் தீர்ந்தவராகப்) பாதுகாப்பும் பெறுகிறார்;. இன்னும் அதற்கு(ச் செல்வதற்கு)ரிய பாதையில் பயணம் செய்ய சக்தி பெற்றிருக்கும் மனிதர்களுக்கு அல்லாஹ்வுக்காக அவ்வீடு சென்று ஹஜ் செய்வது கடமையாகும். ஆனால், எவரேனும் இதை நிராகரித்தால் (அதனால் அல்லாஹ்வுக்குக் குறையேற்படப் போவதில்லை. ஏனெனில்) - நிச்சயமாக அல்லாஹ் உலகத்தோர் எவர் தேவையும் அற்றவனாக இருக்கி;றான். nan அவநம்பிக்கை | இல் | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [3.98] "வேதத்தையுடையோரே! அல்லாஹ்வின் ஆயத்கள் (என்னும் அத்தாட்சிகளையும், வசனங்களையும்) ஏன் நிராகரிக்கின்றீர்கள்? அல்லாஹ்வே நீங்கள் செய்யும் (அனைத்துச்) செயல்களையும் நோட்டமிட்டுப் பார்ப்பவனாக இருக்கிறானே!" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [3.99] "வேதத்தையுடையோரே! நம்பிக்கை கொண்டவர்களை அல்லாஹ்வின் பாதையிலிருந்து ஏன் தடுக்கிறீர்கள்? (அல்லாஹ்வின் ஒப்பந்தத்திற்கு) நீங்களே சாட்சியாக இருந்து கொண்டு அதைக் கோணலாக்க எண்ணுகிறீர்களா? இன்னும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவை பற்றிப் பராமுகமாக இல்லை" என்றும் (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [3.100] நம்பிக்கை கொண்டோரே! வேதத்தையுடையோரில் ஒரு பிரிவாரை நீங்கள் பின்பற்றினால், அவர்கள் உங்களை, நீங்கள் ஈமான் கொண்டபின், காஃபிர்களாக திருப்பி விடுவார்கள். [3.101] அவனுடைய ரஸூல் உங்களிடையே இருந்து கொண்டு; - அல்லாஹ்வின் ஆயத்கள் உங்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கக்கூடிய (நிலையில்) இருந்து கொண்டு, நீங்கள் எவ்வாறு நிராகரிப்பீர்கள்? மேலும், எவர் அல்லாஹ்வை (அவன் மார்க்கத்தை) வலுவாகப் பற்றிக் கொள்கிறாரோ, அவர் நிச்சயமாக நேர்வழியில் செலுத்தப்பட்டுவிட்டார். nan எச்சரிக்கை | செய்ய | விசுவாசிகள் | [3.102] நம்பிக்கை கொண்டோரே! நீங்கள் அல்லாஹ்வை அஞ்ச வேண்டிய முறைப்படி அஞ்சுங்கள்; மேலும், (அல்லாஹ்வுக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்ட) முஸ்லிம்களாக அன்றி நீங்கள் மரிக்காதீர்கள். [3.103] இன்னும், நீங்கள் எல்லோரும் அல்லாஹ்வின் கயிற்றை வலுவாக பற்றிப் பிடித்துக் கொள்ளுங்கள்;. நீங்கள் பிரிந்தும் விடாதீர்கள்;. அல்லாஹ் உங்களுக்குக் கொடுத்த நிஃமத்களை (அருள் கொடைகளை) நினைத்துப் பாருங்கள்;. நீங்கள் பகைவர்களாய் இருந்தீர்கள் - உங்கள் இதயங்களை அன்பினால் பிணைத்து, அவனது அருளால் நீங்கள் சகோதரர்களாய் ஆகிவிட்டீர்கள்;. இன்னும், நீங்கள் (நரக) நெருப்புக் குழியின் கரை மீதிருந்தீர்கள்; அதனின்றும் அவன் உங்களைக் காப்பாற்றினான் - நீங்கள் நேர் வழி பெறும் பொருட்டு அல்லாஹ் இவ்வாறு தன் ஆயத்களை - வசனங்களை உங்களுக்கு தெளிவாக்குகிறான். [3.104] மேலும், (மக்களை) நன்மையின் பக்கம் அழைப்பவர்களாகவும், நல்லதைக் கொண்டு (மக்களை) ஏவுபவர்களாகவும் தீயதிலிருந்து (மக்களை) விலக்குபவர்களாகவும் உங்களிலிருந்து ஒரு கூட்டத்தார் இருக்கட்டும் - இன்னும் அவர்களே வெற்றி பெற்றோராவர். [3.105] (இறைவனின்) தெளிவான ஆதாரங்கள் தங்களிடம் வந்த பின்னரும், யார் தங்களுக்குள் பிரிவையுண்டுபண்ணிக் கொண்டு, மாறுபாடாகி விட்டார்களோ, அவர்கள் போன்று நீங்களும் ஆகிவிடாதீர்கள்;. அத்ததையோருக்குக் கடுமையான வேதனை உண்டு. nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [3.106] அந்த (மறுமை) நாளில் சில முகங்கள் (மகிழ்ச்சியினால் பிரகாசமாய்) வெண்மையாகவும், சில முகங்கள் (துக்கத்தால்) கருத்தும் இருக்கும்; கருத்த முகங்களுடையோரைப் பார்த்து, நீங்கள் ஈமான் கொண்டபின் (நிராகரித்து) காஃபிர்களாகி விட்டீர்களா? (அப்படியானால்,) நீங்கள் நிராகரித்ததற்காக வேதனையைச் சுவையுங்கள்" (என்று கூறப்படும்). [3.107] எவருடைய முகங்கள் (மகிழ்ச்சியினால் பிரகாசமாய்) வெண்மையாக இருக்கின்றனவோ அவர்கள் அல்லாஹ்வின் ரஹ்மத்தில் இருப்பார்கள்; அவர்கள் என்றென்றும் அ(ந்த ரஹ்மத்)திலேயே தங்கி விடுவார்கள். [3.108] (நபியே!) இவை(யெல்லாம்) அல்லாஹ்வின் வசனங்கள் - இவற்றை உண்மையாகவே உமக்கு நாம் ஓதிக்காண்பிக்கின்றோம்;. மேலும் அல்லாஹ் உலகத்தோருக்கு அநீதி இழைக்க நாட மாட்டான். nan தி | படைப்பாளி | இன் | எல்லாம் | [3.109] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் - அனைத்தும் - அல்லாஹ்வுக்கே உரியவை. எல்லாக் காரியங்களும் அல்லாஹ்விடமே மீட்டுக் கொண்டு வரப்படும். nan இஸ்லாம் | [3.110] மனிதர்களுக்காக தோற்றுவிக்கப்பட்ட (சமுதாயத்தில்) சிறந்த சமுதாயமாக நீங்கள் இருக்கிறீர்கள்; (ஏனெனில்) நீங்கள் நல்லதைச் செய்ய ஏவுகிறீர்கள்; தீயதை விட்டும் விலக்குகிறீர்கள்;. இன்னும் அல்லாஹ்வின்மேல் (திடமாக) நம்பிக்கை கொள்கிறீர்கள்;. வேதத்தையுடையோரும் (உங்களைப் போன்றே) நம்பிக்கை கொண்டிருப்பின், (அது) அவர்களுக்கு நன்மையாகும் - அவர்களில் (சிலர்) நம்பிக்கை கொண்டோராயும் இருக்கின்றனர்;. எனினும் அவர்களில் பலர் (இறை கட்டளையை மீறும்) பாவிகளாகவே இருக்கின்றனர். nan நம்பாதவர்கள் | [3.111] இத்தகையோர் உங்களுக்குச் சிறிது தொல்லைகள் உண்டு பண்ணுவதைத் தவிர (பெரும்) தீங்கு எதுவும் செய்துவிட முடியாது. அவர்கள் உங்களிடம் போரிட வந்தாலும், அவர்கள் உங்களுக்குப் புறங்காட்டி (ஓடி) விடுவார்கள்;. இன்னும் அவர்கள் (எவராலும்) உதவி செய்யப்படவும் மாட்டார்கள். [3.112] அவர்கள், எங்கிருப்பினும் அவர்கள் மீது இழிவு விதிக்கப்பட்டுள்ளது. அல்லாஹ்விடமிருந்தும், மனிதர்களிடமிருந்தும் அவர்களுக்கு(ப் பாதுகாவலான) ஒப்பந்தமின்றி (அவர்கள் தப்ப முடியாது). அல்லாஹ்வின் கோபத்தில் அவர்கள் சிக்கிக் கொண்டார்கள்;. ஏழ்மையும் அவர்கள் மீது விதிக்கப்பட்டு விட்டது. இது ஏனென்றால், நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வின் ஆயத்களை நிராகரித்தார்கள்;. அநியாயமாக நபிமார்களை கொலை செய்தார்கள்;. இன்னும் அவர்கள் பாவம் செய்து கொண்டும் (இறையாணையை) மீறி நடந்து கொண்டும் இருந்தது தான் (காரணமாகும்). nan நீதிமான் | கிறிஸ்தவர்கள் | [3.113] (ஏனினும் வேதத்தையுடையோராகிய) அவர்கள் (எல்லோரும்) சமமல்லர்;. வேதத்தையுடையோரில் ஒரு சமுதாயத்தினர் (நேர்மைக்காக) நிற்கிறார்கள்;. இரவு நேரங்களில் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை ஓதுகிறார்கள். இன்னும் (இறைவனுக்கு சிரம்பணிந்து) ஸஜ்தா செய்கிறார்கள். [3.114] அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் இறுதி நாளின் மீதும் நம்பிக்கை கொள்கிறார்கள்;. நல்லதை(ச் செய்ய) ஏவுகிறார்கள். தீமையை விட்டும் விலக்குகிறார்கள்;. மேலும், நன்மை செய்வதற்கு விரைகின்றனர்;. இவர்களே ஸாலிஹான (நல்லடியார்களில்) நின்றுமுள்ளவர்கள். [3.115] இவர்கள் செய்யும் எந்த நன்மையம் (நற்கூலி கொடுக்கப்படாமல்) புறக்கணிக்கப்படாது. அன்றியும், அல்லாஹ் பயபக்தியுடையோரை நன்றாக அறிகிறான். nan தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [3.116] நிச்சயமாக எவர் நிராகரிக்கின்றார்களோ, அவர்களைவிட்டு அவர்களுடைய செல்வமும், அவர்களுடைய சந்ததியும், அல்லாஹ்விடமிருந்து எந்த ஒரு பொருளையும் காப்பாற்ற முடியாது - அவர்கள் நரக நெருப்பிற்குரியவர்கள்; அவர்கள் அதில் என்றென்றும் இருப்பார்கள். [3.117] இவ்வுலக வாழ்வில் அவர்கள் செலவழிப்பது ஒரு காற்றுக்கு ஒப்பாகும்;. அது (மிகவும்) குளிர்ந்து (பனிப்புயலாக மாறி) தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்ட அக்கூட்டத்தாரின் (வயல்களிலுள்ள) விளைச்சலில்பட்டு அதை அழித்துவிடுகிறது - அவர்களுக்கு அல்லாஹ் கொடுமை செய்யவில்லை. அவர்கள் தமக்குத் தாமே கொடுமையிழைத்துக் கொள்கிறார்கள். nan தி | வஞ்சகம் | மற்றும் | பாசாங்குத்தனம் | அந்த | யார் | இரகசியமாக | எதிர்த்தார் | தி | நபி | இல் | மதீனா | [3.118] நம்பிக்கை கொண்டோரே! நீங்கள் உங்(கள் மார்க்கத்தைச் சார்ந்தோர்)களைத் தவிர (வேறெவரையும்) உங்களின் அந்தரங்கக் கூட்டாளிகளாக ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்;. ஏனெனில் (பிறர்) உங்களுக்குத் தீமை செய்வதில் சிறிதும் குறைவு செய்ய மாட்டார்கள்;. நீங்கள் வருந்துவதை அவர்கள் விரும்புவார்கள்;. அவர்கள் உங்கள் மேல் கொண்டுள்ள கடுமையான வெறுப்பு அவர்கள் வாய்களிலிருந்தே வெளியாகிவிட்டது. அவர்கள் நெஞ்சங்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதோ இன்னும் அதிகமாகும்;. நிச்சயமாக நாம் (இது பற்றிய) ஆயத்களைத் தெளிவு படுத்திவிட்டோம்;. நீங்கள் உணர்வுடையோரானால் (இதை அறிந்து கொள்வீர்கள்). [3.119] (முஃமின்களே!) அறிற்து கொள்ளுங்கள்;. நீங்கள் அவர்களை நேசிப்போராய் இருக்கின்றீர்கள் - ஆனால் அவர்கள் உங்களை நேசிக்கவில்லை. நீங்கள் வேதத்தை முழுமையாக நம்புகிறீர்கள்;. ஆனால் அவர்களோ உங்களைச் சந்திக்கும் போது "நாங்களும் நம்புகிறோம்" என்று கூறுகிறார்கள்;. எனினும் அவர்கள் (உங்களை விட்டு விலகித்) தனியாக இருக்கும் போது, அவர்கள் உங்கள் மேலுள்ள ஆத்திரத்தினால் (தம்) விரல் நுனிகளைக் கடித்துக்கொள்கிறார்கள். (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் உங்கள் ஆத்திரத்தில் இறந்து விடுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் (உங்கள்) உள்ளங்களில் உள்ளவற்றை அறிந்தவன்". [3.120] ஏதாவது ஒரு நன்மை உங்களுக்கு ஏற்பட்டால், அது அவர்களுக்கு வருத்தத்தை கொடுக்கிறது. உங்களுக்கு ஏதாவது தீமை ஏற்பட்டால், அதற்காக அவர்கள் மகிழ்ச்சி அடைகிறார்கள். நீங்கள் பொறுமையுடனும், பயபக்தியுடனுமிருந்தால் அவர்களுடைய சூழ்ச்சி உங்களுக்கு எந்தத் தீமையும் செய்யாது. நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்கள் செய்வதை (எல்லாம்) சூழ்ந்து அறிகிறவன். nan இல் | அல்லாஹ் | போட | உங்கள் | நம்பிக்கை | [3.121] (நபியே! நினைவு கூர்வீராக) நீர் விடியற்காலையில் உம் குடும்பத்தாரை விட்டுச் சென்று முஃமின்களைப் போருக்காக (உஹது களத்தில் அவரவர்) இடத்தில் நிறுத்தினீர்;. அல்லாஹ் எல்லாவற்றையும் செவியுறுவோனாகவும் நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [3.122] (அந்தப் போரில்) உங்களில் இரண்டு பிரிவினர் தைரியம் இழந்து (ஓடி விடலாமா) என்று எண்ணியபோது - அல்லாஹ் அவ்விரு பிரிவாருக்கும் (உதவி செய்து) காப்போனாக இருந்தான்;. ஆகவே முஃமின்கள் அல்லாஹ்விடத்திலேயே முழு நம்பிக்கை வைக்கவேண்டும். nan தி | சந்திப்பு | மணிக்கு | பத்ர் | [3.123] "பத்று" போரில் நீங்கள் மிகவும் சக்தி குறைந்தவர்களாக இருந்த போது, அல்லாஹ் உங்களுக்கு உதவி புரிந்தான்;. ஆகவே நீங்கள் நன்றி செலுத்துவதற்காக அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். [3.124] (நபியே!) முஃமின்களிடம் நீர் கூறினீர்; "உங்கள் ரப்பு (வானிலிருந்து) இறக்கப்பட்ட மூவாயிரம் வானவர்களைக் கொண்டு உங்களுக்கு உதவி செய்வது உங்களுக்குப் போதாதா?" என்று. [3.125] ஆம்! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்குப் பயந்து பொறுமையுடனிருந்தால், பகைவர்கள் உங்கள் மேல் வேகமாக வந்து பாய்ந்த போதிலும், உங்கள் இறைவன் போர்க்குறிகள் கொண்ட ஐயாயிரம் வானவர்களைக் கொண்டும் உங்களுக்கு உதவி புரிவான். [3.126] உங்கள் இருதயங்கள் (அவ்வுதவியில் நின்றும்) நிம்மதியடையவும், ஒரு நல்ல செய்தியாகவுமே தவிர (வேறெதற்குமாக) அல்லாஹ் அதைச் செய்யவில்லை. அல்லாஹ் விடத்திலல்லாமல் வேறு உதவியில்லை. அவன் மிக்க வல்லமையுடையவன்; மிகுந்த ஞானமுடையவன். [3.127] (அல்லாஹ்வுடைய உதவியின் நோக்கம்) நிராகரிப்போரில் ஒரு பகுதியினரை அழிப்பதற்கு, அல்லது அவர்கள் சிறுமைப்பட்டுத் தோல்வியடைந்தோராய்த் திரும்பிச் செல்வதற்காகவுமேயாகும். [3.128] (நபியே!) உமக்கு இவ்விஷயத்தில் ஒரு சம்பந்தமும் இல்லை. அவன் அவர்களை மன்னித்து விடலாம்;. அல்லது அவர்களை வேதனைப்படுத்தலாம் - நிச்சயமாக அவர்கள் கொடியோராக இருப்பதின் காரணமாக. [3.129] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ளவையெல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே உரியவை. தான் நாடியவர்களை அவன் மன்னிக்கின்றான்;. இன்னும் தான் நாடியவர்களை வேதனைப்படுத்தவும் செய்கின்றான் - அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவன், பெருங்கருணையாளன். nan வட்டி | [3.130] ஈமான் கொண்டோரே! இரட்டித்துக் கொண்டே அதிகரித்த நிலையில் வட்டி (வாங்கித்) தின்னாதீர்கள்;. இன்னும் நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி (இதைத் தவிர்த்துக் கொண்டால்) வெற்றியடைவீர்கள். nan நரகம் | [3.131] தவிர (நரக) நெருப்பிற்கு அஞ்சுங்கள், அது காஃபிர்களுக்காக சித்தம் செய்து வைக்கப்பட்டுள்ளது. nan அல்லாஹ் | என்பது | இரக்கமுள்ள | செய்ய | அந்த | யார் | கீழ்ப்படியுங்கள் | அவரை | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [3.132] அல்லாஹ்வுக்கும், (அவன்) தூதருக்கும் கீழ்படியுங்கள்;. நீங்கள் (அதனால் அல்லாஹ்வினால்) கிருபை செய்யப்படுவீர்கள். nan தி | காதல் | மற்றும் | மன்னிப்பு | இன் | அல்லாஹ் | [3.133] இன்னும் நீங்கள் உங்கள் இறைவனின் மன்னிப்பைப் பெறுவதற்கும், சுவனபதியின் பக்கமும் விரைந்து செல்லுங்கள்;. அதன் (சுவனபதியின்) அகலம் வானங்கள், பூமியைப் போலுள்ளது. அது பயபக்தியுடையோருக்காகவே தயார் செய்து வைக்கப்பட்டுள்ளது. [3.134] (பயபக்தியுடையோர் எத்தகையோர் என்றால்,) அவர்கள் இன்பமான (செல்வ) நிலையிலும், துன்பமான (ஏழ்மை) நிலையிலும் (இறைவனின் பாதையில்) செலவிடுவார்கள்;. தவிர கோபத்தை அடக்கிக் கொள்வார்கள். மனிதர்(கள் செய்யும் பிழை)களை மன்னிப்போராய் இருப்பார்கள். (இவ்வாறு அழகாக) நன்மை செய்வோரையே அல்லாஹ் நேசிக்கின்றான். nan தவம் | மற்றும் | மன்னிப்பு | [3.135] தவிர, மானக் கேடான ஏதேனும் ஒரு செயலை அவர்கள் செய்துவிட்டாலும், அல்லது (ஏதேனும் பாவத்தினால்) தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டாலும். உடனே அவர்கள் (மனப்பூர்வமாக) அல்லாஹ்வை நினைத்து தங்கள் பாவங்களுக்காக மன்னிப்புத் தேடுவார்கள்;. அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறு யார் பாவங்களை மன்னிக்க முடியும்? மேலும், அவர்கள் அறிந்து கொண்டே தங்கள் (பாவ) காரியங்களில் தரிபட்டிருந்து விடமாட்டார்கள். [3.136] அத்தகையோருக்குரிய (நற்) கூலி, அவர்களுடைய இறைவனிடமிருந்து மன்னிப்பும், சுவனபதிகளும் ஆகும்;. அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக் கொண்டே இருக்கும்;. அவர்கள் அங்கே என்றென்றும் இருப்பர்;. இத்தகைய காரியங்கள் செய்வோரின் கூலி நல்லதாக இருக்கிறது. nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | காதல் | தி | தீங்கு | செய்பவர்கள் | [3.137] உங்களுக்கு முன் பல வழி முறைகள் சென்றுவிட்டன. ஆகவே, நீங்கள் பூமியில் சுற்றி வந்து (இறை வசனங்களைப்) பொய்யாக்கியோரின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதைப் பாருங்கள். [3.138] இது மனிதர்களுக்கு (சத்தியத்தின்) தெளிவான விளக்கமாகவும், பயபக்தியுடையோருக்கு நேர் வழிகாட்டியாகவும், நற்போதனையாகவும் இருக்கின்றது. [3.139] எனவே நீங்கள் தைரியத்தை இழக்காதீர்கள்;. கவலையும் கொல்லாதீர்கள்; நீங்கள் முஃமின்களாக இருந்தால் நீங்கள் தாம் உன்னதமானவர்களாக இருப்பீர்கள். [3.140] உங்களுக்கு ஒரு காயம் ஏற்பட்டது என்றால், அதே போன்று மற்றவர்களுக்கும் காயம் ஏற்பட்டுள்ளது. இத்தகைய (சோதனைக்) காலங்களை மனிதர்களிடையே நாமே மாறி மாறி வரச் செய்கின்றோம்;. இதற்குக் காரணம், ஈமான் கொணடடோரை அல்லாஹ் அறிவதற்கும், உங்களில் உயிர்த் தியாகம் செய்வோரை தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்வதற்குமே ஆகும்;. இன்னும், அல்லாஹ் அநியாயம் செய்வோரை நேசிப்பதில்லை. [3.141] நம்பிக்கை கொண்டோரை பரிசுத்த மாக்குவதற்கும், காஃபிர்களை அழிப்பதற்கும் அல்லாஹ் இவ்வாறு செய்கின்றான். nan இந்த | வாழ்க்கை | [3.142] உங்களில் (அல்லாஹ்வின் பாதையில் உறுதியாகப்) போர் புரிபவர்கள் யார் என்றும், (அக்காலை) பொறுமையைக் கடைப்பிடிப்பவர்கள் யார் என்றும் அல்லாஹ் (பரிசோதித்து) அறியாமல் நீங்கள் சுவனபதியில் நுழைந்து விடலாம் என்று எண்ணிக் கொண்டு இருக்கின்றீர்களா? [3.143] நீங்கள் மரணத்தைச் சந்திப்பதற்கு முன்னமே நிச்சயமாக நீங்கள் அதை விரும்பினீர்ளே! இப்போது அது உங்கள் கண்முன் இருப்பதை நீங்கள் திட்டமாகப் பார்த்துக் கொண்டீர்கள். (இப்போது ஏன் தயக்கம்?) nan நபி | முஹம்மது | என்பது | ஒரு | மரணமான | [3.144] முஹம்மது(ஸல்) (இறைவனின்) தூதரே அன்றி(வேறு) அல்லர்;. அவருக்கு முன்னரும் (அல்லாஹ்வின்) தூதர்கள் பலர் (காலம்) சென்றுவிட்டார்கள்;. அவர் இறந்து விட்டால் அல்லது கொல்லப்பட்டால்; நீங்கள் உங்கள் குதிகால்களின் மேல் (புறங்காட்டித்) திரும்பி விடுவீர்களா? அப்படி எவரேனும் தம் குதிகால்கள்மேல் (புறங்காட்டி) திரும்பி விடுவாரானால் அவர் அல்லாஹ்வுக்கு எவ்விதத் தீங்கும் செய்துவிட முடியாது. அன்றியும், அல்லாஹ் நன்றியுடையோருக்கு அதிசீக்கிரத்தில் நற்கூலியை வழங்குவான். nan வெகுமதி | இன் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [3.145] மேலும், எந்த ஆன்மாவும் (முன்னரே) எழுதப்பட்டிருக்கும் தவணைக்கு இணங்க, அல்லாஹவின் அனுமதியின்றி, மரணிப்பதில்லை. எவரேனும் இந்த உலகத்தின் பலனை (மட்டும்) விரும்பினால், நாம் அவருக்கு அதிலிருந்தே வழங்குவோம்;. இன்னும் எவர், மறுமையின் நன்மையை விரும்புகிறாரோ அவருக்கு அதிலிருந்து வழங்குவோம்;. நன்றியுடையோருக்கு அதி சீக்கரமாக நற்கூலி கொடுக்கிறோம். nan வலிமை | இன் | நம்பிக்கை | [3.146] மேலும் எத்தனையோ நபிமார்கள், அவர்களுடன் ரிப்பிய்யூன்கள் (என்னும் இறையடியார்களும்) பெருமளவில் சேர்ந்து (அல்லாஹ்வின் பாதையில்) போர் செய்தனர்;. எனினும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் அவர்களுக்கு ஏற்பட்ட துன்பங்களால் அவர்கள் தைரியம் இழந்து விடவில்லை, பலஹீனம் அடைந்து விடவுமில்லை. (எதிரிகளுக்குப்) பணிந்து விடவுமில்லை - அல்லாஹ் (இத்தகைய) பொறுமையாளர்களையே நேசிக்கின்றான். [3.147] மேலும், "எங்கள் இறைவனே! எங்கள் பாவங்களையும் எங்கள் காரியங்களில் நாங்கள் வரம்பு மீறிச் செய்தவற்றையும் மன்னித் தருள்வாயாக! எங்கள் பாதங்களை உறுதியாய் இருக்கச் செய்வாயாக! காஃபிர்களின் கூட்டத்தாருக்கு எதிராக எங்களுக்கு நீ உதவி புரிவாயாக" என்பதைத் தவிர (இம்மாதிரி சந்தர்ப்பங்களில்) அவர்கள் கூறியது வேறெதும் இல்லை. [3.148] ஆகவே, அல்லாஹ் அவர்களுக்கு இவ்வுலகத்தில் நன்மையையும், மறுமையின் அழகிய நன்மையையும் கொடுத்தான்;. இன்னும், அல்லாஹ் நன்மை செய்யும் இத்தகையோரையே நேசிக்கின்றான். nan தேடு | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | அறிவுள்ள | இஸ்லாமிய | அதிகாரிகள் | [3.149] நம்பிக்கை கொண்டோரே! காஃபிர்களுக்கு நீங்கள் வழிபட்டு நடந்தால், அவர்கள் உங்களை உங்கள் குதி கால்களின் மீது திருப்பி விடுவார்கள்;. அப்போது, நீங்கள் நஷ்டமடைந்தவர்களாக (நம்பிக்கையினின்றும்) திரும்பி விடுவீர்கள். [3.150] (இவர்களல்ல.) அல்லாஹ்தான் உங்களை இரட்சித்துப் பரிபாலிப்பவன். இன்னும் அவனே உதவியாளர்கள் அனைவரிலும் மிகவும் நல்லவன். nan தண்டனை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [3.151] விரைவிலேயே நிராகரிப்பவர்களின் இதயங்களில் திகிலை உண்டாக்குவோம். ஏனெனில் (தனக்கு இணை வைப்பதற்கு அவர்களுக்கு) எந்தவிதமான ஆதாரமும் இறக்கி வைக்கப்படாமலிருக்க, அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு இணை வைத்தார்கள். தவிர, அவர்கள் தங்குமிடம் நெருப்புதான்;. அக்கிரமக்காரர்கள் தங்கும் இடங்களிலெல்லாம் அது தான் மிகவும் கெட்டது. nan நிகழ்வுகள் | மணிக்கு | உஹத் | [3.152] இன்னும் அல்லாஹ் உங்களுக்கு அளித்த வாக்குறுதியை நிறைவேற்றித் தந்தான்; (அவ்வமயம் உஹது களத்தில்) பகைவர்களை அவன் அனுமதியின் பிரகாரம் நீங்கள் அழித்து விடும் நிலையில் இருந்தபோது நீங்கள் தயங்கினீர்கள்;. நீங்கள் (உங்களுக்கிடப்பட்ட) உத்திரவு பற்றித் தர்க்கிக்கத் துவங்கினீர்கள்;. நீங்கள் விரும்பிய (வெற்றியை) அவன் உங்களுக்குக் காட்டிய பின்னரும் நீங்கள் அந்த உத்திரவுக்கு மாறு செய்யலானீர்கள்;. உங்களில் இவ்வுலகை விரும்புவோரும் இருக்கிறார்கள். இன்னும் உங்களில் மறுமையை விரும்புவோரும் இருக்கிறார்கள்;. பின்னர், உங்களைச் சோதிப்பதற்காக அவ்வெதிரிகளைவிட்டு உங்களைப் பின்னடையுமாறு திருப்பினான்;. நிச்சயமாக அவன் உங்களை மன்னித்தான். மேலும் அல்லாஹ் முஃமின்களிடம் அருள் பொழிவோனாகவே இருக்கின்றான். [3.153] (நினைவு கூருங்கள்! உஹது களத்தில்) உங்கள் பின்னால் இருந்து இறைதூதர் உங்களை அழைத்துக் கொண்டிருக்க, நீங்கள் எவரையும் திரும்பிப் பார்க்காமல் மேட்டின்மேல் ஏறிக் கொள்ள ஓடிக் கொண்டிருந்தீர்கள். ஆகவே (இவ்வாறு இறை தூதருக்கு நீங்கள் கொடுத்த துக்கத்தின்) பலனாக இறைவன் துக்கத்தின்மேல் துக்கத்தை உங்களுக்குக் கொடுத்தான். ஏனெனில் உங்களுக்குக் கிடைக்க வேண்டியது தவறி விட்டாலோ, உங்களுக்குச் சோதனைகள் ஏற்பட்டாலோ நீங்கள் (சோர்வும்) கவலையும் அடையாது (பொறுமையுடன் இருக்க வேண்டும் என்பதற்காகத்தான்); இன்னும், அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை நன்கு அறிபவனாக இருக்கின்றான். [3.154] பிறகு, அத்துக்கத்திற்குப்பின் அவன் உங்களுக்கு அமைதி அளிப்பதற்காக நித்திரையை இறக்கி வைத்தான்;. உங்களில் ஒரு பிரிவினரை அந்நித்திரை சூழ்ந்து கொண்டது. மற்றொரு கூட்டத்தினரோ- அவர்களுடைய மனங்கள் அவர்களுக்குக் கவலையை உண்டு பண்ணி விட்டன. அவர்கள் அறிவில்லாதவர்களைப் போன்று, உண்மைக்கு மாறாக அல்லாஹ்வைப் பற்றி சந்தேகம் கொள்ளலாயினர்; (அதனால்) அவர்கள் கூறினார்கள்; "இ(ப்போர்)க் காரியத்தில் நமக்கு சாதகமாக ஏதேனும் உண்டா?" (என்று, அதற்கு) "நிச்சயமாக இக்காரியம் முழுவதும் அல்லாஹ்விடமே உள்ளது" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! அவர்கள் உம்மிடம் வெளிப்படையாகக் கூற முடியாத ஒன்றைத் தம் நெஞ்சங்களில் மறைத்து வைத்திருக்கின்றனர்;. அவர்கள் (தமக்குள்) கூறிக்கொள்ளுகிறார்கள்; "இக்காரியத்தால் நமக்கு ஏதேனும் சாதகமாக இருந்திருந்தால் நாம் இங்கு கொல்லப்பட்டு இருக்க மாட்டோம்;" "நீங்கள் உங்கள் வீடுகளில் இருந்திருந்தாலும், யாருக்கு மரணம் விதிக்கப்பட்டுள்ளதோ, அவர்கள் (தன் கொலைக்களங்களுக்கு) மரணம் அடையும் இடங்களுக்குச் சென்றே இருப்பார்கள்!" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். (இவ்வாறு ஏற்பட்டது) உங்கள் நெஞ்சங்களில் உள்ளவற்றை அல்லாஹ் சோதிப்பதற்காகவும், உங்கள் நெஞ்சங்களில் உள்ளவற்றை (அகற்றிச்) சத்தப்படுத்துவதற்காகவும் ஆகும் - இன்னும், அல்லாஹ் உள்ளங்களில் உள்ளவற்றை அறிபவன். [3.155] இரு கூட்டத்தாரும் (போருக்காகச்) சந்தித்த அந்நாளில், உங்களிலிருந்து யார் திரும்பி விட்டர்களோ அவர்களை, அவர்கள் செய்த சில தவறுகளின் காரணமாக, ஷைத்தான் கால் தடுமாற வைத்தான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்களை மன்னித்து விட்டான் - மெய்யாகவே அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் பொறுமையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan எல்லாம் | என்பது | இல் | தி | கைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [3.156] முஃமின்களே! நீங்கள் நிராகரிப்போரைப் போன்று ஆகிவிடாதீர்கள்;. பூமியில் பிரயாணம் செய்யும்போதோ அல்லது போரில் ஈடுபட்டோ (மரணமடைந்த) தம் சகோதரர்களைப் பற்றி (அந்நிராகரிப்போர்) கூறுகின்றனர்; "அவர்கள் நம்முடனே இருந்திருந்தால் மரணம் அடைந்தோ, கொல்லப்பட்டோ போயிருக்கமாட்டார்கள்" என்று, ஆனால் அல்லாஹ் அவர்கள் மனதில் ஏக்கமும் கவலையும் உண்டாவதற்காகவே இவ்வாறு செய்கிறான்;. மேலும், அல்லாஹ்வே உயிர்ப்பிக்கிறான்;. அவனே மரிக்கச் செய்கிறான்;. இன்னும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவை அனைத்தையும் பார்ப்பவனாகவே இருக்கின்றான். nan தி | மன்னிப்பு | மற்றும் | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [3.157] இன்னும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் நீங்கள் கொல்லப்பட்டாலும். அல்லது இறந்து விட்டாலும், அல்லாஹ்விடமிருந்து கிடைக்கும் மன்னிப்பும், ரஹ்மத்தும் அவர்கள் சேர்த்து வைப்பதைவிட மிக்க மேன்மையுடையதாக இருக்கும். nan உயிர்த்தெழுதல் | [3.158] நீங்கள் மரணமடைந்தாலும் அல்லது கொல்லப்பட்டாலும் அல்லாஹ்விடமே நீங்கள் ஒரு சேரக் கொண்டு வரப்படுவீர்கள். nan மென்மை | இன் | நபி | முஹம்மது | [3.159] அல்லாஹ்வுடைய ரஹ்மத்தின் காரணமாகவே நீர் அவர்களிடம் மென்மையாக (கனிவாக) நடந்து கொள்கிறீர்;. (சொல்லில்) நீர் கடுகடுப்பானவராகவும், கடின சித்தமுடையவராகவும் இருந்திருப்பீரானால், அவர்கள் உம் சமூகத்தை விட்டும் ஓடிப்போயிருப்பார்கள்;. எனவே அவர்களின் (பிழைகளை) அலட்சியப்படுத்திவிடுவீராக. அவ்வாறே அவர்களுக்காக மன்னிப்புத் தேடுவீராக. தவிர, சகல காரியங்களிலும் அவர்களுடன் கலந்தாலோசனை செய்யும், பின்னர் (அவை பற்றி) நீர் முடிவு செய்து விட்டால் அல்லாஹ்வின்; மீதே பொறுப்பேற்படுத்துவீராக! - நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் மீது பொறுப்பேற்படுத்துவோரை நேசிக்கின்றான். [3.160] (முஃமின்களே!) அல்லாஹ் உங்களுக்கு உதவி செய்வானானால், உங்களை வெல்பவர் எவரும் இல்லை. அவன் உங்களைக் கைவிட்டு விட்டால், அதன் பிறகு உங்களுக்கு உதவி செய்வோர் யார் இருக்கிறார்கள்? எனவே, முஃமின்கள் அல்லாஹ்வின் மீதே (முழுமையாக நம்பிக்கை பூண்டு) பொறுப்பேற்படுத்திக் கொள்ளட்டும். nan மோசடி | [3.161] எந்த நபிக்கும் மோசடி செய்வது கூடாது. எவரேனும் மோசம் செய்வாராயின், அவர் மோசம் செய்ததை இறுதி நாளில் கொண்டு வருவார், அவ்வேளையில் ஒவ்வோர் ஆத்மாவுக்கும், அது சம்பாதித்த(தற்குரிய) பலனை (க்குறைவின்றிக்) கொடுக்கப்படும். இன்னும், அவர்கள் எவ்வகையிலும் அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டார்கள். [3.162] அல்லாஹ்வின் விருப்பத்தைப் பின் பற்றி நடப்போர், அல்லாஹ்வின் கோபத்தைத் தம்மேல் வரவழைத்துக் கொண்டவர் போல் ஆவாரா? (அல்ல - கோபத்தை வரவழைத்துக் கொண்டோருடைய) அவனது இருப்பிடம் நரகமேயாகும்;. அது தங்குமிடங்களில் மிகவும் கெட்டதுமாகும். [3.163] அல்லாஹ்விடத்தில் அவர்களுக்குப் பல நிலைகள் உள்ளன - இன்னும் அல்லாஹ் அவர்கள் செய்பவை அனைத்தையும் பார்ப்பவனாகவே இருக்கின்றான். nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [3.164] நிச்சயமாக அல்லாஹ் முஃமின்களுக்கு அருள் புரிந்திருக்கின்றான்;. அவன் அவர்களுக்கு அவர்களிலிருந்தே ஒரு ரஸூலை(தூதரை) அனுப்பி வைத்தான்;. அவர் அவனுடைய வசனங்களை அவர்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கிறார்;. இன்னும் அவர்களைப் (பாவத்தைவிட்டும்) பரிசுத்தமாக்குகிறார்;. மேலும் அவர்களுக்கு வேதத்தையும் ஞானத்தையும் கற்றுக் கொடுக்கின்றார் - அவர்களோ நிச்சயமாக இதற்கு முன் பகிரங்கமான வழி கேட்டிலேயே இருந்தனர். [3.165] இன்னும் உங்களுக்கு (உஹதில்) ஒரு துன்பம் வந்துற்றபோது, நீங்கள் (பத்ரில்) அவர்களுக்கு இது போன்று இருமடங்குத் துன்பம் உண்டு பண்ணியிருந்த போதிலும், "இது எப்படி வந்தது?" என்று கூறுகிறீர்கள். (நபியே!) நீர் கூறும்; இது (வந்தது) உங்களிடமிருந்தேதான் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றலுடையவனாக இருக்கிறான்," nan தி | சந்திப்பு | மணிக்கு | உஹத் | [3.166] மேலும், (நீங்களும் முஷ்ரிக்குகளும் ஆகிய) இரு கூட்டத்தினரும் சந்தித்த நாளையில் உங்களுக்கு ஏற்பட்ட துன்பங்கள் அல்லாஹ்வின் அனுமதி கொண்டே தான் (ஏற்பட்டன. இவ்வாறு ஏற்பட்டதும்) முஃமின்களை (சோதித்து) அறிவதற்காகவேயாம். [3.167] இன்னும் (முனாஃபிக் தனம் செய்யும்) நயவஞ்சகரை(ப் பிரித்து) அறிவதற்கும் தான்; அவர்களிடம் கூறப்பட்டது, "வாருங்கள்! அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் புரியுங்கள் அல்லது (பகைவர்கள் அணுகாதவாறு) தடுத்து விடுங்கள்," (அப்போது) அவர்கள் சொன்னார்கள்; "நாங்கள் போரைப் பற்றி அறிந்திருந்தால் நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களைப் பின்பற்றியிருப்போம்." அன்றையதினம் அவர்கள் ஈமானைவிட குஃப்ரின் பக்கமே அதிகம் நெருங்கியிருந்தார்கள்;. தம் உள்ளங்களில் இல்லாதவற்றைத் தம் வாய்களினால் கூறினர்;. அவர்கள் (தம் உள்ளங்களில்) மறைத்து வைப்பதையெல்லாம் அல்லாஹ் நன்கு அறிகிறான். [3.168] (போருக்கு செல்லாமல் அம் முனாஃபிக்குகள் தம் வீடுகளில்) அமர்ந்து கொண்டே (போரில் மடிந்த) தம் சகோதரர்களைப் பற்றி; "அவர்கள் எங்களைப் பின்பற்றியிருந்தால் கொல்லப்பட்டிருக்க மாட்டார்கள்" என்று கூறுகிறார்கள்; (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் (சொல்வதில்) உண்மையாளர்களானால் உங்களை மரனம் அணுகாவண்ணம் தடுத்து விடுங்கள்" (பார்ப்போம் என்று). [3.169] அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிட்டுக் கொல்லப்பட்டவர்களை மரித்தவர்கள் என்று நிச்சயமாக எண்ணாதீர்கள் - தம் ரப்பினிடத்தில் அவர்கள் உயிருடனேயே இருக்கிறார்கள் - (அவனால்) அவர்கள் உணவளிக்கப்படுகிறார்கள். [3.170] தன் அருள் கொடையிலிருந்து அல்லாஹ் அவர்களுக்கு அளித்ததைக் கொண்டு அவர்கள் ஆனந்தத்துடன் இருக்கிறார்கள்;. மேலும் (போரில் ஈடுபட்டிருந்த தன் முஃமினான சகோதரர்களில் மரணத்தில்) தம்முடன் சேராமல் (இவ்வுலகில் உயிருடன்) இருப்போரைப் பற்றி; "அவர்களுக்கு எவ்வித பயமுமில்லை, அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள்" என்று கூறி மகிழ்வடைகிறார்கள். [3.171] அல்லாஹ்விடமிருந்து தாங்கள் பெற்ற நிஃமத்துகள் (நற்பேறுகள்) பற்றியும், மேன்மையைப் பற்றியும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் முஃமின்களுக்குரிய நற்கூலியை (ஒரு சிறிதும்) வீணாக்கி விடுவதில்லை. என்பதைப் பற்றியும் மகிழ்வடைந்தோராய் இருக்கின்றார்கள். [3.172] அவர்கள் எத்ததையோரென்றால், தங்களுக்கு(ப் போரில்) காயம்பட்ட பின்னரும் அல்லாஹ்வுடையவும், (அவனுடைய) ரஸூலுடையவும் அழைப்பை ஏற்(று மீண்டும் போருக்குச் சென்)றனர்; அத்தகையோரில் நின்றும் யார் அழகானவற்றைச் செய்து, இன்னும் பாவத்திலிருந்து தங்களைக் காத்துக் கொள்கிறார்களோ அவர்களுக்கு மகத்தான நற்கூலியிருக்கிறது. [3.173] மக்களில் சிலர் அவர்களிடம்; "திடமாக மக்களில் (பலர் உங்களுடன் போரிடுவதற்காகத்) திரண்டு விட்டார்கள், எனவே அப்படையைப்பற்றி அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்" என்று கூறி(அச்சுறுத்தி)னர்;. ஆனால் (இது) அவர்களின் ஈமானைப் பெருக்கி வலுப்படச் செய்தது. "அல்லாஹ்வே எங்களுக்குப் போதுமானவன். அவனே எங்களுக்குச் சிறந்த பாதுகாவலன்" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். [3.174] இதனால் அவர்கள் அல்லாஹ்விடமிருந்து நிஃமத்தையும் (அருட்கொடையையும்,) மேன்மையையும் பெற்றுத் திரும்பினார்கள். எத்தகைய தீங்கும் அவர்களைத் தீண்டவில்லை. (ஏனெனில்) அவர்கள் அல்லாஹ்வின் விருப்பத்தைப் பின்பற்றினார்கள் - அல்லாஹ் மகத்தான கொடையுடையவனாக இருக்கிறான். nan சாத்தான் | பயமுறுத்துகிறது | அந்த | யாரை | அவன் | ஸ்பான்சர்கள் | [3.175] ஷைத்தான்தான் தன் சகாக்களைக் கொண்டும் இவ்வாறு பயமுறுத்துகிறான். ஆகவே நீங்கள் அவர்களுக்குப் பயப்படாதீர்கள் - நீங்கள் முஃமின்களாகயிருப்பின் எனக்கே பயப்படுங்கள். nan தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [3.176] "குஃப்ரில் அவர்கள் வேகமாகச் சென்று கொண்டிருப்பது உம்மைக்கவலை கொள்ளச் செய்ய வேண்டாம்;. நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு ஒரு சிறு தீங்கும் செய்துவிட முடியாது. அல்லாஹ் அவர்களுக்கு மறுமையில் நற்பாக்கியம் எதுவும் ஆக்காமல் இருக்கவே நாடுகிறான்;. அவர்களுக்குப் பெரும் வேதனையும் உண்டு. [3.177] யார் (தங்கள்) ஈமானை விற்று (பதிலாக) குஃப்ரை விலைக்கு வாங்கிக் கொண்டார்களோ, அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு ஒரு தீங்கும் செய்துவிடமுடியாது - மேலும் அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையும் உண்டு. [3.178] இன்னும், அவர்களை (உடனுக்குடன் தண்டிக்காமல்) நாம் தாமதிப்பது (அந்த) காஃபிர்களுக்கு - நிராகரிப்பவர்களுக்கு - நல்லது என்று அவர்கள் கருத வேண்டாம்; (தண்டனையை) நாம் அவர்களுக்குத் தாமதப் படுத்துவதெல்லாம் அவர்கள் பாவத்தை அதிகமாக்குவதற்கே தான் - அவர்களுக்கு இழிவு தரும் வேதனையும் உண்டு. [3.179] (காஃபிர்களே!) தீயவர்களை நல்லவர்களைவிட்டும் பிரித்தறிவிக்கும் வரையில் முஃமின்களை நீங்கள் இருக்கும் நிலையில் அல்லாஹ் விட்டு வைக்க (நாட)வில்லை. இன்னும், அல்லாஹ் உங்களுக்கு மறைவானவற்றை அறிவித்து வைப்பவனாகவும் இல்லை. ஏனெனில் (இவ்வாறு அறிவிப்பதற்கு) அல்லாஹ் தான் நாடியவரைத் தன் தூதர்களிலிருந்து தேர்ந்தெடுக்கிறான். ஆகவே அல்லாஹ்வின் மீதும், அவன் தூதர்கள் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள்;. நீங்கள் நம்பிக்கை கெண்டு பயபக்தியுடன் நடப்பீர்களாயின் உங்களுக்கு மகத்தான நற்கூலியுண்டு. nan பேராசை, | நாம் | உள்ளன | தி | பாதுகாவலர்கள் | இன் | தி | செல்வம் | இன் | அல்லாஹ் | [3.180] அல்லாஹ் தன் அருளினால் தங்களுக்குக் கொடுத்திருக்கும் பொருட்களில் யார் உலோபத்தனம் செய்கிறார்களோ அது தமக்கு நல்லது என்று (அவர்கள்) நிச்சயமாக எண்ண வேண்டாம் - அவ்வாறன்று! அது அவர்களுக்குத் தீங்குதான்;. அவர்கள் உலோபத்தனத்தால் சேர்த்து வைத்த (பொருட்கள்) எல்லாம் மறுமையில் அவர்கள் கழுத்தில் அரிகண்டமாக போடப்படும்;. வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றில் (இருக்கும் அனைத்துக்கும்) அனந்தர பாத்தியதை அல்லாஹ்வுக்கே உரியதாகும். அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் அறிகிறான். nan எரிக்கப்பட்ட | பிரசாதம் | மற்றும் | தி | கலகம் | இன் | தி | யூதர்கள் | [3.181] "நிச்சயமாக அல்லாஹ் ஏழை, நாங்கள் தாம் சீமான்கள்" என்று கூறியவர்களின் சொல்லை திடமாக அல்லாஹ் கேட்டுக் கொண்டான்;. (இவ்வாறு) அவர்கள் சொன்னதையும், அநியாயமாக நபிமார்களை அவர்கள் கொலை செய்ததையும் நாம் பதிவு செய்து கொள்வோம், "சுட்டுப் பொசுக்கும் நரக நெருப்பின் வேதனையைச் சுவையுங்கள்" என்று (அவர்களிடம் மறுமையில்) நாம் கூறுவோம். [3.182] இதற்கு காரணம் முன்னமேயே உங்கள் கைகள் செய்து அனுப்பிய கெட்ட செயல்களேயாகும்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் அடியார்களுக்கு எவ்வித அநீதியும் செய்பவனல்லன். [3.183] மேலும் அவர்கள், "எந்த ரஸூலாக இருந்தாலும், அவர் கொடுக்கும் குர்பானியை(பலியை) நெருப்பு சாப்பிடு(வதை நமக்கு காண்பிக்கு)ம் வரை அவர் மீது நாங்கள் விசவாசம் கொள்ள வேண்டாம்" என்று அல்லாஹ் எங்களிடம் உறுதிமொழி வாங்கியுள்ளான்" என்று கூறுகிறார்கள். (நபியே!) "எனக்கு முன்னர் உங்களிடம் வந்த தூதர்களில் பலர், தெளிவான ஆதாரங்களையும், இன்னும் நீங்கள் கேட்டுக்கொண்ட (படி பலியை நெருப்பு உண்ப)தையும் திடமாகக் காண்பித்தார்கள். அப்படியிருந்தும் ஏன் அவர்களை நீங்கள் கொன்றீர்கள்? நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் இதற்கு பதில் சொல்லுங்கள்" என்று நீர் கூறும். [3.184] எனவே. உம்மை அவர்கள் பொய்ப்பித்தால் (நீர் கவலையுற வேண்டாம், ஏனெனில்) உமக்கு முன்னர் தெளிவான ஆதாரங்களையும், ஆகமங்களையும், பிரகாசமான வேதத்தையும் கொண்டு வந்த நபிமார்களும் (அக்கால மக்களால்) பொய்ப்பிக்க பட்டிருக்கின்றனர். nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [3.185] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் மரணத்தைச் சுகித்தே ஆகவேண்டும்; அன்றியும் - இறுதித் தீர்ப்பு நாளில் தான், உங்க(ள் செய்கைக)ளுக்குரிய பிரதி பலன்கள் முழுமையாகக் கொடுக்கப்படும்;. எனவே எவர் (நரக) நெருப்பிலிருந்து பாதுகாக்கப்பட்டுச் சுவர்க்கத்தில் பிரவேசிக்குமாறு செய்யப்படுகிறாரோ. அவர் நிச்சயமாக வெற்றியடைந்து விட்டார்;. இவ்வுலக வாழ்க்கை மயக்கத்தை அளிக்கவல்ல (அற்ப இன்பப்) பொருளேயன்றி வேறில்லை. nan தி | சோதனைகள் | இன் | இது | வாழ்க்கை | [3.186] (முஃமின்களே!) உங்கள் பொருள்களிலும், உங்கள் ஆத்மாக்களிலும் திடமாக நீங்கள் சோதிக்கப்படுவீர்கள்;. உங்களுக்கு முன் வேதம் கொடுக்கப்பட்டோரிடமிருந்து, இணை வைத்து வணங்குவோரிடமிருந்தும் நிந்தனைகள் பலவற்றையும் செவிமடுப்பீர்கள்;. ஆனால் நீங்கள் பொறுமையை மேற்கொண்டு, (இறைவனிடம்) பயபக்தியோடு இருந்தீர்களானால் நிச்சயமாக அதுவே எல்லாக் காரியங்களிலும் (நன்மையைத் தேடி தரும்) தீர்மானத்துக்குரிய செயலாகும். nan முறைகேடு | உடன் | தி | புத்தகம் | இன் | அல்லாஹ் | [3.187] தவிர வேதம் கொடுக்கப்பட்டோரிடம் அவர்கள் அதை மக்களுக்குத் தெளிவாக எடுத்துரைக்க வேண்டும், அதை மறைக்கக் கூடாது என்று அல்லாஹ் உறுதி மொழி வாங்கியதை (அம்மக்களுக்கு நபியே! நீர் நினைவுபடுத்துவீராக). அப்பால், அவர்கள் அதைத் தங்கள் முதுகுகளுக்குப் பின்னால் எறிந்து விட்டு; அதற்குப் (பதிலாகச்) சொற்ப கிரயத்தைப் பெற்றுக் கொண்டார்கள் - அவர்கள் (இவ்வாறு) வாங்கிக் கொண்டது மிகக் கெட்டதாகும். [3.188] எவர் தாம் செய்த (சொற்பமான)தைப்பற்றி மகிழ்ச்சி கொண்டும்; தாம் செய்யாததை (செய்ததாகக் காட்டிக்) கொண்டு புகழ்படவேண்டும் என்று விருப்புகிறார்களோ, அவர்கள் வேதனையிலிருந்து வெற்றியடைந்து விட்டார்கள் என்று (நபியே!) நீர் ஒரு போதும் எண்ணாதீர் - அவர்களுக்கு நோவினை தரும் வேதனையுண்டு. [3.189] வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் ஆட்சி அல்லாஹ்வுக்கே உரியது. இன்னும் அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ், | சிந்தியுங்கள் | பற்றி | அது | [3.190] நிச்சயமாக, வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் படைப்பிலும்; இரவும், பகலும் மாறி மாறி வருவதிலும் அறிவுடையோருக்கு திடமாக அத்தாட்சிகள் பல இருக்கின்றன. [3.191] அத்தகையோர் நின்ற நிலையிலும், இருந்த இருப்பிலும் தங்கள் விலாப் புறங்களில் (சாய்ந்து) இருக்கும் போதும் அல்லாஹ்வை (நினைவு கூர்ந்து) துதிக்கிறார்கள்;. வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் படைப்பைப் பற்றியும் சிந்தித்து, "எங்கள் இறைவனே! இவற்றையெல்லாம் நீ வீணாகப் படைக்கவில்லை, நீ மகா தூய்மையானவன்; (நரக) நெருப்பின் வேதனையிலிருந்து எங்களைக் காத்தருள்வாயாக!" (என்றும்;). nan அல்லாஹ் | ஒருபோதும் | உடைக்கிறது | அவரது | வாக்குறுதி | [3.192] "எங்கள் இறைவனே! நீ எவரை நரக நெருப்பில் புகுத்துகின்றாயோ அவரை நிச்சயமாக நீ இழிவாக்கிவிட்டாய்;. மேலும் அக்கிரமக்காரர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவருமிலர்!" (என்றும்;). [3.193] "எங்கள் இறைவனே! உங்கள் இறைவன் மீது நம்பிக்கை கொள்ளுங்கள் என்று ஈமானின் பக்கம் அழைத்தவரின் அழைப்பைச் செவிமடுத்து நாங்கள் திடமாக ஈமான் கொண்டோம்; "எங்கள் இறைவனே! எங்களுக்கு, எங்கள் பாவங்களை மன்னிப்பாயாக! எங்கள் தீமைகளை எங்களை விட்டும் அகற்றி விடுவாயாக! இன்னும், எங்க(ளுடைய ஆன்மாக்க)ளைச் சான்றோர்களு(டைய ஆன்மாக்களு)டன் கைப்பற்றுவாயாக!" (என்றும்;). [3.194] "எங்கள் இறைவனே! இன்னும் உன் தூதர்கள் மூலமாக எங்களுக்கு நீ வாக்களித்தை எங்களுக்குத் தந்தருள்வாயாக! கியாம நாளில் எங்களை இழிவுபடுத்தாது இருப்பாயாக! நிச்சயமாக நீ வாக்குறுதிகளில் மாறுபவன் அல்ல (என்றும் பிரார்த்தித்துக் கொண்டிருப்பார்கள்). nan உழைப்பு | இல் | தி | பெயர் | இன் | அல்லாஹ் | [3.195] ஆதலால், அவர்களுடைய இறைவன் அவர்களுடைய இப்பிரார்த்னையை ஏற்றுக் கொண்டான்; "உங்களில் ஆணோ, பெண்ணோ எவர் (நற்செயல் செய்தாலும்) அவர் செய்த செயலை நிச்சயமாக வீணாக்க மாட்டேன், (ஏனெனில் ஆனாகவோ, பெண்ணாகவோ இருப்பினும்) நீங்கள் ஒருவர் மற்றொருவரில் உள்ளவர் தாம்;. எனவே யார் தங்கள் வீடுகளிலிருந்து வெளியேறினார்களோ மேலும் வெளியேற்றப்பட்டார்களோ, மேலும் என் பாதையில் துன்பப்பட்டார்களோ, மேலும் போரிட்டார்களோ, மேலும் (போரில்) கொல்லப்பட்டார்களோ, அவர்களுடைய தீமைகளை அவர்களை விட்டும் நிச்சயமாக அகற்றி விடுவேன்;. இன்னும் அவர்களை எவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கின்றனவோ அந்தச் சுவனபதிகளில் நிச்சயமாக நான் புகுத்துவேன்" (என்று கூறுவான்); இது அல்லாஹ்விடமிருந்து (அவர்களுக்குக்) கிட்டும் சன்மானமாகும்;. இன்னும் அல்லாஹ்வாகிய அவனிடத்தில் அழகிய சன்மானங்கள் உண்டு. nan மாயை | [3.196] காஃபிர்கள் நகரங்களில் உல்லாசமாகத் திரிந்து கொண்டிருப்பது (நபியே!) உம்மை மயக்கி விடவேண்டாம். [3.197] (அது) மிகவும் அற்ப சுகம். பிறகு அவர்கள் தங்குமிடம் நரகமே யாகும்; (இது) மிகவும் கெட்ட தங்குமிடமும் ஆகும். nan சொர்க்கம் | [3.198] ஆனால், எவர் தங்கள் இறைவனுக்கு பயபக்தியுடன் இருக்கிறார்களோ அவர்களுக்கு ஆறுகள் கீழே ஓடிக்கொண்டிருக்கும் சுவனபதிகள் உண்டு. அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் இருப்பர்;. (இது) அல்லாஹ்விடமிருந்து (நல்லோருக்குக் கிடைக்கும்) விருந்தாகும்;. மேலும் சான்றோருக்கு அல்லாஹ்விடம் இருப்பதே மேன்னையுடையதாகும். [3.199] மேலும் நிச்சயமாக வேதமுடையோரில் சிலர் இருக்கிறார்கள்; அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் உங்களுக்கு இறக்கப்பட்ட (வேதத்)திலும், அவர்களுக்கு இறக்கப்பட்ட (மற்ற)வற்றிலும் நம்பிக்கை வைக்கிறார்கள்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுகிறார்கள்;. அவர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை அற்ப விலைக்கு விற்கமாட்டார்கள்;. இத்தகையோருக்கு நற்கூலி அவர்களுடைய இறைவனிடம் இருக்கிறது. நிச்சயமாக அல்லாஹ் கணக்கு வாங்குவதில் மிகவும் தீவிரமானவன். nan பொறுமை | [3.200] முஃமின்களே! பொறுமையுடன் இருங்கள் (இன்னல்களை) சகித்துக் கொள்ளுங்கள்; (ஒருவரை ஒருவர்) பலப்படுத்திக் கொள்ளுங்கள்; அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்; (இம்மையிலும், மறுமையிலும்) நீங்கள் வெற்றியடைவீர்கள்! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | உருவாக்கம் | இன் | மனிதகுலம் | [4.1] மனிதர்களே! உங்கள் இறைவனுக்குப் பயந்து நடந்து கொள்ளுங்கள், அவன் உங்கள் யாவரையும் ஒரே ஆத்மாவிலிருந்து படைத்தான், அவரிலிருந்தே அவர் மனைவியையும் படைத்தான்;. பின்னர் இவ்விருவரிலிருந்து, அநேக ஆண்களையும் பெண்களையும் (வெளிப்படுத்தி உலகில்) பரவச் செய்தான்;. ஆகவே, அல்லாஹ்வுக்கே பயந்து கொள்ளுங்கள்;. அவனைக்கொண்டே நீங்கள் ஒருவருக்கொருவர் (தமக்குரிய உரிமைகளைக்) கேட்டுக் கொள்கிறீர்கள்;. மேலும் (உங்கள்) இரத்தக் கலப்புடைய உறவினர்களையும் (ஆதரியுங்கள்). - நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்கள் மீது கண்காணிப்பவனாகவே இருக்கின்றான். nan சிகிச்சை | இன் | அனாதைகள் | [4.2] நீங்கள் அநாதைகளின் பொருட்களை (அவர்களுக்கு வயது வந்தவுடன் குறைவின்றிக்) கொடுத்து விடுங்கள்;. நல்லதற்குப் பதிலாக கெட்டதை மாற்றியும் கொடுத்து விடாதீர்கள். அவர்களுடைய பொருட்களை உங்கள் பொருட்களுடன் சேர்த்துச் சாப்பிட்டு விடாதீர்கள் - நிச்சயமாக இது பெரும் பாவமாகும். [4.3] அநாதை(ப் பெண்களைத் திருமணம் செய்து அவர்)களிடம் நீங்கள் நியாயமாக நடக்க முடியாது என்று பயந்தீர்களானால், உங்களுக்குப் பிடித்தமான பெண்களை மணந்து கொள்ளுங்கள் - இரண்டிரண்டாகவோ, மும்மூன்றாகவோ, நன்னான்காவோ. ஆனால், நீங்கள் (இவர்களிடையே) நியாயமாக நடக்க முடியாது என்று பயந்தால், ஒரு பெண்ணையே (மணந்து கொள்ளுங்கள்), அல்லது உங்கள் வலக்கரங்களுக்குச் சொந்தமான (ஓர் அடிமைப் பெண்ணைக் கொண்டு) போதுமாக்கிக் கொள்ளுங்கள் - இதுவே நீங்கள் அநியாயம் செய்யாமலிருப்பதற்குச் சுலபமான முறையாகும். nan திருமணம் | [4.4] நீங்கள் (மணம் செய்து கொண்ட) பெண்களுக்கு அவர்களுடைய மஹர் (திருமணக்கொடை)களை மகிழ்வோடு (கொடையாக) கொடுத்துவிடுங்கள் - அதிலிருந்து ஏதேனும் ஒன்றை மனமொப்பி அவர்கள் உங்களுக்கு கொடுத்தால் அதைத் தாராளமாக, மகிழ்வுடன் புசியுங்கள். nan சிகிச்சை | இன் | அனாதைகள் | [4.5] (அநாதைகளின் பொருளுக்கு நீங்கள் மேலாளராக ஏற்பட்டால்) அவர்கள் புத்தி குறைவானவர்களாகயிருப்பின் (வாழ்க்கைக்கு) ஆதாரமாக அல்லாஹ் உங்களிடம் ஆக்கித் தந்த செல்வத்தை அவர்களிடம் ஒப்படைக்க வேண்டாம் - எனினும், அவர்களுக்கு அதிலிருந்து உணவளியுங்கள்;. ஆடையும் அளியுங்கள்;. இன்னும் அவர்களிடம் கனிவான வார்த்தைகள் கொண்டே பேசுங்கள். [4.6] அநாதைகளை அவர்கள் திருமண வயது அடையும் வரை (அவர்கள் முன்னேற்றம் கருதி) சோதித்துக் கொண்டிருங்கள் - (அவர்கள் மணப் பருவத்தை அடைந்ததும்) அவர்கள் (தங்கள் சொத்தை நிர்வகிக்கும் ஆற்றல்) அறிவை பெற்றுவிட்டதாக நீங்கள் அறிந்தால், அவர்களிடம் அவர்கள் சொத்தை ஒப்படைத்து விடுங்கள்;. அவர்கள் பெரியவர்களாகி (தம் பொருள்களைத் திரும்பப் பெற்று) விடுவார்கள் என்று அவர்கள் சொத்தை அவசர அவசரமாகவும், வீண் விரையமாகவும் சாப்பிடாதீர்கள். இன்னும் (அவ்வநாதைகளின் பொறுப்பேற்றுக் கொண்டவர்) செல்வந்தராக இருந்தால் (அச்சொத்திலிருந்து ஊதியம் பெறுவதைத்) தவிர்த்துக் கொள்ளட்டும் - ஆனால், அவர் ஏழையாக இருந்தால் நியாயமான அளவு சாப்பிட்டுக் கொள்ளவும்;. மேலும் அவர்களுடைய பொருட்களை அவர்களிடம் ஒப்படைக்கும்போது அவர்கள் மீது சாட்சிகளை ஏற்படுத்திக் கொள்ளுங்கள் - (உண்மையாகக்) கணக்கெடுப்பதில் அல்லாஹ்வே போதுமானவன். nan தி | விநியோகம் | இன் | பரம்பரை | [4.7] பெற்றோரோ, நெருங்கிய உறவினர்களோ விட்டுச் சென்ற (சொத்)தில் ஆண்களுக்கு பாகமுண்டு. அவ்வாறே பெற்றோரோ, நெருங்கிய உறவினரோ விட்டுச் சென்ற (சொத்)தில் பெண்களுக்கும் பாகமுண்டு - (அதிலிருந்துள்ள சொத்து) குறைவாக இருந்தாலும் சரி, அதிகமாக இருந்தாலும் சரியே (இது அல்லாஹ்வினால்) விதிக்கப்பட்ட பாகமாகும். [4.8] பாகப்பிரிவினை செய்யும் போது (பாகத்திற்கு உரிமையில்லா) உறவினர்களோ, அநாதைகளோ, ஏழைகளோ வந்து விடுவார்களானால் அவர்களுக்கும் அ(ச்சொத்)திலிருந்து வழங்குங்கள்;. மேலும் அவர்களிடம் கனிவான வார்த்தைகளைக் கொண்டே பேசுங்கள். [4.9] தங்களுக்கு பின்னால் பலஹீனமான சந்ததிகளை விட்டுச் சென்றால் (அவர்களுடைய நிலை என்னவாகும் என்று) அஞ்சுகிறார்களோ அவர்கள் பயந்து (முன் ஜாக்கிரதை நடவடிக்கைகளை எடுத்துக்) கொள்ளட்டும்;. மேலும் அல்லாஹ்வை அஞ்சி, இதமான வார்த்தைகளையே அவர்கள் சொல்லட்டும். [4.10] நிச்சயமாக, யார் அநாதைகளின் சொத்துக்களை அநியாயமாக விழுங்குகிறார்களோ அவர்கள் தங்கள் வயிறுகளில் விழுங்குவதெல்லாம் நெருப்பைத்தான் - இன்னும் அவர்கள் (மறுமையில்) கொழுந்து விட்டெறியும் (நரக) நெருப்பிலேயே புகுவார்கள். [4.11] உங்கள் மக்களில் ஓர் ஆணுக்கு, இரண்டு பெண்களுக்குக் கிடைக்கும் பங்குபோன்றது கிடைக்கும் என்று அல்லாஹ் உங்களுக்கு உபதேசிக்கின்றான். பெண்கள் மட்டும் இருந்து அவர்கள் இரண்டு அல்லது அதற்கு மேற்பட்டிருந்தால் அவர்களுக்கு இறந்து போனவர்விட்டுச் சென்றதில் மூன்றில் இரண்டு பாகம் கிடைக்கும். ஆனால் ஒரே பெண்ணாக இருந்தால் அவள் பங்கு பாதியாகும்; இறந்தவருக்கு குழந்தை இருக்குமானால் இறந்தவர் விட்டுச் சென்றதில் ஆறில் ஒரு பாகம் (அவரது) பெற்றோர் ஒவ்வொருவருக்கும் உண்டு. ஆனால் இறந்தவருக்கு குழந்தை இல்லாதிருந்து பெற்றோர் மாத்திரமே வாரிசாக இருந்தால் அவர் தாய்க்கு மூன்றில் ஒரு பாகம் (மீதி தந்தைக்கு உரியதாகும்). இறந்தவருக்கு சகோதரர்கள் இருந்தால் அவர் தாய்க்கு ஆறில் ஒரு பாகம் தான் (மீதி தந்தைக்கு சேரும்). இவ்வாறு பிரித்துக் கொடுப்பது அவர் செய்துள்ள மரண சாஸனத்தையும், கடனையும் நிரைவேற்றிய பின்னர்தான்;. உங்கள் பெற்றோர்களும், குழந்தைகளும் - இவர்களில் யார் நன்மை பயப்பதில் உங்களுக்கு நெருக்கமாக இருப்பவர்கள் என்று நீங்கள் அறிய மாட்டீர்கள்;. ஆகையினால் (இந்த பாகப்பிரிவினை) அல்லாஹ்விடமிருந்து வந்த கட்டளையாகும்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவனாகவும் மிக்க ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [4.12] இன்னும் உங்கள் மனைவியர் விட்டுச் சென்றதில் - அவர்களுக்குப் பிள்ளை இல்லாதிருந்தால் உங்களுக்குப் பாதி பாகம் உண்டு. அவர்களுக்குப் பிள்ளை இருந்தால் அவர்கள் விட்டுச் சென்றவற்றிலிருந்து. உங்களுக்கு கால் பாகம்தான் - (இதுவும்) அவர்கள் செய்திருக்கிற மரண சாஸனத்தையும், கடனையம் நிறைவேற்றிய பின்னர்தான் - தவிர உங்களுக்குப் பிள்ளையில்லாதிருப்பின் நீங்கள் விட்டுச் சென்றதிலிருந்து அவர்களுக்குக் கால் பாகம்தான்;. உங்களுக்குப் பிள்ளை இருந்தால், அப்போது அவர்களுக்கு நீங்கள் விட்டுச் சென்றதில் எட்டில் ஒரு பாகம்தான்; (இதுவும்) நீங்கள் செய்திருக்கும் மரண சாஸனத்தையும் கடனையும் நிறைவேற்றிய பின்னரேதான்;. தந்தை, பாட்டன் போன்ற முன் வாரிசுகளோ அல்லது பிள்ளை, பேரன் போன்ற பின் வாரிசுகளோ இல்லாத ஓர் ஆணோ அல்லது ஒரு பெண்ணோ - இவர்களுக்கு ஒரு சகோதரனோ அல்லது சகோதரியோ இருந்தால் - அவர்கள் ஒவ்வொருவருக்கும் ஆறில் ஒரு பாகம் உண்டு. ஆனால் இதற்கு அதிகமாக இருந்தால் அவர்கள் மூன்றில் ஒரு பாகத்தில் சமமாகப் பங்கிட்டுக் கொள்ளவேண்டும் - (இதுவும்) அவர்களின் மரண சாஸனமும் கடனும் நிறைவேற்றிய பின்னர்தான். ஆனால் (மரண சாஸனத்தைக் கொண்டு வாரிசுகள்) எவருக்கும் நஷ்டம் ஏற்படக் கூடாது. (இது) அல்லாஹ்வினால் விதிக்கப்பட்டதாகும்;. இன்னும் அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவனாகவும், மிக்க பொறுமையுடையோனுமாகவும் இருக்கின்றான். [4.13] இவை அல்லாஹ்வின் வரையறைகளாகும்;. எவர் அல்லாஹ்வுக்கும், அவன் தூதருக்கும் கீழ்படிந்து நடக்கிறார்களோ அவர்களை சுவனபதிகளில் பிரவேசிக்கச் செய்வான்;. அதன் கீழே ஆறுகள் சதா ஓடிக்கொண்டிருக்கும், அவர்கள் அங்கே என்றென்றும் இருப்பார்கள் - இது மகத்தான வெற்றியாகும். [4.14] எவன் அல்லாஹ்வுக்கும், அவன் தூதருக்கும் மாறு செய்கிறானோ, இன்னும் அவன் விதித்துள்ள வரம்புகளை மீறுகிறானோ அவனை நரகில் புகுத்துவான்;. அவன் அங்கு (என்றென்றும்) தங்கி விடுவான்;. மேலும் அவனுக்கு இழிவான வேதனையுண்டு. nan சாட்சி | இன் | அநாகரீகம் | [4.15] உங்கள் பெண்களில் எவளேனும் மானக்கேடான செயல் செய்துவிட்(டதாகக் குற்றம் சுமத்தப்பட்)டால், அதை நிரூபிக்க உங்களிலிருந்து நான்கு பேர்களை அழையுங்கள்;. அவர்கள் அதை (மெய்ப்படுத்தி) சாட்சி கூறிவிட்டால், (அப்பெண்களை) மரணம் கைப்பற்றும் வரையில் அல்லது அவர்களுக்கு அல்லாஹ் ஒரு வழியை உண்டாக்கும் வரையில் அவர்களை வீடுகளில் தடுத்து வையுங்கள். [4.16] உங்களில் அதை (விபச்சாரத்தை) செய்துவிடக்கூடிய இருவருக்கும் தண்டனை கொடுங்கள்;. அவ்விருவரும் (தாம் செய்த குற்றத்தை நினைத்து வருந்தி) தவ்பா செய்து தங்களை திருத்திக் கொண்டால், அவர்களை விட்டு விடுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்போனும் கிருபையுடையோனுமாக இருக்கின்றான். nan பாவங்கள் | இன் | அறியாமை | [4.17] எவர்கள் அறியாமையினால் தீமை செய்துவிட்டு, பின்னர் விரைவில் மன்னிப்புத் தேடி கொள்கிறார்களோ அவர்களுக்குத்தான் அல்லாஹ்விடத்தில் மன்னிப்பு. உண்டு. அல்லாஹ் அவர்களின் மன்னிப்பை ஏற்றுக்கொள்கிறான். இன்னும் அல்லாஹ் நன்கறிந்தோனும். ஞானம் உடையோனுமாக இருக்கின்றான். nan தாமதம் | தவம் | வரை | தி | நேரம் | இன் | மரணம் | [4.18] இன்னும் எவர்கள் தீவினைகளைத் (தொடர்ந்து) செய்து கொண்டேயிருந்து, முடிவில் அவர்களை மரணம் நெருங்கிய போது, "நிச்சயமாக இப்பொழுது நான் (பாவங்களுக்காக வருந்தி) மன்னிப்புத் தேடுகிறேன்" என்று கூறுகின்றார்களோ, அவர்களுக்கும், எவர் காஃபிர்களாகவே மரிக்கிறார்களோ அவர்களுக்கும் பாவமன்னிப்பு இல்லை, இத்தகையோருக்குத் துன்பம் கொடுக்கும் வேதனையையே நாம் சித்தப்படுத்தி வைத்துள்ளோம். nan பெண்கள் | உரிமைகள் | [4.19] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! பெண்களை (அவர்கள் மனப் பொருத்தம் இல்லாத நிலையில்) நீங்கள் பலவந்தப்படுத்தி அனந்தரமாகக் கொள்வது உங்களுக்கு கூடாது. பகிரங்கமான கெட்ட செயலை அவர்கள் செய்தாலொழிய, பெண்களுக்கு நீங்கள் கொடுத்ததிலிருந்து சிலவற்றை எடுத்துக் கொள்ளும் பொருட்டு அவர்களுக்குத் (துன்பம் கொடுத்து) தடுத்து வைக்காதீர்கள்;. இன்னும், அவர்களுடன் கனிவோடு நடந்து கொள்ளுங்கள் - நீங்கள் அவர்களை வெறுத்தால் (அது சரியில்லை ஏனெனில்) நீங்கள் ஒன்றை வெறுக்கக் கூடும் அதில் அல்லாஹ் ஏராளமான நன்மைகளை ஏற்படுத்தி விடலாம். [4.20] நீங்கள் ஒரு மனைவி(யை விலக்கி விட்டு அவளு)க்கு பதிலாக மற்றொரு மனைவியை (மணந்து கொள்ள) நாடினால், முந்தைய மனைவிக்கு ஒரு பொருட்குவியலையே கொடுத்திருந்த போதிலும், அதிலிருந்து எதையும் (திரும்ப) எடுத்துக் கொள்ளாதீர்கள் - அபாண்டமாகவும், பகிரங்கமாகப் பாவகரமாகவும், அதனை நீங்கள் (திரும்பி) எடுக்கிறீர்களா? [4.21] அதனை நீங்கள் எப்படி எடுத்துக் கொள்வீர்கள்? உங்களிடமிருந்து அவள் உறுதியான வாக்குறுதி பெற்று ஒருவர் மற்றவருடன் கலந்து விட்டீர்களே! nan அந்த | தடை | இல் | திருமணம் | [4.22] முன்னால் நடந்து போனதைத் தவிர, (இனிமேல்) நீங்கள் உங்களுடைய தந்தையர் மணமுடித்துக் கொண்ட பெண்களிலிருந்து எவரையும் விவாகம் செய்து கொள்ளாதீர்கள் - நிச்சயமாக இது மானக்கேடானதும், வெறுக்கக்கூடியதும், தீமையான வழியுமாகும். [4.23] உங்களுக்கு (மணமுடிக்க) விலக்கப்பட்டவர்கள்; உங்கள் தாய்மார்களும், உங்கள் புதல்வியரும், உங்கள் சகோதரிகளும், உங்கள் தந்தையின் சகோதரிகளும்; உங்கள் தாயின் சகோதரிகளும், உங்கள் சகோதரனின் புதல்வியரும், உங்கள் சகோதரியின் புதல்வியரும், உங்களுக்குப் பாலூட்டிய (செவிலித்) தாய்மார்களும், உங்கள் பால்குடி சகோதரிகளும், உங்கள் மனைவியரின் தாய்மார்களும் ஆவார்கள்; அவ்வாறே, நீங்கள் ஒரு பெண்ணை விவாகம் செய்து அவளுடன் நீங்கள் சேர்ந்துவிட்டால், அவளுடைய முந்திய கணவனுக்குப் பிறந்த உங்கள் கண்காணிப்பில் இருக்கும் மகளை நீங்கள் கல்யாணம் செய்யக்கூடாது. ஆனால் நீங்கள் ஒரு பெண்ணை மணந்த பின்னர், அவளுடன் வீடு கூடாமலிருந்தால் (அவளை விலக்கி அவளுக்கு முந்திய கணவனால் பிறந்த பெண்ணை விவாகம் செய்து கொள்வதில்) உங்கள் மீது குற்றமில்லை. உங்களுக்குப் பிறந்த குமாரர்களின் மனைவியரையும் நீங்கள் விவாகம் செய்து கொள்ளக்கூடாது. இரண்டு சகோதரிகளை (ஒரே காலத்தில் மனைவியராக) ஒன்று சேர்ப்பது விலக்கப்பட்டது - இதற்கு முன் நடந்து விட்டவை தவிர (அவை அறியாமையினால் நடந்து விட்டமையால்), நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்போனும், கருணையுடையோனுமாக இருக்கின்றான்.. [4.24] இன்னும் (போரில் பிடிபட்டு உங்கள் ஆதரவிலிருக்கும்) அடிமைப் பெண்களைத் தவிர, கணவனுள்ள பெண்களை நீங்கள் மணமுடிப்பது விலக்கப்பட்டுள்ளது. (இவையனைத்தும்) அல்லாஹ் உங்கள் மீது விதியாக்கியவையாகும். இவர்களைத் தவிர, மற்றப் பெண்களை, தவறான முறையில் இன்பம் அனுபவிக்காமல், அவர்களுக்கு உங்கள் செல்வங்களிலிருந்து (மஹராக) கொடுத்துத் (திருமணம் செய்யத்) தேடிக் கொள்வது உங்களுக்கு அனுமதிக்கப்பட்டுள்ளது. எனவே இவ்வாறு (சட்டப்பூர்வமாக மணந்து கொண்ட) பெண்களிடமிருந்து நீங்கள் சுகம் அனுபவிப்பதால் அவர்களுக்காக (விதிக்கப்பட்ட மஹர்)தொகையைக் கடமையாக கொடுத்து விடுங்கள். எனினும் மஹரை பேசி முடித்தபின் அதை(க் கூட்டவோ அல்லது குறைக்கவோ) இருவரும் சம்மதித்துக் கொண்டால் உங்கள் மேல் குற்றமாகாது - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிந்தோனும், ஞானமுடையோனுமாக இருக்கிறான். nan திருமணம் | நம்பிக்கை | பெண்கள் | [4.25] உங்களில் எவருக்குச் சுதந்திரமுள்ள முஃமினான பெண்களை விவாகம் செய்து கொள்ள சக்தியில்லையோ, அவர்கள் முஃமினான அடிமைப்பெண்களிலிருந்து உங்கள் வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்ட பெண்களை (மணமுடித்துக் கொள்ளலாம்;). அல்லாஹ் உங்கள் ஈமானை நன்கு அறிகிறவன். உங்களில் சிலர் சிலரைச் சேர்ந்தவர்கள்;. ஆகவே முஃமினான அடிமைப் பெண்களை அவர்களின் எஜமானர்களின் அனுமதி கொண்டு, மணமுடித்துக் கொள்ளுங்கள் - அவர்களுக்குரிய (மஹர்) தொகையை முறைப்படிக் கொடுத்து விடுங்கள்;. அப்பெண்கள் பரிசுத்தமானவர்களாகவும், விபச்சாரம் செய்யாதவர்களாகவும் கள்ளநட்புக் கொள்ளாதவர்களாகவும் இருக்க வேண்டும். எனவே, அப்பெண்கள் முறைப்படி திருமணம் முடிக்கப்பட்டபின் மானக்கேடாக நடந்து கொண்டால், விவாகம் செய்யப்பட்ட சுதந்திரமான பெண்கள் மீது விதிக்கப்படும் தண்டனையில் பாதியே அப்பெண்களுக்கு விதிக்கப்பெறும்;. தவிர, உங்களில் எவர் தன்னால் பாவம் ஏற்பட்டுவிடும் என்று(அல்லாஹ்வுக்குப்) பயப்படுகிறாரோ - அவருக்குத்தான் இந்த சட்டம். எனினும் நீங்கள் பொறுமையாக இருப்பது உங்களுக்கு மிகவும் நல்லதாகும்;. இன்னும் அல்லாஹ் மன்னிப்போனாகவும், மிக்க கருணையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [4.26] அல்லாஹ் (தன்னுடைய சட்டங்களை) உங்களுக்குத் தெளிவாக விளக்கவும், உங்களுக்கு முன் இருந்த (நல்ல)வர்கள் சென்ற (நேரான) வழிகளில் உங்களைச் செலுத்தவும், உங்களுக்கு பாவமன்னிப்பு அருளவுமே விரும்புகிறான். இன்னும் அல்லாஹ் நன்கு அறிந்தோனாகவும், ஞானமுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [4.27] மேலும் அல்லாஹ் உங்களுக்குப் பாவமன்னிப்பு அளிக்க விரும்புகிறான்;. ஆனால் தங்கள் (கீழ்தரமான) இச்சைகளைப் பின்பற்றி நடப்பவர்களோ நீங்கள் (நேரான வழியிலிருந்து திரும்பி பாவத்திலேயே) முற்றிலும் சாய்ந்துவிட வேண்டுமென்று விரும்புகிறார்கள். [4.28] அன்றியும், அல்லாஹ் (தன்னுடைய சட்டங்களை) உங்களுக்கு இலேசாக்கவே விரும்புகிறான்;. ஏனெனில் மனிதன் பலஹீனமானவனாகவே படைக்கப்பட்டுள்ளான். nan தற்கொலை | என்பது | தடை | [4.29] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! உங்களில் ஒருவருக்கொருவர் பொருந்திக் கொள்ளும் முறையில் ஏற்படுகிற வர்த்தகம் அல்லாமல், ஒருவர் மற்றொருவரின் பொருட்களை தவறான முறையில் உண்ணாதீர்கள்;. நீங்கள் உங்களையே கொலைசெய்து கொள்ளாதீர்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களிடம் மிக்க கருணையுடையவனாக இருக்கின்றான். [4.30] எவரேனும் (அல்லாஹ்வின்) வரம்பை மீறி அநியாயமாக இவ்வாறு செய்தால், விரைவாகவே அவரை நாம் (நரக) நெருப்பில் நுழையச் செய்வோம்;. அல்லாஹ்வுக்கு இது சுலபமானதேயாகும். nan தவிர்த்தல் | இன் | முக்கிய | பாவங்கள் | [4.31] நீங்கள் தடுக்கப்பட்டுள்ளவற்றில் பெரும் பாவங்களை தவிர்த்து கொண்டால் உங்களுடைய குற்றங்களை நாம் மன்னிப்போம். உங்களை மதிப்புமிக்க இடங்களில் புகுத்துவோம். [4.32] மேலும் எதன் முலம் உங்களில் சிலரை வேறு சிலரைவிட அல்லாஹ் மேன்மையாக்கியிருக்கின்றானோ, அதனை (அடையவேண்டுமென்று) பேராசை கொள்ளாதீர்கள்;. ஆண்களுக்கு, அவர்கள் சம்பாதித்த(வற்றில் உரிய) பங்குண்டு. (அவ்வாறே) பெண்களுக்கும், அவர்கள் சம்பாதித்(வற்றில் உரிய) பங்குண்டு. எனவே அல்லாஹ்விடம் அவன் அருளைக் கேளுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களையும் நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan பரம்பரை | [4.33] இன்னும், தாய் தந்தையரும், நெருங்கிய பந்துக்களும் விட்டுச் செல்கின்ற செல்வத்திலிருந்து (விகிதப்படி அதையடையும்) வாரிசுகளை நாம் குறிப்பாக்கியுள்ளோம்;. அவ்வாறே நீங்கள் உடன்படிக்கை செய்து கொண்டோருக்கும் அவர்களுடைய பாகத்தை அவர்களுக்குக் கொடுத்து விடுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் சாட்சியாளனாக இருக்கிறான். nan கடமைகள் | இன் | ஆண்கள் | மற்றும் | பெண்கள் | [4.34] (ஆண், பெண் இருபாலாரில்) அல்லாஹ் சிலரை சிலரைவிட மேன்மைப்படுத்தி வைத்திருக்கிறான். (ஆண்கள்) தங்கள் சொத்துகளிலிருந்து (பெண் பாலாருக்காகச்) செலவு செய்து வருவதினாலும், ஆண்கள் பெண்களை நிர்வகிக்க வேண்டியவர்களாக இருக்கின்றனர். எனவே நல்லொழுக்கமுடைய பெண்டிர் (தங்கள் கணவன்மார்களிடம்) விசுவாசமாகவும், பணிந்தும் நடப்பார்கள். (தங்கள் கணவன்மார்கள்) இல்லாத சமயத்தில், பாதுகாக்கப்பட வேண்டியவற்றை, அல்லாஹ்வின் பாதுகாவல் கொண்டு, பாதுகாத்துக் கொள்வார்கள்;. எந்தப் பெண்கள் விஷயத்தில் - அவர்கள் (தம் கணவருக்கு) மாறு செய்வார்களென்று நீங்கள் அஞ்சுகிறீர்களோ, அவர்களுக்கு நல்லுபதேசம் செய்யுங்கள்;. (அதிலும் திருந்தாவிட்டால்) அவர்களைப் படுக்கையிலிருந்து விலக்கிவிடுங்கள்;. (அதிலும் திருந்தாவிட்டால்) அவர்களை (இலேசாக) அடியுங்கள். அவர்கள் உங்களுக்கு வழிப்பட்டுவிட்டால், அவர்களுக்கு எதிராக எந்த வழியையும் தேடாதீர்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக உயர்ந்தவனாகவும், வல்லமை உடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan நல்லிணக்கம் | இடையே | கணவர் | மற்றும் | மனைவி | [4.35] (கணவன்-மனைவி ஆகிய) அவ்விருவரிடையே (பிணக்குண்டாகி) பிரிவினை ஏற்பட்டுவிடும் என்று நீங்கள் அஞ்சினால். கணவனின் உறவினர்களிலிருந்து ஒருவரையும் மனைவியின் உறவினர்களிலிருந்து ஒருவரையும் மத்தியஸ்தர்களாக ஏற்படுத்துங்கள்; அவ்விருவரும் சமாதானத்தை விரும்பினால், அல்லாஹ் அவ்விருவரிடையே ஒற்றுமை ஏற்படும் படி செய்துவிடுவான் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கு அறிபவனாகவும், நன்குணர்கிறவனாகவும் இருக்கின்றான். nan செய் | இல்லை | கூட்டாளி | எதையும் | உடன் | அல்லாஹ்; | இரக்கம்; | பேராசை, | நன்றியின்மை, | பெருமை | [4.36] மேலும், அல்லாஹ்வையே வழிபடுங்கள்;. அவனுடன் எதனையும் இணை வைக்காதீர்கள். மேலும், தாய் தந்தையர்க்கும், நெருங்கிய உறவினர்களுக்கும். அநாதைகளுக்கும், ஏழைகளுக்கும், அண்டை வீட்டிலுள்ள உறவினர்களுக்கும், அருகிலுள்ள அண்டை வீட்டாருக்கும், (பிரயாணம், தொழில் போன்றவற்றில்) கூட்டாளிகளாக இருப்போருக்கும், வழிப்போக்கர்களுக்கும், உங்களிடமுள்ள அடிமைகளுக்கும் அன்புடன் உபகாரம் செய்யுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் கர்வமுடையோராக, வீண் பெருமை உடையோராக இருப்பவர்களை நேசிப்பதில்லை. [4.37] அத்தகையோர் உலோபத்தனம் செய்வதுடன், (பிற) மனிதர்களையும் உலோபித்தனம் செய்யும்படித் தூண்டி அல்லாஹ் தன் அருட்கொடையினின்று அவர்களுக்குக் கொடுத்ததை மறைத்துக்கொள்கிறார்கள்;. அத்தகைய நன்றி கெட்டவர்களுக்கு இழிவான தண்டனையை நாம் சித்தப்படுத்தி வைத்துள்ளோம். [4.38] இன்னும், எவர்கள் மற்ற மனிதர்களுக்குக் காட்டுவதற்காகத் தங்கள் பொருட்களைச் செலவு செய்வதுடன், அல்லாஹ்வையும் இறுதி நாளையும் நம்பாதிருக்கின்றனரோ (அவர்களுக்கு ஷைத்தான் கூட்டாளியாவான்). எவனுக்கு ஷைத்தான் கூட்டாளியாக இருக்கின்றானோ, அவன் கூட்டாளிகளிலெல்லாம் மிகத் தீயவன் (என்பதை அறியவேண்டாமா?) [4.39] இவர்கள் அல்லாஹ்வையும், இறுதி நாளையும் நம்பி இவர்களுக்கு அல்லாஹ் வழங்கியவற்றிலிருந்து செலவும் செய்வார்களானால். இவர்களுக்கு என்ன கேடு ஏற்பட்டுவிடப் போகிறது? அல்லாஹ் இவர்களை நன்கறிபவனாகவே இருக்கின்றான். nan நல்லது | செயல்கள் | [4.40] நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எவருக்கும்) ஓர் அணுவளவு கூட அநியாயம் செய்ய மாட்டான்; (ஓர் அணுவளவு) நன்மை செய்யப்பட்டிருந்தாலும் அதனை இரட்டித்து, அதற்கு மகத்தான நற்கூலியை தன்னிடத்திலிருந்து (அல்லாஹ்) வழங்குகின்றான். nan நபி | முஹம்மது | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | ஒரு | சாட்சி | எதிராக | தி | நம்பாதவர்கள் | [4.41] எனவே (நபியே!) ஒவ்வொரு கூட்டத்தினரையும் (அவர்களுடைய) சாட்சியுடன் நாம் கொண்டுவரும்போது, நாம் இவர்கள் மீது சாட்சியாக உம்மையும் கொண்டு வந்தால் (உம்மை நிராகரிக்கும் இவர்களின் நிலைமை) எப்படி இருக்கும்? [4.42] அந்த நாளில், (இவ்வாறு) (அல்லாஹ்வை) நிராகரித்து, (அல்லாஹ்வின்) தூதருக்கும் மாறு செய்தவர்கள், பூமி தங்களை விழுங்கி சமப்படுத்திடக் கூடாதா என்று விரும்புவார்கள்;. ஆனால் அல்லாஹ்விடத்தில் எந்த விஷயத்தையும் அவர்கள் மறைக்கமுடியாது. nan சுத்திகரிப்பு | [4.43] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! நீங்கள் ஓதுவது இன்னது என்று நீங்கள் அறிந்து கொள்ள முடியாதவாறு நீங்கள் போதையில் இருக்கும்போது தொழுகைக்கு நெருங்காதீர்கள்;. அன்றியும் குளிப்புக் கடமையாக இருக்கும்போது குளிக்கும் வரை (பள்ளிக்குள் செல்லாதீர்கள்; பள்ளியை). பாதையாக கடந்து சென்றால் தவிர. நீங்கள் நோயாளியாகவோ, யாத்திரையிலோ, மலஜலம் கழித்தோ, பெண்களைத் தீண்டியோ இருந்து (சுத்தம் செய்து கொள்ள) தண்ணீரை பெறாவிடின் சுத்தமான மண்ணைத் தொட்டு உங்களுடைய முகங்களையும், உங்களுடைய கைகளையும் தடவி "தயம்மும்" செய்து கொள்ளுங்கள்; (இதன்பின் தொழலாம்). நிச்சயமாக அல்லாஹ் பிழை பொறுப்பவனாகவும், மன்னிப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | யூதர்கள் | சிதைக்கப்பட்ட | உடன் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [4.44] (நபியே!) வேதத்திலிருந்து ஒரு பாகம் கொடுக்கப்பட்டோரை நீர் கவனிக்கவில்லையா? அவர்கள் வழிகேட்டை விலைக்கு வாங்கிக் கொள்கின்றனர் - நீங்கள் வழிகெட்டு விடவேண்டும் என்றும் அவர்கள் விரும்புகிறார்கள். [4.45] மேலும், அல்லாஹ் உங்கள் பகைவர்களை நன்கு அறிவான்; .(உங்களுக்குப்) பாதுகாவலனாக இருக்க அல்லாஹ் போதுமானவன்;. (உங்களுக்கு) உதவியாளனாக இருக்கவும் அல்லாஹ் போதுமானவன். [4.46] யூதர்களில் சிலர் வேத வாக்குகளின் (கருத்தை) அதற்குரிய இடத்திலிருந்து புரட்டுகின்றனர்;. (இன்னும் உம்மை நோக்கி, ´நபியே! நீர் சொன்னதை) நாம் கேட்டோம், அதற்கு மாறாகவே செய்வோம்;, இன்னும் (நாம் கூறுவதை) நீர் கேளும்; (நீர் கூறுவது) செவியேறாது போகட்டும்!´ என்று கூறி, ´ராயினா´ என்று தங்கள் நாவுகளைக் கோணிக்கொண்டு (பேசி) சன்மார்க்கத்தைப் பழிக்கின்றனர்;. (ஆனால் இதற்குப் பதிலாக) அவர்கள் "நாம் செவியேற்றோம், இன்னும் (உமக்கு) நாங்கள் வழிப்பட்டோம்;" (இன்னும் நாம் சொல்வதை) கேளுங்கள்;, எங்களை அன்போடு கவனியுங்கள், (உள்ளுர்னா) என்று கூறியிருப்பார்களானால், அது அவர்களுக்கு நன்மையாகவும், மிக்க நேர்மையாகவும் இருந்திருக்கும்-ஆனால் அவர்களுடைய குஃப்ரின் (நிராகரிப்பின்) காரணமாக, அல்லாஹ் அவர்களைச் சபித்து விட்டான்;. ஆகையால், குறைவாகவே தவிர அவர்கள் ஈமான்கொள்ள மாட்டார்கள். nan எச்சரிக்கை | செய்ய | தி | மக்கள் | இன் | தி | புத்தகம் | [4.47] வேதம் வழங்கப்பட்டவர்களே! நாம் உங்கள் முகங்களை மாற்றி, அவற்றைப் பின்புறமாகத் திருப்பிவிடுவதற்கு முன்னே அல்லது (சனிக்கிழமையில் வரம்பு மீறிய) "அஸ்ஹாபுஸ் ஸப்து" என்றோரை நாம் சபித்த பிரகாரம் சபிக்கும் முன்னே, உங்களிடமுள்ள (வேதத்)தை உண்மையாக்கி அருளப் பெற்ற இ(வ்வேதத்)தை (குர்ஆனை) நம்புங்கள்;. அல்லாஹ்வின் கட்டளை, நிறைவேற்றப்பட்டே தீரும். nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | மன்னிக்கவும் | தி | பாவம் | இன் | சங்கம் | உடன் | அவரை | [4.48] நிச்சயமாக அல்லாஹ் தனக்கு இணைவைப்பதை மன்னிக்கமாட்டான்;. இதைத்தவிர, (மற்ற) எதையும் தான் நாடியவர்களுக்கு மன்னிப்பான்;. யார் அல்லாஹ்வுக்கு இணைவைக்கிறார்களோ அவர்கள் நிச்சயமாக மிகவும் பெரிய பாவத்தையே கற்பனை செய்கின்றார்கள். [4.49] (நபியே!) தங்களைத் தாங்களே பரிசுத்தமானவர்கள் என்(று கூறிக்கொள்)பவர்களை நீர் பார்க்கவில்லையா? (அவர்கள் கூறுவதுபோல்) அல்ல! அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களைப் பரிசுத்தம் ஆக்குவான். (இது விஷயத்தில்) எவரும் ஓர் அணுவளவும் அநியாயம் செய்யப்படமாட்டார்கள். nan பொய்கள் | எதிராக | அல்லாஹ் | [4.50] (நபியே!) அவர்கள் எவ்வாறு அல்லாஹ்வுக்கு (இணையுண்டென்று) பொய்க்கற்பனை செய்கிறார்கள் என்பதை கவனியும்;. இதுவே (அவர்களுடைய) பகிரங்கமான பாவத்துக்குப் போதுமா(ன சான்றாக) இருக்கின்றது. nan தி | யூதர்கள் | சொல்ல | தி | கோரைஷ் | என்று | அவர்களின் | சிலை | வழிபடுதல் | என்பது | சிறப்பாக | விட | இஸ்லாம் | [4.51] (நபியே) வேதத்தில் ஒரு பாகம் கொடுக்கப்பட்டவர்களை நீர் பார்க்கவில்லையா? இவர்கள் சிலைகளையும், ஷைத்தானையும், நம்பி காஃபிர்களைக் குறித்து இவர்கள் தாம் நம்பிக்கை கொண்டவர்களை விட நேரான பாதையில் இருக்கிறார்கள் என்றும் கூறுகின்றனர். [4.52] இவர்களைத்தான் அல்லாஹ் சபிக்கிறான்;. எவர்களை அல்லாஹ் சபிக்கிறானோ அவர்களுக்கு உதவி செய்பவர் எவரையும் நீர் காணமாட்டீர். [4.53] இவர்களுக்கு ஆட்சியில் ஒரு சிறு பாகமாவது இருக்கிறதா? அப்படியிருந்தால், (மற்ற) மனிதர்களுக்கு (அதிலிருந்து) ஓர் எள்ளளவும் கொடுக்க மாட்டார்கள். nan ஆபிரகாம் | [4.54] அல்லாஹ் தன் அருளினால் மனிதர்களுக்கு வழங்கியவற்றின்மீது இவர்கள் பொறாமை கொள்கின்றார்களா? இன்னும் நாம் நிச்சயமாக இப்றாஹீமின் சந்ததியினருக்கு வேதத்தையும், ஞானத்தையும் கொடுத்தோம்;. அத்துடன் மாபெரும் அரசாங்கத்தையும் அவர்களுக்குக் கொடுத்தோம். nan தண்டனை | க்கான | அவநம்பிக்கை | [4.55] (அவ்வாறிருந்தும்) அவர்களில் சிலர் நம்பிக்கை கொண்டார்கள்;. சிலர் தங்கள் முகங்களை அதைவிட்டும் திருப்பிக் கொண்டார்கள்;. (இவ்வாறு முகந் திருப்பிக் கொண்டோருக்கு) கொழுந்து விட்டு எரியும் நரகமே போதுமானது. [4.56] யார் நம் வேதவசனங்களை நிராகரிக்கிறார்களோ, அவர்களை நாம் நிச்சயமாக நரகத்தில் புகுத்தி விடுவோம்;. அவர்கள் தோல்கள் கருகிவிடும் போதெல்லாம் அவையல்லா (வேறு) தோல்களை, அவர்கள் வேதனையைப் (பூரணமாக) அனுபவிப்பதற்கென, அவர்களுக்கு நாம் மாற்றிக் கொண்டே இருப்போம் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகைத்தவனாகவும் ஞானமுள்ளவனாகவும் இருக்கின்றான். nan வெகுமதி | க்கான | நம்பிக்கை | [4.57] (அவர்களில்) எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, நன்மையான காரியங்களைச் செய்கின்றார்களோ அவர்களை சுவனபதிகளில் புகுத்துவோம், அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும்;. அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் இருப்பர்; அங்கு அவர்களுக்குப் பரிசுத்தமான துணைவியர் உண்டு. அவர்களை அடர்ந்த நிழலிலும் நுழையச் செய்வோம். nan அல்லாஹ் | உத்தரவுகள் | நீதி | [4.58] நம்பி உங்களிடம் ஒப்படைக்கப்பட்ட அமானிதங்களை அவற்றின் சொந்தக்காரர்களிடம் நீங்கள் ஒப்புவித்து விடவேண்டுமென்றும், மனிதர்களிடையே தீர்ப்பு கூறினால் நியாயமாகவே தீர்ப்புக் கூறுதல் வேண்டும் என்றும் உங்களுக்கு நிச்சயமாக அல்லாஹ் கட்டளையிடுகிறான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களுக்கு (இதில்) மிகவும் சிறந்த உபதேசம் செய்கிறான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், பார்ப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan கீழ்ப்படியுங்கள் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | மற்றும் | தேடுங்கள் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | இஸ்லாமிய | அதிகாரிகள் | [4.59] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! அல்லாஹ்வுக்கு கீழ்படியுங்கள்; இன்னும் (அல்லாஹ்வின்) தூதருக்கும், உங்களில் (நேர்மையாக) அதிகாரம் வகிப்பவர்களுக்கும் கீழ்படியுங்கள். உங்களில் ஏதாவது ஒரு விஷயத்தில் பிணக்கு ஏற்படுமானால் - மெய்யாகவே நீங்கள் அல்லாஹ்வையும், இறுதி நாளையும் நம்புபவர்களாக இருப்பின் - அதை அல்லாஹ்விடமும், (அவன்) தூதரிடமும் ஒப்படைத்துவிடுங்கள் - இதுதான் (உங்களுக்கு) மிகவும் சிறப்பான, அழகான முடிவாக இருக்கும். nan நயவஞ்சகர்கள் | [4.60] (நபியே!) உம்மீது இறக்கப்பட்ட இ(வ் வேதத்)தையும், உமக்கு முன்னால் இறக்கப்பட்ட (வேதங்கள் அனைத்)தையும் நம்புவதாக வாதித்துக் கொண்டிருப்போரை நீர் பார்க்கவில்லையா? - (எந்த ஷைத்தானை) நிராகரிக்க வேண்டும் என்று அவர்களுக்கு கட்டளையிடப்பட்டிருக்கிறதோ அந்த ஷைத்தானைத் தீர்ப்புக் கூறுபவனாக ஏற்றுக் கொள்ள வேண்டுமென விரும்புகிறார்கள் - அந்த ஷைத்தானோ அவர்களை வெகு தூரமான வழிகேட்டில் தள்ளிவிட விரும்புகிறான். [4.61] மேலும் அவர்களிடம்; "அல்லாஹ் இறக்கிய (வேதத்)தின் பக்கமும், (அவனுடைய) தூதரின் பக்கமும் (தீர்ப்புப் பெற) வாருங்கள்" என்று கூறப்பட்டால், அந்த முனாஃபிக்குகள் (நயவஞ்சகர்கள்) உம்மிடமிருந்து முற்றிலும் நீங்கிக் கொள்வதையே நீர் பார்ப்பீர். [4.62] அவர்களின் கைகள் முற்படுத்தியனுப்பிய தீவினையின் காரணத்தால், அவர்களுக்குத் துன்பம் ஏற்பட்டால் எப்படியிருக்கும்? அப்பொழுது அவர்கள் உம்மிடம் வந்து அல்லாஹ்வின் மேல் சத்தியம் செய்து "நாங்கள் நன்மையையும் ஒற்றுமையையும் தவிர (வேறெதனையும்) நாடவில்லை" என்று கூறுகின்றனர். [4.63] அத்தகையோரின் உள்ளங்களில் இருப்பவற்றை அல்லாஹ் நன்கு அறிவான் - ஆகவே நீர் அவர்களிடமிருந்து விலகியிரும், அவர்களுக்கு நல்லுபதேசம் செய்யும்; மேலும், அவர்களின் மனங்களில் பதியும்படி தெளிவான வார்த்தைகளைக் கூறும். nan கீழ்ப்படியுங்கள் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [4.64] அல்லாஹ்வின் கட்டளைக்கு கீழ்படிவதற்காகவேயன்றி (மனிதர்களிடம்) நாம் தூதர்களில் எவரையும் அனுப்பவில்லை. ஆகவே அவர்கள் எவரும் தங்களுக்குத் தாங்களே அநியாயம் செய்து கொண்டு, உம்மிடம் வந்து அல்லாஹ்வின் மன்னிப்பைக்கோரி அவர்களுக்காக (அல்லாஹ்வின்) தூதராகிய (நீரும்) மன்னிப்புக் கேட்டிருந்தால் அல்லாஹ்வை மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணையுடையவனாகவும் அவர்கள் கண்டிருப்பார்கள். [4.65] உம் இறைவன் மேல் சத்தியமாக, அவர்கள் தங்களிடையே எழுந்த சச்சரவுகளில் உம்மை நீதிபதியாக, ஏற்றுப் பின்னர் நீர் தீர்ப்பு செய்தது பற்றி எத்தகைய அதிருப்தியையும் தம் மனங்களில் கொள்ளாது (அத்தீர்ப்பை) முற்றிலும் ஏற்றுக் கொள்ளாத வரையில், அவர்கள் நம்பிக்கை கொண்டவர்கள் ஆகமாட்டார்கள். [4.66] மேலும், நாம் (அவர்களைப் பார்த்து) "நீங்கள் உங்களை வெட்டி மாய்த்துக் கொள்ளுங்கள், அல்லது உங்களுடைய வீடுகளிலிருந்து வெளியேறிவிடுங்கள்" என்று கட்டளையிட்டிருப்போமானால், அவர்களில் சிலரைத் தவிர மற்றவர்கள் அவ்வாறு செய்திருக்க மாட்டார்கள் - அவர்கள் தங்களுக்கு உபதேசம் செய்யப்பட்டபடி நடந்திருப்பார்களானால், அது அவர்களுக்கு நன்மையாகவும், (அவர்கள் நம்பிக்கையை) மிகவும் உறுதிப்படுத்துவதாகவும் இருந்திருக்கும். [4.67] அப்போது, நாம் அவர்களுக்கு நம்மிடத்திலிருந்து மகத்தான நற்கூலியைக் கொடுத்திருப்போம். [4.68] மேலும், அவர்களுக்கு நேரான வழியையும் காட்டியிருப்போம். [4.69] யார் அல்லாஹ்வுக்கும் (அவன்) தூதருக்கும் கீழ்படிந்து நடக்கிறார்களோ அவர்கள் அல்லாஹ்வின் அருளைப்பெற்ற நபிமார்கள், ஸித்தீகீன்கள் (சத்தியவான்கள்) ஷுஹதாக்கள் (உயிர்த்தியாகிகள்) ஸாலிஹீன்கள் (நற்கருமங்களுடையவர்கள்) ஆகியவர்களுடன் இருப்பார்கள் - இவர்கள் தாம் மிக்க அழகான தோழர்கள் ஆவார்கள். [4.70] இந்த அருட்கொடை அல்லாஹ்விடமிருந்து கிடைத்ததாகும்; (எல்லாவற்றையும்) அறிந்து கொள்வதில் அல்லாஹ் போதுமானவனாக இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். எச்சரிக்கை | [4.71] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! (போர் நடக்கும்போது) நீங்கள் எச்சரிக்கையாக இருந்து கொள்ளுங்கள்; பிரிவு, பிரிவாகவோ அல்லது எல்லோரும் சேர்ந்து ஒன்றாகவோ (எச்சரிக்கையுடன்) செல்லுங்கள். nan நயவஞ்சகர்கள் | [4.72] (போரிடாமல்) பின்தங்கி விடுகிறவர்களும் உங்களில் சிலர் நிச்சயமாக உள்ளனர்;. உங்களுக்கு ஏதாவது ஒரு துன்பம் ஏற்பட்டால், "அவர்களுடன் கலந்து கொள்ளாமல் இருந்ததினால் அல்லாஹ் என் மீது அருள் புரிந்துள்ளான்" என்று (அவர்கள்) கூறுகிறார்கள். [4.73] அல்லாஹ்விடமிருந்து உங்களுக்கு ஒரு பாக்கியம் கிடைக்குமானால், உங்களுக்கும் அவர்களுக்கு மிடையே நேசமே இல்லாத (அன்னியர்கள்) போல்; "நானும் அவர்களுடன் இருந்திருக்கக் கூடாதா? நானும் பெரும் பாக்கியத்தை அடைந்திருப்பேனே!" என்று நிச்சயமாகக் கூறுவார்கள். [4.74] எனவே மறுவுலக வாழ்க்கைக்காக இவ்வுலக வாழ்க்கையை விற்றுவிடுபவர்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடுவார்களாக. யார் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் புரிந்து கொல்லப்பட்டாலும் சரி, அல்லது வெற்றியடைந்தாலும் சரி, அவருக்கு நாம் விரைவாக மகத்தான நற்கூலியைக் கொடுப்போம். [4.75] பலஹீனமான ஆண்களையும் பெண்களையும், சிறு குழந்தைகளையும் பாதுகாப்பதற்காக, அல்லாஹ்வின் பாதையில் நீங்கள் போர் செய்யாதிருக்கக் காரணம் யாது? (அவர்களோ) "எங்கள் இறைவனே! அக்கிரமக்காரர்கள் இருக்கும் இவ்வூரைவிட்டு எங்களை வெளிப்படுத்துவாயாக. எங்களுக்காக உன்னிடமிருந்து (தக்க) ஒரு பாதுகாவலனை அளித்தருள்வாயாக. இன்னும் எங்களுக்காக உன்னிடமிருந்து ஓர் உதவியாளனையும் அளித்தருள்வாயாக" என்று பிரார்த்தனை செய்கிறார்கள். nan சாத்தான் | [4.76] நம்பிக்கை கொண்டவர்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் செய்கிறார்கள்;. நிராகரிப்பவர்கள் ஷைத்தானின் பாதையில் போர் செய்கிறார்கள்;. ஆகவே (முஃமின்களாகிய) நீங்கள் ஷைத்தானின் நண்பர்களுக்கு எதிராகப் போர் புரியுங்கள் - நிச்சயமாக ஷைத்தானின் சூழ்ச்சி பலஹீனமானதேயாகும். [4.77] "உங்களுடைய கைகளை(ப் போர் செய்வதினின்றும்) தடுத்துக் கொண்டும், தொழுகையை நிலைநிறுத்தியும், ஜக்காத்தை கொடுத்தும் வருவீர்களாக!" என்று எவர்களுக்குக் கூறப்பட்டதோ அவர்களை (நபியே!) நீங்கள் பார்க்கவில்லையா? பின்னர், போர் செய்ய வேண்டும் என்று அவர்களுக்குக் கட்டளையிடப்பட்டபோது, அவர்களில் ஒரு பிரிவினர் அல்லாஹ்வுக்குப் பயப்படுபவதைப் போல் அல்லது அதைவிட அதிகமாகவே மனிதர்களுக்குப் பயப்பட்டு "எங்கள் இறைவனே! எங்கள் மீது ஏன் (இப்) போரை விதியாக்கினாய்? சிறிது காலம் எங்களுக்காக இதைப் பிற்படுத்தியிருக்கக் கூடாதா? என்று கூறலானார்கள். (நபியே!) நீர் கூறுவீராக, "இவ்வுலக இன்பம் அற்பமானது, மறுவுலக(இன்ப)ம், பயபக்தியுடையோருக்கு மிகவும் மேலானது. நீங்கள் எள்ளளவேனும் அநியாயம் செய்யப்படமாட்டீர்கள்." nan உங்கள் | நேரம் | இன் | மரணம் | முடியாது | இருக்கும் | தவிர்க்கப்பட்டது | [4.78] "நீங்கள் எங்கிருந்தபோதிலும் உங்களை மரணம் அடைந்தே தீரும்;. நீங்கள் மிகவும் உறுதியாகக் கட்டப்பட்ட கோட்டைகளில் இருந்த போதிலும் சரியே! (போருக்குச் சென்ற முனாஃபிக்களுக்கு) ஏதேனும் ஒரு நன்மை ஏற்பட்டால் "இது அல்லாஹ்விடமிருந்து கிடைத்தது" என்று கூறுகிறார்கள்;. ஆனால், அவர்களுக்கு ஏதாவது தீங்கு ஏற்பட்டாலோ, "இது உம்மிடம் இருந்துதான் ஏற்பட்டது" என்று கூறுகிறார்கள், (நபியே! அவர்களிடம்) கூறும்; "எல்லாம் அல்லாஹ்விடமிருந்தே வந்திருக்கின்றன. இந்த மக்களுக்கு என்ன நேர்ந்துவிட்டது? எந்த ஒரு விஷயத்தையும் அவர்களுக்கு விளங்கிக் கொள்ள முடியவில்லையே!" [4.79] உனக்குக் கிடைக்கும் எந்த நன்மையும் அல்லாஹ்விடமிருந்தே கிடைக்கிறது. இன்னும், உனக்கு ஏதாவது ஒரு தீங்கு ஏற்பட்டால் அது உன்னால் தான் வந்தது. (நபியே!) நாம் உம்மை மனிதர்களுக்கு (இவற்றை எடுத்துக் கூறுவதற்காகத்) தூதராகவே அனுப்பியுள்ளோம் - (இதற்கு) அல்லாஹ்வே போதுமான சாட்சியாக இருக்கின்றான். nan கீழ்ப்படிதல் | செய்ய | நபி | முஹம்மது | என்பது | கீழ்ப்படிதல் | செய்ய | அல்லாஹ் | [4.80] எவர் (அல்லாஹ்வின்) தூதருக்குக் கீழ்படிகிறாரோ, அவர் அல்லாஹ்வுக்குக் கீழ்படிகிறார்;. யாராவது ஒருவர் (இவ்வாறு கீழ்படிவதை) நிராகரித்தால் (நீர் வருந்த வேண்டியதில்லை, ஏனெனில்) நாம் உம்மை அவர்களின் மேல் கண்காணிப்பவராக அனுப்பவில்லை. nan வஞ்சகம் | மற்றும் | பாசாங்குத்தனம் | [4.81] (நபியே! உங்களுக்கு நாங்கள்) கீழ்படிகிறோம் என்று அவர்கள் (வாயளவில்) கூறுகின்றனர்;. உம்மை விட்டு அவர் வெளியேறிவிட்டாலோ, அவர்களில் ஒரு சாரார், நீர் (அவர்களுக்குக்) கூறியதற்கு மாறாக இரவு முழுவதும் சதியாலோசனை செய்கின்றனர்;. அவர்கள் இரவில் செய்த சதியாலோசனையை அல்லாஹ் பதிவு செய்கிறான்;. ஆகவே, நீர் அவர்களைப் புறக்கணித்து அல்லாஹ்வின் மீதே நம்பிக்கை வைப்பீராக - பொறுப்பேற்பதில் அல்லாஹ்வே போதுமானவன். [4.82] அவர்கள் இந்த குர்ஆனை (கவனமாக) சிந்திக்க வேண்டாமா, (இது) அல்லாஹ் அல்லாத பிறரிடமிருந்து வந்திருந்தால், இதில் ஏராளமான முரண்பாடுகளை அவர்கள் கண்டிருப்பார்கள். nan சரணடைதல் | அனைத்து | விஷயங்கள் | இன் | மத | முக்கியத்துவம் | செய்ய | பக்திமான், | அறிவுள்ள | இஸ்லாமிய | அதிகாரிகள் | யார் | அடிப்படை | அவர்களின் | தீர்ப்பு | மீது | தி | குரான் | மற்றும் | ஹதீஸ், | செய் | இல்லை | இருக்கும் | ஆசைப்பட்டது | செய்ய | இருக்கும் | தலைமையில் | மூலம் | உங்கள் | சொந்த | குறைவாக | தகுதி | கருத்து | [4.83] மேலும் பீதியோ, பாதுகாப்பைப் பற்றிய செய்தியோ அவர்களுக்கு எட்டுமானால், உடனே அவர்கள் அதை பரப்பி விடுகிறார்கள்;. அவர்கள் அதை (அல்லாஹ்வின்) தூதரிடமோ, அல்லது அவர்களில் நின்றுமுள்ள அதிகாரிகளிடமோ தெரிவித்தால், அவர்களிலிருந்து அதை ஊகித்து அறியக்கூடியவர்கள், அதை நன்கு விசாரித்தறிந்து (தக்க ஏற்பாடுகளைச் செய்து) கொள்வார்கள். அல்லாஹ்வுடைய கிருபையும் அவனுடைய அருளும் உங்கள் மீதில்லாதிருந்தால், உங்களில் சிலரைத் தவிர மற்றவர்கள் ஷைத்தானையே பின்பற்றியிருப்பார்கள். [4.84] எனவே, நீர் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் புரிவீராக. உம்மைத் தவிர, வேறு யாரையும் நீர் கட்டாயப் படுத்துவதற்கில்லை. எனினும் முஃமின்களைத் தூண்டுவீராக. நிராகரிப்போரின் எதிர்ப்பை அல்லாஹ் தடுத்துவிடுவான் - ஏனெனில் அல்லாஹ் வலிமை மிக்கோன், இன்னும் தண்டனை கொடுப்பதிலும் கடுமையானவன். nan பரிந்துரை | மற்றும் | வாழ்த்துக்கள் | [4.85] எவரேனும் ஒரு நன்மையான காரியத்திற்கு சிபாரிசு செய்தால் அதில் ஒரு பாகம் அவருக்கு உண்டு. (அவ்வாறே) எவரேனும் ஒரு தீய காரியத்திற்கு சிபாரிசு செய்தால், அதிலிருந்து அவருக்கும் ஒரு பாகமுண்டு. அல்லாஹ் எல்லா பொருட்களையும் கண்காணிப்பவனாக இருக்கின்றான். [4.86] உங்களுக்கு ஸலாம் கூறப்படும் பொழுது, அதற்குப் பிரதியாக அதைவிட அழகான (வார்த்தைகளைக் கொண்டு) ஸலாம் கூறுங்கள்;. அல்லது அதையே திருப்பிக் கூறுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் கணக்கெடுப்பவனாக இருக்கிறான். nan அங்கு | என்பது | இல்லை | ஒன்று | உண்மை | இல் | அறிக்கை | விட | அல்லாஹ் | [4.87] அல்லாஹ்-அவனைத்தவிர (வணக்கத்திற்குரியவன்) வேறு யாருமில்லை. நிச்சயமாக உங்கள் அனைவரையும் இறுதிநாளில் அவன், ஒன்று சேர்ப்பான் - இதில் சந்தேகமில்லை. மேலும் அல்லாஹ்வைப் பார்க்கிலும் சொல்லில் உண்மையுடையோர் யார்? nan நயவஞ்சகர்கள் | [4.88] நயவஞ்சகர்களைப் பற்றி நீங்கள் இருவகையான (அபிப்பிராயங்கள் கொண்ட) பிரிவினர்களாக இருப்பதற்கு உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? அவர்கள் செய்த தீவினைகளின் காரணத்தால் அல்லாஹ் அவர்களைத் தலை குனிய வைத்துவிட்டான்;. எவர்களை அல்லாஹ் வழி தவறச் செய்து விட்டானோ, அவர்களை நீங்கள் நேர்வழியில் செலுத்த விரும்புகிறீர்களா? எவரை அல்லாஹ் வழி தவறச் செய்து விட்டானோ, நிச்சயமாக அவருக்கு (மீட்சியடைய) எவ்வித வழியையும் (நபியே!) நீர் காணமாட்டீர். nan அந்த | யார் | நம்பு | மற்றும் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | உள்ளன | இல்லை | சமம் | [4.89] (முஃமின்களே!) அவர்கள் நிராகரிப்பதைப் போல் நீங்களும் நிராகரிப்போராகி நீங்களும் (இவ்வகையில்) அவர்களுக்கு சமமாகி விடுவதையே அவர்கள் விரும்புகிறார்கள்;. ஆகவே, அவர்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் (தம் இருப்பிடங்களை விட்டு வெளியே)புறப்படும் வரையில் அவர்களிலிருந்து எவரையும் நண்பர்களாக நீங்கள் எடுத்துக் கொள்ளாதீர்கள்;. (அல்லாஹ்வின் பாதையில் வெளிப்பட வேண்டுமென்ற கட்டளையை) அவர்கள் புறக்கணித்துவிட்டால் அவர்களை எங்கு கண்டாலும் (கைதியாகப்) பிடித்துக் கொள்ளுங்கள்;. (தப்பியோட முயல்வோரைக்) கொல்லுங்கள் - அவர்களிலிருந்து எவரையும் நண்பர்களாகவோ, உதவியாளர்களாகவோ எடுத்துக் கொள்ளாதீர்கள். [4.90] ஆனால் அவர்களுக்கும் உங்களுக்குமிடையே (சமாதான) உடன்படிக்கை ஏற்பட்டுள்ளதோ, அத்தகைய கூட்டத்தாரிடையே சென்று சேர்ந்து கொண்டவர்களையும், அல்லது உங்களுடன் போர் புரிவதையோ, அல்லது தங்களுடைய கூட்டத்தினருடன் போர் புரிவதையோ, மனம் ஒப்பாது உங்களிடம் வந்துவிட்டவர்களையும் (சிறைப்பிடிக்காதீர்கள், கொல்லாதீர்கள்). ஏனெனில் அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவர்களை உங்கள் மீது சாட்டியிருப்பான்;. அப்பொழுது அவர்கள் உங்களை எதிர்த்தே போர் புரிந்திருப்பார்கள்;. எனவே அவர்கள் உங்களை விட்டு விலகி உங்களுடன் போர் புரியாமல் உங்களிடம் சமாதானம் செய்து கொள்ள விரும்பினால் (அதை ஒப்புக்கொள்ளுங்கள்;. ஏனென்றால்) அவர்களுக்கு எதிராக(ப் போர் செய்ய) யாதொரு வழியையும் அல்லாஹ் உங்களுக்கு உண்டாக்கவில்லை. [4.91] வேறு சிலரையும் நீங்கள் காண்பீர்கள் - அவர்கள் உங்களிடம் அபயம் பெற்றுக் கொள்ளவும், (உங்கள் பகைவர்களான) தம் இனத்தாரிடம் அபயம் பெற்றுக் கொள்ளவும் விரும்புவார்கள்;. எனினும் விஷமம் செய்வதற்கு அவர்கள் அழைக்கப்பட்டால் அதிலும் தலைகீழாக விழுந்து விடுவார்கள்;. இத்தகையோர் உங்கள் (பகையிலிருந்து) விலகாமலும், உங்களுடன் சமாதானத்தை வேண்டாமலும், (உங்களுக்குத் தீங்கிழைப்பதினின்று) தங்கள் கைகளை தடுத்துக் கொள்ளாமலும் இருந்தால், இவர்களைக் கண்டவிடமெல்லாம் (கைதியாகப்) பிடித்துக் கொள்ளுங்கள்; இன்னும் (தப்பியோட முயல்வோரைக்) கொல்லுங்கள் - இத்தகையோருடன் (போர் செய்ய) நாம் தெளிவான அனுமதியை உங்களுக்கு கொடுத்துள்ளோம். nan முஸ்லிம்கள் | உள்ளன | தடை | செய்ய | கொல்ல | ஒன்று | மற்றொன்று | [4.92] தவறாக அன்றி, ஒரு முஃமின் பிறிதொரு முஃமினை கொலை செய்வது ஆகுமானதல்ல. உங்களில் எவரேனும் ஒரு முஃமினை தவறாக கொலை செய்துவிட்டால், அதற்குப் பரிகாரமாக முஃமினான ஓர் அடிமையை விடுதலை செய்ய வேண்டும்; அவனுடைய குடும்பத்தாருக்கு நஷ்ட ஈடு கொடுக்க வேண்டும் - அவனுடைய குடும்பத்தார் (நஷ்ட ஈட்டுத் தொகையை மன்னித்து) அதை தர்மமாக விட்டாலொழிய கொல்லப்பட்ட அவன் உங்கள் பகை இனத்தைச் சார்ந்தவனாக (ஆனால்) முஃமினாக இருந்தால், முஃமினான ஓர் அடிமையை விடுதலை செய்தால் போதும் (நஷ்ட ஈடில்லை. இறந்த) அவன் உங்களுடன் சமாதான (உடன்படிக்கை) செய்து கொண்ட வகுப்பாரைச் சேர்ந்தவனாக இருந்தால் அவன் சொந்தக்காரருக்கு நஷ்ட ஈடு கொடுப்பதுடன், முஃமினான ஓர் அடிமையை விடுதலை செய்யவும் வேண்டும்;. இவ்வாறு (பரிகாரம்) செய்வதற்கு சக்தியில்லாதவனாக இருந்தால், அல்லாஹ்விடம் மன்னிப்புப் பெறுவதற்காகத் தொடர்ந்து இரண்டு மாதங்கள் நோன்பு வைக்க வேண்டும் - அல்லாஹ் நன்கு அறிந்தவனாகவும், பூரண ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கிறான். nan தி | ஈடு | க்கான | ஒரு | முஸ்லிம் | யார் | வேண்டுமென்றே | கொல்லும் | மற்றொன்று | முஸ்லிம் | [4.93] எவனேனும் ஒருவன், ஒரு முஃமினை வேண்டுமென்றே கொலை செய்வானாயின் அவனுக்கு உரிய தண்டனை நரகமே ஆகும். என்றென்றும் அங்கேயே தங்குவான். அல்லாஹ் அவன் மீது கோபம் கொள்கிறான்;. இன்னும் அவனைச் சபிக்கிறான். அவனுக்கு மகத்தான வேதனையையும் (அல்லாஹ்) தயாரித்திருக்கிறான். nan செய் | இல்லை | முன்முடிவு | [4.94] முஃமின்களே! அல்லாஹ்வுடைய பாதையில் (போருக்கு) நீங்கள் சென்றால், (போர் முனையில் உங்களை எதிர்த்துச் சண்டை செய்வோர் முஃமின்களா அல்லது மற்றவர்களா என்பதைத்) தெளிவாக அறிந்து கொள்ளுங்கள். (அவர்களில்) எவரேனும் (தாம் முஃமின் என்பதை அறிவிக்கும் பொருட்டு) உங்களுக்கு "ஸலாம்" சொன்னால், இவ்வுலக வாழ்க்கையின் அற்பமான அழியக் கூடிய பொருட்களை அடையும் பொருட்டு "நீ முஃமினல்ல" என்று கூறி (அவரைக் கொன்று) விடாதீர்கள்;. அல்லாஹ்விடம் ஏராளமான பொருட்கள் இருக்கின்றன. இதற்கு முன்னர் நீங்களும் (பயந்து பயந்து) இவ்வாறே இருந்தீர்கள் - அல்லாஹ் உங்கள் மீது அருள் புரிந்தான்; எனவே (மேலே கூறியாவாறு போர் முனையில்) நீங்கள் தெளிவு படுத்திக் கொள்ளுங்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீஙகள் செய்வதையெல்லாம் நன்கு அறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். nan தரவரிசைகள் | இல் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | அடுத்த | [4.95] ஈமான் கொண்டவர்களில் (நோய், பலஹீனம், முதுமை, பார்வையிழத்தல் போன்ற) எந்தக் காரணமுமின்றி (வீட்டில்) உட்கார்ந்திருப்பவர்களும், தங்களுடைய சொத்துக்களையும், தங்களுடைய உயிர்களையும் (அர்ப்பணித்தவர்களாக)அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் புரிபவர்களும் சமமாகமாட்டர்கள் தங்களுடைய பொருட்களையும் தங்களுடைய உயிர்களையும் (அர்ப்பணித்தவர்களாக) அறப்போர் செய்வோரை, உட்கார்ந்திருப்பவர்களைவிட அந்தஸ்தில் அல்லாஹ் மேன்மையாக்கி வைத்துள்ளான்;. எனினும், ஒவ்வொருவருக்கும் (அவர்களுடைய உறுதிப்பாட்டுக்குத் தக்கபடி) நன்மையை அல்லாஹ் வாக்களித்துள்ளான்;. ஆனால் அறப்போர் செய்வோருக்கோ, (போருக்குச் செல்லாது) உட்கார்ந்திருப்போரைவிட அல்லாஹ் மகத்தான நற்கூலியால் மேன்மையாக்கியுள்ளான். [4.96] (இதுவன்றி) தன்னிடமிருந்து (மேலான) பதவிகளையும், மன்னிப்பையும், அருளையும் (அவர்களுக்கு) அருள்கின்றான்;. ஏனென்றால் அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan இடம்பெயர்வு | இருந்து | அடக்குமுறை | [4.97] (அல்லாஹ்வின்ஆணையை நிறைவேற்றாது) எவர் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டார்களோ அவர்களின் உயிரை மலக்குகள் கைப்பற்றும்போது "நீங்கள் எந்த நிலையில் இருந்தீர்கள்?" என்று கேட்பார்கள். (அதற்கவர்கள்) "நாங்கள் பூமியில் (கொடுமையை எதிர்க்க முடியா) பலஹீனர்களாக இருந்தோம்" என்று கூறுவார்கள். அல்லாஹ்வின் பூமி விசாலமானதாக இல்லையா? அதில் (ஹிஜ்ரத் செய்து) நீங்கள் நாடு கடந்து போயிருக்கக்கூடாதா?" என (மலக்குகள்) கேட்பார்கள்;. எனவே இத்தகையோர் ஒதுங்குமிடம் நரகம் தான்;. சென்றடையும் இடங்களில் அது மிகக் கெட்டதாகும். [4.98] (ஆனால்) ஆண்களிலும், பெண்களிலும், சிறுவர்களிலும் பலஹீனமானவர்களைத் தவிர - ஏனெனில் இவர்கள் எவ்வித உபாயமும் தெரியாதவர்கள்; (வெளியேறிச் செல்ல) வழியும் அறியாதவர்கள். [4.99] அத்தகையோரை அல்லாஹ் மன்னிக்கப் போதுமானவன்;. ஏனெனில் அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவனாகவும், பிழை பொறுப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். [4.100] இன்னும், தம் வீட்டைவிட்டு வெளிப்பட்டு அல்லாஹ்வின் பக்கமும் அவன் தூதர் பக்கமும் ஹிஜ்ரத் செல்லும் நிலையில் எவருக்கும் மரணம் ஏற்பட்டு விடுமானால் அவருக்குரிய நற்கூலி வழங்குவது நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் மீது கடமையாகி விடுகின்றது - மேலும் அல்லாஹ் மிக மன்னிப்போனாகவும், பேரன்பு மிக்கோனாகவும் இருக்கின்றான். nan சுருக்கம் | இன் | பிரார்த்தனை | அன்று | ஒரு | பயணம்; | அதன் | நியமிக்கப்பட்ட | நேரம்; | பிரார்த்தனை | போது | முறை | இன் | விரோதம் | [4.101] நீங்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்யும்போது, காஃபிர்கள் உங்களுக்கு விஷமம் செய்வார்கள் என்று நீங்கள் அஞ்சினால், அப்பொழுது நீங்கள் தொழுகையைச் சுருக்கிக் கொள்வது உங்கள் மீது குற்றம் ஆகாது. நிச்சயமாக காஃபிர்கள் உங்களுக்குப் பகிரங்கமான பகைவர்களாக இருக்கின்றனர். [4.102] (நபியே! போர் முனையில்) அவர்களுடன் நீர் இருந்து, அவர்களுக்கு தொழவைக்க நீர்(இமாமாக) நின்றால் அவர்களில் ஒரு பிரிவினர் தம் ஆயுதங்களைத் தாங்கிக் கொண்டு உம்முடன் தொழட்டும்;. அவர்கள் உம்முடன் ஸஜ்தா செய்து (தொழுகையை முடித்ததும்) அவர்கள் (விலகிச் சென்று) உங்கள் பின்புறம் (உங்களைக் காத்து நிற்கட்டும்); அப்பொழுது, தொழாமலிருந்த மற்றொரு பிரிவினர் வந்து உம்முடன் தொழட்டும். ஆயினும் அவர்களும் தங்கள் ஆயுதங்களைத் தாங்கிய வண்ணம், தங்களைப் பற்றி எச்சரிக்கையாக இருக்கட்டும் - ஏனெனில் நீங்கள் உங்கள் ஆயுதங்களைப்பற்றியும், உங்கள் சாமான்களைப் பற்றியும் கவனனக் குறைவாக இருந்தால், அப்பொழுது உங்கள் மீது ஒரேயடியாகச் சாய்ந்து (தாக்கி) விடலாமென்று காஃபிர்கள் விரும்புகின்றனர்;. ஆனால் மழையினால் உங்களுக்கு இடைஞ்சல் இருந்தாலோ, அல்லது நீங்கள் நோயாளிகளாக இருப்பதினாலோ, உங்களுடைய ஆயுதங்களைக் (கையில் பிடிக்க இயலாது) கீழே வைத்து விடுவது உங்கள் மீது குற்றம் ஆகாது. எனினும் நீங்கள் எச்சரிக்கையாகவே இருந்து கொள்ளுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் காஃபிர்களுக்கு இழிவு தரும் வேதனையைச் சித்தப்படுத்தி வைத்திருக்கின்றான். [4.103] நீங்கள் தொழுகையை முடித்துக் கொண்டால், நின்ற நிலையிலும், இருந்த இருப்பிலும், விலாப்புறங்களின் மீது (படுத்திருக்கும்) நிலையிலும் அல்லாஹ்வை திக்ரு செய்யுங்கள்;. பின்னர் நீங்கள் (ஆபத்தினின்று விடுபட்டு) அமைதியான நிலைக்கு வந்ததும், முறைப்படி தொழுது கொள்ளுங்கள் - ஏனெனில், நிச்சயமாக குறிப்பிட்ட நேரங்களில் தொழுகையை நிறைவேற்றுவது முஃமின்களுக்கு விதியாக்கப் பெற்றுள்ளது. nan நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [4.104] மேலும், (பகைக்) கூட்டத்தைத் தேடிச் செல்வதில் ஊக்கம் குன்றாதீர்கள்;. நீங்கள் (போரில்) துன்பப்படுவீர்களானால், நிச்சயமாக அவர்களும் உங்களைப் போன்றே துன்பப்படுகிறார்கள் - அல்லாஹ்விடமிருந்து அவர்கள் எதிர்பார்க்காத (நற்கூலியும் வெற்றியும்) நீங்கள் எதிர்பார்க்கிறீர்கள். அல்லாஹ் மிக அறிந்தவனாகவும், ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan துரோகம் | [4.105] (நபியே!) அல்லாஹ் உமக்கு அறிவித்ததைக் கொண்டு, நீர் மனிதர்களிடையே தீர்ப்பு வழங்குவதற்காக, முற்றிலும் உண்மையைக் கொண்டுள்ள இவ்வேதத்தை நிச்சயமாக நாம் உம்மீது இறக்கியுள்ளோம்;. எனவே சதி மோசக்காரர்கள் சார்பில் வாதாடுபவராகி விடாதீர். [4.106] (தவறுகளுக்காக) நீர் அல்லாஹ்விடம் மன்னிப்புக் கோரும், நிச்சமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் மிக்க கருணை உடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [4.107] ஏனென்றால் கொடிய பாவியான சதி செய்து கொண்டிருப்பவரை நிச்சயமாக அல்லாஹ் நேசிப்பதில்லை. [4.108] இவர்கள் (தங்கள் சதிகளை) மனிதர்களிடமிருந்து மறைத்து விடுகின்றனர்;. ஆனால் (அவற்றை) அல்லாஹ்விடமிருந்து மறைக்க முடியாது. ஏனெனில் அவன் பொருந்திக் கொள்ளாத சொற்களில் அவர்கள் இரவில் (சதி) ஆலோசனை செய்யும் போது அவன் அவர்களுடன் இருக்கின்றான். மேலும் அவர்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் அல்லாஹ் சூழ்ந்து அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [4.109] (முஃமின்களே!) என்னே! இத்தகைய மனிதர்களுக்காகவா இவ்வுலகில் நீங்கள் வாதாடுகிறீர்கள் - நியாயத் தீர்ப்பு நாளில் அவர்களுக்காக அல்லாஹ்விடம் யார் வாதாடுவார்கள்? அல்லது (அந்நாளில்) அவர்களுக்காக பொறுப்பாளியாக ஆகுபவன் யார்? nan தி | இரக்கமுள்ள | மன்னிப்பு | இன் | அல்லாஹ் | [4.110] எவரேனும் ஒரு தீமையைச் செய்துவிட்டு, அல்லது தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து பின்னர் அவர் (மனப்பூர்வமாக) அல்லாஹ்விடம் மன்னிப்புக் கேட்பாரானால் - அவர் அல்லாஹ்வை மன்னிப்பவனாகவும் மிக்க கருணை உடையவனாகவும் காண்பார். [4.111] எவன் பாவத்தைச் சம்பாதிக்காறானோ அவன் தனக்குக் கேடாகவே அதை நிச்சயமாக சம்பாதிக்கிறான். அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) அறிந்தவனாகவும் ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan குற்றம் சாட்டுதல் | யாரோ | வேறு | க்கான | உங்கள் | பாவம் | [4.112] மேலும், எவன் ஒரு தவறையோ அல்லது பாவத்தையோ சம்பாதித்துவிட்டு அப்பால் அதனை ஒரு நிரபராதி மீது வீசி விடுகிறானோ அவன் நிச்சயமாக அவதூற்றையும், பகிரங்கமான பாவத்தையும் சுமந்து கொள்கின்றான். nan அல்லாஹ் | கரடிகள் | சாட்சி | என்று | அவர் | அனுப்பப்பட்டது | தி | குரான் | கீழே | செய்ய | நபி | முஹம்மது | [4.113] (நபியே!) உம் மீது அல்லாஹ்வின் அருளும், அவனுடைய கிருபையும் இல்லாதிருந்தால், அவர்களில் ஒரு கூட்டத்தார் உம்மை வழி தவறி நடக்கும்படி செய்ய முயன்றிருப்பார்கள்;. ஆனால் அவர்கள் தங்களையே அன்றி வழி தவறும்படி செய்ய முடியாது. இன்னும் அவர்களால் உமக்கு எந்த விதமான தீங்கும் செய்துவிட முடியாது. மேலும் அல்லாஹ் உம் மீது வேதத்தையும் ஞானத்தையும் இறக்கியுள்ளான்;. நீர் அறியாதிருந்தவற்றையும் அவன் உமக்குக் கற்றுக் கொடுத்தான். உம் மீது அல்லாஹ்வின் அருட்கொடை மகத்தானதாகவே இருக்கின்றது. nan தேடுதல் | தி | மகிழ்ச்சி | இன் | அல்லாஹ் | [4.114] (நபியே!) தர்மத்தையும், நன்மையானவற்றையும், மனிதர்களிடையே சமாதானம் செய்து வைப்பதையும் தவிர, அவர்களின் இரகசியப் பேச்சில் பெரும்பாலானவற்றில் எந்த விதமான நலமும் இல்லை. ஆகவே எவர் அல்லாஹ்வின் திருப்பொருத்தத்தை நாடி இதைச் செய்கின்றாரோ, அவருக்கு நாம் மகத்தான நற்கூலியை வழங்குவோம். nan அந்த | யார் | எதிர்க்க | நபி | முஹம்மது | [4.115] எவனொருவன் நேர்வழி இன்னது என்று தனக்குத் தெளிவான பின்னரும், (அல்லாஹ்வின்) இத்தூதரை விட்டுப் பிரிந்து, முஃமின்கள் செல்லாத வழியில் செல்கின்றானோ, அவனை அவன் செல்லும்; (தவறான) வழியிலேயே செல்லவிட்டு நரகத்திலும் அவனை நுழையச் செய்வோம்;. அதுவோ, சென்றடையும் இடங்களில் மிகக் கெட்டதாகும். nan தி | பாவம் | அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | மன்னிக்கவும் | [4.116] நிச்சயமாக அல்லாஹ் தனக்கு இணை வைப்பதை மன்னிக்கவே மாட்டான்;. இது அல்லாத (பாவத்)தைத் தான் நாடியவருக்கு மன்னிப்பான்;. எவன் ஒருவன் அல்லாஹ்வுக்கு இணை வைக்கின்றானோ, அவன் நிச்சயமாக வெகு தூரமான வழிகேட்டில் ஆகிவிட்டான். nan தி | வாக்குறுதி | இன் | சாத்தான் | [4.117] அவனை (அல்லாஹ்வை) விட்டு அவர்கள் அழைப்பவை எல்லாம் பெண் தெய்வங்களேயன்றி வேறில்;லை. இன்னும் துஷ்ட ஷைத்தானையும் தவிர, வேறு யாரையும் அவர்கள் அழைக்கவில்லை. [4.118] அல்லாஹ் அவனை (ஷைத்தானை) சபித்தான். "உன் அடியார்களில் ஒரு குறிப்பிட்ட தொகையினரை நான் நிச்சயமாக எடுத்துக் கொள்வேன்" என்றும், [4.119] "இன்னும் நிச்சயமாக நான் அவர்களை வழி கெடுப்பேன்;. அவர்களிடம் வீணான எண்ணங்களையும் உண்டாக்குவேன்;. (ஆடு, மாடு, ஒட்டகை போன்ற) கால்நடைகளின் காதுகளை அறுத்து விடும்படியும் அவர்களை ஏவுவேன். இன்னும் அல்லாஹ்வின் படைப்புகளையுடைய கோலங்களை மாற்றும்படியும் ஏவுவேன்" என்றும் ஷைத்தான் கூறினான்;. எனவே எவன் அல்லாஹ்வை விட்டு ஷைத்தானை உற்ற நண்பனாக ஆக்கிக் கொள்கிறானோ, அவன் நிச்சயமாக பகிரங்கமான பெரு நஷ்டத்தை அடைந்தவன் ஆவான். [4.120] ஷைத்தான் அவர்களுக்கு வாக்களிக்கிறான்;. அவர்களுக்கு வீணான எண்ணங்களையும் உண்டாக்குகிறான்;. மேலும் அந்த ஷைத்தான் ஏமாற்றுவதைத் தவிர வேறு (எதனையும்) அவர்களுக்கு வாக்களிக்கவில்லை. [4.121] இத்தகையோருக்கு நரகமே ஒதுங்குமிடமாகும்;. அதைவிட்டுத் தப்பிச் செல்ல அவர்கள், ஒருவழியையும் காண மாட்டார்கள். nan வெகுமதி | இன் | தி | நம்பிக்கை | நல்லது | செய்பவர்கள் | [4.122] மேலும் எவர் ஈமான் கொண்டு நற்கருமங்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களை நாம் சுவனபதிகளில் நுழைய வைப்போம்;. அவற்றின் கீழே ஆறுகள் சதா ஓடிக்கொண்டிருக்கும். அங்கு அவர்கள் என்றென்றும் தங்கி இருப்பார்கள் - அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானது. இன்னும் வார்த்தைப்பாட்டில் அல்லாஹ்வைவிட உண்மையானவர்கள் யார்? nan திருப்பிச் செலுத்துதல் | க்கான | தீய | [4.123] (முஃமின்களே!) மறுமையில் நீங்கள் விரும்பிய படியோ, அல்லது வேதத்தையுடையவர்கள் விரும்பிய படியோ நடந்து விடுவதில்லை - எவன் தீமை செய்கிறானோ, அவன் அதற்குரிய தண்டனை வழங்கப்படுவான்;. இன்னும் அவன் (அங்கு) அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறு யாரையும் (தனக்குப்) பாதுகாவலனாகவோ, துணை செய்பவனாகவோ காண மாட்டான். nan வெகுமதி | இன் | நம்பிக்கை | நல்லது | செய்பவர்கள் | [4.124] ஆகவே, ஆணாயினும் சரி, பெண்ணாயினும் சரி, யார் ஈமான் கொண்டவர்களாக நற்கருமங்கள் செய்கிறார்களோ, அவர்கள் சுவனபதியில் நுழைவார்கள்; இன்னும் அவர்கள் இம்மியேனும் அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டார்கள். nan நம்பிக்கை | இன் | ஆபிரகாம் | [4.125] மேலும், எவர் நன்மை செய்யக்கூடிய நிலையில் அல்லாஹ்வுக்கு முற்றிலும் வழிபட்டு, இப்றாஹீமுடைய தூய மார்க்கத்தையும் பின் பற்றுகிறாரோ, அவரைவிட அழகிய மார்க்கத்தை உடையவர் யார்? இன்னும் அல்லாஹ் இப்றாஹீமை தன் மெய்யன்பராக எடுத்துக் கொண்டான். nan உரிமை | இன் | அல்லாஹ் | [4.126] வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் எல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம்;. மேலும் அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களையும் சூழ்ந்தறிபவனாக இருக்கிறான். nan உரிமைகள் | இன் | பெண்கள் | மற்றும் | குழந்தைகள் | [4.127] (நபியே! மக்கள்) உம்மிடம் பெண்கள் பற்றி (மார்க்கக் கட்டளைக்) கேட்டகிறார்கள்; அதற்கு நீர், "அவர்களைப் பற்றி அல்லாஹ் உங்களுக்கு தீர்ப்புக் கூறுவான்" என்று சொல்லும்;. தவிர, வேதத்தில் உங்ளுக்கு ஓதிக்காண்பிக்கப்படுவது அநாதைப் பெண்கள் சம்பந்தமாக அவர்களுக்கு விதிக்கப்பட்டதை (மஹரை) நீங்கள் அவர்களுக்குக் கொடுக்காமல் அவர்களை நீங்கள் மணந்து கொள்ள விரும்பிக் கொண்டிருந்ததைப் பற்றியும், குழந்தைகளில் பலவீனமானவர்களைப் பற்றியும், அநாதைகளுக்கு நீங்கள் நீதியை நிலைநிறுத்த வேண்டும் என்பது பற்றியுமாகும்;. ஆகவே, (அவர்களுக்கு) நன்மையாக நீங்கள் எதைச் செய்தாலும், அதை அல்லாஹ் நிச்சயமாக நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan தற்காப்பு | பிரச்சனைகள் | மற்றும் | விவாகரத்து | [4.128] ஒரு பெண் தன் கணவன் தன்னை வெறுத்து விடுவான் என்றோ அல்லது புறக்கணித்து விடுவான் என்றோ பயந்தால், அவர்கள் இருவரும் தங்களுக்குள் (சமாதானமான) ஒரு முடிவைச் செய்து கொண்டால் அவ்விருவர் மீது குற்றமில்லை. அத்தகைய சமாதானமே மேலானது. இன்னும், ஆன்மாக்கள் கருமித்தனத்திற்கு உட்பட்டவையாகின்றன. அவ்வாறு உட்படாமல்) ஒருவருக்கொருவர் உபகாரம் செய்து, (அல்லாஹ்வுக்குப்) பயந்து நடப்பீர்களானால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [4.129] (முஃமின்களே!) நீங்கள் எவ்வளவுதான் விரும்பினாலும், மனைவியரிடையே நீங்கள் நீதம் செலுத்த சாத்தியமாகாது. ஆனால் (ஒரே மனைவியின் பக்கம்) முற்றிலும் சாய்ந்து மற்றவளை அந்தரத்தில் தொங்க விடப்பட்டவள் போன்று ஆக்கிவிடாதீர்கள்;. நீங்கள் (அல்லாஹ்வுக்குப்) பயந்து சமாதானமாக நடந்து கொள்வீர்களானால், நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [4.130] (சமாதானமாக இணைந்து வாழ முடியாமல் சமாதானமாக) அவர்கள் இருவரும் பிரிந்துவிட்டால், அவ்விருவரையும் தன்னுடைய விசாலமான அருட்கொடையால், (ஒருவர் மற்றவரை விட்டும்) தேவையற்றவராக அல்லாஹ் ஆக்கிவிடுவான். அல்லாஹ் விசாலமான அருளுடையவனாகவும் ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அல்லாஹ் | என்பது | இல்லை | இல் | தேவை | இன் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | [4.131] வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் எல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம். உங்களுக்குமுன் வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்களையும், உங்களையும் அல்லாஹ்வுக்கே பயந்து நடக்குமாறு (வஸிய்யத்து) உபதேசம் செய்தோம்;. நீங்கள் அவனுக்கு மாறு செய்தால் (அவனுக்கு நஷ்டம் ஒன்றுமில்லை) - நிச்சயமாக வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் எல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம்;. மேலும் அல்லாஹ் எவர் தேவையும் அற்றவனாகவும், புகழுக்கு உரியவனாகவும் இருக்கின்றான். [4.132] வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் யாவும் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம் - இன்னும், (உங்கள் எல்லாக் காரியங்களையும் பொறுப்பேற்றுக் கொள்வதில்) அல்லாஹ்வே போதுமானவன். [4.133] மனிதர்களே! அவன் நாடினால், உங்களை அழித்துவிட்டு (உங்களுடைய இடத்தில்) வேறு மனிதர்களைக் கொண்டு வருவான்; இன்னும், அவ்வாறு செய்ய அல்லாஹ் பேராற்றல் உடையவன். nan வெகுமதி | இன் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [4.134] எவரேனும் இவ்வுலகின் பலனை(மட்டும்) அடைய விரும்பினால், "அல்லாஹ்விடம் இவ்வுலகப்பலனும், மறுவுலகப்பலனும் உள்ளன. அல்லாஹ் கேட்பவனாகவும் பார்ப்பவனாகவும் இருக்கின்றான்." nan சரிபார்ப்பு பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள்; | முஸ்லிம்கள் | கண்டிப்பாக | இருக்கும் | பராமரிப்பாளர்கள் | இன் | நீதி | மற்றும் | சாட்சிகள் | க்கான | அல்லாஹ் | [4.135] முஃமின்களே! நீங்கள் நீதியின்மீது நிலைத்திருப்பவர்களாகவும், உங்களுக்கோ அல்லது (உங்கள்) பெற்றோருக்கோ அல்லது நெருங்கிய உறவினருக்கோ விரோதமாக இருப்பினும் அல்லாஹ்வுக்காகவே சாட்சி கூறுபவர்களாகவும் இருங்கள்;. (நீங்கள் யாருக்காக சாட்சியம் கூறுகிறீர்களோ) அவர்கள் செல்வர்களாக இருந்தாலும் ஏழைகளாக இருந்தாலும் (உண்மையான சாட்சியம் கூறுங்கள்). ஏனெனில் அல்லாஹ் அவ்விருவரையும் காப்பதற்கு அருகதையுடையவன்;. எனவே நியாயம் வழங்குவதில் மன இச்சையைப் பின்பற்றி விடாதீர்கள்;. மேலும் நீங்கள் மாற்றிக் கூறினாலும் அல்லது (சாட்சி கூறுவதைப்) புறக்கணித்தாலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதையெல்லாம் நன்கு அறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். nan நம்பிக்கை | மற்றும் | அவநம்பிக்கை | [4.136] முஃமின்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், அவனுடைய தூதர் மீதும், அவன் தூதர் மீது அவன் இறக்கிய (இவ்) வேதத்தின் மீதும் இதற்கு முன்னர் இறக்கிய வேதங்களின் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள்;. எவர் அல்லாஹ்வையும், அவனுடைய மலக்குகளையும், அவனுடைய வேதங்களையும் அவனுடைய தூதர்களையும்; இறுதி நாளையும் (நம்பாமல்) நிராகரிக்கிறாரோ, அவர் வழிகேட்டில் வெது தூரம் சென்றுவிட்டார். [4.137] நிச்சயமாக எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, பின்னர் நிராகரித்து, பின்னர் ஈமான் கொண்டு, பின்னர் நிராகரித்து, பின்னர் நிராகரிப்பை அதிகரித்துக் கொண்டனரோ, அவர்களை அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் இல்லை. மேலும் அவர்களுக்கு (நேர்) வழியைக் காட்டுகிறவனாகவும் இல்லை. [4.138] (நபியே! இத்தகைய) நயவஞ்சகர்களுக்கு ´நிச்சயமாக நோவினை தரும் வேதனை உண்டு´ என்று நன்மாராயங் கூறுவீராக! nan கைவிடுதல் | தி | கூடும் | இன் | அல்லாஹ் | மூலம் | தேடும் | தி | கூடும் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [4.139] இவர்கள் முஃமின்களை விட்டும் காஃபிர்களை (தங்களுக்குரிய) உற்ற நண்பர்களாக எடுத்துக்கொள்கிறார்கள். என்ன! அவர்களிடையே இவர்கள் கண்ணியத்தை தேடுகிறார்களா? நிச்சயமாக கண்ணியமெல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது. nan செய் | இல்லை | உட்கார | உடன் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | அல்லது | கேலி | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [4.140] (முஃமின்களே!) ´அல்லாஹ்வின் வசனங்கள் (சிலரால்)நிராகரிக்கப்படுவதையும், பரிகசிக்கப்படுவதையும் நீங்கள் கேட்டால், அவர்கள் இதைவிட்டு வேறு விஷயத்தில் ஈடுபடும் வரையில் அவர்களோடு நீங்கள் உட்கார வேண்டாம்´ என்று வேதத்தின் மூலம் அவன் உங்கள் மீது (கட்டளை) இறக்கியுள்ளான். அவ்வாறு உட்கார்ந்தால் நீங்களும் அவர்களைப் போன்றவர்களே. நிச்சயமாக அல்லாஹ் நயவஞ்சகர்களையும், காஃபிர்களையும் எல்லாம் நரகத்தில் ஒன்றாகச் சேர்த்துவிடுவான். nan போலித்தனம் | மற்றும் | தி | நம்பாதவர்கள் | [4.141] (இந்நயவஞ்சகர்கள்) உங்களை எப்பொழுதும் கவனித்தவர்களாகவே இருக்கின்றனர். அல்லாஹ்வின் அருளினால் உங்களுக்கு வெற்றி கிடைத்தால், (அவர்கள் உங்களிடம் வந்து) "நாங்கள் உங்களுடன் இருக்கவில்லையா?" என்று கூறுகின்றனர். மாறாக, காஃபிர்களுக்கு ஏதாவது வெற்றி(ப் பொருள்) கிடைத்தால் (அவர்களிடம் சென்று; அவர்களுடன் சேர்ந்து) "உங்களை நாங்கள் வெற்றிக்கொள்ளக்கூடிய நிலையிலிருந்தும் அந்த விசுவாசிகளிடமிருந்து காப்பாற்றவில்லையா?" என்று கூறுகின்றனர். எனவே அல்லாஹ் உங்களுக்கும் (அவர்களுக்கும்) இடையே நிச்சயமாக மறுமை நாளில் தீர்ப்பு வழங்குவான்;. மெய்யாகவே, காஃபிர்கள், முஃமின்கள் மீது வெற்றி கொள்ள அல்லாஹ் யாதொரு வழியும் ஆக்கவே மாட்டான். [4.142] நிச்சயமாக இந்நயவஞ்சகர்கள் அல்லாஹ்வை வஞ்சிக்க நினைக்கின்றனர். ஆனால் அவன் அவர்களை வஞ்சித்துவிடுவான். தொழுகைக்கு அவர்கள் தயாராகும் பொழுது சோம்பலுடையோராகவே நிற்கிறார்கள் - மனிதர்களுக்குத் (தங்களையும் தொழுகையாளியாக்கி) காண்பிப்பதற்காக (நிற்கிறார்கள்). இன்னும், மிகச் சொற்ப அளவேயன்றி அவர்கள் அல்லாஹ்வை நினைவு கூர்வதில்லை. [4.143] இந்த முனாஃபிக்குகள் முஃமின்களின் பக்கமுமில்லை, காஃபிர்களின் பக்கமுமில்லை. இரு பிரிவினர்களுக்கிடையே தத்தளிதுக் கொண்டிருக்கிறார்கள்;. அல்லாஹ் எவரை வழி தவறச் செய்துவிட்டானோ, அவருக்கு (நபியே!) யாதொரு வழியையும் நீர் காணமாட்டீர். nan தேடு | மட்டும் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [4.144] முஃமின்களே! நீங்கள் முஃமின்களை விடுத்து காஃபிர்களை (உங்களுக்கு உற்ற) நண்பர்களாய் ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்;. உங்களுக்கே எதிராக நீங்கள் ஒரு தெளிவான ஆதாரத்தை அல்லாஹ்வுக்கு ஆக்கிக் தர விரும்புகிறீர்களா? nan தி | நயவஞ்சகர்கள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | இல் | தி | குறைந்த | இடம் | இன் | தி | தீ | [4.145] நிச்சயமாக இந்நயவஞ்சகர்கள் நரகத்தின் மிகவும் கீழான அடித் தலத்தில்தான் இருப்பார்கள்;. அவர்களுக்கு உதவியாளராக எவரையும் நீர் காண மாட்டீர். nan நேர்மையான | தவம் | [4.146] யார் மன்னிப்புக் கேட்டு சீர்திருந்தி, அல்லாஹ்வை (தம் நற்செய்கைகள் மூலம்) கெட்டியாகப் பிடித்து, தங்களுடைய சன்மார்க்கத்தை அல்லாஹ்வுக்காகத் தூய்மையாக்கியும் கொண்டார்களோ அவர்கள் முஃமின்களுடன் இருப்பார்கள்;. மேலும் அல்லாஹ் முஃமின்களுக்கு மகத்தான நற்கூலியை அளிப்பான். [4.147] நீங்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு) நன்றி செலுத்திக் கொண்டும், (அவன் மீது) ஈமான் கொண்டும் இருந்தால்; உங்களை வேதனை செய்வதால் அல்லாஹ் என்ன இலாபம் அடையப் போகிறான்? அல்லாஹ் நன்றியறிவோனாகவும், எல்லாம் அறிந்தவனாகவும் இருக்கிறான். nan அநியாயம் | தீய | வார்த்தைகள் | [4.148] அநியாயம் செய்யப்பட்டவர்களைத் தவிர (வேறு யாரும்) வார்த்தைகளில் தீயவற்றை பகிரங்கமாகக் கூறுவதை அல்லாஹ் விரும்பவில்லை - அல்லாஹ் நன்கு செவியுறுவோனாகவும் யாவற்றையும் அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan நன்மை | மற்றும் | மன்னிப்பு | [4.149] நீங்கள் ஒரு நன்மையை வெளிப்படையாக செய்தாலும் அல்லது அதனை மறைத்துக் கொண்டாலும் அல்லது (ஒருவர் உங்களுக்குச் செய்த) தீமையை நீங்கள் மன்னித்தாலும் (அது உங்களுக்கு மிகவும் நல்லது) - ஏனெனில் அல்லாஹ் நிச்சயமாக மன்னிப்பவனாகவும், பேராற்றல் உடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan அந்த | யார் | கூற்று | செய்ய | பின்பற்ற | சில | இன் | தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | மறுக்க | செய்ய | நம்பு | அல்லது | ஏற்றுக்கொள் | மற்றவை | [4.150] நிச்சயமாக அல்லாஹ்வையும் அவன் தூதர்களையும் நிராகரிப்பவர்கள், அல்லாஹ்வுக்கும் அவன் தூதர்களுக்குமிடையே பாகுபாடு செய்ய விரும்பி, "நாம் (அத்தூதர்களில்) சிலர் மீது ஈமான் கொள்வோம்; சிலரை நிராகரிப்போம்" என்று கூறுகின்றனர்; (குஃப்ருக்கும், ஈமானுக்கும்) இடையே ஒரு வழியை உண்டாக்கிக் கொள்ள நினைக்கிறார்கள். [4.151] இவர்கள் யாவரும் உண்மையாகவே காஃபிர்கள் ஆவார்கள்;. காஃபிர்களுக்கு இழிவு தரும் வேதனையைச் சித்தப்படுத்தி வைத்துள்ளோம். nan தி | வெகுமதி | இன் | அந்த | யார் | ஏற்றுக்கொள் | ஒவ்வொன்றும் | மற்றும் | அனைவரும் | இன் | தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [4.152] யார் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் தூதர்கள் மீதும் ஈமான் கொண்டு, அத்தூதர்களில் எவரையும் பிரித்துப் பாகுபாடு செய்யாமல் இருக்கின்றார்களோ அவர்களுடைய நற்கூலியை (அல்லாஹ்) அவர்களுக்குக் கொடுப்பான்;. அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் மிக்க கருணையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | அவமதிப்பு | இன் | நம்பிக்கையற்ற | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | க்கான | மோசஸ் | [4.153] (நபியே!) வேதமுடையவர்கள் தங்கள் மீது ஒரு வேதத்தை வானத்திலிருந்து நீர் இறக்கி வைக்க வேண்டுமென்று உம்மிடம் கேட்கின்றனர். அவர்கள் மூஸாவிடம் இதைவிடப் பெரியது ஒன்றைக் கேட்டு "எங்களுக்கு அல்லாஹ்வைப் பகிரங்கமாகக் காட்டுங்கள்" எனக் கூறினர். ஆகவே அவர்களுடைய அக்கிரமத்திற்காக அவர்களை இடி தாக்கியது. அப்பால் அவர்களுக்குத் தெளிவான ஆதாரங்கள் வந்த பின்னும் அவர்கள் காளைக் கன்றை வணங்கினார்கள். அதையும் நாம் மன்னித்தோம்;. இன்னும், நாம் மூஸாவுக்குத் தெளிவான ஆதாரத்தையும் கொடுத்தோம். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | முறிவு | அவர்களின் | உடன்படிக்கை | உடன் | அல்லாஹ் | [4.154] மேலும், அவர்களிடம் வாக்குறுதி வாங்கும் பொருட்டு, அவர்கள் மேல் தூர் (ஸினாய் மலையை) உயர்த்தினோம்;. இன்னும் ´இந்த வாசலில் தலை குனிந்து (தாழ்மையாக) நுழையுங்கள்´ என்று சொன்னோம்;. மேலும் "(மீன் வேட்டையாடி) சனிக்கிழமையில் வரம்பு மீறாதீர்கள்" என்றும் அவர்களுக்கு கூறினோம்;. இன்னும் அவர்களிடமிருந்து மிக உறுதியான வாக்குறுதியும் வாங்கினோம். nan தி | அவநம்பிக்கை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல், | அவர்களின் | கொலை | இன் | சில | இன் | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | அவர்களின் | அவதூறு | இன் | தி | கன்னி | மேரி | [4.155] அவர்களுடைய வாக்குறுதியை அவர்கள் மீறியதாலும்; அல்லாஹ்வின் வசனங்களை அவர்கள் நிராகரித்து விட்டதாலும், அநியாயமாக அவர்கள் நபிமார்களைக் கொலை செய்ததாலும், "எங்கள் இதயங்கள் திரையிடப்பட்டுள்ளன." (எனவே எந்த உபதேசமும் அங்கே செல்லாது) என்று அவர்கள் கூறியதாலும், (அல்லாஹ் அவர்களைச் சபித்து விட்டான்;) அவர்களுடைய நிராகரிப்பின் காரணத்தால் அல்லாஹ் (அவர்களுடைய இருதயங்களின் மீது) முத்திரையிட்டுவிட்டான். ஆகவே அவர்களில் சிலரைத் தவிர (மற்றவர்கள்) ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள். nan தி | கன்னி | மேரி, | தாய் | இன் | இயேசு | என்பது | அவதூறு | மூலம் | தி | யூதர்கள் | [4.156] இன்னும் அவர்களின் நிராகரிப்பின் காரணமாகவும், மர்யமின் மீது மாபெரும் அவதூறு கூறியதின் காரணமாகவும் (அவர்கள் சபிக்கப்பட்டனர்). nan நபி | இயேசு | இருந்தது | இல்லை | சிலுவையில் அறையப்பட்ட | [4.157] இன்னும், "நிச்சயமாக நாங்கள் அல்லாஹ்வின் தூதராகிய - மர்யமின் குமாரராகிய-ஈஸா மஸீஹை கொன்றுவிட்டோம்" என்று அவர்கள் கூறுவதாலும் (அவர்கள் சபிக்கப்பட்டனர்). அவர்கள் அவரைக் கொல்லவுமில்லை, அவரை அவர்கள் சிலுவையில் அறையவுமில்லை. ஆனால் அவர்களுக்கு (அவரைப் போன்ற) ஒருவன் ஒப்பாக்கப்பட்டான்;. மேலும் இ(வ் விஷயத்)தில் அபிப்ராய பேதம் கொண்டவர்கள், அதில் சந்தேகத்திலேயே இருக்கின்றார்கள் - வெறும் யூகத்தைப் பின்பற்றுவதேயன்றி அவர்களுக்கு இதில் எத்தகைய அறிவும் கிடையாது. நிச்சயமாக அவர்கள், அவரைக் கொல்லவே இல்லை. [4.158] ஆனால் அல்லாஹ் அவரைத் தன் அளவில் உயர்த்திக் கொண்டான் - இன்னும் அல்லாஹ் வல்லமை மிக்கோனாகவும் ஞானமுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [4.159] வேதமுடையவர்களில் எவரும் தாம் இறப்பதற்கு முன் அவர் (ஈஸா) மீது ஈமான் கொள்ளாமல் இருப்பதில்லை. ஆனால் மறுமை நாளில் அவர் அவர்களுக்கு எதிராக சாட்சி சொல்பவராக இருப்பார். nan தி | தீங்கு | இன் | தி | யூதர்கள் | [4.160] எனவே யூதர்களாக இருந்த அவர்களுடைய அக்கிரமத்தின் காரணமாக அவர்களுக்கு (முன்னர்) ஆகுமாக்கப்பட்டிருந்த நல்ல (ஆகார) வகைகளை அவர்களுக்கு ஹராமாக்கி (விலக்கி) விட்டோம்;. இன்னும் அவர்கள் அநேகரை அல்லாஹ்வின் பாதையில் செல்லவிடாது தடுத்துக் கொண்டிருந்ததனாலும் (அவர்களுக்கு இவ்வாறு தடை செய்தோம்.) [4.161] வட்டி வாங்குவது அவர்களுக்குத் தடை செய்யப்பட்டிருந்தும், அவர்கள் அதை வாங்கி வந்ததன் (காரணமாகவும்,) தவறான முறையில் அவர்கள் மக்களின் சொத்துகளை விழுங்கிக் கொண்டிருந்ததன் (காரணமாகவும், இவ்வாறு தண்டனை வழங்கினோம்), இவர்களில் காஃபிரானோருக்கு (மறுமையில்) நோவினை செய்யும் வேதனையையும் நாம் சித்தப்படுத்தியுள்ளோம். nan தி | வெகுமதி | இன் | அந்த | யார் | நம்பு | [4.162] எனினும், (நபியே!) அவர்களில் கல்வியில் உறுதியுடையோரும், நம்பிக்கை கொண்டோரும், உமக்கு அருளப்பட்ட (இவ்வேதத்)தின் மீதும், உமக்கு முன்னர் அருளப்பட்ட (வேதங்கள்) மீதும் ஈமான் கொள்கிறார்கள்;. இன்னும், தொழுகையை நிலைநிறுத்துவோராகவும், ஜக்காத் முறையாகக் கொடுப்போராகவும்; அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாள் மீதும் ஈமான் கொண்டோராக (இவர்கள்) இருக்கிறார்கள் - அத்தகையோருக்கு நாம் மகத்தான நற்கூலியைக் கொடுப்போம். nan தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | தூதுவர்கள் | [4.163] (நபியே!) நூஹுக்கும், அவருக்குப் பின் வந்த (இதர) நபிமார்களுக்கும் நாம் வஹீ அறிவித்தது போலவே, உமக்கும் நிச்சயமாக வஹீ அறிவித்தோம். மேலும், இப்றாஹீமுக்கும், இஸ்மாயீலுக்கும், இஸ்ஹாக்குக்கும், யஃகூபுக்கும் (அவர்களுடைய) சந்ததியினருக்கும், ஈஸாவுக்கும், அய்யூபுக்கும், யூனுஸுக்கும், ஹாரூனுக்கும், ஸுலைமானுக்கும் நாம் வஹீ அறிவித்தோம்;. இன்னும் தாவூதுக்கு ஜபூர் (என்னும் வேதத்தைக்) கொடுத்தோம். nan தி | தொடர்பு | இடையே | அல்லாஹ் | மற்றும் | மோசஸ் | [4.164] (இவர்களைப் போன்றே வேறு) தூதர்கள் சிலரையும் (நாம் அனுப்பி) அவர்களுடைய சரித்திரங்களையும் உமக்கு நாம் முன்னர் கூறியுள்ளோம்;. இன்னும் (வேறு) தூதர்கள் (பலரையும் நாம் அனுப்பினோம்;. ஆனால்) அவர்களின் சரித்திரங்களை உமக்குக் கூறவில்லை. இன்னும் மூஸாவுடன் அல்லாஹ் பேசியும் இருக்கின்றான். nan பணி | இன் | தி | தூதுவர்கள் | [4.165] தூதர்கள் வந்தபின் அல்லாஹ்வுக்கு எதிராக மக்களுக்கு (சாதகமாக) ஆதாரம் எதுவும் ஏற்படாமல் இருக்கும் பொருட்டு, தூதர்கள் (பலரையும்) நன்மாராயங் கூறுபவர்களாகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர்களாகவும் (அல்லாஹ் அனுப்பினான்). மேலும் அல்லாஹ் (யாவரையும்) மிகைத்தவனாகவும், பேரறிவாளனாகவும் இருக்கின்றான். nan அல்லாஹ் | கரடிகள் | சாட்சி | என்று | அவர் | அனுப்பப்பட்டது | தி | குரான் | செய்ய | நபி | முஹம்மது | [4.166] (நபியே!) உமக்குத் (தான்) அருளிய (வேதத்)தைக் குறித்து, அல்லாஹ்வே சாட்சி சொல்கிறான்;. அதைத் தன் பேரருள் ஞானத்தைக் கொண்டு அவன் இறக்கி வைத்தான்; மலக்குகளும் (இதற்கு) சாட்சி சொல்கிறார்கள்;. மேலும் சாட்சியங் கூறுவதற்கு அல்லாஹ் போதுமானவன். nan நம்ப மறுப்பவர்கள் | [4.167] நிராகரித்து அல்லாஹ்வின் பாதையிலிருந்து (மனிதர்களை) தடுத்து கொண்டு இருக்கிறார்களே நிச்சயமாக அவர்கள் வழி கேட்டில் வெகு தூரம் வழி கெட்டுச் சென்று விட்டார்கள். [4.168] நிச்சயமாக (இவ்வாறு) நிராகரித்து, அக்கிரமம் செய்பவர்களுக்கு அல்லாஹ் மன்னிப்பளிக்க மாட்டான்;. அன்றி அவர்களை நேர் வழியிலும் செலுத்த மாட்டான். [4.169] நரகத்தின் வழியைத் தவிர - அதில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்கி விடுவார்கள்;. இது அல்லாஹ்வுக்கு சுலபமாக இருக்கிறது. nan தி | ஆர்டர் | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | அனைத்து | மக்கள் | [4.170] மனிதர்களே! உங்கள் இறைவனிடமிருந்து சத்தியத்துடன் (அனுப்பப்பட்ட இத்)தூதர் உங்களிடம் வந்துள்ளார். அவர் மீது ஈமான் கொள்ளுங்கள்; (இது) உங்களுக்கு நன்மையாகும்;. ஆனால் நீங்கள் நிராகரிப்பீர்களானால், (இறைவனுக்கும் எதுவும் குறைந்து விடாது, ஏனெனில்) நிச்சயமாக வானங்களிலும் பூமியிலும் இருப்பவை அனைத்தும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியவை. அல்லாஹ்வே (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தோனும், ஞானம் மிக்கோனும் ஆவான். nan இயேசு | என்பது | தி | மேசியா, | தி | நபி | இன் | அல்லாஹ் | இல்லை | அவரது | மகன் | [4.171] வேதத்தையுடையோரே! நீங்கள் உங்கள் மார்க்கத்தில் அளவு கடந்து செல்லாதீர்கள். அல்லாஹ்வைப் பற்றி உண்மையைத் தவிர (வேறெதையும்) கூறாதீர்கள்;. நிச்சயமாக மர்யமுடைய மகனாகிய ஈஸா அல்மஸீஹ் அல்லாஹ்வின் தூதர் தான்;. இன்னும் ("குன்" ஆகுக என்ற) அல்லாஹ்வின் வாக்காக (அதனால் உண்டானவராகவும்) இருக்கின்றார். அதை அவன் மர்யமின்பால் போட்டான்;. (எனவே) அவரும் அவனிடமிருந்து (வந்த) ஓர் ஆன்மா தான்;. ஆகவே, அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் தூதர்கள் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள்;. இன்னும், (வணக்கத்திற்குரிய இறைவன்) மூன்று என்று கூறாதீர்கள் - (இப்படிக் கூறுவதை விட்டு) விலகிக் கொள்ளுங்கள்;. (இது) உங்களுக்கு நன்மையாகும் - ஏனெனில் வணக்கத்திற்குரிய இறைவன் அல்லாஹ் ஒருவன் தான்;. அவனுக்கு எவரும் சந்ததியாக இருப்பதிலிருந்து அவன் தூய்மையானவன். வானங்களிலும்;, பூமியிலும் இருப்பவையெல்லாம் அவனுக்கே சொந்தம். (காரியங்கள் அனைத்துக்கும்) பொறுப்பேற்றுக் கொள்வதற்கு அல்லாஹ்வே போதுமானவன். nan நபி | இயேசு, | தி | மேசியா | என்பது | தி | வணங்குபவர் | இன் | அல்லாஹ் | [4.172] (ஈஸா) மஸீஹும், (அல்லாஹ்வுக்கு) நெருக்கமான மலக்குகளும் அல்லாஹ்வுக்கு அடிமையாயிருப்பதைக் குறைவாகக் கொள்ள மாட்டார்கள். எவர் அவனுக்கு (அடிமையாய் ) வழிபடுதலைக் குறைவாக எண்ணி, கர்வமுங் கொள்கிறார்களோ, அவர்கள் யாவரையும் மறுமையில் தன்னிடம் ஒன்று சேர்ப்பான். nan வெகுமதி | மற்றும் | தண்டனை | [4.173] ஆனால் எவர் ஈமான் கொண்டு, நற்கருமங்கள் செய்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு அவர்களுக்குரிய நற்கூலியை முழுமையாக (அல்லாஹ்) கொடுப்பான்;. இன்னும் தன் அருளினால் அவர்களுக்கு அதிகமாகவும் வழங்குவான்;. எவர் அவனுக்கு வழிபடுதலைக் குறைவாக எண்ணி கர்வமும் கொள்கிறார்களோ, அவர்களை நோவினை செய்யும் வேதனைக் கொண்டு வேதனை செய்வான்;. அல்லாஹ்வைத் தவிர, (வேறு எவரையும்) அவர்கள் தம் உற்ற நேசனாகவோ, உதவி புரிபவனாகவோ (அங்கு) காணப்படமாட்டார்கள். nan தி | ஆதாரம் | இன் | அல்லாஹ் | [4.174] மனிதர்களே! உங்கள் இறைவனிடமிருந்து உங்களுக்கு (உறுதியான) அத்தாட்சி வந்து விட்டது. தெளிவான பேரொளியையும் உங்களிடம் இறக்கி வைத்துள்ளோம். [4.175] ஆகவே, யார் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டு, அவ(ன் அருளிய நேர் வழியி)னை பலமாகப் பிடித்துக் கொள்கிறார்களோ, அவர்களைத் தன் ரஹமத்திலும், அருளிலும் புகச் செய்கிறான்;. இன்னும் தன்னிடம் (அவர்கள் வந்து) சேரக்கூடிய நேரான வழியிலும் அவர்களைச் செலுத்துவான். nan தி | விநியோகம் | இன் | பரம்பரை | [4.176] (நபியே!) கலாலா (தகப்பன், தாய், பாட்டன், பிள்ளை, பேரன் ஆகிய வாரிசுகள் இல்லாத சொத்து) பற்றிய மார்க்கக் கட்டளையை அவர்கள் உம்மிடம் கேட்கிறார்கள். நீர் கூறும்; அல்லாஹ் உங்களுக்கு (இவ்வாறு) கட்டளையிடுகிறான்;. ஒரு மனிதன் இறந்துவிட்டால், அவனுக்கு மக்கள் இல்லாமலிருந்து ஒரு சகோதரி மட்டும் இருந்தால், அவளுக்கு அவன் விட்டுச் சென்றதிலிருந்து சரி பாதி பங்கு உண்டு. இதற்கு மாறாக ஒரு பெண் இறந்து விட்டால், அவளுக்கு மக்கள் யாரும் இல்லாதிருந்தால், (அவளுடைய சகோதரனாகிய) அவன் அவள் சொத்து முழுமைக்கும் வாரிசு ஆவான்;. இரு சகோதரிகள் இருந்தால் அவன் விட்டுச் சென்ற சொத்தில் மூன்றில் இரண்டு பாகத்தை அடைவார்கள்;. அவளுக்கு உடன் பிறந்தவர்கள் ஆண்களும் பெண்களுமாக இருந்தால், இரண்டு பெண்களுக்குரிய பாகம் ஓர் ஆணுக்கு உண்டு - நீங்கள் வழி தவறாமல் இருப்பதற்காகவே அல்லாஹ் உங்களுக்கு (இவ்விதிகளை) விளக்கி வைக்கிறான்;. அல்லாஹ் யாவற்றையும் நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan நிறைவேற்று | உங்கள் | கடமைகள் | nan வேட்டையாடுதல், | தடை | மற்றும் | அனுமதிக்கப்பட்ட | இறைச்சி | [5.1] முஃமின்களே! (நீங்கள் செய்து கொண்ட) உடன்படிக்கைகளை (முழுமையாக) நிறைவேற்றுங்கள்;. உங்கள் மீது ஓதிக்காட்டி இருப்பவற்றைத் தவிர மற்றைய நாற்கால் பிராணிகள் உங்களுக்கு(உணவிற்காக)ஆகுமாக்கப்பட்டுள்ளன. ஆனால் நீங்கள் இஹ்ராம் அணிந்திருக்கும் சமயத்தில் (அவற்றை) வேட்டையாடுவது (உங்களுக்குத்) தடுக்கப்பட்டுள்ளது. நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியதைக் கட்டளையிடுகிறான். [5.2] முஃமின்களே! (நீங்கள் இஹ்ராம் கட்டியிருக்கும் சமயத்தில் உங்களுக்கு ஏற்படுத்தப்பட்ட) அல்லாஹ்வின மார்க்க அடையாளங்களையும், சிறப்பான மாதங்களையும், குர்பானிகளையும், குர்பானிக்காக அடையாளம் கட்டப்பெற்றவையும், தங்களுடைய இறைவனின் அருளையும் திருப்பொருத்தத்தையும் நாடி கண்ணியமான (அவனுடைய) ஆலயத்தை நாடிச் செல்வோரையும் (தாக்குவதையோ, அவமதிப்பதையோ) நீங்கள் ஆகுமாக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்;. நீங்கள் இஹ்ராமைக் களைந்து விட்டால் (அனுமதிக்கப்பட்டவற்றை) நீங்கள் வேட்டையாடலாம்;. மேலும் புனித மஸ்ஜிதை (கஃபத்துல்லாஹ்வை) விட்டும் உங்களைத் தடுத்த கூட்டத்தினர் மீதுள்ள வெறுப்பானது, நீங்கள் வரம்பு மீறுமாறு உங்களைத் தூண்டி விட வேண்டாம்;. இன்னும் நன்மையிலும்; பயபக்தியிலும் நீங்கள் ஒருவருக்கொருவர் உதவி செய்து கொள்ளுங்கள்;. பாவத்திலும், பகைமையிலும் நீங்கள் ஒருவருக்கொருவர் உதவி செய்து கொள்ள வேண்டாம்;. அல்லாஹ்வுக்கே பயப்படுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் கடுமையாக தண்டிப்பவன். [5.3] (தானகச்) செத்தது, இரத்தம், பன்றியின் இறைச்சி, அல்லாஹ் அல்லாததின் பெயர் அதன் மீது கூறப்பட்ட (அறுக்கப்பட்;ட)தும், கழுத்து நெறித்துச் செத்ததும், அடிபட்டுச் செத்ததும், கீNழு விழுந்து செத்ததும், கொம்பால் முட்டப் பட்டுச் செத்ததும், (கரடி, புலி போன்ற) விலங்குகள் கடித்(துச் செத்)தவையும் உங்கள் மீது ஹராமாக்கப் பட்டிருக்கின்றன. (அனுமதிக்கப்பட்டவற்றில்) எதை நீங்கள் (உயிரோடு பார்த்து, முறைப்படி) அறுத்தீர்களோ அதைத் தவிர (அதை உண்ணலாம். அன்றியும் பிற வணக்கம் செய்வதற்காகச்) சின்னங்கள் வைக்கப் பெற்ற இடங்களில் அறுக்கப்பட்டவையும்;, அம்புகள் மூலம் நீங்கள் குறி கேட்பதும் (உங்களுக்கு விலக்கப்பட்டுள்ளன) - இவையாவும் (பெரும்) பாவங்களாகும்;. இன்றைய தினம் காஃபிர்கள் உங்களுடைய மார்க்கத்தை (அழித்து விடலாம் என்பதை)ப் பற்றிய நம்பிக்கையை இழந்து விட்டார்கள்;. எனவே நீங்கள் அவர்களுக்கு அஞ்சாதீர்கள்; எனக்கே அஞ்சி நடப்பீர்களாக. இன்றைய தினம் உங்களுக்காக உங்கள் மார்க்கத்தை பரிபூர்ணமாக்கி விட்டேன்;. மேலும் நான் உங்கள் மீது என் அருட்கொடையைப் பூர்த்தியாக்கி விட்டேன்;. இன்னும் உங்களுக்காக நான் இஸ்லாம் மார்க்கத்தையே (இசைவானதாகத்) தேர்ந்தெடுத்துள்ளேன்;. ஆனால் உங்களில் எவரேனும் பாவம் செய்யும் நாட்டமின்றி, பசிக் கொடுமையினால் நிர்ப்பந்திக்கப்பட்டு (மேலே கூறப்பட்ட விலக்கப்பட்டவற்றைப் புசித்து) விட்டால் (அது குற்றமாகாது). ஏனெனில் நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவனாகவும், கருணை மிக்கோனாகவும் இருக்கின்றான். [5.4] (நபியே!) அவர்கள் (உண்பதற்குத் ) தங்களுக்கு ஹலாலான (அனுமதிக்கப்பட்ட)வை எவை என்று உம்மிடம் கேட்கிறார்கள்;. நீர் கூறும்; உங்களுக்கு ஹலாலானவை, சுத்தமான நல்ல பொருள்களும், அல்லாஹ் உங்களுக்குக் கற்பித்திருக்கிறபடி வேட்டையாடும் பிராணி, பறவைகளுக்கு நீங்கள் பயிற்சியளித்து அவை வேட்டையாடி நீங்கள் பெற்றவையும் புசியுங்கள்;. எனினும் நீங்கள் (வேட்டைக்கு விடும்போது) அதன்மீது அல்லாஹ்வின் பெயரைக் கூறி விடுங்கள்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் கணக்கெடுப்பதில் மிகவும் விரைவானவன். nan அனுமதிக்கப்பட்ட | உணவு | (சூப்பர் மார்க்கெட் | இறைச்சி | | அனுமதிக்கப்படாது | ஏனெனில் | | அனுமதிக்கப்பட்ட | மனைவிகள் | (முஸ்லிம்கள், | யூதர்கள் | மற்றும் | நசரேன்ஸ்) | [5.5] இன்றைய தினம் உங்களுக்கு (உண்ண) எல்லா நல்ல தூய பொருட்களும் ஹலாலாக்கப் பட்டுள்ளன. வேதம் கொடுக்கப்பட்டோரின் உணவும் உங்களுக்கு ஹலாலானதே. உங்களுடைய உணவும் அவர்களுக்கு (சாப்பிட) ஆகுமானதே, முஃமின்களான கற்புடைய பெண்களும், உங்களுக்கு முன்னர் வேதம் அளிக்கப்பட்டவர்களிலுள்ள கற்புடைய பெண்களும் விலைப் பெண்டிராகவோ, ஆசை நாயகிகளாகவோ வைத்துக் கொள்ளாது, அவர்களுக்குரிய மஹரை அவர்களுக்கு அளித்து, மண முடித்துக் கொள்வது உங்களுக்கு அனுமதிக்கப் பட்டுள்ளது. மேலும், எவர் ஈமானை நிராகரிக்கிறாரோ, அவருடைய அமல் (செயல்) அழிந்து போகும் - மேலும் அவர் மறுமையில நஷ்டமடைந்தோரில் ஒருவராகவே இருப்பார். nan சுத்திகரிப்பு | முன் | பிரார்த்தனை | [5.6] முஃமின்களே! நீங்கள் தொழுகைக்குத் தயாராகும்போது, (முன்னதாக) உங்கள் முகங்களையும், முழங்கைகள் வரை உங்கள் இரு கைகளையும், கழுவிக் கொள்ளுங்கள்;. உங்களுடைய தலைகளை (ஈரக்கையால்) தடவி (மஸஹு செய்து) கொள்ளுங்கள்;. உங்கள் கால்களை இரு கணுக்கால் வரை(க் கழுவிக் கொள்ளுங்கள்) - நீங்கள் பெருந்தொடக்குடையோராக (குளிக்கக் கடமைப் பட்டோராக) இருந்தால் குளித்து(த் தேகம் முழுவதையும் சுத்தம் செய்து)க் கொள்ளுங்கள்;. தவிர நீங்கள நோயாளிகளாகவோ, அல்லது பிரயாணத்திலோ இருந்தால், அல்லது உங்களில் எவரும் மல ஜலம் கழித்து வந்தாலும், அல்லது நீங்கள் பெண்களைத் தீண்டி (உடல் உறவு கொண்டி)ருந்தாலும் (உங்களைச் சுத்தப்படுத்திக் கொள்ள) உங்களுக்குத் தண்ணீர் கிடைக்காவிட்டால் (தயம்மும் செய்து கொள்ளுங்கள்;. அதாவது) சுத்தமான மண்ணைக் (கையினால் தடவிக்) கொண்டு அவைகளால் உங்கள் முகங்களையும், உங்களுடைய கைகளையும் தடவிக் கொள்ளுங்கள்;. அல்லாஹ் உங்களை வருத்தக் கூடிய எந்த சிரமத்தையும் கொடுக்க விரும்பவில்லை - ஆனால் அவன் உங்களைத் தூய்மைப் படுத்தவும்; இன்னும் நீங்கள் அவனுக்கு நன்றி செலுத்தும் பொருட்டு, தனது அருட்கொடையை உங்கள் மீது முழுமையாக்கவும் விரும்புகிறான். nan உட்புறம் | எண்ணங்கள் | [5.7] மேலும், உங்கள் மீதுள்ள அல்லாஹ்வின் அருளையும், அவன் உங்களிடம் வாக்குறுதி வாங்கிய பொழுது நீங்கள் அதை உறுதிப்படுத்தி, "நாங்கள் செவி மடுத்தோம், நாங்கள் (உனக்கு) வழிப்பட்டோம்" என்று நீங்கள் கூறியதையும் நினைவு கூறுங்கள்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (உங்கள்) இருதயங்களிலுள்ள (இரகசியங்களை) யெல்லாம் நன்கறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan கடமை | இன் | விசுவாசிகள் | செய்ய | இருக்கும் | வெறும் | [5.8] முஃமின்களே! நியாயத்தை நிலை நாட்டுவதற்காக அல்லாஹ்வுக்கு நீங்கள் உறுதியான சாட்சியாக இருங்கள், எந்த ஒரு கூட்டத்தார் மீதும் நீங்கள் கொண்டுள்ள வெறுப்பு நீதி செய்யாமலிருக்க உங்களைத் தூண்ட வேண்டாம். நீதி செய்யுங்கள்;. இதுவே (தக்வாவுக்கு) - பயபக்திக்கு மிக நெருக்கமாகும்;. அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை(யெல்லாம் நன்கு) அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [5.9] ஈமான் கொண்டு. நல்ல அமல்கள் செய்வோருக்கு, மன்னிப்பையும், மகத்தான (நற்)கூலியையும் அல்லாஹ் வாக்களித்துள்ளான். nan அந்த | யார் | பொய் | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [5.10] எவர் நிராகரித்து, நம் திருவசனங்களையும் மறுக்கிறார்களோ, அவர்கள் நரகவாசிகள் ஆவார்கள். nan விசுவாசிகள் | போட | அவர்களின் | நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [5.11] முஃமின்களே! ஒரு கூட்டத்தார் தம் கைகளை உங்களிடம் நீட்(டி உங்களைக் கொன்று வி)டத் தீர்மானித்த போது, உங்களை விட்டு அவர்கள் கைகளை தடுத்து அல்லாஹ் உங்களுக்குப் புரிந்த அருளை நினைவு கூறுங்கள் - ஆகவே, அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்;. இன்னும் அல்லாஹ்வின் மீதே முஃமின்கள் (முழுமையாக) நம்பிக்கை வைக்கட்டும். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | முறிவு | அவர்களின் | உடன்படிக்கை | [5.12] நிச்சயமாக அல்லாஹ் இஸ்ராயீலின் சந்ததியினர் இடத்தில் உறுதி மொழி வாங்கினான்;. மேலும் அவர்களிலிருந்து பன்னிரண்டு தலைவர்களை அனுப்பியுள்ளோம். இன்னும் (உறுதி மொழி வாங்கியபோது) அல்லாஹ் கூறினான்; "நிச்சயமாக நான் உங்களுடனேயே இருக்கின்றேன்; நீங்கள் தொழுகையை நிலைநிறுத்தி, ஜக்காத்தும் கொடுத்து, என் தூதர்களை விசுவாசித்து, அவர்களுக்கு உதவியும் புரிந்து, அல்லாஹ்வுக்காக அழகிய கடனும் கொடுப்பீர்களானால் நிச்சயமாக நான் உங்கள் பாவங்களை மன்னித்து சதா நீரருவிகள் தாழாலே ஓடிக்கொண்டிருக்கும் சுவனபதிகளில் உங்களை நுழைய வைப்பேன்;. எனவே இதற்குப் பின்னரும், உங்களில் எவரேனும் (இம்மார்க்கத்தை) நிராகரிப்பின் நிச்சயமாக அவர் நேரான வழியிலிருந்து தவறிவிட்டார்." [5.13] அப்பால், அவர்கள் தம் உடன்படிக்கையை முறித்து விட்டதால் நாம் அவர்களைச் சபித்தோம்;. அவர்களுடைய இருதயங்களை இறுகச் செய்தோம்;. (இறை)வசனங்களை அதற்குரிய (சரியான) இடங்களிலிருந்து அவர்கள் மாற்றுகிறார்கள். அவர்களுக்கு வழங்கப்பட்டிருந்த போதனையின் (பெரும்) பகுதியை மறந்து விட்டார்கள்;. ஆகவே அவர்களில் சிலரைத் தவிர அவர்களில் பெரும்பாலோரின் மோசடியைப் பற்றி (நபியே!) நீர் தவறாமல் கண்டு கொண்டே இருப்பீர். எனவே நீர் அவர்களை மன்னத்துப் புறக்கணித்து விடுவீராக. மெய்யாகவே நன்மை செய்வோரை அல்லாஹ் நேசிக்கிறான். nan தி | உடன்படிக்கை | உடன் | தி | நாசரேன்ஸ் | [5.14] அன்றியும் எவர்கள் தங்களை, "நிச்சயமாக நாங்கள் கிறிஸ்தவர்கள்" என்று கூறிக்கொள்கிறார்களோ அவர்களிடமிருந்தும் நாம் உறுதிமொழி வாங்கினோம்;. ஆனால் அவர்களும் அவர்களுக்கு வழங்கப்பட்டிருந்த போதனையின் (பெரும்) பகுதியை மறந்து விட்டார்கள்;. ஆகவே, இறுதி நாள் வரை அவர்களிடையே பகைமையும், வெறுப்பும் நிலைக்கச் செய்தோம்;. இன்னும், அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி அல்லாஹ் அவர்களுக்கு எடுத்துக் காட்டுவான். nan தி | யூதர்கள், | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | யார் | தெரிந்தது | தி | உண்மை | எழுதப்பட்ட | இல் | அவர்களின் | புத்தகங்கள் | ஆனால் | மறைத்து | அது | [5.15] வேதமுடையவர்களே! மெய்யாகவே உஙகளிடம் நம்முடைய தூதர் வந்திருக்கின்றார். வேதத்திலிருந்து நீங்கள் மறைத்துக் கொண்டிருப்பவற்றில் பல விஷயங்களை அவர் உங்களுக்கு விளக்கிக் காட்டுவார். இன்னும், (இப்பொழுது தேவையில்லாத) அநேகத்தை விட்டுவிடுவார். நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடமிருந்து பேரொளியும், தெளிவுமுள்ள (திருக் குர்ஆன் என்னும்) வேதமும் உங்களிடம் வந்திருக்கின்றது. [5.16] அல்லாஹ் இதைக் கொண்டு அவனது திருப்பொருத்தத்தைப் பின்பற்றக் கூடிய அனைவரையும் பாதுகாப்புள்ள நேர் வழிகளில் செலுத்துகிறான்;. இன்னும் அவர்களை இருள்களிலிருந்து வெளியேற்றி, தன் நாட்டப்படி ஒளியின் பக்கம் செலுத்துகிறான்;. மேலும் அவர்களை நேரான வழியில் செலுத்துகிறான். nan அல்லாஹ் | என்பது | இல்லை | தி | மேசியா | [5.17] திடமாக எவர் மர்யமுடைய குமாரர் மஸீஹ் (ஈஸா) தான் அல்லாஹ் என்று கூறுகிறாரோ, அத்ததையோர் நிச்சயமாக நிராகரிப்போர் ஆகிவிட்டனர். "மர்யமுடைய குமாரர் மஸீஹையும் அவருமடைய தாயாரையும் இன்னும் பூமியிலுள்ள அனைவரையும் அல்லாஹ் அழித்துவிட நாடினால், (அதிலிருந்து அவர்களைக் காக்க) எவர் சிறிதளவேனும் சக்தியோ அதிகாரமோ பெற்றிருக்கிறார்" என்று (நபியே!) நீர் கேளும்;. வானங்களிலும், பூமியிலும், அவற்றிற்கு இடையேயும் உள்ள (பொருட்கள் அனைத்)தின் மீதுமுள்ள ஆட்சி அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம்;. அவன் நாடியதைப் படைக்கிறான்;. இன்னும் அல்லாஹ் எல்லாவற்றின் மீதும் ஆற்றலுடையவனாக இருக்கின்றான். nan தி | கூற்று | இன் | தி | யூதர்கள், | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [5.18] யூதர்களும், கிறிஸதவர்களும் "நாங்கள் அல்லாஹ்வின் குமாரர்கள் என்றும்´ அவனுடைய நேசர்கள்" என்றும் கூறுகிறார்கள். அப்படியாயின் உங்கள் பாவங்களுக்காக உங்களை அவன் ஏன் வேதனைப் படுத்துகிறான். அப்படியல்ல! "நீங்கள் அவன் படைத்தவற்றைச் சேர்ந்த மனிதர்கள்தாம்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். தான் நாடியவர்களை அவன் மன்னிக்கிறான். தான் நாடியவர்களைத் தண்டிக்கவும் செய்கிறான். இன்னும் வானங்களிலும், பூமிலும், அவற்றிற்கிடையேயும் இருக்கும் எல்லாவற்றின் மீதுமுள்ள ஆட்சி அவனுக்கே உரியது. மேலும், அவன் பக்கமே (எல்லோரும்) மீள வேண்டியிருக்கின்றது. nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [5.19] வேதமுடையவர்களே! நிச்சயமாக (ஈஸாவுக்குப்பின் இதுவரையிலும்) தூதர்கள் வராது இடைப்பட்டிருந்த காலத்தில், "நன்மாராயங் கூறுபவரும், அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவரும் ஆகிய எவரும் எங்களிடம் வரவே இல்லையே" என நீங்கள் கூறாதிருக்கும் பொருட்டு, இப்பொழுது உங்களுக்கு (மார்க்கத்தைத்) தெளிவாக எடுத்துக்கூற நம் தூதர் உங்களிடம் வந்துள்ளார். எனவே நன்மாராயம் கூறுபவரும், அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவரும் உங்களிடம் நிச்சயமாக வந்து விட்டார். இன்னும்; அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் வல்லமையுடையவனாக இருக்கின்றான். nan தி | உதவிகள் | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [5.20] அன்றி, மூஸா தம் சமூகத்தாரை நோக்கி, "என் சமூகத்தோரே! அல்லாஹ் உங்கள் மீது புரிந்திருக்கும் அருட்கொடையை நினைத்துப் பாருங்கள்;. அவன் உங்களிடையே நபிமார்களை உண்டாக்கி, உங்களை அரசர்களாகவும் ஆக்கினான்;. உலக மக்களில் வேறு யாருக்கும் கொடுக்காததை உங்களுக்குக் கொடுத்தான்" என்று அவர் கூறியதை (நபியே! இவர்களுக்கு) நினைவு கூறும். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | கீழ்ப்படியாமல் | மோசஸ் | மற்றும் | ஆரோன் | மற்றும் | உள்ளன | கண்டனம் | செய்ய | அலைய | இல் | தி | பாலைவனம் | க்கான | நாற்பது | ஆண்டுகள் | [5.21] (தவிர, அவர்) "என் சமூகத்தோரே! உங்களுக்காக அல்லாஹ் விதித்துள்ள புண்ணிய பூமியில் நுழையுங்கள்;. இன்னும் நீங்கள் புறமுதுகு காட்டி திரும்பி விடாதீர்கள்;. (அப்படிச் செய்தால்) நீ;ங்கள் நஷ்ட மடைந்தவர்களாகவே திரும்புவீர்கள்" என்றும் கூறினார். [5.22] அதற்கு அவர்கள், "மூஸாவே! மெய்யாகவே, அ(ந்த இடத்)தில் மிகவும் பலசாலிகளான கூட்டத்தார் இருக்கின்றார்கள். எனவே அவர்கள் அதைவிட்டு வெளியேறாத வரையில் நாங்கள் அதில் நுழையவே மாட்டோம். அவர்கள் அதைவிட்டு வெளியேறிவிடின், நிச்சயமாக நாங்கள் பிரவேசிப்போம்" எனக் கூறினார்கள். [5.23] (அல்லாஹ்வை) பயந்து கொண்டிருந்தோரிடையே இருந்த இரண்டு மனிதர்கள் மீது அல்லாஹ் தன் அருட்கொடையைப் பொழிந்தான்;. அவர்கள், (மற்றவர்களை நோக்கி;) "அவர்களை எதிர்த்து வாயில் வரை நுழையுங்கள். அது வரை நீங்கள் நுழைந்து விட்டால், நிச்சயமாக நீங்களே வெற்றியாளர்கள் ஆவீர்கள், நீங்கள் முஃமின்களாக இருந்தால், அல்லாஹ்வின் மீதே நம்பிக்கை வையுங்கள்" என்று கூறினர். [5.24] அதற்கவர்கள், "மூஸாவே! அவர்கள் அதற்குள் இருக்கும் வரை நாங்கள் ஒரு போதும் அதில் நுழையவே மாட்டோம்;. நீரும், உம்முடைய இறைவனும் இருவருமே சென்று போர் செய்யுங்கள். நிச்சயமாக நாங்கள் இங்கேயே உட்கார்ந்து கொண்டிருக்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். nan தி | வேண்டுதல் | இன் | மோசஸ் | [5.25] "என் இறைவனே! என்னையும் என் சகோதரரையும் தவிர (வேறெவரையும்) நான் கட்டுப்படுத்த முடியாது. எனவே எங்களுக்கும் குற்றம் புரிந்த இந்த சமுதாயத்திற்கும் மத்தியில் நீ தீர்ப்பளிப்பாயாக!" என்று மூஸா கூறினார். [5.26] (அதற்கு அல்லாஹ்) "அவ்வாறாயின் அது நாற்பது ஆண்டுகள் வரை அவர்களுக்கு நிச்சயமாகத் தடுக்கப்பட்டு விட்டது. (அது வரை) அவர்கள் பூமியில் தட்டழி(ந்து கெட்டலை)வார்கள்;. ஆகவே நீர் இத்தீய கூட்டத்தாரைப் பற்றிக் கவலை கொள்ள வேண்டாம்" என்று கூறினான். nan தி | மகன்கள் | இன் | ஆடம் | மற்றும் | தி | முதல் | செயல் | இன் | கொலை | [5.27] (நபியே!) ஆதமுடைய இரு குமாரர்களின் உண்மை வரலாற்றை நீர் அவர்களுக்கு ஓதிக்காண்பியும்;. அவ்விருவரும் (ஒப்வொருவரும்) குர்பானி கொடுத்த போது, ஒருவரிடமிருந்து அது ஏற்றுக் கொள்ளப்பட்டது. மற்றவரிடமிருந்து அது ஏற்றுக்கொள்ளப்படவில்லை. (பின்னவர்) "நான் நிச்சயமாக உன்னைக் கொலை செய்து விடுவேன்" என்று கூறினார். அதற்கு (முன்னவர்) "மெய்யாகவே அல்லாஹ் ஏற்றுக் கொள்வது பயபக்தியுடையவர்களிடமிருந்து தான்" என்று கூறினார். [5.28] அன்றியும், "நீ என்னை வெட்டுவதற்காக என்னளவில் உன் கையை நீட்டு வாயானால் நான் உன்னை வெட்டுவற்காக என் கையை உன்னளவில் நீட்ட மாட்டேன் - ஏனெனில் நான் நிச்சயமாக உலகங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுகிறேன்" (என்றும் கூறினார்). [5.29] என்னுடைய பாவத்தையும் உன்னுடைய பாவத்துடன் நீ சுமந்து கொண்டு வருவதையே நிச்சயமாக நான் விரும்புகிறேன்;. அப்பொழுது நீ நரகவாசிகளில் ஒருவனாகிவிடுவாய். இது தான் அநியாயக்காரர்களின் கூலியாகும் (என்றும் கூறினார்), [5.30] (இதன் பின்னரும்) அவருடைய மனம் தம் சகோதரரைக் கொன்றுவிடுமாறு தூண்டிற்று. ஆகவே அவர் (தம்) சகோதரரைக் கொலை செய்துவிட்டார். அதனால் அவர் நஷ்டமடைந்தவர்களில் ஒருவர் ஆகிவிட்டார். [5.31] பின்னர் தம் சதோதரரின் பிரேதத்தை (அடக்குவதற்காக) எவ்வாறு மறைக்க வேண்டுமென்பதை அவர்க்கு அறிவிப்பதற்காக அல்லாஹ் ஒரு காகத்தை அனுப்பினான்;. அது பூமியை தோண்டிற்று (இதைப் பார்த்த) அவர் "அந்தோ! நான் இந்த காகத்தைப் போல் கூட இல்லாதாகி விட்டேனே! அப்படியிருந்திருந்தால் என் சகோதரனுடைய பிரேதத்தை நான் மறைத்திருப்பேனே!" என்று கூறி, கை சேதப்படக் கூடியவராகி விட்டார். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | சட்டவிரோத | கொலை | ஒரு | விசுவாசி | என்பது | கருதப்படுகிறது | தி | அதே | என | கொலை | அனைத்து | மனிதகுலம் | [5.32] இதன் காரணமாகவே, "நிச்சயமாக எவன் ஒருவன் கொலைக்குப் பதிலாகவோ அல்லது பூமியில் ஏற்படும் குழப்பத்தை(த் தடுப்பதற்காகவோ) அன்றி, மற்றொருவரைக் கொலை செய்கிறானோ அவன் மனிதர்கள் யாவரையுமே கொலை செய்தவன் போலாவான்;. மேலும், எவரொருவர் ஓர் ஆத்மாவை வாழ வைக்கிறாரோ அவர் மக்கள் யாவரையும் வாழ வைப்பவரைப் போலாவார்" என்று இஸ்ராயீலின் சந்ததியினருக்கு விதித்தோம். மேலும், நிச்சயமாக நம் தூதர்கள் அவர்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்தார்கள்; இதன் பின்னரும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் பூமியில் வரம்பு கடந்தவர்களாகவே இருக்கின்றனர். nan தவம் | [5.33] அல்லாஹ்வுடனும் அவன் துதருடனும் போர் புரிந்து, பூமியில் குழப்பம் செய்து கொண்டு திரிபவர்களுக்குத் தண்டணை இதுதான்; (அவர்கள்) கொல்லப்படுதல், அல்லது தூக்கிலிடப்படுதல், அல்லது மாறுகால் மாறு கை வாங்கப்படுதல், அல்லது நாடு கடத்தப்படுதல்; இது அவர்களுக்கு இவ்வுலகில் ஏற்படும் இழிவாகும்;. மறுமையில் அவர்களுக்கு மிகக்கடுமையான வேதனையுமுண்டு. [5.34] நீங்கள் அவர்கள் மீது சக்தி பெறுமுன் திருந்திக் கொள்கிறார்களே அவர்களைத் தவிர, நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் கருணையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான் என்பதை நீங்கள் அறிந்து கொள்ளுங்கள். [5.35] முஃமின்களே! அல்லாஹ்வை அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்;. அவன்பால் நெருங்குவதற்குரிய வழியை(வணக்கங்களின் மூலம்) தேடிக் கொள்ளுங்கள்;. அவனுடைய பாதையில் போர் புரியுங்கள்; அப்பொழுது நீங்கள் வெற்றி பெறலாம். nan இல்லை | மீட்கும் தொகை | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | ஏற்றுக்கொள்ளப்பட்டது | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [5.36] நிச்சயமாக, நிராகரிப்போர்கள் - அவர்களிடம் இப்பூமியிலுள்ள அனைத்தும், இன்னும் அதனுடன் அது போன்றதும் இருந்து, அவற்றை, மறுமையின் வேதனைக்குப் பகரமாக அவர்கள் இழப்பீடாகக் கொடுத்தாலும், அவர்களிடமிருந்து அவை ஏற்றுக் கொள்ளப்பட மாட்டா. மேலும் அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனை உண்டு. [5.37] அவர்கள் (நரக) நெருப்பை விட்டு வெளியேறிவிட நாடுவார்கள்; ஆனால் அவர்கள் அதைவிட்டு வெளியோறுகிறவர்களாக இல்லை. அவர்களுக்கு (அங்கு) நிலையான வேதனையுண்டு. nan தண்டனை | என | ஒரு | தடுப்பு | [5.38] திருடனோ திருடியோ அவர்கள் சம்பாதித்த பாவத்திற்கு, அல்லாஹ்விடமிருந்துள்ள தண்டணையாக அவர்களின் கரங்களைத் தரித்து விடுங்கள். அல்லாஹ் மிகைத்தவனும், ஞானம் மிக்கோனுமாக இருக்கின்றான். [5.39] எவரேனும், தம் தீ;ச்செயலுக்காக மனம் வருந்தித் தம்மைச் சீர் திருத்திக் கொண்டால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் (அவர் தவ்பாவை ஏற்று) மன்னிக்கிறான். நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்போனாகவும், கருணையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan உரிமை | இன் | அல்லாஹ் | [5.40] நிச்சயமாக அல்லாஹ் - அவனுக்கே வானங்கள், பூமி இவற்றின் ஆட்சி சொந்தமானது என்பதை நீர் அறியவில்லையா, தான் நாடியவரை அவன் வேதனை செய்கிறான்;. இன்னும் தான் நாடியவருக்கு மன்னிப்பு அளிக்கிறான்;. அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றலுடையவன். nan நயவஞ்சகர்கள் | மற்றும் | தி | யூதர்கள் | யார் | டம்பர் | உடன் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [5.41] தூதரே! எவர்கள் தங்கள் வாய்களினால் ´நம்பிக்கை கொண்டோம்´ என்று கூறி அவர்களுடைய இருதயங்கள் ஈமான் கொள்ளவில்லையோ அவர்களைக் குறித்தும் யூதர்களைக் குறித்தும், யார் நிராகரிப்பின் (குஃப்ரின்) பக்கம் விரைந்து சென்று கொண்டிருக்கிறார்களோ அவர்களைப் பற்றியும் நீர் கவலை கொள்ள வேண்டாம். அவர்கள் பொய்யானவற்றையே மிகுதம் கேட்கின்றனர். உம்மிடம் (இதுவரை) வராத மற்றொரு கூட்டத்தினருக்(கு உம் பேச்சுகளை அறிவிப்பதற்)காகவும் கேட்கின்றனர். மேலும் அவர்கள் (வேத) வசனங்களை அவற்றுக்கு உரிய இடங்களிலிருந்து மாற்றி ´இன்ன சட்டம் உங்களுக்குக் கொடுக்கப் பட்டால் அதை ஏற்றுக் கொள்ளுங்கள்;. அவை உங்களுக்கு கொடுக்கப்படா விட்டால் அதை தவிர்த்துக் கொள்ளுங்கள்´ என்று கூறுகிறார்கள்;. மேலும் அல்லாஹ் எவரைச் சோதிக்க நாடுகிறானோ, அவருக்காக அல்லாஹ்விடமிருந்து (எதையும் தடுக்க) நீர் ஒரு போதும் அதிகாரம் பெறமாட்டீர். இத்தகையோருடைய இருதயங்களைப் பரிசுத்தமாக்க அல்லாஹ் விரும்பவில்லை, இவர்களுக்கு இவ்வுலகிலே இழிவும் மறுமையில், கடுமையான வேதனையும் உண்டு. [5.42] அன்றியும், இவர்கள் பொய்யையே அதிகமாகக் கேட்போராகவும், விலக்கப் பட்ட பொருட்களையே விழுங்குவோராகவும் இருக்கின்றனர். (நபியே!) இவர்கள் உம்மிடம் வந்தால், இவர்களுக்கிடையே தீர்ப்பு வழங்கும்;. அல்லது இவர்களைப் புறக்கணித்து விடும். அப்படி இவர்களை நீர் புறக்கணித்து விடுவீராயினும், இவர்கள் உமக்கு யாதொரு தீங்கும் செய்ய முடியாது. ஆனால், நீர் (இவர்களிடையே) தீர்ப்பளிப்பீராயின் நியாயமாகவே அவர்களிடையில் தீர்ப்பளிப்பீராக. ஏனெனில் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீதிமான்களையே நேசிக்கின்றான். [5.43] எனினும், இவர்கள் உம்மை தீர்ப்பு அளிப்பவராக எப்படி ஏற்றுக் கொள்வார்கள்? இவர்களிடத்திலோ தவ்ராத் (வேத) முள்ளது. அதில் அல்லாஹ்வின் கட்டளையும் உள்ளது. எனினும் அதைப் பின்னர் புறக்கணித்து விடுகிறார்கள்;. இவர்கள் முஃமின்களே அல்லர். nan தோரா | கற்றுக்கொடுக்கிறது | ஒரு | வாழ்க்கை | க்கான | ஒரு | வாழ்க்கை, | ஒரு | கண் | க்கான | ஒரு | கண் | முதலியன | [5.44] நிச்சயமாக நாம்தாம் ´தவ்ராத்´தை யும் இறக்கி வைத்தோம்;. அதில் நேர்வழியும் பேரொளியும் இருந்தன. (அல்லாஹ்வுக்கு) முற்றிலும் வழிப்பட்ட நபிமார்கள், யூதர்களுக்கு அதனைக் கொண்டே (மார்க்கக்) கட்டளையிட்டு வந்தார்கள்;. இறை பக்தி நிறைந்த மேதை(ரப்பானிய்யூன்)களும், அறிஞர்(அஹ்பார்)களும் - அவர்கள் அல்லாஹ்வின் வேதத்தைப் பாதுகாக்க கட்டளையிடப்பட்டவர்கள் என்பதனாலும், இன்னும் அவ்வேதத்திற்குச் சாட்சிகளாக அவர்கள் இருந்தமையாலும் அவர்கள் (அதனைக் கொண்டே தீர்ப்பளித்து வந்தார்கள்;. முஃமின்களே!) நீங்கள் மனிதர்களுக்கு அஞ்சாதீர்கள்; எனக்கே அஞ்சுங்கள். என்னுடைய வசனங்களை அற்பக் கிரயத்திற்கு விற்று விடாதீர்கள்;. எவர்கள் அல்லாஹ் இறக்கி வைத்ததைக் கொண்டு தீர்ப்பளிக்கவில்லையோ, அவர்கள் நிச்சயமாக காஃபிர்கள்தாம். [5.45] அவர்களுக்கு நாம் அதில், "உயிருக்கு உயிர், கண்ணுக்கு கண், மூக்குக்கு மூக்கு, காதுக்கு காது, பல்லுக்குப் பல் ஆகவும்; காயங்களுக்கு(ச் சமமான காயங்களாகவும்) நிச்சயமாக பழி வாங்கப்படும் என்று விதித்திருந்தோம்;" எனினும் ஒருவர் (பழி வாங்குவதை) தர்மமாக விட்டுவிட்டால், அது அவருடைய பாவங்களுக்குப் பரிகாரமாகும்;. எவர்கள் அல்லாஹ் இறக்கி வைத்த (வேதக் கட்டளைப்)படி தீர்ப்பு வழங்கவில்லையோ நிச்சயமாக அவர்கள் அநியாயக்காரர்களே! nan நபி | இயேசு | இருந்தது | கொடுக்கப்பட்டது | அவரது | சொந்த | புனித | புத்தகம், | தி | நற்செய்தி, | எனினும், | அது | என்பது | குறிப்பிடத்தக்க | என்று | அவரது | நற்செய்தி | செய்கிறது | இல்லை | தோன்றும் | இல் | தி | புத்தகம் | இன் | தி | கிறிஸ்தவர்கள் | என்று | கவனம் | அன்று | தி | பிரசங்கம் | இன் | பால் | [5.46] இன்னும் (முன்னிருந்த) நபிமார்களுடைய அடிச்சுவடுகளிலேயே மர்யமின் குமாரராகிய ஈஸாவை, அவருக்கு முன் இருந்த தவ்ராத்தை உண்மைப்படுத்துபவராக நாம் தொடரச் செய்தோம்; அவருக்கு நாம் இன்ஜீலையும் கொடுத்தோம்;. அதில் நேர்வழியும் ஒளியும் இருந்தன. அது தனக்கு முன்னிருக்கும் தவ்ராத்தை உண்மைப்படுத்துவதாக இருந்தது. அது பயபக்தியுடையவர்களுக்கு நேர் வழிகாட்டியாகவும் நல்லுபதேசமாகவும் உள்ளது. [5.47] (ஆதலால்) இன்ஜீலையுடையவர்கள், அதில் அல்லாஹ் இறக்கி வைத்ததைக் கொண்டு தீர்ப்பு வழங்கட்டும்;. அல்லாஹ் இறக்கி வைத்ததைக் கொண்டு யார் தீர்ப்பளிக்கவில்லையோ அவர்கள் தான் பாவிகளாவார்கள். nan அல்லாஹ் | பாதுகாக்கிறது | தி | அரபு | குரான் | இருந்து | அந்த | யார் | முயற்சி | செய்ய | டம்பர் | உடன் | அது | [5.48] மேலும் (நபியே! முற்றிலும்) உண்மையைக் கொண்டுள்ள இவ்வேதத்தை நாம் உம்மீது இறக்கியுள்ளோம், இது தனக்கு முன்னிருந்த (ஒவ்வொரு) வேதத்தையும் மெய்ப்படுத்தக் கூடியதாகவும் அதைப் பாதுகாப்பதாகவும் இருக்கின்றது. எனவே அல்லாஹ் அருள் செய்த(சட்ட திட்டத்)தைக் கொண்டு அவர்களிடையே நீர் தீர்ப்புச் செய்வீராக. உமக்கு வந்த உண்மையை விட்டும் (விலகி,) அவர்களுடைய மன இச்சைகளை நீர் பின்பற்ற வேண்டாம். உங்களில் ஒவ்வொரு கூட்டத்தாருக்கும் ஒவ்வொரு மார்க்கத்தையும், வழிமுறையையும் நாம் ஏற்படுத்தியுள்ளோம்;. அல்லாஹ் நாடினால் உங்கள் அனைவரையும் ஒரே சமுதாயத்தவராக ஆக்கியிருக்கலாம்;. ஆனால், அவன் உங்களுக்குக் கொடுத்திருப்பதைக் கொண்டு உங்களைச் சோதிப்பதற்காகவே (இவ்வாறு செய்திருக்கிறான்). எனவே நன்மையானவற்றின்பால் முந்திக் கொள்ளுங்கள். நீங்கள் யாவரும், அல்லாஹ்வின் பக்கமே மீள வேண்டியிருக்கிறது. நீங்கள் எதில் மாறுபட்டு கொண்டிருந்தீர்களோ அத(ன் உண்மையி)னை அவன் உங்களுக்குத் தெளிவாக்கி வைப்பான். nan தீர்ப்பு | என்பது | செய்ய | இருக்கும் | தீர்மானிக்கப்பட்டது | மூலம் | குரான் | மற்றும் | தி | வாசகங்கள் | இன் | நபி | முஹம்மது | [5.49] இன்னும் அல்லாஹ் அருள் செய்த (சட்ட திட்டத்)தைக் கொண்டே அவர்களிடையில் தீர்ப்புச் செய்வீராக. அவர்களுடைய மன இச்சைகளைப் பின்பற்றாதீர்கள்;. அல்லாஹ் உம்மீது இறக்கிவைத்ததில் சிலவற்றை விட்டும் அவர்கள் உம்மைத் திருப்பிவிடாதபடி, அவர்களிடம் எச்சரிக்கையாக இருப்பீராக. (உம் தீர்ப்பை) அவர்கள் புறக்கணித்து விடுவார்களானால், சில பாவங்களின் காரணமாக அவர்களைப் பிடிக்க நிச்சயமாக அல்லாஹ் நாடுகிறான் என்பதை அறிந்து கொள்வீராக. மேலும் நிச்சயமாக மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் பாவிகளாகவே இருக்கின்றனர். [5.50] அஞ்ஞான காலத்து தீர்ப்பையா அவர்கள் விரும்புகிறார்கள்? உறுதியான நம்பிக்கையுள்ள மக்களுக்கு அல்லாஹ்வைவிட தீர்ப்பு வழங்குவதில் அழகானவன் யார்? nan தேடு | மட்டும் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | தி | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [5.51] முஃமின்களே! யூதர்களையும், கிறிஸ்தவர்களையும் உங்களுடைய பாதுகாவலர்களாக ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள். (உங்களுக்கு விரோதம் செய்வதில்) அவர்கள் தம்மில் சிலர் சிலருக்குப் பாதுகாவலர்களாக இருக்கின்றனர். உங்களில் எவரேனும் அவர்களைப் பாதுகாவலர்களாக ஆக்கினால் நிச்சயமாக அவரும் அவர்களைச் சேர்ந்தவர்தான். நிச்சயமாக அல்லாஹ் அநியாயக்கார மக்களுக்கு நேர்வழி காட்டமாட்டான். [5.52] எனவே (நபியே!) எவர் இருதயங்களில் நோய் இருக்கின்றதோ, அத்தகையவர்தாம் அவர்களிடம் விரைந்து செல்வதை நீர் காண்பீர். (அவர்களைப் பகைத்துக் கொண்டால்) "எங்களுக்கு ஏதாவது துன்பச்சுழல் ஏற்படுமோ என்று அஞ்சுகிறோம்" என அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; அல்லாஹ் (தான் நாடியபடி) தன்னிடமிருந்து (உங்களுக்கு) ஒரு வெற்றியையோ அல்லது ஏதாவது ஒரு (நற்) காரியத்தையோ கொடுத்து விடலாம்;. அப்பொழுது அவர்கள் தம் உள்ளங்களில் மறைத்து வைத்திருந்ததைப் பற்றி கைசேதமடைந்தோராக ஆகிவிடுவார்கள். [5.53] (மறுமையில் இவர்களைச் சுட்டிக் காண்பித்து) கூறுவார்கள்; "நிச்சயமாக நாங்களும் உங்களுடன் இருக்கின்றோம் என்று. அல்லாஹ்வின் மீது உறுதியான சத்தியம் செய்து கொண்டிருந்தவர்கள் இவர்கள் தானா?" என்று முஃமின்கள் கூறுவார்கள். இவர்களுடைய செயல்கள் (எல்லாம்) அழிந்துவிட்டன. இன்னும் இவர்கள் நஷ்டவாளிகளாக ஆகிவிட்டனர். nan விசுவாச துரோகிகள் | [5.54] முஃமின்களே! உங்களில் எவரேனும் தன் மார்க்கத்தைவிட்டு மாறிவிட்டால் (அல்லாஹ்வுக்கு அதனால் நஷ்டமில்லை) அப்பொழுது அல்லாஹ் வேறு ஒரு கூட்டத்தாரைக் கொண்டு வருவான்;. அவன் அவர்களை நேசிப்பான்;. அவனை அவர்களும் நேசிப்பார்கள்;. அவர்கள் முஃமின்களிடம் பணிவாக நடந்து கொள்வார்கள்;. காஃபிர்களிடம் கடுமையாக இருப்பார்கள்;. அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் செய்வார்கள்;. நிந்தனை செய்வோரின் நிந்தனைக்கு அஞ்சமாட்டார்கள்;. இது அல்லாஹ்வின் அருட்கொடையாகும்;. இதை அவன் நாடியவருக்குக் கொடுக்கின்றான்;. அல்லாஹ் மிகவும் விசாலமானவனும் (எல்லாம்) நன்கறிந்தவனுமாக இருக்கின்றான். nan உங்கள் | மட்டும் | வழிகாட்டிகள் | உள்ளன | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [5.55] நிச்சயமாக உங்களுக்கு உற்ற நண்பர்கள்; அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும்;. எவர் ஈமான் கொண்டு, தொழுகையைக் கடைப்பிடித்து, ஜகாத்தும் கொடுத்து, (அல்லாஹ்வின் கட்டளைக்கு எந்நேரமும்) தலைசாய்த்தும் வருகிறார்களோ அவர்கள்தாம். [5.56] அல்லஹ்வையும் அவனது தூதரையும் முஃமின்களையும் யார் நேசர்களாக ஆக்குகிறார்களோ, அவர்கள்தாம் ஹிஸ்புல்லாஹ் (அல்லாஹ்வின் கூட்டத்தினர்) ஆவார்கள்;. நிச்சயமாக இவர்களே மிகைத்து வெற்றியுடையோராவார்கள். [5.57] முஃமின்களே! உங்களுக்குமுன் வேதம் வழங்கப்பட்டவர்களிலிருந்தும், காஃபிர்களிலிருந்தும், யார் உங்கள் மார்க்கத்தைப் பரிகாசமாகவும், விளையாட்டாகவும் எடுத்துக் கொள்கிறார்களோ அவர்களை நீங்கள் பாதுபாவலர்களாக ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்;. நீங்கள் முஃமின்களாக இருந்தால் அல்லாஹ்வுக்கே அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். nan அந்த | யார் | கேலி | தி | முறை | இன் | பிரார்த்தனை | [5.58] இன்னும் நீங்கள் தொழுகைக்கு அழைத்தால், - அதனை அவர்கள் பரிகாசமாகவும், விளையாட்டாகவும் எடுத்துக் கொள்கிறார்கள்;. இதற்கு காரணம் அவர்கள் அறிவில்லாத மக்களாக இருப்பதேயாம். [5.59] "வேதம் உடையவர்களே! அல்லாஹ்வின் மீதும், எங்கள் மீது இறக்கப்பட்ட (வேதத்)தின்மீதும், எங்களுக்கு முன்னர் இறக்கப்பட்டவை மீதும் நாங்கள் நம்பிக்கை கொண்டுள்ளோம் என்பதைத் தவிர, வேறு எதற்காகவும் நீங்கள் எங்களைப் பழிக்கவில்லை. நிச்சயமாக, உங்களில் பெரும்பாலோர் ஃபாஸிக்கு (பாவி)களாக இருக்கின்றீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan நயவஞ்சகர்கள் | மற்றும் | நம்பாதவர்கள் | [5.60] "அல்;லாஹ்விடமிருந்து இதைவிடக் கெட்ட பிரதிபலனை அடைந்தவர்களைப் பற்றி உங்களுக்கு அறிவிக்கட்டுமா? (அவர்கள் யாரெனில்) எவரை அல்லாஹ் சபித்து, இன்னும் அவர்கள் மீது கோபமுங்கொண்டு, அவர்களில் சிலரைக் குரங்குகளாகவும், பன்றிகளாகவும் ஆக்கினானோ அவர்களும், ஷைத்தானை வழிப்பட்டவர்களும் தான் - அவர்கள்தாம் மிகவும் தாழ்ந்த நிலையினர். நேரான வழியிலிருந்தும் தவறியவர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [5.61] (முஃமின்களே!) இவர்கள் உங்களிடம் வந்தால் "நாங்கள் ஈமான் கொண்டுள்ளோம்!" என்று கூறுகிறார்கள். ஆனால் உண்மையிலேயே அவர்கள் குஃப்ருடன் (நிராகரிப்புடன்)தான் வந்தார்கள்;. இன்னும் அதனுடனேயே வெளியேறினார்கள், (நிச்சயமாக) அவர்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதை அல்லாஹ் மிகவும் நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [5.62] அவர்களில் பெரும்பாலோர் பாவத்திலும், அக்கிரமத்திலும் விலக்கப்பட்ட பொருள்களை உண்பதிலும் விரைந்து செயல் படுவதை (நபியே!) நீர் காண்பீர். அவர்கள் செய்வதெல்லாம் தீமையேதாம். [5.63] அவர்கள் பாவமான வார்த்தைகளைக் கூறுவதிலிருந்தும், விலக்கப்பட்ட பொருள்களை அவர்கள் உண்பதிலிருந்தும், (அவர்களுடைய) மேதைகளும் குருமார்களும் அவர்ளைத் தடுத்திருக்க வேண்டாமா? இவர்கள் செய்வதெல்லாம் தீமையேதாம். nan நிந்தனை | [5.64] "அல்லாஹ்வின் கை கட்டப்பட்டிருக்கிறது" என்று யூதர்கள் கூறுகிறார்கள்;. அவர்களுடைய கைகள்தாம் கட்டப்பட்டுள்ளன. இவ்வாறு கூறியதின் காரணமாக அவர்கள் சபிக்கப்பட்டார்கள்;. அல்லாஹ்வின் இரு கைகளோ விரிக்கப்பட்டே இருக்கின்றன. தான் நாடியவாறு (தன் அருட்கொடைகளை) கொடுக்கிறான்; உம் மீது உம் இறைவனால் இறக்கப்பட்ட (இவ்வேதம்) அவர்கள் அநேகரில் வரம்பு மீறுதலையும் குஃப்ரை (நிராகரிப்பை)யும் நிச்சயமாக அதிகப் படுத்துகிறது, ஆகவே அவர்களிடையே பகைமையும், வெறுப்புணர்ச்சியையும் இறுதி நாள்வரை நாம் போட்டுவிட்டோம்;. அவர்கள் யுத்த நெருப்பை மூட்டும்போதெல்லாம் அதனை அல்லாஹ் அணைத்து விடுகிறான்;. (ஆயினும்) இன்னும் அவர்கள் பூமியில் குழப்பம் செய்து கொண்டே திரிகின்றனர். அல்லாஹ் குழப்பம் செய்பவர்களை நேசிக்க மாட்டான். nan தி | தோரா | மற்றும் | தி | நற்செய்தி | [5.65] வேதமுடையவர்கள் மெய்யாகவே ஈமான் கொண்டு, (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சி, நடந்தார்களானால், நிச்சயமாக நாம் அவர்களுடைய பாவங்களை அவர்களை விட்டும் மன்னித்து, அவர்களை (நிலையான) இன்பங்கள் மிகுந்த சுவனபதிகளில் நுழைய வைப்போம். [5.66] இன்னும்; அவர்கள் தவ்ராத்தையும், இன்ஜீலையும், இன்னும் தம் இறைவனிடத்திலிருந்து தங்களுக்கு இறக்கப்பட்டதையும், நிலைநாட்டியிருந்தால் அவர்கள் மேலே - (வானத்தில்) இருந்தும், தம் பாதங்களுக்கு அடியில் (பூமியில்) இருந்தும் (இன்பத்தைப்) புசித்திருப்பார்கள்; அவர்களில் சிலர்(தாம்) நேர்வழியுள்ள சமுதாயத்தினராய் இருக்கின்றனர், அவர்களில் பெரும்பாலோர் செய்யும் காரியங்கள் மிகக் கெட்டவையேயாகும். nan நபி | முஹம்மது | என்பது | கொடுக்கப்பட்டது | தி | ஆர்டர் | செய்ய | போதிக்க | [5.67] தூதரே! உம் இறைவனிடமிருந்து உம்மீது இறக்கப்பட்டதை (மக்களுக்கு) எடுத்துக் கூறிவிடும்; (இவ்வாறு) நீர் செய்யாவிட்டால், அவனுடைய தூதை நீர் நிறைவேற்றியவராகமாட்டீர். அல்லாஹ் உம்மை மனிதர்களி(ன் தீங்கி)லிருந்து காப்பாற்றுவான்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் நிராகரிக்கும் கூட்டத்தாரை நேர்வழியில் செலுத்தமாட்டான். [5.68] "வேதமுடையவர்களே! நீங்கள் தவ்ராத்தையும், இன்;ஜீலையும், இன்னும் உங்கள் இறைவனிடமிருந்து உங்கள் மீது இறக்கப்பட்டவற்றையும் நீங்கள் கடைப்பிடித்து நடக்கும் வரையிலும் நீங்கள் எதிலும் சேர்ந்தவர்களாக இல்லை" என்று கூறும்;. மேலும் உம் இறைவனால் உம்மீது இறக்கப்பட்ட (வேதமான)து அவர்களில் பெரும்பாலோருக்கு குஃப்ரை (நிராகரித்தலை)யும் வரம்பு மீறுதலையும் நிச்சயமாக அதிகப்படுத்துகிறது. ஆகவே நிராகரித்துக் கொண்டிருக்கும் கூட்டத்தாருக்காக நீர் கவலைப்பட வேண்டாம். nan ஏற்பு | இன் | அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | [5.69] முஃமின்களிலும், யூதர்களிலும், ஸாபிவூன்களிலும், கிறிஸ்தவர்களிலும் எவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் இறுதிநாள் மீதும் நம்பிக்கை கொண்டு நற்கருமங்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு நிச்சயமாக எந்தவிதமான பயமுமில்லை. அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | முறிவு | தி | உடன்படிக்கை | நம்புவது | மற்றும் | கொலை | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசிகள் | [5.70] நாம் இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரிடம் உறுதிமொழி வாங்கினோம், அவர்களிடம் தூதர்களையும் அனுப்பி வைத்தோம்;. எனினும் அவர்கள் மனம் விரும்பாதவற்றை (கட்டளைகளை நம்) தூதர் அவர்களிடம் கொண்டு வந்த போதெல்லாம், (தூதர்களில்) ஒரு பிரிவாரைப் பொய்ப்பித்தும்; இன்னும் ஒரு பிரிவாரைக் கொலை செய்தும் வந்தார்கள். [5.71] (இதனால் தங்களுக்கு) எந்தவிதமான வேதனையும் ஏற்படாது என்று அவர்கள் எண்ணிக் கொண்டனர். ஆகவே அவர்கள் (உண்மையுணர முடியாக்) குருடர்களாகவும், செவிடர்களாகவும் ஆகிவிட்டார்கள்;. இதற்குப் பிறகும் அல்லாஹ் அவர்களை மன்னித்தான்;. எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் குருடர்களாகபும் செவிடர்களாகவுமே இருந்தனர். அல்லாஹ் அவர்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் (நன்கு) உற்று நோக்கியவனாக இருக்கின்றான். nan நபி | இயேசு | உத்தரவுகள் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [5.72] "நிச்சயமாக மர்யமுடைய மகனாகிய மஸீஹ் (ஈஸா) தான் அல்லாஹ்" என்று கூறுகிறவர்கள் உண்மையிலேயே நிராகரிப்பவர்கள் ஆகிவிடடார்கள்;. ஆனால் மஸீஹ் கூறினார்; "இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரே! என்னுடைய இறைவனும், உங்களுடைய இறைவனுமாகிய அல்லாஹ்வை வணங்குங்கள்" என்று. எனவே எவனொருவன் அல்லாஹ்வுக்கு இணை கற்பிப்பானோ அவனுக்கு அல்லாஹ் சுவனபதியை நிச்சயமாக ஹராமாக்கிவிட்டான், மேலும் அவன் ஒதுங்குமிடம் நரகமேயாகும், அக்கிரமக்காரர்களுக்கு உதவிபுரிபவர் எவருமில்லை. nan திரித்துவம் | [5.73] நிச்சயமாக அல்லாஹ் மூவரில் மூன்றாமவன் என்று கூறியவர்கள் காஃபிர்களாக (நிராகரிப்பவர்களாக) ஆகிவிட்டார்கள்;. ஏனென்றால் ஒரே இறைவனைத் தவிர வேறு நாயன் இல்லை. அவர்கள் சொல்வதை விட்டும் அவர்கள் விலகவில்லையானால் நிச்சயமாக அவர்களில் காஃபிரானவர்களை துன்புறுத்தும் வேதனை கட்டாயம் வந்தடையும். [5.74] இவர்கள் அல்லாஹவின் பக்கம் திரும்பி தவ்பா செய்து, அவனிடம் மன்னிப்புத் தேடமாட்டார்களா? அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவனாகவும் பெருங்கருணையாளனாகவும் இருக்கிறான். nan இயேசு, | தி | மேசியா | மற்றும் | அவரது | தாய் | [5.75] மர்யமுடைய குமாரர் மஸீஹ் இறை தூதரேயன்றி வேறில்லை. இவருக்கு முன்னரும் தூதர்கள் பலர் வந்து சென்றுவிட்டனர். இவருடைய தாயார் மிக்க உண்மையானவர். இவ்விருவரும் (மற்ற மனிதர்களைப் போல்) உணவு உண்பவர்களாகவே இருந்தனர். அவர்களுக்கு நம்முடைய அத்தாட்சிகளை கொண்டு எவ்வாறு தெளிவாக்கினோம் என்பதை (நபியே!) நீங்கள் கவனிப்பீராக! அவர்கள் எவ்வாறு திசை திருப்பப்படுகிறார்கள் என்பதையும் கவனிப்பீராக! [5.76] "அல்லாஹ்வையன்றி, உங்களுக்கு எந்தத் தீங்கையோ, நன்மையோ செய்ய அதிகாரம் இல்லாதவற்றையா நீங்கள் வணங்குகிறீர்கள்?" என்று (நபியே!) நீர் கேளும். அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், (எல்லாவற்றையும்) அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [5.77] "வேதமுடையவர்களே! நீங்கள் உங்கள் மார்க்கத்தில் உண்மையில்லாததை கூறி வரம்பு மீறாதீர்கள். (உங்களுக்கு) முன்பு வழிதவறிச் சென்ற கூட்டத்தாரின் மனோ இச்சைகளை நீ;ங்கள் பின்பற்றாதீர்கள்;. அநேகரை அவர்கள் வழி தவறச் செய்ததுடன், தாங்களும் நேர் வழியை விட்டு விலகி விட்டனர்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! nan தி | நம்பாதவர்கள் | மத்தியில் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | உள்ளன | சபிக்கப்பட்ட | மூலம் | தீர்க்கதரிசிகள் | டேவிட் | மற்றும் | இயேசு | [5.78] இஸ்ராயீலின் சந்ததிகளிலிருந்து, காஃபிராகி விட்டவர்கள், தாவூது, மர்யமின் குமாரர் ஈஸா ஆகிய இவர்களின் நாவால் சபிக்கப்பட்டுள்ளனர். ஏனென்றால் அவர்கள் (இறைவனின் கட்டளைக்கு) மாறு செய்து கொண்டும், வரம்பு மீறி நடந்து கொண்டும் இருந்தார்கள். [5.79] இன்னும் தாம் செய்து கொண்டிருந்த தீய காரியங்களைவிட்டு ஒருவரையொருவர் தடுப்போராகவும் அவர்கள் இருக்கவில்லை. அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தவையெல்லாம் நிச்சயமாக மிகவும் தீயவையாகும். [5.80] (நபியே!) அவர்களில் அநேகர் காஃபிர்களையே உற்ற நண்பர்களாகக் கொண்டிருப்பதை நீர் காண்பீர். அவர்கள் தமக்காக முற்கூட்டியே அனுப்பிவைத்தது நிச்சயமாக கெட்டதேயாகும். ஏனெனில் அல்லாஹ்வின் கோபம் அவர்கள் மீதுள்ளது. மேலும் வேதனையில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள். [5.81] அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் நபியின் மீதும், அவர் மீது இறக்கப்பட்ட (வேதத்)தின் மீதும் நம்பிக்கை கொண்டிருந்தார்களானால், அவர்கள், காஃபிர்களைத் (தங்களின்) உற்ற நண்பர்களாக ஆக்கிக் கொண்டிருக்கமாட்டார்கள். ஆனால் அவர்களில் அநேகர் பாவிகளாகவே இருக்கின்றனர். nan தி | நாசரேன்ஸ் | உள்ளன | தி | அருகில் | இல் | பாசம் | செய்ய | முஸ்லிம்கள் | [5.82] நிச்சயமாக யூதர்களையும், இணைவைப்பவர்களையும் முஃமின்களுக்குக் கடும் பகைவர்களாகவே (நபியே!) நீர் காண்பீர். "நிச்சயமாக நாங்கள் கிறிஸ்தவர்களாக இருக்கின்றோம்" என்று சொல்பவர்களை, முஃமின்களுக்கு நேசத்தால் மிகவும் நெருங்கியவர்களாக (நபியே!) நீர் காண்பீர். ஏனென்றால் அவர்களில் கற்றறிந்த குருமார்களும், துறவிகளும் இருக்கின்றனர். மேலும் அவர்கள் இறுமாப்புக் கொள்வதுமில்லை. [5.83] இன்னும் (இத்தகையோர்) இத்தூதர் மீது இறக்கப்பட்டதை செவியேற்றால், உண்மையை அவர்கள் உணர்ந்துகொண்ட காரணத்தால் அவர்கள் கண்கள் கண்ணீர் வடிப்பதை நீர் காண்பீர். "எங்கள் இறைவனே! நாங்கள் (இவ் வேதத்தின் மீது) நம்பிக்கை கொண்டோம். எனவே, (இவ்வேதம் சத்தியமானது என்று,) சாட்சி சொல்வோருடன் எங்களையும் நீ பதிவு செய்து கொள்வாயாக! என்றும் அவர்கள் கூறுவார்கள். [5.84] மேலும், "அல்லாஹ்வின் மீதும், எங்களிடம் வந்துள்ள சத்திய (வேத)த்தின் மீதும், நாங்கள் நம்பிக்கை கொள்ளாதிருக்க எங்களுக்கு என்ன (தடை) இருக்கின்றது? எங்களுடைய இறைவன் எங்ளை நல்லோர் கூட்டத்துடன் சேர்த்து வைக்கவே நாங்கள் ஆசை வைக்கிறோம்" (என்றும் அவர்கள் கூறுவர்). [5.85] அவர்கள் இவ்வாறு கூறுவதன் காரணமாக, கீழே சதா நீரருவிகள் ஒலித்தோடிக் கொண்டிருக்கும் சுவனபதிகளை அல்லாஹ் அவர்களுக்குப் பரிசாகக் கொடுக்கின்றான், அவர்கள் அவற்றில் என்றென்றும் இருப்பார்கள் - இன்னும், இதுவே நன்மை செய்பவருக்குரிய நற்கூலியாகும். [5.86] ஆனால், எவர் நிராகரித்து, நம் வசனங்களைப் பொய்ப்பிக்கின்றார்களோ, அ(த்தகைய)வர்கள் நரகவாசிகளேயாவர்கள். [5.87] முஃமின்களே! அல்லாஹ் உங்களுக்கு ஹலாலாக்கி (ஆகுமாக்கி)யுள்ள, பரிசுத்தமான பொருட்களை ஹராமானவையாக (விலக்கப்பட்டவையாக) ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்;. இன்னும் வரம்பு மீறியும் செல்லாதீர்கள்;. நிச்சயமாக அல்லாஹ் வரம்பு மீறுபவர்களை நேசிப்பதில்லை. [5.88] அல்லாஹ் உங்களுக்கு அனுமதியளித்துள்ள (ஹலாலான) நல்ல பொருட்களையே புசியுங்கள்;. நீங்கள் ஈமான் கொண்டிருக்கும் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். nan சத்தியம் | எடுத்து | [5.89] உங்கள் சத்தியங்களில் வீணானவற்றிற்காக அல்லாஹ் உங்களைக் குற்றம் பிடிக்க மாட்டான்;. எனினும் (ஏதாவது ஒன்றை) உறுதிப்படுத்தச் செய்யும் சத்தியங்களுக்காக (அவற்றில் தவறினால்) உங்களைப் பிடிப்பான்;. (எனவே சத்தியத்தை முறித்தால்) அதற்குரிய பரிகாரமாவது, உங்கள் குடும்பத்தினருக்கு நீங்கள் கொடுக்கும் ஆகாரத்தில் நடுத்தரமானதைக் கொண்டு பத்து ஏழைகளுக்கு உணவளிக்க வேண்டும், அல்லது அவர்களுக்கு ஆடை அணிவிக்க வேண்டும், அல்லது ஓர் அடிமையை விடுதலை செய்ய வேண்டும். ஆனால் (இம் மூன்றில் எதனையும்) ஒருவர் பெற்றிராவிட்டால் (அவர்) மூன்று நாட்கள் நோன்பு நோற்க வேண்டும்;. நீங்கள் சத்தியம் செய்யும் பொழுது இதுவே உங்கள் சத்தியங்களின் பரிகாரமாகும். உங்கள் சத்தியங்களை (முறித்து விடாமல்) பேணிக் காத்துக் கொள்ளுங்கள்;. நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு நள்றி செலுத்தும் பொருட்டு அவன் தன் அத்தாட்சிகளை - ஆயத்களை - உங்களுக்கு இவ்வாறு விளக்குகிறான். nan மது | மற்றும் | சூதாட்டம் | [5.90] ஈமான் கொண்டோரே! மதுபானமும், சூதாட்டமும், கற்சிலைகளை வழிபடுதலும், அம்புகள் எறிந்து குறி கேட்பதும், ஷைத்தானின் அருவருக்கத்தக்க செயல்களிலுள்ளவையாகும். ஆகவே நீங்கள் இவற்றைத் தவிர்த்துக் கொள்ளுங்கள் - அதனால் நீங்கள் வெற்றியடைவீர்கள். [5.91] நிச்சயமாக ஷைத்தான் விரும்புவதெல்லாம், மதுபானத்தைக் கொண்டும், சூதாட்டத்தைக் கொண்டும் உங்களிடையே பகைமையையும், வெறுப்பையும் உண்டு பண்ணி அல்லாஹ்வின் நினைவிலிருந்தும், தொழுகையிலிருந்தும் உங்களைத் தடுத்து விடத்தான். எனவே, அவற்றை விட்டும் நீங்கள் விலகிக் கொள்ள மாட்டீர்களா? nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [5.92] இன்னும் அல்லாஹ்வுக்கும் வழிபடுங்கள். (அவன்) தூதருக்கும் வழிபடுங்கள். எச்சரிக்கையாக இருந்து கொள்ளுங்கள். (இதனை) நீங்கள் புறக்கணித்துவிட்டால், (நம் கட்டளைகளைத்) தெளிவாக எடுத்து விளக்குவது மட்டுமே நம் தூதர்மீது கடமையாகும் என்பதை நீங்கள் அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan நல்லது | செயல்கள் | [5.93] ஈமான் கொண்டு, நற்கருமங்கள் செய்பவர்கள் (எதிர்காலத்தில்) தங்களைப் (பாவத்திலிருந்து) காத்துக் கொண்டும், ஈமான் கொண்டும், மேலும் நற்கருமங்கள் செய்து கொண்டும், (விலக்கப்பட்டவற்றை விட்டுத்) தங்களைப்(பின்னரும்) பாதுகாத்துக் கொண்டும், ஈமானில் உறுதியாக இருந்து கொண்டும், மேலும் (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சியவர்களாக அழகிய நன்மைகளைச் செய்து வருவார்களானால், சென்ற காலத்தில் (இவ்விதிமுறைகள் வருமுன்) தடுக்கப்பட்டவற்றை அவர்கள் புசித்து விட்டது குறித்து அவர்கள் மீது குற்றம் ஏற்படாது. நன்மை செய்கிறவர்களையே அல்லாஹ் நேசிக்கிறான். nan அல்லாஹ் | சோதனைகள் | [5.94] ஈமான் கொண்டவர்களே! (நீங்கள் இஹ்ராம் உடை அணிந்திருக்கும் நிலையில்) உங்கள் கைகளும், உங்கள் ஈட்டிகளும் சுலபமாக வேட்டையில் அடையக்கூடிய பொருளைக்கொண்டு நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களை சோதிப்பான். ஏனென்றால் மறைவில் அவனை யார் அஞ்சுகிறார்கள் என்பதை அல்லாஹ் அறி(விப்ப)தற்காகத்தான். இதன் பின்னரும் எவர் வரம்பு மீறுகிறாரோ அவருக்கு நோவினை தரும் வேதனையுண்டு. nan யாத்திரை | மற்றும் | வேட்டையாடுதல் | [5.95] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் இஹ்ராம் உடை உடுத்தியவர்களாக இருக்கும் நிலையில் வேட்டை(யாடி)ப் பிராணிகளைக் கொல்லாதீர்கள்;. உங்களில் யாராவது ஒருவர் வேண்டுமென்றே அதைக் கொன்றால், (ஆடு, மாடு, ஒட்டகை போன்ற) கால்நடைகளிலிருந்து அவர் கொன்றதற்கு சமமான ஒன்றை(ப் பரிகாரமாக) ஈடாகக் கொடுக்க வேண்டியது. அதற்கு உங்களில் நீதமுடைய இருவர் தீர்ப்பளிக்க வேண்டும். அது கஃபாவை அடைய வேண்டிய குர்பானியாகும். அல்லது பரிகாரமாக ஏழைகளுக்கு உணவளிக்க வேண்டும், அல்லது (பரிகாரமளிக்க ஏதும் இல்லையாயின்) தனதுவினையின் பலனை அனுபவிப்பதற்காக அதற்குச் சமமான நோன்புகள் நோற்பது (அதற்கு ஈடாகும்;). முன்னால் நடந்ததை அல்லாஹ் மன்னித்து விட்டான், எவர் மீண்டும் (இதைச்) செய்வாரோ அல்லாஹ் அவரை வேதனை செய்வான், அல்லாஹ் (யாவரையும்) மிகைத்தவனாகவும், (குற்றம் செய்வோருக்குத் தக்க) தண்டனை கொடுக்க உரியோனாகவும் இருக்கின்றான். [5.96] உங்களுக்கும் (இதர) பிரயாணிகளுக்கும் பலன் கிடைக்கும் பொருட்டு (நீங்கள் இஹ்ராம் கட்டியிருந்தாலும்) கடலில் வேட்டையாடுவதும், அதைப் புசிப்பதும் உங்களுக்கு ஹலாலாக - ஆகுமானதாக ஆக்கப்பட்டுள்ளது. ஆனால் நீங்கள் இஹ்ராம் கட்டியிருக்கும் காலமெல்லம் தரையில் வேட்டையாடுவது உங்கள் மீது ஹராமாக்கப்பட்டுள்ளது. எனவே நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள், அவனிடத்திலேயே நீங்கள் ஒன்று சேர்க்கப்படுவீர்கள். nan யாத்திரை | [5.97] அல்லாஹ், சங்கை பொருந்திய வீடாகிய கஃபாவை மனிதர்களுக்கு (நன்மைகள் அருளும்) நிலையான தலமாக்கியிருக்கிறான். இன்னும் சங்கையான மாதங்களையும், (குர்பானி கொடுக்கும்) பிராணிகளையும், (குர்பானிக்காக) அடையாளம் பெற்ற பிராணிகளையும் (அபயம் பெற்றவையாக ஆக்கியிருக்கிறான்). அல்லாஹ் இவ்வாறு செய்தது, நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானங்களிலும், பூமியிலும் இருப்பவற்றையெல்லாம் நன்கறிவான் என்பதை நீங்கள் அறிந்து கொள்வதற்காகவேயாம். நிச்சயமாக அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருட்களையும் நன்கறிபவன். [5.98] அறிந்து கொள்ளுங்கள்! நிச்சயமாக அல்லாஹ் தண்டனை கொடுப்பதில் கடுமையானவன். மேலும். நிச்சயமாக அல்லாஹ் (மிகவும்) மன்னிப்போனும், பெருங்கருணையாளனுமாவான், nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [5.99] (இறைவன் கட்டளைகளை) எடுத்துக் கூறுவதே அன்றி இத்தூதர் மீது (வேறு கடமை) இல்லை. இன்னும் நீங்கள் வெளிப்படுத்துவதையும், நீங்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதையும் அல்லாஹ் நன்கறிவான். nan தீய | மற்றும் | நல்லது | [5.100] (நபியே!) தீயவை அதிகமாக இருப்பது உம்மை ஆச்சரியப்படுத்திய போதிலும், "தீயதும், நல்லதும் சமமாகா". எனவே, அறிவாளிகளே! அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். அதனால் நீங்கள் வெற்றியடைவீர்கள்" என்று நீர் கூறுவீராக. nan அதிகப்படியான | கேள்வி | [5.101] ஈமான் கொண்டவர்களே! சில விஷயங்களைப்பற்றி (அவசியமில்லாமல்) கேட்டுக் கொண்டிராதீர்கள். (அவை) உங்களுக்கு வெளிப்படுத்தப்படுமானால் உங்களுக்கு (அது) தீங்காக இருக்கும். மேலும் குர்ஆன் இறக்கப்படும் சமயத்தில் அவை பற்றி நீங்கள் கேட்பீர்களானால் அவை உங்களுக்குத் தெளிவாக்கப்படும்; (அவசியமில்லாமல் நீங்கள் விசாரித்ததை) அல்லாஹ் மன்னித்து விட்டான். அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்போனும், மிக்க பொறுமை உடையோனுமாவான். [5.102] உங்களுக்கு முன்னிருந்தோரில் ஒரு கூட்டத்தார் (இவ்வாறுதான் அவர்களுடைய நபிமார்களிடம்) கேள்விகள் கேட்டுக் கொண்டிருந்தார்கள். பின்னர் அவர்கள் அவற்றை (நிறைவேற்றாமல்) நிராகரிப்பவர்களாகி விட்டார்கள். [5.103] பஹீரா (காது கிழிக்கப்பட்ட பெண் ஒட்டகம்), ஸாயிபா (சுயேச்சையாக மேய விடப்படும் பெண் ஒட்டகம்) வஸீலா (இரட்டைக் குட்டிகளை ஈன்றதற்காக சில நிலைகளில் விக்கிரகங்களுக்கு நேர்ந்து விடப்பட்ட ஆடுகள்) ஹாமி (வேலையெதுவும் வாங்கப்படாமல் சுயேச்சையாகத் திரியும்படி விடப்பபடும் ஆண் ஒட்டகம்) என்பவை (போன்ற சடங்குகளை) அல்லாஹ் ஏற்படுத்தவில்லை - ஆனால் காஃபிர்கள்தாம் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாகக் கற்பனை செய்(து கூறு)கின்றனர். மேலும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நல்லறிவு பெறாதவர்களாகவே இருக்கின்றனர். nan தி | பயனற்றது | இன் | பின்வரும் | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | மாறாக | விட | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கை | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | வழியாக | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [5.104] "அல்லாஹ் இறக்கி அருளிய (வேதத்)தின்பாலும், இத்தூதரின்பாலும் வாருங்கள்" என அவர்களுக்குக் கூறப்பட்டால், "எங்களுடைய தந்தையர் (மூதாதையர்)களை நாங்கள் எ(ந்த மார்க்கத்)தில் கண்டோமோ அதுவே எங்களுக்குப் போதுமானது" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; என்ன! அவர்களுடைய தந்தையர் (மூதாதையர்கள்) ஒன்றும் அறியாதவர்களாகவும், நேர்வழியில் நடக்காதவர்களாகவும் இருந்தாலுமா? (அவர்களைப் பின்பற்றுவார்கள்.) nan செய் | இல்லை | புறக்கணிப்பு | உங்கள் | ஆன்மா | [5.105] ஈமான் கொண்டவர்களே! (வழி தவறிவிடாமல் நீங்களே) உங்களைப் பாதுகாத்துக் கொள்ளுங்கள்;. நீங்கள் நேர்வழியைப் பின்பற்றுவீர்களானால், வழி தவறியவர்கள் உங்களுக்கு ஒரு தீங்கும் செய்ய முடியாது. அல்லாஹ்வின் பக்கமே நீங்கள் அனைவரும் மீள வேண்டியிருக்கின்றது. நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றையெல்லாம், அப்போது அவன் உங்களுக்கு உணர்த்துவான். nan எழுதுதல் | ஒரு | சாப்பிடுவேன் | [5.106] ஈமான் கொண்டவர்களே! உங்களில் யாருக்கேனும் மரணம் சமீபித்து (அவர் மரணசாஸனம் கூற விரும்பினால்) அச்சமயத்தில் உங்களுக்குள் நம்பிக்கைக்குரிய இரண்டு சாட்சிகள் இருக்கவேண்டும்;. அல்லது உங்களில் எவரும் பூமியில் பிரயாணம் செய்து கொண்டிருக்கும்போது மரணம் சமீபித்தால் (அப்போது முஸ்லீம்களாக இரு சாட்சிகள் கிடையாவிடின்) உங்களையல்லாத வேறிருவர் சாட்சியாக இருக்கட்டும்;. (இவர்கள் மீது) உங்களுக்கு சந்தேகம் ஏற்பட்டால் இவ்விருவரையும் (அஸரு) தொழுகைக்குப் பின் தடுத்து வைத்துக் கொள்ளவும்;. இவ்விருவரும் "நாங்கள் (சாட்சி) கூறியது கொண்டு யாதொரு பொருளையும் நாங்கள் அடைய விரும்பவில்லை. அவர்கள், எங்களுடைய பந்துக்களாயிருந்த போதிலும், நாங்கள் அல்லாஹ்வுக்காக சாட்சியங் கூறியதில் எதையும் மறைக்கவில்லை. அவ்வாறு செய்திருந்தால் நிச்சயமாக நாங்கள் பாவிகளாகி விடுவோம்" என்று அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியம் செய்து கூறவேண்டும். [5.107] நிச்சயமாக அவ்விருவரும் பாவத்திற்குரியவர்களாகி விட்டார்கள் என்று கண்டு கொள்ளப்பட்டால், அப்போது உடைமை கிடைக்க வேண்டும் எனக் கோருவோருக்கு நெருங்கிய உறவினர் இருவர் (மோசம் செய்துவிட்ட) அவ்விருவரின் இடத்தில் நின்று "அவ்விருவரின் சாட்சியத்தைவிட எங்களின் சாட்சியம் மிக உண்மையானது. நாங்கள் வரம்பு மீறவில்லை. (அப்படி மீறியிருந்தால்) நாங்கள் அநியாயக்காரர்களாகி விடுவோம்" என்று அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியம் செய்து கூற வேண்டும். [5.108] இ(வ்வாறு செய்வ)து அவர்களுடைய சாட்சியத்தை முறைப்படி, கொண்டு வருவதற்கும், அல்லது (அவர்களும் பொய்ச் சத்தியம் செய்திருந்தால்) அது மற்றவர்களின் சத்தியத்திற்குப் பின்னர் மறுக்கப்பட்டுவிடும் என்பதை அவர்கள் பயப்படுவதற்கும் இது சுலபமான வழியாகும். மேலும், அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து (அவன் கட்டளைகளை) கவனாமாய்க் கேளுங்கள் - ஏனென்றால் அல்லாஹ் பாவம் செய்யும் மக்களுக்கு நேர்வழி காட்டமாட்டான். nan கேள்வி | இன் | தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [5.109] (நபியே!) அல்லாஹ் தன் தூதர்களை ஒன்று கூட்டும் (ஒரு) நாளில் அவர்களிடம் "(நீங்கள் மனிதர்களுக்கு என் தூதைச் சேர்ப்பித்தபோது) என்ன பதில் அளிக்கப்பட்டீர்கள்?" என்று கேட்பான். அதற்கு அவர்கள்; "அதுபற்றி எங்களுக்கு எந்த அறிதலும் இல்லை. நிச்சயமாக நீதான் மறைவானவற்றையெல்லாம் அறிந்தவன்" என்று கூறுவார்கள். nan அற்புதங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | நபி | இயேசு | [5.110] அப்பொழுது அல்லாஹ் கூறுவான்; "மர்யமுடைய மகன் ஈஸாவே நான் உம்மீதும், உம் தாயார் மீதும் அருளிய என் நிஃமத்தை (அருள் கொடையயை) நினைவு கூறும். பரிசுத்த ஆன்மாவைக் கொண்டு உமக்கு உதவியளித்து, நீர் தொட்டிலிலும் (குழந்தைப் பருவத்திலும்), வாலிபப் பருவத்திலும் மனிதர்களிடம் பேசச் செய்ததையும், இன்னும் நான் உமக்கு வேதத்தையும், ஞானத்தையும், தவ்ராத்தையும், இன்ஜீலையும் கற்றுக் கொடுத்ததையும் (நினைத்துப் பாரும்). இன்னும் நீர் களிமண்ணினால் என் உத்தரவைக் கொண்டு பறவை வடிவத்தைப் போலுண்டாக்கி அதில் நீர் ஊதியபோது அது என் உத்தரவைக் கொண்டு பறவையாகியதையும், இன்னும் என் உத்தரவைக் கொண்டு பிறவிக் குருடனையும், வெண் குஷ்டக்காரளையும் சுகப்படுத்தியதையும், (நினைத்துப் பாரும்). இறந்தோரை என் உத்தரவைக் கொண்டு (உயிர்ப்பித்துக் கல்லறைகளிலிருந்து) வெளிப்படுத்தியதையும் (நினைத்துப் பாரும்). அன்றியும் இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரிடம் நீர் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்தபோது, அவர்களில் நிராகரித்தவர்கள், "இது தெளிவான சூனியத்தைத் தவிர வேறு இல்லை" என்று கூறியவேளை, அவர்கள் (உமக்குத் தீங்கு செய்யாதவாறு) நான் தடுத்து விட்டதையும் நினைத்துப் பாரும். nan சீடர்கள் | இன் | நபி | இயேசு | கரடி | சாட்சி | செய்ய | தி | ஒருமை | இன் | அல்லாஹ் | [5.111] "என் மீதும் என் தூதர் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள்" என்று நான் ஹவாரிய்யூன் (சீடர்)களுக்கு தெரிவித்தபோது, அவர்கள், "நாங்கள் ஈமான் கொண்டோம், நிச்சயமாக நாங்கள் முஸ்லீம்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு வழிப்பட்டவர்கள்) என்பதற்கு நீங்களே சாட்சியாக இருங்கள்" என்று கூறினார்கள். nan நபி | இயேசு | மற்றும் | தி | அடையாளம் | இன் | தி | அதிசயமான | விருந்து | [5.112] "மர்யமுடைய மகன் ஈஸாவே! உங்கள் இறைவன் வானத்திலிருந்து எங்களுக்காக உணவு மரவையை (ஆகாரத் தட்டை) இறக்கி வைக்க முடியுமா?" என்று ஹவாரிய்யூன் (சீடர்)கள் கேட்டபோது அவர், "நீங்கள் முஃமின்களாக இருந்தால், அல்லாஹ்வை அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்" என்று கூறினார். [5.113] அதற்கவர்கள், "நாங்கள் அதிலிருந்து புசித்து எங்கள் இதயங்கள் அமைதி பெறவும், நிச்சயமாக நீங்கள் எங்களுக்கு உண்மையையே கூறினீர்கள் என்பதை அறிந்து கொள்ளவும், இன்னும் நாங்கள் அதைப்பற்றி சாட்சி கூறக் கூடியவர்களாகவும் இருக்க விரும்புகின்றோம்" என்று கூறினார்கள். [5.114] மர்யமுடைய மகன் ஈஸா, "அல்லாஹ்வே! வானத்திலிருந்து எங்கள் மீது ஓர் உணவு மரவையை இறக்குவாயாக. அது எங்களுக்கு - எங்களில் முன்னவர்களுக்கும், எங்களில் பின் வருபவர்களுக்கும் ஒரு பெருநாளாகவும், உன்னிலிருந்து ஓர் அத்தாட்சியாகவும் இருக்கும். இன்னும் எங்களுக்கு உணவுப் பொருட்களை அளிப்பாயாக. நீயே உணவளிப்பவர்களில் மேலானவனாக இருக்கிறாய்" என்று (பிரார்த்தித்துக்) கூறினார். [5.115] அதற்கு அல்லாஹ், "நிச்சயமாக நான் அதை உங்களுக்கு இறக்கிவைக்கிறேன். ஆனால், அதன்பின் உங்களில் எவரேனும் ஒருவர் நிராகரித்தால், உலகத்தாரில் எந்த ஒருவருக்கும் செய்திராத வேதனையைக் கொண்டு அவரை வேதனைப்படுத்துவேன்" என்று கூறினான். nan தி | கேள்வி | அல்லாஹ் | கேட்டார் | இயேசு | மற்றும் | அவரது | பதில் | [5.116] இன்னும், "மர்யமுடைய மகன் ஈஸாவே, ´அல்லாஹ்வையன்றி என்னையும் என் தாயாரையும் இரு கடவுள்களாக ஆக்கிக்கொள்ளுங்கள்´ என்று மனிதர்களிடம் நீர் கூறினீரா?" என்று அல்லாஹ் கேட்கும் போது அவர், "நீ மிகவும் தூய்மையானவன்; எனக்கு உரிமையில்லாத ஒன்றை நான் சொல்வதற்கில்லை. அவ்வாறு நான் கூறியிருந்தால், நீ அதை நிச்சயமாக அறிந்திருப்பாய். என் மனதிலுள்ளதை நீ அறிகிறாய், உன் உள்ளத்திலிருப்பதை நான் அறிய மாட்டேன்;. நிச்சயமாக நீயே மறைவானவற்றையெல்லாம் நன்கு அறிபவன்" என்று அவர் கூறுவார். [5.117] "நீ எனக்குக் கட்டளையிட்டபடி (மனிதர்களை நோக்கி), "என்னுடைய இறைவனும், உங்களுடைய இறைவனுமாகிய அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்" என்பதைத் தவிர வேறு எதையும் அவர்களுக்கு நான் கூறவில்லை. மேலும், நான் அவர்களுடன் (உலகில்) இருந்த காலமெல்லாம் அவர்களைக் கண்காணிப்பவனாக இருந்தேன்;. அப்பால் நீ என்னைக் கைப்பற்றிய பின்னர் நீயே அவர்கள் மீது கண்காணிப்பவனாக இருந்தாய். நீயே எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் சாட்சியாக இருக்கிறாய்" (என்றும்); [5.118] (இறைவா!) நீ அவர்களை வேதனை செய்தால் (தண்டிப்பதற்கு முற்றிலும் உரிமையுள்ள) உன்னுடைய அடியார்களாகவே நிச்சயமாக அவர்கள் இருக்கின்றனர். அன்றி, நீ அவர்களை மன்னித்து விடுவாயானால், நிச்சயமாக நீ தான்(யாவரையும்) மிகைத்தோனாகவும் ஞானமிக்கோனாகவும் இருக்கின்றாய்" (என்றும் கூறுவார்). [5.119] அப்போது அல்லாஹ், "இது உண்மை பேசுபவர்களுக்கு அவர்களுடைய உண்மை பலனளிக்கும் நாளாகும். கீழே சதா நீரருவிகள் ஒலித்தோடிக் கொண்டிருக்கும் சுவனபதிகள் அவர்களுக்குண்டு, அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் இருப்பார்கள்; அல்லாஹ் அவர்களைப் பொருந்திக் கொண்டான். அல்லாஹ்வை அவர்களும் பொருந்திக் கொண்டார்கள் - இது மகத்தான பெரும் வெற்றியாகும். nan உரிமை | இன் | அல்லாஹ் | [5.120] வானங்களுடையவும், பூமியினுடையவும், அவற்றில் இருப்பவற்றின் ஆட்சியும் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம்;. அவனே எல்லாப் பொருட்கள் மீது பேராற்றலுடையோன் ஆவான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | உருவாக்கம் | இன் | அல்லாஹ் | [6.1] எல்லாப் புகழும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது. அவனே வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தான்;, இருள்களையும், ஒளியையும் அவனே உண்டாக்கினான்;, அப்படியிருந்தும் நிராகரிப்பவர்கள் தம் இறைவனுக்கு(ப் பிற பொருட்களைச்) சமமாக்குகின்றனர். nan தி | உருவாக்கம் | இன் | மனிதகுலம் | [6.2] அவன்தான், உங்களைக் களிமண்ணிலிருந்து படைத்துப் பின்னர் (உங்களுக்கு ஒரு குறிப்பிட்ட) தவணையையும் ஏற்படுத்தியுள்ளான்;, இன்னும், (உங்களைக் கேள்விகணக்கிற்கு எழுப்புவதற்காகக்) குறிக்கப்பட்ட தவணையும் அவனிடமே உள்ளது. அப்படியிருந்தும் நீங்கள் சந்தேகப்படுகிறீர்கள். nan தி | அறிவு | இன் | அல்லாஹ் | [6.3] இன்னும் வானங்களிலும் பூமியிலும் அவனே (ஏக நாயனாகிய) அல்லாஹ்; உங்கள் இரகசியத்தையும், உங்கள் பரகசியத்தையும் அவன் அறிவான்; இன்னும் நீங்கள் (நன்மையோ தீமையோ) சம்பாதிப்பதை எல்லாம் அவன் அறிவான். nan நிராகரிப்பு | இன் | தி | உண்மை | [6.4] (அவ்வாறு இருந்தும்,) தங்கள் இறைவனுடைய திருவசனங்களிலிருந்து எந்த வசனம் அவர்களிடம் வந்தபோதிலும் அதை அவர்கள் புறக்கணிக்கவே செய்கின்றனர். [6.5] எனவே, சத்திய (வேத)ம் அவர்களிடம் வந்திருக்கும் போதும் அதனைப் பொய்ப்பிக்கின்றனர்; ஆனால், எந்த விஷயங்களைப் (பொய்யென்று) பரிகசித்துக் கொண்டிருக்கிறார்களோ, அவை அவர்களுக்கு வந்தே தீரும். [6.6] அவர்களுக்கு முன்னர் நாம் எத்தனையோ தலைமுறையினரை அழித்திருக்கிறோம் என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? பூமியில் நாம் உங்களுக்கு செய்து தராத வசதிகளையெல்லாம் அவர்களுக்குச் செய்து கொடுத்திருந்தோம்; அவர்கள் மீது நாம் வானம் தாரை தரையாக மழை பெய்யுமாறு செய்து, அவர்களுக்குக் கீழே ஆறுகள் செழித்தோடும்படிச் செய்தோம்; பிறகு அவர்களின் பாவங்களின் காரணத்தால் அவர்களை அழித்து விட்டோம்; அவர்களுக்குப் பின் வேறு தலைமுறைகளை உண்டாக்கினோம். nan அந்த | யார் | கேலி | மற்றும் | பொய் | நபி | முஹம்மது | [6.7] காகிதத்தில் (எழுதப்பட்ட) ஒரு வேதத்தையே நாம் உம் மீது இறக்கி வைத்து, அதனை அவர்கள் தம் கைகளால் தொட்டுப் பார்த்தபோதிலும், "இது பகிரங்கமான சூனியத்தைத்தவிர வேறில்லை என்று அந்நிராகரிப்போர் நிச்சயமாக சொல்வார்கள். [6.8] (இவர் உண்மையான தூதர் என்று சாட்சி கூற) இவர் மீது ஒரு மலக்கு இறக்கப்பட வேண்டாமா? என அவர்கள் கூறுகின்றனர்; (அவ்வாறு) நாம் ஒரு மலக்கை இறக்கி வைப்போமானால் (அவர்களுடைய) காரியம் முடிக்கப்பட்டிருக்கும்; பிறகு அவர்களுக்குச் சிறிதும் அவகாசம் கொடுக்கப்படமாட்டாது. [6.9] நம் தூதரை ஒரு மலக்காகவே அனுப்புவதாயினும் (அவர்கள் மலக்கை காணுஞ் சக்தியில்லாதவர்கள்; ஆதலால்) அவரையும் நாம் மனித உருவத்திலேயே ஆக்கி(அனுப்பி)யிருப்போம், (அப்பொழுதும்,) அந்த இடத்தில் அவர்கள் (இப்பொழுது) குழம்பிக் கொள்வது போல் (அப்பொழுதும்) நாம் குழப்பத்தை ஏற்படுத்தியிருப்போம். [6.10] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் வந்த தூதர்களும் நிச்சயமாக (இவ்வாறே) பரிகசிக்கப்பட்டனர்; முடிவில் அவர்கள் எதைப் பரிகசித்துக் கொண்டிருந்தனரோ அதுவே பரிகசித்தவர்களை வந்து சூழ்ந்துகொண்டது. [6.11] "பூமியில் நீங்கள் சுற்றி வந்து, (அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப்) பொய்ப்பித்தவர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதை நீங்கள் கவனித்துப் பாருங்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தி | உரிமை | இன் | அல்லாஹ் | [6.12] "வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ளவை யாருக்குச் சொந்தம்" என்று (நபியே!) நீர் (அவர்களைக்) கேளும்; (அவர்கள் என்ன பதில் கூறமுடியும்? எனவே) "எல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம்" என்று கூறுவீராக அவன் தன் மீது கருணையை கடமையாக்கிக் கொண்டான்; நிச்சயமாக இறுதி நாளில் உங்களையெல்லாம் அவன் ஒன்று சேர்ப்பான்; இதில் எவ்வித சந்தேகமும் இல்லை எவர்கள் தமக்குத் தாமே நஷ்டத்தை உண்டுபண்ணிக் கொண்டார்களோ, அவர்கள் ஈமான் கொள்ளமாட்டார்கள். [6.13] இரவிலும் பகலிலும் வசித்திருப்பவை எல்லாம் அவனுக்கே சொந்தம்; அவன் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | தோற்றுவிப்பவர் | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [6.14] "வானங்களையும் பூமியையும் படைத்த அல்லாஹ்வையன்றி வேறு எவரையும் என் பாதுகாவலனாக எடுத்துக் கொள்வேனா? அவனே (யாவருக்கும்) உணவளிக்கிறான்; அவனுக்கு எவராலும் உணவளிக்கப் படுவதில்லை" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக இன்னும் (அல்லாஹ்வுக்கு வழிபடுபவர்களில் முதன்மையானவனாக, இருக்கும்படி நான் கட்டளையிடப்பட்டுள்ளேன்) என்று கூறுவீராக. இன்னும் நீர் ஒருக்காலும் இணைவைப்போரில் ஒருவராகிவிட வேண்டாம். nan பயம் | தி | தண்டனை | [6.15] "நான் என் இறைவனுக்கு மாறு செய்தால், மகத்தான நாளில் (ஏற்படும்) வேதனையை நான் நிச்சயமாக பயப்படுகிறேன்" என்று கூறுவீராக. nan கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [6.16] "அந்தாளில் எவரொருவர் அந்த வேதனையை விட்டும் விலக்கப்படுவாரோ, நிச்சயமாக (அல்லாஹ்) அவர்மீது கிருபை புரிந்துவிட்டான். இது மிகத் தெளிவான வெற்றியாகும்" (என்று கூறுவீராக). nan சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | [6.17] "(நபியே!) அல்லாஹ் உமக்கு ஏதாவதொரு துன்பத்தை ஏற்படுத்திவிட்டால் அவனைத் தவிர (வேறு யாரும்) அதை நீக்க முடியாது. இன்னும் அவன் ஒரு நன்மையை உண்டாக்கிவிட்டால், (அதை எவரும் தடுக்க முடியாது.) அவன் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றலுடையவனாக இருக்கின்றான். [6.18] அவனே தன் அடியார்களை அடக்கியாள்பவன், இன்னும் அவனே பூரன ஞானமுள்ளவன்; (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவன். nan மிகப் பெரிய | சாட்சியம் | [6.19] (நபியே!) "சாட்சியத்தில் மிகவும் பெரியது எது?" எனக் கேளும்; "அல்லாஹ்வே எனக்கும் உங்களுக்குமிடையே சாட்சியாக இருக்கின்றான்; இந்த குர்ஆன் எனக்கு வஹீயாக அருளப்பட்டுள்ளது. இதைக் கொண்டு உங்களையும், (இதை அடைந்தவர்களையும் நான் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காக நிச்சயமாக வணக்கத்திற்குரிய வேறு தெய்வங்களும் அல்லாஹ்வுடன் இருப்பதாக நீங்கள் சாட்சி கூறமுடியுமா? (என்று அவரிடம் கேட்பீராக) "இல்லை! நான் (அவ்வாறு) சாட்சி சொல்ல முடியாது என்றும் கூறுவீராக வணக்கத்திற்குரியவன் நிச்சயமாக அவன் ஒருவன் தான்; அவனுக்கு நீங்கள் இணைவைப்பதிலிருந்து நான் நிச்சயமாக விலகிக் கொண்டவனே" என்று கூறிவிடும். nan தி | யூதர்கள் | மற்றும் | நாசரேன்ஸ் | அங்கீகரிக்கப்பட்டது | நபி | முஹம்மது | மூலம் | அவரது | விளக்கம் | இல் | தி | தோரா | மற்றும் | நற்செய்தி | ஆனால் | பெரும்பாலான | தேர்வு | செய்ய | நிராகரிக்கவும் | அவனை | [6.20] எவரும் தம் குழந்தைகளை (சந்தேகமில்லாமல் அறிவதைப் போல், வேதங் கொடுக்கப் பெற்றவர்கள், (நம் தூதராகிய இவரை, இறைவனுடைய தூதர் தாம்) என்று நன்கறிவார்கள். எவர்கள் தமக்குத் தாமே நஷ்டமிழைத்துக் கொண்டார்களோ அவர்கள் தாம் இவரை நம்பமாட்டார்கள். nan பொய்கள் | பற்றி | அல்லாஹ் | [6.21] அல்லாஹ் மீது பொய்யைக் கற்பனை செய்கிறவனை விட, அல்லது அவனுடைய வசனங்களைப் பொய்யாக்குகிறவனை விட அநியாயக்காரன் யார்? நிச்சயமாக அநியாயக்காரர்கள் வெற்றி பெறவே மாட்டார்கள். [6.22] அவர்கள் அனைவரையும் நாம் ஒன்று சேர்க்கும் நாளில் நமக்கு இணைவைத்தவர்களை நோக்கி, "நீங்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு இணையாக வைத்த) உங்களுடைய அந்தக் கூட்டாளிகள் எங்கே" என்று கேட்போம். [6.23] "எங்கள் ரப்பாகிய அல்லாஹ்வின் மீது ஆணையாக, நாங்கள் இணைவைப்பவர்களாக இருந்ததில்லை" என்று கூறுவதைத் தவிர வேறு அவர்களுடைய பதில் எதுவும் இராது. [6.24] (நபியே!) அவர்கள் தங்களுக்கு எதிராக எவ்வாறு பொய் கூறிக் கொண்டார்கள் என்பதைப் பாரும்; ஆனால் (இறைவனுக்கு இணையானவை என்று அவர்கள் பொய்யாகக்) கற்பனை செய்ததெல்லாம் (அவர்களுக்கு உதவிடாது) மறைந்துவிடும். [6.25] அவர்களில் சிலர் உம் பேச்சைக் கேட்(பது போல் பாவனை செய்)கின்றனர்; நாம் அவர்களுடைய உள்ளங்களில் அதை விளங்கிக் கொள்ளாது இருக்குமாறு திரைகளையும் இன்னும் அவர்கள் காதுகளில் செவிட்டுத் தன்மையும் ஏற்படுத்தினோம்; இன்னும் அவர்கள் எல்லா அத்தாட்சிகளையும் பார்த்தாலும் அவற்றை நம்பமாட்டார்கள்; இன்னும் இவர்கள் உம்மிடம் வந்தால் உம்மோடு வாதாடுவார்கள்; "இவையெல்லாம் முன்னோர்களுடைய கட்டுக் கதைகளேயன்றி வேறில்லை" என்று இந்நிராகரிப்போர் கூறுவார்கள். [6.26] மேலும் அவர்கள் (பிறரையும்) அதை (கேட்கவிடாது) தடுக்கிறார்கள்; இவர்களும் அதைவிட்டு ஒதுங்கிக் கொள்கிறார்கள்; அவர்கள் தங்களைத் தாங்களே நாசமாக்கிக் கொள்கிறார்கள்; ஆனால் அவர்கள் (இதைப்) புரிந்து கொள்வதில்லை. nan தண்டனை | க்கான | அந்த | யார் | பொய் | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [6.27] நரக நெருப்பின்முன் அவர்கள் நிறுத்தப்படும்போது (நபியே!) நீர் அவர்களைப் பார்ப்பீராயின், "எங்கள் கேடே! நாங்கள் திரும்ப (உலகத்திற்கு) அனுப்பப்பட்டால் (நலமாக இருக்குமே) அப்பொழுது நாங்கள் எங்களின் இறைவனின் அத்தாட்சிகளைப் பொய்ப்பிக்க மாட்டோம்; நாங்கள் முஃமின்களாக இருப்போம்" எனக் கூறுவதைக் காண்பீர். [6.28] எனினும், எதை இவர்கள் முன்பு மறைத்திருந்தார்களோ அது இவர்களுக்கு வெளிப்பட்டு விட்டது இவர்கள் (உலகத்திற்குத்) திருப்பி அனுப்பப்பட்டாலும் எதை விட்டு அவர்கள் தடுக்கப்பட்டார்களோ அதற்கே மீளுவார்கள்; நிச்சயமாக அவர்கள் பொய்யர்களே. nan அவநம்பிக்கை | இல் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [6.29] அன்றியும், "இவ்வுலகத்தில் நாம் வாழ்ந்திருப்பதைத் தவிர (அப்பால் மறுமை வாழ்வு என்று) ஒன்றும் இல்லை நாம் (மரணத்திற்குப் பின் மறுபடியும்) எழுப்பப் பட மாட்டோம்" என்றும் அவர்கள் கூறுகின்றனர். [6.30] இவர்கள் (உயிர்ப்பிக்கப்பட்டு) இவர்களுடைய இறைவனின் முன் நிறுத்தப்படும்போது இவர்களை நீர் காண்பீராயின் (அது சமயம் இறைவன் கேட்பான்) இது உண்மையல்லவா? என்று "ஆம்! எங்களுடைய ரப்பின் மீது ஆணையாக (மெய்தான்)" என்று இவர்கள் கூறுவார்கள்; அப்போது, "நீங்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்த காரணத்தால் வேதனையை அனுபவியுங்கள்" என்று அல்லாஹ் கூறுவான். [6.31] ஆகவே, (மறுமை நாளில்) அல்லாஹ்வைச் சந்திப்பதைப் பொய் என்று கூறியவர்கள் நிச்சயமாக நஷ்டம் அடைந்தவர்களாகி விட்டனர்; அவர்களிடம் மறுமை நாள் திடீரென வரும்பொழுது உலகில் நாங்கள் அலட்சியமாய் இருந்ததற்காக எங்களுக்கு ஏற்பட்ட கை சேதமே என்று கூறுவார்கள். மேலும் அவர்கள் தங்கள் (பாவச்) சுமைகளை தங்கள் முதுகுகளின் மேல் சுமப்பார்கள்; அவர்கள் சுமப்பது மிகவும் கெட்டது என்பதை அறிந்துக் கொள்ளுங்கள். [6.32] உலக வாழ்க்கை வீணும் விளையாட்டுமேயன்றி வேறில்லை பயபக்தியுடையவர்களுக்கு நிச்சயமாக மறுமை வீடே மிகவும் மேலானதாகும்; நீங்கள் இதைப் புரிந்து கொள்ள வேண்டாமா? nan நம்பாதவர்கள் | மறுக்க | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [6.33] (நபியே!) அவர்கள் (உம்மைப் பொய்யரெனக்) கூறுவது நிச்சயமாக உம்மைக் கவலையில் ஆழ்த்துகிறது என்பதை நாம் அறிவோம்; அவர்கள் உம்மைப் பொய்யாக்கவில்லை ஆனால் இந்த அநியாயக்காரர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களையல்லலவா மறுத்துக் கொண்டிருக்கிறார்கள். nan எதுவுமில்லை | முடியும் | மாற்றம் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | தி | குரான் | [6.34] உமக்கு முன்னிருந்த (நம்) தூதர்களும் பொய்ப்பிக்கப்பட்டனர்; அவர்களுக்கு நம் உதவி வரும்வரை, தாம் பொய்ப்பிக்கப்பட்டதையும், துன்புறுத்தப்பட்டதையும், அவர்கள் பொறுத்துக் கொண்டனர்; அல்லாஹ்வின் வாக்குகளை யாராலும் மாற்ற முடியாது (உங்களுக்கு முன்னிருந்த) தூதர்களின் இத்தகைய செய்திகள் உம்மிடம் வந்தேயிருக்கின்றன. nan செய் | இல்லை | இருக்கும் | மத்தியில் | தி | அறியாமை | [6.35] (நபியே!) அவர்களின் புறக்கணிப்பு உமக்கு பெருங் கஷ்டமாக இருந்தால், உம்மால் முடியுமானால் பூமியில் சுரங்கம் வைத்து அல்லது வானத்திலே ஓர் ஏணி வைத்து (ஏறிச்சென்று அவர்கள் விருப்பப்படி) ஓர் அத்தாட்சியை அவர்களிடம் கொண்டுவாரும்; (அப்பொழுதும் அவர்கள் உம்மை நிராகரித்துக் கொண்டு தானிருப்பார்கள்.) அன்றியும் அல்லாஹ் நாடினால் அவர்கள் அனைவரையும் நேர் வழியில் ஒன்று சேர்த்து விடுவான்; ஆகவே அறிவில்லாதவர்களில் ஒருவராக நீர் ஆகிவிடவேண்டாம். [6.36] (சத்தியத்திற்கு) செவிசாய்ப்போர்தாம் நிச்சயமாக உம் உபதேசத்தை ஏற்றுக் கொள்வார்கள்; (மற்றவர்கள் உயிரற்றவர்களைப் போன்றோரே!) இறந்தவர்களை அல்லாஹ் உயிர்ப்பித்து எழுப்புவான்; பின்னர் அவனிடமே அவர்கள் மீட்டப்படுவார்கள். nan தி | கிண்டல் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [6.37] (நமது விருப்பம் போல்) ஓர் அத்தாட்சி அவருடைய இறைவனிடமிருந்து அவர் மீது இறக்கப்பட வேண்டாமா? என்று அவர்கள் கேட்கிறார்கள்; (நபியே!) நீர் கூறும்; "நிச்சயமாக அல்லாஹ் (அத்தகைய) ஓர் அத்தாட்சியை இறக்கி வைக்க வல்லமையுடையவனே எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் அதை அறிந்து கொள்வதில்லை" nan ஒவ்வொன்றும் | இனங்கள் | என்பது | ஒரு | தேசம் | [6.38] பூமியில் ஊர்ந்து திரியும் பிராணிகளும், தம் இரு இறக்கைகளால் பறக்கும் பறவைகளும் உங்களைப் போன்ற இனமேயன்றி வேறில்லை (இவற்றில்) எதையும் (நம் பதிவுப்) புத்தகத்தில் நாம் குறிப்பிடாமல் விட்டு விடவில்லை இன்னும் அவை யாவும் அவற்றின் இறைவனிடம் ஒன்றுசேர்க்கப்படும். nan நிபந்தனை | இன் | அந்த | யார் | பொய் | தி | குரான் | [6.39] நம்முடைய வசனங்களைப் பொய்ப்பிப்பவர்கள் (குஃப்ரு என்னும்) இருள்களில் செவிடர்களாகவும், ஊமையர்களாகவும் இருக்கின்றனர்; அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களைத் தவறான வழியில் செல்ல விட்டு விடுகிறான்; இன்னும் அவன் நாடியவரை நேர்வழியில் செலுத்துகின்றான். nan எப்போது | இதயங்கள் | ஆக | கடினமான | [6.40] (நபியே! அவர்களிடம்) நீர் கூறும்; "அல்லாஹ்வுடைய வேதனை உங்களிடம் வந்து விட்டால், அல்லது (நீங்கள் அஞ்சும்) அந்த (விசாரணைக்) காலம் வந்துவிட்டால் (அதிலிருந்து உங்களைக் காப்பாற்ற) அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு யாரையாவது) நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் - அழைப்பீர்களா?" என்பதை (நீங்கள் சிந்தித்துப்) பார்த்தீர்களா? [6.41] "அப்படியல்ல! - அவனையே நீங்கள் அழைப்பீர்கள்; அப்போது அவன் எதற்காக அவனை அழைத்தீர்களோ அ(த் துன்பத்)தை தான் நாடினால் நீக்கிவிடுவான், இன்னும் (அவனுடன்) இணை வைத்திருந்தவற்றை நீங்கள் மறந்து விடுவீர்கள். [6.42] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் இருந்த சமூகத்தாருக்கும் நாம் (நம்) தூதர்களை அனுப்பினோம்; அச்சமூகத்தாரை நோயைக் கொண்டும் வறுமையைக் கொண்டும் பிடித்தோம் - அவர்கள் பணிந்து வரும் பொருட்டு. [6.43] நம்மிடமிருந்து அவர்களுக்கு வேதனை வந்தபோது அவர்கள் பணிந்திருக்க வேண்டாமா? அதற்கு மாறாக அவர்களுடைய இருதயங்கள் இறுகிவிட்டன அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்ததையே, ஷைத்தான் அவர்களுக்கு அழகாகக் காட்டிவிட்டான். [6.44] அவர்களுக்கு நினைவூட்டப்பட்ட நற்போதனைகளை அவர்கள் மறந்துவிட்ட போது, அவர்களுக்கு (முதலில்) எல்லாப் பொருட்களின் வாயில்களையும் நாம் திறந்து விட்டோம் - பின்னர், அவர்களுக்கு கொடுக்கப்பட்டதைக் கொண்டு அவர்கள் மகிழ்ச்சியடைந்து கொண்டிருந்த வேளை (நம் வேதனையைக் கொண்டு) அவர்களை திடீரெனப் பிடித்துக் கொண்டோம்; அப்போது அவர்கள் நம்பிக்கை இழந்தவர்களாக ஆகிவிட்டனர். [6.45] எனவே, அக்கிரமம் செய்து கொண்டிருந்த அக்கூட்டத்தார் வேரறுக்கப்பட்டனர்; "எல்லாப் புகழும் உலகங்கள் யாவற்றுக்கும் இரட்சகனான அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும்." nan தி | சவால் | செய்ய | அந்த | யார் | நிராகரிக்கவும் | அவர்களின் | படைப்பாளி | [6.46] "அல்லாஹ் உங்களுடைய செவிப்புலனையும், பார்க்கும் சக்தியையும் எடுத்துவிட்டு, உங்கள் இருதயங்களின் மீது முத்திரையிட்டு விடுவானானால் - அதை உங்களுக்கு அல்லாஹ்வையன்றி வேறு எந்த இறைவன் கொடுப்பான்? என்று நீங்கள் (சிந்தித்துப்) பார்த்தீர்களா?" என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக, (நம்) அத்தாட்சிகளை எவ்வாறு விவரிக்கின்றோம் என்பதை (நபியே!) நீர் கவனிப்பீர்ராக (இவ்வாறு இருந்தும); பின்னரும் அவர்கள் புறக்கணித்தே வருகின்றனர். [6.47] "திடீரென்றோ, அல்லது முன் எச்சரிக்கையாகவோ அல்லாஹ்வின் வேதனை உங்களிடம் வந்து விட்டால் (என்ன நிலை ஏற்படும் என்பதை நீங்கள் சிந்தித்தீர்களா?) அச்சமயம் அக்கிரமக்காரர்கள் தவிர வேறு யாரும் அழிக்கப்படுவார்களா? என்று (நபியே!) நீர் கேளும். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [6.48] (நன்மையைக் கொண்டு) நன்மாராயம் கூறுவோராகவும், (தீமையை விட்டு) எச்சரிக்கை செய்வோராகவுமேயன்றி நாம் தூதர்களை அனுப்பவில்லை எனவே எவர் நம்பி, சீர்திருந்தி நடந்தார்களோ, அவர்களுக்கு அச்சமுமில்லை அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan தி | தண்டனை | இன் | அந்த | யார் | பொய் | தி | குரான் | [6.49] ஆனால் எவர் நம் திருவசனங்களைப் பொய்ப்பிக்கிறார்களோ அவர்களை அவர்கள் செய்து வரும் பாவங்களின் காரணமாக வேதனைப் பிடித்துக் கொள்ளும். nan நபி | முஹம்மது | மற்றும் | தி | வெளிப்பாடு | [6.50] (நபியே!) நீர் கூறும்; "என்னிடத்தில் அல்லாஹ்வின் பொக்கிஷங்கள் இருக்கின்றன என்று நான் உங்களிடம் கூறவில்லை. மறைவானவற்றை நான் அறியமாட்டேன்; நிச்சயமாக நான் ஒரு மலக்காக இருக்கின்றேன் என்றும் நான் உங்களிடம் சொல்லவில்லை எனக்கு (வஹீயாக) அறிவிக்கப்பட்டதைத் தவிர (வேறு எதையும்) நான் பின்பற்றவில்லை." இன்னும் நீர் கூறும்; "குருடனும் பார்வையுடைவனும் சமமாவாரா? நீங்கள் சிந்திக்க வேண்டாமா?" [6.51] இன்னும் எவர் தங்கள் இறைவன் முன் (மறுமையில்) கொண்டு வரப்படுவது பற்றி பயப்படுகிறார்களோ அவர்களுக்கு (இவ்வேதத்தைக் கொண்டு) எச்சரிக்கை செய்யும் - (பாவத்திலிருந்து நீங்கி) அவர்கள் பயபக்தியுடையோராகும் பொருட்டு; அவனைத் தவிர அவர்களுக்குப் பாதுகாப்பளிப்பவரோ, பரிந்து பேசுபவரோ வேறு யாரும் இல்லை. nan வழிபடுபவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [6.52] (நயியே!) தங்கள் இறைவனுடைய திருப் பொருத்தத்தை நாடி, எவர் காலையிலும் மாலையிலும், அவனை(ப் பிரார்த்தித்து) அழைத்துக் கொண்டிருக்கிறார்களோ அவர்களை நீர் விரட்டி விடாதீர்; அவர்களுடைய கேள்வி கணக்குப் பற்றி உம்மீது பொறுப்பில்லை, உம்முடைய கேள்வி கணக்குப் பற்றி அவர்கள் மீதும் யாதொரு பொறுப்புமில்லை - எனவே நீர் அவர்களை விரட்டி விட்டால், நீரும் அநியாயம் செய்பவர்களில் ஒருவராகி விடுவீர். [6.53] நமக்கிடையில் (ஏழைகளாகிய) இவர்கள் மீதா அல்லாஹ் அருள்புரிந்து விட்டான்? என்று (செல்வந்தர்கள்) கூற வேண்டுமென்பதற்காக அவர்களில் சிலரை சிலரைக்கொண்டு நாம் இவ்வாறு சோதித்தோம். நன்றி செலுத்துபவர்களை அல்லாஹ் மிக அறிந்தவனில்லையா? nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [6.54] நம் வசனங்களை நம்பியவர்கள் உம்மிடம் வந்தால், "ஸலாமுன் அலைக்கும் (உங்கள் மீது சாந்தியும் சமாதானமும் உண்டாவதாக)" என்று (நபியே!) நீர் கூறும், உங்கள் இறைவன் கிருபை செய்வதைத் தன் மீது கடமையாக்கிக் கொண்டான்; உங்களில் எவரேனும் அறியாமையினால் ஒரு தீமையைச் செய்து விட்டு அதற்குப் பின், பாவத்தை விட்டும் திரும்பி, திருத்திக் கொண்டால், நிச்சயமாக அவன் (அல்லாஹ்) மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [6.55] குற்றவாளிகளின் வழி (இன்னதென்று சந்தேகமின்றித்) தெளிவாகுவதற்காக நாம் (நம்) வசனங்களை இவ்வாறு விவரிக்கின்றோம். nan தி | வழிபாடு | இன் | மற்ற | விட | அல்லாஹ் | என்பது | தடை | [6.56] "நீங்கள் அல்லாஹ்வையன்றி வேறு எவர்களை(க் கடவுளர்களாக) அழைக்கின்றீர்களோ அவர்களை வணங்கக் கூடாதென்று நான் நிச்சயமாக தடுக்கப்பட்டு உள்ளேன்" (என்று நபியே!) நீர் கூறுவீராக "உங்களுடைய மன இச்சைகளை நான் பின்பற்ற மாட்டேன்; (நான் அப்படிச் செய்தால்) நான் நிச்சயமாக வழி தவறி விடுவேன்; மேலும் நான் நேர்வழி பெற்றவர்களிலும் இருக்கமாட்டேன்" என்றும் (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [6.57] பின்னும் நீர் கூறும்; "நான் என்னுடைய ரப்பின் தெளிவான அத்தாட்சியின் மீதே இருக்கின்றேன்; ஆனால் நீங்களோ அதைப் பொய்ப்பிக்கின்றீர்கள். நீங்கள் எதற்கு அவசரப்படுகின்றீர்களோ அ(வ்வேதனையான)து என் அதிகாரத்தில் இல்லை அதிகாரம் அனைத்தும் அல்லாஹ்விடமேயன்றி வேறில்லை சத்தியத்தையே அவன் கூறுகின்றான், தீர்ப்பு வழங்குவோரில் அவனே மிகவும் மேலானவனாக இருக்கிறான். nan தி | அறிவு | இன் | அல்லாஹ் | [6.58] (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் எதற்கு அசவரப்படுகின்றீர்களோ அது என் அதிகாரத்தில் இருந்திருக்குமானால், உங்களுக்கும் எனக்குமிடையேயுள்ள விவகாரம் உடனே தீர்க்கப்பட்டேயிருக்கும்; மேலும், அல்லாஹ் அநியாயம் செய்வோரை நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான்." [6.59] அவனிடமே மறைவானவற்றின் திறவுகோல்கள் இருக்கின்றன. அவற்றை அவனன்றி எவரும் அறியார். மேலும் கரையிலும் கடலிலும் உள்ளவற்றையெல்லாம் அவன் அறிவான்; அவன் அறியாமல் ஓர் இலையும் உதிர்வதில்லை. பூமியின் (ஆழத்தில் அடர்ந்த) இருள்களில் கிடக்கும் சிறு வித்தும், பசுமையானதும், உலர்ந்ததும் (எந்தப் பொருளும்) தெளிவான (அவனுடைய) பதிவேட்டில் இல்லாமலில்லை. nan தூக்கம் | மற்றும் | மரணம், | மற்றும் | பாதுகாவலர் | தேவதைகள் [6.60] அவன் தான் இரவில் உங்களை மரிக்கச் செய்கிறான்; இன்னும் நீங்கள் பகலில் செய்தவற்றையெல்லாம் அறிகிறான்; மீண்டும் உங்களைக் குறிப்பிட்டதவணை முடிப்பதற்காக பகலில் எழுப்புகிறான்; பின்னர் உங்களுடைய (இறுதி) மீட்சி அவனிடமே இருக்கிறது அப்பால் நீங்கள் (இவ்வுலகில்) செய்து கொண்டிருந்ததை அவன் உங்களுக்கு அறிவிப்பான். [6.61] அவன் தன் அடியார்களை அடக்கியாளுபவனாக இருக்கிறான்; அன்றியும், உங்கள் மீது பாதுகாப்பாளர்களையும் அனுப்புகிறான்; உங்களில் ஒருவருக்கு மரணம் வந்துவிடுமானால், நம் அமரர்கள் அவர் ஆத்மாவை எடுத்துக் கொள்கிறார்கள் - அவர்கள் (தம் கடமையில்) தவறுவதில்லை. [6.62] பின்னர் அவர்கள் தங்களின் உண்மையான பாதுகாவலனான அல்லாஹ்விடம் கொண்டுவரப்படுவார்கள்; (அப்போது தீர்ப்பு கூறும்) அதிகாரம் அவனுக்கே உண்டு என்பதை அவர்கள் அறிந்து கொள்ளட்டும், அவன் கணக்கு வாங்குவதில் மிகவும் விரைவானவன். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | தி | நம்பாதவர்கள் | போது | முறை | இன் | பேரழிவு | மற்றும் | அவர்களின் | நன்றியின்மை | [6.63] (நபியே!) நீர் கூறும்; நீங்கள் கரையிலும் கடலிலும் உள்ள இருள்களில் (சிக்கித் தவிக்கும் சமயத்தில்) "எங்களை இதைவிட்டுக் காப்பாற்றிவிட்டால், நிச்சயமாக நாங்கள் நன்றி செலுத்துவோரில் ஆகி விடுவோம் என்று பணிவாகவும், மறைவாகவும் நீங்கள் அவனிடம் பிரார்த்திக்கின்றீர்களே அப்போது உங்களை காப்பாற்றுகிறவன் யார்?" [6.64] "இதிலிருந்தும், இன்னும் மற்றெல்லாத் துன்பங்களிலிருந்தும் உங்களைக் காப்பாற்றுபவன் அல்லாஹ்வே பின்னர் நீங்கள் (அவனுக்கு) இணை வைக்கின்றீர்களே" என்று கூறுவீராக. [6.65] (நபியே!) நீர் கூறும்; "உங்கள் (தலைக்கு) மேலிருந்தோ அல்லது உங்களுடைய கால்களுக்குக் கீழிருந்தோ உங்களுக்குத் துன்பம் ஏற்படும்படி செய்யவும்; அல்லது உங்களைப் பல பிரிவுகளாக்கி உங்களில் சிலர் சிலருடைய கொடுமையை அனுபவிக்கும்படிச் செய்யவும் அவன் ஆற்றலுள்ளவனாக இருக்கின்றான்." அவர்கள் விளங்கிக் கொள்வதற்காக (நம்)வசனங்களை எவ்வாறு (பலவகைகளில் தெளிவாக்கி) விவரிக்கின்றோம் என்பதை (நபியே!) நீர் கவனிப்பீராக. [6.66] (நபியே! திருக்குர்ஆனாகிய) இது முற்றிலும் உண்மையாக இருந்தும், உம் சமூகத்தார் இதை நிராகரிக்கின்றனர்; எனவே, "நான் உங்கள் மீது பொருப்பாளன் அல்ல" என்று (நபியே!) நீர் கூறிவிடும். [6.67] ஒவ்வொரு காரியத்திற்கும் ஒரு குறிப்பிட்ட காலமுண்டு; (அதனை) சீக்கரமே நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். செய் | இல்லை | உட்கார | உடன் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | அல்லது | கேலி | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [6.68] (நபியே!) நம் வசனங்களைப் பற்றி வீண் விவாதம் செய்து கொண்டிருப்போரை நீர் கண்டால், அவர்கள் அதைவிட்டு வேறு விஷயங்களில் கவனம் செலுத்தும் வரையில் நீர் அவர்களைப் புறக்கணித்து விடும்; (இக்கட்டளையைவிட்டு) ஷைத்தான் உம்மை மறக்கும்படிச் செய்துவிட்டால், நினைவு வந்ததும், அந்த அநியாயக்கார கூட்டத்தினருடன் நீர் அமர்ந்திருக்க வேண்டாம். [6.69] (வீண் விவாதத்தில் ஈடுபட்டுக் கொண்டிருக்கும்) அவர்களுடைய (செய்கைகளின்) கணக்கில் பயபக்தியுடையவர்களுக்கு யாதொரு பொறுப்பும் இல்லை எனினும் அவர்கள் பயபக்தியுடையவர்களாகும் பொருட்டு, அவர்களுக்கு நல்லுபதேசம் செய்வது பொருப்பாகும். nan அந்த | யார் | எடுத்து | மதம் | என | ஒரு | பொழுதுபோக்கு | [6.70] (நபியே!) யார் தங்கள் மார்க்கத்தை விளையாட்டாகவும் வெறும் வேடிக்கையாகவும் எடுத்துக் கொண்டார்களோ, இன்னும் யாரை இவ்வுலக வாழ்க்கை ஏமாற்றி விட்டதோ அவர்களை விட்டுவிடும். எனினும் அவர்களுக்கு ஒவ்வோர் ஆன்மாவும் தான் செய்த செயல்களின் காரணமாக ஆபத்தில் சிக்கிக்கொள்ளும் (எனும் உண்மையை) குர்ஆனைக் கொண்டு நினைவுறுத்தும். அந்த ஆத்மாவுக்கு அல்லாஹ்வைத்தவிர வேறு பாதுகாவலரோ, பரிந்து பேசுபவரோ இல்லை (தாங்கள் செய்த பாவத்திற்கு) ஈடாக (தங்களால் இயன்ற) அத்தனையும் கொடுத்தாலும், அது அவர்களிடமிருந்து ஒப்புக்கொள்ளப் பட மாட்டாது இவர்கள் தாங்கள் செய்த செய்கைகளாலேயே தங்களை நாசமாக்கிக் கொண்டார்கள்;, இவர்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்த காரணத்தால் இவர்களுக்குக் கொதிக்கும் நீரும் துன்புறுத்தும் வேதனையும் உண்டு. nan சமர்ப்பிப்பு | செய்ய | அல்லாஹ் | [6.71] (நபியே!) நீர் கூறும்; "நமக்கு யாதொரு நன்மையும், தீமையும் செய்ய இயலாத அல்லாஹ் அல்லாதவற்றையா நாம் அழைப்போம்? அல்லாஹ் நமக்கு நேர் வழி காட்டியபின்னரும் (நாம் வழிதவறி) நம் பின்புறமே திருப்பப்பட்டுவிடுவோமா? அவ்வாறாயின் ஒருவனுக்கு நண்பர்கள் இருந்து அவனை, அவர்கள் "எங்கள் இடம் வந்து விடு" என நேர்வழி காட்டி அழைத்துக் கொண்டிருக்கும் போது ஷைத்தான் அவனை வழிதவறச் செய்ததால் பூமியிலே தட்டழிந்து திரிகிறானே அவனைப் போன்று ஆகிவிடுவோம்." இன்னும் கூறும்; "நிச்சயமாக அல்லாஹ் காட்டும் நேர்வழியே நேர் வழியாகும்; அகிலங்களின் இறைவனுக்கே வழிபடுமாறு நாங்கள் ஏவப்பட்டுள்ளோம்." [6.72] தொழுகையை நீங்கள் நிலைநாட்டுங்கள்; அவனுக்கே அஞ்சி நடங்கள்; அவனிடம் தான் நீங்கள் ஒன்று சேர்க்கப்படுவீர்கள். nan தி | வார்த்தை | இன் | அல்லாஹ் | என்பது | தி | உண்மை | [6.73] அவன் தான் வானங்களையும் பூமியையும் உண்மையாகவே படைத்தான்; அவன் "ஆகுக!" என்று சொல்லும் நாளில், அது (உடனே) ஆகிவிடும். அவனுடைய வாக்கு உண்மையானது எக்காளம் (ஸூர்) ஊதப்படும் நாளில், ஆட்சி (அதிகாரம்) அவனுடையதாகவே இருக்கும்; அவன் மறைவானவற்றையும், பகிரங்கமானவற்றையும் அறிந்தவனாக இருக்கிறான்; அவனே பூரண ஞானமுடையோன்; (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தோன். nan ஆபிரகாம் | சவால்கள் | அஜர் | [6.74] இப்றாஹீம் தம் தகப்பனார் ஆஜரிடம், "விக்கிரகங்களையா நீர் தெய்வங்களாக எடுத்துக் கொள்கிறீர்? நான் உம்மையும் உம் சமூகத்தாரையும், பகிரங்கமான வழி கேட்டில் இருப்பதை நிச்சயமாக பார்க்கிறேன்" என்று கூறியதை நினைத்துப்பாரும். nan தி | வழிகாட்டும் | இன் | ஆபிரகாம் | [6.75] அவர் உறுதியான நம்பிக்கையுடையவராய் ஆகும் பொருட்டு வானங்கள், பூமி இவற்றின் ஆட்சியை இப்றாஹீமுக்கு இவ்வாறு காண்பித்தோம். [6.76] ஆகவே அவரை இரவு மூடிக் கொண்டபோது அவர் ஒரு நட்சத்திரத்தைப் பார்த்தார்; "இதுதான் என் இறைவன்!" என்று கூறினார்; ஆனால் அது மறைந்த போது அவர், "நான் மறையக் கூடியவற்றை நேசிக்க மாட்டேன்" என்று சொன்னார். [6.77] பின்னர் சந்திரன் (பிரகாசத்துடன்) உதயமாவதைக் கண்டு, அவர், "இதுவே என் இறைவன்" என்று கூறினார். ஆனால் அது மறைந்த போது அவர், "என் இறைவன் எனக்கு நேர்வழி காட்டவில்லையானால், நான் நிச்சயமாக வழி தவறியவர்கள் கூட்டத்தில் (ஒருவனாக) ஆகிவிடுவேன்" என்று கூறினார். [6.78] பின் சூரியன் (மிக்க ஒளியுடன்) உதயமாவதைக் கண்டபோது "இதுவே என் இறைவன்; இது எல்லாவற்றிலும் பெரியது" என்று அவர் கூறினார். அதுவும் அஸ்தமிக்கவே, அவர், "என் சமூகத்தாரே! நீங்கள் (ஆண்டவனுக்கு) இணைவைக்கும் (ஒவ்வொன்றையும்) விட்டு நிச்சயமாக நான் விலகி விட்டேன்" என்று கூறினார். nan ஆபிரகாம் | இருந்தது | இல்லை | ஒரு | உருவ வழிபாடு செய்பவர் | [6.79] "வானங்களையும் பூமியையும் படைத்தவன் பக்கமே நான் உறுதியாக என் முகத்தைத் திருப்பிக் கொண்டேன்; நான் முஷ்ரிக்கானவனாக - (இணைவைப் போரில் ஒருவனாக) இருக்க மாட்டேன்" (என்று கூறினார்). nan தி | வாதம் | இன் | ஆபிரகாம் | உடன் | அவரது | தேசம் | [6.80] அவருடன் அவருடைய கூட்டத்தார் விவாதித்தார்கள்; அதற்கவர் "அல்லாஹ்வைப் பற்றியா என்னிடம் தர்க்கம் செய்கிறீர்கள்? அவன் நிச்சயமாக எனக்கு நேர்வழி காட்டிவிட்டான்; நீங்கள் அவனுக்கு இணையாக்குபவற்றைப் பற்றி நான் பயப்படமாட்டேன்; என் இறைவன் எதையாவது நாடினாலன்றி (எதுவும் நிகழ்ந்து விடாது); என் இறைவன் (தன்) ஞானத்தால் எல்லாப் பொருட்களையும் சூழ்ந்திருக்கின்றான்; இதை நீங்கள் சிந்திக்க வேண்டாமா?" என்று கூறினார். [6.81] உங்களுக்கு அவன் எந்த அத்தாட்சியும் இறக்கி வைக்காமலிருக்கும்போது நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு இணைவைப்பது பற்றி பயப்படவில்லை - அப்படியிருக்க நீங்கள் (அவனுக்கு) இணைவைப்பவற்றுக்கு நான் எப்படி பயப்படுவேன்? நம் இருபிரிவினரில் அச்சமின்றி இருக்கத்தகுதி உடையவர் யார்? நீங்கள் அறிந்தவர்களாக இருந்தால், (கூறுங்கள் எனவும் கேட்டார்) [6.82] எவர் ஈமான் கொண்டு அதன் பின்னர் தம்முடைய ஈமானை (இணை வைத்தல் என்னும்) அநீதியைக் கொண்டு களங்கப்படுத்தவில்லையோ, அவர்களுக்கே அபயமுண்டு; இன்னும் அவர்களே நேர்வழியைப் பெற்றுக் கொண்டவர்கள். [6.83] இவை நம்முடைய ஆதாரங்களாகும், நாம் இவற்றை இப்றாஹீமுக்கு அவருடைய கூட்டத்திற்கு எதிராகக் கொடுத்தோம்; நாம் விரும்புவோருக்கு பதவிகளை (மேலும் மேலும்) உயர்த்துகிறோம்; நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் பூரண ஞானமும் பேரறிவும் உள்ளவன். nan ஆபிரகாமின் | பரம்பரை | மற்றும் | சில | இன் | அவரது | சந்ததியினர் | [6.84] நாம் அவருக்கு இஸ்ஹாக்கையும், யஃகூபையும் (சந்ததியாகக்) கொடுத்தருளினோம், இவர்கள் அனைவரையும் நாம் நேர்வழியில் செலுத்தினோம்; இதற்கு முன்னர் நாம் நூஹையும் அவருடைய சந்ததியிலிருந்து தாவூது, ஸுலைமான், அய்யூப், யூஸுப், மூஸா, ஹாரூன் ஆகியோரையும் நேர்வழியில் செலுத்தினோம்; இப்படியே நாம் நன்மை புரிவோருக்கு நற்கூலி வழங்குகிறோம். [6.85] இன்னும், ஜகரிய்யா, யஹ்யா, ஈஸா, இல்யாஸ் - இவர்கள் யாவரும் (நேர் வழிசார்ந்த) ஸாலிஹானவர்களில் நின்றுமுள்ளவர்களே. [6.86] இன்னும் இஸ்மாயீல், அல்யஸஉ, யூனுஸ், லூத் - இவர்கள் யாவரையும் உலகத்திலுள்ள அனைவரிலும் மேன்மையாக்கினோம். [6.87] இவர்களுடைய மூதாதையர்களிலிருந்தும், இவர்களுடைய சந்ததிகளிலிருந்தும், இவர்களுடைய சதோதரர்களிலிருந்தும் (பலரை) நாம் தேர்ந்தெடுத்து, அவர்களை நேர் வழியில் செலுத்தினோம். [6.88] இதுவே அல்லாஹ்வின் நேர் வழியாகும், தன் அடியார்களில் அவன் யாரை விரும்புகிறானோ, அவர்களுக்கு இதன்மூலம் நேர்வழி காட்டுகிறான்; (பின்னர்) அவர்கள் இணைவைப்பார்களானால், அவர்கள் செய்து வந்ததெல்லாம், அவர்களை விட்டு அழிந்துவிடும். [6.89] இவர்களுக்குத்தான் நாம் வேதத்தையும், அதிகாரத்தையும், நபித்துவத்தையும் கொடுத்தோம்; ஆகவே இவற்றை இவர்கள் நிராகரித்தால் இதனை நிராகரிக்காத ஒரு சமுதாயத்தினரை இதற்கு நாம் நிச்சயமாக பொறுப்பாக்குவோம். [6.90] இவர்கள் யாவரையும் அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்தினான்; ஆதலால், இவர்களுடைய நேர்வழியையே நீரும் பின்பற்றுவீராக "இதற்காக நாம் உங்களிடம் எவ்வித பிரதிபலனையும் கேட்கவில்லை இது (இக்குர்ஆன்) உலக மக்கள் யாவருக்கும் நல்லுபதேசமேயன்றி வேறில்லை" என்றுங் கூறுவீராக. nan தி | நம்பாதவர்கள் | மத்தியில் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மறை | தி | உண்மை | [6.91] இவர்கள் அல்லாஹ்வை மதிக்க வேண்டிய முறையில் மதிக்கவில்லை ஏனெனில் அவர்கள், "அல்லாஹ் எந்த ஒரு மனிதர் மீதும் எ(ந்த வேதத்)தையும் இறக்கவில்லை" என்று கூறுகின்றனர்; அவர்களிடத்தில் நீர் கூறும்; "பிரகாசமானதாகவும், மனிதர்களுக்கு வழிகாட்டியாகவும் மூஸா கொண்டுவந்தாரே அந்த வேத்தை இறக்கியவன் யார்? அதனை நீங்கள் தனித்தனி ஏடுகளாக ஆக்கி, அவற்றில் சிலவற்றை வெளிப்படுத்துகிறீர்கள்; பெரும்பாலானவற்றை மறைத்தும் விடுகிறீர்கள்; (அவ்வேதத்தின் மூலமாகவே) நீங்களும் உங்கள் மூதாதையர்களும் அறியாமல் இருந்தவைகளையெல்லாம் கற்றுக்கொடுக்கப்பட்டீர்கள்." (நபியே! மேலும்) நீர் கூறுவீராக "அல்லாஹ்தான் (அதை இறக்கிவைத்தான்)" பின்பு அவர்களைத் தம் வீணான (தர்க்கத்)தில் விளையாடிக்கொண்டிருக்குமாறு விட்டுவிடுவீராக. nan அல்லாஹ் | உறுதிப்படுத்துகிறது | என்று | அவர் | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | தி | புனித | குரான் | மற்றும் | என்று | அது | உறுதிப்படுத்துகிறது | தி | முந்தைய, | அசல் | புத்தகங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மற்ற | தீர்க்கதரிசிகள் | [6.92] இந்த வேதத்தை - அபிவிருத்தி நிறைந்ததாகவும், இதற்குமுன் வந்த (வேதங்களை) மெய்ப்படுத்துவதாகவும் நாம் இறக்கி வைத்துள்ளோம்; (இதைக்கொண்டு) நீர் (நகரங்களின் தாயாகிய) மக்காவில் உள்ளவர்களையும், அதனைச் சுற்றியுள்ளவர்களையும் எச்சரிக்கை செய்வதற்காகவும், (நாம் இதனை அருளினோம்.) எவர்கள் மறுமையை நம்புகிறார்களோ அவர்கள் இதை நம்புவார்கள். இன்னும் அவர்கள் தொழுகையைப் பேணுவார்கள். nan பொய்கள் | பற்றி | அல்லாஹ் | [6.93] அல்லாஹ்வின் மீது பொய்க் கற்பனை செய்பவன், அல்லது வஹீயின் மூலம் தனக்கு ஒன்றுமே அறிவிக்கப்படாமலிருக்க, "எனக்கு வஹீ வந்தது" என்று கூறுபவன்; அல்லது "அல்லாஹ் இறக்கிவைத்த இ(வ்வேதத்)தைப் போல் நானும் இறக்கிவைப்பேன்" என்று கூறுபவன், ஆகிய இவர்களை விடப் பெரிய அநியாயக்காரன் யார் இருக்க முடியும்? இந்த அநியாயக்காரர்கள் மரண வேதனையில் இருக்கும் போது நீங்கள் அவர்களைப் பார்த்தால், மலக்குகள் தம் கைகளை நீட்டி (இவர்களிடம்) "உங்களுடைய உயிர்களை வெளியேற்றுங்கள்; இன்றைய தினம் நீங்கள் இழிவுதரும் வேதனையைக் கூலியாகக் கொடுக்கப்படுவீர்கள். ஏனெனில், நீங்கள் உண்மையல்லாததை அல்லாஹ்வின் மீது கூறிக் கொண்டிருந்தீர்கள்; இன்னும், அவனுடைய வசனங்களை (நம்பாது நிராகரித்துப்) பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்தீர்கள்" (என்று கூறுவதை நீர் காண்பீர்). [6.94] அன்றியும் (மறுமையில் அல்லாஹ் இவர்களை நோக்கி), "நாம் உங்களை முதல் முறையாகப் படைத்தோமே அதுபோன்று நீங்கள் (எதுவுமில்லாமல்) தனியே எம்மிடம் வந்துவிட்டீர்கள்; இன்னும்; நாம் உங்களுக்கு அளித்தவற்றையெல்லாம் உங்கள் முதுகுகளுக்குப் பின்னால் விட்டு விட்டீர்கள்; எவர்களை நீங்கள் உங்களுடைய கூட்டாளிகள் என்று எண்ணிக் கொண்டிருந்தீர்களோ, உங்களுக்குப் பரிந்து பேசுவார்கள் (என்று எண்ணிக் கொண்டிருந்தீர்களோ) அவர்களை நாம் உங்களுடனிருப்பதைக் காணவில்லை, உங்களுக்கிடையே இருந்த தொடர்பும் அறுந்து விட்டது, உங்களுடைய நம்பிக்கைகள் எல்லாம் தவறிவிட்டன" (என்று கூறுவான்). nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | வெற்று | அவரது | வசனங்கள் | [6.95] நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான், வித்துகளையும், கொட்டைகளையும் வெடி(த்து முளை)க்கச் செய்கிறான் இறந்தவற்றிலிருந்து உயிருள்ளவற்றை வெளிப்படுத்துகிறான், உயிருள்ளவற்றிலிருந்து இறந்தவற்றையும் அவனே வெளிப்படுத்துகிறான்; அவனே உங்கள் அல்லாஹ் - எப்படி நீங்கள் திசை திருப்பப்படுகிறீர்கள்? [6.96] அவனே பொழுது விடியச் செய்பவன்; (நீங்கள் களைப்பாறி) அமைதிபெற அவனே இரவையும் காலக் கணக்கினை அறிவதற்காகச் சூரியனையும், சந்திரனையும் உண்டாக்கினான் - இவையாவும் வல்லமையில் மிகைத்தோனும், எல்லாம் அறிந்தோனுமாகிய (இறைவனின்) ஏற்பாடாகும். [6.97] அவனே உங்களுக்காக நட்சத்திரங்களை உண்டாக்கினான்; அவற்றைக் கொண்டு நீங்கள் கரையிலும், கடலிலும் உள்ள இருள்களில் நீங்கள் வழியறிந்து செல்கிறீர்கள் - அறியக்கூடிய மக்களுக்கு நிச்சயமாக (நம்) வசனங்களை இவ்வாறு விவரிக்கிறோம். nan கர்ப்பம் | மற்றும் | அதன் | நிலைகள் | [6.98] உங்கள் அனைவரையும் ஒரே ஆத்மாவிலிருந்து உண்டாக்கிப்பின் (உங்கள் தந்தையிடம்) தங்க வைத்து, (பின்னர் கர்ப்பத்தில்) ஒப்படைப்பவனும் அவனே. சிந்தித்து விளங்கிக் கொள்ளக் கூடிய மக்களுக்கு நிச்சயமாக நம் வசனங்களை விவரித்துள்ளோம். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | பூமி | [6.99] அவனே வானத்திலிருந்து மழையை இறக்கினான். அதைக் கொண்டு எல்லா வகையான புற்பூண்டுகளையும் நாம் வெளியாக்கினோம்; அதிலிருந்து பச்சை(த் தழை)களை வெளிப்படுத்துகிறோம்;;. அதிலிருந்து நாம் வித்துக்களை அடர்த்தியான கதிர்களாக வெளிப்படுத்துகிறோம். பேரீத்த மரத்தின் பாளையிலிருந்து வளைந்து தொங்கும் பழக்குலைகளும் இருக்கின்றன திராட்சைத் தோட்டங்களையும், (பார்வைக்கு) ஒன்று போலவும் (சுவைக்கு) வௌ;வேறாகவும் உள்ள மாதுளை, ஜைத்தூன் (ஒலிவம்) ஆகியவற்றையும் (நாம் வெளிப்படுத்தியிருக்கிறோம்); அவை (பூத்துக்) காய்ப்பதையும், பின்னர் கனிந்து பழமாவதையும் நீங்கள் உற்று நோக்குவீர்களாக - ஈமான் கொள்ளும் மக்களுக்கு நிச்சயமாக இவற்றில் அத்தாட்சிகள் அமைந்துள்ளன. nan Ascribing | மகன்கள் | மற்றும் | மகள்கள் | செய்ய | அல்லாஹ் | [6.100] இவ்வாறிருந்தும் அவர்கள் ஜின்களை அல்லாஹ்வுக்கு இணையானவர்களாக ஆக்குகிறார்கள்; அல்லாஹ்வே அந்த ஜின்களையும் படைத்தான்; இருந்தும் அறிவில்லாத காரணத்தால் இணைவைப்போர் அவனுக்குப் புதல்வர்களையும், புதல்விகளையும் கற்பனை செய்து கொண்டார்கள் - அவனோ இவர்கள் இவ்வாறு வர்ணிப்பதிலிருந்து தூயவனாகவும், உயர்ந்தவனுமாக இருக்கிறான். [6.101] அவன் வானங்களையும், பூமியையும் முன் மாதிரியின்றிப் படைத்தவன். அவனுக்கு மனைவி, எவரும் இல்லாதிருக்க, அவனுக்கு எவ்வாறு பிள்ளை இருக்க முடியும்? அவனே எல்லாப் பொருட்களையும் படைத்தான். இன்னும் அவன் எல்லாப் பொருட்களையும் நன்கறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan வழிபாடு | அல்லாஹ், | தி | படைப்பாளி | இன் | அனைத்து | விஷயங்கள் | [6.102] அவன்தான் அல்லாஹ் - உங்கள் இறைவன்;, அவனைத் தவிர வேறு இறைவன் இல்லை எல்லாப் பொருட்களின் படைப்பாளன் அவனே ஆவான்; ஆகவே, அவனையே வழிபடுங்கள் - இன்னும் அவனே எல்லாக் காரியங்களையும் கண்காணிப்பவன். nan அல்லாஹ் | பார்க்கிறது | எங்களுக்கு | [6.103] பார்வைகள் அவனை அடைய முடியா ஆனால் அவனே எல்லோருடைய (எல்லாப்) பார்வைகளையும் (சூழ்ந்து) அடைகிறான். அவன் நுட்பமானவன்; தெளிவான ஞானமுடையவன். nan தெளிவான | சான்றுகள் | [6.104] நிச்சயமாக உங்களுக்கு உங்கள் இறைவனிடமிருந்து ஆதாரங்கள் வந்துள்ளன எவர் அவற்றை (கவனித்து)ப் பார்க்கிறாரோ அது அவருக்கே நன்மையாகும், எவர் (அவற்றைப்) பார்க்காது கண்ணை மூடிக்கொள்கிறாரோ அது அவருக்கே கேடாகும் ´நான் உங்களைக் காப்பவன் அல்ல´ (என்று நபியே! நீர் கூறும்). [6.105] நீர் (பல வேதங்களிலிருந்து) காப்பி அடித்து இருக்கிறீர் என்று அவர்கள் கூறுவதற்காகவும் அறியக்கூடிய மக்களுக்கு அதனை நாம் தெளிவு படுத்துவதற்காகவும் (நமது) வசனங்களை இவ்வாறே விளக்குகிறோம். [6.106] (நபியே!) உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து உமக்கு வஹீ மூலம் அறிவிக்கப்பட்டதையே நீர் பின்பற்றுவீராக - அவனைத் தவிர (வணக்கத்திற்குரிய) இறைவன் வேறில்லை, இணை வைப்போரை நீர் புறக்கணித்துவிடும். [6.107] அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவர்கள் இணை வைத்திருக்கவே மாட்டார்கள்; நாம் உம்மை அவர்கள் மீது காப்பாளராக ஏற்படுத்தவில்லை - இன்னும் நீர் அவர்கள் (காரியங்களை நிர்வகிக்கும்) பொறுப்பாளரும் அல்லர். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | வைத்து | முஸ்லிம்கள் | இல் | சரிபார்க்கவும் | nan முஸ்லிம்கள் | கண்டிப்பாக | இல்லை | பயன்படுத்த | கச்சா | வார்த்தைகள் | செய்ய | மக்கள் | இன் | மற்ற | நம்பிக்கைகள் | [6.108] அவர்கள் அழைக்கும் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை நீங்கள் திட்டாதீர்கள்; (அப்படித் திட்டினால்) அவர்கள் அறிவில்லாமல், வரம்பை மீறி அல்லாஹ்வைத் திட்டுவார்கள் - இவ்வாறே ஒவ்வொரு சமூகத்தாருக்கும் அவர்களுடைய செயலை நாம் அழகாக ஆக்கியுள்ளோம் - பின்பு அவர்களுடைய மீட்சி அவர்களின் இறைவனிடமே இருக்கிறது. அப்போது அவர்கள் செய்ததை அவர்களுக்கு அவன் அறிவிப்பான். nan தி | இதயங்கள் | இன் | கண்கள் | இன் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | உள்ளன | குருடர் | செய்ய | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [6.109] (நிராகரித்துக் கொண்டிருக்கும்) அவர்கள், அல்லாஹ்வின் மீது உறுதியான சத்தியம் செய்து, தங்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சி வந்துவிடுமானால் தாம் நிச்சயமாக அதைக் கொண்டு ஈமான் கொள்வதாக கூறுகிறார்கள். (நபியே!) அவர்களிடம்) நீர் கூறும்; அத்தாட்சிகள் யாவும் அல்லாஹ்விடமே இருக்கின்றன. அந்த அத்தாட்சிகள் வரும்பொழுது நிச்சயமாக அவர்கள் ஈமான் கொள்ளமாட்டார்கள் என்பதை உங்களுக்கு எது அறிவித்தது? [6.110] மேலும், நாம் அவர்களுடைய உள்ளங்களையும் அவர்களுடைய பார்வைகளையும் திருப்பிவிடுவோம் - அவர்கள் முதலில் இதை நம்பாமல் இருந்தது போலவே இன்னும் அவர்கள் தங்களுடைய வழி கேட்டிலேயே தட்டழிந்து திரியுமாறு அவர்களை நாம் விட்டுவிடுவோம். [6.111] நிச்சயமாக நாம் அவர்களிடம் மலக்குகளை இறக்கிவைத்தாலும், இறந்தவர்களை அவர்களிடம் பேசும்படிச் செய்தாலும், இன்னும் எல்லாப் பொருட்களையும் அவர்களிடம் நேருக்குநேர் கொண்டுவந்து ஒன்று சேர்த்தாலும் - அல்லாஹ் நாடினாலன்றி அவர்கள் ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள் - அவர்களில் பெரும்பாலோர் மூடர்களாகவே இருக்கின்றனர். nan தி | எதிரிகள் | இன் | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | [6.112] இவ்வாறே ஒவ்வொரு நபிக்கும், மனிதரிலும் ஜின்களிலும் உள்ள ஷைத்தான்களை விரோதிகளாக நாம் ஆக்கியிருந்தோம்; அவர்களில் சிலர் மற்றவரை ஏமாற்றும் பொருட்டு, அலங்காரமான வார்த்தைகளை இரகசியமாகச் சொல்லிக்கொண்டிருந்தார்கள்; (நபியே!) உம்முடைய இறைவன் நாடியிருந்தால் இவ்வாறு அவர்கள் செய்திருக்க மாட்டார்கள் - எனவே அவர்களையும் அவர்கள் கூறும் பொய்க்கற்பனைகளையும் விட்டுவிடுவீராக. [6.113] (ஷைத்தான்களின் அலங்காரமான பேச்சை) மறுமையை நம்பாதவர்களின் உள்ளங்கள் செவிமடுப்பதற்காகவும் அதை திருப்தி கொள்வதற்காகவும் அவர்கள் செய்து வந்ததையே தொடர்ந்து செய்வதற்காகவும் (இவ்வாறு ஷைத்தான்கள் மயக்கினர்). nan தேடுதல் | நீதிபதிகள் | மற்ற | விட | அல்லாஹ் | [6.114] (நபியே! கூறும்;) "அல்லாஹ் அல்லாதவனையா (தீர்ப்பளிக்கும்) நீதிபதியாக நான் தேடுவேன்? அவன்தான் உங்களுக்கு (விரிவான) விளக்கமான வேதத்தை இறக்கியுள்ளான்; எவர்களுக்கு நாம் வேதத்தைக் கொடுத்திருக்கின்றோமோ அவர்கள் நிச்சயமாக இது (குர்ஆன்) உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து உண்மையாக இறக்கப்பட்டுள்ளது என்பதை நன்கு அறிவார்கள். எனவே நீர் சந்தேகம் கொள்பவர்களில் ஒருவராகி விடாதீர். nan தி | உண்மை | மற்றும் | நீதி | இன் | அல்லாஹ் | [6.115] மேலும் உம்முடைய இறைவனின் வார்த்தை உண்மையாலும் நியாயத்தாலும் முழுமையாகிவிட்டது - அவனுடைய வார்த்தைகளை மாற்றுவோர் எவரும் இல்லை - அவன் (எல்லாவற்றையும்) கேட்பவனாகவும், (யாவற்றையும்) அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan யூகம் | [6.116] பூமியில் உள்ளவர்களில் பெரும் பாலோரை நீர் பின்பற்றுவீரானால் அவர்கள் உம்மை அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டு வழிகெடுத்து விடுவார்கள். (ஆதாரமற்ற) வெறும் யூகங்களைத்தான் அவர்கள் பின்பற்றுகிறார்கள் - இன்னும் அவர்கள் (பொய்யான) கற்பனையிலேயே மூழ்கிக்கிடக்கிறார்கள். [6.117] நிச்சயமாக தன்னுடைய நல்வழியை விட்டுத்தவறியவன் யார் என்பதை உம் இறைவன் நன்கு அறிவான் - அவ்வாறே நல்வழியில் செல்பவர்கள் யார் என்பதையும் அவன் நன்கு அறிவான். nan அனுமதிக்கப்பட்ட | உணவு | [6.118] (முஃமின்களே!) நீங்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நம்புவோராக இருப்பின் அல்லாஹ்வின் பெயர் கூறப்பட்டு (அறுக்கப்பட்டவற்றின் மாமிசத்தையே) புசியுங்கள். [6.119] அல்லாஹ்வின் பெயர் கூறி (உங்களுக்கு அனுமதிக்கப்பட்டவற்றில்) அறுக்கப்பட்டதை நீங்கள் சாப்பிடாமலிருக்க என்ன (தடை) இருக்கிறது? நீங்கள் நிர்ப்பந்திக்கப்பட்டாலன்றி சாப்பிட உங்களுக்கு விலக்கப்பட்டவை எவை என்பதை அல்லாஹ் விவரித்துக் கூறியுள்ளான் - ஆனால் பெரும்பாலோர், அறியாமையின் காரணமாகத் தங்களுடைய மன இச்சைகளின் பிரகாரம் (மனிதர்களை) வழி கெடுக்கிறார்கள்; வரம்பு மீறிச்செல்பவர்களை நிச்சயமாக உம் இறைவன் நன்கு அறிகிறான். nan தவிர்த்தல் | இன் | பாவம் | [6.120] (முஃமின்களே!) "வெளிப்படையான பாவத்தையும், அந்தரங்கமான பாவத்தையும் விட்டுவிடுங்கள். நிச்சயமாக எவர்கள் பாவத்தைச் சம்பாதிக்கின்றனரோ, அவர்கள் சம்பாதித்தவற்றுக்குக் கூலி கொடுக்கப்படுவார்கள். nan தடை | உணவு | (உட்பட | பல்பொருள் அங்காடி | இறைச்சி) | [6.121] எதன்மீது. (அறுக்கும்போது) அல்லாஹ்வின் பெயர் கூறப்படவில்லையோ அதைப் புசியாதீர்கள் - நிச்சயமாக அது பாவமாகும்; நிச்சயமாக ஷைத்தான்கள் தங்கள் நண்பர்களை உங்களோடு (வீண்) தர்க்கம் செய்யுமாறு தூண்டுகிறார்கள் - நீங்கள் அவர்களுக்கு வழிபட்டால், நிச்சயமாக நீங்களும் முஷ்ரிக்குகள் (இணைவைப்போர்) ஆவீர்கள். nan தி | மாயை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [6.122] மரணம் அடைந்த ஒருவனை நாம் உயிர்ப்பித்து எழுப்பினோம் - இன்னும் அவனுக்கு ஓர் ஒளியையும் கொடுத்தோம். அதைக்கொண்டு அவன் மனிதர்களிடையே நடமாடுகிறான். மற்றொருவன் இருள்களில் சிக்கிக்கிடக்கிறான்; அதைவிட்டு அவன் வெளியேறவே முடியாது - இவ்விருவரும் சமமாவாரா? இவ்வாறு காஃபிர்களுக்கு அவர்கள் செய்யக்கூடிய (பாவச்)செயல்கள் அழகாக்கப்பட்டுள்ளன. nan அர்ச்சகர்கள் | [6.123] மேலும் இவ்வாறே ஒவ்வோர் ஊரிலும் குற்றவாளிகளின் தலைவர்களை நாம் ஏற்படுத்தியிருக்கிறோம். அதில் அவர்கள் சூழ்ச்சி செய்வதற்காக, ஆயினும் அவர்கள் தங்களுக்கே சூழ்ச்சி செய்து கொள்கிறார்கள். (இதை) அவர்கள் உணருவதில்லை. nan தி | நம்பாதவர்கள் | நிராகரிக்கவும் | தி | அறிகுறிகள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | நபி | முஹம்மது | [6.124] அவர்களுக்கு ஏதாவது ஓர் அத்தாட்சி வந்தால், அவர்கள், "அல்லாஹ்வின் தூதர்களுக்குக் கொடுக்கப்பட்டது போல் எங்களுக்கும் கொடுக்கப்படாத வரையில் நாங்கள் நம்பிக்கை கொள்ளவே மாட்டோம்" என்று கூறுகிறார்கள்; அல்லாஹ் தனது தூதை எங்கு, அமைக்க வேண்டுமென்பதை நன்கு அறிவான்; குற்றம் செய்து கொண்டிருப்போருக்கு அவர்கள் செய்யும் சதியின் காரணமாக அல்லாஹ்விடம் சிறுமையும், கொடிய வேதனையும் உண்டு. nan அந்த | யாரை | அல்லாஹ் | வழிகாட்டிகள் | [6.125] அல்லாஹ் யாருக்கு நேர்வழி காட்ட நாடுகிறானோ அவருடைய நெஞ்சை இஸ்லாத்தை ஏற்றுக்கொள்வதற்காக விசாலமாக்குகிறான் - யாரை அவன் வழி கெடுக்க நாடுகிறானோ, அவருடைய நெஞ்சை, வானத்தில் ஏறுபவன் நெஞ்சைப் போல் இறுகிச் சுருங்கும்படிச் செய்கிறான் - இவ்வாறே ஈமான் கொள்ளாதவர்களுக்கு அல்லாஹ் தண்டனையை ஏற்படுத்துகிறான். [6.126] (நபியே!) இதுவே உம் இறைவனின் நேரான வழியாகும் - சிந்தனையுள்ள மக்களுக்கு (நம்) வசனங்களை நிச்சயமாக விவரித்திருக்கின்றோம். [6.127] அவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவனிடம் (சாந்தியும்) சமாதானமுமுள்ள வீடு(சுவர்க்கம்) உண்டு - அவர்கள் செய்த (நன்மைகளின்) காரணமாக அவன் அவர்களுடைய உற்ற நேசனாகவும் இருக்கிறான். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [6.128] அவர்கள் யாவரையும் ஒன்று சேர்க்கும் (மறுமை) நாளில், அவன் (ஜின்களை நோக்கி) "ஓ! ஜின்களின் கூட்டத்தாரே! நீங்கள் மனிதர்களில் அநேகரை (வழிகெடுத்து) உங்களுடன் சேர்த்துக் கொண்டீர்களல்லவா?" என்று கேட்பான். அதற்கு மனிதர்களிலிருந்து அவர்களுடைய நண்பர்கள்; "எங்கள் இறைவா! எங்களில் சிலர் சிலரைக்கொண்டு பலன் அடைந்திருக்கின்றோம். நீ எங்களுக்கு நிர்ணயித்த தவனையை நாங்கள் அடைந்து விட்டோம்" என்று கூறுவார்கள்; அதற்கு அவன், "நரகம் தான் நீங்கள் தங்குமிடமாகும் - அல்லாஹ் நாடினாலன்றி நீங்கள் அதில் என்றென்றும் இருப்பீர்கள் - நிச்சயமாக உமது இறைவன் மிக்க ஞானமுடையோனாகவும், (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவனாகவும் இருக்கின்றான். [6.129] இவ்வாறே அநியாயக்காரர்களில் சிலரை மற்றும் சிலருடன் - அவர்கள் செய்து கொண்டிருக்கும் (பாவச்) செயல்களின் காரணத்தால் - நெருங்கியவர்களாக ஆக்குகிறோம். nan தி | கேள்வி | இன் | தி | நம்பிக்கையற்ற | நாடுகள் | இன் | ஜின் | மற்றும் | மனிதர்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | மற்றும் | அவர்களின் | சாட்சி | எதிராக | தங்களை | [6.130] (மறுமை நாளில் இறைவன் ஜின்களையும் மனிதர்களையும் நோக்கி) "ஜின்கள், மனிதர்கள் கூட்டத்தாரே! உங்களுக்கு என் வசனங்களை (அறிவித்து) ஓதிக்காட்டவும், இந்த நாளில் (ஏற்படப்போகும்) சந்திப்பைப் பற்றி உங்களுக்கு எச்சரிக்கை செய்யவும் உங்களிலிருந்தே உங்களிடம் தூதர்கள் வரவில்லையா?" (என்று கேட்பான்), அதற்கு அவர்கள், "நாங்களே எங்கள் (பாவத்தின்) மீது சாட்சி கூறுகிறோம்" என்று கூறுவார்கள்; இதற்குக்காரணம் உலக வாழ்க்கை அவர்களை மயக்கிவிட்டது - அவர்கள் காஃபிர்களாக இருந்ததாக அவர்கள் தங்களுக்கு எதிராகவே சாட்சி கூறுவார்கள். [6.131] (இவ்வாறு தூதர்களை அவன் அனுப்பியதற்குக்) காரணம் யாதெனில், அநியாயம் செய்பவர்களின் ஊரை, அதிலிருப்போர் எச்சரிக்கை இல்லாதிருக்கும் நிலையில் அவர்கள் செய்துவிட்ட அநியாயத்தின் காரணமாக உம் இறைவன் அழிப்பதில்லை என்பதேயாகும். [6.132] ஒவ்வொருக்கும் அவர்கள் நடந்து கொண்டதற்குத் தக்கவாறு உயர்நிலைகள் உண்டு; உம் இறைவன் அவர்கள் செய்வதைப் பற்றி பராமுகமாக இல்லை. nan தி | கருணை | மற்றும் | சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | [6.133] உம் இறைவன் தேவைகளற்றவன்; மிக்க கருணையுடையவன் - அவன் நாடினால் உங்களைபோக்கி உங்களுக்கு பிறகு, உங்களை அவன் இதர மக்களின் சந்ததியிலிருந்து உற்பத்தி செய்தது போன்றே - தான் நாடியவரை உங்களுக்கு பதிலாக ஆக்கி விடுவான். [6.134] நிச்சயமாக உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட(கியாமத்)து வந்து விடும். (அதை) நீங்கள் தடுத்துவிட முடியாது. nan வேலை | க்கான | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [6.135] (நபியே!) நீர் கூறும்; "என்னுடைய கூட்டத்தாரே! நீங்கள் உங்கள் நிலைமைக் கொப்ப காரியங்களைச் செய்து கொண்டிருங்கள்; நானும் (காரியங்கள்) செய்து கொண்டிருப்பவனே, அப்பால், இவ்வுலகத்தின் இறுதி முடிவு யாருக்கு நலமாக இருக்கும் என்பதை நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள் - நிச்சயமாக அநியாயக்காரர்கள் வெற்றிபெற மாட்டார்கள்." nan அனைத்து | அல்லது | எதுவும் | க்கான | அல்லாஹ் | [6.136] அல்லாஹ் உண்டாக்கிய விளைச்சலிலிருந்தும், கால்நடைகளிலிருந்தும் அல்லாஹ்வுக்கென ஒரு பாகத்தை ஏற்படுத்தினார்கள்; இன்னும் அவர்களின் எண்ணப்படி இது அல்லாஹ்வுக்கு என்றும், இது எங்களுடைய இணை தெய்வங்களுக்கு என்றும் சொல்கிறார்கள் - அவர்கள் தங்கள் தெய்வங்களுக்கென்று குறிப்பிட்ட பாகத்தில் எதுவும் அல்லாஹ்வுக்குச் சேர்வதில்லை அல்லாஹ்வுக்கு ஆகியிருப்பது அவர்கள் தெய்வங்களுக்குச் சேரும் என்றும் சொல்கிறார்கள். அவர்கள் செய்யும் இம்முடிவு மிகவும் கெட்டதாகும். nan குழப்பம் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [6.137] இவ்வாறே இணை வைப்போரில் பெரும்பாலோருக்கு, அவர்களுடைய குழந்தைகளையே கொலை செய்வதை அவர்களுடைய தெய்வங்கள் அழகாக்கி வைத்துள்ளன. அவர்களை நாசப்படுத்தி, அவர்களுடைய மார்க்கத்தையும் குழப்பத்திலாக்கிவிட்டன. அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவர்கள் அப்படிச் செய்திருக்க மாட்டார்கள். எனவே (நபியே!) நீர் அவர்களையும், அவர்களுடைய பொய்யான கூற்றுக்களையும் விட்டு விலகி விடுவீராக. nan கஷ்டம் | திணிக்கப்பட்ட | மீது | தி | யூதர்கள் | ஏனெனில் | அவர்கள் | பொய் | பற்றி | தி | ஏற்பாடு | இன் | அல்லாஹ் | [6.138] இன்னும் அவர்கள் (தம் கால்நடைகளைக் குறிப்பிட்டு) "ஆடு, மாடு, ஒட்டகம்; விவசாயத்தில் காணும் இந்த விளைச்சல் ஆகியவற்றை நாம் விரும்புபவர்களைத் தவிர வேறு யாரும் புசிப்பது தடுக்கப்பட்டுள்ளது" என்று கூறுகின்றனர்; மேலும் சில கால்நடைகளைச் சவாரி செய்யவும், சுமைகளைச் சுமந்து செல்லவும் பயன் படுத்துவது தடுக்கப்பட்டுள்ளது என்றும்; இன்னும் சில கால்நடைகளை அறுக்கும்போது அல்லாஹ்வின் பெயரைக் கூறக்கூடாதென்றும்; அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாகக் கற்பனை செய்து சொல்கிறார்கள். (அல்லாஹ்) அவர்களுடைய பொய்க் கூற்றுகளுக்காக அவர்களுக்குக் கூலி கொடுப்பான். [6.139] மேலும் அவர்கள், "இந்தக் கால் நடைகளின் வயிற்றில் இருக்கும் குட்டிகள் எங்கள் ஆண்களுக்கு மட்டுமே சொந்தம். அவை எங்கள் பெண்களுக்குத் தடுக்கப்பட்டுள்ளன - அவை செத்துப் பிறந்தால், அவற்றில் அவர்களுக்கும் பங்கு உண்டு" என்றும் கூறுகிறார்கள்; அவர்களுடைய (இந்தப் பொய்யான) கூற்றுக்கு அவன் தக்க கூலி கொடுப்பான் - நிச்சயமாக அவன் பூரண ஞானமுடையோனும், (யாவற்றையும்) அநிந்தவனுமாக இருக்கின்றான். [6.140] எவர்கள் அறிவில்லாமல் மூடத்தனமாக தம் குழந்தைகளைக் கொலை செய்தார்களோ இன்னும் தங்களுக்கு அல்லாஹ் உண்ண அனுமதித்திருந்ததை அல்லாஹ்வின் மீது பொய் கூறி (ஆகாதென்று) தடுத்துக் கொண்டார்களோ, அவர்கள் வழிகெட்டு விட்டனர், நேர்வழி பெற்றவர்களாக இல்லை. nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ்; | செய் | இல்லை | இருக்கும் | வீணான | [6.141] பந்தல்களில் படரவிடப்பட்ட கொடிகளும், படரவிடப்படாத செடிகளும், பேரீத்த மரங்களும் உள்ள சோலைகளையும், புசிக்கத்தக்க விதவிதமான காய், கறி, தானியங்களையும், ஒன்றுபோலும் வௌ;வேறாகவும் தோற்றமளிக்கும் ஜைத்தூன் (ஒலிவம்) மாதுளை ஆகியவற்றையும், அவனே படைத்தான். ஆகவே அவை பலனளித்தால் அவற்றின் பலனிலிருந்து புசியுங்கள். அவற்றை அறுவடை செய்யும் காலத்தில் அதற்குரிய (கடமையான) பாகத்தைக் கொடுத்து விடுங்கள். வீண் விரயம் செய்யாதீர்கள்- நிச்சயமாக அவன் (அல்லாஹ்) வீண் விரயம் செய்பவர்களை நேசிப்பதில்லை. nan தெரியும் | உங்கள் | எதிரி | [6.142] இன்னும் கால்நடைகளில் சில சுமை சுமப்பதற்கும், சில உணவுக்காகவும் உள்ளன. அல்லாஹ் உங்களுக்கு அளித்ததிலிருந்து உண்ணுங்கள் - நீங்கள் ஷைத்தானின் அடிச்சுவடுகளைப் பின்பற்றாதீர்கள்- நிச்சயமாக அவன் உங்களுக்கு பகிரங்கமான பகைவனாவான். nan தி | சுயமாக விதிக்கப்பட்ட | உணவுமுறை | கட்டுப்பாடு | இன் | தி | யூதர்கள் | [6.143] (நபியே! அம்மக்களிடம்) "கால்நடைகளில் எட்டு வகைகள் உள்ளன - செம்மறி ஆட்டில் (ஆண், பெண்) இரு வகை, வெள்ளாட்டில் (ஆண், பெண்) இரு வகை, அவன் (அல்லாஹ்) ஆண் இரண்டையும் ஹராமாக்கி விட்டானா? அல்லது பெட்டை இரண்டையும் ஹராமாக்கி விட்டானா? அல்லது அவ்விரு வகைகளிலுமுள்ள பெண்களின் கர்ப்பங்களில் உள்ளவற்றையா (அவன் தடுத்திருக்கிறான்?) நீங்கள் உண்மை கூறுபவர்களாக இருந்தால், (இதனை) ஆதாரத்துடன் எனக்கு அறிவியுங்கள்" என்று கேட்பீராக. [6.144] இன்னும், "ஒட்டகையில் (ஆண், பெண்) இரு வகை, மாட்டிலும் (பசு, காளை) இரு வகையுண்டு - இவ்விரு வகைகளிலுள்ள ஆண்களையா அல்லது பெட்டைகளையா அல்லது இவ்விரு வகையிலுள்ள பெட்டைகளின் கர்ப்பங்களில் உள்ளவற்றையா (இறைவன்) தடுத்திருக்கிறான். இவ்வாறு அல்லாஹ் கட்டளையிட்ட(தாகக் கூறுகிறீர்களே, அச்)சமயம் நீங்கள் சாட்சியாக இருந்தீர்களா?" என்றும் (நபியே!) நீர் கேளும் - மக்களை வழி கெடுப்பதற்காக அறிவில்லாமல் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்க் கற்பனை செய்பவனைவிட அதிக அநியாயக்காரன் யார்? நிச்சயமாக அல்லாஹ் இத்தகைய அநியாயக்காரக் கூட்டத்தினருக்கு நேர்வழி காட்டமாட்டான். [6.145] (நபியே!) நீர் கூறும்; "தானாக இறந்தவைகளையும் வடியும் இரத்தத்தையும் பன்றியின் மாமிசத்தையும் தவிர உண்பவர்கள் புசிக்கக் கூடியவற்றில் எதுவும் தடுக்கப்பட்டதாக எனக்கு அறிவிக்கப்பட்டதில் நான் காணவில்லை" - ஏனெனில் இவை நிச்சயமாக அசுத்தமாக இருக்கின்றன. அல்லது அல்லாஹ் அல்லாதவற்றின் பெயர் சொல்லி அறுக்கப்பட்டது பாவமாயிருப்பதனால் - (அதுவும் தடுக்கப்பட்டுள்ளது) - ஆனால் எவரேனும் நிர்ப்பந்திக்கபட்டு, வரம்பை மீறாமலும் பாவம் செய்ய நினைக்காமலும் புசித்துவிட்டால் - (அவர்மீது குற்றமாகாது ஏனெனில்) நிச்சயமாக உங்கள் இறைவன் மிக்க மன்னிப்போனாகவும், பெருங் கருணையுடையோனுமாகவும் இருக்கின்றான். [6.146] நகத்தையுடைய அனைத்தையும் யூதர்களுக்கு நாம் ஹராமாக்கியிருந்தோம்; ஆடு, மாடு ஆகியவற்றில் - அவற்றின் முதுகுகளிலோ அல்லது வயிறுகளிலோ அல்லது எலும்புகளுடன் கலந்தோ இருக்கும் கொழுப்பைத் தவிர மற்ற அவற்றின் கொழுப்பையும் ஹராமாக்கினோம் - அவர்கள் அக்கிரமம் செய்த காரணத்தினால் அவர்களுக்கு இதனை நாம் கூலியாக கொடுத்தோம் - நிச்சயமாக நாம் உண்மையே கூறுகிறோம். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [6.147] நபியே!) இவர்கள் உம்மைப் பொய்ப்பிப்பார்களானால், "உங்களுடைய இறைவன் விசாலமான கருணையுடையவன்தான்; (எனினும்) குற்றம் செய்த கூட்டத்தாரைவிட்டு அவன் தண்டனை தடுக்கப்படமாட்டாது. nan தி | விளைவுகள் | இன் | யூகம் | [6.148] (அல்லாஹ்வுக்கு இணை வைக்கும்) முஷ்ரிக்குகள் "அல்லாஹ் நாடியிருந்தால், நாங்களும் எங்கள் மூதாதையர்களும் இணை வைத்திருக்க மாட்டோம்; நாங்கள் எந்தப் பொருளையும் (எங்கள் விருப்பப்படி) ஹராமாக்கியிருக்கவும் மாட்டோம்" என்று கூறுவார்கள் - இப்படித்தான் இவர்களுக்கு முன் இருந்தவர்களும் நமது தண்டனையை அனுபவிக்கும் வரை பொய்ப்பித்துக் கொண்டிருந்தார்கள்; (ஆகவே அவர்களை நோக்கி,) இதற்கு உங்களிடம் ஏதாவது ஆதாரம் உண்டா? இருந்தால் அதை எமக்கு வெளிப்படுத்துங்கள்; (உங்களுடைய வீணான) எண்ணங்களைத் தவிர வேறெதையும் நீங்கள் பின்பற்றவில்லை நீங்கள் பொய் வாதமே புரிகின்றீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [6.149] "நிரப்பமான அத்தாட்சி அல்லாஹ் விடமேயுள்ளது, அவன் நாடியிருந்தால் உங்கள் யாவரையும் அவன் நல்வழியில் செலுத்தியிருப்பான்" என்று நீர் கூறும். [6.150] "நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் இதனை ஹராமாக்கினான் என சாட்சி சொல்லக்கூடிய உங்கள் சாட்சிகளைக் கொண்டு வாருங்கள்" என்று கூறும்; அவர்கள் சாட்சி கூறினால், (அவர்கள் பொய்யராகவேயிருப்பர்) அவர்களுடன் சேர்ந்து நீர் சாட்சி சொல்ல வேண்டாம் - நம் வசனங்களைப் பொய்ப்பிக்கின்றவர்கள், மறுமையை நம்பாதவர்கள் ஆகியோரின் வீணான மன இச்சைகளை நீர் பின்பற்ற வேண்டாம் - ஏனெனில் அவர்கள் தாம் தங்கள் இறைவனுக்குப் பல தெய்வங்களை இணையாக்குகின்றனர். nan தி | ஆர்டர் | இன் | அல்லாஹ் | [6.151] "வாருங்கள்! உங்கள் இறைவன் உங்கள் மீது விலக்கியிருப்பவற்றையும் (ஏவியிருப்பவற்றையும்) நாம் ஓதிக் காண்பிக்கிறேன்; எப்பொருளையும் அவனுக்கு இணையாக வைக்காதீர்கள்; பெற்றோர்களுக்கு நன்மை செய்யுங்கள்; வறுமைக்குப் பயந்து உங்கள் குழந்தைகளைக் கொல்லாதீர்கள் - ஏனெனில் உங்களுக்கும், அவர்களுக்கும் நாமே உணவளிக்கின்றோம்; வெளிப்டையான இரகசியமான மானக்கேடான காரியங்களை நீங்கள் நெருங்காதீர்கள்; அல்லாஹ் தடுத்துள்ள எந்த ஓர் ஆத்மாவையும் நியாயமானதற்கு அல்லாமல் - கொலை செய்யாதீர்கள் - இவற்றை நீங்கள் உணர்ந்து கொள்வதற்காக (இறைவன்) உங்களுக்கு (இவ்வாறு) போதிக்கின்றான். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | சரிபார்க்கவும் | முஸ்லிம்கள்; | நீதி | மற்றும் | நியாயமான | வர்த்தகம் | [6.152] அநாதையின் பொருளின் பக்கம் அவன் பிராயத்தை அடையும் வரையில் அழகான முறையிலன்றி நீங்கள் நெருங்காதீர்கள்; அளவையும், நிறுவையையும் நீதத்தைக் கொண்டு நிரப்பமாக்குங்கள்; நாம் எந்த ஆத்மாவையும் அதன் சக்திக்கு மீறி கஷ்டப்படுத்துவதில்லை. நீங்கள் பேசும்பொழுது அதனால் பாதிக்கப்படுபவர் நெருங்கிய உறவினராக இருந்த போதிலும் - நியாயமே பேசுங்கள்; அல்லாஹ்வுக்கு (நீங்கள் கொடுத்த) உறுதி மொழியை நிறைவேற்றுங்கள். நீங்கள் நினைவு (கூர்ந்து நடந்து) கொள்ளும் பொருட்டே அல்லாஹ் உங்களுக்கு (இவ்வாறு) போதிக்கிறான். nan பின்பற்றவும் | தி | நேராக | பாதை | [6.153] நிச்சயமாக இதுவே என்னுடைய நேரான வழியாகும்; ஆகவே இதனையே பின்பற்றுங்கள் - இதர வழிகளை நீங்கள் பின்பற்ற வேண்டாம் - அவை உங்களை அவனுடைய வழியைவிட்டுப் பிரித்துவிடும்; நீங்கள் (நேர் வழியைப் பின்பற்றி) பயபக்தியுடையவர்களாக இருப்பதற்கு இவ்வாறு அவன் உங்களுக்கு போதிக்கிறான். nan மோசஸ் | என்பது | கொடுக்கப்பட்டது | தி | தோரா | [6.154] ன்மை செய்பவர்களின் மீது (நமது அருளைப்) பூர்த்தியாக்கும் பொருட்டு பின்னர் மூஸாவுக்கு நாம் ஒரு வேதத்தைக் கொடுத்தோம் - அதில் ஒவ்வொரு விஷயமும் தெளிவாக விவரிக்கப்பட்டுள்ளது அது நேர் வழியாகவும் அருளாகவும் இருக்கிறது. அவர்கள் தங்கள் இறைவனை சந்திப்போம் என்று உறுதி கொள்ளும் பொருட்டே (அதைக் கொடுத்தோம்). nan குரான் | என்பது | கருணை | க்கான | அனைத்து | மனிதகுலம் | [6.155] (மனிதர்களே!) இதுவும் வேதமாகும்; இதனை நாமே இறக்கிவைத்துள்ளோம் - (இது) மிக்க பாக்கியம் வாய்ந்தது ஆகவே இதனைப் பின்பற்றுங்கள் - இன்னும் (அவனை) அஞ்சி (பாவத்தை விட்டு விலகி)க் கொள்ளுங்கள். நீங்கள் (இறைவனால்) கிருபை செய்யப்படுவீர்கள். [6.156] நமக்கு முன் இரு கூட்டத்தினர் மீது மட்டுமே வேதம் இறக்கப்பட்டது - ஆகவே நாங்கள் அதனைப் படிக்கவும் கேட்கவும் முடியாமல் பராமுகமாகி விட்டோம் என்று நீங்கள் கூறாதிருக்கவும்; [6.157] அல்லது மெய்யாகவே எங்கள் மீது ஒரு வேதம் அருளப்பட்டிருந்தால், நிச்சயமாக நாங்கள் அவர்களைவிட மிக்க நேர்மையாக நடந்திருப்போம் என்று நீங்கள் கூறாதிருக்கும் பொருட்டும் (இவ்வேதத்தை அருளினோம்); ஆகவே உங்களுடைய இறைவனிடமிருந்தும் மிகத்தெளிவான வேதமும், நேர்வழியும், அருளும் வந்துவிட்டது - எவனொருவன் அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப் புறக்கணித்து, அவற்றைவிட்டு விலகிவிடுகின்றானோ அவனைவிட அதிக அநியாயக்காரன் யார்? நம்முடைய வசனங்களை விட்டுவிலகிக் கொள்கிறவர்களுக்கு, அவர்கள் விலகிக் கொண்ட காரணத்தால் கொடிய வேதனையைக் கூலியாகக் கொடுப்போம். [6.158] மலக்குகள் அவர்களிடம் (நேரில்) வருவதையோ அல்லது உம் இறைவனே (அவர்களிடம்) வருவதையோ அல்லது உம் இறைவனின் அத்தாட்சிகளில் சில வருவதையோ அன்றி (வேறெதனையும்) அவர்கள் எதிர்பார்க்கின்றனரா? உம்முடைய இறைவனின் அத்தாட்சிகளில் சில வரும் அந்நாளில், இதற்கு முன்னால் நம்பிக்கை கொள்ளாமலும், அல்லது நம்பிக்கைக் கொண்டிருந்தும் யாதொரு நன்மையையும் சம்பாதிக்காமலுமிருந்து விட்டு, அந்நாளில் அவர்கள் கொள்ளும் நம்பிக்கை எவ்வித பலனையும் அவர்களுக்கு அளிக்காது - ஆகவே அவர்களை நோக்கி "(அந்த அத்தாட்சிகளை) நீங்களும் எதிர்பாருங்கள்; நாமும் எதிர்ப் பார்க்கின்றோம்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [6.159] நிச்சயமாக எவர்கள் தங்களுடைய மார்க்கத்தை (தம் விருப்பப்படி பலவாறாகப்) பிரித்து, பல பிரிவினர்களாகப் பிரிந்து விட்டனரோ அவர்களுடன் (நபியே!) உமக்கு எவ்வித சம்பந்தமுமில்லை அவர்களுடைய விஷயமெல்லாம் அல்லாஹ்விடமே உள்ளது - அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றைப் பற்றி முடிவில் அவனே அவர்களுக்கு அறிவிப்பான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வெகுமதி | இன் | ஒரு | நல்லது | செயல் | [6.160] வர் ஒருவர் (ஒரு) நன்மையைச் செய்கிறாரோ அவருக்கு அதுபோல் பத்துப் பங்கு (நன்மை) உண்டு; எவர் ஒருவர் (ஒரு) தீமையைச் செய்கிறாரோ அதைப்போன்ற அளவுடைய கூலியே கொடுக்கப்படுவார் - அவர்கள் அநியாயம் செய்யப்படவும் மாட்டார்கள். nan தி | நம்பிக்கை | இன் | ஆபிரகாம் | [6.161] (நபியே!) நீர் கூறும்; "மெய்யாகவே என் இறைவன் எனக்கு நேரான பாதையின் பால் வழி காட்டினான் - அது மிக்க உறுதியான மார்க்கமாகும்; இப்றாஹீமின் நேர்மையான மார்க்கமுமாகும், அவர் இணைவைப்வர்களில் ஒருவராக இருக்கவில்லை. nan என் | வாழ்க்கை | மற்றும் | மரணம், | அனைத்து | உள்ளன | க்கான | அல்லாஹ் | [6.162] நீர் கூறும்; "மெய்யாக என்னுடைய தொழுகையும், என்னுடைய குர்பானியும், என்னுடைய வாழ்வும், என்னுடைய மரணமும் எல்லாமே அகிலங்களின் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தமாகும். [6.163] "அவனுக்கு யாதோர் இணையுமில்லை - இதைக் கொண்டே நான் ஏவப்பட்டுள்ளேன் - (அவனுக்கு) வழிப்பட்டவர்களில் - முஸ்லீம்களில் - நான் முதன்மையானவன் (என்றும் கூறும்). nan இல்லை | ஆன்மா | வேண்டும் | கரடி | தி | சுமை | இன் | மற்றொன்று | [6.164] "அல்லாஹ்வை அன்றி மற்றெவரையாவது நான் இறைவனாக எடுத்துக் கொள்வேனா? எல்லாப் பொருள்களுக்கும் அவனே இறைவனாக இருக்கின்றான் - பாவம் செய்யும் ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் தனக்கே, கேட்டைத் தேடிக்கொள்கிறது ஓர் ஆத்மாவின் (பாவச்)சுமையை மற்றோர் ஆத்மா சுமக்காது. பின்னர், நீங்கள் (அனைவரும்) உங்கள் இறைவன் பக்கமே திரும்பிச் செல்ல வேண்டியதிருக்கிறது அப்போது நீங்கள் பிணங்கி விவாதம் செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி அவன் உங்களுக்கு அறிவிப்பான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan நாங்கள் | உள்ளன | முயற்சி | மூலம் | தி | ஆசீர்வாதம் | நாம் | பெற | [6.165] அவன் தான் உங்களைப் பூமியில் பின்தோன்றல்களாக ஆக்கினான்; அவன் உங்களுக்குக் கொடுத்துள்ளவற்றில் உங்களைச் சோதிப்பதற்காக, உங்களில் சிலரைச் சிலரைவிடப் பதவிகளில் உயர்த்தினான் - நிச்சயமாக உம் இறைவன் தண்டிப்பதில் விரைவானவன். மேலும் அவன் நிச்சயமாக மன்னிப்பவன்; மிக்க கருணையுடயவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [7.1] அலிஃப், லாம், மீம், ஸாத். nan வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [7.2] (நபியே!) இதன் மூலம் நீர் எச்சரிக்கை செய்வதற்காகவும் முஃமின்களுக்கு நல்லுபதேசமாகவும் உமக்கு அருளப்பட்ட வேதமாகும்(இது). எனவே இதனால் உமது உள்ளத்தில் எந்த தயக்கமும் ஏற்பட வேண்டாம். [7.3] (மனிதர்களே!) உங்கள் இறைவனிடமிருந்து, உங்களுக்கு இறக்கப்பட்டதைப் பின்பற்றுங்கள்; அவனையன்றி (வேறெவரையும்) பாதுகாவலர்(களாக்கி கொண்டு அவர்)களை பின்பற்றாதீர்கள்; நீங்கள் சொற்பமாகவே நல்லுணர்வு பெறுகிறீர்கள். nan தி | உணர்தல் | இன் | தி | தீங்கு | செய்பவர்கள் | [7.4] (பாவிகள் வாழ்ந்து வந்த) எத்தனையோ ஊர்களை நாம் அழித்திருக்கிறோம்; நமது வேதனை அவர்களை(த் திடீரென) இரவிலோ அல்லது (களைப்பாறுவதற்காகப்) பகலில் தூங்கிக்கொண்டிருக்கும் போதோ வந்தடைந்தது. [7.5] நமது வேதனை அவர்களுக்கு ஏற்பட்டபோது, அவர்கள்; "நிச்சயமாக நாம் அநியாயக்காரர்களாக இருந்தோம்" என்று சொன்னதைத் தவிர வேறொன்றும் கூறவில்லை. nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [7.6] யாருக்கு (நம்) தூதர்கள் அனுப்பப்பட்டார்களோ அவர்களைத் திடனாக விசாரணை செய்வோம். இன்னும் (நம்) தூதர்களையும் திடனாக விசாரிப்போம். [7.7] ஆகவே, (பூரணமாக நாம்) அறிந்திருக்கிறபடி (அது சமயம்) அவர்களிடம் சொல்லிக் காண்பிப்போம்; (அவர்கள் செய்ததை விட்டும்) நிச்சயமாக நாம் மறைவாக இருக்கவில்லை. [7.8] அன்றைய தினம் (அவரவரின் நன்மை தீமைகளை) எடைபோடுவது உறுதி; அப்போது யாருடைய (நன்மையின்) எடை கனத்ததோ அவர்கள் தாம் வெற்றியாளர்கள். [7.9] யாருடைய (நன்மையின்) எடை (குறைந்து) இலேசாக இருக்கின்றதோ, அவர்கள் நம் வசனங்களுக்கு மாறுசெய்த காரணத்தால், அவர்கள் தமக்கு தாமே நஷ்டம் விளைவித்துக் கொண்டவர்கள் ஆவார்கள். nan இரு | நன்றி | [7.10] (மனிதர்களே!) நிச்சயமாக நாம் உங்களை பூமியில் வசிக்கச் செய்தோம்; அதில் உங்களுக்கு வாழ்க்கை வசதிகளையும் ஆக்கித்தந்தோம் - எனினும் நீங்கள் நன்றி செலுத்துவதோ மிகவும் சொற்பமேயாகும். nan தி | பாவம் | இன் | சாத்தான் | மற்றும் | அவரது | வெறுப்பு | நோக்கி | மனிதநேயம்; | கதை | இன் | ஆடம் | மற்றும் | ஈவ் | [7.11] நிச்சயமாக நாமே உங்களைப் படைத்தோம்; பின்பு உங்களுக்கு உருக்கொடுத்தோம். அதன்பின், "ஆதமுக்கு ஸுஜுது செய்யுங்கள் (சிரம் பணியுங்கள்)" என்று மலக்குகளிடம் கூறினோம்; இப்லீஸைத் தவிர (மற்ற மலக்குகள்) யாவரும் (அவருக்குத்) தலைவணக்கம் செய்தார்கள்; அவன் (மட்டும்) தலைவணக்கம் செய்தவர்களில் ஒருவனாக இருக்கவில்லை. [7.12] "நான் உனக்குக் கட்டளையிட்ட போது, நீ ஸஜ்தா செய்யாதிருக்க உன்னைத் தடுத்தது யாது?" என்று அல்லாஹ் கேட்டான்; "நான் அவரை (ஆதமை)விட மேலானவன் - என்னை நீ நெருப்பினால் படைத்தாய், அவரை களிமண்ணால் படைத்தாய்" என்று (இப்லீஸ் பதில்) கூறினான். [7.13] "இதிலிருந்து நீ இறங்கிவிடு, நீ பெருமை கொள்வதற்கு இங்கு இடமில்லை, ஆதலால் (இங்கிருந்து) நீ வெளியேறு - நிச்சயமாக நீ சிறுமை அடைந்தோரில் ஒருவனாகி விட்டாய்" என்று அல்லாஹ் கூறினான். [7.14] "(இறந்தவர்) எழுப்பப்படும் நாள் வரை எனக்கு அவகாசம் கொடுப்பாயாக" என அவன் (இப்லீஸ்) வேண்டினான். [7.15] (அதற்கு அல்லாஹ்) "நிச்சயமாக நீ அவகாசம் கொடுக்கப்பட்டவர்களில் ஒருவனாவாய்" என்று கூறினான். [7.16] (அதற்கு இப்லீஸ்) "நீ என்னை வழி கெட்டவனாக (வெளியேற்றி) விட்டதன் காரணத்தால், (ஆதமுடைய சந்ததியரான) அவர்கள் உன்னுடைய நேரான பாதையில் (செல்லாது தடுப்பதற்காக அவ்வழியில்) உட்கார்ந்து கொள்வேன்" என்று கூறினான். [7.17] "பின் நிச்சயமாக நான் அவர்கள் முன்னும், அவர்கள் பின்னும், அவர்கள் வலப்பக்கத்திலும், அவர்கள் இடப்பக்கத்திலும் வந்து (அவர்களை வழி கெடுத்துக்) கொண்டிருப்பேன்; ஆதலால் நீ அவர்களில் பெரும்பாலோரை (உனக்கு) நன்றி செலுத்துவோர்களாகக் காணமாட்டாய்" (என்றும் கூறினான்). [7.18] அதற்கு இறைவன், "நீ நிந்திக்கப்பட்டவனாகவும், வெருட்டப்பட்டவனாகவும் இங்கிருந்து வெளியேறி விடு - அவர்களில் உன்னைப் பின்பற்றுவோரையும், உங்கள் யாவரையும் கொண்டு நிச்சயமாக நரகத்தை நிரப்புவேன்" என்று கூறினான். nan ஆடம் | மற்றும் | ஈவ் | இல் | சொர்க்கம் | [7.19] (பின்பு இறைவன் ஆதமை நோக்கி;) "ஆதமே! நீரும், உம் மனைவியும் சுவர்க்கத்தில் குடியிருந்து, நீங்கள் இருவரும் உங்கள் விருப்பப்பிரகாரம் புசியுங்கள்; ஆனால் இந்த மரத்தை (மட்டும்) நெருங்காதீர்கள்; (அப்படிச் செய்தால்) நீங்கள் இருவரும் அநியாயம் செய்தவர்கள் ஆவீர்கள்" (என்று அல்லாஹ் கூறினான்). [7.20] எனினும் அவ்விருவருக்கும் மறைந்திருந்த அவர்களுடைய (உடலை) மானத்தை அவர்களுக்கு வெளிப்படுத்தும் பொருட்டு ஷைத்தான் அவ்விருவரின் உள்ளங்களில் (தவறான எண்ணங்களை) ஊசலாடச் செய்தான்; (அவர்களை நோக்கி, "அதன் கனியை நீங்கள் புசித்தால்) நீங்கள் இருவரும் மலக்குகளாய் விடுவீர்கள், அல்லது (இச்சுவனபதியில்) என்றென்னும் தங்கிவிடுவீர்கள் என்பதற்காகவேயன்றி (வேறெதற்கும்,) இந்த மரத்தை விட்டும் உங்களை உங்கள் இறைவன் தடுக்கவில்லை" என்று கூறினான். [7.21] "நிச்சயமாக நான் உங்களிருவருக்கும் நற்போதனை செய்பவனாக இருக்கிறேன்" என்று சத்தியம் செய்து கூறினான். [7.22] இவ்வாறு, அவன் அவ்விருவரையும் ஏமாற்றி, அவர்கள் (தங்கள் நிலையிலிருந்து) கீழே இறங்கும்படிச் செய்தான் - அவர்களிருவரும் அம்மரத்தினை (அம்மரத்தின் கனியை)ச் சுவைத்தபோது - அவர்களுடைய வெட்கத்தலங்கள் அவர்களுக்கு வெளியாயிற்று அவர்கள் சுவனபதியின் இலைகளால் தங்களை மூடிக்கொள்ள முயன்றனர்; (அப்போது) அவர்களை அவர்கள் இறைவன் கூப்பிட்டு; "உங்களிருவரையும் அம்மரத்தை விட்டும் நான் தடுக்கவில்லையா? நிச்சயமாக ஷைத்தான் உங்களுக்கு பகிரங்கமான பகைவன் என்று நான் உங்களுக்கு சொல்லவில்லையா?" என்று கேட்டான். nan ஆடம் | மற்றும் | ஈவ் | கேள் | அல்லாஹ் | க்கான | கருணை | மற்றும் | மன்னிப்பு; | அவர்களின் | வம்சாவளி | செய்ய | பூமி | [7.23] அதற்கு அவர்கள்; "எங்கள் இறைவனே! எங்களுக்கு நாங்களே தீங்கிழைத்துக் கொண்டோம் - நீ எங்களை மன்னித்துக் கிருபை செய்யாவிட்டால், நிச்சயமாக நாங்கள் நஷ்டமடைந்தவர்களாகி விடுவோம்" என்று கூறினார்கள். [7.24] (அதற்கு இறைவன், "இதிலிருந்து) நீங்கள் இறங்குங்கள் - உங்களில் ஒருவர் மற்றவருக்குப் பகைவராயிருப்பீர்கள்; உங்களுக்கு பூமியில் தங்குமிடம் இருக்கிறது அதில் ஒரு (குறிப்பிட்ட) காலம் வரை நீங்கள் சுகம் அனுபவித்தலும் உண்டு" என்று கூறினான். [7.25] "அங்கேயே நீங்கள் வாழ்ந்திருப்பீர்கள்; அங்கேயே நீங்கள் மரணமடைவீர்கள்; (இறுதியாக) நீங்கள் அங்கிருந்தே எழுப்பப்படுவீர்கள்" என்றும் கூறினான். [7.26] ஆதமுடைய மக்களே! மெய்யாகவே, நாம் உங்களுக்கு உங்களுடைய மானத்தை மறைக்கவும், உங்களுக்கு அலங்காரமாகவும், ஆடையை அளித்துள்ளோம். ஆயினும் தக்வா (பயபக்தி) எனும் ஆடையே (அதைவிட) மேலானது. இது அல்லாஹ்வுடைய (அருளின்) அடையாளங்களில் (ஒன்றாக) உள்ளதாகும் - (இதைக் கொண்டு) நல்லுணர்வு பெறுவார்களாக. nan செய் | இல்லை | விடு | சாத்தான் | ஆசை | நீங்கள் | [7.27] ஆதமுடைய மக்களே! ஷைத்தான் உங்கள் பெற்றோர் இருவரையும், அவர்களுடைய மானத்தை அவர்கள் பார்க்குமாறு அவர்களுடைய ஆடையை அவர்களை விட்டும், களைந்து, சுவனபதியை விட்டு வெளியேற்றியது போல் அவன் உங்களை (ஏமாற்றிச்) சோதனைக்குள்ளாக்க வேண்டாம்; நிச்சயமாக அவனும், அவன் கூட்டத்தாரும் உங்களைக் கவனித்துக் கொண்டிருக்கிறார்கள் - நீங்கள் அவர்களைப் பார்க்க முடியாதவாறு மெய்யாகவே நாம் ஷைத்தான்களை நம்பிக்கையில்லாதவரின் நண்பர்களாக்கி இருக்கிறோம். nan பொய்கள் | எதிராக | அல்லாஹ் | [7.28] (நம்பிக்கையில்லாத) அவர்கள் ஒரு மானக்கேடான காரியத்தைச் செய்து விட்டால், "எங்கள் மூதாதையர்களை இதன் மீதே கண்டோம்; இன்னும் அல்லாஹ் எங்களை அதைக்கொண்டே ஏவினான்" என்று சொல்கிறார்கள். "(அப்படியல்ல!) நிச்சயமாக அல்லாஹ் மானக்கேடான செயல்களைச் செய்யக் கட்டளையிடமாட்டான் - நீங்கள் அறியாததை அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாகக் கூறுகிறீர்களா?" என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக. nan அல்லாஹ் | உத்தரவுகள் | நீதி | [7.29] "என் இறைவன், நீதத்தைக் கொண்டே ஏவியுள்ளான்; ஒவ்வொரு தொழுகையின் போதும் உங்கள் முகங்களை அவன் பக்கமே நிலைப்படுத்திக்கொள்ளுங்கள்; வணக்கத்தை அவனுக்கே தூய்மையாக்கியவர்களாக அவனை அழையுங்கள்; உங்களை அவன் துவக்கியது போலவே (அவனிடம்) நீங்கள் மீளுவீர்கள்" என்று நீர் கூறும். nan ஆதரவாளர்கள் | இன் | சாத்தான் | [7.30] ஒரு கூட்டத்தாரை அவன் நேர் வழியிலாக்கினான்; இன்னொரு கூட்டதாருக்கு வழிகேடு உறுதியாகி விட்டது ஏனெனில் நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வை விட்டு ஷைத்தான்களை பாதுகாவலர்களாக்கிக் கொண்டார்கள் - எனினும் தாங்கள் நேர்வழி பெற்றவர்கள் என்று எண்ணுகிறார்கள். nan பாதுகாப்பு; | அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | காதல் | தி | வீணான | [7.31] ஆதமுடைய மக்களே! ஒவ்வொரு மஸ்ஜிதிலும் தொழுங்காலம் உங்களை ஆடைகளால் அழகாக்கிக் கொள்ளுங்கள்; உண்ணுங்கள், பருகுங்கள்; எனினும் வீண் விரயம் செய்யாதீர்கள். ஏனெனில் அல்லாஹ் அளவு கடந்து (வீண்) விரயம் செய்பவர்களை நேசிப்பதில்லை. nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [7.32] (நபியே!) நீர் கேட்பீராக "அல்லாஹ் தன் அடியார்களுக்காக வெளிப்படுத்தியுள்ள (ஆடை) அழகையும், உணவு வகைகளில் தூய்மையானவற்றையும் தடுத்தது யார்?" இன்னும் கூறும்; "அவை இவ்வுலக வாழ்க்கையில் நம்பிக்கையாளர்களுக்கு (அனுமதிக்கப்பட்டவையே, எனினும் மறுமையில்) அவர்களுக்கு மட்டுமே சொந்தமானவையாகவும் இருக்கும்" இவ்வாறு நாம் நம் வசனங்களை அறியக்கூடிய மக்களுக்கு விவரிக்கின்றோம். nan அநாகரீகம், | அவமதிப்பு | மற்றும் | சங்கம் | [7.33] "என் இறைவன் ஹராம் எனத் தடுத்திருப்பவையெல்லாம், வெளிப்படையான அல்லது அந்தரங்கமான, மானக்கேடான செயல்கள்,பாவங்கள்;, நியாயமின்றி (ஒருவருக்கொருவர்) கொடுமை செய்வது ஆதாரமில்லாமலிருக்கும் போதே நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு இணைகற்பித்தல், நீங்கள் அறியாவற்றை அல்லாஹ்வின் மீது (பொய்யாகக்) கூறுவது (ஆகிய இவையே என்று நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan எல்லாம் | என்பது | எழுதப்பட்ட | [7.34] ஒவ்வோரு கூட்டதாருக்கும் (வாழ்வுக்கும், வீழ்வுக்கும்) ஒரு காலக்கெடு உண்டு, அவர்களுடைய கெடு வந்துவிட்டால் அவர்கள் ஒருகணப் பொழுதேனும் பிந்தவும் மாட்டார்கள்; முந்தவும் மாட்டார்கள். nan விசுவாசிகள் | மற்றும் | நம்பாதவர்கள் | [7.35] ஆதமுடைய மக்களே! உங்களிடம் உங்களிலிருந்தே (நம்) தூதர்கள் வந்து, என் வசனங்களை உங்களுக்கு விளக்கினால், அப்போது எவர்கள் பயபக்தி கொண்டு (தம் வாழ்க்கையில்) திருந்திக் கொண்டார்களோ அவர்களுக்கு அச்சமுமில்லை அவர்கள் துக்கப்படவுமாட்டார்கள். [7.36] ஆனால் நம் வசனங்களை பொய்பித்து (அவற்றைப் புறக்கணித்துப்) பெருமையடித்தார்வளோ அவர்கள் நரகவாசிகளேயாவார்கள் - அதில் அவர்கள் (என்றென்றும்) தங்கி விடுவார்கள். nan எப்போது | பொய் | தெய்வங்கள் | நிராகரிக்கவும் | மற்றும் | கைவிடு | அவர்களின் | வழிபாட்டாளர்கள் | [7.37] எவன் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்க்கற்பனை செய்து அவனுடைய வசனங்களையும் நிராகரிக்கிறானோ, அவனைவிட மிக அநியாயக்காரன் யார்? எனினும் அத்தகையவர்களுக்கு அவர்களுக்கு விதிக்கப்பட்ட (உணவும், பொருள்களிலுள்ள) பங்கு (இவ்வுலகில்) கிடைத்துக்கொண்டே இருக்கும்; நம்முடைய (வான) தூதர்கள் அவர்களிடம் வந்து, அவர்(களுடைய உயிர்)களைக் கைப்பற்றும் போது (அவ்வான தூதர்கள்) "அல்லாஹ்வை விட்டு எவர்களை அழைத்துக் கொண்டு இருந்தீர்களோ, அவர்கள் எங்கே?" எனக் கேட்பார்கள்; (அதற்கு) "அவர்கள் எங்களை விட்டுக் காணாமல் (மறைந்து போய்) விட்டார்கள்" என்று கூறி மெய்யாகவே தாம் நிராகரிப்பவர்களாக - இருந்ததாகத் தங்களுக்கு எதிராகவே அவர்கள் சாட்சி கூறுவார்கள். nan தி | நாள் | எப்போது | தி | நம்பாதவர்கள் | கேள் | அல்லாஹ் | செய்ய | இரட்டை | தி | தண்டனை | இன் | அவர்களின் | தலைவர்கள் | [7.38] (அல்லாஹ்) கூறுவான்; "ஜின்கள், மனிதர்கள் கூட்டத்தார்களிலிருந்து உங்களுக்கு முன் சென்றவர்களுடன் நீங்களும் (நரக) நெருப்பில் நுழையுங்கள்." ஒவ்வொரு கூட்டத்தாரும், நரகத்தில் நுழையும்போதெல்லாம், (தங்களுக்கு முன், அங்கு வந்துள்ள) தம் இனத்தாரைச் சபிப்பார்கள்; அவர்கள் யாவரும் நரகத்தையடைந்து விட்ட பின்னர், பின் வந்தவர்கள் முன் வந்தவர்களைப்பற்றி, "எங்கள் இறைவனே! இவர்கள் தான் எங்களை வழி கெடுத்தார்கள்; ஆதலால் இவர்களுக்கு நரகத்தில் இரு மடங்கு வேதனையைக் கொடு" என்று சொல்வார்கள். அவன் கூறுவான்; "உங்களில் ஒவ்வொருவருக்கும் இரட்டிப்பு (வேதனை) உண்டு - ஆனால் நீங்கள் அதை அறியமாட்டீர்கள்." [7.39] அவர்களில் முன் வந்தவர்கள், பின் வந்தவர்களை நோக்கி, "எங்களைவிட உங்களுக்கு யாதொரு மேன்மையும் கிடையாது, ஆதலால் நீங்களாகவே சம்பாதித்துக் கொண்ட (தீ) வினையின் காரணமாக நீங்களும் (இருமடங்கு) வேதனையை அனுபவியுங்கள்" என்று கூறுவார்கள். nan தி | குடியிருப்பாளர்கள் | இன் | தி | தீ | [7.40] எவர்கள் நம் வசனங்களை பொய்ப்பித்து இன்னும் (அவற்றைப் புறக்கணித்து) பெருமையடித்தார்களோ நிச்சயமாக அவர்களுக்கு வானத்தின் (அருள்) வாயில்கள் திறக்கப்பட மாட்டா - மேலும் ஊசியின் காதில் ஒட்டகம் நுழையும் வரையில் அவர்கள் சுவனபதியில் நுழைய மாட்டார்கள் - இவ்வாறே குற்றம் செய்பவர்களுக்கு கூலி கொடுப்போம். [7.41] அவர்களுக்கு நரகத்தில் (நெருப்பு) விரிப்புகளும், (போர்த்திக் கொள்வதற்கு) அவர்களுக்கு மேலே நெருப்புப் போர்வைகளும் உண்டு - இன்னும் இவ்வாறே அநியாயம் செய்பவர்களுக்கு நாம் கூலி கொடுப்போம். nan தி | குடியிருப்பாளர்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [7.42] ஆனால், எவர்கள் நம்பிக்கை கொண்டு நற்கருமங்கள் செய்கிறார்களோ - எந்த ஓர் ஆத்மாவையும் அதன் சக்திக்குமீறி நாம் சிரமப்படுத்த மாட்டோம்; அவர்கள் சுவனவாசிகளாக இருப்பார்கள் - அவர்கள் அதிலேயே என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள். [7.43] தவிர (இவ்வுலகில் ஒருவர் மீது ஒருவர் கொண்டிருந்த) குரோதத்தையும் அவர்களுடைய இதயங்களிலிருந்து நீக்கி விடுவோம்; அவர்களுக்கு அருகில் ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும்; இன்னும் அவர்கள் கூறுவார்கள்; "இ(ந்த பாக்கியத்தைப் பெறுவ)தற்குரிய நேர்வழியை எங்களுக்குக் காட்டிய அல்லாஹ்வுக்கே எல்லாப்புகழும் உரியதாகும்; அல்லாஹ் எங்களுக்கு நேர் வழி காட்டியிராவிட்டால், ஒருக்காலும் நாங்கள் நேர்வழி அடைந்திருக்கமாட்டோம் - நிச்சயமாக எங்கள் இறைவனுடைய தூதர்கள் உண்மை (மார்க்கத்தை)யே (நம்மிடம்) கொண்டு வந்தார்கள்" (இதற்கு பதிலாக, "பூமியில்) நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்த (நன்மையான) காரியங்களின் காரணமாகவே நீங்கள் இந்த சுவனபதியின் வாரிசுகளாக்கப்பட்டு இருக்கிறீர்கள்" என்று அழைக்கப்படுவார்கள். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு; | கேள்வி | தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | கேள் | தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [7.44] சுவர்க்க வாசிகள், நரக வாசிகளை அழைத்து, "எங்களுக்கு எங்கள் இறைவன் அளித்திருந்த வாக்குறுதியை நிச்சயமாகவும், உண்மையாகவும் பெற்றுக் கொண்டோம்; உங்களுக்கு உங்கள் இறைவன் அளித்த வாக்குறுதியை நீங்கள் உண்மையில் பெற்றுக் கொண்டீர்களா?" என்று கேட்பார்கள். அதற்கு அவர்கள், "ஆம் (பெற்றுக் கொண்டோம்" என்பார்கள். அப்போது அவர்களுக்கிடையே அறிவிப்பவர் ஒருவர், "அக்கிரமக்காரர்களின் மீது அல்லாஹ்வின் சாபம் உண்டாவதாக!" என்று அறிவிப்பார். [7.45] (ஏனெனில்) அவர்கள் அல்லாஹ்வின் (நேர்)வழியைவிட்டு (மனிதர்களைத்) தடுத்து, அதைக் கோணலாக்கவும் விரும்பினர்; மேலும் அவர்கள் மறுமையையும் (நம்பாது) மறுத்தனர். [7.46] (நரகவாசிகள், சுவர்க்க வாசிகள் ஆகிய) இவர்களுக்கிடையே ஒரு திரை(யான மதில்) இருக்கும்; அதன் சிகரங்களில் அநேக மனிதர்கள் இருப்பார்கள்; (நரக வாசிகள், சுவர்க்க வாசிகள்) ஒவ்வொருவரையும் அவர்களுடைய அடையாளங்களைக் கொண்டு அறிந்து கொள்வார்கள்; அவர்கள் சுவர்க்க வாசிகளை அழைத்து "ஸலாமுன் அலைக்கும் (உங்கள் மீது சாந்தியும் சமாதானமும் உண்டாகுக!)" என்று கூறுவார்கள்; அவர்கள் இன்னும் சுவர்க்கத்தில் நுழையவில்லை - அவர்கள் (அதில் நுழைய) ஆவலுடன் இருக்கின்றார்கள். [7.47] அவர்களுடைய பார்வைகள் நரகவாசிகளின் பக்கம் திருப்பப்பட்டால், அவர்கள் "எங்கள் இறைவனே! எங்களை (இந்த) அக்கரமக்காரர்களுடனே ஆக்கி விடாதே" என்று கூறுவார்கள். [7.48] சிகரங்களிலிருப்பவர்கள், சில மனிதர்களை - அவர்கள் அடையாளங்களால் அறிந்து கொண்டு - அவர்களைக் கூப்பிட்டுக் கூறுவார்கள்; "நீங்கள் உலகத்தில் சேமித்து வைத்திருந்தவையும், நீங்கள் பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்தவையும், உங்களுக்குப் பலனளிக்கவில்லையே!" [7.49] "அல்லாஹ் இவர்களுக்கு அருள்புரிய மாட்டான் என்று நீங்கள் சத்தியம் செய்து கூறிக்கொண்டிருந்தீர்களே அவர்கள் இவர்கள் தானே? (என்று சுவனவாசிகளைச் சுட்டிக் காண்பித்து,) நீங்கள் சுவனபதியில் நுழையுங்கள்; உங்களுக்கு எவ்வித பயமுமில்லை நீங்கள் துக்கப்படவும் மாட்டீர்கள்" என்றும் கூறுவார்கள். nan தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [7.50] நரகவாசிகள், சுவர்க்கவாசிகளை அழைத்து, "தண்ணீரில் கொஞ்சமேனும் அல்லது அல்லாஹ் உங்களுக்கு அளித்துள்ள உணவில் சிறிதேனும் எங்களுக்குக் கொடுங்கள்" எனக் கேட்பார்கள்; அதற்கு அவர்கள்; "நிச்சயமாக அல்லாஹ் இவ்விரண்டையும் காஃபிர்கள் மீது தடுத்து (ஹராம் ஆக்கி) விட்டான்" என்று கூறுவார்கள். [7.51] (ஏனென்றால்) அவர்கள் தங்களுடைய மார்க்கத்தை வீணாகவும், விளையாட்டாகவும் எடுத்துக் கொண்டார்கள்; இன்னும் அவர்களை இவ்வுலக வாழ்க்கை மயக்கி விட்டது எனவே அவர்கள் நம் வசனங்களை நிராகரித்து இந்த இறுதி நாளின் சந்திப்பை மறந்து விட்டது போன்று, இன்று நாம் அவர்களை மறந்து விடுகிறோம். [7.52] நிச்சயமாக நாம் அவர்களுக்கு ஒரு வேதத்தை கொடுத்தோம். அதை நாம் பூரண ஞானத்தைக் கொண்டு விளக்கியுள்ளோம்; அது நம்பிக்கை கொள்ளும் மக்களுக்கு நேர் வழியாகவும், அருளாகவும் இருக்கிறது. [7.53] இவர்கள் (தங்களுக்கு எச்சரிக்கை செய்யப்பட்டு வந்த) இறுதியையன்றி வேறு எதையும் எதிர்பார்க்கிறார்களா? அந்தத் தண்டனை நாள் வந்தபொழுது, இதற்குமுன் அதனை முற்றிலும் மறந்திருந்த இவர்கள், "நிச்சயமாக எங்கள் இறைவனின் தூதர்கள் சத்திய(வேத)த்தையே கொண்டு வந்தனர், எங்களுக்குப் பரிந்து பேசக்கூடியவர்கள் எவரும் இருக்கின்றனரா? அவ்வாறாயின் அவர்கள் எங்களுக்காகப் பரிந்து பேசட்டும்; அல்லது நாங்கள் (உலகத்திற்குத்) திருப்பி அனுப்பப்படுவோமா? அப்படியாயின், நாங்கள் முன்செய்து கொண்டிருந்த (தீய)வற்றை விட்டு வேறு (நன்மைகளையே) செய்வோம்" என்று கூறுவார்கள் - நிச்சயமாக அவர்கள் தமக்குத் தாமே இழப்புக்கு ஆளாக்கிக் கொண்டார்கள், அவர்கள் கற்பனை செய்து வந்தவை அவர்களை விட்டு மறைந்து விடும். nan தி | உருவாக்கம் | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | இருந்தது | இல்லை | ஒரு | fluke | [7.54] நிச்சயமாக உங்கள் இறைவனாகிய அல்லாஹ் தான் ஆறு நாட்களில் வானங்களையும், பூமியையும் படைத்துப் பின் அர்ஷின் மீது தன் ஆட்சியை அமைத்தான் - அவனே இரவைக் கொண்டு பகலை மூடுகிறான்; அவ்விரவு பகலை வெகு விரைவாக பின் தொடர்கிறது இன்னும் சூரியனையும்; சந்திரனையும், நட்சத்திரங்களையும் தன் கட்டளைக்கு - ஆட்சிக்குக் - கீழ்படிந்தவையாக(ப் படைத்தான்); படைப்பும், ஆட்சியும் அவனுக்கே சொந்தமல்லவா? அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாகிய (அவற்றைப் படைத்து, பரிபாலித்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும்) அல்லாஹ்வே மிகவும் பாக்கியமுடையவன். nan மன்றாடு | செய்ய | அல்லாஹ் | [7.55] (ஆகவே, முஃமின்களே!) உங்களுடைய இறைவனிடம் பணிவாகவும், அந்தரங்கமாகவும் பிரார்த்தனை செய்யுங்கள் - வரம்பு மீறியவர்கவளை நிச்சயமாக அவன் நேசிப்பதில்லை. nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [7.56] (மேலும்,) பூமியில் (அமைதி உண்டாகி) சீர்திருத்தம் ஏற்பட்ட பின்னர் அதில் குழப்பம் உண்டாக்காதீர்கள்; அச்சத்தோடும் ஆசையோடும் அவனை பிரார்த்தியுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் அருள் நன்மை செய்வோருக்கு மிக சமீபத்தில் இருக்கிறது. [7.57] அவன் தான், தன்னுடைய அருள் (மாரிக்)கு முன், நற்செய்தியாக (குளிர்ந்த) காற்றுகளை அனுப்பிவைக்கிறான் அவை கனத்த மேகங்களைச் சுமக்கலானதும் நாம் அவற்றை இறந்து கிடக்கும் (வரண்ட) பூமியின் பக்கம் ஓட்டிச் சென்று, அதிலிருந்து மழையைப் பொழியச் செய்கின்றோம்; பின்னர் அதைக் கொண்டு எல்லாவிதமான கனிவகை (விளைச்சல்)களையும் வெளிப்படுத்துகின்றோம் - இவ்வாறே நாம் இறந்தவர்களையும் எழுப்புவோம். (எனவே இவற்றை யெல்லாம் சிந்தித்து) நீங்கள் நல்லுணர்வு பெறுவீர்களாக. [7.58] (ஒரே விதமான மழையைக் கொண்டே) வளமான பூமி தன் இறைவன் கட்டளையைக் கொண்டு (செழுமையாகப்) பயிர் (பச்சை)களை வெளிப்படுத்துகிறது ஆனால் கெட்ட களர் நிலம் சொற்பமான விளைச்சலையே வெளிப்படுத்துகிறது நன்றி செலுத்தும் மக்களுக்கு இவ்வாறே நாம் வசனங்களை விவரிக்கின்றோம். nan தி | கதை | இன் | நபி | நோவா | [7.59] நிச்சயமாக நாம் நூஹை அவருடைய கூட்டத்தாரிடம் அனுப்பி வைத்தோம்; அவர்(தம் கூட்டத்தாரிடம்), "என் கூட்டத்தாரே! அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள், உங்களுக்கு அவனன்றி வேறு நாயனில்லை நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு வர இருக்கும் மகத்தான ஒரு நாளின் வேதனைப்பற்றி அஞ்சுகிறேன் என்று கூறினார். [7.60] அவருடைய கூட்டத்தாரிலுள்ள தலைவர்கள், "மெய்யாகவே, நாங்கள் உம்மை பகிரங்கமான வழிகேட்டில் தான் திடமாக பார்க்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். [7.61] அதற்கு (நூஹு) "என் கூட்டத்தார்களே! என்னிடம் எந்த வழிகேடும் இல்லை மாறாக அகிலங்களின் இறைவனாகிய (அல்லாஹ்வின்) தூதனாகவே நான் இருக்கின்றேன்" என்று கூறினார். [7.62] "நான் என் இறைவனுடைய தூதையே உங்களுக்கு எடுத்துக் கூறி; உங்களுக்கு நற்போதனையும் செய்கின்றேன் - மேலும் நீங்கள் அறியாதவற்றை அல்லாஹ்விடமிருந்து நான் அறிகிறேன்" (என்று கூறினார்). [7.63] உங்களை எச்சரிப்பதற்காகவும் நீங்கள் அஞ்சி நடப்பதற்காகவும் உங்களுக்கு அருள் புரியப்பட வேண்டுமென்பதற்காகவும் உங்களைச் சேர்ந்த ஒரு மனிதர் மீது உங்கள் இறைவனிடமிருந்து நற்போதனை உங்களுக்கு வருவதைப் பற்றி நீங்கள் ஆச்சரியப்படுவீர்களா? [7.64] அப்போதும் அவர்கள் அவரைப் பொய்யரெனவே கூறினர்; எனவே, நாம் அவரையும் அவருடன் இருந்தவர்களையும் கப்பலில் (ஏற்றிக்) காப்பாற்றினோம்; இன்னும் நம் வசனங்களைப் பொய்யெனக் கூறியவர்களை (பிரளயத்தில்) மூழ்கடித்தோம்; நிச்சயமாக அவர்கள் (உண்மை காண முடியா) குருட்டுக் கூட்டதாராகவே இருந்தனர். nan தி | கதை | இன் | நபி | ஹூட் | [7.65] இன்னும், ஆது கூட்டத்தாரிடம் அவர்களுடைய சதோரர் ஹூதை (நபியாக அனுப்பி வைத்தோம்;) அவர், "என் சமூகத்தாரே! நீங்கள் அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்; அவனையன்றி உங்களுக்கு வேறு நாயனில்லை - நீங்கள் (அவனுக்கு) அஞ்சி(ப் பேணி) நடக்க வேண்டாமா?" என்று கேட்டார். [7.66] அவருடைய சமூகத்தாரில் நிராகரித்தவர்களின் தலைவர்கள், (அவரை நோக்கி) "நிச்சயமாக நாங்கள் உம்மை மடமையில் (மூழ்கிக்கிடப்பவராகவே) காண்கின்றோம்; மேலும் நிச்சயமாக நாம் உம்மைப் பொய்யர்களில் ஒருவராகக் கருதுகிறோம்" என்று கூறினார்கள். [7.67] அதற்கு அவர்? "என் சமூகத்தாரே! எந்த மடமையும் என்னிடம் இல்லை - மாறாக, அகிலங்களின் இறைவனாகிய - (அல்லாஹ்வின்) தூதன் ஆவேன்" என்று கூறினார். [7.68] "நான் என் இறைவனுடைய தூதையே உங்களிடம் எடுத்துக் கூறுகின்றேன். மேலும் நான் உங்களுக்கு நம்பிக்கையான உபதேசியாகவும் இருக்கின்றேன்" (என்று கூறினார்). [7.69] "உங்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதற்காக உங்களிலுள்ள ஒரு மனிதருக்கு உங்கள் இறைவனிடமிருந்து நற்போதனை வந்துள்ளது பற்றி நீங்கள் ஆச்சரியப்படுகிறீர்களா? நூஹுடைய சமூகத்தாருக்குப் பின்னர் அவன் உங்களைப் பூமியில் பின்தோன்றல்களாக்கி வைத்து, உங்கள் உடலில் பலத்தையும் அதிகமாக்கியதை நினைவு கூறுங்கள் - எனவே அல்லாஹ்வின் அருட்கொடைகளை எல்லாம் நினைத்துப் பாருங்கள்; நீங்கள் வெற்றி பெறுவீர்கள்" (என்றும் கூறினார்) nan அவமதிப்பு | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | இன் | ஆட் | [7.70] அதற்கு அவர்கள் " எங்கள் மூதாதையர்கள் வழிபட்ட தெய்வங்களை விட்டு விட்டு; அல்லாஹ் ஒருவனையே வணங்க வேண்டும் என்பதற்காகவா நீர் எங்களிடம் வந்திருக்கிறீர்? நீர் உண்மையாளராக இருந்தால், நீர் அச்சுறுத்துவதை எம்மிடம் கொண்டுவாரும்" என்று கூறினார்கள். [7.71] அதற்கு அவர், "உங்களுடைய இறைவனின் கோபமும், வேதனையும் உங்களுக்கு ஏற்பட்டுவிட்டன அல்லாஹ் எந்தவோர் ஆதாரத்தையும் இறக்கி வைக்காத நீங்களும் உங்களுடைய முன்னோர்களும் பெயர் சூட்டிக் கொண்டீர்களே அந்த பெயர்கள் விஷயத்திலேயா என்னிடத்திலே நீங்கள் தர்க்கம் செய்கிறீர்கள்; (எனவே உங்கள் வேதனையை) நீங்கள் எதிர்பார்த்துக் கொண்டிருங்கள்; நிச்சயமாக நானும் உங்களோடு எதிர்பார்த்துக் கொண்டிருக்கிறேன்" என்று கூறினார். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | நபி | ஹூட் | மற்றும் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | [7.72] ஆகவே, நாம் அவரையும் அவருடன் இருந்தவர்களையும், நம்முடைய அருளைக்கொண்டு காப்பற்றினோம்; நம் வசனங்களைப் பொய்யெனக்கூறி, நம்பிக்கை கொள்ளாமல் இருந்தவர்களை நாம் வேரறுத்து விட்டோம். nan தி | கதை | இன் | நபி | சாலிஹ் | [7.73] ஸமூது´ கூட்டதாரிடம், அவர்கள் சகோதரராகிய ஸாலிஹை (நம் தூதராக அனுப்பி வைத்தோம்); அவர் (அவர்களை நோக்கி) "என் சமூகத்தார்களே! அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்; அவனன்றி உங்களுக்கு வேறு நாயனில்லை இதற்காக, நிச்சயமாக உங்களுக்கு உங்கள் இறைவனிடமிருந்து ஒரு தெளிவான அத்தாட்சியும் வந்துள்ளது அல்லாஹ்வுடைய இந்த ஒட்டகமானது உங்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாக வந்துள்ளது எனவே இதை அல்லாஹ்வின் பூமியில் (தடையேதுமின்றி) மேய விடுங்கள் - அதை எத்தகைய தீங்கும் கொண்டு தீண்டாதீர்கள், அப்படிச்செய்தால் உங்களை நோவினை செய்யும் கடும் வேதனை பிடித்துக் கொள்ளும்" என்று கூறினார். [7.74] இன்னும் நினைவு கூறுங்கள்; ´ஆது´ கூட்டத்தாருக்குப் பின் உங்களைப் பூமியில் பின் தோன்றல்களாக்கி வைத்தான்; பூமியில் உங்களை வசிக்கச் செய்தான். அதன் சமவெளிகளில் நீங்கள் மாளிகைகளைக் கட்டியும், மலைகளைக் குடைந்து வீடகளை அமைத்தும் கொள்கிறீர்கள்; ஆகவே நீங்கள் அல்லாஹ்வின் இந்த அருட்கொடைகளை நினைவு கூறுங்கள். பூமியில் குழப்பம் செய்பவர்களாகக் கெட்டு அலையாதீர்கள்" (என்றும கூறினார்). [7.75] அவருடைய சமூகத்தாரில், (ஈமான் கொள்ளாமல்) பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்த தலைவர்கள் பலஹீனர்களாக கருதப்பட்ட ஈமான் கொண்டவர்களை நோக்கி; "நிச்சயமாக ஸாலிஹ் அவருடைய இறைவனிடமிருந்து அனுப்பப்பட்ட தூதரென நீங்கள் உறுதியாக அறிவீர்களோ?" எனக் கேட்டார்கள் - அதற்கு அவர்கள், "நிச்சயமாக நாங்கள் அவர் மூலம் அனுப்பப்பட்ட தூதை நம்புகிறோம்" என்று (பதில்) கூறினார்கள். nan தி | மக்கள் | இன் | ஆட் | இருந்தது | இல்லை | காதல் | க்கான | நேர்மையான | ஆலோசகர்கள் | யார் | முயற்சி | செய்ய | முன்னணி | அவர்கள் | செய்ய | அல்லாஹ் | [7.76] அதற்கு பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்தவர்கள்; "நீங்கள் எதை நம்புகின்றீர்களோ, அதை நிச்சயமாக நாங்கள் நிராகரிக்கின்றோம்" என்று கூறினார்கள். [7.77] பின்னர், அவர்கள் அந்த ஒட்டகத்தை அறுத்து தம் இறைவனின் கட்டளையை மீறினர்; இன்னும் அவர்கள் (ஸாலிஹை நோக்கி); "ஸாலிஹே நீர் (இறைவனின்) தூதராக இருந்தால், நீர் அச்சறுத்துவதை எம்மிடம் கொண்டு வாரும்" என்று கூறினார்கள். [7.78] எனவே, (முன்னர் எச்சரிக்கப்பட்டவாறு) அவர்களை பூகம்பம் பிடித்துக் கொண்டது அதனால் அவர்கள் (காலையில்) தம் வீடுகளிலேயே இறந்தழிந்து கிடந்தனர். [7.79] அப்பொழுது, (ஸாலிஹ்) அவர்களை விட்டு விலகிக்கொண்டார்; மேலும் "என்னுடைய சமூகத்தாரே! மெய்யாகவே நான் உங்களுக்கு என் இறைவனுடைய தூதை எடுத்துக் கூறி, "உங்களுக்கு நற்போதனையும் செய்தேன்; ஆனால் நீங்கள் நற்போதனையாளர்களை நேசிப்பவர்களாக இல்லை" என்று கூறினார். nan | நபி | நிறைய; | சோடமி | [7.80] மேலும் லூத்தை (அவர் சமூகத்தாரிடையே நபியாக அனுப்பினோம்;) அவர் தம் சமூகத்தாரிடம் கூறினார்; உலகத்தில் எவருமே உங்களுக்கு முன் செய்திராத மானக்கேடான ஒரு செயலைச் செய்யவோ முனைந்தீர்கள்?" [7.81] "மெய்யாகவே நீங்கள் பெண்களை விட்டு விட்டு, ஆண்களிடம் காம இச்சையைத் தணித்துக் கொள்ள வருகிறீர்கள் - நீங்கள் வரம்பு மீறும் சமூகத்தாராகவே இருக்கின்றீர்கள்." [7.82] நிச்சயமாக இவர்கள் தூய்மையான மனிதர்களாக இருக்கிறார்கள். இவர்களை உங்கள் ஊரைவிட்டும் வெளியேற்றி விடுங்கள் என்று அவர்கள் கூறியதைத் தவிர (வேறெதுவும்) அவரது சமுதாயத்தின் பதிலாக இருக்கவில்லை. [7.83] எனவே, நாம் அவரையும், அவருடைய மனைவியைத்தவிர, அவர் குடும்பத்தாரையும் காப்பாற்றினோம். அவள் அழிந்து போவோரில் ஒருத்தியாக பின் தங்கி விட்டாள். [7.84] இன்னும் நாம் அவர்கள் மீது (கல்) மாரியைப் பொழியச் செய்(து அவர்களை அழித்)தோம், ஆகவே, குற்றவாளிகளின் இறுதி முடிவு என்ன ஆயிற்று என்று (நபியே!) நீர் நோக்குவீராக. nan நபி | ஷுஐப்; | நியாயமான | வர்த்தகம் | [7.85] மத்யன் நகரவாசிகளிடம் அவர்களுடை சகோதரராகிய ஷுஐபை (நம் தூதராக அனுப்பிவைத்தோம்) அவர் (தம் கூட்டத்தாரை நோக்கி,) "என் சமூகத்தார்களே! அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்; அவனன்றி உங்களுக்கு வேறு நாயனில்லை நிச்சயமாக உங்களுக்கு உங்கள் இறைவனிடமிருந்து ஒரு தெளிவான (அத்தாட்சி) வந்துள்ளது அளவை முழுமையாக அளந்து, எடையைச் சரியாக நிறுத்துக் கொடுங்கள். மனிதர்களுக்கு அவர்களுக்கு உரிய பொருட்களை (கொடுப்பதில்) குறைத்து விடாதீர்கள்; பூமியில் சீர் திருத்தம் ஏற்பட்ட பின்னர், அதில் குழப்பம் உண்டாக்காதீர்கள், நீங்கள் முஃமின்களாக இருந்தால், இதுவே உங்களுக்கு நன்மையாக இருக்கும்" என்று கூறினார். [7.86] "மேலும், நீங்கள் ஒவ்வொரு வழியிலும் உட்கார்ந்து கொண்டு, அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டவர்களை பயமுறுத்தி, (அவர்களை) அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டுத்தடுத்து, அதில் கோணலை உண்டு பண்ணாதீர்கள்; நீங்கள் சொற்பத் தொகையினராக இருந்தீர்கள்; அவன் உங்களை அதிக தொகையினராக்கினான் என்பதையும் நினைவு கூறுங்கள் - குழப்பம் செய்து கொண்டிருந்தோரின் முடிவு என்னுவாயிற்று என்பதைக் கவனிப்பீர்களாக" (என்றும் கூறினார்). [7.87] "உங்களில் ஒரு பிரிவினர், எதனுடன் நான் அனுப்பப்பட்டுள்ளேனோ அதை நம்புகிறார்கள்; இன்னும் மற்றோர் பிரிவினர் (அதை) நம்பவில்லை - அல்லாஹ் நம்மிடையே தீர்ப்புக் கூறும் வரை பொறுமையாக இருங்கள் - அவனே தீர்ப்பளிப்பவர்களில் மிகவும் மேலானவன்" (என்றும் கூறினார்). nan தி | அவமதிப்பு | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | இன் | மிடியன் | [7.88] அவருடைய சமூகத்தினரில் பெருமை அடித்துக் கொண்டிருந்த தலைவர்கள் (அவரை நோக்கி), "ஷுஐபே! உம்மையும் உம்முடன் ஈமான் கொண்டவர்களையும், நிச்சயமாக நாங்கள் எங்கள் ஊரைவிட்டே வெளியேற்றி விடுவோம்; அல்லது நீர் எங்கள் மார்க்கத்திற்குத் திரும்பி விடவேண்டும்" என்று கூறினார்கள் - அதற்கவர், "நாங்கள் (உங்கள் மார்க்கத்தை) வெறுப்பவர்களாக இருந்தாலுமா?" என்று கேட்டார். [7.89] "உங்கள் மார்க்கத்தை விட்டு; அலலாஹ் எங்களைக் காப்பாற்றி விட்டபின், உங்கள் மார்க்கத்திற்கு நாங்கள் தீரும்பினால், நிச்சயமாக நாங்கள் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்க்கற்பனை செய்தவர்களாகி விடுவோம்; எங்கள் இறைவன் (தன்) ஞானத்தால் எல்லாப் பொருட்களையும் சூழ்ந்திருக்கின்றான்- அல்லாஹ்வின் மீதே நாங்கள் பரிபூரண நம்பிக்கை வைத்துள்ளோம்" (என்று கூறி), "எங்கள் இறைவா! எங்களுக்கும், எங்கள் கூட்டத்தாருக்குமிடையே நியாயமான தீர்ப்பு வழங்குவாயாக - தீர்ப்பளிப்பவர்களில் நீயே மிகவும் மேலானவன்" (என்றும் பிரார்த்தித்தார்). [7.90] அவருடைய சமுகத்தாரில் காஃபிராகயிருந்தவர்களின் தலைவர்கள் (மற்றவர்களை நோக்கி), "நீ;ங்கள் ஷுஐபை பின் பற்றுவீர்களானால் நிச்சயமாக நீங்கள் நஷ்டமடைந்தவர்களாகி விடுவீர்கள்" என்று கூறினார். [7.91] ஆகவே அவர்களை பூகம்பம் பிடித்துக் கொண்டது அதனால் அவர்கள் (காலையில்) தம் வீடுகளில், இறந்தழிந்து கிடந்தனர். [7.92] ஷுஐபை பொய்ப்பித்தவர்கள் தம் வீடுகளில் (ஒரு பொழுதும்) வாழ்ந்திராகவர்களைப் போல் ஆகிவிட்டனர் - ஷுஐபை பொய்ப்பித்தவர்கள் - (முற்றிலும்) நஷ்டமடைந்தவர்களாகி விட்டார்கள். [7.93] இதனால் (ஷுஐபு) அவர்களை விட்டு விலகிக்கொண்டார்; மேலும், "என் சமூகத்தவர்களே! மெய்யாகவே நான் உங்களுக்கு என் இறைவனுடைய தூதை எடுத்துக் கூறி வந்தேன், உங்களுக்கு நற்போதனையும் செய்தேன் - ஆனால் நிராகரிக்கும் மக்களுக்காக நான் எவ்வாறு கவலைப்படுவேன்" என்று அவர் கூறினார். nan தி | சோதனைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [7.94] நாம் நபிமார்களை அனுப்பி வைத்த ஒவ்வோர் ஊரிலுள்ள மக்களையும், (அம் மக்கள்) பணிந்து நடப்பதற்காக, நாம் அவர்களை வறுமையாலும், பிணியாலும் பிடிக்காமல் (சோதிக்காமல்) இருந்ததில்லை. [7.95] பின்னர் நாம் (அவர்களுடைய) துன்ப நிலைக்குப் பதிலாக (வசதிகளுள்ள) நல்ல நிலையில் மாற்றியமைத்தோம். அதில் அவர்கள் (செழித்துப் பல்கிப்) பெருகிய போது, அவர்கள்; நம்முடைய மூதாதையர்களுக்கும் தான் இத்தகைய துக்கமும் சுகமும் ஏற்பட்டிருந்தன" என்று (அலட்சியமாகக்) கூறினார்கள் - ஆகையால் அவர்கள் உணர்ந்து கொள்ளாத நிலையில் அவர்களைத் திடீரென (வேதனையைக் கொண்டு) பிடித்தோம். [7.96] நிச்சயமாக அவ்வூர்வாசிகள் ஈமான் கொண்டு அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்திருந்தால், நாம் அவர்களுக்கு வானத்திலிருந்தும் பூமியிலிருந்தும் - பரகத்துகளை - பாக்கியங்களைத் திறந்து விட்டிருப்போம்; ஆனால் அவர்கள் (நபிமார்களை நம்பாது) பொய்ப்பித்தனர், ஆகவே அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்த (பாவத்)தின் காரணமாக நாம் அவர்களைப் பிடித்தோம். nan செய் | நீங்கள் | உணர்கிறேன் | பாதுகாப்பான | [7.97] அவ்வூர்வாசிகள் இரவில் நித்திரை செய்து கொண்டிருக்கும் போதே, நமது வேதனை அவர்களை வந்து அடையாது என பயமில்லாமல் இருக்கின்றார்களா? [7.98] அல்லது அவ்வூர் வாசிகள் (கவலையில்லாது) பகலில் விளையாடிக்கொண்டிருக்கும் போதே, நமது வேதனை அவர்களையடையாது என பயமில்லாமல் இருக்கின்றார்களா? [7.99] அல்லாஹ்வின் சூழ்ச்சியிலிருந்து அவர்கள் அச்சம் தீர்ந்து விட்டார்களா? நஷ்ட வாளிகளான மக்களை தவிர, வேறு எவரும் அல்லாஹ்வின் சூழ்ச்சியிலிருந்து அச்சம் தீர்ந்து இருக்க மாட்டார்கள். [7.100] பூமியில் (வாழ்ந்து போனவர்களுக்குப் பின்னால்), அதனை வாரிசாகப் பெற்ற இவர்களையும், நாம் நாடினால், இவர்களுடைய பாவங்களின் காரணத்தால் (அவ்வாறே) தண்டிப்போம் என்பது இவர்களுக்கு தெளிவாகவில்லையா? நாம் இவர்களுடைய இதயங்களின் மீது முத்திரையிட்டு விட்டோம்; எனவே இவர்கள் (நற்போதனைகளுக்குச்) செவிசாய்க்க மாட்டார்கள். nan தி | நம்பாதவர்கள் | [7.101] (நபியே!) இவ்வூரார்களின் வரலாற்றை நாம் உமக்குக் கூறுகிறோம்; நிச்சயமாக அவர்களின் தூதர்கள் அவர்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்தார்கள், எனினும் அவர்கள் முன்னால் பொய்யாக்கிக் கொண்டிருந்த காரணத்தினால் நம்பிக்கை கொள்பவர்களாக இல்லை - இவ்வாறே அல்லாஹ் காஃபிர்களின் இதயங்கள் மீது முத்திரையிட்டு விடுகிறான். [7.102] அவர்களில் பெரும்பாலோருக்கு வாக்குறுதியை (நிறைவேற்றும் தன்மை இருப்பதாக) நாம் காணவில்லை - அன்றியும் அவர்களில் பெரும்பாரோரைப் பாவிகளாகவே கண்டோம். nan தி | கதை | இன் | நபி | மோசஸ் | மற்றும் | பார்வோன் | [7.103] அவர்களுக்குப் பிறகு, மூஸாவை நம் அத்தாட்சிகளுடன் ஃபிர்அவ்னிடத்திலும் அவனுடைய தலைவர்களிடத்திலும் நாம் அனுப்பிவைத்தோம்; அப்போது அவர்கள் அவற்றை (நிராகரித்து) அநியாயம் செய்து விட்டார்கள்; இத்தகைய குழப்பக்காரர்களின் முடிவு எப்படியிருந்தது என்பதை கவனிப்பீராக! [7.104] "ஃபிர்அவ்னே! நிச்சயமாக நான் அகிலங்களின் இறைவனால் அனுப்பப்பட்ட தூதன் ஆவேன்" என்று மூஸா கூறினார். [7.105] "அல்லாஹ்வின் மீது உண்மையைத் தவிர (வேறெதுவும்) கூறாமலிருப்பது என்மீது கடமையாகும்; உங்களுடைய இறைவனிடமிருந்து உங்களுக்குத் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்திருக்கிறேன் - ஆகவே இஸ்ரவேலர்களை என்னுடன் அனுப்பிவை" (என்றும் அவர் கூறினார்). nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | தி | நபித்துவம் | இன் | மோசஸ் | [7.106] அதற்கு அவன், "நீர் அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்திருப்பீரானால் - நீர் உண்மையாளராக இருப்பின் அதைக் கொண்டுவாரும்" என்று கூறினான். [7.107] அப்போது (மூஸா) தம் கைத்தடியை எறிந்தார் - உடனே அது ஒரு பெரிய பாம்பாகி விட்டது. [7.108] மேலும் அவர் தம் கையை வெளியில் எடுத்தார் - உடனே அது பார்ப்பவர்களுக்குப் பளிச்சிடும் வெண்மையானதாக இருந்தது. nan பார்வோன் | குற்றம் சாட்டுகிறார் | மோசஸ் | இன் | சூனியம் | [7.109] ஃபிர்அவ்னின் சமூகத்தாரைச் சேர்ந்த தலைவர்கள், "இவர் நிச்சயமாக திறமைமிக்க சூனியக்காரரே!" என்று கூறினார்கள். [7.110] (அதற்கு, ஃபிர்அவ்ன்), "இவர் உங்களை, உங்களுடைய நாட்டை விட்டும் வெளியேற்ற நாடுகிறார்; எனவே (இதைப்பற்றி) நீங்கள் கூறும் யோசனை யாது?" (என்று கேட்டான்.) [7.111] அதற்கவர்கள், "அவருக்கும் அவருடைய சகோதரருக்கும் சிறிது தவணையைக் கொடுத்து விட்டு, பல பட்டினங்களுக்குச் (சூனியக்காரர்களைத்) திரட்டிக்கொண்டு வருவோரை அனுப்பி வைப்பீராக! [7.112] "அவர்கள் சென்று சூனியத்தில் வல்லவர்களையெல்லாம் உம்மிடம் கொண்டு வருவார்கள்" என்று கூறினார்கள். nan நபி | மோசஸ் | மற்றும் | தி | மந்திரவாதிகள் | [7.113] அவ்வாறே ஃபிர்அவ்னிடத்தில் சூனியக்காரர்கள் வந்தார்கள். அவர்கள், "நாங்கள் (மூஸாவை) வென்றுவிட்டால், நிச்சயமாக எங்களுக்கு அதற்குரிய வெகுமதி கிடைக்குமல்லவா?" என்;று கேட்டார்கள். [7.114] அவன் கூறினான்; "ஆம் (உங்களுக்கு வெகுமதி கிடைக்கும்). இன்னும் நிச்சயமாக நீங்கள் (எனக்கு) நெருக்கமானவர்களாகி விடுவீர்கள்." [7.115] "மூஸாவே! முதலில் நீர் எறிகிறீரா? அல்லது நாங்கள் எறியட்டுமா?" என்று (சூனியக்காரர்கள்) கேட்டனர். [7.116] அதற்கு (மூஸா), "நீங்கள் (முதலில்) எறியுங்கள்" என்று கூறினார். அவ்வாறே அவர்கள் (தம் கைத்தடிகளை) எறிந்தார்கள்; மக்களின் கண்களை மருட்டி அவர்கள் திடுக்கிடும்படியான மக்தான சூனியத்தை செய்தனர். [7.117] அப்பொழுது நாம் "மூஸாவே! (இப்பொழுது) நீர் உம் கைத்தடியை எறியும்" என அவருக்கு வஹீ அறிவித்தோம்; அவ்வாறு அவர் எறியவே (அது பெரிய பாம்பாகி) அவர்கள் (சூனியத்தால்) கற்பனை செய்த யாவற்றையும் விழுங்கி விட்டது. [7.118] இவ்வாறு உண்மை உறுதியாயிற்று, அவர்கள் செய்த (சூனியங்கள்) யாவும் வீணாகி விட்டன. [7.119] அங்கேயே தோற்கடிக்கப்பட்டார்கள்; அதனால் அவர்கள் சிறுமைப்பட்டார்கள். nan பார்வோனின் | மந்திரவாதிகள் | ஆக | விசுவாசிகள் | [7.120] அன்றியும் அந்தச் சூனியக்காரர்கள் சிரம் பணிந்து [7.121] "அகிலங்களின் இறைவன் மீது நிச்சயமாக நாங்கள் ஈமான் கொண்டோம்; [7.122] "அவனே மூஸாவுக்கும் ஹாரூனுக்கும் இறைவனாவான்" என்று கூறினார்கள். [7.123] அதற்கு ஃபிர்அவ்ன் (அவர்களை நோக்கி) "உங்களுக்கு நான் அனுமதி கொடுப்பதற்கு முன்னரே நீங்கள் அவர் மேல் ஈமான் கொண்டு விட்டீர்களா? நிச்சயமாக இது ஒரு சூழ்ச்சியாகும் - இந்நகரவாசிகளை அதிலிருந்து வெளியேற்றுவதற்காக மூஸாவுடன் சேர்ந்து நீங்கள் செய்த சூழ்ச்சியேயாகும் - இதன் விளைவை நீங்கள் அதிசீக்கிரம் அறிந்து கொள்வீர்கள்! [7.124] "நிச்சயமாக நான் உங்கள் கைகளையும், கால்களையும் மாறுகை, மாறுகால் வாங்கி உங்கள் யாவரையும் சிலுவையில் அறைந்து (கொன்று) விடுவேன்" என்ற கூறினான். [7.125] அதற்கு அவர்கள் "(அவ்வாறாயின்) நிச்சயமாக நாங்கள் எங்கள் இறைவனிடம் தான் திரும்பிச் செல்வோம்; (எனவே இதைப் பற்றி எங்களுக்குக் கவலையில்லை)" என்று கூறினார்கள். nan வேண்டுதல் | இன் | தி | நம்பிக்கை | மந்திரவாதிகள் | [7.126] "எங்களுக்கு எங்கள் இறைவனிடமிருந்து எந்துள்ள அத்தாட்சிகளை நாங்கள் நம்பினோம் என்பதற்காகவே நீ எங்களைப் பழி வாங்குகிறாய்?" என்று கூறி "எங்கள் இறைவனே! எங்கள் மீது பொறுமையையும் (உறுதியையும்) பொழிவாயாக முஸ்லீம்களாக (உனக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்டவர்களாக எங்களை ஆக்கி), எங்க(ள் ஆத்மாக்க)ளைக் கைப்பற்றிக் கொள்வாயாக!" (எனப் பிரார்தித்தனர்.) [7.127] அதற்கு, ஃபிர்அவ்னின் சமூகத் தலைவர்கள் (அவனை நோக்கி) "மூஸாவும் அவருடைய சமூகத்தாரும் பூமியில் குழப்பம் உண்டாக்கி, உம்மையும் உம் தெய்வங்களையும் புறக்கணித்து விடும்படி நீர் அவர்களை விட்டு வைப்பீரா?" என்று கேட்டார்கள். அதற்கு அவன், "(அவ்வாறன்று!) நாம் அவர்களுடைய ஆண் மக்களை வெட்டிக் கொண்றுவிட்டு, (அவர்களைச் சிறுமைப் படுத்துவதற்காக) அவர்களுடைய பெண் மக்களை மட்டும் உயிருடன் வாழவிடுவோம் - நிச்சயமாக நாம் அவர்கள் மீது பூரண ஆகிக்கம் பெற்றுள்ளோம்" என்று கூறினான். nan மோசஸ் | சொல்கிறது | அவரது | தேசம் | செய்ய | தேடுங்கள் | உதவி | இருந்து | அல்லாஹ் | மற்றும் | செய்ய | இருக்கும் | நோயாளி | [7.128] மூஸா தம் சமூகத்தாரிடம்; "அல்லாஹ்விடம் உதவி தேடுங்கள்; இன்னும் பொறுமையாகவும் இருங்கள்; நிச்சயமாக (இந்த) பூமி அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம் - தன் அடியார்களில், தான் நாடியவர்களுக்கு அவன் அதை உரியதாக்கி விடுகின்றான் - இறுதி வெற்றி, பயபக்தியுடையவர்களுக்கே கிடைக்கும்" என்று கூறினார். nan தி | தூற்றுதல் | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [7.129] "நீர் எங்களிடம் வருவதற்கு முன்னரும் (துன்பப்பட்டோம்;) நீர் வந்த பின்னரும் துன்பப்படுகிறோம்" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். அதற்கவர் கூறினார்; "உங்கள் இறைவன் உங்களுடைய பகைவர்களை அழித்து, உங்களைப் பூமியில் பின்தோன்றல்களாக்கி வைக்கக்கூடும்; நீங்கள் எவ்வாறு நடந்து கொள்கிறீர்கள் என்பதை அவன் கவனித்துக் கொண்டிருக்கின்றான்." nan வாதைகள் | துன்பம் | பார்வோன் | மற்றும் | அவரது | மக்கள் | [7.130] பின்னர் நாம் ஃபிர்அவ்னுடைய கூட்டத்தாரைப் பஞ்சம் பிடிக்கச் செய்து, விவசாயப் பலன்களைக் குறைத்துத் தண்டித்தோம் - அவர்கள் நல்லுணர்வு பெறுவதற்காக. [7.131] அவர்களுக்கு ஒரு நன்மை வருமானால், "அது நமக்கு (உரிமையாக) வரவேண்டியது தான்" என்று கூறினார்கள்; ஆனால் அவர்களுக்கு ஒரு கெடுதி ஏற்படுமானால், அது மூஸாவினாலும், அவருடனிருப்பவர்களாலும் வந்த பீடையென்பார்கள்; அறிந்து கொள்ளுங்கள்; அவர்களுடைய இந்த துர்பாக்கியமெல்லாம் அல்லாஹ்விடமிருந்தே வந்துள்ளது - எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் இதனை அறிந்து கொள்வதில்லை. [7.132] அவர்கள் மூஸாவிடம், "நீர் எங்களை வசியப்படுத்த எவ்வளவு அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்த போதிலும், நாங்கள் உம்மை நம்பக்கூடியவர்களாக இல்லை" என்று கூறினார்கள். [7.133] ஆகவே அவர்கள் மீது, கனமழையையும், வெட்டுக்கிளியையும், பேனையும், தவளைகளையும், இரத்தத்தையும் தெளிவான அத்தாட்சிகளாக (ஒன்றன்பின் ஒன்றாக) அனுப்பி வைத்தோம் - ஆனால் அவர்கள் பெருமையடித்து குற்றம் புரியும் சமூகத்தாராகவே ஆகியிருந்தனர். [7.134] தங்கள் மீது வேதனை ஏற்பட்ட போதெல்லாம் அவர்கள் "மூஸாவே! உம் இறைவன் உமக்கு அளித்திருக்கும் வாக்குறுதியின்படி எங்களுக்காகப் பிரார்த்தனை செய்வீராக! எங்களை விட்டும் இவ் வேதனையை நீர் நீக்கி விட்டால், நிச்சயமாக நாங்கள் உம்மீது நம்பிக்கை கொண்டு இஸ்ரவேலர்களை உம்முடன் மேலும் நிச்சயமாக அனுப்பி விடுகிறோம்" என்று கூறினார்கள. nan பார்வோன் | உடைக்கிறது | அவரது | வாக்குறுதி | மற்றும் | என்பது | மூழ்கி | [7.135] அவர்கள் அடைந்துவிடக்கூடிய ஒரு தவணை வரை வேதனையை அவர்களை விட்டும் நாம் நீக்கியபோது அவர்கள் மாறு செய்தே வந்தனர். [7.136] ஆகவே, அவர்கள் நம் அத்தாட்சிகளைப் பொருட்படுத்தாமல்; அவற்றைப் பொய்ப்பித்துக் கொண்டு இருந்ததால், அவர்களைக் கடலில் மூழ்கடித்து அவர்களிடம் நாம் பழிவாங்கினோம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | அழிவு | இன் | பார்வோனின் | ராஜ்யம் | [7.137] எனவே, எவர்கள் சக்தி குறைந்தவர்களாகக் கருதப்பட்டார்களோ அந்த இஸ்ரவேலர்களைக் கிழக்கிலும் மேற்கிலுமுள்ள நிலப்பகுதிகளின் அதிபதிகளாக்கினோம்; இன்னும் அவற்றிலே பெரும் பாக்கியங்களையும் அளித்தோம். இஸ்ராயீலின் மக்கள் பொறுமையாகவும், உறுதியாகவும் இருந்த காரணத்தால், அவர்கள் மீது உம் இறைவனுடைய அழகிய வாக்குப் பரிபூரணமாகி நிறைவேறிற்று மேலும் ஃபிர்அவ்னும் அவனுடைய சமூகத்தாரும் உண்டுபண்ணியிருந்தவற்றையும், கட்டியிருந்த மாடமாளிகைகளையும் நாம் தரைமட்டமாக்கி விட்டோம். nan | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேலின் | அதிசயமான | கடக்கிறது | இன் | தி | கடல்; | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | வேண்டும் | செய்ய | வழிபாடு | சிலைகள் | [7.138] நாம் இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரைக் கடலைக்கடந்து (அழைத்துச்) சென்றபோது, தங்களுக்குரிய விக்கிரகங்களை ஆராதனை செய்து கொண்டிருந்த ஒரு கூட்டத்தார் அருகே (அவர்கள்) சென்றார்கள். உடனே அவர்கள், "மூஸாவே! அவர்களிடமிருக்கும் கடவுள்களைப் போல் நமக்கும் நீங்கள் ஒரு கடவுளை ஆக்கித்தருவீர்களாக!" என்று வேண்டினர்; "நிச்சயமாக நீங்கள் ஓர் அறிவில்லாத கூட்டத்தாராக இருக்கின்றீர்கள்" என்று மூஸா (அவர்களிடம்) கூறினார். [7.139] "நிச்சயமாக இந்த மக்கள் ஈடுபட்டிருக்கும் மார்க்கம் அழியக் கூடியது இன்னும் அவர்கள் செய்பவை யாவும் (முற்றிலும்) வீணானவையே" (என்றும் கூறினார்). [7.140] "அன்றியும், அல்லாஹ் அல்லாத ஒன்றையா நான் உங்களுக்கு இறைவனாக தேடி வைப்பேன்? அவனோ உங்களை உலகத்திலுள்ள எல்லா மக்களையும்விட மேன்மையாக்கி வைத்துள்ளான்" என்றும் அவர் கூறினார். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | காப்பாற்றப்பட்டது | இருந்து | பார்வோன் | [7.141] இன்னும் நினைவு கூறுங்கள்; ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரிடமிருந்து நாம் உங்களைக் காப்பாற்றினோம்; அவர்கள் உங்களுக்குக் கொடிய வேதனைகளைக் கொடுத்துக் கொண்டிருந்தார்கள்; அவர்கள் உங்கள் ஆண் மக்களைக் கொலை செய்துவிட்டு, (உங்களைச் சிறுமைப்படுத்துவதற்காக) உங்கள் பெண் மக்களை உயிருடன் வாழவிட்டார்கள்; இதில் உங்களுக்கு உஙகள் இறைவனிடமிருந்து ஒரு பெரும் சோதனை ஏற்பட்டிருந்தது. nan நபி | மோசஸ் | இலைகள் | அவரது | சகோதரர், | நபி | ஆரோன், | இல் | கட்டணம் | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | க்கான | அவரது | நியமனம் | உடன் | அல்லாஹ் | [7.142] மூஸாவுக்கு நாம் முப்பது இரவுகளை வாக்களித்தோம்; பின்னர், மேலும் அதை பத்து (இரவுகளைக்) கொண்டு பூர்த்தியாக்கினோம்; இவ்hவறாக அவருடைய இறைவன் (வாக்களித்த) காலக்கெடு நாற்பது இரவுகளாக முழமை பெற்றது. அப்போது மூஸா தம் சதோதரர் ஹாரூனை நோக்கி, "நீங்கள் என்னுடைய சமூகத்தாருக்கு, என் கலீஃபாவாக இருந்து, (அவர்களைத்) திருத்துவீர்களாக! குழப்பமுண்டாக்குபவரின் வழியைப் பின் பற்றாதிருப்பீர்களாக!" என்று கூறினார். nan அல்லாஹ் | பேசுகிறார் | செய்ய | நபி | மோசஸ் | [7.143] நாம் குறித்த காலத்தில் (குறிப்பிட்ட இடத்தில்) மூஸா வந்த போது, அவருடைய இறைவன் அவருடன் பேசினான்; அப்போது மூஸா "என் இறைவனே! நான் உன்னைப் பார்க்க வேண்டும்; எனக்கு உன்னைக் காண்பிப்பாயாக! என்று வேண்டினார். அதற்கு அவன், "மூஸாவே! நீர் என்னை ஒருக்காலும் பார்க்க முடியாது, எனினும் நீர் இந்த மலையைப் பார்த்துக் கொண்டிரும். அது தன் இடத்தில் நிலைத்திருந்தால், அப்போது நீர் என்னைப் பார்ப்பீர்!" என்று கூறினான். ஆகவே அவருடைய இறைவன் அம்மலை மீது தன்னுடைய பேரொளியைத் தோற்றுவித்த போது, அவன் அம்மலையை நொறுக்கித் தூளாக்கி விட்டான்; அப்போது மூஸா மூர்ச்சையாகிக் கீழே விழுந்து விட்டார். அவர் தெளிவடைந்ததும், "(இறைவா!) நீ மிகவும் பரிசத்தமானவன்; நான் உன்னிடம் மன்னிப்பு கோருகிறேன். ஈமான் கொண்டவர்களில் நான் முதன்மையானவனாக இருக்கிறேன்" என்று கூறினார். [7.144] அதற்கு அவன், "மூஸாவே! நிச்சயமாக நான் உம்மை என் தூதுவத்தைக் கொண்டும் (உம்முடன் நேரில்) நான் பேசியதைக் கொண்டும், (உம்மை) மனிதர்களிலிருந்து (மேலானவராக இக்காலை) தேர்ந்து எடுத்துள்ளேன் - ஆகவே நான் உமக்குக் கொடுத்ததை (உறுதியாகப்) பிடித்துக் கொள்ளும்; (எனக்கு) நன்றி செலுத்துபவர்களில் (ஒருவராகவும்) இருப்பீராக" என்று கூறினான். nan நபி | மோசஸ் | என்பது | கொடுக்கப்பட்டது | தி | மாத்திரைகள் | [7.145] மேலும் நாம் அவருக்கு பலகைகளில், ஒவ்வொரு விஷயம் பற்றிய நல்லுபதேசங்களையும், (கட்டளைகளையும்,) ஒவ்வொன்றைப் பற்றிய விளக்கங்களையும் எழுதி; "அவற்றை உறுதியாகப் பற்றிப் பிடிப்பீராக! இன்னும் உம்முடைய சமூகத்தாரை அவற்றில் அழகானவற்றை எடுத்துக் கொள்ளுமாறு கட்டளையிடுவீராக! அதிசீக்கிரம் பாவிகளின் தங்குமிடத்தை நான் உங்களுக்கு காட்டுவேன்" (என்று கூறினான்). nan அந்த | யார் | பொய் | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [7.146] எவ்வித நியாயமுமின்றி, பூமியில் பெருமையடித்து நடப்பவர்களை, என் கட்டளைகளை விட்டும் திருப்பி வைத்து விடுவேன்; அவர்கள் எல்லா அத்தாட்சிகளையும் கண்ட போதிலும் அவற்றை நம்ப மாட்டார்கள்; அவர்கள் நேர் வழியைக் கண்டால் அதனைத் (தங்களுக்குரிய) வழியென ஏற்றுக் கொள்ள மாட்டார்கள் - ஆனால் தவறான வழியைக் கண்டால், அதனை(த் தங்களுக்கு நேர்) வழியென எடுத்துக் கொள்வார்கள்; ஏனெனில் அவர்கள் நம் அத்தாட்சிகளைப் பொய்யெனக் கூறினார்கள். இன்னும் அவற்றைப் புறக்கணித்தும் இருந்தார்கள். [7.147] எவர்கள் நம் வசனங்களையும், (அத்தாட்சிகளையும்) மறுமையில் (நம்மைச்) சந்திப்பதையும் பொய்யெனக் கூறுகின்றார்களோ அவர்களுடைய நற்கருமங்கள் யாவும் அழிந்துவிடும்; அவர்கள் எவ்வாறு செயல்பட்டார்களோ அதற்குத்தகுந்த கூலியைத் தவிர வேறு எதைப் பெற முடியும்? nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | வழிபாடு | தி | தங்க | கன்று | [7.148] மூஸாவின் சமூகத்தார் அவர் (சென்ற) பின் தங்கள் நகைகளைக் கொண்டு ஒரு காளைக் கன்றின் சிலையை(ச் செய்து அதைத் தெய்வமாக) ஆக்கிக் கொண்டார்கள்; அதற்கு (மாட்டின் சப்தத்தைப் போல் வெறும்) சப்தமிருந்தது நிச்சயமாக அது அவர்களிடம் பேசவும் மாட்டாது, இன்னும் அவர்களுக்கு (நேர்) வழி காட்டவும் செய்யாது என்பதை அவர்கள் கவனித்திருக்க வேண்டாமா, அவர்கள் அதனையே (தெய்வமாக) ஆக்கிக் கொண்டார்கள் - இன்னும் அவர்கள் (தமக்குத் தாமே) அநியாயம் செய்து கொண்டார்கள். [7.149] அவர்கள் செய்துவிட்ட தவறு பற்றி கைசேதப் பட்டு, நிச்சயமாக தாங்களே வழி தவறி விட்டதை அறிந்து கொண்ட போது, அவர்கள்; "எங்கள் இறைவன் எங்களுக்குக் கிருபை செய்து எங்களை மன்னிக்கா விட்டால், நிச்சயமாக நாங்கள் நஷ்டமடைந்தவர்களாகி விடுவோம்" என்று கூறினார்கள். [7.150] (இதனையறிந்த) மூஸா தன் சமூகத்தாரிடம் கோபத்துடன், விசனத்துடன் திரும்பி வந்த போது; (அவர்களை நோக்கி) "நான் இல்லாத சமயத்தில் நீங்கள் செய்த இக்காரியம் மிகவும் கெட்டது உங்கள் இறைவனுடைய கட்டளை (வேதனை)யைக் (கொண்டு வர) அவசரப்படுகிறீர்களா?" என்று கூறினார்; பின்னர் வேதம் வரையப் (பெற்றிருந்த) பலகைகளை எறிந்து விட்டு, தம் சதோதரர் (ஹாரூன்) உடைய தலை(முடி)யைப் பிடித்துத் தம் பக்கம் இழுத்தார். அப்போது (ஹாரூன்) "என் தாயின் மகனே! இந்த மக்கள் என்னை பலஹீனப்படுத்தி என்னை கொலை செய்யவும் முற்பட்டனர். ஆகவே (என்னுடைய) "பகைவர்களுக்கு என்மூலம் மகிழ்ச்சியை ஏற்படுத்தி விடாதீர்" இன்னும் என்னை அநியாயக் காரக் கூட்டத்தாருடன் சேர்த்துவிடாதீர்" என்று கூறினார். [7.151] "என் இறைவனே! என்னையும் என் சகோதரரையும் மன்னிப்பாயாக! உன் ரஹ்மத்தில் (நற்கிருபையில்) - பிரவேசிக்கச் செய்வாயாக! ஏனெனில், நீயே கிருபையாளர்களிலெல்லாம், மிக்க கிருபையாளன்" என்று (பிரார்த்தித்துக்) கூறினார். [7.152] நிச்சயமாக எவர்கள் காளைக் கன்றை (இறைவனாக) ஆக்கிக் கொண்டார்களோ அவர்களை, அவர்கள் இறைவனிடமிருந்து கோபமும், இவ்வுலக வாழ்க்கையில் இழிவும் சீக்கிரமே வந்து சேரும்;. பொய்க் கற்பனை செய்பவர்களுக்கு நாம் இவ்வாறே கூலி கொடுப்போம். [7.153] ஆனால் தீய செயல்கள் செய்து கொண்டிருந்தோர் (மனந்திருந்தி), தவ்பா செய்து (பாவங்களிலிருந்து விலகி உண்மையாக) நம்பிக்கை கொண்டால் - நிச்சயமாக அதன்பின் உம்முடைய இறைவன் மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கிருபை செய்பவனாகவுமிருக்கின்றான். [7.154] மூஸாவை விட்டும் கோபம் தனிந்த போது, (அவர் எறிந்து விட்ட) பலகைகளை எடுத்துக் கொண்டார் - அவற்றில் வரையப்பெற்ற குறிப்புகளில் தம் இறைவனுக்குப் பயப்படுபவர்களுக்கு நேர் வழியும், (இறை) கிருபையும் இருந்தன. [7.155] இன்னும் மூஸா நாம் குறிப்பிட்ட நேரத்தில் (தூர் மலையில்) நம்மைச் சந்திப்பதற்காக, தம் சமூகத்தாரிலிருந்து எழுபது ஆண்களைத் தேர்ந்தெடுத்தார்; அவர்களைப் பூகம்பம் பற்றிக்கொண்டபோது, அவர், "என் இறைவனே! நீ கருதியிருந்தால், இதற்கு முன்னரே அவர்களையும் என்னையும் நீ அழித்திருக்கலாமே! எங்களிலுள்ள அறிவிலிகள் செய்த (குற்றத்)திற்காக, எங்கள் யாவரையும் நீ அழித்துவிடுகிறாயா? இது உன்னுடைய சோதனையேயன்றி வேறில்லை இதைக்கொண்டு நீ நாடியவர்களை வழிதவற விடுகிறாய்; இன்னும் நீ நாடியவர்களை நேர் வழியில் நடத்துகிறாய். நீ தான் எங்களுடைய பாதுகாவலன். ஆகவே எங்களுக்கு மன்னிப்பு அளிப்பாயாக! எங்களுக்கு கிருபை செய்வாயாக. மன்னிப்பவர்களிலெல்லாம் நீ தான் மிக்க மேன்மையானவன்" என்று பிரார்த்தித்தார். [7.156] "இன்னும் இவ்வுலகத்திலும், மறுமையிலும் எங்களுக்கு (அழகிய) நன்மைகளையே விதித்தருள்வாயாக! நிச்சயமாக நாங்கள் உன்னையே முன்னோக்குகிறோம்" (என்றும் பிரார்த்தித்தார்). அதற்கு இறைவன், "என்னுடைய அருளானது எல்லாப் பொருள்களிலும் (விரிந்து, பரந்து) சூழ்ந்து நிற்கிறது எனினும் அதனை பயபக்தியுடன் (பேணி) நடப்போருக்கும், (முறையாக) ஜகாத்து கொடுத்து வருவோருக்கும் நம்முடைய வசனங்களை நம்புகிறவர்களுக்கும் நான் விதித்தருள் செய்வேன்" என்று கூறினான். nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | குறிப்பிடப்பட்டுள்ளது | இல் | தி | அசல் | தோரா | மற்றும் | தி | நற்செய்தி | இன் | இயேசு | [7.157] எவர்கள் எழுதப்படிக்கத் தெரியாத நபியாகிய நம் தூதரைப் பின்பற்றுகிறார்களோ - அவர்கள் தங்களிடமுள்ள தவ்ராத்திலும் இன்ஜீலிலும் இவரைப் பற்றி எழுதப் பட்டிருப்பதைக் காண்பார்கள்; அவர், அவர்களை நன்மையான காரியங்கள் செய்யுமாறு ஏவுவார்; பாவமான காரியங்களிலிருந்து விலக்குவார்; தூய்மையான ஆகாரங்களையே அவர்களுக்கு ஆகுமாக்குவார்; கெட்டவற்றை அவர்களுக்குத் தடுத்து விடுவார்; அவர்களுடைய பளுவான சுமைகளையும், அவர்கள் மீது இருந்த விலங்குகளையும்,(கடினமான கட்டளைகளையும்) இறக்கிவிடுவார்; எனவே எவர்கள் அவரை மெய்யாகவே நம்பி, அவரைக் கண்ணியப்படுத்தி, அவருக்கு உதவி செய்து, அவருடன் அருளப்பட்டிருக்கும் ஒளிமயமான (வேதத்)தையும் பின் பற்றுகிறார்களோ, அவர்கள் தாம் வெற்றி பெறுவார்கள். nan தி | ஆர்டர் | செய்ய | நம்பு | இல் | தி | ஒருமை | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | கடைசி | தீர்க்கதரிசி, | முஹம்மது | [7.158] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "மனிதர்களே! மெய்யாக நான் உங்கள் அனைவருக்கும் அல்லாஹ்வின் தூதராக இருக்கிறேன்; வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் ஆட்சி அவனுக்கே உரியது, அவனைத்தவிர (வணக்கத்திற்குரிய) நாயன் வேறுயாருமில்லை - அவனே உயிர்ப்பிக்கின்றான்; அவனே மரணம் அடையும்படியும் செய்கின்றான் - ஆகவே, அல்லாஹ்வின் மீதும், எழுதப்படிக்கத்தெரியா நபியாகிய அவன் தூதரின் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள், அவரும் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் வசனங்களின் மீதும் ஈமான் கொள்கிறார் - அவரையே பின்பற்றுங்கள்; நீங்கள் நேர்வழி பெறுவீர்கள்." nan தி | வழிகாட்டி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [7.159] உண்மையைக் கொண்டு நேர்வழி பெற்று அதன் மூலம் நீதியும் செலுத்துகின்றவர்களும் மூஸாவின் சமுதாயத்தில் உள்ளனர். nan நபி | மோசஸ் | மற்றும் | தி | அதிசயமான | பன்னிரண்டு | நீரூற்றுகள் | [7.160] ஸல்வாவையும் (மேலான உணவாக) இறக்கிவைத்து "நாம் உங்களுக்கு அளித்துள்ள தூயவற்றிலிருந்து புசியுங்கள்" (என்று சொன்னோம்; அவ்வாறு இருந்தும் அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு மாறு செய்தார்கள்), அவர்கள் நமக்கு ஒன்றும் தீங்கிழைக்கவிலலை தங்களுக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டார்கள். nan தி | கீழ்ப்படியாமை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [7.161] இன்னும் அவர்களை நோக்கி; "நீங்கள் இவ்வூரில் வசித்திருங்கள், இதில் நீங்கள் விரும்பிய இடத்திலெல்லாம் (நீங்கள் நாடிய பொருட்களைப்) புசித்துக் கொள்ளுங்கள்; ´ஹித்ததுன்´ (எங்களுடைய பாவங்கள் மன்னிக்கப்படுவதாக,) என்று கூறியாவாறு (அதன்) வாயிலில் (பணிவோடு) தலைதாழ்த்தியவர்களாக நுழையுங்கள்; நாம் உங்கள் குற்றங்களை மன்னிப்போம். நன்மை செய்பவர்களுக்கு நாம் அதிகமாகவே (கூலி) கொடுப்போம்" என்று கூறப்பட்டபோது [7.162] அவர்களில் அநியாயம் செய்தவர்கள் அவர்களுக்கு கூறப்பட்டதை வெறொரு சொல்லாக மாற்றி விட்டார்கள்; எனவே அவர்கள் அநியாயம் செய்ததின் காரணமாக அவர்கள் மீது நாம் வானத்திலிருந்து வேதனையை இறக்கினோம். nan தி | தண்டனை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | யார் | உடைந்தது | தி | சப்பாத் | [7.163] (நபியே!) கடற்கரையிலிருந்த (ஓர்) ஊர் மக்களைப்பற்றி நீர் அவர்களைக் கேளும் - அவர்கள் (தடுக்கப்பட்ட ஸப்து) சனிக்கிழமையன்று வரம்பை மீறி (மீன் வேட்டையாடி)க் கொண்டிருந்தார்கள்; ஏனென்றால் அவர்களுடைய சனிக்கிழமையன்று (கடல்) மீன்கள், அவர்களுக்கு(த் தண்ணீருக்கு மேலே தலைகளை வெளியாக்கி)க் கொண்டு வந்தன - ஆனால் சனிக்கிழமையல்லாத நாட்களில் அவர்களிடம் (அவ்வாறு வெளியாக்கி) வருவதில்லை - அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்த பாவத்தின் காரணமாக அவர்களை நாம் இவ்வாறு சோதனைக் குள்ளாக்கினோம். [7.164] (அவ்வூரிலிருந்த நல்லடியார் சிலர் அறிவுரை சொன்ன போது) அவர்களில் சிலர், "அல்லாஹ் எவர்களை அழிக்கவோ, அல்லது கடினமான வேதனைக்குள்ளாக்கவோ நாடியிருக்கிறானோ, அந்த கூட்டத்தார்களுக்கு நீங்கள் ஏன் உபதேசம் செய்கிறீர்கள்?" என்று கேட்டார்கள்; அதற்கு (அந்த நல்லடியார்கள்); "எங்கள் இறைவனிடம் (நம்) பொறுப்பிலிருந்து நீங்கி விடுவதற்காகவும் இன்னும் அவர்கள் (ஒருவேளை தாங்கள் செய்து வருவதிலிருந்து) விலகிவிடலாம் என்பதற்காகவும் (நாங்கள் உபதேசம் செய்கிறோம்) என்று கூறினார்கள்." [7.165] அவர்கள் எது குறித்து உபதேசிக்கப் பட்டார்களோ, அதனை அவர்கள் மறந்து விட்டபோது, அவர்களைத் தீமையைவிட்டு விலக்கிக் கொண்டிருந்தவர்களை நாம் காப்பாற்றினோம்; வரம்பு மீறி அக்கிரமம் செய்து கொண்டிருந்தவர்களுக்கு, அவர்கள் செய்து வந்த பாவத்தின் காரணமாக கடுமையான வேதனையைக் கொடுத்தோம். [7.166] தடுக்கப்பட்டிருந்த வரம்பை அவர்கள் மீறிவிடவே, "நீங்கள் இழிவடைந்த குரங்குகளாகி விடுங்கள்" என்று அவர்களுக்கு நாம் கூறினோம். [7.167] (நபியே!) அவர்களுக்குக் கொடிய வேதனை கொடுக்க கூடியவர்களையே, அவர்கள் மீது ஆதிக்கம் செலுத்துமாறு கியாம நாள் வரை நாம் செய்வோமென்று உங்கள் இறைவன் அறிவித்ததை (அவர்களுக்கு நினைவூட்டுவீராக) - நிச்சயமாக உம் இறைவன் தண்டனையளிப்பதில் தீவிரமானவன் - ஆனால் நிச்சயமாக அவன் மிகவும் மன்னிப்பவனாகவும், கிருபையாளனாகவும் இருக்கின்றான். nan குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | சோதனை | [7.168] அவர்களை நாம் பூமியில் பல பிரிவினராகச் (சிதறித்திரியுமாறு) ஆக்கி விட்டோம்; அவர்களில் நல்லவர்களுமிருக்கின்றார்கள். அதுவல்லாத கெட்டவர்களும் இருக்கின்றார்கள் - அவர்கள் (நன்மையின் பால்) திரும்பும் பொருட்டு அவர்களை நன்மைகளைக் கொண்டும், தீமைகளைக் கொண்டும் சோதித்தோம். [7.169] அவர்களுக்குப் பின் அவர்களுடைய இடத்தை (தகுதியற்ற) ஒரு பிரிவினர் அடைந்தனர்; அவர்கள் வேதத்திற்கும் வாரிசுகள் ஆனார்கள்;. இவ்வுலகின் அற்பப் பொருட்களைப் பெற்றுக் கொண்டு (அதற்கு தகுந்தபடி வேதத்தை மாற்றி கொண்டார்கள்). ´எங்களுக்கு மன்னிப்பு அளிக்கப்படும்´ என்றும் கூறிக்கொள்கிறார்கள். இதுபோன்று வேறோர் அற்பப்பொருள் அவர்களுக்கு வந்து விட்டால், அதையும் எடுத்துக் கொள்வார்கள், "அல்லாஹ்வின் மீது உண்மையேயன்றி வேறு ஒன்றும் கூறலாகாது என்று வேதத்தின் மூலம் அவர்களிடம் உறுதிமொழி வாங்கப் படவில்லையா?" (இன்னும்) அதிலுள்ளவை (போதனைகளை) அவர்கள் ஓதியும் வருகின்றார்கள்; (அதையெல்லாம் அவர்கள் பொருட்படுத்துவதில்லை) பயபக்தியுடையவர்களுக்கு மறுமையின் வீடே மேலானதாகும். நீங்கள் (நல்லவிதமாக) அறிந்து கொள்ள வேண்டாமா? nan தி | முக்கியத்துவம் | இன் | பிரார்த்தனை | [7.170] எவர்கள் வேதத்தை உறுதியாகப் பற்றிப்பிடித்துக் கொண்டு, தொழுகையையும் நிலைநிறுத்துகிறார்களோ (அத்தகைய) நல்லோர்களின் கூலியை நாம் நிச்சயமாக வீணாக்க மாட்டோம். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | மற்றும் | தி | மலை | [7.171] நாம் (ஸினாய்) மலையை அவர்களுக்கு மேல் முகட்டைப்போல் உயர்த்தினோம்; அப்போது அவர்கள் அது தங்கள் மீது விழுந்து விடுமோ என்று எண்ணியபோது, நாம் அவர்களை நோக்கி, "நாம் உங்களுக்குக் கொடுத்த (வேதத்)தைப் பலமாகப் பிடித்துக் கொள்ளுங்கள்; அதிலுள்ளவற்றைச் சிந்தியுங்கள்; நீங்கள் பயபக்தியுடையோர் ஆகலாம்" (என்று கூறினோம்). nan சாட்சி | [7.172] உம் இறைவன் ஆதமுடைய மக்களின் முதுகுகளிலிருந்து அவர்களுடைய சந்ததிகளை வெளியாக்கி, அவர்களைத் தங்களுக்கே சாட்சியாக வைத்து "நான் உங்களுடைய இறைவன் அல்லவா?" என்று கேட்டதற்கு, அவர்கள் "மெய் தான். நாங்கள் சாட்சி கூறுகிறோம்" என்று கூறியதை (அவர்களுக்கு) நினைவூட்டுவீராக (ஏனெனில் இது நினைவூட்டப்படாததனால்) நிச்சயமாக இதனை (மறந்து) விட்டுப் பராமுகமாக இருந்து விட்டோம் என்று மறுமை நாளில் நீங்கள் (யாருமே) சொல்லாதிருக்கவும். [7.173] அல்லது, "இணைவைத்தவர்கள் எல்லாம் எங்களுக்கு முன் இருந்த எங்கள் மூதாதையர்களே நாங்களோ அவர்களுக்குப் பின் வந்த (அவர்களுடைய) சந்ததிகள் - அந்த வழிகெட்டோரின் செயலுக்காக நீ எங்களை அழித்து விடலாமா?" என்று கூறாதிருக்கவுமே! (இதனை நினைவூட்டுகிறோம் என்று நபியே! நீர் கூறுவீராக.) [7.174] அவர்கள் (பாவங்களிலிருந்து) விடுபட்டு (நம்மிடம்) திரும்புவதற்காக நாம் (நம்) வசனங்களை இவ்வாறு விளக்கிக் கூறுகின்றோம். nan அந்த | யார் | பொய் | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [7.175] (நபியே!) நீர் அவர்களுக்கு ஒரு மனிதனுடைய வரலாற்றை ஓதிக்காட்டுவீராக! அவனுக்கு நாம் நம் அத்தாட்சிகளைக் கொடுத்திருந்தோம்; எனினும் அவன் அவற்றை விட்டு முற்றிலும் நழுவிவிட்டான்; அப்போது அவனை ஷைத்தான் பின் தொடர்ந்தான் - அதனால் அவன் வழி தவறியவர்களில் ஒருவனாகி விட்டான். [7.176] நாம் நாடியிருந்தால், நம் அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு அவனை உயர்த்தியிருப்போம்; எனினும் அவன் இவ்வுலக வாழ்வை(யே சதமென) மதித்து, தன்னுடைய இச்சைகளையே பின்பற்றினான்; அவனுக்கு உதாரணம் நாயைப் போன்று, அதை நீர் விரட்டினாலும் நாக்கைத் தொங்க விடுகிறது, அல்லது அதை நீர் விட்டு விட்டாலும் நாக்கைத் தொங்க விடுகிறது - இதுவே நம் வசனங்களைப் பொய்யெனக் கூறும் கூட்டத்தாருக்கும் உதாரணமாகும் - ஆகவே அவர்கள் சிந்தித்து நல்லுணர்வு பெறும் பொருட்டு (இத்தகைய) வரலாறுகளைக் கூறுவீராக. [7.177] நம்முடைய வசனங்களைப் பொய்யெனக் கூறிய மக்களின் உதாரணம் மிகவும் கெட்டதாகும்; அவர்கள் தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டார்கள். nan தி | வழிகாட்டி | மற்றும் | தி | இழந்த | [7.178] அல்லாஹ் எவருக்கு நேர்வழி காட்டுகின்றானோ அவர் நேர்வழியை அடைந்தவர் ஆவார்;. யாரைத் தவறான வழியில் விட்டு விட்டானோ, அத்தகையவர்கள் முற்றிலும் நஷ்டம் அடைந்தவர்களே. nan நரகம் | [7.179] நிச்சயமாக நாம் ஜின்களிலிருந்தும், மனிதர்களிலிருந்தும் அநேகரை நரகத்திற்கென்றே படைத்துள்ளோம்; அவர்களுக்கு இருதயங்கள் இருக்கின்றன - ஆனால் அவற்றைக் கொண்டு அவர்கள் நல்லுணர்வு பெற மாட்டார்கள்; அவர்களுக்குக் கண்கள் உண்டு; ஆனால், அவற்றைக் கொண்டு அவர்கள் (இறைவனின் அத்தாட்சிகளைப்) பார்ப்பதில்லை அவர்களுக்குக் காதுகள் உண்டு. ஆனால் அவற்றைக் கொண்டு அவர்கள் (நற்போதனையைக்) கேட்கமாட்டார்கள் - இத்தகையோர் கால்நடைகளைப் போன்றவர்கள். இல்லை! அவற்றை விடவும் வழி கேடர்கள்; இவர்கள் தாம் (நம்வசனங்களை) அலட்சியம் செய்தவர்களாவார்கள். nan தி | சிறந்த | பெயர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [7.180] அல்லாஹ்வுக்கு அழகிய திருநாமங்கள் இருக்கின்றன் அவற்றைக் கொண்டே நீங்கள் அவனைப் பிரார்த்தியுங்கள், அவனுடைய திருநாமங்களை தவறாக பயன்படுத்துவோர்களை (புறக்கணித்து) விட்டு விடுங்கள் - அவர்களுடைய செயல்களுக்காக அவர்கள் (தக்க) கூலி கொடுக்கப்படுவார்கள். nan உண்மை | மற்றும் | நீதி | [7.181] நாம் படைத்தவர்களில் ஒரு கூட்டத்தார் இருக்கின்றார்கள். அவர்கள் சத்திய வழியைக் காட்டுகிறார்கள்; அதைக் கொண்டு நீதியும் செலுத்துகிறார்கள். nan அந்த | யார் | பொய் | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [7.182] எவர் நம் வசனங்களைப் பொய்யெனக் கூறுகிறார்களோ அவர்களைப் படிப்படியாக அவர்கள் அறியா வண்ணம் பிடிப்போம். [7.183] (இவ்வுலகில்) நான் அவர்களுக்கு அவகாசம் கொடுக்கின்றேன்; நிச்சயமாக எனது திட்டம் மிகவும் உறுதியானது. [7.184] அவர்கள் சிந்திக்கவில்லையா? (நம் தூதராகிய) அவர்களுடைய தோழருக்கு எவ்வித பைத்தியமுமில்லை. அவர் பகிரங்கமாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவரேயன்றி வேறில்லை. [7.185] வானங்கள், பூமி, இவற்றின் ஆட்சியையும் அல்லாஹ் படைத்திருக்கும் மற்றப் பொருள்களையும் அவர்கள் நோட்டமிடவில்லையா? அவர்களுடைய (மரண) தவணை நெருங்கியிருக்கக்கூடும் என்பதையும் (அவர்கள் சிந்திக்கவில்லையா?) இதற்குப் பின்னர் எந்த விஷயத்தைத் தான் அவர்கள் ஈமான் கொள்ளப்போகிறார்கள்? [7.186] எவர்களை அல்லாஹ் தவறான வழியில் விட்டு விடுகிறானோ அவர்களை நேரான வழியில் செலுத்த எவராலும் முடியாது. அவன் அவர்களை தவறான வழியிலேயே தட்டழியுமாறு விட்டுவிடுகிறான். nan எப்போது | சாப்பிடுவேன் | தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | வந்து | [7.187] அவர்கள் உம்மிடம் இறுதித் தீர்ப்பு நாள் எப்பொழுது வரும் என்று வினவுகிறார்கள்; நீர் கூறும்; "அதன் அறிவு என் இறைவனிடத்தில் தான் இருக்கிறது அது வரும் நேரத்தை அவனைத் தவிர வேறு எவரும் வெளிப்படுத்த இயலாது - அது வானங்களிலும், பூமியிலும் பெரும் பளுவான சம்பவமாக நிகழும்; திடுகூறாக அது உங்களிடம் வரும்; அதை முற்றிலும் அறிந்து கொண்டவராக உம்மைக் கருதியே அவர்கள் உம்மைக் கேட்கிறார்கள்; அதன் அறிவு நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடமே இருக்கின்றது - எனினும் மனிதர்களில் பெரும் பாலோர் அதை அறிய மாட்டார்கள்" என்று கூறுவீராக. nan நபி | முஹம்மது; | ஒரு | எச்சரிக்கை செய்பவர் | மற்றும் | தாங்குபவர் | இன் | மகிழ்ச்சி | செய்திகள் | [7.188] (நபியே!) நீர் கூறும்; "அல்லாஹ் நாடினாலன்றி நான் எனக்கே யாதொரு நன்மையோ அல்லது தீமையோ செய்து கொள்ள சக்தியில்லாதவன்; மறைந்திருப்பவற்றை நான் அறிபவனாக இருந்தால் நம்மைகளை அதிகமாகத் தேடிக்கொண்டிருப்பேன்; (அந்நிலையில் எவ்விதமான) தீங்கும் என்னைத் தீண்டியிராது - நம்பிக்கை கொள்ளும் மக்களுக்கு நான் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவனும், நன்மாராயம் கூறுபவனுமேயன்றி வேறில்லை." nan தி | நன்றியுணர்வு | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | தி | சவால் | இன் | அல்லாஹ் | [7.189] அவனே, உங்களை ஒரே மனிதரிலிருந்து படைத்தான், அவருடன் கூடி (இணைந்து) வாழ்வதற்காக அவருடைய துணைவியை (அவரிலிருந்தே) படைத்தான் - அவன் அவளை நெருங்கிய போது அவள் இலேசான கர்ப்பவதியானாள்; பின்பு அதனைச் சுமந்து நடமாடிக் கொண்டிருந்தாள்; பின்பு அது பளுவாகவே, அவர்களிருவரும் தம்மிருவரின் இறைவனிடம், "(இறைவனே!) எங்களுக்கு நீ நல்ல (சந்ததியைக்) கொடுத்தால், நிச்சயமாக நாங்கள் இருவரும் நன்றியுள்ளவர்களாக இருப்போம்" என்று பிரார்த்தித்துக் கொண்டிருந்தனர். [7.190] அவர்களுக்கு (அவர்கள் விருப்பப்படி) நல்ல குழந்தையை அவன் கொடுத்தவுடன், அவர்களுக்கு அவன் கொடுத்ததில் அவ்விருவரும் அவனுக்கு இணைகளைக் கற்பிக்கின்றனர் - இவர்கள் இணை வைப்பதை விட்டும் அல்லாஹ் தூய்மையானவன்." [7.191] எந்தப் பொருளையும் படைக்க இயலாதவற்றையா இவர்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு) இணையாக்குகிறார்கள்? இன்னும், அவர்களோ (அல்லாஹ்வினாலேயே) படைக்கப்பட்டவர்களாயிற்றே! [7.192] அவர்கள் இவர்களுக்கு எத்தகைய உதவியும் செய்ய சக்தியற்றவர்களாக இருக்கின்றனர்; (அது மாத்திரமல்ல) அவர்கள் தமக்குத் தாமே உதவி செய்து கொள்ளவும் சக்தியற்றவர்கள். [7.193] (இந்த முஷ்ரிக்குகளை) நீங்கள் நேர்வழிக்கு அழைத்தாலும், உங்களை அவர்கள் பின்பற்ற மாட்டார்கள்; நீங்கள் அவர்களை அழைப்பதும் அல்லது (அழையாது) வாய்மூடியிருப்பதும் உங்களுக்குச் சமமேயாகும். [7.194] நிச்சயமாக அல்லாஹ்வையன்றி எவர்களை நீங்கள் அழைக்கின்றீர்களோ, அவர்களும் உங்களைப் போன்ற அடிமைகளே நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் நீங்கள் அவர்களை அழைத்துப் பாருங்கள் - அவர்கள் உங்களுக்கு பதில் அளிக்கட்டும்! [7.195] அவர்களுக்கு நடக்கக்கூடிய கால்கள் உண்டா? அல்லது அவர்களுக்கு பிடிப்பதற்குரிய கைகள் உண்டா? அல்லது அவர்களுக்குப் பார்க்கக் கூடிய கண்கள் உண்டா? அல்லது அவர்களுக்குக் கேட்கக் கூடிய காதுகள் உண்டா? (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் இணை வைத்து வணங்கும் (உங்கள்) தெய்வங்களை (எல்லாம்) அழைத்து, எனக்கு(த் தீங்கு செய்திட) சூழ்ச்சி செய்து பாருங்கள் - (இதில்) எனக்குச் சிறிதும் அவகாசம் கொடுக்காதீர்கள்" என்று. nan அல்லாஹ் | காவலர்கள் | தி | நீதியுள்ள | [7.196] "நிச்சயமாக என் பாதுகாவலன் அல்லாஹ்வே. அவனே வேதத்தை இறக்கி வைத்தான். அவனே நல்லடியார்களைப் பாதுகாப்பவன் ஆவான். nan தவறான | தெய்வங்கள் | [7.197] அவனையன்றி நீங்கள் யாரை பிரார்த்திக்கிறீர்களோ அவர்கள் உங்களுக்கு உதவி செய்யவும் தங்களுக்குத் தாங்களே உதவி செய்து கொள்ளவும் சக்தி பெற மாட்டார்கள். [7.198] நீங்கள் அவர்களை நேர் வழியின் பக்கம் அழைப்பீர்களானால், அவர்கள் கேட்கமாட்டார்கள். (நபியே!) அவர்கள் உம்மைப் பார்ப்பது போல் உமக்குத் தோன்றும்; ஆனால் அவர்கள் (உம்மைப்)பார்ப்பதில்லை. nan தி | இடைநிலை | வழி, | நீதி | மற்றும் | அறியாமை | [7.199] எனினும் (நபியே) மன்னிப்பைக் கைக் கொள்வீராக! நன்மையைக் கடைபிடிக்குமாறு (மக்களை) ஏவுவீராக மேலும் அறிவீனர்களைப் புறக்கணித்து விடும். nan தூண்டுதல் | இன் | சாத்தான் | [7.200] ஷைத்தான் ஏதாவதொரு (தவறான) எண்ணத்தை உம் மனத்தில் ஊசலாடச் செய்து (தவறு செய்ய உம்மைத்) தூண்டினால், அப்போது அல்லாஹ்விடம் பாதுகாப்புத் தேடுவீராக! மெய்யாகவே அவன் செவியேற்பவனாகவும், (யாவற்றையும் நன்கு) அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [7.201] நிச்சயமாக எவர்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சுகிறார்களோ, அவர்களுக்குள் ஷைத்தானிலிருந்து தவறான எண்ணம் ஊசலாடினால், அவர்கள் (அல்லாஹ்வை) நினைக்கின்றார்கள் - அவர்கள் திடீரென விழிப்படைந்து (ஷைத்தானின் சூழ்ச்சியைக்) காண்கிறார்கள். [7.202] ஆனால் ஷைத்தான்களின் சதோதரர்களோ அவர்களை வழி கேட்டிலேயே இழுத்துச் செல்வார்கள் - அவர்கள் (பாவத்தின் பாதையிலான தம் முயற்சியில்) யாதொரு குறையும் செய்ய மாட்டார்கள். nan குரான் | என்பது | இல்லை | மட்டும் | ஒரு | உண்மையான | ஆதாரம் | ஆனால் | வழிகாட்டுதல் | மற்றும் | கருணை | [7.203] நீர் (அவர்களின் விருப்பப்படி) அவர்களிடம் ஓர் அத்தாட்சியைக் கொண்டு வராவிட்டால், "நீர் இந்த அத்தாட்சியை ஏன் கொண்டு வரவில்லை?" என்று கேட்பார்கள்; (நீர் கூறும்;) நான் பின்பற்றுவதெல்லாம் என் இறைவனிடமிருந்து எனக்கு அறிவிக்கப்படுவதைத்தான்; (திருக்குர்ஆன் ஆகிய) இது உங்கள் இறைவனிடமிருந்து வந்த அறிவொளியாகவும், நேர்வழியாகவும், நல்லருளாகவும் இருக்கின்றது - நம்பிக்கை கொண்ட மக்களுக்கு. nan கேளுங்கள் | செய்ய | தி | குரான் | இல் | அமைதி | [7.204] குர்ஆன் ஓதப்படும்போது அதனை நீங்கள் செவிதாழ்த்தி (கவனமாகக்) கேளுங்கள்; அப்பொழுது நிசப்தமாக இருங்கள் - (இதனால்) நீங்கள் கிருபை செய்யப்படுவீர்கள். nan நினைவு | மற்றும் | வழிபாடு | இன் | அல்லாஹ் | [7.205] (நபியே!) நீர் உம் மனதிற்குள் மிக்க பணிவோடும், அச்சத்தோடும் (மெதுவாக) உரத்த சப்தமின்றி காலையிலும், மாலையிலும் உம் இறைவனின் (திருநாமத்தை) திக்ரு செய்து கொண்டு இருப்பீராக! (அவனை) மறந்து விட்டிருப்போரில் ஒருவராக நீர் இருக்க வேண்டாம். [7.206] எவர்கள் உமது இறைவனிடத்தில் (நெருங்கி) இருக்கிறார்களேர் அவர்கள் நிச்சயமாக பெருமை கொண்டு அவனை வணங்காமல் இருப்பதில்லை. மேலும் அவனுடைய (புகழைக் கூறித்) துதித்துக்கொண்டும், அவனுக்குச் சிரவணக்கம் (ஸஜ்தா) செய்து கொண்டும் இருக்கின்றனர். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan கெடுக்கிறது | இன் | போர் | [8.1] போரில் கிடைத்த வெற்றிப்பொருள்(அன்ஃபால்)களைப் பற்றி உம்மிடம் அவர்கள் கேட்கிறார்கள். (அதற்கு நபியே!) நீர் கூறுவீராக அன்ஃபால் அல்லாஹ்வுக்கும், (அவனுடைய) தூதருக்கும் சொந்தமானதாகும்; ஆகவே அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்; உங்களிடையே ஒழுங்குடன் நடந்து கொள்ளுங்கள்; நீங்கள் முஃமின்களாக இருப்பின் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் கீழ்படியுங்கள். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | சரிபார்க்கவும் | முஸ்லிம்கள் | [8.2] உண்மையான முஃமின்கள் யார் என்றால், அல்லாஹ்(வின் திருநாமம் அவர்கள் முன்) கூறப்பட்டால், அவர்களுடைய இருதயங்கள் பயந்து நடுங்கிவிடும்; அவனுடைய வசனங்கள் அவர்களுக்கு ஓதிக்காண்பிக்கப்பட்டால் அவர்களுடைய ஈமான் (பின்னும்) அதிகரிக்கும்; இன்னும் தன் இறைவன் மீது அவர்கள் முற்றிலும் நம்பிக்கை வைப்பார்கள். [8.3] அவர்கள் தொழுகையை நிலை நிறுத்துவார்கள்; அவர்களுக்கு நாம் அளித்த (செல்வத்)திலிருந்து நன்கு செலவு செய்வார்கள். [8.4] இத்தகையவர் தாம் உண்மையான முஃமின்கள் ஆவார்கள்; அவர்களுடைய இறைவனிடம் அவர்களுக்கு உயர் பதவிகளும், பாவ மன்னிப்பும் சங்கையான உணவும் உண்டு. nan உண்மை | [8.5] (நபியே!) உம் இறைவன் உம்மை உம் வீட்டைவிட்டு சத்தியத்தைக் கொண்டு (பத்ரு களம் நோக்கி) வெளியேற்றிய போது முஃமின்களில் ஒரு பிரிவினர் (உம்முடன் வர இணக்கமில்லாது) வெறுத்துக் கொண்டிருந்தது போல. [8.6] அவர்களுக்கு தெளிவான பின்னரும் சத்தியத்தில் அவர்கள் உம்முடன் விவாதம் செய்கின்றனர்; அவர்கள் பார்த்துக் கொண்டிருக்கும் போதே யாரோ அவர்களை மரணத்தின்பால் இழுத்துக் கொண்டு செல்வது போன்று (நினைக்கின்றார்கள்). nan தி | சந்திப்பு | மணிக்கு | பத்ர் | [8.7] (அபூஸுஃப்யான் தலைமையில் வரும் வியாபாரக் கூட்டம் அபூ ஜஹ்லின் தலைமையில் வரும் படையினர் ஆகிய) இரு கூட்டங்களில் (ஏதேனும்) ஒரு கூட்டத்தை (வெற்றி கொள்ளும் வாய்ப்பு) உங்களுக்கு உண்டு என்று, அல்லாஹ் வாக்களித்ததை நினைவு கூறுங்கள். ஆயுத பாணிகளாக இல்லாத (வியாபாரக் கூட்டம் கிடைக்க வேண்டுமென) நீங்கள் விரும்பினீர்கள்; (ஆனால்) அல்லாஹ் தன் திருவாக்குகளால் சத்தியத்தை நிலைநாட்டவும் காஃபிர்களை வேரறுக்கவுமே நாடுகிறான். [8.8] மேலும் குற்றவாளிகள் வெறுத்த போதிலும், அல்லாஹ் பொய்யை அழித்து ஹக்கை-உண்மையை - நிலைநாட்டவே (நாடுகிறான்). nan தி | தேவதைகள் | மணிக்கு | பத்ர் | [8.9] (நினைவு கூறுங்கள்;) உங்களை இரட்சிக்குமாறு உங்கள் இறைவனின் உதவியை நாடியபோது "(அணி அணியாக உங்களைப்) பின்பற்றி வரக்கூடிய ஓராயிரம் மலக்குகளைக் கொண்டு நிச்சயமாக உங்களுக்கு உதவி புரிவேன்" என்று இறைவன் உங்களுக்கு பதிலளித்தான். [8.10] உங்கள் இருதயங்கள் திருப்தியடைவதற்காகவும், ஒரு நன்மாராயமாகவும் (இந்த வெற்றியை) அல்லாஹ் ஆக்கினான்; அல்லாஹ்விடமிருந்தே தவிர உதவி இல்லை நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகைத்தவனாகவும், ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [8.11] (நினைவு கூறுங்கள்;) நீங்கள் அமைதியடைவதற்காக அவன் சிறியதொரு நித்திரை உங்களை பொதிந்து கொள்ளுமாறு செய்தான்; இன்னும் உங்களை அதன் மூலம் தூய்மைப்படுத்துவதற்காகவும், ஷைத்தானின் தீய எண்ணங்களை உங்களைவிட்டு நீக்குவதற்காகவும், உங்கள் இருதயங்களைப் பலப்படுத்தி, உங்கள் பாதங்களை உறுதிப்படுத்துவதற்காகவும், அவன் உங்கள் மீது வானிலிருந்து மழை பொழியச் செய்தான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தேவதைகள் | சண்டை | மணிக்கு | சந்திப்பு | இன் | பத்ர் | [8.12] (நபியே!) உம் இறைவன் மலக்குகளை நோக்கி; "நிச்சயமாக நான் உங்களுடன் இருக்கிறேன்; ஆகவே, நீங்கள் முஃமின்களை உறுதிப்படுத்துஙகள்; நிராகரிப்போரின் இருதயங்களில் நான் திகிலை உண்டாக்கி விடுவேன்; நீங்கள் அவர்கள் பிடரிகளின் மீது வெட்டுங்கள்; அவர்களுடைய விரல் நுனிகளையும் வெட்டி விடுங்கள்" என்று (வஹீ மூலம்) அறிவித்ததை நினைவு கூறும். [8.13] இதற்கு காரணம்; நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் விரோதம் செய்தார்கள். எவர் அல்லாஹ்வுக்கும், அவன் தூதருக்கும் விரோதம் செய்வாரோ - நிச்சயமாக அல்லாஹ் கடினமாகத் தண்டனை செய்பவனாக இருக்கிறான். [8.14] "இதை(தண்டனையை)ச் சுவையுங்கள்; நிச்சயமாக காஃபிர்களுக்கு நரக வேதனையுண்டு" என்று (நிராகரிப்போருக்குக்) கூறப்படும். [8.15] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! நீங்கள் நிராகரிப்போரைப் (போரில்) ஒன்று திரண்டவர்களாக சந்தித்தால் அவர்களுக்கு புறமுதுகு காட்டாதீர்கள். [8.16] (எதிரிகளை) வெட்டுவதற்காகவோ அல்லது (தம்) கூட்டத்தாருடன் சேர்ந்து கொள்வதற்காகவோயன்றி, அந்நாளில் எவரேனும் தம் புறமுதுகைக் காட்டித் திரும்புவாரானால், நிச்சயமாக அவர் அல்லாஹ்வின் கோபத்திற்கு உள்ளாகி விடுவார் - அவர் தங்குமிடம் நரகமே இன்னும் அது மிகவும் கெட்ட தங்குமிடம். nan அல்லாஹ் | படுகொலை | தி | நம்பாதவர்கள் | மணிக்கு | பத்ர் | [8.17] (பத்ரு போரில்) எதிரிகளை வெட்டியவகள் நீங்கள் அல்ல - அல்லாஹ் தான் அவர்களை வெட்டினான்; (பகைவர்கள் மீது மண்ணை) நீர் எறிந்தபோது அதனை நீர் எறியவில்லை, அல்லாஹ்தான் எறிந்தான்; முஃமின்களை அழகான முறையில் சோதிப்பதற்காகவே அல்லாஹ் இவ்வாறு செய்தான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எல்லாவற்றையும்) செவி ஏற்பவனாகவும், (எல்லாம்) அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [8.18] இன்னும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் நிராகரிப்போரின் சூழ்ச்சியை இழிவாக்கி (சக்தியற்றதாய்) ஆக்குவதற்கும் (இவ்வாறு செய்தான்.) [8.19] (நிராகரிப்பவர்களே!) நீங்கள் வெற்றி(யின் மூலம் தீர்ப்பைத்) தேடிக் கொண்டிருந்தால், நிச்சயமாக அவ்வெற்றி (முஃமின்களுக்கு) வந்து விட்டது இனியேனும் நீங்கள் (தவறை விட்டு) விலகிக் கொண்டால் அது உங்களுக்கு நலமாக இருக்கும்; நீங்கள் மீண்டும் (போருக்கு) வந்தால் நாங்களும் வருவோம்; உங்களுடைய படை எவ்வளவு அதிகமாக இருந்தாலும், அது உங்களுக்கு எத்தகைய பலனையும் அளிக்காது. மெய்யாகவே அல்லாஹ் முஃமின்களோடு தான் இருக்கின்றான் (என்று முஃமின்களே கூறி விடுங்கள்). [8.20] முஃமின்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய தூதருக்கும் கீழ்படியுங்கள்; நீங்கள் கேட்டுக் கொண்டிருக்கும் நிலையிலேயே அவரை புறக்கணிக்காதீர்கள். nan அந்த | யார் | கேட்க | ஆனால் | செய் | இல்லை | கேளுங்கள் | [8.21] (மனப்பூர்வமாகச்) செவியேற்காமல் இருந்துகொண்டே, "நாங்கள் செவியுற்றோம்" என்று (நாவால் மட்டும்) சொல்கின்றவர்களைப் போன்று நீங்கள் ஆகிவிடாதீர்கள். [8.22] நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடத்தில் உயிர்ப்பிராணிகளில் மிக்க கேவலமானவர்கள் (உண்மையை) அறிந்து கொள்ளாச் செவிடர்களும் ஊமைகளும் தாம். [8.23] அவர்களிடத்தில் ஏதேனும் நன்மை உண்டு என அல்லாஹ் அறிந்திருந்தால், அவன் அவர்களைச் செவியேற்குமாறு செய்திருப்பான்; (அவர்கள் இருக்கும் நிலையில்) அவன் அவர்களைச் செவியேற்கச் செய்தாலும் அவர்கள் புறக்கணித்து மாறியிருப்பார்கள். nan தி | அருகாமை | இன் | அல்லாஹ் | [8.24] ஈமான் கொண்டவர்களே! அல்லாஹ்வும், அவன் தூதரும் உங்களை உங்களுக்கு உயிர் அளிக்கக்கூடிய காரியத்தின்பால் அழைத்தால் நீங்கள் அவர்களுக்கு பதிலளியுங்கள்; இன்னும், மெய்யாகவே அல்லாஹ் மனிதனுக்கும் அவன் இருதயத்திற்குமிடையேயும் ஆதிக்கம் செலுத்துகிறான் என்பதையும், அவனிடத்திலேயே நீங்கள் ஒன்று சேர்க்கப் படுவீர்கள் என்பதையும் (உறுதியாக) அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan தேசத்துரோகம் | [8.25] நீங்கள் வேதனைக்கு பயந்து கொள்ளுங்கள்; அது உங்களில் அநியாயம் செய்தவர்களை மட்டும்தான் குறிப்பாகப் பிடிக்கும் என்பதில்லை - நிச்சயமாக அல்லாஹ் தண்டனை அளிப்பதில் கடுமையானவன் என்பதையும் நன்கு அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan தி | ஆதரவு | இன் | அல்லாஹ் | [8.26] "நீங்கள் பூமியில் (மக்காவில்) சிறு தொகையினராகவும், பலஹீனர்களாகவும் இருந்த நிலையில், உங்களை (எந்த நேரத்திலும்) மனிதர்கள் இறாஞ்சிக் கொண்டு சென்று விடுவார்கள் என்று நீங்கள் பயப்பட்டுக் கொண்டிருந்த போது அவன் உங்களுக்கு (மதீனாவில்) புகலிடம் அளித்துத் தன் உதவியைக் கொண்டு உங்களை பலப்படுத்தினான் - இன்னும் பரிசுத்தமான ஆகாரங்களையும் அவன் உங்களுக்கு அளித்தான்; இவற்றை நினைவு கூர்ந்து (அவனுக்கு) நீங்கள் நன்றி செலுத்துவீர்காளாக!" nan துரோகம் | [8.27] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கும், (அவனுடைய) தூதருக்கும் மோசம் செய்யாதீர்கள் நீங்கள் அறிந்து கொண்டே, உங்களிடமுள்ள அமானிதப் பொருட்களிலும் மோசம் செய்யாதீர்கள். nan சலனம் | [8.28] "நிச்சயமாக உங்கள் செல்வமும், உங்கள் குழந்தைகளும் (உங்களுக்குச்) சோதனையாக இருக்கின்றன நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடத்தில் தான் மிகவும் உயர்ந்த நற்கூலி உண்டு" என்பதை நீங்கள் நன்கு அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan தி | மன்னிப்பு | இன் | அல்லாஹ் | [8.29] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்வீர்களானால் அவன் உங்களுக்கு (நன்மை தீமையைப்) பிரித்தறிந்து நடக்கக்கூடிய நேர்வழி காட்டுவான்; இன்னும் உங்களை விட்டும் உங்கள் பாவங்களைப் போக்கி உங்களை மன்னிப்பான்; ஏனெனில் அல்லாஹ் மகத்தான அருட்கொடையுடையவன். nan தி | சதி | எதிராக | நபி | முஹம்மது | [8.30] (நபியே!) உம்மைச் சிறைப்படுத்தவோ, அல்லது உம்மைக் கொலை செய்யவோ அல்லது உம்மை (ஊரைவிட்டு) வெளியேற்றிவிடவோ நிராகரிப்போர் சூழ்ச்சிசெய்ததை நினைவு கூறுவீராக அவர்களும் சூழ்ச்சி செய்து கொண்டிருந்தனர்; அல்லாஹ்வும் (அவர்களுக்கு எதிராகச்) சூழ்ச்சி செய்து கொண்டிருந்தான். சூழ்ச்சி செய்வோரில் எல்லாம் அல்லாஹ் மிகவும் மேன்னையுடையவன். nan தி | அவமதிப்பு | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [8.31] அவர்கள் மீது நம் வசனங்கள் ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், அவர்கள், "நாம் நிச்சயமாக இவற்றை (முன்னரே) கேட்டிருக்கின்றோம்; நாங்கள் நாடினால் இதைப் போல் சொல்லிவிடுவோம்; இது முன்னோர்களின் கட்டுக்கதைகளேயன்றி வேறில்லை" என்று சொல்கிறார்கள். [8.32] (இன்னும் நிராகரிப்போர்;) "அல்லாஹ்வே! இது உன்னிடமிருந்து வந்த உண்மையானால், எங்கள் மீது வானத்திலிருந்து கல் மாரி பெய்யச் செய், அல்லது எங்களுக்கு நோவினைமிக்க வேதனையை அனுப்பு!" என்று கூறினார்கள் (அதையும் நபியே! நீர் நினைவு கூறும்). [8.33] ஆனால் நீர் அவர்களிடையே இருக்கும் வரையிலும் அல்லாஹ் அவர்களை வேதனை செய்ய மாட்டான்; மேலும் அவர்கள் பாவமன்னிப்பைக் கேட்டுக் கொண்டிருக்கும் போதும் அல்லாஹ் அவர்களை வேதனை செய்பவனாக இல்லை. [8.34] (இக்காரணங்கள்; இல்லாது) அல்லாஹ் அவர்களை வேதனை செய்யாமலிருக்க (வேறு காரணம்) என்ன இருக்கிறது? அவர்கள் (கஃபாவின்) காரியஸ்தர்களாக இல்லாத நிலையில் அந்த சங்கையான பள்ளிக்கு (மக்கள் செல்வதை)த் தடுக்கின்றனர்; அதன் காரியஸ்தர்கள் பயபக்தியுடையவர்களேயன்றி (வேறெவரும்) இருக்கமுடியாது எனினும் அவர்களில் பெரும் பாலோர் (இதனை) அறியமாட்டார்கள். [8.35] அப்பள்ளியில் அவர்களுடைய தொழுகையெல்லாம் சீட்டியடிப்பதும், கை தட்டுவதுமே தவிர வேறில்லை. (ஆகவே மறுமையில் அவர்களுக்குக் கூறப்படும்;) "நீங்கள் நிராகரித்ததின் காரணமாக (இப்போது) வேதனையைச் சுவையுங்கள்" (என்று). nan தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [8.36] நிச்சயமாக நிராகரிப்பவர்கள், அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் தடுப்பதற்காக தங்கள் செல்வங்களை செலவு செய்கின்றனர்; (இவ்வாறே அவர்கள் தொடர்ந்து) அவற்றை செலவு செய்து கொண்டிருப்பார்கள் - முடிவில் (அது) அவர்களுக்கே துக்கமாக அமைந்துவிடும்; பின்னர் அவர்கள் வெற்றி கொள்ளப்படுவார்கள்; (இறுதியில்) நிராகரிப்பவர்கள் நரகத்தில் ஒன்று சேர்க்கப்படுவார்கள். [8.37] அல்லாஹ் நல்லவர்களையும் கெட்டவர்களையும் பிரிப்பதற்காகவும், கெட்டவர்கள் ஒருவர் மீது ஒருவராக அடுக்கப்பெற்று ஒன்று சேர்க்கப்பட்டபின் அவர்களை நரகத்தில் போடுவதற்காகவுமே (இவ்வாறு செய்கிறான்; எனவே) இவர்கள்தாம் நஷ்டமடைந்தவர்கள். nan அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | மன்னிக்கவும் | தி | நம்பாதவர்கள் | என்றால் | அவர்கள் | திருப்பம் | தொலைவில் | இருந்து | இணைத்தல் | யாராவது | அல்லது | எதையும் | உடன் | அல்லாஹ் | [8.38] நிராகரிப்போருக்கு (நபியே!) நீர் கூறும்; இனியேனும் அவர்கள் (விஷமங்களை) விட்டும் விலகிக் கொள்வார்களானால், (அவர்கள்) முன்பு செய்த (குற்றங்கள்) அவர்களுக்கு மன்னிக்கப்படும். (ஆனால் அவர்கள் முன்போலவே விஷமங்கள் செய்ய) மீண்டும் முற்படுவார்களானால், முன்சென்றவர்களுக்குச் செய்தது நிச்சயமாக நடந்தேரி இருக்கிறது. (அதுவே இவர்களுக்கும்.) nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | சிறந்த | பாதுகாவலர் | மற்றும் | சிறந்த | கொடுப்பவர் | இன் | வெற்றி | [8.39] (முஃமின்களே! இவர்களுடைய) விஷமங்கள் முற்றிலும் நீங்கி, (அல்லாஹ்வின்) மார்க்கம் முற்றிலும் அல்லாஹ்வுக்கே ஆகம்வரையில் அவர்களுடன் போர் புரியுங்கள்; ஆனால் அவர்கள் (விஷமங்கள் செய்வதிலிருந்து) விலகிக் கொண்டால் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்கள் செய்வதை உற்று நோக்கியவனாகவே இருக்கின்றான். [8.40] அவர்கள் மாறு செய்தால், நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களுடைய பாதுகாவலன் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள் - அவன் பாதுகாப்பதிலும் மிகச் சிறந்தவன்; இன்னும் உதவி செய்வதிலும் மிகவும் சிறந்தவன். nan தி | கெடுக்கிறது | இன் | போர் | [8.41] (முஃமின்களே!) உங்களுக்கு(ப் போரில்) கிடைத்த வெற்றிப் பொருள்கிளிலிருந்து நிச்சயமாக ஐந்திலொரு பங்கு அல்லாஹ்வுக்கும், (அவன்) தூதருக்கும்; அவர்களுடைய பந்துக்களுக்கும், அநாதைகளுக்கும், ஏழைகளுக்கும், வழிப்போக்கர்களுக்கும் உரியதாகும் - மெய்யாகவே நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டு, இரு படைகள் சந்தித்துத் தீர்ப்பளித்த (பத்ரு நாளில்) நாம் நம் அடியார் மீது இறக்கி வைத்த உதவியை (அல்லாஹ்வே அளித்தான் என்பதை)யும் நீங்கள் நம்புவீர்களானால் (மேல்கூறியது பற்றி) உறுதியாக அறிந்து கொள்ளுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன். nan தி | சந்திப்பு | மணிக்கு | பத்ர் | [8.42] (பத்ரு போர்க்களத்தில் மதீனா பக்கம்) பள்ளத்தாக்கில் நீங்களும், (எதிரிகள்) தூரமான கோடியிலும், (குறைஷி வியாபாரிகளாகிய) வாகனக்காரர்கள் உங்கள் கீழ்ப்புறத்திலும் இருந்தீர்கள். நீங்களும் அவர்களும் (சந்திக்கும் காலம் இடம் பற்றி) வாக்குறுதி செய்திருந்த போதிலும் அதை நிறைவேற்றுவதில் நிச்சயமாகக் கருத்து வேற்றுமை கொண்டிருப்பீர்கள்; ஆனால் செய்யப்பட வேண்டிய காரியத்தை அல்லாஹ் நிறைவேற்றுவதற்காகவும், அழிந்தவர்கள் தக்க முகாந்தரத்துடன் அழிவதற்காகவும், தப்பிப் பிழைத்தவர்கள் தக்க முகாந்தரத்தைக் கொண்டே தப்பிக்கவும் (இவ்வாறு அவன் செய்தான்) - நிச்சயமாக அல்லாஹ் செவியேற்பவனாகவும், அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [8.43] (நபியே!) உம் கனவில் அவர்களை(த் தொகையில்) உமக்குக் குறைவாகக் காண்பித்ததையும், அவர்களை உமக்கு அதிகமாகக் காண்பித்திருந்தால், நீங்கள் தைரியம் இறந்து (போர் நடத்தும்) காரியத்தில் நீங்கள் (ஒருவருக்கொருவர் பிணங்கித்)தர்க்கம் செய்து கொண்டிருந்திருப்பீர்கள் என்பதையும் நினைவு கூறுவீராக! எனினும் (அப்படி நடந்துவிடாமல் உங்களை) அல்லாஹ் காப்பாற்றினான்; நிச்சயமாக அவன் உள்ளங்களில் உள்ளவற்றை அறிபவன். [8.44] நீங்களும் அவர்களும் (போரில்) சந்தித்தபோது அவன் உங்களுடைய பார்வையில் அவர்களுடைய எண்ணிக்கையைக் குறைவாகக் காண்பித்தான்; இன்னும் உங்கள் (தொகையை) அவர்களுடைய பார்வையில் குறைவாகக் காண்பித்தான் - இவ்வாறு அவன் செய்தது, அவன் விதித்த ஒரு காரியத்தை அவன் நிறைவேற்றுவதற்காகவேயாகும் - அல்லாஹ்விடமே எல்லாக் காரியங்களும் சென்று முடிவடைகின்றன. [8.45] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் (போரில் எதிரியின்) கூட்டத்தாரைச் சந்திப்பீர்களாயின் உறுதியாக இருங்கள் - அல்லாஹ்வை அதிகமாக தியானம் செய்யுங்கள் - நீங்கள் வெற்றியடைவீர்கள். nan கீழ்ப்படியுங்கள் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [8.46] இன்னும் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் கீழ்படியுங்கள் - நீங்கள் கருத்து வேறுபாடு கொள்ளாதீர்கள்; (அவ்வாறு கொண்டால்) கோழைகளாகி விடுவீர்கள்; உங்கள் பலம் குன்றிவிடும்; (துன்பங்களைச் சகித்துக் கொண்டு) நீங்கள் பொறுமையாக இருங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் பொறுமையுடையவர்களுடன் இருக்கின்றான். [8.47] பெருமைக்காகவும், மனிதர்களுக்குக் காண்பிப்பதற்காகவும் தங்கள் வீடுகளிலிருந்துக் கிளம்பி (முஸ்லிம்களுக்கெதிராக பத்ரில்) மக்களை அல்லாஹ்வுடைய பாதையை விட்டுத் தடுத்தார்களே அவர்களைப் போன்று நீங்கள் ஆகிவிடாதீர்கள் - அவர்கள் செய்வதை அல்லாஹ் சூழ்ந்து அறிந்தவனாக இருக்கிறான். [8.48] ஷைத்தான் அவர்களுடைய (பாவச்)செயல்களை அவர்களுக்கு அழகாகக் காண்பித்து, "இன்று மனிதர்களில் உங்களை வெற்றி கொள்வோர் எவருமில்லை மெய்யாக நான் உங்களுக்கு துணையாக இருக்கின்றேன்!" என்று கூறினான்; இரு படைகளும் நேருக்கு நேர் சந்தித்தபோது அவன் புறங்காட்டிப் பின்சென்று, " மெய்யாக நான் உங்களை விட்டு விலகிக் கொண்டேன்; நீங்கள் பார்க்க முடியாததை நான் பார்க்கின்றேன்; நிச்சயமாக நான் அல்லாஹ்வுக்கு பயப்படுகிறேன்; அல்லாஹ் தண்டனை கொடுப்பதில் கடினமானவன்" என்று கூறினான். nan நயவஞ்சகர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | மரணம் | [8.49] நயவஞ்சகர்களும் தம் இருதயங்களில் நோய் உள்ளவர்களும் (முஸ்லீம்களைச் சுட்டிக்காட்டி) ´இவர்களை இவர்களுiடைய மார்க்கம் மயக்கி (ஏமாற்றி) விட்டது´ என்று கூறினார்கள் - அல்லாஹ்வை எவர் முற்றிலும் நம்புகிறாரோ, நிச்சயமாக அல்லாஹ் (சக்தியில்) மிகைத்தவனாகவும், ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான் (என்பதில் உறுதி கொள்வார்களாக). [8.50] மலக்குகள் நிராகரிப்போரின் உயிர்களைக் கைப்பற்றும் போது நீங்கள் பார்ப்பீர்களானால், மலக்குகள் அவர்களுடைய முகங்களிலும், முதுகுகளிலும் அடித்துக் கூறுவார்கள்; "எரிக்கும் நரக வேதனையைச் சுவையுங்கள்" என்று. [8.51] இதற்கு காரணம், உங்கள் கைகள் முன்னமேயே செய்தனுப்பிய (பாவச்)செயல்களேயாம் - நிச்சயமாக அல்லாஹ்(தன்) அடியார்களுக்கு ஒரு சிறிதும் அநியாயம் செய்யமாட்டான். nan தி | தண்டனை | இன் | பார்வோன் | மற்றும் | அவரது | குடும்பம் | [8.52] (இவர்களின் நிலையை) ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தார்களுடையதாகும், அவர்களுக்கு முன்பு இருந்தவர்களுடையவும் நிலையைப்போன்றதேயாகும்; (இவர்களைப் போலவே) அவர்களும் அல்லாஹ்வின் அத்தாட்சிகளை நிராகரித்தனர்; அவாகளுடைய பாவங்களின் காரணமாக அல்லாஹ் அவர்களைப் பிடித்துக் கொண்டான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் பேராற்றலுடையோன், தண்டிப்பதில் கடுமையானவன். nan தி | உதவி | இன் | அல்லாஹ் | [8.53] "ஏனெனில், எந்த ஒரு சமுதாயமும் தன் உள்ளத்திலுள்ள (போக்குகளை) மாற்றிக் கொள்ளாத வரையில், அல்லாஹ் அவர்களுக்கு வழங்கிய அருட்கொடைகளை மாற்றிவிடுவதில்லை - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எல்லாவற்றையும்) செவியுறுபவனாகவும், (யாவற்றையும்) நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அந்த | யார் | பொய் | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [8.54] ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தார்களுடையவும், அவர்களுக்கு முன்பு இருந்தவர்களுடையவும் நிலைமையைப் போன்றதேயாகும்; அவர்களும் (இவர்களைப் போலவே தம்) இறைவனின் வசனங்களைப் பொய்ப்பித்தார்கள் - ஆகவே நாம் அவர்களை அவர்களுடைய பாவங்களின் காரணமாக அழித்தோம்; இன்னும் ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரை மூழ்கடித்தோம் - அவர்கள் அனைவரும் அநியாயக்காரர்களாக இருந்தார்கள். nan அடிப்படை | இன் | உயிரினங்கள் | முன் | அல்லாஹ் | [8.55] நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடத்தில் உயிரினங்களில் மிகவும் கெட்டவர்கள், நிராகரிப்பவர்கள் தாம் - அவர்கள் நம்பிக்கை கொள்ள மாட்டார்கள். nan உடைத்தல் | இன் | ஒப்பந்தங்கள் | மற்றும் | துரோகம் | [8.56] (நபியே!) இவர்களில் நீர் எவருடன் உடன்படிக்கை செய்து கொண்டாலும், ஒவ்வொரு தடவையும் அவர்கள் தம் உடன்படிக்கையை முறித்தே வருகின்றனர்; அவர்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சுவதேயில்லை. [8.57] எனவே போரில் நீர் அவர்கள்மீது வாய்ப்பைப் பெற்று விட்டால், அவர்களுக்குப் பின்னால் உள்ளவர்களும் பயந்தோடும்படி சிதறடித்து விடுவீராக - இதனால் அவர்கள் நல்லறிவு பெறட்டும். [8.58] (உம்முடன் உடன்படிக்கை செய்திருக்கும்) எந்தக் கூட்டத்தாரும் மோசம் செய்வார்கள் என நீர் பயந்தால். (அதற்குச்) சமமாகவே (அவ்வுடன்படிக்கையை) அவர்களிடம் எறிந்துவிடும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் மோசம் செய்பவர்களை நேசிப்பதில்லை. nan செலவு | இல் | தி | பெயர் | இன் | அல்லாஹ் | [8.59] நிராகரிப்பவர்கள் தாங்கள் (தண்டனையிலிருந்து) தப்பித்துக் கொண்டதாக எண்ணவேண்டாம்; நிச்சயமாக அவர்கள் (இறையச்சமுடையோரைத்) தோற்கடிக்கவே முடியாது. [8.60] அவர் (நிராகரிப்பவர்)களை எதிர்ப்பதற்காக உங்களால் இயன்ற அளவு பலத்தையும், திறமையான போர்க் குதிரைகளையும் ஆயத்தப்படுத்திக் கொள்ளுங்கள்; இதனால் நீங்கள் அல்லாஹ்வின் எதிரியையும், உங்களுடைய எதிரியையும் அச்சமடையச் செய்யலாம்; அவர்கள் அல்லாத வேறு சிலரையும் (நீங்கள் அச்சமடையச் செய்யலாம்); அவர்களை நீங்கள் அறிய மாட்டீர்கள் - அல்லாஹ் அவர்களை அறிவான்; அல்லாஹ்வுடைய வழியில் நீங்கள் எதைச் செலவு செய்தாலும், (அதற்கான நற்கூலி) உங்களுக்கு பூரணமாகவே வழங்கப்படும்; (அதில்) உங்களுக்கு ஒரு சிறிதும் அநீதம் செய்யப்பட மாட்டாது. nan எப்போது | ஒரு | எதிரி | சாய்வு | செய்ய | அமைதி | முஸ்லிம்கள் | கண்டிப்பாக | செய் | அதேபோல் | [8.61] அவர்கள் சமாதானத்தின் பக்கம் சாய்ந்து (இணங்கி) வந்தால், நீங்களும் அதன் பக்கம் சாய்வீராக! அல்லாஹ்வின் மீதே உறுதியான நம்பிக்கை வைப்பீராக - நிச்சயமாக அவன் (எல்லாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [8.62] அவர்கள் உம்மை ஏமாற்ற எண்ணினால் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் உமக்குப் போதுமானவன் - அவன் தான் உம்மைத் தன் உதவியைக் கொண்டும், முஃமின்களைக் கொண்டும் பலப்படுத்தினான். [8.63] மேலும், (முஃமின்களாகிய) அவர்கள் உள்ளங்களுக்கிடையில் (அன்பின்) பிணைப்பை உண்டாக்கினான்; பூமியிலுள்ள (செல்வங்கள்) அனைத்தையும் நீர் செலவு செய்த போதிலும், அவர்கள் உள்ளங்களுக்கிடையே அத்தகைய (அன்பின்) பிணைப்பை உண்டாக்கியிருக்க முடியாது - ஆனால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்களிடையே அப்பிணைப்பை ஏற்படுத்தியுள்ளான்; மெய்யாகவே அவன் மிகைத்தவனாகவும், ஞானமுள்ளவனாகவும் இருக்கின்றான். [8.64] நபியே! உமக்கும், முஃமின்களில் உம்மைப் பின்பற்றுவோருக்கும் அல்லாஹ்வே போதுமானவன். [8.65] நபியே! நீர் முஃமின்களை போருக்கு ஆர்வ மூட்டுவீராக உங்களில் பொறுமையுடையவர்கள் இருபது பேர் இருந்தால், இருநூறு பேர்களை வெற்றி கொள்வார்கள். இன்னும் உங்களில் நூறு பேர் இருந்தால் அவர்கள் காஃபிர்களில் ஆயிரம் பேரை வெற்றி கொள்வார்கள்; ஏனெனில் (முஃமின்களை எதிர்ப்போர்) நிச்சயமாக அறிவில்லாத மக்களாக இருப்பது தான் (காரணம்). [8.66] நிச்சயமாக உங்களில் பலவீனம் இருக்கின்றது என்பதை அறிந்து, தற்சமயம் அல்லாஹ் (அதனை) உங்களுக்கு இலகுவாக்கி விட்டான் - எனவே உங்களில் பொறுமையும் (சகிப்புத் தன்மையும்) உடைய நூறு பேர் இருந்தால் அவர்கள் இருநூறு பேர் மீது வெற்றிக் கொள்வார்கள்; உங்களில் (இத்ததையோர்) ஆயிரம் பேர் இருந்தால் அல்லாஹ்வின் உத்திரவு கொண்டு அவர்களில் இரண்டாயிரம் பேர் மீது வெற்றிக் கொள்வார்கள் - (ஏனெனில்) அல்லாஹ் பொறுமையாளர்களுடன் இருக்கின்றான். [8.67] (விஷமங்கள் அடங்க) பூமியில் இரத்தத்தை ஓட்டாத வரையில் (விரோதிகளை உயிருடன்) சிறைபிடிப்பது எந்த நபிக்கும் தகுதியில்லை நீங்கள் இவ்வுலகத்தின் (நிலையில்லா) பொருள்களை விரும்புகிறீர்கள். அல்லாஹ்வோ மறுமையில் (உங்கள் நலத்தை) நாடுகிறான். அல்லாஹ் (ஆற்றலில்) மிகைத்தோனும், ஞானமுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [8.68] அல்லாஹ்விடம் (உங்களுடைய மன்னிப்பு) ஏற்கனவே எழுதப்படாமலிருந்தால் நீங்கள் (போர்க் கைதிகளிடம் பத்ரில் ஈட்டுப் பணத்தை) எடுத்துக் கொண்டதன் காரணமாக உங்களை ஒரு பெரிய வேதனை பிடித்திருக்கும். [8.69] ஆகவே, எதிரிகளிடமிருந்து உங்களுக்குப் போரில் கிடைத்த பொருள்களை தூய்மையான - ஹலாலான-வையாகக் கருதி புசியுங்கள்; அல்லாஹ்வுக்கே அஞ்சுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்போனாகவும், கிருபையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | சிகிச்சை | இன் | கைதிகள் | [8.70] நபியே! உங்கள் வசத்தில் இருக்கும் கைதிகளை நோக்கிக் கூறுவீராக "உங்களுடைய உள்ளங்களில் ஏதாவது ஒரு நன்மை இருப்பதாக அல்லாஹ் அறிந்தால், உங்களிடமிருந்து (ஈட்டுத்தொகையாக) எடுத்துக் கொள்ளப்பட்டதைவிட (இவ்வுலகில்) மேலானதை உங்களுக்கு அவன் கொடுப்பான்; (மறுமையில்) உங்கள் பாவங்களையும் மன்னிப்பான் - அல்லாஹ் மன்னிப்போனாகவும், கிருபை உடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [8.71] (நபியே!) அவர்கள் உமக்கு மோசம் செய்ய நாடினால் (கவலைப்படாதீர்); இதற்கு முன்னர் அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கே மோசம் செய்யக் கருதினார்கள்; (ஆதலால் தான் அவர்களைச் சிறை பிடிக்க) அவர்கள் மீது உமக்கு சக்தியை அவன் அளித்தான். அல்லாஹ் (எல்லாம்) அறிபவனாகவும், ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | புலம்பெயர்ந்தோர் | இருந்து | மக்கா | மற்றும் | அவர்களின் | ஆதரவாளர்கள் | இல் | மதீனா | [8.72] நிச்சயமாக எவர் ஈமான் கொண்டு, தம் ஊரைவிட்டு வெளியேறி, தம் செல்வங்களையும், உயிர்களையும் அல்லாஹ்வின் பாதையில் தியாகம் செய்தார்களோ, அவர்களும் எவர் இத்தகையோருக்குப் புகலிடம் கொடுத்து உதவியும் செய்தார்களோ, அவர்களும்; ஒருவருக்கொருவர் உற்ற நண்பர்கள் ஆவார்கள் - எவர் ஈமான் கொண்டு (இன்னும் தம்) ஊரைவிட்டு வெளியேறவில்லையோ, அவர்கள் நாடுதுறக்கும் வரையில், நீங்கள் அவர்களுடைய எவ்விஷயத்திலும் பொறுப்பாளியல்ல எனினும் அவர்கள் மார்க்க விஷயத்தில் உங்களிடம் உதவி தேடினால், உதவி புரிவது உங்கள் மீது கடமையாகும் - ஆனால் உங்களிடம் உடன்படிக்கை செய்து கொண்டிருக்கும் ஒரு சமூகத்திற்கு விரோதமாக (அவர்களுக்கு உதவி செய்வது) கூடாது - அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கு கவனித்துக் கொண்டே இருக்கின்றான். [8.73] நிராகரிப்பவர்களில் சிலருக்குச் சிலர் பாதுகாவலர்களாக இருக்கின்றனர். நீங்கள் இதைச் செய்யாவிட்டால் அதாவது ஒருவருக்கொருவர் பாதுகாவலராக இருக்காவிட்டால் பூமியில் குழப்பமும், பெருங்கலகமும் ஏற்பட்டு இருக்கும். [8.74] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு (தம்) ஊரைத்துறந்து அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் புரிகின்றாரோ அ(த்தகைய)வரும் எவர் அ(த்தகைய)வர்களுக்குப் புகலிடம் கொடுத்து, உதவி செய்கின்றார்களோ அவர்களும்தான் உண்மையான முஃமின்கள் ஆவார்கள்-அவர்களுக்கு மன்னிப்பு உண்டு. கண்ணியமான உணவும் உண்டு. [8.75] இதன் பின்னரும், எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, தம் ஊரைத்துறந்து, உங்களுடன் சேர்ந்து (மாhக்கத்திற்காகப்) போர் புரிகின்றார்களோ, அவர்களும் உங்களை சேர்ந்தவர்களே. இன்னும் அல்லாஹ்வின் வேதவிதிப்படி உங்கள் உறவினர்களே. ஒருவர் மற்றொருவருக்கு மிக நெருக்கமுடையவர்களும் ஆவார்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களையும் நன்கறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan தி | படைப்பாளியின் | பதில் | செய்ய | தி | உருவ வழிபாடு செய்பவர்கள் | எப்போது | அவர்கள் | கேள் | க்கான | அது | (தண்டனை) | [9.1] (முஃமின்களே!) முஷ்ரிக்குகளில் (இணைவைத்து வணங்குபவர்களில்) எவர்களுடன் நீங்கள் உடன்படிக்கை செய்துள்ளீர்களோ, அவர்களிடமிருந்து அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும் விலகிக் கொண்டனர். [9.2] நீங்கள் நான்கு மாதங்கள் (வரையில்) இப் பூமியில் சுற்றித் திரியுங்கள்; நிச்சயமாக நீங்கள் அல்லாஹ்வைத் தோற்கடிக்க முடியாதவர்கள் என்பதையும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் காஃபிர்களை இழிவு படுத்துவான் என்பதையும் நீங்கள் (உறுதியாக) அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | நிராகரிக்கவும் | உருவ வழிபாடு செய்பவர்கள் | [9.3] அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும் முஷ்ரிக்குகளுடன் (செய்திருந்த உடன்படிக்கையை) விட்டும் நிச்சயமாக விலகிக் கொண்டார்கள் என்பதை ஹஜ்ஜுல் அக்பர் (மாபெரும் ஹஜ்ஜுடைய) நாளில் மனிதர்களுக்கு அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூதரும் வெளிப்படையாக அறிவிக்கின்றனர்; எனவே நீங்கள் (இணைவைப்பதிலிருந்து மனந்திருந்தி) விலகிக் கொண்டால் அது உங்களுக்கே நலமாகும்; நீங்கள் (சத்தியத்தை) புறக்கணித்து விட்டால் நிச்சயமாக நீங்கள் அல்லாஹ்வைத் தோற்கடிக்க முடியாதவர்கள் என்பதை (உறுதியாக) அறிந்து கொள்ளுங்கள். (நபியே!) நிராகரிப்போருக்கு நோவினை தரும் வேதனை இருக்கிறது என்று நீர் நன்மாராயம் கூறுவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். மரியாதை | ஒப்பந்தங்கள் | [9.4] ஆனால், நீங்கள் உடன்படிக்கை செய்து கொண்ட இந்த முஷ்ரிக்குகளில், எதையும் குறைத்து விடாமலும், உங்களுக்கு விரோதமாக எவருக்கும் உதவி செய்யாமலும் இருக்கின்றார்களோ அவர்களைத் தவிர அவர்களுக்கு அவர்களின் உடன்படிக்கையை அவர்களின் காலக் கெடுவரையில் பூரணமாக நிறைவேற்றுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் பயபக்தியுடையோரை நேசிக்கின்றான். [9.5] (போர் விலக்கப்பட்ட துல்கஃதா, துல்ஹஜ்ஜு, முஹர்ரம், ரஜபு ஆகிய நான்கு) சங்ககைமிக்க மாதங்கள் கழிந்து விட்டால் முஷ்ரிக்குகளைக் கண்ட இடங்களில் வெட்டுங்கள், அவர்களைப் பிடியுங்கள்; அவர்களை முற்றுகையிடுங்கள், ஒவ்வொரு பதுங்குமிடத்திலும் அவர்களைக் குறிவைத்து உட்கார்ந்திருங்கள் - ஆனால் அவர்கள் (மனத்திருந்தி தம் பாவங்களிலிருந்து) தவ்பா செய்து மீண்டு, தொழுகையையும் கடைப்பிடித்து (ஏழைவரியாகிய) ஜகாத்தும் (முறைப்படிக்) கொடுத்து வருவார்களானால் (அவர்களை) அவர்கள் வழியில் விட்டுவிடுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்போனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan எப்போது | முஸ்லிம் அல்லாதவர்கள் | கேள் | முஸ்லிம்கள் | க்கான | புகலிடம் | அது | என்பது | கடமைப்பட்ட | மீது | முஸ்லிம்கள் | செய்ய | பாதுகாக்க | அவர்கள் | மற்றும் | சொல்ல | அவர்கள் | பற்றி | இஸ்லாம் | [9.6] (நபியே!) முஷ்ரிக்குகளில் யாரேனும் உம்மிடம் புகலிடம் தேடி வந்தால், அல்லாஹ்வுடைய வசனங்களை அவர் செவியேற்கும் வரையில் அவருக்கு அபயமளிப்பீராக அதன் பின் அவரை அவருக்குப் பாதுகாப்புக் கிடைக்கும் வேறு இடத்திற்கு (பத்திரமாக) அனுப்புவீராக - ஏனென்றால் அவர்கள் நிச்சயமாக அறியாத சமூகத்தினராக இருக்கிறார்கள். nan என | நீண்ட | என | அந்த | இன் | மற்றொன்று | நம்பிக்கை | உள்ளன | நேராக | உடன் | முஸ்லிம்கள், | முஸ்லிம்கள் | உள்ளன | உத்தரவிட்டார் | செய்ய | இருக்கும் | நேராக | உடன் | அவர்கள் | [9.7] அல்லாஹ்விடத்திலும், அவனுடைய தூதரிடத்திலும் முஷ்ரிக்குகளுக்கு எப்படி உடன்படிக்கை இருக்க முடியும்? ஆனால், நீங்கள் மஸ்ஜிதுல் ஹராம் (கஃபத்துல்லாஹ்) முன் (எவர்களுடன்) உடன்படிக்கை செய்து கொண்டீர்களோ, அவர்களைத் தவிர அவர்கள் (தம் உடன்படிக்கைப்படி) உங்களுடன் நேர்மையாக நடந்து கொள்ளும்வரை நீங்களும் அவர்களுடன் நேர்மையாக நடந்துகொள்ளுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் பயபக்தியுடையோரை நேசிக்கின்றான். nan ஏமாற்றுதல் | மற்றும் | பாசாங்குத்தனம், | மற்றும் | அந்த | யார் | தவம் | மற்றும் | மாற்ற | [9.8] (எனினும் அவர்களுடன்) எப்படி (உடன்படிக்கை இருக்க முடியும்?) உங்கள் மேல் அவர்கள் வெற்றி கொண்டால் உங்களிடையே உள்ள உறவின் முறையையும், (உங்களிடையே இருக்கும்) உடன்படிக்கையையும் அவர்கள் பொருட்படுத்துவதேயில்லை அவர்கள் தம் வாய்(மொழி)களைக் கொண்டு(தான்) உங்களைத் திருப்திபடுத்துகிறார்கள்; ஆனால் அவர்களின் உள்ளங்கள் (அதனை) மறுக்கின்றன - அவர்களில் பெரும்பாலோர் பாவிகளாக இருக்கின்றனர். [9.9] அவர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களைச் சொற்பவிலைக்கு விற்கின்றனர். இன்னும் அவனுடைய பாதையிலிருந்து (மக்களைத்) தடுக்கிறார்கள் - நிச்சயமாக அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்த காரியங்கள் மிகவும் கெட்டவை. [9.10] அவர்கள் எந்த முஃமினின் விஷயத்திலும் உறவையும் உடன்படிக்கையையும் பொருட்படுத்த மாட்டார்கள்; மேலும் அவர்களே வரம்பு மீறியவர்கள் ஆவார்கள்." [9.11] ஆயினும் அவர்கள் தவ்பா செய்து (மனந்திருந்தி தம் தவறுகளிலிருந்து விலகி) தொழுகையைக் கடைப்படித்து, ஜகாத்தையும் (முறையாக) கொடுத்து வருவார்களானால், அவர்கள் உங்களுக்கு மார்க்கச் சதோதரர்களே நாம் அறிவுள்ள சமூகத்தினருக்கு (நம்) வசனங்களை விளக்குகிறோம். [9.12] அவர்களுடைய உடன்படிக்கைக்குப்பின், தம் சத்தியங்களுடைய மார்க்கத்தைப் பற்றியும் இழித்துக் குறை சொல்லி கொண்டு இருப்பார்களானால், அவர்கள் (மேற்கூறிய செயல்களிலிருந்து) விலகிக் கொள்வதற்காக நிராகரிப்பவர்களின் தலைவர்களுடன் போர் புரியுங்கள்; ஏனெனில் அவர்களுக்கு நிச்சயமாக ஒப்பந்தங்கள் (என்று எதுவும்) இல்லை. nan க்கான | பல | ஆண்டுகள் | முஸ்லிம்கள் | இருந்தன | துன்புறுத்தப்பட்ட | க்கான | அவர்களின் | நம்பிக்கை | இல் | தி | ஒருமை | இன் | அல்லாஹ் | ஆனால் | அவர்கள் | செய்தார் | இல்லை | பதிலடி, | ஏன், | ஏனெனில் | அவர்கள் | கீழ்ப்படிந்தேன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | நபி | மற்றும் | காத்திருந்தேன் | க்கான | ஒரு | வசனம் | செய்ய | இருக்கும் | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | என்று | அனுமதிக்கப்பட்ட | அவர்கள் | செய்ய | எடுத்து | வரை | ஆயுதங்கள் | எதிராக | அவர்களின் | ஆக்கிரமிப்பாளர்கள் [9.13] தங்களுடைய சத்திய உடன்படிக்கைகளை முறித்துக் கொண்டு, (நம்) தூதரை (ஊரைவிட்டு) வெளியேற்றவும் திட்டமிட்ட மக்களுடன் நீங்கள் போர் புரிய வேண்டாமா? அவர்களே (வாக்குறுதி மீறி உங்களைத் தாக்க) முதல் முறையாக துவங்கினர்; நீங்கள் அவர்களுக்கு அஞ்சுகிறீர்களா? (அப்படியல்ல!) நீங்கள் முஃமின்களாக இருப்பீர்களானால், நீங்கள் அஞ்சுவதற்கு தகுதியுடையவன் அல்லாஹ் ஒருவனேதான். [9.14] நீங்கள் அவர்களுடன் போர் புரியுங்கள்; உங்களுடைய கைகளைக் கொண்டே அல்லாஹ் அவர்களுக்கு வேதனையளித்து அவர்களை இழிவு படுத்தி, அவர்களுக்கெதிராக அவன் உங்களுக்கு உதவி (செய்து அவர்கள் மேல் வெற்றி கொள்ளச்) செய்வான். இன்னும் முஃமின்களின் இதயங்களுக்கு ஆறுதலும் அளிப்பான். [9.15] அவர்களுடைய இதயங்களிலுள்ள கோபத்தையும் போக்கி விடுவான்; தான் நாடியவரின் தவ்பாவை (மன்னிப்புக் கோருதலை) ஏற்றுக் கொள்கிறான். அல்லாஹ் (எல்லாம்) அறிந்தவனாகவும், (பூரண) ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [9.16] (முஃமின்களே!) உங்களில் யார் (அல்லாஹ்வின் பாதையில்) போர் செய்தனர் என்பதையும்; அல்லாஹ்வையும், அவனுடைய தூதரையும், முஃமின்களையும் தவிர (வேறு எவரையும்) அந்தரங்க நண்பர்களாக ஆக்கிக் கொள்ளவில்லை என்பதையும், அல்லாஹ் (உங்களைச் சோதித்து) அறியாத நிலையில், நீங்கள் விட்டுவிடப் படுவீர்கள் என்று நினைக்கிறீர்களா? அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை(யெல்லாம் நன்கு) அறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். nan மட்டும் | விசுவாசிகள் | வேண்டும் | நுழைய | தி | மசூதிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [9.17] ´குஃப்ரின்´ மீது தாங்களே சாட்சி சொல்லிக் கொண்டிருக்கும், இந்த முஷ்ரிக்குகளுக்கு அல்லாஹ்வின் மஸ்ஜிதுகளைப் பரிபாலனம் செய்ய உரிமையில்லை அவர்களுடைய (நற்)கருமங்கள் (யாவும் பலன் தராது) அழிந்துவிட்டன - அவர்கள் என்றென்றும் நரகத்தில் தங்கிவிடுவார்கள். [9.18] அல்லாஹ்வின் மஸ்ஜிதுகளைப் பரிபாலனம் செய்யக்கூடியவர்கள், அல்லாஹ்வின் மீதும் இறுதிநாள் மீதும் ஈமான் கொண்டு தொழுகையைக் கடைப்பிடித்து ஜக்காத்தை (முறையாகக்) கொடுத்து அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறெதற்கும் அஞ்சாதவர்கள்தாம் - இத்தகையவர்கதாம் நிச்சயமாக நேர் வழி பெற்றவர்களில் ஆவார்கள். nan தி | செயல்கள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | உள்ளன | இல்லை | சமம் | செய்ய | அந்த | யார் | நம்பு | [9.19] (ஈமான் கொள்ளாத நிலையில்) ஹாஜிகளுக்குத் தண்ணீர் புகட்டுவோரையும் கஃபத்துல்லாவை (புனிதப்பள்ளியை) நிர்வாகம் செய்வோரையும் அல்லாஹ்வின் மீதும் இறுதிநாள் மீதும் ஈமான் கொண்டு, அல்லாஹ்வின் பாதையில் அறப்போர் புரிந்தோருக்குச் சமமாக ஆக்கிவிட்டீர்களா? அல்லாஹ்வின் சமூகத்தில் (இவ்விருவரும்) சமமாக மாட்டார்கள் - அநியாயக்காரர்களை அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்தமாட்டான். [9.20] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, தம் நாட்டை விட்டும் வெளியேறித் தம் செல்வங்களையும் உயிர்களையும் தியாகம் செய்து அல்லாஹ்வின் பாதையில் அறப்போர் செய்தார்களோ, அவர்கள் அல்லாஹ்விடம் பதவியால் மகத்தானவர்கள் மேலும் அவர்கள்தாம் வெற்றியாளர்கள். [9.21] அவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவன் தன்னுடைய கிருபையையும், திருப்பொருத்தத்தையும் (அளித்து) சுவனபதிகளையும் (தருவதாக) நன்மாராயம் கூறுகிறான்; அங்கு அவர்களுக்கு நிரந்தரமான பாக்கியங்களுண்டு. [9.22] அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்குவார்கள், நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடத்தில் (அவர்களுக்கு) மகத்தான (நற்) கூலி உண்டு. nan விசுவாசிகள் | வேண்டும் | எடுத்து | சரியாக | வழிகாட்டி | இஸ்லாமிய | அதிகாரிகள் | என | வழிகாட்டிகள் | மாறாக | விட | குடும்பம் | உறுப்பினர்கள் | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | [9.23] ஈமான் கொண்டவர்களே! உங்கள் தந்தைமார்களும் உங்கள் சகோதரர்களும், ஈமானை விட்டு குஃப்ரை நேசிப்பார்களானால், அவர்களை நீங்கள் பாதுகாப்பளர்களாக எடுத்துக் கொள்ளாதீர்கள். உங்களில் யாரேனும் அவர்களை பாதுகாப்பாளர்களாக எடுத்துக் கொண்டால், அவர்கள் தான் அநியாயக்காரர்கள் ஆவார்கள். nan A | முஸ்லிம் | வேண்டும் | காதல் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | மேலும் | விட | அவரது | குடும்பம் | மற்றும் | உடைமைகள் | [9.24] (நபியே!) நீர் கூறும்; உங்களுடைய தந்தைமார்களும், உங்களுடைய பிள்ளைகளும், உங்களுடைய சகோதரர்களும், உங்களுடைய மனைவிமார்களும், உங்களுடைய குடும்பத்தார்களும், நீங்கள் திரட்டிய செல்வங்களும், நஷ்டம் (எங்கே) ஏற்பட்டு விடுமோ என்று நீங்கள் அஞ்சுகின்ற (உங்கள்) வியாபாரமும், நீங்கள் விருப்பத்துடன் வசிக்கும் வீடுகளும், அல்லாஹ்வையும் அவன் தூதரையும், அவனுடைய வழியில் அறப்போர் புரிவதையும் விட உங்களுக்கு பிரியமானவையாக இருக்குமானால், அல்லாஹ் அவனுடைய கட்டளையை (வேதனையை)க் கொண்டுவருவதை எதிர்பார்த்து இருங்கள் - அல்லாஹ் பாவிகளை நேர்வழியில் செலுத்துவதில்லை. nan முஸ்லிம்கள் | வேண்டும் | நம்பி | அன்று | அல்லாஹ் | மாறாக | விட | தங்களை | [9.25] நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களுக்குப் பல போர்க்களங்களில் உதவி செய்திருக்கின்றான்; (நினைவு கூறுங்கள்;) ஆனால் ஹுனைன் (போர் நடந்த) அன்று. உங்களைப் பெருமகிழ்ச்சி கொள்ளச் செய்த உங்களுடைய அதிகமான (மக்கள்) தொகை உங்களுக்கு எவ்விதப் பலனும் அளிக்கவில்லை, (மிகவும்) பரந்த பூமி உங்களுக்கு (அப்போது) சுருக்கமாகிவிட்டது. அன்றியும் நீங்கள் புறங்காட்டிப் பின்வாங்கலானீர்கள். [9.26] பின்னர் அல்லாஹ் தன்னுடைய தூதர் மீதும், முஃமின்கள் மீதும் தன்னுடைய சாந்தியை இறக்கியருளினான்; நீங்கள் பார்க்க முடியாப் படைகளையும் இறக்கி வைத்தான். (அதன் மூலம்) நிராகரிப்போரை வேதனைக் குள்ளாக்கினான் - இன்னும் இதுவே நிராகரிப்போரின் கூலியாகும். [9.27] அல்லாஹ் இதற்குப் பின்னர், தான் நாடியவருக்கு (அவர்கள் மனந்திருந்தி மன்னிப்புக் கோரினால்) மன்னிப்பளிக்கின்றான்; அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவனாகவும், கிருபை செய்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அல்லாஹ் | தடை செய்கிறது | முஸ்லிம் அல்லாதவர்கள் | செய்ய | நுழைய | தி | புனிதமான | மசூதி | இல் | மக்கா | [9.28] ஈமான் கொண்டவர்களே! நிச்சயமாக இணை வைத்து வணங்குவோர் அசுத்தமானவர்களே ஆதலால், அவர்களின் இவ்வாண்டிற்குப் பின்னர் சங்கை மிகுந்த இப் பள்ளியை (கஃபத்துல்லாஹ்வை) அவர்கள் நெருங்கக் கூடாது (அதனால் உங்களுக்கு) வறுமை வந்து விடுமோ என்று நீங்கள் பயந்தீர்களாயின் - அல்லாஹ் நாடினால் - அவன் அதி சீக்கிரம் அவன் தன் அருளால் உங்களைச் செல்வந்தர்களாக்கி விடுவான் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எல்லாம்) அறிந்தவனாகவும், ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [9.29] வேதம் அருளப்பெற்றவர்களில் எவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாளின் மீதும் ஈமான் கௌ;ளாமலும், அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும் ஹராம் ஆக்கியவற்றை ஹராம் எனக் கருதாமலும், உண்மை மார்க்கத்தை ஒப்புக் கொள்ளாமலும் இருக்கிறார்களோ. அவர்கள் (தம்) கையால் கீழ்ப்படிதலுடன் ஜிஸ்யா (என்னும் கப்பம்) கட்டும் வரையில் அவர்களுடன் போர் புரியுங்கள். nan தி | பொய் | கூற்றுக்கள் | மற்றும் | ஆசைகள் | இன் | யூதர்கள் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [9.30] யூதர்கள் (நபி) உஜைரை அல்லாஹ்வுடைய மகன் எள்று கூறுகிறார்கள்; கிறிஸ்தவர்கள் (ஈஸா) மஸீஹை அல்லாஹ்வுடைய மகன் என்று கூறுகிறார்கள்; இது அவர்கள் வாய்களால் கூறும் கூற்றேயாகும்; இவர்களுக்கு, முன்னிருந்த நிராகரிப்போரின் கூற்றுக்கு இவர்கள் ஒத்துப்போகிறார்கள்; அல்லாஹ் அவர்களை அழிப்பானாக! எங்கே திருப்பப்படுகிறார்கள்? [9.31] அவர்கள் அல்லாஹ்வை விட்டும் தம் பாதிரிகளையும், தம் சந்நியாசிகளையும் மர்யமுடைய மகனாகிய மஸீஹையும் தெய்வங்களாக்கிக் கொள்கின்றனர்; ஆனால் அவர்களே ஒரே இறைவனைத் தவிர (வேறெவரையும்) வணங்கக்கூடாதென்றே கட்டளையிடப்பட்டுள்ளார்கள்; வணக்கத்திற்குரியவன் அவனன்றி வேறு இறைவன் இல்லை - அவன் அவர்கள் இணைவைப்பவற்றை விட்டும் மிகவும் பரிசுத்தமானவன். [9.32] தம் வாய்களைக் கொண்டே அல்லாஹ்வின் ஒளியை (ஊதி) அணைத்துவிட அவர்கள் விரும்புகின்றார்கள் - ஆனால் காஃபிர்கள் வெறுத்த போதிலும் அல்லாஹ் தன் ஒளியை பூர்த்தியாக்கி வைக்காமல் இருக்க மாட்டான். nan அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | நபி | முஹம்மது | செய்ய | உயர்த்த | இஸ்லாம் | மேலே | அனைத்து | மற்ற | மதங்கள் | [9.33] அவனே தன் தூதரை நேர் வழியுடனும், சத்திய மார்க்கத்துடனும் அனுப்பி வைத்தான் - முஷ்ரிக்குகள் (இணை வைப்பவர்கள், இம்மார்க்கத்தை) வெறுத்த போதிலும், எல்லா மார்க்கங்களையும் இது மிகைக்குமாறு செய்யவே (அவ்வாறு தன் தூதரையனுப்பினான்.) nan ஊழல் | ரபிஸ் | மற்றும் | துறவிகள் | [9.34] ஈமான் கொண்டவர்களே! நிச்சயமாக (அவர்களுடைய) பாதிரிகளிலும்,சந்நியாசிகளிலும் அநேகர் மக்களின் சொத்துக்களைத் தவறான முறையில ;சாப்பிடுகிறார்கள்; மேலும் அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் (மக்களைத்) தடுக்கிறார்கள்; இன்னும் எவர்கள் பொன்னையும், வெள்ளியையும் சேமித்து வைத்துக் கொண்டு அவற்றை அல்லாஹ்வின் பாதையில் செலவிடாதிருக்கின்றார்களோ (நபியே!) அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனை உண்டு என்று நன்மாராயம் கூறுவீராக!. [9.35] (நபியே! அவர்களுக்கு நீர் அந்த நாளை நினைவூட்டுவீராக!) அந்த நாளில் (அவர்கள் சேமித்து வைத்த செல்வத்தை) நரக நெருப்பிலிட்டுக் காய்ச்சி, அதைக் கொண்டு அவர்களுடைய நெற்றிகளிலும் விலாப்புறங்களிலும், முதுகுகளிலும் சூடு போடப்படும் - (இன்னும்) "இது தான் நீங்கள் உங்களுக்காகச் சேமித்து வைத்தது - ஆகவே நீங்கள் சேமித்து வைத்ததைச் சுவைத்துப் பாருங்கள்" (என்று கூறப்படும்). nan சண்டை | இல் | தி | புனிதமான | மாதங்கள் | [9.36] நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடத்தில் அல்லாஹ்வுடைய (பதிவுப்) புத்தகத்தில் வானங்களையும் பூமியையும் படைத்த நாளிலிருந்தே மாதங்களின் எண்ணிக்கை பன்னிரண்டு ஆகும் - அவற்றில் நான்கு (மாதங்கள்) புனிதமானவை இது தான் நேரான மார்க்கமாகும் - ஆகவே அம்மாதங்களில் (போர் செய்து) உங்களுக்கு நீங்களே தீங்கிழைத்துக் கொள்ளாதீர்கள்; இணை வைப்பவர்கள் உங்கள் அனைவருடனும் போர் புரிவது போல் புரியுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் பயபக்தியுடையோருடனேயே இருக்கின்றான் என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். [9.37] (போர் செய்யக்கூடாது என்று தடுக்கப்பட்ட இம்மாதங்களை அவர்கள் தங்கள் விருப்பப்படி) முன்னும் பின்னும் ஆக்குவதெல்லாம் குஃப்ரை (நிராகரிப்பை)யே அதிகப்படுத்துகிறது இதனால் நிராகரிப்பவர்களே வழி கெடுக்கப் படுகின்றனர். ஏனெனில் ஒரு வருடத்தில் அ(ம்மாதங்களில் போர் புரிவ)தை அனுமதிக்கப் பட்டதாகக் கொள்கிறார்கள்;) மற்றொரு வருடத்தில் அதைத் தடுத்து விடுகின்றனர். இதற்கு காரணம் (தாங்கள் தடுத்துள்ள மாதங்களின் எண்ணிக்கையை) அல்லாஹ் தடுத்திருக்கும் மாதங்களின் எண்ணிக்கைக்குச் சரியாக்கி, அல்லாஹ் தடுத்திருக்கும் மாதங்களை தாங்கள் ஆகுமாக்கிக் கொள்வதற்காகத்தான். அவர்களின் (இத்)தீச்செயல்கள் அவர்களுக்கு (ஷைத்தானால்) அழகாக்கப்பட்டுவிட்டன அல்லாஹ், காஃபிர்கள் கூட்டத்தை நேர் வழியில் செலுத்த மாட்டான். nan திருப்புதல் | தி | மற்ற | கன்னத்தில் | இல் | தனிப்பட்ட | விவகாரங்கள் | என்பது | அடிக்கடி | நல்லொழுக்கமுள்ள, | எனினும், | எப்போது | அது | பாதிக்கிறது | தி | உரிமைகள் | இன் | ஒரு | தேசம் | செய்ய | உள்ளன, | அல்லது | என்றால் | என்று | தேசம் | என்பது | ஏற்படுத்தப்பட்டது | மூலம் | வெளி | அநீதி, | திருப்புதல் | தி | மற்ற | கன்னத்தில் | மந்திரங்கள் | சமூக | தற்கொலை | இல் | இவை | வசனங்கள், | எப்போது | தி | ஆரம்ப | [9.38] ஈமான் கொண்டவர்களே! அல்லாஹ்வின் பாதையில் (போருக்குப் புறப்பட்டுச்) செல்லுங்கள் என்று உங்களுக்குக் கூறப்பட்டால், நீங்கள் பூமியின் பக்கம் சாய்ந்து விடுகிறீர்களே உங்களுக்கு உன்ன நேர்ந்து விட்டது? மறுமையைவிட இவ்வுலக வாழ்க்கையைக் கொண்டே நீங்கள் திருப்தியடைந்து விட்டீர்களா? மறுமை(யின் வாழ்க்கை)க்கு முன்பு இவ்வுலக வாழ்க்கையின் இன்பம் மிகவும் அற்பமானது. [9.39] நீங்கள் (அவ்வாறு புறப்பட்டுச்) செல்லவில்லையானால், (அல்லாஹ்) உங்களுக்கு நோவினை மிக்க வேதனை கொடுப்பான்; நீங்கள் அல்லாத வேறு சமூகத்தை மாற்றி (உங்களிடத்தில் அமைத்து) விடுவான். நீங்கள் அவனுக்கு யாதொரு தீங்கும் செய்ய முடியாது - அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றல் உடையோனாக இருக்கின்றான். [9.40] (நம் தூதராகிய) அவருக்கு நீங்கள் உதவி செய்யா விட்டால், (அவருக்கு யாதொரு இழப்புமில்லை) நிராகரிப்பவர்கள் அவரை ஊரை விட்டு வெளியேற்றியபோது நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவருக்கு உதவி செய்தே இருக்கின்றான்; குகையில் இருவரில் ஒருவராக இருந்த போது, (நம் தூதர்) தம் தோழரிடம், "கவலைப்படாதீர்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் நம்முடன் இருக்கின்றான்" என்று கூறினார். அப்போது அவர் மீது அல்லாஹ் தன் சாந்தியை இறக்கி வைத்தான்; மேலும் நீங்கள் பார்க்க முடியாப் படைகளைக் கொண்டு அவரைப் பலப்படுத்தினான்; நிராகரிப்போரின் வாக்கைக் கீழாக்கினான்; ஏனெனில் அல்லாஹ்வின் வாக்குத்தான் (எப்போதும்) மேலோங்கும் - அல்லாஹ் மிகைத்தவன், ஞானமிக்கவன். nan போலித்தனம் | மற்றும் | தயக்கம் | செய்ய | சரியாக | எடுத்து | வரை | ஆயுதங்கள் | [9.41] நீங்கள் சொற்ப(மான போர்த் தளவாட)ங்களைக் கொண்டிருந்தாலும் சரி, நிறைய(ப் போர்த் தளவாடங்களைக்) கொண்டிருந்தாலும் சரி, நீங்கள் புறப்பட்டு, உங்கள் பொருட்களையும், உயிர்களையும் கொண்டு அல்லாஹ்வின் பாதையில் அறப்போர் புரியுங்கள் - நீங்கள் அறிந்தவர்களாக இருந்தால், இதுவே உங்களுக்கு மிகவும் நல்லது. [9.42] "(நபியே! போர்ப் பிராயாணம்) நடுத்தரமான பிரயாணமாகவும் (அதில் கிடைக்கும் வெற்றிப் பொருள்கள்) எளிதில் (பெறப்படும் வெற்றிப்) பொருளாகவும் இருந்தால் அவர்கள் உம்மைப் பின்பற்றியிருப்பார்கள். எனினும் (போர்க்)களம் தூரமாக இருக்கின்றது. நாங்கள் சக்தி பெற்றிருந்தால் உங்களுடன் புறப்பட்டிருப்போம்" என்று அல்லாஹ்வின் மீது ஆணையிடுகிறார்கள். அவர்கள் தங்களையே அழித்துக் கொள்கின்றனர், நிச்சயமாக அவர்கள் பொய்யர்கள் என்பதை அல்லாஹ் அறிவான். [9.43] (நபியே!) அல்லாஹ் உம்மை மன்னித் தருள்வானாக! அவர்களில் உண்மை சொன்னவர்கள் யார், பொய்யர்கள் யார் என்பதை நீர் தெளிவாக அறிவதற்குமுன் ஏன் அவர்களுக்கு (போருக்கு புறப்படாதிருக்க) அனுமதியளித்தீர்கள்? [9.44] அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாளின் மீதும் ஈமான் கொண்டவர்கள், தங்கள் பொருட்களையும் உயிர்களையும் அர்ப்பணம் செய்து, போர் புரியாமலிருக்க உம்மிடம் அனுமதி கேட்கவேமாட்டார்கள் - பயபக்தியுடையவர்களை அல்லாஹ் நன்கு அறிவான். [9.45] (போரில் கலந்துகொள்ளாதிருக்க) உம்மிடம் அனுமதி கேட்பவர்கள் எல்லாம் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதிநாள் மீதும் ஈமான் கொள்ளாதவர்கள்தாம்; அவர்களுடைய இருதயங்கள் தங்கள் சந்தேகத்திலேயே இருக்கின்றன ஆகவே, அவர்கள் தம் சந்தேகங்களினாலே (இங்குமங்கும்) உழலுகின்றனர். [9.46] அவர்கள் (போருக்குப்) புறப்பட நாடியிருந்தால், அதற்கு வேண்டிய தயாரிப்புகளைச் செய்திருப்பார்கள்; எனினும் அவர்கள் புறப்படுவதை அல்லாஹ் வெறுத்து, அவர்கள் புறப்படாதவாறு தடை செய்துவிட்டான்; (போரில் கலந்து கொள்ள முடியாப் பெண்கள், முதியவர்களைப்போல்) "தங்குபவர்களுடன், நீங்களும் தங்கிவிடுங்கள்" என்று (அவர்களுக்கு) கூறப்பட்டது. [9.47] உங்களோடு அவர்கள் புறப்பட்டிருந்தால் குழப்பத்தைத் தவிர (வேறெதையும்) உங்களுக்கு அவர்கள் அதிகப்படுத்தியிருக்க மாட்டார்கள், மேலும் உங்களுக்கிடையே கோள்மூட்டி இருப்பார்கள். குழப்பத்தையும் உங்களுக்கு விரும்பியிருப்பார்கள். அவர்களின் (கூற்றை) செவியேற்பவர்களும் உங்களில் இருக்கிறார்கள்; அல்லாஹ் அநியாயக்காரர்களை அறிந்தவனாக இருக்கிறான். [9.48] நிச்சயமாக இதற்கு முன்னரும் அவர்கள் குழப்பத்தை விரும்பியிருக்கிறார்கள். உமது காரியங்களை புரட்டியும் இருக்கிறார்கள். முடிவில் சத்தியம் வந்தது. அவர்கள் வெறுக்கக் கூடியவர்களாக உள்ள நிலையில் அல்லாஹ்வுடைய காரியம் (மார்க்கம்) மேலோங்கியது. [9.49] "(வீட்டிலேயே தங்கியிருக்க) எனக்கு அனுமதி தாருங்கள்; என்னை சோதனைக்கு உள்ளாக்காதீர்கள்" என்று சொல்வோரும் அவர்களிடையே இருக்கிறார்கள்; அவர்கள் சோதனையிலன்றோ வீழ்ந்துவிட்டார்கள். மேலும் நிச்சயமாக நரகம் காஃபிர்களை (எல்லாப் பக்கங்களிலிருந்தும்) சுற்றி வளைத்துக் கொள்ளும். [9.50] உமக்கு ஏதாவது ஒரு நன்மை ஏற்பட்டால், அது அவர்களுக்குத் துக்கத்தைத் தருகின்றது உமக்கு ஏதாவது துன்பம் ஏற்பட்டால், அவர்கள் "நிச்சயமாக நாங்கள் எங்களுடைய காரியத்தில் முன்னரே எச்சரிக்கையாக இருந்து கொண்டோம்" என்று கூறிவிட்டு மிக்க மகிழ்ச்சியுடன் (உம்மை விட்டுச்) சென்று விடுகிறார்கள். nan அல்லாஹ் | என்பது | எங்கள் | கார்டியன், | அனைத்து | விஷயங்கள் | உள்ளன | ஆணையிட்டது | மூலம் | அவரை | [9.51] "ஒருபோதும் அல்லாஹ் விதித்ததைத் தவிர (வேறு ஒன்றும்) எங்களை அணுகாது அவன் தான் எங்களுடைய பாதுகாவலன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும்; முஃமின்கள் அல்லாஹ்வின் மீதே பூரண நம்பிக்கை வைப்பார்களாக! [9.52] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "(வெற்றி அல்லது வீர மரணம் ஆகிய) இரு அழகிய நன்மைகளில் ஒன்றைத் தவிர வேறு எதையும் நீங்கள் எங்களுக்காக எதிர்பார்க்க முடியுமா?" ஆனால் உங்களுக்கோ அல்லாஹ் தன்னிடத்திலிருந்தோ அல்லது எங்கள் கைகளினாலோ வேதனையை அளிப்பான் எள்று நாங்கள் எதிர்பார்க்கிறோம் - ஆகவே நீங்கள் எதிர்பார்த்திருங்கள், நாங்களும் உங்களோடு எதிர்பார்த்திருக்கின்றோம். nan தி | பாசாங்குத்தனம் | வெளிப்படுத்தப்பட்டது | [9.53] (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் விருப்புடனோ, அல்லது வெறுப்புடனோ (தர்மத்திற்குச்) செலவு செய்தாலும் அது உங்களிடமிருந்து ஏற்றுக் கொள்ளப்படமாட்டாது - ஏனெனில் நிச்சயமாக நீங்கள் பாவம் செய்யும் கூட்டத்தாராகவே இருக்கின்றீர்கள். [9.54] அவர்களுடைய தானங்கள் ஏற்றுக் கொள்ளப்படாது என்று (அல்லாஹ்) தடுத்திருப்பதற்குக் காரணம் யாதெனில்; அவர்கள் அல்லாஹ்வையும், அவன் தூதரையும் நிராகரித்தார்கள்; மேலும் மிகச் சடைந்தவர்களாகவேயன்றி தொழுகைக்கு அவர்கள் வருவதில்லை. இன்னும் அவர்கள் வெறுப்புடனேயன்றி தானங்கள் செய்வதில்லை. [9.55] அவர்களுடைய செல்வங்களும், அவர்களுடைய மக்கள் (பெருக்கமும்) உம்மை ஆச்சரியப்படுத்த வேண்டாம்; அல்லாஹ் அவற்றைக் கொண்டு இவ்வுலக வாழ்க்கையிலேயே அவர்களை வேதனை செய்யவும், அவர்கள் காஃபிர்களாக இருக்கிற நிலையில் அவர்களுடைய உயிர்கள் பிரிவதையும் நாடுகிறான். [9.56] நிச்சயமாகத் தாங்களும் உங்களைச் சார்ந்தவர்களே என்று அல்லாஹ்வின்மீது சத்தியம் செய்து சொல்கின்றனர்; அவர்கள் உங்களைச் சார்ந்தவர்கள் அல்லர்; என்றாலும் அவர்கள் பயந்த கூட்டத்தினர்தான். [9.57] ஓர் ஒதுங்கும் இடத்தையோ, அல்லது குகைகளையோ, அல்லது ஒரு சுரங்கத்தையோ அவர்கள் காண்பார்களாயின் (உம்மை விட்டு) அதன் பக்கம் விரைந்து ஓடிவிடுவார்கள். [9.58] (நபியே!) தானங்கள் விஷயத்தில் (பாரபட்சம் உடையவர்) என்று உம்மைக் குறை கூறுபவரும் அவர்களில் இருக்கிறார்கள்; ஆனால் அவற்றிலிருந்து அவர்களுக்கும் ஒரு பங்கு கொடுக்கப்பட்டால் திருப்தியடைகின்றார்கள் - அப்படி அவற்றிலிருந்து கொடுக்கப்படவில்லையானால், அவர்கள் ஆத்திரம் கொள்கிறார்கள். [9.59] அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூரும் அவர்களுக்குக் கொடுத்ததைக் கொண்டு திருப்தியடைந்து, "அல்லாஹ் நமக்குப் போதுமானவன்! அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும் அவன் அருட்கொடையிலிருந்து நமக்கு மேலும் அளிப்பார்கள்; நிச்சயமாக நாம் அல்லாஹ்வையே விரும்பக்கூடியவர்கள்" என்று கூறியிருப்பார்களானால் (அது அவர்களுக்கு நன்மையாக இருக்கும்). nan தி | விநியோகம் | இன் | தி | கட்டாயம் | தொண்டு | காரணமாக | மணிக்கு | தி | முடிவு | இன் | ரமலான் | [9.60] (ஜகாத் என்னும்) தானங்கள் தரித்திரர்களுக்கும், ஏழைகளுக்கும், தானத்தை வசூல் செய்யும் ஊழியர்களுக்கும், இஸ்லாத்தின் பால் அவர்கள் உள்ளங்கள் ஈர்க்கப்படுவதற்காகவும், அடிமைகளை விடுதலை செய்வதற்காகவும், கடன் பட்டிருப்பவர்களுக்கும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் (போர் புரிவோருக்கும்), வழிப்போக்கர்களுக்குமே உரியவை. (இது) அல்லாஹ் விதித்த கடமையாகும் - அல்லாஹ் (யாவும்) அறிபவன், மிக்க ஞானமுடையோன். nan அல்லாஹ் | அம்பலப்படுத்துகிறது | மற்றும் | எச்சரிக்கிறது | தி | நயவஞ்சகர்கள் | யார் | சொல்ல | மற்றும் | செய் | புண்படுத்தும் | விஷயங்கள் | எதிராக | அவரை | மற்றும் | அவரது | நபி | [9.61] (இந்த நபியிடம் யார் எதைச் சொன்னாலும்) அவர் கேட்டுக் கொள்பவராகவே இருக்கிறார் எனக்கூறி நபியைத்துன்புறுத்துவோரும் அவர்களில் இருக்கிறார்கள்; (நபியே!) நீர் கூறும்; "(நபி அவ்வாறு) செவியேற்பது உங்களுக்கே நன்மையாகும். அவர் அல்லாஹ்வை நம்புகிறார்; முஃமின்களையும் நம்புகிறார்; அன்றியும் உங்களில் ஈமான் கொண்டவர்கள் மீது அவர் கருணையுடையோராகவும் இருக்கின்றார்." எனவே எவர்கள் அல்லாஹ்வின் தூதரை துன்புறுத்துகிறார்களோ, அவர்களுக்கு நோவினை தரும் வேதனையுண்டு. [9.62] (முஃமின்களே!) உங்களைத் திருப்திப்படுத்துவதற்காக உங்களிடத்தில் அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியம் செய்கிறார்கள்; அவர்கள் (உண்மையாகவே) முஃமின்களாக இருந்தால், அவர்கள் திருப்திப் படுத்த மிகவும் தகுதியுடையவர்கள் அல்லாஹ்வும், அவனுடைய ரஸூலும் தான். [9.63] எவர் அல்லாஹ்வுக்கும் அவனது ரஸூலுக்கும் விரோதம் செய்கின்றாரோ நிச்சயமாக அவருக்குத்தான் நரக நெருப்பு இருக்கிறது என்பதை அவர் அறிந்து கொள்ளவிலலையா? அவர் அதில் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார் - இது பெரும் இழிவாகும். [9.64] முனாஃபிக்குகள் (நயவஞ்சகர்கள்) தம் உள்ளங்களில் மறைத்து வைத்திருப்பவற்றை அவர்களுக்கு உணர்த்திவிடக்கூடிய ஓர் அத்தியாயம் இறக்கி வைக்கப்படுமோ என அஞ்சுகிறார்கள் - (நபியே!) நீர் கூறும்; " நீங்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டே இருங்கள். நீங்கள் அஞ்சிக் கொண்டிருப்பதை நிச்சயமாக அல்லாஹ் வெளிப்படுத்துபவனாகவே இருக்கின்றான்." [9.65] (இதைப்பற்றி) நீர் அவர்களைக் கேட்டால், அவர்கள், "நாங்கள் வெறுமனே விவாதித்துக் கொண்டும், விளையாடிக்கொண்டும்தான் இருந்தோம்" என்று நிச்சயமாகக் கூறுவார்கள். "அல்லாஹ்வையும், அவன் வசனங்களையும், அவன் தூதரையுமா நீங்கள் பரிகசித்துக் கொண்டு இருந்தீர்கள்?" என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக. [9.66] புகழ் கூற வேண்டாம், நீங்கள் ஈமான் கொண்டபின் நிச்சயமாக நிராகரிப்போராய் விட்டீர்கள், நாம் உங்களில் ஒரு கூட்டத்தாரை மன்னித்தபோதிலும், மற்றொரு கூட்டத்தாரை அவர்கள் குற்றவாளிகளாகவே இருப்பதால் நாம் வேதனை செய்வோம். nan விளக்கம் | இன் | தி | நயவஞ்சகர்கள் | [9.67] நயவஞ்சகர்களான ஆடவரும், நயவஞ்சகர்களான பெண்டிரும் அவர்களில் சிலர் சிலரைச் சேர்ந்தவர்கள், அவர்கள் பாவங்களை தூண்டி, நன்மைகளை விட்டும் தடுப்பார்கள். (அல்லாஹ்வின் பாதையில் செலவு செய்யாமல்) தம் கைகளை மூடிக் கொள்வார்கள்; அவர்கள் அல்லாஹ்வை மறந்து விட்டார்கள்; ஆகவே அவன் அவர்களை மறந்து விட்டான் - நிச்சயமாக நயவஞ்சகர்கள் பாவிகளே ஆவார்கள். [9.68] நயவஞ்சர்களான ஆடவருக்கும், நயவஞ்சகர்களான பெண்டிருக்கும், காஃபிர்களுக்கும் அல்லாஹ் நரக நெருப்பையே வாக்களித்துள்ளான்; அதில் அவர்கள் நிலையாகத் தங்கி விடுவார்கள்; அதுவே அவர்களுக்குப் போதுமானதாகும்; இன்னும் அல்லாஹ் அவர்களைச் சபித்துள்ளான் - அவர்களுக்கு நிரந்தராமான வேதனையுமுண்டு. [9.69] (முனாஃபிக்குகளே! உங்களுடைய நிலைமை) உங்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களின் நிலைமையை ஒத்திருக்கிறது அவர்கள் உங்களைவிட வலிமை மிக்கவர்களாகவும், செல்வங்களிலும், மக்களிலும் மிகைத்தவர்களாகவும் இருந்தார்கள்; (இவ்வுலகில்) தங்களுக்குக் கிடைத்த பாக்கியங்களைக் கொண்டு அவர்கள் சுகமடைந்தார்கள்; உங்களுக்கு முன் இருந்தவர்கள் அவர்களுக்குரிய பாக்கியங்களால் சுகம் பெற்றது போன்று, நீங்களும் உங்களுக்குக் கிடைத்த பாக்கியங்களால் சுகம் பெற்றீர்கள். அவர்கள் (வீண் விவாதங்களில்) மூழ்கிக்கிடந்தவாறே நீங்களும் மூழ்கி விட்டீர்கள்; இம்மையிலும், மறுமையிலும் அவர்களுடைய செயல்கள் யாவும் (பலனில்லாமல்) அழிந்து விட்டன - அவர்கள்தான் நஷ்டவாளிகள். [9.70] இவர்களுக்கு முன்னிருந்த நூஹ்வுடைய சமுதாயம், ஆது, ஸமூதுடைய சமுதாயம் இப்றாஹீம் உடைய சமுதாயம் மத்யன் வாசிகள், தலைகீழாய்ப் புரண்டுபோன ஊரார் ஆகியவர்களின் வரலாறு அவர்களிடம் வரவில்லையா? அவர்களுக்கு (நாம் அனுப்பிய) அவர்களுக்குரிய (இறை) தூதர்கள் தெளிவான அத்தாட்சிகளை கொண்டு வந்தார்கள்; (தூதர்களை நிராகரித்ததினால் அவர்கள் அழிந்தனர்.) அல்லாஹ் அவர்களுக்கு ஒரு தீங்கும் இழைக்கவில்லை எனினும் அவர்கள் தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டார்கள். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | ஒரு | சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | பிடி | அவர்கள் | இல் | சரிபார்க்கவும் | [9.71] முஃமினான ஆண்களும் முஃமினான பெண்களும் ஒருவருக்கொருவர் உற்ற துணைவர்களாக இருக்கின்றனர்; அவர்கள் நல்லதைச் செய்ய துண்டுகிறார்கள்; தீயதை விட்டும் விலக்குகிறார்கள்; தொழுகையைக் கடைப்படிக்கிறார்கள்; (ஏழை வரியாகிய) ஜகாத்தை (முறையாகக்) கொடுத்துவருகிறார்கள்; அல்லாஹ்வுக்கும் அவன் தூதருக்கும் வழிப் படுகிறார்கள்; அவர்களுக்கு அல்லாஹ் சீக்கிரத்தில் கருணை புரிவான் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகைத்தவனாகவும், ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [9.72] முஃமினான ஆண்களும் முஃமினான பெண்களுக்கும் அல்லாஹ் சுவனபதிகளை வாக்களித்துள்ளான் - அவற்றின் கழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கின்றன அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் இருப்பார்கள். (அந்த) நித்திய சுவனபதிகளில் அவர்களுக்கு உன்னத மாளிகைகள் உண்டு - அல்லாஹ்வின் திருப்தி தான் மிகப்பெரியது - அதுதான் மகத்தான வெற்றி. nan பண்புகள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | நயவஞ்சகர்கள் | ஒன்றாக | உடன் | அவர்களின் | நிலை | உடன் | அல்லாஹ் | [9.73] நபியே! காஃபிர்களுடனும், முனாஃபிக்குகளுடனும் நீர் அறப்போர் செய்வீராக மேலும் அவர்களை கண்டிப்பாக நடத்துவீராக (மறுமையில்) அவர்களுடைய புகலிடம் நரகமே - தங்குமிடங்களிலெல்லாம் அது மிகவும் கெட்டது. [9.74] இவர்கள் நிச்சமயாக ´குஃப்ருடைய´ சொல்லைச் சொல்லிவிட்டு அதைச் சொல்லவே இல்லை என்று அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியம் செய்கிறார்கள்; அவர்கள் இஸ்லாம் மார்க்கத்தை ஏற்றுக்கொண்டபின் நிராகரித்தும் இருக்கின்றனர், (அவர்கள் உங்களுக்குத் தீங்கிழைக்கக் கருதித்) தங்களால் அடைய முடியாததையும் (அடைந்துவிட) முயன்றனர்; அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூதரும் அவனுடைய அருட்கொடையினால் அவர்களைச் சீமான்களாக்கியதற்காகவா (இவ்வாறு) பழிவாங்க முற்பட்டனர்? எனவே அவர்கள் (தம் தவறிலிருந்து) மீள்வார்களானால், அவர்களுக்கு நன்மையாக இருக்கும்; ஆனால் அவர்கள் புறக்கணித்தால், அல்லாஹ் அவர்களை நோவினை மிக்க வேதனை கொண்டு இம்மையிலும், மறுமையிலும் வேதனை செய்வான்; அவர்களுக்குப் பாதுகாவலனோ, உதவியாளனோ இவ்வுலகில் எவரும் இல்லை. [9.75] அவர்களில் சிலர், "அல்லாஹ் தன் அருட்கொடையிலிருந்து நமக்கு(ச் செல்வத்தை) அளித்ததால் மெய்யாகவே நாம் (தாராளமான தான) தர்மங்கள் செய்து, நல்லடியார்களாகவும் ஆகிவிடுவோம்" என்று அல்லாஹ்விடம் வாக்குறுதி செய்தார்கள். [9.76] (அவ்வாறே) அவன் அவர்களுக்குத் தன் அருட்கொடையிலிருந்து வழங்கியபோது, அதில் அவர்கள் உலோபித்தனம் செய்து, அவர்கள் புறக்கணித்தவர்களாக பின் வாங்கிவிட்டனர். [9.77] எனவே, அவர்கள் அல்லாஹ்விடம் செய்த வாக்குறுதிக்கு மாறு செய்ததாலும்; அவர்கள் பொய் சொல்லிக் கொண்டே இருந்ததினாலும் அல்லாஹ், அவர்களுடைய உள்ளங்களில் தன்னைச் சந்திக்கும் (இறுதி) நாள் வரையில் நயவஞ்சகத்தைப் போட்டுவிட்டான். [9.78] அவர்களுடைய இரகசிய எண்ணங்களையும், அவர்களுடைய அந்தரங்க ஆலோசனைகளையும் அல்லாஹ் அறிவான் என்பதையும்; இன்னும், மறைவானவற்றை எல்லாம் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கு அறிபவனாக இருக்கின்றான் என்பதையும் அவர்கள் அறியவில்லையா, [9.79] இ(ம் முனாஃபிக்கான)வர்கள் முஃமின்களில் தாராளமாக தர்மம் செய்பவர்களையும் (வேறு பொருள் எதுவுமில்லாததால்) தங்கள் உழைப்பை தானமாகக் கொடுப்பவர்களையும் குறை கூறி, ஏளனமும் செய்கிறார்கள். இவர்களை அல்லாஹ் ஏளனம் செய்கிறான். இவர்களுக்கு நோவினை தரும் வேதனையும் உண்டு. [9.80] ஏனென்றால் இவர்கள் அல்லாஹ்வையும், அவன் தூதரையும் நிராகரித்தார்கள் - இத்தகைய பாவிகளின் கூட்டத்தை அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்த மாட்டான். nan தி | நயவஞ்சகர்கள் | என்று | எஞ்சியிருந்தது | பின்னால் | மணிக்கு | தி | சந்திப்பு | இன் | தபூக் | [9.81] (தபூக் போரில் கலந்து கொள்ளாமல்) பின்தங்கிவிட்டவர்கள் அல்லாஹ்வின் தூதருக்கு விரோதமாக(த் தம் வீடுகளில்) இருந்து கொண்டதைப் பற்றி மகிழ்ச்சியடைகின்றனர்; அன்றியும் அல்லாஹ்வின் பாதையில் தங்கள் பொருட்களையும், உயிர்களையும் அர்ப்பணம் செய்து போர் புரிவதையும் வெறுத்து (மற்றவர்களை நோக்கி); "இந்த வெப்ப (கால)த்தில் நீங்கள் (போருக்குச்) செல்லாதீர்கள்" என்றும் அவர்கள் கூறுகின்றனர். அவர்களிடம் "நரக நெருப்பு இன்னும் கடுமையான வெப்பமுடையது" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. (இதை) அவர்கள் விளங்கியிருந்தால் (பின் தங்கியிருக்க மாட்டார்கள்). [9.82] எனவே அவர்கள் சம்பாதித்துக் கொண்டிருந்ததற்குக் கூலியாகக் குறைவாகவே சிரிக்கட்டும், அதிகமாக அழட்டும். [9.83] (நபியே!) உம்மை அல்லாஹ் அவர்களில் ஒரு கூட்டத்தாரிடம் திரும்பி வருமாறு செய்து (உம் வெற்றியையும், பொருட்களையும் பார்த்துவிட்டு மறு யுத்தத்திற்குப்) புறப்பட்டு வர உம்மிடம் அனுமதி கோரினால், நீர் அவர்களிடம் "நீங்கள் ஒருக்காலும் என்னுடன் புறப்படாதீர்கள்; இன்னும் என்னுடன் சேர்ந்து எந்ந விரோதியுடனும் நீங்கள் போர் செய்யாதீர்கள். ஏனெனில் நீங்கள் முதன் முறையில் (போருக்குப் புறப்படாமல் தன் வீடுகளில்) உட்கார்ந்திருப்பதைத் தான் பொருத்தமெனக்கொண்டீர்கள் - எனவே (இப்பொழுதும் தம் இல்லங்களில்) தங்கியவர்களுடனேயே இருந்து விடுங்கள்" என்று கூறுவீராக!. [9.84] அவர்களில் யாராவது ஒருவர் இறந்து விட்டால் அவருக்காக நீர் ஒருக்காலும் (ஜனாஸா) தொழுகை தொழவேண்டாம்; இன்னும் அவர் கப்ரில் (பிரார்த்தனைக்காக) நிற்க வேண்டாம்; ஏனென்றால் நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வையும், அவன் தூதரையும் நிராகரித்துப் பாவிகளாகவே இறந்தார்கள். [9.85] இன்னும் அவர்களுடைய செல்வங்களும், பிள்ளைகளும் உம்மை ஆச்சரியப்படுத்த வேண்டாம்; நிச்சயமாக இவற்றைக் கொண்டு அவர்களை இவ்வுலகத்திலேயே வேதனை செய்யவும், அவர்கள் காஃபிர்களாக இருக்கும் நிலையிலேயே அவர்களின் உயிர் போவதையும் அல்லாஹ் விரும்புகிறான். [9.86] மேலும், அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டு, அவனுடைய தூதருடன் சேர்ந்து போர் புரியுங்கள்" என்று ஏதாவது ஓர் அத்தியாயம் இறக்கப்பட்டால், அவர்களில் வசதிபடைத்த செல்வந்தர்கள்; "எங்களை விட்டு விடுங்கள்; நாங்கள் (போருக்கு வராமல்) தங்கியிருப்போருடன் இருந்து கொள்கின்றோம்" என்று உம்மிடம் அனுமதி கோருகின்றனர். [9.87] (போரில் கலந்துககொள்ள முடியாப் பெண்கள், முதியவர்களைப்போல்) பின் தங்கியவர்களுடன் இருக்கவே அவர்கள் விரும்புகிறார்கள்; அவர்களுடைய இருதயங்கள்மீது முத்திரையிடப்பட்டு விட்டது. ஆகவே (இதன் இழிவை) அவர்கள் விளங்கிக் கொள்ள மாட்டார்கள். [9.88] எனினும், (அல்லாஹ்வின்) தூரும், அவருடன் இருக்கும் முஃமின்களும், தங்கள் செல்வங்களையும், தங்கள் உயிர்களையும் அர்ப்பணம் செய்து போர் புரிகிறார்கள்; அவர்களுக்கே எல்லா நன்மைகளும் உண்டு - இன்னும் அவர்கள் தாம் வெற்றியாளர்கள். [9.89] அவர்களுக்கு அல்லாஹ் சுவனபதிகளைச் சித்தம் செய்து வைத்திருக்கின்றான்; அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கின்றன. அவற்றில் அவர்கள் எந்நாளும் இருப்பார்கள். இதுவே மகத்தான பெரும் வெற்றியாகும். nan தி | விசுவாசிகள் | யார் | இருந்தன | முடியவில்லை | செய்ய | எடுத்து | பகுதி | மணிக்கு | தி | சந்திப்பு | இன் | தபூக் | [9.90] கிராம வாசிகளில் சிலர் உம்மிடம் புகழ் சொல்லிக் கொண்டு, (போரில் கலந்து கொள்ளாமலிருக்கத்) தங்களுக்கு அனுமதி அளிக்கப்பட வேண்டுமென்று கேட்க வந்தனர்; இன்னும் அல்லாஹ்விடமும், அவன் தூதரிடமும் பொய்யுரைத்தவர்கள் (அனுமதி கேட்காமலே வீடுகளில்) உட்கார்ந்து கொண்டார்கள் - அவர்களில் நிராகரித்தவர்களை வெகு விரைவில் நோவினை செய்யும் வேதனை வந்தடையும். [9.91] பலஹீனர்களும், நோயாளிகளும், (அல்லாஹ்வின் வழியில்) செலவு செய்ய வசதியில்லாதவர்களும், அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் உண்மையுடன் இருப்பார்களானால், (இத்தகைய) நல்லோர்கள் மீது எந்த குற்றமும் இல்லை. அல்லாஹ் மன்னிப்பவன்; கிருபையுள்ளவன். [9.92] போருக்குச் செல்லத் தங்களுக்கு வாகனம் தேவைப்பட்டு உம்மிடம் வந்தவர்களிடம் "உங்களை நான் ஏற்றி விடக்கூடிய வாகனங்கள் என்னிடம் இல்லையே" என்று நீர் கூறிய போது, (போருக்காகத்) தாங்களே செலவு செய்து கொள்ள வசதியில்லையே என்று எண்ணித் துக்கத்தால் தங்களின் கண்களில் கண்ணீர் வடித்தவர்களாகத் திரும்பிச் சென்று விட்டார்களே அவர்கள் மீதும் (போருக்குச் செல்லாதது பற்றி) எவ்வித குற்றமும் இல்லை. nan தி | நயவஞ்சகர்கள் | இன் | தபூக் | [9.93] குற்றம் பிடிக்கப்பட வேண்டியவர்கள் (யாரெனில், தாம்) செல்வந்தர்களாக இருந்தும், (போருக்குச் செல்லாதிருக்க) உம்மிடம் அனுமதிகோரி, பின் தங்கியிருப்பவர்களுடன் தாங்களும் இருந்துவிட விரும்பினார்களே அவர்கள் தாம்; அவர்களுடைய இருதயங்கள் மீது அல்லாஹ் முத்திரையிட்டு விட்டான் - ஆகவே அவர்கள் (இதன் இழிவை) அறிய மாட்டார்கள். [9.94] (முஃமின்களே! போரிலிருந்து வெற்றியோடு) நீங்கள் அவர்களிடம் திரும்பி போது, (போருக்கு வராமலிருந்தது பற்றி) உங்களிடம் வந்து புகழ் கூறுகின்றனர்; "புகழ் கூறாதீர்கள்; நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களை நம்ப மாட்டோம்; நிச்சயமாக உங்களைப் பற்றிய செய்திகளை எங்களுக்கு அல்லாஹ் (முன்னமேயே) அறிவித்து விட்டான்; சீக்கிரமே அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும் உங்கள் செயல்களைக் கவனிப்பார்கள்; மறைவானவற்றையும், வெளிப்படையானவற்றையும் நன்கறியும் அவனிடத்தில் பின்னர் நீங்கள் கொண்டுவரப்படுவீர்கள்; அப்போது அவன் நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்ததையெல்லாம் உங்களுக்கு அறிவிப்பான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [9.95] (போரிலிருந்து வெற்றியுடன்) அவர்களிடம் நீங்கள் திரும்பி வருங்கால், நீங்கள் அவர்களைக்(குற்றம் பிடிக்காது) புறக்கணித்து விட்டுவிட வேண்டுமென்று அல்லாஹ்வின் மீது அவர்கள் சத்தியம் செய்வார்கள்; ஆகவே நீங்களும் அவர்களைப் புறக்கணித்துவிட்டு விடுங்கள் - அவர்கள் நிச்சயமாக அசுத்தமானவர்கள்; அவர்களுக்குப் புகலிடம் நரகமே அதுவே அவர்கள் தீவினைக்குரிய (சரியான) கூலியாகும். [9.96] அவர்களைப் பற்றி நீங்கள் திருப்தியடையும் பொருட்டு அவர்கள் உங்களிடம் இவ்வாறு சத்தியம் செய்கிறார்கள்; நீங்கள் அவர்களைப் பற்றித் திருப்தியடைந்தாலும் மெய்யாக அல்லாஹ் பாவிகளான (இக்) கூட்டத்தாரைப் பற்றித் திருப்தியடைய மாட்டான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | உட்புறம் | எண்ணங்கள் | இன் | சில | அரபு | நயவஞ்சகர்கள் | நோக்கி | தி | நபி | [9.97] காட்டரபிகள் குஃபிரிலும் (நிராகரிப்பிலும்) நயவஞ்சத்திலும் மிகவும் கொடியவர்கள்; அல்லாஹ் தன்னுடைய தூதர் மீது அருளியிருக்கும் வேதத்தின் வரம்புகளை அவர்கள் அறியாதிருக்கவே தகுதியானவர்கள். இன்னும் அல்லாஹ் (எல்லாம்) அறிந்தவனாகவும்; ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [9.98] கிராமப்புறத்தவர்களில் சிலர் (தர்மத்திற்காகச்) செலவு செய்வதை நஷ்டமாகக் கருதுபவர்களும் இருக்கிறார்கள்; நீங்கள் (காலச் சுழலில் சிக்கித்) துன்பம் அடைய வேண்டுமென்றும் எதிர்பார்க்றார்கள் ஆனால் அவர்கள் மீதுதான் கெட்டகாலம் சுழன்று கொண்டு இருக்கிறது - இன்னும், அல்லாஹ் (எல்லாவற்றையும்) கேட்பவனாகவும்(யாவற்றையம்) நன்கு அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | புலம்பெயர்ந்தோர், | ஆதரவாளர்கள் | மற்றும் | தி | நம்பிக்கை | பழங்குடியினர் | இன் | ஜுஹைனா | மற்றும் | முஸ்ஸைனா | [9.99] கிராமப்புறத்தவர்களில் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதிநாள் நம்பிக்கை கொள்பவர்களும் இருக்கின்றார்கள்; தாம் (தர்மத்திற்காகச்) செலவு செய்வது தங்களுக்கு அல்லாஹ்வின் நெருக்கத்தையும், இறை தூதரின் பிரார்த்தனையும் (தங்களுக்குப்) பெற்றுத்தரும் என நம்புகிறார்கள்; நிச்சயமாக அது அவர்களை (அல்லாஹ்வின்) அண்மையில் கொண்டு சேர்ப்பதுதான்; அதி சீக்கிரத்தில் அல்லாஹ் அவர்களைத் தன் ரஹ்மத்தில் (பேரருளில்) புகுத்துவான் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் பெருங் கிருபையாளனாகவும் இருக்கின்றான். [9.100] இன்னும் முஹாஜிர்களிலும், அன்ஸார்களிலும், முதலாவதாக (ஈமான் கொள்வதில்) முந்திக்கொண்டவர்களிலும் பின் தொடர்ந்தவர்களும் இருக்கின்றார்களே அவர்கள் மீது அல்லாஹ் திருப்தி அடைகிறான்; அவர்களும் அவனிடம் திருப்தியடைகின்றார்கள்; அன்றியும் அவர்களுக்காக, சுவனபதிகளைச் சித்தப்படுத்தியிருக்கின்றான், அவற்றின் கீNழு ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும், அவர்கள் அங்கே என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள் - இதுவே மகத்தான வெற்றியாகும். nan தி | நபி | என்பது | எச்சரிக்கை | என்று | அங்கு | உள்ளன | சில | நயவஞ்சகர்கள் | இல் | தி | பெடூயின் | பழங்குடியினர் | மற்றும் | இல் | தி | மக்கள் | இன் | மதீனா | [9.101] உங்களைச் சுற்றியுள்ள கிராமப்புறத்தவர்களில் நயவஞ்சகர்களும் இருக்கிறார்கள்; இன்னும் மதீனாவில் உள்ளவர்களிலும் நயவஞ்சகத்தில் நிலைபெற்றுவிட்டவர்களும் இருக்கிறார்கள் - (நபியே!) அவர்களை நீர் அறிய மாட்டீர், நாம் அவர்களை நன்கறிவோம்; வெகுசீக்கிரத்தில் நாம் அவர்களை இருமுறை வேதனை செய்வோம் - பின்னர் அவர்கள் கடுமையான வேதனையின்பால் தள்ளப்படுவார்கள். [9.102] வேறு சிலர் தம் குற்றங்களை ஒப்புக்கொள்கின்றனர்; ஆனால் அவர்கள் (அறியாது நல்ல) ஸாலிஹான காரியத்தைக் கெட்டகாரியத்துடன் சேர்த்து விடுகிறார்கள். ஒரு வேளை அல்லாஹ் அவர்களின் (தவ்பாவை ஏற்று) மன்னிக்கப் போதும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், பெருங் கிருபையாளனாகவும் இருக்கின்றான். [9.103] (நபியே!) அவர்களுடைய செல்வத்திலிருந்து தர்மத்திற்கானதை எடுத்துக் கொண்டு, அதனால் அவர்களை உள்ளும் புறமும் தூய்மையாக்குவீராக, இன்னும் அவர்களுக்காகப் பிரார்த்தனை செய்வீராக நிச்சயமாக உம்முடைய பிரார்த்தனை அவர்களுக்கு (சாந்தியும்), ஆறுதலும் அளிக்கும்; அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனகவும், அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [9.104] நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் அடியார்களிடமிருந்து தவ்பாவை - மன்னிப்புக் கோருதலை - ஒப்புக்கொள்கிறான் என்பதையும், (அவர்களுடைய) தர்மங்களை அங்கீகரிக்கிறான் என்பதையும் அவர்கள் அறியவில்லையா? மெய்யாகவே அல்லாஹ் தவ்பாவை ஏற்று அருள் புரிபவன். [9.105] (நபியே! அவர்களிடம்;) "நற் செயல்களைச் செய்யுங்கள்; திடனாக உங்கள் செயல்களை அல்லாஹ்வும் அவன் தூதரும், முஃமின்களும் பார்த்துக் கொண்டுதானிருப்பார்கள்; மேலும், இரகசியங்களையும், பரகசிங்களையும் அறியும் இறைவனிடத்தில் நீங்கள் மீட்டப்படுவீர்கள் - அப்பொழுது, அவன் நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்ததை உங்களுக்கு அறிவிப்பான்" என்று கூறும். [9.106] அல்லாஹ்வின் உத்தரவை எதிர்ப்பர்க்கப்படுகின்ற மற்றும் சிலரும் இருக்கிறார்கள். (அல்லாஹ்) அவர்களை தண்டிக்கலாம் அல்லது அவர்களை மன்னிக்கலாம். அல்லாஹ் அறிந்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். nan அல்லாஹ் | தெரிவிக்கிறது | நபி | முஹம்மது | என்று | ஒரு | மசூதி | உள்ளது | இருந்தது | கட்டப்பட்டது | செய்ய | வக்கிரம் | தி | போதனைகள் | இன் | இஸ்லாம், | மற்றும் | அது | என்பது | அங்கு | என்று | தி | நயவஞ்சகர்கள் | கூடி | [9.107] இன்னும் (இஸ்லாம் மார்க்கத்திற்குத்) தீங்கிழைக்கவும், குஃப்ருக்கு (நிராகரிப்புக்கு) உதவி செய்யவும், முஃமின்களிடையே பிளவு உண்டுபன்னவும், அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய தூதருக்கும் விரோதமாய்ப் போர்புரிந்தவர்களுக்கு புகலிடமாகவும் ஆக்க ஒரு மஸ்ஜிதை முன்னர் நிறுவியவர்கள்; "நாங்கள் நல்லதையே யன்றி (வேறொன்றும்) விரும்பவில்லை" என்று நிச்சயமாகச் சத்தியம் செய்வார்கள் - ஆனால் அவர்கள் நிச்சயமாகப் பொய்யர்கள் என்பதற்கு அல்லாஹ்வே சாட்சியம் கூறுகிறான். [9.108] ஆகவே, (நபியே!) அங்கு நீர் தொழுகைக்காக ஒருக்காலும் நிற்க வேண்டாம் - நிச்சயமாக ஆரம்ப தினத்திலேயே பயபக்தியின் மீது அடிகோலப்பட்ட மஸ்ஜிது உள்ளது அதில் நீர் நின்று (தொழவும், தொழ வைக்கவும்) மிகவும் தகுதியானது ஆங்கிருக்கும் மனிதர்கள் தூய்மையுடையோராக இருப்பதையே விரும்புகிறார்கள். அல்லாஹ் தூய்மையுடையோரையே விரும்புகிறான். [9.109] யார் மேலானவர்? பயபக்தியுடன் அல்லாஹ்வின் திருப்பொருத்தத்தை நாடி ஒரு கட்டடத்தின் அடிப்படையை அமைத்தவரா? அல்லது (தானே சரிந்துவிடக்கூடிய) பூமியை ஒட்டி அடிப்படையிட்டு (அந்த அடிப்படையில்) கட்டடத்தை - அதுவும் சரிந்து பொடிப்பொடியாக நொறுங்கி அவருடன் நரக நெருப்பில் விழுந்து விடும் (கட்டடத்தை அமைத்தவரா?) அல்லாஹ் அநியாயக்கார மக்களை நேர் வழியில் நடத்த மாட்டான். [9.110] அவர்கள் எழுப்பிய அவர்களுடைய கட்டடம் (இடிக்கப்பட்டது); அவர்கள் உள்ளங்களிலே ஒருவடுவாக இருந்துக் கொண்டே இருக்கும். அவர்களின் உள்ளங்கள் துண்டு துண்டாக ஆகும்வரை (அதாவது மரணிக்கும் வரை) . அல்லாஹ் நன்கறிந்தவன்; ஞானமிக்கவன். nan தி | வாக்குறுதி | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | முஸ்லிம்கள், | தி | நம்பிக்கை | யூதர்கள் | போது | தி | நேரம் | இன் | மோசஸ் | மற்றும் | முன், | மற்றும் | தி | நம்பிக்கை | நாசரேன்ஸ் | யார் | தொடர்ந்து | இயேசு | [9.111] (நிச்சயமாக அல்லாஹ் முஃமின்களின் உயிர்களையும், பொருள்களையும் நிச்சயமாக அவர்களுக்கு சுவனம் இருக்கிறது என்ற (அடிப்படையில்) விலைக்கு வாங்கிக் கொண்டான்; அவர்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடுவார்கள் - அப்போது அவர்கள் (எதிரிகளை), வெட்டுகிறார்கள்; (எதிரிகளால்) வெட்டவும் படுகிறார்கள். தவ்ராத்திலும், இன்ஜீலிலும், குர்ஆனிலும் இதைத் திட்டமாக்கிய நிலையில் வாக்களித்துள்ளான். அல்லாஹ்வை விட வாக்குறுதியைப் பூரணமாக நிறைவேற்றுபவர் யார்? ஆகவே, நீங்கள் அவனுடன் செய்து கொண்ட இவ்வாணிபத்தைப் பற்றி மகிழ்ச்சி அடையுங்கள் - இதுவே மகத்தான வெற்றியாகும். [9.112] மன்னிப்புக்கோரி மீண்டவர்கள், (அவனை) வணங்குபவர்கள், (அவனைப்) புகழ்பவர்கள், நோன்பு நோற்பவர்கள், ருகூஃ செய்பவர்கள், ஸுஜூது செய்பவர்கள் (தொழுபவர்கள்), நன்மை செய்ய ஏவுபவர்கள், தீமையை விட்டுவிலக்குபவர்கள். அல்லாஹ்வின் வரம்புகளைப் பேணிப் பாதுகாப்பவர்கள் - இத்தகைய (உண்மை) முஃமின்களுக்கு (நபியே!) நீர் நன்மாராயம் கூறுவீராக! nan கேட்பது | க்கான | மன்னிப்பு | [9.113] முஷ்ரிக்குகள் (இணைவைப்பவர்கள்) தம் நெருங்கிய உறவினர்களாக இருப்பினும், நிச்சயமாக அவர்கள் நரகவாதிகள் என்று தெளிவாக்கப்பட்ட பின் அவர்களுக்காக மன்னிப்புக்கோருவது நபிக்கும், ஈமான் கொண்டவர்களுக்கும் தகுதியானதல்ல. [9.114] இப்றாஹீம் (நபி) தம் தந்தைக்காக மன்னிப்புக் கோரியதெல்லாம், அவர் தம் தந்தைக்குச் செய்திருந்த ஒரு வாக்குறுதிக்காகவேயன்றி வேறிலலை மெய்யாகவே, அவர் (தந்தை) அல்லாஹ்வுக்கு விரோதி என்பது தெளிவாகியதும் அதிலிருந்து அவர் விலகிக் கொண்டார் - நிச்சயமாக இப்ராஹீம் பொறுமையுடையவராகவும் இரக்கமுள்ளவராகவும் இருந்தார். nan தி | பூர்த்தி | இன் | இயேசுவின் | தீர்க்கதரிசனம் | என்று | தி | உடன்படிக்கை | வேண்டும் | இருக்கும் | எடுக்கப்பட்டது | தொலைவில் | இருந்து | தி | யூதர்கள் | என்றால் | அவர்கள் | செய்தார் | இல்லை | பின்பற்ற | தி | வழிகாட்டுதல் | அவன் | இருந்தது | இருந்தது | கொடுக்கப்பட்டது | [9.115] எந்தவொரு சமுதாயத்திற்கும் அல்லாஹ் நேர்வழி காட்டிய பின் அவர்கள் தவிர்ந்து கொள்ள வேண்டியவைகளை அவர்களுக்கு தெளிவுபடுத்தும் வரை அவர்களை அவன் வழி கெடுப்பவனாக இல்லை. நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருள்களையும் அறிந்தவன். [9.116] வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் ஆட்சி நிச்சயமாக அல்லாஹ்வுக்கே உரியது (அவனே) உயிர் கொடுக்கிறான்; (அவனே) மரிக்கும்படியும் செய்கிறான் - அல்லாஹ்வைத் தவிர உங்களுக்கு வேறு பாதுகாவலரும் இல்லை, உதவியாளரும் இல்லை. nan தி | மூன்று | நேர்மையான | தவம் செய்பவர்கள் | என்று | செய்தார் | இல்லை | எடுத்து | பகுதி | இல் | தி | சந்திப்பு | இன் | தபூக் | [9.117] நிச்சயமாக அல்லாஹ் நபியையும் கஷ்ட காலத்தில் அவரைப் பின்பற்றிய முஹாஜிர்களையும், அன்ஸாரிகளையும் மன்னித்தான் அவர்களில் ஒரு பிரிவினருடைய நெஞ்சங்கள் தடுமாறத் துவங்கிய பின்னர், அவர்களை மன்னித்(து அருள் புரிந்)தான் - நிச்சயமாக அவன் அவர்கள் மீது மிக்க கருணையும், கிருபையும் உடையவனாக இருக்கின்றான். [9.118] (அல்லாஹ்வின் உத்தரவை எதிர்பார்த்து) விட்டு வைக்கப்பட்டிருந்த மூவரையும், (அல்லாஹ் மன்னித்து விட்டான்;) பூமி இவ்வளவு விசாலமாக இருந்தும், அது அவர்களுக்கு நெருக்கமாகி அவர்கள் உயிர் வாழ்வதும் கஷ்டமாகி விட்டது - அல்லாஹ்(வின் புகழ்) அன்றி அவனைவிட்டுத் தப்புமிடம் வேறு அவர்களுக்கு இல்லையென்பதையும் அவர்கள் உணர்ந்து கொண்டார்கள் - ஆகவே, அவர்கள் பாவத்திலிருந்து அவர்கள் விலகிக் கொள்ளும் பொருட்டு, அவர்களை அல்லாஹ் மன்னித்தான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (தவ்பாவை ஏற்று) மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [9.119] ஈமான் கொண்டவர்களே! அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; மேலும் உண்மையாளர்களுடன் நீங்களும் ஆகிவிடுங்கள். nan அந்த | யார் | காதல் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | நபி | காதல் | அவர்கள் | மேலும் | விட | தங்களை | [9.120] மதீனா வாசிகளானாலும் சரி, அல்லது அவர்களைச் சூழ்ந்திருக்கும் கிராமவாசிகளானாலும் சரி, அவர்கள் அல்லாஹ்வின் தூதரைப்பிரிந்து பின் தங்குவதும், அல்லாஹ்வின் தூதரின் உயிரைவிடத் தம் உயிரையே பெரிதாகக் கருதுவதும் தகுதியுடையதல்ல ஏனென்றால் அல்லாஹ்வின் பாதையில் இவர்களுக்கு ஏற்படும் தாகம், களைப்பு (துயர்) பசி, காஃபிர்களை ஆத்திரமூட்டும்படியான இடத்தில் கால்வைத்து அதனால் பகைவனிடமிருந்து துன்பத்தையடைதல் ஆகிய இவையாவும் இவர்களுக்கு நற்கருமங்களாகவே பதிவு செய்யப்படுகின்றன - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்மை செய்வோரின் கூலியை வீணாக்க மாட்டான். [9.121] இவர்கள் சிறிய அளவிலோ அல்லது பெரிய அளவிலோ, (எந்த அளவு) அல்லாஹ்வின் வழியில் செலவு செய்தாலும், அல்லது (அல்லாஹ்வுக்காக) எந்தப்பள்ளத்தாக்கை கடந்து சென்றாலும்,அது அவர்களுக்காக (நற்கருமங்களாய்) பதிவு செய்யப்படாமல் இருப்பதில்லை அவர்கள் செய்த காரியங்களுக்கு, மிகவும் அழகான கூலியை அல்லாஹ் அவர்களுக்குக் கொடுக்கிறான். nan பிரசங்கம் | இஸ்லாம் | [9.122] முஃமின்கள் ஒட்டு மொத்தமாக புறப்பட்டுச் செல்லலாகாது. ஆனால் அவர்களில் ஒவ்வொரு வர்க்கத்தாரிலிருந்தும் ஒரு சிறிய கூட்டத்தார் சன்மார்க்க (ஞானத்தைக்) கற்றுக் கொள்வதற்காகவும், (வெறியேறி சென்ற அவர்கள் பின்னே தங்கியவர்களிடம்) திரும்பி வந்தால் அவர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காகவும் புறப்பட வேண்டாமா? இதைக் கொண்டே அவர்கள் தங்களை(த் தீமையினின்றும்) பாதுகாத்துக் கொள்வார்கள். [9.123] நம்பிக்கை கொண்டவர்களே! உங்களை அடுத்திருக்கும் (தொல்லை விளைவிக்கும்) காஃபிர்களுடன் போர் புரியுங்கள்; உங்களிடம் கடுமையை அவர்கள் காணட்டும் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் பயபக்தியுடையவர்களுடன் இருக்கிறன். என்பதை அறிந்து கொள்ளுங்கள். nan தி | சுத்திகரிக்கப்பட்ட | இதயம் | மற்றும் | தி | நோயுற்ற | இதயம் | [9.124] ஏதேனும் ஓர் அத்தியாயம் இறக்கப்பட்டால், "இது உங்களில் யாருடைய ஈமானை (நம்பிக்கையை) அதிகப்படுத்தி விட்டது?" என்று கேட்பவர்களும் அவர்களில் இருக்கின்றனர்; யார் ஈமான் கொண்டிருக்கிறார்களோ அவர்களுடைய நம்பிக்கையை இது (மெய்யாகவே) அதிகப்படுத்திவிட்டது இன்னும் அவர்கள் (இது குறித்து) மகிழ்ச்சி அடைகிறார்கள். [9.125] ஆனால், எவர்களுடைய நெஞ்சங்களில் நோய் இருக்கிறதோ, அவர்களுடைய (நெஞ்சங்களிலுள்ள) அசுத்தத்துடன் மேலும் அசுத்தத்தையே (அது) அவர்களுக்கு அதிகப்படுத்தி விட்டது அவர்கள் காஃபிர்களாக இருக்கும் நிலையிலேயே மரிப்பார்கள். [9.126] ஒவ்வோர் ஆண்டிலும், ஒரு முறையோ, இரு முறையோ அவர்கள் சோதிக்கப்படுகிறார்கள்" என்பதை அவர்கள் காணவில்லையா? அப்படியிருந்தும் அவர்கள் தவ்பா செய்து மீள்வதுமில்லை (அது பற்றி) நினைவு கூர்ந்து நல்லுணர்ச்சி பெறுவதுமில்லை. [9.127] யாதொரு (புதிய) அத்தியாயம் இறக்கப்பட்டால் அவர்கள் ஒருவரையொருவர் நோக்கி´ "உங்களை யாராவது பார்த்து விட்டார்களோ?" என்று கேட்டுக் கொண்டே திரும்பி(ப் போய்) விடுகின்றனர்; அல்லாஹ் அவர்களுடைய நெஞ்சங்களை (ஒளியின் பக்கத்திலிருந்து) திருப்பி விட்டான் - (காரணமென்னவெனில்) அவர்கள் சத்தியத்தை அறிந்து கொள்ள முடியாத மக்களாக இருக்கின்றனர். nan ஒரு | நுண்ணறிவு | உள்ளே | தி | பாத்திரம் | இன் | நபி | முஹம்மது | [9.128] (முஃமின்களே!) நிச்சயமாக உங்களிலிருந்தே ஒரு தூதர் உங்களிடம் வந்திருக்கின்றார்; நீங்கள் துன்பத்திற்குள்ளாகி விட்டால், அது அவருக்கு மிக்க வருத்தத்தைக் கொடுக்கின்றது அன்றி, உங்(கள் நன்மை)களையே அவர் பெரிதும் விரும்புகிறார்; இன்னும் முஃமின்கள் மீது மிக்க கருணையும் கிருபையும் உடையவராக இருக்கின்றார். [9.129] (நபியே! இதன்) பின்னரும், அவர்கள் (உங்களை விட்டு) விலகி விட்டால் (அவர்களை நோக்கி,) "எனக்கு அல்லாஹ்வே போதுமானவன். (வழிபடுவதற்குரிய) நாயன் அவனையன்றி (வேறுயாரும்) இல்லை அவன் மீதே நான் பரிபூரண நம்பிக்கை கொண்டுள்ளேன் - அவன் தான் மகத்தான அரியாசனத்தின் (அர்ஷின்) அதிபதி" என்று நீர் கூறுவீராக! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan புத்திசாலி | புத்தகம் | [10.1] அலிஃப், லாம், றா. இவை ஞானம் நிறைந்த வேதத்தின் வசனங்களாகும். nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [10.2] மனிதர்களை அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காகவும், ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவனிடம் நிச்சயமாகப் பெரும் பதவி கிடைக்கும் என்று நன்மாராயம் கூறுவதற்காகவும், அவர்களிலிருந்தே நாம் ஒரு மனிதருக்கு வஹீ அருள்கிறோம் என்பதில் மக்களுக்கு ஆச்சரியம் ஏற்பட்டு விட்டதா? காஃபிர்களோ, "நிச்சயமாக இவர் பகிரங்கமான சூனியக்காரரே" என்று கூறுகின்றனர். nan தி | படைப்பாளி | மற்றும் | அவரது | உருவாக்கம் | [10.3] நிச்சயமாக உங்கள் இறைவன் அல்லாஹ்வே; அவன் வானங்களையும் பூமியையும் ஆறு நாட்களில் படைத்தான் - பின்னர் தன் ஆட்சியை அர்ஷின் மீது அமைத்தான்; (இவை சம்பந்நப்பட்ட) அனைத்துக் காரியங்களையும் அவனே ஒழுங்குபடுத்துகின்றான். அவனுடைய அனுமதிக்குப் பின்னரேயன்றி (அவனநிடம்) பரிந்து பேசபவர் எவருமில்லை. இத்தகைய (மாட்சிமை மிக்க) அல்லாஹ்வே உங்களைப் படைத்துப் பரிபக்குவப் படுத்துபவன், ஆகவே அவனையே வணங்குங்கள்; (நல்லுணர்ச்சி பெற இவை பற்றி) நீங்கள் சிந்திக்க வேண்டாமா? [10.4] நீங்கள் அனைவரும் அவனிடமே மீண்டு செல்ல வேண்டியிருக்கிறது; அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி மெய்யானது - நிச்சயமாக அவன்தான் முதல் முறையாகப் படைத்தவன்; ஈமான் கொண்டு நேர்மையான முறையில் நற்கருமங்கள் செய்தவர்களுக்கு கூலி வழங்குவதற்காக படைப்பினங்களை மீ;ண்டும் உயிர்ப்பிப்பான். யார் நிராகரித்து விட்டார்களோ அவர்களுக்கு அவர்கள் நிராகரித்த காரணத்தினால் கொதிக்கும் நீரும் நோவினைத் தரும் வேதனையும் உண்டு. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [10.5] அவன்தான் சூரியனைச் (சடர்விடும்) பிரகாசமாகவும், சந்திரணை ஒளிவுள்ளதாகவும் ஆக்கினான். ஆண்டுகளின் எண்ணிக்கையையும், காலக்கணக்கையும் நீங்கள் அறிந்து கொள்ளும் பொருட்டு(ச் சந்திரனாகிய) அதற்கு மாறி மாறி வரும் பல படித்தரங்களை உண்டாக்கினான்; அல்லாஹ் உண்மை(யாக தக்க காரணம்) கொண்டேயல்லாது இவற்றைப் படைக்கவில்லை - அவன் (இவ்வாறு) அறிவுள்ள மக்களுக்குத் தன் அத்தாட்சிகளை விவிரிக்கின்றான். [10.6] நிச்சயமாக இரவும், பகலும் (ஒன்றன் பின் ஒன்றாக) மாறி வருவதிலும், வானங்களிலும், பூமியிலும் அல்லாஹ் படைத்துள்ள (அனைத்)திலும் பயபக்தியுள்ள மக்களுக்கு (நிரம்ப) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [10.7] நிச்சயமாக எவர்கள் நம்மைச் சந்திப்பதை(ச் சிறிதும்) நம்பாது, இவ்வுலக வாழ்க்கையை (மிகவும்) விரும்பி, அதில் திருப்தியடைந்து கொண்டும் இன்னும் எவர்கள் நம் வசனங்களைப் புறக்கணித்துக் கொண்டும் இருக்கிறார்களோ - [10.8] அவர்கள் சம்பாதித்த (தீமைகளின்) காரணமாக அவர்கள் தங்குமிடம் நரகம் தான். [10.9] நிச்சயமாக எவர்கள் ஈமான் கொண்டு நற்கருமங்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவன் அவர்கள் ஈமான் கொண்ட காரணத்தினால் நேர் வழிகாட்டுவான்; இன்பமயமான சவனபதிகளில் அவர்களுக்குக் கீழ் நதிகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும். nan தி | மேன்மை | இன் | தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | அதன் | பதில் | [10.10] அதில் அவர்கள்; "(எங்கள்) அல்லாஹ்வே! நீ மகா பரிசத்தமானவன்" என்று கூறுவார்கள்; அதில் (தம் தோழர்களைச் சந்திக்கும் போது) அவர்களின் முகமன் ஸலாமுன் என்பதாகும். "எல்லாப் புகழும் அகிலங்கள் அனைத்துக்கும் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வுக்கே" என்பது அவர்களது பிரார்த்தனையின் முடிவாகும் இருக்கும். nan தி | ஆர்வத்துடன் | வேண்டுதல் | இன் | தி | நம்பாதவர் | மற்றும் | அவரது | நன்றியின்மை | [10.11] நன்மையை அடைய மக்கள் அவசரப்படுவது போன்று அல்லாஹ்வும் (குற்றம் புரிந்த) மக்களுக்கு தீங்கிழைதக்க அவசரப்பட்டால், இதற்குள் நிச்சயமாக அவர்களுடைய காலம், அவர்களுக்கு முடிவு பெற்றேயிருக்கும்; எனினும் நம் சந்திப்பை(ச் சிறிதும்) நம்பாதவர்களை, அவர்களுடைய வழி கேட்டிலேயே தட்டழிந்து அலையுமாறு (சிறிது காலம் இம்மையில்) நாம் விட்டு வைக்கிறோம். [10.12] மனிதனை (ஏதேனும் ஒரு) துன்பம் தீண்டுமானால் அவன் (ஒருச்சாய்ந்து) படுத்துக்கொண்டோ, அல்லது உட்கார்ந்து கொண்டோ, அல்லது நின்ற நிலையிலோ (அதை நீக்குமாறு) நம்மிடமே பிரார்த்திக்கின்றான், ஆனால் நாம் அவனை விட்டும் அவனுடைய துன்பத்தை நீக்கி விடுவோமானால், அவன் தனக்கு ஏற்பட்ட துன்பத்தை நீக்குவதற்கு அவன் நம்மை அழைக்ககாதது போலவே (அலட்சியமாகச்) சென்று விடுகிறான். வரம்பு மீறுபவர்களுக்கு அவர்களுடைய செயல்கள் (இவ்வாறு) அழகாக்கப்பட்டு விடுகின்றன. [10.13] (மனிதர்களே!) உங்களுக்கு முன்னிருந்த எத்தனையோ தலைமுறையினர்களை, அவர்கள் அநியாயம் செய்த போது நிச்சயமாக நாம் அழித்திருக்கின்றோம்; அவர்களிடம் அவர்களுடைய (இறை) தூதர்கள் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்தார்கள்; எனினும் அவர்கள் நம்பவில்லை - குற்றம் செய்யும் மக்களுக்கு நாம் இவ்வாறு கூலி கொடுக்கின்றோம். nan தி | வாரிசுகள் | இல் | தி | பூமி | [10.14] நீங்கள் எவ்வாறு நடந்து கொள்கறீர்கள் என்று நாம் கவனிப்பதற்காக அவர்களுக்குப் பின்னால் பூமியிலே உங்களை நாம் பின்தோன்றல்களாக ஆக்கினோம். nan நபி | முஹம்மது | தொடர்ந்து | மட்டும் | என்ன | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | செய்ய | அவனை | [10.15] அவர்கள் மீது தெளிவான நம் வசனங்கள் ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், நம்முடைய சந்திப்பை நம்பாதவர்கள், "இது அல்லாத வேறு ஒரு குர்ஆனை நீர் கொண்டு வாரும்; அல்லது இதை மாற்றிவிடும்" என்று கூறுகிறார்கள். அதற்கு "என் மனப் போக்கின்படி அதை நாம் மாற்றிவிட எனக்கு உரிமையில்லை, என் மீது வஹீயாக அறிவிக்கப்படுபவற்றைத் தவிர வேறெதையும் நான் பின்பற்றுவதில்லை, என் இறைவனுக்கு நான் மாறு செய்தால், மகத்தான நாளின் வேதனைக்கு (நான் ஆளாக வேண்டும் என்பதை) நான் நிச்சயமாக பயப்படுகிறேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [10.16] "(இதை நான் உஙக்ளுக்கு ஓதிக் காட்டக்கூடாது என்று) அல்லாஹ் நாடியிருந்தால், இதனை நான் உங்களிடம் ஓதிக் காண்பித்திருக்க மாட்டேன்; மேலும் அதைப் பற்றி உங்களுக்கு அவன் அறிவித்திருக்கமாட்டான்; நிச்சயமாக நாம் இதற்கு முன்னர் உங்களிடையே நீண்ட காலம் வசித்திருக்கிறேன் - இதை நீங்கள் விளங்கிக் கொள்ள வேண்டாமா?" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். பொய்கள் | பற்றி | அல்லாஹ் | [10.17] அல்லாஹ்வின் மீது பொய் கூறுபவன் அல்லது அவனுடைய வசனங்களைப் பொய்ப்பிக்க முற்படுபவன் - இவர்களைவிட மிக அநியாயம் செய்பவர் யார்? பாவம் செய்பவர்கள் நிச்சயமாக வெற்றியடைய மாட்டார்கள். nan தி | கூற்று | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [10.18] தங்களுக்கு (யாதொரு) நன்மையோ தீமையோ செய்ய இயலாத அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை (முஷ்ரிக்குகள்) வணங்குகிறார்கள்; இன்னும் அவர்கள், "இவை எங்களுக்கு அல்லாஹ்விடம் மன்றாட்டம் செய்பவை" என்றும் கூறுகிறார்கள்; அதற்கு நீர்; "வானங்களிலோ, பூமியிலோ அல்லாஹ் அறியாதவை (இருக்கின்றன என எண்ணிக் கொண்டு) நீங்கள் அவனுக்கு அறிவிக்கின்றீர்களா? அவன் மிகவும் பரிசத்தமானவன். அவர்கள் இறைவைப்பவற்றை விட மிகவும் உயர்ந்தவன்" என்று கூறும். nan தி | ஆணை | இன் | அல்லாஹ் | [10.19] மனிதர்கள் யாவரும் (ஆதியில்) ஒரே இனத்தவராகவே அன்றி வேறுல்லை; பின்னர் மாறுபட்டுக் கொண்டனர். உமது இறைவனிடமிருந்து (இம்மையின் கூலி மறுமையில் பூரணமாகக் கொடுக்கப்படும் என்ற) ஒரு வார்த்தை முந்தி ஏற்பட்டிருக்காவிட்டால் அவர்கள் எந்த விஷயத்தில் மாறுபட்டிருக்கின்றனரோ, அதைப்பற்றி அவர்களிடையே (இதற்குள்) முடிவு செய்யப்பட்டிருக்கும். nan அல்லாஹ் | அனுப்புகிறது | அவரது | அறிகுறிகள் | மணிக்கு | அவரது | உறுதி | [10.20] "மேலும் அவர்கள், இவர் மீது இவருடைய இறைவனிடமிருந்து (நாம் கோரும் ஏதேனும்) ஓர் அத்தாட்சி இறக்கப்பட வேண்டாமா?" என்று கூறுகிறார்கள். அதற்கு "மறைவான விஷயங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு மட்டுமே (தெரியும்). நீங்கள் எதிர்பார்த்திருங்கள். நிச்சமாக நானும் உங்களுடன் எதிர் பார்த்திருக்கிறேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [10.21] மனிதர்களுக்கு ஏற்பட்ட துன்பங்களுக்குப்பின், அவர்களை (நம் ரஹ்மத்தை) கிருபையை - அனுபவிக்கும்படி நாம் செய்தால், உடனே அவர்கள் நமது வசனங்களில் கேலி செய்வதே அவர்களுக்கு (வழக்கமாக) இருக்கிறது; "திட்டமிடுவதில் அல்லாஹ்வே மிகவும் தீவிரமானவன்" என்று அவர்களிடம் (நபியே!) நீர் கூறும்; நிச்சயமாக நீங்கள் சூழ்ச்சி செய்து திட்டமிடுவதை யெல்லாம் எம் தூதர்கள் பதிவு செய்து கொண்டிருக்கிறார்கள். nan தி | வேண்டுதல் | இன் | தி | நம்பாதவர் | இல் | முறை | இன் | துன்பம் | [10.22] அவனே உங்களைத் தரையிலும், கடலிலும் பயணம் செய்யவைக்கிறான்; (சில சமயம்) நீங்கள் கப்பலில் இருக்கும்போது - சாதகமான நல்ல காற்றினால் (கப்பலிலுள்ள) அவர்களைக் கப்பல்கள் (சமந்து) செல்லும்போது அவர்கள் மகிழ்ச்சியடைகிறார்கள்; பின்னர் புயல் காற்று வீசி எல்லாப்பக்கங்களிலிருந்தும் அலைகள் மோதும் போது, நிச்சயமாக (அலைகளால்) சூழப்பட்டோம் (தப்ப வழியில்லையே)" என்று எண்ணுகிறார்கள்; அச்சமயத்தில் தூய உள்ளத்துடன், "நீ எங்களை இதிலிருந்து காப்பாற்றி விட்டால், மெய்யாகவே நாங்கள் உனக்கு நன்றி செலுத்துபவர்களாக இருப்போம்" என்று அல்லாஹ்விடம் பிரார்த்திக்கின்றார்கள். [10.23] அவன் அவர்களைக் காப்பாற்றி விட்டதும் அவர்கள் பூமியின் மேல் நியாயமில்லாது அழிச்சாட்டியம் செய்கிறார்கள்; மனிதர்களே! உங்கள் அழிச்சாட்டியங்கெல்லாம் உங்களுக்கே கேடாகமுடியும்; உலக வாழ்க்கையில் சிறுது சகம் அனுபவித்துக் கொண்டிருக்கிறீர்கள்; இதன் பின்னர் நம்மிடமே நீங்கள் திரும்ப வர வேண்டியதிருக்கிறது. அப்போது நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்ததை உங்களுக்கு நாம் அறிவிப்போம். nan தி | ஒப்பீடு | இன் | இது | வாழ்க்கை | [10.24] இவ்வுலக வாழ்க்கைக்கு உதாரணம், நாம் வானத்திலிருந்து இறக்கிவைக்கும் நீரைப் போன்றது; (அதன் காரணமாக) மனிதர்களும் கால்நடைகளும் உண்ணக் கூடியவைகளிலிருந்து பூமியின் பயிர்கள் பல்வேளு வகைகளாகின்றனர்; முடிவில் பூமி (அந்த பயிர்கள் மூலம்) தன் அலங்காரத்தை பெற்று கவர்ச்சியடைந்த பொழுது அதன் சொந்தக்காரர்கள்; (கதிரை அறுவடை செய்து கொள்ளக்கூடிய) சக்தியுடையவர்கள் என்று தங்களை எண்ணிக்கொண்டிருந்தனர்; அச்சமயம் இரவிலோ பகலிலோ அதற்கு நம் கட்டளை வந்து (அதை நாம் அழித்து விட்டோம்). அது முந்திய நாள் (அவ்விடத்தில்) இல்லாதது போன்று அறுக்கப்பட்டதாக அதை ஆக்கிவிட்டோம். இவ்வாறே நாம் சிந்தனை செய்யும் மக்களுக்கு (நம்) அத்தாட்சிகளை விவரிக்கின்றோம் nan தி | வீடு | இன் | அமைதி | [10.25] மேலும் அல்லாஹ் (உங்களை) தாருஸ் ஸலாமை நோக்கி அழைக்கின்றான்; அவன் நாடியவரை நேர் வழியில் செலுத்துகிறான். [10.26] நன்மை புரிந்தோருக்கு (உரிய கூலி) நன்மையும், மேலும் அதைவிட அதிகமும் கிடைக்கும்; அவர்களின் முகங்களை இருளோ, இழிவோ சூழ்ந்து இருக்காது, அவர்கள் தாம் சவனபதிக்கு உரியவர்கள் - அதிலேயே அவர்கள் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள். nan நாள் | இன் | தீர்ப்பு; | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [10.27] ஆனால் தீமையைச் சம்பாதிப்பவர்களுக்கு, (அவர்கள் செய்த) தீமைக்குக் கூலியாக அதுபோன்ற தீமையாகும்! அவர்களை இழிவு சூழ்ந்து கொள்ளும்; அவர்களை அல்லாஹ்வின் (தண்டனையை) விட்டுக் காப்பாற்றுபவர் எவருமிலர்; இருண்ட இருளையுடைய இரவின் ஒருபாகம் அவர்கள் முகங்களைச் சூழ்ந்து சற்றிக் கொள்ளப்பட்டது போல் (அவர்களின்) முகங்கள் காணப்படும். அவர்கள் நரக நெருப்புக்கு உரியவர்கள். அவர்கள் அங்கேயே என்றென்றும் இருப்பார்கள். nan தி | நாள் | எப்போது | பொய் | தெய்வங்கள் | கைவிடு | அவர்களின் | வழிபாட்டாளர்கள் | [10.28] (இன்னும் - விசாரணைக்காக) நாம் அவர்கள் அனைவரையும் ஒன்று சேர்க்கும் நாளில் இணைவைத்தவர்களை நோக்கி; "நீங்களும், நீங்கள் இணைவைத்து வணங்கியவையும் உங்கள் இடத்திலேயே (சிறிது தாமதித்து) இருங்கள்" என்று சொல்வோம்; பின்பு அவர்களிடையேயிருந்த தொடர்பை நீக்கிவிடுவோம் - அப்போது அவர்களால் இணைவைக்கப்பட்டவைகள்" நீங்கள் எங்களை வணங்கவேயில்லை" என்று கூறிவிடும். [10.29] "நமக்கும் உங்களுக்குமிடையே சாட்சியாக அல்லாஹ் போதுமானவன்; நீங்கள் எங்களை வணங்கியதைப் பற்றி நாங்கள் எதுவும் அறியோம்" (என்றும் அவை கூறும்). [10.30] அங்கு ஒவ்வோர் ஆன்மாவும் தான் செய்தனுப்பிய செயல்களின் பயன்களைச் சோதித்துப் பார்த்துக் கொள்வர் - பின்பு அவர்கள் தங்கள் உண்மை இறைவனான அல்லாஹ்வின் பக்கம் திரும்பக் கொண்டு வரப்படுவார்கள் - அவர்கள் கற்பனை செய்து கொண்ட தெய்வங்கள் அனைத்தும் அவர்களை விட்டு மறைந்து விடும். nan தி | கேள்வி | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | பதில் | [10.31] "உங்களுக்கு வானத்திலிருந்தும், பூமியிலிருந்தும் உணவளிப்பவன் யார்? (உங்கள்) செவிப்புலன் மீதும், (உங்கள்) பார்வைகளின் மீதும் சக்தியுடையவன் யார்? இறந்தவற்றிலிருந்து உயிருள்ளவற்றையும், உயிருள்ளவற்றிலிருந்து இறந்தவற்றையும் வெளிப்படுத்துபவன் யார்? (அகிலங்களின் அமைத்துக்) காரியங்களையும் திட்டமிட்டுச் செயல்படுத்துபவன் யார்?" என்று(நபியே!) நீர் கேளும். உடனே அவர்கள் "அல்லாஹ்" என பதிலளிப்பார்கள்; "அவ்வாறாயின் அவனிடம் நீங்கள் பயபக்தியுடன் இருக்க வேண்டாமா?" என்று நீர் கேட்பீராக. [10.32] உண்மையாகவே அவன் தான் உங்களைப் படைத்துப் பாதுகாக்கும் அல்லாஹ்; இந்த உண்மைக்குப் பின்னரும் (நீங்கள் அவனை வணங்காவிட்டால்) அது வழிகேட்டைத் தவிர வேறில்லை; (இப்பேருண்மையை விட்டு) நீங்ள் எங்கு திருப்பப்படுகிறீர்கள்? [10.33] பாவம் செய்பவர்கள் மீது உமது இறைவனின் வாக்கு இவ்வாறே உறுதியாகி விட்டது. ஏனெனில் நிச்சயமாக அவர்கள் ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள். [10.34] உங்களால் இணையாக்கப்பட்டவர்களில் முதன் முதலில் சிருஷ்டிகளை படைப்பவனும் பிறகு அவைகளை திரும்பப் படைப்பவனும் இருக்கின்றார்களா, என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக் அல்லாஹ்தான் முதன் முதலில் சிருஷ்டிகளை படைக்கிறான், பிறகு அவைகளை மீண்டும் படைக்கிறான்; நீங்கள் எங்கே திருப்பப்படுகிறீர்கள் என்று கூறுவீராக. [10.35] உங்களால் இணையாக்கப்பட்டவர்களில் சத்தியத்தின் பால் வழிகாட்டுபவன் உண்டா? என்று கேட்பீராக் அல்லாஹ்தான் சத்தியத்திற்கு வழிகாட்டுகிறான் என்று கூறுவீராக. சத்தியத்திற்கு வழிகாட்டுபவன் பின்பற்றப்படதக்கவனா? வழிகாட்டப்பட்டாலேயன்றி நேர்வழியடைய மாட்டானே அவன் பின்பற்றத் தக்கவனா? உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்து விட்டது? எவ்வாறு தீர்ப்பளிக்கிறீர்கள். [10.36] ஆனால், அவர்களில் பெரும்பாலோர் (ஆதாரமற்ற) யூகங்களையேயன்றி (வேறெதையும்) பின்பற்றவில்லை; நிச்சயமாக (இத்தகைய ஆதாரமற்ற) யூகங்கள் சத்தியத்திற்கு எதிராக எந்த ஒரு பயனும் தர இயலாது. நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் நன்கு அறிபவனாக இருக்கின்றான். nan தி | புனித | குரான் | என்பது | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | தி | இறைவன் | இன் | அனைத்து | தி | உலகங்கள் | [10.37] இந்த குர்ஆன் அல்லாஹ் அல்லாத வேறு யாராலும் கற்பனை செய்யப்பட்டதன்று; (அல்லாஹ்வே அதை அருளினான்.) அன்றியும், அது முன்னால் அருளப்பட்ட வேதங்களை மெய்ப்பித்து அவற்றிலிள்ளவற்றை விவரிப்பதாகவும் இருக்கிறது. (ஆகவே) இது அகிலங்களுக்கெல்லாம் (இறைவனாகிய) ரப்பிடமிருந்து என்பதில் சந்தேகமேயில்லை. nan சவால் | இன் | அல்லாஹ் | [10.38] இதை (நம் தூதராகிய) அவர் கற்பனை செய்து கொண்டார் என அவர்கள் கூறுகின்றார்களா? (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் (உங்கள் கூற்றில்) உண்மையாளர்களாக இருந்தால், இதிலுள்ளதைப் போல் ஓர் அத்தியாத்தைக் கொண்டு வாருங்கள்; அல்லாஹ்வையன்றி உங்களால் சாத்தியமானர்வகளை (உங்களுக்கு உதவி செய்ய) அழைத்துக் கொள்ளுங்கள்!" என்று. [10.39] அப்படியல்ல் அவர்கள் அறிவால் அறிந்து கொள்ள இயலாததை அதன் விளக்கம் அவர்களுக்கு எட்டாத நிலையில் பொய்யெனக் கூறுகிறார்கள்; இவர்களுக்கு முன் இருந்தவர்களும் இவ்வாறே (தாங்கள் அறிந்து கொள்ள முடியாதவற்றை) பொய்ப்பித்தார்கள். ஆகவே அந்த அநியாயக்காரர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதை (நபியே!) நீர் நோக்குவீராக. [10.40] அவர்களில் இதன் மீது ஈமான் கொண்டவர்களும் இருக்கின்றனர்; இதன் மீது ஈமான் கொள்ளாதோரும் இருக்கின்றனர் - இன்னும். உங்கள் இறைவன் விஷமம் செய்பவர்களை நன்றானக அறிகிறான். nan அந்த | யார் | உள்ளன | வழிகாட்டி | மற்றும் | அந்த | யார் | உள்ளன | இல்லை | [10.41] உம்மை அவர்கள் பொய்ப்படுத்தினால் எனது செயல் எனக்கு; உங்கள் செயல் உங்களுக்கு. நான் செய்வதை விட்டும் நீங்கள் விலகியவர்கள்; நீங்கள் செய்வதை விட்டும் நான் விலகியவன் என்று கூறுவீராக. [10.42] இன்னும் உம் வார்த்தைகளைக் கேட்பவர்கள் (போல் பாவனை) செய்பவர்களும் அவர்களில் இருக்கின்றனர் - எதுவுமே விளங்கிக் கொள்ள இயலாச் செவிடர்களை நீர் கேட்கும்படிச் செய்ய முடியுமா? [10.43] உம்மைப் பார்ப்போரும் அவர்களில் இருக்கிறார்கள் - (எதுவும்) பார்க்க இயலாத குருடர்களை நீர் நேர்வழியில் செலுத்த முடியுமா? nan அல்லாஹ் | என்பது | வெறும் | [10.44] நிச்சயமாக அல்லாஹ் மனிதர்களுக்கு எவ்வித அநியாயமும் செய்வதில்லை - எனினும் மனிதர்கள் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொள்கிறார்கள். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [10.45] அவன் அவர்களை ஒன்று சேர்க்கும் நாளில், தாங்கள் (ஒரு) பகலில் சொற்ப காலமே இவ்வுலகில் தங்கியிருந்ததாக (அவர்கள் எண்ணுவார்கள்; அப்போது) தம்மில் ஒருவரை ஒருவர் அறிந்து கொள்வார்கள். அல்லாஹ்வின் சந்திப்பைப் பொய்ப்படுத்தியவர்கள் நிச்சயமாக நஷ்டம் அடைந்து விட்டார்கள்; மேலும் அவர்கள் நேர்வழி பெற்றிருக்கவில்லை. [10.46] (உம் வாழ்நாளிலேயே) நாம் அவர்களுக்கு வாக்களித்த (வேதனைகளில்) ஒரு பகுதி (சம்பவிப்பதை) நாம் உமக்குக் காண்பித்தாலும், அல்லது (அதற்கு மன்னமேயே) நாம் உம் ஆத்மாவை கைப்பற்றிக் கொண்டாலும் - (எப்படியிருப்பினும்) அவர்கள் நம்மிடமே திரும்பி வர வேண்டியுள்ளது; இறுதியில், அவர்கள் செய்வதற்கெல்லாம் அல்லாஹ் சாட்சியாக இருக்கின்றான். nan தி | தூதர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவர்களின் | சந்தேகம் | நாடுகள் | [10.47] ஒவ்வொரு சமூகத்தாருக்கும் (நாமனுப்பிய இறை) தூதர் உண்டு; அவர்களுடைய தூதர் (அவர்களிடம்) வரும்போது அவர்களுக்கிடையில் நியாயத்துடனேயே தீர்ப்பளிக்கப்படும் - அவர்கள் (ஒரு சிறிதும்) அநியாயம் செய்யப்படமாட்டார்கள். [10.48] "நீங்கள் உண்மையாளராக இருந்தால் (அச்ச மூட்டப்படும் வேதனை பற்றிய) இந்த வாக்குறுதி எப்போது (அமலுக்கு வரும்)" என்று அவர்கள் கேட்கிறார்கள். [10.49] (நபியே!) நீர் கூறும்; "அல்லாஹ் நாடியதைத் தவிர எனக்கு எவ்விதத் தீமையோ, நன்மையே, எனக்கே செய்து கொள்ள, நான் எவ்வித அதிகாரமும் பெற்றிருக்கவில்லை; ஒவ்வொரு சமூகத்தினருக்கும் ஒரு (குறிப்பட்ட காலத்)தவணையுண்டு; அவர்களது தவணை வந்து விட்டால் ஒரு நாழிகை பிந்தவும் மாட்டார்கள் முந்தவும் மாட்டார்கள்." [10.50] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக் "அவனுடைய வேதனை உங்களுக்கு இரவிலோ பகலிலோ வந்துவிடுமானால் - (அதைத் தடுத்துவிட முடியுமா? என்பதை) கவனித்தீர்களா? குற்றவாளிகள் எதை அவசரமாகத் தேடுகிறார்கள்? [10.51] "அது வந்ததன் பின்னரா அதை நீங்கள் நம்புவீர்கள்? (அவ்வேதனை வந்ததும்) இதோ! நீங்கள் எது (வர வேண்டும் என்று அவசரப்பட்டுக் கொண்டிருந்தீர்களோ அது வந்து விட்டது" (என்று தான் கூறப்படும்). [10.52] அன்றியும், அந்த அநியாயக்காரர்களை நோக்கி; "என்றென்றும் நிலைத்திருக்கக் கூடிய இவ்வேதனையைச் சவைத்துக் கொண்டிருங்கள் - நீங்கள் சம்பாதித்ததைத் தவிர (வேறு) கூலி கொடுக்கப்படுவீர்களா?" என்று கூறப்படும். [10.53] மேலும் "அது உண்மை தானா?" என்று (நபியே! அவர்கள்) உம்மிடம் வினவுகிறார்கள்; "ஆம்! என் இறைவன் மீது சத்தியமாய் நிச்சயமாக அது உண்மையே. (அதை) நீங்கள் தடுத்துவிட முடியாது" என்று கூறுவீராக. nan தி | நிபந்தனை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [10.54] (அந்த நாளின்) வேதனையைக் காணும்போதுகள்ர்ர்கள்ற அநியாயம் செய்த ஒவ்வோர் ஆத்மாவும், அதனிடம் உலகத்திலுள்ள பொருட்கள் எல்லாமே இருந்திருந்தாலும் அவை அனைத்தையுமே (தனக்குப்) பரிகாரமாகக் கொடுத்துவிட நாடும்; தன் கைசேதத்தையும், கழிவிரக்கத்தையும் வெளிப்படுத்தும்; ஆனால் (அந்நாளில்) அவையிடையே நியாயமாகவே தீர்ப்பளிக்கப்படும் - (ஒரு சிறிதும்) அவற்றுக்கு அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டாது. [10.55] வானங்களிலும், பூமியிலும் இருப்பவை அனைத்தும் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தமானவை என்பதைத் திடமாக அறிந்து கொள்ளுங்கள்; அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதியும் நிச்சயமாகவே உண்மையானது என்பதையும் அறிந்து கொள்ளுங்கள் - எனினும் அவர்களில் பெரும்பாரோர் (இதை) அறிந்து கொள்வதில்லை. [10.56] அவனே உயிர் கொடுக்கின்றான்; இன்னும், (அவனே) மரிக்கச் செய்கின்றான் - பின்னர் அவனிடமே (மறுமையில்) திரும்பக் கொண்டு செல்லப்படவீர்கள். nan தி | புனித | குரான்; | ஒரு | எச்சரிக்கை, | ஆசி | மற்றும் | கருணை | இருந்து | அல்லாஹ் | [10.57] மனிதர்களே! உங்கள் இறைவனிடமிருந்து உங்களுக்கு நிச்சயமாக ஒரு நல்லுபதேசமும் வந்துள்ளது. (உங்கள்) இதயங்களிலுள்ள நோய்களுக்கு அருமருந்தும் (வந்திருக்கிறது;) மேலும் (அது) முஃமின்களுக்கு நேர்வழிகாட்டியாகவும், நல்லருளாகவும் உள்ளது. [10.58] "அல்லாஹ்வின் அருட்கொடையினாலும், அவனுடைய பெருங்கிருபையினாலுமே (இது வந்துள்ளது, எனவே) - இதில் அவர்கள் மகிழ்ச்சிடையட்டும், அவர்கள் திரட்டி வைத்திருக்கும் (செல்வங்களை) விட இது மிக்க மேலானது" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan தி | ஏற்பாடு | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | போலி | [10.59] (நபியே!) நீர் கூறும்; "அல்லாஹ் உங்களுக்கு இறக்கிவைத்த ஆகாரங்களை நீங்கள் கவனித்தீர்களா? அவற்றில் சிலவற்றை ஹராமாகவும், சிலவற்றை ஹலாலாகவும் நீங்களே ஆக்கிக் கொள்கறீர்கள்; (இப்படித் தீர்மானித்துக் கொள்ள) அல்லாஹ் உங்களுக்கு அனுமதி அளித்துள்ளானா? அல்லது அல்லாஹ்வின் மீது நீங்கள் பொய்க்கற்பனை செய்கின்றீர்களா?" [10.60] அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யான கற்பனை செய்பவர்கள், மறுமை றாளைப்பற்றி என்ன நினைக்கிறார்கள்? நிச்சயமாக அல்லாஹ் மனிதர்கள் மீது பெருங்கிருபையுடையவனாக இருக்கின்றான். எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நன்றி செலுத்துவதில்லை. nan அல்லாஹ் | பார்க்கிறது | எல்லாம் | மற்றும் | எதுவும் | தப்பிக்கிறார் | அவரை | [10.61] நீங்கள் எந்த நிலையில் இருந்தாலும், "குர்ஆனிலிருந்து நீங்கள் எதை ஓதினாலும், நீங்கள் எந்தக் காரியத்தை செய்தாலும், நீங்கள் அவற்றில் ஈடுபட்டிருக்கும்போது நாம் கவனிக்காமல் இருப்பதில்லை. பூமியிலோ, வானத்திலோ உள்ளவற்றில் ஓர் அணுவளவும் (நபியே!) உம் இறைவனுக்குத் (தெரியாமல்) மறைத்து விடுவதில்லை. இதை விடச் சிறயதாயினும் அல்லது பெரிதாயினும் விளக்கமான அவன் புத்தகத்தில் பதிவு செய்யப்படாமல் இல்லை. nan தி | மாறாத | வார்த்தை | இன் | அல்லாஹ் | [10.62] (முஃமின்களே!) அறிந்து கொள்ளுங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் நேயர்களுக்கு எவ்வித அச்சமும் இல்லை; அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். [10.63] அவர்கள் ஈமான் கொண்டு (அல்லாஹ்விடம்) பயபக்தியுடன் நடந்து கொள்வார்கள். [10.64] அவர்களுக்கு இவ்வுலக வாழ்க்கையிலும், மறுமையிலும் நன்மாராயமுண்டு; அல்லாஹ்வின் வாக்கு(றுதி)களில் எவ்வித மாற்றமுமில்லை - இதுவெ மகத்தான பொரும் வெற்றி ஆகம். [10.65] (நபியே!) அவர்களுடைய (விரோதமான) வேச்ச உம்மை சஞ்சலப்படுத்த வேண்டாம்; ஏனெனில் நிச்சயமாக அனைத்து (வல்லனையும்) கண்ணியமும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது; அவனே (யாவற்றையும்) செவியுறுபவனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அனுமானம் | மற்றும் | பொய் | பற்றி | அல்லாஹ் | [10.66] அறிந்து கொள்ளுங்கள் வானங்கிளல் இருப்பவையும், பூமியில் இருப்பவையும் (அனைத்தும்) நிச்சயமாக அல்லாஹ்வுக்கே உரியன. அல்லாஹ் அல்லாத வேறு (அவர்கள் இணை வைக்கும் தெய்வங்களில்) எதனைப் பின்பற்றுகிறார்கள்? அவர்கள் பின் பற்றுவது வெறும் யூகமேயன்றி வேறொன்றும் இல்லை - இன்னும், அவர்கள் வெறும் கற்பனை செய்பவர்களே. [10.67] நீங்கள் அதில் சகம் பெறுவதற்காக இரவையும், (பொருட்களைப்) பார்ப்பதற்கு ஏற்றவாறு பகலையும் உங்களுக்காக அவனே உண்டாக்கினான்; நிச்சயமாக இதில் (அவன் வசனங்களைச்) செவிசாய்த்துக் (கவனமாகக்) கேட்கும் மக்களுக்கு (நிரம்ப) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | வேண்டும் | ஒரு | மகன் | [10.68] அல்லாஹ் ஒரு சந்ததியை ஏற்படுத்திக் கொண்டான் என்று அவர்கள் சொல்கிறார்கள்; (அவர்களின் இக்கற்பனையை விட்டும்) அல்லாஹ் மிகத்தூய்மையானவன்; அவன் எவ்விதத் தேவையுமில்லாதவன். வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் யாவும் அவனுக்கே உரியன் (எனவே அவன் சந்ததி ஏற்படுத்திக் கொண்டான் என்பதற்கு) உங்களிடம் இதற்கு எந்த ஆதாரமும் இல்லை; நீங்கள் அறியாததை அல்லாஹ்வின் மீது (இவ்வாறு பொய்யாகக்) கூறுகிறீர்களா? [10.69] "அல்லாஹ்வின் மீது (இவ்வாறு) பொய்யை இட்டுக் கட்டுபவர்கள் நிச்சயமாக வெற்றி பெற மாட்டார்கள்" என்று (நபியே!) கூறிவிடும். [10.70] உலகத்தில் (அவர்கள் அனுபவிப்பது) சிறு சகமே யாகும்; பின்னர் அவர்கள் நம்மிடமே மீண்டும் வர வேண்டியிருக்கிறது; அப்பொழுது, அவார்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்ததின் காரணமாக, நாம் அவர்களைக் கடுமையான வேதனையைச் சவைக்கச் செய்வோம். nan தி | கதை | இன் | நபி | நோவா | [10.71] மேலும் (நபியே!) நீர் அவர்களுக்கு நூஹ்வின் சரித்திரத்தை ஓதிக்காண்பிப்பீராக! அவர் தம் சமூகத்தாதை நோக்கி, "என் சமூகத்தாரே! நான் (உங்களிடையே) இருப்பதும் நான் (உங்களுக்கு) அல்லாஹ்வின் அத்தாட்சிகளை நினைவூட்டுவதும் உங்களுக்குப் பளுவாக இருக்குமானால் - நான் அல்லாஹ்வின் மீதே முழு நம்பிக்கை வைத்துள்ளேன்; (உங்கள் முயற்சியில் ஏதேனும்) குறைவு செய்து விட்டதாகப் பின்னர் உங்களுக்கு ஐயம் ஏற்படாதவாறு, நீங்கள் இணை வைப்பவற்றையும் ஒன்று சேர்த்துக் கொண்டு, நீங்கள் யாவரும் சேர்ந்து உங்கள் காரியத்தை முடிவு செய்யுங்கள் - பின்னர் (எனக்கெதிராக) நீங்கள் திட்டமிடுவதை என்னில் நிறைவேற்றுங்கள்; இதில் நீங்கள் தாமதம்செய்ய வேண்டாம்" என்று கூறினார். [10.72] "ஆனால், நிங்கள் (என் உபதேசத்தைப்) புறக்கணித்து விட்டால், (எனக்கு எவ்வித இழப்புமில்லை.) ஏனெனில் (இதற்காக) நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவில்லை; எனக்குரிய கூலி அல்லாஹ்விடமேயன்றி (வேறெவரிடத்தும்) இல்லை. நான் அவனுக்கு (முற்றிலும் வழிப்பட்ட) முஸ்லீம்களில் (ஒருவனாக) இருக்குமாறே நான் ஏவப்பட்டுள்ளேன்" (என்று கூறினார்0. [10.73] அப்பொழுதும் அவர்கள் அவரைப் பொய்யரெனவே கூறினார்கள்; ஆகவே, நாம் அவரையும், அவருடன் இருந்தவர்களையும் கப்பலில் (ஏற்றிக்) காப்பாற்றினோம் - மேலும் அவர்களைப் (பூமிக்கு) அதிபதிகளாகவும் ஆக்கினோம் - நம்முடைய அத்தாட்சிகளைப் பொய்யெனக் கூறியவர்களை மூழ்கடித்தோம். அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்யப்பட்;ட அவர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதை (நபியே!) நீர் கவனிப்பீராக. [10.74] அவருக்கு பின், அவ(ரவ)ர் சமூகத்தினருக்குத் தூதுவர்களை அனுப்பிவைத்தோம்; அவர்களும் தெளிவான அத்தாட்சிகளை அ(ச்சமூகத்த)வர்களிடம் கொண்டு வந்தார்கள்; எனினும், முன்னர் இருந்தவர்கள் எந்த (உண்மையைப்) பொய்யெனக் கூறிக் கொண்டிருந்தார்களோ, (அந்த உண்மையை) இவர்களும் நம்பவில்லை - வரம்பு மீறும் இத்தகையவர்களின் நெஞ்சங்கள் மீது இவ்hவறே நாம் முத்திரையிடுகிறோம். nan தி | கதை | இன் | பார்வோன், | தீர்க்கதரிசிகள் | மோசஸ் | மற்றும் | ஆரோன் | [10.75] இதன் பின்னர் மூஸாவையும், ஹாரூனையும் ஃபிர்அவ்னிடமும், அவன் தலைவர்களிடமும் நம்முடைய அத்தாட்சிகளுடன் அனுப்பினோம்; ஆனால் இவர்களும் ஆணவம் கொண்டு குற்றவாளிகளான மக்களாகவே ஆனார்கள். nan தி | பதில் | இன் | பார்வோன் | செய்ய | தி | அற்புதங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | [10.76] நம்மிடமிருந்து அவர்களுக்குச் சத்தியம் வந்த போது, "நிச்சயமாக இது தெளிவான சூனியமே யாகும்" என்று கூறினார்கள். [10.77] அதற்கு மூஸர் "உங்களிடம் சத்தியமே வந்த போது, அதைப்பற்றியோ நீங்கள் இவ்வாறு கூறுகிறீர்கள்? இதுவா சூனியம்? சூனியக்காரர்கள் வெற்றி பெறவே மாட்டார்கள்" என்று கூறினார். [10.78] (அதற்கு) அவர்கள்; எங்கள் மூதாதையர்களை எதன் மீது நாங்கள் கண்டோமோ அதிலிருந்து எங்களைத் திருப்பிவிடவும், இந்த பூமியில் உங்கள் இருவருக்கும் பெருமையை உண்டாக்கிக் கொள்வதற்குமா நீங்கள் எங்களிடம் வந்தீர்கள்? ஆனால் நாங்கள் உங்களிருவர் மீதும் நம்பிக்கை கொள்பவர்களல்லர்" என்று கூறினார்கள். nan பார்வோன் | உத்தரவுகள் | தி | பெரும்பாலான | திறமையான | மந்திரவாதிகள் | இன் | எகிப்து | செய்ய | போட்டி | எதிராக | மோசஸ் | [10.79] ஃபிர்அவ்ன் (தன் கூட்டத்தாரிடம்) "தேர்ச்சி பெற்ற சூனியக்காரர் ஒவ்வொரு வரையும் என்னிடம் கொண்டு வாருங்கள்" எனக் கூறினான். [10.80] அதன்படி, சூனியக்காரர்கள் வந்ததும், "நீங்கள் (சூனியம் செய்ய) எறிய விரும்புவதை எறியுங்கள்" என்று மூஸா அவர்களிடம் கூறினார். [10.81] அவர்கள் (எறியக் கூடிய கைத்தடிகளை) எறிந்தபோது, மூஸர் "நீங்கள் கொண்டு வந்தவை (அனைத்தும்) சூனியமே; நிச்சயமாக அல்லாஹ் விரைவிலேயே இவற்றை அழித்துவிடுவான் - அல்லாஹ் விஷமிகளின் செயலை நிச்சயமாக சீர்படச் செய்யமாட்டான்" என்று கூறினார். [10.82] இன்னும், குற்றவாளிகள் வெறுத்த போதிலும், அல்லாஹ் தன் வாக்குகளைக் கொண்டு சத்தியத்தை நிலை நாட்டியே தீருவான் (என்றும் கூறினார்). [10.83] ஃபிர்அவ்னும், அவனுடைய பிரமுகர்களும் தங்களைத் துன்புறுத்துவார்களே என்ற பயத்தின் காரணமாக, மூஸாவின் மீது அவருடைய சமூகத்தாரின் சந்ததியினர் சிலரைத் தவிர (வேறு) ஈமான் கொள்ளவில்லை, ஏனெனில், நிச்சயமாக ஃபிர்அவ்ன் அந்த பூமியில் வலிமை மிக்கவனாக இருந்தான்; வரம்பு மீறிக் (கொடுமை செய்பவனாகவும்) இருந்தான். nan மோசஸ் | சொல்கிறது | அவரது | தேசம் | செய்ய | போட | அவர்களின் | நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [10.84] மூஸா (தம் சமூகத்தவரிடம்); "என் சமூகத்தாரே! நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொள்பவர்களாக இருந்து, நீங்கள் மெய்யாகவே அவனை முற்றிலும் வழிபடுபவர்களாகவே (முஸ்லீம்களாக) இருந்தால் அவனையே பூரணமாக நம்பி (உங்கள் காரியங்களை ஒப்படைத்து) விடுங்கள்" என்று கூறினார். [10.85] (அதற்கு) அவர்கள்; "நாங்கள் அல்லாஹ்வையே பூரணமாக நம்பி (அவனிடமே எங்கள் காரியங்களை ஒப்படைத்து)க் கொண்டோம் (என்று கூறி) எங்கள் இறைவனே! அநியாயம் செய்யும் மக்களின் சோதனைக்கு எங்களை ஆளாக்கிவிடாதே!" என்று பிரார்த்தித்தார்கள். [10.86] "(எங்கள் இறைவனே!) இந்த காஃபிர்களான மக்களிடமிருந்து உன் அருளினால் எங்களை நீ காப்பாற்றுவாயாக!" (என்றும் பிரார்த்தித்தார்கள்.) [10.87] ஆகவே, மூஸாவுக்கும், அவருடைய சகோதரருக்கும்; "நீங்கள் இருவரும் உங்கள் சமூகத்தாருக்காக பட்டிணத்தில் வீடுகளை அமைத்துக் கொடுங்கள்; உங்களுடைய அவ்வீடுகளையே பள்ளிகளாக (ஃகிப்லாவாக) ஆக்கிக் அவற்றில் தவறாமல் தொழுகையை நிலைநிறுத்துங்கள் - மேலும், நம்பிக்கை கொண்டவர்களுக்கு நற்செய்திகளும் கூறுவீராக!" என்று வஹீ அறிவித்தோம். nan மோசஸ் | மன்றாடுகிறது | எதிராக | பார்வோன் | [10.88] இன்னும்; "எங்கள் இறைவனே! நிச்சயமாக நீ ஃபிர்அவ்னுக்கும் அவனுடைய பிரமுகர்களுக்கும் அலங்காரத்தையும், இவ்வுலக வாழ்க்கையின் செல்வங்களையும் கொடுத்திருக்கிறாய்; எங்கள் இறைவனே! (அவற்றைக் கொண்டு) அவர்கள் உன் பாதையை விட்டு வழி கெடுக்கிறார்கள்; எங்கள் இறைவனே! அவர்களுடைய செல்வங்களை அழித்து, அவர்களுடைய நெஞ்சங்களையும் கடினமாக்கி விடுவாயாக! நோவினை தரும் வேதனையை அவர்கள் பார்க்காதவரையில், அவர்கள் ஈமான் கொள்ளமாட்டார்கள்" என்று மூஸா கூறினார். [10.89] இறைவன் கூறினான்; "உங்கள் இருவரின் பிரார்த்தனை ஏற்றுக் கொள்ளப்பட்டது; எனவே நீங்கள் உறுதியாக இருங்கள். அறியாதவர்களாக இருக்கிறார்களே அவர்களின் வழியை நீங்கள் இருவரும் (ஒருபோதுமு;) பின் பற்றாதீர்கள்" என்று. nan வேண்டாம் | காத்திருங்கள் | க்கான | தி | கடைசி | நிமிடம் | செய்ய | சொல்ல | நீங்கள் | நம்பு | [10.90] மேலும், இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரை நாம் கடலைக் கடக்க வைத்தோம்; அப்போது, ஃபிர்அவ்னும், அவனுடைய படைகளும், (அளவு கடந்து) கொடுமையும், பகைமையும் கொண்டு அவர்களைப் பின் தொடர்ந்தார்கள்; (அவனை மூழ்கடிக்க வேண்டிய நேரம் நெருங்கி) அவன் மூழ்க ஆரம்பித்ததும் அவன்; இஸ்ராயீலின் சந்ததியினர் எந்த நாயன் மீது ஈமான் கொண்டுள்ளார்களோ, அவனைத் தவிர வேறு இறைவன் இல்லையென்று நானும் ஈமான் கொள்கிறேன்; இன்னும் நான் அவனுக்கே முற்றும் வழிபடுபவர்களில் (முஸ்லிம்களில்) ஒருவனாக இருக்கின்றேன்" என்று கூறினான். [10.91] "இந்த நேரத்தில் தானா (நீ நம்புகிறாய்)? சற்று முன் வரையில் திடனாக நீ மாறு செய்து கொண்டிருந்தாய்; இன்னும், குழப்பம் செய்பவர்களில் ஒருவனாகவும் இருந்தாய். [10.92] எனினும் உனக்குப் பின்னுள்ளவர்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாக இன்றைய தினம் நாம் உம் உடலைப் பாதுகாப்போம்; நிச்சயமாக மக்களில் பெரும்பாலோர் நம் அத்தாட்சிகளைப்பற்றி அலட்சியமாக இருக்கின்றார்கள்" (என்று அவனிடம் கூறப்பட்டது). [10.93] நிச்சயமாக நாம் இஸ்ராயீலின் சந்ததியனரை, தகுந்த இருப்பிடத்தில் இருத்தி, நல்ல உணவுகளையும் கொடுத்து வந்தோம்; எனினும் உண்மையான ஞானம் அவர்களிடம் வரும் வரையில் அவர்கள் மாறுபாடு செய்யவில்லை நிச்சயமாக உம் இறைவன் அவர்கள் எத பற்றி மாறுபாடு செய்து கொண்டிருந்தார்களோ அ(து விஷயத்)தில் இறுதி நாளில் அவர்களிடையே தீர்ப்பளிப்பான். nan தோற்றவர்கள் | இல் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [10.94] (நபியே!) நாம் உம் மீது இறக்கியுள்ள இ(வ்வேதத்)தில் சந்தேகம் கொளிவீராயின், உமக்கு முன்னர் உள்ள வேதத்தை ஓதுகிறார்களே அவர்களிடம் கேட்டுப் பார்ப்பீராக் நிச்சயமாக உம் இறைவனிடமிருந்து உமக்குச் சத்திய (வேத)ம் வந்துள்ளது - எனவே சந்தேகம் கொள்பவர்களில் நீரும் ஒருவராகி விட வேண்டாம். [10.95] அன்றியும் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை பொய்ப்பிப்போர்களில் ஒருவராக நீரும் ஆகிவிட வேண்டாம்; அவ்வாறாயின் நஷ்டமடைவோரில் நீரும் ஒருவராவீர். [10.96] நிச்சயமாக எவர்கள் மீது (பாவிகள் என்று) உம் இறைவனுடைய வாக்கு மெய்யாகிவிட்டதோ, அவர்கள் ஈமான் கொள்ளவே மாட்டார்கள். [10.97] நோவினை தரும் வேதனையை அவர்கள் காணும் வரையில் அவர்களிடம் எல்லா அத்தாட்சிளும் வந்தாலும் (அவர்கள் ஈமான் கௌ;ள மாட்டார்கள்.). nan நபி | ஜோனா | [10.98] தங்களுடைய ஈமான் பலனளிக்கு மாறு (நம்பிக்கை கொண்டு வேதனையிலிருந்து தப்பித்துக் கொண்ட) யூனுஸுடைய சமூகத்தாரைப்போல், மற்றோர் ஊரார் ஏன் ஈமான் கொள்ளாமல் இருக்கவில்லை? அவர்கள் (யூனுஸுடைய சமூகத்தார்) ஈமான் கொண்டதும் இம்மையில் இழிவுபடுத்தும் வேதனையை அவர்களை விட்டும் நாம் அகற்றினோம்; அன்றி, சிறிது காலம் சகம் அனுபவிக்கும் படியும் வைத்தோம். [10.99] மேலும், உம் இறைவன் நாடியிருந்தால், பூமியிலுள்ள யாவருமே ஈமான் கொண்டிருப்பார்கள்; எனவே, மனிதர்கள் யாவரும் முஃமின்களாக (நம்பிக்கை கொண்டோராக) ஆகிவிடவேண்டுமென்று அவர்களை நீர் கட்டாயப்படுத்த முடியுமா? [10.100] எந்த ஓர் ஆத்மாவும், அல்லாஹ்வின் கட்டளையின்றி ஈமான் கொள்ள முடியாது - மேலும் (இதனை) விளங்காதவர்கள் மீது வேதனையை அல்லாஹ் ஏற்படுத்துகிறான். nan தி | நம்பாதவர்கள் | உள்ளன | குருடர் | மற்றும் | செவிடு | செய்ய | தி | அறிகுறிகள் | மற்றும் | எச்சரிக்கைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [10.101] "வானங்களிலும், பூமியிலும் இருப்பவற்றைக் கவனித்துப் பாருங்கள்" என்று (நபியே!) அவர்களிடம் கூறுவீராக் எனினும் ஈமான் கொள்ளாத மக்களுக்கு (நம்) அத்தாட்சிகளும், எச்சரிக்கைகளும் பலனளிக் மாட்டா. [10.102] தங்களுக்குமுன் சென்று விட்டார்களே அவர்களுக்கு ஏற்பட்ட நாள்களைப் போன்றதையேயன்றி, அவர்கள் (வேறு எதனiயும்) எதிர்பார்க்கின்றனரா? (அப்படியானால் அந்த கஷ்டகாலத்தை) நீங்களும் எதிர்பார்திருங்கள் - நிச்சயமாக நானும் உங்களுடன் எதிர்பார்த்துக்கொண்டிருக்கிறேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தி | கடமை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | அவரது | தூதுவர்கள் | மற்றும் | விசுவாசிகள் | [10.103] (அவ்வாறு வேதனை வருங்காலத்தில்) நம் தூதர்களையும், ஈமான் கொண்டவாகளையும் நாம் இவ்வாறே காப்பாற்றுவோம் - (ஏனெனில்) ஈமான் கொண்டவர்களைக் காப்பாற்றுவது நமது கடமையாகும், nan வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [10.104] "மனிதர்களே! நீங்கள் என் மார்க்கத்தில் சந்தேகம் கொண்டிருந்தால், அல்லாஹ்வையன்றி நீங்கள் வணங்குபவர்களை நான் வணங்கமாட்டேன்; ஆனால் உங்களை மரிக்கச் செய்யும் அல்லாஹ்வையே நான் வணங்குகிறேன், நான் முஃமின்களில் ஒருவனாக இருக்குமாறு ஏவப்பட்டுள்ளேம்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [10.105] நேர்மையான மார்க்கத்தின்பாலே உம் முகத்தை நிலைபெறச் செய்ய வேண்டும்; முஷ்ரிக்குகளில் ஒருவராக நீர் ஆகிவிடவேண்டாம். [10.106] உமக்கு (எவ்வித) நன்மையையோ, தீமையையோ செய்ய இயலாத அல்லாஹ் அல்லாததை எதனையும் நீர் பிரார்த்திக்க வேண்டாம்; (அவ்வாறு) செய்வீராயின் நிச்சயமாக நீர் அநியாயக்காரர்களில் ஒருவராகிவிடவீர். nan எதுவுமில்லை | முடியும் | உதவி | நீங்கள் | தவிர | அல்லாஹ் | [10.107] அல்லாஹ் ஒரு தீமையை உம்மைத் தீண்டும்படி செய்தால் அதை அவனைத் தவிர (வேறு எவரும்) நீக்க முடியாது; அவன் உமக்கு ஒரு நன்மை செய்ய நாடிவிட்டால் அவனது அருளைத் தடுப்பவர் எவருமில்லை தன் அடியார்களில் அவன் நாடியவருக்கே அதனை அளிக்கின்றான் - அவன் மிகவும் மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணையுடையவனாகவும் உள்ளான். nan தி | வழிகாட்டி | மற்றும் | தி | தவறான | [10.108] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக் "மனிதர்களே! நிச்சயமாக உங்கள் இறைவனிடமிருந்து உங்களுக்கு சத்திய(வேத)ம் வந்துவிட்டது; எனவே யார் (அதைப் பின்பற்றி) நேரான வழியில் செல்கிறாரோ அவர் தம் நன்மைக்காகவே அந்நேர்வழியில் செல்கின்றார்; எவர் (அதை ஏற்க மறுத்து) வழி தவறினாரோ, நிச்சயமாக அவர்க தமக்குக் கேடான வழியிலே செல்கிறார்; நான் (உங்களைக் கட்டாயப்படுத்தி) உங்கள் காரியங்களை நிர்வகிக்க அதிகாரம் பெற்றவனல்லன்." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | என்பது | தி | சிறந்த | இன் | நீதிபதிகள் | [10.109] (நபியே!) உங்களுக்கு வஹீ மூலம் அறிவிக்கப்பட்டதையே பின்பற்றி நடந்து கொள்வீராக் அல்லாஹ் தீர்ப்பளிக்கும் வரையில் பொறுமையாகவும், உறுதியாகவும் இருப்பீராக! அவனே தீர்ப்பளிப்பவர்களில் மிகவும் மேலானவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | உறுதிப்படுத்துகிறது | தி | குரான் | என்பது | அவரது | புத்தகம் | [11.1] அலிஃப், லாம், றா. (இது) வேதமாகும்; இதன் வசனங்கள் (பல்வேறு அத்தாட்சிகளால்) உறுதியாக்கப்பட்டு பின்னர் தெளிவாக விவரிக்கப்பட்டுள்ளன- மேலும், (இவை யாவற்றையும்) நன்கறிபவனும், ஞானம் மிக்கோனுமாகிய(இறை)வனிடம் இருந்து(வந்து)ள்ளன. nan தி | கட்டளை | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [11.2] நீங்கள் அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு எதனையும்) வணங்காதீர்கள். "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவனாகவும், நன்மாராயம் கூறுபவனாகவும், நான் அவனிடமிருந்து (அனுப்பப்பட்டு) இருக்கிறேன்" (என்றும்). nan அனைத்து | சாப்பிடுவேன் | திரும்ப | செய்ய | அல்லாஹ் | [11.3] "நீங்கள் உங்கள் இறைவனிடம் மன்னிப்பைத் தேடி (பாவங்களை விட்டு) அவனிடம் திரும்புங்கள்; (நீங்கள் அவ்வாறு செய்தால்) அவன் ஒரு குறித்த தவணைவரை உங்களுக்கு வாழ்க்கை வசதிகளை ஏற்படுத்துவான்; இன்னும், அருளுடைய ஒவ்வொருவருக்கும் (மறுமையில்) தன் அருளை (அதிகமாகவே) கொடுப்பான்;. ஆனால் நீங்கள் (ஈமான் கொள்வதைப்) புறக்கணித்தால், மாபெரும் நாளின் வேதனை குறித்து நிச்சயமாக உங்களுக்காக நான் பயப்பகிறேன்" (என்றும்). [11.4] "அல்லாஹ்விடமே நீங்கள் மீண்டு வரவேண்டியுள்ளது; அவன் எல்லாப்பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன்" (என்றும் நபியே! நீர் கூறுவீராக). nan அல்லாஹ் | தெரியும் | தி | இரகசியங்கள் | இன் | அனைவரும் | [11.5] "அவர்கள் தங்களை (அல்லாஹ்விடமிருந்து ) மறைத்துக் கொள்வதற்காககத் தங்கள் இருதயங்களை (மறைத்து) மூடுகிறார்கள்! அவர்கள் தம் ஆடைகளால் (தம்மைப்) போர்த்திக்கொண்டாலும், அவர்கள் மறைத்து வைப்பதையும், வெளிப்படையாகக் காட்டுவதையும் அவன் அறிகிறான் - ஏனெனில் நிச்சயமாக அவன் இதயங்களின் (இரகசியங்கள்) யாவற்றையும் நன்கறிபவனாக இருக்கின்றான்" (என்பதை அறிந்து கொள்வீர்களாக)! nan தி | ஏற்பாடு | இன் | அல்லாஹ் | [11.6] இன்னும், உணவளிக்க அல்லாஹ் பொறுப்பேற்றுக் கொள்ளாத எந்த உயிரினமும் பூமியில் இல்லை; மேலும் அவை வாழும் இடத்தையும் (இருக்கும்) இடத்தையும், அவை (மடிந்து) அடங்கும் இடத்தையும் அவன் அறிகிறான். இவையனைத்தும் (லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூல் என்னும்) தெளிவான புத்தகத்தில் (பதிவாகி) இருக்கின்றன. nan தி | கூற்றுக்கள், | அவமதிப்பு | மற்றும் | நன்றியுணர்வு | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் [11.7] மேலும், அவன்தான் வானங்களையும், பூமியையும் ஆறு நாட்களில் படைத்தான். அவனுடைய அர்ஷு நீரின் மேல் இருந்தது. உங்களில் யார் அமலில் (செய்கையில்) மேலானவர் என்பதைச் சோதிக்கும் பொருட்டு (இவற்றைப் படைத்தான்; இன்னும் நபியே! அவர்களிடம்) "நிச்சயமாக நீங்கள் மரணத்திற்குப் பின் எழுப்பப்படுவீர்கள்" என்று நீர் கூறினால், (அதற்கு அவர்களிலுள்ள நிராகரிப்பவர்கள்) காஃபிர்கள், "இது தெளிவான சூனியத்தைத் தவிர வேறில்லை" என்று நிச்சயமாகக் கூறுவார்கள். [11.8] (குஃப்ரின் காரணமாக அவர்களுக்கு விதிக்கப்பட வேண்டிய) வேதனையை ஒரு குறித்தகாலம் வரை நாம் பிற்படுத்தினால் "அதைத் தடுத்தது யாது?" என்று அவர்கள் நிச்சயமாக (ஏளனமாகக்) கேட்பார்கள். அவர்களுக்கு வேதனை வரும் நாளில் அவர்களை விட்டும் (அது) தடுக்கப்படாது என்பதையும், எதை அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்தார்களோ அது அவர்களைச் சூழ்ந்து கொள்ளும் என்பதையும் அவர்கள் அறிந்து கொள்ள வேண்டாமா? [11.9] நாம் நம்மிடமிருந்து நற்கிருபையை மனிதன் சுவைக்கும்படிச் செய்து, பின்பு அதனை அவனை விட்டும் நாம் நீக்கி விட்டால், நிச்சயமாக அவன் நிராசைப்பட்டு பெரும் நன்றி கெட்டவனாகி விடுகின்றான். [11.10] அவனுக்கு ஏற்பட்ட துன்பத்திற்குப் பின், நாம் அருட்கொடைகளை அவன் அனுபவிக்கும்படிச் செய்தால், "என்னை விட்டுக் கேடுகள் எல்லாம் போய்விட்டன" என்று நிச்சயமாகக் கூறுவான். நிச்சயமாக அவன் பெருமகிழ்ச்சியும் பெருமையும் கொள்பவனாக இருக்கின்றான். [11.11] ஆனால் (துன்பங்களைப்) பொறுமையுடன் சகித்து எவர் நற்கருமங்கள் செய்கின்றார்களோ, அவர்களுக்கு மன்னிப்பும், மகத்தான நற்கூலியும் உண்டு. [11.12] (நபியே! நம் வசனங்களை அவர்கள் செவிமடுப்பதில்லையே எனச் சடைந்து) வஹீ மூலம் உமக்கு அறிவிக்கப்பட்டவற்றில் சிலவற்றை விட்டுவிட எண்ணவோ, "அவர் மீது ஒரு பொக்கிஷம் இறக்கப்பட வேண்டாமா? அல்லது அவருடன் ஒரு மலக்கு வர வேண்டாமா?" என்று அவர்கள் கூறுவதினால் உம் இதயம் (சஞ்சலத்தால்) இடுங்கியிருக்கவோ கூடும். நிச்சயமாக நீர் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவரேயன்றி வேறில்லை; அல்லாஹ் எல்லா பொருட்களின் மீதும் பொறுப்பாளனாக இருக்கிறான். nan தி | சவால் | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | அந்த | யார் | கூற்று | நபி | முஹம்மது | எழுதினார் | தி | குரான் | [11.13] அல்லது "இ(வ் வேதத்)தை அவர் பொய்யாகக் கற்பனை செய்து கொண்டார்" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்களா? "(அப்படியானால்) நீங்களும் இதைப் போன்ற கற்பனை செய்யப்பட்ட பத்து அத்தியாயங்களை கொண்டு வாருங்கள் - நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால்! அல்லாஹ்வைத் தவிர்த்து உங்களுக்கு சாத்தியமான எல்லோரையுமே (இதற்குத் துணை செய்ய) அழைத்துக் கொள்ளுங்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [11.14] அவர்கள் உங்களுக்கு பதிலளிக்கா விட்டால்; "அறிந்து கொள்ளுங்கள், நிச்சயமாக இது அல்லாஹ்வின் ஞானத்தைக் கொண்டே அருளப்பட்டது; இன்னும் வணக்கத்திற்குரியவன் அவனன்றி வேறில்லை; இனியேனும் நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு முற்றிலும் வழிபடுவீர்களா?" (என்று கூறவும்.) nan தி | நல்லது | செயல்கள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | உள்ளன | திருப்பி செலுத்தப்பட்டது | இல் | இது | வாழ்க்கை | [11.15] எவரேனும் இவ்வுலக வாழ்க்கையையும், அதன் அலங்காரத்தையும் (மட்டுமே) நாடினால் அவர்களுடைய செயல்களுக்குரிய (பலன்களை) இவ்வுலகத்திலேயே நிறைவேற்றுவோம்; அவற்றில், அவர்கள் குறைவு செய்யப்பட மாட்டார்கள். [11.16] இத்தகையோருக்கு மறுமையில் நரக நெருப்பைத் தவிர வேறெதுவுமில்லை, (இவ்வுலகில்) இவர்கள் செய்த யாவும் அழிந்துவிட்டன் அவர்கள் செய்து கொண்டிருப்பவையும் வீணானவையே! nan பெரும்பாலான | மக்கள் | நம்பவில்லை | [11.17] எவர் தன் இறைவனிடமிருந்து (பெற்ற)தெளிவின் மீது இருக்கிறாரோ மேலும் இறைவனிடமிருந்து ஒரு சாட்சியாளர் எவரிடம் (பக்க பலமாய்) வந்திருக்கிறாரோ மேலும் இதற்கு முன்னால் மூஸாவுடைய வேதம் வழிகாட்டியாகவும் ரஹ்மத்தாகவும் இருக்கிறதோ அவர்கள் தான் இதனை நம்புவார்கள்; ஆனால் (இக்) கூட்டதார்களில் எவர் இதை நிராகரிக்கிறாரோ அவருக்கு வாக்களிக்கப்பட்டுள்ள இடம் நரக நெருப்பேயாகும். ஆதலால் (நபியே!) இதைப் பற்றி நீர் சந்தேகத்தித்திலிருக்க வேண்டாம் - இ(வ்வேதமான)து நிச்சயமாக உம் இறைவனிடமிருந்து வந்த உண்மையாகும் - எனினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. nan தி | மிகப் பெரிய | தோற்றவர்கள் | இல் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [11.18] அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யான கற்பனையைச் சொல்பவனைவிடப் பெரும் அநியாயக்காரன் யார்? அத்தகையோர் (மறுமையில்) தங்கள் இறைவன்முன் நிறுத்தப்படுவார்கள்; "இவர்கள்தாம் தங்கள் இறைவன் மீது பொய் கூறியவர்கள்" என்று சாட்சி கூறுவோர் சொல்வார்கள்; இத்தகைய அநியாயக்காரர்கள் மீது அல்லாஹ்வின் சாபம் உண்டாகட்டும். [11.19] அவர்கள் (மனிதர்களை) அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டுத் தடுக்கின்றார்கள்; மேலும் அதில் கோணலையும் உண்டுபண்ண விரும்புகிறார்கள் - இவர்கள் தாம் மறுமையை நிராகரிப்பவர்கள் ஆவார்கள். [11.20] இவர்கள் பூமியில் (அல்லாஹ் திட்டமிட்டிருப்பதைத்) தோற்கடித்து விடமுடியாது, அல்லாஹ்வைத் தவிர இவர்களுக்கு வேறு பாதுகாவலர்கள் இல்லை; இவர்களுக்கு வேதனை இரட்டிப்பாக்கப்படும்; அவர்கள் (நல்லவற்றைக்) கேட்கும் சக்தியை இறந்து விட்டார்கள் - இவர்கள் (நேர்வழியைக்) காணவும் மாட்டார்கள். [11.21] இவர்கள்தாம் தங்களுக்கு தாங்களே நஷ்டம் விளைவித்துக் கொண்டார்கள்; இவர்கள் கற்பனை செய்து கொண்டிருந்த (தெய்வங்கள்) யாவும் (தீர்ப்பு நாளில்) இவர்களை விட்டு மறைந்துவிடும். [11.22] நிச்சயமாக இவர்கள் மறுமையில் பெரும் நஷ்டமடைந்தவர்களாக இருப்பார்கள் என்பதில் (சிறிதும்) சந்தேகமில்லை. nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [11.23] . நிச்சயமாக எவர்கள் நம்பிக்கைக் கொண்டு நற்கருமங்கள் செய்து இன்னும் தங்கள் இறைவனுக்கு முற்றிலும் அடிபணிகின்றார்களோ அவர்களே சவனபதிக்குரியவர்கள்; அங்கு அவர்கள் என்றென்றும் நிலைத்திருப்பார்கள். [11.24] இவ்விரு பிரிவினர்களுக்கு உதாரணம்; (ஒரு பிரிவினர்) குருடர், செவிடர் போலவும் (இனியொரு பிரிவினர் நல்ல) பார்வையுள்ளவர், (நல்ல) கேட்கும் சக்தியுடையவர் போலவும் இருக்கின்றனர், இவ்விரு பிரிவினரும் ஒப்புவமையில் சமமாவாரா? நீங்கள் சிந்திக்க வேண்டாமா? nan தி | கதை | இன் | நபி | நோவா | [11.25] நிச்சயமாக நாம் நூஹை அவருடைய சமூகத்தாரிடம் அனுப்பி வைத்தோம்; அவர் (அவர்களை நோக்கி) "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு பகிரங்கமாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவன்." [11.26] "நீங்கள் அல்லாஹ்வை அன்றி (வேறெவரையும், எதனையும்) வணங்காதீர்கள். நிச்சயமாக நான் நோவினை தரும் நாளின் வேதனையை உங்களுக்கு அஞ்சகிறேன்" (என்று கூறினார்). [11.27] அவரை நிராகரித்த அவருடைய சமூகத்தின் தலைவர்கள் (அவரை நோக்கி), "நாம் உம்மை எங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதராகவே அன்றி (வேறு விதமாகக்) காணவில்லை; எங்களுக்குள்ளே ஆழ்ந்து யோசனை செய்யாத இழிவானர்களேயன்றி (வேறெவரும்) உம்மைப் பின்பற்றி நடப்பதாகவும் நாம் காணவில்லை; எங்களைவிட உங்களுக்கு எந்த விதமான மேன்மை இருப்பதாகவும் நாம் காணவில்லை - மாறாக உங்களை (யெல்லாம்) பொய்யர்கள் என்றே நாங்கள் எண்ணுகிறோம்" என்று கூறினார்கள். nan நோவா | விவாதங்கள் | அவரது | தேசம் | [11.28] (அதற்கு) அவர் (மக்களை நோக்கி) "என் சமூகத்தவர்களே! நீங்கள் கவனித்தீர்களா? நான் என் இறைவனிடமிருந்து (பெற்ற) தெளிவின் மீது இருந்து அவனிடமிருந்து (நபித்துவம் என்னும்) ஓர் அருளையும் அவன் எனக்கு தந்திருந்து அது உங்களுக்கு (அறியமுடியாமல்) மறைக்கப்பட்டு விடுமானால் நீங்கள் அதனை வெறுத்துக் கொண்டிருக்கும் போது அதனை(ப் பின்பற்றுமாறு) நான் உங்களை நிர்பந்திக்க முடியுமா?" என்று கூறினார். [11.29] "அன்றியும், என் சமூகத்தவர்களே! இதற்காக (அல்லாஹ்வின் கட்டளையை எடுத்துச் சொல்வதற்காக) நான் உங்களிடம் எந்தப் பொருளையும் கேட்கவில்லை; என்னுடைய கூலி அல்லாஹ்விடமேயன்றி (உங்களிடம்) இல்லை; எனவே ஈமான் கொண்டவர்களை (அவர்கள் நிலை எப்படி இருப்பினும்) நான் விரட்டி விடுபவன் அல்லன்; நிச்சயமாக அவர்கள் தம் இறைவனை (நன்மையுடன்) சந்திப்பவர்களாக இருக்கின்றனர்; ஆனால் உங்களையே அறிவில்லா சமூகத்தவர்களாகவே நான் காண்கிறேன், [11.30] "என் சமூகத்தவர்களே! நான் அவர்களை விரட்டிவிட்டால், அல்லாஹ்வி(ன் தண்டனையி)லிருந் எனக்கு உதவி செய்பவர் யார்? (இதை) நீங்கள் சிந்திக்க வேண்டாமா? [11.31] "அல்லாஹ்வுடைய பொக்கிஷங்கள் என்னிடம் இருக்கின்றன என்று நான் உங்களிடம் கூறவில்லை; மறைவானவற்றை நான் அறிந்தவனுமல்லன், நிச்சயமாக நான் ஒரு மலக்கு என்றும் நான் கூறவில்லை; எவர்களை உங்களுடைய கண்கள் இழிவாக நோக்குகின்றனவோ, அவர்களுக்கு அல்லாஹ் யாரொரு நன்மையும் அளிக்கமாட்டான் என்றும் நான் கூறவில்லை; அவர்களின் இதயங்களில் உள்ளதை அல்லாஹ்வே நன்கு அறிந்தவன் (இவ்வுண்மைகளுக்கு மாறாக நான் எதுவும் செய்தால்) நிச்சயமாக நானும் அநியாயக்காரர்களில் ஒருவனாகி விடுவேன்" (என்றும் கூறினார்). [11.32] (அதற்கு) அவர்கள், "நூஹே! நிச்சயமாக நீர் எங்களுடன் தர்க்கம் செய்தீர்; அதிகமாகவே நீர் எங்களுடன் தர்க்கம் செய்தீர். எனவே, நீர் உண்மையாளராக இருந்தால், எங்களுக்கு நீர் வாக்களிப்பதை எங்களிடம் கொண்டு வாரும்" என்று கூறினார்கள். [11.33] (அதற்கு) அவர், "நிச்சயமாக அல்லாஹ் நாடினால், அதை உங்களிடம் கொண்டு வருபவன் அவனே ஆவான்; அதை நீங்கள் தடுத்து விடக்கூடியவர்களும் அல்லர்" என்று கூறினார். [11.34] "நான் உங்களுக்கு நல்லுபதேசம் செய்யக்கருதினாலும், உங்களை வழிகேட்டிலேயே விட்டு வைக்க அல்லாஹ் நாடியிருந்தால், என்னுடைய நல்லுபதேசம் உங்களுக்கு (பாதொரு) பலனும் அளிக்காது; அவன்தான் (உங்களைப் படைத்துப் பரிபாலிக்கும்) உங்களுடைய இறைவன்; அவனிடமே நீங்கள் மீண்டும் கொண்டு வரப்படுவீர்கள்" (என்றும் கூறினார்). [11.35] (நபியே! நீர் இதைக் கூறும் போது;) "இதனை இவர் இட்டுக் கட்டிச் சொல்கிறார்" என்று கூறுகிறார்களா? (அதற்கு) நீர் கூறும்; "நான் இதனை இட்டுக் கட்டிச் சொல்லியிருந்தால், என் மீதே என் குற்றம் சாரும்; நீங்கள் செய்யும் குற்றங்களிலிருந்து நான் நீங்கியவன் ஆவென்." [11.36] மேலும், நூஹ்வுக்கு வஹீ அறிவிக்கப்பட்டது; "(முன்னர்) ஈமான் கொண்டவர்களைத் தவிர, (இனி) உம்முடைய சமூகத்தாரில் நிச்சயமாக எவரும் நம்பிக்கை கொள்ளமாட்டார்; ஆதலால் அவர்கள் செய்வதைப்பற்றி நீர் விசாரப்படாதீர்ர்க. nan நோவா | கட்டுகிறது | மற்றும் | படகோட்டம் | இல் | தி | பேழை | [11.37] "நம் பார்வையில் நம்(வஹீ) அறிவிப்புக்கு ஒப்ப கப்பலைக் கட்டும்; அநியாயம் செய்தவர்களைப் பற்றி(ப் பரிந்து இனி) நீர் என்னிடம் பேசாதீர்; நிச்சயமாக அவர்கள் (பிரளயத்தில்) மூழ்கடிக்கப்படுவார்கள்." [11.38] அவர் கப்பலைக் கட்டிக் கொண்டிருந்த போது, அவருடைய சமூகத்தின் தலைவர்கள் அவர் பக்கமாகச் சென்றபோதெல்லாம் அவரைப் பரிகசித்தனர்; (அதற்கு) அவர்; "நீங்கள் எங்களைப் பரிகசிப்பீர்களானால், நிச்சயமாக நீங்கள் பரிகசிப்பதுபோலவே, (அதிசீக்கிரத்தில்) நாங்கள் உங்களைப் பரிகசிப்போம்" என்று கூறினார். [11.39] "அன்றியும், எவன்மீது அவனை இழிவு படுத்தும் வேதனை வருமென்றும், எவன்மீது நிலைத்திருக்கும் வேதனை இறங்கும் என்றும் வெகு விரைவில் நீங்கள் தெரிந்து கொள்வீர்கள்" (என்றும் கூறினார்). [11.40] இறுதியாக, நம் உத்தரவு வந்து, அடுப்புப் பொங்கவே, (நாம் நூஹை நோக்கி;) "உயிர்ப் பிராணிகள் ஒவ்வொரு வகையிலிருந்தும் (ஆண் பெண் கொண்ட) ஒவ்வொரு ஜோடியை (அக்கப்பலில்) ஏற்றிக் கொள்ளும்; (மூழ்கடிக்கப்படுவார்கள் என்று எவர்களைக் குறித்து முன்பே நம்) வாக்கு ஏற்பட்டுவிட்டதோ அவர்களைத் தவிர் உம் குடும்பத்தாரையும், ஈமான் கொண்டவர்களையும் ஏற்றிக்கொள்ளும்" என்று நாம் கூறினோம்; வெகு சொற்ப மக்களைத் தவிர மற்றவர்கள் அவருடன் ஈமான் கொள்ளவில்லை. [11.41] இதிலே நீங்கள் ஏறிக் கொள்ளுங்கள்; இது ஓடுவதும் நிற்பதும் அல்லாஹ்வின் பெயராலேயே (நிகழ்கின்றன). நிச்சயமாக என் இறைவன் மன்னிப்பவனாகவும் கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். என்று கூறினார். nan நோவாவின் | நம்பிக்கையற்ற | மகன் | [11.42] பின்னர் அக்கப்பல், மலைகளைப் போன்ற அலைகளுக்கிடையே அவர்களை சமந்து கொண்டு செல்லலாயிற்று; (அப்போது தம்மை விட்டு) விலகி ந்ன்ற தம் மகனை நோக்கி "என்னருமை மகனே! எங்களோடு நீயும் (கப்பலில்) ஏறிக்கொள்; காஃபிர்களுடன் (சேர்ந்து) இராதே!" என்று நூஹ் அழைத்தார். [11.43] அதற்கு அவன்; "என்னைத் தண்ணீரிலிருந்து பாதுகாக்கக் கூடிய ஒரு மலையின்மேல் சென்று நான் (தப்பி) விடுவேன்" எனக் கூறினான். இன்றைய தினம் அல்லாஹ் யாருக்கு அருள் புரிந்திருக்கிறானோ அவரைத் தவிர அல்லாஹ்வின் கட்டiளியிலிருந்து காப்பாற்றப்படுபவர் எவருமில்லை என்று கூறினார். அச்சமயம் அவர்களிடையே பேரலை ஒன்று எழுந்து குறுக்கிட்டது; அவன் மூழ்கடிக்கப்பட்டவர்களில் ஒருவனாகவி விட்டான். nan நோவாவின் | பேழை | பெர்த்கள் | அன்று | மவுண்ட் | அல் | ஜூடி | [11.44] பின்னர்; "பூமியே! நீ உன் நீரை விழுங்கி விடு! வானமே! (மழையை) நிறுத்திக்கொள்" என்று சொல்லப்பட்டது; நீரும் குறைக்கப்பட்டது; (இதற்குள் நிராகரித்தோர் நீரில் மூழ்கி அவர்கள்) காரியமும் முடிந்து விட்டது; (கப்பல்) ஜூதி மலைமீது தங்கியது - அநியாயம் செய்த மக்களுக்கு (இத்தகைய) அழிவுதான் என்று கூறப்பட்டது. [11.45] நூஹ் தன் இறைவனிடம் "என் இறைவனே! நிச்சயமாக என் மகன் என் குடும்பத்தைச் சேர்ந்தவனே; உன் வாக்குறுதி நிச்சயமாக உண்மையானது; நீதி வழங்குவோர்களிலெல்லாம் மேலான நீதிபதியாய் நீ இருக்கிறாய்" எனக் கூறினார். [11.46] அ(தற்கு இறை)வன் கூறினான்; "நூஹே! உண்மையாகவே அவன் உம் குடும்பத்தைச் சேர்ந்தவன் அல்லன்; நிச்சயமாக அவன் ஒழுக்கமில்லாச் செயல்களையே செய்து கொண்டிருந்தான்; ஆகவே நீர் அறியாத விஷயத்தைப் பற்றி என்னிடம் கேட்க வேண்டாம்; நீர் அறியாதவர்களில் ஒருவராகி விடவேண்டாம் என்று திடமாக நான் உமக்கு உபதேசம் செய்கிறேன்." [11.47] "என் இறைவா! எனக்கு எதை பற்றி ஞானம் இல்லையோ அதை உன்னிடத்திலே கேட்பதை விட்டும் உன்னிடம் நான் பாதுகாப்பு தேடுகிறேன்; நீ என்னை மன்னித்து எனக்கு அருள் புரியவில்லையானால் நஷ்ட மடைந்தோரில் நான் ஆகிவிடுவேன்" என்று கூறினார். nan நோவா | மற்றும் | அவரது | தேசம் | உள்ளன | ஆசீர்வதிக்கப்பட்ட | மற்றும் | கொடுக்கப்பட்டது | அமைதி | [11.48] "நூஹே! உம் மீதும் உம்மோடு இருக்கின்ற மக்கள் மீதும் நமது பாதுகாப்புடனும் அபிவிருத்திகளுடனும் நீர் இறங்குவீராக் இன்னும் சிலமக்களுக்கு நாம் சகம் அனுபவிக்கச் செய்து, பின்னர் நம்மிடமிருந்து நோவினை தரும் வேதனை அவர்களை தீண்டும்" என்று கூறப்பட்டது. [11.49] (நபியே! உமக்கு) இது மறைவான நிகழ்ச்சிகளில் உள்ளதாகும்; நாம் இதனை உமக்கு (வஹீ மூலம்) அறிவித்தோம், நீரோ அல்லது உம்முடைய கூட்டத்தினரோ இதற்கு முன் இதனை அறிந்திருக்கவில்லை; நீரும் பொறுமையைக் கைக் கொள்வீராக! நிச்சயமாக இறுதியில் (நல்ல) முடிவு பயபக்தி உடையவர்களுக்குத் தான் (கிட்டும்). nan தி | கதை | இன் | நபி | ஹூட் | மற்றும் | தி | தேசம் | இன் | ஆட் | [11.50] ஆது´ சமூகத்தாரிடம், அவர்களுடைய சகோதரர் ஹூதை (நம் தூதராக அனுப்பி வைத்தோம்); அவர் சொன்னார்; "என்னுடைய சமூகத்தாரே! அல்லாஹ்வையே நீங்கள் வணங்குங்கள், அவனன்றி (வேறு) இறைவன் உங்களுக்கு இல்லை; நீங்கள் பொய்யர்களாகவே தவிர வேறில்லை. [11.51] "என் சமூகத்தார்களே! இதற்காக நான் உங்களிடம் ஒரு கூலியும் கேட்கவில்லை; எனக்குரிய கூலி எல்லாம் என்னைப்படைத்த அல்லாஹ்விடமே இருக்கிறது. நீங்கள் இதை விளங்கிக் கொள்ள மாட்டீர்களா? (என்றும்.) nan நிராகரிப்பு | இன் | ஆட் | மற்றும் | ஹூட்ஸ் | பதில் | செய்ய | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | [11.52] "என்னுடைய சமூகத்தார்களே! நீங்கள் உங்களுடைய இறைவனிடம் பிழை பொளுக்குத் தேடுங்கள்; இன்னும் (தவ்பா செய்து) அவன் பக்கமே மீளுங்கள்; அவன் உங்கள் மீது வானத்திலிருந்து தொடராக மழையை அனுப்புவான்; மேலும் உங்களுடைய வலிமையுடன் மேலும் வலிமை பெருகச் செய்வான் - இன்னும் நீங்கள் (அவனைப்) புறக்கணித்துக் குற்றவாளிகளாகி விடாதீர்கள்" (என்றும் எச்சரித்துக் கூறினார்). [11.53] (அதற்கு) அவர்கள்; "ஹூதே! நீர் எங்களிடம் எவ்வித அத்தாட்சியும் கொண்டு வரவில்லை; உம்முடைய சொல்லுக்காக எங்கள் தெய்வங்களை நாங்கள் விட்டு விடுபவர்களும் அல்லர் - நாங்கள் உம் மேல் (ஈமான்) கொள்கிறவர்களும் அல்லர்" என்று (பதில்) கூறினார். [11.54] "எங்களுடைய தெய்வங்களில் சிலகேட்டைக் கொண்டும் உம்மைப் பிடித்துக் கொண்டன என்பதைத் தவிர நாங்கள் (வேறு எதுவும்) கூறுவதற்கில்லை" (என்றும் கூறினார்கள்; அதற்கு) அவர், "நிச்சயமாக நான் அல்லாஹ்வைச் சாட்சியாக்குகிறேன்; நீங்கள் இணை வைப்பவற்றை விட்டும் நிச்சயமாக நான் விலகிக் கொண்டேன் என்பதற்கு நீங்களும் சாட்சியாய் இருங்கள்" என்று கூறினார். [11.55] "(ஆகவே) அவனையன்றி நீங்கள் அனைவரும் ஒன்று சேர்ந்து எனக்குச் சூழ்ச்சியைச் செய்து பாருங்கள்; (இதில்) நீங்கள் எனக்கு எந்த அவகாசமும் கொடுக்க வேண்டாம்" (என்றும் கூறினார்). [11.56] நிச்சயமாக நான், எனக்கும் உங்களுக்கு இறைவனாக இருக்கும் அல்லாஹ்விடமே பொறுப்பை ஒப்படைத்து விட்டேன்; எந்த உயிர்ப் பிராணியாயினும் அதன் முன்நெற்றி உரோமத்தை அவன் பிடித்தவனாகவே இருக்கின்றான்; நிச்சயமாக என் இறைவன் நேரான வழிpயலிருக்கின்றான். [11.57] "நீங்கள் (இவ்வுபதேசத்தைப்) புறக்கணிப்பீர்களாயின் எனற்காக நான் உங்களிடம் அனுப்பப் பட்டேனோ அதனை நிச்சயமாக நான் உங்களிடம் சேர்ப்பித்துவிட்டேன்; இன்னும் என்னுடைய இறைவன் நீங்கள் அல்லாத (வேறு) ஒரு சமூகத்தை உங்களுக்கு பதிலாக வைத்துவிடுவான்; அவனுக்கு எப் பொருளையும் கொண்டு நீங்கள் அவனுக்கு யாதொரு தீங்கும் செய்ய முடியாது. நிச்சயமாக என் இறைவன் யாவற்றையும் பாதுகாப்பவனாக இருக்கின்றான்" (என்றும் கூறினார்). nan அல்லாஹ் | சேமிக்கிறது | ஹூட் | மற்றும் | தி | விசுவாசிகள் | இருந்து | தி | கடுமையான | தண்டனை | [11.58] நம்முடைய (தண்டனைக்கான) உத்தரவு வந்தபோது, ஹூதையும் அவருடன் ஈமான் கொண்டவர்களையும் நம் ரஹ்மத்தை (கிருபையைக்) கொண்டு காப்பாற்றினோம் - இன்னும் கடுமையான வேதனையை விட்டும் அவர்களை ஈடேற்றினோம். nan ஆட் | உள்ளன | சபிக்கப்பட்ட | இல் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | அடுத்த | க்கான | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | [11.59] (நபியே!) இதோ ஆது கூட்டத்தினர் - அவர்கள் தங்கள் இறைவனின் அத்தாட்சிகளை நிராகரித்து, அவனுடைய தூதர்களுக்கும் மாறு செய்தார்கள். ஒவ்வொரு பிடிவாதக் கார வம்பர்களின் கட்டளையையும் பின்பற்றினார்கள். [11.60] எனவே, அவர்கள் இவ்வுலகிலும், நியாயத் தீர்ப்பு நாளிலும் (அல்லாஹ்வின்) சாபத்தினால் தொடரப்பெற்றனர்; அறிந்து கொள்வீர்களாக! நிச்சயமாக ´ஆது´ கூட்டத்தார் தங்கள் இறைவனுக்கு மாறு செய்தார்கள்; இன்னும் அறிந்து கொள்வீர்களாக! ஹூதுடைய சமுதாயமான ´ஆது´ கூட்டத்தாருக்கு கேடுதான். nan தி | கதை | இன் | நபி | சாலிஹ் | மற்றும் | தி | தேசம் | இன் | தாமூத் | [11.61] இன்னும், ஸமுது (கூட்டத்தினர்) பால் அவர்கள் சகோதரர் ஸாலிஹை (நம் தூதராக அனுப்பினோம்). அவர் சொன்னார்; "என் சமூகத்தாரே! அல்லாஹ்வையே நீங்கள் வணங்குங்கள். அவனைத் தவிர உங்களுக்கு வேறு நாயன் இல்லை. அவனே உங்களைப் பூமியிலிருந்து உண்டாக்கி, அதிலேயே உங்களை வசிக்கவும் வைத்தான். எனவே, அவனிடமே பிழை பொறுக்கத் தேடுங்கள்; இன்னும் தவ்பா செய்து அவன் பக்கமே மீளுங்கள். நிச்சயமாக என் இறைவன் (உங்களுக்கு) மிக அருகில் இருக்கின்றான்; (நம் பிரார்த்தனைகளை) ஏற்பவனாகவும் இருக்கின்றான்." nan சாலிஹ்வின் | தேசம் | நம்பாமல், | முன்னுரிமை | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | செய்ய | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கைகள் | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | அவர்கள் | இருந்து | அல்லாஹ் | வழியாக | அவரது | தீர்க்கதரிசி | [11.62] அதற்கு அவர்கள், "ஸாலிஹே! இதற்கு முன்னரெல்லாம் நீர் எங்களிடையே நம்பிக்கைக் குரியவராக இருந்தீர்; எங்களுடைய மூதாதையர்கள் எதை வணங்கினார்களோ அதை வணங்குவதைவிட்டு எங்களை விலக்குகின்றீரா? மேலும் நீர் எங்களை எதன் பக்கம் அழைக்கிறீரோ அதைப்பற்றி நிச்சயமாக நாங்கள் பெருஞ் சந்தேகத்திலிருக்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். nan சாலிஹ் | சவால்கள் | அவரது | தேசம் | [11.63] "என் சமூகத்தாரே! நீங்கள் கவனித்தீர்களா? நான் என் இறைவனிடத்திலிருந்து தெளிவான அத்தாட்சியைப் பெற்றிருக்க, அவன் தன்னிடமிருந்து எனக்கு ரஹ்மத்தும் (அருளும்) வழங்கியிருக்க நான் அவனுக்கு மாறு செய்தால், அல்லாஹ்வை விட்டும் எனக்கு உதவி செய்பவர் யார்? நீங்களோ, எனக்கு இழப்பைத் தவிர வேறு எதையும் அதிகமாக்கி விடமாட்டீர்கள்" என்று கூறினார். nan தி | தண்டனை | இன் | தாமூத் | க்கான | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | [11.64] "அன்றியும், என் சமூகத்தாரே! உங்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாக, இதோ இது அல்லாஹ்வுடைய (ஒரு) பெண் ஒட்டகம்; ஆகவே, அல்லாஹ்வின் பூமியில் (எதேச்சையாக) அதை மேய விட்டு விடுங்கள்; எந்த விதமான தீங்கும் செய்யக்கருதி அதைத் தீண்டாதீர்கள்; (அப்படி நீங்கள் செய்தால்) அதிசீக்கிரத்தில் உங்களை வேதனை பிடித்துக் கொள்ளும்" (என்று கூறினார்). [11.65] ஆனால் அவர்கள் அதனை கொன்று விட்டார்கள்; ஆகவே அவர் (அம்மக்களிடம்); "நீங்கள் உங்களுடைய வீடுகளில் மூன்று நாள்களுக்கு சகமனுபவியுங்கள்; (பின்னர் உங்களுக்கு அழிவு வந்துவிடும்.) இது பொய்ப்பிக்க முடியாத வாக்குறுதியாகும் என்று கூறினார். [11.66] நமது கட்டளை வந்த போது ஸாலிஹையும் அவரோடு ஈமான் கொண்டவர்களையும் நமது அருளால் காப்பாற்றினோம். மேலும் அன்றைய நாளின் இழிவிலிருந்தும் (காப்பாற்றினோம்,) நிச்சயமாக உமது இறைவன் வல்லமை மிக்கவன்; மிகைத்தவன். [11.67] அநியாயம் செய்து கொண்டிருந்தவர்களை (பயங்கரமான) பேரிடி முழக்கம் பிடித்துக் கொண்டது. அதனால் அவர்கள் தங்கள் வீடுகளிலேயே அழிந்து போய்க் கிடந்தனர், [11.68] (அதற்குமுன்) அவர்கள் அவற்றில் (ஒரு காலத்திலும்) வசித்திருக்காததைப் போல் (அழிக்கப்பட்டனர்). நிச்சயமாக ஸமூது கூட்டதினர் தங்கள் இறைவனை நிராகரித்தனர் அறிந்து கொள்வீர்களாக! ´ஸமூது´ (கூட்டத்தினர்)க்கு நாசம்தான். nan தி | கதை | இன் | நபி | ஆபிரகாம் | மற்றும் | தி | தேவதைகள் | [11.69] நிச்சயமாக நம் தூதர்கள் (வானவர்கள்) இப்றாஹீமுக்கு நற்செய்தி (கொண்டு வந்து) ´ஸலாம்´ (சொன்னார்கள்; இப்றாஹீமும் "ஸலாம்" (என்று பதில்) சொன்னார்; (அதன் பின்னர் அவர்கள் உண்பதற்காக) பொரித்த கன்றின் (இறைச்சியைக்) கொண்டு வருவதில் தாமதிக்கவில்லை. nan தி | தேவதைகள் | சொல்ல | ஆபிரகாம் | அவர்கள் | உள்ளன | அன்று | தி | வழி | செய்ய | தண்டனை | தி | தேசம் | இன் | நிறைய | [11.70] ஆனால், அவர்களுடைய கைகள் அதன் (உணவின்) பக்கம் செல்லாததைக் கண்டு, அவர் அவர்களைப் பற்றி ஐயப்பட்டார், அவர்கள் மீது அவருக்குப் பயமும் ஏற்பட்டுவிட்டது; (ஆனால்) அவர்களோ (அவரைப் பார்த்து) "பயப்படாதீர்! நிச்சயமாக நாங்கள் லூத்துடைய சமூகத்தார்பால் அனுப்பப்பட்டிருக்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். nan தி | தேவதைகள் | சொல்ல | சாரா | அவள் | என்பது | செய்ய | வேண்டும் | ஒரு | மகன் | அழைக்கப்படும் | ஐசக் | [11.71] அப்போது, அவருடைய மனைவியும் (அங்கு) நின்று கொண்டிருந்தார்; இன்னும் அவர் சிரித்தார். அவருக்கு நாம் இஸ்ஹாக்கைப் பற்றியும், இஸ்ஹாஃக்குக்குப் பின் யஃகூபை பற்றியும் நன்மாராயங் கூறினோம். [11.72] அதற்கு அவர் கூறினார்; "ஆ கைசேதமே! நான் முதியவளாகவும், இதோ என் கணவர் முதியவராகவும் இருக்கும் நிலையில் நான் குழந்தை பெறுவேனா? நிச்சயமாக இது ஆச்சரியமான விஷயம்தான்!" [11.73] (அதற்கு) அவர்கள், "அல்லாஹ்வின் கட்டளையைப் பற்றி ஆச்சரியப்படுகிறீரா? அல்லாஹ்வின் ரஹ்மத்தும், அவனுடைய பரக்கத்தும் (அருளும், பாக்கியமும்) இவ்வீட்டிலுள்ள உங்கள் மீது உண்டாவதாக! நிச்சயமாக அவன் புகழுடையவனாகவும், மகிமை வாய்ந்தவனாகவும் இருக்கின்றான்" என்று பதிலளித்தார்கள். nan ஆபிரகாம் | என்பது | கூறினார் | என்று | தி | தேசம் | இன் | நிறைய | என்பது | பற்றி | செய்ய | இருக்கும் | தண்டிக்கப்பட்டது | ஏனெனில் | இன் | அவர்களின் | செயல்கள் | இன் | சோடமி | [11.74] (இது கேட்டு) இப்றாஹீமை விட்டுப் பயம் நீங்கி, நன்மாராயம் அவருக்கு வந்ததும் லூத்துடைய சமூகத்தாரைப் பற்றி நம்மிடம் வாதிடலானார். [11.75] நிச்சயமாக இப்றாஹீமை சகிப்புத் தன்மை உடையவராகவும், (எதற்கும்) இறைவன் பால் முகம் திரும்புபவராகவும் இருந்தார். [11.76] "இப்றாஹீமே! (அம்மக்கள் மீது கொண்ட இரக்கத்தால் இதைப் பற்றி வாதிடாது) இ(வ்விஷயத்)தை நீர் புறக்கணியும்; ஏனெனில் உம்முடைய இறைவனின் கட்டளை நிச்சயமாக வந்துவிட்டது - மேலும், அவர்களுக்குத் தவிர்க்கமுடியாத வேதனை நிச்சயமாக வரக்கூடியதேயாகும். nan கதை | இன் | நபி | நிறைய | அவரது | நிராகரிப்பு | இன் | ஓரினச்சேர்க்கையாளர்கள் | [11.77] நம் தூதர்கள் (வானவர்கள்) லுத்திடம் வந்தபோது, (தம்) மக்களுக்கு அவர் பெரிதும் விசனமடைந்தார்; (அதன் காரணமாக) உள்ளம் சரங்கியவராக் "இது நெருக்கடி மிக்க நாளாகும்" என்று கூறினார். [11.78] அவருடைய சமூகத்தார் அவரிடம் விரைந்தோடி வந்தார்கள்; இன்னும் முன்னிருந்தே அவர்கள் தீய செயல்களே செய்து கொண்டிருந்தார்கள். (அவர்களை நோக்கி லூத்) "என் சமூகத்தார்களே! இதோ இவர்கள் என் புதல்விகள்; இவர்கள் உங்களுக்கு(த் திருமணத்திற்கு)ப் பரிசத்தமானவர்கள்; எனவே நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சங்கள்; இன்னும் என் விருந்தினர் விஷயத்தில் என்னை நீங்கள் அவமானப் படுத்தாதீர்கள்; நல்ல மனிதர் ஒருவர் (கூட) உங்களில் இல்லையா?" என்று கூறினார். [11.79] (அதற்கு) அவர்கள் "உம்முடைய புதல்வியரில் எங்களுக்கு எந்த பாத்தியதையுமில்லை என்பதைத் திடமாக நீர் அறிந்திருக்கிறீர்; நிச்சயமாக நாங்கள் விரும்புவது என்ன என்பதையும் நீர் அறிவீர்" என்று கூறினார்கள். [11.80] அதற்கு அவர் "உங்களைத் தடுக்க போதுமான பலம் எனக்கு இருக்கவேண்டுமே! அல்லது (உங்களைத் தடுக்கப் போதுமான) வலிமையுள்ள ஆதரவின்பால் நான் ஒதுங்கவேண்டுமே" என்று (விசனத்துடன்) கூறினார். nan தி | தேவதைகள் | சொல்ல | நிறைய | அவர்கள் | உள்ளன | தூதுவர்கள் | அனுப்பப்பட்டது | இருந்து | அல்லாஹ் | மற்றும் | என்று | அவரது | தண்டனை | என்பது | பற்றி | செய்ய | வீழ்ச்சி | மீது | அவரது | தேசம் | க்கான | அவர்களின் | சீரழிவு | [11.81] (விருந்தினராக வந்த வானவர்கள்) கூறினார்கள்; "மெய்யாகவே நாம் உம்முடைய இறைவனின் தூதர்களாகவே இருக்கின்றோம்; நிச்சயமாக அவர்கள் உம்மை வந்தடைய முடியாது; எனவே இரவின் ஒரு பகுதி இருக்கும்போதே உம் குடும்பத்துடன் (இவ்வூரை விட்டுச்) சென்றுவிடும்! உம்முடைய மனைவியைத் தவிர, உங்களில் யாரும் திரும்பியும் பார்க்க வேண்டாம். நிச்சயமாக அவர்களுக்கு வரக்கூடிய ஆபத்து அவளையும் பிடித்துக் கொள்ளும். (வேதனை வர) அவர்களுக்கு நிச்சயமாக வாக்களிக்கப்பட்ட நேரம் விடியற்காலையாகும்; விடியற்காலை சமீபித்து விடவில்லையா?" nan தி | தண்டனை | இன் | தி | தேசம் | இன் | நிறைய | [11.82] எனவே (தண்டனை பற்றிய) நம் கட்டளை வந்துவிட்டபோது, நாம் (அவ்வூரின்) அதன் மேல்தட்டைக் கீழ்தட்டாக்கி விட்டோம்; இன்னும் அதன்மீது சடப்பட்ட செங்கற்களை மழைபோல் பொழியவைத்தோம். [11.83] அக்கற்கள் உம் இறைவனிடமிருந்து அடையாளம் இடப்பட்டிருந்தன் (அவ்வூர்) இந்த அநியாயக்காரர்களுக்கு வெகு தொலைவிலும் இல்லை. nan நபி | ஷுஐப் | மற்றும் | தி | தேசம் | இன் | மிடியன் | [11.84] மத்யனி (நகரத்தி)லுள்ளவர்களுக்கு, அவர்களுடைய சகோதரராகிய ஷுஐபை (நம் தூதராக) அனுப்பிவைத்தோம். அவர் (அவர்களிடம்; "என்) சமூகத்தவர்களே! அல்லாஹ் (ஒருவனையே) நிங்கள் வணங்குங்கள். அவனைத்தவிர உங்களுக்கு வேறு நாயனில்லை; அளவையிலும் நிறுவையிலும் நீங்கள் குறைவு செய்யாதீர்கள்; நீங்கள் நல்ல நிலையையிலிருப்பதை (இப்பொழுது) நான் காண்கின்றேன்; ஆனால் (அளவிலும், நிறுவையிலும் நீங்கள் மோசம் செய்தால்) நிச்சயமாக உங்களைச் சூழ்ந்து கொள்ளக்கூடிய வேதனை ஒரு நாள் உங்களை வந்தடையும் என்று நான் பயப்படுகிறேன். nan ஷுஐப் | சொல்கிறது | அவரது | தேசம் | செய்ய | வர்த்தகம் | நியாயமாக | மற்றும் | இல்லை | செய்ய | ஊழல் | [11.85] "(என்) சமூகத்தவர்களே! அளவையிலும் நிறுவையிலும், நீதியைக் கொண்டு நீங்கள் பூர்த்தி செய்யுங்கள். (மக்களுக்குக் கொடுக்க வேண்டிய) அவர்களுடைய பொருட்களைக் குறைத்து விடாதீர்கள். பூமியில் விஷமம் செய்துகொண்டு (வரம்பு மீறி) அலையாதீர்கள். [11.86] "நீங்கள் உண்மை முஃமின்களாக இருந்தால், அல்லாஹ் மீதப்படுத்துவதே உங்களுக்கு நன்மையுடையதாகும்; நான் உங்களைக் கண்காணிப்பவனும் அல்லன்" என்று கூறினார். nan ஷுஐபின் | தேசம் | நம்பாமல், | முன்னுரிமை | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | செய்ய | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கைகள் | அனுப்பப்பட்டது | அவர்கள் | வழியாக | அவரது | தீர்க்கதரிசி | [11.87] (அதற்கு) அவர்கள் "ஷுஐபெ! நாங்கள் எங்கள் மூதாதையர் வணங்கிய தெய்வங்களை விட்டு விடுமாறும், நாங்கள் எங்கள் பொருட்களை எங்கள் விருப்பப்படிச் செலவு செய்வதை விட்டுவிடுமாறும் உம்முடைய (மார்க்கத்) தொழுகையா உம்மை ஏவுகிறது? நிச்சயமாக நீர் கிருபையுள்ளவரும் நேர்மையானவரும் தான்" என்று (ஏளனாமாக) கூறினார்கள். [11.88] (அதற்கு) அவர் கூறினார்; "(என்னுடைய) சமூகத்தவர்களே! நான் என்னுடைய இறைவனின் தெளிவான அத்தாட்சி மீது இருப்பதையும், அவன் தன்னிடமிருந்து எனக்கு அழகான ஆகார வசதிகளை அளித்து இருப்பதையும் நீங்கள் அறிவீர்களா? (ஆகவேகர்க யார்,) நான் எதை விட்டு உங்களை விலக்குகின்றேனோ, (அதையே நானும் செய்து உங்கள் நலனுக்கு) மாறு செய்ய நான் விரும்பவில்லை. என்னால் இயன்ற வரையில் (உங்களின்) சீர் திருத்தத்தையேயன்றி வேறெதையும் நான் நாடவில்லை; மேலும், நான் உதவி பெறுவது அல்லாஹ்வைக் கொண்டல்லாது வேறில்லை, அவனிடமே பொறுப்புக் கொடுத்திருக்கிறேன்; இன்னும் அவன் பாலே மீளுகிறேன். nan ஷுஐப் | எச்சரிக்கிறது | அவரது | தேசம் | மற்றும் | நினைவூட்டுகிறது | அவர்கள் | இன் | தி | மறைவு | இன் | அவர்களின் | முன்னோர்கள் | [11.89] "என் சமூகத்தவர்களே! என்னுடன் நீங்கள் பகைமை கொண்டிருப்பது நூஹ்வுடைய சமூகத்தவரையும், ஹூதுடைய சமூகத்தவரையும், ஸாலிஹு சமூகத்தவரையும் பிடித்துக் கொண்டது போன்ற (வேதனை) உங்களையும் பிடித்துக் கொள்ளும்படிச் செய்து விட வேண்டாம் - லூத்துடைய சமூகத்தவர்கள் உங்களுக்குத் தொலைவில் இல்லை! [11.90] "ஆகவே உங்களுடைய இறைவனிடம் நீங்கள் மன்னிப்புக் கோரி இன்னும் அவனிடமே தவ்பா செய்து (அவன் பக்கமே) மீளுங்கள்; நிச்சயமாக என்னுடைய இறைவன் மிக்க கிருபையுடையவனாகவும், பிரியமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான்" (என்று கூறினார்). [11.91] (அதற்கு) அவர்கள் "ஷுஐபே! நீர் சொல்பவற்றில் பெரும்பாலானதை நாங்கள் புரிந்து கொள்ள முடியவில்லை; நிச்சயமாக உம்மை எங்களிடையே பலஹீனராகவே நாங்கள் காண்கிறோம்; உம் குலத்தார் இல்லை என்றால் உம்மைக் கல்லாலெறிந்தே நாங்கள் (கொன்றிருப்போம்); நீர் எங்களில் மதிப்புக்குரியவரும் அல்லர்" என்று கூறினார்கள். [11.92] (அதற்கு) அவர் கூறினார்; "(என்) சமூகத்தவர்களே! அல்லாஹ்வைவிட உங்களுக்கு என்னுடைய குடும்பத்தார் அதிக மதிப்புடையவர்களாய் விட்டார்களா? நீங்கள் அவனை முதுகுக்குப் பின் தள்ளிப் (புறக்கணித்து) விட்டீர்கள். நிச்சயமாக என்னுடைய இறைவன் நீங்கள் செய்யும் செயல்களை (எல்லாப் பக்கங்களிலும்) சூழ்ந்து (அறிந்து) கொண்டுதானிருக்கின்றான். [11.93] "என் சமூகத்தவர்களே! நீங்கள் உங்களுக்கு இசைந்தவாறு செய்து கோண்டிருங்கள்! நானும் (எனக்கு இசைந்தவாறு) செய்து கொண்டிருக்கிறேன் இழிவு தரும் வேதனை யாரை வந்தடையும் என்பதையும், பொய்யர் யார் என்பதையும் சீக்கிரமே நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள்; (அந்நேரத்தை) நீங்கள் எதிர் பார்த்துக் கொண்டிருங்கள்; நிச்சயமாக நானும் உங்களுடன் எதிர் பார்த்துக் கொண்டிருக்கிறேன்" (என்றும் கூறினார்). nan ஷுஐப் | மற்றும் | தி | விசுவாசிகள் | கண்டுபிடி | கருணை | உடன் | அல்லாஹ் | என | தி | நம்பாதவர்கள் | உள்ளன | தண்டிக்கப்பட்டது | [11.94] (தண்டனைக்குரிய) நம் கட்டளை வந்த போது, ஷுஐபையும் அவருடன் ஈமான் கொண்டவர்களையும் நமது ரஹ்மத்தை கொண்டு நாம் காப்பாற்றினோம்; அநியாயம் செய்தவர்களை (பேரிடியின்) முழக்கம் பிடித்துக் கொண்டது; அவர்கள் தம் வீடுகளில் இருந்தவாறே காலையில் (இறந்து) கிடந்தனர். [11.95] அவ்வீடுகளில் அவர்கள் (ஒரு காலத்தலும்) வாழ்ந்திராதவர்கள் போல் ஆகிவிட்டனர். தெரிந்து கொள்ளுங்கள்; ஸமூது (கூட்டத்தார் சாபக்கேட்டினால்) நாசமானது போன்று, மத்யனுக்கும் நாசம்தான்! nan பார்வோன் | சாப்பிடுவேன் | முன்னணி | அவரது | தேசம் | உள்ளே | நரகம் | க்கான | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | [11.96] நிச்சயமாக நாம் மூஸாவை நம் வசனங்களுடன், தெளிவான அத்தாட்சியுடனும், அனுப்பிவைத்தோம். [11.97] (அவற்றுடன் அவர்) ஃபிர்அவ்னிடமும் அவனுடைய பிரமுகர்களிடமும் (வந்தார்). அப்போது ஃபிர்அவ்னுடைய கட்டளையை (அவனுடைய சமூகத்தார்) பின்பற்றி வந்தார்கள்; ஃபிர்அவ்னுடைய கட்டளையோ நேர்மையானதாக இருக்கவில்லை. [11.98] அவன் (-ஃபிர்அவ்ன்) மறுமை றானில் தன் சமூகத்தாருக்கு முன் சென்று அவர்களை நரகத்தில் சேர்ப்பான்; (அவர்களைக்) கொண்டு போய்ச் சேர்க்குமிடம் மிகவும் கெட்டது. [11.99] இ(வ்வுலகத்)திலும், கியாம நாளிலும் அவர்கள் சாபத்தால் பின்தொடரப்பட்டனர்; அவர்களுக்கு கிடைக்கும் (இந்த) சன்மானம் மிகவும் கெட்டது. [11.100] (நபியே! மேற்கூறப்பட்ட) இவை (சிற்) சில ஊhகளில் வரலாறுகள் ஆகும்; இவற்றை நாம் உமக்கு எடுத்துரைத்தோம். இவற்றில் சில (இப்போதும்) உள்ளன் சில (அறுவடை செய்யப்பட்டவை போல்) அழிபட்டும் போயின. nan தி | நம்பாதவர்கள் | தவறு | தங்களை | [11.101] அவர்களுக்கு நாம் அநியாயம் செய்யவில்லை; எனினும் அவர்கள் தமக்குத்தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டார்கள். உம் இறைவனிடமிருந்து கட்டளை வந்த போது, அல்லாஹ்வையன்றி அவர்கள் அழைத்துக் கொண்டிருந்த அவர்களின் தெய்வங்கள் எதுவும் அவர்களுக்கு எவ்விதப்பலனும் அளிக்கவில்லை; மேலும் அவை அவர்களுக்கு நஷ்டத்தை தவிர (வேறெதையும்) அதிகரிக்கச் செய்யவில்லை. [11.102] அநியாயம் செய்யும் ஊ(ரா)ரை (உம் இறைவன்) பிடிப்பானேயானால், இப்படித்தான் உம் இறைவனுடைய பிடி இருக்கும் - நிச்சயமாக அவனுடைய பிடி வேதனை மிக்கதாகவம் மிகக் கடினாமானதாகவும் இருக்கும். nan அங்கு | என்பது | ஒன்று | மகிழ்ச்சி | அல்லது | பரிதாபம் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [11.103] நிச்சயமாக மறுமை நாளின் வேதனையைப் பயப்படுகிறவர்களுக்கு இதில் (தக்க) அத்தாட்சி இருக்கிறது; அது மனிதர்கள் யாவரும் ஒன்று சேர்க்கப்படும் நாளாகும் - அன்றியும் அவர்கள் யாவரும் (இறைவன் முன்னிலையில்) கொண்டுவரப்படும் நாளாகும். [11.104] குறிப்பிட்ட தவணைக்காகவே தவிர அதனை நாம் பிற்படுத்தவில்லை. [11.105] அந்நாள் வரும்போது அவனுடைய அனுமதியின்றி எவரும் பேச இயலாது; இன்னும், அவர்களிர் தூபாக்கிய சாலிகளும் இருப்பர்; நற்பாக்கி சாலிகளும் இருப்பர். [11.106] தூபாப்பிய சாலிகள் (நரக) நெருப்பில் (எறியப்பட்டு) இருப்பார்கள். அதில் அவர்களுக்கு பெருங்கூச்சலும், முணக்கமும்(தான்) இருக்கும். [11.107] உம் இறைவன் நாடினாலன்றி, வானங்களும் பூமியும் நீடிக்கும் காலமெல்லாம் அவர்கள் அ(ந்நரகத்)திலேயே நிலைபெற்று விடுவார்கள்; நிச்சயமாக உம் இறைவன் தான் நாடியதைச் செய்து முடிப்பவன். [11.108] நற்பாக்கிய சாலிகளோ சவனபதியில் இருப்பார்கள்; உம் இறைவன் நாடினாலன்றி, வானங்களும் பூமியும் நிலைத்திருக்கும் காலமெல்லாம் அவர்கள் அ(ச்சவனத்)திலேயே நிலைபெற்று விடுவார்கள் - இது முடிவுறாத அருட் கொடையாகும். nan தி | பயனற்றது | இன் | பின்வரும் | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | மாறாக | விட | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கை | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | வழியாக | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [11.109] (நபியே!) இவர்கள் வணங்குபவை பற்றி நீர் சந்தேகப்பட வேண்டாம்; (இவர்களுக்கு) முன் இவர்களுடைய மூதாதையர் வணங்கி வந்த பிரகாரமே தான் இவர்களுக்கும் வணங்குகிறார்கள்; நிச்சயமாக (தண்டனைக்குரிய) இவர்களின் பங்கைக் குறைவின்றி, முழமையாக நாம் இவர்களுக்குக் கொடுப்போம். nan தி | யூதர்கள் | சந்தேகம் | தி | புத்தகம் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | [11.110] நிச்சயமாக நாம் மூஸாவுக்கு வேதத்தை கொடுத்தோம். அதில் கருத்து வேறுபாடு கொள்ளப்பட்டது; உமது இறைவனிடமிருந்து முந்தி விட் வாக்கு இல்லை என்றால் இவர்கள் மத்தியிலே முடிவு செய்யப்பட்டிருக்கும். நிச்சயமாக இவர்கள் இதை (குர்ஆனை)ப் பற்றி சந்தேகத்திலேயே இருக்கின்றனர். [11.111] நிச்சயமாக அவர்கள் ஒவ்வொருவருக்கும் உம்முடைய இறைவன் அவர்களுடைய செயல்களுக்கு உரிய கூலியை முழமையாகக் கொடுப்பான் - நிச்சயமாக அவன் அவர்கள் செய்வதை அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். nan இரு | நேரடியான | மற்றும் | செய் | இல்லை | இருக்கும் | இழிவான | [11.112] நீரும் உம்மோடு திருந்தியவரும் ஏவப்பட்டவாறே உறுதியாக இருப்பீர்களாக் வரம்பு மீறி விடாதீர்கள். நிச்சயமாக அவன் நீங்கள் செய்வதை கவனித்தவனாக இருக்கின்றான். nan தேடு | மட்டும் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [11.113] இன்னும், யார் அநியாயம் செய்கிறார்களோ அவர்களின் பக்கம் நீங்கள் சாய்ந்து விடாதீர்கள் - அப்படிச் செய்தால் நரக நெருப்பு உங்களைப் பிடித்துக்கொள்ளும்; அல்லாஹ்வை அன்றி உங்களைக் காப்பாற்றுவோர் எவருமில்லை; மேலும் (நீங்கள் அவனுக்கெதிராக வேரறவராலும்) உதவி செய்யப்படவும் மாட்டீர்கள். nan தி | முக்கியத்துவம் | இன் | பிரார்த்தனை | மற்றும் | பொறுமை | [11.114] பகலின் (காலை, மாலை ஆகிய) இருமுனைகளிலும், இரவின் பகுதியிலும் நீங்கள் தொழுகையை நிலைப்படுத்துவீராக - நிச்சயமாக நற்செயல்கள், தீச்செயல்களைப் போக்கிவிடும் - (இறைவனை) நினைவு கூறுவோருக்கு இது நல்லுபதேசமாக இருக்கும். [11.115] (நபியே! எந்நிலையிலும்) பொறுமையைக் கடைப்பிடிப்பீராக! நிச்சயமாக அல்லாஹ் அழகிய செயல்கள் செய்வோரின் கூலியை வீணாக்கி விடமாட்டான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். புறக்கணித்தல் | அல்லாஹ் | [11.116] உங்களுக்கு முன்னால் இருந்த சமுதாயங்களில் இந்த பூமியில் குழப்பங்களை தடுக்கக் கூடிய அறிவுடையோர் இருந்திருக்கக் கூடாதா? மிகக் குறைவாகவே தவிர (அவ்வாறு இருக்கவில்லை.) அவர்களை நாம் காப்பாற்றினோம். யார் அநியாயம் செய்தார்களோ அவர்கள் தங்கள் செல்லச் செருக்கையே பின்பற்றுகிறார்கள்; மேலும் குற்றவாளிகளாகவும் இருந்தார்கள். nan அல்லாஹ் | ஒருபோதும் | அழிக்கிறது | அநியாயமாக | [11.117] (நபியே!) ஓர் ஊராரை, அவ்வூரார் சீர்திருந்திக் கொண்டிருக்கும் நிலையில் - அநியாயமாக உம் இறைவன் அழிக்கப்படமாட்டான். [11.118] உம் இறைவன் நாடியிருந்தால் மனிதர்கள் அனைவரையும் ஒரே சமுதாயத்தவராக ஆக்கியிருப்பான்; (அவன் அப்படி ஆக்கவில்லை.) எனவே, அவர்கள் எப்போதும் பேதப்பட்டுக் கொண்டே இருப்பார்கள். [11.119] (அவர்களில்) உம்முடைய இறைவன் அருள் புரிந்தவர்களைத் தவிர் இதற்காகவே அவர்களைப் படைத்திருக்கிறான்; "நிச்சயமாக நான் ஜின்கள், மனிதர்கள் ஆகிய யாவரைக்கொண்டும் நரகத்தை நிரப்புவேன்" என்ற உம் இறைவனுடைய வாக்கும் பூர்த்தியாகிவிடும். nan கதைகள் | இன் | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | தூதர்கள் | வலுப்படுத்த | மற்றும் | நினைவூட்டு | தி | நம்பிக்கை | இதயம் | [11.120] (நம்) தூதர்களின் வரலாறுகளிலிருந்து (இவை) யாவற்றையும் உம் இதயத்தைத் திடப்படுத்துவதற்காக உமக்குக் கூறினோம். இவற்றில் உமக்குச் சத்தியமும் நல்லுபதேசமும், முஃமின்களுக்கு நினைவூட்டலும் வந்து இருக்கின்றன. nan பதில் | செய்ய | தி | நம்பாதவர்கள் | [11.121] நம்பிக்கை கொள்ளாதவர்களிடம் (நபியே!) நீர் கூறுவீராக் "நீங்கள் உங்கள் போக்கில் நடந்து கொள்ளுங்கள். நிச்சயமாக நாங்களும் (எங்கள் போக்கில்) செயல்படுகிறோம்." [11.122] நீங்களும் (உங்கள் போக்கின் முடிவை) எதிர் பார்த்துக் கொண்டிருங்கள்; நாங்களும் (அவ்வாறே) எதிர் பார்த்துக் கொண்டிருக்கிறோம்." nan வழிபாடு | அல்லாஹ் | மற்றும் | போட | உங்கள் | நம்பிக்கை | இல் | அவரை | [11.123] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ள மறைபொருள்கள் (இரகசியங்கள் பற்றிய ஞானம்) அல்லாஹ்வுக்கே உரியது; அவனிடமே எல்லாக் கருமங்களும் (முடிவு காண) மீளும். ஆகவே அவனையே வணங்குங்கள்; அவன் மீதே (பாரஞ்சாட்டி) உறுதியான நம்பிக்கை வையுங்கள் - நீங்கள் செய்பவை குறித்து உம் இறைவன் பராமுகமாக இல்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ், | அவனே | அனுப்பப்பட்டது | தி | குரான் | க்கான | எங்களுக்கு | செய்ய | புரிந்து கொள்ளுங்கள் | [12.1] அலிஃப், லாம், றா. இவை தெளிவான இவ்வேதத்தின் வசனங்களாகும். [12.2] நீங்கள் விளக்கிக் கொள்வதற்காக, இதனை அரபி மொழியிலான குர்ஆன் நிச்சயமாக நாமே இறக்கி வைத்தோம். [12.3] (நபியே!) நாம் வஹீ மூலம் உம் மீது இந்த குர்ஆனை அருள் செய்தது கொண்டு மிக அழகான வரலாற்றை உமக்கு நாம் கூறுகின்றோம் - இதற்குமுன் (இது குறித்து) ஏதம் அறியாதவர்களில் (ஒருவராய்) நீர் இருந்தீர். nan நபி | ஜோசப் | [12.4] யூஸுஃப் தம் தந்தையாரிடம்; "என் அருமைத் தந்தையே! பதினோரு நட்சத்திரங்களும், சூரியனும், சந்திரனும் - (இவை யாவும்) எனக்குச் சிரம் பணிவதை மெய்யாகவே (கனவில்) நான் கண்டேன்" என்று கூறியபொழுது. [12.5] "என் அருமை மகனே! உமது கனவை உன் சகோதரர்களிடம் சொல்லிக் காட்ட வேண்டாம்; (அவ்வாறு செய்தால்) அவர்கள், உனக்கு(த் தீங்கிழைக்க) சதி செய்வார்கள்; ஏனெனில் (அவ்வாறு சதி செய்யத் தூண்டும்) ஷைத்தான், நிச்சயமாக மனிதனுக்குப் பகிரங்க விரோதியாக இருக்கின்றான். [12.6] இவ்வாறு உன் இறைவன் உன்னைத் தேர்ந்தெடுத்து கனவுகளின் விளக்கத்தை உனக்குக் கற்றுக்கொடுத்து அவனுடைய அருளை உன்மீதும், யஃகூபின் சந்ததியார் மீதும் நிரப்பமாக்கி வைப்பான் - இதற்கு முன்னர் உன்னுடைய மூதாதையராகிய இப்றாஹீம், இஸ்ஹாக் (ஆகிய) இருவர் மீதும் தன் அருளை அவன் நிரப்பமாக்கி வைத்தது போல், நிச்சயமாக உம் இறைவன் யாவற்றையும் நன்கறிந்தோனும், மிக்க ஞானமுடையவனுமாக இருக்கின்றான்." nan ஜோசப்பின் | சகோதரர்கள் | ஆக | பொறாமை | மற்றும் | சதி | எதிராக | அவனை | [12.7] நிச்சயமாக யுஸுஃபிடத்திலும் அவர்களுடைய சகோதரர்களிடத்திலும் (அவர்களைப் பற்றி) விசாரிப்பவர்களுக்கு பல படிப்பினைகள் இருக்கின்றன. [12.8] (யூஸுஃபுடைய சகோதரர்கள்) கூறினார்கள்; "யூஸுஃபும், அவருடைய சகோதரரும் நம் தந்தைக்கு நம்மைவிட அதிகப் பிரியமுள்ளவர்களாக இருக்கின்றனர் - நாமோ (பலமுள்ள) கூட்டதினராக இருக்கின்றோம்; நிச்சயமாக நம் தந்தை பகிரங்கமான தவறிலேயே இருக்கின்றார் (என்றும்), [12.9] யூஸுஃபை´ கொன்றுவிடுங்கள், அல்லது அவரை (தொலைவான) ஒரு நாட்டில் எறிந்துவிடுங்கள் (அப்பொழுது) உங்கள் தந்தையின் கவனம் உங்கள் பக்கமே இருக்கும்; இதன்பின் நீங்கள் நல்ல மனிதர்களாகி விடுவீர்கள்" என்றும் கூறியபொழுது, [12.10] அவர்களில் ஒருவர்; "நீங்கள் யூஸுஃபை கொலை செய்யாதீர்கள், நீங்கள் அவரை (ஏதாவது) செய்தே ஆகவேண்டுமென்றால் - அவரை ஓர் ஆழமான கிணற்றில் தள்ளிவிடுங்கள்; (அப்போது அவ்வழி செல்லும்) பிரயாணிகளில் சிலர் அவரை எடுத்துக் கொள்ளக்கூடும்" என்று கூறினார். nan தி | கவலை | இன் | ஜேக்கப் | க்கான | ஜோசப் | [12.11] (பிறகு தம் தந்தையிடம் வந்து,) "எங்கள் தந்தையே! யூஸுஃபுடைய விஷயத்தில் நீங்கள் ஏன் எங்களை நம்புவதில்லை? மெய்யாகவே, நாங்கள் அவருக்கு நன்மையை நாடுபவர்களாகவே இருக்கின்றோம். [12.12] "நாளைக்கு அவரை எங்களுடன் அனுப்பி வையுங்கள். (காட்டிலுள்ள கனிகளைப்) புசித்துக் கொண்டும் விளையாடிக் கொண்டும் இருப்பார்; நிச்சயமாக நாங்கள் அவரைப் பாதுகாத்துக் கொள்வோம்" என்று கூறினார்கள். [12.13] (அதற்கு யஃகூப்,) "நீங்கள் அவரை அழைத்துச் செல்வது, நிச்சயமாக என்னைக் கவலைக்குள் ஆக்குகிறது மேலும், நீங்கள் அவரை கவனியாது, பராமுகமாகயிருக்கும்போது அவரை ஓநாய் (பிடித்துத்) தின்றுவிடுமோ என்று நான் பயப்படுகிறேன்" என்று கூறினார். [12.14] (அதற்கு) அவர்கள், "நாங்கள் (பலசாலிகளான) ஒரு கூட்டமாக இருந்தும், அவரை ஓநாய் தின்று விடுமானால், நிச்சயமாக நாங்கள் நஷ்டவாளிகளாக ஆகியிருப்போம்" என்று கூறினார்கள். nan ஜோசப் | என்பது | ஆறுதல் | இல் | தி | நன்றாக | [12.15] (இவ்வாறாக) அவர்கள் அவரை அழைத்துச் சென்று ஆழமான கிணற்றில் தள்ளிவிட ஒன்று சேர்த்து முடிவு செய்த போது, "நீர் அவர்களின் இச்செயலைப்ற்றி அவர்களுக்கு (ஒரு காலத்தில்) உணர்த்துவீர். அது சமயம் அவர்கள் உம்மை அறிந்து கொள்ள மாட்டார்கள்" என்று நாம் யூஸுஃபுக்கு வஹீ அறிவித்தோம். nan ஜேக்கப் | நம்பவில்லை | தி | பொய் | இன் | அவரது | மகன்கள் | [12.16] இன்னும், அவர்கள் (அன்று) பொழுது சாய்ந்ததும் தங்களுடைய தந்தையாரிடம் அழுது கொண்டே வந்தார்கள். [12.17] "எங்கள் தந்தையே! நாங்கள் யூஸுஃபை எங்களுடைய சாமான்களிடத்தில் விட்டுவிட்டு, ஓடி(யாடி விளையாடிக் கொண்டே வெகுதூரம்) சென்று விட்டோம்; அப்போது ஓநாய் அவரை(ப் பிடித்துத்) தின்று விட்டது - ஆனால் நாங்கள் உண்மையே சொன்ன போதிலும், நீங்கள் எங்களை நம்பவே மாட்டீர்கள்!" என்று கூறினார்கள். [12.18] (மேலும், தங்கள் கூற்றை மெய்ப்பிக்க) யூஸுஃபுடைய சட்டையில் பொய்யான இரத்தத்தைத் தடவிக்கொண்டு வந்திருந்தார்கள்; "இல்லை, உங்கள் மனம் ஒரு (தீய) காரியத்தை உங்களுக்கு அழகாகக் காண்பித்துவிட்டது எனவே (எனக்கு இந்நிலையில் அழகிய) பொறுமையை மேற்கொள்வதே நலமாக இருக்கும்; மேலும், நீங்கள் கூறும் விஷயத்தில் அல்லாஹ்வே உதவி தேடப்படுபவன்" என்று கூறினார். nan ஜோசப் | என்பது | கண்டுபிடிக்கப்பட்டது | இல் | தி | நன்றாக | மற்றும் | விற்கப்பட்டது | [12.19] பின்னர் (அக்கிணற்றருகே) ஒரு பயணக்கூட்டம் வந்தது அவர்களில் தண்ணீர் கொண்டு வருபவரை(த் தண்ணீருக்காக அக்கூட்டத்தினர்) அனுப்பினார்கள். அவர் தம் வாளியை(க் கிணற்றில்) விட்டார். "நற்செய்தி! இதோ ஓர் (அழகிய) சிறுவன்!" என்று கூறினார் - (யூஸுஃபை தூக்கியெடுத்து) அவரை ஒரு வியாபரப் பொருளாக(க் கருதி) மறைத்து வைத்துக் கொண்டார்கள்; அவர்கள் செய்ததை எல்லாம் அல்லாஹ் நன்கறிந்தவனாகவே இருக்கின்றான். [12.20] (இதற்குள் அவருடைய சகோதரர்கள் ஓடிவந்து) அவரை அவர்கள் (விரல்விட்டு) எண்ணக்கூடிய சில வெள்ளிக் காசுகளுக்கு அற்பமான கிரயத்திற்கு விற்றுவிட்டார்கள். அவர் விஷயத்தில் அவர்கள் பற்றற்றவர்களாக இருந்தார்கள். nan ஜோசப்பின் | புதிய | வீடு | இல் | எகிப்து | [12.21] (யூஸுஃபை) மிஸ்ரு நாட்டில் வாங்கியவர் தம் மனைவியை நோக்கி, "இவர் (நம்மிடம்) தங்குவதை சங்கையாக வைத்துக்கொள்; ஒருவேளை இவர் நமக்கு (மிக்க) நன்மையைக் கொண்டு வரலாம்; அல்லது இவரை நாம் (நம் சவீகார) புத்திரனாக ஆக்கிக் கொள்ளலாம்" என்று கூறினார். இவ்வாறு நாம் யூஸுஃபுக்குப் பூமியிலே (தக்க) வசதியளித்தோம்; இன்னும் நாம் அவருக்குக் கனவுகளுக்குப் பலன் கூறுவதையும் கற்றுக் கொடுத்தோம்; அல்லாஹ் தன் காரியத்தில் வெற்றியாளனாக இருக்கிறான் - ஆனால் மக்களில் பெரும்பாலோர் (இதனை) அறிந்து கொள்ள மாட்டார்கள். nan அல்லாஹ் | கொடுக்கிறது | ஜோசப் | தீர்ப்பு | மற்றும் | அறிவு | [12.22] அவர் தம் வாலிபத்தை அடைந்ததும், அவருக்கு நாம் ஞானத்தையும், கல்வியையும் கொடுத்தோம். இவ்வாறே நன்மை செய்வோருக்கு நாம் நற்கூலி வழங்குகிறோம். nan ஜோசப் | மறுக்கிறது | செய்ய | இருக்கும் | மயக்கி | மூலம் | தி | ஆளுநரின் | மனைவி | [12.23] அவர் எந்தப் பெண்ணின் வீட்டில் இருந்தாரோ, அவள் அவர்மீது விருப்பங்கொண்டு, கதவுகளைத் தாழிட்டுக் கொண்டு (தன் விருப்பதிற்கு இணங்குமாறு) "வாரும்" என்று அழைத்தாள் - (அதற்கு அவர் மறுத்து,) "அல்லாஹ் (இத்தீய செயலிலிருந்து) என்னைக் காத்தருள்வானாக் நிச்சயமாக (உன் கணவர்) என் எஜமானர், என் இடத்தை அழகாக (கண்ணியமாக) வைத்திருக்கிறார் - அநியாயம் செய்பவர்கள் நிச்சயமாக வெற்றி பெற மாட்டார்கள்" என்று சொன்னார். [12.24] ஆனால் அவளோ அவரைத் திடமாக விரும்பினாள்; அவரும் தம் இறைவனின் ஆதாரத்தைக் கண்டிராவிட்டால் அவள் மீது விருப்பம் கொண்டே இருப்பார்; இவ்வாறு நாம் அவரைவிட்டுத் தீமையையும் மானக்கேடான செயல்களையும் திருப்பிவிட்டோம் - ஏனெனில் நிச்சயமாக அவர் நம் தூய்மையான அடியார்களில் ஒருவராக இருந்தார். [12.25] (யூஸுஃப் அவளை விட்டும் தப்பி ஓட முயன்று) ஒருவரை ஒருவர் முந்திக் கொள்ள வாசலின் பக்கம் ஓடினார்கள்; அவள் அவருடைய சட்டையைப் பின்புறத்தில் கிழித்து விட்டாள்; அப்போது அவளுடைய கணவரை வாசல் பக்கம் இருவரும் கண்டனர். உடன் (தன் குற்றத்தை மறைக்க) "உம் மனைவிக்குத் தீங்கிழைக்க நாடிய இவருக்குச் சிறையிலிடப்படுவதோ அல்லது நோவினை தரும் வேதனையைத் தருவதோ அன்றி வேறு என்ன தண்டனை இருக்கமுடியும்?" என்று கேட்டாள். [12.26] (இதை மறுத்து யூஸீஃப்;) "இவள் தான் என்னை வற்புறுத்தித் தன்னிடம் அழைத்தாள்" என்று கூறினார்; (இதற்கிடையில்) அவள் குடம்பத்தைச் சேர்ந்த ஒருவர் சாட்சி(யாகப் பின்வருமாறு) கூறினார்; "இவருடைய சட்டை முன்புறத்தில் கிழிந்திருந்தால், அவள் உண்மை சொல்கிறாள்; இவர் பொய்யராவார். [12.27] "ஆனால் இவருடைய சட்டை பின்புறமாகக் கிழிந்திருந்தால், அவள் பொய் சொல்லுகிறாள்; அவர் உண்மையாளர்களில் உள்ளவர்." nan தி | கவர்னர் | நம்புகிறார் | என்று | ஜோசப் | என்பது | அப்பாவி | [12.28] (யூஸுஃபுடைய) சட்டை பின்புறமாகக் கிழிந்திருந்ததை அவர் கண்டபோது, நிச்சயமாக இது (பெண்களாகிய) உங்கள் சதியேயாகும் - நிச்சயமாக உங்களுடைய சதி மகத்தானதே! [12.29] (என்றும்) "யூஸுஃபே! இதனை நீர் இம்மட்டில் விட்டு விடும். (பெண்ணே!) உனது பாவத்திற்காக மன்னிப்புத் தேடிக் கொள்; நிச்சயமாக நீ தவறு செய்தவர்களில் ஒருத்தியாக இருக்கின்றாய்" என்று: கூறினார். nan ஜோசப் | மற்றும் | தி | விருந்து | [12.30] அப்பட்டினத்தில் சில பெண்கள்; "அஜீஸின் மனைவி தன்னிடமுள்ள ஓர் இளைஞரைத் தனக்கு இணங்கும்படி வற்புறுத்தியிருக்கிறாள்; (அவர் மேலுள்ள) ஆசை அவளை மயக்கி விட்டது - நிச்சயமாக நாம் அவளை பகிரங்கமான வழிகேட்டில் தான் காண்கிறோம்" என்று பேசிக் கொண்டார்கள். [12.31] அப் பெண்களின் பேச்சக்களை (அஜீஸின் மனைவி) கேட்டபோது (விருந்திற்காகச்) சாய்மானங்கள் சித்தம் செய்து அப் பெண்களுக்கு அழைப்பனுப்பினாள்; (விருந்திற்கு வந்த) அப் பெண்களில ஒவ்வொருத்திக்கும் (பழங்களை நறுக்கித் தின்பதற்காக) ஒரு கத்தியும் கொடுத்தாள். "இப் பெண்கள் எதிரே செல்லும்" என்று (யூஸுஃபிடம்) கூறினாள்; அப் பெண்கள் அவரைப் பார்த்ததும் (அவரழகில் மயங்கி) அவரை மிக மேன்மையாகக் கண்டார்கள். (அவர் அழகில் மெய் மறந்து) தம் கைகளையும் வெட்டிக்கொண்டனர்; "அல்லாஹ்வே பெரியவன்; இவர் மனிதரே அல்லர்! இவர் மேன்மைக்குரிய ஒரு மலக்கேயன்றி வேறில்லை" என்று கூறினார்கள். [12.32] அதற்கவள் "நீங்கள் எவர் சம்பந்தமாக என்னை நிந்தித்தீர்ளோ, அவர்தாம் இவர்; நிச்சயமாக நான் அவரை என் விருப்பத்திற்கு இணங்கும்படி வற்புறுத்தினேன் - ஆனால் அவர் (மன உறுதியுடன்) தம்மைக் காத்துக் கொண்டார். இனியும் அவர் நான் இடும் கட்டளைக்கிணங்கி நடந்து கொள்ளாவிட்டால் சிறையில் தள்ளப்படுவார்; மேலும் அவர் சிறுமை அடைந்தவர்களில் ஒருவராகவும் ஆகிவிடுவார்" என்று சொன்னாள். nan தி | வேண்டுதல் | இன் | ஜோசப் | [12.33] (அதற்கு) அவர், "என் இறைவனே! இவர்கள் என்னை எதன் பக்கம் அழைக்கிறார்களோ, அ(த்தீய)தை விடச் சிறைக்கூடமே எனக்கு அதிக விருப்பமுடையதாகும்; இவர்களின் சதியை விட்டு நீ என்னைக் காப்பாற்றவில்லையானால், நான் இவர்கள் பால் சாய்ந்து (பாவத்தால்) அறிவில்லாதவர்களில் ஒருவனாகிவிடுவேன்" என்று (பிரார்த்தித்தவராக) கூறினார். [12.34] எனவே அவருடைய இறைவன் அவருடைய பிரார்த்தனையை ஏற்றுக் கொண்டான்; அப்பெண்களுடைய சதியை அவரை விட்டு நீக்கிவிட்டான்; நிச்சயமாக அவன் (யாவற்றையும்) கேட்பவனாகவும், நன்கறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | சிறைவாசம் | இன் | ஜோசப் | [12.35] (யூஸுஃப் குற்றமற்றவர் என்பதற்குப் பல) அத்தாட்சிகளை அவர்கள் பார்த்த பின்னரும், ஒரு காலம் வரை அவர் சிறையிலிடப்பட வேண்டும் என்றே அவர்களுக்குத் தோன்றியது. nan ஜோசப் | விளக்குகிறது | தி | தரிசனங்கள் | இன் | அவரது | சக | கைதிகள் | [12.36] அவருடன் இரண்டு வாலிபர்களும் சிறையில் புகுந்தனர்; அவ்விருவரில் ஒருவன், "நான் திராட்சை மது பிழிவதாக நிச்சயமாக ஒரு கனவு கண்டேன்" என்று கூறினான். மற்றவன், "நான் என் தலைமீது ரொட்டி சுமப்பதாகவும், அதிலிருந்து பறவைகள் தின்பதாகவும் கனவு கண்டேன்" என்று கூறினான். (பின் இருவரும் "யூஸுஃபே!) எங்களுக்கு இவற்றின் விளக்கத்தை அறிவிவப்பீராக மெய்யாக நாங்கள் உம்மை (ஞானமுள்ள முஹ்ஸின்களில்) - நன்மை செய்பவர்களில் ஒருவராகக் காண்கிறோன்" (என்று கூறினார்கள்). nan ஜோசப் | நிராகரிக்கிறது | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | இல் | அல்லாஹ் | மற்றும் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [12.37] அதற்கு அவர் கூறினார்; "உங்களிருவருக்கும் அளிக்கக்கூடிய உணவு உங்களிடம் வ(ந்து சே)ருவதற்கு முன்னரும் - (இக்கனவுகளின்) பலனை நீங்களிருவரும் அடைவதற்கு முன்னரும் - இவற்றின் விளக்கத்தை உங்களிலிருவருக்கும் கூறிவிடுகிறேன். இது என் இறைவன் எனக்குக் கற்றுக் கொடுத்தவற்றிலிருந்தும் உள்ளவை அல்லாஹ்வின் மீது நம்பிக்கை கொள்ளாதவர்களும், மறுமையை நிராகரிப்பவர்களுமான சமூகத்தாரின் மார்க்கத்தை நான் நிச்சயமாக விட்டு விட்டேன். [12.38] "நான் என் மூதாதையர்களான இப்றாஹீம், இஸ்ஹாக், யஃகூப் ஆகியோரின் மார்க்கத்தைப் பின்பற்றுகிறேன்; அல்லாஹ்வுக்கு எதையும் நாங்கள் இணைவைப்பது எங்களுக்கு தகுமானதல்ல, இது எங்கள் மீதும் (இதர) மக்கள் மீதும் அல்லாஹ் புரிந்த அருளாகும் - எனினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் (அல்லாஹ்வுக்கு) நன்றி செலுத்துவதில்லை. [12.39] "சிறையிலிருக்கும் என் இரு தோழர்களே! வௌ;வேறான பல தெய்வங்கள் இருப்பது நல்லதா? அல்லது (யாவரையும்) அடக்கி ஆளகின்ற ஒருவனான அல்லாஹ்வா? [12.40] "அவனையன்றி நீங்கள் வணங்கிக் கொண்டிருப்பவை யாவும் நீங்கள் உங்கள் மூதாதையரும் வைத்துக் கொண்ட (வெறும் கற்பனைப்) பெயர்களேயன்றி வேறில்லை அவற்றுக்கு அல்லாஹ் யாதொரு ஆதாரத்தையும் இறக்கி வைக்கவில்லை அல்லாஹ் ஒருவனுக்கே அன்றி (வேறெவர்க்கும்) அதிகாரம் இல்லை. அவனையன்றி (வேறு எவரையும்) நீங்கள் வணங்கக் கூடாது என்று அவன் (உங்களுக்குக்) கட்டளையிட்டிருக்கின்றான். இதுவே நேரான மார்க்கமாகும்; ஆனால் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் இதனை அறிந்து கொள்வதில்லை. [12.41] "சிறையிலிருக்கும் என் இரு தோழர்களே! (உங்கள் கனவுகளின் பலன்களாவன) உங்களிருவரில் ஒருவர் தம் எஜமானனுக்கு திராட்சை மதுவைப் புகட்டிக் கொண்டிருப்பார்; மற்றவரோ சிலுவையில் அறையப்பட்டு, அவர் தலையிலிருந்து பறவைகள் கொத்தித் தின்னும்; நீங்களிருவரும் விளக்கம் கோரிய காரியம் (கனவின் பலன்) விதிக்கப்பட்டுவிட்டது" (என்று யூஸுஃப் கூறினார்). [12.42] அவ்விருவரில் யார் விடுதலை அடைவார் என்று எண்ணினாரோ அவரிடம், "என்னைப் பற்றி உம் எஜமானனிடம் கூறுவீராக!" என்றும் சொன்னார்; ஆனால் (சிறையிலிருந்து விடுதவையாகிய) அவர் தம் எஜமானனிடம் (இதைப் பற்றிக்) கூறுவதிலிருந்து ஷைத்தான் அவரை மறக்கடித்து விட்டான்; ஆகவே அவர் சிறைக்கூடத்தில் (பின்னும்) சில ஆண்டுகள் இருக்க வேண்டியாவரானார். nan ஜோசப் | விளக்குகிறது | தி | பார்வை | இன் | தி | ராஜா | [12.43] நான். ஏழு கொழுத்த பசக்களை, ஏழு மெலிந்த பசக்கள் தின்பதையும்; ஏழு பசமையான கதிர்களையும், வேறு (ஏழு) காய்ந்து (சாவியாகி விட்ட) கதிர்களையும் திடமாக நான் கனவில் கண்டேன்; பிரதானிகளே! நீங்கள் கனவு விளக்கம் கூறக் கூடியவர்களாக இருந்தால், என்னுடைய (இக்)கனவின் பலனை எனக்கு அறிவியுங்கள்" என்று (தம் பிரதானிகளையழைத்து எகிப்து நாட்டு) அரசர் கூறினார். [12.44] "(இவை) குழப்பமான கனவுகளேயாகும், எனவே நாங்கள் (இக்) கனவுகளுக்கு விளக்கங் கூற அறிந்தவர்கள் அல்லர்" என்று கூறினார்கள். [12.45] அவ்விருவரில் (சிறையிலிருந்து) விடுதலையடைந்திருந்தவர், நீண்ட காலத்திற்குப் பின்னர், (யூஸுஃபை) நினைவு கூர்ந்து "இக்கனவின் விளக்கத்தை நான் உங்களுக்கு அறிவிப்பேன், என்னை (யூஸுஃபிடம்) அனுப்பி வையுங்கள்" என்று சொன்னார். [12.46] (சிறையில் யூஸுஃபை கண்ட) அவர், "யூஸுஃபே! உண்மையாளரே! ஏழு கொழுத்த பசக்களை, ஏழு மெலிந்த பசக்கள் தின்பதையும்; பசுமையான ஏழு கதிர்களையும் வேறு (ஏழு) காய்ந்து (சாவியாகிவிட்ட) கதிர்களையும் (கனவில் கண்டால் அக்கனவுக்குப் பலன் என்ன என்பதை) எனக்கு அறிவிப்பீராக மக்கள் அறிந்து கொள்வதற்காக அவர்களிடம் திரும்பிப் போய்(ச் சொல்ல) வேண்டியிருக்கிறது" (என்று கூறினார்). [12.47] "நீங்கள் தொடர்ந்து ஏழு ஆண்டுகளுக்கு (நல்லபடியாக) விவசாயம் செய்வீர்கள்; பிறகு நீங்கள் அறுவடை செய்த - (விளைச்ச)லில், நீங்கள் உண்பதற்கு வேண்டிய ஒரு சிறிய அளவைத்தவிர, அதனை அதற்குரிய கதிர்களிலேயே விட்டு வையுங்கள். [12.48] "பின்னும், அதற்கப்பால் கடினமான (பஞ்சத்தையுடை வருடங்கள்) ஏழு வரும்; நீங்கள் பஞ்சமான ஆண்டுகளுக்காக பத்திரப்படுத்தி முன்னமேயே வைத்திருப்பதில் சொற்ப (அளவை)த் தவிர மற்றதை அவை (அந்த பஞ்ச ஆண்டுகள்) தின்றுவிடும். [12.49] பின்னும், அதற்கப்பால் ஓராண்டு வரும், அதில் மக்களுக்கு நல்ல மழை பெய்யும்; அதில் (விளையும் கனிகளிலிருந்து) அவர்கள் பழரசங்கள் பிழிந்து (சகமாக) இருப்பார்கள்" என்று கூறினார். nan ஜோசப்பின் | பெயர் | என்பது | அழிக்கப்பட்டது | [12.50] ("இவ்விவரம் அரசருக்கு அறிவிக்கப்பட்டதும்) அவரை என்னிடம் அழைத்து வாருங்கள்" என்று அரசர் கூறினார்; (அவருடைய) தூதர் யூஸுஃபிடம் வந்தபோது அவர், "நீர் உம் எஜமானரிடம் திரும்பிச் சென்று, ´தம் கைகளை வெட்டிக்கொண்ட பெண்களின் உண்மை நிலை என்ன?´ என்று அவரிடம் கேளும். நிச்சயமாக என் இறைவன் அப்பெண்களின் சதியை நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றனான்" என்று கூறினார். [12.51] (இவ்விவரம் அறிந்த அரசர் அப் பெண்களை அழைத்து) "நீங்கள் யூஸீஃபை உங்கள் விருப்பத்திற்கு இணங்குமாறு அழைத்தபோது உங்களுக்கு நேர்ந்தது என்ன?" என்று கேட்டார்; (அதற்கு) அப் பெண்கள், "அல்லாஹ் எங்களை காப்பானாக! நாங்கள் அவரிடத்தில் யாதொரு கெடுதியையும் அறியவில்லை" என்று கூறினார்கள்; அஜீஸுடைய மனைவி, "இப்பொழுது (எல்லோருக்கும்) உண்மை வெளிப்பட்டு விட்டது. நான் தான் இவரை என் விருப்பத்திற்கு இணங்குமாறு வற்புறுத்தினேன். நிச்சமயாக அவர் உண்மையாளர்களில் உள்ளவர்" என்று கூறினாள். [12.52] இ(வ் விசாரணையை நான் விரும்பிய)தன் காரணம்; "நிச்சயமாக அவர் (என் எஜமானர்) இல்லாத போது அவருக்கு நான் துரொகம் செய்யவில்லை என்பதை அவர் அறிந்து கொள்வதுடன், நிச்சயமாக அல்லாஹ் துரொகிகளின் சதியை நடைபெற விடுவதில்லை என்பதை அறிவிப்பதற்காகவுமேயாகும். [12.53] "அன்றியும், நான் என் மனதைப் பாவத்தைவிட்டும் பரிசத்தமாக்கி விட்டதாகவும் (கூற) இல்லை, ஏனெனில் மன இச்சையானது தீமையைத் தூண்டக்கூடியதாக இருக்கிறது - என் இறைவன் அருள்புரிந்தாலன்றி; நிச்சயமாக என் இறைவன் மிக்க மன்னிப்பவனாகவும், அருளானனாகவும் இருக்கின்றான்" (என்றுங் கூறினார்). nan ஜோசப் | என்பது | செய்யப்பட்டது | பாதுகாவலர் | இன் | தி | களஞ்சியங்கள் | இன் | எகிப்து | மூலம் | தி | ராஜா | [12.54] இன்னும், அரசர் கூறினார்; "அவரை என்னிடம் அழைத்து வாருங்கள்; அவரை நான் என் நெருங்கிய - (ஆலொசக)ராக அமர்த்திக் கொள்வேன்;" (இவ்வாறு அரசரிடம் யூஸுஃபு வந்ததும்) அவரிடம் வேசி (அவர் ஞானத்தை நன்கறிந்த பொழுது) "நிச்சயமாக நீர் இன்றிலிருந்து நம்மிடம் பெரும் அந்தஸ்துள்ளவராகவும் நம்பிக்கைக்குரியவராகவும் (உயர்ந்து) இருக்கிறீர்" என்று கூறினார். [12.55] (யூஸுஃப்) கூறினார்; "(இந்த) பூமியின் களஞ்சியங்களுக்கு என்னை (அதிகாரியாய்) ஆக்கிவிடுவீராக நிச்சயமாக நான் (அவற்றைப்) பாதுகாக்க நன்கறிந்தவன்." nan அல்லாஹ் | ஒருபோதும் | கழிவுகள் | தி | ஊதியம் | இன் | தி | நீதியுள்ள | [12.56] யூஸுஃப் தான் விரும்பிய விதத்தில காரியங்கள் செய்து வர அந்த நாட்டில் யூஸுஃபுக்கு நாம் இவ்வாறே வாய்ப்பை ஏற்படுத்திக் கொடுத்தோம்; இவ்வாறே நாம் நாடியவருக்கு நமது அருள் கிடைக்கும் படிச் செய்கின்றோம். நன்மை செய்பவர்களின் கூலியை நாம் வீணாக்க மாட்டோம். [12.57] மேலும், பயபக்தியுடையவர்களாக முஃமின்களுக்கு மறுமையின் கூலி மிகச் சிறந்ததாக இருக்கும். nan ஜோசப் | என்பது | இல்லை | அங்கீகரிக்கப்பட்டது | மூலம் | அவரது | சகோதரர்கள் | [12.58] (பின்னர் யூஸுஃபுடைய சகோதரர்கள் (மிஸ்ரு நாட்டுக்கு) வந்து, அவரிடம் நுழைந்த போது யூஸுஃப் அவர்களை அறிந்து கொண்டார்; ஆனால் அவர்களோ அவரை அறியாதவர்களாக இருந்தனர், nan ஜோசப் | சொல்கிறது | அவரது | சகோதரர்கள் | செய்ய | கொண்டு | பெஞ்சமின் | செய்ய | அவனை | [12.59] (யூஸுஃப்) அவர்களுக்கு வேண்டிய பொருள் (தானியங்களைச்) சித்தம் செய்து கொடுத்த போது, (அவர்களை நோக்கி) "உங்கள் தந்தை வழிச் சகோதரனை (மறுமுறை நீங்கள் இங்கு வரும்போது) என்னிடம் அழைத்து வாருங்கள். நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு (தானியங்களை நிரப்பமாக) அளந்து கொடுத்ததையும், விருந்துபசாரம் செய்வதில் நான் "சிறந்தவன்" என்பதையும் நீங்கள் பார்க்கவில்லையா? [12.60] "ஆகவே, நீங்கள் அவரை என்னிடம் அழைத்து வராவிட்டால், என்னிடமிருந்து உங்களுக்கு (தானிய) அளவையும் (இனி) இல்லை நீங்கள் என்னை நெருங்கவும் கூடாது" என்று கூறினார். [12.61] "அவரது தந்தையிடத்தில் அவர் விஷயமாக நாம் ஓர் உபாயத்தை மேற்கொள்வோம். மேலும் நிச்சயமாக நாம் அதை செய்பவர்கள்தான்" என்று கூறினார்கள். [12.62] (பின்னர் யூஸுஃப்) தம் பணியாட்களை நோக்கி, "அவர்கள் கிரயமாகக் கொடுத்த பொருளை அவர்களுடைய மூட்டைகளிலே வைத்து விடுங்கள்; அவர்கள் தம் குடம்பத்தாரிடம் சென்ற பிறகு இதை அறிந்தால், (நம்மிடம் அதைச் சேர்ப்பிக்க) அவர்கள் திரும்பி வரக்கூடும்" என்று கூறினார். nan ஜோசப்பின் | சகோதரர்கள் | சொல்ல | அவர்களின் | தந்தை | இன் | ஜோசப்பின் | கோரிக்கை | [12.63] அவர்கள் தம் தந்தையாரிடம் திரும்பிய போது, அவரை நோக்கி; "எங்கள் தந்தையே! (நாங்கள் நம் சதோதரரை அழைத்துச் செல்லாவிட்டால்) நமக்கு(த் தானியம்) அளந்து கொடுப்பது தடுக்கப்பட்டுவிடும்; ஆகவே எங்களுடன் எங்களுடைய சகோதரனையும் அனுப்பிவையுங்கள். நாங்கள் (தானியம்) அளந்து வாங்கிக் கொண்டு வருவோம்; நிச்சயமாக நாங்கள் இவரை மிகவும் கவனமாக பாதுகாத்தும் வருவோம்" என்று சொன்னார்கள். [12.64] அதற்கு (யஃகூப்; "இதற்கு) முன்னர் இவருடைய சகோதரர் விஷயத்தில் உங்களை நம்பியது போன்று, இவர் விஷயத்திலும் நான் உங்களை நம்புவதா? (அது முடியாது.) பாதுகாப்பவர்களில் அல்லாஹ்வே மிகவும் மேலானவன்; கிருபையாளர்களில் அவனே எல்லோரையும்விட மிக்க கிருபையாளனாவான்" என்று கூறிவிட்டார். [12.65] அவர்கள் தங்கள் (சாமான்) மூட்டைகளை அவிழ்த்தபோது, அவர்களுடைய கிரயப்பொருள் (யாவும்) அவர்களிடம் திருப்பப் பட்டிருப்பதைக் கண்டார்கள்; அவர்கள், "எங்கள் தந்தையே! (இதற்கு மேல்) நாம் எதைத் தேடுவோம்? இதோ, நம்முடைய (கிரயப்) பொருள்கள் நம்மிடமே திருப்பப்பட்டுவிட்டன ஆகவே நம் குடும்பத்திற்கு (வேண்டிய) தானியங்களை நாங்கள் வாங்கி வருவோம்; எங்கள் சகோதரரையும் நாங்கள் பாதுகாத்துக்கொள்வோம்; மேலும், (அவருக்காக) ஓர் ஒட்டகை(ச் சமை) தானியத்தை அதிகமாகக் கொண்டு வருவோம்; இது (அந்த மன்னரைப் பொறுத்த வரை) சாதாரணமான அளவுதான்" என்று கூறினார்கள். [12.66] அதற்கு யஃகூப் "உங்கள் யாவரையுமே (ஏதாவதோர் ஆபத்து) சூழ்ந்து (உங்களைச் சக்தியற்றவர்களாக ஆக்கிக்) கொண்டாலன்றி, நிச்சயமாக நீங்கள் அவரை என்னிடம் கொண்டு வருவீர்களென்று அல்லாஹ்வின் மீது நீங்கள் எனக்குச் சத்தியம்செய்து (வாக்குறுதி) கொடுத்தாலன்றி, நான் அவரை உங்களுடன் அனுப்பவே மாட்டேன்" என்று கூறினார்; அவர்கள் (அவ்வாறு) அவருக்குச் சத்தியம் செய்து (வாக்குறுதி) கொடுத்ததும் அவர் "நாம் பேசிக்கொண்டதற்கு அல்லாஹ்வே காவலனாக இருக்கின்றான்" என்று கூறினார். [12.67] (பின்னும்) அவர், "என் (அருமை) மக்களே! நீங்கள் (மிஸ்ருக்குள்) ஒரே வாசல் வழியாக நுழையாதீர்கள்; வௌ;வேறு வாசல்களின் வழியாக நுழையுங்கள்; அல்லாஹ்வின் விதிகளில் யாதொன்றையும் நான் உங்களை விட்டுத்தடுத்து விட முடியாது (ஏனென்றால்) அதிகாரமெல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கேயன்றி (வேறு எவருக்கும்) இல்லை அவன் மீதே நான் முழமையாக நம்பிக்கை கொண்டுள்ளேன். எனவே, முழமையாக நம்பிக்கை வைப்பவர்கள் அவன் மீதே முழு நம்பிக்கைவைப்பார்களாக!" என்று கூறினார். [12.68] (மிஸ்ரு சென்ற) அவர்கள் தம் தந்தை தங்களுக்குக் கட்டளையிட்ட படி நுழைந்ததனால் யஃகூபுடைய மனதிலிருந்து ஒரு நாட்டத்தை அவர்கள் நிறைவேற்றி வைத்தார்களே தவிர, அல்லாஹ்விடமிருந்து (வரக்கூடிய) எதனையும் அது அவர்களை விட்டும் தடுக்கக்கூடியதாக இருக்கவில்லை நாம் அவருக்கு அறிவித்துக் கொடுத்தவற்றில் நிச்சயமாக அவர் அறிவு(த் தேர்ச்சி) பெற்றவராக இருக்கின்றார்; எனினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் இதை அறியமாட்டார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். ஜோசப் | செய்கிறது | தன்னை | அறியப்பட்ட | செய்ய | அவரது | சகோதரர் | [12.69] (பின்னர்) அவர்கள் யாவரும் யூஸுஃபின் பால் பிரவேசித்த போது அவர் தம் சகோதர(ன் புன்யாமீ)னைத் தம்முடன் அமரச் செய்து "நிச்சயமாக நாம் உம்முடைய சகோதரன் (யூஸுஃப்) அவர்கள் (நமக்குச்) செய்தவை பற்றி(யெல்லாம்) விசாரப்படாதீர்" என்று (இரகசியமாகக்) கூறினார். nan அல்லாஹ் | இயக்குகிறது | ஜோசப் | செய்ய | மறை | ஒரு | கோப்பை | இல் | அவரது | சகோதரனின் | சேணம் பை | [12.70] பின்னர், அவர்களுடைய பொருள்களைச் சித்தம் செய்து கொடுத்த போது, தம் சகோதரர் (புன்யாமீன்) உடைய சமையில் (பானங்கள் பருகுவதற்கான ஒரு பொற்)குவளையை (எவரும் அறியாது) வைத்து விட்டார்; (அவர்கள் புறப்பட்டுச் செல்லலானதும் அரசாங்க) அறிவிப்பாளர் ஒருவர், "ஓ! ஒட்டகக் கூட்டத்தார்களே! நிச்சயமாக நீங்கள் திருடர்களே!" என்று கூறினார். [12.71] (அதற்கு) அவர்கள் இவர்களை முன்னோக்கி வந்து, "நீங்கள் எதனை இழந்து விட்டீர்கள்" எனக் கேட்டார்கள். [12.72] "நாங்கள் அரசருடைய (அளவு) மரக்காலை இழந்து விட்டோம்; அதனை எவர்கொண்டு வந்தாலும், அவருக்கு ஓர் ஒட்டகச் சமை (தானியம் சன்மானமாக) உண்டு; இதற்கு நானே பொறுப்பாளி" என்று கூறினார்கள். [12.73] (அதற்கு) அவர்கள், "அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியமாக, நாங்கள் நாட்டிலே குழப்பம் உண்டாக்க வரவில்லை என்பதை நீங்கள் நிச்சயமாக அறிவீர்கள்; நாங்கள் திருடர்களுமல்லர்" என்றார்கள். [12.74] (அதற்கு) அவர்கள், "நீங்கள் பொய்யர்களாக இருந்தால், அதற்குரிய தண்டனை என்ன?" என்று கேட்டார்கள். [12.75] அதற்குரிய தண்டனையாவது, "எவருடைய சமையில் அது காணப்படுகிறதோ (அவரை பிடித்து வைத்துக் கொள்வதே) அதற்குத் தண்டனை; அநியாயம் செய்வோரை இவ்வாறே நாங்கள் தண்டிக்கிறோம்" என்று (அந்த சகோதரர்கள்) கூறினார்கள். [12.76] ஆகவே அவர் தம் சகோதர(ன் புன்யாமீ)னின் பொதி(யைச் சோதி)க்கு முன்னே, அவர்களுடைய கொதிகளை (சோதிக்க) ஆரம்பித்தார்; பின்பு அதனை தம்(சொந்த) சகோதரனின் பொதியிலிருந்து வெளிப்படுத்தினார்; இவ்வாறாக யூஸுஃபுக்காக நாம் ஓர் உபாயம் செய்து கொடுத்தோம்; அல்லாஹ் நாடினாலன்றி, அவர் தம் சகோதரனை எடுத்துக் கொள்ள அரசரின் சட்டப்படி இயலாதிருந்தார் - நாம் நாடியவர்களின் பதவிகளை நாம் உயர்த்துகின்றோம்; கல்வி அறிவுடைய ஒவ்வொருவருக்கும் மேலான அறிந்த ஒருவன் இருக்கவே செய்கிறான்! [12.77] (அப்போது) அவர்கள், "இவன் (அதைத்) திருடியிருந்தால் இவனுடைய சகோதரன் (யூஸுஃபும்) முன்னால் நிச்சயமாக திருடியிருக்கிறான்" என்று (தங்களுக்குள்) கூறிக்கொண்டார்கள்; (இச்செய்திகளைச் செவியேற்றும்) அவர்களிடம் வெளியிடாது யூஸுஃப் தம் மனதுக்குள் மறைத்து வைத்துக் கொண்டார்; அவர் "நீங்கள் தரத்தில் இன்னும் தீயவர்கள்; (இவர் சகோதரரும் திருடியிருப்பார் என்று) நீங்கள் வர்ணிக்கிறீர்களே அதை அல்லாஹ் நன்றாக அறிவான்" என்று (தமக்குள்ளே) சொல்லிக் கொண்டார். [12.78] அவர்கள் (யூஸுஃபை நோக்கி), (இந்நாட்டின் அதிபதி) அஜீஸே! நிச்சயமாக இவருக்கு முதிர்ச்சியடைந்துள்ள வயோதிகத் தந்தை இருக்கிறார். எனவே அவருடைய இடத்தில் எங்களில் ஒருவரை நீர் எடுத்துக் கொள்ளும், நிச்சயமாக நாங்கள் உம்மைப் பரோபகாரம் செய்வோரில் ஒருவராகவே காண்கிறோம்´ என்று கூறினார்கள். [12.79] அதற்கவர், ´எங்கள் பொருறை எவரிடம் நாங்கள் கண்டோமோ, அவரையன்றி (வேறு ஒருவரை) நாம் எடுத்துக் கொள்வதிலிருந்து அல்லாஹ் காப்பாற்றுவானாக! (அப்படிச் செய்தால்) நிச்சமயாக நாங்கள் அநியாயக்காரர்களாகி விடுவோம்" என்று கூறினார்கள். nan ஜோசப்பின் | சகோதரர்கள் | திரும்ப | செய்ய | அவர்களின் | தந்தை, | ஜேக்கப் | [12.80] எனவே அவரிடம் அவர்கள் நம்பிக்கை இழந்து விடவே, அவர்கள் (தமக்குள்) தனித்து ஆலொசனை செய்தார்கள். அவர்களுள் பெரியவர் சொன்னார்; நிச்சயமாக உங்களுடைய தந்தை உங்களிடமிருந்து அல்லாஹ்வின் மீது (ஆணையிட்டு) வாக்குறுதி வாங்கியிருக்கிறார் என்பதையும் முன்னர் யூஸுஃப் சம்பந்தமாக நீங்கள் பெருங்குறை செய்து விட்டீர்கள் என்பதையும் நீங்கள் அறியவில்லையா? ஆகவே, என் தந்தை எனக்கு அனுமதி அளிக்கும் வரை, அல்லது அல்லாஹ் எனக்கு (இது பற்றி) ஏதாவது தீர்ப்புச் செய்யும் வரை நான் இந்த பூமியை விட்டு ஒரு போதும் அகலவே மாட்டேன்; தீர்ப்பளிப்போரில் அவன் தான் மிகவும் மேலானவன். [12.81] ஆகவே, "நீங்கள் உங்கள் தந்தையாரிடம் திரும்பிச் சென்று, ´எங்களுடைய தந்தையே! உங்கள் மகன் நிச்சயமாக திருடியிருக்கிறான்; நாங்கள் உறுதியாக அறிந்ததைத் தவிர (வேறெதையும்) கூறவில்லை மேலும், நாங்கள் மறைவானவற்றின் காவலர்களாகவும் இருக்கவில்லை என்று கூறுங்கள்.; [12.82] நாங்கள் தங்கியிருந்த ஊர் வாசிகளையும், நாங்கள் முன்னோக்கி(ச் சேர்ந்து) வந்த ஒட்டகக் கூட்டத்தினரையும் நீங்கள் கேட்டுக் கொள்ளுங்கள் - நிச்சயமாக நாங்கள் உண்மையே சொல்லுகின்றோம்´ (என்றும் சொல்லுங்கள்" என்று கூறித் தந்தையாரிடம் அனுப்பி வைத்தார்). [12.83] (ஊர் திரும்பியவர்கள் தம் தந்தையிடம் அவ்வாறே சொல்லவும்) "இல்லை! உங்களுடைய மனங்கள் (இவ்வாறே ஒரு தவறான) விஷயத்தைச் செய்யும்படித் தூண்டி விட்டிருக்கின்றன ஆயினும், அழகான பொறுமையே (எனக்கு உகந்ததாகும்); அல்லாஹ் அவர்களனைவரையும் என்னிடம் கொண்டு வந்து சேர்க்கப் போதுமானவன்; நிச்சயமாக அவன் மிகவும் அறிந்தவனாகவும், மிக்க ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான்" என்று கூறினார். nan தி | துக்கம் | இன் | ஜேக்கப் | [12.84] பின்னர் அவர்களை விட்டுத் திரும்பி "யூஸுஃபைப் பற்றி (எனக்கு ஏற்பட்டுள்ள) துக்கமே!" என்று (வியாகூலப்பட்டுக்) கூறினார்; துக்கத்தால் (அழுது அழுது) அவருடைய இரண்டு கண்களும் வெளுத்து(ப் பஞ்சடைந்து) விட்டன - பிறகு அவர் (தம் துக்கத்தை) விழுங்கி அடக்கிக் கொண்டார். [12.85] (இதைக் கண்ணுற்ற அவருடைய மக்கள்; தந்தையே!) "அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியமாக! நீங்கள் யூஸுஃபை நினைத்து (நினைத்து அழுது, நோயுற்று,) இளைத்து மடிந்து போகும் வரை (அவர் எண்ணத்தை விட்டும்) நீங்க மாட்டீர்கள்" என்று கூறினார்கள். [12.86] அதற்கவர், "என்னுடைய சஞ்சலத்தையும் கவலையையும் அல்லாஹ்விடமே முறையிடுகின்றேன்; அல்லாஹ்விடமிருந்து, நீங்கள் அறியாதவற்றை நான் அறிவேன் (என்றும்); [12.87] "என் மக்களே! (மீண்டும் மிஸ்ருக்கு) நீங்கள் செல்லுங்கள்! யூஸுஃபையும் அவருடைய சகோதரரையும் தேடி விசாரியுங்கள்; (நம்மைத் தேற்றும்) அல்லாஹ்வின் அருளைப் பற்றி நம்பிக்கை இழக்காதீர்கள். ஏனென்றால் நிச்சயமாக காஃபிர்களின் கூட்டத்தைத் தவிர (வேறுயாரும்) அல்லாஹ்வின் அருளைப்பற்றி நம்பிக்கை இழக்கமாட்டார்கள்" என்றும் கூறினார். nan ஜோசப் | வெளிப்படுத்துகிறது | அவரது | அடையாளம் | செய்ய | அவரது | சகோதரர்கள் | [12.88] அவ்வாறே அவர்கள் (மிஸ்ரையடைந்து) யூஸுஃப் முன்னிலையில் வந்து அவரிடம்; "அஜீஸே! எங்களையும் எங்கள் குடும்பத்திலுள்ளவர்களையும் பெருந்துயர் பற்றிக்கொண்டது நாங்கள் சொற்பமான பொருளையே கொண்டுவந்திருக்கின்றோம்; எங்களுக்கு நிரப்பமாகத் (தானியம்) அளந்து கொடுங்கள்; எங்களுக்கு (மேற்கொண்டு) தானமாகவும் கொடுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் தானம் செய்பவர்களுக்கு நற்கூலி வழங்குகிறேன்" என்று கூறினார்கள். [12.89] (அதற்கு அவர்?) "நீங்கள் அறிவீனர்களாக இருந்த போது, யூஸுஃபுக்கும் அவர் சகோதரருக்கும் நீங்கள் என்ன செய்தீர்கள் என்பதை நீங்கள் அறிவீர்களா?" என்று வினவினார். [12.90] (அப்போது அவர்கள்) "நிச்சயமாக நீர் தாம் யூஸுஃபோ? என்று கேட்டார்கள்; (ஆம்!) நான் தாம் யூஸுஃபு (இதோ!) இவர் என்னுடைய சகோதரராவர்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் எங்கள் மீது அருள் புரிந்திருக்கின்றான்; எவர் (அவனிடம் பயபக்தியுடன் இருக்கிறார்களோ, இன்னும் பொறுமையும் மேற்கொண்டிருக்கிறாரோ (அத்ததைய) நன்மை செய்வோர் கூலியை நிச்சயமாக அல்லாஹ் வீணாக்கிவிடமாட்டான்" என்று கூறினார். [12.91] அதற்வர்கள் "அல்லாஹ்வின் மீது ஆணையாக! நாங்கள் உமக்குத் தவறு இழைத்தவர்களாக இருந்தும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் எங்களை விட உம்மை மேன்மையுடையவராகத் தெரிவு செய்திருக்கின்றான்" என்று கூறினார்கள். [12.92] அதற்வர், "இன்று உங்கள் மீது எவ்விதக் குற்றச்சாட்டும் இல்லை அல்லாஹ் உங்களை மன்னித்தருள்வானாக! அவனே கிருபையாளர்களிலெல்லாம் மிக்க கிருபையாளனாக இருக்கின்றான்" என்று கூறினார். nan ஜோசப் | சொல்கிறது | அவரது | சகோதரர்கள் | செய்ய | திரும்ப | வீடு | மற்றும் | கொண்டு | தி | ஓய்வு | இன் | அவரது | குடும்பம் | செய்ய | எகிப்து | [12.93] "என்னுடைய இந்தச் சட்டையை நீங்கள் எடுத்துக் கொண்டு சென்று, என் தந்தையாரின் முகத்தில் போடுங்கள்; அவருக்குக் கண்பார்வை வந்துவிடும்; இன்னும் உங்களுடைய குடும்பத்தார் அனைவரையும் என்னிடம் கொண்டு வாருங்கள்" (என்று கூறினார்). nan ஜேக்கப் | வாசனை | ஜோசப்பின் | வாசனை | முன் | அவரது | சகோதரர்கள் | வந்து | உடன் | அவரது | சட்டை | [12.94] (அவர்களுடைய) ஒட்டக வாகனங்கள் (மிஸ்ரை விட்டுப்) பிரிந்த நேரத்தில், அவர்களுடைய தந்தை, "நிச்சயமாக நான் யூஸுஃபின் வாடையை நுகர்கிறேன்; (இதன் காரணமாக) என்னை நீங்கள் பைத்தியக்காரன் என்று எண்ணாமல் இருக்க வேண்டுமே!" என்றார். [12.95] (அதற்கவர்கள்) "அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியமாக! நீங்கள் உங்களுடைய பழைய தவறினாலேயே இருக்கின்றீர்கள்" என்று சொன்னார்கள். [12.96] பிறகு, நன்மாராயங் கூறுபவர் வந்து, (சட்டையை) அவர் முகத்தில் போட்டபோது அவர் மீண்டும் பார்வையுடையோரானார்; "நீங்கள் அறியாததையெல்லாம் அல்லாஹ்விடமிருந்து நிச்சயமாக நான் அறிவேன் என்று உங்களிடம் கூறவில்லையா?" என்று (அவர்களை நோக்கிக்) கூறினார், [12.97] (அதற்கு அவர்கள்) "எங்களுடைய தந்தையே! எங்களுடைய பாவங்களை மன்னிக்குமாறு எங்களுக்காக (இறைவனிடம்) பிரார்த்தனை செய்யுங்கள், நிச்சயமாக நாங்கள் தவறு செய்தவர்களாக இருக்கின்றோம்" என்று கூறினார்கள். [12.98] நான் உங்களுக்காக என் இறைவனிடம் பாவமன்னிப்புத் தேடுவேன். நிச்சயாக அவன் மன்னிப்பவனாகவும் கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான் என்று கூறினார். nan ஜோசப்பின் | பார்வை | என்பது | நிறைவேறியது | என | அவரது | குடும்பம் | உள்ளன | நிறுவப்பட்டது | இல் | எகிப்து | [12.99] (பின்னர் குடும்பத்துடன்) அவர்கள் யூஸுஃபிடம் வந்தபோது, அவர் தம் தாய் தந்தையரை (கண்ணியத்துடன் வரவேற்றுத்) தம்முடன் வைத்துக் கொண்டார்; இன்னும் "அல்லாஹ் நாடினால் நீங்கள் மிஸ்ருக்குள் அச்ச மற்றவர்களாகப் பிரவேசியுங்கள்" என்றும் குறினார். [12.100] இன்னும், அவர் தம் தாய் தந்தையரை அரியாசனத்தின் மீது உயர்த்தி (அமர்த்தி)னார்; அவர்கள் (எல்லோரும்) அவருக்கு (மரியாதை செலுத்தியவர்களாகச்) சிரம் பணிந்து வீழ்ந்தனர்; அப்போது அவர் (தம் தந்தையை நோக்கி), "என் தந்தையே! இது தான் என்னுடைய முந்தைய கனவின் விளக்கமாகும்; அதனை என் இறைவன் உண்மையாக்கினான்; மேலும், அவன் என்னைச் சிறைச்சாலையிலிருந்து வெளியாக்கியதுடன் எனக்கும் என் சகோதரர்களுக்குமிடையில் ஷைத்தான் பிரிவினையை உண்டு பண்ணி விட்ட பின்னர் உங்களை கிராமத்திலிருந்து கொண்டு வந்ததன் மூலம் அவன் நிச்சயமாக எனக்குப் பேருபகாரம் செய்துள்ளான்; நிச்சயமாக என் இறைவன், தான் நாடியவற்றை மிக நுட்பமாகச் செய்கிறவன், நிச்சயமாக அவன் (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவன்; மிக்க ஞானமுள்ளவன்" என்று கூறினார். nan ஜோசப் | மன்றாடுகிறது | செய்ய | அல்லாஹ் | செய்ய | இருக்கும் | அனுமதிக்கப்பட்ட | செய்ய | இறக்க | இல் | சமர்ப்பிப்பு | (என | ஒரு முஸ்லீம் | [12.101] "என் இறைவனே! நிச்சயமாக நீ எனக்கு அரசாட்சியைத் தந்து, கனவுகளின் விளக்கங்களையும் எனக்கு கற்றுத்தந்தாய்; வானங்களையும் பூமியையும் படைத்தவனே! இம்மையிலும் மறுமையிலும் நீயே என் பாதுகாவலன்; முஸ்லீமாக (உனக்கு முற்றிலும் வழிபட்டவனாக இருக்கும் நிலையில்) என்னை நீ கைப்பறறிக் கொள்வாயாக! இன்னும் நல்லடியார் கூட்டத்தில் என்னைச் சேர்த்திடுவாயாக!´ (என்று அவர் பிரார்த்தித்தார்.) [12.102] (நபியே!) இது (நீர் அறியாத) மறைவான செய்திகளில் உள்ளதாகும்; இதனை நாம் உமக்கு வஹீ மூலம் அறிவித்தோம்; அவர்கள் (கூடிச்) சதி செய்து நம் திட்டத்தில் அவர்கள் ஒன்று சேர்ந்த பொழுது நீர் அவர்களுடன் இருக்கவில்லை. nan பெரும்பாலான | மக்கள் | செய் | இல்லை | நம்பு | இல் | அல்லாஹ், | ஆனால் | கூட்டாளி | மற்றவை | உடன் | அவரை | [12.103] ஆனால் நீர் எவ்வளவு அதிகமாக விரும்பினாலும் (அம்) மனிதர்களில் பெரும் பாலோர் (உம்மை நபி என) நம்பமாட்டார்கள். [12.104] இதற்காக நீர் அவர்களிடத்தில் எந்தக் கூலியும் கேட்பதில்லை. இஃது அகிலத்தார் அனைவருக்கும் நினைவூட்டும் நல்லுபதேசமே அன்றி வேறில்லை. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [12.105] இன்னும் வானங்களிலும் பூமியிலும் எத்தனையோ அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன, ஆனால் அவற்றை அவர்கள் புறக்கணித்தவர்களாகவே அவற்றினருகே நடந்து செல்கின்றனர். [12.106] மேலும் அவர்கள் இணைவைப்பர்களாக இருக்கிற நிலையிலல்லாமல் அவர்களில் பெரும்பாலோர் அல்லாஹ்வின் மீது நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. [12.107] (அவர்களைச்) சூழ்ந்து கொள்ளக்கூடிய அல்லாஹ்வின் வேதனை அவர்களுக்கு வந்துவிடுவதைப் பற்றியும் அல்லது அவர்கள் அறியாதிருக்கும் போது திடீரென முடிவு காலம் வந்து விடுவதைப்பற்றியும் அவர்கள் அச்சமற்று இருக்கின்றார்களா? nan நபி | முஹம்மது | அழைப்புகள் | செய்ய | அல்லாஹ் | உடன் | நிச்சயமாக | அறிவு | [12.108] (நபியே!) நீர் சொல்வீராக! "இதுவே என்னுடைய (நேரிய) வழியாகும்; நான் அல்லாஹ்வின் பால் (உங்களை) அழைக்கின்றேன்; நானும் என்னைப் பின்பற்றியவர்களும் தெளிவான ஞானத்தின் மீதே இருக்கின்றோம்; அல்லாஹ் மிகத் தூய்மையானவன்; ஆகவே, அவனுக்கு இணைவைப்போரில் நானும் ஒருவனல்லன்." [12.109] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் (பற்பல சமூகங்களுக்கும் ) நாம் அனுப்பிய தூதர்கள் (அந்தந்த சமூகங்களின்) ஊர்களிலிருந்த மனிதர்களேயன்றி வேறில்லை அவர்களுக்கு நாம் வஹீ மூலம் (நம் கட்டளைகளை) அறிவித்தோம் - இவர்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்து இவர்களுக்கு முன் இருந்தவர்களின் முடிவு எப்படியிருந்தது என்பதைப் பார்க்க வில்லையா? மறுமை வீடுதான் பயபக்தியுடையவர்களுக்கு மிகவும் மேலானதாகும்; (இதனை) நீங்கள் (சிந்தித்து) விளங்கிக்கொள்ள வேண்டாமா? nan எப்போது | தி | தூதர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | இருந்தன | பொய்யாக்கப்பட்ட | அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | அவரது | உதவி | [12.110] (நம்) தூதர்கள் நிச்சயமாக பொய்ப்படுத்தப்பட்டு விட்டார்கள் என்று எண்ணி நம்பிக்கை இழந்து விடும் பொழுது நமது உதவி அவர்களுக்கு வந்தது நாம் நாடியவர்கள் காப்பாற்றப்பட்டனர். நமது தண்டனை குற்றம் புரிந்த கூட்டத்தாரைவிட்டும் நீக்கப்படாது. nan தி | கதைகள் | இல் | தி | குரான் | இருந்தன | அனுப்பப்பட்டது | என | வழிகாட்டுதல் | மற்றும் | கருணை | [12.111] (நிச்சயமாக) அவர்களின் வரலாறுகளில் அறிவுடையோருக்கு (நல்ல) படிப்பினை இருக்கிறது இது இட்டுக்கட்டப்பட்ட செய்தியாக இருக்கவில்லை, மாறாக இதற்கு முன் உள்ள (வேதத்)தையும் இது உண்மையாக்கி வைக்கிறது. ஒவ்வொரு விஷயத்தையும் இது விவரித்துக் காட்டுவதாகவும், நம்பிக்கை கொண்ட சமூகத்தவருக்கு நேர்வழியாகவும், ரஹ்மத்தாகவும் இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | அவனே | தெரிவிக்கிறது | எங்களுக்கு | என்று | தி | குரான் | என்பது | அவரது | உண்மை | [13.1] அலிஃப், லாம், மீம், றா. இவை வேதத்தின் வசனங்களாகவும். மேலும் (நபியே!) உம் மீது, உம் இறைவனிடமிருந்து அருளப்பட்டுள்ள இது உண்மையாகும் - எனினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் (இதனை) நம்புவதில்லை. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | சந்திப்பு | அவரை | [13.2] (இவ்வேதத்தை அருளிய) அல்லாஹ் எத்தகையவனென்றால் அவன் வானங்களைத் தூணின்றியே உயர்த்தியுள்ளான்; நீங்கள் அவற்றைப் பார்க்கிறீர்கள்; பின்னர் அவன் அர்ஷின்மீது அமைந்தான்; இன்னும் அவனே சூரியனையும் சந்திரனையும் (தன்) அதிகாரத்திற்குள் வைத்திருக்கின்றான்; (இவை) அனைத்தும் குறிப்பிட்ட காலத்திட்டப்படியே நடந்து வருகின்றன் அவனே (எல்லாக்) காரியத்தையும் நிர்வகிக்கின்றான் - நீங்கள் உங்கள் இறைவனைச் சந்திப்பதை உறுதி கொள்ளும் பொருட்டு, அவன் (இவ்வாறு தன்) வசனங்களை விளக்குகின்றான். [13.3] மேலும், அவன் எத்தகையவன் என்றால் அவனே பூமியை விரித்து. அதில் உறுதியான மலைகளையும், ஆறுகளையும் உண்டாக்கினான்; இன்னும் அதில் ஒவ்வொரு கனிவர்க்கத்திலிருந்தும் இரண்டு இரண்டாக ஜோடிகளை உண்டாக்கினான்; அவனே இரவைப் பகலால் மூடுகிறான் - நிச்சயமாக இவற்றில் சிந்திக்கும் மக்களுக்குப் பல அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [13.4] இன்னும், பூமியில் அருகருகே இணைந்தார்போல் பல பகுதிகளை (அமைத்து, அவற்றில்) திராட்சைத் தோட்டங்களையும், விளைநிலங்களையும், கிளைகள் உள்ளதும், கிளைகள் இல்லாததுமான பேரீச்சை (வர்க்கத்தை)யும் (அவனே உண்டாக்கினான்; இவையனைத்திற்கும்) ஒரே தண்ணீர் கொண்டு தான் பாய்ச்சப்பட்டாலும், அவற்றில் சிலவற்றை வேறு சிலவற்றை விட சுவையில் நாம் மேன்மையாக்கியிருக்கின்றோம்; நிச்சயமாக இவற்றில் உணர்ந்தறியும் மக்களுக்கு பல அத்தாடசிகள் இருக்கின்றன. nan அவநம்பிக்கை | இல் | வாழ்க்கை | பிறகு | மரணம் | [13.5] (அவர்களிடம் நம்பிக்கை இல்லையே என்று நபியே!) நீர் ஆச்சரியப்படுவீராயின் அவர்கள், "நிச்சயமக நாங்கள் (மரித்து) மண்ணாகிவிட்ட பிறகு நாம் புதிதாக படைக்கப்படுவோமா?" என்று கூறுவது (இதைவிட) ஆச்சரியமானதே! இவர்கள் தாம் தங்களுடைய இறைவனையே நிராகரிப்பவர்கள் (ஆகவே, மறுமையில்) இவர்களுடைய கழுத்துகளில் விலங்கிடப்படும்; இவர்கள் நரகவாசிகளே யாவார்கள்; இவர்கள் அதில் என்றென்றும் இருப்பார்கள். [13.6] (நபியே!) நன்மை (வருவதற்கு) முன்னர், தீமையைக் கொண்டு (வருமாறு) உம்மை இவர்கள் அவசரப்படுத்துகிறார்கள்; நிச்சயமாக இவர்களுக்கு முன்னரும் (வேதனை மிக்க தண்டனைகள் வழங்கப்பட்ட உதாரணமான) நிகழ்ச்சிகள் நடந்தேயிருக்கின்றன் நிச்சயமாக உம் இறைவன் மனிதர்களை அவர்களின் பாவங்களுக்காக மன்னிப்பவனாகவும் இருக்கின்றான்; மேலும், உம் இறைவன் நிச்சயமாக வேதனை செய்வதிலும் கடுமையானவனாக இருக்கின்றான். [13.7] இன்னும் (நபியே! உம்மைப்பற்றி இந் நிராகரிப்போர் "அவருக்கு அவருடைய இறைவனிடமிருந்து (நாம் விரும்பும்) அத்தாட்சி இறக்கப்பட வேண்டாமா?" என்று கூறுகிறார்கள்; நீர் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவரே ஆவீர், மேலும், ஒவ்வொரு சமூகத்தவருக்கும் ஒரு நேர்வழி காட்டியுண்டு. nan அல்லாஹ் | தெரியும் | மற்றும் | பார்க்கிறது | அனைத்து | விஷயங்கள் | [13.8] ஒவ்வொரு பெண்ணும் (கர்ப்பத்தில்) சமந்து கொண்டிருப்பதையும், கர்ப்பப்பைகள் சரங்கி குறைவதையும், அவை விரிந்து அதிகரிப்பதையும் அல்லாஹ் நன்கறிவான்; ஒவ்வொரு பொருளுக்கும் அவனிடம் அளவு இருக்கின்றது, [13.9] (எல்லாவற்றின்) இரகசியத்தையும், பரகசியத்தையும் அவன் நன்கறிந்தவன்; அவன் மிகவும் பெரியவன்; மிகவும் உயர்ந்தவன். nan அனைவரும் | உள்ளது | உதவியாளர் | தேவதைகள் | [13.10] எனவே, உங்களில் எவரும் தம் பேச்சை இரகசியமாக வைத்துக் கொண்டாலும், அலலது, அதை வெளிப்படையாகக் கூறினாலும், (அவனுக்கு) சமமேயாகும்; இரவில் மறைந்திருப்பவனும், பகலில் பகிரங்கமாக நடப்பவனும் (எல்லோரும் அவனுக்குச் சமமே). nan அங்கு | என்பது | இல்லை | பாதுகாவலர் | தவிர | அல்லாஹ் | [13.11] மனிதனுக்கு முன்னாலும், பின்னாலும் தொடர்ந்து வரக்கூடிய (மலக்குகள்) இருக்கிறார்கள். அல்லஹ்வின் கட்டளையால் அவர்கள் அவனைப் பாதுகாக்கிறார்கள்; எந்த ஒரு சமூதாயத்தவரும், தம் நிலையயைத் தாமே மாற்றிக் கொள்ளாத வரையில், அல்லாஹ் அவர்களை நிச்சயமாக மாற்றுவதில்லை இன்னும் அல்லாஹ் ஒரு சமுதாயத்தாருக்குத் தீவினையை நாடினால், அதைத்தடுப்பவர் எவருமில்லை - அவர்களுக்கு அவனைத்தவிர துணை செய்வோர் எவரும் இல்லை. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [13.12] அவன் எத்தகையவெனின், அச்சத்தையும் (அதே நேரத்தில் மழைக்குரிய) ஆதரவையும் தரக்கூடிய நிலையில் மின்னலை அவன்தான் உங்களுக்குக் காட்டுகிறான்; கனத்த மேகத்தையும் அவனே உண்டாக்குகிறான். nan தி | இடி | உயர்த்துகிறது | அல்லாஹ் | உடன் | அவரது | பாராட்டு | [13.13] மேலும் இடி அவன் புகழைக் கொண்டும், மலக்குகள் அவனையஞ்சியும் (அவனை) தஸபீஹு செய்(து துதிக்)கின்றனர். இன்னும் அவனே இடிகளை விழச்செய்து, அவற்றைக் கொண்டு, தான் நாடியவரைத் தாக்குகின்றான்; (இவ்வாறிருந்தும்) அவர்கள் அல்லாஹ்வைப் பற்றி தர்க்கிக்கின்றனர், அவனோ மிகுந்த வல்லமையுடையவனாக இருக்கின்றான். nan தி | பிரார்த்தனைகள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | செல் | தவறான | [13.14] உண்மையான அழைப்பு (பிரார்த்தனை) அவனுக்கே உரியதாகும்; எவர் அவனை அன்றி (மற்றவர்களை) அழைக்கின்றார்களோ, அவர்கள் இவர்களுக்கு எவ்வித பதிலும் தர மாட்டார்கள்; (அல்லாஹ் அல்லாதவர்களைப் பிரார்த்திப் போரின் உதாரணம்;) தண்ணீர் தன் வாய்க்கு(த் தானாக) வந்தடைய வேண்டுமென்று, தன் இருகைகளையும் விரித்து ஏந்திக் கொண்டு இருப்பவனைப்போல் இருக்கிறது (இவன் அல்லாது) அது வாயை அடைந்து விடாது - இன்னும் காஃபிர்களின் பிரார்த்தனை வழிகேட்டில் இருப்பதே தவிர வேறில்லை. nan அனைத்து | சாப்பிடுவேன் | சாஷ்டாங்கமாக | தங்களை | முன் | அல்லாஹ் | [13.15] வானங்களிலும், பூமியிலும் இருப்பவையெல்லாம், விரும்பியோ விரும்பாமலோ அல்லாஹ்வுக்கே ஸுஜூது செய்(து சிரம் பணி)கின்றன் அவற்றின் நிழல்களும் காலையிலும் மாலையிலும் (அவ்வாறே! ஸங்தா செய்கின்றன). nan அல்லாஹ் | சொல்கிறது | எங்களுக்கு | அவர் | என்பது | தி | படைப்பாளி | இன் | எல்லாம் | மற்றும் | என்று | அவர் | என்பது | ஒன்று | இல்லாமல் | கூட்டாளிகள் | [13.16] (நபியே! அவர்களிடம்;) "வானங்களுக்கும் பூமிக்கும் இறைவன் யார்?" என்று நீர் கேளும். அவன் அல்லாஹ்தான் என்று நீரே கூறும்; "(அவ்வாறிருக்க) நீங்கள் அவனையன்றி (வேறு தெய்வங்களை) இரட்சகர்களாக எடுத்துக் கொள்கிறீர்களா? அவர்கள் தங்களுக்கே யாதொரு நன்மையும் தீமையும் செய்து கொள்ளச் சக்தியற்றவர்களாய் இருக்கின்றனர்"; மேலும், கூறும்; "குருடனும் பார்வை உடையவனும் சமமாவார்களா? அல்லது இருள்களும், ஒளியும் சமமாகுமா? அல்லது அவர்கள் இணையாக்கிக் கொண்டிருக்கும் (தெய்வங்கள்) அல்லாஹ் படைத்திருப்பதைப் போல் எதையும் படைத்திருக்கின்றனவா? (அப்படியிருந்தால் இது யார்) படைப்பு என்று அவர்களுக்குக் குழப்பம் ஏற்பட்டிருக்கலாம்!" (அவ்வாறில்லையே எனவே நபியே! நீர் உறுதியாகக்) கூறும்; "அல்லாஹ்வே எல்லாப் பொருட்களையும் படைக்கிறவன்; அவன் ஒருவனே (அனைத்தையும்) அடக்கி ஆள்பவன்" என்று. nan தி | உவமைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [13.17] அவன்தான் வானத்திலிருந்து மழையை இறக்கினான்; அப்பால் ஓடைகள் அவற்றின் அளவுக்குத் தக்கபடி (நீரைக் கொண்டு) ஓடுகின்றன அவ்வெள்ளம் நுரையை மேலே சமந்து செல்கிறது (இவ்வாறே) ஆபரணமோ அல்லது (வேறு) சாமான் செய்யவோ (உலோகங்களை) நெருப்பில் வைத்து உருக்கும் போதும் அதைப் போல் நுரை உண்டாகின்றது இவ்வாறு சத்தியத்திற்கும், அசத்தியத்திற்கும் அல்லாஹ் (உவமை) கூறுகிறான்; அழுக்கு நுரை (பலனற்றதாக இருப்பதால்) அழிந்துபோய் விடுகிறது ஆனால் மனிதர்களுக்குப் பலன் அளிக்கக் கூடியதோ, பூமியில் தங்கி விடுகிறது இவ்வாறே அல்லாஹ் உமமைகளைக் கூறுகிறான். nan தி | நிபந்தனை | இன் | அந்த | யார் | பதில் | அவர்களின் | இறைவன் | மற்றும் | அந்த | யார் | திருப்பம் | தொலைவில் | [13.18] எவர் தம் இறைவனின் கட்டளைகளை ஏற்றுக் கொள்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு (அது) அழகிய நன்மையாகும்; இன்னும் எவர் அவனது கட்டளைகளை ஏற்றுக் கொள்ள வில்லையோ, அவர்களுக்கு பூமியிலுள்ள பொருள்கள் யாவும் சொந்தமாக இருந்து, அத்துடன் அதைப்போன்ற (இன்னொரு) பாகவும் இருந்து (மறுமையின் வேதனையிலிருந்து தப்பித்துக்கொள்ள) அவற்றையெல்லாம் மீட்டுப் பொருளாகக் கொடுத்துவிடவே விரும்புவார்கள்; (ஆனால் இது பலனை அளிக்காது) அவர்களுக்குக் கேள்வி கணக்கு மிகவும் கடினமாக இருக்கும்; அவர்கள் தங்கும் இடம் நரகமேயாகும்; அது மிகவும் கெட்ட புகலிட(மும் ஆகு)ம். nan தி | விளக்கம் | இன் | விசுவாசிகள் | மற்றும் | அவர்களின் | வெகுமதி | இல் | சொர்க்கம் | [13.19] உம் இறைவனால் உம் மீது நிச்சயமாக இறக்கப்பட்ட (வேதத்)தை உண்மையன அறிகிறவர் குரடராக இருப்பவரைப் போலாவாரா? நிச்சயமாக (இவ்வேதத்தின் மூலம்) அறிவுடையவர்கள் தாம் நல்லுபதேசம் பெறுவார்கள். [13.20] அவர்கள் எத்தகையோரென்றால் அல்லாஹ்விடம் செய்த வாக்குறுதியை முழமையாக நிறைவேற்றுவார்கள்; இன்னும் (தாம் செய்த) உடன்படிக்கையை முறித்து விடவும் மாட்டார்கள். [13.21] மேலும், அவர்கள் எத்தகையோரென்றால் அல்லாஹ் எது சேர்த்துவைக்கப் படவேண்டும் எனக் கட்டளையிட்டானோ, அதைச் சேர்த்து வைப்பார்கள்; இன்னும் அவர்கள் தம் இறைவனுக்கு அஞ்சவார்கள்; மேலும் (மறுமை நாளின்) கடுமையான கேள்வி கணக்கைக் குறித்தும் பயப்படுவார்கள். [13.22] இன்னும், அவர்கள் எத்தகையோரென்றால் தங்கள் இறைவனின் பொருத்தத்தைத் தேடி, பொறுமையைக் கடைப்பிடிப்பார்கள்; தொழுகையையும் நிலைநிறுத்துவார்கள்; நாம் அவர்களுக்கு அளித்ததிலிருந்து இரகசியமாகவும், பகிரங்கமாகவும் (நன்முறையில்) செலவு செய்வார்கள்; நன்மையைக் கொண்டே தீமையைத் தடுத்துக் கொள்வார்கள். இத்தகையோருக்கே மறுமையில் (சவனபதி யென்னும்) நல்ல வீடு இருக்கிறது. nan தி | வெகுமதி | என்று | காத்திருக்கிறது | நோயாளி | விசுவாசிகள் | [13.23] நிலையான (அந்த) சவனபதிகளில் இவர்களும், இவர்களுடைய தந்தையரில், இவர்களுடைய மனைவிமார்களில், இவர்கள் சந்ததியினரில் (சன்மார்க்கத்திற்கு) இசைந்து யார் நடந்தார்களோ அவர்களும் நுழைவார்கள்; மலக்குகள் ஒவ்வொரு வாயில் வழியாகவும் இவர்களிடம் வருவார்கள். [13.24] "நீங்கள் பொறுமையைக் கடைப்பிடித்ததற்காக ´ஸலாமுன் அலைக்கும்´ (உங்கள் மீது ஸலாம் உண்டாவதாக!) உங்களுடைய இறுதி வீடு மிகவும் நல்லதாயிற்று!" (என்று கூறுவார்கள்.) nan தி | தண்டனை | இன் | அந்த | யார் | முறிவு | தி | உடன்படிக்கை | இன் | அல்லாஹ் | [13.25] எவர்கள் அல்லாஹ்விடம் அளித்த வாக்குறுதியை உறுதிப்படுத்திய பின்னர் முறித்து விடுகிறார்களோ இன்னும், அல்லாஹ் சேர்த்து வைக்க வேண்டுமென ஏவியதைப் பிரித்து விடுகிறார்களோ பூமியில் ஃபஸாது (விஷமம்) செய்கிறார்களோ - அத்தகையோருக்குச் சாபந்தான் அவர்களுக்கு மிகக்கெட்ட வீடும் இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். ஒப்பீடு | இடையே | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [13.26] அல்லாஹ் தான் நாடியவருக்கு சம்பத்தை விசாலமாக்குகிறான்; (தான் நாடியவருக்கு) அளவிட்டுக் கொடுக்கின்றான்; எனினும் அவர்கள் இவ்வுலக வாழ்க்கையில் மகிழ்ச்சியடைகிறார்கள் - இவ்வுலக வாழ்க்கையோ மறுமைக்கு ஒப்பிடாமல் மிகவும் அற்பமேயன்றி வேறில்லை. nan தி | இதயங்கள் | இன் | விசுவாசிகள் | உள்ளன | திருப்தி | எப்போது | அவர்கள் | நினைவில் | அல்லாஹ் | [13.27] "இவருக்கு இவருடைய இறைவனிடமிருந்து ஓர் அத்தாட்சி இறக்கி வைக்கப்படக் கூடாதா" என்று நிராகரிப்போர் கூறுகிறார்கள், (நபியே!) நீர் கூறும்; "நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியவரை வழிகெடச்செய்கிறான்; தன் பால் எவர் திரும்புகிறாரோ அத்தகையோருக்கு நேர் வழிகாட்டுகிறான்" என்று [13.28] (நேர் வழி பெறும்) அவர்கள் எத்தகையோரென்றால், அவர்கள் தாம் (முற்றிலும்) ஈமான் கொண்டவர்கள்; மேலும், அல்லாஹ்வை நினைவு கூர்வதால் அவர்களுடைய இதயங்கள் அமைதி பெறுகின்றன் அல்லாஹ்வை நினைவு கூர்வது கொண்டு தான் இதயங்கள் அமைதி பெறுகின்றன என்பதை அறிந்து கொள்க! nan தி | வெகுமதி | க்கான | அந்த | யார் | நம்பு | [13.29] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு நற்கருமங்கள் புரிகின்றார்கலோ, அவர்களுக்கு (எல்லா) நற்பாக்கியங்களும் உண்டு; இன்னும் அழகிய இருப்பிடமும் உண்டு. nan போடு | உங்கள் | நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [13.30] (நபியே!) நாம் உம்மை இவ்வாறே ஒரு கூட்டத்தாரிடம் அனுப்பி வைத்தோம்; இவர்களுக்கு முன்னரும் பல கூட்டத்தினர் நிச்சயமாகச் சென்றிருக்கிறார்கள்; நாம் உம் மீது எதை வஹீயாக அறிவித்தோமோ அதை இவர்களுக்கு ஓதிக்காண்பிப்பதற்காக (உம்மை அனுப்பினோம்); ஆனால் இவர்களோ அர்ரஹ்மா(ன் எனும் அருள் மிக்க இறைவ)னையே நிராகரிக்கின்றனர். அவர்களிடம்; "அவனே என் இறைவன்; அவனைத் தவிர வேறு நாயன் எவனுமில்லை அவன் மீதே நாம் முழமையாக நம்பிக்கை வைத்திருக்கிறேன். அவனிடமே (என்னுடைய) மீட்சியும் இருக்கிறது´ என்று நீர் கூறுவீராக! nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | முறிவு | அவரது | வாக்குறுதி | [13.31] நிச்சயமாக குர்ஆன் - அதனைக் கொண்டு மலைகளை நகரும்படிச் செய்தாலும், அல்லது அதனைக் கொண்டு பூமியைத் துண்டு துண்டாக்கினாலும், அல்லது அதனைக் கொண்டு இறந்தவர்கள் பேசம்படிச் செய்யப்பட்டாலும் (காஃபிர்கள் விசவாசங்கொள்ளவே மாட்டார்கள்), ஆயினும் எல்லாக்காரியங்களும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியன் ஆகவே, அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் மனிதர்கள் அனைவருக்கும் நேர்வழி காட்டியிருப்பான் என்பதை ஈமான் கொண்டவர்கள் அறியவில்லையா? நிராகரிப்போரை, அவர்கள் செய்து கொண்டிருக்கும் (தீச்) செயல்கள் காரணமாக ஏதேனும் ஒரு கேடு வந்தடைந்து கொண்டேயிருக்கும், அல்லது அவர்களுடைய இருப்பிடங்களுக்குச் சமீபமாகவேனும், (அக்கேடு) சம்பவித்து, (உங்கள வெற்றி குறித்து) அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி நிறைவேறியே தீரும் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (தன்) வாக்குறுதியில் மாறுசெய்யமாட்டான். nan எதுவுமில்லை | வேண்டும் | பாதுகாக்க | தி | நம்பாதவர்கள் | இருந்து | அல்லாஹ் | [13.32] (நபியே!) நிச்சயமாக உமக்கு முன்னர் (வந்து சென்ற நம்) தூதர்களும் (இவ்வாறே) பரிகசிக்கப் பட்டனர்; ஆகவே, நிராகரித்துக் கொண்டிருந்தோருக்கு நான் தவணையளித்துப் பின்னர் அவர்களைப் பிடித்துக் கொண்டேன்; ஆகவே, (அவர்களுக்குக் கொடுக்கப்பட்ட) என் தண்டனை எவ்வாறு இருந்தது? (என்பதைச் சிந்திப்பார்களாக!) [13.33] ஒவ்வோர் ஆத்மா சம்பாதிக்கும் ஒவ்வொன்றையும் கண்காணப்பவன் அவனல்லவா? அப்படியிருந்தும்; அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு இணைகளை ஏற்படுத்துகின்றார்கள். (நபியே!) நீர் கூறும்; "அவர்களின் பெயர்களைக் கூறுங்கள்; அல்லது பூமியிலுள்ள அவன் அறியாதவற்றை நீங்கள் அவனுக்கு அறிவிக்கின்றீர்களா? அல்லது (நீங்கள் கூறுவது) வெறும் வார்த்தைகள் தானா?" என்று. அப்படியல்ல! நிராகரிப்பவர்களுக்கு அவர்களுடைய சூழ்ச்சிகள் அழகாகக் காண்பிக்கப் பட்டுள்ளன நேர்வழியிலிருந்து அவர்கள் தடுக்கப்பட்டும் விட்டனர். எவரை அல்லாஹ் வழிகெடுக்கிறானோ அவரை நேர் வழியில் செலுத்துபவர் எவருமில்லை. [13.34] அவர்களுக்கு இவ்வுலக வாழ்க்கையிலும் வேதனையுண்டு, மறுமையின் வேதனை மிகக் கடுமையானது - அல்லாஹ்விடமிருந்து அவர்களைக் காப்பாற்றுவோர் எவருமில்லை. nan தி | கட்டளை | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [13.35] பயபக்தியுடையவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட சவனபதியின் தன்மையானது - அதன் கீழே நீர் அருவிகள் (என்றென்றும்) ஓடிக் கெண்டிருக்கும்; அதன் ஆகாரமும், அதன் நிழலும் நிலையானவை இது தான் பயபக்தியுடையோரின் முடிவாகும்; காஃபிர்களின் முடிவோ (நரக) நெருப்பேயாகும். [13.36] எவர்களுக்கு நாம் (முன்னர்) வேதத்தை அளித்தோமோ, அவர்கள் (நபியே!) உம் மீது இறக்கப்பட்ட (இவ்வேதத்)தைப் பற்றி மகிழ்வார்கள்; எனினும் இதன் சில பகுதிகளை மறுக்கிறவர்களும் (அவர்களுடைய) கூட்டதில் ஏவப்பட்டிருப்பதெல்லாம், அல்லாஹ் - (ஒருவனையே) வணங்க வேண்டும்; அவனுக்கு (எதனையும், எவரையும்) இணைவைக்கக் கூடாது என்பது தான்; நான் (உங்களை) அவன் பக்கமே அழைக்கின்றேன்; அவன் பாலே (என்) மீட்சியும் இருக்கிறது" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தேடு | மட்டும் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [13.37] (நபியே!) இவ்வாறே அரபி (மொழி)யில் சட்ட திட்டங்களைக் கொண்டதாக, இ(வ் வேதத்)தை நாம் இறக்கி வைத்திருக்கின்றோம்; எனவே உமக்கு ஞானம் வந்த பின்னரும் அவர்களுடைய (வீணான) இச்சைகளை நீர் பின்பற்றினால் அல்லாஹ்விடமிருந்து (உம்மை இரட்சிக்கும் உற்ற) உதவியாளரோ, பாதுகாவலரோ (எவரும்) உமக்குக் கிடைக்க மாட்டார். nan இல்லை | தீர்க்கதரிசி | அல்லது | தூதுவர் | முடியும் | கொண்டு | ஒரு | அடையாளம் | அல்லது | ஒரு | அதிசயம் | தவிர | அது | இருந்தது | மூலம் | தி | அனுமதி | இன் | அல்லாஹ் | [13.38] (நபியே!) நிச்சயமாக உமக்கு முன்னரும், நாம் தூதர்களை அனுப்பி வைத்தோம்; அவர்களுக்கும் மனைவியரையும், சந்ததிகளையும் நாம் ஏற்படுத்தியிருந்தோம்; மேலும், எந்தத் தூதரும் அல்லாஹ்வின் அனுமிதியில்லாமல் எந்த அத்தாட்சியையும் கொண்டுவந்ததில்லை ஒவ்வொரு தவணைக்கும் ஒரு (பதிவு) ஏடு உள்ளது. [13.39] (எனினும்,) தான் நாடியதை (அதிலிருந்து) அல்லாஹ் அழித்து விடுவான். (தான் நாடியதை அதில்) நிலைத்திருக்கவும் செய்வான் - அவனிடத்திலேயே உம்முல் கிதாப் (மூலப் பதிவேடும்) இருக்கறது. nan தி | கடமை | இன் | தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | தூதர்கள் | [13.40] (நபியே!) அவர்களுக்கு நாம் வாக்களித்தவற்றில் சிலதை (உம் வாழ் நாளிலேயே உம் கண்ணால்) நீர் காணும்படிச் செய்தாலும், அல்லது (அதற்கு முன்னரே) நாம் உம்மைக் கைப்பற்றிக் கொண்டாலும் (அதைப் பற்றி நீர் விசாரப்பட வேண்டாம்); உம்முடைய கடமையெல்லாம் (நம்முடைய கட்டளையை அவர்களிடம்) சேர்ப்பிப்பது தான்; (அவர்களிடம்) கணக்கு வாங்குதல் நம்மிடம் இருக்கிறது. [13.41] பூமியை அதன் அருகுகளிலிருந்து நாம் (படிப்படியாகக்) குறைத்து வருகிறோம் என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா, மேலும், அல்லாஹ்வே தீர்ப்பளிப்பவன்; அவன் தீர்ப்பை மாற்றுபவன் எவனுமில்லை! மேலும், அவன் கேள்வி கணக்கு கேட்பதில் மிகவும் தீவிரமானவன். [13.42] (நபியே!) இவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களும் (இவ்வாறே பல) சூழ்ச்சிகளைச் செய்துகொண்டிருந்தனர்; எனினும் எல்லா சூழ்ச்சிக(ளின் முடிவுக)ளும் அல்லாஹ்விடமே இருக்கின்றன் ஒவ்வோர் ஆத்மா சம்பாதிப்பதையும் அவன் நன்கறிவான்; மேலும், (மறுமையில்) எவர்களுக்கு நல்ல வீடு உரியது என்பதை காஃபிர்கள் சீக்கரத்தில் அறிந்து கொள்வார்கள். nan அந்த | யார் | நிராகரிக்கவும் | நபி | முஹம்மது | [13.43] (நபியே!) நீர் (இறைவனால் அனுப்பப்பட்ட) தூதர் அல்லர் என்று காஃபிர்கள் சொல்கிறார்கள்; எனக்கும், உங்களுக்குமிடையே சாட்சியாக இருக்க அல்லாஹ்வும், வேதஞானம் யாரிடமிருக்கிறதோ அவர்களும் போதுமானவர்கள்" என்று நீர் கூறிவிடுவீராக! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | கொடுக்கப்பட்டது | தி | குரான் | செய்ய | கொண்டு | மனிதகுலம் | இருந்து | இருள் | செய்ய | ஒளி | [14.1] அலிஃப், லாம், றா. (நபியே! இது) வேதமாகும்; மனிதர்களை அவர்களுடைய இறைவனின் அனுமதியைக் கொண்டு இருள்களிலிருந்து வெளியேற்றிப் பிரகாசத்தின் பால் நீர் கொண்டுவருவதற்காக இ(வ் வேதத்)தை நாமே உம்மீது இறக்கியிருக்கின்றோம்; புகழுக்குரியவனும், வல்லமை மிக்கோனுமாகிய (அல்லாஹ்வின்) பாதையில் (அவர்களை நீர் கொண்டுவருவீராக!). nan அந்த | யார் | பார் | மற்றவை | இருந்து | தி | வழி | இன் | அல்லாஹ் | [14.2] அல்லாஹ் எத்தகையவன் என்றால் வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் அவனுக்கே சொந்தாமாகும்; இன்னும் (இதை) நிராகரிப்போருக்குக் கடினமான வேதனையினால் பெருங்கேடுதான். [14.3] இவர்கள் மறுமையைவிட இவ்வுலக வாழ்க்கையையே (அதிகமாக) நேசிக்கின்றார்கள்; அல்லாஹ்வின் வழியை விட்டும் (மற்றவர்களையும்) தடுக்கின்றார்கள்; அது கோணலாக (இருக்க வேண்டுமென) விரும்புகிறார்கள் - இவர்கள் மிகவும் தூரமான வழிகேட்டிலேயே இருக்கின்றார்கள். [14.4] ஒவ்வொரு தூதரையும் அவருடைய சமூகத்தாருக்கு அவர் விளக்கிக் கூறுவதற்காக அவர்களுடைய மொழியிலேயே (போதிக்கும் படி) நாம் அனுப்பிவைத்தோம்; அல்லாஹ் தான் நாடியோரை வழிதவறச் செய்கின்றான், தான் நாடியோருக்கு நேர்வழியையும் காண்பிக்கின்றான்; அவன் மிகைத்தவனாகவும் ஞானமுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan மோசஸ் | நினைவூட்டுகிறது | அவரது | தேசம் | செய்ய | இருக்கும் | நன்றி | செய்ய | அல்லாஹ் | [14.5] நிச்சயமாக, நாம் மூஸாவை நம்முடைய அத்தாட்சிகளை கொண்டு அனுப்பிவைத்து, "நீர் உம்முடைய சமூகத்தினரை இருள்களிலிருந்து, வெளியேற்றிப் பிரகாசத்தின் பால் கொண்டு வாரும், அல்லாஹ்வின் அருட்கொடைகளை அவர்களுக்கு நினைவூட்டுவீராக" என்று கட்டளையிட்டோம்; நிச்சமயாக இதில் பொறுமையுடையோர், நன்றி செலுத்துவோர் எல்லோருக்கும் படிப்பினைகள் இருக்கின்றன. [14.6] மூஸா தம் சமூகத்தாரிடம் ஃபிர்அவ்னுடைய கூட்டத்தாரிடமிருந்து (அல்லாஹ்) உங்களைக் காப்பாற்றிய போது, அல்லாஹ் உங்களுக்குப் புரிந்த அருள் கொடையை நினைத்துப் பாருங்கள்; அவர்களோ, உங்களைக் கொடிய வேதனையால் துன்புறுத்தியதுடன், உங்களுடைய ஆண் குழந்தைகளை அறுத்(துக் கொலை செய்)தும் உங்கள் பெண்மக்களை (மட்டும்) உயிருடன் விட்டுக் கொண்டும் இருந்தார்கள் - இதில் உங்கள் இறைவனிடமிருந்து உங்களுக்கு மகத்தான சோதனை (ஏற்பட்டு) இருந்தது" என்று கூறினார், [14.7] ("இதற்காக எனக்கு) நீங்கள் நன்றி செலுத்தினால், உங்களுக்கு நிச்சயமாக நான் (என்னருளை) அதிகமாக்குவேன்; (அவ்வாறில்லாது) நீங்கள் மாறு செய்தீர்களானால் நிச்சயமாக என்னுடைய வேதனை மிகக் கடுமையானதாக இருக்கும்" என்று உங்களுக்கு இறைவன் அறிக்கை இட்டதையும் (நினைவு கூறுங்கள்). [14.8] மேலும் மூஸா (தம் சமூகத்தாரிடம்) "நீங்களும், பூமியிலுள்ள அனைவரும் சேர்ந்து மாறு செய்த போதிலும், (அவனுக்கு யாதொரு நஷ்டமும் ஏற்படாது) நிச்சயமாக அல்லாஹ் தேவையற்றோனும், புகழுடையோனுமாக இருக்கின்றான்" என்றும் கூறினார். nan தி | நிராகரிப்பு | இன் | உண்மை | [14.9] உங்களுக்கு முன் சென்று போன நூஹ், ஆது, ஸமூது போன்ற சமூகத்தாரின் செய்தியும், அவர்களுக்குப் பின் வந்தவர்களுடைய செய்தியும் உங்களுக்கு வரவில்லையா? அவர்களை அல்லாஹ்வைத் தவிர (வேறு) எவரும் அறியார்; அவர்களிடத்தில் (அல்லாஹ் அனுப்பிய) அவர்களுடைய (இறை) தூதர்கள் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்தார்கள்; தங்கள் கைகளை தங்கள் வாய்களின் பக்கம் கொண்டு சென்று, "நீங்கள் எதைக் கொண்டு அனுப்பப்பட்டிருக்கின்றீர்களோ அ(த் தூ)தை நிச்சமயாக நாங்கள் நிராகரிக்கின்றோம் அன்றிpயும், நீங்கள் எங்களை எதன்பால் அழைக்கிறீர்களோ, அதைப் பற்றியும் நாங்கள் பெரும் சந்தேகத்தில் இருக்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். nan அல்லாஹ் | மன்னிக்கிறார் | அந்த | யார் | திருப்பம் | செய்ய | அவரை | [14.10] அதற்கு, (இறைவன் அனுப்பிய அவர்களுடைய தூதர்கள் "வானங்களையும் பூமியையம் படைத்த அல்லாஹ்வைப் பற்றியா (உங்களுக்கு) சந்தேகம்? அவன்; உங்களுடைய பாவங்களை மன்னிப்பதற்காக உங்களை அழைக்கின்றான், (அத்துடன்) ஒரு குறிப்பிட்ட தவணைவரை உங்களுக்கு (உலகில்) அவகாசம் அளிக்கின்றான்" என்று கூறினார்கள்; (அப்போது) அவர்கள் "நீங்கள் எங்களைப் போன்ற மனிதர்களேயன்றி (வேறு) இல்லை எங்களுடைய மூதாதையர்கள் வணங்கிக் கொண்டிருந்தவற்றை விட்டும் எங்களைத் தடுக்கவா நீங்கள் விரும்புகிறீர்கள்? அப்படியானால், எங்களுக்குத் தெளிவான ஆதாரங்களைக் கொண்டு வாருங்கள்" எனக் கூறினார்கள். nan அனைத்து | தி | தூதர்கள் | மற்றும் | தீர்க்கதரிசிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இருந்தன | மனிதர்கள் | [14.11] (அதற்கு) அவர்களிடம் வந்த தூதர்கள் அவர்களை நோக்கி, "நாங்கள் உங்களைப் போன்ற மனிதர்களே அல்லாமல் வேறில்லை எனினும் அல்லாஹ் தம் அடியார்களில் தான் நாடியவர் மீது அருள் புரிகிறான்; அல்லாஹ்வின் அனுமதியின்றி நாங்கள் உங்களுக்கு எந்த ஓர் ஆதாரத்தையும் கொண்டு வருவதற்கில்லை இன்னும் உறுதியாக நம்பிக்கை கொண்டோர் எல்லாம், அல்லாஹ்வின் மீதே உறுதியாக நம்பிக்கை வைக்கட்டும்" என்று கூறினார்கள். nan போடு | உங்கள் | நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [14.12] "அல்லாஹ்வின் மீதே நாங்கள் உறுதியான நம்பிக்கை கொள்ளாமலிருக்க எங்களுக்கென்ன (நேர்ந்தது)? நிச்சமயமாக அவன்தான், (நாங்கள் வெற்றி பெறும்) வழிகளையும் எங்களுக்கு காட்டினான்; நீங்கள் எங்களுக்குக் கொடுக்கும் துன்பத்தை நிச்சயமாக பொறுத்துக் கொள்வோம்; உறுதியாக நம்பிக்கை வைப்போர் அல்லாஹ்வின் மீதே உறுதியாக நம்பிக்கை வைக்கட்டும் (என்றும் கூறினார்கள்.) nan தி | அச்சுறுத்தல் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | தி | பதில் | இன் | அல்லாஹ் | [14.13] நிராகரிப்பவர்கள் அவர்களுடைய தூதர்களை நோக்கி, "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களை எங்கள் பூமியிலிருந்து வெளியேற்றி விடுவோம்; அல்லது நீங்கள் எங்கள் மார்க்கத்திற்குத் திரும்பிவிட வேண்டும்" என்று கூறினார்கள், அப்போது "நிச்சயமாக நாம் இந்த அநியாயக்காரர்களை அழித்து விடுவோம்" என்று அவர்களின் இறைவன் அவர்களுக்கு அறிவித்தான். [14.14] "நிச்சயமாக நாம் உங்களை அவர்களுக்குப் பின் இப்பூமியில் குடியேற்றுவோம்; இது என் முன்னால் (விசாரணைக்காக) நிற்பதை அஞ்சியும், என் எச்சரிக்கையை அஞ்சி நடப்பவருக்கும் (சன்மானம்) ஆகும்" (என்றும் வஹீ மூலம் அவர்களுடைய இறைவன் அவர்களுக்கு அறிவித்தான்). [14.15] ஆகவே, அ(த் தூது)வர்கள் அல்லாஹ்வின் உதவியை நாடினார்கள்; பிடிவாதக்கார வம்பன் ஒவ்வொருவனும் அழிவை அடைந்தான். nan விளக்கம் | இன் | நரகம் | [14.16] அவனுக்கு முன்னால் நரகம் தான் இருக்கிறது, இன்னும் அவனுக்கு (துர் நாற்றமுள்ள) சீழ் நீரே குடிக்கக் கொடுக்கப்படும். [14.17] அதை அவன் (சிரமத்தோடு) சிறிது சிறிதாக விழுங்குவான்; எனினும் அது அவன் தொண்டையில் எளிதில் இறங்காது ஒவ்வொரு திசையிலிருந்தும் அவனுக்கு மரணம் வந்து கொண்டிருக்கும்; எனினும் அவன் இறந்து விடுபவனும் அல்லன்; அன்றியும் அவன் முன்னே (மிகக்) கொடிய வேதனையும் உண்டு. nan என்ன | நடக்கும் | செய்ய | தி | செயல்கள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [14.18] எவர்கள் தங்களுடைய இறைவனை நிராகரிக்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு உதாரணமாவது அவர்களுடைய செயல்கள் சாம்பல் போன்றவை புயல் காற்று கடினமாக வீசம் நாளில் அச்சாம்பலைக் காற்று அடித்துக் கொண்டு போய்விட்டது. (அவ்வாறே) தாங்கள் சம்பாதித்த பொருள்களில் எதன் மீதும் அவர்களுக்கு அதிகாரம் இராது இதுவே வெகு தூரமான வழிகேடாகும். nan தி | சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | [14.19] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானங்களையும், பூமியையும் உண்மையைக் கொண்டே படைத்திருக்கின்றான் என்பதை நீர் பார்க்கவிலலையா? அவன் நாடினால் உங்களைப் போக்கிவிட்டு புதியதொரு படைப்பைக் கொண்டு வருவான். [14.20] இன்னும், இது அல்லாஹ்வுக்குக் கடினானதுமல்ல. nan தி | கேள்வி | தி | தலைவர்கள் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | கேட்டார் | மூலம் | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | இல் | நரகம் | [14.21] அன்றியும், அனைவரும் (வெளிப்பட்டு மறுமை நாளில்) அல்லாஹ்வின் சமூகத்தில் நிற்பார்கள்; அப்போது, (இவ்வுலகில்) பலஹீனமாக இருந்தவர்கள் (இவ்வுலகில்) பெருமை அடித்துக் கொண்டிருந்தவர்களை நோக்கி; "நிச்சயமாக நாங்கள் (உலகில்) உங்களைப் பின் தொடர்பவர்களாக இருந்தோம்; இப்போது நீங்கள் அல்லாஹ் (வழங்க இருக்கும்) வேதனையிலிருந்து எதையேனும் எங்களை விட்டும் தடுக்க முடியுமா?" என்று கேட்பார்கள்; (அதற்கு) அவர்கள், "அல்லாஹ் எங்களுக்கு (ஏதாவது) வழியைக் காட்டினால் நாங்கள் அவ்வழியை உங்களுக்குக் காட்டுவோம்; (தப்பிக்க வழியே அன்றி, வேதனையை அஞ்சி) நாம் பதறிக் கலங்கினாலும், அல்லது பொறுமையாக இருந்தாலும் நமக்கு ஒன்று தான்; வேறு புகலிடமே நமக்கு இல்லையே!" என்று (கை சேதப்பட்டுக்) கூறுவார்கள். nan சாத்தான் | கைவிடுகிறது | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | [14.22] (மறுமையில் இவர்கள் பற்றித்)தீர்ப்புக் கூறப்பெற்றதும் ஷைத்தான் (இவர்களை நோக்கி) "நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களுக்கு உண்மையான வாக்குறுதியையே வாக்களித்திருந்தான்; நானும் உங்களுக்கு வாக்களித்திருந்தேன் - ஆனால் நான் உங்களுக்குக் கொடுத்த வாக்கில் மாறு செய்து விட்டேன். நான் உங்களை அழைத்தேன்; அப்போது நீங்கள் என் அழைப்பினை ஏற்றுக் கொண்டீர்கள் என்பதைத் தவிர எனக்கு உங்கள் மீது எந்த அதிகாரமுமில்லை ஆகவே நீங்கள் என்னை நிந்திக்காதீர்கள்; உங்களை நான் காப்பாற்றுபவன் இல்லை நீங்களும் என்னைக் காப்பாற்றுகிறவர்களில்லை. நீங்கள் முன்னால் என்னை (அல்லாஹ்வுக்கு) இணையாக்கிக் கொண்டிருந்ததையும், நிச்சயமாக நான் நிராகரித்து விட்டேன் - நிச்சயமாக அக்கிரமக்காரர்களுக்கு நோவினை மிக்க வேதனை உண்டு" என்று கூறுவான். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [14.23] இன்னும், எவர் ஈமான் கொண்டு, நற்கருமங்கள் செய்திருக்கிறார்களோ அவர்கள் சுவனபதிகளில் புகுத்தப்படுவார்கள். அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும்; தங்கள் இறைவனுடைய அனுமதியைக் கொண்டு அவர்கள் என்றென்றும் அவற்றில் தங்கியிருப்பார்கள் - அங்கு அவர்களுடைய காணிக்கையாவது "ஸலாமுன் (சாந்தியும் சமாதானமும் உண்டாகுக!") என்பதாகும். nan தி | உவமை | இன் | ஒரு | நல்லது | செயல் | மற்றும் | ஒரு | ஊழல் | வார்த்தை | [14.24] (நபியே!) நல்வாக்கியத்திற்கு அல்லாஹ் எவ்வாறு உதாரணம் கூறுகிறான் என்பதை நீர் கவனிக்கவில்லையா? அது மணம் மிக்க ஒரு நன்மரத்தைப் போன்றது அதனுடைய வேர்கள் (பூமியில் ஆழமாகப்) பதிந்ததாகவும், அதன் கிளைகள் வானளாவியும் இருக்கும். [14.25] அது தன்னுடைய இறைவனின் அனுமதியைக் கொண்டு ஒவ்வொரு காலத்திலும் தன்னுடைய கனியைக் கொடுத்துக் கொண்டே இருக்கிறது மக்கள் நல்லுணர்வு பெரும் பொருட்டு அல்லாஹ் (இத்தகைய) உதாரணங்களைக் கூறுகிறான். [14.26] (இணை வைப்போரின்) கெட்ட வாக்கியத்திற்கு உதாரணம் கெட்ட மரமாகும்; பூமியின் மேல் பாகத்திலிருந்தும் (அதன் வேர்) பிடுங்கப்பட்டிருக்கும்; அதற்கு நிலைத்து நற்கும் தன்மையுமில்லை. nan அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | வலுப்படுத்த | விசுவாசிகள் | உடன் | ஒரு | உறுதியான | வார்த்தை | [14.27] எவர்கள் ஈமான் கொள்கிறார்களோ அவர்களை இவ்வுலக வாழ்விலும் மறுமையிலும் உறுதியான சொல்லைக் கொண்டு அல்லாஹ் உறுதி படுத்துகின்றான் - இன்னும், அநியாயக் காரர்களை அல்லாஹ் வழி தவறச் செய்து விடுகிறான்; மேலும் அல்லாஹ், தான் எதை நாடுகின்றானனோ அதைச் செய்கின்றான். nan தி | தண்டனை | இன் | அந்த | யார் | முன்னணி | மக்கள் | தவறான | [14.28] அல்லாஹ் (அருள் கொடைகளை) நிஃமத்களை(த் தம்) குஃப்ரைக் கொண்டு மாற்றித் தங்கள் கூட்டத்தாரையும் அழிவு வீட்டில் நுழையும்படி செய்தவர்களை (நபியே!) நீர் பார்க்கவில்லையா? [14.29] (அந்த அழிவு வீடான) நரகத்தை அவர்கள் வந்தடைவார்கள் - இன்னும், அது தங்கும் இடங்களில் மிகவும் கெட்டதாகும். [14.30] மேலும், அவர்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையிலிருந்து (மக்களை) வழிகெடுப்பதற்காக (பொய்த் தெய்வங்களை) அவனுக்கு இணையாக்குகின்றனர். (நபியே! அவர்களை நோக்கி, "இவ்வுலகில் சிறிது காலம்) சுகம் அனுபவித்துக் கொள்ளுங்கள்; நிச்சயமாக நீங்கள் (இறுதியாகச்) சேருமிடம் நரகம்தான்" என்று நீர் கூறிவிடும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | ஆசீர்வாதம் | மற்றும் | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [14.31] ஈமான் கொண்ட என் அடியார்களிடம் (நபியே!) "கொடுக்கல் வாங்கலும், நட்பும் இல்லாத (இறுதி) நாள் வருவதற்கு முன்னதாகவே, அவர்கள் தொழுகையை முறையாகக் கடைப்பிடித்து ஒழுகட்டும், நாம் அவர்களுக்கு அளித்தவற்றிலிருந்து, இரகசியமாகவும் பகிரங்கமாகவும் (தான தருமங்களில்) செலவு செய்யட்டும்" என்று நீர் கூறுவீராக. [14.32] அல்லாஹ் எத்தகையவன் என்றால் அவன் தான் வானங்களையும், பூமியையும் படைத்து வானத்திலிருந்து மழையையும் பொழியச் செய்து அதைக் கொண்டு கனிவர்க்கங்களையும் உங்களுக்கு - ஆகாரமாக வெளிப்படுத்தித் தன் கட்டளையினால் கடலில் செல்லுமாறு கப்பலை உங்களுக்கு வசப்படுத்திக் கொடுத்தும், ஆறுகளையும் உங்களுக்கு வசப்படுத்தித்தந்தான். [14.33] (தவறாமல்), தம் வழிகளில் ஒழுங்காகச் செல்லுமாறு சூரியனையும் சந்திரனையும் அவனே உங்களுக்கு வசப்படுத்தித்தந்தான். மேலும், அவனே இரவையும் பகலையும் உங்களுக்கு வசப்படுத்தித் தந்தான். nan நீங்கள் | முடியும் | ஒருபோதும் | எண்ணிக்கை | தி | ஆசீர்வாதம் | இன் | அல்லாஹ் | [14.34] (இவையன்றி) நீங்கள் அவனிடம் கேட்ட யாவற்றிலிருந்தும் அவன் உங்களுக்குக் கொடுத்தான்; அல்லாஹ்வின் அருட்கொடைகளை நீங்கள் கணிப்பீர்களாயின் அவற்றை நீங்கள் எண்ணி முடியாது! நிச்சயமாக மனிதன் மிக்க அநியாயக்காரனாகவும், மிக்க நன்றி கெட்டவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | வேண்டுதல் | இன் | ஆபிரகாம் | க்கான | அவரது | குழந்தைகள் | மற்றும் | சந்ததியினர் | [14.35] நினைவு கூறுங்கள்! "என் இறைவனே! இந்த ஊரை (மக்காவை சமாதானமுள்ளதாய்) அச்சந்தீர்ந்ததாய் ஆக்குவாயாக! என்னையும், என் மக்களையும் சிலைகளை நாங்கள் வணங்குவதிலிருந்து காப்பாற்றுவாயாக!" என்று இப்ராஹீம் கூறியதை (நபியே! நீர் அவர்களுக்கு நினைவு கூறும்). [14.36] ("என்) இறைவனே! நிச்சயமாக இவை (சிலைகள்) மக்களில் அநேகரை வழி கெடுத்து விட்டன எனவே, எவர் என்னைப் பின்பற்றுகிறாரோ அவர் என்னைச் சேர்ந்தவராவார். எவர் எனக்கு மாறு செய்கிறாரோ (அவர் என்னைச் சார்ந்தவர் இல்லை என்றாலும்) நிச்சயமாக நீ மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கருணையுடையவனாகவும் இருக்கின்றாய்." nan ஆபிரகாம் | மன்றாடுகிறது | க்கான | பெண்மணி | ஹாகர் | மற்றும் | இஸ்மாயில் | என | அவன் | இலைகள் | அவர்கள் | மூலம் | தி | கஅபா | இல் | மக்கா | படி | செய்ய | தி | ஆர்டர் | இன் | அல்லாஹ் | [14.37] "எங்கள் இறைவனே! நிச்சயமாக நான் என் சந்ததியாரிலிருந்தும், சங்கையான உன் வீட்டின் (கஃபாவின்) அருகே, விவசாயமில்லாத (இப்)பள்ளத்தாக்கில், எங்கள் இறைவனே! - தொழுகையை அவர்கள் நிலை நிறுத்தாட்டுவதற்காகக் குடியேற்றியிருக்கின்றேன்; எனவே மக்களில் ஒரு தொகையினரின் இதயங்களை அவர்கள்பால் சாய்ந்திடச் செய்வாயாக! இன்னும் அவர்கள் நன்றி செலுத்தும் பொருட்டு கனிவர்க்கங்களிலிருந்து அவர்களுக்கு நீ ஆகாரமும் அளிப்பாயாக!" nan அல்லாஹ் | உள்ளது | அறிவு | இன் | அனைத்து | விஷயங்கள், | மறைக்கப்பட்ட | அல்லது | வெளிப்படையான | [14.38] "எங்கள் இறைவனே! நாங்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதையும், நாங்கள் பகிரங்கப்படுத்துவதையும் நிச்சயமாக நீ அறிகிறாய் ! இன்னும் பூமியிலோ, மேலும் வானத்திலோ உள்ள எந்தப் பொருளும் அல்லாஹ்வுக்கு மறைந்ததாக இல்லை." nan ஆபிரகாம் | நன்றி | அல்லாஹ் | க்கான | இஸ்மாயில் | மற்றும் | ஐசக் | [14.39] எல்லாப் புகழும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது அவனே (என்னுடைய) முதுமையில் இஸ்மாயீலையும், இஸ்ஹாக்கையும் (புதல்வர்களாக) எனக்கு அளித்தான்; நிச்சயமாக என் இறைவன் பிரார்த்தனையைக் கேட்பவன். [14.40] ("என்) இறைவனே! தொழுகையை நிலைநிறுத்துவோராக என்னையும், என்னுடைய சந்ததியிலுள்ளோரையும் ஆக்குவாயாக! எங்கள் இறைவனே! என்னுடைய பிரார்த்தனையையும் ஏற்றுக் கொள்வாயாக!" [14.41] "எங்கள் இறைவா! என்னையும், என் பெற்றோர்களையும், முஃமின்களையும் கேள்வி கணக்குக் கேட்கும் (மறுமை) நாளில் மன்னிப்பாயாக" (என்று பிரார்த்தித்தார்). nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | மற்றும் | தி | அவல நிலை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [14.42] மேலும் அக்கிரமக்காரர்கள் செய்து கொண்டிருப்பதைப் பற்றி அல்லாஹ் பராமுகமாக இருக்கிறான் என்று (நபியே!) நீர் நிச்சயமாக எண்ண வேண்டாம்; அவர்களுக்கு (தண்டனையை) தாமதப் படுத்துவதெல்லாம், கண்கள் விரைத்துப் பார்த்துக் கொண்டேயிருக்கும் (அந்த மறுமை) நாளுக்காகத்தான். [14.43] (அந்நாளில்) தங்களுடைய சிரங்களை (எப்பக்கமும் பாராமல்) நிமிர்த்தியவர்களாகவும், விரைந்தோடுபவர்களாகவும் அவர்கள் இருப்பார்கள்; (நிலை குத்திய) அவர்களின் பார்வை அவர்கள் பக்கம் திரும்பாது. இன்னும், அவர்களுடைய இருதயங்கள் (திடுக்கங்க கொண்டு) சூணியமாக இருக்கும். [14.44] எனவே, அத்தகைய வேதனை அவர்களிடம் வரும் நாளை (நபியே!) நீர் மனிதர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வீராக! அப்போது அநியாயம் செய்தவர்கள்; "எங்கள் இறைவனே! எங்களுக்குச் சற்றே அவகாசம் கொடுப்பாயாக! உன்னுடைய அழைப்பை நாங்கள் ஏற்றுக்கொள்கிறோம்; (உன்னுடைய) தூதர்களையும் பின் பற்றுகிறோம்" என்று சொல்வார்கள். (அதற்கு இறைவன்,) "உங்களுக்கு முடிவேயில்லை என்று இதற்கு முன்னர் நீங்கள் சத்தியம் செய்து கொண்டிருக்க வில்லையா?" (என்றும்) [14.45] அன்றியும் தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டார்களே அவர்கள் வாழ்விடங்களில் நீங்களும் வசித்தீர்கள்; அவர்களை நாம் என்ன செய்தோம் என்பதும்; உங்களுக்கு தெளிவாக்கப் பட்டது இன்னும் நாம் உங்களுக்கு(ப் பலமுன்) உதாரணங்களையும் எடுத்துக் காட்டியிருக்கின்றோம் (என்றும் இறைவன் கூறுவான்). [14.46] எனினும், அவர்கள் தங்கள் சூழ்ச்சிகளைச் செய்து கொண்டேயிருந்தனர்; அவர்களுடைய சூழ்ச்சிகள் மலைகளைப் பெயர்த்து விடக்கூடியவையாக இருந்தபோதிலும், அவர்களின் சூழ்ச்சி(க்கு உரிய தண்டனை) அல்லாஹ்விடம் இருக்கிறது. [14.47] ஆகவே, அல்லாஹ் தன் தூதர்களுக்கு அளித்த தன் வாக்குறுதியில் மாறு செய்வான் என்று (நபியே!) நீர் எண்ண வேண்டாம் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவரையும்) மிகைத்தவனாகவும், பழிவாங்குபவனாகவும் இருக்கின்றான். [14.48] இந்த பூமி வேறு பூமியாகவும், இன்னும் வானங்களும் மாற்றப்படும் நாளில் (அவர்கள் தண்டிக்கப்படுவார்கள்.) மேலும் அடக்கியாளும் ஏகனாகிய அல்லாஹ்வின் முன்னிலையில் வெளியாகி நிற்பார்கள். [14.49] இன்னும் அந்நாளில் சங்கிலிகளால் பிணைக்கப்பட்டவர்களாகக் குற்றவாளிகளை நீர் காண்பீர். [14.50] அவர்களுடைய ஆடைகள் தாரால் (கீல் எண்ணையினால்) ஆகி இருக்கும்; இன்னும் அவர்களுடைய முகங்களை நெருப்பு மூடி இருக்கும். [14.51] அல்லாஹ் ஒவ்வோர் ஆத்மாவுக்கும் அது சம்பாதித்ததற்கான கூலி கொடுப்பதற்காகவே (அவர்களை அல்லாஹ் இவ்வாறு செய்வான்.) நிச்சயமாக அல்லாஹ் கேள்வி கணக்குக் கேட்பதில் மிகவும் தீவிரமானவன். nan போலல்லாமல் | தி | தோரா | எது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | க்கான | தி | யூதர்கள் | தனியாக, | தி | புனித | குரான் | என்பது | ஒரு | செய்தி | க்கான | அனைத்து | மனிதகுலம் | இல்லை | வெறும் | க்கான | தி | அரேபியர்கள் | [14.52] இதன் மூலம் அவர்கள் எச்சரிக்கப் படுவதற்காகவும் (வணக்கத்திற்குரிய) அவன் ஒரே நாயன் தான் என்று அவர்கள் அறிந்து கொள்வதற்காகவும் அறிவுடையோர் நல்லணர்வு பெறுவதற்காகவும் மனிதர்களுக்கு இது ஓர் அறிவிப்பாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | [15.1] அலிஃப், லாம், றா. (நபியே!) இவை வேதத்தினுடையவும் தெளிவான திருக்குர்ஆனுடையவுமான வசனங்களாகும். [15.2] தாங்களும் முஸ்லீம்களாக இருந்திருக்க வேண்டுமே, என்று காஃபிர்கள் (மறுமையில் பெரிதும்) ஆசைப்படுவார்கள். [15.3] (இம்மையில் தம் விருப்பம் போல்) புசித்துக் கொண்டும், சுகம் அனுபவித்துக் கொண்டும் இருக்க அவர்களை விட்டு விடுவீராக அவர்களுடைய வீணான ஆசைகள் (மறுமையிலிருந்தும்) அவர்களைப் பராக்காக்கி விட்டன (இதன் பலனைப் பின்னர்) அவர்கள் நன்கறிந்து கொள்வார்கள். [15.4] எந்த ஊர்(வாசி)களையும் (அவர்களுடைய பாவங்களின் காரணமாக) அவர்களுக்கெனக் குறிப்பிட்ட காலத்தவணையிலன்றி நாம் அழித்துவிடுவதுமில்லை. [15.5] எந்த ஒரு சமுதாயமும் தனக்குரிய தவணைக்கு முந்தவும் மாட்டார்கள்; பிந்தவும் மாட்டார்கள். nan தி | நம்பாதவர்கள் | கேலி செய்தார் | நபி | முஹம்மது | [15.6] (நினைவூட்டும்) வேதம் அருளப் பட்ட(தாகக் கூறுப)வரே! நிச்சயமாக நீர் பைத்தியக்காரர்தான் என்றும் கூறுகின்றனர். [15.7] "நீர் உண்மையாளரில் ஒருவராக இருப்பின் நீர் எங்களிடத்தில் மலக்குகளைக் கொண்டு வந்திருக்க வேண்டாமா?" (என்றும் கூறுகின்றனர்.) [15.8] நாம் மலக்குகளை உண்மையான (தக்க காரணத்தோடு அல்லாமல் இறக்குவதில்லை அப்(படி இறக்கப்படும்) போது அ(ந் நிராகரிப்ப)வர்கள் அவகாசம் கொடுக்கப்பட மாட்டார்கள். nan அல்லாஹ் | பாதுகாக்கிறது | தி | புனித | குரான் | அவனே | [15.9] நிச்சயமாக நாம் தான் (நினைவூட்டும்) இவ்வேதத்தை (உம்மீது) இறக்கி வைத்தோம்; நிச்சயமாக நாமே அதன் பாதுகாவலனாகவும் இருக்கின்றோம். nan என | நபி | முஹம்மது | இருந்தது | கேலி செய்தார் | அதனால் | இருந்தன | தி | முந்தைய | தூதுவர்கள் | [15.10] (நபியே!) நிச்சயமாக நாம் உமக்கு முன்னால் முந்திய பல கூட்டத்தாருக்கும் நாம் (தூதர்களை) அனுப்பிவைத்தோம். [15.11] எனினும் அவர்களிடம் (நம்முடைய) எந்தத் தூதர் வந்தாலும் அவரை அந்த மக்கள் ஏளனம் செய்யாமல் இருந்ததில்லை. [15.12] இவ்வாறே நாம் குற்றவாளிகளின் உள்ளங்களில் இ(வ் விஷமத்)தைப் புகுத்தி விடுகிறோம். [15.13] அவர்கள் இ(வ் வேதத்)தின் மீது ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள்; அவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களின் இந்நடை முறையும் (இறுதியில் அவர்கள் அழிவும்) நிகழ்ந்தே வந்துள்ளன. [15.14] இவர்களுக்காக நாம் வசனத்திலிருந்து ஒரு வாயிலைத் திறந்து விட்டு, அவர்கள் அதில் (நாள் முழுதும் தொடர்ந்து) ஏறிக் கொண்டிருந்தாலும் (அவர்கள் ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள்). [15.15] "நம் பார்வைகளெல்லாம் மயக்கப்பட்டு விட்டன இல்லை! நாங்கள் சூனியம் செய்யப்பட்ட ஒரு கூட்டமாகி விட்டோம்" என்று நிச்சயமாகக் கூறுவார்கள். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | அவரது | உருவாக்கம் | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [15.16] வானத்தில் கிரகங்களுக்கான பாதைகளை நிச்சயமாக நாம் அமைத்து பார்ப்போருக்கு அவற்றை அலங்காரமாகவும் ஆக்கினோம். [15.17] விரட்டப்பட்ட ஒவ்வொரு ஷைத்தானை விட்டும் நாம் அவற்றைப் பாதுகாத்தோம். [15.18] திருட்டுத்தனமாக ஒட்டுக் கேட்கும் ஷைத்தானைத்தவிர (அப்போது) பிரகாசமான தீப்பந்தம் அந்த ஷைத்தானை (விரட்டிப்) பின் பற்றும். [15.19] பூமியை நாம் விரித்து அதில் உறுதியான, (அசையா) மலைகளை நிலைப் படுத்தினோம்; ஒவ்வொரு பொருளையும் அதற்குரிய அளிவின் படி அதில் நாம் முளைப்பித்தோம். [15.20] நாம் அதில் உங்களுக்கும் நீங்கள் எவருக்கு உணவளிக்கிறவர்களாக இல்லையோ அவர்களுக்கும் வாழ்க்கைக்குத் தேவையான பொருட்களை ஆக்கியுள்ளோம். [15.21] ஒவ்வொரு பொருளுக்குமான பொக்கிஷங்கள் நம்மிடமே இருக்கின்றன அவற்றை நாம் ஒரு குறிப்பிட்ட அளவுப்படி அல்லாமல் இறக்கிவைப்பதில்லை. [15.22] இன்னும் காற்றுகளை சூல் கொண்ட மேகங்களாக நாமே அனுப்புகிறோம்; பின்னர் வானத்திலிருந்து நாம் மழை பொழிவித்து, அதனை உங்களுக்கு நாம் புகட்டுகிறோம் - நீங்கள் அதனைச் சேகரித்து வைப்பவர்களும் இல்லை. [15.23] நிச்சயமாக நாமே உயிரும் கொடுக்கிறோம், நாமே மரிக்கவும் வைக்கின்றோம்; மேலும், எல்லாவற்றிற்கும் வாரிஸாக (உரிமையாளனாக) நாமே இருக்கின்றோம். [15.24] உங்களில் முந்தியவர்களையும் நாம் நிச்சயமாக அறிவோம்; பிந்தியவர்களையும் நாம் நிச்சயமாக அறிவோம். [15.25] நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (இறுதி நாளில்) அவர்களை ஒன்று திரட்டுவான்; நிச்சயமாக அவன் ஞானம் மிக்கவன்; (யாவற்றையும்) நன்கறிபவன். nan மனிதகுலம் | உள்ளன | இல்லை | இறங்கியது | இருந்து | குரங்குகள் | [15.26] ஓசை தரக்கூடிய கருப்பான களி மண்ணால் மனிதனை நிச்சயமாக நாமே படைத்தோம். nan ஜின் | இருந்தன | உருவாக்கப்பட்டது | இருந்து | புகையற்ற | தீ | [15.27] (அதற்கு) முன்னர் ஜின்னை (ஜின்களின் மூல பிதாவை) கடிய சூடுள்ள நெருப்பிலிருந்து நாம் படைத்தோம். nan தி | கதை | இன் | நபி | ஆடம் | [15.28] (நபியே!) உம்முடைய இறைவன் மலக்குகளிடம்; "ஓசை தரும் கருப்பான களிமண்ணிலிருந்து, மனிதனை நிச்சயமாக நான் படைக்கப்போகிறேன்" என்றும், [15.29] அவரை நான் செவ்வையாக உருவாக்கி, அவரில் என் ஆவியிலிருந்து ஊதியதும், "அவருக்கு சிரம் பணியுங்கள்" என்றும் கூறியதை (நினைவு கூர்வீராக)! [15.30] அவ்வாறே மலக்குகள் - அவர்கள் எல்லோரும் - சிரம் பணிந்தார்கள். nan தி | பெருமை | இன் | சாத்தான் | மற்றும் | தி | பிரகடனம் | இன் | அவரது | எண்ணம் | செய்ய | தவறாக வழிநடத்தும் | மற்றும் | வக்கிரம் | மனிதகுலம் | [15.31] இப்லீஸைத்தவிர - அவன் சிரம் பணிந்தவர்களுடன் இருப்பதை விட்டும் விலகிக்கொண்டான். [15.32] "இப்லீஸே! சிரம் பணிந்தவர்களுடனே நீயும் சேராமல் (விலகி) இருந்ததற்குக் காரணம் என்ன?" என்று (இறைவன்) கேட்டான். [15.33] அதற்கு இப்லீஸ், "ஓசை தரும் கருப்பான களிமண்ணிலிருந்து, நீ படைத்துள்ள (ஒரு) மனிதனுக்கு நான் சிரம் பணிவதற்கில்லை!" என்று கூறினான். [15.34] "அவ்வாறாயின், நீ இங்கிருந்து வெளியேறிவிடு நிச்சயமாக நீ விரட்டப்பட்டவனாக இருக்கிறாய்." [15.35] "மேலும், நிச்சயமாக நியாயத் தீர்ப்பு நாள் வரை உன் மீது சாபம் உண்டாவதாக!" என்று (இறைவனும்) கூறினான். [15.36] "என்னுடைய இறைவனே! இறந்தவர்கள் எழுப்பப்படும் நாள்வரை எனக்கு அவகாசம் கொடுப்பாயாக!" என்று இப்லீஸ் கூறினான். [15.37] "நிச்சயமாக, நீ அவகாசம் அளிக்கப்பட்டோரில் ஒருவானாவாய்;" [15.38] "குறிப்பிட்ட நேரத்தின் நாள் வரும் வரையில்" என்று அல்லாஹ் கூறினான். [15.39] (அதற்கு இப்லீஸ்,) "என் இறைவனே! என்னை நீ வழிகேட்டில் விட்டுவிட்டதால், நான் இவ்வுலகில் (வழி கேட்டைத்தரும் அனைத்தையும்) அவர்களுக்கு அழகாகத் தோன்றும்படி செய்து (அதன் மூலமாக) அவர்கள் அனைவரையும் வழிகெடுத்தும் விடுவேன். [15.40] "அவர்களில் அந்தரங்க - சுத்தியுள்ள (உன்னருள் பெற்ற) உன் நல்லடியார்களைத் தவிர" என்று கூறினான். [15.41] (அதற்கு இறைவன் "அந்தரங்க சுத்தியுள்ள என் நல்லடியார்களின்) இந்த வழி, என்னிடம் (வருவதற்குரிய) நேரான வழியாகும். [15.42] "நிச்சயமாக என் அடியார்கள் மீது உனக்கு எவ்வித அதிகாரமும் இல்லை - உன்னைப் பின்பற்றி வழிகெட்டவர்களைத் தவிர" என்று கூறினான். [15.43] நிச்சயமாக (உன்மைப் பின்பற்றும்) அனைவருக்கும் நரகம் வாக்களிக்கப்பட்ட இடமாகும். nan நரகம் | உள்ளது | ஏழு | வாயில்கள் | [15.44] அதற்கு ஏழு வாசல்கள் உண்டு; அவ்வாசல்கள் ஒவ்வொன்றும் பங்கிடப்பட்ட (தனித்தனிப்) பிரிவினருக்கு உரியதாகும். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [15.45] நிச்சயமாக பயபக்தியுடையவர்கள் சுவனபதிகளிலும், நீரூற்றுகளிலும் (சுகம் பெற்று) இருப்பார்கள். [15.46] (அவர்களை நோக்கி) "சாந்தியுடனும், அச்சமற்றவர்களாகவும் நீங்கள் இதில் நுழையுங்கள்" (என்று கூறப்படும்). [15.47] மேலும், அவர்களுடைய நெஞ்சங்களிலிருந்து குரோதத்தை நாம் நீக்கி விடுவோம்; (எல்லோரும்) சகோதரர்களாக ஒருவரையொருவர் முன்னோக்கி அரியாசனங்களில் (ஆனந்தமாக) அமர்ந்திருப்பார்கள். [15.48] அவற்றில் அவர்களுக்கு எவ்வித சிரமமும் ஏற்படாது அவற்றிலிருந்து அவர்கள் வெளியேற்றப்படுபவர்களுமல்லர். [15.49] (நபியே!) என் அடியார்களிடம் அறிவிப்பீராக "நிச்சயமாக நான் மிக்க மன்னிப்போனாகவும், மிக்க அன்புடையவனாகவும் இருக்கின்றேன்." [15.50] "(ஆயினும்) நிச்சயமாக என்னுடைய வேதனையும் நோவினைமிக்கதாகவே இருக்கும்" (என்றும் சொல்லும்). nan தி | கதை | இன் | நபி | ஆபிரகாம் | மற்றும் | தி | செய்தி | இன் | அவரது | முதல் | பிறந்த | மகன், | இஸ்மாயில் | [15.51] இன்னும், இப்றாஹீமின் விருந்தினர்களைப் பற்றியும் அவர்களுக்கு அறிவிப்பீராக! [15.52] அவர்கள் அவரிடம் வந்து, "உங்களுக்குச் சாந்தி (ஸலாமுன்) உண்டாவதாக!" என்று சொன்ன போது அவர், "நாம் உங்களைப்பற்றி பயப்படுகிறோம்" என்று கூறினார். [15.53] அதற்கு அவர்கள், "பயப்படாதீர்! நாம் உமக்கு மிக்க ஞானமுள்ள ஒரு மகனைப் பற்றி நன்மாராயம் கூறு(வதற்காகவே வந்திருக்)கின்றோம்" என்று கூறினார்கள். [15.54] அதற்கவர், "என்னை முதுமை வந்தடைந்திருக்கும்போதா எனக்கு நன்மாராயங் கூறுகிறீர்கள்? எந்த அடிப்படையில் நீங்கள் நன்மாராயங் கூறுகிறீர்கள்? உங்கள் நற்செய்தி எதைப்பற்றியது?" எனக் கேட்டார். [15.55] அதற்கவர்கள், "மெய்யாகவே, நாங்கள் உமக்கு நன்மாராயங் கூறினோம்; ஆகவே நீர் (அதுபற்றி) நிராசை கொண்டோரில் ஒருவராகி விடாதீர்!" என்று கூறினார்கள். [15.56] "வழிகெட்டவர்களைத் தவிர, வேறெவர் தம் இறைவனுடைய அருளைப்பற்றி நிராசைக் கொள்வர்" என்று (இப்ராஹீம் பதில்) சொன்னார், nan தி | கதை | இன் | நபி | நிறைய | மற்றும் | தி | அழிவு | இன் | அவரது | தேசம் | [15.57] "(அல்லாஹ்வின்) தூதர்களே! உங்களுடைய காரியமென்ன?" என்று (இப்றாஹீம்) கேட்டார். [15.58] அதற்கவர்கள், "குற்றவாளிகளான ஒரு கூட்டத்தாரிடம் நாங்கள் அனுப்பப்பட்டுள்ளோம். [15.59] "லூத்தின் கிளையாரைத் தவிர, அவர்களனைவரையும் நிச்சயமாக நாம் காப்பாற்றுவோம். [15.60] ஆனால் அவர் (லூத்) உடைய மனைவியைத் தவிர - நிச்சயமாக அவள் (காஃபிர்களின் கூட்டத்தாரோடு) பின்தங்கியிருப்பாள் என்று நாம் நிர்ணயித்து விட்டோம்" என்று (வானவர்கள்) கூறினார்கள். [15.61] (இறுதியில்) அத்தூதர்கள் லூத்துடைய கிளையாரிடம் வந்த போது. [15.62] (அவர்களை நோக்கி எனக்கு) அறிமுகமில்லாத மக்களாக நீங்கள் இருக்கிறீர்கள்" என்று (லூத்) சொன்னார், [15.63] (அதற்கு அவர்கள்,) "அல்ல, (உம் கூட்டதாராகிய) இவர்கள் எதைச் சந்தேகித்தார்களோ, அதை நாம் உம்மிடம் கொண்டு வந்திருக்கிறோம்; [15.64] (உறுதியாக நிகழவிருக்கும்) உண்மையையே உம்மிடம் நாங்கள் கொண்டு வந்திருக்கின்றோம்; நிச்சயமாக நாங்கள் உண்மையாளர்களாகவே இருக்கிறோம். nan நிறைய | என்பது | கூறினார் | செய்ய | புறப்படும் | போது | தி | இரவு | இருந்து | தி | தீய | செய்வது | நகரம் | [15.65] ஆகவே இரவில் ஒரு பகுதியில் உம்முடைய குடும்பத்தினருடன் நடந்து சென்று விடும்; அன்றியும் (அவர்களை முன்னால் செல்ல விட்டு) அவர்கள் பின்னே நீர் தொடர்ந்து செல்லும். உங்களில் எவரும் திரும்பிப் பார்க்க வேண்டாம். நீங்கள் ஏவப்படும் இடத்திற்கு சென்று விடுங்கள் என்று அ(த் தூது)வர்கள் கூறினார்கள். [15.66] மேலும், ´இவர்கள் யாவரும் அதிகாலையிலேயே நிச்சயமாக வேரறுக்கப்பட்டு விடுவார்கள் (என்னும்) அக்காரியத்தையும் நாம் முடிவாக அவருக்கு அறிவித்தோம்´. nan நிறைய | கெஞ்சுகிறார் | உடன் | அவரது | மக்கள் | இல்லை | செய்ய | அவமானம் | அவனை | [15.67] (லூத்தின் விருந்தினர்களாக வாலிபர்கள் வந்திருப்பதையறிந்து) அந் நகரத்து மக்கள் மிக்க மகிழ்ச்சியுடன் வந்து சேர்ந்தார்கள். [15.68] (லூத் வந்தவர்களை நோக்கி;) "நிச்சயமாக இவர்கள் என்னுடைய விருந்தினர்கள். ஆகவே, (அவர்கள் முன்) என்னை நீங்கள் அவமானப்படுத்தி விடாதீர்கள்;" [15.69] "அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள். என்னைக் கேவலப்படுத்தி விடாதீர்கள்" என்றும் கூறினார். [15.70] அதற்கவர்கள், "உலக மக்களைப் பற்றியெல்லாம் (எங்களிடம் பேசுவதை விட்டும்) நாங்கள் உம்மைத் தடுக்கவில்லையா?" என்று கேட்டார்கள். [15.71] அதற்கவர், "இதோ! என் புதல்வியர் இருக்கிறார்கள். நீங்கள் (ஏதும்) செய்தே தீர வேண்டுமெனக் கருதினால் (இவர்களை திருமணம்) செய்து கொள்ளலாம்" என்று கூறினார். nan தி | பயங்கரமான | தண்டனை | என்று | வந்தது | மீது | நிறைய | தேசம் | [15.72] (நபியே!) உம் உயிர் மீது சத்தியமாக, நிச்சயமாக அவர்கள் தம் மதிமயக்கத்தில் தட்டழிந்து கொண்டிருந்தார்கள். [15.73] ஆகவே, பொழுது உதிக்கும் வேளையில், அவர்களை பேரிடி முழக்கம் பிடித்துக் கொண்டது. [15.74] பின்பு அவர்களுடைய ஊரை மேல் கீழாகப் புரட்டி விட்டோம்; இன்னும், அவர்கள் மேல் சுடப்பட்ட களிமண்ணாலான கற்களைப் பொழியச் செய்தோம். [15.75] நிச்சயமாக இதில் சிந்தனையுடையோருக்குப் பல அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [15.76] நிச்சயமாக அவ்வூர் (நீங்கள் பயணத்தில்) வரப்போகும் வழியில்தான் இருக்கிறது. [15.77] திடமாக முஃமின்களுக்கு இதில் (தகுந்த) அத்தாட்சி இருக்கிறது. nan தி | கதை | இன் | தி | குடியிருப்பாளர்கள் | இன் | தி | தடிமனான | மற்றும் | அல் | ஹிஜ்ர் | [15.78] இன்னும், அடர்ந்த சோலைகளில் வசித்திருந்த (ஷுஐபுடைய) சமூகத்தாரும் அக்கிரமக்காரர்களாக இருந்தனர். [15.79] எனவே அவர்களிடம் நாம் பழிவாங்கினோம்; (அழிந்த) இவ்விரு (மக்களின்) ஊர்களும் பகிரங்கமான (போக்குவரத்து) வழியில் தான் இருக்கின்றன. [15.80] (இவ்வாறே ஸமூது சமூகத்தாரான) மலைப்பாறை வாசிகளும் (நம்) தூதர்களைப் பொய்யாக்கிக் கொண்டிருந்தனர். [15.81] அவர்களுக்கு நாம் நம் அத்தாட்சிகளைக் கொடுத்தோம்; அவர்கள் அவற்றைப் புறக்கணித்தவர்களாகவே இருந்தார்கள். [15.82] அச்சமற்றுப் பாதுகாப்பாக வாழலாம் எனக்கருதி, அவர்கள் மலைகளைக் குடைந்து வீடுகளை அமைத்துக் கொண்டார்கள். [15.83] ஆனால், அவர்களையும் அதிகாலையில் பேரிடி முழக்கம் பிடித்துக் கொண்டது, [15.84] அப்போது அவர்கள் (தம் பாதுகாப்புக்கென) அமைத்துக் கொண்டிருந்தவை எதுவும் அவர்களுக்கு ஒரு பலனும் அளிக்கவில்லை. nan அல்லாஹ் | தனியாக | என்பது | தி | படைப்பாளி | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | தி | பூமி | [15.85] நாம் வானங்களையும், பூமியையும், இவை இரண்டிற்குமிடையே உள்ளவற்றையும் உண்மையைக் கொண்டே அல்லாது படைக்கவில்லை. (நபியே! இவர்களுடைய தண்டனைக்குரிய) காலம் நிச்சயமாக வருவதாகவே உள்ளது ஆதலால் (இவர்களின் தவறுகளை) முற்றாகப் புறக்கணித்துவிடும். [15.86] நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (எல்லாவற்றையும்) படைத்தவனாகவும், அனைத்தையும் அறிந்தவனாகவும் இருக்கின்றான். [15.87] (நபியே!) நிச்சயமாக நாம் உமக்கு திரும்பத் திரும்ப ஓதக் கூடிய (ஸுரத்துல் ஃபாத்திஹாவின்) ஏழு வசனங்களையும், மகத்தான (இந்த) குர்ஆனையும் வழங்கியிருக்கின்றோம். [15.88] அவர்களிலிருந்து, சில வகுப்பினரை இவ்வுலகில் எவற்றைக் கொண்டு சுகம் அனுபவிக்க நாம் செய்திருக்கின்றோமோ அவற்றின் பால் நீர் உமது கண்களை நீட்டாதீர்; அவர்களுக்காக நீர் துக்கப்படவும் வேண்டாம்; ஆனால் உம் (அன்பென்னும்) இறக்கையை முஃமின்கள் மீது இறக்கும். nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | என | ஒரு | எச்சரிக்கை செய்பவர் | செய்ய | மனிதகுலம் | [15.89] "பகிரங்கமாக அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவனாக நிச்சயமாக நான் இருக்கின்றேன்" என்று நீர் கூறுவீராக [15.90] (நபியே! முன் வேதங்களை) பலவாறாகப் பிரித்தவர்கள் மீது முன்னர் நாம் (வேதனையை) இறக்கியவாறே, [15.91] இந்த குர்ஆனை பலவாறாகப் பிரிப்போர் மீதும் (வேதனையை இறக்கி வைப்போம்). [15.92] உம் இறைவன் மீது ஆணையாக, நிச்சயமாக நாம் அவர்களனைவரையும் விசாரிப்போம். [15.93] அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்த (எல்லாச்) செயல்களைப் பற்றியும், (நாம் விசாரிப்போம்). [15.94] ஆதலால் உமக்குக் கட்டளையிடப் பட்டிருப்பதை வெளிப்படையாக அவர்களுக்கு அறிவிப்பீராக இணைவைத்து வணங்குபவர்களை புறக்கணித்துவிடுவீராக! [15.95] உம்மை ஏளனம் செய்பவர்கள் சம்பந்தமாக நாமே உமக்குப் போதுமாக இருக்கின்றோம். [15.96] இவர்கள் எத்தகையோர் என்றால் அல்லாஹ்வுடன் வேறு தெய்வத்தையும் (இணை) ஆக்கிக் கொள்கிறார்கள்; (இதன் பலனை இவர்கள்) பின்னர் அறிந்து கொள்வார்கள். [15.97] (நபியே!) இவர்கள் (இழிவாகப்) பேசுவது உம் நெஞ்சத்தை எப்படி நெருக்குகிறது என்பதை நாம் அறிவோம். [15.98] நீர் (அப்பேச்சைப் பொருட்படுத்தாது) உம் இறைவனைப் புகழ்ந்து துதிப்பீராக! ஸுஜூது செய்(து சிரம் பணி)வோர்களில் நீரும் ஆகிவிடுவீராக! [15.99] உமக்கு மரணம் வரும்வரை உமது இறைவனை வணங்குவீராக! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | என்பது | மேலே | அனைத்து | என்று | என்பது | தொடர்புடைய | உடன் | அவரை | [16.1] அல்லாஹ்வின் கட்டளை வந்து விட்டது அதைப்பற்றி நீங்கள் அவசரப்படாதீர்கள்; அவன் மிகவும் தூயவன் - அவர்கள் இணைவைப்பவற்றை விட்டும் மிக்க மேலானவன். [16.2] அவன் மலக்குகளிடம் வஹீயைக் கொடுத்துத் தன் அடியார்களில் தான் நாடியவர் மீது (அனுப்பி வைத்து,) "நிச்சயமாக (வணக்கத்திற்குரிய) நாயன், என்னைத்தவிர வேறுயாருமில்லை ஆகையால் நீங்கள் எனக்கே அஞ்சுங்கள் என (மக்களுக்கு) எச்சரிக்கை செய்யுங்கள்" என்ற கட்டளையுடன் (மலக்குகளை) இறக்கி வைக்கிறான். [16.3] அவன் வானங்களையும், பூமியையும் உண்மையைக் கொண்டு படைத்துள்ளான்; அவர்கள் இணைவைப்பவற்றை விட்டும் அவன் மிக்க மேலானவன். nan தி | ஆசீர்வாதம் | மற்றும் | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [16.4] அவன் மனிதனை இந்திரியத்துளியினால் படைத்தான்; அப்படியிருந்தும் மனிதன் பகிரங்கமான எதிரியாக இருக்கின்றான். [16.5] கால் நடைகளையும் அவனே படைத்தான்; அவற்றில் உங்களுக்குக் கத கதப்பு(ள்ள ஆடையணிகளு)ம் இன்னும் (பல) பலன்களும் இருக்கின்றன அவற்றிலிருந்து நீங்கள் புசிக்கவும் செய்கிறீர்கள். [16.6] அவற்றை நீங்கள் மாலை நேரத்தில் (வீட்டுக்குத்) திரும்பி ஓட்டி வரும் போதும், காலை நேரத்தில் (மேய்ச்சலுக்காக) அவிழ்த்துவிடும் போதும், அவற்றில் உங்களுக்கு(ப் பொலிவும்) அழகுமிருக்கிறது. [16.7] மேலும், மிக்க கஷ்டத்துடனன்றி நீங்கள் சென்றடைய முடியாத ஊர்களுக்கு அவை உங்களுடைய சுமைகளைச் சுமந்து செல்கின்றன - நிச்சயமாக உங்களுடைய இறைவன் மிக இரக்கமுடையவன்; அன்பு மிக்கவன். [16.8] இன்னும், குதிரைகள், கோவேறு கழுதைகள், கழுதைகள் ஆகியவற்றை நீங்கள் ஏறிச்செல்வதற்காகவும், அலங்காரமாகவும், (அவனே படைத்துள்ளான்;) இன்னும், நீங்கள் அறியாதவற்றையும் அவன் படைக்கிறான். [16.9] இன்னும் நேர் வழிகாட்டுதல் அல்லாஹ்வின் மீதே இருக்கிறது (அவனருளை அடைய முடியாத) தவறான (பாதைகளும்) இருக்கின்றன மேலும், அல்லாஹ் நாடினால் உங்கள் அனைவரையும் நிச்சயமாக நேர்வழியில் சேர்த்துவிடுவான். [16.10] அவனே வானத்திலிருந்து மழையைப் பொழியச் செய்கிறான்; அதிலிருந்து உங்களுக்கு அருந்தும் நீரும் இருக்கிறது அதிலிருந்து (உங்கள் கால்நடைகளை) மேய்ப்பதற்கான மரங்கள் (மற்றும் புற்பூண்டுகளும் உண்டாகி) அதில் இருக்கின்றன. [16.11] அதனைக் கொண்டே, (விவசாயப்) பயிர்களையும், ஒலிவன்(ஜைத்தூன்) மரத்தையும், பேரீத்த மரங்களையும், திராட்சைக் கொடிகளையும், இன்னும் எல்லாவகைக் கனிவர்க்கங்களிலிருந்தும் அவன் உங்களுக்காக விளைவிக்கிறான் - நிச்சயமாக இதில் சிந்திக்கும் மக்கள் கூட்டத்தாருக்கு(த் தக்க) அத்தாட்சி இருக்கிறது. [16.12] இன்னும் அவனே இரவையும், பகலையும், சூரியனையும், சந்திரனையும் உங்க(ள் நலன்க)ளுக்கு வசப்படுத்திக் கொடுத்துள்ளான்; அவ்வாறே நட்சத்திரங்களும் அவன் கட்டளைப் படியே வசப்படுத்தப்பட்டுள்ளன - நிச்சயமாக இதிலும் ஆய்ந்தறியக் கூடிய மக்கள் கூட்டத்தாருக்கு(த் தக்க) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [16.13] இன்னும், பூமியில் அவன் படைத்திருப்பன பல விதமான நிறங்களையுடைய (செடி கொடிகள், பிராணிகள், பறவைகள், போன்ற)வையுமாகும்; நிச்சயமாக இதில் (அல்லாஹ்வின் அருள் கொடைகளை நன்றியுடன்) நினைவு கூரும் மக்களுக்கு(த் தக்க) அத்தாட்சியுள்ளது. [16.14] நீங்கள் கடலிலிருந்து நய(மும், சுவையு)முள்ள மீன் போன்ற மாமிசத்தை புசிப்பதற்காகவும், நீங்கள் அணிந்து கொள்ளக்கூடிய ஆபரணத்தை அதிலிருந்து நீங்கள் வெளிப்படுத்தவும் அவன் தான் அதனையும் (கடலையும்) வசப்படுத்தித் தந்தான்; இன்னும் அதில் தண்ணீரைப் பிளந்து கொண்டு செல்லும் கப்பலை நீங்கள் காணுகிறீர்கள்; (பல்வேறு இடங்களுக்குச் சென்று) அவன் அருட்கொடையை நீங்கள் தேடவும், நீங்கள் நன்றி செலுத்தும் பொருட்டும் (அதை) இவ்வாறு வசப்படுத்திக் கொடுத்தான். [16.15] உங்களுடன் பூமி அசையாதிருப்பதற்காக அவன் அதன் மேல் உறுதியான மலைகளை நிறுத்தினான்; இன்னும் நீங்கள் சரியான வழியை அறி(ந்து செல்)வதற்காக அவன் ஆறுகளையும் பாதைகளையும் (அமைத்தான்). [16.16] (வழிகாட்டும்) அடையாளங்களையும் (வழி காட்டுவதற்காக அவன் அமைத்துள்ளான்) நட்சத்திரங்களைக் கொண்டும் (பிரயாணிகளாகிய) அவர்கள் வழிகளை அறிந்து கொள்கிறார்கள். [16.17] (அனைத்தையும்) படைக்கிறானே அவன், (எதையுமே) படைக்காத (நீங்கள் வணங்குப)வை போலாவானா? நீங்கள் (இதையேனும்) சிந்திக்க வேண்டாமா? [16.18] இன்னும் அல்லாஹ்வின் அரு(ட் கொடைக)ளை நீங்கள் கணக்கிட்டால், அவற்றை (வரையறை செய்து) நீங்கள் எண்ணி முடியாது! நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவனாகவும், மிகக் கருணையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan இது | என்பது | மட்டும் | அல்லாஹ் | யார் | உருவாக்குகிறது, | உங்கள் | கடவுள் | என்பது | ஒன்று | கடவுள் | [16.19] அன்றியும், அல்லாஹ் நீங்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதையும், நீங்கள் பகிரங்கப்படுத்துவதையும் அறிகிறான். [16.20] அல்லாஹ்வையன்றி வேறு எவர்களை அவர்கள் பிரார்த்திக்கிறார்களோ, அவர்கள் எந்தப் பொருளையும் படைக்க மாட்டார்கள்; அவர்(களால் பிரார்த்திக்கப்படுபவர்)களும் படைக்கப்பட்டவர்களாவார்கள். [16.21] அவர்கள் இறந்தவர்களே உயிருள்ளவர்களல்லர் மேலும், எப்பொழுது எழுப்பப்படுவார்கள் என்பதையும் அவர்கள் அறியமாட்டார்கள். [16.22] உங்களுடைய நாயன் ஒரே நாயன்தான்; எனவே, எவர்கள் மறுமையை நம்பவில்லையே, அவர்களுடைய நெஞ்சங்கள் (இவ்வுண்மையை) நிராகரிப்பவையாக இருக்கின்றன - மேலும் அவர்கள் (ஆணவங் கொண்டு) பெருமையடிப்பவர்களாக இருக்கிறார்கள். [16.23] சந்தேகமின்றி அல்லாஹ், அவர்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதையும்; அவர்கள் பகிரங்கப்படுத்துவதையும்; அறிவான்; (ஆணவங் கொண்டு) பெருமையடிப்பவர்களை அவன் நிச்சயமாக நேசிப்பதில்லை. [16.24] "உங்களுடைய இறைவன் எதை இறக்கி வைத்தான்?" என்று (குர்ஆனை குறிப்பிட்டு) அவர்களிடம் கேட்கப்பட்டால், "முன்னோர்களின் கட்டுக்கதைகள்" என்று அவர்கள் (பதில்) கூறுகிறார்கள். [16.25] கியாம நாளில் அவர்கள், தங்கள் (பாவச்) சுமைகளை முழுமையாக சுமக்கட்டும்; மேலும் அறிவில்லாமல் இவர்கள் எவர்களை வழி கெடுத்தார்களோ, அவர்களுடைய (பாவச்) சுமைகளையும் (சுமக்கட்டும்) இவர்கள் (சுமக்கும்) சுமை மிகவும் கெட்டதல்லவா?. [16.26] நிச்சயமாக, இவர்களுக்கு முன்னர் இருந்தார்களே அவர்களும் (இவ்வாறே) சூழ்ச்சிகள் செய்தார்கள்; அதனால், அல்லாஹ் அவர்களுடைய கட்டிடத்தை அடிப்படையோடு பெயர்த்து விட்டான்; ஆகவே அவர்களுக்கு மேலே இருந்து முகடு அவர்கள் மீது விழுந்தது அவர்கள் அறிந்து கொள்ள முடியாத புறத்திலிருந்து அவர்களுக்கு வேதனையும் வந்தது. [16.27] பின்னர், கியாம நாளில் அவன் அவர்களை இழிவு படுத்துவான்; "எவர்களை நீங்கள் எனக்கு இணையா(ன தெய்வங்களா)க்கி, அவர்களைப்பற்றி (முஃமின்களிடம்) பிணங்கிக் கொண்டிருந்தீர்களோ, அவர்கள் எங்கே?" என (அவர்களிடம்) கேட்பான்; எவர்களுக்குக் கல்வியறிவு கொடுக்கப்பட்டதோ அவர்கள்; "நிச்சயமாக இன்று இழிவும் வேதனையும் காஃபிர்கள் மீது தான்" என்று கூறுவார்கள். [16.28] அவர்கள் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்பவர்களாக இருக்கும் நிலையில், மலக்குகள் அவர்களுடைய உயிர்களைக் கைப்பற்றுவார்கள்; அப்போது அவர்கள், "நாங்கள் எந்தவிதமான தீமையும் செய்யவில்லையே!" என்று (கீழ்படிந்தவர்களாக மலக்குகளிடம்) சமாதானம் கோருவார்கள்; "அவ்வாறில்லை! நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றை நன்கறிந்தவன்; (என்று மலக்குகள் பதிலளிப்பார்கள்.) [16.29] "ஆகவே, நீங்கள் நரகத்தின் வாயில்களில் புகுந்து, அங்கே என்றென்றும் தங்கியிருங்கள்" (என்றும் மலக்குகள் கூறுவார்கள்; ஆணவங் கொண்டு) பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்த இவர்களின் தங்குமிடம் மிகவும் கெட்டது. nan தி | வெகுமதி | இன் | விசுவாசிகள் | [16.30] பயபக்தியுள்ளவர்களிடம், "உங்களுடைய இறைவன் எதை இறக்கி வைத்தான்?" என்று (குர்ஆனை குறிப்பிட்டு) அவர்களிடம் கேட்கப்பட்டபோது "நன்மையையே (அருளினான்)" என்று அவர்கள் (பதில்) கூறுவார்கள். எவர் அழகான நன்மை புரிந்தார்களோ, அவர்களுக்கு இவ்வுலகிலும் அழகான நன்மையுண்டு இன்னும், மறுமை வீடானது (அவர்களுக்கு மிக) மேலானதாகவும் இருக்கும், பயபக்தியுடையவர்களுடைய வீடு நிச்சயமாக நேர்த்தியானது! [16.31] என்றென்றும் நிலைத்திருக்கக் கூடிய சுவனபதிகளில் அவர்கள் நுழைவார்கள்; அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும்; அவர்களுக்கு அங்கே அவர்கள் விரும்புவதெல்லாம் கிடைக்கும். இவ்வாறே பயபக்தியுடையோருக்கு அல்லாஹ் நற்கூலியளிக்கிறான். [16.32] (குஃப்ரை விட்டும்) தூயவர்களாக இருக்கும் நிலையில் மலக்குகள் எவருடைய உயிர்களைக் கைப்பற்றுகிறார்களோ அவர்களிடம்; "ஸலாமுன் அலைக்கும்´ ("உங்கள் மீது சாந்தி உண்டாவதாக); நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்த (நற்) கருமங்களுக்காக சுவனபதியில் நுழையுங்கள்" என்று அம்மலக்குகள் சொல்வார்கள். nan அந்த | யார் | நிராகரிக்கவும், | பொய் | மற்றும் | கேலி | தி | வார்த்தை | இன் | அல்லாஹ் | [16.33] (ஆனால் அக்கிரமக்காரர்களோ) தங்களிடம் (உயிர்களைக் கைப்பற்றுவதற்காக) மலக்குகள் வருவதையோ, அல்லது உம் இறைவனுடைய (வேதனை தரும்) கட்டளை வருவதையோ தவிர வேறு எதை அவர்கள் எதிர் பார்க்கின்றனர்? இவர்களுக்கு முன்னிருந்தோரும் இவ்வாறே (அநியாயம்) செய்தார்கள்; இவர்களுக்கு அல்லாஹ் அநியாயம் எதுவும் செய்யவில்லை ஆனால் அவர்கள் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டார்கள். [16.34] எனவே, அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்த தீமைகளே அவர்களை வந்தடைந்தன் அன்றியும் எதை அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்தார்களோ, அதுவே அவர்களைச் சூழ்ந்து கொண்டது. [16.35] "அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவனையன்றி வேறு எந்தப் பொருளையும், நாங்களோ, எங்களுடைய தந்தையர்களோ வணங்கியிருக்கமாட்டோம்; இன்னும் அவனுடைய கட்டளையின்றி எப்பொருளையும் (ஆகாதவை யென்று) விலக்கி வைத்திருக்கவும் மாட்டோம்" என்று முஷ்ரிக்குகள் கூறுகின்றனர். இப்படித்தான் இவர்களுக்கு முன்னர் இருந்தவர்களும் செய்தார்கள்; எனவே (நம்) தூதர்களுக்குத் (தம் தூதுவத்தைத்) தெளிவாக அறிவிப்பதைத் தவிர வேறு ஏதாவது பொறுப்புண்டா? (இல்லை). [16.36] மெய்யாகவே நாம் ஒவ்வொரு சமூகத்தாரிடத்திலும், "அல்லாஹ்வையே நீங்கள் வணங்குங்கள்; ஷைத்தான்களை விட்டும் நீங்கள் விலகிச் செல்லுங்கள்" என்று (போதிக்குமாறு) நம் தூதர்களை அனுப்பி வைத்தோம்; எனவே அ(ந்த சமூகத்த)வர்களில் அல்லாஹ் நேர்வழி காட்டியோரும் இருக்கிறார்கள்; வழிகேடே விதிக்கப்பெற்றோரும் அவர்களில் இருக்கிறார்கள்; ஆகவே நீங்கள் பூமியில் சுற்றுப்பயணம் செய்து, பொய்யர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதைக் கவனியுங்கள். [16.37] (நபியே!) அவர்கள் நேர்வழி பெற்றிடவேண்டுமென்று நீர் பேராவல் கொண்ட போதிலும், அல்லாஹ் யாரை வழிதவற வைத்தானோ அத்தகையோரை நேர்வழியில் சேர்க்க மாட்டான் - இன்னும் அவர்களுக்கு உதவி செய்வோரும் எவருமில்லை. [16.38] இறந்தவர்களை அல்லாஹ் (உயிர்ப்பித்து) எழுப்ப மாட்டான் என்று அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீது பிரமாணமாகச் சத்தியம் செய்கிறார்கள். அப்படியல்ல! (உயிர் கொடுத்து எழுப்புவதான அல்லாஹ்வின்) வாக்கு மிக்க உறுதியானதாகும்; எனினும் மக்களில் பெரும்பாலோர் இதை அறிந்து கொள்வதில்லை. [16.39] (இவ்வுலகில்) அவர்கள் எவ்விஷயத்தில் பிணங்கி(த் தர்க்கித்து)க் கொண்டிருந்தார்களோ, அதை அவர்களுக்குத் தெளிவு படுத்துவதற்காகவும், காஃபிர்கள் தாம் பொய்யர்களாக இருந்தார்கள் என்பதை அவர்கள் அறிந்து கொள்வதற்காகவும் (அல்லாஹ் அவர்களை மறுமையில் உயிர்ப்பிப்பான்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | ஆணை | இன் | அல்லாஹ் | [16.40] ஏனெனில் நாம் ஏதேனும் ஒரு பொருளை (உண்டு பண்ண) நாடினால் நாம் அதற்காகக் கூறுவது, ´உண்டாகுக!´ என்பது தான். உடனே அது உண்டாகிவிடும். nan அந்த | யார் | உள்ளன | நோயாளி | மற்றும் | போட | அவர்களின் | நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [16.41] கொடுமைப்படுத்தப்பட்ட பின்னர், எவர்கள் அல்லாஹ்வுக்காக நாடு துறந்து (ஹிஜ்ரத்) சென்றார்களோ, அவர்களுக்கு, நாம் நிச்சயமாக அழகான தங்குமிடத்தை இவ்வுலகத்தில் கொடுப்போம். இன்னும், அவர்கள் அறிந்து கொண்டார்களேயானால் மறுமையிலுள்ள (நற்) கூலி (இதைவிட) மிகவும் பெரிது [16.42] இவர்கள் தாம் (துன்பங்களைப் பொறுமையுடன்) சகித்துக் கொண்டு, தம் இறைவன் மீது முற்றிலும் சார்ந்து முழு நம்பிக்கை வைப்பவர்கள். [16.43] (நபியே!) இன்னும் உமக்கு முன்னர் வஹீ கொடுத்து நாம் அவர்களிடம் அனுப்பி வைத்த தூதர்கள் எல்லோரும் ஆடவரே தவிர வேறெல்லர் ஆகவே (அவர்களை நோக்கி) "நீங்கள் (இதனை) அறிந்து கொள்ளாமலிருந்தால். (முந்திய) வேத ஞானம் பெற்றோரிடம் கேட்டறிந்து கொள்ளுங்கள்" (என்று கூறுவீராக). [16.44] தெளிவான அத்தாட்சிகளையும் வேதங்களையும் (அத்தூதர்களுக்கும் கொடுத்தனுப்பினோம்; நபியே!) மனிதர்களுக்கு அருளப்பட்டதை நீர் அவர்களுக்கு தெளிவுபடுத்துவதற்காகவும் அவர்கள் சிந்திப்பதற்காகவும் உமக்கு இவ்வேதத்தை நாம் அருளினோம். nan அந்த | யார் | செய் | தீய | மற்றும் | செய் | இல்லை | பயம் | அல்லாஹ் | [16.45] தீமையான சூழ்ச்சிகளைச் செய்யும் அவர்களைப் பூமி விழுங்கும்படி அல்லாஹ் செய்யமாட்டான் என்றோ, அல்லது அவர்கள் அறியாப் புறத்திலிருந்து அவர்களை வேதனை வந்து அடையாதென்றோ அவர்கள் அச்சந்தீர்ந்து இருக்கின்றார்களா? [16.46] அல்லது அவர்களின் போக்குவரத்தின்போதே (அல்லாஹ்) அவர்களைப் பிடிக்க மாட்டான் (என்று அச்சமற்றவர்களாக இருக்கிறார்களா? அல்லாஹ் அவ்வாறு செய்தால் அவனை) அவர்கள் இயலாமலாக்க முடியாது. [16.47] அல்லது. அவர்கள் அஞ்சிக் கொண்டிருக்கும் பொழுதே (அல்லாஹ்) அவர்களைப் பிடிக்கமாட்டான் (என்று அச்சமற்றவர்களாக இருக்கிறார்களா?) நிச்சயமாக உங்கள் இறைவன் இரக்கமுடையவன்; பெருங் கிருபையுடையவன். nan ஒவ்வொரு | உருவாக்கப்பட்டது | விஷயம் | சாஷ்டாங்கமாக | செய்ய | அல்லாஹ் | [16.48] அல்லாஹ் படைத்திருக்கும் பொருட்களில் அவர்கள் எதையுமே (உற்றுப்) பார்க்கவில்லையா? அவற்றின் நிழல்கள் வலமும், இடதுமாக (ஸுஜூது செய்தவையாகச்) சாய்கின்றன மேலும் அவை பணிந்து (கீழ்படிதலுடன் இவ்வாறு) அல்லாஹ் வழிபடுகின்றன. [16.49] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் - ஜீவராசிகளும், மலக்குகளும் அல்லாஹ்வுக்கே ஸுஜூது செய்து (சிரம் பணிந்து) வணங்குகின்றன. அவாகள் (ஆணவங் கொண்டு) பெருமையடிப்பதில்லை. [16.50] அவர்கள் தங்களுக்கு மேலாக இருக்கும் (சர்வ வல்லமையுடைய) தங்கள் இறைவனை பயப்படுகிறார்கள்; இன்னும் தாங்கள் ஏவப்பட்டதை (அப்படியே) செய்கிறார்கள். nan அல்லாஹ் | எச்சரிக்கிறது | அவரது | உருவாக்கம் | இல்லை | செய்ய | கூட்டாளி | யாராவது | உடன் | அவரை | [16.51] இன்னும், அல்லாஹ் கூறுகின்றான்; இரண்டு தெய்வங்களை ஏற்படுத்திக்கொள்ளாதீர்கள்; நிச்சயமாக (வணக்கத்திற்குரிய) அவன் ஒரே நாயன்தான்! என்னையே நீங்கள் அஞ்சங்கள். [16.52] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ளவை(யெல்லாம்) அவனுக்கே (சொந்தமானவை) அவனுக்கே (என்றென்றும்) வழிபாடு உரியதாக இருக்கிறது (உண்மை இவ்வாறிருக்க) அல்லாஹ் அல்லாதவற்றையா நீங்கள் அஞ்சகிறீர்கள்? nan தி | நன்றியுணர்வு | இன் | தி | நம்பாதவர் | [16.53] மேலும், எந்த நிஃமத் (பாக்கியம்) உங்களிடம் இருந்தாலும் அது அல்லாஹ்விடமிருந்து உள்ளதேயாகும்; பின்னர் ஏதாவது ஒரு துன்பம் உங்களைத் தொட்டு விட்டால் அவனிடமே (அதை நீக்குமாறு பிரலாபித்து) நீங்கள் முறையிடுகிறீர்கள். [16.54] பின்னர் அவன் உங்களிடமிருந்து அத்துன்பத்தை நீக்கிவிட்டால், உடனே உங்களில் ஒரு பிரிவினர் தம் இறைவனுக்கே இணை வைக்கின்றனர். [16.55] நாம் அவர்களுக்கு அளித்துள்ளதை (நனிறியில்லாது) நிராகரிக்கும் வரையில் - ஆகவே (இம்மையில் சிலகாலம்) சகித்திருங்கள் - பின்னர் (விரைவிலேயே உங்கள் தவற்றை) அறிந்து கொள்வீர்கள். [16.56] இன்னும், அவர்கள் நாம் அவர்களுக்கு அளித்துள்ளதில் ஒரு பாகத்தைத் தாம் அறியாத (பொய் தெய்வங்களுக்காக) குறிப்பிட்டு வைக்கிறார்கள்; அல்லாஹ்வின் மேல் ஆணையாக! நீங்கள் இட்டுக் கட்டிக்கொண்டிருந்த (இவை) பற்றி நிச்சயமாக கேட்கப்படுவீர்கள். [16.57] மேலும், அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்குப் பெண் மக்களை ஏற்படுத்துகிறார்கள்; அவன் (இவர்கள் கூறுவதிலிருந்து) மகா பரிசுத்தமானவன். ஆனால் அவர்கள் தங்களுக்காக விரும்புவதோ (ஆண் குழந்தைகள்). [16.58] அவர்களில் ஒருவனுக்கு பெண் குழந்தை பிறந்துள்ளது என்று நன்மாராயங் கூறப்பட்டால் அவன் முகம் கறுத்து விடுகிறது - அவன் கோபமுடையவனாகிறான். [16.59] எதைக் கொண்டு நன்மாராயங் கூறப்பட்டானோ, (அதைத் தீயதாகக் கருதி) அந்தக் கெடுதிக்காக(த் தம்) சமூகத்தாரை விட்டும் ஒளிந்து கொள்கிறான் - அதை இழிவோடு வைத்துக் கொள்வதா? அல்லது அதை (உயிரோடு) மண்ணில் புதைத்து விடுவதா? (என்று குழம்புகிறான்) அவர்கள் (இவ்வாறெல்லாம்) தீர்மானிப்பது மிகவும் கெட்டதல்லவா? [16.60] எவர்கள் மறுமையின் மீது ஈமான் கொள்ளவில்லையோ அவர்களுக்கே கெட்ட தன்மை இருக்கிறது - அல்லாஹ்வுக்கு மிக உயர்ந்த தன்மை இருக்கிறது மேலும் அவன் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [16.61] மனிதர்கள் செய்யும் அக்கிரமங்களுக்காக அல்லாஹ் அவர்களை உடனுக்குடன் பிடி(த்துத் தண்டி)ப்பதாக இருந்தால் உயிர்ப்பிராணிகளில் ஒன்றையுமே பூமியில் விட்டு வைக்க மாட்டான்; ஆனால், ஒரு குறிப்பிட்ட தவணை வரை அவர்களை(ப் பிடிக்காது) பிற்படுத்துகிறான் - அவர்களுடைய தவணை வந்து விட்டாலோ ஒரு கணமேனும் (தண்டனை பெறுவதில்) அவர்கள் பிந்தவும் மாட்டார்கள்; முந்தவும் மாட்டார்கள். [16.62] (இன்னும்) தாங்கள் விரும்பதவைகளை (பெண் மக்களை) அல்லாஹ்வுக்கு உண்டென்று (கற்பனையாக) ஏற்படுத்துகிறார்கள். நிச்சயமாகத் தங்களுக்கு (இதனால்) நன்மையே கிட்டுமென அவர்களுடைய நாவுகள் பொய்யுரைக்கின்றான் நிச்சயமாக அவர்களுக்கு (நரக) நெருப்புத் தான் இருக்கிறது இன்னும், நிச்சயமாக அவர்கள் அதில் முற்படுத்தப்படுவார்கள் என்பதிலும் சந்தேகமில்லை. nan தி | தந்திரம் | இன் | சாத்தான் | [16.63] அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியமாக, உமக்கு முன்னிருந்த வகுப்பார்களுக்கும் நாம் (தூதர்களை) அனுப்பிவைத்தோம் - ஆனால் ஷைத்தான் அவர்களுக்கு அவர்களுடைய (தீய) செயல்களையே அழகாக்கி வைத்தான் - ஆகவே இன்றைய தினம் அவர்களுக்கும் அவனே உற்ற தோழனாக இருக்கின்றான் - இதனால் அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையுண்டு. nan தி | குரான் | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | தெளிவுபடுத்த | மற்றும் | என | வழிகாட்டுதல் | மற்றும் | கருணை | [16.64] (நபியே!) அன்றியும், அவர்கள் எ(வ் விஷயத்)தில் தர்க்கித்துக் கொண்டிருந்தார்களோ அதை நீர் தெளிவாக்குவதற்காகவே உம் மீது இவ்வேதத்தை இறக்கினோம்; இன்னும், ஈமான் கொண்டுள்ள மக்களுக்கு (இது) நேரான வழியாகவும், ரஹ்மத்தாகவும் (அருளாகவும்) இருக்கிறது. nan தி | அறிகுறிகள் | மற்றும் | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [16.65] இன்னும், அல்லாஹ் வானத்திலிருந்து மழையை பொழிய வைத்து, அதைக் கொண்டு உயிரிழந்த பூமியை உயிர் பெறச் செய்கிறான் - நிச்சயமாக செவியேற்கும் மக்களுக்கு இதில் (தக்க) அத்தாட்சி இருக்கிறது. [16.66] நிச்சயமாக உங்களுக்கு (ஆடு, மாடு, ஒட்டகம் போன்ற) கால்நடைகளிலும் (தக்க) படிப்பினை இருக்கின்றது அவற்றின் வயிற்றிலுள்ள சாணத்திற்கும், இரத்தத்திற்கும் இடையிலிருந்து கலப்பற்ற பாலை அருந்துபவர்களுக்கு இனிமையானதாக (தாராளமாகப்) புகட்டுகிறோம். [16.67] பேரீச்சை, திராட்சை பழங்களிலிருந்து மதுவையும், நல்ல ஆகாரங்களையும் நீங்கள் உண்டாக்குகிறீர்கள்; நிச்சயமாக இதிலும் சிந்திக்கும் மக்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது. [16.68] உம் இறைவன் தேனீக்கு அதன் உள்ளுணர்வை அளித்தான். "நீ மலைகளிலும், மரங்களிலும், உயர்ந்த கட்டடங்களிலும் கூடுகளை அமைத்துக்கொள் (என்றும்), [16.69] "பின், நீ எல்லாவிதமான கனி(களின் மலர்களிலிருந்தும் உணவருந்தி உன் இறைவன் (காட்டித் தரும்) எளிதான வழிகளில் (உன் கூட்டுக்குள்) ஒடுங்கிச் செல்" (என்றும் உள்ளுணர்ச்சி உண்டாக்கினான்). அதன் வயிற்றிலிருந்து பலவித நிறங்களையுடைய ஒரு பானம் (தேன்) வெளியாகிறது அதில் மனிதர்களுக்கு (பிணி தீர்க்க வல்ல) சிகிச்சை உண்டு நிச்சயமாக இதிலும் சிந்தித்துணரும் மக்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது. [16.70] இன்னும்; உங்களைப்படைத்தவன் அல்லாஹ் தான், பின்னர் அவனே உங்களை மரிக்கச் செயகிறான்; கல்வியறிவு பெற்றிருந்தும் (பின்) எதுவுமே அறியாதவர்களைப்போல் ஆகிவிடக் கூடிய மிகத் தளர்ந்த வயோதிகப் பருவம் வரையில் வாழ்ந்திருப்பவர்களும் உங்களில் உண்டு - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிந்தவனாகவும், பேராற்றல் உடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan மறுப்பது | தி | உதவிகள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | பேராசை | [16.71] அல்லாஹ் உங்களில் சிலரை சிலரைவிட செல்வத்தில் மேன்மைப்படுத்தி இருக்கிறான்; இவ்வாறு மேன்மையாக்கப்பட்டவர்கள்; தங்களுடைய செல்வத்தை தங்கள் வலக்கரங்களுக்கு உட்பட்டு(த் தம் ஆதிக்கத்தில்) இருப்பவர்களிடம் கொடுத்து, அவர்களும் இவர்கள் செல்வத்தில் சமமான உரிமை உள்ளவர்கள் என்று ஆக்கிவிடுவதில்லை (அவ்வாறிருக்க) அல்லாஹ்வின் அருட்கொடையையா? இவர்கள் மறுக்கின்றனர். [16.72] இன்னும், அல்லாஹ் உங்களுக்காக உங்களிலிருந்தே மனைவியரை ஏற்படுத்தியிருக்கிறான்; உங்களுக்கு உங்கள் மனைவியரிலிருந்து சந்ததிகளையும்; பேரன் பேத்திகளையும் ஏற்படுத்தி, உங்களுக்கு நல்ல பொருட்களிலிருந்து ஆகாரமும் அளிக்கிறான்; அப்படியிருந்தும், (தாமே கற்பனை செய்து கொண்ட) பொய்யானதின் மீது ஈமான் கொண்டு அல்லாஹ்வின் அருட்கொடையை இவர்கள் நிராகரிக்கிறார்களா? [16.73] வானங்களிலோ பூமியிலோ இவர்களுக்காக எந்த உணவையும் கைவசத்தில் வைத்திருக்காதவைகளையும் (அதற்கு) சக்திபெறாதவைகளையும் அல்லாஹ்வை விட்டுவிட்டு இவர்கள் வணங்குகிறார்கள். [16.74] ஆகவே நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு உதாரணங்களை கூறாதீர்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான் (யாவற்றையும் நன்கு) அறிபவன்; ஆனால் நீங்கள் அறிய மாட்டீர்கள். nan தி | உவமை | இன் | தி | வேலைக்காரன் | மற்றும் | அவரது | மாஸ்டர் | [16.75] அல்லாஹ் (இருவரை) உதாரணம் கூறுகிறான்; பிறிதொருவனுக்கு உடமைக்கப்பட்ட எந்தப் பொருளின் மீதும் (அதிகார) உரிமை பெறாத ஓர் அடிமை மற்றொருவனோ, நம்மிடமிருந்து அவனுக்கு நல்ல உணவு(ம் மற்றும்) பொருள்களும் கொடுத்திருக்கின்றோம்; அவனும் அவற்றிலிருந்து இரகசியமாகவும் பகிரங்கமாகவும் (நம் வழியில்) செலவு செய்கிறான். இவ்விருவரும் சமமாவாரா? அல்ஹம்து லில்லாஹ் (புகழ் எல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே) - என்றாலும் அவர்களில் பெரும் பாலோர் (இதனை) அறிந்து கொள்வதில்லை. [16.76] மேலும், அல்லாஹ் இரு மனிதர்களைப் பற்றிய (மற்றும்) ஓர் உதாரணம் கூறுகிறான்; அவ்விருவரில் ஒருவன் ஊமை(யான அடிமை) எந்தப் பொருளின் மீது (உரிமையும்) சக்தியும் அற்றவன்; தன் எஜமானனுக்குப் பெரும் சுமையாகவும் அவன் இருக்கின்றான்; எங்கு அவனை அனுப்பினாலும் அவன் யாதொரு நன்மையும் கொண்டு வர மாட்டான்; மற்றவனோ, தானும் நேர் வழியிலிருந்து, (பிறரையும் நன்மை செய்யுமாறு) நீதியைக் கொண்டு ஏவுகிறான் - இவனுக்கு (முந்தியவன்) சமமாவானா? nan தி | கால அளவு | இன் | தி | இறுதி | மணி | [16.77] மேலும், வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ள இரகசியம் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது ஆகவே, (இறுதித் தீர்ப்புக்குரிய) வேலையின் விஷயம் இமை கொட்டி விழிப்பது போல் அல்லது (அதைவிட) சமீபத்தில் இல்லாமலில்லை; நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுள்ளவனாக இருக்கின்றான. nan தி | அறிகுறிகள் | மற்றும் | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [16.78] உங்கள் மாதாக்களின் வயிறுகளிலிருந்து நீங்கள் ஒன்றுமே அறியாதவர்களாக இருந்த நிலையில் உங்களை அல்லாஹ் வெளிப்படுத்துகிறான்; அன்றியும் உங்களுக்குச் செவிப்புலனையும், பார்வைகளையும், இதயங்களையும் - நீங்கள் நன்றி செலுத்தும் பொருட்டு - அவனே அமைத்தான். [16.79] வான(மண்டல)த்தின் (காற்று) வெளியில் (இறை கட்டளைக்குக்) கட்டுப்பட்டு பறக்கும் பறவைகளை இவர்கள் பார்க்கவில்லையா? அவற்றை (ஆகாயத்தில்) தாங்கி நிற்பவன் அல்லாஹ்வைத் தவிர வேறு எவருமில்லை நிச்சயமாக இதில் ஈமான் கொண்ட மக்களுக்கு(த் தக்க) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [16.80] அல்லாஹ் உங்களுக்கு உங்கள் இல்லங்களை அமைதித்தளமாக ஏற்படுத்தியுள்ளான்; உங்கள் பிரயாண நாட்களிலும் (ஊரில்) நீங்கள் தங்கும் நாட்களிலும் (பயன்படுத்த) உங்களுக்கு எளிதாக இருக்கும் (ஆடு, மாடு, ஒட்டகை போன்ற) கால்நடைகளின் தோல்களிலிருந்தும் வீடுகளை உங்களுக்கு ஆக்கினான். வெள்ளாட்டின் உரோமங்கள் ஒட்டகையின் உரோமங்கள், செம்மறியாட்டின் உரோமங்கள் ஆகியவற்றிலிருந்தும் உங்களுக்கு ஆடைகளையும் குறிப்பிட்ட காலம் வரை (அவற்றில்) சுகத்தையும் அமைத்துத் தந்திருக்கிறான். [16.81] இன்னும் அல்லாஹ் தான் படைத்துள்ளவற்றிலிருந்து உங்களுக்கு நிழல்களையும் ஏற்படுத்தினான்; மலைகளிலிருந்து உங்களுக்கு(த் தங்குமிடங்களாக) குகைகளையும் ஏற்படுத்தினான்; இன்னும் வெப்பத்திலிருந்து உங்களைப் பாதுகாக்கக்கூடிய சட்டைகளையும் உங்களுடைய போரில் உங்களை பாதுகாக்கக்கூடிய கவசங்களையும் உங்களுக்காக அமைத்தான்; நீங்கள் (அவனுக்கு) முற்றிலும் வழிப்பட்டு நடப்பதாக, இவ்வாறு தன் அருட்கொடையை உங்களுக்குப் பூர்த்தியாக்கினான். nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [16.82] எனினும் இவர்கள் (உம்மைப்) புறக்கணித்துத் திரும்பிவிடுவார்களாயின், (நபியே! அதற்காகக் கவலைப்படாதீர்; ஏனெனில்) உம்மீது (கடமையு)ள்ளதெல்லாம் (இறை கட்டளைகளை அவர்களுக்குத்) தெளிவாகச் சேர்ப்பிப்பதுதான். [16.83] அல்லாஹ்வின் அருட்கொடைகளை அவர்கள் நன்றாக அறிகிறார்கள் பின்னர் அதனை அவர்கள் நிராகரிக்கின்றனர். அவர்களில் பெரும்பாலோர் காஃபிர் (நன்றி கெட்டவர்)களாகவே இருக்கின்றனர். nan தி | நம்பாதவர்கள் | சாப்பிடுவேன் | இல்லை | இருக்கும் | அனுமதி | செய்ய | செய்ய | மறுசீரமைப்பு | இன் | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [16.84] ஒவ்வொரு சமூகத்தாரிலிருந்தும் ஒரு சாட்சியை நாம் எழுப்பும் (நாளை நினைவூட்டுவீராக அந்)நாளில் நிராகரிப்பவர்களுக்கு(ப் புகழ் கூறுவதற்கு) அனுமதி வழங்கப்படமாட்டாது (அல்லாஹ்வுக்குப் பொருத்தமானதை செய்து, அவ்வேளை தண்டனைக்குத் தப்பித்துக் கொள்ளவும்) இடங்கொடுக்கப்பட மாட்டாது. [16.85] அக்கிரமக்காரர்கள் (மறுமையில்) வேதனையைக் (கண்கூடாகப்) பார்க்கும்போது, (தம் வேதனையைக் குறைக்குமாறு எவ்வளவு வேண்டினாலும்) அவர்களுக்கு (வேதனை) இலேசாக்கவும் பட மாட்டாது அன்றியும் (அவ்வேதனை பெறுவதில்) அவர்கள் தாமதப்படுத்த படவும் மாட்டார்கள். nan தி | நிராகரிப்பு | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மூலம் | அவர்களின் | கூட்டாளிகள் | [16.86] இன்னும், இணை வைத்தவர்கள் தாங்கள் இணைவைத்தவர்களை (மறுமை நாளில்) பார்த்தார்களாயின் "எங்கள் இறைவனே! நாங்கள் இணைவைத்துக் கொண்டிருந்தவர்கள் இவர்கள்தான். உன்னையன்றி நாங்கள் இவர்களைத் தான் அழைத்துக் கொண்டிருந்தோம்" என்று அவர்கள் கூறுவார்கள்; அதற்கு (அந்தத் தெய்வங்கள், "நாங்கள் தெய்வங்களல்ல) நிச்சயமாக, நீங்கள் பொய்யர்களோ" என்னும் சொல்லை அவர்கள் மீது வீசும். [16.87] இன்னும், அந்நாளில் அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அடிபணிவார்கள்; பின்னர் இவர்கள் இட்டுக் கட்டிக்கொண்டிருந்தவையெல்லாம் இவர்களை(க் கை) விட்டும் மறைந்து விடும். [16.88] எவர்கள் நிராகரித்துக் கொண்டும், அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் தடுத்துக்கொண்டும், இருந்தார்களோ அவர்களுக்கு - (பூமியில்) குழப்பம் உண்டாக்கிக் கொண்டிருந்ததற்காக - நாம் வேதனைக்கு மேல் வேதனையை அதிகப்படுத்திக்கொண்டே இருப்போம். [16.89] இன்னும், ஒவ்வொரு சமூகத்திலும் அ(ந்த சமூகத்த)வர்களிலிருந்தே அவர்களுக்கு எதிர்சாட்சியை அவர்களுக்கு எதிராக, எழுப்பி அந்நாளில், உம்மை இவர்களுக்கு (உம்மை நிராகரிக்க முற்படும் இம்மக்களுக்கு) எதிராகச் சாட்சியாக நாம் கொண்டு வருவோம்; மேலும், இவ்வேதத்தை ஒவ்வொரு பொருளையும் தெளிவாக்குகிறதாகவும், நேர்வழி காட்டியதாகவும், ரஹ்மத்தாகவும், முஸ்லிம்களுக்கு நன்மாராயமாகவும் உம்மீது நாம் இறக்கி வைத்திருக்கிறோம். nan அல்லாஹ் | உத்தரவுகள் | எங்களுக்கு | செய்ய | இருக்கும் | வெறும் | [16.90] நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீதி செலுத்துமாறும், நன்மை செய்யுமாறும், உறவினர்களுக்கு கொடுப்பதையும் கொண்டு (உங்களை) ஏவுகிறான்; அன்றியும், மானக்கேடான காரியங்கள், பாவங்கள், அக்கிரமங்கள் செய்தல் ஆகியவற்றை விட்டும் (உங்களை) விலக்குகின்றான் - நீங்கள நினைவு கூர்ந்து சிந்திப்பதற்காக, அவன் உங்களுக்கு நல்லுபதேசம் செய்கிறான். nan சத்தியம் | இல் | தி | பெயர் | இன் | அல்லாஹ் | [16.91] இன்னும், நீங்கள் அல்லாஹ்வின் பெயரால் செய்யும் உடன்படிக்கையை நிறைவேற்றுங்கள்; அல்லாஹ்வை சாட்சியாக வைத்துச் சத்தியம் செய்து, அதனை உறுதிப் படுத்திய பின்னர், அச்சத்தியத்தை முறிக்காதீர்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை நன்கறிவான். [16.92] நீங்கள் (சத்தியத்தை முறிக்கும் இவ்விஷயத்தில் மதிகெட்ட) ஒரு பெண்ணுக்கு ஒப்பாகி விடாதீர்கள் - அவள் நூலை நூற்று நன்கு முறுக்கேற்றிய பிறகு, தானே அதைத் (தறித்து) துண்டு துண்டாக்கி விட்டாள்; ஒரு சமூகத்தார் மற்றொரு சமூகத்தாரை விட அதிகமானவர்களாக இருக்கிறார்கள் என்னும் காரணத்தால் நீங்கள் உங்கள் சத்தியங்களை உங்களுக்கிடையில் ஏமாற்றுவதற்கு சாதனங்களாக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களைச் சோதிப்பதெல்லாம் இதன் மூலமாகத்தான். இன்னும் நீங்கள் எ(வ் விஷயத்)தில் பேதப்பட்டுக் கொண்டிருந்தீர்களோ, (அதனை) அவன் உங்களுக்கு கியாமநாளில் நிச்சயமாகத் தெளிவாக்குவான். [16.93] மேலும், அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் உங்களை ஒரே சமுதாயத்தவராய் ஆக்கியிருப்பான்; என்றாலும் தான் நாடியவர்களை வழி கேட்டிலே விட்டு வைக்கிறான் - இன்னும் தான் நாடியவர்களை நேர் வழியில் சேர்ப்பான்; நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி நிச்சயமாக (மறுமையில்) நீங்கள் கேட்கப்படுவீர்கள். [16.94] நீங்கள் உங்கள் சத்தியங்களை உங்களுக்கிடையில் (சதி, துரோகம்) ஆகியவற்றுக்குக் காரணமாக ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்; (அவ்வாறு செய்வதால்) நிலை பெற்ற (உங்களுடைய) பாதம் சறுகி விடும்; அன்றியும், நீங்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் (மக்களைத்) தடுத்துக்கொண்டிருந்த காரணத்தால், (இம்மையில் பெருந்) துன்பத்தை அனுபவிக்க நேரிடும்; (மறுமையிலும்) உங்களுக்குக் கடுமையான வேதனையும் உண்டு. [16.95] இன்னும், அல்லாஹ்விடம் செய்து கொண்ட வாக்குறுதியை அற்ப விலைக்கு நீங்கள் விற்று விடாதீர்கள்; நீங்கள் அறிந்தவர்களாக இருப்பின், அல்லாஹ்விடம் இருப்பதுதான் உங்களுக்கு மிகவும் மேலானதாக இருக்கும். [16.96] உங்களிடம் இருப்பவை எல்லாம் தீர்ந்துவிடும். அல்லாஹ்விடம் இருப்பதே (அழியாது என்றென்றும்) நிலைத்திருக்கும் எவர்கள் பொறுமையுடன் (கஷ்டங்களைச்) சகித்துக் கொள்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றிலிருந்து மிகவும் அழகான கூலியை நிச்சயமாக நாம் கொடுப்போம். nan விசுவாசிகள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | ஈடுசெய்யப்பட்டது | க்கான | அவர்களின் | நல்லது | செயல்கள் | [16.97] ஆணாயினும், பெண்ணாயினும் முஃமினாக இருந்து யார் (சன்மார்க்கத்திற்கு இணக்கமான) நற் செயல்களைச் செய்தாலும், நிச்சயமாக நாம் அவர்களை (இவ்வுலகில்) மணமிக்க தூய வாழ்க்கையில் வாழச் செய்வோம்; இன்னும் (மறுமையில்) அவர்களுக்கு அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றிலிருந்து மிகவும் அழகான கூலியை நிச்சயமாக நாம் கொடுப்போம். nan தேடு | அடைக்கலம் | இல் | அல்லாஹ் | இருந்து | சாத்தான் | [16.98] மேலும் (நபியே!) நீர் குர்ஆனை ஓதுவீராயின் (முன்னதாக) வெருட்டப்பட்ட ஷைத்தானை விட்டும் அல்லாஹ்விடம் காவல் தேடிக்கொள்வீராக. [16.99] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு தன் இறைவனை முற்றிலும் சார்ந்திருக்கிறார்களோ அவர்கள் மீது நிச்சயமாக (ஷைத்தானுக்கு) எவ்வித அதிகாரமுமில்லை. [16.100] திடனாக அவனுடைய அதிகாரமெல்லாம், அவனைக் காரியகர்த்தனாக்கிக் கொள்கிறவர்கள் மீதும், அவனுக்கு இணைவைத்தார்களே அவர்கள் மீதும்தான் (செல்லும்). nan தி | புனித | ஆவி | கொண்டு வரப்பட்டது | தி | குரான் | கீழே | இருந்து | அல்லாஹ் | செய்ய | நபி | முஹம்மது | [16.101] (நபியே!) நாம் ஒரு வசனத்தை மற்றொரு வசனத்தின் இடத்தில் மாற்றினால், (உம்மிடம்) "நிச்சயமாக நீர் இட்டுக்கட்டுபவராக இருக்கின்றீர்" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; எ(ந்த நேரத்தில், எ)தை இறக்க வேண்டுமென்பதை அல்லாஹ்வே நன்கறிந்தவன், எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் (இவ்வுண்மையை) அறிய மாட்டார்கள். [16.102] (நபியே!) "ஈமான் கொண்டோரை உறுதிப்படுத்துவதற்காகவும், (இறைவனுக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்டோராகிய) முஸ்லிம்களுக்கு நேர்வழி காட்டியாகவும் நன்மாராயமாகவும் உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து உண்மையைக் கொண்டு ரூஹுல் குதுஸ் (என்னும் ஜிப்ரயீல்) இதை இறக்கி வைத்தார்" என்று (அவர்களிடம்) நீர் கூறுவீராக. [16.103] "நிச்சயமாக அவருக்கு கற்றுக் கொடுப்பவன் ஒரு மனிதனே, (இறைவனல்லன்)" என்று அவர்கள் கூறுவதை திடமாக நாம் அறிவோம்; எவனைச் சார்ந்து அவர்கள் கூறுகிறார்களோ, அவனுடைய மொழி (அரபியல்லது) அன்னிய மொழியாகும்; ஆனால், இதுவோ தெளிவான அரபி மொழியாகும். [16.104] நிச்சயமாக எவர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நம்பவில்லையோ, அல்லாஹ் அவர்களுக்கு நேர்வழி காட்டமாட்டான்; இன்னும் அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையுமுண்டு. [16.105] நிச்சயமாக பொய்யை இட்டுக் கட்டுவதெல்லாம் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நம்பாதவர்கள் தாம்; இன்னும் அவர்கள் தாம் பொய்யர்கள். nan அவநம்பிக்கை | பிறகு | நம்பிக்கை | [16.106] எவர் ஈமான் கொண்டபின் அல்லாஹ்வை நிராகரிக்கிறாரோ அவர் (மீது அல்லாஹ்வின் கோபம் இருக்கிறது) அவருடைய உள்ளம் ஈமானைக் கொண்டு அமைதி கொண்டிருக்கும் நிலையில் யார் நிர்ப்பந்திக்கப்படுகிறாரோ அவரைத் தவிர - (எனவே அவர் மீது குற்றமில்லை) ஆனால் (நிர்ப்பந்தம் யாதும் இல்லாமல்) எவருடைய நெஞ்சம் குஃப்ரைக்கொண்டு விரிவாகி இருக்கிறதோ இத்தகையோர் மீது அல்லாஹ்வின் கோபம் உண்டாகும்; இன்னும் அவர்களுக்குக் கொடிய வேதனையும் உண்டு. [16.107] ஏனென்றால், நிச்சயமாக அவர்கள் மறுமையைவிட இவ்வுலக வாழ்க்கையையே அதிகமாக நேசிக்கிறார்கள்; மேலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் காஃபிர்களின் கூட்டத்தாரை நேர்வழியில் செலுத்த மாட்டான். [16.108] அத்தகையோருடைய இதயங்கள், செவிப்புலன், பார்வைகள் (ஆகியவற்றின்) மீது அல்லாஹ் முத்திரையிட்டு விட்டான். இவர்கள் தான் (தம் இறுதி பற்றி) பராமுக அலட்சியமாகயிருப்பவர்கள். [16.109] சந்தேகமின்றி, இவர்கள் மறுமையில் முற்றிலும் நஷ்டமடைவார்கள். [16.110] இன்னும் எவர்கள் (துன்பங்களுக்கும்) சோதனைகளுக்கும் உட்படுத்தப்பட்டபின் (தம் வீடுகளைத் துறந்து) ஹிஜ்ரத் செய்து (வெளிக்கிளம்பினார்களோ), பின்பு அறப்போர் புரிந்தார்களோ இன்னும் பொறுமையைக் கையாண்டார்களோ, அவர்களுக்கு (உதவி செய்ய) நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் இருக்கின்றான்; இவற்றுக்குப் பின்னரும், உம்முடைய இறைவன் மன்னிப்பவனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan இல்லை | ஒன்று | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | தவறு | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [16.111] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் தனக்காக வாதாட முற்படும் அந்நாளில், ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் அது செய்(து வந்)ததற்குரிய கூலி முழுமையாகக் கொடுக்கப்படும் அவர்கள் அநியாயம் செய்யப்படவும் மாட்டார்கள். nan நன்றியுணர்வு | செய்ய | அல்லாஹ் | [16.112] மேலும், அல்லாஹ் ஓர் ஊரை (அவர்களுக்கு) உதாரணங் கூறுகிறான்; அது அச்சமில்லாதும், நிம்மதியுடனும் இருந்தது, அதன் உணவு(ம் மற்றும் வாழ்க்கை)ப் பொருட்கள் யாவும் ஒவ்வோரிடத்திலிருந்தும் ஏராளமாக வந்து கொண்டிருந்தன - ஆனால் (அவ்வூர்) அல்லாஹ்வின் அருட் கொடைகளுக்கு நன்றி செலுத்தாமல் மாறு செய்தது ஆகவே, அவ்வூரார் செய்து கொண்டிருந்த (தீச்) செயல்களின் காரணமாக, அல்லாஹ் பசியையும் பயத்தையும் அவர்களுக்கு ஆடையாக (அணிவித்து அவற்றை) அனுபவிக்குமாறு செய்தான். [16.113] இன்னும், நிச்சயமாக அவர்களிடத்தில் அவர்களிலிருந்தே (இறை) தூதர் வந்தார் ஆனால் அவர்கள் அவரைப் பொய்ப்பித்தனர்; ஆகவே, அவர்கள் அநியாயம் செயதவர்களாக இருக்கிற நிலையில் அவர்களை வேதனை பிடித்துக் கொண்டது. [16.114] (முஃமின்களே!) அல்லாஹ் உங்களுக்கு அளித்துள்ளவற்றிலிருந்து ஹலாலான நல்லவற்றையே நீங்கள் புசியுங்கள்; நீங்கள் அவனையே வணங்குபவர்களாக இருப்பின் அல்லாஹ்வின் அருட்கொடைக்கு நன்றி செலுத்துங்கள். nan தி | தடை | உணவு | இன் | தி | முஸ்லிம்கள் | [16.115] (நீங்கள் புசிக்கக் கூடாது என்று உங்களுக்கு அவன் விலக்கியிருப்பவையெல்லாம்; தானே செத்ததும், இரத்தமும், பன்றி இறைச்சியும், எதன் மீது அல்லாஹ்(வின் பெயர்) அல்லாத வேறு (பெயர்) உச்சரிக்கப்பட்டதொ அதுவுமேயாகும் ஆனால் எவரேனும் வரம்பை மீற வேண்டுமென்று (எண்ணம்) இல்லாமலும், பாவம் செய்யும் விருப்பமில்லாமலும் (எவராலும் அல்லது பசியின் கொடுமையாலும்) நிர்ப்பந்திக்கப்பட்டால் (அவர் மீது குற்றமில்லை); நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [16.116] உங்கள் நாவுகள் (சில பிராணிகள் பற்றி) பொய்யாக வர்ணிப்பது போல், இது ஹலாலானது, இது ஹராமானது என்று அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யை இட்டுக்கட்டாதீர்கள் - நிச்சயமாக, எவர் அல்லாஹ்வின் மீது பெய்யை இட்டுக்கட்டுகிறார்களோ அவர்கள் வெற்றியடைய மாட்டார்கள். [16.117] (இத்தகைய பொய்யர்கள் அனுபவிப்பதெல்லாம்) சொற்ப இன்பம் தான்; (மறுமையிலோ) அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையுண்டு. nan தி | தடை | உணவு | இன் | தி | யூதர்கள் | [16.118] இன்னும் யூதர்களுக்கு, உமக்கு நாம் முன்னரே விளக்கியுள்ளவற்றைத் தடுத்து விட்டோம்; (எனினும்) நாம் அவர்களுக்குத் தீங்கிழைக்கவில்லை ஆனால் அவர்கள் தமக்குத் தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்டனர். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | கருணை | மற்றும் | மன்னிப்பு | இன் | அல்லாஹ் | [16.119] பிறகு, நிச்சயமாக உம் இறைவன் எவர்கள் அறியாமையினால் தீமை செய்து பின்பு (அவற்றிலிருந்து விலகி) தவ்பா செய்து தங்களைச் சீர்திருத்திக் கொள்கிறார்களோ அவர்களுக்கு (மன்னிப்பளிப்பவன்) நிச்சயமாக அதன் பின்பும் உம் இறைவன் பிழை பொறுப்பவனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan ஆபிரகாம் | இருந்தது | ஒரு | மனிதன் | இன் | தூய | நம்பிக்கை | [16.120] நிச்சயமாக இப்றாஹீம் ஒரு வழிகாட்டியாகவும் அல்லாஹ்வுக்கு அடிபணிந்தவராகவும் (நேரான பாதையில்) சார்ந்தவராகவும் இருந்தார் மேலும், அவர் முஷ்ரிக்குகளில் (இணை வைப்போரில்) ஒருவராக இருக்கவில்லை. [16.121] (அன்றியும்) அல்லாஹ்வின் அருட்கொடைகளுக்கு நன்றி செலுத்துபவராக அவர் இருந்தார்; அல்லாஹ் அவரைத் தேர்ந்தெடுத்துக் கொண்டான்; இன்னும் அவரை நேர் வழியில் செலுத்தினான். [16.122] மேலும் நாம் அவருக்கு இவ்வுலகத்தில் அழகானவற்றையே கொடுத்தோம்; நிச்சயமாக மறுமையிலும் அவர் ஸாலிஹானவர்களில் (நல்லவர்களில் ஒருவராக) இருப்பார். [16.123] (நபியே!) பின்னர் "நேர்மையாளரான இப்றாஹீமின் சன்மார்க்கத்தை நீர் பின்பற்ற வேண்டும்" என்று நாம் உமக்கு வஹீ அறிவித்தோம்; அவர் முஷ்ரிக்குகளில் (இணை வைப்போரில்) ஒருவராக இருந்ததில்லை. nan தி | சப்பாத் | [16.124] "சனிக்கிழமை (ஓய்வு நாள்)" என்று ஏற்படுத்திய தெல்லாம், அதைப்பற்றி எவர்கள் மாறுபட்டு(த் தர்க்கித்து)க் கொண்டிருந்தார்களோ, அவர்களுக்குத்தான் - நிச்சயமாக உம் இறைவன் கியாம நாளில் அவர்கள் மாறுபட்டு(த் தர்க்கித்து)க் கொண்டிருந்தவை பற்றி அவர்களுக்கிடையே தீர்ப்புச் செய்வான். nan அழை | மக்கள் | செய்ய | இஸ்லாம் | உடன் | ஞானம் | இல் | தி | சிறந்த | முறை | [16.125] (நபியே!) உம் இறைவனின் பாதையில் (மக்களை) விவேகத்துடனும், அழகிய உபதேசத்தைக் கொண்டும் நீர் அழைப்பீராக! இன்னும், அவர்களிடத்தில் மிக அழகான முறையில் தர்க்கிப்பீராக! மெய்யாக உம் இறைவன், அவன் வழியைவிட்டுத் தவறியவர்களையும் (அவன் வழியைச் சார்ந்து) நேர்வழி பெற்றவர்களையும் நன்கு அறிவான். nan பொறுமை | என்பது | சிறந்த | [16.126] (முஃமின்களே!) நீங்கள் தண்டிப்பதாக இருந்தால் எந்த அளவிற்கு நீங்கள் தண்டிக்கப்பட்டீர்களோ அது போன்ற அளவுக்கே நீங்களும் தண்டியுங்கள், பொறுத்துக் கொண்டால், நிச்சயமாக அதுவே பொறுமையாளருக்கு மிக்க மேன்மையானதாகும். [16.127] (நபியே!) இன்னும் நீர் பொறுமையுடன் இருப்பீராக எனினும் அல்லாஹ்வின் உதவியில்லாமல் நீர் பொறுமையுடனே இருக்க முடியாது அவர்களுக்காக நீர் (எது பற்றியும்) கவலைப்பட வேண்டாம் - அவர்கள் செய்யும் சூழ்ச்சிகளை பற்றி நீர் (மன) நெருக்கடியில் ஆகிவிடவேண்டாம். [16.128] நிச்சயமாக எவர் பயபக்தியுடையவராக இருக்கிறார்களோ, அவர்களுடனும் எவர் நற்செயல் புரிகின்றார்களோ அவர்களுடனும் அல்லாஹ் இருக்கிறான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | நிகழ்ச்சிகள் | சில | இன் | அவரது | சிறப்பு | அறிகுறிகள் | செய்ய | நபி | முஹம்மது | அன்று | அவரது | அதிசயமான | இரவு | பயணம் | இடையே | மக்கா | மற்றும் | ஜெருசலேம் | [17.1] (அல்லாஹ்) மிகப் பரிசுத்தமானவன்; அவன் தன் அடியாரை பைத்துல் ஹராமிலிருந்து (கஃபத்துல்லாஹ்விலிருந்து தொலைவிலிருக்கும் பைத்துல் முகத்தஸிலுள்ள) மஸ்ஜிதுல் அக்ஸாவிற்கு ஓரிரவில் அழைத்துச் சென்றான்; (மஸ்ஜிதுல் அக்ஸாவின்) சுற்றெல்லைகளை நாம் அபிவிருத்தி செய்திருக்கின்றோம்; நம்முடைய அத்தாட்சிகளை அவருக்குக் காண்பிப்பதற்காக (அவ்வாறு அழைத்துச் சென்றோம்); நிச்சயமாக அவன் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும்; பார்ப்போனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | அதிகப்படியான | ஊழல் | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [17.2] இன்னும், நாம் மூஸாவுக்கு வேதத்தைக் கொடுத்தோம்; நாம் அதை இஸ்ராயீலின் சந்ததிகளுக்கு வழிகாட்டியாக ஆக்கி, ´என்னையன்றி வேறு எவரையும் நீங்கள் பாதுகாவலனாக ஆக்கிக் கொள்ளாதீர்கள் (எனக் கட்டளையிட்டோம்). [17.3] நாம் நூஹுடன் கப்பலில் ஏற்றி(க் காப்பாற்றி)யவர்களின் சந்ததியினரே! நிச்சயமாக அவர் நன்றி செலுத்தும் அடியாராக இருந்தார். [17.4] நாம் இஸ்ராயீலின் சந்ததியினருக்கு (முன்னறிவிப்பாக தவ்ராத்) வேதத்தில்; "நிச்சயமாக நீங்கள் பூமியில் இருமுறை குழப்பம் உண்டாக்குவீர்கள்; (அல்லாஹ்வுக்கு வழிபடாது) ஆணவத்துடன், பெரும் அழிச்சாட்டியங்கள் செய்பவர்களாக நடந்து கொள்வீர்கள்" என்று அறிவித்தோம். [17.5] எனவே, அவ்விரண்டில் முதலாவது வாக்குறுதி (நிறைவேறும் காலம்) வந்த போது, உங்களுக்கு எதிராக (போரில்) கொடிய வலிமையுடைய நம் அடியார்களை ஏவி விட்டோம்; அவர்கள் உங்கள் வீடுகளில் புகுந்து (உங்களையும். உங்கள் பொருள்களையும்) தேடி (அழித்து) விட்டார்கள்; (இவ்வாறு முதல்) வாக்குறுதி நிறைவேறியது. [17.6] பின்னர் அவர்கள் மீது வெற்றியடையும் வாய்ப்பை உங்கள்பால் திருப்பினோம்; ஏராளமான பொருள்களையும், புதல்வர்களையும் (தந்தது) கொண்டு உங்களுக்கு உதவி செய்து, உங்களைத் திரளான கூட்டத்தினராகவும் ஆக்கினோம். [17.7] நீங்கள் நன்மை செய்தால் உங்களுக்கே நன்மை செய்து கொள்கிறீர்கள். நீங்கள் தீமை செய்தால் அதுவும் உங்களுக்கே(தீமை)யாகும், உங்கள் முகங்களை சோகம் அடையச் செய்வதற்காகவும் பைத்துல் முகத்தஸில் முதல் முறையாக அவர்கள் நுழைந்தது போல் நுழைந்து அவர்கள் தாங்கள் கைப்பற்றிக் கொண்டவைகளை முற்றாக அழித்து விடுவதற்காகவும் (எதிரிகளை) இரண்டாம் வாக்குறுதி வரும்பொழுது (நாம் ஆனுப்பினோம்). [17.8] (இதன் பின்னரும் நீங்கள் திருந்திக் கொண்டால்) உங்கள் இறைவன் உங்கள் மீது கருணை புரியப்போதும். ஆனால், நீங்கள் (பாவத்தின் பக்கமே) திரும்புவீர்களானால், நாமும் (முன் போல் தண்டிக்கத்) திரும்புவோம்; மேலும் காஃபிர்களுக்கு ஜஹன்ன(ம் எனும் நரக)த்தைச் சிறைச்சாலையாக ஆக்கி வைத்துள்ளோம். nan தி | குரான் | வழிகாட்டிகள் | செய்ய | தி | நேரான | வழி | [17.9] நிச்சயமாக இந்த குர்ஆன் முற்றிலும் நேராக இருக்கும் நல் வழியைக் காட்டுகிறது அன்றியும் நற்கருமங்கள் செய்து வரும் முஃமின்களுக்கு, நிச்சயமாக மிகப் பெரும் நற்கூலியுண்டு என்றும் நன்மாராயங் கூறுகிறது. [17.10] மேலும், எவர்கள் மறுமை நாள் மீது நம்பிக்கை கொள்ளவில்லையோ, அவர்களுக்கு நிச்சயமாக நாம், நோவினை தரும் வேதனையைச் சித்தப்படுத்தி இருக்கின்றோம். [17.11] மனிதன். நன்மையாக பிரார்த்தனை செய்வது போலவே (சில சமயம்) தீமைக்காகவும் பிரார்த்திக்கின்றான்; (ஏனென்றால்) மனிதன் அவசரக்காரனாக இருக்கின்றான். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [17.12] இரவையும், பகலையும் நாம் இரண்டு அத்தாட்சிகளாக ஆக்கினோம். பின்னர் இரவின் அத்தாட்சி மங்கி (இருளாகி)டச் செய்தோம்; உங்கள் இறைவனுடைய அருட்கொடையை நீங்கள் தேடிக்கொள்வதற்காகவும் - ஆண்டுகளின் எண்ணிக்கைகளையும் கணக்குகளையும் நீங்கள் அறிந்து கொள்வதற்காகவும், பகலின் அத்தாட்சியைப் பிரகாசமாக்கினோம் - மேலும் நாம் ஒவ்வொரு பொருளையும் தெளிவாக விவரித்திருக்கிறோம். nan உங்கள் | புத்தகம் | இன் | செயல்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [17.13] ஒவ்வொரு மனிதனுடைய செயல் குறிப்பையும் அவனுடைய கழுத்தில் நாம் மாட்டி இருக்கிறோம்; கியாமத் நாளில் அவனுக்காக ஓர் ஏட்டை வெளிப்படுத்துவோம் - திறக்கப்பட்ட நிலையில் அதனை அவன் பெற்றுக் கொள்வான். [17.14] "நீ உன் புத்தகத்தைப் படித்துப் பார்! இன்று உனக்கு எதிராக உன்னுடைய ஆத்மாவே கணக்கதிகாரியாக இருக்கப் போதும்" (என்று அப்போது நாம் கூறுவோம்). nan இல்லை | ஆன்மா | கரடிகள் | தி | சுமை | இன் | மற்றொன்று | [17.15] எவன் நேர்வழியில் செல்கின்றானோ, அவன் தன்னுடைய நன்மைக்காகவே நேர் வழியில் செல்கிறான்; எவன் வழி கேட்டில் செல்கின்றானோ, அவன் தனக்கே கேடு செய்து கொண்டான்; (நிச்சயமாக) ஒருவனுடைய பாவச்சுமையை மற்றொருவன் சுமக்கமாட்டான்; (நம்) தூதரை அனுப்பாத வரையில் (எவரையும்) நாம் வேதனை செய்வதில்லை. nan ஏன் | தி | அழிவு | இன் | கிராமங்கள் | மற்றும் | பகுதிகள் | ஏற்படும் | [17.16] நாம் ஓர் ஊரை (அதன் தீமையின் காரணமாக) அழிக்க நாடினால், அதிலுள்ள (வசதியான) சுகவாசிகளை (நேர்வழியைப் பின்பற்றி வாழுமாறு) நாம் ஏவுவோம்; ஆனால் அவர்களோ (நம் ஏவலுக்கு கட்டுப்படாமல்) வரம்பு மீறி நடப்பார்கள். அப்போது, அவ்வூரின் மீது, (வேதனை பற்றிய நம்) வாக்கு உண்மையாகி விடுகிறது - அப்பால், நாம் அதனை அடியோடு அழித்து விடுகிறோம். [17.17] நூஹுக்குப்பின் எத்தனை தலைமுறையினரை நாம் அழித்திருக்கின்றோம்? இன்னும், தன் அடியார்களின் பாவங்களை நன்கறிந்தவனாகவும், கூர்ந்து நோக்குபவனாகவும் இருப்பதற்கு உம் இறைவன் போதுமானவன். [17.18] எவர்கள் (மறுமையைப் புறக்கணித்தும் விரைவில் அழியும்) இவ்வாழ்க்கையை விரும்புகிறார்களோ, அவர்களில் நாம் நாடியவர்களுக்கு நாம் நாடுவதை (இவ்வுலகிலேயே) விரைந்து கொடுத்து விடுவோம்; பின்னரோ அ(த்தகைய)வருக்காக, நாம் ஜஹன்ன(ம் நரக)த்தைச் சித்தப்படுத்தி வைத்திருக்கிறோம்; அதில் அவர் பழிக்கப்பட்டவராகவும் சபிக்கப்பட்டவராகவும் நுழைவார். nan தி | முயற்சி | இன் | விசுவாசிகள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | நன்றி | [17.19] இன்னும் எவர் மறுமையை நாடி அதற்காகத் தக்க பிரயாசையுடன், முஃமினாகவும் இருந்து முயல்கின்றாரோ, அ(த்தகைய)வர்களின் முயற்சி (அல்லாஹ்விடத்தில் நற்கூலிக்குரியதாக) ஏற்றுக் கொள்ளப்படும். [17.20] இ(ம்மையை விரும்புப)வர்களுக்கும், (மறுமையை ஆசிக்கும்) மற்றவர்களுக்கும் உமது இறைவனாகிய நமது அருட்கொடையிலிருந்து நாமே உதவி செய்கிறோம்; உமது இறைவனின் அருட்கொடை (எவருக்கும்) தடுக்கப்பட்டதாக இல்லை. [17.21] (நபியே!) நாம் எவ்வாறு அவர்களில் சிலரைச் சிலரைவிட (இம்மையில்) மேன்மைப்படுத்தி இருக்கிறோம் என்பதை நீர் கவனிப்பீராக! எனினும் மறுமை (வாழ்க்கை) பதவிகளிலும் மிகப் பெரியது, மேன்மையிலும் மிகப் பெரியதாகும். nan கருணை | மற்றும் | கருணை | நோக்கி | பெற்றோர், | குடும்பம் | மற்றும் | அந்த | இல் | தேவை | உள்ளன | மத்தியில் | தி | உத்தரவுகள் | இன் | அல்லாஹ் | [17.22] அல்லாஹ்வுடன் மற்றோர் ஆன்டவனை நீர் (இணை) ஆக்க வேண்டாம்; (அப்படிச் செய்தால்) நீர் பழிக்கப்பட்டவராகவும், உதவி அற்றவராகவும் அமைந்து விடுவீர். [17.23] அவனையன்றி (வேறு எவரையும்) நீர் வணங்கலாகாது என்றும், பெற்றோருக்கு நன்மை செய்யவேண்டும் என்றும் உம்முடைய இறைவன் விதித்திருக்கின்றான்; அவ்விருவரில் ஒருவரோ அல்லது அவர்கள் இருவருமோ உம்மிடத்தில் நிச்சயமாக முதுமை அடைந்து விட்டால், அவர்களை உஃப் (சீ) என்று (சடைந்தும்) சொல்ல வேண்டாம் - அவ்விருவரையும் (உம்மிடத்திலிருந்து) விரட்ட வேண்டாம் - இன்னும் அவ்விருவரிடமும் கனிவான கண்ணியமான பேச்சையே பேசுவீராக! [17.24] இன்னும், இரக்கம் கொண்டு பணிவு என்னும் இறக்கையை அவ்விருவருக்காகவும் நீர் தாழ்த்துவீராக மேலும், "என் இறைவனே! நான் சிறு பிள்ளையாக இருந்த போது, என்னை(ப்பரிவோடு) அவ்விருவரும் வளர்த்தது போல், நீயும் அவர்களிருவருக்கும் கிருபை செய்வாயாக!" என்று கூறிப் பிரார்த்திப்பீராக! [17.25] (பெற்றோரை நடத்துவது பற்றி) உங்களுடைய உள்ளங்களிலிருப்பதை உங்களுடைய இறைவனே நன்கு அறிவான்; நீங்கள் ஸாலிஹானவர்களாக (இறைவன் ஏவலுக்கு இசைந்து நடப்பவர்களாக) இருந்தால்; (உள்ளந்திருந்தி உங்களில் எவர் மன்னிப்புக் கோருகிறாறோ அத்தகைய) மன்னிப்புக் கோருபவர்களுக்கு (அல்லாஹ்) மிக மன்னிப்பவனாக இருக்கின்றான். [17.26] இன்னும், உறவினருக்கு அவருடைய உரிமை (பாத்தியதை)களைக் கொடுப்பீராக மேலும், ஏழைகளுக்கும் வழிப்போக்கர்களுக்கும், (அவரவர்களுக்கு உரியதைக் கொடுத்து விடுவீராக!) வீணாகப் (பொருளை) விரையஞ் செய்யாதீர். [17.27] நிச்சயமாக விரயஞ் செய்பவர்கள் ஷைத்தான்களின் சகோதரர்களாவார்கள்; ஷைத்தானோ தன்னுடைய இறைவனுக்கு நன்றி கெட்டவனாக இருக்கின்றான். [17.28] (உம்மிடம் பொருளில்லாமல் அதற்காக) நீர் உம்முடைய இறைவனின் அருளை ஆதரவு வைத்து (அதை) எதிர்ப்பார்த்திருக்கும் சமயத்தில் (உம்மிடம் எவரேனும் எதுவும் கேட்டு,) அவர்களை நீர் புறக்கணிக்கும்படி நேரிட்டால், (அப்போது) அவர்களிடம் கனிவான, அன்பான சொல்லையே சொல்வீராக! [17.29] (உலோபியைப் போல் எதுவும் வழங்காது) உம் கையை உம் கழுத்தில் கட்டப் பட்டதாக்கிக் கொள்ளாதீர்; அன்றியும், (அனைத்தையும் செலவழித்து உம் கையை) ஒரே விரிப்பாக விரித்து விடாதீர்; அதனால் நீர் நிந்திக்கப்பட்டவராகவும், (கையில் எதுவுமில்லாது) துக்கப்பட்டவராகவும் அமைந்து விடுவீர். [17.30] நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் தான் நாடியவருக்கு விசாலமாக உணவு (சம்பத்து)களை வழங்குகிறான்; (தான் நாடியவருக்கு) அளவாகவும் கொடுக்கிறான் - நிச்சயமாக அவன் தன் அடியார்(களின் இரகசிய பரகசியங்)களை நன்கு அறிந்தவனாகவும், பார்ப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan கருக்கலைப்பு | [17.31] நீங்கள் வறுமைக்குப் பயந்து உங்களுடைய குழந்தைகளைக் கொலை செய்யாதீர்கள்; அவர்களுக்கும் உங்களுக்கும் நாமே உணவை (வாழ்க்கை வசதிகளையும்) அளிக்கின்றோம் - அவர்களைக் கொல்லுதல் நிச்சயமாகப் பெரும் பிழையாகும். nan விபச்சாரம் | [17.32] நீங்கள் விபச்சாரத்தை நெருங்காதீர்கள்; நிச்சயமாக அது மானக்கேடானதாகும். மேலும், (வேறு கேடுகளின் பக்கம் இழுத்துச் செல்லும்) தீய வழியாகவும் இருக்கின்றது. nan கொலை | [17.33] (கொலையை) அல்லாஹ் விலக்கியிருக்க நீங்கள் எந்த மனிதனையும் நியாயமான காரணமின்றிக் கொலை செய்து விடாதீர்கள்; எவரேனும் அநியாயமாகக் கொலை செய்யப்பட்டு விட்டால், அவருடைய வாரிசுக்கு (பதிலுக்கு பதில் செய்யவோ அல்லது மன்னிக்கவோ) நாம் அதிகாரம் கொடுத்திருக்கிறோம்; ஆனால் கொலையி(ன் மூலம் பதில் செய்வதி)ல் வரம்பு கடந்து விடக் கூடாது நிச்சயமாக கொலையுண்டவரின் வாரிசு (நீதியைக் கொண்டு) உதவி செய்யப் பட்டவராவார். nan முஸ்லிம்கள் | உள்ளன | உத்தரவிட்டார் | செய்ய | உபசரிப்பு | அனாதைகள் | நன்றாக | [17.34] அநாதைகள் பிராயமடையும் வரை, (அவர்களின் பொறுப்பேற்றிருக்கும்) நீங்கள், நியாயமான முறையிலன்றி அவர்களுடைய பொருளை நெருங்காதீர்கள், இன்னும் (நீங்கள் அல்லாஹ்விடமோ, மனிதர்களிடமோ கொடுத்த) வாக்குறுதியை நிறை வேற்றுங்கள்; நிச்சயமாக (அவ்) வாக்குறுதி (பற்றித் தீர்ப்பு நாளில் உங்களிடம்) விசாரிக்கப்படும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். சிகப்பு | வர்த்தகம் | என்பது | ஒரு | கடமை | மீது | முஸ்லிம்கள் | [17.35] மேலும் நீங்கள் அளந்தால், அளவைப் பூர்த்தியாக அளவுங்கள்; (இன்னும்) சரியான தராசைக் கொண்டு நிறுத்துக் கொடுங்கள். இதுவே நன்மையுடையதாகவும், முடிவில் (பலன் தருவதில்) அழகானதுமாகவும். nan பின்பற்றவும் | உறுதி | [17.36] எதைப்பற்றி உமக்கு(த் தீர்க்க) ஞானமில்லையோ அதை(ச் செய்யத்) தொடரவேண்டாம்; நிச்சயமாக (மறுமையில்) செவிப்புலனும், பார்வையும், இருதயமும் இவை ஒவ்வொன்றுமே (அதனதன் செயல் பற்றி) கேள்வி கேட்கப்படும். nan பெருமை | என்பது | வெறுக்கிறேன் | மூலம் | அல்லாஹ் | [17.37] மேலும், நீர் பூமியில் பெருமையாய் நடக்க வேண்டாம்; (ஏனென்றால்) நிச்சயமாக நீர் பூமியைப் பிளந்துவிட முடியாது மலையின் உச்சி(யளவு)க்கு உயர்ந்து விடவும் முடியாது. [17.38] இவையனைத்தின் தீமையும் உம் இறைவனிடத்தில் வெறுக்கப்பட்டதாக இருக்கிறது. nan தி | விலை | க்கான | இணைத்தல் | மற்றொன்று | உடன் | அல்லாஹ் | [17.39] இவையெல்லாம் உம்முடைய இறைவன் உமக்கு வஹீ (மூலம்) அறிவித்துள்ள ஞான உபதேசங்களாகும். ஆகவே அல்லாஹ்வுடன் வேறு நாயனை (இணையாக) ஏற்படுத்தாதீர்; (அப்படிச் செய்தால்) நீர் நிந்திக்கப்பட்டவராகவும் துரத்தப்பட்டவராகவும் நரகத்தில் எறியப்படுவீர். [17.40] (முஷ்ரிக்குகளே!) உங்கள் இறைவன் உங்களுக்கு ஆண் மக்களை அளித்து விட்டு (தனக்கு மட்டும்) மலக்குகளிலிருந்து பெண் மக்களை எடுத்துக்கொண்டானா? நிச்சயமாக நீங்கள் மிகப்பெரும் (பொய்க்) கூற்றையே கூறுகிறீர்கள். [17.41] இன்னும் அவர்கள் (சிந்தித்துப்) படிப்பினைகள் பெறுவதற்காக இந்த குர்ஆனில் திட்டமாக(ப் பல்வேறு) விளக்கங்களைக் கூறியுள்ளோம்; எனினும், (இவை யாவும்) அவர்களுக்கு (உண்மையிலிருந்து) வெறுப்பைத் தவிர (வேறெதையும்) அதிகப்படுத்தவில்லை! [17.42] (நபியே!) நீர் சொல்வீராக அவர்கள் கூறுவதுபோல் அவனுடன் வேறு தெய்வங்கள் இருந்தால், அப்போது அவை அர்ஷுடையவன் (அல்லாஹ் தஆலாவின்) அளவில் ஒரு வழியைத் தேடிக்கண்டு பிடித்துச் (சென்று) இருக்கும் என்று nan அங்கு | என்பது | ஒன்றுமில்லை, | ஒன்று | இல் | தி | வானங்கள் | அல்லது | பூமி | என்று | செய்கிறது | இல்லை | உயர்த்த | அல்லாஹ் | [17.43] அவன் மிகவும் பரிசத்தமானவுன்; இன்னும் அவர்கள் கூறும் கூற்றுக்களை விட்டு அப்பாற்பட்டவனாக இருக்கின்றான். [17.44] ஏழு வானங்களும், பூமியும், அவற்றில் உள்ளவர்களும் அவனைத் துதி செய்து கொண்டிருக்கின்றனர்; இன்னும் அவன் புகழைக் கொண்டு துதி செய்யாத பொருள் (எதுவும்) இல்லை. எனினும் அவற்றின் துதி செய்வதை நீங்கள் உணர்ந்து கொள்ளமாட்டீர்கள், நிச்சயமாக அவன் பொறுமையுடையவனாகவும், மிக மன்னிப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | பாராயணம் | இன் | தி | குரான் | மற்றும் | தி | பதில் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | செய்ய | நபி | முஹம்மது | [17.45] (நபியே!) நீர் குர்ஆனை ஓதினால் உமக்கிடையிலும் மறுமையின் மீது ஈமான் கொள்ளாதவர்களுக்கிடையிலும் மறைக்கப்பட்டுள்ள ஒரு திரையை அமைத்து விடுகிறோம். [17.46] இன்னும், அவர்கள் அதனை விளங்கிக் கொள்வதை விட்டும் அவர்களுடைய இருதயங்களின் மேல் மூடிகளையும், அவர்களுடைய காதுகளின் மீது செவிட்டுத்தனத்தையும் நாம் அமைத்து விடுகிறோம்; இன்னும் குர்ஆனில், உம்முடைய இறைவன் ஒருவனை மட்டும் நீர் குறிப்பிடும் போது, அவர்கள் வெறுப்படைந்து தம் பின்புறங்களில் (திரும்பி விரண்டவர்களாகப்) பின்வாங்கி விடுகிறார்கள். [17.47] (நபியே!) அவர்கள் உமக்குச் செவி சாய்த்தால், என்ன நோக்கத்துடன் செவி சாய்க்கின்றார்கள் என்பதையும் அவர்கள் தமக்குள் இரகசியமாக ஆலோசனை செய்யும் போது, "சூனியம் செய்யப்பட்ட ஒரு மனிதரையே அன்றி (வேறெவரையும்) நீங்கள் பின்பற்றிவில்லை" என்று (தங்களுக்குள்) அந்த அநியாயக்காரர்கள் சொல்வதையும் நாம் நன்கறிவோம். [17.48] (நபியே!) உமக்கு அவர்கள் எத்தகை உவமைகளைச் சொல்கிறார்கள் என்பதை கவனித்துப்பாரும்! ஆகவே, அவர்கள் வழிகெட்டு விட்டார்கள்; (நேரான) வழிக்கு அவர்கள் சக்திப்பெற மாட்டார்கள். [17.49] இன்னும்; "(இறந்து பட்டு) எலும்புகளாகவும், உக்கிப்போனவைகளாகவும் நாங்கள் ஆகிவிட்ட பிறகு, நிச்சயமாக புதிய படைப்பாக நாங்கள் எழுப்பப்படுகிறவர்களாக?" என்றும் அவர்கள் கேட்கிறார்கள். [17.50] (நபியே!) நீர் கூறும்; "நீங்கள் கல்லாகவோ, இரும்பாகவோ ஆகுங்கள். [17.51] "அல்லது மிகப் பெரிதென உங்கள் நெஞ்சங்களில் தோன்றும் வேறொரு படைப்பாய் ஆகுங்கள்;" (எப்படியானாலும் நீங்கள் நிச்சயமாக எழுப்பப்படுவீர்கள்). "எங்களை எவன் (மறுமுறையும் உயிர் கொடுத்து) மீட்டுவான்?" என்று அவர்கள் கேட்பார்கள். "உங்களை எவன் முதலில் படைத்தானோ, அவன் தான்!" என்று (நபியே!) நீர் கூறும்; அப்போது அவர்கள் தங்களுடைய சிரசுகளை உம் பக்கம் சாய்த்து, (பரிகாசமாக) அது எப்போது (நிகழும்)? என்று கேட்பார்கள். "அது வெகு சீக்கிரத்திலும் ஏற்படலாம்" என்று கூறுவீராக! [17.52] உங்களை (இறுதியில்) அவன் அழைக்கும் நாளில், நீங்கள் அவன் புகழை ஓதியவர்களாக பதில் கூறுவீர்கள்; (மரணத்திற்குப் பின்) சொற்ப(கால)மே தங்கியிருந்ததாக நீங்கள் நினைப்பீர்கள். nan அல்லாஹ் | சொல்கிறது | அவரது | வழிபாட்டாளர்கள் | செய்ய | பேச | உடன் | தி | சிறந்த | வார்த்தைகள் | [17.53] (நபியே!) என் அடியார்களுக்கு அவர்கள் அழகியதையே சொல்ல வேண்டும் என்று கூறுவீராக! நிச்சயமாக ஷைத்தான் அவர்களுக்கிடையில் (தீயதைத் தூண்டி) விஷமஞ் செய்வான்; நிச்சயமாக ஷைத்தான் மனிதனுக்குப் பகிரங்கமான பகைவனாக இருக்கின்றான். [17.54] உங்களுடைய இறைவன் உங்களைப் பற்றி நன்கறிவான்; அவன் நாடினால் உங்களுக்கு கிருபை செய்வான்; அல்லது அவன் நாடினால் உங்களை வேதனை செய்வான்; நாம் உம்மை அவர்களுக்கு வகீலாக (பொறுப்பாளியாக) அனுப்பவில்லை. nan தி | தீர்க்கதரிசிகள் | வேண்டும் | வேறுபட்ட | தரவரிசைகள் | [17.55] உம்முடைய இறைவன் வானங்களிலிம் பூமியிலும் உள்ளவர்களைப் பற்றி நன்கு அறிவான்; நபிமார்களில் சிலரை வேறு சிலரைவிடத் திட்டமாக நாம் மேன்மையாக்கியிருக்றோம்; இன்னும் தாவூதுக்கு ஜபூர் (வேதத்தையும்) கொடுத்தோம். nan அல்லாஹ் | தனியாக | உள்ளது | தி | சக்தி | செய்ய | அகற்று | துன்பம் | [17.56] அவனையன்றி (வேறு தெய்வங்கள் இருப்பதாக) நீங்கள் எண்ணிக்கொண்டிருப்பவர்களை அழைத்துப்பாருங்கள்; அவர்கள் உங்களுடைய கஷ்டத்தை நிவர்த்திக்கவோ அல்லது திருப்பிவிடவோ சக்தி பெறவில்லை (என்பதை அறிவீர்கள்). [17.57] (அல்லாஹ்வையன்றி) இவர்கள் யாரை பிரார்த்திக்கின்றார்களோ அவர்கள், ஏன் அவர்களில் மிகவும் (இறைவனுக்கு) நெருக்கமானவர்கள் கூட தங்கள் இறைவன்பால் (கொண்டு செல்ல) நற்கருமங்களை செய்து கொண்டும் அவனது அருளை எதிர்பார்த்தும் அவனது தண்டனைக்கு அஞ்சியுமே இருக்கின்றனர். நிச்சயமாக உமது இறைவனின் தண்டனை அச்சப்படத் தக்கதாகவே உள்ளது. [17.58] இன்னும் கியாம நாளைக்கு முன்னே (அழிச்சாட்டியம் செய்யும்) எந்த ஊராரையும் நாம் அழிக்காமலோ, அல்லது கடுமையான வேதனைக் கொண்டு வேதனை செய்யாமலோ இருப்பதில்லை இது(லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூள் என்னும்) ஏட்டில் வரையப்பெற்றே இருக்கிறது. nan அடையாளங்கள் | மற்றும் | சோதனைகள் | [17.59] (நம்முடைய அத்தாட்சிகளை எவர்களுக்கு) முந்தியவர்களும் பொய்ப்பித்ததைத் தவிர (வேறு எதுவும் இவர்கள் கோரும்) அத்தாட்சிகளை அனுப்ப நம்மைத் தடுக்கவில்லை (இதற்கு முன்) நாம் ´ஸமூது´ கூட்டத்தாருக்கு ஒரு பெண் ஒட்டகத்தைக் கண்கூடான அத்தாட்சியாகக் கொடுத்திருந்தோம்; அவர்களோ (வரம்பு மீறி) அதற்கு அநியாயம் செய்தனர்; (மக்களை) அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காவே அன்றி நாம் (இத்தகைய) அத்தாட்சிகளை அனுப்புவதில்லை. [17.60] (நபியே!) நிச்சயமாக உம்முடைய இவைன் மனிதர்களைச் சூழ்ந்து கொண்டிருக்கின்றான் என்று உமக்குக் கூறியதை (நினைவு கூர்வீராக! மிஃராஜின் போது) நாம் உமக்குக்காட்டிய காட்சியையும் குர்ஆனில் சபிக்கப்பட்டும் (ஜக்கூம்) மரத்தையும் மனிதர்களுக்கு சோதனையாகவே தவிர நாம் ஆக்கவில்லை. இன்னும் நாம் அவர்களை அச்சுறுத்துகின்றோம்; ஆனால், இது அவர்களுடைய பெரும் அழிச்சாட்டியத்தையே அதிகரிக்கச் செய்கின்றது. nan பெருமை | தி | பெரிய | பாவம் | இன் | சாத்தான், | தி | உறுதிமொழி | எதிரி | இன் | மனிதகுலம் | [17.61] இன்னும், (நினைவு கூர்வீராக!) நாம் மலக்குகளிடம் "ஆதமுக்கு நீங்கள் ஸுஜூது செய்யுங்கள்" என்று கூறிய போது, இப்லீஸை தவிர அவர்கள் ஸுஜூது செய்தார்கள்; அவனோ "களி மண்ணால் நீ படைத்தவருக்கா நான் ஸுஜூது செய்ய வேண்டும்?" என்று கூறினான். [17.62] "எனக்கு மேலாக கண்ணியப் படுத்திய இவரைப் பார்த்தாயா? நீ எனக்கு கியாம நாள்வரை அவகாசம் சொடுத்தால், நாம் இவருடைய சந்ததிகளில் சிலரைத் தவிர (மற்றவர்களை) நிச்சயமாக வழிகெடுத்து விடுவேன்" என்று (இப்லீஸை) கூறினான். nan தி | ஈடு | இன் | சாத்தான் | மற்றும் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | [17.63] "நீ போய் விடு அவர்களில் உன்னைப் பின்பற்றுபவர் இருந்தால் - நிச்சயமாக நரகம் தான் உங்கள் கூலியில் நிரப்பமான கூலியாக இருக்கும். [17.64] "இன்னும் அவர்களிலிருந்து நீ எவரை (வழி சறுகச் செய்ய) சக்தி பெற்றிருக்கிறாயோ அவர்களை உன் கூப்பாட்டைக் கொண்டு வழி சறுகச் செய்; உன்னுடைய குதிரைப் படையையும் காலாட்படையையும் கொண்டு அவர்களுக்கு எதிராக முழக்கமிடச் செய், அவர்களுடைய செல்வங்களிலும், குழந்தைகளிலும் நீ கூட்டாக இருந்து கொள்; அவர்களுக்கு(ப் பொய்யான) வாக்குறுதிகளையும் கொடு!" (என்றும் அல்லாஹ் கூறினான்) ஆகவே, ஷைத்தான் அவர்களுக்கு வாக்களிப்பதெல்லாம் வெறும் ஏமாற்றேயன்றி வேறில்லை. [17.65] "நிச்சயமாக (முஃமினான) என்னுடைய அடியார்கள் மீது உனக்கு எந்த அதிகாரமுமில்லை" (என்றும் அல்லாஹ் கூறினான்; நபியே! அந்த என் நல்லடியார்களைக்) காத்துக் கொள்ள உம்முடைய இறைவன் போதுமானவன். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | தி | நன்றியுணர்வு | இன் | மனிதர்கள் | [17.66] (மானிடர்களே!) உங்கள் இறைவன் எப்படிப்பட்டவன் என்றால் அவனுடைய அருட் கொடைகளை நீங்கள் தேடி(ச் சம்பாதித்து)க் கொள்ளும் பொருட்டுக் கப்பலை அவனே கடலில் செலுத்துகிறான்; நிச்சயமாக அவன் உங்கள் மீது மிக்க கிருபையுடையவனாக இருக்கின்றான். [17.67] இன்னும், கடலில் உங்களை ஏதேனும் தங்கடம் (துன்பம்) தீண்டினால், அவனையன்றி நீங்கள் (தெய்வங்கள் என) எவற்றை அழைத்துக் கொண்டிருந்தீர்களோ, அவையாவும் மறைந்து விடும்; எனினும் (அல்லாஹ்) உங்களை ஈடேற்றிக் கரையளவில் கொண்டு வந்து சேர்க்கும் பொழுது நீங்கள் (அவனைப்) புறக்கணித்து விடுகிறீர்கள் - இன்னும், மனிதன் மகா நன்றி மறப்பவனாகவே இருக்கின்றான். nan தி | திறன் | இன் | அல்லாஹ் | [17.68] (கரை சேர்ந்த) பின் அவன் உங்களை பூமியின் ஒரு புறத்தில் புதையும்படி செய்து விட மாட்டான் என்றோ, அல்லது உங்கள் மீது கல்மாரியை அனுப்பமாட்டான் என்றோ அச்சந் தீர்ந்து இருக்கிறீர்களா? பின்னர் நீங்கள் உங்களைப் பாதுகாப்போர் எவரையும் காண மாட்டீர்கள். [17.69] அல்லது, அவன் மீண்டும் ஒரு தடவை அக்கடலில் உங்களை மீளச் செய்து, (எல்லாவற்றையும்) முறித்துத் தள்ளும் புயல் காற்றை உங்கள் மீதனுப்பி, நீங்கள் நிராகரித்ததற்காக உங்களை மூழ்கடித்து விடமாட்டான் என்றும் நீங்கள் அச்சந்தீர்ந்து இருக்கிறீர்களா? (அப்படி நேர்ந்தால் ஏன் இவ்விஷயத்தை அவ்வாறு செய்தோம் என) நம்மைத் தொடர்ந்து உங்களுக்கு(க் கேட்போர்) எவரையும் காணமாட்டீர்கள். [17.70] நிச்சயமாக, நாம் ஆதமுடைய சந்ததியைக் கண்ணியப்படுத்தினோம்; இன்னும், கடலிலும், கறையிலும் அவர்களைச் சுமந்து, அவர்களுக்காக நல்ல உணவு(ம் மற்றும்) பொருட்களையும் அளித்து, நாம் படைத்துள்ள (படைப்புகள்) பலவற்றையும் விட அவர்களை (தகுதியால்) மேன்மைப் படுத்தினோம். nan உங்கள் | இறுதி | அறிக்கை | அட்டை | [17.71] (நபியே!) நாம் எல்லா மக்களையும் அவரவர்களுடைய தலைவர்களுடன் அழைக்கும் நாளை (நீர் நினைவூட்டுவீராக அந்நாளில்) எவருடைய (செயல் குறிப்பு) ஏடு அவருடைய வலக்கையில் கொடுக்கப்படுகிறதோ, அ(த்தகை நற்பேறுடைய)வர்கள் தம் ஏடுகளை (நிம்மதியுடன்) படிப்பார்கள்; இன்னும், அவர்கன் அணுவளவும் அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டார்கள். [17.72] யார் இம்மையில் (நேர்வழியடையாக்) குருடனாக இருக்கிறானோ அவன் மறுமையிலும் (நற்பேற்றைக் காணாக்) குருடன்தான்; இன்னும், அவன் நேர்வழியில் மிகவும் தவறியவனாவான். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ், | அங்கு | என்பது | இல்லை | மாற்றம் | இல் | தி | வழி | இன் | அல்லாஹ் | [17.73] (நபியே!) இன்னும் நாம் உமக்கு வஹீ மூலம் அறிவித்தோமே அதை விட்டும், அதல்லாததை நம்மீது நீர் இட்டுக்கட்டிக் கூறும்படி உம்மைத் திருப்பிவிடவே அவர்கள் முனைந்தார்கள்; (அவ்வாறு நீர் செய்திருந்தால்) உம்மை தம் உற்ற நண்பராகவும் அப்போது எடுத்துக் கொண்டிருப்பார்கள். [17.74] மேலும், நாம் உம்மை (ஹக்கான பாதையில்) உறுதிப்படுத்தி வைத்திருக்க வில்லையெனின் நீர் கொஞ்சம் அவர்கள் பக்கம் சாய்ந்து போயிருத்தல் கூடும். [17.75] (அவ்வாறு நீர் சாய்ந்திருந்தால்) நீர் இவ்வாழ்நாளில் இரு மடங்கு (வேதனையும்,) மரணத்தில் இரு மடங்கு (வேதனையு)ம் நுகருமாறு நாம் செய்திருப்போம்; பின்பு, நமக்கு எதிராக உமக்கு உதவியாளர் எவரையும் நீர் காணமாட்டீர். [17.76] (நபியே!) உம்மை (உம்முடைய) பூமியிலிருந்து அடி பெயரச்செய்து, அதை விட்டும் உம்மை வெளியேற்றிவிட முனைகிறார்கள்; ஆனால் அவர்களோ உமக்குப்பின்னர் சொற்ப நாட்களேயன்றி (அங்கு) தங்கியிருக்க மாட்டார்கள். [17.77] திடமாக, உமக்கு முன்னர் நாம் அனுப்பிய நம் தூதர்களைப் பொறுத்தும் இது வழிமுறையாக இருந்து வந்தது நம்முடைய (இவ்)வழிமுறையில் எந்த மாற்றத்தையும் நீர் காணமாட்டீர். nan தி | முக்கியத்துவம் | இன் | பிரார்த்தனை | மற்றும் | அதன் | வெகுமதி | [17.78] (நபியே!) சூரியன் (உச்சியில்) சாய்ந்ததிலிருந்து இரவின் இருள் சூழும் வரை (ளுஹ்ரு, அஸ்ரு, மஃரிப், இஷா) தொழுகையை நிலை நிறுத்துவீராக இன்னும் ஃபஜ்ருடைய தொழுகையையும் (நிலைநிறுத்துவீராக); நிச்சயமாக ஃபஜ்ரு தொழுகை சான்று கூறுவதாகயிருக்கிறது. [17.79] இன்னும் இரவில் (ஒரு சிறு) பகுதியில் உமக்கு உபரியான தஹஜ்ஜத் தொழுகையைத் தொழுது வருவீராக (இதன் பாக்கியத்தினால்) உம்முடைய இறைவன், ´மகாமம் மஹ்முதா´ என்னும் (புகழ் பெற்ற) தலத்தில் உம்மை எழுப்பப் போதும். nan A | பெரிய | வேண்டுதல் | [17.80] "என் இறைவனே! என்னை சிறந்த முறையில் நுழையச் செய்வாயாக! மேலும் சிறந்த முறையில் என்னை வெளிப்படுத்துவாயாக! மேலும் உன்புறத்திலிருந்து எனக்கு உதவி செய்யும் ஒரு சக்தியை ஆக்குவாயாக! என்று கூறுவீராக. nan அல்லாஹ் | நிறுவப்பட்டது | அவரது | உண்மை | [17.81] (நபியே!) இன்னும், "சத்தியம் வந்தது அசத்தியம் அழிந்தது. நிச்சயமாக அசத்தியமானது அழிந்து போவதேயாகும்´ என்று கூறுவீராக. nan தி | குரான் | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | என | ஒரு | குணப்படுத்துதல் | மற்றும் | ஒரு | கருணை | [17.82] இன்னும், நாம் முஃமின்களுக்கு ரஹ்மத்தாகவும், அருமருந்தாகவும் உள்ளவற்றையே குர்ஆனில் (படிப்படியாக) இறக்கிவைத்தோம்; ஆனால் அக்கிரமக்காரர்களுக்கோ இழப்பைத் தவிர வேறெதையும் (இது) அதிகமாக்குவதில்லை. nan நன்றியுணர்வு | இன் | மனிதகுலம் | [17.83] நாம் மனிதனுக்கு அருட்கொடைகளை வழங்கினால் அவன் (நன்றி செலுத்தாமல்) புறக்கணித்து(த் தோளை உயர்த்திப்) பெருமை கொள்கிறான்; அவனை (ஏதேனுமொரு) தீங்கு தொடுமானால் அவன் நிராசை கொண்டவனாகி விடுகிறான். [17.84] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "ஒவ்வொருவனும் தன் வழியிலேயே செயல் படுகிறான்; ஆனால் நேரான வழியில் செல்பவர் யார் என்பதை உங்கள் இறைவன் நன்கு அறிவான்." nan அறிவு | இன் | தி | ஆவி | [17.85] (நபியே!) "உம்மிடம் ரூஹை (ஆத்மாவைப்) பற்றி அவர்கள் கேட்கிறார்கள். ´ரூஹு´ என் இறைவனுடைய கட்டளையிலிருந்தே உண்டானது இன்னும் ஞானத்திலிருந்து உங்களுக்கு அளிக்கப்பட்டது மிகச் சொற்பமேயன்றி வேறில்லை" எனக் கூறுவீராக. nan தி | கருணை | மற்றும் | விருப்பம் | இன் | அல்லாஹ் | [17.86] (நபியே!) நாம் நாடினால் உமக்கு நாம் வஹீயாக நாம் அறிவித்ததை (குர்ஆனை) போக்கிவிடுவோம்; பின்னர், நமக்கெதிராக உமக்குப் பொறுப்பேற்கக் கூடிய எவரையும் நீர் காணமாட்டீர். [17.87] ஆனால் உம் இறைவனுடைய ரஹ்மத்தைத் தவிர (இவ்வாறு நிகழாமல் இருப்பதற்கு வேறெதுவுமில்லை) நிச்சயமாக உம் மீது அவனுடைய அருட்கொடை மிகப் பெரிதாகவே இருக்கிறது. nan தி | இயலாமை | இன் | மனிதகுலம் | மற்றும் | ஜின் | இணைந்த | செய்ய | உற்பத்தி | ஒரு | அரபு | குரான் | [17.88] "இந்த குர்ஆனை போன்ற ஒன்றைக் கொண்டுவருவதற்காக மனிதர்களும் ஜின்களும் ஒன்று சேர்ந்து (முயன்று), அவர்களில் ஒரு சிலர் சிலருக்கு உதவிபுரிபவர்களாக இருந்தாலும், இது போன்ற ஒன்றை அவர்கள் கொண்டு வரமுடியாது" என்று (நபியே) நீர் கூறும். nan தி | குரான் | கொண்டுள்ளது | பல | உவமைகள் | இன் | வழிகாட்டுதல் | [17.89] நிச்சயமாக, இந்த குர்ஆனில் மனிதர்களுக்காக சகலவிதமான உதாரணங்களையும் (மிகவும் தெளிவாக) விவரித்துள்ளோம்; எனினும், மனிதர்களில் மிகுதியானவர்கள் (இதை) நிராகரிக்காதிருக்கவில்லை. nan தி | கலகம் | இன் | தி | கோரைஷ் | செய்ய | செய்தி | கொண்டு வரப்பட்டது | மூலம் | நபி | முஹம்மது | [17.90] இன்னும், அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "நீர் எங்களுக்காகப் பூமியிலிருந்து ஒரு நீர் ஊற்றைப் பீறிட்டு வரும்படி செய்யும் வரையில், உம் மீது நாங்கள் நம்பிக்கை கொள்ள மாட்டோம். [17.91] "அல்லது பேரீச்சை மரங்களும், திராட்சைக் கொடிகளும் (நிரப்பி) உள்ள தோட்டம் ஒன்று உமக்கு இருக்க வேண்டும். அதன் நடுவே ஆறுகளை நீர் ஒலித்தோடச் செய்ய வேண்டும். [17.92] "அல்லது நீர் எண்ணுவது போல் வானம் துண்டு துண்டாக இடிந்து எங்கள் மேல் விழச் செய்யும் வரை அல்லது அல்லாஹ்வையும் மலக்குகளையும் (நமக்குமுன்) நேருக்கு நேராகக் கொண்டு வந்தாலன்றி. [17.93] "அல்லது ஒரு தங்கமாளிகை உமக்கு இருந்தாலன்றி (உம் மீது நம்பிக்கை கொள்ளோம்) அல்லது வானத்தின் மீது நீர் ஏறிச் செல்ல வேண்டும், (அங்கிருந்து) எங்களுக்காக நாங்கள் படிக்கக் கூடிய ஒரு (வேத) நூலை நீர் கொண்டு வந்து தரும் வரையில், நீர் (வானத்தில்) ஏறியதையும் நாங்கள் நம்ப மாட்டோம்" என்று கூறுகின்றனர். "என் இறைவன் மிகத் தூயவன், நான் (இறைவனுடைய) தூதனாகிய ஒரு மனிதனே தவிர வேறெதுவுமாக இருக்கின்றேனா?" என்று (நபியே! நீர் பதில்) கூறுவீராக. [17.94] மனிதர்களிடம் நேர்வழி (காட்டி) வந்த போது, "ஒரு மனிதரையா அல்லாஹ் (தன்) தூதராக அனுப்பினான்" என்று கூறுவதைத் தவிர அவர்கள் ஈமான் கொள்வதை வேறெதுவும் தடுக்கவில்லை. [17.95] (நபியே!) நீர் கூறும்; "பூமியில் மலக்குகளே வசித்து (இருந்து அதில்) அவர்களே நிம்மதியாக நடமாடிக் கொண்டிருந்தால், நிச்சயமாக நாம் அவர்களிடம் ஒரு மலக்கையே வானத்திலிருந்து (நம்) தூதராக இறக்கியிருப்போம்" என்று. [17.96] "எனக்கிடையிலும், உங்களுக்கிடையிலும் சாட்சியாக இருக்க அல்லாஹ்வே போதுமானவன்; நிச்சயமாக அவன் தன் அடியார்களைப் பற்றி நன்கு அறிந்தவனாகவும், (யாவற்றையும்) பார்ப்பவனாகவும் இருக்கின்றான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [17.97] அல்லாஹ் யாரை நேர்வழியில் செலுத்துகிறானோ, அவர் தாம் நேர்வழிப்பெற்றவர் ஆவார்; இன்னும் அவன் யாரை வழிகேட்டில் விடுகிறானோ அ(த்தகைய)வருக்கு உதவி செய்வோர் அவனையன்றி வேறு எவரையும் நீர் காணமாட்டீர்; மேலும் அவர்களைக் குருடர்களாகவும், ஊமைகளாகவும், செவிடர்களாகவும் தம் முகங்களில் குப்புற வரும்படி செய்து கியாம நாளில் ஒன்று சேர்ப்போம்; இன்னும் அவர்கள் ஒதுங்கும் இடம் நரகமேயாகும்; (நரக நெருப்பு). அணையும் போதெல்லாம் நாம் அவர்களுக்கு நெருப்பை அதிகமாக்குவோம். [17.98] அவர்கள் தம் வசனங்களை நிராகரித்து, "நாம் (மரித்து) எலும்புகளாகவும், உக்கி மண்ணோடு மண்ணாகவும் ஆகிவிடுவோமாயின், (மீண்டும்) புதியதொரு படைப்பாக எழுப்பப்படுவோமா?" என்றும் சொல்லிக் கொண்டிருந்தார்களே அதற்காக அவர்களுடைய கூலி இது தான். [17.99] நிச்சயமாக வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவனாகிய அல்லாஹ் அவர்களைப் போன்றதைப் படைக்க ஆற்றலுடையவன் என்பதை அவர்கள் அறியவிலலையா? இன்னும் அவர்களுக்கு ஒரு குறிப்பட்ட தவணையையும் ஏற்படுத்தியிருக்கிறான்; இதில் சந்தேகமில்லை, எனினும், அக்கிரமக்காரர்கள் (இவ்வுண்மையை) நிராகரிக்காமல் இல்லை! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | பேராசை | இன் | மனிதகுலம் | [17.100] "என்னுடைய இறைவனின் (ரஹ்மத்து என்னும்) அருள் பொக்கிஷங்களை நீங்கள் சொந்தப்படுத்திக் கொண்டு இருப்பீர்களானாலும், அவை செலவாகி விடுமோ என்ற பயத்தினால், நீங்கள் (அவற்றைத்) தடுத்துக்கொள்வீர்கள் - மேலும், மனிதன் உலோபியாகவே இருக்கின்றான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan தி | அவநம்பிக்கை | இன் | பார்வோன் | [17.101] நிச்சயமாக நாம் மூஸாவுக்குத் தெளிவான ஒன்பது அத்தாட்சிகளை கொடுத்திருந்தோம்; அவர் அவர்களிடம் (அவற்றைக் கொண்டு) வந்தபோது (என்ன நடந்தது என்று) பனீ இஸ்ராயீல்களிடம் (நபியே!) நீர் கேளும். ஃபிர்அவ்ன் அவரை நோக்கி ´மூஸாவே! நிச்சயமாக நான் உம்மை சூனியம் செய்யப்பட்டவராகவே எண்ணுகிறேன்´ என்று கூறினான். [17.102] (அதற்கு) மூஸா "வானங்களையும் பூமியையும் படைத்த இறைவனைத் தவிர (வேறு யாரும்) இவற்றைத் தெளிவான சான்றுகளாக அனுப்பவில்லை என்பதை நிச்சயமாக நீ அறிவாய்; ஃபிர்அவ்னே! நிச்சயமாக நீ அழிக்கப்பட இருக்கிறாய் என்று (உன்னைப் பற்றி) நான் எண்ணுகின்றேன்" என்று கூறினார். [17.103] ஆகவே (ஃபிர்அவ்ன்) அந்நாட்டை விட்டு (மூஸாவையும் பனீ இஸ்ராயீல்களையும்) விரட்டிவிட நாடினான்; ஆனால், நாம் அவனையும் அவனுடனிருந்தவர்கள் அனைவரையும் மூழ்கடித்தோம். [17.104] இதன் பின்னர் நாம் பனூ இஸ்ராயீல்களுக்குச் சொன்னோம், நீங்கள் அந்த நாட்டில் குடியிருங்கள்; மறுமையின் வாக்குறுதி வந்தால், நாம் (உங்களையும், ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தையும் விசாரணைக்காக) நம்மிடம் ஒன்று சேர்ப்போம்." nan தி | உண்மை | பின்பற்றுபவர்கள் | இன் | முந்தைய | தீர்க்கதரிசிகள் | அழுக | இல் | பணிவு | எப்போது | அவர்கள் | கேட்க | தி | பாராயணம் | இன் | தி | குரான் | ஏனெனில் | அவர்கள் | தெரியும் | அது | என்பது | தி | உண்மை | இருந்து | அல்லாஹ் | [17.105] இன்னும், முற்றிலும் சத்தியத்தைக் கொண்டே நாம் இதனை (குர்ஆனை) இறக்கிவைத்தோம்; முற்றிலும் சத்தியத்தைக் கொண்டே இது இறங்கியது மேலும், (நபியே!) நாம் உம்மை நன்மாராயங் கூறுபவராகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவராகவுமேயன்றி அனுப்பவில்லை. [17.106] இன்னும், மக்களுக்கு நீர் சிறிது சிறிதாக ஓதிக் காண்பிப்பதற்காகவே இந்த குர்ஆனை நாம் பகுதி, பகுதியாகப் பிரித்தோம்; இன்னும் நாம் அதனைப் படிப்படியாக இறக்கிவைத்தோம். [17.107] (நபியே!) "அதனை நீங்கள் நம்புங்கள், அல்லது நம்பாதிருங்கள்; (அதனால் நமக்கு கூடுதல், குறைவு எதுவுமில்லை.) நிச்சயமாக இதற்கு முன்னர் எவர் (வேத) ஞானம் கொடுக்கப்பட்டிருந்தார்களோ, அவர்களிடம் அது (குர்ஆன்) ஓதிக்காண்பிக்கப்பட்டால் அவர்கள் ஸுஜூது செய்தவர்களாக முகங்களின் மீது (பணிந்து) விழுவார்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [17.108] அன்றியும், "எங்கள் இறைவன் மிகப் பரிசுத்தமானவன்; எங்களுடைய இறைவனின் வாக்குறுதி நிறைவேறி விட்டது" என்றும் அவர்கள் கூறுவார்கள். [17.109] இன்னும் அவர்கள் அழுதவர்களாக முகங்கள் குப்புற விழுவார்கள்; இன்னும் அவர்களுடைய உள்ளச்சத்தையும் (அது) அதிகப்படுத்தும். [17.110] "நீங்கள் (அவனை) அல்லாஹ் என்று அழையுங்கள்; அல்லது அர்ரஹ்மான் என்றழையுங்கள்; எப்பெயரைக் கொண்டு அவனை நீங்கள் அழைத்தாலும், அவனுக்கு(ப் பல) அழகிய திருநாமங்கள் இருக்கின்றன" என்று (நபியே!) கூறுவீராக இன்னும், உம்முடைய தொழுகையில் அதிக சப்தமிட்டு ஓதாதீர்; மிக மெதுவாகவும் ஓதாதீர். மேலும் இவ்விரண்டிற்கும் இடையில் ஒரு மத்தியமான வழியைக் கடைப்பிடிப்பீராக. nan அல்லாஹ் | அறிவுறுத்துகிறது | எங்களுக்கு | செய்ய | உயர்த்த | அவரை | உடன் | அவரது | மேன்மைகள் | மீண்டும் மீண்டும் திக்ர் | [17.111] "அன்றியும், (தனக்குச்) சந்ததியை எடுத்துக் கொள்ளாதவனும், (தன்) ஆட்சியில் தனக்குக் கூட்டாளி எவரும் இல்லாதவனும், எந்தவித பலஹீனத்தை கொண்டும் எந்த உதவியாளனும் (தேவை) இல்லாமலும் இருக்கிறானே அந்த நாயனுக்கே புகழ் அமைத்தும்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக இன்னும் (அவனை) எப்பொழுதும் பெருமைப் படுத்த வேண்டிய முறையில் பெருமைப் படுத்துவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அங்கு | என்பது | இல்லை | வக்கிரம் | இல் | தி | குரான் | [18.1] தன் அடியார் மீது எந்த விதமான (முரண்பாடு) கோணலும் இல்லாததாக ஆக்கி இவ்வேதத்தை இறக்கி வைத்தானே, அந்த அல்லாஹ்வுக்கே புகழ் அனைத்தும் உரித்தாகும். [18.2] அது உறுதியான (வழியைக் காண்பிப்ப)து, அவனிடத்திலிருந்துள்ள கடினமான வேதனையைப் பற்றி அச்சமூட்டுவதற்காகவும் ஸாலிஹான (நற்)செயல்கள் செய்யும் முஃமின்களுக்கு - நிச்சயமாக அவர்களுக்கு அழகிய நற்கூலி(யாக சுவனபதி) இருக்கிறது என்று நன்மாராயங் கூறுவதற்காகவும் (குர்ஆனை அருளினான்). [18.3] அதில் (அதாவது சுவனபதியில்) அவர்கள் என்றென்றும் தங்கி இருப்பார்கள். nan தி | குரான் | எச்சரிக்கிறது | அந்த | யார் | சொல்ல | என்று | அவர் | உள்ளது | எடுக்கப்பட்டது | ஒரு | மகன் | என்று | அவர்களின் | சொல்வது | என்பது | ஒரு | பொய் | எதிராக | அல்லாஹ் | [18.4] அல்லாஹ் (தனக்கென) ஒரு மகனை எடுத்துக் கொண்டான் என்று சொல்பவர்களை எச்சரிப்பதற்காகவும் (இதனை இறக்கி வைத்தான்). [18.5] அவர்களுக்கோ, இன்னும் அவர்களுடைய மூதாதையர்களுக்கோ இதைப் பற்றி எவ்வித அறிவாதாரமுமில்லை அவர்களுடைய வாய்களிலிருந்து புறப்படும் (இந்த) வார்த்தை பெரும் பாபமானதாகும்; அவர்கள் கூறுவது பொய்யேயன்றி வேறில்லை. [18.6] (நபியே!) இந்த (வேத) அறிவிப்பில் அவர்கள் நம்பிக்கை கொள்ளாவிட்டால், அவர்களுக்காக வியாகூலப்பட்டு, நீர் உம்மையே அழித்துக் கொள்வீர்கள் போலும்! [18.7] (மனிதர்களில் அழகிய செயலுடையவர்கள் யார் என்று அவர்களைச் சோதிப்பதற்காக, நிச்சயமாக பூமியிலுள்ளவற்றை அதற்கு அலங்காரமாக நாம் ஆக்கினோம். [18.8] இன்னும், நிச்சயமாக நாம் அதன் மீது உள்ளவற்றை (ஒரு நாள் அழித்துப்) புற்பூண்டில்லாப் பாலைநிலமாக்கி விடுவோம். nan தி | கதை | இன் | தி | தோழர்கள் | இன் | தி | குகை | மற்றும் | தி | கல்லறை | கல் | [18.9] (அஸ்ஹாபுல் கஹ்ஃபு என்ற குகையிலிருந்தோரைப் பற்றி) அந்த குகையிலிருந்தோரும், சாஸனத்தையுடையோரும் நம்முடைய ஆச்சரியமான அத்தாட்சிகளில் நின்றும் உள்ளவர்கள் என எண்ணுகிறீரோ, [18.10] அந்த இளைஞர்கள் குகையினுள் தஞ்சம் புகுந்த போது அவர்கள் "எங்கள் இறைவா! நீ உன்னிடமிருந்து எங்களுக்கு ரஹ்மத்தை அருள்வாயாக! இன்னும் நீ எங்களுக்காக எங்கள் காரியத்தை(ப் பலனுள்ள தாக)ச் சீர்திருத்தித் தருவாயாக!" என்று கூறினார்கள். [18.11] ஆகவே நாம் அவர்களை எண்ணப்பட்ட பல ஆண்டுகள் வரை அக்குகையில் (தூங்குமாறு) அவர்களுடைய காதுகளின் மீது (திரையிட்டுத்) தடையேற்படுத்தினோம். [18.12] பின்பு, (அக்குகையில் தங்கியிருந்த) இருபிரிவினர்களில் எப்பிரிவினர், தாங்கள் (குகையில்) தங்கியிருந்த கால அளவை நன்கு அறிந்திருந்தார்கள் என்பதைச் சோதிப்பதற்காக அவர்களை நாம் எழுப்பினோம். nan ஏன் | தி | ஆண்கள் | இன் | தி | குகை | விட்டு | அவர்களின் | மக்கள் | [18.13] (நபியே!) நாம் உமக்கு அவர்களுடைய வரலாற்றை உண்மையைக் கொண்டு அறிவிக்கிறோம்; நிச்சயமாக அவர்கள் இளைஞர்கள் - தங்கள் இறைவன் மீது ஈமான் கொண்டார்கள்; இன்னும் நாம் அவர்களை நேர் வழியில் அதிகப்படுத்தினோம். [18.14] அவர்கள் (கொடுமைக்கார அரசன் முன்னிலையில்) எழுந்து நின்று "வானங்களுக்கும், பூமிக்கும் இறைவனாகிய அவனே, எங்களுடைய இறைவன்; எக்காலத்தும் அவனையன்றி வேறு எவரையும் நாயனென்று அழைக்க மாட்டோம்; (அப்படிச் செய்தால் குஃப்ரில் கொண்டு சேர்க்கும்) - வரம்பு மீறியதைச் சொன்னவர்கள் ஆவோம்" என்று அவர்கள் உறுதியாகக் கூறிய நிலையில் அவர்கள் இதயங்களை நாம் வலுப்படுத்தினோம். [18.15] எங்கள் சமூகத்தாராகிய அவர்கள் அவனையன்றி வேறு நாயனை ஏற்றுக் கொண்டிருக்கிறார்கள்; அவர்கள் அவற்றின் மீது தெளிவான அத்தாட்சியைக் கொண்டு வரவேண்டாமா? ஆகவே அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாக இட்டுக் கட்டுபவனை விட அநியாயக்காரன் யார்? (என்றும் கூறினார்கள்). [18.16] அவர்களையும், அவர்கள் வணங்கும் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றையும் விட்டு விலகி நீங்கள், குகையின்பால் ஒதுங்கிக் கொள்ளுங்கள், உங்களுடைய இறைவன் தன்னுடைய ரஹ்மத்திலிருந்து உங்களுக்கு விசாலமாகக் கொடுத்து, உங்கள் காரியத்தில் உணவு பிரச்சனையை உங்களுக்கு எளிதாக்கித் தருவான் (என்று அவர்களில் ஓர் இளைஞர் சொன்னார்). [18.17] சூரியன் உதயமாகும் போது (அவர்கள் மீது படாமல்) அது அவர்களுடைய குகையின் வலப்புறம் சாய்வதையும், அது அஸ்தமிக்கும் போது அது அவர்களுடைய இடப்புறம் செல்வதையும் நீர் பார்ப்பீர்; அவர்கள் அதில் ஒரு விசாலமான இடத்தில் இருக்கின்றனர் - இது அல்லாஹ்வின் அத்தாட்சிகளில் உள்ளதாகும், எவரை அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்துகிறானோ, அவரே நேர் வழிப்பட்டவராவார்; இன்னும், எவனை அவன் வழிகேட்டில் விடுகிறானோ, அவனுக்கு நேர் வழிகாட்டும் உதவியாளர் எவரையும் நீர் காணவே மாட்டீர். [18.18] மேலும், அவர்கள் தூங்கிக் கொண்டிருந்தபோதிலும், நீர் அவர்களை விழித்துக் கொண்டிருப்பவர்களாகவே எண்ணுவீர்; அவர்களை நாம் வலப்புறமும் இடப்புறமுமாக புரட்டுகிறோம்; தவிர, அவர்களுடைய நாய் தன் இரு முன்னங்கால்களையும் வாசற்படியில் விரித்(துப் படுத்)திருக்கிறது அவர்களை நீர் உற்றுப்பார்த்தால், அவர்களை விட்டும் வெருண்டு ஓடிப் பின்வாங்குவீர்; அவர்களில் நின்றும் உண்டாகும் பயத்தைக் கொண்டு நிரம்பிவிடுவீர், [18.19] இன்னும் அவர்களிடையே ஒருவரையொருவர் கேட்டுக் கொள்வதற்காக நாம் அவர்களை இவ்வாறு எழுப்பினோம்; அவர்களிலிருந்து சொல்பவர் (ஒருவர்) "நீங்கள் எவ்வளவு நேரம் (நித்திரையில்) இருந்தீர்கள்?" எனக் கேட்டார்; "ஒரு நாள் அல்லது ஒரு நாளின் சிறிது பாகம் தங்கியிருந்தோம்" எனக் கூறினார்கள்; (மற்றவர்கள்) "நீங்கள் (நித்திரையில்) இருந்த காலத்தை உங்கள் இறைவன்தான் நன்கு அறிந்தவன்; ஆகவே, உங்களில் ஒருவரை இந்த வெள்ளிக் காசுடன் பட்டணத்திற்கு அனுப்புங்கள்; அவர்கள் சுத்தமான ஆகாரம் எது என்பதை நன்கு கவனித்து, அதிலிருந்து ஆகாரத்தை உங்களுக்காகக் கொண்டு வரட்டும்; மேலும் அவர் எச்சரிக்கையாக இருக்கட்டும்; உங்களைப் பற்றி எவருக்கும் அவர் அறிவித்து விட வேண்டாம் (என்றனர்). [18.20] ஏனென்றால், நிச்சயமாக அவர்கள் உங்களை அறிந்து கொண்டால், உங்களைக் கல்லாலடித்துக் கொன்றுவிடுவார்கள்; அல்லது தங்களுடைய மார்க்கத்தில் உங்களை மீட்டி விடுவார்கள்; அப்புறம், நீங்கள் ஒருபோதும் வெற்றியடைய மாட்டீர்கள்" (என்றும் கூறினர்). [18.21] இன்னும், நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானது என்றும், நிச்சயமாக கியாம நாளிலும் சந்தேகமில்லை என்றும் அப்பட்டணவாசிகள் அறிந்து கொள்வதற்காகவே, இவ்வாறு அவர்களைப் பற்றிய (விஷயத்)தை வெளியாக்கினோம்; (அப்பட்டணவாசிகளோ) "இவர்கள் யார் என்பதை பற்றி தர்க்கித்துக் கொண்டதை (நபியே! நினைவு கூறும்) "இவர்கள் (இருந்த இடத்தின்) மீது ஒரு கட்டடத்தைக் கட்டுங்கள்; இவர்களை(ப் பற்றி) இறைவனே நன்கறிவான் என்றனர்; இ(வ்விவாதத்)தில் எவர்களுடைய கருத்து மிகைத்ததோ அவர்கள்; "நிச்சயமாக அவர்கள் மீது ஒரு மஸ்ஜிதை அமைப்போம்" என்று கூறினார்கள். [18.22] (அவர்கள்) மூன்று பேர் தாம்; அவர்களில் நான்காவது அவர்களுடைய நாய் என்று (சிலர்) கூறுகின்றனர்(இல்லை) அவர்கள் ஐந்து பேர் தாம்; - அவர்களில் ஆறாவது அவர்களுடைய நாய்" என்று மறைவானதை ஊகம் செய்து (சிலர்) கூறுகிறார்கள்; இன்னும் (சிலர்) "ஏழுபேர் - அவர்களில் எட்டாவது அவர்களுடைய நாய்" என்று சொல்கிறார்கள் - (நபியே!) அவர்களுடைய எண்ணிக்கையை என்னுடைய இறைவன் தான் நன்கறிவான்; சிலரைத் தவிர, மற்றெவரும் அவர்களைப் பற்றி அறிய மாட்டார்கள்" என்று கூறுவீராக! ஆகவே, அவர்களைப் பற்றி வெளிரங்கமான விஷயம் தவிர (வேறு எதும் பற்றியும்) நீர் தர்க்கம் செய்ய வேண்டாம்; இன்னும் அவர்களைக் குறித்து இவர்களில் எவரிடமும் நீர் தீர்ப்புக் கேட்கவும் வேண்டாம். nan திட்டம் | இல் | தி | பெயர் | இன் | அல்லாஹ் | மூலம் | சொல்வது | இன்ஷாஅல்லாஹ், | அல்லாஹ் | விருப்பம் | [18.23] (நபியே!) இன்னும் எந்த விஷயத்தைப் பற்றியும் "நிச்சயமாக நாம் நாளை அதைச் செய்பவனாக இருக்கிறேன்" என்று நிச்சயமாக கூறாதீர்கள். [18.24] "இன்ஷா அல்லாஹ் (அல்லாஹ் நாடினால்" என்று சேர்த்துச் சொன்னால்) அன்றி தவிர, (இதை) நீர் மறந்து விடுங்கள் உம் இறைவனை நினைவு படுத்திக் கொள்வீராக் இன்னும், "என்னுடைய இறைவன், நேர் வழியில் இதை விட இன்னும் நெருங்கிய (விஷயத்)தை எனக்கு அறிவிக்கக்கூடும்" என்றும் கூறுவீராக! [18.25] அவர்கள் தங்கள் குகையில் முன்னூறு வருடங்களுடன் மேலும் ஒன்பது அதிகமாக்கி (முன்னூற்றி ஒன்பது வருடங்கள்) தங்கினார்கள். [18.26] "அவர்கள் (அதில்) தரிப்பட்டிருந்த (காலத்)தை அல்லாஹ்வே நன்கறிந்தவன்; வானங்களிலும் பூமியிலும் மறைவாய் இருப்பவை அவனுக்கே உரியனவாகும்; அவற்றை அவனே நன்றாக பார்ப்பவன்; தெளிவாய்க் கேட்பவன் - அவனையன்றி அவர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவருமில்லை, அவன் தன்னுடைய அதிகாரத்தில் வேறு எவரையும் கூட்டாக்கிக் கொள்வதுமில்லை" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan இல்லை | ஒன்று | முடியும் | மாற்றம் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [18.27] இன்னும் (நபியே!) உம்முடைய இறைவனின் வேதத்திலிருந்து உமக்கு வஹீ மூலம் அருளப்பட்டதை நீர் ஓதி வருவீராக - அவனுடைய வார்த்தைகளை மாற்றக் கூடியவர் எவருமில்லை இன்னும் அவனையன்றி புகலிடம் எதையும் நீர் காணமாட்டீர். nan பொறுமை | உடன் | தி | வழிபாட்டாளர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [18.28] (நபியே!) எவர் தம் இறைவனுடைய திருப்பொருத்த்தை நாடியவர்களாக காலையிலும், மாலையிலும் அவனைப் பிரார்த்தனை செய்து கொண்டிருக்கிறார்களோ, அவர்களுடன் நீரும் பொறுமையை மேற் கொண்டிருப்பீராக! இன்னும் உலக வாழ்க்கையின் அலங்காரத்தை நாடி அ(த்தகைய)வர்களை விட்டும் உம் இரு கண்களையும் திருப்பி விடாதீர்; இன்னும், எவனுடைய இதயத்தை நம்மை நினைவு கூர்வதிலிருந்து நாம் திருப்பி விட்டோமோ அவனை நீர் வழிபடாதீர்; ஏனெனில் அவன்தன் இச்சையைப் பின் பற்றியதனால் அவனுடைய காரியம் வரம்பு மீறியமாகி விட்டது. nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [18.29] (நபியே!) இன்னும் நீர் கூறுவீராக "இந்தச் சத்திய (வேதம்) உங்கள் இறைவனிடமிருந்து (வந்து)ள்ளது" ஆகவே, விரும்புபவர் (அதனை) நிராகரிக்கட்டும். அநியாயக் காரர்களுக்கு (நரக) நெருப்பை நிச்சயமாக நாம் சித்தப்படுத்தியுள்ளோம்; (அந்நெருப்பின்) சுவர் அவர்களைச் சூழ்ந்து கொள்ளும்; அவர்கள் (தண்ணீர் கேட்டு) இரட்சிக்கத் தேடினால் உருக்கப்பட்ட செம்பு போன்ற தண்ணீரைக் கொண்டே இரட்சிக்கப்படுவார்கள். (அவர்களுடைய) முகங்களை அது சுட்டுக் கருக்கி விடும்; மிகக் கேடான பானமாகும் அது! இன்னும், இறங்கும் தலத்தில் அதுவே மிகக் கெட்டதாகும். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [18.30] நிச்சயமாக எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, (ஸாலிஹான) நற் கருமங்களையும் செய்கிறார்களோ, அத்தகைய அழகிய செயல் செய்வோரின் (நற்) கூலியை நாம் நிச்சயமாக வீணாக்க மாட்டோம். [18.31] அ(த்தகைய)வர்களுக்கு என்றென்றும் தங்கியிருக்கக் கூடிய சுவனபதிகள் உண்டு. அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும்; அவர்களுக்கு அங்கு பொன்னாலாகிய கடகங்கள் அணிவிக்கப்படும், ஸுன்துஸு, இஸ்தப்ரக் போன்ற பச்சை நிற பூம்பட்டாடைகளை அவர்கள் அணிந்திருப்பார்கள்; அங்குள்ள உயர்ந்த ஆசனங்களின் மீது சாய்(ந்து மகிழ்)ந்து இருப்பார்கள் - (அவர்களுடைய) நற் கூலி மிகவும் பாக்கியமிக்கதாயிற்று (அவர்கள்) இளைப்பாறுமிடமும் மிக அழகியதாற்று. nan தி | உவமை | இன் | தி | இரண்டு | தோட்டங்கள் | [18.32] (நபியே!) இரு மனிதர்களை அவர்களுக்கு உதாரணமாகவும் கூறுவீராக! அவ்விருவரில் ஒருவருக்கு நாம் திராட்சைத் தோட்டங்களில் இரண்டைக் கொடுத்தோம்; இன்னும் பேரீத்த மரங்களைக் கொண்டு அவ்விரண்டையும் சூழப்பட்டவை ஆக்கினோம், அவ்விரண்டிற்கும் இடையில் (தானிய) விவசாயத்தையும் அமைத்தோம். [18.33] அவ்விரு தோட்டங்களும் அவற்றின் பலன்களை - எப்பொருளையும் குறையாது கொடுத்துக் கொண்டிருந்தன. அவ்விரண்டிற்கும் நடுவே நாம் ஓர் ஆற்றையும் ஒலித்தோடச் செய்தோம். [18.34] இன்னும் அவனுக்கு (வேறு) கனிகளும் இருந்தன அப்பொழுது அவன் தன் தோழனிடம் விதண்டாவாதம் செய்தவனாக "நான் உன்மை விடப் பொருளால் அதிகமுள்ளவன், ஆட்களிலும் நான் (உன்னை) மிகைத்தவன்" என்று கூறினான். [18.35] (பெருமையினால்) தன் ஆத்மாவுக்குத் தீங்கிழைத்தவனாக தன் தோட்டத்திற்குள் நுழைந்தான்; அவன், "இந்த(த் தோட்டம்) எப்பொழுதாவது அழிந்துவிடும் என்று நான் எண்ணவில்லை" என்றும் கூறிக் கொண்டான். [18.36] (நியாயத் தீர்ப்புக்குரிய) வேளை ஏற்படும் என்றும் நான் எண்ணவில்லை. (அப்படி ஏதும் நிகழ்ந்து) நான் என் இறைவனிடம் மீண்டும் கொண்டு செல்லப்படுவேனாயின், நிச்சயமாக இங்கிருப்பதைவிட மேலான இடத்தையே நான் காண்பேன்" என்றும் கூறினான். [18.37] அவனுடைய தோழன் அவனுடன் (இது பற்றித்) தர்க்கித்தவனாக "உன்னை மண்ணிலிருந்தும், பின் ஒரு துளி இந்திரியத்திலிருந்தும் படைத்து, பின்பு உன்னைச் சரியான மனிதனாக ஆக்கினானே அவனையா நீ நிராகரிக்கின்றாய்?" என்று அவனிடம் கேட்டான். [18.38] "ஆனால், (நான் உறுதி சொல்கிறேன்;) அல்லாஹ் - அவன்தான் என் இறைவனாவான்; என் இறைவனுக்கு நான் யாரையும் இணை வைக்கவும் மாட்டேன் - [18.39] "மேலும், நீ உன் தோட்டத்தில் நுழைந்தபோது ´மாஷா அல்லாஹு; லா குவ்வத்த இல்லா பில்லாஹ்´ - அல்லாஹ் நாடியதே நடக்கும்; அனைத்து சக்தியும் அல்லாஹ்வுக்கேயன்றி வேறில்லை - என்று கூறியிருக்க வேண்டாமா? செல்வத்திலும், பிள்ளையிலும் நான் உன்னைவிடக் குறைந்தவனாக இருப்பதாய் நீ கண்ட போதிலும் - [18.40] "உன்னுடைய தோட்டத்தைவிட மேலானதை என் இறைவன் எனக்குத் தரவும் (உன் தோட்டத்தின் மீது) வானத்திலிருந்தும் இடிகளை அனுப்பி அதை அதனால் மழுமட்டையான திடலாக ஆக்கி விடவும் போதும். [18.41] "அல்லது அதன் நீர் முழுதும் உறிஞ்சப்பட்டதாகி - அதை நீ தேடிக்கண்டு பிடிக்க முடியாதபடியும் ஆகிவிடலாம்" என்று கூறினான். [18.42] அவனுடைய விளைபொருட்கள் அழிக்கப்பட்டன. அதற்காக தான் செலவு செய்ததைக் குறித்து (வருந்தியவனாக) இரு கைகளையும் பிசைந்து கொண்டிருந்தான். அ(த்தோட்டமான)து வேரோடு சாய்ந்து கிடக்கின்றது. (இதனைப் பார்த்த) அவன் "என் இறைவனுக்கு எவரையும் நான் இணை வைக்காமல் இருந்திருக்க வேண்டுமே!" என்று கூறினான். [18.43] மேலும், அல்லாஹ்வையன்றி, அவனுக்கு உதவி செய்யும் கூட்டத்தார் எவரும் அவனுக்கு இருக்கவில்லை ஆகவே, அவன் (இவ்வுலகில்) எவராலும் உதவி செய்யப்பட்டவனாக இல்லை. [18.44] அங்கே உதவிசெய்தல் உண்மையான அல்லாஹ்வுக்கே உரியது, அவன் கூலி வழங்குவதிலும் மிக்க சிறந்தவன்; முடிவெடுப்பதிலும் மிக்க மேலானவன். nan தி | உவமை | பற்றி | இது | தற்போது | வாழ்க்கை | [18.45] மேலும், இவ்வுலக வாழ்க்கைக்கு ஓர் உதாரணம், அவர்களுக்கு (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! "அது நாம் வானத்திலிருந்து இறக்கி வைத்த நீரைப் போலிருக்கிறது பூமியிலுள்ள தாவரங்கள் அதனுடன் கலந்(து செழித்)தன் ஆனால் அவை காய்ந்து, பதராகி அவற்றைக் காற்று அடித்துக் கொண்டு போய் விடுகிறது - மேலும், எல்லாப் பொருளின் மீதும் அல்லாஹ் ஆற்றலுடையவனாக இருக்கின்றான். [18.46] செல்வமும், பிள்ளைகளும் இவ்வுலக வாழ்க்கையின் அலங்காரங்களேயாகும் என்றும் நிலைத்து நிற்கக் கூடிய நற்கருமங்களே உம்முடைய இறைவனிடத்தில் நன்மைப் பலனுடையவையாகவும், (அவனிடத்தில்) நம்பிக்கையுடன் ஆதரவு வைக்கத்தக்கவையாகவும் இருக்கின்றன. nan நிகழ்வுகள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [18.47] (நபியே!) ஒரு நாள் நாம் மலைகளை (அவற்றின் இடங்களை விட்டுப்) பெயர்த்து விடுவோம்; அப்போது, பூமியை நீர் வெட்ட வெளியாகக் காண்பீர்; அவர்களை ஒன்று சேர்ப்போம், (அந்நாளில்) நாம் ஒருவரையும் விட்டு வைக்க மாட்டோம். [18.48] அவர்கள் யாவரும் உம்முடைய இறைவனின் சமூகத்தில் வரிசையாகக் கொண்டு வரப்படுவார்கள்; "நாம் உங்களை முதல் தடவை படைத்தவாறே திட்டமாக இப்பொழுதும் நீங்கள் நம்மிடம் வந்து விட்டீர்கள், ஆனால் நாம் உங்களுக்காக வாக்களிக்கப்பட்ட இத்தகைய நாளை ஏற்படுத்த மாட்டோம் என்று நீங்கள் எண்ணிக் கொண்டிருந்தீர்கள்" (என்று சொல்லப்படும்). [18.49] இன்னும் (பட்டோலையாகிய) புத்தகம் (அவர்கள் முன்) வைக்கப்படும்; அதிலுள்ளதைக் கண்டு குற்றவாளிகள் மிக்க அச்சத்துடன் இருப்பதைக் காண்பீர்; மேலும் அவர்கள், "எங்கள் கேடே! இந்த ஏட்டிற்கு என்ன (நேர்ந்தது)? சிறியவையோ பெரியவையோ எதையும் வரையறுக்காது இது விட்டுவைக்கவ வில்லையே!" என்று கூறுவார்கள்; இன்னும், அவர்கள்செய்த யாவும் அவர்கள் முன் வைக்கப்படுவதைக் காண்பார்கள்; ஆனால் உம்முடைய இறைவன் ஒருவருக்கும் அநியாயம் செய்யமாட்டான். nan சாத்தான் | என்பது | தி | தந்தை | இன் | ஜின் | மற்றும் | இல்லை | ஒரு | தேவதை, | மற்றும் | அவன் | மற்றும் | அவரது | சந்ததியினர் | உள்ளன | தி | தெளிவான | எதிரி | இன் | மனிதகுலம் | [18.50] அன்றியும், "ஆதமுக்கு ஸுஜூது செய்யுங்கள்" என்று நாம் மலக்குகளிடத்தில் கூறியதை (நபியே!) நினைவு கூர்வீராக அப்போது இப்லீஸைத்தவிர, அவர்கள் ஸுஜூது செய்தார்கள்; அவன் (இப்லீஸ்) ஜின் இனத்தைச் சேர்ந்தவனாக இருந்தான்; அவன் தன் இறைவனுடைய கட்டளையை மீறி விட்டான்; ஆகவே நீங்கள் என்னையன்றி அவனையும் அவன் சந்ததியாரையும் (உங்களைப்) பாதுகாப்பவர்களாக எடுத்துக் கொள்வீர்களா? அவர்களோ உங்களுக்குப் பகைவர்களாக இருக்கிறர்கள்; அக்கிரமக்காரர்கள் (இவ்வாறு) மாற்றிக் கொண்டது மிகவும் கெட்டதாகும். [18.51] வானங்களையும், பூமியையும் படைப்பதற்கோ, இன்னும் அவர்களையே படைப்பதற்கோ (அவர்களை நான் உதவிக்கு) அருகே வைத்துக் கொள்ளவில்லை! வழி கெடுக்கும் இவர்களை (எதிலும்) நான் உதவியாளர்களாக ஏற்படுத்திக் கொள்ளவுமில்லை. nan தி | கேள்வி | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [18.52] "எனக்கு இணையானவர்கனெ எவர்களை நீங்கள் எண்ணிக் கொண்டிருந்தீர்களோ அவர்களை நீங்கள் அழையுங்கள் என்று அவன் கூறக்கூடிய நாளில் இவர்கள் அவர்களை அழைப்பார்கள். ஆனால் அவர்கள் இவர்களுக்கு பதிலளிக்க மாட்டார்கள்; இன்னும் அவர்களுக்கிடையே நாசத்தை நாம் ஏற்படுத்துவோம்." [18.53] இன்னும், குற்றவாளிகள்; (நரக) நெருப்பைப் பார்ப்பார்கள்; தாங்கள் அதில் விழப்போகிறவர்களே என்பதைத் தெரிந்து கொள்வார்கள்; அதிலிருந்து தப்ப மாற்றிடம் எதையும் காண மாட்டார்கள். [18.54] இன்னும், நிச்சயமாக நாம் இந்த குர்ஆனில் ஒவ்வோர் உதாரணத்தையும் மனிதர்களுக்காக விளக்கியுள்ளோம். எனினும் மனிதன் அதிகமாகத் தர்க்கம் செய்பவனாகவே இருக்கின்றான். nan அங்கு | என்பது | எதுவும் | செய்ய | தடுக்க | மக்கள் | இருந்து | நம்பிக்கை | மற்றும் | கேட்பது | அல்லாஹ் | செய்ய | மன்னிக்கவும் | அவர்கள் | [18.55] மனிதர்களிடம் நேர்வழி வந்த போது அவர்கள் நம்பிக்கை கொள்வதையும், தங்கள் இறைவனிடம் பிழை பொறுக்கத் தேடுவரையும் தடை செய்வதெல்லாம், முன் சென்றவர்களுக்கு நேர்ந்தது இவர்களுக்கும் நேர்தல் அல்லது இவர்களுக்கு எதிரிலேயே (நம்முடைய) வேதனை வருதல் ஆகியவை தவிர வேறில்லை. nan தி | பணி | இன் | தி | தூதுவர்கள் | [18.56] இன்னும், நாம் தூதர்களை நன்மாரங் கூறுபவர்களாகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர்களாகவும் அல்லாமல் அனுப்பவில்லை எனினும் காஃபிர்களோ பொய்யைக் கொண்டு சத்தியத்தை அழித்து விடுவதற்காகத் தர்க்கம் செய்கிறார்கள் - என்னுடைய அத்தாட்சிகளையும், அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்யப்பட்டதையும் பரிகாசமாகவே எடுத்துக் கொள்கின்றனர். nan அந்த | யார் | சாப்பிடுவேன் | இல்லை | இருக்கும் | வழிகாட்டி | [18.57] எவன் தன் இறைவனுடைய வசனங்களைக் கொண்டு உபதேசிக்கப்பட்டும் அவற்றைப் புறக்கணித்துத் தன்னிரு கரங்களும் செய்த குற்றங்களை மறந்து விடுகிறானோ அவனை விடப் பெரிய அக்கிரமக்காரன் எவன் இருக்கின்றான்? நிச்சயமாக நாம் அவர்களுடைய இருதயங்களின் மீது, இதை விளங்கிக் கொள்ளாதவாறு திரைகளையும், அவர்களுடைய செவிகளில் செவிட்டுத்தனத்தையும் ஏற்படுத்தியிருக்கிறோம்; ஆதலால் நீர் அவர்களை நேர்வழியின் பால் அழைத்தாலும், அவர்கள் ஒரு போதும் நேர்வழியடைய மாட்டார்கள். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | மன்னிப்பவர், | தி | உரிமையாளர் | இன் | கருணை | [18.58] (நபியே!) உம் இறைவன் மிகப்பிழை பொறுப்பவனாகவும், மிக்க கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான்; அவர்கள் சம்பாதித்த (தீவினைகளைக்) கொண்டு, (உடனுக்குடன்) அவர்களைப் பிடிப்பதாக இருந்தால், நிச்சயமாக அவர்களுக்கு வேதனையை தீவிரமாக்கியிருப்பான்; ஆனால் அவர்களுக்கு ஒரு (குறிப்பிட்ட) தவணை உண்டு அப்போது அவனையன்றி புகலிடத்தைக் காணவே மாட்டார்கள். [18.59] மேலும் அவ்வூர்வாசிகளை, அவர்கள் அக்கிரமம் செய்த போது நாம் அழித்தோம் - ஏனெனில் அவர்களை அழிப்பதற்கு(க் குறிப்பிட்ட) தவணையை நாம் ஏற்படுத்தியிருந்தோம். nan தி | கதை | இன் | தீர்க்கதரிசிகள் | மோசஸ் | மற்றும் | அல் | கித்ர், | தி | பச்சை | மனிதன் | [18.60] இன்னும் மூஸா தம் பணியாளிடம், "இரு கடல்களும் சேரும் இடத்தை அடையும் வரை நீங்காது நடப்பேன்; அல்லது வருடக் கணக்கில் நான் போய்க்கொண்டிருப்பேன்" என்று கூறியதை நீர் நினைவு படுத்துவீராக. [18.61] அவர்கள் இருவரும் அவ்விரண்டு (கடல்களு)க்கும் இடையே ஒன்று சேரும் இடத்தை அடைந்த போது; அவ்விருவருடைய மீனை அவ்விருவரும் மறந்து விட்டனர்; அது கடலில் தன்னுடைய வழியைச் சுரங்கம் போல் அமைத்துக்கொண்டு (நீந்திப் போய்) விட்டது. [18.62] அவ்விருவரும், அப்புறம் அந்த இடத்தைக் கடந்த போது, தம் பணியாளை நோக்கி, "நம்முடைய காலை ஆகாரத்தைக் கொண்டுவா இந்த நம் பிரயாணத்தில் நிச்சயமாக நாம் களைப்பைச் சந்திக்கிறோம்" என்று (மூஸா) கூறினார். [18.63] அதற்கு "அக்கற்பாறையில் நாம் தங்கிய சமயத்தில் நீங்கள் பார்த்தீர்களா? நிச்சயமாக நாம் மீனை மறந்து விட்டேன்." மேலும், அதை (உங்களிடம்) சொல்வதை ஷைத்தானையன்றி (வேறு எவனும்) என்னை மறக்கடிக்கவில்லை; மேலும் அது கடலுக்குள் தன் வழியை ஆச்சரியமாக அமைத்துக் கொண்டது!" என்று பணியாள் கூறினார். [18.64] (அப்போது) மூஸா, "நாம் தேடிவந்த (இடம் அ)துதான்" என்று கூறி, இருவரும் தம் காலடிச் சுவடுகளைப் பின்பற்றி (வந்தவழியே) திரும்பிச் சென்றார்கள். [18.65] (இவ்வாறு) அவ்விருவரும் நம் அடியார்களில் ஒருவரைக் கண்டார்கள்; நாம் அவருக்கு நம்மிடமிருந்து கிருபை அருளியிருந்தோம்; இன்னும் நாம் அவருக்கு நம்மிடமிருந்து கல்வி ஞானத்தையும் கற்றுக் கொடுத்திருந்தோம். [18.66] "உங்களுக்குக் கற்றுக் கொடுக்கப்பட்ட நன்மையானவற்றை நீங்கள் எனக்குக் கற்பிக்கும் பொருட்டு, உங்களை நான் பின் தொடரட்டுமா? என்று அவரிடம் மூஸா கேட்டார். [18.67] (அதற்கவர்,) "நிச்சயமாக நீர் என்னுடன் பொறுமையாக இருக்க இயலமாட்டீர்!" என்று கூறினார். [18.68] "(ஏனெனில்) எதைப் பற்றி உமக்கு முழுமையான ஞானம் இல்லையோ, அதில் நீர் எவ்வாறு பொறுமையாயிருப்பீர்!" (என்று கேட்டார்.) [18.69] (அதற்கு) மூஸா, "இன்ஷா அல்லாஹ்! நான் பொறுமையுள்ளவனாகவும், எவ்விஷயத்திலும் உமக்கு மாறு செய்யாதவனாகவும் நான் இருப்பதை நீங்கள் விரைவில் காண்பீர்கள்" என்று (மூஸா) சொன்னார். [18.70] (அதற்கு அவர்) "நீர் என்னைப்பின் தொடர்வதாயின், எந்த ஒரு விஷயத்தைப் பற்றியும் - நானாகவே அதைப்பற்றி உமக்கு அறிவிக்கும் வரை - நீர் என்னிடம் கேட்கக் கூடாது" என்று சொன்னார். [18.71] பின்னர் இருவரும் ஒரு மரக்கலத்தில் ஏறும் வரையில் நடந்து சென்றனர், (மரக்கலம் கடலில் செல்லலானதும்;) அவர் அதில் ஓர் ஓட்டையைப் போட்டார்; "இதிலுள்ளவர்களை மூழ்கடிக்கவா நீங்கள் இதில் ஓர் ஓட்டையைப் போட்டீர்கள்? நிச்சயமாக நீங்கள் ஓர் (அபாயகரமான) பெருங் காரியத்தைச் செய்துவிட்டீர்கள்" என்று (மூஸா) கூறினார். [18.72] (அதற்கு அவர்,) "நிச்சயமாக நீர் என்னுடன் பொறுமையைக் கடைப்பிடிக்க முடியாது என்று உமக்கு நான் சொல்லவில்லையா? என்றார். [18.73] "நான் மறந்து விட்டதைப் பற்றி நீங்கள் என்னை(க் குற்றம்) பிடிக்க வேண்டாம்; இன்னும் என் காரியத்தைச் சிரமமுடையதாக ஆக்கி விடாதீர்கள்" என்று (மூஸா) கூறினார். [18.74] பின்னர் (மரக்கலத்திலிருந்து இறங்கி) இருவரும் வழி நடக்கலானார்கள்; (வழியில்) ஒரு பையனை அவ்விருவரும் சந்தித்த போது, அவர் அவனைக் கொன்று விட்டார். (உடனே மூஸா) "கொலைக்குற்றமின்றி, பரிசுத்தமான ஜீவனைக் கொன்றுவிட்டீர்களே? நிச்சயமாக நீங்கள் பெருத்தக் கேடான ஒரு காரியத்தையே செய்து விட்டீர்கள்!" என்று (மூஸா) கூறினார். [18.75] (அதற்கு அவர்) "நிச்சயமாக நீர் என்னுடன் பொறுமையாக இருக்க இயலாது என்று உமக்கு நாம் சொல்லவில்லையா?" என்று கூறினார். [18.76] இதன் பின்னர் நான் எந்த விஷயத்தைப் பற்றியாவது உங்களிடம் கேட்பேனாயின் நீங்கள் உங்கள் தோழனாக வைத்துக் கொள்ள வேண்டாம் - நிச்சயமாக நீங்கள் என்னிடமிருந்து தக்க மன்னிப்புக் கோருதலைப் பெற்றுக் கொண்டீர்கள்" என்று கூறினார். [18.77] பின்னர் அவ்விருவரும் வழி நடந்து, இருவரும் ஒரு கிராமத்தாரிடம் வந்து சேர்ந்தார்கள்; தங்களிருவருக்கும் உணவு தருமாறு அந்த கிராமத்தாரிடம் கேட்டார்கள்; ஆனால் அவ்விருவருக்கும் விருந்தளிக்க அவர்கள் மறுத்து விட்டார்கள்; அப்போது அங்கே இடிந்து அடியோடு விழும் நிலையிலிருந்து ஒரு சுவரை அவ்விருவரும் கண்டனர்; ஆகவே, அவர் (சரிசெய்து) நிமிர்த்து வைத்தார். (இதைக் கண்ட மூஸா) "நீங்கள் நாடியிருந்தால் இதற்கென ஒரு கூலியை பெற்றிருக்கலாமே" என்று (மூஸா) கூறினார். [18.78] "இது தான் எனக்கும், உமக்குமிடையே பிரிவு(க்குரிய நேரம்) ஆகும்; எதைப் பற்றி நீர் பொறுமையாக இருக்க முடியவில்லையோ, அதன் விளக்கத்தையும் (இப்பொழுதே) உமக்குத் திட்டமாக அறிவித்து விடுகிறேன்" என்று அவர் கூறினார். [18.79] "அம்மரக்கலம் கடலில் வேலை செய்யும் ஏழைகள் சிலருக்குச் சொந்தமானது எனவே நான் அதை (ஓட்டையிட்டு)ப் பழுதாக்க விரும்பினேன்; (ஏனெனில்) அவர்களுக்குப் பின்னால் (கொடுங்கோலனான) ஓர் அரசன் இருந்தான்; அவன் (பழுதில்லா) மரக்கலங்களையெல்லாம் பலவந்தமாக எடுத்துக் கொள்கிறான். [18.80] "(அடுத்து) அந்த சிறுவனுடைய தாய், தந்தையர் இருவரும் முஃமின்களாக இருக்கிறார்கள்; அவன் (வாலிபனாகி) அவ்விருவரையும் வழிகேட்டிலும், குஃப்ரிலும் சேர்த்து விடுவான் என்று நாம் பயந்தோம். [18.81] "இன்னும், அவ்விருவருக்கும், பரிசுத்தத்திலும் (பெற்றோரிடம்) அன்பு செலுத்துவதிலும் சிறந்திருக்க கூடிய (ஒரு மகனை) அவ்விருவருடைய இறைவன் (கொலையுண்டவனுக்குப்) பதிலாக கொடுப்பதை நாம் விரும்பினோம். [18.82] "இனி (நான் நிமிர்த்து வைத்த) அந்த சுவர் அந்தப் பட்டினத்திலுள்ள அநாதைச் சிறுவர் இருவருக்குரியது அதன் அடியில் அவ்விருவருக்கும் சொந்தாமான புதையல் உள்ளது அவ்விருவருடைய தந்தை (ஸாலிஹான) நல்ல மனிதராக இருந்தார் எனவே, அவ்விருவரும் தக்க பிராயமடைந்த தம்மிருவரின் புதையலையும் வெளிப்படுத்தி (எடுத்துக்) கொள்ள வேண்டும் என உம்முடைய இறைவன் நாடினான். (இவையெல்லாம்) உம் இறைவனுடைய ரஹ்மத்தில் நின்றும் உள்ளவை என் விருப்பு, வெறுப்பின்படி எந்தக் காரியத்தையும் செய்யவில்லை எதைப் பற்றி நீர் பொறுமையாக இருக்க முடியவில்லையோ அதன் விளக்கம் இது தான்" என்று கூறினார். nan தி | கதை | இன் | துல்கர்னைன் | [18.83] (நபியே!) அவர்கள் துல்கர்னைனை பற்றி உங்களிடம் வினவுகின்றனர்; "அவருடைய வரலாற்றில் சிறிது உங்களுக்கு நான் ஓதிக் காண்பிக்கிறேன்" என்று நீர் கூறுவீராக. [18.84] நிச்சயமாக நாம் அவருக்கு பூமியில் (தம் ஆட்சியை நிறுவ) வசதிகள் அளித்தோம்; இன்னும் ஒவ்வொரு பொருளிலிருந்தும் (தக்க பலனடையும்) வழியையும் அவருக்குக் (காண்பித்துக்) கொடுத்தோம். [18.85] ஆகவே (அவர்) ஒரு வழியைப் பின் பற்றினார். [18.86] சூரியன் மறையும் (மேற்குத்) திசைவரை அவர் சென்றடைந்த போது, அது ஒரு சேறு கலந்த நீரில் (மூழ்குவதுபோல்) மறையக் கண்டார்; இன்னும் அவர் அவ்விடத்தில் ஒரு சமூகத்தினரையும் கண்டார்; "துல்கர்னைனே! நீர் இவர்களை(த் தண்டித்து) வேதனை செய்யலாம்; அல்லது அவர்களுக்கு அழகியதான நன்மை செய்யலாம்" என்று நாம் கூறினோம். [18.87] (ஆகவே அம்மக்களிடம் அவர்) கூறினார்; "எவன் ஒருவன் அநியாயம் செய்கிறானோ அவனை நாம் வேதனை செய்வோம்." பின்னர் அ(த்தகைய)வன் தன் இறைவனிடத்தில் மீள்விக்கப்பட்டு, (இறைவனும்) அவனைக் கடுமையான வேதனையைக் கொண்டு வேதனை செய்வான். [18.88] ஆனால், எவன் ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) - நல்ல - செயல்களைச் செய்கிறானோ அவனுக்கு அழகான நற்கூலி இருக்கிறது இன்னும் நம்முடைய கட்டளைகளில் இலகுவானதை அவனுக்கு நாம் கூறுவோம். [18.89] பின்னர், அவர் (மற்றும்) ஒரு வழியைப் பின்பற்றிச் சென்றார். [18.90] அவர் சூரியன் உதயமாகும் (கிழக்குத்) திசையை எத்திய போது, அது ஒரு சமூகத்தாரின் மீது உதயமாகி (அவர்கள் வெயிலில்) இருப்பதைக் கண்டார்; அவர்களுக்கும் சூரியனுக்குமிடையே நாம் ஒரு தடுப்பையும் ஏற்படுத்தவில்லை. [18.91] (வெப்பத்திலிருந்து தம்மைக் காத்துக் கொள்ளாத அவர்களுடைய நிலை) அவ்வாறுதான் இருந்தது இன்னும் என்னென்ன அவருடன் இருந்தது என்பதை நாம் நன்கறிந்திருக்கிறோம். [18.92] பின்னர், அவர் (வேறொரு) வழியைப் பின்பற்றிச் சென்றார். [18.93] இரு மலைகளுக்கிடையே (இருந்த ஓரிடத்தை) அவர் எத்தியபோது, அவ்விரண்டிற்கும் அப்பால் இருந்த ஒரு சமூகத்தாரைக் கண்டார். அவர்கள் எந்தச் சொல்லையும் விளங்கிக் கொள்பவராக இருக்கவில்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். Gog | மற்றும் | மாகோக் | உள்ளன | தடை செய்யப்பட்ட | பின்னால் | ஒரு | தடை | ஆனால் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | விடு | தளர்வான | வெறும் | முன் | தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | [18.94] அவர்கள் "துல்கர்னைனே! நிச்சயமாக யஃஜூஜும், மஃஜூஜும் பூமியில் ஃபஸாது - குழப்பம் - செய்கிறார்கள்; ஆதலால், எங்களுக்கும், அவர்களுக்குமிடையே ஒரு தடுப்பு(ச் சுவரை) நீர் ஏற்படுத்தித் தரும் பொருட்டு நாங்கள் உமக்கு ஒரு தொகையைத் தரலாமா?" என்று கேட்டார்கள். [18.95] அதற்கவர்; "என் இறைவன் எனக்கு எதில் (வசதிகள்) அளித்திருக்கிறானோ அது (நீங்கள் கொடுக்க இருப்பதைவிட) மேலானது ஆகவே, (உங்கள் உடல்) பலம் கொண்டு எனக்கு நீங்கள் உதவி செய்யுங்கள்; நான் உங்களுக்கும் அவர்களுக்கும் இடையே ஓர் உறுதியான தடுப்பை ஏற்படுத்தி விடுகிறேன்" என்று கூறினார் [18.96] "நீங்கள் இரும்புப் பாளங்களை எனக்குக் கொண்டு வாருங்கள்" (என்றார்). பிறகு அவை இரு மலைகளின் (இடையே நிரம்பி) உச்சிக்குச் சமமாகும் போது, ஊதுங்கள் என்றார்; அதனை அவர் நெருப்பாக ஆக்கியதும் (பின்னர் "உருக்கிய) செம்பை என்னிடம் கொண்டு வாருங்கள்; அதன் மேல் ஊற்றுகிறேன்" (என்றார்). [18.97] எனவே, (யஃஜூஜ், மஃஜூஜ் கூட்டத்தார்) அதன் மீது ஏறவும் சக்தி பெறவில்லை, அதில் துவாரமிடவும் அவர்கள் சக்தி பெறவில்லை. [18.98] "இது என் இறைவனிடமிருந்துள்ள ஒரு கிருபையே ஆகும், ஆனால் என் இறைவனுடைய வாக்குறுதி நிறைவேறும்போது, அவன் இதனையும் தூள் தூளாக்கி விடுவான்; மேலும், என் இறைவனுடைய வாக்குறுதி (முற்றிலும்) உண்மையானதே" என்று கூறினார். [18.99] இன்னும், அந்நாளில் அவர்களில் சிலரைச் சிலருடன் (கடல்) அலைகள் (மோதுவதைப் போல்) மோதுமாறு நாம் விட்டு விடுவோம்; பின்னர், ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்படும்; பிறகு நாம் அவர்களை ஒன்று சேர்ப்போம். [18.100] காஃபிர்களுக்கு அந்நாளில் நரகத்தை அவர்கள் முன் ஒரே பரபரப்பாக பரப்பி வைப்போம். [18.101] அவர்கள் எத்தகையோர் (என்றால்) என் நினைவை விட்டும் அவர்களுடைய கண்களில் திரையிடப் பட்டிருந்தன இன்னும் (நல்லுபதேசங்களைச்) செவிமடுக்கவும் அவர்கள் சக்தியற்றுப் போயினர். nan தேடு | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [18.102] நிராகரிப்பவர்கள் என்னையன்றி என் அடியார்களை(த் தம் ) பாதுகாவலர்களாக எடுத்துக் கொள்ளலாம் என்று எண்ணுகிறார்களா? நிச்சயமாக இக்காஃபிர்கள் (விருந்துக்கு) இறங்குமிடமாக நரகத்தையே சித்தப்படுத்தி வைத்திருக்கின்றோம். nan அந்த | யாருடைய | செயல்கள் | உள்ளன | இழந்த | [18.103] "(தம்) செயல்களில் மிகப் பெரும் நஷ்டவாளிகள் யார் என்பதை நான் உங்களுக்கு அறிவிக்கட்டுமா?" என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக. [18.104] யாருடைய முயற்சி இவ்வுலக வாழ்வில் பயனற்றுப் போயிருக்க தாங்கள் மெய்யாகவே அழகான காரியங்களையே செய்வதாக எண்ணிக் கொண்டிருக்கிறார்களோ அவர்கள் தான். [18.105] அவர்கள் தங்களுடைய இறைவனின் வசனங்களையும், அவனை (மறுமையில்) சந்திப்போம் என்பதையும் நிராகரிக்கிறார்கள்; அவர்களுடைய செயல்கள் யாவும் வீணாகும்; மறுமை நாளில் அவர்களுக்காக எந்த மதிப்பையும் நாம் ஏற்படுத்த மாட்டோம். [18.106] அதுவே அவர்களுடைய கூலியாகும் - (அது தான்) நரகம் - ஏனென்றால் அவர்கள் (உண்மையை) நிராகரித்தார்கள்; என்னுடைய வசனங்களையும், என் தூதர்களையும் ஏளனமாகவே எடுத்துக் கொண்டார்கள். nan அந்த | யாருடைய | செயல்கள் | வெற்றி | [18.107] நிச்சயமாக எவர் ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) - நல்ல - செயல்களைச் செய்கிறார்களோ அவர்கள் (விருந்துக்கு) இறங்கும் இடமாக ஃபிர்தவ்ஸ் என்னும் தோட்டங்கள் இருக்கும். [18.108] அதில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள்; அவர்கள் அதிலிருந்து மாறி (வேறிடம்) செல்ல விரும்ப மாட்டார்கள். nan தி | அளவு | இன் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [18.109] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "என் இறைவனுடைய வார்த்தை(களை எழுதுவதற்)காக கடல் (முழுவதும்) மையாக ஆகுமானாலும், என் இறைவனுடைய வார்த்தைகள் (எழுதி) முடிப்பதற்குள் கடல் (நீர்) தீர்ந்து விடும்; அதைப் போல் (இன்னொரு கடலையே) நாம் உதவிக்குக் கொண்டு வந்தாலும் சரி!" nan எப்படி | செய்ய | சந்திக்க | அல்லாஹ் | [18.110] (நபியே!) நீர் சொல்வீராக "நிச்சயமாக நான் உங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதனே! நிச்சயமாக உங்களுடைய நாயன் ஒரே நாயன்தான் என்று எனக்கு வஹீ அறிவிக்கப்பட்டிருக்கிறது எவன் தன்னுடைய இறைவனைச் சந்திக்கலாமென ஆதரவு வைக்கின்றானோ அவன் (ஸாலிஹான) நல்ல செயல்களைச் செய்து, தன் இறைவனை வணங்குவதில் வேறெவரையும் இணையாக்காதும் இருப்பானாக." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [19.1] காஃப், ஹா, யா, ஐன், ஸாத் nan தி | கதை | இன் | நபி | சகரியா | மற்றும் | தி | பிறப்பு | இன் | அவரது | மகன் | ஜான் | [19.2] (நபியே! இது) உம்முடைய இறைவன் தன் அடியாராகிய ஜகரிய்யாவுக்கு அருளிய ரஹ்மத்தைப் பற்றியதாகும். [19.3] அவர் தம் இறைவனிடம் தாழ்ந்த குரலில் பிரார்த்தித்த போது (இவ்வாறு ரஹ்மத்தை அருளினான்). [19.4] (அவர்) கூறினார்; "என் இறைவனே! நிச்சயமாக என் எலும்புகள் பலஹீனமடைந்து விட்டன என் தலையும் நரையால் (வெண்மையாய்) இலங்குகிறது. என் இறைவனே! (இதுவரையில்) நான் உன்னிடம் செய்த பிரார்த்தனையில் பாக்கியம் இல்லாதவனாகப் போய்விடவில்லை. [19.5] "இன்னும், எனக்குப் பின்னர் (என்) உறவினர்களைப்பற்றி நிச்சயமாக நான் அஞ்சகிறேன்; மேலும், என் மனைவியோ மலடாக இருக்கிறாள்; ஆகவே, நீ உன் புறத்திலிருந்து எனக்கு ஒரு வாரிசை அளிப்பாயாக! [19.6] "அவர் எனக்கு வாரிசாகவும் இருப்பார், யஃகூபுடைய சந்ததியினருக்கு வாரிசாகவும் இருப்பார்; என் இறைவனே! அவரை (உன்னால்) பொருந்திக்கொள்ளப் பட்டவராகவும் நீ ஆக்கி வைப்பாயாக!" [19.7] "ஜகரிய்யாவே! யஹ்யா என்ற பெயர் கொண்ட ஒரு புதல்வனை(த் தருவது) பற்றி நிச்சயமாக நாம் உமக்கு நற்செய்தி கூறுகிறோம். இதற்கு முன்னர் இப்பெயர் கொண்டவரை நாம் ஆக்கவில்லை" (என்று இறைவன் கூறினான்). [19.8] (அதற்கு அவர்) "என் இறைவனே! என் மனைவியோ மலடாகவும், முதுமையின் தள்ளாத பருவத்தை நான் அடைந்தும் இருக்கும் நிலையில் எனக்கு எவ்வாறு ஒரு புதல்வன் உண்டாகுவான்?" எனக் கூறினார். [19.9] "(அது) அவ்வாறே (நடைபெரும்) என்று கூறினான். இது எனக்கு மிகவும் சுலபமானதே! முன்னர் நீர் ஒரு பொருளாகவும் இல்லாதிருந்த காலத்து, நானே உம்மை படைத்தேன்" என்று இறைவன் கூறினான். [19.10] (அதற்கவர்) "என் இறைவனே! நீ எனக்கு ஓர் அத்தாட்சியை (இதற்காக) ஏற்படுத்துவாயாக!" என்று வேண்டினார்; "நீர் சவுக்கியத்துடன் இருக்கும் நிலையிலேயே மூன்று இரவு(பகல்)கள் நீர் மக்களுடன் பேச முடியாமலிருப்பீர்; (அதுவே) உமக்கு அத்தாட்சியாகும்" என்று கூறினான். [19.11] ஆகவே அவர் மிஹ்ராபை (தொழும் இடம்) விட்டு வெளியே தம் சமூகத்தாரிடம் வந்தார்; பின்னர் அவர்களிடம் (பேச முடியாத நிலையில் சயிக்கினையாக) அவர், "காலையிலும், மாலையிலும் (அல்லாஹ்வைத் துதித்து) தஸ்பீஹீ செய்யுங்கள்" என்று உணர்த்தினார். [19.12] (அதன் பின்னர்) "யஹ்யாவே! நீர் இவ்வேதத்தைப் பலமாகப் பற்றிப் பிடித்துக் கொள்ளும்" (எனக் கூறினோம்) இன்னும் அவர் குழந்தையாக இருக்கும் போதே அவருக்கு நாம் ஞானத்தை அளித்தோம். [19.13] அன்றியும் நாம் நம்மிடமிருந்து இரக்க சிந்தனையும், பரிசுத்தத் தன்மையையும் (அவருக்குக் கொடுத்தோம்) இன்னும் அவர் மிகவும் பயபக்தியுடையவராக இருந்தார். [19.14] மேலும், தம் பெற்றோருக்கு நன்றி செய்பவராகவும் இருந்தார்; அவர் பெருமை அடிப்பவராகவோ, (அல்லாஹ்வுக்கு) மாறு செய்பவராகவோ இருக்கவில்லை. [19.15] ஆகவே, அவர் பிறந்த நாளிலும், அவர் இறக்கும் நாளிலும், (மறுமையில்) அவர் உயிர் பெற்றெழும் நாளிலும் அவர் மீது ஸலாம் (சாந்தி) நிலைத்திருக்கும். nan தி | கதை | இன் | தி | கன்னி | மேரி; | தி | கருத்தரித்தல் | மற்றும் | பிறப்பு | இன் | நபி | இயேசு | [19.16] (நபியே!) இவ்வேதத்தில் மர்யமைப் பற்றியும் நினைவு கூர்வீராக அவர் தம் குடும்பத்தினரை விட்டும் நீங்கி, கிழக்குப் பக்கமுள்ள இடத்தில் இருக்கும்போது, nan தி | கருத்தரித்தல் | இன் | நபி | இயேசு | [19.17] அவர் (தம்மை) அவர்களிடமிருந்து (மறைத்துக் கொள்வதற்காக) ஒரு திரையை அமைத்துக் கொண்டார்; அப்போது நாம் அவரிடத்தில் நம் ரூஹை (ஜிப்ரயீலை) அனுப்பி வைத்தோம்; (மர்யமிடம்) சரியான மனித உருவில் தோன்றினார். [19.18] (அப்படி அவரைக் கண்டதும்,) "நிச்சயமாக நாம் உம்மை விட்டும் ரஹ்மானிடம் காவல் தேடுகிறேன்; நீர் பயபக்தியுடையவராக இருந்தால் (நெருங்காதீர்)" என்றார். [19.19] "நிச்சயமாக நான் உம்முடைய இறைவனின் தூதன்; பரிசுத்தமான புதல்வரை உமக்கு அளிக்க (வந்துள்ளேன்") என்று கூறினார். [19.20] அதற்கு அவர் (மர்யம்), "எந்த ஆடவனும் என்னைத் தீண்டாமலும், நான் நடத்தை பிசகியவளாக இல்லாதிருக்கும் நிலையிலும் எனக்கு எவ்வாறு புதல்வன் உண்டாக முடியும்?" என்று கூறினார். [19.21] "அவ்வாறேயாகும்; ´இது எனக்கு மிகவும் சுலபமானதே மனிதர்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாகவும், நம்மிடமிருந்து ஒரு ரஹ்மத்தாகவும் நாம் அவரை ஆக்குவோம்; இது விதிக்கப்பட்ட விஷயமாகும்´ என்று உம் இறைவன் கூறுகிறான்" எனக் கூறினார். nan தி | பிறப்பு | இன் | நபி | இயேசு | [19.22] அப்பால், மர்யம் ஈஸாவை கருக்கொண்டார் பின்னர் கர்ப்பத்துடன் தொலைவிலுள்ள ஓரிடத்தை சென்றடைந்தார். [19.23] பின்பு (அவருக்கு ஏற்பட்ட) பிரசவ வேதனை அவரை ஒரு பேரீத்த மரத்தின்பால் கொண்டு வந்தது "இதற்கு முன்பே நான் இறந்து, முற்றிலும் மறக்கப் பட்டவளாகி இருக்கக் கூடாதா" என்று கூறி(அரற்றி)னார். [19.24] (அப்போது ஜிப்ரயீல்) அவருக்குக் கீழிருந்து "(மர்யமே!) கவலைப்படாதீர்கள்! உம்முடைய இறைவன் நிச்சயமாக உமக்கு கீழாலேயே ஒரு சின்ன ஆற்றை உண்டாக்கியிருக்கின்றான்" என்று அழைத்து கூறினான். [19.25] "இன்னும், இந்த பேரீச்ச மரத்தின் கிளையைப் பிடித்து உம் அருகில் இழுத்துக் குலுக்கும்; (கொய்வதற்குப்) பக்குவமான பழங்களை உம் மீது அது உதிர்க்கும். [19.26] "ஆகவே, (அவற்றை) உண்டு, (ஆற்று நீரைப்) பருகி கண் குளிர்ந்து இருப்பீராக! பின்னர் எந்த மனிதரையேனும் நீர் பார்க்க நேரிட்டால், ´மெய்யாகவே அர்ரஹ்மானுக்காக நான் நோன்பிருப்பதாக நேர்ந்திருக்கின்றேன்; ஆதலின் இன்றைய தினம் எந்த மனிதருடனும் பேச மாட்டேன்" என்று கூறும். nan மேரி | பரிசுகள் | அவள் | மகன் | செய்ய | அவள் | மக்கள் | [19.27] பின்னர் (மர்யம்) அக்குழந்தையைச் சுமந்து கொண்டு தம் சமூகத்தாரிடம் வந்தார்; அவர்கள் கூறினார்கள்; "மர்யமே! நிச்சயமாக நீர் ஒரு விபரீதமான பொருளைக் கொண்டு வந்திருக்கிறீர்!" [19.28] "ஹாரூனின் சகோதரியே! உம் தந்தை கெட்ட மனிதராக இருக்கவில்லை உம் தாயாரும் நடத்தை பிசகியவராக இருக்கவில்லை" (என்று பழித்துக் கூறினார்கள்). [19.29] (ஆனால், தம் குழந்தையிடமே கேட்கும் படி) அதன் பால் சுட்டிக் காட்டினார்; "நாங்கள் தொட்டிலில் இருக்கும் குழந்தையுடன் எப்படிப் பேசுவோம்?" என்று கூறினார்கள். nan தி | குழந்தை | இயேசு | பேசுகிறார் | செய்ய | அவரது | குடும்பம் | [19.30] "நிச்சயமாக நான் அல்லாஹ்வுடைய அடியானாக இருக்கின்றேன்; அவன் எனக்கு வேதத்தைக் கொடுத்திருக்கின்றான்; இன்னும், என்னை நபியாக ஆக்கியிருக்கின்றான். [19.31] "இன்னும், நான் எங்கிருந்தாலும், அவன் என்னை முபாரக்கினாவனாக (நற்பாக்கியமுடையவனாக) ஆக்கியிருக்கின்றான்; மேலும், நான் உயிருடன் இருக்கும் காலமெல்லாம் தொழுகையையும், ஜகாத்தையும் (நிறைவேற்ற) எனக்கு வஸீயத் செய்து (கட்டளையிட்டு) இருக்கின்றான். [19.32] "என் தாயாருக்கு நன்றி செய்பவனாக (என்னை ஏவியிருக்கின்றான்;) நற்பேறு கெட்ட பெருமைக்காரனாக என்னை அவன் ஆக்கவில்லை. [19.33] "இன்னும், நான் பிறந்த நாளிலும், நான் இறக்கும் நாளிலும் (மறுமையில்) நான் உயிர் பெற்று எழும் நாளிலும் என் மீது சாந்தி நிலைத்திருக்கும்" என்று (அக்குழந்தை) கூறியது. [19.34] இ(த்தகைய)வர் தாம் மர்யமுடைய புதல்வர் ஈஸா (ஆவார்) எதைக் குறித்து அவர்கள் சந்தேகம் கொண்டிருக்கிறார்களோ அதுபற்றிய உண்மையான சொல் (இதுவே ஆகும்). nan தி | மாறுபாடு | இடையே | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | [19.35] அல்லாஹ்வுக்கு எந்த ஒரு புதல்வனையும் ஏற்படுத்திக் கொள்ள வேண்டியதில்லை அவன் தூயவன்; அவன் ஒரு காரியத்தைத் தீர்மானித்தால், "ஆகுக!" என்று தான் கூறுவான்; (உடனே) அது ஆகிவிடுகிறது. [19.36] "நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே (படைத்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும்) என்னுடைய இறைவனாகவும், உங்களுடைய இறைவனாகவும் இருக்கின்றான்; ஆகையால், அவனையே நீங்கள் வணங்குங்கள்; இதுவே நேரான வழியாகும்" (என்று நபியே! நீர் கூறும்). [19.37] ஆனாலும், அவர்களிடையே இருந்த கூட்டத்தார் இது பற்றி(த் தங்களுக்குள்ளே) அபிப்பிராய பேதங் கொண்டனர். (சத்தியத்தை) நிராகரித்துக் கொண்டிருப்பவர்களுக்கு, அவர்கள் யாவரும் ஒன்று சேர்க்கப்படும் வலுப்பமான நாளில் கேடுதான்! [19.38] அவர்கள் நம்மிடத்தில் வரும் நாளில் எவ்வளவு தெளிவாகக் கேட்பார்கள், பார்ப்பார்கள்! எனினும் அந்த அக்கிரமக்காரர்கள் பகிரங்கமான வழிகேட்டிலேயே இன்று இருக்கிறார்கள். [19.39] மேலும், (நபியே!) தீர்ப்பு அளிக்கப்படும் அந்த கைசேதப்படக்கூடிய நாளைக் குறித்து, நீங்கள் அவர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வீராக! எனினும் அவர்கள் அதைப்பற்றிக் கவலைப்படாதவர்களாகவும், நம்பாதவர்களாகவும் இருக்கின்றார்கள். [19.40] நிச்சயமாக நாமே, பூமியையும் அதன் மீதுள்ளவர்களையும் வாரிசாகக் கொள்வோம்; இன்னும் நம்மிடமே (அனைவரும்) மீட்கப்படுவார்கள். nan தி | கதை | இன் | நபி | ஆபிரகாம் | மற்றும் | அவரது | குடும்பம் | [19.41] (நபியே!) இவ்வேதத்தில் இப்ராஹீமைப்பற்றியும் நினைவு கூர்வீராக! நிச்சயமாக அவர் மிக்க உண்மையாளராகவும் - நபியாகவும் - இருந்தார். [19.42] "என் அருமைத் தந்தையே! (யாதொன்றையும்) கேட்க இயலாத, பார்க்க இயலாத உங்களுக்கு எந்த தேவையையும் பூர்த்தி செய்ய இயலாததுமான ஒன்றை ஏன் நீங்கள் வணங்குகிறீர்கள்?" என்று அவர் தம் தந்தையிடம் கூறியதை நினைவுபடுத்தும். [19.43] "என் அருமைத் தந்தையே! மெய்யாகவே உங்களிடம் வந்திராத கல்வி ஞானம் நிச்சயமாக எனக்கு வந்திருக்கிறது ஆகவே, நீங்கள் என்னைப் பின்பற்றுங்கள்; நான் உங்களைச் செவ்வையான நேர்வழியில் நடத்துகிறேன். [19.44] "என் அருமைத் தந்தையே! நீங்கள் ஷைத்தானை வணங்காதீர்கள்; நிச்சயமாக ஷைத்தான், அர்ரஹ்மானுக்கு (அருள் மிக்க நாயனுக்கு) மாறு செய்பவன். [19.45] "என் அருமைத் தந்தையே! நிச்சயமாக அர்ரஹ்மானிடமிருந்துள்ள வேதனைவந்து உங்களைத் தொட்டு, நீங்கள் ஷைத்தானின் கூட்டாளியாகி விடுவதைப் பற்றி நான் அஞ்சுகிறேன்" (என்றார்). [19.46] (அதற்கு அவர்) "இப்றாஹீமே! நீர் என் தெய்வங்களை புறக்கணிக்கிறீரா? நீர் (இதை விட்டும்) விலகிக் கொள்ளாவிட்டால் உம்மைக் கல்லெறிந்து கொல்வேன்; இனி நீர் என்னைவிட்டு நெடுங்காலத்திற்கு விலகிப் போய்விடும்" என்றார். [19.47] (அதற்கு இப்ராஹீம்) "உம்மீது ஸலாம் உண்டாவதாக! மேலும் என் இறைவனிடம் உமக்காகப் பிழை பொறுக்கத் தேடுவேன்; நிச்சயமாக அவன் என் மீது கிருபையுடையவனாகவே இருக்கின்றான்" என்று கூறினார். nan ஆபிரகாம் | இலைகள் | அவரது | மக்கள் | அன்று | கணக்கு | இன் | அவர்களின் | உருவ வழிபாடு | மற்றும் | என்பது | ஆசீர்வதிக்கப்பட்ட | உடன் | மகன்கள் | [19.48] நான் உங்களை விட்டும், அல்லாஹ்வையன்றி நீங்கள் பிரார்த்திப்பவற்றை விட்டும் விலகிக் கொள்கிறேன்; மேலும் நான் என் இறைவனை பிரார்த்தித்துக் கொண்டே இருப்பேன்; என் இறைவனைப் பிரார்த்திப்பது கொண்டு நான் நிர்ப்பாக்கியவானாகாமல் இருக்கப் போதும்" (என்றார்). [19.49] (இவ்வாறு) அவர், அவர்களை விட்டும், அவர்கள் வணங்கிக் கொண்டிருந்த அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை விட்டும் விலகிக் கொண்டபோது, இஸ்ஹாக்கையும், யஃகூபையும் அவருக்கு நாம் நன்கொடையளித்தோம்; இன்னும் (அவர்கள்) ஒவ்வொருவரையும் நபியாக ஆக்கினோம். [19.50] மேலும் நாம் அவர்களுக்கு நம் ரஹ்மத்திலிருந்தும் நன்கொடைகளையளித்தோம்; அவர்களுக்கு உயர்ந்த நற்பெயரை நாம் ஏற்படுத்தினோம். nan அல்லாஹ் | பேசுகிறார் | செய்ய | மோசஸ் | [19.51] (நபியே!) இவ்வேதத்தில் மூஸாவைப் பற்றியும் நினைவு கூர்வீராக! நிச்சயமாக அவர் மாசில்லாத (தூயவராக) இருந்தார். அவர் ரஸூலாகவும் நபியாகவும் இருந்தார். [19.52] இன்னும், நாம் அவரை தூர் (ஸினாய்) மலையின் வலப்புறத்திலிருந்து கூப்பிட்டோம்; மேலும் இரகசியத்தில் பேச நாம் அவரை நம்மிடம் நெருங்கி வரச் செய்தோம். nan ஆரோன் | என்பது | செய்யப்பட்டது | ஒரு | தீர்க்கதரிசி | [19.53] மேலும், நம்முடைய ரஹ்மத்தில் நின்றும் அவருடைய சகோதரர் ஹாரூனையும் நபியாக அவருக்கு நன்கொடையளித்தோம். nan இஸ்மாயில் | இருந்தது | ஒரு | தூதுவர் | மற்றும் | ஒரு | தீர்க்கதரிசி | [19.54] (நபியே!) இவ்வேதத்தில் இஸ்மாயீலைப் பற்றியும் நினைவு கூர்வீராக! நிச்சயமாக அவர் வாக்குறுதியில் உண்மையாளராக இருந்தார்; இன்னும் அவர் தூதராகவும், நபியாகவும் இருந்தார். [19.55] அவர் தம் குடும்பத்தினரைத் தொழுகையைக் கடைப்பிடிக்கவும், ஜகாத்து கொடுத்து வரும்படியும் ஏவுபவராக இருந்தார் தம் இறைவனிடத்தில் மிகவும் விரும்பப்பட்டவராகவும் அவர் இருந்தார். nan இட்ரிஸ் | இருந்தது | ஒரு | தீர்க்கதரிசி | [19.56] (நபியே!) இவ்வேதத்தில் இத்ரீஸைப் பற்றியும் நினைவு கூர்வீராக! நிச்சயமாக அவர் ஸித்தீக்காக (மிக்க சத்தியவானாக) நபியாக இருந்தார். [19.57] மேலும், நாம் அவரை ஓர் உயரிய இடத்தில் உயர்த்தினோம். nan அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | உள்ளன | இறங்கினார் | இருந்து | ஆடம் | [19.58] இவர்கள் ஆதமுடைய சந்ததியிலும், நூஹ்வுடன் (கப்பலில்) நாம் ஏற்றிக் கொண்டவர்களி(ன் சந்ததியி)லும், இப்ராஹீமுடையவும், இஸ்ராயீல் (யஃகூபின்) சந்ததியிலும், இன்னும் நாம் தேர்ந்தெடுத்து நேர்வழியில் நடத்தியவர்களிலுமுள்ள நபிமார்களாவார்கள் - இவர்கள் மீது அல்லாஹ் அருளைப் பொழிந்தான்; அர்ரஹ்மானுடைய வசனங்கள் அவர்களின் மீது ஓதப்பட்டால், அவர்கள் அழுதவர்களாகவும், ஸுஜூது செய்தவர்களாகவும் விழுவார்கள். nan அந்த | யார் | கழிவு | அவர்களின் | பிரார்த்தனைகள் | மற்றும் | அந்த | யார் | தவம் | [19.59] ஆனால், இவர்களுக்குப் பின் (வழி கெட்ட) சந்ததியினர் இவர்களுடைய இடத்திற்கு வந்தார்கள்; அவர்கள் தொழுகையை வீணாக்கினார்கள்; (இழிவான மன)இச்சைகளைப் பின்பற்றினார்கள்; (மறுமையில்) அவர்கள் (நரகத்தின்) கேட்டைச் சந்திப்பார்கள். nan தி | அமைதி | இன் | சொர்க்கம் | [19.60] தவ்பா செய்து, (பாவங்களிலிருந்து விலகி) ஈமான் கொண்டு, (ஸாலிஹான) - நல்ல - செயல்களைச் செய்கிறார்களே அவர்களைத் தவிர அத்தகைய (ஸாலிஹான)வர்கள்; (ஜன்னத்தில்) - சுவர்க்கத்தில் பிரவேசிப்பார்கள்; (அவர்கள் அடைய வேண்டிய நற்பயன்) எதிலும் அவர்களுக்குக் குறைவு செய்யப்பட மாட்டாது. [19.61] அத்னு என்னும் அந்தச் சுவனபதிகளை அர்ரஹ்மான் தன் நல்லடியார்களுக்கு - அவற்றை அவர்கள் காண முடியாத போதே - வாக்களித்தான்; நிச்சயமாக அவனுடைய வாக்குறுதி நிறைவேறும். [19.62] ஸலாம் (சாந்தி) என்பதைச் (செவியுறுவார்களே) தவிர அச்சுவனபதிகளில் அவர்கள் வீணான எதையும் செவியுற மாட்டார்கள்; இன்னும் அங்கே அவர்களுக்குக் காலையிலும், மாலையிலும் அவர்களுடைய உணவு இருக்கிறது. [19.63] இத்தகைய சுவர்க்கத்திற்கு நம் அடியார்களில் தக்வா - பயபக்தி - உடையவர்களை நாம் வாரிசாக்கிவிடுவோம். nan தி | தேவதை | கேப்ரியல் | மட்டும் | இறங்குகிறது | மூலம் | தி | கட்டளை | இன் | அல்லாஹ் | [19.64] (மலக்குகள் கூறுகிறார்கள்; நபியே!) "உமது இறைவனின் கட்டளையில்லாமல் நாம் இறங்க மாட்டோம்; எங்களுக்கு முன்னிருப்பதும், எங்களுக்கு பின்னிருப்பதும், இவ்விரண்டிற்குமிடையில் இருப்பது அவனுக்கே (சொந்தமாக) இருக்கின்றன உமது இறைவன் ஒரு பொழுதும் மறப்பவனல்லன்." nan அல்லாஹ் | என்பது | இறைவன் | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [19.65] "(அவனே) வானங்களுக்கும், பூமிக்கும், அவை இரண்டிற்குமிடையே உள்ளவற்றிற்கும் இறைவனாக இருக்கின்றான். ஆகையினால் அவ(ன் ஒருவ)னையே வணங்குவீராக! மேலும், அவனை வணங்குவதில் (கஷ்டங்களையேற்றுப்) பொறுமையுடன் இருப்பீராக! (பெயரில், வல்லமையில், மற்றும் தன்மைகளில் அல்லாஹ்வுக்கு) நிகரானவனை நீர் அறிவீரா?" nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [19.66] (எனினும்) மனிதன் கேட்கிறான்; "நான் இறந்து போனால், உயிருள்ளவனாக மேலும் எழுப்பப்படுவேனா? என்று. [19.67] யாதொரு பொருளுமாக இல்லாதிருந்த அவனை நிச்சயமாக நாம் முன்னர் படைத்தோம் என்பதை மனிதன் நினைத்துப் பார்க்க வேண்டாமா? [19.68] ஆகவே, (நபியே!) உம் இறைவன் மீது சத்தியமாக நாம் அவர்களையும், (அவர்களுடைய) ஷைத்தான்களையும் நிச்சயமாக (உயிர்ப்பித்து) ஒன்று சேர்ப்போம்; பின்னர் அவர்களை(யெல்லாம்) நரகத்தினைச் சூழ முழந்தாளிட்டவர்களாக ஆஜராக்குவோம். [19.69] பின்னர், நாம் ஒவ்வொரு கூட்டத்திலிருந்தும் அர்ரஹ்மானுக்கு மாறு செய்வதில் கடினமாக - தீவிரமாக - இருந்தவர்கள் யாவற்றையும் நிச்சயமாக வேறு பிரிப்போம். [19.70] பின்னர், அ(ந் நரகத்)தில் புகுவதற்கு அவர்களில் (தங்கள் பாவத்தால்) முதல் தகுதிவுடையவர்கள் யார் என்பதை நிச்சயமாக நாம் அறிவோம். nan அனைத்து | சாப்பிடுவேன் | அனுபவம் | நரகம் | ஆனால் | தி | எச்சரிக்கையுடன் | விசுவாசிகள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | காப்பாற்றப்பட்டது | [19.71] மேலும், அதனைக் கடக்காமல் உங்களில் யாரும் (போக) முடியாது இது உம்முடைய இறைவனின் முடிவான தீர்மானமாகும். [19.72] அதன் பின்னர், தக்வாவுடன் - பயபக்தியுடன் இருந்தார்களே அவர்களை நாம் ஈடேற்றுவோம்; ஆனால், அநியாயம் செய்தவர்களை அ(ந் நரகத்)தில் முழந்தாளிட்டவர்களாக விட்டு விடுவோம். [19.73] இன்னும் நம்முடைய தெளிவான வசனங்கள் அவர்கள்முன் ஓதப்பெறும்போது முஃமின்களிடத்தில், (அவற்றை) நிராகரிக்க முயலும் காஃபிர்கள்; "நம் இரு வகுப்பாரில் இப்பொழுது யாருடைய வீடு மேலானதாகவும், யாருடை சபை மிக அழகானதாகவும் இருக்கிறது?" என்று கேட்கின்றனர். [19.74] இன்னும், இவர்களைவிட மிக்க அழகான தளவாடங்களையும், தோற்றத்தையும் பெற்றிருந்த எத்தனையோ தலைமுறைகளை இவர்களுக்கு முன் நாம் அழித்திருக்கிறோம். [19.75] "யார் வழிகேட்டில் இருக்கிறார்களோ அவர்கள் வாக்களிக்கப்பட்ட (இவ்வுலக) வேதனையை அல்லது மறுமையை காணும்வரை அர்ரஹ்மான அவர்களுக்கு அவகாசம் கொடுக்கிறான்; (அவ்வாறு காணும் போது) எவருடைய வீடு கெட்டது எவருடைய கூட்டம் பலஹீனமானது என்பதை திட்டமாக அவர்கள் அறிந்து கொள்வார்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan நல்லது | செயல்கள் | உள்ளன | வெகுமதி | [19.76] "மேலும், எவர் நேர்வழியில் செல்கிறார்களோ அவர்களை அல்லாஹ் மேலும் மேலும் நேர்வழியில் செலுத்துகிறான்; இன்னும் நிலைத்திருக்கக் கூடிய நற்கருமங்கள் உம்முடைய இறைவனிடத்திலே சிறந்த கூலியாகவும் சிறந்த தங்குமிடமாகவும் அமையும்." nan ஆதாரமற்ற | யூகம் | [19.77] "நம்முடைய வசனங்களை நிராகரித்துக் கொண்டு, (மறுமையிலும்) நான் நிச்சயமாக, செல்வமும், பிள்ளையும் கொடுக்கப்படுவேன்" என்று கூறினானே அவனை (நபியே!) நீர் பார்த்தீரா? [19.78] (பின்னர் நடக்கவிருக்கும்) மறைவான விஷயத்தை அவன் எட்டிப் பார்த்துத் தெரிந்து கொண்டானா அல்லது அர்ரஹ்மானிடத்திலிருந்து உறுதிமொழி (ஏதேனும்) பெற்றிருக்கிறானா? [19.79] அப்படியல்ல! அவன் சொல்வதை நாம் எழுதி வருவோம்; இன்னும் நாம் அவனுடைய வேதனையை மேலும் மேலும் அதிகமாக்குவோம். [19.80] இன்னும் (தன் சொத்துக்கள் என்று அவன் பெருமையடித்துப்) பேசிக் கொண்டிருப்பவற்றையும் நாம் அனந்தரங் கொள்வோம்; (இவற்றையெல்லாம் விட்டு) அவன் நம்மிடத்தில் தன்னந்தனியாகவே வருவான். nan தி | கூட்டாளிகள் | சாப்பிடுவேன் | துறக்க | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [19.81] (முஷ்ரிக்குகள்) தங்களுக்காக (அல்லாஹ்விடம் மன்றாடுவதற்கு) வல்லமையுடையவையென்று அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு) தெய்வங்களை எடுத்துக் கொண்டுள்ளார்கள்! [19.82] அப்படியல்ல! தங்களை இவர்கள் வணங்கியதையும் நிராகரித்து இவர்களுக்கு விரோதமாக மாறிவிடுவீர். nan விடு | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | செய்ய | அல்லாஹ் | [19.83] காஃபிர்களை (வழி கேட்டில் செல்லும்படித்) தூண்டிக் கொண்டிருப்பதற்காகவே நிச்சயமாக ஷைத்தான்களை நாம் அனுப்பியிருக்கிறோம் என்பதை நீர் பார்க்க வில்லையா? [19.84] எனவே அவர்களுக்காக நீர் அவசரப்படாதீர்! அவர்களுக்கு (வேதனைக்குரிய தவணையின்) கணக்கை நாம் கணக்கிட்டுக் கொண்டுதானிக்கிறோம். [19.85] அர்ரஹ்மானாகிய நம்மிடத்தில் பயபக்தியுடையவர்களை நாம் கூட்டமாக ஒன்று சேர்க்கும் நாளில்; [19.86] குற்றவாளிகளை (அவர்கள்) தாகம் தீர்த்துக் கொள்வதற்காக நரகை நோக்கி நாம் விரட்டுவோம். [19.87] அர்ரஹ்மானிடம் உடன்படிக்கை செய்து கொண்டோரைத் தவிர, எவரும் ஷஃபாஅத்திற்கு - மன்றாட்டத்திற்கு - அதிகாரம் பெற மாட்டார்கள். nan அங்கு | என்பது | எதுவும் இல்லை | இல் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | என்று | சாப்பிடுவேன் | இல்லை | வாருங்கள் | முன் | அல்லாஹ் | என | ஒரு | வழிபடுபவர், | ஆனால் | க்கான | சில | அது | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | செய்ய | தாமதமாக | [19.88] இன்னும், "அர்ரஹ்மான் (தனக்கென) ஒரு குமாரனை எடுத்துக் கொண்டுள்ளான்" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள். [19.89] "நிச்சயமாக நீங்கள் அபாண்டமான (ஒரு கூற்றைக்) கொண்டு வந்திருக்கிறீர்கள். [19.90] இவர்களின் இந்தக் கூற்றினால் வானங்கள் வெடித்து பூமி பிளந்து மலைகள் சிதறுண்டு விடும் போதிலும். [19.91] அவர்கள் அர்ரஹ்மானுக்கு ஒரு குமாரன் உண்டென்று தாவாச்செய்வதினால்- [19.92] ஒரு குமாரனை எடுத்துக் கொள்வது அல்லாஹ்வுக்குத் தேவையில்லாதது. [19.93] ஏனென்றால் வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ள ஒவ்வொருவரும் அர்ரஹ்மானிடம் அடிமையாய் வருபவரேயன்றி வேறில்லை. [19.94] நிச்சயமாக அவற்றையெல்லாம் அவன் சூழ்ந்தறிகிறான்; இன்னும் அவற்றைத் துல்லியமாகக் கணக்கிட்டு வைத்திருக்கிறான். [19.95] கியாம நாளில் அவர்களில் ஒவ்வொருவரும் தனித்தனியாக அவனிடம் வருவர். nan அல்லாஹ் | நேசிக்கிறார் | அந்த | யார் | நம்பு | மற்றும் | செய் | நீதியுள்ள | செயல்கள் | [19.96] நிச்சயமாக எவர்கள் ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான-) நல்ல செயல்களைச் செய்கின்றார்களோ அவர்களுக்கு அர்ரஹ்மான் (யாவரின்) நேசத்தை ஏற்படுத்துவான். nan தி | குரான் | மற்றும் | அதன் | செய்தி | [19.97] அவர்களுக்கு முன்னர், எத்தனையோ தலைமுறையினரை நாம் அழித்திருக்கிறோம்; அவர்களில் ஒருவரையேனும் நீர் பார்க்கிறீரா? அல்லது அவர்களுடைய இலேசான சப்தத்தை நீர் கேட்கிறீரா? nan தி | மறைவு | இன் | நம்ப மறுக்கும் | தலைமுறைகள் | [19.98] 19:98 அவர்களுக்கு முன் எத்தனை தலைமுறைகளை அழித்தோம்! அவர்களில் ஒருவரைக் கூட நீங்கள் உணர்கிறீர்களா, அல்லது அவர்களிடமிருந்து ஒரு கிசுகிசு கேட்கிறீர்களா? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [20.1] தாஹா. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | என்பது | தி | உரிமையாளர் | இன் | அனைத்து | உருவாக்கம் | [20.2] (நபியே!) நீர் துன்பப்படுவதற்காக நாம் இந்த குர்ஆனை உம்மீது இறக்கவில்லை. [20.3] (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சுவோருக்கு நல்லுபதேசமே அன்றி (வேறில்லை). [20.4] பூமியையும், உயர்வான வானங்களையும் படைத்தவனிடமிருந்து அது இறக்கி அருளப் பெற்றது. [20.5] அர்ரஹ்மான் அர்ஷின் மீது அமைந்தான். [20.6] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும், இவ்விரண்டிற்கும் இடையே உள்ளவையும், மண்ணுக்கு அடியில் உள்ளவையும் அவனுக்கே உரியன. [20.7] (நபியே!) நீர் உரக்கச் சொன்னாலும் நிச்சயமாக அவன் இரகசியத்தையும் (அதை விட) மறைவானதையும் அறிகிறான். [20.8] அல்லாஹ் - அவனைத் தவிர வணக்கத்திற்குரிய நாயன் வேறில்லை, அவனுக்கு அழகிய திரு நாமங்கள் இருக்கின்றன. nan தி | கதை | இன் | நபி | மோசஸ் | மற்றும் | அவரது | தீர்க்கதரிசனம் | [20.9] இன்னும் (நபியே!) மூஸாவின் வரலாறு உம்மிடம் வந்ததா? [20.10] அவர் நெருப்பைக் கண்டு தம் குடும்பத்தாரிடம் "நீங்கள் (இங்கு சிறிது) தங்குங்கள்; நிச்சயமாக நான் நெருப்பைக் கண்டேன்; ஒரு வேளை அதிலிருந்து உங்களுக்கு ஓர் எரி கொள்ளியைக் கொண்டு வரவோ, அல்லது நாம் செல்ல வேண்டிய பாதையை அந் நெருப்பி(ன் உதவியி)னால் கண்டு பிடிக்கவோ செய்யலாம்" என்று (கூறினார்). [20.11] அவர் (நெருப்பின்) அருகே வந்த போது "மூஸாவே!" என்று அழைக்கப் பட்டார். [20.12] "நிச்சயமாக நாம் தான் உம்முடைய இறைவன், நீர் உம் காலணிகள் இரண்டையும் கழற்றிவிடும்! நிச்சயமாக நீர் ´துவா´ என்னும் புனிதமான பள்ளத்தாக்கில் இருக்கிறீர். [20.13] இன்னும் "நாம் உம்மை (என் தூதராக)த் தேர்ந்தெடுத்தேன், ஆதலால் வஹீயின் வாயிலாக (உமக்கு) அறிவிக்கப் படுவதற்கு நீர் செவியேற்பீராக. [20.14] "நிச்சயமாக நாம் தான் அல்லாஹ்! என்னைத் தவிர வேறு நாயன் இல்லை, ஆகவே, என்னையே நீர் வணங்கும், என்னை தியானிக்கும் பொருட்டு தொழுகையை நிலைநிறுத்துவீராக. [20.15] "ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் தான் செய்ததற்குத் தக்கபடி பிரதிபலன்கள் அளிக்கப்படும் பொருட்டு (நியாயத் தீர்ப்புக்குரிய) வேளை நிச்சயமாக வரவிருக்கிறது, ஆயினும் அதை மறைத்து வைக்க நாடுகிறேன். [20.16] "ஆகவே, அதனை நம்பாது, தன் (மன) இச்சையைப் பின்பற்றுபவன் திடனாக அதைவிட்டும் உம்மைத் திருப்பிவிட வேண்டாம். அவ்வாறாயின், நீர் அழிந்துபோவீர். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | [20.17] "மூஸாவே! உம்முடைய வலது கையில் இருப்பது என்ன?" (என்றும் அல்லாஹ் கேட்டான்.) [20.18] (அதற்கவர்) "இது என்னுடைய கைத்தடி, இதன் மீது நான் சாய்ந்து கொள்வேன், இதைக் கொண்டு என் ஆடுகளுக்கு இலைகள் பறிப்பேன், இன்னும் இதில் எனக்கு வேறு தேவைகளும் நிறைவேறுகின்றன" என்று கூறினார். [20.19] அதற்கு (இறைவன்) "மூஸாவே! அதை நீர் கீழே எறியும்" என்றான். [20.20] அவ்வாறே அவர் அதனைக் கீழே எறிந்தார், அப்போது அது ஊர்ந்து செல்லும் ஒரு பாம்பாயிற்று. [20.21] (இறைவன்) கூறினான்: "அதைப் பிடியும், பயப்படாதீர்; உடனே நாம் அதை அதன் பழைய நிலைக்கே மீட்டுவோம்." [20.22] "இன்னும், உம் கையை உம் விலாப்புறமாக புகுத்தி (வெளியில்) எடும், அது ஒளி மிக்கதாய் மாசற்ற வெண்மையாக வெளிவரும், இது மற்றோர் அத்தாட்சியாகும். [20.23] "(இவ்வாறு) நம்முடைய பெரிய அத்தாட்சிகளிலிருந்து (சிலவற்றை) உமக்குக் காண்பிக்கிறோம். [20.24] "ஃபிர்அவ்னிடம் நீர் செல்வீராக! நிச்சயமாக அவன் (வரம்பு) மீறி விட்டான்" (என்றும் அல்லாஹ் கூறினான்). [20.25] (அதற்கு மூஸா) கூறினார்: "இறைவனே! எனக்காக என் நெஞ்சத்தை நீ (உறுதிப்படுத்தி) விரிவாக்கி தருவாயாக! [20.26] "என் காரியத்தை எனக்கு நீ எளிதாக்கியும் வைப்பாயாக! [20.27] "என் நாவிலுள்ள (திக்குவாய்) முடிச்சையும் அவிழ்ப்பாயாக! [20.28] "என் சொல்லை அவர்கள் விளங்கிக் கொள்வதற்காக! [20.29] "என் குடும்பத்திலிருந்து எனக்கு (உதவி செய்ய) ஓர் உதவியாளரையும் ஏற்படுத்தித் தருவாயாக! [20.30] "என் சகோதரர் ஹாரூனை (அவ்வாறு ஏற்படுத்தித் தருவாயாக)! [20.31] "அவரைக் கொண்டு என் முதுகை வலுப்படுத்துவாயாக! [20.32] "என் காரியத்தில் அவரைக் கூட்டாக்கி வைப்பாயாக! [20.33] "நாங்கள் உன்னை அதிகமதிகம் (தஸ்பீஹு செய்து) துதிப்பதற்காகவும், [20.34] "உன்னை அதிகமதிகம் நினைவு கூர்வதற்காகவும் (இவற்றையெல்லாம் அருள்வாயாக!) [20.35] "நிச்சயமாக, நீ எங்களை நோக்கியவனாகவே இருக்கிறாய்" (என்றார்) [20.36] "மூஸாவே! நீர் கேட்டவை, நிச்சயமாக உமக்குக் கொடுக்கப்பட்டிருக்கின்றன" என்று (அல்லாஹ்) கூறினான். nan தி | உதவி | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | மோசஸ் | எப்போது | அவன் | இருந்தது | ஒரு | குழந்தை | [20.37] மேலும், முன்னர் மற்றொரு முறையும் நிச்சயமாக நாம் உம்மீது பேரருள் புரிந்துள்ளோம். [20.38] "உம் தாயாருக்கு அறிவிக்க வேண்டியதை அறிவித்த நேரத்தை (நினைவு கூர்வீராக)! [20.39] அவரை (குழந்தையை)ப் பேழையில் வைத்து (அப்பேழையை நீல்) நதியில் போட்டுவிடும்; பின்னர் அந்த நதி அதைக் கரையிலே கொணர்ந்து எறிந்து விடும், அங்கே எனக்கு பகைவனும், அவருக்குப் பகைவனுமாகிய (ஒரு)வன் அவரை எடுத்துக்கொள்வான்" (எனப் பணித்தோம்). மேலும், "(மூஸாவே!) நீர் என் கண் முன்னே வளர்க்கப்படுவதற்காக உம் மீது அன்பைப் பொழிந்தேன். [20.40] (பேழை கண்டெடுக்கப்பட்ட பின்) உம் சகோதரி நடந்து வந்து, ´இவரை வளர்க்கும் பொறுப்பை ஏற்றுக் கொள்ளக் கூடிய ஒருவரை உங்களுக்கு நான் அறிவிக்கட்டுமா?´ என்று கேட்டாள், ஆகவே நாம் உம் தாயாரிடம், அவருடைய கண் குளிர்ச்சியடையும் பொருட்டும், அவர் துக்கம் அடையாமல் இருக்கும் பொருட்டும் உம்மை (அவர்பால்) மீட்டினோம், பின்னர் நீர் ஒரு மனிதனைக் கொன்று விட்டீர், அப்பொழுதும் நாம் உம்மை அக்கவலையிலிருந்து விடுவித்தோம், மேலும் உம்மைப் பல சோதனைகளைக் கொண்டு சோதித்தோம். அப்பால் நீர் பல ஆண்டுகளாக மதியன் வாசிகளிடையே தங்கியிந்தீர்; மூஸாவே! பிறகு நீர் (நம் தூதுக்குரிய) தக்க பருவத்தை அடைந்தீர். nan மோசஸ் | ஆக | ஒரு | தீர்க்கதரிசி | [20.41] இன்னும், "எனக்காகவே நான் உம்மைத் (தூதராகத்) தெரிந்தெடுத்துள்ளேன். nan மோசஸ் | மற்றும் | ஆரோன் | செல் | செய்ய | பார்வோன் | உடன் | தி | எச்சரிக்கை | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [20.42] ´ஆகவே, நீரும் உம் சகோதரரும் என்னுடைய அத்தாட்சிகளுடன் செல்வீர்களாக! மேலும் என்னைத் தியானிப்பதில் (நீங்களிருவரும்) சளைக்காதீர்கள். [20.43] "நீங்கள் இருவரும் ஃபிர்அவ்னிடம் செல்லுங்கள்; நிச்சயமாக அவன் வரம்பு மீறிவிட்டான். nan அழை | மக்கள் | செய்ய | அல்லாஹ் | உடன் | மென்மையான | வார்த்தைகள் | [20.44] "நீங்கள் இருவரும் அவனிடம் (சாந்தமாக) மென்மையான சொல்லால் சொல்லுங்கள், அதனால், அவன் நல்லுபதேசம் பெறலாம், அல்லது அச்சம் கொள்ளலாம்." [20.45] "எங்கள் இறைவனே! அவன் எங்களுக்குத் தீங்கிழைக்கத் தீவிரப்படவோ அல்லது வரம்பு மீறவோ செய்யலாம் என்று நாங்கள் பயப்படுகிறோம்" என்று (மூஸாவும், ஹாரூனும்) கூறினார்கள். [20.46] (அதற்கு அல்லாஹ்) "நீங்களிருவரும் அஞ்ச வேண்டாம்; நிச்சயமாக நான் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவனாகவும், பார்ப்பவனாகவும் உங்களிருவருடனும் இருக்கிறேன்" என்று கூறினான். [20.47] "ஆகவே, நீங்கள் இருவரும் அவனிடம் சென்று: ´நாங்களிருவரும் உன்னுடைய இறைவனின் தூதர்கள், பனூ இஸ்ராயீல்களை எங்களுடன் அனுப்பி விடு, மேலும் அவர்களை வேதனை படுத்தாதே, திடனாக, நாங்கள் உன் இறைவனிடமிருந்து ஓர் அத்தாட்சியை உனக்குக் கொண்டு வந்திருக்கிறோம், இன்னும் எவர் நேர் வழியைப் பின்பற்றுகிறாரோ அவர் மீது (சாந்தி) ஸலாம் உண்டாவதாக´ என்று சொல்லுங்கள்" (என்று அல்லாஹ் கட்டளையிட்டான்). [20.48] "எவன் (நாங்கள் கொண்டு வந்திருப்பதை) பொய்ப்பித்து, புறக்கணிக்கிறானோ அவன் மீது நிச்சயமாக வேதனை ஏற்படும் என எங்களுக்கு உறுதியாக அறிவிக்கப்பட்டுள்ளது" (என்று நீங்கள் இருவரும் அவனுக்குக் கூறுங்கள்). nan பார்வோன் | கேட்கிறார் | மோசஸ் | மற்றும் | ஆரோன் | யார் | அவர்களின் | இறைவன் | என்பது | [20.49] (இதற்கு ஃபிர்அவ்ன்) "மூஸாவே! உங்களிருவருடைய இறைவன் யார்?" என்று கேட்டான். [20.50] "ஒவ்வொரு பொருளுக்கும் அதற்கான அமைப்பை வழங்கி பின்னர் வழிகாட்டியிருக்கிறனே அவன்தான் எங்கள் இறைவன்" என்று கூறினார். [20.51] "அப்படியென்றால் முன் சென்ற தலைமுறைகளின் நிலைமை என்ன?" என்று கேட்டான். [20.52] "இது பற்றிய அறிவு என்னுடைய இறைவனிடம் (பதிவுப்) புத்தகத்தில் இருக்கிறது என் இறைவன் தவறுவதுமில்லை மறப்பதுமில்லை" என்று (மூஸா பதில்) சொன்னார். [20.53] "(அவனே) உங்களுக்காக இப்பூமியை ஒரு விரிப்பாக அமைத்தான்; இன்னும் அதில் உங்களுக்குப் பாதைகளை இலேசாக்கினான்; மேலும் வானத்திலிருந்து நீரையும் இறக்கினான்; இம் மழை நீரைக் கொண்டு நாம் பல விதமான தாவர வர்க்கங்களை ஜோடி ஜோடியாக வெளிப்படுத்துகிறோம்" (என்று இறைவன் கூறுகிறான்). [20.54] "(அவற்றிலிருந்து) நீங்களும் புசித்து உங்கள் கால்நடைகளையும் மேய விடுங்கள்; நிச்சயமாக இதில் அறிவுடையோருக்குத் (தக்க) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன." [20.55] இப் பூமியிலிருந்து நாம் உங்களைப் படைத்தோம்; அதனுள்ளேயே நாம் உங்களை மீட்டுவோம்; இன்னும், அதிலிருந்தே நாம் உங்களை இரண்டாம் முறையாகவும் வெளிப்படுத்துவோம். [20.56] நாம் நம்முடைய அத்தாட்சிகளையெல்லாம் ஃபிர்அவ்னுக்குக் காண்பித்தோம்; ஆனால் அவன் (அவற்றையெல்லாம்) பொய்யெனக் கூறி, நம்பிக்கை கொள்ள மறுத்து விட்டான்; [20.57] "மூஸாவே! நீர் உம் சூனியத்தைக் கொண்டு, எங்களை எங்கள் நாட்டை விட்டு வெளியேற்றுவதற்காகவா நம்மிடம் வந்தீர்?" என்று கூறினான். [20.58] "அவ்வாறாயின் இதைப் போன்ற சூனியத்தை நாங்களும் உமக்குத் திடனாகச் செய்து காண்பிப்போம்; ஆகவே, நாங்களோ அல்லது நீரோ மாற்றம் செய்ய முடியாதபடி நமக்கும் உமக்குமிடையே ஒரு வார்த்தைப் பாட்டை (எல்லோருக்கும் வந்து காணக் கூடிய) ஒரு சரியான தலத்தில் ஏற்படுத்தும் (என்றான்). [20.59] "யவ்முஜ் ஸீனத்" (பண்டிகை நாளே) உங்களுடைய தவணையாகவும், மக்கள் யாவரும் ஒன்று சேரப்பெறும் ளுஹா (முற் பகல்) நேரமும் ஆக இருக்கட்டும்" என்று சொன்னார். [20.60] அவ்வாறே ஃபிர்அவ்ன் திரும்பிச் சென்று, (சூனியத்திற்கான) சூழ்ச்சிக்காரர்களை ஒன்று திரட்டிக் கொண்டு, மீ;ண்டும் வந்தான். [20.61] (அப்பொழுது) மூஸா சூனியக் காரர்களிடம் "உங்களுக்குக் கேடுதான்! அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யை இட்டுக் கட்டாதீர்கள், (அவ்வாறு செய்தால்) அவன் வேதனையினால் உங்களை அழித்து விடுவான்; எவன் பொய்யை இட்டுக் கட்டுகிறானோ, திடனாக அவன் (நற்பேறு கெட்டு) அழிந்து விட்டான்" என்று கூறினார். [20.62] சூனியக்காரர்கள் தமக்குள்ளே தங்கள் காரியத்தைக் குறித்து(த் தங்களிடையே) விவாதித்து, (அவ்விவாதத்தை) இரகசிய ஆலோசனையாகவும் வைத்துக் கொண்டனர். [20.63] (சூனியக்காரர்கள் மக்களை நோக்கி;) "நிச்சயமாக இவ்விருவரும் சூனியக்காரர்களே! தம்மிருவருடைய சூனியத்தைக் கொண்டு உங்களை உங்களுடைய நாட்டை விட்டு வெளியேற்றவும், சிறப்பான உங்களுடைய (மார்க்கப்) பாதையைப் போக்கிவிடவுமே இவ்விருவரும் விரும்புகிறார்கள். [20.64] "ஆகவே உங்கள் திட்டத்தை ஒரு சேரத் தீர்மானித்துக் கொண்டு அணி அணியாக வாருங்கள்; இன்றைய தினம் எவருடைய (கை) மேலோங்குகிறதோ, நிச்சயமாக அவர்தாம் வெற்றியடைவார்" (என்றுங் கூறினார்). [20.65] "மூஸாவே! நீர் எறிகின்றீரா? எறிகிறவர்களில் நாங்கள் முதலாவதாக இருக்கட்டுமா?" என்று (சூனியக்காரர்) கேட்டனர். [20.66] அதற்கவர்; "அவ்வாறன்று! நீங்களே (முதலில்) எறியுங்கள்" என்று (மூஸா) கூறினார். (அவர்கள் எறியவே) அவர்களுடைய கயிறுகளும் அவர்களுடைய தடிகளும் அவர்கள் சூனியத்தால் (பாம்புகளாக) நிச்சயமாக நெளிந்தோடுவது போல் அவருக்குத் தோன்றியது. [20.67] அப்போது, மூஸா தம் மனதில் அச்சம் கொண்டார். [20.68] "(மூஸாவே!) நீர் பயப்படாதீர்! நிச்சயமாக நீர் தாம் மேலோங்கி நிற்பீர்!" என்று நாம் சொன்னோம். [20.69] "இன்னும், உம் வலது கையில் இருப்பதை நீர் கீழே எறியும்; அவர்கள் செய்த (சூனியங்கள் யா)வற்றையும் அது விழுங்கி விடும்; அவர்கள் செய்தது சூனியக்காரனின் சூழ்ச்சியே ஆகும்; ஆகவே சூனியக்காரன் எங்கு சென்றாலும் வெற்றி பெற மாட்டான்" (என்றும் கூறினோம்). nan இருந்தாலும் | தி | கொடுங்கோன்மை | இன் | பார்வோன், | தி | மந்திரவாதிகள் | சரணடைதல் | செய்ய | அல்லாஹ் | [20.70] (மூஸா வெற்றி பெற்றதும்) சூனியக்காரர்கள் ஸுஜூது செய்தவர்களாக வீழ்த்தப்பட்டு - "ஹாரூனுடைய மூஸாவுடைய இறைவன் மீதே நாங்கள் ஈமான் கொள்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். [20.71] "நான் உங்களை அனுமதிக்கும் முன்னரே நீங்கள் அவர் மேல் ஈமான் கொண்டு விட்டீர்களா? நிச்சயமாக அவர் உங்களுக்குச் சூனியத்தைக் கற்றுக் கொடுத்த தலைவர் (போல் தோன்றுகிறது); எனவே, நான் உங்களை மாறு கை, மாறு கால் வாங்கி, பேரீத்த மரக்கட்டைகளில் உங்களைக் கழுவேற்றுவேன்; மேலும் வேதனை கொடுப்பதில் நம்மில் கடுமையானவர் யார், அதில் நிலையாக இருப்பவரும் யார் என்பதை நிச்சயமாக நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள்" என்று (ஃபிர்அவ்ன்) கூறினான். [20.72] (மனந்திருந்திய அவர்கள் ஃபிர்அவ்னிடம்) "எங்களுக்கு வந்துள்ள தெளிவான அத்தாட்சிகளை விடவும், எங்களைப் படைத்தவனை விடவும் உன்னை (மேலானவனாக) நாங்கள் எடுத்துக் கொள்ள மாட்டோம்; ஆகவே என்ன தீர்ப்புச் செய்ய நீ இருக்கிறாயோ அவ்வாறே தீர்ப்புச் செய்துகொள்; நீ தீர்ப்புச் செய்வதெல்லாம் இவ்வுலக வாழ்க்கையில் தான்" என்று கூறினார். [20.73] "எங்களின் தவறுகளையும், எங்களை நீ கட்டாயப் படுத்தினால் (நாங்கள் செய்ய நேர்ந்த) சூனியத்தையும், எங்களுக்கு மன்னிப்பதற்காக எங்கள் இறைவன் மீது நிச்சயமாக நாங்கள் ஈமான் கொண்டோம்; மேலும், அல்லாஹ் தான் மிக்க மேலானவனாகவும், (என்றும்) நிலைத்திருப்பவனாகவும் இருக்கின்றான்" (என்று கூறினார்கள்). nan நரகம் | மற்றும் | சொர்க்கம் | [20.74] நிச்சயமாக எவன் தன் இறைவனிடத்தில் குற்றவாளியாக வருகிறானோ, அவனுக்கு நரகம் நிச்சயமாக இருக்கிறது. அதில் அவன் மரிக்கவும் மாட்டான். வாழவும் மாட்டான். [20.75] ஆனால், எவர்கள் முஃமினாக, ஸாலிஹான (நல்ல) செயல்களைச் செய்தவர்களாக அவனிடம் வருகிறார்களோ, அவர்களுக்கு மேலான பதவிகள் உண்டு. [20.76] (அத்தகையவர்க்கு) என்றென்றும் நிலைத்திருக்கும் சுவனபதிகள் உண்டு அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும்; அவற்றில் அவர் என்றென்றும் வசிப்பர் இதுவே (பாவங்கள் நீங்கித்) தூய்மையானவர்களின் (நற்) கூலியாகும். nan மோசஸ் | வழிநடத்துகிறது | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | வெளியே | இன் | எகிப்து | [20.77] இன்னும்; "நீர் என் அடியார்களுடன் இரவோடிரவாகப் பயணம் செய்து, அவர்களுக்காக கடலில் உலர்ந்த பாதையை உண்டாக்கிக் கொள்வீராக! (ஃபிர்அவ்ன் உம்மைப்) பிடித்துவிடுவான் என்று பயப்படாமலும், (கடலில் மூழ்கி விடுவோம் என்று) அஞ்சாமலும் இருப்பீராக!" என்று மூஸாவுக்கு நாம் திட்டமாக வஹீ அறிவித்தோம். [20.78] மேலும் ஃபிர்அவ்ன் தன் சேனைகளுடன் அவர்களைப் பின் தொடர்ந்தான்; ஆனால் கடல் அவர்களை முற்றாக மூழ்கடித்து விட்டது. [20.79] ஃபிர்அவ்ன் தன் சமூகத்தாரை வழி கெடுத்தான்; நேரான பாதையை (அவர்களுக்குக்) காட்டவுமில்லை. nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [20.80] "இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரே! நாம் திட்டமாக உங்களை உங்கள் பகைவனிடமிருந்து இரட்சித்தோம்; மேலும், தூர்(ஸினாய்) மலையின்) வலப்பக்கத்தில் நாம் (தவ்ராத் வேதத்தை அருள்வதாக) உங்களுக்கு வாக்குறுதியளித்தோம்; இன்னும் ´மன்னு ஸல்வாவை´ (உணவாக) உங்கள் மீது நாம் இறக்கி வைத்தோம். [20.81] "நாம் உங்களுக்கு அளித்துள்ள தூய்மையானவற்றிலிருந்து உண்ணுங்கள்; (அதற்கு நன்றி செலுத்தாமல்) அழிச்சாட்டியம் செய்யாதீர்கள்; (அப்படி செய்வீர்களானால்) உங்கள் மீது என் கோபம் இறங்கி விடும்; மேலும், எவன் மீது என் கோபம் இறங்குகிறதோ, அவன் நிச்சயமாக வீழ்வான். [20.82] "எவன் பாவமன்னிப்புத் தேடி ஈமான் கொண்டு நற்செயல்களையும் செய்து அப்பால் நேர்வழியும் அடைகிறானோ அவனுக்கு நிச்சயமாக நான் மிகவும் மன்னிப்பவனாக இருக்கின்றேன்" (என்று கூறினோம்). nan தி | அவநம்பிக்கை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [20.83] "மூஸாவே! உம் சமூகத்தாரை விட்டு உம்மை இவ்வளவு சீக்கிரம் விரைந்து வரச்செய்தது யாது?" (என்று தூர் ஸினாய் மலைக்கு அவர்கள் வந்த போது அல்லாஹ் கேட்டான்.) [20.84] (அதற்கவர்) "அவர்களும் என் அடிச்சுவட்டின் மீதே வருகின்றனர்; இன்னும் (என்) இறைவனே! நீ என்னைப் பற்றித்திருப்திப் படுவதற்காக, நான் உன்னிடத்தில் விரைந்து வந்தேன்" என்று கூறினான். [20.85] "நிச்சயமாக, (நீர் இங்கு வந்த) பின்னர் உம்முடைய சமூகத்தாரைச் சோதித்தோம்; இன்னும் அவர்களை ´ஸாமிரி´ வழிகெடுத்து விட்டான்" என்று (அல்லாஹ்) கூறினான். nan தி | நன்றியின்மை | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | எப்போது | அவர்கள் | நம்பவில்லை | மற்றும் | கைவிட்ட | தி | வழிபாடு | இன் | அல்லாஹ் | க்கான | தி | தங்க | கன்று | [20.86] ஆகவே, மூஸா கோபமும் விசனமும் கொண்டவராய்த் தம் சமூகத்தாரிடம் திரும்பி வந்து "என்னுடைய சமூகத்தவர்களே! உங்கள் இறைவன் உங்களுக்கு ஓர் அழகிய வாக்குறுதி கொடுக்கவில்லையா? எனவே அந்த வாக்குறுதி(க் காலம்) அதிகமாகி விட்டதா? அல்லது உங்கள் மீது உங்கள் இறைவனுடைய கோபம் இறங்க வேண்டுமென்று விரும்பி நீங்கள் எனக்குக் கொடுத்த வாக்குறுதிக்கு மாறு செய்தீர்களா?" (என்றார்). [20.87] "உங்களுக்குக் கொடுத்திருந்த வாக்குறுதிக்கு எங்கள் சக்தியைக் கொண்டு நாங்கள் மாறு செய்யவில்லை ஆனால் நாங்கள் சமூகத்தாரின் அலங்கார (ஆபரண)ங் களிலிருந்து சில சுமைகள் (கொண்டு) சுமத்தப்பட்டோம்; பிறகு, நாங்கள் அவற்றை(க் கழற்றி நெருப்பில்) எறிந்தோம்; அவ்வாறே ஸாமிரியும் எறிந்தான்" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். [20.88] பின்னர் அவன் அவர்களுக்காக ஒரு காளைக்கன்றை (உருவாக்கி) வெளிப்படுத்தினான்; அதற்கு மாட்டின் சப்தமும் இருந்தது. (இதைக் கண்ட) சிலர் "இது தான் உங்களுடைய நாயன்; இன்னும் (இதுவே) மூஸாவின் நாயனுமாகும்; ஆனால் அவர் இதை மறந்து விட்டார்" என்று சொன்னார்கள். [20.89] அவர்களுக்கு அது மறுபடி எதுவும் சொல்லவில்லை என்பதையும்; அவர்களுக்காக நன்மையையோ, தீமையையோ செய்யச் சக்தியற்றது என்பதையும் அவர்கள் பார்க்க வில்லையா? nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | நிராகரிக்கவும் | ஆரோனின் | முயற்சிகள் | செய்ய | நிறுத்து | அவர்கள் | வழிபடுதல் | தி | தங்க | கன்று | [20.90] இதற்கு முன்னரே ஹாரூன் அவர்களை நோக்கி, "என் சமூகத்தாரே! நிச்சயமாக இதைக் கொண்டு நீங்கள் சோதிக்கப்ட்டிருக்கிறீர்கள், நிச்சயமாக உங்களுடைய இறைவன் ´அர்ரஹ்மானே´ ஆவான்; எனவே, என்னைப் பின்பற்றுங்கள். இன்னும் என் கட்டளைக்குக் கீழ்ப்படியுங்கள்" என்று கூறினார். [20.91] "மூஸா எங்களிடம் திரும்பி வரும் வரையில், நாங்கள் இதன் ஆராதனையை நிறுத்த மாட்டோம்" என்று அவர்கள் கூறினர். [20.92] (மூஸா திரும்பியதும் தம் சகோதரரிடம்) "ஹாரூனே! இவர்கள் வழி கெடுகிறார்கள் என்று நீங்கள் கண்ட போது (அவர்களுக்கு போதனை செய்து திருத்துவதில் நின்றும்) உங்களைத் தடை செய்தது யாது? என்று கேட்டார். [20.93] "நீங்கள் என்னைப் பின்பற்றியிருக்க வேண்டாமா? (அவ்வாறு செய்வதை என்ன தடுத்தது?) நீங்கள் என் கட்டளையை மீறினீர்களா?" [20.94] (இதற்கு ஹாரூன்;) "என் தாயின் மகனே! என் தாடியையோ என் தலை (முடி)யையோ பிடி(த்திழு)க்காதீர்கள்; ´பனீ இஸ்ராயீலிடையே நீங்கள் பிரிவினையை உண்டாக்கி விட்டீர்கள்; என் வார்த்தைக்காக நீங்கள் காத்திருக்கவில்லை!´ என்று நீர் கூறுவீரோ என நிச்சயமாக நான் அஞ்சினேன்" என்று கூறினார். nan மோசஸ் | கேள்விகள் | தி | சமாரியன் | [20.95] "ஸாமிரிய்யே! உன் விஷயமென்ன?" என்று மூஸா அவனிடம் கேட்டார். [20.96] "அவர்கள் காணாத ஒன்றை நான் கண்டேன்; ஆகவே, நான் அந்த தூதர் காலடியிலிருந்து ஒரு பிடி (மண்ணாகப்) பிடித்து, அதை எறிந்தேன்; அவ்விதம் (செய்வதை) என் மனம் எனக்கு அழகா(ன செயலா)க ஆக்கிற்று" என (ஸாமிரீ பதில்) சொன்னான். [20.97] "நீ இங்கிருந்து போய் விடு நிச்சயமாக இந்த வாழ்க்கையில் (எவரைக் கண்டாலும், என்னைத்) "தீண்டாதீர்கள்" என்று சொல்(லித் திரி)வது தான் உனக்குள்ளது, (மறுமையில்) நிச்சயமாக உனக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட வேதனையும் உண்டு அதை விட்டும் நீ தப்பமாட்டாய்; மேலும்; நீ தரிபட்டு ஆராதனை செய்து கொண்டிருந்தாயே அந்த "நாயனைப்" பார்; நிச்சயமாக அதனைச் சுட்டெரித்துப் பின்னர் (சாம்பலாக்கி) அதைக் கடலில் பரத்திவிடுவோம்" என்றார். nan அல்லாஹ் | தெரியும் | அனைத்து | விஷயங்கள் | [20.98] "உங்களுடைய நாயன் அல்லாஹ் ஒருவன்தான்; அவனைத் தவிர (வணக்கத்திற்குரிய) நாயன் வேறில்லை எல்லாப் பொருட்களிலும் ஞானத்தால் விசாலமானவன்" என்றும் கூறினார். [20.99] (நபியே!) இவ்வாறே முன் சென்று போனவர்களின் வரலாற்றை நாம் உமக்குக் கூறுகிறோம்; மேலும் திட்டமாக நம்மிடமிருந்து நினைவூட்டும் நல்லுபதேசத்தை (இத்திருக் குர்ஆனை) நாம் உமக்குக் கொடுத்திருக்கிறோம். nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [20.100] எவன் அதனைப் புறக்கணிக்கின்றானோ, அவன் கியாம நாளில் (பாவச்) சுமையைச் சுமப்பான். [20.101] அ(ப்படிச் சுமப்ப)வர்கள் அதில் எந்நாளும் (அதைச் சுமந்தவாறே) இருப்பார்கள்; கியாம நாளில் இச்சுமை அவர்களுக்கு மிகவும் கெட்டது. [20.102] ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்படும் நாள் அது குற்றவாளிகளை, (பயத்தினால்) நீலம் பூத்த கண்ணுடையோராக் நாம் அந்நாளில் ஒன்று சேர்ப்போம். [20.103] "நீங்கள் பத்து (நாட்களு)க்கு மேல் (பூமியில்) தங்கியதில்லை" என்று அவர்கள் தங்களுக்கிடையில் இரகசியம் பேசிக் கொள்வார்கள். [20.104] "ஒரு நாளேயன்றி (அதிகமாக) நீங்கள் தங்கவில்லை" என்று அவர்களில் நல்வழியில் சென்றவர்கள் கூறுவதையும் நாம் நன்கறிவோம். [20.105] (நபியே!) இன்னும் உம்மிடம் மலைகளைப்பற்றி அவர்கள் கேட்கிறார்கள். "அவைகளை என் இறைவன் தூள் தூளாக்கி (மணல்களைப் போல் பரப்பி)விடுவான்" என்று நீர் கூறுவீராக. [20.106] "பின்பு, அவற்றைச் சமவெளியாக்கி விடுவான். [20.107] "அதில் நீர் மேடு பள்ளத்தை காணமாட்டீர்." [20.108] அந்நாளில் அவர்கள் (ஸூர் மூலம்) அழைப்பவரையே பின்பற்றிச் செல்வார்கள்; அதில் எத்தகைய கோணலும் இருக்காது இன்னும் (அவ் வேளை) அர்ரஹ்மானுக்கு (அஞ்சி) எல்லாச் சப்தங்களும் ஒடுங்கி விடும். கால்கள் (மெதுவாக அடியெடுத்து வைக்கும்) சப்தத்தைத் தவிர (வேறெதையும்) நீர் கேட்கமாட்டீர். [20.109] அந்நாளில் அர்ரஹ்மான் எவரை அனுமதித்து, எவருடைய பேச்சை உவந்து கொள்கிறானோ, அவர்களைத் தவிர வேறு எவருடைய ஷஃபாஅத்தும் (பரிந்துரையும்) பலனளிக்காது. [20.110] அவர்களுக்கு முன்னிருப்பதையும், அவர்களுக்குப் பின்னால் இருப்பதையும் அவன் நன்கறிவான்; ஆனால் அவர்கள் அதை(த் தங்கள்) கல்வியறிவு கொண்டு சூழ்ந்தறிய மாட்டார்கள். [20.111] இன்னும், நிலைத்தவனாகிய நித்திய ஜீவனான (அல்லாஹ்வுக்கு) யாவருடைய முகங்களும் பணிந்து தாழ்ந்துவிடும்; ஆகவே எவன் அக்கிரமத்தைச் சுமந்து கொண்டானோ, அவன் நற்பேறிழந்தவனாகி விடுவான். [20.112] எவர் முஃமினாக இருந்து, ஸாலிஹான நற்செயல்களைச் செய்கிறாரோ அவர் தமக்கு அநியாயம் செய்யப்படுமென்றோ, (தமக்குரிய) நற்கூலி குறைந்துவிடுமென்றோ பயப்படமாட்டார்கள். [20.113] மேலும், இவ்விதமாகவே இந்த குர்ஆனை அரபி மொழியில் நாம் இறக்கி வைத்தோம்; அவர்கள் பயபக்தியுடையவர்களாக ஆகும் பொருட்டு, அல்லது நல்லுபதேசத்தை அவர்களுக்கு நினைவூட்டும் பொருட்டு, இதில் அவர்களுக்கு எச்சரிக்கையை விவரித்திருக்கின்றோம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். கேள் | அல்லாஹ் | செய்ய | அதிகரிப்பு | நீங்கள் | இல் | அறிவு | [20.114] ஆகவே, உண்மை அரசனாகிய அல்லாஹ்வே மிக உயர்ந்தவன்; இன்னும் (நபியே!) உமக்கு (குர்ஆனின்) வஹீ அறிவிக்கப்பட்டு அது முடிவதற்கு முன்னதாகவே குர்ஆனை ஓத நீர் அவசரப்படாதீர்; "இறைவா! கல்வி ஞானத்தை எனக்கு அதிகப்படுத்துவாயாக!" என்றும் நீர் பிரார்த்தனை செய்வீராக! nan தி | கதை | இன் | நபி | ஆடம் | மற்றும் | ஈவ் | மற்றும் | அவர்களின் | வெளியேற்றம் | இருந்து | தி | தோட்டம் | [20.115] முன்னர், நாம் ஆதமுக்கு நிச்சயமாக கட்டளையிட்டிருந்தோம்; ஆனால் (அதனை) அவர் மறந்து விட்டார் (அக்கட்டளைபடி நடக்கும்) உறுதிப்பாட்டை நாம் அவரிடம் காணவில்லை. [20.116] "நீங்கள் ஆதமுக்கு ஸுஜூது செய்யுங்கள்" என்று நாம் வானவர்களிடம் கூறிய போது, இப்லீஸை தவிர, அவர்கள் ஸுஜூது செய்தார்கள். அவன் (அவ்வாறு செய்யாது) விலகிக் கொண்டான். [20.117] அப்பொழுது "ஆதமே! நிச்சயமாக இவன் உமக்கும், உம்முடைய மனைவிக்கும் பகைவனாவான்; ஆதலால், உங்களிருவரையும் இச்சுவனபதியிலிருந்து திட்டமாக வெளியேற்ற (இடந்) தரவேண்டாம்; இன்றேல் நீர் பெரும் இன்னலுக்குள்ளாவீர். [20.118] "நிச்சயமாக நீர் இ(ச் சுவர்க்கத்)தில் பசியாகவோ நிர்வாணமாகவோ இருக்கமாட்டீர். [20.119] "இன்னும் இதில் நீர் தாகிக்கவும், வெயிளில் (கஷ்டப்)படவும் மாட்டீர் (என்று கூறினோம்). nan தி | கிசுகிசுத்தல் | இன் | சாத்தான் | செய்ய | ஆடம் | [20.120] ஆனால், ஷைத்தான் அவருக்கு (ஊசலாட்டத்தையும்) குழப்பத்தையும் உண்டாக்கி "ஆதமே! நித்திய வாழ்வளிக்கும் மரத்தையும், அழிவில்லாத அரசாங்கத்தையும் உமக்கு நான் அறிவித்துத் தரவா?" என்று கேட்டான். [20.121] பின்னர் (இப்லீஸின் ஆசை வார்த்தைப்படி) அவ்விருவரும் அ(ம் மரத்)தினின்று புசித்தனர் உடனே அவ்விருவரின் வெட்கத் தலங்களும் வெளியாயின ஆகவே அவ்விருவரும் சுவர்க்கத்துச் சோலையின் இலையைக் கொண்டு அவற்றை மறைத்துக் கொள்ளலானார்கள்; இவ்வாறு ஆதம் தம்முடைய இறைவனுக்கு மாறு செய்து, அதனால் வழி பிசகி விட்டார். [20.122] பின்னர் அவரது இறைவன் அவரைத் தேர்ந்தெடுத்து அவரை மன்னித்து நேர்வழியும் காட்டினான். [20.123] "இதிலிருந்து நீங்கள் இருவரும் சேகரமாக இங்கிருந்து வெளியேறி விடுங்கள். உங்க(ள் சந்ததிக)ளில் சிலருக்குச் சிலர் பகைவர்களாகவேயிருப்பார்கள்; அப்பொழுது நிச்சயமாக என்னிடமிருந்து உங்களுக்கு நேர்வழி வரும்; எவர் என்னுடைய நேர்வழியைப் பின் பற்றி நடக்கிறாரோ அவர் வழி தவறவும் மாட்டார், நற்பேறிழக்கவும் மாட்டார். [20.124] "எவன் என்னுடைய உபதேசத்தைப் புறக்கணிக்கிறானோ, நிச்சயமாக அவனுக்கு நெருக்கடியான வாழ்க்கையே இருக்கும்; மேலும், நாம் அவனை கியாம நாளில் குருடனாவே எழுப்புவோம்" என்று கூறினான். [20.125] (அப்போது அவன்) "என் இறைவனே! நான் பார்வையுடையவனாக இருந்தேனே! என்னை ஏன் குருடனாக எழுப்பினாய்?" என்று கூறுவான். [20.126] (அதற்கு இறைவன்,) "இவ்விதம்தான் இருக்கும்; நம்முடைய வசனங்கள் உன்னிடம் வந்தன அவற்றை நீ மறந்துவிட்டாய்; அவ்வாறே இன்றைய தினம் நீயும் மறக்கப்பட்டு விட்டாய்" என்று கூறுவான். [20.127] ஆகவே, எவன் தன் இறைவனுடைய வசனங்களின் மேல் நம்பிக்கை கொள்ளாமல், வரம்பு மீறி நடக்கின்றானோ அவனுக்கு இவ்வாறுதான் நாம் கூலி கொடுப்போம்; மேலும் மறுமையின் வேதனை மிகவும் கடினமானதும் நிலையானதுமாகும். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [20.128] இவர்களுக்கு முன் நாம் எத்தனையோ தலைமுறையினரை அழித்திருக்கிறோம் என்பது அவர்களுக்கு(ப் படிப்பினையைத் தந்து) நேர் வழி காட்டவில்லையா? (அழிந்து போன) அவர்கள் குடியிருந்த இடங்களில் தானே இவர்கள் நடக்கிறார்கள்; நிச்சயமாக அதில் அறிவுடையோருக்கு அத்தாட்சிகள் உள்ளன. [20.129] உமது இறைவனிடமிருந்து ஒரு வாக்கும் (தண்டனைக்கான) குறிப்பிட்ட ஒரு தவணையும் முந்திரா விட்டால் அது (வேதனை) ஏற்பட்டு இருக்கும். nan உயர்த்த | அல்லாஹ் | அதனால் | என்று | நீங்கள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | மகிழ்ச்சிகரமான | செய்ய | அவரை | [20.130] ஆகவே (நபியே!) அவர்கள் சொல்வதை(யெல்லாம்) நீர் பொறுத்துக் கொள்வீராக இன்னும் சூரியன் உதிப்பதற்கு முன்னும், அது அடைவதற்கு முன்னும், இரவின் நேரங்களிலும் உம்முடைய இறைவனின் புகழைத் துதித்துத் தொழுவீராக மேலும் இன்னும் பகலின் (இரு) முனைகளிலும் இவ்வாறே துதி செய்து தொழுவீராக இதனால் (நன்மைகளடைந்து) நீர் திருப்தி பெறலாம். nan வாழ்க்கை | என்பது | ஒரு | விசாரணை | [20.131] இன்னும், அவர்களில் சில பிரிவினர் இன்பமனுபவிக்க நாம் கொடுத்திருக்கும் (வாழ்க்கை வசதிகளின்) பக்கம் உமது கண்களை நீட்டாதீர்; (இவையெல்லாம்) அவர்களைச் சோதிப்பதற்காகவே நாம் கொடுத்துள்ள உலக வாழ்க்கையின் அலங்காரங்களாகும். உமது இறைவன் (மறுமையில் உமக்கு) வழங்கவிருப்பது சிறந்ததும் நிலையானதும் ஆகும். nan அல்லாஹ் | என்பது | இல்லை | இல் | தேவை | இன் | எங்களுக்கு, | ஆனால் | நாம் | உள்ளன | இல் | தேவை | இன் | அவரை | [20.132] (நபியே!) உம் குடும்பத்தினரைத் தொழுது வருமாறு நீர் ஏவுவீராக! (தொழுகையின் மீது) நீர் பொறுமையும், உறுதியும் கொண்டிருப்பீராக! நாம் உம்மிடம் உணவு கேட்கவில்லை ஆனால் உமக்கு உணவை நாம் கொடுக்கிறோம்; இறுதியாகச் சிறந்த நிலை பயபக்தி(யுடையோரு)க்குத் தான். nan தி | யூதர்கள் | நிராகரிக்கப்பட்டது | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசிகள் | இல் | தி | முந்தைய | சுருள்கள் | இன்னும் | இப்போது | அவர்கள் | கேள் | நபி | முஹம்மது | க்கான | ஒரு | அடையாளம் | [20.133] "தம் இறைவனிடமிருந்து ஓர் அத்தாட்சியை ஏன் அவர் நம்மிடம் கொண்டு வரவில்லை?" என்று (நிராகரிப்போர்) கேட்கின்றனர்; முந்தைய வேதங்களில் உள்ள தெளிவான அத்தாட்சிகள் அவர்களுக்கு வரவில்லையா? [20.134] இன்னும் (நம் தூதர்) வருவதற்கு முன், நாம் இவர்களை வேதனை செய்து அழித்திருந்தால், அவர்கள், "எங்கள் இறைவா! நீ எங்களுக்கு ஒரு தூதரை அனுப்பியிருக்க வேண்டாமா? அவ்வாறாயின் நாங்கள் சிறுமைப்படுவதற்கும், கேவலப்படுவதற்கும் முன் உன் வசனங்களைப் பின்பற்றியிருப்போமே" என்று கூறுவார்கள். [20.135] (நபியே! "இறுதி நாளை) அனைவரும் எதிர்பார்த்திருப்பார்களே! ஆகவே நீங்களும் எதிர்பார்த்திருங்கள், நேரான வழியை உடையவர் யார்? நேர் வழி அடைந்து விட்டவர்கள் யார்? என்பதையும் திடமாக நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள்" என்று நீர் கூறுவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan நேரம் | என்பது | இயங்கும் | வெளியே | இன்னும் | மனிதகுலம் | தொடர்கிறது | இல் | தி | புறக்கணிப்பு | இன் | தி | வார்த்தை | இன் | அல்லாஹ் | [21.1] மனிதர்களுக்கு அவர்களுடைய கணக்கு விசாரணை (நாள்) நெருங்கி விட்டது ஆனால் அவர்களோ (அதனைப்) புறக்கணித்துப் பராமுகமாக இருக்கிறார்கள். [21.2] அவர்களுக்கு அவர்களுடைய இறைவனிடமிருந்து புதிய நினைவூட்டுதல் வரும்போது அவர்கள் விளையாடியவர்களாக அதை செவி மடுக்கிறார்களே தவிர வேறில்லை. nan தி | வாதம் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | அலட்சியம் | க்கான | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [21.3] அவர்களுடைய உள்ளங்கள் அலட்சியமாக இருக்கின்றன இன்னும் இத்தகைய அநியாயக்காரர்கள் தம்மிடையே இரகசியமாக "இவர் உங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதரே அன்றி வேறில்லை நீங்கள் நன்கு பார்த்துக் கொண்டே (அவருடைய) சூனியத்தின்பால் வருகிறீர்களா?" என்று கூறிக்கொள்கின்றனர். [21.4] "என்னுடைய இறைவன் வானங்களிலும் பூமியிலும் (பேசப்படும்) சொல்லையெல்லாம் நன்கறிபவன்; அவன் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவனாகவும் அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான்" என்று அவர் கூறினார். [21.5] அப்படியல்ல! "இவை கலப்படமான கனவுகள்" இல்லை, "அதனை இவரே கற்பனை செய்து கொண்டார்" இல்லை, "இவர் ஒரு கவிஞர்தாம்" (என்று காஃபிர்கள் பலவாறாகக் குழம்பிக் கூறுவதுடன்) முந்தைய (நபிமார்களுக்கு) அனுப்பப்பட்டது போல் இவரும் ஓர் அத்தாட்சியை நம்மிடம் கொண்டு வரட்டும்" என்றும் கூறுகின்றனர். [21.6] இவர்களுக்கு முன்னர் நாம் அழித்து விட்ட எந்த ஊ(ரா)ரும் ஈமான் கொள்ளவில்லை அவ்வாறிருக்க இவர்கள் ஈமான் கொள்வார்களா? nan அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | தூதர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | இருந்தன | மனித | [21.7] (நபியே!) உமக்கு முன்னரும் மானிடர்களையே அன்றி (வேறெவரையும்) நம்முடைய தூதர்களாக நாம் அனுப்பவில்லை அவர்களுக்கே நாம் வஹீ அறிவித்தோம். எனவே "(இதனை) நீங்கள் அறியாதவர்களாக இருந்தால் (நினைவுபடுத்தும்) வேதங்களுடையோரிடம் கேட்டுத் (தெரிந்து) கொள்ளுங்கள்" (என்று நபியே! அவர்களிடம் கூறும்). [21.8] அன்றியும் நாம் அவர்களுக்கு உணவு அருந்தாத உடலை அமைக்கவில்லை மேலும், (பூமியில்) நிரந்தரமானவர்களாகவும் அவர்களிருக்கவில்லை. [21.9] பின்னர், (நம்) வாக்குறுதியை அவர்களுக்கு நாம் நிறைவேற்றினோம்; அவ்வாறு நாம் அவர்களையும், நாம் நாடியவர்களையும் காப்பாற்றினோம்; ஆனால் வரம்பு மீறியவர்களை நாம் அழித்தோம். nan தி | சவால் | மற்றும் | கேள்வி | இன் | அல்லாஹ் | [21.10] உங்களுக்கு நிச்சயமாக நாம் ஒரு வேதத்தை அருளியிருக்கின்றோம்; அதில் உங்களின் கண்ணியம் இருக்கின்றது. நீங்கள் அறிய மாட்டீர்களா? [21.11] மேலும், அநியாயக்கார(ர்கள் வாழ்ந்த) ஊர்கள் எத்தனையையோ நாம் அழித்தோம்; அதற்குப் பின் (அங்கு) வேறு சமூகத்தை உண்டாக்கினோம். [21.12] ஆகவே, அவர்கள் நமது வேதனை (வருவதை) உணர்ந்தபோது, அவர்கள் அங்கிருந்து விரைந்தோடலானார்கள். [21.13] "விரைந்து ஓடாதீர்கள், நீங்கள் அனுபவித்த சுக போகங்களுக்கும், உங்கள் வீடுகளுக்கும் திரும்பி வாருங்கள்; (அவை பற்றி) நீங்கள் கேள்வி கேட்கப்படுவதற்காக" (என்று அவர்களுக்கு அறிவிக்கப்பட்டது). [21.14] (இதற்கு அவர்கள்) "எங்கள் கேடே! நாங்கள் நிச்சயமாக அநியாயக்காரர்களாக இருந்தோம்" என்று வருந்திக் கூறினார்கள். [21.15] அறுவடை செய்யப்பட்ட வயலின் அரிதாள்கள் எரிந்தழிவது போன்று அவர்களை நாம் ஆக்கும் வரை அவர்களுடைய இக்கூப்பாடு ஓயவில்லை. nan தி | உருவாக்கம் | இன் | அல்லாஹ் | உள்ளது | ஒரு | நோக்கம் | [21.16] மேலும், வானையும், பூமியையும் அவற்றுக்கு இடையே இருப்பவற்றையும் விளையாட்டுக்கான நிலையில் நாம் படைக்கவில்லை. [21.17] வீண் விளையாட்டுக்கென (எதனையும்) நாம் எடுத்துக்கொள்ள நாடி, (அவ்வாறு) நாம் செய்வதாக இருந்தால் நம்மிடத்தி(ல் உள்ள நமக்கு தகுதியானவற்றி)லிருந்தே அதனை நாம் எடுத்திருப்போம். nan உண்மை | சாப்பிடுவேன் | வெற்றி | பொய் | [21.18] அவ்வாறில்லை! நாம் சத்தியத்தை கொண்டு, அசத்தியத்தின் மீது வீசுகிறோம்; அதனால், (சத்தியம் அசத்தியத்தின் சிரசைச்) சிதறடித்துவிடுகிறது பின்னர் (அசத்தியம்) அழிந்ததே போய்விடுகிறது. ஆகவே, நீங்கள் (கற்பனையாக இட்டுக்கட்டி) வர்ணிப்பதெல்லாம் உங்களுக்கு கேடுதான். nan விளக்கம் | இன் | அந்த | யார் | நம்பு | [21.19] வானங்களிலும் பூமியிலும் உள்ளோரெல்லாம் அவனுக்கே உரியோராவார்கள்; மேலும் அவனிடம் இருப்பவர்கள் அவனுக்கு வணங்குவதை விட்டுப் பெருமையடிக்க மாட்டார்கள்; சோர்வடையவுமாட்டார்கள். [21.20] இடைவிடாமல் அவர்கள் இரவிலும், பகலிலும் அவனைத் துதித்துக் கொண்டே இருக்கிறார்கள். nan அல்லாஹ் | என்பது | மேலே | அனைத்து | என்று | என்பது | தொடர்புடைய | உடன் | அவரை | [21.21] பூமியில் உள்ளவற்றிலிருந்து இவர்கள் தெய்வங்களை எடுத்துக் கொண்டிருக்கின்றார்களே! அவை (இறந்தோரை) உயிர் கொடுத்து எழுப்புமா? [21.22] (வான், பூமி ஆகிய) இவற்றில் அல்லாஹ்வையன்றி வேறு தெய்வங்கள் இருந்திருந்தால், நிச்சயமாக இவையிரண்டும் அழிந்தே போயிருக்கும், அர்ஷுடைய இறைவனாம் அல்லாஹ், அவர்கள் வர்ணிக்கும் (இத்தகைய) தன்மைகளிலிருந்து மிகவும் தூய்மையானவன். [21.23] அவன் செய்பவை பற்றி எவரும் அவனைக் கேட்க முடியாது ஆனால், அவர்கள் தாம் (அவர்கள் செய்யும் செயல்கள் பற்றி) கேட்கப்படுவார்கள். [21.24] அல்லது, அவர்கள் அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு) தெய்வங்களை எடுத்துக் கொண்டிருக்கிறார்களா? "அப்படியாயின், உங்கள் அத்தாட்சியை நீங்கள் கொண்டு வாருங்கள்; இதோ என்னுடன் இருப்பவர்களின் வேதமும், எனக்கு முன்பு இருந்தவர்களின் வேதமும் இருக்கின்றன" என்று நபியே! நீர் கூறும்; ஆனால் அவர்களில் பெரும்பாலோர் சத்தியத்தை அறிந்து கொள்ளவில்லை ஆகவே அவர்கள் (அதைப்) புறக்கணிக்கிறார்கள். [21.25] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் நாம் அனுப்பிய ஒவ்வொரு தூதரிடமும்; "நிச்சயமாக (வணக்கத்திற்குரிய) நாயன் என்னைத் தவிர வேறு எவருமில்லை எனவே, என்னையே நீங்கள் வணங்குங்கள்" என்று நாம் வஹீ அறிவிக்காமலில்லை. [21.26] அவர்கள்; "அர்ரஹ்மான் ஒரு குமாரனைத் தனக்கென எடுத்துக் கொண்டிருக்கின்றான்" என்று கூறுகிறார்கள்; (ஆனால்) அவனோ மிகவும் தூயவன்! அப்படியல்ல (அல்லாஹ்வின் குமாரர்கள் என்று இவர்கள் கூறுவோரெல்லோரும் அல்லாஹ்வின்) கண்ணியமிக்க அடியார்களே ஆவார்கள். [21.27] அவர்கள் (எந்க ஒரு பேச்சையும்) அவனை முந்திப் பேச மாட்டார்கள்; அவர்கள் அவன் கட்டளைப் படியே (எதையும்) செய்கிறார்கள். [21.28] அவர்களுக்கு முன்னால் இருப்பவற்றையும், அவர்களுக்குப் பின்னால் இருப்பவற்றையும் அவன் நன்கறிவான்; இன்னும் எவரை அவன் பொருந்தி ஏற்றுக் கொள்கிறானோ அ(த் தகைய)வருக்கன்றி - அவர்கள் பரிந்து பேச மாட்டார்கள். இன்னும் அவர்கள் அவன் பால் உள்ள அச்சத்தால் நடுங்குபவர்களாகவும் இருக்கின்றார்கள். nan என்றால் | யாராவது | கூற்றுக்கள் | என்று | அவர்கள் | உள்ளன | கடவுள் | அவர்கள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | ஈடுசெய்யப்பட்டது | உடன் | நரகம் | [21.29] இன்னும், அவர்களில் எவரேனும் "அவனன்றி நிச்சயமாக நானும் நாயன்தான்" என்று கூறுவாரேயானால், அ(த்தகைய)வருக்கு - நாம் நரகத்தையே கூலியாகக் கொடுப்போம் - இவ்வாறே நாம் அநியாயக்காரர்களுக்குக் கூலி கொடுப்போம். nan அடையாளங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [21.30] நிச்சயமாக வானங்களும், பூமியும் (முதலில்) இணைந்திருந்தன என்பதையும், இவற்றை நாமே பிரித்(தமைத்)தோம் என்பதையும், உயிருள்ள ஒவ்வொன்றையும் நாம் தண்ணீரிலிருந்து படைத்தோம் என்பதையும் காஃபிர்கள் பார்க்கவில்லையா? (இவற்றைப் பார்த்தும்) அவர்கள் நம்பிக்கை கொள்ள வில்லையா? [21.31] இன்னும்; இப்பூமி (மனிதர்களுடன்) ஆடி சாயாமலிருக்கும் பொருட்டு, நாம் அதில் நிலையான மலைகளை அமைத்தோம்; அவர்கள் நேரான வழியில் செல்லும் பொருட்டு, நாம் விசாலமான பாதைகளையும் அமைத்தோம். [21.32] இன்னும் வானத்தை நாம் பாதுகாப்பான விதானமாக அமைத்தோம் -எனினும் அவர்கள் அவற்றிலுள்ள அத்தாட்சிகளைப் புறக்கணித்து விடுகிறார்கள். [21.33] இன்னும் அவனே இரவையும், பகலையும்; சூரியனையும், சந்திரனையும் படைத்தான்; (வானில் தத்தமக்குரிய) வட்டவரைக்குள் ஒவ்வொன்றும் நீந்துகின்றன. [21.34] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் எந்த மனிதனுக்கும் (அவன்) என்றென்னும் இருக்கக்கூடிய நித்திய வாழ்வை நாம் (இங்கு) கொடுக்கவில்லை ஆகவே நீர் மரித்தால் அவர்கள் மட்டும் எனறென்றும் வாழப் போகிறார்களா? nan அனைவரும் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | முயற்சி | உடன் | நல்லது | மற்றும் | தீய | [21.35] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் மரணத்தைச் சுவைப்பதாகவே இருக்கிறது பரீட்சைக்காக கெடுதியையும், நன்மையையும் கொண்டு நாம் உங்களைச் சோதிக்கிறோம். பின்னர், நம்மிடமே நீங்கள் மீட்கப்படுவீர்கள். nan அல்லாஹ் | நிகழ்ச்சிகள் | தி | நம்பாதவர்கள் | எங்கே | அவர்கள் | செல் | தவறான | [21.36] இன்னும் (நபியே!) காஃபிர்கள் உம்மைப் பார்த்தால், "உங்கள் தெய்வங்களைப் பற்றிக் (குறை) கூறுபவர் இவர்தானா?" - என்று (தங்களுக்குள் பேசிக் கொண்டு) உம்மைப் பரிகாசம் செய்யாமல் இருப்பதில்லை மேலும் அவர்கள் ரஹ்மானுடைய நினைவை நிராகரிக்கின்றனர். nan தி | எச்சரிக்கை | செய்ய | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | [21.37] மனிதன் அவசரக்காரனாகவே படைக்கப்பட்டிருக்கின்றான்; விரைவில் (வேதனைக்கான) என் அத்தாட்சிகளை உங்களுக்குக் காண்பிப்பேன்; ஆகவே நீங்கள் அவசரப்படாதீர்கள். [21.38] "நீங்கள் உண்மையாளர்களாகயிருப்பின், இந்த (வேதனைக்கான) வாக்குறுதி எப்பொழுது (நிறைவேற்றப்படும்)?" என்று அவர்கள் கேட்கிறார்கள். [21.39] தம் முகங்களையும், தம் முதுகுகளையும் (நரக) நெருப்பைத் தடுத்துக் கொள்ள முடியாமலும், (எவராலும்) உதவி செய்யப்படமாலும் இருப்பார்களே அந்த நேரத்தை காஃபிர்கள் அறிந்து கொள்வார்களானால்! (இறுதி நேரம் பற்றிக் கேட்டுக் கொண்டிருக்க மாட்டார்கள்.) [21.40] அவ்வாறல்ல! அது அவர்களிடம் திடீரென வந்து, அவர்களைத் தட்டழியச் செய்து விடும். அதைத் தடுத்துக் கொள்ள அவர்களால் இயலாது அவர்களுக்குச் சிறிதும் அவகாசம் கொடுக்கப்பட மாட்டாது. [21.41] இன்னும், (நபியே!) நிச்சயமாக உமக்கு முன்னர் வந்த தூதர்களும் (இவ்வாறே) பரிகசிக்கப்ப பட்டார்கள் - ஆனால் அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்த (வேதனையான)து அவர்களை சூழ்நது கொண்டது. [21.42] "உங்களை, இரவிலும், பகலிலும் அர்ரஹ்மானுடைய (வேதனையிலிருந்து) பாதுகாக்கக்கூடியவர் எவர்?" என்று (நபியே!) நீர் கேளும்; ஆனால், அவர்கள் தங்கள் இறைவனை நினைப்பதையே புறக்கணிப்பவர்கள். [21.43] அல்லது, (நம்முடைய வேதனையிலிருந்து) நம்மையன்றி அவர்களைக் காப்பாற்றும் தெய்வங்கள் அவர்களுக்கு இருக்கின்றனவா? அவர்கள் தமக்குத்தாமே உதவிசெய்ய சக்தியற்றவர்கள். மேலும் அவர்கள் நம்மிடமிருந்து காப்பாற்றப்படுபவர்களும் அல்லர். [21.44] எனினும், இவர்களையும் இவர்களுடைய மூதாதையரையும், அவர்களுடைய ஆயுட் காலம் வளர்ந்தோங்கும் வரை சுகங்களை அனுபவிக்கச் செய்தோம். நாம் (இவர்களிடமுள்ள) பூமியை அதன் அருகுகளிலிருந்து குறைத்து கொண்டு வருகிறோம் என்பதை இவர்கள் காணவில்லையா? இவர்களா மிகைத்து வெற்றிக் கொள்பவர்கள்? [21.45] "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு எச்சரிக்கை செய்வதெல்லாம் வஹீ மூலம் எனக்கு அறிவிக்கப்பட்டதைக் கொண்டேதான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும்; எனினும், செவிடர்கள் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கப்படும் போது, (அவர்கள் நேர்வழி பெறும்) அந்த அழைப்பைச் செவிமடுக்க மாட்டார்கள். [21.46] உம்முடைய இறைவனிடமிருந்துள்ள வேதனையிலிருந்து ஒரு மூச்சு அவர்களைத் தீண்டுமானாலும், "எங்களுக்குக் கேடு தான்! திட்டமாக நாங்கள் அநியாயக்காரர்களாகவே இருந்தோம்" என்று அவர்கள் நிச்சயமாக கூ(றிக் கத)றுவார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். இல்லை | ஒன்று | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | தவறாக | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [21.47] எனவே எந்த ஓர் ஆத்மாவும் ஒரு சிறிதும் அநியாயம் செய்யப்படமாட்டாது மேலும் (நன்மை, தீமையில்) ஒரு கடுகு அளவு எடையிருப்பினும், அதனையும் நாம் (கணக்கில்) கொண்டு வருவோம். அவ்வாறே கணக்கெடுக்க நாமே போதும். [21.48] இன்னும், நாம் மூஸாவுக்கும் ஹாரூனுக்கும் (நன்மை தீமைகளைப்) பிரித்தறிவிக்கும் வேதத்தை நிச்சயமாக நாம் கொடுத்தோம்; (அது) பயபக்தியுடையவர்களுக்கு ஓர் ஒளியாகவும், நினைவூட்டும் நற்போதனையாகவும் இருந்தது. [21.49] அவர்கள் தங்கள் இறைவனை அந்தரங்கத்திலும் அஞ்சுவார்கள்; இன்னும் அந்த (இறுதி) வேளையைக் குறித்துப் பயந்து கொண்டும் இருப்பார்கள். [21.50] இன்னும் இது (குர்ஆன்) நாம் அருள் செய்த பாக்கியம் மிக்க புனிதமான உபதேசமாகும். இதனையா நீங்கள் புறக்கணிக்கிறீர்கள்? nan ஆபிரகாம் | நிரூபிக்கிறது | தி | மதிப்பின்மை | இன் | உருவ வழிபாடு | [21.51] இன்னும், நாம் முன்னரே இப்ராஹீமுக்கு அவருக்குத் தகுந்த நேர்மையான வழியைத் திடனாக கொடுத்தோம் - அவரைப் பற்றி நாம் அறிந்திருந்தோம். [21.52] அவர் தம் தந்தையிடமும், தம் சமூகத்தாரிடமும் "நீங்கள் வழிபடும் இந்த உருவங்கள் என்ன?" என்று கேட்ட போது [21.53] அவர்கள், "எங்கள் மூதாதையவர்கள் இவற்றை வணங்கிக் கொண்டிருந்ததை நாங்கள் கண்டோம் என்று கூறினார்கள். [21.54] (அதற்கு) அவர், "நிச்சயமாக நீங்களும், உங்களுடைய மூதாதையவரும் - பகிரங்கமான வழி கேட்டில் தான் இருந்து வருகிறீர்கள் என்று கூறினர். [21.55] (அதற்கு) அவர்கள் "நீர் எங்களிடம் உண்மையைக் கொண்டு வந்திருக்கிறீரா? அல்லது விளையாடுபவர்களில் ஒருவராக இருக்கின்றீரா?" என்று கேட்டார்கள். [21.56] "அப்படியல்ல. உங்களுடைய இறைவன் வானங்களுக்கும் பூமிக்கும் இறைவனாவான். அவனே அவற்றைப் படைத்தவன்; இதற்குச் சாட்சியம் கூறுபவர்களில் நானும் ஒருவனாக இருக்கின்றேன்" என்று (இப்ராஹீம்) கூறினார். [21.57] "இன்னும்; நீங்கள் திரும்பிச் சென்ற பின்னர், அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியமாக உங்கள் சிலைகளுக்கு ஒரு சதி செய்வேன்!" (என்றும் கூறினார்.) [21.58] அவ்வாறே அவர், அவற்றில் பெரியதைத் தவிர (மற்ற) எல்லாவற்றையும் துண்டு துண்டாக்கினார்; அவர்கள் அதன்பால் திரும்புவதற்காக (அதை விட்டு விட்டார்). [21.59] "எங்கள் தெய்வங்களுக்கு இவ்வாறு (தீங்கு) செய்தது யார்? நிச்சயமாக அவன் அக்கிரமக்காரர்களில் ஒருவனாக இருப்பான்" என்று கூறினார்கள். [21.60] அதற்கு (அவர்களில் சிலர்) "இளைஞர் ஒருவர் இவற்றைப் பற்றி (அவதூறாகக்) குறிப்பிட்டு வந்ததை நாங்கள் கேள்விப்பட்டிருக்கிறோம், அவருக்கு இப்றாஹீம் என்று பெயர் சொல்லப்படுகிறது" என்று கூறினார்கள். [21.61] "அப்படியானால் அவரை மக்கள் கண் முன்னே கொண்டு வாருங்கள்; அவர்கள் சாட்சியம் கூறும் பொருட்டு" என்று சொன்னார்கள். nan கூட | இருந்தாலும் | தி | நம்பாதவர்கள் | அடையாளம் | தி | உண்மை | பெரும்பாலான | சாப்பிடுவேன் | இல்லை | ஒப்புக்கொள் | அது | ஏனெனில் | இன் | அவர்களின் | நிலை | இல் | சமூகம் | [21.62] "இப்றாஹீமே! எங்கள் தெய்வங்களை இவ்வாறு செய்தவர் நீர் தாமோ?" என்று (அவர் வந்ததும்) கேட்டனர். [21.63] அதற்கு அவர் "அப்படியல்ல! இவற்றில் பெரிய சிலை இதோ இருக்கிறதே, இது தான் செய்திருக்கும்; எனவே, இவை பேசக்கூடியவையாக இருப்பின், இவற்றையே நீங்கள் கேளுங்கள்" என்று கூறினார். [21.64] (இதற்கு பதில் கூறத் தெரியாத) அவர்கள் தங்களுக்குள் திரும்பி, (ஒருவருக்கொருவர்) "நிச்சயமாக நீங்கள் தாம் (இவற்றை தெய்வங்களாக நம்பி) அநியாயம் செய்து விட்டீர்கள்" என்று பேசிக் கொண்டார்கள். [21.65] பிறகு அவர்கள் (அவமானத்துடன்) தங்கள் தலைகளைத் தொங்கப் போட்டுக் கொள்ளுமாறு செய்யப்பட்டார்கள்; "இவை பேச மாட்டா என்பதைத் தான் நீர் நிச்சயமாக அறிவீரே!" (என்று கூறினர்). [21.66] "(அப்படியாயின்) அல்லாஹ்வையன்றி உங்களுக்கு எந்த நன்மையும் செய்யாத உங்களுக்கு தீங்கும் அளிக்காதவற்றையா வணங்குகிறீர்கள்" என்று கேட்டார். [21.67] "சீச்சீ! உங்களுக்கும், நீங்கள் வணங்கும் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றுக்கும் கேடு தான்; நீங்கள் இதனை அறிந்து கொள்ளவில்லையா?" (என்று இப்ராஹீம் கூறினார்). nan அல்லாஹ் | பாதுகாக்கிறது | ஆபிரகாம் | எப்போது | அவரது | மக்கள் | முயற்சி | செய்ய | கொல்ல | அவனை | மற்றும் | காப்பாற்றப்பட்டது | நிறைய | [21.68] (இதற்கு) அவர்கள் நீங்கள் (இவரை ஏதாவது செய்ய நாடினால் இவரை (நெருப்பிலிட்டு) எரியுங்கள்; (இவ்வாறு செய்து) உங்கள் தெய்வங்களுக்கு உதவி செய்யுங்கள்" என்று கூறினார்கள். [21.69] (இப்ராஹீம் தீக்கிடங்கில் எறியப்பட்டவுடன்) "நெருப்பே! இப்ராஹீம் மீது நீ குளிர்ச்சியாகவும், சுகமளிக்கக் கூடியதாகவும், ஆகிவிடு!" என்று நாம் கூறினோம். [21.70] மேலும், அவர்கள் அவருக்குச் சதி செய்ய நாடினார்கள், ஆனால் நாம் அவர்களையே நஷ்டவாளிகளாய் ஆக்கினோம்! [21.71] இன்னும், நாம் அவரையும் (அவருடைய சகோதரர் மகன்) லூத்தையும் அகிலத்தாருக்கெல்லாம் பரக்கத்தான - பாக்கியமுள்ள - பூமியாக நாம் ஆக்கியுள்ள (பைத்துல் முகத்தஸில்) ஈடேற்றம் பெறச் செய்தோம். nan ஆபிரகாமின் | குழந்தைகள் | மற்றும் | சில | இன் | அவரது | சந்ததியினர் | இருந்தன | தீர்க்கதரிசிகள் | [21.72] இன்னும் நாம் அவருக்கு இஸ்ஹாக்கையும், மேலதிகமாக யஃகூபையும் அளித்தோம்; இவர்கள் ஒவ்வொருவரையும் (ஸாலிஹான) நல்லடியார்களாக்கினோம். [21.73] இன்னும் நம் கட்டளையைக் கொண்டு (மக்களுக்கு) நேர்வழி காட்டும் இமாம்களாக - தலைவர்களாக - நாம் அவர்களை ஆக்கினோம்; மேலும், நன்மையுடைய செயல்களைக் புரியுமாறும், தொழுகையைக் கடைப்பிடிக்குமாறும், ஜகாத்தை கொடுத்து வருமாறும், நாம் அவர்களுக்கு வஹீ மூலம் அறிவித்தோம் - அவர்கள் நம்மையே வணங்குபவர்களாக இருந்தனர். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | நிறைய | [21.74] இன்னும், லூத்தையும் (நபியாக்கி) - நாம் அவருக்கு ஞானத்தையும், கல்வியையும் கொடுத்தோம்; அறுவறுப்பான செயல்களைச் செய்து கொண்டிருந்(தவர்களின்) ஊரை விட்டும் அவரை நாம் காப்பாற்றினோம்; நிச்சயமாக அவர்கள் மிகவும் கெட்ட சமூகத்தினராகவும், பெரும் பாவிகளாகவும் இருந்தனர். [21.75] இன்னும், அவரை நம்முடைய கிருபையில் நாம் புகுத்திக் கொண்டோம்; நிச்சயமாக அவர் (ஸாலிஹான) நல்லடியார்களில் உள்ளவராகவே இருந்தார். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | நோவா | [21.76] இன்னும், நூஹ் - அவர் முன்னே பிரார்த்தித்தபோது, அவருக்கு (அவருடைய பிரார்த்தனையை ஏற்று)) பதில் கூறினோம்; அவரையும், அவருடைய குடும்பத்தாரையும் மிகப் பெரிய துன்பத்திலிருந்தும் நாம் ஈடேற்றினோம். [21.77] இன்னும் நம்முடைய அத்தாட்சிகளைப் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டார்களே அந்த சமூகத்தாரிடமிருந்து அவருக்கு உதவி செய்தோம். நிச்சயமாக அவர்கள் மிகக் கெட்ட சமூகத்தாராகவே இருந்தனர் - ஆதலால் அவர்கள் அனைவரையும் நாம் மூழ்கடித்தோம். nan தி | கதை | இன் | தீர்க்கதரிசிகள் | டேவிட் | மற்றும் | சாலமன் | [21.78] இன்னும் தாவூதும், ஸுலைமானும் (பற்றி நினைவு கூர்வீராக!) வேளாண்மை நிலத்தில் அவர்களுடைய சமூகத்தாரின் ஆடுகள் இரவில் இறங்கி மேய்ந்த போது, அதைப் பற்றி அவ்விருவரும் தீர்ப்புச் செய்த போது, அவர்களுடைய தீர்ப்பை நாம் கவனித்துக் கொண்டிருந்தோம். [21.79] அப்போது, நாம் ஸுலைமானுக்கு அதை (தீர்ப்பின் நியாயத்தை) விளங்க வைத்தோம்; மேலும், அவ்விருவருக்கும் ஞானத்தையும் (நற்)கல்வியையும் கொடுத்தோம்; இன்னும் நாம் தாவூதுக்கு மலைகளையும் பறவைகளையும் வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்; அவை (தாவூதுடன்) தஸ்பீஹ் செய்து கொண்டிருந்தன - இவற்றை யெல்லாம் நாமே செய்தோம். [21.80] இன்னும் நீங்கள் பேரிடும் போது உங்களைப் பாதுகாத்துக் கொள்வதற்கான கவசங்கள் செய்வதை, அவருக்கு நாம் கற்றுக் கொடுத்தோம் - எனவே (இவற்றுக்கெல்லாம்) நீங்கள் நன்றி செலுத்துகிறவர்களாக இருக்கிறீர்களா? [21.81] இன்னும் ஸுலைமானுக்குக் கடுமையாக வீசும் காற்றையும் (நாம் வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்) அது, அவருடைய ஏவலின் படி, நாம் எந்த பூமியை பாக்கியமுடையதாக்கினோமோ (அந்த பூமிக்கும் அவரை எடுத்துச்) சென்றது இவ்வாறு, ஒவ்வொரு பொருளையும் பற்றி நாம் அறிந்தோராகவே இருக்கின்றோம். [21.82] இன்னும், ஷைத்தான்களிலிருந்தும் அவருக்காகக் (கடலில்) மூழ்கி வரக் கூடியவர்களை (நாம் வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்; இது தவிர) மற்றி வேலைகளையும் (அந்த ஷைத்தான்கள்) செய்யும்; அன்றியும் நாமே அவற்றைக் கண்காணித்து வந்தோம். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | நபி | வேலை | [21.83] இன்னும், ஐயூப் தம் இறைவனிடம் "நிச்சயமாக என்னை (நோயினாலான) துன்பம் தீண்டியிருக்கிறது (இறைவனே!) கிருபை செய்பவர்களிலெல்லாம் நீயே மிகக் கிருபை செய்பவனாக இருக்கின்றாய்" என்று பிரார்த்தித் போது, [21.84] நாம் அவருடைய பிரார்த்தனையை ஏற்றுக் கொண்டோம்; அவருக்கு ஏற்பட்டிருந்த துன்பத்தையும் நீக்கி விட்டோம்; அவருடைய குடும்பத்தையும், பின்னும் அதைப் போன்ற ஒரு தொகையினரையும் (அவருக்குக் குடும்பமாகக்) கொடுத்தோம் - இது நம்மிடத்திலிருந்துள்ள கிருபையாகவும் ஆபிதீன்களுக்கு (வணங்குபவர்களுக்கு) நினைவூட்டுதலாகவும் இருக்கிறது. nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | தீர்க்கதரிசிகள் | இஸ்மாயில், | இட்ரிஸ் | மற்றும் | துல்கிஃப்ல் | [21.85] இன்னும்; இஸ்மாயீலையும், இத்ரீஸையும், துல்கிஃப்லையும் (நபியே! நீர் நினைவு கூர்வீராக) அவர்கள் யாவரும் பொறுமையாளர்களில் நின்றுமுள்ளவர்களே! [21.86] இவர்கள் (எல்லோரையும்) நாம் நம் கிருபையில் புகுத்திக் கொண்டோம், நிச்சயமாக இவர்கள் (ஸாலிஹீன்களான) நல்லடியார்களில் நின்றுமுள்ளவர்களே! nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | நபி | ஜோனா | [21.87] இன்னும் (நினைவு கூர்வீராக); துன்னூன் (யூனுஸ் தம் சமூகத்தவரை விட்டும்) கோபமாக வெளியேறிய போது, (பாவிகள் சமூகத்தை விட்டும் வெளியேறி விட்ட படியால்) அவரை நாம் நெருக்கடியில் ஆக்கமாட்டோம் என்று எண்ணிக் கொண்டார் எனவே அவர் (மீன் வயிற்றின்) ஆழ்ந்த இருளிலிருந்து "உன்னைத் தவிர வணக்கத்திற்குரிய நாயன் யாருமில்லை; நீ மிகவும் தூய்மையானவன்; நிச்சயமாக நான் அநியாயக்காரர்களில் ஒருவனாகி விட்டேன்" என்று பிரார்த்தித்தார். [21.88] எனவே, நாம் அவருடைய பிரார்த்தனையை ஏற்றுக் கொண்டோம்; அவரைத் துக்கத்திலிருந்தும் விடுவித்தோம். இவ்வாறே முஃமின்களையும் விடுவிப்போம். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | சகரியா | [21.89] இன்னும் ஜகரியா தம் இறைவனிடம் "என் இறைவா! நீ என்னை (சந்ததியில்லாமல்) ஒற்றையாக விட்டு விடாதே! நீயோ அனந்தரங்கொள்வோரில் மிகவும் மேலானவன்" என்று பிரார்த்தித் போது [21.90] நாம் அவருடைய பிரார்த்தனையை ஏற்றுக் கொண்டோம்; அவருக்காக அவருடைய மனைவியை (மலட்டுத் தனத்தை நீக்கி) சுகப்படுத்தி, அவருக்கு யஹ்யாவையும் அளித்தோம்; நிச்சயமாக இவர்கள் யாவரும் நன்மைகள் செய்வதில் விரைபவர்களாக இருந்தார்கள் - இன்னும், அவர்கள் நம்மை ஆசை கொண்டும், பயத்தோடும் பிரார்த்தித்தார்கள். மேலும், அவர்கள் நம்மிடம் உள்ளச்சம் கொண்டவர்களாக இருந்தார்கள். nan மேரி | மற்றும் | இயேசு | உள்ளன | மத்தியில் | தி | பெரிய | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [21.91] இன்னும் தம் கற்பைக் காத்துக் கொண்ட (மர்யம் என்ப)வரைப் பற்றி (நபியே! நினைவு கூரும்) எனினும், நம் ஆன்மாவிலிருந்து நாம் அவரில் ஊதி அவரையும், அவர் புதல்வரையும் அகிலத்தாருக்கு ஓர் அத்தாட்சியாகவும் ஆக்கினோம். [21.92] நிச்சயமாக உங்கள் ´உம்மத்து´ - சமுதாயம் - (வேற்றுமை ஏதுமில்லா) ஒரே சமுதாயம் தான்; மேலும் நானே உங்கள் இறைவன். ஆகையால், என்னையே நீங்கள் வணங்குங்கள். [21.93] (பின்னர்) அவர்கள் தங்களுக்கிடையே தங்கள் (மார்க்க) காரியங்களில் பிளவுபட்டனர். அனைவரும் நம்மிடமே மீள்பவர்கள். [21.94] எனவே, எவர் முஃமினாக, நல்ல அமல்களை செய்கிறாரோ அவருடைய முயற்சி வீணாகி விடாது. நிச்சயமாக நாமே அதை (அவருக்காக)ப் பதிவு செய்து வைக்கிறோம். nan தி | நேரம் | இன் | Gog | மற்றும் | மாகோக் | [21.95] நாம் எவ்வூரார்களை அழித்து விட்டோமோ அவர்கள் (திரும்பவும் இவ்வுலகம் வருவது) தடுக்கப்பட்டுள்ளது நிச்சயமாக அவர்கள் திரும்ப மாட்டார்கள். [21.96] யஃஜூஜு, மஃஜூஜு (கூட்டத்தார்)க்கு வழி திறக்கப்படும் போது, அவர்கள் ஒவ்வொரு மேட்டிலிருந்தும் இறங்கிப் பரவுவார்கள். [21.97] (இறுதி நாளைப் பற்றிய) உண்மையான வாக்குறுதி நெருங்கினால், (அதைக்காணும்) காஃபிர்களின் கண்கள் திறந்தபடியே நிலைகுத்தி நின்று விடும்; (அன்றியும் அவர்கள்;) "எங்களுக்கு கேடு தான்! நிச்சயமாக நாங்கள் இதை உதாசீனப்படுத்தியவர்களாகவே இருந்துவிட்டோம்; - அது மட்டுமில்லை - நாம் அநியாயம் செய்தவர்களாகவும் இருந்து விட்டோம்" (என்று கூறுவார்கள்). nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | மற்றும் | தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [21.98] நிச்சயமாக நீங்களும், அல்லாஹ்வை அன்றி நீங்கள் வணங்கியவையும் நரகத்திற்கு விறகுகளே! நீங்கள் (யாவரும்) நரகத்திற்கு வந்து சேர்பவர்களே! (என்று அவர்களுக்குச் சொல்லப்படும்.) [21.99] இவை தெய்வங்களாக இருந்திருந்தால், (அந் நரகத்திற்கு) வந்து சேர்ந்திருக்க மாட்டா இன்னும் அனைவரும் அதில் நிரந்தரமாயிருப்பர். [21.100] அதில் அவர்களுக்கு வேதனை முனக்கம் இருக்கிறது. மேலும் அவர்கள் அதிலே (எதனையும்) செவியுறமாட்டார்கள். [21.101] நிச்சயமாக, எவர்களுக்கு நம்மிடமிருந்து (மறுமைப் பேற்றுக்கான) நன்மைகள் முன் சென்றிருக்கிறதோ, அவர்கள் அ(ந் நரகத்)திலிருந்து வெகு தொலைவில் இருப்பார்கள். [21.102] (இத்தகைய சுவர்க்கவாசிகள் நரகின்) கூச்சலைக் கேட்கமாட்டார்கள்; தாம் விரும்பும் இன்பத்திலேயே அவர்கள் என்றென்றும் நிலைத்திருப்பார்கள். [21.103] (அந்நாளில் ஏற்படும்) பெரும் திகில் அவர்களை வருத்தாது, மலக்குகள் அவர்களைச் சந்தித்து "உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட நாள் இதுதான்" (என்று கூறுவார்கள்). [21.104] எழுதப்பட்ட ஏடுகளைச் சருட்டுவதைப் போல் வானத்தை நாம் சுருட்டிவிடும் அந்நாளை (நபியே! நினைவூட்டுவீராக!); முதலில் படைப்புகளைப் படைத்தது போன்றே, (அந்நாளில்) அதனை மீட்டுவோம்; இது நம் மீது வாக்குறுதியாகும்; நிச்சயமாக நாம் இதனை செய்வோம். nan தி | சங்கீதம் | இன் | டேவிட் | [21.105] நிச்சயமாக நாம் ஜபூர் வேதத்தில், (முந்திய வேதத்தைப் பற்றி) நினைவூட்டிய பின்; "நிச்சயமாக பூமியை (ஸாலிஹான) என்னுடைய நல்லடியார்கள் வாரிசாக அடைவார்கள் என்று எழுதியிருக்கிறோம். [21.106] வணங்கும் மக்களுக்கு இதில் (இக்குர்ஆனில்) நிச்சயமாகப் போதுமான (வழிகாட்டுதல்) இருக்கிறது. nan அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | நபி | முஹம்மது | என | ஒரு | கருணை | செய்ய | அனைத்து | தி | உலகங்கள் | [21.107] (நபியே!) நாம் உம்மை அகிலத்தாருக்கு எல்லாம் ரஹ்மத்தாக - ஓர் அருட் கொடையாகவேயன்றி அனுப்பவில்லை. [21.108] "எனக்கு வஹீ அறிவிக்கப்பட்டிருப்பதெல்லாம்; ´உங்கள் நாயன் ஒரே நாயன் தான்´ என்பதுதான்; ஆகவே நீங்கள் அவனுக்கு வழிப்பட்டு நடப்பீர்களா?" (என்று நபியே!) நீர் கேட்பீராக! [21.109] ஆனால், அவர்கள் புறக்கணித்து விடுவார்களாயின் "நான் உங்கள் (எல்லோருக்கும்) சமமாக அறிவித்துவிட்டேன்; இன்னும், உங்களுக்கு வாக்களிக்கப் பட்ட (வேதனையான)து சமீபத்திலிருக்கிறதா அல்லது தூரத்தில் இருக்கிறதா என்பதை நான் அறியமாட்டேன்" என்று (நபியே!) நீர் சொல்லிவிடுவீராக. [21.110] வெளிப்படையாக (நீங்கள் பேசும்) பேச்சையும் அவன் நிச்சயமாக அறிகிறான்; நீங்கள் (இருதயத்தில்) மறைத்து வைப்பதையும் அவன் (நிச்சயமாக) அறிகிறான் (என்றும்) [21.111] இந்த தாமதம் உங்களுக்கு சோதனையாகவும் குறிப்பட்ட காலம் வரை சுகம் அனுபவிப்பதற்காகவும் இருக்குமா என்பதை நான் அறியமாட்டேன். [21.112] என் இறைவா! சத்தியத் தீர்ப்பு வழங்குவாயாக! என்று கூறினார். எங்கள் இறைவனோ அளவற்ற அருளாளன். நீங்கள் வர்ணிப்பதற்கு எதிராக உதவி தேடப்படுபவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | [22.1] மனிதர்களே! நீங்கள் உங்களுடைய இறைவனை பயந்து கொள்ளுங்கள்; நிச்சயமாக (கியாமத்து நாளாகிய) அவ்வேளையின் அதிர்ச்சி, மகத்தான் பெரும் நிகழ்ச்சியாகும். [22.2] அந்நாளில், பாலூட்டிக் கொண்டிருக்கும் ஒவ்வொரு தாயும் தான் ஊட்டும் குழந்தையை மறந்து விடுவதையும், ஒவ்வொரு கர்ப்பிணியும் தன் சுமையை ஈன்று விடுவதையும் நீங்கள் காண்பீர்கள்; மேலும், மனிதர்களை மதி மயங்கியவர்களாக இருக்க காண்பீர்; எனினும் (அது மதுவினால் ஏற்பட்ட) மதி மயக்கமல்ல ஆனால் அல்லாஹ்வின் வேதனை மிகக் கடுமையானதாகும். [22.3] இன்னும், எத்தகைய கல்வி ஞானமும் இல்லாமல் அல்லாஹ்வைப் பற்றித் தர்க்கம் செய்கிறவர்களும், மனமுரண்டாய் எதிர்க்கும் ஒவ்வொரு ஷைத்தானையும் பின்பற்றுகிறவர்களும் மனிதர்களில் இருக்கிறார்கள். [22.4] அவனை (ஷைத்தானை)ப் பற்றி எழுதப் பட்டுள்ளது எவர் அவனை நண்பனாக எடுத்துக் கொள்கிறாரோ அவரை நிச்சயமாக அவன் வழி கெடுத்து எரி நரகின் வேதனையின் பால் அவருக்கு வழி காட்டுகிறான். nan தி | அதிசயம் | இன் | தி | தெரியாத | நிலைகள் | இன் | கருத்தரித்தல் | மற்றும் | பிறப்பு | மணிக்கு | தி | நேரம் | இன் | தி | வெளிப்பாடு | இன் | தி | குரான் | [22.5] மனிதர்களே! (இறுதித் தீர்ப்புக்காக நீங்கள்) மீண்டும் எழுப்பப்படுவது பற்றி சந்தேகத்தில் இருந்தீர்களானால், (அறிந்து கொள்ளுங்கள்;) நாம் நிச்சயமாக உங்களை (முதலில்) மண்ணிலிருந்தும் பின்னர் இந்திரியத்திலிருந்தும், பின்பு அலக்கிலிருந்தும்; பின்பு உருவாக்கப்பட்டதும், உருவாக்கப்படாததுமான தசைக் கட்டியிலிருந்தும் படைத்தோம்; உங்களுக்கு விளக்குவதற்காகவே (இதனை விவரிக்கிறோம்); மேலும், நாம் நாடியவற்றை ஒரு குறிப்பிட்ட காலம் வரை கருப்பப்பையில் தங்கச் செய்கிறோம்; பின்பு உங்களை குழந்தையாக வெளிப்படுத்துகிறோம். பின்பு நீங்கள் உங்கள் வாலிபத்தை அடையும்படிச் செய்கிறோம். அன்றியும், (இதனிடையில்) உங்களில் சிலர் மரிப்பவர்களும் இருக்கிறார்கள்; (ஜீவித்து) அறிவு பெற்ற பின்னர் ஒன்றுமே அறியாதவர்களைப் போல் ஆகிவிடக் கூடிய தளர்ந்த வயது வரை விட்டுவைக்கப்படுபவர்களும் இருக்கிறார்கள்; இன்னும், நீங்கள (தரிசாய்க் கிடக்கும்) வரண்ட பூமியைப் பார்க்கின்றீர்கள்; அதன் மீது நாம் (மழை) நீரைப் பெய்யச் செய்வோமானால் அது பசமையாகி, வளர்ந்து, அழகான (ஜோடி ஜோடியாகப்) பல்வகைப் புற்பூண்டுகளை முளைப்பிக்கிறது. [22.6] இது ஏனெனில், நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவனே உண்மையானவன் - (நிலையானவன்) நிச்சயமாக அவனே மரித்தோரை உயிர்ப்பிக்கின்றான் - இன்னும், நிச்சயமாக அவன்தான் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுள்ளவன் என்பதனால். [22.7] (கியாம நாளுக்குரிய) அவ்வேளை நிச்சயமாக வரும்; இதில் சந்தேகமே இல்லை கப்ருகளில் இருப்போரை, நிச்சயமாக அல்லாஹ் (உயிர் கொடுத்து) எழுப்புவான். nan அந்த | யார் | கைவிட | தி | வெளிப்பாடு | இல் | விருப்பம் | செய்ய | அவர்களின் | சொந்த | யோசனைகள் | [22.8] இன்னும்; கல்வி ஞானமோ, நேர் வழி காட்டியோ, பிரகாசமான வேத (ஆதார)மோ இல்லாமல், அல்லாஹ்வைக் குறித்துத் தர்க்கம் செய்பவனும் மனிதர்களில் இருக்கின்றான். [22.9] (அவன்) அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் மனிதர்களை வழி கெடுப்பதற்காக ஆணவத்தோடு (இவ்வாறு தர்க்கம்) செய்கிறான்; அவனுக்கு இவ்வுலகிலும் இழிவு இருக்கிறது கியாம நாளில் நாம் அவனை எரிநரகின் வேதனையையும் சுவைக்க செய்வோம். [22.10] "உன்னுடைய இரு கரங்களும் முன்னரே அனுப்பியுள்ளதற்காக இரு (கூலியாக) இருக்கிறது; நிச்சயமாக அல்லாஹ் அடியார்களுக்கு ஒரு சிறிதும் அநியாயம் செய்பவனல்லன்" (என்று அந்நாளில் அவர்களிடம் கூறப்படும்) nan அந்த | யார் | மறுப்பு | [22.11] இன்னும்; மனிதர்களில் (ஓர் உறுதியும் இல்லாமல்) ஓரத்தில் நின்று கொண்டு அல்லாஹ்வை வணங்குகிறவனும் இருக்கிறான் - அவனுக்கு ஒரு நன்மை ஏற்படுமாயின் அதைக் கொண்டு அவன் திருப்தியடைந்து கொள்கிறான்; ஆனால் அவனுக்கு ஒரு சோதனை ஏற்படுமாயின், அவன் (தன் முகத்தை) அல்லாஹ்வை விட்டும் திருப்பிக் கொள்கிறான்; இத்தகையவன் இம்மையிலும் மறுமையிலும் நஷ்டமடைகிறான் -இதுதான் தெளிவான நஷ்டமாகும். [22.12] அவன், அல்லாஹ்வையன்றி, தனக்குத் தீங்கிழைக்க முடியாததையும், இன்னும் தனக்கு நன்மையும் செய்யாததையுமே பிரார்த்திக்கிறான் - இதுதான் நெடிய வழிகேடாகும். [22.13] எவனது தீமை, அவனது நன்மையை விட மிக நெருங்கியிருக்கிறதோ அவனையே அவன் பிரார்த்திக்கிறான் - திடமாக (அவன் தேடும்) பாதுகாவலனும் கெட்டவன்; (அப்பாதுகாவலனை அண்டி நிற்பவனும்) கெட்ட தோழனே. nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [22.14] நிச்சயமாக, அல்லாஹ் ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) - நற்செயல் செய்பவர்களை சவனபதிகளில் பிரவேசிக்கச் செய்கிறான்; அவற்றின் கீழே ஆறகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும் - நிச்சயமாக அல்லாஹ், தான் நாடுவதைச் செய்கிறான். nan அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | கொடு | நபி | முஹம்மது | வெற்றி | இல் | இது | உலகம் | மற்றும் | தி | அடுத்த | [22.15] எவன் (நம் தூதர் மேல் பொறாமை கொண்டு) அல்லாஹ் அவருக்கு இவ்வுலகிலும் மறுமையிலுமு; உதவி செய்யமாட்டான் என்று எண்ணுகிறானோ, அவன் ஒரு கயிற்றை வானத்தின் அளவுக்கு நீட்டிப் பின்னர் (நபிக்குக் கிடைத்து வரும் இறையருளைத்) துண்டிக்க (முற்பட)ட்டுமே! இந்த வழி தன்னை ஆத்திர மூட்டச் செய்ததைப் போக்குகிறதா என்று பார்க்கட்டும்! [22.16] இன்னும், இதே விதமாக நாம் (குர்ஆனை) தெளிவான வசனங்களாக இறக்கியிருக்கின்றோம்; மேலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் தானம் நாடியவர்களை (இதன் மூலம்) நேர்வழியில் சேர்ப்பான். nan அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | நீதிபதி | அனைவரும் | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [22.17] திடனாக, ஈமான் கொண்டார்களே அவர்களுக்கும்; யூதர்களாகவும், ஸாபியீன்களாகவும், கிறிஸ்தவர்களாகவும், மஜூஸிகளாகவும் ஆனார்களே அவர்களுக்கும், இணைவைப்போராய் இருந்தார்களே அவர்களுக்கும் இடையில் (யார் நேர்வழியில் இருந்தார்கள் என்பது பற்றி) நிச்சயமாக அல்லாஹ் கியாம நாளில் தீர்ப்புக் கூறுவான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் ஒவ்வொரு பொருளின் மீதும் சாட்சியமாக இருக்கிறான். nan அனைத்து | உருவாக்கம் | சாஷ்டாங்கமாக | செய்ய | அல்லாஹ் | [22.18] வானங்களிலுள்ளவாகளும், பூமியிலுள்ளவர்களும், சூரியனும், சந்திரனும், நட்சத்திரங்களும், மலைகளும், மரங்களும், பிராணிகளும், மனிதர்களில் பெரும்பாலானவர்களும் நிச்சயமாக அலலாஹ்வுக்கு ஸுஜூது செய்(து வணங்கு)கின்றன என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? இன்னும் அநேகர் மீது வேதனை விதிக்கப்பட்டு விட்டது அன்றியும், எவனை அல்லாஹ் இழிவுபடுத்துகின்றானோ அவனை கண்ணியப்படுத்துபவன் எவனுமில்லை நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியதைச் செய்கிறான். nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [22.19] (முஃமின்களும், முஃமின்களல்லாதவருமான) இரு தரப்பாரும் தம் இறைவனைப் பற்றித் தர்க்கிக்கின்றனர்; ஆனால் எவர் (இறைவனை) நிராகரிக்கிறாhகளோ அவர்களுக்கு நெருப்பிலிருந்து ஆடைகள் தாயாரிக்கப்படும்; கொதிக்கும் நீர் அவர்கள் தரைகளின் மேல் ஊற்றப்படும். [22.20] அதைக் கொண்டு அவர்களுடைய வயிறுகளிலுள்ளவையும், தோல்களும் உருக்கப்படும். [22.21] இன்னும் அவர்களுக்கு இரும்பினாலான தண்டங்களும் உண்டு. [22.22] (இந்த) துக்கத்தினால் அவர்கள் அ(ந் நரகத்)தை விட்டு வெளியேற விரும்பும் பேதெல்லாம், அதனுள்ளே திருப்பப்பட்டு, "எரிக்கும் வேதனையைச் சவையுங்கள்" (என்று சொல்லப்படும்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [22.23] ஈமான் கொண்டு யார் (ஸாலிஹான) - நற் செயல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களை நிச்சயமாக அல்லாஹ் சவனபதிகளிலே புகுத்துவான்; அவற்றின் கீழே ஆறகள் ஓடிக்கொண்டேயிருக்கும்; அங்கே பொன்னாலான கடகங்களிலிருந்தும், முத்திலிருந்தும் ஆபரணங்கள் அணிவிக்கப்படுவார்கள்; அங்கு அவர்களுடைய ஆடைகளும் பட்டாக இருக்கும். [22.24] ஏனெனில் அவர்கள் (கலிமா தையிபா எனும்) பரிசத்தமான சொல்லின் பக்கம் (இம்மையில்) வழிகாட்டப்பட்டிருந்தார்கள்; இன்னும் புகழுக்குரிய (இறை)வனின் பாதையின் பக்கமும் அவர்கள் செலுத்தப்பட்டிருந்தார்கள். nan தி | புனித | மசூதி | [22.25] நிச்சயமாக எவர் நிராகரித்துக் கொண்டும் உள்ளூர்வாசிகளும் வெளியூர்வாசிகளும் சமமாக இருக்கும் நிலையில் (முழு) மனித சமுதாயத்திற்கும் எதனை (புனிதத்தலமாக) நாம் ஆக்கியிருக்கிறோமோ அந்த மஸ்ஜிதுல் ஹராமை விட்டும், மேலும் அல்லாஹ்வுடைய பாதையை விட்டும், தடுத்துக் கொண்டும் இருந்தார்களோ அவர்களுக்கும் மேலும் யார் அதிலே (மஸ்ஜிதுல் ஹராமில்) அநியாயம் செய்வதன் மூலம் வரம்பு மீற விரும்புகிறானோ அவனுக்கும் நோவினை தரும் வேதனையிலிருந்து சுவைக்கும்படி நாம் செய்வோம். nan ஆபிரகாம் | மற்றும் | இஸ்மாயில் | உள்ளன | உத்தரவிட்டார் | செய்ய | பிரகடனம் | தி | யாத்திரை | மற்றும் | நிறுவ | அதன் | சடங்குகள் | [22.26] நாம் இப்றாஹீமுக்குப் புனித ஆலயத்தின் இடத்தை நிர்ணயித்து "நீர் எனக்கு எவரையும் இனைவைக்காதீர்; என்னுடை (இந்த) ஆலயத்தைச் சுற்றி வருவோருக்கும், அதில் ருகூஃ, ஸுஜூது செய்(து தொழு)வோருக்கும், அதைத் தூய்மையாக்கி வைப்பீராக" என்று சொல்லியதை (நபியே! நினைவு கூறுவீராக). [22.27] ஹஜ்ஜை பற்றி மக்களுக்கு அறிவிப்பீராக! அவர்கள் நடந்தும் வெகு தொலைவிலிருந்து வரும் மெலிந்த ஒட்டகங்களின் மீதும் உம்மிடம் வருவார்கள் (எனக் கூறினோம்). [22.28] தங்களுக்குரிய பவன்களை அடைவதற்காகவும்; குறிப்பிட்ட நாட்களில் அல்லாஹ் அவர்களுக்கு அளித்துள்ள (ஆடு, மாடு, ஒட்டகம் போன்ற) நாற்கால் பிராணிகள் மீது அவன் பெயரைச் சொல்(லி குhபான் கொடுப்)பவர்களாகவும் (வருவார்கள்); எனவே அதிலிருந்து நீங்களும் உண்ணுங்கள்; கஷ்டப்படும் ஏழைகளுக்கும் உண்ணக் கொடுங்கள். [22.29] பின்னர் அவர்கள் (தலைமுடி இறக்கி, நகம் வெட்டி, குளித்துத்) தம் அழுக்குகளை நீக்கி, தங்கள் நேர்ச்சைகளை நிறைவேற்றி (அந்தப் புனிதமான) புர்வீக ஆலயத்தை "தவாஃபும்" செய்ய வேண்டும். [22.30] இதுவே (முறையாகும்.) மேலும் அல்லாஹ்வின் புனிதமான கட்டளைகளை யார் மேன்மைப்படுத்துகிறாரோ அது அவருக்கு, அவருடைய இறைவனிடத்தில் சிறந்ததாகும்; இன்னும் நாற்கால் பிராணிகளில் உங்களுக்கு (ஆகாதவையென) ஓதப்பட்டதைத் தவிர (மற்றவை) உங்களுக்கு அனுமதிக்கப்பட்டுள்ளன ஆகவே விக்கிரகங்களின் அசுசத்தத்திலிருந்து நீங்கள் விலகிக் கொள்ளுங்கள். அன்றியும் பொய்யான சொல்லையும் நீங்கள் விலகிக் கொள்ளுங்கள். [22.31] அல்லாஹ்வுக்கும் எதையும் இணைவைக்காது அவனுக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்டவர்களாக இருங்கள்; இன்னும் எவன் அல்லாஹ்வுக்கு இணை வைக்கிறானோ, அவன் வானத்திலிருந்து விழுந்து பறவைகள் அவனை வாரி எடுத்துச் சென்றது போலும் அல்லது பெருங் காற்றடித்து, அவனை வெகு தொலைவிலுள்ள ஓரிடத்திற்கு அடித்துக் கொண்டு சென்றது போலும் ஆகிவிடுவான். [22.32] இதுதான் (இறைவன் வகுத்ததாகும்,) எவர் அல்லாஹ்வின் சின்னங்களை மேன்மை படுத்துகிறாரோ நிச்சயமாக அது உள்ளச்சத்தால் (ஏற்பட்டது) ஆகும். [22.33] (குர்பானிக்கு என்று நிர்ணயிக்கப்பெற்ற) பிராணிகளில் ஒரு குறிப்பிட்ட தவணை வரையில் உங்களுக்கு பலனடைய (அனுமதி) உண்டு. அதன் பின்னர் (உரிய காலம் வந்ததும்) அவற்றின் (குhபானிக்கான) இடம் அந்தப் புராதன ஆலயத்தின் பால் இருக்கிறது. [22.34] இன்னும் கால்நடை(ப்பிராணி)களிலிருந்து அல்லாஹ் அவர்களுக்கு உணவாக்கியுள்ள (ஆடு, மாடு, ஒட்டகம் போன்ற)வற்றின் மீது அவர்கள் அல்லாஹ்வின் பெயரைக் கூறும் படிச் செய்வதற்காவே குhபான் கொடுப்பதை ஒவ்வொரு வகுப்பாருக்கும் (கடமையாக) ஆக்கியிருக்கிறோம்; ஆகவே உங்கள் நாயன் ஒரே நாயன்தான்; எனவே அவ(ன் ஒருவ)னுக்கே நீங்கள முற்றிலும் வழிப்படுங்கள்; (நபியே!) உள்ளச்சம் உடையவர்களுக்கு நீர் நன்மாராயங் கூறுவீருhக! [22.35] அவர்கள் எத்தகையோர் என்றால் அல்லாஹ்(வின் திரு நாமம்) கூறப்பெற்றால், அவர்களுடைய இதயங்கள் அச்சத்தால் நடுங்கும்; அன்றியும் தங்களுக்கு ஏற்படும் துன்பங்களைப் பொறுமையுடன் சகித்துக் கொள்வோராகவும், தொழுகையைச் சரிவரக் கடைப்பிடிப்போராகவும், நாம் அவர்களுக்கு அளித்தவற்றிலிருந்து (இறவைனின் பாதையில்) செலவு செய்வோராகவும் இருப்பார்க்ள. [22.36] இன்னும் (குhபானிக்கான) ஒட்டகங்கள்; அவற்றை உங்களுக்காக அல்லாஹ்வின் அடையாளங்களிலிருந்தும் நாம் ஆக்கியிருக்கிறோம்; உங்களுக்கு அவற்றில் மிக்க நன்மை உள்ளது எனவே (அவை உரிய முறையில்) நிற்கும் போது அவற்றின் மீது அல்லாஹ்வின் பெயரைச் சொல்(லி குhபான் செய்)வீர்களாக் பிறகு, அவை தங்கள் பக்கங்களின் மீது சாய்ந்து கீழே விழுந்(து உயிர் நீத்)த வின் அவற்றிலிருந்து நீங்களும் உண்ணுங்கள்; (வறுமையிலும் கையேந்தாமல் இருப்பதைக் கொண்டு) திருப்தியாய் இருப்போருக்கும், இரப்போருக்கும் உண்ணக் கொடுங்கள் இவ்விதமாகவே, நீங்கள் நன்றி செலுத்தும் பொருட்டு அவற்றை உங்களுக்கு வசப்படுத்திக் கொடுத்திருக்கிறோம். [22.37] (எனினும்), குhபானியின் மாமிசங்களோ, அவற்றின் உதிரங்களோ அல்லாஹ்வை ஒரு போதும் அடைவதில்லை ஆனால் உங்களுடைய தக்வா (பயபக்தி) தான் அவனை அடையும்; அல்லாஹ் உங்களுக்கு நேர்வழி காண்பித்ததற்காக அவனை நீங்கள் பெருமைப் படுத்தும் பொருட்டு இவ்வாறாக அவற்றை உங்களுக்கு வசப்படுத்திக் கொடுத்திருக்கிறான்; ஆகவே நன்மை செய்வோருக்கு நீர் நன்மாராயங் கூறுவீராக! nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | காதல் | அந்த | யார் | ஏமாற்று | [22.38] நிச்சயமாக, அல்லாஹ் ஈமான் கொண்டவர்களை (முஷ்ரிக்குகளின் தீமைகளிலிருந்து) பாதுகாத்துக் கொள்கிறான் நம்பிக்கை மோசம் செய்பவர்களையும், நன்றி கெட்ட மோசக்காரர் எவரையும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நேசிப்பதில்லை. nan பாதுகாக்கும் | தி | வலது | செய்ய | நம்பு | இல் | அல்லாஹ் | எப்போது | ஒன்று | என்பது | தடுக்கப்பட்டது | [22.39] போர் தொடுக்கப்பட்டோருக்கு அவர்கள் அநியாயம் செய்யப்பட்டிருக்கின்றார்கள் என்பதனால் (அவ்வாறு போர் தொடுத்த காஃபிர்களை எதிர்த்துப் போரிடுவதற்கு) அனுமதி அளிக்கப்பட்டிருக்கிறது நிச்சயமாக அவர்களுக்கு உதவி செய்ய அல்லாஹ் பேராற்றலுடையவன். [22.40] இவர்கள் (எத்தகையோரென்றால்) நியாயமின்றித் தம் வீடுகளை விட்டு வெளியேற்றப்பட்டார்கள்; ´எங்களுடைய இறைவன் ஒருவன்தான்´ என்று அவர்கள் கூறியதைத் தவிர (வேறெதுவும் அவர்கள் சொல்லவில்லை); மனிதர்களில் சிலரைச் சிலரைக் கொண்டு அல்லாஹ் தடுக்காதிருப்பின் ஆசிரமங்களும் சிறிஸ்தவக் கோயில்களும், யூதர்களின் ஆலயங்களும், அல்லாஹ்வின் திரு நாமம் தியானிக்கப்படும் மஸ்ஜிதுகளும் அழிக்கப்பட்டு போயிருக்கும்; அல்லாஹ்வுக்கு எவன் உதவி செய்கிறானோ, அவனுக்கு திடனாக அல்லாஹ்வும் உதவி செய்வான். நிச்சயமாக அல்லாஹ் வலிமை மிக்கோனும், (யாவரையும்) மிகைத்தோனுமாக இருக்கின்றான். [22.41] அன்றியும், இவர்கள் (எத்தகையோரென்றால்) இவர்களுக்கு நாம் பூமியில் இடம்பாடாக்கிக் கொடுத்தால், இவர்கள் தொழுகையை முறையாகக் கடைப்பிடிப்பார்கள்; ஜகாத்தும் கொடுப்பார்கள்; நன்மையான காரியங்களைச் செய்யவும் ஏவுவார்கள்; தீமையை விட்டும் விலக்குவார்கள் மேலும், சகல காரியங்களின் முடிவும் அல்லாஹ்விடமே இருக்கிறது. nan தீர்க்கதரிசிகள் | முஹம்மது, | நோவா, | சாலிஹ், | ஹூட், | ஆபிரகாம், | நிறைய, | மோசஸ் | மற்றும் | தி | மக்கள் | இன் | மிடியன் | இருந்தன | பொய்யாக்கப்பட்ட | [22.42] (நபியே!) இவர்கள் உம்மைப் பொய்யாக முற்பட்டால் (அதற்காக விசனப்படாதீர்; ஏனெனில்) நிச்சயமாக இவர்களுக்கு முன்னால் நூஹுடைய சமூகத்தினரும்; ஆது, ஸமூது (சமூகத்தினரும் தத்தம் நபிமார்களைப் பொய்ப்பிக்கவே முற்பட்டார்கள். [22.43] (இவ்வாறே) இப்றாஹீமுடைய சமூத்ததினரும் லூத்துடைய சமூகத்தினரும் (பொய்ப்பிக்வே முற்பட்டார்கள்). [22.44] (இவ்வாறே) மத்யன் வாசிகளும் (முற்பட்டனர்) இன்னும் மூஸாவையும் பொய்ப்பிக்வே முற்பட்டனர் எனினும் நான் காஃபிர்களுக்கு அவகாசம் கொடுத்துப் பின்னர் அவர்களை நான் பிடித்துக் கொண்டேன்; என் தண்டனை எப்படியிருந்தது? (என்பதை கவனிப்பீராக!) [22.45] அநியாயம் செய்த எத்தனையோ ஊ(ரா)ர்களை நாம் அழித்திருக்கிறோம் - அவற்றின் முகடுகள் மீது அவை விழுந்து கிடக்கின்றன எத்தனையோ கிணறுகள் பாழடைந்து கிடக்கின்றன எத்தனையோ வலுவான மாளிகைகள் (பாழ்பட்டுக் கிடக்கின்றன). [22.46] அவர்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்து (இவற்றைப்) பார்க்கவில்லையா? (அவ்வாறு பார்த்திருந்தால்) அவர்களுக்கு விளங்கிக் கொள்ளக்கூடிய உள்ளங்களும், (நல்லவற்றைச்) செவியேற்கும் காதுகளும் உண்டாகியிருக்கும், நிச்சயமாக (புறக்) கண்கள் குரடாகவில்லை எனினும், நெஞ்சக்குள் இருக்கும் இதயங்கள் (அகக் கண்கள்) தாம் குருடாகின்றன. [22.47] (நபியே! இன்னும் வரவில்லையே என்று) வேதனையை அவர்கள் அவசரமாக தேடுகிறார்கள்; அல்லாஹ் தன் வாக்குறுதிக்கு மாறு செய்வதேயில்லை மேலும் உம்முடைய இறைவனிடம் ஒரு நாள் என்பது, நீங்கள் கணக்கிடுகிற ஆயிரம் ஆண்டுகளைப் போலாகும். [22.48] அநியாயங்கள் செய்து கொண்டிருந்த எத்தனையோ ஊர்களுக்கு நான் அவகாசம் கொடுத்தேன்; பின்னர் அவற்றைப் பிடித்துக் கொண்டேன்; மேலும் (யாவும்) என்னிடமே மீண்டும் வரவேண்டும். nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | எச்சரிக்கை | மற்றும் | கொடு | நல்லது | செய்தி | [22.49] "மனிதர்களே! நான் உங்களுக்குத் தெளிவாக எச்சரிப்பவனாகவே இருக்கின்றேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [22.50] "எனவே, எவர்கள் ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) நல்ல செயல்களைச் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு மன்னிப்பும், கண்ணியமான உணவும் உண்டு. [22.51] "ஆனால், எவர்கள் நம்முடைய வசனங்களை தோற்கடிக்க முயல்கின்றார்களோ அவர்கள் நரகவாசிகளே!" nan அல்லாஹ் | மாற்றியமைக்கிறது | தி | சேதப்படுத்துதல் | இன் | சாத்தான் | மற்றும் | உறுதிப்படுத்துகிறது | அவரது | வசனங்கள் | [22.52] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் நாம் அனுப்பி வைத்த ஒவ்வொரு தூதரும், நபியும், (ஓதவோ, நன்மையையோ) நாடும்போது, அவர்களுடைய அந்த நாட்டத்தில் ஷைத்தான் குழப்பத்தை எறியாதிருந்ததில்லை எனினும் ஷைத்தான் எறிந்த குழப்பத்தை அல்லாஹ் நீக்கியப் பின்னர் அவன் தன்னுடைய வசனங்களை உறுதிப்படுத்துகிறான் மேலும், அல்லாஹ் யாவற்றையும் அறிந்தவனாகவும், ஞானம் மிக்கோனாகவும் இருக்கின்றான். [22.53] ஷைத்தான் (மனங்களில்) எறியும் குழப்பத்தை, தங்களுடைய இருதயங்களில் நோய் இருக்கிறதே அவர்களுக்கும், தங்களுடைய இருதயங்கள் கடினமாக இருக்கின்றனவே அவர்களுக்கும் ஒரு சோதனையாக ஆக்குவதற்கே (அவ்வாறு செய்தான்) அன்றியும், நிச்சயமாக. அநியாயம் செய்பவர்கள், நீண்ட (எதிர்ப்பிலும்) பகையிலும் தான் திடனாக இருக்கிறார்கள். [22.54] (ஆனால்) எவருக்கு கல்வி ஞானம் அளிக்கப்பட்டிருகன்கின்றதோ அவர்கள், நிச்சயமாக இ(வ் வேதமான)து உம்முடைய இறைவனிடமிருந்துள்ள உண்மை என்று அறிந்து அதன் மீது ஈமான் கொள்வதற்காகவும் (அவ்வாறு செய்தான், அதன் பயனாக) அவர்களுடைய இருதயங்கள் அவன் முன் முற்றிலும் வழிப்பட்டுப் பணிகின்றன மேலும்; திடனாக அல்லாஹ் ஈமான் கொண்டவர்களை நேரான வழியில் செலுத்துபவனாக இருக்கின்றான். [22.55] நிராகரித்தவர்கள் மறுமை நாள் திடீரென அவர்களிடம் வரும் வரை அல்லது மலட்டு நாளின் வேதனை அவர்களிடம் வரும் வரை அதுபற்றி சந்தேகத்திலேயே இருக்கிறார்கள். [22.56] அந்நாளில் எல்லா அதிகாரமும் அல்லாஹ்வுக்குத் தான். அவன் அவர்களுக்கிடையில் தீர்ப்பு வழங்குவான்; ஆகவே ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) செயல்களைச் செய்பவர்கள் பாக்கியம் மிக்க சவனபதிகளில் இருப்பார்கள். [22.57] (ஆனால்) எவர்கள் நிராகரித்து நம் வசனங்களைப் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டார்களோ, அவர்களுக்குத்தான் இழிவு மிக்க வேதனை உண்டு. nan தி | வெகுமதி | இன் | அந்த | யார் | புலம்பெயர்ந்தார் | இல் | தி | வழி | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | இருந்தன | கொல்லப்பட்ட | அல்லது | இறந்தார் | [22.58] இன்னும், எவர்கள் அல்லாஹ்வுடைய பாதையில் (தம் இருப்பிடங்களை விட்டு) ஹிஜ்ரத் செய்து பின்னர் கொல்லப்பட்டோ அல்லது இறந்தோ விடுகிறார்களோ, அவர்களுக்கு அல்லாஹ் அழகிய உணவை நிச்சயமாக அளிக்கின்றான்; (ஏனெனில்) உணவளிப்பவர்களிலெல்லாம் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே மிக்க மேலானவன். [22.59] நிச்சயமாக அவன் அவர்கள் விரும்பும் இடத்தில் அவர்களை பிரவேசிக்கச் செய்வான்; மேலும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக அறிந்தவன், மிக்க பொறுமையுடையவன். [22.60] அது (அப்படியே ஆகும்) எவன் தான் துன்புறுத்தப்படும் அளவே (துன்புறுத்தியவனை) தண்டித்து அதன் பின் அவன் மீது கொடுமை செய்யப்படுமானால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவனுக்கு உதவி செய்வான். நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவன்; பிழை பொறுப்பவன். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | உண்மை | [22.61] அது(ஏனென்றால்) நிச்சயமாக அல்லாஹ் இரவைப் பகலில் புகுத்துகின்றான்; பகலை இரவில் புகுத்துகிறான்; இன்னும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எல்லாவற்றையும்) கேட்பவனாகவும், பார்ப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். [22.62] இது (ஏனெனில்); நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான் உண்மை (இறைவன்) மற்றும் அவனையன்றி (வேறு) எதை அவர்கள் பிரார்த்திக்கிறார்களோ - அது பொய்யாகும்; இன்னும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் - அவனே உயர்ந்தவன், மிகவும் பெரியவன். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [22.63] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானத்திலிருந்து (மழை) நீரை இறக்குகிறான்; அதனால் பூமி பசுமையாகி விடுகிறது என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? நிச்சயமாக அல்லாஹ் கிருபையுடையவன்; நன்கறிந்தவன். [22.64] வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் அவனுக்கே உரியவனவாகும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் தேவைகள் அற்றவனாகவும் புகழ் மிக்கோனாகவும் இருக்கிறான். [22.65] (நபியே) நீர் பார்க்கவில்லையா? நிச்சயமாக அல்லாஹ் இப்பூமியிலுள்ளவற்றையும், அவன் கட்டளையால் கடலில் செல்லும் கப்பல்களையும் உங்களுக்கு வசப்படுத்தித் தந்திருக்கின்றான், தன் அனுமதியின்றி பூமியின் மீது வானம் விழுந்து விடாதவாறு அவன் தடுத்தும் கொண்டிருக்கிறான். நிச்சயமாக அல்லாஹ் மனிதர்கள் மீது மிக்க இரக்கமும், அன்பும் உள்ளவன். [22.66] இன்னும்; அவன்தான் உங்களை வாழச் செய்கிறான்; பிறகு அவனே மரணம் அடையச் செய்கிறான். அதன் பின்னர் அவனே உங்களை உயிர்ப்பிப்பவன் (எனினும்) நிச்சயமாக மனிதன் நன்றிகெட்டவனாக இருக்கிறான். nan அந்த | யார் | வழிபாடு | என்று | எது | அல்லாஹ் | உள்ளது | இல்லை | அங்கீகரிக்கப்பட்ட | [22.67] (நபியே!) ஒவ்வொரு கூட்டத்தாருக்கும் வணக்க வழிபாட்டு முறையை ஏற்படுத்தினோம்; அதனை அவர்கள் பின்பற்றினர்; எனவே இக்காரியத்தில் அவர்கள் திடனாக உம்மிடம் பிணங்க வேண்டாம்; இன்னும்; நீர் (அவர்களை) உம்முடைய இறைவன் பக்கம் அழைப்பீராக! நிச்சயமாக நீர் நேர்வழியில் இருக்கின்றீர். [22.68] (நபியே!) பின்னும் அவர்கள் உம்மிடம் தர்க்கம் செய்தால்; "நீங்கள் செய்வதை அல்லாஹ்வே நன்கறிந்தவன்" என்று (அவர்களிடம்) கூறுவீராக. [22.69] "நீங்கள் எ(வ் விஷயத்)தில் முரண்பட்டுக் கொண்டிருக்கிறீர்களோ, அதைப்பற்றி அல்லாஹ் கியாம நாளில் உங்களுக்கிடையே தீர்ப்பளிப்பான்." [22.70] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானத்திலும், பூமியிலும் உள்ளவற்றை நன்கறிகிறான் என்பதை நீர் அறியவில்லையா? நிச்சயமாக இவை(யெல்லாம்) ஒரு புத்தகத்தில் (பதிவு செய்யப்பட்டு) இருக்கின்றன. நிச்சயமாக இது அல்லாஹ்வுக்கு மிகவும் சுலபமானது. [22.71] மேலும்; இவர்கள் அல்லாஹ் அல்லாததை வணங்குகின்றனர்; இதற்கு அவன் எந்த விதமான அத்தாட்சியையும் இறக்கவில்லை இதைப்பற்றி இ(வ்வாறு வணங்குப)வர்களுக்கு எவ்விதக் கல்வியாதாரமும் இல்லை எனவே, இத்தகைய அநியாயக்காரர்களுக்கு உதவி செய்வோர் இல்லை. [22.72] இன்னும் அவர்கள் மீது நம்முடைய தெளிவான வசனங்கள் ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், காஃபிர்களுடைய முகங்களில் வெறுப்பை நீர் அறிவீர்; அவர்களிடம் நம் வசனங்களை ஓதிக் காட்டுபவர்களை அவர்கள் தாக்கவும் முற்படுவார்கள். "இன்னும் கொடூரமானதை நான் உங்களுக்கு அறிவிக்கட்டுமா? (அதுதான் நரக) நெருப்;பு அதனை அல்லாஹ் காஃபிர்களுக்கு வாக்களிக்கிறான்; மேலும்; அது மீளும் இடங்களிலெல்லாம் மிகவும் கெட்டது" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தி | உவமை | இன் | ஒரு | பறக்க | [22.73] மனிதர்களே! ஓர் உதாரணம் சொல்லப்படுகிறது. எனவே செவிதாழ்த்திக் கேளுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு) எவர்களை நீங்கள் பிரார்த்திக்கின்றீர்களோ, அவர்களெல்லாம் ஒன்று சேர்ந்தாலும் ஓர் ஈயைக்கூடப் படைக்க முடியாது இன்னும், அவர்களிடமிருந்து ஒரு பொருளை எடுத்துக் கொண்டு போனால் அவர்களால் அதனை அந்த ஈயிடத்திலிருந்து திரும்பக் கைப்பற்றவும் முடியாது தேடுவோனும், தேடப்படுவோனும் பலஹீனர்களே. [22.74] அவர்கள் அல்லாஹ்வைக் கண்ணியப்படுத்த வேண்டியாவாறு கண்ணயப்படுத்தவில்லை நிச்சயமாக அல்லாஹ் வல்லமை மிக்கவன்; (யாவரையும்) மிகைத்தவன். nan தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [22.75] அல்லாஹ் மலக்குகளிலிருந்தும், மனிதர்களிலிருந்தும் தூதர்களை தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்கிறான்! நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எல்லாவற்றையும்) செவியேற்பவன்; பார்ப்பவன். [22.76] அவர்களுக்கு முன் (சென்று) இருப்பதையும், அவர்களுக்குப் பின் (வர) இருப்பதையும் அவன் நன்கறிகிறான். இன்னும் அல்லாஹ்விடமே எல்லாக் காரியங்களும் (தீர்வுக்காக) மீட்கப்படும். nan ஆர்டர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | முஸ்லிம்கள் | [22.77] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் ருகூஃ செய்யுங்கள்; இன்னும் ஸஜ்தாவும் செய்யுங்கள்; இன்னும் உங்கள் இறைவனை வணங்குங்கள்; மேலும்; நீங்கள் வெற்றி பெரும் பொருட்டு, நன்மையே செய்யுங்கள். [22.78] இன்னும் நீங்கள் அல்லாஹ்வின் பாதையில் அவனுக்காக போராட வேண்டிய முறைப்படி போராடுங்கள்; அவன் உங்களைத் தேர்ந்தெடுத்துக் கொண்டான்; இந்த தீனில் (மார்க்கத்தில்) அவன் உங்களுக்கு எந்த சிரமத்தையும் ஏற்படுத்தவில்லை இது தான் உங்கள் பிதாவாகிய இப்றாஹீமுடைய மார்க்கமாகும்; அவன்தாம் இதற்கு முன்னர் உங்களுக்கு முஸ்லிம்கள் எனப் பெயரிட்டான். இ(வ்வேதத்)திலும் (அவ்வாறே கூறப் பெற்றுள்ளது); இதற்கு நம்முடைய இத்தூதர் உங்களுக்குச் சாட்சியாக இருக்கிறார்; எனவே நீங்கள் தொழுகையை நிலை நிறுத்துங்கள் இன்னும் ஜகாத்தைக் கொடுத்து வாருங்கள், அல்லாஹ்வைப் பற்றிக் கொள்ளுங்கள், அவன்தான் உங்கள் பாதுகாவலன்;.பாதுகாவலர்களிலெல்லாம் அவனே மிக்க நல்லவன், மிகச் சிறந்த உதவியாளன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | விளக்கம் | இன் | விசுவாசிகள் | [23.1] ஈமான் கொண்டவர்கள் நிச்சயமாக வெற்றி பெற்று விட்டனர். [23.2] அவர்கள் எத்தகையயோரென்றால், தங்கள் தொழுகையில் உள்ளச்சத்தோடு இருப்பார்கள். [23.3] இன்னும், அவர்கள் வீணான (பேச்சு, செயல் ஆகிய)வற்றை விட்டு விலகியிருப்பார்கள். [23.4] ஜகாத்தையும் தவறாது கொடுத்து வருவார்கள். [23.5] மேலும், அவர்கள் தங்களுடைய வெட்கத் தலங்களைக் காத்துக் கொள்வார்கள். [23.6] ஆனால், அவர்கள் தங்கள் மனைவிகளிடமோ அல்லது தங்கள் வலக்கரம் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்களிடமோ தவிர - (இவர்களிடம் உறவு கொள்வது கொண்டும்) நிச்சயமாக அவர்கள் பழிக்கப்படமாட்டார்கள். [23.7] ஆனால், இதற்கு அப்பால் (வேறு வழிகளை) எவர் நாடுகிறாரோ அ(த்தகைய)வர்கள் தாம் வரம்பு மீறியவர்களாவார்கள். [23.8] இன்னும், அவர்கள் தங்கள் (இடம் ஒப்படைக்கப்பட்ட) அமானிப் பொருட்களையும், தங்கள் வாக்குறுதிகளையும் காப்பாற்றுவார்கள். [23.9] மேலும் அவர்கள் தம் தொழுகைகளை(க் குறித்த காலத்தில் முறையோடு) பேணுவார்கள். [23.10] இத்தகையோர் தாம் (சவர்க்கத்தின்) வாரிசுதாரர்கள். [23.11] இவர்கள் ஃபிர்தவ்ஸ் (என்னும் சுவனபதியை) அனந்தரங் கொண்டு அதில் இவர்கள் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள். nan தி | அதிசயம் | இன் | கருத்தரித்தல் | மற்றும் | பிறப்பு | விவரங்கள் | இன் | எது | இருந்தன | தெரியாத | செய்ய | மனிதன் | மணிக்கு | தி | நேரம் | இன் | தி | வெளிப்பாடு | இன் | தி | குரான் | [23.12] நிச்சயமாக நாம் (ஆதி) மனிதரைக் களி மண்ணிலிருந்துள்ள சத்தினால் படைத்தோம். [23.13] பின்னர் நாம் (மனிதனைப் படைப்பதற்காக) அவனை ஒரு பாதுகாப்பன இடத்தில் இந்திரியத் துளியாக்கி வைத்தோம். [23.14] பின்னர் அந்த இந்திரியத் துளியை அலக் என்ற நிலையில் ஆக்கினோம்; பின்னர் அந்த அலக்கை ஒரு தசைப் பிண்டமாக்கினோம்; பின்னர் அத்தசைப்பிண்டத்தை எலும்புகளாகவும் ஆக்கினோம்; பின்னர், அவ்வெலும்புகளுக்கு மாமிசத்தை அணிவித்தோம்; பின்னர் நாம் அதனை வேறு ஒரு படைப்பாக (மனிதனாகச்) செய்தோம். (இவ்வாறு படைத்தவனான) அல்லாஹ் பெரும் பாக்கியமுடையவன் (படைப்பாளர்களில் எல்லாம்) மிக அழகான படைப்பாளன். [23.15] பிறகு, நிச்சயமாக நீங்கள் மரணிப்பவர்களாக இருக்கிறீர்கள். [23.16] பிறகு, கியாம நாளன்று, நிச்சயமாக நீங்கள் எழுப்பப்படுவீர்கள். nan தி | அறிகுறிகள் | மற்றும் | ஆசீர்வாதம் | இன் | அல்லாஹ் | [23.17] அன்றியும், உங்களுக்கு மேலே ஏழு பதைகளைத் திடனாக நாம் படைத்திருக்கிறோம் - (நமது) படைப்பைக் குறித்து நாம் எப்பொழுது பராமுகமாக இருக்கவில்லை. [23.18] மேலும், வானத்திலிருந்து நாம் திட்டமான அளவில் (மழை) நீரை இறக்கி, அப்பால் அதனைப் பூமியில் தங்க வைக்கிறோம்; நிச்சயமாக அதனைப் போக்கிவிடவும் நாம் சக்தியுடையோம். [23.19] அதனைக் கொண்டு, நாம் உங்களுக்கு பேரீச்சை திராட்சை தோட்டங்களை உண்டாக்கியிருக்கின்றோம்; அவற்றில் உங்களுக்கு ஏராளமான கனிவகைகள் இருக்கின்றன் அவற்றிலிருந்து நீங்கள் புசிக்கிறீர்கள். [23.20] இன்னும் தூர் ஸினாய் மலைக்கருகே உற்பத்தியாகும் மரத்தையும் (உங்களுக்காக நாம் உண்டாக்கினோம்) அது எண்ணெயை உற்பத்தி செய்கிறது. மேலும் (ரொட்டி போன்றவற்றை) சாப்பிவோருக்கு தொட்டு சாப்பிடும் பொருளாகவும் (அது அமைந்துள்ளது). [23.21] நிச்சயமாக உங்களுக்கு (ஆடு, மாடு, ஒட்டகம் முதலிய) பிராணிகளில் ஒரு படிப்பினை இருக்கிறது. அவற்றின் வயிறுகளிலிருந்து (சுரக்கும் பாலை) நாம் உங்களுக்கு புகட்டுகிறோம்; இன்னும் அவற்றில் உங்களுக்கு அநேக பயன்கள் இருக்கின்றன அவற்றி(ன் மாமிசத்தி)லிருந்து நீங்கள் புசிக்கின்றீர்கள். [23.22] மேலும் அவற்றின் மீதும், கப்பல்களிலும் நீங்கள் சுமக்கப்படுகின்றீர்கள். nan தி | கதை | இன் | நபி | நோவா | மற்றும் | தி | பேழை | [23.23] இன்னும்; நிச்சயமாக, நாம் நூஹை அவருடைய சமூகத்தாரிடத்தில் அனுப்பினோம்; அப்போது அவர் (தம் சமூகத்தாரிடம்) "என் சமூகத்தவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வை வணங்குங்கள் அவனன்றி உங்களுக்கு (வேறு) நாயன் இல்லை, நீங்கள் (அவனுக்கு) அஞ்ச வேண்டாமா?" என்று கூறினார். [23.24] ஆனால், அவருடைய சமூகத்தாரில் காஃபிர்களாய் இருந்த தலைவர்கள்; "இவர் உங்களைப் போன்ற மனிதரேயன்றி வேறில்லை இவர் உங்களை விட சிறப்புப் பெற விரும்புகிறார்; மேலும், அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் அவன் மலக்குகளை(த் தூதர்களாக) அனுப்பியிருப்பான். முன்னிருந்த நம் மூதாதையரிடம் இ(த்தகைய விஷயத்)தை நாம் கேள்விப்பட்டதேயில்லை" என்று கூறினார்கள். [23.25] "இவர் ஒரு பைத்தியக்கார மனிதரேயன்றி வேறில்லை எனவே இவருடன் நீங்கள் சிறிது காலம் பொறுத்திருந்து பாருங்கள்" (எனவும் கூறினர்). [23.26] "என் இறைவா! இவர்கள் என்னை பொய்ப்பிப்பதின் காரணமாக நீ எனக்கு உதவி புரிவாயாக!" என்று கூறினார். [23.27] அதற்கு, "நீர் நம் கண் முன் நம்முடைய வஹீயறிவிப்பின்படியும் கப்பலைச் செய்வீராக! பிறகு நம்முடைய கட்டளை வந்து, அடுப்புக் கொதிக்கும் போது, ஒவ்வொன்றிலும் ஆண், பெண் இரண்டிரண்டு சேர்ந்த ஜதையையும், உம்முடைய குடம்பத்தினரில் எவர் மீது நம் (தண்டனை பற்றிய) வாக்கு ஏற்பட்டுவிட்டதோ அவரைத் தவிர, (மற்றவர்களையும்) அதில் ஏற்றிக் கொள்ளும்; இன்னும் அநியாயம் செய்தார்களே அவர்களைப் பற்றி நீர் என்னிடம் பரிந்து பேச வேண்டாம் - நிச்சயமாக அவர்கள் மூழ்கடிக்கப்படுவார்கள்" என்று அவருக்கு நாம் அறிவித்தோம். [23.28] "நீரும், உம்முடன் இருப்பவர்களும் கப்பலில் அமர்ந்ததும்; "அநியாயக்காரரான சமூகத்தாரை விட்டும் எங்களைக் காப்பாற்றிய அல்லாஹ்வுக்கே எல்லாப் புகழும்" என்று கூறுவீராக! [23.29] மேலும் "இறைவனே! நீ மிகவும் பாக்கியம் உள்ள இறங்கும் தலத்தில் என்னை இறக்கி வைப்பாயாக! நீயே (பத்தரமாக) இறக்கி வைப்பவர்களில் மிக்க மேலானவன்" என்று பிரார்த்திப்பீராக! (எனவும் அறிவித்தோம்). [23.30] நிச்சயமாக இவற்றில் (பல) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன் நாம் (இவ்வாறே மனிதர்களைச்) சோதிப்பவராக இருக்கின்றோம். nan தி | நம்ப மறுக்கும் | தலைமுறைகள் | பிறகு | நோவா | [23.31] பின்னர், (பிரளயத்தில் மூழ்கிவிட்ட) இவர்களை அடுத்து வேறொரு தலைமுறையினரை உண்டாக்கினோம். [23.32] அவர்களிலிருந்தே ஒரு தூதரையும் அவர்களிடையே நாம் அனுப்பினோம். "அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்; அவனன்றி, உங்களுக்கு (வேறு) நாயன் இல்லை நீங்கள் (அவனுக்கு) அஞ்ச வேண்டாமா?" (என்றும் அவர் கூறினார்.) [23.33] ஆனால், அவருடைய சமூகத்தாரில் காஃபிர்களாய் இருந்த தலைவர்களும் இன்னும் இறுதி தீர்ப்பு நாளை சந்திப்பதைப் பொய்ப்படுத்த முற்பட்டார்களே அவர்களும், நாம் அவர்களுக்கு இவ்வுலக வாழ்க்கையில் விசாலமான (சகானுபவங்களைக்) கொடுத்திருந்தோமே அவர்களும், (தம் சமூகத்தாரிடம்) "இவர் உங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதரேயன்றி வேறில்லை நீங்கள் உண்பதையே அவரும் உண்கிறார்; நீங்கள் குடிப்பதையே அவரும் குடிக்கிறார். [23.34] எனவே உங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதருக்கு நீங்கள் கட்டுப்பட்டால் நிச்சயமாக நீங்கள் நஷ்டவாளிகளே! [23.35] "நிச்சயமாக நீங்கள் மரித்து மண்ணாகவும் எலும்புகளாகவும் ஆன பின்னர் நிச்சயமாக நீங்கள் (மீண்டும்) வெளிப்படுத்தப்படுவீர்கள் என்று அவர் உங்களுக்கு வாக்குறுதி அளிக்கிறாரா? [23.36] "(அப்படியாயின்) உங்களுக்கு வாக்குறுதியளிக்கப்பட்டது, வெகு தொலைவு, வெகு தொலைவு (ஆகவே இருக்கிறது.) [23.37] "நமது இவ்வுலக வாழ்க்கையைத் தவிர (நமக்கு) வேறு வாழ்க்கை இல்லை, நாம் இறப்போம்; (இப்போது) நாம் உயிருடன் இருக்கிறோம்; ஆனால், மீண்டும் நாம் (உயிர் கொடுக்கப்பெற்று) எழுப்பப்டப் போகிறவர்கள் அல்ல. [23.38] "இவர் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யாக இட்டுக் கட்டும் மனிதரேயன்றி வேறில்லை எனவே இவரை நாம் நம்பமாட்டோம்" என்று (கூறினர்). [23.39] "என் இறைவா! என்னை இவர்கள் பொய்ப்படுத்துகின்ற காரணத்தினால் எனக்கு நீ உதவி புரிவாயாக!" என்று கூறினார். [23.40] "சிறிது காலத்தில் அவர்கள் நிச்சயமாகக் கைசேதப்பட்டவர்களாகி விடுவார்கள்" என்று கூறினார். [23.41] அப்பால், (இடி முழக்கம் போன்ற) ஒரு சப்தம் நியாயமான முறையில் அவர்களைப் பிடித்துக்கொண்டது நாம் அவர்களை கூளங்களாக ஆக்கிவிட்டோம்; எனவே அநியாயக்கார சமூகத்தார் (இறை ரஹ்மத்திலிருந்தும்) தொலைவிலோ ஆகிவிட்டார்கள். [23.42] அப்பால், நாம் அவர்களுக்குப் பின் வேறு தலைமுறையினர்களையும் உண்டாக்கினோம். [23.43] எந்த ஒரு சமுதாயமும் அதற்குரிய தவணையை முந்தவும் மாட்டார்கள்; பிந்தவும் மாட்டார்கள். [23.44] பின்னரும் நாம் நம்முடைய தூதர்களைத் தொடர்ச்சியாக அனுப்பி வைத்தோம். ஒரு சமுதாயத்திடம் அதன் தூதர் வந்த போதெல்லாம், அவர்கள் அவரைப் பொய்யாக்க முற்பட்டார்கள்; ஆகவே நாம் அச்சமூகத்தாரையும் (அழிவில்) ஒருவருக்குப் பின் ஒருவராகக்கி நாம் அவர்களை(ப் பின் வருவோர் பேசம் பழங்)கதைகளாகச் செய்தோம். எனவே, நம்பிக்கை கொள்ளாத மக்களுக்கு (அல்லாஹ்வின் ரஹ்மத்) நெடுந்தொலைவேயாகும். nan பெருமை, | தி | பொதுவான | காரணி | இடையே | சாத்தான் | மற்றும் | பார்வோன் | [23.45] பின்னர், நாம் மூஸாவையும், அவருடைய சகோதரர் ஹாரூனையும், நம்முடைய அத்தாட்சிகளுடனும், தெளிவான சான்றுகளுடனும் அனுப்பினோம் [23.46] ஃபிர்அவ்னிடத்திலும், அவனுடைய பிரமுகர்களிடத்திலும் அவர்கள் ஆணவங்கொண்டு பெருமையடிக்கும் சமூகத்தாராக இருந்தார்கள். [23.47] எனவே "நம்மைப் போன்ற இவ்விரு மனிதர்கள் மீதுமா நாம் ஈமான் கொள்வது? (அதிலும்) இவ்விருவரின் சமூகத்தாரும் நமக்கு அடிபணிந்து (தொண்டூழியம் செய்து) கொண்டிருக்கும் நிலையில்!" எனக் கூறினர். [23.48] ஆகவே இவ்விருவரையும் அவர்கள் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டார்கள்; (அதன் விளைவாய்) அவர்கள் அழிந்தோராயினர். [23.49] (தவிர) அவர்கள் நேர்வழி பெறுவதற்காக நாம் மூஸாவுக்கு நிச்சயமாக வேதத்தையும் கொடுத்தோம். nan இயேசு | மற்றும் | மேரி | உள்ளன | மத்தியில் | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [23.50] மேலும், மர்யமுடைய மகனையும் அவருடைய தாயாரையும் ஓர் அத்தாட்சியாக்கினோம்; அன்றியும் அவ்விருவருக்கும், வசதியான நீரூற்றுகள் நிரம்பியதும், தங்குவதற்கு வசதியுள்ளதுமான மேட்டுப் பாங்கான நல்லிடத்தைக் கொடுத்தோம். [23.51] (நம் தூதர்கள் ஒவ்வொருவரிடத்திலும்;) "தூதர்களே! நல்ல பொருள்களிலிருந்தே நீங்கள் உண்ணுங்கள்; (ஸாலிஹான) நல்லமல்களை செய்யுங்கள்; நிச்சயமாக நீங்கள் செய்பவற்றை நான் நன்கு அறிபவன் (என்றும்) [23.52] "இன்னும், நிச்சயமாக (சன்மார்க்கமான) உங்கள் சமுதாயம் (முழுவதும்) ஒரே சமுதாயம் தான்; மேலும், நானே உங்களுடைய இறைவனாக இருக்கின்றேன்; எனவே நீங்கள் எனக்கே அஞ்சங்கள்" (என்றும் கூறினோம்). [23.53] ஆனால், அ(ச்சமுதாயத்த)வர்களோ தம் மார்க்க காரியத்தில் சிதறுண்டு, தமக்கிடையே பல பிரிவுகளாய் பிரிந்து, ஒவ்வொரு பிரிவினரும் தம்மிடம் இருப்பதைக் கொண்டே மகிழ்ச்சியடைபவர்களாய் இருக்கின்றனர். [23.54] எனவே, அவர்களை ஒரு காலம் வரை தம் அறியாமையிலேயே ஆழ்ந்திருக்க விட்டுவிடும். [23.55] அவர்களுக்கு நாம் செல்வத்தையும் சந்ததிகளையும் அதிகமாகக் கொடுத்திருப்பது பற்றி அவர்கள் என்ன எண்ணிக்கொண்டார்கள்? [23.56] அவர்களுக்கு நன்மைகளில் நாம் விரைந்து வழங்குகிறோம் என்று அவர்கள் எண்ணிக் கொண்டார்களா? அவ்வாறல்ல அவர்கள் (இதை) உணர்வதில்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். விளக்கம் | இன் | விசுவாசிகள் | [23.57] நிச்சயமாக, எவாகள் தம் இறைவனிடம் அஞ்சுபவர்களாக இருக்கிறார்களோ அவர்களும்- [23.58] இன்னும் எவர்கள் தம் இறைவனுடைய வசனங்கள் மீது நம்பிக்கை கொள்கிறார்களோ அவர்களும் [23.59] இன்னும் எவர்கள் தம் இறைவனுக்கு (எதையும்) இணையாக்காதிருக்கிறார்களோ அவர்களும்- [23.60] இன்னும் எவர்கள் தம் இறைவனிடம் தாங்கள் திரும்பிச் செல்லவேண்டியவர்கள் என்று அஞ்சும் நெஞ்சத்தினராய் (நாம் கொடுத்ததிலிருந்து) தங்களால் இயன்ற மட்டும் (அல்லாஹ்வின் பாதையில்) கொடுக்கிறார்களோ அவர்களும்- [23.61] இ(த்தகைய)வர்கள் தாம் நன்மைகளின் பக்கம் விரைகின்றனர்; இன்னும் அவற்றை (நிறைவேற்றி வைப்பதில்) முந்துபவர்களாகவும் இருப்பார்கள். [23.62] நாம் எந்த ஆத்மாவையும், அதன் சக்திக்கு ஏற்றவாறு அல்லாமல் (அதிகம் செய்யுமாறு) நிர்ப்பந்திக்க மாட்டோம்; மேலும் உண்மையை பேசும் ஒரு (பதிவுப்) புத்தகம் நம்மிடம் இருக்கிறது இன்னும் அவர்களுக்கு (ஒரு சிறிதும்) அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டாது. [23.63] ஆனால் அவர்களுடைய இதயங்கள் இதைக் குறித்து அறியாமையிலேயே (ஆழ்ந்து) கிடக்கின்றன இன்னும், அவர்களுக்கு இதுவன்றி (வேறு தீய) காரியங்களும் உண்டு. அதனை அவர்கள் செய்து வருகிறார்கள். nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [23.64] (இவ்வுலக) சுகானுபவங்களில் மூழ்கிக் கிடப்போரை நாம் வேதனையைக் கொண்டு பிடிக்கும்போது, உதவிக்காக அவர்கள் அபயக் குரல் எழுப்புவார்கள். [23.65] "இன்று நீங்கள் உதவிக்காக அபயக் குரலை எழுப்பாதீர்கள்; நிச்சயமாக, நீங்கள் நம்மிடமிருந்து உதவி செய்யப்பட மாட்டீர்கள். [23.66] என்னுடைய வசனங்கள் நிச்சயமாக உங்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டன ஆனால் நீங்கள் புறங்காட்டிச் சென்று கொண்டிருந்தீர்கள். [23.67] ஆணவங் கொண்டவர்களாக இராக்காலத்தில் கூடி குர்ஆனை பற்றி கட்டுக்கதைகள் போல் வீண் வார்த்தையாடியவர்களாக (அதைப் புறக்கணித்தீர்கள் என்று அவர்களிடம் கூறப்படும்). [23.68] (குர்ஆனின்) சொல்லைப் பற்றி அவர்கள் சிந்தித்துப் பார்க்கவில்லையா? அல்லது தம் முன்னவர்களான மூதாதையருக்கு வராத ஒன்று அவர்களுக்கு வந்துவிட்டதா? [23.69] அல்லது அவர்கள் தங்களுடைய (இறுதித்) தூதரைச் சரிவர அறிந்து கொள்ளாது அவரை நிராகரிக்கிறவர்களாய் இருக்கின்றார்களா? [23.70] அல்லது, "அவருக்குப் பைத்தியம் பிடித்திருக்கிறது" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்களா? இல்லை அவர் உண்மையைக் கொண்டே அவர்களிடம் வந்துள்ளார், எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் அந்த உண்மையையே வெறுக்கிறார்கள். [23.71] இன்னும் அந்த உண்மை அவர்களுடைய இச்சைகளைப் பின்பற்றி இருக்குமாயின் நிச்சயமாக வானங்களும், பூமியும் அவற்றிலுள்ளவைகளும் சீர்கெட்டுப் போயிருக்கும்; அதனால், அவர்களுக்கு நாம் நினைவூட்டும் நல்லுபதேசமான திக்ரை குர்ஆனை அளித்தோம். எனினும் அவர்கள் தங்களிடம் வந்த திக்ரை குர்ஆனை புறக்கணிக்கின்றனர். [23.72] அல்லது நீர் அவர்களிடம் கூலி ஏதும் கேட்கிறீரா? (இல்லை! ஏனெனில்) உம்முடைய இறைவன் கொடுக்கும் கூலியே மிகவும் மேலானது இன்னும் அளிப்பவர்களில் அவனே மிக்க மேலானவன். [23.73] மேலும், நிச்சயமாக நீர் அவர்களை ஸிராத்தும் முஸ்தகீம் (நேரான வழியின்) பக்கமே அழைக்கின்றீர். [23.74] இன்னும் எவர் மறுமையை நம்பவில்லையோ, நிச்சயமாக அவர் அந்த (நேர்) வழியை விட்டு விலகியவர் ஆவார். [23.75] ஆனால் அ(த்தகைய)வர்கள் மீது கிருபை கொண்டு, அவர்களுக்கு ஏற்பட்ட துன்பத்தை நீக்கிவிடுவோமானால், அவர்கள் தட்டழிந்தவர்களாக தங்கள் வழிகேட்டிலேயே அவர்கள் நீடிக்கின்றனர். [23.76] திடனாக நாம் அவர்களை வேதனையைக் கொண்டு பிடித்திருக்கிறோம்; ஆனால், அவர்கள் தங்கள் இறைவனுக்குப் பணியவுமில்லை தாழ்ந்து பிரார்;த்திக்கவுமில்லை. [23.77] எதுவரையிலெனின், நாம் அவர்கள் மீது கடும் வேதனையின் வாயிலைத் திறந்து விடுவோமானால், அவர்கள் அதனால் நம்பிக்கை இழந்துவிடுகிறார்கள். [23.78] இன்னும் அவனே உங்களுக்குச் செவிப்புலனையும், பார்வைகளையும், இதயங்களையும் படைத்தவன்; மிகக் குறைவாகவே அவனுக்கு நீங்கள் நன்றி செலுத்துகிறீர்கள். [23.79] மேலும், அவன்தான் உங்களை இப்பூமியில் பல்கிப் பெருகச் செய்தான்; இன்னும், அவனிடத்திலேயே நீங்கள் ஒன்று திரட்டப்படுவீர்கள். [23.80] அவனே உயிர் கொடுக்கிறான்; இன்னும் அவனே மரணிக்கச் செய்கிறான்; மற்றும், இரவும் பகலும் மாறி மாறி வருவதும் அவனுக்குரியதே! (இவற்றை) நீங்கள் விளங்கிக் கொள்ளமாட்டீர்களா? [23.81] மாறாக, முன்னிருந்தவர்கள் கூறியதைப் போலவே, இவர்களும் கூறுகிறார்கள். [23.82] "நாங்கள் மரித்து மண்ணாகவும் எலும்புகளாகவும் ஆகிவிட்டாலுமா நாங்கள் நிச்சயமாக எழுப்பப்படுவோம்?" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். [23.83] "மெய்யாகவே முன்னர் நாங்கள் (அதாவது) நாமும், எம் மூதாதையரும் இவ்வாறே வாக்களிக்கப்பட்டிருக்கிறோம்; ஆனால் இது முன்னுள்ளவர்களின் கட்டுக் கதைகளே அன்றி வேறில்லை" (என்றும் கூறிகின்றனர்). nan உரையாடல் | உடன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [23.84] ´நீங்கள் அறிந்திருந்தால், இப் பூமியும் இதிலுள்ளவர்களும் யாருக்கு(ச் சொந்தம்? என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக! [23.85] "அல்லாஹ்வுக்கே" என்று அவர்கள் கூறுவார்கள்; "(அவ்வாறாயின் இதை நினைவிற்கொண்டு) நீங்கள் நல்லுணர்வு பெறமாட்டீர்களா?" என்று கூறுவீராக! [23.86] "ஏழு வானங்களுக்கு இறைவனும் மகத்தான அர்ஷுக்கு இறைவனும் யார்?" என்றும் கேட்பீராக. [23.87] "அல்லாஹ்வுக்கே" என்று அவர்கள் சொல்வார்கள்; "(அவ்வாறாயின்) நீங்கள் அவனுக்கு அஞ்சி இருக்கமாட்டீர்களா?" என்று கூறுவீராக! [23.88] "எல்லாப் பொருட்களின் ஆட்சியும் யார் கையில் இருக்கிறது? யார் எல்லாவற்றையும் பாதுகாப்பவனாக ஆனால் அவனுக்கு எதிராக எவரும் பாதுகாக்கப்பட முடியாதே அவன் யார்? நீங்கள் அறிவீர்களாயின் (சொல்லுங்கள்)" என்று கேட்பீராக. [23.89] அதற்கவர்கள் "(இது) அல்லாஹ்வுக்கே (உரியது)" என்று கூறுவார்கள். ("உண்மை தெரிந்தும்) நீங்கள் ஏன் மதி மயங்குகிறீர்கள்?" என்று கேட்பீராக. [23.90] எனினும், நாம் அவர்களிடம் உண்மையை கொண்டுவந்தோம்; ஆனால் நிச்சயமாக அவர்களோ பொய்யர்களாகவே இருக்கிறார்கள். [23.91] அல்லாஹ் தனக்கென ஒரு மகனை எடுத்துக் கொள்ளவில்லை. அவனுடன் (வேறு) நாயனுமில்லை அவ்வாறாயின் (அவர்கள் கற்பனை செய்யும்) ஒவ்வோர் நாயனும் தான் படைத்தவற்றை(த் தன்னுடன் சேர்த்து)க் கொண்டு போய் சிலர் சிலரைவிட மிகைப்பார்கள். (இவ்வாறெல்லாம்) இவர்கள் வர்ணிப்பதை விட்டும் அல்லாஹ் மிகவும் தூயவன். [23.92] அவன் மறைவனதையும் பகிரங்கமானதையும் நன்கறிபவன்; எனவே அவர்கள் (அவனுக்கு) இணை வைப்பவற்றை விட்டும் அவன் மிகவும் உயர்ந்தவன். [23.93] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "என் இறைவனே! அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டதை (வேதனையை) நீ எனக்கு காண்பிப்பதாயின்; nan வேண்டுதல் | இன் | தி | விசுவாசிகள் | [23.94] "என் இறைவனே! அப்போது என்னை அந்த அநியாயக்காரர்களின் சமூகத்துடன் என்னைச் சேர்த்து வைக்காதிருப்பாயாக" என்று. [23.95] இன்னும், நிச்சயமாக, அவர்களுக்கு வாக்களிப்பதை (வேதனையை) உமக்குக் காண்பிக்க ஆற்றலுடையோம் நாம். [23.96] (நபியே!) நீர் அழகிய நன்மையைக் கொண்டு தீமையைத் தடுத்துக் கொள்வீராக! அவர்கள் வர்ணிப்பதை நாம் நன்கறிவோம். [23.97] இன்னும்; நீர் கூறுவீராக! "என் இறைவனே! ஷைத்தானின் தூண்டுதல்களிலிருந்து நான் உன்னைக் கொண்டு காவல் தேடுகிறேன்" (என்றும்) [23.98] ´இன்னும் அவை என்னிடம் நெருங்காமலிருக்கவும் என் இறைவனே! உன்னிடம் காவல் தேடுகிறேன்´ (என்று கூறுவீராக)! nan தி | வருத்தம் | இன் | தி | நம்பாதவர் | [23.99] அவர்களில் ஒருவனுக்கு மரணம் வரும்போது, அவன்; "என் இறைவனே! என்னைத் திரும்ப (உலகுக்குத்) திருப்பி அனுப்புவாயாக!" என்று கூறுவான். [23.100] "நான் விட்டுவந்ததில் நல்ல காரியங்களைச் செய்வதற்காக" (என்றும் கூறுவான்). அவ்வாறில்லை! அவன் கூறுவது வெறும் வார்த்தையே(யன்றி வேறில்லை) அவர்கள் எழுப்பப்படும் நாள்வரையும் அவர்கள் முன்னே ஒரு திரையிருக்கிறது. nan தி | செதில்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [23.101] எனவே ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்பட்டு விட்டால், அந்நாளில் அவர்களுக்கிடையே பந்துத்துவங்கள் இருக்காது ஒருவருக்கொருவர் விசாரித்துக் கொள்ளவும் மாட்டார்கள். [23.102] எவருடைய (நன்மைகளின்) எடைகள் கனமாக இருக்கின்றனவோ அவர்கள் தாம் வெற்றியாளர்கள். nan தி | பேச்சு | இன் | தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [23.103] ஆனால், எவருடைய (நன்மைகளின்) எடைகள் இலேசாக இருக்கின்றனவோ, அவர்கள் தாம் தங்களையே நஷ்டப்படுத்திக் கொண்டவர்கள்; அவர்கள் தாம் நரகத்தில் நிரந்தரமானவர்கள். [23.104] (நரக) நெருப்பு அவர்களுடைய முகங்களை கரிக்கும்; இன்னும் அதில் அவர்கள் உதடு சுருண்டு (முகம் விகாரமானவர்களாக) இருப்பார்கள். [23.105] "என்னுடைய வசனங்கள் உங்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கப்படவில்லையா? அப்போது நீங்கள் அவற்றைப் பொய்ப்பிக்கலானீர்கள்" (என்று கூறப்படும்) [23.106] "எங்கள் இறைவனே! எங்களை எங்களுடைய துர்பாக்கியம் மிகைத்துவிட்டது நாங்கள் வழிதவறிய கூட்டத்தினர் ஆகிவிட்டோம்" என்று அவர்கள் கூறுவார்கள். [23.107] "எங்கள் இறைவனே! நீ எங்களை இ(ந் நரகத்)தை விட்டு வெளியேற்றுவாயாக திரும்பவும் (நாங்கள் பாவம் செய்ய) முற்பட்டால் நிச்சயமாக நாங்கள் அநியாயக்காரர்கள்!" (என்றும் கூறுவர்.) [23.108] (அதற்கவன்) "அதிலேயே இழிந்து கிடங்கள்; என்னுடன் பேசாதீர்கள்!" என்று கூறுவான். nan தி | திருப்பிச் செலுத்துதல் | இன் | நோயாளி | விசுவாசிகள் | [23.109] நிச்சயமாக என்னுடைய அடியார்களில் ஒரு பிரிவினர் "எங்கள் இறைவா! நாங்கள் உன் மீது ஈமான் கொள்கிறோம்; நீ எங்கள் குற்றங்களை மன்னித்து, எங்கள் மீது கிருபை செய்வாயாக! கிருபையாளர்களிலெல்லாம் நீ மிகவும் மேலானவன்" என்று பிரார்த்திப்பவர்களாக இருந்தனர். [23.110] அப்போது நீங்கள் அவர்களைப் பரிகாசத்திற்கு உரியவர்களாக ஆக்கிக் கொண்டீர்கள், எது வரையெனின் என் நினைவே உங்களுக்கு மறக்கலாயிற்று இன்னும் அவர்களைப் பற்றி நீங்கள் ஏளனமாக நகைத்துக் கொண்டும் இருந்தீர்கள். [23.111] நிச்சயமாக, அவர்கள் பொறுமையாய் இருந்ததற்காக அவர்களுக்கு நான் (அதற்குரிய) நற்கூலியைக் கொடுத்திருக்கின்றேன்; நிச்சயமாக அவர்களே வெற்றியாளர்கள்!" nan கேள் | நீங்களே | க்கான | என்ன | நோக்கம் | இருந்தன | நீங்கள் | உருவாக்கப்பட்டது | [23.112] "ஆண்டுகளின் எண்ணிக்கையில் நீங்கள் பூமியில் எவ்வளவு (காலம்) இருந்தீர்கள்?" என்று கேட்பான். [23.113] "ஒரு நாள் அல்லது ஒரு நாளின் சிறிது பாகம் நாங்கள் தங்கியிருந்திருப்போம். (இதைப்பற்றிக்) கணிப்பவர்களிடம் நீ கேட்பாயாக!" என்று அவர்கள் கூறுவார்கள். [23.114] "ஒரு சொற்ப காலம் தவிர (பூமியில் அதிகம்) நீங்கள் தங்கவில்லை. நீங்கள் (இதை) அறிந்திருந்தால்!" என்று (இறைவன்) கூறுவான். [23.115] "நாம் உங்களைப் படைத்ததெல்லாம் வீணுக்காக என்றும், நீங்கள் நம்மிடத்தில் நிச்சயமாக மீட்டப்பட மாட்டீர்கள் என்றும் எண்ணிக் கொண்டீர்களா?" (என்றும் இறைவன் கேட்பான்.) [23.116] ஆகவே, உண்மையில் அரசனான அல்லாஹ், மிக உயர்ந்தவன்; அவனைத் தவிர நாயனில்லை. கண்ணியமிக்க அர்ஷின் இறைவன் அவனே! [23.117] மேலும், எவன் அல்லாஹ்வுடன் வேறு நாயனைப் பிரார்த்திக்கிறானோ அவனுக்கு அதற்காக எவ்வித ஆதாரமும் இல்லை அவனுடைய கணக்கு அவனுடைய இறைவனிடம்தான் இருக்கிறது நிச்சயமாக காஃபிர்கள் வெற்றி அடைய மாட்டார்கள். [23.118] இன்னும், "என் இறைவனே! நீ என்னை மன்னித்துக் கிருபை செய்வாயாக! நீ தான் கிருபையாளர்களிலெல்லாம் மிக்க மேலானவன்" என்று (நபியே!) நீர் பிரார்த்திப்பீராக! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [24.1] (இது திருக்குர்ஆனின்) ஓர் அத்தியாயமாகும்; இதனை நாமே அருளச் செய்து, அதிலுள்ளவற்றை விதியாக்கினோம்; நீங்கள் நல்லுபதேசம் பெறுவதற்காக இதில் நாம் தெளிவான வசனங்களை அருள் செய்தோம். nan விபச்சாரம் | [24.2] விபசாரியும், விபசாரனும் இவ் விருவரில் ஒவ்வொருவரையும் நூறு கசையடி அடியுங்கள்; மெய்யாகவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாள் மீதும் ஈமான் கொண்டவர்களாக இருந்தால். அல்லாஹ்வின் சட்டத்(தை நிறைவேற்றுவ)தில், அவ்விருவர் மீதும் உங்களுக்கு இரக்கம் ஏற்பட வேண்டாம்; இன்னும் அவ்விருவரின் வேதனையையும் முஃமின்களில் ஒரு கூட்டத்தார் (நேரில்) பார்க்கட்டும். [24.3] விபசாரன், விபசாரியையோ அல்லது இணை வைத்து வணங்குபவiளையோ அன்றி வேறு எந்தப் பெண்ணையும் விவாகம் செய்ய மாட்டான்; விபசாரி, விபசாரனையோ அல்லது இணை வைத்து வணங்குபவனையோ அன்றி (வேறுயாரையும்) விவாகம் செய்ய மாட்டாள் இது முஃமின்களுக்கு விலக்கப்பட்டிருக்கிறது. nan பாதுகாப்பு | இன் | அப்பாவி | பெண்கள் | [24.4] எவர்கள் கற்புள்ள பெண்கள் மீது அவதூறு கூறி (அதை நிரூபிக்க) நான்கு சாட்சிகளைக் கொண்டு வரவில்லையோ, அவர்களை நீங்கள் எண்பது கசையடி அடியுங்கள்; பின்னர் அவர்களது சாட்சியத்தை எக்காலத்திலும் ஏற்றுக் கொள்ளாதீர்கள் நிச்சயமாக அவர்கள்தான் தீயவர்கள். [24.5] எனினும் (இவர்களில்) எவர் இதற்குப் பின்னர் தவ்பா செய்து கொண்டு (தங்களைத்) திருத்திக் கொள்கிறார்களோ நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், கிருபை செய்பவனாகவும் இருக்கின்றான். [24.6] எவர்கள் தம் மனைவிமார்களை அவதூறு கூறி (அதை நிரூபிக்கத்) தங்களையன்றி அவர்களிடம் வேறு சாட்சிகள் இல்லாமலிருந்தால் அவன், நிச்சயமாக தாம் உண்மையே கூறுவதாக அல்லாஹ்வின்மீது நான்கு முறை சத்தியம் செய்து கூறி [24.7] ஐந்தாவது முறை, "(இதில்) தான் பொய் சொல்வதாக இருந்தால், நிச்சயமாக அல்லாஹ்வுடைய சாபம் தன்மீது உண்டாகட்டும்" என்றும் (அவன் கூற வேண்டும்). [24.8] இன்னும் (அவனுடைய மனைவி குற்றத்தை மறுத்து) தன் மீதுள்ள தண்டனையை விலக்க, "நிச்சயமாக அவன் பொய்யர்களில் நின்றுமுள்ளவன்" என்று அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியம் செய்து நான்கு முறை கூறி [24.9] ஐந்தாவது முறை, "அவன் உண்மையாளர்களிலுள்ளவனானால் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வுடைய கோபம் தன்மீது உண்டாவதாக என்றும் (அவள் கூற வேண்டும்). [24.10] இன்னும் உங்கள் மீது அல்லாஹ்வுடைய நல்லருளும், அவனுடைய ரஹ்மத்தும் இல்லாது போயிருப்பின், (உங்களுக்கு அழிவு உண்டாயிருக்கும்;) நிச்சயமாக அல்லாஹ் தவ்பாவை ஏற்றுக் கொள்பவனாகவும் ஞானமுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். nan செய் | இல்லை | கேளுங்கள் | செய்ய | அல்லது | ஈடுபாடு | இல் | அவதூறு; | விரட்டு | அது | உடன் | உண்மை | [24.11] எவர்கள் பழி சுமத்தினார்களோ, நிச்சயமாக அவர்களும் உங்களில் ஒரு கூட்டத்தினரே! ஆனால் அது உங்களுக்குத் தீங்கு என்று நீங்கள் எண்ண வேண்டாம். அது உங்களுக்கு நன்மையாகும். (பழி சுமத்தியவர்கள்) ஒவ்வொரு மனிதனுக்கும் அவன் சம்பாதித்த பாவம் (அதற்கொப்ப தண்டனை) இருக்கிறது மேலும், அ(ப்பழி சமத்திய)வர்களில் பெரும் பங்கெடுத்துக் கொண்டவனுக்குக் கடினமான வேதனையுண்டு. [24.12] முஃமினான ஆண்களும், முஃமினான பெண்களுமாகிய நீங்கள் இதனைக் கேள்வியுற்றபோது, தங்களைப் (போன்ற முஃமினானவர்களைப்) பற்றி நல்லெண்ணங் கொண்டு, "இது பகிரங்கமான வீண் பழியேயாகும்" என்று கூறியிருக்க வேண்டாமா? [24.13] அ(ப்பழி சுமத்திய)வர்கள் அதற்கு நான்கு சாட்சிகளைக் கொண்டு வர வேண்டாமா, எனவே அவர்கள் சாட்சிகளைக் கொண்டு வரவில்லையெனில், அவர்கள் தாம் அல்லாஹ்விடத்தில் பொய்யர்களாக இருக்கிறார்கள். [24.14] இன்னும், உங்கள் மீது இம்மையிலும், மறுமையிலும் அல்லாஹ்வின் அருளும், அவனுடைய ரஹ்மத்தும் இல்லாதிருந்தால், நீங்கள் இச் சர்ச்சையில் ஈடுபட்டிருந்தமைக்காக கடினமான வேதனை நிச்சயமாக உங்களைத் தீண்டியிருக்கும். [24.15] இப்பழியை (ஒருவரிடமிருந்து ஒருவராக) உங்கள் நாவுகளால் எடுத்து(ச் சொல்லி)க் கொண்டு, உங்களுகு;குத் (திட்டமாக) அறிவில்லாத ஒன்றைப் பற்றி உங்கள் வாய்களால் கூறித் திரிகின்றீர்கள்; இன்னும் இதை நீங்கள் இலேசானதாகவும் எண்ணி விட்டீர்கள். ஆனால் அது அல்லாஹ்விடத்தில் மிகப்பெரிய (பாவமான)தாக இருக்கும். [24.16] இன்னும் இதை நீங்கள் செவியேற்ற போது, "இதைப் பற்றி நாம் பேசுவது நமக்கு(த் தகுதி) இல்லை (நாயனே!) நீயே தூயவன்; இது பெரும் பழியாகும்" என்று நீங்கள் கூறியிருக்கலாகாதா? [24.17] நீங்கள் (திடமாக) முஃமின்களாகயிருப்பின் நீங்கள் இது போன்ற (பழி சுமத்துவ)தின் பால் மீளலாகாது என்று அல்லாஹ் உங்களுக்கு போதிக்கிறான். [24.18] இன்னும், அல்லாஹ் (தன்) வசனங்களை உங்களுக்கு (நன்கு விவரித்துக் கூறுகிறான்; மேலும் அல்லாஹ் (யாவும்) அறிந்தவன்; விவேகம் மிக்கோன். [24.19] எவர்கள் ஈமான் கொண்டுள்ளோரிடையே இத்தகைய மானக்கேடான விஷயங்கள் பரவ வேண்டுமெனப் பிரியப்படுகிறார்களோ, அவர்களுக்கு நிச்சயமாக இம்மையிலும் மறுமையிலும் நோவினை செய்யும் வேதனையுண்டு அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) அறிகிறான். நீங்கள் அறியமாட்டீர்கள். [24.20] இன்னும், உங்கள் மீது அல்லாஹ்வின் அருளும், அவனுடைய ரஹ்மத்தும் இல்லாதிருந்தால் (உங்களை வேதனை தீண்டியிருக்கும்.) மேலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் இரக்கமுடையவனாகவும், அன்புடையயோனாகவும் இருக்கின்றான். nan தொடர்ந்து | சாத்தான் | வழிநடத்துகிறது | செய்ய | அநாகரீகம் | மற்றும் | அவமதிப்பு | [24.21] ஈமான் கொண்டவர்களே! ஷைத்தானுடைய அடிச்சுவடுகளை நீங்கள் பின்பற்றாதீர்கள்; இன்னும் எவன் ஷைத்தானுடைய அடிச்சுவடுகளைப் பின்பற்றுகிறானோ அவனை, ஷைத்தான் மானக் கேடானவற்றையும், வெறுக்கத்தக்கவற்றையும், (செய்ய) நிச்சயமாக ஏவுவான்; அன்றியும், உங்கள் மீது அல்லாஹ்வின் அருளும், அவனுடைய ரஹ்மத்தும் இல்லாதிருந்தால், உங்களில் எவரும் எக்காலத்திலும் (தவ்பா செய்து) தூய்மையயடைந்திருக்க முடியாது - எனினும் தான் நாடியவர்களை அல்லாஹ் துய்மைப் படுத்துகிறான் - மேலும் அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியுறுவோனாகவும், நன்கறிவோனாகவும் இருக்கின்றான். nan அந்த | யார் | உள்ளன | நன்றாக | ஆஃப் | வேண்டும் | பார் | பிறகு | அவர்களின் | உறவினர்கள் | மற்றும் | தி | ஏழை | [24.22] இன்னும், உங்களில் (இறைவனின்) கொடை அருளப் பெற்றவர்களும், தக்க வசதி உடையவர்களும், உறவினர்களுக்கும் ஏழைகளுக்கும், (தம்மிடங்களை விட்டு) அல்லாஹ்வின் பாதையில் ஹிஜ்ரத் செய்தவர்களுக்கும் (எதுவும்) கொடுக்க முடியாது என்று சத்தியம் செய்ய வேண்டாம்; (அவர்கள் தவறு செய்திருப்பின்) அதை மன்னித்து (அதைப்) பொருட்படுத்தாமல் இருக்கவும்; அல்லாஹ் உங்களை மன்னிக்க வேண்டும் என்று நீங்கள் விரும்ப மாட்டீர்களா? மேலும் அல்லாஹ் (பிழை பொறுப்பவன்) மிக மன்னிப்பவன்; அன்பு மிக்கவன். nan தி | தண்டனை | இன் | அந்த | யார் | தீங்கு | அப்பாவி | பெண்கள் | [24.23] எவர்கள் முஃமினான ஒழுக்கமுள்ள, பேதை பெண்கள் மீது அவதூறு செய்கிறார்களோ, அவர்கள் நிச்சயமாக இம்மையிலும், மறுமையிலும் சபிக்கப்பட்டவர்கள்; இன்னும் அவர்களுக்குக் கடுமையான வேதனையுமுண்டு. [24.24] அந்நாளில் அவர்களுடைய நாவுகளும், அவர்களுடைய கைகளும், அவர்களுடைய கால்களும் அவர்களுக்கெதிராக, அவர்கள் செய்ததை பற்றி சாட்சியம் கூறும். [24.25] அந்நாளில் அல்லாஹ் அவர்களுக்குரிய நியாயமான கூலியை, அவர்களுக்குப் பூரணமாகக் கொடுப்பான்; இன்னும் அல்லாஹ் தான் "பிரத்தியட்சமான உண்மை(யாளன்) என்பதை அவர்கள் அறிந்து கொள்வார்கள். nan தீய | பெண்கள் | மற்றும் | ஆண்கள், | நல்லது | பெண்கள் | மற்றும் | ஆண்கள் | [24.26] கெட்ட பெண்கள் கெட்ட ஆண்களுக்கும் கெட்ட ஆண்கள் கெட்ட பெண்களுக்கும் இன்னும், நல்ல தூய்மையுடைய பெண்கள், நல்ல தூய்மையான ஆண்களுக்கும் நல்ல தூய்மையான ஆண்கள் நல்ல தூய்மையான பெண்களுகு;கும் (தகுதியானவர்கள்.) அவர்கள் கூறுவதை விட்டும் இவர்களே தூய்மையானவர்கள். இவர்களுக்கு மன்னிப்பும், கண்ணியமான உணவுமுண்டு. nan ஆசாரம் | [24.27] ஈமான் கொண்டவர்களே! உங்கள் வீடுகளல்லாத (வேறு) வீடுகளில், அ(வ்வீட்டிலுள்ள)வர்களிடம் அனுமதி பெற்று, அவர்களுக்கு ஸலாம் சொல்லாதவரை (அவற்றினுள்) பிரவேசிக்காதீர்கள் - (அவ்வாறு நடப்பதுவே) உங்களுக்கு நன்மையாகும்; நீங்கள் நற்போதனை பெறுவதற்கு (இது உங்களுக்குக் கூறப்படுகிறது). [24.28] அதில் நீங்கள் எவரையும் காணாவிட்டால், உங்களுக்கு அனுமதி கொடுக்கப்படும் வரையில் அதில் பிரவேசிக்காதீர்கள்; அன்றியும், ´திரும்பிப் போய் விடுங்கள்´ என்று உங்களுக்குச் சொல்லப்பட்டால், அவ்வாறே திரும்பி விடுங்கள் - அதுவே உங்களுக்கு மிகவும் பரிசுத்தமானதாகும்; மேலும், அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை நன்கறிபவன். [24.29] (எவரும்) வசிக்காத வீடுகளில் உங்களுடைய பொருட்கள் இருந்து, அவற்றில் நீங்கள் பிரவேசிப்பது உங்கள் மீது குற்றமாகாது. அல்லாஹ் நீங்கள் பகிரங்கமாக செய்வதையும், நீங்கள் மறைத்து வைப்பதையும் நன்கறிவான். nan அடக்கம் | இடையே | பெண்கள் | மற்றும் | ஆண்கள் | [24.30] (நபியே!) முஃமின்களான ஆடவர்களுக்கு நீர் கூறுவீராக அவர்கள் தங்கள் பார்வைகளைத் தாழ்த்திக் கொள்ள வேண்டும்; தங்கள் வெட்கத் தலங்களைப் பேணிக்காத்துக் கொள்ள வேண்டும்; அது அவர்களுக்கு மிகப் பரிசுத்தமானதாகும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்கள் செய்பவற்றை நன்கு தெரிந்தவன். [24.31] இன்னும்; முஃமினான பெண்களுக்கும் நீர் கூறுவீராக அவர்கள் தங்கள் பார்வைகளைத் தாழ்த்திக் கொள்ள வேண்டும்; தங்கள் வெட்கத் தலங்களைப் பேணிக்காத்துக் கொள்ள வேண்டும்; தங்கள் அழகலங்காரத்தை அதினின்று (சாதாரணமாக வெளியில்) தெரியக் கூடியதைத் தவிர (வேறு எதையும்) வெளிக் காட்டலாகாது இன்னும் தங்கள் முன்றானைகளால் அவர்கள் தங்கள் மார்புகளை மறைத்துக் கொள்ள வேண்டும்; மேலும், (முஃமினான பெண்கள்) தம் கணவர்கள், அல்லது தம் தந்தையர்கள், அல்லது தம் கணவர்களின் தந்தையர்கள் அல்லது தம் புதல்வர்கள் அல்லது தம் கணவர்களின் புதல்வர்கள், அல்லது தம் சகோதரர்கள் அல்லது தம் சகோதரர்களின் புதல்வர்கள், அல்லது தம் சகோதரிகளின் புதல்வர்கள், அல்லது தங்கள் பெண்கள், அல்லது தம் வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்கள், அல்லது ஆடவர்களில் தம்மை அண்டி வாழும் (பெண்களை விரும்ப முடியாத அளவு வயதானவர்கள்) பெண்களின் மறைவான அங்கங்களைப் பற்றி அறிந்து கொள்ளாத சிறுவர்கள் ஆகிய இவர்களைத் தவிர, (வேறு ஆண்களுக்குத்) தங்களுடைய அழகலங்காரத்தை வெளிப்படுத்தக் கூடாது மேலும், தாங்கள் மறைத்து வைக்கும் அழகலங்காரத்திலிருந்து வெளிப்படுமாறு தங்கள் கால்களை (பூமியில்) தட்டி நடக்க வேண்டாம்; மேலும், முஃமின்களே! (இதில் உங்களிடம் ஏதேனும் தவறு நேரிட்டிருப்பின்,) நீங்கள் தவ்பா செய்து (பிழை பொறுக்கத் தேடி), நீங்கள் வெற்றி பெறும் பொருட்டு, நீங்கள் அனைவரும் அல்லாஹ்வின் பக்கம் திரும்புங்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். திருமணம் | [24.32] இன்னும், உங்களில் வாழ்க்கைத் துணை இல்லா (ஆடவர், பெண்டி)ருக்கும், அவ்வாறே (வாழ்க்கைத் துணையில்லா) ஸாலிஹான உங்கள் (ஆண், பெண்) அடிமைகளுக்கும் விவாகம் செய்து வையுங்கள்; அவர்கள் ஏழைகளாக இருந்தால், அல்லாஹ் தன் நல்லருளைக் கொண்டு அவர்களைச் சீமான்களாக்கி வைப்பான்; மேலும் அல்லாஹ் (கொடையில்) விசாலமானவன். (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவன். [24.33] விவாகம் செய்வதற்கு (உரிய வசதிகளைப்) பெற்றுக் கொள்ளாதவர்கள் - அவர்களை அல்லாஹ் தம் நல்லருளினால் சீமான்களாக்கும் வரை - அவர்கள் ஒழுக்கம் பேணட்டும். இன்னும் உங்கல் வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்களில் (அடிமைகளில் உரிய தொகையைக் கொடுத்தோ அல்லது முறையாக சம்பாதித்துத் தருவதாக வாக்குக் கொடுத்தோ) எவரேனும் (சுதந்திரமாவதற்கான) உரிமைப் பத்திரம் விரும்பினால் - அதற்குரிய நன்மையான தகுதியை நீங்கள் அவ்வடிமையிடம் (இருப்பது பற்றி) அறிவீர்களாயின், அவர்களுக்கு உரிமை பத்திரம் எழுதிக் கொடுங்கள். இன்னும் அதற்கான பொருளை அல்லாஹ் உங்களுக்கு தந்திருக்கும் பொருளிலிருந்து அவர்களுக்குக் கொடுப்பீர்களாக மேலும், தங்கள் கற்பைப் பேணிக் கொள்ள விரும்பும் உங்கள் அடிமைப் பெண்களை - அற்பமான உலக வாழ்க்கை வசதிகளைத் தேடியவர்களாக - விபசாரத்திற்கு (அவர்களை) நிர்ப்பந்திக்காதீர்கள்; அப்படி எவனேனும் அந்தப் பெண்களை நிர்ப்பந்தித்தால் அவர்கள் நிர்ப்பந்திக்கப்பட்ட பின் நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும் கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கிறான். [24.34] இன்னும் நிச்சயமாக உங்களுக்குத் தெளிவாக்கும் வசனங்களையும், உங்களுக்கு முன் சென்று போனவர்களின் உதாரணத்தையும், பயபக்தியுடையோருக்கு நல்லுபதேசத்தையும் நாம் இறக்கி வைத்திருக்கின்றோம். nan தி | லைட்டர் | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | தி | பூமி | [24.35] அல்லாஹ் வானங்கள் பூமிக்கு ஒளி (ஏற்படுத்துபவன்) அவன் (ஏற்படுத்தும்) ஒளிக்கு உவமை விளக்கு வைக்கப்பட்டுள்ள மாடம் போன்றதாகும். அவ்விளக்கு ஒரு கண்ணாடி(க் குவி)யில் இருக்கிறது அக் கண்ணாடி ஒளிவீசம் நட்சத்திரத்தைப் போன்றதாகும். அது பாக்கியம் பெற்ற ஜைத்தூன் மரத்தி(ன் எண்ணெயி)னால் எறிக்கப் படுகிறது. அது கீழ்த்திசையை சேர்ந்ததுமன்று மேல்திசையை சேர்ந்ததுமன்று. அதனை நெருப்புத் தீண்டாவிடினும், அதன் எண்ணெய் ஒளி வீச முற்படும், (இவை எல்லாம் சேர்ந்து) ஒளிக்கு மேல் ஒளியாகும். அல்லாஹ் தான் நாடியவரை தன்னுடைய ஒளி (என்னும் சத்தியப்பாதை)யின் பால் நடத்திச் செல்கிறான். மனிதர்களுக்கு இத்தகைய உவமைகளை அல்லாஹ் தெளிவுபடுத்துகிறான். அல்லாஹ் யாவற்றையும் நன்கு அறிபவன். nan தி | வீடுகள் | இல் | எது | அல்லாஹ் | என்பது | நேசித்தேன் | [24.36] இறை இல்லங்களில் அவனது பெயர் கூறப்படவேண்டுமென்றும் (அவற்றின் கண்ணியம்) உயர்த்தப்படவேண்டுமென்றும் அல்லாஹ் கட்டளையிடுகிறான். அவற்றில் காலையிலும் மாலையிலும் (முஃமின்கள்) அவனை துதி செய்து கொண்டிருப்பார்கள். [24.37] (அவ்வாறு துதி செய்யும்) மனிதர்களை அல்லாஹ்வை தியானிப்பதை விட்டும், தொழுகையை முறையாக நிறைவேற்றுவதை விட்டும் ஜகாத் கொடுப்பதை விட்டும் அவர்களுடைய வாணிபமோ கொடுக்கல் வாங்கல்களோ பாராமுகமாக்கமாட்டா. இதயங்களும், பார்வைகளும் கலங்கித் தடுமாற்றமடையுமே அந்த (இறுதி) நாளை அவர்கள் அஞ்சுவார்கள். [24.38] அவர்கள் செய்த (நற்செயல்களுக்கு) மிக அழகானதை அவர்களுக்கு அல்லாஹ் கூலியாகக் கொடுப்பதற்காகவும், அவனுடைய நல்லருளைக் கொண்டு (அவன் கொடுப்பதை) மேலும் அவன் அதிகப்படுத்துவதற்காகவும் (பயபக்தியுடன் இருப்பார்கள்.) மேலும் அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களுக்குக் கணக்கின்றிக் கொடுக்கிறான். nan அந்த | யார் | வேண்டும் | ஒளி | மற்றும் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | [24.39] அன்றியும், எவர்கள் காஃபிராக இருக்கிறார்களோ, அவர்களுடைய செயல்கள் பாலைவனத்தில் (தோற்றமளிக்கும்) கானல் நீரைப் போலாகும்; தாகித்தவன் அதைத் தண்ணீரென்றே எண்ணுகிறான் - (எது வரையெனில்) அதற்கு (அருகில்) அவன் வரும் பொழுது ஒரு பொருளையும் (அங்கே) காணமாட்டானே (அது வரை) ஆனால், அங்கு அவன் அல்லாஹ் (அவனுக்கு விதித்திருக்கும் முடி)வை(யே) காண்கின்றான்; (அதன் படி அல்லாஹ்) அவன் கணக்கைத் தீர்க்கிறான்; மேலும், அல்லாஹ் கணக்குத் தீர்ப்பதில் துரிதமானவன். [24.40] அல்லது (அவர்களின் நிலை) ஆழ்கடலில் (ஏற்படும்) பல இருள்களைப் போன்றதாகும்; அதனை ஓர் அலை மூடுகிறது. அதற்கு மேல் மற்றோர் அலை அதற்கும் மேல் மேகம். (இப்படி) பல இருள்கள். சில சிலவற்றுக்கு மேல் இருக்கின்றன. (அப்பொழுது) அவன் தன் கையை வெளியே நீட்டீனால் அவனால் அதைப் பார்க்க முடியாது எவனுக்கு அல்லாஹ் ஒளியை ஏற்படுத்தவில்லையோ அவனுக்கு எந்த ஒளியுமில்லை. nan அனைத்து | உயிரினங்கள் | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | உயர்த்த | அல்லாஹ் | [24.41] (நபியே!) நீர் பார்க்கவில்லையா? வானங்களிலும் பூமியிலும் உள்ளவையும், பறவைகள் (விண்ணில் தங்கள்) இறக்கைகளை விரித்(துப் பறந்)த வண்ணமாக நிச்சயமாக அல்லாஹ்வைத் தஸ்பீஹு செய்(து துதிக்)கின்றன ஒவ்வொன்றும் தன் தொழுகையையும், (அல்லாஹ்வை) தஸ்பீஹு செய்யும் வழியையும் திட்டமாக அறிந்தே இருக்கிறது - அல்லாஹ்வும் அவை செய்பவற்றை நன்கறிந்திருக்கிறான். [24.42] இன்னும் வானங்களுடையவும் பூமியினுடையவும் ஆட்சி அல்லாஹ்விடமே இருக்கிறது அல்லாஹ்வின் பக்கமே (யாவரும்) மீண்டு செல்ல வேண்டியிருக்கிறது. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | வானிலை | [24.43] (நபியே!) நீர் பார்க்கவில்லையா? நிச்சயமாக அல்லாஹ் மேகத்தை மெதுவாக இழுத்து, பின்னர் அவற்றை ஒன்றாக இணையச்செய்து, அதன் பின் அதை (ஒன்றின் மீது ஒன்று சேர்த்து) அடர்த்தியாக்குகிறான்; அப்பால் அதன் நடுவேயிருந்து மழை வெளியாவதைப் பார்க்கிறீர்; இன்னும் அவன் வானத்தில் மலைக(ளைப் போன்ற மேக கூட்டங்க)ளிலிருந்து பனிக்கட்டியையும் இறக்கி வைக்கின்றான்; அதைத் தான் நாடியவர்கள் மீது விழும்படிச் செய்கிறான் - தான் நாடியவர்களை விட்டும் அதை விலக்கியும் விடுகிறான் - அதன் மின்னொளி பார்வைகளைப் பறிக்க நெருங்குகிறது. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | நாள் | மற்றும் | இரவு | [24.44] இரவையும் பகலையும் அல்லாஹ்வே மாறி மாறி வரச் செய்கிறான்; நிச்சயமாக சிந்தனையுடையவர்களுக்கு இதில் (தக்க) படிப்பினை இருக்கிறது. nan ஒவ்வொரு | நடைபயிற்சி | விஷயம் | என்பது | உருவாக்கப்பட்டது | இருந்து | தண்ணீர் | [24.45] மேலும், எல்லா உயிர்ப் பிராணிகளையும் அல்லாஹ் நீரிலிருந்து படைத்துள்ளான்; அவற்றில் தன் வயிற்றின் மீது நடப்பவையும் உண்டு அவற்றில் இரு கால்களால் நடப்பவையும் உண்டு அவற்றில் நான்கு (கால்)களை கொண்டு நடப்பவையும் உண்டு தான் நாடியதை அல்லாஹ் படைக்கிறான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாவற்றின் மீதும் பேராற்றலுடையவனாக இருக்கின்றான். [24.46] நிச்சயமாக நாம் தெளிவுபடுத்தும் வசனங்களையே இறக்கியிருக்கிறோம்; மேலும் தான் நாடியோரை அல்லாஹ் நேர்வழிப் படுத்துகிறான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வேறுபாடு | இடையே | தி | நயவஞ்சகர்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | நம்பு | [24.47] "அல்லாஹ்வின் மீதும், (இத்)தூதர் மீதும் நாங்கள் ஈமான் கொண்டோம்; (அவர்களுக்குக்) கீழ்படிகிறோம்" என்று சொல்லுகிறார்கள். (ஆனால் அதன்) பின்னர் அவர்களிலிருந்து ஒரு பிரிவார் புறக்கணித்து விடுகின்றனர் - எனவே, இவர்கள் (உண்மையில்) முஃமின்கள் அல்லர். [24.48] மேலும் தம்மிடையே (விவகாரம் ஏற்பட்டு, அதுபற்றிய) தீர்ப்புப் பெற அல்லாஹ்விடமும், அவன் தூதரிடமும் (வரும்படி) அழைக்கப்பட்டால், அவர்களில் ஒரு பிரிவார் (அவ்வழைப்பைப்) புறக்கணிக்கிறார்கள். [24.49] ஆனால், அவர்களின் பக்கம் - உண்மை (நியாயம்) இருக்குமானால், வழி பட்டவர்களாக அவரிடம் வருகிறார்கள். [24.50] அவர்களுடைய இருதயங்களில் நோய் இருக்கிறதா? அல்லது (அவரைப் பற்றி) அவர்கள் சந்தேகப்படுகிறார்களா? அல்லது அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூதரும் தங்களுக்கு அநியாயம் செய்வார்கள் என்று அஞ்சுகிறார்களா? அல்ல! அவர்களே அநியாயக் காரர்கள். nan விசுவாசிகள் | கேட்க | மற்றும் | கீழ்ப்படியுங்கள் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [24.51] முஃமின்களிடம் அவர்களுக்கிடையே (ஏற்படும் விவகாரங்களில்) தீர்ப்புக் கூறுவதற்காக அல்லாஹ்விடமும் அவனுடைய தூதரிடமும் (வரும்படி) அழைக்கப்பட்டால், அவர்கள் சொல்(வது) எல்லாம் "நாங்கள் செவியேற்றோம், (அதற்குக்) கீழ்படிந்தோம்" என்பது தான்; இ(த்தகைய)வர்கள் தாம் வெற்றியடைந்தவர்கள். [24.52] இன்னும் எவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய தூதருக்கும் கீழ்படிந்து அல்லாஹ்வுக்கு பயபக்தி கொள்கிறார்களோ அவர்கள் தாம் வெற்றி பெற்றவர்கள். [24.53] இன்னும் (நபியே! நயவஞ்சகர்களுக்கு) நீர் கட்டளையிட்டால், நிச்சயமாகப் (போருக்குப்) புறப்படுவதாக அல்லாஹ்வின் மீது உறுதியாகச் சத்தியம் செய்து கூறுகிறார்கள்; (அவர்களை நோக்கி) "நீங்கள் சத்தியம் செய்யாதீர்கள். (உங்கள்) கீழ்படிதல் தெரிந்து தான் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கறிபவன்" என்று கூறுவீராக. [24.54] "அல்லாஹ்வுக்கு நீங்கள் கீழ்படியுங்கள்; இன்னும் (அவனுடைய) ரஸூலுக்கும் கீழ்பபடியுங்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக ஆனால் நீங்கள் புறக்கணித்தால் அவர் மீதுள்ள கடமையெல்லாம் தம் மீது சுமத்தப்பட்ட (தூதுச் செய்தியை உங்களிடம் அறிப்ப)துதான்;. இன்னும் உங்கள் மீது உள்ள (கடமையான)து தான். எனவே, நீங்கள் அவருக்குக் கீழ்படிந்து நடந்தால் நீங்கள் நேர்வழி பெறுவீர்கள்; இன்னும் (நம் தூதைத்) தெளிவாக எடுத்துரைப்பதைத் தவிர (வேறெதுவும் நம்) தூதர்மீது கடமையில்லை. [24.55] உங்களில் எவர் ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) - நற்செயல்கள் புரிகிறார்களோ அவர்களை, அவர்களுக்கு முன்னிருந்தோரை(ப் பூமிக்கு) ஆட்சியாளர்களாக்கியது போல் பூமிக்கு நிச்சயமாக ஆட்சியாளர்களாக்கி வைப்பதாகவும், இன்னும் அவன் அவர்களுக்காக பொருந்திக் கொண்ட மார்க்கத்தில் அவர்களை நிச்சயமாக நிலைப்படுத்துவதாகவும், அவர்களுடைய அச்சத்தைத் திட்டமாக அமைதியைக் கொண்டு மாற்றி விடுவதாகவும், அல்லாஹ் வாக்களித்திருக்கிறான்; "அவர்கள் என்னோடு (எதையும், எவரையும்) இணைவைக்காது, அவர்கள் என்னையே வணங்குவார்கள்;" இதன் பின்னர் (உங்களில்) எவர் மாறு செய்(து நிராகரிக்)கிறாரோ அவர்கள் பாவிகள்தாம். [24.56] (முஃமின்களே!) நீங்கள் கிருபை செய்யப்படும் பொருட்டு, நீங்கள் தொழுகையை நிலைநிறுத்துங்கள்; இன்னும் ஜகாத்தைக் கொடுங்கள்; மேலும், (அல்லாஹ்வின்) தூதருக்குக் கீழ்படியுங்கள். nan தி | நம்பாதவர்கள் | சாப்பிடுவேன் | ஒருபோதும் | கிடைக்கும் | தி | சிறப்பாக | இன் | அல்லாஹ் | [24.57] நிராகரிப்பவர்கள் பூமியில் (உங்களை) முறியடித்து விடுவார்கள் என்று (நபியே!) நிச்சயமாக நீர் எண்ணவேண்டாம். இன்னும் அவர்கள் ஒதுங்குமிடம் (நரக) நெருப்புத்தான்; திடமாக அது மிகக் கெட்ட சேரும் இடமாகும். nan ஆசாரம் | இன் | தனியுரிமை | [24.58] ஈமான் கொண்டவர்களே! உங்கள் வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர் (அடிமை)களும், உங்களிலுள்ள பருவம் அடையாச் சிறுவர்களும் (உங்கள் முன் வர நினைத்தால்) மூன்று நேரங்களில் உங்களிடம் அனுமதி கோர வேண்டும்; ஃபஜ்ரு தொழுகைக்கு முன்னரும், நீங்கள் (மேல் மிச்சமான உங்கள் உடைகளைக் களைந்திருக்கும் ´ளுஹர்´ நேரத்திலும், இஷாத் தொழுகைக்குப் பின்னரும்-ஆக இம்மூன்று நேரங்களும் உங்களுக்காக (அமையப் பெற்றுள்ள) மூன்று அந்தரங்க வேளைகளாகும் - இவற்றைத் தவிர (மற்ற நேரங்களில் மேல்கூறிய அடிமைகளும், குழந்தைகளும் அனுமதியின்றியே உங்கள் முன் வருவது) உங்கள் மீதும் அவர்கள் மீதும் குற்றமில்லை இவர்கள் அடிக்கடி உங்களிடமும் உங்களில் ஒருவர் மற்றவரிடம் வரவேண்டியவர்கள் என்பதினால்; இவ்வாறு, அல்லாஹ் தன் வசனங்களை உங்களுக்கு விவரிக்கின்றான்; மேலும் அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [24.59] இன்னும் உங்களிலுள்ள குழந்தைகள் பிராயம் அடைந்துவிட்டால் அவர்களும், தங்களுக்கு (வயதில்) மூத்தவர்கள் அனுமதி கேட்பது போல் அனுமதி கேட்க வேண்டும்; இவ்வாறே அல்லாஹ் தன்னுடைய வசனங்களை உங்களுக்கு விவரிக்கின்றான்; அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) அறிந்தவன்; ஞானம்மிக்கவன். nan நிதானமாக | ஆடை | குறியீடு | க்கான | பழைய | பெண்கள் | [24.60] மேலும், பெண்களில் விவாகத்தை நாட முடியாத (முதிர்ந்து) வயதை அடைந்து விட்ட பெண்கள், தங்கள் அழகலங்காரத்தை(ப் பிறருக்கு) வெளியாக்காதவர்களான நிலையில், தங்கள் மேலாடைகளைக் கழற்றியிருப்பது, அவர்கள் மீது குற்றமில்லை ஆனால் (இதனையும் அவர்கள் தவிர்த்து) ஒழுங்கைப் பேணிக்கொள்வது அவர்களுக்கு மிகவும் நலமாக இருக்கும். அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன்; நன்கறிபவன். nan ஆசாரம் | இன் | சாப்பாடு | [24.61] (முஃமின்களே! உங்களுடன் சேர்ந்து உணவருந்துவதில்) குருடர் மீதும் குற்றமில்லை முடவர் மீதும் குற்றமில்லை, நோயாளியின் மீதும் குற்றமில்லை உங்கள் மீதும் குற்றமில்லை நீங்கள் உங்கள் சொந்த வீடுகளிலோ அல்லது உங்கள் தந்தைமார் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் தாய்மார் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் சகோதரர் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் சகோதரிகள் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் தந்தையின் சகோதரர் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் தந்தையின் சகோதரிகள் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் தாயின் சகோதரர்கள் வீடுகளிலோ, அல்லது உங்கள் தாயாரின் சகோதரிகள் வீடுகளிலோ, அல்லது எ(ந்த வீட்டுடைய)தின் சாவிகள் உங்கள் வசம் இருக்கின்றதோ (அதிலும்) அல்லது உங்கள் தோழரின் வீடுகளிலோ, நீங்கள் சேர்ந்தோ அல்லது தனித்தனியாகவோ புசிப்பது உங்கள் மீது குற்றமாகாது ஆனால் நீங்கள் எந்த வீட்டில் பிரவேசித்தாலும் அல்லாஹ்விடமிருந்து உங்களுக்குக் கிடைத்திருக்கும் முபாரக்கான - பாக்கியம் மிக்க - பரிசுத்தமான ("அஸ்ஸலாமு அலைக்கும்" என்னும்) நல்வாக்கியத்தை நீங்கள் உங்களுக்குள் கூறிக்கொள்ளுங்கள் - நீங்கள் அறிந்து கொள்வதற்காக, இவ்வாறு அல்லாஹ் உங்களுக்கு(த் தன்) வசனங்களை விவரிக்கிறான். nan ஆசாரம் | இடையே | தி | விசுவாசி | மற்றும் | தி | நபி | [24.62] அல்லாஹ்வின் மீதும், அவனுடைய தூதர் மீதும் ஈமான் கொண்டவர்களே! (உண்மை) முஃமின்களாவார்கள், மேலும், அவர்கள் ஒரு பொதுவான காரியம் பற்றி அவருடன் (ஆலோசிக்கக் கூடி) இருக்கும் போது அவருடைய அனுமதியின்றி (அங்கிருந்து) செல்லமாட்டார்கள்; (நபியே!) உம்மிடத்தில் (அவ்வாறு) அனுமதி பெற்றுச் செல்பவர்களே நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் தூதர் மீதும் மெய்யாகவே ஈமான் கொண்டவர்கள், ஆகவே தங்கள் காரியங்கள் சிலவற்றுக்காக அவர்கள் உம்மிடம் அனுமதி கேட்டால், அவர்களில் நீர் விரும்பியவருக்கு அனுமதி கொடுப்பீராக இன்னும் அவர்களுக்காக அல்லாஹ்விடம் நீர் மன்னிப்புக் கோருவீராக நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவன்; கிருபையுடையவன். [24.63] (முஃமின்களே!) உங்களில் ஒருவர் மற்றொருவரை அழைப்பதுபோல் உங்களுக்கிடையில் (அல்லாஹ்வுடைய) தூதரின் அழைப்பை ஆக்காதீர்கள். உங்களிலிருந்து (அவருடைய சபையிலிருந்து) எவர் மறைவாக நழுவி விடுகிறார்களோ அவர்களை திடமாக அல்லாஹ் (நன்கு) அறிவான் - ஆகவே எவர் அவருடைய கட்டளைக்கு மாறு செய்கிறார்களோ அவர்கள் தங்களை சோதனை பிடித்துக் கொள்வதையோ, அல்லது தங்களை நோவினை தரும் வேதனை பிடித்துக் கொள்வதையோ அஞ்சிக் கொள்ளட்டும். nan எல்லாம் | சொந்தமானது | செய்ய | அல்லாஹ் | [24.64] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ள யாவும் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம் என்பதை அறிந்து கொள்வீர்களாக! நீங்கள் எந்த நிலையில் இருக்கின்றீர்களோ அதை அவன் (நன்கு) அறிவான்; மேலும் அவனிடத்தில் அவர்கள் மீட்டப்படும் அந் நாளில் அவன், அவர்கள் (இம்மையில்) என்ன செய்து கொண்டிருந்தார்கள் என்பதையும் அவர்களுக்கு அறிவிப்பான் - மேலும், அல்லாஹ் எல்லாப் பொருள்கள் பற்றியும் நன்கறிபவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | மகத்துவம் | இன் | அல்லாஹ் | இன்னும் | அவரது | செய்தி | மற்றும் | தூதுவர் | உள்ளன | நிராகரிக்கப்பட்டது | மூலம் | தி | நம்பாதவர்கள் | [25.1] உலகத்தார் யாவரையும் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதற்காக (சத்தியத்தையும், அசத்தியத்தையும் தெளிவாகப்) பிரித்தறிவிக்கும் இவ்வேதத்தைத் தன் அடியார் மீது இறக்கியவன் மிக்க பாக்கியமுடையவன். [25.2] (அந்த நாயன்) எத்தகையவன் என்றால் வானங்கள், பூமி (ஆகியவற்றின்) ஆட்சி அவனுக்கே உரியது அவன் (தனக்கென) ஒரு மகனை எடுத்துக் கொள்ளவில்லை அவனுடைய ஆட்சியில் அவனுக்கு கூட்டாளி எவருமில்லை அவனே எல்லாப் பொருட்களையும் படைத்து, அவற்றை அதனதன் அளவுப் படி அமைத்தான். nan அந்த | வழிபட்டனர் | மற்ற | விட | அல்லாஹ் | முடியாது | உருவாக்க | எதையும் | [25.3] (எனினும் முஷ்ரிக்குகள்) அவனையன்றி (வேறு) தெய்வங்களை ஏற்படுத்திக் கொண்டிருக்கிறார்கள் - அவர்கள் எந்தப் பொருளையும் படைக்கமாட்டார்கள்; (ஏனெனில்) அவர்களே படைக்கப்பட்டவர்கள். இன்னும் அவர்கள்; தங்களுக்கு நன்மை யெ;து கொள்ளவோ தீமையை தடுத்துக் கொள்ளவோ சக்திபெற மாட்டார்கள்; மேலும் அவர்கள் உயிர்ப்பிக்கவோ, மறிக்கச் செய்யவோ, மீண்டும் உயிர் கொடுத்து எழுப்பவோ, இயலாதவர்களாகவும் இருக்கின்றனர். nan தி | வலியுறுத்தல் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | தி | மறுப்பு | இன் | அல்லாஹ் | [25.4] "இன்னும்; இது (அல் குர்ஆன்) பொய்யேயன்றி வேறு இல்லை இதை இவரே இட்டுக்கட்டிக் கொண்டார் இன்னும் மற்ற மக்கள் கூட்டத்தாரும் இதில் அவருக்கு உதவிபுரிந்துள்ளார்கள்" என்றும் நிராகரிப்பவர்கள் கூறுகின்றனர் ஆனால் (இப்படிக் கூறுவதன் மூலம்) திடனாக அவர்களே ஓர் அநியாயத்தையும், பொய்யையும் கொண்டு வந்துள்ளார்கள். [25.5] இன்னும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "இன்னும் அவை முன்னோர்களின் கட்டுக் கதைகளே அவற்றை இவரே எழுதுவித்துக் கொண்டிருக்கிறார் - ஆகவே அவை அவர் முன்னே காலையிலும் மாலையிலும் ஓதிக் காண்பிக்கப்படுகின்றன." [25.6] (நபியே!) "வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ள இரகசியங்களை அறிந்தவன் எவனோ அவனே அதை இறக்கி வைத்தான்; நிச்சயமாக அவன் மிக மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கிருபை செய்வோனாகவும் இருக்கின்றான்" என்று கூறுவீராக! [25.7] மேலும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "இந்த ரஸூலுக்கு என்ன? இவர் (மற்றவர்களைப் போலவே) உணவு உண்கிறார் கடை வீதிகளில் நடக்கிறார். இவருடன் சேர்ந்து அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காக, ஒரு மலக்கு (வானவர்) அனுப்பப்பட்டிருக்க வேண்டாமா?" [25.8] "அல்லது இவருக்கு ஒரு புதையல் அளிக்கப்பட்டிருக்க வேண்டாமா? அல்லது அதிலிருந்து உண்பதற்கு (ஒரு பழத்)தோட்டம் உண்டாகியிருக்க வேண்டாமா?" (என்றும் கூறுகின்றனர்) அன்றியும், இந்த அநியாயக் காரர்கள்; (முஃமின்களை நோக்கி) "சூனியம் செய்யப்பட்ட ஒரு மனிதரையேயன்றி, வேறெவரையும் நீங்கள் பின்பற்றவில்லை" என்றும் கூறுகிறார்கள். [25.9] (நபியே!) உமக்காக அவர்கள் எத்தகைய உவமானங்களை எடுத்துக் கூறுகிறார்கள் என்பதை நீர் பாரும்! அவர்கள் வழி கெட்டுப் போய்விட்டார்கள் - ஆகவே அவர்கள் (நேரான) மார்க்கத்தைக் காண சக்தி பெறமாட்டார்கள். [25.10] (நபியே!) இந்நிராகரிப்போர் சொல்வதைவிட) மேலான சுவன(த் தோட்ட)ங்களை அவன் நாடினால் உமக்காக உண்டாக்குவானே (அந்த நாயன்) பாக்கியம் மிக்கவன்; அவற்றின் கீழே ஆறுகள் சதா ஓடிக்கொண்டிருக்கும் - இன்னும் உமக்காக (அங்கு) மாளிகைகளையும் அவன் உண்டாக்குவான். nan தி | பயங்கரம் | மற்றும் | அமைதி | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [25.11] எனினும் அவர்கள் (இறுதி விசாரணக்) காலத்தையே பொய்ப்பிக்க முற்படுகின்றனர் ஆனால் நாம் அந்தக்காலத்தைப் பொய்ப்பிக்க முற்படுபவனுக்கு (நரக) நெருப்பைச் சித்தம் செய்திருக்கிறோம். [25.12] (அந்நரகம்) இவர்களை வெகு தொலைவில் காணும்போதே அதற்கே உரித்தான கொந்தளிப்பையும், பேரிரைச்சலையும் அவர்கள் கேட்பார்கள். [25.13] மேலும் அ(ந்நரகத்)தின் ஒரு நெருக்கமான இடத்தில் அவர்கள் (சங்கிலியால்) கட்டி எறியப்பட்டால், (அவ்வேதனையை தாங்கமாட்டாமல், அதைவிட) அழிவே மேல் என அங்கே வேண்டியழைப்பார்கள். [25.14] "இந்த நாளில் நீங்கள் ஓர் அழிவை அழைக்காதீர்கள்; இன்னும் பல அழிவுகளை வேண்டியழையுங்கள்" (என்று அவர்களிடம் கூறப்படும்). [25.15] அ(த்தகைய நரகமான)து நல்லதா? அல்லது பயபக்தியுடையவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டுள்ள நித்திய சுவர்க்கம் நல்லதா? அது அவர்களுக்கு நற்கூலியாகவும், அவர்கள் போய்ச் சேருமிடமாகவும் இருக்கும்" என்று (அவர்களிம் நபியே!) நீர் கூறும். [25.16] "அதில் அவர்களுக்கு விரும்பியதெல்லாம் கிடைக்கும்; (அதில்) அவர்கள் நிரந்தரமாகத் தங்குவார்கள் - இதுவே உமது இறைவனிடம் வேண்டிப் பெறக்கூடிய வாக்குறுதியாக இருக்கும்." nan தி | நாள் | எப்போது | பொய் | தெய்வங்கள் | மற்றும் | கூட்டாளிகள் | நிராகரிக்கவும் | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [25.17] அவர்களையும் அல்லாஹ்வையன்றி அவர்கள் வணங்கி கொண்டிருந்தவற்றையும் அவன் ஒன்று சேர்க்கும் நாளில்; (அத்தெய்வங்களை நோக்கி) "என்னுடைய இந்த அடியார்களை நீங்கள் வழி கெடுத்தீர்களா? அல்லது அவர்கள் தாமாகவே வழி கெட்டுப் போனார்களா?" என்று (இறைவன்) கேட்பான். [25.18] (அதற்கு) அவர்கள் "இறைவா! நீ தூயவன். உன்னையன்றி நாங்கள் பாது காவலர்களை ஏற்படுத்திக் கொள்ள எங்களுக்குத் தேவையில்லையே! எனினும் நீ இவர்களையும் இவர்களுடைய மூதாதையர்களையும் சுகம் அனுபவிக்கச் செய்தாய்; அவர்களோ உன் நினைப்பை மறந்தார்கள்; மேலும் அழிந்து போகும் கூட்டத்தாரானார்கள்" என்று கூறுவர். [25.19] நீங்கள் சொல்லியதையெல்லாம் திடனாக இவர்கள் பொய்யாக்கிவிட்டனர் ஆகவே (இப்போது வேதனையைத்) தடுத்துக் கொள்ளவோ, உதவி பெற்றுக் கொள்ளவோ நீங்கள் சக்தி பெறமாட்டீர்கள்; மேலும் உங்களில் எவன் அநியாயம் செய்து கொண்டிருந்தானோ, அவனை நாம் பெரியதொரு வேதனையைச் சுவைக்கச்செய்வோம்" (என்று இறைவன் கூறுவான்). [25.20] (நபியே!) இன்னும் உமக்கு முன்னர் நாம் அனுப்பிய தூதர்களெல்லாம் நிச்சயமாக உணவருந்துபவர்களாகவும், கடை வீதிகளில் நடமாடுபவர்களாகவும்தாம் இருந்தார்கள்; மேலும், நாம் உங்களில் சிலரை மற்றும் சிலருக்குச் சோதனையாக்கி இருக்கிறோம் - ஆகவே நீங்கள் பொறுமையுடன் இருப்பீர்களா? உம்முடைய இறைவன் (யாவற்றையும்) உற்று நோக்கியவனாகவே இருக்கின்றான். nan தி | பெருமை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | நல்லது | செயல்கள் | [25.21] மேலும் (மறுமையில்) நம் சந்திப்பை நம்பாது இருக்கிறார்களே அவர்கள்; "எங்களிடம் ஏன் மலக்குகள் அனுப்பப்படவில்லை? அல்லது ஏன் நாம் நம்முடைய இறைவனைக் காண முடியவில்லை?" என்று கூறுகிறார்கள். திடமாக அவர்கள் பெருமையடித்துக் கொண்டிருக்கிறார்கள்; மேலும், மிகவும் வரம்பு கடந்து சென்று விட்டனர். [25.22] அவர்கள் மலக்குகளைக் காணும் நாளில், அக்குற்றவாளிகளுக்கு நற்செய்தி எதுவும் அன்றைய தினம் இராது (நற்பாக்கியம்) முற்றாக (உங்களுக்கு) தடுக்கப்பட்டு விட்டது என்று அந்த மலக்குகள் கூறுவார்கள். [25.23] இன்னும்; நாம் அவர்கள் (இம்மையில்) செய்த செயல்களின் பக்கம் முன்னோக்கி அவற்றை (நன்மை எதுவும் இல்லாது) பரத்தப்பட்ட புழுதியாக ஆக்கிவிடுவோம். [25.24] அந்நாளில் சுவர்க்க வாசிகள் தங்குமிடத்தால் மேலானவர்களாககவும், சகமனுபவிக்கும் இடத்தால் அழகானவர்களாகவும் இருப்பார்கள். nan துக்கம் | மற்றும் | வருத்தம் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [25.25] இன்னும் வானம் மேகத்தால் பிளந்து போகும் நாளில்; மலக்குகள் (அணியணியாய் கீழே) இறக்கப்படுவார்கள். [25.26] அந்நாளில் உண்மையான ஆட்சி அர்ரஹ்மானுக்குத்தான்; மேலும் காஃபிர்களுகு;கு கடுமையான நாளாகவும் இருக்கும். [25.27] அந்நாளில் அநியாயக்காரன் தன்னிரு கைகளையும் கடித்துக்கொண்டு; "அத்தூதருடன் நானும் - (நேரான) வழியை எடுத்துக் கொண்டிருக்க வேண்டாமா?" எனக் கூறுவான். [25.28] "எனக்கு வந்த கேடே! (என்னை வழி கெடுத்த) ஒருவனை நண்பனாக ஆக்கிக் கொள்ளாது இருந்திருக்க வேண்டாமா?" [25.29] "நிச்சயமாக, என்னிடம் நல்லுபதேசம் வந்த பின்னரும் அதிலிருந்து அவன் என்னை வழி கெடுத்தானே! மேலும் ஷைத்தான் மனிதனுக்கு மிகவும் சதி செய்பவனாக இருக்கிறான்!" (என்று புலம்புவான்.) [25.30] "என்னுடைய இறைவா நிச்சயமாக என் சமூகத்தார் இந்த குர்ஆனை முற்றிலும் புறக்கணித்து ஒதுக்கிவிட்டார்கள்" என்று (நம்) தூதர் கூறுவார். [25.31] மேலும், இவ்வாறே நாம் ஒவ்வொரு நபிக்கும் குற்றவாளிகளிலிருந்து பகைவரை உண்டாக்கினோம்; இன்னும், உம்முடைய இறைவன் (உமக்கு) நேர்வழி காட்டியாகவும் உதவிபுரிபவனாகவும் இருக்கப் போதுமானவன். nan தி | குரான் | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | துண்டு துண்டாக | செய்ய | வலுப்படுத்த | தி | இதயம் | [25.32] இன்னும்; "இவருக்கு இந்த குர்ஆன் (மொத்தமாக) ஏன் ஒரே தடவையில் முழுதும் இறக்கப்படவில்லை?" என்று நிராகரிப்போர் கேட்கிறார்கள்; இதைக் கொண்டு உம் இதயத்தை உறுதிப்படுத்துவதற்காக இதனை படிப்படியாக நாம் இறக்கினோம். [25.33] அவர்கள் உம்மிடம் எவ்விதமான உவமானத்தைக் கொண்டு வந்தாலும், (அதை விடவும்) உண்மையானதும், அழகானதுமான ஒரு விளக்கத்தை நாம் உமக்குக் கொடுக்காமல் இல்லை. nan தி | தொலைவில் | தொலைவில் | இருந்து | தி | பாதை | [25.34] எவர்கள் நரகத்திற்குத் தங்கள் முகம் குப்புற (இழுத்துச் செல்லப் பெற்று) ஒன்று சேர்க்கப் படுவார்களோ, அவர்கள் தங்குமிடத்தால் மிகவும் கெட்டவர்கள்; பாதையால் பெரிதும் வழி கெட்டவர்கள். nan பார்வோன் | இருந்தது | அழிக்கப்பட்டது | ஏனெனில் | அவன் | பொய்யாக்கப்பட்ட | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [25.35] மேலும் நிச்சயமாக நாம் மூஸாவுக்கு (தவ்றாத்) வேதத்தைக் கொடுத்தோம் - இன்னும் அவருடன் அவருடைய சகோதரர் ஹாரூனை உதவியாளராகவும் ஏற்படுத்தினோம். [25.36] ஆகவே நாம், "நீங்கள் இருவரும் நம் அத்தாட்சிகளைப் பொய்ப்பித்தார்களே அக்கூட்டத்தாரிடம் செல்லுங்கள்" என்று கூறினோம். பின்னர், அ(வ்வாறு பொய்ப்பித்த)வர்களை முற்றும் அழித்தோம். nan நோவாவின் | மக்கள் | இருந்தன | மூழ்கி | ஏனெனில் | அவர்கள் | பொய்யாக்கப்பட்ட | அவனை | [25.37] இன்னும்; நூஹின் சமூத்தவர் அவர்கள் (நம்) தூதர்களைப் பொய்யாக்கிய போது, நாம் அவர்களை மூழ்கடித்தோம்; அவர்களை மனிதர்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாகவும் ஆக்கிவைத்தோம்; மேலும் அநியாயக் காரர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையை நாம் சித்தப்படுத்தி இருக்கிறோம். nan ஆட், | தாமூத் | மற்றும் | தி | தேசம் | இன் | எர் | ராஸ் | இருந்தன | அழிக்கப்பட்டது | ஏனெனில் | அவர்கள் | பொய்யாக்கப்பட்ட | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசிகள், | அது | இருந்தது | இல்லை | ஒரு | செயல் | இன் | தி | அதனால் | அழைக்கப்படும் | "அம்மா | இயற்கை" | [25.38] இன்னும் ´ஆது´ ´ஸமூது´ (கூட்டத்தாரையும்), ரஸ் (கிணறு) வாசிகளையும், இவர்களுக்கிடையில் இன்னும் அநேக தலைமுறையினரையும் (நாம் தண்டித்தோம்). [25.39] அவர்கள் ஒவ்வொருவருக்கும் நாம் தெளிவான சான்றுகளை தெளிவுபடுத்தினோம். மேலும் (அவர்கள் அவைகளை நிராகரித்ததினால்) அவர்கள் அனைவரையும் முற்றாக அழித்தோம். [25.40] இன்னும்; நிச்சயமாக இ(ந்நிராகரிப்ப)வர்கள் ஒரு தீமையான (கல்) மாரி பொழிவிக்கப்பட்ட ஊருக்குச் சென்றிருக்கிறார்கள் - அதனையும் இவர்கள் பார்க்கவில்லையா? எனினும் (மரணத்திற்குப் பின் உயிர் கொடுத்து) எழுப்பப்படுவதை இவர்கள் நம்பவேயில்லை. nan யார் | என்பது | மேலும் | தவறான | இருந்து | தி | நேராக | பாதை | [25.41] "இவரைத்தானா அல்லாஹ் தூதராக அனுப்பியிருக்கிறான்" (என்று கூறி) உம்மை அவர்கள் காணும் பொழுது உம்மைக் கேலிக்குரியவராக அவர்கள் கருதுகின்றனர். [25.42] "நாம் (நம் தெய்வங்களின் மீது) உறுதியாக இல்லாதிருந்தால், நம்முடைய தெய்வங்களை விட்டும் திருப்பி நம்மை இவர் வழி கெடுத்தேயிருப்பார்" (என்றும் அவர்கள் கூறுகின்றனர் (மறுமையின்) வேதனையை அவர்கள் காணும்பொழுது, பாதையால் மிக வழிகெட்டவர்கள் யார் என்பதை நன்கறிந்து கொள்வார்கள். nan அந்த | யார் | கருத்தில் | அவர்களின் | சொந்த | மூளை | உயர்ந்த | செய்ய | தி | வெளிப்பாடு | [25.43] தன் (இழிவான) இச்சையையே தன் தெய்வமாக எடுத்துக் கொண்டவனை (நபியே!) நீர் பார்த்தீரா? அ(த்தகைய)வனுக்கு நீர் பாதுகாவலராக இருப்பீரா? [25.44] அல்லது, நிச்சயமாக அவர்களில் பெரும்பாலோர் (உம் உபதேசத்தைக்) கேட்கிறார்கள்; அல்லது அறிந்துணர்கிறார்கள் என்று நீர் நினைக்கின்றீரா? அவர்கள் கால்நடைகளைப் போன்றவர்களேயன்றி வேறில்லை (அவற்றை விடவும்) அவர்கள், மிகவும் வழி கெட்டவர்கள். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [25.45] (நபியே!) உம்முடைய இறைவன் நிழலை எப்படி நீட்டுகின்றான் என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? மேலும் அவன் நாடினால் அதனை (ஒரே நிலையில்) அசைவற்றிருக்கச் செய்ய முடியும். (நபியே!) பின்னர் சூரியனை - நாம்தாம் நிழலுக்கு ஆதாரமாக ஆக்கினோம். [25.46] பிறகு, நாம் அதனைச் சிறுகச் சிறுக (குறைத்து) நம்மிடம் கைப்பற்றிக் கொள்கிறோம். [25.47] அவன்தான் உங்களுக்கு இரவை ஆடையாகவும், நித்திரையை இளைப்பாறுதலாகவும் ஆக்கியிருக்கின்றான்; இன்னும், அவனே பகலை உழைப்பிற்கு ஏற்றவாறு ஆக்கியிருக்கிறான். [25.48] இன்னும், அவன்தான் தன்னுடைய கிருபை (மழை)க்கு முன்னே காற்றுகளை நன்மாராயமாக அனுப்பி வைக்கின்றான்; மேலும், (நபியே!) நாமே வானத்திலிருந்து தூய்மையான நீரையும் இறக்கி வைக்கிறோம். [25.49] இறந்து போன பூமிக்கு அதனால் உயிர் அளிக்கிறோம்; நாம் படைத்துள்ளவற்றிலிருந்து கால் நடைகளுக்கும், ஏராளமான மனிதர்களுக்கும் அதை பருகும்படிச் செய்கிறோம். [25.50] அவர்கள் படிப்பினை பெறுவதற்காக அவர்களுக்கு இதனை (குர்ஆனை) நாம் தெளிவு படுத்துகிறோம். மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் நிராகரிப்போராகவே இருக்கின்றனர். [25.51] மேலும், நாம் நாடியிருந்தால், ஒவ்வொரு ஊரிலும், அச்சமூட்டி எச்சரிக்கும் ஒருவரை நாம் அனுப்பியிருப்போம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தேடு | மட்டும் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [25.52] ஆகவே, (நபியே!) நீர் இந்த காஃபிர்களுக்கு வழிபடாதீர் இதன் மூலம் (குர்ஆன் மூலம்) அவர்களுடன் பெரும் போராட்டத்தை மேற்கொள்வீராக. nan தி | அதிசயம் | இன் | சவ்வூடுபரவல் | தெரியாத | மணிக்கு | தி | நேரம் | இன் | தி | வெளிப்பாடு | இன் | தி | குரான் | [25.53] அவன்தான் இரு கடல்களையும் ஒன்று சேர்த்தான்.; ஒன்று, மிக்க இனிமையும் சுவையுமுள்ளது மற்றொன்று உப்பும் கசப்புமானது - இவ்விரண்டிற்குமிடையே வரம்பையும், மீற முடியாத ஒரு தடையையும் ஏற்படுத்தியிருக்கிறான். [25.54] இன்னும் அவன்தான் மனிதனை நீரிலிருந்து படைத்து, பின்னர் அவனுக்கு வம்சத்தையும், சம்பந்தங்களையும் ஏற்படுத்துகிறான்; மேலும் உம்முடைய இறைவன் பேராற்றலுள்ளவன். [25.55] இவ்வாறிருந்தும், அவர்கள் அல்லாஹ்வை அன்றி தங்களுக்கு நன்மை செய்யவோ, தீமையை செய்யவோ இயலாதவற்றை வணங்குகின்றனர் நிராகரிப்பவன் தன் இறைவனுக்கு எதிராக (தீய சக்திகளுக்கு) உதவி செய்பவனாகவே இருக்கிறான். nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | என | ஒரு | தாங்குபவர் | இன் | மகிழ்ச்சி | செய்திகள் | மற்றும் | என | ஒரு | எச்சரிக்கை செய்பவர் | க்கான | அனைத்து | மனிதகுலம் | [25.56] இன்னும் (நபியே!) நாம் உம்மை நன்மாராயங் கூறுபவராகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவராகவுமே அல்லாமல் அனுப்பவில்லை. [25.57] "அதற்காக நான் உங்களிடம் எந்தக் கூலியையும் கேட்கவில்லை - விருப்பமுள்ளவர் தம் இறைவனிடத்து(ச் செல்ல) நேர் வழியை ஏற்படுத்திக் கொள்ளட்டும் என்பதைத் தவிர" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [25.58] எனவே மரிக்கமாட்டானே அந்த நித்திய ஜீவ(னாகிய அல்லாஹ்வி)ன் மீதே முற்றிலும் நம்பிக்கை வைப்பீராக. இன்னும் அவன் புகழைக் கொண்டு (அவனைத்) துதி செய்து கொண்டிருப்பீராக இன்னும் அவன் தன் அடியார்களின் பாவங்களை அறிந்தவனாக இருப்பதே போதுமானதாகும். [25.59] அவனே வானங்களையும், பூமியையும், அவற்றிற்கிடையிலுள்ளவற்றையும் ஆறு நாட்களில் படைத்தான்;. பின்னர் அவன் அர்ஷின் மீது அமைந்தான். (அவன் தான் அருள் மிக்க) அர்ரஹ்மான்; ஆகவே, அறிந்தவர்களிடம் அவனைப் பற்றிக் கேட்பீராக. nan பெருமை | [25.60] இன்னும் அர்ரஹ்மானுக்கு நீங்கள் ஸஜ்தா செய்யுங்கள்´ என்று அவர்களுக்குக் கூறப்பட்டால் "அர்ரஹ்மான் என்பவன் யார்? நீர் கட்டளையிடக் கூடியவனுக்கு நாங்கள் ஸஜ்தா செய்வோமா?" என்று கேட்கிறார்கள்; இன்னும், இது அவர்களுக்கு வெறுப்பையே அதிகப்படுத்திவிட்டது. nan தி | அறிகுறிகள் | இல் | தி | பூமிக்குரிய | சொர்க்கம் | [25.61] வான (மண்டல)த்தில் கோளங்கள் சுழன்று வரும் பாதைகளை உண்டாக்கி, அவற்றிடையே ஒரு விளக்கை (சூரியனை)யும்; ஒளிவான சந்திரனையும் உண்டாக்கினானே அவன் பாக்கியமுள்ளவன். [25.62] இன்னும் சிந்திக்க விரும்புபவருக்கு, அல்லது நன்றி செலுத்த விரும்புபவருக்கு அவன்தான் இரவையும், பகலையும் அடுத்தடுத்து வருமாறு ஆக்கினான். nan குணங்கள் | கண்டுபிடிக்கப்பட்டது | இல் | ஒரு | விசுவாசி | [25.63] இன்னும் அர்ரஹ்மானுடைய அடியார்கள் (யாரென்றால்) அவர்கள்தாம் பூமியில் பணிவுடன் நடப்பவர்கள்; மூடர்கள் அவர்களுடன் பேசி(வாதா)ட முற்பட்டால் "ஸலாம்" (சாந்தியுண்டாகட்டும் என்று) சொல்லி (விலகிப் போய்) விடுவார்கள். [25.64] இன்னும், அவர்கள் தங்கள் இறைவனை ஸஜ்தா செய்தவர்களாகவும், நின்றவர்களாகவும் வழிபாடு செய்து இரவிலிருப்பார்களே அவர்கள். [25.65] "எங்கள் இறைவனே! எங்களைவிட்டும் நரகத்தின் வேதனையைத் திருப்புவாயாக நிச்சயமாக அதன் வேதனை நிரந்தரமானதாகும்" என்று கூறுவார்கள். [25.66] நிச்சயமாக அது வாழ்வதற்கும் வசிப்பதற்கும் மிகக் கெட்ட இடமாகும். [25.67] இன்னும், அவர்கள் செலவு செய்தால் வீண் விரையம் செய்யமாட்டார்கள்; (உலோபித்தனமாகக்) குறைக்கவும் மாட்டார்கள் - எனினும், இரண்டுக்கும் மத்திய நிலையாக இருப்பார்கள். [25.68] அன்றியும், அவர்கள் அல்லாஹ்வுடன் வேறு நாயனைப் பிரார்த்திக்கமாட்டார்கள்; இன்னும், அல்லாஹ்வினால் விலக்கப் பட்ட எந்த மனிதரையும் அவர்கள் நியாயமின்றிக் கொல்லமாட்டார்கள், விபசாரமும் செய்ய மாட்டார்கள் - ஆகவே, எவர் இவற்றைச் செய்கிறாரோ, அவர் தண்டனை அடைய நேரிடும். [25.69] கியாம நாளில் அவருடைய வேதனை இரட்டிப்பாக்கப்படும்; இன்னும் அதில் இழிவாக்கப்பட்டவராக என்றென்றும் தங்கிவிடுவர். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [25.70] ஆனால் (அவர்களில் எவர்) தவ்பா செய்து ஈமானுங் கொண்டு, ஸாலிஹான (நற்) செய்கைகள் செய்கிறார்களோ - அவர்களுடைய பாவங்களை அல்லாஹ் நன்மையாக மாற்றிவிடுவான். மேலும், அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்போனாகவும், மிக்க கிருபையுடையோனாகவும் இருக்கின்றான். [25.71] இன்னும், எவர் தவ்பா செய்து ஸாலிஹான (நற்) செய்கைகள் செய்கின்றாரோ, அவர் நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடம் பாவ மன்னிப்புத் தேடியாவராவார். [25.72] அன்றியும், அவர்கள் பொய் சாட்சி சொல்லமாட்டார்கள்; மேலும், அவர்கள் வீணான காரிய(ம் நடக்கும் இட)த்தின் பக்கம் செல்வார்களாயின் கண்ணியமானவராக (ஒதுங்கிச்) சென்றுவிடுவார்கள். [25.73] இன்னும் அவர்கள், தங்கள் இறைவனுடைய வசனங்களைக் கொண்டு நினைவூட்டப்பட்டால், செவிடர்களையும், குருடர்களையும் போல் அவற்றின் மீது விழமாட்டார்கள். (சிந்தனையுடன் செவி சாய்ப்பர்கள்.) [25.74] மேலும் அவர்கள்; "எங்கள் இறைவா! எங்கள் மனைவியரிடமும், எங்கள் சந்ததியரிடமும் இருந்து எங்களுக்குக் கண்களின் குளிர்ச்சியை அளிப்பாயாக! இன்னும் பயபக்தியுடையவர்களுக்கு எங்களை இமாமாக (வழிகாட்டியாக) ஆக்கியருள்வாயாக! என்று பிரார்த்தனை செய்வார்கள். [25.75] பொறுமையுடனிருந்த காரணத்தால், இவர்களுக்கு(ச் சுவனபதியிலி) உன்னதமான மாளிகை நற்கூலியாக அளிக்கப்படும்; வாழ்த்தும், ஸலாமும் கொண்டு அவர்கள் எதிர்கொண்டழைக்கப் படுவார்கள். [25.76] அதில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்கிவிடுவார்கள்; அது வாழ்வதற்கும் வசிப்பதற்கும் அழகிய இடமாகும். [25.77] (நபியே!) சொல்வீராக "உங்களுடைய பிரார்த்தனை இல்லாவிட்டால், என்னுடைய இறைவன் உங்களைப் பொருட்படுத்தி இருக்க மாட்டான் ஆனால் நீங்களோ (சத்தியத்தை) நிராகரித்துக் கொண்டே இருக்கிறீர்கள். எனவே, அதன் வேதனை பின்னர் உங்களைக் கண்டிப்பாகப் பிடித்தே தீரும்." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [26.1] தா, ஸீம், மீம். nan கவலை | க்கான | அந்த | யார் | நிராகரிக்கவும் | நம்பிக்கை | [26.2] இவை, தெளிவான வேதத்தின் வசனங்களாகவும். [26.3] (நபியே!) அவர்கள் முஃமின்களாகாமல் இருப்பதற்காக (துக்கத்தால்) உம்மை நீரே அழித்துக்கொள்வீர் போலும்! [26.4] நாம் நாடினால், அவர்களுடைய கழுத்துக்கள் பணிந்து குனிந்து வரும்படி செய்யக் கூடிய அத்தாட்சியை வானத்திலிருந்து அவர்கள் மீது நாம் இறக்கியிருப்போம். [26.5] இன்னும், அர்ரஹ்மானிடமிருந்து புதிய நினைவுறுத்தல் வரும்போதெல்லாம், அதனை அவர்கள் புறக்கணிக்காமலிருப்பதில்லை. [26.6] திடனாக அவர்கள் (இவ்வேதத்தையும்) பொய்ப்பிக்க முற்படுகிறார்கள்; எனினும், அவர்கள் எதனை பரிகசித்துக் கொண்டிருக்கிறர்களோ, அதன் (உண்மையான) செய்திகள் அவர்களிடம் சீக்கிரமே வந்து சேரும். [26.7] அவர்கள் பூமியைப் பார்க்கவில்லையா? - அதில் மதிப்பு மிக்க எத்தனையோ வகை (மரம், செடி, கொடி) யாவற்றையும் ஜோடி ஜோடியாக நாம் முளைப்பித்திருக்கின்றோம். [26.8] நிச்சயமாக இதில் அத்தாட்சி இருக்கிறது. எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வோராக இல்லை. [26.9] அன்றியும் (நபியே!) நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் மிகைத்தவன்; மிக்க கிருபை உடையவன். nan தி | கதை | இன் | நபி | மோசஸ் | மற்றும் | தி | வெளியேற்றம் | இருந்து | எகிப்து | [26.10] உம் இறைவன் மூஸாவிடம் "அநியாயக்கார சமூகத்திடம் செல்க" என்று கூறிய சமயத்தை (நினைவு கூர்வீராக.) [26.11] "ஃபிர்அவ்னின் சமூத்தாரிடம்; அவர்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்ச மாட்டார்களா? [26.12] (இதற்கு அவர்) "என் இறைவா! அவர்கள் என்னை பொய்பிப்பதை நிச்சயமாக நான் பயப்படுகிறேன்" என்று கூறினார். [26.13] "என் நெஞ்சு நெருக்கடிக்குள்ளாகிவிடும். (தெளிவாய் பேசமுடியும் படி) என் நாவும் அசையாது ஆகவே (என்னுடன்) ஹாரூனையும் அனுப்புவாயாக! [26.14] "மேலும், அவர்களுக்கு என் மீது ஒரு குற்றச்சாட்டும் இருக்கிறது எனவே, அவர்கள் என்னைக் கொன்றுவிடுவார்கள் என்று பயப்படுகிறேன்" (என்றும் கூறினார்). nan மோசஸ் | சந்திப்பு | உடன் | பார்வோன் | மற்றும் | அவரது | கோரிக்கை | செய்ய | விடு | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | விட்டு | எகிப்து | [26.15] (அதற்கு இறைவன்) அவ்வாறல்ல! நீங்கள் இருவரும் நம் அத்தாட்சிகளுடன் செல்லுங்கள் - நிச்சயமாக நாம் உங்களுடன் (யாவற்றையும்) செவியேற்போராக இருக்கின்றோம்" எனக் கூறினான். [26.16] ஆதலின் நீங்கள் இருவரும் ஃபிர்அவ்னிடம் செல்லுங்கள்; அவனிடம் கூறுங்கள்; "நிச்சயமாக நாங்களிருவரும் அகிலத்தாருடைய இறைவனின் தூதர்கள். [26.17] "எங்களுடன் பனூ இஸ்ராயீல்களை அனுப்பிவிடு!" (எனவும் கூறுங்கள்.) [26.18] (ஃபிர்அவ்ன்) கூறினான்; நீர் குழந்தையாக இருந்தபோது நாம் உம்மை எங்களிடம் வைத்து வளர்க்கவில்லையா? இன்னும், உம் வயதில் பல ஆண்டுகள் எங்களிடத்தில் நீர் தங்கியிருக்கவில்லையா? (எனக் கூறினான்.) [26.19] "ஆகவே, நீர் செய்த (கூடாத கொலைச்) செயலையும் செய்துவிட்டீர்; மேலும், நீர் நன்றி மறந்தவராகவும் ஆகிவிட்டீர்" (என்றும் கூறினான்). [26.20] (மூஸா) கூறினார்; "நான் தவறியவர்களில் (ஒருவனாக) இருந்த நிலையில் அதைச் செய்துவிட்டேன். nan மோசஸ் | சொல்கிறது | பார்வோன் | என்று | அல்லாஹ் | உள்ளது | செய்யப்பட்டது | அவனை | அவரது | தூதுவர் | [26.21] "ஆகவே, நான் அப்போது உங்களைப் பற்றி பயந்தபோது, உங்களை விட்டு(த் தப்பி) ஓடினேன்; பிறகு என் இறைவன் எனக்கு ஞானத்தை அளித்து, (அவனுடைய) தூதர்களில் என்னை (ஒருவனாக) ஆக்கியிருக்கிறான். [26.22] "பனூ இஸ்ராயீல்களை அடிமையாக வைத்துக் கொண்டிருக்கும் நிலையில் இது நீ எனக்குச் சொல்லிக் காண்பிக்கக் கூடிய பாக்கியமாகுமா?" [26.23] அதற்கு ஃபிர்அவ்ன்; "அகிலத்தாருக்கு இறைவன் யார்?" என்று கேட்டான். [26.24] அதற்கு (மூஸா) "நீங்கள் உறுதி கொண்டவர்களாக இருப்பின், வானங்களுக்கும், பூமிக்கும் இவ்விரண்டுக்குமிடையே உள்ளவற்றுக்கும் இறைவனே (அகிலத்தாரின் இறைவன் ஆவான்)" என்று கூறினார். [26.25] தன்னை சுற்றியிருந்தவர்களை நோக்கி "நீங்கள் (இவர் சொல்வதைச்) செவிமடுக்கிறீர்கள் அல்லவா?" என்று (ஃபிர்அவ்ன்) கேட்டான். [26.26] (அப்பொழுது மூஸா) "உங்களுக்கும் இறைவன்; உங்கள் முன்னவர்களான மூதாதையருக்கும் (அவனே) இறைவன் ஆவான்" எனக் கூறினார். [26.27] (அதற்கு ஃபிர்அவ்ன்;) "நிச்சயமாக உங்களிடம் அனுப்பப்பட்டிருக்கிறாரே உங்களுடைய தூதர் (அவர்) ஒரு பைத்தியக்காரரே ஆவார்" எனக் கூறினான். [26.28] (அதற்கு மூஸா) "நீங்கள் உணர்ந்து கொள்பவர்களாக இருப்பீர்களாயின், அவனே கிழக்கிற்கும், மேற்கிற்கும், இன்னும் இவ்விரண்டிற்குமிடையே இருப்பவற்றிற்கும் இறைவன் ஆவான்" எனக் கூறினார். nan பார்வோன் | நினைக்கிறார் | தன்னை | ஒரு | கடவுள் | [26.29] (அதற்கு ஃபிர்அவ்ன்;) "நீர் என்னை அன்றி வேறு நாயனை ஏற்படுத்திக் கொள்வீராயின் நிச்சயமாக உம்மைச் சிறைப்பட்டோரில் ஒருவராக நான் ஆக்கிவிடுவேன்" எனக் கூறினான். [26.30] (அதற்கு அவர்) "நான் உனக்குத் தெளிவான (அத்தாட்சிப்) பொருளை கொண்டு வந்தாலுமா?" எனக் கேட்டார். nan பார்வோனின் | வரவேற்பு | இன் | தி | அதிசயமான | அறிகுறிகள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | [26.31] "நீர் உண்மையாளராக இருப்பின் அதை நீர் கொண்டு வாரும்" என (ஃபிர்அவ்ன்) பதில் கூறினான். [26.32] ஆகவே அவர் தம் தடியைக் கீழே எறிந்தார்; அது தெளிவானதொரு மலைப்பாம்பாகி விட்டது. [26.33] இன்னும் அவர் தம் கையை வெளியில் எடுத்தார்; உடனே அது பார்ப்பவர்களுக்கு பளிச்சிடும் வெண்மையானதாக இருந்தது. [26.34] (ஃபிர்அவ்ன்) தன்னைச் சூழ்ந்து நின்ற தலைவர்களை நோக்கி "இவர் நிச்சயமாக திறமை மிக்க சூனியக்காரரே!" என்று கூறினான். [26.35] "இவர் தம் சூனியத்தைக் கொண்டு உங்களை உங்கள் நாட்டை விட்டும் வெளியேற்ற நாடுகிறார்; எனவே இதைப் பற்றி நீங்கள் கூறும் யோசனை என்ன?" (என்று கேட்டான்.) nan தி | மேன்மை | இன் | தி | அற்புதங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | தோல்வி | தி | மந்திரம் | இன் | தி | மந்திரவாதிகள் | [26.36] அதற்கவர்கள் "அவருக்கும், அவருடைய சகோதரருக்கும் சிறிது தவணை கொடுத்து விட்டு பல பட்டிணங்களுக்கு(ச் சூனியக்காரர்களைத்)திரட்டிக் கொண்டு வருவோரை அனுப்பி வைப்பீராக- [26.37] (அவர்கள் சென்று) சூனியத்தில் மகா வல்லவர்களையெல்லாம் உம்மிடம் கொண்டு வருவார்கள்" என்று கூறினார்கள். [26.38] சூனியக்காரர்கள் குறிப்பிட்ட நாளில் குறிப்பிட்ட வேளையில் ஒன்று திரட்டப்பட்டார்கள். [26.39] இன்னும் மக்களிடம் "(குறித்த நேரத்தில்) நீங்கள் எல்லோரும் வந்து கூடுபவர்களா?" என்று கேட்கப்பட்டது. [26.40] ஏனென்றால், சூனியக்காரர்கள் வெற்றி அடைந்தால், நாம் அவர்களைப் பின் பற்றிக் கூடும் (என்றும் கூறப்பட்டது). [26.41] ஆகவே சூனியக்காரர்கள் வந்தவுடன், அவர்கள் ஃபிர்அவ்னை நோக்கி, "திண்ணமாக - நாங்கள் - (மூஸாவை) வென்று விட்டால், நிச்சயமாக எங்களுக்கு (அதற்குரிய) வெகுமதி கிடைக்குமல்லலா?" என்று கேட்டார்கள். [26.42] "ஆம்! (உங்களுக்கு வெகுமதி கிடைக்கும்) இன்னும் நிச்சயமாக நீங்கள் எனக்கு நெருக்கமானவர்களாகி விடுவீர்கள்" என்று அவன் கூறினான். [26.43] மூஸா அவர்களை நோக்கி, நீங்கள் எறியக் கூடியதை எறியுங்கள்" என்று கூறினார். [26.44] ஆகவே, அவர்கள் தங்கள் கயிறுகளையும், தடிகளையும் எறிந்து, ஃபிர்அவ்னுடைய சிறப்பின் மீது ஆணையாக, நாமே வெற்றியடைவோம்" என்று கூறினார்கள். nan தி | மந்திரவாதிகள் | அடையாளம் | தி | மகத்துவம் | இன் | தி | அற்புதங்கள் | மற்றும் | வீழ்ச்சி | சாஷ்டாங்கமாக | இல் | நம்பிக்கை | இருந்தாலும் | அவர்களின் | வாக்கியம் | செய்ய | மரணம் | [26.45] பிறகு மூஸா தம் கைத் தடியைக் கீழே எறிந்தார்; உடன் அது (பெரும் பாம்பாகி) அவர்களுடைய பொய்(ப் பாம்பு)களை விழுங்கி விட்டது. [26.46] (இதைப்பார்த்தவுடன்) சூனியக்காரர்கள் ஸஜ்தாவில் விழுந்தனர். [26.47] அகிலங்களெல்லாவற்றின் இறைவன் மீது நாங்கள் ஈமான் கொண்டோம். [26.48] "அவனே, மூஸாவுக்கும் ஹாரூனுக்கும் இறைவனாவான்.´ என்று கூறினர். [26.49] (அதற்கு ஃபிர்அவ்ன் அவர்களை நோக்கி) உங்களுக்கு நான் அனுமதி கொடுப்பதற்கு முன்னரே நீங்கள் அவரிடம் ஈமான் கொண்டு விட்டீர்களா? நிச்சயமாக இவர் உங்களைவிடப் பெரியவராக அவர் இருக்கிறார் ஆகவே வெகு சீக்கிரம் நீங்கள் (இதன் விளைவைத்) தெரிந்து கொள்வீர்கள். நிச்சயமாக நான் மாறு கை, மாறு கால் வாங்கி உங்கள் யாவரையும் சிலுவையில் அறைந்து (கொன்று) விடுவேன் எனக் கூறினான். [26.50] "(அவ்வாறாயின் அதனால் எங்களுக்கு) எந்தக் கெடுதியுமில்லை நிச்சயமாக நாங்கள் எங்கள் இறைவனிடம் தாம் திரும்பிச் செல்வோம்" எனக் கூறினார்கள். [26.51] "(அன்றியும்) முஃமினானவர்களில் நாங்கள் முதலாமவர்களாக இருப்பதினால் எங்கள் இறைவன் எங்கள் குற்றங்களை எங்களுக்கு மன்னித்து விடுவான்" என்று, நாங்கள் ஆதரவு வைக்கின்றோம் (என்றும் கூறினார்கள்). nan மோசஸ் | மற்றும் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | விட்டு | எகிப்து | மூலம் | இரவு | [26.52] மேலும், "நீர் என் அடியார்களை அழைத்துக் கொண்டு, இரவோடு இரவாகச் சென்று விடும்; நிச்சயமாக நீங்கள் பின் தொடரப்படுவீர்கள்" என்று நாம் மூஸாவுக்கு வஹீ அறிவித்தோம். [26.53] (அவ்வாறு அவர்கள் சென்றதும்) ஃபிர்அவ்ன் (ஆட்களைத்) திரட்டுபவர்களைப் பட்டணங்களுக்கு அனுப்பி வைத்தான். [26.54] "நிச்சயமாக இவர்கள் மிகவும் சொற்பத் தொகையினர் தான். [26.55] "நிச்சயமாக இவர்கள் நம்மை(ப் பெருங்) கோபத்திற்குள்ளாக்கி விட்டனர். [26.56] "நிச்சயமாக நாம் அனைவரும் எச்சரிக்கையுடனே இருக்கிறோம்." [26.57] அப்போது நாம், அவர்களைத் தோட்டங்களை விட்டும், நீரூற்றுக்களை விட்டும் வெளியேற்றி விட்டோம். [26.58] இன்னும், (அவர்களுடைய) பொக்கிஷங்களை விட்டும், கண்ணியமான வீடுகளை விட்டும் (அவர்களை வெளியேற்றினோம்). [26.59] அவ்வாறு தான் (அவர்களை நடத்தினோம்) அத்துடன் பனூ இஸ்ராயீல்களை அவற்றுக்கு வாரிசுகளாகவும் நாம் ஆக்கினோம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். மோசஸ் | மற்றும் | தி | அதிசயமான | பிரித்தல் | இன் | தி | கடல் | [26.60] பிறகு, சூரியன் உதிக்கும் நேரத்தில் (ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தார்) இவர்களைப் பின் தொடர்ந்தார்கள். [26.61] இவ்விரு கூட்டத்தினரும் ஒருவரையொருவர் கண்டபோது "நிச்சயமாக நாம் பிடிபட்டோம்" என்று மூஸாவின் தோழர்கள் கூறினர். [26.62] அதற்கு (மூஸா), "ஒருக்காலும் இல்லை! நிச்சயமாக என் இறைவன் என்னுடன் இருக்கிறான். எனக்கு சீக்கிரமே அவன் வழி காட்டுவான்" என்று கூறினார்;. [26.63] உம் கைத்தடியினால் இந்தக் கடலை நீர் அடியும்" என்று மூஸாவுக்கு வஹீ அறிவித்தோம். (அவ்வாறு அடித்ததும் கடல்) பிளந்தது (பிளவுண்ட) ஒவ்வொரு பகுதியும் பெரும் மலை போன்று ஆகிவிட்டது. [26.64] (பின் தொடர்ந்து வந்த) மற்றவர்களையும் நாம் நெருங்கச் செய்தோம். nan பார்வோன் | மற்றும் | அவரது | புரவலர்கள் | உள்ளன | மூழ்கி | [26.65] மேலும், நாம் மூஸாவையும், அவருடன் இருந்த அனைவரையும் காப்பாற்றினோம். [26.66] பிறகு, மற்றவர்களை (ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரை) நாம் மூழ்கடித்து விட்டோம். [26.67] நிச்சயமாக இதிலே அத்தாட்சி இருக்கிறது எனினும் அவர்களில் பெரும் பாலோர் நம்பிக்கை கொள்பவர்களாக இல்லை. [26.68] (நபியே!) நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கிறான். nan தி | பயனற்றது | இன் | தொடர்ந்து | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | மாறாக | விட | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கை | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | செய்ய | ஆபிரகாம் | [26.69] இன்னும், நீர் இவர்களுக்கு இப்றாஹீமின் சரிதையையும் ஓதிக் காண்பிப்பீராக! [26.70] அவர் தம் தந்தையையும், தம் சமூகத்தவரையும் நோக்கி "நீங்கள் எதை வணங்குகிறீர்கள்?" என்று கேட்டபோது, [26.71] அவர்கள்; "நாங்கள் சிலைகளை வணங்குகிறோம்; நாம் அவற்றின் வணக்கத்திலேயே நிலைத்திருக்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். [26.72] (அதற்கு இப்றாஹீம்) கூறினார் "நீங்கள் அவற்றை அழைக்கும் போது, (அவை காதுகொடுத்துக்) கேட்கின்றனவா? [26.73] "அல்லது அவை உங்களுக்கு நன்மை செய்கின்றனவா அல்லது தீமை செய்கின்றனவா? (எனவும் கேட்டார்) [26.74] (அப்போது அவர்கள்) "இல்லை! எங்கள் மூதாதையர் இவ்வாறே (வழிபாடு) செய்ய நாங்கள் கண்டோம்" என்று கூறினார்கள். [26.75] அவ்வாறாயின், "நீங்கள் எதை வணங்கிக் கொண்டிருந்தீர்கள்? என்பதை நீங்கள் பார்த்தீர்களா?" என்று கூறினார். [26.76] "நீங்களும், உங்கள் முந்திய மூதாதையர்களும் (எதை வணங்கினீர்கள் என்று கவனியுங்கள்)." [26.77] "நிச்சயமாக இவை எனக்கு விரோதிகளே - அகிலங்களின் இறைவனைத் தவிர (அவனே காப்பவன்)." [26.78] "அவனே என்னைப் படைத்தான்; பின்னும், அவனே எனக்கு நேர்வழி காண்பிக்கிறான். [26.79] "அவனே எனக்கு உணவளிக்கின்றான்; அவனே எனக்குக் குடிப்பாட்டுகிறான்." [26.80] "நான் நோயுற்ற காலத்தில், அவனே என்னைக் குணப்படுத்துகிறான். [26.81] "மேலும் அவனே என்னை மரிக்கச் செய்கிறான்; பிறகு அவனே என்னை உயிர்ப்பிப்பான்." [26.82] "நியாயத் தீர்ப்பு நாளன்று, எனக்காக என் குற்றங்களை மன்னிப்பவன் அவனே என்று நான் ஆதரவு வைக்கின்றேன். nan தி | வேண்டுதல் | இன் | ஆபிரகாம் | [26.83] "இறைவனே! நீ எனக்கு ஞானத்தை அளிப்பாயாக. மேலும், ஸாலிஹானவர்களுடன் (நல்லவர்களுடன்) என்னைச் சேர்த்து வைப்பாயாக!" [26.84] "இன்னும், பின் வருபவர்களில் எனக்கு நீ நற்பெயரை ஏற்படுத்துவாயாக!" [26.85] "இன்னும், பாக்கியம் நிறைந்த சுவனபதியின் வாரிஸுக்காரர்களில் (ஒருவனாக) என்னை ஆக்கி வைப்பாயாக!" [26.86] "என் தந்தையாரையும் மன்னிப்பாயாக! நிச்சயமாக, அவர் வழி கெட்டவர்களில் (ஒருவராக) இருக்கிறார்." [26.87] "இன்னும் (மனிதர்கள் உயிர் கொடுத்து) எழுப்பப்படும் நாளில் என்னை நீ இழிவுக் குள்ளாக்காதிருப்பாயாக!" [26.88] "அந்நாளில் செல்வமும், பிள்ளைகளும் (யாதொரு) பயனுமளிக்க மாட்டா." [26.89] "எவரொருவர் பரிசுத்த இருதயத்தை அல்லாஹ்விடம் கொண்டு வருகிறாரோ அவர் (கண்ணியம் அடைவார்)." [26.90] "பயபக்தியுடையவர்களுக்கு அருகில் சுவனபதி கொண்டு வரப்படும்." [26.91] "வழி தவறியவர்களுக்கு எதிரே நரகம் கொண்டு வரப்படும்." nan தி | கேள்வி | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [26.92] "இன்னும், அவர்களிடம் கூறப்படும்; "நீங்கள் வணங்கி வழி பட்டவை எங்கே?" என்று. [26.93] "அல்லாஹ்வையன்றி (மற்றவற்றை வணங்கினீர்களே! இப்போது) அவை உங்களுக்கு உதவி செய்யுமா? அல்லது தங்களுக்குத் தாங்களேனும் உதவி செய்து கொள்ளுமா," nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [26.94] பின்னர், அவை முகங்குப்புற அ(ந் நரகத்)தில் தள்ளப்படும் - அவையும் (அவற்றை) வணங்கி வழி தவறிப் போனவர்களும் - [26.95] "இப்லீஸின் சேனைகளும் - ஆகிய எல்லோரும் (அவ்வாறு தள்ளப்படுவார்கள்)." [26.96] அதில் அவர்கள் தங்களுக்குள் தர்க்கித்துக் கொண்டு கூறுவார்கள்; [26.97] "அல்லாஹ்வின் மீது ஆணையாக, நாம் வெளிப்படையான வழிகேட்டிலேயே இருந்தோம்." [26.98] "உங்களை நாங்கள் அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாக இருப்பவனுடன் சரிசமமான முள்ளவையாக ஆக்கி வைத்தோமே (அப்போது) [26.99] இந்தக் குற்றவாளிகள் தாம் எங்களை வழி கெடுத்தவர்கள். [26.100] ஆகவே, எங்களுக்காகப் பரிந்து பேசுவோர் (இன்று) எவருமில்லை. [26.101] அனுதாபமுள்ள உற்ற நண்பனும் இல்லை. [26.102] நாங்கள் (உலகத்துக்கு) மீண்டு செல்ல வழி கிடைக்குமாயின், நிச்சயமாக நாங்கள் முஃமின்களாகி விடுவோமே! (என்றும் கூறுவார்கள்.) [26.103] நிச்சயமாக இதிலே ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது - எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. [26.104] மேலும், நிச்சயமாக உமது இறைவன் (யாவரையும்) மிகைத்தோனாகவும், கிருபை உடையோனாகவும் இருக்கிறான். nan தி | கதை | இன் | நபி | நோவா | [26.105] நூஹுடைய சமூகத்தாரும், (இறை) தூதர்களைப் பொய்ப்பித்தார்கள். [26.106] அவர்களுடைய சகோதரர் நூஹ் அவர்களிடம் கூறியபோது "நீங்கள் (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்ச மாட்டீர்களா?" [26.107] நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு (இறைவனால்) அனுப்பப் பெற்ற நம்பிக்கைக்குரிய தூதன் ஆவேன். [26.108] ஆகவே, அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சங்கள்; எனக்கு வழிபடுங்கள். [26.109] இதற்காக, நான் உங்களிடம் கூலி எதுவும் கேட்கவில்லை. நிச்சயமாக எனக்குரிய கூலி அகிலங்களின் இறைவனிடம் இருக்கிறது. [26.110] ஆகவே, அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; எனக்கும் வழிபடுங்கள் (என்று நூஹ் கூறியபோது), nan தி | சபை | இன் | நோவாவின் | தேசம் | சிறுமைப்படுத்து | நோவா | மற்றும் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | [26.111] அவர்கள்; "தாழ்ந்தவர்கள் உம்மைப் பின்பற்றும்போது, உம் மீது நாங்கள் ஈமான் கொள்வோமா," என்று கூறினார்கள். [26.112] அவர் கூறினார்; அவர்கள் என்ன செய்து கொண்டிருக்கிறார்கள் என்பதைப் பற்றி நான் அறியமாட்டேன். [26.113] நீங்கள் அறிய்ககூடியவர்களாக இருப்பின், அவர்களுடைய கேள்வி கணக்கு (பற்றிய விசாரணை) என்னுடைய இறைவனிடம் தான் இருக்கிறது. [26.114] முஃமின்களை நான் விரட்டி விடுபவன் அல்லன். [26.115] நான் பகிரங்கமாக அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவனேயன்றி வேறில்லை. nan நோவா | கேட்கிறார் | அல்லாஹ் | செய்ய | சேமிக்க | அவனை | மற்றும் | தி | விசுவாசிகள் | இருந்து | அவரது | தேசம் | [26.116] அதற்கவர்கள் கூறினார்கள்; "நூஹே! நீர் (உம் பிரச்சாரத்தை விட்டும்) விலகிக் கொள்ளாவிட்டால், நிச்சயமாக நீர் கல்லாலெறிந்து கொல்லப்படுவீர்" என்று கூறினார்கள். [26.117] அவர் கூறினார்; "என் இறைவனே! என்னுடைய சமூகத்தார்கள் நிச்சயமாக என்னைப் பொய்யாக்கி விட்டார்கள். [26.118] ஆகவே, நீ எனக்கும், அவர்களுக்கு மிடையே தீர்ப்புச் செய்து, என்னையும், என்னுடனிருக்கும் முஃமின்களையும் இரட்சிப்பாயாக!" (என்று பிரார்த்தித்தார்.) [26.119] ஆகவே, நாம் அவரையும் அவருடனிருந்தவர்களையும் நிறைந்திருந்த கப்பலில் இரட்சித்தோம். [26.120] அதன் பிறகு, எஞ்சியிருந்தவர்களை நாம் மூழ்கடித்தோம். [26.121] நிச்சயமாக இதிலே ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது; எனினும் அவர்களில் பெரும் பாலோர் ஈமான் கொள்வதில்லை. [26.122] நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (யாவரையும்) மிகைப்பவனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | கதை | இன் | நபி | ஹூட் | மற்றும் | தி | அவமதிப்பு | இன் | தி | தேசம் | இன் | ஆட் | [26.123] ஆது (கூட்டத்தினரும், இறை) தூதர்களைப் பொய்ப்பித்தனர். [26.124] அவர்களிடம் அவர்களுடைய சகோதரர் ஹூது "நீங்கள் (இறைவனை) அஞ்ச மாட்டீர்களா?" என்று கூறியபோது [26.125] "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு நம்பிக்கைக்குரிய (இறை) தூதன் ஆவேன். [26.126] "மேலும், இதற்காக நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவில்லை நிச்சயமாக எனக்குரிய கூலி அகிலங்களின் இறைவனிடமே இருக்கிறது. [26.127] "நீங்கள் ஒவ்வோர் உயரமான இடத்திலும் வீணாக சின்னங்களை நிர்மாணிக்கின்றீர்களா? nan தி | மக்கள் | இன் | ஆட் | முறைகேடு | தி | ஆசீர்வாதம் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | ஆக | கொடுங்கோலர்கள் | [26.128] இன்னும், நீங்கள் நிரந்தரமாக இருப்போம் என்று, (அழகிய வேலைப்பாடுகள் மிக்க) மாளிகைகளை அமைத்துக் கொள்கின்றீர்களா? [26.129] "இன்னும், நீங்கள் (எவரையும் ஏதுங் குற்றங்களுக்காகப்) பிடித்தால் மிகவும் கொடியவர்கள் போல் பிடிக்கின்றீர்கள். [26.130] "எனவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சங்கள்; எனக்கும் வழிப்படுங்கள். [26.131] "மேலும், நீங்கள் அறிந்திருக்கும் (பாக்கியமான பொருள்களையெல்லாம் கொண்டு) உங்களுக்கு உதவியளித்தவனை அஞ்சுங்கள். [26.132] "அவன் உங்களுக்கு (ஆடு, மாடு, ஒட்டகை போன்ற) கால்நடைகளையும், பிள்ளைகளையும் கொண்டு உதவியளித்தான். [26.133] "இன்னும் தோட்டங்களையும், நீரூற்றுக்களையும் (கொண்டு உதவியளித்தான்). [26.134] "நிச்சயமாக நான் உங்கள் மீது மகத்தான நாளின் வேதனைப் பற்றி அஞ்சுகிறேன்" (எனக் கூறினார்). [26.135] (இதற்கு) அவர்கள்; "நீர் எங்களுக்கு உபதேசம் செய்தாலும் அல்லது நீர் எங்களுக்கு உபதேசம் செய்பவராக இல்லாதிருப்பினும் (இரண்டுமே) எங்களுக்கு சமம்தான்" எனக் கூறினார்கள். [26.136] "இது முன்னவர்களின் வழக்கமேயன்றி (வேறு) இல்லை. [26.137] "மேலும், நாங்கள் வேதனை செய்யப் படவும் மாட்டோம்." [26.138] (இவ்வாறு கூறி) அவர்கள் அவரைப் பொய்ப்பித்தார்கள்; ஆதலின் நாம் அவர்களை அழித்தோம்; நிச்சயமாக இதிலே ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. [26.139] நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (யாவரையும்) மிகைப்பவனாகவும், கிருபையுள்ளவனாகவும் இருக்கின்றான். [26.140] ஸமூது (கூட்டத்தாரும் இறை) தூதர்களைப் பொய்ப்பித்தனர். nan தி | கதை | இன் | நபி | சாலிஹ் | மற்றும் | தி | தேசம் | இன் | தாமூத் | [26.141] அவர்களிடம் அவர்களுடைய சகோதரர் ஸாலிஹ்; "நீங்கள் (இறைவனை) அஞ்ச மாட்டீர்களா?" எனக் கூறியபோது [26.142] "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு நம்பிக்கைக்குரிய (இறை) தூதன் ஆவேன். [26.143] "ஆகவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; எனக்கும் வழிப்படுங்கள். [26.144] "மேலும், இதற்காக நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவில்லை நிச்சயமாக எனக்குரிய கூலி அகிலங்களின் இறைவனிடமே இருக்கிறது. [26.145] "இங்குள்ள (சுகபோகத்)தில், நீங்கள் அச்சந்தீர்ந்தவர்களாக விட்டு வைக்கப்படுவீர்களா? [26.146] "தோட்டங்களிலும், நீரூற்றுக்களிலும்- [26.147] "வேளாண்மைகளிலும், மிருதுவான குலைகளையுடைய பேரீச்ச மரங்களிலும், [26.148] "மேலும், ஆணவம் கொண்டவர்களாக நீங்கள் மலைகளைக் குடைந்து வீடுகளை அமைத்துக் கொள்கிறீர்களே! (இவற்றிலெல்லாம் அச்சந்தீர்ந்தவர்களாக விட்டுவைக்கப்படுவீர்காளா?) [26.149] "ஆகவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சங்கள்; எனக்கும் வழிப்படுங்கள். [26.150] "இன்னும், நீங்கள், வரம்பு மீறியோரின் கட்டளைக்கு வழிப்படாதீர்கள். nan சாலிஹ் | எச்சரிக்கிறது | அவரது | தேசம் | இல்லை | செய்ய | கீழ்ப்படிய | தி | வீணான | அல்லது | தி | ஊழல் | [26.151] "அவர்கள் பூமியில் குழப்பம் உண்டாக்குவார்கள்; நன்மை செய்ய மாட்டார்கள்" என்றுங் கூறினார்). [26.152] அதற்கு அவர்கள்; "நிச்சயமாக நீர் மிகுதம் சூனியம் செய்யப்பட்டவராக இருக்கின்றீர்" என்று சொன்னார்கள். [26.153] "நீரும் எங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதரேயன்றி (வேறு) இல்லை எனவே, நீர் உண்மை சொல்பவராக இருந்தால் ஓர் அத்தாட்சியைக் கொண்டு வாரும்" (என்றனர்). [26.154] அவர் சொன்னார்; "இதோ (அத்தாட்சியாக) ஒரு பெண் ஒட்டகம்! (கிணற்றிலிருந்து) அதற்கு (ஒரு நாள்) தண்ணீர் குடிப்புண்டு உங்களுக்கும் குறிப்படப்பட்ட ஒரு நாளில் தண்ணீர் அருந்தும் முறை வரும்." nan சாலிஹ் | என்பது | கொடுக்கப்பட்டது | தி | ஒட்டகம் | இன் | அல்லாஹ் | என | ஒரு | அடையாளம், | மற்றும் | உடன் | அது | அவன் | சொல்கிறது | அவரது | தேசம் | செய்ய | பயம் | அல்லாஹ் | மற்றும் | இல்லை | செய்ய | தீங்கு | அவள் | [26.155] "இன்னும், அ(வ்வொட்டகத்)தை எவ்விதத் தீங்கைக் கொண்டும் நீங்கள் தீண்டாதீர்கள்; அவ்விதமாக(க எதுவும் செய்வீர்களா)யின், கடினமான ஒரு நாளின் வேதனை உங்களைப் பிடித்துக் கொள்ளும்." [26.156] அவர்கள் அதன் கால் நரம்பதை; துண்டித்து (கொன்று) விட்டனர். அதனால் அவர்கள் கைசேதப்பட்டவர்களாகவே ஆகிவிட்டார்கள். [26.157] ஆகவே, வேதனை அவர்களைப் பிடித்துக் கொண்டது - நிச்சயமாக இதிலே ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது - எனினும், அவர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. [26.158] மேலும், நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (யாவரையும்) மிகைப்பவனாகவும், கிருபையுள்ளவனாகவும் இருக்கின்றான். [26.159] லூத்துடைய சமூகத்தாரும் (இறை) தூதர்களைப் பொய்ப்பித்தனர். nan தி | கதை | இன் | நபி | நிறைய | மற்றும் | அவரது | தேசம் | [26.160] அவர்களிடம் அவர்களுடைய சகோதரர் லூத்; "நீங்கள் (இறைவனை) அஞ்ச மாட்டீர்களா?" என்று கூறியபோது, [26.161] "நிச்சயமாக, நான் உங்களுக்கு நம்பிக்கைக்குரிய (இறை) தூதனாவேன். [26.162] "ஆகவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; எனக்கும் வழிப்படுங்கள். [26.163] "மேலும், இதற்காக நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவிலலை. நிச்சயமாக எனக்குரிய கூலி அகிலங்களின் இறைவனிடமே இருக்கிறது. [26.164] "உலகத்தார்களில் நீங்கள் ஆடவர்களிடம் (கெட்ட நோக்கோடு) நெருங்குகின்றீர்களா? nan நிறைய | எச்சரிக்கிறது | அவரது | ஓரினச்சேர்க்கை | தேசம் | [26.165] "இன்னும், உங்கள் இறைவன் உங்களுக்காகப் படைத்துள்ள உங்கள் மனைவிமார்களை விட்டு விடுகிறீர்கள்; இல்லை, நீங்கள் வரம்பு கடந்த சமூகத்தாராக இருக்கின்றீர்கள்." [26.166] அதற்கவர்கள்; "லூத்தே (இப்பேச்சையெல்லாம் விட்டு) நீர் விலகிக் கொள்ளாவிட்டால், நிச்சயமாக நீர் (இங்கிருந்து) வெளியேற்றப்படுவீர்" எனக் கூறினர். [26.167] அவர் கூறினார்; "நிச்சயமாக நான் உங்கள் செயல்களைக் கடுமையாக வெறுப்பவனாக இருக்கிறேன். [26.168] "என் இறைவனே! என்னையும், என் குடும்பத்தாரையும் இவர்கள் செய்து கொண்டிருக்கிற (தீய)வற்றிலிருந்து காப்பாயாக!" (எனப் பிரார்த்தித்தார்.) nan நிறைய | என்பது | காப்பாற்றப்பட்டது | இருந்து | அவரது | தேசம் | [26.169] அவ்வாறே, நாம் அவரையும், அவர் குடும்பத்தாரையும் யாவரையும் காத்துக் கொண்டோம். [26.170] (அழிந்து போவோரில் ஒருத்தியாக) பின் தங்கிவிட்ட கிழவியைத் தவிர [26.171] பின்னர் நாம் மற்றவர்களை அழித்து விட்டோம். [26.172] இன்னும், நாம் அவர்கள் மீது (கல்) மாரி பொழியச் செய்தோம். அச்சமூட்டி எச்சரிக்கப்பட்ட (ஆனால் அதைப் புறக்கணித்)தவர்கள் மீது (அக்கல்) மாரி மிகவும் கெட்டதாக இருந்தது. [26.173] நிச்சயமாக இதிலே ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. [26.174] மேலும், நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (யாவரையும்) மிகைப்பவனாகவும், கிருபை உடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [26.175] தோப்பு வாசிகளும் (இறை) தூதர்களைப் பொய்ப் படுத்தினார்கள். nan தி | கதை | இன் | நபி | ஷுஐப் | மற்றும் | தி | குடியிருப்பாளர்கள் | இன் | தி | தடிமனான | [26.176] ஷுஐப் அவர்களிடம்; "நீங்கள் (இறைவனுக்கு) அஞ்ச மாட்டீர்களா?" எனக் கூறியபோது [26.177] "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு நம்பிக்கைக்குரிய (இறை) தூதனாவேன். [26.178] "ஆகவே, அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சங்கள்; எனக்கும் வழிப்படுங்கள். [26.179] "மேலும், இதற்காக நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவில்லை நிச்சயமாக எனக்குரிய கூலி அகிலங்களின் இறைவனிடமே இருக்கிறது. [26.180] "அளவையை நிறைவாக அளவுங்கள்; (அளவையைக்) குறைப்பவர்களாக இராதீர்கள். nan ஷுஐப் | எச்சரிக்கிறது | அவரது | மக்கள் | செய்ய | வர்த்தகம் | உடன் | நேர்மை | [26.181] "நேரான தாராசைக் கொண்டு நிறுத்துக் கொடுங்கள். [26.182] "மனிதர்களுக்கு கொடுக்க வேண்டிய பொருட்களை நீங்கள் குறைத்து விடாதீர்கள் - மேலும், நீங்கள் பூமியில் குழப்பம் செய்பவர்களாக அலையாதீர்கள். [26.183] "அன்றியும், உங்களையும், உங்களுக்கு முன்னாலிருந்த படைப்புகளையும் படைத்த அவனுக்கே அஞ்சங்கள்" (எனக் கூறினார்.) [26.184] அவர்கள் சொன்னார்கள்; "நிச்சயமாக நீர் மிகுதம் சூனியம் செய்யப்பட்டவராக இருக்கின்றீர். [26.185] "நீர் எங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதரே அன்றி (வேறு) இல்லை உம்மைப் பொய்யர்களில் ஒருவராகவே நிச்சயமாக நாங்கள் எண்ணுகிறோம். [26.186] "எனவே, நீர் உண்மை சொல்பவராக இருந்தால், வானத்திலிருந்து ஒரு துண்டை எங்கள் மீது விழும்படிச் செய்யும்." [26.187] "நீங்கள் செய்து கொண்டிருப்பதை என் இறைவன் நன்கறிவான்" என்று அவர் கூறினார். [26.188] பின்னரும், அவர்கள் அவரைப் பொய்ப்பித்தனர் ஆகவே, (அடர்ந்திருண்ட) மேகத்துடைய நாளின் வேதனை அவர்களைப் பிடித்துக் கொண்டது நிச்சயமாக அது கடினமான நாளின் வேதனையாகவே இருந்தது. [26.189] நிச்சயமாக இதிலே ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நம்பிக்கை கொள்வதில்லை. [26.190] மேலும், நிச்சயமாக உம் இறைவன் (யாவரையும்) மிகைப்பவனாகவும், கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். [26.191] மேலும், நிச்சயமாக இ(ந்த வேதமான)து அகிலங்களின் இறைவனால் இறக்கி வைக்கப்பெற்றது. [26.192] ரூஹுல் அமீன் (எனும் ஜிப்ரயீல்) இதைக் கொண்டு இறங்கினார். [26.193] (நபியே!) அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவராக நீர் இருப்பதற்காக (இதை) உம் இதயத்தின் மீது (இவ்வேதத்தை இறக்கினார்) - [26.194] தெளிவான அரபி மொழியில். [26.195] நிச்சயமாக இது முன்னோர்களின் வேதங்களிலும் (அறிவிக்கப்பட்டு) இருக்கிறது. nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | நிராகரிக்கவும் | நபி | முஹம்மது | இருந்தாலும் | அவன் | இருந்தது | குறிப்பிடப்பட்டுள்ளது | இல் | அவர்களின் | வேதங்கள் | [26.196] பனூ இஸ்ராயீல்களில் உள்ள அறிஞர்கள் இதை(ப் பற்றி நன்கு) அறிந்திருப்பதே அவர்களுக்கு அத்தாட்சியல்லவா? [26.197] இன்னும், நாம் இதனை அரபி (மொழி) அல்லாதவர்களில் ஒருவர் மீது இறக்கி வைத்திருப்போமாயின்; [26.198] அவரும் இதை அவர்களுக்கு ஓதிக் காட்டி இருப்பாராயின் அவர்கள் இதன் மீது நம்பிக்கை கொண்டோராக இருக்க மாட்டார்கள். [26.199] இவ்வாறே, நாம் குற்றவாளிகளின் இதயங்களிலும் இதனை புகுத்துகிறோம். [26.200] நோவினை செய்யும் வேதனையைக் காணும் வரை, அவர்கள் அதில் நம்பிக்கை கொள்ள மாட்டார்கள். [26.201] எனவே, அவர்கள் அறிந்து கொள்ளாத நிலையில், அ(வ் வேதனையான)து திடீரென அவர்களிடம் வரும். [26.202] அப்பொழுது அவர்கள்; "எங்களுக்கு(ச் சிறிது) அவகாசம் கொடுக்கப்படுமா?" என்று கேட்பார்கள். [26.203] நமது வேதனைக்காகவா அவர்கள் அவசரப்படுகிறார்கள்? [26.204] நீர் பார்த்தீரா? நாம் அவர்களை(ப் பல)ஆண்டுகள் வரை (இவ்வுலகில்) சுகித்துக் கொண்டிருக்கச் செய்தாலும், [26.205] பின்னர் அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட (வேதனையான)து அவர்களுக்கு வந்து விட்டால்- [26.206] பின்னர் அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட (வேதனையான)து அவர்களுக்கு வந்து விட்டால்- [26.207] அவர்கள் (இவ்வுலகில்) சுகித்துக் கொண்டிருந்தது அவர்களுக்குப் பயன்தாராது. [26.208] இன்னும் எந்த ஊரையும் அதனை எச்சரிப்பவர்கள் இல்லாமல் நாம் அழித்ததில்லை. [26.209] ஞாபக மூட்டுவதற்காகவே (நபிமார்கள் வந்தார்கள்) - நாம் அநியாயம் செய்பவராக இருக்கவில்லை. [26.210] இன்னும், ஷைத்தான்கள் இ(வ் வேதத்)தைக் கொண்டு இறங்கவில்லை. [26.211] மேலும், அது அவர்களுக்கு தகுதியுமல்ல (அதற்கு) அவர்கள் சக்தி பெறவும் மாட்டார்கள். [26.212] நிச்சயமாக ஷைத்தான்கள் (இதைக்) கேட்பதிலிருந்தும் ஒதுக்கப்பட்டுள்ளார்கள். [26.213] ஆதலின் அல்லாஹ்வுடன் வேறெரு நாயனை அழைக்காதீர்; அவ்வாறு (செய்வீர்) ஆயின், வேதனை செய்யப்படுபவர்களில் ஒருவராக நீர் ஆகிவிடுவீர். nan அல்லாஹ் | உத்தரவுகள் | நபி | முஹம்மது | செய்ய | தொடக்கம் | பிரசங்கம் | செய்ய | அவரது | பழங்குடி | மற்றும் | குடும்பம் | [26.214] இன்னும், உம்முடைய நெருங்கிய உறவினர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வீராக! [26.215] மேலும், உம்மைப் பின்பற்றி நடக்கும் முஃமின்களிடத்தில் தோள் தாழ்த்தி (க் கனிவுடன்) நடந்துக்கொள்வீராக [26.216] ஆனால், அவர்கள் உமக்கு மாறு செய்வார்களாயின்; "நீங்கள் செய்வதை விட்டும் நான் விலகிக் கொண்டேன்" என்று கூறிவிடுவீராக! [26.217] இன்னும், (யாவரையும்) மிகைத்தவனும், கிருபை மிக்கவனும் ஆகிய (இறை)வனிடமே முழு நம்பிக்கை வைப்பீராக! [26.218] அவன், நீர் (தனித்து வணங்குவதற்காக) நிற்கும்போது, உம்மைப் பார்க்கிறான். [26.219] இன்னும், ஸஜ்தா செய்வோருடன் நீர் இயங்குவதையும் (அவன் பார்க்கிறான்) [26.220] நிச்சயமாக அவன் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன், மிக அறிபவன். nan அந்த | மீது | யாரை | தி | சாத்தான்கள் | இறங்கு | [26.221] எவர்கள் மீது ஷைத்தான்கள் இறங்குகிறார்கள் என்பதை நான் உமக்கு அறிவிக்கட்டுமா? [26.222] பெரும் பொய்யனான ஒவ்வொரு பாவியின் மீதும் அவர்கள் இறங்குகிறார்கள். [26.223] தாங்கள் கேள்விப்பட்டதையெல்லாம் (ஷைத்தான்களை அவர்களின் காதுகளில்) போடுகிறார்கள்; இன்னும் அவர்களில் பெரும் பாலோர் பொய்யர்களே. nan கவிதை | மற்ற | விட | என்று | இல் | பாராட்டு | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | நபி | [26.224] இன்னும் புலவர்கள் (எத்தகையோரென்றால்) அவர்களை வழிகேடர்கள் தாம் பின்பற்றுகிறார்கள். [26.225] நிச்சயமாக அவர்கள் ஒவ்வொரு பள்ளத்தாக்கிலும் (பாதையிலும்) அலைந்து திரிவதை (நபியே!) நீர் பார்க்கவில்லையா? [26.226] இன்னும் நிச்சயமாக, தாங்கள் செய்யாததைச் (செய்ததாக) அவர்கள் சொல்லுகிறார்கள். [26.227] ஆனால், எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, (ஸாலிஹான) நற்செயல்கள் செய்து அல்லாஹ்வை அதிகமாக தியானம் செய்து (தங்களுக்கு) அநியாயம் செய்யப்பட்ட பின்னர் (அதற்காக) பழிதீர்த்துக் கொண்டார்களோ அவர்களைத் தவிர (மற்றவர்கள் குற்றவாளிகள்தாம்) அநியாயம் செய்தவர்கள், தாங்கள் எங்கு திரும்பச் செல்லவேண்டு மென்பதையும் திட்டமாக(ப் பின்னர்) அறிந்து கொள்வார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | முக்கியத்துவம் | இன் | பிரார்த்தனை | மற்றும் | தொண்டு | [27.1] தா, ஸீன். இவை குர்ஆனுடைய தெளிவான வேதத்துடைய - வசனங்களாகும். [27.2] (இது) முஃமின்களுக்கு நேர்வழி காட்டியாகவும், நன்மாராயமாகவும் இருக்கிறது. [27.3] (அவர்கள் எத்தகையோரென்றால்) அவர்கள் தொழுகையை நிலை நிறுத்துவார்கள்; இன்னும், ஜகாத்தைக் கொடுப்பார்கள்; அன்றியும், அவர்கள் மறுமை வாழ்வின் மீது திட நம்பிக்கை கொள்வார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | செயல்கள் | இன் | தி | நம்பாதவர் | [27.4] நிச்சயமாக எவர்கள் மறுமை வாழ்வில் நம்பிக்கை கொள்ளவில்லையோ, அவர்களுக்கு நாம் அவர்களுடைய செயல்களை அழகாக(த் தோன்றுமாறு) செய்தோம்; எனவே அவர்கள் தட்டழிந்து திரிகிறார்கள். [27.5] அத்தகையவர்களுக்குத் தீய வேதனை உண்டு மறுமை வாழ்வில் அவர்கள் பெரும் நஷ்டமடையவர்களாக இருப்பார்கள். nan தி | குரான் | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | [27.6] (நபியே!) நிச்சயமாக மிக்க ஞானமுடைய (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவனிடமிருந்து இந்த குர்ஆன் உமக்குக் கொடுக்கப் பட்டுள்ளது. nan மோசஸ் | ஆக | ஒரு | தீர்க்கதரிசி | மற்றும் | தி | ஆணவம் | இன் | பார்வோன் | [27.7] மூஸா தம் குடும்பத்தாரை நோக்கி; "நிச்சயமாக நான் நெருப்பைக் காண்கிறேன்; உங்களுக்கு நான் அதிலிருந்து (நாம் செல்ல வேண்டிய வழி பற்றிய) செய்தியைக் கொண்டு வருகிறேன், அல்லது நீங்கள் குளிர்காயும் பொருட்டு (உங்களுக்கு அதிலிருந்து) நெருப்புக் கங்கைக் கொண்டு வருகிறேன்" என்று கூறியதை (நபியே!) நினைவு கூர்வீராக! [27.8] அவர் அதனிடம் வந்த போது "நெருப்பில் இருப்பவர் மீதும், அதனைச் சூழ்ந்திருப்பவர் மீதும் பெரும் பாக்கயம் அளிக்கப் பெற்றுள்ளது மேலும் அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ் மிகவும் பரிசுத்தமானவன்" என்று அழைக்கப்பட்டார். [27.9] "மூஸாவே! நிச்சயமாக நானே அல்லாஹ்! (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கோன். [27.10] "உம் கைத்தடியைக் கீழே எறியும்;" (அவ்வாறே அவர் அதை எறியவும்) அது பாம்புபோல் நெளிந்ததை அவர் கண்ட பொழுது, திரும்பிப் பார்க்காது (அதனை விட்டு) ஓடலானார் "மூஸாவே! பயப்படாதீர்! நிச்சயமாக (என்) தூதர்கள் என்னிடத்தில் பயப்பட மாட்டார்கள்." [27.11] ஆயினும், தீங்கிழைத்தவரைத் தவிர அ(த்தகைய)வரும் (தாம் செய்த) தீமையை (உணர்ந்து அதை) நன்மையானதாக மாற்றிக் கொண்டால், நிச்சயமாக நான் மிக மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றேன். [27.12] ´இன்னும் உம்முடைய கையை உமது (மார்புபக்கமாக) சட்டைப் பையில் நுழையப்பீராக!´ அது ஒளி மிக்கதாய் மாசற்ற வெண்மையாக வெளிவரும். (இவ்விரு அத்தாட்சிகளும்) ஃபிர்அவ்னுக்கும், அவனுடைய சமூகத்தாருக்கும் (நீர் காண்பிக்க வேண்டிய) ஒன்பது அத்தாட்சிகளில் உள்ளவையாகும்; நிச்சயமாக அவர்கள் பாவம் செய்யும் சமூகத்தாராக இருக்கின்றனர். [27.13] இவ்வாறு, நம்முடைய பிரகாசமான அத்தாட்சிகள் அவர்களிடம் வந்த போது, அவர்கள் "இது பகிரங்கமான சூனியமேயாகும்" என்று கூறினார்கள். [27.14] அவர்களுடைய உள்ளங்கள் அவற்றை (உண்மையென) உறுதி கொண்ட போதிலும், அநியாயமாகவும், பெருமை கொண்டவர்களாகவும் அவர்கள் அவற்றை மறுத்தார்கள். ஆனால், இந்த விஷமிகளின் முடிவு என்னவாயிற்று என்பதை நீர் கவனிப்பீராக. nan தி | கதை | இன் | நபி | சாலமன் | மற்றும் | தி | அற்புதங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | அவனை | மூலம் | அல்லாஹ் | [27.15] தாவூதுக்கும், ஸுலைமானுக்கும் நிச்சயமாக நாம் கல்வி ஞானத்தைக் கொடுத்தோம்; அதற்கு அவ்விருவரும்; "புகழ் அனைத்தும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது அவன் தான், முஃமின்களான தன் நல்லடியார்களில் அநேகரைவிட நம்மை மேன்மையாக்கினான்" என்று கூறினார்கள். [27.16] பின்னர், ஸுலைமான் தாவூதின் வாரிசானார் அவர் கூறினார்; "மனிதர்களே! பறவைகளின் மொழி எங்களுக்குக் கற்றுக் கொடுக்கப்பட்டிருக்கிறது மேலும், நாங்கள் எல்லா விதப் பொருள்களிலிருந்தும் (ஏராளமாக) அளிக்கப்பட்டுள்ளோம்; நிச்சயமாக இது தெளிவான அருள் கொடையாகும். nan சாலமன் | கேட்கிறது | தி | எச்சரிக்கை | இன் | தி | எறும்பு | [27.17] மேலும் ஸுலைமானுக்கு ஜின்கள் மனிதர்கள் பறவைகள் ஆகியவற்றிலிருந்து அவரது படைகள் திரட்டப்பட்டு, அவை (தனித் தனியாகப்) பிரிக்கப்பட்டுள்ளன. [27.18] இறுதியாக, எறும்புகள் நிறைந்த இடத்திற்கு அவர்கள் வந்த போது ஓர் எறும்பு (மற்ற எறும்புகளை நோக்கி) "எறும்புகளே! நீங்கள் உங்கள் புற்றுகளுக்குள் நுழைந்து கொள்ளுங்கள்; ஸுலைமானும் அவருடைய சேனைகளும், அவர்கள் அறியாதிருக்கும் நிலையில் உங்களை நசுக்கி விடாதிருக்கும் பொருட்டு (அவ்வாறு செய்யுங்கள்)" என்று கூறிற்று. [27.19] அப்போது அதன் சொல்லைக் கேட்டு, அவர் புன்னகை கொண்டு சிரித்தார். இன்னும், "என் இறைவா! நீ என் மீதும், என் பெற்றோர் மீதும் புரிந்துள்ள உன் அருட்கொடைகளுக்காக, நான் நன்றி செலுத்தவும், நீ பொருந்திக் கொள்ளும் விதத்தில் நான் நன்மைகள் செய்யவும், எனக்கு அருள் செய்வாயாக! இன்னும் உம் கிருபையைக் கொண்டு என்னை உன்னுடைய நல்லடியார்களில் சேர்த்தருள்வாயாக!" என்று பிரார்த்தித்தார். nan தி | hoopoe | கொண்டுவருகிறது | சாலமன் | செய்தி | பற்றி | ஷெபா | [27.20] அவர் பறவைகளை(ப் பற்றியும்) பரிசீலனை செய்து "நான் (இங்கே) ஹுது ஹுது(ப் பறவையைக்) காணவில்லையே என்ன காரணம்? அல்லது அது மறைந்தவற்றில் நின்றும் ஆகி விட்டதோ?" என்று கூறினார். [27.21] "நான் நிச்சயமாக அதைக் கடுமையான வேதனையைக் கொண்டு வேதனை செய்வேன்; அல்லது அதனை நிச்சயமாக அறுத்து விடுவேன்; அல்லது (வராததற்கு) அது என்னிடம் தெளிவான ஆதாரத்தைக் கொண்டு வர வேண்டும்" என்றும் கூறினார். [27.22] (இவ்வாறு கூறி) சிறிது நேரம் தாமதித்தார் அதற்குள் (ஹுது ஹுது வந்து) கூறிற்று "தாங்கள் அறியாத ஒரு விஷயத்தை நான் அறிந்து கொண்டேன். ´ஸபா´விலிருந்து உம்மிடம் உறுதியான செய்தியைக் கொண்டு வந்திருக்கிறேன்." [27.23] "நிச்சயமாக அ(த் தேசத்த)வர்களை ஒரு பெண் ஆட்சி புரிவதை நான் கண்டேன்; இன்னும், அவளுக்கு (தேவையான) ஒவ்வொரு பொருளும் கொடுக்கப்பட்டுள்ளது மகத்தான ஓர் அரியாசனமும் அவளுக்கு இருக்கிறது. [27.24] "அவளும், அவளுடைய சமூகத்தார்களும் அல்லாஹ்வையன்றி, சூரியனுக்கு ஸுஜூது செய்வதை நான் கண்டேன்; அவர்களுடைய (இத்தவறான) செயல்களை அவர்களுக்கு ஷைத்தான் அழகாகக் காண்பித்து, அவர்களை நேரான வழியிலிருந்து தடுத்துள்ளான்; ஆகவே அவர்கள் நேர்வழி பெறவில்லை. [27.25] "வானங்களிலும், பூமியிலும், மறைந்திருப்பவற்றை வெளியாக்குகிறவனும்; இன்னும் நீங்கள் மறைப்பதையும், நீங்கள் வெளியாக்குவதையும் அறிபவனுமாகிய அல்லாஹ்வுக்கு அவர்கள் ஸுஜூது செய்து வணங்க வேண்டாமா? [27.26] "அல்லாஹ் - அவனையன்றி வணக்கத்திற்குரிய நாயன் (வேறு) இல்லை. (அவன்) மகத்தான அர்ஷுக்கு உரிய இறைவன்" (என்று ஹுது ஹுது கூறிற்று). [27.27] (அதற்கு ஸுலைமான்;) "நீ உண்மை கூறுகிறாயா அல்லது பொய்யர்களில் நீ இருக்கிறாயா என்பதை நாம் விரைவிலேயே கண்டு கொள்வோம்" என்று கூறினார். [27.28] "என்னுடைய இந்தக் கடிதத்தைக் கொண்டு செல்; அவர்களிடம் இதைப் போட்டு விடு பின்னர் அவர்களை விட்டுப் பின் வாங்கி: அவர்கள் என்ன முடிவு செய்கிறார்கள் என்பதைக் கவனி" (என்று கூறினார்). nan ஷெபா | பெறுகிறது | சாலமோனின் | கடிதம் | மற்றும் | அனுப்புகிறது | அவனை | பரிசுகள் | [27.29] (அவ்வாறே ஹுது ஹுது செய்ததும் அரசி) சொன்னாள்: "பிரமுகர்களே! (மிக்க) கண்ணியமுள்ள ஒரு கடிதம் என்னிடம் போடப்பட்டுள்ளது." [27.30] நிச்சயமாக இது ஸுலைமானிடமிருந்து வந்துள்ளது இன்னும் நிச்சயமாக இது ´பிஸ்மில்லாஹிர் ரஹ்மானிர் ரஹீம்´ என்று (துவங்கி) இருக்கிறது. [27.31] "நீங்கள் என்னிடம் பெருமையடிக்காதீர்கள். (இறைவனுக்கு) முற்றிலும் வழிப்பட்டவர்களாக என்னிடம் வாருங்கள்" (என்றும் எழுதப்பட்டிருக்கிறது). [27.32] எனவே பிரமுகர்களே! "என்னுடைய (இந்த) விஷயத்தில் ஆலோசனை கூறுவீர்களாக! நீ;ங்கள் என்னிடம் நேரிடையாகக் கருத்துச் சொல்லாதவரை நான் எந்த காரியத்தையும் முடிவு செய்பவளல்ல" என்று கூறினாள். [27.33] "நாங்கள் பெரும் பலசாலிகளாகவும், கடினமாக போர் செய்யக்கூடியவர்களாகவும் இருக்கிறோம்; (ஆயினும்) முடிவு உங்களைப் பொறுத்தது, என்ன முடிவு எடுக்கிறீர்கள் என்பதை சிந்தித்துக் கொள்ளுங்கள்" என்று அவர்கள் சொன்னார்கள். [27.34] அவள் கூறினாள்; "அரசர்கள் ஒரு நகரத்துள் (படையெடுத்து) நுழைவார்களானால், நிச்சயமாக அதனை அழித்து விடுகிறார்கள்; அதிலுள்ள கண்ணியமுள்ளவர்களை, சிறுமைப் படுத்தி விடுகிறார்கள்; அவ்வாறு தான் இவர்களும் செய்வார்கள். [27.35] "ஆகவே, நிச்சயமாக நான் அவர்களுக்கு ஓர் அன்பளிப்பை அனுப்பி, (அதைக் கொண்டு செல்லும்) தூதர்கள் என்ன கொண்டு வருகிறார்கள் என்பதைப் பார்க்கப் போகிறேன்." [27.36] அவ்வாறே (தூதர்கள்) ஸுலைமானிடம் வந்தபோது அவர் சொன்னார்; "நீங்கள் எனக்குப் பொருளைக் கொண்டு உதவி செய்(ய நினைக்)கிறீர்களா? அல்லாஹ் எனக்குக் கொடுத்திருப்பது, உங்களுக்கு அவன் கொடுத்திருப்பதை விட மேலானதாகும்; எனினும், உங்கள் அன்பளிப்பைக் கொண்டு நீங்கள் தான் மகிழ்ச்சி அடைகிறீர்கள்! [27.37] "அவர்களிடமே திரும்பிச் செல்க நிச்சமயாக நாம் அவர்களால் எதிர்க்க முடியாத (பலமுள்ள) ஒரு பெரும் படையைக் கொண்டு அவர்களிடம் வருவோம்; நாம் அவர்களைச் சிறுமைப் படுத்தி, அவ்வூரிலிருந்து வெளியேற்றிவிடுவோம், மேலும் அவர்கள் இழிந்தவர்களாவார்கள்" (என்று ஸுலைமான் கூறினார்). nan சாலமோனின் | சந்திப்பு | உடன் | ஷெபா | மற்றும் | அவள் | மாற்றம் | [27.38] "பிரமுகர்களே! அவர்கள் என்னிடம் வழிபட்டவர்களாக வருமுன், உங்களில் யார் அவளுடைய அரியாசனத்தை என்னிடம் கொண்டுவருபவர்?" என்று (ஸுலைமான் அவர்களிடம்) கேட்டார். [27.39] ஜின்களில் (பலம் பொருந்திய ஓர்) இஃப்ரீத் கூறிற்று: நீங்கள் உங்கள் இடத்திலிருந்து எழுந்திருப்பதற்கு முன் அதை நான் உங்களிடம் கொண்டு வந்து விடுவேன்; நிச்சயமாக நான் அதற்கு சக்தியுள்ளவனாகவும், நம்பிக்கைக்கு உரியவனாகவும் இருக்கிறேன்." [27.40] இறைவேதத்தின் ஞானத்தைப் பெற்றிருந்த ஒருவர்: "உங்களுடைய கண்ணை மூடித்திறப்பதற்குள், அதை உங்களிடம் கொண்டு வந்து விடுகிறேன்" என்று கூறினார்; (அவர் சொன்னவாறே) அது தம்மிடம் வைக்கப்பட்டிருப்பதைக் கண்டதும்; "இது என்னுடைய இறைவனின் அருட் கொடையாகும் நான் நன்றியறிதலுடன் இருக்கின்றேனா, அல்லது மாறு செய்கிறேனா என்று (இறைவன்) என்னைச் சோதிப்பதற்காகவும்; எவன் ஒருவன் (இறைவனுக்கு) நன்றி செலுத்துகின்றானோ அவன் நன்றி செலுத்துவது அவனுக்கே (நன்மை)யாவும்; மேலும், எவன் (நன்றி மறந்து) மாறு செய்கிறானோ (அது அவனுக்கே இழப்பாகும்; ஏனெனில்) என் இறைவன், (எவரிடத்தும்) தேவைப் படாதவனாகவும், மிகவும் கண்ணியம் மிக்கவனாகவும் இருக்கின்றான்" என்று (ஸுலைமான்) கூறினார். [27.41] (இன்னும் அவர்) கூறினார்; "(அவள் கண்டு அறிந்து கொள்ள முடியாதபடி) அவளுடைய அரியாசன(த்தின் கோல)த்தை மாற்றி விடுங்கள்; அவள் அதை அறிந்து கொள்கிறாளா, அல்லது அறிந்து கொள்ள முடியாதவர்களில் ஒருத்தியாக இருக்கிறாளா என்பதை நாம் கவனிப்போம்." [27.42] ஆகவே, அவள் வந்த பொழுது, "உன்னுடைய அரியாசனம் இது போன்றதா?" என்று கேட்கப்பட்டது. அதற்கு அவள்; "நிச்சயமாக இது அதைப் போலவே இருக்கிறது" என்று கூறினாள்; இந்தப் பெண்மணிக்கு முன்பே நாங்கள் ஞானம் கொடுக்கப்பட்டு விட்டோம், நாங்கள் முஸ்லிம்களாகவும் இருக்கிறோம் (என்று ஸுலைமான் கூறினார்). [27.43] அல்லாஹ்வையன்றி (மற்றவர்களை) அவள் வணங்கிக் கொண்டிருந்ததுதான் அவளைத் தடுத்துக் கொண்டிருந்தது நிச்சயமாக அவள் காஃபிர்களின் சமூகத்திலுள்ளவளாக இருந்தாள். [27.44] அவளிடம்; "இந்த மாளிகையில் பிரவேசிப்பீராக!" என்று சொல்லப்பட்டது அப்போது அவள் (அம் மாளிகையின் தரையைப் பார்த்து) அதைத் தண்ணீர்த் தடாகம் என்று எண்ணிவிட்டாள்; எனவே (தன் ஆடை நனைந்து போகாமலிருக்க அதைத்;) தன் இரு கெண்டைக் கால்களுக்கும் மேல் உயர்த்தினாள், (இதைக் கண்ணுற்ற ஸுலைமான்), "அது நிச்சயமாகப் பளிங்குகளால் பளபளப்பாகக் கட்டப்பட்ட மாளிகைதான்!" என்று கூறினார். (அதற்கு அவள்) "இறைவனே! நிச்சயமாக, எனக்கு நானே அநியாயம் செய்து கொண்டேன்; அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனான அல்லாஹ்வுக்கு, ஸுலைமானுடன் நானும் முற்றிலும் வழிபட்டு) முஸ்லிமாகிறேன்" எனக் கூறினாள். nan தி | கதை | இன் | நபி | சாலிஹ் | மற்றும் | தி | தண்டனை | இன் | தாமூத் | [27.45] தவிர, நாம் நிச்சயமாக ஸமூது சமூகத்தாரிடம், அவர்களுடைய சகோதரர் ஸாலிஹை "நீங்கள் அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்" (என்று போதிக்குமாறு) அனுப்பினோம்; ஆனால் அவர்கள் இரு பிரிவினராகப் பிரிந்து தம்மிடையே சச்சரவு செய்து கொள்ளலானார்கள். [27.46] (அப்போது அவர்) "என்னுடைய சமூகத்தாரே! நன்மைக்கு முன்னால், தீமைக்காக நீங்கள் ஏன் அவசரப்படுகிறீர்கள், நீங்கள் கிருபை செய்யப்படும் பொருட்டு அல்லாஹ்விடம் தவ்பா (செய்து மன்னிப்புக்) கேட்கப்மாட்டீர்களா?" எனக் கூறினார். [27.47] அதற்கவர்கள்; "உம்மையும், உம்முடன் இருப்பவர்களையும் நாங்கள் துர்ச்சகுணமாகக் காண்கிறோம்" என்று சொன்னார்கள்; அவர் கூறினார்; "உங்கள் துர்ச்சகுணம் அல்லாஹ்விடம் இருக்கிறது எனினும், நீங்கள் சோதனைக்குள்ளாக்கப்படும் சமூகத்தாராக இருக்கிறீர்கள்." [27.48] இன்னும், அந்நகரில் ஒன்பது மனிதர்கள் இருந்தார்கள்; அவர்கள் நன்மை எதுவும் செய்யாது பூமியில் குழப்பம் செய்து கொண்டு திரிந்தார்கள். [27.49] அவர்கள்; "நாம் அவரையும் (ஸாலிஹையும்), அவருடைய குடும்பத்தாரையும் இரவோடிரவாக திட்டமாக அழித்து விடுவோம்; (இதனை யாரிடமும் சொல்வதில்லை) என்று நாம் அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியம் செய்து கொள்வோமாக!" பிறகு அவருடைய வாரிஸ்தாரிடம் (அவர்கள் பழிக்குப்பழி வாங்க வந்தால்) "உங்கள் குடும்பத்தார் அழிக்கப்பட்டதை நாங்கள் காணவேயில்லை நிச்சயமாக நாங்கள் உண்மையாளர்கள்" என்று திட்டமாகக் கூறிவிடலாம் (எனச் சதி செய்தார்கள்). [27.50] (இவ்வாறு) அவர்கள் சூழ்ச்சி செய்தார்கள்; ஆனால் அவர்கள் அறியாதவாறு நாமும் சூழ்ச்சி செய்தோம். [27.51] ஆகவே, அவர்களுடைய சூழ்ச்சியின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதை (நபியே!) நீர் கவனிப்பீராக! (முடிவு) அவர்களையும், அவர்களுடைய சமூகத்தார் எல்லோரையும் நாம் அழித்தோம். [27.52] ஆகவே, அவர்கள் அநியாயம் செய்து வந்த காரணத்தால் (அதோ அழிந்து போன) அவர்களுடைய வீடுகள் அதோ பாழடைந்து கிடக்கின்றன நிச்சயமாக இதிலே, அறியக் கூடிய சமூகத்தாருக்கு அத்தாட்சி இருக்கிறது. [27.53] மேலும், ஈமான் கொண்டு, (அல்லாஹ்விடம்) பயபக்தியுடையவர்களாக இருந்தவர்களை நாம் காப்பாற்றினோம். nan நிறைய | மற்றும் | தி | தண்டனை | இன் | அவரது | அநாகரீகமான | தேசம் | [27.54] லூத்தையும் (நினைவு கூர்வீராக!) அவர் தம் சமூகத்தாரிடம்; "நீங்கள் பார்த்துக் கொண்டே மானக்கேடான செயலைச் செய்கின்றீர்களா?" என்று கூறினார். [27.55] "நீங்கள் பெண்களை விட்டு விட்டு, மோகங் கொண்டவர்களாக ஆண்களை நெருங்குகிறீர்களா? நீங்கள் முற்றிலும் அறிவில்லாத மக்களாக இருக்கிறீர்கள்" (என்றும் கூறினார்). [27.56] அதற்கவருடைய சமுதாயத்தவர் (தம் இனத்தாரிடம்) "லூத்துடைய குடும்பத்தாரை உங்கள் ஊரைவிட்டு நீங்கள் வெளியேற்றி விடுங்கள். நிச்சயமாக அவர்கள் மிகவும் பரிசுத்தமான மனிதர்களே!" என்று (பரிகாசமாகக்) கூறினார்களே தவிர வேறொரு பதிலும் அவர்களிடமில்லை. [27.57] ஆனால், நாம் அவரையும் அவருடைய குடும்பத்தாரையும் பாதுகாத்துக் கொண்டோம் அவருடைய மனைவியைத் தவிர (ஈமான் கொள்ளாமல்) பின்தங்கி (அழிந்து) விட்டவர்களில் ஒருத்தியாக அவளை தீர்மானித்தோம். [27.58] இன்னும், நாம் அவர்கள் மீது (கல்) மழை பொழியச் செய்தோம்; எனவே, எச்சரிக்கப்பட்ட அவர்கள் மீது பெய்த அம்மழை மிகவும் கெட்டது. nan தி | சவால் | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | அந்த | யார் | சந்தேகம் | [27.59] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "எல்லாப் புகழும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது இன்னும் அவன் தேர்ந்தெடுத்துக் கொண்ட அவனுடைய அடியார்கள் மீது ஸலாம் உண்டாவதாக! அல்லாஹ் மேலானவனா? அல்லது அவர்கள் (அவனுக்கு) இணையாக்குபவை (மேலானவை)யா?" [27.60] அன்றியும், வானங்களையும் பூமியையும் படைத்து, உங்களுக்கு வானத்திலிருந்து மழையை இறக்கி வைப்பவன் யார்? பின்னர் அதைக் கொண்டு செழிப்பான தோட்டங்களை நாம் முளைக்கச் செய்கிறோம். அதன் மரங்களை முளைக்கச் செய்வது உங்களால் முடியாது. (அவ்வாறிருக்க) அல்லாஹ்வுடன் (வேறு) நாயன் இருக்கின்றானா? இல்லை! ஆயினும் அவர்கள் (தம் கற்பனை தெய்வங்களை அல்லாஹ்வுக்கு) சமமாக்கும் மக்களாகவே இருக்கிறார்கள். [27.61] இந்தப் பூமியை வசிக்கத் தக்க இடமாக ஆக்கியவனும், அதனிடையே ஆறுகளை உண்டாக்கியவனும்; அதற்காக (அதன் மீது அசையா) மலைகளை உண்டாக்கியவனும் இரு கடல்களுக்கிடையே தடுப்பை உண்டாக்கியவனும் யார்? அல்லாஹ்வுடன் (வேறு) நாயன் இருக்கின்றானா? இல்லை! (எனினும்) அவர்களில் பெரும்பாலோர் அறியாதவர்களாக இருக்கின்றனர். [27.62] கஷ்டத்திற்குள்ளானவன் அவனை அழைத்தால் அவனுக்கு பதில் கொடுத்து, அவன் துன்பத்தை நீக்குபவனும், உங்களை இப்பூமியில் பின்தோன்றல்களாக ஆக்கியவனும் யார்? அல்லாஹ்வுடன் (வேறு) நாயன் இருக்கின்றானா? (இல்லை) எனினும் (இவையெல்லாம் பற்றி) நீங்கள் சிந்தித்துப் பார்ப்பது மிகக் குறைவேயாகும். [27.63] கரையிலும் கடலிலுமுள்ள இருள்களில் உங்களை நேரான வழியில் செலுத்துபவன் யார்? மேலும், தன்னுடைய ´ரஹ்மத்´ என்னும் அருள் மாரிக்கு முன்னே நன்மாராயம் (கூறுவன) ஆக காற்றுகளை அனுப்பி வைப்பவன் யார்? அல்லாஹ்வுடன் (வேறு) நாயன் இருக்கின்றானா? - அவர்கள் இணை வைப்பவற்றைவிட அல்லாஹ் மிகவும் உயர்வானவன். [27.64] முதன் முதலில் படைப்பைத் துவங்குபவனும், பின்னர் அதனை மீண்டும் உண்டாக்கி வைப்பவனும் யாh? வானத்திலிருந்தும், பூமியிலிருந்தும் உங்களுக்கு ஆகாரம் அளிப்பவன் யார்? அல்லாஹ்வுடன் (வேறு) நாயன் இருக்கின்றானா? (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், உங்களுடைய ஆதாரங்களைக் கொண்டு வாருங்கள்." [27.65] (இன்னும்) நீர் கூறுவீராக் "அல்லாஹ்வைத் தவிர்த்து, வானங்களிலும், பூமியிலும் இருப்பவர் எவரும் மறைவாயிருப்பதை அறிய மாட்டார்; இன்னும்; (மரித்தோர் இறுதியில்) எப்போது எழுப்பப்படுவார்கள் என்பதையும் அவர்கள் அறியமாட்டார்கள்." [27.66] ஆனால் மறுமையைப் பற்றிய அவர்களுடைய அறிவோ மிகக் கீழ்நிலையிலே உள்ளது அவர்கள் அதில் (பின்னும்) சந்தேகத்திலேயே இருக்கின்றனர் அது மட்டுமா? அதைப்பற்றி அவர்கள் குருடர்களாகவே இருக்கின்றனர். [27.67] மேலும், நிராகரிப்பவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "நாங்களும் எங்கள் மூதாதையரும் (மரித்து) மண்ணாகிப் போன பின்னர், மீண்டும் வெளியே கொண்டு வரப்படுவோமா? [27.68] நிச்சயமாக, இ(ந்த அச்சறுத்தலான)து எங்களுக்கும் எங்களுக்கு முன் சென்று போன எங்கள் மூதாதையருக்கும் வாக்களிக்கப்பட்டடே வருகிறது இது முன்னோர்களின் கட்டுக்கதைகளேயன்றி வேறில்லை" (என்றுங் கூறுகின்றனர்). [27.69] "பூமியில் பிராயாணம் செய்து, குற்றவாளிகளின் முடிவு என்னவாயிற்று என்று பாருங்கள்" என்று (அவர்களிடம் நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [27.70] அவர்களுக்காக நீர் கவலைப்படாதீர்; மேலும், அவர்கள் செய்யும் சூழ்ச்சியைப் பற்றியும் நீர் சங்கடத்தில் ஆக வேண்டாம். [27.71] இன்னும்; "நீங்கள் உண்மை கூறுபவர்களாக இருந்தால் (வேதனை பற்றிய) இந்த வாக்குறுதி எப்பொழுது (நிறைவேறும்?)" என்றும் அவர்கள் கேட்கிறார்கள். [27.72] "நீங்கள் அவசரப்படுபவற்றில் சில இப்பொழுதே உங்களுக்கு வந்து சேரக்கூடும்" என்று (நபியே!) நீர் கூறிவிடுவீராக. [27.73] இன்னும் நிச்சயமாக உம் இறைவன் மனிதர்கள் மீது மிக்க கிருபையுடையவனாகவே இருக்கின்றான்; ஆனால் அவர்களில் பெரும்பாலோர் நன்றி செலுத்துவதில்லை. [27.74] மேலும்; அவர்களின் இருதயங்கள் மறைத்து வைத்திருப்பதையும், அவர்கள் வெளிப்படுத்துவதையும் நிச்சயமாக உம் இறைவன் நன்கறிவான். nan தி | குரான் | தொடர்புடையது | பல | இன் | தி | விஷயங்கள் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | உள்ளன | மணிக்கு | மாறுபாடு | [27.75] வானத்திலும், பூமியிலும் மறைந்துள்ளவற்றில் நின்றும் எதுவும் (லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூள் என்னும்) தெளிவான குறிப்பேட்டில் பதிவு செய்யப்படாமல் இல்லை. [27.76] நிச்சயமாக இந்த குர்ஆன் பனூ இஸ்ராயீல்களுக்கு அவர்கள் கருத்து வேறுபாடு கொண்டிருந்ததில் பெரும்பாலானதை விவரித்துக் கூறுகிறது. [27.77] மேலும்; நிச்சயமாக இது முஃமின்களுக்கு நேர்வழியாகவும், ரஹ்மத்தாக (நல்லருளாக)வும் இருக்கிறது. [27.78] நிச்சயமாக உம் இறைவன் (இறுதியில்) தன் கட்டளையைக் கொண்டு அவர்களுக்கிடையே தீர்ப்பளிப்பான் - மேலும், அவன்தான் மிகைத்தவன்; நன்கறிந்தவன். [27.79] எனவே, (நபியே!) அல்லாஹ்வின் மீதே (முற்றிலும்) நம்பிக்கை வைப்பீராக நிச்சயமாக நீர் தெளிவான உண்மையின் மீது இருக்கின்றீர். nan காது கேளாமை | இன் | காதுகள் | மற்றும் | குருட்டுத்தன்மை | இன் | இதயங்கள் | [27.80] நிச்சயமாக நீர் மரித்தோரைக் கேட்கும் படிச் செய்ய முடியாது - அவ்வாறே செவிடர்களையும் - அவர்கள் புறங்காட்டித் திரும்பி விடும்போது - (உம்) அழைப்பைக் கேட்கும் படிச் செய்ய முடியாது. [27.81] இன்னும்; நீர் குருடர்களையும் அவர்களுடைய வழிகேட்டிலிருந்து (அகற்றி) நேர் வழியில் செலுத்த முடியாது - எவர்கள் நம் வசனங்களை நம்புகிறார்களோ அவர்களைத் தான் (அவற்றைக்) கேட்கும்படி நீர் செய்ய முடியும்; ஏனெனில் அவர்கள் (அவற்றை) முற்றிலும் ஏற்றுக்கொள்வர். [27.82] அவர்கள் மீது (வேதனையுடைய) வாக்கு நெருங்கும் போது, அவர்களுக்காக ஒரு பிராணியை பூமியிலிருந்து நாம் வெளியாக்குவோம்; அது, நிச்சயமாக மனிதர்கள் (யார், யார்) நம் வசனங்களின் மீது உறுதி கொள்ளவில்லையென்று அவர்களுக்குச் சொல்லிக் காண்பிக்கும். [27.83] (அவர்களிலுள்ள) ஒவ்வொரு சமுதாயத்தாரிலும் நம் வசனங்களைப் பொய்ப்பித்தவர்களை(ப் பிரித்து) ஒரு படையாக நாம் சேகரிக்கும் நாளை (நபியே! நீர் நினைவூட்டுவீராக). [27.84] அவர்கள் யாவரும் வந்ததும்; "நீங்கள் என் வசனங்களைச் சூழ்ந்தறியாத நிலையில் அவற்றைப் பொய்ப்பித்துக் கொண்டிருந்தீர்களா? நீங்கள் என்ன செய்து கொண்டிருந்தீர்கள்?" என்று கேட்பான். [27.85] அன்றியும், அவர்கள் செய்து வந்த அக்கிரமத்தின் காரணத்தினால் அவர்கள் மீது (வேதனை பற்றிய) வாக்கு ஏற்பட்டு விட்டது ஆகவே, அவர்கள் பேசமாட்டார்கள். nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [27.86] நிச்சயமாக நாமே இரவை அதில் அவர்கள் ஓய்ந்திருப்பதற்காகவும், பகலை (அவர்களுக்கு) வெளிச்சமாகவும் ஆக்கினோம் என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? நம்பிக்கை கொண்ட மக்களுக்கு நிச்சயமாக இதில் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [27.87] இன்னும் ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்படும் நாளை (நபியே! நீர் நினைவூட்டுவீராக அந்நாளில்) அல்லாஹ் நாடியவர்களைத் தவிர, வானங்களில் இருப்வர்களும், பூமியில் இருப்பவர்களும் திகிலடைந்து விடுவார்கள்; அவ்வனைவரும் பணிந்தவர்களாக அவனிடம் வருவார்கள். [27.88] இன்னும் நீர் மலைகளைப் பார்த்து அவை மிகவும் உறுதியாக இருப்பதாக எண்ணுகிறீர்; (எனினும் அந்நாளில்) அவை மேகங்களைப் போல் பறந்தோடும்; ஒவ்வொரு பொருளையும் உறுதியாக்கிய அல்லாஹ்வின் செயல்திறனாலேயே (அவ்வாறு நிகழும்.) நிச்சயமாக, அவன் நீங்கள் செய்வதை நன்கு அறிபவன். [27.89] (அந்நாளில்) எவர் நன்மையைக் கொண்டு வருகிறாரோ, அவருக்கு அதைவிட மேலானது உண்டு - மேலும் அவர்கள் அந்நாளின் திடுக்கத்தை விட்டும் அச்சந் தீர்ந்து இருப்பார்கள். [27.90] இன்னும்; எவர் தீமையைக் கொண்டு வருகிறாரோ அவர்களுடைய முகங்கள் குப்புற (நரக) நெருப்பில் தள்ளப்படும்; "நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றுக்கு அன்றி (வேறு) நீங்கள் கூலி கொடுக்கப்படுவீர்களா?" (என்று கூறப்படும்.) nan நபி | முஹம்மது | என்பது | உத்தரவிட்டார் | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக; | அல்லாஹ் | செய்யப்பட்டது | அரேபியா | ஒரு | புனிதமான | மாவட்டம் | [27.91] "இந்த ஊரை எவன் கண்ணியப் படுத்தியுள்ளானோ அந்த இறைவனை வணங்குமாறு நான் கட்டளையிடப் பட்டுள்ளேன். எல்லாப் பொருட்களும் அவனுக்கே உரியன அன்றியும் அவனுக்கே முற்றிலும் வழிபட்டவானக இருக்கும்படியும் நாhன் ஏவப்பட்டுள்ளேன்" (என்று நபியே! நீர் கூறுவீராக). [27.92] இன்னும்; குர்ஆனை ஓதி வரவும் (நான் ஏவப்பட்டுள்ளேன்); ஆகவே எவர் நேர்வழியை அடைகிறாரோ - அவர் நேர்வழியடைவது அவர் நன்மைக்கேயாகும்; அன்றியும் எவர் வழி கெடுகிறாரோ (அவருக்குக்) கூறுவீராக "நிச்சயமாக நான் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவன்தான்." [27.93] இன்னும் கூறுவீராக "எல்லாப் புகழும் அல்லாஹ் ஒருவனுக்கே! அவன் சீக்கிரத்தில் உங்களுக்குத் தன் அத்தாட்சிகளைக் காண்பிப்பான்; அப்போது அவற்றை நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள்" மேலும் உம்முடைய இறைவன் நீங்கள் செய்வதை விட்டும் பராமுகமாக இல்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [28.1] தா, ஸீம். மீம். [28.2] இவை தெளிவான வேதத்தின் வசனங்களாகும். nan தி | கதை | இன் | பார்வோன் | மற்றும் | நபி | மோசஸ் | [28.3] நம்பிக்கை கொள்ளும் மக்களுக்காக நாம் மூஸாவுடையவும் ஃபிர்அவ்னுடையவும் வரலாற்றிலிருந்து உண்மையைக் கொண்டு, உமக்கு ஓதிக் காண்பிக்கின்றோம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். பார்வோன் | துன்புறுத்துகிறது | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [28.4] நிச்சயமாக ஃபிர்அவ்ன் இப்பூமியில் பெருமையடித்துக் கொண்டு, அந்த பூமியிலுள்ளவர்களைப் (பல) பிரிவினர்களாக்கி, அவர்களிலிருந்து ஒரு கூட்டத்தாரை பலஹீனப்படுத்தினான்; அவர்களுடைய ஆண் குழந்தைகளை அறுத்(துக் கொலை செய்)து பெண் குழந்தைகளை உயிருடன் விட்டும் வைத்தான்; நிச்சயமாக அவன் குழப்பம் செய்வோரில் ஒருவனாக இருந்தான். [28.5] ஆயினும் (மிஸ்று) பூமியில் பலஹீனப் படுத்தப்பட்டோருக்கு நாம் உபகாரம் செய்யவும், அவர்களைத் தலைவர்களாக்கிவிடவும் அவர்களை (நாட்டுக்கு) வாரிசகளாக்கவும் நாடினோம். [28.6] இன்னும், அப்பூமியில் அவர்களை நிலைப்படுத்தி ஃபிர்அவ்னும், ஹாமானும், அவ்விருவரின் படைகளும் இவர்களைப்பற்றி எ(வ் விஷயத்)தில் பயந்து கொண்டிருந்தார்களோ அதைக் காண்பிக்கவும் (நாடினோம்). nan மோசஸ் | என்பது | மீட்டெடுக்கப்பட்டது | செய்ய | அவரது | தாய் | பிறகு | இருப்பது | நடிகர்கள் | உள்ளே | தி | தண்ணீர் | [28.7] நாம் மூஸாவின் தாயாருக்கு; "அவருக்கு (உன் குழந்தைக்குப்) பாலூட்டுவாயாக அவர் மீது (ஏதம் ஆபத்து வரும் என்று) நீ பயப்படுவாயானால், அவரை ஆற்றில் எறிந்து விடு - அப்பால் (அவருக்காக) நீ பயப்படவும் வேண்டாம், துக்கப்படவும் வேண்டாம்; நிச்சயமாக நாம் அவரை உன்னிடம் மீள வைப்போம்; இன்னும், அவரை (நம்) தூதர்களில் ஒருவராக்கி வைப்போம்" என்று வஹீ அறிவித்தோம். [28.8] (நதியில் மிதந்து வந்த) அவரை ஃபிர்அவ்னுடைய குடும்பத்தினர் எடுத்துக் கொண்டார்கள்; (பிற்காலத்தில் அவர்) அவர்களுக்கு விரோதியாகவும் துக்கந்தருபவராகவும் ஆவதற்காக! நிச்சயமாக ஃபிர்அவ்னும், ஹாமானும், அவ்விருவரின் படைகளும் தவறிழைப்பவர்களாகவே இருந்தனர். [28.9] இன்னும்; (குழந்தையைக் கண்ட) ஃபிர்அவ்னின் மனைவி ("இக்குழந்தை) எனக்கும் உங்களுக்கும் கண் குளிர்ச்சியாக இருக்கிறது - இதை நீங்கள் கொன்று விடாதீர்கள்; நமக்கு இவர் பயன் அளிக்கக்கூடும்; அல்லது நாம் இவரை நம் புதல்வராக்கிக் கொள்ளலாம்" என்று சொன்னார்; இன்னும் அவர்கள் (இதன் விளைவு என்னவாகும் என்பதை) உணர்ந்து கொள்ளவில்லை. [28.10] மூஸாவின் தாயுடைய இருதயம் (துக்கத்தால்) வெறுமையாகி விட்டது முஃமின்களில் நின்றுமுள்ளவளாய் இருப்பதற்காக நாம் அவள் உள்ளத்தை உறுதிப்படுத்தாது இருந்திருந்தால், அவள் (மூஸா ஆற்றில் விடப்பட்டதை) வெளிப்படுத்த முடுகியிருப்பாள். [28.11] இன்னும் மூஸாவின் சகோதரியிடம்; "அவரை நீ பின் தொடர்ந்து செல்" என்றும் (தாய்) கூறினாள். (அவ்வாறே சென்று ஃபிர்அவ்னின்) ஆட்கள் காண முடியாதபடி அவள் தூரத்திலிருந்து அவதை கவனித்து வந்தாள். [28.12] நாம் முன்னதாகவே அவரை(ச் செவிலித்தாய்களின்) பாலருந்துவதை தடுத்து விட்டோம்; (அவருடைய சகோதரி வந்து) கூறினாள்; "உங்களுக்காக பொறுப் பேற்று அவரை(ப் பாலூட்டி) வளர்க்கக் கூடிய ஒரு வீட்டினரை நான் உங்களுக்கு அறிவிக்கட்டுமா? மேலும் அவர்கள் அவர் நன்மையை நாடுபவராக இருப்பார்கள்." [28.13] இவ்வாறு அவருடைய தாயாரின் கண்குளிர்ச்சியடையவும், அவள் துக்கப்படாதிருக்கவும், நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானது என்பதை அவள் அறிந்து கொள்வதற்காகவும் நாம் அவரை அவர் தாயாரிடத்தே திரும்பச் சேர்த்தோம் - எனினும், அவர்களில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறிய மாட்டார்கள். nan மோசஸ் | தற்செயலாக | கொல்லும் | ஒரு | மனிதன் | [28.14] இன்னும், அவர் வாலிபமடைந்து, (பக்குவ) நிலை பெற்றபோது, நாம் அவருக்கு ஞானத்தையும் கல்வியைம் அளித்தோம் - இவ்வாறே நல்லோருக்கு நாம் (நற்) கூலி வழங்குகிறோம். [28.15] (ஒரு நாள் மூஸா) மக்கள் அயர்ந்து (தூக்கத்தில் பராமுகமாக) இருந்த போது, நகரத்தில் நுழைந்தார் அங்கு இருண்டு மனிதர்கள் சண்டையிட்டுக் கொண்டியிருந்ததைக் கண்டார்; ஒருவன் அவர் கூட்டத்தைச் சேர்ந்தவன்; மற்றொருவன் அவர் பகைவன் கூட்டத்தைச் சேர்ந்தவன்; பகைவனுக்கெதிராக உதவி செய்யுமாறு அவர் கூட்டத்தான் கோரினான் - மூஸா அ(ப் பகை)வனை ஒரு குத்துக் குத்தினார்; அவனை முடித்தார்; (இதைக் கண்ட மூஸா); "இது ஷைத்தானுடைய வேலை நிச்சயமாக அவன் வழி கெடுக்கக்கூடிய பகிரங்கமான விரோதியாவான்" என்று கூறினார். nan மோசஸ் | கேட்கிறார் | அல்லாஹ் | செய்ய | மன்னிக்கவும் | அவனை | க்கான | தி | தற்செயலான | கொலை | இன் | ஒரு | மனிதன் | [28.16] "என் இறைவா! நிச்சயமாக நான் என் ஆத்மாவுக்கே அநியாயம் செய்து விட்டேன்; ஆகவே, நீ என்னை மன்னிப்பாயாக!" என்று பிரார்த்தித்தார் அப்போது அவன் அவரை மன்னித்தான் - நிச்சயமாக அவன், மிகவும் மன்னிப்பவனாகவும், கிருபை மிக்கவனாகவும் இருக்கின்றான். [28.17] "என் இறைவா! என் மீது நீ அருள்புரிந்ததன் காரணமாக, நான் இனி ஒரு போதும் குற்றவாளிகளுக்கு உதவி செய்பவனாக இருக்க மாட்டேன்" என்று கூறினார். [28.18] மேலும், (தமக்கு என்ன நடக்குமோ என்று மறுநாள்) காலையில் பயத்துடன் கவனித்துக் கொண்டு நகரத்தில் இருந்தபோது, முன் தினம் அவரிடம் உதவி கேரியவன் (மீண்டும்) அவரை (உதவிக்காக) கூச்சலிட்டு அழைத்தான் அதற்கு, மூஸர் "நிச்சயமாக நீ பகிரங்கமான கலகக்காரனாக இருக்கிறாய்´ என்று அவனிடம் கூறினார். [28.19] பின்னர், மூஸா தம்மிருவருக்கும் பகைவனாக இருந்தவனைப் பிடிக்க, நாடியபோது, அவர் இனத்தான் (தன்னையே அவர் பிடிக்க) வருகிறார் என்று எண்ணி) "மூஸாவே! நேற்று ஒரு மனிதனை நீர் கொலை செய்தது போல், என்னையும் கொலை செய்ய நாடுகிறீரா? இப்பூமியில் அக்கிரமம் செய்பவராகவே இருக்க நீர் நாடுகிறீர். மேலும், இணக்கம் ஏற்படுத்துவோரில் (ஒருவராக) இருக்க நீர் நாடவில்லை" என்று கூறினான். [28.20] பின்னர், நகரத்தின் ஒரு கோடியிலிருந்து (நன்) மனிதர் ஒருவர் ஓடி வந்து, "மூஸாவே! நிச்சயமாக (இந்நகர்ப்) பிரமுகர்கள் ஒன்று கூடி உம்மைக் கொன்று விட வேண்டுமெ ஆலோசனை செய்கிறார்கள்; ஆகவே நீர் (இங்கிருந்து) வெளியேறி விடுவீராக! நிச்சயமாக நான் உம் நன்மையை நாடுபவர்களில் ஒருவனாவேன்" என்று கூறினார். [28.21] ஆகவே, அவர் பயத்துடனும், கவனமாகவும் அ(ந் நகரத்)தை விட்டுக் கிளம்பி விட்டார்; "என் இறைவா! இந்த அக்கிரமக்கார சமூகத்தாரை விட்டும் நீ என்னைக் காப்பாற்றுவாயாக!" என்று பிரார்த்தித்தார். nan மோசஸ் | இலைகள் | எகிப்து | க்கான | மிடியன் | [28.22] பின்னர், அவர் மத்யன் (நாட்டின்) பக்கம் சென்ற போது, ´என் இறைவன் என்னை நேரான பதையில் செலுத்தக் கூடும்´ என்று கூறினார். nan மோசஸ் | வருகிறது | இல் | மிடியன் | மற்றும் | உயிர்கள் | உடன் | ஷுஐப் | [28.23] இன்னும், அவர் மத்யன் நாட்டுத் தண்ணீர்(த் துறையின்) அருகே வந்தபோது, அவ்விடத்தில் ஒரு கூட்டத்தினர் (தம் கால் நடைகளுக்குத்) தண்ணீர் புகட்டிக் கொண்டிருந்ததைக் கண்டார்; அவர்களைத் தவிர, பெண்கள் இருவர் (தங்கள் ஆடுகளுக்குத் தண்ணீர் புகட்டாது) ஒதுங்கி நின்றதைக் கண்டார்; "உங்களிருவரின் விஷயம் என்ன?" என்று (அப்பெண்களிடம்) அவர் கேட்டார்; அதற்கு "இம்மேய்ப்பவர்கள் (தண்ணீர் புகட்டிக் விட்டு) விலகும் வரை நாங்கள் எங்கள் (ஆடுகளுக்குத்) தண்ணீர் புகட்ட முடியாது - மேலும் எங்கள் தந்தை மிகவும் வயது முதிர்ந்தவர்" என்று அவ்விருவரும் கூறினார்கள். [28.24] ஆகையால், அவ்விருவருக்குமாக அவர் (ஆட்டு மந்தைக்குத்) தண்ணீர் புகட்டினார்; பிறகு அவர் (ஒரு மர) நிழலில் ஒதுங்கி; "என் இறைவா! நீ எனக்கு இறக்கியருளும் நல்லவற்றின்பால் நிச்சயமாக நான் தேவையுள்ளவனாக இருக்கின்றேன்" என்று கூறினார். [28.25] (சிறிது நேரத்திற்குப்) பிறகு அவ்விரு பெண்களில் ஒருவர் நாணத்துடன் நடந்து மூஸாவின் முன் வந்து "எங்களுக்காக நீங்கள் தண்ணீர் புகட்டியதற்கான கூலியை உங்களுக்கு வழங்குவதற்காக எங்கள் தந்தை உங்களை அழைக்கிறார்" என்று கூறினார்; இவ்வாறாக மூஸா அவரிடம் வந்தபோது தம் வரலாற்றை எடுத்துச் சொன்னார்; அதற்கவர்; "பயப்படாதீர்! அக்கிரமக்கார சமூகத்தாரை விட்டும் நீர் தப்பித்துவிட்டீர்" என்று கூறினார். [28.26] அவ்விரு பெண்களில் ஒருவர் கூறினார்; "என் அருமைத் தந்தையே! நீங்கள் இவரைக் கூலிக்கு அமர்த்திக் கொள்ளுங்கள்; நீங்கள் கூலிக்கு அமர்த்துபவர்களில் நிச்சயமாக இவர் மிகவும் மேலானவர் பலமுள்ளவர்; நம்பிக்கையானவர்." [28.27] (அப்போது அவர் மூஸாவிடம்) கூறினார்; "நீர் எனக்கு எட்டு ஆண்டுகள் வேலை செய்யவேண்டும் என்ற நிபந்தனையின் மீது, என்னுடைய இவ்விரு பெண்களில் ஒருவரை உமக்கு மணமுடித்துக் கொடுக்க நிச்சயமாக நான் நாடுகிறேன் - ஆயினும், நீர் பத்து (ஆண்டுகள்) பூர்த்தி செய்தால், அது உம் விருப்பம்; நான் உமக்கு சிரமத்தை கொடுக்க விரும்பவில்லை. இன்ஷா அல்லாஹ், என்னை நல்லவர்களில் உள்ளவராக காண்பீர்." [28.28] (அதற்கு மூஸா) கூறினார் "இதுவே எனக்கும் உங்களுக்கிமிடையே (ஒப்பந்தமாகும்), இவ்விரு தவணைகளில் நான் எதை நிறைவேற்றினாலும் என் மீது குற்றமில்லை - நாம் பேசிக் கொள்வதற்கு அல்லாஹ்வே சாட்சியாக இருக்கிறான். nan மோசஸ் | இல் | தி | புனிதமான | பள்ளத்தாக்கு | [28.29] ஆகவே மூஸா (தம்) தவணையை முடித்துக்கொண்டு, தம் குடும்பத்துடன் பயணம் செய்து கொண்டிருந்த போது ´தூர்´ (மலையின்) பக்கத்தில் ஒரு நெருப்பைக் கண்டார்; அவர் தம் குடும்பத்தாரிடம் "நீங்கள் (இங்கு சிறிது) தங்குங்கள்; நிச்சயமாக, நான் ஒரு நெருப்பைக் காண்கின்றேன். நான் உங்களுக்கு அதிலிருந்து ஒரு செய்தியையோ, அல்லது நீங்கள் குளிர் காயும் பொருட்டு, ஒரு நெருப்புக் கங்கையோ கொண்டு வருகிறேன்" என்று கூறினார். [28.30] அவர் நெருப்பின் அருகே வந்த போது, (அங்குள்ள) பாக்கியம் பெற்ற அப் பள்ளத்தாக்கிலுள்ள ஓடையின் வலப்பக்கத்தில் (ஒரு) மரத்திலிருந்து "மூஸாவே! நிச்சயமாக நானே அகிலத்தாருக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ்!" என்று கூப்பிடப்பட்டார். nan மோசஸ் | எடுக்கும் | பார்வோன் | தி | தெளிவான | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [28.31] "உம் கைத்தடியைக் கீழே எறியும்" என்றும் (கட்டளையிடப்பட்டார். அவ்வாறு எறிந்ததும்) அது பாம்பைப் போன்று நெளிவதைக் கண்டு, அவர் திரும்பிப் பார்க்காமல் பின் வாங்கி ஓடினார்; (அப்பொழுது); "மூஸாவே! முன்னோக்கி வாரும்! இன்னும், அஞ்சாதீர்; நீர் அடைக்கலம் பெற்றவர்களில் உள்ளவர்." [28.32] உம் கையை உம் சட்டைக்குள் புகுத்தும்; அது ஒளி மிக்கதாய், மாசற்ற வெண்மையாக வெளிவரும்; இன்னும், நீர் அச்சப்படுங்காலை உம்முடைய கைகளை உம் விலாவில் சேர்த்துக் கொள்ளுங்கள் - இவ்விரண்டும் ஃபிர்அவ்னுக்கும், அவனுடைய பிரதானிகளுக்கும் உரிய, உம் இறைவனால் அளிக்கப்பட்ட இரு அத்தாட்சிகளாகும்; நிச்சயமாக அவர்கள் பாவம் செய்யும் சமூகத்தாராகவே இருக்கின்றார்கள்" (என்றும் அவருக்கு கூறப்பட்டது). [28.33] (அதற்கு அவர்); "என் இறைவா! நிச்சயமாக, நான் அவர்களில் ஒருவனைக் கொன்று விட்டேன்; ஆகையால் அவர்கள் என்னைக் கொலை செய்து விடுவார்கள் என்று பயப்படுகிறேன்" என்று கூறினார். [28.34] இன்னும்; "என் சகோதரர் ஹாரூன் - அவர் என்னை விடப் பேச்சில் மிக்க தெளிவானவர்; ஆகவே என்னுடன் உதவியாய் நீ அவரை அனுப்பி வைப்பாயாக! என்னை அவர் மெய்ப்பிப்பார். நிச்சயமாக, அவர்கள் என்னைப் பொய்ப்பிப்பார்கள் என்று நான் பயப்படுகிறேன்" (என்றுங் கூறினார்). [28.35] (அல்லாஹ்) கூறினான்; "நாம் உம் கையை உம் சகோதரைக் கொண்டு வலுப்படுத்துவோம்; நாம் உங்கள் இருவருக்குமே வெற்றியளிப்போம்; ஆகவே, அவர்கள் உங்களிருவரையும் நெருங்கவும் முடியாது நம்முடைய அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு, நீங்களிருவரும், உங்களைப் பின்பற்றுவோரும் மிகைத்து விடுவீர்கள்." [28.36] ஆகவே, மூஸா அவர்களிடம் நம்முடைய தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வந்தபோது, அவர்கள்; "இது இட்டுக் கட்டப்பட்ட சூனியமே அன்றி வேறில்லை இன்னும் நம்முடைய முன்னோர்களான நம் மூதாதையர்களிடத்திலும் இதைக் கேள்விப்பட்டதில்லை" என்று கூறினார்கள். [28.37] (அப்போது மூஸா) கூறினார்; "அவனிடமிருந்து நேர்வழியுடன் வருபவர் யாரென்றும்; இறுதி(யாக சுவன) வீடு யாருக்காக உள்ளது என்பதையும் என் இறைவன் நன்கறிவான். நிச்சயமாக அக்கிரமம் செய்வோர் வெற்றி பெற மாட்டார்கள்." nan பார்வோன் | ஆணவத்துடன் | அறிவிக்கிறது | அவன் | என்பது | கடவுள் | [28.38] இன்னும் ஃபிர்அவ்ன் சொன்னான்; "பிரமுகர்களே! என்னைத்தவிர உங்களுக்கு வேறெரு நாயன் இருக்கின்றான் என்பதாக நான் அறியவில்லை. ஆதலின், ஹாமானே! களிமண் மீது எனக்காகத் தீயைமூட்டி (செங்கற்கள் செய்து) பிறகு எனக்காக ஓர் (உயரமான) மாளிகையைக் கட்டுவாயாக! (அதன் மேல் ஏறி) நான் மூஸாவின் இறைவனைப் பார்க்க வேண்டும் - மேலும் நிச்சயமாக நான் இவரை பொய்யர்களில் நின்றுமுள்ளவர்" என்றே கருதுகின்றேன். [28.39] மேலும் அவனும் அவனுடைய படைகளும் பூமியில் நியாயமின்றிப் பெருமை அடித்துக் கொண்டனர், மேலும் அவர்கள் நம்மிடம் நிச்சயமாகத் திரும்பக்கொண்டு வரப்பட மாட்டார்கள் என்றும் எண்ணிக் கொண்டார்கள். [28.40] ஆகையால், நாம் அவனையும் அவன் படைகளையும் பிடித்தோம்; பிறகு அவர்களைக் கடலில் (மூழ்கி விடுமாறு) எறிந்து விட்டோம்; ஆகவே, அக்கிரமக்காரர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்றென்று (நபியே!) நீர் கவனித்துக் கொள்ளும். [28.41] மேலும், (மக்களை நரக) நெருப்பிற்கு அழைத்துச் செல்லும் தலைவர்களாகவே நாம் அவர்களை ஆக்கியிருந்தோம்; இன்னும், கியாம நாளன்று அவர்கள் உதவி செய்யப்படமாட்டார்கள். [28.42] இன்னும், இவ்வுலகில் அவர்களைச் சாபம் தொடருமாறு நாம் செய்தோம்; கியாம நாளில் அவர்கள் இகழப்பட்டவர்களாகவே இருப்பார்கள். [28.43] இன்னும், முந்தைய தலைமுறையார்களை நாம் அழித்தபின் திடனாக மூஸாவுக்கு(த் தவ்றாத்) வேதத்தைக் கொடுத்தோம் - மனிதர் (சிந்தித்து) உபதேசம் பெறும் பொருட்டு அவர்களுக்கு ஞானப்பிரகாசங்களாகவும், நேர்வழி காட்டியாகவும் அருட் கொடையாகவும் (அது இருந்தது). nan பெரும்பாலான | யூதர்கள் | நிராகரிக்கப்பட்டது | நபி | முஹம்மது | இல் | தி | அதே | வழி | அவர்கள் | நிராகரிக்கப்பட்டது | அவர்களின் | சொந்த | தீர்க்கதரிசிகள் | [28.44] மேலும், நாம் மூஸாவுக்குக் கட்டளைகளைக் கடமையாக்கிய சமயம் நீர் (தூர் மலைக்கு) மேற்குத் திசையில் இருக்கவில்லை (அந்நிகழ்வைப்) பார்ப்பவர்களில் ஒருவராகவும் நீர் இருக்கவில்லை. [28.45] எனினும் (அவர்களுக்குப் பின்) நாம் அநேக தலைமுறையினர்களை உண்டாக்கினோம்; அவர்கள்மீது காலங்கள் பல கடந்து விட்டன அன்றியும் நீர் மத்யன் வாசிகளிடம் வசிக்கவுமில்லை அவர்களுக்கு நம் வசனங்களை நீர் ஓதிக் காண்பிக்கவுமில்லை எனினும் நாம் தூதர்களை அனுப்பி வைப்போராகவே இருந்தோம். [28.46] இன்னும் நாம் (மூஸாவை) அழைத்தபோது, நீர் தூர் மலையின் பக்கத்தில் இருக்கவுமில்லை எனினும் எந்த மக்களுக்கு, உமக்கு முன்னால் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர் அனுப்பப்படவில்லையோ, அவர்கள் நல்லுபதேசம் பெறும் பொருட்டு அவர்களை அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காக உமக்கு உம் இறைவனிடமிருந்து அருட்கொடையாக (இவைக் கூறப்படுகிறது). [28.47] அவர்களுடைய கைகள் செய்து முற்படுத்திய(தீ)வினை காரணமாக, அவர்களுக்கு ஏதேனும் சோதனை வரும்போது அவர்கள்; "எங்கள் இறைவா! நீ எங்களுக்குத் தூதர் ஒருவரை அனுப்பிவைத்திருக்க வேண்டாமா? அப்போது நாங்கள் உன் வசனங்களை பின்பற்றி நாங்களும் முஃமின்களில் உள்ளவர்களாகியிருப்போமே!" என்று கூறாதிருக்கும் பொருட்டும் (உம்மை அவர்களிடையே தூதராக அனுப்பினோம்). [28.48] எனினும் (இப்பொழுது) நம்மிடமிருந்து சத்திய(மார்க்க)ம் அவர்களிடம் வந்த போது, "மூஸாவுக்குக் கொடுக்கப்பட்டது போன்று இவருக்கு ஏன் கொடுக்கப்படவில்லை" என்று கேட்கிறார்கள்; இதற்கு முன்னர், மூஸாவுக்குக் கொடுக்கப்பட்டதையும் அவர்(களின் மூதாதையர்)கள் நிராகரிக்க வில்லையா? இன்னும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; (திருக் குர்ஆனும், தவ்ராத்தும்) "ஒன்றையொன்று உறுதிப்படுத்தும் இரண்டு சூனிய(மந்திர)ங்களே!" என்று இன்னும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "நிச்சயமாக நாங்கள் (இவை) அனைத்தையும் நிராகரிக்கிறோம்" என்று. nan தி | அவநம்பிக்கை | இன் | தி | யூதர்கள் | என்பது | சவால் | [28.49] ஆகவே, "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், இவ்விரண்டையும் விட நேர்வழிக்காட்டக் கூடிய வேதத்தை அல்லாஹ்விடமிருந்து நீங்கள் கொண்டு வாருங்கள்; நானும் அதைப்பின்பற்றுகிறேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [28.50] உமக்கு அவர்கள் பதில் கூறாவிடில், நிச்சயமாக அவர்கள் தம் மன இச்சைகளையே பின்பற்றுகிறார்கள் என்று நீர் அறிந்து கொள்ளும்; இன்னும் அல்லாஹ்விடமிருந்து நேர்வழி காட்டியின்றித் தன் மன இச்சையைப் பின்பற்றுபவனைவிட, மிக வழி கெட்டவன் எவன் இருக்கின்றான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் அக்கிரமக்கார சமூகத்தாருக்கு நேர்வழி காட்ட மாட்டான். [28.51] இன்னும், அவர்கள் நல்லுபதேசம் பெறுவதற்காக நாம் அவர்களுக்கு (அவ்வப்போது வேத) வாக்கை அனுப்பிக் கொண்டே இருந்தோம். nan தி | நேர்மையான | பின்பற்றுபவர்கள் | இன் | தீர்க்கதரிசிகள் | மோசஸ் | மற்றும் | இயேசு | [28.52] இதற்கு முன்னர்; எவர்களுக்கு நாம் வேதத்தைக் கொடுத்திருக்கிறோமோ அவர்களும் இதன் மீது நம்பிக்கை கொள்கிறார்கள். [28.53] மேலும் (இது) அவர்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், அவர்கள்; "நாங்கள் இதை நம்புகிறோம்; நிச்சயமாக இது நம்முடைய இறைவனிடமிருந்து வந்துள்ள சத்திய (வசன)மாகும், இதற்கு முன்னரே நாங்கள் (இறைவனுக்கு முற்றிலும் வழிபட்ட) முஸ்லிம்களாகவே இருந்தோம்" என்று கூறுகிறார்கள். [28.54] இவர்கள் பொறுமையை மேற்கொண்டமைக்காக இருமறை நற்கூலி அளிக்கப்படுவார்கள்; மேலும், இவர்கள் நன்மையைக் கொண்டு தீமையைத் தடுத்துக் கொள்வார்கள்; நாம் அவர்களுக்குக் கொடுத்தவற்றிலிருந்து (தானம் தருமங்களில்) செலவும் செய்வார்கள். [28.55] அன்றியும், இவர்கள் வீணானதைச் செவியுற்றால், அதைப் புறக்கணித்து "எங்களுக்கு எங்கள் அமல்கள்; உங்களுக்கு உங்கள் அமல்கள்; ஸலாமுன் அலைக்கும் (உங்களுக்குச் சாந்தி உண்டாகுக!) அறியாமைக்காரர்களை நாங்கள் விரும்புவதில்லை" என்று கூறுவார்கள். nan அந்த | யார் | அன்று | கணக்கு | இன் | அவர்களின் | நிலை | இல் | சமூகம் | நிராகரிக்கவும் | இஸ்லாம் | எப்போது | அவர்கள் | தெரியும் | அது | செய்ய | இருக்கும் | தி | உண்மை | [28.56] (நபியே!) நீர் நேசிப்பவர்களை(யெல்லாம்) நிச்சயமாக நேர்வழியில் செலுத்திவிட உம்மால் முடியாது ஆனால், அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களை நேர்வழியில் செலுத்துகிறான் - மேலும் நேர்வழி பெற்றவர்களை அவன் நன்கறிகிறான். [28.57] இன்னும் அவர்கள்; "நாங்கள் உம்முடன் சேர்ந்து இந்நேர் வழியை (குர்ஆனை) பின்பற்றுவோமானால் எங்கள் நாட்டைவிட்டு வாங்கள் தூக்கி எறியப்படுவோம்" என்று கூறுகிறார்கள்; நாம் அவர்களைச் சங்கையான இடத்தில் பாதுகாப்பாக வசிக்கும்படி வைக்கவில்லையா? அவ்விடத்தில் ஒவ்வொரு வகைக் கனிவர்க்கமும் நம்மிடமிருந்துள்ள உணவாகக் கொண்டுவரப்படுகிறது எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் இதை அறிய மாட்டார்கள். nan தி | சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | எதிராக | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | [28.58] தங்களுடைய வாழ்க்கை வசதிகளின் செருக்கினால் (அழிச்சாட்டியம் செய்து கொண்டிருந்த) எத்தனையோ ஊ(ரா)ர்களை நாம் அழித்திருக்கிறோம்; இவை யாவும் அவர்கள் வாழ்ந்த இடங்களேயாகும்; அவர்களுக்குப் பின் சொற்பமான நேரம் தவிர அங்கு எவரும் வசிக்க வில்லை மேலும் நாமே (அவர்களுக்கு) வாரிசுகளாக்கினோம். [28.59] (நபியே!) நம் வசனங்களை அவர்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கும் தூதர் ஒருவரை அவர்களுடைய தலைநகருக்கு அனுப்பி வைக்காத வரையில் எந்த ஊர்களையும் உம்முடைய இறைவன் அழிப்பவனாக இல்லை மேலும் ,எந்த ஊரையும் அதன் மக்கள் அக்கிரமக் காரர்களாக இல்லாத வரையில் நாம் அழிப்போராகவும் இல்லை. nan இந்த | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [28.60] மேலும், உங்களுக்கு கொடுக்கப் பட்டிருப்பவையெல்லாம் (அற்பமாகிய) இவ்வுலக வாழ்க்கையின் சுகமும், அதனுடைய அலங்காரமும் தான்; ஆனால் அல்லாஹ்விடத்தில் இருப்பவை மிகவும் மேலானவையாகவும் நிலையானவையாகவும் இருக்கின்றன (இதை) நீங்கள் அறிந்து கொள்ள மாட்டீர்களா?" [28.61] எவனுக்கு நாம் அழகான வாக்காக வாக்குறுதியளித்து அதை அவனும் அடையப்போகிறானோ அ(த்தகைய)வன், எவனுக்கு நாம் இவ்வுலக வாழ்க்கையின் (அற்ப) சுகங்களை மட்டும் கொடுத்துப் பின்னர் கியாம நாளில் (தண்டனை பெறுவதற்காக நம்முன்) கொண்டு வரப்படுவானோ அவனைப் போலாவானா? nan தி | நாள் | எப்போது | அந்த | யார் | இருந்தன | தொடர்புடைய | உடன் | அல்லாஹ் | நிராகரிக்கவும் | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [28.62] இன்னும், (அல்லாஹ்) அவர்களை அழைக்கும் நாளில்; "எனக்கு இணையானவர்கள் என்று. நீங்கள் எண்ணிக்கொண்டிருந்தீர்களே அவர்கள் எங்கே" என்று கேட்பான். [28.63] எவர் மீது (அல்லாஹ்வின் தண்டனை பற்றிய) வாக்கு உறுதியாகி விட்டதோ அவர்கள், "எங்கள் இறைவா! நாங்கள் எவர்களை வழிகெடுத்தோமோ அவர்கள் இவர்கள் தாம். நாங்கள் வழிகெட்டது போன்றே, இவர்களையும் நாங்கள் வழிகெடுத்தோம் - உன்னிடம் நாங்கள் (அவர்களை விட்டும்) விலகிக் கொள்கிறோம் அவர்கள் எங்களை வணங்கிக் கொண்டிருக்கவில்லை" என்று கூறுவார்கள். [28.64] "உங்கள் இணை (தெய்வங்)களை அழையுங்கள்" என்று (அவர்களுக்குச்) சொல்லப்படும். அவர்களை இவர்கள் அழைப்பார்கள்; ஆனால் அவர்கள் இவர்களுக்கு பதிலளிக்கமாட்டார்கள்; மேலும், அவர்கள் வேதனையை காண்பார்கள் அவர்கள் நேர்வழியில் சென்றிருந்தால் (இந்நிலைக்கு ஆளாகியிருக்க மாட்டார்கள்). [28.65] மேலும், (அல்லாஹ் விசாரணைக்காக) அவர்களைக் கூப்பிடும் நாளில், (உங்களை நேர்வழிக்கு அழைத்த நம்) தூதர்களுக்கு என்ன பதில் கொடுத்தீர்கள்?" என்றும் கேட்பான். [28.66] ஆனால் அந்நாளில் அவர்களுக்கு எல்லா விஷயங்களும் மூடலாகி போகும், ஆகவே, அவர்கள் ஒருவரையெருவர் கேட்டுக் கொள்ளவும் மாட்டார்கள். [28.67] ஆனால், எவர் தவ்பா செய்து நன்னம்பிக்கை கொண்டு, நல்ல அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்கள் சித்தியடைந்தோரில் ஆகுவார்கள். [28.68] மேலும், உம்முடைய இறைவன், தான் நாடியதைப் படைக்கிறான்; (தூதராகத் தான் நாடியோரைத்) தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்கிறான். (எனவே இத்தகு) தேர்ந்தெடுத்தல் இவர்களு(க்கு உரிமையு)டையதல்ல அல்லாஹ் மிகத் தூய்மையானவன்; இவர்கள் இணை வைப்பதை விட்டும் அவன் மிகவும் உயர்ந்தவன். [28.69] மேலும், உம்முடைய இறைவன் அவர்களுடைய இருதயங்கள் மறைத்து வைப்பதையும் அவர்கள் வெளிப்படுத்துவதையும் நன்கறிகிறான். [28.70] மேலும்; அவனே அல்லாஹ்! அவனை அன்றி (வேறு) நாயன் இல்லை. இம்மையிலும், மறுமையிலும் எல்லாப் புகழும் அவனுக்கே உரியது தீர்ப்புக் கூறும் அதிகாரமும் அவனுக்கே உரியது ஆதலின் அவனிடத்திலேயே நீங்கள் திரும்பிக் கொண்டு வரப்படுவீர்கள். [28.71] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "கியாமநாள் வரை அல்லாஹ் உங்கள் மீது இரவை நிரந்தரமாக இருக்கும்படிச் செய்து விட்டால், உங்களுக்கு(ப் பகலின்) வெளிச்சத்தைக் கொண்டுவரக் கூடியவன் அல்லாஹ்வை அன்றி நாயன் உண்டா என்பதை நீங்கள் (சிந்தித்துப்) பார்த்தீர்களா? (இவ்வுண்மையை) நீங்கள் செவியேற்க வேண்டாமா? [28.72] "கியாமநாள் வரை உங்கள் மீது அல்லாஹ் பகலை நிரந்தரமாக இருக்கும்படிச் செய்து விட்டால், நீங்கள் அதில் ஓய்வு பெறும் பொருட்டு உங்களுக்கு இரவைக் கொண்டு வரக்கூடியவன் அல்லாஹ்வையன்றி நாயன் உண்டா என்பதை நீங்கள் (சிந்தித்துப்) பார்த்தீர்களா? (இவ்வுண்மையை) நீங்கள் நோக்க வேண்டாமா?" என்று கூறுவீராக! [28.73] இன்னும், அவன் தன் ரஹ்மத்தினால் உங்களுக்கு இரவையும் பகலையும் உண்டாக்கினான்; (இரவு) நீங்கள் அதில் ஓய்வு பெறும் பொருட்டு, (பகல்) நீங்கள் அதில் அவன் அருளைத் தேடும் பொருட்டும், (உண்டாக்கினான். இதற்காக அவனுக்கு) நன்றி செலுத்துவீர்களாக! [28.74] இன்னும் (அல்லாஹ்) அவர்களை அழைக்கும் நாளில்; "எனக்கு இணையானவர்கள் என்று நீங்கள் எண்ணியிருந்தீர்களே அவர்கள் எங்கே?" என்று கேட்பான். [28.75] இன்னும், நாம் ஒவ்வொரு சமுதாயத்திலிருந்தும் ஒரு சாட்சியை வைத்துக் கொண்டு (முஷ்ரிக்குகளை நோக்கி) "உங்கள் ஆதாரத்தைக் கொண்டு வாருங்கள்" என்று கூறுவோம்; அப்பொழுது அவர்கள் சத்தியமென்பது அல்லாஹ்வுக்Nகு சொந்தமென்றும், அவர்கள் இட்டுக்கட்டியவை யெல்லாம் அவர்களை விட்டும் மறைந்துவிடும் என்றும் அறிந்து கொள்வார்கள். nan தி | அவநம்பிக்கை | இன் | கோரா | [28.76] நிச்சயமாக, காரூன் மூஸாவின் சமூகத்தைச் சேர்ந்தவனாக இருந்தான்; எனினும் அவர்கள் மீது அவன் அட்டூழியம் செய்தான்; அவனுக்கு நாம் ஏராளமான பொக்கிஷங்களைக் கொடுத்திருந்தோம் - நிச்சயமாக அவற்றின் சாவிகள் பலமுள்ள ஒரு கூட்டத்தாருக்கும் பளுவாக இருந்தன அப்பொழுது அவனுடைய கூட்டத்தார் அவனிடம்; "நீ (இதனால் பெருமைகொண்டு) ஆணவம் கொள்ளாதே! அல்லாஹ், நிச்சயமாக (அவ்வாறு) ஆணவம் கொள்பவர்களை நேசிக்கமாட்டான்" என்று கூறினார்கள். [28.77] "மேலும், அல்லாஹ் உனக்குக் கொடுத்த (செல்வத்)திலிரு;நது மறுமை வீட்டைத்தேடிக் கொள்; எனினும், இவ்வுலகத்தில் உன் நஸீபை (உனக்கு விதித்திருப்பதையும்) மறந்து விடாதே! அல்லாஹ் உனக்கு நல்லதைச் செய்திருப்பதைப் போல், நீயும் நல்லதை செய்! இன்னும், பூமியில் குழப்பம் செய்ய விரும்பாதே நிச்சயமாக அல்லாஹ் குழப்பம் செய்பவர்களை நேசிப்பதில்லை" (என்றும் கூறினார்கள்). [28.78] (அதற்கு அவன்) கூறினான்; "எனக்குள்ள அறிவின் காரணத்தால் தான் இதனை நான் கொடுக்கப்பட்டிருக்கிறேன்!" இவனுக்கு முன் இவனை விட மிக்க வலிமையுடையவர்களும், இவனை விட அதிகப் பொருள் சேகரித்து வைத்திருந்தவர்களமான (எத்தனையோ) தலைமுறையினர்களை அல்லாஹ் அழித்திருக்கின்றான் என்பதை இவன் அறியவில்லையா? ஆனால் குற்றவாளிகள் அவர்கள் செய்த பாவங்கள் பற்றி (உடனுக்குடன்) கேள்வி கணக்குக் கேட்கப்பட மாட்டார்கள். [28.79] அப்பால், அவன் (கர்வத்துடனும், உலக) அலங்காரத்துடன் தன் சமூகத்தரிடையே சென்றான்; (அப்போது) இவ்வுலக வாழ்க்கையை எவர் விரும்புகிறார்களோ அவர்கள்; "ஆ! காரூனுக்கு கொடுக்கப்படடதைப் போன்று நமக்கும் இருக்கக்கூடாதா? நிச்சயமாக, அவன் மகத்தான பாக்கியமுடையவன்"´ என்று கூறினார்கள். [28.80] கல்வி ஞானம் பெற்றவர்களோ "உங்களுக்கென்ன கேடு! ஈமான் கொண்டு, நல்ல அமல்களை செய்பவர்களுக்கு அல்லாஹ் அளிக்கும் வெகுமதி இதைவிட மேன்மையானது எனினும், அதைப் பொறுமையாளரைத் தவிர, (வேறு) எவரும் அடைய மாட்டார்கள்" என்று கூறினார்கள். [28.81] ஆகவே, நாம் காரூனையும் அவன் வீட்டையும் பூமியில் அழுந்தச் செய்தோம்; அல்லாஹ்வையன்றி அவனுக்கு உதவி செய்கிற கூட்டத்தார் எவருமில்லை இன்னும் அவன் தன்னைத்தானே காப்பாற்றிக் கொள்ளவும் முடியவில்லை. [28.82] முன் தினம் அவனுடைய (செல்வ) நிலையை விரும்பியவர்களெல்லாம், "ஆச்சரியம் தான்! அல்லாஹ் தன் அடியார்களில், தான் நாடியவர்களுக்கு ஆகார வசதிகளைப் பெருக்குகிறான், சுருக்கியும் விடுகிறான்; அல்லாஹ் நமக்கு கிருபை செய்யவில்லையாயின் அவன் நம்மையும் (பூமியில்) அழுந்தச் செய்திருப்பான்; ஆச்சரியம் தான்! நிச்சயமாக காஃபிர்கள் சித்தியடைய மாட்டார்கள்" என்று கூறினார்கள். [28.83] அந்த மறுமையின் வீட்டை, இப்பூமியில் (தங்களைப்) பெருமைப்படுத்திக் கொள்ளவும், குழப்பத்தை உண்டாக்கவும் விரும்பாதிருப்பவர்களுக்கே நாம் சொந்தமாக்கி வைப்போம்; ஏனெனில், பயபக்தியுடையவர்களுக்கே (மேலான) முடிவு உண்டு. nan அந்த | யார் | உள்ளன | வழிகாட்டி | மற்றும் | அந்த | யார் | உள்ளன | இல் | பிழை | [28.84] எவரேனும் நன்மையைக் கொண்டு வந்தால் அவருக்கு அதைவிட மேலானது உண்டு எவன் தீமையை செய்கிறானோ தீமை செய்வோர் அவர்கள் செய்ததற்குச் சமமான கூலியையே பெறுவார்கள். [28.85] (நபியே!) நிச்சயமாக எவன் இந்த குர்ஆனை உம்மீது விதியாக்கினானோ, அவன் நிச்சயமாக உம்மைத் திரும்பிக் கொண்டு வந்து (மக்காவென்னும்) அம்மீளும் தலத்தில் சேர்ப்பிப்பான்; என் இறைவன் நேர்வழியைக் கொண்டு வந்திருப்பவர் யார், வெளிப்படையான வழிகேட்டில் இருப்பவர் யார் என்பதை நன்கறிந்தவன்" என்று நீர் கூறுவீராக. [28.86] இன்னும், உம்முடைய இறைவனிடமுள்ள ரஹ்மத்தினாலன்றி இவ்வேதம் உமக்குக் கொடுக்கப்படும் என்று நீர் எதிர்பார்க்கவில்லை. எனவே நிராகரிப்பவர்களுக்கு உதவியாளராக நிச்சயமாக நீர் இருக்காதீர். [28.87] இன்னும், அல்லாஹ்வின் வசனங்கள் உமக்கு அருளப்பட்டதன் பின், எதுவும் உம்மை அவற்றை விட்டும் நிச்சமயாகத் திருப்பி விடாதிருக்கட்டும்; மேலும் நீர் உம்முடைய இறைவன் பால் (அவர்களை) அழைத்தே வருவீராக நிச்சயமாக நீர் இணைவைப்போரில் ஒருவராகி விடவேண்டாம். [28.88] அல்லாஹ்வுடன் வேறு எந்த நாயனையும் அழைக்காதீர்; அவனைத்தவிர வேறு நாயன் இல்லை, அவனைத் தவிர எல்லாப் பொருட்களும் அழிந்து விடுபவையேயாகும்; அவனுக்கே எல்லா அதிகாரமும் உரியது இன்னும் அவனிடமே நீங்கள் (யாவரும்) திரும்பக் கொண்டு வரப்படுவீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [29.1] அலிஃப், லாம், மீம். nan விசுவாசிகள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | முயற்சி | [29.2] "நாங்கள் ஈமான் கொண்டிருக்கின்றோம்" என்று கூறுவதனால் (மட்டும்) அவர்கள் சோதிக்கப்படாமல் விட்டு விடப்படுவார்கள் என்று மனிதர்கள் எண்ணிக் கொண்டார்களா? [29.3] நிச்சயமாக அவர்களுக்கு முன்னிருந்தார்களே அவர்களையும் நாம் சோதித்திருக்கின்றோம் - ஆகவே உண்மையுரைப்பவர்களை நிச்சயமாக அல்லாஹ் அறிவான்; இன்னும் பொய்யர்களையும் அவன் நிச்சயமாக அறிவான். [29.4] அல்லது தீமை செய்கிறார்களே அவர்கள் நம்மைவிட்டும் தாங்கள் தப்பிக் கொள்வார்கள் என்று எண்ணிக் கொண்டார்களா? அவர்கள் (அவ்வாறு) தீர்மானித்துக் கொண்டது மிகவும் கெட்டது. [29.5] எவர் அல்லாஹ்வைச் சந்திப்போம் என்று நம்புகிறார்களோ அவர்கள் (அதற்காக நல்ல அமல்களைச் செய்து கொள்ளடடும்) ஏனெனில் அல்லாஹ் (அதற்காகக் குறித்துள்ள) தவணை நிச்சமயாக வருவதாக இருக்கிறது அவன் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவனாகவும், நன்கு அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். [29.6] இன்னும், எவர் (அல்லாஹ்வின் பாதையில்) உழைக்கிறாரோ அவர் நிச்சயமாகத் தமக்காகவே உழைக்கிறார் நிச்சயமாக அல்லாஹ் அகிலத்தார் (உதவி எதுவும்) தேவைப்படாதவன். [29.7] ஆகவே, எவர்கள் ஈமான் கொண்டு நல்ல அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களுடைய தீங்குகளை அவர்களை விட்டும் நிச்சயமாக நீக்கி விடுவோம்; இன்னும், அவர்கள் செய்த நன்மைகளுக்கு அவற்றைவிட மிகக அழகான கூலியை, நிச்சயமாக நாம் அவர்களுக்கு கொடுப்போம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். விசுவாசிகள் | கண்டிப்பாக | இருக்கும் | வகையான | செய்ய | அவர்களின் | பெற்றோர், | ஆனால் | அவர்கள் | கண்டிப்பாக | இல்லை | கீழ்ப்படிய | அவர்களின் | பெற்றோர் | என்றால் | அவர்கள் | சொல்ல | அவர்கள் | செய்ய | நம்பு | அல்லாஹ் | உள்ளது | ஒரு | கூட்டாளி | [29.8] தன் தாய் தந்தையருக்கு நன்மை செய்யும்படியாக நாம் மனிதனுக்கு வஸிய்யத்து செய்திருக்கிறோம்; எனினும், (மனிதனே!) உனக்கு அறிவு இல்லாத ஒன்றை எனக்கு இணையாக்கும்படி அவ்விருவரும் உன்னை வற்புறுத்தினால், நீ அவ்விருவருக்கும் கீழ்படிய வேண்டாம்; என்னிடமே உங்கள் அனைவரின் மீளுதலும் இருக்கிறது நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி அப்போது நான் உங்களுக்கு அறிவிப்பேன். [29.9] அன்றியும் எவர் ஈமான் கொண்டு, நற்கருமங்களைச் செய்கிறார்களோ அவர்களை நல்லடியார்களுடன் நிச்சயமாக நாம் சேர்த்து விடுவோம். nan இல்லை | மறைக்கப்பட்ட | நினைத்தேன் | எஞ்சியுள்ளது | தெரியாத | மூலம் | அல்லாஹ் | [29.10] மேலும், மனிதர்களில் சிலர் "நாங்கள் அல்லாஹ்வின் மீது நம்பிக்கைக் கொண்டுள்ளோம்" என்று சொல்கிறார்கள்; எனினும், அவர்களுக்கு அல்லாஹ்வின் பாதையில் துன்பம் உண்டானால், மனிதர்களால் ஏற்படும் அந்த இம்சையை அல்லாஹ்வின் வேதனைபோல் கருதி (உம்மை விட்டும் நீங்கள் முனைந்து) விடுகிறார்கள்; ஆனால் உம் இறைவனிடத்திலிருந்து உதவி வரும்போது "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களுடனே தான் இருந்தோம்" என்று கூறுகிறார்கள். அல்லாஹ் அகிலத்தாரின் இதயங்களில் இருப்பவற்றை நன்கறிந்தவனாக இல்லையா? [29.11] அன்றியும், நம்பிக்கை கொண்டவர்களை நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிவான்; நயவஞ்சகர்களையும், அவன் நிச்சயமாக நன்கறிவான். nan இல்லை | ஒன்று | முடியும் | கரடி | தி | சுமை | இன் | மற்றொருவரின் | பாவம் | [29.12] நிராகரிப்பவர்கள் நம்பிக்கை கொண்டவர்களிடம்; "நீங்கள் எங்கள் வழியை (மார்க்கத்தைப்) பின்பற்றுங்கள்; உங்கள் குற்றங்களை நாங்கள் சுமந்து கொள்கிறோம்" என்று கூறுகிறார்கள்; ஆனால், அவர்கள் தம் குற்றங்களிலிருந்தும் எதையும் சுமப்பவர்களாக (தாங்குபவர்களாக) இல்லையே! எனவே (உங்கள் குற்றங்களை சுமப்பதற்காகச் சொல்லும்) அவர்கள் நிச்சயமாக பொய்யர்களே! [29.13] ஆனால் நிச்சயமாக அவர்கள் தங்களுடைய (பளுவான பாவச்) சுமைகளையும், தம் (பளுவான பாவச்) சுமைகளுடன் (அவர்கள் வழிகெடுத்தோரின் பளுவான பாவச்) சுமைகளையும் சுமப்பார்கள்; கியாம நாளன்று அவர்கள் இட்டுக்கட்டிக் கொண்டிருந்தவை பற்றி நிச்சயமாக விசாரிக்கப்படுவார்கள். nan நோவா | மற்றும் | தி | வெள்ளம் | [29.14] மேலும்; திடனாக நாம் நூஹை அவருடைய சமூகத்தாரிடம் அனுப்பினோம்; ஆக, அவர்கள் மத்தியில் அவர் ஐம்பது குறைய ஆயிரம் ஆண்டுகள் தங்கியிருந்தார்; ஆனால் அவர்கள் அநியாயக்காரர்களாக இருந்தமையால் அவர்களைப் பிரளயம் பிடித்துக் கொண்டது. [29.15] (அப்போது) நாம் அவரையும், (அவருடன்) கப்பலில் இருந்தோரையும் காப்பாற்றினோம்; மேலும், அதை உலக மக்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாகவும் ஆக்கினோம். nan ஆபிரகாம் | சொல்கிறது | அவரது | மக்கள் | செய்ய | வழிபாடு | மற்றும் | பயம் | அல்லாஹ் | [29.16] இன்னும் இப்றாஹீமையும் (தூதராக நாம் அனுப்பினோம்); அவர் தம் சமூகத்தாரிடம்; "அல்லாஹ்வை நீங்கள் வணங்குங்கள்; அவனிடம் பயபக்தியுடன் இருங்கள்; நீங்கள் அறிந்தவர்களாக இருந்தால், இதுவே உங்களுக்கு நன்மையுடையதாக இருக்கும்" என்று கூறிய வேளையை (நபியே! நினைவூட்டுவீராக). [29.17] அல்லாஹ்வையன்றி, சிலைகளை வணங்குகிறீர்கள் - மேலும், நீங்கள் பொய்யைச் சிருஷ்டித்துக் கொண்டீர்கள்; நிச்சயமாக, அல்லாஹ்வைத் தவிர நீங்கள் வணங்கி வரும் இவை உங்களுக்கு ஆகார வசதிகள் அளிக்கச் சக்தியற்றவை ஆதலால், நீங்கள் அல்லாஹ்விடமே ஆகார வசதிகளைத் தேடுங்கள்; அவனையே வணங்குங்கள்; அவனுக்கே நன்றி செலுத்துங்கள்; அவனிடத்திலேயே நீ;ங்கள் திரும்பக் கொண்டுவரப்படுவீர்கள். [29.18] இன்னும் நீங்கள் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டால் (தளர்ந்து போவதில்லை - ஏனெனில்) உங்களுக்கு முன்னிருந்த சமுதாயத்தவரும் (அவர்களுக்கு அனுப்பப்பட்ட தூதர்களை இவ்வாறே) பொய்ப்பிக்க முற்பட்டார்கள்; ஆகவே, (இறை) தூதரின் கடமை (தம் தூதை) பகிரங்கமாக எடுத்துரைப்பதன்றி (வேறு) இல்லை." nan கவனிக்கவும் | தி | தொடர்ச்சியான | நிலைகள் | இன் | உருவாக்கம் | இன் | அல்லாஹ் | சுற்றி | நீங்கள் | [29.19] அல்லாஹ் எவ்வாறு முதலில் படைப்பைத் துவங்கிப் பிறகு (அதனை எவ்வாறு) தன்பால் மீட்டுகிறான் என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? நிச்சயமாக இது அல்லாஹ்வுக்கு மிகவும் சுலபம். [29.20] "பூமியில் நீங்கள் பிரயாணம் செய்து, அல்லாஹ் எவ்வாறு (முந்திய) படைப்பைத் துவங்கிப் பின்னர் பிந்திய படைப்பை எவ்வாறு உண்டு பண்ணுகிறான் என்பதைப் பாருங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றலுள்ளவன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [29.21] தான் நாடியவரை அவன் வேதனை செய்கிறான்; இன்னும் தான் நாடியவருக்குக் கிருபை செய்கிறான் - (இறுதியில்) அவனிடமே நீங்கள் மீட்டப்படுவீர்கள். [29.22] பூமியிலோ, வானத்திலோ நீங்கள் (அவனை) இயலாமல் ஆக்குபவர்களல்லர். மேலும், உங்களுக்கு அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு) பாதுகாவலனோ, உதவியாளனோ இல்லை. [29.23] இன்னும், எவர் அல்லாஹ்வின் வசனங்களையும், அவனைச் சந்திப்பதையும் நிராகரித்தார்களோ, அவர்கள் தாம் என் ரஹ்மத்தை விட்டு நிராசையானவர்கள்; மேலும், இ(த்தகைய)வர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனை உண்டு. [29.24] இதற்கு அவருடைய சமூகத்தாரின் பதிலெல்லாம் "அவரைக் கொன்று விடுங்கள் அல்லது நெருப்பிலிட்டுப் பொசுக்குங்கள்" என்று கூறியதைத் தவிர வேறில்லை ஆனால், அல்லாஹ் அவரை (அந்த) நெருப்பிலிருந்து ஈடேற்றினான்; நிச்சயமாக இதில், ஈமான் கொண்ட சமூகத்தோருக்கு தக்க அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [29.25] மேலும் (இப்றாஹீம்) சொன்னார்; "உலக வாழ்ககையில் அல்லாஹ்வையன்றி (சிலரை) வணக்கத்திற்குரியவர்களாக நீங்கள் ஆக்கிக் கொண்டது (அவர்கள் மீது) உங்களிடையேயுள்ள நேசத்தின் காரணத்தினால்தான்; பின்னர் கியாம நாளன்று உங்களில் சிலர் சிலரை நிராகரிப்பார்கள்; உங்களில் சிலர் சிலரை சபித்துக் கொள்வர்; (இறுதியில்), நீங்கள் ஒதுங்குந்தலம் (நரக) நெருப்புத்தான்; (அங்கு) உங்களுக்கு உதவியாளர் எவருமில்லை.´ nan நிறைய | நம்பப்படுகிறது | ஆபிரகாம் | [29.26] (இதன் பின்னரும்) லூத் (மட்டுமே) அவர் மீது ஈமான் கொண்டார்; (அவரிடம் இப்றாஹீம்); "நிச்சயமாக நான் என் இறைவனை நாடி (இவ்வூரை விட்டு) ஹிஜ்ரத் செய்கிறேன்; நிச்சயமாக அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன்" என்று கூறினார். nan மத்தியில் | தி | சந்ததியினர் | இன் | ஆபிரகாம் | இருந்தன | தீர்க்கதரிசிகள் | யார் | இருந்தன | கொடுக்கப்பட்டது | தி | புத்தகம் | [29.27] மேலும், அவருக்கு இஸ்ஹாக்கையும், யஃகூபையும் அளித்தோம்; இன்னும் அவருடைய சந்ததியலே, நபித்துவத்தையும், வேதத்தையும் ஏற்படுத்தினோம்; அவருக்கு அவருடைய கூலியை இவ்வுலகத்திலும் கொடுத்தோம்; நிச்சயமாக மறுமையில் அவர் நல்லவர்களில் ஒருவராவார். nan நிறைய | கண்டிக்கிறது | மற்றும் | எச்சரிக்கிறது | அவரது | தேசம் | க்கான | அவர்களின் | செயல்கள் | இன் | சோடமி | [29.28] மேலும், லூத்தை (அவர் சமூகத்தாரிடையே நபியாக அனுப்பி வைத்தோம்); அவர் தம் சமூகத்தாரிடம் கூறினார்; "நிச்சயமாக நீங்கள் உலகத்தாரில் எவருமே உங்களுக்கு முன் செய்திராத மானக்கேடான ஒரு செயலை செய்ய முனைந்து விட்டீர்கள். [29.29] நீங்கள் ஆண்களிடம் (மோகம் கொண்டு) வருகிறீர்களா? வழி மறி(த்துப் பிராயாணிகளைக் கொள்ளையடி)க்கவும் செய்கின்றீர்கள்; உங்களுடைய சபையிலும் வெறுக்கத்தக்கவற்றைச் செய்கின்றீர்கள்" என்று கூறினார்; அதற்கு அவருடைய சமூகத்தாரின் பதில்; "நீர் உண்மையாளரில் (ஒருவராக) இருப்பின் எங்கள் மீது அல்லாஹ்வின் வேதனையைக் கொண்டு வருவீருhக" என்பது தவிர வேறு எதுவுமில்லை. [29.30] அப்போது அவர்; "என் இறைவனே! குழப்பம் செய்யும் இற்த சமூகத்தாருக்கு எதிராக எனக்கு நீ உதவி புரிவாயாக!" என்று (பிரார்த்தித்துக்) கூறினார். [29.31] நம் தூதர்(களாகிய மலக்கு)கள் இப்ராஹீமிடம் நன்மாராயத்துடன் வந்தபோது, "நிச்சயமாக நாங்கள் இவ்வூராரை அழிக்கிறவர்கள்; ஏனெனில் நிச்சயமாக இவ்வூரார் அநியாயக்காரர்களாக இருக்கின்றனர்" எனக் கூறினார்கள். [29.32] "நிச்சயமாக அவ்வூரில் லூத்தும் இருக்கிறாரே" என்று (இப்றாஹீம்) கூறினார்; (அதற்கு) அவர்கள் அதில் இருப்பவர்கள் யார் என்பதை நாங்கள் நன்கறிவோம்; எனவே நாங்கள் அவரையும்; அவருடைய மனைவியைத் தவிர, அவர் குடும்பத்தாரையும் நிச்சயமாகக் காப்பாற்றுவோம்; அவள் (அழிந்து போவோரில் ஒருத்தியாக) தங்கி விடுவாள் என்று சொன்னார்கள். [29.33] இன்னும் நம் தூதர்கள் லூத்திடம் வந்த போது அவர்களின் காரணமாக அவர் கவலை கொண்டார். மேலும் அவர்களால் (வருகையால்) சங்கடப்பட்டார்; அவர்கள் ´நீர் பயப்படவேண்டாம், கவலையும் படவேண்டாம்´ என்று கூறினார்கள். நிச்சயமாக நாம் உம்மையும் உன் மனைவியைத் தவிர உம் குடும்பத்தினரையும் காப்பாற்றுவோம்; அவள் (உம்மனைவி அழிந்து போவோரில் ஒருத்தியாக) பின் தங்கி விடுவாள். [29.34] நிச்சயமாக, நாங்கள் இவ்வூரார் மீது, இவர்கள் செய்து கொண்டிருக்கும் பாவத்தின் காரணமாக, வானத்திலிருந்து வேதனையை இறக்குகிறவர்கள் ஆவோம். [29.35] (அவ்வாறே அவ்வூரார், அழிந்தனர்) அறிவுள்ள சமூகத்தாருக்கு இதிலிருந்தும் நாம் ஒரு தெளிவான அத்தாட்சியை விட்டு வைத்துள்ளோம். nan தி | மக்கள் | இன் | மிடியன் | உள்ளன | கைப்பற்றப்பட்டது | மூலம் | ஒரு | நிலநடுக்கம் | அன்று | கணக்கு | இன் | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | மற்றும் | ஊழல் | [29.36] மேலும், மத்யன் (ஊராருக்கு) அவர்கள் சகோதரராகிய ஷுஐபை (அனுப்பி வைத்தோம்); ஆகவே அவர்; "என் சமூகத்தாரே! அல்லாஹ்வையே வணங்குங்கள்; இறுதி நாளை (நம்பி) எதிர்பாருங்கள், மேலும், பூமியில் குழப்பம் செய்வோராக, (விஷமிகளாகத்) திரியாதீர்கள்" என்று கூறினார். [29.37] எனினும் அவர்கள் அவரைப் பொய்ப்பித்தார்கள்; ஆதலால் அவர்களைப் பூகம்பம் பிடித்துக் கொண்டது ஆகவே, அவர்கள் தம் வீடுகளில் அதிகாலையில் (மரித்து) முகங்குப்புற விழுந்து கிடந்தார்கள். nan சாத்தான் | செய்யப்பட்டது | தி | வேலை | இன் | ஆட் | மற்றும் | தாமூத் | தெரிகிறது | நியாயமான | செய்ய | அவர்கள் | [29.38] இவ்வாறே, ஆது, ஸமூது (சமூகத்தாரையும் அழித்தோம்); அன்றியும் அவர்கள் வசித்த இடங்களிலிருந்து (ஒரு சில சின்னங்கள்) உங்களுக்குத் தெளிவாக தென்படுகின்றன ஏனெனில் ஷைத்தான் அவர்களுடைய (தீச்)செயல்களை அவர்களுக்கு அழகாகக் காண்பித்து அவர்கள் நல்லறிவு படைத்தவர்களாக இருந்தும், அவர்களை நேர்வழியில் (போக விடாது) தடுத்து விட்டான். nan தி | தண்டனை | இன் | கோரா, | பார்வோன் | மற்றும் | ஆமான் | [29.39] இன்னும் ஃகாரூனையும், ஃபிர்அவ்ன்னையும், ஹாமானையும் (அழித்தோம்); திடனாக, அவர்களிடம் மூஸா தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வந்தார்; எனினும், (அவற்றை நிராகரித்து) அவர்கள் பூமியில் பெருமையடித்து நின்றார்கள். ஆனால் அவர்கள் (அழிவிலிருந்து) தப்பித்தார்களில்லை. [29.40] இவ்வாறு, நாம் ஒவ்வொருவரையும் அவரவர் செய்த பாவத்தின் காரணமாகப் பிடித்தோம்; அவர்களில் சிலர் மீது கடும்புயல் மூலமாக கல்மாரியை அனுப்பினோம்; அவர்களில் சிலரை பேரிடி முழக்கம் பிடித்துக் கொண்டது அவர்களில் சிலரைப் பூமியினுள் அழுந்தச் செய்தோம்; அவர்களில் சிலரை மூழ்கடித்தோம்; ஆனால் அல்லாஹ் அவர்களுக்கு அநியாயம் செய்வதற்காக இருக்க வில்லை அவர்கள் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டார்கள். nan தி | ஒற்றுமை | இன் | அந்த | யார் | கூட்டாளி | மற்றவை | உடன் | அல்லாஹ் | [29.41] அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை(த் தங்களுக்குப்) பாதுகாவலர்களாக எடுத்துக் கொள்பவர்களுக்கு உதாரணம் சிலந்திப் பூச்சியின் உதாரணம் போன்றது அது (தனக்காக) ஒரு வீட்டைக் கட்டியது ஆனால் நிச்சயமாக வீடுகளிலெல்லாம் மிகவும் பலஹீனமானது சிலந்திப்பூச்சியின் வீடேயாகும் - இதை அவர்கள் அறிந்து கொண்டிருப்பார்களாயின் (தாங்கள் இணையாக எடுத்துக் கொண்டவற்றின் பலஹீனத்தை அறிவார்கள்). [29.42] நிச்சயமாக அல்லாஹ்வையன்றி அவர்கள் எதை (நாயனென) அழைக்கிறார்களோ, அதை அவன் அறிகிறான் - இன்னும் அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [29.43] இவ்வுதாரணங்களை நாம் மனிதர்களுக்காக விளக்கி வைக்கிறோம் - ஆனால் இவற்றை சிந்தித்தறிவோர் தவிர வேறெவரும் உணர்ந்து கொள்ள மாட்டார்கள். [29.44] வானங்களையும், பூமியையும் அல்லாஹ் உண்மையைக் கொண்டே படைத்துள்ளான் - நிச்சயமாக இதில் முஃமின்களுக்கு அத்தாட்சி இருக்கிறது. nan தி | முக்கியத்துவம் | இன் | பிரார்த்தனை | மற்றும் | தி | மகத்துவம் | இன் | தி | நினைவு | இன் | அல்லாஹ் | [29.45] (நபியே!) இவ்வேதத்திலிருந்து உமக்கு அறிவிக்கப்பட்டதை நீர் எடுத்தோதுவீராக இன்னும் தொழுகையை நிலை நிறுத்துவீராக நிச்சயமாக தொழுகை (மனிதரை) மானக்கேடானவற்றையும் தீமையையும் விட்டு விலக்கும். நிச்சயமாக, அல்லாஹ்வின் திக்ரு (தியானம்) மிகவும் பெரிதா(ன சக்தியா)கும்; அன்றியும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கறிகிறான். nan இஸ்லாம் | என்பது | செய்ய | இருக்கும் | போதித்தார் | இல் | தி | சிறந்த | முறை | மற்றும் | இல்லை | மூலம் | பயங்கரவாதம் | [29.46] இன்னும், நீங்கள் வேதத்தையுடையவர்களுடன் - அவர்களில் அக்கிரமமாய் நடப்பவர்களைத் தவிர்த்து, (மற்றவர்களுடன்) அழகிய முறையிலேயன்றித் தர்க்கம் செய்யாதீர்கள்; "எங்கள் மீது இறக்கப்பட்ட (வேதத்)தின் மீதும் உங்கள் மீது இறக்கப்பட்ட (வேதத்)தின் மீதும் நாங்கள் ஈமான் கொள்கிறோம்; எங்கள் இறைவனும் உங்கள் இறைவனும் ஒருவனே - மேலும் நாங்கள் அவனுக்கே முற்றிலும் வழிபட்டு, நடப்போர் (முஸ்லிம்கள்) ஆவோம்" என்று கூறுவீர்களாக. [29.47] இவ்விதமே, (அவர்களுக்கு வேதம் இறக்கியது போன்றே நபியே!) உமக்கும் இவ்வேதத்தை இறக்கியிருக்கிறோம்; ஆகவே, நாம் (முன்னர்) எவருக்கு வேதத்தை, வழங்கியுள்ளோமோ, அவர்கள் இதனை நம்பி ஏற்றுக் கொள்கிறார்கள். மேலும், இதை நம்பி ஏற்றுக் கொள்வோரும் இவர்களில் இருக்கிறார்கள் - காஃபிர்களைத் தவிர (வேறு) எவரும் நம் வசனங்களை நிராகரிக்க மாட்டார்கள். nan அல்லாஹ் | தனியாக | என்பது | தி | ஆசிரியர் | இன் | தி | குரான் | இல்லை | நபி | முஹம்மது | [29.48] அன்றியும் (நபியே!) இதற்கு முன்னர் நீர் எந்த வேதத்திலிருந்தும் ஓதி வந்தவரல்லர்; உம் வலக்கையால் அதை எழுதுபவராகவும் இருக்கவில்லை அவ்வாறு இருந்திருந்தால் இப்பொய்யர்கள் சந்தேகப்படலாம். [29.49] அப்படியல்ல! எவர் கல்வி ஞானம் கொடுக்கப்பட்டிருக்கிறார்களோ அவர்களின் உள்ளங்களில், தெளிவான வசனங்களாக இது இருக்கிறது - அநியாயக்காரர்கள் தவிர (வேறு) எவரும் நம் வசனங்களை நிராகரிக்க மாட்டார்கள். [29.50] "அவருடைய இறைவனிடமிருந்து அவர் மீது அத்தாட்சிகள் ஏன் இறக்கப்படவில்லை?" என்றும் அவர்கள் கேட்கிறார்கள்; "அத்தாட்சிகளெல்லாம் அல்லாஹ்விடம் உள்ளன ஏனெனில் நான் வெளிப்படையாக அச்ச மூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவன் தான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [29.51] அவர்களுக்கு ஓதிக்காட்டப்படும் இவ்வேதத்தை நாம் உம் மீது இறக்கியிருக்கிறோம் என்பது அவர்களுக்குப் போதாதா? நிச்சயமாக அ(வ் வேதத்)தில் ரஹ்மத்தும், ஈமான் கொண்ட சமூகத்தாருக்கு (நினைவூட்டும்) நல்லுபதேசமும் இருக்கின்றன. [29.52] "எனக்கிடையிலும், உங்களுக்கிடையிலும் சாட்சியாயிருக்க அல்லாஹ்வே போதுமானவன்; வானங்களிலும், பூமியிலும் இருப்பவற்றை அவன் அறிகிறான்; எனவே, எவர் பொய்யானவற்றை நம்பி அல்லாஹ்வை நிராகரிக்கிறார்களோ, அவர்கள் தாம் நஷ்டவாளிகள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [29.53] இன்னும், (மறுமையின்) வேதனையைப் பற்றி அவர்கள் உம்மை அவசரப்படுத்துகிறார்கள்; மேலும், (அதற்கெனக்) குறிப்பிட்ட தவணை ஏற்படுத்தப்படாதிருப்பின் அவ்வேதனை அவர்களுக்கு வந்திருக்கும்; எனினும் (அத்தவணையை) அவர்கள் உணர்ந்தறிய முடியாதிருக்கும் நிலையில், அவர்களிடம் அ(வ்வேதனையான)து திடீரென்று வந்து சேரும். [29.54] அவ்வேதனையை அவசரப்படுத்து மாறு அவர்கள் உம்மைக் கேட்கிறார்கள் - ஆனால், நிச்சயமாக நரகம் காஃபிர்களைச் சூழ்ந்து கொள்வதாக இருக்கிறது. [29.55] அந்நாளில், அவ்வேதனை அவர்களுக்கு மேலிருந்தும், அவர்களுடைய கால்களுக்குக் கீழிருந்தும் அவர்களை மூடிக் கொள்ளும். (அப்போது இறைவன்) "நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்த(தின் பய)னைச் சுவைத்துப் பாருங்கள்" என்று கூறுவான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | கட்டளை | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | [29.56] ஈமான் கொண்ட என் அடியார்களே! நிச்சயமாக என் பூமி விசாலமானது ஆகையால் நீங்கள் என்னையே வணங்குங்கள். nan அனைவரும் | சாப்பிடுவேன் | இறக்க | மற்றும் | இருக்கும் | திரும்பினார் | செய்ய | அல்லாஹ் | [29.57] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் மரணத்தைச் சுகிக்கக் கூடியதே யாகும்; பின்னர் நீங்கள் நம்மிடமே மீள்விக்கப்படுவீர்கள். nan தி | வெகுமதி | இன் | விசுவாசிகள் | யார் | உள்ளன | நோயாளி | மற்றும் | செய் | நல்லது | செயல்கள் | [29.58] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்) அமல்களை செய்கிறார்களோ அவர்களை, சதா கீழே ஆறகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும் சவனபதியிலுள்ள உயர்ந்த மாளிகைகளில், நிச்சயமாக நாம் அமர்த்துவோம்; அவற்றில் அவர்கள் நிரந்தரமாக (நிலைத்து) இருப்பார்கள்; (இவ்வாறாக நற்) செயல்கள் புரிவோரின் கூலியும் பாக்கியம் மிக்கதாகவே உள்ளது. [29.59] (ஏனெனில்) அவர்கள் பொறுமையைக் கொண்டார்கள்; மேலும் தங்கள் இறைவன் மீதே முழு நம்பிக்கை வைத்திருக்கிறார்கள். nan அல்லாஹ் | என்பது | எங்கள் | வழங்குபவர் | [29.60] அன்றியும் (பூமியிலுள்ள) எத்தனையோ பிராணிகள் தங்கள் உணவைச் சுமந்து கொண்டு திரிவதில்லை அவற்றுக்கும் உங்களுக்கும் அல்லாஹ் தான் உணவளிக்கின்றான் - இன்னும் அவன் (யாவற்றையும் செவிமடுப்பவனாகவும் (நன்கு) அறிபவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அந்த | யார் | நிராகரிக்கவும் | அல்லாஹ் | எப்போது | அவர்கள் | தெரியும் | தி | உண்மை | [29.61] மேலும், (நபியே!) "நீர் இவர்களிடத்தில் வானங்களையும், பூமியையும் படைத்துச் சூரியனையும் சந்திரனையும் (தன் அதிகாரத்தில்) வசப்படுத்திருப்பவன் யார்?" என்று கேட்டால், "அல்லாஹ்" என்றே இவர்கள் திட்டமாக கூறுவார்கள்; அவ்வாறாயின் அவர்கள் (உண்மையை விட்டு) எங்கே திருப்பப்படுகிறார்கள்? [29.62] "அல்லாஹ் தன் அடியார்களில் தான் நாடியவர்களுக்கு உணவை விசாலமாக்குகிறான், தான் நாடியவருக்கு சுருக்கியும் விடுகிறான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் ஒவ்வொன்றையும் அறிந்தவன்." [29.63] இன்னும், அவர்களிடம்; "வானத்திலிருந்து நீரை இறக்கி, பிறகு அதனைக் கொண்டு இப்பூமியை - அது (காய்ந்து) மரித்தபின் உயிர்ப்பிப்பவன் யார்?" என்று நீர் கேட்பீராகில்; "அல்லாஹ்" என்றே இவர்கள் திட்டமாகக் கூறுவார்கள்; (அதற்கு நீர்) "அல்ஹம்து லில்லாஹ் - புகழனைத்தும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது" என்று கூறுவீராக எனினும் இவர்களில் பெரும்பாலோர் அறிந்துணர மாட்டார்கள். nan தி | உண்மை | இன் | இது | உலகம் | [29.64] இன்னும், இவ்வுலக வாழ்கை வீணும் விளையாட்டுமேயன்றி வேறில்லை - இன்னும் நிச்சயமாக மறுமைக்குரிய வீடு திடமாக அதுவே (நித்தியமான) வாழ்வாகும் - இவர்கள் (இதை) அறிந்திருந்தால். nan நன்றியுணர்வு | மற்றும் | நன்றியுணர்வு | செய்ய | அல்லாஹ் | க்கான | அவரது | உதவிகள் | [29.65] மேலும் அவர்கள் மரக்கலங்களில் ஏறிக்கொண்டால், அந்தரங்க சுத்தியுடன் சன்மார்க்கத்தில் வழிப்படடவர்களாக அல்லாஹ்வைப் பிரார்த்திக்கின்றனர்; ஆனால், அவன் அவர்களை (பத்திரமாகக்) கரைக்கு கொண்டு வந்து விடுங்கால், அவர்கள் (அவனுக்கே) இணைவைக்கின்றனர். [29.66] அவர்கள், நாம் அவர்களுக்கு அளித்துள்ளவற்றுக்கு மாறு செய்து கொண்டு, (இவ்வுலகின் அற்ப) சுகங்களை அனுபவிக்கட்டும் - ஆனால் (தம் தீச்செயல்களின் பயனை) அறிந்து கொள்வார்கள். [29.67] அன்றியும் (மக்காவைச்) சூழவுள்ள மனிதர்கள் (பகைவர்களால்) இறஞ்சிச் செல்லப்படும் நிலையில் (இதை) நாம் பாதுகாப்பான புனிதத் தலமாக ஆக்கியிருப்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? இன்னும், அவர்கள் பொய்யானவற்றை நம்பி, அல்லாஹ்வின் அருட்கொடையை நிராகரிக்கிறார்களா? [29.68] அன்றியும், அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யை இட்டுக்கட்டுபவனைவிட - அல்லது தன்னிடம் சத்தியம் வந்த போது அதைப் பொய்ப்பிப்பவனைவிட அநியாயம் செய்பவன் யார்? (இத்தகைய) காஃபிர்களுக்கு ஒதுங்குமிடம் நரகத்தில் அல்லவா இருக்கின்றது, [29.69] மேலும் எவர்கள் நம்முடைய வழியில் முயல்கின்றார்களோ நிச்சயமாக அவர்களை நம்முடைய நேரான வழிகளில் நாம் செலுத்துவோம்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்மை செய்வோருடனேயே இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [30.1] அலிஃப், லாம், மீம். nan தி | அதிசயமான | செய்தி | என்று | தி | பாரசீகர்கள் | சாப்பிடுவேன் | முகம் | தோல்வி | பிறகு | வெற்றி | [30.2] ரோம் தோல்வியடைந்து விட்டது. [30.3] அருகிலுள்ள பூமியில்; ஆனால் அவர்கள் (ரோமர்கள்) தங்கள் தோல்விக்குப்பின் விரைவில் வெற்றியடைவார்கள். [30.4] சில வருடங்களுக்குள்ளேயே! (இதற்கு) முன்னும், (இதற்கு) பின்னும், (வெற்றி தோல்வி குறித்த) அதிகாரம் அல்லாஹ்வுக்குத்தான்; (ரோமர்கள் வெற்றி பெறும்) அந்நாளில் முஃமின்கள் மகிழ்வடைவார்கள். [30.5] அல்லாஹ்வின் உதவியினால் (வெற்றி கிடைக்கும்); அவன்தான் நாடியவர்களுக்கு உதவி புரிகிறான் - மேலும், (யாவரையும்) அவன் மிகைத்தவன்; மிக்க கிருபையுடையவன். [30.6] இது அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதியாகும்; அல்லாஹ் தன் வாக்குறுதியில் தவறமாட்டான். ஆனால், மனிதரில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறியமாட்டார்கள். [30.7] அவர்கள் இந்த உலக வாழ்விலிருந்து (அதன்) வெளித்தோற்றத்தையே அறிகிறார்கள் - ஆனால் அவர்கள் மறுமையைப் பற்றி அலட்சியமாக இருக்கிறார்கள். nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | தவறு | மக்கள், | மாறாக | அவர்கள் | தவறு | தங்களை | [30.8] அவர்கள் தங்களுக்குள்ளே (இத பற்றிச்) சிந்தித்துப் பார்க்க வேண்டாமா? அல்லாஹ் வானங்களையும், பூமியையும், இவ்விரண்டிற்கு மிடையிலுள்ளவற்றையும், உண்மையையும், குறிப்பட்ட தவணையையும் கொண்டல்லாமல் படைக்கவில்லை எனினும் நிச்சயமாக மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் தங்கள் இறைவன் சந்திப்பை நிராகரிக்கிறார்கள். [30.9] அவர்கள் பூமியில் சுற்றிப் பயணம் செய்து, அவர்களுக்கு முன்னால் இருந்தவர்களின் முடிவு என்னவாயிற்று என்பதைப் பார்க்கவில்லையா? அவர்கள் இவர்களைவிட வலிமை மிக்கவர்களாக இருந்தார்கள்; அவர்களும் பூமியில் விவசாயம் செய்தார்கள். இன்னும் இவர்கள் அதை (உழுது) பண்படுத்தியதை விட அவர்கள் அதை அதிகமாகவே (உழுது) பண்படுத்தியிருந்தார்கள். அவர்களிடமும் அவர்களுக்கான (இறை) தூதர்கள் தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டு வந்தார்கள்; அல்லாஹ் அவர்களுக்கு ஒருபோதும் அநியாயம் செய்யவில்லை. ஆனால், அவர்கள் தங்களுக்குத் தாங்களே அநியாயம் செய்து கொண்டார்கள். [30.10] பிறகு, அவர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டு, அவற்றைப் பரிகசித்துக் கொண்டும் இருந்ததனால் தீமை செய்தவர்களின் முடிவும் தீமையாகவே ஆயிற்று. nan தி | மறுசீரமைப்பு | இன் | உருவாக்கம் | [30.11] அல்லாஹ்தான் படைப்பைத் துவங்குகிறான்; பின்னர் அவனே அதை மீட்டுகிறான்; பின்னர் அவனிடமே நீங்கள் திரும்பக் கொண்டு வரப்படுவீர்கள். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [30.12] மேலும் (இறுதி) நேரம் நிலைபெறும் நாளில் குற்றவாளிகள் நம்பிக்கை இழப்பார்கள். [30.13] அப்போது, அவர்கள் இணை வைத்தவர்களில் எவரும் அவர்களுக்காகப் பரிந்து பேசவதாக இராது (இணை வைத்த) அவர்களும், தாங்கள் இணை வைத்தவர்களை நிராகரிப்போராகி விடுவார்கள். [30.14] மேலும் (இறுதித் தீர்ப்புக்குரிய) நாள் நிலைபெறும்போது - அந்நாளில், அவர்கள் (நல்லோர், தீயோர் எனப்) பிரிந்து விடுவார்கள். [30.15] ஆகவே, எவர்கள் ஈமான்கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்களைச் செய்தார்களோ அவர்கள், (சுவர்க்கப்) பூங்காவில் மகிழ்விக்கப்படுவார்கள். [30.16] இன்னும், எவர்கள் காஃபிராகி, நம்முடைய வசனங்களை, மறுமையின் சந்திபபையும் பொய்ப்பித்தார்களோ அ(த்தகைய)வர்கள், வேதனைக்காகக் கொண்டு வரப்படுவார்கள். nan உயர்த்த | அல்லாஹ் | என | அடிக்கடி | என | நீங்கள் | முடியும் | [30.17] ஆகவே, (முஃமின்களே!) நீங்கள் மாலையி(லாகும் பொழுதி)லும், நீங்கள் காலையி(லாகும் பொழுதி)லும் அல்லாஹ்வை துதித்துக் கொண்டிருங்கள். [30.18] இன்னும் வானங்களிலும், பூமியிலும்; அவனுக்கே புகழனைத்தும்; இன்னும், இரவிலும் நீங்கள் ளுஹருடைய நேரத்திலாகும் பொழுதும் (அல்லாஹ்வைத் துதியுங்கள்). nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | உள்ளே | நாமே | [30.19] அவனே உயிரற்றதிலிருந்து உயிருள்ளதை வெளிப்படுத்துகிறான்; உயிருள்ளதிலிருந்து உயிரற்றதை வெளிப்படுத்துகிறான்; இந்தப் பூமியை அது இறந்தபின் உயிர்ப்பிக்கிறான்; இவ்வாறே (மரித்தபின் மறுமையில்) நீங்களும் வெளிப்படுத்தப்படுவீர்கள். [30.20] மேலும், அவன் உங்களை மண்ணிலிருந்து படைத்திருப்பதும், பின்பு நீங்கள் மனிதர்களாக (பூமியின் பல பாகங்களில்) பரவியதும் அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் உள்ளதாகும். nan உறவு | இடையே | கணவர் | மற்றும் | மனைவிகள் | [30.21] இன்னும், நீங்கள் அவர்களிடம் ஆறதல் பெறுதற்குரிய (உங்கள்) மனைவியரை உங்களிலிருந்தே உங்களுக்காக அவன் படைத்திருப்பதும்; உங்களுக்கிடையே உவப்பையும், கிருபையையும் உண்டாக்கியிருப்பதும் அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் உள்ளதாகும்; சிந்தித்து உணரக்கூடிய சமூகத்திற்கு நிச்சயமாக, இதில் (பல) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [30.22] மேலும் வானங்களையும், பூமியையும் படைத்திருப்பதும்; உங்களுடைய மொழிகளும் உங்களுடைய நிறங்களும் வேறுபட்டிருப்பதும், அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் உள்ளவையாகும். நிச்சயமாக இதில் கற்றரிந்தோருக்கு அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [30.23] இன்னும், இரவிலும் பகலிலும், உங்களுடைய (ஓய்வும்) உறக்கமும்; அவன் அருளிலிருந்து நீங்கள் தேடுவதும் அவனுடைய அத்தாட்சிகளினின்றும் உள்ளன - செவியுறும் சமூகத்திற்கு நிச்சயமாக இதில் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | இயற்கை | [30.24] அச்சமும், ஆசையும் ஏற்படும்படி அவன் உங்களுக்கு மின்னலைக் காட்டுவதும்; பிறகு வானத்திலிருந்து மழை பொழியச் செய்து, அதைக் கொண்டு பூமியை - அது (வரண்டு) இறந்த பின்னர் உயிர்ப்பிப்பதும் அவன் அத்தாட்சிகளினின்றும் உள்ளன நிச்சயமாக அதில் சிந்தித்துணரும் சமூகத்திற்கு அத்தாட்சகள் இருக்கின்றன. [30.25] வானமும், பூமியும் அவனுடைய கட்டளையினால் நிலைபெற்று நிற்பதும் அவன் அத்தாட்சிகளினின்றும் உள்ளன பின்னர் ஓர் அழைப்பைக் கொண்டு உங்களை அழைத்த உடன் நீங்கள், பூமியிலிருந்து வெளிப்பட்டு வருவீர்கள். [30.26] வானங்களிலும் பூமியிலும் இருப்பவை எல்லாம் அவனுக்கே உரியவை - எல்லாம் அவனுக்கே கீழ்படிந்து நடக்கின்றன. nan தி | மிக உயர்ந்த | உதாரணம் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | எங்கள் | சொந்த | உதாரணம் | [30.27] அவனே படைப்பைத் துவங்குகின்றான்; பின்னர் அவனே அதை மீட்டுகிறான்; மேலும், இது அவனுக்கு மிகவும் எளிதேயாகும். வானங்களிலும் பூமியிலும் மிக்க உயர்ந்த பண்புகள் அவனுக்குரியதே மேலும் அவன் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [30.28] உங்களிலிருந்தே அவன் உங்களுக்காக ஓர் உதாரணத்தை எடுத்துக் கூறுகிறான்; உங்கள் வலக்கரம் உரிமைப்படுத்திக் கொண்டவர்களில் (அடிமைகளில்) எவரையும், நாம் உங்களுக் அளித்திருப்ப(தான சம்பத்)தில் உங்களுடன் பங்காளிகளாக ஆக்கிக் கொண்டு அதில் அவர்களுடன் சமமாக இருக்கிறீர்களா? உங்களைப் போன்றோருக்கு பயப்படுவதைப்போல் அவர்களை பயப்படுகிறீர்களா? இவ்வாறாகவே நாம் நம் அத்தாட்சிகளை சிந்தித்துணரும் சமூகத்திற்கு விவரிக்கிறோம். [30.29] எனினும் அநியாயக்காரர்கள் கல்வி ஞானமில்லாமல் தம் மனோ இச்சைகளையே பின்பற்றுகிறார்கள்; ஆகவே எவர்களை அல்லாஹ் வழிகெடச் செய்தானோ, அவர்களை நேர் வழியில் கொண்டு வருபவர் யார்? மேலும் அவர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவருமிலர். nan இஸ்லாம் | என்பது | தி | மதிப்புமிக்க | மதம் | [30.30] ஆகவே, நீர் உம்முகத்தை தூய (இஸ்லாமிய) மார்க்கத்தின் பக்கமே முற்றிலும் திருப்பி நிலைநிறுத்துவீராக! எ(ந்த மார்க்கத்)தில் அல்லாஹ் மனிதர்களைப் படைத்தானோ அதுவே அவனுடைய (நிலையான) இயற்கை மார்க்கமாகும்; அல்லாஹ்வின் படைத்தலில் மாற்றம் இல்லை அதுவே நிலையான மார்க்கமாகும். ஆனால் மனிதரில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறியமாட்டார்கள். [30.31] நீங்கள் அவன் பக்கமே திரும்பியவர்களாக இருங்கள்; அவனிடம் பயபக்தியுடன் நடந்து கொள்ளுங்கள்; தொழுகையையும் நிலை நிறுத்துங்கள்; இன்னும் இணைவைப்போரில் நீங்களும் ஆகி விடாதீர்கள். [30.32] எவர்கள் தங்கள் மார்க்கத்தில் பிரிவினைகளை உண்டாக்கி (பல) பிரிவுகளாகப் பிரிந்து விட்டனரோ (அவர்களில் ஆகி விட வேண்டாம். அவ்வாறு பிரிந்த) ஒவ்வொரு கூட்டத்தாரும் தங்களிடமிருப்பதைக் கொண்டே மிகிழ்வடைகிறார்கள். nan நன்றியுணர்வு | க்கான | தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [30.33] மனிதர்களுக்கு (பசி, நோய், வறுமை, பஞ்சம் போன்ற ஏதேனும்) சங்கடம் ஏற்பட்டால் அவர்கள் தங்கள் இறைவனிடம் முகம் திருப்பி, (அதை நீக்கியருள) அவனிடம் பிரார்த்தனை செய்கிறார்கள்; பிறகு அவன் அவர்களுக்கு தன்னிடமிருந்து ரஹ்மத்தை சுவைக்கச் செய்தால், அவர்களில் ஒரு பிரிவினர் தம் இறைவனுக்கு இறை வைக்கின்றனர். [30.34] நாம் அவர்களுக்கு அருளியதற்காக (நன்றி செலுத்தாமல்) அவர்களை நிராகரித்துக் கொண்டிருக்கட்டும்; நீங்கள் சுகமனுபவித்துக் கொண்டிருங்கள்; விரைவில் (இதன் விளைவை) நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள். [30.35] அல்லது, அவர்கள் இணைவைத்(து வணங்குவ)தற்கு ஆதாரமாக கூறக்கூடிய ஏதாவது ஓர் அத்தாட்சியை நாம் அவர்களுக்கு இறக்கி வைத்திருக்கிறோமா? [30.36] இன்னும் நாம் மனிதர்களை (நம்) ரஹ்மத்தை ருசிக்க (அனுபவிக்க)ச் செய்தால். அவர்கள் அதைக் கொண்டு மகிழ்கிறார்கள்; ஆனால் அவர்களுடைய கைகள் முன்னரே செய்துள்ளதைக் கொண்டு ஒரு தீங்கு அவர்களுக்கு சம்பவித்து விட்டால் அவர்கள் நிராசைப்பட்டு விடுகிறார்கள். [30.37] நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியோருக்கு ரிஸ்க்கை - ஆகார வசதிகளை - விசாலமாக்குகிறான்; (தான் நாடியோருக்குச்) சுருக்கியும் விடுகிறான் என்பதை அவர்கள் பார்க்க வில்லையா? நிச்சயமாக ஈமான் கொண்டுள்ள சமூகத்திற்கு இதில் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. nan தி | ஆசீர்வாதம் | இன் | தொண்டு | [30.38] ஆகவே, உறவினர்களுக்கு அவர்கள் பாத்தியதையைக் கொடுத்து வருவீராக. அவ்வாறே ஏழைகளுக்கும், வழிப்போக்கர்களுக்கும் (அவரவர்க்குரியதை கொடுத்து வருவீராக); எவர்கள் அல்லாஹ்வின் திருப் பொருத்தத்தை நாடுகிறார்களோ அவர்களுக்கு இது மிக்க நன்மையுடையதாகும்; அவர்கள்தாம் (அவ்வாறு கொடுத்து வருபவர் தாம்) வெற்றியாளர்களாவார்கள். nan வட்டி | மற்றும் | தொண்டு | [30.39] (மற்ற) மனிதர்களுடைய முதல்களுடன் சேர்ந்து (உங்கள் செல்வம்) பெருகும் பொருட்டு நீங்கள் வட்டிக்கு விடுவீர்களானால், அது அல்லாஹ்விடம் பெருகுவதில்லை ஆனால் அல்லாஹ்வின் திருப்பொருத்தத்தை நாடி ஜகாத்தாக எதை நீங்கள் கொடுக்கிறீர்களோ, (அது அல்லாஹ்விடத்தில் பெருகும். அவ்வாறு கொடுப்போர் தாம் (தம் நற்கூலியை) இரட்டிப்பாக்கிக் கொண்டவர்களாவார்கள். nan இல்லை | ஒன்று | தவிர | அல்லாஹ் | முடியும் | காரணம் | நீங்கள் | செய்ய | இறக்க | மற்றும் | பிறகு | புத்துயிர் | நீங்கள் | [30.40] அல்லாஹ்தான் உங்களைப் படைத்தான்; பின் உங்களுக்கு உணவு வசதிகளை அளித்தான்; அவனே பின்னர் உங்களை மரிக்கச் செய்கிறான். பிறகு அவனே உங்களை உயிர்ப்பிப்பான் -இவற்றில் ஏதேனும் ஒன்றைச் செய்யக் கூடியதாக உங்கள் இணை தெய்வங்கள் இருக்கிறதா? அல்லாஹ் மிகவும் தூயவன்; அவர்கள் இணை வைப்பதை விட்டும் மிகவும் உயர்ந்தவன். nan ஊழல் | [30.41] மனிதர்களில் கைகள் தேடிக்கொண்ட (தீச் செயல்களின்) காரணத்தால் கடலிலும் தரையிலும் (நாசமும்) குழப்பமும் தோன்றின் (தீமைகளிலிருந்து) அவர்கள் திரும்பிவிடும் பொருட்டு அவர்கள் செய்தார்களே (தீவினைகள்) அவற்றில் சிலவற்றை (இவ்வுலகிலும்) அவர்கள் சுவைக்கும்படி அவன் செய்கிறான். nan இது | அல்ல | "தாய் | இயல்பு", | அவர்கள் | உள்ளன | தி | அறிகுறிகள் | மற்றும் | எச்சரிக்கைகள் | இன் | அல்லாஹ் | க்கான | தற்போது | மற்றும் | எதிர்காலம் | தலைமுறைகள் | [30.42] "பூமியில் நீங்கள் சுற்றித் திரிந்து (உங்களுக்கு) முன்னிருந்தவர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதை நீங்கள் கவனித்துப் பாருங்கள்? அவர்கள் பெரும்பாலோர் முஷ்ரிக்குகளாக (இணை வைப்பவர்களாக) இருந்தனர்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [30.43] ஆகவே, அல்லாஹ்விடமிருந்து எவரும் தடுத்து நிறுத்த முடியாத (அந்தத் தீர்ப்பு) நாள் வருவதற்கு முன், நீர் உம் முகத்தை நிலையான மார்க்கத்தில் சரிபடுத்துவீராக அந்நாளில் அவர்கள் (நல்லோர், தீயோர் எனப்) பிரிந்து விடுவார்கள். [30.44] எவன் நிராகரிக்கின்றானனோ அவனுக்கே அவனது நிராகரிப்பு கேடாகும். எவர் ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்களைச் செய்கின்றாரோ அவர்கள் தங்களுக்கே நன்மையைச் சித்தப்படுத்திக் கொள்கிறார்கள். [30.45] ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்தவர்களுக்கே அவன் தன் அருளிலிருந்து (நற்) கூலி கொடுக்கிறான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் காஃபிர்களை நேசிக்கமாட்டான். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | காற்று | மற்றும் | மேகங்கள், | மற்றும் | தி | பூமி | [30.46] இன்னும் நீங்கள் அவன் ரஹ்மத்திலிருந்து சுவைப்பதற்காகவும், கப்பல் தன் உத்தரவினால் (கடலில்) செல்வதற்காகவும், தன் அருளை நீங்கள் தேடிக் கொள்வதற்காகவும், நீங்கள் நன்றி செலுத்துவதற்காகவும் (இவற்றுக்கெல்லாமாக) நன்மாராயங் கூறிக்கொண்டு வருபவையாகக் காற்றுகளை அனுப்புகிறானே அதுவும் அவன் அத்தாட்சிகளிலுள்ளதாகும். [30.47] மேலும், நிச்சயமாக நாம் உமக்கு முன்னால் தூதர்களை அவர்களுடைய சமூகத்தினரிடம் அனுப்பியிருக்கிறோம், அவர்களும் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் அவர்களிடத்தில் வந்தார்கள்; பிறகு (அத்தூதர்களை பொய்ப்பிக்க முற்பட்ட) குற்றவாளிகளிடம் பழி வாங்கினோம் - மேலும் முஃமின்களுக்கு உதவி புரிதல் நம் கடமையாகும். [30.48] அல்லாஹ்தான், காற்றுகளை அனுப்பி, (அவற்றால்) மேகத்தை ஓட்டி, பிறகு அதைத் தான் நாடியபடி, வானத்தில் பரத்தி, பல துண்டங்களாகவும் ஆக்கி விடுகிறான்; அதன் மத்தியிலிருந்து மழை வெளியாவதை நீர் பார்க்கிறீர்; பிறகு, அவன் அதைத் தன் அடியார்களில், தான் நாடியவர் மீது வந்தடையச் செய்யும் போது, அவர்கள் மகிழ்கிறார்கள். [30.49] எனினும், அவர்கள் மீது அ(ம் மழையான)து இறங்குவதற்கு முன்னரும் - அதற்கு முன்னரும் - (மழையின்மையால்) அவர்கள் முற்றிலும் நிராசைப்பட்டிருந்தனர். [30.50] (நபியே!) அல்லாஹ்வுடைய ரஹ்மத்தின் (இத்தகைய) அத்தாட்சிகளைச் சிந்தித்துப் பார்ப்பீராக! (வரண்டு) மரித்த பிறகு பூமியை அவன் எவ்வாறு உயிர்ப்பிக்கிறான்? (இவ்வாறே) மரித்தவர்களையும் அவன் நிச்சயமாக உயிர்ப்பிபவனாக இருக்கிறான்; மேலும் அவன் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றலுடையவன். [30.51] ஆனால் (வரண்ட) ஒரு காற்றை நாம் அனுப்பி அத(ன் காரணத்தி)னால் (பயிர்கள் உலர்ந்து) மஞ்சள் நிறமாவதை அவர்கள் பார்த்தால், அதன் பின், (முன்னர் நன்மழை அனுப்பியதற்கு நன்றி மறந்து) நிராகரிப்போராகவே இருந்து விடுகின்றனர். nan வழிகாட்டுதல் | மற்றும் | பிழை | [30.52] ஆகவே, (நபியே!) மரித்தவர்களையும் நிச்சயமாக நீர் கேட்கச் செய்ய முடியாது (உம்முடைய அழைப்பைப்) புறக்கணித்துத் திரும்பி விடும் செவிடர்களையும் (உம்முடைய) அழைப்பை நிச்சயமாக நீர் கேட்கச் செய்ய முடியாது. [30.53] இன்னும், குருடர்களையும், அவர்களுடைய வழிகேட்டிலிருந்து நேர்வழியில் திருப்புபவராகவும் நீர் இல்லை முற்றிலும் வழிபட்டவர்களாக, நம்முடைய வசனங்களின் மீது ஈமான் கொள்பவர்களைத் தவிர (மற்றெவரையும் உம் அழைப்பைக்) கேட்கச் செய்ய முடியது. [30.54] அல்லாஹ் தான் உங்களை (ஆரம்பத்தில்) பலஹீனமான நிலையில் படைக்கிறான்; பலஹீனத்திற்குப் பின்னர், அவனே பலத்தை(யும் உங்களுக்கு)உண்டாக்குகிறான்; (அந்தப்) பலத்திற்குப் பின், பஹீனத்தையும் நரையையும் அவனே உண்டாக்குகிறான்; தான் நாடியதை அவன் படைக்கிறான் - அவனே எல்லாம் அறிந்தவன் பேராற்றலுடையவன். nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [30.55] அன்றியும், (நியாயத் தீர்ப்புக்குரிய) நாழிகை வரும் அந்நாளில் குற்றவாளிகள் தாங்கள் (இவ்வுலகில்) ஒரு நாழிகையே அன்றி (அதிக நேரம்) தங்கி இருக்க வில்லை என்று பிரமாணம் செய்வார்கள்; இவ்வாறு (இவ்வுலகிலும் உண்மையிலிருந்து) அவர்கள் திருப்பப்படுபவர்களாக இருந்தனர். [30.56] ஆனால் எவர்களுக்கு இல்மும் (கல்வியும்) ஈமானும் (நம்பிக்கையும்) கொடுக்கப்பட்டதோ அவர்கள் கூறுவார்கள்; "அல்லாஹ்வின் (குறிப்பு) ஏட்டில் உள்ளபடி நீங்கள் உயிர் பெற்றெழும் (இந்) நாள்வரையில் (பூமியில்) தங்கியிருந்தீர்கள்! (மரித்தோர்) உயிர் பெற்று எழும் நாள் இது நீங்கள் நிச்சயமாக (இதனை) அறிந்து கொள்ளாதவர்களாகவே இருந்தீர்கள்." [30.57] ஆகவே, அந்நாளில், அநியாயம் செய்தவர்களுக்கு, அவர்கள் (கூறும்) புகல்கள் ஒரு பயனும் தரா அன்றி, அவர்கள் (அல்லாஹ்வைத்) திருப்தி செய்யவும் முடியாது. nan தி | வாக்குறுதி | இன் | அல்லாஹ் | என்பது | உண்மை | [30.58] திடமாக இந்த குர்ஆனில் மனிதர்களுக்குப் பலவிதமான உவமானங்களையும் நாம் கூறியிருக்கிறோம்; ஆயினும் நீர் எந்த ஓர் அத்தாட்சியை அவர்களிடம் கொண்டு வந்த போதிலும்; "நீங்கள் எல்லோரும் வீண் பொய்யர்களே அன்றி வேறில்லை" என்று நிராகரிப்வோர் நிச்சயமாக கூறுவார்கள். [30.59] அவ்வாறே, இந்த அறிவில்லாதவர்களின் இருதயங்களின் மீது அல்லாஹ் முத்திரையிடுகிறான். [30.60] ஆயினும், (நபியே!) நீர் பொறுமையுடன் இருப்பீராக நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானதாகும்; ஆகவே, உறுதியான நம்பிக்கை இல்லாத இவர்கள் உம்மைக் கலக்கமடையச் செய்ய வேண்டாம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [31.1] அலிஃப், லாம், மீம். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [31.2] இவை ஞானம் நிறைந்த வேதத்தின் வசனங்களாகும். [31.3] (இது) நன்மை செய்வோருக்கு நேர் வழி காட்டியாகவும் ரஹ்மத்தாகவும் இருக்கிறது. [31.4] அவர்கள் (எத்தகையோரென்றால்) தொழுகையை நிலை நாட்டுவார்கள்; ஜகாத்தும் கொடுத்து வருவார்கள்; இன்னும் அவர்கள் ஆகிரத்தை (மறுமையை) உறுதியாக நம்புவார்கள். [31.5] இவர்கள் தாம் தம் இறைவனின் நேர் வழியில் இருப்பவர்கள்; மேலும் இவர்களே வெற்றியாளர்கள். nan இனிப்பு | பேச்சு | இல் | ஆர்டர் | செய்ய | முன்னணி | மக்கள் | தொலைவில் | இருந்து | அல்லாஹ் | [31.6] (இவர்கள் தவிர) மனிதர்களில் சிலர் இருக்கின்றார்கள் - அவர்கள் அறிவில்லாமல் வீணான பேச்சக்களை விலைக்கு வாங்கி, (அவற்றால் மக்களை) அல்லாஹ்வின் பாதையிலிருந்து வழி கெடுக்கவும், அல்லாஹ்வின் பாதையைப் பரிகாசமாக்கிக் கொள்ளவும் (முயல்கிறார்கள்) இத்தகையோருக்கு இழிவுதரும் வேதனையுண்டு. [31.7] அ(த்தகைய)வனுக்கு நம்முடைய வசனங்கள் ஓதிக்க காண்பிக்கப்பட்டால், அவன் அவற்றைக் கேட்காதவனே போல் - அவன் இரு காதுகளிலும் செவிட்டுத் தனம் இருப்பது போல், பெருமை கொண்டவனாகத் திரும்பி விடுகிறான்; ஆகவே அவனுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையுண்டென்று (நபியே!) நீர் நற் செய்தி கூறுவீராக. nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [31.8] நிச்சயமாக, ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்பவர்களுக்குப் பாக்கியமுள்ள சுவனபதிகள் உண்டு. [31.9] அவர்கள் அங்கு என்றென்றும் தங்குவார்கள் - அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானது அவன் (யாவற்றையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கோன். nan தி | படைப்பாளி | மற்றும் | அவரது | உருவாக்கம் | [31.10] அவன் வானங்களைத் தூண்களின்றியே படைத்துள்ளான். அதனை நீங்களும் பார்க்கிறீர்கள். உங்களுடன் பூமி அசையாதிருப்பதற்காக அவன் அதன் மேல் மலைகளை உறுதியாக நிறுத்தினான்; மேலும் அதன் மீது எல்லா விதமான பிராணிகளையும் அவன் பரவவிட்டிருக்கின்றான்; இன்னும் நாமே வானத்திலிருந்து மழையை பொழியச் செய்து அதில் சங்கையான, வகை வகையான (மரம், செடி, கொடி ஆகியவற்றை) ஜோடி ஜோடியாக முளைப்பித்திருக்கின்றோம். [31.11] "இவை(யாவும்) அல்லாஹ்வின் படைப்பாகும் - அவனன்றி உள்ளவர்கள் எதைப் படைத்திருக்கின்றனர் என்பதை எனக்குக் காண்பியுங்கள்" (என்று அவர்களிடம் நபியே! நீர் கூறும்.) அவ்வாறல்ல அநியாயக்காரர்கள் பகிரங்கமான வழிகேட்டில்தான் இருக்கின்றனர். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | கதை | இன் | லோக்மேன் | மற்றும் | தி | ஆலோசனை | அவன் | கொடுத்தார் | அவரது | மகன் | [31.12] இன்னும், நாம் லுஃக்மானுக்கு நிச்சயமாக ஞானத்தைக் கொடுத்தோம். "அல்லாஹ்வுக்கு நீர் நன்றி செலுத்தும்; ஏனென்றால் எவன் நன்றி செலுத்துகிறானோ அவன் தன(து நன்மை)க்காவே நன்றி செலுத்துகிறான்; இன்னும் எவன் நிராகரிக்கிறானோ (அவன் தன்னையே நட்டப்படுத்திக் கொள்கிறான்) - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எவரிடத்தருந்தும்) தேவையில்லாதவன்; புகழப்படுபவன்". [31.13] இன்னும் லுஃக்மான் தம் புதல்வருக்கு; "என் அருமை மகனே! நீ அல்லாஹ்வுக்கு இணை வைக்காதே நிச்சயமாக இணை வைத்தல் மிகப் பெரும் அநியாயமாகும்," என்று நல்லுபதேசம் செய்து கூறியதை (நினைவுபடுத்துவீராக). nan இரு | வகையான | மற்றும் | நன்றியுடன் | செய்ய | உங்கள் | தாய் | ஆனால் | செய் | இல்லை | பின்பற்ற | உங்கள் | பெற்றோர் | இல் | அவநம்பிக்கை | [31.14] நாம் மனிதனுக்கு தன் பெற்றோர் (இருவருக்கும் நலம் செய்ய வேண்டியது) பற்றி வஸிய்யத்துச் செய்(து போதித்)தோம்; அவனுடைய தாய் பலஹீனத்தின் மேல் பலஹீனம் கொண்டவளாக (கர்ப்பத்தில்) அவனை சுமந்தாள்; இன்னும் அவனுக்குப் பால் குடி மறத்த(லி)ல் இரண்டு வருடங்கள் ஆகின்றன் ஆகவே "நீ எனக்கும் உன் பெற்றோர்க்கும் நன்றி செலுத்துவாயாக என்னிடமே உன்னுடைய மீளுதல் இருக்கிறது." [31.15] ஆனால், நீ எது பற்றி அறிவு (ஆதாரம்) பெற்றவனாக இல்லையோ அதனை எனக்கு இணை வைக்குமாறு உன்னை அவ்விருவரும் வற்புறுத்தினால் அப்போது நீ அவ்விருவருக்கும் வழிபட வேணடாம்; ஆனால் இவ்வுலக வாழ்க்கையில் அவ்விருவருடனும் அழகிய முறையில் உறவு வைத்துக் கொள்; (யாவற்றிலும்) என்னையே நோக்கி நிற்போரின் வழியையே நீ பின்பற்றுவாயாக - பின்னர் உங்கள் (அனைவருடைய) மீளுதலும் என்னிடமேயாகும்; நீங்கள் என்ன செய்து கொண்டிருந்தீர்கள் என்பதை (அப்போது) நான் உங்களுக்கு அறிவிப்பேன்." nan தி | ஞானம் | மற்றும் | நெறிமுறைகள் | இன் | லோக்மேன் | [31.16] (லுஃக்மான் தம் புதல்வரிடம்) என் அருமை மகனே! (நன்மையோ, தீமையோ) அது ஒரு கடுகின் வித்து அளவே எடையுள்ளது ஆயினும்; அது கற்பாறைக்குள் இருந்தாலும் அல்லது வானங்களில் இருந்தாலும், அல்லது பூமிக்குள்ளே இருந்தாலும் அல்லாஹ் அதையும் (வெளியே) கொண்டு வருவான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் நுண்ணறிவு மிக்கவன்; (ஒவ்வொன்றின் அந்தரங்கத்தையும்) நன்கறிபவன். [31.17] "என் அருமை மகனே! நீ தொழுகையை நிலை நாட்டுவாயாக நன்மையை ஏவி, தீமையை விட்டும் (மனிதர்களை) விலக்குவாயாக உனக்கு ஏற்படும் கஷ்டங்களைப் பொறுத்துக் கொள்வாயாக் நிச்சயமாக இதுவே வீரமுள்ள செயல்களில் உள்ளதாகும் [31.18] "(பெருமையோடு) உன் முகத்தை மனிதர்களை விட்டும் திருப்பிக் கொள்ளாதே! பூமியில் பெருமையாகவும் நடக்காதே! அகப்பெருமைக்காரர், ஆணவங் கொண்டோர் எவரையும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நேசிக்க மாட்டான். [31.19] "உன் நடையில் (மிக வேகமோ, அதிக சாவதானமோ இல்லாமல்) நடுத்தரத்தை மேற்கொள்; உன் குரலையும் தாழ்த்திக் கொள்; குரல்களிலெல்லாம் வெறுக்கத்தக்கது நிச்சயமாக கழுதையின் குரலேயாகும். [31.20] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானங்களில் உள்ளவற்றையும், பூமியில் உள்ளவற்றையும், உங்களுக்கு வசப்படுத்தி இருக்கிறான் என்பதையும்; இன்னும் தன் அருட் கொடைகளை உங்கள் மீது புறத்திலும், அகத்திலும் நிரம்பச் செய்திருக்கிறான் என்பதையும் நீங்கள் அறியவில்லையா? ஆயினும், மக்களில் சிலர் இருக்கிறார்கள்; அவர்கள் போதிய கல்வியறிவில்லாமலும்; நேர்வழி இல்லாமலும், ஒளிமிக்க வேதமில்லாமலும் அல்லாஹ்வைக் குறித்துத் தர்க்கம் செய்கின்றனர். nan தி | பிழை | இன் | பின்வரும் | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | மாறாக | விட | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கைகள் | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | [31.21] "அல்லாஹ் இறக்கி வைத்த (வேதத்)தை நீங்கள் பின்பற்றுங்கள்" என அவர்களுக்குச் சொல்லப்பட்டால், அவர்கள் "(அப்படியல்ல)! நாங்கள் எங்களுடைய மூதாதையவர்களை எதில் கண்டோமோ, அதைத் தான் நாங்கள் பின்பற்றுவோம்" என்று கூறுகிறார்கள். அவர்களை ஷைத்தான் கொழுந்து விட்டெரியும் (நரக) நெருப்பின் வேதனையின் பக்கம் அழைத்தாலுமா (பின்பற்றுவர்?) nan பிடிப்பது | தி | உறுதியான | கைப்பிடி | [31.22] எவன் தன் முகத்தை முற்றிலும் அல்லாஹ்வின் பக்கமே திருப்பி, நன்மை செய்து கொண்டிருக்கிறானோ, அவன் நிச்சயமாக உறுதியான கயிற்றை பலமாக பற்றிப் பிடித்துக் கொண்டான். இன்னும் காhயங்களின் முடிவெல்லாம் அல்லாஹ்விடமேயுள்ளது. nan என்றால் | அந்த | நீங்கள் | அழை | செய்ய | அல்லாஹ் | திருப்பம் | தொலைவில் | செய் | இல்லை | விடு | அது | வருத்தம் | நீங்கள் | [31.23] (நபியே!) எவன் நிராகரிப்பானோ அவனுடைய குஃப்ரு - நிராகரிப்பு உம்மை விசனப்படுத்த வேண்டாம். அவர்களின் மீளுதல் நம்மிடத்தில்தான் இருக்கிறது அவர்கள் என்ன செய்து கொண்டிருந்தார்கள் என்பதை அப்பொழுது நாம் அவர்களுக்கு அறிவிப்போம் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் இருதயங்களில் உள்ளவற்றை நன்கறிபவன். [31.24] அவர்களை நாம் சிறிது சுகிக்கச் செய்வோம்; பின்னர் நாம் அவர்களை மிகவும் கடுமையான வேதனையில் (புகுமாறு) நிர்ப்பந்திப்போம். [31.25] "வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவன் யார்? என்று அவர்களிடம் நீர் கேட்பீராயின் அவர்கள், "அல்லாஹ்" என்றே நிச்சயமாக சொல்லுவார்கள்; அல்ஹம்து லில்லாஹ் - எல்லாப்புகழும் அல்லாஹ்வுக்கே" என்று நீர் கூறுவீராக் எனினும், அவர்களில் பெரும்பாலோர் அறியமாட்டார்கள். [31.26] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் (யாவும்) அல்லாஹ்வுக்கே உரியன. நிச்சயமாக, அல்லாஹ் (எவரிடமும்) தேவையற்றவன்; புகழப்படுபவன். nan தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | ஒருபோதும் | முடிவு | [31.27] மேலும், நிச்சயமாக இப்பூமியிலுள்ள மரங்கள் யாவும் எழுது கோல்களாகவும், கடல் (நீர் முழுதும்) அதனுடன் கூட மற்றும் ஏழு கடல்கள் அதிகமாக்கப்பட்டு (மையாக) இருந்த போதிலும், அல்லாஹ்வின் (புகழ்) வார்த்தைகள் முடிவுறா நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கோன். nan தி | மறுப்பு | இன் | தி | உண்மை | என்று | அது | என்பது | வெறும் | என | எளிதாக | க்கான | அல்லாஹ் | செய்ய | உருவாக்க | எங்களுக்கு | என | அது | என்பது | க்கான | அவரை | செய்ய | உயிர்த்தெழு | எங்களுக்கு | உடன் | அவரது | கட்டளை | "இரு" | மற்றும் | அது | ஆக | [31.28] (மனிதர்களே!) உங்களை படைப்பதும், (நீங்கள் மரித்த பின்) உங்களை (உயிர்ப்பித்து) எழுப்புவதும் ஒருவரைப் (படைத்து, அவர் மரித்தபின் உயிர் கொடுத்து எழுப்புவது) போலன்றி வேறில்லை நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன்; உற்று நோக்குபவன். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | உண்மை | மற்றும் | அனைத்து | மற்றவை | உள்ளன | பொய் | [31.29] "நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான் இரவைப் பகலில் புகுத்துகிறான்; பகலை இரவில் புகுத்துகிறான்; இன்னும் சூரியனையும், சந்திரனையும் வசப்படுத்தினான்" என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? ஒவ்வொன்றும் ஒரு குறிப்பிட்ட தவணைவரை செல்கின்றன அன்றியும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள செய்பவற்றை நன்கறிபவன். [31.30] எதனாலென்றால் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே மெய்யான (இறை)வனாவான்; அவனை அன்றி அவர்கள் பிரார்த்திப்பவையாவும் அசத்தியமானவை மேலும் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே உன்னத மிக்கவன்; மகாப் பெரியவன். nan நன்றியுணர்வு | மற்றும் | நன்றியின்மை | நோக்கி | அல்லாஹ் | [31.31] தன்னுடைய அத்தாட்சிகளை உங்களுக்குக் காண்பிப்பதற்காக வேண்டி, அல்லாஹ்வுடைய அருள் கொடையைக் கொண்டு நிச்சமயாகக் கப்பல் கடலில் (மிதந்து) செல்வதை நீர் காணவில்லையா? நிச்சயமாக இதில் பொறுமை மிக்க - நன்றியறிதலுடைய ஒவ்வொருவருக்கும் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [31.32] (கப்பலில் செல்லும்) அவர்களை, மலைமுகடுகளைப் போன்ற அலை சூழ்ந்து கொள்ளுமானால், அல்லாஹ்வுக்கே வழிபட்டு அந்தரங்க சுத்தியுடன் அவனிடம் பிரார்த்திக்கின்றனர்; ஆனால் அவன் அவர்களைக் காப்பாற்றிக்கரைசேர்த்து விட்டால், அவர்களில் சிலர் நடுநிலையாக நடந்து கொள்கிறார்கள் - எனினும் மிகவும் நன்றி கெட்ட, பெருந்துரோகிகளைத் தவிர வேறு எவரும் நம் அத்தாட்சிகளை நிராகரிப்பதில்லை. nan அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | நாம் | நிற்க | தனியாக | முன் | அல்லாஹ் | [31.33] மனிதர்களே! உங்கள் இறைவனையஞ்ச (நடந்து) கொள்ளுங்கள்; இன்னும் அந்த (கியாமத்) நாளைக்குறித்துப் பயந்து கொள்ளுங்கள்; (அந்நாளில்) தந்தை தன் மகனுக்கு பலனளிக்க மாட்டார்; (அதே போன்று) பிள்ளையும் தன் தந்தைக்கு எதையும் நிறைவேற்றி வைக்க இயலாது நிச்சயமாக அல்லாவின் வாக்குறுதி உண்மையானதாகும்; ஆகவே இவ்வுலக வாழ்க்கை உங்களை மருட்டி ஏமாற்றிவிட வேண்டாம்; மருட்டி ஏமாற்றுபவ(னாகிய ஷைத்தா)னும் அல்லாஹ்வைக் குறித்து உங்களை மருட்டி ஏமாற்றாதிருக்கட்டும். nan அல்லாஹ் | தனியாக | தெரியும் | எப்போது | தி | மணி | சாப்பிடுவேன் | வாருங்கள் | [31.34] நிச்சயமாக அந்த (கியாம) நேரம் பற்றிய ஞானம் அல்லாஹ்விடமே இருக்கிறது அவனே மழையையும் இறக்குகிறான்; இன்னும் அவன் கர்ப்பங்களில் உள்ளவற்றையும் அறிகிறான். நாளை தினம் தாம் (செய்வது) சம்பாதிப்பது எது என்பதை எவரும் அறிவதில்லை தான் எந்த பூமியில் இறப்போம் என்பதையும் எவரும் அறிவதில்லை. நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான் நன்கறிபவன்; நுட்பம் மிக்கவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [32.1] அலிஃப், லாம், மீம். nan இல்லை | ஒன்று | தவிர | அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | தி | குரான் | [32.2] அகிலங்களின் இறைவனிடம் இருந்து அருளப்பட்டுள்ளது - இவ்வேதம் என்பதில் சந்தேகமே இல்லை. [32.3] ஆயினும் அவர்கள் "இவர் இதை இட்டுக்கட்டிக் (கற்பனை செய்து) கொண்டார்" என்று (உம்மைப் பற்றிக்) கூறுகிறார்களா? அவ்வாறல்ல, எவர்களுக்கு உமக்கு முன் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவர் வந்ததில்லையோ, அந்த சமூகத்தாருக்கு, அவர்கள் நேர்வழியில் செல்லும் பொருட்டு நீர் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதற்காக உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து வந்துள்ள உண்மை(வேதமாகும்). nan தி | உருவாக்கம் | இன் | தி | பிரபஞ்சம் | மற்றும் | தி | மனித | ஒன்றாக | உடன் | தி | திசை | இன் | விவகாரங்கள் | [32.4] அல்லாஹ் தான் வானங்களையும், பூமியையும், இவ்விரண்டிற்கும் இடையிலிருப்பவற்றையும் ஆறு நாட்களில் படைத்துப்பின் அர்ஷின் மீது அமைந்தான்; அவனையன்றி உங்களுக்கு உதவியாளரோ, பரிந்து பேசுபவரோ இல்லை. எனவே (இவற்றையெல்லாம்) நீங்கள் (நினைத்து) சிந்திக்க வேண்டாமா? [32.5] வானத்திலிருந்து பூமி வரையிலுமுள்ள காரியத்தை அவனே ஒழுங்குபடுத்துகிறான்; ஒரு நாள் (ஒவ்வொரு காரியமும்) அவனிடமே மேலேறிச் செல்லும், அந்த (நாளின்) அளவு நீங்கள் கணக்கிடக்கூடிய ஆயிரம் ஆண்டுகளாகும். [32.6] அவனே மறைவானதையும், வெளிப்படையானதையும் நன்கு அறிந்தவன்; (அன்றியும் அவனே யாவற்றையும்) மிகைத்தவன்; அன்புடையோன். [32.7] அவனே தான் படைத்துள்ள ஒவ்வொரு பொருளையும் அழகாக்கினான்; இன்னும், அவன் மனிதனின் படைப்பைக் களி மண்ணிலிருந்து ஆரம்பித்தான். [32.8] பிறகு (நழுவும்) அற்பத் துளியாகிய (இந்திரிய) சத்திலிருந்து, அவனுடைய சந்ததியை உண்டாக்கினான். [32.9] பிறகு அவன் அதைச் சரி செய்து, அதனுள்ளே தன் ரூஹிலிருந்தும் ஊதினான் - இன்னும் உங்களுக்கு அவன் செவிப்புலனையும், பார்வைப் புலன்களையும், இருதயங்களையும் அமைத்தான்; (இருப்பினும்) நீங்கள் நன்றி செலுத்துவது மிகச் சொற்பமேயாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு, | எப்போது | அது | என்பது | கூட | தாமதம், | தி | நம்பாதவர்கள் | யார் | நம்பவில்லை | இல் | அவர்களின் | உயிர்த்தெழுதல் | சாப்பிடுவேன் | மாற்றம் | அவர்களின் | மனங்கள் | மற்றும் | கேள் | செய்ய | இருக்கும் | திரும்பினார் | செய்ய | செய் | நீதியுள்ள | செயல்கள் | அன்று | என்று | நாள் | அனைத்து | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | தி | வழிபாட்டாளர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | ஆனால் | க்கான | பல | அது | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | கூட | தாமதமாக | [32.10] "நாம் பூமியில் அழிந்து போய் விடுவோமாயின் மெய்யாகவே நாங்கள் புதிய படைப்பாவோமா?" எனவும் அவர்கள் கூறுகின்றனர்; ஏனெனில் அவர்கள் தங்கள் இறைவனைச் சந்திப்பதையே நிராகரிப்போராய் இருக்கிறார்கள். [32.11] "உங்கள் மீது நியமிக்கப்பட்டிருக்கும், "மலக்குல் மவ்து" தாம் உங்கள் உயிரைக் கைப்பற்றுவார் - பின்னர் நீங்கள் உங்கள் இறைவனிடம் மீள்விக்கப்படுவீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [32.12] மேலும், இக்குற்றவாளிகள் தம் இறைவன் முன் தலைகுனிந்தவர்களாய், "எங்கள் இறைவா! நாங்கள் (இப்பொழுது) பார்த்துக் கொண்டோம், கேட்டும் கொண்டோம் - ஆகவே, நீ (உலகுக்கு) எங்களைத் திருப்பி அனுப்பிவை நாங்கள் நற்கருமங்களையே செய்வோம். நிச்சயமாய் நாங்கள் (நம்பிக்கையில்) உறுதியுள்ளவர்களாக ஆகிவிட்டோம்" என்று சொல்லும்போது (நபியே!) நீர் பார்ப்பீராயின் (அவர்களுடைய நிலையை நீர் அறிந்து கொள்வீர்). [32.13] மேலும் நாம் நாடியிருந்தால், ஒவ்வோர் ஆத்மாவுக்கும் அதற்குரிய நேர்வழியை நாம் கொடுத்திருப்போம்; ஆனால் "நான் நிச்சயமாக நரகத்தை - ஜின்களையும், (தீய) மனிதர்களையும் - ஆகிய யாவரையும் கொண்டு நிரப்புவேன்" என்று என்னிடமிருந்து (முன்னரே) வாக்கு வந்துள்ளது. [32.14] ஆகவே, உங்களுடைய இந்த நாளின் சந்திப்பை நீங்கள் மறந்திருந்ததின் (பலனை) அனுபவியுங்கள், நிச்சயமாக நாமும் உங்களை மறந்து விட்டோம்; மேலும் நீங்கள் செய்த (தீ) வினையின் பயனாக என்றென்றும் நிலையான வேதனையை அனுபவியுங்கள்" (என்று அவர்களுக்குச் சொல்லப்படும்). nan முடியும் | ஒரு | விசுவாசி | இருக்கும் | ஒப்பிடப்பட்டது | செய்ய | அவன் | யார் | என்பது | பொல்லாத | [32.15] நம் வசனங்களின் மேல் நம்பிக்கை கொண்டோர் யாரென்றால் அவர்கள், அவற்றின் மூலம் நினைவூட்டப்பட்டால், அவர்கள் விழுந்து ஸுஜூது செய்தவர்களாய்த் தம் இறைவனைப் புகழ்ந்து, துதிப்பார்கள்; அவர்கள் பெருமை அடிக்கவும் மாட்டார்கள். [32.16] அவர்களுடைய விலாக்களைப் படுக்கைகளிலிருந்து (தூக்கத்தைத் துறந்து) உயர்த்தி அவர்கள் தங்களுடைய இறைவனை அச்சத்தோடும் நம்பிக்கை ஆர்வத்தோடும் பிரார்த்தனை செய்வார்கள்; மேலும் நாம் அவர்களுக்கு அளித்ததிலிருந்து (தானதர்மங்களில்) செலவும் செய்வார்கள். [32.17] அவர்கள் செய்த (நற்) கருமங்களுக்குக் கூலியாக மறைத்து வைக்கப்பட்டுள்ள கண் குளிர்ச்சியை (மறுமையின் பேரின்பத்தை) எந்த ஓர் ஆன்மாவும் அறிந்து கொள்ள முடியாது. [32.18] எனவே, (அத்தகைய) முஃமினானவர் (வரம்பு மீறிய) பாவியைப் போல் ஆவாரா? (இருவரும்) சமமாக மாட்டார்கள். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [32.19] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்களைச் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு அவர்கள் செய்யும் (நற்)கருமங்களின் காரணமாக சுவனபதிகள் தங்குமிடங்களாகி (அங்கு அவர்கள்) விருந்தினராய் (உப சரிக்கப்படுவார்கள்). [32.20] ஆனால் எவர்கள் (வரம்பு மீறிப்) பாவம் செய்தார்களோ, அவர்கள் தங்குமிடம் (நரக) நெருப்புத்தான் - அவர்கள் அதை விட்டு வெளியேற நாடும் போதெல்லாம், அதிலேயே மீண்டும் தள்ளப்பட்டு "எதனை நீங்கள் பொய்ப்பித்துக் கொண்டிருந்தீர்களோ அந்த (நரக) நெருப்பின் வேதனையை அனுபவியுங்கள்" என்று அவர்களுக்குச் சொல்லப்படும். [32.21] மேலும், அவர்கள் (பாவங்களிலிருந்து) திரும்பி விடும் பொருட்டுப் பெரிய வேதனையை (மறுமையில் அவர்கள்) அடைவதற்கு முன்னதாகவே (இம்மையில்) சமீபமான ஒரு வேதனையை அவர்கள் அனுபவிக்கும்படிச் செய்வோம். [32.22] எவன் தன்னுடைய இறைவனின் வசனங்களைக் கொண்டு நினைவு படுத்தப்பட்ட பின்னரும் அவற்றைப் புறக்கணித்து விடுகிறானோ, அவனைவிட அநியாயக்காரன் எவன் (இருக்கிறான்)? நிச்சயமாக நாம் (இத்தகைய) குற்றவாளிகளை தண்டிப்போம். nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | யார் | இருந்தன | வழிகாட்டி | மற்றும் | அந்த | யார் | இருந்தன | இல்லை | [32.23] நிச்சயமாக நாம் மூஸாவுக்கு (அவ்) வேதத்தைக் கொடுத்தோம். எனவே, அவர் அதைப் பெற்றதைப்பற்றி சந்தேகப்படாதீர்; நாம் இதனை இஸ்ராயீலின் சந்ததிக்கு வழிகாட்டியாகவும் ஆக்கினோம். [32.24] இன்னும் அவர்கள் பொறுமையுடனிருந்து, நம் வசனங்களை உறுதியாக நம்பி ஏற்றுக் கொண்ட போது, நம்முடைய கட்டளைப்படி நேர்வழி காட்டும் தலைவர்களை - இமாம்களை - அவர்களில் நின்றும் உண்டாக்கினோம். [32.25] அவர்கள் எ(வ்விஷயத்)தில் அபிப்பிராய பேதம் கொண்டார்களோ, (அதுபற்றி) கியாம நாளில் உம்முடைய இறைவன் நிச்சயமாக அவர்களுக்கிடையில் தீர்ப்புச் செய்வான். [32.26] இவர்களுக்கு முன்னர் நாம் எத்தனையோ தலைமுறையினரை அழித்திருப்பதும், அவர்கள் வசித்திருந்த இடங்களில் இவர்கள் நடந்து திரிவதும், இவர்களுக்கு நேர்வழியைக் காட்ட வில்லையா? நிச்சயமாக இதில் (தக்க) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. (இதற்கு) இவர்கள் செவிசாய்க மாட்டார்களா? [32.27] அவர்கள் (இதையும்) கவனிக்கவில்லையா - நிச்சயமாக நாமே வரண்ட பூமியின் பக்கம் மேகங்கள் மூலமாக தண்ணீரை ஓட்டிச் சென்று அதன் மூலம் இவர்களும் இவர்களுடைய கால் நடைகளும் உண்ணக்கூடிய பயிர்களை வெளிப்படுத்துகிறோம்; அவர்கள் (இதை ஆய்ந்து) நோட்டமிட வேண்டாமா? [32.28] "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் (வாக்களிக்கப்பட்ட) அந்த வெற்றித் (தீர்ப்பு நாள்) எப்பொழுது (வரும்)?" என்று அவர்கள் கூறுகிறார்கள். [32.29] "அந்த வெற்றி(த் தீர்ப்பு) நாளின் போது நிராகரிப்போர், நம்பிக்கை கொள்வது அவர்களுக்கு பயன் அளிக்காது - அவர்களுகு;குத்தவணையும் கொடுக்கப்பட மாட்டாது. [32.30] ஆகவே, நீர் அவர்களைப் புறக்கணித்து (அந்நாளை) எதிர்பார்ப்பீராக! நிச்சயமாக அவர்களும் அதை எதிர்பார்ப்பவர்கள் தாம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan பின்பற்றவும் | மட்டும் | என்று | எது | என்பது | இருந்து | அல்லாஹ் | மற்றும் | போட | உங்கள் | நம்பிக்கை | இல் | அவரை | [33.1] நபியே! அல்லாஹ்வையே அஞ்சுவீராக! காஃபிர்களுக்கும், முனாஃபிக்களுக்கும் கீழ்படியாதீர். நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) நன்கறிபவன், ஞானமிக்கவன். [33.2] இன்னும் (நபியே!) உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து உமக்கு அறிவிக்கப்படுவதையே நீர் பின்பற்றுவீராக நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [33.3] (நபியே!) அல்லாஹ்வையே நீர் முற்றிலும் நம்புவீராக அல்லாஹ்வே (உமக்குப்) பாதுகாவலனாக இருக்கப் போதுமானவன். nan விவாகரத்து | மற்றும் | தத்தெடுப்பு | [33.4] இவை யாவும் உங்களுடைய வாய்களால் சொல்லும் (வெறும்) வார்த்தைகளேயாகும், அல்லாஹ் உண்மையையே கூறுகிறான்; இன்னும் அவன் நேர்வழியையே காட்டுகிறான். [33.5] (எனவே) நீங்கள் (எடுத்து வளர்த்த) அவர்களை அவர்களின் தந்தைய(ரின் பெய)ர் களைச் சொல்லி (இன்னாரின் பிள்ளையென) அழையுங்கள் - அதுவே அல்லாஹ்விடம் நீதமுள்ளதாகும்; ஆனால் அவர்களுடைய தந்தைய(ரின் பெய)ர்களை நீங்கள் அறியவில்லையாயின், அவர்கள் உங்களுக்கு சன்மார்க்க சகோதரர்களாகவும், உங்களுடைய நண்பர்களாகவும் இருக்கின்றனர்; (முன்னர்) இது பற்றி நீங்கள் தவறு செய்திருந்தால், உங்கள் மீது குற்றமில்லை ஆனால், உங்களுடைய இருதயங்கள் வேண்டுமென்றே கூறினால் (உங்கள் மீது குற்றமாகும்) அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், மிக்க கிருபையுடையவனாகவும் இருக்கின்றான். nan தி | வலது | இன் | நபி | முஹம்மது | [33.6] இந்த நபி முஃமின்களுக்கு அவர்களுடைய உயிர்களைவிட மேலானவராக இருக்கின்றார் இன்னும், அவருடைய மனைவியர் அவர்களுடைய தாய்மார்களாக இருக்கின்றனர். (ஒரு முஃமினின் சொத்தை அடைவதற்கு) மற்ற முஃமின்களை விடவும், (தீனுக்காக நாடு துறந்த) முஹாஜிர்களை விடவும் சொந்த பந்துக்களே சிலரைவிட சிலர் நெருங்கிய (பாத்தியதையுடைய)வர்களாவார்கள்; இது தான் அல்லாஹ்வின் வேதத்திலுள்ளது என்றாலும், நீங்கள் உங்கள் நண்பர்களுக்கு நன்மை செய்ய நாடினால் (முறைப்படி செய்யலாம்) இது வேதத்தில் எழுதப்பட்டுள்ளதாகும். nan அல்லாஹ் | எடுத்தது | ஒரு | உடன்படிக்கை | உடன் | அனைத்து | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [33.7] (நபியே! நம் கட்டளைகளை எடுத்துக் கூறுமாறு) நபிமார்(கள் அனைவர்)களிடமும், (சிறப்பாக) உம்மிடமும்; நூஹு, இப்ராஹீம், மூஸா, மர்யமுடைய குமாரர் ஈஸா ஆகியோரிடமும் வாக்குறுதி வாங்கிய போது, மிக்க உறுதியான வாக்குறுதியையே அவர்களிடம் நாம் வாங்கினோம். [33.8] எனவே உண்மையாளர்களாகிய (அத்தூதர்களிடம்) அவர்கள் (எடுத்துக் கூறிய தூதின்) உண்மையை பற்றி அல்லாஹ் கேட்பான்; (அவர்களை நிராகரித்த) காஃபிர்களுக்கு அல்லாஹ் நோவினை தரும் வேதனையைச் சித்தம் செய்திருக்கின்றான். [33.9] முஃமின்களே! உங்கள் மீதும் அல்லாஹ் புரிந்திருக்கும் அருட் கொடையை நினைத்துப் பாருங்கள்; உங்களிடம் (எதிரிகளின்) படைகள் வந்த போது (புயல்) காற்றையும், நீங்கள் (கண்களால்) பார்க்கவியலா (வானவர்களின்) படைகளையும் அவர்கள் மீது நாம் ஏவினோம்; மேலும், நீங்கள் செய்வதை அல்லாஹ் உற்று நோக்குபவனாக இருக்கிறான். [33.10] உங்களுக்கு மேலிருந்தும், உங்களுக்குக் கீழிருந்தும் அவர்கள் உங்களிடம் (படையெடுத்து) வந்த போது, (உங்களுடைய) இருதயங்கள் தொண்டை(க் குழி முடிச்ச)களை அடைந்து (நீங்கள் திணறி) அல்லாஹ்வைப் பற்றி பலவாறான எண்ணங்களை எண்ணிக் கொண்டிருந்த சமயம் (அல்லாஹ் உங்களுக்கு செய்த அருள்கொடையை) நினைவு கூருங்கள். [33.11] அவ்விடத்தில் முஃமின்கள் (பெருஞ்) சோதனைக்கு உள்ளாக்கப்பட்டு, இன்னும் கடுமையான அதிர்ச்சியினால் அதிர்ச்சிக்கப்பட்டார்கள். [33.12] மேலும் (அச்சமயம் நயவஞ்சகர்கள்) முனாஃபிக்குகளும், எவர்களின் இருதயங்களில் நோயிருந்ததோ அவர்களும், "அல்லாஹ்வும், அவனுடைய தூதரும் நமக்கு ஏமாற்றத்தைத் தவிர (வேறு) எதையும் வாக்களிக்கவில்லை" என்று கூறிய சமயத்தையும் நினைவு கூருங்கள். [33.13] மேலும், அவர்களில் ஒரு கூட்டத்தார் (மதீனாவாசிகளை நோக்கி) "யஸ்ரிப் வாசிகளே! (பகைவர்களை எதிர்த்து) உங்களால் உறுதியாக நிற்க முடியாது, ஆதலால் நீங்கள் திரும்பிச் சென்று விடுங்கள்" என்று கூறியபோது, அவர்களில் (மற்றும்) ஒரு பிரிவினர்; "நிச்சயமாக எங்களுடைய வீடுகள் பாதுகாப்பற்ற நிலையில் இருக்கின்றன" என்று - அவை பாதுகாப்பற்றதாக இல்லாத நிலையிலும் - கூறி, (போர்க்களத்திலிருந்து சென்றுவிட) நபியிடம் அனுமதி கோரினார்கள் - இவர்கள் (போர்க்களத்திலிருந்து தப்பி) ஓடவதைத் தவிர (வேறெதையும்) நாடவில்லை. [33.14] அதன் பல பாகங்களிலிருந்தும் அவர்கள் மீது படைகள் புகுத்தப்பட்டு, குழப்பம் செய்யும்படி அவர்களிடம் கேட்கப் பட்டிருக்குமானால், நிச்சயமாக அவர்கள் (அதை ஏற்று அவ்வாறே) செய்து இருப்பார்கள்; அதை (குழப்பத்தை) சிறிது நேரமே தவிர தாமதப் படுத்த மாட்டார்கள். [33.15] எனினும், அவர்கள் (போரிலிருந்து) புறங்காட்டி ஓடுவதில்லை என்று அல்லாஹ்விடத்தில் இதற்கு முன்னர் நிச்சயமாக வாக்குறுதி செய்திருந்தார்கள்; ஆகவே, அல்லாஹ்விடம் செய்த வாக்குறுதி பற்றி (அவர்களிடம்) கேட்கப்படும். [33.16] "மரணத்தை விட்டோ அல்லது கொல்லப்படுவதை விட்டோ, நீங்கள் விரண்டு ஓடினீர்களாயின், அவ்வாறு விரண்டு ஓடுவது உங்களுக்கு யாதொரு பயனும் அளிக்காது - அது சமயம் வெகு சொற்பமேயன்றி (அதிக) சுகம் அனுபவிக்க மாட்டீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [33.17] "அல்லாஹ் உங்களுக்குக் கெடுதியை நாடினால், அவனிடமிருந்து உங்களைப் பாதுகாப்பவர் யார்? அல்லது அவன் உங்களுக்கு ரஹ்மத்தை நாடினால் (அதை உங்களுக்குத் தடை செய்பவர் யார்?) அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு யாரையும்) பாதுகாவலனாகவும், உதவியாளனாகவும் அவர்கள் காணமாட்டார்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [33.18] உங்களில் (போருக்குச் செல்வோரைத்) தடை செய்வோரையும் தம் சகோதரர்களை நோக்கி, "நம்மிடம் வந்து விடுங்கள்" என்று கூறுபவர்களையும் அல்லாஹ் திட்டமாக அறிந்து இருக்கிறான். அன்றியும் அவர்கள் சொற்பமாகவே போர் புரிய வருகிறார்கள். [33.19] (அவர்கள்) உங்கள் மீது உலோபத்தனத்தைக் கைக்கொள்கின்றனர். ஆனால் (பகைவர்கள் பற்றி) பயம் ஏற்படும் சமயத்தில், மரணத்தறுவாயில் மயங்கிக்கிடப்பவர்போல், அவர்களுடைய கண்கள் சுழன்று சுழன்று, அவர்கள் உம்மைப் பார்த்துக் கொண்டிருப்பதை நீர் காண்பீர்; ஆனால் அந்தப் பயம் நீங்கி விட்டாலோ, (போர்க் களத்தில் எதிரிகள் விட்டுச் சென்ற) செல்வப் பொருள்மீது பேராசை கொண்டவர்களாய், கூரிய நாவு கொண்டு (கடுஞ் சொற்களால்) உங்களைக் கடிந்து பேசுவார்கள்; இத்தகையோர் (உண்மையாக) ஈமான் கொள்ளவில்லை ஆகவே, அவர்களுடைய (நற்) செயல்களையும் அல்லாஹ் பாழாக்கி விட்டான். இது அல்லாஹ்வுக்கு மிகவும் எளிதேயாகும். [33.20] அந்த (எதிர்ப்புப்) படைகள் இன்னும் போகவில்லை என்று அவர்கள் எண்ணுகிறார்கள்; அ(வ் எதிர்ப்பு)ப் படைகள் (மீண்டும்) வருமானால் அவர்கள் (கிராமப்புறங்களுக்கு) ஓடிச் சென்று காட்டரபிகளிடம் (மறைவாக) உங்களைப் பற்றியுள்ள செய்திகளை விசாரித்துக் கொண்டிருப்பார்கள் - ஆயினும் அவர்கள் (அவ்வாறு போகாது) உங்களுடன் இருந்திருந்தாலும் ஒரு சிறிதேயன்றி (அதிகம்) போரிட மாட்டார்கள். [33.21] அல்லாஹ்வின் மீதும், இறுதி நாளின் மீதும் ஆதரவு வைத்து, அல்லாஹ்வை அதிகம் தியானிப்போருக்கு நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் தூதரிடம் ஓர் அழகிய முன்மாதிரி உங்களுக்கு இருக்கிறது. [33.22] அன்றியும், முஃமின்கள் எதிரிகளின் கூட்டுப் படைகளைக் கண்டபோது, "இது தான், அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூதரும் எங்களுக்கு வாக்களித்தது அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூதரும் உண்மையே உரைத்தார்கள்" என்று கூறினார்கள். இன்னும் அது அவர்களுடைய ஈமானையும், (இறைவனுக்கு) முற்றிலும் வழிபடுவதையும் அதிகப்படுத்தாமல் இல்லை. [33.23] முஃமின்களில் நின்றுமுள்ள மனிதர்கள் அல்லாஹ்விடம் அவர்கள் செய்துள்ள வாக்குறுதியில் உண்மையாக நடந்து கொண்டார்கள்; அவர்களில் சிலர் (ஷஹீதாக வேண்டும் என்ற) தம் இலட்சியத்தையும் அடைந்தார்கள்; வேறு சிலர் (ஆர்வத்துடன் அதை) எதிர் பார்த்துக் கொண்டு இருக்கிறார்கள் - (எந்த நிலைமையிலும்) அவர்கள் தங்கள் வாக்குறுதியிலிருந்து சிறிதும் மாறுபடவில்லை. [33.24] உண்மையாளர்களுக்கு அவர்களின் உண்மைக்குரிய கூலியை அல்லாஹ் திடமாக அளிப்பான்; அவன் நாடினால் முனாஃபிக்குகளை வேதனையும் செய்வான், அல்லது அவர்களை மன்னிப்பான் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவன்; மிக்க கிருபையுடையவன். [33.25] நிராகரிப்பவர்களை தங்களுடைய கோபத்தில் (மூழ்கிக்கிடக்குமாறே அல்லாஹ் அவர்களைத் திருப்பிவிட்டான்; (ஆதலால் இந்தப் போரில்) அவர்கள் ஒரு நன்மையையும் அடையவில்லை, மேலும் போரில் முஃமின்களுக்கு அல்லாஹ் போதுமானவன், மேலும் அல்லாஹ் பேராற்றலுடையவன்; (யாவரையும்) மிகைத்தவன். [33.26] இன்னும், வேதக்காரர்களிலிருந்தும் (பகைவர்களுக்கு) உதவி புரிந்தார்களே அவர்களை (அல்லாஹ்) அவர்களுடைய கோட்டைகளிலிருந்து கீழே இறக்கி, அவர்களின் இருதயங்களில் திகிலைப் போட்டுவிட்டான்; (அவர்களில்) ஒரு பிரிவாரை நீங்கள் கொன்று விட்டீர்கள்; இன்னும் ஒரு பிரிவாரைச் சிறைப்பிடித்தீர்கள். [33.27] இன்னும், அவன் உங்களை அவர்களுடைய நிலங்களுக்கும், அவர்களுடைய வீடுகளுக்கும், அவர்களுடைய பொருள்களுக்கும், (இது வரையில்) நீங்கள் மிதித்திராத நிலப்பரப்புக்கும் வாரிசுகளாக ஆக்கி விட்டான்; மேலும் அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் சக்தியுடையவன். nan தி | மனைவிகள் | இன் | தி | நபி | உள்ளன | இல்லை | போன்ற | மற்ற | பெண்கள் | [33.28] நபியே! உம்முடைய மனைவிகளிடம்; "நீங்கள் இவ்வுலக வாழ்க்கையையும், இதன் அலங்காரத்தையும் நாடுவீர்களானால், வாருங்கள்! நான் உங்களுக்கு வாழ்க்கைக்கு உரியதைக் கொடுத்து அழகிய முறையில் உங்களை விடுதலை செய்கிறேன். [33.29] "ஆனால், நீங்கள் அல்லாஹ்வையும், அவன் தூதரையும், மறுமையின் வீட்டையும் விரும்புவீர்களானால், அப்பொழுது உங்களில் நன்மையாளர்களுக்காக அல்லாஹ் மகத்தான நற்கூலி நிச்சயமாக சித்தம் செய்திருக்கிறான்" என்றும் கூறுவீராக! [33.30] நபியுடைய மனைவிகளே! உங்களில் எவரேனும் பகிரங்கமான மானக்கேடு செய்வாராயின், அவருக்கு வேதனை இரட்டிக்கப்படும்; இது அல்லாஹ்வுக்கு மிகவும் சுலபமேயாகும்! [33.31] அன்றியும் உங்களில் எவர் அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய தூதருக்கும் வழிபட்டு, நல்ல அமல் செய்கிறாரோ, அவருக்கு நாம் நற்கூலியை இருமுறை வழங்குவோம்; இன்னும் அவருக்கு கண்ணியமான உணவையும் சித்தம் செய்திருக்கிறோம். [33.32] நபியின் மனைவிகளே! நீங்கள் பெண்களில் மற்றப் பெண்களைப் போலல்ல நீங்கள் இறையச்சத்தோடு இருக்க விரும்பினால், (அந்நியருடன் நடத்தும்) பேச்சில் நளினம் காட்டாதீர்கள். ஏனெனில் எவன் உள்ளத்தில் நோய் (தவறான நோக்கம்) இருக்கின்றதோ, அ(த்தகைய)வன் ஆசை கொள்வான்; இன்னும் நீங்கள் நல்ல பேச்சே பேசுங்கள். [33.33] (நபியின் மனைவிகளே!) நீங்கள் உங்கள் வீடுகளிலேயே தங்கியிருங்கள்; முன்னர் அஞ்ஞான காலத்தில் (பெண்கள்) திரிந்து கொண்டிருந்ததைப் போல் நீங்கள் திரியாதீர்கள்; தொழுகையை முறைப்படி உறுதியுடன் கடைப்பிடித்து தொழுங்கள்; ஜகாத்தும் கொடுத்து வாருங்கள். அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் கீழ்படியுங்கள்; (நபியின்) வீட்டையுடையவர்களே! உங்களை விட்டும் அசுத்தங்களை நீக்கி, உங்களை முற்றிலும் பரிசுத்தமாக்கிவிடவே அல்லாஹ் நாடுகிறான். [33.34] மேலும் உங்களுடைய வீடுகளில் ஓதப்படுகின்றனவே அல்லாஹ்வின் வசனங்கள் (அவற்றையும்) ஞான விஷயங்களையும் (ஹிக்மத்) நினைவில் வைத்துக் கொள்ளுங்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (உங்கள் உள்ளங்களிலுள்ளவை பற்றி) சூட்சமமாகத் தெரிந்தவன்; (உங்கள் செயல்கள் பற்றி) நன்கறிந்தவன். nan எப்படி | செய்ய | சம்பாதிக்க | தி | மன்னிப்பு | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | சம்பாதிக்க | ஒரு | வலிமைமிக்க | ஊதியம் | [33.35] நிச்சயமாக முஸ்லிம்களான ஆண்களும், பெண்களும்; நன்னம்பிக்கை கொண்ட ஆண்களும், பெண்களும்; இறைவழிபாடுள்ள ஆண்களும், பெண்களும்; உண்மையே பேசும் ஆண்களும், பெண்களும்; பொறுமையுள்ள ஆண்களும், பெண்களும்; (அல்லாஹ்விடம்) உள்ளச்சத்துடன் இருக்கும் ஆண்களும், பெண்களும்; தர்மம் செய்யும் ஆண்களும், பெண்களும்; நோன்பு நோற்கும் ஆண்களும், பெண்களும்; தங்கள் வெட்கத்தலங்களை (கற்பைக்) காத்துக் கொள்ளும் ஆண்களும், பெண்களும்; அல்லாஹ்வை அதிகமதிகம் தியானம் செய்யும் ஆண்களும், பெண்களும் - ஆகிய இவர்களுக்கு அல்லாஹ் மன்னிப்பையும் மகத்தான நற்கூலியையும் சித்தப்படுத்தியிருக்கின்றான். [33.36] மேலும், அல்லாஹ்வும் அவனுடைய தூதரும் ஒரு காரியத்தைப்பற்றிக் கட்டளையிட்டு விட்டால், அவர்களுடைய அக்காரியத்தில் வேறு அபிப்பிராயம் கொள்வதற்கு ஈமான் கொண்டுள்ள எந்த ஆணுக்கோ பெண்ணுக்கோ உரிமையில்லை ஆகவே, அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய ரஸூலுக்கும் எவரேனும் மாறு செய்தால் நிச்சயமாக அவர்கள் பகிரங்மான வழிகேட்டிலேயே இருக்கிறார்கள். nan திருமணம் | செய்ய | ஒரு | வளர்ப்பு | குழந்தையின் | முன்னாள் | மனைவி | என்பது | அனுமதிக்கப்பட்ட | [33.37] (நபியே!) எவருக்கு அல்லாஹ்வும் அருள் புரிந்து, நீரும் அவர் மீது அருள் புரிந்தீரோ, அவரிடத்தில் நீர்; "அல்லாஹ்வுக்குப் பயந்து நீர் உம் மனைவியை (விவாக விலக்குச் செய்து விடாமல்) உம்மிடமே நிறுத்தி வைத்துக் கொள்ளும்" என்று சொன்ன போது அல்லாஹ் வெளியாக்க இருந்ததை, மனிதர்களுக்குப் பயந்து நீர் உம்முடைய மனத்தில் மறைத்து வைத்திருந்தீர்; ஆனால் அல்லாஹ் அவன் தான், நீர் பயப்படுவதற்குத் தகுதியுடையவன்; ஆகவே ஜைது அவளை விவாக விலக்கு செய்துவிட்ட பின்னர் நாம் அவளை உமக்கு மணம் செய்வித்தோம்; ஏனென்றால் முஃமின்களால் (சுவீகரித்து) வளர்க்கப்பட்டவர்கள், தம் மனைவிமார்களை விவாகரத்துச் செய்து விட்டால், அ(வர்களை வளர்த்த)வர்கள் அப்பெண்களை மணந்து கொள்வதில் யாதொரு தடையுமிருக்கக் கூடாது என்பதற்காக (இது) நடைபெற்றே தீர வேண்டிய அல்லாஹ்வின் கட்டளையாகும். [33.38] நபியின் மீது அல்லாஹ் விதியாக்கியதை அவர் நிறைவேற்றுவதில் எந்தக் குற்றமும் இல்லை இதற்கு முன் சென்று போன (நபிமா)ர்களுக்கு ஏற்பட்டிருந்த அல்லாஹ்வின் வழி இதுவேயாகும் - இன்னும் அல்லாஹ்வின் கட்டளை தீர்மானிக்கப்பட்ட விதியாகும். [33.39] (இறை தூதர்களாகிய) அவர்கள் அல்லாஹ்வின் கட்டளைகளை எடுத்துக் கூறுவார்கள்; அவர்கள் அவனுக்கே பயப்படுவார்கள்; அல்லாஹ்வையன்றி வேறு யாருக்கும் அவர்கள் பயப்படமாட்டார்கள்; ஆகவே, கேள்வி கணக்குக் கேட்பதற்கு அல்லாஹ்வே போதுமானவன். [33.40] முஹம்மது(ஸல்) உங்கள் ஆடவர்களில் எவர் ஒருவருக்கும் தந்தையாக இருக்கவில்லை ஆனால் அவரோ அல்லாஹ்வின் தூதராகவும், நபிமார்களுக்கெல்லாம் இறுதி (முத்திரை)யாகவும் இருக்கின்றார் மேலும் அல்லாஹ் எல்லாப் பொருள்கள் பற்றியும் நன்கறிந்தவன். nan நினைவில் | அல்லாஹ் | மூலம் | உயர்த்தும் | அவரை | இல் | மிகுதியாக | (ஜிக்ர்) | [33.41] ஈமான் கொண்டவர்களே! அல்லாஹ்வை அதிகமதிகமான திக்ரைக் கொண்டு திக்ரு (தியானம்) செய்யுங்கள். [33.42] இன்னும், காலையிலும் மாலையிலும் அவனைத் துதி செய்யுங்கள். [33.43] உங்களை இருளிலிருந்து வெளியேற்றி ஒளியின் பால் கொண்டுவருவதற்காக உங்கள் மீது அருள்புரிகிறவன் அவனே இன்னும் அவனுடைய மலக்குகளும் அவ்வாறே (பிரார்த்திக்கின்றனர்) மேலும், அவன் முஃமின்களிடம் மிக்க இரக்கமுடையவனாக இருக்கின்றான். [33.44] அவனை அவர்கள் சந்திக்கும் நாளில் "ஸலாமுன்" (உங்களுக்குச் சாந்தியும் சமாதானமும் உண்டாவதாக)" என்பதுவே (அவர்களுக்குக் கிடைக்கும்) சோபனமாகும், மேலும் அவர்களுக்காக கண்ணியமான (நற்) கூலியையும் அவன் சித்தப்படுத்தியிருக்கின்றான். nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [33.45] நபியே! நாம் நிச்சயமாக உம்மைச் சாட்சியாகவும்; நன்மாராயங் கூறுபவராகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவராகவுமே அனுப்பியுள்ளோம். [33.46] இன்னும் அல்லாஹ்வின் பால் (மனிதர்களை) - அவன் அனுமதிப்படி - அழைப்பவராகவும்; பிரகாசிக்கும் விளக்காகவும் (உம்மை அனுப்பியுள்ளோம்.) [33.47] எனவே! முஃமின்களுக்கு - அல்லாஹ்விடமிருந்து அவர்களுக்கு நிச்சயமாக பேரருட்கொடை இருக்கிறதென நன்மாராயங் கூறுவீராக! [33.48] அன்றியும் காஃபிர்களுக்கும், முனாஃபிக்குகளுக்கும் நீர் வழிப்படாதீர்; அவர்கள் (தரும்) துன்பத்தை(ப் புறக்கணித்து) விடுவீராக அல்லாஹ்வின் மீதே முற்றிலும் உறுதிகொண்டு (அவனையே சார்ந்து) இருப்பீராக! அல்லாஹ்வே போதுமான பாதுகாவலனாக இருக்கின்றான். nan விவாகரத்து | வேண்டும் | இருக்கும் | உடன் | இரக்கம் | [33.49] ஈமான் கொண்டவர்களே! முஃமினான பெண்களை நீங்கள் மணந்து, பிறகு நீங்கள் அவர்களை தொடுவதற்கு முன்னமேயே ´தலாக்´ செய்து விட்டீர்களானால், அவர்கள் விஷயத்தில் நீங்கள் கணக்கிடக் கூடிய (இத்தத்)தவணை ஒன்றும் உங்களுக்கு இல்லை - ஆகவே அவர்களுக்குத் (தக்கதாக) ஏதேனும் கொடுத்து அழகான முறையில் அவர்களை விடுவித்து விடுங்கள். [33.50] நபியே! எவர்களுக்கு நீர் அவர்களுடைய மஹரை கொடுத்து விட்டீரோ அந்த உம்முடைய மனைவியரையும், உமக்கு(ப் போரில் எளிதாக) அல்லாஹ் அளித்துள்ளவர்களில் உம் வலக்கரம் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்களையும், நாம் உமக்கு ஹலாலாக்கி இருக்கின்றோம்; அன்றியும் உம் தந்தையரின் சகோதரர்களின் மகள்களையும், உம் தந்தையரின் சகோதரிகள் மகள்களையும், உம் மாமன் மார்களின் மகள்களையும், உம் தாயின் சகோதரிமாரின் மகள்களையும் - இவர்களில் யார் உம்முடன் ஹிஜ்ரத் செய்து வந்தார்களோ அவர்களை (நாம் உமக்கு விவாகத்திற்கு ஹலாலாக்கினோம்); அன்றியும் முஃமினான ஒரு பெண் நபிக்குத் தன்னை அர்ப்பணித்து, நபியும் அவளை மணந்து கொள்ள விரும்பினால் அவளையும் (மணக்க நாம் உம்மை அனுமதிக்கின்றோம்) இது மற்ற முஃமின்களுக்கன்றி உமக்கே (நாம் இத்தகு உரிமையளித்தோம்; மற்ற முஃமின்களைப் பொறுத்தவரை) அவர்களுக்கு அவர்களுடைய மனைவிமார்களையும், அவர்களுடைய வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்களையும் பற்றி நாம் கடமையாக்கியுள்ளதை நன்கறிவோம்; உமக்கு ஏதும் நிர்ப்பந்தங்கள் ஏற்படாதிருக்கும் பொருட்டே (விதி விலக்களித்தோம்) மேலும் அல்லாஹ் மிக மன்னப்பவன்; மிக்க அன்புடையவன். [33.51] அவர்களில் நீர் விரும்பிய வரை ஒதுக்கி வைக்கலாம். நீர் விரும்பியவரை உம்முடன் தங்கவைக்கலாம், நீர் ஒதுக்கி வைத்தவர்களில் நீர் நாடியவரை உம்முடன் சேர்த்துக் கொள்ளலாம். (இதில்) உம்மீது குற்றமில்லை அவர்களுடைய கண்கள் குளிர்ச்சியடையும் பொருட்டும், அவர்கள் விசனப்படாமல் இருப்பதற்கும் அவர்கள் ஒவ்வொருவரும் நீர் அவர்களுக்கு கொடுப்பதைக் கொண்டு திருப்தி அடைவதற்காகவும், இது சுலபமான வழியாகும். மேலும், அல்லாஹ் உங்கள் உள்ளங்களில் இருப்பதை நன்கறிகிறான்; இன்னும் அல்லாஹ் எல்லாம் அறிந்தவன்; மிக்க பொறுமையாளன். [33.52] இவர்களுக்குப் பின்னால் உம் வலக்கரம் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்கள் தவிர இதர பெண்கள் உமக்கு ஹலால் ஆகமாட்டார்கள்; இன்னும் இவர்களுடைய இடத்தில் வேறு மனைவியரை மாற்றிக் கொள்வதும்; அவர்களுடைய அழகு உம்மைக் கவர்ந்த போதிலும் சரியே - ஹலால் இல்லை - மேலும், அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருள்களையும் கண்காணிப்பவன். nan ஆசாரம் | இன் | விசுவாசிகள் | நோக்கி | தி | நபி | மற்றும் | அவரது | குடும்பம் | [33.53] முஃமின்களே! (உங்களுடைய நபி) உங்களை உணவு அருந்த அழைத்தாலன்றியும், அது சமையலாவதை எதிர்பார்த்தும் (முன்னதாகவே) நபியுடைய வீடுகளில் பிரவேசிக்காதீர்கள்; ஆனால், நீங்கள் அழைக்கப் பட்டீர்களானால் (அங்கே) பிரவேசியுங்கள்; அன்றியும் நீங்கள் உணவருந்தி விட்டால் (உடன்) கலைந்து போய் விடுங்கள்; பேச்சுகளில் மனங்கொண்டவர்களாக (அங்கேயே) அமர்ந்து விடாதீர்கள்; நிச்சயமாக இது நபியை நோவினை செய்வதாகும்; இதனை உங்களிடம் கூற அவர் வெட்கப்படுவார் ஆனால் உண்மையைக் கூற அல்லாஹ் வெட்கப்படுவதில்லை நபியுடைய மனiவிகளிடம் ஏதாவது ஒரு பொருளை (அவசியப்பட்டுக்) கேட்டால், திரைக்கு அப்பாலிருந்தே அவர்களைக் கேளுங்கள். அதுவே உங்கள் இருதயங்களையும் அவர்கள் இருதயங்களைளும் தூய்மையாக்கி வைக்கும்; அல்லாஹ்வின் தூதரை நோவினை செய்வது செய்வது உங்களுக்கு தகுமானதல்ல அன்றியும் அவருடைய மனைவிகளை அவருக்குப் பின்னர் நீங்கள் மணப்பது ஒருபோதும் கூடாது நிச்சயமாக இது அல்லாஹ்விடத்தில் மிகப்பெரும் (பாவ) காரியமாகும். [33.54] நீங்கள் ஒரு விஷயத்தை வெளிப்படுத்தினாலும், அல்லது அதை நீங்கள் மறைத்து வைத்தாலும், நிச்சமயாக அல்லாஹ் எல்லா விஷயங்களையும் அறிபவனாக இருக்கின்றான். [33.55] (நபியின் மனைவிமார்களாகிய) அவர்கள், தங்களுடைய தந்தையர் முன்பும், தங்கள் ஆண் மக்கள் முன்பும் தங்கள் சகோதரர்கள் முன்பும், தங்கள் சகோதரர்களின் ஆண்மக்கள் முன்பும், தங்கள் சகோதரிகளின் ஆண்மக்கள் முன்பும், அவர்களின் பெண்கள் முன்பும்; அவர்களுடைய வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்கள் முன்பும் (வருவது) அவர்கள் மீது குற்றமாகாது எனவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்குப் பயந்து கொள்ளுங்கள்; (நபியின் மனைவிமார்களே!) நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாவற்றுக்கும் சாட்சியாக இருக்கின்றான். nan அல்லாஹ் | அறிவுறுத்துகிறது | தி | விசுவாசிகள் | செய்ய | பாராட்டு | அவரது | தீர்க்கதரிசி | இல் | மிகுதியாக | [33.56] இந்த நபியின் மீது அல்லாஹ் அருள் புரிகிறான். மலக்குகளும் அவருக்காக அருளைத் தேடுகின்றனர். முஃமின்களே நீங்களும் அவர் மீது ஸலவாத்து சொல்லி அவர் மீது ஸலாமும் சொல்லுங்கள். nan அந்த | யார் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | சபிக்கப்பட்ட | மூலம் | அல்லாஹ் | இல் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | அடுத்த | [33.57] எவர்கள் அல்லாஹ்வையும் அவனுடைய தூதரையும் நோவினை செய்கிறார்களோ, அவர்களை நிச்சயமாக அல்லாஹ் இம்மையிலும் மறுமையிலும் சபிக்கின்றான்; மேலும், அவர்களுக்கு இழிவுதரும் வேதனையைச் சித்தப்படுத்தி இருக்கின்றான். nan அவதூறு | மற்றும் | முக்கிய | பாவங்கள் | [33.58] ஈமான் கொண்ட ஆண்களையும், ஈமான் கொண்ட பெண்களையும் செய்யாத (எதையும் செய்ததாகக்) கூறி எவர் நோவினை செய்கிறார்களோ, அவர்கள் நிச்சயமாக அவதூறையும், வெளிப்படையான பாவத்தையுமே சுமந்து கொள்கிறார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். பெண்கள் | கண்டிப்பாக | ஆடை | அடக்கமாக | [33.59] நபியே! நீர் உம் மனைவிகளுக்கும், உம் பெண்மக்களுக்கும் ஈமான் கொண்டவர்களின் பெண்களுக்கும், அவர்கள் தங்கள் தலைமுன்றானைகளைத் தாழ்த்திக் கொள்ளுமாறு கூறுவீராக அவர்கள் (கண்ணியமானவர்கள் என) அறியப்பட்டு நோவினை செய்யப்படாமலிருக்க இது சுலபமான வழியாகும். மேலும் அல்லாஹ் மிக மன்னிப்பவன்; மிக்க அன்புடையவன். nan நயவஞ்சகர்கள் | [33.60] முனாஃபிக்குகளும், தங்கள் இதயங்களில் நோய் உள்ளவர்களும், மதீனாவில் பொய்ப்பிரச்சாரம் செய்து கொண்டிருப்பவர்களும் (தம் தீச்செயல்களிலிருந்து) விலகிக் கொள்ளவில்லையானால், அவர்களுக்கு எதிராக (நடவடிக்கைகள் எடுப்பதை) உம்மிடம் நிச்சயமாக சாட்டுவோம். பிறகு அவர்கள் வெகு சொற்ப(கால)மேயன்றி அங்கு உமது அண்டை அயலார்களாக (வசித்திருக்க) மாட்டார்கள். [33.61] அ(த்தகைய தீய)வர்கள் சபிக்கப் பட்டவர்களாவார்கள்; அவர்கள் எங்கே காணப்பட்டாலும் பிடிக்கப்படுவார்கள்; இன்னும் கொன்றொழிக்கப்படுவார்கள். [33.62] அல்லாஹ் ஏற்படுத்திய வழி - இதற்கு முன் சென்றவர்களுக்கும் இதுவே தான்; அல்லாஹ்வின் (அவ்)வழியில் எவ்வித மாற்றத்தையும் நீர் காணமாட்டீர். nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [33.63] (நியாயத் தீர்ப்புக்குரிய) அவ்வேளையை பற்றி மக்கள் உம்மைக் கேட்கின்றனர்; "அதைப் பற்றிய ஞானம் அல்லாஹ்விடமே இருக்கிறது" என்று நீர் கூறுவீராக அதை நீர் அறிவீரா? அது சமீபத்திலும் வந்து விடலாம். [33.64] நிச்சயமாக அல்லாஹ் காஃபிர்களைச் சபித்து, அவர்களுக்காகக் கொழுந்து விட்டெரியும் (நரக) நெருப்பைச் சித்தம் செய்திருக்கின்றான். [33.65] அதில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்குவார்கள்; தங்களைக் காப்பாவரையோ, உதவி செய்பவரையோ அவர்கள் காணமாட்டார்கள். [33.66] நெருப்பில் அவர்களுடைய முகங்கள் புரட்டப்படும் அந்நாளில், "ஆ, கை சேதமே! அல்லாஹ்வுக்கு நாங்கள் வழிப்பட்டிருக்க வேண்டுமே இத்தூதருக்கும் நாங்கள் வழிப்பட்டிருக்க வேண்டுமே!" என்று கூறுவார்கள். [33.67] "எங்கள் இறைவா! நிச்சயமாக நாங்கள் எங்கள் தலைவர்களுக்கும், எங்கள் பெரியவர்களுக்கும் வழிப்பட்டோம்; அவர்கள் எங்களை வழி கெடுத்துவிட்டார்கள்" என்றும் அவர்கள் கூறுவார்கள். [33.68] "எங்கள் இறைவா! அவர்களுக்கு இரு மடங்கு வேதனையைத் தருவாயாக அவர்களைப் பெருஞ் சாபத்தைக் கொண்டு சபிப்பாயாக" (என்பர்). nan தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | பொய்யாக | குற்றச்சாட்டு | மோசஸ் | இன் | கொண்ட | ஒரு | சிதைவு | அதனால் | அல்லாஹ் | அழிக்கப்பட்டது | அவனை | இன் | அவர்களின் | குற்றச்சாட்டு | [33.69] ஈமான் கொண்டவர்களே! மூஸாவை(ப் பற்றி அவதூறு கூறி) நோவினை செய்தவர்களைப் போன்று நீங்கள் ஆகிவிடாதீர்கள்; ஆனால் அவர்கள் கூறியதை விட்டு அல்லாஹ் அவரைப் பரிசுத்தமானவராக்கி விட்டான்; மேலும் அவர் அல்லாஹ்விடத்தில் கண்ணிய மிக்கவராகவே இருந்தார். nan யாராக இருந்தாலும் | கீழ்ப்படிகிறது | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தீர்க்கதரிசி | வேண்டும் | வெற்றி | ஒரு | பெரிய | வெற்றி | [33.70] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சுங்கள்; (எந்நிலையிலும்) நேர்மையான சொல்லையே சொல்லுங்கள். [33.71] (அவ்வாறு செய்வீர்களாயின்) அவன் உங்களுடைய காரியங்களை உங்களுக்குச் சீராக்கி வைப்பான்; உங்கள் பாவங்களை உங்களுக்கு மன்னிப்பான்; அன்றியும் அல்லாஹ்வுக்கும் அவன் தூதருக்கும் எவர் வழிப்படுகிறாரோ, அவர் மகத்தான வெற்றி கொண்டு விட்டார். nan தி | நிலை | இன் | கலிபா ஆட்சி | [33.72] நிச்சயமாக வானங்களையும், பூமியையும், மலைகளையும் (நம் கட்டளைகளான) அமானிதத்தை சுமந்து கொள்ளுமாறு எடுத்துக்காட்டினோம், ஆனால் அதை சுமந்துக்கொள்ள அவை மறுத்தன, அதைப்பற்றி அவை அஞ்சின. (ஆனால்) மனிதன் அதை சுமந்தான். நிச்சயமாக மனிதன் (தனக்குத்தானே) அநியாயம் செய்பவனாகவும் அறிவிலியாகவும் இருக்கின்றான். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | மன்னிப்பவர், | தி | பெரும்பாலான | இரக்கமுள்ள | [33.73] எனவே (இவ்வமானிதத்திற்கு மாறு செய்யும்) முனாஃபிக்கான ஆண்;களையும்;, முனாஃபிக்கான பெண்களையும்;, முஷ்ரிக்கான ஆண்களையும், முஷ்ரிக்கான பெண்களையும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் வேதனை செய்வான்; (ஆனால் இவ்வமானிதத்தை மதித்து நடக்கும்) முஃமினான ஆண்களையும், முஃமினான பெண்களையும் (அவர்கள் தவ்பாவை ஏற்று) மன்னிக்கின்றான். அல்லாஹ் மிக மன்னிப்பவன்; மிக்க அன்புடையவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan உரிமை | இன் | அனைத்து | என்று | என்பது | இல் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [34.1] அல்ஹம்து லில்லாஹ் - புகழ் எல்லாம் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது. வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியியல் உள்ளவையும் அவனுக்கே (உரியன); மறுமையில் புகழ்யாவும் அவனுக்கே. மேலும் அவன் ஞானம் மிக்கவன்; (யாவற்றையும்) நன்கறிபவன். nan தி | அறிவு, | கருணை | மற்றும் | மன்னிப்பு | இன் | அல்லாஹ் | [34.2] பூமிக்குள் நுழைவதையும், அதிலிருந்து வெளியேறுவதையும், வானத்திலிருந்து இறங்குவதையும், அதன் பால் உயருவதையும் (ஆகிய அனைத்தையும்) அவன் அறிகிறான். அவன் மிக்க அன்புடையவன், மிகவும் மன்னிப்பவன். [34.3] எனினும் நிராகரிப்பவர்கள்; "(நியாயத் தீர்ப்புக்குரிய) அவ்வேளை நமக்கு வராது" என்று கூறுகிறார்கள்; அப்படியல்ல! என் இறைவன் மீது சத்தியமாக, நிச்சயமாக (அது) உங்களிடம் வந்தே தீரும்; அவன் மறைவன(யா)வற்றையும் அறிந்தவன்; வானங்களிலோ, பூமியிலோ ஓர் அணுவளவும் அவனை விட்டு மறையாது இன்னும், அதைவிடச் சிறியதோ, இன்னும் பெரியதோ ஆயினும் தெளிவான (லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூல்) ஏட்டில் பதிவு செய்யப்படாமல் இல்லை என்று கூறுவீராக. [34.4] ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல் செய்பவர்களுக்கு கூலி கொடுப்பதற்காக (அவ்வாறு பதிவு செய்யப்பட்டுள்ளது) அத்தகையவர்களுக்குத்தான் பாவமன்னிப்பும், கண்ணியமான உணவு (வசதியு)ம் இருக்கின்றன. nan உண்மை | என்று | வழிகாட்டிகள் | செய்ய | அல்லாஹ் | [34.5] மேலும், எவர்கள் நம் வசனங்களை (எதிர்த்துத்) தோற்கடிக்க முயல்கின்றார்களோ, அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் கடினமான வேதனையுண்டு. [34.6] எவர்களுக்குக் கல்வி ஞானம் அளிக்கப்பட்டுள்ளதோ, அவர்கள் உமக்கு உம்முடைய - இறைவனிடமிருந்து அருளப்பெற்ற (இவ்வேதத்)தை உண்மை என்பதையும், அது வல்லமை மிக்க, புகழுக்குரியவ(னான நாய)னின் நேர்வழியில் சேர்க்கிறது என்பதையும் காண்கிறார்கள். nan தி | குருட்டுத்தன்மை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | செய்ய | தி | சக்தி | மற்றும் | கூடும் | இன் | அல்லாஹ்; | தி | மறுப்பு | இன் | தி | உண்மை | என்று | அது | என்பது | வெறும் | என | எளிதாக | க்கான | அல்லாஹ் | செய்ய | உருவாக்க | எங்களுக்கு | என | அது | என்பது | க்கான | அவரை | செய்ய | உயிர்த்தெழு | எங்களுக்கு | உடன் | அவரது | கட்டளை | "இரு" | மற்றும் | அது | ஆக | [34.7] ஆனால், நிராகரிக்கிறார்களே அவர்கள்; "நீங்கள் (இறந்து, மக்கித் தூளாகச்) சிதறடிக்கப்பட்ட பின், நீங்கள் ஒரு புதிய படைப்பாக இருப்பீர்கள் என்று உங்களுக்கு அறிவிக்கும் மனிதரை நாங்கள் உங்களுக்குக் காண்பிக்கவா?" என்று (பரிகாசமாகக்) கூறுகின்றனர். [34.8] அன்றியும், இ(வ்வாறு கூறுகின்ற)வர் அல்லாஹ்வின் மீது "பொய்யை இட்டுக் கட்டுகிறாரா அல்லது இவருக்கு பைத்தியமா?" (என்றும் கேட்கிறார்கள்.) அவ்வாறல்ல! மறுமையின் மீது நம்பிக்கை கொள்ளாதவர்கள் வேதனையிலும் வெகு தூரமான வழி கேட்டிலுமே இருக்கிறார்கள். [34.9] வானத்திலும், பூமியிலும் அவர்களுக்கு முன்னாலுள்ளதையும் அவர்களுக்குப் பின்னாலுள்ளதையும் அவர்கள் பார்க்க வில்லையா? நாம் நாடினால் அவர்களை பூமியினுள் சொருகி விடுவோம்; அல்லது வானத்திலிருந்து அவர்கள் மீது ஒரு துண்டை விழச்செய்து (அவர்களை அழித்து) விடுவோம்; (அல்லாஹ்வையே) முன்னோக்கி நிற்கும் ஒவ்வோர் அடியானுக்கும் நிச்சயமாக இதில் ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது. nan தி | அற்புதங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | டேவிட் | [34.10] இன்னும், நிச்சயமாக நாம் தாவூதுக்கு நம் (மேன்மையான) அருளை வழங்கினோம்; "மலைகளே! (அவர் தஸ்பீஹு செய்யும் போது) அவருடன் (அத்துதியை) நீங்களும் எதிரொலியுங்கள்; பறவைகளே! (நீங்களும் அவ்வாறே செய்யுங்கள் என்றோம்;) மேலும் நாம் அவருக்கு இரும்பை மிருதுவாக்கித் தந்தோம். [34.11] "வலுப்பமுள்ள போர்க் கவசங்கள் செய்வீராக! அவற்றின் கண்ணிகளை பலமுள்ளவையாக ஒழுங்கு படுத்திக் கொள்வீராக! நற்கருமங்கள் செய்வீராக! நீர் செய்பவற்றை உற்று நோக்குபவனாக இருக்கிறேன்" (என்றும் சொன்னோம்.) nan தி | அற்புதங்கள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | சாலமன் | [34.12] (அவருக்குப் பின்னர்) ஸுலைமானுக்குக் காற்றை (வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்), அதனுடைய காலைப் பயணம் ஒரு மாத தூரமாகவும் மாலைப் பயணம் ஒரு மாத தூரமாகவும் இருந்தது மேலும் நாம் அவருக்காக செம்பை ஊற்றுப் போல் உருகியோடச் செய்தோம்; தம் இறைவனுடைய அனுமதிப்படி அவருக்கு முன் உழைப்பவற்றில் ஜின்களிலிருந்தும் (வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்.) அவர்களில் எவர் (அவருக்கு ஊழியம்செய்வதில்) நம்முடைய கட்டளையைப் புறக்கணிக்கின்றாரோ, அவரைக் கொழுந்து விட்டெரியும் (நரக) வேதனையைச் சுவைக்கும் படி நாம் செய்வோம் (என்று எச்சரித்தோம்). [34.13] அவை ஸுலைமான் விரும்பிய, மிஹ்ராபுகளையும், சிற்பங்களையும், (தடாகங்கள் போன்ற) பெருங் கொப்பரைகளையும், நகர்த்த முடியா பெரும் பாத்திரங்களையும் செய்து கொண்டிருந்தன. "தாவூதின் சந்ததியினரே! நன்றி செய்யுங்கள். மேலும் என் அடியார்களில் நின்றும் நன்றி செலுத்துவோர் சொற்பமானவர்களே" (என்று கூறினோம்). nan தி | மரணம் | இன் | சாலமன் | [34.14] அவர் (ஸுலைமான்) மீது நாம் மரணத்தை விதித்த போது அவர் இறந்து விட்டார் என்பதை, அவர் (சாய்ந்திருந்த) தடியை அரித்து விட்ட நிலத்தின் பூச்சி (கரையானைத்) தவிர வேறெதுவும் அந்த ஜின்களுக்கு அறிவிக்கவில்லை அவர் கீழே விழவே "தாங்கள் மறைவான விஷயங்களை அறிந்திருக்கக் கூடுமானால் (கடின உழைப்பாகிய) இழிவுதரும் வேதனையில் தாங்கள் தரி பட்டிந்திருக்க வேண்டியதில்லை" என்று ஜின்களுக்கு தெளிவாக தெரிந்தது. nan தி | அழிவு | இன் | தி | தோட்டங்கள் | இன் | தி | நம்பிக்கையற்ற | குடியிருப்பாளர்கள் | இன் | ஷெபா | [34.15] நிச்சயமாக ஸபா நாட்டினருக்கு, அவர்கள் வசித்திருந்த இடங்களில் ஓர் அத்தாட்சி இருந்தது. (அதன்) வலப்புறத்திலும் இடப்புறத்திலும் இரண்டு சோலைகள் இருந்தன "உங்கள் இறைவன் அளித்துள்ள ஆகாரத்திலிருந்து புசியுங்கள்; அவனுக்கு நன்றியும் செலுத்தி வாருங்கள். (அது மணமுள்ள) வளமான நகரம்; இன்னும் (அவன்) மன்னிப்பளிக்கும் இறைவன்" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்பட்டது). [34.16] ஆனால் அவர்கள் (இப்போதனையைப்) புறக்கணித்தார்கள்; ஆகவே, அல் அரிம் (என்னும் பெரும் அணையை உடைக்கும்) கடும் பிரவாகத்தை அவர்கள் மீது அனுப்பினோம், இன்னும் (சுவை மிக்க கனிகளைக் கொண்ட) அவர்களுடைய இரு தோப்புகளை கசப்பும் புளிப்புமுள்ள பழங்களுடைய மரங்களும், சில இலந்தை மரங்களும் உடைய இரு தோட்டங்களாக மாற்றினோம். [34.17] அவர்கள் நிராகரித்ததன் காரணமாக அவர்களுக்கு இக்கூலியை, நாம் கொடுத்தோம். (நன்றி மறந்து) நிராகரித்தோருக்கன்றி வேறெவருக்கும் நாம் (இத்தகைய) கூலியைக் கொடுப்போமா? [34.18] இன்னும், அவர்களுக்கிடையிலும், நாம் பரக்கத்து (அவற்றில்) செய்திருக்கிறோமே அந்த ஊர்களுக்கிடையிலும் (வழியில்) தெரியும் பல ஊர்களையும் நாம் உண்டாக்கி அவற்றில் (போக்குவரத்து(ப் பதைகளையு)ம் அமைத்தோம்; "அவற்றில் இரவுகளிலும், பகல்களிலும் அச்சமற்றவர்களாகப் பிரயாணம் செய்யுங்கள்" (என்று கூறினோம்). [34.19] ஆனால், அவர்கள் "எங்கள் இறைவா! எங்களுடைய பிரயாண(ம் செய்யும் இட)ங்களுக்கு இடையேயுள்ள தூரத்தை அதிகமாக்குவாயாக!" என்று வேண்டித் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டார்கள்; ஆகவே அவர்களை (பழங்) கதைகளாக ஆக்கி விட்டோம் இன்னும் அவர்களை(ப் பல இடங்களில்) சிதறிப்போகும் படியாய் சிதற வைத்தோம்; நிச்சயமாக இதில் பொறுமையாளர் நன்றி செலுத்துவோர் ஒவ்வொருவருக்கும் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [34.20] அன்றியும் (தன் வழிக்கு வருவார்கள் என்று) அவர்களைப் பற்றி இப்லீஸ் எண்ணிய எண்ணத்தை நிச்சயாக அவன் உண்மையாக்கினான்; ஆகவே, முஃமின்களிலுள்ள கூட்டத்தார் தவிர, (மற்றையோர்) அவனையே பின் பற்றினார்கள். [34.21] எனினும் அவர்கள் மீது அவனுக்கு யாதோர் அதிகாரமுமில்லை - ஆயினும் மறுமையை நம்புகிறவர்களை அதனைப்பற்றி சந்தேகத்திலிருப்போரை விட்டும் நாம் அறி(வித்திடு)வற்காகவே (இது நடந்தது); மேலும் உம்முடைய இறைவன் அனைத்துப் பொருட்களையும் பாது காப்போனாக இருக்கின்றான். nan அந்த | யார் | உள்ளன | வழிகாட்டி | மற்றும் | அந்த | யார் | உள்ளன | இல் | பிழை | [34.22] "அல்லாஹ்வையன்றி எவரை நீங்கள் (தெய்வங்களென) எண்ணிக் கொண்டிருக்கிறீர்களோ அவர்களை அழையுங்கள்; வானங்களிலோ, இன்னும் பூமியிலோ அவர்களுக்கு ஓர் அணுவளவும் அதிகாரமில்லை - அவற்றில் இவர்களுக்கு எத்தகைய - இன்னும் அவனுக்கு உதவியாளர்களும் அவர்களில் யாருமில்லை. [34.23] அன்றியும், அவன் எவருக்கு அனுமதி கொடுக்கிறானோ அவருக்குத் தவிர, அவனிடத்தில் எந்த பரிந்துரையும் பயனளிக்காது எனவே (நியாய விசாரணைக்கு நிற்கும்) அவர்களின் இருதயங்களிலிருந்து திடுக்கம் நீக்கப்படுமானால் "உங்கள் இறைவன் என்ன கூறினான்" என்று கேட்பார்கள். "உண்மையானதையே! மேலும், அவனே மிக்க உயர்ந்தவன் மகாப்பெரியவன்" என்று கூறுவார்கள். [34.24] "வானங்களிலிருந்தும், பூமியிலிருந்தும் உங்களுக்கு உணவு (வசதிகளை) அளிப்பவன் யார்?" என்று (நபியே!) நீர் கேளும்; "அல்லாஹ்தான்! இன்னும் நிச்சயமாக, நாங்களா அல்லது நீங்களா நேர்வழியில் அல்லது பகிரங்கமான வழிகேட்டில் இருப்பவர்கள்" என்றும் கூறும். [34.25] "நாங்கள் செய்த குற்றம் குறித்து நீங்கள் வினவப்படமாட்டீர்கள்; நீங்கள் செய்தவை குறித்து நாங்கள் வினவப்பட மாட்டோம்" என்றும் கூறுவீராக. [34.26] "நம்முடைய இறைவன் நம் யாவரையும் ஒன்று சேர்ப்பான்; பின்னர் நமக்கிடையே சத்தியத்தைக் கொண்டு (நீதமாகத்) தீர்ப்பளிப்பான்; இன்னும் அவன் மேலான தீர்ப்பளிப்பவன், (யாவற்றையும்) நன்கறிபவன்" என்றும் கூறுவீராக. [34.27] "அவனுக்கு இணையானவர்களென நீங்கள் சேர்த்தீர்களே அவர்களை எனக்குக் காண்பியுங்கள்! அவ்வாறில்லை! (அவனுக்கு எவருமே இணையில்லை.) அவனோ அல்லாஹ்; யாவரையும் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கோன்" என்றும் சொல்லும். [34.28] இன்னும், (நபியே!) நாம் உம்மை மனித குலம் முழுமைக்கும் நன்மாராயங் கூறுபவராகவும் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவராகவுமே யன்றி (வேறெவ்வாரும்) அனுப்பவில்லை ஆனால் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறியமாட்டார்கள். [34.29] இன்னும, அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "உண்மையாளராக நீங்கள் இருப்பின் (மறுமை பற்றிய) அந்த வாக்குறுதி எப்பொழுது (நிறைவேறும்)?" என்று. [34.30] "(அந்த வாக்கு நிறைவேறுவதற்கு) உங்களுக்கு ஒரு நாள் குறிப்பிடப்பட்டிருக்கிறது. அதிலிருந்து நீங்கள் ஒரு நாழிகை பிந்தவும் மாட்டீர்கள், முந்தவும் மாட்டீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan தி | வாக்குவாதம் | இடையே | தி | நம்பாதவர்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [34.31] "இந்தக் குர்ஆனையும், இதற்கு முன்னுள்ளதையும் நிச்சயமாக நாங்கள் நம்பமாட்டோம்" என்று காஃபிரானவர்கள் கூறுகிறார்கள் இந்த அநியாயக் காரர்கள் தங்கள் இறைவனிடம் நிறுத்தப்படும் போது நீர் பார்ப்பீரானால் அவர்களில் சிலர் சிலர் மீது பேச்சைத் திருப்பி பலஹீனர்களாகக் கருதப்பட்டவர்கள் பெருமையைத் தேடிக் கொண்டிருந்தோரை நோக்கி, "நீங்கள் இல்லாதிருப்பின், நிச்சயமாக நாங்கள் முஃமின்களாகியிருப்போம்" என்று கூறுவார்கள். [34.32] பெருமை தேடிக் கொண்டிருந்தவர்கள், பலஹீனர்களாகக் கருதப்பட்டவர்களிடம், "உங்களிடம் நேர்வழி வந்தபின், அதை விட்டும் உங்களை நாங்களா தடுத்தோம்? அல்ல! நீங்கள் தாம் (நேர்வழி ஏற்காத) குற்றாவளிகளாக இருந்தீர்கள்" என்று கூறுவார்கள். [34.33] அதற்கு பலஹீனர்களாகக் கருதப் பட்டவர்கள் பெருமை தேடிக் கொண்டவர்களிடம், "அப்படியல்ல! நீங்கள் தாம் இரவும் பகலும் சூழ்ச்சி செய்து, நாங்கள் அல்லாஹ்வை நிராகரித்து விட்டு, அவனுக்கு இணைவைக்குமாறு ஏவினீர்கள்" என்று கூறுவார்கள். மேலும், அவர்கள் வேதனையைப் பார்க்கும் போது இந்தக் கைசேதத்தை (ஒருவருக்கொருவர்) மறைப்பார்கள்; இன்னும் நிராரித்தவர்களுடைய கழுத்துகளில் நாம் விலங்கிட்டுவிடுவோம்; அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்த (தீ) வினைகளுக்கன்றி கூலி கொடுக்கப்படுவார்களா? nan செல்வம் | மற்றும் | நிலை | இல்லாமல் | நம்பிக்கை | மற்றும் | நல்லது | செயல்கள் | சாப்பிடுவேன் | இல்லை | கொண்டு | நீங்கள் | மூடு | செய்ய | அல்லாஹ் | [34.34] அன்றியும் அச்சமூட்டி எச்சிரிப்போரை நாம் (எந்த) ஓர் ஊருக்கு அனுப்பிய போதும், அங்கிருந்த செல்வந்தர்கள்; "நிச்சயமாக நாங்கள் நீங்கள் எதைக் கொண்டு அனுப்பப்பட்டிருக்கின்றீர்களோ, அதை நிரரிக்கின்றோம்" என்று கூறாமல் இருக்கவில்லை. [34.35] இன்னும்; "நாங்கள் செல்வங்களாலும் மக்களாலும் மிகுந்தவர்கள், ஆகவே (இத்தகு செல்வங்களைப் பெற்றிருக்கும்) நாங்கள் வேதனை செய்யப்படுபவர்கள் அல்லர்" என்றும் கூறுகிறார்கள். [34.36] "நிச்சயமாக என்னுடைய இறைவன் தான் நாடியவர்களுக்கு, செல்வத்தை விசாலப்படுத்துவான்; இன்னும், (அதை, தான் நாடியவர்களுக்கு சுருக்கியும் விடுகிறான் - எனினும் மனிதரில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறிய மாட்டார்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [34.37] இன்னும் உங்களுடைய செல்வங்களோ, உங்களுடைய மக்களோ (உங்களுக்குத் தகுதி கொடுத்து) உங்களை நம்மளவில் நெருங்கி வைக்க கூடியவர்கள் அல்லர். ஆனால் எவர் ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல் செய்கின்றாரோ அத்தகையோர்க்கு, அவர்கள் செய்ததற்கு இரட்டிப்பு நற்கூலி உண்டு; மேலும் அவர்கள் (சுவனபதியின்) உன்னதமான மாளிகைகளில் நிம்மதியுடன் இருப்பார்கள். [34.38] அன்றியும், எவர்கள் நம்முடைய வசனங்களிலே தோல்வியை உண்டாக்க முயல்கிறார்களோ, அவர்கள் வேதனையில் கொண்டு வரப்படுவார்கள். [34.39] "நிச்சயமாக என் இறைவன் தன் அடியார்களில் யாருக்கு நாடுகிறானோ, அவருக்கு செல்வத்தை விசாலப்படுத்துவான்; இன்னும் தான் நாடியோருக்கு சுருக்கியும் விடுகிறான்; ஆகவே நீங்கள் எந்தப் பொருளை (அல்லாஹ்வின் பாதையில்) செலவு செய்த போதிலும், அவன் அதற்குப் பிரதிபலன் அளிக்கிறான்; மேலும், அவன் கொடையாளிகள் அனைவரிலும் மிகவும் மேலானவன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan தி | கேள்வி | அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | கேள் | அவரது | தேவதைகள் | [34.40] (மலக்குகளை வணங்கி வந்த) அவர்கள் அனைவரையும் ஒன்று கூட்டும் அந்நாளில், அவன் மலக்குகளிடம் "இவர்கள்தானா உங்களை வணங்கிக்கொண்டு இருந்தார்கள்" என்று (அல்லாஹ்) கேட்பான். [34.41] (இதற்கு மலக்குகள்;) "நீ மிகத் தூய்மையானவன்; நீயே எஙகள் பாதுகாவலன்; இவர்கள் அல்லர்; எனினும் இவர்கள் ஜின்களை வணங்கிக் கொண்டிருந்தார்கள் - இவர்களில் பெரும்பாலோர் அவர் (ஜின்)கள் மேல் நம்பிக்கை கொண்டிருந்தார்கள்" என்று கூறுவார்கள். [34.42] "இன்றைய தினம், உங்களில் சிலர் (உங்களில் மற்றும்) சிலருக்கு நன்மையோ, தீமையோ செய்யச் சக்தியற்றவர்களாவீர்; நீங்கள் எதைப் பொய்ப்படுத்திக் கொண்டிருந்தீர்களோ அந்(நரக) நெருப்பின் வேதனையைச் சுவைத்துப் பாருங்கள் என்றும் அறியாயம் செய்தார்களே அவர்களிடம்" நாம் கூறுவோம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | பதில் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள், | யூதர்கள் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | இன் | மக்கா | செய்ய | தி | குரான் | மற்றும் | நபி | முஹம்மது | [34.43] நம்முடைய தெளிவான வசனங்கள் அவர்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், அவர்கள்; "இவர் (ஒரு சாதாரண) மனிதரே அன்றி வேறில்லை உங்கள் மூதாதையவர்கள் வணங்கிக் கொண்டிருந்தவற்றை விட்டும் உங்களைத் தடுத்து விடவே இவர் விரும்புகிறார்" என்று கூறுகிறார்கள்; இன்னும் அவர்கள் "இது இட்டுக் கட்டப்பட்ட பொய்யேயன்றி வேறில்லை" என்றும் கூறுகின்றனர். மேலும், அல் ஹக்கு (சத்தியம்; திருக் குர்ஆன்) அவர்களிடத்தில் வந்தபோது, "இது வெளிப்படையான சூனியமேயன்றி வேறில்லை" என்றும் நிராகரிப்பவர்கள் கூறுகிறார்கள். [34.44] எனினும் (இதற்கு முன்) நாம் இவர்களுக்கு இவர்கள் ஓதக்கூடிய வேதங்கள் எதையும் கொடுக்கவில்லை உமக்கு முன்னர், நாம் இவர்களிடம் அச்சமூட்டி செய்பவரையும் அனுப்பவில்லை. [34.45] மேலும் இவர்களுக்கு முன்னிருந்த (ஏனைய சமூகத்த)வர்களும் (இவ்வாறே) பொய்ப்பிக்க முற்பட்டனர், அன்றியும் அவர்களுக்குக் கொடுத்ததில் பத்தில் ஒன்றைக் கூட இவர்கள் அடையவில்லை ஆகவே அவர்கள் என் தூதர்களைப் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டார்கள்; அந்த நிராகரிப்பு (கடின வேதனையைக் கொண்டு வருவதாக) எவ்வாறு இருந்தது (என்பதை இவர்கள் நினைவு கூரட்டும்) [34.46] "நான் உங்களுக்கு உபதேசிப்பது ஒரே ஒரு விஷயத்தைப் பற்றித்தான்; நீங்கள் இரண்டிரண்டு பேர்களாகவோ, தனித்தனியாகவோ அல்லாஹ்வுக்காக எழுந்தமர்ந்து பின்னர் சிந்தித்துப் பாருங்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும்; உங்கள் நண்பருக்கு பைத்தியம் எதுவுமில்லை உங்களுக்கு கடினமான வேதனை வரவதற்கு முன்னர் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவரல்லாமல் அவர் வேறில்லை." [34.47] கூறுவீராக "நான் உங்களிடமிருந்து யாதொரு கூலியையும் கேட்கவில்லை அது உங்களுக்கே இருக்கட்டும்; என்னுடைய கூலி அல்லாஹ்விடமேயன்றி (உங்களிடம்) இல்லை -அவன் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் சாட்கியாக இருக்கின்றான்." [34.48] கூறுவீராக "என்னுடைய இறைவன் நிச்சயமாக(ப் பொய்மையை அழித்து) சத்தியத்தை மேலேற்றுகிறான்; மறைவானவற்றையெல்லாம் அவன் நன்கறிந்தவன்." [34.49] கூறுவீராக "சத்தியம் வந்து விட்டது - அன்றியும் பொய் எதையும் புதிதாகச் செய்வதுமில்லை இனிச்செய்யப் போவதுமில்லை." [34.50] கூறுவீராக "நான் வழிகெடுவேனாயின்; வழிகேடு எனக்கே நஷ்டமாகும்; நான் நேர்வழியில் செல்வேனாயின் (அது) என்னுடைய இறைவன் எனக்கு ´வஹீ´ மூலமாக அறிவித்ததைக் கொண்டேயாகும்; நிச்சமயாக அவன் (மிகச்) செவியேற்பவன். (மிக) நெருங்கியிருப்பவன்." nan தி | நாள் | எப்போது | தி | நம்பாதவர்கள் | அறிவிக்க | அவர்கள் | நம்பு | [34.51] இன்னும் (காஃபிர்கள் மறுமையில்) பயத்தால் நடுங்குவதை நிர் காண்பீராயின்; அவர்களுக்குத் தப்பியோட வழியுமிராது இன்னும் சமீபமான இடத்திலிருந்தே அவர்கள் பிடிபடுவார்கள். [34.52] மேலும் அவர்கள் கூறுவார்கள்; "நாங்கள் (இப்போது சத்தியத்தின் மீது) ஈமான் கொள்கிறோம்" என்று; ஆனால் (அமல் செய்யவேண்டிய இடத்தை விட்டும்) வெகு தூரத்திலிருந்து கொண்டு அவர்கள் எவ்வாறு (ஈமானை எளிதில்) அடைய முடியும்? [34.53] ஆனால், இதற்கு முன்னர் அவர்கள் சத்தியத்தை நிராகரித்துக் கொண்டும், மறைவாய் உள்ளவைப்பற்றி வெகு தூரத்திலிருந்தவாறு (வெற்று யூகங்களை) எறிந்து கொண்டுமிருந்தார்கள். [34.54] மேலும், அவர்களுடைய கூட்டத்தாருக்கு முன்னர் செய்யப்பட்டது போல் அவர்களுக்கும் அவர்கள் இச்சித்து வந்தவற்றுக்கும் இடையே திரை போடப்படும்; நிச்சயமாக அவர்கள் ஆழ்ந்த சந்தேகத்திலேயே இருந்தார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | தேவதைகள் | [35.1] அல்ஹம்து லில்லாஹ் - எல்லாப் புகழ் அல்லாஹ்வுக்கே வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவன்; இரண்டிரண்டும், மும்மூன்றும், நன்னான்கும் இறக்கை உள்ளவர்களாக மலக்குகளைத் தன் தூதை எடுத்துச் செல்போராக ஆக்கினான்; தான் நாடியதைப் படைப்பிலே மிகுதப்படுத்துவான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருள்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன். nan திற | உங்கள் | மனம் | செய்ய | தி | கருணை | மற்றும் | ஆசீர்வாதம் | இன் | அல்லாஹ் | [35.2] மனிதர்களுக்கு அல்லாஹ் தன் ரஹமத்தில் (அருள் கொடையில்) இருந்து ஒன்றைத் திறப்பானாயின் அதைத் தடுப்பார் எவருமில்லை, அன்றியும் அவன் எதைத் தடுத்து விடுகிறானோ, அதன் பின், அதனை அனுப்பக் கூடியவரும் எவரும் இல்லை மேலும் அவன் யாவரையும் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [35.3] மனிதர்களே! உங்கள் மீது அல்லாஹ் வழங்கியுள்ள பாக்கியங்களைச் சிந்தித்துப் பாருங்கள்; வானத்திலும், பூமியிலுமிருந்து உங்களுக்கு உணவளிப்பவன், அல்லாஹ்வை அன்றி (வேறு) படைப்பாளன் இருக்கின்றானா? அவனையன்றி வேறு நாயன் இல்லை அவ்வாறிருக்க, (இவ்வுண்மையை விட்டும்) நீங்கள் எவ்வாறு திருப்பப்படுகிறீர்கள். [35.4] இன்னும், (நபியே!) அவர்கள் உங்களைப் பொய்ப்பிப்பார்களானால் (வருந்தாதீர்), இவ்வாறே உமக்கு முன் வந்த தூதர்களையும் திட்டமாக பொய்ப்பித்தனர் - அல்லாஹ்விடமே எல்லாக் காரியங்களும் மீட்டப்படும். nan தி | வாக்குறுதி | இன் | அல்லாஹ் | என்பது | உண்மை, | செய் | இல்லை | இருக்கும் | ஏமாற்றப்பட்ட | மூலம் | சாத்தான் | இல் | இது | வாழ்க்கை | [35.5] மனிதர்களே! நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானதாகும்; ஆகவே, இவ்வுலக வாழ்க்கை உங்களை ஒரு போதும் ஏமாற்றிவிட வேண்டாம்; இன்னும் (ஷைத்தானாகிய) ஏமாற்றுபவன் உங்களை அல்லாஹ்வை விட்டும் ஏமாற்றி விட வேண்டாம். [35.6] நிச்சயமாக ஷைத்தான் உங்களுக்குப் பகைவனாக இருக்கின்றான்; ஆகவே நீங்களும் அவனைப் பகைவனாகவே எடுத்துக் கொள்ளுங்கள்; அவன் (தன்னைப் பின்பற்றும்) தன் கூட்டத்தாரை அழைப்பதெல்லாம் அவர்கள் கொழுந்து விட்டெரியும் (நரக) நெருப்புக்கு உரியவர்களாய் இருப்பதற்காவே தான். [35.7] எவர்கள் (சத்தியத்தை) நிராகரிக்கிறார்களோ, அவர்களுக்குக் கடினமான வேதனையுண்டு; ஆனால் எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாரிஹான (நல்ல) அமல்களை செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு மன்னிப்பும், மிகப் பெரும் நற்கூலியுமுண்டு. [35.8] எவனுக்கு அவனுடைய செயலின் கெடுதியும் அழகாகக் காண்பிக்கப்பட்டு, அவனும் அதைஅழகாகக் காண்கிறானோ, அவன் (நேர்வழி பெற்றவனைப் போலாவானா?) அன்றியும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியவரை வழிதவறச் செய்கிறான்;. மேலும் தான் நாடியவரை நேர்வழியில் சேர்க்கிறான்; ஆகவே, அவர்களுக்காக உம்முடைய உயிர் போகும் அளவுக்கு நீர் விசாரப்பட வேண்டாம், நிச்சயமாக, அல்லாஹ் அவர்கள் செய்வதை நன்கறிபவன். nan ஒரு | எளிதாக | செய்ய | புரிந்து கொள்ளுங்கள் | உதாரணம் | இன் | எப்படி | எளிதாக | அது | என்பது | க்கான | அல்லாஹ் | செய்ய | உயிர்த்தெழு | தி | இறந்த | [35.9] மேலும் அல்லாஹ்தான் காற்றுகளை அனுப்புகிறான்; அவை மேகங்களை(க் கிளப்பி) ஓட்டுகின்றன - பின்னர் அவற்றை (வரண்டு) இறந்துகிடக்கும் நிலத்தின் மீது செலுத்துகிறோம். (மழை பெய்யச் செய்து) அதைக் கொண்டு நிலத்தை அது (வரண்டு) இறந்து போனபின் உயிர்ப்பிக்கின்றோம். (இறந்து போனவர் மறுமையில்) உயிர்பெற்று எழுவதும் இவ்வாறே இருக்கிறது. nan தி | வெகுமதி | இன் | நீதியுள்ள | மற்றும் | தீய | செயல்கள் | [35.10] எவன் இஸ்லாத்தை - கண்ணியத்தை நாடுகிறானோ, அவன், எல்லாக் கண்ணியமும் அல்லாஹ்வுக்கே உரியதாகும் (என்பதை அறிந்து கொள்ளட்டும்); தூய்மையான வாக்குகளெல்லாம் அவன் பக்கமே மேலேறிச் செல்கின்றன ஸாலிஹான (நல்ல) அமலை எல்லாம் அவன் உயர்த்துகிறான்; அன்றியும் எவர்கள் தீமைகளைச் செய்யச்சதி செய்கிறார்களோ அவர்களுக்குக் கடினமான வேதனையுண்டு - இன்னும் இவர்களுடைய சதித்திட்டம் அழிந்து போகும். nan கருத்தரித்தல், | பிறப்பு | மற்றும் | மரணம் | [35.11] அன்றியும் அல்லாஹ்தான் உங்களை (முதலில்) மண்ணால் படைத்தான்; பின்னர் ஒரு துளி இந்திரியத்திலிருந்து - பின் உங்களை (ஆண், பெண்) ஜோடியாக அவன் ஆக்கினான், அவன் அறியாமல் எந்தப் பெண்ணும் கர்ப்பம் தரிப்பதுமில்லை பிரசவிப்பதுமில்லை. இவ்வாறே ஒருவருடைய வயது அதிகமாக்கப்படுவதும், அவருடைய வயதிலிருந்து குறைப்பதும் (லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூள் என்னும்) ஏட்டில் இல்லாமலில்லை நிச்சயமாக இது அல்லாஹ்வுக்கு எளிதானதேயாகும். nan தி | அதிசயமான | அறிகுறிகள் | இன் | தண்ணீர் | மற்றும் | அவர்களின் | உற்பத்தி | [35.12] இன்னும் இரண்டு கடல்கள் சமமாகா, ஒன்று மிகவும் இனிமையாக, (தாகந்தீராக்) குடிப்பதற்குச் சுவையாக இருக்கிறது மற்றொன்று உவர்ப்பாக, கசப்பாக இருக்கிறது. எனினும் இவை ஒவ்வொன்றிலிருந்தும் நீங்கள் சுவையான (மீன்) மாமிசத்தை உண்ணுகிறீர்கள். இன்னும், (முத்து, பவளம் போன்ற) ஆபரணமாக நீங்கள் அணிவதையும் எடுத்துக் கொள்கிறீர்கள்; மேலும் (அல்லாஹ்வின்) அருளை நீங்கள் தேடிக்கொள்வதற்காக (நீங்கள் பிரயாணம் செய்யும் போது) கப்பல்கள் நீரைப்பிளந்து செல்வதையும் நீங்கள் காண்கிறீர்கள் - இதற்கு நீங்கள் நன்றி செலுத்துவீர்களாக! nan தி | மேன்மை | இன் | அல்லாஹ் | முடிந்து | அந்த | தொடர்புடைய | உடன் | அவரை | [35.13] அவனே இரவைப் பகலில் புகுத்துகிறான்; பகலை இரவில் புகுத்துகிறான், சூரியனையும் சந்திரனையும் தன் அதிகாரத்திற்குள் வைத்திருக்கின்றான்; இவை அனைத்தும் குறிப்பிட்ட காலத்திட்டப்படியே நடந்து வருகின்றன அவனே உங்களுடைய இறைவனாகிய அல்லாஹ்; அரசாட்சிகயெல்லாம் அவனுக்குரியதே, அவனையன்றி நீங்கள் எவர்களை பிரார்த்தி(த்து அழை)க்கின்றீர்களோ, அவர்களுக்கு அணுவளவு அதிகாரமும் இல்லை. nan தி | நாள் | எப்போது | அந்த | தொடர்புடைய | உடன் | அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | மறுப்பு | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [35.14] நீங்கள் அவர்களைப் பிரார்த்தி(த்து அழை)த்தாலும், அவர்கள் உங்கள் பிரார்த்தனையை (அழைப்பை)ச் செவியோற்கார்; செவியேற்றாலும் கூட உங்களுக்கு பதில் அளிக்கமாட்டார்கள்; கியாம நாளில் நீங்கள் இணைவைத்ததையும் அவர்கள் நிராகரித்து விடுவார்கள்; யாவற்றையும் நன்கு அறிபவனைப் போன்று (அவர்கள்) எவருமே உங்களுக்கு அறிவிக்க மாட்டார்கள். nan அனைவரும் | என்பது | இல் | தேவை | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | இல்லை | ஒன்று | முடியும் | கரடி | மற்றொருவரின் | சுமை | [35.15] மனிதர்களே! அல்லாஹ்வின் உதவி (எப்பொழுதும்) தேவைப்பட்டவர்களாக இருப்பவர்கள் நீங்கள்; ஆனால் அல்லாஹ் எவரிடமும் தேவைப்படாதவன்; புகழுக்குரியவன். [35.16] அவன் நாடினால், உங்களைப் போக்கிவிட்டு, (வேறொரு) புதியபடைப்பைக் கொண்டு வருவான். [35.17] இது அல்லாஹ்வுக்குக் கடினமானதுமல்ல. [35.18] (மறுமை நாளில் தன்) சுமையைக் சுமக்கும் ஒருவன், வேறொருவனுடைய சுமையைச் சுமக்க மாட்டான்; அன்றியும் பளுவான சுமையைச் சுமப்பவன், அதில் (சிறிதேனும்) சுமந்து கொள்ளும்படி (வேறொருவனை) அடைத்தாலும், அவன் சொந்தக்காரனாக இருந்தபோதிலும் - அதில் சிறிதளவு கூட அவ்வாறு சுமந்து கொள்ளப்படாது எவர் மறைவிலும் தங்கள் இறைவனை அஞ்சி தொழுகையையும் நிலைநாட்டி வருகின்றார்களோ அவர்களையே நீர் எச்சரிக்கை செய்வீர். எவர் பரிசுத்தமாயிருக்கிறாரோ அவர், தம் நன்மைக்காகவே பரிசுத்தமாக இருக்கின்றார்; அல்லாஹ்விடமே யாவும் மீண்டு செல்லவேண்டியுள்ளது. nan சமத்துவம் | [35.19] குருடனும், பார்வையுடையவனும் சமமாக மாட்டார்கள். [35.20] (அவ்வாறே) இருளம் ஒளியும் (சமமாகா). [35.21] (அவ்வாறே) நிழலும் வெயிலும் (சமமாகா). [35.22] அன்றியும், உயிருள்ளவர்களும், இறந்தவர்களும் சமமாக மாட்டார்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான் நாடியவர்களைச் செவியேற்கும்படி செய்கிறான், கப்ருகளில் உள்ளவர்களைக் கேட்கும்படிச் செய்பவராக நீர் இல்லை. nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | உடன் | தி | உண்மை | [35.23] நீர் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவரேயன்றி வேறு அல்லர். [35.24] நிச்சயமாக நாம் உம்மை உண்மையைக் கொண்டு, நன்மாராயங் கூறுபவராகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவராகவுமே அனுப்பியுள்ளோம்; அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர் வராத எந்த சமுதாயத்தவரும் (பூமியில்) இல்லை. [35.25] இன்னும் அவர்கள் உம்மைப் பொய்பித்தார்களானால் (விசனப்படாதீர்), இவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களும் இவ்வாறே திட்டமாகப் பொய்ப்பித்தனர். அவர்களுடைய தூதர்கள், அவர்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடனும், ஆகமங்களுடனும், ஒளிவீசம் வேதத்துடனும் வந்திருந்தார்க்ள. [35.26] பின்னர், நிராகரித்த அவர்களை நான் பிடித்துக் கொண்டேன். ஆகவே (அவர்களுக்குரிய) எனது வேதனை எவ்வாறிருந்தது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வண்ணமயமான | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | மனிதர்கள், | விலங்குகள் | மற்றும் | இயற்கை | [35.27] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானத்திலிருந்து மழையை இறக்குவதை நீர் பார்க்கவில்லையா? பின்னர் நாமே அதனைக் கொண்டு பல விதமான நிறங்களுடைய கனிகளை வெளியாக்கினோம். மலைகளிலிருந்து வெண்மையானதும், சிவந்ததும், தன் நிறங்கள் பற்பல விதமானவையான பாதைகளும் சுத்தக் கரிய நிறமுடையவும் உள்ளன. [35.28] இவ்வாறே மனிதர்களிலும், ஊர்வனவற்றிலும், கால் நடைகளிலும், பல நிறங்கள் இருக்கின்றன நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் அடியார்களில் அவனுக்கு அஞ்சவோரெல்லாம் - ஆலிம்கள் (அறிஞர்கள்) தாம். நிச்சயமாக அல்லாஹ் யாவரையும் மிகைத்தவன்; மிக மன்னிப்பவன். nan அல்லாஹ் | இல்லை | மட்டும் | மன்னிக்கிறார் | ஆனால் | நன்றி | அவரது | வழிபாட்டாளர்கள் | [35.29] நிச்சயமாக எவர்கள் அல்லாஹ்வின் வேதத்தை ஓதுகிறார்களோ - தொழுகையை முறையாகக் கடைப்பிடித்து ஒழுகுகிறார்களோ - நாம் அவர்களுக்கு அளித்திருப்பதிலிருந்து இரகசியமாகவும், வெளிப்படையாகவும் (அல்லாஹ்வின் பாதையில்) செலவு செய்கிறார்களோ, (ஆகிய இவர்கள்) என்றும் அழியாத ஒரு வியாபாரத்தையே ஆதரவு வைக்கிறார்கள். [35.30] அவர்களுக்குரிய நற்கூலியை அவர்களுக்கு அவன் முழமையாகக் கொடுப்பான்; இன்னும் தன் அருளிலிருந்து அவர்களுக்கு மிகுதப்படுத்துவான், நிச்சயமாக அவன் மிக மன்னப்பவன், நன்றியை ஏற்றுக் கொள்பவன். nan அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | புனித | புத்தகங்கள் | செய்ய | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | மற்றும் | தி | புனித | குரான் | உறுதிப்படுத்துகிறது | தி | உண்மை | என்று | எஞ்சியுள்ளது | இல் | இவை | புனித | புத்தகங்கள் | [35.31] (நபியே!) நாம் உமக்கு வஹீ மூலம் அறிவித்துள்ள இவ்வேதம் உண்மையானதாகவும், தனக்கு முன்னால் உள்ள (வேதத்)தை மெய்ப்பிப்தும் ஆகும்; நிச்சயமாக அல்லாஹ், தன் அடியார்களை நன்குணர்ந்தவன்; பார்த்துக் கொண்டிருப்பவன். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [35.32] பின்னர் நம் அடியார்களில் நாம் எவர்களைத் தேர்ந்தெடுத்தோமோ, அவர்களை அவ்வேதத்திற்கு வாரிசாக்கினோம்; ஆனால் அவர்களிலிருந்து தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டவர்களும் உண்டு, அவர்களிலிருந்து நடுநிலையா நடந்து கொண்டவர்களும் உண்டு, இன்னும் அவர்களிலிருந்து, அல்லாஹ்வி;ன அனுமதி கொண்டு நன்மைகள் செய்வதில் முந்திக் கொண்டவர்களும் உண்டு. இதுவே மாபெரும் பாக்கியமாகும். [35.33] அ(த்தகைய)வர்கள் நிலையான சுவனபதிகளில் புகுவார்கள்; அங்கே அவர்கள் பொன்னாலும், முத்தாலுமான கடகங்கள் அணிவிக்கப்படுவார்கள். இன்னும் அங்கு அவர்களுடைய ஆடைககள் பட்டா(லானவையா)க இருக்கும். [35.34] "எங்களை விட்டு (எல்லாக்)கவலைகளையும் போக்கிய அல்லாஹ்வுக்கே எல்லாப் புகழும் உரியதாகும்; நிச்சயமாக எங்கள் இறைவன் மிக மன்னப்பவன்; நன்றியை ஏற்றுக் கொள்பவன்" என்றும் அவர்கள் கூறுவார்கள். [35.35] "அவன் தன்னருளிலிருந்து என்றென்றும் நிலையான வீட்டில் எங்களை இருக்கச் செய்தான்; அதில் எந்த விதமான தங்கடமும் எங்களைத் தீண்டுவதில்லை. அதில் எங்களை எந்தச் சோர்வுகளும் தீண்டுவதில்லை" (என்றும் கூறுவார்கள்). nan தி | அழுக | இன் | தி | மக்கள் | இன் | தி | தீ | [35.36] எவர்கள் நிராகரித்தார்களோ, அவர்களுக்கு நரக நெருப்புத்தானிருக்கிறது அவர்கள் மரித்துப் போகும்படியாக அவர்களுடைய காரியம் முடிவு செய்யப்பட மாட்டாது அன்றியும் அந்(நரகத்)திலுள்ள வேதனை அவர்களுக்கு இலேசாக்கப்படவும் மாட்டாது இவ்வாறே காஃபிர் ஒவ்வொருவருக்கும் நாம் கூலிகொடுப்போம். [35.37] இன்னும் அ(ந்நரகத்)தில் அவர்கள்; "எங்கள் இறைவா! நீ எங்களை (இதை விட்டு) வெளியேற்றுவாயாக! நாங்கள் வழக்கமாகச் செய்து கொண்டிருந்த (தீய)வற்றை விட்டும் ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்களை செய்வோம்" என்று கூறிக் கதறுவார்கள். (அதற்கு அல்லாஹ்) "சிந்தித்துப் பார்க்கக் கூடியவன் அதில் சிந்திக்கும் பொருட்டு, நாம் உங்களுக்கு நீண்ட ஆயுளைக் கொடுக்கவில்லையா? உங்களிடம் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவரும் வந்திருந்தார்; ஆகவே நீங்கள் (செய்த அநியாயத்தின் பயனைச்) சுவையுங்கள்; ஏனென்றால் அநியாயக்காரர்களுக்கு உதவியாளர் எவருமில்லை" (என்று கூறுவான்). nan தி | தோற்றவர்கள் | இல் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [35.38] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானங்களுடையவும், பூமியினுடையவும் இரகசியங்களை நன்கறிந்தவன்; இருதயங்களில் (மறைந்து) இருப்பவற்றையும் நிச்சயமாக அவன் நன்கறிந்தவன். [35.39] அவன்தான் உங்களை இப்பூமியில் பின்தோன்றல்களாக ஆக்கினான்; எனவே எவன் நிராகரித்து விடுகிறானோ அந்நிராகரிப்பு(டைய கேடு) அவனுக்கேயாகும்; காஃபிர்களுக்கு அவர்களுடைய நிராகரிப்பு அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் கோபத்தையன்றி (வேறு எதனையும்) அதிகப்படுத்துவதில்லை அன்றியும் காஃபிர்களுக்கு அவர்களுடைய நிராகரிப்பு நஷ்டத்தையன்றி (வேறு எதனையும்) அதிகப்படுத்துவதில்லை. nan அல்லாஹ் | சவால்கள் | அந்த | யார் | கூட்டாளி | பங்காளிகள் | உடன் | அவரை | செய்ய | நிகழ்ச்சி | அவரை | என்ன | அவர்கள் | உருவாக்கப்பட்டது | [35.40] "அல்லாஹ்வையன்றி நீங்கள் பிரார்த்தித்து அழைக்கும் உங்கள் இணை தெய்வங்களை நீங்கள் கவனித்தீர்களா? ´அவர்கள் பூமியில் எதைப்படைத்திருக்கின்றனர்?´ எனபதை எனக்குக் காண்பியுங்கள். அல்லது வானங்களின் (படைப்பில்) அவர்களுக்கு ஏதேனும் கூட்டுண்டா?" என்று (நபியே!) நீர் கேட்பீராக அல்லது தெளிவான ஆதாரத்தை அளிக்கக் கூடிய வேதத்தை நாம் அவர்களுக்கு அளித்திருக்கிறோமா? எதுவுமில்லை! அநியாயக்காரர்கள், அவர்களில் சிலர் சிலருக்கு வாக்களிப்பதெல்லாம் ஏமாற்றேயன்றி வேறில்லை" (என்று நபியே! நீர் கூறும்). nan தி | கூடும் | மற்றும் | சக்தி | இன் | அல்லாஹ் | [35.41] நிச்சயமாக வானங்களும் பூமியும் அவை இரண்டும் விலகிவிடாதவாறு நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே தடுத்துக் கொண்டிருக்கின்றான்; அவை இரண்டும் விலகுமாயின், அதற்குப் பிறகு வேறெவரும் அவ்விரண்டையும் தடுத்து நிறுத்தமுடியாது. நிச்சயமாக அவன் பொறுமையுடையவன்; மிக மன்னிப்வன். nan அந்த | யார் | உடைந்தது | அவர்களின் | சத்தியம் | மற்றும் | அவர்களின் | மறைவு | [35.42] அவர்களிடம் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவர் எவரும் வருவாராயின் நிச்சயமாகத் தாங்கள் மற்றெந்த ஒரு சமுதாயத்தையும் விட மிக நேரானபாதையில் சென்று கொண்டிருப்பதாக அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீது பலமான பிராமாணங்களைக் கொண்டு சத்தியம் செய்தார்கள்; ஆயினும் அவர்களிடம் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவர் எந்த போது, (அது) அவர்களுக்கு வெறுப்பைத் தவிர (வேறெதையும்) அதிகப்படுத்த வில்லை. [35.43] (அன்றியும்,) அவர்கள் பெருமை அடித்தவர்களாக பூமியில் தீமைகளைச் செய்யவும் சூழ்ச்சி செய்தார்கள். ஆனால் தீமைகள் செய்வதற்கான சூழ்ச்சி அ(ச் சூழ்ச்சி) செய்த)வர்களைத் தவிர வேறெவரையும் சூழ்ந்து கொள்ளாது இவர்களுக்கு முன் சென்றோர் (இறைவனுக்கு மாறு செய்து தண்டனை பெற்ற) வழியைத் தான் இவர்களும் எதிர் பார்க்கின்றனரா? அப்படியாயின் அல்லாஹ்வின் அவ்வழியில் (அதாவது, பாவம் செய்தோர் தண்டனை பெறுதலில்) யாதொரு மாற்றத்தையும் நீர் காணமாட்டீர் அல்லாஹ்வின் (அவ்) வழியில் திருப்புதலையும் நீர் காணமாட்டீர். [35.44] இவர்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்து தங்களுக்கு முன் இருந்தவர்களின் முடிவு என்னவாயிற்று என்பதைப் பார்க்கவில்லையா? மேலும் அவர்கள் வலிமையில் இவர்களைவிட மிக்கவர்களாக இருந்தனர் வானங்களிலோ, பூமியிலோ உள்ள எதுவும் அல்லாஹ்வை இயலாமல் ஆக்க முடியது. நிச்சயமாக அல்லாஹ் யாவற்றையும் நன்கறிந்தவன்; பேராற்றலுடையவன். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | அனைத்து | [35.45] மனிதர்களை அவர்கள் சம்பாதித்த (தீ) வினைக்காக அல்லாஹ் அவர்களை (உடனுக்குடன்) பிடி(த்துத் தண்டி)ப்பதாக இருந்தால் பூமியில் உயிர்ப் பிராணிகள் ஒன்றையுமே விட்டு வைக்கமாட்டான்; ஆயினும், ஒரு குறிப்பிட்ட தவணைவரை அவர்களைப் (பிடிக்காது) பிற்படுத்துகிறான்; அவர்களுடைய தவணை வந்துவிட்டால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் அடியார்களை உற்று நோக்குபவனாகவே இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [36.1] யாஸீன். nan அல்லாஹ் | சத்தியம் செய்கிறார் | மூலம் | தி | புத்திசாலி | குரான் | என்று | நபி | முஹம்மது | என்பது | உண்மையாக | அவரது | தூதுவர் | மற்றும் | என்று | அவன் | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | எச்சரிக்கை | [36.2] ஞானம் நிறம்பிய இக் குர்ஆன் மீது சத்தியமாக! [36.3] நிச்சயமாக, நீர் (நம்) தூதர்களில் உள்ளவராவீர். [36.4] நேரான பாதை மீது (இருக்கின்றீர்). [36.5] (இது) யாவரையும் மிகைத்தோன், கிருபையுடையவனால் இறக்கி அருளப்பட்டதாகும். [36.6] எந்த சமூகத்தினரின் மூதாதையர்கள், எச்சரிக்கப்படாமையினால் இவர்கள் (நேர்வழி பற்றி) அலட்சியமாக இருக்கின்றார்களோ இ(த்தகைய)வர்களை நீர் எச்சரிப்பதற்காக. nan தி | தடை | இன் | இல்லை | திரும்ப | [36.7] இவர்களில் பெரும்பாலோர் மீது (இவர்களுக்கு வரவிருக்கும் வேதனை பற்றிய) வாக்கு நி;ச்சயமாக உண்மையாகிவிட்டது ஆகவே இவர்கள் ஈமான் கொள்ளமாட்டார்கள். [36.8] நிச்சயமாக நாம் அவர்களுடைய கழுத்துகளில் மோவாய்க் கட்டைகள் வரையில், அரிகண்டங்களைப் போட்டிருக்கின்றோம், ஆகவே அவர்கள் (குனிய முடியாதவாறு) தலை நிமிர்ந்து விட்டனர். [36.9] இன்னும் நாம் அவர்களுக்கு முன்னே ஒரு தடுப்பையும் அவர்களுக்குப் பின்னே ஒரு தடுப்பையும் ஏற்படுத்தியுள்ளோம்; (இவ்வாறாக) அவர்களை மூடிவிட்டோம் - ஆகையால் அவர்கள் பார்க்க முடியாது. [36.10] இன்னும், அவர்களை நீர் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதும் அல்லது அவர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்யாமலிருப்பதும் அவர்களுக்கு சமமே தான்; அவர்கள் ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள். nan அந்த | யார் | உள்ளன | ஏற்றுக்கொள்ளும் | செய்ய | தி | எச்சரிக்கை | [36.11] நீர் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதெல்லாம் உபதேசத்தைப் பின்பற்றி யார் மறைவாகவும் அர்ரஹ்மானுக்கு அஞ்சி நடக்கிறார்களோ அவர்களைத் தான்; அ(த்தகைய)வருக்கு மன்னிப்பும் மகத்தான நற்கூலியும் உண்டென்று நன்மாராயம் கூறுவீராக. [36.12] நிச்சயமாக மரணமடைந்தவர்களை நாமே உயிர்ப்பிக்கிறோம்; அன்றியும் (நன்மை, தீமைகளில்) அவர்கள் முற்படுத்தியதையும், அவர்கள் விட்டுச் சென்றவற்றையும் நாம் எழுதுகிறோம்; எல்லாவற்றையும், நாம் ஒரு விளக்கமான ஏட்டில் பதிந்தே வைத்துள்ளோம். nan தி | உவமை | இன் | தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | ஒரு | கிராமம் | [36.13] (நபியே! நம்) தூதர்கள் ஓர் ஊர்வாசிகளிடம் வந்த(போது நிகழ்ந்த)தை அவர்களுக்கு உதாரணமாகச் சொல்வீராக. [36.14] நாம் அவர்களிடம் தூதர்கள் இருவரை அனுப்பியபோது, அவ்விருவரையும் அவர்கள் பொய்யாக்கினார்கள்; ஆகவே (அவர்களை) மூன்றாவது தூதரைக் கொண்டு வலுப்படுத்தினோம்; ஆகவே, "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களிடம் அனுப்பப்பட்ட தூதர்கள் ஆவோம்" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். nan தி | தூதர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | உள்ளன | நிராகரிக்கப்பட்டது | ஏனெனில் | அவர்கள் | உள்ளன | மனிதர்கள் | [36.15] (அதற்கு அம்மக்கள்;) "நீங்களும் எங்களைப் போன்ற மனிதர்களேயன்றி வேறல்லர்; அர்ரஹ்மான் (உங்களுக்கு) எதனையும் இறக்கி வைக்கவில்லை. நீங்கள் பொய்யே கூறுகிறீர்களேயன்றி வேறில்லை" என்று கூறினார்கள். [36.16] (இதற்கு அவர்கள்;) "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களிடம் அனுப்பப்பட்டுள்ளவர்கள் என்பதை எங்கள் இறைவன் நன்கறிவான்" என்று கூறினர். [36.17] "இன்னும், எங்கள் கடமை (இறைவனின் தூதுச் செய்தியை) விளக்கமாக எடுத்துச் சொல்வதைத் தவிர வேறில்லை" (என்றும் கூறினார்). [36.18] (அதற்கு அம்மக்கள்;) கூறினார்கள்; "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களைத் துர்ச்சகுனமாகவே கருதுகின்றோம்; நீங்கள் (இதிலிருந்து) விலகிக் கொள்ளாவிட்டால் உங்களைத் திட்டமாகக் கல்லாலடிப்போம்; மேலும் எம்மிடமிருந்து உங்களை நோவினை செய்யும் வேதனையும் பிடித்துக் கொள்ளும்." [36.19] அ(தற்கு தூதனுப்பப்பட்ட)வர்கள் கூறினார்கள்; "உங்கள் துர்ச்சகுனம் உங்களிடத்தில் தான் இருக்கின்றது உங்களுக்கு நற்போதனை செய்வதையா (துர்ச்சகுனமாகக் கருதுகிறீர்கள்?) அப்படியல்ல! நீங்கள் வரம்பு மீறிய சமூகத்தாராகவே இருக்கிறீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | நேர்மையான | மனிதன் | இன் | தி | கிராமம் | [36.20] (அப்பொழுது) ஒரு மனிதர் அப்பட்டணத்தின் கடைக்கோடியிலிருந்து விரைந்து வந்து (அவர்களிடம்); "என் சமூகத்தவரே! நீங்கள் இத்தூதர்களைப் பின்பற்றுங்கள்" என்று கூறினார். [36.21] "உங்களிடம் ஒரு கூலியும் கேட்காத இவர்களை நீங்கள் பின்பற்றுங்கள்; இன்னும் இவர்களே நேர்வழி பெற்றவர்கள்" (என்றும் அவர் கூறினார்). [36.22] "அன்றியும், என்னைப்படைத்தவனை நான் வணங்காமலிருப்பதற்கு எனக்கென்ன (காரணமிருக்கிறது?) அவனிடமே நீங்கள் மீள்விக்கப்படுவீர்கள். [36.23] "அவனையன்றி வேறு நாயனை நான் எடுத்துக் கொள்வேனா? அர்ரஹ்மான் எனக்கு ஏதேனும் கெடுதியைக் கொண்டு நாடினால், இவற்றின் சிபாரிசு ஒரு பயனும் எனக்கு அளிக்காது. இவை என்னை விடுவிக்கவும் முடியா. [36.24] "(எனவே, நான் அவன் ஒருவனையே வணங்காவிட்டால்) அப்போது நான் நிச்சயமாக, வெளிப்படையான வழிகேட்டில் இருப்பேன். [36.25] "உங்கள் இறைவன் மீதே நிச்சயமாக நான் ஈமான் கொண்டிருக்கின்றேன்; ஆகவே, நீங்கள் எனக்குச் செவிசாயுங்கள்." nan தி | நித்திய | வெகுமதி | இன் | தி | நேர்மையான | மனிதன் | [36.26] (ஆனால், செவிசாய்க்காது அவரைக் கொன்றுவிட்டனர்.) "நீர் சுவர்க்கத்தில் பிரவேசிப்பீராக´ என்று (அவரிடம்) கூறப்பட்டது. "என்னுடைய சமூகத்தார் அறிந்து கொள்ள வேண்டுமே என்று கூறினார்." [36.27] "என்னுடைய இறைவன் எனக்கு மன்னிப்பளித்து, கண்ணியமானவர்களில் நின்றும் அவன் என்னை ஆக்கிவிட்டான்" (என்பதை). nan தி | தண்டனை | என்று | நேர்ந்தது | தி | கிராமம் | [36.28] தவிர, நாம் அவருக்குப் பின்னால் அவருடைய சமூகத்தார் மீது வானத்திலிருந்து எந்த சேனையையும் (அவர்களை அழிப்பதற்காக) இறக்கிவைக்கவில்லை அப்படி இறக்கி வைப்பவராகவும் நாம் இல்லை. [36.29] ஒரே ஒரு பேரொலி! (அவ்வளவு)தான்! அவர்கள் சாம்பலாயினர். [36.30] அந்தோ! அடியார்கள் மீது கைசேதமே! அவர்களிடம் எந்தத்தூதர் வந்தாலும், அவரை அவர்கள் பரிகாசம் செய்யாதிருந்ததில்லை. [36.31] "அவர்களுக்கு முன்னர் எத்தனையோ தலைமுறைகளை நாம் அழித்திருக்கின்றோம்; நிச்சயமாக அவர்கள், இவர்களிடம் திரும்பி வரவேமாட்டார்கள்" என்பதை அவர்கள் கவனிக்கவில்லையா? [36.32] மேலும் அவர்கள் யாவரும் ஒன்று திரட்டப்பட்டு (விசாரணைக்கு) நம்மிடமே கொண்டுவரப்படுவர். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | உள்ளன | அனைத்து | சுற்றி | எங்களுக்கு | என்றால் | நாம் | வெறும் | திறந்த | எங்கள் | இதயங்கள் | மற்றும் | மனங்கள் | [36.33] அன்றியம், இறந்து (தரிசாகக்)கிடக்கும் பூமி அவர்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாகும்; (பின்னர் மழையினால்) அதனை நாமே உயிர்ப்பித்து, அதிலிருந்து தானியத்தை வெளிப்படுத்துகின்றோம்; அதிலிருந்துதான் இவர்கள் உண்கிறார்கள். [36.34] மேலும், அதில் நாம் பேரீத்த மரங்களினாலும், திராட்டசை(க் கொடி)களினாலும் தோட்டங்களை உண்டாக்குகிறோம்; இன்னும் அதில் நீரூற்றுக்களைப் பீறிட்டு ஓடச்செய்கின்றோம். [36.35] அதன் பழவகைகளை அவர்கள் உண்பதற்காக ஆனால் அவர்களுடைய கைகள் இதை உண்டாக்கவில்லை - ஆகவே அவர்கள் நன்றி செலுத்தமாட்டார்களா? [36.36] பூமி முளைப்பிக்கின்ற (புற் பூண்டுகள்) எல்லாவற்றையும், (மனிதர்களாகிய) இவர்களையும், இவர்கள் அறியாதவற்றையும் ஜோடி ஜோடியாகப் படைத்தானே அவன் மிகவும் தூய்மையானவன். [36.37] இரவும் இவர்களுக்கோர் அத்தாட்சியாகும்; அதிலிருந்து பகலை கழற்றி விடுகிறோம்; அதனால் இவர்கள் ஆழ்ந்த இருளிலாகிவிடுகிறார்கள். [36.38] இன்னும் (அவர்களுக்கு அத்தாட்சி) சூரியன் தன் வரையரைக்குள் அது சென்று கொண்டிருக்கிறது இது யாவரையும் மிகைத்தோனும், யாவற்றையும் நன்கறிந்தோனுமாகிய (இறை)வன் வித்ததாகும். [36.39] இன்னும் (உலர்ந்த வளைந்த) பழைய பேரீத்த மட்டையைப் போலாகும் வரையில் சந்திரனுக்கு நாம் பல மன்ஸில்களை (தங்குமிடங்களை) ஏற்படுத்தியிருக்கின்றோம். [36.40] சூரியன் சந்திரனை (நெருங்கிப்) பிடிக்க முடியாது இரவு பகலை முந்தமுடியாது. இவ்வாறே எல்லாம் (தம்) வட்டவரைக்குள் நீந்திச் செல்கின்றன. [36.41] இன்னும் அவர்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சி, நாம் நிச்சயமாக அவர்களுடைய சந்ததிகளை நிறப்பப்பட்ட கப்பலில் ஏற்றிச் செல்வதில் உள்ளது. [36.42] இன்னும், அவர்கள் ஏறிச் செல்வதற்காக அதைப் போன்ற (பல்வேறு கலங்களை) நாம் அவர்களுக்காகப் படைத்திருக்கின்றோம். [36.43] அன்றியும் நாம் நாடினால் அவர்களை மூழ்கடித்து விடுவோம்; அப்பொழுது அவர்களைக் காப்பாற்றுவோர் எவரும் இருக்க மாட்டார்; மேலும், அவர்கள் விடுவிக்கப்படவும் மாட்டார்கள். [36.44] நம்முடைய கருணையினால் சிறிது காலம் அவர்கள் சுகிப்பதற்காக (விட்டு வைக்கப்பட்டாலன்றி), [36.45] "இன்னும், நீங்கள் கிருபை செய்யப்பெறும் பொருட்டு, உங்களுக்குமுன் இருப்பதையும், உங்களுக்குப்பின் இருப்பதையும் அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள்" என்று அவர்களுக்குக் கூறப்பட்டாலும் [36.46] அவர்களுடைய இறைவனின் அத்தாட்சிகளில் எந்த ஓர் அத்தாட்சி அவர்களிடம் வந்தாலும் அதனை அவர்கள் புற்ககணிக்காமல் இருப்பதில்லை. nan தி | அவமதிப்பு | மற்றும் | நன்றியின்மை | இன் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | கொடு | தொண்டு | இருந்து | என்று | எது | அல்லாஹ் | கொடுத்தார் | அவர்கள் | மற்றும் | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | இல் | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [36.47] "அல்லாஹ் உங்களுக்கு அளித்திருப்பவற்றிலிருந்து நீங்கள் (அவன் பாதையில்) செலவு செய்யுங்கள்" என்று அவர்களிடம் கூறப்பட்டால், "அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் எவருக்கு அவன் உணவளித்திருப்பானோ, அவர்களுக்கு நாம் உணவளிப்போமா? நீங்கள் பகிரங்கமான வழிகேட்டிலேயே இருக்கின்றீர்கள்" என்று நிராகரிப்பவர்கள் ஈமான் கொண்டவர்களைப் பார்த்துக் கூறுகிறார்கள். [36.48] இன்னும், அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருப்பின், (மறுமை பற்றிய) அந்த வாக்குறுதி எப்பொழுது வந்து சேரும்?" என்று. [36.49] அவர்கள் ஒரே ஒரு பேரொலிக்காகக் காத்துக் கொண்டிருப்பதைத் தவிர வேறில்லை அவர்கள் வழக்காடிக் கொண்டிருக்கும் நிலையிலேயே அது அவர்களைப் பிடித்துக் கொள்ளும். [36.50] அப்போது அவர்கள் வஸிய்யத்து சொல்ல சக்தி பெறமாட்டார்கள்; தம் குடும்பத்தாரிடம் மீளவும் மாட்டார்கள். nan தி | உணர்தல் | இன் | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [36.51] மேலும், ஸூர் ஊதப்படடதும், உடனே அவர்கள் சமாதிகளிலிருந்து வெளிப்பட்டுத் தங்கள் இறைவனிடம் விரைவார்கள். [36.52] "எங்களுடைய துக்கமே! எங்கள் தூங்குமிடங்களிலிருந்து எங்களை எழுப்பியவர் யார்?" என்று அவர்கள் கேட்பார்கள்; அர்ரஹ்மான் வாக்களித்ததும், (அவனுடைய) தூதர்கள் உண்மையெனக் கூறியதும் இதுதான்" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). [36.53] ஒரே ஒரு பேரொளி தவிர (வேறொன்றும்) இருக்காது உடன், அவர்கள் யாவரும் நம்முன் கொண்டுவரப்படுவார்கள். [36.54] அன்றியும், அந்நாளில் எந்த ஓர் ஆத்மாவுக்கும் ஏதம் அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டாது இன்னும், நீங்கள் செய்தவற்றிற்கேயன்றி (வேறு எதற்கும்) கூலி கொடுக்கப்பட மாட்டீர்கள். [36.55] அந்நாளில், நிச்சயமாக சுவர்க்கவாசிகள் (தங்கள்) அலுவலில் மகிழ்ச்சியுடன் இருப்பார்கள். [36.56] அவர்களும், அவர்களுடைய மனைவியரும் நிழல்களில் கட்டில்களின் மீது சாய்தவர்களாக இருப்பார்கள். [36.57] அங்கே அவர்களுக்கு (பலவகைக்) கனி வகைகள் உண்டு; இன்னும் அவர்களுக்க அவர்கள் வேண்டுவது கிடைக்கும். [36.58] ´ஸலாமுன்´ என்று, நிகரற்ற அன்புடையோனுமான இறைவனிடமிருந்து சொல்லுதல் உண்டு. [36.59] அன்றியும்; "குற்றவாளிகளே! இன்று நீங்கள் (நல்லோரிலிருந்து) பிரிந்து நில்லுங்கள்" (என்று குற்றவாளிகளிடம் கூறப்படும்). [36.60] "ஆதமுடைய மக்களே! நீங்கள் ஷைத்தானை வணங்காதீர்கள், நிச்சயமாக அவன் உங்ளுக்குப் பகிரங்மான பகைவன்" என்று நான் உங்களிடம் உறுதிமொழி வாங்கவில்லையா? [36.61] "என்னையே நீங்கள் வணங்க வேண்டும்; இதுதான் நேரானவழி. [36.62] "அவ்வாறிருந்தும், நிச்சயமாக அவன் உங்களில் மிகுதமான மக்களை வழி கெடுத்து விட்டான். இதை நீங்கள் அறிந்து கொள்ளவில்லையா? [36.63] "இதுதான் உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட ஜஹன்னம் (நரகம்) ஆகும். [36.64] "நீங்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்ததனால் இன்று இதனுள் நுழையுங்கள்" (என்று குற்றவாளிகளிடம் கூறப்படும்). [36.65] அந்த நாளில் நாம் அவர்களின் வாய்களின் மீது முத்திரையிட்டு விடுவோம்; அன்றியும் அவர்கள் சம்பாதித்துக் கொண்டிருந்தது பற்றி அவர்களுடைய கைகள் நம்மிடம் பேசும்; அவர்களுடைய கால்களும் சாட்சி சொல்லும். [36.66] நாம் நாடியிருந்தால், நாம் அவர்களுடைய கண்களைப் போக்கியிருப்போம்; அப்பொழுது (அவர்கள் தப்பும்) வழிதேடி ஓடினால் அவர்கள் எதைப் பார்ப்பார்கள்? [36.67] அன்றியும், நாம் நாடியிருந்தால், அவர்களுடைய இடத்திலேயே அவர்களை உரு மாற்றியிருப்போம். அப்போது, அவர்கள் முன் செல்லவும் சக்தி பெறமாட்டார்கள்; இன்னும் அவர்கள் மீளவும் மாட்டார்கள். [36.68] மேலும், எவரை நாம் வயோதிகமாக்குகிறோமோ, அவருடைய நிலைமையைப் படைப்பில் (பலஹீனமான நிலைக்கு) மாற்றிவிடுகிறோம்; அவர்கள் (இதை) அறிந்து கொள்ள வேண்டாமா? nan தி | குரான் | என்பது | இல்லை | அரபு | கவிதை, | அது | என்பது | ஒரு | நினைவு | மற்றும் | ஒரு | தெளிவான | புனித | படித்தல் | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | [36.69] (நம்முடைய தூதராகிய) அவருக்கு நாம் கவிதை (இயற்றக்) கற்றுக் கொடுக்கவில்லை அது அவருக்குத் தேவையானதும் அல்ல இது நல்லுப தேசமும் தெளிவான குர்ஆனுமே தவிர வேறில்லை. [36.70] (இது) உயிரோடிருப்பவர்களை அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்கிறது. நிராகரிப்பவர்களுக்கு (தண்டனை உண்டு என்ற) வாக்கை உண்மையென உறுதிப் படுத்துகிறது. nan கால்நடைகள் | உள்ளன | மத்தியில் | தி | கருணை | மற்றும் | ஆசி | அல்லாஹ் | கொடுத்தார் | செய்ய | எங்களுக்கு | [36.71] நிச்சயமாக நாம் அவர்களுக்காக நம்முடைய கைகள் செய்தவற்றிலிருந்து கால்நடைகளைப் படைத்திருக்கின்றோம் என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? அவற்றின் மீது அவர்கள் உரிமை பாராட்டுகிறார்கள். [36.72] மேலும், அவற்றை அவர்களுக்குக் கீழ்படியுமாறு செய்துள்ளோம்; ஆகவே, அவற்றில் சிலவற்றின் மீது அவர்கள் ஏறிச்சவாரி செய்வதும் இருக்கிறது இன்னும் அவற்றிலிருந்து சிலவற்றைப் புசிக்கிறார்கள். [36.73] மேலும், அவற்றிலிருந்து அவர்களுக்கு பயன்களும், பானங்களும் இருக்கின்றன, இவற்றுக்கெல்லாம் அவர்கள் நன்றி செலுத்த மாட்டார்களா? nan இது | என்பது | வெறும் | என | எளிதாக | க்கான | அல்லாஹ் | செய்ய | உயிர்த்தெழு | எங்களுக்கு | என | அது | என்பது | க்கான | அவரை | செய்ய | உருவாக்க | எங்களுக்கு, | அவர் | மட்டும் | உள்ளது | செய்ய | சொல்ல | "இரு" | மற்றும் | அது | என்பது | [36.74] எனினும் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றையும் - தாங்கள் உதவி செய்யப்படும் பொருட்டு அவர்கள் தெய்வங்களாக எடுத்துக் கொண்டிருக்கின்றனர். [36.75] ஆனால் அவை அவர்களுக்கு உதவி செய்யும் சக்தி பெறவில்லை -ஆயினும் அவற்றையே இவர்களுக்கு (எதிரான) படையாகக் கொண்டுவரப்படும். [36.76] (நபியே!) அவர்களுடைய பேச்சு உம்மை விசனப்படுத்த வேண்டியதில்லை. அவர்கள் (தங்கள் மனத்தில்) மறைப்பபதையும் அவர்கள் பகிரங்கப்படுத்துவதையும் நிச்சயமாக நாம் நன்கறிவோம். [36.77] மனிதனை ஒரு துளி இந்திரியத்திலிருந்து நாமே நிச்சயமாகப் படைத்தோம் என்பதை அவன் பார்க்கவில்லையா? அவ்வாறிருந்தும், அவன் (நமக்கு) வெளிப்படையான தர்க்க வாதியாகி விடுகிறான். [36.78] மேலும், அவன் தன் படைப்பை (தான் படைக்கப்பட்டதெப்படி என்பதை) மறந்துவிட்டு, அவன் நமக்காக ஓர் உதாரணத்தையும் கூறுகின்றான்; "எலும்புகள் அவை மக்கிப் போய் விட்ட பின் அவற்றை உயிர்ப்பிப்பது யார்?" என்று. [36.79] "முதல் முதலில் அவற்றை உண்டு பண்ணியவனே (பின்னும்) அவற்றுக்கு உயிர் கொடுப்பான். அவன் எல்லாவகைப் படைப்புகளையும் நன்கறிந்தவன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! [36.80] "பசுமையான மரத்திலிருந்து உங்களுக்காக நெருப்பை உண்டாக்குபவனும் அவனே அதிலிருந்தே நீங்கள் (தீ) மூட்டுகிறீர்கள். [36.81] வானங்களையும் பூமியையும் படைத்தவன், அவர்களைப் போன்றவர்களபை; படைக்கச் சக்தியற்றவனா? ஆம் (சக்தியுள்ளவனே!) மெய்யாகவே, அவனே (பல வகைகளையும்) படைப்பவன்; யாவற்றையும் நன்கறிந்தவன். [36.82] எப்பொருளையேனும் அவன் (படைக்க) நாடினால், அதற்கு அவன் கட்டளையிடுவதெல்லாம்; "குன்" (ஆகிவிடுக) என்று கூறுவதுதான்; உடனே அது ஆகிவிடுகிறது. [36.83] ஆகவே, எல்லாப் பொருட்களின் ஆட்சியும் எவன் கையிலிருக்கிறதோ அவனே மிகத் தூய்மையானவன், அவனிடமே நீங்கள் மீள்விக்கப்படுவீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [37.1] அணிவகுத்து நிற்பவர்கள் மீது சத்தியமாக, [37.2] பலமாக விரட்டுபவர்கள் மீது சத்தியமாக, [37.3] (நினைவூட்டும்) வேதத்தை ஓதுவோர் மீது சத்தியமாக, nan அல்லாஹ் | கரடிகள் | சாட்சி | என்று | அவர் | என்பது | ஒன்று | [37.4] நிச்சயமாக உங்களுடைய நாயன் ஒருவனே. [37.5] வானங்களுக்கும், பூமிக்கும், இவ்விரண்டிற்கும் இடையே உள்ளவற்றுக்கும் (அவனே) இறைவன்; கீழ்திசைகளின் இறைவன். nan தி | சாத்தான்கள் | முயற்சி | செய்ய | கேளுங்கள் | செய்ய | தி | உயர் | சட்டசபை | ஆனால் | உள்ளன | துரத்தப்பட்டது | தொலைவில் | மூலம் | ஒரு | துளைத்தல் | சுடர் | [37.6] நிச்சயமாக நாமே (பூமிக்கு) சமீபமாக இருக்கும் வானத்தை நட்சத்திரங்களின் அழகைக் கொண்டு அழகுபடுத்தியிருக்கிறோம். [37.7] (அதைத்) தீய ஷைத்தான்கள் அனைவருக்கும் தடையாகவும் (ஆக்கினோம்). [37.8] (அதனால்) அவர்கள் மேலான கூட்டத்தார் (பேச்சை ஒளிந்து) கேட்க முடியாது இன்னும், அவர்கள் ஒவ்வோர் திசையிலிருந்தும் வீசி எறியப்படுகிறார்கள். [37.9] (அவர்கள்) துரத்தப்படுகிறார்கள்; அவர்களுக்கு நிலையான வேதனையுமுண்டு. [37.10] (ஏதேனும் செய்தியை) இறைஞ்சிச் செல்ல முற்பட்டால், அப்பொழுது அவனைப் பிரகாச தீப்பந்தம் பின்தொடரும். nan தி | குருட்டுத்தன்மை | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | செய்ய | தி | சக்தி | மற்றும் | கூடும் | இன் | அல்லாஹ்; | தி | மறுப்பு | இன் | தி | உண்மை | என்று | அது | என்பது | வெறும் | என | எளிதாக | க்கான | அல்லாஹ் | செய்ய | உருவாக்க | எங்களுக்கு | என | அது | என்பது | க்கான | அவரை | செய்ய | உயிர்த்தெழு | எங்களுக்கு | உடன் | அவரது | கட்டளை | "இரு" | மற்றும் | அது | ஆக | [37.11] ஆகவே, "படைப்பால் அவர்கள் வலியவர்களா அல்லது நாம் படைத்திருக்கும் (வானம், பூமி போன்றவையா) என்று (நிராகரிப்போரிடம் நபியே!) நீர் கேட்பீராக! நிச்சயமாக நாம் அவர்களைப் பிசுபிசுப்பன களிமண்ணால்தான் படைத்திருக்கின்றோம். [37.12] (நபியே! அல்லாஹ்வின் வல்லமையைக் கண்டு) நீர் ஆச்சரியப்படுகிறீர்; (ஆனால்) அவர்கள் பரிகாசம் செய்கின்றனர். [37.13] அன்றியும், அவர்களுக்கு நினைவூட்டப்பட்டாலும், (அதனை) அவர்கள் நினைவிலிறுத்திக் கொள்வதில்லை. [37.14] அவர்கள் (ஏதேனும்) ஓர் அத்தாட்சியைக் கண்டாலும், (அதை) மெத்தப்பரிகாசம் செய்கின்றனர். [37.15] "இது பகிரங்கமான சூனியமேயன்றி வேறில்லை" என்றும் அவர்கள் கூறுகின்றனர். [37.16] "நாங்கள் இறந்து, மண்ணாகவும் எலும்புகளாகவும் நாங்கள் ஆகிவிட்டாலும், மெய்யாகவே (நாங்கள் மீண்டும் உயிர்ப்பித்து) எழுப்பப்படுபவர்களா? (என்றும் கேட்கின்றனர்.) [37.17] "அவ்வாறே, முந்தைய நம் தந்தையர்களுமா? (எழுப்பப்படுவார்கள்? என்றும் கேட்கின்றனர்.) [37.18] "ஆம்! (உங்கள் செயல்களின் காரணமாக) நீங்கள் சிறுமையடைந்தவர்களா(கவும் எழுப்பப்படு)வீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். துக்கம் | மற்றும் | வேதனை | அன்று | தி | நாள் | இன் | ஈடு | [37.19] ஒரே சப்தம் தான்! உடனே அவர்கள் (திடுக்கிட்டு எழுந்து) பார்ப்பார்கள். [37.20] (அவ்வேளை) "எங்களுடைய கேடே! இது கூலி கொடுக்கும் நாளாயிற்றே" என்று அவர்கள் கூறுவர். [37.21] "நீங்கள் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டுக் கொண்டிருந்தீர்களே அந்தத் தீர்ப்பு நாள் இதுதான்!" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும்.) [37.22] "அநியாயம் செய்தார்களே அவர்களையும் அவர்களுடைய துணைகளையும், அவர்கள் வணங்கிக் கொண்டிருந்தவற்றையும் ஒன்று சேருங்கள். [37.23] "அல்லாஹ்வையன்றி (அவர்கள் வழிபட்டவை அவை) பின்னர் அவர்களை, நரகத்தின் பாதைக்கு கொண்டு செல்லுங்கள். [37.24] "இன்னும், அவர்களை (அங்கே) நிறுத்தி வையுங்கள்; அவர்கள் நிச்சயமாகக் (கேள்வி கணக்குக்) கேட்கப்பட வேண்டியவர்கள்" (என்று மலக்குகளுக்குக் கூறப்படும்) [37.25] "உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? நீங்கள் ஏன் ஒருவருக்கொருவர் (உலகில் செய்தது போன்று) உதவி செய்து கொள்ளவில்லை?" (என்று கேட்கப்படும்). [37.26] ஆனால் அவர்கள் அந்நாளில் (எதுவும் செய்ய இயலாது தலை குனிந்து) கீழ்படிந்தவர்களாக இருப்பார்கள். [37.27] அவர்களில் சிலர் சிலரை முன்னோக்கி, ஒருவரை ஒருவர் கேள்வி கேட்டு(த் தர்க்கித்துக்) கொண்டும் இருப்பார்கள். [37.28] (தம் தலைவர்களை நோக்கி) "நிச்சயமாக நீங்கள் வலப்புறத்திலிருந்து (சக்தியுடன்) எங்களிடம் வருகிறவர்களாக இருந்தீர்கள்" என்று கூறுவார்கள். [37.29] ("அப்படியல்ல!) நீங்கள் தாம் முஃமின்களாக - நம்பிக்கை கொண்டோராய் - இருக்கவில்லை!" என்று அ(த்தலை)வர்கள் கூறுவர். [37.30] "அன்றியும் உங்கள் மீது எங்களுக்கு எவ்வித அதிகாரமும் இருக்கவில்லை எனினும் நீங்கள் தாம் வரம்பு கடந்து பாவம் செய்யும் கூட்டத்தாராக இருந்தீர்கள்." [37.31] "ஆகையால், எங்கள் இறைவனுடைய வாக்கு எங்கள் மீது உண்மையாகி விட்டது நிச்சயமாக நாம் (யாவரும் வேதனையைச்) சுவைப்பவர்கள் தாம்! [37.32] "(ஆம்) நாங்கள் உங்களை வழிகெடுத்தோம்; நிச்சயமாக நாங்களே வழிகெட்டுத்தான் இருந்தோம்." [37.33] ஆகவே, அந்நாளில் நிச்சயமாக அவர்கள் வேதனையில் கூட்டானவர்களாகவே இருப்பார்கள். [37.34] குற்றவாளிகளை இவ்வாறு தான் நாம் நிச்சயமாக நடத்துவோம். [37.35] "அல்லாஹ்வைத்தவிர நாயன் இல்லை" என்று அவர்களுக்குக் கூறப்பட்டால், மெய்யாகவே அவர்கள் பெருமையடித்தவர்களாக இருந்தனர். [37.36] "ஒரு பைத்தியக்காரப் புலவருக்காக நாங்கள் மெய்யாக எங்கள் தெய்வங்களைக் கைவிட்டு விடுகிறவர்களா?" என்றும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள். [37.37] அப்படியல்ல! அவர் சத்தியத்தையே கொண்டு வந்திருக்கிறார்; அன்றியும் (தமக்கு முன்னர் வந்த) தூதர்களையும் உண்மைப்படுத்துகிறார். [37.38] (இதை நிராகரிப்போராயின்) நிச்சயமாக நீங்கள் நோவினை தரும் வேதனையை அனுபவிப்பவர்கள் தாம். [37.39] ஆனால், நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றுக்கன்றி (வேறு) எதற்கும் நீங்கள் கூலி கொடுக்கப்படமாட்டீர்கள். nan தி | பெற்றவர்கள் | இன் | பெருந்தன்மை | இல் | தி | தோட்டங்கள் | இன் | மகிழ்ச்சி | [37.40] அல்லாஹ்வுடைய அந்தரங்க சுத்தியான அடியார்களோ (எனின்)- [37.41] அவர்களுக்கு அறியப்பட்டுள்ள உணவு அவர்களுக்கு இருக்கிறது. [37.42] கனி வகைகள் (அளிக்கப்படும்), இன்னும் அவர்கள் கண்ணியப்படுத்தப்படுவார்கள்; [37.43] இன்பம் அளிக்கும் சுவர்க்கங்களில் - [37.44] ஒருவரையொருவர் முன்னோக்கியவாறு கட்டில்கள் மீது (அமர்ந்திருப்பார்கள்). [37.45] தெளிவான பானம் நிறைந்த குவளைகள் அவர்களசை; சுற்றி கொண்டுவரும். [37.46] (அது) மிக்க வெண்மையானது அருந்துவோருக்கு மதுரமானது. [37.47] அதில் கெடுதியும் இராது அதனால் அவர்கள் புத்தி தடுமாறுபவர்களும் அல்லர். [37.48] இன்னும், அவர்களிடத்தில் அடக்கமான பார்வையும், நெடிய கண்களும் கொண்ட (அமர கன்னியரும்) இருப்பார்கள். [37.49] (தூய்மையில் அவர்கள் சிப்பிகளில்) மறைக்கப்பட்ட முத்துக்களைப் போல் இருப்பார்கள். nan தி | உரையாடல் | இடையே | தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [37.50] (அப்பொழுது) அவர்களில் ஒரு சிலர் சிலரை முன்னோக்கியவாறு பேசிக் கொண்டிருப்பார்கள். [37.51] அவர்களில் ஒருவர்; எனக்கு (இம்மையில்) உற்ற நண்பன் ஒருவன் இருந்தான் எனக் கூறுவார். [37.52] (மரணத்திற்குப் பின் உயிர்ப்பிக்கப் படுவோம் என்பதை) உண்மையென ஏற்பவர்களில் நிச்சயமாக நீயும் ஒருவனா எனக் கேட்டான். [37.53] "நாம் இறந்து மண்ணாகவும், எலும்புகளாகவுமாகி விட்டபின், (மீண்டும் நாம் உயிர்ப்பிக்கப்பட்டு) கூலி வழங்கப்பெறுவோமா?" என்றும் கேட்டான். [37.54] (அவ்வாறு கூறியவனை) "நீங்கள் பார்க்(க விரும்பு)கிறீர்களா?" என்றும் கூறுவார். [37.55] அவர் (கீழே) நோக்கினார்; அவனை நரகத்தின் நடுவில் பார்த்தார். [37.56] (அவனிடம்) "அல்லாஹ்வின் மீது சத்தியமாக! நீ என்னை அழித்துவிட முற்பட்டாயே! [37.57] "என் இறைவனுடைய அருள் இல்லாதிருந்தால், நானும் (நரகத்திற்குக்) கொண்டு வரப்பட்டவர்களில் ஒருவனாகியிருப்பேன். nan விளக்கம் | இன் | நரகம் | [37.58] "(மற்றொருமுறையும்) நாம் இறந்து விடுவோமா? [37.59] "(இல்லை) நமக்கு முந்திய மரணத்தைத் தவிர வேறில்லை அன்றியும், நாம் வேதனை செய்யப்படுபவர்களும் அல்லர்" என்று கூறுவார். [37.60] நிச்சயமாக இதுதான் மகத்தான வெற்றியாகும். [37.61] எனவே பாடுபடுபவர்கள் இது போன்றதற்காகவே பாடுபடவேண்டும். [37.62] அது சிறப்பான விருந்தா? அல்லது (நரகத்திலிருக்கும் கள்ளி) ´ஜக்கூம்´ என்ற மரமா? [37.63] நிச்சயமாக நாம் அதை அநியாயக்காரர்களுக்கு ஒரு சோதனையாகவே செய்திருக்கிறோம். [37.64] மெய்யாகவே அது நரகத்தின் அடித்தளத்திலிருந்து வளரும் மரமாகும். [37.65] அதன் பாளைகள் ஷைத்தான்களின் தலைகளைப் போலிருக்கும். [37.66] நிச்சயமாக, அவர்கள் அதிலிருந்தே புசிப்பார்கள்; அதைக்கொண்டு தங்களுடைய வயிறுகளை நிரப்பிக் கொள்வார்கள். [37.67] பின்னர், நிச்சயமாக அவர்களுக்குக் குடிக்க, கொதிக்கும் நீர் கொடுக்கப்படும். [37.68] அதன் பின்னர் அவர்கள் மீளும் தலம் நிச்சயமாக நரகம்தான். [37.69] நிச்சயமாக அவர்கள் தம் மூதாதையர்களை வழி கேட்டிலேயே கண்டார்கள். [37.70] ஆகையால், அவர்களுடைய அடிச்சுவடுகள்மீதே இவர்களும் விரைந்தார்கள். [37.71] இன்னும், இவர்களுக்கு முன்னரும் அப்பண்டைய மக்களில் பெரும்பாலோர் வழி கெட்டிருந்தனர். [37.72] மேலும், நிச்சயமாக நாம் அவர்களிடையே அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவர்களை அனுப்பினோம். [37.73] பிறகு, அவ்வாறு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கப்பட்டவர்களின் முடிவு என்னவாயிற்றென்று (நபியே!) நீர் பாரும். [37.74] அல்லாஹ்வுடைய அந்தரங்க சுத்தியான அடியார்களைத் தவிர. nan அல்லாஹ் | கேட்கிறது | தி | அழைப்பு | இன் | நோவா | [37.75] அன்றியும் நூஹ் நம்மைப் பிரார்த்தித்தார்; பிரார்த்தனைக்கு பதிலளிப்பதில் நாமே சிறந்தோர் ஆவோம். [37.76] ஆகவே, நாம் அவரையும் அவருடைய குடும்பத்தாரையும் மிகப்பெருங் கஷ்டத்திலிருந்து பாதுகாத்தோம். [37.77] மேலும், அவர்களுடைய சந்ததியரை (பிரளயத்திலிருந்து காப்பாற்றி பிற்காலம்) நிலைத்திருக்கும்படி செய்தோம். [37.78] மேலும், அவருக்காகப் பிற்காலத்தவர்க்கு (ஒரு ஞாபகார்த்தத்தை) விட்டு வைத்தோம். [37.79] "ஸலாமுன் அலாநூஹ்" - அகிலங்கள் எங்கும் நூஹ் மீது ஸலாம் உண்டாவதாக. [37.80] இவ்வாறே, நன்மை செய்வோருக்கு நிச்யமாக நாம் கூலி கொடுக்கிறோம். [37.81] நிச்சயமாக அவர் (நூஹ்) முஃமின்களான நம் நல்லடியார்களில் நின்றுமுள்ளவர். [37.82] பிறகு நாம் மற்றவர்களை (வெள்ளத்தில்) மூழ்கடித்தோம். nan ஆபிரகாம் | சவால்கள் | அவரது | மக்கள் | மற்றும் | நிரூபிக்கிறது | தி | மதிப்பின்மை | இன் | அவர்களின் | உருவ வழிபாடு | [37.83] நிச்சயமாக, இப்ராஹீமும் அவருடைய வழியைப் பின்பற்றியவர்களில் ஒருவர்தாம். [37.84] அவர் தூய நெஞ்சத்துடன் தம்முடைய இறைவனிடம் வந்தபோது (நபியே! நீர் நினைவு கூர்வீராக). [37.85] அவர் தம் தந்தையையும், தம் சமூகத்தாரையும் நோக்கி "நீங்கள் எதனை வணங்குகிறீர்கள்? எனக் கேட்ட போது, [37.86] "அல்லாஹ்வையன்றி பொய்யான தெய்வங்களையா நீங்கள் விரும்புகிறீர்கள்?" [37.87] "அவ்வாறாயின் அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவன் பற்றி உங்கள் எண்ணம் தான் என்ன?" (என்று கேட்டார்.) [37.88] பின்னர் அவர் நட்சத்திரங்களை ஒரு பார்வை பார்த்தார். [37.89] "நிச்சயமாக நாம் நோயாளியாக இருக்கிறேன்" என்றும் கூறினார். [37.90] எனவே அவரை விட்டும் அ(வருடைய சமூகத்த)வர்கள் திரும்பிச் சென்றனர். [37.91] அப்பால் அவர்களுடைய தெய்வங்களின் பால் அவர் சென்று "(உங்களுக்கு முன் படைக்கப்பட்டுள்ள உணவுகளை) நீங்கள் உண்ணமாட்டீர்களா?" என்று கூறினார். [37.92] "உங்களுக்கு என்ன (நேர்ந்தது)? நீங்கள் ஏன் பேசுகிறீர்களில்லை?" (என்றும் கேட்டார்.) [37.93] பின் அவர் அவற்றின் பக்கம் திரும்பி தம் வலக்கையால் அவற்றை அடித்து (உடைத்து) விட்டார். [37.94] (அவற்றை வணங்குபவர்கள்) அவர்பால் விரைந்து வந்தார்கள். [37.95] அவர் கூறினார்! "நீங்களே செதுக்கிய இவற்றையா வணங்குகிறீர்கள்?" [37.96] "உங்களையும், நீங்கள் செய்த(இ)வற்றையும், அல்லாஹ்வே படைத்திருக்கின்றான்." [37.97] அவர்கள் கூறினார்கள்; "இவருக்காக(ப் பெரியதொரு நெருப்புக்) கிடங்கை அமைத்து எரிநெருப்பில் அவரை எறிந்து விடுங்கள்." [37.98] (இவ்வாறாக) அவர்கள் அவருக்குச் சதி செய்ய நாடினார்கள்; ஆனால், நாம் அவர்களையே இழிவுபடுத்தி விட்டோம். [37.99] மேலும், அவர் கூறினார்; "நிச்சயமாக நான் என்னுடைய இறைவனிடம் செல்பவன்; திட்டமாக அவன் எனக்கு நேர் வழியைக் காண்பிப்பான்." nan தி | அசையாத | கீழ்ப்படிதல் | இன் | ஆபிரகாம் | மற்றும் | இஸ்மாயில் | செய்ய | அல்லாஹ் | [37.100] "என்னுடைய இறைவா! நீ எனக்கு ஸாலிஹான ஒரு நன்மகனைத் தந்தருள்வாயாக" (என்று பிரார்த்தித்தார்). [37.101] எனவே, நாம் அவருக்கு பொறுமைசாலியான ஒரு மகனைக் கொண்டு நன்மாராயங் கூறினோம். [37.102] பின் (அம்மகன்) அவருடன் நடமாடக்கூடிய (வயதை அடைந்த) போது அவர் கூறினார்; "என்னருமை மகனே! நான் உன்னை அறுத்து பலியிடுவதாக நிச்சயமாகக் கனவு கண்டேன். இதைப்பற்றி உம் கருத்து என்ன என்பதைச் சிந்திப்பீராக!" (மகன்) கூறினான்; "என்னருமைத் தந்தையே! நீங்கள் ஏவப்பட்டபடியே செய்யுங்கள். அல்லாஹ் நாடினால் - என்னை நீங்கள் பொறுமையாளர்களில் நின்றுமுள்ளவனாகவே காண்பீர்கள்." [37.103] ஆகவே, அவ்விருவரும் (இறைவன் கட்டளைக்கு) முற்றிலும் வழிப்பட்டு, (இப்றாஹீம்) மகனைப் பலியிட முகம் குப்புறக்கிடத்திய போது [37.104] நாம் அவரை "யா இப்றாஹீம்!" என்றழைத்தோம். [37.105] "திடமாக நீர் (கண்ட) கனவை மெய்ப்படுத்தினீர். நிச்சயமாக நன்மை செய்வோருக்கு நாம் இவ்வாறே கூலி கொடுத்திருக்கிறோம். [37.106] "நிச்சயமாக இது தெளிவான ஒரு பெருஞ் சோதனையாகும்." [37.107] ஆயினும், நாம் ஒரு மகத்தான் பலியைக் கொண்டு அவருக்குப்ப பகரமாக்கினோம். [37.108] இன்னும் அவருக்காகப் பிற்காலத்தவருக்கு (ஒரு ஞாபகார்த்தத்தை) விட்டு வைத்தோம்; [37.109] "ஸலாமுன் அலா இப்ராஹீம்" (இப்ராஹீம் மீது ஸலாம் உண்டாவதாக)! [37.110] இவ்வாறே, நன்மை செய்வோருக்கு, நாம் கூலி கொடுக்கிறோம். [37.111] நிச்சயமாக அவர் முஃமின்களான நம் (நல்)லடியார்களில் நின்றுமுள்ளவர். nan ஐசக் | மற்றும் | அவரது | சந்ததியினர் | [37.112] ஸாலிஹானவர்களிலுள்ளவரான நபி இஸ்ஹாக்கை அவருக்கு இன்னும் (மகனாகத் தருவதாக) நாம் நன்மாராயம் கூறினோம். [37.113] இன்னும் நாம் அவர் மீதும் இஸ்ஹாக் மீதும் பாக்கியங்கள் பொழிந்தோம்; மேலும் அவ்விருவருடைய சந்ததியரில் நன்மை செய்பவர்களும் இருக்கின்றார்கள்; அன்றியும் தமக்குத் தாமே பகிரங்கமாக அநியாயம் செய்து கொள்வோரும் இருக்கின்றனர். nan மோசஸ் | மற்றும் | ஆரோன் | இருந்தன | வழிகாட்டி | மீது | தி | நேராக | பாதை | [37.114] மேலும், மூஸா, ஹாரூன் ஆகியவர்கள் மீதும் நாம் நிச்சயமாக அருள் புரிந்தோம். [37.115] அவ்விருவரையும், அவ்விருவருடைய சமூகத்தாரையும் மிகப்பெரும் துன்பத்திருந்து இரட்சித்தோம். [37.116] மேலும், நாம் அவர்களுக்கு உதவி செய்தோம்; எனவே அவர்கள் தாம் வெற்றி பெற்றோரானார்கள். [37.117] அவ்விருவருக்கும் நாம் துலக்கமான வேதத்தைக் கொடுத்தோம். [37.118] இன்னும், நாம் அவ்விருவருக்கும் நேர்வழியைக் காண்பித்தோம். [37.119] இன்னும் அவ்விருவருக்குமாகப் பிற்காலத்தவருக்கு (ஒரு ஞாபகார்த்தத்தை) விட்டு வைத்தோம்; [37.120] "ஸலாமுன் அலா மூஸா வ ஹாரூன்" மூஸாவுக்கும், ஹாரூனுக்கும் ஸலாம் உண்டாவதாக. [37.121] இவ்வாறே நன்மை செய்வோருக்கு நாம் கூலி கொடுக்கிறொம். [37.122] நிச்சயமாக அவ்விருவரும் முஃமின்களான நம் (நல்)லடியார்களில் நின்றுமுள்ளவர்கள். nan எலியாஸ் | கண்டிக்கிறது | அவரது | மக்கள் | க்கான | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | [37.123] மேலும், நிச்சயமாக இல்யாஸும் முர்ஸல்(களில் - தூதராக அனுப்பப்பட்டவர்)களில் ஒருவர் தாம். [37.124] அவர் தம் சமூகத்தவரிடம்; "நீங்கள் (இறைவனை) அஞ்ச மாட்டீர்களா?" என்று (போதித்துச்) சொல்லியதை (நினைவு கூர்வீராக). [37.125] "நீங்கள் படைப்பவர்களில் மிகச் சிறப்பானவனை விட்டு விட்டு ´பஃலு´ (எனும் சிலையை) வணங்குகிறீர்களா? [37.126] "அல்லாஹ்தான் - உங்களுடைய இறைவனும், உங்களுடை முன் சென்ற மூதாதையர்களின் இறைவனும் ஆவான்." [37.127] ஆனால் அவர்கள் அவரைப் பொய்ப்பித்தார்கள்; ஆகையால், அவர்கள் (மறுமையில் இறைவன் முன்னே தண்டனைக்காக) நிச்சயமாக கொண்டு வரப்படுவார்கள். [37.128] அல்லாஹ்வுடைய தூய அடியார்களைத் தவிர. (இவர்களுக்கு நற்கூலியுண்டு.) [37.129] மேலும், நாம் அவருக்காகப் பிற்காலத்தவருக்கு (ஒரு ஞாபகார்த்தத்தை) விட்டு வைத்தோம்; [37.130] "ஸலாமுன் அலா இல்யாஸீன்" இல்யாஸீன் மீது ஸலாமுண்டாவதாக. [37.131] இவ்வாறே நன்மை செய்வோருக்கு நிச்சயமாக நாம் கூலி கொடுக்கிறோம். [37.132] நிச்சயமாக அவர் முஃமின்களான நம் (நல்) அடியார்களில் நின்றுமுள்ளவர். nan நிறைய | மற்றும் | அவரது | குடும்பம் | உள்ளன | காப்பாற்றப்பட்டது | எப்போது | அவரது | தேசம் | உள்ளன | அழிக்கப்பட்டது | [37.133] மேலும், லூத்தும் நிச்சயமாக முர்ஸல்களில் - அனுப்பப்பட்டவர்களில் நின்றுமுள்ளவர். [37.134] அவரையும் அவருடைய குடும்பத்தார் யாவரையும் காத்துக் கொண்டோம் - [37.135] பின்னால் தங்கிவிட்டவர்களிடையே இருந்துவிட்ட (லூத்தின் மனைவியான) கிழவியைத் தவிர்த்து. [37.136] பின்னர் நாம் மற்றவர்களை அழித்து விட்டோம். [37.137] இன்னும், நீங்கள் காலை வேலைகளில் அவர்களின் (அழிந்து போன ஊர்களின்) மீதே நடந்து செல்கிறீர்கள். [37.138] இன்னும் இரவிலும் கூட(ச் செல்கிறீர்கள். இதைக்கொண்டு) நீங்கள் நல்லறிவு பெற மாட்டீர்களா? nan ஜோனா | மற்றும் | தி | திமிங்கிலம் | [37.139] மேலும், யூனுஸும் நிச்சயமாக முர்ஸல்களில் - அனுப்பப்பட்டவர்களில் நின்றுமுள்ளவர். [37.140] நிரப்பப்பட்ட கப்பலின் பால் அவர் ஒளித்தோடிய போது - [37.141] அ(க்கப்பலிலுள்ள)வர்கள் சீட்டுக்குலுக்கிப் போட்டுப் பார்த்தனர் - இவர் தாம் குற்றமுள்ளவர் (என்று தீர்மானித்தனர்). [37.142] ஆகவே, (அவர்களுடைய) பழிப்புக்கிடமான நிலையில் (கடலில்) எறியப்பட வேண்டியவரானார் ஒரு மீன் விழுங்கிற்று. [37.143] ஆனால் அவர் (மீன் வயிற்றினுள்) இறைவனைத் துதிசெய்து - தஸ்பீஹு செய்து - கொண்டிராவிட்டால் - [37.144] (மறுமையில் அவர்) எழுப்பப்படும் நாள்வரை, அதன் வயிற்றிலேயே தங்கியிருந்திருப்பார். [37.145] ஆனால், அவர் நோயுற்றிருந்த நிலையில், நாம் அவரை (மீன் வயிற்றிலிருந்து வெளியெற்றி) வெட்ட வெளியில் போட்டோம். [37.146] அன்றியும் நாம் அவருக்கு மேல் ஒரு சுரைக்கொடியை முளைப்பித்(து நிழலிடுமாறு செய்)தோம். [37.147] மேலும், நாம் அவரை ஒரு நூறாயிரம் அல்லது அதற்கதிகமானவர்களிடம் அனுப்பி வைத்தோம். [37.148] ஆகவே அவர்கள் ஈமான் கொண்டார்கள். ஆகையால் அவர்களை ஒரு காலம்வரை சுகிக்;கச்செய்தோம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தேவதைகள் | [37.149] (நபியே!) அவர்களிடம் கேளும்; உம் இறைவனுக்குப் பெண் மக்களையும் அவர்களுக்கு ஆண்மக்களையுமா (கற்பனை செய்கிறார்கள்) என்று. [37.150] அல்லது நாம் மலக்குகளைப் பெண்களாகவா படைத்தோம்? (அதற்கு) அவர்கள் சாட்சிகளா? [37.151] "அறிந்து கொள்க! நிச்சயமாக இவர்கள் தங்கள் கற்பனையில் தான் கூறுகின்றனர்." [37.152] "அல்லாஹ் பிள்ளைகளைப் பெற்றான்" (என்று கூறுபவர்கள்) நிச்சயமாகப் பொய்யர்களே! [37.153] (அன்றியும், அல்லாஹ்) அவன் ஆண்மக்களை விட்டுப் பெண்மக்களைத் தேர்ந்தெடுத்துக் கொண்டானா? [37.154] உங்களுக்கு என்ன (நேர்ந்து விட்டது)? எவ்வாறு நீங்கள் தீர்மானிக்கிறீர்கள்? [37.155] நீங்கள் சிந்தித்துணர மாட்டீர்களா? [37.156] அல்லது உங்களிடம் தெளிவான ஆதாரம் எதுவும் இருக்கிறதா? [37.157] நீங்கள் உண்மையாளர்களாயிருப்பின், உங்கள் வேத (ஆதார)த்தைக் கொண்டு வாருங்கள். [37.158] அன்றியும் இவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கும் ஜின்களுக்குமிடையில் (வம்சாவளி) உறவை (கற்பனையாக) ஏற்படுத்துகின்றனர் ஆனால் ஜின்களும் (மறுமையில் இறைவன் முன்) நிச்சயமாகக் கொண்டுவரப்படுவார்கள் என்பதை அறிந்தேயிருக்கிறார்கள். [37.159] எனவே, அவர்கள் இவ்வாறு வர்ணிப்பதை விட்டும் அல்லாஹ் மிகவும் பரிசுத்தமானவன். [37.160] அந்தரங்க சுத்தியான அல்லாஹ்வின் அடியார்களைத் தவிர்த்து. [37.161] ஆகையால், நிச்சயமாக நீங்களும் நீங்கள் வணங்குபவையும். [37.162] (எவரையும் அல்லாஹ்வுக்கு) எதிராக நீங்கள் வழிகெடுத்து விடமுடியாது. [37.163] நரகைச் சென்றடைபவர்களைத் தவிர. [37.164] (மேலும் மலக்குகள் கூறுகிறார்கள்;) "குறிப்பிடப்பட்ட ஓர் இடம் இல்லாதவராக திடமாக எங்களில் எவருமில்லை." [37.165] "நிச்சயமாக, நாங்கள் (அல்லாஹ்வின் ஏவலை எதிர்பார்த்து) அணிவகுத்தவர்களாகவே (நிற்கின்றோம்). [37.166] "மேலும், நிச்சயமாக நாங்கள் (அல்லாஹ்வைத் துதி செய்து) தஸ்பீஹு செய்பவர்களாக இருக்கிறோம்." nan இஸ்லாம் | என்பது | தி | நிறைவு | இன் | தி | மூன்று | புனித | மதங்கள் | மற்றும் | இருந்தது, | போலல்லாமல் | தி | முந்தைய | இரண்டு, | அனுப்பப்பட்டது | என | ஒரு | கருணை | மற்றும் | வழிகாட்டுதல் | க்கான | அனைத்து | மக்கள் | இன் | தி | பூமி | [37.167] (நபியே! மக்காவாசிகள் முன்னர்) கூறிக்கொண்டிருந்தார்கள்; [37.168] "முன்னோர்களிடமிருந்து, (எங்களுக்கு இறை நினைவூட்டும்) ஏதேனும் ஒரு வேதத்தை நாங்கள் பெற்றிருந்தால் - [37.169] "அல்லாஹ்வுடைய தூய அடியார்களாக நாங்கள் நிச்சயமாக ஆகியிருப்போம்" என்று. [37.170] ஆனால் (திருக் குர்ஆன் வந்தபோது) அவர்கள் அதை நிராகரிக்கிறார்கள் - (இதன் பலனை) விரைவிலேயே அவர்கள் அறிந்து கொள்வார்கள்! [37.171] தூதர்களாகிய நம் அடியார்களிடம், முன்னரே திடமாக நம்வாக்குச் சென்றிருக்கிறது. [37.172] (அதாவது) நிச்சயமாக அவர்கள் உதவி செய்யப்படுவார்கள் - [37.173] மேலும், நம் படைகளே நிச்சயமாக அவர்களே வெற்றி பெறுவார்கள். [37.174] (ஆகவே, நபியே!) சிறிது காலம் வரையில் நீர் அவர்களை விட்டும் விலகியிருப்பீராக! [37.175] (அவர்களின் நிலை என்னவாகிறது என்பதை) நீர் கவனிப்பீராக! (தங்களுக்கு நேரப்போவதை) அவர்களும் கவனிப்பார்கள். [37.176] நம்(மிடமிருந்து வரும்) வேதனைக்காகவா அவர்கள் அவசரப்படுகிறார்கள்? [37.177] (அவ்வேதனை) அவர்களுடைய முற்றத்தில் இறங்கும்போது அச்சமூட்டி எச்சரிக்கப்பட்ட அவர்களின் விடியல் மிகக் கெட்டதாக இருக்கும். [37.178] ஆகவே, சிறிது காலம் வரை நீர் அவர்களை விட்டும் விலகியிருப்பீராக. [37.179] (அவர்களின் நிலை என்னவாகிறது என்பதை) நீர் கவனிப்பீராக! (தங்களுக்கு நேரப் போவதை) அவர்களும் கவனிப்பார்கள். [37.180] அவர்கள் வர்ணிப்பதை விட்டும், கண்ணியத்தின் இறைவனான உம்முடைய இறைவன் தூயவன். [37.181] மேலும் முர்ஸல்(களான அவன் தூதர்)கள் மீது ஸலாம் உண்டாவதாக. [37.182] வல்ஹம்து லில்லாஹி ரப்பில் ஆலமீம் (இன்னும் புகழ் அனைத்தும் அகிலங்களின் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வுக்கே உரித்தாகும்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [38.1] ஸாத். (நல்லுபதேசங்களின்) நினைவுறுத்தலைக் கொண்ட இக்குர்ஆன் மீது சத்தியமாக. nan தி | நிராகரிப்பு | இன் | இஸ்லாம் | மூலம் | பல | இன் | தி | மக்கள் | இன் | மக்கா | மற்றும் | மதீனா | [38.2] ஆனால், நிராகரிப்பவர்களோ பெருமையிலும், மாறுபாட்டிலும் (ஆழ்ந்து) கிடக்கின்றனர். [38.3] இவர்களுக்கு முன்னர் எத்தனையோ தலைமுறைகளை நாம் அழித்திருக்கின்றோம்; அப்போது, அவர்கள் தப்பி ஓட வழியில்லாத நிலையில் (உதவி தேடிக்) கூக்குரலிட்டனர். [38.4] அன்றியும் தங்களிடமிருந்தே அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவர் தங்களிடம் வந்ததைப் பற்றி ஆச்சரியமடைந்தனர் "இவர் ஒரு சூனியக்காரப் பொய்யர்!" என்றும் காஃபிர்கள் கூறினர். [38.5] "இவர் (எல்லாத்) தெய்வங்களையும் ஒரே நாயனாக ஆக்கிவிட்டாரா? நிச்சயமாக இது ஓர் ஆச்சரியமான விஷயமே! (என்றும் கூறினர்). [38.6] "(இவரை விட்டும் விலகிச்) செல்லுங்கள். உங்கள் தெய்வங்களை உறுதியுடன் பற்றிக் கொள்ளுங்கள். நிச்சயமாக இதில் (இவரது பிரச்சாரத்தில்) ஏதோ (சுயநலம்) நாடப்படுகிறது" என்று அவர்களின் தலைவர்கள் (கூறிச்) சென்றனர். [38.7] "வேறு (எந்த) சமுதாயத்திலும் நாம் இது (போன்று) கேள்விப்பட்டதில்லை இது (இவருடைய) கற்பனையேயன்றி வேறில்லை (என்றும்). [38.8] "நம்மில், இவர் பேரில்தான் நினைவுறுத்தும் நல்லுபதேசம் இறக்கப்பட்டு விட்டதோ?" (என்றும் கூறுகிறார்கள்.) அவ்வாறல்ல! அவர்கள் எனது போதனையில் சந்தேகத்தில் இருக்கின்றனர் அவ்வாறல்ல! இன்னும் அவர்கள் என் வேதனையை அனுபவித்ததில்லை. [38.9] அல்லது, யாவரையும் மிகைத்தவனும் மிகப்பெருங் கொடையாளியுமாகிய உமது இறைவனின் கிருபைக் கருவூலங்கள் - அவர்களிடம் இருக்கின்றனவா, [38.10] அல்லது வானங்களுடையவும், பூமியினுடையவும் அவ்விரண்டிற்கும் இடையேயும் இருப்பவற்றின் மீதுள்ள ஆட்சி அவர்களிடம் இருக்கிறதா? அவ்வாறாயின் அவர்கள் (ஏணி போன்ற) சாதனங்களில் ஏறிச் செல்லட்டும். nan நாடுகள் | என்று | பொய்யாக்கப்பட்ட | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசிகள் | [38.11] ஆனால் இங்கிருக்கும் படையினரும் (முன் தலைமுறைகளில்) முறியடிக்கப்பட்ட ஏனைய கூட்டங்களைப் போலவே ஆவார்கள். [38.12] (இவ்வாறு) இவர்களுக்கு முன் இருந்த நூஹுடைய சமூகத்தாரும், ஆது(சமூகத்தாரு)ம், முளைகளுடைய ஃபிர்அவ்னும் நம் தூதர்களைப் பொய்ப்பித்தனர். [38.13] (இவ்வாறு) ´ஸமூது´ம் லூத்துடைய சமூகத்தவரும், (மத்யன்) தோப்பு வாசிகளும் (பொய்யாக்கினார்கள்); இவர்கள் (எல்லோரும் முன் தலைமுறைகளில் முறியடிக்கப்பட்ட) கூட்டத்தினர் ஆவார்கள். [38.14] இவர்கள் ஒவ்வொருவரும் (நம்) தூதர்களைப் பொய்ப்பிக்க முற்படாமல் இல்லை எனவே என்னுடைய தண்டனை (அவர்கள் மீது) உறுதியாயிற்று. [38.15] இன்னும் இவர்களும் ஒரே ஒரு பேரொளியைத் தவிர (வேறெதனையும்) எதிர் பார்க்கவில்லை. அதில் தாமதமும் இராது. [38.16] "எங்கள் இறைவா! கேள்வி கணக்குக் கேட்கப்படும் நாளுக்கு முன்னரே, எங்கள் (வேதனையின்) பாகத்தை துரிதப்படுத்தி(க் கொடுத்து) விடுவாயாக" என்றும் (ஏளனமாகக்) கூறுகின்றனர். nan தி | தவம் | மற்றும் | ஆலோசனை | இன் | டேவிட் | [38.17] இவர்கள் கூறுவதைப்பற்றிப் பொறுமையுடன் இருப்பீராக! இன்னும், வல்லமையுள்ள நம் அடியார் தாவூதையும் நினைவு கொள்வீராக! நிச்சயமாக அவர் (எந்நிலையிலும் நம்மையே) நோக்குபவரகா இருந்தார். [38.18] நிச்சயமாக நாம் மலைகளை அவருக்கு வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்; மாலை வேளையிலும், காலை வேளையிலும் அவை அவருடன் சேர்ந்து (நம்மைத் துதித்து) தஸ்பீஹு செய்தன. [38.19] மேலும் பறவைகளை ஒன்று திரட்டி (நாம் வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்) அனைத்தும் அவனையே நோக்குபவையாக இருந்தன. [38.20] மேலும், நாம் அவருடைய அரசாங்கத்தையும் வலுப்படுத்தினோம்; இன்னும் அவருக்கு ஞானத்தையும், தெளிவான சொல்லாற்றலையும் அளித்தோம். [38.21] அந்த வழக்காளிகளின் செய்தி உமக்கு வந்ததா? அவர்கள் (தாவூது இறைவணக்கத்திற்காக அமைத்திருந்த) மிஹ்ராபின் சுவரைத் தாண்டி - [38.22] தாவூதிடம் நுழைந்த போது அவர்; அவர்களைக் கண்டு திடுக்குற்றார்; அப்போது அவர்கள் கூறினார்கள்; "பயப்படாதீர்! நாங்களிருவரும் வழக்காளிகள்; எங்களில் ஒருவர் மற்றவர் மீது அநீதம் செய்திருக்கிறார்;; எங்களிருவருக்கிடையில் நீதத்தைக் கொண்டு தீர்ப்பளிப்பீராக! (அதில்) தவறிழைத்து விடாதீர்! எங்களைச் செவ்வையான பாதைக்கு நேர்வழி காட்டுவீராக!" [38.23] (அவர்களில் ஒருவர் கூறினார்;) "நிச்சயமாக இவர் என்னுடைய சகோதரர்; இவரிடம் தொண்ணூற்றொன்பது ஆடுகள் இருக்கின்றன் ஆனால் என்னிடம் ஒரே ஓர் ஆடுதான் இருக்கிறது அவர் அதனையும் தனக்குக் கொடுத்துவிட வேண்டுமெனச் சொல்லி, வாதத்தில் என்னை மிகைத்து விட்டார்." [38.24] (அதற்கு தாவூது;) "உமமுடைய ஆட்டை அவர் தம்முடைய ஆடுகளுடன் சேர்த்து விடும்படிக் கேட்டது கொண்டு நிச்யசமாக அவர் உம்மீது அநியாயம் செய்து விட்டார்; நிச்சயமாகக் கூட்டாளிகளில் பெரும்பாலோர் - அவர்களில் சிலர் சிலரை மோசம் செய்து விடுகின்றனர்; ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) நல்லமல்கள் செய்பவர்களைத் தவிர இத்தகையவர் சிலரே" என்று கூறினார்; இதற்குள்; "நிச்சயமாக நாமே அவரைச் சோதித்து விட்டோம்" என்று தாவூது எண்ணித் தம்முடைய இறைவனிடம் மன்னிப்பு கோரிக்குனிந்து விழுந்தவராக இறைவனை நோக்கினார். [38.25] ஆகவே, நாம் அவருக்கு அ(க் குற்றத்)தை மன்னித்தோம்; அன்றியும், நிச்சயமாக அவருக்கு நம்மிடத்தில் நெருங்கிய (அந்தஸ்)தும், அழகிய இருப்பிடமும் உண்டு. [38.26] (நாம் அவரிடம் கூறினோம்;) "தாவூதே! நிச்சயமாக நாம் உம்மை பூமியில் பின்தோன்றலாக ஆக்கினோம்; ஆகவே மனிதர்களிடையே சத்தியத்தைக் கொண்டு (நீதமாக)த் தீர்ப்புச் செய்யும்; அன்றியும், அனோ இச்சையைப் பின் பற்றாதீர்; (ஏனெனில் அது) உம்மை அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் வழி கெடுத்து விடும். நிச்சயமாக எவர் அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டு வழிகெடுக்கிறாரோ, அவர்களுக்குக் கேள்வி கணக்குக் கேட்கப்படும் நாளை மறந்து விட்டமைக்காக மிகக்கொடிய வேதனையுண்டு. nan தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | இருந்தன | இல்லை | உருவாக்கப்பட்டது | மூலம் | வாய்ப்பு | [38.27] மேலும், வானத்தையும், பூமியையும், இவ்விரண்டிற்குமிடையே உள்ளவற்றையும் வீணுக்காக நாம் படைக்கவில்லை. இது (வீணென்பது) காஃபிர்களின் எண்ணமாகும்; காஃபிர்களுக்கு (நரக) நெருப்பின் கேடுதான் உண்டு. [38.28] அல்லது ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) நல்லமல்கள் செய்வோரை பூமியில் குழப்பம் செய்வோரைப்போல் நாம் ஆக்கிவிடுவோமா? அல்லது, பயபக்தியுடையோரைப் பாவிகளைப் போல் நாம் ஆக்கிவிடுவோமா? nan நிறுத்து | க்கான | ஒரு | நிமிடம் | மற்றும் | சிந்தியுங்கள் | [38.29] (நபியே!) பாக்கியம் பெற்ற இவ்வேதத்தை உம்மீது அருளியுள்ளோம் - அவர்கள் இதன் வசனங்களைக் கவனித்து ஆய்வதற்காகவும், அறிவுடையோர் நல்லுணர்வு பெறுவதற்காகவும். nan டேவிட், | தி | சிறந்த | வணங்குபவர் | இன் | அல்லாஹ் | [38.30] இன்னும் தாவூதுக்கு(ப் புதல்வராக) ஸுலைமானை வழங்கினோம்; சிறப்பான (நம்) நல்லடியார், நிச்சயமாக அவர் (எதிலும் நம்மையே) நோக்குபவர். [38.31] நன்கு பயிற்சியளிக்கப்பட்ட உயர்ந்த குதிரைகள் (ஒரு) மாலை நேரத்தில் அவர் முன் கொண்டுவரப்பட்ட பொழுது [38.32] "நிச்சயமாக நான் (சூரியன் இரவாகிய) திரைக்குள் மறைந்து விடும்வரை, என்னுடைய இறைவனை நினைப்பது விட்டும் இந்த நல்ல பொருட்களின் மேல் அதிக அன்பாக அன்பு பாராட்டிவிட்டேன்" என அவர் கூறினார். [38.33] "என்னிடம் அவற்றை திரும்ப கொண்டு வாருங்கள் (என்று கூறினார் அவை திரும்ப கொண்டு வரப்பட்டபின்) அவற்றின் பின்னங்கால்களையும் கழுத்துகளையும் தடவிக் கொடுத்தார்." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | பரிசு | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | சாலமன் | [38.34] இன்னும் நாம் ஸுலைமானைத் திட்டமாகச் சோதித்தோம்; அவருடைய அரியணையில் ஒரு முண்டத்தை எறிந்தோம் - ஆகவே அவர் (நம்மளவில்) திரும்பினார். [38.35] "என் இறைவனே! என்னை மன்னித்தருள்வாயாக! அன்றியும், பின்னர் எவருமே அடைய முடியாத ஓர் அரசாங்கத்தை எனக்கு நீ நன்கொடையளிப்பாயாக! நிச்சயமாக நீயே மிகப்பொருங் கொடையாளியாவாய்" எனக் கூறினார். [38.36] ஆகவே, நாம் அவருக்குக் காற்றை வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்; அது அவருடைய கட்டளைப்படி அவர் நாடிய இடங்களுக்கெல்லாம் இலகுவாக (அவரைச் சுமந்து) சென்று கொண்டிருந்தது. [38.37] மேலும், ஷைத்தான்களிலுள்ள கட்டடங்கட்டுவோர், முத்துக்குளிப்போர் ஆகிய யாவரையும்; [38.38] சங்கிலியால் விலங்கிடப்பட்டிருந்த வேறு பலரையும் (நாம் அவருக்குக் வசப்படுத்திக் கொடுத்தோம்). [38.39] "இது நம்முடைய நன்கொடையாகும்; (நீர் விரும்பினால் இவற்றைப் பிறருக்குக் கொடுக்கலாம், அல்லது கொடாது நிறுத்திக் கொள்ளலாம் - கேள்வி கணக்கில்லாத நிலையில் (என்று நாம் அவரிடம் கூறினோம்). [38.40] மேலும், நிச்சயமாக அவருக்கு, நம்மிடத்தில் நெருங்கிய (அந்தஸ்)தும், அழகிய இருப்பிடமும் உண்டு. nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | வேலை | எப்போது | சாத்தான் | பாதிக்கப்பட்ட | அவனை | உடன் | தீங்கு | மற்றும் | வலி | [38.41] மேலும் (நபியே!) நம்முடைய (நல்) அடியார் அய்யூபை நினைவு கூர்க! அவர் தம் இறைவனிடம், "நிச்சயமாக ஷைத்தான் எனக்குத் துன்பத்தையும், வேதனையையும் கொடுத்து விட்டான்" (என்று கூறிய போது); [38.42] "உம்முடைய காலால் (பூமியைத்) தட்டும்" (அவ்வாறு தட்டவே ஒரு நீருற்றுப் பொங்கி வந்ததும்) "இதோ குளிர்ச்சியான குளிக்குமிடமும், பானமும் (உமக்கு) இருக்கின்றன" (என்று சொன்னோம்). [38.43] பின்னர் நம்மிடத்திலிருந்துள்ள கிருபையாகவும் அறிவுடையயோருக்கு நினைவுட்டுதலாகவும் அவருடைய குடும்பத்தையும், பின்னும் அதைப் போன்ற ஒரு தொகையினரையும் (அவருக்குக் குடும்பமாகக்) கொடுத்தோம். [38.44] "ஒரு பிடி புல் (கற்றையை) உம் கையில் எடுத்து, அதைக் கொண்டு (உம் மனைவியை) அடிப்பீராக நீர் (உம்) சத்தியத்தை முறிக்கவும் வேண்டாம்" (என்று கூறினோம்). நிச்சயமாக நாம் அவரைப் பொறுமையுடையவராகக் கண்டோம்; அவர் சிறந்த நல்லடியார் - நிச்சயமாக அவர் (எதிலும் நம்மை) நோக்கியவராகவே இருந்தார். nan அல்லாஹ் | சுத்திகரிக்கப்பட்ட | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [38.45] (நபியே! ஆத்மீக) ஆற்றலும், அகப்பார்வையும் உடையவர்களாயிருந்த நம் அடியார்களான இப்றாஹீம், இஸ்ஹாஃக், யஃகூப் ஆகியோரையும் நினைவு கூர்வீராக! [38.46] நிச்சயமாக, நாம் இவர்களை (மறுமை) வீட்டை நினைவூட்டுவதற்காகவே பூரண பரிசுத்தமானவர்களாக(த் தேர்ந்தெடுத்தோம்). [38.47] நிச்சயமாக இவர்கள் நம்மிடத்தில் தேர்தெடுக்கப்பட்ட நல்லோர்களில் நின்றுமுள்ளவர்கள். [38.48] இன்னும் (நபியே!) நினைவு கூர்வீராக இஸ்மாயீலையும், அல்யஸவுவையும், துல்கிஃப்லையும் - (இவர்கள்) எல்லோரும் நல்லோர்களில் உள்ளவராகவே இருந்தனர். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [38.49] இது நல்லுபதேசமாக இருக்கும்; நிச்சயமாக பயபக்தியுடையவர்களுக்கு அழகிய இருப்பிடமுண்டு. [38.50] ´அத்னு´ என்னும் சுவனபதிகளின் வாயில்கள் அவர்களுக்காகத் திறந்து வைக்கப்பட்டவையாக இருக்கும். [38.51] அதில் அவர்கள் (பஞ்சணைகள் மீது) சாய்ந்தவர்களாக, அங்கே ஏராளமான கனிவகைகளையும், பானங்களையும் கேட்(டு அருந்திக் கொண்டிருப்)பார்கள். [38.52] அவர்களுடன் கீழ்நோக்கிய பார்வையும், ஒரே வயதுமுடைய அமர கன்னிகைகளும் இருப்பார்கள். [38.53] "கேள்வி கணக்குக்குரிய நாளுக்கென உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டிருந்தது இதுதான். [38.54] "நிச்சயமாக இவை நம்முடைய கொடையாகும்; இதற்கு (என்றும்) முடிவே இராது" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). nan தி | சர்ச்சை | இன் | தி | மக்கள் | இன் | நரகம் [38.55] இது (நல்லோருக்காக) ஆனால் நிச்சயமாகத் தீயவர்களுக்கு மிகக் கெட்ட தங்குமிடம் இருக்கிறது. [38.56] (அதுவே நரகம்) ஜஹன்னம் -அதில் அவர்கள் நுழைவார்கள்; அது தங்குமிடங்களில் மிகவும் கெட்டது. [38.57] இது (தீயோர்களுக்காக) ஆகவே அவர்கள் அதனைச் சுவைத்துப் பார்க்கட்டும் - கொதிக்கும் நீரும்; சீழும் ஆகும். [38.58] இன்னும் (இதைத்தவிர) இது போன்ற பல (வேதனைகளும்) உண்டு. [38.59] (நரகவாதிகளின் தலைவர்களிடம்;) "இது உங்களுடன் நெருங்கிக் கொண்டு (நரகம்) புகும் சேனையாகும்; இவர்களுக்கு அங்கு சங்கை இருக்காது நிச்சயமாக இவர்கள் நரகில் சேர்ப்பவர்கள்" (என்று கூறப்படும்). [38.60] அதற்கு அவர்கள்; "அப்படியல்ல, நீங்களும் தான்! உங்களுக்கும் சங்கை கிடையாது! நீங்கள் தாம் எங்களுக்கு இதை (இந் நிலையை) முற்படுத்தி வைத்தீர்கள்; (ஆதலால் நம் இரு கூட்டத்தாருக்கும்) தங்குமிடம் மிகவும் கெட்டது!" என்று கூறுவர். [38.61] "எங்கள் இறைவா! எவர் எங்களுக்கு இதை (இந்நிலையை) முற்படுத்தி வைத்தாரோ அவருக்கு நரகத்தின் வேதனையை இரு மடங்காக அதிகப்படுத்துவாயாக!" என்று அவர்கள் கூறுவர். [38.62] இன்னும், அவர்கள்; "நமக்கு என்ன நேர்ந்தது? மிகக் கெட்ட மனிதர்களிலுள்ளவர்கள் என்று நாம் எண்ணிக் கொண்டிருந்தோமே, அவர்களை (நரகத்தில்) ஏன் காணவில்லை? [38.63] "நாம் அவர்களைப் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்தோமா? அல்லது (அவர்களைக் காணமுடியாதவாறு) அவர்களை விட்டும் நம் பார்வைகள் சருகி விடடனவா?" என்று கூறுவர். [38.64] நிச்சயமாக இது தான் உண்மை. நரகவாசிகள் (இவ்வாறு தான்) ஒருவரோடு ஒருவர் தர்க்கம் செய்து கொள்வார்கள். nan தி | குரான் | என்பது | ஒரு | வலிமைமிக்க | செய்தி | [38.65] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "நான் அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவனே, அன்றியும் ஏகனும், (யாவரையும்) அடக்கியாளபவனுமாகிய அல்லாஹ்வைத் தவிர நாயன் இல்லை. [38.66] "(அவனே) வானங்களுக்கும், பூமிக்கும், இவ்விரண்டிற்குமிடையே உள்ளவற்றுக்கும் இறைவனாக இருக்கின்றான்; அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; மிகவும் மன்னிப்பவன்." [38.67] (நபியே?) கூறுவீராக "(நான் உங்களுக்கு எடுத்துரைக்கும்) இது மகத்தான செய்தியாகும். [38.68] "நீங்களோ அதைப் புறக்கணித்தவர்களாக இருக்கிறீர்கள். [38.69] "மேலான கூட்டத்தார் தர்க்கித்துக் கொண்டது பற்றி எனக்கு ஒன்றும் தெரியாது. [38.70] "நிச்சயமாக நாம் பகிரங்கமாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவன்" என்பதற்காக அல்லாமல் எனக்கு வஹீ அறிவிக்கப்படவில்லை. nan சாத்தானின் | பெருமை | விரட்டுகிறது | அவனை | இருந்து | சொர்க்கம் | மற்றும் | அவன் | ஆக | தி | சத்தியம் செய்தார் | எதிரி | இன் | மனிதகுலம் | [38.71] (நபியே! நினைவு கூர்வீராக!) "நிச்சயமாக நாம் களிமண்ணிலிருந்து மனிதனைப் படைக்க இருக்கின்றேன்" என்று உம்முடைய இறைவன் கூறிய வேளையில்; [38.72] "நான் அவரைச் செவ்வைப்படுத்தி, எனது ஆவியிலிருந்து அவருக்குள் ஊதிய பொழுது அவருக்கு நீங்கள் விழுந்து ஸுஜூது செய்யுங்கள்" (எனக் கூறியதும்); [38.73] அது சமயம் மலக்குகள் யாவரும் ஸுஜூது செய்தார்கள். [38.74] இப்லீஸைத் தவிர அவன் பெருமை அடித்தவனாக (நம் கட்டளையை மறுத்த) காஃபிர்களில் (ஒருவனாக) ஆகிவிட்டான். [38.75] "இப்லீஸே! நான் என்னுடைய கைகளால் படைத்தவருக்கு ஸுஜூது செய்வதை விட்டும் உன்னைத்தடுத்தது எது? பெருமையடிக்கிறாயா? அல்லது நீ உயர்ந்தவர்களில் (ஒருவனாக) ஆகிவிட்டாயா?" என்று (அல்லாஹ்) கேட்டான். [38.76] "நானே அவரைவிட மேலானவன்; (ஏனெனில்) என்னை நீ நெருப்பிலிருந்து படைத்தாய்; ஆனால் அவரையோ நீ களிமண்ணிலிருந்து படைத்தாய்" என்று (இப்லீஸ்) கூறினான். [38.77] (அப்போது இறைவன்) "இதிலிருந்து நீ வெளியேறு! ஏனெனில் நிச்சயமாக நீ விரட்டப்பட்டவனாகி விட்டாய்" எனக் கூறினான். [38.78] "இன்னும், நிச்சயமாக நியாயத் தீர்ப்பு நாள்வரை உன்மீது என் சாபம் இருக்கும்" (எனவும் இறைவன் கூறினான்). [38.79] "இறைவனே! அவர்கள் (இறந்து) எழுப்பப்படும் நாள்வரை எனக்கு அவகாசம் கொடுப்பாயாக" என்று அவன் கேட்டான். [38.80] "நிச்சயமாக நீ அவகாசம் சொடுக்கப்பட்டவர்களில் உள்ளவனே" என (அல்லாஹ்) கூறினான். [38.81] "குறிப்பிட்டகாலத்தின் நாள்வரையில்" (உனக்கு அவகாசம் உண்டு எனவும் கூறினான். [38.82] அப்பொழுது "உன் கண்ணியத்தின் மீது சத்தியமாக, நிச்சயமாக நான் அவர்கள் யாவரையும் வழிகெடுப்பேன்" என்று (இப்லீஸ்) கூறினான். [38.83] "(எனினும்) அவர்களில் அந்தரங்க சுத்தியான உன் அடியார்களைத் தவிர" (என்றான்). [38.84] (அதற்கு இறைவன்;) "அது உண்மை உண்மையையே நான் கூறுகிறேன் என்று இறைவன் கூறினான். [38.85] "நிச்சயமாக, உன்னைக் கொண்டும், அவர்களில் உன்னைப் பின்பற்றியவர்கள் அனைவரைக் கொண்டும் நரகத்தை நான் நிரப்புவேன்" (என்றான்) nan நபி | முஹம்மது | நிறைவேற்றுகிறது | தி | தீர்க்கதரிசனம் | இன் | இயேசு | யார் | தீர்க்கதரிசனம் | என்று | அல்லாஹ் | வேண்டும் | அனுப்பு | யாரோ | யார் | செய்தார் | இல்லை | பேச | இருந்து | தன்னை | ஆனால் | மட்டும் | உடன் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | [38.86] (நபியே!) நீர் கூறும்; ("இக் குர்ஆனுக்காக) நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவில்லை அன்றியும், (இதை இட்டுக் கட்டி) சிரமம் எடுத்துக் கொண்டவனும் அல்லன். [38.87] "இது அகிலங்களுக்கெல்லாம் நல்லுபதேசமேயன்றி வேறில்லை." [38.88] "நிச்சயமாக (சிறிது) காலத்திற்குப் பின்னர், நீங்கள் இதன் உண்மையைத் திட்டமாக அறிந்து கொளவீர்கள்." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan நேர்மை | மற்றும் | பிழை | [39.1] (யாவரையும்) மிகைத்தவனும், ஞானம் மிக்கவனுமாகிய அல்லாஹ்விடமிருந்தே இவ்வேதம் இறங்கியருளப் பெற்றுள்ளது. [39.2] (நபியே!) நிச்சயமாக நாம் உமக்கு உண்மையைக் கொண்டு இவ்வேதத்தை இறக்கியருளினோம், ஆகவே, மார்க்கத்திற்கு அந்தரங்க சுத்தியுடையவராக நீர் அல்லாஹ்வை வணங்குவீராக. [39.3] அறிந்து கொள்வீராக! களங்கமற்ற மார்க்க (வழபாடு யாவு)ம் அல்லாஹ்வுக்கே உரியது இன்னும், அவனையன்றிப் பாதுகாப்பாளர்களை எடுத்துக் கொண்டிருப்பவர்கள், "அவர்கள் எங்களை அல்லாஹ்வின் அருகே சமீபமாகக் கொண்டு செல்வார்கள் என்பதற்காகவே யன்றி நாங்கள் அவர்களை வணங்கவில்லை" (என்கின்றனர்). அவர்கள் எதில் வேறுபட்டுக் கொண்டிருக்கிறார்களோ அதைப்பற்றி நிச்சயமாக அல்லாஹ் அவர்களுக்கிடையே தீர்ப்பளிப்பான்; பொய்யனாக நிராகரித்துக் கொண்டிருப்பவனை நிச்சயமாக அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்த மாட்டான். nan அல்லாஹ் | உள்ளது | இல்லை | ஆசை | க்கான | ஒரு | மகன் | [39.4] அல்லாஹ் (தனக்கு) ஒரு பிள்ளையை எடுத்துக் கொள்ள நாடியிருந்தால், அவன் படைத்துள்ளவர்களிலிருந்து தான் விரும்பிவரைத் தேர்ந்தெடுத்துக் கொண்டிருப்பான்; (எனினும் இத்தகையவற்றிலிருந்து) அவன் பரிசுத்தமானவன். அவனே (யாவரையும்) அடக்கியாளும் வல்லமை மிக்கவனாகிய ஏகனான அல்லாஹ். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | சூரியன் | மற்றும் | தி | நிலவு | [39.5] அவன் வானங்களையும், பூமியையும் உண்மையைக் கொண்டு படைத்திருக்கிறான்; அவனே பகலின் மீது இரவைச் சுற்றுகிறான்; இன்னும் இரவின் மீது பகலைச் சுற்றுகிறான்; சூரியனையும் சந்திரனையும் (தன் ஆதிக்கத்திற்குள்) வசப்படுத்தினான், இவை ஒவ்வொன்றும் குறிப்பிடட தவணைப் பிரகாரம் நடக்கின்றது; (நபியே!) அறிந்து கொள்வீராக! அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; மிக மன்னப்பவன். nan தி | அதிசயம் | இன் | கருத்தரித்தல் | தெரியாத | செய்ய | மருத்துவர்கள் | மணிக்கு | தி | நேரம் | இன் | தி | வெளிப்பாடு | இன் | தி | குரான் | [39.6] அவன் உங்களை ஒரே மனிதரிலிருந்து படைத்தான்; பிறகு, அவரிலிருந்து அவருடைய மனைவியை ஆக்கினான்; அவன் உங்களுக்காக கால் நடைகளிலிருந்து எட்டு (வகைகளை) ஜோடி ஜோடியாக படைத்தான்! உங்கள் தாய்மார்களின் வயிறுகளில், ஒன்றன் பின் ஒன்றாக மூன்று இருள்களுக்குள் வைத்து உங்களை படைக்கிறான்; அவனே அல்லாஹ்; உங்களுடைய இறைவன்; அவனுக்கே ஆட்சியதிகாரம் (முழுவதும் உரித்தாகும்), அவனைத் தவிர வேறு நாயன் இல்லை. அவ்வாறிருக்க, (அவனை விட்டும்) நீங்கள் எப்படி திருப்பப்படுகிறீர்கள், nan இல்லை | ஒன்று | முடியும் | கரடி | மற்றொருவரின் | சுமை | க்கான | அவனை | [39.7] (அவனை) நீங்கள் நிராகரித்தாலும் (அவனுக்குக் குறையெதுமில்லை) - நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களிடம் தேவையற்றவன்; எனினும் தன் அடியார்களின் (நன்றி மறக்கும்) நிராகரிப்பை - குஃப்ரைக் கொண்டு அவன் திருப்தி கொள்வதில்லை நீங்கள் நன்றி செலுத்துவீர்களாயின், உங்களைப் பற்றி அவன் திருப்தி கொள்வான். அன்றியும், (தன் பாவச் சுமையைச்) சுமக்கிறவன். மற்றொருவன் (பாவச்) சுமையைச் சுமக்க மாட்டான்; பின்னர் நீங்கள் திரும்பிச் செல்லுதல் உங்களுடைய இறைவனிடமே யாகும்; நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தது பற்றி அப்போது அவன் உங்களுக்கு அறிவிப்பான்; நெஞ்சங்களிலிருப்பதை அவன் நிச்சயமாக நன்கறிபவன். nan தி | ஆசீர்வாதம் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | தி | மறதி | இன் | தி | மனித | [39.8] இன்னும் மனிதனை ஏதேனும் ஒரு துன்பம் தீண்டுமானால், அவன் தன் இறைவன்பால் திரும்பி அவனை அழை(த்துப் பிரார்த்தி)க்கின்றான்; பின்னர் (இறைவன்) தன்னிடமிருந்து ஓர் அருட்கொடையை அவனுக்கு அளித்தானானால், முன்னர் அவன் எதற்காக அவனை அழைத்து(ப் பிரார்த்தித்து)க் கொண்டிருந்தானோ அதை மறந்து விடுகிறான். அல்லாஹ்வுக் இணைகளை ஏற்படுத்தி (மற்றவர்களை) அல்லாஹ்வுடைய பாதையிலிருந்து வழிகெடுக்கிறான். (நபியே!) நீர் கூறுவீராக "உன் குஃப்ரை (நிராகரிப்பை)க் கொண்டு சிறிது காலம் சுகமனுபவி; நிச்சயமாக நீ நரகவாதிகளில் நின்றுமுள்ளவனே." nan சமத்துவம் | [39.9] எவர் மறுமையை அஞ்சி தன் இறைவனுடைய ரஹ்மத்தை ஆதரவு வைத்து இராக்காலங்களில் ஸுஜூது செய்தவராகவும், நிலையில் நின்றவராகவும் வணங்குகிறாரோ அவர் (நிராகரிப்பவரைப் போல்) ஆவாரா? (நபியே!) நீர் கூறும்; "அறிந்தோரும், அறியாதோரும் சமமாவார்களா? நிச்சயமாக (இக் குர்ஆனைக் கொண்டு) நல்லுபதேசம் பெறுவோர் அறிவுடையவர்கள் தாம்." nan நன்மை | மற்றும் | பொறுமை | [39.10] (நபியே!) நீர் கூறும்; "ஈமான் கொண்ட நல்லடியார்களே! உங்களுடைய இறைவனுக்கு பயபக்தியாக இருங்கள்; இவ்வுலகில் அழகாய் நன்மை செய்தோருக்கு அழகிய நன்மையே கிடைக்கும் - அல்லாஹ்வுடைய பூமி விசாலமானது பொறுமையுள்ளவர்கள் தங்கள் கூலியை நிச்சயமாகக் கணக்கின்றிப் பெறுவார்கள்." nan வெற்றியாளர்கள் | மற்றும் | தோற்றவர்கள் | [39.11] (நபியே! இன்னும்) "மார்க்கத்திற்கு அந்தரங்க சுத்தியுடன் அல்லாஹ்வை வணங்குமாறு நிச்சயமாக நான் ஏவப்பட்டிருக்கின்றேன்" என்றும் கூறுவீராக. [39.12] "அன்றியும் (அவனுக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்டவர்களில்) முஸ்லிம்களில் முதலாவராக இருக்குமாறும் நான் ஏவப்பட்டுள்ளேன்" (என்றும் நீர் கூறுவீராக). [39.13] "என்னுடைய இறைவனுக்கு நான் மாறு செய்வேனாயின், மகத்தான ஒரு நாளின் வேதனைக்கு நான் நிச்சயமாக அஞ்சகிறேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [39.14] இன்னும் கூறுவீராக "என் மார்க்கத்தில் அந்தரங்க சுத்தியாக அல்லாஹ்வையே நான் வணங்குகிறேன். [39.15] "ஆனால், நீங்கள் அவனையன்றி, நீங்கள் விரும்பியவர்களை வணங்கிக் கொண்டிருங்கள்." கூறுவீராக "தங்களுக்கும், தங்கள் குடும்பத்தினருக்கும் கியாம நாளில் நஷ்டத்தை உண்டு பண்ணிக் கொண்டவர்கள் தாம் நிச்சயமாகப் பெரும் நஷ்டவாளிகள்; அதுவே மிகத் தெளிவான நஷ்டமாகும் என்பதை அறிந்து கொள்க." [39.16] (மறுமை நாளில்) இவர்களுக்கு மேலே நெருப்பிலான தட்டுகளும், இவர்களின் கீழும் (நெருப்பிலான) தட்டுகளும் இருக்கும்; இவ்வாறு அதைக்கொண்டு அல்லாஹ் தன் அடியார்களை அச்சமூட்டுகிறான்; "என் அடியார்களே! என்னிடம் நீங்கள் பயபக்தியுடன் இருங்கள்." [39.17] எவர்கள் ஷைத்தான்களை வணங்குவதைத் தவிர்த்துக் கொண்டு, அவற்றிலிருந்து விலகி முற்றிலும் அல்லாஹ்வின் பால் முன்னோக்கியிருக்கிறார்களோ, அவர்களுக்குத் தான் நன்மாராயம்; ஆகவே (என்னுடைய) நல்லடியார்களுக்கு நன்மாராயங் கூறுவீராக! [39.18] அவர்கள் சொல்லை - நல்லுபதேசத்தைச் செவியேற்று அதிலே அழகானதைப் பின்பற்றுகிறார்கள். அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்துவது இத்தகையவர்களைத் தாம்; இவர்கள் தாம் நல்லறிவுடையோர். [39.19] (நபியே!) எவன் மீது வேதனை பற்றிய வாக்கு உண்மையாகி விட்டதோ, நெருப்பிலிருக்கும் அவனை நீர் காப்பாற்றி விடமுடியுமா? [39.20] ஆனால், எவர்கள் தங்கள் இறைவனுக்கு பயபக்தியுடன் நடந்து கொள்கிறார்களோ அவர்களுக்கு அடுக்கடுக்கான மேன்மாளிகைகள் உண்டு அவற்றின் கீழே ஆறுகள் சதா ஓடிக் கொண்டிருக்கும். (இதுவே) அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி - அல்லாஹ் தன் வாக்குறுதியியல் மாற மாட்டான். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தாவரங்கள் | [39.21] நீர் பார்க்கவில்லையா? அல்லாஹ் வானத்திலிருந்து நீரை இறக்கி, அதனை பூமியில் ஊற்றுகளில் ஓடச் செய்கிறான்; அதன்பின், அதைக் கொண்டு வௌ;வேறு நிறங்களை உடைய பயிர்களை வெளிப்படுத்துகிறான். அப்பால், அது உலர்ந்து மஞ்சள் நிறமடைகிறதை நீர் பார்க்கிறீர்; பின்னர் அதைக் கூளமாகச் செய்து விடுகிறான் - நிச்சயமாக இதில் அறிவுடையோருக்குப் படிப்பினை இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். வழிகாட்டுதல் | மற்றும் | நிராகரிப்பு | [39.22] அல்லாஹ் எவருடைய இருதயத்தை இஸ்லாத்திற்காக விசாலமாக்குகிறானோ அவர் தம் இறைவனின் ஒளியில் இருக்கிறார் (ஆனால்) அல்லாஹ்வுடைய திக்ரை - நினைவை விட்டும் விலகி எவர்களுடைய இருதயங்கள் கடினமாகி விட்டனவோ, அவர்களுக்குக் கேடுதான் - இத்தகையோர் பகிரங்கமான வழிகேட்டில் இருக்கிறார்கள். [39.23] அல்லாஹ் மிக அழகான விஷயங்களை வேதமாக இறக்கியருளினான்; (இவை முரண்பாடில்லாமல்) ஒன்றுகொன்று ஒப்பான (முதஷாபிஹ் ஆன)தாகவும், (மனதில் பதியுமாறு) திரும்பத் திரும்பக் கூறப்படுவதாகவும் இருக்கின்றன தங்கள் இறைவனுக்கு எவர்கள் அஞ்சுகிறார்களோ அவர்களுடைய தொலி(களின் உரோமக்கால்)கள் (இவற்றை கேட்கும் போது) சிலிர்த்து - விடுகின்றன. பிறகு, அவர்களுடைய தொலிகளும், இருதயங்களும் அல்லாஹ்வின் தியானத்தில் இளகுகின்றன - இதுவே அல்லாஹ்வின் நேர்வழியாகும் - இதன் மூலம், தான் நாடியவர்களை அவன் நேர்வழியில் செலுத்துகிறான். ஆனால், எவனை அல்லாஹ் வழிகேட்டில் விட்டுவிடுகிறானோ, அவனை நேர்வழியில் நடத்துவோர் எவருமில்லை. nan மரியாதை | மற்றும் | அவமதிப்பு | [39.24] எவன் கியாம நாளின் கொடிய வேதனையைத் தன் முகத்தைக்கொண்டேனும் தடுத்துக் கொள்ள முற்படுகிறானோ அவன் (சுவர்க்க வாசியாக முடியுமா?) மேலும், அநியாயக் காரர்களுக்கு "நீங்கள் சம்பாதித்துக் கொண்டதை (தீவினைப் பயனை) அனுபவியுங்கள்" என்று கூறப்படும். [39.25] (இவ்வாறே) இவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களும் (வேத வசனங்களைப்) பொய்ப்பிக்க முற்பட்டனர்; ஆகவே அவர்கள் அறியாப்புறத்திலிருந்து அவர்களுக்கு வேதனை வந்தது. [39.26] இவ்வாறு, இவ்வுலகில் அவர்களை இழிவை அனுபவிக்கும்படி அல்லாஹ் செய்தான்; (அவர்களுக்கு) மறுமையின் வேதனையோ மிகப்பெரிதாகும் - இதை அவர்கள் அறிந்து கொண்டிருப்பார்களாயின் [39.27] இன்னும், இந்த குர்ஆனில் மனிதர்களுக்காக எல்லாவித உதாரணங்களையும், அவர்கள் சிந்தித்துப் பார்ப்பதற்காக நாம் திடமாக எடுத்துக் கூறியுள்ளோம். nan தி | அரபு | குரான் | என்பது | பாதுகாக்கப்பட்ட | மூலம் | அல்லாஹ் | [39.28] (அல்லாஹ்விடம்) அவர்கள் பயபக்தியுடன் இருப்பதற்காக, எத்தகைய (குறையும்) கோணலும் இல்லாத இந்த குர்ஆனை அரபி மொழியில் (இறக்கி வைத்தோம்). nan உவமை | இன் | சமத்துவம் | [39.29] அல்லாஹ் ஓர் உதாரணம் கூறுகிறான்; ஒருவருடன் ஒருவர் கருத்து வேற்றுமை கொண்டிருக்கும் பல எஜமானர்களுக்கு (ஊழியம் செய்யும்) ஒரு மனிதனும்; ஒரே மனிதனுக்கு (ஊழியம் செய்யும் பிறிதொரு) மனிதனும் இருக்கின்றனர். இவர்கள் இருவரும் சமமாவார்களா? அல்ஹம்து லில்லாஹ் - எல்லாப் புகழும் அல்லாஹ்வுக்கே! எனினும், அவர்களில் பெரும்பாலோர் அறிய மாட்டார்கள். nan சர்ச்சைகள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | தீர்வு | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [39.30] நிச்சயமாக நீரும் மரிப்பவர் நிச்சயமாக அவர்களும் மரிப்பவர்களே. [39.31] பின்னர், கியாம நாளில் உங்களுடைய இறைவனிடத்தில் நிச்சயமாக நீங்கள் (கொண்டுவரப்பட்டு)வாது செய்வீர்கள். nan அந்த | அல்லாஹ் | வழிகாட்டிகள் | உள்ளன | இல்லை | தலைமையில் | தவறான | [39.32] எனவே, அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யுரைத்து தன்னிடம் உண்மை வந்த போது அதனைப் பொய்ப்பிப்பவனை விடப் பெரும் அநியாயக்காரன் யார்? (அத்தகைய) காஃபிர்களுக்கு நரகில் தங்குமிடம் இல்லையா? [39.33] அன்றியும், உண்மையைக் கொண்டு வந்தவரும், அவ்வுண்மையை ஏற்(று உறுதிப்படுத்து)பவர்களும் - இவர்கள் தாம் - பயபக்தியுடையவர்கள் ஆவார்கள். [39.34] அவர்களுக்கு, அவர்கள் விரும்புவது (எல்லாம்) அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் இருக்கின்றது இதுவே நன்மை செய்து கொண்டிருந்தோருக்குரிய நற்கூலியாகும். [39.35] அவர்கள் செய்தவற்றில் மிகத் தீயவற்றையும் அவர்களை விட்டும் அல்லாஹ் விலக்கி, அவர்களுடைய (நற்காரியங்களுக்குரிய) கூலியை அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்ததை விட மிக்க அழகியதைக் கொண்டு அவர்களுக்குக் கொடுப்பான். [39.36] அல்லாஹ்வே அவனுடைய அடியாருக்குப் போதுமானவனல்லவா? இன்னும் அவனை அல்லாத (வேறு தெய்வங்களாகவுள்ள) அவர்களைக் கொண்டு அவர்கள் உம்மைப் பயமுறுத்துகின்றனர் மேலும், எவனை அல்லாஹ் வழிகேட்டில் விட்டுவிடுகிறானோ, அவனை நேர் வழியில் நடத்துவோர் எவருமில்லை. [39.37] அன்றியும், எவரை அல்லாஹ் நேர்வழியில் நடத்துகிறானோ, அவரை வழி கெடுப்பவர் எவருமில்லை; அல்லாஹ் யாவரையும் மிகைத்தவனாகவும், பழிதீர்ப்பவனாகவும் இல்லையா? nan நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | கருணை | [39.38] வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவன் யார்? என்று நீர் அவர்களைக் கேட்பீர்களாயின்; "அல்லாஹ் தான்!" என்று அவர்கள் நிச்யமாகக் கூறுவார்கள்; (நபியே!) நீர் சொல்வீராக "அல்லாஹ் எனக்கு ஏதேனும் ஒரு கெடுதி செய்ய நாடினால் நீங்கள் (பிரார்த்தித்து) அழைக்கும் அல்லாஹ் அல்லாதவை அக்கெடுதியை நீக்கிவிட முடியுமா? அல்லது அவன் எனக்கு ரஹ்மத் செய்ய நாடினால்; அவனுடைய (அந்த) ரஹ்மத்தை அவை தடுத்துவிட முடியுமா? என்பதை நீங்கள் கவனித்தீர்களா?" (நபியே!) மேலும் நீர் கூறுவீராக "அல்லாஹ்வே எனக்குப் போதுமானவன்; உறுதியாக நம்பிக்கை வைப்போரெல்லாம், அவன் மீதே உறுதியாக நம்பிக்கை கொள்ளல் வேண்டும்." nan இழப்பு | மற்றும் | ஆதாயம் | [39.39] "என்னுடைய சமூகத்தாரே! உங்கள் நிலைமைக்குத் தக்கவாறு நீங்கள் (செய்ய வேண்டியதைச்) செய்து கொண்டிருங்கள்; நிச்சயமாக நானும் (என் நிலைமைக்குத் தக்கவாறு செயல்) செய்து வருபவன் - ஆகவே, நீங்கள் விரைவில் அறிவீர்கள்!" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [39.40] "இழிவு படுத்தும் வேதனை யாருக்கு வரும்? நிலையான வேதனையும் யார் மீது இறங்குகிறது?" (என்பதை அறிவீர்கள்). [39.41] நிச்சயமாக நாம் மனிதர்களுக்காக உண்மையைக் கொண்டு இந்த வேதத்தை உம்மீது இறக்கியருளினோம்; எனவே, எவர் (இந்த) நேர்வழியைப் பின்பற்றி நடக்கிறாரோ, அது அவருக்கே (நல்லது) எவர் வழிதவறி கெடுகிறாரோ அவர் தனக்கு பாதகமாகவே வழி கெட்டுப் போகிறார் அன்றியும் நீர் அவர்கள் மீது பாதுகாவலர் அல்லர். nan எங்கள் | வாழ்க்கை | இடைவெளி | என்பது | ஏற்கனவே | தீர்மானிக்கப்பட்டது | [39.42] அல்லாஹ், உயிர்களை அவை மரணிக்கும் போதும், மரணிக்காதவற்றை அவற்றின் நித்திரையிலும் கைப்பற்றி, பின்பு எதன் மீது மரணத்தை விதித்துவிட்டானோ அதை(த் தன்னிடத்தில்) நிறுத்திக் கொள்கிறான்; மீதியுள்ளவற்றை ஒரு குறிப்பிட்ட தவணை வரை (வாழ்வதற்காக) அனுப்பி விடுகிறான் - சிந்தித்துப் பார்க்கும் மக்களுக்கு, நிச்சயமாக அதில் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. nan பரிந்துரை | [39.43] அவர்கள் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை(த் தங்களுக்குப்) பரிந்து பேசுபவர்களாக எடுத்துக் கொண்டார்களா? (நபியே!) கூறுவீராக! "அவை எந்த சக்தியையும், அறிவையும் பெறாமல் இருந்த போதிலுமா?" (என்று.) [39.44] "பரிந்து பேசுதல் எல்லாம், அல்லாஹ்வுக்கே உரியது வானங்களுடையவும், பூமியுடையவும் ஆட்சி அவனுக்கே உரியது பின்னர் அவனிடமே நீங்கள் மீட்டப்படுவீர்கள்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். எப்போது | இதயங்கள் | சுருக்கு | இல் | வெறுப்பு | [39.45] மேலும், அல்லாஹ்(வின் பெயர்) மட்டும் தனித்தவனாகக் கூறப்பட்டால் மறுமையை ஈமான் கொள்ளாதவர்களின் இருதயங்கள் சுருங்கி விடுகின்றன் மேலும் அவனை அன்றி மற்றவர்(களின் பெயர்)கள் கூறப்பட்டால், உடனே அவர்கள் பெரிதும் மகிழ்வடைகிறார்கள். nan அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | நீதிபதி | இடையே | தி | வேறுபாடுகள் | [39.46] "அல்லாஹ்iவே! வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவனே! மறைவானவற்றையும் பகிரங்கமானவற்றையும் அறிபவனே! உன் அடியார்கள் வேறுபட்டு(த் தமக்கிடையே தர்க்கித்து)க் கொண்டிருக்கும் விஷயத்தில் நீதான் தீர்ப்புச் செய்வாய்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக! nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [39.47] மேலும், அநியாயம் செய்தவர்களிடம் பூமியிலுள்ளயாவும், அத்துடன் அது போன்றதும் இருக்குமானாலும் நிச்சயமாக கியாம நாளின் கொடிய வேதனைக்கு (அதிலிருந்து விடுதலை பெற அவையனைத்தையுமே) ஈடாகக் கொடுத்துவி(ட நா)டுவார்கள்; மேலும், அவர்கள் எண்ணிப் பார்த்திராதவையெல்லாம் அல்லாஹ்விடமிருந்து அவர்களுக்கு (வேதனையாக) வெளியாகும். [39.48] அன்றியும் அவர்கள் சம்பாதித்த தீமைகள் அவர்களுக்கு வெளியாகும், மேலும், எதைக் கொண்டு அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்தார்களோ அதுவும் அவர்களைச் சூழ்ந்து கொள்ளும். nan தி | நன்றியின்மை | இன் | மனிதகுலம் | [39.49] மனிதனை ஏதேனும் ஒரு துன்பம் தீண்டுமானால் அவன் நம்மையே (பிரார்த்தித்து) அழைக்கிறான்; பிறகு, நம்மிடமிருந்து அவனுக்கு ஒரு பாக்கியத்தைக் கொடுத்தோமானால்; அவன்; "இது எனக்குக் கொடுக்கப்பட்டதெல்லாம், என் அறிவின் காரணமாகத்தான்!" என்று கூறுகின்றான். அப்படியல்ல! இது ஒரு சோதனையே - ஆனால் அவர்களில் பெரும் பாலோர் (இதை) அறியமாட்டார்கள். [39.50] இவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களும் இவ்வாறுதான் கூறிக்கொண்டிருந்தார்கள்; ஆயினும் அவர்கள் சம்பாதித்து எதுவும் அவர்களுக்குப் பயனளிக்கவில்லை. [39.51] ஆகவே, அவர்கள் சம்பாதித்ததின் தீமைகள் அவர்களை வந்தடைந்தது இன்னும், இ(க் கூட்டத்த)வர்களிலும் எவர் அநியாயம் செய்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு அவர்கள் சம்பாதித்ததின் தீமைகள் விரைந்தே வந்து சேரும் - அன்றியும் அவர்கள் (அல்லாஹ்வை) தோற்கடிக்க முடியாது. [39.52] நிச்சயமாக அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களுக்கு உணவு (சம்பத்து)களை விசாலமாக்குகிறான்; சுருக்கியும் விடுகிறான் என்பதை அவர்கள் அறியவில்லையா? ஈமான் கொள்ளும் மக்கள் சமூகத்திற்கு நிச்சயமாக இதில் திடமான அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. nan அல்லாஹ் | தெரியும் | தி | பல | குறைபாடுகள் | இன் | அவரது | வழிபாட்டாளர்கள் | மற்றும் | ஆறுதல் | எங்களுக்கு | மூலம் | சொல்லி | எங்களுக்கு | இல்லை | செய்ய | விரக்தி | இன் | அவரது | கருணை [39.53] "என் அடியார்களே! (உங்களில்) எவரும் வரம்பு மீறி தமக்குத்தாமே தீங்கிழைத்துக் கொண்ட போதிலும், அல்லாஹ்வுடைய ரஹ்மத்தில் அவர் நம்பிக்கையிழக்க வேண்டாம் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் பாவங்கள் யாவையும் மன்னிப்பான் - நிச்சயமாக அவன் மிக்க மன்னிப்பவன்; மிக்கக் கருணையுடையவன்" (என்று நான் கூறியதை நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [39.54] ஆகவே (மனிதர்களே!) உங்களுக்கு வேதனை வரும் முன்னரே நீங்கள், உங்கள் இறைவன் பால் திரும்பி, அவனுக்கே முற்றிலும் வழிபடுங்கள்; (வேதனை வந்துவிட்டால்) பின்பு நீங்கள் உதவி செய்யப்பட மாட்டீர்கள். [39.55] நீங்கள் அறியாத விதத்தில், திடீரென உங்களிடம் வேதனை வரும்முன்னரே, உங்கள் இறைவனால் உங்களுக்கருளப்பட்ட அழகானவற்றைப் பின்பற்றுங்கள். [39.56] "அல்லாஹ்வுக்கு நான் செய்ய வேண்டிய கடமைகளில் குறை செய்து விட்டதின் கைசேதமே! பரிகாசம் செய்பவர்களில் நிச்சயமாக நானும் இருந்தேனே"! என்று (ஒவ்வொருவரும்) கூறாமல் இருப்பதற்காகவும்; [39.57] அல்லது "அல்லாஹ் எனக்கு நேர்வழியை அறிவித்திருந்தால், நானும் முத்தகீன் - பயபக்தியுடையவர்களின் - ஒருவனாகி இருப்பேனே!" என்று கூறாமல் இருப்பதற்காகவும்; [39.58] அல்லது வேதனையைக் கண்ட சமயத்தில், "(உலகத்திற்கு) நான் மீண்டு செல்ல வழி உண்டாகுமாயின், (அழகிய) நன்மை செய்வோரில் ஒருவனாக நானும் ஆகிவிடுவேன்!" என்று கூறாமல் இருப்பதற்காகவும்; nan சாத்தான் | இருந்தது | நடிகர்கள் | இருந்து | சொர்க்கம், | ஒருபோதும் | செய்ய | திரும்ப, | ஏனெனில் | இன் | அவரது | பாவம் | இன் | பெருமை | ஆனால் | பெரும்பாலான | இன் | மனிதநேயம் | ஒருபோதும் | பணம் | கவனம் | செய்ய | இது | பாடம் | மற்றும் | உள்ளன | கூட | பெருமை | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | [39.59] (பதில் கூறப்படும்;) "மெய்யாகவே என்னுடைய வசனங்கள் உன்னிடம் வந்தன ஆனால் அவற்றை நீ பொய்ப்பிக்க முற்பட்டுப் பெருமையடித்தாய்; காஃபிர்களில் ஒருவனாகி இருந்தாய்." [39.60] அன்றியும் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யுரைத்தார்களே (அவர்களுடைய) முகங்கள் கியாம நாளில் கறுத்துப் போயிருப்பதை நீர் காண்பீர்; பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்த இவர்களின் தங்குமிடம் நரகத்தில் இருக்கிறதல்லவா? [39.61] எவர் பயபக்தியுடன் நடந்து கொள்கிறாரோ, அவர்களை அல்லாஹ் வெற்றியைக் கொண்டு ஈடேற்றுகிறான்; அவர்களைத் தீங்கும் தொடாது அவர்கள் துக்கமடையவும் மாட்டார்கள். nan தோற்றவர்கள் | மற்றும் | வெற்றியாளர்கள் | [39.62] அல்லாஹ்தான் அனைத்துப் பொருட்களையும் படைப்பவன்; இன்னும், அவனே எல்லாப் பொருட்களின் பாதுகாவலனுமாவான். [39.63] வானங்களினுடையவும், பூமியினுடையவும் சாவிகள் அவனிடமே இருக்கின்றன ஆகவே, எவர் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை, நிராகரிக்கின்றார்களோ, அவர்கள் தாம் நஷ்டவாளிகள். [39.64] "அறிவிலிகளே! நான் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை வணங்க வேண்டுமென்று என்னை நீங்கள் ஏவுகிறீர்களா?" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [39.65] அன்றியும், உமக்கும், உமக்கு முன் இருந்தவர்களுக்கும், வஹீ மூலம் நிச்சயமாக அறிவிக்கப்பட்டது என்னவென்றால், "நீர் (இறைவனுக்கு) இணை வைத்தால், உம் நன்மைகள் (யாவும்) அழிந்து, நஷ்டமடைபவர்களாகி விடுவீர்கள்" (என்பதுவேயாகும்). [39.66] ஆகவே, நீர் அல்லாஹ்வையே வணங்குவீராக! மேலும், அவனுக்கு நன்றி செலுத்துபவர்களில் நின்றும் இருப்பீராக! nan தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [39.67] அல்லாஹ்வின் கண்ணியத்திற்குத் தக்கவாறு அவர்கள் அவனை கண்ணியப்படுத்த வில்லை இன்னும் இந்தப்பூமி முழுதும் கியாம நாளில் அவனுடைய ஒரு பிடிதான்; மேலும், வானங்களனைத்தும் அவனுடைய வலக்கையால் சுருட்டப்பட்டதாக இருக்கும்; அவர்கள் இணைவைப்பதை விட்டும் அவன் மகா தூயவன். [39.68] ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்பட்டால் உடன் வானங்களில் உள்ளவர்களும், பூமியில் உள்ளவர்களும் - அல்லாஹ் நாடியவர்களைத் தவிர - மூர்ச்சித்து விடுவார்கள்; பிறகு அதில் மறு தடவை ஊதப்பட்டதும் உடன் அவர்கள் யாவரும் எழுந்து, எதிர் நோக்கி நிற்பார்கள். [39.69] மேலும், பூமி தன் இறைவனுடைய ஒளியைக் கொண்டு பிரகாசிக்கும்; (அவர்களுடைய) குறிப்பேடு (அவர்கள் முன்) வைக்கப்படும்; இன்னும், நபிமார்களும், சாட்சிகளும் கொண்டுவரப்படுவார்கள்; அவர்களிடையே நியாயமாகத் தீர்ப்பளிக்கப்படும். அன்றியும் அவர்கள் (சிறிதும்) அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டார்கள். [39.70] ஒவ்வொரு மனிதனும் தான் செய்ததற்குரிய கூலியை முழுமையாகப் பெறுவான்; மேலும், அவன், அவர்கள் செய்தவற்றை நன்கறிந்தவன். [39.71] (அந்நாளில்) நிராகரித்தவர்கள் கூட்டம் கூட்டமாக நரகத்திற்கு இழுத்துக் கொண்டு வரப்படுவார்கள்; அவர்கள் அங்கே வந்தவுடன் அதன் வாசல்கள் திறக்கப்படும்; அதன் காவலர்கள் அவர்களை நோக்கி "உங்களிலிருந்து (அல்லாஹ்வின்) தூதர்கள், உங்கள் இறைவனுடைய வசனங்களை உங்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கிறவர்களாகவும், இந்த நாளை நீங்கள் சந்திக்க வேண்டுமென்பதைப் பற்றி உங்களை அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர்களாகவும் உங்களிடம் வரவில்லையா?" என்று கேட்பார்கள்; (இதற்கு அவர்கள்) "ஆம் (வந்தார்கள்)" என்று கூறுவார்கள்; எனினும் காஃபிர்களுக்கு வேதனை பற்றிய வாக்கு உண்மையாகி விட்டது. [39.72] "நரகத்தின் வாயில்களுள் நுழைந்து விடுங்கள்; என்றென்றும் அதில் தங்கிவிடுங்கள்" என்று (அவர்களுக்குக்) கூறப்படும்; பெருமை அடித்துக் கொண்டிருந்தோருடைய தங்குமிடம் மிகவும் கெட்டது. [39.73] எவர் தம் இறைவனுக்கு பயபக்தியுடன் நடந்து கொண்டார்களோ அவர்கள் கூட்டங்கூட்டமாக சுவர்க்கத்தின்பால் கொண்டு வரப்படுவார்கள்; அங்கு அவர்கள் வந்ததும், அதன் வாசல்கள் திறக்கப்படும்; அதன் காவலர்கள் அவர்களை நோக்கி "உங்கள் மீது சாந்தி உண்டாகட்டும், நீங்கள் மணம் பெற்றவர்கள்; எனவே அதில் பிரவேசியுங்கள்; என்றென்றும் அதில் தங்கிவிடுங்கள்" (என்று அவர்களிடம் கூறப்படும்). nan அல்லாஹ் | என்பது | உண்மை | செய்ய | அவரது | வாக்குறுதி | [39.74] அதற்கு (சுவர்க்கவாசிகள்); "அல்ஹம்து லில்லாஹ்! அவன் தன் வாக்குறுதியை எங்களுக்கு உண்மையாக்கி வைத்து, சுவர்க்கத்தில் நாம் விரும்பும் இடமெல்லாம் சென்றிருக்க (அப்) பூமியை எங்களுக்கு உரிமையாக்கி வைத்தான்" என்று கூறுவார்கள். எனவே நன்மை செய்தோரின் கூலி (இவ்வாறு) நன்மையாகவே இருக்கிறது. [39.75] இன்னும், மலக்குகள் தங்கள் இறைவனைப் புகழ்ந்து தஸ்பீஹு செய்த வண்ணம் அர்ஷை சூழந்து நிற்பதை நீர் காண்பீர்; அப்பொழுது, அவர்களுக்கிடையே சத்தியத்தை கொண்டு தீர்ப்பளிக்கப்படும். "அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வுக்கே புகழனைத்தும்" என்று (யாவராலும்) கூறப்படும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [40.1] ஹா, மீம். [40.2] (யாவரையும்) மிகைத்தோனும், மிக அறிந்தோனுமாகிய அல்லாஹ்விடமிருந்து இறக்கியருளப்பட்டதே இவ்வேதம். nan அல்லாஹ் | மன்னிக்கிறார் | பாவங்கள் | மற்றும் | ஏற்கிறது | தவம் | [40.3] பாவத்தை மன்னிப்பவனும், தவ்பாவை - மன்னிப்புக் கேட்பதை - அங்கீகரிப்பவனும், தண்டிப்பதில் கடுமையானவனும், தயை மிக்கவனும் ஆவான், அவனைத் தவிர நாயன் இல்லை அவனிடமே (யாவரும்) மீள வேண்டியதிருக்கிறது. nan தவறான | வாதங்கள் | என்று | மறுப்பு | தி | உண்மை | [40.4] நிராகரிப்பவர்களைத் தவிர(வேறு எவரும்) அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப் பற்றி தர்க்கம் செய்ய மாட்டார்கள். ஆகவே, பட்டணங்களில் அவர்களுடைய (ஆடம்பர) நடமாட்டம் உம்மை ஏமாற்றி விட வேண்டாம். [40.5] இவர்களுக்கு முன்னரே நூஹின் சமூகத்தாரும், அவர்களுக்குப் பிந்திய கூட்டங்களும் (நபிமார்களைப்) பொய்ப்பித்தார்கள்; அன்றியும் ஒவ்வொரு சமுதாயமும் தம்மிடம் வந்த தூதரைப் பிடிக்கக் கருதி, உண்மையை அழித்து விடுவதற்காகப் பொய்யைக் கொண்டும் தர்க்கம் செய்தது. ஆனால் நான் அவர்களைப் பிடித்தேன்; (இதற்காக அவர்கள் மீது விதிக்கப் பெற்ற) என் தண்டனை எவ்வாறு இருந்தது? [40.6] இவ்வாறே, நிராகரிப்பவர்கள் நிச்சயமாக நரகவாசிகள்தாம் என்ற உம்முடைய இறைவனின் வாக்கு அவர்கள் மீது உறுதியாகிவிட்டது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | தேவதைகள் | மன்றாடு | செய்ய | அல்லாஹ் | க்கான | தி | மன்னிப்பு | அவரது | வழிபாட்டாளர்கள் | [40.7] அர்ஷை சுமந்து கொண்டிருப்பவர்களும், அதைச் சுற்றியுள்ளவர்களும் தங்கள் இறைவனின் புகழைக் கொண்டு அவனைத் தஸ்பீஹு செய்து கொண்டும் இருக்கிறார்கள்; அவன் மேல் ஈமான் கொண்டவர்களாக மற்ற ஈமான் கொண்டவர்களுக்காக மன்னிப்புக் கோருகின்றனர்; "எங்கள் இறைவனே! நீ ரஹ்மத்தாலும், ஞானத்தாலும், எல்லாப் பொருட்களையும் சூழந்து இருக்கிறாய்! எனவே, பாவமீட்சி கோரி, உன் வழியைப் பின்பற்றுபவர்களுக்கு, நீ மன்னிப்பளிப்பாயாக. இன்னும் அவர்களை நரக வேதனையிலிருந்தும் காத்தருள்வாயாக! [40.8] "எங்கள் இறைவனே! நீ அவர்களுக்கு வாக்களித்திருக்கும், நிலையான சுவர்க்கத்தில், அவர்களையும், அவர்கள் மூதாதையர்களிலும், அவர்கள் மனைவியர்களிலும், அவர்கள் சந்ததியார்களிலும் நன்மை செய்தோரையும் பிரவேசிக்கச் செய்வாயாக. நிச்சயமாக நீ தான் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [40.9] "இன்னும், அவர்களைத் தீமைகளிலிருந்து காப்பாயாக! அந்நாளில் நீ யாரை தீமைகளிலிருந்து காத்துக் கொள்கிறாயோ, அவர்களுக்கு நிச்சயமாக நீ அருள் புரிந்து விட்டாய் - அதுவே மகத்தான வெற்றியாகும்" (என்றும் கூறுவர்). nan தி | நாள் | இன் | இல்லை | திரும்ப | [40.10] நிச்சயமாக நிராகரிப்பவர்களிடம்; "இன்னு நீங்கள் உங்கள் ஆன்மாக்களைக் கோபித்துக் கொள்வதைவிட அல்லாஹ்வுடைய கோபம் மிகப் பெரியதாகும்; ஏனென்றால் நீங்கள் நம்பிக்கையின் பால் அழைக்கப்பட்ட போது (அதை) நிராகரித்து விட்டீர்களே" என்று அவர்களிடம் கூறப்படும். [40.11] அதற்கவர்கள்; "எங்கள் இறைவனே! நீ எங்களை இருமறை மரணமடையச் செய்தாய்; இருமறை நீ எங்களை உயிர்ப்பித்தாய்; ஆகையால் நாங்கள் (இப்பொழுது) எங்கள் பாவங்களை ஒப்புக் கொண்டோம் - எனவே (இதிலிருந்து தப்பி) வெளியேர ஏதும் வழியுண்டா?" எனக் கூறுவர். [40.12] (பதில் கூறப்படும்;) "அதற்குக் காரணம் அல்லாஹ் ஒருவனே (வணக்கத்திற்குரியவன்; எனவே அவனை வணங்குங்கள்) என்று அழைக்கப்பட்ட போது நீங்கள் நிராகரித்தீர்கள்; ஆனால், அவனுக்கு (எதையும்) இணையாக்கப்பட்டால் (அதன் மீது) நீங்கள் நம்பிக்கை கொண்டீர்கள்; ஆகவே இத்தீர்ப்பு மிக்க மேலானவனும், மகாப் பெரியவனுமான அல்லாஹ்வுக்கே உரியது." nan நேர்மை | [40.13] அவனே தன் அத்தாட்சிகளை உங்களுக்குக் காண்பிக்கிறான்; உங்களுக்கு வானத்திலிருந்து உணவையும் இறக்கிவைக்கிறான் - எனவே அவனையே முன்னோக்கி நிற்பவர்களைத் தவிர (வேறு யாரும்) நல்லுணர்வு பெறமாட்டார்கள். [40.14] ஆகவே, காஃபிர்கள் வெறுத்த போதிலும், நீங்கள் முற்றிலும் அவனுக்கே வழிபட்டு மார்க்கத்தில் பரிசுத்தத்துடன் அல்லாஹ் ஒருவனையே (பிரார்த்தித்து) அழையுங்கள். nan அல்லாஹ் | தனியாக | அனுப்புகிறது | கீழே | தி | வெளிப்பாடு | [40.15] (அவனே) அந்தஸ்துகளை உயர்த்துபவன்; அர்ஷுக்குரியவன்; சந்திப்புக்குரிய (இறுதி) நாளைப்பற்றி அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதற்காக தன் அடியார்களில் தான் நாடியவர்கள் மீது கட்டளையை வஹீ மூலம் இறக்கி வைக்கிறான். [40.16] அந்நாளில் அவர்கள் வெளிப்பட்டு வருவார்கள்; அவர்களுடைய எந்த விஷயமும் அல்லாஹ்வுக்கு மறைந்ததாக இருக்காது அந்நாளில் ஆட்சி யாருக்குடையதாக இருக்கும் - ஏகனாகிய, அடக்கியாளும் வல்லமை மிக்க அல்லாஹ்வுக்கே யாகும். nan அல்லாஹ் | நீதிபதிகள் | உடன் | நீதி | [40.17] அந்நாளில் ஒவ்வோர் ஆத்மாவும், அது சம்பாதித்ததற்குக் கூலி கொடுக்கப்படும்; அந்நாளில் எந்த அநியாயமும் இல்லை. நிச்சயமாக, அல்லாஹ் கேள்வி கணக்குக் கேட்பதில் மிகவும் தீவிரமானவன். [40.18] (நபியே!) அண்மையில் வரும் (கியாம) நாளைப்பற்றி அவர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வீராக இருதயங்கள் விசனத்தால் நிரம்பி தொண்டைக்குழிகளுக்கு வரும் (அவ்)வேளையில், அநியாயக்காரர்களுக்கு இரக்கப்படும் நண்பனோ, அல்லது ஏற்றுக்கொள்ளப்படும் சிபாரிசு செய்பவனோ இருக்கமாட்டான். [40.19] கண்கள் செய்யும் மோசத்தையும், உள்ளங்கள் மறைத்து வைப்பதையும் அவன் நன்கு அறிகிறான். [40.20] மேலும், அல்லாஹ் உண்மையைக் கொண்டே தீர்ப்பளிப்பவன். அன்றியும், அவனையன்றி அவர்கள் (வேறு) எவர்களை அழைத்(துப் பிரார்த்தித்)தார்களோ, அவர்கள் யாதொரு விஷயத்தைப் பற்றியும் தீர்ப்புச் செய்ய மாட்டார்கள் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியெற்பவனாகவும், தீர்க்கமாகப் பார்ப்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | தெளிவான | அறிகுறிகள் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [40.21] இவர்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்து இவர்களுக்கு முன் இருந்தவர்களின் முடிவு எப்படியிருந்தது என்பதைப் பார்க்க வில்லையா? அவர்கள், பலத்தாலும், பூமியில் (விட்டுச் சென்ற பூர்வ)சின்னங்களாலும் இவர்களைவிட வலிமையுடையவர்களாகவே இருந்தார்கள் - ஆனால் அவர்களின் பாவங்களின் காரணமாக அவர்களை அல்லாஹ் பிடித்துக் கொண்டான்; இன்னும் அல்லாஹ்விடமிருந்து அவர்களைக் காப்பாற்ற எவரும் இல்லை. [40.22] அது (ஏனெனில்) நிச்சயமாக அவர்களிடம் அவர்களின் தூதர்கள் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வந்தார்கள்; ஆனால், அவர்கள் நிராகரித்தனர். ஆகவே, அல்லாஹ் அவர்களைப் பிடித்தான் - நிச்சயமாக (அல்லாஹ்) வலிமை மிக்கவன்; தண்டிப்பதில் கடுமையானவன். nan தி | கதை | இன் | நபி | மோசஸ், | பார்வோன் | மற்றும் | தி | ரகசியம் | விசுவாசி | [40.23] மெய்யாகவே நாம் மூஸாவுக்கு நம்முடைய அத்தாட்சிகளையும், தெளிவான சான்றையும் கொடுத்தனுப்பினோம்- [40.24] ஃபிர்அவ்ன், ஹாமான், ஃகாரூன் ஆகியவர்களிடம்; ஆனால் அவர்களோ "(இவர்) பொய்யுiரைப்பவர், சூனியக்காரர்" என்று கூறினர். [40.25] ஆகவே, அவர் நம்மிடமிருந்து சத்தியத்தை அவர்களிடம் கொண்டு வந்த போது, அவர்கள்; "இவருடன் ஈமான் கொண்டிருப்போரின் ஆண் குழந்தைகளை கொன்று, அவர்களின் பெண் குழந்தைகளை உயிருடன் விட்டு விடுங்கள்" என்று கூறினார்கள்; மேலும் காஃபிர்களின் சதி வழிகேட்டிலன்றி வேறில்லை. [40.26] மேலும் ஃபிர்அவ்ன் கூறினான்; "மூஸாவை கொலை செய்ய என்னை விட்டு விடுங்கள்! இன்னும் இவர் தம்முடைய இறைவனை அழை(த்துப் பிரார்த்தி)க்கட்டும்; நிச்சயமாக இவர் உங்கள் மார்க்கத்தை மாற்றிவிடுவார்; அல்லது இப்பூமியில் குழப்பத்தை வெளியாக்குவார் என்று நான் அஞ்சுகிறேன்" என்று. [40.27] மூஸா கூறினார்; "கேள்வி கணக்குக் கேட்கப்படும் நாள் மீது நம்பிக்கை கொள்ளாத, பெருமையடிக்கும் எல்லோரையும் விட்டு, என்னுடைய இறைவனாகவும், உங்களுடைய இறைவனாகவும் இருப்பவனிடம் நிச்சயமாக நான் பாதுகாவல் தேடுகிறேன்." [40.28] ஃபிர்அவ்னின் குடும்பத்தாரில் தம் ஈமானை மறைத்து வைத்திருந்த ஒரு நம்பிக்கை கொண்டவர் கூறினார்; "என் இறைவன் அல்லாஹ்வே தான்!" என்று ஒரு மனிதர் கூறுவதற்காக அவரை நீங்கள் கொன்று விடுவீர்களா? மேலும் அவர் மெய்யாகவே உங்கள் இறைவனிடமிருந்து தெளிவான அத்தாட்சிகளை உங்களிடம் கொண்டு வந்துள்ளார். எனவே அவர் பொய்யராக இருந்தால், அப்பொய் அவருக்கே (கேடு) ஆகும்; ஆனால் அவர் உண்மையாளராக இருந்தால், அவர் உங்களுக்கு வாக்களிக்கும் சில (வேதனைகள்) உங்களை வந்தடையுமே! நிச்சயமாக அல்லாஹ் வரம்பு மீறிய பொய்யரை நேர்வழியில் செலுத்தமாட்டான்." [40.29] "என்னுடைய சமூகத்தார்களே! இன்று ஆட்சி உங்களிடம்தான் இருக்கிறது நீங்கள் தாம் (எகிப்து) பூமியில் மிகைத்தவர்களாகவும் இருக்கின்றீர்கள்; ஆயினும் அல்லாஹ்வின் தண்டனை நமக்கு வந்து விட்டால், நமக்கு உதவி செய்பவர் யார்?" என்றும் கூறினார்) அதற்கு "நான் (உண்மை எனக்) காண்பதையே உங்களுக்கு நான் காண்பிக்கிறேன்; நேரான பாதையல்லாது (வேறு) எதையும் நான் உங்களுக்கு காண்பிக்கவில்லை" என ஃபிர்அவ்ன் கூறினான். [40.30] நம்பிக்கை கொண்டிருந்த அவர் இன்னும் கூறினார்; "என்னுடைய சமூகத்தாரே! (அழிந்து போன மற்ற) கூட்டத்தினர்களின் நாட்களைப் போன்றவை உங்கள் மீது வந்து விடுமே என்று நான் நிச்சயமாக பயப்படுகிறேன்." [40.31] "நூஹுடைய சமூகத்திற்கும், இன்னும் ´ஆது´, ´ஸமூது´டைய சமூகத்திற்கும், அவர்களுக்குப் பின்னுள்ளவர்களுக்கும் உண்டான நிலையைப் போன்று (உங்களுக்கு நிகழ்ந்து விடுமோ எனப் பயப்படுகிறேன்); ஆனால் அல்லாஹ் (தன்) அடியார்களுக்கு அநியாயம் செய்ய நாடமாட்டான் (என்றும்). [40.32] "என்னுடைய சமூகத்தாரே! உங்கள் மீது அழைக்கப்படும் (தீர்ப்பு) நாளைப் பற்றியும் நான் பயப்படுகிறேன். [40.33] "அல்லாஹ்வை விட்டும் உங்களைக் காப்பாற்றுபவர் எவருமில்லாத நிலையில் நீங்கள் பின் வாங்கும் நாள் (அது) அன்றியும் அல்லாஹ் யாரைத் தவறான வழியில் விட்டுவிடுகின்றானோ, அவனுக்கு நேர்வழி காட்டுவோர் எவருமில்லை. [40.34] "மேலும், முற்காலத்தில் திட்டமாக யூஸுஃப் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் உங்களிடம் வந்தார், எனினும் அவர் இறந்து விடும் வரையில், அவர் உங்களிடம் கொண்டு வந்ததைப் பற்றி நீங்கள் சந்தேகத்திலேயே இருந்தீர்கள்; இறுதியில் (அவர் இறந்தபின்) "அவருக்குப் பின் எந்த ரஸூலையும் (தூதரையும்) அல்லாஹ் அனுப்பவே மாட்டான்" என்றும் கூறினீர்கள்; இவ்வாறே, எவர் வரம்பு மீறிச் சந்தேகிக்கிறாரோ அவரை அல்லாஹ் வழிகேட்டில் விட்டு விடுகிறான். [40.35] "(இறைவனிடமிருந்து) தங்களுக்கு வந்த யாதோர் ஆதாரமுமின்றி, அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப் பற்றித் தர்க்கம் செய்வது, அல்லாஹ்விடத்திலும் ஈமான் கொண்டவர்களிடத்திலும் மிகவும் வெறுக்கப்பட்டதாகும்; இவ்வாறே, பெருமையடித்து ஆணவம் கொள்ளும் ஒவ்வோர் இருதயத்தின் மீதும் அல்லாஹ் முத்திரையிட்டு விடுகிறான்" (என்றும் அவர் கூறினார்). [40.36] (இவ்வளவு உபதேசித்த பின்னரும்;) "ஹாமானே உயரமான ஒரு கோபுரத்தை எனக்காக நீ கட்டுவாயாக - நான் (மேலே செல்வதற்கான) பாதைகளைப் பெறும் பொருட்டு! [40.37] "(ஆம்) வானங்களின் பாதைகளை அடைந்து மூஸாவுடைய ஆண்டவனை நான் காண வேண்டும்; எனினும் அவர் பொய் சொல்லுகிறார் என்றே நிச்சயமாக நான் எண்ணுகிறேன்;" என ஃபிர்அவ்ன் கூறினான். இவ்வாறே ஃபிர்அவ்னுக்கு அவனுடைய தீய செயல்கள் அழகாக்கப்பட்டன இன்னும் (நேர்) வழியிலிருந்து அவன் தடுக்கப்பட்டான்; ஃபிர்அவ்னுடைய சதி அழிவில்லாமல் (வேறு எவ்விதமாகவும்) முடிய வில்லை. [40.38] ஈமான் கொண்டிருந்த அம்மனிதர் மேலும் கூறினார்; "என்னுடைய சமூகத்தாரே! என்னைப் பின்பற்றுங்கள்; நான் உங்களுக்கு நேர்மையுடைய பாதையைக் காண்பிக்கிறேன். [40.39] "என்னுடைய சமூகத்தாரே! இவ்வுலக வாழ்க்கையெல்லாம் அற்ப சுகம்தான்; அன்றியும் நிச்சயமாக, மறுமையோ - அதுதான் (என்றென்றுமிருக்கும்) நிலையான வீடு. [40.40] "எவர் தீமை செய்கிறாரோ, அவர் அதைப் போன்றதையே கூலியாகக் கொடுக்கப்படுவார்; எவர் ஒருவர், ஆணோ அல்லது பெண்ணோ முஃமினான நிலையில் ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறாரோ அவர்கள் சுவர்க்கத்தில் பிரவேசிப்பார்; அதில் கணக்கில்லாது அவர்கள் உணவளிக்கப்படுவார்கள். [40.41] "என்னுடைய சமூகத்தாரே! எனக்கென்ன? நான் உங்களை ஈடேற்றத்தின்பால் அழைக்கிறேன்; ஆனால் நீங்களோ என்னை (நரக) நெருப்பினால் அழைக்கிறீர்கள். [40.42] "நான் அல்லாஹ்வுக்கு (மாறு செய்து அவனை) நிராகரிக்க வேண்டுமென்றும், எனக்கு எதைப்பற்றி அறிவு இல்லையோ அதை நான் அவனுக்கு இணைவைக்க வேண்டுமென்றும் என்னை அழைக்கின்றீர்கள். ஆனால் நானோ யாவரையும் மிகைத்தவனும், மிக மன்னிப்பவனுமாகியவனிடம் அழைக்கின்றேன். [40.43] "என்னை நீங்கள் எதன் பக்கம் அழைக்கின்றீர்களோ, அது நிச்சயமாக இவ்வுலகிலும் மறுமையிலும் (நாயன் என) அழைப்பதற்கு சிறிதும் தகுதியில்லாதது மேலும் நிச்சயமாக நாம் அல்லாஹ்விடமே திரும்பச் செல்வோம். இன்னும் நிச்சயமாக வரம்பு மீறியவர்கள் நரக வாசிகளாகவே இருக்கிறார்கள். [40.44] "எனவே, நான் உங்களுக்குச் சொல்வதை நீங்கள் விரைவில் உணர்வீர்கள்; மேலும், நான் என் காரியத்தை அல்லாஹ்விடம் ஒப்படைத்து விடுகிறேன் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் அடியார்களைக் கண்ணுற்றவனாகவே இருக்கின்றான்" (என்றும் அவர் கூறினார்). [40.45] ஆகவே, அவர்கள் திட்டமிட்ட தீமைகளை விட்டும் அல்லாஹ் அவரைக் காத்துக் கொண்டான். மேலும் வேதனையின் கேடு ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாரைச் சூழ்ந்து கொண்டது. [40.46] காலையிலும், மாலையிலும் அவர்கள் நரக நெருப்பின் முன் கொண்டுவரப்படுவார்கள்; மேலும் நியாயத் தீர்ப்பு காலம் நிலைபெற்றிருக்கும் நாளில் "ஃபிர்அவ்னுடைய கூட்டத்தாரைக் கடினமான வேதனையில் புகுத்துங்கள்" (என்று கூறப்படும்). [40.47] அவர்கள் நரக நெருப்பில் தர்க்கம் செய்து கொண்டு, பலஹீனர்கள் பெருமை அடித்துக் கொண்டிருந்தோரை நோக்கி; "நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களைப் பின்பற்றுபவர்களாக இருந்தோம் - எனவே, எங்களை விட்டும் இந்நெருப்பிலிருந்து ஒரு பகுதியையாவது விலக்கி வைப்பீர்களாக?" என்று அவர்கள் சொல்லும் வேளையை (நினைவுட்டுவீராக!). [40.48] (அப்போது) "நிச்சயமாக நாம் எல்லோருமே இதிலிருக்கிறோம்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (தன்) அடியார்களுக்கிடையில் தீர்ப்புச் செய்து விட்டான்" என்று பெருமை அடித்துக் கொண்டிருந்தவர்கள் கூறுவார்கள். [40.49] "இவ்வேதனையை ஒரு நாளைக்கு (மட்டுமாவது) எங்களுக்கு இலேசாக்கும்படி உங்கள் இறைவனிடத்தில் பிரார்த்தனை செய்யுங்கள்" என்று (நரக) நெருப்பில் இருப்பவர்கள் நரகத்தின் காவலாளிகளை நோக்கி கூறுவார்கள். [40.50] "உங்கள் ரஸூல்கள் (தூதர்கள்) உங்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வரவில்லையா?" என (அக்காவலாளிகள்) கேட்பார்கள். "ஆம்! நிச்சயமாக" என அவர்கள் பதில் கூறுவார்கள். "அவ்வாறாயின் நீங்களே பிரார்த்தனை செய்து கொள்ளுங்கள்" என்று அவர்கள் கூறுவர். ஆனால் காஃபிர்களின் பிரார்த்தனை வழி கேட்டிலில்லாமல் இல்லை. [40.51] நிச்சயமாக, நாம் நம்முடைய ரஸூல்(தூதர்)களுக்கும், ஈமான் கொண்டவர்களுக்கும், இவ்வுலக வாழ்க்கையிலும், சாட்சிகள் நிலைபெறும் நாளிலும் உதவி செய்வோம். [40.52] அந்நாளில், அநியாயக்காரர்களுக்கு அவர்கள் புகழ் கூறுதல் பயனளிக்காது - அவர்களுக்கு லஃனத்தும் (சாபமும்) உண்டு தீய இருப்பிடமும் அவர்களுக்குண்டு. [40.53] நிச்சயமாக மூஸாவுக்கு நேர்வழி (காட்டும் வேதத்தை) நாம் அளித்தோம் - அன்றியும் இஸ்ராயீலின் சந்ததியினரை வேதத்திற்கு வாரிசாக்கினோம். [40.54] (அது) நேரான வழிகாட்டியாகவும் அறிவுடையோருக்கு நல்லுபதேசமாகவும் இருந்தது. [40.55] ஆகவே, நீர் பொறுமையுடன் இருப்பீராக. நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உறுதியுடையதாகும். உம் பாவத்திற்காக மன்னிப்புக் கோருவீராக மாலையிலும் காலையிலும் உம் இறைவனைப் புகழ்ந்து, தஸ்பீஹ் (துதி) செய்து கொண்டு இருப்பீராக! nan பெருமை | கேட்கும் | மனிதகுலம் | செய்ய | சர்ச்சை | தி | வசனங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | தடுக்கிறது | அவர்கள் | இருந்து | மன்றாடுதல் | செய்ய | அல்லாஹ் | [40.56] நிச்சயமாக எவர்கள் தங்களிடம் வந்த அல்லாஹ்வுடைய வசனங்களைப்பற்றி எந்த ஆதாரமுமின்றித் தர்க்கம் செய்கின்றார்களோ, அவர்களுடைய இருதயங்களில் பெருமை தவிர (வேறு எதுவும்) இல்லை ஆனால் அ(ப் பெருமையான)தை அவர்கள் அடையவும் மாட்டார்கள்; ஆகவே (நபியே!) நீர் அல்லாஹ்விடமே பாதுகாவல் தேடுவீராக! நிச்சயமாக அவன், யாவற்றையும் செவியேற்பவன், பார்ப்பவன். [40.57] நிச்சயமாக வானங்களையும், பூமியையும் படைப்பது, மனிதர்களைப் படைப்பதை விட மிகவும் பெரிதாகும் - எனினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் அறிய மாட்டார்கள். [40.58] குருடரும், பார்வையுடையோரும் சமமாகார் அவ்வாறே, ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்வோரும், தீயோரும் சமமாக மாட்டார்கள்; உங்களில் சொற்பமானவர்களே (இதைக் கொண்டு) நல்லுபதேசம் பெறுகிறீர்கள். [40.59] (விசாரணைக்குரிய) காலம் நிச்சயமாக வந்தே தீரும்; அதில் சந்தேகமே இல்லை - எனினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் இதில் ஈமான் கொள்ளவில்லை. [40.60] உங்கள் இறைவன் கூறுகிறான்; "என்னையே நீங்கள் பிரார்த்தியுங்கள்; நான் உங்(கள் பிரார்த்தனை)களுக்கு பதிலளிக்கிறேன்; எவர்கள் என்னை வணங்குவதை விட்டும் பெருமையடித்துக் கொண்டிருக்கிறார்களோ, அவர்கள் சிறுமையடைந்தவர்களாக நரகத்தில் நுழைவார்கள்." nan உடன் | தி | கூட்டம் | இன் | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | என்று | சுற்றி | எங்களுக்கு | எப்படி | முடியும் | மக்கள் | திருப்பம் | தொலைவில் | இருந்து | அவரை | [40.61] நீங்கள் இளைப்பாறுவதற்காக இரவையும், நீங்கள் பார்ப்பதற்காக பகலையும் அல்லாஹ்தான் படைத்தான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் மனிதர்கள் மீது அருள் பொழிகின்றான்; ஆயினும் மனிதர்களில் பெரும்பாலோர் நன்றி செலுத்துவதில்லை. [40.62] அவன் தான் உங்கள் அல்லாஹ் - உங்கள் இறைவன் - எல்லாப் பொருட்களையும் படைப்பவன் - அவனைத் தவிர வேறு நாயனில்லை எனவே நீங்கள் (சத்தியத்தை விட்டும்) எங்கு திருப்பப்படுகிறீர்கள்? [40.63] அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நிராகரித்துக் கொண்டிருந்தார்களே அவர்களும் இவ்வாறே திருப்பப்பட்டனர். [40.64] அல்லாஹ்தான் உங்களுக்கு இப்பூமியைத் தங்குமிடமாகவும், வானத்தை ஒரு விதானமாகவும் உண்டாக்கியிருக்கிறான்; மேலும், அவன் தான் உங்களை உருவாக்கி, உங்கள் உருவங்களை அழகாக்கி, சிறந்த ஆகார வசதிகளையும் அளித்தான்; அவன்தான் அல்லாஹ்; உங்களுடைய இறைவன்; அகிலதாருக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ் மிக பாக்கியமுடையவன். [40.65] அவனே (என்றென்றும்) உயிரோடிருப்பவன்; அவனையன்றி (வேறு) நாயனில்லை - ஆகவே நீங்கள் அவனுக்கே முற்றிலும் வழிபட்டு தூய உள்ளத்தோடு அவனை அழையுங்கள்; அல்ஹம்து லில்லாஹி ரப்பில் ஆலமீன் - அனைத்துப் புகழும் அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்துக் காத்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் நாயனான அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [40.66] (நபியே!) கூறுவீராக "என்னுடைய இறைவனிடமிருந்து தெளிவான அத்தாட்சிகள் எனக்கு வந்த பொழுது, அல்லாஹ்வையன்றி நீங்கள் அழைப்பவற்றை வணங்குவதை விட்டும் நிச்சயமாக நான் தடுக்கப்பட்டுள்ளேன் - அன்றியும் - அகிலத்தின் இறைவனுக்கே அடிபணிய வேண்டும் என்று கட்டளையிடப்பட்டிருக்கின்றேன்." [40.67] அவன்தான் உங்களை மண்ணிலிருந்து படைத்தான்; பின் இந்திரியத்திலிருந்தும் பின் அலக் என்னும் நிலையிலிருந்தும் (உருவாக்கி) உங்களைக் குழந்தையாக வெளியாக்குகிறான்; பின் நீங்கள் உங்கள் வாலிபத்தை அடைந்து , பின்னர் முதியோராகுகிறீர்கள்; இதற்கு முன்னர் இறந்து விடுவோரும் உங்களில் இருக்கின்றனர் - இன்னும் நீங்கள் ஒரு குறிப்பிட்ட தவணையை அடைவீர்கள்; (இதிலிருந்து) நீங்கள் உணர்வு பெறும் பொருட்டு (இதை அறிந்து கொள்ளுங்கள்). [40.68] அவனே உயிர்ப்பிக்கிறான்; அவனே மரிக்கச் செய்கிறான். ஆகவே அவன் ஒரு காரியத்தை(ச் செய்ய)த் தீர்மானித்தால்; ´ஆகுக!´ என்று அதற்குக் கூறுகிறான். உடன் அது ஆகிவிடுகிறது. [40.69] அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப் பற்றித் தர்க்கம் செய்பவர்களை நீங்கள் பார்க்கவில்லையா? எவ்வாறு அவர்கள் (சத்தியத்தை விட்டும்) திருப்பப்படுகின்றனர்? [40.70] எவர் இவ்வேதத்தையும், நம்முடைய (மற்ற) தூதர்கள் கொண்டு வந்ததையும் பொய்ப்பிக்கிறார்களோ அவர்கள் விரைவிலேயே (உண்மையை) அறிவார்கள். [40.71] அவர்களுடைய கழுத்துகளில் மோவாய்க்கட்டைகள் வரை அரிகண்டங்களுடன் விலங்குகளுடனும் இழுத்துக் கொண்டு வரப்பட்டு [40.72] கொதிக்கும் நீரிலும், பிறகு (நரக)த் தீயிலும் கரிக்கப்படுவார்கள். [40.73] பிறகு அவர்களுக்குச் சொல்லப் படும்; "(அல்லாஹ்வையன்றி,) நீங்கள் (அவனுக்கு) இணைவைத்துக் கொண்டிருந்தவை எங்கே?" என்று. [40.74] "அல்லாஹ்வையன்றி" (நீங்கள் இணைவைத்துக் கொண்டிருந்தவை எங்கே என்று கேட்கப்படும்); "அவை எங்களை விட்டும் மறைந்து விட்டன அன்றியும் முன்னர் நாங்கள் (அல்லாஹ்வைத் தவிர எதையும்) அழைத்துக் கொண்டிருக்கவில்லையே!" என்று கூறுவார்கள். இவ்வாறுதான் காஃபிர்களை அல்லாஹ் வழி கெடச் செய்கிறான். [40.75] "இது, நீங்கள் பூமியில் நியாயமின்றிப் (பெருமையடித்து) மகிழ்ந்து பூரித்துக் கொண்டிருந்தீர்களே (அதற்கான தண்டனையாகும்). [40.76] "நீங்கள் நரகத்தின் வாயில்களுள் அதில் என்றென்றும் தங்குபவர்களாக - பிரவேசியுங்கள்" (என்று கூறப்படும்) . எனவே, பெருமையடித்துக் கொண்டிருந்தவர்களின் தங்குமிடம் மிகவும் கெட்டது. [40.77] ஆகவே, (நபியே!) நீர் பொறுமையுடன் இருப்பீராக நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானது; அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட சிலவற்றை, நாம் உமக்குக் காண்பித்தாலும் அல்லது அதற்கு முன்னரே நிச்சயமாக நாம் உம்மை மரணமடையச் செய்தாலும், அவர்கள் நம்மிடமே கொண்டுவரப்படுவார்கள். nan எது | இன் | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | செய் | நீங்கள் | நம்பவில்லை | [40.78] திட்டமாக நாம் உமக்கு முன்னர் தூதர்களை அனுப்பியிருக்கின்றோம்; அவர்களில் சிலருடைய வரலாற்றை உமக்குக் கூறியுள்ளோம்; இன்னும் எவர்களுடைய வரலாற்றை உமக்குக் கூறவில்லையோ (அவர்களும்) அத்தூதர்களில் இருக்கின்றனர் (இவ்விருசாராரில்) எந்தத் தூதரும் அல்லாஹ்வின் அனுமதியின்றி எந்த அத்தாட்சியையும் கொண்டு வருவதற்கு (அதிகாரமும்) இல்லை ஆகவே அல்லாஹ்வுடைய கட்டளைவரும் போது, (அனைவருக்கும்) நியாயமாகத் தீர்ப்பளிக்கப்படும்; அன்றியும், அந்த இடத்தில் பொய்யர்கள் தாம் நஷ்டமடைவார்கள். [40.79] அல்லாஹ்தான் கால் நடைகளை உங்களுக்காக உண்டாக்கியிருக்கிறான் - அவற்றில் சிலவற்றின் மீது நீங்கள் சவாரி செய்கிறீர்கள் - இன்னும் அவற்றி(ல் சிலவற்றி)லிருந்து நீங்கள் புசிக்கிறீர்கள். [40.80] இன்னும், அவற்றில் உங்களுக்கு (வேறு பல) பயன்களும் இருக்கின்றன மேலும் உங்கள் உள்ளங்களிலுள்ள விருப்பங்களை அதனால் நீங்கள் நிறைவேற்றிக் கொள்ளும் பொருட்டு, அவற்றின் மீதும் கப்பல்கள் மீதும் நீங்கள் சுமந்து செல்லப்படுகிறீர்கள். [40.81] இன்னும், அவன் தன் அத்தாட்சிகளை உங்களுக்குக் காண்பிக்கிறான்; ஆகவே அல்லாஹ்வின் அத்தாட்சிகளில் எதை நீங்கள் மறுப்பீர்கள்? [40.82] இவர்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்து தங்களுக்கு முன்னர் இருந்தவர்களின் முடிவு எப்படியிருந்தது என்பதைப் பார்க்க வில்லையா? அவர்கள் இவர்களை விட (எண்ணிக்கையில்) அதிகமாகவும், பலத்திலும், பூமியில் விட்டுச் சென்ற சின்னங்களிலும் மிகைத்தவர்களாகவும் இருந்தார்கள் - எனினும், அவர்கள் சம்பாதித்தது (எதுவும்) அவர்களுக்குப் பயனளிக்கவில்லை. [40.83] ஆகவே, அவர்களுடைய தூதர்கள் அவர்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வந்த போது, அவர்கள் தங்களிடமிருந்த கல்வியைக் கொண்டு பெரும் மகிழ்ச்சி அடைந்திருந்தார்கள், எனினும், அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்ததுவே அவர்களை சூழ்ந்து கொண்டது. [40.84] எனவே அவர்கள் நம்(கட்டளையால் உண்டான) வேதனையை கண்டபோது, "நாங்கள் அல்லாஹ் ஒருவன் மீதே ஈமான் கொள்கிறோம்; நாங்கள் (அவனுடன்) இணைவைத்தவற்றை நிராகரிக்கிறோம்" என்று கூறினார்கள். [40.85] ஆயினும், நம் (கட்டளையால் உண்டான) வேதனையைக் கண்டபோது, அவர்கள் கொண்ட நம்பிக்கை அவர்களுக்குப் பயனளிக்கவில்லை. (இதுவே) அல்லாஹ்வுடைய வழியாகும்; அவனுடைய அடியார்களுக்கு (முன்னரும் இவ்வாறே) நிகழ்ந்திருக்கின்றது. ஆதலால், அந்நேரத்தில் காஃபிர்கள் நஷ்டத்தையே அடைந்தார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [41.1] ஹா, மீம். nan தி | குரான் | கொடுக்கிறது | நல்லது | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கிறது | [41.2] அளவற்ற அருளாளன், நிகரற்ற அன்புடையோனிடத்திலிருந்து இறக்கியருளப்பட்டது [41.3] அரபுமொழியில் அமைந்த இக் குர்ஆனுடைய வசனங்கள் அறிந்துணரும் மக்களுக்குத் தெளிவாக்கப்பட்டுள்ளன. [41.4] நன்மாராயம் கூறுவதாகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வதாகவும் (அது இருக்கின்றது) ஆனால் அவர்களில் பெரும்பாலோர் புறக்கணிக்கின்றனர் அவர்கள் செவியேற்பதும் இல்லை. [41.5] மேலும் அவர்கள் "நீர் எதன் பக்கம் எங்களை அழைக்கின்றீரோ அதனை விட்டும் எங்கள் இருதயங்கள் மூடப்பட்டுள்ளன எங்கள் காதுகளில் மந்தம் இருக்கின்றது எங்களுக்கிடையிலும் உமக்கிடையிலும் திரை இருக்கிறது ஆகவே, நீர் (உம் வேலையைச்) செய்து கொண்டிரும் நிச்சயமாக நாங்கள் (எங்கள் வேலையைச்) செய்து கொண்டிருப்பவர்கள்" என்று கூறினர். [41.6] "நான் உங்களைப் போன்ற ஒரு மனிதன்தான் - ஆனால் எனக்கு வஹீ அறிவிக்கப்படுகிறது நிச்சயமாக உங்களுடைய நாயன் ஒருவனேதான், ஆகவே அவனையே நோக்கி நீங்கள் உறுதியாக நிற்பீர்களாக இன்னும், அவனிடம் நீங்கள் மன்னிப்புக் கேளுங்கள் - அன்றியும் (அவனுக்கு) இணை வைப்போருக்குக் கேடுதான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [41.7] அவர்கள் தாம் ஜகாத்தைக் கொடுக்காதவர்கள் மறுமையை நிராகரிப்பவர்களும் அவர்களே! [41.8] "நிச்சயமாக எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு முடிவேயில்லாத (நிலையான) கூலியுண்டு." nan தி | உருவாக்கம் | இன் | தி | பூமி | மற்றும் | தி | வானங்கள் | [41.9] "பூமியை இரண்டே நாட்களில் படைத்தவனை நிராகரித்து அவனுக்கு இணைகளையும் நிச்சயமாக நீங்கள் தானா ஏற்படுத்துகிறீர்கள்? அவன் அகிலத்தாருக்கெல்லாம் இறைவன்" என்று (நபியே!) கூறுவீராக. [41.10] அவனே, அதன் மேலிருந்து உயரமான மலைகளை அமைத்தான் அதன் மீது (சகல விதமான) பாக்கியங்களையும் பொழிந்தான் இன்னும், அதில் அவற்றின் உணவுகளை நான்கு நாட்களில் சீராக நிர்ணயித்தான் (இதைப் பற்றி) கேட்கக் கூடியவர்களுக்கு (இதுவே விளக்கமாகும்). [41.11] பிறகு அவன் வானம் புகையாக இருந்தபோது (அதைப்) படைக்க நாடினான் ஆகவே அவன் அதற்கும் பூமிக்கும் "நீங்கள் விருப்புடனாயினும் அல்லது வெறுப்பிருப்பினும் வாருங்கள்" என்று கூறினான். (அதற்கு) அவையிரண்டும் "நாங்கள் விருப்புடனேயே வருகின்றோம்" என்று கூறின. [41.12] ஆகவே, இரண்டு நாட்களில் அவற்றை ஏழு வானங்களாக அவன் ஏற்படுத்தினான் ஒவ்வொரு வானத்திற்கும் அதற்குரிய கடமை இன்னதென அறிவித்தான் இன்னும், உலகத்திற்கு சமீபமான வானத்தை நாம் விளக்குகளைக் கொண்டு அலங்கரித்தோம் இன்னும் அதனைப் பாதுகாப்பாகவும் ஆக்கினோம் இது யாவரையும் மிகைத்தவனும், ஞானம் மிக்கோனுமாகிய (இறை)வனுடைய ஏற்பாடேயாகும். nan நபி | முஹம்மது | என்பது | கூறினார் | செய்ய | நினைவூட்டு | மக்கள் | இன் | தி | அழிவு | என்று | முந்தியது | முன்னாள் | தலைமுறைகள் | ஏனெனில் | இன் | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | இல் | தி | செய்தி | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | அவர்களின் | தீர்க்கதரிசி | [41.13] ஆகவே, அவர்கள் புறக்கணித்து விடுவார்களாயின், "ஆது, ஸமூது (கூட்டத்தாரு)க்கு உண்டான (இடி முழக்கம், புயல்) கொண்ட வேதனையை நான் உங்களுக்கு அச்சுறுத்துகின்றேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக!. [41.14] "அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு) எதனையும் நீங்கள் வணங்காதீர்கள்" என்று அவர்களுக்கு முன்னாலும், பின்னாலும் அவர்களிடம் தூதர்கள் வந்த போது "எங்கள் இறைவன் நாடியிருந்தால் அவன் மலக்குகளை(த் தூதர்களாக) இறக்கியிருப்பான். ஆகவேதான், நீங்கள் எதனைக்கொண்டு அனுப்பப்பட்டிருக்கிறீர்களோ அதனை நாங்கள் நிச்சயமாக நிராகரிக்கிறோம்" என்று சொன்னார்கள். [41.15] அன்றியும் ஆது(க் கூட்டத்தார்) பூமியில் அநியாயமாகப் பெருமையடித்துக் கொண்டு, "எங்களை விட வலிமையில் மிக்கவர்கள் யார்?" என்று கூறினார்கள் - அவர்களைப் படைத்த அல்லாஹ் நிச்சயமாக அவர்களை விட வலிமையில் மிக்கவன் என்பதை அவர்கள் கவனித்திருக்க வில்லையா? இன்னும் அவர்கள் நம் அத்தாட்சிகளை மறுத்தவாறே இருந்தார்கள். [41.16] ஆதலினால், இவ்வுலக வாழ்வில் அவர்கள் இழிவு தரும் வேதனையைச் சுவைக்கும்படிச் செய்ய, கெட்ட நாட்களில் அவர்கள் மீது ஒரு கொடிய புயல் காற்றை அனுப்பினோம் மேலும், மறுமையிலுள்ள வேதனையோ மிகவும் இழிவுள்ளதாகும் அன்றியும் அவர்கள் (எவராலும்) உதவி செய்யப்பட மாட்டார்கள். [41.17] ஸமூது (கூட்டத்தாருக்கோ) நாம் அவர்களுக்கு நேரான வழியைக் காண்பித்தோம், ஆயினும், அவர்கள் நேர்வழியைக் காட்டிலும் குருட்டுத்தனத்தையே நேசித்தார்கள். ஆகவே, அவர்கள் சம்பாதித்துக் கொண்ட(பாவத்)தின் காரணமாக, இழிவான வேதனையாகிய இடி முழக்கம் அவர்களைப் பிடித்துக் கொண்டது. [41.18] ஆனால், ஈமான் கொண்டு பயபக்தியுடன் இருந்தவர்களை நாம் ஈடேற்றினோம். nan தி | சாட்சியம் | இன் | தி | கேட்டல், | கண்கள் | மற்றும் | தோல் | [41.19] மேலும், அல்லாஹ்வின் பகைவர்கள் (நரகத்)தீயின் பால் ஒன்று திரட்டப்படும் நாளில், அவர்கள் (தனித் தனியாகப்) பிரிக்கப்படுவார்கள். [41.20] இறுதியில், அவர்கள் (அத்தீயை) அடையும் போது, அவர்களுக்கு எதிராக அவர்களுடைய காதுகளும், அவர்களுடைய கண்களும், அவர்களுடைய தோல்களும் அவை செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி சாட்சி கூறும். [41.21] அவர்கள் தம் தோல்களை நோக்கி, "எங்களுக்கு எதிராக நீங்கள் ஏன் சாட்சி கூறுனீர்கள்?" என்று கேட்பார்கள் அதற்கு அவை "எல்லாப் பொருட்களையும் பேசும் படிச் செய்யும் அல்லாஹ்வே, எங்களைப் பேசும்படிச் செய்தான் அவன்தான் உங்களை முதல் தடவையும் படைத்தான் பின்னரும் நீங்கள் அவனிடமே கொண்டு வரப்பட்டிருக்கிறீர்கள்" என்று கூறும். [41.22] "உங்கள் காதுகளும், உங்கள் கண்களும், உங்கள் தோல்களும், உங்களுகு;கு எதிராகச் சாட்சி சொல்லாமலிருக்கும் பொருட்டு, உ(ங்கள் பாவ)ங்களை நீங்கள் மறைத்துக் கொள்ளவில்லை அன்றியும், நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றில் மிகுதமானதை நிச்சயமாக அல்லாஹ் அறியமாட்டான் என்று நீங்கள் எண்ணிக்கொண்டீர்கள். [41.23] ஆகவே, உங்கள் இறைவனைப் பற்றி நீங்கள் எண்ணிய உங்களுடைய (தவறான) இந்த எண்ணம்தான் உங்களை அழித்து விட்டது ஆகவே நீங்கள் நஷ்டமடைந்தவர்களில் ஆகிவிட்டீர்கள் (என்றும் அவை கூறும்). [41.24] ஆகவே, அவர்கள் (வேதனையைச் சகித்துப்) பொறுமையாக இருந்த போதிலும், அவர்களுக்கு (நரக) நெருப்புத்தான் தங்குமிடம் ஆகும் - அன்றி (கூக்குரலிட்டு) அவர்கள் மன்னிப்புக்கேட்ட போதிலும், அவர்கள் மன்னிக்கப்பட மாட்டார்கள். [41.25] நாம் அவர்களுக்கு (தீய) கூட்டாளிகளை இணைத்து விட்டோம் ஆகவே, (அத்தீய கூட்டாளிகள்) அவர்களுக்கு, முன்னாலிருப்பதையும் பின்னாலிருப்பதையும் அழகாக்கிக் காண்பித்தார்கள் அன்றியும் அவர்களுக்கு முன்னே சென்று போன ஜின்களும் மனிதர்களுமாகிய சமுதாயத்தார் மீது நம்வாக்கு உறுதியாககிவிட்டது - நிச்சயமாக அவர்கள் நஷ்டவாளிகளாயினர். nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [41.26] "நீங்கள் இந்த குர்ஆனை செவி ஏற்காதீர்கள. (அது ஓதப்படும் போது) அதில் (குழப்பம் செய்து) கூச்சலிடுங்கள், நீங்கள் அதனால் மிகைத்து விடுவீர்கள்" என்றும் காஃபிர்கள் (தங்களைச் சார்ந்தோரிடம்) கூறினர். [41.27] ஆகவே, காஃபிர்களை நாம் நிச்சயமாக கொடிய வேதனையைச் சுவைக்க செய்வோம் - அன்றியும், நிச்சயமாக அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்ததில் மிகத் தீயதை அவர்களுக்குக் கூலியாக கொடுப்போம். [41.28] அதுவேதான் அல்லாஹ்வுடைய பகைவர்களுக்குள்ள கூலியாகும் - அதாவது நரகம் நம் வசனங்களை அவர்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்ததன் கூலியாக அவர்களுக்கு நிரந்தரமான வீடு அ(ந்நரகத்)தில் உண்டு. [41.29] (அந்நாளில்) காஃபிர்கள் "எங்கள் இறைவா! ஜின்களிலிருந்தும் மனிதனிலிருந்தும் எங்களை வழி கெடுத்தோரை எங்களுக்குக் காட்டுவாயாக! அவ்விருவரும் தாழ்ந்தவர்களாக ஆவதற்காக நாங்கள் எங்களுடைய கால்களுக்குக் கீழாக்கி (மிதிப்போம்)" எனக் கூறுவார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [41.30] நிச்சயமாக எவர்கள் "எங்கள் இறைவன் அல்லாஹ்தான்" என்று கூறி, (அதன் மீது) உறுதியாக நிலைத்து நின்றார்களோ, நிச்சயமாக அவர்கள்பால் மலக்குகள் வந்து, "நீங்கள் பயப்படாதீர்கள் கவலையும் பட வேண்டாம் - உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட சுவர்க்கத்தைக் கொண்டு மகிழ்ச்சி பெறுங்கள்" (எனக் கூறியவாறு) இறங்குவார்கள். [41.31] "நாங்கள் உலக வாழ்விலும், மறுமையிலும் உங்களுக்கு உதவியாளர்கள் மேலும் (சுவர்க்கத்தில்) உங்கள் மனம் விரும்பியதெல்லாம் அதில் உங்களுக்கு இருக்கிறது - அதில் நீங்கள் கேட்பதெல்லாம் உங்களுக்குக் கிடைக்கும். [41.32] "மிகவும் மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபையுடையவனிடமிருந்துள்ள விருந்தாகும்" (இது என்று கூறுவார்கள்). [41.33] எவர் அல்லாஹ்வின் பக்கம் (மக்களை) அழைத்து, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்து "நிச்சயமாக நான் (அல்லாஹ்வுக்கு முற்றிலும் வழிபட்ட) முஸ்லிம்களில் நின்றும் உள்ளவன் என்று கூறுகின்றாரோ, அவரைவிட சொல்லால் அழகியவர் யார்?" (இருக்கின்றார்?) nan நல்லது | மற்றும் | தீய | செயல்கள் | [41.34] நன்மையும் தீமையும் சமமாக மாட்டா, நீங்கள் (தீமையை) நன்மையைக் கொண்டே தடுத்துக் கொள்வீராக! அப்பொழுது, யாருக்கும் உமக்கிடையே, பகைமை இருந்ததோ, அவர் உற்ற நண்பரே போல் ஆகிவிடுவார். [41.35] பொறுமையாக இருந்தார்களே அவர்கள் தவிர வேறு யாரும் அதை அடைய மாட்டார்கள் மேலும், மகத்தான நற்பாக்கியம் உடையவர்கள் தவிர, வேறு யாரும் அதை அடைய மாட்டார்கள். nan தேடு | அடைக்கலம் | உடன் | அல்லாஹ் | எப்போது | நீங்கள் | உள்ளன | தூண்டியது | மூலம் | சாத்தான் | [41.36] உங்களுக்கு ஷைத்தானிடத்திலிருந்து ஏதேனும் ஊசாட்டம் (தீயதைச் செய்ய) உம்மைத் தூண்டுமாயின், உடனே அல்லாஹ்விடம் காவல் தேடிக் கொள்வீராக! நிச்சயமாக அவன் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன் நன்கறிபவன். nan தி | சூரியன் | மற்றும் | நிலவு | சாஷ்டாங்கமாக | தங்களை | முன் | அல்லாஹ் | [41.37] இரவும், பகலும் சூரியனும், சந்திரனும் அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் உள்ளவைதாம். ஆகவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வையே வணங்குகிறவர்களாக இருந்தால் சூரியனுக்கும், சந்திரனுக்கும் ஸுஜூது செய்யாதீர்கள் - இவற்றைப் படைத்தவனாகிய அல்லாஹ்வுக்கே ஸுஜூது செய்யுங்கள். nan விளக்கம் | இன் | ஒரு | விசுவாசி | [41.38] ஆனால் (அல்லாஹ்வை வணங்காது எவரேனும்) பெருமையடித்தவர்களாக இருப்பின் (அவனுக்கு நஷ்டமில்லை), உம் இறைவனிடம் இருப்பவர்கள் (வானவர்கள்) இரவிலும் பகலிலும் அவனை தஸ்பீஹு செய்து (துதித்துக்) கொண்டேயிருக்கிறார்கள் அவர்கள் (அதில்) சோர்வடைவதுமில்லை. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | பூமி | [41.39] பூமியானது காய்ந்து வரண்டு கிடப்பதை நீர் பார்ப்பதும் அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் நின்றுள்ளதாகும் அதன் மீது நாம் மழையை பொழியச் செய்தால், அது (புற் பூண்டுகள் கிளம்பிப்) பசுமையாக வளர்கிறது (இவ்வாறு மரித்த பூமியை) உயிர்ப்பித்தவனே, நிச்சயமாக இறந்தவர்களையும் திட்டமாக உயிர்ப்பிக்கிறவன் நிச்சயமாக அவன் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றல் உடையவன். nan அங்கு | என்பது | இல்லை | பொய் | இல் | தி | குரான் | [41.40] நிச்சயமாக எவர்கள் நம்முடைய வசனங்களில் குறை காண்கிறார்களோ அவர்(களுடைய செயல்)கள் நமக்கு மறைக்கப்படவில்லை - ஆகவே, நரகத்தில் எறியப்படுபவன் நல்லவனா? அல்லது கியாம நாளன்று அச்சம் தீர்ந்து வருப(வன் நல்ல)வனா? நீங்கள் விரும்பதைச் செய்து கொண்டிருங்கள் - நிச்சயமாக அவன் நீங்கள் செய்பவற்றை உற்று நோக்குபவனாகவே இருக்கிறான். [41.41] நிச்சயமாக, எவர்கள் நல்லுபதேசம் (குர்ஆன்) தம்மிடம் வந்த போது அதை நிராகரித்தார்களோ (அவர்கள் உண்மையை உணர்வார்கள்) ஏனெனில் அதுவே நிச்சயமாக மிகவும் கண்ணியமான வேதமாகும். [41.42] அதனிடம், அதற்கு முன்னிருந்தோ அதற்குப் பின்னிருந்தோ உண்மைக்குப் புறம்பான எதுவும் நெருங்காது (இது) புகழுக்குரிய ஞானம் மிக்கவன் - (அல்லாஹ்)விடமிருந்து இறங்கியுள்ளது. [41.43] (நபியே!) உமக்கு முன்னர் வந்த தூதர்களுக்குக் கூறப்பட்டதேயன்றி உமக்குக் கூறப்படவில்லை நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் மிக மன்னிபோனாகவும் நோவினை செய்யும் வேதனை செய்யக் கூடியோனுமாக இருக்கின்றான். [41.44] நாம் இதை (குர்ஆனை) அரபியல்லாத வேறு மொழியில் இறக்கியிருந்தால் இதன் வசனங்கள் தெளிவாக விளக்கப்பட்டிருக்கக் கூடாதா? (சொல்) அஜமீ (வேற்று மொழி); (தூதர்)) அரபியரா?" என்று அவர்கள் கூறியிருப்பார்கள். "இது ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு ஒரு வழிகாட்டியும், (அரு) மருந்துமாகும்" என்று கூறுவீராக! ஆனால் ஈமான் கொள்ளாதவர்களுக்கு, அவர்களுடைய காதுகளில் செவிட்டுத்தன்மை இருக்கிறது இன்னும், அவர் (கண்)களில் குருட்டுதனமும் இருக்கிறது எனவே அவர்கள் வெகு தொலைவான இடத்திலிருந்து அழைக்கப்படுபவர்கள் (போல் இருக்கின்றனர்). nan அந்த | யார் | சர்ச்சைக்குரிய | தி | புத்தகம் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | [41.45] நிச்சயமாக நாம் மூஸாவுக்கு வேதத்தைக் கொடுத்தோம் ஆனால், அதில் மாறுபாடுகள் செய்யப்பட்டு விட்டன அன்றியும் உமது இறைவனிடமிருந்து ஏற்கனவே வாக்கு ஏற்படாது போயிருந்தால், அவர்களுக்கிடையே தீர்ப்பு அளிக்கப்பட்டே இருக்கும் - நிச்சயமாக அவர்களும் ஆழ்ந்த சந்தேகத்திலேயே இருக்கினறனர். nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | தவறு | அவரது | வழிபாட்டாளர்கள் | [41.46] எவர் ஸாலிஹான (நல்ல) அமல் செய்கிறாரோ (அது) அவருக்கே நன்மையாகும், எவர் பாவம் செய்கிறாரோ (அது) அவருக்கே கேடாகும் - அன்றியும் உம்முடைய இறைவன் (தன்) அடியார்களுக்குச் சிறிதும் அநியாயம் செய்பவன் அல்லன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அந்த | யார் | இருந்தன | தொடர்புடைய | உடன் | அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | பாலைவனம் | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [41.47] (இறுதித் தீர்ப்பின்) வேளைக்குரிய ஞானம் அவனுக்கு சொந்தமானது இன்னும், அவன் அறியாமல் பழங்களில் எதுவும் அவற்றின் பாளைகளிலிருந்து வெளிப்படுவதில்லை (அவன் அறியாதது) எந்தப் பெண்ணும் சூல் கொள்வதுமில்லை பிரசவிப்பதுமில்லை (இறுதித் தீர்ப்புக்கான) அந்நாளில் அவன் "எனக்கு இணையாக்கப்பட்டவை எங்கே?" என்று அவர்களிடம் கேட்பான் அப்போது அவர்கள் "எங்களில் எவருமே (அவ்வாறு) சாட்சி கூறுபவர்கள் இல்லை" என்று நாங்கள் உனக்கு அறிவித்துவிடுகிறோம்" என்று கூறுவார்கள். [41.48] அன்றியும், முன்னால் அவர்கள் (தெய்வங்கள் என) அழைத்துக் கொண்டிருந்தவை அவர்களை விட்டும் மறைந்துவிடும். எனவே அவர்களுக்குப் புகலிடமில்லை என்பதை அவர்கள் அறிந்து கொள்வார்கள். nan தி | நன்றியின்மை | இன் | மனிதகுலம் | [41.49] மனிதன் (நம்மிடம் பிரார்த்தனை செய்து) நல்லதைக் கேட்பதற்குச் சோர்வடைவதில்லை ஆனால் அவனைக் கெடுதி தீண்டுமாயின் அவன் மனமுடைந்து நிராசையுள்ளவனாகின்றான். [41.50] எனினும் அவனைத் தீண்டியிருந்த கெடுதிக்குப் பின் நாம் அவனை நம் ரஹ்மத்தை - கிருபையைச் சுவைக்கச் செய்தால், அவன் "இது எனக்கு உரியதே யாகும் அன்றியும் (விசாரணைக்குரிய) வேளை ஏற்படுமென நான் நினைக்கவில்லை; நான் என்னுடைய இறைவனிடம் திருப்பி அனுப்பப்பட்டாலும், நிச்சயமாக அவனிடத்தில் எனக்கு நன்மையே கிடைக்கும்" என்று திடமாகச் சொல்கிறான். ஆகவே காஃபிர்கள் செய்தவற்றை அவர்களுக்கு நிச்சயமாக நாம் தெரிவிப்போம் மேலும் நாம் அவர்களை நிச்சயமாக, கடுமையான வேதனையைச் சவைக்கச் செய்வோம். [41.51] அன்றியும், மனிதனுக்கு நாம் அருள் புரிந்தால் அவன் (நன்றியுணர்வின்றி) நம்மைப் புறக்கணித்து, விலகிச் செல்கிறான் - ஆனால் அவனை ஒரு கெடுதி தீண்டினால் நீண்ட பிரார்த்தனை செய்(பவனா)கின்றான். [41.52] "(இந்த வேதம்) அல்லாஹ்விடமிருந்துள்ளதாக இருந்தும், இதை நீங்கள் நிராகரித்தால், உங்கள் நிலை என்னவாகும் தூரமான விரோதத்திலுள்ளவர்(களாகிய உங்)களை விட, அதிக வழிகேடன் யார் என்பதை நீங்கள் பார்க்கவில்லையா?" என்று (நபியே!) நீர் கேளும். [41.53] நிச்சயமாக (இவ்வேதம்) உண்மையானது தான் என்று அவர்களுக்குத் தெளிவாகும் பொருட்டு நம்முடைய அத்தாட்சிகளை (உலகத்தின்) பல கோணங்களிலும், அவர்களுக்குள்ளேயும் சீக்கிரமே நாம் அவர்களுக்குக் காண்பிப்போம் (நபியே!) உம் இறைவன் நிச்சயமாக எல்லாவற்றையும் பார்த்துக் கொண்டிருக்கிறான் என்பது உமக்குப் போதுமானதாக இல்லையா? [41.54] அறிந்து கொள்க நிச்சயமாக அவர்கள் தங்கள் இறைவனைச் சந்திப்பது குறித்துச் சந்தேகத்தில் இருக்கிறார்கள் அறிந்து கொள்க நிச்சயமாக அவன் எல்லாப் பொருட்களையும் சூழ்ந்து (அறிந்தவனாக) இருக்கிறான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [42.1] ஹா, மீம். [42.2] ஐன், ஸீன், காஃப். nan தி | தேவதைகள் | உயர்த்த | அல்லாஹ் | மற்றும் | கேள் | அவரை | க்கான | எங்கள் | மன்னிப்பு | [42.3] (நபியே!) இது போன்றே அல்லாஹ் உமக்கும், உமக்கு முன் இருந்தவர்(களாகிய நபிமார்)களுக்கும் வஹீ அறிவிக்கின்றான்; அவனே (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கோன். [42.4] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் அவனுக்கே (சொந்தமானவையாகும்!) மேலும் அவன் மிகவும் உயர்ந்தவன், மகத்தானவன். [42.5] அவர்களுக்கு மேலிருந்து வானங்கள் பிளந்து விடலாம்; ஆனால் மலக்குகள் தங்களுடைய இறைவனின் புகழைக் கொண்டு தஸ்பீஹு செய்து, உலகில் உள்ளவர்களுக்காக மன்னிப்புத் தேடுகின்றனர் அறிந்து கொள்க! நிச்சயமாக அல்லாஹ்வே மிகவும் மன்னப்பவன்; மிக்க கிருபையுடையவன். [42.6] அவனையன்றி(த் தங்களுக்கு வேறு) பாதுகாவலர்களை எடுத்துக் கொண்டார்களே அவர்களை அல்லாஹ் கவனித்தவனாகவே இருக்கின்றான்; நீர் அவர்கள் மேல் பொறுப்பாளர் அல்லர். nan நபி | முஹம்மது | தொடங்குகிறது | அவரது | பிரசங்கம் | இல் | மக்கா | [42.7] அவ்வாறே நகரங்களின் தாய்க்கும், (மக்காவுக்கும் அதனைச் சுற்றியுள்ளவற்றுக்கும் அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காகவும், எவ்வித சந்தேகமுமின்றி (யாவரும்) ஒன்று சேர்க்கப்படும் நாளைப்பற்றி அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காகவும், அரபி பொழியிலான இந்த குர்ஆனை நாம் உமக்கு வஹீஅறிவிக்கிறோம்; ஒரு கூட்டம் சுவர்க்கத்திலும் ஒரு கூட்டம் நரகிலும் இருக்கும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். பன்முகத்தன்மை | [42.8] அல்லாஹ் நாடியிருந்தால், நிச்சயமாக அவர்கள் (யாவரையும்) அவன் ஒரே உம்மத்தாக - சமுதாயமாக ஆக்கியிருப்பான்; எனினும் அவன் தான் நாடியவர்களைத் தன்னுடைய ரஹ்மத்தில் - கிருபையில் - நுழைவிப்பான்; அநியாயக்காரர்களுக்குப் பாதுகாவலர்களோ, உதவிபுரிபவர்களோ இல்லை. nan அல்லாஹ் | உயிர்ப்பிக்கிறது | தி | இறந்த | [42.9] (நபியே!) அவர்கள் அல்லாஹ்வை அன்றி (வேறு) பாதுகாவலர்களை எடுத்துக் கொண்டார்களா? ஆனால் அல்லாஹ்வோ அவன் தான் பாதுகாவலனாக இருக்கின்றான், அவனே இறந்தோரை உயிர்ப்பிக்கிறான் - அவனே எல்லாவற்றின் மீதும் ஆற்றலுடையவன். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | நீதிபதி | இடையே | எங்களுக்கு | அனைத்து | [42.10] நீங்கள் எந்த விஷயத்தில் கருத்து வேற்றுமை கொண்டிருக்கிறீர்களோ, அதன் தீர்ப்பு அல்லாஹ்விடமே இருக்கிறது - அ(த்தகைய தீர்ப்பு வழங்குப)வன் தான் அல்லாஹ் - என்னுடைய இறைவன்; அவன் மீதே நான் முற்றும் நம்பிக்கை வைக்கிறேன்; அன்றியும் அவன் பக்கமே நான் திரும்புகிறேன். nan அங்கு | என்பது | எதுவும் | போன்ற | அல்லாஹ் | மற்றும் | எல்லாம் | சொந்தமானது | செய்ய | அவரை | [42.11] வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவன் அவனே உங்களுக்காக உங்களில் இருந்தே ஜோடிகளையும் கால் நடைகளிலிருந்து ஜோடிகளையும் படைத்து, அதைக் கொண்டு உங்களை(ப் பல இடங்களிலும்) பல்கி பரவச் செய்கிறான், அவனைப் போன்று எப்பொருளும் இல்லை அலன் தான் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன், பார்ப்பவன். [42.12] வானங்களுடையவும், பூமியுடையவும் சாவிகள் அவனிடமே இருக்கின்றன தான் நாடியவர்களுக்கு அவனே உணவு வசதிகளைப் பெருகும் படி செய்கிறான், (தான் நாடியவர்களுக்கு அவனே அளவு படுத்திச்) சுருக்கிவிடுகிறான் - நிச்சயமாக அவன் எல்லாப் பொருட்களையும் நன்கறிந்தவன். nan தி | மதம் | மற்றும் | செய்தி | கொண்டு வரப்பட்டது | மூலம் | அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | என்பது | பிரிக்கப்படாத, | அனைத்து | தி | தீர்க்கதரிசிகள் | போதித்தார் | தி | ஒருமை | இன் | தி | படைப்பாளி | மற்றும் | தி | பிரிவுகள் | இல் | மதம் | வந்தது | பற்றி | மூலம் | தி | ஆணவம் | இன் | மற்றவை | இஸ்லாம் | என்பது | தி | இறுதி | செய்தி | அனுப்பப்பட்டது | க்கான | அனைத்து | மக்கள் | இன் | தி | உலகம் [42.13] நூஹுக்கு எதனை அவன் உபதேசித்தானோ, அதனையே உங்களுக்கும் அவன் மார்க்கமாக்கியிருக்கின்றான். ஆகவே (நபியே) நாம் உமக்கு வஹீ மூலம் அறிவிப்பதும், இப்றாஹீமுக்கும், மூஸாவுக்கும் , ஈஸாவுக்கும் நாம் உபதேசித்ததும் என்னவென்றால்; "நீங்கள் (அனைவரும்) சன்மார்க்கத்தை நிலை நிறுத்துங்கள், நீங்கள் அதில் பிரிந்து விடாதீர்கள்´ என்பதே - இணைவைப்போரை நீங்கள் எதன் பக்கம் அழைக்கின்றீர்களோ, அது அவர்களுக்குப் பெரும் சுமையாகத் தெரிகிறது - தான் நாடியவர்களை அல்லாஹ் தன் பால் தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்கிறான் - (அவனை) முன்னோக்குபவரை அவன் தன்பால் நேர்வழி காட்டுகிறான். [42.14] அவர்கள், தங்களிடம் ஞானம் (வேதம்) வந்த பின்னர், தங்களுக்கிடையேயுள்ள பொறாமையின் காரணமாகவே யன்றி அவர்கள் பிரிந்து போகவில்லை (அவர்கள் பற்றிய தீர்ப்பு) ஒரு குறிப்பிட்ட தவணையில் என்று உம்முடைய இறைவனின் வாக்கு முன்னரே ஏற்பட்டடிருக்காவிடில், அவர்களிடையே (இதற்குள்) நிச்சயமாக தீர்ப்பளிக்கப்பட்டிருக்கும்; அன்றியும், அவர்களுக்கு பின்னர் யார் வேதத்திற்கு வாரிசாக்கப்பட்டார்களோ நிச்சயமாக அவர்களும் இதில் பெரும் சந்தேகத்தில் இருக்கின்றனர். [42.15] எனவே, (நபியே! நேர்வழியின் பக்கம் அவர்களை) நீர் அழைத்துக் கொண்டே இருப்பீராக மேலும், நீர் ஏவப்பட்ட பிரகாரம் உறுதியுடன் நிற்பீராக! அவர்களுடைய (இழிவான) மனோ இச்சைகளை நீர் பின்பற்றாதீர்; இன்னும், "அல்லாஹ் இறக்கி வைத்த வேதங்களை நான் நம்புகிறேன்; அன்றியும் உங்களிடையே நீதி வழங்கும்படியும் நான் ஏவப்பட்டுள்ளேன். அல்லாஹ்வே எங்கள் இறைவனாவான்; அவனே உங்களுடைய இறைவனும் ஆவான். எங்கள் செயல்கள் எங்களுக்கு உங்கள் செயல்கள் உங்களுக்கு எங்களுக்கும் உங்களுக்குமிடையே தர்க்கம் வேண்டாம் - அல்லாஹ் நம்மிடையே (மறுமையில்) ஒன்று சேர்ப்பன், அவன் பாலே நாம் மீண்டு செல்ல வேண்டியிருக்கிறது" என்றும் கூறுவீராக. [42.16] எவர்கள் அல்லாஹ்வை ஒப்புக் கொண்டபின், அவனைப்பற்றி தர்க்கித்துக் கொண்டிருக்கிறார்களோ, அவர்களுடைய தர்க்கம் அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் பயனற்றதாகும்; அதனால் அவர்கள் மீது (அவனுடைய) கோபம் ஏற்பட்டு, கடினமான வேதனையும் அவர்களுக்கு உண்டாகும். [42.17] அல்லாஹ்தான் இந்த வேதத்தையும் நீதியையும் உண்மையையும் கொண்டு இறக்கி அருளினான்; இன்னும் (நபியே! தீர்ப்புக்குரிய) அவ்வேளை சமீபமாக இருக்கிறது என்பதை நீர் அறிவீரா? [42.18] அதன் மேல் நம்பிக்கை கொள்ளாதவர்கள், அதைப்பற்றி அவசரப்படுகின்றனர் ஆனால் நம்பிக்கை கொண்டவர்கள் அதனை (நினைத்து) பயப்படுகிறார்கள்; நிச்சயமாக அது உண்மையே என்பதை அவர்கள் அறிகிறார்கள்; அறிந்து கொள்க அவ்வேளை குறித்து எவர்கள் வீண்வாதம் செய்து கொண்டிருக்கிறார்களோ அவர்கள் நெடிய வழிகேட்டிலேயே இருக்கிறார்கள். [42.19] அல்லாஹ் தன் அடியார்கள் பால் அன்பு மிக்கவனாக இருக்கிறான்; தான் நாடியவர்களுக்கு (வேண்டிய) உணவளிக்கிறான்; அவனே வலிமை மிக்கவன்; (யாவரையும்) மிகைத்தவன். [42.20] எவர் மறுமையின் விளைச்சலை விரும்புகிறாரோ அவருடைய விளைச்சலை நாம் அவருக்காக அதிகப்படுத்துவோம்; எவர் இவ்வுலகின் விளைச்சலை மட்டும் விரும்புகிறாரோ, அவருக்கு நாம் அதிலிருந்து ஓரளவு கொடுக்கிறோம் - எனினும் அவருக்கு மறுமையில் யாதொரு பங்கும் இல்லை. [42.21] அல்லது அல்லாஹ் அனுமதிக்காததை மார்க்கமாக்கி வைக்கக்கூடிய இணை(த் தெய்வங்)கள் அவர்களுக்கு இருக்கின்றனவா? மேலும், (மறுமையில் விசாரணைக்குப் பிறகு தக்க கூலி கொடுக்கப்படும் என்னும் இறைவனின்) தீர்ப்புப் பற்றிய வாக்கு இல்லாதிருப்பின் (இதுவரை) அவர்களுக்கிடையில் தீர்ப்பளிக்கப்பட்டிருக்கும் - நிச்சயமாக அநியாயக்காரர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனை உண்டு. [42.22] (அந்நாளில்) அநியாயக்காரர்கள் தாங்கள் சம்பாதித்த (தீய)தைப் பற்றி பயந்து கொண்டிருப்பதை நீர் பார்ப்பீர்; ஆனால் அது அவர்கள் மீது நிகழவே செய்யும்; ஆனால் எவர் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்கள் சுவர்க்கப் பூங்காவனங்களில் இருப்பார்கள்; அவர்கள் விரும்பியது அவர்களுடைய இறைவனிடம் கிடைக்கும். அதுவே பெரும் பாக்கியமாகும். [42.23] ஈமான் கொண்டு (ஸாலிஹான) நல்ல அமல்கள் செய்துவரும் தன் அடியார்களுக்கு அல்லாஹ் நன்மாராயங் கூறுவதும் இதுவே (நபியே!) நீர் கூறும்; "உறவினர்கள் மீது அன்பு கொள்வதைத் தவிர, இதற்காக நான் உங்களிடம் யாதொரு கூலியும் கேட்கவில்லை!" அன்றியும், எவர் ஒரு நன்மை செய்கிறாரோ, அவருக்கு நாம் அதில் பின்னும் (பல) நன்மையை அதிகமாக்குவோம்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் மன்னிப்பவனாகவும், நன்றியை ஏற்றுக் கொள்பவனாகவும் இருக்கின்றான். nan அல்லாஹ் | துடைப்பான்கள் | வெளியே | பொய் | மற்றும் | சரிபார்க்கிறது | தி | உண்மை | [42.24] அல்லது (உம்மைப் பற்றி) அவர்கள்; "அவர் அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யை இட்டுக் கட்டிக் கூறுகிறார்" என்று சொல்கிறார்களா? அல்லாஹ் நாடினால் அவன் உம் இருதயத்தின் மீது முத்திரையிட்டிருப்பான்; அன்றியும் அல்லாஹ் பொய்யை அழித்து, தன் வசனங்களைக் கொண்டு உண்மையை உறுதிப்படுத்துகிறான்; நிச்சயமாக நெஞ்சங்களிலிருப்பதை அவன் மிக அறிந்தவன். nan தி | கருணை | மற்றும் | ஆசீர்வாதம் | இன் | அல்லாஹ் | [42.25] அவன்தான் தன் அடியார்களின் தவ்பாவை - பாவ மன்னிப்புக் கோறுதலை - ஏற்றுக் கொள்கிறான்; (அவர்களின்) குற்றங்களை மன்னிக்கிறான். இன்னும், நீங்கள் செய்வதை அவன் நன்கறிகிறான். [42.26] அன்றியும் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல் செய்பவர்(களின் பிரார்த்தனை)களையும் ஏற்று அவர்களுக்குத் தன் அருளை அதிகப்படுத்துகிறான்; இன்னும், நிராகரிப்பவர்களுக்கு கடுமையான வேதனையுண்டு. [42.27] அல்லாஹ் தன் அடியார்களுக்கு, உணவு (மற்றும் வசதிகளை) விரிவாக்கி விட்டால், அவர்கள் பூமியியல் அட்டூழியம் செய்யத் தலைப்பட்டு விடுவார்கள்; ஆகவே அவன், தான் விரும்பிய அளவு கொடுத்து வருகின்றான்; நிச்சயமாக அவன் தன் அடியார்களை நன்கறிபவன்; (அவர்கள் செயலை) உற்று நோக்குபவன். [42.28] அவர்கள் நிராசையான பின்னர் மறையை இறக்கி வைப்பவன் அவனே மேலும் அவன் தன் ரஹ்மத்தை (அருளை)ப் பரப்புகிறான்; இன்னும் அவனே புகழுக்குரிய பாதுகாவலன். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | முழுவதும் | உருவாக்கம் | [42.29] வானங்களையும், பூமியையும் படைத்திருப்பதும், அவையிரண்டிலும் கால்நடைகள் (முதலியவற்றைப்) பரப்பி வைத்திருப்பதும், அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் உள்ளவையாகும் - ஆகவே, அவன் விரும்பியபோது அவற்றை ஒன்று சேர்க்க பேராற்றலுடையவன். [42.30] அன்றியும் தீங்கு வந்து உங்களை அடைவதெல்லாம், அது உங்கள் கரங்கள் சம்பாதித்த (காரணத்)தால் தாம், எனினும், பெரும்பாலானவற்றை அவன் மன்னித்தருள்கின்றான். [42.31] இன்னும், நீங்கள் பூமியில் (எங்கு தஞ்சம் புகுந்தாலும்) அவனை இயலாமல் ஆக்குபவர்கள் இல்லை மேலும், உங்களுக்கு அல்லாஹ்வைத் தவிர, பாதுகாவலனோ, உதவிபுரிபவனோ இல்லை. [42.32] இன்னும், மலைகளைப் போல் கடலில் செல்பவையும், அவனுடைய அத்தாட்சிகளில் உள்ளவையாகும். [42.33] அவன் விரும்பினால் காற்றை (வீசாமல்) அமர்த்தி விடுகிறான். அதனால் அவை (கடலின்) மேற்பரப்பில் அசைவற்றுக் கிடக்கும், நிச்சயமாக இதில், பொறுமையாளர், நன்றி செலுத்துவோர் யாவருக்கும் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [42.34] அல்லது அவர்கள் சம்பாதித்த காரணத்தினால் அவற்றை அவன் மூழ்கடிக்கச் செய்து விடுவான்; மேலும் அவன் பெரும்பாலானவற்றை மன்னித்தருளுகிறான். [42.35] அன்றியும், நம்முடைய வசனங்களைப் பற்றித் தர்க்கம் செய்து கொண்டிருப்போர் - அவர்களுக்கு (தப்பித்துக் கொள்ள) புகலிடம் ஏதுமில்லை என்பதை அறிவார்கள். [42.36] ஆகவே, உங்களுக்குக் கொடுக்கப் பட்டிருப்பதெல்லாம், இவ்வுலக வாழ்ககையின் (அற்ப) சுகங்களேயாகும்; ஈமான் கொண்டு, தங்கள் இறைவனையே முற்றிலும் நம்பியிருப்பவர்களுக்கு, அல்லாஹ்விடம் இருப்பது மிகவும் மேலானதும் நிலையானதுமாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். விளக்கம் | இன் | விசுவாசிகள் | [42.37] அவர்கள் (எத்தகையொரென்றால்) பெரும் பாவங்களையும், மானக்கேடானவற்றையும், தவிர்த்துக் கொண்டு, தாம் கோபம் அடையும் பொழுதும் மன்னிப்பார்கள். [42.38] இன்னும் தங்கள் இறைவன் கட்டளைகளை ஏற்று தொழுகையை (ஒழுங்குப்படி) நிலைநிறுத்துவார்கள் - அன்றியும் தம் காரியங்களைத் தம்மிடையே கலந்தாலோசித்துக் கொள்வர்; மேலும், நாம் அவர்களுக்கு அளித்தவற்றிலிருந்து (தானமாகச்) செலவு செய்வார்கள். [42.39] அன்றியும். அவர்களுக்கு அக்கிரமம் செய்யப்பட்டால் (அதற்கு எதிராக நீதியாகத் தக்க முறையில்) பழி தீர்ப்பார்கள். nan எப்போது | நீங்கள் | மன்னிக்கவும் | மற்றும் | சீர்திருத்தம் | உங்கள் | ஊதியம் | என்பது | உடன் | அல்லாஹ் | [42.40] இன்னும் தீமைக்கும் கூலி அதைப் போன்ற தீமையே யாகும்; ஆனால், எவர் (அதனை) மன்னித்துச் சமாதானம் செய்கிறாரோ அவருக்குரிய நற்கூலி அல்லாஹ்விடம் இருக்கிறது - நிச்சயமாக அவன் அநியாயம் செய்பவர்களை நேசிக்க மாட்டான். [42.41] எனவே, எவரொருவர் அநியாயம் செய்யப்பட்டபின், (அதற்கு எதிராக நீதியாக) பழி தீர்த்துக் கொள்கிறாரோ, அ(த்தகைய)வர் மீது (குற்றம் சுமத்த) யாதொரு வழியுமில்லை. [42.42] ஆனால் எவர்கள் மக்களுக்கு அநியாயம் செய்து நீதமின்றி பூமியில் அட்டூழியம் செய்கிறார்களோ, அவர்கள் மீது தான் (குற்றம் சுமத்த) வழியிருக்கிறது - இத்தகையோருக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையுண்டு. [42.43] ஆனால், எவரேனும் (பிறர் செய்த தீங்கைப்) பொறுத்துக் கொண்டு மன்னித்து விட்டால், நிச்சயமாக, அது மிக்க உறுதியான (வீரமுள்ள) செயலாகும். nan தி | தோற்றவர்கள் | மற்றும் | தி | வெற்றியாளர்கள் | [42.44] "இன்னும் எவரை அல்லாஹ் வழிகேட்டில் விட்டுவிடுகிறானோ அதற்குப்பின் அவனுக்குப் பாதுகாவலர் எவருமில்லை, அநியாயம் செய்தவர்கள் வேதனையைக் காணும் போது (இதிலிருந்து) தப்பித்து மீள்வதற்கு ஏதாகிலும் வழியுண்டா?" என்று கூறும் நிலையை நீர் காண்பீர். [42.45] மேலும், சிறுமைப்பட்டுத் தலை கவிழ்ந்தவர்களாகவும், (மறைவகாக்) கடைக்ககண்ணால் பார்த்த வண்ணமாகவும் அவர்கள் (நரகத்தின் முன்) கொண்டவரப் படுவதை நீர் காண்பீர்; (அவ்வேளை) ஈமான் கொண்டவர்கள் கூறுவார்கள்; "எவர் தங்களுக்கும், தம் குடும்பத்தாருக்கும் நஷ்டத்தை தேடிக் கொண்டார்களோ, கியாம நாளில் நிச்சயமாக அவர்கள் முற்றிலும் நஷ்டவாளர்தாம்." அறிந்து கொள்க! நிச்சயமாக அநியாயக்காரர்கள் நிலையான வேதனையில் இருப்பார்கள். [42.46] (அந்நாளில்) அல்லாஹ்வையன்றி அவர்களுக்கு உதவிபுரியும் உபகாரிகளில் எவரும் இருக்கமாட்டார்கள்; அன்றியும், அல்லாஹ் எவரை வழிகேட்டில் விட்டுவிடுகிறானோ அவருக்கு வேறுவழியொன்றுமில்லை. nan பதில் | உங்கள் | படைப்பாளி | போது | அங்கு | என்பது | இன்னும் | நேரம் | [42.47] அல்லாஹ்வை விட்டும் தப்பித்துச் செல்ல போக்கில்லாத (கியாம) நாள் வருவதற்கு முன், உங்கள் இறைவனுடைய (ஏவலுக்கு) பதிலளியுங்கள் - அந்நாளில் உங்களுக்கு ஒதுங்குமிடம் எதுவும் இராது (உங்கள் பாவங்களை) நீங்கள் மறுக்கவும் முடியாது. [42.48] எனினும் (நபியே!) அவர்கள் புறக்கணித்து விட்டால் (நீர் கவலையுறாதீர்); நாம் உம்மை அவர்கள் மீது பாதுகாவலராக அனுப்பவில்லை (தூதுச் செய்தியை எடுத்துக் கூறி) எத்திவைப்பது தான் உம்மீது கடமையாகும்; இன்னும், நிச்சயமாக நம்முடைய ரஹ்மத்தை - நல்லருளை மனிதர்கள் சுவைக்கும்படிச் செய்தால், அது கண்டு அவர்கள் மகிழ்கிறார்கள்; ஆனால் அவர்களுடைய கைகள் முற்படுத்தியுள்ள (பாவத்தின காரணத்)தால் அவர்களுக்குத் தீங்கு நேரிட்டால் - நிச்சயமாக மனிதன் நன்றி கெட்டு மாறு செய்பவனாக இருக்கின்றான். nan தி | உரிமை | இன் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [42.49] அல்லாஹ்வுக்கே வானங்களுடையவும் பூமியுடையவும் ஆட்சி சொந்தமாகும்; ஆகவே தான் விரும்பியவற்றை அவன் படைக்கின்றான்; தான் விரும்புவோருக்குப் பெண் மக்களை அளிக்கிறான்; மற்றும் தான் விரும்புவோருக்கு ஆண் மக்களை அளிக்கின்றான். [42.50] அல்லது அவர்களுக்கு அவன் ஆண்மக்களையும், பெண் மக்களையும் சேர்த்துக் கொடுக்கின்றான்; அன்றியும் தான் விரும்பியோரை மலடாகவும் செய்கிறான் - நிச்சயமாக, அவன் மிக அறிந்தவன்; பேராற்றலுடையவன். nan யார் | செய்கிறது | அல்லாஹ் | பேச | கூட | [42.51] அல்லாஹ் எந்த மனிதரிடத்திலும் வஹீயாகவோ அல்லது திரைக்கப்பால் இருந்தோ அல்லது தான் விரும்பியதைத் தன் அனுமதியின் மீது வஹீயை அறிவிக்கக் கூடிய ஒரு தூதரை அனுப்பியோ அன்றி (நேரிடையாகப்) பேசவதில்லை நிச்சயமாக அவன் உயர்ந்தவன்; ஞானமுடையவன். nan தி | நேராக | பாதை | [42.52] (நபியே!) இவ்வாறே நாம் நம்முடைய கட்டளையில் ஆன்மாவானதை (குர்ஆனை) வஹீ மூலமாக உமக்கு அறிவித்திருக்கிறோம்; (அதற்கு முன்னர்) வேதம் என்பதோ ஈமான் என்பதோ என்னவென்று நீர் அறிபவராக இருக்கவில்லை - எனினும் நாம் அதை ஒளியாக ஆக்கி, நம் அடியார்களில நாம் விரும்பியோருக்கு இதைக் கொண்டு நேர்வழி காட்டுகிறோம் - நிச்சயமாக நீர் (மக்களை) நேரான பதையில் வழி காண்பிக்கின்றீர். [42.53] (அதுவே) அல்லாஹ்வின் வழியாகும்; வானங்களில் இருப்பவையும், பூமியில் இருப்பவையும் (யாவும்) அவனுக்கே சொந்தம் - அறிந்து கொள்க! அல்லாஹ்விடமே எல்லாக் காரியங்களும் மீண்டு வருகின்றன. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [43.1] ஹா, மீம். nan முதல் | தி | ஆரம்பம் | இன் | உருவாக்கம், | அல்லாஹ் | இல் | அவரது | கருணை, | வைத்து | அனுப்புகிறது | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | செய்ய | வழிகாட்டி | மனிதகுலம், | எனினும் | பெரும்பாலான | மக்கள் | நிராகரிக்கப்பட்டது | அவரது | தூதர்கள் | மற்றும் | பணம் | இல்லை | கவனியுங்கள் | செய்ய | அவரது | அறிகுறிகள் | இது | இருந்தது | ஏனெனில் | இன் | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | என்று | பல | நகரங்கள் | இருந்தன | அழிக்கப்பட்டது | மற்றும் | இருக்கும் | இல் | ru [43.2] விளக்கமான இவ்வேதத்தின் மீது சத்தியமாக. [43.3] நீங்கள் அறிந்து கொள்வதற்காக இதனை நாம் அரபி மொழி குர்ஆனாக நிச்சயமாக ஆக்கியிருக்கிறோம்;. [43.4] இன்னும் நிச்சயமாக, இது நம்மிடத்திலுள்ள உம்முல் கிதாபில் (தாய் நூலில்) இருக்கிறது. (இதுவே வேதங்களில்) மிக்க மேலானதும், ஞானம் மிக்கதுமாகும். [43.5] நீங்கள் வரம்பு மீறிய சமூகத்தாராகி விட்டீர்கள் என்பதற்காக, இந்த உபதேசத்தை உங்களைவிட்டு நாம் அகற்றி விடுவோமா? [43.6] அன்றியும், முன்னிருந்தார்களிடமும் நாம் எத்தனையோ தூதர்களை அனுப்பியிருக்கிறோம். [43.7] ஆனால் அவர்களிடம் வந்த நபி ஒவ்வொருவரையும் அவர்கள் பரிகாசம் செய்யாது இருக்கவில்லை. [43.8] எனினும் இவர்களை விட மிக்க பலசாலிகளான அவர்களைப் பிடியாகப் பிடித்து நாம் அழித்து இருக்கிறோம்; (இவ்வாறாக உங்களுக்கு) முன்னருந்தோரின் உதாரணம் நடந்தேறியிருக்கிறது. [43.9] (நபியே!) நீர் அவர்களிடம்; "வானங்களையும், பூமியையும் படைத்தவன் யார்?" என்று கேட்டால், "யாவரையும் மிகைத்தவனும், எல்லாவற்றையும் அறிந்தோனுமாகிய அவனே அவற்றை படைத்தான்" என்று நிச்சயமாக அவர்கள் கூறுவார்கள். [43.10] அவனே பூமியை உங்களுக்கு விரிப்பாக ஆக்கி, அதில் நீங்கள் (விரும்பி இடத்திற்குச்) செல்லும் பொருட்டு வழிகளையும் ஆக்கினான். [43.11] அவன்தான் வானத்திலிருந்து மழையை அளவோடு இறக்கி வைக்கிறான். பின்னர், அதனைக் கொண்டு இறந்து கிடந்த பூமியை நாம் தாம் உயிர்ப்பிக்கின்றோம். இவ்வாறே நீங்களும் (மரணத்திற்கு பின் உயிர்ப்படுத்தப் பெற்று) வெளிப்படுத்தப்படுவீர்கள். [43.12] அவன் தான் ஜோடிகள் யாவையும் படைத்தான்; உங்களுக்காக, கப்பல்களையும், நீங்கள் சவாரி செய்யும் கால்நடைகளையும் உண்டாக்கினான் - [43.13] அவற்றின் முதுகுகளின் மீது நீங்கள் உறுதியாக அமர்ந்து கொள்வதற்காக் அவற்றின் மேல் நீங்கள் உறுதியாக அமர்ந்ததும், உங்கள் இறைவனுடைய அருளை நினைவு கூர்ந்து "இதன் மீது (செல்ல) சக்தியற்றவர்களாக இருந்த எங்களுக்கு, இதனை வசப்படுத்தித்தந்த அ(வ் விறை)வன் மிக்க பரிசுத்தமானவன்" என்று நீங்கள் கூறுவதற்காகவும். [43.14] "மேலும், நிச்சயமாக நாம் எங்கள் இறைவனிடத்தில் திரும்பிச் செல்பவர்கள் (என்று பிரார்த்தித்துக் கூறவும் அவ்வாறு செய்தான்). nan தி | கேள்வி | இன் | அந்த | யார் | ஒதுக்கப்பட்டது | மகள்கள் | செய்ய | அல்லாஹ் | [43.15] இன்னும், அவர்கள் அவனுடைய அடியார்களில் ஒரு பகுதியினரை அவனுக்கு(ப் பெண் சந்ததியை) ஆக்குகிறார்கள்; நிச்சயமாக மனிதன் பகிரங்கமான பெரும் நிராகரிப்பவனாக இருக்கின்றான். [43.16] அல்லது, தான் படைத்ததிலிருந்து அவன் தனக்கென பெண்மக்களை எடுத்துக் கொண்டு, உங்களுக்கு ஆண் மக்களை தேர்ந்தெடுத்து விட்டானா? [43.17] அர் ரஹ்மானுக்கு அவர்கள் எதனை ஒப்பாக்கினார்களோ அதை (அதாவது பெண் குழந்தையை) கொண்டு அவர்களில் ஒருவனுக்கு நற்செய்தி கூறப்படும்பொழுது அவனுடைய முகம் கருத்துப் போய்விடுகின்றது. மேலும் அவன் கோபம் நிரம்பியவனாகவும் ஆகிவிடுகின்றான். [43.18] ஆபரணங்களைக் கொண்டு அலங்கரிக்கப்பட்டும் விவகாரங்களைத் தெளிவாக எடுத்துக் கூறவும் இயலாத ஒன்றினையா (இணையாக்குகின்றனர்). [43.19] அன்றியும், அர் ரஹ்மானின் அடியார்களாகிய மலக்குகளை அவர்கள் பெண்களாக ஆக்குகிறார்கள்; அவர்கள், படைக்கப்பட்ட போது இவர்கள் பார்த்துக் கொண்டிருந்தார்களா? அவர்களுடைய சாட்சியம் பதிவு செய்து வைக்கப்பட்டு, அவர்கள் கேள்வி கேட்கப்படுவார்கள். [43.20] மேலும், "அர் ரஹ்மான் நாடியிருந்தால், அவர்களை நாங்கள் வணங்கியிருக்க மாட்டோம்" என்றும் அவர்கள் கூறுகின்றனர்; அவர்களுக்கு இதைப்பற்றி யாதோர் அறிவுமில்லை அவர்கள் பொய்யே கூறுகிறார்கள். nan தி | பயனற்றது | இன் | பின்வரும் | ஆதாரமற்ற | மரபுகள் | மாறாக | விட | தி | செய்தி | மற்றும் | எச்சரிக்கை | அனுப்பப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | வழியாக | அவரது | தீர்க்கதரிசிகள் | [43.21] அல்லது, அவர்கள் ஆதாரமாகக் கொள்வதற்காக இதற்கு முன்னால் நாம் அவர்களுக்கு ஏதாவதொரு வேதத்தை கொடுத்திருக்கிறோமா? [43.22] அப்படியல்ல! அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "நிச்சயமாக நாங்கள் எங்களுடைய மூதாதையர்களை ஒரு மார்க்கத்தில் கண்டோம்; நிச்சயமாக நாங்கள் அவர்களுடைய அடிச்சவடுகளையே பின்பற்றுகிறோம்." [43.23] இவ்வாறே உமக்கு முன்னரும் நாம் (நம்முடைய) தூதரை எந்த ஊருக்கு அனுப்பினாலும், அவர்களில் செல்வந்தர்கள்; "நிச்சயமாக நாங்கள் எங்கள் மூதாதையரை ஒரு மார்க்கத்தில் கண்டோம்; நிச்சயமாக நாங்கள் அவர்களின் அடிச்சவடுகளையே பின்பற்றுகின்றோம்" என்று கூறாதிருக்கவில்லை. [43.24] (அப்பொழுது அத்தூதர்,) "உங்கள் மூதாதையரை எதன்மீது நீங்கள் கண்டீர்களோ, அதை விட மேலான நேர்வழியை நான் உங்களுக்குக் கொண்டு வந்திருந்த போதிலுமா?" என்று கேட்டார். அதற்கு அவர்கள்; "நிச்சயமாக நாங்கள், எதைக்கொண்டு நீங்கள் அனுப்பப்பட்டிருக்கிறீர்களோ, அதை நிராகரிக்கிறோம்" என்று சொன்hர்கள். [43.25] ஆகவே, நாம் அவர்களிடம் பழி தீர்த்தோம்; எனவே, இவ்வாறு பொய்ப்பித்துக் கொண்டிருந்தவர்களின் முடிவு என்ன ஆயிற்று என்பதை நீர் கவனிப்பீராக! [43.26] அன்றியும், இப்றாஹீம் தம் தந்தையையும், தம் சமூகத்தவர்களையும் நோக்கி; "நிச்சயமாக நான், நீங்கள் வழிபடுபவற்றை விட்டும் விலகிக் கொண்டேன்" என்று கூறியதையும்; [43.27] "என்னைப் படைத்தானே அவனைத் தவிர (வேறெவரையும் வணங்க மாட்டேன்). அவனே எனக்கு நேர்வழி காண்பிப்பான்" (என்றும் கூறியதை நினைவு கூர்வீராக)! [43.28] இன்னும், தம் சந்ததியினர் (அல்லாஹ்வின் பக்கம்) திரும்பி வரும் பொருட்டு (இப்றாஹீம் தவ்ஹீதை) அவர்களிடம் ஒரு நிலையான வாக்காக ஏற்படுத்தினார். [43.29] எனினும், இவர்களிடம் உண்மையும் தெளிவான தூதரும் வரும் வரையில், இவர்களையும், இவர்களுடைய மூதாதையரையும் சுகமனுபவிக்க விட்டு வைத்தேன். [43.30] ஆனால், உண்மை (வேதம்) அவர்களிடம் வந்த போது "இது சூனியமே தான்; நிச்சயமாக நாங்கள் இதை நிராகரிக்கின்றோம்" என்று அவர்கள் கூறினர். nan தி | பெரியவர்கள் | இன் | தி | கோரைஷ் | பழங்குடி | பொறாமையுடன் | கோபம் | என்று | நபி | முஹம்மது, | ஒரு | அனாதை, | இருந்தது | ஆசீர்வதிக்கப்பட்ட | செய்ய | இருக்கும் | தேர்வு | என | தி | தூதுவர் | இன் | அல்லாஹ் | [43.31] மேலும் அவர்கள் கூறுகிறார்கள்; இந்த குர்ஆன் இவ்விரண்டு ஊர்களிலுள்ள பெரிய மனிதர் மீது இறக்கப்பட்டிருக்கக் கூடாதா?" [43.32] உமது இறைவனின் ரஹ்மத்தை (நல்லருளை) இவர்களா பங்கிடுகிறார்களா? இவர்களுடைய உலகத் தேவைகளை இவர்களிடையோ நாமே பங்கிட்டு இருக்கிறோம்." இவர்களில் சிலர், சிலரை ஊழயத்திற்கு வைத்துக் கொள்ளும் பொருட்டு, இவர்களில் சிலரை, சிலரைவிட தரங்களில் நாம் உயர்த்தி இருக்கிறோம்; உம்முடைய இறைவனின் ரஹ்மத்து அவர்கள் சேகரித்து வைத்துக் கொண்டிருப்பதை விட மேலானதாகும். [43.33] நிராகரிப்போருக்கு நாம் கொடுக்கும் செல்வத்தைக் கண்டு, மனிதர்கள் (நிராகரிக்கும்) சமுதாயமாக ஆகிவிடுவார்கள் என்பது இல்லாவிட்டால், அவர்களின் வீட்டு முகடுகளையும், (அவற்றுக்கு அவர்கள்) ஏறிச் செல்லும் படிகளையும் நாம் வெள்ளியினால் ஆக்கியிருப்போம். [43.34] அவர்களுடைய வீடுகளின் வாயல்களையும், அவர்கள் சாய்ந்து கொண்டிருக்கும் கட்டில்களையும் (அவ்வாறே ஆக்கியிருப்போம்). [43.35] தங்கத்தாலும் (அவற்றை ஆக்கிக் கொடுத்திருப்போம்); ஆனால், இவையெல்லாம் இவ்வுலக வாழ்ககையிலுள்ள (நிலையில்லா அற்ப) சுகங்களேயன்றி வெறில்லை ஆனால், மறுமை(யின் நித்திய வாழ்க்கை) உம் இறைவனிடம் பயபக்தியுள்ளவர்களுக்குத் தாம். nan தி | துணை | இன் | சாத்தான் | [43.36] எவனொருவன் அர் ரஹ்மானின் நல்லுபதேசத்தை விட்டும் கண்ணை மூடிக் கொள்வானோ, அவனுக்கு நாம் ஒரு ஷைத்தானை ஏற்படுத்தி விடுகிறோம்; அவன் இவனது நெருங்கிய நண்பனாகி விடுகிறான். [43.37] இன்னும், அந்த ஷைத்தான்கள் அவர்களை நேரான பாதையிலிருந்து தடுத்து விடுகின்றன. ஆனாலும், தாங்கள் நேரான பாதையில் செலுத்தப்படுவதாகவே அவர்கள் எண்ணிக் கொள்கிறார்கள். [43.38] எதுவரையென்றால், (இறுதியாக அத்தகையவன்) நம்மிடம் வரும்போது (ஷைத்தானிடம்); "ஆ! எனக்கிடையிலும், உனக்கிடையிலும் கிழக்குத் திசைக்கும், மேற்குத் திசைக்கும் இடையேயுள்ள தூரம் இருந்திருக்க வேண்டுமே!" (எங்களை வழிகெடுத்த) இந்நண்பன் மிகவும் கெட்டவன்" என்று கூறுவான். [43.39] (அப்போது) "நீங்கள் அநியாயம் செய்த படியால் இன்று உங்களுக்கு நிச்சயமாக யாதொரு பயனும் ஏற்படாது நீங்கள் வேதனையில் கூட்டாளிகளாக இருப்பீர்கள்" (என்று அவர்களுக்குச் சொல்லப்படும்). [43.40] ஆகவே (நபியே!) நீர் செவிடனை கேட்குமாறு செய்ய முடியுமா? அல்லது குருடனையும், பகிரங்கமான வழிகேட்டில் இருப்பவனையும் நேர்வழியில் செலுத்த முடியுமா? [43.41] எனவே உம்மை நாம் (இவ்வுலகை விட்டும்) எடுத்துக் கொண்ட போதிலும், நிச்சயமாக நாம் அவர்களிடம் பழி தீர்ப்போம். [43.42] அல்லது நாம் அவர்களுக்கு (எச்சரித்து) வாக்களித்துள்ளதை (வேதனையை) நீர் காணும் படிச் செய்வோம் - நிச்சயமாக நாம் அவர்கள் மீது ஆற்றலுடையோராய் இருக்கின்றோம். nan தி | நேராக | பாதை | என்பது | ஒரு | நினைவூட்டல் | [43.43] (நபியே!) உமக்கு வஹீ அறிவிக்கப்பட்டதை பலமாகப் பற்றிப் பிடித்துக் கொள்ளும்; நிச்சயமாக நீர் நேரான பாதையின் மீதே இருக்கின்றீர். [43.44] நிச்சயமாக இது உமக்கும் உம் சமூகத்தாருக்கும் (கீர்த்தியளிக்கும்) உபதேசமாக இருக்கிறது (இதைப் பின்பற்றியது பற்றி) நீங்கள் விசாரிக்கப்படுவீர்கள். [43.45] நம்முடைய தூதர்களில் உமக்கு முன்னே நாம் அனுப்பியவர்களை "அர் ரஹ்மானையன்றி வணங்கப்படுவதற்காக (வேறு) தெய்வங்களை நாம் ஏற்படுத்தினோமா?" என்று நீர் கேட்பீராக. nan பார்வோன் | சிரித்தார் | மணிக்கு | தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | பொய்யாக்கப்பட்ட | மோசஸ் | மற்றும் | ஆரோன் | [43.46] மூஸாவை நம்முடைய அத்தாட்சிகளுடன் ஃபிர்அவ்னிடமும், அவனுடைய சமுதாய தலைவர்களிடமும் திடடமாக நாம் அனுப்பி வைத்தோம். அவர் (அவர்களை நோக்கி;) "நிச்சயமாக நாம் அகிலங்களின் இறைவனால் அனுப்பப்பட்ட தூதன் ஆவேன்" என்று கூறினார். [43.47] ஆனால், அவர்களிடம் நம்முடைய அத்தாட்சிகளை அவர் கொண்டு வந்தபோது, அவர்கள் அவற்றைக் கொண்டு (பரிகசித்துச்) சிரித்தனர். [43.48] ஆனால் நாம் அவர்களுக்குக் காட்டி ஒவ்வோர் அத்தாட்சியும், அடுத்ததை விட மிகவும் பெரிதாகவே இருந்தது எனினும் அவர்கள் (பாவத்திலிருந்து) மீள்வதற்காக நாம் அவர்களை வேதனையைக் கொண்டே பிடித்தோம். [43.49] மேலும், அவர்கள்; "சூனியக்காரரேச (உம் இறைவன்) உம்மிடம் அறுதிமானம் செய்திருப்பதால், நீர் எங்களுக்காக உம்முடைய இறைவனை அழை(த்துப் பிரார்த்தனை செய்)யவும், நிச்சயமாக நாங்கள் நேர்வழியை பெற்று விடுவோம்" என்று கூறினார்கள். [43.50] எனினும், நாம் அவர்களுடைய வேதனையை நீக்கியதும், அவர்கள் தங்கள் வாக்குறுதியை முறித்து விட்டார்கள். [43.51] மேலும் ஃபிர்அவ்ன் தன் சமூகத்தாரிடம் பறை சாற்றினான்; "என்னுடைய சமூகத்தாரே! இந்த மிஸ்று (எகிப்தின்) அரசாங்கம், என்னுடையதல்லவா? என் (மாளிகை) அடியில் ஓடிக் கொண்டிருக்கும் (நீல நதியின்) இக்கால்வாய்களும் (என் ஆட்சிக்கு உட்பட்டவை என்பதைப்) பார்க்கவில்லையா? [43.52] "அல்லது, இழிவானவரும், தெளிவாகப் பேச இயலாதவருமாகிய இவரை விட நான் மேலானவன் இல்லையா? [43.53] "(என்னைவிட இவர் மேலாயிருப்பின்) ஏன் இவருக்கு பொன்னாலாகிய கங்கணங்கள் அணிவிக்கப்படவில்லை, அல்லது அவருடன் மலக்குகள் கூட்டமாக வர வேண்டாமா?" [43.54] (இவ்வாறாக) அவன் தன் சமூகத்தாரை (அவர்களுடைய அறிவை) இலேசாக மதித்தான்; அவனுக்கு அவர்களும் கீழ்ப்படிந்து விட்டார்கள். நிச்சயமாக அவர்கள் வரம்பை மீறிய சமூகத்தாராகவும் ஆகி விட்டார்கள். [43.55] பின்னர், அவர்கள் நம்மை கோபப்படுத்தியபோது, நாம் அவர்களிடம் பழி தீர்த்தோம்; அன்றியும், அவர்கள் யாவரையும் மூழ்கடித்தோம். [43.56] இன்னும், நாம், அவர்களை (அழிந்து போன) முந்தியவர்களாகவும், பின் வருவோருக்கு உதாரணமாகவும் ஆக்கினோம். nan இயேசு | இருந்தது | ஒரு | தீர்க்கதரிசி | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | [43.57] இன்னும் மர்யமுடைய மகன் உதாரணமாகக் கூறப்பட்ட போது, உம்முடைய சமூகத்தார் (பரிகசித்து) ஆர்ப்பரித்தார்கள். [43.58] மேலும்; "எங்கள் தெய்வங்கள் மேலா? அல்லது அவர் மேலா?" என்றும் அவர்கள் கேட்கிறார்கள்; அவரை வீண் தர்க்கத்திற்காகவே உம்மிடம் உதாரணமாக எடுத்துக் கொள்கிறார்கள்; ஆகவே அவர்கள் விதண்டா வாதம் செய்யும் சமூகத்தாரேயாவர். [43.59] அவர் (ஈஸா நம்முடைய) அடியாரே அன்றி வேறில்லை அவருக்கு நாம் அருட்கொடையைச் சொரிந்து இஸ்ராயீலின் சந்ததியாருக்கு அவரை நல்லுதாரணமாக ஆக்கினோம். [43.60] நாம் விரும்புவோமாயின் உங்களிடையே பூமியில் நாம் மலக்குகளை ஏற்படுத்தி, அவர்களை பின்தோன்றல்களாக்கி இருப்போம். nan சாத்தான் | என்பது | தி | தெளிவான | எதிரி | இன் | மனிதகுலம் | [43.61] நிச்சயமாக அவர் (ஈஸா) இறுதிக் காலத்திற்குரிய அத்தாட்சியாவார்; ஆகவே, நிச்சயமாக நீங்கள் இதில் சந்தேகப்பட வேண்டாம்; மேலும், என்னையே பின்பற்றுங்கள்; இதுவே ஸிராத்துல் முஸ்தகீம் (நேரான வழி). [43.62] அன்றியும் ஷைத்தான் உங்களை (நேர்வழியை விடடும்) தடுத்து விடாதிருக்கட்டும் - நிச்சயமாக அவன் உங்களுக்குப் பகிரங்கமான விரோதியாகவே இருக்கிறான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். இயேசு | உத்தரவுகள் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | மற்றும் | சொல்கிறது | அவர்கள் | என்று | இது | என்பது | தி | நேராக | பாதை | [43.63] இன்னும், ஈஸா தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வந்தபோது "மெய்யாகவே நான் உங்களுக்கு ஞானத்தைக் கொண்டு வந்திருக்கிறேன்; நீங்கள் கருத்து வேற்றுமையுடன் இருக்கும் சிலவற்றை உங்களுக்கு விளக்கிக் கூறுவேன் - ஆகவே நீங்கள் அல்லாஹ்விடம் பயபக்தியுடன் இருங்கள்; எனக்கும் கீழ்படியுங்கள்" என்று கூறினார். [43.64] நிச்சயமாக, அல்லாஹ்தான் எனக்கும் இறைவன், உங்களுக்கும் இறைவன். ஆகவே அவனையே வணங்குங்கள், இதுவே ஸிராத்துல் முஸ்தகீம் (நேரான வழி). [43.65] ஆனால், அவர்களிடையே (ஏற்பட்ட பல) பிரிவினர் தமக்குள் மாறுபட்டனர்; ஆதலின், அநியாயம் செயதார்களே அவர்களுக்கு நோவினை தரும் நாளுடைய வேதனையின் கேடுதான் உண்டாகும். [43.66] தங்களுக்கே தெரியாத விதத்தில் திடுகூறாக இவர்களுக்கு (இறுதி நாளின்) வேளை வருவதைத் தவிர, (வேறெதையும்) இவர்கள் எதிர்ப்பார்க்கிறார்களா? nan தி | வாரிசுகள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | தி | வாரிசுகள் | இன் | நரகம் | [43.67] பயபக்தியுடையவர்களைத் தவிர, நண்பர்கள் அந்நாளில் சிலருக்குச் சிலர் பகைவர்கள் ஆகிவிடுவார்கள். [43.68] "என்னுடைய அடியார்களே! இந்நாளில் உங்களுக்கு எவ்வித பயமுமில்லை நீங்கள் துக்கப்படவும் மாட்டீர்கள்" (என்று முஃமின்களுக்கு அல்லாஹ்வின் அறிவிப்பு வரும்). [43.69] இவர்கள் தாம் நம் வசனங்கள் மீது ஈமான் கொண்டு, (முற்றிலும் வழிப்பட்டு நடந்த) முஸ்லிம்களாக இருந்தனர். [43.70] நீங்களும், உங்கள் மனைவியரும் மகிழ்வடைந்தவர்களாக சுவர்க்கத்தில் நுழையுங்கள் (என்று மறுமையில் அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). [43.71] பொன் தட்டுகளும், கிண்ணங்களும் அவர்களைச் சுற்றிக் கொண்டேயிருக்கும்; இன்னும் அங்கு அவர்கள் மனம் விரும்பியதும், கண்களுக்கு இன்பம் தருவதும் அதிலுள்ளன் இன்னும், "நீங்கள் இங்கு என்றென்றும் தங்கியிருப்பீர்கள்!" (என அவர்களிடம் சொல்லப்படும்.) [43.72] "நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்த (நன்மையான) தன் காரணமாக இந்த சுவர்க்கத்தை நீங்கள் அனந்தரங் கொண்டீர்கள். [43.73] "உங்களுக்கு அதில் ஏராளமான கனிவகைகள் இருக்கின்றன அவற்றிலிருந்து நீங்கள் உண்பீர்கள்" (எனக் கூறப்படும்). [43.74] நிச்சயமாக, குற்றவாளிகள் நரக வேதனையில் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள். [43.75] அவர்களுக்கு அ(வ்வேதனையான)து குறைக்கப்பட மாட்டாது அதில் அவர்கள் நம்பிக்கையையும் இழந்து விடுவார்கள். [43.76] எனினும், நாம் அவர்களுக்கு யாதோர் அநியாயமும் செய்யவில்லை ஆனால் அவர்கள் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொண்டவர்களே. [43.77] மேலும், அவர்கள் (நரகத்தில்) "யா மாலிக்" உமது இறைவன் எங்களை முடித்து விடட்டுமே!" என்று சப்பதமிடுவார்கள்; அதற்கு அவர் "நிச்சயமாக நீங்கள் (இங்கு) நிலைத்து இருக்க வேண்டியவர்களே" என்று கூறுவார். [43.78] நிச்சயமாக, நாம் உங்களிடம் சத்தியத்தைக் கொண்டு வந்தோம்; ஆனால் உங்களில் பெரும்பாலோர் சத்தியத்தை வெறுக்கிறவர்களாக இருந்தார்கள் (என்றும் கூறப்படும்). [43.79] அல்லது அவர்கள் (மக்கத்து காஃபிர்கள்) ஏதாவது முடிவு கட்டியிருக்கிறார்களா? ஆனால் (அனைத்துக் காரியங்களுக்கும்) முடிவு கட்டுகிறது நாம் தான். [43.80] அல்லது, அவர்களுடைய இரகசியத்தையும், அவர்கள் தனித்திருந்த கூடிப் பேசவதையும் நாம் கேட்கவில்லையென்று எண்ணிக் கொண்டார்களா? அல்ல மேலும் அவர்களிடமுள்ள நம் தூதர்களை (எல்லாவற்றையும்) எழுதிக் கொள்கிறார்கள். nan அல்லாஹ் | உத்தரவுகள் | நபி | முஹம்மது | செய்ய | சொல்ல | என்று | என்றால் | அவர் | இருந்தது | ஒரு | மகன், | அவன் | வேண்டும் | இருக்கும் | தி | முதல் | செய்ய | வழிபாடு | அவனை | [43.81] (நபியே!) நீர் கூறும்; "அர் ரஹ்மானுக்கு ஒரு சந்ததி இருந்திருக்குமானால், (அதை) வணங்குவோரில் நானே முதன்மையானவனாக இருந்திருப்பேன்!" [43.82] வானங்களுக்கும் பூமிக்கும் இறைவன்; அர்ஷுக்கும் இறைவன். (அத்தகைய இறைவன் அவனுக்கு சந்ததி உண்டென்று) அவர்கள் வர்ணிப்பதை விட்டும் மகா பரிசத்தமானவன். [43.83] ஆகையால், அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட அவர்களுடைய (வேதனையின்) நாளை அவர்கள் சந்திக்கும் வரை, அவர்களை (வீண் விவாதத்தில்) மூழ்கியிருக்கவும், விளையாட்டில் கழிக்கவும் (நபியே!) நீர் விட்டு விடும். [43.84] அன்றியும், அவனே வானத்தின் நாயனும் பூமியின் நாயனும் ஆவான்; மேலும், அவனே ஞானம் மிக்கோன்; (யாவற்றையும்) நன்கறிந்தவன். [43.85] அவன் பெரும் பாக்கியம் உடையவன்; வானங்கள், பூமி, இவை இரண்டிற்குமிடையே உள்ளவை ஆகியவற்றின் ஆடசி அவனுக்குடையதே, அவனிடம் தான் (இறுதி) வேளைக்குரிய ஞானமும் இருக்கிறது மேலும், அவனிடமே நீங்கள் மீட்கப்படுவீர்கள். [43.86] அன்றியும், அல்லாஹ்வையன்றி அவர்கள் எவர்களை (தெய்வங்களாக) அழைக்கிறார்களோ, அவர்கள் (அவனிடம் அவர்களுக்குப்) பரிந்து பேச அதிகாரமுள்ளவர்கள் அல்லர். ஆனால் எவர்கள் சத்தியத்தை அறிந்து (ஏற்றவர்காளாக அதற்குச்) சாட்சியம் கூறுகிறார்களோ அவர்கள் (இறை அனுமதி கொண்டு பரிந்து பேசவர்). [43.87] மேலும், அவர்களிடம் யார் அவர்களைப் படைத்தது என்று நீர் கேட்டால் "அல்லாஹ்" என்றே அவர்கள் நிச்சயமாக கூறுவார்கள்; அவ்வாறிக்கும் போது (அவனைவிட்டு) அவர்கள் எங்கு திருப்பப்படுகிறார்கள்? [43.88] "என் இறைவா! நிச்சயமாக இவர்கள் நம்பிக்கை கொள்ளா சமூகத்தாராக இருக்கிறார்கள்" என்று (நபி) கூறுவதையும் (இறைவன் அறிகிறான்). [43.89] ஆகவே, நீர் அவர்களைப் புறக்கணித்து "ஸலாமுன்" என்று கூறிவிடும்; (உண்மைமை பின்னர்) அவர்கள் அறிந்து கொள்வார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [44.1] ஹா, மீம். nan தி | எச்சரிக்கை, | ஞானம் | மற்றும் | கருணை | இல் | தி | குரான் | [44.2] தெளிவான இவ்வேதத்தின் மீது சத்தியமாக! [44.3] நிச்சயமாக, நாம் அதனை பாக்கியமுள்ள இரவிலே இறக்கினோம்; நிச்சயமாக (அதன் மூலம்) அச்சமூட்டி எச்சரித்துக் கொண்டே இருக்கின்றோம். [44.4] அதில் முக்கியமான ஒவ்வொரு விஷயங்களும் தீர்மானிக்கப்படுகிறது. [44.5] அக்கட்டளை நம்மிடமிருந்து வந்ததாகும்; நாம் நிச்சயமாக (தூதர்களை) அனுப்புபவர்களாக இருந்தோம். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | படைப்பாளி | இன் | அனைத்து | விஷயங்கள் | [44.6] (அது) உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து வந்துள்ள ரஹ்மத்தாகும்; நிச்சயமாக, அவன் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன்; நன்கறிபவன். [44.7] நீங்கள் உறுதியுடையவர்களாயிருப்பின், வானங்கள், பூமி, இவ்விரண்டிற்கு மிடையிலுள்ளவை ஆகியவற்றிற்கு அவனே இறைவன் (என்பதைக் காண்பீர்கள்). nan மரணம் | எதிராக | சந்தேகம் | [44.8] அவனையன்றி (வேறு) நாயன் இல்லை. அவன் உயிர்ப்பிக்கிறான்; அவனே மரிக்கச் செய்கிறான்; அவனே உங்கள் இறைவனாகவும் முன் சென்ற உங்கள் மூதாதையரின் இறைவனாகவும் இருக்கின்றான். [44.9] ஆனால், அவர்கள் சந்தேகத்தில் விளையாடிக் கொண்டிருக்கிறார்கள். nan தி | விளைவு | இன் | நிராகரிக்கிறது | நபி | முஹம்மது | [44.10] ஆகவே, வானம் ஒரு தெளிவான புகையைக் கொண்டு வரும் நாளை நீர் எதிர் பார்ப்பீராக. [44.11] (அப்புகை) மனிதர்களைச் சூழ்ந்து கொள்ளும்; "இது நோவினை செய்யும் வேதனையாகும்." [44.12] "எங்கள் இறைவனே! நீ எங்களை விட்டும் இந்த வேதனையை நீக்குவாயாக! நிச்சயமாக நாங்கள் முஃமின்களாக இருக்கிறோம்" (எனக் கூறுவர்). [44.13] நினைவுறுத்தும் நல்லுபதேசம் அவர்களுக்கு எவ்வாறு (அந்நேரம்) பயனளிக்கும்? (முன்னமேயே சத்தியத்தை) விளக்குபவரான தூதர் அவர்களிடம் வந்திருக்கின்றார். [44.14] அவர்கள் அவதை விட்டுப் பின் வாங்கிக் கொண்டு (மற்றவர்களால் இவர்) "கற்றுக் கொடுக்கப்பட்டவர்; பைத்தியக்காரர்" எனக் கூறினர். [44.15] நிச்சயமாக நாம் வேதனையைச் சிறிது (காலத்திற்காக) விலக்குவோம்; (ஆனால், பின்னரும்) நீங்கள் நிச்சயமாகத் (தீமையின் பக்கம்) திரும்புபவர்களே. [44.16] ஒருநாள் நாம் (உங்களைப்) பெரும் பிடியாகப் பிடிப்போம்; நிச்சயமாக (அந்நாளில்) நாம் பழி தீர்ப்போம். nan மோசஸ் | மற்றும் | பார்வோன் [44.17] அன்றியும், நாம் இவர்களுக்கு முன்னரே ஃபிர்அவ்னுடைய சமூகத்தவரை நிச்சயமாகச் சோதித்தோம்; கண்ணியமான தூதரும் அவர்களிடம் வந்தார். [44.18] அவர் (கூறினார்;) "என்னிடம் நீங்கள் அல்லாஹ்வின் அடியார்களை ஒப்படைத்து விடுங்கள்; நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு நம்பிக்கைக்குரிய (இறை) தூதனாவேன். [44.19] அன்றியும், "நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு எதிராக உங்களை உயர்த்திக் கொள்ளாதீர்கள்; நிச்சயமாக நான் உங்களிடம் தெளிவான சான்றுகளுடன் வந்திருக்கின்றேன். [44.20] அன்றியும், "என்னை நீங்கள் கல்லெறிந்து கொல்லாதிருக்கும் பொருட்டு நான், என்னுடைய இறைவனும் உங்களுடைய இறைவனுமாகிய அவனிடமே நிச்சயமாகப் பாதுகாவல் தேடுகிறேன். [44.21] "மேலும், நீங்கள் என் மீது நம்பிக்கை கொள்ளவில்லையாயின் என்னை விட்டு விலகிக் கொள்ளங்கள்" (என்று மூஸா கூறினார்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வெளியேற்றம் | [44.22] (அவர்கள் வரம்பு மீறியவர்களாகவே இருந்தார்கள்). "நிச்சயமாக இவர்கள் குற்றவாளிகளான சமூகத்தாராகவே இருக்கிறார்கள்" என்று தம் இறைவனிடம் பிரார்த்தித்துக் கூறினார். [44.23] "என் அடியார்களை (அழைத்து)க் கொண்டு, இரவில் நீர் (வேறிடம்) செல்க நிச்சயமாக நீங்கள பின் தொடரப்படுவீர்கள்" (என்று இறைவன் கூறினான்.) nan தி | மூழ்குதல் | இன் | பார்வோன் | மற்றும் | அவரது | இராணுவம் | [44.24] அன்றியும். அக்கடலைப் பிளவுள்ளதாகவே விட்டுச் செல்லும், நிச்சயமாக அவர்கள் (அதில்) மூழ்கடிக்கப்பட வேண்டிய படையினராகவே இருக்கின்றார்கள் (எனக் கூறி" இறைவன் ஃபிர்அவ்னையும் அவன் படையினரையும் மூழ்கடித்தான்). [44.25] எத்தனை தோட்டங்களையும், நீர் ஊற்றுக்களையும் அவர்கள் விட்டுச் சென்றார்கள்? [44.26] இன்னும் (எத்தனையோ) விளைநிலங்களையும் நேர்த்தியான மாளிகைகளையும் (விட்டுச் சென்றார்கள்). [44.27] இன்னும் அவர்கள் இன்பமாக அனுபவித்துக் கொண்டிருந்த சுகானுபவங்களையும் (விட்டுச் சென்றார்கள்). [44.28] அவ்வாறே (முடிவு ஏற்பட்டதும்) அவற்றிற்கு வேறு சமூகத்தாரை வாரிசாக நாம் ஆக்கினோம். [44.29] ஆகவே, அவர்களுக்காக வானமும் பூமியும் அழவுமில்லை (தப்பித்துக் கொள்ள) அவகாசமும் கொடுக்கப்பட்டவர்களாகவும் அவர்களில்லை. nan | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | நம்பவில்லை | பிறகு | இருப்பது | காப்பாற்றப்பட்டது | [44.30] நாம் இஸ்ராயீலின் சந்ததியை இழிவு தரும் வேதனையிலிருந்தும் திட்டமாகக் காப்பாற்றினோம்; [44.31] ஃபிர்அவ்னை விட்டும் (காப்பாற்றினோம்) நிச்சயமாக அவன் ஆணவம் கொண்டவனாக, வரம்பு மீறியவனாக இருந்தான். [44.32] நிச்சயமாக, நாம் நன்கு தெரிந்தே அவர்களை உலக மக்களிலிருந்து தேர்ந்தெடுத்தோம். [44.33] அன்றியும், நாம் அவர்களுக்கு அத்தாட்சிகளை கொடுத்தோம்; அவற்றில் துலக்கமான சோதனை இருந்தது. [44.34] நிச்சயமாக அவர்கள் (மக்கா காஃபிர்கள்) கூறுகிறார்கள்; [44.35] "எங்களுக்கு முதலில் ஏற்படும் மரணத்தைத் தவிர வேறு எதுவுமில்லை நாங்கள் மீண்டும் எழுப்படுபவர்கள் அல்லர்." [44.36] "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், எங்கள் மூதாதையரை (திரும்பக்) கொண்டு வாருங்கள்." [44.37] இவர்களும் மேலா? அல்லது ´துப்பஉ சமூகத்தார்களும், அவர்களுக்கு முன்னருந்தவர்களுமா? நிச்சயமாக அவர்கள் பாவம் செய்பவர்களாகவே இருந்தார்கள்; (ஆகவே) அவர்களை நாம் அழித்தோம். [44.38] மேலும், வானங்களையும் பூமியையும் இவ்விரண்டிற்கும் இடையே உள்ளவற்றையும் விளையாட்டிற்காக நாம் படைக்கவில்லை. [44.39] இவ்விரண்டையும், சத்தியத்தைக் கொண்டேயன்றி நாம் படைக்கவில்லை. எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறியமாட்டார்கள். nan தி | நாள் | இன் | முடிவு | [44.40] நிச்சயமாக (நியாயத்) தீர்ப்பு நாள்தாம் அவர்கள் யாவருக்கும் குறிப்பிட்ட தவணையாகும். [44.41] ஒரு நண்பன் மற்றொரு நண்பனுக்கு எவ்விதப் பயனும் அளிக்க முடியாத நாள்; அன்றியும் (அந்நாளில்) அவர்கள் உதவி செய்யப்படவும் மாட்டார்கள். [44.42] (எவர்கள் மீது) அல்லாஹ் கிருபை செய்கிறானோ, அவர்களைத் தவிர - நிச்சயமாக அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; மிக்க கிருபையுடையவன். nan தி | உணவு | மற்றும் | பானம் | இன் | நரகம் | [44.43] நிச்சயமாக, ஜக்கூம் (கள்ளி) மரம் (அதுவே). [44.44] பாவிகளுக்குரிய உணவு [44.45] அது உருக்கப்பட்ட செம்பு போல் இருக்கும்; வயிறுகளில் அது கொதிக்கும். [44.46] வெந்நீர் கொதிப்பதைப் போல். nan தி | அவிசுவாசியின் | தண்டனை | இல் | நரகம் | [44.47] "அவனைப்பிடித்துக் கொழுந்து விட்டெரியும் நரகத்தின் மையத்திற்கு இழுத்துச் செல்லுங்கள். [44.48] "பின்னர், அவனது தலைக்கு மேல் வேதனை கொடுக்கும் கொதிக்கும் நீரை ஊற்றுங்கள். [44.49] "நீ (இதைச்) சுவைத்துப்பார்! நிச்சயமாக நீ வல்லமை சாலியாகவும், சங்கையுடையவனாகவும் இருந்தாய்! [44.50] "நிச்சயமாக இதுதான் நீங்கள் சந்தேகித்துக் கொண்டிருந்தீர்களே அதுவாகும்" (என்று அவர்களிடம் சொல்லப்படும்). nan தி | வெகுமதி | இன் | சொர்க்கம் [44.51] பயபக்தியுடையவர்கள் நிச்சயமாக (அவர்கள்) அச்சமற்ற, இடத்தில் இருப்பார்கள். [44.52] சுவனச் சோலைகளிலும், நீர் ஊற்றுகளிலும் (இருப்பார்கள்). [44.53] ஸுன்துஸ், இஸ்தப்ரக் (ஆகிய அழகிய பட்டாடைகள், பீதாம்பரங்கள்) அணிந்து ஒருவரை ஒருவர் முகம் நோக்கி இருப்பார்கள். [44.54] இவ்வாறே (அங்கு நடைபெறும்) மேலும் அவர்களுக்கு ஹூருல் ஈன்களை நாம் மண முடித்து வைப்போம். [44.55] அச்சமற்றவர்களாக, சகல விதக்கனிவகைகளையும், அங்கு கேட்டு(ப் பெற்றுக்) கொண்டுமிருப்பார்கள். [44.56] முந்திய மரணத்தைத் தவிர, அங்கு மரணத்தை அவர்கள் அனுபவிக்கமாட்டார்கள்; மேலும் (இறைவன்) அவர்களை நரகத்தின் வேதனையை விட்டும் காப்பாற்றிவிட்டான். [44.57] (இதுவே) உம்முடைய இறைவனின் அருள் கொடையும்; இதுவே மிகப் பெரிய வெற்றியமாகும். nan தி | குரான் | என்பது | எளிதாக | செய்ய | பாராயணம் | மற்றும் | நினைவில் கொள்க [44.58] அவர்கள் (அறிந்து) நல்லுபதேசம் பெறுவதற்காக, இதை நாம் உம்முடைய மொழியில் எளிதாக்கினோம். [44.59] ஆகவே, நீரும் எதிர்பார்ப்பீராக! அவர்களும் எதிர்பார்த்துக் கொண்டுதான் இருக்கிறார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [45.1] ஹா, மீம். nan என்றால் | தி | வார்த்தைகள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | அறிகுறிகள் | உள்ளன | இல்லை | நம்பப்படுகிறது, | இல் | என்ன | சாப்பிடுவேன் | மக்கள் | நம்பு | [45.2] இவ்வேதம், யாவரையும் மிகைத்தோனும் ஞானம் மிக்கோனுமாகிய அல்லாஹ்விடமிருந்தே இறக்கியருளப்பட்டது. [45.3] முஃமின்களுக்கு நிச்சயமாக வானங்களிலும், பூமியிலும் அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [45.4] இன்னும் உங்களைப் படைத்திருப்பதிலும், அவன் உயிர்ப் பிராணிகளைப் பரப்பியிருப்பதிலும் (நம்பிக்கையில்) உறுதியுள்ள சமூகத்தாருக்கு அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [45.5] மேலும் இரவு பகல் மாறி மாறி வருவதிலும், வானத்திலிருந்து அருள் மாரியை அல்லாஹ் இறக்கி வைத்து, இறந்து போன பூமியை அதைக் கொண்டு உயிர்ப்பிப்பதிலும்; காற்றுகளை மாறி மாறி வீசச்செய்வதிலும் அறிவுடைய சமூகத்தாருக்கு அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [45.6] இவை அல்லாஹ்வுடைய வசனங்கள், இவற்றை (நபியே!) உம்மீது உண்மையுடன் ஓதிக் காண்பிக்கிறோம்; அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய வசனங்களுக்கும் பின்னர் இவர்கள் எதனைத் தான் நம்பப் போகிறார்கள். [45.7] (சத்தியத்தை புறக்கணித்துப்) பொய்க் கற்பனை செய்யும் பாவிகள் யாவருக்கும் கேடுதான். [45.8] தன் மீது ஓதிக்காட்டப்படும் அல்லாஹ்வுடைய வசனங்களைக் கேட்கிறான்; பின்பு பெருமையடித்துக் கொண்டு அவன் அதைக் கேளாதது போல் (தன் நிராகரிப்பில்) பிடிவாதம் செய்கிறான்; அ(த்தகைய)வனுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையைக் கொண்டு நன்மாராயம் கூறுவீராக. [45.9] நம் வசனங்களிலிருந்து ஏதாவது ஒன்றை அவன் அறிந்து கொண்டால், அதைப் பரிகாசமாக எடுத்துக் கொள்கிறான்; அ(த்தகைய)வர்களுக்கு இழிவு தரும் வேதனை உண்டு. [45.10] அவர்களுக்கு முன்னால் நரகம் இருக்கிறது அவர்கள் சம்பாதித்துக் கொண்டதில் எப்பொருளும் அவர்களுக்குப் பயன் தராது அல்லாஹ்வையன்றி, எவற்றை அவர்கள் பாதுகாவலர்களாக எடுத்துக் கொண்டார்களோ அவையும் (அவர்களுக்குப் பயன் தராது) மேலும், அவர்களுக்கு மாபெரும் வேதனையுமுண்டு. [45.11] இது (குர்ஆன்)தான் நேர்வழிகாட்யாகும், எவர்கள் தம்முடைய இறைவனின் வசனங்களை நிராகரித்து விட்டார்களோ, அவர்களுக்கு நோவினை மிகுந்த கடினமான வேதனையுண்டு. nan நிறுத்து | மற்றும் | சிந்தியுங்கள் | [45.12] கப்பல்கள் அவன் கட்டளையைக் கொண்டு (கடலில்) செல்லும் பொருட்டும், நீங்கள் அவனுடைய அருளைத் தேடிக்கொள்ளும் பொருட்டும்; மேலும் அவனுக்கு நன்றி செலுத்தும் பொருட்டும் உங்களுக்குக் கடலை வசப்படுத்திக் கொடுத்தவன் அல்லாஹ்வே ஆவான். [45.13] அவனே வானங்களிலுள்ளவை, பூமியிலுள்ளவை அனைத்தையும் தன் அருளால் உங்களுக்கு வசப்படுத்திக் கொடுத்திருக்கிறான்; அதில் சிந்திக்கும் சமூகத்தாருக்கு நிச்சயமாகப் பல அத்தாட்சிகள் உள்ளன. nan முஸ்லிம்கள் | உள்ளன | செய்ய | இருக்கும் | சகிப்புத்தன்மை | மற்றும் | விட்டு | தி | விளைவு | செய்ய | அல்லாஹ் | [45.14] ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு (நபியே!) நீர் கூறிவிடும்; அல்லாஹ்வுடைய (தண்டனைக்கான) நாட்களை நம்பாதவர்களை அவர்கள் மன்னித்து (அவர்களைப் பற்றி அல்லாஹ்விடம் பரஞ் சாட்டிவிடட்டும்); ஜனங்களுக்கு அவர்கள் தேடிக் கொண்ட வினைக்குத் தக்கபலனை அவன் கொடுப்பான். [45.15] எவர் ஸாலிஹான (நல்ல) அமலை செய்கிறாரோ அது அவருக்Nகு நன்மையாகும்; அன்றியும், எவர் தீமையைச் செய்கிறாரோ, அது அவருக்கே தீமையாகும், பின்னர் உங்கள் இறைவனிடமே நீங்கள் மீட்டப்படுவீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | ஆசீர்வாதம் | மற்றும் | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | க்கான | அவர்களின் | நம்பிக்கை | இல் | ஒன்று | கடவுள் | மற்றும் | அந்த | மத்தியில் | அவர்கள் | விவாதம் | பற்றி | தி | உண்மை | இன் | அல்லாஹ் | [45.16] நிச்சயமாக நாம், இஸ்ராயீலின் சந்ததியினருக்கு வேதத்தையும், அதிகாரத்தையும், நுபுவ்வத்தையும் கொடுத்தோம்; அவர்களுக்கு மணமான உணவு (வசதி)களையும் கொடுத்தோம் - அன்றியும் அகிலத்தாரில் அவர்களை மேன்மையாக்கினோம். [45.17] அவர்களுக்கு (மார்க்க விஷயத்தில்) தெளிவான கடடளைகளையும் கொடுத்தோம்; எனினும் அவர்களுக்கிடையே உண்டான பொறாமையினால், அவர்களுக்கு (வேத) ஞானம் வந்தபின்னரும் அவர்கள் அபிப்பிராய பேதம் கொண்டார்கள்; நிச்சயமாக உம் இறைவன் அவர்கள் எதில் அபிப்பிராய பேதம் கொண்டிருந்தார்களோ அதில் கியாம நாளில் அவர்களிடையே தீர்ப்புச் செய்வான். nan நபி | முஹம்மது, | தி | கடைசி | தீர்க்கதரிசி | இன் | அல்லாஹ், | இருந்தது | கொடுக்கப்பட்டது | தி | சட்டம் | இன் | அல்லாஹ் | [45.18] இதன் பின்னர் ஷரீஅத்தில் (மார்க்கத்தில்) ஒரு நேரான வழியில் நாம் ஆக்கியுள்ளோம். ஆகவே நீர் அதனையே பின்பற்றுவீராக அன்றியும், அறியாமல் இருக்கின்றார்களே அவர்களின் விருப்பங்களைப் பின்பற்றாதீர். [45.19] நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு எதிராக உமக்கு யாதோர் உதவியும் செய்து விட முடியாது. இன்னும் நிச்சயமாக அநியாயக்காரர்களில் சிலர் சிலருக்குப் பாதுகாவலர்களாக இருக்கிறார்கள்; ஆனால் பயபக்தியுடையவர்களுக்கு அல்லாஹ்வே பாதுகாவலன். [45.20] இது (குர்ஆன்) மனிதர்களுக்கு தெளிவான அத்தாட்சிகளைக் கொண்டதாகவும், உறுதியான நம்பிக்கையுடைய சமூகத்தாருக்கு நேர்வழியாகவும், ரஹ்மத்தாகவும் இருக்கிறது. nan தீய | மற்றும் | நல்லது | செயல்கள் | [45.21] எவர்கள் தீமைகள் செய்கிறார்களோ அவர்களை, எவர்கள் ஈமான் கொண்டு நல்ல அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்குச் சமமாக நாம் ஆக்கிவிடுவோம் என்று எண்ணுகின்றார்களா? அவர்கள் உயிருடனிருப்பதும், மரணமடைவதும் சமமாகுமா? அவர்கள் முடிவு செய்து கொண்டது மிகவும் கெட்டதாகும். [45.22] வானங்களையும் பூமியையும் அல்லாஹ் உண்மையுடன் (தக்க காரணத்தைக் கொண்டே) படைத்துள்ளான்; ஒவ்வோர் ஆத்மாவும் அது தேடிக் கொண்டதற்குத் தக்க கூலி கொடுக்கப்படுவதறாகாக அவை அநியாயம் செய்யப்படமாட்டா. nan அந்த | யார் | பின்பற்ற | தி | பலவீனங்கள் | இன் | தனிப்பட்ட | ஆசை | இல் | விருப்பம் | செய்ய | தி | தவறாத | வழிகாட்டுதல் | இன் | அல்லாஹ் | [45.23] (நபியே!) எவன் தன்னுடைய (சரீர, மனோ) இச்சையைத் தன்னுடைய தெய்வமாக ஆக்கிக் கொண்டானோ, அவனை நீர் பார்த்தீரா? மேலும், அறிந்தே அல்லாஹ் அவனை வழிகேட்டில் விட்டு அவனுடைய காதுகள் மீதும் இருதயத்தின் மீதும் முத்திரையிட்டு; இன்னும், அவனுடைய பார்வை மீதும் திரையை அமைத்துவிட்டான். எனவே, அல்லாஹ்வுக்குப் பிறகு அவனுக்கு நேர்வழி காண்பிப்பவர் யார்? நீங்கள் சிந்தித்து உணர வேண்டாமா? nan தி | மறுப்பு | இன் | தி | உண்மை | என்று | அது | என்பது | வெறும் | என | எளிதாக | க்கான | அல்லாஹ் | செய்ய | உருவாக்க | எங்களுக்கு | என | அது | என்பது | க்கான | அவரை | செய்ய | உயிர்த்தெழு | எங்களுக்கு | உடன் | அவரது | கட்டளை | "இரு" | மற்றும் | அது | ஆக | [45.24] மேலும் (மறுமையை நம்பாத) அவர்கள்; "நமது இந்த உலக வாழ்க்கையைத் தவிர வேறு (வாழ்க்கை) கிடையாது நாம் இறக்கிறோம்; ஜீவிக்கிறோம்; "காலம்" தவிர வேறெதுவும் நம்மை அழிப்பதில்லை" என்று கூறுகிறார்கள்; அவர்களுக்கு அது பற்றிய அறிவு கிடையாது - அவர்கள் (இது பற்றிக் கற்பனையாக) எண்ணுவதைத் தவிர வேறில்லை. [45.25] அவர்களிடம் தெளிவான நம் வசனங்கள் ஓதிக்காண்பிக்கப்பட்டால், அவர்களுடைய வாதமெல்லாம், "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் எங்களுடைய மூதாதையரை (எழுப்பிக்) கொண்டு வாருங்கள்" என்பது தவிர வேறில்லை. [45.26] "அல்லாஹ் உங்களுக்கு உயிர் கொடுக்கிறான்; பின்னர் அவனே உங்களை மரணம் அடையச் செய்கிறான்; பின்னர் கியாம நாளன்று அவன் உங்களை ஒன்று சேர்ப்பான் - இதில் சந்தேகமேயில்லை" எனினும் மனிதரில் பெரும்பாலோர் (இதை) அறியமாட்டார்கள் என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan தோற்றவர்கள் | மற்றும் | வெற்றியாளர்கள் | [45.27] அன்றியும், வானங்களுடையவும், பூமியுடையவும் ஆட்சி அல்லாஹ்வுக்கே உரியது மேலும், இறுதித் தீர்ப்புக்கான வேளைவந்து வாய்க்கும் நாளில், பொய்யர்கள் நஷ்டமடைவார்கள். [45.28] (அன்று) ஒவ்வொரு சமுதாயத்தையும் முழந்தாளிட்டிருக்க (நபியே!) நீர் காண்பீர்; ஒவ்வொரு சமுதாயமும் அதனதன் (பதிவு) புத்தகத்தின் பக்கம் அழைக்கப்படும்; அன்று, நீங்கள் (உலகில்) செய்திருந்ததற்குரிய கூலி கொடுக்கப்படுவீர்கள். [45.29] "இது உங்களைப்பற்றிய உண்மையைக் கூறும் நம்முடைய புத்தகம்; நிச்சயமாக நாம் நீங்கள் செய்து வந்ததைப் பதிவு செய்து கொண்டிருந்தோம்" (என்று கூறப்படும்). [45.30] ஆகவே, எவர்கள் ஈமான் கொண்டு நல்லமல்கள் செய்து வந்தார்களோ, அவர்களை அவர்களுடைய இறைவன் தன் ரஹமத்தில் பிரவேசிக்கச் செய்வான்; அதுவே தெளிவான வெற்றியாகும். [45.31] ஆனால், நிராகரித்தவர்களிடம்; "உங்களுக்கு என் வசனங்கள் ஓதிக்காண்பிக்கப்பட்டுக் கொண்டு இருக்கவில்லையா? அப்பொழுது நீங்கள் பெருமையடித்துக் கொண்டு குற்றவாளிகளாக இருந்தீர்கள்" (என்று சொல்லப்படும்). [45.32] மேலும் "நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி உண்மையானது மறுமை நாள் அது பற்றியும் சந்தேகமில்லை" என்று கூறப்பட்ட போது; "(மறுமை) நாள் என்ன என்று நாங்கள் அறியோம்; அது ஒரு வெறும் கற்பனை என்றே நாங்கள் கருதுகிறோம். எனவே (அதை) நாங்கள் உறுதியென நம்புபவர்களல்லர்" என்று நீங்கள் கூறினீர்கள். [45.33] அவர்கள் செய்த தீமையெல்லாம் (அந்நாளில்) அவர்களுக்கு வெளியாகும்; எதை அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்தார்களோ, அதுவே அவர்களைச் சூழ்ந்து கொள்ளும். [45.34] இன்னும், "நீங்கள் உங்களுடைய இந்நாளின் சந்திப்பை மறந்து விட்டது போன்றே, இன்றை தினம் நாம் உங்களை மறக்கிறோம்; அன்றியும் நீங்கள் தங்குமிடம் நரகம் தான்; மேலும், உங்களுக்கு உதவி செய்பவர் எவருமில்லை" என்று (அவர்களுக்குக்) கூறப்படும். [45.35] நீங்கள் அல்லஹ்வின் வசனங்களை ஏளனமாக எடுத்துக் கொண்டதனாலும் இவ்வுலக வாழ்க்கை உங்களை மயக்கி ஏமாற்றி விட்டதினாலுமே இந்த நிலை. இன்றைய தினத்தில் அதிலிருந்து அவர்கள் வெளியேற்றப்படவும் மாட்டார்கள்; மன்னிப்பளிக்கப்படவும் மாட்டார்கள். nan பாராட்டு | மற்றும் | பெருமை | சேர்ந்தவை | செய்ய | அல்லாஹ் | [45.36] ஆகவே வானங்களுக்கும் இறைவனான - பூமிக்கும் இறைவனான - அகிலத்தாருக்கெல்லாம் இறைவனான அல்லாஹ்வுக்கே எல்லாப் புகழும். [45.37] இன்னும், வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ள பெருமை அவனுக்கே உரியது மேலும், அவன் தான் (யாவரையும்) மிகைத்தவன், ஞானம் மிக்கோன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [46.1] ஹா, மீம். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | சவால்கள் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | செய்ய | நிகழ்ச்சி | அந்த | யார் | நம்பு | என்ன | அவர்களின் | கூட்டாளிகள் | வேண்டும் | உருவாக்கப்பட்டது | [46.2] இவ்வேதம், யாவரையும் மிகைத்தோனும் ஞானம் மிக்கோனுமாகிய அல்லாஹ்விடமிருந்தே இறக்கியருளப்பட்டது. [46.3] வானங்களையும், பூமியையும் இவையிரண்டிற்கும் இடையே உள்ளவற்றையும் உண்மையையும், ஒரு குறிப்பிட்ட தவணையையும் கொண்டல்லாமல் நாம் படைக்கவில்லை ஆனால் நிராகரிப்பவர்களோ, தங்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்யப்பட்டதைப் புறக்கணிப்பவர்களாக இருக்கிறார்கள். [46.4] "நீங்கள் அழைக்கும் அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை கவனித்தீர்களா? பூமியிலுள்ள எதை அவை படைத்துள்ளன அல்லது அவற்றுக்கு வானங்களில் ஏதாவது பங்கு உண்டா? என்பதை எனக்குக் காண்பியுங்கள்! நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், இதற்கு, முன்னேயுள்ள ஒரு வேதத்தையோ அல்லது (முன்னோர்களின்) அறிவு ஞானங்களில் மிஞ்சிய ஏதேனும் பகுதியையோ (உங்கள் கூற்றுக்கு ஆதாரமாக) என்னிடம் கொண்டு வாருங்கள்!" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [46.5] கியாம நாள்வரை (அழைத்தாலும்) தனக்கு பதில் கொடுக்க மாட்டாத - அல்லாஹ் அல்லாதவர்களை அழைப்பவர்களைவிட வழி கெட்டவர்கள் யார்? தங்களை அழைப்பதையே அவர்கள் அறியமுடியாது. nan அந்த | யார் | இருந்தன | வணங்கினார் | சாப்பிடுவேன் | மறுப்பு | அவர்களின் | பின்பற்றுபவர்கள் | [46.6] அன்றியும் மனிதர் ஒன்று கூட்டப்படும் (அந்நாளில்) இவர்கள் அவர்களுடைய பகைவர்களாக இருப்பர்; அவர்கள் தங்களை வழிபட்டுக் கொண்டு இருந்ததையும் நிராகரித்து (மறுத்து) விடுவர். nan நபி | முஹம்மது | என்பது | குற்றம் சாட்டப்பட்ட | இன் | மோசடி | தி | குரான், | இன்னும் | அல்லாஹ் | அவனே | கரடிகள் | சாட்சி | என்று | தி | குரான் | என்பது | இருந்து | அவரை | தனியாக | [46.7] மேலும், நம்முடைய தெளிவான வசனங்கள் அவர்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால் தங்களிடம் வந்த அந்த உண்மையை நிராகரித்து விட்டார்களே அவர்கள், "இது தெளிவான சூனியமே!" என்றும் கூறுகிறார்கள். [46.8] அல்லது, "இதனை அவர் இட்டுக்கட்டிக் கொண்டார்" என்று அவர்கள் கூறுகின்றார்களா? நீர் கூறுவீராக "நான் இதை இட்டுக் கட்டிக் கொண்டிருந்தால், (அல்லாஹ் அதற்காக தண்டிப்பானே; அப்போது) அல்லாஹ்விடமிருந்து எனக்கு ஏற்படும் எதையும் (தடுக்க) நீங்கள் சக்தி பெற மாட்டீர்கள். நீங்கள் இதைப் பற்றி என்னென்ன கூறுகிறீர்களோ, அதை அவன் நன்கறிகிறவன்; எனக்கும் எங்களுக்குமிடையே (அது பற்றி) அவனே போதுமான சாட்சியாக இருக்கின்றான்; அவன் மிகவும் மன்னிப்பவன்; மிக்க கிருபையுடையவன்" என்று (நபியே! நீர் கூறும்). nan அல்லாஹ் | உறுதிப்படுத்துகிறது | என்று | நபி | முஹம்மது | என்பது | உண்மையில் | அவரது | தூதுவர் | தி | தீர்க்கதரிசனம் | இன் | இயேசு | என்பது | நிறைவேறியது | நபி | முஹம்மது | யார் | கூறினார், | " | ஒரு | தூதர் | வருவார் | யார் | யார் | பேசமாட்டார் | பேசமாட்டார் [46.9] "(இறை) தூதர்களில் நாம் புதிதாக வந்தவனல்லன்; மேலும் என்னைப் பற்றியோ, உங்களைப் பற்றியோ, என்ன செய்யப்படும் என்பதை நான் அறியமாட்டேன், எனக்கு என்ன வஹீ அறிவிக்கப்படுகிறதோ அதைத் தவிர (வேறெதையும்) நான் பின்பற்றுவதில்லை; தெளிவாக அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவனேயன்றி நான் வேறில்லை" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். nan A | நேர்மையான | சாட்சி | இருந்து | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | போட | ஒதுக்கி | இன | பெருமை | மற்றும் | அங்கீகரிக்கிறது, | மற்றும் | சாட்சியமளிக்கிறது | என்று | தி | குரான் | என்பது | இருந்து | அல்லாஹ் | [46.10] "இது அல்லாஹ்விடமிருந்து வந்திருந்து இஸ்ராயீலின் மக்களில் ஒரு சாட்சியானவர் இது போன்றது (வர வேண்டியிருந்தது) என்பதில் சாட்சியங்கூறி ஈமான் கொண்டிருக்கும் போது இதனை நீங்கள் நிராகரித்து பெருமை அடித்துக் கொண்டால் (உங்கள் நிலை என்னவாகும் என்பதை) நீங்கள் கவனித்தீர்களா?" என்று நீர் கூறுவீராக! நிச்சயமாக அல்லாஹ் அநியாயக்கார சமூகத்திற்கு நேர்வழி காட்டமாட்டான். [46.11] நிராகரிப்பவர்கள் ஈமான் கொண்டவர்களைப்பற்றி; "இது (குர்ஆன்) நல்லதாக இருந்தால், இவர்கள் எங்களைவிட அதன்பால் முந்தியிருக்க மாட்டார்கள்" என்று கூறினார்கள். மேலுமவர்கள் இதைக் கொண்டு நேர்வழி பெறாத போது "இது பண்டைக்காலக் கட்டுக் கதை" எனக் கூறுவார்கள். [46.12] இதற்கு முன்னர் மூஸாவின் வேதம் ஒரு இமாமாகவும் (நேர்வழி காட்டியாகவும்) ரஹ்மத்தாகவும் இருந்தது (குர்ஆனாகிய) இவ்வேதம் (முந்தைய வேதங்களை) மெய்யாக்குகிற அரபி மொழியிலுள்ளதாகும்; இது அநியாயம் செய்வோரை அச்சமூட்டி எச்சரிப்பதற்காகவும், நன்மை செய்பவர்களுக்கு நன்மாராயமாகவும் இருக்கிறது. [46.13] நிச்சயமாக எவர்கள் "எங்கள் இறைவன் அல்லாஹ்வே" என்று கூறி, பிறகு அதிலேயே நிலைத்து நிற்கிறார்களோ அவர்களுக்கு பயமில்லை அவர்கள் துக்கப்படவும் மாட்டார்கள். [46.14] அவர்கள் தாம் சுவர்க்கவாசிகள்; அதில் அவர்கள் நன்மை செய்து கொண்டிருந்ததற்குக் கூலியாக அதில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்குவார்கள். nan கருணை | செய்ய | ஒருவரின் | பெற்றோர் | [46.15] மனிதன் தன் பெற்றோருக்கு நன்மை செய்யும்படி உபதேசம் செய்தோம்; அவனுடைய தாய், வெகு சிரமத்துடனேயே அவனைச் சுமந்து வெகு சிரமத்துடனேயே அவனைப் பெற்றெடுக்கிறாள்; (கர்ப்பத்தில்) அவனைச் சுமப்பதும்; அவனுக்குப் பால் குடி மறக்கச் செய்வதும் (மொத்தம்) முப்பதுமாதங்களாகும். அவன் வாலிபமாகி, நாற்பது வயதை அடைந்ததும்; "இறைவனே! நீ என் மீதும், என் பெற்றோர் மீதும் புரிந்த நிஃமத்துக்காக, (அருள் கொடைகளுக்காக) நன்றி செலுத்தவும், உன்னுடைய திருப்தியை அடையக் கூடிய ஸாலிஹான நல்ல அமல்களைச் செய்யவும் எனக்கு அருள் பாலிப்பாயாக! (இதில் எனக்கு உதவுவதற்காக) என்னுடைய சந்ததியையும் ஸாலிஹானவர்களாக (நல்லது செய்பவர்களாக) சீர்படுத்தியருள்வாயாக! நிச்சயமாக நான் உன்பக்கமே திரும்புகிறேன்; அன்றியும், நான் முஸ்லிம்களில் நின்றுமுள்ளவனாக (உனக்கு முற்றிலும் வழிப்பட்டவனாக) இருக்கின்றேன்" என்று கூறுவான். [46.16] சுவனவாசிகளான இ(த்தகைய)வர்கள் செய்தவற்றில் அழகான - நன்மையானவற்றை நாம் அங்கீகரித்துக் கொண்டு, இவர்களின் தீவினைகளைப் பொறுப்போம்; இவர்களுக்கு அளிக்கப்பட்டிருந்த வாக்குறுதி உண்மையான வாக்குறுதியாகும். [46.17] ஆனால் (சன்மார்க்கத்தை தழுவுமாறு கூறிய) தன் பெற்றோரை நோக்கி; "சீச்சீ! உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது! (மரணத்திற்குப் பின்) நான் உயிர்ப்பித்து எழுப்பப்படுவேன் என்று நீங்கள் என்னைப் பயமுறுத்துகிறீர்களா? திடமாக எனக்கு முன்னர் எத்தனையோ தலைமுறையினர் சென்று விட்டனரே (அவர்கள் எழுப்பப்படவில்லையா)!" என்று கூறியவனைப் பாதுகாக்குமாறு அவ்விருவரும், (அல்லாஹ்விடம் பிரார்த்தித்து பிறகு அவனிடம்) "உனக்கென்ன கேடு! நீ ஈமான் கொள்வாயாக! நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் வாக்குறுதி மெய்யானது" என்று அல்லாஹ்விடம் காவல் தேடுகிறார்கள்; அதற்கவன் "இவையெல்லாம் முன்னுள்ளவர்களின் கட்டுக்கதைகளேயன்றி வேறில்லை" என்று கூறுகிறான். [46.18] இத்தகையோரின் நிலையோ, இவர்களுக்கு முன்னே சென்று போன ஜின்கள் மனிதர்கள் கூட்டத்தினரில் (பாவம் செய்ததினால்) எவர்களுக்கு எதிராக (அல்லாஹ்வின்) வாக்கு மெய்யாக உறுதியாய் விடுகிறதோ, அது போன்றது தான்; நிச்சயமாக இவர்கள் நஷ்டவாளிகளாய் விட்டனர். nan பெருமை | மற்றும் | துஷ்பிரயோகம் | [46.19] அன்றியும், ஒவ்வொருவருக்கும் அவரவர் செய்த செய்கைகளுக்குத் தகுந்த பதவிகள் (மறுமையில்) உண்டு - ஆகவே அவர்கள் தங்கள் செயலுக்குரிய கூலியைப் பூரணமாகப் பெறுவதற்காக, ஆகவே அவர்கள் (இதில்) அநியாயம் செய்யப்பட மாட்டார்கள் [46.20] அன்றியும் (நரக) நெருப்பின் முன் நிராகரிப்பவர்கள் கொண்டுவரப்படும் நாளில், "உங்கள் உலக வாழ்க்கையின் போது உங்களுக்குக் கிடைத்திருந்த மணமான பொருட்களையெல்லாம், வீண் செலவு செய்து, (உலக) இன்பம் தேடினீர்கள், "ஆகவே நீங்கள் பூமியில் அநியாயமாகப் பெருமையடித்துக் கொண்டும், வரம்பு மீறி (வாழ்ந்து) கொண்டும் இருந்த காரணத்தால், இழிவு தரும் வேதனையை இன்று நீங்கள் கூலியாகக் கொடுக்கப்படுகிறீர்கள்" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). nan தி | அழிவு | இன் | ஆட் | இருந்தது | இல்லை | ஒரு | செயல் | இன் | "தாய் | இயல்பு" | அது | இருந்தது | ஒரு | அடையாளம் | உடன் | எது | நாம் | கூடும் | கற்றுக்கொள் | ஒரு | பாடம் | [46.21] மேலும் ´ஆது´ (சமூகத்தாரின்) சகோதரர் (ஹூது) திடமாகவே, அவருக்கு முன்னரும், அவருக்குப் பின்னரும் எச்சரிக்கை செய்பவர்கள் (இறை தூதர்கள்) வந்திருக்கிறார்கள் - (அவர்) தம் சமூகத்தாரை, "அல்லாஹ்வையன்றி (வேறு எதனையும்) நீங்கள் வணங்காதீர்கள் - நிச்சயமாக ஒரு கடுமையான நாளின் வேதனை உங்களுக்கு வரும் என்று நான் பயப்படுகிறேன்" என்று மணல் குன்றுகளிலிருந்து அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்தவை (நபியே!) நீர் நினைவு கூர்வீராக. [46.22] அதற்கு அவர்கள்; "எங்களுடைய தெய்வங்களை விட்டும் எங்களைத் திருப்பி விட நீர் எங்களிடம் வந்தீரா? நீர் உண்மையாளராக இருந்தால், நீர் எதைக் கொண்டு எங்களை பயமுறுத்துகிறீரோ அ(வ் வேதனையான)தைக் கொண்டு வாரும்" என்று கூறினார்கள். [46.23] அதற்கவர்; "(அது எப்பொழுது வரும் என்ற) ஞானம் நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடம் தான் இருக்கிறது மேலும், நான் எதைக் கொண்டு உங்களிடம் அனுப்பப்பட்டிருக்கிறேனோ அதையே நான் உங்களுக்குச் சேர்ப்பித்து, எடுத்துரைக்கின்றேன் - எனினும் நான் உங்களை அறிவில்லாத சமூகத்தாராகவே காண்கிறேன்" என்று கூறினார். [46.24] ஆனால் அவர்களோ (அவர்களுக்கு அனுப்பப்பட்ட வேதனை) அவர்கள் இருந்த பள்ளத்தாக்குகளை நோக்கி மேகமாக வருவதைக் கண்டதும், "இது நமக்கு மழையைப் பொழியும் மேகமாகும்" எனக் கூறினார்கள்; "அப்படியல்ல, இது நீங்கள் (எதற்காக) அவசரப்பட்டீர்களோ அதுதான்; (இது கொடுங்)காற்று - இதில் நோவினை செய்யும் வேதனை இருக்கிறது [46.25] "அது தன் இறைவனின் கட்டளையினால் எல்லாப் பொருட்களையும் அழித்துவிடும்" (என்று கூறப்பட்டது). பொழுது விடிந்த போது, (அழிக்கப்பட்ட அவர்களுடைய) வீடுகளைத் தவிர (வேறு) எதுவும் காணப்படவில்லை - இவ்வாறே குற்றம் செய்யும் சமூகத்திற்கு நாம் கூலி கொடுக்கிறோம். [46.26] உங்களுக்கு (மக்காவாசிகளுக்கு) இங்கு எதில் வசதிகள் செய்து கொடுக்காதிருந்தோமோ அவ்வசதிகளையெல்லாம் நாம் அவர்களுக்குத் திடமாகச் செய்து கொடுத்திருந்தோம். மேலும் அவர்களுக்கும் செவிப் புலனையும் பார்வைகளையும் இருதயங்களையும் நாம் கொடுத்திருந்தோம்; ஆயினும் அவர்கள் அல்லாஹ்வின் வசனங்களை நிராகரித்துக் கொண்டிருந்த போது, அவர்களுடைய செவிப் புலனும், பார்வைகளும் இருதயங்களும் அவர்களுக்கு யாதோர் பயனுமளிக்கவில்லை - எ(வ்வே)தனைப் பற்றி அவர்கள் பரிகாசம் செய்து கொண்டிருந்தார்களோ, அதுவே அவர்களைச் சூழ்ந்து கொண்டது. [46.27] அன்றியும், உங்களைச் சுற்றி இருந்த ஊ(ரா)ர்களையும் திடமாக நாம் அழித்திருக்கிறோம், அவர்கள் (நேர்வழிக்கு) மீளும் பொருட்டு நாம் (அவர்களுக்குப்) பல அத்தாட்சிகளைத் திருப்பித் திருப்பிக் காண்பித்தோம். [46.28] (அல்லாஹ்விடம் தங்களை) நெருங்க வைக்கும் தெய்வங்களென்று அல்லாஹ் அல்லாதவற்றை இவர்கள் எடுத்துக் கொண்டார்களே, அவர்கள் ஏன் இவர்களுக்கு உதவி புரியவில்லை? ஆனால், அவர்கள் இவர்களை விட்டும் மறைந்து விட்டனர் - அவர்களே இவர்கள் பொய்யாகக் கூறியதையும், இட்டுக் கட்டியவையுமாகும். nan தி | கதை | இன் | தி | நம்பிக்கை | ஜின் | [46.29] மேலும் (நபியே!) நாம் உம்மிடம் இந்த குர்ஆனை செவியுறும் பொருட்டு ஜின்களில் சிலரை திருப்பியதும், அவர்கள் அங்கு வந்த போது, "மௌனமாக இருங்கள்" என்று (மற்றவர்களுக்குச்) சொன்னார்கள்; (ஓதுதல்) முடிந்ததும் தம் இனத்தாரிடம் சென்று அவர்களை அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்தனர். [46.30] (ஜின்கள்) கூறினார்கள்; "எங்களுடைய சமூகத்தார்களே! நிச்சயமாக நாங்கள் ஒரு வேதத்தைச் செவிமடுத்தோம், அது மூஸாவுக்குப் பின்னர் இறக்கப்பட்டிருக்கின்றது, அது தனக்கு முன்னுள்ள வேதங்களை உண்மை படுத்துகிறது. அது உண்மையின் பக்கமும், நேரான மார்க்கத்தின் பாலும் (யாவருக்கும்) ´வழி´ காட்டுகின்றது. [46.31] "எங்கள் சமூகத்தாரே! உங்களை அல்லாஹ்வின் பக்கம் அழைப்பவருக்கு பதிலளித்து (அவர் கூறுவதை ஏற்று) அவர் மீது ஈமான் கொள்ளுங்கள். அவன் உங்கள் பாவங்களிலிருந்து உங்களுக்கு மன்னிப்பளிப்பான், நோவினை தரும் வேதனையிலிருந்து உங்களைப் பாதுகாப்பான். [46.32] "ஆனால், எவர் அல்லாஹ்வின் பக்கம் அழைப்பவருக்கு பதிலளிக்க வில்லையோ, அவர் பூமியில் (அல்லாஹ்வை) இயலாமல் ஆக்க முடியாது அவனையன்றி அவரை பாதுகாப்போர் எவருமில்லை அ(த்தகைய)வர்கள் பகிரங்கமான வழிகேட்டிலேயே இருக்கின்றார்கள்." [46.33] வானங்களையும், பூமியையும் படைத்து அவற்றின் படைப்பால் எவ்வித சோர்வுமின்றி இருக்கின்றானே அல்லாஹ் அவன் நிச்சயமாக மரித்தோரை உயிர்ப்பிக்கும் ஆற்றலுடையவன்; ஆம்! நிச்சயமாக அவன் எல்லாப் பொருள்கள் மீதும் பேராற்றலுடையவன் என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வாக்குறுதி | இன் | அல்லாஹ் | [46.34] மேலும், நிராகரிப்பவர்கள் (நரக) நெருப்பின் முன் கொண்டுவரப்படும் நாளில் (அவர்களிடம்) "இது உண்மையல்லவா?" (என்று கேட்கப்படும்;) அதற்வர்கள், "எங்கள் இறைவன் மீது சத்தியமாக, உண்மைதான்" என்று கூறுவார்கள். "நீங்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்ததற்காக இவ்வேதனையை அனுபவியுங்கள்" என்று அவன் கூறுவான். [46.35] "(நபியே!) நம் தூதர்களில் திடசித்தமுடையவர்கள் பொறமையாக இருந்தது போல், நீரும் பொறுமையுடன் இருப்பீராக! இவர்களுக்காக (வேதனையை வரவழைக்க) அவசரப்படாதீர்! இவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டதை இவர்கள் பார்க்கும் நாளில், அவர்கள் (இப்பூமியில்) ஒரு நாளில் ஒரு நாழிகைக்கு மேல் இருக்கவில்லை (என்று எண்ணுவார்கள். இது) தெளிவாக அறிவிக்க வேணிடிதே! எனவே, வரம்பு மீறியவர்கள் தவிர (வேறு எவரும்) அழிக்கப்படுவார்களா? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [47.1] எவர்கள் (சன்மார்க்கத்தை) நிராகரித்தும், அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் (மனிதர்களைத்) தடுத்தும் கொண்டிருந்தார்களோ, அவர்களுடைய செயல்களை (அல்லாஹ்) பயனில்லாமல் ஆக்கிவிட்டான். [47.2] ஆனால், எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்து, முஹம்மது மீது இறக்கி அருளப்பட்ட (வேதத்)தின் மீது - இது அவர்களுடைய இறைவினிடமிருந்து (வந்து)ள்ள உண்மையாக இருக்கிறது என்று நம்பிக்கை கொள்கிறார்களோ, அவர்களுடைய தீமைகளை அவர்களை விட்டும் போக்கி, அவர்களுடை நிலையையும் சீராக்குகின்றான். [47.3] இது ஏனெனில்; நிராகரிப்போர் அசத்தியத்தையே நிச்சயமாகப் பின்பற்றுகிறார்கள்; நம்பிக்கை கொண்டவர்களோ, நிச்சயமாகத் தங்களுடைய இறைவனிடமிருந்து (வந்து)ள்ளதையே பின்பற்றுகிறார்கள் - இவ்வாறே மனிதர்களுக்கு அல்லாஹ் அவர்கள் நிலைமையை உவமானங்களா(கக் கூறி விள)க்குகிறான். [47.4] (முஃமின்களே! வலிந்து உங்களுடன் போரிட வரும்) நிராகரிப்பவர்களை நீங்கள் (போரில்) சந்திப்பீர்களாயின், அவர்களுடைய கழுத்துகளை வெட்டுங்கள்; கடும் போர் செய்து (நீங்கள் அவர்களை வென்று) விட்டால் (அவர்களுடைய) கட்டுகளை பலப்படுத்தி விடுங்கள்; அதன் பிறகு யாதொரு ஈடுபெற்றோ அல்லது (ஈடு பெறாது) உபகாரமாகவோ அவர்களை விட்டு விடுங்கள். போர்(ப் பகைவர்கள்) தங்கள் ஆயுதங்களைக் கீழே வைக்கும் வரையில (இவ்வாறு செய்யுங்கள்) இது (இறை கட்டளையாகும்) அல்லாஹ் நாடியிருந்தால் (போரின்றி அவனே) அவர்களிடம் பழிவாங்கியிருப்பான்; ஆயினும், (போரின் மூலம்) அவன் உங்களில் சிலரை, சிலரைக் கொண்டு சோதிக்கின்றான்; ஆகவே, அல்லாஹ்வின் பாதையில், யார் கொல்லப்படுகிறார்களோ அவர்களுடைய (நற்) செயல்களை அவன் பயனற்றுப் போகுமாறு செய்யமாட்டான். [47.5] அவன் அவர்களை நேர்வழியில் செலுத்துவான்; இன்னும், அவர்களுடைய நிலைமையையும் சீர்படுத்தி விடுவான். [47.6] மேலும், அவன் அவர்களுக்கு அறிவித்திருந்த சுவர்க்கத்தில் அவர்களைப் பிரவேசிக்கச் செய்வான். [47.7] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு உதவி செய்தால், அவன் உங்களுக்கு உதவி செய்து உங்கள் பாதங்களையும் உறுதியாக்கி வைப்பான். [47.8] அன்றியும், எவர்கள் நிராகரிக்கின்றார்களோ, அவர்களுக்குக் கேடுதான்; அவர்களுடைய செயல்களை அவன் பயனற்றவையாகவும் ஆக்கிவிடுவான். [47.9] ஏனெனில்; அல்லாஹ் இற்ககிய (வேதத்)தை, திட்டமாகவே அவர்கள் வெறுத்தார்கள்; ஆகவே, அவர்களுடைய செயல்களை அவன் பயனற்றவையாக ஆக்கி விட்டான். [47.10] அவர்கள் பூமியில் பிரயாணம் செய்து இவர்களுக்கு முன்பு இருந்தவர்களின் முடிவு எப்படியிருந்தது என்பதைப் பார்க்கவில்லையா? அல்லாஹ் அவர்களை அடியோடு அழித்து விட்டான், காஃபிர்களுக்கும் இவை போன்றவைதாம் (முடிவுகள்) உண்டு. [47.11] இது ஏனெனில்; அல்லாஹ் ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு பாது காவலனாக இருக்கிறான்; அன்றியும் காஃபிர்களுக்குப் பாதுகாவலர் எவரும் இல்லை என்பதனால்தான். nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | நரகம் | [47.12] நிச்சயமாக அல்லாஹ்; எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களைச் சுவர்க்கங்களில் பிரவேசிக்கச் செய்கிறான்; அவற்றின் கீழே ஆறகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும்; ஆனால் நிராகரிப்பவர்களோ (இவ்வுலக சுகங்களை) அனுபவித்துக் கொண்டும், மிருகங்கள் தீனி தின்பதைப் போல் தின்று கொண்டும் இருக்கிறார்கள். (நரக) நெருப்பே இவர்கள் தங்குமிடமாக இருக்கும். nan தி | கூடும் | இன் | அல்லாஹ், | இல்லை | தாய் | இயற்கை | [47.13] மேலும், (நபியே!) உம்முடைய ஊரை விடடு உம்மை வெளியேற்றியவர்களை விட, எத்தனையோ ஊ(ரா)ர்கள் மிக்க பல முடையவர்களாக இருந்தார்கள். (அவர்கள் பாவத்தின் காரணமாக) அவர்களை நாம் அழித்து விட்டோம் - ஆகவே அவர்களுக்கு உதவி செய்வோர் எவரும் இருக்கவில்லை. [47.14] எனவே எவர் தம் இறைவனின் தெளிவான பாதையில் இருக்கிறாரோ அவர் எவனுடைய செயலின் தீமை அவனுக்கு அழகாக் காண்பிக்கப் பட்டுள்தோ, இன்னும், எவர்கள் தம் மனோ இச்சைகளைப் பின்பற்றுகின்றார்களோ அத்தகையோருக்கு ஒப்பாவாரா? nan வெகுமதிகள் | இன் | சொர்க்கம் | மற்றும் | நரகம் | [47.15] பயபக்தியுடையவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டுள்ள சுவர்க்கத்தின் உதாரணமாவது அதில் மாறுபடாத தெளிந்த நீரைக் கொண்ட ஆறுகளும், தன் சுவை மாறாத பாலாறுகளும், அருந்துவோருக்கு இன்பமளிக்கும் மது ரச ஆறுகளும், தெளிவான தேன் ஆறுகளும் இருக்கின்றன இன்னும், அதில் அவர்களுக்கு எல்லா விதமான கனிவகைகளும், தங்கள் இறைவனின் மன்னிப்பும் உண்டு. (இத்தகையோர்) நரகத்தின் எவன் என்றென்றுமே தங்கியிருந்த, கொதிக்கும் நீர் புகட்டப்பட்டு (அதனால்) குடல்களெல்லாம் துண்டு துண்டாகிவிடுமோ அவனுக்கு ஒப்பாவாரா? nan தி | நயவஞ்சகர்கள் | [47.16] இன்னும், அவர்களில் உம்மைச் செவிமடுப்பவர்களும் இருக்கின்றனர்; ஆனால் அவர்கள் உம்மை விட்டு வெளியேறியதும், எவர்களுக்கு (வேத) ஞானம் அருளப் பெற்றதோ அவர்களைப் பார்த்து "அவர் சற்று முன் என்ன கூறினார்?" என்று (பரிகாசமாகக்) கேட்கின்றனர்; இத்தகையோரின் இருதயங்களின் மீது அல்லாஹ் முத்திரையிட்டுவிட்டான். மேலும் இவர்கள், தங்கள் மனோ இச்சைகளையே பின்பற்றுகின்றனர். nan வழிகாட்டுதல் | [47.17] மேலும், எவர்கள் நேர்வழியில் செல்கிறார்களோ, அவர்களுடை நேர்வழியை (இன்னும்) அதிகப்படுத்தி, அவர்களுக்கு தக்வாவை - பயபக்தியை (இறைவன்) அளிக்கின்றான். [47.18] எனவே இவர்கள் தங்கள் பால் திடுகூறாக (தீப்ப்புக்குரிய) அவ்வேளை வருவதை அன்றி (வேறு எதனையும்) எதிர்பார்க்கின்றனரா? அதன் அடையாளங்கள் திட்டமாக வந்து விட்டன ஆகவே அது அவர்களிடம் வந்து விட்டால், அவர்களுக்கு நினைவூட்டும் நல்லுபதேசம் எவ்வாறு பயனளிக்கும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். கேள் | அல்லாஹ் | க்கான | மன்னிப்பு | [47.19] ஆகவே, நிச்சயமாக அல்லாஹ்வைத் தவிர (வேறு) நாயன் இல்லை என்று நீர் அறிந்து கொள்வீராக இன்னும் உம்முடைய பாவத்திற்காகவும், முஃமின்களாகன ஆண்களுக்காகவும், பெண்களுக்காகவும் (பாவ) மன்னிப்புத் தேடுவீராக - அன்றியும் உங்களுடைய நடமாட்டத்தலத்தையும் உங்கள் தங்குமிடங்களையும் அல்லாஹ் நன்கறிகிறான். [47.20] இன்னும், ஈமான் கொண்டவர்கள் கூறுகிறார்கள்; "(புனிதப் போர் பற்றி) ஓர் அத்தியாயம் இறக்கி வைப்படவேண்டாமா?" என்று. ஆனால் உறுதிவாய்ந்த ஓர் அத்தியாயம் இறக்கப்பட்டு அதில் போர் புரியுமாறு பிரஸ்தாபிக்கப் பட்டால், எவர்களுடைய இருதயங்களில் (நயவஞ்சக) நோய் இருக்கிறதேதா அவர்கள் மரண (பய)த்தினால் தனக்கு மயக்கம் ஏற்பட்டவன் நோக்குவது போல் உம்மை நோக்குவதை நீர் காண்பீர்! ஆகவே, இத்தகையவர்களுக்குக் கேடு தான். [47.21] (ஆகவே, இறைதூதருக்கு) வழிபட்டு நடப்பதும், நன்மையான சொல்லுமே (மேலானதாகும்) எனவே, ஒரு காரியம் உறுதியாகி விட்டால், அல்லாஹ்வுக்கு அவர்கள் உண்மையாக நடந்து கொண்டால் அதுவே அவர்களுக்கு நன்மையாக இருக்கும். [47.22] (போருக்கு வராது) நீங்கள் பின் வாங்குவீர்களாயின், நீங்கள் பூமியில் குழப்பம் உண்டாக்கி உங்கள் சுற்றத்தாரை (அவர்களுடன் கலந்து உறவாடுவதிலிருந்தும்) துண்டித்து விடுவும் முனைவீர்களோ? [47.23] இத்தகையோரைத் தாம் அல்லாஹ் சபித்து, இவர்களைச் செவிடாக்கி இவர்கள் பார்வைகளையும் குருடாக்கி விட்டான். [47.24] மேலும் அவர்கள் இந்தக் குர்ஆனை ஆராய்ந்து பார்க்க வேண்டாமா? அல்லது அவர்கள் இருதயங்கள் (இருக்கின்றனவே) அவற்றின் மீது பூட்டுப் போடப்பட்டு விட்டனவா? [47.25] நிச்சயமாக, எவர்கள் நேர்வழி இன்னதென்று அவர்களுக்குத் தெளிவானபின், தம் முதுகுகளைத் திருப்பிக் கொண்டு போகிறார்களோ, (அவ்வாறு போவதை) ஷைத்தான் அழகாக்கி, (அவர்களுடைய தவறான எண்ணங்களையும்) அவர்களுக்குப் பெருக்கி விட்டான். [47.26] இது ஏனெனில் அவர்கள் எதை அல்லாஹ் இறக்கிவைக்கிறானோ, அதை வெறுப்பவர்களிடம், "நாங்கள் சில காரியங்களில் உங்களையே பின்பற்றி நடப்போம்" என்று கூறியதனாலேயாம். ஆனால், அல்லாஹ் அவர்களுடைய இரகசியங்களை அறிகிறான். [47.27] ஆகவே, அவர்களுடைய முகங்களிலும், அவர்களுடைய முதுகுகளிலும் அடித்து (உயிர்களைக் கைப்பற்றும்) மலக்குகள் அவர்களை மரணமடையச் செய்யும் போது (அவர்கள் நிலைமை) எப்படியிருக்கும், [47.28] இது ஏனெனில்; நிச்சயமாக இவர்கள் அல்லஹ்வுக்குக் கோபமூட்டுவதையே பின்பற்றி, அவனுடைய திருப்தியை வெறுத்தமைதான்; ஆகவே அவர்களுடைய செய்கைகளை அவன் பயனில்லாதவையாக ஆக்கி விட்டான். [47.29] அல்லது எவர்களுடைய இருதயங்களில் (வஞ்சக) நோயிருக்கிறதோ, அவர்கள், தங்களுடைய கபடங்களை அல்லாஹ் வெளியாக்க மாட்டான் என்று எண்ணுகிறார்களா? [47.30] அன்றியும், நாம் நாடினால், திடமாக நாம் அவர்களை உமக்குக் காண்பித்திருப்போம்; அவர்களுடைய முகக்குறிகளைக் கொண்டு நீர் அவர்களை நன்கு அறிந்து கொள்வீர்; நிச்சயமாக அவர்களுடைய சூழ்ச்சியான பேச்சைக் கொண்டும் அவர்களை நீர் அறிந்து கொள்வீர்; மேலும் அல்லாஹ் உங்களை செய்கைகளை நன்கறிகிறான். [47.31] அன்றியும், (அல்லாஹ்வின் பாதையில் போரிடும்) உங்களிலிருந்துள்ள முஜாஹிதுகளையும், பொறுமையாளர்களையும் நாம் அறியும் வரை உங்களை நிச்சயமாக நாம் சோதிப்போம்; உங்கள் செய்திகளையும் நாம் சோதிப்போம் (அவற்றின் உண்மையை வெளிப்படுத்துவதற்காக). [47.32] நிச்சயமாக, நிராகரிப்பவர்கள் (பிறரை) அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டுத் தடுத்தும், நேர்வழி தங்களுக்குத் தெளிவான பிறகு (நம்) தூதரை எதிர்த்து முரண்பட்டுக் கொண்டும் இருக்கன்றனரோ - அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கு எவ்வித இடர்பாடும் செய்துவிட முடியாது அன்றியும் அவர்களுடைய செய்கைகளை அவன் பயனற்றவையாக ஆக்கியும் விடுவான். [47.33] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு வழிபடுங்கள். இன்னும் இத்தூதருக்கு வழிபடுங்கள். இன்னும் இத்தூதருக்கும் வழிபடுங்கள் - உங்கள் செயல்களை பாழாக்கிவிடாதீர்கள். [47.34] நிச்சியமாக, எவர்களை நிராகரித்துக் கொண்டும், (மக்களை) அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டு தடுத்துக் கொண்டும், பின்னர் காஃபிர்களாக இருக்கும் நிலையிலேயே இறந்தும் விடுகிறார்களோ - இ(த்தகைய)வர்களை அல்லாஹ் மன்னிக்கவே மாட்டான். [47.35] (முஃமின்களே! போரில்) நீங்கள் தளர்ச்சியடைந்து, தைரியமிழந்து சமாதானத்தைக் கோராதீர்கள்; (ஏனென்றால்) நீங்கள் தாம் மேலோங்குபவர்கள்; அல்லாஹ் உங்களுடனேயே இருக்கின்றான் - மேலும், அவன் உங்கள் (நற்) செய்கைகளை உங்களுக்கு (ஒரு போதும்) குறைத்து விடமாட்டான். [47.36] திடமாக இவ்வுலக வாழ்க்கை வீண்விளையாட்டாகவும் வேடிக்கையாகவுமிருக்கிறது ஆனால், நீங்கள் ஈமான் கொண்டு பயபக்தியுடையவர்களாயிருந்தால், அவன் உங்களுடைய கூலிகளை உங்களுக்கு அறிப்பான். அன்றியும் உங்களிடம் உங்களுடைய பொருள்களை அவன் கேட்கவில்லை. [47.37] அவன் உங்களிடம் அவற்றைக் கேட்டு வற்புறுத்தினாலும், நீங்கள் கஞ்சத்தனம் செய்வீர்கள். (பேராசை போன்ற) உங்கள் உள்ளக்கிடக்கைகளையும் அவன் வெளிப்படுத்தி வடுவான். [47.38] அறிந்துகொள்க! அல்லாஹ்வின் பாதையில் செலவு செய்யுமாறு அழைக்கப்படும் கூட்டத்தினர் நீங்கள், ஆனால் உங்களில் கஞ்சத்தனம் உடையோரும் இருக்கிறார்கள்; ஆனால் எவன் கஞ்சத்தனம் செய்கிறானோ, அவன் தன் ஆத்மாவுக்கே கஞ்சத்தனம் செய்கிறான் - அல்லாஹ் எவ்விதத் தேவையுமற்றவன் - நீங்க்ள தேவையுடையவர்களாக இருக்கின்றீர்கள். எனவே (சத்தியத்தை) நீங்கள் புறக்கணிப்பீர்களாயின், உங்களல்லாத (வேறு ஒரு) சமூகத்தாரை அவன் பதிலாகக் கொண்டு வருவான் பின்னர், உங்களைப் போன்று அவர்கள் இருக்கமாட்டார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | நிறைவு | அவரது | விருப்பம் | மீது | நபி | முஹம்மது | [48.1] (நபியே!) நிச்சயமாக நாம் ஒரு தெளிவான வெற்றியாக உமக்கு வெற்றி அளித்துள்ளோம் [48.2] உமக்காக உம்முடைய முந்திய தவறுகளையும், பிந்தியவற்றையும் அல்லாஹ் மன்னித்து, உமக்காக தனது அருட்கொடையையும் பூர்த்தி செய்து உம்மை நேரான வழியில் நடத்துவதற்காகவும். [48.3] மேலும், அல்லாஹ் ஒரு வலிமை மிக்க உதவியாக உமக்கு உதவி செய்வதற்காகவும் (தெளிவான இவ்வெற்றியை அவன் அளித்தான்) nan வலிமை | இன் | நம்பிக்கை | [48.4] அவர்களுடைய ஈமானுடன் பின்னும் ஈமானை அதிகரித்துக் கொள்வதற்காக முஃமின்களின் இதயங்களில், அவன் தாம் அமைதியும் (ஆறுதலும்) அளித்தான்; அன்றியும் வானங்களிலும் பூமியிலுமுள்ள படைகள் (எல்லாம்) அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம்; மேலும், அல்லாஹ் நன்கறிந்தவன், ஞானம் மிக்னோன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | மன்னிக்கிறார் | தி | பாவங்கள் | இன் | அந்த | யார் | நம்பு | ஆனால் | தண்டிக்கிறார் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | [48.5] முஃமினான ஆண்களையும், முஃமினான பெண்களையும் சுவர்க்கங்களின் பிரவேசிக்கச் செய்வதற்காக (இவ்வாறு அருளினான்) அவற்றின் கீழே ஆறகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும்; அவர்கள் அவற்றில் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள்; அவர்களின் பாவங்களையும் அவர்களை விட்டு நீக்கி விடுவான் - இதுவே அல்லாஹ்விடத்தில் மகத்தான் வெற்றியாகும். [48.6] அல்லாஹ்வைப் பற்றி கெட்ட எண்ணம் எண்ணும் முனாஃபிக்கான ஆண்களையும், முனாஃபிக்கான பெண்களையும், இணைவைத்து வணங்கும் ஆண்களையும், இணைவைத்து வணங்கும் பெண்களையும், (அல்லாஹ்) வேதனை செய்வான். (அவ்வேதணையின்) கேடு அவர்கள் மேல் சூழந்து கொண்டு இருக்கிறது இன்னும் அல்லாஹ் அவர்கள் மீது கோபம் கொண்டான்; அவர்களைச் சபித்தும் விட்டான்; அவர்களுக்காக நரகத்தையும் சித்தம் செய்திருக்கின்றான் - (அதுதான்) செல்லுமிடங்களில் மிகவும் கெட்டது. [48.7] அன்றியும் வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ள படைகள் (எல்லாம்) அல்லாஹ்வுக்கு சொந்தம்; மேலும், அல்லாஹ் யாவரையும் மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கோன். nan நபி | முஹம்மது | என்பது | ஒரு | சாட்சி, | மற்றும் | ஒரு | தாங்குபவர் | இன் | மகிழ்ச்சி | செய்திகள் | மற்றும் | எச்சரிக்கை | [48.8] நிச்சயமாக நாம் உம்மை சாட்சி சொல்பவராகவும், நன்மாராயம் கூறுபவராகவும், அச்சமூட்டி எச்சரிப்பவராகவும், அனுப்பியிருக்கிறோம். [48.9] (ஆகவே, முஃமின்களே!) நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவனுடைய தூதர் மீதும் ஈமான் கொண்டு, அவனுக்கு (சன்மார்க்கத்தில்) உதவி, அவனைச் சங்கை செய்து, காலையிலும் மாலையிலும் அவனைத் துதி செய்து வருவதற்காக(வே தூதரை அனுப்பினோம்). [48.10] நிச்சயமாக எவர்கள் உம்மிடம் பைஅத்து(வாக்குறுதி) செய்கிறார்களோ, அவர்கள் அல்லாஹ்விடமே வைஅத்(வாக்குறுதி) செய்கின்றனர் - அல்லாஹ்வின் கை அவர்களுடைய கைகளின் மேல் இருக்கிறது ஆகவே, எவன் (அவ்வாக்குறுதியை) முறித்து விடுகிறானோ, நிச்சயமாக அவன் தனக்குக் கேடாகவே (அதை) முறிக்கிறான். எவர் அல்லாஹ்விடம் செய்த அவ்வாக்குறுதியை நிறைவேற்றுகிறாரோ அவருக்கு அல்லாஹ் மகத்தான நற்கூலியை விரைவில் வழங்குவான். nan போலித்தனம்; | அந்த | யார் | சொல்ல | உடன் | தி | நாக்குகள் | என்ன | அவர்கள் | செய் | இல்லை | சராசரி | இல் | அவர்களின் | இதயங்கள் | [48.11] (நபியே! போருக்கு உம்முடன் சேர்ந்து வராமல்) பின்தங்கி விட்ட நாட்டுப் புறத்து அரபிகள்; "எங்களுடைய சொத்துகளும், எங்கள் குடும்பங்களும் (உங்களுடன் வராது) எங்களை அலுவல்கள் உள்ளவர்களாக்கி விட்டன எனவே, நீங்கள் எங்களுக்காக மன்னிப்புக் கோருவீர்களாக!" எனக் கூறுவர். அவர்கள் தங்கள் இதயங்களில் இல்லாததைத் தம் நாவுகளினால் கூறுகிறார்கள்; "அல்லாஹ் உங்களுக்கு ஒரு கெடுதியை நாடினாலும் அல்லது அவன் உங்களுக்கு ஒரு நன்மையை நாடினாலும், அதில் எதையும் அவனுக்கெதிராக உங்களுக்கு(த் தடுக்கக் கூடிய) அதிகாரம் பெற்றவர் யார்! அப்படியல்ல! அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை நன்குணர்ந்தவனாக இருக்கிறான்" எனக் கூறும். [48.12] "(நீங்கள் கூறுவது போல்) அல்ல (அல்லாஹ்வின்) தூதரும், முஃமின்களும், தங்கள் குடம்பத்தாரிடம் ஒரு போதும் திரும்ப மாட்டார்கள் என்று நீங்கள் நிச்சயமாக எண்ணிக் கொண்டிருந்தீர்கள்; இதுவே உங்கள் இதயங்களில் அழகாக்கப்பட்டது; ஆதலால் நீங்கள் ஒரு கெட்ட எண்ணத்தை எண்ணிக் கொண்டிருந்தீர்கள்; அதனால் நீங்கள் நாசமடையும் சமூகத்தினர்களாகி விட்டீர்கள்." [48.13] அன்றியும் எவர் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் தூதர் மீதும் ஈமான் கொள்ளவில்லையோ - நிச்சயமாக அக்காஃபிர்களுக்கு நாம் கொழுந்து விட்டெரியும் (நரக) நெருப்பைச் சித்தம் செய்திருக்கிறோம். [48.14] மேலும் வானங்களிடையவும், பூமியினுடையவும் ஆட்சி அல்லாஹ்வுக்கே! தான் விரும்பியவர்களை அவன் மன்னிக்கிறான்; தான் விரும்பியவர்களை அவன் வேதனை செய்கிறான் - அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபையுடையவன். [48.15] போர்க்களப் பொருட்களை எடுத்துக் கொள்வதற்காக நீங்கள் சென்றீர்களாயின், (போருக்கு உம்முடன் சேர்ந்து வராமல்) பின் தங்கி விட்டவர்கள், "நாங்களும் உங்களைப் பின்பற்றிவர அனுமதி கொடுங்கள்" என்று கூறுவார்கள்; அவர்கள் அல்லாஹ்வின் கட்டளையை மாற்றிவிட நாடுகிறார்கள்; "நீங்கள் எங்களைப் பின்பற்றி வரவே வேண்டாம்; இவ்வாறே அல்லாஹ் முன்னர் கூறியிருக்கின்றான்" என்று (நபியே! அவர்களிடம்) நீர் சொல்லி விடுவீராக ஆனால், அவர்கள்; "அல்ல! நீங்கள் எங்கள் மீது பொறாமை கொண்டுள்ளீர்கள்" எனக் கூறுவார்கள்; அப்படியல்ல! அவர்கள் மிக சொற்பமாகவே அன்றி (பெரும்பாலானதை) அறிந்துணராமலே இருக்கிறார்கள். [48.16] பின் தங்கிவிட்ட நாட்டுப்புறத்து அரபிகளிடம்; "நீங்கள் சீக்கரத்தில் மிக்க பலசாலிகளான ஒரு சமூகத்தாரிடம் (அவர்களை எதிர்த்துப் போரிட) அழைக்கப்படுவீர்கள், அவர்களுடன் நீங்கள் போரிட வேண்டும்; அல்லது அவர்கள் முற்றிலும் பணிய வேண்டும், அப்போது நீங்கள் வழிப்பட்டு நடப்பீர்களானால், அல்லஹ் உங்களுக்கு அழிகிய நற்கூலியைக் கொடுப்பான்; ஆனால் இதற்கு முன் நீங்கள் (போரிடாமல்) பின்னடைந்தது போல் (இப்பொழுதும்) நீங்கள் பின்வாங்குவீர்களாயின், அவன் உங்களை நோவினை தரும் வேதனையாக வேதனை செய்வான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [48.17] (ஆயினும் போருக்குச் செல்லாதது பற்றி) அந்தகர் மீதும் குற்றம் இல்லை முடவர் மீதும் குற்றம் இல்லை நோயாளி மீதும் குற்றம் இல்லை - அன்றியும் எவர் அல்லாஹ்வுக்கும், அவருடைய தூதருக்கும் வழிப்படுகிறாரோ, அவரை (அல்லாஹ்) சுவர்க்கங்களில் விரவேசிக்கச் செய்வான்; அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும்; ஆனால் எவன் பின் வாங்குகிறானோ, அவனை (அல்லாஹ்) நோவினை தரும் வேதனையாக வேதனை செய்வான். nan தி | ஒப்பந்தம் | இன் | ஹுதைபியா | [48.18] முஃமின்கள் அந்த மரத்தடியில் உம்மிடம் வாக்குறுதி செய்த போது மெய்யாகவே அல்லாஹ் அவர்களைப் பொருந்தி (ஏற்றுக்) கொண்டான்; அவர்களுடைய இதயங்களில் இருப்பதை அவன் அறிந்து, அவர்கள் மீது (சாந்தியையும்) அமைதியை(யும்) இறக்கியருளி, அவர்களுக்கு அண்மையில் வெற்றியையும் அளித்தான். [48.19] இன்னும் ஏராளமான போர்ப்பொருள்களையும் அவர்கள் கைப்பற்றும்படிச் செய்தான்; அல்லாஹ் யாவரையும் மிகைப்பனாகவும், ஞானம் மிக்கோனாகவும் இருக்கின்றான். [48.20] ஏராளமான போர்ப் பொருள்களை அல்லாஹ் உங்களுக்கு வாக்களிக்கிறான்; அவற்றை நீங்கள் கைப்பற்றுவீர்கள்; இதை உங்களுக்கு, துரிதமாக அளித்து, கொடுத்து மனிதர்களின் கைகளையும் உங்களை விட்டும் தடுத்துக் கொண்டான். (இதை) முஃமின்களுக்கு ஓர் அத்தாட்சியாக இருப்பதற்காகவும், உங்களை நேர்வழியில் செலுத்துவதற்காகவும் (இவ்வாறு அருள் புரிந்தான்). [48.21] மற்றொரு - (வெற்றியும்) இருக்கிறது அவற்றுக்கு நீங்கள் (இன்னும்) சக்தி பெறவில்லை ஆயினும் அல்லாஹ் அவற்றை திட்டமாக சூழ்ந்தறிந்திருக்கின்றான். அல்லாஹ் யாவற்றின் மீதும் பேராற்றலுள்ளவனாக இருக்கிறான். [48.22] நிராகரிப்பவர்கள் உங்களுடன் போர் செய்திருப்பார்களாயின், அவர்கள் புறங்காட்டிப் பின் வாங்கியிருப்பார்கள்; அதன் பின் அவர்கள் தங்களுக்குப் பாது காவலரையோ, உதவி செய்வோரையோ காண மாட்டார்கள். [48.23] இவ்வாறு செய்வதே அல்லாஹ்வுடைய ஸுன்னத்து (நடைமுறை) ஆகும், இதற்கு முன்பும் (இவ்வாறு) நடந்திருக்கிறது - ஆகவே அல்லாஹ்வுடைய ஸுன்னத்தில் - (நடைமுறையில்) நீர் எவ்வித மாறுதலையும் காணமாட்டீர். [48.24] இன்னும், அவன்தான் உங்களுக்கு அவர்கள் மீது வெற்றி அளித்த பிறகு, மக்காவினுள் அவர்களுடைய கைகளை உங்களை விட்டும், உங்கள் கைகளை அவர்களை விட்டும் தடுத்துக் கொண்டான். அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் நன்கு பார்ப்பவனாக இருக்கின்றான். [48.25] "மஸ்ஜிதுல் ஹராமை விட்டு உங்களையும் (தடுத்து,) குர்பானி பிராணியை அதற்குரிய இடத்திற்கு செல்லமுடியாத படியும் தடுத்து காஃபிர்கள் அவர்கள்தான். (மக்காவில் ஈமானை மறைத்துக் கொண்ட) முஃமினான ஆண்களும் முஃமினான பெண்களும் இல்லாதிருந்தால் அவர்களை நீங்கள் அறிந்து கொள்ளாமலேயே (உங்கள் கால்களால்) அவர்களை மிதித்திருப்பீர்கள்; (அவ்வாறே) அவர்கள் அறியாத நிலையில் அவர்கள் மூலம் உங்களுக்கு தீங்கு ஏற்பட்டிருக்கும். தான் நாடியவர்களை தனது அருளில் அல்லாஹ் நுழையச் செய்வதற்காகவே (அவன் மக்காவில் பிரவேசிக்க உங்களை அனுமதிக்கவில்லை அங்கு இருக்கும்) முஃமின்கள் (காஃபிர்களை விட்டும்) விலகியிருந்தால் அவர்களில் காஃபிர்களை (மட்டும்) கடும் வேதனையாக வேதனை செய்திருப்போம். [48.26] (காஃபிராக) நிராகரித்துக் கொண்டிருந்தார்களே அவர்கள் வைராக்கியத்தை - முட்டாள்தனமான வைராக்கியத்தை - தங்கள் உள்ளங்களில் உண்டாக்கிக் கொண்ட சமயம் அல்லாஹ் தன் தூதர் மீதும், முஃமின்கள் மீதும் தன் அமைதியை இறக்கியருள் செய்து, அவர்களுக்கு (பயபக்தியூட்டும்) தக்வாவுடைய வாக்கியத்தின் மீதும் அவர்களை நிலை பெறச் செய்தான்; அவர்களோ அதற்கு மிகவும் தகுதியுடையவர்களாகவும், அதற்குரியவர்களாகவும் இருந்தார்கள் - அல்லாஹ் சகல பொருள்களையும் நன்கறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [48.27] நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் தூதருக்கு (அவர் கண்ட) கனவை உண்மையாக்கி விட்டான்; அல்லாஹ் விரும்பினால், நிச்சயமாக நீங்கள் மஸ்ஜிதுல் ஹராமில் அச்சந்தீர்ந்தவர்களாகவும், உங்களுடைய தலைகளைச் சிரைத்துக் கொண்டவர்களாகவும் (உரோமம்) கத்தரித்துக் கொண்டவர்களாகவும் நுழைவீர்கள் (அப்போதும் எவருக்கும்) நீங்கள் பயப்பட மாட்டீர்கள், ஆகவே, நீங்கள் அறியாதிருப்பதை அவன் அறிகிறான் - (அதன் பின்னர்) இதனை அன்றி நெருங்கிய ஒரு வெற்றியையும் (உங்களுக்கு) ஆக்கிக் கொடுத்தான், nan அல்லாஹ் | அறிவிக்கிறது | இஸ்லாம் | என்பது | தி | மதம் | இன் | உண்மை | மற்றும் | என்று | அது | என்பது | மேலே | அனைத்து | மற்ற | மதங்கள், | மற்றும் | உறுதிப்படுத்துகிறது | என்று | முஹம்மது | என்பது | உண்மையில் | அவரது | தூதுவர் | [48.28] அவனே தன் தூதரை நேரான வழியைக் கொண்டும், சத்திய மார்க்கத்தைக் கொண்டும் அனுப்பியருளினான்; சகல மார்க்கங்களையும் விட அதை மேலோங்கச் செய்வதற்காக (இதற்கு) அல்லாஹ் சாட்சியாக இருப்பதே போதுமானது. nan தி | விளக்கம் | இன் | முஸ்லிம்கள் | இருந்தது | எழுதப்பட்ட | இல் | தி | தோரா | மற்றும் | தி | இழந்த | நற்செய்தி | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | இயேசு | [48.29] முஹம்மது(ஸல்) அல்லாஹ்வின் தூதராகவே இருக்கின்றார்; அவருடன் இருப்பவர்கள், காஃபிர்களிடம் கண்டிப்பானவர்கள், தங்களுக்கிடையே இரக்கமிக்கவர்கள். ருகூஃ செய்பவர்களாகவும், ஸுஜூது செய்பவர்களாகவும்; அல்லாஹ்விடமிருந்து (அவன்) அருளையும் (அவனுடைய) திருப்பொருத்தத்தையும் விரும்பி வேண்டுபவர்களாகவும் அவர்களை நீர் காண்பீர்; அவர்களுடைய அடையாளமாவது அவர்களுடைய முகங்களில் (நெற்றியில்) ஸுஜூதுடைய அடையாளமிருக்கும்; இதுவெ தவ்றாத்திலுள்ள அவர்களின் உதாரணமாகும், இன்ஜீலுள்ள அவர்கள் உதாரணமாவது ஒரு பயிரைப் போன்றது அது தன் முளையைக் கிளப்பி(ய பின்) அதை பலப்படுத்துகிறது பின்னர் அது பருத்துக் கனமாகி, பிறகு விவாசியிகளை மகிழ்வடையச் செய்யும் விதத்தில், அது தன் அடித்தண்டின் மீது நிமிர்ந்து செவ்வையாக நிற்கிறது இவற்றைக் கொண்டு நிராகரிப்பவர்களை அவன் கோப மூட்டுகிறான் - ஆனால் அவர்களில் எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களுக்கு அல்லாஹ் மன்னிப்பையும், மகத்தான கூலியையும் வாக்களிக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan ஆசாரம் | உடன் | தி | நபி | [49.1] முஃமின்களே! அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் முன்னர் (பேசவதற்கு) நீங்கள் முந்தாதீர்கள்; அல்லாஹ்விடம் பயபக்தியுடன் இருங்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியுறுபவன்; நன்கறிபவன். [49.2] முஃமினகளே! நீங்கள் நபியின் சப்தத்திற்கு மேலே, உங்கள் சப்தங்களை உயர்த்தாதீர்கள்; மேலும், உங்களுக்குள் ஒருவர் மற்றொருவருடன் இரைந்து பேசவதைப் போல், அவரிடம் நீங்கள் இரைந்து போசாதீர்கள், (இவற்றால்) நீங்கள் அறிந்து கொள்ள முடியாத நிலையில் உங்கள் அமல்கள் அழிந்து போகும். [49.3] நிச்சயமாக, எவர்கள் அல்லாஹ்வுடைய தூதரின் முன்பு, தங்களுடைய சப்தங்களைத் தாழ்த்திக் கொள்கிறார்களோ அ(த்தகைய)வர்களின் இதயங்களை அல்லாஹ் பயபக்திக்காகச் சோதனை செய்கிறான் - அவர்களுக்கு மன்னிப்பும், மகத்தான் கூலியும் உண்டு. [49.4] (நபியே!) நிச்சயமாக, எவர்கள் (உம்) அறைகளுக்கு வெளியே இருந்து உம்மை இரைந்து அழைக்கிறார்களோ, அவர்களில் பெரும்பாலோர் விளங்கிக் கொள்ளாதவர்களே! [49.5] நீர் அவர்களிடம் வெளிப்பட்டு வரும் வரையில், அவர்கள் பொறுத்திருந்தார்களானால், அது அவர்களுக்கு நலமாக இருக்கும்; (எனினும்) அல்லாஹ் மிக மன்னப்பவன்; மிக்க கிருபையுடையவன். nan கீழ்ப்படிதல் | செய்ய | தி | தூதுவர் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | தி | முக்கியத்துவம் | இன் | ஆய்வு | தி | ஆதாரம் | இன் | உங்கள் | தகவல் | [49.6] முஃமின்களே! ஃபாஸிக் (தீயவன்) எவனும் உங்களிடம் ஒரு செய்தியைக் கொண்டு வந்தால், அதைத் தீர்க்க விசாரித்துக் கொள்ளுங்கள்; (இல்லையேல்) அறியாமையினால் (குற்ற மற்ற) ஒரு சமூகத்தாருக்கு நீங்கள் தீங்கு செய்து விடலாம்; பின்னர் நீங்கள் செய்தவை பற்றி நீங்களே கைசேதப் படுபவர்களாக (கவலைப்படுபவர்களாக) ஆவீர்கள். [49.7] அறிந்துகொள்ளுங்கள்; நிச்சயமாக உங்களிடையே அல்லாஹ்வின் தூதர் இருக்கிறார்; அநேக காரியங்களில் அவர் உங்களுக்கு வழிப்பட்டால், திடமாக நீங்கள் தாம் கஷ்டத்திற்குள்ளாவீர்கள், எனினும் அல்லாஹ் ஈமானை (நம்பிக்கையை) உங்களுக்குப் பிரியமுடையதாக்கி உங்கள் இதயங்களிலும் அதனை அழகாக்கியும் வைத்தான் - அன்றியும் குஃப்ரையும் (நிராகரிப்பையும்) பாவத்தையும், மாறுபாடு செய்வதையும் உங்களுக்கு வெறுப்பாகவும் ஆக்கினான்; இத்தகையவர்கள் தாம் நேர்வழியில் நடப்பவர்கள். [49.8] (இது) அல்லாஹ்விடமிருந்துள்ள அனுக்கிரமும், அருள்கொடையினாலுமேயாகும், மேலும் அல்லாஹ் நன்கறிந்தவன்; ஞானம் மிக்கோன். nan நீதி | என்பது | ஒரு | முக்கியமான | பகுதி | இன் | இஸ்லாமிய | வாழ்க்கை | [49.9] முஃமின்களில் இருசாரார் தங்களுக்குள் சண்டை செய்து கொண்டால், அவ்விருசாராருக்கிடையில் சமாதானம் உண்டாக்குங்கள். பின்னர் அவர்களில் ஒரு சாரார் மற்றவர் மீது அக்கிரமம் செய்தால், அக்கிரமம் செய்வோர் அல்லாஹ்வுடைய கட்டளையின் பால் திரும்பும் வரையில், (அவர்களுடன்) போர் செய்யுங்கள்; அவ்வாறு, அவர்கள் (அல்லாஹ்வின் பால்) திரும்பி விட்டால் நியாயமாக அவ்விரு சாராரிடையே சமாதானம் உண்டாக்குங்கள். (இதில்) நீங்கள் நீதியுடன் நடந்து கொள்ளுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீதியாளர்களை நேசிக்கிறான். [49.10] நிச்சயமாக முஃமின்கள் (யாவரும்) சகோரர்களே ஆகவே, உங்கள் இரு சகோதரர்களுக்கிடையில் நீங்கள் சமாதானம் உண்டாக்குங்கள்; இன்னும் உங்கள் மீது கிருபை செய்யப்படும் பொருட்டு, நீங்கள் அல்லாஹ்வை அஞ்சங்கள். nan கேலி, | தவறு | கண்டறிதல், | தவறான | பெயர் | அழைப்பு, | சந்தேகம், | உளவு பார்த்தல் | மற்றும் | முதுகலை | [49.11] முஃமின்களே! ஒரு சமூகத்தார் பிறியதொரு சமூகத்தாரைப் பரிகாசம் செய்ய வேண்டாம். ஏனெனில் (பரிகசிக்கப்படுவோர்), அவர்களைவிட மேலானவர்களாக இருக்கலாம்; (அவ்வாறே) எந்தப் பெண்களும், மற்றெந்தப் பெண்களையும் (பரிகாசம் செய்ய வேண்டாம்) - ஏனெனில் இவர்கள் அவர்களை விட மேலானவர்களாக இருக்கலாம்; இன்னும், உங்களில் ஒருவருக்கொருவர் பழித்துக் கொள்ளாதீர்கள், இன்னும் (உங்களில்) ஒருவரையொருவர் (தீய) பட்டப்பெயர்களால் அழைக்காதீர்கள்; ஈமான் கொண்டபின் (அவ்வாறு தீய) பட்டப் பெயர் சூட்டுவது மிகக் கெட்டதாகும்; எவர்கள் (இவற்றிலிருந்து) மீளவில்லையோ, அத்தகையவர்கள் அநியாயக்காரர்கள் ஆவார்கள். [49.12] முஃமின்களே! (சந்தேகமான) பல எண்ணங்களிலிருந்து விலகிக் கொள்ளுங்கள்; ஏனெனில் நிச்சயமாக எண்ணங்களில் சில பாவங்களாக இருக்கும்; (பிறர் குறைகளை) நீங்கள் துருவித் துருவி ஆராய்ந்து கொண்டிராதீர்கள்; அன்றியும், உங்களில் சிலர் சிலலைப் பற்றிப் புறம் பேசவேண்டாம், உங்களில் எவராவது தம்முடைய இறந்த சகோதரனின் மாமிசத்தைப் புசிக்க விரும்புவாரா? (இல்லை!) அதனை நீங்கள் வெறுப்பீர்கள். இன்னும், நீங்கள் அல்லாஹ்வை அஞ்சங்கள். நிச்சயமாக பாவத்திலிருந்து மீள்வதை அல்லாஹ் ஏற்றுக் கொள்பவன்; மிக்க கிருபை செய்பவன். nan தி | கை | இன் | நட்பு | [49.13] மனிதர்களே! நிச்சயமாக நாம் உங்களை ஓர் ஆண், ஒரு பெண்ணிலிருந்தே படைத்தோம்; நீங்கள் ஒருவரை ஒருவர் அறிந்து கொள்ளும் பொருட்டு. பின்னர், உங்களைக் கிளைகளாகவும், கோத்திரங்களாகவும் ஆக்கினோம்; (ஆகவே) உங்களில் எவர் மிகவும் பயபக்தியுடையவராக இருக்கின்றாரோ, அவர்தாம் அல்லாஹ்விடத்தில், நிச்சயமாக மிக்க கண்ணியமானவர். நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிபவன், (யாவற்றையும் சூழந்து) தெரிந்தவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். நம்பிக்கை | மற்றும் | சமர்ப்பிப்பு | [49.14] "நாங்களும் ஈமான் கொண்டோம்" என்று (நபியே! உம்மிடம்) நாட்டுப் புறத்து அரபிகள் கூறுகிறார்கள், "நீங்கள் ஈமான் கொள்ளவில்லை. எனினும் ´நாங்கள் வழிபட்டோம்´ (இஸ்லாத்தைத் தழுவினோம்) என்று (வேண்டுமானால்) கூறுங்கள் (என நபியே! அவர்களிடம்) கூறுவீராக. "ஏனெனில் உங்களுடைய இதயங்களில் (உண்மையான) ஈமான் நுழையவில்லை மேலும், நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் வழிப்பட்டு நடப்பீர்களாயின் அவன் உங்களுடைய நற்செய்கைகளில், எதையும் உங்களுக்குக் குறைக்க மாட்டான்" நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக மன்னிப்பவன்; மிக்க கிருபையுடையவன். [49.15] நிச்சயமாக, (உண்மையான) முஃமின்கள் யார் என்றால், அவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், அவனுடைய தூதர் மீதும், ஈமான் கொண்டு, பின்னர் (அது பற்றி அவர்கள் எத்தகைய) சந்தேகமும் கொள்ளாது, தம் செல்வங்களைக் கொண்டும், தம் உயிர்களைக் கொண்டும் அல்லாஹ்வின் பாதையில் தியாகம் செய்வார்கள் - இத்தகையவர்கள் தாம் உண்மையாளர்கள். [49.16] "நீங்கள் உங்கள் மார்க்க (வழிபாடுகள்) பற்றி அல்லாஹ்வுக்கு அறிவிக்(க விரும்பு)கறீர்களோ? அல்லாஹ்வோ வானங்களிலுள்ளவற்றையும், பூமியிலுள்ளவற்றையும் நன்கு அறிகிறான் - அன்றியும், அல்லாஹ் எல்லாப் பொருள்களையும் நன்கறிகிறவன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [49.17] அவர்கள் இஸ்லாம் மார்க்கத்தைத் தழுவியதால், உமக்கு உபகாரம் செய்து விட்டதாகக் கருதுகிறார்கள்; "நீங்கள் இஸ்லாம் மார்க்கத்தைத் தழுவியதால் எனக்கு உபகாரம் செய்து விட்டதாகக் கருதாதீர்கள்; எனினும், நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருப்பின் ஈமானின் நேர் வழியில் உங்களைச் சேர்த்ததனால் அல்லாஹ் தான் உங்கள் மீது உபகாரம் செய்திருக்கிறான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [49.18] "நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ள மறைவானவற்றை (யெல்லாம்) நன்கறிகிறான்; அன்றியும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை பார்த்துக் கொண்டிருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அவநம்பிக்கை | இல் | தி | உயிர்த்தெழுதல் | மற்றும் | தி | நிகழ்வுகள் | இன் | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [50.1] காஃப், கண்ணியமிக்க இக் குர்ஆன் மீது சத்தியமாக! [50.2] எனினும்; அவர்களிலிருந்தே, அவர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்யும் ஒருவர் வந்ததைப் பற்றி அவர்கள் ஆச்சரியப்படுகின்றனர்; ஆகவே, காஃபிர்கள் கூறுகிறார்கள்; "இது ஓர் ஆச்சரியமான விஷயமேயாகும்." [50.3] "நாம் மரணமடைந்து மண்ணாகி விட்டாலு(ம் உயிர் கொடுத்து எழுப்பப்படுவோ)மா? இப்படி மீள்வது (சாத்தியமில்லாத) தொலைவானது" (என்றும் அவர்கள் கூறுகின்றனர்). [50.4] (மரணத்திற்குப் பின்) அவர்களிலிருந்து (அவர்கள் உடலை) பூமி எந்த அளவு குறைத்திருக்கின்றதோ அதைத் திட்டமாக நாம் அறிந்திருக்கின்றோம்; நம்மிடம் (யாவும் பதிக்கப் பெற்று) பாதுகாக்கப்பட்ட ஏடு இருக்கிறது. [50.5] இருப்பினும், சத்திய (வேத)த்தை -அது தம்மிடம் வந்த போது பொய்ப்பிக்(க முற்படு)கிறார்கள்; அதனால், அவர்கள் குழப்பமான நிலையிலேயே இருக்கின்றனர். nan அடையாளங்கள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | தி | பூமி | [50.6] அவர்களுக்கு மேலிருக்கும் வானத்தை நாம் எவ்வாறு அதை (ஒரு கட்டுக் கோப்பாக) அமைத்து, அதை அழகு செய்து, அதில் எவ்வித வெடிப்புகளும் இல்லாமல் (ஆக்கியிருக்கின்றோம்) என்பதை அவர்கள் பார்க்கவில்லையா? [50.7] மேலும் நாம் பூமியை நீட்டி விரிவாக்கி, அதில் உறுதியான மலைகளை அதை;துள்ளோம்; மேலும் அதில் அழகிய புற்பூண்டுகளை (ஆண், பெண் வகையுள்ள) ஜோடியாக முளைப்பிக்கவும் செய்திருக்கின்றோம். [50.8] (இது இறைவன் பக்கம்) திரும்பும் அடியார்கள் எல்லோருக்கும் (அகப்) பார்வை அளிப்பதாகவும், (நினைவூட்டும்) நல்லுபதேசமாகவும் உள்ளது. [50.9] அன்றியும், வானத்திலிருந்து மிக்க பாக்கியமுள்ள தண்ணீரை (மழையை) நாம் இறக்கி வைத்து, அதைக் கொண்டு தோட்டங்களையும், அறுவடை செய்யப்படும் தானியங்களையும் முளைப்பிக்கிறோம். [50.10] அடுக்கடுக்கான பாளைகளைக் கொண்ட (குலைகளையுடைய) நெடிய பேரீச்ச மரங்களையும் (உண்டாக்கினோம்). [50.11] (அவற்றின் கனிகளை) அடியார்களுக்கு உணவாக (அளிக்கிறோம்), மேலும், அதைக் கொண்டு இறந்து கிடந்த ஊரை (பூமியை) நாம் உயிர்ப்பிக்கிறோம், இவ்விதமே, (இறந்தவர்கள் உயிர்ப்பிக்கப் பெற்று) வெளியேறுதலும் இருக்கிறது. nan தி | அழிவு | இன் | நாடுகள் | இருந்தன | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல்லை | செயல்கள் | இன் | "அம்மா | இயற்கை" | [50.12] இவர்களுக்கு முன்னர் இருந்த நூஹுடைய சமூகத்தாரும், ரஸ்ஸு (கிணற்று) வாசிகளும், ஸமூது மக்களும் (இவ்வாறு மறுமையை) மறுத்தார்கள். [50.13] ´ஆது´ (சமூகத்தாரும்) ஃபிர்அவ்னும் லூத்தின் சகோதரர்களும் (மறுத்தனர்). [50.14] (அவ்வாறே மத்யன்) தோப்புவாசிகளும், துப்பவுடைய கூட்டத்தாரும் ஆக எல்லோரும் (நம்) தூதர்களைப் பொய்ப்பிக்க முற்பட்டனர்; எனவே (அவர்களைப் பற்றிய) என்னுடைய எச்சரிக்கை உண்மையாயிற்று. [50.15] எனவே, (எல்லாவற்றையும்) முதலாவதாகப் படைப்பதில் நாம் சோர்வடைந்து விட்டோமா? இல்லை. எனினும், இ(க்காஃபிரான)வர்கள் (நாம்) புதிதாக படைப்பதைப் பற்றி சந்தேகத்தில் இருக்கின்றனர். [50.16] மேலும் நிச்சயமாக நாம் மனிதனைப் படைத்தோம், அவன் மனம் அவனிடம் என்ன பேசுகிறது என்பதையும் நாம் அறிவோம்; அன்றியும், (அவன்) பிடரி(யிலுள்ள உயிர்) நரம்பை விட நாம் அவனுக்கு சமீபமாகவே இருக்கின்றோம். nan தி | மரணம் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | அவர்களின் | உயிர்த்தெழுதல் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | மற்றும் | அவர்களின் | நிபந்தனை | [50.17] (மனிதனின்) வலப்புறத்திலும், இடப்புறத்திலும் அமர்ந்து எடுத்தெழுதும் இரு(வான)வர் எடுத்தெழுதும் போது- [50.18] கண்காணித்து எழுதக்கூடியவர் அவனிடம் (மனிதனிடம்) இல்லாமல் எந்த சொல்லையும் அவன் மொழிவதில்லை. [50.19] மரண வேதனை சத்தியத்தைக் கொண்டு (மெய்யாகவே) வருகின்றது (அப்போது அவனிடம்) எதை விட்டும் விரண்டோடிக் கொண்டிருந்தாயோ அது தான் (இந்நிலை என்று கூறப்படும்) [50.20] மேலும் ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்படும். அதுதான் அச்சறுத்தி எச்சரிக்கப்பட்ட நாளாகும். [50.21] அன்றியும், (அந்நாளில்) ஒவ்வோர் ஆன்மாவும் தன்னை அழைத்து வருபவர், சாட்சியாளர் ஆகியோருடன் வரும். [50.22] "நீ இதைப் பற்றி அலட்சியத்தில் இருந்தாய்; (இப்பொழுது) உன் (பார்வையை) விட்டு உனது திரையை நாம் அகற்றி விட்டோம். எனவே, இன்று உன் பார்வை கூர்மையாக இருக்கிறது." (என்று கூறப்படும்). [50.23] அப்போது அவனுடன் இருப்பவர் (மலக்கு) "இதோ (இம்மனிதனின் ஏடு) என்னிடம் சித்தமாக இருக்கிறது" என்று கூறுவார். [50.24] "மனமுரண்டாக நிராகரித்துக் கொண்டிருந்தோர் எல்லோரையும் நீங்கள் இருவரும் நரகில் போடுங்கள். [50.25] "(அவன்) நன்மையை தடுத்துக் கொண்டேயிருந்தவன்; (இந்நாளைப் பற்றி) சந்தேகிப்பவனாக, வரம்பு மீறிக் கொண்டும் இருந்தான். [50.26] ஆகவே நீங்களிருவரும் இவனை மிகக் கடுமையான வேதனையில் போட்டு விடுங்கள்" (என்றுங் கூறப்படும்). [50.27] (அப்போது ஷைத்தானாகிய) அவனுடைய கூட்டாளி கூறுவான்; "எங்கள் இறைவா! நான் இவனை வழி கெடுக்கவில்லை ஆனால், அவனே தூரமான வழி கேட்டில் தான் இருந்தான்-" [50.28] "என் முன்னிலையில் நீங்கள் வாக்குவாதம் செய்யாதீர்கள்; (இதைப்பற்றி என் அச்சுறுத்தலை முன்னரே விடுத்திருக்கிறேன்" என்று (அல்லாஹ்) கூறுவான். [50.29] (எனவே என்னுடைய) அச்சொல் "என்னிடத்தில் மாற்றப்படுவதில்லை - நான் அடியார்களுக்கு அநியாயம் செய்பவனல்லன்" (என்றும் அல்லாஹ் கூறுவான்). [50.30] நரகத்தை நோக்கி, "நீ நிறைந்து விட்டாயா? என்று நாம் கேட்டு, அதற்கு அது "இன்னும் அதிகமாக ஏதும் இருக்கின்றதா?" என்று கேட்கும் அந்நாளை (நபியே! நீர் நினைவுறுத்துவீராக)! nan தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [50.31] (அன்றியும் அந்நாளில்) பயபக்தியுடையவர்களுக்கு சுவர்க்கம் தொலைவில்லாத நிலையில் மிகவும் சமீபமாக்கப்படும். [50.32] "இது தான் உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டதா(ன சுவர்க்கமா)கும்; எப்பொழுதும் இறைவனையே நோக்கி, (பாவத்தை தவிர்த்துப்) பேணி நடந்த ஒவ்வொருவருக்கும் (இது உரியது)." [50.33] எவர்கள், மறைவிலும் அர்ரஹ்மானை அஞ்சி நடந்து கொண்டிருக்கிறார்களோ அவர்களுக்கும் (அவனையே) முற்றிலும் நோக்கிய இதயத்துடன் வருவோருக்கும் (இது வாக்களிக்கப்பட்டிருக்கிறது). [50.34] "ஸலாமுடன் - சாந்தியுடன் - இ(ச் சுவர்க்கத்)தில் பிரவேசியுங்கள்; இதுதான் நித்தியமாக நீங்க்ள தங்கியிருக்கும் நாளாகும்" (என்று கூறப்படும்). [50.35] அவர்கள் விரும்பியதெல்லாம், அதில் அவர்களுக்கு இருக்கிறது இன்னும் (அதற்கு) அதிகமும் நம்மிடம் இருக்கிறது. [50.36] அன்றியும், (நிராகரிப்போரான) அவர்களைவிட பலசாளிகளாக இருந்த எத்தனையோ தலைமுறையினரை அவர்களுக்கு முன்னர் நாம் அழித்திருக்கின்றோம்; அவர்கள் (அழிவிலிருந்து தப்பித்துக் கொள்ள) பல ஊர்களிலிரும் (துளைத்துச்) சென்றனர்; ஆனால் அவர்கள் தப்பித்துக் கொள்ள புகலிடம் இருந்ததா? [50.37] எவருக்கு (நல்ல) இதயம் இருக்கிறதோ, அல்லது எவர் ஓர்மையுடன் செவிதாழ்த்திக் கேட்கிறாரோ அ(த்தகைய)வருக்கு நிச்சயமாக இதில் நினைவுறுத்தலும் (படிப்பினையும்) இருக்கிறது. [50.38] நிச்சயமாக நாம் தாம் வானங்களையும், பூமியையும் அவ்விரண்டிற்குமிடையே உள்ளவற்றையும் ஆறு நாட்களில் படைத்தோம்; (அதனால்) எத்தகைய களைப்பும் நம்மைத் தீண்டவில்லை. nan நினைவில் | அல்லாஹ் | மூலம் | தயாரித்தல் | ஜிக்ர் | [50.39] எனவே (நபியே!) அவர்கள் கூறுவதைப் பற்றிப் பொறுமையோடிருப்பீராக இன்னும், சூரிய உதயத்திற்கு முன்னரும், (அது) அஸ்தமிப்பதற்கு முன்னரும் உம்முடைய இறைவனின் புகழைக் கொண்டு நீர் தஸ்பீஹு செய்வீராக. [50.40] இன்னும் இரவிலிருந்தும், ஸுஜூதுக்குப் பின்னரும் அவனைத் தஸ்பீஹு செய்வீராக. nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [50.41] மேலும், சமீபமான இடத்திலிருந்து கூவி அழைப்பவர் அழைக்கும் நாளை(ப் பற்றி நபியே!) நீர் செவிமடுப்பீராக. [50.42] அந்நாளில், உண்மையைக் கொண்டு ஒலிக்கும் பெரும் சப்தத்தை அவர்கள் கேட்பார்கள். அதுதான் (மரித்தோர்) வெளியேறும் நாளாகும். [50.43] நிச்சயமாக நாமே உயிர் கொடுக்கிறோம்; நாமே மரிக்கும்படிச் செய்கிறோம் - அன்றியும் நம்மிடமே (எல்லோரும்) மீண்டு வர வேண்டியிருக்கிறது. [50.44] பூமி பிளந்து, அவர்கள் வேகமாக (வெளியே) வரும் நாள்; இவ்வாறு (அவர்களை) ஒன்று சேர்ப்பது நமக்கு எளிதானதாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். நபி | முஹம்மது | [50.45] அவர்கள் கூறுவதை நாம் நன்கறிவோம் - நீர் அவர்கள் மீது நிர்ப்பந்தம் செய்பவரல்லர், ஆகவே (நம்) அச்சுறுத்தலை பயப்படுவோருக்கு, இந்த குர்ஆனை கொண்டு நல்லபதேசம் செய்வீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு; | அல்லாஹ் | சத்தியம் செய்கிறார் | என்று | அவரது | வாக்குறுதி | என்பது | உண்மை | [51.1] (புழுதிகளை எழுப்பி) நன்கு பரத்தும் (காற்றுகள்) மீது சத்தியமாக! [51.2] (மழைச்)சுமையைச் சுமந்து செல்பவற்றின் மீதும், [51.3] பின்னர் (கடலில்) இலேசாகச் செல்பவற்றின் மீதும், [51.4] (பூமியிலுள்ளோருக்கு விதியானவற்றை அல்லாஹ்வின்) கட்டளைப்படி பங்கிடுவோர் மீதும் சத்தியமாக [51.5] நிச்சயமாக நீங்கள் வாக்களிக்கப் படுவதெல்லாம் உண்மையேயாகும். [51.6] அன்றியும், (நன்மை, தீமைக்குரிய) கூலி வழங்குவதும் நிச்சயமாக நிகழ்வதேயாகும். [51.7] அழகு நிரம்பிய வானத்தின் மீது சத்தியமாக! [51.8] நீங்கள் (குர்ஆனைப் பற்றி) முரண்பட்ட பேச்சிலேயே இருக்கின்றீர்கள். [51.9] அ(வ் வேதத்)திலிருந்து திருப்பப்பட்டவன் (இப்பொழுதும்) திருப்பப்படுகிறான். [51.10] பொய் சொல்பவர்கள் அழிந்தே போவார்கள். [51.11] வர்கள் எத்தகையோரென்றால் மடமையினால் மறதியில் இருக்கின்றனர். [51.12] (நன்மை, தீமைக்குக்) "கூலி கொடுக்கும் நாள் எப்போது வரும்?" என்று அவர்கள் கேட்கின்றனர். [51.13] நெருப்பிலே அவர்கள் சோதிக்கப்படும் நாளாகும் அது (என்று நபியே! நீர் கூறும்). [51.14] "உங்களுடைய சோதனையைச் சுவைத்துப் பாருங்கள்," எதனை நீங்கள் அவசரப்படுத்திக் கொண்டிருந்தீர்களோ, இதுதான். nan பண்புகள் | இன் | தி | நீதியுள்ள | [51.15] நிச்சயமாக பயபக்தியுடையவர்கள், (சுவர்க்கத்தின்) சோலைகளிலும், நீரூற்றுகளிலும் இருப்பார்கள். [51.16] அவர்கள் தங்களிறைவன் அவர்களுக்கு அளித்ததை (திருப்தியுடன்) பெற்றுக் கொள்வார்கள்; நிச்சயமாக அவர்கள் இதற்கு முன்னர் நன்மை செய்வோராகவே இருந்தனர். [51.17] அவர்கள் இரவில் மிகவும் சொற்ப நேரமேயன்றித் தூங்கமாட்டார்கள். [51.18] அவர்கள் விடியற் காலங்களில் (பிரார்த்தனைகளின் போது இறைவனிடம்) மன்னிப்புக் கோரிக் கொண்டிருப்பார்கள். [51.19] அவர்களுடைய செல்வத்தில் இரப்போருக்கும், வசதியற்றோருக்கும் பாத்தியதை உண்டு. [51.20] உறுதியாக நம்பிக்கை கொண்டவர்களுக்கு பூமியில் (பல) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன. [51.21] உங்களுக்குள்ளேயும் (பல) அத்தாட்சிகள் இருக்கின்றன, (அவற்றை) நீங்கள் உற்று நோக்க வேண்டாமா? [51.22] அன்றியும் வானத்தில் உங்கள் உணவும், (மற்றும்) நீங்கள் வாக்களிக்கப் பட்டவையும் இருக்கின்றன. [51.23] ஆகவே, வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் இறைவன் மீது ஆணையாக! நீங்கள் பேசிக் கொண்டிருப்பது உங்கள் வார்த்தையாக இருப்பது போன்று இது பிரத்தியட்சமான உண்மையாகும். nan ஆபிரகாம் | மற்றும் | நிறைய, | மற்றும் | தி | தேவதை | வருகை | [51.24] இப்றாஹீமின் கண்ணியம் மிக்க விருந்தினர்களின் செய்தி உமக்கு வந்ததா? [51.25] அவர்கள், அவரிடம் பிரவேசித்த போது, (அவரை நோக்கி; "உங்களுக்கு) "ஸலாம்´ என்று கூறினார்கள்; (அதற்கவர்), "(உங்களுக்கு) "ஸலாம்" என்று கூறினார். "இவர்கள் (நமக்கு) அறிமுகமில்லா சமூகத்தாராக (இருக்கின்றார்களே" என்று எண்ணிக் கொண்டார்). [51.26] எனினும் அவர் தம் குடும்பத்தாரிடம் விரைந்து சென்று, ஒரு கொழுத்த காளைக் கன்றை(ப் பொறித்துக்) கொண்டு வந்தார். [51.27] அதை அவர்கள் முன் வைத்து, "நீங்கள் புசிக்க மாட்டீர்களா?" என்று கூறினார். nan தி | தேவதைகள் | சொல்ல | ஆபிரகாம் | மற்றும் | சாரா | என்று | அவர்கள் | உள்ளன | செய்ய | வேண்டும் | ஒரு | மகன் | [51.28] (அவர்கள் அதைப் புசிக்காததால்,) அவருக்கு இவர்களைப் பற்றி உள்ளூர ஓர் அச்சம் ஏற்படடது, "(இதனை அறிந்த) அவர்கள், பயப்படாதீர்!" எனக் கூறினார்; அன்றியும், அவருக்கு அறிவு மிக்க புதல்வர் (பிறப்பார்) என்று நன்மாராயங் கூறினர். [51.29] பின்னர் இதைக்கேட்ட அவருடைய மனைவியார் சப்தமிட்டவராக (அவர்கள்) எதிரில் வந்து, தம் முகத்தில் அடித்துக் கொண்டு "நான் மலட்டுக் கிழவியாயிற்றே!" என்று கூறினார். [51.30] (அறிவு மிக்க புதல்வர் பிறப்பார் என்று;) "இவ்வாறே உம் இறைவன் கூறினான், நிச்சயமாக அவன் ஞானம் மிக்கவன்; (யாவற்றையும்,) நன்கறிந்தவன்" என்று கூறினார்கள். nan தி | தேவதைகள் | சொல்ல | ஆபிரகாம் | என்று | அவர்கள் | வேண்டும் | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | அழிக்க | தி | தேசம் | இன் | நிறைய | [51.31] (பின்னர் இப்றாஹீம்;) "தூதர்களே! உங்களுடைய காரியம் என்ன?" என்று வினவினார். [51.32] "குற்றவாளிகளான ஒரு சமூகத்தினர் பால் நாங்கள் நிச்சயமாக அனுப்பப்பட்டிருக்கிறோம்" என்று அவர்கள் கூறினார்கள். [51.33] "அவர்கள் மீது (சுட்ட) களிமண் கற்களை எறிவதற்காக (நாங்கள் அனுப்பப்பட்டுள்ளோம்)- [51.34] "வரம்பு மீறியவர்களுக்காக உங்கள் இறைவனிடம் (அக்கற்கள்) அடையாள மிடப்பட்டவை." [51.35] ஆகவே அவ்வூரில் இருந்த முஃமின்களை (முதலில்) நாம் வெளியேற்றி விட்டோம். [51.36] எனவே, அதில் முஸ்லிம்களிலிருந்து ஒரு வீட்டாரைத் தவிர, ஒருவரையும் நாம் காணவில்லை. [51.37] நோவினை தரும் வேதனையை அஞசுகிறார்களே அவர்களுக்கு நாம் இதில் ஓர் அத்தாட்சிளை விட்டு வைத்தோம். nan தி | தண்டனை | இன் | பார்வோன் | [51.38] மலும், மூஸாவி(ன் வரலாற்றி)லும் ஓர் அத்தாட்சி இருக்கிறது நாம் அவரைத் தெளிவான ஆதாரத்துடன் ஃபிர்அவ்னிடத்தில் அனுப்பிய போது [51.39] அவன் தன் (ஆட்சி, செல்வம், படைகள் ஆகியவற்றின்) வல்லமையின் காரணமாக (அவரைப்) புறக்கணித்து; "இவர் ஒரு சூனியக்காரர், அல்லது பைத்தியக்காரர்" என்று கூறினான். [51.40] ஆகவே, நாம் அவனையும், அவனுடைய படைகளையும் பிடித்து அவர்களைக் கடலில் எறிந்தோம்; அவன் நிந்தனைக்கும் ஆளாகி விட்டான். nan தி | அழிவு | இன் | ஆட் | [51.41] இன்னும், ´ஆது´ (சமூகத்தாரிலும் ஒரு படிப்பினை இருக்கிறது); நாம் அவர்கள் மீது (நாசம் விளைவிக்கக் கூடிய) மலட்டுக் காற்றை அனுப்பியN போது [51.42] (க்காற்றான)து தன் எதிரில் பட்டதையெல்லாம் தூள் தூளாக்காமல் விடவில்லை. nan தி | அழிவு | இன் | தாமூத் | [51.43] மேலும் ´ஸமூது´ (சமூகத்தாரிலும் ஒரு படிப்பினை இருக்கிறது); "ஒரு காலம் சுகம் அனுபவியுங்கள்" என்று அவர்களுக்குக் கூறப்பட்டபோது [51.44] அவர்கள் தங்கள் இறைவனுடைய கடடளையை மீறினார்கள்; அவர்கள் பார்த்துக் கொண்டிருக்கும் நிலையிலேயே (நில நடுக்கம் பேரிடி போன்ற) பயங்கரமான பெரும் சப்தம் அவர்களைப் பிடித்துக் கொண்டது. [51.45] ஆகவே, அவர்கள் நிற்கவும் சக்தி பெற்றார்களில்லை (எத்தகைய) உதவியும் பெற்றுக் கொள்ள முடியாதவர்களா(க மடிந்து) போயினர். [51.46] அன்றியும், இவர்களுக்கு முன்னால் நூஹுடைய சமூகத்தாரையும் (நினைவூட்டுவீராக); நிச்சயமாக அவர்கள் பாவம் செய்யும் சமூகத்தாராகவே இருந்தார்கள். nan தி | நோக்கம் | இன் | எங்கள் | இருப்பு | [51.47] மேலும், நாம் வானத்தை (நம்) சக்திகளைக் கொண்டு அமைத்தோம்; நிச்சயமாக நாம் விரிவாற்றலுடையவராவோம். [51.48] இன்னும், பூமியை - நாம் அதனை விரித்தோம்; எனவே, இவ்வாறு விரிப்பவர்களில் நாமே மேம்பாடுடையோம். [51.49] நீங்கள் சிந்தித்து நல்லுணர்வு பெறுவதற்காக ஒவ்வொரு பொருளையும் ஜோடி ஜோடியாக நாம் படைத்தோம். [51.50] ஆகவே, அல்லாஹ்வின் பக்கம் விரைந்து செல்லுங்கள்; நிச்சயமாக, நான் அவனிடமிருந்து உங்களுக்குத் தெளிவாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவனாகவே இருக்கின்றேன் (என்று நபியே! நீர் கூறுவீராக). [51.51] மேலும், அல்லாஹ்வுடன் வேறு நாயனை (இணையாக) ஆக்காதீர்கள்; நிச்சயமாக, நான் அவனிடமிருந்து உங்களுக்குத் தெளிவாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவனாகவே - இருக்கின்றேன் (என்றும் கூறும்). [51.52] இவ்வாறே, இவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்களிடம் (நம்) தூதர்களிலிருந்து ஒருவர் வரும் போதெல்லாம், அவர்கள் (அவரை) சூனியக்காரர், அல்லது பைத்தியக்காரர் என்று கூறாமல் இருந்ததில்லை. [51.53] இவ்வாறுதான் அவர்கள் தங்களுக்குள் (நம் தூதர்களைப் பழிக்க வேண்டுமென) ஒருவருக்கொருவர் உபதேசம் செய்து கொண்டனரா? அன்று, அவர்கள் அக்கிரமக்கார சமூகத்தாராகவே இருந்தனர். [51.54] ஆகவே (நபியே!) நீர் அவர்களைப் புறக்கணித்து (விலகி) விடும்; (அப்படி நீர் விலகிவிடுவீராயின் அதற்காக) நீர் பழிக்கப்படமாட்டீர். [51.55] மேலும், நீர் நல்லுபதேசம் செய்வீராக! ஏனெனில், நிச்சயமாக நல்லுபதேசம் முஃமின்களுக்கு நற்பயனளிக்கும். [51.56] இன்னும், ஜின்களையும், மனிதர்களையும் அவர்கள் என்னை வணங்குவதற்காகவேயன்றி நான் படைக்கவில்லை. [51.57] அவர்களிடமிருந்து எந்த பொருளையும் நான் விரும்பவில்லை. எனக்கு அவர்கள் உணவு அளிக்க வேண்டுமென்றும் நான் விரும்பவில்லை. [51.58] நிச்சயமாக அல்லாஹ்தான் உணவு அளித்துக் கொண்டிருப்பவன்; பலம் மிக்கவன்; உறுதியானவன். [51.59] எனவே, அநியாயம் செய்து கொண்டிருப்போருக்கு, அவர்களுடைய தோழர்களுக்கு வேதனையிலிருந்து ஒரு பங்கு இருந்தது போல், ஒரு பங்கு நிச்சயமாக உண்டு ஆகவே, (தண்டனைக்காக) அவர்கள் என்னை அவசரப்படுத்த வேண்டாம். [51.60] ஆகவே, காஃபிர்களுக்கு அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட அவர்களுடைய நாளில், கேடுதான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | சத்தியம் | இன் | அல்லாஹ் | சம்பந்தப்பட்ட | தி | உண்மை | இன் | தி | தீ | [52.1] தூர் (மலை) மீது சத்தியமாக! [52.2] ஏட்டில் எழுதப்பட்ட வேதத்தின் மீது சத்தியமாக! [52.3] விரித்து வைக்கப்பட்ட, [52.4] பைத்துல் மஃமூர் மீது சத்தியமாக! [52.5] உயர்த்தப்பட்ட முகட்டின் மீது சத்தியமாக! [52.6] பொங்கும் கடலின் மீது சத்தியமாக! [52.7] நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் (விதித்திருக்கும்) வேதனை சம்பவிக்கும். [52.8] அதனைத் தடுப்பவர் எவருமில்லை. [52.9] வானம் துடித்துச் சுற்றிக் குமுறும் நாளில், [52.10] இன்னும், மலைகள் தூள் துளாகி விடும் போது, [52.11] (சன்மார்க்கத்தை எதிர்த்து அதைப்) பொய்யாக்கிக் கொண்டிருந்தோருக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [52.12] எவர்கள் (பொய்யானவற்றில்) மூழ்கி விளையாடிக் கொண்டிருக்கின்றனரோ, [52.13] அந்நாளில் அவர்கள் நரக நெருப்பின் பால் இழுக்கப்படுவோராக இழுக்கப்படுவர். [52.14] அந்நாளில்; (அவர்களுக்குக் கூறப்படும்:) "நீங்கள் பொய்யாக்கிக் கொண்டிருந்த (நரக) நெருப்பு இதுதான். [52.15] "இது சூனியம் தானா? அல்லது பார்க்க முடியாது (குருடர்களாக) ஆகிவிட்டீர்களா? [52.16] "நீங்கள் அதில் நுழையுங்கள், பிறகு நீங்கள் (அதன் வேதனையைச்) சகித்துக் கொள்ளுங்கள்; அல்லது சகித்துக் கொள்ளாதிருங்கள், (இரண்டும்) உங்களுக்குச் சமமே, நிச்சயமாக நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்த வற்றிற்காகத்தான் நீங்கள் கூலி கொடுக்கப்படுகிறீர்கள்." nan தி | சத்தியம் | இன் | அல்லாஹ் | சம்பந்தப்பட்ட | தி | உண்மை | இன் | சொர்க்கம் | [52.17] நிச்சயமாக, பயபக்தியுடையவர்கள் சுவர்க்கச் சோலைகளிலும், (இறையருளில்) இன்புற்றும் இருப்பார்கள். [52.18] அவர்களுடைய இறைவன் அவர்களுக்கு அளித்ததை அனுபவித்தவர்களாகயிருப்பார்கள் - அன்றியும், அவர்களுடைய இறைவன் நரக வேதனையிலிருந்து அவர்களைப் பாதுகாத்துக் கொண்டான். [52.19] (அவர்களுக்குக் கூறப்படும்:) "நீங்கள் (நன்மைகளைச்) செய்து கொண்டிருந்ததற்காக, (சுவர்க்கத்தில்) தாராளமாகப் புசியுங்கள், பருகுங்கள்." [52.20] அணி அணியாகப் போடப்பட்ட மஞ்சங்களின் மீது சாய்ந்தவர்களாக அவர்கள் இருப்பார்கள்; மேலும், நாம் அவர்களுக்கு, நீண்ட கண்களையுடைய (ஹூருல் ஈன்களை) மணம் முடித்து வைப்போம். [52.21] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, அவர்களுடைய சந்ததியாரும் ஈமானில் அவர்களைப் பின் தொடர்கிறார்களோ, அவர்களுடைய அந்த சந்ததியனரை அவர்களுடன் (சுவனத்தில் ஒன்று) சேர்த்து விடுவோம். (இதனால்) அவர்களுடைய செயல்களில் எந்த ஒன்றையும், நாம் அவர்களுக்குக் குறைத்து விட மாட்டோம் - ஒவ்வொரு மனிதனும் தான் சம்பாதித்த செயல்களுக்குப் பிணையாக இருக்கின்றான். [52.22] இன்னும் அவர்கள் விரும்பும் கனிவகைகளையும் இறைச்சியையும், நாம் அவர்களுக்குக் கொடுத்துக் கொண்டிருப்போம். [52.23] (அமுதம் நிறைந்த) ஒருவர் கோப்பையை மற்றொருவர் பறித்துக் கொள்வர், ஆனால் அதில் வீணுமில்லை, குற்றமிழைப்பதும் இல்லை. [52.24] அவர்களுக்கு(ப் பணி விடைக்கு) உள்ள சிறுவர்கள், அவர்களைச் சுற்றிக் கொண்டே இருப்பார்கள், அவர்கள் பதித்த ஆணி முத்துகளைப் போல் (இருப்பார்கள்). [52.25] அவர்களில் சிலர் சிலரை முன்னோக்கி விசாரித்துக் கொள்வார்கள். [52.26] "இதற்கு முன் (உலகில்) நாம் நம் குடும்பத்தாரிடையே இருந்த போது (வேதனை பற்றி) நிச்சயமாக அஞ்சியவர்களாகவே இருந்தோம். [52.27] "ஆனால் அல்லாஹ் நம்மீது உபகாரம் செய்து கொடிய வேதனையிலிருந்து நம்மை காப்பாற்றினான். [52.28] "நிச்சயமாக நாம் முன்னே (உலகில்) அவனைப் பிரார்த்தித்துக் கொண்டிருந்தோம், நிச்சயமாக அவனே மிக்க நன்மை செய்பவன், பெருங்கிருபையுடையவன்." nan அல்லாஹ் | மறுக்கிறது | தி | கூற்று | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | [52.29] எனவே, (நபியே! நீர் மக்களுக்கு நல்லுபதேசத்தால்) நினைவுறுத்திக் கொண்டிருப்பீராக! உம்முடைய இறைவனின் அருளால், நீர் குறிகாரரும் அல்லர், பைத்தியக்காரருமல்லர். [52.30] அல்லது: அவர்கள் (உம்மைப் பற்றி, "அவர்) புலவர், அவருக்குக் காலத்தின் துன்பத்தைக் கொண்டு நாங்கள் வழி பார்த்து இருக்கிறோம்" என்று கூறுகிறார்களா? [52.31] "நீங்களும் வழி பார்த்திருங்கள் - நிச்சயமாக நானும் உங்களுடன் வழி பார்க்கிறேன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [52.32] அல்லது, அவர்களுடைய புத்திகள் தாம் அவர்களை இவ்வா(றெல்லாம் பேசுமா)று ஏவுகின்றனவா? அல்லது அவர்கள் வரம்பு மீறிய சமூகத்தாரா? [52.33] அல்லது, இ(வ்வேதத்)தை நீர் இட்டுக் கட்டினீர் என்று அவர்கள் கூறுகின்றனரா? அல்ல. அவர்கள் ஈமான் கொள்ள மாட்டார்கள். [52.34] ஆகவே, (இவ்வாறெல்லாம் கூறும்) அவர்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், இ(வ்வேதத்)தைப் போன்ற ஒரு செய்தியை அவர்கள் கொண்டு வரட்டும். [52.35] அல்லது, அவர்கள் எந்தப் பொருளின்றியும் (தாமாகவே) படைக்கப்பட்டனரா? அல்லது அவர்கள் (எதையும்) படைக்கிற (சக்தியுடைய)வர்களா? [52.36] அல்லது, வானங்களையும் பூமியையும் அவர்கள் படைத்தார்களா? அல்ல. அவர்கள் உறுதி கொள்ளமாட்டார்கள். [52.37] அல்லது, அவர்களிடம் உம்முடைய இறைவனின் பொக்கிஷங்கள் இருக்கின்றனவா? அல்லது இவர்கள் தாம் (எல்லாவற்றையும்) அடக்கியாள்பவர்களா? [52.38] அல்லது, அவர்களுக்கு ஏணி இருந்து அதன் மூலம் (வானத்தின் இரகசியங்களை) கேட்டு வருகின்றார்களா? அவ்வாறாயின், அவர்களில் கேட்டு வந்தவர் செவியேற்றதைத் தெளிவான ஆதாரத்துடன் கொண்டு வரட்டும். [52.39] அல்லது, அவனுக்குப் பெண் மக்களும் உங்களுக்கு ஆண் மக்களுமா? [52.40] அல்லது, நீர் அவர்களிடம் ஏதாவது கூலி கேட்டு, (அதைக் கொடுத்ததினால்) அவர்கள் கடன் பட்டு சுமையேற்றப்பட்டிருக்கின்றார்களா, [52.41] அல்லது, அவர்களிடம் மறைவான செய்திகளிலிருந்து, அவற்றை அவர்கள் எழுதுகின்றார்களா, [52.42] அல்லது, அவர்கள் (உமக்கு எதிராக) ஏதாவது சூழ்ச்சி செய்ய நாடுகிறார்களா, அப்படியானால், அந்த காஃபிர்கள் தாம் சூழச்சிக்குள்ளாவார்கள். [52.43] அல்லது, அவர்களுக்கு அல்லாஹ் அல்லாமல் (வேறு) நாயன் இருக்கின்றானா, அவர்கள் இணை வைப்பதை விட்டும் அல்லாஹ் மிகத் தூயவன். [52.44] வானத்திலிருந்து ஒரு துண்டு விழுவதை அவர்கள் கண்டார்களானால், அதை அடர்த்தியான மேகம் என்று அவர்கள் கூறிவிடுவார்கள். [52.45] ஆகவே அச்சத்தால் அவர்கள் உணர்விழக்கும் நாளைச் சந்திக்கும்வரை, அவர்களை விட்டு விடுவீர்களாக. [52.46] அந்நாளில், அவர்களுடைய சூழ்ச்சிகள் எதுவும் அவர்களுக்குப் பயன் அளிக்காது, அன்றியும் (எவராலும்) அவர்கள் உதவி செய்யப்படவும் மாட்டார்கள். [52.47] அன்றியும், அநியாயம் செய்து கொண்டு இருந்தவர்களுக்கு நிச்சயமாக மற்றொரு வேதனையும் (இம்மையில்) உண்டு எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் இதை அறிய மாட்டார்கள். [52.48] எனவே (நபியே!) உம்முடைய இறைவனின் தீர்ப்புக்காகப் பொறுத்திறுப்பீராக, நிச்சயமாக நீர் நம் கண்காணிப்பில் இருக்கின்றீர்; மேலும் நீங்கள் எழுந்திருக்கும் சமயத்தில் உம் இறைவனின் புகழைக் கூறித் தஸ்பீஹு செய்வீராக, [52.49] இன்னும், இரவின் ஒரு பாகத்திலும், நட்சத்திரங்கள் அடையும் நேரத்திலும் அவனைத்(துதி செய்து) தஸ்பீஹு செய்வீராக! nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | சத்தியம் செய்கிறார் | என்று | நபி | முஹம்மது | என்பது | இல்லை | வழிதவறி | இருந்து | தி | நேராக | பாதை | அல்லது | என்பது | அவன் | இல் | பிழை | [53.1] விழுகின்ற நட்சத்திரத்தின் மீது சத்தியமாக! [53.2] உங்கள் தோழர் வழி கெட்டுவிடவுமில்லை, அவர் தவறான வழியில் செல்லவுமில்லை. nan அல்லாஹ் | உறுதிப்படுத்துகிறது | தி | தீர்க்கதரிசனம் | இன் | இயேசு | எது | என்பது | என்று | நபி | முஹம்மது | செய்கிறது | இல்லை | பேச | வெளியே | இன் | ஆசை | ஆனால் | மட்டும் | மூலம் | தி | வார்த்தை | இன் | அல்லாஹ் | [53.3] அவர் தம் இச்சைப்படி (எதையும்) பேசுவதில்லை. [53.4] அது அவருக்கு வஹீ மூலம் அறிவிக்கப்பட்டதேயன்றி வேறில்லை. [53.5] மிக்க வல்லமையுடைவர் (ஜிப்ரயீல்) அவருக்குக் கற்றுக் கொடுத்தார். nan நபி | முஹம்மதுவின் | ஏற்றம் | செய்ய | தி | மிக உயர்ந்த | அடிவானம் | [53.6] (அவர்) மிக்க உறுதியானவர், பின்னர் அவர் (தம் இயற்கை உருவில்) நம் தூதர் முன் தோன்றினார். [53.7] அவர் உன்னதமான அடி வானத்தில் இருக்கும் நிலையில்- [53.8] பின்னர், அவர் நெருங்கி, இன்னும், அருகே வந்தார். [53.9] (வளைந்த) வில்லின் இரு முனைகளைப் போல், அல்லது அதினும் நெருக்கமாக வந்தார். [53.10] அப்பால், (அல்லாஹ்) அவருக்கு (வஹீ) அறிவித்ததையெல்லாம் அவர், அவனுடைய அடியாருக்கு (வஹீ) அறிவித்தார். [53.11] (நபியுடைய) இதயம் அவர் கண்டதைப் பற்றி, பொய்யுரைக்க வில்லை. [53.12] ஆயினும், அவர் கண்டவற்றின் மீது அவருடன் நீங்கள் தர்க்கிக்கின்றீர்களா? [53.13] அன்றியும், நிச்சயமாக அவர் மற்றொரு முறையும் (ஜிப்ரயீல்) இறங்கக் கண்டார். [53.14] ஸித்ரத்துல் முன்தஹா என்னும் (வானெல்லையிலுள்ள) இலந்தை மரத்தருகே. [53.15] அதன் சமீபத்தில் தான் ஜன்னத்துல் மஃவா என்னும் சுவர்க்கம் இருக்கிறது. [53.16] ஸித்ரத்துல் முன்தஹா என்னும் அம்மரத்தை சூழ்ந்து கொண்டிருந்த வேளையில், [53.17] (அவருடைய) பார்வை விலகவுமில்லை, அதைக் கடந்து (மாறி) விடவுமில்லை. [53.18] திடமாக, அவர் தம்முடைய இறைவனின் அத்தாட்சிகளில் மிகப் பெரியதைக் கண்டார். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | பேகன் | தெய்வங்கள் | இன் | அரேபியா | [53.19] நீங்கள் (ஆராதிக்கும்) லாத்தையும், உஸ்ஸாவையும் கண்டீர்களா? [53.20] மற்றும் மூன்றாவதான "மனாத்"தையும் (கண்டீர்களா?) [53.21] உங்களுக்கு ஆண் சந்ததியும், அவனுக்குப் பெண் சந்ததியுமா? [53.22] அப்படியானால், அது மிக்க அநீதமான பங்கீடாகும். [53.23] இவையெல்லாம் வெறும் பெயர்களன்றி வேறில்லை, நீங்களும் உங்கள் மூதாதையர்களும் வைத்துக் கொண்ட வெறும் பெயர்கள்! இதற்கு அல்லாஹ் எந்த அத்தாட்சியும் இறக்கவில்லை, நிச்சயமாக அவர்கள் வீணான எண்ணத்தையும், தம் மனங்கள் விரும்புபவற்றையுமே பின் பற்றுகிறார்கள், எனினும் நிச்சயமாக அவர்களுடைய இறைவனிடமிருந்து, அவர்களுக்கு நேரான வழி வந்தே இருக்கிறது. [53.24] அல்லது, மனிதனுக்கு அவன் விரும்பியதெல்லாம் கிடைத்து விடுமா? nan தி | பரிந்துரை | இன் | தி | தேவதைகள் | [53.25] ஏனெனில், மறுமையும், இம்மையும் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம். [53.26] அன்றியும் வானங்களில் எத்தனை மலக்குகள் இருக்கின்றனர்? எனினும், அல்லாஹ் விரும்பி, எவரைப்பற்றித் திருப்தியடைந்து, அவன் அனுமதி கொடுக்கின்றானோ அவரைத் தவிர வேறெவரின் பரிந்துரையும் எந்தப் பயனுமளிக்காது. [53.27] நிச்சயமாக, மறுமையின் மீது நம்பிக்கை கொள்ளாதவர்கள் பெண்களுக்குப் பெயரிடுவது போல் மலக்குகளுக்குப் பெயரிடுகின்றனர். [53.28] எனினும் அவர்களுக்கு இதைப் பற்றி எத்தகைய அறிவும் இல்லை, அவர்கள் வீணான எண்ணத்தைத் தவிர வேறெதையும் பின்பற்றவில்லை, நிச்சயமாக வீண் எண்ணம் (எதுவும்) சத்தியம் நிலைப்பதைத் தடுக்க முடியாது. [53.29] ஆகவே, எவன் நம்மை தியானிப்தை விட்டும் பின் வாங்கிக் கொண்டானோ - இவ்வுலக வாழ்வையன்றி வேறெதையும் நாடவில்லையோ அவனை (நபியே!) நீர் புறக்கணித்து விடும். [53.30] ஏனெனில் அவர்களுடைய மொத்தக் கல்வி ஞானம் (செல்வது) அந்த எல்லை வரைதான், நிச்சயமாக, உம்முடைய இறைவன், தன் வழியிலிருந்து தவறியவன் யார் என்பதை நன்கறிகிறான், நேரான வழி பெற்றவன் யார் என்பதையும் அவன் நன்கறிகிறான். nan தி | ஈடு | இன் | அந்த | யார் | செய் | தீய | மற்றும் | அந்த | யார் | செய் | நல்லது | [53.31] மேலும், வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தம், தீமை செய்தவர்களுக்கு அவர்கள் வினைக்குத் தக்கவாறு கூலி கொடுக்கவும், நன்மை செய்தவர்களுக்கு நன்மையைக் கூலியாகக் கொடுக்கவும் (வழி தவறியவர்களையும், வழி பெற்றவர்களையும் பகுத்து வைத்திருக்கின்றான்). [53.32] (நன்மை செய்வோர் யார் எனின்) எவர்கள் (அறியாமல் ஏற்பட்டுவிடும்) சிறு பிழைகளைத் தவிர பெரும் பாவங்களையும் மானக்கேடானவற்றையும் தவிர்த்துக் கொள்கிறார்களோ அவர்கள், நிச்சயமாக உம்முடைய இறைவன் மன்னிப்பதில் தாராளமானவன், அவன் உங்களைப் பூமியிலிருந்து உண்டாக்கிய போது, நீங்கள் உங்கள் அன்னையரின் வயிறுகளில் சிசுக்களாக இருந்த போதும், உங்களை நன்கு அறிந்தவன் - எனவே, நீங்களே உங்களைப் பரிசுத்தவான்கள் என்று புகழ்ந்து கொள்ளாதீர்கள் - யார் பயபக்தியுள்ளவர் என்பதை அவன் நன்கறிவான். [53.33] (நபியே! உறுதியின்றி உம்மை விட்டும் முகம்) திரும்பிக் கொண்டனர் பார்த்தீரா? [53.34] அவன் ஒரு சிறிதே கொடுத்தான், பின்னர் (கொடுக்க வேண்டியதைக் கொடாது) நிறுத்திக் கொண்டான். [53.35] அவனிடம் மறைவானவை பற்றிய அறிவு இருந்து, அவன் பார்க்கிறானா? [53.36] அல்லது, மூஸாவின் ஸுஹுஃபில் - வேதத்தில் இருப்பது அவனுக்கு அறிவிக்கப்படவில்லையா? [53.37] (அல்லாஹ்வின் ஆணையைப் பூரணமாக) நிறைவேற்றிய இப்றாஹீமுடைய (ஆகமங்களிலிருந்து அவனுக்கு அறிவிக்கப்படவில்லையா?) nan எல்லோரும் | உள்ளது | அவர்களின் | சொந்த | கணக்கு | உடன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | இல்லை | ஒன்று | கரடிகள் | தி | சுமை | இன் | மற்றொன்று | [53.38] (அதாவது:) சுமக்கிறவன் பிறிதொருவனின் சுமையைச் சுமக்க மாட்டான், [53.39] இன்னும், மனிதனுக்கு அவன் முயல்வதல்லாமல் வேறில்லை. [53.40] அன்றியும், நிச்சயமாக அவன் முயற்சி(யின் பலன்) பின் அவனுக்குக் காண்பிக்கப்படும். [53.41] பின்னர், அதற்கு நிறப்பமான கூலியாக, அவன் கூலி வழங்கப்படுவான். [53.42] மேலும் உம் இறைவனில் பால்தான் இறுதி (மீளுதல்) இருக்கிறது. nan எது | இன் | தி | உதவிகள் | இன் | அல்லாஹ் | சாப்பிடுவேன் | நீங்கள் | சர்ச்சை | [53.43] அன்றியும், நிச்சயமாக அவனே சிரிக்க வைக்கிறான், அழச் செய்கிறான். [53.44] இன்னும் நிச்சயமாக அவனே மரிக்கச் செய்கிறான், இன்னும் உயிர்ப்பிக்கிறான். [53.45] இன்னும், நிச்சயமாக அவனே ஆண், பெண் என்று ஜோடியாகப் படைத்தான் - [53.46] (கர்ப்பக் கோளறையில்) செலுத்தப் படும் போதுள்ள இந்திரியத் துளியைக் கொண்டு. [53.47] நிச்சயமாக, மறுமுறை உயிர் கொடுத்து எழுப்புவதும், அவன் மீதே இருக்கிறது. [53.48] நிச்சயமாக அவனே தேவையறச் செய்து சீமானாக்குகிறான். [53.49] நிச்சயமாக அவன் தான் (இவர்கள் வணங்கும்) ஷிஃரா (எனும் கோளத்திற்கும்) இறைவன். [53.50] நிச்சயமாக முந்திய ஆ(து கூட்டத்)தை அழித்தவனும் அவன்தான். [53.51] ´ஸமூது´ (சமூகத்தாரையும் அழித்தவன் அவனே); எனவே, (அவர்களில் எவரையும் மிஞ்சுமாறு) விடவில்லை. [53.52] இவர்களுக்கு முன்னர் இருந்த நூஹுவுடைய சமூகத்தாரையும் (அவன் தான் அழித்தான்,) நிச்சயமாக அவர்கள் பெரும் அநியாயக் காரர்களாகவும், அட்டூழியம் செய்தவர்களாகவும் இருந்தனர். [53.53] அன்றியும், அவனே (லூத் சமூகத்தார் வாழ்ந்திருந்த) ஊர்களான முஃதஃபிகாவையும் அழித்தான். [53.54] அவ்வூர்களைச் சூழ வேண்டிய (தண்டனை) சூழ்ந்து கொண்டது. [53.55] எனவே, (மனிதனே!) உன்னுடைய இறைவனின் அருட் கொடைகளில் எதை நீ சந்தேகிக்கிறாய்? [53.56] இவர் முந்திய எச்சரிக்கையாளர்களி(ன் வரிசையி)லுள்ள எச்சரிக்கையாளர் தாம். [53.57] நெருங்கி வர வேண்டியது (அடுத்து) நெருங்கி விட்டது. [53.58] (அதற்குரிய நேரத்தில்) அல்லாஹ்வைத் தவிர அதை வெளியாக்குபவர் எவரும் இல்லை. [53.59] இச் செய்தியிலிருந்து நீங்கள் ஆச்சரியப்படுகிறீர்களா? [53.60] (இதனைப் பற்றி) நீங்கள் சிரிக்கின்றீர்களா? நீங்கள் அழாமலும் இருக்கின்றீர்களா? [53.61] அலட்சியமாகவும் நீங்கள் இருக்கின்றீர்கள். [53.62] ஆகவே நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு ஸுஜூது செய்யுங்கள், அவனையே வணங்குங்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அந்த | பிடிவாதமாக | இல் | அவர்களின் | நம்பவில்லை | [54.1] (இறுதி) நேரம் நெருங்கி விட்டது சந்திரனும் பிளந்து விட்டது. [54.2] எனினும், அவர்கள் ஓர் அத்தாட்சியைப் பார்த்தால், (அதைப்) புறக்கணித்து விடுகிறார்கள், "இது வழமையாக நடைபெறும் சூனியம் தான்" என்றும் கூறுகிறார்கள். [54.3] அன்றியும், அவர்கள் (காண்பிக்கப் பெறும் அத்தாட்சிகளைப்) பொய்ப்பிக்க முற்படுகின்றனர், மேலும் தங்கள் இச்சைகளையே பின்பற்றுகின்றனர், ஆயினும் ஒவ்வொரு காரியமும் (அதற்கான நிலையில்) உறுதிப்பட்டே விடும். [54.4] அச்சுறுத்தலுள்ள பல செய்திகள் திடமாக (முன்னரே) அவர்களிடம் வந்திருக்கின்றன. [54.5] நிறைவான ஞானம் உடையவை - ஆனால் (அவர்களுக்கு அவற்றின்) எச்சரிக்கைகள் பயனளிக்கவில்லை. [54.6] ஆகையால் (நபியே!) அவர்களை விட்டும் நீர் திரும்பி விடும், (அவர்களுக்கு) வெறுப்பான (கேள்வி கணக்கு) விஷயத்திற்காக அழைப்பவர் (அவர்களை) அழைக்கும் நாளில்; [54.7] (தாழ்ந்து பணிந்து) கீழ்நோக்கிய பார்வையுடன், அவர்கள் புதை குழிகளிலிருந்து பரவிச் செல்லும் வெட்டுக் கிளிகளைப் போல் வெளியேறுவார்கள். [54.8] அழைப்பவரிடம் விரைந்து வருவார்கள், "இது மிகவும் கஷ்டமான நாள்" என்றும் அக்காஃபிர்கள் கூறுவார்கள். nan அல்லாஹ் | சேமிக்கிறது | நோவா | மற்றும் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | இருந்து | அவரது | நம்ப மறுக்கும் | தேசம் | [54.9] இவர்களுக்கு முன்னர் நூஹின் சமூகத்தினர் (மறுமையைப்) பொய்யாக்கினர், ஆகவே அவர்கள் நம் அடியாரைப் பொய்ப்பித்து (அவரைப்) ´பைத்தியக்காரர்´ என்று கூறினர், அவர் விரட்டவும் பட்டார். [54.10] அப்போது அவர், "நிச்சயமாக நாம் தோல்வியடைந்தவனாக இருக்கிறேன், ஆகவே, நீ (எனக்கு) உதவி செய்வாயாக!" என்று அவர் தம் இறைவனிடம் பிரார்த்தித்தார். [54.11] ஆகவே, நாம் கொட்டும் மழையைக் கொண்டு வானங்களின் வாயில்களைத் திறந்து விட்டோம். [54.12] மேலும், பூமியின் ஊற்றுகளை பொங்க வைத்தோம், இவ்வாறாக, குறிப்பிட்ட ஓர் அளவின் படி (இரு வகை) நீரும் கலந்(து பெருக் கெடுத்)தது. [54.13] அப்போது, பலகைகளினாலும் ஆணிகளினாலும் செய்யப்பட்ட மரக்கலத்தின் மீது அவரை ஏற்றிக் கொண்டோம். [54.14] எனவே, எவர் (அவர்களால்) நிராகரிக்கப்பட்டுக் கொண்டிருந்தாரோ, அவருக்கு (நற்) கூலி கொடுப்பதற்காக, (அம்மரக்கலம்) நம் கண் முன்னிலையில் மிதந்து சென்று கொண்டிருந்தது. [54.15] நிச்சயமாக நாம் (வருங்காலத்திற்கு இ(ம் மரக்கலத்)தை ஓர் அத்தாட்சியாக விட்டு வைத்தோம்; (இதன் மூலமாக) நல்லுணர்வு பெறுவோர் உண்டா? [54.16] ஆகவே, என் (கட்டளையினால் ஏற்பட்ட) வேதனையும், எச்சரிக்கையும் எப்படி இருந்தன? (என்பதை கவனிக்க வேண்டாமா?) [54.17] நிச்சயமாக, இக் குர்ஆனை நன்கு நினைவு படுத்திக் கொள்ளும் பொருட்டே எளிதாக்கி வைத்திருக்கின்றோம். எனவே (இதிலிருந்து) நல்லுணர்வு பெறுவோர் உண்டா? nan அல்லாஹ் | சேமிக்கிறது | ஹூட் | மற்றும் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | இருந்து | அவரது | நம்ப மறுக்கும் | தேசம் | [54.18] ´ஆது´ (கூட்டத்தாரும் தங்கள் நபியை) பொய்ப்படுத்தினர், அதனால், என் (கட்டளையினால் ஏற்பட்ட) வேதனையும். எச்சரிக்கையும் எப்படி இருந்தன (என்பதை கவனிக்க வேண்டாமா?) [54.19] நிச்சயமாக நாம் அவர்கள் மீது, நிலையான துர்பாக்கியமுடைய ஒரு நாளில், பேரிறைச்சலைக் கொண்ட வேகமான காற்றை அனுப்பினோம். [54.20] நிச்சயமாக: வேரோடு பிடுங்கப் பட்ட பேரீத்த மரங்களின் அடித்துறைப் போல் (அக்காற்று) மனிதர்களை பிடுங்கி எறிந்து விட்டது. [54.21] ஆகவே, என் (கட்டளையினால் ஏற்பட்ட) வேதனையும் எச்சரிக்கையும் எப்படி இருந்தன? (என்பதைக் கவனிக்க வேண்டாமா?) [54.22] நிச்சமயாக, இக் குர்ஆனை நன்கு நினைவு படுத்திக் கொள்ளும் பொருட்டே எளிதாக்கி வைத்திருக்கின்றோம், எனவே (இதிலிருந்து) நல்லுணர்வு பெறுவோர் உண்டா? nan அல்லாஹ் | சேமிக்கிறது | சாலிஹ் | மற்றும் | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | இருந்து | அவரது | நம்ப மறுக்கும் | தேசம் | [54.23] ஸமூது(கூட்டமு)ம் எச்சரிக்கைகளைப் பொய்ப்பித்தது. [54.24] "நம்மிலிருந்துள்ள ஒரு தனி மனிதரையா நாம் பின்பற்றுவோம்? (அப்படிச் செய்தால்) நாம் நிச்சயமாக வழி கேட்டிலும் பைத்தியத்திலும் இருப்போம்" என்றும் (அக்கூட்டத்தினர்) கூறினர். [54.25] "நம்மிடையே இருந்து இவர் மீதுதானா (நினைவுறுத்தும்) நல்லுபதேசம் இறக்கப்படவேண்டும், அல்ல! அவர் ஆணவம் பிடித்த பெரும் பொய்யர்" (என்றும் அவர்கள் கூறினர்). [54.26] "ஆணவம் பிடித்த பெரும் பொய்யர் யார்?" என்பதை நாளைக்கு அவர்கள் திட்டமாக அறிந்து கொள்வார்கள். [54.27] அவர்களைச் சோதிக்கும் பொருட்டு, நிச்சயமாக நாம் ஒரு பெண் ஒட்டகத்தை அனுப்பி வைப்போம், ஆகவே, நீர் அவர்களை கவனித்துக் கொண்டும், பொறுமையுடனும் இருப்பீராக! [54.28] (அவ்வூரிலுள்ள கிணற்றின்) தண்ணீர் அவர்களுக்கு(ம் அந்த ஒட்டகத்திற்கும்) இடையில் பங்கிடப்பட்டுள்ளது, "ஒவ்வொருவரும் (தண்ணீர்) முறைப்படி குடிப்பதற்கு வரலாம்" என்று அவர்களுக்கு அறிவித்து விடும். [54.29] ஆனால் (அம்மக்களோ ஒட்டகையை அறுத்துவிடத்) தம் தோழனை அழைத்தனர், அவன் (துணிந்து கை) நீட்டி (அதன் கால் நரம்புகளைத்) தரித்து விட்டான். [54.30] என் (கட்டளையினால் பின்னர் அம் மக்களுக்கு) வேதனையும், எச்சரிக்கையும் எப்படி இருந்தன? (என்பதை கவனிக்க வேண்டாமா?) [54.31] நிச்சயமாக நாம் அவர்கள் மீது ஒரு பெரும் சப்தத்தை அனுப்பினோம் - அதனால் அவர்கள் காய்ந்து மிதிபட்ட வேலி(யின் கூளம்) போல் ஆகிவிட்டனர். [54.32] நிச்சயமாக இக் குர்ஆனை நன்கு நினைவு படுத்திக் கொள்ளும் பொருட்டே எளிதாக்கி வைத்திருக்கின்றோம், எனவே இதிலிருந்து நல்லுணர்வு பெறுவோர் உண்டா? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | சேமிக்கிறது | நிறைய | மற்றும் | அவரது | குடும்பம் | இருந்து | அவரது | நம்ப மறுக்கும் | தேசம் | [54.33] லூத்துடைய சமூகத்தாரும் (நம்முடைய) எச்சரிக்கைகளைப் பொய்ப்பித்தனர். [54.34] லூத்துடைய குடும்பத்தாரைத் தவிர, மற்றவர்கள் மீது, நாம் நிச்சயமாக கல்மாரியை அனுப்பினோம், விடியற்காலையில் நாம் அவர் குடும்பத்தார்களை பாதுகாத்துக் கொண்டோம். [54.35] நம்மிடமிருந்துள்ள அருள் கொடையால் (இப்படிக் காப்பாற்றினோம்) இவ்வாறே நாம் நன்றி செலுத்துபவர்களுக்கு கூலி அளிக்கிறோம். [54.36] திட்டமாக நம்முடைய கடுமையான பிடியைப்பற்றி அவர் (தம் சமூகத்தாருக்கு) அச்சுறுத்தி எச்சரித்திருந்தார். எனினும் அச்சுறுத்தும் அவ்வெச்சரிக்கைகளைப் பற்றி அவர்கள் சந்தேகி(த்துத் தர்க்கி)க்காலாயினர். [54.37] அன்றியும் அவருடைய விருந்தினரை (துர்ச் செயலுக்காக)க் கொண்டு போகப் பார்த்தார்கள், ஆனால் நாம் அவர்களுடைய கண்களைப் போக்கினோம். "என்(னால் உண்டாகும்) வேதனையையும், எச்சரிக்கைகளையும் சுவைத்துப் பாருங்கள்" (என்றும் கூறினோம்). [54.38] எனவே, அதிகாலையில் அவர்களை நிலையான வேதனை திட்டமாக வந்தடைந்தது. [54.39] "ஆகவே, என்(னால் உண்டாகும்) வேதனையையும் எச்சரிக்கையையும் சுவைத்துப் பாருங்கள்" (என்று கூறினோம்). [54.40] நிச்சயமாக இக் குர்ஆனை நன்கு நினைவு படுத்திக் கொள்ளும் பொருட்டே எளிதாக்கி வைத்திருக்கின்றோம். எனவே (இதிலிருந்து) நல்லுணர்வு பெறுவோர் உண்டா? nan பார்வோன் | என்பது | தண்டிக்கப்பட்டது | அன்று | கணக்கு | இன் | அவரது | அவநம்பிக்கை | [54.41] ஃபிர்அவ்னின் கூட்டத்தாருக்கும் அச்சமூட்டும் எச்சரிக்கைகள் வந்தன. [54.42] ஆனால் அவர்கள் நம்முடைய அத்தாட்சிகள் அனைத்தையும் பொய்யாக்கினர், அப்போது, சக்தி வாய்ந்த (யாவற்றையும்) மிகைக்கின்றவனின் பிடியாக அவர்களை நாம் பிடித்துக் கொண்டோம். nan எல்லாம், | பெரிய | அல்லது | சிறிய | என்பது | பதிவு செய்யப்பட்டது | [54.43] (சென்று போன) அவர்களை விட உங்களிலுள்ள காஃபிர்கள் மேலானவர்களா? அல்லது, உங்களுக்கு (வேதனையிலிருந்து) விலக்கு இருப்பதாக வேத ஆதாரம் உண்டா? [54.44] அல்லது (நபியே!) "நாங்கள் யாவரும் வெற்றி பெறுங் கூட்டத்தினர்" என்று அவர்கள் கூறுகின்றார்களா? [54.45] அதிசீக்கிரத்தில் இக்கூட்டத்தினர் சிதறடிக்கப்பட்டுப் புறங்காட்டி ஓடுவர். [54.46] அதுவுமின்றி, மறுமைதான் இவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்ட (சோதனைக்) காலமாகும், மறுமை அவர்களுக்கு மிகக் கடுமையனதும் மிக்க கசப்பானதுமாகும். [54.47] நிச்சயமாக, அக்குற்றவாளிகள் வழி கேட்டிலும், மதியிழந்தும் இருக்கின்றனர். [54.48] அவர்களுடைய முகங்களின் மீது அவர்கள் நரகத்திற்கு இழுத்துச் செல்லப்படும் நாளில், "நரக நெருப்புத் தீண்டுவதைச் சுவைத்துப் பாருங்கள்" (என்று அவர்களுக்கு கூறப்படும்). [54.49] நாம் ஒவ்வொரு பொருளையும் நிச்சயமாக (குறிப்பான) அளவின்படியே படைத்திருக்கின்றோம். [54.50] நம்முடைய கட்டளை (நிறைவேறுவது) கண் மூடி விழிப்பது போன்ற ஒன்றே அன்றி வேறில்லை. [54.51] (நிராகரிப்போரே!) உங்களில் எத்தனையோ வகுப்பார்களை நாம், நிச்சயமாக அழித்திருக்கின்றோம், எனவே (இதிலிருந்து) நல்லுணர்வு பெறுவோர் உண்டா? [54.52] அவர்கள் செய்யும் ஒவ்வொரு காரியமும் (அவர்களுக்கான) பதிவேடுகளில் இருக்கிறது. [54.53] சிறிதோ, பெரிதோ அனைத்தும் (அதில்) வரையப்பட்டிருக்கும். [54.54] நிச்சயமாக பயபக்தியுடையவர்கள் சுவர்க்கச் சோலைகளில் (அவற்றிலுள்ள) ஆறுகளில் இருப்பார்கள் [54.55] உண்மையான இருக்கையில் சர்வ வல்லமையுடைய அரசனின் (அருள்) அண்மையில் இருப்பார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | அறிகுறிகள் | [55.1] அளவற்ற அருளாளன், [55.2] இக் குர்ஆனை (அவன்தான்) கற்றுக் கொடுத்தான். [55.3] அவனே மனிதனைப் படைத்தான். [55.4] அவனே மனிதனுக்கு (பேச்சு) விளக்கத்தையும் கற்றுக் கொடுத்தான். [55.5] சூரியனும் சந்திரனும் (அவற்றிற்கு நிர்ணயிக்கப் பெற்ற) கணக்கின்படியே இருக்கின்றன. [55.6] (கிளைகளில்லாச்) செடி கொடிகளும், (கொப்புங் கிளையுமாக வளரும்) மரங்களும் - (யாவும்) அவனுக்கு ஸுஜூது செய்கின்றன. [55.7] மேலும், வானம் - அவனே அதை உயர்த்தித் தராசையும் ஏற்படுத்தினான். [55.8] நீங்கள் நிறுப்பதில் வரம்பு மீறாது இருப்பதற்காக. [55.9] ஆகவே, நீங்கள் நிறுப்பதை சரியாக நிலைநிறுத்துங்கள்; எடையைக் குறைக்காதீர்கள். [55.10] இன்னும், பூமியை - படைப்பினங்களுக்காக அவனே விரித்தமைத்தான். [55.11] அதில் கனிவகைகளும் பாளைகளையுடைய பேரீத்த மரங்களும்- [55.12] தொலிகள் பொதிந்த தானிய வகைகளும், வாசனையுள்ள (மலர் புற்பூண்டு ஆகிய)வையும் இருக்கின்றன. nan அல்லாஹ் | சவால்கள் | மனிதநேயம் | மற்றும் | ஜின் | [55.13] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.14] சுட்ட மண் பாண்டங்களைப் போல் (தட்டினால்) சப்தமுண்டாகும் களிமண்ணிலிருந்து, அவன் (ஆதி) மனிதனைப் படைத்தான். [55.15] நெருப்புக் கொழுந்திலிருந்து அவன் ஜின்களைப் படைத்தான். [55.16] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.17] இரு கீழ்திசைகளுக்கும் இறைவன் அவனே, இரு மேல்திசைகளுக்கும் இறைவன் அவனே. [55.18] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.19] அவனே, இரண்டு கடல்களையும் ஒன்றோடொன்று சந்திக்கச் செய்தான். [55.20] (ஆயினும்) அவற்றிடையே ஒரு தடுப்பும் இருக்கிறது, அதை அவை மீறமாட்டா. [55.21] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.22] அவ்விரண்டிலிருந்தும் முத்தும் பவளமும் வெளியாகின்றன. [55.23] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.24] அன்றியும், மலைகளைப் போல் உயரமாகச் செல்லும் கப்பல்கள் அவனுக்கே உரியன. [55.25] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.26] (பூமியில்) உள்ளயாவரும் அழிந்து போகக்கூடியவரே - [55.27] மிக்க வல்லமையும், கண்ணியமும் உடைய உம் இறைவனின் முகமே நிலைத்திருக்கும். [55.28] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.29] வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ளோர் அனைவரும், (தங்களுக்கு வேண்டியவற்றை) அவனிடமே கேட்கின்றனர், ஒவ்வொரு நாளிலும் அவன் காரியத்திலேயே இருக்கின்றான். [55.30] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.31] இரு சாரார்களே! சீக்கிரமே நாம் உங்களுக்காக (கேள்வி கணக்குக் கேட்பதற்கு) அவகாசம் எடுப்போம். [55.32] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.33] "மனு, ஜின் கூட்டத்தார்களே! வானங்கள், பூமி ஆகியவற்றின் எல்லைகளைக் கடந்து செல்ல நீங்கள் சக்தி பெறுவீர்களாயின், (அவ்வாறே) செல்லுங்கள்; ஆனால், (வல்லமையும் நம்) அதிகாரமும் இல்லாமல் நீங்கள் கடக்க முடியாது. [55.34] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.35] (மறுமையில்) உங்களிருசாரார் மீதும், நெருப்பின் ஜீவாலையும், புகையும் அனுப்பப்படும், அப்பொழுது நீங்கள் (இரு சாராரும், எவரிடமிருந்தும்) உதவி பெற்றுக் கொள்ள மாட்டீர்கள். [55.36] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.37] எனவே, (கியாமத் வரும் நேரம்) அப்பொழுது வானம் பிளந்து, ரோஜாவின் (நிறம் போலாகி) எண்ணெய் போலாகிவிடும். [55.38] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.39] எனவே, அந்நாளில் மனிதர்களிடமோ, ஜின்களிடமோ, அவர்களுடைய பாவத்தைப் பற்றி, (வாய் மொழியாகக்) கேட்கப்படமாட்டாது. [55.40] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.41] குற்றவாளிகள், அவர்களுடைய (முகக்குறி) அடையாளங்களை கொண்டே அறியப்படுவார்கள் - அப்போது (அவர்களுடைய) முன் நெற்றி உரோமங்களும், கால்களும் கொண்டு பிடிக்கப்படுவார்கள் [55.42] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.43] அன்று அவர்களிடம்; "இது தான் குற்றவாளிகள் பொய்யென்று கூறிக் கொண்டிருந்த நரகம்" (என்று கூறப்படும்). [55.44] அவர்கள் அதற்கு இடையிலும், கொதித்துக் கொண்டிருக்கும் நீருக்கிடையிலும் சுற்றிக் கொண்டிருப்பார்கள். [55.45] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.46] தன் இறைவனின் முன் (விசாரணைக்காக மறுமையில்) நிற்க வேண்டுமென்பதைப் பயந்தவனுக்கு இரு சுவர்க்கச் சோலைகள் இருக்கின்றன. [55.47] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.48] அவ்விரண்டு (சுவர்க்கச் சோலைகளு)ம் (பலவிதமான மரக்)கிளைகளையுடையவை. [55.49] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.50] அவ்விரண்டிலும் இரண்டு ஊற்றுகள் (உதித்து) ஓடிக் கொண்டே இருக்கும். [55.51] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.52] அவ்விரண்டிலும், ஒவ்வொரு கனிவர்க்கத்திலும் இரட்டை வகைகள் உண்டு. [55.53] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.54] அவர்கள் விரிப்புகளின் மீது சாய்ந்தவர்களாக இருப்பார்கள், அவற்றின் உள் பாகங்கள் "இஸ்தப்ரக்" என்னும் பட்டினாலுள்ளவை, மேலும் இரு சுவனச் சோலைகளில் (பழங்கள்) கொய்வதற்கு நெருங்கியிருக்கும். [55.55] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.56] அவற்றில் அடக்கமான பார்வையுடைய (அமர) கன்னியர் இருக்கின்றனர். அவர்களை இவர்களுக்கு முன்னர் எந்த மனிதனும், எந்த ஜின்னும் தீண்டியதில்லை. [55.57] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.58] அவர்கள் வெண் முத்தைப் போன்றும், பவளத்தைப் போன்றும் இருப்பார்கள். [55.59] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.60] நன்மைக்கு நன்மையைத் தவிர (வேறு) கூலி உண்டா? [55.61] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.62] மேலும் அவ்விரண்டு (சோலைகளு)ம் அல்லாமல், வேறு இரு சுவனச் சோலைகளும் இருக்கின்றன. [55.63] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.64] அவ்விரண்டும் கரும் பச்சையான நிறமுடையவை. [55.65] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.66] அவ்விரண்டிலும், இரு ஊற்றுக்கள் (சதா) பொங்கிக் கொண்டே இருக்கும். [55.67] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.68] அவ்விரண்டில், (பற்பல) கனி வகைகளும், பேரீச்சையும், மாதுளையும் உண்டு. [55.69] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.70] அவற்றில், அழகு மிக்க நற் குணமுள்ள கன்னியர் இருக்கின்றனர். [55.71] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.72] ஹூர் (என்னும் அக்கன்னியர் அழகிய) கூடாரங்களில் மறைக்கப்பட்டிருப்பர். [55.73] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.74] அவர்களை இவர்களுக்கு முன்னர் எந்த மனிதனும், எந்த ஜின்னும் தீண்டியதில்லை. [55.75] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.76] (அவர்கள்) பசுமையான இரத்தினக்கம்பளங்களின் மீதும், அழகு மிக்க விரிப்புக்கள் மீதும் சாய்ந்தவர்களாக இருப்பார்கள். [55.77] ஆகவே, நீங்கள் இரு சாராரும் உங்கள் (இரு சாராருடைய) இறைவனின் அருட்கொடைகளில் எதைப் பொய்யாக்குவீர்கள்? [55.78] மிக்க சிறப்பும், கண்ணியமுமுள்ள உம்முடைய இறைவனின் திருப்பெயர் மிகவும் பாக்கிய முடையது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | நிகழ்வுகள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [56.1] மாபெரும் நிகழ்ச்சி(யான இறுதிநாள்) ஏற்பட்டால் [56.2] அந்நிகழ்ச்சியைப் பொய்யாக்குவது எதுவுமில்லை. [56.3] அது (தீயோரைத்) தாழ்த்தி விடும், (நல்லோரை) உயர்த்தி விடும். [56.4] பூமி நடுக்கத்தால் நடுக்கமடையச் செய்யும் போது. [56.5] இன்னும் மலைகள் தூள் தூளாக ஆக்கப்படும் போது, [56.6] பின்னர், அது பரப்பப்பட்ட புழுதி ஆகிவிடும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | மூன்று | கட்சிகள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [56.7] (அப்போது) நீங்களும் மூன்று பிரிவினர்களாகி விடுவீர்கள். [56.8] (முதலாமவர்) வலது பாரிசத்திலுள்ளோர் - வலது பாரிசத்துக்காரர் யார்? (என்பதை அறிவீர்களா?) [56.9] (இரண்டாமவர்) இடது பாரிசத்திலுள்ளோர் - இடது பாரிசத்திலுள்ளோர் யார்? (என அறிவீர்களா?) nan தி | ஈடு | இன் | தி | அவுட்ஸ்ட்ரிப்பர்கள் | [56.10] (மூன்றாமவர் நம்பிக்கையில்) முந்தியவர்கள் (மறுமையிலும்) முந்தியவர்களே யாவார்கள். [56.11] இவர்கள் (இறைவனுக்கு) அண்மையிலாக்கப்பட்டவர்கள். [56.12] இவர்கள் பாக்கியங்களுள்ள (சுவனச்) சோலைகளில் இருப்பர். [56.13] முதலாமவரில் ஒரு பெருங் கூட்டத்தினரும், [56.14] பின்னவர்களில், ஒரு சொற்பத்தொகையினரும் - [56.15] (பொன்னிழைகளால்) ஆக்கப் பெற்ற கட்டில்களின் மீது - [56.16] ஒருவரையொருவர் முன்னோக்கியவாகளாக, அவற்றின் மீது சாய்ந்திருப்பார்கள். [56.17] நிலையான இளமையுடைய இளைஞர்கள் (இவர்கள் பணிக்காகச்) சுற்றிக் கொண்டே இருப்பார்கள். [56.18] தெளிந்த பானங்களால் நிறம்பிய கிண்ணங்களையும், கெண்டிகளையும், குவளைகளையும் கொண்டு (அவர்களிடம் சுற்றி வருவார்கள்). [56.19] (அப்பானங்களைப் பருகும்) அவர்கள் அவற்றினால் தலை நோய்க்காளாக மாட்டார்கள், மதிமயங்கவுமாட்டார்கள். [56.20] இன்னும் அவர்கள் தெரிந்தெடுக்கும் கனி வகைகளையும் - [56.21] விரும்பும் பட்சிகளின் மாமிசத்தையும் (கொண்டு அவ்விளைஞர்கள் வருவார்கள்). [56.22] (அங்கு இவர்களுக்கு) ஹூருல் ஈன் (என்னும் நெடிய கண்களுடைய) கன்னியர் இருப்பர். [56.23] மறைக்கப்பட்ட முத்துக்களைப் போல் அவர்கள் (இருப்பார்கள்). [56.24] (இவையாவும்) சுவர்க்க வாசிகள் (இம்மையில் செய்து கொண்டிருந்த) செயல்களுக்கு கூலியாகும். [56.25] அங்கு இவர்கள் வீணானதையும், பாவமுண்டாக்குவதையும் (கொண்ட பேச்சுகளைச்) செவியுற மாட்டார்கள். [56.26] ´ஸலாம், ஸலாம்´ என்னும் சொல்லையே (செவியுறுவார்கள்). nan தி | ஈடு | இன் | தி | தோழர்கள் | இன் | தி | வலது | [56.27] இன்னும் வலப்புறத்தார்கள் - வலப்புறத்தார்கள் யார்? (என்பதை அறிவீர்களா?) [56.28] (அவர்கள்) முள்ளில்லாத இலந்தை மரத்தின் கீழும்: [56.29] (நுனி முதல் அடிவரை) குலை குலையாகப் பழங்களுடை வாழை மரத்தின் கீழும்: [56.30] இன்னும், நீண்ட நிழலிலும், [56.31] (சதா) ஒலித்தோடிக் கொண்டிருக்கும் நீரின் அருகிலும், [56.32] ஏராளமான கனிவகைகளின் மத்தியிலும் - [56.33] அவை அற்றுப் போகாதவை, (உண்ணத்) தடுக்கப்படாதவை - [56.34] மேலும், உன்னதமான விரிப்புகளில் (அமர்ந்திருப்பர்). [56.35] நிச்சயமாக (ஹூருல் ஈன் என்னும் பெண்களைப்) புதிய படைப்பாக, நாம் உண்டாக்கி, [56.36] அப்பெண்களைக் கன்னிகளாகவும், [56.37] (தம் துணைவர் மீது) பாசமுடையோராகவும், சம வயதினராகவும், [56.38] வலப்புறத்தோருக்காக (ஆக்கி வைத்துள்ளோம்). [56.39] முன்னுள்ளோரில் ஒரு கூட்டமும், [56.40] பின்னுள்ளோரில் ஒரு கூட்டமும் (வலப்புறத்தோராக இருப்பார்கள்). nan தி | ஈடு | இன் | தி | தோழர்கள் | இன் | தி | இடது | [56.41] இடது பாரிசத்திலுள்ளவர்களோ இடது பாரிசத்திலுள்ளவர்கள் யார்? (என்று அறிவீர்களா?) [56.42] (அவர்கள்) கொடிய அனல் காற்றிலும், கொதிக்கும் நீரிலும் - [56.43] அடர்ந்து இருண்ட புகையின் நிழலிலும் இருப்பார்கள். [56.44] (அங்கு) குளிர்ச்சியுமில்லை, நலமுமில்லை. [56.45] நிச்சயமாக அவர்கள் இதற்கு முன்னர் (உலகத்தில்) சுகபோகிகளாக இருந்தனர். [56.46] ஆனால், அவர்கள் பெரும் பாவத்தின் மீது நிலைத்தும் இருந்தனர். [56.47] மேலும், அவர்கள், "நாம் மரித்து மண்ணாகவும், எலும்புகளாகவும் ஆகி விட்டாலும், நாம் மீண்டும் நிச்சயமாக எழுப்பப்படுவோமா?" என்று கேட்டுக் கொண்டு இருந்தனர். [56.48] "அல்லது, முன்னோர்களான நம் தந்தையருமா? (எழுப்பப்படுவர்?" என்றும் கூறினர்.) [56.49] (நபியே!) நீர் கூறும்: "(நிச்சயமாக உங்களில்) முன்னோர்களும், பின்னோர்களும். [56.50] "குறிப்பிட்ட நாளின் ஒரு நேரத்தில் (நீங்கள் யாவரும்) ஒன்று கூட்டப்படுவீர்கள். [56.51] அதற்குப் பின்னர்: "பொய்யர்களாகிய வழி கேடர்களே! நிச்சயமாக நீங்கள், [56.52] ஜக்கூம் (என்னும் கள்ளி) மரத்திலிருந்தே நீங்கள் புசிப்பவர்கள். [56.53] ஆகவே, "அதைக் கொண்டே வயிறுகளை நிரப்புவீர்கள். [56.54] அப்புறம் அதன்மேல் கொதிக்கும் நீரையே குடிப்பீர்கள். [56.55] "பின்னும் ஹீம் - தாகமுள்ள ஒட்டகை குடிப்பதைப் போல் குடிப்பீர்கள்." [56.56] இதுதான் நியாயத் தீர்ப்பு நாளில் அவர்களுக்கு விருந்தாகும். nan A | நேரம் | க்கான | சுய | பரிசோதனை | மற்றும் | சிந்தனை | [56.57] நாமே உங்களைப் படைத்தோம். எனவே, (நாம் கூறுவதை) நீங்கள் உண்மையென்று நம்ப வேண்டாமா? [56.58] (கர்ப்பப் பையில்) நீங்கள் செலுத்தும் இந்திரியத்தைக் கவனித்தீர்களா? [56.59] அதை நீங்கள் படைக்கிறீர்களா? அல்லது நாம் படைக்கின்றோமா? [56.60] உங்களுக்கிடையில் மரணத்தையும் நாமே ஏற்படுத்தியுள்ளோம், எனவே நம்மை எவரும் மிகைக்க முடியாது. [56.61] (அன்றியும் உங்களைப் போக்கி விட்டு) உங்கள் போன்றோரை பதிலாகக் கொண்டு வந்து நீங்கள் அறியாத உருவத்தில் உங்களை உண்டாக்கவும் (நாம் இயலாதவர்கள் அல்ல). [56.62] முதல் முறையாக (நாம் உங்களைப்) படைத்தது பற்றி நிச்சயமாக நீங்கள் அறிவீர்கள் - எனவே (அதிலிருந்து நினைவு கூர்ந்து) நீங்கள் உணர்வு பெற வேண்டாமா? [56.63] (இப்பூமியில்) விதைப்பதை நீங்கள் கவனித்தீர்களா? [56.64] அதனை நீங்கள் முளைக்கச் செய்கின்றீர்களா? அல்லது நாம் முளைக்கச் செய்கின்றோமா? [56.65] நாம் நாடினால் திட்டமாக அதனைக் கூளமாய் ஆக்கிவிடுவோம் - அப்பால் நீங்கள் ஆச்சரியப்பட்டுக் கொண்டு இருப்பீர்கள். [56.66] "நிச்சயமாக நாம் கடன் பட்டவர்களாகி விட்டோம். [56.67] "மேலும், (பயிர்களிலிருந்து எதுவும் பெற முடியாதவர்களாகத்) தடுக்கப்பட்டு விட்டோம்" (என்றும் கூறிக் கொண்டிருப்பீர்கள்). [56.68] அன்றியும், நீங்கள் குடிக்கும் நீரைக் கவனித்தீர்களா? [56.69] மேகத்திலிருந்து அதை நீங்கள் இறக்கினீர்களா? அல்லது நாம் இறக்குகிறோமா? [56.70] நாம் நாடினால், அதைக் கைப்புள்ள தாக்கியிருப்போம்; (இவற்றுக்கெல்லாம்) நீங்கள் நன்றி செலுத்த வேண்டாமா? [56.71] நீங்கள் மூட்டும் நெருப்பை கவனித்தீர்களா? [56.72] அதன் மரத்தை நீங்கள் உண்டாக்கினீர்களா? அல்லது நாம் உண்டு பண்ணுகிறோமா? [56.73] நாம் அதனை நினைவூட்டுவதாகவும், பயணிகளுக்கு பயனளிக்கப்பதற்காகவும் உண்டாக்கினோம். [56.74] ஆகவே, மகத்தான உம்முடைய ரப்பின் திருநாமத்தைக் கொண்டு தஸ்பீஹு செய்வீராக. [56.75] நட்சத்திர மண்டலங்களின் மீது நான் சத்தியம் செய்கிறேன். [56.76] நீங்கள் அறீவீர்களாயின் நிச்சயமாக இது மகத்தான் பிரமாணமாகும். [56.77] நீச்சயமாக, இது மிகவும் கண்ணியமும் சங்கையும் மிக்க குர்ஆன் ஆகும். [56.78] பாதுகாக்கப்பட்ட ஏட்டில் இருக்கிறது. [56.79] தூய்மையானவர்களைத் தவிர (வேறெவரும்) இதனைத் தொட மாட்டார்கள். [56.80] அகிலத்தாரின் இறைவனால் இது இறக்கியருளப்பட்டது. [56.81] அவ்வாறிருந்தும், (குர்ஆனின் மகத்தான) இச்செய்தி பற்றி நீங்கள் அலட்சியமாக இருக்கிறீர்களா? [56.82] நீங்கள் பொய்ப்பிப்பதை (இறைவன் தந்த) உங்கள் பாக்கியங்களுக்கு (நன்றியாக) ஆக்குகின்றீர்களா? [56.83] மரணத் தறுவாயில் ஒருவனின் (உயிர்) தொண்டைக் குழியை அடையும் போது - [56.84] அந்நேரம் நீங்கள் பார்த்துக் கொண்டிருக்கிறீர்கள். [56.85] ஆயினும், நாமோ அவனுக்கு உங்களை விட சமீபமாக இருக்கிறோம். எனினும் நீங்கள் பார்க்கிறீர்களில்லை. [56.86] எனவே, (மறுமையில் உங்கள் செயல்களுக்கு) கூலி கொடுக்கப்பட மாட்டீர்கள் என்று இருந்தால் - [56.87] நீங்கள் உண்மையாளராக இருப்பின், (அவ்வுயிரை) மீளவைத்திருக்கலாமே! [56.88] (இறந்தவர் இறைவனுக்கு) நெருக்கமானவர்களில் நின்றும் இருப்பாராயின். [56.89] அவருக்குச் சுகமும், நல்லுணவும் இன்னும் பாக்கியமுள்ள சுவர்க்கமும் உண்டு. [56.90] அன்றியும், அவர் வலப்புறத்துத் தோழராக இருந்தால், [56.91] "வலப்புறத்தோரே! உங்களுக்கு "ஸலாம்" உண்டாவதாக" (என்று கூறப்படும்). [56.92] ஆனால் அவன் வழிகெட்டுப் பொய்யாக்குவோரில் (ஒருவனாக) இருந்தால் [56.93] கொதிக்கும் நீரே, அவனுக்கு விருந்தாகும். [56.94] நரக நெருப்பில் தள்ளப்படுவது (விருந்தாகும்). [56.95] நிச்சயமாக இதுதான் உறுதியான உண்மையாகும். [56.96] எனவே (நபியே!) மகத்தான உம்முடைய இறைவனின் திருநாமத்தைக் கொண்டு தஸ்பீஹு செய்வீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ், | தி | படைப்பாளி | என்பது | உயர்ந்த | இல் | தி | வானங்கள் | மற்றும் | பூமி | [57.1] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ளயாவும் அல்லாஹ்வுக்கே தஸ்பீஹு செய்து (துதி செய்து) கொண்டிருக்கின்றன - அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தோன், ஞானம் மிக்கவன். [57.2] வானங்களுடையவும், பூமியுடையவும் ஆட்சி அவனுக்கே உடையது, அவனே உயிர்ப்பிக்கிறான், மரிக்கும் படியும் செய்கிறான் - மேலும் அவன் அனைத்துப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன். [57.3] (யாவற்றுக்கும்) முந்தியவனும் அவனே, பிந்தியவனும் அவனே, பகிரங்கமானவனும் அவனே, அந்தரங்கமானவனும் அவனே, மேலும், அவன் அனைத்துப் பொருள்களையும் நன்கறிந்தவன். [57.4] அவன் தான் வானங்களையும், பூமியையும் ஆறு நாட்களில் படைத்தான், பின்னர் அர்ஷின் மீது அமைந்தான். பூமிக்குள் நுழைவதையும், அதிலிருந்து வெளியாவதையும், வானத்திலிருந்து இறங்குவதையும், அதில் ஏறுவதையும் அவன் நன்கறிகிறான், நீங்கள் எங்கிருந்த போதிலும் அவன் உங்களுடனே இருக்கிறான் - அன்றியும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்வதை உற்று நோக்கியவனாக இருக்கிறான். [57.5] வானங்களுடையவும், பூமியுடையவும் ஆட்சி அவனுக்கே உடையது, அன்றியும் காரியங்கள் அனைத்தும் அல்லாஹ்விடமே மீட்கப்படும். nan அல்லாஹ் | உள்ளது | அறிவு | இன் | அனைத்து | விஷயங்கள் | உட்பட | உங்கள் | எண்ணங்கள் | [57.6] அவனே இரவைப் பகலில் புகுத்துகின்றான், இன்னும் பகலை இரவில் புகுத்துகின்றான் - அவன் இதயங்களிலுள்ளவற்றையெல்லாம் நன்கறிந்தவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | அழைக்கிறது | நீங்கள் | செய்ய | இஸ்லாம் | மற்றும் | சொல்கிறது | நீங்கள் | என்று | அது | என்பது | அவர் | யார் | அனுப்பப்பட்டது | கீழே | தி | குரான் | [57.7] நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் தூதர் மீதும் நம்கிக்கை கொள்ளுங்கள்; மேலும், அவன் உங்களை (எந்த சொத்துக்கு) பின் தோன்றல்களாக ஆக்கியுள்ளானோ, அதிலிருந்து (அல்லாஹ்வுக்காகச்) செலவு செய்யுங்கள்; ஏனெனில் உங்களில் எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, (அல்லாஹ்வுக்காகச்) செலவும் (தானம்) செய்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு (அவனிடம்) பெரியதொரு கூலி இருக்கிறது. [57.8] உங்கள் இறைவன் மீது நம்பிக்கை கொள்ள (நம்) தூதர் உங்களை அழைக்கையில் - இன்னும் திட்டமாய் ஏற்கனவே (அவன்) உங்களிடம் உறுதிமானமும் வாங்கியிருக்கும் போது, அல்லாஹ்வின் மீது நீங்கள் ஈமான் கொள்ளாதிருக்க உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? நீங்கள் முஃமின்களாக இருப்பீர்களாயின் (இறை போதனைப்படி நடவுங்கள்). [57.9] அவன்தான் உங்களை இருள்களிலிருந்து பிரகாசத்தின் பால் வெளிக் கொண்டுவருவதற்காகத் தன் அடியார் மீது தெளிவானவையான வசனங்களை இறக்கி வைக்கின்றான், மேலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்கள் மீது மிக்க கிருபையுடையவன், நிகரற்ற அன்புடையவன். nan உங்கள் | செல்வம் | சொந்தமானது | செய்ய | அல்லாஹ், | மற்றும் | நீங்கள் | உள்ளன | அதன் | அறங்காவலர் | [57.10] அன்றியும் அல்லாஹ்வின் பாதையில் நீங்கள் செலவு செய்யாதிருக்க உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? வானங்கள், பூமியிலுள்ளவற்றின் அனந்தர பாத்தியதை அல்லாஹ்வுடையதே! (மக்கா) வெற்றிக்கு முன்னர் செலவு செய்து, போரிட்டவர்களுக்கு உங்களில் நின்றும் (எவரும்) சமமாக மாட்டார், (மக்காவின் வெற்றிக்குப்) பின், செலவு செய்து போரிட்டவர்களைவிட, அவர்கள் பதவியால் மிகவும் மகத்தானவர்கள், எனினும் அல்லாஹ் எல்லோருக்குமே அழகானதையே வாக்களித்திருக்கின்றான். அன்றியும் அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கு தெரிந்தவன். [57.11] அல்லாஹ்வுக்கு அழகான கடனாகக் கடன் கொடுப்பவர் யார்? அவருக்கு அவன் அதை இரட்டிப்பாக்குகின்றான், மேலும், அவருக்குக் கண்ணியமான நற்கூலியும் உண்டு. nan தி | விலை | என்று | என்பது | பணம் | க்கான | இருப்பது | ஆசைப்பட்டது | மூலம் | தி | மாயை | இன் | சாத்தான் | [57.12] முஃமின்களான ஆண்களையும் முஃமின்களான பெண்களையும் நீர் பார்க்கும் நாளில் அவர்களுடைய பிரகாசம் அவர்களுக்கு முன்னாலும், அவர்களுக்கு வலப்புறத்திலும் விரைந்து கொண்டிருக்கும், (அப்போது அவர்களை நோக்கி:) "இன்று உங்களுக்கு நன்மாராயமாவது சுவர்க்கத்துச் சோலைகளாகும், அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும், அவற்றில் என்றென்றும் தங்கியிருங்கள் - இது தான் மகத்தான வெற்றியாகும்" (என்று கூறப்படும்). [57.13] முனாஃபிக்கான ஆண்களும், முனாஃபிக்கான பெண்களும் ஈமான் கொண்டவர்களை நோக்கி: "எங்களை கவனியுங்கள், உங்கள் ஒளியிலிருந்து நாங்களும் பற்ற வைத்துக் கொள்கிறோம்" என்று கூறும் தினத்தை (நினைவூட்டுவீராக); அவர்களுக்குக் கூறப்படும், "உங்களுக்குப் பின்னால், திரும்பிச் சென்று பின்னர் ஒளியைத் தேடிக் கொள்ளுங்கள்." பிறகு, அவர்களுக்கிடையே ஒரு சுவர் எழுப்பப்படும்! அதற்கு ஒரு வாயில் இருக்கும், அதன் உட்புறம் (இறை) ரஹ்மத் இருக்கும், ஆனால் அதன் வெளிப்புறத்தில் - (எல்லாத்) திசையிலும் வேதனையிருக்கும். [57.14] இவர்கள் (முஃமின்களைப் பார்த்து) நாங்கள் உங்களுடன் இருக்கவில்லையா?" என்று (அந்த முனாஃபிக்குகள்) சப்தமிட்டுக் கூறுவார்கள், "மெய்தான், எனினும் நீங்களே உங்களைச் சோதனையிலாழ்த்தி விட்டீர்கள், (எங்கள் அழிவை) நீங்கள் எதிர் பார்த்தீர்கள், (இந்நாளைப் பற்றியும்) சந்தேகமும் கொண்டிருந்தீர்கள்; அல்லாஹ்வின் கட்டளை வரும் வரையில் (உங்களுடைய வீண் ஆசைகள் உங்களை மயக்கி விட்டன, அன்றியும் மயக்குபவ(னான ஷைத்தா)ன், அல்லாஹ்வைப் பற்றி உங்களை மயக்கியும் விட்டான்" என்றும் (முஃமின்கள்) கூறுவார்கள். [57.15] "ஆகவே, இன்னும் உங்களிடமிருந்தோ நிராகரித்தவர்களிடமிருந்தோ (உங்களுக்குரிய வேதனைக்குப் பதிலாக) எந்த வகையான நஷ்ட ஈடும் வாங்கப்பட மாட்டாது, உங்களுடைய தங்குமிடம் நரகம் தான், அதுதான் உங்களுக்குத் துணை - அதுவோ சென்றடையும் இடங்களிலெல்லாம் மிகக் கெட்டதாகும்" (என்றுங் கூறப்படும்). nan இரு | அடக்கமான | இல் | உங்கள் | நினைவு | இன் | அல்லாஹ் | [57.16] ஈமான் கொண்டார்களே அவர்களுக்கு, அவர்களுடைய இருதயங்கள் அல்லாஹ்வையும், இறங்கியுள்ள உண்மையான (வேதத்)தையும் நினைத்தால், அஞ்சி நடுங்கும் நேரம் வரவில்லையா? மேலும், அவர்கள் - முன்னால் வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்களைப் போல் ஆகிவிட வேண்டாம், (ஏனெனில்) அவர்கள் மீது நீண்ட காலம் சென்ற பின் அவர்களுடைய இருதயங்கள் கடினமாகி விட்டன அன்றியும், அவர்களில் பெரும்பாலோர் ஃபாஸிக்குகளாக - பாவிகளாக ஆகிவிட்டனர். [57.17] அறிந்து கொள்ளுங்கள்: நிச்சயமாக அல்லாஹ் பூமியை அதன் இறப்பிற்குப்பின், உயிர்ப்பிக்கிறான்: நீங்கள் விளங்கிக் கொள்வதற்காக நாம் இவ்வசனங்களை உங்களுக்கு தெளிவாக விவரிக்கிறோம். nan அல்லாஹ் | வாக்குறுதிகள் | அந்த | யார் | கொடு | இல் | தொண்டு | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | திருப்பி செலுத்தப்பட்டது | பல | முறை | முடிந்து | [57.18] நிச்சயமாக தானதர்மம் செய்யும் ஆண்களும், பெண்களும், இன்னும் அல்லாஹ்வுக்கு அழகான கடனாகக் கடன் கொடுத்தார்களே அவர்களும் - அவர்களுக்கு (அதன் பலன்) இரு மடங்காக்கப்படும் -(அன்றியும்) அவர்களுக்கு (அல்லாஹ்விடம்) கண்ணியமான நற்கூலியும் இருக்கிறது. nan தி | வெகுமதி | இன் | அல்லாஹ் | [57.19] மேலும், எவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவனுடைய தூதர்கள் மீதும் நம்பிக்கை கொள்கிறார்களோ, அவர்கள் தாம் தங்கள் இறைவன் முன் உண்மையாளர்களாகவும், உயிர் தியாகிகளாகவும் இருப்பார்கள், அவர்களுக்கு அவர்களுடைய நற்கூலியும், (நேர்வழி காட்டும்) போரொளியும் உண்டு, எவர்கள் நிராகரித்துக் கொண்டும், நம் வசனங்களைப் பொய்யாக்கிக் கொண்டும் இருக்கிறார்களோ அவர்கள் நரக வாசிகள்தான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | மதிப்பு | இன் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [57.20] அறிந்து கொள்ளுங்கள்: "நிச்சயமாக இவ்வுலக வாழ்க்கை விளையாட்டும், வேடிக்கையும், அலங்காரமுமேயாகும், மேலும் (அது) உங்களிடையே பெருமையடித்துக் கொள்வதும், பொருள்களையும், சந்ததிகளையும் பெருக்குவதுமேயாகும், (இது) மழையின் உதாரணத்துக்கு ஒப்பாகும், (அதாவது:) அது முளைப்பிக்கும் பயிர் விவசாயிகளை ஆனந்தப் படுத்துகிறது, ஆனால், சீக்கரமே அது உலர்ந்து மஞ்சள் நிறம் ஆவதை நீர் காண்கிறீர்; பின்னர் அது கூளமாகி விடகிறது, (உலக வாழ்வும் இத்தகையதே, எனவே உலக வாழ்வில் மயங்கியோருக்கு) மறுமையில் கடுமையன வேதனையுண்டு; (முஃமின்களுக்கு) அல்லாஹ்வின் மன்னிப்பும், அவன் பொருத்தமும் உண்டு - ஆகவே, இவ்வுலக வாழ்க்கை ஏமாற்றும் சொற்ப சுகமே தவிர (வேறு) இல்லை. [57.21] உங்கள் இறைவனின் மன்னிப்பிற்கும் சுவர்க்கத்திற்கும் நீங்கள் முந்துங்கள், அச்சுவர்க்கத்தின் பரப்பு, வானத்தினுடையவும், பூமியினுடையவும் பரப்பைப் போன்றதாகும், எவர்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், அவன் தூதர் மீதும் ஈமான் கொள்கிறார்களோ, அவர்களுக்கு அது சித்தம் செய்து வைக்கப்பட்டிருக்கிறது. அது அல்லாஹ்வுடைய கிருபையாகும் - அதனை அவன் நாடியவருக்கு அளிக்கின்றான். இன்னும், அல்லாஹ் மகத்தான கிருபையுடையவன். nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | காதல் | அந்த | யார் | உள்ளன | பெருமை, | தற்பெருமை, | சராசரி | அல்லது | அந்த | யார் | திருப்பம் | தொலைவில் | [57.22] பூமியிலோ, அல்லது உங்களிலோ சம்பவிக்கிற எந்தச் சம்பவமும் - அதனை நாம் உண்டாக்குவதற்கு முன்னரே (லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூள்) ஏட்டில் இல்லாமலில்லை, நிச்சயமாக அது அல்லாஹ்வுக்கு மிக எளிதானதேயாகும். [57.23] உங்களை விட்டுத் தவறிப்போன ஒன்றின் மீது நீங்கள் துக்கப்படாமல் இருக்கவும், அவன் உங்களுக்கு அளித்தவற்றின் மீது நீங்கள் (அதிகம்) மகிழாதிருக்கவும் (இதனை உங்களுக்கு அல்லாஹ் அறிவிக்கிறான்); கர்வமுடையவர்கள், தற்பெருமை உடையவர்கள் எவரையும் அல்லாஹ் நேசிப்பதில்லை. [57.24] நிச்சயமாக அல்லாஹ் (எவரிடமும்) தேவையற்றவன். புகழ் மிக்கவன். nan தி | தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | இருந்தன | அனுப்பப்பட்டது | உடன் | சான்றுகள், | புனித | புத்தகங்கள், | மற்றும் | நீதித்துறை | [57.25] நிச்சயமாக நம் தூதர்களைத் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் அனுப்பினோம், அன்றியும், மனிதர்கள் நீதியுடன் நிலைப்பதற்காக, அவர்களுடன் வேதத்தையும் (நீதத்தின்) துலாக்கோலையும் இறக்கினோம், இன்னும், இரும்பையும் படைத்தோம், அதில் கடும் அபாயமுமிருக்கிறது, எனினும் (அதில்) மனிதர்களுக்குப் பல பயன்களும் இருக்கின்றன - (இவற்றின் மூலமாகத்) தனக்கும், தன்னுடைய தூதருக்கும் மறைமுகமாகவும் உதவி செய்பவர் எவர் என்பதையும் (சோதித்) அறிந்து கொள்வதற்காக அல்லாஹ் (இவ்வாறு அருள்கிறான்); நிச்சயமாக அல்லாஹ் பலம் மிக்கவன், (யாவரையும்) மிகைத்தவன். nan தி | நாடுகள் | இன் | நோவா | மற்றும் | ஆபிரகாம் | [57.26] அன்றியும், திடமாக நாமே நூஹையும், இப்ராஹீமையும் (தூதர்களாக) அனுப்பினோம், இன்னும், அவ்விருவரின் சந்ததியில் நுபவ்வத்தை (நபித்துவத்தை)யும் வேதத்தையும் ஏற்படுத்தினோம், (அவர்களில்) நேர்வழி பெற்றவர்களும் உண்டு, எனினும் அவர்களில் பெரும்பாலோர் ஃபாஸிக்குகளாக - பாவிகளாக இருந்தனர். nan அல்லாஹ் | கொடுத்தார் | இயேசு | ஒரு | நற்செய்தி, | எங்கே | என்பது | அது | இப்போது | இது | இருந்தது | ஒருபோதும் | சேர்க்கப்பட்டுள்ளது | இல் | தி | புதிய | ஏற்பாடு | இன் | தி | பைபிள் | [57.27] பின்னர் அவர்களுடைய (அடிச்) சுவடுகளின் மீது (மற்றைய) நம் தூதர்களைத் தொடரச் செய்தோம், மர்யமின் குமாரர் ஈஸாவை (அவர்களை)த் தொடரச் செய்து, அவருக்கு இன்ஜீலையும் கொடுத்தோம் - அன்றியும், அவரைப் பின்பற்றியவர்களின் இதயங்களில் இரக்கத்தையும் கிருபையையும் உண்டாக்கினோம், ஆனால் அவர்கள் தாங்களே புதிதாக உண்டாக்கிக் கொண்ட துறவித்தனத்தை நாம் அவர்கள் மீது விதிக்க வில்லை. அல்லாஹ்வின் திருப்பொருத்தத்தை அடைய வேண்டியேயன்றி (அவர்களே அதனை உண்டுபண்ணிக் கொண்டார்கள்); ஆனால் அதைப் பேணுகிற அளவுக்கு அவர்கள் அதைச் சரிவரப் பேணவில்லை அப்பால், அவர்களில் ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு அவர்களுடைய (நற்)கூலியை நாம் வழங்கினோம்; எனினும், அவர்களில் பெரும் பாலோர் ஃபாஸிக்குகளாக - பாவிகளாகவே இருக்கின்றனர். nan தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [57.28] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி, அவனுடைய (இறுதித்) தூதர் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள்; அவன்தன் கிருபையிலிருந்து இரு மடங்கை உங்களுக்கு வழங்கி, ஓர் ஒளியையும் உங்களுக்கு அருள்வான், அதைக் கொண்டு நீங்கள் (நேர்வழி) நடப்பீர்கள், இன்னும், உங்களுக்காக (உங்கள் குற்றங்களையும்) அவன் மன்னிப்பான் - அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபை உடையவன். [57.29] அல்லாஹ்வுடைய அருள் கொடையிலிருந்து யாதொன்றையும் பெறத் தாங்கள் சக்தியுடையவர்களல்லர் என்று வேதத்தை உடையவர்கள் எண்ணிக் கொள்ளாதிருக்கும் பொருட்டே (இவற்றை அவன் உங்களுக்கு அறிவிக்கின்றான்) அன்றியும் அருள் கொடையெல்லாம் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் கையிலேயே இருக்கின்றது, தான் விரும்பியவர்களுக்கு அதனை அவன் அளிக்கின்றான் - அல்லாஹ்வே மகத்தான கிருபையுடையவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | கண்ணியம் | மற்றும் | மரியாதை | இன் | பெண்கள் | [58.1] நபியே!) எவள் தன் கணவனைப் பற்றி உம்மிடம் தர்க்தித்து, அல்லாஹ்விடமும் முறையிட்டுக் கொண்டாளோ, அவளுடைய வார்த்தையை நிச்சயமாக அல்லாஹ் செவியேற்றுக் கொண்டான் - மேலும், அல்லாஹ் உங்களிருவரின் வாக்கு வாதத்தையும் செவியேற்றான். நிச்சயமாக அல்லாஹ் (யாவற்றையும்) செவியேற்பவன், (எல்லாவற்றையும்) பார்ப்பவன். [58.2] "உங்களில் சிலர் தம் மனைவியரைத் "தாய்கள்" எனக் கூறிவிடுகின்றனர், அதனால் அவர்கள் இவர்களுடைடைய தாய்கள்" (ஆகிவிடுவது) இல்லை இவர்களைப் பெற்றெடுத்தவர்கள் தாம் இவர்களுடைய தாய்கள் ஆவார்கள் - எனினும், நிச்சயமாக இவர்கள் சொல்லில் வெறுக்கத்தக்கதையும், பொய்யானதையுமே கூறுகிறார்கள் - ஆனால் நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் பொறுப்பவன், மிகவும் மன்னிப்பவன். [58.3] மேலும் எவர் தம் மனைவியரைத் தாய்களெனக் கூறிய பின் (வருந்தித்) தாம் கூறியதை விட்டும் திரும்பி (மீண்டும் தாம்பத்திய வாழ்வை நாடி)னால், அவ்விருவரும் ஒருவரை ஒருவர் தீண்டுவதற்கு முன்னர் ஓர் அடிமையை விடுவிக்க வேண்டும். அதனைக் கொண்டே நீங்கள் உபதேசிக்கப்படுகிறீர்கள் - மேலும், அல்லாஹ், நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கறிபவனாக இருக்கின்றான். [58.4] ஆனால் (அடிமையை விடுதலை செய்ய வசதி) எவர் பெறவில்லையோ, அவர், அவ்விருவரும் ஒருவரை ஒருவர் தீண்டுவதற்கு முன் இரண்டு மாதங்கள் தொடர்ச்சியாக நோன்பு நோற்க வேண்டும்; எவர் இதற்கும் சக்தி பெறவில்லையோ, அவர் அறுபது ஏழைகளுக்கு உணவு அளித்தல் - வேண்டும், நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவனுடைய தூதர் மீதும் விசுவாசம் கொள்வதற்காக (இவ்வாறு கட்டளையிடப்பட்டுள்ளது). மேலும் இவை அல்லாஹ் விதிக்கும் வரம்புகளாகும், அன்றியும், காஃபிர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனை உண்டு. nan தி | எதிரிகள் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [58.5] எவர்கள் அல்லாஹ்வையும், அவனுடைய தூதரையும் எதிர்க்கின்றார்களோ, நிச்சயமாக அவர்கள், அவர்களுக்கு முன்னிருந்தவர்கள் இழிவாக்கப் பட்டதைப் போல் இழிவாக்கப்ப படுவார்கள் - திடமாக நாம் தெளிவான வசனங்களை இறக்கியுள்ளோம். காஃபிர்களுக்கு இழிவுபடுத்தும் வேதனை உண்டு. [58.6] அல்லாஹ் அவர்கள் அனைவரையும்உயிர் கொடுத்து எழுப்பி, பின்னர் அவர்கள் செய்தவற்றை அவர்களுக்கு அறிவிக்கும் நாளில், அவர்கள் அவற்றை மறந்து விட்ட போதிலும், அல்லாஹ் கணக்கெடுத்து வைத்திருக்கிறான். மேலும், அல்லாஹ் ஒவ்வொரு பொருளின் மீதும் சாட்சியாக இருக்கின்றான். [58.7] நிச்சயமாக அல்லாஹ் வானங்களிலுள்ளவற்றையும் பூமியிலுள்ளவற்றையும் அறிகிறான் என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? மூன்று பேர்களின் இரகசியத்தில் அவன் அவர்களில் நான்காவதாக இல்லாமலில்லை, இன்னும் ஐந்து பேர்களி(ன் இரகசியத்தி)ல் அவன் ஆறாவதாக இல்லாமலில்லை, இன்னும் அதைவிட மிகக் குறைந்தோ, அதைவிட மிக அதிகமாகவோ, அவர்கள் எங்கிருந்தாலும் அவன் அவர்களுடன் இல்லாமலில்லை - அப்பால் கியாம நாளில் அவர்கள் செய்தவற்றைப் பற்றி அவர்களுக்கு அவன் அறிவிப்பான், நிச்சயமாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களைப் பற்றியும் நன்கறிந்தவன். [58.8] இரகசியம் பேசுவதை விட்டுத்தடுக்கப்பட்டிருந்தும், எதை விட்டும் தடுக்கப்பட்டார்களோ அதன் பால் மீண்டு பாவத்தையும் வரம்பு மீறுதலையும், ரஸூலுக்கு மாறு செய்வதையும் கொண்டு இரகசியமாக ஆலோசனை செய்கிறார்களே அவர்களை (நபியே!) நீர் கவனிக்கவில்லையா? பின்னர் அவர்கள் உம்மிடம் வரும்போது அல்லாஹ் உம்மை எ(வ்வாசகத்)தைக் கொண்டு ஸலாம் (முகமன்) கூறிவில்லையோ அதைக் கொண்டு (முகமன்) கூறுகிறார்கள். பிறகு, அவர்கள் தங்களுக்குள் "நாம் (இவ்வாறு) சொல்லியதற்காக ஏன் அல்லாஹ் நம்மை வேதனைக்குள்ளாக்கவில்லை" என்றும் கூறிக் கொள்கின்றனர். நரகமே அவர்களுக்கு போதுமானதாகும், அவர்கள் அதில் நுழைவார்கள் - மீளும் தலத்தில் அது மிகக் கெட்டதாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். ரகசியம், | தீங்கிழைக்கும் | பேச்சு | என்பது | இருந்து | சாத்தான் [58.9] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் இரகசியம் பேசிக் கொண்டால், பாவத்தையும் வரம்பு மீறுதலையும், (நம்) தூதருக்கு மாறு செய்வதையும் கொண்டு இரகசியம் பேசாதீர்கள், ஆனால் நன்மை செய்வதற்காகவும் பயபக்தியுடன் இருப்பதற்காகவும் இரகசியம் பேசிக் கொள்ளுங்கள்; மேலும், அல்லாஹ்வுக்கு - எவன்பால் நீங்கள் ஒன்று சேர்க்கப்படுவீர்களோ - அவனுக்கே அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். [58.10] ஈமான் கொண்டவர்களைக் கவலைப்படச் செய்வதற்காக ஷைத்தானிடமிருந்துள்ளதே (இந்த) இரகசிய(ப் பேச்சாகு)ம், ஆனால், அல்லாஹ்வுடையை அனுமதியின்றி (அவர்களுக்கு) அவனால் எந்தத் தீங்கும் செய்ய முடியாது, எனவே முஃமின்கள் அல்லாஹ்வையே முற்றிலும் நம்பியிருக்க வேண்டும். nan இரு | சிந்தனையுடன் | மற்றும் | கொடுக்கும் | [58.11] ஈமான் கொண்டவர்களே! சபைகளில் "நகர்ந்து இடங்கொடுங்கள்" என்று உங்களுக்குச் சொல்லப்பட்டால், நகர்ந்து இடம் கொடுங்கள், அல்லாஹ் உங்களுக்கு இடங்கொடுப்பான்; தவிர, ´எழுந்திருங்கள்" என்று கூறப்பட்டால், உடனே எழுந்திருங்கள், அன்றியும், உங்களில் ஈமான் கொண்டவர்களுக்கும், கல்வி ஞானம் அளிக்கப்பட்டவர்களுக்கும் அல்லாஹ் பதவிகளை உயர்த்துவான் - அல்லாஹ்வோ நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கு அறிந்தவனாக இருக்கின்றான். [58.12] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் (நம்) தூதருடன் இரகசியம் பேச நேரிட்டால் உங்கள் இரகசியத்திற்கு முன்னர் ஏதேனும் தான தர்மத்தை முற்படுத்துங்கள். இது உங்களுக்கு, நன்மையாகவும், (உள்ளத்திற்குத்) தூய்மையாகவும் இருக்கும், ஆனால் (தான தர்மம் செய்வதற்கு) நீங்கள் வசதிபெற்றீராவிடின் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபையுடையவன். [58.13] நீங்கள் உங்கள் இரகசியப் பேச்சுக்கு முன்னால் தான தர்மங்கள் முற்படுத்திவைக்க வேண்டுமே என்று அஞ்சுகிறீர்களா? அப்படி நீங்கள் செய்ய (இயல)வில்லையெனின் (அதற்காக தவ்பா செய்யும்) உங்களை அல்லாஹ் மன்னிக்கிறான், ஆகவே, தொழுகையை முறைப்படி நிலைநிறுத்துங்கள், இன்னும், ஜகாத்தும் கொடுத்து வாருங்கள், மேலும் அல்லாஹ்வுக்கும், அவன் தூதருக்கும் வழிப்படுங்கள், அன்றியும் நீங்கள் செய்பவற்றையெல்லாம் அல்லாஹ் நன்கு அறிகிறான். nan அந்த | யார் | வேண்டும் | ஏற்பட்ட | தி | கோபம் | இன் | அல்லாஹ் | [58.14] எந்த சமூகத்தார் மீது அல்லாஹ் கோபம் கொண்டானோ, அவர்களுடன் சிநேகிக்கிறவர்களை (நபியே!) நீர் கவனித்தீரா? அவர்கள் உங்களில் உள்ளவர்களும் அல்லர், அவர்களில் உள்ளவர்களும் அல்லர். அவர்கள் அறிந்து கொண்டே (உங்களுடன் இருப்பதாகப்) பொய்ச் சத்தியம் செய்கின்றனர். [58.15] அவர்களுக்காக அல்லாஹ் கடினமான வேதனையைச் சித்தம் செய்திருக்கின்றான். நிச்சயமாக அவர்கள் செய்து கொண்டிருப்பவை யெல்லாம் மிகவும் கெட்டவையே. [58.16] அவர்கள் தங்கள் சத்தியங்களைக் கேடயமாக ஆக்கிக்கொண்டு, (மக்களை) அல்லாஹ்வின் பாதையை விட்டும் தடுக்கிறார்கள், ஆகவே அவர்களுக்கு இழிவுபடுத்தும் வேதனை உண்டு. [58.17] அவர்களுடைய சொத்துக்களும், அவர்களுடைய மக்களும், அல்லாஹ் வி(திக்கும் வேதனையி)லிருந்து (காப்பாற்ற) உதவாது, அவர்கள் நரகவாதிகள், அவர்கள் அதில் என்றென்றும் இருப்பார்கள். [58.18] அவர்கள் அனைவரையும் அல்லாஹ் எழுப்பும் நாளில் அவர்கள் உங்களிடம் சத்தியம் செய்தது போல், அவனிடமும் சத்தியம் செய்வார்கள், அன்றியும், அவர்கள் (அதன் மூலம் தப்பித்துக் கொள்வதற்கு) ஏதோ ஒன்றின் மீது நிச்சயமாகத் தாங்கள் இருப்பதாக எண்ணிக்கொள்வார்கள், அறிந்து கொள்க: நிச்சயமாக அவர்கள் பொய்யர்களே! [58.19] அவர்களை ஷைத்தான் மிகைத்து அல்லாஹ்வின் நினைப்பையும் அவர்கள் மறந்து விடுமாறு செய்து விட்டான் - அவர்களே ஷைத்தானின் கூட்டத்தினர், அறிந்து கொள்க: ஷைத்தானின் கூட்டத்தினர் தாம் நிச்சயமாக நஷ்டமடைந்தவர்கள்! [58.20] நிச்சமயாக எவர்கள் அல்லாஹ்வையும் அவனுடைய தூதரையும் எதிர்க்கிறார்களோ, நிச்சயமாக அவர்களே மிகவும் தாழ்ந்தவர்கள். [58.21] "நானும் என்னுடைய தூதர்களும் நிச்சயமாக மிகைத்து விடுவோம்" என்று அல்லாஹ் விதித்துள்ளான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிக்க சக்தியுடையவன், யாவரையும் மிகைத்தவன். nan செய் | இல்லை | காதல் | அந்த | யார் | எதிர்க்க | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [58.22] அல்லாஹ்வையும் இறுதி நாளையும் நம்பும் சமூகத்தினர், அல்லாஹ்வையும் அவனது தூதரையும் பகைத்துக் கொண்டவர்களை நேசிப்பவர்களாக (நபியே!) நீர் காணமாட்டீர். அவர்கள் தங்கள் பெற்றோராயினும் தங்கள் புதல்வர்களாயினும் தங்கள் சகோதரர்களாயினும் தங்கள் குடும்பத்தினராயினும் சரியே, (ஏனெனில்) அத்தகையவர்களின் இதயங்களில், (அல்லாஹ்) ஈமானை எழுதி(ப் பதித்து) விட்டான், மேலும் அவன் தன்னிடமிருந்து (அருள் என்னும்) ஆன்மாவைக் கொண்டு பலப்டுத்தியிருக்கிறான். சுவர்க்கச் சோலைகளில் என்றென்றும் இருக்கும்படி அவர்களைப் பிரவேசிக்கச் செய்வான், அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டு இருக்கும். அல்லாஹ் அவர்களைப் பொருந்திக் கொண்டான், அவர்களும் அவனைப் பொருந்திக் கொண்டார்கள். அவர்கள்தாம் அல்லாஹ்வின் கூட்டத்தினர், அறிந்துகொள்க: நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் கூட்டத்தினர்தாம் வெற்றி பெறுவார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan என்ன | கூடும் | தெரிகிறது | சாத்தியமற்றது | என்பது | இல்லை | சாத்தியமற்றது | செய்ய | அல்லாஹ் | [59.1] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் அல்லாஹ்வை தஸ்பீஹு செய்கின்றன (துதிக்கின்றன); அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன், ஞானம் மிக்கவன். nan தி | உடைத்தல் | இன் | தி | ஒப்பந்தம் | [59.2] வேதத்தை உடையோரில் எவர்கள் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்தனரோ, அவர்களை அவர்களுடைய வீடுகளிலிருந்து முதல் வெளியேற்றத்தில் வெளியேற்றியவன் அவனே, எனினும் அவர்கள் வெளியேறுவார்கள் என்று நீங்கள் நினைக்கவில்லை, அவர்களும், தங்களுடைய கோட்டைகள் நிச்சயமாக அல்லாஹ்வை விட்டும் தங்களைத் தடுத்துக் கொள்பவை என்று நினைத்தார்கள்; ஆனால், அவர்கள் எண்ணியிராத புறத்திலிருந்து அவர்கள்பால் அல்லாஹ் (வேதனையைக் கொண்டு) வந்து அவர்களுடைய இதயங்களில் பீதியையும் போட்டான், அன்றியும் அவர்கள் தம் கைகளாலும் முஃமின்களின் கைகளாலும் தம் வீடுகளை அழித்துக் கொண்டனர் எனவே அகப்பார்வையுடையோரே! நீங்கள் (இதிலிருந்து) படிப்பினை பெறுவீர்களாக. [59.3] தவிரவும், அவர்கள் மீது வெளியேறுகையை அல்லாஹ் விதிக்காதிருந்தால், இவ்வுலகிலேயே அவர்களைக் கடினமாக வேதனை செய்திருப்பான், இன்னும் அவர்களுக்கு மறுமையிலும் (நரக) நெருப்பின் வேதனை உண்டு. [59.4] அதற்கு(க் காரணம்); நிச்சயமாக அவர்கள் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும் விரோதம் செய்தார்கள், அன்றியும், எவன் அல்லாஹ்வை விரோதிக்கின்றானோ, (அவனை) நிச்சயமாக அல்லாஹ் வேதனை செய்வதில் கடினமானவன். [59.5] நீங்கள் (அவர்களுடைய) பேரீத்த மரங்களை வெட்டியதோ, அல்லது அவற்றின் வேர்களின் மீது அவை நிற்கும்படியாக விட்டு விட்டதோ அல்லாஹ்வின் அனுமதியாலும், அந்த ஃபாஸிக்குகளை(ப் பாவிகளை) அவன் இழிவு படுத்துவதற்காவுமே தான். [59.6] மேலும், அல்லாஹ் தன் தூதருக்கு அவர்களிலிருந்தும் எதை (மீட்டுக்) கொடுத்தானோ அதற்காக நீங்கள் குதிரைகளையோ, ஒட்டகங்களையோ ஓட்டி(ப் போர் செய்து) விடவில்லை, எனினும், நிச்சியமாக அல்லாஹ் தான் நாடுவோர் மீது தம் தூதர்களுக்கு ஆதிக்கத்தைத் தருகிறான்; மேலும் அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன். [59.7] அவ்வூராரிடமிருந்தவற்றில் அல்லாஹ் தன் தூதருக்கு (மீட்டுக்) கொடுத்தவை, அல்லாஹ்வுக்கும் (அவன்) தூதருக்கும், உறவினர்களுக்கும், அநாதைகளுக்கும், ஏழைகளுக்கும், வழிப்போக்கருக்குமாகும், மேலும், உங்களிலுள்ள செல்வந்தர்களுக்குள்ளேயே (செல்வம்) சுற்றிக் கொண்டிருக்காமல் இருப்பதற்காக (இவ்வாறு பங்கிட்டுக் கொடுக்கக் கட்டளையிடப் பட்டுள்ளது) மேலும், (நம்) தூதர் உங்களுக்கு எதைக் கொடுக்கின்றாரோ அதை எடுத்துக் கொள்ளுங்கள், இன்னும், எதை விட்டும் உங்களை விலக்குகின்றாரோ அதை விட்டும் விலகிக் கொள்ளுங்கள், மேலும், அல்லாஹ்வை அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள். நிச்சயமாக அல்லாஹ் வேதனை செய்வதில் மிகக் கடினமானவன். [59.8] எவர்கள் தம் வீடுகளையும், தம் சொத்துகளையும் விட்டு, அல்லாஹ்வின் அருளையும், அவன் திருப் பொருத்தத்தையும் தேடியவர்களாக வெளியேற்றப்பட்டனரோ அந்த ஏழை முஹாஜிர்களுக்கும் (ஹிஜ்ரத் செய்தவர்களுக்கும் அப்பொருளில் பங்குண்டு); அல்லாஹ்வுக்கும் அவன் தூதருக்கும் உதவி செய்து கொண்டிருக்கின்றனர் அவர்கள் தாம் உண்மையாளர்கள். nan அன்பான | உங்கள் | சகோதரர் | மற்றும் | சகோதரி | இல் | இஸ்லாம் | க்கான | தி | சேக் | இன் | அல்லாஹ் | [59.9] இன்னும் சிலருக்கும் (இதில் பங்குண்டு, அவர்கள் மதீனாவில் முஹாஜிர்களுக்கு) முன்னரே ஈமானுடன் வீட்டை அமைத்துக் கொண்டவர்கள், அவர்கள் நாடு துறந்து தங்களிடம் குடியேறி வந்தவர்களை நேசிக்கின்றனர், அன்றியும் அ(வ்வாறு குடியேறிய)வர்களுக்குக் கொடுக்கப் பட்டதிலிருந்து தங்கள் நெஞ்சங்களில் தேவைப்பட மாட்டார்கள், மேலும், தங்களுக்குத் தேவையிருந்த போதிலும், தங்களைவிட அவர்களையே (உதவி பெறுவதற்குத் தக்கவர்களாகத்) தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்வார்கள் - இவ்வாறு எவர்கள் உள்ளத்தின் உலோபித்தனத்திலிருந்து காக்கப்பட்டார்களோ, அத்தகையவர்கள் தான் வெற்றி பெற்றவர்கள் ஆவார்கள். [59.10] அவர்களுக்குப்பின் குடியேறியவர்களுக்கும் (இதில் பங்குண்டு). அவர்கள் "எங்கள் இறைவனே! எங்களுக்கும், ஈமான் கொள்வதில் எங்களுக்கு முந்தியவர்களான எங்கள் சகோதரர்களுக்கும் மன்னிப்பு அருள்வாயாக, அன்றியும் ஈமான் கொண்டவர்களைப் பற்றி எங்களுடைய இதயங்களில் பகையை ஆக்காதிருப்பாயாக! எங்கள் இறைவனே! நிச்சயமாக நீ மிக்க இரக்கமுடையவன், கிருபை மிக்கவன்" என்றும் (பிரார்த்தித்துக்) கூறுவர். nan தி | நயவஞ்சகர்கள் | இன் | மதீனா | [59.11] (நபியே!) நயவஞ்சகம் செய்வோரை நீர் கவனிக்கவில்லையா? அவர்கள், வேதத்தை உடையோரிலுள்ள நிராகரித்துக் கொண்டிருப்போரான தம் சகோதரர்களிடம் "நீங்கள் வெளியேற்றப்பட்டால், உங்களுடன் நாங்களும் நிச்சயமாக வெளியேறுவோம், அன்றியும், (உங்களுக்கெதிராக) நாங்கள் எவருக்கும், எப்பொழுதும் நாம் வழிப்பட மாட்டோம்; மேலும், உங்களுக்கெதிராக போர் செய்யப்பெற்றால், நிச்சயமாக நாங்கள் உங்களுக்கு உதவி செய்வோம்" என்று கூறுகின்றனர், ஆனால் நிச்சயமாக அவர்கள் பொய்யர்கள் என்று அல்லாஹ் சாட்சியங் கூறுகிறான். [59.12] அவர்கள் வெளியேற்றப்பட்டால், இவர்கள் அவர்களுடன் வெளியேற மாட்டார்கள், மேலும், அவர்களுக்கெதிராக போர் செய்யப்பெற்றால், இவர்கள் அவர்களுக்கு உதவி செய்யவும் மாட்டார்கள், அன்றியும் இவர்கள் அவர்களுக்கு உதவி செய்தாலும், நிச்சயமாக புறுமுதுகு காட்டிப் பின் வாங்கி விடுவார்கள் - பின்னர் அவர்கள் (எத்தகைய) உதவியும் அளிக்கப்பட மாட்டார்கள். [59.13] நிச்சயமாக, அவர்களுடைய இதயங்களில் அல்லாஹ்வை விட உங்களைப் பற்றிய பயமே பலமாக இருக்கிறது, (அல்லாஹ்வை விட்டும் அவர்கள் உங்களை அதிகம் அஞ்சுவதற்கு காரணம்) அவர்கள் (உண்மையை) உணர்ந்து கொள்ளாத சமூகத்தினராக இருப்பதனால்தான் இந்த நிலை! [59.14] கோட்டைகளால் அரண் செய்யப்பட்ட ஊர்களிலோ அல்லது மதில்களுக்கு அப்பால் இருந்து கொண்டோ அல்லாமல் அவர்கள் எல்லோரும் ஒன்று சேர்ந்து உங்களுடன் போரிட மாட்டார்கள், அவர்களுக்குள்ளேயே போரும், பகையும் மிகக் கடுமையானவை, (இந்நிலையில்) அவர்கள் யாவரும் ஒன்று பட்டிருப்பதாக நீர் எண்ணுகிறீர்; (ஆனால்) அவர்களுடைய இதயங்கள், சிதறிக் கிடக்கின்றன - இதற்குக் காரணம்; மெய்யாகவே அவர்கள் அறிவற்ற சமூகத்தார் என்பதுதான். [59.15] இவர்களுக்கு முன்னர் (காலத்தால்) நெருங்கி இருந்த சிலரைப் போன்றே (இவர்களும் இருக்கின்றனர்) அவர்கள் தம் தீய செயல்களுக்குரிய பலனை அனுபவித்தனர், அன்றியும், அவர்களுக்கு (மறுமையில்) நோவினை செய்யும் வேதனையுமுண்டு. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். பிறகு | சாத்தான் | தந்திரங்கள் | ஒரு | நபர் | உள்ளே | அவநம்பிக்கை | அவன் | கைவிடுகிறது | அவனை | அவள் | [59.16] (இன்னும் இவர்கள் நிலை) ஷைத்தானுடைய உதாரணத்தைப் போன்றிருக்கிறது, (அவன்) மனிதனை நோக்கி, "நீ (இறைவனை) நிராகரித்து விடு" என்று கூறுகிறான். அவ்வாறு மனிதன் நிராகரித்ததும் "நான் உன்னை விட்டும் ஒதுங்கிக் கொண்டேன், (ஏனெனில்) நான் அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வை அஞ்சுகிறேன்" என்றான். [59.17] அவ்விருவரின் முடிவு, நிச்சயமாக அவர்கள் என்றென்றும் தங்கும் நரக நெருப்புத்தான், அநியாயக் காரர்களின் கூலி இதுவேயாகும். nan பயம் | அல்லாஹ் | மற்றும் | செய் | நல்லது | [59.18] ஈமான் கொணடவர்களே! அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள், மேலும், ஒவ்வொருவரும் (மறுமை) நாளுக்காக தான் முற்படுத்தி வைத்திருப்பதைப் பார்த்துக் கொள்ளட்டும், இன்னும், நீங்கள் அல்லாஹ்வை அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள், நீங்கள் செய்பவற்றை, நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிந்தவன். [59.19] அன்றியும், அல்லாஹ்வை மறந்து விட்டவர்கள் போன்று நீங்கள் ஆகிவிடாதீர்கள், ஏனெனில் அவர்கள் தங்களையே மறக்கும்படி (அல்லாஹ்) செய்து விட்டான், அத்தகையோர் தாம் ஃபாஸிக்குகள் - பெரும் பாவிகள் ஆவார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். சமத்துவம் | [59.20] நரக வாசிகளும், சுவர்க்கவாசிகளும் சமமாக மாட்டார்கள், சுவர்க்கவாசிகளே பெரும் பாக்கியம் உடையோர். nan தி | கூடும் | இன் | தி | செய்தி | இன் | தி | குரான் | [59.21] (நபியே!) நாம் ஒரு மலையின் மீது இந்த குர்ஆனை இறக்கியிருந்தோமானால், அல்லாஹ்வின் பயத்தால், அது நடுங்கிப் பிளந்து போவதாகக் கண்டிருப்பீர்; மேலும், மனிதர்கள் சிந்திக்கும் பொருட்டு இத்தகைய உதாரணங்களை நாம் அவர்களுக்கு விளக்குகிறோம். nan தி | பெரும்பாலான | அழகான | பெயர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | [59.22] அவனே அல்லாஹ், வணக்கத்திற்குரியவன், அவனைத் தவிர வேறு நாயன் இல்லை, மறைவானதையும், பகிரங்கமானதையும் அறிபவன், அவனே அளவற்ற அருளாளன், நிகரற்ற அன்புடையோன். [59.23] அவனே அல்லாஹ், வணக்கத்திற்குரிய நாயன் அவனைத் தவர, வேறு யாரும் இல்லை, அவனே பேரரசன், மிகப்பரிசுத்தமானவன், சாந்தியளிப்பவன், தஞ்சமளிப்பவன், பாதுகாப்பவன், (யாவரையும்) மிகைப்பவன், அடக்கியாள்பவன், பெருமைக்குரித்தானவன் - அவர்கள் இணைவைப்பவற்றையெல்லாம் விட்டு அல்லாஹ் மிகத் தூய்மையானவன். [59.24] அவன்தான் அல்லாஹ்; படைப்பவன், ஒழுங்குபடுத்தி உண்டாக்குபவன், உருவமளிப்பவன் - அவனுக்கு அழகிய திருநாமங்கள் இருக்கின்றன, வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ளவையாவும் அவனையே தஸ்பீஹு (செய்து துதி) செய்கின்றன - அவனே (யாவரையும்) மிகைத்தவன் ஞானம் மிக்கவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [60.1] ஈமான் கொண்டவர்களே! எனக்கு விரோதியாகவும், உங்களுக்கு விரோதியாகவும் இருப்பவர்களைப் பிரியத்தின் காரணத்தால் இரகசியச் செய்திகளை எடுத்துக்காட்டும் உற்ற நண்பர்களாக்கிக் கொள்ளாதீர்கள்; (ஏனெனில்) உங்களிடம் வந்துள்ள சத்திய (வேத)த்தை அவர்கள் நிராகரிக்கிறார்கள், நீங்கள் உங்கள் இறைவனான அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டதற்காக, இத்தூதரையும், உங்களையும் வெளியேற்றுகிறார்கள், என் பாதையில் போரிடுவதற்காகவும், என் பொருத்தத்தை நாடியும் நீங்கள் புறப்பட்டிருந்தால் (அவர்களை நண்பர்களாக்கிக் கொள்ளாதீர்;கள், அப்போது) நீங்கள் பிரியத்தால் அவர்களிடத்தில் இரகசியத்தை வெளிப்படுத்தி விடுகிறீர்கள், ஆனால், நீங்கள் மறைத்துவைப்பதையும், நீங்கள் வெளிப்படுத்துவதையும் நான் நன்கு அறிந்தவன். மேலும், உங்களிலிருந்தும் எவர் இதைச் செய்கிறாரோ அவர் நேர்வழியை திட்டமாக தவற விட்டுவிட்டார். [60.2] அவர்களுக்கு உங்கள் மீது வாய்ப்பு கிடைத்தால், அவர்கள் உங்களுக்கு விரோதிகளாகித் தம் கைகளையும், தம் நாவுகளையும் உங்களுக்குத் தீங்கிழைப்பதற்காக உங்கள்பால் நீட்டுவார்கள், தவிர, நீங்களும் காஃபிர்களாக வேண்டும் என்று பிரியப்படுவார்கள். [60.3] உங்கள் உறவினரும், உங்கள் மக்களும் கியாம நாளில் உங்களுக்கு எப்பயனும் அளிக்க மாட்டார்கள்; (அந்நாளில் அல்லாஹ்) உங்களிடையே தீர்ப்பளிப்பான், அன்றியும் நீங்கள் செய்பவற்றை அல்லாஹ் உற்று நோக்கியவனாகவே இருக்கின்றான். [60.4] இப்றாஹீமிடமும், அவரோடு இருந்தவர்களிடமும், நிச்சயமாக உங்களுக்கு ஓர் அழகிய முன்மாதிரி இருக்கிறது, தம் சமூகத்தாரிடம் அவர்கள், "உங்களை விட்டும், இன்னும் அல்லாஹ்வையன்றி நீங்கள் வணங்குகிறவற்றைவிட்டும், நாங்கள் நிச்சயமாக நீங்கிக் கொண்டோம்; உங்களையும் நாங்கள் நிராகரித்து விட்டோம், அன்றியும் ஏகனான அல்லாஹ் ஒருவன் மீதே நீங்கள் நம்பிக்கை கொள்ளும் வரை, நமக்கும் உங்களுக்குமிடையில் பகைமையும், வெறுப்பும் நிரந்தரமாக ஏற்பட்டு விட்டன" என்றார்கள். ஆனால் இப்றாஹீம் தம் தந்தையை நோக்கி, "அல்லாஹ்விடத்தில் உங்களுக்காக (அவனுடைய வேதனையிலிருந்து) எதையும் தடுக்க எனக்குச் சக்தி கிடையாது, ஆயினும் உங்களுக்காக நான் அவனிடத்தில் நிச்சயமாக மன்னிப்புத் தேடுவேன்" எனக் கூறியதைத் தவிர (மற்ற எல்லாவற்றிலும் முன் மாதிரியிருக்கிறது, அன்றியும், அவர் கூறினார்); "எங்கள் இறைவா! உன்னையே முற்றிலும் சார்ந்திருக்கிறோம்; (எதற்கும்) நாங்கள் உன்னையே நோக்ககிறோம் மேலும், உன்னிடமே எங்கள் மீளுதலும் இருக்கிறது," [60.5] "எங்கள் இறைவா! காஃபிர்களுக்கு, எங்களைச் சோதனை(ப் பொருள்) ஆக ஆக்கிவிடாதே! எங்கள் இறைவா! எங்களுக்கு மன்னிப்பும் அருள்வாயாக! நிச்சயமாக நீ (யாவரையும்) மிகைத்தவன் ஞானம் மிக்கவன்" (என்றும் வேண்டினார்). [60.6] உங்களில் எவர் அல்லாஹ்வையும் இறுதி நாளையும், நம்புகிறார்களோ. அவர்களுக்கு திடமாக இவர்களில் ஓர் அழகிய முன்மாதிரியிருக்கிறது, ஆனால், எவர் (இந்நம்பிக்கையிலிருந்து) பின் வாங்குகிறாரோ, (அது அவருக்கு இழப்புதான், ஏனெனில், எவரிடமிருந்தும்) அல்லாஹ் நிச்சயமாக எந்தத் தேவையுமில்லாதவன், புகழ் மிக்கவன். [60.7] உங்களுக்கும், அவர்களில் நின்றும் நீங்கள் விரோதித்திருக்கின்றீர்களே அவர்களுக்குமிடையே அல்லாஹ் பிரியத்தை உண்டாக்கி விடக்கூடும், மேலும், அல்லாஹ் பேராற்றலுடையவன்; அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்வன்; மிக்க கிருபையுடையவன். nan அல்லாஹ் | செய்கிறது | இல்லை | தடை | நீங்கள் | செய்ய | இருக்கும் | வகையான | அல்லது | வெறும் | செய்ய | அந்த | யார் | ஏற்றுக்கொள் | நீங்கள் | என | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | செய் | இல்லை | தீங்கு | நீங்கள், | அல்லாஹ் | வேண்டும் | நீங்கள் | செய்ய | இருக்கும் | வெறும் | [60.8] மார்க்க (விஷய)த்தில் உங்களிடம் போரிடாமலும், உங்கள் இல்லங்களிலிருந்து உங்களை வெளியேற்றாமலும் இருந்தார்களே அவர்களுக்கு நீங்கள் நன்மை செய்வதையும், அவர்களுக்கு நீங்கள் நீதி செய்வதையும் அல்லாஹ் விலக்க வில்லை - நிச்சயமாக அல்லாஹ் நீதி செய்பவர்களை நேசிக்கிறான். nan அல்லாஹ் | மட்டும் | தடை செய்கிறது | நீங்கள் | செய்ய | இருக்கும் | வழிகாட்டி | மூலம் | அந்த | யார் | வேண்டும் | சண்டையிட்டேன் | எதிராக | நீங்கள் | ஏனெனில் | நீங்கள் | உள்ளன | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | பங்களித்தது | செய்ய | நீங்கள் | வெளியேற்றம் | [60.9] நிச்சயமாக அல்லாஹ் உங்களை விலக்குவதெல்லாம் மார்க்க விஷயத்தில் உங்களிடம் போர் செய்து உங்களை உங்கள் இல்லங்களை விட்டும் வெளியேற்றி, நீங்கள் வெளியேற்றப்படுவதற்கு உதவியும் செய்தார்களே, அத்தகையவர்களை நீங்கள் நேசர்களாக ஆக்கிக் கொள்வதைத் தான் - எனவே, எவர்கள் அவர்களை நேசர்களாக்கிக் கொள்கிறார்களோ அவர்கள்தாம் அநியாயம் செய்பவர்கள். nan முஸ்லிம் | பெண்கள் | மற்றும் | முஸ்லிம் அல்லாதவர் | பெண்கள் | [60.10] ஈமான் கொண்டவர்களே! முஃமினான பெண்கள் ஹிஜ்ரத் செய்து (நாடு துறந்தவர்களாக) உங்களிடம் வந்தால், அவர்களை நீங்கள் பரிசோதித்துக் கொள்ளுங்கள், அல்லாஹ் அவர்கள் ஈமானை நன்கறிந்தவன், எனவே அவர்கள் முஃமினான (பெண்கள்) என நீங்கள் அறிந்தால், காஃபிர்களிடம் அவர்களைத் திருப்பியனுப்பி விடாதீர்கள், ஏனெனில், அந்த பெண்கள் அந்த ஆண்களுக்கு அனுமதிக்கப்பட்டவர்களில்லை. அந்த ஆண்கள் இந்தப் பெண்களுக்கு அனுமதிக்கப்பட்டவர்களில்லை. (ஆனால், இப் பெண்களுக்காக) அவர்கள் செலவு செய்திருந்ததை அவர்களுக்குக் கொடுத்து விடுங்கள், அன்றியும் நீங்கள் அப்பெண்களுக்குரிய மஹரை கொடுத்து அவர்களை விவாகம் செய்து கொள்வது உங்கள் மீது குற்றமில்லை, மேலும் நிராகரித்துக் கொண்டிருக்கும் பெண்களின் விவாக பந்தத்தை நீங்கள் பற்றிப்பிடித்துக் கொள்ள வேண்டாம், அன்றியும், நீங்கள் செலவு செய்திருந்ததை (அவர்கள் போய்ச் சேருவோரிடம்) கேளுங்கள், (அவ்வாறே ஈமான் கொண்டு உங்களிடம் வந்து விட்டோருக்காகத்) தாங்கள் செலவு செய்ததை அவர்கள் (உங்களிடம்) கேட்கலாம் - இதுவே அல்லாஹ்வுடைய கட்டளையாகும், உங்களிடையே அவன் (இவ்வாறே) தீர்ப்பு வழங்குகிறான் - மேலும், அல்லாஹ் நன்கறிந்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [60.11] மேலும் உங்கள் மனைவியரிலிருந்து எவரேனும் உங்களைவிட்டுத் தப்பி, காஃபிர்களிடம் சென்ற பின்னர், நீங்கள் போர்ப்பொருள்களை அடைந்தால், எவர்கள் மனைவியர் சென்று விட்டனரோ, அவர்களுக்கு அவர்கள் செலவு செய்தது போன்றதை நீங்கள் கொடுங்கள், அன்றியும், நீங்கள் எவன் மீது நம்பிக்கை கொண்டு முஃமின்களாக இருக்கிறீர்களோ அந்த அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | சொல்கிறது | நபி | முஹம்மது | செய்ய | மன்றாடு | க்கான | தி | மன்னிப்பு | இன் | நம்பிக்கை | பெண்கள் | [60.12] நபியே! முஃமினான பெண்கள் உங்களிடம் வந்து, அல்லாஹ்வுக்கு எப்பொருளையும் இணைவைப்பதில்லையென்றும், திருடுவதில்லை என்றும், விபச்சாரம் செய்வதில்லை என்றும், தங்கள் பிள்ளைகளை கொல்வதில்லை என்றும், தங்கள் கைகளுக்கும், தங்கள் கால்களுக்கும் இடையில் எதனை அவர்கள் கற்பனை செய்கிறார்களோ, அத்தகைய அவதூறை இட்டுக்கட்டிக் கொண்டு வருவதில்லை என்றும், மேலும் நன்மையான (காரியத்)தில் உமக்கு மாறு செய்வதில்லையென்றும், அவர்கள் உம்மிடம் பைஅத்து - வாக்குறுதி செய்தால் அவர்களுடைய வாக்குறுதியை ஏற்றுக் கொள்வீராக, மேலும் அவர்களுக்காக அல்லாஹ்விடம் மன்னிப்புத் தேடுவீராக, நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபையுடையவன். nan செய் | இல்லை | கைவிட | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | அல்லாஹ் | மூலம் | தேடும் | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | தி | நம்பாதவர்கள் | தேடு | தி | வழிகாட்டுதல் | இன் | நம்பிக்கை | அதிகாரிகள் | [60.13] ஈமான் கொண்டவர்களே! அல்லாஹ் எவர்கள் மீது கோபம் கொண்டிருக்கிறானோ, அந்தச் சமூகத்தாருடன் நேசம் சொள்ளாதீர்கள், ஏனெனில் மண்ணறை வாசிகளைப் பற்றி (எழுப்பப்பட மாட்டார்கள் என்று) நிராகரிப்போர் நம்பிக்கை இழந்தது போல், மறுமையைப் பற்றி, நிச்சயமாக இவர்களும் நம்பிக்கை இழந்து விட்டனர். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | வைத்து | முஸ்லிம்கள் | இல் | சரிபார்க்கவும் | [61.1] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் அல்லாஹ்வை தஸ்பீஹு (துதி) செய்து கொண்டிருக்கின்றன அவன் யாவரையும் மிகைத்தவன், ஞானம் மிக்கவன். [61.2] ஈமான் கொண்டவர்களே! நீங்கள் செய்யாததை ஏன் சொல்கிறீர்கள்? [61.3] நீங்கள் செய்யாததை நீங்கள் கூறுவது அல்லாஹ்விடம் பெரிதும் வெறுப்புடையதாக இருக்கிறது. [61.4] எவர்கள் ஈயத்தால் வார்க்கப்பட்ட கெட்டியான கட்டடத்தைப் போல் அணியில் நின்று, அல்லாஹ்வுடைய பாதையை போரிடுகிறார்களோ, அவர்களை நிச்சயமாக (அல்லாஹ்) நேசிக்கின்றான். nan மோசஸ் | கேட்கிறார் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | ஏன் | அவர்கள் | தீங்கு | அவனை | [61.5] மேலும், மூஸா தம் சமூகத்தாரிடம்; "என் சமூகத்தாரே! நிச்சயமாக நான், உங்களிடம் அனுப்பப்பட்ட அல்லாஹ்வின் தூதன் என்பதை நீங்கள் திடமாக அறிந்து கொண்டே, ஏன் என்னை துன்புறுத்துகிறீர்கள்?" என்று கூறிய வேளையை (நபியே! நீர் நினைவு கூர்வீராக); ஆகவே ஆவர்கள் (நேர்வழியிலிருந்து) சருகிய பொழுது, அல்லாஹ் அவர்களுடைய இருதயங்களை (நேர்வழியிலிருந்து) சருகச் செய்தான். அன்றியும் - ஃபாஸிக்குகளான - பாவம் செய்வோரான சமூகத்தாரை அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்தமாட்டான். nan இயேசு | என்பது | நிராகரிக்கப்பட்டது | மூலம் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | எப்போது | அவன் | சொல்கிறது | அவர்கள் | என்று | அவன் | உள்ளது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | செய்ய | உறுதி | தி | தோரா | மற்றும் | கொண்டு | அவர்கள் | செய்தி | இன் | நபி | முஹம்மது | [61.6] மேலும், மர்யமின் குமாரர் ஈஸா, "இஸ்ராயீல் மக்களே! எனக்கு முன்னுள்ள தவ்ராத்தை மெய்ப்பிப்பவனாகவும்; எனக்குப் பின்னர் வரவிருக்கும் ´அஹமது´ என்னும் பெயருடைய தூதரைப் பற்றி நன்மாராயம் கூறுபவனாகவும் இருக்கும் நிலையில் அல்லாஹ்வின் தூதனாக உங்களிடம் வந்துள்ளேன்" என்று கூறிய வேளையை (நபியே! நீர் நினைவு கூர்வீராக!) எனினும், அவர்களிடம் தெளிவான அத்தாட்சிகளை அவர் கொண்டு வந்த போது, அவர்கள் "இது தெளிவான சூனியமாகும்" என்று கூறினார்கள். nan பொய்கள் | எதிராக | அல்லாஹ் | [61.7] மேலும், எவன் இஸ்லாத்தின் பால் அழைக்கப்பட்ட நிலையில், அல்லாஹ்வின் மீது பொய்யை இட்டுக் கட்டுகிறானோ அவனைவிட அநியாயக்காரன் யார்? அன்றியும், அநியாயக்கார சமூகத்தாரை அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்த மாட்டான். [61.8] அவர்கள் அல்லாஹ்வின் ஒளியைத் தம் வாய்களைக் கொண்டு (ஊதி) அணைத்து விட நாடுகின்றனர், ஆனால் காஃபிர்கள் வெறுத்த போதிலும், அல்லாஹ் தன் ஒளியைப் பூரணமாக்கியே வைப்பான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | அனுப்பப்பட்டது | நபி | முஹம்மது | உடன் | இஸ்லாம் | மற்றும் | எழுப்பப்பட்டது | அது | மேலே | அனைத்து | மதங்கள் | [61.9] (இணை வைத்து வணங்கும்) முஷ்ரிக்குகள் வெறுத்த போதிலும், மற்ற எல்லா மார்க்கங்களையும் மிகைக்கும் பொருட்டு, அவனே தன் தூதரை நேர்வழியுடனும், சத்திய மார்க்கத்துடனும் அனுப்பினான். nan பாதுகாப்பு | இருந்து | நரகம் | [61.10] ஈமான் கொண்டவர்களே! நோவினை செய்யும் வேதனையிலிருந்து உங்களை ஈடேற்றவல்ல ஒரு வியாபாரத்தை நான் உங்களுக்கு அறிவிக்கட்டுமா? [61.11] (அது) நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும் அவன் தூதர் மீதும் ஈமான் கொண்டு, உங்கள் பொருள்களையும், உங்கள் உயிர்களையும் கொண்டு அல்லாஹ்வின் பதையில் ஜிஹாது (அறப்போர்) செய்வதாகும்; நீங்கள் அறிபவர்களா இருப்பின், இதுவே உங்களுக்கு மிக மேலான நன்மையுடையதாகும். [61.12] அவன் உங்களுக்கு உங்கள் பாவங்களை மன்னிப்பான், சுவனபதிகளில் உங்களை பிரவேசிக்கச் செய்வான்; அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டிருக்கும், அன்றியும், நிலையான அத்னு என்னும் சுவர்க்கச் சோலைகளின் மணம் பொருந்திய இருப்பிடங்களும் (உங்களுக்கு) உண்டு; இதுவே மகத்தான பாக்கியமாகும். [61.13] அன்றியும் நீங்கள் நேசிக்கும் வேறொன்றும் உண்டு, (அதுதான்) அல்லாஹ்விடமிருந்து உதவியும், நெருங்கி வரும் வெற்றியுமாகும், எனவே ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு (இதைக் கொண்டு) நன்மாராயம் கூறுவீராக! nan சில | இன் | தி | குழந்தைகள் | இன் | இஸ்ரேல் | நம்பப்படுகிறது | இயேசு | ஆனால் | மற்றவை | நம்பவில்லை | [61.14] ஈமான் கொண்டவர்களே! மர்யமின் குமாரர் ஈஸா (தம்) சீடர்களை நோக்கி, "அல்லாஹ்வுக்காக எனக்கு உதவி செய்வோர் யார்?" எனக் கேட்க, சீடர்கள், "நாங்கள் அல்லாஹ்வின் உதவியாளர்களாக இருக்கின்றோம்" என்று கூறியதுபோல், நீங்கள் அல்லாஹ்வின் உதவியாளர்களாக ஆகிவிடுங்கள் - எனினும், இஸ்ராயீல் மக்களில் ஒரு கூட்டம் ஈமான் கொண்டது, பிறிதொரு கூட்டமோ நிராகரித்தது, ஆகவே ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு, அவர்களுடைய பகைவர்களுக்கு எதிராக உதவி அளித்தோம் - அதனால் அவர்கள் வெற்றியாளராய் ஆகிவிட்டார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan இருந்து | தி | படிப்பறிவற்ற | அரேபியர்கள் | அல்லாஹ் | எழுப்பப்பட்டது | அவரது | தூதுவர் | என | ஒரு | வழிகாட்டி | [62.1] வானங்களிலுள்ளவையும், பூமியிலுள்ளவையும் அல்லாஹ்வைத் தஸ்பீஹு (துதி) செய்துகொண்டிருக்கின்றன, (அவன்தான்) மெய்யான பேரரசன்; பரிசுத்தமானவன், யாவரையும் மிகைத்தவன், ஞானம் மிக்கவன். [62.2] அவன்தான், எழுத்தறிவில்லா மக்களிடம் அவனுடைய வசனங்களை ஓதிக்காட்டி, அவர்களைப் பரிசுத்தமாக்கி, அவர்களுக்கு வேதத்தையும், ஞானத்தையும் கற்பிக்கும் படியான தூதரை அவர்களிலிருந்தே அனுப்பி வைத்தான், அவர்களோ, அதற்கு முன்னர் பகிரங்கமான வழிகேட்டிலேயே இருந்தனர். [62.3] (இவர்களுக்காகவும்), இவர்களுடன் சேராத (பிற்காலத்த)வர்களுக்காகவும், (தூதராக அனுப்பி வைத்தான்) அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன், ஞானம் மிக்கவன். [62.4] அதுவே அல்லாஹ்வின் அருளாகும், தான் விரும்பியவர்களுக்கு அதை அவனளிக்கிறான், மேலும் அல்லாஹ் மகத்தான அருளுடையவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | ஒற்றுமை | இன் | அந்த | யார் | தெரிந்தது | தி | தோரா | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | மோசஸ் | ஆனால் | மறைக்கப்பட்ட | அதன் | உண்மை | மற்றும் | தீர்க்கதரிசனம் | [62.5] எவர்கள் தவ்றாத் (வேதம்) சுமத்தப்பெற்று பின்னர் அதன்படி நடக்கவில்லையோ, அவர்களுக்கு உதாரணமாவது ஏடுகளைச் சுமக்கும் கழுதையின் உதாரணத்திற்கு ஒப்பாகும், எச்சமூகத்தார் அல்லாஹ்வின் வசனங்களைப் பொய்ப்பிக்கிறார்களோ அவர்களின் உதாரணம் மிகக் கெட்டதாகும் - அல்லாஹ் அநியாயக்கார சமூகத்தாரை நேர்வழியில் செலுத்தமாட்டான். nan அல்லாஹ் | சவால்கள் | தி | யூதர்கள் | யார் | கூற்று | என்று | அவர்கள் | உள்ளன | தி | மட்டும் | ஒன்று | வழிகாட்டி | மூலம் | அவரை | [62.6] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக: யஹூதிகளே! மற்ற மனிதர்களைவிட நீங்கள் தாம் அல்லாஹ்வுக்குப் பிரியமானவர்கள் என்று எண்ணுவீர்களானால், மேலும் (அவ்வெண்ணத்தில்) நீங்கள் உண்மையாளராக இருப்பின், நீங்கள் மரணத்தை விரும்புங்கள்." [62.7] ஆனால், அவர்களுடைய கைகள் முற்படுத்தி வைத்த (பாவத்)தின் காரணத்தால், அவர்கள் அதை (மரணத்தை) ஒருக்காலும் விரும்ப மாட்டார்கள். மேலும், அல்லாஹ் அநியாயக்காரர்களை நன்கறிந்தவன். [62.8] "நீங்கள் எதை விட்டும் விரண்டு ஓடுகிறீர்களோ, அந்த மரணம் நிச்சயமாக உங்களை சந்திக்கும், பிறகு, மறைவானதையும் பகிரங்கமானதையும் நன்கறிந்தவனிடம் நீங்கள் கொண்டு மீட்டப்படுவீர்கள் - அப்பால், அவன் நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி உங்களுக்கு அறிவிப்பான்" (என்று) (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தி | முக்கியத்துவம் | இன் | தி | வெள்ளி | பிரார்த்தனை | [62.9] ஈமான் கொண்டவர்களே! ஜுமுஆ உடைய நாளில் தொழுகைக்காக நீங்கள் அழைக்கப்பட்டால், வியாபாரத்தை விட்டுவிட்டு, அல்லாஹ்வைத் தியானிக்க (பள்ளிக்கு) விரைந்து செல்லுங்கள் - நீங்கள் அறிபவர்களாக இருப்பின் இதுவே உங்களுக்கு மிக மேலான நன்மையுடையதாகும். [62.10] பின்னர், (ஜுமுஆ) தொழுகை நிறைவேற்றப்பட்டு விட்டதும், (பள்ளியிலிருந்து வெளிப்பட்டு) பூமியில் பரவிச் சென்று அல்லாஹ்வுடைய அருளைத் தேடிக் கொள்ளுங்கள், அன்றியும், நீங்கள் வெற்றியடையும் பொருட்டு, அல்லாஹ்வை அதிகமதிகம் தியானம் செய்யுங்கள். [62.11] இன்னும், (நபியே!) அவர்களில் (சிலர்) ஒரு வியாபாரத்தையோ, அல்லது ஒரு வேடிக்கையையோ, கண்டால், அதன்பால் அவர்கள் சென்று விடுகின்றனர். மேலும், நின்ற வண்ணமே உம்மை விட்டுவிடுகின்றனர், "அல்லாஹ்விடத்தில் இருப்பது, வேடிக்கையை விடவும் வியாபாரத்தை விடவும் மிகவும் மேலானதாகும், மேலும் அல்லாஹ் உணவளிப்பவர்களில் மிகவும் மேலானவன்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan நயவஞ்சகர்கள் | [63.1] "(நபியே!) முனாஃபிக்குகள் (நயவஞ்சகர்கள்) உம்மிடம் வந்து, "நிச்சயமாக, நீர் அல்லாஹ்வின் தூதராக இருக்கின்றீர்" என்று நாங்கள் சாட்சி சொல்கிறோம்" என்று கூறுகின்றனர். மேலும், அல்லாஹ், "நிச்சயமாக நீர் அவனுடைய தூதராக இருக்கின்றீர்" என்பதை நன்கு அறிவான். ஆனால், அல்லாஹ், நிச்சயமாக முனாஃபிக்குகள் (வஞ்சகமாகப்) பொய்யுரைப்பவர்கள்" என்பதாகச் சாட்சி சொல்கிறான். [63.2] இவர்கள் தங்களுடைய (பொய்ச்)சத்தியங்களைக் கேடயமாக வைத்துக் கொண்டு அல்லாஹ்வின் பாதையிலிருந்து (மக்களைத்) தடுத்தும் வருகின்றனர், நிச்சயமாக இவர்கள் செய்து கொண்டிருப்பது மிகவும் கெட்டது. [63.3] இது நிச்சயமாக இவர்கள் ஈமான் கொண்டு பின் காஃபிர் ஆகி விட்டதனாலேயாகும், ஆகவே இவர்களின் இதயங்கள் மீது முத்திரையிடப்பட்டு விட்டது, எனவே, அவர்கள் விளங்கிக் கொள்ள மாட்டார்கள். [63.4] இவர்களை நீர் பார்த்தால், இவர்களுடைய உடல் (அமைப்பு)கள் உம்மை ஆச்சரியப்படுத்தும்; அன்றியும் இவர்கள் பேசினால், இவர்களுடைய பேச்சை நீர் (கவனித்துக்) கேட்பீர்; எனினும் இவர்கள் (நேர்மையானவர்கள் அல்லர், சுவரில்) சாய்த்து வைக்கப்பட்ட மரங்கள் போன்று இருக்கின்றனர், ஒவ்வொரு சப்தமும் தங்களுக்கு எதிரானது என்று எண்ணுகிறார்கள், இவர்கள்தாம் (உம்) பகைவர்கள், ஆகவே இவர்களிடம் நீர் எச்சரிக்கையாக இருப்பீராக, அல்லாஹ் இவர்களை அழித்து விடுவான், இவர்கள் (சத்தியத்திலிருந்து) எங்கு செல்கின்றனர்? [63.5] இன்னும், "வாருங்கள்; அல்லாஹ்வின் தூதர் உங்களுக்காக (இறைவனிடம்) பாவமன்னிப்புத் தேடுவார் என்று இவர்களிடம் கூறப்பட்டால், இவர்கள் தங்கள் தலைகளைச் சாய்த்துக் கொண்டு, பெருமை கொண்டவர்களாகத் திருப்பிச் செல்வதை நீர் காண்பீர். [63.6] அவர்களுக்காக நீர் பாவமன்னிப்புக் கோரினாலும் அல்லது பாவமன்னிப்புக் கோராவிட்டாலும் அவர்களுக்குச் சமமேயாகும், அல்லாஹ் அவர்களுக்குப் பாவமன்னிப்பளிக்க மாட்டான் - பாவம் செய்யும் சமூகத்தாரை நிச்சயமாக அல்லாஹ் நேர்வழியில் செலுத்த மாட்டான். [63.7] இவர்கள் தாம், அல்லாஹ்வின் தூதருடன் இருப்பவர்கள், (அவரை விட்டுப்) பிரிந்து செல்லும் வரை அவர்களுக்காக நீங்கள் செலவு செய்யாதீர்கள்" என்று கூறியவர்கள், வானங்களிலும், பூமியிலுமுள்ள பொக்கிஷங்கள் அல்லாஹ்வுக்கே சொந்தமானவை, ஆனால் இந்நயவஞ்சகர்கள் (அதை) உணர்ந்து கொள்ளமாட்டார்கள். [63.8] நாங்கள் அல்மதீனாவுக்குத் திரும்புவோமானால், கண்ணியமானவர்கள் தாழ்ந்தவர்களை அதிலிருந்து நிச்சயமாக வெளியேற்றிவிடுவார்கள்" என்று அவர்கள் கூறுகின்றனர், ஆனால் கண்ணியம் அல்லாஹ்வுக்கும், அவனுடைய தூதருக்கும், முஃமின்களுக்குமே உரியது, எனினும், இந்நயவஞ்சர்கள் (அதை) அறிந்து கொள்ளமாட்டார்கள். [63.9] ஈமான் கொண்டவர்களே! உங்கள் செல்வமும், உங்களுடைய மக்களும், அல்லாஹ்வின் நினைப்பை விட்டும் உங்களைப் பராமுகமாக்கிவிட வேண்டாம் - எவர் இவ்வாறு செய்கிறாரோ நிச்சயமாக அவர்கள்தாம் நஷ்டமடைந்தவர்கள். [63.10] உங்களில் ஒருவருக்கு மரணம் வருமுன்னரே, நாம் உங்களுக்கு அளித்த பொருளிலிருந்து, தான தர்மம் செய்து கொள்ளுங்கள், (அவ்வாறு செய்யாது மரணிக்கும் சமயம்); "என் இறைவனே! என் தவணையை எனக்கு சிறிது பிற்படுத்தக் கூடாதா? அப்படியாயின் நானும் தான தர்மம் செய்து ஸாலிஹான (நல்ல)வர்களில் ஒருவனாக ஆகிவிடுவேனே" என்று கூறுவான். [63.11] ஆனால், அல்லாஹ், எந்த ஆத்மாவுக்கும் அதன் தவணை வந்துவிட்டால் (அதனைப்) பிற்படுத்த மாட்டான் - நீங்கள் செய்பவற்றை அல்லாஹ் நன்கு தெரிந்தே இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | தெரியும் | எங்கள் | எண்ணங்கள் | மற்றும் | பார்க்கிறது | எல்லாம் | நாம் | செய் | [64.1] வானங்களில் உள்ளவையும், பூமியில் உள்ளவையும் அல்லாஹ்வைத் தஸ்பீஹு (துதி) செய்கின்றன, அவனுக்கே ஆட்சி உரியது, இன்னும் புகழனைத்தும் அவனுக்குரியதே, அன்றியும் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் அவன் பேராற்றலுடையவன். [64.2] (மானிடர்களே!) அவனே உங்களைப் படைத்தவன், உங்களில் காஃபிரும் உண்டு, முஃமினும் உண்டு - இன்னும் நீங்கள் செய்பவற்றை அல்லாஹ் நோக்கிவாறே இருக்கின்றான். [64.3] வானங்களையும், பூமியையும் அவன் சத்தியத்துடன் (தக்க முறையில்) படைத்துள்ளான், அன்றியும் உங்களை உருவாக்கி, உங்கள் உருவங்களையும் அழகாக்கினான்; அவனிடம் தாம் (யாவருக்கும்) மீளுதல் இருக்கிறது. [64.4] வானங்களிலும், பூமியிலும் உள்ளவற்றை அவன் அறிகிறான், நீங்கள் இரசியமாக்கி வைப்பதையும், பகிரங்கமாக்கி வைப்பதையும் அவன் அறிகிறான்; மேலும், இருதயங்களிலுள்ளவற்றை யெல்லாம் அல்லாஹ் அறிகிறான். nan தூதுவர்கள் | இன் | அல்லாஹ் | இருந்தன | நம்பவில்லை | ஏனெனில் | அவர்கள் | இருந்தன | மனித | [64.5] இதற்கு முன் நிராகரித்துக் கொண்டிருந்தவர்களின் செய்தி உங்களுக்கு வரவில்லையா? பின்னர், அவர்கள் தங்கள் (தீய) காரியத்தின் பலனை அனுபவித்தனர் - அன்றியும், அவர்களுக்கு (மறுமையில்) நோவினை செய்யும் வேதனையுமுண்டு. [64.6] இதற்குக் காரணம், நிச்சயமாக அவர்களுக்கு, அவர்களுடைய தூதர்கள் தெளிவான அத்தாட்சிகளுடன் வந்து கொண்டுதாமிருந்தனர், ஆனால் அப்போது அவர்களோ, (நம் போன்ற) ஒரு மனிதரா நமக்கு நேர்வழி காட்டுவார்?" என்று கூறி (அவர்களைப் பின்பற்றுவதை) நிராகரித்துப் பின் வாங்கிக் கொண்டார்கள், அல்லாஹ்வோ அவர்களிலிருந்து எந்தத் தேவையுமற்றவன், அன்றியும் அல்லாஹ் (எவரிடமிருந்தும்) தேவையற்றவன்; புகழ் மிக்கவன். nan அவநம்பிக்கை | இல் | தி | உயிர்த்தெழுதல் | [64.7] (மரித்த பின்னர்) அவர்கள் எழுப்பப்படவே மாட்டார்கள் என்று நிராரிப்பவர்கள் எண்ணிக் கொண்டனர்; "அப்படியல்ல! என்னுடைய இறைவன் மீது சத்தியமாக, நீங்கள் நிச்சயமாக எழுப்பப்படுவீர்கள்! பிறகு நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்தவை பற்றி நிச்சயமாக அறிவிக்கப்படுவீர்கள் - மேலும் அது அல்லாஹ்வுக்கு மிகவும் எளிதேயாகும்" என்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. nan தோற்றவர்கள் | மற்றும் | வெற்றியாளர்கள் | [64.8] ஆகவே, நீங்கள் அல்லாஹ்வின் மீதும், அவன் தூதர் மீதும், நாம்இறக்கி வைத்த (வேதமாகிய) ஒளியின் மீதும் ஈமான் கொள்ளுங்கள் - அல்லாஹ் நீங்கள் செய்பவற்றை நன்கு தெரிந்தே இருக்கின்றான். [64.9] ஒன்று திரட்டும் (மறுமை) நாளுக்காக அவன் உங்களை ஒன்று திரட்டும் நாள் அதுவே, (தீயோரை) நஷ்டப்படுத்தும் நாளாகும், ஆனால், எவர் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான - நல்ல - அமல்களைச் செய்கிறாரோ, அவருடைய பாவங்களை அவரை விட்டும் நீக்கி, ஆறுகள் அவற்றின் கீழே ஓடிக் கொண்டிருக்கும் சுவர்க்கச் சோலைகளிலும் அவன் அவரை பிரவேசிக்கச் செய்வான்; அவற்றில் என்றென்றும் இருப்பார்கள் - இது மகத்தான பாக்கியமாகும். [64.10] அன்றியும், எவர்கள் நிராகரித்து, நம்முடைய வசனங்களைப் பொய்யாக்குகிறார்களோ அவர்கள் நரகவாசிகளே, அதில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள்; அது மிகவும் கெட்ட சேருமிடமாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | வழிகாட்டிகள் | தி | இதயங்கள் | இன் | விசுவாசிகள் | [64.11] நிகழும் நிகழ்ச்சியெல்லாம் அல்லாஹ்வின் அனுமதி கொண்டேயல்லாமல் (வேறு) இல்லை, மேலும், எவர் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொள்கிறாரோ, அவருடைய இருதயத்தை அவன் நேர்வழியில் செலுத்துகிறான் - அல்லாஹ் ஒவ்வொரு பொருளையும் நன்கறிந்தவன். nan தி | பணி | இன் | நபி | முஹம்மது | [64.12] ஆகவே, நீங்கள், அல்லாஹ்வுக்கு வழிபடுங்கள்; (அவனுடைய) இத்தூதருக்கும் வழிபடுங்கள், இதை நீங்கள் புறக்கணித்துப் பின்வாங்கினீர்களானால் (உங்களுக்கே இழப்பாகும்) - நம் தூதர் மீதுள்ள கடமை, தெளிவாக எடுத்துரைப்பதுதான். nan போடு | உங்கள் | நம்பிக்கை | இல் | அல்லாஹ் | [64.13] அல்லாஹ் -அவனைத் தவிர்த்து வேறு நாயன் இல்லை, மேலும் முஃமின்கள் அல்லாஹ்வின் மீதே முற்றிலும் நம்பிக்கை கொண்டு சார்ந்திருப்பார்களாக. nan உங்கள் | செல்வம் | மற்றும் | சில | இன் | உங்கள் | குடும்பம் | உள்ளன | ஒரு | விசாரணை | க்கான | நீங்கள் | [64.14] ஈமான் கொண்டவர்களே! நிச்சயமாக உங்கள் மனைவியரிலும், உங்கள் மக்களிலும் உங்களுக்கு விரோதிகள் இருக்கின்றனர், எனவே அவர்களைப் பற்றி நீங்கள் எச்சரிக்கையாக இருங்கள்; அதையும் (அவர்களின் குற்றங் குறைகளை) மன்னித்தும், அவற்றைப் பொருட்படுத்தாமலும், சகித்துக் கொண்டும் இருப்பீர்களாயின் - நிச்சயமாக அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவன். மிக்க கிருபையுடையவன். [64.15] உங்கள் பொருள்களும் உங்கள் மக்களும் (உங்களுக்குச்) சோதனைதான், ஆனால் அல்லாஹ் - அவனிடம் தான் மகத்தான (நற்) கூலியிருக்கிறது. [64.16] ஆகவே, உங்களால் இயன்ற வரை அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள்; (அவன் போதனைகளைச்) செவிதாழ்த்திக் கேளுங்கள்; அவனுக்கு வழிபடுங்கள்; (அவன் பாதையில்) செலவு செய்யுங்கள்; (இது) உங்களுக்கே மேலான நன்மையாக இருக்கும்; அன்றியும்; எவர்கள் உலோபத்தனத்திலிருந்து காக்கப்படுகிறார்களோ, அவர்கள் தாம் வெற்றி பெற்றவர்கள். nan தொண்டு | என்பது | பெருக்கப்பட்டது | பல | முறை | முடிந்து | மூலம் | அல்லாஹ் | [64.17] நீங்கள் அல்லாஹ்வுக்கு அழகிய கடனாகக் கடன் கொடுத்தால், அதை அவன் உங்களுக்காக இரட்டிப்பாக்குவான், அன்றியும் அவன் உங்களை மன்னிப்பான் - அல்லாஹ்வோ நன்றியை ஏற்பவன், சகிப்பவன். [64.18] மறைவானவற்றையும், பகிரங்கமானவற்றையும் அறிபவன்; (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan விவாகரத்து | உடன் | இரக்கம் | [65.1] நபியே! நீங்கள் பெண்களைத் ´தலாக்´ சொல்வீர்களானால் அவர்களின் ´இத்தா´வைக் கணக்கிட ஏற்ற வகையில் (மாதவிடாய் அல்லாத காலங்களில்) தலாக் கூறுங்கள். உங்கள் இறைவனாகிய அல்லாஹ்வை அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள், தவிர, (அப்பெண்கள்) பகிரங்கமான மானக்கேடான (காரியத்)தைச் செய்தாலன்றி அவர்களை அவர்களின் வீடுகளிலிருந்து நீங்கள் வெறியேற்றாதீர்கள்; அவர்களும் வெளியேறலாகாது, இவை அல்லாஹ் (விதிக்கும்) வரம்புகள் எவர் அல்லாஹ்வின் வரம்புகளை மீறுகிறாரோ, அவர் திடமாகத் தமக்குத் தாமே அநியாயம் செய்து கொள்கிறார்: (ஏனெனில், கூடி வாழ்வதற்காக) இதன் பின்னரும் அல்லாஹ் ஏதாவது ஒரு வழியை உண்டாக்கலாம் என்பதை அறியமாட்டீர். [65.2] ஆகவே, அவர்கள் தங்கள் (இத்தாவின்) தவணையை நெருங்கினால், அப்பொழுது முறைப்படி (மனைவியராக) அவர்களை நிறுத்தி வைத்துக் கொள்ளுங்கள்; அல்லது முறைப்படி அவர்களைப் பிரித்து (விட்டு) விடுங்கள், அன்றியும், உங்களில் நியாயமுடைய இருவரைச் சாட்சியாக வைத்துக் கொள்ளுங்கள், மேலும், சாட்சியத்தை அல்லாஹ்வுக்காக (நேர்மையாக) நிலைப்படுத்துங்கள்; அல்லாஹ்வையும், மறுமை நாளையும் விசுவாசம் கொண்டிருப்போருக்கு இந்த நற்போதனை செய்யப்படுகிறது - தவிர, எவர் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடக்கின்றாரோ, அவருக்கு அவன் (தக்க ஒரு) வழியை உண்டாக்குவான். [65.3] அ(த்தகைய)வருக்கு, அவர் எண்ணியிராத புறத்திலிருந்து, அவன் உணவு (வசதி)களை அளிக்கிறான், மேலும், எவர், அல்லாஹ்வின் மீது நம்பிக்கை கொண்டு அவனை முற்றிலும் சார்ந்திருக்கிறாரோ, அவருக்கு அவன் போதுமானவன், நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் காரியத்தை நிறைவாக்குபவன் - திண்ணமாக அல்லாஹ் ஒவ்வொரு பொருளுக்கும் ஓர் அளவை உண்டாக்கி வைத்திருக்கின்றான். nan தி | காத்திருக்கிறது | காலம் | முன் | தி | இறுதியாக்கம் | இன் | ஒரு | விவாகரத்து | nan விவாகரத்து | மற்றும் | இரக்கம் | செய்ய | ஒரு | கர்ப்பிணி | மனைவி | [65.4] மேலும், உங்கள் பெண்களில், எவரும் மாதவிடாயின் நம்பிக்கையிழந்து (அவர்களுடைய இத்தாவை கணக்கிடுவது பற்றி) நீங்கள் சந்தேகப்பட்டால், அப்பெண்களுக்கும், மாதவிடாயே ஏற்படாப் பெண்களுக்கும், ´இத்தா´(வின் தவணை) மூன்று மாதங்களாகவும், தவிர கர்ப்பமுடைய பெண்களுக்கு அவர்களுடைய (´இத்தா´வின்) தவணை அவர்கள் பிரசவிக்கும் வரையாகும், மேலும், எவர் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடக்கிறாரோ அவருடைய காரியத்தை அவன் எளிதாக்குகிறான். [65.5] இதுவே அல்லாஹ்வின் கட்டளையாகும் - இதை அவன் உங்களுக்கு இறக்கியருளினான். எவர் அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சி நடந்து கொள்ளுகிறாரோ, அவரை அவருடைய பாவங்களை விட்டும் நீக்கி, அவருக்கு (நற்) கூலியையும் மகத்தானதாக்குகின்றான். [65.6] உங்கள் சக்திக்கேற்ப நீங்கள் குடியிருக்கும் இடத்தில் (´இத்தா´விலிருக்கும்) பெண்களை நீங்கள் குடியிருக்கச் செய்யுங்கள், அவர்களுக்கு நெருக்கடியுண்டாக்குவதற்காக அவர்களுக்குத் தொல்லை கொடுக்காதீர்கள், அவர்கள் கர்ப்பமுடையவர்களாக இருந்தால், அவர்கள் பிரசவிக்கும் வரை, அவர்களுக்காகச் செலவு செய்யுங்கள்; அன்றியும் அவர்கள் உங்களுக்காக (உங்கள் குழந்தைகளுக்குப்) பாலூட்டினால், அதற்கான கூலியை அவர்களுக்குக் கொடுத்து விடுங்கள். (இதைப் பற்றி) உங்களுக்குள் நேர்மையாகப் பேசி முடிவு செய்து கொள்ளுங்கள், ஆனால் (இது பற்றி) உங்களுக்குள் சிரமம் ஏற்பட்டால் (அக்குழந்தைக்கு) மற்றொருத்தி பால் கொடுக்கலாம். [65.7] தக்க வசதியுடையவர்கள், தம் வசதிக்கேற்ப (இவ்விஷயத்தில்) செலவு செய்து கொள்ளவும், ஆனால், எவர் மீது அவருடைய உணவு (வசதி) நெருக்கடியாக்கப் பட்டுள்ளதோ, அவர் தமக்கு அல்லாஹ் கொடுத்ததிலிருந்து செலவு செய்து கொள்ளவும், எந்த ஆத்மாவையும் அல்லாஹ் அதற்குக் கொடுத்திருப்பதேயல்லாமல் (மிகையாக செலவு செய்யும் படி) சிரமப்படுத்த மாட்டான், கஷ்டத்திற்குப் பின்னர், அல்லாஹ் அதி சீக்கரத்தில் இலகுவை (சுகத்தை) உண்டாக்கியருள்வான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். பெருமை | என்பது | ஒரு | பெரிய | பாவம், | அது | இருந்தது | மேலும் | தி | பாவம் | என்று | தடை | சாத்தான் | இருந்து | சொர்க்கம் | [65.8] எத்தனையோ ஊர்கள் தம் இறைவனுடையவும் அவனுடைய தூதர்களுடையவும் கட்டளைக்கு மாறு செய்தனர், ஆதலால், நாம் வெகு கடுமையாக அவற்றைக் கணக்குக் கேட்டு, அவர்களைக் கொடிய வேதனையாகவும் வேதனை செய்தோம். [65.9] இவ்வாறு அவை தம் செயலுக்குரிய தண்டனையை அனுபவித்துக் கொண்டன, அன்றியும், அவர்களுடைய செயல்களின் முடிவும் நஷ்டமாகவே ஆயிற்று. nan நபி | முஹம்மது, | ஒரு | கருணை | க்கான | அனைத்து | தி | உலகம் | [65.10] அல்லாஹ் (அவர்களுக்குக்) கடினமான வேதனையை (மறுமையில்) சித்தம் செய்திருக்கின்றான், ஆகவே, ஈமான் கொண்டுள்ள அறிவுடையோரே! அல்லாஹ்வை நீங்கள் அஞ்சி நடந்து கொள்ளுங்கள் - திட்டமாக அல்லாஹ் உங்களுக்கு நினைவுறுத்தும் இவ்வுபதேசத்தை இறக்கி வைத்திருக்கின்றான். [65.11] அன்றியும், ஒரு தூதரையும் அவன் (அனுப்பி வைத்தான்); அவர் அல்லாஹ்வுடைய தெளிவான வசனங்களை உங்களுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கிறார், ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்பவர்களை இருள்களிலிருந்து, ஒளியின் பக்கம் கொண்டு வருவதற்காக, மேலும் எவர் அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல் செய்கின்றாரோ அவரை அல்லாஹ் சுவனச் சோலைகளில் பிரவேசிக்கச் செய்கிறான் - அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கின்றன. அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் இருப்பார்கள், அல்லாஹ் அவர்களுக்குத் திடமாக உணவை அழகாக்கினான். nan அல்லாஹ் | என்பது | சக்தி வாய்ந்த | முடிந்து | அனைத்து | விஷயங்கள் | [65.12] அல்லாஹ் தான் ஏழு வானங்களையும் இன்னும் பூமியிலிருந்து அவற்றைப் போலவும் படைத்தான், நிச்சமயாக அல்லாஹ் எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் சக்தியுடையவன் என்பதையும், மேலும் நிச்சயமாக அல்லாஹ் தன் ஞானத்தால் எல்லாப் பொருளையும் சூழ்ந்தறிகிறான் என்பதையும் நீங்கள் அறிந்து கொள்வதற்காக, அவற்றின் (வானங்கள், பூமியின்) இடையே அவன் கட்டளையிறங்கிக் கொண்டேயிருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | வெளிப்படுத்தல் | இன் | ஒரு | நம்பிக்கை | [66.1] நபியே! உம் மனைவியரின் திருப்தியை நாடி, அல்லாஹ் உமக்கு அனுமதித்துள்ளதை ஏன் விலக்கிக் கொண்டீர்? மேலும் அல்லாஹ் மிகவும் மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபையுடையவன். [66.2] அல்லாஹ் உங்களுடைய சத்தியங்களை (சில போது தக்க பரிகாரங்களுடன்) முறித்து விடுவதை உங்களுக்கு ஏற்படுத்தியிருக்கிறான், மேலும் அல்லாஹ் உங்கள் எஜமானன். மேலும், அவன் நன்கறிந்தவன்; ஞானம் மிக்கவன். [66.3] மேலும், நபி தம் மனைவியர் ஒருவரிடம் ஒரு செய்தியை இரகசியமாக ஆக்கிவைத்த போது அவர் (மற்றொருவருக்கு) அதை அறிவித்ததும், அ(வ்விஷயத்)தை அல்லாஹ் அவருக்கு வெளியாக்கி வைத்தான், அவர் அதில் சிலதை தெரிவித்ததும், சிலதை(த் தெரிவிக்காது) புறக்கணித்தும் இருந்தார், (இவ்வாறு) அவர் அதைத் தெரிவித்த போது "உங்களுக்கு இதைத் தெரிவித்தவர் யார்?" என்று அப்பெண் கேட்டார். அதற்கு அவர் "(யாவற்றையும்) நன்கறிந்தோனும் உணர்ந்தோனும் (ஆகிய அல்லாஹ்) என்குத் தெரிவித்தான்" என்று (பதில்) கூறினார். [66.4] நீங்கள் இருவரும் - இதற்காக அல்லாஹ்விடம் தவ்பா செய்வீர்களாயின் (அது உங்களுக்கு நலமாகும்) ஏனெனில் நிச்சயமாக உங்களிருவரின் இதயங்களும் (இவ்விஷயத்தில் கோணிச்) சாய்ந்து விட்டன - தவிர, நீங்கள் இருவரும் அவருக்கெதிராய் ஒருவருக்கொருவர் உதவி செய்து கொண்டால், நிச்சயமாக அல்லாஹ் - அவருடைய எஜமானன் (அவருக்கு உதவுவான், அன்றியும்) ஜிப்ரயீலும், ஸாலிஹான முஃமின்களும் (உதவுவார்கள்.) அதன் பின் மலக்குகளும் (அவருக்கு) உதவியாளராக இருப்பார்கள். [66.5] அவர் உங்களை ´தலாக்´ சொல்லி விட்டால், உங்களை விடச் சிறந்த - முஸ்லிம்களான, முஃமினான, (இறைவனுக்கு) வழிபட்டு நடப்பவர்களான, தவ்பா செய்பவர்களான, வணங்குபவர்களான, நோன்பு நோற்பவர்களான - கன்னிமை கழிந்தவர், இன்னும் கன்னிப் பெண்டிர் - இத்தகையவரை அவருடைய இறைவன் அவருக்கு (உங்களுக்குப்) பகரமாக, மனைவியராய் கொடுக்கப் போதுமானவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். விசுவாசிகள் | உள்ளன | செய்ய | காவலர் | தங்களை | எதிராக | தி | தீ | [66.6] முஃமின்களே! உங்களையும், உங்கள் குடும்பத்தாரையும் (நரக) நெருப்பை விட்டுக் காப்பாற்றிக் கொள்ளுங்கள்; அதன் எரிபொருள் மனிதர்களும், கல்லுமேயாகும்; அதில் கடுமையான பலசாலிகளான மலக்குகள் (காவல்) இருக்கின்றனர், அல்லாஹ் அவர்களை ஏவி எதிலும் அவர்கள் மாறு செய்ய மாட்டார்கள், தாங்கள் ஏவப்பட்டபடியே அவர்கள் செய்து வருவார்கள். nan நம்பாதவர்கள் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [66.7] (அன்று காஃபிர்களிடம்) நிராகரித்தோரே! இன்று நீங்கள் எந்தப்புகழும் கூறாதீர்கள், நீங்கள் கூலி கொடுக்கப்படுவதெல்லாம் நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்ததற்குத்தான். nan இரு | நேர்மையான | இல் | உங்கள் | தவம் | செய்ய | அல்லாஹ் | [66.8] ஈமான் கொண்டவர்களே! கலப்பற்ற (மனதோடு) அல்லாஹ்விடம் தவ்பா செய்து, பாவமன்னிப்புப் பெறுங்கள்; உங்கள் இறைவன் உங்கள் பாவங்களை உங்களை விட்டுப் போக்கி உங்களைச் சுவனச் சோலைகளில் பிரவேசிக்கச் செய்வான், அவற்றின் கீழே ஆறகள் (சதா) ஓடிக் கொண்டே இருக்கும்; (தன்) நபியையும் அவருடன் ஈமான் கொண்டார்களே அவர்களையும் அந்நாளில் அல்லாஹ் இழிவுபடுத்தமாட்டான்; (அன்று ஈடேற்றம் பெற்ற) அவர்களுடைய பிரகாசம் (ஒளி) அவர்களுக்கு முன்னும் அவர்களுடைய வலப்புறத்திலும் விரைந்து கொண்டிருக்கும், அவர்கள் "எங்கள் இறைவா! எங்களுக்கு, எங்களுடைய பிரகாசத்தை நீ முழுமையாக்கி வைப்பாயாக! எங்களுக்கு மன்னிப்பும் அருள்வாயாக! நிச்சயமாக நீ எல்லாப் பொருட்கள் மீதும் பேராற்றலுடையவன்" என்று கூறி(ப் பிரார்த்தனை செய்து) கொண்டு இருப்பார்கள். nan கடுமை | அன்று | நம்பாதவர்கள் | இல் | இது | வாழ்க்கை | என்பது | செய்ய | பாதுகாக்க | அவர்கள் | இருந்து | தி | நித்திய | தண்டனை | இன் | நரகம் | [66.9] நபியே! காஃபிர்களுடனும், முனாஃபிக்குகளுடனும் நீர் போரிட்டு, அவர்களிடம் கண்டிப்புடன் இருப்பீராக! அன்றியும் அவர்கள் ஒதுங்குமிடம் நரகமேயாகும், அது மிகவும் கெட்ட சேருமிடம் ஆகும். nan தி | நம்பிக்கையற்ற | மனைவிகள் | இன் | நோவா | மற்றும் | நிறைய | [66.10] நிராகரிப்பவர்களுக்கு, நூஹுடைய மனைவியையும் லூத்துடைய மனைவியையும் அல்லாஹ் உதாரணமாக்கி வைக்கிறான,; இவ்விருவரும் ஸாலிஹான நம் நல்லடியார்களில், இரு நல்லடியார்களின் மனiவிகளாகவே இருந்தனர், எனினும் இவ்விருவரும் தம் கணவர்களை மோசம் செய்தனர், எனவே, அவ்விருவரும் (தம் மனைவியரான) அவ்விருவரைவிட்டும் அல்லாஹ்விலிருந்து (வேதனையைத்) தடுக்க இயலவில்லை, இன்னும், "நீங்களிருவரும் (நரக) நெருப்பில் நுழைபவர்களுடனே நுழையுங்கள்" என்று (இவ்விருவருக்கும்) கூறப்பட்டது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | நம்பிக்கை | மனைவி | இன் | பார்வோன் | [66.11] மேலும், ஈமான் கொண்டவர்களுக்கு ஃபிர்அவ்னின் மனைவியை அல்லாஹ் உதாரணமாக கூறுகிறான். அவர் "இறைவா! எனக்காக உன்னிடத்தில், சுவர்க்கத்தில் ஒரு வீட்டைக் கட்டித் தருவாயாக! இன்னும் ஃபிர்அவ்னை விட்டும், அவன் செயல்களை விட்டும் என்னை காப்பாற்றுவாயாக! இன்னும் அநியாயக்கார சமூகத்தாரிடமிருந்தும் என்னைக் காப்பாற்றுவாயாக" என்று (பிரார்த்தித்துக்) கூறினார். nan தி | கன்னி | மேரி, | தாய் | இன் | இயேசு | இருந்தது | மத்தியில் | தி | பக்திமிக்க | [66.12] மேலும், இம்ரானின் புதல்வியான மர்யமையும் (அல்லாஹ் உதாரணமாக்கினான்) அவர் தம் கற்பைக் காத்துக் கொண்டார், நாம் (அவரில்) நம் ரூஹிலிருந்து (ஆத்மாவிலிருந்து) ஊதினோம். மேலும், அவர் தம் இறைவனின் வார்த்தைகளையும், அவனுடைய வேதங்களையும் மெய்ப்பித்தார் - (ஏற்றுக் கொண்டார்); இன்னும், அவர் (அல்லாஹ்வை வணங்கி) வழிபட்டவர்களில் ஒருவராகவும் இருந்தார். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | ஆச்சரியம் | இன் | தி | உருவாக்கம் | இன் | அல்லாஹ் | [67.1] எவனுடைய கையில் ஆட்சி இருக்கின்றதோ அவன் பாக்கியவான்; மேலும், அவன் எல்லாப் பொருட்களின் மீதும் பேராற்றலுடையவன். [67.2] உங்களில் எவர் செயல்களால் மிகவும் அழகானவர் என்பதைச் சோதிப்பதற்காக அவன், மரணத்தையும் வாழ்வையும் படைத்தான்; மேலும், அவன் (யாவரையும்) மிகைத்தவன்; மிக மன்னிப்பவன். [67.3] அவனே ஏழு வானங்களையும் அடுக்கடுக்காக படைத்தான்; (மனிதனே) அர்ரஹ்மானின் படைப்பில் குறையை நீர் காணமாட்டீர், பின்னும் (ஒரு முறை) பார்வையை மீட்டிப்பார்! (அவ்வானங்களில்) ஏதாவது ஓர் பிளவை காண்கிறாயா? [67.4] பின்னர் இருமுறை உன் பார்வையை மீட்டிப்பார், உன் பார்வை களைத்து, மழுங்கிச் சிறுமையடைந்து உன்னிடம் திரும்பும். [67.5] அன்றியும், திட்டமாக நாமே (பூமிக்குச்) சமீபமாக இருக்கும் வானத்தை (நட்சத்திர) விளக்குகளைக் கொண்டு அலங்கரித்திருக்கின்றோம்; இன்னும், அவற்றை ஷைத்தான்களை (வெருட்டும்) எறி கற்களாகவும் நாம் ஆக்கினோம்; அன்றியும் அவர்களுக்காகக் கொழுந்து விட்டெரியும் (நரக) நெருப்பின் வேதனையைச் சித்தம் செய்திருக்கின்றோம். nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | மற்றும் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | இல் | அல்லாஹ் | [67.6] இன்னும், எவர்கள் தங்கள் இறைவனை நிராகரிக்கின்றார்களோ, அவர்களுக்கு நரக வேதனை உண்டு; (அது) மிகக் கெட்ட மீளுமிடமாகும். [67.7] அதில் அவர்கள் போடப்படுவார்களாயின், அது கொதிக்கும் நிலை (கழுதையின் பெருங்குரலைப் போல்) அருவருப்பான சப்தம் உண்டாவதை அவர்கள் கேட்பார்கள். [67.8] அது கோபத்தால் வெடித்து விடவும் நெருங்குகிறது, அதில் ஒவ்வொரு கூட்டமும் போடப்படும் போதெல்லாம், "அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர் உங்களிடம் வரவில்லையா?" என்று அதன் காவலாளிகள் அவர்களைக் கேட்பார்கள். [67.9] அதற்கவர்கள் கூறுவார்கள்; "ஆம்! அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவர் திட்டமாக எங்களிடம் வந்தார், ஆனால் நாங்கள் (அவரைப்) பொய்ப்பித்து, ´அல்லாஹ் யாதொன்றையும் இறக்கவில்லை, நீங்கள் பெரும் வழிகேட்டில் அல்லாமல் வேறில்லை" என்று சொன்னோம்." [67.10] இன்னும் அவர்கள் கூறுவார்கள்; "நாங்கள் (அவர் போதனையைச்) செவியுற்றோ அல்லது சிந்தித்தோ இருந்திருந்தோமானால் நாங்கள் நரகவாசிகளில் இருந்திருக்க மாட்டோம்." [67.11] (இவ்வாறு) தங்கள் பாவங்களை அவர்கள் ஒப்புக் கொள்வார்கள் - எனவே, இந்நரகவாசிகளுக்குக் கேடுதான். nan அந்த | யார் | பயம் | அவர்களின் | இறைவன் | [67.12] நிச்சயமாக எவர்கள் தங்கள் இறைவனை(ப் பார்க்காதிருந்தும்) அந்தரங்கத்தில் அவனுக்கு அஞ்சுகிறார்களோ, அவர்களுக்கு மன்னிப்புமுண்டு, பெரிய நற்கூலியும் உண்டு. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | திறன் | மற்றும் | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | [67.13] மேலும், உங்கள் சொல்லை நீங்கள் இரகசியமாக்குங்கள், அல்லது அதை பகிரங்கமாக்குங்கள் - நிச்சயமாக அவன் இதயங்களிலுள்ளவற்றையும் மிக அறிந்தவன். [67.14] (அனைத்தையும்) படைத்தவன் அறிய மாட்டானா? அவன் நுணுக்கமாக கவனிப்பவன்; யாவற்;றையும் நன்கு தெறிந்தவன். [67.15] அவனே உங்களுக்கு இப்பூமியை (நீங்கள் வாழ்வதற்கு) வசதியாக ஆக்கினான்; ஆகவே, அதன் பல மருங்குகளிலும், நடந்து அவனுடைய உணவிலிருந்து புசியுங்கள்; இன்னும் அவனிடமே (யாவரும்) உயிர்த்தெழவேண்டியிருக்கிறது. [67.16] வானத்தில் இருப்பவன் உங்களைப் பூமியில் சொறுகிவிடுவான் என்பதை பற்றி நீங்கள் அச்சமற்று இருக்கிறீர்களா? அப்போது (பூமி) அதிர்ந்து நடுங்கும். [67.17] அல்லது வானத்திலிருப்பவன் உங்கள் மீது கல்மாரியை அனுப்புவது பற்றி அச்சமற்று இருக்கிறீர்களா? ஆகவே, எனது எச்சரிக்கை (செய்யப்பட்ட வேதனை) எப்படி என்பதை விரைவில் நீங்கள் அறிந்துகொள்வீர்கள். [67.18] அன்றியும் அவர்களுக்கு முன் இருந்தார்களே அவர்களும் (நம் வசனங்களை இவ்வாறே) பொய்ப்பித்துக் கொண்டிருந்தனர், என் எச்சரிக்கை எவ்வளவு கடுமையாக இருந்தது? [67.19] இறக்கைகளை விரித்துக் கொண்டும், சேர்த்துக் கொண்டும், இவர்களுக்கு மேல் (வானில் பறக்கும்) பறவைகளை இவர்கள் பார்க்கவில்லையா? அர்ரஹ்மானைத் தவிர (வேறு யாரும் கீழே விழாது) அவற்றைத் தடுத்துக் கொண்டிருக்கவில்லை - நிச்சயமாக அவன் ஒவ்வொரு பொருளையும் நோட்டமிடுகிபவன். [67.20] அன்றியும், அர்ரஹ்மானை தவிர வேறு எவர் உங்களுக்குப் பட்டாளமாக இருந்து கொண்டு உதவி செய்வார்? காஃபிர்கள் ஏமாற்றத்திலன்றி வேறில்லை. [67.21] அல்லது, தான் உணவளிப்பதை அவன் தடுத்துக் கொண்டால், உங்களுக்கு உணவளிப்பவர் யார்? அப்படியல்ல, ஆனால், இவர்கள் மாறு செய்வதிலும் (சத்தியத்தை) வெறுப்பதிலும் ஆழ்ந்திருக்கின்றனர். [67.22] முகம் குப்புற விழுந்து செல்பவன் மிக நேர்வழி அடைந்தவனா? அல்லது நேரான பாதையில் செவ்வையாக நடப்பவ(ன் மிக நேர்வழி அடைந்தவ)னா. [67.23] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக: "அவனே உங்களைப் படைத்து உங்களுக்குச் செவிப்புலனையும், பார்வைகளையும் இதயங்களையும் அமைத்தான்; (எனினும்) மிகவும் சொற்பமாகவே நீங்கள் நன்றி செலுத்துகிறீர்கள்." [67.24] "அவனே உங்களைப் பூமியின் (பல பாகங்களிலும்) பரவச் செய்தான், அன்றியும், அவனிடமே நீங்கள் ஒன்று திரட்டப்படுவீர்கள்" என்று கூறுவீராக. [67.25] ஆயினும், "நீங்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால், வாக்களிக்கப்பட்ட (மறுமையான)து எப்பொழுது (வரும்)?" என்று (காஃபிர்கள்) கேட்கிறார்கள். [67.26] "இதைப் பற்றி ஞானம் நிச்சயமாக அல்லாஹ்விடமே தான் இருக்கிறது, தவிர, நிச்சயமாக நான் தெளிவாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவன் தான்" என்று (நபியே!) நீர் கூறும். [67.27] எனவே, அது நெருங்கி வருவதை அவர்கள் காணும் போது நிராகரிப்போரின் முகங்கள் (நிறம் பேதலித்துக்) கெட்டுவிடும், இன்னும், "நீங்கள் எதை வேண்டிக் கொண்டிருந்தீர்களோ, அது இது தான்" என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும். [67.28] கூறுவீராக: அல்லாஹ், என்னையும் என்னுடன் இருப்பவர்களையும் (நீங்கள் ஆசிப்பது போல்) அழித்து விட்டாலும், அல்லது (நாங்கள் நம்புவது போல்) அவன் எங்கள் மீது கிருபை புரிந்தாலும், நோவினை செய்யும் வேதனையை விட்டு, காஃபிர்களைக் காப்பவர் யார் என்பதை கவனித்தீர்களா? [67.29] (நபியே!) நீர் கூறும்: (எங்களைக் காப்பவன்) அவனே - அர்ரஹ்மான், அவன் மீதே நாங்கள் ஈமாக் கொண்டோம், மேலும் அவனையே முற்றிலும் சார்ந்திருக்கிறோம் - எனவே, வெகு சீக்கிரத்தில் பகிரங்கமான வழி கேட்டிலிருப்பவர் யார் என்பதை நீங்கள் அறிவீர்கள்!" [67.30] (நபியே!) நீர் கூறும்: உங்களின் தண்ணீர் பூமியினுள் (உறிஞ்சப்பட்டுப்) போய்விட்டால், அப்பொழுது ஓடும் நீரை உங்களுக்குக் கொண்டு வருபவன் யார்? என்பதை கவனித்தீர்களா? என்று (எனக்கு அறிவியுங்கள்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | கரடிகள் | சாட்சி | செய்ய | தி | உயர் | தரவரிசை | இன் | நபி | முஹம்மது | [68.1] நூன், எழுதுகோல் மீதும் இன்னும் (அதன் மூலம்) அவர்கள் எழுதுவதின் மீதும் சத்தியமாக! [68.2] உம்முடைய இறைவன் அருட்கொடையால், நீர் பைத்தியக்காரர் அல்லர். [68.3] இன்னும், உமக்குக் குறைவே இல்லாத நற்கூலி நிச்சயமாக இருக்கிறது. [68.4] மேலும், (நபியே) நிச்சயமாக நீர் மிக உயர்ந்த மகத்தான நற்குணம் உடையவராக இருக்கின்றீர். [68.5] எனவே, வெகு சீக்கிரத்தில் நீரும் பார்ப்பீர்; அவர்களும் பார்ப்பார்கள். [68.6] உங்களில் எவர் (பைத்தியமென்னும் நோயால்) சோதனைக்குள்ளாக்கப்பட்டவர் என்பதை. nan செய் | இல்லை | இருக்கும் | வழிகாட்டி | இல் | மதம் | மூலம் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | [68.7] உம்முடைய இறைவன் அவனுடைய வழியை விட்டுத் தவறியவர்கள் யார் என்பதை நிச்சயமாக நன்கறிவான்; (அது போன்றே) நேர்வழி பெற்றோரையும் அவன் நன்கறிவான். [68.8] எனவே, (சன்மார்க்கத்தைப்) பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு நீர் வழிபடாதீர். [68.9] (சன்மார்க்க போதனையை) நீர் தளர்த்தினால், தாங்களும் தளர்ந்து போகலாம் என்று அவர்கள் விரும்புகின்றனர். nan செய் | இல்லை | கீழ்ப்படியுங்கள் | நம்பாதவர்கள் | இன் | குறைந்த | பாத்திரம் | அன்று | கணக்கு | இன் | அவர்களின் | சமூக | நின்று | [68.10] அன்றியும், இழிவானவனான அதிகம் சத்தியம் செய்யும் ஒவ்வொருவனுக்கும் நீர் வழிபடாதீர்; [68.11] (அத்தகையவன்) குறைகூறித்திரிபவன், கோள் சொல்லிக் கொண்டு நடப்பவன். [68.12] (எப்பொழுதும்) நன்மையானவற்றைத் தடுத்துக் கொண்டிருப்பவன், வரம்பு மீறிய பெரும் பாவி. [68.13] கடின சித்தமுடையவன், அப்பால் இழி பிறப்புமுடையவன். [68.14] பெரும் செல்வமும், (பல) ஆண் மக்களும் உள்ளவனாக அவனிருப்பதால் [68.15] நம் வசனங்கள் அவனிடம் ஓதப்பட்டால், "இவை முன்னோர்களின் கட்டுக்கதைகள்" என்று அவன் கூறுகின்றான். [68.16] விரைவிலேயே அவனுடைய மூக்கின் மீது அடையாளமிடுவோம். nan தி | உவமை | இன் | தி | பழத்தோட்டம் | மற்றும் | அதன் | திமிர்பிடித்த, | பேராசை கொண்ட | உரிமையாளர் | [68.17] நிச்சயமாக நாம் தோட்டமுடையவர்களைச் சோதித்தது போலவே, நாம் அவர்களைச் சோதித்தோம். அ(த் தோட்;டத்திற்குடைய)வர்கள் அதிலுள்ள கனிகளை அதிகாலையில் சென்று பறித்து விடுவோமென்று சத்தியம் செய்தார்கள். [68.18] அல்லாஹ் நாடினால் என்று அவர்கள் கூறவில்லை, [68.19] எனவே, அவர்கள் தூங்கிக் கொண்டிருந்த போது உம் இறைவனிடமிருந்து சுற்றக் கூடிய (நெருப்பின் ஆபத்)து சுற்றி(த் தோட்டத்தை) அழித்து விட்டது. [68.20] (நெருப்புக் கரித்து விட்ட படியால் அத்தோட்டம்) காலையில் கருத்த சாம்பலைப் போல் ஆயிருந்தது. [68.21] (இது அறியாது) காலையில் எழுந்த அவர்கள் ஒருவரை ஒருவர் அழைத்தனர். [68.22] "நீங்கள் (விளைந்த) கனிகளைக் கொய்பவர்களாக இருந்தால் உங்கள் தோட்டத்திற்கு அதிகாலையில் செல்லுங்கள்" (என்று கூறிக் கொண்டனர்). [68.23] எனவே அவர்கள் (பிறர் அறியாது) மெதுவாகப் பேசிக் கொண்டு சென்றனர், [68.24] "எந்த ஏழை எளியவரும் இன்று உங்களிடம் அ(த் தோட்டத்)தில் நிச்சயமாக பிரவேசிக்கக் கூடாது" (என்று). [68.25] உறுதியுடன் சக்தியுடையவர்களாக காலையில் சென்றனர். [68.26] ஆனால், அவர்கள் அதை (தோட்டத்தை அழிந்து போன நிலையில்) கண்ட போது: "நிச்சயமாக நாம் வழி தவறி (வேறு தோட்டத்திற்கு) வந்து விட்டோம்" என்று கூறினார்கள். [68.27] (பின்னர் கவனித்துப் பார்த்துவிட்டு) "இல்லை! (ஏழை எளியோர்க்கு எதுவும் கிடைக்காமற் செய்து) நாம் தாம் பாக்கியம் இழந்தவர்களாக ஆகிவிட்டோம்" (என்றும் கூறிக்கொண்டனர்.) [68.28] அவர்களில் நடுநிலையுள்ள ஒருவர் "நீங்கள் தஸ்பீஹு செய்திருக்க வேண்டும் என்று நான் உங்களுக்கு கூறவில்லையா?" என்று கூறினார். [68.29] "எங்கள் இறைவன் தூயவன், நாம் தாம் நிச்சமயாக அநியாயம் செய்தவர்கள் ஆகிவிட்டோம்" என்றும் கூறினர். [68.30] பின்னர், அவர்களில் சிலர் சிலரை நிந்தித்தவர்களாக முன்னோகினர். [68.31] அவர்கள் கூறினார்கள்: "எங்களுக்குண்டான கேடே! நிச்சயமாக நாம் வரம்பு மீறியவர்களாக இருந்தோம். [68.32] "எங்களுடைய இறைவன் இதைவிட மேலானதை எங்களுக்கு மாற்றித் தரக்கூடும், நாங்கள் (தவ்பா செய்து) நிச்சயமாக எங்களுடைய இறைவன் மீதே ஆதரவு வைக்கிறோம்" (எனக் கூறினர்). [68.33] இவ்வாறுதான் (இவ்வுலக) வேதனை வருகிறது, அவர்கள் அறிந்து கொள்வார்களானால் மறுமையின் வேதனை (இதைவிட) மிகவும் பெரிது (என உணர்ந்து சன்மார்க்கத்தின் பால் திரும்புவார்கள்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தோற்றவர்கள் | மற்றும் | வெற்றியாளர்கள் | [68.34] நிச்சயமாக, பயபக்தியுடையோருக்கு, அவர்களுடைய இறைவனிடத்தில் (பாக்கியமுடைய) சுவனச் சோலைகள் உண்டு. [68.35] நாம் முஸ்லிம்களை, (பாவம் செய்யும்) குற்றவாளிகளைப் போல் ஆக்குவோமா? [68.36] (சத்தியத்தை நிராகரிப்போரே! உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? (இரு சாராரும் சமமென) எவ்வாறு நீங்கள் தீர்ப்புச் செய்கிறீர்கள்? [68.37] அல்லது உங்களிடம் ஏதாவது வேத(ஆதார)ம் இருக்கின்றதா? அதில் நீங்கள் படித்திருக்கின்றீர்களா? [68.38] நிச்சயமாக நீங்கள் உங்களுக்காகத் தெரிந்தெடுத்துக் கொள்வதுவே (சரி) என்று அதில் இருக்கின்றதா, [68.39] அல்லது, நீங்கள் தீர்ப்புச் செய்து கொள்வதெல்லாம் கியாம நாள் வரை உங்களுக்கு நிச்சயமாகக் கிடைத்துக் கொண்டிருக்கும் என்று நம் உறுதி பிரமாணங்கள் உங்களிடம் இருக்கின்றனவா? [68.40] (அவ்வாறெனில்) அவர்களில் எவர் அதற்குப் பொறுப்பேற்பவர் என்பதை (நபியே!) நீர் அவர்களிடம் கேட்பீராக. [68.41] அல்லது (பொறுப்பேற்க) அவர்களுக்கு இணை வைக்கும் கூட்டாளிகள் தாம் இருக்கின்றார்களா? அவ்வாறாயின், அவர்கள் உண்மையாளர்களாக இருந்தால் அவர்களுடைய கூட்டாளிகளைக் கொண்டு வரட்டும். [68.42] கெண்டைக் காலை விட்டு (திரை) அகற்றப்படும் நாளில் ஸுஜூது செய்யுமாறு (மக்கள்) அழைக்கப்படும் நாளில், (இவ்வுலகில் மாறு செய்த) அவர்கள் அதற்கும் இயலாதிருப்பார்கள். [68.43] அவர்களுடைய பார்வைகள் கீழ் நோக்கியவையாக இருக்கும்நிலையில் இழிவு அவர்களை மூடிக் கொள்ளும்; அவர்களோ (உலகில்) திடமாக இருந்த போது, ஸுஜூது செய்யுமாறு அழைக்கப்பட்டுக் கொண்டுதானிருந்தனர். (ஆனால் அப்போது அலட்சியமாக இருந்தனர்.) [68.44] எனவே, என்னையும், இந்தச் செய்தியைப் பொய்யாக்குவோரையும் விட்டு விடுவீராக! அவர்களே அறியாத விதத்தில் படிப்படியாகப் பிடிப்போம். [68.45] அன்றியும், நான் அவர்களுக்கு அவகாசம் கொடுப்பேன், நிச்சயமாக என் திட்டமே உறுதியானது. [68.46] நீர் அவர்களிடம் ஏதாவது கூலிகேட்டு, அதனால் அவர்களுக்கு கடன் சுமை ஏற்பட்டு விட்டதா? [68.47] அல்லது மறைவான விஷயங்கள் (எழுதப்படும் ஏடு) அவர்களிடம் இருந்து (அதில்) அவர்கள் எழுதுகின்றார்களா? nan ஜோனா | மற்றும் | தி | திமிங்கிலம் | [68.48] ஆகவே, உம்முடைய இறைவனின் கட்டளைக்காக (நபியே!) நீர் பொறுத்திருப்பீராக, மீனுடையவரைப் போன்று (அவசரப்பட்டவர்) ஆகிவிடவேண்டாம், அவர் துன்பம் நிறைந்தவராகத் (தன் இறைவனை) அழைத்தபோது: [68.49] அவருடைய இறைவனிடமிருந்து அருள் கொடை அவரை அடையாதிருந்தால், அவர் பழிக்கப்பட்டவராக வெட்டவெளியில் எறியப்பட்டிருப்பார். [68.50] ஆனால், அவருடைய இறைவன், அவரைத் தேர்ந்தெடுத்து, அவரை ஸாலிஹானவர்களில் - நல்லவர்களில் நின்றும் ஆக்கினான். nan தி | பதில் | இன் | தி | நம்பாதவர் | செய்ய | தி | நினைவூட்டல் | [68.51] மேலும், எவர்கள் நிராகரிக்கின்றார்களோ அவர்கள் நல்லுபதேசத்தை (குர்ஆனை) கேட்கும் போது, தங்களுடைய பார்வைகளால் உம்மை வீழ்த்திட நெருங்குகிறார்கள்; "நிச்சயமாக அவர் பைத்தியக்காரர்" என்றும் கூறுகின்றனர். [68.52] ஆனால் அது (குர்ஆன்) அகிலத்தார் அனைவருக்குமே நல்லுபதேசயேன்றி வேறில்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | விளைவு | இன் | தி | நாடுகள் | என்று | பொய்யாக்கப்பட்ட | அவர்களின் | தூதுவர்கள் | [69.1] நிச்சயமானது. [69.2] நிச்சயமானது எது? [69.3] அன்றியும் நிச்சயமானது என்னவென்று உமக்கு அறிவித்தது எது? [69.4] ஸமூது (கூட்டத்தாரு)ம், ஆது (கூட்டத்தாரு)ம் திடுக்கிடச் செய்வதை (கியாம நாளைப்) பொய்ப்பித்தனர். [69.5] எனவே, ஸமூது கூட்டத்தார் (அண்டம் கிடுகிடச் செய்யும்) பெரும் சப்தத்தால் அழிக்கப்பட்டனர். [69.6] இன்னும், ஆது கூட்டத்தாரோ பேரொலியோடு வேகமாகச் சுழன்று அடித்த கொடுங்காற்றினால் அழிக்கப்பட்டனர். [69.7] அவர்கள் மீது, அதை ஏழு இரவுகளும், எட்டுப் பகல்களும் தொடர்ந்து வீசச் செய்தான், எனவே அந்த சமூகத்தினரை, அடியுடன் சாய்ந்துவிட்ட ஈச்சமரங்களைப் போல் (பூமியில்) விழுந்து கிடப்பதை (அக்காலை நீர் இருந்திருந்தால்) பார்ப்பீர். [69.8] ஆகவே, அவர்களில் எஞ்சிய எவரையும் நீர் காண்கிறீரா? [69.9] அன்றியும் ஃபிர்அவ்னும், அவனுக்கு முன் இருந்தோரும் தலை கீழாய்ப்புரட்டப்பட்ட ஊராரும், (மறுமையை மறுத்து) பாவங்களைச் செய்து வந்தனர். [69.10] அதனால், அவர்கள் தம் இறைவனின் தூதருக்கு மாறு செய்தனர், ஆதலால் அவன் அவர்களைப் பலமான பிடியாகப் பிடித்துக் கொண்டான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | கருணை | இன் | அல்லாஹ் | செய்ய | நோவா | [69.11] தண்ணீர் பொங்கிய போது நிச்சயமாக நாம் உங்களைக் கப்பலில் ஏற்றி(க் காப்பாற்றி)னோம். [69.12] அதை உங்களுக்கு நினைவூட்டும் ஒரு படிப்பினையாக்குவதற்கும், பேணிக்காக்கும் செவி (அதை நினைவில் ஞாபகத்தில் வைத்து)ப் பேணிக்கொள்வதற்கும் (ஆக அவ்வாறு செய்தோம்). nan தி | நிகழ்வுகள் | அன்று | தி | நாள் | தி | கொம்பு | என்பது | ஊதப்பட்ட | மற்றும் | சொர்க்கம் | மற்றும் | நரகம் | [69.13] எனவே, ஸூரில் (எக்காளத்தில்) ஊதல் ஒருமுறை ஊதப்படும் போது: [69.14] இன்னும் பூமியும் மலைகளும் தூக்கி (எறியப்பட்டு) பின்னர் ஒன்றோடு ஒன்று மோதி அவையிரண்டும் ஒரே தூளாக ஆக்கப்பட்டால் - [69.15] அந்த நாளில் தாம் நிகழ வேண்டிய (மாபெரும் சம்பவம்) நிகழும். [69.16] வானமும் பிளந்து, அன்னாளில் அது அடியோடு தன் சக்தியை இழந்து விடும். [69.17] இன்னும் மலக்குகள் அதன் கோடியிலிருப்பார்கள், அன்றியும், அந்நாளில் உம்முடைய இறைவனின் அர்ஷை (வானவர்) எட்டுப்பேர் தம் மேல் சுமந்திருப்பார்கள். [69.18] (மானிடர்களே!) அந்நாளில் நீங்கள் (இறைவன் முன்) கொண்டுபோகப்படுவீர்கள், மறைவான உங்களுடைய எந்த விஷயமும் அவனுக்கு மறைந்து விடாது. [69.19] ஆகவே, எவருடைய பட்டோலை அவருடைய வலக்கையில் கொடுக்கப்படுமோ, அவர் (மகிழ்வுடன்), "இதோ! என் பட்டோலையைப் படியுங்கள்" எனக் கூறுவார். [69.20] "நிச்சயமாக, நாம் உன்னுடைய கேள்வி கணக்கை, திட்டமாக சந்திப்பேன் என்று எண்ணியே இருந்தேன்." [69.21] ஆகவே, அவர் திருப்தியான சுக வாழ்க்கையில் - [69.22] உயர்ந்த சுவர்க்கத்தில் இருப்பார். [69.23] அதன் கனி(வகை)கள் (கைக்கு எட்டியதாக) சமீபத்திருக்கும். [69.24] "சென்று போன நாட்களில் நீங்கள் முற்படுத்தி(யனுப்பி)ய (நல்ல அமல்களின்) காரணத்தால், நீங்கள் இப்போது மகிழ்வோடு புசியுங்கள்; இன்னும் பருகுங்கள்" (என அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). [69.25] ஆனால் எவனுடைய பட்டோலை அவனுடைய இடக்கையில் கொடுக்கப்படுமோ அவன் கூறுவான்; "என்னுடைய பட்டோலை எனக்குக் கொடுக்கப்படாமல் இருந்திருக்க வேண்டுமே! [69.26] "அன்றியும், என் கேள்வி கணக்கு என்ன என்பதை நான் அறியவில்லையே- [69.27] "(நான் இறந்த போதே) இது முற்றிலும் முடிந்திருக்கக் கூடாதா? [69.28] "என் செல்வம் எனக்குப் பயன்படவில்லையே! [69.29] "என் செல்வாக்கும் அதிகாரமும் என்னை விட்டு அழிந்து விட்டதே!" (என்று அரற்றுவான்). [69.30] "(அப்போது) அவனைப் பிடித்து, பிறகு அவனுக்கு அரிகண்டமும் (விலங்கும்) மாட்டுங்கள்." [69.31] "பின், அவனை நரகத்தில் தள்ளுங்கள். [69.32] "பின்னர், எழுபது முழ நீளமுள்ள சங்கிலியால் அவனைக் கட்டுங்கள்" (என்று உத்தரவிடப்படும்). [69.33] "நிச்சயமாக அவன் மகத்துவமிக்க அல்லாஹ்வின் மீது ஈமான் கொள்ளாதிருந்தான்." [69.34] "அன்றியும், அவன் ஏழைகளுக்கு(த் தானும் உணவளிக்கவில்லை, பிறரையும்) உணவளிக்கத் தூண்டவில்லை." [69.35] "எனவே, அவனுக்கு இன்றைய தினம் இங்கே (அனுதாபப்படும்) எந்த நண்பனும் இல்லை." [69.36] "சீழ் நீரைத் தவிர, அவனுக்கு வேறு எந்த உணவுமில்லை." [69.37] "குற்றவாளிகளைத் தவிர, வேறு எவரும் அதைப் புசியார்." nan அல்லாஹ் | சத்தியம் செய்கிறார் | செய்ய | தி | பிரபுக்கள், | உண்மைத்தன்மை | மற்றும் | நிமிர்ந்து | பாத்திரம் | இன் | நபி | முஹம்மது | [69.38] ஆகவே, நீங்கள் பார்ப்பவற்றின் மீதும் சத்தியம் செய்கிறேன். [69.39] நீங்கள் பார்க்காதவற்றின் மீதும், (சத்தியம் செய்கிறேன்.) [69.40] நிச்சயமாக, இது (நாம் அருளியவாறு ஓதி வரும்) கண்ணியமிக்க தூதரின் சொல்லாகும். [69.41] இது ஒரு கவிஞனின் சொல்லன்று (எனினும்) நீங்கள் மிகவும் சொற்பமாகவே நம்புகிறீர்கள். [69.42] (இது) ஒரு குறிகாரனின் சொல்லுமன்று (எனினும்) நீங்கள் சொற்பமாகவே (இதை நினைந்து) நல்லறிவு பெறுகிறீர்கள். [69.43] அகிலத்தாருக்கெல்லாம் இறைவனிடமிருந்து (இது) இறக்கியருளப்பட்டதாகும். [69.44] அன்றியும், நம்மீது சொற்களில் சிலவற்றை இட்டுக் கட்டிக் கூறியிருப்பாரானால் - [69.45] அவருடைய வலக்கையை நாம் பற்றிப் பிடித்துக் கொண்டு- [69.46] பின்னர், அவருடைய நாடி நரம்பை நாம் தரித்திருப்போம். [69.47] அன்றியும், உங்களில் எவரும் (நாம்) அ(வ்வாறு செய்வ)தைத் தடுப்பவர்களில்லை. [69.48] ஆகவே, நிச்சயமாக அது (குர்ஆன்) பயபக்தியுடையவர்களுக்கு நல்லுபதேசமாகும். [69.49] ஆயினும், (அதைப்) பொய்ப்பிப்பவர்களும் உங்களில் இருக்கின்றார்கள் என்பதை நிச்சயமாக நாம் அறிவோம். [69.50] அன்றியும், நிச்சயமாக அது காஃபிர்களுக்கு கைசேதமாக இருக்கிறது. [69.51] மேலும், அது நிச்சயமாக உறுதியான உண்மையாகும். [69.52] ஆகவே, மகத்தான உம்முடைய இறைவனின் திருப்பெயரைக் கொண்டு (துதி செய்து) தஸ்பீஹு செய்வீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [70.1] (நிராகரிப்போருக்கு) சம்பவிக்கப் போகும் வேதனை பற்றி கேள்வி கேட்பவன் ஒருவன் (ஏளனமாகக்) கேட்கிறான். [70.2] காஃபிர்களுக்கு (அது ஏற்படும்போது) அதனைத் தடுப்பவர் எவருமில்லை. [70.3] (அவ்வேதனை) உயர் வழிகளையுடைய அல்லாஹ்வினால் (ஏற்படும்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | ஏற்றம் | இன் | தி | தேவதைகள் | [70.4] ஒரு நாள் மலக்குகளும், (ஜிப்ரயீலாகிய) அவ்வான்மாவும், அவனிடம் ஏறிச் செல்வார்கள் அ(த்தினத்)தின் அளவு ஐம்பதினாயிரம் ஆண்டுகள் (சமமாக) இருக்கும். [70.5] எனவே நீர் அழகிய பொறுமையுடன் பொறுப்பீராக. [70.6] நிச்சயமாக அவர்கள் அதை வெகு தூரமாகக் காண்கின்றனர். [70.7] ஆனால், நாமோ அதனை வெகு சமீபமாகக் காண்கிறோம். nan தி | நாள் | இன் | ஈடு | [70.8] வானம் உருக்கப்பட்ட செம்பைப் போல் ஆகிவிடும் நாளில்- [70.9] இன்னும், மலைகள் பஞ்சைப் போல் ஆகிவிடும் (நாளில்)- [70.10] (அனுதாபமுடையவனாக இருந்த) ஒரு நண்பன் மற்றொரு நண்பனை பற்றி (அனுதாபத்துடன்) விசாரிக்கமாட்டான். [70.11] அவர்கள் நேருக்கு நேர் காண்பார்கள், (ஆனால் விசாரித்துக் கொள்ள மாட்டார்கள்); அந்நாளின் வேதனைக்கு ஈடாகக் குற்றவாளி ஈடுகொடுக்கப் பிரியப்படுவான்: தன் மக்களையும்- [70.12] தன் மனைவியையும், தன் சகோதரனையும்- [70.13] அவனை அரவணைத்துக் கொண்டிருந்த அவனுடைய சுற்றத்தாரையும்- [70.14] இன்னும் பூமியிலுள்ள அனைவரையும் (ஈடுகொடுத்துத்) தன்னைக் காப்பாற்றிக் கொள்ள (பிரியப்படுவான்). [70.15] அவ்வாறு (ஆவது) இல்லை, ஏனெனில் நிச்சயமாக அ(ந்நரகமாவ)து கொழுந்துவிட்டு எரியும் நெருப்பாகும். [70.16] அது (சிரசுத்) தோல்களை (எரித்து) கழற்றி விடும். [70.17] (நேர்வழியைப்) புறக்கணித்துப் புறங்காட்டிச் சென்றோரை அ(ந்நரகத்தீயான)து அழைக்கும். [70.18] அன்றியும், பொருளைச் சேகரித்து, பிறகு (அதைத் தக்கபடி செலவு செய்யாமல்) காத்துக் கொண்டானே (அவனையும் அது அழைக்கும்) nan பேராசை, | பொறுமையின்மை, | பொறாமை | மற்றும் | நீதி | [70.19] நிச்சயமாக மனிதன் அவசரக்காரனாகவே படைக்கப்பட்டிருக்கின்றான். [70.20] அவனை ஒரு கெடுதி தொட்டுவிட்டால் பதறுகிறான், nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | வைத்து | முஸ்லிம்கள் | இல் | சரிபார்க்கவும் | [70.21] ஆனால் அவனை ஒரு நன்மை தொடுமானால் (அது பிறருக்கும் கிடைக்காதவாறு) தடுத்துக்கொள்கிறான். [70.22] தொழுகையாளிகளைத் தவிர- [70.23] (அதாவது) தம் தொழுகையின் மீது நிலைத்திருக்கின்றார்களே அவர்கள். [70.24] அவர்களது பொருள்களில் (பிறருக்கு) நிர்ணயிக்கப்பட்ட பங்கு உண்டு. [70.25] யாசிப்போருக்கும் வறியோருக்கும் (அவர்களின் பொருட்களில் பங்குண்டு). [70.26] அன்றியும் நியாயத் தீர்ப்பு நாள் உண்டென்பதை (மெய்ப்படுத்தி) உறுதிகொள்பவர்கள். [70.27] இன்னும் தம்முடைய இறைவன் (வழங்கக் கூடிய) வேதனைக்கு அஞ்சியவாறு இருப்பார்களே அவர்கள். [70.28] நிச்சயமாக அவர்களுடைய இறைவன் (வழங்கக்கூடிய) வேதனை அச்சப்படாது இருக்கக் கூடியதல்ல. [70.29] அன்றியும், தங்கள் மறைவிடங்களை (கற்பை) பேணிக் கொள்கிறார்களே அவர்கள்- [70.30] தம் மனைவியரிடத்திலும், தங்கள் வலக்கரங்கள் சொந்தமாக்கிக் கொண்டவர்களிடத்திலும் (உறவு கொள்வதைத்) தவிர, நிச்சயமாக அவர்கள் (இத்தகையோருடன் உறவு கொள்வது பற்றி) நிந்திக்கப்பட மாட்டார்கள். [70.31] எனவே எவரேனும் இதற்கப்பால் (உறவு கொள்வதைத்) தேடினால் அவர்கள் (இறைவன் விதித்த) வரம்பை மீறியவர்கள். [70.32] இன்னும் எவர்கள் தம் அமானிதங்களையும் தம் வாக்குறுதிகளையும் பேணிக் கொள்கின்றார்களோ அவர்கள். [70.33] இன்னும், எவர்கள் தங்கள் சாட்சியங்களில் உறுதியுடன் இருக்கிறார்களோ அவர்கள். [70.34] எவர்கள் தங்கள் தொழுகைகளைப் பேணிக் கொள்கின்றார்களோ அவர்கள். [70.35] (ஆக) இத்தகையோர் தாம் சுவர்க்கங்களில் கண்ணியப் படுத்தப்பட்டவர்களாக இருப்பார்கள். nan தி | தோற்றவர்கள் | இல் | இது | வாழ்க்கை | மற்றும் | அன்று | அவர்கள் | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [70.36] நிராகரிப்பவர்களுக்கு என்ன? (கழுத்துகளை நீட்டியவாறு அவர்கள்) உங்கள் முன் ஓடிவருகின்றனர். [70.37] வலப்புறமிருந்தும் இடப்புறமிருந்தும் கூட்டம் கூட்டமாக. [70.38] அவர்களில் ஒவ்வொரு மனிதனும் பாக்கியமுள்ள சுவர்க்கத்தில் - ஜன்னத்துல் நயீமில் - நுழைந்துவிட ஆசைப்படுகிறானா? [70.39] அவ்வாறு (ஆகப் போவது) இல்லை. நிச்சயமாக நாம் அவர்களை அவர்கள் அறிந்திருக்கின்றார்களே, அதிலிருந்தே படைத்தோம். [70.40] எனவே, கிழக்குத் திசைகள், மேற்குத் திசைகள் ஆகியவற்றின் இறைவனாகிய (நம்) மீது சத்தியமாக, நிச்சயமாக நாம் (விரும்பியவாறு செய்ய) ஆற்றலுடையோம். [70.41] (அவர்களுக்கு பதிலாக) அவர்களை விடச் சிறந்தவர்களை நாம் மாற்றியமைப்பதில் (ஆற்றலுடையோம்) ஏனெனில் நம்மை (எவரும்) மிகைக்க இயலாது. [70.42] ஆகவே, அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப் பட்ட அந்த நாளை அவர்கள் சந்திக்கும் வரையில், அவர்கள் விளையாடிக் கொண்டிருக்கவும் (வீணானவற்றில்) மூழ்கிக் கிடக்கவும், அவர்களை நீர் விட்டுவிடுவீராக. [70.43] நிச்சயமாக அவர்கள் (தாங்கள் ஆராதனை செய்யும்) எல்லைக் கற்களின்பால் விரைந்து செல்பவர்களைப் போல் அந்நாளில் (தங்கள்) கப்றுகளிலிருந்து விரைவாக வெளியாவார்கள். [70.44] அவர்களுடைய பார்வைகள் கீழ் நோக்கியிருக்கும், இழிவு அவர்களைச் சூழ்ந்து கொண்டிருக்கும், அவர்கள் வாக்களிக்கப்பட்டுக் கொண்டிருந்தார்களே அது அந்த நாள்தான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan நோவா | அழைப்புகள் | அவரது | தேசம் | செய்ய | அல்லாஹ் | மற்றும் | நினைவூட்டுகிறது | அவர்கள் | இன் | அவரது | அறிகுறிகள் | ஆனால் | அவர்கள் | நிராகரிக்கவும் | அவனை | மற்றும் | அவரது | செய்தி | [71.1] நிச்சயமாக நாம் நூஹை, அவருடைய சமூகத்தாரிடம்; "நீர் உம் சமூகத்தாருக்கு நோவினை செய்யும் வேதனை அவர்கள் மீது வருவதற்கு முன்னர் (அதுபற்றி) அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்வீராக" என (ரஸூலாக) அனுப்பினோம். [71.2] "என் சமூகத்தார்களே! நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு பகிரங்கமாக அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்பவன்" என்று கூறினார். [71.3] "அல்லாஹ்வையே நீங்கள் வணங்குங்கள்; அவனுக்கு அஞ்சிக் கொள்ளுங்கள்; எனக்கும் வழிபடுங்கள். [71.4] "(இவ்வாறு நீங்கள் நடந்தால்) உங்களுடைய பாவங்களை அவன் மன்னிப்பான்; மேலும் ஒரு குறிப்பிட்ட தவணைவரை அவன் உங்களுக்கு அவகாசமளிப்பான்; நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் தவணை வரும்போது, அது பிற்படுத்தப்படமாட்டாது - (இதை) நீங்கள் அறிந்து கொண்டவர்களாக இருந்தால்" (என்றும் கூறினார்). [71.5] பின்னர் அவர், "என் இறைவா! நிச்சயமாக, நான் என் சமூகத்தாரை இரவிலும், பகலிலும் (நேர்வழியின்பால்) அழைத்தேன். [71.6] "ஆனால் என் அழைப்பு அவர்கள் (நேர்வழியிலிருந்து) வெருண்டு ஓடுதலை அதிகரித்ததல்லாமல் வேறில்லை. [71.7] "அன்றியும்; நீ அவர்களுக்கு மன்னிப்பு அளிப்பதற்காக, (உன் பக்கம்) நிச்சயமாக அவர்களை நான் அழைத்தபோதெல்லாம், தம் காதுகளில் தம் விரல்களை வைத்துக் கொண்டனர், மேலும், தங்களைத் தம் ஆடைகளைக் கொண்டு மூடிக் கொண்டனர், அன்றியும், அவர்கள் (தம் வழிகேட்டில்) பிடிவாதமாகவும்; பெரும் மமதை பெருமையடித்துக் கொள்வோராகவுமே இருக்கிறார்கள். [71.8] "பின்னர், நிச்சயமாக நான் அவர்களை சப்தமாக அழைத்(தும் போதித்)தேன். [71.9] "அதன் பின்னர், நிச்சயமாக நான் அவர்களிடம் பகிரங்கமாகவும் பேசினேன்; இரகசியமாக அந்தரங்கத்திலும் பேசினேன். nan தி | நன்மைகள் | கேட்பது | க்கான | தி | மன்னிப்பு | இன் | உங்கள் | இறைவன் [71.10] மேலும், "நீங்கள் உங்களுடைய இறைவனிடம் மன்னிப்புத் தேடுங்கள்; நிச்சயமாக அவன் மிகவும் மன்னிப்பவன்" என்றுங் கூறினேன். [71.11] "(அப்படிச் செய்வீர்களாயின்) அவன் உங்கள் மீது தொடர்ந்து மழையை அனுப்புவான். [71.12] "அன்றியும் அவன் உங்களுக்குப் பொருள்களையும், புதல்வர்களையும் கொண்டு உதவி செய்வான்; இன்னும், உங்களுக்காகத் தோட்டங்களை உண்டாக்குவான்; உங்களுக்காக ஆறுகளையும் (பெருக்கெடுத்து ஓடுமாறு) உண்டாக்குவான். [71.13] "உங்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? அல்லாஹ்வின் மகத்துவத்தை(யும், மேன்மையையும்) நீங்கள் உணராமலிருக்கின்றீர்கள். [71.14] "நிச்சயமாக அவன் உங்களை பல நிலைகளிலிருந்து படைத்தான். [71.15] "ஏழு வானங்களையும் அல்லாஹ் அடுக்கடுக்காய் எப்படிப் படைத்திருக்கின்றான் என்பதை நீங்கள் பார்க்கவில்லையா? [71.16] "இன்னும் அவற்றில் சந்திரனைப் பிரகாசமாகவும், சூரியனை ஒளிவிளக்காகவும் அவனே ஆக்கியிருக்கின்றான். [71.17] "அல்லாஹ்வே உங்களை பூமியிலிருந்து சிறந்த முறையில் உருவாக்கினான். [71.18] "பின்னர் அந்த பூமியிலேயே உங்களை மீண்டும் சேர்த்து, மற்றொருமுறை உங்களை (அதிலிருந்து) வெளிப்படுத்துவான். [71.19] "அன்றியும், அல்லாஹ், உங்களுக்காக பூமியை விரிப்பாக ஆக்கினான். [71.20] "அதில் நீங்கள் செல்வதற்காக விசாலமான பாதைகளையும் அமைத்தான்" (என்றும் போதித்தார்). nan நோவா | மன்றாடுகிறது | செய்ய | அல்லாஹ் | எதிராக | அவரது | தேசம் | என | அவர்கள் | தேர்வு | செய்ய | பின்பற்ற | தி | அவநம்பிக்கை | இன் | தி | பணக்கார | நிலை | quo | மாறாக | விட | தி | உண்மை | அல்லாஹ் | [71.21] நூஹ் கூறினார்: "என் இறைவா! நிச்சயமாக அவர்கள் எனக்கு மாறு செய்கின்றனர், அன்றியும், எவர்களுக்கு அவர் பொருளும், அவர் மக்களும் நஷ்டத்தையன்றி (வேறு எதையும்) அதிகரிக்கவில்லையோ, அ(த்தகைய)வர்களையே அவர்கள் பின்பற்றுகின்றனர். [71.22] "மேலும் (எனக்கெதிராகப்) பெரும் சூழ்ச்சியாகச் சூழ்ச்சி செய்கின்றனர்." [71.23] மேலும் அவர்கள்; "உங்கள் தெய்வங்களை விட்டுவிடாதீர்கள்; இன்னும் வத்து, ஸுவாஉ, யகூஸு, யஊக், நஸ்ரு ஆகியவற்றை நிச்சயமாக நீங்கள் விட்டுவிடாதீர்கள்" என்றும் சொல்கின்றனர். [71.24] "நிச்சயமாக அவர்கள் அநேகரை வழிகெடுத்துவிட்டனர், ஆகவே இவ்வநியாயக் காரர்களுக்கு வழி கேட்டைத் தவிர, வேறு எதையும் நீ அதிகப்படுத்தாதே." [71.25] ஆகவே, அவர்கள் தம் பாவங்களினால் மூழ்கடிக்கப்பட்டு, பின்னால் நரக நெருப்பிலும் புகுத்தப்பட்டனர். எனவே, அல்லாஹ்வை அன்றி தங்களுக்கு உதவி செய்வோரை அவர்கள் காணவில்லை. [71.26] அப்பால் நூஹ் கூறினார்: "என் இறைவா! பூமியின் மீது இக்காஃபிர்களில் எவரையும் நீ வசித்திருக்க விட்டு விடாதே. [71.27] "நிச்சயமாக நீ அவர்களை விட்டு வைப்பாயானால். உன் அடியார்களை அவர்கள் வழி கெடுத்துவிடுவார்கள்; அன்றியும், பாவிகளையும், காஃபிர்களையும் அன்றி அவர்கள் பெற்றெடுக்கமாட்டார்கள். nan நோவா | மன்றாடுகிறது | க்கான | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | [71.28] "என் இறைவா! எனக்கும், என் பெற்றோருக்கும், என் வீட்டில் நம்பிக்கையாளர்களாகப் பிரவேசித்தவர்களுக்கும், முஃமினான ஆண்களுக்கும், முஃமினான பெண்களுக்கும், நீ மன்னிப்பளிப்பாயாக! மேலும், அநியாயக்காரர்களுக்கு அழிவையேயல்லாது (வேறு எதையும்) நீ அதிகரிக்காதே" (என்றும் கூறினார்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | நீதியுள்ள | ஜின் | கரடி | சாட்சி | செய்ய | தி | குரான் | மற்றும் | ஆக | முஸ்லிம்கள் | உறுதியளிக்கிறது | இல்லை | செய்ய | கூட்டாளி | யாராவது | உடன் | அல்லாஹ் | [72.1] நிச்சயமாக, ஜின்களில் சில (திருக் குர்ஆனை) செவிமடுத்து(த் தம் இனத்தாரிடம் கூறினர்) "நிச்சயமாக நாங்கள், மிகவும் ஆச்சரியமான ஒரு குர்ஆனை கேட்டோம்" என்று கூறினர், என எனக்கு வஹீ அறிவிக்கப்பட்டதென்று (நபியே!) நீர் கூறுவீராக. [72.2] "அது நேர்மையின் பால் வழிகாட்டுகிறது, ஆகவே அதைக் கொண்டு நாங்கள் ஈமான் கொண்டோம்; அன்றியும் எங்கள் இறைவனுக்கு ஒருவனையும் நாங்கள் இணையாக்கமாட்டோம்" (என்று அந்த ஜின் கூறலாயிற்று). [72.3] "மேலும் எங்கள் இறைவனுடைய மகிமை நிச்சயமாக மிக்க மேலானது, அவன் (எவரையும் தன்) மனைவியாகவோ மகனாகவோ எடுத்துக் கொள்ளவில்லை. [72.4] "ஆனால் நம்மில் மூடராகிவிட்ட (சிலர்) அல்லாஹ்வின் மீது தகாத வார்த்தைகளை சொல்லிக் கொண்டிருக்கின்றனர். [72.5] மேலும் "மனிதர்களும் ஜின்களும் அல்லாஹ்வின் மீது பொய் கூறவே மாட்டார்கள்" என்று நிச்சயமாக நாம் எண்ணிக் கொண்டிருந்தோம். [72.6] "ஆனால், நிச்சயமாக மனிதர்களிலுள்ள ஆடவர்களில் சிலர் ஜின்களிலுள்ள ஆடவர்கள் சிலரிடம் காவல் தேடிக் கொண்டிருந்தனர், இதனால் அவர்கள், (ஜின்களிலுள்ள அவ்வாடவர்களின்) மமதையை பெருக்கிவிட்டனர். [72.7] "இன்னும், நிச்சயமாக அவர்களும் நீங்கள் எண்ணியதைப் போலவே, அல்லாஹ் ஒருவரையும் (மறுமையில் உயிர்ப்பித்து) எழுப்பமாட்டான் என்று எண்ணிக் கொண்டு இருந்தனர். nan தி | ஜின் | வேண்டும் | செய்ய | அவர்களின் | வழி | செய்ய | தி | வானங்கள் | இல் | ஒரு | முயற்சி | செய்ய | முயற்சி | மற்றும் | கேளுங்கள் | செய்ய | தி | பரலோக | ஆணை | க்கான | மனிதநேயம் | பிறகு | திரும்ப | செய்ய | பூமி | எங்கே | சில | வேண்டும் | செய்ய | குறும்பு | உடன் | ஏதேனும் | செய்தி | அவர்கள் | கூடும் | வேண்டும் | கற்றது | மூலம் | அதிர்ஷ்டம் | சொல்லி | [72.8] "நிச்சயமாக நாம் வானத்தைத் தொட்டுப் பார்த்தோம். அது கடுமையான காவலாளிகளாலும், தீப்பந்தங்களாலும் நிரப்பப்பட்டிருப்பதை, நாங்கள் கண்டோம். [72.9] "(முன்னர் வானில் பேசப்படுவதைச்) செவிமடுப்பதற்காக (அதற்குள்ள சில) இடங்களில் நாங்கள் அமர்ந்திருப்போம்; ஆனால் இப்பொழுதோ எவன் அவ்வாறு செவிமடுக்க முயல்கிறானோ, அவன் தனக்காகக் காத்திருக்கும் தீப்பந்தத்தையே கண்பான். [72.10] "அன்றியும், பூமியிலிருப்பவர்களுக்குத் தீங்கு நாடப்பட்டிருக்கிறதா, அல்லது அவர்களுடைய இறைவன் அவர்களுக்கு நன்மையை நாடி இருக்கிறானா என்பதையும் நாங்கள் நிச்சயமாக அறிய மாட்டோம். nan தி | நம்பிக்கை | மற்றும் | நம்பிக்கையற்ற | ஜின் | [72.11] "மேலும், நிச்சயமாக நம்மில் நல்லோரும் இருக்கின்றனர், அப்படியல்லாதவர்களும் நம்மில் இருக்கின்றனர், நாம் பல்வேறு வழிகளையுடையவர்களாகவும் இருந்தோம். [72.12] "அன்றியும், நிச்சயமாக நாம் பூமியில் அல்லாஹ்வை இயலாமலாக்க முடியாது என்பதையும், அவனை விட்டு ஓடி (ஒளிந்து ) கொள்வதாலும் அவனை (எங்கேயும்) இயலாமலாக்க முடியாதென்பதையும், நாம் அறிந்து கொண்டோம். [72.13] "இன்னும், நிச்சயமாக நாம் நேர்வழியை (குர்ஆனை) செவிமடுத்த போது, நாம் அதன் மீது ஈமான் கொண்டோம்." எனவே எவன் தன் இறைவன் மீது ஈமான் கொள்கிறானோ, அவன் இழப்பைப் பற்றியும், அநீதியைப் பற்றியும் பயப்படமாட்டான். [72.14] "இன்னும், நிச்சயமாக, நம்மில் முஸ்லிம்களும் இருக்கின்றனர். நம்மில் அக்கிரமக்காரர்களும் இருக்கின்றனர் - எவர்கள் முஸ்லிம்களாகி (வழிப்பட்டார்களோ) அவர்கள் தாம் நேர்வழியைத் தேடிக் கொண்டனர். [72.15] "அக்கிரமக்காரர்களோ நரகத்திற்கு எரி விறகாய் விட்டனர்" (என்று அந்த ஜின் கூறிற்று). [72.16] "(மானிடர்களோ, ஜின்களோ) அவர்கள் (நேர்) வழியின் மீது, உறுதியுடன் நிலைத்து நின்றால், நிச்சயமாக நாம் அவர்களுக்கு மிக அதிகமாகத் தண்ணீர் புகட்டுவோம். [72.17] "அதைக் கொண்டு நாம் அவர்களைச் சோதிப்பதற்காக, ஆகவே, எவன் தன் இறைவனை நினைப்பதைப் புறக்கணிக்கிறானோ, அவனைக் கொடிய வேதனையில் அவன் புகுத்தி விடுவான். nan மசூதிகள் | சேர்ந்தவை | செய்ய | அல்லாஹ் | தனியாக | மற்றும் | எதுவும் இல்லை | சாப்பிடுவேன் | பாதுகாக்க | எங்களுக்கு | இருந்து | அல்லாஹ் | தவிர | அவரை | [72.18] "அன்றியும், நிச்சயமாக மஸ்ஜிதுகள் அல்லாஹ்வுக்கே இருக்கின்றன, எனவே, (அவற்றில்) அல்லாஹ்வுடன் (சேர்த்து வேறு) எவரையும் நீங்கள் பிரார்த்திக்காதீர்கள். [72.19] "மேலும், நிச்சயமாக அல்லாஹ்வின் அடியார் அவனைப் பிரார்த்தித்தவராக நின்றபோது, அவர்பால் அவர்கள் கூட்டம் கூட்டமாக (வந்து) நெருங்கிவிடுகின்றனர்." [72.20] (நபியே!) நீர் கூறும்; "நான் பிரார்த்திப்பதெல்லாம் என்னுடைய இறைவனைத் தான்; அன்றியும், நான் அவனுக்கு எவரையும் இணை வைக்க மாட்டேன்." [72.21] கூறுவீராக, "நிச்சயமாக நான் உங்களுக்கு நன்மையோ, தீமையோ, செய்ய சக்தி பெற மாட்டேன்." [72.22] கூறுவீராக, "நிச்சயமாக அல்லாஹ்வை விட்டும் ஒருவரும் என்னைப் பாதுகாக்க மாட்டார்; இன்னும், அவனையன்றி ஒதுங்குந் தலத்தையும் நான் காணமுடியாது. nan அந்த | யார் | கீழ்ப்படியாமல் | அல்லாஹ் | மற்றும் | அவரது | தூதுவர் | [72.23] "அல்லாஹ்விடமிருந்து (வருவதை) எடுத்துச் சொல்வதும், அவனுடைய தூதுவத்துவத்தையும் தவிர (எனக்கு வேறில்லை) எனவே, எவர் அல்லாஹ்வுக்கும் அவனுடைய தூதருக்கும் மாறு செய்கிறாரோ அவருக்கு நிச்சயமாக நரக நெருப்புத்தான். அதில் அவர் என்றென்றும் இருப்பர்" என (நபியே!) நீர் கூறும். [72.24] அவர்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டதை (வேதனையை) அவர்கள் பார்க்கும் போது, எவருடைய உதவியாளர்கள் மிக பலஹீனமானவர்கள் என்பதையும், எண்ணிக்கையில் மிகக் குறைந்தவர்கள் என்பதையும் விரைவில் அறிந்து கொள்வார்கள். [72.25] (நபியே!) நீர் கூறும், "உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டிருப்பது (அவ்வேதனை) சமீபமா, அல்லது என்னுடைய இறைவன் அதற்குத் தவணை ஏற்படுத்தியிருக்கிறானா என்பதை நான் அறியேன். [72.26] "(அவன்தான்) மறைவனாவற்றை அறிந்தவன்; எனவே, தான் மறைத்திருப்பவற்றை அவன் எவருக்கும் வெளியாக்கமாட்டான். nan தி | தேவதைகள் | கரடி | சாட்சி | என்று | நபி | முஹம்மது | வழங்கப்பட்டது | தி | செய்தி | இன் | அல்லாஹ் | [72.27] "தான் பொருந்திக் கொண்ட தூதருக்குத் தவிர - எனவே அவருக்கு முன்னும், அவருக்குப் பின்னும் பாதுகாவலர்க(ளான மலக்குக)ளை நிச்சயமாக நடத்தாட்டுகிறான். [72.28] "தங்களுடைய இறைவனின் தூதுத்துவச் செய்திகளை, திட்டமாக எடுத்துச் சொல்லிவிட்டார்களா? என்று அறிவதற்காக - இன்னும் அவர்களிடமுள்ளவற்றை அவன் சூழ்ந்தறிந்து கொண்டிருப்பதுடன், அவன் சகல பொருளையும் எண்ணிக்கையால் மட்டுப்படுத்தி இருக்கிறான்." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | தகுதி | இன் | பெறுதல் | வரை | செய்ய | பிரார்த்தனை | போது | தி | இரவு | [73.1] போர்வை போர்த்திக் கொண்டிருப்பவரே! [73.2] இரவில் - சிறிது நேரம் தவிர்த்து (தொழுகைக்காக எழுந்து) நிற்பீராக, [73.3] அதில் பாதி (நேரம்) அல்லது அதில் சிறிது குறைத்துக் கொள்வீராக! [73.4] அல்லது அதைவிடச் சற்று அதிகப்படுத்திக் கொள்வீராக, மேலும் குர்ஆனைத் தெளிவாகவும், நிறுத்தி, நிறுத்தியும் ஓதுவீராக. [73.5] நிச்சயமாக, நாம் விரைவில் கனமான உறுதியான - ஒரு வாக்கை உம்மீது இறக்கி வைப்போம். [73.6] நிச்சயமாக, இரவில் எழு(ந்திருந்து வணங்கு)வது (அகத்தையும் புறத்தையும்) ஒருங்கிணைக்க வல்லது. மேலும் வாக்கையும் செவ்வைப்படுத்த வல்லது. nan நினைவில் | அல்லாஹ் | இல் | உங்கள் | தினசரி | விவகாரங்கள் | மற்றும் | உடன் | பொறுமை | விட்டு | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | நம்பு | செய்ய | அவரை | [73.7] நிச்சயமாகப் பகலில் உமக்கு நெடிய (கடினமான) வேலைகள் இருக்கின்றன. [73.8] எனினும் (இரவிலும், பகலிலும்) உம்முடைய இறைவனின் பெயரை தியானிப்பீராக! இன்னும் அவனளவிலேயே முற்றிலும் திரும்பியவராக இருப்பீராக. [73.9] (அவனே) கிழக்கிற்கும், மேற்கிற்கும் இறைவன்; அவனைத் தவிர வேறு நாயனில்லை ஆகவே அவனையே நீர் பாதுகாவலனாக ஆக்கிக் கொள்வீராக. nan அந்த | யார் | பொய் | அல்லாஹ் | [73.10] அன்றியும், அவர்கள் (உமக்கெதிராகக்) கூறுவதைப் பொறுத்துக் கொள்வீராக, மேலும், அழகான கண்ணியமான - முறையில் அவர்களை விட்டும் வெறுத்து ஒதுங்கி விடுவீராக. [73.11] என்னையும், பொய்ப்பிப்வர்களாகிய அந்தச் சுக வாசிகளையும் விட்டுவிடும்; அவர்களுக்குச் சிறிது அவகாசமும் கொடுப்பீராக. [73.12] நிச்சமயாக நம்மிடத்தில் (அவர்களுக்காக) விலங்குகளும், நரகமும் இருக்கின்றன. [73.13] (தொண்டையில்) விக்கிக் கொள்ளும் உணவும், நோவினை செய்யும் வேதனையும் இருக்கின்றன. [73.14] அந்நாளில் பூமியும், மலைகளும் அதிர்ந்து, மலைகள் சிதறி மணல் குவியல்களாகிவிடும். nan நபி | முஹம்மது | இருந்தது | அனுப்பப்பட்டது | என | ஒரு | சாட்சி | [73.15] நிச்சயமாக ஃபிர்அவ்னிடம் தூதரை நாம் அனுப்பியது போல், உங்களிடமும், உங்கள் மீது சாட்சி சொல்பவராகிய தூதரை நாம் அனுப்பி வைத்தோம். [73.16] எனினும் ஃபிர்அவ்ன் அத்தூதருக்கு மாறு செய்தான் எனவே, அவனைக் கடினமான பிடியாக, நாம் பிடித்துக் கொண்டோம். nan எப்படி | சாப்பிடுவேன் | நீங்கள் | காவலர் | நீங்களே | எதிராக | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [73.17] எனவே, நீங்கள் நிராகரித்தீர்களானால், குழந்தைகளையும் நரைத்தவர்களாக்கும் அந்த நாளிலிருந்து எவ்வாறு தப்பிக்க போகிறீர்கள். [73.18] அதில் வானம் பிளந்து விடும் அவனுடைய வாக்குறுதி செயல்படுத்தப்படும். [73.19] நிச்சயமாக இது நினைவூட்டும் நல்லுபபதேசமாகும் ஆகவே எவர் விரும்புகிறாரோ அவர் தம்முடைய இறைவனிடம் (செல்லும் இவ்)வழியை எடுத்துக் கொள்வாராக. nan தி | தன்னார்வ | இரவு | பிரார்த்தனைகள் | இன் | நபி | முஹம்மது | மற்றும் | அந்த | யார் | ஆசை | செய்ய | வாருங்கள் | நெருக்கமாக | செய்ய | அல்லாஹ் | [73.20] நிச்சயமாக நீரும், உம்முடன் இருப்போரில் ஒரு கூட்டத்தாரும் இரவில் மூன்றில் இரு பாகங்களுக்குச் சமீபமாகவே, இன்னும் அதில் பாதியோ இன்னும் இதில் மூன்றில் ஒரு பாகத்திலோ (வணக்கத்திற்காக) நிற்கிறீர்கள் என்பதை உம்முடைய இறைவன் நிச்சயமாக அறிவான், அல்லாஹ்வே இரவையும் பகலையும் அளவாகக் கணக்கிடுகின்றான், அதை நீங்கள் சரியாகக் கணக்கிட்டுக் கொள்ள மாட்டீர்கள் என்பதையும் அவன் அறிகிறான். ஆகவே, அவன் உங்களுக்கு மன்னிப்பு அளித்து விட்டான். எனவே, நீங்கள் குர்ஆனில் உங்களுக்குச் சுலபமான அளவு ஓதுங்கள். (ஏனெனில்) நோயாளிகளும் அல்லாஹ்வின் அருளைத் தேடியவாறு பூமியில் செல்லும் வேறு சிலரும், அல்லாஹ்வின் பாதையில் போர் செய்யும் மற்றும் சிலரும், உங்களில் இருப்பார்கள் என்பதை அவன் அறிகிறான், ஆகவே, அதிலிருந்து உங்களுக்குச் சுலபமான அளவே ஓதுங்கள்; தொழுகையை முறையாக நிலை நிறுத்துங்கள்; இன்னும் ஜகாத்தும் கொடுத்து வாருங்கள்; அன்றியும் (தேவைப்படுவோருக்கு) அல்லாஹ்வுக்காக அழகான கடனாக கடன் கொடுங்கள், நன்மைகளில் எவற்றை நீங்கள் உங்கள் ஆத்மாக்களுக்காச் செய்து (மறுமைக்காக) முற்படுத்துகிறீர்களோ, அவற்றை நீங்கள் அல்லாஹ்விடம் மிகவும் மேலானதாகவும், நற்கூலியில் மகத்தானதாகவும் காண்பீர்கள்; அன்றியும் அல்லாஹ்விடமே மன்னிப்புக் கோருங்கள் - நிச்சயமா அல்லாஹ் மிக்க மன்னிப்பவன், மிக்க கிருபையுடையவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [74.1] (போர்வை) போர்த்திக் கொண்டு இருப்பவரே! [74.2] நீர் எழுந்து (மக்களுக்கு அச்சமூட்டி) எச்சரிக்கை செய்வீராக. [74.3] மேலும், உம் இறைவனைப் பெருமைப் படுத்துவீராக. [74.4] உம் ஆடைகளைத் தூய்மையாக ஆக்கி வைத்துக் கொள்வீராக. [74.5] அன்றியும் அசுத்தத்தை வெறுத்து (ஒதுக்கி) விடுவீராக. [74.6] (பிறருக்குக் கொடுப்பதையும் விட அவர்களிடமிருந்து) அதிமாகப் பொறும் (நோக்கோடு) உபகாரம் செய்யாதீர். [74.7] இன்னும், உம் இறைவனுக்காகப் பொறுமையுடன் இருப்பீராக. [74.8] மேலும், எக்காளத்தில் ஊதப்படும்போது- [74.9] அந்நாள் மிகக் கடினமான நாள் ஆகும். [74.10] காஃபிர்களுக்கு (அந்நாள்) இலேசானதல்ல. [74.11] என்னையும், நான் தனித்தே படைத்தவனையும் விட்டுவிடும். [74.12] இன்னும் அவனுக்கு விசாலமாகப் பொருளையும் கொடுத்தேன். [74.13] அவனிடம் இருக்கிறவர்களாகவுள்ள புதல்வர்களையும் (கொடுத்தேன்). [74.14] இன்னும் அவனுக்கு (வசதியான) தயாரிப்புகளை அவனுக்காகத் தயார் செய்தளித்தேன். [74.15] பின்னரும், அவனுக்கு(ச் செல்வங்களை) நான் அதிகமாக்க வேண்டுமென்று அவன் ஆசைப்படுகிறான். [74.16] அவ்வாறில்லை! நிச்சயமாக அவன் நம் வசனங்களுக்கு முரண்பட்டவனாகவே இருக்கின்றான். [74.17] விரைவிலேயே, அவனைக் கடினமான ஒரு சிகரத்தின் மேல் ஏற்றுவேன். [74.18] நிச்சயமாக அவன் (குர்ஆனுக்கு எதிராகச்) சிந்தித்து (ஒரு திட்டத்தை) ஏற்படுத்திக் கொண்டான். [74.19] அவன் அழிவானாக! எப்படி அவன் ஏற்படுத்திக் கொண்டான்? [74.20] பின்னரும், அவன் அழிவானாக! எப்படி அவன் ஏற்படுத்திக் கொண்டான்? [74.21] பிறகும் (குர்ஆனின் வசனங்களை) அவன் நோட்டமிட்டான். [74.22] பின்னர், (அதுபற்றிக் குறை கூற இயலாதவனாக) கடுகடுத்தான், இன்னும் (முகஞ்) சுளித்தான். [74.23] அதன் பின்னர் (சத்தியத்தை ஏற்காமல்) புறமுதுகு காட்டினான்; இன்னும் பெருமை கொண்டான். [74.24] அப்பால் அவன் கூறினான்: "இது (பிறரிடமிருந்து கற்றுப்) பேசப்படும் சூனியமே அன்றி வேறில்லை. [74.25] "இது மனிதனின் சொல்லல்லாமலும் வேறில்லை" (என்றும் கூறினான்.) [74.26] அவனை நான் "ஸகர்" (என்னும்) நரகில் புகச் செய்வேன். [74.27] "ஸகர்" என்னவென்பதை உமக்கு எது விளக்கும்? [74.28] அது (எவரையும்) மிச்சம் வைக்காது, விட்டு விடவும் செய்யாது. [74.29] (அது சுட்டுக் கரித்து மனிதனின்) மேனியையே உருமாற்றி விடும். [74.30] அதன் மீது பத்தொன்பது (வானவர்கள் நியமிக்கப்பட்டு) இருக்கின்றனர். [74.31] அன்றியும், நரகக் காவலாளிகளை மலக்குகள் அல்லாமல் நாம் ஆக்கவில்லை, காஃபிர்களுக்கு அவர்களுடைய எண்ணிக்கையை ஒரு சோதனையாகவே ஆக்கினோம் - வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்கள் - உறுதிகொள்வதற்கும், ஈமான் கொண்டவர்கள், ஈமானை அதிகரித்துக் கொள்வதற்கும் வேதம் கொடுக்கப்பட்டவர்களும், முஃமின்களும் சந்தேகம் கொள்ளாமல் இருப்பதற்கும் (நாம் இவ்வாறு ஆக்கினோம்); எனினும் எவர்களுடைய இருதயங்களில் நோய் இருக்கிறதோ, அவர்களும் காஃபிர்களும்; "அல்லாஹ் (பத்தொன்பது எனும் இந்த எண்ணிக்கையின்) உதாரணத்தைக் கொண்டு எ(ன்ன கருத்)தை நாடினான்?" என கேட்பதற்காகவுமே (இவ்வாறு ஆக்கினோம்). இவ்வாறே அல்லாஹ் தான் நாடியவர்களை வழிகேட்டிலும் விடுகிறான், இன்னும் தான் நாடியவர்களை நேர்வழியிலும் செலுத்துகிறான், அன்றியும் உம்முடைய இறைவனின் படைகளை அவனைத் தவிர மற்றெவரும் அறிய மாட்டார்கள், (ஸகர் பற்றிய செய்தி) மனிதர்களுக்கு நினைவூட்டும் நல்லுபதேசமேயன்றி வேறில்லை. [74.32] (ஸகர் என்னும் நரகு நிராகரிப்போர் கூறுவது போல்) அல்ல, இன்னும் சந்திரன் மீது சத்தியமாக. [74.33] இரவின் மீதும் சத்தியமாக - அது பின்னோக்கிச் செல்லும் பொழுது. [74.34] விடியற் காலையின் மீது சத்தியமாக - அது வெளிச்சமாகும் பொழுது, [74.35] நிச்சயமாக அ(ந்த ஸகரான)து மிகப் பெரியவற்றுள் ஒன்றாகும். [74.36] (அது) மனிதர்களுக்கு அச்சமூட்டி எச்சரிக்கை செய்கின்றது- [74.37] உங்களில் எவன் (அதை) முன்னோக்கியோ, அல்லது (அதிலிருந்து) பின்வாங்கியோ செல்ல விரும்புகிறானோ அவனை (அது எச்சரிக்கிறது). [74.38] ஒவ்வொரு மனிதனும் தான் சம்பாதிப்பதற்குப் பிணையாக இருக்கின்றான். [74.39] வலக்கைப்புறத்துத் தோழர்களைத் தவிர [74.40] (அவர்கள்) சுவர்க்கச் சோலைகளில் (இருப்பார்கள்; எனினும்) விசாரித்தும் கொள்வார்கள்- [74.41] குற்றவாளிகளைக் குறித்து- [74.42] "உங்களை ஸகர் (நரகத்தில்) நுழைய வைத்தது எது?" (என்று கேட்பார்கள்.) [74.43] அவர்கள் (பதில்) கூறுவார்கள்; "தொழுபவர்களில் நின்றும் நாங்கள் இருக்கவில்லை. [74.44] "அன்றியும், ஏழைகளுக்கு நாங்கள் உணவும் அளிக்கவில்லை. [74.45] "(வீணானவற்றில்) மூழ்கிக்கிடந்தோருடன், நாங்களும் மூழ்கிக்கிடந்தோம். [74.46] "இந்த நியாயத் தீர்ப்பு நாளை நாங்கள் பொய்யாக்கிக் கொண்டும் இருந்தோம். [74.47] "உறுதியான (மரணம்) எங்களிடம் வரும்வரையில் (இவ்வாறாக இருந்தோம்" எனக் கூறுவர்). [74.48] ஆகவே, சிபாரிசு செய்வோரின் எந்த சிபாரிசும் அவர்களுக்குப் பயனளிக்காது. [74.49] நல்லுபதேசத்தை விட்டும் முகம் திருப்புகிறார்களே - இவர்களுக்கு என்ன நேர்ந்தது? [74.50] அவர்கள் வெருண்டு ஓடும் காட்டுக்கழுதைகளைப் போல்- [74.51] (அதுவும்) சிங்கத்தைக் கண்டு வெருண்டு ஓடும் (காட்டுக் கழுதை போல் இருக்கின்றனர்). [74.52] ஆனால், அவர்களில் ஒவ்வொரு மனிதனும் விரிக்கப்பட்ட வேதங்கள் தனக்கும் கொடுக்கப்பட வேண்டும் என்று நாடுகிறான். [74.53] அவ்வாறில்லை: மறுமையைப் பற்றி அவர்கள் பயப்படவில்லை. [74.54] அப்படியல்ல: நிச்சயமாக இது நல்லுபதேசமாகும். [74.55] (எனவே நல்லுபதேசம் பெற) எவர் விரும்புகிறாரோ அவர் இதை நினைவில் வைத்துக் கொள்ளட்டும், [74.56] இன்னும், அல்லாஹ் நாடினாலன்றி அவர்கள் நல்லுபதேசம் பெற முடியாது. அவனே (நம்) பயபக்திக்குரியவன், அவனே (நம்மை) மன்னிப்பதற்கும் உரிமையுடையவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ், | அவனே | சத்தியம் செய்கிறார் | மூலம் | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | மற்றும் | அவரது | திறன் | செய்ய | மீண்டும் உருவாக்க | எங்களுக்கு | [75.1] கியாம நாளின் மீது நான் சத்தியம் செய்கின்றேன். [75.2] நிந்தித்துக் கொண்டிருக்கும் ஆன்மாவின் மீதும் நான் சத்தியம் செய்கின்றேன். [75.3] (மரித்து உக்கிப்போன) மனிதனின் எலும்புகளை நாம் ஒன்று சேர்க்கவே மாட்டோம் என்று மனிதன் எண்ணுகின்றானா? [75.4] அன்று, அவன் நுனி விரல்களையும் (முன்னிருந்தவாறே) செவ்வையாக்க நாம் ஆற்றலுடையோம். nan எங்கே | சாப்பிடுவேன் | நீங்கள் | ஓடிவிடு | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [75.5] எனினும் மனிதன் தன் எதிரே வர விருப்பதை (கியாம நாள்) பொய்ப்பிக்கவே நாடுகிறான். [75.6] "கியாம நாள் எப்போழுது வரும்?" என்று (ஏளனமாகக்) கேட்கிறான். [75.7] ஆகவே, பார்வையும் மழுங்கி- [75.8] சந்திரன் ஒளியும் மங்கி- [75.9] சூரியனும் சந்திரனும் ஒன்று சேர்க்கப்பட்டுவிடும் . [75.10] அந்நாளில் "(தப்பித்துக் கௌ;ள) எங்கு விரண்டோடுவது?" என்று மனிதன் கேட்பான். [75.11] "இல்லை, இல்லை! தப்ப இடமேயில்லை!" (என்று கூறப்படும்). [75.12] அந்நாளில் உம் இறைவனிடம் தான் தங்குமிடம் உண்டு. [75.13] அந்நாளில், மனிதன் முற்படுத்தி (அனுப்பி)யதையும், (உலகில்) பின் விட்டு வைத்ததையும் பற்றி அறிவிக்கப்படுவான். [75.14] எனினும் மனிதன் தனக்கு எதிராகவே சாட்சி கூறுபவனாக இருக்கிறான். [75.15] அவன் தன்(பிழைகளை மறைக்க) புகல்களை எடுத்துப் போட்ட போதிலும்! [75.16] (நபியே!) அவசரப்பட்டு அதற்காக (குர்ஆனை ஓதவதற்காக) உம் நாவை அசைக்காதீர்கள். [75.17] நிச்சயமாக அதனை (குர்ஆனை) ஒன்று சேர்ப்பதும், (நீர்) அதை ஓதும்படிச் செய்வதும் நம் மீதே உள்ளன. [75.18] எனவே (ஜிப்ரயீலின் வாயிலாக), அதனை நாம் ஓதி விட்டோமாயின், அப்பால், அதன் ஓதுதலை பின் தொடர்ந்து (ஓதிக்) கொள்ளுங்கள். [75.19] பின்னர், அதனை விளக்குவது நிச்சயமாக நம்மீதே உள்ளது. [75.20] எனினும் (மனிதர்களே!) நிச்சயமாக நீங்கள் அவசரப்படுவதையே பிரியப்படுகிறீர்கள். [75.21] ஆகவேதான் (இம்மையைப் பற்றிக் கொண்டு) மறுமையை விட்டு விடுகிறீர்கள். nan வில் | உங்கள் | முகம் | இருக்கும் | கதிரியக்க | அல்லது | சீறல் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [75.22] அந்நாளில் சில முகங்கள் (மகிழ்ச்சியால்) செழுமையாக இருக்கும். [75.23] தம்முடைய இறைவனளவில் நோக்கிய வையாக இருக்கும். [75.24] ஆனால், அந்நாளில் வேறு சில முகங்களோ (துக்கத்தால்) சுண்டியிருக்கும். [75.25] இடுப்பை ஒடிக்கும் ஒரு பேராபத்து தம்மீது ஏற்படப் போவதாக அவை உறுதி கொண்டிருக்கும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். A | நினைவூட்டல் | மற்றும் | தி | மரணம் | இன் | அந்த | யார் | திரும்பியது | தொலைவில் | இருந்து | அல்லாஹ் | [75.26] அவ்வாறல்ல! (மரண வேளையில் அவன் உயிர்) தொண்டைக்குழியை அடைந்து விட்டால், [75.27] "மந்திரிப்பவன் யார்?" எனக் கேட்கப்படுகிறது. [75.28] ஆனால், அவனோ நிச்சயமாக அதுதான் தன் பிரிவு (காலம்) என்பதை உறுதி கொள்கிறான். [75.29] இன்னும் கெண்டைக்கால் கெண்டைக்காலுடன் பின்னிக் கொள்ளும். [75.30] உம் இறைவன் பால் அந்நாளில் தான் இழுத்துச் செல்லப்படுதல் இருக்கிறது. [75.31] ஆனால் (அம்மனிதனோ சன்மார்க்கத்தின் மீது) உறுதிகொள்ளவுமில்லை, அவன் தொழவுமில்லை. [75.32] ஆகவே, அவன் பொய்ப்பித்து முகம் திருப்பியுங் கொண்டான். [75.33] பின்னர், அவன் தன் குடும்பத்தாரிடம் - மமதையோடு சென்று விட்டான். [75.34] கேடு உனக்கே! (மனிதனே! உனக்குக்) கேடுதான்! [75.35] பின்னரும், உனக்கே கேடு! அப்பாலும் கேடுதான். [75.36] வெறுமனே விட்டுவிடப் படுவான் என்று மனிதன் எண்ணிக் கொள்கிறானா? [75.37] (கர்ப்பக் கோளறைக்குள்) சொட்டுச் சொட்டாய் ஊற்றப்படும் இந்திரியத்துளியாக அவன் இருக்கவில்லையா? [75.38] பின்னர் அவன் ´அலக்´ என்ற நிலையில் இருந்தான், அப்பால் (இறைவன் அவனைப்) படைத்து செவ்வையாக்கினான். [75.39] பின்னர் அதிலிருந்து ஆண், பெண் என்ற இரு ஜோடியை அவன் உண்டாக்கினான். [75.40] (இவ்வாறு படைக்கும்) அவன் மரித்தோரை உயிர்ப்பிக்கும் ஆற்றல் உடையவன் அல்லவா? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan உள்ளன | நீங்கள் | மத்தியில் | தி | நன்றியுடன் | அல்லது | நன்றியற்ற | [76.1] திட்டமாக மனிதன் மீது காலத்தில் ஒரு நேரம் வந்து, அதில் அவன் இன்ன பொருள் என்று குறிப்பிட்டுக் கூறுவற்கில்லாத நிலையில் இருக்கவில்லையா? [76.2] (பின்னர் ஆண், பெண்) கலப்பான இந்திரியத்துளியிலிருந்து நிச்சயமாக மனிதனை நாமே படைத்தோம் - அவனை நாம் சோதிப்பதற்காக, அவனைக் கேட்பவனாகவும், பார்ப்பவனாகவும் ஆக்கினோம். [76.3] நிச்சயமாக, நாம் அவனுக்கு வழியைக் காண்பித்தோம்; (அதைப் பின்பற்றி) நன்றி உள்ளவனாக இருக்கின்றான்; அல்லது (அதைப்புறக்கணித்து) நன்றியற்றவனாக இருக்கின்றான். [76.4] காஃபிர்களுக்குச் சங்கிலிகளையும், அரிகண்டங்களையும், கொழுந்து விட்டெரியும் நரக நெருப்பையும் நிச்சயமாக நாம் தயார் செய்திருக்கின்றோம். nan சரிபார்க்கவும் | பட்டியல் | க்கான | முஸ்லிம்கள் | மற்றும் | அந்த | யார் | வேண்டும் | செய்ய | வைத்து | முஸ்லிம்கள் | இல் | சரிபார்க்கவும் | [76.5] நிச்சயமாக நல்லவர்கள் (சுவர்க்கத்தில்) குவளைகளிலிருந்து (பானம்) அருந்துவார்கள்; அதன் கலப்பு காஃபூராக (கற்பூரமாக) இருக்கும், [76.6] (காஃபூர்) ஒரு சுனையாகும்; அதிலிருந்து அல்லாஹ்வின் நல்லடியார்கள் அருந்துவார்கள். அதை (அவர்கள் விரும்பும் இடங்களுக்கெல்லாம்) ஓடைகளாக ஓடச் செய்வார்கள். [76.7] அவர்கள் தாம் (தங்கள்) நேர்ச்சைகளை நிறை வேற்றி வந்தார்கள்; (கியாம) நாளை அவர்கள் அஞ்சி வந்தார்கள். அதன் தீங்கு (எங்கும்) பரவியிருக்கும். [76.8] மேலும், அ(வ்விறை)வன் மீதுள்ள பிரியத்தினால் ஏழைகளுக்கும், அநாதைகளுக்கும், சிறைப்பட்டோருக்கும் உணவளிப்பார்கள். [76.9] "உங்களுக்கு நாங்கள் உணவளிப்பதெல்லாம், அல்லாஹ்வின் முகத்திற்காக (அவன் திருப்பொருத்தத்திற்காக); உங்களிடமிருந்து பிரதிபலனையோ (அல்லது நீங்கள்) நன்றி செலுத்த வேண்டுமென்பதையோ நாங்கள் நாடவில்லை" (என்று அவர்கள் கூறுவர்). [76.10] "எங்கள் இறைவனிடமிருந்து, (எங்கள்) முகங் கடுகடுத்துச் சுண்டிவிடும் நாளை நிச்சயமாக நாங்கள் பயப்படுகிறோம்" (என்றும் கூறுவர்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | நன்றி | தி | விசுவாசிகள் | க்கான | அவர்களின் | முயற்சி | மற்றும் | இழப்பீடு | அவர்கள் | உடன் | வரங்கள் | இன் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [76.11] எனவே, அல்லாஹ் அந்நாளின் தீங்கை விட்டும் அவர்களைப் பாதுகாத்து அவர்களுக்கு முகச் செழுமையையும், மனமகிழ்வையும் அளிப்பான். [76.12] மேலும், அவர்கள் பொறுமையுடன் இருந்ததற்காக அவர்களுக்கு சுவர்க்கச் சோலைகளையும், பட்டாடைகளையும் அவன் நற்கூலியாகக் கொடுத்தான். [76.13] அவர்கள் அங்குள்ள ஆசனங்களில் சாய்ந்து (மகிழ்ந்து) இருப்பார்கள்; சூரியனையோ, கடுங் குளிரையோ அதில் அவர்கள் காணமாட்டார்கள். [76.14] மேலும், அதன் (மர) நிழல்கள், அவர்கள் மீது நெருங்கியதாக இருக்கும்; அன்றியும், அதன் பழங்கள் மிகத் தாழ்வாகத் தாழ்ந்திருக்கும். [76.15] (பானங்கள்) வெள்ளிப் பாத்திரங்களையும், பளிங்குக் கிண்ணங்களையும் (கொண்டு) அவர்கள் மீது சுற்றிக் கொண்டு வரப்படும். [76.16] (அவை பளிங்கல்ல) வெள்ளியினாலான, பளிங்கைப் போன்ற தெளிவான கிண்ணங்கள். அவற்றைத் தக்க அளவாக அமைந்திருப்பார்கள். [76.17] மேலும் அ(ச்சுவர்க்கத்)தில் ஸன்ஜபீல் (என்னும் இஞ்சி) கலந்த ஒரு கிண்ண(த்தில் பான)ம் புகட்டப்படுவார்கள். [76.18] ´ஸல்ஸபீல்´ என்ற பெயருடைய ஓர் ஊற்றும் அங்கு இருக்கிறது. [76.19] இன்னும், (அந்த சுவர்க்கவாசிகளைச்) சுற்றி எப்போதும் (இளமையோடு) இருக்கும் சிறுவர்கள் (சேவை செய்து) வருவார்கள்; அவர்களை நீர் காண்பீரானால் சிதறிய முத்துகளெனவே அவர்களை நீர் எண்ணுவீர். [76.20] அன்றியும், (அங்கு) நீர் பார்த்தீராயின், இன்ப பாக்கியங்களையும், மாபெரும் அரசாங்கத்தையும் அங்கு காண்பீர். [76.21] அவர்களின் மீது ஸுன்துஸு, இஸ்தப்ரக் போன்ற பச்சை நிற பூம்பட்டாடைகள் இருக்கும்; இன்னும் அவர்கள் வெள்ளியாலாகிய கடகங்கள் அணிவிக்கப்பட்டிருப்பர், அன்றியும், அவர்களுடைய இறைவன் அவர்களுக்குப் பரிசுத்தமான பானமும் புகட்டுவான். [76.22] "நிச்சயமாக இது உங்களுக்கு நற்கூலியாக இருக்கும்; உங்களுடைய முயற்சியும் ஏற்றுக் கொள்ளப்பட்டதாயிற்று" (என்று அவர்களிடம் கூறப்படும்). nan தி | குரான் | என்பது | ஒரு | நினைவூட்டல் | [76.23] நிச்சயமாக நாம் தான் உம்மீது இந்தக் குர்ஆனை சிறுகச் சிறுக இறக்கி வைத்தோம். [76.24] ஆகவே, உம்முடைய இறைவனின் கட்டளைக்காகப் பொறுமையுடன் (எதிர் பார்த்து) இருப்பீராக, அன்றியும், அவர்களில் நின்று எந்தப் பாவிக்கோ அல்லது நன்றியற்றவனுக்கோ நீர் வழிபடாதீர். [76.25] காலையிலும், மாலையிலும் உம்முடைய இறைவனின் திருநாமத்தை தஸ்பீஹு (துதி) செய்து கொண்டிருப்பீராக. [76.26] இன்னும் இரவிலும் அவனுக்கு ஸுஜூது செய்வீராக, அன்றியும் இரவில் நெடுநேரம் அவனுக்கு தஸ்பீஹு(துதி) செய்வீராக. [76.27] நிச்சயமாக இவர்கள் விரைந்து சென்று விடுவ(தான இவ்வுலகத்)தையே நேசிக்கின்றனர், அப்பால் பளுவான (மறுமை) நாளைத் தங்களுக்குப் பின்னே விட்டு(ப் புறக்கணித்து) விடுகின்றனர். [76.28] நாமே அவர்களைப் படைத்து அவர்களுடைய அமைப்பையும் கெட்டிப்படுத்தினோம்; அன்றியும் நாம் விரும்பினால் அவர்கள் போன்றவர்களை (அவர்களுக்குப் பதிலாக) மாற்றிக் கொண்டு வருவோம். [76.29] நிச்சயமாக இது ஒரு நல்லுபதேசமாகும்; எனவே யார் விரும்புகிறாரோ அவர் தம்முடைய இறைவன் பால் (செல்லும்) வழியைத் தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்வாராக. [76.30] எனினும், அல்லாஹ் நாடினாலன்றி, நீங்கள் நாட மாட்டீர்கள்; நிச்சயமாக அல்லாஹ் நன்கறிந்தவன், ஞானம் மிக்கவன். [76.31] அவன், தான் விரும்புபவரை தன்னுடைய ரஹ்மத்தில் புகுத்துகிறான்; அன்றியும் அநியாயக்காரர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையை அவர்களுக்காகச் சித்தம் செய்து வைத்திருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | [77.1] தொடர்ச்சியாக அனுப்பப்படுபவை (காற்று)கள் மீது சத்தியமாக [77.2] வேகமாக வீசுகிறவை (புயல் காற்றுகள்) மீது (சத்தியமாக)- [77.3] (மேகங்களைப்) பரவலாகப் பரப்பும் (மழைக் காற்றுகள்) மீது சத்தியமாக- [77.4] (சத்தியத்தையும் அசத்தியத்தையும்) வேறுபடுத்தி காட்டுவோர் (வானவர்கள்) மீதும் (சத்தியமாக)- [77.5] (இதயங்களில்) உபதேசத்தைப் போடுவோர் (வானவர்) மீதும் (சத்தியமாக)- [77.6] (அந்த உபதேசம்) மன்னிப்பையோ, அல்லது எச்சரிக்கையையோ (உள்ளடக்கியதாகும்) [77.7] நிச்சயமாக உங்களுக்கு வாக்களிக்கப்பட்டது நிகழ்வதேயாகும். [77.8] இன்னும், நட்சத்திரங்கள் அழிக்கப்படும்போது- [77.9] மேலும், வானம் பிளக்கப்படும் போது- [77.10] அன்றியும், மலைகள் (தூசிகளைப் போல்) பறக்கடிக்கப்படும்போது- [77.11] மேலும், தூதர்களுக்கு(த் தம் சமூகத்தாருக்காகச் சாட்சியம் கூற) நேரம் குறிக்கப்படும்போது- [77.12] எந்த நாள்வரை (இவையெல்லாம்) பிற்படுத்தப்பட்டிருக்கின்றன? nan எங்கே | சாப்பிடுவேன் | நீங்கள் | இருக்கும் | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [77.13] தீர்ப்புக்குரிய நாளுக்காகத்தான். [77.14] மேலும், தீர்ப்புக்குரிய நாள் என்னவென்று உமக்கு எது அறிவித்தது? [77.15] (நம் வசனங்களைப்) பொய்ப்பிப்போருக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.16] முன்னோர்(களில் குற்றவாளி)களை நாம் அழிக்கவில்லையா? [77.17] பிறகு பின்னுள்ளவர்(களில் குற்றவாளி)களையும் (அழிந்தவர்களைப்) பின் தொடரச் செய்வோம். [77.18] குற்றவாளிகளை இவ்வாறுதான் நாம் செய்வோம் (தண்டிப்போம்). [77.19] பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.20] அற்ப நீர்த்துளியிலிருந்து உங்களை நாம் படைக்கவில்லையா? [77.21] பின்னர் அதனைப் பத்திரமான இடத்தில் (கர்ப்பத்தில்) உறுதியாக ஆக்கிவைத்தோம். [77.22] ஒரு குறிப்பிடட (கால) அளவு வரை. [77.23] இவ்வாறு நாமே அதை அமைத்திருக்கின்றோம். அமைப்போரில் நாமே மேலானோர். [77.24] பொய்ப்பிப்வர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.25] பூமியை உங்களை அணைத்து (இடம் தந்து)க் கொண்டிருப்பதாக நாம் ஆக்கவில்லையா? [77.26] உயிருள்ளோருக்கும், மரித்தோருக்கும் (அது இடம் அளிக்கிறது). [77.27] அன்றியும், அதில் உயர்ந்த மலைகளையும் நாம் ஆக்கினோம்; இனிமையான தண்ணீரையும் நாம் உங்களுக்குப் புகட்டினோம். [77.28] பொய்ப்பிப்வர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.29] "நீங்கள் எதைப் பொய்ப்படுத்திக் கொண்டிருந்தீர்களோ, அதன் பால் நடப்பீர்களாக" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). [77.30] மூன்று கிளைகளுடைய (நரகப் புகை) நிழலின் பால் நடப்பீர்களாக. [77.31] (அது) நிழலளிப்பதுமல்ல, (நரகின்) கடுந்தழலை விட்டுக் காப்பாற்றுவதுமல்ல. [77.32] நிச்சயமாக அது பெரிய மாளிகைகளைப் போன்ற நெருப்புப் பொறிகளைக் கொண்டு வீசி எறிந்து கொண்டு இருக்கும். [77.33] நிச்சயமாக அது மஞ்சள் நிறமுள்ள ஒட்டகைகள் போல் இருக்கும். [77.34] பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.35] இது, அவர்கள் (எதுவும்) பேச முடியாத நாள். [77.36] அன்றியும் (தப்புவிப்பதற்காகப்) புகழ் கூறவும் அவர்கள் அனுமதிக்கப்படமாட்டார்கள். [77.37] பொய்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.38] இது தீர்ப்புக்குரிய நாளாகும். உங்களையும், (உங்களுக்கு) முன் இருந்தோரையும் நாம் ஒன்று சேர்க்கும் (நாள்). [77.39] எனவே, (தண்டனையிலிருந்து தப்பித்துக் கொள்ள) உங்களிடம் சூழ்ச்சியிருக்குமானால், சூழ்ச்சி செய்து பாருங்கள். [77.40] பொய்ப்பிப்வர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.41] நிச்சயமாக, பயபக்தியுடையவர்கள் (குளிர்) நிழல்களிலும், நீர்ச் சுனைகளிலும் இருப்பார்கள். [77.42] இன்னும், அவர்கள் விரும்பும் கனிவகைகளும் உண்டு. [77.43] "நீங்கள் செய்து கொண்டிருந்த (நற்) செயல்களின் காரணமாக, சிரமமின்றி, தாராளமாக புசியுங்கள் இன்னும் பருகுங்கள்" (என்று கூறப்படும்). [77.44] நிச்சயமாக, இவ்வாறே நன்மை செய்வோருக்கு நாம் கூலி கொடுப்போம். [77.45] பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.46] (பொய்யாக்குவோரே உலகில்) இன்னும் கொஞ்ச (கால)ம் நீங்கள் புசித்துக் கொண்டும், சுகித்துக்கொண்டும் இருங்கள் - நிச்சயமாக நீங்கள் குற்றவாளிகளே. [77.47] பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.48] ´நீங்கள் குனிந்து வணங்குங்கள்´ என்று அவர்களிடம் கூறப்பட்டால், அவர்கள் குனிந்து வணங்கமாட்டார்கள். [77.49] பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [77.50] எனவே, இதன் பின்னர் எந்த விஷயத்தின் மீதுதான் அவர்கள் ஈமான் கொள்வார்கள்? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அந்த | யார் | பொய் | தி | உண்மை | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | இன்னும் | அவரது | அறிகுறிகள் | சுற்றி | எங்களுக்கு | [78.1] எதைப்பற்றி அவர்கள் ஒருவருக்கொருவர் கேட்டுக்கொள்கின்றனர்? [78.2] மகத்தான அச்செய்தியைப் பற்றி, [78.3] எதைப்பற்றி அவர்கள் வேறுபட்(ட கருத்துக்கள் கொண்)டிருக்கிறார்களோ அதைப் பற்றி, [78.4] அவ்வாறன்று! அவர்கள் விரைவில் அறிந்துகொள்வார்கள். [78.5] பின்னரும் (சந்தேகமின்றி) அவர்கள் விரைவிலேயே அறிந்துகொள்வார்கள். [78.6] நாம் இப்பூமியை விரிப்பாக ஆக்கவில்லையா? [78.7] இன்னும், மலைகளை முளைகளாக ஆக்கவில்லையா? [78.8] இன்னும் உங்களை ஜோடி ஜோடியாகப் படைத்தோம். [78.9] மேலும், உங்களுடைய தூக்கத்தை இளைப்பாறுதலாக ஆக்கினோம். [78.10] அன்றியும், இரவை உங்களுக்கு ஆடையாக ஆக்கினோம். [78.11] மேலும், பகலை உங்கள் வாழ்க்கை (வசதிகளைத் தேடிக்கொள்ளும் காலம்) ஆக்கினோம். [78.12] உங்களுக்குமேல் பலமான ஏழுவானங்களை உண்டாக்கினோம். [78.13] ஒளிவீசும் விளக்கை(சூரியனை)யும் (அங்கு) அமைத்தோம். [78.14] அன்றியும், கார்மேகங்களிலிருந்து பொழியும் மழையையும் இறக்கினோம். [78.15] அதைக் கொண்டு தானியங்களையும், தாவரங்களையும் நாம் வெளிப்படுத்துவதற்காக. [78.16] (கிளைகளுடன்) அடர்ந்த சோலைகளையும் (வெளிப்படுத்துவதற்காக). nan தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு, | தி | தண்டனை | இன் | நரகம் | மற்றும் | தி | வெகுமதிகள் | இன் | சொர்க்கம் | [78.17] நிச்சயமாகத் தீர்ப்புக்குரிய நாள், நேரங்குறிக்கப்பட்டதாகவே இருக்கிறது. [78.18] ஸூர் (எக்காளம்) ஊதப்படும் அந்நாளில் நீங்கள் அணிஅணியாக வருவீர்கள். [78.19] இன்னும், வானம் திறக்கப்பட்டு பல வாசல்களாகிவிடும். [78.20] மலைகள் பெயர்க்கப்பட்டு கானல் நீராகிவிடும். nan தி | தண்டனை | இன் | நரகம் | [78.21] நிச்சயமாக நரகம் எதிர்பார்த்துக் கொண்டிருக்கின்றது. [78.22] வரம்பு மீறிவர்களுக்குத் தங்குமிடமாக. [78.23] அதில் அவர்கள் பல யுகங்களாகத் தங்கியிருக்கும் நிலையில். [78.24] அவர்கள் அதில் குளிர்ச்சியையோ, குடிப்பையோ சுவைக்கமாட்டார்கள். [78.25] கொதிக்கும் நீரையும் சீழையும் தவிர. [78.26] (அதுதான் அவர்களுக்குத்) தக்க கூலியாகும். [78.27] நிச்சயமாக அவர்கள் கேள்வி கணக்கில் நம்பிக்கை கொள்ளாமலேயே இருந்தனர். [78.28] அன்றியும் அவர்கள் நம் வசனங்களைப் பொய்யெனக் கூறி பொய்யாக்கிக் கொண்டிருந்தார்கள். [78.29] நாம் ஒவ்வொரு பொருளையும் பதிவேட்டில் பதிவு செய்திருக்கின்றோம். [78.30] "ஆகவே சுவையுங்கள் - வேதனையைத் தவிர வேறு எதனையும் உங்களுக்கு நாம் அதிகப் படுத்த மாட்டோம்" (என்று அவர்களுக்குக் கூறப்படும்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வெகுமதி | இன் | சொர்க்கம் | [78.31] நிச்சயமாக பயபக்தியுடையவர்களுக்கு வெற்றிப் பாக்கியம் இருக்கிறது. [78.32] தோட்டங்களும், திராட்சைப் பழங்களும். [78.33] ஒரே வயதுள்ள கன்னிகளும். [78.34] பானம் நிறைந்த கிண்ணங்களும், (இருக்கின்றன). [78.35] அங்கு அவர்கள் வீணானவற்றையும், பொய்ப்பித்தலையும் கேட்கமாட்டார்கள். [78.36] (இது) உம்முடைய இறைவனிடமிருந்து (அளிக்கப் பெறும்) கணக்குப் படியான நன்கொடையாகும். [78.37] (அவனே) வானங்களுக்கும், பூமிக்கும் அவ்விரண்டிற்கும் இடையேயுள்ள வற்றிற்கும் இறைவன்; அர்ரஹ்மான் - அவனிடம் பேச எவரும் அதிகாரம் பெறமாட்டார்கள். nan நபி | முஹம்மது | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | கொடுக்கப்பட்டது | அனுமதி | செய்ய | பரிந்து பேசு | க்கான | அவரது | பின்பற்றுபவர்கள் | [78.38] ரூஹு (என்ற ஜிப்ரயீலு)ம், மலக்குகளும் அணியணியாக நிற்கும் நாளில் அர்ரஹ்மான் எவருக்கு அனுமதி கொடுகிறானோ அவர்களைத் தவிர்த்து வேறெவரும் பேசமாட்டார்கள் - அ(த்தகைய)வரும் நேர்மையானதையே கூறுவார். [78.39] அந்நாள் சத்தியமானது. ஆகவே, எவர் விரும்புகிறாரோ, அவர் தம் இறைவனிடம் தங்குமிடத்தை ஏற்படுத்திக் கொள்வாராக. nan வில் | நீங்கள் | இருக்கும் | மத்தியில் | அந்த | யார் | சொல்ல | "அது | நான் | இருந்தது | தூசி!' | [78.40] நிச்சயமாக, நெருங்கி வரும் வேதனையைப்பற்றி உங்களுக்கு எச்சரிக்கை செய்கிறோம் - மனிதன் தன் இருகைகளும் செய்து முற்படுத்தியவற்றை - அமல்களை - அந்நாளில் கண்டு கொள்வான் - மேலும் காஃபிர் "அந்தோ கைசேதமே! நான் மண்ணாகிப் போயிருக்க வேண்டுமே!" என்று (பிரலாபித்துக்) கூறுவான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | வருத்தம் | இன் | அந்த | யார் | மறுக்கப்பட்டது | அவர்கள் | வேண்டும் | இருக்கும் | உயிர்த்தெழுந்தார் | [79.1] (பாவிகளின் உயிர்களை) கடினமாகப் பறிப்பவர்(களான மலக்கு)கள் மீது சத்தியமாக- [79.2] (நல்லோர் உயிர்களை) இலோசாகக் கழற்றுபவர்(களான மலக்கு)கள் மீதும் சத்தியமாக- [79.3] வேகமாக நீந்திச் செல்பவர்(களான மலக்கு)கள் மீதும் சத்தியமாக- [79.4] முந்தி முந்திச் செல்பவர்(களான மலக்கு)கள் மீதும் சத்தியமாக- [79.5] ஒவ்வொரு காரியத்தையும் நிர்வகிப்பவர்(களான மலக்கு)கள் மீதும் சத்தியமாக- [79.6] பூமி நடுக்கமாக நடுங்கும் அந்நாளில்; [79.7] அதனைத் தொடரும் (நில நடுக்கம்) தொடர்ந்து வரும். [79.8] அந்நாளில் நெஞ்சங்கள் திடுக்கிட்டவையாக இருக்கும். [79.9] அவர்கள் பார்வைகள் (அச்சத்தால்) கீழ் நோக்கியிருக்கும். [79.10] "நாம் நிச்சயமாக கப்ருகளிலிருந்து திரும்ப (எழுப்ப)ப் படுவோமா?" என்று கூறுகிறார்கள். [79.11] "மக்கிப் போன எலும்புகளாக நாம் ஆகிவிட்ட பொழுதிலுமா?" [79.12] "அப்படியானால் அது பெரும் நஷ்ட முண்டாக்கும் திரும்புதலே யாகும்" என்றும் கூறுகின்றார்கள். [79.13] ஆனால் (யுக முடிவுக்கு), அது நிச்சயமாக ஒரே ஒரு பயங்கர சப்தம் தான்- [79.14] அப்போது அவர்கள் (உயிர் பெற்றெழுந்து) ஒரு திடலில் சேகரமாய் விடுவார்கள். nan பெருமை | மற்றும் | ஆணவம் | தலைமையில் | பார்வோன் | செய்ய | அவநம்பிக்கை | [79.15] (நபியே!) மூஸாவின் செய்தி உங்களுக்கு வந்ததா? [79.16] ´துவா´ என்னும் புனித பள்ளத்தாக்கில் அவருடைய இறைவன் அவரை அழைத்து, [79.17] "நீர் ஃபிர்அவ்னிடம் செல்லும், நிச்சயமாக அவன் வரம்பு மீறி விட்டான்." [79.18] இன்னும் (ஃபிர்அவ்னிடம்; "பாவங்களை விட்டும்) பரிசத்தமாக வேண்டும் என்ற (விருப்பம்) உன்னிடம் இருக்கிறதா?" என்று கேளும். [79.19] "அப்படியானால் இறைவனிடம் (செல்லும்) வழியை நான் உனக்குக் காண்பிக்கிறேன்; அப்போது நீ உள்ளச்சமுடையவன் ஆவாய்" (எனக் கூறுமாறு இறைவன் பணித்தான்). [79.20] ஆகவே, மூஸா அவனுக்கு பெரும் அத்தாட்சியை காண்பித்தார். [79.21] ஆனால், அவனோ அதைப் பொய்ப்பித்து, மாறு செய்தான். [79.22] பிறகு அவன் (அவரை விட்டுத்) திரும்பி (அவருக்கெதிராய் சதி செய்ய) முயன்றான். [79.23] அன்றியும் (அவன் தன் சமூகத்தாரை) ஒன்று திரட்டி அறிக்கை செய்தான். [79.24] "நான்தான் உங்களுடைய மாபெரும் இறைவன் - ரப்புக்குமுல் அஃலா" என்று (அவர்களிடம்) கூறினான். [79.25] இம்மைக்கும் மறுமைக்குமான தண்டனையாக அல்லாஹ் அவனை பிடித்துக் கொண்டான். [79.26] நிச்சயமாக இதில் இறையச்சம் கொள்வோருக்கு படிப்பினை இருக்கிறது. nan தி | உருவாக்கம் | [79.27] உங்களைப் படைத்தல் கடினமா? அல்லது வானத்தை (படைத்தல் கடினமா?) அதை அவனே படைத்தான். [79.28] அதன் முகட்டை அவன் உயர்த்தி அதை ஒழுங்கு படுத்தினான். [79.29] அவன்தான் இரவை இருளுடையதாக்கிப் பகலின் ஒளியையும் வெளியாக்கினான். [79.30] இதன் பின்னர், அவனே பூமியை விரித்தான். [79.31] அதிலிருந்து அதன் தண்ணீரையும், அதன் மீதுள்ள (பிராணிகளுக்கான) மேய்ச்சல் பொருள்களையும் அவனே வெளியாக்கினான். [79.32] அதில், மலைகளையும் அவனே நிலை நாட்டினான். [79.33] உங்களுக்கும், உங்கள் கால் நடைகளுக்கும் பலனளிப்பதற்காக (இவ்வாறு செய்துள்ளான்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | எச்சரிக்கை | இன் | நரகம் | [79.34] எனவே (தடுத்து நிறுத்த முடியாத மறுமைப்) பேரமளி வந்து விட்டால், [79.35] அந்நாளில் மனிதன் தான் முயன்றவற்றையெல்லாம் நினைவுபடுத்திக் கொள்வான். [79.36] அப்போது பார்ப்போருக்கு(க் காணும் வகையில்) நரகம் வெளிப்படுத்தப்படும். [79.37] எனவே, எவன் வரம்பை மீறினானோ - [79.38] இந்த உலக வாழ்க்கையைத் தேர்ந்தெடுத்தானோ- [79.39] அவனுக்கு, நிச்சயமாக நரகந்தான் தங்குமிடமாகும். nan தி | வாக்குறுதி | இன் | சொர்க்கம் | [79.40] எவன் தன் இறைவன் முன் நிற்பதை அஞ்சி மனதையும் இச்சைகளை விட்டு விலக்கிக் கொண்டானோ, [79.41] நிச்சயமாக அவனுக்குச் சுவர்க்கம்தான் தங்குமிடமாகும். nan எப்போது | சாப்பிடுவேன் | தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | வாருங்கள் | [79.42] (நபியே! "மறுமையின்) நேரத்தைப் பற்றி - அது எப்போது ஏற்படும்?" என்று அவர்கள் உம்மைக் கேட்கிறார்கள். [79.43] அ(ந்நேரத்)தைப் பற்றி நீர் குறிப்பிடுவதற்கு என்ன இருக்கிறது? [79.44] அதன் முடிவெல்லாம் உம்முடைய இறைவனிடம் (அல்லவா) இருக்கிறது. [79.45] அதை பயப்படுவோருக்கு, நிச்சயமாக நீர் எச்சரிக்கை செய்பவர் தாம், [79.46] நிச்சயமாக அதை அவர்கள் காணும் நாளில், மாலையிலோ, அல்லது காலையிலோ ஒரு சொற்ப நேரமேயன்றி, அவர்கள் (இவ்வுலகில்) தங்கியிருக்கவில்லை என்று தோன்றும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். [80.1] அவர் கடுகடுத்தார், மேலும் (முகத்தைத்) திருப்பிக் கொண்டார். [80.2] அவரிடம் அந்த அந்தகர் வந்தபோது, [80.3] (நபியே! உம்மிடம் வந்த அவர்) அவர் தூய்மையாகி விடக்கூடும் என்பதை நீர் அறிவீரா? [80.4] அல்லது அவர் (உம் உபதேசத்தை) நினைவு படுத்திக்கொள்வதன் மூலம், (உம்முடைய) உபதேசம் அவருக்குப் பலனளித்திருக்கலாம். [80.5] (உம் உபதேசத்தின்) தேவையை எவன் அலட்சியம் செய்கிறானோ- [80.6] நீர் அவன்பாலே முன்னோக்குகின்றீர். [80.7] ஆயினும் (இஸ்லாத்தை யேற்று) அவன் தூய்மையடையாமல் போனால், உம் மீது (அதனால் குற்றம்) இல்லை. [80.8] ஆனால், எவர் உம்மிடம் விரைந்து வந்தாரோ, [80.9] அல்லாஹ்வுக்கு அஞ்சியவராக- [80.10] அவரை விட்டும் பராமுகமாய் இருக்கின்றீர். nan தி | குரான் | என்பது | ஒரு | நினைவூட்டல் | அனுப்பப்பட்டது | க்கான | அனைத்து | மக்கள் | இன் | தி | உலகம் | [80.11] அவ்வாறல்ல! ஏனெனில் (இத்திருக் குர்ஆன் நினைவூட்டும்) நல்லுபதேசமாகும். [80.12] எனவே, எவர் விரும்புகிறாரோ அவர் அதை நினைவு கொள்வார். [80.13] (அது) சங்கையாக்கப்பட்ட ஏடுகளில் இருக்கிறது. [80.14] உயர்வாக்கப்பட்டது, பரிசுத்தமாக்கப்பட்டது. [80.15] (வானவர்களான) எழுதுபவர்களின் கைகளால்- [80.16] (லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூளிலிருந்து எழுதிய அவ்வானவர்கள்) சங்கை மிக்கவர்கள்; நல்லோர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | நன்றியுணர்வு | இன் | தி | நம்பாதவர் | [80.17] (நன்றி கெட்ட மனிதன்) அழிவானாக! எவ்வளவு நன்றி மறந்தவனாக அவன் இருக்கின்றான்! [80.18] எப்பொருளால் அவனை (அல்லாஹ்) படைத்தான்? (என்பதை அவன் சிந்தித்தானா?) [80.19] (ஒரு துளி) இந்திரியத்திலிருந்து அவனைப் படைத்து, அவனை (அளவுப்படி) சரியாக்கினான். [80.20] பின் அவனுக்காக வழியை எளிதாக்கினான். [80.21] பின் அவனை மரிக்கச் செய்து, அவனை கப்ரில்´ ஆக்குகிறான். [80.22] பின்னர், அவன் விரும்பும்போது அவனை (உயிர்ப்பித்து) எழுப்புவான். [80.23] (இவ்வாறிருந்தும் அல்லாஹ் மனிதனுக்கு) எதை ஏவினானோ அதை அவன் நிறைவேற்றுவதில்லை. [80.24] எனவே, மனிதன் தன் உணவின் பக்கமே (அது எவ்வாறு பெறப்படுகிறது) என்பதை நோட்டமிட்டுப் பார்க்கட்டும். [80.25] நிச்சயமாக நாமே மழையை நன்கு பொழியச் செய்கிறோம். [80.26] பின், பூமியைப் பிளப்பதாகப் பிளந்து- [80.27] பின் அதிலிருந்து வித்தை முளைப்பிக்கிறோம். [80.28] திராட்சைகளையும், புற்பூண்டுகளையும்- [80.29] ஒலிவ மரத்தையும், பேரீச்சையையும் - [80.30] அடர்ந்த தோட்டங்களையும், [80.31] பழங்களையும், தீவனங்களையும்- [80.32] (இவையெல்லாம்) உங்களுக்கும், உங்கள் கால் நடைகளுக்கும் பயனளிப்பதற்காக, [80.33] ஆகவே, (யுக முடிவின் போது காதைச் செவிடாக்கும் பெருஞ் சப்தம் வரும் போது - [80.34] அந்த நாளில் மனிதன் விரண்டு ஓடுவான் - தன் சகோதரனை விட்டும் - [80.35] தன் தாயை விட்டும், தன் தந்தையை விட்டும்; [80.36] தன் மனைவியை விட்டும், தன் மக்களை விட்டும்- [80.37] அன்று ஒவ்வொரு மனிதனுக்கும் அவனவன் (அவல) நிலையே போதுமானதாயிருக்கும். [80.38] அந்நாளில் சில முகங்கள் இலங்கிக் கொண்டிருக்கும். [80.39] சிரித்தவையாகவும், மகிழ்வுடையதாகவும் இருக்கும். [80.40] ஆனால் அந்நாளில் - (வேறு) சில முகங்கள், அவற்றின் மீது புழுதி படிந்திருக்கும். [80.41] அவற்றைக் கருமை இருள் மூடியிருக்கும். [80.42] அவர்கள்தாம், நிராகரித்தவர்கள,; தீயவர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | [81.1] சூரியன் (ஒளியில்லாததாகச்) சுருட்டப்படும் போது [81.2] நட்சத்திரங்கள் (ஒளியிழந்து) உதிர்ந்து விழும்போது- [81.3] மலைகள் பெயர்க்கப்படும் போது- [81.4] சூல் நிறைந்த ஒட்டகைகள் (கவனிப்பாரற்று) விடப்படும் போது- [81.5] காட்டு மிருகங்கள் (மனிதர்களுடனும், இதர பிராணிகளுடனும்) ஒன்று சேர்க்கப்படும்போது- [81.6] கடல்கள் தீ மூட்டப்படும்போது- [81.7] உயிர்கள் ஒன்றிணைக்கப்படும் போது- [81.8] உயிருடன் புதைக்கப்பட்ட பெண் (குழந்தை) வினவப்படும் போது- [81.9] "எந்தக் குற்றத்திற்காக அது கொல்லப்பட்டது?" என்று- [81.10] பட்டோலைகள் விரிக்கப்படும் போது- [81.11] வானம் அகற்றப்படும் போது- [81.12] நரகம் கொழுந்துவிட்டு எரியுமாறு செய்யப்படும் போது- [81.13] சுவர்க்கம் சமீபமாக கொண்டு வரப்படும்போது- [81.14] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும், தான் கொண்டு வந்ததை அறிந்து கொள்ளும். nan அல்லாஹ் | சத்தியம் செய்கிறார் | ஒரு | பெரிய | சத்தியம் | செய்ய | தி | பிரபுக்கள் | இன் | நபி | முஹம்மது | மற்றும் | என்று | அவர் | உள்ளது | கொடுக்கப்பட்டது | நபி | முஹம்மது | ஒரு | பெரிய | தரவரிசை | [81.15] எனவே, பின்னே விலகிச் செல்பவை (கிரகங்களின்) மீது சத்தியமாக- [81.16] முன் சென்று கொண்டிருப்பவை மறைபவை (மீதும்), [81.17] பின்வாங்கிச் செல்லும் இரவின் மீதும், [81.18] மூச்சுவிட்டுக் கொண்டெழும் வைகறையின் மீதும் சத்தியமாக. [81.19] நிச்சயமாக (இக்குர்ஆன்) மிகவும் கண்ணியமிக்க ஒரு தூதுவர் (ஜிப்ரயீல் மூலம் வந்த) சொல்லாகும். [81.20] (அவர்) சக்திமிக்கவர்; அர்ஷுக்குடையவனிடம் பெரும் பதவியுடையவர். [81.21] (வானவர் தம்) தலைவர்; அன்றியும் நம்பிக்கைக்குரியவர். [81.22] மேலும் உங்கள் தோழர் பைத்தியக்காரர் அல்லர். [81.23] அவர் திட்டமாக அவரை (ஜிப்ரயீலை) தெளிவான அடிவானத்தில் கண்டார். [81.24] மேலும், அவர் மறைவான செய்திகளை கூறுவதில் உலோபித்தனம் செய்பவரல்லர். [81.25] அன்றியும், இது விரட்டப்பட்ட ஷைத்தானின் வாக்கல்ல. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | குரான் | என்பது | ஒரு | நினைவூட்டல் | இருந்து | அல்லாஹ் | செய்ய | அனைத்து | நாடுகள் | [81.26] எனவே, (நேர்வழியை விட்டும்) நீங்கள் எங்கே செல்கின்றீர்கள்? [81.27] இது, அகிலத்தாருக்கெல்லாம் உபதேசமாகும். [81.28] உங்களில் நின்றும் யார் நேர்வழியை விரும்புகிறாரோ, அவருக்கு (நல்லுபதேசமாகும்). [81.29] ஆயினும், அகிலங்களுக்கெல்லாம் இறைவனாகிய அல்லாஹ் நாடினாலன்றி நீங்கள் (நல்லுபதேசம் பெற) நாடமாட்டீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | முடிவு | இன் | தி | உலகம் | [82.1] வானம் பிளந்து விடும்போது [82.2] நட்சத்திரங்கள் உதிர்ந்து விழும்போது- [82.3] கடல்கள் (பொங்கி ஒன்றால் ஒன்று) அகற்றப்படும் போது, [82.4] கப்றுகள் திறக்கப்படும் போது, [82.5] ஒவ்வோர் ஆத்மாவும், அது எதை முற்படுத்தி (அனுப்பி) வைத்தது, எதைப் பின்னே விட்டுச் சென்றது என்பதை அறிந்து கொள்ளும். nan அங்கு | உள்ளன | தேவதைகள் | பார்க்கிறேன் | முடிந்து | நீங்கள் | மற்றும் | எழுத்து | என்ன | நீங்கள் | dohours | ஒரு | நாள் | [82.6] மனிதனே! கொடையாளனான சங்கை மிக்க உன் இறைவனுக்கு மாறு செய்யும்படி உன்னை மருட்டி விட்டது எது? [82.7] அவன்தான் உன்னைப்படைத்து, உன்னை ஒழுங்குபடுத்தி; உன்னைச் செவ்வையாக்கினான். [82.8] எந்த வடிவத்தில் அவன் விரும்பினானோ (அதில் உன் உறுப்புகளைப்) பொருத்தினான். [82.9] இவ்வாறிருந்தும் நீங்கள் (கியாம) நாளைப் பொய்ப்பிக்கின்றீர்கள். [82.10] நிச்சயமாக, உங்கள் மீது பாது காவலர்கள் (நியமிக்கப்பட்டு) இருக்கின்றனர். [82.11] (அவர்கள்) கண்ணியம் வாய்ந்த எழுத்தாளர்கள். [82.12] நீங்கள் செய்கிறதை அவர்கள் அறிகிறார்கள். nan வெற்றியாளர்கள் | மற்றும் | தோற்றவர்கள் | இல் | தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | [82.13] நிச்சயமாக நல்லவர்கள் நயீம் என்னும் சுவர்க்கத்தில் இருப்பார்கள். [82.14] இன்னும், நிச்சயமாக, தீமை செய்தவர்கள் நரகத்தில் இருப்பார்கள். [82.15] நியாயத்தீர்ப்பு நாளில் அவர்கள் அதில் பிரவேசிப்பார்கள். [82.16] மேலும், அவர்கள் அதிலிருந்து (தப்பித்து) மறைந்து விட மாட்டார்கள். [82.17] நியாயத் தீர்ப்பு நாள் என்ன வென்று உமக்கு அறிவிப்பது எது? [82.18] பின்னும் - நியாயத் தீர்ப்பு நாள் என்ன என்று உமக்கு அறிவிப்பது எது? [82.19] அந்நாளில் ஓர் அத்மா பிறிதோர் ஆத்மாவுக்கு எதுவும் செய்ய சக்தி பெறாது, அதிகாரம் முழுவதும் அன்று அல்லாஹ்வுக்கே. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். நேர்மையற்ற | வர்த்தகம் | [83.1] அளவு (எடையில்) மோசம் செய்பவர்களுக்கு கேடுதான். [83.2] அவர்கள் மனிதர்களிடமிருந்து அளந்து வாங்கும் போது நிறைவாக அளந்து வாங்குகின்றனர். [83.3] ஆனால், அவர்கள் அளந்தோ, நிறுத்தோ கொடுக்கும்போது குறை(த்து நஷ்டமுண்டா)க்குகிறார்கள். [83.4] நிச்சயமாக அவர்கள் எழுப்பப்படுபவர்களென்பதை அவர்கள் கருத்தில் கொள்ளவில்லையா? [83.5] மகத்தான ஒரு நாளுக்காக, [83.6] அகிலத்தாரின் இறைவன் முன் மனிதர்கள் நிற்கும் நாள்- [83.7] ஆகவே, நிச்சயமாக தீயோர்களின் பதிவேடு ஸிஜ்ஜீனில் இருக்கிறது [83.8] ´ஸிஜ்ஜீன்´ என்பது என்னவென்று உமக்கு எது அறிவிக்கும்? [83.9] அது (செயல்கள்) எழுதப்பட்ட ஏடாகும். [83.10] பொய்ப்பிப்பவர்களுக்கு அந்நாளில் கேடுதான். [83.11] அவர்கள் நியாயத் தீர்ப்பு நாளையும் பொய்ப்பிக்கிறார்கள். [83.12] வரம்பு மீறிய, பெரும் பாவியைத் தவிர வேறெவரும் அதைப் பொய்ப்பிக்க மாட்டார். [83.13] நம்முடைய வசனங்கள் அவனுக்கு ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், "அவை முன்னோர்களின் கட்டுக் கதைகளே" என்று கூறுகின்றான். [83.14] அப்படியல்ல: அவர்கள் சம்பாதித்துக் கொண்டிருந்தவை அவர்களுடைய இருதயங்கள் மீது துருவாகப் படிந்து விட்டன. [83.15] (தீர்ப்புக்குரிய) அந்நாளில் அவர்கள் தங்கள் இறைவனை விட்டும் திரையிடப்பட்டவர்களாவார்கள். [83.16] பின்னர் நிச்சயமாக அவர்கள் நரகில் புகுவார்கள். [83.17] "எதை நீங்கள் பொய்ப்பித்துக் கொண்டு இருந்தீர்களோ, அதுதான் இது" என்று பின் அவர்களுக்குச் சொல்லப்படும். nan தி | வெகுமதி | இன் | தி | மக்கள் | இன் | சொர்க்கம் | [83.18] நிச்சயமாக நல்லோர்களின் பதிவேடும் "இல்லிய்யீ"னில் இருக்கிறது. [83.19] "இல்லிய்யுன்´ என்பது என்னவென்று உமக்கு எது அறிவிக்கும்? [83.20] (அது) செயல்கள் எழுதப்பட்ட ஏடாகும். [83.21] (அல்லாஹ்விடம்) நெருங்கிய (கண்ணியம் மிக்க வான)வர்கள் அதை பார்ப்பார்கள். [83.22] நிச்சயமாக அப்ரார்கள் (நல்லவர்கள்) ´நயீம்´ என்னும் சுவர்க்கத்தில் இருப்பார்கள். [83.23] ஆசனங்களில் அமர்ந்து (சுவர்க்கக் காட்சிகளைப்) பார்ப்பார்கள். [83.24] அவர்களுடைய முகங்களிலிருந்தே (அவர்களுக்குக் கிட்டிய) பாக்கியத்தின் செழுமையை நீர் அறிவீர். [83.25] (பரிசுத்த) முத்திரையிடப்பட்ட தெளிவான (போதையோ, களங்கமோ அற்ற) மதுவிலிருந்து அவர்கள் புகட்டப்படுவார்கள். [83.26] அதன் முத்திரை கஸ்தூரியாகும், எனவே (அதற்காக) ஆர்வம் கொள்பவர்கள், (அதைப் பெற்றுக் கொள்வதற்கான நல்ல அமல்களில்) ஆர்வம் கொள்ளட்டும். [83.27] இன்னும், அதனுடைய கலவை தஸ்னீமில் நின்றுள்ளதாகும். [83.28] அது (தஸ்னீம், ஓர் இனிய) நீர்ச்சுனையாகும். அதிலிருந்து (அல்லாஹ்விடம் நெருங்கியவர்கள்) முகர்ரபுகள் அருந்துவார்கள். nan அந்த | யார் | கேலி | விசுவாசிகள் | ஏனெனில் | அவர்கள் | வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [83.29] நிச்சயமாக, குற்றமிழைத்தார்களே அவர்கள், ஈமான் கொண்டவர்களைப் பார்த்து (உலகில்) சிரித்துக் கொண்டிருந்தார்கள். [83.30] அன்றியும், அவர்கள் அண்மையில் சென்றால், (ஏளனமாக) ஒருவருக்கொருவர் கண்சாடை செய்துகொள்வார்கள். [83.31] இன்னும் அவர்கள் தம் குடும்பத்தார்பால் திரும்பிச் சென்றாலும், (தாங்கள் செய்தது பற்றி) மகிழ்வுடனேயே திரும்பிச் செல்வார்கள். [83.32] மேலும் அவர்கள் (முஃமின்களைப்) பார்த்தால், "நிச்சமயாக இவர்களே வழி தவறியவர்கள்" என்றும் கூறுவார்கள். [83.33] (முஃமின்களின் மீது) அவர்கள் பாதுகாவலர்களாக அனுப்பப்படவில்லையே! [83.34] ஆனால் (மறுமை) நாளில் ஈமான் கொண்டவர்கள் காஃபிர்களைப் பார்த்து சிரிப்பார்கள். [83.35] ஆசனங்களில் அமர்ந்து (அவர்கள் நிலையைப்) பார்ப்பார்கள். [83.36] காஃபிர்களுக்கு, அவர்கள் செய்து கொண்டிருந்தவற்றுக்கு தக்க கூலி கொடுக்கப்பட்டதா? (என்றும் கேட்கப்படும்.) nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | நாள் | விசுவாசிகள் | உள்ளன | கொடுக்கப்பட்டது | அவர்களின் | புத்தகம் | இன் | செயல்கள் | மற்றும் | சந்திக்க | அல்லாஹ் | [84.1] வானம் பிளந்துவிடும் போது [84.2] தனது (இறைவனின் ஆணைக்கு கட்டுப்படுவது) கடமையாக்கப்பட்டுள்ள நிலையில் தன் இறைவனின் கட்டளைக்கு (அந்த வானம்) அடிபனியும் போது- [84.3] இன்னும், பூமி விரிக்கப்பட்டு, [84.4] அது, தன்னிலுள்ளவற்றை வெளியாக்கி, அது காலியாகி விடும் போது- [84.5] தனது (இறைவனின் ஆணைக்கு கட்டுப்படுவது) கடமையாக்கப்பட்டுள்ள நிலையில் தன் இறைவனின் கட்டளைக்கு (அந்த பூமி) அடிபணியும்போது. [84.6] மனிதனே! நிச்சயமாக நீ உன் இறைவனிடம் சேரும் வரை முனைந்து உழைப்பவனாக உழைக்கின்றாய் - பின்னர் அவனைச் சந்திப்பவனாக இருக்கின்றாய். [84.7] ஆகவே எவனுடைய பட்டோலை அவனுடைய வலக்கையில் கொடுக்கப்படுகின்றதோ, [84.8] அவன் சுலபமான விசாரணையாக விசாரிக்கப்படுவான். [84.9] இன்னும், தன்னைச் சார்ந்தோரிடமும் மகிழ்வுடன் திரும்புவான். nan தி | நாள் | தி | நம்பாதவர்கள் | உள்ளன | கொடுக்கப்பட்டது | அவர்களின் | புத்தகம் | இன் | செயல்கள் | [84.10] ஆனால், எவனுடைய பட்டோலை அவனுடைய முதுகுக்குப் பின்னால் கொடுக்கப்படுகின்றதோ- [84.11] அவன் (தன்குக்) ´கேடு´ தான் எனக் கூவியவனாக- [84.12] அவன் நரகத்தில் புகுவான். [84.13] நிச்சயமாக அவன் (இம்மையில்) தன்னைச் சார்ந்தோருடன் மகிழ்வோடு இருந்தான். [84.14] நிச்சயமாக, தான் (இறைவன் பால்) "மீளவே மாட்டேன்" என்று எண்ணியிருந்தான். [84.15] அப்படியல்ல, நிச்சயமாக அவனுடைய இறைவன் அவனைக் கவனித்து நோக்குகிறவனாகவே இருந்தான். [84.16] இன்னும், அந்திச் செவ்வானத்தின் மீது நான் சத்தியம் செய்கின்றேன். [84.17] மேலும், இரவின் மீதும், அது ஒன்று சேர்ப்பவற்றின் மீதும், [84.18] பூரண சந்திரன் மீதும் (சத்தியம் செய்கின்றேன்). [84.19] நீங்கள் ஒரு நிலையிலிருந்து மற்றொரு நிலைக்கு நிச்சயமாக ஏறிப்போவீர்கள். [84.20] எனவே, அவர்களுக்கு என்ன (நேர்ந்தது?) அவர்கள் ஈமான் கொள்வதில்லை. [84.21] மேலும், அவர்களிடத்தில் குர்ஆன் ஓதிக் காண்பிக்கப்பட்டால், அவர்கள் ஸுஜூது செய்வதில்லை. [84.22] அன்றியும் நிராகரிப்பவர்கள் அதைப் பொய்ப்பிக்கின்றனர். [84.23] ஆனால் அல்லாஹ், அவர்கள் (தங்களுக்குள்ளே சேகரித்து) மறைத்து வைத்திருப்பவற்றை நன்கு அறிந்திருக்கின்றான். [84.24] (நபியே!) அவர்களுக்கு நோவினை செய்யும் வேதனையைக் கொண்டு நன்மாராயங் கூறுவீராக. [84.25] எவர்கள் ஈமான்கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களைத் தவிர - அவர்களுக்கு முடிவேயில்லாத நற்கூலி உண்டு. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan விசுவாசிகள் | யார் | இருந்தன | துன்புறுத்தப்பட்ட | ஏனெனில் | அவர்கள் | கூறினார் | அல்லாஹ் | என்பது | ஒன்று | மற்றும் | உள்ளது | இல்லை | ஒரு | பங்குதாரர் | அல்லது | ஒரு | கூட்டாளி | [85.1] கிரகங்களுடைய வானத்தின் மீது சத்தியமாக, [85.2] இன்னும், வாக்களிக்கப்பட்ட (இறுதி) நாள் மீதும் சத்தியமாக, [85.3] மேலும், சாட்சிகள் மீதும், சாட்சி சொல்லப்படுவதன் மீதும் சத்தியமாக, [85.4] (நெருப்புக்) குண்டங்களையுடையவர்கள் கொல்லப்பட்டனர். [85.5] விறகுகள் போட்டு எரித்த பெரும் நெருப்புக் (குண்டம்). [85.6] அவர்கள் அதன்பால் உட்கார்ந்திருந்த போது, [85.7] முஃமின்களை அவர்கள் (நெருப்புக் குண்டத்தில் போட்டு வேதனை) செய்ததற்கு அவர்களே சாட்சிகளாக இருந்தனர். [85.8] (யாவரையும்) மிகைத்தவனும், புகழுடையோனுமாகிய அல்லாஹ்வின் மீது அவர்கள் ஈமான் கொண்டார்கள் என்பதற்காக அன்றி வேறெதற்கும் அவர்களைப் பழி வாங்கவில்லை. [85.9] வானங்கள், பூமியின் ஆட்சி அவனுக்கே உரியது, எனவே அல்லாஹ் அனைத்துப் பொருள்கள் மீதும் சாட்சியாக இருக்கிறான். [85.10] நிச்சயமாக, எவர்கள் முஃமினான ஆண்களையும், முஃமினான பெண்களையும் துன்புறுத்திப் பின்னர், தவ்பா செய்யவில்லையோ அவர்களுக்கு நரக வேதனை உண்டு மேலும், கரித்துப் பொசுக்கும் வேதனையும் அவர்களுக்கு உண்டு. [85.11] ஆனால் எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ, அவர்களுக்குச் சுவர்க்கச் சோலைகள் உண்டு, அவற்றின் கீழ் நதிகள் ஓடிக் கொண்டிருக்கும் - அதுவே மாபெரும் பாக்கியமாகும். [85.12] நிச்சயமாக, உம்முடைய இறைவனின் பிடி மிகவும் கடினமானது. [85.13] நிச்சயமாக, அவனே ஆதியில் உற்பத்தி செய்தான், மேலும் (மரணத்தற்குப் பின்னும்) மீள வைக்கிறான். [85.14] அன்றியும், அவன் மிகவும் மன்னிப்பவன்; மிக்க அன்புடையவன். [85.15] (அவனே) அர்ஷுக்குடையவன் பெருந்தன்மை மிக்கவன். [85.16] தான் விரும்பியவற்றைச் செய்கிறவன். [85.17] (நபியே!) அந்தப் படைகளின் செய்தி உமக்கு வந்ததா, [85.18] ஃபிர்அவ்னுடையவும், ஸமூதுடையவும், [85.19] எனினும், நிராகரிப்பவர்கள் பொய்ப்பிப்பதிலேயே இருக்கின்றனர். [85.20] ஆனால், அல்லாஹ்வோ அவர்களை முற்றிலும் சூழ்ந்திருக்கிறான். [85.21] (நிராகரிப்போர் எவ்வளவு முயன்றாலும்) இது பெருமை பொருந்திய குர்ஆனாக இருக்கும். [85.22] (எவ்வித மாற்றத்துக்கும் இடமில்லாமல்) லவ்ஹுல் மஹ்ஃபூளில் - பதிவாகி பாது காக்கப்பட்டதாக இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். மரணம் | என்பது | இல்லை | தி | முடிவு, | அல்லாஹ் | என்பது | திறன் | செய்ய | உயிர்த்தெழு | எங்களுக்கு | என | எளிதாக | என | அவர் | உருவாக்கப்பட்டது | எங்களுக்கு | அவர் | மட்டும் | உள்ளது | செய்ய | சொல்ல | "இரு" | மற்றும் | அது | என்பது | [86.1] வானத்தின் மீது சத்தியமாக! தாரிக் மீதும் சத்தியமாக [86.2] தாரிக் என்னவென்று உமக்கு அறிவித்தது எது? [86.3] அது இலங்கும் ஒரு நட்சத்திரம். [86.4] ஒவ்வொரு ஆத்மாவுக்கு ஒரு பாதுகாவலர் இல்லாமலில்லை. [86.5] மனிதன் எதிலிருந்து படைக்கப்பட்டான் என்பதை கவனிக்கட்டும். [86.6] குதித்து வெளிப்படும் (ஒரு துளி) நீரினால் படைக்கப்பட்டான். [86.7] முதுகந் தண்டிற்கும், விலா எலும்புகளுக்கும் இடையிலிருந்து அது வெளியாகிறது. [86.8] இறைவன் (மனிதன் இறந்த பின் அவனை உயிர்ப்பித்து) மீட்டும் சக்தியுடையவன். [86.9] இரகசியங்கள் யாவும் வெளிப்பட்டுவிடும் அந்நாளில். [86.10] மனிதனுக்கு எந்த பலமும் இராது, (அவனுக்கு) உதவி செய்பவனும் இல்லை. [86.11] (திரும்பத் திரும்பப்) பொழியும் மழையை உடைய வானத்தின் மீது சத்தியமாக, [86.12] (தாவரங்கள் முளைப்பதற்குப்) பிளவு படும் பூமியின் மீதும் சத்தியமாக, [86.13] நிச்சயமாக இது (குர்ஆன் சத்தியத்தையும், அசத்தியத்தையும்) பிரித்து அறிவிக்கக்கூடிய வாக்காகும். [86.14] அன்றியும், இது வீணான (வார்த்தைகளைக் கொண்ட)து அல்ல. [86.15] நிச்சயமாக அவர்கள் (உமக்கெதிராகச்) சூழ்ச்சி செய்கிறார்கள். [86.16] நானும் (அவர்களுக்கெதிராகச்) சூழ்ச்சி செய்கிறேன். [86.17] எனவே, காஃபிர்களுக்கு நீர் அவகாசமளிப்பீராக, சொற்பமாக அவகாசம் அளிப்பீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan உயர்த்த | அல்லாஹ் | மற்றும் | வேண்டாம் | இருக்கும் | குருடர் | செய்ய | அவரது | அறிகுறிகள் | என்று | சுற்றி | நீங்கள் | [87.1] (நபியே!) மிக்க மேலானவனான உம்முடைய இறைவனின் திருநாமத்தை(த் தியானித்து) தஸ்பீஹு செய்வீராக. [87.2] அவனே (யாவற்றையும்) படைத்துச் செவ்வையாக்கினான். [87.3] மேலும், அவனே (அவற்றுக்கு வேண்டிய அனைத்தையும்) அளவுபட நிர்ணயித்து (அவற்றைப் பெறுவதற்கு) நேர்வழி காட்டினான். [87.4] அன்றியும் அவனே (கால் நடைகளுக்கென) மேய்ச்சலுக்குரியவற்றையும் வெளியாக்கினான். [87.5] பின்னர் அவற்றை உலர்ந்த கூளங்களாக ஆக்கினான். nan அந்த | யார் | தவிர்க்க | தி | நினைவூட்டல்கள் | இல் | தி | குரான் | [87.6] (நபியே!) நாம் உமக்கு ஓதக்கற்றுக் கொடுப்போம்; அதனால் நீர் அதை மறக்கமாட்டீர்- [87.7] அல்லாஹ் நாடியதை அல்லாமல் - நிச்சயமாக, அவன் வெளிப்படையானதையும் மறைந்திருப்பதையும் அறிகிறான். [87.8] அன்றியும், இலேசான (மார்க்கத்)தை நாம் உமக்கு எளிதாக்குவோம். [87.9] ஆகவே, நல்லுபதேசம் பயனளிக்குமாயின், நீர் உபதேசம் செய்வீராக. [87.10] (அல்லாஹ்வுக்கு) அஞ்சுபவன் விரைவில் உபதேசத்தை ஏற்பான். [87.11] ஆனால் துர்பாக்கியமுடையவனோ, அதை விட்டு விலகிக் கொள்வான். [87.12] அவன் தான் பெரும் நெருப்பில் புகுவான். [87.13] பின்னர், அதில் அவன் மரிக்கவும் மாட்டான்; வாழவும் மாட்டான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அந்த | யார் | நினைவில் | தி | பெயர் | இன் | அல்லாஹ் | மற்றும் | பிரார்த்தனை | செய்ய | அவரை | [87.14] தூய்மையடைந்தவன், திட்டமாக வெற்றி பெறுகிறான். [87.15] மேலும், அவன் தன் இறைவனுடைய நாமத்தைத் துதித்துக் கொண்டும், தொழுது கொண்டும் இருப்பான். nan தி | நித்தியம் | வாழ்க்கை | என்பது | சிறப்பாக | விட | தி | தற்போது | [87.16] எனினும், நீங்களோ (மறுமையை விட்டு விட்டு) இவ்வுலக வாழ்வைத் தேர்ந்தெடுத்துக் கொள்கிறீர்கள். [87.17] ஆனால் மறுமை (வாழ்க்கை)யோ சிறந்ததாகும்; என்றும் நிலைத்திருப்பதும் ஆகும். [87.18] நிச்யசமாக இது முந்திய ஆகமங்களிலும்- [87.19] இப்றாஹீம், மூஸாவினுடைய ஆகமங்களிலும் (இவ்வாறே அறிவிப்பு) இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan விளக்கம் | இன் | நரகம் | [88.1] சூழந்து மூடிக்கொள்வதின் (கியாம நாளின்) செய்தி உமக்கு வந்ததா? [88.2] அந்நாளில் சில முகங்கள் இழிவுபட்டிருக்கும். [88.3] அவை (தவறான காரியங்களை நல்லவை என கருதி) செயல்பட்டவையும் (அதிலேயே) உறுதியாக நின்றவையுமாகும். [88.4] கொழுந்து விட்டெறியும் நெருப்பில் அவை புகும். [88.5] கொதிக்கும் ஊற்றிலிருந்து, (அவர்களுக்கு) நீர் புகட்டப்படும். [88.6] அவர்களுக்கு விஷச் செடிகளைத் தவிர, வேறு உணவில்லை. [88.7] அது அவர்களைக் கொழு(த்துச் செழி)க்கவும் வைக்காது, அன்றியும் பசியையும் தணிக்காது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். விளக்கம் | இன் | சொர்க்கம் | [88.8] அந்நாளில் சில முகங்கள் செழுமையாக இருக்கும். [88.9] தம் முயற்சி (நற்பயன் அடைந்தது) பற்றி திருப்தியுடன் இருக்கும். [88.10] உன்னதமான சுவர்க்கச் சோலையில்- [88.11] அதில் யாதொரு பயனற்ற சொல்லையும் அவை செவியுறுவதில்லை. [88.12] அதில் ஓடிக் கொண்டிருக்கும் நீரூற்று உண்டு. [88.13] அதில் உயர்ந்த ஆசனங்கள் உண்டு. [88.14] (அருந்தக்) குவளைகளும் வைக்கப் பட்டிருக்கும். [88.15] மேலும், அணி அணியாக்கப்பட்டுள்ள திண்டுகளும்- [88.16] விரிக்கப்பட்ட உயர்ந்த கம்பளங்களும் உண்டு. nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | அல்லாஹ் | இல் | தி | பூமி | மற்றும் | வானங்கள் | [88.17] (நபியே!) ஒட்டகத்தை அவர்கள் கவனிக்க வேண்டாமா? அது எவ்வாறு படைக்கப்பட்டிருக்கிறது என்று- [88.18] மேலும் வானத்தை அது எவ்வாறு உயர்த்தப்பட்டிருக்கிறது? என்றும், [88.19] இன்னும் மலைகளையும் அவை எப்படி நாட்டப்பட்டிருக்கின்றன? என்றும், [88.20] இன்னும் பூமி அது எப்படி விரிக்கப்பட்டிருக்கிறது? (என்றும் அவர்கள் கவனிக்க வேண்டாமா?) nan அனைவரும் | என்பது | பொறுப்பு | க்கான | அவரது | அல்லது | அவள் | சொந்த | சுய | [88.21] ஆகவே, (நபியே! இவற்றைக் கொண்டு) நீர் நல்லுபதேசம் செய்வீராக, நிச்சயமாக நீர் நல்லுபதேசம் செய்பவர் தாம். [88.22] அவர்கள் மீது பொறுப்புச் சாட்டப்பட்டவர் அல்லர். [88.23] ஆயினும், எவன் (சத்தியத்தைப்) புறக்கணித்து, மேலும் நிராகரிக்கின்றானோ- [88.24] அவனை அல்லாஹ் மிகப் பெரும் வேதனையைக் கொண்டு வேதனைப்படுத்துவான். [88.25] நிச்சயமாக, நம்மிடமே அவர்களுடைய மீளுதல் இருக்கிறது. [88.26] பின்னர், நிச்சயமாக நம்மிடமே அவர்களைக் கேள்வி கணக்கு கேட்பதும் இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | அழிவு | என்று | நேர்ந்தது | ஆட், | இராம், | தாமூத் | மற்றும் | பார்வோன் | இருந்தன | இல்லை | செயல்கள் | இன் | அம்மா | இயற்கை, | ஒவ்வொன்றும் | இருந்தன | தண்டிக்கப்பட்டது | மூலம் | அல்லாஹ் | க்கான | அவர்களின் | அவநம்பிக்கை | அம்மா | இயற்கை | என்பது | ஒரு | கண்டுபிடிக்கப்பட்டது | பெயர் | மூலம் | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | தி | எச்சரிக்கைகள் | இன் | அல்லாஹ் [89.1] விடியற் காலையின் மீது சத்தியமாக, [89.2] பத்து இரவுகளின் மீது சத்தியமாக, [89.3] இரட்டையின் மீதும், ஒற்றையின் மீதும் சத்தியமாக, [89.4] செல்கின்ற இரவின் மீதும், சத்தியமாக, [89.5] இதில் அறிவுடையோருக்கு (போதுமான) சத்தியம் இருக்கிறதல்லவா? [89.6] உம்முடைய இறைவன் ஆ(து கூட்டத்)தை என்ன செய்தான் என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? [89.7] (அவர்கள்) தூண்களையுடைய ´இரம்´ (நகர) வாசிகள், [89.8] அவர்கள் போன்ற ஒரு சமுதாயம் எந்த நாடுகளிலும் படைக்கப்படவில்லை. [89.9] பள்ளத்தாக்குகளில் பாறைகளைக் குடைந்(து வசித்து வந்)த ஸமூது கூட்டத்தையும் (என்ன செய்தான் என்று பார்க்கவில்லையா?) [89.10] மேலும், பெரும் படைகளைக் கொண்ட ஃபிர்அவ்னையும் (உம் இறைவன் என்ன செய்தான் என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா?) [89.11] அவர்களெல்லாம் நாடுகளில் வரம்பு மீறி நடந்தனர். [89.12] அன்றியும், அவற்றில் குழப்பத்தை அதிகப்படுத்தினர். [89.13] எனவே, உம்முடைய இறைவன் அவர்கள் மேல் வேதனையின் சாட்டையை எறிந்தான். [89.14] நிச்சயமாக, உம்முடைய இறைவன் கண்காணித்துக் கொண்டு இருக்கிறன்றான். nan வருத்தம் | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [89.15] ஆனால், இறைவன் மனிதனுக்கு கண்ணியப்படுத்தி, பாக்கியம் அளித்து அவனைச் சோதிக்கும் போது அவன்; "என் இறைவன் என்னை கண்ணியப்படுத்தியுள்ளான்" என்று கூறுகிறான். [89.16] எனினும் அவனுடைய உணவு வசதிகளைக் குறைத்து, அவனை (இறைவன்) சோதித்தாலோ, அவன், "என் இறைவன் என்னைச் சிறுமைப் படுத்தி விட்டான்" எனக் கூறுகின்றான். [89.17] அப்படியல்ல! நீங்கள் அநாதையைக் கண்ணியப்படுத்துவது இல்லை. [89.18] ஏழைக்கு உணவளிக்குமாறு தூண்டுவதில்லை. [89.19] இன்னும் (பிறருடைய) அநந்தரச் சொத்துக்களையும் (சேர்த்து) உண்டு வருகின்றீர்கள். [89.20] இன்னும், பொருளை அளவு கடந்து பிரியத்துடன் நேசிக்கின்றீர்கள். nan தி | மக்கள் | இன் | நரகம் | [89.21] அப்படியல்ல! பூமி தூள் தூளாகத் தகர்க்கப்படும் போது, [89.22] உம்முடைய இறைவனும், வானவரும் அணியணியாக வரும்போது, [89.23] அந்நாளில் நரகம் முன் கொண்டு வரப்படும் போது - அந்நாளில் மனிதன் உணர்வு பெறுவான்; அந்த (நாளில்) உணர்வு (பெறுவதினால்) அவனுக்கு என்ன பலன். [89.24] "என் (மறுமை) வாழ்க்கைக்காக நன்மையை நான் முற்படுத்தி (அனுப்பி)யிருக்க வேண்டுமே!" என்று அப்போது மனிதன் கூறுவான். [89.25] ஆனால் அந்நாளில் (அல்லாஹ் செய்யும்) வேதனையைப் போல், வேறு எவனும் வேதனை செய்யமாட்டான். [89.26] மேலும், அவன் கட்டுவது போல் வேறு எவனும் கட்டமாட்டான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | திருப்தி | ஆன்மா | அன்று | தி | நாள் | இன் | தீர்ப்பு | [89.27] (ஆனால், அந்நாளில் நல்லடியார்களிடம்) சாந்தியடைந்த ஆத்மாவே! [89.28] நீ உன்னுடைய இறைவன்பால் திருப்தி அடைந்த நிலையிலும், (அவன்) உன்மீது திருப்தியடைந்த நிலையிலும் மீளுவாயாக. [89.29] நீ என் நல்லடியார்களில் சேர்ந்து கொள்வாயாக. [89.30] மேலும், நீ என் சுவர்க்கத்தில் பிரவேசிப்பாயாக (என்று இறைவன் கூறுவான்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan விரயம் | மற்றும் | நல்லது | செயல்கள் | [90.1] இந்நகரத்தின் மீது நான் சத்தியம் செய்கின்றேன். [90.2] நீர் இந்நகரத்தில் (சுதந்திரமாகத்) தங்கியிருக்கும் நிலையில், [90.3] பெற்றோர் மீதும், (பெற்ற) சந்ததியின் மீதும் சத்தியமாக, [90.4] திடமாக, நாம் மனிதனைக் கஷ்டத்தில் (உள்ளவனாகப்) படைத்தோம். [90.5] ´ஒருவரும், தன் மீது சக்தி பெறவே மாட்டார்´ என்று அவன் எண்ணிக் கொள்கிறானா? [90.6] "ஏராளமான பொருளை நான் அழித்தேன்" என்று அவன் கூறுகிறான். [90.7] தன்னை ஒருவரும் பார்க்கவில்லையென்று அவன் எண்ணுகிறானா? [90.8] அவனுக்கு நாம் இரண்டு கண்களை நாம் ஆக்கவில்லையா? [90.9] மேலும் நாவையும், இரண்டு உதடுகளையும் (ஆக்கவில்லையா)? [90.10] அன்றியும் (நன்மை, தீமையாகிய) இருபாதைகளை நாம் அவனுக்குக் காண்பித்தோம். [90.11] ஆயினும், அவன் கணவாயைக் கடக்கவில்லை. [90.12] (நபியே!) கணவாய் என்பது என்ன என்பதை உமக்கு எது அறிவிக்கும். [90.13] (அது) ஓர் அடிமையை விடுவித்தல்- [90.14] அல்லது, பசித்திருக்கும் நாளில் உணவளித்தலாகும். [90.15] உறவினனான ஓர் அநாதைக்கோ, [90.16] அல்லது (வறுமை) மண்ணில் புரளும் ஓர் ஏழைக்கோ (உணவளிப்பதாகும்). [90.17] பின்னர், ஈமான் கொண்டு, பொறுமையைக் கொண்டு ஒருவருக்கொருவர் உபதேசித்தும், கிருபையைக் கொண்டு ஒருவருக் கொருவர் உபதேசித்தும் வந்தவர்களில் இருப்பதுவும் (கணவாயைக் கடத்தல்) ஆகும். [90.18] அத்தகையவர் தாம் வலப்புறத்தில் இருப்பவர்கள். [90.19] ஆனால், எவர்கள் நம் வசனங்களை நிராகரிக்கிறார்களோ, அவர்கள் தாம் இடப்பக்கத்தையுடையோர். [90.20] அவர்கள் மீது (எப்பக்கமும்) மூடப்பட்ட நெருப்பு இருக்கிறது. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | அறிகுறிகள் | இன் | தி | மகத்துவம் | இன் | அல்லாஹ் | சுற்றி | எங்களுக்கு | இன்னும் | பெரும்பாலான | இன் | மனிதகுலம், | போன்ற | தி | மக்கள் | இன் | தாமூத், | நிராகரிக்கவும் | அவரை | அன்று | கணக்கு | இன் | பெருமை, | கொடுக்கும் | விருப்பம் | செய்ய | அவர்களின் | சொந்த | உருவாக்கப்பட்டது | திறன் | மாறாக | விட | தி | இறுதி | சக்தி | மற்றும் | திறன் | இன் | அவர்களின் | படைப்பாளி [91.1] சூரியன் மீதும், அதன் பிரகாசத்தின் மீதும் சத்தியமாக [91.2] (பின்) அதனைத் தொடர்ந்து வரும் சந்திரன் மீதும் சத்தியமாக- [91.3] (சூரியனால்) பகல் வெளியாகும்போது, அதன் மீதும் சத்தியமாக- [91.4] (அப்பகலை) மூடிக்கொள்ளும் இரவின் மீதும் சத்தியமாக- [91.5] வானத்தின் மீதும், அதை(ஒழுங்குற) அமைந்திருப்பதின் மீதும் சத்தியமாக- [91.6] பூமியின் மீதும், இன்னும் அதை விரித்ததின் மீதும் சத்தியமாக- [91.7] ஆத்மாவின் மீதும், அதை ஒழுங்குபடுத்தியவன் மீதும் சத்தியமாக- [91.8] அப்பால், அவன் (அல்லாஹ்) அதற்கு அதன் தீமையையும், அதன் நன்மையையும் உணர்த்தினான். [91.9] அதை (ஆத்மாவை)ப் பரிசுத்தமாக்கியவர் திடமாக வெற்றியடைந்தார். [91.10] ஆனால் எவன் அதை(ப் பாவத்தில்) புகுத்தினானோ அவன் திட்டமாகத் தோல்வி அடைந்தான். [91.11] ´ஸமூது´ (கூட்டத்தினர்) தங்கள் அக்கிரமத்தினால் (ஸாலிஹ் நபியைப்) பொய்ப்பித்தனர். [91.12] அவர்களில் கேடுகெட்ட ஒருவன் விரைந்து முன் வந்தபோது, [91.13] அல்லாஹ்வின் தூதர் (ஸாலிஹ்) அவர்களை நோக்கி: "இப் பெண் ஒட்டகம் அல்லாஹ்வுடையது, இது தண்ணீர் அருந்த(த் தடை செய்யாது) விட்டு விடுங்கள்" என்று கூறினார். [91.14] ஆனால், அவர்கள் அவரைப் பொய்ப்பித்து, அதன் கால் நரம்பைத் தறித்து விட்டனர் - ஆகவே, அவர்களின் இந்தப் பாவத்தின் காரணமாக அவர்களுடைய இறைவன் அவர்கள் மீது வேதனையை இறக்கி, அவர்கள் யாவரையும் (அழித்துச்) சரியாக்கி விட்டான். [91.15] அதன் முடிவைப் பற்றி அவன் பயப்படவில்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அல்லாஹ் | எளிதாக்குகிறது | தி | பாதை | க்கான | அந்த | யார் | நம்பு | [92.1] (இருளால்) தன்னை மூடிக்கொள்ளும் இரவின் மீது சத்தியமாக [92.2] பிரகாசம் வெளிப்படும் பகலின் மீதும் சத்தியமாக- [92.3] ஆணையும், பெண்ணையும் (அவன்) படைத்திருப்பதின் மீதும் சத்தியமாக- [92.4] நிச்சயமாக உங்களுடைய முயற்சி பலவாகும். [92.5] எனவே எவர் (தானதருமம்) கொடுத்து, (தன் இறைவனிடம்) பயபக்தியுடன் நடந்து, [92.6] நல்லவற்றை (அவை நல்லவையென்று) உண்மையாக்குகின்றாரோ, [92.7] அவருக்கு நாம் (சுவர்க்கத்தின் வழியை) இலேசாக்குவோம். nan அல்லாஹ் | எளிதாக்குகிறது | தி | பாதை | இன் | கஷ்டம் | க்கான | அந்த | யார் | நம்பவில்லை | [92.8] ஆனால் எவன் உலோபித்தனம் செய்து அல்லாஹ்விடமிருந்து தன்னைத் தேவையற்றவனாகக் கருதுகிறானோ, [92.9] இன்னும், நல்லவற்றை பொய்யாக்குகிறானோ, [92.10] அவனுக்கு கஷ்டத்திற்குள்ள (நரகத்தின்) வழியைத் தான் இலேசாக்குவோம். [92.11] ஆகவே அவன் (நரகத்தில்) விழுந்து விட்டால் அவனுடைய பொருள் அவனுக்குப் பலன் அளிக்காது. [92.12] நேர் வழியைக் காண்பித்தல் நிச்சயமாக நம் மீது இருக்கிறது. [92.13] அன்றியும் பிந்தியதும் (மறுமையும்) முந்தியதும் (இம்மையும்) நம்முடையவையே ஆகும். [92.14] ஆதலின், கொழுந்துவிட்டெறியும் (நரக) நெருப்பைப்பற்றி நான் உங்களை அச்சமூட்டி எச்சரிக்கிறேன். [92.15] மிக்க துர்ப்பாக்கியமுள்ளவனைத் தவிர (வேறு) எவனும் அதில் புகமாட்டான். [92.16] எத்தகையவனென்றால் அவன் (நம் வசனங்களைப்) பொய்யாக்கி, முகம் திரும்பினான். [92.17] ஆனால் பயபக்தியுடையவர் தாம் அ(ந்நரகத்)திலிருந்து தொலைவிலாக்கப்படுவார். [92.18] (அவர் எத்தகையோரென்றால்) தம்மை தூய்மைப் படுத்தியவராகத் தம் பொருளை (இறைவன் பாதையில்) கொடுக்கிறார். [92.19] மேலும், தாம் பதில் (ஈடு) செய்யுமாறு பிறருடைய உபகாரமும் தம் மீது இல்லாதிருந்தும். [92.20] மகா மேலான தம் இறைவனின் திருப்பொருத்தத்தை நாடியே (அவர் தானம் கொடுக்கிறார்). [92.21] வெகு விரைவிலேயே (அத்தகையவர் அல்லாஹ்வின் அருள் கொடையால்) திருப்தி பெறுவார். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan சொல்லுங்கள் | இன் | தி | உதவிகள் | இன் | அல்லாஹ் | [93.1] முற்பகல் மீது சத்தியமாக [93.2] ஒடுங்கிக் கொள்ளும் இரவின் மீது சத்தியமாக- [93.3] உம்முடைய இறைவன் உம்மைக் கை விடவுமில்லை; அவன் (உம்மை) வெறுக்கவுமில்லை. [93.4] மேலும் பிந்தியது (மறுமை) முந்தியதை (இம்மையை) விட உமக்கு மேலானதாகும். [93.5] இன்னும், உம்முடைய இறைவன் வெகு சீக்கிரம் உமக்கு (உயர் பதவிகளைக்) கொடுப்பான்; அப்பொழுது நீர் திருப்தியடைவீர். [93.6] (நபியே!) அவன் உம்மை அநாதையாகக் கண்டு, அப்பால் (உமக்குப்) புகலிடமளிக்கவில்லையா? [93.7] இன்னும், உம்மை வழியற்றவராகக் கண்டு அவன், (உம்மை) நேர்வழியில் செலுத்தினான். [93.8] மேலும், அவன் உம்மைத் தேவையுடையவராகக்கண்டு, (உம்மைச் செல்வத்தால்) தேவையில்லாதவராக்கினான். [93.9] எனவே, நீர் அநாதையைக் கடிந்து கொள்ளாதீர். [93.10] யாசிப்போரை விரட்டாதீர். [93.11] மேலும், உம்முடைய இறைவனின் அருட்கொடையைப் பற்றி (பிறருக்கு) அறிவித்துக் கொண்டிருப்பீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். நீண்ட | க்கான | அல்லாஹ் | இல் | பணிவு | [94.1] நாம், உம் இதயத்தை உமக்காக விரிவாக்கவில்லையா? [94.2] மேலும், நாம் உம்மை விட்டும் உம் சுமையை இறக்கினோம். [94.3] அது உம் முதுகை முறித்துக் கொண்டுடிருந்தது. [94.4] மேலும், நாம் உமக்காக உம்முடைய புகழை மேலோங்கச் செய்தோம். [94.5] ஆதலின் நிச்சயமாகத் துன்பத்துடன் இன்பம் இருக்கிறது. [94.6] நிச்சயமாக துன்பத்துடன் இன்பம் இருக்கிறது. [94.7] எனவே, (வேலைகளிலிருந்து) நீர் ஓய்ந்ததும் (இறைவழியிலும், வணக்கத்திலும்) முயல்வீராக. [94.8] மேலும், முழு மனத்துடன் உம் இறைவன் பால் சார்ந்து விடுவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | என்பது | தி | பெரும்பாலான | வெறும் | இன் | நீதிபதிகள் | [95.1] அத்தியின் மீதும், ஒலிவத்தின் (ஜைத்தூன்) மீதும் சத்தியமாக- [95.2] ´ஸினாய்´ மலையின் மீதும் சத்தியமாக- [95.3] மேலும் அபயமளிக்கும் இந்த (மக்கமா) நகரத்தின் மீதும் சத்தியமாக- [95.4] திடமாக, நாம் மனிதனை மிகவும் அழகிய அமைப்பில் படைத்தோம். [95.5] பின்னர் (அவன் செயல்களின் காரணமாக) அவனைத் தாழ்ந்தவர்களில், மிக்க தாழ்ந்தவனாக்கினோம். [95.6] எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ அவர்களைத் தவிர - (நல்லவர்களான) அவர்களுக்கு என்றும் முடிவில்லாத நற்கூலியுண்டு. [95.7] எனவே (இதற்குப்) பின்னர், நியாயத் தீர்ப்பு நாளைப்பற்றி உம்மிடம் எது பொய்யாக்க முடியும்? [95.8] அல்லாஹ் தீர்ப்புச் செய்வோரில் எல்லாம் மிக மேலாகத் தீர்ப்புச் செய்பவனில்லையா? nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | முதல் | வசனங்கள் | தேவதை | கேப்ரியல் | கற்பித்தார் | நபி | முஹம்மது | [96.1] (யாவற்றையும்) படைத்த உம்முடைய இறைவனின் திருநாமத்தைக் கொண்டு ஓதுவீராக. [96.2] ´அலக்´ என்ற நிலையிலிருந்து மனிதனை படைத்தான். [96.3] ஓதுவீராக: உம் இறைவன் மாபெரும் கொடையாளி. [96.4] அவனே எழுது கோலைக் கொண்டு கற்றுக் கொடுத்தான். [96.5] மனிதனுக்கு அவன் அறியாதவற்றையெல்லாம் கற்றுக் கொடுத்தான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அந்த | யார் | நம்பவில்லை | மற்றும் | அந்த | யார் | நம்பு | [96.6] எனினும் நிச்சயமாக மனிதன் வரம்பு மீறுகிறான். [96.7] அவன் தன்னை (இறைவனிடமிருந்து) தேவையற்றவன் என்று காணும் போது, [96.8] நிச்சயமாக அவன் மீளுதல் உம்முடைய இறைவன்பாலே இருக்கிறது. [96.9] தடை செய்கிறானே (அவனை) நீர் பார்த்தீரா? [96.10] ஓர் அடியாரை - அவர் தொழும்போது, [96.11] நீர் பார்த்தீரா? அவர் நேர்வழியில் இருந்து கொண்டும், [96.12] அல்லது அவர் பயபக்தியைக் கொண்டு ஏவியவாறு இருந்தும், [96.13] அவரை அவன் பொய்யாக்கி, முகத்தைத் திருப்பிக் கொண்டான் என்பதை நிர் பார்த்தீரா, [96.14] நிச்சயமாக அல்லாஹ் (அவனைப்) பார்க்கிறான் என்பதை அவன் அறியவில்லையா? [96.15] அப்படியல்ல: அவன் விலகிக் கொள்ளவில்லையானால், நிச்சயமாக நாம் (அவனுடைய) முன்னெற்றி ரோமத்தைப் பிடித்து அவனை இழுப்போம். [96.16] தவறிழைத்து பொய்யுரைக்கும் முன்னெற்றி ரோமத்தை, [96.17] ஆகவே, அவன் தன் சபையோரை அழைக்கட்டும். [96.18] நாமும் நரகக் காவலாளிகளை அழைப்போம். [96.19] (அவன் கூறுவது போலல்ல) அவனுக்கு நீர் வழிபடாதீர்; (உம் இறைவனுக்கு) ஸுஜூது செய்து (வணங்கி அவனை) நெருங்குவீராக. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | இரவு | இன் | மரியாதை | எது | ஏற்படுகிறது | போது | தி | கடைசி | இரவுகள் | இன் | ரமலான் | [97.1] நிச்சயமாக நாம் அதை (குர்ஆனை) கண்ணியமிக்க (லைலத்துல் கத்ர்) என்ற இரவில் இறக்கினோம். [97.2] மேலும் கண்ணியமிக்க இரவு என்ன என்பதை உமக்கு அறிவித்தது எது? [97.3] கண்ணியமிக்க (அந்த) இரவு ஆயிரம் மாதங்களை விட மிக மேலானதாகும். [97.4] அதில் மலக்குகளும், ஆன்மாவும் (ஜிப்ரயீலும்) தம் இறைவனின் கட்டளையின் படி (நடைபெற வேண்டிய) சகல காரியங்களுடன் இறங்குகின்றனர். [97.5] சாந்தி (நிலவியிருக்கும்) அது விடியற்காலை உதயமாகும் வரை இருக்கும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan யூதர்கள், | நாசரேன்ஸ் | மற்றும் | கிறிஸ்தவர்கள் | இருந்தன | உத்தரவிட்டார் | செய்ய | வழிபாடு | அல்லாஹ் | தனியாக | [98.1] வேதக்காரர்களிலும், முஷ்ரிக்குகளிலும் எவர்கள் நிராகரிக்கின்றார்களோ, அவர்கள் தங்களிடம் தெளிவான ஆதாரம் வரும் வரை (தம் வழிகளிலிருந்து) விலகுபவர்கள் அல்லர். [98.2] (அத் தெளிவான ஆதாரம்) அல்லாஹ்விடமிருந்து வந்த தூதர், அவர்களுக்கு பரிசுத்தமான ஆகமங்களை ஓதிக் காண்பிக்கிறார் (என்பது). [98.3] அவற்றில் நிலையான சட்டதிட்டங்கள் வரையப்பட்டுள்ளன. [98.4] எனினும் வேதக்காரர்கள் அவர்களுக்குத் தெளிவான (இந்த) ஆதாரம் வந்த பின்னரேயன்றி அவர்கள் பிளவுபடவில்லை. [98.5] "அல்லாஹ்வுக்கு வணக்கத்தை தூய்மையாக்கியவர்களாக (தவறான வழியிலிருந்து விலகி சரியான வழியில்) பிடிப்புள்ளவர்களாக அல்லாஹ்வை அவர்கள் வணங்க வேண்டும், மேலும் தொழுகையை அவர்கள் நிலைநாட்டவேண்டும், மேலும் ஜகாத்தை அவர்கள் வழங்க வேண்டும் என்பதைத் தவிர (வேறெதுவும்) அவர்களுக்குக் கட்டளையிடப்படவில்லை. இதுதான் நேரான மார்க்கமாகும்." [98.6] நிச்சயமாக வேதக்காரர்களிலும் முஷ்ரிக்குகளிலும் எவர்கள் நிராகரிக்கிறார்களோ அவர்கள் நரக நெருப்பில் இருப்பார்கள் - அதில் என்றென்றும் இருப்பார்கள் - இத்தகையவர்கள்தாம் படைப்புகளில் மிகக் கெட்டவர்கள் ஆவார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | சிறந்த | [98.7] நிச்சயமாக, எவர்கள் ஈமான் கொண்டு, ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்கிறார்களோ, அவர்கள் தாம் படைப்புகளில் மிக மேலானவர்கள் ஆவார்கள். [98.8] அவர்களுடைய நற்கூலி, அவர்களுடைய இறைவனிடத்திலுள்ள அத்னு என்னும் சுவர்க்கச் சோலைகளாகும். அவற்றின் கீழே ஆறுகள் ஓடிக்கொண்டு இருக்கும்; அவற்றில் அவர்கள் என்றென்றும் தங்கியிருப்பார்கள்; அல்லாஹ்வும் அவர்களைப் பற்றி, திருப்தி அடைவான், அவர்களும் அவனைப்பற்றி திருப்தி அடைவார்கள்; தன் இறைவனுக்குப் பயப்படுகிறாரே அத்தகையவருக்கே இந்த மேலான நிலை உண்டாகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | நிலநடுக்கம் | அன்று | தி | நாள் | இன் | உயிர்த்தெழுதல் | [99.1] பூமி பெரும் அதிர்ச்சியாக - அதிர்ச்சி அடையும் போது [99.2] இன்னும், பூமி தன் சுமைகளை வெளிப்படுத்தும் போது- [99.3] "அதற்கு என்ன நேர்ந்தது?" என்று மனிதன் கேட்கும் போது- [99.4] அந்நாளில், அது தன் செய்திகளை அறிவிக்கும். [99.5] (அவ்வாறு அறிவிக்குமாறு) உம்முடைய இறைவன் அதற்கு வஹீ மூலம் அறித்ததனால். [99.6] அந்நாளில், மக்கள் தங்கள் வினைகள் காண்பிக்கப்படும் பொருட்டு, பல பிரிவினர்களாகப் பிரிந்து வருவார்கள். [99.7] எனவே, எவர் ஓர் அணுவளவு நன்மை செய்திருந்தாலும் அத(ற்குரிய பல)னை அவர் கண்டு கொள்வார். [99.8] அன்றியும், எவன் ஓர் அனுவளவு தீமை செய்திருந்தாலும், அ(தற்குரிய பல)னையும் அவன் கண்டு கொள்வான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | காதல் | இன் | செல்வம் | மற்றும் | பேராசை | [100.1] மூச்சுத்திணற விரைந்து ஓடுபவற்றின் (குதிரைகள்) மீது சத்தியமாக- [100.2] பின்னர், (குளம்பை) அடித்து நெருப்புப் பறக்கச் செய்பவற்றின் மீதும், [100.3] பின்னர், அதிகாலையில் விரைந்து (எதிரிகள் மீது) பாய்ந்து செல்பவற்றின் மீதும்- [100.4] மேலும், அதனால் புழுதியைக் கிளப்புகின்றவற்றின் மீதும், [100.5] அப்பால் (பகைப்படையின்) மத்தியில் கூட்டமாக நுழைந்து செல்பவற்றின் மீதும் சத்தியமாக- [100.6] நிச்சயமாக, மனிதன் தன் இறைவனுக்கு நன்றி கெட்டவனாக இருக்கின்றான். [100.7] அன்றியும், நிச்சயமாக அவனே இதற்குச் சாட்சியாகவும் இருக்கின்றான். [100.8] இன்னும், நிச்சயமாக அவன் பொருளை நேசிப்பதில் அளவு கடந்தே இருக்கின்றான். [100.9] அவன் அறிந்து கொள்ளவில்லையா? கப்றுகளிலிருந்து, அவற்றிலிருப்பவை எழுப்பப்படும் போது- [100.10] மேலும், இதயங்களில் உள்ளவை வெளியாக்கப்படும் போது- [100.11] நிச்சயமாக, அவர்களுடைய இறைவன் அவர்களைப்பற்றி, அந்நாளில் நன்கறிந்தவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | செதில்கள் | இன் | நீதி | [101.1] திடுக்கிடச் செய்யும் (நிகழ்ச்சி). [101.2] திடுக்கிடச் செய்யும் (நிகழ்ச்சி) என்ன? [101.3] திடுக்கிடச் செய்யும் (நிகழ்ச்சி) என்ன வென்று உமக்கு எது அறிவித்தது? [101.4] அந்நாளில் சிதறடிக்கப்பட்ட ஈசல்களைப் போன்று மனிதர்கள் ஆகிவிடுவார்கள். [101.5] மேலும், மலைகள் கொட்டப்பட்ட பஞ்சைப் போன்று ஆகிவிடும். [101.6] எனவே, (அந்நாளில்) எவருடைய (நன்மையின்) நிறை கனத்ததோ- [101.7] அவர் திருப்தி பொருந்திய வாழ்வில் இருப்பார். [101.8] ஆனால் எவனுடைய (நன்மையின்) நிறை இலேசாக இருக்கிறதோ- [101.9] அவன் தங்குமிடம் "ஹாவியா" தான். [101.10] இன்னும் (´ஹாவியா´) என்ன என்று உமக்கு அறிவித்தது எது? [101.11] அது சுட்டெரிக்கும் (நரகத்தின்) தீக்கிடங்காகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | நாள் | நீங்கள் | சாப்பிடுவேன் | இருக்கும் | கேள்வி | [102.1] செல்வத்தைப் பெருக்கும் ஆசை உங்களை (அல்லாஹ்வை விட்டும்) பராக்காக்கி விட்டது- [102.2] நீங்கள் கப்றுகளைச் சந்திக்கும் வரை. [102.3] அவ்வாறில்லை, விரைவில் (அதன் பலனை) நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள். [102.4] பின்னர் அவ்வாறல்ல, விரைவில் (அதன் பலனை) நீங்கள் அறிந்து கொள்வீர்கள். [102.5] அவ்வாறல்ல - மெய்யான அறிவைக் கொண்டறிந்திருப்பீர்களானால் (அந்த ஆசை உங்களைப் பராக்காக்காது). [102.6] நிச்சயமாக (அவ்வாசையால்) நீங்கள் நரகத்தைப் பார்ப்பீர்கள். [102.7] பின்னும், நீங்கள் அதை உறுதியாகக் கண்ணால் பார்ப்பீர்கள். [102.8] பின்னர் அந்நாளில் (இம்மையில் உங்களுக்கு அளிக்கப்பட்டிருந்த) அருட் கொடைகளைப் பற்றி நிச்சயமாக நீங்கள் கேட்கப்படுவீர்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அந்த | யார் | நம்பு | மற்றும் | அந்த | யார் | செய் | இல்லை | [103.1] காலத்தின் மீது சத்தியமாக. [103.2] நிச்சயமாக மனிதன் நஷ்டத்தில் இருக்கின்றான். [103.3] ஆயினும், எவர்கள் ஈமான் கொண்டு ஸாலிஹான (நல்ல) அமல்கள் செய்து, சத்தியத்தைக் கொண்டு ஒருவருக்கொருவர் உபதேசம் செய்து, மேலும் பொறுமையைக் கொண்டும் ஒருவருக்கொருவர் உபதேசிக்கிறார்களோ அவர்களைத் தவிர (அவர்கள் நஷ்டத்திலில்லை). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | தண்டனை | க்கான | முதுகலை | மற்றும் | அவதூறு | [104.1] குறை சொல்லிப் புறம் பேசித் திரியும் ஒவ்வொருவனுக்கும் கேடுதான். [104.2] (அத்தகையவன் செல்வமே சாசுவதமென எண்ணிப்) பொருளைச் சேகரித்து எண்ணிக் கொண்டே இருக்கின்றான். [104.3] நிச்சயமாகத், தன் பொருள் தன்னை (உலகில் நித்தியனாக) என்றும் நிலைத்திருக்கச் செய்யுமென்று அவன் எண்ணுகிறான். [104.4] அப்படியல்ல, நிச்சயமாக அவன் ஹுதமாவில் எறியப்படுவான். [104.5] ஹுதமா என்ன என்பதை உமக்கு அறிவித்தது எது? [104.6] அது எரிந்து கொண்டிருக்கும் அல்லாஹ்வின் நெருப்பாகும். [104.7] அது (உடலில் பட்டதும்) இருதயங்களில் பாயும். [104.8] நிச்சயமாக அது அவர்களைச் சூழ்ந்து மூட்டப்படும். [104.9] நீண்ட கம்பங்களில் (அவர்கள் கட்டப்பட்டவர்களாக). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | ஆண்டு | இல் | எது | நபி | முஹம்மது | இருந்தது | பிறந்த | [105.1] (நபியே!) யானை(ப் படை)க் காரர்களை உம் இறைவன் என்ன செய்தான் என்பதை நீர் பார்க்கவில்லையா? [105.2] அவர்களுடைய சூழ்ச்சியை அவன் பாழாக்கி விடவில்லையா? [105.3] மேலும், அவர்கள் மீது பறவைகளைக் கூட்டங் கூட்டமாக அவன் அனுப்பினான். [105.4] சுடப்பட்ட சிறு கற்களை அவர்கள் மீது அவை எறிந்தன. [105.5] அதனால், அவர்களை மென்று தின்னப்பட்ட வைக்கோலைப் போல் அவன் ஆக்கி விட்டான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | பழங்குடி | இன் | கோரைஷ் | [106.1] குறைஷிகளுக்கு விருப்பம் உண்டாக்கி, [106.2] மாரி காலத்துடையவும் கோடைக்காலத்துடையவும் பிரயாணத்தில் அவர்களுக்கு மன விருப்பத்தை உண்டாக்கியமைக்காக- [106.3] இவ்வீட்டின் (கஅபாவின்) இறைவனை அவர்கள் வணங்குவார்களாக. [106.4] அவனே, அவர்களுக்கு பசிக்கு உணவளித்தான்; மேலும் அவர்களுக்கு அச்சத்திலிருந்தும் அபயமளித்தான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். அந்த | இன் | பலவீனமான | நம்பிக்கை | [107.1] (நபியே!) நியாயத்தீர்ப்பைப் பொய்ப்பிக்கின்றானே அவனை நீர் பார்த்தீரா? [107.2] பின்னர் அவன்தான் அநாதைகளை விரட்டுகிறான். [107.3] மேலும், ஏழைக்கு உணவளிப்பதின் பேரிலும் அவன் தூண்டுவதில்லை. [107.4] இன்னும், (கவனமற்ற) தொழுகையாளிகளுக்குக் கேடுதான். [107.5] அவர்கள் எத்தகையோர் என்றால் தம் தொழுகையில் பராமுகமாக(வும், அசிரத்தையாக)வும் இருப்போர். [107.6] அவர்கள் பிறருக்குக் காண்பிக்(கவே தான் தொழு)கிறார்கள். [107.7] மேலும், அற்பமான (புழங்கும்) பொருள்களைக் (கொடுப்பதை விட்டும்) தடுக்கிறார்கள். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | நீர்ப்பாசனம் | இடம் | இல் | சொர்க்கம் | கொடுக்கப்பட்டது | செய்ய | நபி | முஹம்மது | [108.1] (நபியே!) நிச்சயமாக நாம் உமக்கு கவ்ஸர் (என்ற தடாகத்தை) கொடுத்திருக்கின்றோம். [108.2] எனவே, உம் இறைவனுக்கு நீர் தொழுது, குர்பானியும் கொடுப்பீராக. [108.3] நிச்சயமாக உம்முடைய பகைவன் (எவனோ) அவன்தான் சந்ததியற்றவன். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan எப்படி | செய்ய | பதில் | இல் | தி | சிறந்த | முறை | செய்ய | தி | நம்பாதவர்கள் | [109.1] (நபியே!) நீர் சொல்வீராக: "காஃபிர்களே! [109.2] நீங்கள் வணங்குபவற்றை நான் வணங்கமாட்டேன். [109.3] இன்னும், நான் வணங்குகிறவனை நீங்கள் வணங்குகிறவர்களல்லர். [109.4] அன்றியும், நீங்கள் வணங்குபவற்றை நான் வணங்குபவனல்லன். [109.5] மேலும், நான் வணங்குபவனை நீங்கள் வணங்குபவர்கள் அல்லர். [109.6] உங்களுக்கு உங்களுடைய மார்க்கம்; எனக்கு என்னுடைய மார்க்கம்." nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். தி | திறப்பு | இன் | மக்கா | [110.1] அல்லாஹ்வுடைய உதவியும், வெற்றியும் வரும்போதும், [110.2] மேலும், அல்லாஹ்வின் மார்க்கத்தில் மக்கள் அணியணியாகப் பிரவேசிப்பதை நீங்கள் காணும் போதும், [110.3] உம்முடைய இறைவனின் புகழைக் கொண்டு (துதித்து) தஸ்பீஹு செய்வீராக, மேலும் அவனிடம் பிழை பொறுக்கத் தேடுவீராக - நிச்சயமாக அவன் "தவ்பாவை" (பாவமன்னிப்புக் கோருதலை) ஏற்றுக் கொள்பவனாக இருக்கின்றான். nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தி | தண்டனை | இன் | அபி | லஹப் | மற்றும் | அவரது | மனைவி | [111.1] அபூலஹபின் இரண்டு கைகளும் நாசமடைக, அவனும் நாசமாகட்டும். [111.2] அவனுடைய பொருளும், அவன் சம்பாதித்தவையும் அவனுக்குப் பயன்படவில்லை. [111.3] விரைவில் அவன் கொழுந்து விட்டெரியும் நெருப்பில் புகுவான். [111.4] விறகு சுமப்பவளான அவனுடைய மனைவியோ, [111.5] அவளுடைய கழுத்தில் முறுக்கேறிய ஈச்சங் கயிறுதான் (அதனால் அவளும் அழிவாள்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan அல்லாஹ் | என்பது | ஒன்று, | அங்கு | என்பது | எதுவும் இல்லை | சமம் | செய்ய | அவரை | [112.1] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக: அல்லாஹ் அவன் ஒருவனே. [112.2] அல்லாஹ் (எவரிடத்தும்) தேவையற்றவன். [112.3] அவன் (எவரையும்) பெறவுமில்லை (எவராலும்) பெறப்படவுமில்லை. [112.4] அன்றியும், அவனுக்கு நிகராக எவரும் இல்லை. nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தேடு | அடைக்கலம் | உடன் | அல்லாஹ் | இருந்து | தீய | [113.1] (நபியே!) நீர் சொல்வீராக: அதிகாலையின் இறைவனிடத்தில் நான் காவல் தேடுகிறேன். [113.2] அவன் படைத்தவற்றின் தீங்கை விட்டும்- [113.3] இருள் பரவும் போது ஏற்படும் இரவின் தீங்கை விட்டும்- [113.4] இன்னும், முடிச்சுகளில் (மந்திரித்து) ஊதும் பெண்களின் தீங்கை விட்டும், nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். செய் | இல்லை | பொறாமை | [113.5] பொறாமைக்காரன் பொறாமை கொள்ளும் போதுண்டாகும் தீங்கை விட்டும் (காவல் தேடுகிறேன்). nan அனைத்துப்புகழும்,அகிலங்கள் எல்லாவற்றையும் படைத்து வளர்த்துப் பரிபக்குவப்படுத்தும் (நாயனான) அல்லாஹ்வுக்கே ஆகும். nan தேடு | அடைக்கலம் | உடன் | அல்லாஹ் | இருந்து | தி | கிசுகிசுக்கள் | இன் | சாத்தான் | [114.1] (நபியே!) நீர் கூறுவீராக: மனிதர்களின் இறைவனிடத்தில் நான் காவல் தேடுகிறேன். [114.2] (அவனே) மனிதர்களின் அரசன்; [114.3] (அவனே) மனிதர்களின் நாயன். [114.4] பதுங்கியிருந்து வீண் சந்தேகங்களை உண்டாக்குபவனின் தீங்கை விட்டும் (இறைவனிடத்தில் நான் காவல் தேடுகிறேன்). [114.5] 114:5 மக்கள் மார்பில் கிசுகிசுப்பவர், [114.6] 114: 6 ஜின்கள் மற்றும் மக்கள் இருவரும். '


808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني 808 أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل |٤ | درس في الرجاء |0 | درس في التوكل على الله |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء درس في الآذان درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت درس في الجنازة وتشييعها درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا درس في الدعاء درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | درس في عيادة المريض درس في الصبر وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته درس في فضل بعض السور والآيات درس في أذكار وأدعية درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت درس في الرؤيا وأذكارها درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم درس في الاستغفار درس في الدعاء درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ درس في السلام وآدابه درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب درس في الزكاة درس في فضل الغني درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان درس في الحج درس في أدعية المسافر وأذكاره درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات درس في درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور درس في بعض معجزاته وفضائله درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم درس في فضل الجهاد درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم درس في الاستعداد للجهاد درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا درس في فضل الورع وترك الشبهات درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما درس في طلب العدل بين الأولاد درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات درس في تحريم الخلوة بالأجنبية درس في صلة الأرحام والوصية بالجار درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم درس في توقير العلماء والكبار درس في فضل الحب في الله تعالى درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ درس في مدح الحياء والوقار درس في تحريم الكبر والإعجاب مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر درس في حفظ اللسان درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ درس وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك درس في آداب الطعام درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني وهو درس واحد درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درسين : درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ وهو درس واحد : درس في بعض أشراط الساعة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة 808 حديث شريف أحاديث رياض الصالحين بدون تكرار ليوسف بن إسماعيل النبهاني Recommended Curriculum www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com 808 حديث شريف مختصر أحاديث رياض الصالحين ليوسف بن إسماعيل النبهاني Garden of Prophetic Sayings for the Righteous People The Roadmap to Paradise by Imam Nawawi Abridged by Imam Youssef bin Ismail Al Nabhani بسم الله الرحمن الرحيم والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه رواية وترجمة خادم الحديث أحمد بن الدرويش عن الحافظ عبد الله الغماري عن الإمام النبهاني بسندهما للإمام النووي هذا أختصار – أي حذف التكرار - لربع كل أحاديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم التى جمعها في كتاب رياض الصالحين العالم الروحاني الحافظ المحدث النووي واختصره قاضي بيروت الشرعي العالم الروحاني الحافظ المحدث يوسف ابن إسماعيل النبهاني أستاذ مولاي محمد بن الصديق الغماري الحسني وولديه الحافظين أحمد وعبد الله الغماريين – وباقي أخوانهم – وأخذه من الحافظ عبد الله الغماري خادمه ومكثر نشر علوم الإسلام باللغات أحمد بن الدرويش المقدم أمريكا. والحمد لله تعالى لدي ما ليس عند غيري فليأخذه الطالب النبيه: See www.Muhammad.com www.Abdullahghumari.com www.IndonesiaMIT.com Click Dar Uloom 1 تغليق الحديث القدسي للحفاظ عبد الله الغماري في 495 حديث 2 تغليق الحديث النبوي من الكتب الستة والتسعة في8581 حديث للغماري والتليدي بموافقة الألباني (بفرق 35 حديث) 3 الحديث: أصل هذا الكتاب رياض الصالحين به نحو 2000 حديث وهو ربع الحديث النبوي وهذا الكتاب 808 هو إختصار رياض الصالحين) معروضا كدروس للطالب والأستاذ من كتاب إحياء السنة بالعربية والإنجليزية لعموم المعاهد 4 كلمات القرآن الكريم: بالعربية بدون تكرار في 14000 كلمة بدلا من 69000 لتسهيل فهم القرآن الكريم وترجمتها للإنجليزية والأندونيسية بفضل الله تعالى وهو سلسلة منهج كلمات القرآن بدون تكرار لغير العرب بالعربية والإنجليزية والإندونيسية والجاوية مع الصوت 5 السيرة النبوية: صحيح الشفا للقاضي عياض وصحيح الخصائص النبوية للحافظ السيوطي 6 تفسير القرآن: تفسير النبي صلى الله عليه وآله وسلم وتفسير الشيخ الشعراوي 7 الفقه: 1000 سؤال وجواب في المذهب الحنفي و1000 سؤال وجواب في المذهب الشافعي مع ترجمة متن أبي شجاع للإنجلزية والإندونيسية 8 ترجمة معاني القرآن الصحيحة بالإنجليزية والأندونيسية مع العناوين الجانبية لكل مجموعة آيات 9 الصحابة: تغليق صحيح سير الصحابة من الإصابة لابن حجر العسقلاني 10 أكبر سر في قرآءة القرآن كالشيخ عبد الباسط والشيخ المنشاوي بدون قواعد تجويد استخدم Karaoke بتكرار القرآءة معه لا قبله ولا بعده American Singer Jennifer Grout learned by Karaoke no Arabic No Grammer, No Tajweed 1.8 M views American Singer Jennifer Grout Reciting Verses Of The Holy Quran Flawlessly Video https://youtu.be/h-1yhvW3UHE?si=bqF5HOVMgmOp8dq9 إجازة لابنى المبرمج شيخ عبد القادر الجيلاني وابنتى نور آمنه عائشة فاطمة بإندونيسيا والمحدث المهندس محمد عاشور بالجزائر و والمحدث محمود صلاح بمصر والمقدم بصورابيا الأستاذ كيا زكريا والمقدم بجاكرتا الأستاذ مختار الأزهري، وأجيز به أهل العصر بالشرط المعتبر الباب الأول في الإيمان بالله تعالى وما يناسبه وهو يشتمل على ستة دروس : |۱ | درس في الإسلام والإيمان والإحسان -1 روى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ابني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاةِ، وحج البيت، وصوم رمضان». ۲ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: «بينما نحن جُلُوسٌ عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يوم، إذ طَلَعَ عَلينا رجلٌ شَديدُ بَياض النِّيابِ شَدِيدُ سَوادِ الشَّعر، لا يُرى عليه أثرُ السَّفَر، ولا يعرفُهُ مِنَّا أَحَدٌ، حَتَّى جلس إلى النبي ، فأسند ركبتيه إلى رُكْبَتيه، ووَضَع كَفَّيه على فَخِذَيْهِ، وقال: يا محمد، أخبرني عن الإسلام، فَقالَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الإسلامُ أَن تَشْهَدَ أَنْ لا إله إلا الله وأن محمداً رسولُ الله ، وتقيمَ الصَّلاةَ ، وتُؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت إن استطعت إليه سبيلاً. قال: صدقت. فَعَجِبْنَا لَهُ يسأله ويُصدقه. قال: فأخبرني عن الإيمان قال أن تُؤْمِنَ بالله وملائكته وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، وتؤمن بالقَدْرِ خيره وشره ، قال : صَدَقْتَ . [قال]: فأخبرني عن الإحسان. قال: أن تعبد الله كأَنَّكَ تَرَاهُ فإِن لَمْ تَكُن تَرَاهُ فَإِنَّه يَرَاكَ . قال : فأخبرني عن الساعَةِ . قال : ما المسؤول عنها بأعلم من السائل . قال : فأخبرني عن أماراتها . قال : أن تَلِدَ الأمَةُ رَبَّتها، وأنْ تَرَى الحُفاةَ العُراة العالة رعاء الشَّاءِ يتطاولون في البنيان . ثم أنطَلَقَ فَلَبِثْتُ مَلِيّاً، ثم قال: يا عُمَرُ، أَتَدْرِي مَنِ السائل؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: فإنَّه جبريل أتاكُم يُعلِّمُكُم دينكم . |۲ | درس في فضل الإخلاص وتحريم الرياء قال الله تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلوةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | سورة البينة ٣ - وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إنّما الأعمال بالنيات، وإنّما لِكُلِّ امرِى مَا نَوَى فَمَنْ كانت هجرته إلى اللهِ ورسولِهِ فهجرته إلى اللهِ ورسولِهِ، وَمَنْ كانت هجرَتُهُ لدنيا يُصيبها أو أمْرَأَةٍ ينكحها فهجرته إلى ما هاجر إليه». 4. وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إِنَّ الله تعالى لا يَنْظُرُ إلى أجسامِكُم ولا إلى صُورِكُم، ولكن ينظر إلى قُلوبِكُم». 5 ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فيما يروي عن ربِّه عَزَّ وجل : إن الله كتب الحسنات والسيئات، ثم بين ذلك : فَمَنْ همَّ بحَسنةٍ فَلَمْ يَعمَلها كتبها الله تبارك وتعالى عنده حسنةً كاملة. فإن هَمَّ بها فَعَمِلَها كتبها الله عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة، ومَنْ همَّ بسيئةٍ فَلَمْ يعمَلَها كتبها الله حسنة واحدة . ٦ - وروى الشيخان عن جندب بن عبدالله رضي الله عنه قال: قال: من سمع سمع الله به، ومَنْ رَاءَى راءَى الله به . 7. رسول الله صلى الله عليه وسلم: قال الله تعالى أنا أغْنَى الشَّرَكاءِ عن الشرك، مَن عَمِلَ عَمَلًا أشرك فيه مَعِي غَيْري تركتُهُ وشركه . وفي رواية: «فأنا منه بريء، هو الذي عمله». وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أوّل النَّاسِ يُقضَى يومَ القيامة عليه رجل أستشهد فأُتِيَ به ، فعرفه نعمته فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت. قال : كذبت، ولكنك قاتلت لأن يُقال: جريء، فقد قيل ثم أمر فسُحِبَ على وجهه حتى الْقِي في النار. ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به فعرفه نعمه فعرفها قال: فما عملت فيها؟ قال: تعلمتُ العلم وعلمته وقرأتُ فيك القُرآنَ، قال: كَذَبْتَ، ولكنك تعلمتَ لِيُقَالَ: عالم ! وقرأت القُرآنَ ليُقالَ : قارى ! فَقَدْ قِيلَ. ثم أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ على وجهِهِ حتى أُلقي في النار . وَرَجُلٌ وَسّع الله عليه، وأعطاه من أصناف المال، فاتِي : به فعرفه نعمه فَعَرَفَها. قال: فما عَمِلْتَ فيها؟ قال: ما تركتُ من سبيل تُحِبُّ أن يُنْفَقَ فيها إلا أَنفَقْتُ فيها لكَ. قال : كذبت، ولكِنَّكَ فَعَلْتَ ليقال : جَوَادٌا فقَدْ قِيلَ . ثم أُمِرَ به فسُحِبَ على وجهه حتى أُلْقِيَ في النار». ۹ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال : قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أرأيتَ الرَّجُلَ الذي يعملُ العَمَلَ من الخير ويَحْمَدُهُ النَّاسُ عليه؟ قال : متلك عاجِلُ بُشْرَى المُؤمِن . |۳ | درس في الخوف من الله تعالى ومراقبته عز وجل قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِن زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْ عَظِيمٌ لا يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمَلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَرَى وَمَا هُم بِسُكَنَرَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ |۱ | والآيات في ذلك كثيرة . ۱۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: خطبنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم خُطبة ما سمِعتُ مِثْلَها قَطُّ، فقال: «لو تعلمون ما أعْلَمُ لَضَحِكْتُم قليلاً ولبكيتُم كثيراً. فغَطَّى أصحاب رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وُجوهَهُم ولهم خنين. ۱۱ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: حدثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق : إن أحدكم يُجْمَعُ خَلْقَهُ في بطن أمه أربعين يوماً نطفة |٢ | ، ثم يَكونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذلكَ ، ثم يَكُونُ مُضعَةٌ مثل ذلك ، ثم يُرْسَلُ المَلَكُ فينفُخُ فيه الرُّوحَ، وَيُؤمَرُ بأربع كلمات : رِزقِهِ، وأجله، وعمله، وشقي أو سعيد. فوالذي لا إله غَيرُه إِنْ أَحَدَكُم لَيَعْمَلُ بِعمل أهل الجنَّة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسْبِقُ عليه الكِتابُ فيعمل بعمل أهل النار، فيدخُلُها، وإنَّ أحَدَكُم لَيَعمل يعمل أَهْلِ النَّارِ، حَتَّى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنَّة فيدْخُلُها». |1 | سورة الحج : الأيتان ۲۱ . خلقه : مادة خلقه علقة دم جامد لأنها إذ ذاك تعلق بالرحم مضغة : من اللحم قدر ما يمضغ . |۲ | هذه الكلمة |نطفة : قطعة ۱۲ ـ وروى الشيخان عن عدي بن حاتم رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنكُم مِنْ أَحَدٍ إِلا سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ ليس بينه وبينه تَرْجُمان، فَيَنظُرُ أَيْمَنَ مِنهُ فلا يرى إلا ما قَدَّمَ، وينظُرُ أشامَ مِنْهُ فَلا يَرَى إلا ما قَدَّمَ، وينظرُ بين يديه فلا يرى إلا النار تلقاء وجهه، فَاتَّقُوا النَّارَ ولو بشق تمرة. بِشَقٍ تَمْرةٍ ۱۳ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال : إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أعمالاً هي أدق في أعيُنِكُم من الشَّعَرِ كُنَّا نَعُدُّها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم من الموبقات (المهلكات). ١٤ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله تعالَى يُغارُ، وَغَيْرة الله تعالى أن يأتي المرء ما حرم الله عَلَيْهِ». |٤ | درس في الرجاء قال الله تعالى : |قُلْ يَعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ | وقال تعالى: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ | ١٥ - وروى الشيخان عن عبادة بن الصامت رضي الله . عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ شَهِد أَنْ لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله ، وكَلِمَتُهُ الْقاها إلى مريم، ورُوحٌ منه، وأنَّ الجَنَّة حق والنار حق، أدخله الله الجنَّةَ على ما كان من العمل». ١٦ - وروى مسلم عن عبادة بن الصامت أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ ، مَنْ شَهِدَ أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله ، حَرَّمَ اللهُ عَلَيْهِ النَّارَه . ۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : يقولُ الله عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ جَاءَ بالحَسَنَةِ فله عَشْرُ أمثالها أو أزيد، ومن جاءَ بالسيئة فجزاء سيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثلُها أو أغفِرُ ومَنْ تَقَرَّبَ مِنِّي شِبراً تقربتُ منه ذراعاً، ومَنْ تَقرَّبَ مِني ذراعاً تقربت منه باعاً، وَمَنْ أَتَانِي يَمْشِي أَتيتُهُ هَرُولَةً، ومَنْ لقيني بِقُرَابِ الأرض خطيئةٌ لا يُشرِك بي شيئاً لقيتُهُ بمثلها مغفرة . قال الإمام النووي : معنى الحديث من تقرب إلي بطاعتي تقربت إليه برحمتي، وإن زاد زدتُ ؛ فإن أتاني يمشي وأسرع في طاعتي أتيته هرولة، |۱ | سورة الزمر: الآية ٥٣ . |۲ | سورة الأعراف الآية ١٥٦ أي شالی ۱۸ ـ وروى الشيخان عن عمر رضي الله عنه قال: قَدِمَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بسَبي ، فإذا امرأةٌ من السَّبي تسعى، إذ وجدَتْ صِبياً في السبي أخذته فالزقته ببطنها ، فأرضعته، فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «أَتَرَوْنَ هذه المرأة طارحة ولَدَها في النار؟ قلنا لا والله، فقال: اللهُ ارْحَمُ بعباده من هذه بولدها». ۱۹ – وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الما خَلَقَ اللهُ الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتَابٍ فَهُوَ عِندَهُ فوق العَرْشِ : إِنْ رَحْمَتي تَغلِبُ غضبي وفي رواية: «غَلَبَتْ غَضَبي. وفي رِوايَةٍ : سَبَقَتْ غَضَبي». ۲۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن لله تعالى مائة رحمةٍ أنزل منها رحمةً واحدةً بين الجن والإنس والبهائم والهوام، فيها يتعاطفون وبها يتراحمون، وبها تعطفُ الوَحْش على ولدها ! وأخر الله تعالى تسعاً وتسعين رحمةً يرحم بها عباده يوم القيامةِ». ٢١ ـ وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: كُنتُ رِدْفَ النبي على حِمارٍ فقالَ: يا مُعاد هل تدري ما حَقُ اللهِ على عِبادِه وما حَقُّ العِبادِ على اللهِ؟ قلتُ : الله ورسوله أعلم. قال: «فإنَّ حقٌّ الله على العباد أن يَعبُدُوهُ ولا يُشْرِكوا به شيئاً، وحق العِبادِ على الله الا يُعَذِّبَ مَنْ لا يُشرك به شيئاً فقلتُ يا رسول اللهِ، أَفَلا أُبشر النَّاسَ؟ قال: «لا تُبشِّرُهُم فَيَتَّكِلُوا . والأحاديث في ذلك كثيرة . |0 | درس في التوكل على الله قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَنَا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءُ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ | . وقال تعالى : | وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ | . وقال تعالى : | وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ |۳ | . وقال تعالى : فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ |3 | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَحَ وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ اتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَنَا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ | . والآيات في ذلك كثيرة . هذه ۲۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ : عُرِضَتْ عَلى الأمم ، فرأيتُ النبي ومعها ومعه الرهيط، والنبي ومعه الرجل والرجلان والنبي ليس معه أحد، إذ رفع لي سواد عظيم، فظننت أنهم أمتي فقيل لي : هذا مُوسى وقومُهُ ، ولكن انظر إلى الأفق، فنظرت فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أنظر إلى الأفق الآخر، فإذا سواد عظيم، فقيل لي : أمتك ومعهم سبعون الفاً يدخُلُونَ الجنة بغير حساب ولا غذابٍ، ثم نهض فدخل منزله فخاض النَّاسُ في أولئك الذين يدخُلُونَ الجنَّة بلا حساب ولا عذاب، فقال بعضُهُم فَلَعَلَّهُم الذين صَحِبُوا رسول الله ، وقال بعضُهم : فَلَعَلَّهُم الذين ولدوا في الإسلام فلم يُشركوا بالله، وذكروا أشياء، فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : ما الذي تخوضون فيه ؟ فأخبروه ، فقال : هم الذين لا يُرْقُونَ، ولا يَسْتَرِقُونَ، ولا يتطيرُونَ، وعلى ربِّهم يتوكَّلون». فقام عُكاشة بن محضن فقال : أدعُ الله أن يجعلني منهم، فقال: «أنت منهم. ثم قام رجلٌ آخر فقال : أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: «سبقك بها عُكاشة ۲۳ ـ وروى مسلم عن ابن عباس أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول : اللهم لك أسلمت وبك آمنت وعليك توكَّلْتُ، وإليك أنبتُ، وبكَ خاصَمْتُ، اللهم أعوذُ بعزّتِكَ لا إله إلا أنتَ أنْ تُضِلُّني، أنتَ الحيُّ القيوم الذي لا يموتُ والجن والإنس يَمُوتُونَ». ٢٤ ـ وروى البخاري عن ابن عباس أيضاً أنه قال: كان آخر قول إبراهيم عليه الصلاةُ والسلامُ حِين ألْقِيَ في النَّارِ : حسبي الله ونعم الوكيل. |1 | درس في علامات حب الله تعالى للعبد قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمُ | ٢٥ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله تعالى قال: من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب، وما تقرب إلي عبدي بشيءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افترضْتُ عليه، وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحبته كنتُ سَمْعَهُ الذي يسمعُ بِهِ وَبَصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه. معنى أذنته بالحرب | : أعلمته بأني محارب له . ٢٦ ــ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث رَجُلًا على سَرِيَّةٍ، فكان يقرأ لأصحابه في صلاتهم، فيحتم بـ «قل هو الله أحده، فلما رجعوا ذكروا ذلك الرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سَلُوه لأي شيء يصنع ذلك؟ فسألوه فقال : لأنها صِفَةُ الرَّحمن، فأنا أُحِبُّ أن أقرأ بها. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَخْبِرُوهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُحبُّه». ۲۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَحَبَّ اللَّهُ تعالى العبد نادَى جِبْرِيلَ : إِنَّ الله تعالى يُحِبُّ فُلاناً فَأَحْبِبْهُ. فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، فيُنادِي في أهل السماءِ: إِنَّ اللهَ يُحِبُّ فُلاناً فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهلُ السَّماء، ثم يُوضَعُ له القَبُولُ فِي الْأَرْضِ. وفي رواية لمسلم : قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ الله تعالى إذا أحب عبداً دعا جبريل فقال : إني أُحِبُّ فلاناً فَأَحْبِبْهُ، فيُحبُّه جبريل، ثم يُنادي في السماء فيقولُ : إِنَّ اللَّهَ يحِبُّ فُلاناً ،فأحبوهُ، فَيُحِبُّهُ أهل السماء، ثم يُوضع له القَبُولُ في الأرض. وإذا أَبْغَضَ عبداً دعا جبريل فيقولُ : إنِّي أبغض فُلاناً فَأَبْغِضَهُ. فَيُبْغِضَهُ جبريل، ثمَّ يُنَادِي في أهل السماء : إن الله يُبغِضُ فُلاناً فأبغضوه، ثم تُوضع له البغضاء في الأرضِ». ۲۱ الباب الثالث في فضل طلب العلم والدلالة على الخير وهو يشتمل على درسين : |؟ | درس في فضل طلب العلم قال الله تعالى: ﴿ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ | وقال تعالى : ﴿ يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَحَتْ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَموا | . ۲۸ ـ وروى الشيخان عن مُعاوية رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مَنْ يُرِدِ اللهُ بِهِ خَيْراً يُفقهه في الدِّينِه. خيراً | ۲۹ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم : مثل ما بعثني الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيثٍ أَصابَ أرضاً : فكانت منها طائِفةً طيّبةٌ قَبلت الماء فأنبَتَتِ الكَلا والعُشب الكثير، وكان منها أجادِبُ أمسكت الماء فنَفَعَ الله بها النَّاسُ، فَشَرِبوا مِنها وَسَقَوا وزَرَعوا، وأصابَ طَائِفَةٌ مِنها أخرى إنَّما هِى قيعان: لا تُميكُ ماءً ولا تُنبِتُ كلاً، فذلك مَثَلُ مَنْ فَقه في دِينِ اللهِ ونفعه ما بعثني اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لم يرفع بذلك رأساً ولم يقبل هذى الله الذي أُرسلت به . ٣٠ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعلي رضي الله عنه : فَوَاللَّهِ، لأن : يَهْدِي اللهُ بكَ رَجُلاً واحداً خير لك مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ. ۳۱ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الْغُوا عَنِّي وَلَوْ آيَةً ، وحَدِثُوا عن بَنِي إِسْرَائِيلَ ولا خَرَجَ، وَمَنْ كَذَبَ عليَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبوأ مقعده من النار». ۳۲ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من سلك طريقاً يَلْتَمسُ فيه علماً سهل الله له طريقاً إلى الجَنَّةِ». ۳۳ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ دعا إلى هدى كان لهُ مِن الأجر مثل أجور من تبعه، لا يَنقُصُ ذلك من أجورهم شيئاً . ٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وإذا مات ابن آدم أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له |۲ | . ٣٥ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنَّ اللهَ لا يقبضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً ينتزعُهُ من الناس ، ولكن يقبضُ العِلمَ بِقَبْض العُلماء، حَتَّى إذا لم يُبْقِ عَالِمَا اتَّخَذَ النَّاسُ رُؤوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَافْتَوْا بِغَيْرُ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا». درس في الدلالة على الخير والدعاء إلى الهدى والتعاون على البر والتقوى وفَضْل من سَنَّ سُنَّةً حسنة وذم من سنَّ سُنة سيئةً أو دعا إلى ضلالة قالَ الله تعالى : | أَدْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ | . ٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة أو دعا إلى هدى أو ضلالة | . ٣٤ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الوصية باب ما يلحق الإنسان من الثواب بعد وفاته | . انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية: كالوقف من مسقى أو مسجد وغير ذلك. ٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | كيف يقبض العلم | ، ومسلم من كتاب العلم |باب رفع العلم وقبضه | . |1 | سورة النمل: الآية ١٢٥ . وقال تعالى : | وَلتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ | . وقال تعالى: ﴿ وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ | . وقال تعالى : | وَالْعَصْرِ الله إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ |۳ | . قال النووي في رياض الصالحين قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى كلاماً معناه أنّ النّاس - أو أكثرهُم - في غفلة عن تدير هذه السورة . ٣٦ - وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله : مَنْ دَلَّ على خير فله مثلُ أَجْرٍ فاعله. عن ۳۷ - وروى مسلم أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من دعا إلى هدى كان له مِنَ الأجْرِ مِثلُ أُجُورٍ مَنْ تَبِعَهُ، لا ينقُصُ ذلك أجورهم شيئاً، ومَنْ دَعا إلى ضلالةٍ كانَ عَليهِ مِنَ الإِثْمِ مِثْلُ أَيَّامٍ مَنْ من تبعه، لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً». |۱ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ |۲ | سورة المائدة : الآية ٢ . |۳ | سورة العصر: الآية ١-٢ - ٣ . ٣٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضل إعانة الغازي في سبيل الله يمركوب وغيره | . ۳۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب العلم باب من سن سنة حسنة أو سيئة ومن دعا إلى هدى أو ضلالة | . أَنَّ ۳۸ وروى الشيخان عن سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه صلى الله عليه وسلم أ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لِعَلي رضي الله عنه يَومَ خَيْير حين أعطاه الرايةَ : أَنْفُـذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثم ادْعُهم إلى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حَقٌّ اللَّهِ تَعالى فيه، فوالله لأنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِك رَجُلاً واحداً خيرٌ لك من حمر النعم. وروى مسلم عن جرير بن عبد الله رضي الله عنه، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: مَنْ سَنّ في الإسلام سُنَّةٌ حسنةً فَلَهُ أَجْرُها وَأَجْرُ مَن عمل بها بعده من غير أن ينقص من أجورهم شيء، ومَنْ سَنْ في الإسلام سنة سيئة كان عليه وِزْرُها وَوِزْرُ من عَمِل بها من بعده مِن غَير أَنْ يَنْقُصُ من أوزارهم شيء |وهو بعض حديث | . ٤٠ ـ وروى الشيخان عن ، ابن مسعود رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : ليس من نفس تقتلُ ظُلماً إلا كان على ابن آدمَ الأَوَّلِ كِفْلُ مِن دَمِها، لأنه كان أَوَّلَ مَنْ سَنَّ القَتْله. ۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل الصحابة |باب مناقب علي بن أبي طالب | ، وفي كتاب الجهاد باب | فضل من أسلم على يديه رجل | ، وفي غيرهما، ورواه مسلم في فضائل الصحابة باب فضائل علي رضي الله عنه | . أنفذ على رسلك : أمضي على مهل ولا تتعجل حمر النعم : حمر: جمع أحمر، والنعم المال من الإبل والغنم والبقر وأكثر ما يقع على الإبل، والإبل الحمراء كانت أنفس أموال العرب، لذا أصبحت هذه العبارة يضرب بها المثل في كل نفيس. ٣٩ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الزكاة باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة أو كلمة طيبة | . ٤٠ - رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | يعذب الميت ببعض بكاء أهله | ، وفي كتاب الإعتصام باب إثم من دعا إلى ضلالة وفي غيرهما. ورواه مسلم في كتاب القسامة باب بيان إثم من سن القتل. كفل حظ ونصيب من القتل : أي قتل لأول مرة. ٤١ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «الخازن المسلم الأمين، الذي يُنفذ ما أمر به، فيُعطيه كاملاً مُوَفِّراً طيبة به نفسه، فيدفعه إلى الذي أمر له به، أحد المتصدقين. ٤١ ـ رواه البخاري في كتاب الزكاة |باب | أجر الخادم | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب أجر الخازن الأمين والمرأة إذا تصدقت .. | . الخازن : هو الذي يخزن مال غيره بإذنه ويؤتمن عليه . موفراً تاماً على كثرته . الباب الثالث في التوبة وهو يشتمل على درس واحد. درس في التوبة قال الله تعالى : | وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون |١ | . وقال تعالى : | أَسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ | . وقال تعالى : يتأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوعًا |۳ | . ٤٢ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : قال رسول الله : اللَّهُ أَفْرَحُ بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ مِنْ أحَدِكُمْ سَقَطَ عَلَى بَعِيرِهِ وَقَدْ أَضَلَّهُ في أرض فلاة». |1 | سورة النور: الآية ٣١. |۳ | سورة التحريم: الآية . |۲ | سورة هود: الآية ٣ . ٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب التوبة | ، ومسلم في التوبة |باب الحض على التوبة | . أفرح: أي أشد فرحاً سقط على بعيره أي عثر عليه وصادفه من غير قصد. أضله : ضيعه . فلاة أرض واسعة لا نبات بها لا ماء . ٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِنَّ اللهَ تَعَالى يَبْسُطُ يَدَهُ بِاللَّيْلِ لِيَتُوبَ مُسىءُ النَّهَارِ، وَيَبْسُطُ يَدَهُ بِالنَّهارِ لِيَتُوبَ مُسِيءُ اللَّيْلِ ، حتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها. ٤٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مَنْ تابَ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِها تَابَ اللهُ عَلَيْهِ . وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله قال : كان فِيمَنْ كانَ قبلَكُمْ رجلٌ قَتَلَ تِسْعَةً وتسعينَ نَفْساً، فَسَأَلَ عن أعلم أهل الْأَرْضِ ، فَدُلُّ على رَاهِبٍ، فَأَناهُ، فَقَالَ: إِنَّهُ قَتَلَ تسعةً وتسعين نفساً فهل له من توبة؟ فقال: لا. فقتله، فَكَمْلَ بِهِ مِائةً. ثم سألَ عَنْ أعلم أهل الأرضِ فَدُلُّ على رجُل عالم فقال : إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، وَمَنْ يَحُولُ بَينَهُ وبين التوبة ؟! انْطَلِقُ إلى أرض كذا وكذا فإن بها أناساً يعبدون الله تعالى فاعبد اللهَ مَعَهُمْ، وَلا تَرْجِعُ إلى أَرْضِكَ فإنها أرض سوء. فانطَلَقَ حتّى إذا نَصَفَ الطريقَ أَتَاهُ الْمَوْتُ ، فَاخْتَصَمَتْ فيه ملائكة الرحمة وملائكةُ العَذَابِ ، فقالت ملائكة الرحمة : جاءَ تائباً مقبلاً بقلبه إلى الله تعالى ! وقالت مَلائِكَةُ العَذاب : إنه لم يعمل خيرا قط . فأتاهُم مَلَكَ في صورة آدمي فجَعَلُوه بينهم - أي حكماً - فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو لَهُ فَقَاسُوا، فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فَقَضَه ملائكة الرحمة . ٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب غيرة الله تعالى | . ٤٤ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب استحباب الإستغفار | . ٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب قبول توبة القاتل | . كانت المعصية وبین تنبيه : قال الإمام النووي : قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن الله تعالى لا تتعلق بحق أدمي فلها ثلاثة العبد بين شروط : أحدها أن يُقلع عن المعصية، والثاني أن يندم على فعلها، والثالث أن يعزم أن لا يعود إليها أبداً. فإن فُقد أحد الثلاثة لم تَصِحُ تَوْبَتُهُ، وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالاً أو نحوه ردَّهُ إليه، وإن كان حَدُّ قَذْفٍ ونحوه مَكْنَهُ مِنهُ أو طلب عفوه، وإن كانت غِيبَةٌ استحله منها ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب ويبقى عليه الباقي. وقد تظاهرت دلائل الكتاب والسنة وإجماع الأئمة على وجوب التوبة. انتهى . الباب الرابع في الصلاة وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل الوضوء قال الله تعالى: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَوَةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ | إلى قوله تعالى: ﴿ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُم من خرج وَلَكِن يُرِيدُ لِيُظْهِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ | . عنه قال: سمعت ٤٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ، الله رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ أُمَّتِي يُدْعَونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُراً مُحَجَلِينَ مِنْ آثار الوضوء، فَمَنِ اسْتَطَاعَ مِنكُم أَنْ يُطِيلَ غُرَّتَهُ فَلْيَفْعَل... ٤٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت خليلي يقول : تَبْلُغُ الْحِلْيَةُ مِنَ المُؤمن حيثُ يبلغ الوضوء». |1 | سورة المائدة: الآية ٦. ٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب فضل الوضوء والغـر المحجلون من آثار الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل | . ٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | تبلغ الحلية حيث يبلغ الوضوء | . = ٤٨ ـ وروى مسلم عن عُثمان رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضأ فأحسنَ الوُضُوءَ خرجت خطاياه من جسده حتى تخرج من تحت أظفاره . وروى مسلم عن عُثمانَ أيضاً قال: رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم توضاً مِثْلَ وُضُوئي هذَا ثُمَّ قال: «مَنْ تَوَضَّأَ هَكَذَا غُفِرَ لَهُ مَا تَقدَّم من ذنبه، وكانت صلاته ومشيه إلى المسجدِ نافلة». ٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : إذا توضأ العبد المسلم - أو المؤمنُ - فَغَسَلَ وَجَهَهُ، خَرَجَ مِنْ وَجهِهِ كُلُّ خَطيئَةٍ نَظَرَ إليها بِعَيْنيهِ معَ الماء - أو مع آخِرِ قَطْرِ الماء - فإذا غَسَلَ يديهِ خَرَجَ مِنْ يديهِ كُلُّ خَطِيئَةٍ كانَ بَطَشَتْها يداه مع الماء - أو مع آخر قطر الماء - فإذا غَسَلَ رِجلَيْهِ خَرَجَتْ كُلُّ خَطِيئَةٍ مَشَتُها رِجَلاهُ مَعَ المَاءِ - أو مع آخر قطر الماء - حتَّى يَخْرُجَ نَقِياً من الذُّنُوبِ . ٥١ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ألا يدعون : ينادون إلى موقف الحساب غراً : جمع أغر، أي ذو غــرة والـغــرة بياض من الجبهة والمراد به هنا النور الذي يشع من جباههم فيعرفون به محجلين من التحجيل، وهو بياض يكون في قوائم الفرس والمراد به في الحديث: نور في أماكن الوضوء من أيديهم وأرجلهم. ٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٥٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب خروج الخطايا مع ماء الوضوء | . ٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة |باب | إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء أي إتمامه على المكاره كشدة البرد وغيره. فذلكم الرباط : أصل الرباط الحبس على الشيء، كأنه حبس على هذه الطاعة. أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ويَرْفَعُ به الدرجاته؟ قالوا: بلى يا رسول الله . قال : إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المَكَارِهِ، وَكَثرَةُ الخُطَا إلى المَساجِدِ، وانْتِظَارُ الصَّلاةِ بعد الصَّلاةِ، فَذَلِكُم الرِّباطُ، فَذَلِكُم الرِّباطُ . ٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإِيمَانِ». ٥٣ ـ وروى مسلم عن عُمَرَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «ما منكم من أحدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُبْلِغ - أو فَيُسْبِعُ الْوُضُوءَ - ثم قالَ: أَشْهَدُ أن لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَرِيكَ لهُ وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، إلا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيْها شَاءَ». دَرْسُ في فضل الصَّلاةِ والمحافظة عليها والوعيد الشَّدِيد على تركها قال الله تعالى : ﴿إِنَّ الصَّلوةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ | . وقال تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الَّذِينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَوةُ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ | . الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل الوضوء | . الطهور التطهير اشطر : نصف . ٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب ذكر المستحب عقب الوضوء | . |1 | سورة العنكبوت: الآية ٤٥ . |۳ | سورة البينة : الآية .. |۲ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . . ورَوَى الشَّيْحَانِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أُمِرْتُ أنْ أُقاتِلَ الناس حتى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا الله وأنَّ محمداً رَسُولُ الله وَيُقيمُوا الصَّلَاةَ ويُؤْتُوا الزَّكاة. فَإِذَا فَعَلُوا ذلك، عَصَمُوا مِنِّي دِماءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقَّ الإسلام ، وحِسابُهُمْ على الله ، وتَقَدَّمَ حَدِيثُ الشَّيْخين عن ابن عُمَرَ أيضاً : ابني الإسلامُ على خمس ». وعَدَّ منها : الصلاة. - وروى الشيخان عَن مُعادٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قالَ: بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إلى اليَمَنِ فَقالَ : إِنَّكَ تَأْتي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتابِ ، فَادْعُهُمْ إِلَى شَهادَةِ أنْ لا إله إلا الله وأني رسولُ الله ، فإنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعْلِمْهُمْ أن الله تعالى افتَرَضَ عَلَيْهِمْ خمس صلوات في كُل يوم وليلة».. الحديث. ٥٦ ـ وروى الشَّيخانِ عَنْ أبي هُرَيرَةَ رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ نهراً ببابٍ أَحَدِكُمْ يَغْتَسِلُ مِنْهُ كُلَّ يَوْمٍ خمْسَ مَرَّاتٍ هلْ يَبْقَى مِنْ دَرَنِهِ شيء؟ قالوا : لا يَبقَى مِنْ دَرَنِهِ شَيْءٌ . قال : فذَلِكَ مَثَلُ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ ، يَمحو اللهُ بِهِنَّ الخَطاياه . ٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب | فإن تابوا وأقاموا الصلاة | ، وفي كتاب الصلاة والزكاة وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . الناس هم عبدة الأوثان عصموا فنعوا وحفظوا بحق الإسلام من فعل الواجبات وترك المنهيات. ٥٥ ـ هذا بعض حديث رواه البخاري في أبواب متفرقة من كتب الزكاة، والمظالم، والمغازي والتوحيد، ورواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله | . ٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب الصلوات الخمس كفارة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع الدرجات | . ٥٧ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه ، أَنَّ رَجُلًا أَصابَ من امرأة قبلة، فأتى النبي فأخبره، فأنزل الله تعالى: ﴿ وَأَقِمِ الصَّلَوٰةَ طرفَ النَّهَارِ وَزُلَفَا مِنَ الَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ | . فقال الرجلُ : الي هذَا؟ قال: «الجميع أُمَّتِي كلهم». ٥٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعةِ، كَفَّارَةٌ لِما بينهُنَّ ما لم تُعْشَ الكبائره . ٥٩ ـ وروى مسلم عن عثمان رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من امرى مُسلم تحضره صلاة مكتوبة فيُحْسِنُ وُضُوءَها، وخُشوعها، وركُوعَها، إلا كانتْ كَفارة لما قبلها من الذنوب ما لم تُؤْتَ كبيرة، وذلك الدهر كله . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألتُ رسول الله : أي الأعمال أفضل ؟ قال : «الصلاة على وقتها». قلتُ: ثم أي ؟ قال: «بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . ٥٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب التفسير |باب | تفسير سورة هود | ، ومسلم في كتاب التوبة |باب | قوله تعالى : إن الحسنات يذهبن السيئات | . ٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة ورمضان إلى رمضان مكفرات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر | . كفارة لما بينهن : تجاوز لما يحصل بينها من السيئات الصغيرة تغش : تؤت ... ٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب | فضل الوضوء والصلاة عقبه | . ٦٠ - الحديث أخرجه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل الصلاة لوقتها | ، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن بين الرجل وبين الشرك والكفر تَركَ الصَّلاةِ». ٦٢ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : عليك بكثرة السجودِ، فَإِنَّكَ لَن تَسْجُدَ اللَّهِ سجدة إلا رَفَعَكَ الله بها درجةً، وحط عنك بها خَطِيئَةً . ٦٣ ـ وروى مسلم عن ربيعة بن كعب الأسلمي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم ورضي عنه ـ وكان من أهل الصفة - قال : كنتُ أبيتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فَآتِيهِ بوضوئه وحاجته، فقال: «سلني». فقلت: أسألك مُرافقتك في الجنة، فقال: أو غير ذلك؟ قلت: هو ذاك. قال: فأعِنِّي على نفسك بكثرة السجوده. درس في الآذان ٦٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّفِ الأول، ثُمَّ لَم يَجِدُوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا عليه، ولو يَعْلَمُونَ ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العَتَمَةِ والصُّبْح لأتوهُما ولو حبوا الإستهام الاقتراع. والتهجير التبكير إلى الصلاة | . ٦١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | إطلاق أسم الكفر على من ترك الصلاة | . ٦٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . ٦٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل السجود والحث عليه | . 14 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . ٦٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ه إذا نودي بالصَّلاةِ أدْبَرَ الشَّيطانُ وله ضُراطٌ حَتَّى لا يَسْمَعَ التَّاذِينَ، فَإِذَا قُضِيَ النداء أقبلَ، حَتَّى إِذَا ثُوبَ بالصلاة ،أدْبَرَ ، حتّى إِذَا قُضِيَ الشويبُ أقْبل حتى يَخْطِرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفسهِ، يقول : اذْكُرْ كَذَا واذكر كذا ـ لما لَمْ يَذْكُرْ مِنْ قَبلُ - حتى يظلُّ الرَّجُلُ ما يدري كم صلى». |التثويب: الإقامة | . ٦٦ - وروى البخاري عن عبدالله بن عبد الرَّحْمَنِ بنِ أَبِي صَعْصَعَةَ أَنَّ أبا سعيد الخدري رضي الله عنه قالَ لَهُ: «إني أراك تُحِبُّ الغنم والبادية، فإذا كُنتَ في عنمِكَ - أو باديتك - فأَذْنَتَ للصَّلاةِ فارفع صوتكَ بِالنَّداءِ، فإنه لا يَسْمَعُ مَدَى صوت المؤذنِ جِن ولا إنس ولا شيءٌ إلا شهد له يوم القيامة». قال أبو سعيد : سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم. - وروى مسلم عن معاوية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : المؤذنون أطولُ الناس أعناقاً يومَ القِيامَةِ . - وروى الشيخان عن أبي سعيد رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم قال : إذا سمعتم النداء، فَقُولوا كما يقول المؤذنه. ٦٩ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما ٦٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل التأذين | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان وهرب الشيطان عند سماعه | . ٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع الصوت بالنداء | . ٦٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب فضل الأذان | . الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب ما يقول إذا . ومسلم في كتاب الصلاة باب | القول مثل قول المؤذن | . ٦٩ - رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . الوسيلة: منزلة عالية في الجنة حلت له وجيت . سمع المنادي | ، أنه سمع رسول الله الله يقول : إذا سمعتُم النداء فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا علي، فإنه مَنْ صَلَّى عَلَى صلاةً صَلَّى اللهُ عليهِ بِها عشراً، ثم سلوا لي الوسيلة، فإنّها منزِلةٌ في الجَنَّة لا تَنْبَغِي إِلا لِعَبدِ مِنْ عِبادِ اللَّهِ، وأرجو أن أكون أنا هُوَ، فَمَن سأل لي الوسيلة حلت له الشَّفاعة». ۷۰ وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ومَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النَّدَاءَ : اللهم ربِّ هَذِهِ الدُّعْوَةِ التَّامَّةِ، والصَّلاةِ القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة وابعثه مقاماً محموداً الذي وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ له شَفاعَتِي يَوْمَ القِيامَةِ». عن ۷۱ ـ وروى مسلم عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: من قال حين يَسْمَعُ المؤذن: اشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن مُحمّداً عبده ورسوله رَضِيتُ باللهِ رَبِّاً، وبمُحَمَّدٍ رَسُولاً ، وبالإسلام دِيناً. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ . ۷۲ - وروى مسلم عن أبي الشعثاء قال: كُنا قعوداً مع أبي هريرة رضي الله عنه في المسجدِ، فَأَذَّنَ المؤذن، فقامَ رَجُلٌ مِن المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرةَ بَصَرَهُ حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة : أَمَّا هَذَا فَقَدْ عصى أبا القاسم . ۷۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الدعاء عند النداء | . ۷۱ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب القول مثل قول المؤذن | . ۷۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن الخروج من الز إذا أذن المؤذن | . درس في فضل صلاة الجماعة ولا سيما بالمسجد ۷۳ روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الجماعةِ أفضل من صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : صلاةُ الرَّجُلِ فِي جَمَاعَةٍ تُضَعْفُ عَلى صَلاتِهِ في بيته وفي سُوقِهِ خمساً وعشرين ضعفاً، وذلكَ أَنَّهُ تَوضا فأَحْسَنَ الوُضُوءَ، ثم خرج إلى المسجد لا يُخْرِجُهُ إلا الصَّلاةُ ، لم يَخْطُ خُطْوَةٌ إِلَّا رُفِعَتْ له دَرَجَةً، وحُطَّتْ عنه بها خطيئة. فإذا صلّى لم تَزَل الملائكةُ تُصلي عليه ما دام في مُصَلاه ما لم يُحدث، تقول: اللهم صل عليه، اللهم ارحمه. ولا يزال في صلاة ما انتظر الصلاة». وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أيضاً قال: أتى النبي رجل أعمى فقال : يا رسولَ اللهِ ليس لي قائد يقودني إلى المسجد. فسأل رسول الله أن يُرخص له فيُصلّي في بَيتِه، فَرَخُصَ لَهُ. فلما ولى دَعَاهُ فقال له : هل تسمعُ النداء بالصلاة؟ قال: نعم. قال: «فأجِبْ». - الحديث رواه البخاري في صلاة الجمعة باب فضل صلاة الجماعة | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . أفضل أكثر ثواباً. الفذ: الواحد المنفرد. ٧٤ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر في جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . سمع النداء | . الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | يجب إتيان المسجد على من ٧٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: والذي نفسي بيده، لقد هَمَمْتُ أنْ أمُرَ بِحَطْبٍ فَيُحْتَطَبَ، ثم أمر بالصَّلاة فيؤذن لها، ثم أمرَ رَجُلاً فَيَؤُمُ النَّاسَ، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم . ۷۷ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي | الله عنه قَالَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى الله تعالى غداً مسلماً فليحافظ على هؤلاءِ الصَّلواتِ حيثُ يُنَادَى بِهِنَّ، فإن الله شرع لنبيكُم سُنَنَ الهُدَى وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الهُدَى ولو أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كما يُصلي هَذَا المُتَخَلَّفُ في بَيْتِهِ لتركتم سُنَّةَ نَبِيِّكُم، ولو تركتُم سنة نبيكم لَضَلَّلتم. ولقد رأيتُنا وما يَتَخَلَّفُ عنها إلا مُنافِقُ مَعْلُومٌ النفاق، ولقد كانَ الرجلُ يُؤْتى به يُهادَى بين الرجلين حتى يُقام في الصف. وفي رواية له قال: إن رسول الله عَلَّمَنا سُنَنَ الهُدَى، وَإِنَّ مِنْ سُنَن الهدى الصلاة في المَسْجِدِ الَّذِي يُؤَذِّنُ فِيهِه. درس في فضل الصف الأول وإتمام الصفوف وتسويتها والتَّرَاصَ فيها ۷۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي الخصومات. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة الجماعة | . هممت عزمت وقصدت فيحتطب فيجمع أخالف اتخلف عن المشتغلين بالصلاة وأذهب إلى المتخلفين عنها. ۷۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد | باب صلاة الجماعة من سنن الهدى | . ۷۸ ـ بعض حديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الاستهام في الأذان | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف | . قال: ولو يعلمُ النَّاسُ ما في النداء والصَّف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يَسْتَهمُوا عليه لاستهمواه. ۷۹ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سَرُّوا صَفُوفَكُمْ فإِنَّ تَسْوِيَةَ الصَّفٌ من تماما الصلاة . وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قال: خرج علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال: ألا تَصُفُونَ كما تصف الملائكة عند ربهاه؟ فقلنا : يا رسول الله، وكيف تصف الملائكة عند ربها؟ قال : «يُتِمُونَ الصفوف الأول وَيَتَرَاصُونَ في الصف». ۸۱ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : خير صفوفِ الرِّجال أوَّلُها وشرها آخرها، وخير صفوف النِّساءِ آخِرُها وشرها أولها». ۸۲ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رَأى في أصحابِهِ تأخُراً ، فقال لهم : تقدَّموا فَانتَمُّوابي، وليأتم بِكُمْ مَن بعدَكُم، لا يَزالُ قَوْم يَتَأخُرُونَ حَتَّى يُؤَخِّرَهُم اللَّهُ . وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال: «كان ۷۹ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، و |باب إقبال الإمام على الناس عند تسوية الصفوف | و |باب إقامة الصف من تمام الصلاة ورواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة |باب | الأمر بالسكون في الصلاة | . ۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۲ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ۸۳ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب | تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني . أولو الأحلام : أصحاب الحلم والتثبت . والنهي : العقل . رسول الله يمسَحُ مَناكِبَنا في الصَّلاة ويقول: «أَسْتَـوا وَلَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ، لِيَلِنِي مِنكُم أُولُوا الْأَحْلامِ وَالنُّهَى، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثم الذِينَ يَلُونَهُمْ . ٨٤ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: أقِيمَتْ الصَّلاةُ، فَأَقْبَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ الله بوجهه فقال: أقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَتَرَاصُوا فَإِنِّي أَرَاكُم مِنْ وَرَاءِ ظَهري وفي رواية للبخاري وكان أَحَدُنَا يُنْزِقُ مَنكبه بمنكب صاحبه وقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ. ٨ ـ وروى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التَسَونَ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللَّهُ بَينَ وُجُوهِكُم». ٨٦ ـ وروى مسلم عنِ البَراء رضي الله عنه قال: كنا إذا صلينا خلف رسول الله ، أحبينا أنْ نَكُونَ عن يمينه ، يُقْبِلُ علينا بِوَجهِهِ، فسمعته يقول : رَبِّ قِنِي عَذَابَكَ يَوْمَ تَبْعَثُ - أو تجمع - عِبَادَكَ». ٨ ـ الحديث رواه البخاري بلفظه في صلاة الجماعة |باب الزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم، ورواه مسلم بمعناه في صلاة الجماعة |باب تسوية الصفوف ثم إقامتها | . ٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب تسوية الصفوف عند الإقامة | ، ومسلم في الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . وفي رواية لمسلم : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يسوي صفوفنا حتى كأنما يسوي بها القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه . ثم خرج يوماً، فقام حتى كاد يكبر، فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف، فقال: وعباد الله ، لتون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم . ٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب يمين الإمام | . درس في فضل صلاة الصبح والعصر والحث على حضور الجماعة في الصبح والعشاء وكراهة النوم قبلها والحديث بعدها عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۸۷ - روى الشيخان عن أبي موسى رضي الله . قال: «مَنْ صَلى الْبَرْدَيْنِ دَخَلَ الجَنَّةَ» . «البردان : الصبح والعصر. ۸۸ - وروى مسلم عن زهير بن عُمارة بن رُوَيْبَة رَضِيَ الله عنه : عنه قال : سمعت رسول الله لا يقولُ : لَنْ يَلِجَ النَّارَ أحد صلّى قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمس وقبل غروبها. يعني : الفجر والعصر. ۸۹ - وروى مسلم عن جُنْدَبِ بنِ سُفيان رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ صَلَّى الصُّبَحَ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ اللَّهِ، فَانْظُرْ يَا ابْنَ آدَم لَا يَطلُبَنكَ اللهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِشَيءٍ . ٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال ۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب فضل صلاة الفجر | ، ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتى الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . جماعة | . ۸۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في ذمة الله : حفظه وأمانته D لا يطلبتك الله : لا يؤاخذنك الله غفلتك بسيب صلاة الصبح . عن ٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت والتوحيد، وبدء الخلق. ومسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . يتعاقبون: يتابعون ويخلف بعضهم بعضاً في المحافظة عليكم. يعرج: يصعد تركناهم وهم يصلون أي الفجر وأتيناهم وهم يصلون: أي العصر. رسولُ اللَّهِ : يَتَعاقَبُونَ فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار، ويجتمعونَ في صلاة الصبح وصَلاةِ العَصْر، ثم يَعْرُجُ الذين باتوا فيكم فَيَسْأَلُهُمْ اللهُ - وهُوَ أعلمُ بهم - كيفَ تَركْتُم عِبادي؟ فيقولون: تركناهم وهُم يُصَلُّونَ، وأتيناهم وهم يُصلُّونَ». ۹۱ ـ وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله البجلي رضي الله عنه قال : كنا عند النبي صلى الله عليه وسلم فَنَظَر إلى القَمَرِ ليلةَ البدرِ ، فقال : إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْن هَذَا القَمَرَ لا تُضَامُونَ فى رُؤْيَتِهِ، فإن أستَطَعْتُمْ أَنْ لا تُغْلَبُوا على صَلاةٍ قبل طُلُوعِ الشَّمْسِ وقَبْلَ غُرُوبِها فافعلواه لا تُضامونَ : لا تَشْكُونَ | . ۹۲ - وروى البخاري عن بريدة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَرَكَ صلاة العصر فقد حبط عمله . ۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ليس صلاةٌ أثقل على المُنافقينَ مِنْ صلاة الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتَوْهُمَا وَلَوْ حَبْوا». ٩٤ ــ وروى الشيخان عن أبي برزة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب المواقيت باب فضل صلاة الفجر | ، والتفسير، والتوحيد. ورواه مسلم في كتاب المساجد |ياب فضل صلاتي الصبح والعصر والمحافظة عليهما | . ٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب من ترك صلاة العصر | و |باب التبكير بالصلاة في يوم غيم | . ۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | فضل العشاء في الجماعة | ، وفي كتاب الشهادات ورواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل صلاة العشاء والصبح في جماعة | . ٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب مواقيت الصلاة باب ما يكره من النوم قبل العشاء، ومسلم في كتاب المساجد باب استحباب التبكير بالصبح. كان يكره النوم قبل العشاء والحَدِيثَ بعدها قال الإمام النووي : والمراد به الحديث الذي يكون مُباحاً في غير هذا الوقت، وفعله وتركه سَواءٌ فأما الحديث المحرم أو المكروه في غير هذا الوقت، فـهـو فــي هذا الوقت أشد تحريماً وكراهة. وأما الحديث في الخير، كمذاكرة العلم، وحكايات الصالحين ومكارم الأخلاق والحديث مع الضيف، ومع طالب حاجة، ونحو ذلك، فلا كراهية فيه بل هو مستحب، وكذا الحديث لعذر وعارض لا كراهة فيه وقد تظاهرت الأحاديث الصحيحة على كل ما ذكرته . درس في فضل يوم الجمعة وصلاتها والإغتسال والتطيب لها ٩٥ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «خيرُ يومٍ طَلَعَتْ عليه الشَّمسُ يوم الجمعة : فيهِ خُلِقَ آدم، وفيه أدخل الجنة، وفيه أخرج منها». ٩٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوةَ ، ثم أتى الجُمُعَةَ فَاسْتَمَعَ وأَنْضَتَ غُفِرَ لَهُ ما بينه وبين الجمعة وزيادة ثلاثة أيام ، ومَنْ مَسَّ الحَصَى فَقَدْ لَغَاه . ٩٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل يوم الجمعة | . ٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب فضل من أستمع وأنصت في الخطية | . مين الحصا عبث بها لغا أتى بما هو مذموم من اللغو واللغو هو الكلام الباطل والذي لا فائدة فيه . ۹۷ وروى مسلم عن ابن عمر وأبي هريرة رضي الله عنهما أنهما سمعا رسول الله يقولُ على أعواد مِنْبَرِهِ : لَيَنتَهِينْ أَقْوَامٍ عَنْ وَدْعِهِمُ الجُمُعَاتِ أَوْ لَيَحْتِمَنَّ الله على قلوبهم، ثم ليكونُنَّ مِنَ الغافِلينَ». ۹۸ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما، أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال : إذا جاءَ أحدكم الجُمُعَةَ فَلْيَغْتَسِلُ . ٩ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: غُسْلُ الجُمُعَةِ وَاجِبٌ على كلِّ مُختلِم». |المُراد بالمحتلم البالغ. والمراد بالوجوب وجوب أختيار كقول الرجل لصاحبه : حَقك واجب علي قاله النووي . سلمان رضي | الله عنه قال: قال 100 - وروى البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَغْتَسِلُ رَجُلٌ يومَ الجُمُعةِ ، وَيَتَطَهَّرُ مَا اسْتَطَاعَ مِنْ طُهْرٍ، وَيَدْهِنُ مِنْ دُهْنِهِ أَوْ يَمَسُّ مِنْ طِيبٍ بَيْتِهِ، ثم يَخْرُجُ فَلا يُفَرِّقُ بَيْنَ اثْنَيْنِ، ثم يُصلي ما كتب له، ثم يُنصِتُ إذا تكلم الإمام ، إِلَّا غُفِرَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الجُمُعَةِ الأخرى». ۹۷ - الحديث رواه مسلم في أبواب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة | . أعواد: جمع عود وهي خشبات المنير، ودعهم: تركهم . ٩٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب فضل الغسل يوم الجمعة | ، وفي كتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في أول كتاب الجمعة. ٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة باب | هل على من لم يشهد الجمعة غسل من النساء والصبيان وكتاب الأذان والشهادات ورواه مسلم في كتاب الجمعة |باب وجوب غسل يوم الجمعة على كل بالغ من الرجال . . | . ١٠٠ ــ الحديث رواه البخاري في كتاب الجمعة |باب | الذهن للجمعة | و |باب لا يفرق بين اثنين يوم الجمعة | . الدهن الطيب لا يفرق بين اثنين لا يباعد بينهما وهو يتخطى الرقاب. ۱۰۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : مَنِ اغْتَسَلَ يَوْمَ الجُمُعَةِ غُسْلَ الجَنابَةِ ، ثم راحَ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، وَمَنْ راخ في السَّاعَةِ الثانِيَةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرَةً، ومَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثالثةِ فَكَأَنَّما قَرَّبَ كَبْشَاً أَقْرَنَ ومَنْ رَاحَ في الساعة الرابعةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ دَجَاجَةً، وَمَنْ رَاحَ في الساعة الخامسة فكأنما قَرَّبَ بَيْضَةً، فإذا خَرَجَ الإمامُ حَضَرَتِ المَلائِكَةُ يستمِعُون الذكره . ۱۰۲ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ولا تَخصُّوا ليلة الجُمُعةِ بقيام من بين الليالي، ولا تَخُصُوا يوم الجمعة بصيام من الأيام إلا أن يكون في صوم يَصُومُهُ أحدكم». بین ۱۰۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : ولا يَصُومَنَّ أحدُكم يَوْمَ الْجُمُعَةِ، إِلَّا يَوْماً قَبْلَهُ أو بعده . ١٠١ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الجمعة |باب فضل الجمعة | ، ومسلم في كتاب الجمعة باب الطيب والسواك يوم الجمعة | . قرب : تصدق بقصد التقرب من الله تعالى بدنة: واحدة الإبل ذكراً كان أم أنثى . كبشاً : ذكر الضأن أقرن ذا قرون . خرج الإمام : أي صعد المنبر ليخطب. حضرت الملائكة وهم المكلفون بكتابة أسماء المبكرين إلى الجمعة، والمعنى أنهم يتركون الكتابة عندها الذكر الموعظة . ١٠٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب كراهة صيام يوم الجمعة متفرداً | . القيام : هو الصلاة في الليل إلا أن يكون في صوم يصوم أحدكم: أي إلا أن يوافق يوم الجمعة صوم يوم يصومه لعادة أو نذر. ۱۰۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم يوم الجمعة | ، ومسلم في كتاب الصيام باب | كراهة صيام يوم الجمعة منفرداً | . إلا يوما قبله أو بعده أي إلا أن يصوم معه . يوماً قبله وهو الخميس، أو يوماً بعده وهو السبت. درس في بعض مكروهات الصلاة وتحريم المرور بين يدي المصلي والدخول في نافلة بعد شروع الإمام ورفع الرأس قبله في الركوع والسجود ١٠٤ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن الخَصرِ في الصَّلاةِ. |الخَصْرُ: وضع اليد على الخاصرة | . ١٠٥ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقول : لا صلاة بِحَضْرَةِ طَعام، ولا وَهُوَ يُدافِعُهُ الأَخْبَتَانِ . ١٠٦ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال أقوام يرفعونَ أَبْصَارَهُمْ إِلَى السَّماء في صلاتهم؟ فاشتد قوله في ذلك حتى قالَ: «نَيَنتَهُنَّ عن ذلك، أو لَتُخْطَفَنْ أَبْصَارُهُمْ». ۱۰۷ - وروى البخاري عن عائشة الله رضي عنها قالت: سالت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الالتفاتِ في الصَّلاةِ فقالَ: «هُوَ اختلاس يَخْتَلِسُهُ الشيطانُ من صَلاةِ العَبْدِه . 10 - الحديث رواه البخاري في أبواب العمل في الصلاة |باب الخصر في الصلاة | ، ورواه مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة باب كراهة الاختصار في الصلاة | . 105 - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب كراهة الصلاة بحضرة الطعام | . لا صلاة: أي لا يصلين أحد. ١٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب رفع البصر إلى السماء الصلاة | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب الالتفات في الصلاة | . الاختلاس هو الأخذ بسرعة على غفلة. في ۱۰۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن الحارث الأنصاري رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الو يعلم المار بين يدي المُصلَّي ماذا عليه، لكان أن يقف أرْبَعِينَ خيراً له من أن يَمُرَّ بين يديه». قال الراوي : لا أدري قال أربعين يوماً، أو أربعين شهراً، أو أربعين سنة! ۱۰۹ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: «إذا أُقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة. ۱۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: وأما يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الإمام أن يَجْعَلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ جَمَارٍ، أو يَجْعَلَ صُورَتَهُ صُورَةً حِمَارٍ؟». درس في فضل السنن الراتبة والوتر والضحى ۱۱۱ - روى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال: صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها، وركعتين بعد الجمعة، وركعتين بعد المغرب، وركعتين بعد العشاء. ۱۰۸ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب إثم المار بين يدي المصلي | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب منع المار بين يدي المصلي | . 109 - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب كراهة الشروع في نافلة بعد شروع المؤذن | . ۱۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة الجماعة باب إثم من رفع رأسه قبل الإمام | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب النهي عن سبق الإمام بركوع أو سجود ونحوها | . ۱۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، ورواه مسلم في المسافرين باب السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن | . ۱۱۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله. عنها قالت : لم يكن النبيُّ الله على شيءٍ مِنَ النَّوَافِل أشَدَّ تَعَاهُداً مِنْهُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ. ۱۱۳ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال: رَكْعَتا الْفَجْرِ خَيْرٌ مِنَ الدنيا وما فيها». ١١٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في ركعتي الفجر : ﴿ قُلْ يَتَأَيُّهَا الكَفِرُونَ | و | قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ | . ١١٥ ـ وروى البخاري عن . النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى ركعتي الفجرِ أَضْطَجَعَ على شقه الأيمن. عائشة رضي ا ى الله . عنها قالت: كان ١١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صليت مع رسول الله ركعتين قبل الظهر وركعتين بعدها . ۱۱۷ - وروى البخاري عائشة عن . رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يَدَعُ أَرْبَعاً قبل الظهر. ١١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب تعاهد ركعتي الفجر | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . اشد تعاهداً: أي أشد تفقداً واجتماعاً. ۱۱۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب ركعتي الفجر | . ١١٥ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد بالليل |باب الضجعة على الشق الأيمن | . اضطجع : رقد شقه جنبه . ١١٦ - أنظر الحديث رقم ۱۱۱ . الحديث رواه البخاري في التهجد باب الركعتين قبل الظهر | . ۱۱۸ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان النبي صلى الله عليه وسلم يُصلّي في بيتي قبل الظهر أربعاً، ثُمَّ يَخرُجُ فيُصلّي بالنَّاسِ ، ثُم يَدْخُلُ فيصلي ركعتين، وكان يصلي بالناس المغرب، ثُم يدخلُ بيتي فيصلي ركعتين؛ ويُصلي بالناس العشاء ويَدْخُلُ بَينِي فَيُصَلِّي رَكْعَتين. 119 - وأمّا سُنَّة العصر أربع ركعات قبلها، فقد روى حديثها أبو داود والترمذي وحسنه، وهي داخلة في حديث الشيخين من رواية عبد الله بن تغفل رضي الله عنه قال : قال رسول الله : «بين كلَّ أَذَانَيْنِ صَلاةٌ، بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانينِ صَلاةٌ». قال في الثالثة: لِمَنْ شَاءَ». |قال النووي : والمراد بالأذانين: الأذان والإقامة | . درس في سُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وصلاة الضحى ۱۲۰ - روى الشيخان عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لبلال : هيا بلال، حدثني بأَرْجَى عَمَل عَمِلْتَهُ في الإسلام ، فَإِنِّي سَمِعْتُ دَفَ نَعْلَيْكَ بَيْنَ في الجنة ه. قال : ما عملتُ عَمَلاً أَرْجى عِنْدِي مِنْ أنِّي لم أتَطَهُرْ ۱۱۸ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين |باب جواز النافلة قائماً وقاعداً | . 119 - الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب | بين كل أذانين صلاة لمن شاء | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب بين كل أذانين صلاة | . الحديث رواه البخاري في التهجد باب فضل الوضوء بالليل والنهار، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل بلال رضي الله عنه | . بأرجي عمل أي بالعمل الذي هو أكثر رجاء في حصول أجره بين يدي : أمامي طهوراً في ساعةٍ من ليل أو نهار، إلا صليتُ بذلك الطهور ما كُتب لي أن أصلي |الدف: صوت النعل وحركته على الأرض | . ۱۲۱ ـ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا دخل أحدُكُم المسجد فلا يَجْلِسٌ حَتَّى يُصلي ركعتين». ١٢٢ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : اجعلوا آخِرَ صَلَائِكُمْ بالليل وترأه . عنه قال: أوصاني ١٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله خليلي بصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضُّحى، وأنْ أُوتِرَ قَبلَ أَنْ أرقد . قال النووي : والإيتار قبل النوم إنما يستحب لمن لا يثق بالإستيقاظ آخر الليل فإن وثق فآخر الليل أفضل. ١٢٤ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُصلّي الضُّحى أربعاً، ويزيدُ ما شاء الله. عنها قالت: كان ۱۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة |باب | إذا دخل المسجد فليركع ركعتين | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب استحباب تحية المسجد | . ۱۲۲ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوتر |باب | ليجعل آخر صلاته وتراً | ، ومسلم في كتاب صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة | . ۱۲۳ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب صلاة الضحى | ، وفي الصوم، ورواه مسلم في المسافرين باب استحباب الضحى | . ١٢٤ - الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب استحباب صلاة الضحى | . درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقالُ في الصَّلاةِ ١٢٥ - روى الشيخان عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه أنه قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : علمني دُعَاء أدعو به في صلاتي. قال: قل اللهم إنِّي ظلَمْتُ نَفْسِي ظُلماً كثيراً، ولا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ، فَاغْفِرْ لِي مَغْفِرَةٌ مِنْ عِنْدِكَ، وَارْحَمْني، إنَّكَ أَنتَ الْغَفُورُ الرَّحيم». قال الإمام النووي : رُوي ظلماً كثيراً»، ورُوي «كبيراً» - بالثاء والباء - فينبغي أن يُجمع بينهما فيقال: كثيراً كبيراً». ١٢٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبي يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي. ۱۲۷ ـ وروى مسلم عن عائشة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يَقولُ في ركوعه وسجوده: سبوح قدوس، رَبُّ المَلَائِكَةِ وَالرُّوحِ .. ١٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات | باب الدعاء في الصلاة | ، وفي الأذان باب الدعاء قبل السلام | ، ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب استحباب خفص الصوت بالذكر | . الحديث رواه البخاري في صفة الصلاة باب التسبيح والدعاء في السجود | و |باب الدعاء في الركوع | ، ورواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ۱۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . سبوح قدوس: إسمان من أسماء الله تعالى يدلان على المبالغة في النزاهة عن كل ما لا يليق بجلاله تعالى وكبريائه وعظمته الروح جبريل عليه السلام. عنه ۱۲۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذا تَشَهدَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتعذ بالله من أربع، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابٍ جهنم، ومِنْ عَذَاب القبر، ومِنْ فِتْنَةِ المَحْيا وَالمَمَاتِ، ومِنْ شَرَ فتنة المسيح الدجال .. ۱۲۹ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : فأَما الرَّكُوعُ فَعَظَمُوا فِيهِ الرَّبِّ، وأما السجودُ فَاجْتَهِدُوا في الدُّعاءِ، فَقَمِنْ أَنْ يُسْتَجابَ لَكُمْ». |قمن أي جدير | . . وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : «أقْرَبُ ما يَكُونُ الْعَبْدُ مِنْ رَبِهِ وَهُوَ سَاجِدٌ، فَأَكْثِرُوا الدُّعَاءَ». ۱۳۱ - وروى مُسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ في سجوده: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ذنبي كلَّه، دقةٌ وجِلَّهُ، وَأَوَّلَهُ وَآخِرَهُ، وَعَلَانِيَّتَهُ وسره . وروى مسلم عن عائشة رضي | ن الله عنها قالت: افتقدت ۱۲۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر الفتن | . فتنة المحيا : أي من جميع البلايا والمحن الواقعة في الحياة مما يضر ببدن أو دين الممات أي الابتلاء الذي يتعرض له الإنسان عند الاحتضار قبيل الممات. المسيح الممسوح إحدى عينيه الدجّال الكذاب والمسيح الدجال رجل كذاب يظهر قرب يوم القيامة يدعى الألوهية ويفتن به كثير من الناس. ۱۲۹ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣٠ ــ الحديث رواه مسلم في الصلاة ياب | ما يقال في الركوع والسجود | . ١٣١ ـ الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يذكر في الركوع والسجود | . يقه صغيره جله كبيره . ۱۳۲ - الحديث رواه مسلم في الصلاة باب ما يقال في الركوع والسجود | . تحسست: طلبته وبحثت عنه في المسجد في السجود. سخطك : غضبك وانتقامك. بمعافاتك بعفوك لا أحصي : لا أطيق أن أحصر أو أعد. النبي صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ، فَتَحَسَّست، فإذا هُوَ رَاكِع - أَوْ سَاجِدٌ - يَقُول : «سُبْحَانَكَ وبحمدِكَ لا إله إلا أنت وفي رواية فوقعت يدي على بطن قدميه، وهو في المسجد، وهما منصوبتان، وهو يقول: «اللَّهُم إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ، وبمعافاتِكَ مِنْ عُقُوبَتكَ، وأعُوذُ بكَ مِنْكَ، لَا أَحْصِي تَنَاءٍ عَلَيْكَ، أنت كما أثنيت على نَفْسِكَ». درس في أذكار وأدعية نبويةٍ تُقَالُ عَقِبَ الصَّلاةِ روى البخاري عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن رسول الله كان يتعوذ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ بهؤلاء الكلمات: «اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ وَالْبُخْل ، وأعوذُ بِكَ مِنْ أنْ أرَدَّ إلى أَرْذَلِ الْعُمُرِ، وأعوذ بِكَ مِنْ فتنة الدُّنيا، وأعُوذُ بكَ مِنْ فِتْنَةِ الْقَبره . ١٣٤ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ سُبحَ الله في دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثلاثاً وثَلاثِينَ، وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلاثاً وَثَلاثِينَ، وكَبَّرَ اللَّهَ ثَلاثاً وثَلاثِينَ، وقال تمام المائة : لا إله إلا الله وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُو على كل شَيءٍ قَدِيرٌ، غُفِرَتْ خَطَايَاهُ وَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . 1 - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات |باب | التعوذ من البخل، وفي كتاب الجهاد باب ما يتعوذ من الجن | . أرذل العمر: أردوه ،وأخسه وهو الهرم فتنة الدنيا الانشغال بها عن الآخرة. فتنة القبر سؤال الملكين. ١٣٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التسبيح والتهليل | . زبد البحر: كناية عن الكثرة والزبد رغوة بيضاء تعلو الموج. ١٣٥ - وروى مسلم عن عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما أنه كان يقولُ دُبُرَ كلِّ صَلَاةٍ حِينَ يُسَلَّمُ : لا إله إلا الله وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَه الحمدُ وهُوَ على كل شَيءٍ قَدِير . لا حول ولا قوة إلا بالله ، لا إله إلا اللهُ، وَلا نَعْبُدُ إِلا إِيَّاهُ لَهُ النِّعْمَةُ وَلَهُ الفَضْلُ ، وَلَهُ الثَّناء الحسَنُ ، لا إله إلا الله مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الكافِرُونَ. قال ابن الزبير : وكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُهَلِّلُ بِهِنْ دُبُرَ كل صلاة. ١٣٦ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا انصرف مِنْ صَلاتِهِ اسْتَغْفَرُ ثَلاثاً، وقالَ: «اللَّهُم أَنْتَ السَّلامُ وَمِنكَ السلامُ، تَبارَكْتَ ياذَا الجَلالِ والإِكْرَامِ». قيل للأوزاعي، وهو أحد رواة الحديث : كيف الإستغفارُ؟ قالَ : يقولُ: اسْتَغْفِرُ اللهَ اسْتَغْفِرُ الله . ، روى الشيخان عن شعبة رضي الله عنه أن المغيرة بن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا فَرَغَ من الصَّلاةِ وسلَّمَ قالَ: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لَا ١٣٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة .. | . دبر كل صلاة خلفها وبعد الفراغ منها . لا حول ولا قوة . ١٣٦ - الحديث رواه مسلم في المساجد ومواضع الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . لله السلام: إسم من أسماء الله تعالى ومنك :السلام أي يرجى منك السلامة تباركت كثرت خيراتك يا ذا الجلال يا صاحب العظمة والغلبة والقهر. الحديث رواه البخاري في الأذان باب | الذكر بعد الصلاة | ، وفي كتاب القدر والإعتصام. ورواه مسلم في كتاب المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . الجد : الحظ والغنى. أي لا ينتفع الغني من غناه، ولا يجديه منه إلا ما قدمه من عمل صالح . شريكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ وَلَهُ الحمد، وهو على كُل شَيءٍ قَدِيرٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِما أعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْتَ وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدَّ مِنْكَ الجَدُّه . الله عنها زوج ۱۳۸ - وروى مسلم عن جُويرية بنت الحارث رضي | أن النبي خرج من عندها بُكْرَةً حين صلى الصبح وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أن أضحى وهي جالسةً، فقال: ما زلت على الحال. التي فارقتك عليها ؟ قالت: نعم. فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ولقد قلت بعدك أربع كلِمَاتٍ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، لَوْ وُزنت بما قلتِ مُنذ اليوم لوزنتهن : سبحان الله وَبِحَمْدِهِ عَدَدَ خَلْقِهِ، ورضى نَفْسِهِ، وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِماتِهِ». درس في فَضْل المشي إلى المساجد وانتظار الصلاة ۱۳۹ – روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ غَدًا إلى المَسْجِدِ أَوْ رَاحَ أَعَدَّ اللهُ لَهُ في الجَنَّةِ نُزُلاً كُلما غدًا أو رَاحَه. النوم | . الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التسبيح أول النهار وعند في مسجدها موضع صلاتها في بيتها أضحى دخل في وقت الضحى. وزنت: قوبلت لوزنتهن لساوتهن في الأجر والفضل . تا زنة عرشه : أي مقدار ما يزن عرشه مداد كلماته كثرة كلماته . الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل من غدا إلى المسجد | ، ومسلم في المساجد باب المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . غدا من الغدو، وهو السير أول النهار، راح من الرواح، وهو السير آخر النهار. والمراد هنا الذهاب والإياب مطلقاً النزل القوت والرزق وما يهيا للضيف. OV ١٤٠ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَن تَطَهَّرَ في بَيْتِهِ، ثم مضى إلى بَيْتٍ مِنْ بُيوتِ اللَّهِ لِيقْضِي فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهُ ، كانَتْ خُطَوَاتُهُ إِحْدَاهَا تَحُطُّ خَطِيئَةُ والأُخْرَى تَرْفَعُ دَرَجَةً». ١٤١ ـ وروى مسلم عن أبي بن كعبٍ رضي الله عنه قال: كان رجل من الأنصار لا أعلم أحداً أبعد من المسجد منه، وكانت لا تُخْطِئُهُ صَلَاة، فقيل له: لو اشتريت حِماراً لتركبه في الظُّلماء وفي الرمضاء، قال : ما يُسرني أنَّ مَنزِلي إلى جَنْبِ المَسْجِدِ، إني أُرِيدُ أنْ يُكْتَبَ لي مَمْشَايَ إلى المسجد ورُجُوعي إذا رجعت إلى أهلي . فقال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : قد جَمَعَ اللَّهُ لكَ ذلك كله . ١٤٢ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قَالَ: خَلَتِ البِقَاعُ حَوْلَ المسجد، فأراد بنو سلمة أن ينتَقِلُوا قُرب المسجد، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم : فقال لهم: بلغني أنَّكم تُرِيدُونَ أن تنتقلوا قُرب المسجده. قالوا: نعم يا رسول الله، قد أردنا ذلك. فقال : يا بني سَلِمَةَ، دِيارِكُمْ تُكتب آثارُكُمْ دِياركم تُكتب آثارُكُمْ». فقالوا : ما يَسُرُّنا أنا كنا تَحَوَّلنا ، وروى البخاري معناه من رواية أنس. ١٤٠ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب | المشي إلى الصلاة تمحى به الخطايا وترفع به الدرجات | . ١٤١ ـ الحديث رواه مسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . لا تخطئه : لا تفوته الظلماء الظلمة الشديدة الرمضاء: الحر الشديد. ١٤٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى الماجد | ، والبخاري بمعناه في كتاب الصلاة باب احتساب الآثار | . خلت فرغت :البقاع: واحدها: بقعة، وهي القطعة من الأرض دياركم : أي الزموا دياركم آثاركم خطاكم الكثيرة إلى المسجد. ол ١٤٣ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أعظم النَّاس أجراً في الصَّلَاةِ أَبْعَدُهُمْ إِلَيْهَا مَمْشَى فَأَبْعَدُهُمْ ، والذي ينتظِرُ الصَّلَاةَ حتى يُصليها مع الإمام أعظم أجراً مِنَ الذي يُصليها ثم ينام . ١٤٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ألا أدلكم على ما يمحو الله بهِ الخَطايا، ويرفعُ به الدرجاتِ؟ قالوا : بلى يا رسول الله قال: إسباعُ الوُضُوءِ على المكاره، وكثرَةُ الخُطا إلى المساجد، وانتظَارُ الصَّلاةِ بعد الصّلاة، فَذَلِكُمُ الرِّباطُ، فَذَلِكُمُ الرِّباطُه . ١٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ولا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصَّلاةُ تَحبِسُهُ، لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إلَى أَهْلِهِ إلا الصلاة. ١٤٦ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ١٤٣ - الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب فضل صلاة الفجر جماعة | ، ومسلم في المساجد باب فضل كثرة الخطا إلى المساجد | . ١٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب فضل إسباغ الوضوء على المكاره | . إسباغ الوضوء استيعاب الأعضاء بالغسل على المكاره على المشقات الرباط : ملازمة حدود البلاد للدفاع عنها. ١٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة وفضل المساجد | ، ومسلم في المساجد باب فضل صلاة الجماعة وانتظار الصلاة | . تحبه تمنعه من الإنصراف إلى أهله. ينقلب يرجع . ١٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة، وفي المساجد باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة .. | . تصلي : تدعو وتستغفر وتطلب الرحمة مصلاه مكان صلاته ما لم يحدث ما لم ينتقض وضوءه، وقيل ما لم يتكلم بكلام الدنيا المنهي عنه . الملائكة تُصلّي على أَحَدِكُم ما دامَ في مُصلاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، ما لم يُحدِث، تَقُول : اللهم اغفر له، اللهم ارحمه. . وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أنهم انتظروا النبي ، فجاءَهُم قريباً من شَطْرِ اللَّيل ، فصلى بهم، يعني العشاء، قال: ثم خطبنا فقال: «ألا إِنَّ النَّاس قَدْ صَلُّوا ثم رقدوا وإِنَّكُمْ لَنْ تَزَالُوا فِي صَلَاةٍ انْتَظَرْتُمُ الصَّلاةَ . ١٤٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «أحب البلاد إلى الله مساجدها، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها . درس في تنزيه المساجد عن الأقذار والخصومة ونشد الضالة ،ونحوها وأكل الثوم والبصل والكراث ونحوها ١٤٩ ـ روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : البُصَاقُ في المسجد خطيئةٌ ، وكفَّارتُها دَفْنُها» |قال الإمام النووي بعد هذا ١٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | وقت العشاء إلى نصف الليل | ، وفي الأذان والبيوع، وبدء الخلق. شطر الليل: نصفه إن الناس قد صلوا أي غير المنتظرين للصلاة . مع الحديث رواه مسلم في المساجد |باب | فضل الجلوس في مصلاه بعد الصبح وفضل المساجد | . في ١٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الصلاة باب | كفارة البزاق في المسجد | ، ومسلم كتاب المساجد |باب | النهي عن البصاق في المسجد | . الحديث: والمراد بدفنها إذا كان المسجد تراباً أو رملا ونحوه، فيُواريها تحت ترابه. قال أبو المحاسن الرُّوياني في كتابه البحر»: وقيل: المراد بدفنها من المسجد، أما إذا كان المسجد مبلطاً أو مجصصاً فدلكها عليه بِمَدَاسِه أو بغيره كما يفعله كثير من الجهال فليس ذلك بدفن، بل زيادة في الخطيئة، وتكثير للقذر في المسجد، وعلى مَنْ فَعَلَ ذلك أن يمسحه بعد ذلك إخراجها بثوبه أو بيده أو غيره أو يغسله انتهى كلام الإمام النووي. ١٥٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى في جدار القبلة مخاطاً، أو بزاقاً، أو نخامة، فحكه ١٥١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ هذه المساجد لا تصْلُحُ لِشَيءٍ من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله تعالى وقراءة القرآن . أنه سمع ١٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ سمعَ رَجُلا يَنْشُدُ ضَالةً في المسجدِ فَلْيَقُلْ : لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبن لهذاه . في من 150 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | حك البزاق باليد | ، ومسلم كتاب المساجد باب النهي عن البصاق في المسجد | . النخامة ما يخرج من الصدر حكم أزاله بالحك. 151 - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب وجوب غسل البول وغيره النجاسات إذا حصلت في المسجد | . لا تصلح : لا يليق بها . ١٥٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن نشد الضالة في المسجد | . ينشد ضالة : يسأل عن شيء له أضاعه. . وروى مسلم عن بُرَيْدَة رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا نَشَدَ في المسجد، فقال: من رأى الجمل الأحمر؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا وَجَدْتَ إنما بنيت المساجد لما بنيت له . . وروى البخاري عن السائب بن يزيد رضي الله عنه قال: كُنتُ في المسجد، فَحَصَبَنِي رَجُلٌ، فنظرْتُ فإذا عمر بن الخطاب الله عنه، فقال : : اذهب فأتتني بهذينِ فَجِئْتُهُ بهما، فقال: مِنْ أين أنتما؟ فقالا: مِنْ أهلِ الطَّائِفِ فقال: لو كُنتما مِنْ أَهْلِ البلد لأَوْجَعْتُكُما تَرْفَعانِ أَصْوَاتَكُما في مسجد رسول الله ! رضي ١٥٥ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ - يعني الثوم - فلا يُقْرَبَنَّ مَسجِدَناه. وفي رواية المسلم: مساجدناه. ١٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : قالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم : مَنْ أَكَلَ مِنْ هَذهِ الشَّجَرَةِ فَلا يَقْرَبْنَا وَلا يُصَلِّينَ مَعْنَا». نشد الضالة ١٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد |باب النهي عن المسجد | . لما بنيت له : أي من الصلاة والذكر وتعلم العلم. 104 - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | رفع الصوت في المساجد | . فحصيني زماني بالحصباء وهي صغار الحصى. الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . ١٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . هذه الشجرة يعني الثوم. ١٥٧ - وروى الشيخان عن جابرٍ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : مَنْ أكل تُوماً أو بَصَلا فَلْيَعْتَزِلْنا، أو فَلْيَعتَزِلْ مسجدناه. ١٥٨ - وروى مسلم عن جابر أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «مَنْ أكل البصل والثوم والكُرَّاثَ فَلا يَقْرَبَنَّ مَسجِدَنا ، فإنَّ الملائكة تتأذى مِمَّا يتأذى منه بنو آدم . ١٥٩ ـ وروى مسلم عن عمر رضي الله عنه أنَّه خَطَبَ يومَ الجمعةِ فقال في خُطبتهِ : ثُمَّ إنكم أيُّها النَّاسُ تأكلون شجرتين لا أراهما إلا خبيثتين : البصل والثوم، لقد رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا وجدَ رِيحَهُما من الرَّجُل في المسجد أمر به فأخرج إلى البقيع ، فَمَنْ أكلهما فليمتهما طبخاً. درس في استحباب قيام الليل، وقيام ليلة القدر وقيام رمضان - وهو التراويح - واستحباب جعل النوافل في البيت قال الله تعالى: ﴿ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَدْ بِهِ، نَافِلَةٌ لَكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الثوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الحديث رواه البخاري في أبواب صفة الصلاة باب ما جاء في الشوم النيء | ، ومسلم في كتاب المساجد باب | نهي من أكل ثوماً أو بصلا | . الكراث : بقبل يشبه البصل وله رائحة مثل. ١٥٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب | تهي من أكل ثوماً أو بصلا | . خبيثتين : المقصود : كريهتي الرائحة البقيع : مقبرة أهل المدينة فليمتهما : أي بإذهاب ريحها . |1 | سورة الإسراء : الآية .۷۹ وقال تعالى : | تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ | . وقال تعالى : كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ |٢ | . ١٦٠ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ النَّبِي صلى الله عليه وسلم يَقومُ مِنَ اللَّيْل حَتَّى تَتَفَطَّرَ قَدَماهُ، فَقُلْتُ لَهُ: لِمَ تَصْنَعُ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهُ وَقَدْ غُفِرَ لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِكَ وما تأخر؟ قالَ: «أَفَلَا أُكُونُ عَبْداً شَكُوراً؟». ورويا مثله عن المغيرة رضي الله عنه . ١٦١ - وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم طَرَقَة وفاطِمَةَ لَيْلاً فقالَ: «أَلَا تُصَليان؟» |طرقه : أتاه ليلا | . ١٦٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضلُ الصَّلاةِ بعد الفريضة صلاة الليل . ١٦٣ ـ وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كانَ يُصَلِّي إِحْدَى عَشْرَةَ رَكعة - تعني في الليل - يَسْجُدُ السَّجِدَةَ مِنْ ذلك قدْرَ |1 | سورة السجدة: الآية ١١ . |۲ | سورة الذاريات: الآية ١٧ . ١٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد باب | قيام النبي ، ومسلم في المنافقين |باب | إكثار الأعمال والإجتهاد في العبادة | . تتفطر : تتشقق شكوراً : صيغة مبالغة من الشكر. ١٦١ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب | تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل والنوافل من غير إيجاب | ، وفي الإعتصام والتوحيد، والتفسير. ورواه مسلم في المسافرين |باب ما روي فيمن نام الليل أجمع حتى أصبح | . تصليان: أي قيام الليل ١٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ١٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |باب صلاة النبي | ما يقرأ أحدُكُمْ خَمسين آيةً، قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفَجْرِ، ثُمَّ يَضْطَجِعُ على شِقِّهِ الأيمن حتَّى يَأْتِيَهُ المُنادِي للصلاة. ١٦٤ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قال: كانَ النبي صلى الله عليه وسلم يُصلي من الليل مَثْنَى مَثْنَى، ويُوتِرُ بِرَكْعَةٍ. ١٦٥ - ورويا عنه أيضاً أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإِذا خِفْتَ الصُّبحَ فَأُوتِرُ بواحدة . والأحاديث في فضل قيام الليل كثيرة جداً. ١٦٦ - ورُوي عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قَامَ رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّم مِنْ ذَنْبِهِ». ١٦٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ قام ليلةَ القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنبِهِ». الحديث رواه البخاري في الوتر |باب | ساعات الوتر | ، وفي التهجد، والمساجد. ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب صلاة الليل مثنى مثنى والوتر ركعة في آخر الليل | . مثنى مثنى : أي ركعتين ركعتين. ١٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في التهجد باب صلاة النبي | ، وفي المساجد والوتر ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب | صلاة الليل مثنى مثنى .. | . خفت الصبح : خشيت طلوعه. ١٦٦ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، وفي الإيمان ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح | . قام رمضان أحبى لياليه بالعبادة احتساباً: إخلاصاً الله تعالى . ١٦٧ - الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح والإيمان، وفي الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ورواه مسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام وهو التراويح | . ١٦٨ - وروى البخاري عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: تَحرُّوا ليلةَ القَدْرِ في الوِترِ من العَشْرِ الأَوَاخِرِ مِنْ رَمضان». ١٦٩ - وروى الشيخان عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا دَخَلَ العَشْرُ الأَوَاخِرُ مِنْ رَمضانَ، أَحْيَى اللَّيْلَ كُلَّهُ، وأَيْقَظَ أَهلَهُ، وجَدٌ وشَدَّ المنزر. ۱۷۰ – وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَجْتَهِدُ في رمضان ما لا يجْتَهِدُ في غَيْرِهِ، وفي العشر الأواخر منه ما لا يجتهد في غَيْرِهِ . ۱۷۱ ـ وروى الشيخانِ عَنِ ابْنِ عُمَر رضي الله عنهما قال: كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ العَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمضان . ۱۷۲ - وروى الشيخان عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم ١٦٨ - الحديث رواه البخاري في ليلة القدر |باب | تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر | . في الوتر : أي في الليالي ذات الأرقام المفردة كإحدى وعشرين، وثلاث وعشرين، وهكذا. ١٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة التراويح باب العمل في العشر الأواخر من رمضان | ومسلم في الاعتكاف |باب | الإجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان | . شدّ المئزر المئزر هو الإزار وكن يشده عن اعتزال النساء أو التشمير للعبادة. ۱۷۰ ـ الحديث رواه مسلم في الاعتكاف |باب | الاجتهاد في العشر الأواخر . . | . الحديث رواه البخاري في أبواب الإعتكاف |باب الإعتكاف في العشر الأواخر | ، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . يعتكف : الإعتكاف لغة اللبث والحبس وشرعاً: اللبث في المسجد من شخص مخصوص بنية . ١٧٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأذان باب صلاة الليل | ، ومسلم في کتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . المكتوبة : صلاة الفرض. قالَ: صَلّوا أَيُّها النَّاسُ في بيوتكُم، فإن أفْضَلَ الصَّلاةِ صَلَاةُ المَرْءِ في بيته، إلا المكتوبة . ۱۷۳ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما عنِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اجْعَلُوا مِنْ صلاتكم في بيوتِكُمْ، وَلا تَتَّخِذُوها قُبُوراًه . . وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا قضى أحدُكُمْ صَلاته في المسجدِ فَلْيَجْعَلْ لِبَيْتِهِ نَصِيباً مِنْ صلاتِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ جَاعِلٌ فِي بَيْتِهِ مِنْ صَلَاتِهِ خَيْراً . ١٧٥ ـ وروى مسلم عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يُصَلِّي بَعْدَ الجُمُعَةِ حتى ينصرف، فَيُصَلِّي رَكْعَتَين في بيته . ۱۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب كراهية الصلاة في المقابر | ، وغيره. ورواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . من صلاتكم أي بعض صلاتكم وهي النقل. بیشه | الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة . ١٧٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجمعة باب الصلاة بعد الجمعة | . TV اللباب الخامس في صلاة الجنازة وما يناسبها وهو يشتمل على عشرة دروس درس في الجنازة وتشييعها قال الله تعالى : ﴿ حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ لَا لَعَلَى أَعْمَلُ صَلِحَا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَابِلُهَا وَ مِن وَرَآبِهِم بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ | . وقال تعالى : | أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَكُمْ عَبَنَا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ | . ١٧٦ ـ وروى مسلم عن عوف بن مالك رضي الله عنه قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على جنازة، فَحَفِظْتُ مِنْ دُعائه وهو يقولُ: «اللَّهُمَّ اغفْرِ لَهُ وَارْحَمْهُ، وَعَافِهِ وَاعْفُ عَنْهُ، وَاكرم نُزُلَهُ وَوَسُعْ مُدخَلَهُ، وَاغْسِلْهُ بالماء والثلج والبَرَدِ، وَنَقَهِ مِنَ الخطايا كما نَفَّيْتَ الثَّوبَ الأبيضَ مِنَ الدَّنَس ، وأَبْدِلْهُ داراً خَيْراً مِنْ دَارِهِ، وأهلاً خيراً مِنْ اهلِهِ، وَزَوْجاً خَيْراً مِنْ زَوْجِهِ، وَادْخِلْهُ الجَنَّةَ، وَاعِدُهُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِه. حتى تمنيت أن أكون أنا ذلك الميت! |قال الإمام النووي في كيفية صلاة الجنازة: يُكبر أربع تكبيرات : |1 | سورة المؤمنون: الآية ۹۹ - ۱۰۰ . |۲ | سورة المؤمنون: الآية ١١٥ . ١٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب الدعاء للميت في الصلاة | . نزله : ضيافته وإكرامه يكون بالعفو عنه مدخله قبره. الدنس : الوسخ . أعذه خلصه . يَتَعَوَّذُ بَعْدَ الأولى، ثم يقرأ فاتحة الكتاب، ثم يكبر الثانية، ثم يُصلّي على النبي صلى الله عليه وسلم فيقول : اللهم صَلِّ على محمدٍ وعلى آل محمد، والأفضل أن يُتَمِّمَهُ بقوله: كما صَلَّيْتَ على إبراهيم إلى قوله : حَميدٌ مَجِيدٌ. ولا يقول ما يفعله كثير من العوام من قراءتهم: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلَيْكَتَهُ يُصَلُّونَ علَى النَّبِيُّ | - الآية - فإنه لا تصح صلاته إذا اقتصر عليه، ثم يُكبرُ الثالثة ويدعو للميت وللمسلمين ثم يُكبِّرُ الرَّابعة ويدعو، ومِنْ أحسنه اللَّهُمَّ لاَ تَحْرِمْنا أَجْرَهُ، ولا تَفْتِنَا بَعدَهُ، واغفْرِ لَنَا وَلَهُ | . وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «ما مِنْ رَجُلٍ مُسْلِم يموتُ، فَيَقُومُ على جَنَازَتِهِ أربعون رجلا لا يُشركون بالله شَيْئاً، إلا شَفْعهم الله فِيهِ». ۱۷۸ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «مَنْ شَهِدَ الجَنازَةُ حتى يُصلَّى عليها فله قيراط، ومَنْ شَهِدَها حتى تُدْفَنَ فله قيراطان. قيل : وما القيراطان؟ قال: «مِثْلُ الجَبَلَيْنِ العَظِيمين. ۱۷۹ وروى الشيخان عنْ أمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ : نُهِينَا عَنِ اتَّبَاعَ الجَنائِزِ ولم يُعزم علينا . قال النووي : معناه لم يُشدّد في النهي كما يشدد في المحرمات | . ۱۸۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم ۱۷۷ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب | من صلى عليه أربعون شفعوا فيه | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب من أنتظر حتى تدفن | ، ومسلم في الجنائز باب فضل الصلاة على الجنازة وأتباعها. القيراط نصف دائق، والدائق سدس درهم. ١٧٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز |باب أتباع النساء الجنائز | ، ومسلم في الجنائز باب نهي النساء عن أتباع الجنائز | . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب السرعة بالجنازة | ، ومسلم في الجنائز باب الإسراع بالجنازة | . قال: أسْرِعُوا بالجنازة، فإنْ تَكُ صالِحَةٌ فَخَيْرُ تُقَدِّمونها إليه، وإن تكُ سِوَى ذلك فَشَرُ تَضَعُونَهُ عَنْ قابَكُم». درس فيما يستحب فعله عند المحتضر والميت حين يموت ۱۸۱ - روى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : القنوا مَوْتَاكُم : لا إلَهَ إِلَّا اللَّهُ . ۱۸۲ - وروى مسلم عن أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قالت: دَخَلَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على أبي سَلَمَةَ وقد شُقَّ بَصره، فأعْمَضَهُ ثُمَّ قَالَ : إِنَّ الرُّوح إذا قُبِضَ تَبِعَهُ البَصَرُه ، فَضَجٌ نَاسٌ مِنْ أهلِه ، فقالَ: «لا تَدْعُوا على أنفُسِكُمْ إلا بخير، فإنَّ المَلائِكَةَ يُؤْمِنونَ على ما تقولونَ». ثم قال: «اللَّهُمَّ اغفِر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغَابِرِين، واغفر لنا ولَهُ يا رَبِّ العالَمينَ، وَافْسَحْ لَهُ فِي قَبرِهِ وَنُورُ لَهُ فِيهِ». ۱۸۳ - وروى مسلم عن أم سلمة أيضاً قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما مِنْ عَبْدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فيقول: أنا الله وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ اللَّهُم ۱۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب تلقين الموتى لا إله إلا الله | . ۱۸۲ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنائز باب في إغماض الميت والدعاء له إذا حضر . شق بصره : شخص وصار ينظر إلى شيء يرتد إليه طرفه . ضع ناس من أهله : رفعوا أصواتهم بالبكاء عليه وأخلفه أي كن له خلفاً، عقبه : أي فيمن يكون من من بعده الغابرين الباقين. أهله الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند المصيبة | . أو جرني في مصيبتي واخلف لي خَيْراً منها، إلا أَجَرَهُ الله تعالى في مُصِيبَتِهِ وأخلف له خيراً منها. |قالت | : فلما تُوفَّي أبو سلمة قلت كما أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخلف الله لي خيراً منه : رسول الله صلى الله عليه وسلم. ١٨٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى : ما لعبدي الْمُؤمِن عِندي جزاء إِذا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ مِنْ أهل الدنيا ثُمَّ احنسَبه إِلا الجَنَّةُ . ١٨٥ ـ وروى الشيخان عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال : أرسلت إحدى بنات النبي إليه تَدْعُوهُ وتُخبِرُهُ أَنَّ صَبيّاً لها ـ أو أبناً ـ في الموت، فقال للرسول : ارجع إليها فأَخبرها أنَّ لِلَّهِ تَعالى مَا أَخَذَ وَلَهُ مَا أَعْطَى، وكُلُّ شيء عِندَهُ بِأجَلٍ مُسمَّى فَمُرها فلتصبر ولتحتيب». وذَكَرَ تَمامَ الحَدِيثِ . ١٨٦ - وروى الشيخان عن أسامة أيضاً أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم رُفِعَ إِليه ابْنُ ابنته وهو في الموتِ فَفَاضَتْ عَيْنا رسول الله ، فقال له سعد : ما هذا يا رسول الله؟ قالَ: «هذه رحمةٌ جَعَلَهَا اللهُ تعالى في قُلُوبِ عِبَادِهِ، وإنما يَرْحَمُ اللَّهُ مِن عِبَادِهِ الرُّحماء». تعالى | . 1 - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | العمل الذي يبتغي به وجه الله صفيه حبيبه الذي يصافيه وده ويخلصه حبه . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول الرسول يعذب الميت ببعض بكاء أهله، وفي كتاب القدر والمرضى والإيمان والتوحيد. ورواه مسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . إحدى بنات النبي : هي زينب أجل مسمى : وقت معلوم لا يتقدم ولا يتأخر . الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي يعذب الميت ببعض بكاء أهله، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت | . هذه رحمة أي البكاء على الميت من بواعث الرحمة والشفقة في القلب. ۱۸۷ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم دخل على ابنه إبراهيمَ رضي الله عنه وهو يَجُودُ بِنَفْسِهِ، فَجَعَلَتْ عَيْنا رسول الله صلى الله عليه وسلم تَذْرِفانِ، فقال له عبد الرحمن بن عوف : وَأَنتَ يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال : يا ابنَ عَوْفٍ، إنَّها رحمةٌ ثُمَّ أَتْبَعَهَا بِأُخرَى، فَقالَ: «إِنَّ العَيْنَ تُدْمَعُ، والقَلْبَ يَحْزَنُ، ولا تَقُولُ إلا ما يُرضي ربنا، وإِنَّا لِفِراقِكَ يا إبراهيم لمحزونون». درس في تحريم النياحة على الميت ولطم الخد وشق الجيب وحلق الشعر والدعاء بالويل والثبور روى الشيخان عن عُمَرَ رضي الله عنه قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : الميت يُعَذِّبُ فِي قَبْرِهِ بِما نيح عليه . ۱۸۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي . ى الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: اليس منا مَنْ ضَرَبَ الخُدُود، وشق الجيوب ، ودعا بدعوى الجاهلية. ۱۸۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب قول النبي إنا بك لمحزونون | . يجود بنفسه يخرجه تذرفان تدمعان . الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره في النياحة على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله وفي رواية: «ما نيح عليه. . بما نيح : أي بسبب النياحة ما نيح أي مدة النياحة والنياحة : البكاء بصوت مرتفع . ۱۸۹ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ليس منا من شق الجيوب | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود .. | . الجيوب : واحدها الجيب وهو فتحة الثوب من جهة العنق. دعوى الجاهلية : مثل قولهم وأسنداه يا ميثم الأولاد یا مرمل النساء.. وما شابه هذا الألفاظ . من ۱۹۰ - وروى الشيخان عن أبي بُرْدَةَ قَالَ : وَجِعَ أَبو مُوسَى، فَغُشِي عَلَيْهِ وراسه في حِجْرِ امرأةٍ من أهلِهِ فَأَقْبَلَتْ تَصبِحُ بِرَنَّةٍ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَن يَرُدُّ عليها شيئاً، فلما أفاق قال: أنا بريءٌ مِمَّنْ بَرى منه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن رسول الله الله بَرِي مِنْ الصَّالِقَة، والحَالِقة، والشاقة. |الصالفة: التي ترفع صوتها بالنياحة والندب والحالقة التي تحلق رأسها عند المصيبة. والشاقة: التي تشق ثوبها | . ۱۹۱ - وروى الشيخانِ عَنِ المُغيرة بن شعبة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ نيح عليه ، فإِنَّهُ يُعَذِّبُ بما نيح عليه يَومَ القيامة . وروى الشيخان عن أم عَطِيَّة رضي الله عنها قالت: أَخَذَ علينا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عِندَ البَيْعَةِ أَلا نَنُوح». |عند البيعة : أي حين بايعته وعاهَدْنَهُ على الإسلام | . ۱۹٣ – وروى البخاري عن النعمان بن بشيرٍ رضي الله عنهما قال: أغمي على عبدالله بن رواحةَ رضي الله عنه ، فَجَعَلَتْ أُختُه تَبكي وتقول: ١٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما ينهى من الحلق عند المصيبة | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم ضرب الخدود . ... حجر: حضن فأقبلت جعلت تصيح برنة : بصوت عال. ١٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ما يكره من النياحة | ، ومسلم في الجنائز باب الميت يعذب ببكاء أهله | . ۱۹۲ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى عن النوح والبكاء | ، ومسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . الحديث رواه البخاري في المغازي |باب | غزوة مؤتة من أرض الشام . تعدد عليه تذكر شمائله على طريقة أهل الجاهلية. قيل لي : قالت له الملائكة في غيبوبته. أنت كذلك أي هل أنت كذلك كما يصفون؟ وهو أستفهام انكاري للتقريع. وَاجَبَلاهُ، وَاكَذَا، وَاكَذَا تُعَدِّدُ عليه فقال حين أفاق : ما قلت شيئاً إلا قيل لي : أنت كذلك؟. ١٩٤ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : النائحَةُ إذا لم تتبْ قَبْلَ مَوتِها تُقَامُ يَومَ القِيامَةِ وعليها سربال مِنْ قَطِرَانٍ وَدِرْعُ مِنْ جَرَبٍ . ١٩٥ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما قال : اشتَكَى سَعَدُ بنُ عُبَادَةَ رضي الله عنه شكوى، فأتاه رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ مَعَ الله عبدِ الرحمنِ بنِ عَوْفٍ وسَعْدِ بن أبي وقاص وعبدِ اللهِ بنِ مَسْعُودٍ رضي ا عنهم. فلما دَخَلَ عليه، وَجَدَهُ في غَشْيَةٍ، فقال: «أقضى؟ قالوا: لا يا رَسولَ اللهِ. فَبكى رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فلما رأى القومُ بُكاء النبي صلى الله عليه وسلم بَكَوا. قال: «أَلا تَسْمَعُونَ؟ إن الله لا يُعذِّبُ بِدَمع العين ولا يُحزنِ القَلْبِ، ولكن يُعَذِّبُ بِهذاه - وأشار إلى لسانه - أو يَرْحَمُ» . قال الإمام النووي : أما النياحة ،فَحَرام، وأما البكاء فجاءت أحاديث بالنهي عنه، وإن الميت يُعَذِّبُ ببكاء ،أهلِهِ، وهي متاولة محمولة على من أوصى به . والنهي إنما هو عَنِ البُكاء الذي فيهِ نَذَبُ أو نياحة. والدليل على جواز البكاء بغير ندب ولا نياحة أحاديث كثيرة . ١٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب التشديد في النياحة | . سربال قميص - قطران: سائل أسود منتن من شأنه أن يسرع في شعل النار. ١٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب البكاء عند المريض | ، ومسلم في الجنائز باب البكاء على الميت. شكوى مرضاً يشتكي منه يعوده يزوره غشية : إغماءة. قضى : مات . درس في تحريم إحداد المرأة فوق ثلاث إلا على زوجها أربعة أشهرٍ وعشرة أيام، وفي فضل من مات له أولاد صغار ١٩٦ - روى الشيخان عن زينب بنت أبي سَلَمَةَ رضي الله عنهما قالت: دخلتُ على أَمْ حَبِيبَةَ رضي الله عنها زوج النبي صلى الله عليه وسلم حين توفي أبوها - أبو سفيان بن حربٍ فَدَعَتْ بِطيبٍ فِيهِ صُفَرَةُ خُلُوقٍ أو غيرِهِ، فَدَهَنَتْ منه جارية، ثم مست بعارضيها، ثم قالت : والله مالي بالطَّيْبِ مِنْ حَاجَةٍ، غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : ولا يحل لامرأةٍ تُؤمن بالله واليوم الآخر أن تجد على ميتٍ فَوقَ ثَلاثِ لَيَال إلا على زوج أربعة أشهرٍ وعشراً». قالت زينب : ثُم دخلت على زينب بنت جحش رضي الله عنها حين توفي أخوها، فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسْتُ مِنْهُ، ثم قالت: أما والله ما لي بالطيب من حاجة غير أنِّي سَمِعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : لا يُحِلُّ لامرأة تُؤْمِنُ بِالله وَاليَوْمِ الآخِرِ أنْ تُحِدَّ على مَيتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ، إلا على زوج أربَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما مِنْ مُسلم يمُوتُ له ثَلاثَةٌ لَمْ يَبْلُغُوا الحِنْثَ إِلَّا أَدخَلَهُ الله الجَنَّةَ بِفَضلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ». 19 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب حد المرأة على زوجها | ، وفي كتاب الطلاق |باب تحد المرأة على زوجها أربعة أشهر وعشراً | . ورواه مسلم في كتاب الطلاق |باب | وجوب الإحداد في عدة الوفاة. الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسبه | . لم يبلغوا الحنث أي الذنب، عبر به عن البلوغ. Vo ۱۹۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَمُوتُ لأحَدٍ مِنَ المُسلِمِينَ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ إلا تجلة القسم ». وَتَحِلَّةُ القَسم قول الله تعالى: ﴿وَإِن مِنكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا . والورود هُوَ العُبُورُ على الصراط | . ۱۹۹ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جاءت أمرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللَّهِ، ذَهَبَ الرِّجَالُ بِحَدِيثِكَ، فَاجْعَلْ لَنَا مِنْ نَفْسِكَ يَوْماً نَأْتِيكَ فيهِ تُعلَّمُنا ممَّا عَلَّمَكَ اللهُ ، قَالَ : اجْتَمِعْنَ يومَ كذا وكذا». فَاجْتَمَعْنَ، فَأَتَاهُنَّ النَّبِيُّ ، فَعَلَّمَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَهُ اللهُ، ثُم قَالَ: ما مِنكُن مِن أمْرَأَةٍ تُقَدِّمُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الوَلَدِ، إلا كانوا لها حجاباً مِنَ النَّارِ، فقالت أمرأةُ : وَاثْنَيْنِ؟ فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «وَإِثْنَيْنِ». درس في استحباب ذكر الموت وكراهة تمنيه لضر نزل به وطلب قصر الأمل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَلُكُمْ وَلَا أَوْلَدُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَأُولَيْكَ هُمُ الْخَسِرُونَ اللهَ وَأَنفِقُوا مِن مَّا ۱۹۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | فضل من مات له ولد فأحتسب | ومسلم في كتاب البر والصلة باب فضل من يموت له ولد فيحتسب | . تحلة القسم: أي يمر على النار ليحقق القسم الوارد في الآية. ١٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب فضل من مات له ولد فأحتسب | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب من يموت له ولد فيحتسبه | . تقدم ثلاثاً من الولد: أي تقدمهم للدفن بعد أن ماتوا . والولد يشمل الذكر والأنثى. رزَقْنَتَكُم مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ فَيَقُولَ رَبِّ لَوْلَا أَخَرْتَنِي إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ فَأَصَدَفَ وَأَكُن مِّنَ الصَّلِحِينَ وَلَن يُؤَخِّرَ اللَّهُ نَفْسًا إِذَا جَاءَ أَجَلُهَا وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة. ۲۰۰ - وروى البخاري عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عنهُما قَالَ: أَخَذَ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي فقال : كُن في الدُّنيا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ أو عابر سبيل .. وكان ابنُ عُمَرَ رضي الله عنه يقول : إذا أمسيت فلا تَنْتَظِرِ الصَّباحَ، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخُذْ مِنْ صِحْتِكَ لِمرضك، ومِنْ حَيَاتِكَ لِمَوْتِكَ». ۲۰۱ - وروى الشيخان عن أبن أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما عمر حق آمرى مُسلم له شيءٌ يُوصِي فِيهِ، يَبِيتُ لَيْلَتَيْنِ إِلَّا وَوَصِيَّتُهُ مَكْتُوبَةٌ عنده. وفي رواية لمسلم: «يَبيتُ ثلاث ليال». قال ابن عُمر : ما مَرَّت علي ليلة منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك إلا وعندي وصيتي . ۲۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «لا يتمنين أحَدُكُمُ المَوْتَ إِمَّا مُحْيِناً فَلَعَلَّهُ يَزْدَادُ، وَإِمَّا مُسيئاً فَلَعَلَّهُ يستعتب. وهذا لفظ البخاري. وفي رواية لمسلم : لا يتمنين أحَدُكُمُ |۱ | سورة المنافقون: الآية ۹ - ۱۱ . ۲۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم كن في الدنيا . ... ۲۰۱ - الحديث رواه البخاري في الوصايا |باب | الوصايا وقول النبي صلى الله عليه وسلم وصية الرجل مكتوبة .. | ، ومسلم في أول كتاب الوصية. ٢٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في التمني باب ما يكره من التمني | ، وفي المرضى. ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء والإستغفار باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . VV الموت، ولا يدعُ بِهِ مِن قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُ؛ إنه إذا مات أنقطع عمله، وإنه لا يزيد المؤمن عُمره إلا خيراً». بن ٢٠٣ ـ وروى الشيخان عن قيس بن أبي حازم قالَ : دَخَلْنَا خَبَّاب الأرت نعودُهُ، وقَدِ اكْتَوَى سَبْعَ كَيَّاتٍ، فقال: إِنَّ أَصْحَابَنَا الَّذِينَ سَلَفُوا مَضَوا ولم تنقُصُهُمُ الدُّنيا، وإنا أصبنا ما لا نَجِدُ له موضِعاً إلا التراب ولولا أن النبي نهانا أن نَدْعُو بالموت لدعوت به. ثُمَّ أَتَيْنَاهُ مَرَّةً أُخْرَى وَهُوَ يَبْنِي حائِطاً لَهُ، فَقَالَ: إِنَّ المُسلِمَ لَيُؤْجَرُ في كلِّ شَيْءٍ يُنْفِقُهُ إِلَّا فِي شَيْءٍ يَجْعَلُهُ في هذا التراب . ٢٠٤ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَتَمَنَّينُ أَحَدُكُمُ المَوْتَ لِضَرِّ أَصَابَهُ، فَإِن كَانَ لا بُد فاعلاً فَلْيَقُل: اللهم أحيني ما كانَتِ الحَياةُ خَيراً لي، وَتَوَفَّنِي إِذَا كَانَتِ الْوَفَاةُ خَيراً ليه . ٢٠٥ ـ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: خط النبي صلى الله عليه وسلم خطا ،مُربّعاً ، وخَط خطأ في الْوَسَطِ خَارِجاً مِنْهُ، وخَط خططاً صغاراً ٢٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في المرضى باب | تمني المريض الموت | ، وفي الدعوات |باب | الدعاء بالموت والحياة | . ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به . اكتوى سبع كيات: أي في سبع مواضع من جسمه ولم تنقصهم الدنيا : أي لم يتمتعوا بشيء من ملذات الدنيا، فيكون ذلك منقصاً لهم مما أعد لهم في الآخرة . ٢٠٤ ــ الحديث أخرجه البخاري في كتاب المرضى باب تمني المريض الموت | وفي الطب. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب كراهة تمني الموت لضر نزل به | . ٢٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب في الأمل وطوله | . الأعراض : جمع عَرَضَ ، وهو ما ينتفع به في الدنيا في الخير والشر. نهشه : أصابه وأهلكه . إلى هذا الذي في الوسط مِنْ جانبِهِ الذي في الوسط ، فقال : «هذا الإِنْسانُ وَهَذَا أجله محيطاً به ـ أو قد أحاط به ـ وهذا الذي هو خارج أمَلُهُ، وهَذه الخُطُطُ الصِّغَارُ الأَعْرَاضُ. فإن أخطأه هذا نَهَشَهُ هذا، وإن أخطاء هذا نهشه هذا». درس في الدعاء للميت والصدقة عنه والثناء عليه قال الله تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَّحِيمُ | . ٢٠٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللَّهُ عَنها أَن رجلا قَالَ لِلنبي صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أمي افْتَلَتَتْ نَفْسُها وأراها لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ، فهل لها مِنْ أَجْرٍ إِن تَصدَّقَتُ عنها؟ قال : «نعم». ۲۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة الحشر: الآية ١٠ . ٢٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب | موت الفجأة | ، ورواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | وصول ثواب الصدقة عن الميت إليه | . وفائه | . اقتلتت نفسها أي خرجت بسرعة، والمراد: ماتت فجأة. ۲۰۷ ـ الحديث رواه مسلم في الوصية |باب | ما يلحق الإنسان من الثواب بعد انقطع عمله : أي الإثابة على عمله صدقة جارية : كالوقف من مسجد أو مشفى وغير ذلك. قال : وإذا مات الإنسان أنقطع عمله إلا من ثلاث : صَدَقَةٍ جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» . ۲۰۸ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قَالَ: مَرُّوا بِجَنَازَةٍ فأثنوا عليها خيراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : |وَجَبَتْ ثُمَّ مَرُّوا بِأَخْرى فأثنوا عليها شراً، فقال النبي : |وَجَبَتْ | . فقالَ عُمَرُ بن الخطاب : ما وَجَبَتْ؟ فقال: «هذا أثنيتُم عليه خَيْراً فوجَبَتْ له الجنَّة، وهذا أثنيتُمْ عَلَيْهِ شَراً فَوجَبَتْ لَهُ النَّارُ، أنتم شهداء الله في الأرض . ۲۰۹ ـ وروى البخاري عن أبي الأسود قال : قَدِمْتُ المدينة فَجَلَسْتُ إلى عُمر بن الخطاب رضي الله عنه فمرَّتْ بهم جنازة، فأنني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَتْ ، ثُم مرَّ بأخرى فأنّني على صاحبها خيراً، فقال عمر: وَجَبَت ، ثُم مرَّ بالثالثة فاتني على صاحبها شراً، فقال عمر: وَجَبَتْ . قال أبو الأسود: فقلت : وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال : قُلتُ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : أيما مُسلِم شَهِدَ لَهُ ارْبَعَةُ بخير أدخلَهُ الله الجنة». فقلنا : وثلاثة؟ قال وثلاثة . فقلنا : وأثنان؟ قال: «وأثنانِ»، ثُمَّ لَمْ نسأله : عن الواجد. وأما قراءة القرآن عند الميت فقد قال النووي في رياض الصالحين : قال الشافعي رحمه الله : ويُسْتَحَبُّ أن يُقرأ عنده شيءٌ مِنَ القُرآنِ، وإن ختموا القُرآن كله كان حسناً ذكر ذلك في باب الدُّعاء للميت بعد دَفْنِهِ والقعود عند قبره ساعة للدعاء له والإستغفار والقراءة . ۲۰۸ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت | ، ومسلم في الجنائز باب فيمن يثني عليه خير أو شر من الموتى | . ٢٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | ثناء الناس على الميت .. درس في استحباب زيارة القبور للرجال والنهي عن تجصيصها والبناء عليها والصلاة إليها والجلوس عليها قال الله تعالى: ﴿ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَمَن زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَّ وَمَا الْحَيَوةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ | . ۲۱۰ - وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : كُنتُ عن زيارة القبور، فَزُورُوها وفي رواية: «فَمَنْ أراد أن يزور نَهَيْتُكُمْ. القبور فَلْيَزُرها، فإنها تُذَكَّرُنا الآخِرَةَ». ۲۱۱ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ ، كُلما كانَ لَيْلَتُها من رسول الله ، يَخْرُجُ مِنْ آخر الليل إلى البقيع ، فيقولُ: «السَّلامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَومٍ مُؤْمِنِينَ وَأَتَاكُمْ ما توعدونَ، غَداً مُؤجَّلُونَ وإِنَّا إِنْ شاءَ اللهُ بِكُمْ لاحِقونَ اللهُم أغفر لأهل بقيع الغرقد». ۲۱۲ ـ وروى مسلم عن بُريدة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم |1 | سورة آل عمران الآية ١٨٥ . ۲۱۰ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب استئذان النبي صلى الله عليه وسلم ربه عز وجل في زيارة قبر أمه | . لأهلها | . ۲۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعــاء البقيع : مقبرة أهل المدينة. ۲۱۲ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب ما يقال عند دخول المقابر والدعاء لأهلها | . يُعَلِّمُهُم إذا خَرَجُوا إلى المقابر أن يَقُولَ قائِلُهُمْ: وَالسَّلامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الدِّيارِ مِنَ المُؤمنين والمُسلمين، وإنا إن شاء الله بِكُمْ لَلَاحِقُونَ، أَسْأَلُ الله لَنَا وَلَكُمُ العافية . ۲۱۳ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنْ يُجَصَّصَ القَبْرُ وأَنْ يُقعَدَ عَلَيْهِ وأن يُبنى عليه . ٢١٤ ـ وروى مسلم عن أبي مرثد بن الحصين رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله يقول : لا تُصلُّوا إلى القبور ولا تَجْلِسُوا عَلَيْهَا . ٢١٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «الأنْ يَجْلِسَ أحدُكُمْ على جَمْرَةٍ فَتُحرقَ ثِيَابَهُ فَتَخْلُص إلى جلده، خيرٌ لَهُ من أن يجلس على قبره . درس في كراهة الخروج من بلد وقع فيها الوباء فراراً منه وكراهة القدوم عليه. هكذا عَنونه الإمام النووي بلفظ الكراهة | - وقال : - قال الله تعالى : | أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكُكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْكُنتُمْ فِي بُرُوج مُشَيَّدَة | . ۲۱۳ - الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن تجصيص القبر والبناء عليه | . يجصص: يصلى بالجص وهي مادة تشبه الدقيق بيضاء اللون. يبنى عليه : أن يجعل عليه قبة ونحوها . ٢١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . ٢١٥ ـ الحديث رواه مسلم في الجنائز باب النهي عن الجلوس على القبر والصلاة إليه | . |1 | سورة النساء الآية .۷۸ وقال تعالى: ﴿ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَهْلُكَةِ | . ٢١٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ عمر بن الخطاب رضي الله عنهُ خَرَجَ إلى الشام ، حتى إذا كان بسرع لقيه أمراء الأجناد ـ أبو عبيدة بن الجراح وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بالشام. قال ابن عباس: فقال لي عمرُ : ادْعُ لي المهاجرين الأولين، فدعوتهم فاستشارهُمْ، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ، فاختلفوا، فقال بعضهم: خرجت لأمر، ولا نرى أن ترجع عنه، وقال بعضُهم : معك بقية الناس وأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا نرى أن تقدمهم على هذا الوباء، فقال: ارتفعوا عني . ثُم قالَ: ادْعُ لي الأنصار، فدعوتهم فاستشارهم، فسلكوا سبيل المهاجرين واختلفوا كاختلافهم، فقال: ارتفعوا عنّي، ثُم قَالَ : ادْعُ لي مَنْ كان هَهُنا من مَشْيَخةِ قُريش من مُهاجِرَةِ الفتح ، فدعوتهم، فلم يختلف عليه منهم رجُلان، فقالوا : ترى أن تَرْجِعَ بالنَّاسِ ولا تُقْدِمَهُمْ على هذا الوباء فنادى عمر رضي الله عنه في الناس: إنّي مُصبح على ظهر فأصبحوا عليه، فقال أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه: أفراراً مِن قَدْرِ الله ؟ فقال عمر رضي الله عنه : لو غَيرك قالها يا أبا عُبَيْدَةَ |وكان عمرُ يُكرَهُ خِلافَهُ | ، نعم نَفِرُّ من قدر الله إلى قدر الله أرأيتَ لَوْ كان لك إبل فَهَبَطَتْ وادياً له عدوتان إحداهما خصبة والأخرى جَدْبَة، أليس إن رَعَيْتَ الخَصبَةً رَعَيْتها بِقَدَر الله، وإن رَعَيْتَ |۱ | سورة البقرة: الآية : ١٩٥. ٢١٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في كتاب السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . سرغ: قال النووي: هي مدن أهل الشام الخمس: فلسطين، والأردن، ودمشق، وحمص ونسرين الوباء الطاعون، وهو مرض معدٍ مميت المهاجرين الأولين: هم من صلوا إلى القبلتين مهاجرة الفتح : قيل هم الذين أسلموا قبل فتح مكة، وقيل بعد الفتح . D مصبح على ظهر: أي مسافر وراجع. الجدبة رعيتها بِقَدَرِ الله ؟ قال : فجاءَ عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه، وكان متغيباً في بعض حاجته، فقال: إنَّ عِنْدِي مِنْ هذا علما، سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقول : إذا سَمِعتُم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرُجُوا فِرَاراً من منه . فحمد الله تعالى عُمر رضي الله عنه وانصرف |العدوة جانب الوادي | . ۲۱۷ - وروى الشيخان عن أسامَةَ رضي الله عنهُ عنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا سمعتُمُ الطَّاعونَ بارض فلا تَدخُلُوها، وإذا وقع بأرض وأنتم فيها فلا تخرجوا منها». درس في عيادة المريض وما يدعى به له وكراهة سب الحمى ۲۱۸ - روى الشيخان عن البراء بن عازب رضي الله عنهما قالَ: أَمَرَنا رسول الله بعيادة المريض ، واتباع الجنازة، وتسميت العاطس، وإبرار المُقيم، ونَصْرِ المظلُومِ، وإجابة الداعي، وإنشاء السلام. ۲۱۹ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ۲۱۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطب باب ما يذكر في الطاعون | ، ومسلم في السلام باب الطاعون والطيرة والكهانة | . ۲۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب إفشاء السلام | ، ومسلم في السلام باب من حق المسلم للمسلم رد السلام | . تشميت العاطس: الدعاء له. ٢١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز، وفي النكاح، والأشربة وغيرها. ورواه مسلم في السلام |باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . قالَ: «حَقُّ المُسْلِمِم على المُسْلِمِ خَمسُ رَدُّ السَّلام، وعيادة المريض ، واتباع الجنائز، وإجابة الدعوة، وتشميتُ العاطس». ۲۲۰ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إن الله عز وجل يقولُ يومَ القيامةِ : يا ابن آدم مرضتُ فلم تَعُدني ! قال: يا ربِّ كَيْفَ أَعُودُكَ وأنتَ رَبُّ العالمين؟ قال: أما علمت أن عبدي فُلاناً مَرِضَ فلم تعده! أما عَلِمتَ أنكَ لو عُدته لوجدتني عِندَه ؟ الحديث . وروى البخاري عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «عُودُوا المَريض، وأطْعِمُوا الجائع، وفُكُوا العَاني». ۲۲۲ ـ وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن المسلم إذا عاد أخاهُ المُسلِمَ لمْ يَزَلْ فِي خُرْفَةِ الجَنَّةَ حتى يَرْجِعَ». قيل: يا رسول الله، وما خُرفةُ الجَنَّة؟ قال: «جناها». ۲۲۳ - وروی البخاري : عن أنس رضي الله عنه قال: كان غُلامٌ يهودي يخدم النبي ، فمرض ، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم يَعُودُهُ، فَقَعَدَ عِندَ رَأْسِه، فقال له : «اسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال: أطع أبا القاسم ، فَأَسْلَمَ، فخرج النبي وهو يقولُ: «الحمد الله الَّذِي أَنْقَذَهُ مِنَ النَّارِه . ٢٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . ۲۲۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى والطب باب وجوب عيادة المريض | . فكوا : أطلقوا سراحه العاني : الأسير . الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب فضل عيادة المريض | . الجني : ما يقطع من الثمار الغضة. ۲۲۳ - الحديث أخرجه البخاري في الجنائز باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه؟ | . وروى الشيخانِ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يعود بعض أهلِهِ، يَمْسَحُ بَيَدِهِ الْيُمْنى ويقولُ: «اللَّهُمَّ رَبَّ النَّاسِ، أَذْهِبِ الْبَاسَ، اشْفِ أَنْتَ الشَّافي لا شفاء إلا شفاؤك، شِفَاءٌ لَا يُغَادِرُ سَقَماه. ٢٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم دخل على أعْرَابِي يعوده وكان إذا دخل على مَنْ يَعُودُهُ قالَ : لا بَأْسَ، طَهُورٌ إِن شَاءَ الله . وروى مسلم عن أبي سعيد رضي الله عنه أن جبريل أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا مُحمَّدُ اشْتَكَيْتَ؟ قال: «نعم». قال: بسم الله أَرْقِيكَ مِنْ كُلِّ شَيءٍ يُؤْذِيكَ، وَمِنْ شَرِّ كُلِّ نَفْسٍ أَوْ عَيْنِ حَاسِد! الله الله أَرْقِيكَ . يَشْفِيكَ، بسم ا . وروى مسلم عن جابرٍ رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دَخلَ على أُمّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - فقال : ما لَكِ يَا أُمَّ السَّائِبِ - أو أم المسيبِ - تُزَفْزِفِينَ؟ قالتِ الحُمَّى، لا بَارَكَ اللهُ فيها! فقال: «لا تَسُبي ٢٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الطلب باب رقية النبي | و |باب مسح الراقي | ، ورواه مسلم في السلام باب استحباب رقية المريض | . أهله أي أزواجه الباس: الشدة في كل شيء. . بعض ٢٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب عيادة الأعراب | ، وفي باب علامات النبوة | . يصيبه | . معدنه . ظهور أي مرضك هذا تطهير لنفسك من الذنوب والآثام. الحديث رواه مسلم في كتاب السلام |باب الطب والرقي | . كل نفس: خبيثة أمارة بالسوء. ۲۲۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والأدب |باب ثواب المؤمن فيما الكير: الآلة التي ينفخ بها الحداد النار خبث الحديد: الشوائب الغريبة عن Α الحُمَّى، فإنَّها تُذْهِبُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ كما يُذْهِبُ الكير خبث الحديدة . ومعنى تزفزفين : تَتَحَرَّكينَ حَرَكَةً سريعة، أي ترتعد. درس في الصبر قال الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا |۱ | . وقال تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّبِرينَ |٢ | . وقال تعالى : |إِنَّمَا وَقَى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُم بِغَيْرِ حِسَابٍ |۳ | . والآيات في ذلك كثيرة . ۲۲۸ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن ناساً من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهُم، حتى نَفِدَ ما عنده، فقال لهم حينَ أنْفَقَ كُلَّ شَيءٍ بِيَدِهِ: «ما يَكُنْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ أَدْخِرَهُ عنكُمْ، وَمَنْ يَسْتَعْفِفِ يُعِفُّه الله ، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ، وَمَنْ يَتَصَبَّرْيُصَبَرْهُ اللَّهُ، وما أُعْطِيَ أَحَدٌ عَطَاء خَيْراً وأَوْسَعَ من الصَّبْرِ». ۲۲۹ ـ وروى مسلم عن صهيب رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «عَجَباً لأمْرِ المُؤْمِنِ إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ لَهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِأَحَدٍ |۱ | سورة آل عمران الآية ۲۰۰ . |۲ | سورة البقرة: الآية ١٥٥ . |۳ | سورة الزمر: الآية ١٠ . الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسئلة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل التعفف والصبر. ٢٢٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد |باب المؤمن أمره كله خير . AV إلا لِلْمُؤْمِن، إنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فكان خيراً له، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فكان خيراً له . ۲۳۰ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال : مرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على أمرأة تبكي عند قبر ، فقال : اتَّقي الله وأصْبِرِي». فقالت : إِلَيْكَ عَنِّي فإِنَّكَ لَمْ تُصَبْ بِمُصيبَتِي وَلَمْ تَعْرِفُهُ. فَقِيلَ لها : إِنَّهُ النبيُّ ، فَأَتَتْ بِابَ النبي صلى الله عليه وسلم فلم تجد عنده بَوَّابِينَ فقالتْ : لَمْ أعرفُكَ. فَقالَ: "إِنَّمَا الصَّبْرُ عِندَ الصدمة الأولى». وفي رواية لمسلم : تبكي على صبي لها». ۲۳۱ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : يقولُ الله تَعَالَى : ما لِعَبدِي المؤمن عِندِي جَزَاء إِذَا قَبَضْتُ صفيه من أهل الدُّنيا ثم احْتَسَبَهُ، إلا الجنة. ۲۳۲ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها أَنَّها سَأَلَتْ رسول الله عن الطاعون، فأخبرها أنه كان عَذاباً يبعثهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلى مَنْ يَشَاءُ، فَجَعَلَه الله تعالى رحمة للمؤمنين، فليس مِنْ عَبدِ يَقَعُ في الطاعون فَيَمْكُثُ فِي بَلَدِهِ صَابِراً مُحْتَسِباً، يَعْلَمُ أَنَّهُ لا يُصِيبُهُ إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ له، إلا كان له مِثْلُ أَجْرِ الشَّهِيدِ». وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه قال: سمعتُ ٢٣٠ ـ الحديث رواه البخاري في الجنائز باب زيارة القبور | ، وفي الأحكام. ورواه مسلم في الجنائز باب الصبر على المصيبة عند الصدمة الأولى | . ٢٣١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى | . الحديث رواه البخاري في كتاب الطب |باب | أجر الصابر في الطاعون | . الحديث رواه البخاري في كتاب المرضى باب فضل من ذهب بصره | . رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله عز وجل قال : إذَا ابْتَلَيْتُ عَبْدِي بِحَبيبَتَيْهِ فَصَبَرَ، عوضَهُ مِنْهُما الجَنَّة». يُريد عَيْنَيْهِ . ٢٣٤ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد وأبي هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما يُصِيبُ المُسلم مِنْ نَصبِ وَلا وَصَبٍ وَلَا هُمْ وَلَا حَزْنٍ ولا أذى ولا غم، حتّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها، إلا كَفَّرَ اللهُ بِها مِنْ خَطَايَاهُ». «النصبَه : التعب والوصب المرض. ٢٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ يُرِدِ اللَّهُ بِهِ خَيْراً يُصِبْ مِنْهُ». والأحاديث في ذلك كثيرة . ٢٣٤ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض وقول الله تعالى : من يعمل سوءا يجز به | ، ومسلم في البر |باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض .. | . يشاكها أي تشكه وتدخل في جسمه. ٢٣٥ - الحديث رواه البخاري في المرضى باب ما جاء في كفارة المرض... | . الباب السلامة في فضل القرآن وتلاوته وذكر الله وأدعيته والصلاة على النبي وهو يشتمل على خمسة عشر درساً: درس في فضل القرآن وتلاوته قال الله تعالى: ﴿ قُل لَّيْنِ أَجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْءَانِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ، وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا |۱ | . ٢٣٦ ـ وروى البخاري عن عُثمان رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ». وروى مسلم عن أبي أمَامَةَ رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «اقْرقُوا الْقُرْآنَ، فإنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ القِيَامَةِ شَفِيعاً لأَصْحَابِهِ». |1 | سورة الإسراء : الآية .۸۸ ٢٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب خيركم من تعلم القرآن وعلمه | . ۲۳۷ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل قراءة القرآن | . ۲۳۸ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ولا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ : رَجُل آتاه اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهارِ، وَرَجُل آتاه الله مالا فهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِه . ۲۳۹ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الذي يقرأ القرآن وهو ماهر به مع السَّفَرَةِ الكرام البررة، والذي يُقرأُ وَالقُرآنُ وَيَتَعْتَعُ فيه وهُوَ عليه شاق له أَجْرانِ». ٢٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : ما أَجْتَمَعَ قَوْمُ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ ويَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ، إِلَّا نَزَلَتْ عَلَيْهُمُ السَّكينة، وَغَشِيَتهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفْتْهُمُ المَلائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ . ٢٤١ ـ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى ۲۳۸ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد، وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ، ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . الأناء : الساعات. ٢٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد ومسلم في المسافرين |باب فضل الماهر بالقرآن والذي يتمتع فيه | . السفرة : الرسل من الملائكة، أو الكتبة منهم البررة : المطيعين يتمتع : أي يتردد عليه في قراءته ويثقل على لسانه . ٢٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. سبحانه . حقتهم : أحاطت غشيتهم الرحمة نزلت عليهم آثارها من فضل الله ٢٤١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب السفر بالمصاحف إلى أرض العدو | ، ومسلم في كتاب الإمارة باب النهي أن يسافر بالمصحف إلى أرض الكفار | . رسول الله أن يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلى أَرْضِ العدو - يعني بلاد الكُفَّار - إذا خيف وقوعه بأيديهم . درس في فضل بعض السور والآيات ٢٤٢ ـ روى البخاري عن أبي سعيد رافع بن المعلى رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ الله : ألا أعلمُكَ أعْظَمَ سُورَةٍ فِي القُرْآنِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُج مِنَ المَسْجِدِ؟، فَأَخَذَ بِيَدِي ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نَخْرُجَ، قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ قُلْتَ لا عَلَمَنَّكَ أَعْظَمَ سُورَةٍ في القُرآنِ. قال: «الحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ، هِيَ السَّبْعُ المَثَانِي وَالقُرآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ». ٢٤٣ - وروى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله الله قال في قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ: وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّهَا لَتَعْدِلُ ثلُثَ الْقُرآن». وروى نحوه مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه . ٢٤٤ - وروى مسلم عن عُقبة بر ة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَلَمْ تَرَ آياتٍ أُنْزِلَتْ هَذِهِ اللَّيلةَ لَمْ يُرَ مِثْلُهُنَّ قَطْ؟ : ﴿ قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ ٢٤٢ - الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن |باب فاتحة الكتاب | ، وفي أول كتاب التفسير. الحمد لله رب العالمين: أي سورة الفاتحة السبع المثاني : هي السبع الآيات التي تثنى ونقرأ في كل ركعة من الصلاة . ٢٤٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب فضائل القرآن باب فضل قل هو الله أحد | . ٢٤٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل قراءة المعوذتين | . ألم تر كلمة تعجب :اعوذ أعتصم وأستجير. الفلق الصبح . الْفَلَقِ | ، و | قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ . ٢٤٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعود البدري رضي الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من قرأ بالآيتين من آخر سُورةِ البَقَرَةِ في ليلةٍ كَفَتَاهُ . قيل : كفتاه المكروة تلك الليلة . وقيل : كفتاه من قيام الليل . قاله الإمام النووي في رياض الصالحين والآيتان المذكورتان هما: ﴿ ءَامَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلُّ مَا مَنَ بِاللَّهِ وَمَلَكَيْهِ، وَكُنْبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ TAO بيْنَ أَحَدٍ مِن رُّسُلِهِ، وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ ليله لا يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ ۖ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ |١ | . ٢٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا تَجْعَلُوا بيوتكم مَقَابِرَ إِنَّ الشَّيْطَانَ ينفِرُ مِن البيت الذي تُقْرَأُ فِيهِ سورة البقرة . ٢٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي، وفي فضائل القرآن |باب من لم ير باساً أن يقول سورة البقرة وسورة كذا وكذا | ، ورواه مسلم في صلاة المسافرين |باب فضل سورة الفاتحة وخواتيم سورة البقرة | . |1 | سورة البقرة: الآيتان ٢٨٥ - ٢٨٦ . ٢٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب استحباب صلاة النافلة في بيته | . ينفر: يعرض ويبتعد . ١ - وروى مسلم عن أبي بن كعب رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: يا أبا المُنْذِرِ اتَدْرِي أي آية من كتاب الله مَعَكَ أَعْظَمُ؟ قلتُ : هو الله لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ * فَضَرَبَ فِي صَدْرِي، وقالَ: «لِيَهْنِكَ العلم، أبا المنذر . ٢٤٨ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : يُؤْتى يوم القيامةِ بالقرآنِ وأهله الذين كانوا يعملون به في الدنيا، تَقدُمُهُ سُورَةُ البقرة وآل عِمرَانَ، تُحَاجَانِ عَنْ صَاحِبِهِمَا. ٢٤٩ ــ وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آياتٍ من أول سُورَةِ الْكَهْفِ عُصِمَ مِنَ الدَّجَال .. وفي رواية لمسلم أيضاً مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْكَهْفِ. ٢٥٠ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: بينما ٢٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب المسافرين باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي | . والله لا إله إلا هو الحي القيوم : المراد آية الكرسي المنتهية بقوله تعالى : |وهو العلي العظيم، الآية رقم ٢٥٥ من سورة البقرة ليهنك العلم: أي ليكن هنيئاً لك ونافعا ورافعا لك . البقرة | . البقرة | . ٢٤٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين |باب فضل القرآن وسورة الله تقدمه تتقدمه تحاجان تجادلان وتدافعان . ٢٤٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صلاة المسافرين باب فضل سورة الكهف | . عصم : حفظ . ٢٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في صلاة المسافرين باب فضل الفاتحة وخواتيم سورة جبريل عليه السلام قاعد عند النبي صلى الله عليه وسلم سَمِعَ نقيضاً من فَوقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فقال : هَذَا بابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ وَلَمْ يُفْتَحْ قطُّ إِلَّا اليومَ، فَنَزَلَ مِنه مَلَكٌ، فقال : هذا مَلَكَ نَزَلَ إلى الأرض لم يَنْزِلْ قَطُّ إِلَّا اليَوْمَ، فَسَلَّمَ وقَالَ : أَبْشِر بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لم يُؤْتَهُمَا نَبِيُّ قَبْلَكَ : فَاتِحَةِ الكتَابِ، وَخَوَاتِيم سورة البقرة، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ منهما إِلَّا أُعْطِيتَهُ». |سمع نقيضاً : أي صوتاً | . س في فضل ذكر الله تعالى وحمده وشكره عز وجل قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا لا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَهُ وَأَصِيلًا |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ الَّيْلِ وَالنَّهَارِ لايت لِأُولِي الْأَلْبَبِ الله الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَما وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ | . وقال تعالى : | فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَأَشْكُرُوالِي وَلَا تَكْفُرُونِ |۳ | . وقال تعالى: ﴿ لَبِن شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ | وقال تعالى : | وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ | . |1 | سورة الأحزاب: الآيتان ٤١ ٤٢. |۲ | سورة آل عمران: الآية ۱۹۰. |۳ | سورة البقرة: الآية ١٥٢. |٤ | سورة إبراهيم: الآية . |٥ | سورة الإسراء: الآية ۱۱۱ وقال تعالى : |وَءَاخِرُ دَعْوَنهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَلَمِينَ | . والآيات في ذلك كثيرة. ٢٥١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «يقول الله تعالى: أَنَا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنَا مَعَهُ إِذا ذَكَرَنِي، فَإِنْ ذَكَرَنِي في نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ في نَفْسِي، وَإِنْ ذَكَرَنِي في مَلا ذَكَرْتُهُ في مَلأ . منهم. ٢٥٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «سبق المُفَرِّدُونَ». قالوا: وما المفردون يا رسول الله؟ قال: «الذَّاكِرون الله كثيراً والذَّاكِرات. ٢٥٣ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَذْكُرُ الله على كُلِّ أَحْيَانِهِ . . وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي قالَ: «مَثَلُ الَّذِي يَذْكُرُ رَبَّهُ وَالَّذِي لا يَذْكُرُهُ مَثَلُ الحَيُّ والمَيتِ | . |1 | سورة يونس: الآية ١٠ . ٢٥١ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | ذكر النبي الله وروايته عن ربه | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله | . في نفسه: أي سراً ذكرته في ملأ أي في جماعة من الذاكرين. ٢٥٢ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب الحث على ذكر الله تعالى | . ٢٥٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة | . على كل أحيانه أي في كل أوقاته وأحواله، سواء كان متطهراً أو لا. الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | فضل ذكر الله عز وجل | . ، وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم أُتِيَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ بِقَدَحَيْنِ مِنْ خَمْرٍ وَلَبَنٍ، فنظر إليهما، فأخَذَ اللين. فقال جبريل : الحمد لله الذي هداك للفطرة، لو أخَذْتُ الخَمْر غَوَتْ أُمُّتُكَ ! ٢٥٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الله لَيَرْضَى عن العبد يأكل الأكلة فَيَحْمَدُهُ عليها، وَيَشْرَب إِنَّ الشَّرْبةَ فَيَحْمَدُهُ عليها». درس في أذكار وأدعية نبوية تقال في الصباح والمساء قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرَ كَثِيرًا وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا |1 | . وقال تعالى: ﴿وَاذْكُر رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُةِ وَالْأَصَالِ وَلَا تَكُن مِّنَ الْغَفِلِينَ | . وقال تعالى : | وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوها |۳ | . وقال تعالى |وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ بِالْعَشِي وَالإِبْـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الإسراء برسول الله | . أسري به أسري مشى ليلا غوت آنهمكت في الجهل والضلال ٢٥٦ - الحديث رواه مسلم في الذكر باب استحباب حمد الله تعالى بعد الأكل والشرب | . . |۱ | سورة الأحزاب الأيتان: ٤١ - ٤٢. |٢ | سورة الأعراف الآية ٢٠٥ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٠ . |٤ | سورة غافر: الآية ٥٥ . وقال تعالى : ﴿ فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُو وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَّا تُلْهِيهِمْ تَجَرَةٌ وَلَا بَيْعَ عَن ذِكْرِ اللَّهِ |۱ | . ٢٥٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ قالَ حِينَ يُصْبِحُ وَحينَ يُمْسِي : سُبْحانَ اللهُ وَبِحَمْدِهِ مِائَةَ مَرَّةٍ، لَمْ يَأْتِ أحدٌ يَوْمَ الْقِيامَةِ بأفْضَلَ مِمَّا جَاءَ به إلا وَاحِدٌ قال مِثْلَ مَا قالَ أو زادَه . ، وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله، ما لقيتُ مِن عَقرب لَدَغَتْنِي البَارِحَةَ قَالَ: «أَمَا لَوْ قُلْتَ حين امنيت : أعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ، لَمْ تَضُرَّكَ». ٢٥٩ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: كان نبيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إذا أمسى قالَ : أَمْسَيْنا وَأَمْسَى المُلْكُ لِلَّهِ، وَالحَمْدُ لِلَّهِ، لا إلهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ». قال الراوي: أراهُ قال فيهنَّ : اللهُ المُلْكُ ولهُ الحمد وهو على كلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، رَبِّ أسْأَلُكَ خَيْرَ مَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَخَيْرَ ما بَعْدَهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما في هَذِهِ اللَّيلةِ وَشَرِّ ما بَعْدَها رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْكَسَلِ وَسُوءِ الكِبَرِ، أَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ النارِ وَعَذَابٍ في القبر. وإذا أصبح قال ذلك أيضاً : أَصْبَحْنا وَأَصْبَحَ المُلْكُ الله». |1 | سورة النور: الآية ٣٦ . ٢٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٥٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سورة القضاء ودرك الشقاء وغيره | . ٢٥٩ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . قال فيهن أي قال معهن سوء الكبر المرض والهرم. درس في أذكار وأدعية نبوية تقال عند النوم ٢٦٠ - روى البخاري عن حذيفة وأبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشيه قال: «باسمك اللهم أحيا وأموتُ . ٢٦١ ـ وروى الشيخان عن علي رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ له ولفاطمة رضي الله عنهما : إذا أوَيْتُمَا إلى فِرَاشِكُما أَوْ إِذَا أَخَذْتُما مَضَاجِعَكُما - فَكَبرا ثلاثا وثلاثين، وَسَبِّحا ثلاثا وثلاثين، وأحمدًا ثلاثاً وثلاثين». وفي رواية: «التكبير أربعاً وثلاثين». ، وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا أوى أحَدُكُمْ إلى فِراشِهِ ، فَلْيَنقُضُ فِرَاشَهُ بِدَاخِلَةِ إِزَارِهِ، فإِنَّهُ لَا يَدْرِي ما خَلَفَهُ عليه ، ثُمّ يقولُ: باسْمِكَ رَبِّي وَضَعت جنبي وبك ارْفَعُهُ، إِنْ أَمْسَكَتَ نَفْسِي فَارْحَمُها ، وَإِنْ أرْسَلْتَها فَأَحْفَظْهَا بِمَا تَحْفَظُ بِهِ عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ». ٢٦٠ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب ما يقوله إذا نام | ، وفي التوحيد باب السؤال بأسماء الله تعالى | . أحيانا أيقظنا أماتنا أنامنا النشور: الحياة بعد الموت. ٢٦١ - الحديث رواه البخاري في النفقات باب | عمل المرأة في بيت زوجها | وفي الدعوات |باب | التكبير والتسبيح عند المنام. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب التسبيح أول النهار وعند النوم | . ٢٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات |باب | التعوذ والقراءة عند المنام | ، وفي التوحيد، ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . بداخلة إزاره أي بالطرق الذي يلي الجسد منه أمسكت نفسي : كتابة عن الموت أرسلتها كناية عن الإبقاء في الدنيا. وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أَوَى إلى فِرَاشِهِ كلَّ لَيْلَةٍ جَمَعَ كَفَيَّهِ ثُمَّ نَفَثَ فِيهِمَا، فَقَرَأَ فِيهِمَا: قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ، وَقُلْ أَعُوذُ بِرَبِ النَّاسِ، ثم مَسَحَ بِهِمَا مَا اسْتَطَاعَ مِنْ جَسَدِهِ، يَبْدَأُ بِهِمَا على رأسهِ وَوَجْهه وما أَقْبَلَ مِنْ جَسَدِهِ، يَفعل ذلك ثلاث مرات. |النَّفْتُ: نَفْحَ لَطيف بِلا رِيق | . ٢٦٤ - وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ لي رَسولُ اللَّهِ : إِذا أَتَيْتَ مَضْجَعَكَ فَتَوَضَّأُ وُضُوءَكَ لِلصَّلَاةِ، ثم أَضْطَجِعْ على شقكَ الأيْمَنِ، وَقُلْ : اللَّهُم أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ، وَوَجْهَتُ وَجْهِي إِلَيْكَ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ، رَغْبَةً ورهبةٌ إِلَيْكَ، لا مَلْجَأَ وَلَا مَنْجَا مِنْكَ إِلا إِلَيْكَ آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنزَلْتَ، وَبِنَبِيِّكَ الذِي أَرْسَلْتَ . فَإِنْ مِن مِن على الْفِطْرَةِ. وَأجعلهنَّ آخر ما تقولُ». ٢٦٥ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فِرَاشِهِ قالَ: «الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أطْعَمَنَا وسَقَانَا ، وَكَفَانَا وَآوَانَا ، فَكُمْ مِمَّنْ لا كَافِي لَهُ وَلا مُؤْوِيَ». ٢٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل القرآن باب | فضل المعوذتين | ، ومسلم في السلام |باب | رقية المريض بالمعوذات والنفث | . ٢٦٤ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب ما يقول إذا نام | و |باب إذا بات طاهراً | ، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء |باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . ٢٦٥ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب ما يقول عند النوم وأخذ المضجع | . كفانا من الكفاية لا كافي ولا مؤوي : لا راحم ولا عاطف عليه. درس في فضل صيغ وأذكار نبوية ليس لها وقت مخصوص ٢٦٦ - روى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ أَقولَ سُبحانَ اللهِ، وَالحَمْدُ للهِ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ أَحَبُّ إِلى مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ . ٢٦٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَلِمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن : سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبحانَ اللهُ الْعَظِيمِ». ٢٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي أيوب الأَنْصَارِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ قالَ لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ ، عَشْرَ مَرَّات، كان كَمَن أَعْتَقَ أربعةَ أنْفُسِ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ . ٢٦٩ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٢٦٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . ٢٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إذا قال والله لا أتكلم اليوم | ، وفي الدعوات |باب | فضل التسبيح، وفي التوحيد. ورواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل التهليل والتسبيح | . ٢٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، ومسلم في الذكر باب فضل التسبيح والتهليل والدعاء | . ٢٦٩ ـ الحديث الأول رواه البخاري في الدعوات باب فضل التهليل | ، وفي بدء الخلق باب | صفة إبليس والحديث الثاني في الدعوات باب فضل التسبيح | . ورواهما مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل التهليل والتسبيح والدعاء | . عدل عشر رقاب : أي ما يساوي ثواب إعتاق عشر رقاب حرزاً حفظاً. قالَ: «مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ في يوم مائة مرة، كانت له عَدْلَ عَشْرِ رِقَابِ، وَكُتِبَتْ لَهُ مَانَة حَسَنَةٍ، ومُحِيَتْ عَنْهُ مائةُ سَيِّئَةٍ ، وكانت له جرزاً من الشيطان يومَهُ ذَلِكَ منه . حتى يُمْسِي، ولم يأتِ احَدٌ بأفضلَ مِمَّا جاءَ بِهِ إِلا رَجُلٌ عَمِلَ أَكْثَرَ . وقال: «مَنْ قَالَ سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ في يوم مانة مرة، خطت خطاياه وإن كانت مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِه . ۲۷۰ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له : «قُلْ لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إلا باللهِ، فَإِنَّها كَثرَ مِنْ كُنُوزِ الجنَّةِ». ۲۷۱ - وروى مسلم عن أبي مالك الأشعري رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : الطُّهُورُ شَطْرُ الإيمان، والحمد لله تملأ الميزان، وسُبْحَانَ الله وَالحَمْدُ لله تَمَلآنِ - أو تملا - ما بين السموات والأرض .. الله عنهما ۲۷۲ - |دعاء |الكرب روى الشيخان عن ابن عباس رضي ا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا اللهُ رَبُّ العَرْشِ العَظيم، لا إله إلا الله ربُّ السَّمَوَاتِ وَرَبُّ الأَرض ، رَبُّ الْعَرْشِ الكَرِيم ». ۲۷۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله | وفي المغازي، وفي القدر، ورواه مسلم في الدعاء والذكر باب استحباب خفض الصوت بالذكر . ۲۷۱ ـ الحديث رواه مسلم في الطهارة باب فضل الوضوء | . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب الدعاء عند الكرب | ، ومسلم في كتاب الذكر |باب دعاء الكرب | . الكرب: الشدة. درس في الرؤيا وأذكارها ۲۷۳ – روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: الم يَبْقَ مِنَ النُّبُوَّةِ إلا المُبَشِّرَاتُ قالوا: وما المُبشرات ؟ قالَ: «الرُّؤيا الصَّالِحَةُ . ٢٧٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قال : وإِذا اقْتَرَبَ الزمانُ لَمْ تَكَدْ رُؤْيَا الْمُؤْمِنِ تَكْذِبُ، ورُؤيا المؤمِنِ جُزْءٌ من ستة وأربعينَ جُزْاً من النبوة». وفي رواية: «أَصْدَقُكُمْ رؤيا أصدَقُكُمْ حديثاً». وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ رأني في المَنامِ فَسَيراني في الْيَقَظَةِ - أو كأنما رآني في اليقظة - لا يَتَمَثَلُ الشَّيْطَانُ بي. ٢٧٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول إذا رأى أحدُكم رؤيا يحبها فإنما هِيَ مِنَ اللَّهِ تعالى فليحمد اللهَ عَلَيها وليُحدثُ بها - وفي رواية : فلا يُحَدِّثُ بها إلا مَنْ يُحِبُّ - وإذا رأى غير ذلك مما يَكْرَهُ فإنما هي من الشيطان، فَلْيَسْتَعِذْ مِن شَرِّها ولا يَذكُرها لأحَدٍ فإنها لا تَضُرُّهُ». ۲۷۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب التعبير |باب المبشرات | : ٢٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | القيد في المنام | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . اقترب الزمان اقترب انتهاء أمد الدنيا لم تكد: لم تقارب. الحديث رواه البخاري في التعبير باب | من رأى النبي في المنام | ، ومسلم في الرؤيا باب قول النبي : من رآني في المنام فقد رآني | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة من الله | ، ومسلم في أول كتاب الرؤيا . وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: الرؤيا الصالحة - وفي رواية: الرؤيا الحَسَنَةُ - مِنَ اللَّهِ ، والحُلُمُ من الشيطانِ، فَمَنْ رأى شيئاً يكرهُهُ فَلْيَنْفُثْ عن شِمَالِهِ ثَلاثاً وَلْيَتَعَود من الشيطان، فإنها لا تضره . |النَّفْتُ : نفخ لطيف لا ريق معه | . ۲۷۸ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عنهُ عَنْ رسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذا رأى أَحَدُكُم الرؤيا يَكْرَمُها فَلْيبصق عن يساره ثلاثاً، وَلْيَسْتَعِذْ بالله من الشيطان ثلاثاً، وَلْيَتَحَوَّل عن جَنْبِهِ الذي كان عليه . وروى البخاري عن وائلة بن الأسقع رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن من أعظم الفِرَى أنْ يَدْعِيَ الرَّجُلُ إلى غير أبيه، أو يُرِيَ عَيْنَهُ ما لَمْ تَرَ، أو يقول على رسول الله صلى الله عليه وسلم ما لم يَقُلْ.. درس في فضل الاجتماع على ذكر الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْقَدَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَم |1 | . الحديث رواه البخاري في التعبير |باب | الرؤيا الصالحة جزء من سنة واربعين جزءاً | ، وفي بدء الخلق باب صفة إبليس وجنوده. ورواه مسلم في أول كتاب الرؤيا | . الحديث رواه مسلم في أول كتاب الرؤيا. ٢٧٩ - الحديث رواه البخاري في المناقب |الأنبياء |باب نسبة اليمن إلى إسماعيل | . يدعي أن الفرى: جمع فرية، أي الكذبة يدعي ينتسب يري عينه : يكذب فيما عينه رأته . |۱ | سورة الكهف : الآية .۲۸ ۲۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إِنَّ لِلَّهِ تَعَالى مَلَائِكَةُ يَطُوفُونَ فِي الطَّرُقِ يَلْتَمِسُونَ أَهلَ الذكر، فإذا وجدُوا قَوْماً يَذْكُرُونَ الله عزّ وجلَّ تَنادَوْا : هَلموا إلى حاجَتِكُمْ ، فَيَحُفُونَهُمْ بِأَجْنِحَتِهِمْ إلى السماءِ الدُّنيا، فَيَسْأَلُهُمْ رَبُّهُمْ - وَهُوَ أَعْلَمُ : مَا يَقُولُ عِبَادِي ؟ |قال | : يَقُولُونَ يُسَبِّحُونَكَ، وَيُكَبِّرُونَكَ، ويحمدُونَكَ، وَيُمَجدُونَكَ، فيقول: هل رَأَوْني؟ فيقولون: لا والله ما رأوك . فيقول: كيف لَوْ رَأوني ؟ |قال | : يقولون : لو رَاوّك كانُوا أَشَدَّ لكَ عِبَادَةً، وأشَدَّ لَك تمجيداً، وأكثر لك تسبيحاً، فيقول: فماذَا يَسأَلونَ؟ |قال | : يقولون : يسألونك الجنة. |قال | : يقول : وهَلْ رَأَوْهَا؟ |قال | : يقولون : لا واللهِ يا رَبِّ، ما رَأَوْها. |قال | : يقولُ : فكيف لو رأوها؟ :||قال | : يقولون : لو أَنَّهُمْ رَأَوْها كانوا أشدَّ عليها حِرْصاً، وأشدَّ لها طلباً، وأعظم فيها رغبةً. |قال | : فَمِمَّ يَتَعَوَّذُونَ؟ |قال | : يقولون: يتعوذون مِنَ النَّار :|قال | فيقولُ : وهل رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لا والله ما رأوها فيقول : فكيف لو رَأَوْها؟ |قال | : يقولون: لو رأوها كانوا أشد منها فراراً، وأشدَّ لها مخافة. |قال | : فيقولُ: فَأُشْهِدُكُمْ أَنِّي قد غَفَرْتُ لَهُمْ. |قال | : يقول مَلَكٌ من الملائِكَةِ : فيهم فُلانٌ لَيسَ منهم، إنَّما جاء الحاجة |قال | : فيقول : هُم الجُلَسَاءُ لاَ يَشْقَى. جليسهم . ۲۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا : قال رسول الله : ولا يَقْعُدُ قَوْم يَذْكُرون الله إلا حَفْتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَغَشِيَتهُم صلى الله عليه وسلم: الرَّحِمَةُ، وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمْ السكينةُ، وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُه . ۲۸۰ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل ذكر الله عز وجل | ، ومسلم في الدعوات |باب | فضل مجالس الذكر. ۲۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر. ۲۸۲ - وروى مسلم عن أبي سعيدٍ رضي الله عنه قال: خرج معاوية على حَلْقَةٍ في المَسْجِدِ، فقال: ما أَجْلَسَكُمْ؟ قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ اللهَ . قال : الله، ما أجلَسَكُمْ إِلَّا ذاك؟ قَالُوا مَا أَجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: أَمَا إِني لَمْ اسْتَحْلِفْكُمْ تُهمَةٌ لَكُمْ وما كان أحَدٌ بِمَنْزِلَتي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أقل عنه حديثاً مني : إن رسول الله الله خَرَجَ على خلقةٍ مِنْ أصحابه فقال: «ما أَجْلَسَكُمْ؟» قالوا : جَلَسْنَا نَذْكُرُ الله وَنَحْمَدُهُ على ما هَدَانَا لِلإِسلام، وَمَنْ بِهِ عَلَيْنَا . قَالَ : اللَّهِ ما أَجْلَسَكُمْ إلا ذاك؟ قالوا : الله ما أجْلَسَنَا إِلَّا ذَاكَ. قَالَ: «أما إني لم اسْتَحْلِفْكُمْ تُهَمَةٌ لَكُمْ، وَلكِنَّهُ أتاني جِبْرِيلُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ اللَّهَ يُباهِي بِكُمُ الملائكة . درس في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَبِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيُّ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ امَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال لقيني كعب بن عجرة فقال : الا أهدي لك هدية سمعتها من النبي ؟ فقلتُ: بَلَى |1 | سورة الأحزاب الآية ٥٦ . ۲۸۲ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | فضل الاجتماع على تلاوة | القرآن وعلى الذكر | . تهمة لكم : شكاً في صدفكم يباهي : يفاخر . ۲۸۳ - الحديث رواه البخاري في التفسير باب قوله تعالى : إن الله وملائكته يصلون على النبي .. الآية | ، ومسلم في الصلاة باب الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلنا: يا رسول الله ، كيف الصلاة عليكم أهل البيتِ؟ فإنَّ الله قد عَلَّمَنا كيفَ نُسَلِّمُ عَلَيْكَ. قَالَ: قُولُوا اللَّهُم صل على محمدٍ وعلى آل محمد كما صَلَّيْتَ على إِبْرَاهِيمَ وعلى آل إبراهيم إنك حميدٌ مَجيدٌ . اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيده . . وروى الشيخان عن أبي حميد الساعدي رضي الله عنه قال: قالوا يا رسول الله كيفَ نُصلي عليك؟ قال : «قولوا : اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته كما باركت على إبراهيمَ، إِنَّكَ حميد مجيد . ٢٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مَنْ صلى على واحدة صلى الله عليه عشراً». درس في الاستغفار قال الله تعالى: ﴿ وَمَن يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ ٢٨٤ - الحديث رواه البخاري في أحاديث الأنبياء باب يزفون النسلان في المشي | ، وفي الدعوات هل يصلي على غير النبي . ورواه مسلم في الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد التشهد | . على النبي | . الذكر . الحديث رواه الترمذي في أبواب الصلاة باب ما جاء في فضل الصلاة الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى اللَّهَ غَفُورًا رَّحِيمًا | . ٢٨٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ لَمْ تُذنبوا لذَهَبَ اللهُ تَعَالَى بِكُمْ، وَلَجَاءَ بِقَوْمٍ يُذْنِبُونَ، فَيَسْتَغْفِرُونَ الله تعالى فَيَغْفِرُ لَهُمْ». . وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُكْثِرُ أنْ يقول قبل موتِهِ: «سُبْحانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، أَسْتَغْفِرُ اللهَ وأتُوبُ إلَيْهِ». ۲۸۸ - وروى البخاري عن شَدَّادِ بنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللهُ عنهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «سيّد الإستغفارِ أنْ يَقُولَ العَبْدُ : اللهم أنتَ رَبِّي، لا إلهَ إِلَّا أنتَ، خَلَقْتَنِي وأنا عَبْدُكَ، وأنا على عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ. أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما صَنَعْتُ، أَبوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكِ عَلَيَّ، وأبُوهُ بِذَنِي، فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلا أنتَ منْ قالها في النهار مُوقِناً بها، فَمَاتَ مِنْ يَوْمِهِ قَبْلَ أَنْ يُمْسِي، فهو مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، ومَنْ قالها من الليل وهو مُوقِن بها، فمات قبل أن يُصْبِحَ، فَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ». أبُوهُ : |أقرُّ وَاعْتَرِف | . ۲۸۹ - وروى مسلم عن ثوبان رضي الله عنه قال : كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم |1 | سورة النساء: الآية ١١٠. ٢٨٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب التوبة باب سقوط الذنوب بالاستغفار توبة . الحديث رواه البخاري في التفسير باب تفسير سورة إذا جاء.. | وفي أبواب أخرى. ورواه مسلم في الصلاة باب | ما يقال في الركوع والسجود | . ۲۸۸ ـ الحديث رواه البخاري في الدعوات باب فضل الاستغفار | . موقناً مخلصاً من قلبه. الحديث رواه مسلم في المساجد باب استحباب الذكر بعد الصلاة | . إِذ أَنْصَرَفَ مِنْ صَلاتِهِ أستغفر الله ثلاثاً، وقال: «اللَّهُمَّ أَنْتَ السَّلامُ، وَمِنْكَ السلام ، تباركت يا ذَا الجَلَالِ وَالإِكْرَام». قيل للأَوْزَاعِيُّ - وهو أحد رواته - كيف الاستغفار؟ قال: يقولُ : أَسْتَغْفِرُ الله، اسْتَغْفِرُ الله . ۲۹۰ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ تَصَدَّقَنَ وأَكْثَرْنَ مِنَ الإستغفار، فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكثر أهل النارِه. قالت أمرأةٌ مِنْهُنَّ : مَا لَنا أكثر أهل النَّارِ؟ قَالَ : تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وَتَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ، مَا رَأَيْتُ مِنْ نَاقِصَاتِ عقل ودينٍ أَغْلَبَ لِذِي لُبِّ مِنْكُنَّه. قالت: ما نقصان العقل والدين؟ قال: شَهَادَةُ أَمْرَاتَينَ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ ، وَتَمَكُثُ الْأَيَّامَ لَا تُصَلي». درس في الاستعاذات ۲۹۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: تَعوَّذُوا بالله مِنْ جَهْد الْبَلاءِ، وَدَرَكِ الشَّقَاءِ، وَسُوءِ القَضَاءِ، وَشَمَاتَةِ الأغذاء . ۲۹۲ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : كان رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ۲۹۰ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب نقصان الإيمان بنقص الطاعات | . تكفرن العشير: تجحدن حق الزوج الذي لب: لصاحب عقل. ۲۹۱ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | من تعوذ بالله من درك الشقاء وسوء القضاء | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء | . جهد البلاء جهد المشقة . ٥درك الشقاء الإدراك واللحاق بالشدة والعسر. ۲۹۲ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من العجز والكسل | . ضلع الدين: ثقل الدين وشدته غلبة الرجال المراد به الاستعاذة من يكون ظالماً أو مظلوماً . أن يَقولُ: «اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ، وَالجُبْنِ، وَالهَرَمِ، وَالبُخْلِ، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، وَأَعُوذُ بِكَ من فِتْنَةِ المَحْيَا وَالمُماتِ». وفي رواية : وَضَلْعِ الدِّينِ وَغَلَبَةِ الرِّجَالِه. ۲۹۳ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دعائه : اللهم إني أعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ ما عَمِلْتُ، وَمِنْ شَرِّ مَا لَمْ أَعْمَلْ». وروى مسلم عن أبن عُمر رضي الله عنهما قالَ: كَانَ مِنْ دُعاءِ رسول الله : «اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ زَوَالِ نِعْمَتِكَ، وَتَحَوُّلِ عَافِيَتِكَ، وَفُجَاءَةِ نِقْمَتِكَ، وَجَمِيعِ سَخَطِكَ». ٢٩٥ - وروى مسلم عن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: اللهمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ العُجْزِ، وَالْكَسَلِ، وَالبُخْل ، وَالهَرَمِ ، وَعَذَابِ القَبْرِ، اللهُمَّ آتِ نَفْسِي تقواها، وَزَكَّهَا أَنْتَ خَيْرُ مِنْ زَكَّاها، أنتَ وَلِيُّها وَمَوْلاها اللهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ عِلْمٍ لا يَنْفَعُ، ومِن قَلْبٍ لا يَخْشَعُ، ومِنْ نَفْسٍ لا تَشْبَعُ، وَمِنْ دَعْوَةٍ لَا يُسْتَجَابُ لَها». ۲۹۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب التعوذ من شر ما عمل .. | . ٢٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرقاق باب أكثر أهل الجنة الفقراء | . * فجاءة نقمتك : أي مباغتتي بالعقوبة جميع سخطك : أي أسباب غضبك. ٢٩٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من شر ما عمل .. | . زكها طهرها من الرذائل :وليها ناصرها مولاها: مالكها وسيدها. درس في الدعاء قال الله تعالى: ﴿ وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ | . وقال تعالى : ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ | . وقال تعالى : | وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ جَاءُو مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ولإخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَنِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلَّا لِلَّذِينَ ءَامَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمُ | . ٢٩٦ - وروى مسلم عن أبي الدرداء رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «دعوةُ المَرْءِ المسلم لأخيه بظهرِ الغَيبِ مُسْتَجَابَةٌ عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَك مُوَكُل، كلما دعا لأخيه بخير قال المَلَكُ الْمُوَكَّلُ به: آمين، وَلَكَ بمثل . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة غافر: الآية ٦٠ . |۳ | سورة البقرة: الآية ١٨٦ |۲ | سورة الأعراف الآية ٥٥ . |4 | سورة الحشر : الآية ١٠ . ٢٩٦ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء للمسلمين بظهر الغيب | . بظهر الغيب : أي في غيبة المدعو له ولك بمثل : أي لك مثل ما دعوت له . الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب يستجاب للعبد ما لم يعجل | ، ومسلم في الذكر والدعاء باب بيان أنه يستجاب للداعي ما لم يعجل | . برائم بمعصية فيستحسر فيعيي، أي يتعب من الاستعجال. قالَ: يُستجاب لأحدِكم ما لم يَعْجَلْ، يقولُ : قد دَعَوتُ رَبِّي فَلَمْ يَسْتَجِب لي. وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا يَزَالُ يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بِإِثْم ، أو قَطِيعَةِ رَحِم ، ما لم يَسْتَعْجِلُه ، قيل : يا رسول الله، ما الاستعجالُ؟ قال: «يقول : قد دَعَوْتُ، وقد دَعَوْتُ، فلم أرَ يَسْتَجِيبُ لي ، فَيَسْتَخسِرُ عند ذلك وَيَدَعُ الدعاء». ۲۹۸ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدعوا على أَنْفُسِكُمْ، ولا تَدْعُوا على أولادِكُم، ولا تَدْعُوا على أَمْوَالِكُمْ، لَا تُوَافِقُوا مِنَ اللهِ ساعَةُ يُسْأَلُ فِيها عَطَاءً فَيَسْتَجِيبَ لَكُمْ». درس في دعوات نبوية ليس لها وقت مخصوص ۲۹۹ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ أَكثرُ دُعاءِ النبي صلى الله عليه وسلم: اللهم آتِنا في الدنْيا حَسَنَةً، وفي الآخِرَةِ حَسَنَةٌ، وَقِنَا عَذَابَ النارِه . ٣٠٠ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن الحديث رواه مسلم في أواخر كتاب الزهد والرقائق |باب حديث جابر الطويل وقصة أبي اليسر | . ۲۹۹ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : ربنا آتنا في الدنيا حسنة | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب كراهة الدعاء يتعجيل العقوبة في الدنيا | . قنا عذاب النار أي أحفظنا من عذاب النار. ۳۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في التهجد |الحديث |الأول | ، وفي الدعوات |باب = رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: «اللَّهُمَّ لَكَ اسْلَمْتُ، وَبِكَ آمَنْتُ وَعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإليك أنبت، وبك خاصمتُ، وإليك حاكمتُ فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وَمَا أَخَّرْتُ ، وما أَسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ ، أنت المقدم وأنْتَ المُؤَخِّرُ ، لا إله إلا أنتَ . زاد بعض الرواة: «ولَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ». ۳۰۱ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يدعو بهذا الدُّعاء: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِينِي وَجَهْلِي، وإسْرافي في أمري، وما أنْتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي . اللهُم أغْفِرْ لي جدي وهَزْلِي ، وخَطَئِي وعمدي، وكلُّ ذلِكَ عِنْدِي . اللهم أغفر لي ما قَدَّمْتُ وما اخْرْتُ، وما أَسْرَرْتُ وما أعلنتُ وما أنتَ أعلَمُ بِهِ مِنِّي، أنتَ المُقْدِمُ وأنتَ المؤخِّرُ، وأنتَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌه . ۳۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: ولا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ اللهُمُ اغْفِرْ لِي إِنْ شِئْتَ اللهُمُ ارْحَمْنِي إِنْ شِئْتَ . لِيَعْزِم المَسْأَلَةَ، فَإِنَّهُ لَا مُكرِهَ لَهُ». وفي رواية لمسلم: «وَلكِنْ لِيَعْزِم وليعظم. الرغبة، فإنَّ الله تعالى لا يَتَعَاظَمُهُ شَيءٌ أعطاه . الدعاء إذا أنتبه من الليل | . ورواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب ما يقال عند النوم وأخذ المضجع | . إليك أنبت : أي رجعت إليك وحدك . ٣٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب قول النبي : اللهم أغفر لي ما قدمت | ، ومسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من سوء ما عمل | . إسرافي : أي تجاوزي عن الحد . ما قدمت وما أخرت : أي ما وقع مني وما سيقع . أنت المقدم : أي تقدم من تشاء إلى الجنة. وأنت المؤخر : تؤخر من تريد إلى النار. ٣٠٢ - الحديث رواه البخاري في الدعوات باب | ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ليعزم المسألة : أي يجد فيها ويقطعها لا يتعاظمه شيء أعطاه: لا يعظم عليه أي مطلوب دنيوياً كان أم أخروياً. ۳۰۳ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دعا أحدُكم فَلْيَعْزِمِ المَسْأَلَةَ وَلَا يَقُولُنَّ : اللهُم إِنْ شِئْتَ فَأَعْطِنِي فَإِنَّهُ لَا مُسْتَكْرِه له.. ٣٠٤ - وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقولُ: «اللهم إني أسألك الهُدَى والتقى والعفاف والغنى». ٣٠٥ - وروى مسلم عن طارق بن أَشْيَمَ رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : كَانَ الرَّجُلُ إِذا أَسْلَم، علمه النبي الصلاة، ثم أمره أن يدعو بهؤلاء الكلمات : اللهم اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، واهْدِنِي، وعافني، وارْزُقْني». وفي رواية لمسلم عن طارق أيضاً : أنه سَمِعَ النبي الله وأتاه رجل فقال : يا رسول الله ، كيف أقول حين أسال ؟ قال: «قُلْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ، وَارْحَمْنِي، وَعَافِنِي وَارْزُقْني . ربي ؟ فإن هؤلاء تجمع لك دنياك وآخرتك . ٣٠٦ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قَالَ : قال رسولُ الله : «اللَّهُمَّ مُصرف القلوب، صَرِّف قُلُوبَنَا على طَاعَتِكَ . ٣٠٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الدعوات باب ليعزم المسألة | ، ومسلم في كتاب الدعاء |باب العزم بالدعاء | . ٣٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل ومن شر ما لم يعمل | . العفاف : الكف عن المعاصي الغنى : أي الاستغناء عن الحاجة إلى الناس. ٣٠٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب فضل الدعاء باللهم في الدنيا حسنة . . | . يشاء | . تجمع لك دنياك وآخرتك : أي تجمع لك مطالبها . آتنا ٣٠٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب القدر |باب | تصريف الله تعالى القلوب كيف مصرف القلوب : أي مغيرها من حال إلى حال ومن شأن إلى شأن. ۳۰۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان رسول الله يقول : اللهم أصْلِحْ لي ديني الَّذِي هُوَ عِصْمَةُ أَمْرِي، وَأَصْلِحْ لي دنياي التي فيها معاشي، وأصْلِحْ لي آخرتي الَّتِي فِيهَا مَعَادِي، وَاجْعَل الحياة زيَادَةً لي في كُلّ خير، واجعل الموتَ رَاحَةٌ لِي مِنْ كُلِّ شَره. ۳۰۸ وروى مسلم عن علي رضي الله عنه قال: قال لي رسولُ اللهِ : قُلِ اللَّهُمَّ اهدني ، وسَدِّدْني». وفي رواية: «اللهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ الهدى والسَّدَادَ . درس في السلام وآدابه قالَ اللهُ تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا | . وقال تعالى : | وَإِذَا حَبيتُم بِنَحِيَّةٍ فَحَدُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا |٢ | . ۳۰۹ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما ۳۰۷ - الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل .. | . عصمة أمري: ما أعتصم به في جميع أموري والعصمة المنع والحفظ. التي فيها معاشي أي مكان عيشي وزمان حياتي معادي : مكان عودي أو زمان إعادتي .. واجعل الحياة أي طول عمري واجعل الموت أي تعجيله . ۳۰۸ ـ الحديث رواه مسلم في الذكر والدعاء |باب | التعوذ من شر ما عمل | . سددني : وفقني . الهدى الرشاد السداد الاستقامة والقصد. |۲ | سورة النساء : الآية ٨٦ |۱ | سورة النور: الآية ٢٧ . ٣٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | إطعام الطعام في الإسلام | ، وفي = أنَّ رجُلاً سال رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَيُّ الإِسْلامِ خَيْرٌ؟ قَالَ : تُطْعِمُ الطَّعَامَ ، وَتَقْرَأُ السلام على مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ . ۳۱۰ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الما خَلَقَ اللَّهُ آدم ، قالَ : اذْهَبْ فَسَلَّمْ عَلى أَوْلَئِكَ - نَفَرٍ مِنَ الملائكة جلوس - فَاسْتَمِعْ ما يُحَيُّونَكَ، فَإِنَّها تَحِيَّتُكَ وتَحِيَّةُ ذُرِّيَّتِكَ. فقال: السلام عليكم. فقالوا: السلام عليك ورحمةُ اللهِ، فَزَادُوهُ : ورحمة الله . ۳۱۱ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تَحَابُّوا أَوَ لَا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَيْتُهم؟ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ». ۳۱۲ - وروى البخاري عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إذا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أَعَادَها ثَلاثاً حتى تُفْهَمَ عنه ، وإذا أتى على قوم فسلم عليهم سلم عليهم ثلاثاً. : قال الإمام النووي : وهذا محمول على ما إذا كان الجَمْعُ كثيراً | . الاستئذان باب السلام للمعرفة وغير المعرفة ورواه مسلم في الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل. أي الإسلام أي أعماله :خير أكثر ثواباً. ـ تقرأ السلام : أي تسلم . ٣١٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء، وفي الاستئذان باب بدء السلام | ، ورواه مسلم في صفة الجنة باب يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير | . ۳۱۱ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون وأن محبة المؤمنين من الإيمان | . ٣١٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ۳۱۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: يُسلم الرَّاكِبُ على الماشي، والماشي على القاعد، والقليل على الكثير . ٣١٤ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّه مَرَّ عَلى صِبْيانٍ فَسلم عليهم ، وقال : كانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ. ٣١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «إذا سَلَّمَ عليكم أهل الكِتابِ فَقُولوا : وعَليكُم». ٣١٦ ـ وروى الشيخان عن . أسامةَ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم مر على ، أَخْلَاطُ مِنَ المُسلمينَ والمُشرِكِينَ - عَبَدَةِ الأَوثان واليهود - فَسَلَّمَ مجلس ف عليهم النبي . ۳۱۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا تبدؤُوا اليهود ولا النصارى بالسلام. قال الإمام النووي : يُسْتَحَبُّ أن يقول المُبتدِىء بالسلام السلام ۳۱۳ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | تسليم القليل على الكثير و |باب | تسليم الراكب على الماشي | و |باب | تسليم الماشي على القاعد | . ورواه مسلم في السلام |باب | تسليم الراكب على الماشي | . ٣١٤ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | ، ومسلم في السلام باب استحباب السلام على الصبيان | . ٣١٥ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | كيف يرد على أهل الذمة السلام | ، ومسلم في كتاب السلام النهي عن أبتداء أهل الكتاب بالسلام .. | . ٣١٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في الاستئذان باب التسليم على مجلس فيه أخلاط | ، ومسلم في الجهاد والسير |باب | في دعاء النبي وصبره على أذى المنافقين | . ٣١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب | النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم. العطف عليكم ورحمة الله وبركاته، فيأتي بضمير الجمع، وإن كان المُسلَّم عليه واحداً. ويقول المجيبُ : وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، فيأتي بواو في قوله : وعليكم | . وذكر استحباب السلام إذا قام من المجلس وفارق جلساءَه أو جليسه، وذكر في ذلك حديثاً حسناً من رواية أبي داود والترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه . درس في استحباب تشميت العاطس ومدح العطاس وذم التثاؤب ۳۱۸ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِن اللَّهَ يُحِبُّ العُطَاسَ ويَكْرَهُ التثاؤب ، فإذا عطس أحدُكُمْ وحَمد الله تعالى، كان حقاً على كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَن يَقُولَ له : يَرْحَمُكَ الله. وأما التثاؤب فإنما هو مِنَ الشيطان، فإذا تَناءَبَ أحدُكُمْ فَلْيردُهُ ما استطاع، فإن أحدكم إذا تناءَبَ ضَحِكَ منه الشيطان . ۳۱۹ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا عطَسَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُل : الحَمْدُ لله، ولْيَقُلْ لَهُ أَخُوهُ أو صاحبهُ : يَرْحَمُكَ اللَّهُ ، فإذا قال : يرحمك الله ، فَلْيَقُل : يَهْدِيكُمُ الله ويُصلحُ بَالَكُمْ». ۳۲۰ وروى مسلم عن أبي مُوسى رضي الله عنه قال: سمعتُ ۳۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يستحب من العطاس ويكره من التثاؤب | . ٣١٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إذا عطس كيف يشمت | . يهديكم الله : يرشدكم بالإيصال إلى ما يرضيه بالكم : حالكم وخاطركم . ٣٢٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الزهد والرقائق | باب تشميت العاطس | . رسول الله ل يقولُ: «إذا عَطَسَ أحدُكُمْ فَحَمِدَ الله فَشَمِّتوهُ، فَإِن لم يَحْمَدِ اللَّهَ فَلا تُشَمتوه . ۳۲۱ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذا تَثاءب أحدُكُمْ فَلْيُمسك بيده على فِيهِ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَدْخُلُ فيه . ۳۲۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الزهد والرقائق باب تشميت العاطس وكراهة التثاؤب . الباب التابع في فضل الزكاة وما يناسبها وهو يشتمل على ستة دروس : درس في الزكاة قال الله تعالى : | وَأَقِيمُوا الصَّلَوَةَ وَءَاتُوا الزَّكَوةَ | . وقال تعالى : خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهْرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا | . ۳۲۲ - وروى الشيخان عن معاذ رضي الله عنه قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : إِنَّكَ تأتي قَوْماً من أهل الكِتَابِ، فَادْعُهُمْ إلى شَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلا الله وأني رسولُ الله ، فإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فأعْلِمْهُمْ أن الله تعالى قد افترض عليهم خَمْسَ صَلَوَاتٍ في كلِّ يومٍ وليلة، فإن هُمْ أطَاعُوا لِذَلِكَ، فَأَعلِمُهم أنَّ اللَّهَ قَدْ افترض عليهِم صَدَقَةً تُؤخَذُ من أغنيائِهِمْ فَتُرَدُّ على فُقَرائِهِمْ، فإِن هُمْ أَطَاعُوا لِذَلِكَ، فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أموالِهِمْ ، واتَّقِ دعْوَةَ المَظْلُومِ فإنَّه لَيْسَ بَيْنَها وبين اللَّهِ حِجَابٌ . ۳۲۳ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال |۱ | سورة البقرة: الآية ٤٣ . |۲ | سورة التوبة : الآية ١٠٣ . ٣٢٢ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | وجوب الزكاة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب الدعاء إلى الشهادتين وشرائع الإسلام | . ۳۲۳ - الحديث رواه البخاري في أبواب الزكاة |باب | وجوب الزكاة إثم مانع الزكاة | . |ولم يرد في رياض الصالحين | . رسولُ اللهِ : مَنْ آتَاهُ اللهُ مالاً فَلَمْ يُؤدِّ زَكَاتَهُ، مُثْلَ لَهُ مَالُهُ يَوْمَ القِيَامَةِ شُجاعاً أَقْرعَ لَهُ زَبيبتان، يُطَوْقُهُ يَوْمَ القيامةِ ثُمَّ يَأْخُذُ بِلِهْزِمَتَيهِ - يعنِي شِدْقَيْةِ - ثُمّ يقول: أنا مالكَ أنا كنرك». ثُمّ تَلا: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ | الآية . ٣٢٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ما مِنْ رَجُل يَكُونُ لَهُ إبل أو بَقَر أو غَنَمَ لا يُؤدِي حَقَّها إلا أُتِيَ بِها يوم القيامَةِ أعظَمَ مَا يَكُونُ وأسمَنَهُ - تَطَوُّهُ بِاخْفافِها وتنطحه بقرونها كلما جازت أُخراها رُدَّت عليه أولاها حتى يُقْضَى بين الناس .. ٣٢٥ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: |فرض رسول الله الله زكاة الفطر صاعاً من تمر أو صاعاً من شعير على العبد والحر والذكر والأنثى والصغير والكبير من المسلمين وأمَرَ بها أَنْ تُؤدى قبل خُرُوج الناس إلى الصلاة، أي صلاة العيد | . ٣٢٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مَن تَصَدَّقَ بِعَدْل تمرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّب - ولا يَقْبَلُ الله إلَّا الطَّيِّبَ - فإنَّ اللَّهَ يَقْبَلُها بِيَمِينِهِ ، ثُم يُرَبِّيها لِصاحِبها كما يُربِّي أَحَدُكُمْ فُلُوَّهُ حتى تكون مثل الجبل .. ٣٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في |باب | زكاة البقى من أبواب الزكاة، ومسلم في كتاب الزكاة باب تغليظ عقوبة من لا يؤدي الزكاة وتتمته عند البخاري : «تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يُقضى بين الناس. وعند مسلم: تنطحه بقرونها وتطؤه بأظلافها كلما نفدت أخراها عادت عليه أولاها حتى يقضى بين الناس». ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٥ - الحديث رواه البخاري في أبواب صدقة الفطر |باب فرض صدقة الفطر | ، ومسلم في كتاب الزكاة | باب زكاة الفطر | . ولم يرد في رياض الصالحين | . ٣٢٦ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الصدقة من كسب طيب | ، ومسلم في الزكاة |باب | قبول الصدقة من الكسب وتربيتها | . بعدل: أي بقيمة . الفلو: المهر. ۳۲۷ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ما نقصت صدقة من مال وما زادَ الله عبداً بعفو إلا عزاً، وما تَوَاضَعَ أحدُ للهِ إلا رَفَعَهُ اللهُ عزَّ وجلَّ». درس في فضل الغني الشاكر وهو مَنْ أَخَذَ المَالَ مِنْ وَجْهِهِ وَصَرَفَهُ في وُجُوهِهِ المَأمُورِ بها قال الله تعالى : هو فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى الله وَصَدَقَ بِالْحُسْنَى فَسَنُيَسِرُهُ ۳۲۸ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : ولا حَسَدَ إلا في اثنتين : رَجُل آتاه الله مالاً فَسَلطه على هَلَكَتِهِ في الحقِّ، ورجل آتاه الله حكمَةً فَهُوَ يَقْضِي بها ويُعلِّمُها. ۳۲۹ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا حَسَدَ إلا في اثْنَتَينِ : رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ القرآنَ، فَهُوَ يَقُومُ به آناءَ اللَّيلِ وآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٍ آتَاهُ اللَّهُ مَالاً، فَهو يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيلِ وَآنَاءَ النَّهارِ». ۳۲۷ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . بعفو: أي بالصفح والمسامحة. |1 | سورة الليل : الآية ٥ - ٧ . ۳۲۸ ـ الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الاغتباط في العلم والحكمة | ، وفي الزكاة، وفي غيرهما ورواه مسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ٣٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في التوحيد وفي فضائل القرآن |باب اغتباط صاحب القرآن | ومسلم في المسافرين من كتاب الصلاة باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه | . ۳۳۰ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : واليد العليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وأبدأ بمَن تَعُولُ وخَيْرُ الصَّدَقَةِ ما كان عَن ظَهْرِ غِنى، ومَنْ يَسْتَعْفِف يُعفه الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله . ۳۳۱ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن فُقراء المهاجرين أتوا رسول الله لها فقالوا : ذَهَبَ أهْلُ الدُّنُورِ بالدرجات العلى والنعيم المقيم، فقال : وما ذاك؟؟ فقالوا : يُصَلُّونَ كما نُصَلِّي، ويصومون كما نَصُومُ، ويتصدقون ولا تتصدَّقُ، ويُعْتِقُونَ وَلَا نُعْتِقُ. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «أفلا أعلمُكُمْ شَيئاً تُدْرِكُونَ بِهِ مَن سَبَقَكُمْ ، وَتَسْبِقُونَ بِهِ مَنْ بَعْدَكُمْ، وَلَا يَكُونُ أَحدٌ أفضل منكم إلا مَنْ صَنَعَ مِثْلَ ما صنعتُم ؟ قالوا : بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قال : تسبحون، وتُكَبِرُونَ ، وتَحْمَدُونَ ، دُبُرَ كلِّ صلاة ثلاثا وثلاثين مرة؟» فَرَجَعَ فقراء المهاجرين إلى رسول الله ، فقالوا : سَمِعَ إِخْوَانُنَا اهْلُ الأموال بما فَعَلْنَا فَفَعَلُوا مِثْلَهُ فَقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وذلك فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ». |الدثور الأموال الكثيرة | . ۳۳۰ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | . اليد المنفقة المعطية اليد السفلى هي السائلة عن ظهر غنى : أي ما وقعت عن غنى وغير احتياج إلى المتصدق به لنفسه أو لعياله من يستغن : أي يقنع . اليد العليا هي ۳۳۱ - الحديث أخرجه البخاري في الدعوات باب الدعاء بعد الصلاة | ، ومسلم في كتاب الصلاة باب استحباب الذكر بعد الصلاة وبيان صفته | . ذهب: حاز واختص. وما ذاك؟ أي وما سبب حيازتهم الفضل يعتقون : يحررون الرقاب. درس في مدح الكرم والانفاق في طرق الخير ولا سيما على العيال والضيف والإنفاق مما يُحِبُّ قال الله تعالى : | لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ، وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا وَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَاءَ اتَنَهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرِ بُرا | . وقال تعالى : | وَمَا أَنفَقْتُم مِّن شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ | . وقال تعالى : | لَن تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ | . وقال تعالى: ﴿يَتأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَنفِقُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُم مِّنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ | . وقال تعالى : | وَمَن يُوقَ شُحَ نَفْسِهِ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | هَلْ أَنكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ | الآيات . ۳۳۲ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : دينار أنفقته فى سبيل الله ، ودِينار أنفَقْتَهُ في رقبة، ودينار |1 | سورة الطلاق: الآية ٧. |۳ | سورة البقرة: الآية ٢٢٣ |٥ | سورة البقرة: الآية ٢٦٧ . |۷ | سورة الذاريات: الآية ٢٤ . |۲ | سورة سبأ: الآية ٣٩ |٤ | سورة آل عمران الآية ۹۲ |٦ | سورة التغابن: الآية ١٦ . ۳۳۲ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . عيالك : أهلك الذين تعولهم وتنفق عليهم. تَصَدَّقْتَ بِهِ على مسكين، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً الذي أنفقته على أهلك. ۳۳۳ ـ وروى مسلم عن ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «أَفْضَلُ دِينَارٍ يُنفقهُ الرَّجلُ : دِينار يُنفِقُهُ على عِبَالِهِ، ودينار يُنْفَقُهُ على دابته في سبيل الله، ودينار يُنفقه على أصحابه في سبيل الله». ٣٣٤ ـ وروى الشيخان عنْ أُمِّ سَلَمَة : الله عنها قالت : قلت: يا رضي رسولَ اللَّهِ، هَلْ لي في بَنِي أَبي سَلَمَة أَجْرٌ أَنْ أُنفِق عليهم؟ ولستُ بِتَارِكَتِهِمْ هكذا ولا هكذا، إنَّما هُمْ بَني . فقالَ: «نعم ، لَكِ أَجْرُ ما أَنْفَقْتِ عَليهِم . ٣٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إذا أَنفَقَ الرَّجلُ على أهلِهِ نَفَقَةً يحتسبها فهي لَهُ صَدَقَةٌ». ٣٣٦ - وروى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أن ۳۳۳ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال والمملوك | . ٣٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر | ، ومسلم في كتاب الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج والأولاد | . بتاركتهم هكذا وهكذا أي يتفرقون في طلب القوت يميناً وشمالاً. ٣٣٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي أول كتاب النفقات. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين والزوج | . يحتسبها : يقصد بها وجه الله تعالى والتقرب إليه، وذلك لما فيه من وصلة الرحم. اداء الواجب ٣٣٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب ما جاء أن الأعمال بالنية | ، وفي الجنائز باب رئى النبي و سعد بن خولة، وفي المغازي |باب حجة الوداع | . ورواه مسلم في الوصية باب الوصية بالثلث | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له في حديث : وإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بها وَجهَ اللَّهِ إلا أجِرْتَ بها، حتى ما تَجْعَلُ فِي فِي أَمرَأتِكَ». ۳۳۷ - وروى مسلم عن أبي أمامة بن عجلان رضيَ اللهُ عنهُ قالَ : قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يا بنَ آدَمَ، إِنَّكَ إِنْ تَبذل الفضلَ خَيْرٌ لَكَ، وَإِنْ تُمْسِكُهُ شَرٌ لك، ولا تلامُ على كَفَافٍ وأبدأ بمَنْ تَعُولُ، واليد العليا خير من اليـدِ السفلى. ۳۳۸ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه ان النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ كانَ يُؤْمِنُ باللَّهِ وَالْيَوم الآخر فَلْيُكرم ضَيْفَهُ، ومن كان يُؤْمِن بالله واليوم الآخر فليصل رَحِمَهُ ، ومن كان يُؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو لِيَصْمت. ۳۳۹ ـ وروى الشيخان عن أبي شريح الخزاعي رضي الله عنه قال سمعت رسول الله يقولُ: مَنْ كانَ يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخرِ فَلْيُكرم ضيفه جائزته. قالوا: وما جائِزَتُهُ يا رسولَ اللَّهِ ؟ قال : «يومه وليلته والضيافة ثلاثة أيام، فَما كان وراء ذلكَ فَهُوَ صَدَقَةٌ». وفي رواية لمسلم : «لا يَحلُّ لِمُسلم أن يُقيم عِنْدَ أَخِيهِ حَتَّى يُؤتِّمَهُ». قالوا: يا رسولَ اللَّهِ، وكيف يُؤَلِّمُهُ؟ قال : يُقيم عنده ولا شيء له يُقْرِيهِ بهِ». ٣٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من السفلى | . تبذل الفضل : تنفق ما زاد عن حاجتك تمسكه تمنعه وتبخل به کفاف ما تكف به الحاجة من :تعول من زوجة وقريب وعبد ودابة . ٣٣٨ ــ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من كان يؤمن بالله واليوم الآخر | ، ومسلم في الإيمان باب الحث على إكرام الجار والضيف | . ۳۳۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | إكرام الضيف وخدمته إياه بنفسه | ، ومسلم في كتاب اللقطة |باب الضيافة ونحوها | . يؤثمه يوقعه في الإثم. يقريه به يكرمه ويضيفه به . درس في ذم الشح والمَنُ بالعطية والرجوع بالهبة وإضاعة المال في غير وَجْهِهِ قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَتِكُم بِالْمَنِ والأذى | . ٣٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ يَوْم يُصبحُ العِبادُ فِيهِ، الأملكان يَنْزِلان، فيقولُ أَحَدُهما: اللَّهُمَّ أَعْطِ مُنْفِقاً خَلَفَاً، ويقول الآخر : اللَّهُم أعْطِ مُمسكاً تَلَفاً . ٣٤١ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإن الظلم ظُلُماتٌ يَومَ القيامةِ، وَاتَّقُوا الشَّحْ فَإِنَّ الشَّحْ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُم على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ، وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٣٤٢ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كَفَى بِالمَرءِ إثماً أَنْ يَحبِسَ عَمَّنْ يَمْلِكُ قُوتَه. ورواه أبو داود وغيره بلفظ : «كَفى بالمرء إثْماً أن يُضيع من يَقُوتُ . وهذا أيضاً حديث صحيح كما قاله النووي . |1 | سورة البقرة: الآية ٢٦٤ . ٣٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة باب قوله تعالى : فأما من أعطى وأنقى .. الآية | ، ومسلم في الزكاة |باب في المتفق والممسك | . ٣٤١ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . حملهم : كان سبباً لفعلهم . ٣٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة على العيال | ، وأبو داود في آخر كتاب الزكاة. الله عمن يملك من هو مكلف بالإنفاق عليه . عنه عن ٣٤٣ - وروى مسلم عن أبي ذر رضي الله . النبي صلى الله عليه وسلم قال: ثلاثة لا يُكَلِّمُهُم الله يومَ القِيَامَةِ، ولا يَنظُرُ إليهم، ولا يُزَكِّيهِم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم». |قال | : فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرارٍ ، قال أبو ذر: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قال: «المُسْبِلُ وَالمَنَّانُ، وَالمُنفِقُ سِلْعَتَهُ بالخلف الكاذِبِ». وفي رواية له : المُسْبِلُ إِزاره يعني المسيلُ إزاره وثوبه أسفل من الكعبين للخيلاء. وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الذي يَعُودُ في هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَرْجِعُ فِي قَيْنهِ». ٣٤٥ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله تعالى يرضَى لكُم ثلاثاً، وَيَكْرَهُ لكم ثلاثاً : فيرضَى لَكُم أَن تَعْبدوه ولا تُشْرِكُوا به شيئاً، وأن تَعتَصِمُوا بِحَبْل الله جميعاً، ولا تَفَرَّقوا، ويَكْرَهُ لَكُم قِيلَ وقَالَ، وكثرة السؤال، وإضاعة المال .. ٣٤٣ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية وتنفيق السلعة بالحلف | . المسبل : المرخي . المنان الذي يذكر إحسانه ممتناً به على المحسن إليه . ٣٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة في أبواب متعددة، ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم الرجوع في الصدقة والهبة | . الله يعود في هبته يرجع . ٣٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | لا يسألون الناس الجافاً | ، وفي الاستقراض باب ما ينهى عن إضاعة المال، وفي الأدب ورواه مسلم في الأقضية |باب النهي عن كثرة المسائل من غير حاجة | . درس في إيثار المرء على نفسه ومواساته فيما عنده للمحتاجين قال الله تعالى: ﴿ وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْكَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ . ٣٤٦ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : جَاءَ رَجُلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني مَجْهُودٌ فَأرسل إلى بَعْضٍ نِسَائِهِ، فقالت: وَالَّذِي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثُمَّ ارْسَل إلى أخرى فقالت مِثلَ ذَلِكَ، حتى قُلْنَ كُلُهُنَّ مِثلَ ذَلِكَ : لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال النبي : «من يُضيفُ هذا الليلة؟ فقال رجلٌ مِنَ الأنصار: أنا يا رسول الله . فانطلق به إلى رَحْلِهِ، فقالَ لامرأتِهِ : أكرمي ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قال لامرأته : هلْ عَندكِ شَيْءٌ؟ قالت : لا ، إلا قوت صبياني . قال : فعليهم بشيء، وإذا أرادوا العشاء فتوميهم ، وإِذَا دَخَلَ ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا ناكل . فَقَعَدُوا، وأكل الضَّيفُ، وَبَاتَا طَاوِبَينِ، فَلَمَّا أَصبحَ غَدًا على النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال: «لقد عَجِبَ الله مِنْ صنيعكُما بِضَيفكُما الليلة. ٣٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : طَعَامُ الاثنين كافي الثلاثَةِ، وطعام الثلاثة كافي الأربعة». |۱ | سورة الحشر : الآية ٩ . ٣٤٦ ـ الحديث رواه البخاري في المناقب |باب | ويؤثرون على أنفسهم.. الآية | ، وفي فضائل الأنصار، وفي التفسير ورواه مسلم في الأشربة باب إكرام الضيف وفضل إيثاره | . إني مجهود أصابني الجهد وهو المشقة والجهد وسوء العيش والجوع إلى رحله : أي منزله :طاوين جالعين غدا: جاء صباحاً. ٣٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الأطعمة |باب | طعام الواحد يكفي الاثنين | ، ومسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٤٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إن الأشعريين إذا أرملوا في الغَزُو، أو قُلْ طَعَامُ عِبَالِهِمْ بالمدينة جمعوا ما كان عِندهُم في ثوب واحدٍ، ثُمَّ اقْتَسَموهُ بَيْنَهُم في إناءٍ واحد بالسويةِ، فَهُمْ مِنّي وأنا مِنْهُمْ |أرمَلُوا : فَرَغَ زَادُهُمْ أو قارب الفراغ. ٣٤٩ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: اطعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية». ٣٥٠ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي | الله عنه قال: بينما نحن في سَفَرٍ مع النبي ، إِذْ جَاءَ رجل على راحلة له، فَجَعَلَ يَصْرِفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ كان معه فضل فضل ظهرٍ فَلْيَعُدْ بِهِ على من لا ظهر له، ومَنْ كانَ له فَضْل من زادٍ فَلْيَعُدْ بهِ على من لا زادَ لَهُ». فَذَكَرَ مِنْ أصناف المال ما ذكر، حتى رأينا أنهُ لَا حَقَّ لاحَدٍ منا في فضل ! . ٣٤٨ - الحديث أخرجه البخاري في الشركة باب | الشركة في الطعام وغيره | ، ومسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل الأشعريين | . ٣٤٩ - الحديث رواه مسلم في الأشرية |باب | فضيلة المواساة في الطعام القليل | . ٣٥٠ - الحديث رواه مسلم في اللقطة باب استحباب المواساة بفضول المال | . راحلته هي المركب منه الإبل يصرف يحول فضل ظهر: مركوب زائد عن حاجته. زاد طعام. درس في القناعة وَالاِقْتِصَادِ في المعيشة وذم السؤال من غير ضرورة وجواز الأخذ من غير مسألة وفضل الكسب والأكل من عمل يده قال الله تعالى: ﴿ وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللهِ رِزْقُهَا | . وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ إِذَا أَنفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا |٢ | . وقال تعالى: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ |۳ | . ٣٥١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ليسَ الغِنَى عن كَثْرَةِ الْعَرَضِ ، وَلَكِنَّ الْغِنَى غِنَى النَّفْسِ». ٣٥٢ - وروى مسلم عن عبد الله بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : قد أَفْلَحَ مَنْ أَسْلَمَ، وَرُزِقٌ كَفَافاً، وَقَنَّعَهُ اللَّهُ بِمَا آتَاهُ». |۱ | سورة هود: الآية ٦ . |۲ | سورة الفرقان: الآية ٦٧ . |۳ | سورة الجمعة : الآية ١٠ . ٣٥١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق | باب الغنى غنى النفس | ، ومسلم في الزكاة |باب | ليس الغنى عن كثرة العرض | . العرض : هو المال. ٣٥٢ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب الكفاف والقناعة | . أفلح : ظفر . كفافاً : مقدار حاجته من غير زيادة ولا نقص. ٣٥٣ - وروى الشيخان - واللفظ للبخاري - عن حكيم بن حزام رضي ا الله عنه أن النبي قال: «الْيَدُ الْعُليا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلِي، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدقة ما كان عن ظَهْرِ غِنى، ومن يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ. ٣٥٤ - وروى البخاري عن الزبير بن العوام رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله : الأنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ أَحْبُلَه ثمَّ يَأْتِي الجَبَلَ فَيَاتِي بِحَزْمَةٍ مِنْ خطب على ظَهْرِهِ، فَيبيعها ، فَيَكُفَّ الله بها وَجهَهُ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ النَّاسَ، أعطوه أو منعوه . ٣٥٥ ـ ورواه الشيخان عن أبي هريرة أيضاً بلفظ قال رسولُ الله : الأنْ يَحْتَطِبَ أَحَدُكُمْ حُزْمَةٌ على ظَهْرِهِ خيرٌ له من أن يسأل أحداً فيعطيه أو منعه . ٣٥٦ ـ وروى البخاري عن الْمِقْدَادِ بْنِ مَعِدِ يكرِب رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما أَكَلَ أَحَدٌ طَعاماً قط خيراً مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدَيْهِ، وَإِنَّ نَبِيَّ اللَّهِ دَاوُودَ كان يأكلُ من عَمَلِ يَدِهِ». ٣٥٣ - الحديث أخرجه البخاري في الزكاة |باب | لا صدقة إلا عن ظهر غنى | ، و مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اليد العليا خير من اليد السفلى | . انظر الحديث رقم ٣٣٠ . ٣٥٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة باب الاستعفاف : عن المسألة | . أحبله: جمع حبل فيكف الله بها وجهه يغنيه يثمنها عن سؤال الناس. منعوه : ردوه ولم يعطوه . ٣٥٥ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | الاستعفاف عن المسألة | و |باب لا يسألون الناس إلحاقا | ، ومسلم في الزكاة |باب | كراهة المسألة للناس | ، وفي البيوع، والشرب . حزمة: أي حزمة من حطب. ٣٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أوائل البيوع |باب | كسب الرجل وعمله بيده | . ٣٥٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : وكان زكريا عليه السلام نجاراه. ٣٥٧- الحديث رواه مسلم في أحاديث الأنبياء من كتاب الفضائل باب من فضائل زكريا عليه السلام | . الباب الثامن في صوم رمضان وغيره وهو يشتمل على درسين : درس في صوم رمضان وفضل الصيام وما يتعلق به وتحريمُ الْوِصال وهُوَ أَنْ يصوم يومين أو أكثر ولا يأكل وَلا يَشْرَبَ بينهما قالَ الله تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ | ، إلى قوله تعالى : | شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْءَانُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله يكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ علَى مَا هَدَنَكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ |۱ | . ٣٥٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم |1 | سورة البقرة: الآية ۱۸۳. ٣٥٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : إذا رأيتم الهلال فصوموا .. | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | وجوب صوم رمضان الرؤية الهلال، والفطر لرؤيته الهلال | . قالَ: صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ، فَإِنْ غَبِي عَلَيْكُمُ فَأَكْمِلُوا عِدَّةَ شَعْبَانَ ثلاثين |وهذا لفظ البخاري | ، ولفظ مسلم : «فَإِن غُمَّ عَلَيْكُمْ فَصُومُوا ثلاثين يوماً . ٣٥٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ صام رمضان إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ». «وَمَنْ قَامَ رَمَضانَ إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه ، ومن قام ليلة القَدْرِ إيماناً واحتساباً غُفِرَ له ما تقدم من ذنبه . ٣٦٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : كل عمل ابْنِ آدَمَ يُضَاعَفُ الحَسَنَةُ بِعَشْرِ أمثالها إلى سبعمائة ضعف. قال الله تعالى : إلا الصوم فإنَّهُ لي وأنا أَجزِي بِهِ : يَدَعُ شَهْوَتَهُ وَطَعَامَهُ مِن أجلي. للصَّائِمِ فَرْحَتَانِ : فَرْحَةٌ عِنْدَ فِطْرِهِ، وَفَرْحَةٌ عِنْدَ لِقَاءِ رَبِّهِ، وَلَخُلُوفُ فِيهِ أطْيَبُ عِنْدَ الله من ربح المِسْكِ. والصيامُ جُنَّةٌ، فإذا كانَ يومُ لرؤيته : أي لرؤية هلال رمضان. فإن غم: أي حال دون رؤية الهلال غيم أو نحوه . ٣٥٩ ـ الأول رواه البخاري في كتاب الصوم |باب من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | فضل الصيام. والثاني رواه البخاري في صلاة التراويح، والصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | وفي الإيمان، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح والثالث رواه البخاري في صلاة التراويح، وفي الإيمان وفي الصوم |باب | من صام رمضان إيماناً واحتساباً | ، ومسلم في صلاة المسافرين باب الترغيب في قيام الليل وهو التراويح. ٣٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب وجوب صوم رمضان | ومسلم في كتاب الصيام |باب فضل الصيام | . الصيام جنة : الجنة : كل ما ستر، ومعنى كون الصوم جنة أنه وقاية من الشهوات فيكون وقاية من النار لأن النار حفت بالشهوات فلا يرفث المراد بالرفث هنا: الفحش وردي، الكلام لا يصخب لا يصح ويكثر لغطه الخلوف : تغير رائحة فم الصائم من تركه الأكل والشرب. صوم أحدكم فلا يُرْفُتْ ولا يَصْحَبُ فَإِنْ سَابُهُ احد أو قاتَلَهُ فَلْيَقُلْ : إِنِّي امرو صائم . ٣٦١ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : تَسَحُرُوا فَإِنَّ في السُّحُورِ بَرَكَةً». ٣٦٢ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لا يَزَالُ النَّاسُ بِخَيرٍ ما عَجَّلُوا الفِطْر». ٣٦٣ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ النبيُّ : مَنْ لَمْ يَدَعْ قَولَ الزُّور والعمل به، فَلَيْسَ للَّهِ حاجَةٌ في أن يدع طعامه وشرابه . ٣٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إِذَا نَسِيَ احدُكُم فأكل أو شَرِبَ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ، فَإِنَّما أَطْعَمَهُ اللهُ وَسقاهه . ٣٦٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: كَانَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس ، وكان أجود ما يكونُ في رَمَضَانَ حِينَ يُلقاه ٣٦١ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | بركة السحور | ، ومسلم في كتاب الصيام باب فضل السحور | . ٣٦٢ - الحديث رواه البخاري في الصيام |باب | تعجيل الإفطار | ، ومسلم في الصيام |باب | فضل السحور وتأكيد استحبابه واستحباب تأخيره وتعجيل الفطر | . L ٣٦٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب من لم يدع قول الزور | . ٣٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم |باب إذا أكل أو شرب ناسياً | ، ومسلم في الصيام |باب | أكل الناسي وشربه وجماعه لا يفطر | . ٣٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في باب بدء الوحي وغيره، ومسلم في كتاب الفضائل |باب | كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس | . جبريل، وكان يلقاه في كُلّ ليلةٍ من رَمَضَان فَيُدَارِسُهُ القُرآن، فَلَرَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجودُ بالخيرِ مِنَ الرِّيحِ المُرْسَلَةِ. ٣٦٦ ــ وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: نَهَى رسول الله له عن الوصالِ . قالوا : إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: «إِنِّي لَسْتُ مِثْلَكُمْ، إِنِّي أَطْعَمُ وَأَسْقَى». ٣٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عمر أيضاً قال: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَعْتَكِفُ الْعَشْرَ الأَوَاخِرَ مِنْ رَمَضانَ . درس في فضل صيام بعض الأشهر والأيام غير رمضان ٣٦٨ - روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت : لم يَكُنِ النبي صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ شَهْرٍ أكثر من شعبان، فإنَّهُ كانَ يصوم شعبان كله . وفي رواية : كان يصوم شعبان إلا قليلا. ٣٦٩ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أَفضلُ الصِّيام بعد رمضان: شهرُ اللَّهِ المُحَرَّمُ، وأفضل الصلاة بعد الفريضة : صَلاة الليل». ٣٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب الوصال | ، ومسلم في الصوم |باب النهي عن الوصال في الصوم | . ٣٦٧ - الحديث رواه البخاري في أبواب الاعتكاف باب الاعتكاف في العشر الأواخر، ومسلم في كتاب الاعتكاف |باب | اعتكاف العشر الأواخر من رمضان | . ٣٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | صوم شعبان | ، ومسلم في كتاب الصيام |باب | صيام النبي صلى الله عليه وسلم في غير رمضان | . شعبان كله : المراد أكثره. يصوم ٣٦٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصيام باب فضل صوم المحرم | . ۳۷۰ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه قَالَ : سُئِلَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ صوم يوم عَرَفَةَ قَالَ: يُكفِّرُ السنة الماضية والباقية». ۳۷۱ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صَامَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ . ۳۷۲ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عاشوراء فقالَ: يُكَفِّرُ السَّنَةَ المَاضِيةَ». سُئِلَ عَنْ صِيام يوم ۳۷۳ - وروى مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الين بقيتُ إلى قَابِل لأصُومَنَّ التَّاسِع .. وروى مسلم عن أبي أيوب رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَن صام رمضانَ، ثُم أتْبَعَهُ سِتّاً مِنْ شَوَّال كان كصيام الدهره . ٣٧٥ ـ وروى مسلم عن أبي قَتَادَةَ رضي الله عنه أن رسول صلى الله عليه وسلم سُئِلَ ٣٧٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر وصوم يوم عرفة ..... يوم عرفة : أي يوم الوقوف على جبل عرفة وهو يوم التاسع من ذي الحجة. ۳۷۱ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصيام باب صيام عاشوراء | ، ومسلم في كتاب الصوم |باب صوم عاشوراء | . عاشوراء هو اليوم العاشر من المحرم. ٣٧٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيامه ثلاثة أيام | . ۳۷۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم |باب | أي يوم يصام في عاشوراء | . إلى قابل : أي إلى عام قابل ٢٧٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعاً لرمضان | . ٣٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر .. | . أنزل علي فيه أي بدأ نزول القرآن في يوم الاثنين. عن صوم يوم الاثنين فقال: «ذلكَ يومَ وَلِدْتُ فيه ويومٌ بُعِثْتُ، أَو أُنْزِلَ علي فيه . ٣٧٦ ــ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنهُ عَنْ رَسولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: العرض الأعمالُ يومَ الاثنين والخميس . زاد في رواية الترمذي : فأُحِبُّ أن يُعْرَضَ عَمَلي وأنا صائم». ۳۷۷ - وورى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال : قالَ رسولُ اللَّهِ : صَوْمُ ثَلاثَةِ أيامٍ مِن كُلِّ شَهرٍ صَوْمُ الدَهْرِ كَلِّهِ . ۳۷۸ - وروى مسلم عن مُعَاذَةُ العَدَوِيَّةِ أَنها سَالَتْ عائشة رضي الله عنها : أكان رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَصُومُ مِنْ كُلِّ شَهرٍ ثلاثة أيام ؟ قالت : نعم . فقلتُ: مِنْ أي الشهر كان يصوم؟ قالت: لَمْ يَكُنْ يُبالي مِنْ أَيُّ الشهْرِ يَصُومُ وروى الترمذي وحسنه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إذا صُمْتَ مِنَ الشَّهرِ ثلاثاً، فَهُمْ ثَلَاثَ عَشْرَةَ وَاربَعَ عَشْرَةَ وَخَمْسَ عَشْرَةَ . وروى مثله أبو داود عن قتادة بن ملحان رضيَ اللَّهُ عنهُ. ٣٧٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | ، والترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم يوم الاثنين والخميس | . تعرض الأعمال أي تعرضها الملائكة الحفظة. ۳۷۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصوم | باب صوم داود عليه السلام | ، وفي كتاب الأنبياء ورواه مسلم في كتاب الصيام باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۸ - الحديث رواه مسلم في الصوم | باب استحباب صيام ثلاثة أيام من كل شهر.. | . ۳۷۹ - الحديث رواه الترمذي في كتاب الصيام باب ما جاء في صوم ثلاثة أيام من كل شهر. الباب العالمي في الحج وما يُنَاسِبُهُ من آداب السفر وأدعية المسافر وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في الحج قال الله تعالى: ﴿ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَلَمِينَ | . ۳۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سُئِلَ رسول الله : أيُّ العَمَل أَفْضَلُ؟ قال : إيمَانُ بالله ورسوله. قيل : ثم ماذا؟ قال: والجِهَادُ في سبيل الله . قيل: ثم . ماذا؟ قال : حج مبروره . ۳۸۱ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قالَ: خَطَبَنَا رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقال: «يا أيها الناسُ، إن الله فَرضَ عَلَيْكُمُ الحَجِّ فَحُجُواه. |1 | سورة آل عمران الآية ۹۷ ۳۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من قال: إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . . أي العمل أفضل : أي أكثر ثواباً حج مبرور المبرور هو الذي لا يرتكب صاحبه فيه معصية . ۳۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب | فرض الحج مرة في العمر. الحج | . ۳۸۲ ـ وتقدم حديث الشيخين : |بني الإسلامُ على خَمْسٍ ، وَعَدَّ منها ۳۸۳ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «مَنْ حَجَّ، فلم يَرْفُتْ وَلم يَفْسُقُ، رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ». ٣٨٤ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : والعُمْرَةُ إلى العُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُما ، وَالحَجُ المَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءُ إِلَّا الجَنَّةَ. درس في آداب السفر ٣٨٥ روى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم خَرَجَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ يَوْمَ الخميس ، وكانَ يُحِبُّ أَنْ يَخْرُجَ يَوْمَ الخميس. وفي رواية في الصحيحين : لَقَلما كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَخْرُجُ إِلا في يوم الخميس . ٣٨٦ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَوْ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ مِنَ الوَحْدَةِ مَا أَعْلَمُ مَا سَارَ رَاكِبٌ بِلَيْل وحده . الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب دعاؤكم إيمانكم | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان أركان الإسلام .. | . ۳۸۳ ـ الحديث رواه البخاري في الحج باب فضل الحج المبرور | ، ومسلم في الحج |باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٤ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | العمرة، وجوب العمرة وفضلها | ، ومسلم في كتاب الحج باب | في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة | . ٣٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب من أراد غزوة فورى بغيرها | . ٣٨٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب السير وحده | . ۳۸۷ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : إذا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ، فَأعْطُوا الإِبلَ حَظَّهَا مِنَ الْأَرْضِ ، وإذا سافَرْتُم في الجَدْبِ فأسرعُوا عَلَيْها السَّيْرَ وبَادِرُوا بها نقيها، وإذا عَرَّسْتُمْ فاجتنبوا الطَّريق ، فإنّها طُرقُ الدَّوابُ ، ومأوى الهوام بالليل . معنى : أعطوا الإبل حظها من الأرض: أي ارفقوا بها في السير لترعى في حال سيرها. ونقيها : مُحها، أي أسرعوا بها حتى تصلوا المقصد قبل أن يذهب منها من التعب. والتعريسُ : النزول في الليل. ، وروى مسلم عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: كان رسولُ اللهِ إذا كان في سَفَرٍ فَعَرَّسَ بليل، اضْطَجَعَ على يمينه، وإذا عرس قبيل الصبح ، نَصَبَ ذراعَهُ وَوَضَعَ رأسَهُ عَلَى كَفِّهِ. قَالَ العلماءُ : إِنما نَصَبَ دَرَاعَهُ لِئَلَّا يَسْتَغْرِقَ في النوم ، فَتَفُوت صلاةُ الصُّبح عن وقتها أو عن أول وقتها . ۳۸۹ ــ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ قَالَ : السَّفَرُ قِطْعَةُ مِنَ الْعَذَابِ يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طعامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ، فَإِذَا قَضَى أَحَدُكُمْ نَهُمَتَهُ مِن سَفَرِهِ، فَلْيَعجل إلى أهلِهِ». ۳۸۷ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة |باب | مراعاة مصلحة الدواب في السير والنهي عن التعريس في الطريق | . مأوى الهوام تلجأ إليها الحشرات كالأفاعي وغيرها وتسكن فيها. ۳۸۸ - الحديث رواه مسلم في كتاب المساجد باب قضاء الصلاة الفائتة و استحباب تعجيل فضائها | . نصب ذراعه : مد يده. ۳۸۹ - الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | السفر قطعة من العذاب | ومسلم في الإمارة باب السفر قطعة من العذاب .. | . نهمنه : مقصوده . ٣٩٠ - وروى الشيخان عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا أَطَالَ أَحَدُكُمُ الْغَيْبَةَ، فَلَا يَطْرُقَنَّ أَهْلَهُ ليلاه . ۳۹۱ - وروى الشيخان عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كانَ رسول الله لا يَطْرُقُ أَهْلَهُ ليلا، وكان يأتِيهِمْ عُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةٌ |الطُّرُوقُ : المجيء في الليل | . ۳۹۲ - وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كانَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ بَدَأ بالمسجد، فركع فيه ركعتين. ۳۹۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا يَحِلُّ لامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ تُسَافِرُ مَسِيرَةَ . وليلة، إلَّا مَعَ ذِي مَحْرَم عَلَيها». درس في أدعية المسافر وأذكاره قال الله تعالى : | وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْفُلْكِ وَالْأَنْعَامِ مَا تَرَكَبُونَ لِتَسْتَوُدا ٣٩٠ ـ الحديث رواه البخاري في العمرة |باب | لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة | ، ومسلم في الإمارة |باب | كراهة الطروق وهو الدخول ليلاً لمن ورد من سفر | . ٣٩١ - الحديث رواه البخاري في العمرة باب | الدخول بالعشي | ، ومسلم في الإمارة باب كراهة الطروق وهو الدخول ..... ٣٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الصلاة إذا قدم من سفر، ومسلم في الصلاة باب استحباب ركعتين في المسجد لمن قدم من سفر أول قدومه | . ۳۹۳ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب | تقصير الصلاة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . مسيرة يوم وليلة : أي مسافة تقطع بالسير يوماً وليلة. مع ذي محرم : وهو من لا يحل له زواجها مطلقاً. عَلَى ظُهُورِهِ، ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهِ وَتَقُولُوا سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ يا وَإِنَّا إِلَى رَبَّنَا لَمُنقَلِبُونَ | . ٣٩٤ - وورى مسلم عن ابن عمر رضيَ اللهُ عنهُما أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم كان إذا أسْتَوَى على بعيره خارجاً إلى سَفَرٍ كَبَّر ثَلاثَاً، ثُمَّ قَالَ: «سُبْحَانَ الَّذِي سَخَّرَ لَنَا هَذا وما كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ، وإِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ فِي سَفَرِنَا هذا البر والتَّقْوَى وَمِنَ الْعَمَلِ ما تَرْضَى اللَّهُمَّ هَوْنَ عَلَيْنَا سَفَرْنَا هَذَا والو عنا يُعْدَهُ اللهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ في السَّفَرِ، وَالخَلِيفَةُ فِي الأهْلِ اللَّهِم إِنِّي أعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْتَاءِ السَّفَرِ، وَكابَةِ المَنْظَرِ، وسُوءِ المُنقَلبِ في المَالِ وَالأهْلِ وَالْوَلَدِ». وإذا رَجَعَ قالهُن وزاد فيهنَّ : أيسون، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ لِرَبِّنَا حامِدُونَ». معنى مُقرنين مُطِيقِينَ، والوعْتَاءُ : السُّدَّةُ. والكابة : تغير النفس مِنْ حُزْنٍ ونحوه، وَالمُنقلب: المرجع | . ٣٩٥ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا إِذَا صَعِدْنا كَبُرْنَا، وَإِذَا نَزَلْنَا سَبَّحْنَا. ٣٩٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما، قالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قفَلَ مِنَ الحَجِّ أوِ العُمْرَةِ، كُلَّما أَوْفَى على ثَنِيَّةٍ أو فَدْفَدٍ كَبَّرَ وغيره | . |۱ | سورة الزخرف : الآيات ١٢ - ١٤ . ٣٩٤ - الحديث رواه مسلم في الحج باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج ٣٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |ياب التسبيح إذا هبط وادياً | . صعدنا أي على مرتفع نزلنا : أي في منخفض. ٣٩٦ - الحديث رواه البخاري في الجهاد ومسلم في الحج |باب ما يقول إذا قفل من سفر الحج وغيره | . قفل : رجع الأحزاب من تحزب وتجمع المعارضة الحق. ثلاثاً، ثُم قال: «لا إله إلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ ، وَلَهُ الحَمْدُ، وهُوَ على كلِّ شَيءٍ قَدِير ،آيْبُونَ تَابُونَ عابِدُونَ، ساجِدُونَ، لربنا حامِدُونَ، صَدَقَ اللهُ وَعْدَهُ، ونَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأحزاب وَحْدَهُ. وفي رواية المسلم : إذا قفل من الجُيوش أو السرايا أو الحَج أو العُمْرَةِ. ومعنى أوفى : ارْتَفَعَ وَالْفَدفد : الغَلِيظُ المُرتَفِعُ من الأرض | . ۳۹۷ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: كُنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سَفَرٍ، فَكُنا إذ أشرَفْنا على وَادٍ هَلَلْنَا وَكَبرنا وارتَفَعَتْ أصواتُنا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «يا أيها النَّاسُ ارْبَعُوا على أنفُسِكُمْ، فَإِنَّكُمْ لا تَدْعُونَ أَصَمُ ولا غائباً . إِنَّهُ مَعَكُمْ إِنَّهُ سَمِيع قريب معنى ارْبَعُوا ارفُقُوا بأنفُسِكُمْ | . ۳۹۸- وروى مسلم عن حولة بنت حكيم رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله يقولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً ثم قال: أعوذُ بِكَلِماتِ اللهِ التَّامَّاتِ مِن شَرِّ مَا خَلَقَ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ». الحديث رواه البخاري في الجهاد باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير | ، ومسلم في كتاب الذكر والدعاء باب استحباب خفض الصوت بالذكر | . ۳۹۸ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء باب التعوذ من سوء القضاء ودرك الشقاء وغيره | . الباب الله البشر في التقوى والاستقامَةِ والاقْتِصَادِ في الطاعة والمحافظة على السنة وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في التقوى والاستقامة على الطاعات والمبادرة إلى الخيرات قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُم توعدون |1 | . وقال تعالى : | فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ |۲ | . وقال تعالى: ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا لَا يُصْلِحْ |1 | سورة هود الآية .۱۱۲ |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۳۳ |۲ | سورة البقرة الآية ١٤٨ لَكُمْ أَعْمَلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا | . وقال تعالى : | وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقَهُ مِنْ حَيْثُ لَا والآيات في ذلك كثيرة . ۳۹۹ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: قيل يا رسول الله مَنْ أكرم الناس؟ قال: «أتقاهُم». فقالوا لَيْسَ عن هذا نَسْأَلُكَ. قَالَ: «فَيُوسُفُ نبي الله ابن نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله». قالوا: ليس عن هذا نسألُكَ، قالَ: «فَعَنْ مَعادِنِ العَرَبِ تَسْأَلُونِي؟ خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُم في الإسلام إذا فقهوا» |فقهوا : أي علموا أحكام الشرع | . ٤٠٠ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقولُ: «اللَّهُمْ إِنِّي أسألك الهدى والتَّقَى والعفاف والغنى». ٤٠١ - وروى مسلم عن سفيان بن عبد الله رضي الله عنهُ قالَ : قُلتُ : يا رسول الله، قُلْ لي في الإسلام قولاً لا أسْأَلُ عنه أحداً غَيرك. قالَ: «قُل: آمَنْتُ بالله . ثُمَّ اسْتَقِمْ». |۱ | سورة الأحزاب : الآيتان ۷، ۷۱ |۲ | سورة الطلاق الأيتان ٢، ٣ ٣٩٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأنبياء |باب : واتخذ الله إبراهيم خليلا | ، وفي غيره ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب | من فضائل يوسف عليه السلام | . معادن: جمع معدن، وهو منبت الجواهر من ذهب ونحوه، وأصل كل شيء، والمراد هنا قبائل العرب. ٤٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر |باب | التعوذ من شر ما عمل وشر ما لم يعمل | . ٤٠١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب جامع أوصاف الإسلام | . قال الإمام النووي : معنى الاستقامة: لزوم طاعة الله تعالى، وهي مِنْ جوامع الكلم ، وهي نظام الأمورة. ٤٠٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: بادِرُوا بِالأعْمَالِ الصَّالِحَةِ ، فَسَتَكُونُ فِتَن كَقِطَع اللَّيْلِ الْمُظْلِم يُصْبِحُ الرجل مؤمناً ويُمسي كافراً ويُمْسِي مُؤْمِناً ويصبح كافراً يبيع دينه بعرض من الدنيا» . ٤٠٣ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه قال: صليت وراء النبي بالمدينة العصر، فسلَّمَ، ثُم قامَ مُسْرِعاً، فَتَخَطَى رِقَابَ الناس إلى بعض حُجَرٍ نِسَائِهِ، فَفَزِعَ النَّاسُ مِنْ سُرْعَتِهِ، فَخَرجَ عليهم، فَرَأَى أنهُمْ قَدْ عَجِبُوا مِنْ سُرْعَتِهِ، قَالَ: كُنْتُ خَلَّفْتُ في البَيتِ تبراً مِنَ الصَّدَقَةِ فَكَرِهْتُ أنْ أبَيِّنَهُ». في رواية: «فَأَمَرْتُ بِقِسْمَتِهِ». |التبرُ: قِطَعُ ذَهَبٍ أو فضة . ٤٠٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قالَ: جَاءَ رَجَلٌ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ ، أيُّ الصَّدَقَةِ أعْظَمُ أَجْراً؟ قَالَ : أَن تَصَدَّقَ ٤٠٢ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب الحث على المبادرة بالأعمال قبل تظاهر الفتنة | . بادروا ابتدوا وسارعوا بعرض بمتاع وحطام من الدنيا . ٤٠٣ - الحديث رواه البخاري في الأذان باب من صلى بالناس فذكر حاجة فتخطاهم | . فتخطى : قطع الصفوف حال جلوس الناس. ٤٠٤ - الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | : أي الصدقة أفضل | ، والوصايا |باب الصدقة عند الموت. ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن أفضل الصدقة صدقة الصحيح الشحيح | . وَأَنتَ صَحيحُ شَحيحٌ تَخْشَى الْفَقْرَ وَتَأْمُلُ الْغِنَى ، وَلَا تُهمل حتى إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ قُلْتَ لفلان كذا ولفلان كذا». درس في الاقتصاد في الطَّاعة لِئَلَّا تَمَل النفس قال الله تعالى: ﴿ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْمُسْرَ | . ٤٠٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلمدخل عليها وعندها امرأة. قالَ: مَنْ هَذه؟ قالت هذه فلانةُ تَذْكُرُ مِنْ صَلاتِها . قالَ: «مَة، عَلَيْكُمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَالله لَا يَمَلُّ الله حتى تَمَلُّوا، وكان أحبُّ الدين إليهِ ما دَاوَم صاحبه عليه». ومَة | : كلمة نهي وزجر. ومعنى لا يمل الله : لا يقطع ثَوَابَهُ عنكم، فينبغي لكم أن تأخُذُوا ما تطيقون الدوام عليه ليدوم ثوابه لكم وفضله عليكم | ، قاله النووي . ٤٠٦ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قالَ: جَاءَ ثلاثة رَهْطٍ إلى بيوت أزواج النبي يسألون عن عبادة النبي ، فلما أخبِرُوا، كأنهُمْ تَقالُوها. وقالوا: أين نحن من النبي الله وقد غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ من ذنبه وما تَأَخَّرَ! شحيح : الشح: البخل تأمل تطمع الحلقوم : مجرى النفس، وبلغت الحلقوم : أي قاربت الروح بلوغ الحلقوم قلت لفلان كذا قيل المراد الإقرار بالحقوق، وقيل الوصية، وقيل الوارث . |1 | سورة البقرة: الآية ١٨٥ ٤٠٥ - الحديث رواه البخاري في التهجد باب ما يكره من التشدد في العبادة | ، و مسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . ٤٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب الترغيب في النكاح | . ثلاثة رهط أي ثلاثة رجال :تقالوها أي عدوها قليلة رغب أعرض . قال أحدهم: أما أنا فأصلي الليل ابداً، وقال الآخر: وأنا أصوم الدهر أبداً ولا أفطر، وقال الآخر : وأنا أعتزِلُ النِّسَاءَ فلا أتزوج أبداً. فجاء رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إليهم، فقال: «أنتم الذين قُلْتُم كذا وكذا؟ أما واللهِ إِنِّي لأخْشَاكُمْ للَّهِ، واتقاكم له، لكني أصوم وأفطِرُ ، وأصلي وأرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَن رَغِبَ عَنْ سُنَّتي فليس مني». ٤٠٧ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الذِينَ يُسْرَ وَلَنْ يُشَادُ الدِّينَ أَحَدٌ إِلا غَلَبَهُ، فَسَدَّدُوا، وَقَارِبُوا، وأبشروا، واسْتَعِينُوا بِالْغُدْوَةِ والرَّوْحَةِ وَشَيءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ». «الْعُدْوَةُ : سَيْرُ أَوَّل النهار والروحَةُ : سَيْرُ آخر النهار. والدُّلْجَةً : سَيْرُ آخر الليل. ومعناه : استعينوا على طاعة الله عزّ وجلَّ بالأعمال في وقتِ نَشَاطِكُمْ، كما أَنَّ المُسافِرَ الحاذق يَسِيرُ في هذه الأوقاتِ وَيَسْتَرِيحُ في غيرها فيصل المقصود بغير تعب | . ٤٠٨- وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: إِذَا نَعِسَ أحَدُكُمْ وَهُوَ يُصَلِّي فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النُّومُ، فَإِنَّهُ إذا صلى وَهُوَ نَاعِس لا يَدْرِي لعله يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبُّ نَفْسَهُ . ٤٠٩ ـ وروى مسلم عن جابر بن سمرة رضي الله عنهما قالَ: كُنتُ ٤٠٧ - الحديث رواه البخاري في المرض باب | تمني المريض الموت | ، وفي الرقاق باب القصد والمداومة على العمل | . سددوا : أي التزموا السداد، وهو التوسط في غير إفراط. قاربوا إذا لم تستطيعوا العمل بالأكمل فاعملوا ما يقرب منه . ٤٠ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الوضوء من النوم | ، ومسلم في المسافرين |باب | أمر من نعس في صلاته | . فيسب نفسه أي يتلفظ بما لا يقصده لغلبة النعاس مثل أن يقول: اللهم لا تغفر . ٤٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الجمعة باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . أصلى مع النبي الصلوات، فكانت صلاته قصداً وَخُطبته قصداً. |قوله قصداً: أي بين الطُّولِ وَالْقِصَ. ٤١٠ وروى الشيخان عن عبد اللهِ بنِ عَمْرِو بن العاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قال لي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ألمْ أُخْبَرْ أَنَّكَ تَصُومُ النَّهارَ وتَقومُ الليلَ ؟ قلتُ : بَلَى يا رسول الله . قال : فلا تَفْعَلْ صُمْ وَأَفْطِرْ، وَنَمْ وَقُمْ، فَإِنَّ لِجَسَدِكَ عَلَيْكَ حقاً، وَإِنَّ لِعَيْنكَ عَلَيْكَ حقاً، وإن لزوجك عليك حقا، وإنَّ لزَوْرِك عليكَ حقا، وإن بِحَسْبِكَ أنْ تَصُومَ في كل شهرٍ ثلاثة أيام». |الحديث | . وفي رواية : ألم أخبر أنَّكَ تَصُومُ الدَّهْرَ وَتَقْرَأ الْقُرْآنَ كلَّ ليلةٍ؟ فقلتُ: بلى يا رسول الله، ولم أردْ بِذَلِكَ إِلا الخير. قالَ: «فَهُمْ صَوْمَ نَبيِّ اللَّهِ دَاوُدَ، فَإِنَّهُ كانَ أَعْبَدَ النَّاسِ، وَاقْرَ الْقُرْآنَ في كل شهره. قُلتُ: يا نَبِيَّ الله ، إِنِّي أُطِيقُ أفضل من ذلك. قالَ: «فَاقْرَأه في كلِّ عِشْرِينَ». قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله إِنِّي أُطِيقُ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَأَقْرَأَهُ في كُلِّ عَشْرٍ، قُلْتُ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ إِنِّي أفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: «فَاقْرَاهُ في كُلِّ سَبْع وَلَا تَزِدْ على ذلك. |الحديث | . وفي رواية: قال عبد الله بن عَمرو : أَنْكَحَنِي أبي امْرَاهُ ذَاتَ حَسَب، وكان يَتَعاهَدُ كُنتَه - أي امْرَأَةَ وَلَدِهِ - فَيَسأَلُها عَنْ بَعْلِها فتقول له : نِعْمَ الرَّجُلُ مِنْ رجل ، لم يطأ لَنا فِرَاشَاً ولم يُفتش لنا كنفاً مُنْذُ أَتَيْنَاهُ. فلما طال ذلك عليه ذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : القِني بهِ» فَلقيتُهُ بعد، فقال: «كيف تَصُومُ؟». قلتُ : كل يوم. قالَ: «وَكَيْفَ تَخْتِمُ؟ قلتُ : كُلَّ ليلة . وذَكَرَ نَحْوَ ما سَبَقَ . ولهذا الحديث روايات أخرى في الصحيحين، وفي معنى الاقتصاد في العبادة أحاديث كثيرة . أَطِيقُ 10 - الحديث برواياته المختلفة روى بعضها البخاري في الصوم |باب صوم الدهر | ، و |باب | حق الضيف في الصوم | و |باب | حق الجسم في الصوم | ، وفي الأنبياء. ورواه مسلم في الصيام |باب النهي عن صوم الدهر | . درس في المحافظة على السنة وآدابها والنهي عن البدع ومحدثات الأمور وقال الله تعالى: ﴿وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . قال الله تعالى: ﴿ قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وقال الله تعالى : | لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أَسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَن كَانَ يَرْجُوا الله وَالْيَوْمَ الْآخِرَ | . وقال الله تعالى : | فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا | . وقال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا كَانَ قَوْلَ الْمُؤْمِنِينَ إِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُر بَيْنَهُمْ أَن يَقُولُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَأَوَلَتَبِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال الله تعالى: ﴿ فَإِن تَنَزَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ | . وقال العلماء : معناه إلى الكتاب والسنة . |1 | سورة الحشر: الآية ٧. |۲ | سورة آل عمران الآية ٣١ |۳ | سورة الأحزاب : الآية ٢١ . |٤ | سورة النساء: الآية ٦٥ . |٥ | سورة النور: الآية ٥١ . |٦ | سورة النساء الآية ٥٩. وقال الله تعالى : هو مَن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهُ | . والآيات في ذلك كثيرة . أن المذاهب الأربعة التي |واعلم أجمعت عليها الأمة المحمدية في سائر أقطار الأرض مِنْ زَمن أصحابها إلى الآن، وذلك أكثر ألف سنة من جميعها، لم تخرج عن الكتاب والسُّنَّةِ، بل هي شروح لهما. فمن اتبع واحداً منها لم يخرج عن اتباعه الكتاب والسنة. فاعلم ذلك | . ٤١١ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : دعوني ما تَرَكْتُكُمْ: إِنَّما أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَثْرَةُ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلَافُهُمْ على أنبيائِهِمْ، فَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عن شيء فاجتنبوه، وإذا أَمَرْتُكُمْ بأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ ما اسْتَطَعْتُم. ٤١٢ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول اللهِ قالَ: كُلُّ أُمَّتِي يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ إِلَّا مَنْ أَبَى». قِيلَ: وَمَنْ يَأْبَى يا رسول الله ؟ قالَ: «مَنْ أَطَاعَنِي دَخَل الجَنَّةَ وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ أَبَى». ٤١٣ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسولُ اللهِ : إِنَّ مَثَلَ ما بَعَثَنِي الله بهِ مِنَ الهُدَى وَالْعِلمِ كَمَثَلِ غَيْثٍ |1 | سورة النساء: الآية . ٤١١ ـ الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول الله صلى الله عليه وسلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | توفيره وترك إكثار سؤاله عما لا ضرورة إليه | . دعوني: اتركوني من كثرة السؤال عن تفاصيل الأمور. ٤١٢ - الحديث رواه البخاري في الاعتصام باب الاقتداء بسنن رسول | . أبي امتنع . ٤١٣ - الحديث رواه البخاري في العلم باب | فضل من علم وعلم | ، ومسلم في الفضائل |باب | بيان مثل ما بعث النبي صلى الله عليه وسلم من الهدى والعلم | . غيث : مطر طائفة : قطعة الكلا النبات الذي يُرعى أجادب : جمع - أصَابَ أرْضاً، فكانت منها طائِفَةٌ طَيِّبَةً قَبِلَتِ الْمَاءَ فَأَنْبَتَتِ الكَلا والعُشْبَ الكثير، وكانَ مِنْها أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ المَاءَ فَنَفَعَ الله بها النَّاسَ فَشَرِبُوا مِنْها وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وأصَابَ طَائِفَةٌ مِنْهَا أُخْرَى إِنَّما هِيَ قِيعَانُ لَا تُمْسِكَ مَاءً ولا تُنبِتُ كَلا، فذلكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ الله ونفعهُ ما بعثني ا اللهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلم، ومَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعُ بِذَلِكَ رَأْساً وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى الله الَّذِي أُرْسِلْت به». ٤١٤ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَثْلِي وَمَثَلُكُمْ كَمَثَلِ رجل أوْقَدَ ناراً، فجعل الجنادب والْفَراسُ يَفَعْنَ فِيها وهو يدبُهُنَّ عنها، وأنا أخُذُ بِحُجَزِكُم عن النار وأنتم تُفْلِتُونَ من يدي». وروى الشيخان عن عابس بن ربيعة قال: رأيت عمرين الخطاب رضي اللهُ عَنْهُ يُقَبِّلُ الحَجَرَ - يعني الأسود - ويقولُ : إني أعلمُ أَنَّكَ حجر ما تنفع ولا تَضُرُّ، ولولا أني رأيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يُقَبِّلُكَ، ما قَبَّلْتُكَ. ٤١٦ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله : مَنْ أحْدَثَ في أمرنا هذا ما ليس منه ، فهو رَدُّه . أجدب، وهي الأرض التي لا تنبت قيعان جمع ،قاع وهي الأرض المستوية، وقيل التي لا نبات فيها . ٤١٤ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب شفقته على أمته | . يذبهن يمتعهن ويدفعهن. ٤١٥ - الحديث رواه البخاري في الحج باب | تقبيل الحجر | ، ومسلم في الحج باب استحباب تقبيل الحجر الأسود في الطواف | . 16 - الحديث رواه البخاري في الصلح باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود | ومسلم في الأقضية باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور | . في أمرنا في ديننا رد مردود لا يلتفت إليه ولا يعمل به . ٤١٧ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم إذا خَطَبَ أَحْمَرَّت عيناه، وعلا صوتهُ، وَاشْتَدَّ غضبه، حتى كأنَّهُ مُنْذِرُ جَيْشِ يقولُ: «صبحَكُمْ وَمَسَاكُمْ». ويقولُ: بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتين». ويَقْرِنُ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ السبابة والوسطى، ويقولُ: «أَمَّا بعد فإن خير الحديث كتاب الله ، وخَيْرَ الهَدْي هَدْيُ محمدٍ ، وَشَر الأمُورِ مُحْدَثاتُهَا، وَكلَّ بِدْعَةٍ ضلالة». ثم يقول: «أنا أولى بِكُلِّ مُؤْمِنٍ من نفسِهِ مَنْ تَرَكَ مَالاً فَلْأهْلِهِ، وَمَنْ تَرَكَ دَيْنَا أَوْ ضياعاً فَإِلَيَّ وَعَليَّ». الحديث رواه مسلم في الجمعة |باب | تخفيف الصلاة والخطبة | . منذر: مخبر خبر مخوف صبحكم أي العدو مغيراً عليكم. أنا والساعة كهاتين: كناية عن قرب يوم القيامة. محدثاتها : أي ما جد منها مما لم يكن معروفاً في كتاب أو سنة أو إجماع ولا أصل له فيها أنا ولي اي كافل ضياعاً أطفالاً وعيالاً . الباب الحادي عشر في بعض معجزاته وفضائله وفضائل آله وأصحابه رضي الله عنهم وهو يشتمل على ثلاثة دروس : درس في بعض معجزاته وفضائله ٤١٨ ـ روى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانَ خُلُقُ نَبِيِّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم القُرآنَ . ٤١٩ - وروى البخاري عن جابر رضي الله عنهُ قالَ: كَانَ جِذْعُ يقومُ إليه النبي صلى الله عليه وسلم - يعني في الخُطْبَةِ - فَلَمَّا وُضِعَ المنبر، سَمِعْنَا لِلْجذع مثل صَوْتِ العِشارِ، حتى نَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَ يَدَهُ عليهِ فَسَكَنَ. النَّخْلَةُ وفي رواية : فلما كان يوم الجُمُعة قعد النبي صلى الله عليه وسلم على المنبر، فَصَاحَتِ التي كان يَخْطُبُ عِندَها . حتى كادت أن تنشق . ٤١٨ ـ الحديث رواه مسلم في جملة حديث طويل في المسافرين |باب جامع صلاة الليل ومن نام عنه أو مرض | . ٤١٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب | علامات النبوة | ، وفي غيره. العشار: جمع عُشراء - بضم العين وفتح الشين - وهي الناقة التي انتهت في حملها إلى عشرة أشهر. وفي رواية: فصاحَتْ صِياحَ الصَّبِيُّ ، فَنَزَلَ النبي صلى الله عليه وسلم حَتَّى أَخَذَهَا فَضَمها إليه، فجعلت تين أبينَ الصَّبِيِّ الذي يُسكَّتُ حتى استقرت. قال: بحث على ما كانت تَسْمَعُ من الذِّكْرِه . ٢٠ ـ وروى الشيخان عن عقبة بن عامر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خَرَجَ إلى قتلى أحدٍ فصلى عليهم بعد ثمانٍ سِنِينَ كالمودع للأحياء والأمْوَاتِ، ثم طَلَعَ إلى المنبر فقال: «إنِّي بَيْنَ أَيْدِيكُمْ فَرَطٌ، وأنا شَهِيدٌ عليكم، وإنْ مَوْعِدَكُم الحَوْضُ، وَانّي لأنظر إليه مِنْ مَقَامِي هَذَا، وإِنِّي لَسْتُ أخْشَى عليكم أنْ تُشْرِكُوا ولكن أخْشَى عليكُمُ الدُّنيا أَنْ تَنافَسُوها». قالَ : فكانتْ آخِر نَظْرَةٍ نَظَرْتُها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية : قالَ: «إِنِّي فَرَطٌ لَكُم، وأنا شَهِيدٌ عليكُم، وَإِنِّي وَاللَّهِ لأَنظُرُ إلى حوضِي الآن، وإنِّي أُعْطِيتُ مَفاتِيحَ خَزَائِنِ الأرض - أو مفاتيح الأرض .. قال الإمام النووي : والمُراد بالصلاة على قتلى أحدٍ : الدُّعاء لهم، لا عنه الصلاة المعروفة . أخْطَبَ الأنصاري رضي الله . ٤٢١ ـ وروى مسلم عن عمرو بن قال صلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم الفجر، وصعد المنبر فَخَطَبَنَا، حَتَّى حَضَرَتِ الظُّهْرُ، فَتَزَلَ فَصَلَّى، ثُمّ صَعِدَ المنبر فخطب حتى حَضَرَتِ العصر، ثُمَّ نَزَلَ فصلي، ثُمَّ صَعِدَ المنبر حتى غَرُبَتِ الشمس. فأخبرنا ما كان وما هو كائن ٤٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الجنائز باب الصلاة على الشهيد | ومسلم في الفضائل |باب | إثبات حوض نبينا و وصفاته | . فرط أي سابق لكم . ٤٢١ - الحديث وراه مسلم في الفتن |باب | إخبار النبي صلى الله عليه وسلم فيما يكون إلى قيام الساعة | . فَأَعْلَمُنا أحفظنا وسيأتي في فضل الصحابة حديث مسلم عن العباس أنه رَمَى الكُفار يومَ حُنَيْنٍ بِحَصَيَاتٍ فَغَلَبَهُمْ، وكانت الغلبة للمسلمين عليهم | . ٤٢٢ - وروى الشخيان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كُنَّا مَعَ رسول الله له في دَعْوَةٍ ، فرُفِعَ إليهِ الذُّراعُ ـ وكانت تُعْجِبُهُ ـ فَنَهَسَ منها نَهْسَةً، وقال: «أنا سَيِّدُ الناس يوم القيامة، هل تَدْرُونَ مِمَّ ذَاكَ؟ يَجْمَعُ ا الأولين والآخرين في صَعِيدٍ واحدٍ، فَيَنْظُرُهُم النَّاظِرُ وَيَسْمَعُهُمْ الدَّاعِي وَتَدْنُو الله منهم الشمس، فَيَبْلُغُ النَّاسَ من الغَمُ والكَرَب ما لا يُطيقون ولا يَحْتَمِلُونَ فيقولُ النَّاسُ : الاَتَرَوْنَ ما أنتم فيه إلى ما بَلَغَكُمْ؟ الا تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لكُم إلى ربكم ؟ فيقولُ بعضُ النَّاس لبعض: أبوكم آدم ، فيأتونه، فيقولون: يا آدم ، أنت أبو البَشَرِ، خَلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، وأسكنك الجنةَ الاَ تَشْفَعُ لنا إلى ربِّكَ؟ أَلَا تَرَى إلى ما نَحْنُ فيه وما بلغنا ؟ فقال : إِنَّ رَبِي غَضِبَ اليومَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَا يَغْضَبُ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهائي عن الشجرة فَعَصَيْتُ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غَيْرِي اذْهَبُوا إلى نوح . فَيَأْتُونَ نُوحاً فيقولون : يا نوح أنت أول الرُّسُل إلى الأرض، وقَدْ سَماكَ الله عبداً شكوراً ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى إلى ما بلغنا؟ ألا تَشْفَع لنا إلى ربك؟ فيقولُ: إِنَّ رَبِّي غَضِبَ اليَوْمَ غَضَباً لَمْ يَغْضَبْ قَبلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وإنَّه قد كانت لي دعوة دعوتُ بها على قَوْمِي نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى إِبْرَاهِيمَ. الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة الإسراء | ، وفي كتاب الأنبياء باب قوله تعالى : إنا أرسلنا نوحا . . | ، ومسلم في الإيمان |باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها | . دعوة طعام نهس أخذ منها بأطراف أسنانه صعيد: أرض هجر مدينة في البحرين بصري مدينة جنوب دمشق في حوران. فيأتُونَ إبرهيم، فَيَقُولُونَ : يا إبْرَاهِيمُ، انتَ نَبِيُّ الله وخليله مِن أهل الأرض، اشفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقول لهم: إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليوم غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّي كُنتُ كَذَبْتُ ثلاث كَذِبَاتٍ ، نَفْسِي نَفْسِي نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى مُوسى . فيأتون موسى ، فيَقُولُونَ : يا مُوسى أَنتَ رَسولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللهُ برسالاته وبكلامه على النَّاسِ ، اشْفَعْ لَنَا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نَحنُ فيه؟ فيقولُ : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لم يغضب قبله مثلَهُ، وَلَنْ يَعْضبَ بعدَهُ مِثْلَهُ. وإني قد قتلتُ نَفْساً لم أومر بقتلها . نَفْسِي ، نَفْسِي، نَفْسِي اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى عيسى فيَأْتُونَ عِيسى، فَيَقُولُونَ: يا عيسى، أنت رسولُ اللَّهِ، وكَلِمَتُهُ ألقاها إلى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ منه ، وكَلَّمْتُ الناسَ في المَهْدِ، اشْفَع لنا إلى رَبِّكَ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فيقولُ عيسى : إِنَّ رَبِّي قَدْ غَضِبَ اليَوْمَ غضباً لَمْ يَغْضَبْ قبلَهُ مِثْلَهُ ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعدَهُ مِثْلَهُ ، وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنَا ، نَفْسِي ، نَفْسِي ، نَفْسِي ! اذْهَبُوا إلى غيرِي اذْهَبُوا إلى محمدٍ. فَيَأْتُونَ محمداً - وفي رواية : فيأتوني - فيقولون : يا محمد ، أنت رسولُ الله وخاتم الأنبياء، وقد غَفَرَ الله لك ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وما تَأَخَّرَ، اَشْفَعْ لَنا إلى رَبِّكَ ، ألا ترى إلى ما نحن فيه؟ فَأَنْطَلِقُ، فآتِي تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ ساجِداً لِرَبِّي، ثم يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثناء عليه شيئاً لم يَفْتَحْهُ على أحَدٍ قَبْلي، ثم يُقَالُ : يا محمَّدُ ، أَرْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهُ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ ، فَأَرْفَعُ رَأْسِي ، فَأَقُولُ : أُمَّتِي يَا رَبِّ ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، أُمَّتِي يَا رَبِّ، فَيُقَالُ : يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ البَابِ الْأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْأَبْوَابِ». ثم قال: والذي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنَّ مَا بَيْنَ المِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الجَنَّةِ كَمَا بيْنَ مَكةَ وهَجَرَ، أو كما بَيْنَ مَكَّةَ وَيُصْرَى». درس في فضل أهل بيت رسول الله ومحبتهم وإكرامهم قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُظهِرَكُمْ تَطْهِيرًا | . وقال تعالى: ﴿ قُل لا استلكم عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى | . وروى مسلم عن يَزِيد بنِ حَيَّانَ قال : انْطَلَقْتُ أَنا وَحُصَيْنُ بنُ سبْرَةً وَعَمْرُو بْنُ مُسْلِم إِلى زَيْدِ بنِ أَرْقَمَ رضي الله عنهم، فلما جلسنا إليه قال حُصَيْنٌ : لَقَدْ لَقِيتَ يَا زَيْدُ خَيْراً كَثِيراً : رَأيت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعْتُ حَدِيثَهُ، وَغَزَوْتَ معه، وَصَلَّيْتَ خَلْفَهُ. لقدْ لَقِيتَ يا زيد خيراً كثيراً حدثنا يا زيد ما سَمِعْتَ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يَا ابْنَ أخي، والله لقد كَبَرَتْ سِنّي، وَقَدُمَ عَهْدِي ، وَنَسيتُ بَعْضَ الَّذِي كُنتُ أعِي مِنْ رسول الله صلى الله عليه وسلم، فما حَدَّثْتُكُمُ فَأَقْبَلُوا، وما لا فَلَا تُكَلِّفُونِيهِ ثُمّ قالَ: قامَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يوماً فِينَا خَطِيباً بِمَاءٍ يُدْعَى حَما بَيْنَ مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه، وَوَعَظَ وَذَكَّرَ، ثُمّ قَالَ: «أما بعد، ألا أيُّها النَّاسُ، فإنَّما أنا بشر، يُوشِكُ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ رَبِّي فاجيب، وأنا تَارِكٌ فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أولُهُما كِتابُ اللهِ فيه الهُدَى وَالنُّورُ، فَخُذوا بكتاب الله واسْتَمْسِكُوا فَحَث به». على كتاب اللهِ وَرَغْبَ فيه، ثُم قال: |۱ | سورة الأحزاب : الآية ٣٣ . |۲ | سورة الحج : الآية ٣٢ . ٤٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | فضائل علي رضي الله عنه | . خم اسم لغيضة على ثلاثة أميال من الجحفة عندها غدير مشهور يضاف إلى الغيضة، فيقال: غدير خم يوشك أن يأتي رسول ربي : يقرب أن يأتي ملك الموت. داعياً إلى النقلة إلى الله تعالى . ثقلين : يقال لكل خطير نفيس ثقيل، فسماهما ثقلين إعظاماً لقدرهما وتفخيماً لشأنهما . وَأهْلُ بيتي، أذَكِّرُكُمُ الله في أهْلِ بَيْتِي، أُذكِرُكُمُ اللَّهَ فِي أَهْلِ بَيْتِي». فقال له حصينٌ : وَمَنْ أَهْلُ بَيْتِهِ يَا زَيدُ؟ أَلَيْسَ نِسَاؤُهُ من أهل بَيْتِهِ؟ قَالَ: نِسَاؤُهُ مِنْ أهل بيته، ولكن أهْلُ بَيْتِهِ مَنْ حُرِمَ الصَّدَقَةَ بَعْدَهُ قَالَ: وَمَنْ هُمْ؟ قَالَ: هُمْ آل علي، وَآلُ عَقِيل ، وَآلُ جَعْفَرٍ، وَآلُ عَبَّاس ، قال : كلُّ هَؤُلاءِ حُرِمَ الصَّدَقَة؟ قال: نعم. وفي رواية: «ألا وإني تارك فِيكُمْ ثَقَلَيْنِ : أَحدُهُما كتاب الله وَهُوَ حَبْلُ الله ، مَنِ اتَّبَعَهُ كانَ على الهُدَى، وَمَنْ تَرَكَهُ كان على ضلالة». . وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما عن أبي بكرٍ الصديق رضي الله عنه موقوفاً عليه أنه قال : ارْقُبُوا محمداً صلى الله عليه وسلم في أهل بيته . قال الإمام النووي : معنى أرقبوهُ : رَاعُوهُ وَأَحْتَرِمُوهُ واكْرِمُوهُ . درس في فضل الصحابة رضي الله عنهم قال الله تعالى : | تُحمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ ترَبَّهُمْ رُكَعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِم مِّنْ أَثَرِ السجود |۱ | . الآيات . ٤٢٥ ـ وروى الشيخان عن البراء بن عازب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عنِ ٤٢٤ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الحسن والحسين | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . الحديث أخرجه البخاري في فضائل الصحابة |باب مناقب الأنصار | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن حب الأنصار وعلي رضي الله عنهم من الإيمان | . النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال في الأنصار: ولا يُحِبُّهُمْ إِلا مُؤْمِنٌ، وَلَا يُبْغِضُهُمْ إِلَّا مُنَافِقُ . فَمَنْ أَحَبَّهُمْ أَحَبَّهُ اللهُ، وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ أَبْغَضَهُ اللَّهُ . ٤٢٦ - وروى مسلم عن أبي الفضل العباس بن عبدالمطلب رضي الله عنه قال: شَهِدْتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يَوْمَ حُنَيْنٍ، فَلَزِمْتُ أَنَا وَأَبُو سُفْيانَ بِنُ الحارث بن عبد المطلب رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم نفَارِقْهُ، ورسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم على بَغْلَةٍ له بيضاء، فلما التقى المسلمون والمشركون ولّى المسلمون مُدْبِرِينَ، فَطَفِقَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَرْكُضُ بغلته قبل الكُفَّارِ ، وأنا آخِذُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أكفها، إرَادَةً أن لا تُسْرِعَ وأبو سُفْيانَ أخذ بركاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي عباس نادِ أصحابَ السَّمَرَةِ». قال العباس - وكان رجلاً صيتاً - فقلتُ بأعلى صوتي : أيْنَ أصحابُ السَّمَرَةِ؟ فَوَالله لَكَأَن عَطْفَتَهُمْ حين سَمِعُوا صَوتي عَطْفَةُ البَقَرِ على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. فاقتتلوا هم والكفار، والدعوة فى الأنصار يقولون: يا مَعْشَرَ الأنصار، يا مَعْشَرَ الأنصار. ثم قُصِرَتِ الدَّعْوَةُ على بني الحارث بن الخزرج، فنظرت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو على بغلته كالمتطاول عليها إلى قتالهم فقال: «هذا جين حمي الوطيس. ثم أخذ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حَصَيَاتٍ فَرَمَى بِهِنَّ وُجوه الكفار، ثُمَّ قال: «أنهزموا وَرَبِّ محمد». فَذَهَبْتُ أنْظُرُ، فَإِذَا الْقِتَالُ على هَيْئَتِهِ فِيما أرى، فوالله ما هُوَ إِلَّا انْ رَمَاهُمْ بِحَصَيَاتِهِ، فما زِلْتُ أَرَى حَدَّهُمْ كَلِيلًا وَأَمْرَهُمْ مديراً |السَّمْرَةُ : هي الشجرة التي حصلت تحتها بيعةُ الرِّضْوَانِ يَوْمَ الحديةِ إِذْ بَايَعُوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يَفِرُّوا - وفي رواية : بَايَعُوهُ على المَوْتِ .. و«الوطيسُ : التنورُ ، ومعناه اشْتَدَّتِ الحَرْبُ، وقوله: «حَدَّهُمْ»: اني بأسهم . ٤٢٦ ـ الحديث رواه مسلم في المغازي |باب في غزوة حنين | . يركض بغلته : يضربها ليستحثها على الإسراع عطفتهم: إقبالهم ورجوعهم. صيتاً: أي صاحب صوت عال يسمع من بعيد. ٤٢٧ - وروى البخاري عن رفاعة بن رافع الزرقي رضي الله عنه قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال : ما تَعُدُّونَ أَهْلَ بَدْرٍ فيكم؟ قال: مِنْ أَفْضَل المسلمين. أو كلِمَةٌ نَحْوَهَا، قال: وكذلك مَنْ شَهِدَ بَدْراً مِنَ المَلَائِكَةِ . ٤٢٨ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أَوْفَى رَضيَ اللَّهُ عَنْهُما قالَ: غَزَونا مع رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم سَبْعَ غَزَوَاتٍ نأكل الجَرَادَ. وفي رواية: نأكل معه الجراد. وقد عقد الإمام النووي في رياض الصالحين باباً لكرامات الأولياء وفضلهم، وذكر فيه كرامات أبي بكر وعمر، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد وعبد الله والد جابر، وأسيد بن حضير، وعباد بن بشر، وعاصم بن ثابت وحبيب رضي الله عنهم ولكون كتابي هذا مبنياً على الاختصار لم أنقلها هنا فمَنْ شاءَها فليراجعها في الأصل، وكلها مع غيرها مذكورة في كتابي جامع كرامات الأولياء»، الذي جمع كرامات نحو ألف وأربعمائة ولي، وأولهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والحمد الله . رب العالمين . بدراً | . ٤٢٧ - الحديث رواه البخاري في فضائل أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم باب شهود الملائكة ٤٢٨ ـ الحديث رواه البخاري في الذبائح | باب أكل الجراد | ، ومسلم في الصيد |باب إباحة الجراد | . الباب الثاني عشر في فضل الجهاد وما يناسبه وهو يشتمل على أربعة دروس : درس في فضل الجهاد قال الله تعالى : | وَقَدِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَتِلُونَكُمْ كَافَةُ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُكُمْ عَلَى يَخَرَة تُجِيكُو مِنْ عَذَابٍ أَلِيم لا نُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُهَهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَلِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَالِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ ال يغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلَكُمْ جَنَّتِ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَرُ وَ مَسَكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ لا وَأَخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصَرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ | . والآيات في الجهاد كثيرة . ٤٢٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سُئِل |1 | سورة التوبة : الآية ٣٦ |۲ | سورة الصف: الآية ۱۰ - ۱۳ . ٤٢٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | من قال : إن الإيمان هو العمل | ، ومسلم في الإيمان باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أي العمل أفضل؟ قال: «إيمان بالله ورسوله»، قيل : ثُم ماذا قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: حج مبروره . عنه أنه ٤٣٠ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي الله قالَ : إِنَّ أَعْرَابِيّاً أَتى النبي الله فقال : يا رَسُولَ اللَّهِ ، الرَّجُلُ يُقَاتِلُ لِلْمَغْنَم، والرَّجُلُ يُقَاتِلُ ليُذْكَرَ، وَالرَّجُلُ يُقاتِل ليرى مكانه - وفي رواية : يقاتلُ شَجَاعَةً، ويُقاتِل حمية. وفي رواية: يقاتل غَضَباً - فَمَنْ في سبيل اللَّهِ؟ فَقالَ رسول الله : مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هي العليا فَهُوَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ». ٤٣١ - وروى الشيخان عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: رِبَاطُ يَوْمٍ في سَبِيلِ الله خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، وَمَوْضِعُ سَوْطِ أَحَدِكُمْ في الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليها، والرَّوْحَةُ يَرُوحُها العَبْدُ في سبيل الله تعالى أوِ الغَدْوَةُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنيا وما عليهاه . وروى مسلم عن سلمان رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : رِبَاطُ يوم وليلة خير من صيام شهر وقيامه، وإن مات فيه أجري عليه عَمَلُهُ الذي كان يَعْمَلُ، وَأُجْرِيَ عليه رِزْقُهُ، وَأَمِنَ الفَتَّانَ». مي ٣٠ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من قاتل لتكون كلمة الله العليا | ، ومسلم في الإمارة باب من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا | . للمغنم : طلباً للغنيمة : ليرى مكانته أي مرتبته في الشجاعة. حمية: أنفة ومحاماة عن عشيرته كلمة الله : كلمة التوحيد. ٤٣١ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب فضل رباط يوم في سبيل الله | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الغدوة والروحة في سبيل الله وباب فضل الرباط في سبيل الله | . : رباط : ملازمة ثغور البلاد لمدافعة العدو. ٤٣٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرباط في سبيل الله عزّ وجل | . أمن الفنان أي أمن من سؤال القبر وفتنة الملكان له . ٤٣٣ - وروى الشيخان - واللفظ لمسلم - عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «تَضَمَّنَ الله لِمَنْ خَرَجَ فِي سَبِيلِهِ، لَا يُخْرِجُهُ إِلَّا جهاد في سبيلي، وَإِيْمَانَ بي وَتَصْدِيقٌ بِرُسُلِي، فَهُوَ ضَامِنٌ أَنْ أُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، أو أرجعه إلى منزله الذي خَرَجَ منه بِمَا نالَ مِنْ أَجْرٍ أَوْ غَنِيمَةٍ. والذِي نَفْسُ محمد بيده، ما مِنْ كَلم يُعْلَمُ في سبيل الله إِلَّا جَاءَ يَوْمَ القِيامَةِ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ كُلِمَ، لَوْتُهُ لوْنُ دَم ورِيحُهُ رِيحٌ مَسْكٍ، وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لولا أَنْ يَشُقُّ على المسلمين ما فَعَدْتُ خِلافَ سَرِيَّةٍ تَغْزُو في سبيل الله أبداً، ولكن لا أحد سعَةً فَأَحْمِلُهُمْ ، ولا يَجِدُونَ سَعَةً وَيَشُقُ عَلَيهِمْ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنِّي، والذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَوَدِدْتُ أَنْ أَغْزُوَ فِي سَبيل الله فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فَأَقْتَلُ، ثم أَغْزُوَ فأقتل». |الكلم: الجرح | . ٤٣٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قيل : رسول الله، ما يَعْدِلُ الْجِهاد في سبيل اللهِ ؟ قَالَ : لَا تَسْتَطِيعونه». فَأَعَادُوا عليه مرتين أو ثلاثاً، كل ذلك يقول: «لا تَسْتَطِيعونَهُ ، ثُمَّ قَالَ: «مَثَلُ المُجَاهِدِ في سبيل الله كَمَثَلِ الصَّائِمِ القائِمِ القانِتِ بآياتِ الله ، لا يَفْتُرُ مِنْ صلاةٍ، ولا صِيام، حتى يرْجِعُ المُجاهِدُ في سبيل الله . ٤٣٣ ـ الحديث رواه مسلم في الجهاد باب فضل الجهاد والخروج في سبيل الله | ، وروى البخاري بعضه في الجهاد أيضاً |باب | من يخرج في سبيل الله عز وجل | و |باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا وتمني الشهادة وفي غيرها مع اختلاف في الألفاظ. تضمن تكفل أشق أوقعهم في المشقة والعسر. تسعة مالاً . ٤٣٤ ـ الحديث رواه مسلم - واللفظ له في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله، والبخاري في أول كتاب الجهاد. القانت : المطيع القائم يتلو آيات الله D لا يفتر: لا يكف. ٤٣٥ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: إن في الجنة مائَةَ دَرجةٍ أعَدَّها اللهُ لِلْمُجاهِدِينَ في سبيل الله، ما بَيْنَ الدرجتين كما بينَ السَّماءِ والأَرْضِ». - وروى البخاري عن عبد الرحمن بن جبير رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما أغبرت قدما عبد في سبيل الله فَتَمَسَّهُ النَّارُه . ٤٣٧ - وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال: سمعت أبي وهو بِحَضْرَةِ العَدُوِّ يقولُ : قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ أَبْوَابَ الجَنَّةِ تحت ظلال السيوف . ٤٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنْ ماتَ وَلَمْ يَغْرُ وَلَمْ يُحَدِّتْ نَفْسَهُ بِالْغَزْوِ، مات على شُعْبَةٍ مِنَ النِّفَاقِ . عنه ان وروى الشيخان عن زيد بن خالد الجهني رضي الله رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ جَهْزَ غَازِياً في سبيل اللَّهِ فَقَدْ غَذَا، وَمَنْ خَلَفَ غَازِياً في أهْلِهِ بِخَيْرٍ فقد غزاه . وأحاديث فضل الجهاد من رواية الشيخين وغيرهما كثيرة جداً. ٤٣٥ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | درجات المجاهدين في سبيل الله | . ٤٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من اغيرت قدماه في سبيل الله | . اغبرت : أصابها غبار الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . ٤٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ذم من مات ولم يغز . . | . الحديث رواه البخاري في الجهاد باب | فضل من جهز غازياً أو خلفه بخير | ، ومسلم في الإمارة باب فضل إعانة الغازي | . درس في وَصْفِ جهاد بعض الصحابة رضوان الله عليهم ٤٤٠ ـ روى مُسلم عن أنس رضي الله عنه قال : انْطَلَقَ رَسولُ الله صلى الله عليه وسلم واصحابه حتى سَبَقُوا المُشْرِكين إلى بَدْرٍ، وَجَاءَ المُشْرِكُونَ، فقال رسول الله : لَا يُقْدِمَنُ أحدٌ مِنْكُمْ إلى شَيْءٍ حَتَّى أَكُونَ أَنا دُونَهُ. فَدَنَا المشركون، فقال رسولُ اللهِ : قُومُوا إلى جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ والأرْضُ». قالَ: يقولُ عُمَيْرُ بن الحُمَام الأنصارِيُّ رضي الله عنه: يا رسولَ اللهِ جَنَّةٌ عَرْضُها السَّمَوَاتُ والأَرْضُ؟ قال: نعم، قال: بَحْ بَحْ .. رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما يَحْمِلُكَ على قَوْلِكَ بَحْ بَحْ». قَالَ : لا والله يا رسول الله إلَّا رَجَاءَ أَنْ أَكُونَ مِنْ أَهْلِها . قال: «فَإِنَّكَ مِنْ أَهْلِهَا». فَأَخْرَجَ تَمَرَاتٍ مَنْ قَرْنِهِ فَجَعَلَ يَأْكُلُ مِنْهُنَّ، ثُمَّ قَالَ : لِتَنْ أَنا حَبيتُ حَتَّى أَكلُ تَمَرَاتِي هَذِهِ، إِنَّهَا لَحَياةُ طَوِيلَة فَرَمَى بِمَا كَانَ مَعَهُ مِنَ التَّمْرِ ثُمَّ قَاتَلَهُمْ حَتَّى قُتِلَ . ٤٤١ ــ وروى الشيخان عن أنس أيضاً قالَ: غَابَ عَمِّي أَنسُ بنُ النَّصْرِ رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنْ قِتَالِ بَدْرٍ فَقالَ: يا رسولَ اللَّهِ، غَيْتُ عَنْ أَوَّلِ قِتَال قَاتَلتَ المُشْرِكين، لئِنِ اللَّهُ أَشْهَدَنِي قِتَالَ المُشْرِكين، ليرين الله ما أَصْنَعُ. فَلَمَّا كانَ يَوْمُ أُحُدٍ أَنكَشَفَ المُسْلِمُونَ، فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي اعْتَذِرُ إِلَيْكَ مِمَّا ٤٤٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . لا يقدمن أحد منكم بشيء أي لا يفعلن أحد شيئاً قبل أن آمر به وأذن له. حتى أكون دونه حتى أكون أنا أقرب منه إليه بخ بخ كلمة تدل على المدح والرضا بالشيء قرنه القرن هو جعبة النشاب. ٤٤١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب قول الله تعالى : من المؤمنين رجال.. الآية | ، ومسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . انكشف المسلمون تركوا أماكنهم وانهزموا مثل به المشركون : شوهوا وجهه. هؤلاء - يعني أصحَابَهُ - وَأَبْرَأ إلَيْكَ مِمَّا صَنَعَ هؤلاء - يعني المشركين - ثُم تَقَدَّمَ فَاسْتَقْبَلَه سَعْدُ بنُ مُعاذ، فقال: يا سعد بن معاذ، الجَنَّةُ، وَرَبِّ النظر، إني أجد ريحها مِنْ دُونِ أحدٍ قَالَ سَعْدُ : فما اسْتَطَعْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ما صَنَعَ . قال أنس: فَوَجَدْنَا بِهِ بِضعاً وثمانين ضَرْبَةٌ بِسَيْفِ، أَوْ طَعْنَةٌ بِرُمْح ، او رمية بِسَهُم وَوَجَدْنَاهُ قَدْ قُتِلَ وَمَثْلَ بِهِ المشركون، فما عَرَفَهُ أحدٌ إِلَّا أَخْتُهُ ببنانه. قال أنس: كُنَّا نَرَى أوْ نَظُنُّ أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فيه وفي أَشْبَاهِهِ: ﴿ مِن الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ إلى آخرها . ٤٤٢ ـ وروى البخاري عن خالد بن الوليد رضي الله عنه قال : لَقَدِ انْقَطَعَتْ في يَدِي يَوْمَ مُؤْتَةَ تِسْعَةُ أَسْيَافٍ فما بَقِيَ فِي يَدِي إِلَّا صَفيحَةٌ يَمَانِيةٌ . ٤٤٣ ـ وروى مسلم عن أبي بكر بن أبي موسى الأشعري قال : سمعت أبي رضي الله عنه وهُوَ بِحَضْرَةِ العدو يقولُ : قَالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : وإِن أبْوَابَ الجَنَّةِ تَحْتَ ظلال السُّيوفِ». فقامَ رَجُلٌ رَبُّ الهَيْئَةِ فَقالَ: يا أبا موسى، أنتَ سَمِعْتَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذَا؟ قَالَ: نَعَمْ فَرَجَعَ إلى أصحابه، فقالَ: أَقْرَأْ عَلَيْكُمُ السَّلَامَ ثمَّ كَسَرَ جَفْنَ سَيْفِهِ فَالْقَاهُ، ثُمَّ مَشَى بِسَيْفِهِ إلى الْعَدُو، فَضَرَبَ بِهِ حتى قُتِلَ . درس في الاستعداد للجهاد قال الله تعالى : | وَأَعِدُّوا لَهُم مَّا اسْتَطَعْتُم مِّن قُوَّةٍ وَمِن رِبَاطِ الْخَيْلِ ٤٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |باب غزو مؤتة | . مؤتة موضع قرب الشام جرت فيه موقعة مؤتة . [ صفيحة : سيف. ٤٤٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب ثبوت الجنة للشهيد | . تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ | . ٤٤٤ - وروى مسلم عَنْ عُقْبَةَ بن عامر الجُهَنِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم وهُوَ على المنبر يقولُ: «وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قوة، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرَّمِّي، أَلَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي، ألَا إِنَّ الْقُوَّةَ الرّمي . ٤٤٥ ـ وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : سَتَفْتَحُ عليكُم أَرَضُونَ، وَيَكْفِيكُمُ اللَّهُ، فَلَا يَعْجِزْ أحَدُكُمْ أَنْ يَلَهُوَ بِأَسْهُمِهِ». ٤٤٦ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بن عامر أيضاً أَنَّهُ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ : مَنْ عُلْمَ الرَّمْيَ ثُمَّ تَرَكَهُ فَلَيْسَ مِنَّا»، أو «فَقَدْ عَصَى». ٤٤٧ ـ وروى البخاري عَنْ سَلَمَةَ بن الأكوع رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : مَرَّ النبي صلى الله عليه وسلم على نَفَرٍ يَنتَضِلُّونَ فَقالَ: «أَرْمُوا بَنِي إِسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أباكُمْ كَانَ رَامِياه . ٤٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله قال : الخَيْلُ مَعْفُودٌ في نَوَاصِيها الخَيْرُ إلى يوم القيامةِ . |1 | سورة الأنفال: الآية ٦٠ . ٤٤٤ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | فضل الرمي والحث عليه وذم من علمه ونسيه . ٤٤٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي والحث عليه .. | . يكفيكم الله : أي الحرب والقتال لانتصاركم على معظم الأعداء أن يلهو: أن يشغل وقت فراغه بالرمي بها تمرناً. ٤٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الرمي .. | . ٤٤٧ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب التحريض على الرمي | . ينتضلون : يترامون بالسهام للمسبق. ٤٤٨ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد ماض مع البر والفاجر | ، ومسلم في الإمارة باب الخيل في نواصيها الخير | . وروى الشيخان أيضاً مثل الحديث السابق عن عُرُوةَ البارقي رضي الله عنه بزيادَةِ: الأجْرِ والمَغْنم»، في آخِرِه . ٤٤٩ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : مَنِ احْتَبسَ فَرَساً في سَبِيلِ اللَّهِ، إِيمَاناً بِاللَّهِ، وَنَصْدِيقاً بِوَعْدِهِ، فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرِيَّهُ، وَرَوْنَهُ وَبَوْلَهُ، فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ٤٥٠ - وروى مسلم عن أبي مسعود رضي الله عنه قال : جاءَ رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم بناقَةٍ مَخْطُومَةٍ فقالَ: هَذِهِ في سبيل الله . فقالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لَكَ بِهَا يَوْمَ القيامةِ سَبْعُمائَةِ ناقةٍ كُلُّها مَخْطُومَةً . ٤٥١ - وروى الشيخان عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَيَّامِهِ التي لقي فيها العَدُوَّ انْتَظَر حتى مَالَتِ الشَّمْسُ، ثُمَّ قام في الناسِ، فقالَ: «أَيُّها النَّاسُ، لَا تَتَمَنُوا لِقَاءَ الْعَدُوِّ، وَاسْأَلُوا الله العَافِيةَ، فَإِذَا لَقَيْتُمُوهُمْ فَأَصْبِرُوا واعْلَمُوا أَنَّ الجَنَّةَ تَحْتَ ظِلال السيوف. ثم قال: «اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الْكِتَابِ، ومُجْرِي السَّحَابِ، وَهَازم الأحزاب، أَهْزِمُهُمْ وَأَنْصُرْنَا عَلَيْهِمْ». ٤٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب من احتبس فرساً | . احتيس أي حبس وأعد فرساً للجهاد . ٤٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضل الصدقة في سبيل الله وتضعيفها | . مخطومة : أي مجعول على رأسها الخطام وهو الرسن. ٤٥١ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجنة تحت رقاب السيوف | و |باب لا تتمنوا لقاء العدو | . ورواه مسلم في الجهاد باب كراهة تمني لقاء العدو والأمر بالصبر عند اللقاء | . في بعض أيامه : أي أيام غزواته وحروبه . ٤٥٢ - وروى الشيخان عن جابر وأبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الحَرْبُ خِدْعَةٌ . درس في فضل شهداء الحرب وشهداء الآخرة الذين لم يُقتلوا في سبيل الله قالَ اللهُ تعالى: ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَتَا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ الله فَرِحِينَ بِمَا ءَاتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ، وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ ا يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَاهُمْ يَحْزَنُونَ لا يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ | . ٤٥٣ - وروى الشيخان عن أنسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «ما أحَدٌ يَدْخُلُ الجَنَّةَ يُحِبُّ أن يرجع إلى الدُّنْيَا وله ما على الأرض مِنْ شَيءٍ إلا الشهيدُ، يَتَمَنَّى أَنْ يَرْجِعَ إلى الدُّنيا فَيُقْتل عشرَ مَرَّاتٍ لِما يَرَى مِنَ الكَرامَةِ». وفي رواية: ولما يرى مِن فَضْلِ الشَّهَادَةِ . ٤٥٤ ـ وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَغْفِرَ اللَّهُ الشَّهِيدِ كُلَّ شَيْءٍ إِلا الدَّيْنَ. ٤٥٢ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الحرب خدعة | ، ومسلم في الجهاد باب جواز الخداع في الحرب | . |1 | سورة آل عمران الآية ۷۰. الحديث رواه البخاري في الجهاد باب تمني المجاهد أن يرجع إلى الدنيا | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الشهادة في سبيل الله تعالى | . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا الدين | . ٤٥٥ - وروى مسلم عَنْ أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قام فيهم فذكر أنَّ الجِهَادَ في سبيل الله والإيمان بالله أفْضَلُ الأعمال، فقامَ رَجُلٌ فقال : يا رسول الله ، أَرَأَيْتَ إِنْ قُتِلْتُ في سبيل الله أَتُكَفَّرُ عَنِّي خَطَايَايَ؟ فقالَ رسول الله : نعم، إن قُتِلتَ في سبيلِ اللَّهِ وَأَنْتَ صابر، مُحْتَسِبٌ ، مُقْبِلٌ غَيْرُ مُذيرٍ ثُمَّ قال رسولُ اللهِ : كَيْفَ قُلْتَ؟ قَالَ : أرأيتَ إِنْ قُتِلْتُ فِي سبيل اللهِ ، أَتَكَفَّرُ عَنِّي خطاياي ؟ فقال له رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: نَعَمْ، وَأَنْتَ صابر مُحْتَسِبٌ مُقْبِل غَيْرُ مُدْبِرِ، إِلا الدَّيْنَ، فَإِنَّ جِبْرِيلَ عليه السلام قال لي ذَلِكَ . ٤٥٦ ـ وروى البخاري عن سَمُرَةَ رضي الله قال: قال عنه رسول الله : رأَيْتُ اللَّيْلَةَ رَجُلَيْنِ أَتَيانِي، فَصَعِدَا بِي الشَّجَرَةَ، فَأَدْخَلَانِي دَاراً هِيَ أَحْسَنُ وأفْضَلُ لَمْ أرَ قَط أَحْسَنَ مِنْها . قالا : أما هذِهِ الدَّارُ فَدَارُ الشُّهَدَاءِ». وهُوَ بَعْضُ حديث طويل. وروى مسلم عن سهل بن حنيف رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ سَأَلَ الله تعالى الشَّهَادَةَ بِصِدْقٍ بَلْغَهُ اللَّهُ مَنَازِلَ الشهداء، وإن مات على فِرَاشِهِ». ٤٥٨ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله : مَنْ طَلَبَ الشَّهادة صادِقاً أَعْطِيها ولو لَمْ تُصِبْهُ». الدين | . ٤٥٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب من قتل في سبيل الله كفرت خطاياه إلا ٤٥٦ ـ الحديث رواه البخاري في أبواب الجنائز بعد باب ما قيل في أولاد المشركين | . وميكائيل . رأيت أي في المنام رجلين أي ملكين على صورة رجلين وهما جبريل ٤٥٧ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٨ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب استحباب طلب الشهادة | . ٤٥٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنهُ قالَ: قَالَ رسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: الشُّهَدَاءُ خَمْسَةُ : المَطْعُونُ والمَبْطُونُ، والغريق ، وصاحِبُ الهَدْمِ ، والشَّهِيدُ في سبيل الله». ٤٦٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : وما تَعُدُّونَ الشُّهَدَاءَ فِيكُمْ؟ قالُوا: يا رسولَ اللهِ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ قالَ: إنَّ شُهَداءَ أُمَّتِي إذا لقليله. قالُوا: فَمَنْ يا رسولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ قُتِل في سبيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مَاتَ فِي سَبِيلِ ن مات في سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ، وَمَنْ مات في الطَّاعُونِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، ومَنْ ماتَ في البَطْنِ فَهُوَ شَهِيدٌ ، والغَريقُ شَهِيدٌ» . ٤٦١ ـ وروى الشيخان عن عبداللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ قُتِلَ دُونَ مَالِهِ فَهُوَ شَهِيدٌ». ٤٦٢ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقَالَ : يا رسول الله أرأيت إن جاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ اخذ مالي؟ قالَ: «فَلَا تُعْطِهِ مالَكَ، قالَ أَرَأَيتَ إِنْ قاتَلَنِي؟ قَالَ: «قَاتِلُهُ». قَالَ: أَرَأَيْتَ إن قتلني ؟ قالَ: «فَأَنتَ شَهِيدُه . قالَ أَرَأَيْتَ إِنْ قَتَلْتُهُ؟ قَالَ: «هُوَ فِي النَّارِه . ٤٥٩ - الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الشهادة سبع سوى القتل | ، ومسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . المطعون : الذي أصابه مرض الطاعون فمات به المبطون : الذي مات بمرض البطن صاحب الهدم الذي مات تحت الهدم والأنقاض. ٤٦٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب بيان الشهداء | . حتف أنفه. في سبيل الله : أي في الجهاد . بسبب غير القتل كان سقط من فرسه أو مات ٤٦١ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | من قتل دون ماله | ، ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن من أخذ مال غيره | . ٤٦٢ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب الدليل على أن من : قصد أخذ . . | . الباب الثالث عشر في طاعة ولاة الأمر وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في وُجُوب طاعةِ وُلاةِ الأمر قال الله تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ منكر | . ٤٦٣ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن مسعود رضي الله . قال: عنه قال رسول الله : إنه ستكونُ بَعْدِي أثرة وأمور تُنكِرُونَها». قالوا: يا رسولَ اللهِ، كَيْفَ تَأْمُرُ مَنْ أدْرَكَ مِنا ذلك؟ قالَ: تُؤَدُّونَ الحقِّ الَّذِي عَلَيْكُمْ، وتسألُونَ الله الَّذِي لَكُم». ٤٦٤ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قالَ |1 | سورة النساء: الآية ٥٩. ٤٦٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأنبياء |باب | علامات النبوة | ، وفي الفتن باب سترون بعدي أموراً | . ورواه مسلم في الإمارة باب الأمر بالوفاء، ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . طاعة ٤٦٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأحكام | با | أطيعوا الله وأطيعوا الرسول | ، وفي الجهاد باب | يقاتل من وراء الإمام، ورواه مسلم في الإمارة |باب وجوب الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية | . رسول الله : «مَنْ أطاعَني فقد أطاع الله، وَمَنْ عَصَانِي فَقَدْ عَصَى اللَّهَ، ومَنْ يُطِعِ الأمِيرَ فَقَدْ أَطاعَنِي، ومَنْ يَعْصِ الأمير فقَدْ عَصَانِي». وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «مَنْ كَرِهَ مِنْ أميره شيئاً فَلْيَصْبِرْ، فَإِنَّهُ مَنْ خَرَجَ مِنَ السلطانِ شِبراً ماتَ مِينَةٌ جاهِلِيَّة . ٤٦٦ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : علَيْكَ السَّمْعُ والطَّاعَةُ، في عُسْركَ ويُسْرِكَ ، ومَنْشَطِكَ ومَكْرِهِكَ، وَأَثَرَةٍ عَلَيْكَ. ٤٦٧ - وروى مسلم عن وائل بن حُجْرٍ رضي الله عنه قال: سأل سلمة بن يزيد الجُعْفِيُّ رسول الله فقال : يا نَبِيَّ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ إِنْ قامَتْ عَلَيْنَا أَمَرَاءُ يَسالونا حَقَّهُمْ ويَمْنَعُونا حقنا، فَما تَأْمُرُنَا ؟ فَأَعْرَضَ عَنْهُ، ثُمَّ سَأَلَهُ، فقَالَ رسولُ اللهِ : واسْمَعُوا واطِيْعُوا، فإنَّما عَلَيْهِمْ مَا حُمِّلُوا وَعَلَيْكُمْ ما حملتم. ٤٦٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: كُنَّا مَعَ رسول اللهِ في سَفَرٍ، فَنَزَلْنا مَنزِلاً ، فَمِنَّا مَنْ يُصْلِحُ خِبَاءَهُ، وَمِنَّا مَنْ ٤٦٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الفتن |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم: سترون بعدي أموراً تنكرونها | ، وفي الأحكام |باب السمع والطاعة للإمام | ، ورواه مسلم في الإمارة |باب | الأمر بلزوم الجماعة عند ظهور الفتن وتحذير الدعاة إلى الكفر. ٤٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة |باب | وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في المعصية | . ٤٦٧ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | في طاعة الأمراء وإن منعوا الحقوق | . ٤٦٨ - الحديث أخرجه مسلم في كتاب الإمارة باب | الأمر بالوفاء ببيعة الخلفاء الأول فالأول | . ينتضل، ومِنا مَنْ هُوَ فِي جَشْرِهِ، إِذْ نَادَى مُنادِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : الصَّلاةُ جامِعَةُ، فَاجْتَمَعْنا إلى رسول الله ، فقالَ: «إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ نِي قَبْلِي إِلَّا كَانَ حقاً عَلَيْهِ أَنْ يَدُلُّ أُمَّتَهُ على خَيْر ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وَيُنْذِرَهُمْ شَرَّ ما يَعْلَمُهُ لَهُمْ، وإِن أَمْتَكُمْ هَذِهِ جُعِلَتْ عَافِيتُها في أولها، وسيُصِيبُ آخِرَها بَلاءُ وأُمُورٌ تنكرونها، وتجيءُ فِتْنَةٌ يُرْقُقُ بَعْضُها بعضاً، وتَجِيءُ الفِتْنَةُ فَيَقُولُ الْمُؤْمِنُ : هَذِهِ مُهْلِكَتِي، ثم تَنكَشِفُ ونَجِيءُ الفِتَنةُ فَيَقُولُ المُؤْمِنُ : هَذِهِ هَذِهِ! فَمَنْ أَحَبُّ أَنْ يُزحزح عن النَّارِ ويَدْخُلَ الجَنَّةَ، فَلْتَأْتِهِ مَنيَّتُهُ وهُوَ يُؤْمِنُ بِالله واليَوْمِ الآخِرِ، ولْيَأْتِ إلى النَّاسِ الَّذِي يُحِبُّ أنْ يُؤْتَى إليه، ومَنْ بايَعَ إمَاماً فَأَعْطَاهُ صَفْقَةً يَدِهِ وثَمَرَة قَلْبِهِ فَلْيُطِعْهُ إِنِ اسْتَطَاعَ ، فَإِنْ جاءَ آخَرُ يُنازِعُهُ فَاضْرِبُوا عُنق الآخَرِه . |يَتَضِلُ : أَي يُسابق بالرمي بالنيل والنشاب. والجَشْرُ: الدَّوابُ الَّتِي تَرْعَى وتبيت مكانها. ويُرَقِّقُ بعضُها بعضاً : يُصَيِّره رقيقاً أَي خَفيفاً لِعِظَم ما بعده | . درس في حَتْ وُلاةِ الأمور على اتخاذ قُرَنَاءَ صالِحينَ والنَّهْي عَنْ سُؤَال الإمارةِ وتَوْلِيَتِها مَنْ سَألَها قال الله تعالى : | تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَاء وَ الْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : | الْأَخِلَّاءُ يَوْمَذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ | . | |1 | سورة القصص: الآية ٨٣. |۲ | سورة الزخرف: الآية ٦٧ . . وروى البخاري عن أبي سعيد وأبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا أَسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كانَتْ لَهُ بِطَانَتانِ : بِطانَةٌ تَأْمُرُهُ بالمَعْرُوفِ وتَحُضُهُ عليه، وبطانةٌ تَأْمُرُهُ بالشَّرِّ وتحضُه عليه. والمعصوم من عضم الله . ٤٧٠ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رضي الله عنه قال : قال لي رسولُ اللهِ : يا عبد الرحمن بن سَمُرَةَ، لا تَسْأَل الإمارة، فإنك إن أعطيتها من غير مسألةٍ أعِنْتَ عليها، وإنْ أعْطِيتَها عَنْ مَسَأَلَةٍ وُكُلتَ إِلَيْهَا، وَإِذَا حلفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَها خَيْراً مِنْهَا، فَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ وَكَفِّرْ عَنْ يمينك . ٤٧١ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : يا أبا ذر ، إنِّي أَرَاكَ ضَعِيفاً، وإِنِّي أَحِبُّ لكَ ما أَحِبُّ لِنفْسِي، لَا تَأْمُرَنَّ على اثْنَيْنِ، وَلا تَوَليَن مال يتيم .. ٤٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قالَ: قُلْتُ: يا رسول الله، الا تَسْتَعْمِلُنِي؟ فَضَرَبَ بِيَدِهِ على مَنْكِبي ، ثُمَّ قال: «يا أبا ذَرٍ، إِنَّكَ ضَعيف، وإنَّها ٤٦٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب القدر |باب | المعصوم من عصم الله | ، وفي كتاب الأحكام |باب | بطانة الإمام وأهل مشورته | . بطانتان فشان من الأعوان، وبطانة الرجل صاحب سره الذي يشاوره في أحواله . ٤٧٠ ـ الحديث أخرجه البخاري في أوائل الإيمان والنذور باب الكفارة قبل الحنث وبعده | ، وفي الأحكام باب | من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها | . ورواه مسلم في الأيمان باب ندب من حلف يميناً فرأى غيرها خيراً منها .... ٤٧١ ـ الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . ضعيفاً: لا قدرة لديك على القيام بأعباء الولاية، وذلك لما كان عليه من الزهد وعدم الاكتراث بأمور الدنيا . الحديث رواه مسلم في الإمارة باب | كراهة الإمارة بغير ضرورة | . أمانة، وإنها يَوْمَ القِيامَةِ خِزْيٌ وَنَدَامَةٌ إلا مَنْ أَخذَهَا بِحَقها وأدى الَّذِي عليهِ فيها . ٤٧٣ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إنكُم سَتَحْرِصُونَ على الإمارة، وستَكُونُ نَدَامَةً يَوْمَ القيامة». ٤٧٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: دخلت على النبي صلى الله عليه وسلم أنا ورجلان من بني عمي، فقال أحدهما: يا رسول الله، أمرنا على بعض ما ولاكَ اللهُ عزّ وجَلَّ، وقال الآخرُ مِثْل ذلك. فقال إنَّا والله لا تُولي هذا العمل أحداً سَأَلَهُ، أَوْ أَحَداً حَرِصَ عليه . درس في المشاورة والنصيحة والاستخارة قال الله تعالى : | وَشَاوِرُهُمْ فِي الْأَمر |١ | . وقال تعالى : | وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ |٢ | . وقال تعالى إخباراً عن هود عليه السلام : |وَأَنَا لَكُمْ نَامِعُ أَمِينُ |۳ | . تستعملني : تجعلني عاملاً أي موظفاً على شيء. خزي وندامة: فضيحة قبيحة لمن لم يقم بحقها فتجعله يندم على تقلدها. الإمارة | . الحديث رواه البخاري في الأحكام باب ما يكره من الحرص على ٤٧٤ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من الحرص على الإمارة، وغيره | ، وفي كتاب استتابة المرتدين |باب | حكم المرتد والمرتدة | ، ورواه مسلم في الإمارة باب النهي عن طلب الإمارة والحرص عليها | . |۱ | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . |۲ | سورة الشورى، الآية ۳۸ |۳ | سورة الأعراف الآية ٦٨ . النبي ٤٧٥ - وروى مسلم عن تميم الداري رضي الله عنه ان قال : الدِّينُ النَّصِيحَةُ». قُلْنا لِمَنْ يا رسُولَ اللهِ؟ قال: «اللَّهِ، ولكتابه ولرسوله، ولأئمة المُسْلِمينَ، وعامتهم». ٤٧٦ - وروى الشيخان عن جرير البجلي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : بايَعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم على إقام الصلاة وإيتاء الزكاةِ والنَّصْحَ لِكُلِّ مسلم. . وروى البخاري عن جابر رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ لا يُعلمنا الإِسْتِخَارَةَ في الأمورِ كُلها، كالسُّورَةِ مِنَ الْقُرْآنِ، يَقُولُ: «إذَا هَمَّ أَحَدُكُمْ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَينِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلْ : اللهم إنِّي أَسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وَاسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وَأَسْأَلُكَ مِنْ فَضْلِكَ الْعَظِيمِ، فَإِنَّكَ تَقْدِرُ ولا أقدرُ وتَعْلَمُ ولا أَعْلَمُ وَأَنْتَ عَلامُ الغُيُوبِ. اللهم إن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأَمْرَ خَيْرٌ لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجِلِهِ - فَاقْدِرْهُ لِي ، وَيَسِّرْهُ لِي، ثُمَّ بَارِكْ لِي فِيهِ. وَإِن كُنتَ تَعْلَمُ أَنَّ هَذَا الأمْرَ شَرٌّ لي في ديني ومَعَاشِي، وعاقبة أمري - أو قال عاجل أمري وآجله - فاصْرِفْهُ عَنِّي ، واصْرِفْنِي عَنْهُ ، واقْدِرْ لِي الْخَيرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رضني به. قال: ويسمي حاجته. ٤٧٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . ٤٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم : الدين النصيحة الله .. وفي غيره ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان أن الدين النصيحة | . الحديث رواه البخاري في أبواب صلاة التطوع باب ما جاء في التطوع مثنى مثنى | ، وفي الدعوات باب الدعاء عند الاستخارة، وفي التوحيد |باب قول الله تعالى : قل هو القادر | . الاستخارة : هي طلب الخيرة، والمراد بها صلاة الاستخارة ودعاءها. هم: قصد وأراد. أو قال عاجل أمري وآجله شك من الراوي، ويمكن للداعي أن يذكر الجملتين . درس في مدح العدل والرفق بالرعية وتحريم غشها قال الله تعالى: ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَنِ وَإِيتَابِي ذِي الْقُرْنَ وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ | . وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: كُلُّكُمْ رَاعٍ ، وكُلُّكُمْ مَسْؤُول عَنْ رَعِيَّتِهِ : الإمامُ رَاعٍ وَمَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ راع في أهْلِهِ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ في بيت زوجها ومَسْؤُولَةٌ عن رعِيَّتها، والخادِمُ راع في مال سيدِهِ وَمَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَمَسْؤُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». ٤٧٩ - وروى الشيخان عن مَعْقِلِ بن يَسَارٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ما مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةٌ يَموتُ يَوْمَ يَموتُ وهو غاش لرعيته، إلا حَرَّمَ اللهُ عليه الجَنَّة». وفي رواية لمسلم : «ما من أمير يلي أُمُورَ المُسْلِمِين ثمَّ لا يجتهِدُ لَهُم ويَنْصَحُ لَهُمْ إِلَّا لم يَدْخُلْ معهم الجَنَّةَ». ٤٨٠ ـ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعتُ |۱ | سورة النحل الآية .۹۰ ٤٧٨ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن، ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . الحديث رواه البخاري في الأحكام |باب | من استرعى رعية فلم ينصح | ، ومسلم في الإمارة باب فضل الإمام العادل وعقوبة الجائر.. | . يسترعيه : يفوض إليه رعاية وسياسة رعيته. ٤٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإمارة باب فضيلة الإمام العادل . . | . شق عليهم : ضيق وشدد عليهم بغير حق. رسول الله يقُولُ في بَيْتي هَذَا: «اللَّهُمَّ مَنْ وَلِيَ مِنْ أَمْرِ أُمَّتِي شَيئاً فَشَقَّ عَلَيْهِم فَاشْقُق عليه، ومَنْ ولي من أمْرِ أُمَّتِي شَيْئاً فَرَفِقَ بهم فارفق به... ٤٨١ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله». وعدَّ مِنْهُم: «الإمام العادلة . وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن المقْسِطِينَ عِنْدَ اللهِ على منابر مِنْ نُور: الذِينَ يَعْدِلُونَ فِي حُكْمِهِمْ، وَأَهْلِهِم، وما وَلُوا». ٤٨٣ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضي الله عنه قال: سمعتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ : ذو سُلْطَانٍ مُقْسِطُ مُوَفِّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمِ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبى مُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّف ذُو عِيَاله . درس في تحريم الظلم ولزوم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وقال الله تعالى : | مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعِ يُطَاعُ | . ٤٨١ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة | باب فضل إخفاء الصدقة | . ٤٨٢ - الحديث رواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل وعقوبة الجائر... | . ٤٨٣ - الحديث رواه مسلم في الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار | . دوسلطان صاحب ولاية . موفق : يوفقه الله تعالى لما فيه مرضاته من العدل وغيره. |1 | سورة غافر الآية .۱۸ وقال الله تعالى : | وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ مِن وَلِي وَلَا نَصِير | . وقال تعالى: ﴿ وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَيكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ | . وقال تعالى : | كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |۳ | . وقال تعالى : | وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ |1 | . وقال تعالى : لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرَاءِ مِلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُرَدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَةٌ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَكَانُو يَعْتَدُونَ كَانُوا لَا VA يَتَنَا هَوْنَ عَن مُنكَرِ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ | . ٤٨٤ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اتَّقُوا الظُّلم فإنَّ الظُّلْمَ ظُلُمَاتُ يَوْمَ القِيامَةِ، واتَّقُوا السُّحْ فَإِنَّ الشَّرِّ أَهْلَكَ مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، حَمَلَهُمْ على أَن سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُوا مَحَارِمَهُمْ». ٤٨٥ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «التؤدن الحقوق إلى أهْلِها يَوْمَ القيامةِ، حتَّى يُقادَ للشَّاةِ الجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ القَرْنَاءِ». |1 | سورة التوبة : الآية ١١١. |۲ | سورة آل عمران الآية ١٠٤ . |۳ | سورة آل عمران الآية ۱۱۰ . |٤ | سورة التوبة : الآية ٧١ |٥ | سورة المائدة: الآيتان ۷۸ ۷۹ ٤٨٤ ـ الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . ٤٨٥ - الحديث رواه مسلم في البر |باب تحريم الظلم | . يقاد يقتص الجلحاء التي لا قرن لها. ٤٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أَنَّ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ ظَلَمَ قيدَ شِبْرٍ مِنَ الْأَرْضِ ، طُوقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرْضِينَ». ٤٨٧ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله : «إن الله ليملي للظالم ، فَإِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتُهُ». ثم قرأ: وَكَذَلِكَ أَخَذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخَذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدُ . ٤٨٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : اندرُونَ مَنِ المُفْلِسُ ؟ قَالُوا : المُفْلِسُ فينا من لا دِرْهَمَ له ولا متاع . فقال : إِنَّ المُفْلِس مِنْ أُمَّتِي مَنْ يَأْتِي يَوْمَ القِيامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، ويَأْتِي وَقَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وأكل مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعطى هَذَا. مِنْ حَسَنَاتِهِ، وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيتَ حَسَنَاتُهُ قبل أن يُقضى مَا عَلَيْهِ أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثم طُرح في النَّارِه . وروى مسلم عن إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | إثم من ظلم شيئاً من الأرض وغيرها | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم الظلم وغصب الأرض وغيرها | . قيد : قدر. طوقه من سبع أرضين يجعل سبعة أضعافه مثل الطوق حول عنقه، دلالة على عظم ذنبه وثقل حمله . LAY الحديث رواه البخاري في التفسير تفسير سورة هود. باب قوله : وكذلك أخذ ربك .. | ومسلم في البر |باب تحريم الظلم. يملي : يمهل ويؤخر أخذه عاقبه بذنبه . |1 | سورة هود: الآية ۱۰۲. ٤٨٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم. متاع كل ما ينتفع به من عروض الدنيا قليلها وكثيرها قذف رمى بالزني . ٤٨٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمين فاجره بالنار | . رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنِ اقْتَطَعَ حقَّ امْرِى مُسْلِم بِيَمِينِهِ، فَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ لَهُ النار، وَحَرَّمَ عليه الجَنَّةَ فَقالَ رَجُلٌ : وإِنْ كانَ شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ فقال: «وإنْ كانَ قَضِيباً مِنْ أَرَاكَ». ٤٩٠ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنَّهُ قالَ: يَا عِبَادِي، إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ على نَفْسِي وجَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحرَّماً فَلَا تَظَالَمُوا». وهو من جملة حديث قدسي طويل سيأتي ذكره في المتفرقات، في أواخر هذا الكتاب. ٤٩١ - وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: مَنْ رأى مِنْكُم مُنْكَرا فَلْيُغَيِّرَهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يستطع فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وذلك أضعف الإيمان. والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل رحمة الناس والبهائم وتحريم تعذيبهم وتعذيبها ٤٩٢ - روى الشيخان عن جرير بن عبدِاللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ لَا يَرْحَمِ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ». اقتطع : أخذ ظلماً بغير حق بيمينه : بحلف منه. أراك : نوع من الشجر تستعمل أعواده للاستياك. ٤٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . ٤٩١ - الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان | . ٤٩٢ - الحديث رواه البخاري في التوحيد |باب | قوله تعالى : قل ادعوا الله أو ادعوا ٤٩٣ - وورى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قبل النبي الحسن بن علي رضي الله عنهما وعنده الأقرع بن حابس، فقالَ الأفرع : إن لي عَشَرَةٌ مِنَ الوَلَدِ، ما قَبَّلْتُ مِنْهُمْ أحداً. فنظر إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: مَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُه . ٤٩٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي ! الله عنها قالت: قَدِمَ نَاسٌ مِنَ الأغراب على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : أتقبلُونَ صِبْيَانَكُمْ؟ فقال: «نعم». قالوا : لكنا والله ما تقبل. فقال رسول الله : «أو أمْلِكُ إِنْ كَانَ اللَّهُ نَزَعَ مِنْ قُلُوبِكُمُ الرحمة . ٤٩ - وروى البخاري عن أبي قتادَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إني لأقومُ إلى الصَّلاةِ وأريدُ أنْ أطول فيها، فَأَسْمَعُ بُكَاءَ الصبي، فاتجوز في صلاتي كَرَاهِيَةً أن أشق على أمهه . =- وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّه مر بالشام على أناس مِنَ الأنْبَاطِ, وَقَدْ أَقِيمُوا فِي الشَّمْس وصب على الرحمن | ، وفي الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم. ورواه مسلم في الفضائل |باب رحمته الصبيان والعيال | . ٤٩٣ - الحديث رواه مسلم في الفضائل | باب رحمته بالصبيان والعيال | والبخاري في الأدب باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٤ - الحديث رواه مسلم في كتاب الفضائل باب رحمته بالصبيان والعيال | ، والبخاري في كتاب الأدب بنحوه باب رحمة الولد وتقبيله | . ٤٩٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب صلاة الجماعة باب من : أخف الصلاة عند بكاء الصبي | وفي صفة الصلاة باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس | . ٤٩٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب البز |باب | الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق | . رؤوسهم الزيت فقال: ما هذا؟ قيل يعذبون في الخراج . - وفي رواية حُبِسُوا في الجِزْيَةِ - فقال هشام : أشْهَدُ لَسَمِعْتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إن الله يُعَذِّبُ الذينَ يُعَذِّبُونَ النَّاسَ في الدُّنيا». فَدَخَلَ عَلَى الأميرُ فَحَدَّثْتُهُ فَأَمَرَ . فَخُلُوا . |الأنباط الفلاحون من العجم | . يهم ٤٩٧ - وروى الشيخان عن ابن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسُولَ اللهِ قالَ : عُذِّبَتِ امرأةٌ فِي هِرَّةٍ حَبَسَتْها حَتَى مَاتَتْ فَدَخَلَتْ فِيْهَا النَّارَ، لَا هِيَ أَطْعَمَتْها وَسَقَتْهَا إذْ هِي حَبَسَتْهَا، وَلَا هِيَ تَرَكَتْها تَأْكُل مِنْ خشاش الأرض». |خشاش الأرض: هَوَامُها وحَشَرَاتُها | . ٤٩٨ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّهُ مَرَّ بِفَتَيَانٍ مِنْ قريش قَدْ نَصَبُوا طَيراً وهُم يرمونه ، وقد جَعَلُوا لِصَاحِبِ الطَّيرِ كُلَّ خَاطِئَةٍ بِهِ مِنْ نَبلِهِمْ، فلما رأوا ابن عَمَرَ تَفَرَّقُوا، فقالَ ابنُ عُمَرَ: مَنْ فَعَلَ هَذَا؟ لَعَنَ اللَّهُ مَنْ فَعَلَ هَذَا، إِنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَعَنَ مَنِ اتَّخَذَ شَيْئاً فِيهِ الرُّوحُ غَرَضاً. |الغَرَضُ : الهَدَفُ وَالشَّيء الذي يُرمى إليه | . ٤٩٩ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه قال: نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنْ تُصَبَّرَ البَهَائِم . |ومعناه : تُحْبَسَ لِلْقَتل | . من الأرض. يعذبون في الخراج أي من أجله والخراج الضريبة الموضوعة على ما يخرج ٤٩٧ - الحديث رواه البخاري في أواخر كتاب الأنبياء، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم قتل الهرة | . ٤٩٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح |باب | ما يكره من المثلة | ، ومسلم في كتاب الصيد باب النهي عن صيد البهائم | . نصبوا طيراً: أي جعلوه هدفاً وغرضاً .. كل خاطئة : كل نبلة لم تصب الرمي . ٤٩٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب الذبائح باب ما يكره من المثلة | ، ومسلم في الصيد |باب النهي عن صبر البهائم | . ٥٠٠ ـ وروى مسلم عن هشام بن حكيم بن حزام رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي مر عليه حِمَارٌ قَدْ وُسِمَ في وَجْهِهِ ، فَقَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الَّذِي وَسَمَهُ. وفي رواية لمسلم : نهى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنِ الضَّرْبِ فِي الوَجْهِ، وَعَنْ الوَسم في الوجه . ٥٠١ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم حِماراً مَوسُومَ الوَجْهِ فَأَنْكَرَ ذلِكَ، فقال: «والله لا أسمه إلا أقصى شيء من الوجه». وأمر بِجمَارِه فكُوي في جَاعِرَتَيْهِ. فهو أول مَنْ كَوَى الجاعِرتين |الجَاعِرتان : نَاحِيَنَا الوِرْكَينِ حَوْلَ الدُّبُرِ . درس في فضل العتقِ وَالإحسانِ إلى الخادم والمملوك وفضل المملوكِ الذي يُؤَدِّي حَقَّ الله تعالى وَحَقَّ مَوَالِيهِ قال الله تعالى: ﴿ وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنَا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَمَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَتُكُمْ | . ٥٠٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . لحمار موسوم الوجه أي مكوي الوجه لتعليمه وتمييزه عن غيره. ٥٠١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب النهي عن ضرب الحيوان في وجهه ووسمه فيه | . |۱ | سورة النساء الآية ٣٦ ٥٠٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةٌ مُسْلِمَةً، أَعْتَقَ اللَّهُ بِكُلِّ عُضْوِ مِنْهُ عُضْوا مِنْهُ من النارِ، حتى فَرجَهُ بِفَرْجِهِ». ٥٠٣ - وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قلت: يا رسول الله أيُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الإيْمَانُ باللَّهِ، وَالجِهادُ في سبيل الله قالَ: قُلْتُ : أَيُّ الرِّقاب أَفْضَلُ؟ قالَ: «أَنْفَسُها عِنْدَ أَهْلِهَا، وَأَكْثَرُها ثَمَناً». ٥٠٤ - وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إذَا جَاءَ أَحَدَكُمْ غُلَامُهُ بِطَعامِهِ، فإن لم يُجلِسْهُ مَعَه فَلْيُنَاوِلُهُ لُقْمَةً أَوْ لْقَمَتَينِ، أو أكله أو أكْلَتَيْنِ، فَإِنَّهُ وَلِي عِلاجه. |الأكْلَةُ : اللُّقْمَةُ | . ٥٠٥ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِنَّ العَبْدَ إِذَا نَصَحَ لِسَيِّدِهِ وَأَحْسَنَ عِبَادَةَ اللَّهِ فَلَهُ أَجْرُهُ مرتين . ٥٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ ٥٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في الكفارات باب قوله الله تعالى : أو تحرير رقبة | ، ومسلم في العنق باب فضل العتق | . ٥٠٣ ـ الحديث رواه البخاري في العنق |باب | أي الرقاب أفضل | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . أي الرقاب أفضل أي أكثرها ثواباً عند عتقها ، عند أهلها : مالكيها. ٥٠٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العتق باب إذا أناه خادمه بطعامه .. | . ٥٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | العبد إذا أحسن عبادة ربه | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد وأجره إذا نصح لسيده ..... نصح لسيده : قام بخدمته قدر طاقته. 501 - الحديث رواه البخاري في العنق باب العبد إذا أحسن.. | ، ومسلم في الإيمان باب ثواب العبد واجره | . رسول الله : لِلْعَبْدِ المَمْلُوكِ المُصْلِحِ اجْرَانِ»، والَّذِي نَفْسُ أَبِي هُرَيْرَةَ بِيَدِهِ لولا الجِهَادُ في سَبِيلِ اللهِ ، والحَج ، وبرأُمِّي لا حبَيْتُ أَنْ أَمُوتَ وَأَنَا مَمْلُوك . ٥٠٧ - وروى البخاري عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : المَمْلُوكُ الَّذِي يُحْسِنُ عِبَادَةَ رَبِّهِ وَيُؤَدِّي إِلَى سَيِّدِهِ الَّذِي عَلَيْهِ مِنَ الحَقِّ، والنَّصيحَةِ، وَالطَّاعَةِ لَهُ أَجْرَانِ». ٥٠٨ - وروى الشيخان عن أبي موسى أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لهم أجرانِ : رجُلٌ مِنْ أَهْلِ الكتابِ آمَنَ بِنَبِيِّهِ وَآمَنَ بِمُحَمَّدٍ، وَالْعَبْدُ المَمْلُوكُ إذا أدّى حَقَّ اللَّهِ وَحَقٌّ مَوَالِيهِ، وَرَجُلٌ كَانتْ لَهُ أَمَةٌ فَأَدْبَها فَأَحْسَنَ تَأدِيبَها، وَعَلَّمَها فَأَحْسَنَ تَعْلِيمُها، ثم أعتقها فتزوجها، فَلَهُ اجْرَان». درس في تغليظ تحريم إِبَاقَ العَبْدِ مِنْ سَيدِهِ وتحريم أذيته وَتَكْلِيفِهِ فَوْقَ طَاقَتِهِ ٥٠٩ ـ روى مسلم عن جرير بن عَبدِ الله عنه قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : أيما عَبْدٍ أَبَقَ فَقَدْ بَرقَتْ مِنْهُ الدَّمتُه . ٥١٠ ـ وروى مسلم عن جرير أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إذا أَبقَ العَبْدُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ». وفي رواية: «فَقَدْ كَفَرَه . ٥٠٧ ـ الحديث رواه البخاري في العتق |باب | كراهية التطاول على الرفيق | . ٥٠٨ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | تعليم الرجل أمنه وأهله | ، ومسلم في الإيمان باب وجوب الإيمان برسالة نبينا محمد | . ٥٠٩ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . أبق: هرب من خدمة مالكه برئت منه الذمة: أي ذمة الإسلام. ٥١٠ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب تسمية العبد الآبق كافراً | . ٥١١ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قال: كُنتُ أضرب غُلاماً لِي بِالسَّوْطِ، فَسَمِعْتُ صَوْتاً مِنْ خَلْفِي : «اعْلَمْ أَبَا مَسْعُودٍ، فَلَمْ أفهم الصوتَ مِنَ الغَضَبِ، فَلَمَّا دَنَا مِني إذَا هُوَ رَسولُ اللَّهِ ، فَإِذَا هُوَ يَقُولُ: «اعْلَمْ أَبا مَسْعُودٍ أنَّ اللهَ أَقْدَرُ عَلَيْكَ مِنْكَ على هَذَا الْغُلام ». فَقُلْتُ : لا أَضْرِبُ مَمْلُوكاً بَعْدَهُ أَبَداً. وفي رِوايَةٍ : فَسَقَطَ السَّوْطُ مِنْ يَدِي مِنْ هَيْبَتِهِ. وفي رواية : فَقُلْتُ : يا رسولَ اللهِ، هُوَ حُرِّ لِوَجْهِ اللَّهِ، فَقَالَ: «أَمَا لَوْ لَمْ تَفْعَلْ للفَحَتكَ النَّارُ ، - أو لَمَسَّتْكَ النَّارُه . ۵۱۲ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: مَنْ ضَرَبَ غُلاماً لَهُ ، حَدَّاً لَمْ يَأْتِهِ ، أَوْ لَطَمَهُ، فَإِنَّ كَفَّارَتَهُ أَنْ يُعْتِقَهُ». ۵۱۳ ـ وروى مسلم عن سُوَيْدٍ بنِ مُقَرِّنٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : لَقَدْ رَأَيْتُني سَابعَ سَبْعَةٍ مِنْ بَنِي مُقرنٍ ما لَنا خادِمٌ إِلَّا وَاحِدَةً، لَطْمُها أَصْغَرُنَا فَأَمَرَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُعْتِقَها . ٥١٤ ـ وروى الشيخان عن المَعْرُورِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ: رَأَيْتُ أَبَا فَر رضي الله عنه، وعليه حُلَّةٌ وعلى غُلَامِهِ مِثْلُها، فَألْتُهُ عن ذَلِكَ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَابٌ رَجُلاً على عَهْدِ رَسول الله صلى الله عليه وسلم فَعَيَّرَهُ بأمه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «إِنَّكَ امْرُؤٌ فِيكَ جَاهِليَّةٌ ، هُمْ إِخْوَانُكُمْ وَخَوَلُكُمْ ، جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ، فَمَنْ كَانَ أخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ، وَلَيُلْبِسْهُ مِمَّا يَلْبَسُ، وَلَا تُكَلِّفُوهُمْ مَا يَغْلِبُهُمْ، فَإِنْ كَلَّقْتُمُوهُمْ فَأَعِينُوهُمْ . ٥١١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحبة المماليك | . ٥١٢ - الحديث رواه مسلم في الأيمان |باب | صحبة المماليك وكفارة من لطم عبده . ٥١٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب صحية المماليك | . ٥١٤ - الحديث رواه البخاري في العنق |باب | قول النبي صلى الله عليه وسلم العبيد إخوانكم | ، ومسلم في الإيمان باب إطعام المملوك مما يأكل | . الباب الرابع عشر في فضل الزهد والورع وهو يشتمل على درسين : درس في فضل الزهد في الدنيا قال الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَا أَنزَلْتَهُ مِنَ السَّمَاءِ فَأَخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَمُ حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَأَزَيَّنَتْ وَظَن أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَدِرُونَ عَلَيْهَا أَتَنهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَعْنَ بِالْأَمْس كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ |١ | . والآيات في ذلك كثيرة . ٥١٥ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: اللهم لا عَيْشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ». |1 | سورة يونس: الآية ٢٤ ٥١٥ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق، وفي الجهاد |باب التحريض على القتال، وفي مناقب الأنصار، وفي المغازي. ورواه مسلم |باب غزوة الأحزاب وهي الخندق | . ٥١٦ ـ وروى الشيخان عن أنس أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «يَتْبَعُ الميت ثلاثة أهله وماله ، وعَمَلُهُ فَيُرْجِعُ أَثْنَانِ وَيَبْقَى وَاحِدٌ : يَرْجِعُ أَهْلُهُ وَمَالُهُ، ويَبْقَى عَمَلُهُ». ٥١٧ ـ وروى مسلم عن أنس أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : يُؤْتَى بانعم أهل الدنيا مِن أهْلِ النَّارِيوْمَ القِيامَةِ، فَيُصْبَحَ فِي النَّارِ صَبْغَةً، ثم يقالُ : يا ابن آدم، هَلْ رَأيت خيراً قَطُّ ؟ هَلْ مَرْ بِكَ نعيم قط؟ فَيَقُولُ : لا واللهِ، يا ربّ! ويُؤتى باشَدُ النَّاسِ بُؤساً في الدُّنْيَا مِنْ أَهْلِ الجَنَّةِ، فَيُصْبَعُ صَبْغَةً فِي الجَنَّةِ، فيُقالُ لَهُ : يا ابْنَ آدَمَ هَلْ رَأَيْتَ بُؤساً قَط هَلْ مَرْ بِكَ شِدَّةً قَطُّ؟ فَيَقُولُ : لا واللَّهِ ما مَرَّ بي بُؤْسٌ قَط ، ولا رَأَيْتُ شِدَّة قط !». ٥١٨ ـ وروى مسلم عن المُسْتَورِدِ بن شدادٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله : ما الدُّنْيا في الآخِرَةِ إِلا مِثْلُ ما يَجْعَلُ أَحَدُكُمْ أَصْبُعَهُ فِي اليم، فَلْيَنظُرُ بِمَ يَرْجِعُ . |اليم : البَحْ . عنه أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ٥١٩ ـ وروى مسلم عن جابر رضي الله . بِالسُّوقِ وَالنَّاسُ كَتَفَيْهِ، فَمَرْ بِجَدْيِ أَسَكُ مَيتٍ، فَتَناوَلَهُ فَأَخَذَ بِأُذُنِهِ، ثم قال : أيكُمْ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا لَهُ بِدِرْهَم ؟ فقالوا : ما نُحِبُّ أَنَّهُ لَنَا بِشَيءٍ، وما ٥١٦ ـ أخرجه البخاري في الرقاق باب سكرات الموت | ، ومسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق. ٥١٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب صفة القيامة والجنة والنار |باب صبغ أنعم أهل الدنيا في النار | . يصبغ : يغمس . ٥١٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب فناء الدنيا وبيان الحشر يوم القيامة | . * ما الدنيا: أي ما مثلها في الآخرة : أي بالنظر إليها . ٥١٩ - رواه مسلم في أول كتاب الزهد والرقائق . نَصْنَعُ بِهِ؟! ثُمَّ قَالَ: «أَتُحِبُّونَ أَنهُ لَكُمْ؟» قالُوا : واللهِ لَوْ كَانَ حياً كان غَيْباً، إِنَّهُ اسك، فَكَيْفَ وَهُوَ مَيْت؟ فقال: فواللهِ، للدُّنيا أهون على الله من هذا عليكم». |قوله كَنَفَيْه : أي عن جانبيه . والأسكُ : الصغير الأذن | . ٥٢٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : الدُّنْيا سِجْنُ المُؤْمِنِ وجنة الكافره . والأحاديث في ذلك كثيرة . درس في فضل الورع وترك الشبهات ٥٢١ ـ روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «إن الحلال بَيْن ، وَإِنَّ الحَرَامَ بَيْن، وبينهما مُشْتَبِهَاتٌ لا يَعْلَمُهُنَّ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَمَنِ اتَّقَى الشُّبُهَاتِ اسْتَبْرَا لِدِينِهِ وعِرْضِهِ، وَمَنْ وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَقَعَ في الحرام، كالرَّاعِي يَرْعى حَوْلَ الجمى يُوشِكُ أَنْ يَرْتَع فيه، الا وإنَّ لِكُلِّ مَلِك حِمى، ألا وإن حمى اللهِ محارمة، الا وإن في الجَسَدِ مُضْغَةً إِذَا صَلَحَتْ صَلَحَ الجَسَدُ كُلُّهُ، وَإِذَا فَسَدَتْ فَسَدَ الجَسَدُ كُلُّه، الا وهي القَلْبُ . ٥٢٢ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم وَجَدَ ٥٢٠ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الزهد والرقائق . ٥٢١ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | فضل من استبرأ لدينه | ، وفي البيوع . ورواه مسلم في البيوع |باب | أخذ الحلال وترك الشبهات | . بين ظاهر مشتبهات مشكلات لما فيها من شبه الحلال والحرام. استبرأ : طلب البراءة أو حصل عليها الحمى الكلا الذي يمنعه الإمام ويتوعد من برعى فيه محارمه: معاصيه التي حرمها الله . ٥٢٢ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ما يتنزه من الشبهات | ، وفي اللقطة - عن تمرة في الطَّريقِ، فقالَ: «لَوْلا أَنِّي أخافُ أَنْ تَكُونَ مِنَ الصَّدَقَةِ لأكَلْتُها». ٥٢٣ ـ وروى مسلم عن النواس بن سمعان رضيَ اللهُ عَنْهُ . النبي صلى الله عليه وسلم قال: «البِرُّ حُسْنُ الخُلُقِ، والإِثْمُ ما حاكَ في نَفْسِكَ وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعُ عَلَيْهِ النَّاسُ». |حاكَ : تَرَدَّدَ | . ٥٢٤ - وروى البخاري عن عُقبة بن الحارث رضي الله عنه أنه تزوج ابنة لأبي بي إهاب بنِ عَزيز . فأتَتْهُ أَمْرَأَةٌ فَقَالَتْ: إنّي قَدْ أَرْضَعْتُ عُقْبَةَ، والتي قد تزوج بها، فقال لها :عُقْبَةُ ما أَعْلَمُ أَنكِ أرْضَعتني ولا أَخْبَرَتِنِي، فَرَكَبَ إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، بالمدينة، فسأله، فقال رسولُ اللَّهِ : كَيْفَ وَقَدْ قِيلَ؟» فَفَارَقَها عُقْبَةُ، وَنَكَحَتْ زَوْجاً غَيْرَهُ. لابي ٥٢٥ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: كان بكْرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَراج، وكان أبو بكرٍ يَأْكُلُ مِنْ خَرَاجِهِ، فَجَاءَ يَوْماً بِشَيْءٍ فَأكل منه أبو بكر، فقال له الغُلام : تدري ما هذا؟ فقال أبو بكر وما هُوَ؟ فقالَ: كُنتُ تَكَهُمْتُ لإِنْسَانٍ فِي الجَاهِلِيَّةِ وَمَا أُحْسِنُ الكَهَانَةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فَلَفيني، فأعطاني لذلك هذا الذي أكلت منه، فأدْخَلَ أبو بكرٍ يَدَه، فَقَاءَ كُلِّ شَيءٍ فِي بَطْنِهِ الخَرَاجُ : شَيْءٌ يَجْعَلُهُ السَّيِّدُ على عَبْدِهِ يُؤَدِّيهِ كل يَوْمٍ ، وَبَاقِي كَسْبِهِ يَكُونُ لِلْعَبْدِ | . باب تحريم إذا وجد تمرة في الطريق | . ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٢٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب تفسير البر والإثم | . ٥٢٤ - الحديث رواه البخاري في العلم |باب | الرحلة في المسألة النازلة | ، وفي البيوع |باب تفسير الشبهات | ، وفي الشهادات باب شهد شاهد أو شهود بشيء | ، وفي النكاح |باب شهادة المرضعة | . ٥٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب أيام الجاهلية | . تكهنت من الكهانة، وهي الإخبار عما سيكون من غير دليل شرعي . الباب الخامس عشر في حقوق الوالدين والزوجين والأولاد والأرحام وما يناسب ذلك وهو يشتمل على سنة دروس : درس في بر الوالدين وتحريم عقوقهما قال الله تعالى: ﴿ وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَلِدَيْنِ إِحْسَنًا إِمَا يبْلُغَنَّ عِندَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُل لَّهُمَا أُفٍ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قولًا كَرِيمًا للهِ وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُل رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَا ربَّيَانِي صَغِيرًا |۱ | . ٥٢٦ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سألت النبي : أي الأعمال أحبُّ إلى الله تعالى؟ قال: «الصلاة على وقتهاه، قُلْتُ : ثُمَّ أي؟ قال: «بر الوالِدَيْنِ». قُلْتُ: ثُمَّ أَيُّ؟ قال: «الجهاد في سبيل الله . |1 | سورة الإسراء الآية ٢٣ . ٥٢٦ ـ الحديث أخرجه البخاري في المواقيت باب | فضل الصلاة لوقتها | ، وفي التوحيد، ومسلم في الإيمان باب | كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال | . ٥٢٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: جَاءَ رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسولَ اللهِ مَنْ أَحقُّ الناس بحسن صحابتي؟ قال: «أمك، قالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قالَ: «أَمُّكَ» قالَ : ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ : أُمُّكَ». قَالَ: ثُمَّ مَنْ؟ قَالَ: «أَبُوكَ». ٥٢٨ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رغم أنْفُ، ثم رغمَ أنْفُ، ثم رغمَ أنفُ مَنْ أَدْرَكَ أبويه عِندَ الكِبَرِ أحدهما أو كلاهما، فلم يَدْخُلِ الجَنَّة». ٥٢٩ - وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرُو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: جاء رجل فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في الجهاد، قال: أخي والداك؟ قال: نعم. قالَ: «فَفِيهِما فَجَاهِدٌ». وفي رواية لهما عنه ، قال : أقبل رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : أبايِعُكَ على الهِجْرَةِ والجِهَادِ ابْتَغِي الأَجْرَ من الله تعالى. فقال: فهل لك مِنْ والِدَيْكَ أحَد حَيَّ؟ قال: نعم، بل كلاهما. قال: «فتبتغي الأجر مِنَ اللهِ تعالى؟ قال: نعم. قال: «فارجع إلى والديـك فَأحْسِنُ صحبتهما». وهذا لفظ مسلم . ٥٣٠ ـ وروى مسلم عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن أبر البِر أَنْ يَصِلَ الرجلُ وُدْ أبيه . ٥٢٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من أحق الناس يحسن الصحبة | ، ومسلم في أول البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . أحدهما .. | . الحديث رواه مسلم في البر والصلة |باب رغم أنف من أدرك أبويه أو رغم أنف : لصق بالرغام وهو التراب، وهو دعاء عليه بالذل والفقر. ٥٢٩ ـ الحديث رواه البخاري في الجهاد باب الجهاد بإذن الأبوين | ، ومسلم في البر والصلة باب | بر الوالدين وأنهما أحق به | . ٥٣٠ ـ الحديث - من جملة حديث - رواه مسلم في البر والصلة باب صلة أصدقاء الأب والأم ونحوهما | . وروى الشيخان عن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله : الا انبِّئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ |ثلاثاً | قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ . قالَ : الإِشْرَاكُ بالله، وعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ». وكانَ مُتَّكِناً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «ألا وقَولُ الزُّورِ ، وشَهادَةُ النُّورِه. فَما زال يُكرِّرُها حتى قُلْنَا: لَيْتَهُ سَكَتَ . ٥٣٢ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَبائر : الإشراك بالله وعُقُوقُ الوالِدَيْن، وقتل النفس، واليَمِينُ الغَمُوسُ الغَمُوسُ : الَّتي يَحْلِفُها كاذباً عامِداً، سُمِيَّتْ غَمُوساً لأنها تغمس الحالف في الإثم. درس في طلب العدل بين الأولاد روى الشيخان عن النعمان بن بشيرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ أَبَاهُ أتى بِهِ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ: إِنِّي نَحَلْتُ ابْني . هَذَا غُلاماً كان لي . فقال رَسُولُ اللهِ : أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحلْتَهُ مِثْلَ هَذَا؟ فقال: لا. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «فَأَرْجِعْهُ». وفي رواية : فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : أَفَعَلْتَ هَذَا بِوَلَدِكَ كُلهم؟ قال: لا. قال: اتَّقُوا اللَّهَ واعْدِلُوا في أَوْلَادِكُمْ». فرجع أبي، فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدقة. وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا بشير، ألك وَلَدٌ سوى هذا؟ فقال: نعم. قالَ: «أَكلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ ٥٣١ - الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات باب ما قيل في شهادة الزور | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٥٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأيمان والنذور |باب | اليمين الغموس | ، وفي المرتدين، وفي الديات، وفي غيرها. ٥٣٣ - الحديث رواه البخاري في كتاب الهبة باب الهبة للولد | و |باب الإشهاد في الهبة | . ورواه مسلم في كتاب الهيات باب كراهة تفضيل بعض الأولاد في الهبة | . إني نحلت أعطيته دون مقابل. فأرجعه : أي ارتجعه . هَذَا؟ قال: لا. قال: فلا تُشْهِدْني إذاً، فإنّي لا أَشْهَدُ على جَوْرٍ». وفي رواية: «لا تُشْهِدْني على جَوْرٍ». وفي روايةٍ: «أُشْهِدْ على هَذَا غَيْري». ثم قال : أيسرك أنْ يَكُونوا إِلَيْكَ في البِرِّ سَواءٌ؟ قال: بلى. قال: «فلا إذا». درس في حق الزوجين على بعضهما والوصية بالنساء وتربية الأولادِ قال الله تعالى : الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ على بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَالصَّلِحَتُ قَيْلَتْ حَفِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله |1 | . وقال تعالى : | وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ |٢ | . وقال تعالى : | وَأمْرَ أَهْلَكَ بِالصَّلَوَةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا |۳ | . وقال تعالى : تَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا | . ٥٣٤ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قالَ: كُلُّكُمْ راع وكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّنِهِ، والأمِيرُ رَاعٍ ، والرَّجُلُ رَاعٍ على أهل بيته، والمَرْأَةُ رَاعِيةٌ على بَيْتِ زَوْجِهَا وَوَلَدِهِ، فَكُلُّكُمْ رَاعٍ وَكُلُّكُمْ مَسؤول عَنْ رَعِيَّتِهِ . |۱ | سورة النساء الآية ٣٤ . |۳ | سورة طه : الآية ١٣٢ . |۲ | سورة النساء: الآية 19 . |٤ | سورة التحريم: الآية ٦ . ٥٣٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح وفي الجمعة |باب الجمعة في القرى والمدن | . ورواه مسلم في الإمارة باب فضيلة الإمام العادل | . ٥٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْه قَالَ: قَالَ رسول الله : إذا دعا الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ إلى فِرَاشِهِ فَلَمْ تَأْتِهِ، فَبَاتَ غَضْبَانَ عليها، لَعَنتها الملائِكَةُ حَتَّى تُصْبحَ . ٥٣٦ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : استَوْصُوا بِالنِّساءِ خَيْراً، فإنَّ المرأةَ خُلِقَتْ مِنْ ضِلَع ، وان أعوج ما في الضلع أَعْلاه، فإنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهُ كَسَرْتَهُ، وَإِنْ تَرَكْتُهُ لَمْ يَزَلْ أعْوَجَ، فَاسْتَوْصُوا بِالنِّساءِ». ٥٣٧ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : لا يَفْرِكُ مُؤْمِنٌ مُؤْمِنَةٌ إِنْ كَرِهَ مِنْهَا خُلْقاً رضيَ مِنْهَا آخَرَه . أو قال: «غيره». |وقولُهُ يَفْرِك : معناه يُبْغِضُ | . ٥٣٨ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : الدُّنْيا متاع، وخير متاعها المَرْأَةُ الصَّالِحَةُ». ٥٣٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَحِلُّ لِاَمْرَأَةٍ أَنْ تَصُومَ وَزَوْجُها شاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ، ولا تَأْذَن فِي بَيْتِهِ إِلَّا بإِذْنِهِ». الحديث رواه البخاري في النكاح، وفي بدء الخلق |باب إذا قال أحدكم آمين . . .. | ، ورواه مسلم في النكاح | باب تحريم امتناعها من فراش زوجها | . ٥٣٦ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح |باب | المداراة مع النساء | ، ورواه مسلم في الرضاع |باب الوصية بالنساء | . الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع |باب الوصية بالنساء | . ٥٣٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الرضاع باب خير متاع الدنيا المرأة الصالحة | . ٥٣٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها . . | ، ومسلم في كتاب الزكاة باب ما أنفق العبد . من مال مولاه . وزوجها شاهد: أي مقيم في البلد. ٥٤٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: أَخَذَ الحسن بن علي رضي اللهُ عَنْهُما تَمْرَةً مِنْ تمر الصَّدقَةِ فَجَعَلَها فِي فِيهِ، فقال رسول الله : ك ك إزم بها، أما علمت أنا لا تَأْكُلُ الصَّدَقَةَ. وفي رواية: «أنا لا تَحِلُّ لنا الصَّدَقَةُ». وقوله: كخ كخه: يقال بإسكان الخاء ويُقال بكسرها مع التنوين وهي كلمة زَجْرٍ لِلصَّبِيِّ عن المُسْتَقْذَراتِ. وكان الحسن رضيَ اللهُ عَنْهُ وَقتَيْذ صبيا | . ٥٤١ ـ وروى الشيخان عن عمر بن أبي سلمة ربيب رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: كُنتُ غُلاماً في حِجْرٍ رسول الله ، وكانت يدي تَطِيشُ في الصحفةِ، فقال لي رَسُولُ اللَّهِ یا غُلامُ سَم الله تعالى، وكُلِّ بيمينك، وكُلِّ مِما يليك ، فما زَالَتْ تِلْكَ طُعْمتِي بَعْدُ . ومَعْنَى تَطِيشُ : تَدُورُ فِي نَوَاحِي الصحفة | . درس في تغليظ تحريم مال اليتيم وفضل الإحسان إليه وإلى الأرملة والبنات قال الله تعالى : | فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا نَقْهَر وَأَمَّا السَّابِلَ فَلَا نَنهر |۱ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا | . الصدقة ٥٤٠ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب ما يذكر في للنبي | وفي الجهاد. ورواه مسلم في الزكاة |باب تحريم الزكاة على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى آله | . ٥٤١ - الحديث أخرجه البخاري في الأطعمة باب التسمية على الطعام والأكل باليمين | ، ومسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . الله الصحفة: إناء كالقصعة. |1 | سورة الضحى : الآية ٩ - ١٠ . |۲ | سورة النساء: الآية ١٠ . ٥٤٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «اجْتَنِبُوا السِّبْعَ المُوبِقاتِ» قالوا: يا رسول الله، وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله ، والسِّحر ، وقتلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم ، والتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ المُؤْمِنَاتِ الغافلات . ٥٤٣ - وروى البخاري عن سهل بن سعد رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أنا وكافل اليتيم في الجنَّةِ هَكَذَاه. وأَشَارَ بِالسَّبَّابَةِ والوُسْطَى وفرج بينهما . كافل اليتيم القائم بأموره. وفي رواية مسلم عن أبي هريرة : كافل اليتيم - له أو لغيره | أي سواء كان قريباً أو أجنبيا. وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : الساعي على الأرْمَلَةِ والمِسْكِين كالمُجاهد في سبيل الله». وأحْسَبُهُ قالَ: «وكالقائم الذي لا يَفْتُرُ وكالصَّائِمِ الَّذِي لا يُفْطِرُه! ٥٤٥ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قَالَتْ : دَخَلَتْ علي امْرَأَةٌ ومعها ابنتان لَهَا تَسْأَلُ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدِي شَيْئاً غَيْرَ تَمرةٍ وَاحِدَةٍ، فَأَعْطَيْتُها ٥٤٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قول الله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و |باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . التولي يوم الزحف الهرب من المعركة عند لقاء العدو. ٥٤٣ - الحديث رواه البخاري في الطلاق باب |اللعان وفي الأدب. ورواه مسلم في الزهد | باب الإحسان إلى الأرملة والمسكين واليتيم | . ٥٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول النفقات وفي الأدب |باب الساعي على الأرملة | . ٥٤٥ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة |باب | اتقوا النار ولو بشق تمرة | ، وفي الأدب. ورواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . تسأل: تسأل مالاً عن حاجة . إياها، فَقَسَمَتْها بَيْنَ ابْنَتَيْها ولَمْ تَأْكُلْ مِنْهَا، ثُمَّ قَامَتْ فَخَرَجَتْ، فَدَخَلَ النبي علينا ،فَأَخْبَرْتُهُ، فقالَ: «مَنِ ابْتُلِي مِنْ هَذِهِ البَناتِ بِشَيْءٍ فَأَحْسَنَ إِلَيْهِنَّ، كُنَّ لَهُ سِتْراً مِنَ النَّارِه . ٥٤٦ - وروى مسلم عن عائشة أيضاً قالت: جَاءَتْني مِسْكِينَةً تَحْمِلُ ابْنَتَيْنِ لَها، فأطْعَمْتُها ثَلَاثَ تَمَرَاتٍ فَأَعْطَتْ كلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا تَمْرَةٌ، وَرَفَعَتْ إِلَى فيها تمرةً لِتَأْكُلها، فَاسْتَطْعَمَتها ابنتاها، فَشَقَّتِ الثَّمْرَةَ الَّتِي كَانَتْ تُرِيدُ أَنْ تأكلها بَيْنَهُما ، فَأَعْجَبَني شَأنها، فَذَكَرْتُ الَّذِي صَنَعَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ، فَقالَ: «إنَّ الله قَدْ أَوْجَبْ لها بها الجنَّة، أو أعتقها بها من الناره . عن النبي أنه قال: ٥٤٧ ـ وروى مسلم عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . مَنْ عَالَ جَارِيَتَيْنِ حتَّى تَبْلُغَا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَنَا وَهُوَ كَهَاتَيْنِ وَضَمٌ اصَابِعَهُ . جَارِيَتين: أي بنتين. قاله النووي | . درس في تحريم الخلوة بالأجنبية والنظر إليها وإلى الأمردِ الحسن لِغَيْرِ حَاجَةٍ شرعية ونهي المرأة عن أنْ تَصِفَ لِزَوْجِهَا مَحاسِنَ امْرَأَةٍ أُخْرَى قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَعَا فَسَتَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ |۱ | . ٥٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في الأدب |باب | فضل الإحسان إلى البنات | . ٥٤٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب |باب فضل الإحسان إلى البنات | . عال جاريتين: قام عليهما بالمؤونة والتربية ونحوهما. |1 | سورة الأحزاب: الآية ٥٣ . وقال تعالى : | قُل لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَرِهِمْ وَتَحْفَظُوا فُرُوجَهُـ وقال تَعَالَى: ﴿ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا |٢ | . وقال تعالى : | يَعْلَمُ خَانَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ |۳ | . ٥٤٨ - روى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : لا يَخْلُونُ أَحَدُكُمْ بامرأةٍ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ . ٥٤٩ - وروى الشيخان عن عُقبة بن عامرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمُ والدُّخُول على النساءه . فقال رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ: أَفَرَأَيْتَ الحَمْو؟ قالَ: «الحَمْوُ المَوْتُ». |الحمو: قريب الزوج كأخيه | . ومثل الخلوة بالأجنبية الخلوة بالأمردِ الجميل . ٥٥٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قال : كتب على ابنِ آدَمَ نَصِيبُهُ مِنَ الزِّنَا، مُدْرِكْ ذَلِكَ لَا مَحَالَةَ : الْعَيْنَانِ زِنَاهُمَا النظر، والأذنان زناهما الإِسْتِمَاعُ ، واللسان زناهُ الكَلَامُ، واليَدُ زِنَاهَا البَطْشُ، والرّجُلُ زِناها الخطا، والقلبُ يَهْوَى وَيَتَمَنَّى ، ويُصَدِّقُ ذَلِكَ الفَرْجُ أو يُكَذِّبُهُ». ورواه البخاري أيضاً مختصراً. |۱ | سورة النور: الآية ٣٠. |۲ | سورة الإسراء: الآية ٣٦ . |۳ | سورة غافر: الآية ١٩. ٥٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح | باب لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب الحج باب سفر المرأة مع محرم | . ٥٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح لا يخلون رجل بامرأة | ، ومسلم في كتاب السلام |باب تحريم الخلوة بالأجنبية | . ٥٥٠ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب زنا الجوارح | ، ومسلم في كتاب القدر |باب قدر على ابن آدم حظه من الزنى | . كتب قدر. مدرك : محصل. عن ٥٥١ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخُدْرِي رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إيَّاكُمُ والجُلُوسَ في الطَّرُقَاتِ!». قالوا: يا رَسُولَ اللَّهِ ما لَنَا مِنْ مَجَالِسِنَا بُدٌ، نَتَحَدَّثُ فيها . فقالَ رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا المَجْلِسَ فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قالوا: وما حَقُّ الطريق يا رَسُول الله؟ قالَ: غَضْ البَصْرِ، وَكَف الأذى، ورَدُّ السَّلام ، والأمرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنهي عن المُنْكَرِه . ٥٥٢ ـ وروى مسلم عن جريرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سألت رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ نَظَرِ الْفُجَاءَةِ، فَقالَ: «أَصْرِفُ بَصَرَكَ. ٥٥٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ولَا يَنظُرُ الرَّجُلُ إلى عَوْرَةِ الرَّجُلِ ، وَلَا المَرْأَةُ إِلى عَوْرَةِ المَرْأَةِ، وَلَا يُفْضِي الرَّجُلُ إلى الرَّجُل في ثوبٍ واحدٍ، وَلَا تُفْضِي المَرْأَةُ إلى المَرْأَةِ في الثّوبِ الواحده . ٥٥٤ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تُباشر المَرْأَةُ المَرْأَةَ فَتصِفَهَا لِزَوْجِهَا كَأَنه يَنْظُرُ إليها». 501 - الحديث رواه البخاري في المظالم باب | أفنية الدور والجلوس على الصعدات | ، وفي أوائل كتاب الاستئذان. ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن الجلوس في الطرقات | . الحديث رواه مسلم في كتاب الآداب |باب نظر الفجأة | . الفجأة أي البغتة من غير قصد لها. الحديث رواه مسلم في كتاب الحيض باب تحريم النظر إلى العورات | . لا يفضي الإفضاء الانتهاء والوصول في شوب واحد: أي لا يضطجعا متجردين تحت ثوب واحد. ٥٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في النكاح باب لا تباشر المرأة المرأة | . درس في صلة الأرحام والوصية بالجار قال الله تعالى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَنا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَنُكُمْ | . ٥٥٥ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى خَلَقَ الخَلْقَ ، حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ ، فَقَالَتْ : هَذَا مَقَامُ العَائِذٍ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، قال: نَعَمْ أمَا تَرْضَيْنَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقطع من قَطَعَكِ؟ قالت: بَلَى . قال : فَذَلِكَ لَكِ». ثم قال رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِعُوا أَرْحَامَكُمْ أَوَلَيْكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَتَهُمْ وَأَعْمَىٰ أَبْصَرَهُمْ | . ٥٥٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ أحب أن يُبْسَط له في رِزْقِهِ، ويُنسأ له في أثَرِهِ، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ». |ومعنى يُنْسَأَ لَهُ في أَثَرِهِ : أَي يُؤخر له في أَجَلِهِ وَعُمُرِهِ | . |۱ | سورة النساء : الآية ٣٦ . الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في كتاب البر والصلة باب | صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . : أي لما كمل خلقهم. العائد المستجير. فرغ منهم : . الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من بسط له في الرزق | ، وفي البيوع |باب | من أحب البسط في الرزق | . ورواه مسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . |۲ | سورة محمد : الآية ٢٢ . ٥٥٧ - وروى الشيخان عن أبي أيوبَ الأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلاً قال: يا رسولَ اللهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَل يُدْخِلُنِي الجَنَّةَ وَيُبَاعِدُنِي من النار. فقال النبي : تَعْبُدُ اللهَ وَلَا تُشْرِكُ بِهِ شيئاً، وتُقِيمُ الصَّلَاةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ، وتَصِلُ الرَّحِمَ . ٥٥٨ ـ وروى الشيخان أيضاً عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا عن النبي صلى الله عليه وسلم ، قالَ: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ ، تَقُولُ: مَنْ وَصَلَني وَصَلَهُ اللَّهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ الله . ٥٥٩ - وروى الشيخان أيضاً عن أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنهما قالتْ: قَدِمَتْ عَلي أمي وَهِيَ مُشْرِكَةً فِي عَهْدِ رسول الله ، فاسْتَفْتَيْتُ رسولَ اللهِ ، قُلْتُ: قَدِمَتْ عليَّ أُمِّي وَهِيَ رَاغِبَةٌ، أَفَأَصِلُ أُمِّي؟ قالَ: «نَعم صلي أُمَّكِ». |وقولها «راغبة: أي طَامِعَةً عندي تسألني شَيئاً | . عن ٥٦٠ ـ وروى البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي اللهُ عَنْهُما . النبي صلى الله عليه وسلم قال: لَيْسَ الوَاصِلُ بِالمُكَافِيء، ولكِنَّ الوَاصِلَ الَّذِي إِذَا قَطَعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَها». و قَطَعَتْ | بفتح القاف والطاء ، ورَحِمُهُ | مرفوع فاعل. ٥٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في الزكاة الباب الأول: باب وجوب الزكاة | ، ومسلم في الإيمان باب | بيان الإيمان الذي يدخل به الجنة | . ٥٥٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من وصل وصله الله | ، ومسلم في البر والصلة باب صلة الرحم وتحريم قطيعتها | . ٥٥٩ ـ الحديث رواه البخاري في الهبة باب | الهدية للمشركين | ، وفي الجزية، وفي الأدب. ورواه مسلم في الزكاة |باب | فضل النفقة والصدقة على الأقربين | . - الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | فضل صلاة العشاء في جماعة | . ليس الواصل أي الكامل الصلة لأقربائه بالمكافيء: أي الذين يكافئوهم على صلتهم له . ان ٥٦١ ـ وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ وعائشة رضي الله اللهُ عَنْهُم : رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ما زَالَ جِبْرِيلُ يُوصِينِي بِالجَارِ حَتى ظَنَنْتُ أَنَّهُ سَيُورْتُهُ. ٥٦٢ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «واللهِ لا يُؤْمِن، واللهِ لا يُؤْمِنُ واللَّهِ لا يُؤْمِنُ قِيلَ: مَنْ يَا رَسُول الله؟ قالَ: «الَّذِي لَا يَأْمَنُ جَارُهُ بَوَائِقَهُ. ٥٦٣ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنْ كان يُؤْمِنُ بالله واليوم الآخر فلا يُؤذ جاره . الحديث. ٥٦١ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب باب الوصاية بالجار | ، ومسلم في البر والصلة باب الوصية بالجار والإحسان إليه | . ٥٦٢ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | إثم من لم يأمن جاره بواثقه | ، ومسلم في الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . ٥٦٣ ـ من جملة حديث أخرجه البخاري في كتاب الأدب |باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر .. | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب تحريم إيذاء الجار | . الباب السادس عشر في بيان حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم وما يناسب ذلك وهو يشتمل على ثمانية دروس : درس في حقوق المسلمين وقضاء حوائجهم قال الله تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا هُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ | . رسولُ اللَّهِ : الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِن كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضَاً». روى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ النعمان بن بشيرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما، قالَ: وروى الشيخان عن قال رسول الله : «مَثَلُ الْمُؤْمِنِينَ فِي تَوَادِّهِمْ وَتَرَاحُمِهِم وَتَعَاطَفِهِم مَثَلُ الجَسَدِ إِذَا اشْتَكَى مِنْهُ عُضْوٌ تَدَاعَى له سائر الجَسَدِ بِالسَّهَرِ والحُمى». |1 | سورة النور الآية .۱۹ ٥٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | فضل تعاون المؤمنين | ومسلم في كتاب البر والصلة باب | تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | رحمة الناس والبهائم | ، ومسلم في البر والصلة باب تراحم المؤمنين وتعاطفهم | . ٥٦٦ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يُسْلِمُهُ مَنْ كَانَ في حاجة أخيه كان الله في حاجته. ومَنْ فَرَّجَ عَن مُسْلِمٍ كُرْبَةٌ فَرَّجَ اللهُ عَنْهُ بها كُرْبَةٌ مِنْ كُرَب يَوْمٍ القيامَةِ. وَمَنْ سَتَرَ مُسْلِماً سَتَرَهُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ». ٥٦٧ ـ وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ : لا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حتى يُحِبُّ لأخيه ما يُحِبُّ لِنَفْسِهِ». ٥٦٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: حَقُّ المُسْلِم على المُسْلِمِ خَمْسٌ رَدُّ السلام، وعِيادَةُ المَريض ، واتباع الجنائز، وإجابةُ الدَّعْوَةِ، وتَشْمِيتُ العاطس ». وفي رواية مسلم زيادة: وإذا اسْتَنْصَحَكَ فَانْصَحْ له». ٥٦٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : أَنصُرْ أخاك ظالِماً أَوْ مَظْلُوماً». فقالَ رَجُلٌ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، انصُرْهُ إذا كان مظلوماً، أرأيْتَ إن كان ظالماً ، كَيْفَ أنْصُرُهُ؟ قَالَ : تَحْجُرُهُ - أَوْ تمنعه - عن الظلم ، فإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُه . ٥٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم |باب | : لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه | ، وفي الإكراه |باب | يمين الرجل لصاحبه أنه أخوه إذا خاف عليه القتل | . ورواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظلم. والمشقة . لا يسلمه : لا يتركه إلى عدوه أو نفسه الأمارة بالسوء. كربة : الكربة هي الهم ٥٦٧ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | من الإيمان أن يحب لأخيه . . | ومسلم في الإيمان باب الدليل على أن خصال الإيمان أن يحب لأخيه .. | . ٥٦٨ - رواه البخاري في الجنائز باب | الأمر باتباع الجنائز | والنكاح والأشربة، وغيرهما. ورواه مسلم في السلام باب | من حق المسلم على المسلم رد السلام | . ٥٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في المظالم يا أعن أخاك ظالماً أو مظلوماً | . ٥٧٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا تَحاسَدُوا ولا تَناجَشُوا ولا تَبَاغَضُوا، ولا تَدَابَرُوا، ولا تبع بَعْضُكُمْ على بيع بَعْضٍ، وكُونُوا عِباد الله إخْوَاناً. المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِم : لا يظْلِمُهُ، ولا يَحْقِرُهُ، ولا يَخْذُلُهُ التَّقْوَى ههنا، |وَيُشِيرُ إِلى صَدْرِهِ ثلاث مَرَّاتٍ بِحَسْبِ أمْرِىءٍ مِنَ الشَّرِّ أَن يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ كُلُّ المُسلَّم على المُسلم حرام دمه وماله وعِرْضُهُ». معنى النَّجْشَ : أَن يَزِيدَ في ثَمَنِ سلعة يُنادى عليها في السُّوقِ ونَحْوِهِ ولا رَغْبَةً لَهُ فِي شِرَائِها، بلْ يَقْصِدُ أَنْ يغُرَّ غَيْرَهُ، وهَذا حرام. قاله النووي رحمه الله تعالى | . درس في توقير العلماء والكبار وأهل الفضل وتقديمهم على غيرهم قال الله تعالى : ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا روى مسلم عن أبي مسعود البَدْري رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ مَنَاكِبَنا في الصَّلاةِ ويَقُولُ: «اسْتَوُوا وَلا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلوبُكُمْ، ليلني مِنْكُمْ أُولُو الأحلام والنُّهَى ، ثمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ |النُّهَى : العُقُولُ | . ٥٧٠ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب تحريم الظن والتجسس والتنافس | . |1 | سورة الزمر: الآية .۹. ٥٧١ - الحديث رواه مسلم في كتاب الصلاة باب تسوية الصفوف وإقامتها | . ليلني : ليدن مني في الصلاة أولوا الأحلام هم | البالغون . ٥٧٢ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري أيضاً قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يَؤُمُ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتابِ اللهِ، فَإِنْ كانُوا في القراءة سَوَاءً فاعْلَمُهُم بالسُّنَّةِ، فإنْ كانُوا في السُّنَّة سَواءٌ فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كانُوا فِي الهِجْرَةِ سَوَاءٌ فَأَقْدَمُهُمْ سِنا . ولا يَؤُمَنَّ الرَّجُلُ الرَّجُل فى سُلْطانِهِ، ولا يَقْعُدُ ، بَيْتِهِ على تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ». قال الإمام النووي : المراد بسلطانه»: محل ولايته أو الموضع الذي يختص به و تكرمته»: ما ينفرد به من فراش وسرير ونحوهما . یه ٥٧٣ ـ وروى الشيخان عن سهل بن أبي خَيْثَمَةَ أَنَّ عبدالرحمن بن سهل ومحيصة وحُوَيْضَةَ ابني مسعودٍ، قدموا المدينة على النبي صلى الله عليه وسلم في شأن قتيل، فذهب عبد الرحمن يتَكَلَّمُ ، فقال : اكبر كبر» وهو أَحْدَثُ الْقَوْمِ فَسَكت، فتكلما ، الحديث. وقوله : كبر كبره معناه : يتكلم الأكبر. ٥٧٤ ـ وروى مسلم مُسنداً والبخاري تعليقاً عن ابن عُمَرَ رضي الله عنهما أن النبي الهلال و قال : أراني في المنام أتسَوَّلُ بِسِوَاكِ، فَجَاءَنِي رَجُلان أحدهما أكبر مِنَ الآخَرِ، فَناوَلتُ السُّوَاكَ الأصْغَرَ، فَقِيل لي : كَبَّرٌ. فَدَفَعْتُهُ إلى الأكبر منهما. ٥٧٥ ـ وذكر مسلم في أول صحيحه تعليقاً فقالَ: ذُكِرَ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أنها قالت: أمرنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ نُنزِلَ النَّاسِ مَنَازِلَهُمْ . ٥٧٢ ـ الحديث أخرجه مسلم في كتاب الصلاة باب في أحق بالإمامة | . ٥٧٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الديات |باب | القسامة | ، ومسلم في القسامة والمحاربين والقصاص والديات |باب | القسامة | . . ٥٧٤ - الحديث رواه مسلم في الرؤيا |باب | رؤيا النبي ، والبخاري في الوضوء تعليقاً |باب دفع السواك إلى الأكبر | . ٥٧٥ - الحديث رواه أبو داود في الأدب |باب | في تنزيل الناس منازلهم. ٥٧٦ ـ وروى الشيخان عن سَمُرَةَ بن جُنْدَبٍ رضي الله عنه قال: لقد كُنتُ على عَهْدِ رسول الله الله غُلاماً ، فَكُنتُ أَحْفَظُ عَنْهُ، فما يمنعني من القول إلا أَنَّ هَهُنا رجالاً هُمْ أَسَنُ مِنِّي . بينهم درس في فضل الحب في الله تعالى قال الله تعالى: ﴿ تُحَمَّدٌ رَّسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاهُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ وقال تعالى: ﴿ وَالَّذِينَ تَبوء و الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إليهم | . وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه. النبي صلى الله عليه وسلم قال : عن ثلاث مَنْ كُنَّ فِيهِ وجَد بِهِنَّ حَلاوة الإيمان: أنْ يَكُونَ اللهُ وَرَسُولُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُما، وأنْ يُحِبُّ الْمَرْة لا يُحِبُّه إلا لله، وأنْ يَكْرَة أَنْ يَعُودَ في الكُفْرِ بعد أن أنقذه الله منه كما يكره أن يُقذَفَ في الناره . ٥٧٨ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي ! الله . عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللهُ في ظِلِّهِ يَوْمَ لا ظل إلا ظله : إمامٌ عادِلٌ، وشاب نشأ الحديث رواه البخاري في الفضائل ومسلم في كتاب الجنائز باب أين يقوم الإمام من الميت للصلاة عليه | . |1 | سورة الفتح : الآية ٢٩ . |۲ | سورة الحشر: الآية ٩. الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | حلاوة الإيمان، وفي الأدب. ورواه مسلم في الإيمان باب | بيان خصال من اتصف بهن وجد حلاوة الإيمان | . ٥٧٨ - الحديث أخرجه البخاري في أبواب صلاة الجمعة |باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة | ، ومسلم في الزكاة باب فضل إخفاء الصدقة | . في عِبادَةِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، ورجل قلبهُ مُعَلَّق بِالمَساجِدِ، وَرَجُلانِ تَحَابًا في اللَّهِ اجتمعا عليه وتفرقا عليْهِ، ورجلٌ دَعَتْهُ امْرَأَةٌ ذاتُ مَنْصِبٍ وجمال فقالَ: إِنِّي أخافُ الله، ورجل تصدق بصدقةٍ فأخفاها حتى لا تَعْلَمَ شِمَالُهُ ما تُنفِقُ يمينه ورجل ذَكَرَ الله خالياً ففاضت عيناه . ٥٧٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: إن الله تعالى يقُولُ يومَ القيامة : أينَ المُتحَابُّونَ بِجَلالي؟ اليَوْمَ أَظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي». ٥٨٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : والذي نَفْسِي بِيَدِهِ لا تَدْخُلُوا الجَنَّةَ حتّى تُؤْمِنُوا، ولا تُؤْمِنُوا حَتَّى تحابوا، أَوَلا أَدُلُّكُمْ على شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحابَبْتُمْ؟ أَفْشُوا السَّلامَ بيْنَكُمْ. درس في التوادُدِ بين المسلمين وزيادة أهل الخير وآداب المُجالسة والمُصافحةِ عِند اللَّقَاءِ واسْتِحْبَابِ العُزْلَةِ عِنْدَ فَساد الزمان قال الله تعالى : ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوَةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ |١ | . ٥٧٩ ـ الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب فضل الحب في الله | . ٥٨٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان أنه لا يدخل الجنة إلا المؤمنون | . |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٥٨١ ـ وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه قال : قال أبو بكر لعمر رضي الله عنهما بعد وفاة رسول الله : انْطَلِقُ بِنَا إِلى أُمِّ أَيْمَنَ رضيَ اللهُ عنْهَا نَزُورُها، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يَزُورُها فلما انتهيا إلَيْها بكث، فقالا لها : ما يُبْكِيكِ؟ أمَا تَعْلَمينَ أنَّ ما عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يُرسولِ اللَّهِ ؟ فقالت: إِنِّي لا أبكي، إنِّي لأَعْلَمُ أَنَّ ما عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ يُرسول اللهِ ، وَلَكِنْ أَبْكِي أَنَّ الوَحْيَ قَدِ انْقَطَعَ مِنَ السَّماءِ. فَهَيَّجَتْهُما على البكاء، فجعلا يبكيان معهاه . ٥٨٢ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ : أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخاً لَهُ في قَرْيَةٍ أُخْرَى، فَأَرْصَدَ اللهُ تعالى على مَدْرَجَتِهِ مَلَكاً، فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ، قالَ: ابْنَ تُرِيدُ؟ قال: أرِيدُ أخاً لي في هَذِهِ القَرْيَةِ. قَالَ: هَلْ لَكَ عَلَيْهِ مِنْ نِعْمَةٍ تَربُها عَلَيْهِ ؟ قال : لا ، غَيْرَ أَنِّي احْبَبْتُهُ في اللَّهِ تَعالى. قالَ: فَإِنِّي رسُولُ اللهِ إليكَ بِأنَّ اللهَ قَدْ أحَبُكَ كَما أحْيَيْتَهُ فِيهِ |يُقَالُ: «ارْصَدَهُ لِكَذَا» إذا وَكُلَهُ بِحِفْظِهِ والمَدْرَجَةُ : الطَّرِيقُ ومَعْنَى «تربها : تَقُومُ بِهَا وتسعى في صلاحها قاله النووي. ٥٨٣ ـ وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يُقيمَنْ أَحَدُكُمْ رجُلاً مِنْ مَجْلِسِهِ ثم يَجْلِسُ فيهِ، وَلَكِنْ تَوَسُعُوا وَتَفَسَّحُوا». وكان ابن عمر إذا قام له رجل من مجلسه لم يجلس فيه. ٥٨١ - الحديث رواه مسلم في كتاب فضائل الصحابة باب فضل أم أيمن رضي الله عنها | . أم أيمن : مولاة رسول الله فهيجتهما أي أثارتهما على البكاء. ٥٨٢ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة والآداب باب فضل الحب في الله | . ٥٨٣ - الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب | لا يقيم الرجل الرجل من مجلسه | و |باب | إذا قيل لكم تفسحوا | ، وفي الجمعة |باب | لا يقيم الرجل أخاه من مقعده | . ورواه مسلم في السلام باب تحريم إقامة الإنسان من موضعه . ٥٨٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَجْلِس ثم رَجَعَ إِلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ». ٥٨٥ ـ وروى البخاري عن قتادة رضي الله عنهُ قالَ: قُلْتُ لأنس : أكانت المصافحة في أصحاب رسول الله ؟ قال : نعم . درس في استحباب طَلَاقَةِ الوجه وطيب الكلام وإيضاحه للمخاطب، وكراهة المدح في الوجه لمن خيف عليه الإعجاب بنفسه وجوازه لغيره قال الله تعالى : | وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ | . وروى الشيخان عن عَدِي بن حاتم رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «اتَّقُوا النَّارَ ولَوْ بِشِقٍ تَمْرَةٍ، فَمَنْ لَمْ يَجِدَ فَبِكَلِمَةٍ طَيِّبَةٍ». ٥٨٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةٌ». ٥٨ - الحديث رواه مسلم في السلام باب إذا قام من مجلسه ثم عاد فهو أحق به | . ٥٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان |باب المصافحة | . |1 | سورة آل عمران: الآية ١٥٩ . ٥٨٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | طيب الكلام | ، وفي الزكاة وفي التوحيد، وغيرهما. ورواه مسلم في الزكاة | باب الحث على الصدقة ولو بشق تمرة ..... شق تمرة : نصف تمرة. ٥٨٧ ـ من جملة حديث رواه البخاري في الصلح باب فضل الإصلاح بين الناس والعدل بينهم وفي الجهاد باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر. ورواه مسلم في الزكاة باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۸۸ - وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قالَ لي رسولُ اللهِ : لَا تَحْقِرَن مِنَ المَعْرُوفِ شَيئاً، وَلَوْ أَنْ تَلْقَى أَخَاكَ بِوَجْهِ طلقه . ٥٨٩ - وروى البخاري عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم كَانَ إِذَا تَكَلَّمَ بِكَلِمَةٍ أعادَها ثَلَاثَاً حتى تُنْهم عَنْهُ ، وَإِذَا أَتى على قَوْمٍ فَسَلَّمَ عَلَيْهِمْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَاً. ٥٩٠ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعَ النبي صلى الله عليه وسلم رَجُلاً يثني على رَجُلٍ وَيُطْرِيهِ فِي المَدْح ، فقالَ: «أَهْلَكْتُمْ - أو قَطَعْتُمْ - ظَهْرَ الرَّجُلِ ». |الإطْرَاء : المُبَالَغَةُ في المَدْح | . ٥٩١ ـ وروى الشيخان عن أبي بكْرَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا ذُكِرَ عِنْدَ النبي ، فأثنى عليهِ رَجُلٌ خَيْراً، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «وَيْحَكَ، قَطَعْتَ عُنق صَاحِبِكَ. يَقُولُهُ مِرَاراً | . إنْ كانَ أحَدُكُمْ مَادِحاً لَا مَحَالَةَ، فَلْيَقُلْ: أَحْسِبُ كذا وكذا، إنْ كانَ يَرَى أَنَّهُ كَذَلِكَ، وَحَسبُهُ الله ، وَلَا يُزَكِّي على اللَّهِ أَحَداً . قال الإمام النووي : فهذه الأحاديث في النهي، وجاء في الإباحة ٥٨٨ - الحديث رواه مسلم في البر باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . ٥٨٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من أعاد الحديث ثلاثاً | ، وفي الاستئذان باب التسليم والاستئذان ثلاثاً | . ٥٩٠ - الحديث رواه البخاري في الشهادات باب ما يكره من الإطناب في المدح، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح . ٥٩١ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات باب إذا زكى رجل رجلا كفاه | ، وفي الأدب باب ما يكره من التمادح | ، ورواه مسلم في الزهد |باب النهي عن المدح. لا محالة : لا بد D حسيبه الله : محاسبه فلا يكذب بالثناء بما يعلم أو يظن خلافه فيقع في الإثم. احاديث كثيرة صحيحة قالَ العُلماء وطريق الجمع بين الأحاديث، أن يُقال : إن كان الممدوح عِنْدَه كمالُ إيمان ويقين ورياضةُ نَفْسٍ وَمَعْرِفَةٌ تامة، بحيثُ لَا يُفْتَنُ، وَلا يغتر بذلك، وَلا تَلْعَبُ بِهِ نَفْسُهُ، فَلَيْسَ بِحَرامٍ وَلَا مَكْرُوهِ، وَإِنْ خِيفَ عليه شَيءٌ مِنْ هَذِهِ الأمور، كُرِهَ مَدْحُهُ فِي وَجْهِهِ كَرَاهَةٌ شديدة . درس في النهي عن التباغض والتحاسد وإيذاء المؤمنين قال الله تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ | . وقال تعالى: ﴿ أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَاءَ اتَنهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ |٢ | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِّن قَوْمٍ عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا منهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِن نِسَاءٍ عَسَى أَن يَكُنَّ خَيْرًا مِّنْهُنَّ وَلَا تَلْمِزُوا أَنفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَبِ بِئْسَ الِاسْمُ الْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَنْ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَيْكَ هُمُ الظَّالِمُونَ | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ ءَامَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةً | . وقال تعالى : | وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَنَا وَإِثْمًا مُّبِينا | . |1 | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۳ | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |٥ | سورة الأحزاب : الآية ٥٨ |۲ | سورة النساء: الآية ٥٤ . |4 | سورة النور: الآية ١٩. ٥٩٢ ـ وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عنه». ٥٩٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: «لَا تَباغَضُوا، ولا تَحَاسَدُوا، وَلَا تَدَابَرُوا، ولا تَقاطَعُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخواناً، ولَا يُحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَ . ٥٩٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: تُعرَضُ الأَعْمَالُ في كل يوم خميس وَاثْنَيْنِ، فَيُغْفَرُ لِكُلِّ عَبْدِ لَا يُشْرِكُ بالله شيئاً، إلا رَجُلًا كانَتْ بَيْنَهُ وبينَ أخِيهِ شَحْنَاهُ، فَيُقَالُ: أَنْظِرُوا هَذَيْنِ حتى يَصْطلحاه . ٥٩٥ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِيَّاكُمْ وَالظَّنَّ ، فإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِ ، وَلا تَحسَّسُوا، ولا تَجَسَّسُوا، ولا تَنَافَسُوا، ولا تَحَاسَدُوا، ولا تَبَاغَضُوا ، ولا تَدَابَرُوا، وكُونُوا عِبَادَ الله إخْوَانَاً كما أَمَرَكُمُ المُسْلِمُ أخو المُسْلِم : لا يَظْلِمُهُ، وَلَا يَخذُلُهُ، وَلَا يَحْقِرُهُ. التَّقْوَى ههنا ، التَّقوى ههنا |وَيُشيرُ إلى صَدْرِهِ بِحَسْبٍ أَمْرِيءٍ مِنَ الشَّرِّ أَنْ يَحْقِرَ أَخَاهُ المُسْلِمَ . كلُّ المُسْلِمِ على المُسْلِمِ حَرَامٌ : دَمُهُ، وَعِرْضُهُ، وَمَالُهُ إِنَّ اللَّهَ لا يَنظُرُ إلى أجْسَادِكُمْ، وَلَا إِلى صُوَرِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ، وَلَكِنْ يَنظُرُ إلى قُلُوبِكُمْ . ٥٩٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان |باب المسلم من سلم المسلمون | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٥٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عن التحاسد | ، ومسلم في البر |باب النهي عن التحاسد | . ٥٩٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن الفحشاء والتهاجر | . شحناء : عداوة وبغضاء. انظروا أخروا . الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب تحريم ظلم المسلم وخذله | . ٥٩٦ - وروى مسلم عن جُندب بن عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : وقال رجُلٌ : والله لا يَغْفِرُ اللهُ لِفلان . فقالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: مَنْ ذَا الَّذِي يَتَالى عليَّ أَلا أغْفِرَ لِفُلانٍ؟ إنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ، وَأَحْبَطْتُ عَمَلَك ! » . . وروى الشيخان عن ابن مسعودٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : إِذَا كُنتُمْ ثَلاثَةٌ فَلا يَتَنَاجَ اثْنَانِ دُونَ الآخَرِ حتى تَخْتَلِطُوا بالناس ، مِنْ أَجْلِ أَنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ». ٥٩٨ - وروى مسلم عن جابر رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم نَهَى أَنْ يُبال في الماءِ الرَّاكِدِ. ٥٩٩ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضى اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ : اتَّقُوا اللَّاعِنين». قالوا : وَمَا اللَّاعِنانِ؟ قَالَ: الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقَ النَّاسِ أَوْ ظِلْهِمْ. قال ابن الأثير في النهايةِ: «اتَّقُوا اللَّاعِنَيْنِ : أَي الْأَمْرَينِ الجَالِبَينِ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ عَنْ ٥٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن تقنيط الإنسان من رحمة الله | . يتالي : يحلف . ٥٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الاستئذان باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم مناجاة الاثنين دون الثالث | . ٥٩٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن البول في الماء الراكد | . الراكد الدائم، الذي لا يجري . ٥٩٩ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الطهارة باب النهي عن التخلي في الطرق | . ٦٠٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفتن |باب | قوله النبي صلى الله عليه وسلم : من حمل علينا السلاح فليس منا | ، ومسلم في كتاب البر |باب | النهي عن الإشارة بالسلاح إلى مسلم | . رسُولِ اللهِ ، قال : ولا يُشِ أَحَدُكُمْ إلى أخيه بالسلاح، فإنه لا يُدْرِي لَعَلَّ الشَّيطانَ يَنْزَعُ في يَدِهِ ، فَيَقَعَ فِي حُفْرَةٍ من النَّارِه . وفي رواية لمسلم قال : قال أبو القاسم : «مَنْ أَشَارَ إلى أخِيهِ بِحَدِيدَةٍ، فإنَّ المَلَائِكَةَ تَلْعَتُهُ، حَتَّى وإن كَانَ أَخَاهُ لأبيه وأمه». وأصل النزع : الطعن والفساد | . درس في فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم قال الله تعالى: ﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَوْةِ وَالْعَشِي يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعدُّ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَوةِ الدُّنْيَا |۱ | . ٦٠ ـ وروى الشيخانِ عَنْ حارِثَةَ بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله يقولُ: الا أخبِرُكُمْ بِأَهْلِ الجنَّةِ؟ كلُّ ضَعِيف مُتَضَعْفٍ، لَوْ أَقْسَمَ على الله لأبره ألا أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُل جَواظِ مُسْتَكبر». |«العمل»: الغليظ الخافي. و«الجواظ»: الضخم | مشْيَته | . المُخْتالُ في ٦٠٢ - روى الشيخان أيضاً عن سهل بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِي رَضِيَ اللَّهُ عنْهُ قَالَ : مَرَّ رَجُلٌ على النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَقالَ لِرَجُلٍ عِنْدَه جالس: «مَا رَأْيَكَ فِي هَذَا ؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ أَشْرَافِ النَّاسِ : هذا واللهِ حَرِي إِنْ خَطب أنْ يُنْكَحَ ، |1 | سورة الكهف: الآية ۲۸ . ٦٠١ ـ الحديث رواه البخاري في التفسير |باب | قوله تعالى : عمل بعد ذلك زنيم | ، وفي الأدب، والنذر ورواه مسلم في صفة الجنة باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . لو أقسم على الله لأبره : لو حلف يميناً طمعاً في كرم الله لأعطاء الله ما يريد. ٦٠٢ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب النكاح |باب الأكفاء في الدين | . وإِنْ شَفَعَ أَنْ يُشْفَعَ فَسَكَتَ رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم. ثم مَرَّ رَجُلٌ آخَرُ ، فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ما رَأَيْكَ في هَذا؟ فقال: يا رسولَ اللَّهِ هَذَا رَجُلٌ مِنْ فُقَرَاءِ المسلمين هذا حَرِي إِنْ خَطبَ أنْ لا يُنْكَحَ، وَإِنْ شَفَعَ أَنْ لَا يُشَفْعَ، وَإِنْ قَالَ الا يُسْمَعَ لِقَولِهِ . فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «هَذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الْأَرْضِ مِثْلَ هَذَا». |ومعنى «خري»: حقيق | . ٦٠٣ ـ وروى مسلم عن أبي سعيدٍ الْخُدْرِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: احْتَجَتِ الْجَنَّةُ والنَّارُ، فقالتِ النَّارُ في الجَبَّارُونَ والمتكبرون . وقالتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُمْ فَقضَى الله بينهما : إنك الجنةُ رَحْمَتي أَرْحَمُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَإِنَّكِ النَّارُ عَذَابِي أُعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، وَلِكِلَيْكُمَا عَلَيَّ مِلْؤُها». ٦٠٤ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ : رُبَّ أَشْعَثَ اغْبَرَ مَدْفُوع بِالْأَبْوَابِ، لَوْ أَقْسَمَ على اللَّهِ ٦٠٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «إِنَّهُ لَيَأْتي الرجل العَظِيمُ السَّمِينُ العَظِيمُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لا يَزِنُ عِنْدَ اللَّهِ جَنَاحَ بَعُوضَةٍ. ٦٠٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها |باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء | . احتجت : تخاصمت وأقامت كل واحدة الحجة على الأخرى. ٦٠٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب | فضل الضعفاء والخاملين | . أشعث: مليد الشعر أغبر يعلوه الغبار D لأبره لأعطاه ما حلف عليه. ٦٠٥ ـ الحديث رواه البخاري في تفسير سورة الكهف |في تفسير قوله تعالى : فلا نقيم لهم يوم القيامة وزناً | ، ومسلم في أول كتاب صفة القيامة والجنة والنار. درس في الشفاعة والإصلاح بين الناس قال الله تعالى : | مَن يَشْفَع شَفَعَةٌ حَسَنَةً يَكُن لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا | . وقال تعالى : | لَّاخَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِّن نَّجْوَنهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ معْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاح بَيْنَ النَّاسِ | . وقال تعالى : | إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ |۳ | . ٦٠٦ - وروى الشيخان عن أبي موسى الأشعري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان النبي صلى الله عليه وسلم إِذَا أَتَاهُ طَالِبُ حَاجَةٍ، أَقْبَلَ على جُلَسَائِهِ، فَقَالَ: «أَشْفَعُوا تُؤْجَرُوا وَيَقْضِي الله على لسان نبيه ما أحب». وفي رواية: «مَا شَاءَ». ٦٠٧ - وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما فِي قِصَّةِ بَرِيرَةً وزوجها، قال: قال لها النبيُّ : لَوْ رَاجَعَتِهِ؟»، قالت : يا رسولَ اللَّهِ تَأْمُرُنِي؟ قَالَ: «إنما أَشْفَعُ». قالت: لا حاجة لي فيه. ٦٠٨ - وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْهَا، أَنْ قُرَيْشاً أَهمُهُمْ شَأْنُ المَرْأَةِ المَخْرُمِيَّةِ التي سَرَقَتْ فقالوا : مَنْ يُكَلِّمُ فِيها رسولَ اللَّهِ ؟ |1 | سورة النساء : الآية ٨٥ |۳ | سورة الحجرات: الآية ۱۰ . |۲ | سورة النساء: الآية ١١٤ . ٦٠٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الزكاة باب التحريض على الصدقة | ، وفي الأدب والتوحيد ورواه مسلم في الأدب باب استحباب الشفاعة فيما ليس بحرام | . ۱۰۷ - الحديث رواه البخاري في كتاب الطلاق باب شفاعة النبي في زوج بريرة | . بريرة مولاة عائشة أم المؤمنين. ٦٠٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في الحدود |باب | إقامة الحدود على الشريف = فقالوا : وَمَنْ يَجْتَرى عليه إِلا أُسَامَةُ بنُ زَيْدٍ ، حِبُّ رَسولُ اللهِ ؟ فَكَلَّمَهُ أَسَامَهُ فقال رسولُ اللهِ : أَتَشْفَعُ في حَدٌ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تعالى؟ ثُمَّ قَامَ فَاخْتَطَبَ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّما أهْلَكَ الَّذِينَ قَبْلَكُمْ، أَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وَإِذَا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ أَقَامُوا عليه الحد. وآيمُ اللَّهِ، لَوْ أَنَّ فَاطِمَةَ بنت محمد صلى الله عليه وسلم سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَها». وفي رواية : فَتَلُونَ وَجْهُ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم فقال : وأَتَنْفَعُ في حَدَّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ؟!» فقالَ أَسَامَةُ : اسْتَغْفِرْ لِي يا رَسُولَ اللهِ قالَ : ثم أمَرَ بِتِلْكَ المَرْأَةِ، فَقُطِعَتْ يَدُهَا . ٦٠٩ - وروى الشيخان عن أم كلثوم بِنْتِ عُقْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا : سمعت رسول الله يقولُ: لَيْسَ الكَذَّاب الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ ، فينمي خيراً أو يقول خيراً». وفي رواية لمسلم زيادة: قالت : ولم أسمعـه يُرْخُص في شَيءٍ مِمَّا يَقُولُهُ النَّاسُ إلا في ثلاث: تعني الحرب، والإصلاح بين الناس ، وحديث الرّجل أمْرَأَتَهُ، وحدِيثَ المَرأة زوجها. والوضيع | ، ومسلم في الحدود |باب | قطع السارق الشريف وغيره والنهي عن الحدود | . الشفاعة في ٦٠٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب ليس الكذاب.. | ، ومسلم في الأدب |باب تحريم الكذب وبيان ما يباح منه . فينمي : يبلغ خيراً. الباب السابع عشر في مدح جملة من محاسن الأخلاق المتعلقة بالقلب واللسان وذم جملة من مساويها وهو يشتمل على أثني عشر درساً : درس في مدح حسن الخلق والحلم والرفق قال الله تعالى : | وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ |1 | . |۱ | وقال تعالى : | خُذ العفو وأمن بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَهِلِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا الشَيْئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيُّ حَمِيمُ الله وَمَا يُلَقَّهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّنَهَا إِلَّا ذُوحَظْ عَظِيمٍ |۳ | . ٦١٠ ـ روى الشيخان عن ، عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لم |۱ | سورة آل عمران الآية ١٣٤ . |۳ | سورة فصلت الآيتان ٣٤ ٣٥ |۲ | سورة الأعراف الآية .۱۹۹ ٦١٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب صفة النبي ، وفي الأدب ورواه مسلم في الفضائل |باب كثرة حياله | . يَكُنْ رَسولُ اللهِ فاحشاً ولا متفحشاً، وكان يقولُ: «إِنَّ مِنْ خِيَارِكُمْ احْسَنَكُمْ أَخْلَاقاً». ٦١١ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إِنَّ الله رَفِيق يُحِبُّ الرّفْق في الأمرِ كُلِّهِ». ٦١٢ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما خُبرَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بَين امْرَيْنِ قَط إلا أخَذَ أَيْسَرَهُما ، ما لم يَكُنْ إثْماً، فَإِنْ كَانَ إثْماً كان أبعد الناس منه وما أنتقم رسولُ اللهِ لِنَفْسِهِ فِي شَيْءٍ قَط، إلا أن صلى الله عليه وسلم تنتهك حُرْمَةُ الله ، فَيَنْتَقِمُ الله . ٦١٣ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ . عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه قال : ويَسرُوا ولا تُعَسِّرُوا وَبَشِّرُوا ولا تُنفّرُواه . ٦١٤ ـ وروى البخاري عن أبي هريرةَ رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رجلا قال للنبي : أوصني . قال : ولَا تَغضَبْ فَرَدَّدَ مِرَاراً، قال: لَا تَغْضَبُ. ٦١٥ ـ وروى مسلم عن ابن عباس رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أشجُ عَبْدِ الْقَيْس : إِنَّ فِيكَ خَصْلَتَيْنِ يُحِبُّهُما اللَّهُ : الحِلْمُ والأناة». ٦١١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب فضل الرفق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في البر |باب فضل الرفق | . ٦١٢ - الحديث رواه البخاري في باب صفة النبي ، وفي الأدب. ومسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله .. | . 113 - الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب | ما كان النبي يتخولهم بالموعظة | ، وفي غيره. ومسلم في كتاب الجهاد باب الأمر بالتيسير وترك التنفير | . ٦١٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحذر. ٦١٥ ـ الحديث رواه مسلم في أوائل كتاب الإيمان . من الغضب | . ٦١٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما ضَرَبَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم شَيْئاً قَطُّ بِيَدِهِ، ولا أمْرَأَةٌ ولا خَادِماً، إلا أَنْ يُجَاهِدَ في سبيل الله ، وما نِيلَ مِنْهُ شَيءٌ قَط فَيَنتَقِمَ مِنْ صَاحِبِهِ، إِلَّا أَنْ يُنْتَهَكَ شَيْءٌ مِنْ محارم الله تعالى، فَيَنْتَقِمَ الله تعالى . ٦١٧ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : كُنتُ امْشِي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه بُرْدْ نَجْرَانِي غَلِيظُ الحَاشِيَةِ، فَأَدْرَكَهُ أَعْرَابِي، فَجَبَدَهُ بردَائِهِ جَبْدَةً شَدِيدَةً، فَنَظَرْتُ إلى صَفْحَةِ عاتِقِ النبي صلى الله عليه وسلم وَقَدْ أُثْرَتْ بِهَا حَاشِيَةً البُرْدِ مِنْ شِدَّةِ جَبْدَتِهِ، ثم قال: يا محمَّدُ مُرْ لِي مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي عِنْدَكَ . فالتفت إلَيْهِ، فَضَحِكَ، ثم أَمَرَ لَهُ بِعَطَاءٍ . وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : كأني أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يَحْكي نبياً مِنَ الأنبياء - صلوات الله وسلامه عليهم - ضَرَبَهُ قَوْمُهُ، فَأَدْمَوْهُ، وَهُوَ يَمْسَحُ الدَّمَ عَنْ وَجْهِهِ، ويقولُ: «اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِقَوْمِي فَإِنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ! ٦١٩ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ليس الشديدُ بِالصُّرَعَةِ، إنما الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ . ٦١٦ - الحديث رواه مسلم في الفضائل |باب | مباعدته للأنام واختياره من المباح أسهله | . ٦١٧ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | البرود والحيرة والشملة | ، وفي الأدب |باب | التيسم والضحك | . ورواه مسلم في الزكاة | باب إعطاء من سأل بفحش وغلظة | . برد ثوب مخطط جيده جذبه عائق : ما بين العنق والكتف. 11 - الحديث رواه البخاري في الأنبياء |باب | ما ذكر عن بني إسرائيل | ، ومسلم في الجهاد |باب غزوة أحد | . يحكي : يشبه ادموه: أجروا دمه بالجروح . 19 - الحديث رواه البخاري في الأدب ياب | الحذر من الغضب | ، ومسلم في البر باب فضل من يملك نفسه عند الغضب | . درس في مدح الحياء والوقار قال الله تعالى: ﴿ وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَما | . ٦٢٠ - روى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مر على رجلٍ مِنَ الأَنصارِ ، وهو يَعِظُ أَخَاهُ في الحَياءِ، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ودعه ، فإِنَّ الحَيَاء مِنَ الإِيمَانِ . . وروى الشيخان عن عِمْرَانَ بن حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحياء لا يَأْتِي إلا بخير». وفي رواية لمسلم: «الحياء خَيْرٌ كله . ٦٢٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : الإيمانُ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ - أَوْ بِضْعٌ وسِتُّونَ شُعْبَةٌ فَأَفْضَلُها قَوْلُ لَا إِلَهَ إلا الله، وأدْنَاهَا إمَاطَةُ الأذى عَنِ الطَّرِيقِ وَالحَيَاءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإِيمَانِ». البضْعُ : مِنَ الثلاثة إلى العَشْرَة والشُّعْبَةُ: الخَصْلَةُ وَالإِمَاطَةُ : الإزالة | . |1 | سورة الفرقان الآية ٦٣ . ٢٢٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب الحياء من الإيمان | ، وفي كتاب الأدب باب الحياء ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب شعب الإيمان | . ٦٢١ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب باب الحياء | ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٢ - الحديث رواه البخاري في الإيمان |باب | أمور الإيمان | ، ومسلم في الإيمان |باب شعب الإيمان | . ٦٢٣ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: كان رسولُ اللهِ أَشدَّ حَيَاءٌ مِنَ العَذْرَاءِ في خِدْرِها، فَإِذَا رَأَى شَيْئاً يَكْرَهُهُ عَرَفْنَاهُ في وَجْهِهِ . قال الإمام النووي : قال العلماء: حقيقةُ الحَياءِ خُلُق يَبْعَثُ عَلَى تَرْكِ القبيح ، وَيَمْنَعُ مِنَ التَّقْصِيرِ فِي حَقِّ ذِي الحَقِّ. ٦٢٤ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: ما رأيتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم مُسْتَجمعاً قَطُّ ضَاحِكاً حتّى تُرَى مِنْهُ لَهَوَاتُهُ، إِنَّما كان يتبسم «اللَّهَوَاتُ»: جمع لَهَاةٍ، وَهِيَ النَّحْمَةُ الَّتِي فِي أَقْصَى سَقْفِ القم | . في مدح التواضع وخفض الجناح لِلْمُؤْمِنِينَ وَذَمَ الْافْتِخَارِ وَالْبَغْي قال الله تعالى : | وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ |١ | . وقال تعالى : |فَلَا تُرَكُوا أَنفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّفَى | . وقال تعالى: ﴿ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ٦٢٣ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأدب |باب | من لم يواجه الناس بالعتاب | و |باب الحياء | ، وفي الأنبياء باب صفة النبي . ورواه مسلم في كتاب الفضائل |باب كثرة حياته | . ٦٢٤ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | التبسم والضحك | ، وفي التفسير |تفسير سورة الأحقاف، ورواه مسلم في الفضائل باب | تبسمه وحسن عشرته | . مستجمعاً : مبالغاً في الضحك . |1 | سورة الشعراء: الآية ۸۸ |۲ | سورة النجم الآية ٣٢ أُوْلَيْكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ | . ٦٢٥ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ مَرَّ على صِبْيَانٍ، فَسَلَّمَ عَلَيْهِم، وقال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يَفْعَلُهُ . ٦٢٦ - وروى البخاري عن أنس أيضاً قالَ: إِنْ كَانَتِ الْأَمَهُ مِنْ إِمَاءِ المَدِينَةِ لَتَأْخُذُ بِيدِ النبي صلى الله عليه وسلم فَتَنطَلِقُ بِهِ حَيْثُ شَاءَتْ . پید ٦٢٧ - وروى البخاري عن الأسودِ بن يَزِيد رضيَ اللَّهُ عَنه قَالَ : سُئِلَتْ عائِشَةُ رَضِيَ اللهُ عَنْها : ما كَانَ النبي صلى الله عليه وسلم يَصْنَعُ في بَيْتِهِ؟ قَالَتْ : كَانَ يَكُونُ فِي مهنة أهْلِهِ - يَعني خدمة أهلِهِ - فَإِذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ خَرَجَ إِلى الصَّلَاةِ. ٦٢٨ - وروى مسلم عن أبي هريرةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «ما نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ وَمَا زَادَ اللهُ عَبْداً بِعَفْوِ إِلَّا عِزَّا، وَمَا تَوَاضَعَ احدُ للهِ إِلَّا رَفَعَهُ الله عَزَّ وجلَّ». ٦٢٩ - وروى مسلم عن عياض بن حمار رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «إنَّ اللهَ أوحى إلى أن تَوَاضَعُوا حَتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ على أحد، ولا يُبْغِي أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ». |البغي : التعدي والاستطالة | . |1 | سورة الشورى الآية ٤٢ . ٦٢٥ ـ الحديث رواه البخاري في الاستئذان باب التسليم على الصبيان | . ٦٢٦ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب الكبر | . ٦٢٧ ـ الحديث رواه البخاري في صلاة الجماعة باب من كان في حاجة أهله | ، وفي النفقات |باب | خدمة الرجل في أهله وفي الأدب باب كيف يكون الرجل في أهله | . ٦٢٨ - الحديث رواه مسلم في البر والصلة باب استحباب العفو والتواضع | . ٦٢٩ - الحديث رواه مسلم في كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها |باب الصفات التي يعرف بها في الدنيا أهل الجنة وأهل النار. ٦٣٠ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ قالَ: ه إِذَا قَالَ الرّجُلُ : هَلَكَ الناس، فهوَ أَهْلَكُهُمْ». قال الإمام النووي : وذَلِكَ لمن قال ذَلِكَ عُجْباً بِنَفْسِهِ، وَتَضَاعُراً للناس، وارتفاعاً عليهم، فهذا هو الحرام. وأما من قاله لما يرى في النَّاسِ من نقص في أمر دينهم، وقاله تحزناً عليهم وعلى الدين، فلا بأس به. هكذا فَسَرَهُ العلماء من الأئمة الأعلام كالإمام مالك، والخطابي، والحُمَيْدِي ، وآخرين. درس في تحريم الكبر والإعجاب قال الله تعالى: ﴿ تِلْكَ الدَّارُ الْأَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ | . وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ | . ٦٣١ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ : لَا يَنظُرُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ إِلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطْرأه . ٦٣٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ٦٣٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر والصلة باب النهي عن قول هلك الناس. |1 | سورة القصص : الآية ٨٣. |۲ | سورة لقمان: الآية ١٨ ٦٣١ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من جر إزاره من غير خيلاء | ، وفي غيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . بطراً كبيراً. ٦٣٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر ثوبه من الخيلاء | ، ومسلم في اللباس |باب تحريم التبختر في المشي مع إعجابه بثيابه | . حلة إزار ورداء مؤلفة من ثوبين. بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي في حُلَّةٍ، تُعْجِبُهُ نَفْسُهُ، مُرَجُلٌ رَأْسَهُ، يَخْتَالُ فِي مِشْيَتِهِ، إِذْ خَسَفَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الْأَرْضِ إِلى يَوْمِ القِيامَةِ . ٦٣٣- وروى الشيخان عن حارثة بنِ وَهْبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «ألا أخبرُكُمْ باهل النَّارِ؟ كلُّ عُتُل جَواظِ مستكبر وهو بعض حديث تقدم مع تفسيره في درس فضل ضعفة المسلمين وفقرائهم . ٦٣٤ ـ وروى مسلم عن ابن مسعود رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ : لَا يَدْخُلُ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ في قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كَبْرِ». فَقَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَناً، وَنَعْلُهُ حَسَنَةٌ. فقال : إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الجَمَال الكبرُ بَطرُ الحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ » . «بَطَرُ الحق»: دفعه ورده على قائله . وغَمْطُ النَّاسِ : احتقارهم | . ٦٣٥ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بنِ الأكْوعِ رَضِيَ | اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا اكل عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِشِمَالِهِ فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ». قال: لا أَسْتَطِيعُ. قال: ولا اسْتَطَعْتَ ما مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبرُا قال: فما رفعها إلى فيه. ٦٣٦ ـ وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «احْتَجَتِ الجَنَّةُ وَالنَّارُ، فقالتِ النَّارُ: فِي الجَبَّارُونَ والمُتَكَبِّرُونَ، وَقَالَتِ الجَنَّةُ : فِي ضُعَفَاءُ النَّاسِ وَمَسَاكِينُهُم فَقَضَى اللَّهُ ٦٣٣ - انظر الحديث رقم ٦٠١ . ٦٣٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب تحريم الكبر وبيانه | . مثقال: وزن ذرة صغار النمل، أو الجزء الذي لا يتجزأ . ٦٣٥ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأطعمة باب | آداب الطعام والشراب وأحكامها | . انظر الحديث رقم ٦٠٣ . بَيْنَهُما إِنَّكِ الجَنَّةُ رَحَمَتِي أَرْحَمُ بِكِ مِنْ أَشَاءُ، وَإِنكَ النَّارُ عَذَابِي أَعَذِّبُ بِكِ مَنْ أَشَاءُ، ولِكِلَيْكُمَا عَلَى مِلْؤُهَا». وقد تقدم هذا الحديث. ٦٣٧ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : ثَلَاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ اليهم، ولَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : شَيْخُ زَانٍ، وَمَلِك كَذَّابٌ، وَعَائِلٌ مُسْتَكْبِرُه . |العائل: الفقير | . ٦٣٨ - وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : قالَ اللهُ عزَّ وَجَلَّ: الْعِزُ إزاري ، والكِبْرِيَاءُ رِدَائِي، فَمَنْ نَازَعَنِي في وَاحِدٍ مِنْهُما فَقَدْ عَذَّبْتُهُ . درس في حفظ السر والوفاء بالعهد وَإِنْجَازِ الوعد وتحريم الغدر قال الله تعالى : | وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ | كَبُرَ مَقْتًا عِندَ اللَّهِ أَن تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ |٢ | . ٦٣٧ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار والمن بالعطية .. | . ٦٣٨ - الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الكير | . |1 | سورة الإسراء الآية ٣٤ . |۲ | سورة الصف: الآيتان ٢-٣ . ٦٣٩ - وروى الشيخان عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : أَرْبَعُ مَنْ كُنْ فِيهِ كانَ مُنافِقاً خَالِصاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنْ كانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ، حتى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ خَانَ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَر، وإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . ٦٤٠ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «آيَةُ المُنافِقِ ثَلَاثُ : إِذا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ، وَإِذَا الْتُمِنَ خانه. زاد في رواية لمسلم : |وإنْ صَامَ وَصَلَّى وَزَعَمَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ . . وروى مسلم عن أبي سعيد الخدري رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : إن مِنْ أشرِّ النَّاسِ عِندَ اللهِ مَنْزِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ : الرَّجُلُ يُفْضِي إلى المرأةِ وَتُفْضِي إليه، ثمَّ يَنْشُرُ سِرها». ٦٤٢ ـ وروى مسلم عن ثابت عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى عَلَيَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم وأَنَا الْعَبُ مَعَ العِلْمَانِ، فَسَلَّمَ عَلَيْنَا، فَبَعَثَنِي فِي حَاجَةٍ فَابْطَأْتُ على أمي، فلما جِنْتُ قالتْ ما حَبَسَكَ؟ قلتُ : بَعَثَنِي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم لحاجة، قالت ما حاجَتُهُ؟ قلتُ: إنها سر. قالت: لا تُخْبِرَنَّ بِسِر ٦٣٩ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | بيان خصال المنافق | . ٦٤٠ - الحديث أخرجه البخاري في الإيمان باب | علامات المنافق | ، وفي غيره. ورواه مسلم في الإيمان باب بيان خصال المنافق | . آية : علامة . ٦٤١ ـ الحديث رواه مسلم في النكاح باب تحريم إفشاء سر المرأة | . يفضي : يصل، وهو كناية عن الجماع . ٦٤٢ ـ الحديث رواه مسلم في الفضائل باب من فضائل أنس بن مالك رضي الله عنه. ورواه البخاري في كتاب الاستئذان باب حفظ الس | . رسول الله أحداً . قال أنس: واللهِ لَوْ حَدَّثْتُ بِهِ أَحَداً نَحَدَّثْتُكَ بِهِ يا ثابت . وروى البخاري بعضه مختصراً. ٦٤٣ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود وابن عمر وأنس رضي اللهُ عَنْهُ قالوا : قال النبيُّ : لِكُلِّ غَادِرٍ لِوَاءٌ يَوْمَ القيامة، يقال هذهِ غَدْرَةُ فلان». وروى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : قال الله تعالى: ثَلَاثَةٌ أَنَا خَصْمُهُمْ يَوْمَ القيامةِ : رَجُلٌ أَعْطَى بِي ثُمَّ غَدَرَ، وَرَجُلٌ بَاعَ حُرًّا فَأَكَلَ ثَمَنَهُ، وَرَجُلٌ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا فَاسْتَوْفَى مِنْهُ ولم يُعْطِه أجره . درس في حفظ اللسان قال الله تعالى: ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَيكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى: ﴿ مَا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ |٢ | . ٦٤٥ - وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله ، أي المسلمين أفضل؟ قالَ: «مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ». 143 - الحديث رواه البخاري في كتاب الجهاد باب | إثم الغادر | ، ومسلم في الجهاد |باب تحريم الغدر | . ٦٤٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع |باب إثم من باع حراً | . |1 | سورة الإسراء: الآية ٣٦. |۲ | سورة ق : الآية ۱۸ . ٦٤٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الإيمان باب | أي الإسلام أفضل | ، وفي الرقاق. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان تفاضل الإسلام | . ٦٤٦ - وروى الشيخان عن سهل بن سَعْدِ قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : مَنْ يَضْمَنْ لي ما بَيْنَ لَحْيِيهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ، أَضْمَن لَهُ الْجَنَّةَ». ٦٤٧ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ النبيصلى الله عليه وسلم يقول: «إِنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ ما يتبين فيها، يَزِلُّ بها إلى النار أبعد ما بَيْنَ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ». ومعنى يَتَبَيَّنُ : يُفَكُرُ أَنَّهُ خَيْرٌ أم لا. ٦٤٨ - وروى البخاري عن أبي هريرة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إنَّ العبد ليتكلم بالكَلِمَةِ مِنْ رِضْوَانِ الله تعالى ما يُلْقِي لَهَا بَالا، يَرْفَعُهُ اللهُ بها دَرَجَاتٍ ، وإِن العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بِالْكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ اللَّهِ تعالى لَا يُلْقِي لَهَا بَالَا يَهْوي بها في جَهَنَّمَ . ٦٤٩ - وروى الشيخان عن أبي هُرَيْرَةَ أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ : مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً، أو لِيَصْمُتْ. قال الإمام النووي بعده : وهذا صريح في أنه ينبغي أن لا يتكلم إلا إذا كان الكلام خيراً، وهو الذي ظهرت مصلحته، شك ومتى في ظهور المصلحة فلا يتكلم. وقال: اعلم أنه ينبغي لكل مُكلَّف أن يحفظ لسانه عن جميع الكلام، إلا كلاماً ظهرت فيه المصلحة ومتى استوى الكلام وتركه في ٦٤٦ - الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق |باب حفظ اللسان | . ما بين لحييه اللحيان هما العظمان اللذان تنبت عليهما الأسنان من الناحيتين العليا والسفلى، وما بين الحيبه هوا اللسان. ٦٤٧ - الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب | حفظ اللسان | ، ومسلم في كتاب الزهد |باب حفظ اللسان | . ٦٤٨ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق |باب حفظ اللسان | . ٦٤٩ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب والرقاق ومسلم في كتاب اللقطة باب | الضيافة ونحوها | . المصلحة فالسنة الإمساك عنه، لأنه قد ينجر الكلام المباح إلى حرام أو مكروه، وذلك كثير في العادة، والسلامة لا يَعْدِلُها شيء. درس في النهي عن الحلف بغير الله وتحريم اليمين الكاذب وَنَدْب مَنْ حلف على يمين فرأى غَيْرَها خَيْراً منها أن يَفْعَل المحلوف عليه ثمَّ يُكَفِّرُ عن يمينه ٦٥٠ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الله تعالى يَنْهَاكُمْ أنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، فَمَنْ كَانَ خَالِفاً فَلْيَحْلِفْ بالله، أو ليصمت. ٦٥١ - وروى مسلم عن عبدالرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قال : ولا تَحْلِفُوا بِالطَّوَاعِي، وَلَا بِابَائِكُمْ |الطواغي : جمع طَاغية وهي الأصنام | . ورُوي في غير مسلم «بالطواغيت»، جمع والصنم . ٦٥٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الشيطان طاغوت وهو اللهُ عَنْهُ أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ خَلَفَ على مَال امْرِىءٍ مُسلم بِغَيْرِ حَقِّهِ، لَقِي اللَّهَ وَهُوَ عَليهِ غضبان»: قالَ ثُمَّ قرأ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلممصْدَاقَهُ مِنْ كِتَابِ اللهِ عَزَّ وَجَل : ٦٥٠ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | لا تحلفوا بآبائكم، وفي الشهادات وغيرها. ورواه مسلم في الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله تعالى. ٦٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | من حلف باللات والعزى | . ١٥٢ - الحديث رواه البخاري في المساقاة باب الخصومة في البش، وكذلك في الإيمان. ورواه مسلم في الإيمان باب | وعيد من أقتطع حق مسلم | . إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَنِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا | إلى آخر الآية . ٦٥٣ - وروى مسلم عن أبي إياس بن ثَعْلَبَةَ الحارثي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «مَنِ اقْتَطَعْ حَقٌّ امْرِى مُسلم بيمينه، فقدْ أَوْجَبَ اللهُ لَهُ وَحَرَّمَ عَلَيْهِ الجَنَّةَ . فقالَ لَهُ رَجُلٌ : وإِن كان شَيْئاً يَسِيراً يا رسولَ اللَّهِ؟ النار قال : وإنْ كانَ قَضيباً مِنْ أَرَاك. ٦٥٤ ـ وروى البخاري عن عبد اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الكَبَائِرُ : الإِشْرَالُ باللَّهِ وَعُقُوقُ الوالِدَيْنِ، وَقَتْلُ النَّفْسِ ، وَاليَمِينُ الغَمُوسُ». وفي رواية له: أن اعرابياً جَاءَ إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله، ما الكَبَائِرُ ؟ قال : الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ»، قَالَ : ثمَّ مَاذَا؟ قَالَ: «اليَمِينُ الْغَمُوسُ»، قلتُ وما اليَمِينُ الغَمُوسُ؟ قالَ: «الَّذِي يَقْتَطِعُ مَالَ أَمْرِى مسلم ! . يعني : بِيَمِينِ هُوَ فِيها كاذب وسميت غَمُوساً لِلأَنَّها تَغْمِسُ صَاحِبها في النار. ٦٥٥ - وروى الشيخان عن عبد الرحمن بن سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قال لي رسولُ الله : وإِذَا حَلَفْتَ على يَمِينٍ فَرَأَيْتَ غَيْرَهَا خَيْراً مِنْهَا ، فَأَنتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَكَفِّرْ عَنْ يَمِينِكَ». ٦٥٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٦٥٣ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان |باب | وعيد من اقتطع حق مسلم بيمينه | . اقتطع : أخذ قضيباً غصناً. ٦٥٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان والنذور باب اليمين الغموس | ، وفي غيره . ٦٥٥ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب قول الله: لا يؤاخذكم الله باللغو.. | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | ندب من حلف يميناً فرأى | . ٦٥٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . قالَ: «مَنْ خَلَفَ على يمين، فَرَأَى غَيْرَها خَيْراً مِنهَا، فَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينه، وَلْيَفْعَل الَّذِي هُوَ خَيْرُه . ٦٥٧ ـ وروى الشيخان عن أبي مُوسى رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ ، قال: «إني والله إنْ شَاءَ الله لا أحْلِفُ على يمين ثمَّ أَرَى غَيْرَهَا خَيْراً منها، إلا كَفَرْتُ عَنْ يَمِيني، واتبتُ الَّذِي هُوَ خَيْره . وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : «الأنْ يَلِجُ أَحَدُكُمْ في يمينه في أهله، آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى من أن يعطى كفارته التي فَرَضَ اللهُ عَلَيْهِ . |قوله يُلِجُ : أَي يَتَمَادَى فيها وَلَا يكفر. وقوله «اثم له: أي أكثر إنما | . ٦٥٩ ـ وروى البخاري عن عائشةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: أُنزِلَتْ هَذِهِ الآية : و لا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَنِكُمْ | في قول الرجل : لا والله، وَبَلَى وَالله . ٦٦٠ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «الحَلِفُ مَنْفَقةُ لِلسِّلْعَةِ، مَمْحَقَةُ لِلْكَسْبِ». ٦٥٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأيمان باب | قول الله : لا يؤاخذكم الله باللغو | ، ومسلم في كتاب الأيمان |باب | قوله تعالى : لا يؤاخذكم الله باللغى . ٦٥٨ ـ الحديث رواه البخاري في فاتحة كتاب الأيمان، ومسلم في الأيمان |باب الإصرار على اليمين | . ٦٥٩ - الحديث رواه البخاري في تفسير سورة المائدة |باب : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك | . ٦٦٠ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | يمحق الله الربا ويربي الصدقات | . المحلف ومسلم في البيوع |باب النهي عن في البيع | . منفقة للسلعة أي سبب نفاقها أي رواجها ممحقة للكسب : سبب محقه، أي نقصه وذهاب البركة منه . ٦٦١ - وروى مسلم عن أبي قتادة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله يقول : إيَّاكُمْ وَكَثرَة الحَلِفِ في البيع ، فَإِنَّهُ يُنْفِقُ ثُمَّ يَمْحَقُه. |وقد عنون الإمام النووي لذلك بقوله : باب كراهة الحَلِفِ في البيع وإن كان صادقاً | . درس في تحريم النميمة والغيبة و استماعها وذم ذِي الوَجْهَيْنِ قال الله تعالى: ﴿ وَلَا يَغْتَب بَعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ | . وقال تعالى : | هَمازِ مَشَاءٍ بِنَمِيم | . ٦٦٢ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يَدْخُلُ الجَنَّةَ نَمام». ٦٦٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عباس رضي | ى اللَّهُ عَنْهُما أَن رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ، فقالَ: «إِنَّهُمَا يُعَذِّبَانِ، وما يُعَذِّبَانِ في كَبِيرٍ، بَلَى الحديث رواه مسلم في البيوع |باب | النهي عن الحلف في البيع | . |1 | سورة الحجرات: الآية ١٢ . |۲ | سورة ن: الآية .۱۱ ٦٦٢ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما يكره من النميمة | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب غلظ تحريم النميمة | . بالكذب . نمام كثير النم، والنم: الإغراء ورفع الحديث إشاعة له وإفساداً وتزيين الكلام ٦٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء الباب | الذي يلي باب ما جاء في غسل البول | ، وفي الجنائز باب عذاب القبر من الغيبة والبول | و |باب الجريد على القير | ، إنَّهُ كَبير، أما أحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشي بالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الْآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بوله . قال النووي : قال العُلَماءُ : معنى وما يُعذبان في كبيرا أي كبير في زعمهما وقيل كبير تركه عليهما. ٦٦٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ: خِيَارُهُمْ فِي الجَاهِلِيَّةِ، خِيَارُهُمْ فِي الإسلام إذَا فَقُهُوا، وَتَجِدُونَ خِيَارَ النَّاسِ في هَذَا الشَّأْنِ أَشَدَّهُمْ كَرَاهِيَةً لَه، وَتَجِدُونَ شَرِّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلاءِ بِوَجْهِ وَهُؤُلاءِ بِوَجْهِه . . وروى البخاري عن مُحَمَّد بن زيد أَنَّ نَاساً قالوا لِجَدِّهِ عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما ؛ إِنَّا نَدْخُلُ عَلَى سَلَا طِينِنَا فَتَقولُ لَهُمْ بِخَلافِ ما نَتَكَلَّمُ إِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدهمْ ، قال : كُنَّا نَعُدُّ هَذَا نِفَاقاً عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم. ٦٦٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «أَتَدْرُونَ مَا الغيبةُ؟ قَالُوا : اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ : ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب الدليل على نجاسة البول ووجوب الاستبراء منه | . لا يستتر من بـولـه : أي لا يستتر عن أعين الناس، أو لا يتوقى عن بــولــه . وفي رواية : ولا يستبرى من بوله أي لا يطلب البراءة منه ويصطير حتى ينقى ما في مجرى البول. ٦٦٤ ـ الحديث رواه البخاري في أول باب المناقب، ومسلم في كتاب فضائل الصحابة باب خيار الناس | . ٦٦٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأحكام باب ما يكره من ثناء السلطان | . ٦٦٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الغيبة | . أفرأيت : أخبرني بهنه: افتريت عليه الكذب. يَكْرَهُ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ في أَخِي ما أَقُولُ، قَالَ: «إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ما تَقُولُ فَقَدْ بَهَنَّهُ». ٦٦٧ - وروى الشيخان عن عتبان بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثٍ طويل قال : قام النبيُّ يُصَلِّي ، فقال : أينَ مالك بن الدَّخْشُم؟» فَقَالَ رَجُلٌ : ذَلِكَ مُنَافِقٌ لا يُحِبُّ اللَّهَ وَلاَ رَسولَهُ ، فقال النبي : لا تَقُلْ ذَلِكَ ، الاتَرَاهُ قَدْ قَالَ : لا إله إلا الله؟ يُرِيدُ بِذَلِكَ وَجْهَ الله ، وإِنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَ على النَّارِ منْ قالَ: لا إله إلا الله، يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». ٦٦٨ ـ وروى الشيخان عن كعب بن مالك رضيَ اللَّهُ عَنْهُ في حديثه الطويل في قصَّةِ تَوْبَتِهِ، قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم وَهُوَ جالس في القوم بتبوك : ما فعل كعب بن مالك ؟؟ فقالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَلِمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَبَسَهُ بُرْدَاهُ، وَالنَّظَرُ فِي عِطْفَيْهِ. فقال مُعَاذُ بنُ جَبَلٍ رضي الله عنه : بِئْسَ مَا قُلْتَ، وَاللَّهِ يا رَسُولَ اللهِ ما عَلِمْنَا عليه إلا خَيْراً فَسَكَتَ رسُولُ اللهِ عِطْفَاه: جانِبَاهُ، وَهُوَ إِشَارَةٌ إلى إعجابه | . درس في مدح الصدق وذم الكذب وشهادة الزور قال الله تعالى : | يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّدِقِين |١ | . التفسير، ٦٦٧ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلاة باب المساجد في البيوت | ، ومسلم في كتاب المساجد |باب | الرخصة في التخلف عن الجماعة بعذر | . ٦٦٨ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب المغازي باب غزوة تبوك | ، وفي. سورة براءة |باب | : لقد تاب الله على النبي و|باب وعلى الثلاثة الذين خلقوا | ، وفي غيرها. رواه مسلم في كتاب التوبة باب توبة كعب بن مالك | . |1 | سورة التوبة، الآية : ۱۱۹ . YEY وقال تعالى : ﴿ وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمُ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَيْكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا | . وقال تعالى : |وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الرُّور |٢ | . الله عنه ٦٦٩ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي | عن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الصَّدْقَ يَهْدِي إلى البر، وإنَّ البِرِّيَهْدِي إلى الجَنَّةِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ حتى يُكتب عِندَ الله صديقاً. وإنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلى النَّارِ، وإن الرّجُلَ لَيَكْذِبُ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ الله كَذَّاباً . -7V. وروى الشيخان عن أبي سفيان رضيَ اللهُ عَنْهُ فِي حَدِيثِهِ الطويل في قصة هِرَقلَ قالَ هِرَقْلُ : فماذَا يَأْمُرُكُمْ؟ |يعني النبي | ، قال أبو سفيان : قلت: يقولُ: اعْبُدُوا اللهَ وَحْدَهُ لا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَاتْرُكوا ما يَقولُ آبَاؤُكُمْ ، ويَأْمُرُنَا بالصَّلَاةِ وَالصِّدْقِ وَالعَفَافِ والصَّلَةِ . ٦٧١ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قَالَ: كَفَى بِالمَرْءِ كَذِباً أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ . |1 | سورة الإسراء، الآية : ٣٦ . |۲ | سورة الحج، الآية: ٣٠. ٦٦٩ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | قول الله تعالى: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين وما نهى عن الكذب ومسلم في البر |باب تحريم النميمة | و|باب | قبح الكذب وحسن الصدق وفضله | . ٦٧٠ - الحديث رواه البخاري في آخر كتاب بدء الوحي، والصلاة وغيرهما. ورواه مسلم في كتاب الجهاد باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى هرقل يدعوه للإسلام | . ٦٧١ ـ الحديث رواه مسلم في المقدمة باب النهي عن الحديث بكل ما سمع | . ٦٧٢ - وروى مسلم عن سَمُرَةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم مَنْ حَدَّثَ عَنِّي بِحَدِيثٍ يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ، فَهُوَ أَحَدُ الكَاذِبِينَ . وروى الشيخان عن أبي بكرةَ رضي اللهُ عَنْهُ قالَ: قالَ رسول الله : ألا أَنبِئُكُمْ بِأكبر الكبائر؟ قُلْنَا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: الإشراك باللهِ، وَعُفُوقُ الوالدين». وكانَ مُتَّكِئاً فَجَلَسَ، فَقَالَ: «أَلَا وَقَوْلُ الزور، وشهادة الزور». فما زال يكررها حتى قلنا : ليه سكت. . وروى الشيخان عن عبدِ اللهِ بنِ عَمْرٍو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: أَرْبَعَ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنافِقَاً خَالِصَاً، وَمَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْ نِفَاقٍ، حَتَّى يَدَعَهَا: إِذَا الْتُمِنَ حَانَ ، وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وإِذا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَه . =- وروى الشيخان عن أمّ كُلْثُوم رضيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا سَمِعَتْ رسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يقولُ : لَيْسَ الكَذَّابُ الَّذِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيُنْمِي خَيْراً أَوْ يَقُولُ خَيراً . وزاد مسلم في رواية : قالت أم كلثوم : ولم أسمعهُ يُرَخُصُ في شَيءٍ ٦٧٢ - الحديث رواه مسلم في المقدمة باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين | . ٦٧٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الشهادات |باب | ما قيل في شهادة الزور | ، ومسلم في كتاب اللإيمان باب بيان الكبائر وأكبرها | . ٦٧٤ ـ الحديث رواه البخاري في الإيمان باب | علاقات المنافق | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان خصال المنافق | . ٦٧٥ - الحديث رواه البخاري في كتاب الصلح باب | ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس | ، ومسلم في البر |باب تحريم الكذب وبيان المباح منه | . مِمَّا يَقُولُ النَّاسُ إِلا في ثَلَاثٍ يَعني : الحرب، والإصلاح بين الناس، وحديث الرّجل امرأته وحديث المرأة زوجها. وقد تقدم هذا الحديث. درس في تحريم انتساب الإنسان إلى غير أبيه وَتَوَلَّيهِ غَيرَ مَوَالِيهِ . روى الشيخان عن سعد بن أبي وقاص رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: من ادعى إلى غَيْرِ أبيهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ أَبِيهِ، فَالجَنَّةُ عَلَيْهِ حرام. ٦٧٧ ـ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ . قالَ: «لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ أَبِيهِ فَهُوَ كُفْرَه . عن النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ ٦٧٨ - وروى الشيخان عن يَزِيدَ بنِ شَرَيكِ ، قال : رَأَيْتُ عَلِيّاً رَضِيَ اللَّهُ عنه على المِنْبَرِ يَخْطُبُ ، فَسَمِعْته يقولُ : لا وَاللَّهِ ، مَا عِنْدَنَا مِنْ كِتَابٍ نَقْرَؤُهُ إِلا كِتَابَ اللهِ ، وَمَا فِي هَذِهِ الصَّحِيفَةِ، فَنَشَرَها ، فَإِذَا فِيهَا أَسنانُ الإِبِلِ، وَأَشْيَاءُ مِنَ الجراحات، وفيها : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : « المَدِينَةُ حَرَمُ مَا بَيْنَ غَيْرِ إِلَى ثَوْرٍ ، فَمَنْ أحدَثَ فِيها حَدَثاً ، أَوْ آوَى مُحْدِثاً ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالمَلائِكَةِ والنَّاسِ ٦٧٦ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب حال إيمان من رغب عن أبيه | . ادعى : انتسب كاذباً . ٦٧٧ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض باب من ادعى إلى غير أبيه | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب | حال إيمان من رغب عن أبيه | . ٦٧٨ - الحديث رواه البخاري في كتاب الفرائض |باب | إثم من تبرأ من مواليه | وفي الجزية وفي الاعتصام ورواه مسلم في كتاب العتق باب تحريم تولي العتيق غير مواليه | ، وفي كتاب الحج باب فضل المدينة | . أسنان الإبل : بيان أعمار الإبل التي تؤدى دية في القتل عير: جبل صغير قرب = أَجْمَعِينَ لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القيامةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً ذِمَّة المسلمينَ وَاحِدَةٌ، يَسْعَى بِها أَدْنَاهُمْ، فَمَنْ أَخْفَرَ مُسْلِماً فَعَليهِ لَعَنةُ الله والملائكة والناس أجمعين، لا يَقْبَلُ اللهُ مِنْهُ يَوْمَ القِيامَةِ صَرْفاً وَلاَ عَدْلاً! وَمَنْ ادَّعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه يوم القيامةِ صَرْفاً وَلَا عَدْلاً ! » . اذمة المسلمين»: أي عهدهم وأمانتهم. وأخفره»: نقض عهده والصرف»: التوبة، وقيل الحيلة. و «العدل» : الفداء. كذا فسره النووي. ٦٧٩ - وروى الشيخان عن أبي ذر رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَيْسَ مِنْ رَجُلٍ أَدَّعى لِغَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ يَعْلَمُهُ ، إِلا كَفَرَ ، وَمَن أدعى مَا لَيْسَ له فليسَ مِنا وَلْيَتَبُوا مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ، وَمَن دَعَا رَجُلاً بالكُفْرِ أو قال: عدو الله ، وليس كذلك، إلا حاز عليه . درس في تحريم السحر والنهي عن إتيان الكهان والعَرَّافِينَ وَالمُنجمِينَ وأَصحَابِ الرُّمْلِ والتَّطيرِ قال الله تعالى: ﴿ وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَنُ وَلَكِنَّ الشَّيَاطِينَ كَفَرُوا المدينة ثور: جبل صغير وراء جبل أحد أحدث فيها حدثاً: ابتدع فيها بدعة تخالف الدين أو تسبب الأذى للمسلمين D وأشياء من الجراحات أحكام شرعية تتناول مسائل من مكة وما فيها من كفارة مقررة . الصيد في حرم ٦٧٩ - الحديث رواه البخاري في كتاب المناقب باب حدثنا أبو معمر .. عن أبي ذر رضي الله عنه أنه سمع. الحديث | ، ومسلم في كتاب الإيمان باب بيان حال من رغب عن أبيه | . حار عليه : رجع إليه مكان هو أدنى بما قاله عن غيره. يُعلَمُونَ النَّاسَ السّحْرَ |١ | . النبي ٦٨٠ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ عن قالَ: اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُؤبِقَاتِ». قالوا يا رسولَ اللهِ وَمَا هُنَّ؟ قَالَ : الشِّرْكُ بالله، والسحر، وَقَتْلُ النَّفْسِ التي حَرَّمَ الله إلا بِالْحَقِّ، وَأَكُلُ الرِّبَا، وأكل مال اليتيم ، والتَّولّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ الْغَافِلَاتِ». ٦٨١ - وروى الشيخان عن عائشة رضيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: سَأَلَ رسول الله اناسُ عَن الْكُهَّانِ، فقال: «لَيْسُوا بِشَيْءٍ». فقالوا: يا رسولَ اللَّهِ إِنَّهُمْ يُحَدِّثُونَا أَحْياناً بِشَيْءٍ فَيَكُونُ حَقاً. فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : تِلْكَ الكَلِمَةُ مِنَ الحَقِّ يَخْطَفُها الْجِنِّيُّ فَيَقُرُّها في اذنِ وَلِيْهِ ، فَيَخْلِطُونَ مَعَهَا مِائَةً كَذِبَةٍ . رضي الله عنها أَنها سَمِعتُ البخاري عن عائشة . وروى رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إِنَّ المَلَائِكَةَ تَنزِلُ في العَنَانِ - وَهُوَ السَّحَابُ - فَتَذْكُرُ الأمْرَ قُضِي في السَّماءِ فَيَسْتَرِقُ الشَّيطانُ السَّمْعَ، فَيَسْمَعُهُ فَيُوحِيهِ إلى الكُهَّانِ، فَيَكْذِبُونَ مَعَهَا مِائَةَ كِذَّبَةٍ مِنْ عِنْدَ أَنْفُسِهِمْ . ٦٨٣ - وروى مسلم عن صفية بنت أبي عبيد عن بَعْض أَزْوَاجِ النبي ورضي عنها، عن النبي الله قالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ |1 | سورة البقرة، الآية : ١٠٢ . ٦٨٠ - الحديث رواه البخاري في كتاب الوصايا |باب | قوله تعالى : إن الذين يأكلون أموال اليتامى .. | و|باب الحدود والمحاربين. ورواه مسلم في كتاب الإيمان باب بيان أكبر الكبائر | . 11 - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب ذكر الملائكة | ، ومسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . ليسوا بشيء أي من الحق والصدق فيقرها : أي يلقيها. ۱۸۲ ـ الحديث رواه البخاري في |باب الملائكة | . ٦٨٣ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب السلام باب تحريم الكهانة وإتيان الكهان | . فَصَدَّقَهُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماًه . |العراف مِثْلُ الكَاهِنِ يَدَّعِي مَعْرِفَةً المُغَيِّبَاتِ عَنْ مُقَدِّمَاتٍ وَأَسْبَابٍ يَسْتَدِلُّ بها، وَالْكَاهِنُ يَدْعِي ذَلِكَ بِالتَّلْقِي عَنِ الجن | . وروى مسلم عن مُعاوِيةَ بنِ الْحَكَم رَضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قُلْتُ : يَا رَسُولَ اللهِ، إِنِّي حَدِيثُ عَهْدِ بالجَاهِلِيَّة، وَقَدْ جَاءَ اللهُ تعالى بالإسلام، وَإِنَّ مِنَّا رِجالاً يَأْتُونَ الكُهَّانَ، قَالَ: «فَلا تَأْتِهِمْ». قُلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَتَطَيَّرُونَ ، قَالَ : ذَلِكَ شَيْءٌ يَجِدُونَهُ في صُدُورِهِمْ فَلا يَصُدُّوهُمْ». قلتُ : وَمِنَّا رِجَالٌ يَخُطُونَ . قالَ : كَانَ نَبِيُّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يَخُطُ، فَمَنْ وَافَقَ خَطَّهُ فَذَاكَ. يَخُطُونَ»: أَيْ بالرمل . والنبي الَّذِي كَانَ يَخُطُ هُوَ إدْرِيسُ عليه السلام | . ٦٨٥ - وروى الشيخان عن أبي مسعود البَدْرِي رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ ثَمَنِ الكَلْبِ، وَمَهْرِ البَغِيِّ، وَحُلْوَانِ الْكَاهِنِ. . وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي القَالُه . وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ ٦٨٤ - الحديث رواه مسلم في المساجد باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته | . ٦٨٥ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | ثمن الكلب | ، ومسلم في البيوع باب تحريم ثمن الكلب | . ثمن الكلب أي بيعه وأخذ ثمنه مهر البغي ما يعطى للزانية على زناها حلوان الكاهن: ما يعطى للكاهن على كهانته. الحديث رواه البخاري في الطب |باب |الفال ومسلم في السلام |باب الطيرة والفأل وما يكون فيه الشوم. الطيرة والفأل | . الحديث رواه البخاري في الطب باب الطيرة، ومسلم في السلام |باب رسول الله لا عَدْوَى وَلا طيرةً ، وَإنْ كانَ السُّؤْمُ في شَيْءٍ فَفِي الدَّارِ وَالمَرْأَةِ وَالفَرَس » . | الطَّيَرَةُ : التَّشَاؤُمُ بِالمَكْرُوهِ، وَعَكْسُهَا التَّفَاؤُلُ بِالمَحْبُوبِ . درس في جواز لعن أصحاب المعاصي غير المُعَيِّنِينَ وتَحْرِيم لعن إنسان بعينهِ وَدَابَّةٍ وسَبِّ المُسلم حَقٌّ وَلَوْ مَيِّتاً قال الله تعالى : | أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ | . وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ الله الله كما في الصَّحِيحَيْنِ - أَوْ أَحَدِهِما - آكل الربا، وَالمُصَوِّرِينَ وَمَنْ غَيْرَ مَنارَ الْأَرْضِ أَي |حدودَهَا | ، وَمَنْ أَحْدَثَ حَدَثًا أَوْ آوَى مُحْدِثاً، وَالمُتَشهِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ وَالمُنشَبُهَاتِ مِنَ النِّسَاءِ بِالرِّجالِ، وغَيْرَ ذَلِكَ وَكُلُّهُ فِي غَيْرِ مُعَيِّنٍ، أَمَّا لَعْنُ الْمُعَيْنِ فَهُوَ حَرَامٌ . ۶۸۸ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : ولا يَنْبَغِي لِصديقٍ أَنْ يَكُونَ لَعَاناً». ٦٨٩ ـ وروى مسلم عن أبي الدَّرْدَاءِ رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: قَالَ رسول الله : لا يكون اللعانُونَ شُفعاء ولا شُهَدَاءَ يَوْمَ الْقِيامَةِ». ٦٩ - وروى مسلم عن عِمْرَانُ بن حُضِينٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: |۱ | سورة هود الآية: ۱۸ عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٨٨ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي ٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ضجرت : أي اغتمت تلك المرأة من معالجة الناقة وصعوبتها. بيْنَما رَسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم في بَعْض أَسْفَارِهِ، وَامْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ عَلى نَاقَةٍ، فَضَجِرَتْ، فَلَعَتها، فَسَمِعَ ذَلِكَ رسول الله صلى الله عليه وسلم فَقالَ: خُذُوا مَا عَلَيْهَا وَدَعُوهَا فَإِنَّها مَلْعُونَةٌ». قالَ عِمْرَانُ : فكأني أراها الآنَ تَمْشِي فِي النَّاسِ ما يَعْرِضُ لَهَا أَحَدٌ . ٦٩١ ـ وروى مسلم عن أبي بَرْزَةَ الأَسْلَمِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَيْنَمَا جَارِيَةٌ على ناقةٍ عَلَيْها بَعْضُ مَتَاعِ القَوْم ، إِذْ بَصُرَتْ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ، وَتَضَايَقَ بِهِمُ الجَبَلُ، فقالت: حَلْ اللَّهُمُ الْعَنْها . فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لا تُصَاحِبْنَا نَاقَةُ عَلَيْهَا لعنة» |وَحَلْ: كَلِمَةٌ لِزَجْرِ الإِبل | . ٦٩٢ - وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : سبَابُ المُسْلِمِ فُسُوقَ ، وَقِتَالُهُ كُفْره. ٦٩٣ - وروى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : إذَا قَالَ الرَّجُلُ لأَخِيهِ : يا كَافِرُ، فَقَدْ بَاءَ بِهَا أَحَدُهُما فَإِنْ كان كما قالَ، وَإِلا رَجَعَتْ عَلَيْهِ . ٦٩٤ ـ وروى الشيخان عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: مَنْ دَعا رَجُلاً بالكُفْر، أو قال: عدو الله، وليس كذلك، إلا خار عليه». «خاره: رجع | . 191 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن لعن الدواب وغيرها | . ٦٩٢ - الحديث رواه البخاري في الأدب باب ما ينهى عنه السباب واللعن | ، وفي الإيمان، والفتن ورواه مسلم في الإيمان باب قول النبي صلى الله عليه وسلم: سباب المسلم فسوق | . ٦٩٣ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | من كفر أخاه من غير تأويل | ، ومسلم في الإيمان |باب | بيان حال إيمان من قال لأخيه المسلم يا كافر. باء بها : رجع متلبساً بمعناها . ٦٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الأدب |باب | ما ينهى من السباب واللعن | . ٦٩٥ - وروى البخاري عن أبي ذَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ سَمِعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «لَا يَرْمِي رَجُلٌ رَجلاً بالفسق أو الكُفْرِ إِلَّا ارْتَدَّت عليه، إِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ كَذَلِكَ. ٦٩٦ ـ وروى مسلم عن أبي هريرة رضي ا اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : المُتسَايَّانِ، مَا قَالَا، فَعَلَى البَادِى مِنْهُما حَتَّى يَعْتَدِي المَظْلُوم». ٦٩٧ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال: سَمِعْتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «مَنْ قَذَفَ مَمْلُوكَهُ بِالزِّنَا يُقَامُ عليهِ الحَدُّ يَوْمَ القيامةِ، إِلَّا أنْ يَكُونَ كما قال» . . وروى البخاري عن عائشةَ رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ولا تَسُبُوا الأمْوَاتَ، فَإِنَّهُمْ قَدْ أَفْضَوا إلى ما قَدَّمُواه. ٦٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | ما ينهى من السياب واللعن | . ٦٩٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب النهي عن السباب | . . يعتدي المظلوم يتجاوز حد الانتصار. ٦٩٧ ـ الحديث رواه البخاري في الحدود باب قذف العبيد | ، ومسلم في الإيمان باب التغليظ على من قذف مملوكه بالزنا | . ٦٩٨ - الحديث رواه البخاري في الجنائز باب ما ينهى من سب الأموات | ، وفي الرقاق |باب | سكرات الموت | . ما قدموا : أي ما عملوا من خير أو شر. الباب الثامن عشر في مدح حسن المعاملة في المبايعات وذم الربا والغش ونحوهما وهو يشتمل على درسين : درس في مدح السماحة في نحو البيع والشراء ووفاء الكيل والميزان وحسنِ القضاء والتقاضي وَإِنْظَارِ المُعْسِرِ وَأَدَاءِ الْأَمَانَةِ وَوَفَاءِ الدِّينِ قال الله تعالى : | وَيَقَومِ أَوْفُواْ المِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَ هُمْ وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ |١ | . وقال تعالى: ﴿ وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا أَكْنَا لُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ وَإِذَا كَالُوهُمْ أَو وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ |٢ | . وقال تعالى : | إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَنتِ إِلَى أَهْلِهَا |3 | . |1 | سورة هود، الآية : ٨٥. |۳ | سورة النساء: الآية ٥٨. |۲ | سورة المطففين، الآيات : ۱-۳ . ٦٩٩ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النبي يتقاضاه ، فَأَغْلَظَ لَهُ، فَهم به أصحابه، فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الحَقِّ مقالاً». ثُمَّ قَالَ: «أَعْطُوهُ سِنَا مِثل سنهه. قالوا: يا رسول اللهِ، لَا نَجِدُ إِلَّا أَمْثَلَ مِنْ سِنهِ. قَالَ: «أَعْطُوهُ، فَإِنَّ خَيْرَكُمْ أَحْسَنُكُمْ قضاء . . وروى البخاري عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: «رَحِمَ اللهُ رَجُلاً سَمْحاً إذا بَاعَ، وَإِذَا اشْتَرَى، وَإِذَا اقْتَضَى. ۷۰۱ ـ وروى مسلم عن أبي قتادة رضي اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يَقولُ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُنَجِّيَهُ اللهُ مِنْ كَرْبِ يَوْمَ القيامةِ، فَلْيُنفس عَنْ مُعْسِرٍ أَوْ يَضعُ عنه . ۷۰۲ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال : كانَ رجُلٌ يُدَايِنُ النَّاسَ، وكان يقول لِفَتَاهُ : إِذَا أَتَيْتَ مُعْسِراً فَتَجَاوَزُ عَنْهُ لَعَلَّ اللَّه أَنْ يَتَجَاوَزَ عَنَّا فَلَقِيَ اللَّهَ، فَتَجَاوَزَ عَنْهُ». ۷۰۳ ـ وروى مسلم عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه قَالَ: قالَ رسول الله : «حُوسِبَ رَجُلٌ مِمَّنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فلم يُوجَدْ لَهُ من الخيرِ شَيءٌ ، 199 - الحديث رواه البخاري في الوكالة |باب | الوكالة في قضاء الديون | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى. خيراً منه | . سناً مثل سنه جملا عمره مثل عمر . جمله. ۷۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب السهوله في الشراء والبيع | . ۷۰۱ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع | باب فضل إنظار المعسر | . ۷۰۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | من أنظر معسراً | ، ومسلم في البيوع باب فضل إنظار المعس | . بداین يكثر من التعامل معهم بالدين فتاه أجيره . ۷۰۳ ـ الحديث رواه مسلم في البيوع |باب فضل إنظار المعسر | . إلا أنهُ كانَ يُخَالِطُ النَّاسَ ، وكانَ مُؤسِراً ، وكانَ يَأْمُرُ غِلْمَانَهُ أَنْ يَتَجَاوَرُوا عَن المعسر. قالَ اللهُ عزَّ وجلّ : نحنُ أحَقُّ بذلك منهُ، تَجَاوَزُوا عنه» . ٧٠٤ - وروى مسلم عن حُذَيْفَةَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: أَتَى اللَّهُ تَعَالَى بِعَبْدِ مِنْ عِبَادِهِ آتَاهُ اللهُ مالاً، فقالَ لَه : مَاذَا عَمِلْتَ في الدُّنْيَا؟! - قالَ : وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حديثاً - قال : يا رَبِّ، أتيتني مالك فكنتُ أَبَايِعُ الناس، وكانَ مِنْ خُلُقي الْجَوَازُ، فَكُنْتُ أَتَيَسِّرُ على المُؤسِرٍ، وَأنظرُ المُعْسِرَ فَقالَ اللهُ تَعَالَى : أنا أحَقُّ بِذَا مِنْكَ، تَجَاوَزُوا عَنْ عَبْدِي. فَقالَ عُقْبَةُ بن عامر وأبو مسعود الأنصاري رضي الله عنهما : هكذا سمعناهُ مِنْ فِي رسول الله صلى الله عليه وسلم. ٧٠٥ ـ وروى الشيخان عن جابر رضي الله . منْهُ بَعِيراً، فَوَزَنَ لَهُ، فَأَرْجَحَ. عنه ان النبي أشترى ٧٠٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسول الله : وَمَنْ يَسَّرَ على مُعْسِرٍ يَسَّرَ اللهُ عليه في الدنيا والآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كان العبد في عون أخيه». وهو بعض حديث . ۷۰۷ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم ٧٠٤ ــ الحديث رواه مسلم في البيوع |فضل إنظار المعس. ٧٠٥ - الحديث رواه البخاري في البيوع | باب شراء الدواب والحمير | ، ومسلم في البيوع |باب من استلف شيئاً فقضى خيراً منه | . فوزن له فأرجح : أي أمر أن يوزن له الثمن ذهباً أو فضة وأن يزاد له في وزنه على القدر الذي اتفق عليه. ٧٠٦ - الحديث رواه مسلم في الدعوات باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر | . ۷۰۷ - الحديث رواه البخاري في أول الحوالات ومسلم في كتاب البيوع |باب تحريم مطل الغني | . مطل الغني : المراد بالمطل : تأخير ما استحق أداؤه مع التمكن منه . قالَ: «مَطْلُ الغَنِي ظُلْمٌ، وإذا أتبعَ أحدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعُ». |مَعنى أتبع : أجيل، و«الملي»: الغني | . درس في تحريم الربا والغش وبيع الحاضر للبَادِي وَتَلَقَّى الرُّكْبَانِ والبيع على بيع أخيه والخطبة على خطبته قال الله تعالى: ﴿ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَوْا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَطهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِ |١ | . الآيات . ۷۰۸ روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ حديث: «اجْتَنِبُوا السبع الموبقاتِ، وَعَدَّ مِنْها : أكل الربا. ۷۰۹ وروى مسلم عن ابن مسعود رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: لَعَنَ رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وَمُوكِلَهُ زاد الترمذي وغيره في رواية: وشاهديه وكاتبه . ۷۱۰ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادِ، وَإِنْ كَانَ أَخَاهُ لأَبِيهِ وَأُمِّهِ. |۱ | سورة البقرة الآية ٢٧٥ . ۷۰۸ - انظر الحديث رقم ٦٨٠ . ۷۰۹ ـ الحديث رواه مسلم في المساقاة |باب | لعن آكل الربا | ، والترمذي في أبواب البيوع باب ما جاء في أكل الربا | . ۷۱۰ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب البيوع باب لا يشتري حـاضـر لـبـاد بالسمسرة | ومسلم في البيوع |باب | تحريم بيع الحاضر للبادي | . الحاضر : هو المقيم في القرى والمدن البادي : هو الذي يقطن في البادية. أن ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ۷۱۱ - وروى الشيخان عن ابن عُمَرَ رضي اللهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : ولا تَتلَفُّوا السِّلَم حتى يُهْبَطَ بها إلى الأسواق. ۷۱۲ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَتَلَقَّوا الرُّكْبانَ وَلا يَبعُ حاضر لِبَادٍ . فقال له طاووس : مالاً تبع حاضر لِبَادٍ ؟ قال : لا يكون له سمساراً». |قوله : ما لا يبع حاضر لباد: أي ما معناه | . ۷۱۳ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ : نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ يَبيع حاضر لِبَادٍ، ولا تَناجَشُوا، ولا يبع الرُّجُلُ على بيع أخيه، ولا يخطب على خِطْبَةِ أَخِيهِ، وَلَا تَسْأَلِ المَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَكْفَأُ ما في إنائِهَا . وفي رواية، قالَ: نَهَى رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عن التلفي، وَأَنْ يَبْتَاعَ الْمُهَاجِرُ لِلْأعْرَابِي، وَإِنْ تَشْتَرِطَ المَرْأَةُ طَلَاقَ اخْتِهَا، وَأَنْ يَسْتَامَ الرَّجُلُ على سَوْمِ أخيه، ونهى عن النجش وَالتَّصْرِيَةِ والنَّجَشُ | : أن يزيد في سلعة أكثر من يبيع حاضر لباد وهو أن يقدم البدوي بمتاع تعم الحاجة إليه ليبيعه بسعر يومه، فيقول له الحضري : دعه عندي لأبيعه لك بالتدريج، فيحرم لما فيه من الإضرار. ۷۱۱ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع | باب النهي عن تلقي الركبان | ، ومسلم في البيوع | باب تحريم تلقي الجلب | . ۷۱۲ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد يغير أجر | ، وفي الإجارة باب أجر السمسرة | ، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الحاضر للمبادي | . سمساراً : أي دلالاً، وهو الذي الذي يدخل وسيطاً بين البائع والمشتري . ۱۳ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | هل يبيع حاضر لباد.. | ، وفي أبواب متفرقة غيره، ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على أخيه | ، وفي النكاح |باب | لا يخطب على خطبة أخيه | ومسلم في البيوع |باب تحريم بيع الرجل على بيع أخيه | . بيع ثمنها، وليس قصده أن يشتريها بل ليغر غيره والتصرية : من صريت الناقة ونحوها إذا تركت عليها ليجتمع لبنها في ضرعها، والمنهي عنه أن يفعل ذلك ليغش به المشتري | . ٧١٤ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي اللهُ عَنْهُما أَن رسول الله قال : ولا يبع بعضُكم على بيع بعض ، ولا يخطب على خطبة أخيه، إلا أنْ يَأْذَنَ لَهُ». ٧١٥ - وروى مسلم عن عُقْبَةَ بنِ عامرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الْمُؤْمِنُ أخو المُؤْمِنِ ، فَلَا يَحِلُّ بِمُؤْمِنٍ أَنْ يَبْتَاعَ على بيع أخيه، وَلَا يَخْطُب على خطبة أخيه، حتى يَذَرَه . ٧١٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ حَمَلَ علينا السِّلَاحَ فليسَ مِنا، وَمَنْ غَشْنَا فَلَيْسَ مِناه. ۷۱۷ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّ عَلَى صُبرَةِ طعام ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فيها فَنَالَتْ أصابعُهُ بَلَلا، فقالَ: «مَا هَذَا يَا صَاحِبَ الطعام ؟ قال : أصابَتْهُ السَّماءُ يا رسول الله . قال : «أَفَلَا جَعَلْتَهُ فَوْقَ الطعام حتى يَرَاهُ النَّاسُ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّاه . ٧١٤ ـ الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع حاضر لباد السمسرة | وفي أبواب متفرقة غيره . أخيه | . 10 ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح باب تحريم الخطبة على خطبة ٧١٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . ۷۱۷ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان |باب | من حمل علينا السلاح | و |باب من غشنا | . الباب التاسع عشر في بعض ما يتعلق في اللباس والشعر والطعام والشراب من الجواز وعدمه وهو يشتمل على ستة دروس : في اللباس وجَوَازِ ما عَدَا الحَرِيرَ مِنْ قُطْنٍ وشَعرٍ وصوف وغيرها و استحباب الأبيض وتحريم المُزَعْفَرِ ومثله المُعَصْفَرُ وَتَشَبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال في لباس وَحَرَكَةٍ وغير ذلك قال الله تعالى : ﴿ يَنبَنِي ءَادَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَرِي سَوْءَتِكُمْ وَرِيشَأْ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَلِكَ خَير |1 | . وقال تعالى : | وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بأسَكُمْ | . وروى الشيخان عن البراء رضيَ اللهُ عَنْهُ قالَ: كَانَ |۱ | سورة الأعراف الآية ٢٦ . |۲ | سورة النحل : الآية ۸۱ ۷۱۸ ـ الحديث رواه البخاري في باب اللباس |باب | الثوب الأحمر، وفي المناقب رسول الله صلى الله عليه وسلم مربوعاً ، ولَقَدْ رَأَيْتُهُ في حُلَّةٍ حَمْرَاءَ مَا رَأيتُ شيئاً قط أَحْسَنَ منه. ۷۱۹ - وروى مسلم عن عمرو بن حريث رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كَأَنِّي أنظر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَدْ أَرْخَى طَرَفَيْهَا بَيْنَ كَتِفَيْهِ. ۷۲۰ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: خَرَجَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ غَدَاةٍ وعَلَيْهِ مِرْطٌ مُرَحْلٌ مِنْ شَعرٍ أسود. |المِرْطُ : كساة . وَالمُرَحْلُ: هُوَ الذي فيه صُورَةُ رِحَال الإبل | . ۷۲۱ ـ وروى الشيخان عن المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنتُ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذَاتَ ليلةٍ في مَسِيره، فقال لي : «أَمَعَكَ مَاءً؟» قُلْتُ: نَعَمْ . فَنَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، فمشى حتى تَوَارَى في سوادِ اللَّيْلِ ، ثمَّ جَاءَ، فَأَفْرَغْتُ عَلَيْهِ مِنَ الإِدَاوَة فَغَسَلَ وَجْهَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ من صوف، فلم يَسْتَطِعْ أَنْ يُخْرِجَ ذِرَاعَيْهِ منها حتى أَخْرَجَهُما مِنْ أَسْفَلِ الجُبَّةِ، فَغَسَلَ ذِرَاعَيْهِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ، ثُمَّ أَهْوَيْتُ حفيه، فقالَ: «دَعْهُما ، فَإنّي أَدْخَلْتُهُما طَاهِرَتَيْنِ. وَمَسَحَ عليهما. وفي رواية : وعليه جُبَّةٌ شَامِيَّةٌ ضَيِّقَةُ الْكُمين، وهَذِهِ القَضِيَّةُ كانت في غَزْوَةِ تَبُوكَ . باب صفة النبي | . ورواه مسلم في فضائل النبي |باب | في صفة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه كان أحسن الناس وجها | . ۷۱۹ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الحج باب جواز دخول مكة بغير إحرام | . ۷۲۰ - الحديث رواه مسلم في اللباس باب | التواضع في اللباس والاقتصار على الغليظ منه . . | . ۷۲۱ ـ الحديث أخرجه البخاري في اللباس باب | من ليس جبة ضيقة الكمين في السفر | و باب جبة الصوف في الغزو وفي الصلاة والوضوء، والجهاد، والمغازي. ورواه مسلم في الطهارة باب المسح على الخفين | . الإدواة: إناء يوضع فيه الماء للظهور كالإبريق. ۷۲۲ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي اللهُ عَنْها قالت: كُفَّنَ رسولُ اللهِ في ثَلَاثَةِ اثْوَابِ بيض سَحُولِيَّةٍ من كُرْسُفٍ، ليس فيها قميص وَلَا عِمَامَة |السحولية : ثياب تُنسَبُ إلى سَحُول فَرْيَةً باليمن. وَالكُرْسُف: القطن | . ۷۲۳ - وروى الشيخان عن أنس رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: نَهَى النبي صلى الله عليه وسلم أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ . ٧٢٤ - وروى مسلم عن عبد الله بن عمرو رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: رَأَى النبي علي ثوبين مُعَصْفَرَيْنِ، فَقَالَ: «أُمُّكَ أَمَرَتُكَ بهذا؟ قلت : أغسلهما؟ قالَ: «بَلْ احْرِقْهُما». وفي رواية : فَقالَ: «إِنَّ هَذِهِ مِنْ ثِيَابِ الكُفَّارِ فلا تلبسها . قال ابن عَلانٍ في شرح رياض الصالحين : قال البيهقي - بعد أن نقل عن الشافعي تحريم المُزَعْفَرِ على الرّجلِ دُونَ المُعْصفر - : الصواب تحريم المُعَصْفَرِ عليه أيضاً للأحاديث الصحيحة التي لَوْ بَلَغتِ الشافعي لقال بها وأوصانا بالعمل بالحديث الصحيح . ذكر ذلك النووي في الروضة. اهـ | . ۷۲۲ - الحديث رواه البخاري في أبواب من الجنائز منها |باب الثياب البيض للكفن | ، ومسلم في الجنائز باب في كفن الميت | . ۷۲۳ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب اللباس |باب | التزعفر للرجال | ، ومسلم في كتاب اللباس |باب النهي عن التزعفر للرجال | . يتزعفر : يصبغ ثوبه بالزعفران أو يطلي جسمه به والزعفران : نبت يصبغ به ذو لون أصفر. ٧٢٤ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس |باب | النهي عن لبس الرجل الثوب المعصفر | . معصفرين مصبوغين بالعصفر، والعصفر نبت أصفر معروف . ٧٢٥ ـ وروى البخاري عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُختشِينَ مِنَ الرِّجالِ ، وَالمُتَرَجَلاتِ مِنَ النِّساءِ. وفي رواية لَعَنَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم المُتَشَهِينَ مِنَ الرجال بالنِّساءِ، والمُتَشَبُهَاتِ مِنَ النِّساءِ بالرجال . درس في تحريم إِسْبَال الثّيابِ على سبيل الخُيَلَاءِ وجَوَاز الحرير للنساء وللرجال أيضاً للضرورة ٧٢٦ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «لَا يَنْظُرُ اللهُ يومَ القيامةِ إلى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَراً». ۷۲۷ - وروى البخاري عن ابن عمر رضيَ اللهُ عَنْهُما أَن النبي صلى الله عليه وسلم قالَ: «مَنْ جَر ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ لَمْ يَنْظُرِ اللَّهُ إليه يومَ القيامة». فقال له أبو بكر: يا رسول الله، إن إزارِي يَسْتَرْخي، إلا أن أتَعَاهَدَهُ. فقال له رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : إنَّكَ لَسْتَ مِمَّنْ يَفْعَلُهُ خيلاء». ۷۲۸ ـ وروى البخاري عن أبي هريرة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ. قالَ: «ما أَسفلُ مِنَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الإِزارِ، فَفِي النَّارِ». عن النبي ٧٢٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتشبهين بالنساء | ، والحدود |باب نفي أهل المعاصي والمخنثين | . ٧٢٦ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | من جر إزاره من غير خيلاء | ، وغيره، ورواه مسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۲۷ ـ الحديث رواه البخاري في فضائل الصحابة |باب لو كنت متخذاً خليلا | ، ومسلم في اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء .. | . الله جر: سحب على وجه الأرض بسبب طوله :تعاهده: أي أقوم بشده ورفعه . ۷۲۸ ـ الحديث روا البخاري في اللياس |باب | ما أسفل من الكعبين .. | . عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ۷۲۹ ـ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ . وثَلاثَةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامةِ، وَلَا يَنظُرُ إليهم، وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليمه. قال: فَقَرَأَهَا رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاث مرارٍ ، قَالَ أَبُو ذَرٌ: خَابُوا وَخَسِرُوا، مَنْ هُمْ يا رسول الله؟ قال: «المُسْبِلُ وَالْمَنَّانُ، وَالْمُنفِّقُ سِلْعَتَهُ بِالحَلِفِ الكاذِب . ۷۳۰ ـ ورورى مسلم عن ابن عُمَرَ رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قال : مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: «يا عبدالله ارفع إزارك». ثم قال: «زده . فَزِدْتُ، فَمَا زِلْتُ أَتَحَرَّاهَا بَعْدُ، فقال بعض القوم : إلى أين؟ فقال: «إلى أنصاف الساقين». ۷۳۱ ـ وروى الشيخان عن عُمر بن الخطاب رضيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : قَالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا تَلْبَسُوا الحَرِيرَ فَإِنَّهُ مَنْ لَيسَهُ في الدُّنْيا لَمْ يَلْبَسه ف الآخِرَةِ» وَرَوَيَا مِثْلَهُ عَنْ أنس رضي الله عَنْه. في ۷۳۲ ـ وروى الشيخان عن عُمَر ايضاً قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: «إنما يَلْبَسُ الحَرِيرَ مَنْ لا خَلاقَ لَهُ». وفي رواية للبخاري: «مَنْ لا خَلَاقَ لَهُ فِي الآخِرَةِ». |أي مَنْ لَا نَصِيبَ لَهُ | . ۷۲۹ - الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب | بيان غلظ تحريم إسبال الإزار . . | . ۷۳۰ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب اللباس باب تحريم جر الثوب خيلاء | . ۷۳۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال.. | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء.. | . ٧٣٢ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب ليس الحرير للرجال وقدر ما يجوز منه | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء . . | . ۷۳۳ - وروی البخاري عن. حُذَيْفَةَ رضي الله عنه قال: نهانا النبي صلى الله عليه وسلم أن نَشْرَبَ في آنِيَةِ الذَّهَب وَالْفِضَّةِ، وأنْ نَأْكُل فيها، وعن لبس الحَرِيرِ وَالدِّيباج ، وأَنْ نَجْلِسَ عَلَيْهِ. ٧٣٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي اللهُ عَنْه قَالَ: رَحْصَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم الزبير وعبد الرحمن بن عوف رضيَ اللَّهُ عَنْهُما في لبس الحَرِيرِ لحكة كانت بهما . درس فيما يتعلق بالشعر من خضاب وحَلْقٍ وَوَصْل وغير ذلك ٧٣٥ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ اليَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْعُونَ، فَخَالِفُوهُمْ». ٧٣٦ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: أَتِيَ بِأَبِي قُحَافَةَ - والد أبي بكر الصديق رضي الله عنهما - يَوْم فَتح مَكَّةَ، وَرَأْسُهُ وَلِحْيتُهُ كَالثَّغَامَةِ بياضاً ، فقال رسولُ اللهِ : غَيرُ وا هَذا وَاجْتَنِبُوا السَّوَادَ». |الثغامة : نبت أبيض | . ۷۳۳ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال وما يجوز منه | ، وفي الأطعمة |باب | الأكل في إناء مفضض والأشربة باب الشرب في آنية الفضة | . الديباج : ما غلظ من الحرير. ٧٣٤ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب ما يرخص من الحرير للحكة | ، وفي الجهاد باب الحرير في |الحرب | ، ورواه مسلم في كتاب اللباس |باب إباحة لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة أو نحوها | . ٧٣٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب |الخضاب | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب مخالفة اليهود في الصيغ | . ٧٣٦ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب | صبغ الشعر وتغيير الشيب | . ۷۳۷ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: نهى رسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عن الْقَزَعِ . قال الإمام النووي في رياض الصالحين : القزع: هو حلق بعض الرأس دون بعض . . وروى الشيخان عن أسماء رضي اللهُ عَنْها أَنَّ امرأة سألتِ النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسولَ اللهِ إنَّ ابنتي أصابتها الحَصْبَةُ فَتَمَرَّقَ شعرها، وَإِنِّي زَوَّجْتُهَا، أَفَأَصِلُ فيهِ ؟ فقالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الوَاصِلَةَ والمَوْصُولَةَ . ۷۳۹ ـ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ، وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنمُصَاتِ والْمُتَفَلجَاتِ الْحُسْن الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ . فقالت له امرأةٌ في ذلك، فقال: وما لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ، وهو في كتاب الله؟ قال الله تعالى: ﴿ وَمَاءَ الكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَنكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا | . |الْمُتَفَلِّجَةُ : هِي التي تبرد من أسنانها ليتباعد بعضها عن بعض قليلاً وتحسنها. والْمُتَنَمِّصَةُ : التي تَأْخُذُ مِن شَعرٍ حَاجِبَيْها وَتُرَقِّقَهُ لِبَصِيرَ حَسَناً | . ۷۳۷ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب القزع | ، ومسلم في اللباس والزينة باب كراهة القزع | . ۷۳۸ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | الموصولة الشعر | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . الواصلة : التي تصل شعرها أو شعر غيرها بشعر آخر الموصولة : التي يوصل شعرها . ۷۳۹ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | المتفلجات للحسن | ، ومسلم في اللباس والزينة باب تحريم فعل الواصلة والمستوصلة | . درس في آداب الطعام ٧٤٠ - روى الشيخان عن عُمَرَ بن أبي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُما قَالَ: قال لي رسولُ اللهِ : سَم الله، وَكُلْ بِيَمِينِكَ، وَكُلِّ مِمَّا يَلِيكَ». ٧٤١ - وروى مسلم عن جابر رضيَ اللهُ عَنْهُ قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : وإِذَا دَخَلَ الرَّجُلُ بيتهُ فَذَكَرَ الله تعالى عِنْدَ دُخولِهِ وعند طَعَامِهِ، قال الشيطان لأصحابه : لا قبيتَ لَكُمْ وَلَا عَشَاءَ وَإِذَا دَخَلَ فَلَمْ يَذْكُرِ اللهِ تعالى عِندَ دُخولِهِ ، قال الشيطانُ : أَدْرَكْتُمُ المَبِيتَ ، وإِذَا لَمْ يَذْكُرِ الله تعالى عِنْدَ طَعَامِهِ قالَ : أَدْرَكْتُمُ المَبيت والْعَشَاءَ». ٧٤٢ - وروى البخاري عن أبي أمامة رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبيَّ صلى الله عليه وسلم كَانَ إذَا رَفَع مَائِدَتَهُ قالَ : الحمدُ للهِ حَمْداً كَثِيراً طَيِّباً مُبَارَكاً فِيهِ، غَيْرَ مَكْفِي وَلَا مُسْتَغْنَى عَنْهُ رَبَّنَا . ٧٤٣ - وروى مسلم عن سَلَمَةَ بن الأكوع رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رجلاً أَكَلَ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ بِشِمَالِهِ، فَقالَ: كُلْ بِيَمِينِكَ. قَالَ: لَا أَسْتَطِيعُ . قال : ولا اسْتَطَعْتَ مَا مَنَعَهُ إِلَّا الْكِبْرُ، فَمَا رَفَعَها إلى فيه . ٧٤٠ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | التسمية على الطعام والأكل باليمين و باب الأكل مما يليه ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب آداب الطعام والشراب | . ٧٤١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٢ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | ما يقول إذا فرغ من طعامه | . ٧٤٣ - الحديث رواه مسلم في الأشربة |باب | آداب الطعام والشراب وأحكامهما | . ٧٤٤ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: ما عابَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم طَعَاماً قَط ؛ إن اشتهاه أكله، وإن كَرِهَهُ تَرَكَهُ . ٧٤٥ - وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم سَأَلَ أَهْلَهُ الأدم، فقالوا: ما عِنْدَنَا إِلَّا خَلَ. فَدَعَا بِهِ، فَجَعَلَ يَأْكُلُ ويقولُ: «نِعْمَ الأَدْمُ الخَلُ، نِعمَ الأدمُ الخَلُّ . ٧٤٦ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ : إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجِبْ، فَإِنْ كَانَ صَائِماً فَلْيُصَلِّ ، وَإِنْ كَانَ مُقْطِرًا فَلْيَطْعَمْ». قال الإمام النووي : قالَ العُلَمَاءُ : مَعْنَى فَلْيُصَلِّ: فَلْيَدْعُ، ومعنى فَلْيَطْعَمْ: فَلْيَأْكُلْ . ٧٤٧ - وروى الشيخان عن أبي مسعودٍ البَدْرِي رضي اللهُ عَنْهُ قَالَ: دعا رجل النَّبي الطعام صَنَعَهُ له خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَلَما بَلَغَ الباب قال له النبيُّ : إِنَّ هَذَا تَبِعَنا ، فإِن شِئْتَ أَنْ تَأْذَنَ، وَإِنْ شِئْتَ رَجَعَ . قالَ : بَلْ آذَنُ لَهُ يا رسول الله . ٧٤٤ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب صفة النبي ، والأطعمة باب ما عاب النبي طعاماً | ، ورواه مسلم في كتاب الأشربة |باب لا يعيب الطعام | . ٧٤٥ - الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب فضيلة الخل والتادم به . ٧٤٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب النكاح |باب | الأمر بإجابة الداعي إلى دعوة | . ٧٤٧ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه | ، وفي البيوع والمظالم. ورواه مسلم في الأشربة باب | ما يفعل الضيف إذا تبعه غير من دعاه صاحب طعام .. | . ٧٤٨ - وروى البخاري عن أبي جُحَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا أكُلُ مُتَّكاً». ٧٤٩ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضيَ اللَّهُ عَنْهُما قَالَ: قَالَ رسول الله : إذَا أَكَلَ أحَدِكُمْ طَعَاماً فَلَا يَمْسَحُ أَصَابِعَهُ حتى يَلْعَقَها - أو يُلْعِقَها .. ٧٥٠ وروى مسلم عن كعب بن مالك رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: رَأَيتُ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَأْكُلُ بِثَلَاثِ أَصَابَعَ، فَإِذَا فَرَغَ لَعَقَهَا. ٧٥١ وروى مسلم عن جابرٍ رضيَ اللهُ عَنْهُ أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بلعق الأصابع والصَّحْفَة، وقالَ: «إِنَّكُمْ لا تَدْرُونَ فِي أَي طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ. درس في آداب الشرب وتحريم استعمال أواني الذهب والفضة ٧٥٢ - روى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم كَانَ يتنفسُ في الشَّرَابِ ثلاثاً. |يعني : يتنفس خارج الإناء | . ٧٤٨ ـ الحديث أخرجه البخاري في كتاب الأطعمة |باب الأكل متكئاً | . ٧٤٩ - الحديث رواه البخاري في الأطعمة باب | لعق الأصابع | ، ومسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة .... ٧٥٠ ـ الحديث رواه مسلم في الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥١ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب استحباب لعق الأصابع والقصعة | . ٧٥٢ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | الشرب بنفسين أو ثلاثة | ، ومسلم في كتاب الأشربة باب كراهة النفس في الإناء | . ٧٥٣ وروى الشيخان عن أبي قتادة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نَهَى أن يتنفس في الإناء. ٧٥٤ - وروى الشيخان عن أنس رضي ! الله عنه أَنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتي بلين قد شيب بِمَاءٍ، وعن يمينِهِ أَعْرَابِي، وعن يساره ابو بكرٍ رضي الله عنه، فشرب ثم أعْطَى الأَعْرَابِي، وقال: «الأَيْمَنُ فَالأَيْمَنُ». |قَوْلُهُ : شيب بماءٍ: أي خُلِطَ | . Voo وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: نهي رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَن يُشْرَبَ مِنْ في السِّقاءِ والقِرْبَةِ . ٧٥٦ - وروى مسلم عن أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنه نهى أن يشرب الرَّجُلُ قائماً . قال قتادة : فَقُلْنَا لأنس: فالأكل؟ قَالَ : ذَلِكَ أَشَرُّ وأَخْبَتُ. |وهذا بيان للأكْمَل الأفضل ، وقد وَرَدَ سُرُبُهُ قائماً، بياناً لِلجَوَانِ | . ٧٥٧ وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: سَقَيْتُ النبي صلى الله عليه وسلم مِن زَمْزَمَ، فَشَرِبَ وَهُوَ قائِم . ٧٥٨ وروى الشيخان عن حذيفة رضيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ : إِنَّ النبي صلى الله عليه وسلم نَهَانًا عن ٧٥٣ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب النهي عن التنفس في الإناء | ، وفي الوضوء، ورواه مسلم في كتاب الأشربة باب | كراهة التنفس في نفس الإناء . ٧٥٤ - الحديث رواه البخاري في الأشربة |باب | شرب اللين بالماء | و |باب الأيمن فالأيمن | ورواه مسلم في الأشربة باب استحباب إدارة الماء باللبن | . ٧٥٥ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة |باب | الشرب من فم السقاء | ، ومسلم في المساقاة باب غرز الخشب في جدار الجار | . ٧٥٦ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الأشربة باب كراهية الشرب قائماً | . ٧٥٧ ـ الحديث أخرجه البخاري في الأشربة باب الشرب قائماً | ، وفي الحج باب ما جاء في زمزم | ، ومسلم في الأشربة باب في الشرب من زمزم قائماً | . ٧٥٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب لبس الحرير وافتراشه للرجال | ، = الحريرِ والدِّيباج ، والشُّرْب في آنية الذهب والفضة، وقال: «هي لهم في الدنيا، وهي لكُم في الآخرة . ٧٥٩ ــ وروى الشيخان عن أم سلمة رضي الله عنها أَنَّ رسولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال : الذي يشْرَبُ في آنية الفِضَّةِ، إِنَّما يُجرْجرُ فِي بَطْنِهِ جَهَنَّمَ». وفي رواية لمسلم: «إن الذي يأكل أو يشْرَبُ في آنية الفضة والذهب. وفي رواية له : مَنْ شَرِبَ في إناءٍ مِنْ ذَهَبٍ أو فِضَّةٍ، فإنَّما يُجَرْجِرُ في بطنه ناراً من جهنم». س في استحباب تقديم اليمين في كل ما هو من باب التكريم وتقديم اليسار في ضد ذلك الآيات . قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كَتَبَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ أَمْرَهُ واكتبية | . وقال تعالى : | فَأَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَيْمَنَةِ لا وَأَصْحَبُ السَّمَةِ مَا أَصْحَبُ الْمَشْمَةِ |٢ | . ٧٦٠ ـ وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: كان رسولُ اللهِ يُعْجِبُهُ اليَمنُ في شَأْنِهِ كُلِّهِ : فِي ظُهُورِهِ، وَتَرْجُلِهِ، وتنعْلِهِ. والأشربة |باب | الشرب في آنية |الذهب و باب أنية |الفضة ورواه مسلم في اللباس باب تحريم استعمال إناء الذهب والفضة على الرجال والنساء | . ٧٥٩ - الحديث رواه البخاري في الأشربة باب | آنية الفضة | ، ومسلم في اللباس باب تحريم استعمال أواني الذهب والفضة في الشرب وغيره .... يجرجر : يرددها بحيث يسمع لها صوت . |۱ | سورة الحاقة : الآية ١٩. |۲ | سورة الواقعة : الآيتان ۸ - ۹. الحديث رواه البخاري في كتاب الوضوء باب التيمن في الوضوء : ٧٦١ - وروى الشيخان عن أمّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهن في غسل ابْنَتِهِ زَيْنَبَ رضي الله عنها : وابْدَانَ بَمَيامِنِها وَمَوَاضِع الوُضُوءِ منهاه . ٧٦٢ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أَنَّ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: «إذا انْتَعَلَ أحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأُ بِاليُمْنَى ، وإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأُ بِالشِّمَالِ، لِتَكُنِ اليمنى أولهما تُنْعَلُ وَآخِرَهُما تُنْزَعُ». ٧٦٣ - وروى الشيخان عن أنس رضي الله عنه أن رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم أَتَى منى فأتي الجمرَةَ فَرماها، ثُمَّ أتى منزله يمنى ونَخَرَ، ثُمَّ قَالَ لِلْحَلاقِ : خُذه وأشار إلى جانبِهِ الأَيْمَنِ، ثُمَّ الأَيْسَرِ ، ثمَّ جَعَلَ يُعْطِيهِ النَّاسَ. وفي رواية : أعطاه أبا طَلْحَةَ فَقَالَ : اقْسِمُهُ بَيْنَ النَّاسِ » . يعني شعره الشريف المخلوق. ٧٦٤ - وروى الشيخان عن أبي قتادة رضيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النبي صلى الله عليه وسلم والغسل، واللباس وغيرهما ورواه مسلم في كتاب الطهارة باب التيمن في الطهور وغيره | . ترجله أي تسريحه شعر رأسه. ٧٦١ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | التيمن في الوضوء والغسل | ، والجنائز |باب | يبدأ بميامن |الميت وفي غيره. ورواه مسلم في الجنائز باب غسل الميت | . ٧٦٢ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ينزع نعل اليسرى | ، ومسلم في اللباس باب إذا انتعل فليبدأ باليمين وإذا خلع فليبدأ بالشمال | . ٧٦٣ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | الماء الذي يغسل به شعر الإنسان | ومسلم في كتاب الحج باب بيان أن السنة : يوم النحر أن يرمي .. | . الجمرة: أي جمرة العقبة خذ أي خذ الرأس لحلقه . ٧٩٤ - الحديث رواه البخاري في الوضوء |باب | لا يمسك ذكره بيمينه إذا بال | ، ومسلم في الطهارة باب النهي عن الاستنجاء باليمين | . قال : إذا بال أَحَدُكُمْ فلا يأْخُذَنُ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ، ولا يستنج بِيَمِينِهِ، ولا يتنفس في الإناء . ذكر الإمام النووي مِمَّا يُسْتَحَبُّ فِيهِ تقديم اليمين : الوُضُوءَ، والغسل، والتَّيَمُّمَ ، وتُبْسَ الثَّوْبِ، والنغل، والخفٌ، والسراويل، ودُخُولَ المَسْجِدِ والسَّوَاكَ، والاكْتِحالَ، وتقليم الأظفار، وقص الشارب، ونتف الإبط، وحلق الرأس ، والسَّلامَ من الصَّلاةَ، والأكل والشرب والمصافحة واستلام الحجر الأسود، والخروج مِنَ الخلاء، والأخذ، والإعطاء. قال: وغير ذلك مما هو في معناه أي من باب التكريم وذكر مما يُستحب فيه تقدِيمُ اليسار مما هو في ضد ذلك: الامتخاط ، والبصاق، ودخول الخلاء، والخروج من المسجد، وخلع الخف، والنعل ، والراويل ، والثوب والاستنجاء وفعل المستقذرات، وأشباه ذلك مما هو في ضد التكريم . وهو درس واحد الباب العشرون في تحريم تصوير الحيوان درس في تحريم تصوير الحيوان واتخاذ الصورة وكرَاهَةِ تَعْلِيقِ الجَرَس بِالبَعِيرِ وَغَيْرِهِ من الدَّوَابُ والنَّهْي عَنِ الْخَاذِ الكَلْبِ إِلَّا لِصَيْدٍ أَوْ مَاشِيَةٍ أَوْ زَرْعٍ ٧٦٥ - روى الشيخان عن ابنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ: «إِنَّ الَّذِينَ يَصْنَعُونَ هذه الصُّورَة يُعَذِّبُونَ يَوْمَ القِيامَةِ، يُقالُ لَهُمْ: أحْيُوا ما خَلَقْتُمْ . ٧٦٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: قَدِمَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ سَفَرٍ، وقد سَتَرْتُ سَهْوَةٌ لِي بِقِرَامِ فِيهِ تَمَاثِيلُ، فَلَمَّا رَآهُ رسول الله صلى الله عليه وسلم تَلوّنَ وَجْهُهُ، وقال: يا عائشة، أشَدُّ النَّاسِ عَذَاباً عِندَ اللَّهِ يَوْمَ القِيامَةِ الَّذِينَ يُضاهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ ! » . قالَتْ: فَقَطَعْنَاهُ، فَجَعَلْنَا مِنْهُ وِسَادَةً أَوْ وسادتين |القِرَامُ : السِّتْر. والسَّهُوةُ هِيَ الصُّفةُ تكون بين يدي البيت، وقيل : هي الطَّاقُ النافذ في الحائط | . ٧٦٥ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | عذاب المصورين | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة | . ٧٦٦ ـ الحديث رواه البخاري في اللباس باب | ما وطىء من التصاوير | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة .. | . يضاهون خلق الله : يشابهون خلق الله تعالى بصنعهم صور. خلقه . ٧٦٧ - وروى الشيخان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: كُلُّ مُصَوِّرٍ في النَّارِ يُجْعَلُ لَهُ بِكُلِّ صُورَةٍ صَوْرَها نَفْسٌ فيُعَذِّبُهُ فِي جَهَنَّم». قال ابن عباس : فإن كنتَ لا بد فاعلاً، فَاصْنَعِ الشَّجَرَ، وما لا رُوح ٧٦٨ - وروى الشيخان عن ابن عباس أيضاً قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: مَن صور صورَةً في الدنيا، كُلِّفَ أَنْ يَنْفُخَ فِيها الرُّوح يوم القيامة، وليس بنافخ . ٧٦٩ وروى الشيخان عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله يقولُ: «إِنَّ اشَدَّ النَّاسِ عذَاباً يوم القيامة : المُصَوِّرونه . ۷۷۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله قال: سمعت عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ : قال الله تعالى: "ومن أظلم ممن ذهب يخلُقُ كخلقي؟ فَلْيَخْلُقُوا ذرة، أو ليخْلُقُوا حبَّةٌ، أو لِيَخلُقُوا شعيرة». ٧٦٧ - الحديث رواه البخاري في البيوع |باب | بيع التصاوير، وفي كتاب اللباس باب التصاوير | . ورواه مسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة . ٧٦٨ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب من صور صورة كلف.. | ، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ٧٦٩ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب | عذاب المصورين يوم القيامة | ، ومسلم في اللباس والزينة باب | لا تدخل الملائكة ..... ۷۷۰ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب نقض الصور | ، ومسلم في اللباس والزينة باب لا تدخل الملائكة . ... ۷۷۱ - وروى الشيخان عن أبي طلحة رضي الله عنه أن رسول الله قال : ولا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب، ولا صورة . ۷۷۲ - وروى البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قالَ: وَعَدَ رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريلُ أن يأتِيَهُ، فَرَاثَ عليه حتى اشتد على رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج فلقيه جبريلُ، فشكا إليه، فقال: إنا لا ندخل بيتاً فيه كلب ولا صُورَةٌ . |معني راث : أبطأ | . ۷۷۳ - وروى الشيخان عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولُ: من اقتنى كلباً إلا كلب صيد أو ماشية، فإنه ينقص من أجره كلَّ يَوْمٍ قِيرَاطَانِ». ٧٧٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله : لا تصحب الملائكةُ رُفْقَةٌ فيها كَلْبٌ أو جرس. ۷۷۱ - الحديث رواه البخاري في اللباس باب التصوير، ومسلم في اللباس والزينة |باب | لا تدخل الملائكة .. | . ۷۷۲ - الحديث رواه البخاري في اللباس |باب | لا تدخل الملائكة بيتاً فيه صورة | . ۷۷۳ - الحديث رواه البخاري في الذبائح |باب | من اقتنى كلباً ليس بكلب صيد | ومسلم في البيوع |باب | الأمر بقتل الكلاب ..... افتني من القنية، وهي اتخاذ الشيء للتجارة فيه قيراطان: مثنى قيراط، وهو جزء من أربعة وعشرين جزءاً من الشيء. ٧٧٤ - الحديث رواه مسلم في اللباس والزينة باب كراهية الكلب والجرس في السفر . اللباب العادي والعشرون في كثرة طرق الخير وهو يشتمل على درس واحد : درس في بيان كثرة طرق الخير قال الله تعالى: ﴿ فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ | . ۷۷۵ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : كلُّ سُلامَى مِن النَّاسِ عليهِ صَدَقَةٌ ، كلَّ يَوْمٍ تَطْلُعُ فِيهِ الشَّمْسُ : تَعْدِلُ بَيْنَ الإثنين ،صدَقَةٌ، وتعينُ الرّجُلَ في دَابَّتِهِ فَتَحْمِلُهُ عَلَيْها أَوْ تَرْفَعُ لَهُ عليْها مَتاعَهُ صَدَقَةٌ ، والكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ صَدَقَةً، وبِكُلِّ خُطْوَةٍ تَمْشِيها إلى الصَّلاةِ صَدَقَةٌ، وتُمِيط الأذى عن الطريق صدقة». ٧٧٦ - وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: قال رسول الله : «إِنَّهُ خُلِقَ كل إنسانٍ مِنْ بَنِي آدَمَ على سنتين وثلاثمائة |۱ | سورة الزلزلة : الآية . ٧٧٥ - الحديث رواه البخاري في الجهاد |باب | من أخذ بالركاب | ، والصلح . ورواه مسلم في الزكاة |باب | بيان | اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . * سلامي : هو العضو من الإنسان، وقيل: الأنملة من أنامل الأصابع، ثم استعمل في سائر عظام البدن ومفاصله تميط الأذى تزيل ما يؤذي المارة من حجر وغيره. ٧٧٦ - الحديث رواه مسلم في كتاب الزكاة |باب | بيان إن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . مفصل، فمَنْ كَبَّرَ الله، وحمَدَ الله ، وهلل الله، وسبح الله، واستغفر الله، وعَزَلَ حَجَراً عن طريق الناس ، أوْ شَوْكَةً أو عظماً عن طَرِيقِ النَّاسِ، أو أمر بمعروف، أو نهى عن منكر، عدد الستين والثلاثمائة، فإنه يمشي يومئذٍ وقد زحزح نفسه عن الناره . ۷۷۷ وروى مسلم عن أبي ذَرٍّ رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قالَ : يُصْبِحُ على كُلِّ سُلَامِي مِن أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ، فَكُلُّ تسبيحَةٍ صدقة، وكل تحْمِيدَةٍ صَدَقَةٌ، وكل تهْلِيلَةٍ صدَقَةٌ، وكلُّ تكبيرة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ ويُجزى مِنْ ذلك رَكْعَتَانِ يَرْكَعُهُما مِنَ الضُّحَى» |السلامي : المِفْصَلُ | . ۷۷۸ وروى مسلم عن أبي ذَرٍ أيضاً قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : ولا تَحْقِرَن من المعْروفِ شيئاً، ولو أن تلقى أخاك بوجه طليق . والأحاديث في ذلك كثيرة. ۷۷۷ - الحديث رواه مسلم في الزكاة |باب | بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف | . ۷۷۸ - الحديث رواه مسلم في البر | باب استحباب طلاقة الوجه عند اللقاء | . الباب الثاني والعشرون في أحاديث متفرقة في معانٍ شتى وهو يشتمل على درسين : ۷۷۹ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي اللهُ عَنْهُ أَنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال : لا يُلْدَعُ المُؤْمِنُ مِنْ جُحْرٍ مُرْتَين». ۷۸۰ - وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قالَ : قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : «ثلاثةٌ لا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ القِيامَةِ، ولا ينظُرُ إلَيْهِمْ ، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ : رجُلٌ على فضل ماءٍ بِالفَلاةِ يَمْنَعُهُ من ابن السَّبِيل ، ورجُلٌ بايَعَ رَجُلاً سِلْعَةٌ بعد العصر فحلف باللهِ لأخَذَها بكذا وكَذَا فَصَدَّقَهُ وهُو على غير ذلك، ورجُلٌ بايع إماماً لا يُبايِعُهُ إلا لِدُنيا ، فإن أعطاهُ مِنها وَفَى وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ لَمْ يَفِ». الله عنه ۷۸۱ - وروى مسلم عن سلمان الفارسي رضي ا مِنْ قَوْلِهِ، قال : لا تكُونَنَّ إن اسْتَطَعْتَ أوّلَ منْ يدْخُلُ السُّوق، ولا آخرَ مَنْ يَخْرُجُ مِنْهَا، ۷۷۹ - الحديث رواه البخاري في الأدب |باب | لا يلدغ المؤمن من حجر مرتين | ، ومسلم في الزهد |باب | لا يلدغ المؤمن من جحر مرتين | . ۷۸۰ ـ الحديث رواه البخاري في الشهادات والمساقاة والأحكام باب من بايع رجلاً لا يبايعه إلا للدنيا | ، ورواه مسلم في الإيمان باب غلظ تحريم إسبال الإزار وبيان الثلاثة الذين لا يكلمهم الله القيامة | . يوم ۷۸۱ ـ الحديث رواه مسلم في فضائل الصحابة باب من فضائل أم سلمة - أم المؤمنين - رضي الله عنهما | . فإنها معْرَكَةُ الشَّيْطان وبها يُنْصِبُ رايته. هكذا رواه مسلم من قول سلمان ورواه البرقاني في صحيحه عن سلمان قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : لا تَكُن أوَّلَ مَنْ يَدْخُلُ السُّوقَ وَلا آخِرَ مَنْ يَخْرُجُ منها، فيها بَاضَ الشيطانُ وَفَرّح . ۷۸۲ - وروى البخاري عن أبي مسعود الأنصاري رضيَ اللَّهُ عنهُ قالَ: قال النبي : إِنَّ مِمَّا أَدْرَكَ النَّاسُ مِنْ كَلَامِ النُّبُوَّةِ الأولى : إِذَا لَمْ تَسْتَحِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ». ۷۸۳ وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: «مَنْ أَحَبُّ لِقَاءَ اللهِ أحب اللهُ لِقَاءَهُ، وَمَنْ كَرَهُ لِقَاءَ اللَّهِ كَرِهُ اللهُ لِقَاءَهه . فقلتُ: يا رسول اللَّهِ أَكَراهِيَة المَوْتِ ؟ فَكُلُّنا نَكْرَهُ المَوْتَ. قال : ليس كذلك ولكن المُؤْمِنَ إذَا بُشِّرَ برحمة الله ورضوانه وجنته أحب لقاء الله، فَأَحَبُّ الله لِقَاءَهُ، وإنَّ الكَافِرَ إذَا بُشِّرَ بِعَذَابِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ كَرِه لِقَاءَ اللَّهِ وَكَرِهَ اللَّهُ لِقَاءَهُ. ٧٨٤ - وروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أيُّها النَّاسُ إِنَّ الله طيب لا يَقْبَلُ إِلَّا طَيِّباً، وإنَّ اللَّهَ أَمَرَ المُؤْمِنِينَ بما أَمَرَ بِهِ المُرْسَلينَ، فقال تعالى : | يَأَيُّها الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَتِ باض الشيطان وفرخ: كناية عن أن الأسواق محل المعاصي من الفسق والخداع، والشيطان يأمر بذلك ويوسوس به . شئت. ۷۸۲ - الحديث رواه البخاري في الأنبياء، والأدب |باب إذا لم تستح فاصنع ما ۷۸۳ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب الذكر والدعاء |باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه . . | . ٧٨٤ - الحديث رواه مسلم في الزكاة باب | قبول الصدقة من الكسب الطيب | . إن الله طيب : أي منزه عن النقائص D لا يقبل إلا طيباً : لا يقبل التقرب إليه إلا بالحلال من الكسب يطيل السفر أي في العبادة من نحو حج وجهاد. فأني : فكيف. وَاعْمَلُوا صَدِعاً | ، وقال تعالى: ﴿ يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا كُلُوا مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَكُمْ | . ثمَّ ذَكَرَ الرَّجُلَ يُطِيلُ السِّفَرَ أشْعَثَ أَغْبَرَ يَمُدُّ يَدَيْهِ إلى السماء: يا رَبِّ يا رَبِّ، وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ ، ومَشْرَبُهُ حَرَامٌ ، وغُذِيَ بِالحَرَامِ. فَأَنَّى يَسْتَجَابُ لذلك. ٧٨٥ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : ثلاثة لا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْمَ القيامة، ولا يُزَكِّيهِمْ، وَلَا يَنظُرُ إِليهم، وَلَهُمْ عَذَابٌ اليم : شَيْخُ زَانٍ، ومَلِكٌ كَذَّابٌ، وَعَائِل مُسْتَكْبر». |العائل: الفقير | . ٧٨٦ - وروى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: الحمى مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ، فَأَبْرِدُوها بالمَاءِ». ۷۸۷ ـ وروى الشيخان عن عائشة أيضاً عن النبي صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قالَ: «مَنْ مات وعليه صوم، صام عنه وليه . قال الإمام النووي بعد هذا الحديث والمختار جواز الصوم عمن مات وعليه صوم، لهذا الحديث وَالمُرَادُ بالوَلي : القريب، وارثاً كان أو غير وارث . ٧٨٥ ـ الحديث رواه مسلم في الإيمان باب | غلط تحريم إسبال الإزار.. وبيان الثلاثة الذين يكلمهم الله يوم القيامة | . ٧٨٦ - الحديث رواه البخاري في بدء الخلق باب صفة النار | ، ومسلم في السلام باب لكل داء دواء واستحباب التداوي | . فيح جهنم أي قوة حرها . ۷۸۷ - الحديث رواه البخاري في الصوم |باب | من مات وعليه صوم | ، ومسلم في الصوم |باب قضاء الصوم على الميت | . ۷۸۸ - وروى البخاري عن عائشة أيضاً قالت : قال النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ الله فَلَا يَعْصِهِ». ۷۸۹ - وروى الشيخان عن ابن عُمر رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : إذا أنزل الله تعالى بقومٍ عَذَاباً، أَصابَ العَذَابُ مَنْ فيهم، ثمَّ يُعِثُوا على أعمالهم . درس في أحاديث مُتَفَرِّقةٍ ۷۹۰ - روى مسلم عن سعيد بن عبد العزيز عن ربيعة بن يَزِيدَ عن أبي إدريس الخولاني عن أبي ذر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم فيما يروي عن الله تبارك وتعالى أنهُ قالَ: يا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظلم على نَفْسي وجعلتُهُ بينكم محرماً فلا تظالموا يا عِبادِي كُلُّكُمْ ضَالَّ إِلَّا مَنْ هَدَيتُهُ فَاسْتَهْدُونِي أَهْدِكُمْ يا عِبادِي كُلُّكُمْ جَائِعٌ إلا مَنْ أطعمتُهُ فَاسْتَطْعِمُونِي أَطْعِمْكُمْ، يَا عِبادِي، كُلُّكُمْ عَادٍ إِلا مَنْ كَسَوْتُهُ فَاسْتَكْسُونِي أَكْسُكُمْ ، يَا عِبَادِي ، إِنَّكُمْ تَخْطِئُونَ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَأَنَا أَغْفِرُ الذُّنوبَ جَميعاً فاسْتَغفِرُونِي أَغْفِرْ لَكُمْ، يا عبادي إنكم لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُونِي وَلَن تَبْلُغُوا نَفْعِي فَتَنْفَعُونِي ، يَا عِبَادِي ، لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَاخرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كانوا على أتْقَى قَلبٍ رَجُل وَاحِدٍ منكم ما زَادَ ذلك في ملكي شيئاً ، يا عبادي، لو أنَّ أوَّلَكُمْ وآخركم وإنسكم وجِنَّكم كانوا على أفجر قلب رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنكُم ما نقص ذلِكَ مِنْ مُلكِي شَيئاً، يا عبادِي، لَوْ أَنَّ ۷۸۸ - الحديث رواه البخاري في الإيمان باب النذر في الطاعة. ۷۸۹ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب إذا أنزل الله بقوم عذاباً | ، ومسلم في كتاب الجنة باب إثبات الحساب. ٧٩٠ ـ الحديث رواه مسلم في كتاب البر |باب تحريم الظلم | . أولكم وآخركم وإنسَكُم وجِنَّكُم قاموا في صَعِيدٍ واحدٍ فسألوني فأعطيتُ كل إنسان مسألته ما نقص ذلِكَ مِمَّا عِنْدِي شيئاً إلا كما يَنْقُصُ المِخْيَطُ إِذَا دَخَلَ البحر، يا عبادي، إنما هي أعمالكم أخصيها لكُم ثُمَّ أُوَفِّيكُمْ إِيَّاهَا، فَمَنْ وَجَدَ خيراً فَلْيَحْمَدِ الله ، وَمَنْ وَجَدَ غَيْرَ ذَلِكَ فَلا يَلُومَنَّ إِلَّا نَفْسَهُ». قال سعيد - راوي هذا الحديث - كان أبو إدريس الخولاني إذا حدث بهذا الحديث جنا على ركبتيه . قال الإمام النووي : وروينا عن الإمام أحمد بن حنبل رحمه الله قال : ليس لأهل الشام حديث أشرفُ من هذا الحديث. ۷۹۱ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: حُجِبَتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ، وَحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكَارِهِ». وفي رواية لمسلم: «حُفَّتْ بذل «حجبت» وهو بمعناه، أي: بينه وبينها هذا الحجاب . ۷۹۲ وروى مسلم عن أبي هريرة أيضاً قال: قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم : المُؤْمِنُ القَوِيُّ خيرُ وأَحَبُ إلى اللهِ من المؤمن الضعيف، وفي كُلِّ خير. احرص على ما ينفعُكَ، وَأَسْتعن بالله ولا تَعْجِز، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ فَلا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كان كذا وكذا، ولكنْ قُلْ : قَدَّرَ الله وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عمل الشيطان . ۷۹۱ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب حجبت النار بالشهوات | ، ومسلم في أول كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها. بالله | . ۷۹۲ - الحديث رواه مسلم في القدر |باب | في الأمر بالقوة وترك العجز والاستعانة ۷۹۳ - وروى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قالَ: قَالَ رسول الله : نِعْمَتَانِ مَغْبُونَ فِيهِما كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ : الصَّحَةُ وَالفَراغ». ٧٩٤ وروى البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: قالَ النبي : والجَنَّةُ أَقْرَبُ إلى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، وَالنارُ مثلُ ذَلِكَ». وشراك النعل : سيره الذي على ظهر القدم | . ۷۹۳ - الحديث رواه البخاري في الرقاق باب ما جاء في الرفاق وأن لا عيش إلا عيش الآخرة | . تعله | . ٧٩٤ ـ الحديث رواه البخاري في الرقاق باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك وهو درس واحد : الباب الثالث والعشرون في أشراط الساعة درس في بعض أشراط الساعة متى فمضى ٧٩٥ - روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: بَيْنَما النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس يُحَدِّثُ القَوْمَ جَاءَهُ أَعْرَابي فقال : . الساعة؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم يُحدث، فقال بعض القوم : سمع ما قال فكرة ما قال، وقال بعضُهم : بل لم يسمع. حتَّى إذا قَضَى حديثه قال: «أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا يا رسول اللهِ قالَ: «إِذَا ضُيِّعت الأمانة فانتظر الساعة . قال : كيف إضَاعَتُها؟ قالَ: «إِذَا وُسِّدَ الْأمْرُ إلى غير أهله، فأنتظر الساعة. ٧٩٦ ـ وروى الشيخان عن أنس رضي | الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا وَقدْ انْذَرَ أُمَّتَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، أَلا إِنَّهُ أَعْوَرُ وَإِنَّ رَبَّكُمْ عَزَّ وجل ليس بأعور، مكتوب بين عينيه |ك ف ر | . ٧٩٥ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب العلم باب من سئل علماً وهو مشتغل في حديثه .. | . ٧٩٦ - الحديث رواه البخاري في الفتن |باب | ذكر الدجال | ، ومسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفة ما معه | . ۷۹۷ - وروى الشيخان عن حُذَيْفَة وأبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما عن رسول الله أنه قال: إنَّ الدَّجَّالَ يَخْرُجُ، وإن معه ماءً وناراً، فأما الذي يَرَاهُ الناسُ ماءً فنار تُحْرِقُ، وأما الذي يَراهُ النَّاسُ ناراً فماء بارد عَذْبٌ، فمنْ أَدْرَكَهُ مِنكُمْ فَلْيفَع في الذِي يَرَاهُ ناراً، فَإِنَّهُ مَاءً عَذْبٌ طَيِّبٌ. ۷۹۸ ـ وذكر الإمام النووي في الأصل في شأن الدجال أحاديث أخرى، ومنها حديث مسلم الطويل الذي ذكر فيه نزول عيسى عليه السلام عند المَنَارَةِ البيضاء شرقي دِمَشْقَ ، وطلبه الدجال حتى يدركه بباب لد فَيَقْتُلَهُ، ثُم يبعث الله يأجوج ومأجوج فيدعو عليهم هو وأصحابه عليه السلام فَيُهْلِكُهُمُ اللهُ تعالى ثم يبعث الله ربحاً طيبةً فَتَأْخُذُهُمْ تَحْتَ آبَاطِهِمْ فتقبض روح كلِّ مُؤْمِنٍ وَيَبقَى شِرَارُ الناسِ يَتَهارَجُونَ فِيها تَهَارُجَ الحُمُرِ، فعليهم تقوم الساعة . عنه قال : قال ۷۹۹ ـ وروى البخاري عن مِرْدَاسِ السُّلَمِيِّ رضي ا الله النبي صلى الله عليه وسلم: «يَذْهَبُ الصالحون، الأول فالأوَّلُ، وَيَبَقَى حُثَالَةٌ كَحُثَالَةِ الشَّعِيرِ أو التمر لا يُبالِيهِمُ الله بَالَهُ . ۸۰۰ وروى الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : والَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَا تَذْهَبُ الدُّنْيا حَتى يَمُرُ الرَّجُلُ بالقَبْرِ فيتمرغ عليه، فيقول : يا ليتني مكان صاحب هذا القبر . وليس به الدِّينُ ما به إلا البلاء». ۷۹۷ ـ الحديث رواه البخاري في الأنبياء باب ما ذكر عن بني إسرائيل | ، وفي الفتن باب ذكر الدجال ورواه مسلم في الفتن باب ذكر الدجال وصفته | . ۷۹۸ - الحديث رواه مسلم في الفتن |باب | في الدجال وهو أهون على الله عز وجل | . ۷۹۹ ـ الحديث رواه البخاري في المغازي |في غزوة الحديبية | . حثالة : الحثالة : البقية الرديئة من كل شيء. ۸۰۰ ـ الحديث رواه البخاري في الفتن باب | لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور | ، ومسلم في الفتن |باب | لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل | . الباب الرابع والعشرون فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة وهو درس واحد : درس فيما أعد الله للمؤمنين في الجنة قال الله تعالى: ﴿ يَنعِبَادِ لَاخَوفُ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ الَّذِينَ ءَامَنُوا بِايَتِنَا وَكَانُوا مُسْلِمِينَ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ أَنتُمْ وَأَزْوَجُكُم تخبرون يُطَافُ عَلَيْهِم بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ وَفِيهَا مَا تَشْتَهِيهِ الْأَنفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنتُمْ فِيهَا خَلِدُونَ |1 | . والآيات في ذلك كثيرة . ۸۰۱ - روى الشيخان عن أبي هريرة رضي الـ ي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : قال الله تعالى : أَعْدَدْتُ لِعِبَادِي الصَّالحين ما لا عَيْن رات، ولا أُذُنٌ سَمِعَتْ ، ولا خطر على قلبٍ بَشَرٍ. واقرؤوا إن شِتُم : ﴿ فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّا أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَةٍ أَعْيُنِ | . |1 | سورة الزخرف: الآية ٦٨ . ٨٠١ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب بدء الخلق باب ما جاء في صفة الجنة | ، وفي كتاب التفسير |تفسير السجدة | ، ورواه مسلم في أوائل كتاب الجنة وصفتها. ۸۰۲ ـ وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً قال : قال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: أوَّلُ زُمْرَةٍ يَدْخُلُونَ الجنَّةَ على صورَةِ القَمَرِ ليلةَ البَدْرِ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ عَلى أَشَدَّ كوكب دُرِّيٌّ في السَّماءِ إِضَاءَةٌ : لا يَبُولُونَ ولا يَتَغَوَّطُونَ، ولا يَتْفُلُون ولا يَسْتَخِطُونَ أمْشاطهُمُ الذَّهَبُ ورَشْحُهمُ المِسْكُ، ومجَامِرُهُمُ الألوة - عُودُ الطيب - أزواجُهُمُ الحُورُ العين على خُلُقٍ رَجُلٍ وَاحِدٍ على صورة أبيهم آدم: سِتُّونَ ذِراعاً في السَّمَاءِ». ۸۰۳- وروى الشيخان عن أبي هريرة أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قال: لقاب قوس في الجنة خير مما تَطْلُعُ عليه الشَّمْسُ أو تغرب . ٨٠٤ ـ وروى الشيخان عن أبي موسى رضي الله عنه أ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : «إِنَّ لِلْمُؤْمِن في الجنَّةِ لَخَيْمَةُ مِنْ لُؤلُؤًةٍ واحِدَةٍ مُجَوَّفَةٍ، طُولُها في السَّمَاء سِتّونَ ميلاً، للمؤمن فيها أهْلُونَ يَطُوفُ عليهم المؤْمِنُ ولا يرى بعضهم بعضاه . ٨٠٥ - وروى الشيخان عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ أَهْلَ الجنَّةِ لَيَتَراءَوُن أهْلَ العُرْفِ مِن فَوْقِهِمْ كَما تَتَرَاءَون الكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ العَابِرَ في الأفُقِ مِنَ المَشْرِقِ أو المَغْرِبِ، لِتَفاضُل ما بَيْنَهُم». قالوا: يا رسول اللهِ، تِلْكَ مَنازِلُ الأنْبِياءِ لا يَبْلُعُها غَيْرُهُمْ. قَالَ: بَلَى وَالَّذِي نفسي بيده، رجال آمَنُوا بِاللَّهِ وصَدَّقُوا المرسلين . ٨٠٦ ـ وروى الشيخان عن أبي سعيد أيضاً أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إن اللهَ عَزَّ وجلَّ يقُولُ لِأهْلِ الجنَّةِ : يا أهْلَ الجنَّةِ فَيَقُولُونَ : لبيك ربنا وسعديك، والخيرُ في يدَيْكَ. فَيَقُولُ : هَلْ رضِيتُمْ؟ فَيَقُولُونَ : وما لنا لا ترضى يا ربنا، وقد أعْطَيْتَنا ما لم تُعْطِ أحَداً مِنْ خَلْقِكَ. فَيَقُولُ: أَلا أُعْطِيكُمْ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ؟ فيقولُونَ : وأَيُّ شَيْءٍ أفْضَلُ من ذَلِكَ؟ فَيَقُولُ: أُحِلُّ عَلَيْكُمْ رِضْوَانِي فلا أَسْخَطُ عَلَيْكُمْ بَعْدَهُ أبداً». ۸۰۷ - وروى الشيخان عن جرير بن عبد الله رضي ا ن الله عنه قال: «كنا عند رسول اللهِ ، فَنَظَرَ إلى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ، وَقَالَ: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبِّكُمْ عياناً كما تَرَوْنَ هذَا القَمَرَ لا تُضاهُونَ في رُؤْيته». ۸۰۸ - وروى مسلم عن صُهَيبٍ رضي الله عنه أنَّ رسولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ: إذَا دَخَلَ أهل الجنَّةِ الجَنَّةَ، يقولُ الله تبارك وتعالى: تُريدُونَ شَيْئاً أَزِيدُكُم؟ فيَقُولُونَ : الم تبيض وُجُوهَنا؟ الم تُدْخِلْنَا الجنة وتنجنا مِنَ النَّارِ؟ فَيَكْشِفُ الحِجاب، فما أَعْطُوا شَيْئاً أَحَبَّ إِلَيْهِمْ مِنَ النَّظَرِ إلى رَبِّهِم». وقال الله تعالى : | إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُم بايمَنِهِمْ تَجْرِى مِن تَحتْهِمُ الْأَنْهَرُ فِي جَنَّتِ النَّعِيمِ دَعْوَاهمْ فِيهَا سُبْحَنَكَ اللهُم وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامْ وَاخِرُ دَعْوَاهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ | . ٨٠ ـ الحديث رواه البخاري في كتاب الرقاق باب صفة الجنة والنار | ، وفي كتاب التوحيد |باب | كلام الرب مع أهل الجنة ورواه مسلم في كتاب الجنة |باب إحلال الرضوان على أهل الجنة | . ۸۰۷ - الحديث رواه البخاري في مواقيت الصلاة باب | فضل صلاة العصر | و |باب فضل صلاة الفجر و تفسير سورة |ق | وفي التوحيد ورواه مسلم في المساجد |باب فضل صلاتي الصبح والعصر. ۸۰۸ ــ الحديث رواه مسلم في كتاب الإيمان باب إثبات رؤية المؤمنين ربهم في الآخرة | . |1 | سورة يونس: الآية ٩٠ . 287 وقد تم تحرير هذا المختصر في محرم الحرام سنة ١٣٢٩ على يد الفقير يوسف بن إسماعيل النبهاني حين قدومه إلى مصر في التاريخ المذكور وكانت مفارقته إياها بعد إكمال مدة مجاورته في الجامع الأزهر سنة ۱۲۸۹ فكان ما بين التاريخين أربعون سنة والحمد لله رب العالمين، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، كلما ذكره الذاكرون وغفل عن ذكره الغافلون.